{"pages":[{"id":1,"text":"فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت\rتأليف\rالإمام عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري\r\r* * *\rالجزء الأول","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذى خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا وهداه إلى ما تهيأ به صلاح معاشه ومعاده كما كان في الكتاب مسطورا وأغرقنا في بحار أفضاله وجوده وأنطق الموجودات بآيات وجوب وجوده لنستدل به على توحيد ذاته وجلالة صفاته ونؤمن به كما هو بأسمائه ونشكره على ما وهبنا من نعمائه ونحمده على ما أعطانا من آلائه ونثنى عليه الخير أعظم ثنائه ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه الله تعالى هاديا وبشيرا ونذيرا وداعيا للخلق إلى الرحمن بدرا منيرا ذلك النبي الذى خرق السبع السموات العلى ووصل إلى مكان سوى وعلم هناك علم اللوح والقلم وجاز مقاما لم يصل إليه لواحد من الأنبياء قدم ودنا إلى ربه الأعلى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فرأى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب نفس تمنت وحاز مكانة عالية على مكانة الأولين والآخرين وكان نبيا وآدم بين الماء والطين فيا ناظم الوجود ويا خالق الخير والجود ويا مالك الملك والملكوت ويا واهب الجبروت والناسوت صل عليه صلاة تغنيه وترضيه وعلى آله الذين وهبوا المنازل الشريفة والمقامات الرفيعة وأصحابه الذين حازوا السبق في نصرة الشريعة الغراء والحنيفية السمحة البيضاء الباذلين أنفسهم في سبيل الله لإعلاء الدين والإيمان وهدم بنيان الكفر والطغيان لا سيما الخلفاء الراشدين إلى الله داعين هم الذين عرجوا معارج الولاية والعرفان وبذلوا جهدهم لإعلاء كلمة الرحمن وعلى من تبعهم بإحسان الباذلين جهدهم في استنباط الأحكام والبالغين ذروة الكمال في تبيان الحلال والحرام وأفض على برحمتك العلوم الدقيقة والأعمال المرضية الشريفة وهب لى أكرم الإيمان ويوم لقائك عاملني بإحسان وصل على حبيبك وآله وأصحابه الكرام وأنزل عليه وعليهم السلام (أما بعد) فيقول العبد الضعيف المفتقر إلى رحمته القوية عبد العلى محمد بن نظام الدين من القبيلة الأنصارية","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"عاملهما الله تعالى بإحسان وتجلى الرب عليهما يوم القيامة باسم الرحمن ان كمال أعيان الإنسان ومن هو أشرف موجودات الاعيان اكتحال عين بصيرته بكحل العلوم الحقيقية والتحلى بسره بالمعارف اليقينية وذا لا يحصل إلا باتباع الشريعة الغراء والإقتداء بالحنيفية السمحة البيضاء ولا يتأتي ذلك إلا بتكميل القوة النظرية بالإيمان والإسلام وتكميل القوة العملية بأعمال تهدى إلى دار السلام وإنما ذلك بمعرفة الأحكام الفرعية واستخراج القواعد الفقهية الشرعية ولا يتيسر السلوك في هذا الوادى إلا بالتزود بالمبادئ ومن بينها علم الأصول الجامع بين المعقول والمنقول أجا الفنون قدرا وأدق العلوم سرا عظيم الشأن باهر البرهان أكثرها للفضائل جمعا وفي تخريج الأحكام الألهية نفعا ويكون الرجل به في الأسرار الربانية بصيرا وعلى حل غوامض القرآن قديرا ولقد تصدى لتعاطيه جم غفير من العلماء ولم يظفر على حل مشكلاته إلا واحد بعد واحد من الأذكياء ولقيت أقدام أذهانهم السافرة نصبا وكلت مطايا عقولهم السارية تعبا ولم يصل إلى كنه أسراره إلا من غرق في بحار\r(3)","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"فيضه القويم وأتى الله تعالى بقلب سليم ولقد صنف فيها كتب شريفة وصحف ِأنيقة ودفاتر مبسوطة ومختصرات مضبوطة وكان كتاب المسلم من بينها مختصرا مؤسسا على قواعد المعقول واقعا في معارك الفحول وتلقى من بينها بالقبول حتى طارت به إلى الآفاق والقبول وكان يختلج في صدرى أن أشرحه شرحا يذلل الصعاب ويميز القشر عن اللباب بيد أنه كان يعوقنى عن ذلك ما شاهدت في الطلاب يطلبونه من تكاسل العزائم ومضاء عجزهم كأنه نيطت عليهم التمائم وأن رياض العلوم صارت ناضبة الماء ذاهبة الرواء ولم تبق أزهارها زاهرة وأنوارها باهرة وظهر الأقوام الذين اتخذوا العلم ظهريا وتصدى للرياسة الذين ظنوه شيئا فريا وغلبت الجهلة وهلكت الكملة حتى طارت بالعالمين العنقاء وبقى من ليس للعليل منهم شفاء ثم لما تأملت بإمعان النظر ووجهت عنان الفكر رأيته وسيلة يوم الجزاء عند من يجلس بين العالمين للقضاء فالمرجو من رحمته التى سبقت غضبه أن يدخلنى في بحار كرمه من عقبه والمأمول من الكرامة أن يعفو ما فرطت من الجهالة فأجمعت قصدى وبالغت جهدى إلى أن شرعت في المقصود بحيث لا يتجاوز الطريق المعهود سائلا ومتضرعا إلى الله تعالى أن يعصمنى عن الخطأ وأكون في أنجاز وعدى أصدق من القطا متشبثا بأذيال رسوله الكريم الذي فيضه عميم هو كاسمه محمد ومحمود لولاه لما ظهر من الله الجود بإفاضة الوجود على حقائق كل موجود وآله وأصحابه الذين هم خلفاؤه في إقامة الدين ولخلق إليه داعين وصلاة الله تعالى وسلامه عليه وعليهم أجمعين ومستمدا من الذين حازوا قصبات السبق في التحقيق وعلوا سموات التدقيق وتنوروا بالأنوار الألهية وتخلقوا بالأخلاق الربانية وسافرت أرواحهم فعرجت أفلاك العرفان وحصلت الحكمة الحقة من غير برهان وقاموا كل لحظة بين يدى الرحمن وتجلى الله تعالى عليهم باسم المنان قائلا .\rفسيروا على سيرى فإنى ضعيفكم **…وراحلتى بين الرواحل طالع","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"لا سيما من هو بحر المعارف والأسرار وعن وجه المسائل كاشف الاستار جل سعيه تنفيذ الأحاديث النبوية وتعليم ما جاء من الحضرة المصطفوية الذي عرج معارج الارتقاء في تقويم علوم الاهتداء الذي كاسمه حماد بن سليمان عليه الرحمة …\r(4)\rوالغفران وجعل الله مسكنه بحبوحة الجنان استاذ أمام العصر وحيد زهاد الدهر الذى كان رأيه صدقا وهدى وجل سعيه الورع والتقى مؤيدا من الله تعالى بأنواع المنن مميز البدع من السنن ناصر السنة (1) الشرفاء مقيما لقواعد الشريعة البيضاء ممهد مبانى المسائل مؤسس القواعد بالدلائل لما أيد الدين بالحجج الشريفة صار بين الناس أبا حنيفة الأمام الأعظم أمام الأئمة ناصر الطريقة نعمان بن ثابت الكوفى الواصل الحقيقة قدس الله سره وأذاقنا بمنه بره وقد كان فيما مضى شرحه من جمع بين العلوم الخفية والحلسة وفاز بالكمالات الدينية ووصل فيما بين المتأخرين إلى كمال السابقين وحاز تحقيقات قويمة وتدقيقات أنيقة صاحب التصانيف المبسوطة المشتملة على الحجج المضبوطة وهو والدى نسبا وعلما جزاه الله تعالى عنى أحسن الجزاء وأوصله مقاما لا يبلغه واحد من العرفاء فجعلت شرحى محتويا على زبدة ما فيه وخلاصة ما هواياه حاوية وأضفت إليه ما استفدت من أشارات المحققين وتلويحات المدققين وما من الله تعالى على هذا العبد من الفوائد وما ألقى على قلبى من الفرائد وأسست أصول المسائل والمبانى وتركت طريقة المجادلين الذين يخدمون ظواهر الألفاظ ولا يرومون بواطن المعانى وأوردت حل بعض عبارات الأمام الأجل والشيخ الأكمل رئيس الأئمة والعالمين فخر الإسلام والمسلمين لقبه أغر من الصبح الصادق واسمه يخبر عن علوه على كل حاذق ذلك الأمام الألمعى فخر الإسلام والمسلمين على البزدوى برد الله مضجعه ونور مرقده وتلك العبارات كأنها صخور مركوزة فيها الجواهر وأوراق مستورة فيها الزواهر تحيرت أصحاب الأذهان الثاقبة في أخذ معانيها وقنع الغائصون في بحارها","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"بالأصداف عن لآليها ولا أستحيى من الحق وأقول قول الصدق أن جل كلامه العظيم لا يقدر على حله إلا من نال فضله تعالى الجسيم وأتى الله وله قلب سليم وأنا أسأل الله مجيب الدعوات مفيض الخير والبركات أن يعصمنى من الخطأ والخلل وعن القصور والزلل وأن يرينى ما فيه كما هو عليه وأن يغرقنى في بحار رحمة من لديه وأن يسهل على صعابه ويميز عن قشرة لبابه وأن يجعل لى الثناء الجميل ويعقب ذلك الثواب الجزيل اللهم رب اشرح لى صدرى واحلل عقدة من لسانى ليفقه قولى أنك أنت الولى\r(5)\rوأنت النصير وأنت حسبى ونعم الوكيل *","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"(بسم الله الرحمن الرحيم) أبتدئ (الحمد لله الذى أنزل) * على ما تقتضيه الحكمة (الآيات) وهى قطعة من كلام الله تعالى (وأرسل البينات) أى الكلمات البينة الواضحة وهى الآيات المحكمة والسنن الجلية والمعجزات البينة الظاهرة لا تحتمل الريب والارتياب (فطلع) من الطلوع أو التطليع (الدين) بالرفع أو النصب (وطبع اليقين) يحتمل الوجهين (ربنا لك الحقيقة) أى الواقعية (حقا) لأنك الكائن بنفسك (وكل) ممن سواك (مجاز) في الواقعية إذ لا وجود لهم إلا بوجودك ولا حقيقة لهم إلا بحقيقتك فهم الباطلون في حدود أنفسهم (ولك الأمر) لا غيرك (تحقيقا) فإنك مالك كل شئ (وكل) من العالم (مجاز) في تملك بعض الأمور ويحتمل أن يراد بالأمر القول المخصوص والمعنى أنك الآمر حقيقة لأن العلو والمجد لك وكل من سواك من أولى الآمر آمرون من إجازتك بل علوهم من علوك لأنهم عالون بإعلائك فأمرهم أمرك (أعنة المبادي بيديك) فإنك مسبب الأسباب (ونواصى المقاصد مقبوضة إليك) فإنك لا غيرك معطى المقاصد ولا يخفى ما في هذه القرينة من الإستعارة بالكناية والتخييلية (فأنت المستعان) لا غيرك في كل الأمور (وعليك التكلان) لا على غيرك فإنك الكافى مهمات أمورنا (والصلاة والسلام على سيدنا محمد المتمم للحكم) كما روى أنه عليه وآله الصلاة والسلام قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق (بالطريق الأمم) أى الوسط فإن شريعته عليه الصلاة والسلام متوسطة بين الأفراط والتفريط (المبعوث بجوامع الكلم إلى أفهام الأمم) اختلفوا في تفسير جوامع الكلم التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض المحققين الكلمات الجامعة لصفات الله تعالى أجمع لتقع دعوته إلى جميع أسمائه وصفاته ابتداء وتفصيله في فصوص الحكم والمشهور بين الفقهاء وأهل الأصول الكلام الجامع لأنواع الأحكام (وعلى آله وأصحابه الذين هم أدلة العقول) فإنهم الهادون (سيما الأربعة الأصول) في دلالة","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"العقول إلى سبيل الله تعالى وهم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم وأبقنا على محبتهم (أما بعد فيقول الشكور) لا يخفى ما فيه فإنه تعالى قال مخاطبا لسليمان أعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادى الشكور ولعله أراد به الذاكر مجازا واختار هذا المجاز ليحصل به التجنيس مع الشكور الثانى وكذا لا يخفى ما في قوله (الصور) ولعله أراد الصابر وإنما اختاره رعاية للسجع\r(6)\r(محب الله بن عبد الشكور) مات سنة ألف ومائة وتسع عشرة من الهجرة كذا في الشرح (بلغه) بالتشديد (الله) تعالى (إلى ذروة الكمال) الذروة العالى من الجبل أو من كل شئ استعاره للمنزلة العالية أو مثل علو المنزلة بعلو الجبل أو شبه الكمال بالجبل وأثبت الذروة له على سبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية (ورقاه عن حضيض القال إلى قلة الحال) القلة بالضم العالى من الجبل وقس هذه الفقرة على الفقرة السابقة (أن السعادة) عند الله تعالى للإنسان (باستكمال النفس والمادة وذلك) الاستكمال (بالتحقق) أى الصيرورة على اليقين وبه تستكمل النفس (والتخلق) بالأعمال وبه استكمال المادة (وهما بالتفقه في الدين والتبحر) أى التعمق (بمواقف الحق واليقين والسلوك في هذا الوادى) الذى هو التفقه (إنما يتأتى بتحصيل المبادئ ومنها علم أصول الأحكام فهو من أجل علوم الإسلام) فإن أجل العلوم الإسلامية الكلام والفقه ومباديهما والأصول من بعضها البتة (ألف في مدحه خطب وصنف في قواعده كتب وكنت صرفت بعض عمرى في تحصيل مطالبه ووكلت نظرى على تحقيق مآربه فلم تحتجب عنى حقيقة) من حقائق هذا العلم (ولم يخف على دقيقة) من دقائق هذا العلم وقد جاوز الحد في العجب بنفسه ولعمرى أن العبور على هذا العلم بحيث تنكشف حقيقة الحال حق الانكشاف صعب جدا لا لبعض المجتهدين الذين هم آيات من آيات الرحمن (ثم لأمرنا) أى عظيم (أردت أن أحرر فيه سفرا) أى دفترا (وافيا) لمسائل هذا الفن (وكتابا كافيا) لطالب هذا العلم (يجمع) ذلك","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"الكتاب (إلى الفروع أصولا وإلى المشروع معقولا) أى كتابا جامعا للأصول العقلية والنقلية ومشتملا على الفروع الفقهية (ويحتوى) ذلك الكتاب (على طريقتى الحنفية والشافعية ولا يميل ميلاما) قليلا (عن الواقعية) فأظنك بالميل الكثير وفي هذا أيضا تجاوز عن الحد إنما هذه المعرفة شأن خالق القوى والقدر وخلفائه من الرسل الكرام وأوليائه العظام (فجاء) ذلك الكتاب (بفضل الله) تعالى (وتوفيقه كما ترى) في الحسن والاحتواء أهو (معدن) للمسائل (أم بحر) لها (بل سحر لا يدرى) فإنه عديم المثل (وسميته بالمسلم سلمه الله عن الطرح والجرح وجعله موجبا للسرور والفرح ثم ألهمنى مالك الملكوت) هو اسم لملك ينسب إليه إيصال النعم (أن تاريخه مسلم الثبوت) أى تاريخ تصنيفه سنة ألف ومائة وتسع (ألا الكتاب مرتب\r(7)","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"على مقدمة فيما يفيد البصيرة) من رسم العلم وموضوعه وغايته وفيه إشارة إلى أن هذه الأشياء مما يتوقف عليه الشروع حقيقة (ومقالات) ثلاث (في المبادئ) الكلامية والأحكامية واللغوية (وأصول في المقاصد) ظاهره يشعر بأن الأصول طائفة من الكلام كالمقالات والمقاصد الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما سيأتى من قوله أما الأصول فأربعة يأبى عنه فأما أن يؤول ههنا بأن فيه حذفا أى كلام في أصول حال كونها ثابتة في المقاصد أو يؤول هناك بأن المقصود أن الطائفة من الكلام أربعة أقسام فإن المقاصد أربعة فحذف وأقام دليله مقامه وحمل على الأصل الأول الكتاب مسامحة (وخاتمة في الاجتهاد ونحوه) من التقليد (أما المقدمة ففى حد أصول الفقه) أى المعترف الجامع المانع ويمكن أن يترك على حقيقته بناء على تجويز كون المذكور جدا حقيقيا (وموضوعه) الذى يبحث عن عوارضه الذاتية العارضة للشئ لذاته أو لما يساويه (وغايته) المترتبة على تحصيله ثم إن لهذا الاسم مفهوما لغويا واصطلاحيا فأشار إلى تفسيرية بكلا الاعتبارين فقال (أما حدة مضافا) فيتوقف على معرفة حد الأصل الذى هو المضاف والفقه الذى هو المضاف إليه (فالأصل لغة ما يبتنى عليه غيره) بأن يكون مادة له حقيقة كالطين أصل الكوز أو بحسب النظر العامى كالحقيقة يقال لها أصل المجاز (و) الأصل (اصطلاحا الراجح) كما يقال الكتاب أصل بالنسبة إلى القياس أى راجح (والمستصحب) كما يقال طهارة الماء أصل (والقاعدة) كما يقال الفاعل مرفوع أصل من أصول النحو (والدليل) كما يقال أقيموا الصلاة أصل وجوب الصلاة فلفظ الأصل مشترك اصطلاحى في الأربعة وثبوت الوضع لا بدله من دليل بل ربما ادعى المجازية في بعض هذه المعانى لانفهامها بحسب القرينة (أفيد) في شرح المختصرة (أنه إذا أضيف) الأصل (إلى العلم فالمراد دليله) لاشك فيه لكن ليس لأنه يستعمل لفظ الأصل بمعنى الدليل كيف ولو كان كذلك لزم النقل مرتين بل لفظ الأصل مستعمل في معناه","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"اللغوى وإذا أضيف إلى العلم صار المعنى مبنى العلم وليس مبناه إلا الدليل فبهذا الوجه يراد به الدليل لا بالوجه الأول كما هو الظاهر من كلام المفيد والمصنف في الحاشية (فمن حمل) الأصول ههنا (على القاعدة فقد غفل عن هذا الأصل على أن قواعد العلم مسائلة لا بمادية) فلو كان الأصل ههنا بمعنى القاعدة كان المعنى مسائل الفقه هذا خلف واعلم أنه لا شك في بعد حمل\r(8)\rالأصل على القاعدة لكن له نوع صحة بجعل الأضافة لادنى ملابسه أى مسائل لها تعلق بالفقه وحينئذ لا ترد العلاوة (ثم هذا العلم) أى علم الأصول (أدلة إجمالية للفقه إليها عند تطبيق الأدلة التفصيلية) المختصة بمسألة مسألة (على أحكامها) لأنه إذا حرر الدليل على نظم الشكل الأول تكون كبراه مأخوذة من الأصول سواء كانت عين مسألة أصولية معينة أو مندمجة فيها أو مأخوذة من عدة مسائل وإذا حرر الدليل على نظم القياس الاستثنائى تكون الملازمة مأخوذة منها (كقولنا الزكاة واجبة لقوله تعالى وآتوا الزكاة) فإذا أرادنا أن نطبقها على حكمها قلنا الزكاة مأمورة من الله تعالى وكل ما هو مأمور منه تعالى فهو واجب (لأن الأمر للوجوب) فهذه الكبرى مأخوذة من مسألة أصولية ثم أنه لابد في صحة كلية تلك الكبرى من قيود وهى كل مأمور به بأمر غير منسوخ ولا معارض براجح أو مساو ولا مؤول فهو واجب فلابد لإتمام هذه القضية من معرفة مسائل النسخ والتعارض والتأويل فهذه الكبرى مأخوذة من عدة تلك المسائل وكذا أن حرر بالقياس الاستثنائى لو كانت الزكاة مأمورة لكانت واجبة والمقدم حق فالزكاة واجبة فالملازمة مأخوذة من قولنا الأمر للوجوب فقد بان بهذا أن لعلم الأصول خصوصية بالفقه ليس له تلك الخصوصية بغيره أما المنطق فنسبته إلى الفلسفة والأصول والفقه نسبة واحدة ولا يحتاج إليه إلا في معرفة كيفية الانتاج ولا توجد مقدمة دليلها من مسألة منطقية وربما يشكل بمباحث القياس فإنها لا يحتاج إليها إلا في كيفية إنتاجه","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"كيف وأن القياس مفيد للحكم بنفسه من غير ضم أمر آخر معه لكن ليس لك أن تتخبط فإن القياس لا يفيد حكما شرعيا إلا باعتبار أن الشارع اعتبر غلبة الظن الحاصل به فحينئذ لا يثبت حكم شرعى إلا بأن هذا الحكم أدى إليه القياس وكل ما أدى إليه القياس فهو من الله ثابت فالقضية الثانية مأخوذة من الأصول وأما القياس المجرد بدون هذه القضية فلا يفيد أن هذا الحكم من الله تعالى حتى يجب العمل به لكن لابد لصحة هذه القضية من قيود فلا بد من معرفة أن القياس هل يكون منسوخا أولا وغير ذلك وبما ذكرنا اندفع ما يتراءى وروده من أن بعض مسائل الأصول لا يصلح للكبروية كقولنا القياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا لأنا لا ندعى وقوعها بعينها بل أعم منه ومن المأخوذ به انفراد أو منها ومن غيرها اجتماعا فقد ظهر لك أن حاجة الفقه إلى الأصول أشد (وليس نسبته إلى الفقه كنسبة الميزان إلى الفلسفة كما وهم) وذلك ظاهر وأما ما ذكره المصنف بقوله (فإن الدلائل التفصيلية) الفقهية المخصوصة بمسألة مسألة (بموادها وصورها من أفراد موضوع مسائل الأصول) فإن الدليل التفصيلى لوجوب الزكاة آتوا الزكاة من أفراد الأمر ولحرمة الربا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة من أفراد النهى (بخلاف المنطق الباحث عن المعقولات الثانية) فإن الدلائل الفلسفية ليست بموادها معروضة للمعقولات الثانية التى لا تعرض إلا لما في الذهن ومواد الدلائل الفلسفية ربما تكون موجودة في الخارج ففيه شئ لأن مسألتنا القائلة أن الأمر للوجوب يراد بها أن صيغة الأمر للوجوب فليس آتوا الزكاة فرد الموضوع هذه المسألة إلا باعتبار صورتها وكذا النهى للتحريم لا يراد بها إلا صيغة النهى هذا والحق ما قررنا سابقا (والفقه حكمة) أى أمر واقعى (فرعية) متفرعة على الإيمان بالذات والصفات والثواب والمعاد (شرعية) ثابتة بأدلة شرعية (فلا يقال على) فقه (المقلد لتقصيره عن الطاقة) فلا يكون في تقليده مستحقا للمدح والفقه قد مدح في","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"كلام الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فإذا ما حصل له تقليد لا يسمى فقها وحينئذ سقط ما يظن في بادئ الرأى أنه لا دخل لحديث التقصير وأنه أن أخذ في مفهومة العلم من الأدلة فيخرج وإلا لا (والتخصيص بالحسيات) التى هى العمليات المتعلقة بالجوارح (احترازا عن التصوف) الباحث عن أفعال القلوب كوجوب التوبة وحرمة البخل والكبر ووجوب الرضا بقضاء الله تعالى وتقديره (حديث محدث) لم يكن هذا في عصر الصحابة والتابعين ولا غاية في تغيير الاصطلاح أيضا فالأليق أن يكون الفقه عاما لأعمال الجوارح والقلب (نعم الاحتراز عن الكلام) وأن كان حديثا محدثا أيضا ولم يكن بين الصحابة والتابعين ولهذا سماه الأمام فقها أكبر وعرف الفقه بما يعمه أيضا وهو معرفة النفس ما لها وما عليها لكنه (عرف معروف) بين المتأخرين فلا بأس بإخراجه (وعرفوه) أى الفقه (بأنه العلم بالأحكام الشرعية) الظاهر أنه أريد به وقوع النسبة أولا وقوعها فحينئذ الأحكام احتراز\r(10)","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"عن التصورات الساذجة والشرعية أى ما ثبت به احتراز عن نحو السماء كرة والنار محرقة وغير ذلك الكلام ويمكن أن يراد به الحمم الشرعى الذى هو الذى أثر الخطاب لا نفس الخطاب كما لا يخفى ولا يكون لفظ الشرعية زائدا فإن الحكم الشرعى المركب معناه ذلك (عن أدلتها التفصيلية) أى العلم الحاصل عن أدلتها التفصيلية المخصوصة بمسألة مسألة احترز به عن علم المقلد وعلم جبريل وعلم الله عز وجل فلا يحتاج إلى زيادة قيد الاستدلال إلا لزيادة الكشف والإيضاح تم الرسم جمعا ومنعا (وأورد) على الرسم المذكور (أن كان المراد) بالأحكام الشرعية (الجميع فلا ينعكس) لخروج فقه الفقهاء الذين فقاهتهم كالشمس على نصف النهار كالأمام أبى حنيفة والأمام ملك (لثبوت لا أدرى) عن الأمام في الدهر منكرا والأمام مالك في ست وثلاثين مسألة (أو) كان المراد بالأحكام الشرعية (المطلق) أى مطلق الأحكام وأن قتل (فلا يطرد) الرسم (لدخول) معرفة (المقلد العالم) بعض المسائل بالدليل (وأجيب) باختيار الشق الأول و (بأنه) بمعنى الملكة لتحصيل معرفة جميع الأحكام و (لا يضر لا أدرى لأن المراد الملكة) كما عرفت وهى لا تستلزم الحصول بالفعل (فيجوز التخلف) لمانع وربما يقرر باختيار الضق الثاني والتزام أن معرفة المقلد بعض الأحكام عن الدليل فقه ومنع كونه فقيها فإن الفقيه من يكون الفقه ملكة له فتأمل وما قال صدر الشريعة التهيؤ البعيد حاصل لكل أحد حتى للمقلد بل العامى والقريب غير مضبوط ففيه أنها مفسرة بالقوة التى بها يتمكن الإنسان أن يحصل معرفة كل حكم أراد وهذا القدر مضبوط فتدبر (و) أجيب أيضا باختيار الشق الثاني والقول (بأن المراد بالأدلة الأمارات) والمراد من العلم بالأحكام العلم بوجوب العلم بالأحكام الشرعية الحاصلة عن الأمارات وههنا العلم بوجوب العمل بتوسط الظن الحاصل في الطريق لأن مظنون المجتهد واجب العمل بالإجماع القاطع (وتحصيل العلم بوجوب العمل بتوسط الظن من خواص","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"المجتهد إجماعا) لاحظ للمقلد فيه (وأما المقلد فمستنده قول مجتهده) فما يفتى به المجتهد يعمل به (لا ظنه) أى ظن المقلد مستندا (ولا ظنه) أى ظن المجتهد فحينئذ لا يختل الطرد لأنه يخرج معرفة المقلد حينئذ إذ ليس له علم بوجوب العمل هذا وظنى أنه لا يندفع به الاشكال فإنه سيجئ أن الاجتهاد متجزئ والكلام في المقلد الذى حصل بعض المسائل عن دلائلها فيصدق على معرفتها علم بوجوب العمل بتوسط الظن الحاصل عن أمارته فإن العمل عليه بمقتضى ظنه واجب\r(11)","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"أيضا (فاعرف الفرق) بين المجتهد ومقلده (حتى لا تقل مثل) قول (من قال كما أن مظنون المجتهد واجب العمل عليه كذلك على مقلده) فوجب العمل عليهما بتوسط الظن الحاصل من الأمارة (فهما سيان)فلا يخرج المقلد وفيه مثل ما مر أن الكلام في المقلد المميز لا العامى وهو الذى يقول أن ظن مجتهدى الذى حصل له من الدليل الفلانى واجب على فالمقلد المميز والمجتهد سيان فالأولى أن يجاب بأن المراد ظن يوجب عليه العمل وليس ظنه الحاصل بالأمارة موجب للعمل فإنه شأن المجتهد والحق أنه لا يسقط مجتهد البعض بهذا الجواب أصلا (نعم) يرد عليه أنه (يلزم أن يكون) الفقه حينئذ (عبارة عن العلم بوجوب العمل بالأحكام لا العلم بها) وبطلانه ضرورى (إلا أن يقال أنه رسم فيجوز باللوازم) كما هو شأن الرسول (وفيه ما فيه) فإن العلم بوجوب العلم وأن كان لازما للعلم بالأحكام في الوجود لكنه غير محمول عليه فلا يجوز الرسم به أيضا اللهم إلا أن يجوز الرسم بالمباين (ومن ههنا) أى مما بين من الحاصل الرسم (علمت اندفاع ما قيل الفقه من باب الظنون) أى أكثره (فكيف يكون علما) فلا يصدق التعريف على أكثر أفراد المعرف وجه الاندفاع أن الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل وهو قطعى لا ريب فيه ثابت بالإجماع القاطع بل ضرورى في الدين وأن كان معرفة الأحكام على سبيل الظن ولا يعبأ بالمخالف لأنه نشأ بعد الإجماع وإنما لا يكفر لأنه لا يسلم الإجماع ومنكر الإجماع إنما يكفر إذا أنكر بعد تسليم تحقق الإجماع والقطع يختلف باختلاف الاشخاص كما سيجئ في بحث الأمر إن شاء الله تعالى فخلاف المخالف لا يضر القطع وللجواب تحرير آخر هو أن الفقه عبارة عن العلم بالأحكام الحاصل بالأمارات لأجل وجوب العمل بحسبه والمقلد وأن حصل له العلم من الأمارة لكن لا يجب عليه العمل بهذا العلم فإن قلت المقلد يعلم وجوب العمل بقول المجتهد وهذا حكم أيضا فقد علم بعض الأحكام لأجل العمل قلت لا يعلم هذا الحكم عن دليله","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"التفصيلى بل أما يعلمه ضرورة من الدين أو بالتقليد المحض وعلى هذا التحرير لا يرد عليه ما أوردبقوله نعم يرد لكن لا يندفع به إيراد ظنية الفقه بل يحتاج في دفعه إلى العلاوة التى أشار إليها بقوله (على أن العلم حقيقة فيما ليس بتصور أيضا) فيتناول الظن واليقين وهو المراد في تعريف الفقه فلا إيراد ثم إن دعوى كون العلم حقيقة فيما يتناول\r(12)\rالظن أيضا لا يخلو عن كدر لأنه مخالف لكتب اللغة والاحرى أن يقول مستعمل فيه استعمالا شائعا فلا بأس بإرادة هذا المعنى (وبعضهم) وهو الإمام صدر الشريعة (جعل الفقه عبارة عن الأحكام القطعية مع ملكة الاستنباط) وعلى هذا يندفع الإيرادان أما الأول فلانا نختار رشقا ثالثا وهو أن المراد البعض المعين الذى هو القطعيات فلا إيراد وأما الثانى فلأن الفقه حينئذ علم قطعى (ويلزم عليه خروج المسائل الثابتة بالأدلة الظنية) كالقياس وخبر الواحد (وهى كثيرة ألا ترى أن السنة المتواترة قليلة جدا) وكذا الإجماعات فالقطعيات أقل القليل فإن قلت أنه يلتزم خروجها قال (والتزام ذلك التزام بلا لزوم) من حجة ولعل حجته أن الظن مذموم من الشارع لا كمال فيه وأقله أنه لا يصلح للمدح عليه وإنما اعتبر ضرورة العمل وإذ قد ثبت من الشارع والصحابة مدح الفقهاء علم أنه علم قطعى ثم أنهم إذ لم يطلقوا الفقيه إلا على من له ملكة الاستنباط علم أن مقارنتها أيضا معتبرة في الفقه الممدوح الكلام فيه (وجعل العمل داخلا في تحديد هذا العلم) أى الفقه (كما ذهب إليه بعض مشايخنا) وهو الإمام فخر الدين الإسلام رحمه الله تعالى (بعيد جدا) عن الصواب لأن الفقه أحد أنواع العلوم المدونة وأيضا يلزم أن لا يكون الفقيه الفاسق فقيها هذا واعلم أنه ليس الكلام في أن الفقه في الاصطلاح ما هو فإنه قليل الجدوى ولكل مصطلح أن يصطلح على ما شاء فلا كلام على أحد بل الكلام في أن الفقه الذى مدح في كلام الشارع والصحابة والتابعين ما هو وحينئذ الحق مع","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"الإمام فخر الإسلام فإن المدح لا يستحقه الفاسق فلابد من اعتبار العمل ولا شناعة في التزام كون الفاسق العارف بالأحكام بالأدلة غير فقيه كيف ولم يعد أحد الحجاج فقيها مع كونه عارفا للأحكام هذا واعلم أنه رضى الله تعالى عنه قال والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه وأنه ثلاثة أقسام علم المشروع بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص بمعانيها وضبط الأصول بفروعها والقسم الثالث هو العمل به حتى لا يصير نفس العلم مقصود فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيها مطلقا وإلا فهو فقيه من وجه دون وجه فتحير المحصلون في فهمه فإن أول كلامه يدل على أن الفقه المجموع وآخره يدل على أن العلم فقط أيضا فقه بل العمل وحده وحرر صاحب الكشف أن الفقه هو المجموع والعلم والعمل كل جزء له فالفقه المستعمل فيه حقيقة قاصرة فهو فقه من وجه دون وجه ويمكن أن يكون مراده أن الفقه عبارة عن القدر المشترك بين المجموع\r(13)","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"والعلم فالعلم المقارن للعمل على سبيل اليقين أو أعم فقه مطلق أى فرد كامل وإلا أى وأن لم يكن مقارنا له بل يكون علما فقط ولم يكن العالم عاملا به فهو فقه من وجه دون وجه أى فرد ناقص وحينئذ لا يرد خروج فقه الفاسق الفقيه من الفقه ولم يحتج إلى الالتزام المذكور ومعرفة أمثال الحجاج الأحكام من الأدلة غير ظاهرة فلا يقوم دليلا ولا بعد في ممدوحية الفاسق من جهة العلم فإنه مدح من وجه فتأمل ولما فرع عن الحد باعتبار المعنى الاضافى أراد أن يشرع في حد المعنى اللقبى فقال (وأما) حده (لقبا فهو علم بقواعد) أى قضايا كلية يتعرف بها أحوال أفراد الموضوعات (يتوصل بهذا إلى استنباط المسائل الفقهية عن دلائلها) توصلا قريبا كما يتبادر من الباء فخرج الصرف والنحو ومعنى التوصل القريب أن يكون الواقع كبرى أو ملازمة عند تطبيق الأدلة مأخوذة من تلك القواعد كما مر وعلمت أيضا أن أمثال الإجماع لا ينسخ والقياس لا يخصص العام لغير المخصوص لها دخل في أخذ تلك الكبرى أو الملازمة فلا تخرج عنه (قيل حقائق العلوم المدونة مسائلها المخصوصة أو إدراكاتها) فإن أخذت المسائل المناسبة بوجه تسمى بعلم وبوجه آخر تسمى بعلم آخر وربما تسمى إدراكاتها بذلك العلم والمسائل غير محمول بعضها على بعض ولا على المجموع فالعلوم مركبة من أجزاء غير محمولة (فالمفهومات الكلية التى تذكر في المقدمات لأجل البصيرة رسوم) لا حدود (بناء على أن المركب من أجزاء غير محمولة كالعشرة لا جنس له ولا فصل وإلا لزم تعدد الذاتى) بل تعدد حقيقة المركب وفي المشهور أنه لا يلتئم الحد إلا من الأجزاء المحمولة وبعض المحققين قرر الكلام بأن حد العلم لا يصلح أن يكون مقدمة لأن حد عبارة عن العلم بالمسائل فلو كان مقدمة لزم خروجه ودخوله وتوقف الشئ على نفسه وهذا أيضا موقوف على عدم كونه مركبا من الجنس والفصل ثم لقائل أن يقول للمسائل إدراكان تصورى فإن التصور يتعلق بكل شئ وتصديقى فيجوز أن يكون","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"باعتبار العلم التصديقى مقصودا متوقفا فلا إشكال (وفيه) في هذا المبنى عليه (نظر أشرت إليه في السلم) من أن الأجزاء المحمولة مغايرة بالاعتبار لغير الحمولة فلا تعدد في الحقيقة وتفصيله فيه واعلم أن هذا المبنى عليه وإن كان فاسدا لكن العلوم لكونها حقائق اعتبارية لا تركيب فيها إلا من المسائل الغير المحمولة وليس لها جنس ولا فصل بالضرورة الوجدانية ثم المفهومات المذكورة في المقدمة ليست مأخوذة من المسائل بأن\r(14)","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"تكون إذا أخذت لا بشرطنئ كانت عين تلك المفهومات بالضرورة الوحدانية الغير المكذوبة (نعم يلزم) على هذا التقدير (اتحاد التصور والتصديق حقيقة) لأن العلم بالحد علم تصورى والإذعان بها تصديقى وقد تعلقا بشئ واحد وهو المسائل (مع أنهما نوعان) متباينان (تحقيقا) عندهم (فتفكر) اعلم أن هذا الإيراد لم ينشأ من هذا بل وارد على كل تقدير مبناه أن التصور يتعلق بكل شئ فيتعلق به التصديق والعلم والعلوم متحدان بالذات فيلزم الاستحالة قطعا ولا يمكن الجواب عن هذا إلا بعد إنكار الاتحاد بين العلم والمعلوم وليس هذا موضع كشف أمثال هذه الإشكالات (ثم اختلف في أسماء العلوم) وكذا في أسماء الكتب أيضا (فقيل) هى (أسماء جنس) موضوعه لمجموع المسائل المعتد بها الصادقة على ما في أذهان كثير من الناس وربما يزيد وينقص وربما يلوح من الشرح أنها موضوعة للقليل والكثير بالوضع العام كوشع هذا (وهو الظاهر) فإن معانى تلك الأسامى كلية فلا عملية والعملية الجنسية تقديرية وما استدل به من أنه يصح دخول اللام والإضافة وهما من علائم كونها أسماء أجناس فليس بشئ لا لما قيل أنه لا يدخل على أصول الفقه ولا تصح إضافته وإن دخل على أحد جزأيه وأضيف فإنه لا كلام في خصوص هذا اللفظ ولا لما قيل أيضا أن دخول اللام في كلام المولدين لأنه وقع في كلام الله عز وجل بل لأن الاعلام التى كان فيها المعنى الوصفى دخول اللام عليه فصيح كالحسن والحسين وكذا الإضافة لأدنى ملابسة مع بقاء معنى العملية كعمرنا أى العمر الذى هو سيدنا ونرجو مدده في كل هول من الأهوال وبعد التجريد تصح الإضافة بلا ريب نعم يصح الاستدلال بوقوع لفظ القرآن منصرفا (وقيل) ليست أسماء جنسية (بل أعلام جنسية قلنا تثبت) الاعلام الجنسية (بالضرورة) فإنه وجد في بعض الألفاظ علائم المعارف ولم يوجد التعريف فقدر العملية الجنسية كالعدل التقديرى (وليست) الضرورة متحققة هناك وما قيل في إثبات العملية الجنسية أن","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"المسائل الحاصلة في الأذهان الكثيرة يقال أنها واحدة فدخل في معناه التعبن والوحدة وإذ ليس شخصيا فهو نوعى ففيه أن غاية ما لزم أنه عرض لمعناه نوع وحدة وهو مسلم بل لمعنى كل اسم جنس لكن ما يلزم أنه داخل في الموضوع له حتى يكون معرفة وعلما (وقيل) ليست أسماء جنسية ولا أعلاما كذلك (بل) أعلام (شخصية) لكون معانيها متشخصة إذ لو كان كليا لكان له أفراد ولا يصلح\r(15)\rللفردية ههنا غير المسائل ولا يصدق عليها (إذ لا يصدق الفقه مثلا على مسألة مسألة أقول وفيه أنه منقوض بالبيت) إذ تجرى فيه مقدمات الدليل إذ لو كان له أفراد لكان الجدار والسقف ولا يصدق البيت عليه فلزم العملية وليس علما (والحل) أى حل كلام القائل (أن المعنى الكلى قد يكون مركبا من أجزاء متفقة) في أنفسها كما ينادى عليه قوله (نحو الأربعة) وعلى هذا لا يظهر لذكر هذا التعميم فائدة والأولى أن يعمم هكذا سواء كانت تلك الأجزاء موافقة للكل في الحقيقة كالأجزاء المقدارية كما في الماء (أو مختلفة) كأجزاء الماهية (كالسكنجبين فلا يلزم من عدم الصدق على البعض الشخصية) ولا نسلم أنه لو كان لهذه المفايهم أفراد لكانت هى كل مسألة بل مجموع المسائل متشخصة بتشخصات في أذهان كثيرة فحينئذ لا شخصية فأنصف * ولما فرغ عن رسم العلم شرع في بيان الموضوع فقال (وموضوعه الأدلة الأربعة إجمالا) لا مطلقا بل حال كونها (مشتركة في الإيصال إلى حكم شرعى) ولأجل هذا الاشتراك لم يتعدد علم الأصول بتعدد الموضوع ثم لما كان موضوع الأصول الأدلة لم تكن حجية هذه الحجج من الأصول لكن من أى علم هو فيه خلاف فمن زاعم زعم أنه من الفقه وأشار إليه المصنف بقوله (وما قيل أن البحث عن حجية الإجماع والقياس من الفقه إذ المعنى) من حجيتهما (أنه يجب العمل بمقتضاهما) فقد أثبت الوجوب للعمل الذى هو فعل المكلف فدخلت في الفقه (ففيه أن هذا) أى وجوب العمل (فرع الحجية) لا نفسها وكان الكلام في أن إثبات الحجية من أى","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"علم هو وليس من الفقه البتة (على أن جواز العمل أيضا من ثمرات الحجية فلا يصح دعوى وجوب العمل عموما ولعله أنما ذكر وجوب العمل مثلا ولا يضر هذا أصل المقصود وللقائل كما لا يخفى ومن زاعم زعم أنها ليست من علم وإليه أشار بقوله (ومن قال ليست مسألة أصلا لأنها ضرورية وبينة) والضروريات لا تثبت في علم أصلا (فقد بعد) عن الحق (لأنه وأن سلم) أنها ضرورية (إنا فلا يسلم) أنها ضرورية (لما) فلابد من البحث عن لميتها قال واقف أسرار الأصول والفروع أن في نقل المصنف اضطرابا فإنه نقل في كتاب آخر له أن القياس على تقدير كونه فعلا فمن الفقه وأما أن كان عبارة عن المساواة المعتبرة شرعا فحجيته ضرورية وبينة كما سيصرح في السنة أن حجيتها ضرورية\r(16)\r(ومنها) المبادئ (المنطقية لأنهم) أى المتأخرين منهم (جعلوه جزأ من الكلام) وإنما جعلوه جزأ منه لأن المقصود بالذات في الكلام تحصيل اعتقاد الوحدانية والصفات والنبوات والمعاد ونحوها التى تورث الغفلة عنها الشقاوة العظيمة لكن لما كان إثبات هذه بالاستدلال العقلى أو السمعى ولابد للاستدلال من مقدمات عقلية كمباحث الأمور العامة والجواهر والأعراض وكذا لابد من معرفة كيفية أنتاج تلك الاستدلالات للمطالب وهى المباحث المنطقية فجعلوا موضوع الكلام الموجود المطلق أعم الأشياء وبحثوا عن عوارضها من حيث أنها موحية للعقائد الدينية أو وسيلة إليها فدخل المنطق لهذا الوجه (وقد فرغنا عنها) أى المبادئ الكلامية (في السلم والإفادات والآن نذكر طرفا ضروريا) له حاجة شديدة وهى عدة مسائل منها (النظر وهو ترتيب أمور معلومة ليتأدى إلى مجهول واجب) كونها من الكلام غير ظاهر بل الموضوع الفعل النفسى للمكلف والمحمول الوجوب فهو من الفقه أن عمم وإلا فمن التصوف إلا أن يقال لا تنافى بين هذا وبين\r(17)","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"كونها من الكلام فإن المقصود ربما يكون من حيث أنه وسيلة إلى معرفة الله تعالى فحينئذ كلامى وأن كان المقصود نفس معرفة حال النظر من الوجوب والحرمة فمن الفقه بل التصوف (لأنه مقدمة للواجب) الذى هو المعرفة الألهية ومقدمة الواجب واجب هذا إنما يقبل الوجوب بالنظر إلى قواصر العقول كأمثالنا وأما من لهم نور من الله فتنكشف عليهم حقيقة الأمر بديهة فلا يحتاجون إلى النظر كما حكى عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى بكر الصديق أنه آمن بنفس بصيرته ولم يحتج إلى ظهور المعجزة ومنها (البسيط لا يكون كاسبا) لشئ من المركب والبسيط (لأنه لا يقبل العمل) أى الحركة الثانية (ولا) يكون (مكتسبا) بكهنه (لأن العارض لا يفيد الكنه) ولا ذاتى له ومنها (الماهية المطلقة) أى لا بشرط شئ (موجودة) بعين وجود الأشخاص لا فرق بينهما إلا بالاشتراك والتعين (والا) تكن موجودة (لكان كل قطرة من الماء حقيقة على حدة) لانه يلزم على هذا التقدير أن لا يكون في قطرات حقيقة مشتركة (وقد تقرر تماثل الجواهر) فالتالى باطل (وفيه ما فيه) لأنه أن أريد بتماثل الجواهر الاشتراك في الأوصاف والعوارض فمسلم لكم لا ينافى تخالف الحقيقة وأن أريد الاتفاق في الحقيقة فالتماثل لم يثبت بعد ومن ادعى فعليه البيان (أقول) في إثبات التماثل (على طور الحكمة) لا الكلام أن الجزء الذى لا يتجزأ في الجهات باطل لأنه (لو كان الجزء حقا فلتكن) زاوية (قائمة كل ضلع منها جزأن فالوتر لا يكون ثلاثة بالحمارى) القاضى بأ، الوتر أقصر من الضلعين ومقدار الضلعين ههنا ثلاثة أجزاء لكون الواحد مشتركا (ولا) يكون (اثنين) أيضا (بالعروس) الحاكم بأن مربع الوتر مساو لمربعى الضلعين ومربعا الضلعين ههنا ثمانية ومربع الاثنين أربعة وبوجه آخر لو كان الوتر اثنين لكان مساويا لواحد من الضلعين فتكون الزاويتان الموترتان لهما متساويتين بعكس المأمونى فيلزم أن يكون في مثلث زاويتان قائمتان هذا خلف وإذ","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"بطل كون الوتر ثلاثة أجزاء وجزأين تعين الشق الثالث المشار إليه بقوله (بل بينهما) أى بين الثلاثة والاثنين (فبطل الجزء فثبت الاتصال) كما قرر في موضعه من بطلان التركيب من أجزاء غير متناهية وحينئذ فنقول هذا المتصل قابل للقسمة إلى جزأين متماثلين متوافقين في الحقيقة (فلزم الاتحاد حقيقة\r(18)\rلأن المتباينين) في الحقيقة (لا يتصلان) حقيقة (بل يتماسان) لأن الاتصال يقتضى وحدة الوجود والتشخص والاختلاف بالحقيقة يأباهما (كما قال ابن سينا) صاحب كتاب الشفاء في الحكمة (فافهم أن هذا السائح عزيز) ربما يشكل فيه بأن الانفصال يعدم ذات الاتصال ويحدث موجودان آخران من كتم العدم فحينئذ لقائل أن يقول يجوز أن يكون المتصل الواحد هوية واحدة شخصية اتصالية هى حقيقتها وبعد طريان الانفصال يحدث حقيقتان أخريان ومن هذا لا يلزم الاتصال بين الأمور المتخالفة بالحقيقة هذا العلة يكون مكابرة عند الحدس الصائب فإن الانفصال وإن كان إعداما وإيجاد الكن لا يحدث بعد الفصل إلا الأجسام الموافقة للكل في الحقيقة ضرورة وأن كان ذلك مكابرة وأيضا نحن لا نحتاج في تقرير الكلام إلى الانقسام الكلى بل يكفى الوهمى الذى هو غير معدوم كما لا يخفى على ذى بصيرة ثاقبة ومنها (المعرف ما منع الوالج) أى الداخل (من الخروج والخارج من الولوج) وهذا ليس تعريفا للمعرف وإلا يلزم عدم الاطراد لصدقه على كل مساو للشئ بل بيان لحكم المعرف (فيجب الطرد) أى صدق قضية كلية موضوعها المعرف ومحمولها المعرف (والعكس) أى كلما صدق عليه المعرف صدق عليه المعرف واعلم أن التعريف ليس فيه إلا تصوير محض لا يصلح لأن يعترض عليه بنوع من أنواع الاعتراض لكن ههنا دعاوى ضمنية فتتوجه إليها الاعتراضات من المعارضة والنقض والمنع فأما المعارضة فلا تصلح بإقامة الدليل على بطلانه فإنه ما أقام المعرف دليلا على صحته فيئول إلى النقض وإنما تصح بإحداث معرف آخر فهذا لا يصح إلا في التحديد وليس لهذه","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"كثير نفع وأما المنع فإن كان مجردا فلا ينفع وإن كان مع الشاهد فالنافع الشاهد فيؤل إلى النقض ولذا قال (وجميع الإيرادات على التعريف ؟) نقوض و (دعاوى) فلابد للمورد من إقامة الدليل (ويكفى في جوابها المنع وهو) أى المعرف (حقيقى إن كان بالذاتيات) هذا بخلاف الاصطلاح المشهور في المنطق فإن الحقيقى عندهم مقابل للفظى يتناول الحد والرسم وربما يطلق على ما بحسب الحقيقة وهو ما يكون المقصود منه الوصول إلى حقيقة المعرف الموجود (ورسمى أن كان باللوازم) الخارجة عن حقائق الموجودات (ولفظى) إن كان (بلفظ) أشهر (مرادف) ففيه إحضار ما كان\r(19)","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"حاصلا (وقد أجير) في اللفظى (بالأعم والذاتى ما فهمه) يكون داخلا (في فهم الذات وقيل) الذاتى (ما لا يعلل وينقض بالإمكان) فإنه عرض للممكن مع أنه يصدق عليه أنه لا يعلل (إذ لا إمكان بالغير وأورد) لإبطال الاكتساب بالتعريفات أنتعريف الشئ أما نفس ماهيته أو مؤلف من أجزائها أو من العوارض (تعريف الماهية بنفسها أو أجزائها تحصيل الحاصل) فيكونان باطلين أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن نفس الشئ عبارة عن جميع الأجزاء (والعوارض خارجة) عن ماهية الشئ (فلا تتحصل بها الحقيقة) فبطل أقسام التعريف بأسرها فبطل الاكتساب بالتعريفات (والجواب) إنا نختار (أن) المعرف مؤتلف من الأجزاء ونقول (التصورات المتعلقة بالأجزاء تفصيلا إذا رتبت وقيدت فهذا المجموع) المفصل (هو الحد الموصل إلى الصورة الوجدانية المتعلقة بجميع الأجزاء) أيضا لكن (على الإجمال وهو المحدود) فالفرق بينهما بالإجمال والتفصيل (فهناك تحصيل أمر لم يكن حاصلا) قبل الكسب وهو الإجمال (فتدبر) وههنا كلام طويل لا يسعه المقام وإن شئت الاطلاع عليه فارجع إلى شرح السلم وإلى حواشينا على الحواشى الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف ولما فرغ عن المعرف شرع في الدليل فقال (ثم الدليل) في اصطلاحنا (ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى كالعالم) وهو الأصغر باصطلاح المنطق (وقد يخص بالقطعى) فالدليل على هذا ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى قطعى (ويسمى الظنى) أى ما يمكن التوصل فيه إلى خبرى ظنى (أمارة) ثم شرع في بيان طريق النظر فقال (والانتاج مبنى على التثليث إذ لابد) للمطلوب من الطرفين ولا يكفيان بل لابد (من واسطة) بينهما (فوجب المقدمتان ومن ههنا) أى من أجل أن الانتاج موقوف على المقدمتين (قال المنطقى هو) أى الدليل (قولان) أى قضيتان إطلاقا للاعم على الاخص (يكون عنه قول آخر) أى قضية أخرى (وهو يتناول) القياس و (الاستقراء والتمثيل) وقياس المساواة","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"وغيرها مما فيه لزوم بواسطة مقدمة أجنبية (وقد يقال) الدليل قول المؤلف من قولين (يستلزم لذاته قولا آخر فيختص بالقياس) قال أهل المنطق الاستقراء والتمثيل لا يلزم منهما شئ وفيه نظر ظاهر لأن شأن التمثيل والقياس واحد فإن حاصل\r(20)\rالتمثيل أن علة هذا الحكم موجودة في مادة أخرى فيلزم قطعا وجوب وجود الحكم لو سلم كما أن القياس لا يلزم منه شئ إلا إذا سلم مقدماته وإنما تجئ الظنية فيه لأجل ظنية المقدمات كما في القياس الخطابى فالأولى أن لا يخرج (وله) أى القياس (خمس صور قريبة) إنتاجا وأما غير القريبة فكثيرة كالشكل الرابع وصور القياس الاقترافى الشرطى ولا يحتاج إليها في الأكثر (الأولى أن يعلم حكم) إيجابا كان أو سلبا (لكل أفراد شئ) موضوع هذا حاصل الكبرى (ثم يعلم ثبوته) أى ثبوت هذا الشئ الموضوع (للآخر) الموضوع (كلا أو بعضا) أى لكل فرد منه أو بعضه هذا حاصل الصغرى (فيلزم) منهما (ثبوت ذلك الحكم للآخر) إيجابا كان أو سلبا (كذلك بالضرورة فلابد من إيجاب الصغرى) وكلية الكبرى (وما في التحرير إلا في مساواة طرفى الكبرى) يكفى سلب الصغرى فإن السلب عن أحد المتساويين يستلزم السلب عن الآخر (فليس بشئ لأنه) أى هذا الانتاج (ليس لذاته) بل بملاحظة أن حكم المتساويين واحد وهذه مقدمة أجنبية وهذا إنما يرد عليه لو كان قيد بقيد لذاته وإلا لا (وأورد) عليه أن القياس المركب من سالبة صغرى وموجبة سالبة الموضوع كبرى منتج مع انتفاء إيجاب الصغرى كقولنا (أ ليس ب وكل ما ليس ب ج) ينتج أ ج (والجواب أن السلب من حيث هو هو رفع محض وعقد الوضع في الكبرى لا يخلو عن ملاحظة الثبوت) بالإمكان أو بالإطلاق لأن معنى القضية أن ما صدق عليه العنوان كذا أو ليس كذا (فإن لاحظته) أيها المورد (في الصغرى) أيضا (فلا سلب بل إيجاب سلب) وصارت الصغرى معدولة أو سالبه المحمول (وإلا) لاحظت الثبوت أيها المورد (فلا اندراج) للأصغر تحت الأوسط وليس إلا بملاحظة مقدمة","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"أجنبية فافهم (و) الصورة (الثانية أن يعلم حكم لكل أفراد شئ) هذا حاصل الكبرى (و) يعلم (مقابله) أى مقابل ذلك الحكم إيجابا كان أو سلبا (للآخر كله أو بعضه) هذا حاصل الصغرى (فيعلم منه سلب ذلك الشئ عن الآخر كذلك) كلا أو بعضا (بتأمل ما) فإنه بعكس الكبرى يرتد إلى الأولى والحق أن إنتاج هذه الصورة أيضا ضرورى لأن الحكمين المتقابلين لا يكونان لأمر واحد فلابد من مغايرة ذاتى الأصغر والأكبر فيصدق سلب الأكبر عن ذات\r(21)","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"الأصغر بالضرورة وموضع إشباع الكلام مقام آخر (وما في المختصر أن لا إنتاج إلا بالأول) لأن الصور الباقية ترتد إليه بالعكس فهى دائرة مع الأول وجودا وعدما (فادعاء) من غير دليل كيف لا والنتيجة لازمة لكليهما (لأن اللزوم لا لمقدمة أجنبية) بل بالذات (يجوز أن يكون مع متعدد والدوران مع الأول) وجودا وعدما (لا ينافيه) أى لا ينافى اللزوم لا لمقدمة أجنبية (و) الصورة (الثالثة أن يعلم ثبوت أمرين لثالث) موضوع (وأحدهما) أى أحد الحكمين (كلى فيعلم التقاؤهما فيه) أى يعلم التقاء ذينك الأمرين الثابتين لثالث في هذا الثالث فيلزم ثبوت واحد من الأمرين لبعض الآخر (أو يعلم ثبوت أمر له) أى لثالث (مع عدم ثبوت الآخر له لذلك) الثالث (فيعلم عدم التقائهما ما فيه) فيلزم صدق سلب هذا الآخر عن بعض الأمر الأول (فلا يكون اللازم إلا جزئيا موجبا أو سالبا) كما يظهر بأدنى تأمل (و) الصورة (الرابعة أن تثبت الملازمة بين أمرين فينتج فيه وضع المقدم وضع التالى وإلا) يلزم وجود المقدم من غير وجود التالى (فلا لزوم) بينهما هذا خلف (ولا عكس) أى لا ينتج وضع التالى وضع المقدم (لجواز أعمية اللازم) فلا يلزم تحققه الملزوم الأخص (والرفع بالعكس) أى ينتج رفع التالى رفع المقدم وإلا لزم تخلف عن اللازم فلا لزوم ولا ينتج رفع المقدم رفع التالى لجواز أخصية الملزوم فلا يلزم من إرتفاعه لازمه الأعم (وأورد منع استلزام الرفع الرافع) أى منع استلزام رفع اللازم رفع الملزوم (لجواز استحالة انتفاء اللازم فإذا وقع) هذا الانتفاء المحال (جاز عدم بقاء اللزوم) وكيف لا والمحال يجوز أن يستلزم محالا (فلا يلزم انتفاء الملزوم) على هذا التقدير (أقول) في الجواب (اللزوم حقيقة امتناع الانفكاك في جميع الأوقات والتقادير) لأن اللزوم هنا كلى (فوقت الانفكاك وهو وقت عدم بقاء اللزوم داخل فيه فيرجع إلى منع) صدق (اللزوم وقد فرض هذا خلف فتدبر) وفيه أنه قد تقرر في المنطق أن","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"المعتبر في كلية الشرطية اللزوم على جميع التقادير الممكنة الاجتماع مع المقدم ويجوز أن يكون هذا التقدير مستحيل الاجتماع فلا يرجع إلى منع صدق الشرطية وأيضا قد بين في زبر المتأخرين الشرطية الجزئية مع الاستثناء الكلى ينتج الرفع الرفع وعلى هذا التقدير لا يتوجه الجواب المذكور فالصواب في الجواب\r(22)\rأن كلامنا فيما إذا كان الملازمة والاستثناء صادقين فحينئذ تجويز استحالة انتفاء اللازم يرجع إلى منع صدق الاستثناء فلا يصح هذا والله أعلم (و) الصورة (الخامسة) صورة الاستثنائي المنفصل وهى (أن تعلم المنافاة بينهما أما صدقا فقط أو كذبا فقط أو فيهما فتلزم النتائج بحسبها فتفكر) أما إذا كان المنافاة في الصدق فقط فينتج وضع كل رفع الآخر والإ لزم صدقهما ولا عكس لجواز ارتفاعهما وفي الثاني ينتج رفع كل صدق الآخر وإلا كذبا معا لا وضع كل وضع الآخر لجواز اجتماعهما في الصدق وفي الثالث ينتج وضع كل رفع الآخر ورفع كل وضع الآخر (مسألة ؟) النظر مفيد للعلم بالضرورة الغير المكذوبة (السمنية إفادة النظر العلم مطلقا قائلين بأن لا علم إلا بالحس) وهذا زيادة في حماقتهم وشبهتهم هذه (لأن الجزم قد يكون جهلا وهو) أى الجهل (مثل العلم فبماذا يعلم أن الحاصل بعده) أى النظر (علم) لا جهل (ويجاب) أولا بأ، هذا جار في المحسوسات أيضا فإن الجزم الحاصل بعد الحس قد يكون جهلا فلا يفيد الحس العلم أيضا وثانيا (بأنه يتميز بالعوارض فإن البديهة) الغير المكذوبة (حاكمة بأن الحاصل بعد النظر الصحيح علم لا جهل أقول وفيه أنه بماذا يعلم أنه) أى هذا النظر الذى ادعيتم صحته (نظر صحيح فإن الاحتمال) أى احتمال عدم الصحة (قائم من المبادئ إلى المقاطع مثلا بمثل) فلا يعلم صحة هذا النظر أبدا فإن قيل لم لا يجوز أن يعلم صحة النظر بالحس أو بمقدمات تعلم به قال (والحس لا يفيد إلا علما جزئيا وهو) أى العلم الجزئى (لا يكون كاسبا) فلا يحصل به علم أصلا وأعلم أن هذا","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"الإيراد ليس بشئ فإن للمجيب أن يقول يجوز أن يحصل العلم بصحة النظر بالضرورة أو بالكسب عن مقدمات معلومة بالضرورة وقيام الاحتمال بعد حكم الضرورة ممنوع فتدبر وأنصف والحق لا يتجاوز عنه (بل الحق) في الجواب (منع التماثل) أى تماثل العلم والجهل بل هما نوعان متباينان (كما هو مذهبنا فتدبر) وهذا أيضا غير واف فإن مقصود صاحب الشبهة من التماثل بحيث لا يتميزان في أول الأمر وهما كذلك لأن الجزم ربما يكون علما وربما يكون جهلا فلا يتميزان في أول الأمر فتعود الشبهة كما كانت فافهم وأنصف (مسألة قال) الشيخ أبو الحسن (الأشعرى) رحمه الله (أن الإفادة) أى إفادة النظر الصحيح\r(23)","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"العلم (بالعادة) أى بجرى عادة الله تعالى بأن يحدث العلم عقيب النظر (إذ لا مؤثر) في الوجود عنده (إلا الله) كما نطقت به الشريعة الحقة بحيث لا مساغ للإرتياب فيه فالمؤثر في وجود العلم هو الله تعالى (بلا وجوب منه تعالى) على زعم الأشعرى (ولا عليه) فبالعادة ولم يدر أن الوجود من غير وجوب ترجيح بل ترجح من غير مرجح (و) قال (المعتزلة أنه) أى حصول العلم بعد النظر (بالتوليد) فإن الناظر يخلق النظر فيتولد منه فعل آخر من غير صنع الله تعالى عقيبه (كحركة المفتاح عند حركة اليد) وهذا رأى باطل لا ينبغى للمسلم أن يلتفت إليه (و) قال (الحكماء أنه) أى حصول العلم بعده (بالأعداد فإنه) أى النظر (يعد الذهن إعدادا تاما) فإذا تم استعداد الذهن لقبول العلم بهذا الإعداد (تفيض عليه النتيجة من مبدأ الفيض وجوبا منه) فإن الوجود بلا وجوب باطل فعلى هذا النظر علة معدة لحصول العلم (واختار الإمام) فخر الدين (الرازى) من الأشعرية (أنه) أى حصول العلم (واجب عقيبه) أى عقيب النظر بأن جرت عادته تعالى بإيجاب وجود العلم وإحالة عدمه بخلاف الأشعرى فإنه لا يقول بالوجوب أصلا ولا دخل للنظر في هذا الإيجاب بل هو والنظر معلولان له سبحانه واجبان به بخلاف قول الفلاسفة (وأن لم يكن) حصول العلم (واجبا منه تعالى ابتداء) حتى لا يحتاج إلى النظر عند كون هذا العلم (غير متولد منه) أى من النظر بأن يكون المؤثر قدرة العبد بوساطة النظر (لأنه ليس لقدرة العبد تأثير) كما ظهر من الشرع الحق ظهور الشمس في نصف النهار وبما قررنا ظهر لك الفرق بين هذا القول والأقوال السابقة فلا تلتفت إلى ما قيل أن هذا لا محصل له إلا بالإرجاع إلى أحد الأقوال السابقة قال المصنف (وهذا أشبه) بالصواب (فإن) حاصل هذا يرجع إلى اللزوم و (لزوم بعض الأشياء للبعض مما لا ينكر ألا ترى أن وجود العرض بدون الجوهر) غير معقول (و) كذا ثبوت (الكلية بدون الأعظمية غير معقول) وكذلك وجود هيئة الشكل","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"الأول مثلا مع تفطن الاندراج بدون العلم بالنتيجة غير معقول (هذا) .\r(المقالة الثانية في الأحكام وفيها أبواب) أربعة لأن الأبحاث المتعلقة به أما متعلقة بالحاكم أو الحكم نفسه أو المحكوم\r(24)\rفيه أو المحكوم عليه * الباب (الأول في الحاكم & مسألة لا حكم إلا من الله تعالى) بإجماع الأمة لا كما في كتب بعض المشايخ أن هذا عندنا وعند المعتزلة الحاكم العقل فإن هذا مما لا يجترئ عليه أحد ممن يدعى الإسلام بل إنما يقولون أن العقل معرف لبعض الأحكام الألهية سواء ورد به الشرع أم لا وهذا مأثور عن أكابر مشايخنا أيضا ثم أنه لابد لحكم الله تعالى من صفة حسن أو قبح في فعل لكن النزاع في أنهما عقليان أو شرعيان ولما كان لهما معان والنزاع في واحد أراد المصنف أن يشير إليها ويعين محل النزاع فقال (لا نزاع) لاحد من العقلاء (في أن الفعل حسن أو قبيح عقلا) بالحسن والقبح اللذين هما (بمعنى صفة الكمال والنقصان) فإنهما عقليان بهذا المعنى عند الكافة كما يقال العلم حسن والجهل قبيح (أو) اللذين هما (بمعنى ملاءمة الغرض الدنيوي ومنافرته) وهما أيضا عقليان كما يقال موافقة السلطان الظالم حسن ومخالفته قبيحة (بل) لنزاع إنما هو في حسن الفعل وقبحه (بمعنى استحقاق مدحه تعالى وثوابه) للمتصف به (ومقابليهما) أى استحقاق ذمه تعالى وعقابه للمتصف به (فعند الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعرى المعدودين من جملة أهل السنة أيضا (شرعى أى بجعله) ايا متصفا بهما (فقط) لا غير من غير حكمة وصلوح للفعل (فما أمر به) الشارع (حسن وما نهى عنه قبيح ولو انعكس الآمر) أى أمر الشارع (لانعكس الآمر) أى أمر الحسن والقبح فيصير ما كان حسنا قبيحا وبالعكس (وعندنا) معشر الماتريدية والصوفية الكرام من معظم أهل السنة والجماعة (وعند المعتزلة عقلى أى لا يتوقف على الشرع لكن عندنا) من متأخرى الماتريدية (لا يستلزم) هذا الحسن والقبح (حكما) من الله سبحانه (في العبد بل","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"يصير موجبا لاستحقاق الحكم من الحكيم الذى لا يرجح المرجوح) فالحاكم هو الله تعالى والكاشف هو الشرع (فما لم يحكم) الله تعالى بإرسال الرسل وانزال الخطاب (ليس هناك حكم) أصلا فلا يعاقب بترك الأحكام في زمان الفترة (ومن ههنا اشترطنا بلوغ الدعوة في) تعلق (التكليف) فالكافر الذى لم تبلغه الدعوة غير مكلف بالإيمان أيضا ولا يؤاخذ بكفره في الآخرة وهذا الرأى (بخلاف) رأى (المعتزلة والأمامية) من الرافضة خذلهم الله تعالى (والكرامية والبراهمة)\r(25)","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"قتلهم الله تعالى (فإنه) أى كلا من الحسن والقبح (عندهم يوجب الحكم) من الله تعالى فهو الحاكم لا غير (فلولا الشرع) بما هو شرع بأن فرض عدم إرسال الرسل (وكانت الأفعال) بإيجاد الله تعالى (لوجبت الأحكام) على حسب ما فصل الآن في الشريعة الحقة واعلم أن المراد بالحكم في هذا النزاع اشتغال ذمة العبد بالفعل وهو اعتبار الشارع أن في ذمته الفعل أو الكف جبرا وهذا لا يستدعى خطابا ولا كلاما ولا يوجب الحسن والقبح هذا الاعتبار من الشارع لأن الحسن والقبح ليسا إلا الصلوح والاستعداد بوصول القواب والعقاب وأما أنه تعلق بحسب هذا الصلوح والاستعداد اعتبار الشارع باشتغال الذمة بالفعل أو الكف فلا فإذن يصلح هذا المعنى للنزاع بعد الاتفاق على الحسن والقبح العقليين وبما قررنا يندفع أن هذا النزاع بيننا وبين المعتزلة غير صحيح فإنه أن أريد بالحكم خطاب الله تعالى فلا خطاب قبل ورود الشرع فكيف يتأتى قول المعتزلة وأن أريد كون الفعل مناطا للثواب والعقاب فبعد تسليم حسن الفعل وقبحه لا يتأتى انكاره فحينئذ لا نزاع إلا في اللفظ فمن قال بتعلق الحكم قبل الشرع أراد الثاني ومن نفاه نفاه بمعنى الخطاب فتفكر وأنصف وكل الأمور إلى علام السرائر ثم أراد أن يفصل قول المعتزلة فقال (قالوا منه) أى من كل من حسن الفعل وقبحه (ما هو ضرورى) لا يحتاج إلى النظر (كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار قيل) في حواشى مرزاجان لا يدرك هذا الحسن والقبح إلا بعد درك الآخرة و (أمر الآخرة سمعى لا يستقل العقل بإدراكه فكيف يحكم بالثواب آجلا) المتوقف على ما لا يدرك بالعقل فلا يدرك الحسن والقبح عقلا أصلا فضلا عن كونه ضروريا (أقول) في الجواب (العدل واجب عقلا عندهم فتجب المجازاة) فلابد من دار الجزاء سوى هذه الدار الدنيا (وذلك) أى ثبوت دار الجزاء مطلقا كاف لحكم العقل بالثواب والعقاب فيها (وأن كان خصوص المعاد الجسمانى سمعيا) فإن أريد بأمر الآخرة مطلق دار الجزاء","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"سوى الدنيا فكونه سمعيا ممنوع كما ظهر ولذا قالت الفلاسفة به أيضا مع انكارهم الحشر على ما هو المشهور وأن أريد خصوص المعاد الجسمانى فمسلم أنه سمعى لكن لا يضر لكفاية مطلق دار الجزاء (على أنه بمعنى لو تحقق) أمر الآخرة (لتحقق) الثواب والعقاب\r(26)\r(كاف) في حكم العقل بالحسن أو القبح ضرورة (فتدبر) فإن الجواب هو الأول وهذا التوجيه من غير رضا القائل ولو أسقط حديث وجوب العدل واكتفى بمنع كون مطلق دار الجزاء سمعيا ليكون جوابا عنه لو أورد على معظم الحنيفة القائلين بوجوب الإيمان بالعقل قبل ورود الشرع لكان أولى فتفكر (ومنه ما هو نظرى كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع) فإنهما يعرفان بالتأمل (ومنه ما لا يدرك) أصلا (إلا بالشرع كحسن صوم آخر رمضان وقبح صوم أول شوال فإنه لا سبيل للعقل إليه) أى إلى معرفته (لكن الشرع) إذ قد حكم على هذا الوجه (كشف عن حسن وقبح ذاتيين) لأنه لما لم يكن جعل الشارع إلا بحسب حكمة بإعطاء شئ ما يصلح له علم أن في صوم آخر رمضان صلوح الثواب وفي صوم أول شوال صلوح العقاب فمن هذا الوجه كشف الشارع فلا يرد ما في الحاشية أن هذا تعصب فإن العقل يحكم بعدم الفرق إلا بجعل الشارع وغاية ما يقال أن الواجب لقهر النفس هو الصوم مطلقا وأما خصوص شهر رمضان فلفضائل فيه كنزول القرآن وغيره وإذا كان الشهر محلا يكون أول شوال منتهى ومنتهى الشئ خارج عنه فلزم قبح صومه وهذا الجواب غير واف أما أولا فلأنه لو تم يضرهم فإنه يلزم منه إدراك العقل للحسن والقبح وأما ثانيا فلأن غاية ما لزم عدم وجوب صوم أول شوال والمقصود كان هو التحريم فتدبر (ثم اختلفوا) فيما بينهم (فقال القدماء) منهم الحسن والقبح كلاهما (لذات الفعل و) قال (المتأخرون) لا (بل) كلاهما (لصفة حقيقية توجيه) أى كلا من الحسن والقبح (فيهما) أى في الفعل الحسن والقبيح (و) قال (قوم لصفة حقيقية في القبح فقط) دون الحسن (والحسن عدم القبح) فلا يناط بصفة حقيقية","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"ونقل عن العلامة لا يظهر لهذا القول سبب صحيح (والجبائى قال ليس) الحسن والقبح (صفة حقيقية بل اعتبارات) ووجوه (والحق عندنا معسر أهل السنة من الصوفية والماتريدية (الاطلاق الاعم) من كونهما لذات الفعل أو صفته أو لوجوه واعتبارات كما سينكشف لك (فلا يرد النسخ علينا) لأنه لما جاز أن يحدث الحسن لصفة ووجوه واعتبارات فعند بطلانها يبطل الحسن ويتغير وأما المعتزلة القائلون بكونهما لذات الفعل لا يصح عندهم بطلان الحسن فيرد النسخ عليهم وسجيئ الدفع على\r(27)","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"رأيهم إن شاء الله تعالى وأجيب من قبلهم أن الخصوصيات التى كانت في أول الزمان معتبرة في محل الحسن والقبح فالفعل كان في الزمان الأول معه خصوصيات معها كان حسنا واجبا ومع خصوصيات الزمان الثاني يكون قبيحا وحراما فيصح النسخ ولا يخفى أنه حينئذ يكون قليل الجدوى أو آئلا إلى قول الجبائية (ثم من الحنفية من قال أن العقل قد يستقل في إدراك بعض أحكامه تعالى فأوجب) هذا البعض (الإيمان وحرم الكفر وكل ما لا يليق بجنابه تعالى) على كل أحد بلغه دعوة رسول أم لا (حتى على الصبى العاقل) هذا قول معظم الحنفية كالشيخ الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدى والإمام فخر الإسلام وصاحب الميزان واختاره صدر الشريعة وغيره (وروى عن) الإمام الهمام (أبى حنيفة لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من الدلائل) على ثبوت الوجدانية بحيث لا مجال للعاقل أن يرتاب فيه ومن ارتاب معها فلسوء فهمه وعدم تدبرها لا لريب فيه وهذه الرواية هى مستند ذلك البعض (أقول) في كشف معنى هذه الرواية (لعل المراد) لا عذر (بعد مضى مدة التأمل فإنه) أى التأمل (بمنزلة دعوة الرسول في تنبيه القلب وتلك المدة مختلفة) لا يمكن تحديدها (لأن العقول متفاوتة) في الفهم فلا تنضبط في حد اعلم أن هذا التوجيه أشار إليه فخر الإسلام حيث قال ومعنى قولنا أنه لا يكلف بالعقل يريد به أنه إذا أعانه الله تعالى بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن لم تبلغه الدعوة على نحو ما قال أبو حنيفة في السفيه إذا بلغ خمسا وعشرين سنة لا يمنع منه ماله لأنه قد استوفى مدة التجربة فلابد أن يزداد رشدا وليس على الحد في هذا الباب دليل قاطع وفي شرح أصوله لأن إدراك مدة التأمل في حق تنبيه القلب بمنزلة الدعوة وفيه أيضا لا عذر له بعد الأمهال لا في ابتداء العقل وفرع فخر الإسلام على هذا التوجيه أن من لم تبلغه الدعوة لو لم يعتقد شيئا من الكفر والإيمان في ابتداء العقل كان معذورا لأنه لم تمض عليه","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"مدة التأمل ولو اعتقد كفرا لم يكن معذورا لأن اعتقاد جانب يدل دلالة واضحة على أنه ترك الإيمان مع القدرة على تحصيله بالتأمل وأنه تأمل فاختار الكفر ثم أعلم أنه لا فرق بين قول هؤلاء الكرام وقول المعتزلة فإنهم كانوا قائلين أن حسن بعض الأشياء مما يدرك بالعقل ولا يتوقف على البعثة\r(28)\rوهؤلاء الكرام أيضا قالوا بذلك فلو كان خلاف لكان في تعيين ذلك البعض من الأحكام والظاهر من كلماتهم أن ذلك البعض هو الإيمان والشكر ونحوهما وعند المعتزلة كثير ويفهم من كلام الإمام فخر الإسلام أن حاصل النزاع بيننا وبينهم أن العقل عندهم علة موجبة للحكم وعند الأشعرية مهدرة لا اعتبار وعندنا لا هذا ولا ذاك بل العقل يوجب أهلية الحكم وتعلق الحكم من العليم الخبير والنزاع هكذا لا يليق أن يقع بين أهل الإسلام لما مر أن إجماع المسلمين على أن لا حكم إلا لله تعالى فخرج حاصل البحث أن ههنا ثلاثة أقوال الأول مذهب الأشعرية أن الحسن والقبح في الأفعال شرعى وكذلك الحكم الثاني أنهما عقليان وهما مناطان لتعلق الحكم فإذا إدراك في بعض الأفعال كالإيمان والكفر والشكر والكفران يتعلق الحكم منه تعالى بذمة العبد وهو مذهب هؤلاء الكرام والمعتزلة إلا أنه عندنا لا تجب العقوبة بحسب القبح العقلى كما لا تجب بعد ورود الشرع لاحتمال العفو بخلاف هؤلاء بناء على وجوب العدل عندهم بمعنى إيصال الثواب إلى من أتى بالحسنات وإيصال العقاب إلى من أتى بالقبائح الثالث أن الحسن القبح عقليان وليسا موجبين للحكم ولا كاشفين عن تعلقه بذمة العبد وهو مختار الشيخ ابن الهمام صاحب التحرير وتبعه المصنف ورأيت في بعض الكتب وجدت مشايخنا الذين لاقيتهم قائلين مثل قول الأشعرية (وبما حررنا من المذاهب يتفرع) عليه (مسألة البالغ في شاهق الجبل) أى الذى لم تبلغه الدعوة فعند المعتزلة مؤاخذ بترك الحسنات وفعل القبائح ومثاب بالحسنات وعند هؤلاء المشايخ يؤاخذنا بإتيان الكفر مطلقا وبترك","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"الإيمان عند مضى مدة التأمل والمؤاخذة بترك ما سوى الإيمان وأمثاله من الشكر لم يعلم حالها برواية صريحة بأنهم هل يعذرون بعدم درك العقل إياها للدلائل أم لا وعند الأشعرية والشيخ ابن الهمام لا يؤاخذون ولو أتوا بالشرك والعياذ بالله تعالى ثم أعلم أن مسألة الحسن والقبح وكذا استلزامها للحكم يمكن أن تكون كلامية راجعة إلى أن الله تعالى لا يحكم إلا بما هو حسن أو قبيح وأن حكم الله ملزومهما وأن تكون أصولية راجعة إلى أن الأمر الالهى يدل على الحسن إقتضاء والنهى الآلهى يدل على القبح كذلك وأن تكون فقهية راجعة إلى أن الفعل الواجب يكون حسنا والحرام قبيحا فقد بان أن الأولى أن تسرد في المقاصد دون المبادئ (لنا) في إثبات نفس الحسن والقبح العقليين أعم من استلزامهما الحكم أولا أنه لو كانا شرعيين لكانت صلاة والزنا متساويين في نفس الأمر قبل بعثه الرسل فجعل أحدهما واجبا والآخر حراما ليس أولى من العكس وهو\r(29)","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"ترجيح من غير مرجح مناف لحكمة الآمر وهو حكيم البتة قطعا ولنا فيه ثانيا لو كانا شرعيين لكان إرسال الرسل بلاء وفتنة لا رحمة لأنهم كانوا قبل ذلك في رفاهية لعدم صحة المؤاخذة بشئ مما يستلذه الإنسان ثم بعد مجئ الرسل صاروا ببعض تلك الأفاعيل في عذاب أبدى فأى فائدة في إرسال الرسل إلا التضييق وتعذيب عباده فصار بلاء هذا خلف لأنه رحمة يمن الله تعالى به على عباده في كثير من مواضع تنزيله واعلم أن هذا الدليل كما يدل على الحسن والقبح العقليين كذلك يدل على أن وجوب الإيمان وحرمة الكفر أيضا عقلى لأنه لو كان الكافر قبل بلوغ الدعوة معذورا لكان بعثة الرسل في حقه بلاء هذا ظاهر جدا فافهم وانا فيه ثالثا (أن حسن الإحسان وقبح مقابلته بالإساءة مما اتفق عليه العقلاء حتى من لا يقول بإرسال الرسل كالبراهمة فلولا أنه ذاتى) أى غير متوقف على الشرع (لم يكن كذلك) أى لما اتفق عليه (والجواب بأنه) يمنع كون الاتفاق لأجل ذاتية الحسن والقبح بل (يجوز أن يكون) حكمهم بهما (لمصلحة عامة لا يضرنا لأن رعاية المصلحة العامة) حينئذ (حسن بالضرورة) وإلا لما صار الإحسان لأجلها حسنا (وإنما يضرنا لو ادعينا أنه) أى الحسن (لذات الفعل) وليس كذلك (بل الدعوى عدم التوقف على الشرع) سواء كان بالذات أو بالعرض (ومنع الاتفاق على أنه مناط حكمه تعالى) أى التقريب غير تام لأنه لا إتفاق على كونهما مناطا للحكم (لا يمسنا) هذا المنع (فإنا لا نقول باستلزامه حكما منه تعالى بل ذلك بالسمع) ولم يورد الدليل إلا لإثبات نفس عقلية الحسن والقبح ولنا رابعا ما أورده مغيرا للأسلوب إشارة إلى التمريض بقوله (واستدل ) بأنه (إذا استوى الصدق والكذب في المقصود آثر العقل الصدق ) فلولا أن حسنه ذاتى لما آ ثر (وفيه أنه) أن أراد الاستواء في المقصود مع حصول جميع الأغراض وموافقة الجبلة فنقول (لا استواء في نفس الأمر لأن لكل منهما لوازم وعوارض) متغايرة (فهو تقدير مستحيل فيمنع","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"الإيثار على ذلك التقدير) وأن أراد الاستواء في مقصود معين فلا يلزم منه ذاتية الحسن لجواز أن يكون الإيثار لمرجح آخر ولا أقل أن يكون ذلك هو الاعتياد وبما قررنا ظهر لك إندفاع أنه لا توجه له بالدليل فإنه إنما أخذ الاستواء نظرا إلى المقصود دون جميع العوارض واللوازم وتحققه يقينى ثم إن هاتين الحجتين مع قصورهما عن الدلالة على كلية المطلوب لا تخلو أن عن نوع خطابه إذ لقائل أن يقول يجوز أن يكون الاتفاق على حسن الإحسان وقبح الإساءة في مقابلته بمعنى كونهما صفة كمالية للحقيقة الإنسانية وصفة نقص لا بالمعنى المتنازع فيه وكذا إيثار الصدق أيضا\r(30)","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"لكونه صفة كمال لا لكونه يستحق به الثواب فافهم الأشعرية (قالوا) لنفى عقلية الحسن والقبح (أولا لو كان) كل منهما (ذاتيا لم يتخلف) فإن ما بالذات لا يبطل (وقد تخلف فإن الكذب مثلا يجب لعصمة نبى) عن يد ظالم (وإنقاذ برىء عن سفاك) فصار حسنا وقد كان قبيحا (والجواب) أنا لا نسلم أنه تخلف ههنا بل الكذب باق على قبحه والوجوب جاء للإجتناب عن أعظم منه قبحا فحينئذ (ههنا ارتكاب أفل القبيحين) الكذب وهلاك نبى أو برىء (لا أن الكذب صار حسنا قيل) في حواشى ميرزاجان (يرد عليه أن هذا الكذب واجب) وكل واجب حسن (فيدخل في) حد (الحسن) والحسن لا يكون عند الخصم إلا ذاتيا فهذا الحسن ذاتى فلا يجامع القبح وبما قررنا بأن بطلان هذا الإيراد من غير ارتباب (أقول) في دفعة ليس ههنا حسن الكذب بالذات بل بواسطة حسن إنقاذ نبى بالعرض و (الحسن بالغير لا ينافى في القبح لذاته وهذا معنى قولهم الضرورات تبيح المحظورات أى لأجل عروض ضرورة يجئ فيه الحسن بواسطة دفعها فيعامل به معاملة المباح (غاية الأمر أنه يلزم القول بأن كلا منهما كما أنه) يكون (بالذات كذلك بالغير ولعلهم يلتزمونه) فلا يسلمون أن كلا حسن بالذات تحقيقه أن عروض صفة قد يكون حقيقة لشئ وقد يكون حقيقة لأمر آخر متعلق به نوع علاقة فينسب إلى هذا العرض ويقال في غير هذا الفن له الاتصاف بواسطة في العروض فههنا الكذب قبيح بالذات ومستلزم لحسن بالذات هو عصمة نبى ورافع لقبيح آخر هو هلاك نبى قبحه فوق هذا الكذب واجتماع ما بالعرض مع ما بالذات واقع لا استحالة فيه فلا يرد أن الحسن والقبح عندهم كانا لذات الفعل فكيف يرتفع بعروض عارض وإن لم يرتفع لزم اجتماع الضدين فتدبر ثم يلزم على هذا أن يكون هذا الكذب حراما وواجبا من جهتين لبقاء القبح مع عروض الحسن لا بأس به عندنا لكن لا يتأتى من المعتزلة فإنهم لا يجوزون اجتماع الوجوب والحرمة في شئ ما حتى لا يجوزون الصلاة في الأرض المغصوبة بل لا يجوزون","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"اجتماعهما في الواحد بالجنس أيضا ومع هذا لا يعم هذا الجواب جميع الصور إلا بتكليف ويمكن أن يقرر الكلام هكذا أن مقتضى الذات ربما يراد به ما لو خلى الشئ وطبعه استلزمه كما يقال البرودة للماء بالذات وربما يراد به ما تستلزمه الذات استلزاما واجبا كالزوجية للأربعة فألاول يصح تخلفه عن الذات لعروض عارض كما أن الماء يتسخن بمجاورة النار بخلاف الثاني فلعل المعتزلة أرادوا بكون الحسن والقبح مقتضى الذات المعنى الأول فلا بعد في التخلف في بعض المواضع لعروض عارض فحينئذ نقول الكذب\r(31)","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"ولو كان قبيحا بالذات لكن استلزامه الحسن بالذات عاقه وأزال عنه القبح فصار حسنا بحسن ملزومه ولا يلزم اجتماع الحسن والقبح في ذات واحدة لكن على هذا لا يبقى بين قولهم وبين قول الجبائى كبير فرق هكذا ينبغى أن تفهم هذه المباحث (وبه) أى بما ذكرنا أن الحسن الذاتى لا ينافى القبح الغيرى أمكن لهم التخلص عن النسخ فإنه لما جاز أن يكون الحسن بالذات قبيحا بالغير والقبيح بالغير حسنا بالذات أمكن انقلاب الوجوب إلى الحرمة والحرمة إلى الوجوب وعلى هذا فنكاح الأخت كان قبيحا بالذات حسنا بحسن إبقاء النسل فكان مباحا والآن لما زال استلزامه لذلك الحسن بقى على قبحه فصار حراما وهذا لا يصح على التوجيه الأول إذ… يلزم حينئذ كون نكاح الأخت حراما ومباحا والتزامه بعيد كيف وقد بقى مباحا إلى مجئ شريعة أخرى مع ارتفاع الضرورة قبله وأبعد منه التزام ما يلتزم في التوجه إلى البيت المقدس والكعبة فإنه يلزم أن يكون أحدهما حراما وواجبا ولا يجترئ عليه مسلم وأما على التوجيه الثاني فلا بعد في نكاح الأخت فإنه يجوز أن يكون القبح مقتضى الذات لكن المانع المذكور أزاله وجعله حسنا لكن التزام هذا في الكعبة والبيت مشكل فإن التوجه إلى الكعبة كان مستمرا في شريعة والآن مستمر في شريعة أفضل البشر عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام والتوجه إلى البيت كان مستمرا في شريعة موسى فكيف يجترئ مسلم على القول باستمرار وجوب أمر مقتضاه القبح بالذات من غير بيان المانع المستمر بل الذى يجب أن يعتقد أن التوجه إلى البيت كان حسنا بحسن عارض بالذات أى من غير واسطة في العروض والتوجه إلى الكعبة كان مانعا عنه فصار قبيحا بالعرض ثم زال حسنه عند مجئ هذه الشريعة الغراء وبقى غير حسن كما كان قبل وحسن التوجه إلى الكعبة بالذات كما هو الظاهر أو بالعوارض فافترض وكان التوجه إلى البيت مانعا عن هذا التوجه الحسن فصار قبيحا بالعرض فتدبر وأنصف (على أنه لا يتم) هذا البيان ولا","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"ينتهض (على الجبائية ولا علينا) وأن تم على جمهور المعتزلة فإنه إنما يلزم منه بطلان كونهما مقتضى الذات مطلقا ونحن لا نقول به بل إنما نقول بالإطلاق الأعم فلا يلزم أن يتكلف الجواب (و) قالوا (ثانيا لو كان) كل منهما (ذاتيا لاجتمع النقيضان في مثل لأكذبن غدا فإن صدقه يستلزم الكذب) في الغد الذى هو المحكى عنه (وبالعكس) أى كذبه يستلزم عدم الكذب في الغد فصدقه ملزوم الكذب القبيح بالذات وكذبه ملزوم عدمه الحسن بالذات (وللملزوم حكم اللازم) فيكون صدقه قبيحا مع كونه حسنا وكذبه حسنا مع كونه قبيحا ولا ينقلب عليهم\r(32)","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"بأنه يلزم عليهم أن يكون صدقه حسنا شرعيا وقبيحا شرعيا وهما ضدان فأين المفر لأن لهم أن يقولوا يجوز أن يبطل أحدهما فإنه يجعل الشارع بخلاف المعتزلة فإنهم يقولون أنهما لذات الفعل فتأمل فيه (وربما يمنع ذلك) أى كون حكم الملزوم حكم اللازم بعينه بالذات (ألا ترى أن المفضى إلى الشر لا يكون شرا بالذات) كيف ومجئ الرسول موجب لهلاك الناس الكثير مع أنه خير كثير أعظم (قال الشيخ) أبو على (في الإشارات الشر داخل في القدر بالعرض) فإن التقدير الإلهى إنما تعلق أولا وبالذات بالخير لكنه قد كان متوقفا على وجود الشر القليل وليس من شأن الحكيم أن يترك الخير الكثير لأجل الشر القليل فلذا قدر الشر وأوجده هذا ثم لا يخفى على المتأدب بالآداب الشرعية أن الصواب ترك التأييد بكلام ابن سينا فإنه ليس من رجال هذا المقال (أقول هذا) الجواب (يرشدك إلى الالتزام المذكور سابقا) من أنهما كما يكونان بالذات يكونان بالغير فإن حسن الملزوم وإن لم يكن مستلزما لحكم اللازم بالذات لكنه مستلزم له بالعرض البتة وكذا قبحه يستلزم قبحه بالعرض (فافهم) فإنه لا سترة فيه وقد يقال في تقرير الدليل أن صدق لأكذبن غدا هو نفس تحقق مصداقة الذى هو الكذب في الغد وهو قبيح بالذات عندهم فالصدق قبيح مع كونه حسنا فحينئذ لا يتوجه هذا الجواب أصلا وفيه أنا لا نسلم أن الصدق نفس تحقيق المصداق بل المطابقة للمصداق الواقعى فواقعية المصداق لازمة له لا أنه هى ولو سلم فلأكذبن الغد اعتباران اعتبار أنه تحقق مصداق الخبر واعتبار أن مصداقة غير متحقق فلنا أن نقول أنه بالاعتبار الأول حسن بالذات وبالاعتبار الثاني قبيح فلا ضير وهذا عندنا ظاهر وأما عندهم فللتأمل فيه مجال لعدم قولهم باجتماع الوجوب والحرمة في شئ ولو باعتبارين (و) قالوا (ثالثا أن فعل العبد اضطرارى فإن الفعل ممكن) والممكن (ما لم يترجح) وجوده على عدمه (لا يوجد) فحين الوجود يكون الوجود راجحا والعدم مرجوحا (وترجح","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"المرجوح محال فما لم يجب لم يوجد) فالعدم حال ترجيح الوجود محال فوجود الفعل واجب فلا اختيار للعبد فيه أصلا فهو اضطرارى (فلا يكون حسنا ولا قبيحا) أصلا (عقلا إجماعا) لأن الاضطرارى لا يوصف بهما وهذا التبيان غير متوقف على إبطال الأولوية الغير البالغة حد الوجوب بخلاف ما في المختصر حيث قال استدل أن فعل العبد غير مختار فلا يكون حسنا ولا قبيحا لذاته إجماعا لأنه أن كان لازما فواضح وإن كان جائزا فإن افتقر إلى\r(33)","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"مرجح عاد التقسيم وإلا فهو اتفاقى فإنه متوقف على إبطالها مع أن فيه شق الاتفاقى زائد لا حاجة إليه ولذلك قال (وهذا أحسن وأخصر مما في المختصر) وقد يقال أن استحالة ترجيح المرجوح ممنوع بل يجوز أن يكون الراجح أولى غير واجب والعدم مرجوحا ممكنا فحينئذ ترجيح المرجوح غير أولى أنه مستحيل فحينئذ لا كفاية وهذا مكابرة فإن استحالته بين أولى غنى عن البيان (والجواب) أن غاية ما لزم من البيان وجوب الفعل من المرجح ويجوز أن يكون هو الاختيار و (أن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار) فإنه عدم تعلق الاختيار وههنا قد تعلق به الاختيار (ضرورة الفرق بين حركتى الاختيار والرعشة) مع كون كليهما واجبين عن مرجحيهما والأول اختارى لا الثاني (على أنه منقوض بفعل البارى تعالى) فإن فعله أن ترجح فقد وجب وإلا استحال صدروه قبل تفصيل الدليل أنه لو صدر الفعل من العبد بالإرادة فالإرادة لا تصدر بإرادة أخرى وهى بأخرى وإلا لزم التسلسل في المبدأ وأيضا لا نجد من أنفسنا عند صدور الفعل إلا إرادة واحدة فإذن علة الإرادة غير إرادة المريد فإما أن يجب بخلق الله تعالى أو بفعل المريد لكن من غير إرادة وشعور وعلى التقديرين فالعبد في تحقق الإرادة مضطر والفعل واجب عند الإرادة فيكون اضطراريا إذ الاختيارى ما يصح فعله وتركه وبعبارة أخرى أن تحقق جميع ما يتوقف عليه الفعل فقد وجب ويلزم الاضطرار إذ لا يصح حينئذ تركه والإ لزم الترجيح من غير مرجح وعند بلوغ التقرير إلى هذا لا يتمشى الجواب المذكور بل لا يمكن نعم يرد النقض بفعل البارى جل مجده إلا أن يقال بالإرادة المشوبة بالجبر ولا يجترئ عليه مسلم ثم قال هذا القائل ويشكل حينئذ بثلاثة أمور الأول أن لا يكون الحسن والقبح في فعلى العبد والبارى جل مجده عقليين الثاني أن لا يكون البارى جل مجده مختارا صرفا في فعله بل كان اختياره مشوبا بالجبر الثالث يلزم كون العبد مضطرا في الفعل فيشكل أمر المعاد من الثواب","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"والعقاب ثم قال يمكن دفع الأول والثالث بالتزام أن الاختيار المنوب بالإضطرار كاف في الحسن والقبح وكذا في إيصال الثواب والعقاب وأنت تعلم أن القول بتجويز اتصاف الاضطرارى بالحسن والقبح خرق الاجماع والاشكال في الثواب والعقاب ليس لأن الفعل غير مختار أو مختار بل لأن العبد يتأتى له العذر بأن الفعل قد وجب فلا استطيع أن أتحرز عنه فلم يكن لله الحجة البالغة هذا خلف وهو غير مندفع بقوله وقال وأجابوا عن الثاني بتجويز التخلف إذ غاية ما يلزم فيه الترجيح\r(34)","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"من غير مرجح وهو غير ممتنع بل الرجحان من غير مرجح أى الوجود من غير موجد ثم رده بإثبات استحالة التخلف وهكذا وقع القيل والقال ولم تنكشف حقيقة الحال وأجاب المصنف في الحاشية أن هذا غير تام على رأى الأشعرى فإنه يكتفى بوجود قدرة متوهمة في توجه التكليف هذا وأنت تعلم أنه يكفى في توجه التكليف الشرعى عنده لا الحسن العقلى بل الاجماع وقع على أن الاضطرارى لا يوصف بالحسن والقبح العقليين وتحقيق المقام على ما استفاده هذا العبد من إشارات الكرام وتقرر عليه رأيه في تحقيق المرام أن عند إرادة العبد تتحقق الدواعى إلى الفعل من التخييل الجزئى والشوق إليه فيصرف العبد اختياره المعطى من الله سبحانه فيستعد بذلك للاتصاف بذلك الفعل إذ ليس الشأن الإلهى أن يترك المادة المستعدة الطالبة بلسان الاستعداد عارية عنه بإمساك الفيض عنه لكونه جوادا بل أجرى عادته بإعطاء ما يصلح المادة صلوحا كاملا فالله تعالى يخلق الفعل في المريد بجرى العادة فيتصف به وقلما يتخلف عند سد نبى أو ولى ويسمى خرق العادة هذا بحسب الجلى من النظر والدقيق من النظر يحكم بأن هذا السد وأمثاله من موانع وجود الفعل وعند ارتفاعه يجب الفعل هذا كله على رأى أهل الحق من أهل السنة الباذلين جهدهم في قمع البدعة كثرهم الله تعالى وأما عند المعتزلة فبعد تمام هذا الاستعداد والصلوح يخلق العبد الفعل فيجب بخلقه فيتصف به العبد اتصافا واجبا بخلقه فليس الاختيار في العبد إلا صرف القدرة والإرادة إلى الفعل سواء وجد بهذا الصرف كما هو عند المعتزلة أولا كما عندنا وهذا لا ينافى الوجوب وأما فعل الله تعالى فتحقيقه أنه تعلق علمه الأزلى بالعالم على ما كان صالحا للوجود على النظم إلا تم فتعلق إرادته في الأزل بأن يوجد على هذا النمط إذ لم يكن نظم صالح للوجود أولى من هذا النظم فيوجد العالم بهذا التعلق ويجب على اقتضائه مثلا تعلق إرادته بأن يتكون آدم في الوقت الفلانى ونوح في وقت بينهما","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"ألف سنة فوجد أو وجبا بهذا النمط وهذا التعلق هو الخلق بالاختيار وأما القدرة بمعنى أن يصح الفعل والترك الذى نسب إلى أهل الكلام فإن أريد به أن نسبه الفعل والترك متساوية إلى الإرادة واتفق أيهما وجد فهو باطل لأنه لو كانت النسبة واحدة فتحقق الفعل دون الترك ترجيح من غير مرجح بل وجود من غير موجد اذ لا موجد هناك يجئ الترجيح منه وأن أريد منه أنه يصح الفعل والترك بالنظر إلى نفس القدرة وأن وجب أحدهما نظرا إلى الحكمة فإن الحكيم لا يمكن أن\r(35)","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"تتعلق إرادته على خلاف ما علم من النظم إلا تم فهذا صحيح وغير مناف لوجوب الفعل عند تعلق الإرادة ووجوب الإرادة لأجل الحكمة ووجوب الحكمة لكونها صفة كمالية واجبة الثبوت للبارى بإقتضاء ذاته فالقدرة بهذا المعنى وبمعنى صفة بها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل متلازمتان والإرادة ترجيح تعلق القدرة بجانب الفعل أو الترك لكن هذا الترجيح يكون في الله سبحانه على حسب اقتضاء الحكمة والعلم بالنظم ويجب لكونه أزليا كسائر الصفات وفينا على حسب دواعينا وأغراضنا فقد انكشف لك الفرق بين الاختيارى والاضطرارى على أتم الوجوه بحيث لا يبقى فيه شائبة الخفاء فحينئذ نقول قد اندفع الإيراد بعدم اتصاف الفعل بالحسن والقبح بأن الاختيار ما ذكر ولا ينافيه الوجوب بل الفعل الاختيارى يجب بعد الاختيار أو بالاختيار والثاني بأنه لا شائبة للاضطرار كيف والإيجاد منه تعالى لأجل الحكمة ومطابقة الفعل للنظم الصالح من الكمالات فيجب ثبوته له تعالى والإيجاد كيف ما اتفق من غير وجوب أمر مستحيل يجب تنزيهه تعالى منه فلا يجترئ مسلم على هذا والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وأما الإشكال الثالث فحله كما ينبغى يطلب من شرح نصوص الحكم وسنشير إليه أن شاء الله تعالى إجمنالا وقد بان لك من هذا التحقيق أن مبدأ الفعل الاختيارى يجب أن يكون اضطراريا وإلا لزم التسلسل في المبدأ ولصدر الشريعة رحمه الله ههنا كلام لإثبات الاختيار بمعنى ترجيح أحد الجانبين مع التساوى ومع وجوب الفعل فلنذكره ونفك عقدته حتى تتبين لك حقيقة الحال فنقول مهد رحمه الله تعالى أولا أربع مقدمات * المقدمة الأولى أن المصادر ربما تطلق ويراد بها معانيها المصدرية التى وضعت بإزائها وربما تطلق على الحالة الخارجية الحاصلة منها كالحركة فإنها تطلق ويراد بها معناها المصدرى وقد يراد بها الحالة الخارجية الأول معنى اعتبارى لا وجود له في الخارج إلا باعتبار المصداق والثانى أمر عينى هذا ظاهر جدا *","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"المقدمة الثانية وجود الممكن يجب عند وجود جملة ما يتوقف عليه وعند عدم شئ منها يمتنع وجوده أما الأول فلأنه لو لم يجب وجوده أمكن عدمه فإن توقف وجوده حال العدم على شئ آخر لم تبق العلة التامة علة تامة وإن لم يتوقف فوجوده تارة معها وعدمه أخرى ترجيح من غير مرجح فإن قيل المحال رجحان الشئ بلا مرجح بمعنى وجود الممكن من غير موجد وهو غير لازم فإن الموجد هناك موجود قلت قد لزم هذا المعنى لأن زمان العدم لم يوجده فيه شئ وفي زمان\r(36)","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"الوجود أن أوجده شئ يكون هذا الإيجاد مما يتوقف عليه فلم يبق المفروض علة تامة وإن لم يوجده لزم وجود الممكن من غير إيجاد كذا قال وفيه ما فيه والصواب في الجواب أن يقال قد لزم هذا المعنى فإنه لو لم يجب معها لكان نسبة الوجود والعدم إليه سواء كما كان قبل وجود هذه العلة فلم يتحقق إيجاد فلزم وجود الممكن من غير موجد مرجح وهو محال فلابد من رجحان الوجود على العدم وترجيح المرجوح محال فالوجود واجب وأما الثاني فلأنه أن لم يمتنع على ذلك التقدير لأمكن وجوده من غير إيجاد علته فلم تبق العلة علة وقال هذه المقدمة مسلمة بين أهل السنة والفلاسفة لكن أهل السنة يقولون على وجه لا يلزم منه القول بالعلة الموجبة الغير المختارة بخلاف الفلاسفة * المقدمة الثالثة أنه لابد أن يدخل في علة الحوادث أمور لا موجودة ولا معدومة كالإضافات وإلا فأما أن تكون علتها موجودات محضة أو معدومات محضة أو مختلطة من الموجودات والمعدومات والشقوق باسرها باطلة أما الأول فلأنه لو كانت موجودات لابد لها من علة حتى تنتهى إلى البارى جل مجده فأما يلزم قدم الحوادث أو الاستحالة العظيمة من ارتفاع البارى تعالى عنه علوا كبيرا وأما الثاني فلأنه لا يعقل عليه المعدوم للموجود وأيضا المركب أجزاؤه مما يتوقف عليها المركب فلا تكون المعدومات جملة ما يتوقف عليه وأما الثالث فلأنه كلما تحقق وجودات يتوقف عليها المعلول الحادث تحقق الحادث وإلا فيتوقف على عدم آخر فإما عدم سابق فيلزم قدم الحادث لتحقق جملة ما يتوقف هو عليه من الوجودات المستندة إلى البارى آخرا والعدمات وأما عدم لا حق لشئ وليكن عدم بكر فلا بدله من علة هى عدم جزء من علة وجوده فتلك العلة أن كانت أمرا موجودا فعدمه لا يكون إلا بعدم جزء من علته وهكذا يتسق الكلام فيلزم الاستحالة العظيمة وإن كانت عدم أمر فعدمه وجود لأن نفى النفى إثبات كوجود خالد مثلا فقد توقف عدم بكر على وجود خالد وكان الحادث موقوفا","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"على عدم بكر فيتوقف على وجود خالد وقد كان فرض تحقق جميع وجودات يتوقف عليها وجود الحادث فقد ثبت ما ادعينا أن كلما تحقق وجودات توقف عليها وجود الحادث تحقق الحادث وبطل عليه المختلط وإذا أثبت هذا فعدم الحادث لعدم واحد من الوجودات وهكذا فيلزم الاستحالة العظيمة فلزم قدم الحادث فلابد في علية الحادث من أمور لا موجودة\r(37)\rولا معدومة لأنه الشق الباقى هذا خلاصة كلامه في تحقيق هذه المقدمة بعد حذف الزوائد ثم أورد على نفسه أن هذه الأمور لا تخلو أما أن تكون موجودة أو معدومة لأنهما نقيضان وقد بطل كونهما علة فكذا عليه تلك الأمور ثم أجاب بأنه إذا أدرجت تلك الأمور في أحدهما لا يتم البيان إذ لو أدرجت في الوجود لا يلزم من عدمه الاستحالة العظيمة فإنه يجوز أن يكون بعض الموجودات تلك الأمور وليس عدمه لانتفاء جزء من علته فإنها لا تجب لوجود العلة وإن أدرجت في المعدوم لا يلزم من إنعدام المعدوم الوجود لأنه يجوز أن تكون المعدومات تلك الأمور كالإيجاد ولا يكون عدمه بتحقق وجود ثم قال فقد ثبت دخول الإضافيات في علة الحادث فلا يمكن استنادها إلى البارى بالإيجاب والإلزام قدم الحادث أو الاستحالة العظيمة بل استنادها له سبحانه بواسطة أو بغير واسطة لا على سبيل الوجوب منه فإما أن يجب بطريق التسلسل وهو باطل أو تكون إضافة الإضافة عين الإضافة وأما أن لا يجب والظاهر أن الحق هو هذا فإن إيقاع الحركة غير واجب ومع ذلك أوقعها الفاعل ترجيحا للمختار أحد المتساويين وأما الحالة فهى واجبة على تقدير الإيقاع * المقدمة الرابعة ترجيح المختار أحد المتساويين أو المرجوح جائز بل واقع لأنه إما لا ترجيح أصلا أو للراجح أو للمساوى أو للمرجوح والأول باطل وإلا لما وجد الممكن أصلا وكذا الثاني والإ لزم إثبات الثابت بقى الأخيران وهما المدعى ولأن الإرادة صفة من شأنها أن يرجح المريد أحد المتساويين فلا يسأل أن المريد لم أراد هذا كما لا يسأل أن","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"الموجب لم أوجب هذا ثم قال وإذا عرفت هذه المقدمات فالجواب أن المستدل أن أراد بالفعل الحالة الموجودة فمسلم أنه يجب عند وجود مرجحه التام وإلا يلزم الجبر لأنه أما متوقف على الاختيار وهو على آخر هكذا إلى غير النهاية أو اختيار الاختيار عين الاختيار فلا جبر وأما متوقف على أمر لا موجود ولا معدوم كالإيقاع وهو أما يجب بطريق التسلسل أو بأن إيقاع الإيقاع عين الإيقاع وأما أن لا يجب لكن رجح الفاعل المختار أحد المتساويين وأن أراد الإيقاع تعين ما قلنا فيه انتهى ولا يفقهه هذا العبد أما أولا فلأن التقريب في المقدمة الثانية غير تام لأنه لا يلزم من البيان إلا وجوب الممكن حسب اقتضاء العلة لا عند وجود العلة فإنه لا يجوز أن تكون العلة فاعلا مختارا موجودا في الأزل تام الإرادة لكن تعلق إرادته في الأزل بوجود المعلول في حين معين لما علم في الأزل من جوده هذا النظم وعدم صلوح المعلول للوجود إلا على هذا\r(38)","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"النحو فيجب في ذلك الحين لا عند وجود العلة هذا وأما ثانيا فلأنه يجوز أن تكون علة الحادث قديمة مختارة تعلق إرادته في الأول بأن يوجد في حين معين مما لا يزال لجودة هذا النظام وحينئذ لا يلزم قدمه ولا من عدمه فيما قبل ذلك الحين عدم عليته حتى تلزم الاستحالة العظيمة فسقط ما قال لإبطال الشق الأول في المقدمة الثالث وأما الثالثة فلأن ما ذكره في جواب النقض على بيان المقدمة الثالثة غير واف فإن هذه الأمور التى سماها لا موجودة ولا معدومة لها نحو واقعية أولا على الثاني فهى من الاختراعيات كاجتماع النقيضين ونحوه فلا يصلح للعلية و لا للمعلولية وعلى الأول فلابد لها من جاعل تجب هى منه بحسب اقتضائه واقعيتها وإلا فنسبتها ونسبة عدمها إلى هذا الجاعل واحدة فحال الجعل وقبله سواء فلزم تحققه من غير جعل وهو مناف للإمكان فتكون النسبة الواقعية أولى من اللا واقعية ورجحان المرجوح ما دام مرجوحا محال فلزم الوجوب ثم هذا الوجوب لا يكون من غير انتهاء إلى الواجب بطريق التسلسل في المبدأ فإنه محال مطلقا اعتباريا كان أو عينيا ولا بطريق أن إيقاع الإيقاع الذى هو علة الإيقاع عينه كما جوز لأن التغاير بين العلة والمعلول ضرورى فقد ثبت وجوبها لاستنادها إلى البارى القيوم فيلزم حين دخول الإضافيات ما لزم في شق الموجودات المحضة ولا يمكن دفعه إلا بما أومأنا من الحق الصراح وأما رابعا فلأن ما ادعى في المقدمة الرابعة باطل لأن الفاعل إن كان نسبة الطرفين المتساويين إليه على السواء فحال وجود الفاعل وقبله سواء فلا إيجاد من الفاعل ولا تأثير فيلزم الوجود بلا إيجاد وقد سلم استحالته وأن كانت نسبة أحدهما أولى فهو الراجح فالترجيح للراجح فإذن بأن لك أن ترجيح المختار أحد المتساويين من غير مرجح ورجحان أحدهما بلا إيجاد متلازمان فإذن بتجويز أحدهما يلزم تجويز الآخر وينسد باب العلم بالصانع ويلزم المكابرة وما قال في الاستدلال ففيه أنا نختار الشق","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"الثاني وهو أنه ترجيح الراجح ولا استحالة فيه لأنه ترجيح بهذا الترجيح لا بترجيح آخر والمحال آخر والمحال إنما هو ترجيح الراجح بترجيح آخر وهو غير لازم وأن أراد بترجيح آخر فالتشقيق غير حاصر إذ يبقى ترجيح الراجح بهذا الترجيح وما قال ثانيا ففيه أنه لا نسلم أن شأنها ذلك كيف وهو مستحيل بل الإرادة شأنها ترجيح أحد الجانبين اللذين صح تعلق القدرة بهما نظر إلى ذاتيهما بإدراك وإذ قد تحققت أن الترجيح من غير مرجح باطل وأن لا ترجح إلا للراجح بهذا الترجيح فقد دريت أنه\r(39)","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"لا يمكن أن يوجد شئ موجود ولا يثبت أمر سواء سمى موجودا أو واسطة إلا إذا وجب من العلة الموجدة أو المثبتة وهذا الإيجاب أن كان بعد تحقق الإرادة والاختيار فالفعل اختيارى وإلا فاضطرارى والموجد ان كان ذا أرادة ففاعل بالاختيار وإلا ففاعل بالإيجاب ودريت أيضا أن الاختيار بمعنى ترجيح أحد المتساويين مع التساوى بالنسبة إلى القادر من غير وجوب فهوس من الهوسات لا حاصل له بل ليس الاختيار إلا ما ذكرنا هذا والعلم الحق عند مفيض العلوم وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام فإنه قد زلت أقدام كثير من الأذكياء وضلت أفهام جم من الفضلاء ولم يأتوا بشئ يذلل الصعاب ويميز القشر عن اللباب بل ضلوا وأضلوا كثيرا إلا من أتى الله وله قلب سليم (فائدة) في تحقيق صدور الأفعال الاختيارية للعبد (عند الجهمية الذين هم الجبرية حقا لا قدرة للعبد أصلا) لا على الكسب ولا على الإيجاد (بل هو كالجماد) الذى لا يقدر على شئ (وهذا سفسطة) فإن كل عاقل يعلم من وجدانه أن له نحوا من القدرة والذى شجعهم على هذه السفسطة رؤية نصوص خلق الأعمال ولم يتعمقوا فيها (وعند المعتزلة له قدرة) مخلوقة لله تعالى فيه (مؤثرة في أفعاله) كلها سيئاتها وحسناتها فالعبد خالق لأفعاله ويرده نصوص قاطعة محكمة غير قابلة للتأويل والإجماع القاطع بحيث لا يزعزعه شبهات أولى التلبيس الضالين والمضلين الذين شمروا أذيالهم لتأويلها فضلوا أنفسهم وأضلوا كثيرا (وهم مجوس هذه الأمة) للحديث الذى رواه الدارقطنى القدرية مجوس هذه الأمة وهم يقولون أن القائل بقدر الله تعالى فقط قدرية فأنتم القدرية المرادة في هذا الحديث وهذا أيضا نشأ من جهلهم بالأحاديث الصحيحة فإن فيها يجئ قوم يكذبون بالقدر وفي أثر ابن عمر وقع صريحا أنهم مكذبو القدر ثم أن الشيعة الشنيعة يقولون أن المعاصى بقدرة العبد دون الحسنات توهما أن خلق القبيح وليس الأمر كما ظنوا كيف وقد جهلوا أن الخلق إعطاء الوجود وهو خير محض وإنما","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"الشر الاتصاف بها بالنسبة إلى ذات المتصف فإنه يوجب الإثم وهذا الرأى أشبه برأى المجوس فإنهم يقولون بالواجبين أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر لأجل هذا الزعم والشيعة أيضا قالوا مخالفين خالق الخير وخالق الشر (وما فهموا) أى المعتزلة بل هؤلاء الجهلة أيضا (أن الإمكان ليس من شأنه إفاضة الوجود) فإن من هو في نفسه باطل الذات محتاج في الواقعية إلى الغير وكل على مولاه كيف يقدر على إيجاد الأفعال\r(40)\rمن غير اختلال بالنظام الأجود وهذا ظاهر لمن له أقل حدس من أصحاب العناية الإلهية لكن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور (وعند أهل الحق) أصحاب العناية الذين هم أهل السنة الباذلون أنفسهم في سبيل الله بالجهاد الأكبر (له قدره كاسبة) فقط لا خالقة (لكن عند الأشعرية) من الشافعية (ليس معنى ذلك) الكسب (إلا وجود قدرة متوهمة) يتخيلها الشخص قدرة (مع الفعل بلا مدخلية لها أصلا) في شئ فعندهم إذا أراد الله تعالى أن يخلق في العبد فعلا يخلق أولا صفة يتوهم أول الأمر أنها قدرة على شئ ثم يوجهه الله تعالى إلى الفعل ثم يوجد الفعل فنسبة الفعل إليه كنسبة الكتابة إلى القلم (قالوا ذلك كاف في صحة التكليف والحق أنه كفؤ للجير) وهو ظاهر فإنه متى لم يكن في العبد قدرة حقيقية فأى فرق بينه وبين الجماد (وعند الحنفية الكسب صرف القدرة المخلوقة) لله تعالى (إلى القصد المصمم إلى الفعل فلها تأثير في القصد المذكور) فإذا تم صلوحه لوجود هذا القصد فتفيد (ويخلق الله تعالى الفعل المقصود عقيب ذلك بالعادة) وقد يتخلف عنه قليلا كما نقل في المعجزات والكرامات وأما عند عدم مانع من الموانع أصلا فيجب صدور الفعل منه سبحانه فإنك عرفت أن الوجود من غير واجب باطل فإن قيل فعلى هذا يلزم إيجاد قدرة الممكن وقد كنتم منعتم (فقيل ذلك القصد من الأحوال غير موجود ولا معدوم) وهى الأمور الاعتبارية التى وجوداتها بمناسبها (فليس) إضافتها (خلقا) فإنه إفاضة الوجود","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"بالذات كما للجواهر والأعراض بل هو إحداث (وليس الأحداث كالخلق بل) هو (أهون) فإنه لأجل أن يتم صلوح المادة لقبول الفعل فهو من جملة متممات استعداد الممكن الذى هو نحو من الإمكان على ما حقق فلا بأس أن تحدث قدرة العبد هذا القصد المصمم وليس النصوص شاهدة إلا بأن الخلق له تعالى فقط أى إفاضة الوجود فإنه يصير المتصف به ذاتا مستقلة بخلاف الاعتباريات ألا ترى أن العقلاء اتفقوا على أن الإمكان غير معلل فلا يرد أنه على تقدير الجعل المؤلف المختار لأكثر المتكلمين المجعول هو اتصاف الماهية بالوجود والوجود حال فليس الاحداث مغايرا للخلق وعلى تقدير الجعل البسيط في الاحداث أيضا إفاضة نفس ذات الحال كما في الخلق لأن الجعل وإن كان مؤلفا يوجب تذوت المجعول ذاتا مستقلة بخلاف الأحوال\r(41)","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"إذ ليس لها ذات مستقلة إنما هى أمر تبعى فتدبر (وقيل بل) هو (موجود فيجب حينئذ تخصيص القصد المصمم من عموم) نصوص (الخلق بالفعل لأنه أدنى ما يتحقق به فائدة خلق القدرة) إذ فائدته أن تؤثر في شئ وأدناه تؤثر في هذا القصد وفعل الله تعالى الحكيم لا يخلو عن غاياتها المودعة فيها فلابد أن يكون للقدرة نحو من التأثير (ر) لأنه (أدنى ما يتجه به حسن التكليف) فإن التكليف لغير القادر مما يحيله العقل وهذا أدنى طريق كونه قادرا (وهذا) الرأى (كأنه واسطة بين الجبر والتفويض) والحق هو التوسط بينهما كما حكى عن الإمام الهمام جعفر بن محمد الصادق رضى الله تعالى عنه وعن آبائه الكرام قال المصنف (وفيه ما فيه) ووجه بأن فائدة خلق القدرة وإتجاه حسن التكليف يقتضيان أن تخصص جميع أفعال العباد وقد أبيتم عنه فتخصيص القصد المصمم تخصيص من غير مخصص وهذا غير واف فإن مقصودهم قدست أسرارهم أن فائدة خلق القدرة وإتجاه التكليف يقتضيان أن يكون لها نوع من التأثير في الأفعال الاختيارية أما في وسيلتها فقط أو فيهما والتأثير في الوسيلة أدناهما فخصصنا بها وأما تخصيص جميع الأفعال الاختيارية فلا يصح لأنه حينئذ يبطل العام بالكلية وهو غير جائز كما في قوله تعالى (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين والله خلقكم وما تعملون) وأمثالهما وأحاديث خلق الأعمال ثم في النصوص أيضا إشارة إلى أن هذا التخصيص من نسبة المشيئة والعمل إلينا كما لا يخفى على المنصف فتأمل أحسن التأمل ولا تلتفت إلى شبه أولى التلبيس فالحق لا يتجاوز عما قلت قال المصنف (وعندى) أن في صدرو الأفعال الاختيارية لابد من إدراك كلى به تنبعث إرادة كلية وإدراك جزئى وبه تنبعث إرادة جزئية فالعبد (مختار بحسب الإدراكات الجزئية الجسمانية) فإن الإرادة الجزئية تتعلق بالفعل ويحدث بها (مجبور بحسب العلوم الكلية العقلية) المنبعث منها الإرادة الكلية ففى إنبعاث الإرادة الكلية مجبور وفي إنبعاث","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"الإرادة الجزئية مختار ولا يفقهه هذا العبد فإن هذه الإرادة الجزئية أن كانت مؤثرة في الفعل فهو مذهب المعتزلة وقد نهى عنه وإن لم تكن مؤثرة فيه بل الفعل منه سبحانه فهو قولنا بعينه والإيراد المذكور لازم لا يندفع إلا بالجواب الذى مر (وشرح ذلك في الفطرة الإلهية وأنه لأجدى من تفاريق العصا) والذى وصل إلى من هذه الرسالة ليس فيها إلا العبارات الرائقة والكلمات الفصيحة وحاصلها لا يزيد على إبطال قول المعتزلة بما ذكر ههنا\r(42)","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"من عدم صلوح الممكن للإيجاد وقول الأشعرية بما ذكر ههنا أيضا ويلوح من ظاهرها أنه اختار مذهبنا ولم يقصد دفع الإيراد المشار إليه فليس في تلك الرسالة إلا التحير والله أعلم بحال عباده و (الأشعرية قالوا رابعا لو كان كذلك) أى لو كان كل من الحسن والقبح عقليا (لم يكن البارى تعالى مختارا في الحكم) لأن الحكم على خلاف مقتضى الحسن والقبح حكم على خلاف المعقول (والحكم على خلاف المعقول قبيح) وقد وجب تنزيهه عن القبائح فوجب منه الحكم على مقتضاهما فلا اختيار (والجواب أن موافقة حكمه للحكمة لا يوجب الاضطرار) فإنه إنما وجب هذا النحو من الحكم لأجل الحكمة بالإختيار وقد عرفت أن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار وما أجاب به في التحرير من تسليم عدم الاختيار في الحكم لأنه خطاب الله تعالى وخطابه صفة قديمة عندنا والصفات القديمة غير صادرة بالاختيار فغير واف لأن الخطاب وإن كان قديما لكن التعلق حادث والحاكم جل مجده مختار فيه فتعود الشبهة كما كانت فتدبر (و) قالوا (خامسا لو كان كذلك لجاز العقاب قبل البعثة) على مرتكب القبيح وتارك الحسن لأن الحسن استحقاق الثواب على الفعل والقبح استحقاق العقاب فلو أتى أحد بالفعل القبيح أو ترك الحسن قبل البعثة وعاقبه عليه كان عدلا فيجوز (وهو) أى الجواز (منتف بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فإن معناه ليس من شأننا ولا يجوز منا ذلك) فإن أمثال هذه العبارة يتبادر منها هذا وفي هذا التعليل دفع لما يتراءى وروده من أن الآية لا تدل إلا على عدم الوقوع وأين عدم الجواز (أقول) في الجواب أنه أن أراد بجواز العقاب الجواز الوقوعى فلا نسلم الملازمة فإن القول بالقبح العقلى إنما يقتضى الجواز نظرا إلى ذات الفعل و (الجواز نظرا إلى ذات الفعل لا ينافى عدم الجواز نظرا إلى الحكمة كيف) يجوز نظرا إلى الحكمة (وحينئذ قد كان لهم العذر بنقصان العقل وخفاء الملك) الدال على القبح والحكيم لا يعذب المعذور","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"(ولهذا قال تعالى لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وأن أراد الجواز نظرا إلى نفس الفعل وإن كان ممتنعا نظرا إلى الواقع والحكمة فبطلان اللازم ممنوع والآية الكريمة لا تدل على عدم كونه شأن البارى الحكيم وهذا الجواب صحيح فيما عدا الشكر وكفران المنعم ونحوهما وأما فيهما فالمسلك واضح ولا عذر أصلا والعقاب عليهما عدل غير مناف للحكمة كما ذهب إليه معظم مشايخنا الكرام (وأيضا الملازمة ممنوعة فإنه) أى التعذيب (فرع الحكم\r(43)","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"ونحن لا نقول به) وهذا غير واف أصلا لأن حقيقة القبح ليس إلا جواز التعذيب فكيف يكون مناط الحكم (وإنما ينتهض على المعتزلة) بل على معظم مشايخنا أيضا ولا ينفع الحمل على عدم الوقوع فإن المؤاخذة على قبيح ظاهر قبحه واقع عند المعتزلة وجوبا وعلى التدين بالشرك واقع عند مشايخنا الكرام (فخصصوا) الآية (بعذاب الدنيا بدلالة السياق) وهو قوله عز من قائل وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ولعل هلاك القرى وتخريبها مسبب عن وقوع العباد المصطفين في الغم ودعائهم به عليها وهو مسبب عن فسقهم ولهذا يتأخر هلاك القرى عن الفسق إلى زمان إرسال الرسل وليس شأن كل قبيح تسبيبه إلى هلاك القرى حتى يقال ما الفرق بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة حتى جوزوا الثاني بذنوب قبل البعثة الأول (وأولوا أيضا) الرسول (بالعقل فإنه رسول باطن) في تنبيه القلب فالمعنى إذا والله أعلم وليس شأننا التعذيب من غير إعطاء العقل الذي به تنبيه الإنسان (إلى غير ذلك) من التأويلات وههنا جواب آخر هو أنه ليس زمان لم يبعث فيه نبى أصلا في الواقع بل لم يترك الإنسان سدى فتقدير وجود زمان خال عن البعثة مطلقا ووقوع الأعمال القبيحة تقدير محال فبعد فرضه يلتزم صحة العقاب فمعنى الآية الكريمة والله أعلم وليس شأننا العقاب من دون البعثة فإنها لازمة لوجود الإنسان من لدن آدم إلى يوم القيامة ولم يخل زمان عنها فافهم (المعتزلة قالوا أولا لو كان الحكم شرعيا لزم إفحام الرسل عند أمرهم) المكلف (بالنظر في المعجزات) ليعلم أنهم رسل (فيقول) هذا المكلف (لا أنظر) في معجزتك (ما لم يجب النظر على) لأن للإنسان أن يكف عما ليس واجبا عليه (ولا يجب) على ما لم يصدر عن لسان نبى ولا نبوة إلا بالمعجزة ولا تعلم المعجزة إلا بالنظر فحينئذ لا يجب النظر (ما لم أنظر) فلزم إفحام الرسل أى اسكاتهم وهو محال لأنه حينذ يفوت الغرض من الرسالة فإن قيل يلزم","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"عليهم هذا (قالوا ولا يلزم علينا لأن وجوب النظر عندنا من القضايا الفطرية القياس) فإنكارهم وجوب النظر من المكابر فلا إفحام (وفيه ما فيه) لأن وجوب النظر موقوف على إفادته للعلم مطلقا وفي الإلهيات خاصة وفيه خلاف الرياضيين وعلى أن معرفة الله واجبة وفيه خلاف الحشوية وأن المعرفة لا تتم إلا بالنظر ونسب الأباء عنه إلى المتصوفة وهو غير ثابت عنهم بل هم مصرحون بخلافه إلا عن الملاحدة المدعين للتصوف وعلى\r(44)\rأن مقدمة الواجب واجبة وسيجئ الخلاف فيه ولا تثبت هذه المقدمات إلا بنظر أدق والموقوف على ما لا يثبت إلا بالنظر الدقيق كيف يكون فطريا كذا قيل وفيه أن هذه مؤاخذة لفظية فإن لهم أن يقولوا أن وجوب النظر وإن كان نظريا لكن لا يتوقف على الشرع فيمكن أن يقول الرسول أن هذا واجب عليك مع قطع النظر عن اخبارى فامتثل فلا يتمشى منه لا يجب النظر ما لم أنظر وفيه نظر لأنه حينئذ له أن يقول لا أنظر فإنه غير واجب فإذا قال الرسول النظر واجب يقول المكلف هذا نظرى لا يدرك إلا بالنظر فليجز عدم صدقه وإنى لا أضيع وقتى فيما لا أعلم وجوبه فحينئذ الإفحام لازم قطعا فما هو جوابكم فهو جوابنا فإن قلت للرسول أن يقول أدعى قضية إن كنت صادقا فيها يضرك الأباء فاسمع وليس للعاقل الأباء عن سماع مثلها فلا إفحام قلت هذا ينقلب على أصل الدليل فإنه لو كان الوجوب بالشرع كان له أن يقول إنى ادعى قضية إن كنت صادقا فيها لزم الأحكام بقولى فأسمع فتدبر فإنه سانح عزيز (والجواب أنا لا نسلم أن الوجوب) بالشرع (يتوقف على النظر فإنه) أى الوجوب (بالشرع نظر أو لم ينظر) فحينئذ لا يصح قوله لا يجب النظر ما لم أنظر بل للرسول أن يقول قد وجب عليك النظر بقولى تنظر أولا فإن قلت على هذا الجواب يلزم تكليف الغافل فإنه غافل عن الرسالة قال (وليس ذلك) أى التكليف بالنظر قبل العلم بالرسالة (من تكليف الغافل فإنه) أى المدعو إلى النظر (يفهم الخطاب) والغافل الذى يمتنع","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"تكليفه هو الذى لا يفهم الخطاب كالنائم والمجنون بالجنون المطبق فافهم (أقول) في دفع الجواب (لو قال) المكلف حين قال له الرسول انظر (لا أمتثل ما لم أعلم وجوب الامتثال إذ له أن يمتنع عما لم يعلم بوجوبه) ولا يضيع وقته فيه (ولا أعلم الوجوب ما لم أمتثل) أمرك بالنظر (لكان) المكلف (بمحل من المساغ فيلزم الإفحام) والجواب عنه أن للرسول أن يقول أن الحسن والقبح في الأشياء ثابت ونا أعلم المضرة في بعض الأشياء فاصغ إلى إذ ليس من شأن العاقل أن لا يصغى إلى ناصح مدع للمضرات الشديدة بل شأنه أن يفحص حقيقة الحال فإن ظهر الصدق فيطيع وإن ظهر الكذب فر يطيع هذا كما هو جواب على تقدير عقلية الحسن والقبح كذلك يتأتى عل تقدير كونهما شرعيين فإن للرسول أن يقول قولى وإنى أثبت في بعض الأشياء ضررا لا خلاص لك عنه وليس شأن العاقل أن لا يفحص عن صدقه كما قرر فما وقع عن واقف الأسرار أبى قدس سره أنه لا يتم عن\r(45)","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"الأشعرية لم يصل إلى فهمه ذهن هذا العبد قال المصنف (والحق) في الجواب (أن آراءة المعجزات واجبة على الله تعالى لطفا بعباده عقلا) عند المعتزلة فإنهم قالوا بالوجوب العقلى (أو) واجب (عادة) عندنا فإن الله تعالى كريم جرت عادته باراءة المعجزات وإذا كانت الاراءة واجبة عقلا أو عادة فيرى المكلف المعجزة بالضرورة عند اراءة الرسول ويقع العلم بنبوته ولا تتأتى هذه الأسئلة والأجوبة (وهو متم نوره ولو كره الكافرون) المعتزلة قالوا (ثانيا أنه لولاه) أى كون الحكم عقليا (لم يمتنع الكذب منه تعالى) عقلا إذ لا حكم للعقل بقبح وإذا جاز الكذب عليه (فلا يمتنع إظهار المعجزة على يد الكاذب) ولو اكتفى به لكفى فينسد باب النبوة) وهو مفتوح (والجواب أنه) أى المذكور (نقص) فيجب تنزيهه تعالى عنه كيف (وقد نر أنه لا نزع فيه) فإنه عقلى باتفاق العقلاء فالملازمة ممنوعة (وما في المواقف) في إثبات الملازمة (أن النقص في الأفعال يرجع إلى القبح العقلى) المتنازع فيه ولا يليق تفسيره باستحقاق العقاب فإنه لا ثواب ولا عقاب على البارى بل بما به يستحق أن يذم لكن هذا الاستحقاق في أفعال العباد يكون باستحقاق العقاب فشرعية القبح توجب شرعية النقص فحينئذ جاز عقلا الكذب وفيه الفساد (فممنوع ما ينافى الوجوب الذاتى كيفا كان أو فعلا) من جملة النقص في حق البارى و (من الاستحالات العقلية) عليه سبحانه (ولهذا) أى لكونه من الاستحالات العقلية (أثبته الحكماء) أى أثبت كونه نقصا مستحيلا اتصافه تعالى به الفلاسفة مع كونهم لا يسندون أقوالهم إلى نبى من الأنبياء فلا لزوم بين النقص والقبح (لكن يلزم على الأشاعرة) التابعين للشيخ الأشعرى (امتناع تعذيب الطائع) لله تعالى في الأعمال (كما هو مذهبنا) معشر الماتريدية (ومذهب المعتزلة فإنه) أى تعذيب الطائع (نقص يستحيل عليه سبحانه) عقلا فلا يتأتى هذا الجواب من قبلهم ثم إنه يرد عليهم أن لا يصح تعذيب العاصى أيضا فإنه ما","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"صار عاصيا باختياره بل بجعل الله سبحانه كما هو رأينا ومعشر أهل السنة والجماعة وجعل شخص عاصيا ثم التعذيب عليه بأنه لم عصيت نقص فيستحيل عليه سبحانه ولا يلزمنا هذا أيضا لأنا نقول أن بعض الأفعال من شأنها لحوق العقاب فتعقب العقاب على العصيان كتعقب الحمى على التخمة ولا نقص فيه لأن إعطاء ملائمات الشئ لا قبح فيه وإن كان مؤلما فإن قلت فلم خلق هذه الأفعال في ذوات العاصين حتى وصل هذا النحو من الألم الشديد قلنا التحقيق أنه كما أن\r(46)","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"في الأفعال استحقاق أن يتعقبه الألم أو الراحة كذلك في الذوات أيضا استحقاق لأن يتصف بأفعال فيصرف قدرته إلى العزم فيتم هذا الاستحقاق فيخلق المقبض فيه الفعل فيتصف به فإن قلت فحينئذ لا يصح العفو لأنه خلاف ما يستحق به الفعل قلت كلا بل البعض يستحق جواز العفو وجواز العقوبة وكذلك الذوات بعضها يستحق العفو لاستحقاقه اتصاف فعل حسن يتم به استحقاق العفو فيتصف به فيعفى عنه ولذا لا يعفى الكفر ولا يجعل الكافر معذورا بوجه لأن الكفر يستحق العقوبة فقط على أن عفو المستحق للألم صفة كمال لا نقص فيها فلا إيراد ولا نعنى بالاستحقاق أن هناك صفة يعبر عنها بالاستحقاق والاستعداد كما في عرف الفلاسفة بل الاستحقاق صلوحها له وهذا الصلوح هو الاستعداد وتفصيل أمثال هذه المباحث في شروح فصوص الحكم (مسألة) قال الأشعرية (على التنزل شكر المنعم ليس بواجب عقلا خلاف للمعتزلة) ومعظم مشايخنا وقد نص صدر الشريعة على أن شكر المنعم واجب عقلا عندنا وفي الكشف نقلا عن القواطع وذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان ضرب يعلم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضار ثم قال وإليه ذهب كثير من أصحاب الأمام أبى حنيفة خصوصا العراقيين منهم وهو مذهب المعتزلة بأسرهم ومعرفة الحسن هو الوجوب أو لازمه إذ الغرض أن المؤاخذة في ترك الشكر عقلية تعرف بالعقل والمراد بالشكر ههنا صرف العبد جميع ما أعطى إلى ما خلق لأجله كالعين لمشاهدة ما تحل مشاهدته ليستدل به على عجيب صنعة الحق تعالى ولعلهم أرادوا بالصرف الصرف الذى يدرك بالعقل لا الصرف مطلقا وإلا فلا معنى لدعوى العقلية و (استدل بأنه لو وجب) شكر المنعم عقلا (لوجب لفائدة) وإلا كان عبثا (ولا فائدة له تعالى لتعاليه عنها) إذ ليس له كمال منتظر (ولا للعبد) لأنه لو كان فاما في الدنيا أو الآخرة وهما منتفيان (أما في الدنيا فلأنه مشقة) وهى بلاء لا يصلح فائدة (وأما في الآخرة","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"فلأنه لا مجال للعقل في ذلك أقول) في رده أنه (بعد تسليم ما ادعاه المعتزلة) من كون الحكم عقليا في الجملة (كما هو معنى التنزل القول بأنه لا مجال للعقل مشكل) فإنه قد سلم المجال (على أنه لو تم هذا) الاستدلال (لاستلزم عدم الوجوب مطلقا والظاهر) من التنزل (أن الكلام في الخاص بعد تسليم المطلق مع أن) فيه خبطا آخر فلن (المشقة لا تنفى الفائدة) بل قد تصير المشقة مشتملة على فوائد\r(47)\rلا تحصى (فإن العطايا على متن البلايا قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) المعتزلة (قالوا أنه يستلزم إلا من من احتمال العقاب بتركه وكل ما كان كذلك فهو واجب) فشكر المنعم واجب وقد تمنع الكبرى عقلا بل ما كان كذلك ففعله أولى وأن استعين بالشرع لم يكن الوجوب عقليا بل صار شرعيا قال صدر الشريعة كيف يجوز عاقل أن من أعطى من الملك الوهاب ما تقوم به حياته ويستل به من المأكولات والمشروبات والملبوسات وأغرق في بحار الرحمة وغطى كل لحظة بأنواع النعم التى لا يمكن تعدادها وإحصاؤها ثم بعد ذلك يكفر تلك النعم بأنواع الكفران ويكذبه بأنواع التكذيبات الشنيعة والملك قادر على الأخذ الشديد فمع هذا كله كيف لا يأخذه بنوع من أنواع التعذيب ولا يذمه بشئ من المذمة بل يعفى من ذلك كله ولا يزيد هذا على دعوى الضرورة (وعورض) دليلهم (أولا بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه) لأن العبد مع جميع القوى في ملك الرب والشكر لا يكون إلا باتعابها وصرفها فيكون تصرفا في ملك الغير بغير أمره وهو حرام فالشكر حرام (ويجاب) بأنا لا نسلم أنه تصرف من غير إذن المالك (بل بالأذن العقلى) من جهته بناء (على أنه مثل الاستظلال والاستصباح) فإن العقل يحكم أن صاحب الجدار والمصباح راضيان بهما (و) عورض (ثانيا بأنه) أى الشكر (يشبه الاستهزاء) وكل ما يشبه الاستهزاء فهو حرام وشبهه بالاستهزاء لأن نسبة ما أعطى إلى ما في ملك المنعم أقل من نسبة لقمة أعطاها الذى ملك خزائن","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"المشرق والمغرب وأن أخذ من أعطى تلك اللقمة في المحافل يذكر عطاءه شكره عد لاعبا ومستهزئا (وهو ضعيف) جدا (فإن المعتبر عند الله تعالى الاخلاص) في النية (وأيضا) لو كان يشبه الاستهزاء لكان حراما بالشرع و (كيف يقال أن الشرع ورد بوجوب ما يشبه الاستهزاء فتدبر (مسألة لا خلاف في أن الحكم وإن كان في كل فعل قديما) عندنا لأنه الخطاب القديم (لكن يجوز أن لا يعلم قبل البعثة بعض منه) اتفاقا (بخصوصه أما عند المعتزلة فلأنه) أى الحكم (وأن كان ذاتيا) لا يتوقف على الشرع (لكن منه ما لا يدرك بالعقل علة الحسن والقبح فيه) فلا يحكم عليه هناك عقلا (وأما عند غيرهم) من أهل الحق (فلأن الموجب وإن كان الكلام النفسى القديم لكن ربما كان ظهوره بالتعلق الحادث بحدوث البعثة فلا حكم مشخص قبلها) ومن ههنا ظهر فساد ما اعتاده الأشعرية من جعل هذه المسألة تنزلية (فلا حرج عندنا) في شئ من\r(48)","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"الفعل والترك حتى الكفر والشرك ومشايخنا لا يعرجون عليه ويقولون قد يظهر بعض ما يوجبه الكلام النفسى بالعقل بعد مضى مدة التأمل من حرمة الشرك ووجوب الإيمان كما قد مر فإن قيل فعلى ما ذكر كيف يصح الخلاف بين أهل السنة من أن الأصل الإباحة أو التحريم أجاب بقوله (وأما الخلاف المنقول بين أهل الحق أن أصل الأفعال الإباحة كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية أو) أصلها (الحظر كما ذهب إليه غيرهم وقال صدر الإسلام) الأصل (الإباحة في الأموال والحظر في الأنفس) فقتل النفس وقطع العضو وإيلامه بالضرب والتصرف على الفروج بقيت على الحرمة إلا ما خص منها بدليل كالقصاص والنكاح (فقبل) هذا الخلاف وقع (بعد الشرع بالأدلة السمعية أى دلت) تلك الأدلة (على أن ما لم يقم فيه دليل التحريم مأذون فيه) بدلالة دليل آخر كما عند أكثر الحنيفية والشافعية (أو ممنوع) عنه بدلالة دليل آخر كما عند غيرهم فلا ينافى هذا عدم الحرج قبل البعثة (وفيه ما فيه) إذ يظهر من تتبع كلامهم أن الخلاف قبل ورود الشرع ومن ثم لم يجعلوا رفع الإباحة الأصلية نسخا لعدم خطاب الشرع فتدبر كذا في الحاشية ولنقل في تقرير الحق فلنمهد مقدمة أولا هى أنه لم يمر على إنسان زمان لم يبعث إليه فيه الله رسولا مع دين لأن شرع آدم عليه السلام كان باقيا إلى مجئ نوح وشريعته إلى إبراهيم وكانت شريعته عامة للكل فمن انتسخت في حقه فقد قام شرع غيره مقامها كشرع موسى وعيسى في حق نبى إسرائيل وبقى في حق غيره كما كان إلى ورود شريعتنا الحقة الباقية إلى يوم القيامة ويدل عليه قوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى وإذا تمهد هذا فنقول فحينئذ لا يتأتى خلاف في زمان من أزمنة وجود الإنسان أصلا ولا يتأتى الحكم بالإباحة مطلقا ولا بالتحريم مطلقا كيف وفي كل زمان شريعة فيها تحريم بعض الأشياء وإيجابه وإباحته وغير ذلك فإذن ليس الخلاف إلا في زمان الفترة الذى","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"اندرست فيه الشريعة بتقصير من قبلهم وحاصله أن الذين جاؤا بعد اندراس الشريعة وجهل الأحكام فإما جهلهم هذا يكون عذرا فيعامل مع الأفعال كلها معاملة المباح أعنى لا يؤاخذ بالفعل ولا بالترك كما في المباح وذهب إليه أكثر الحنفية والشافعية وسموه إباحة أصلية وهذا هو مراد الإمام فخر الإسلام بقوله\r(49)\rولسنا نقول بهذا الأصل أى يكون التحريم ناسخا للإباحة بوضع أن البشر لم يتركوا سدى في شئ من الأزمان وإنما هذا أى القول بالإباحة الأصلية بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا يعنى إذ لا إباحة حقيقة بل بمعنى نفى الحرج ولعل المراد من الأفعال ماعدا الكفر ونحوه فإن حرمتهما في كل شرع بين ظهورا تاما وأما لا يكون عذرا فحينئذ لابد من القول بتحريم الأشياء كلها لاختلاط الحلال بالحرام للجهل بالتعيين فحرمت احتياطا فصار الأصل التحريم كما عند غيرهم ولعلهم أرادوا ما سوى الأشياء الضرورية ومزعوم صدر الإسلام أن تحريم الأنفس أصل ثابت في كل شرع لم ينسخ قط فحكم به وأما غيرها فقد جهلت وهذا الجهل عذر ولذا فصل ولعل هذا تفسير منه لقول الحنفية والشافعية وفي كلام المصنف إشارة إليه هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (أما المعتزلة فقسموا الأفعال الاختيارية وهى التى يمكن البقاء والتعيش بدونها كأكل الفاكهة مثلا) والاضطرارية التى سواها واجبة أو مباحة عندهم (إلى ما يدرك فيه جهة محسنة) حسنا شديدا يورث تركه قبحا وذما أو ضعيفا بحيث يثاب على الفعل ولا يعاقب بالترك أو أضعف منه بحيث يأمن من العقاب بالفعل والترك (أو مقبحة) قبحا شديدا بحيث يعاقب على الفعل أو ضعيفا لا يوجب الحرج بل ترك الأولوية (فينقسم إلى الأقسام الخمسة المشهورة) من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة (وإلى ما ليس كذلك) أى لم يدرك فيه جهة محسنة أ, مقبحة (ولهم فيه قبل الشرع ثلاثة أقوال الإباحة تحصيلا لحكمة الخلق دفعا للعبث) يعنى لو لم يكن مباحا فات","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"فائدة الخلق التى هى انتفاع العبد فصار عبثا (وربما يمنع الاستلزام) أى استلزام عدم الإباحة فوات فائدة الخلق لجواز أن تكون الفائدة الابتلاء بإيجا الاجتناب (والحظر لئلا التصرف في ملك الغير) وهو الخالق (من غير إذنه وقد مر) مع ما فيه (ولا يرد عليهما أنه كيف بالإباحة والحظر العقليين وقد فرض أن لا حكم له) أى للعقل (فيه) فالقول بهما مع هذا الفرض جمع بين المتنافيين وذلك (لأن الفرض أن لا علم بعلة الحكم تفصيلا) أى في فعل فعل (ولا ينافى ذلك العلم إجمالا) لعلة شاملة الجملة الأفعال (أقول يرد عليهما أنه يلزم) حينئذ (جاز إتصاف الفعل بحكمين متضادين في نفس الأمر) فإن فرض عدم العلم بالحكم في فعل يجوز أن يكون الوجوب مثلا والآن أثبتم الإباحة أو الحظر (ولا ينفع) حينئذ (الإجمال\r(50)","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"والتفصيل) اللذان ذكرا في الجواب (لأن اختلاف العلة لا يرفع التناقض) وههنا الإجمال في علة معرفة الحكم لا في محل الحكم (فتأمل) فإنه يمكن الجواب بأن هذا الحكم الإجمالى كالحكم الاجتهادى الخطأ فيجب العمل به على أن تطلع شمس الحقيقة بتحقق البعثة فلا يلزم جواز الاتصاف أصلا كذا في الحاشية ويمكن توجيه الجواب المشهور بأنهم لا يقولون بعدم علم الحكم في خصوص فعل فعل وتجويز أن يكون غير الإباحة والخطر حتى يلزم من إثباتهما ولو بالدليل الإجمالى اجتماع المتنافيين بل المقصود عدم العلم الحاصل بدليل دليل مخصوص مخصوص بكل فعل فعمدوا إلى دليل إجمالى شامل لكل فعل فوجدوه حاكما بالإباحة أو الحظر فحينئذ لا تناقض فتدبر (الثالث التوقف) في الحكم بشئ من الأحكام (لأن ثمة حكما معينا من الخمسة ولا يدرى أيها واقع) فيتوقف (أقول هذا يقتضى الوقف في الخصوصية) أى الحكم في مخصوص لمخصوص (ولا ينافى) ذلك (الحكم) إجمالا (في كل فعل فتدبر) وهذا شئ عجاب فإن المصنف أورد على الأولين بعدم كفاية الإجمال والتفصيل في عدم المنافاة وههنا حكم بعدم المنافاة لأجل والتفصيل إلا أن يقال المراد أن الوقف في الخصوص لا ينافى الحكم الإجمالى ولو على سبيل الخطأ في الاجتهاد والأصوب في التقرير أن يقال أن عدم كفاية الإجمال والتفصيل هناك لأن أهل المذهبين الأولين حكموا بالإباحة أو التحريم مطلقا والمفروض عدم معرفة الجهة المخصوصة لكل فعل فعل فاحتمل أن يكون في البعض جهة محسنة موجبة معلومة عند الله تعالى فيكون الحكم يحسبها الوجوب ويرد الشرع بحسبها إن ورد كما ورد في صوم آخر رمضان المبارك فيجتمع فيه الوجوب مع الحرمة أو الإباحة ولا ينفع الإجمال والتفصيل وبهذا ظهر إندفاع تقرير الجواب المذكور سابقا والمقصود من الإيراد هنا أن المفروض إنما هو عدم معرفة العلة المخصوصة المعين في كل فعل فعل ولا ينافى معرفة حكم مخصوص بفعل مطابقا لما في نفس الأمر بالاستنباط عن","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"ضابطه كلية لا أن يعلم حكم واحد شامل للكل كما في المذهبين الأولين حتى يلزم الخلف فتدبر وأنصف .\r(تنبيه * الحنفية قسموا الفعل) الحسن (بالإستقراء إلى ما هو حسن لنفسه) أى من غير واسطة في الثبوت فإما (لا يقبل) حسنه (السقوط) لأجل كونه مقتضى الذات بلا اعتبار أمر آخر (كالإيمان) فإنه يقتضى حسنه لا بشرط\r(51)\rزائد (أو يقبل) حسنه السقوط لأجل إقتضاء الحسن بشرط زائد ممكن الزوال (كالصلاة) وقد (منعت في الأوقات المكروهة) فسقط حسنها في هذه الأوقات وللمناقش أن يناقش بأنه لم يناقش بأنه لم يسقط حسنها الذاتى في هذه الأوقات بل غلب القبح العارض وهو لا ينافى بقاء الحسن الذاتى ولذا لو أدى الصلاة فيها كانت صحيحة كالنفل وعصر اليوم وعدم جواز صلاة الصبح لأمر آخر لا لبطلان الحسن الذاتى فالأولى أن يستدل بسقوطها عن الحائض فإن صلاتها قبيحة لذاتها ولذا لم تجب عليها فلم يجب القضاء فإن قلت فالإيمان أيضا ساقط عن الصبى الغير العاقل والمجنون فهو كالصلاة قلت إنما سقط لعدم الإمكان لا للقبح وسقوط حسنه والمراد بعدم السقوط عدم السقوط عن المكلف والإيمان لم يسقط عنه بحال بخلاف الصلاة لأن الحائض مكلفة فافهم (وإلى ما) هو حسن (لغيره) بأن يكون هذا الغير واسطة في الثبوت وهو أما (ملحق بالأول) أى بما هو حسن لنفسه لكون هذه الواسطة بواسطة لا في العروض فالحسن عارض للفعل بالذات (وهو) أى الملحق بالأول إنما يكون (فيما) أى الغير الذى هو الواسطة (لا اختيار للعبد فيه) فحينئذ لا يكون هذا الغير فعلا اختياريا صالحا لأن يتصف بالحسن فيكون واسطة في ثبوت الحسن فقط (كالزكاة والصوم والحج شرعت نظرا إلى الحاجة والنفس والبيت) ولا اختيار للعبد فيه ومع هذا فحاجة الفقير اقتضت أن يكون دفعها من الأغنياء من قليل فاضل ما لهم حسنا وهو الزكاة والنفس لما كانت طاغية اقتضت أن يكون قهرها بمنع شهواتها الثلاث حسنا وهو الصوم والبيت اقتضت أن يكون تعظيما على الوجه","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"المخصوص حسنا وهذه كلها عبادات خالصة لله تعالى لا دخل لهذه الوسائط في العبادة (أو غير ملحق) بالأول لكون الغير واسطة في العروض وهذا القسم منقسم إلى قسمين الأول أن يكون هذا الغير يتأدى بأداء هذا الحسن (كالجهاد والحد وصلاة الجنازة فإنها) في أنفسها تعذيب عباد الله تعالى كما في الأولين أو التشبه بعبادة الجامد كالثالث لكنها حسنت (بواسطة) هدم (الكفر) وإعلاء كلمة الله وهو حسن بالذات وبحسنه حسن تعذيب الكفار بالقتل والنهب وبه يتأدى هدم الكفر وإعلاء الكلمة الإلهية (و) بواسطة (المعصية) أى الزجر عليها لينزجر الناس عنها والزجر عن المعصية حسن لنفسه وبحسنه حسن تعذيب العباد الفساق بإقامة الحدود وهذا الزجر يتأدى بنفس إقامة الحدود (و) بواسطة تعظيم (إسلام الميت) فإن\r(52)","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"تعظيمه كان حسنا بنفسه وبحسنه حسن هذا الصنع من الدعاء وربما يورد أن تعذيب الكفار والقتال معهم لا قبح فيه بل يجوز كونه حسنا بالذات وأى الدليل على خلافه نعم مطلق التعذيب لا حسن فيه لكنه غير الجهاد وكذا صلاة الجنازة ذكر الله تعالى وعبادة له مع الدعاء فيجوز أن يكون حسنه بالذات وليس شبها بعبادة غير الله تعالى كما في الحج نعم الكفر وإسلام الميت وسائط في الثبوت كالبيت في الحج هذا والظاهر أن الجهاد لا يصلح أن يلحق بالأول ألا ترى أن القتال معهم يسقط بأدنى شبهة والحسن بالذات لا يسقط عن الذمة بالشبهات بل يجب معها للاحتياط كما لا يخفى على الناظر في الفقه وأما صلاة الجنازة فلما سقط بفعل البعض علمنا أن ليس المقصود اتعاب البدن بذكر الله بل قضاء حاجة الميت فيكون حسنها لأجله وبهذا يخرج الجواب عن الجهاد أيضا فتدبر وأنصف والثاني أن لا يتأذى هذا الغير بأداء هذا الحسن كالسعى إلى الجمعة فإنه حسن بحسن صلاة الجمعة ولا تتأدى بالسعى فقط وربما يمثل بالوضوء فإنه حسن بحسن الصلاة لأجل كونه شرطا وفيه شائبة من الخفاء فإن الوضوء بما هو طهارة حسن وإن كان له حسن آخر من جهة حسن مشروطة ألا ترى أن الشرع ندب الدوام على الطهارة والمندوب حسن وليس ندبها لإقامة الصلاة فإن من أوقات مندوبية الطهارة وقت الخطبة وسائر الأوقات المكروهة فتدبر وليعلم أن جميع المأمورات فيها حسن آخر ثبت بكونه مأمورا به ولا ينافى الحسن الثابت قبل الأمر فالإيمان مع كونه حسنا في نفسه حسن لكونه مأمورا به ولا تظنن أن هذا يؤل إلى مذهب الأشعرى من أن الحسن يثبت بالأمر فإنا نقول أن أداء مأمورا لله حسن في نفسه فإنه من قبيل شكر المنعم وأداء هذه العبادات من أفراد أداء المأمور به فيكون حسنه بحسنه لا أن الشرع جعله حسنا وكان إتيانها وإتيان المنهيات في أنفسهما متساويين أعاذنا الله تعالى عن هذا القول (وهكذا أقسام القبيح) فالقبيح قبيح لعينه لا يحتمل السقوط","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"كقبح الشرك وسائر العقائد الباطلة والزنا أو يحتمل السقوط كأكل الميتة سقط قبحه في المخمصة وقبيح لغيره يتأدى بارتكاب هذا القبيح كصوم يوم العيد قبيح لأجل كونه إعراضا عن ضيافة الله تعالى وبارتكاب الصوم يرتكب الأعراض أو لا يتأدى كالبيع وقت النداء قبيح لإفضائه إلى فوات الجمعة وأما القبيح لغيره الذى يكون فيه واسطة في الثبوت مهدرة لم أر بيانه في كلام القوم وإن كان فمثاله الغصب فإنه إنما حرم لتعلق حق الغير لكن هذه الواسطة مهدرة فصار الغصب قبيحا بالذات (الأمر المطلق مجردا عن القرينة\r(53)\rهل للحسن لنفسه لا يقبل السقوط كما اختار شمس الأئمة) قال واقف أسرار الكتاب المبين قدس سره وأذاقنا الله تعالى ما أذاقه إن هذه النسبة غلط فإنه ليس في كلامه إلا أنه يدل على الحسن لنفسه وهو إلا ظهر كيف وعدم القبول للسقوط في بعض المأمورات أقل القليل فلا يجعل مبتادرا (أو) للحسن (لغيره كما) ذكر(في البديع) حكاية قول لا يدرى قائله (لثبوت الحسن في المأمور إقتضاء فيثبت الأدنى) الذى يكفى لدفع الضرورة وأما كونه لنفسه فلابد له من دليل زائد هذا وفي الأسرار لا أعلم خلافا في أن الأمر المطلق يدل على الحسن لنفسه والله أعلم بحقيقة الحال .","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"(الباب الثاني في الحكم وهو عندنا) معشر أهل السنة (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف) أى جنس المكلف فلا يختص الحد بالمتعلق بكل مكلف وقد كان اكتفى في بعض كلمات الأشعرية على هذا فورد عليهم النقض بنحو والله خلقكم وما تعملون فزيد قوله (اقتضاء) حتميا أولا (أو تخييرا فنحو والله خلقكم وما تعملون ليس منه) لعدم الاقتضاء والتخيير فيه فلم يرد النقض واعتذر أيضا بأن الحيثية معتبرة والمقصود خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بما هو مكلف والآية ليست متعلقة بفعله بما هو مكلف وهو غير واف إذ حينئذ تخرج الإباحة لأنها غير متعلقة بفعله بما هو مكلف إذ لا تكليف فيها فتدبر وكلمة أو ههنا ليست للشك وإبهام بل للتنويع فلا يضر التعريف والمراد بالفعل ما هو أعم من من فعل القلب والجوارح فلا يخرج نحو وجوب الإيمان نعم يرد عليه خروج نحو الإجماع حجة إلا أن يقال ليس بحكم إلا إذا أول بأن العمل بمقتضاه واجب وحينئذ صار متعلقا بفعل المكلف فتدبر (وههنا أبحاث الأول أنه لا ينعكس) الحد (فإنه يخرج منه الأحكام الوضعية) كالحكم بسببية الوقت للصلاة والبيع للملك وأمثالهما (فمنهم من زاد) في الحد (أو وضعا) فدخلت تلك الأحكام (ومنهم من لم يزد فتارة) لدفع هذا الإيراد (يمنع خروجها عن الحد) ويدعى أن في الأحكام الوضعية اقتضاء أيضا (فإن الاقتضاء) المذكور في الحد (أعم من الصريحى والضمنى) والوضعيات فيها اقتضاء ضمنى فإنه يفهم من سببية الوقت للصلاة أنها واجبة عنده وهكذا فإن قيل فحينئذ يدخل القصة إذ فيه أيضا اقتضاء ضمنى فإنه يفهم منه الاجتناب عن أمثال أفعالهم السيئة وإتيان أمثال الحسنة أجاب بقوله (والقصة من حيث هى قصة لا اقتضاء فيها) فإنها بهذا الاعتبار أخبار محض فلا تدخل وأما باعتبار أنها يفهم منها إيجاب\r(54)","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"وحرمة نظرا إلى أن شرائع من قبلنا حجة واجبة العمل فحكم داخل في الحكم وفيه نظرنا فإنه أن أريد بالإقتضاء الضمنى الدلالة على الاقتضاء ولو التزاما فعدم كون القصة دالة عليه غير ظاهر إذ يفهم من الألفاظ وأن أريد الدلالة مطابقة أو تضمنا أو التزاما مقصودة بالذات فكون الأحكام الوضيعة بأسرها كذلك دالة على الاقتضاء على هذا النحو غير ظاهر فإن قوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله الصلاة من غير طهور ولا يفهم منه بما هو هذا الكلام إلا الاشتراط وأما اقتضاء وجوب الوضوء فلازم من جهة وجوب الصلاة فتأمل فيه فإنه موضع تأمل (وما في التحرير) مطابقا لقول صدر الشريعة (أن الوضع مقدم عليه) فإن وضع الشارع سببية الوقت موجب لوجوب الصلاة عنده والموجب مقدم فهما متغايران فإدراج أحدهما في الآخر غير معقول وما في التلويح أن التغاير لا يضر أعمية الاقتضاء بل التغاير بين الأعم والأخص ضرورى ساقط إذ المراد بالتغاير المباينة والوضع مباين للاقتضاء موجب له (لا يضر) لما نحن بصدده (لصدق) الاقتضاء (الأعم) من الصريحى وغيره وإن كان الصريحى مباينا له ومتأخرا عنه (وتارة يمنع) هذا المكتفى (كونها من المحدود فأنا لا نسمى) الخطابات الوضعية (حكما وإن سمى غيرنا ولا مشاحة) في الاصطلاح البحث (الثاني من المعتزلة أن الخطاب عندكم) معشر أهل السنة (أى الكلام النفسى قديم والحكم حادث لثبوت عدمه بالنسخ وما ثبت قدمه امتنع عدمه) فما لم يمتنع عدمه لم يثبت قدمه والحكم قد ثبت عدمه فهو حادث فالحكم أذن مباين للخطاب فلا يصح تعريفه به (والجواب أن) حدوث الحكم غير مسلم بل (الحادث هو التعلق) أى تعلق الحكم بالفعل تنجيزا (فافهم) فإنه ظاهر جدا البحث (الثالث الحد منقوض بأحكام أفعال الصبى من مندوبية صلاته وصحة بيعه ووجوب الحقوق المالية في ذمته أولا) وإن كان يؤدى بالنائب الولى وهى ليست متعلقة بفعل المكلف (وأجيب) في كتب بعض الشافعية (بأنه لا خطاب للصبى) أصلا","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"فليست صلاته مندوبة (وإنما للولى التحريض) على الصلاة للاعتياد لا للثواب بل (وله) أى للولى (الثواب وعليه الأداء) أى أداء الحقوق من مال الصبى لا أن الحقوق تجب أولا على الصبى (والصحة) أمر (عقلى) لا حكم شرعى (لأنها تتم بالمطابقة) أى مطابقة الجزئى للحقيقة المعتبرة شرعا ولا حاجة فيه إلى الخطاب (وفيه ما فيه) لأن القول بنفى الثواب عن الصبى بعيد جدا ومخالف للأحاديث المشهورة\r(55)\rفصدق على صلاته حد المندوب فلا مجال لمنع مندوبية صلاته قال في الحاشية إلا ظهر أن ترتب الثواب لعله بجرى عادة الله تعالى أن لا يضيع أجر من أحسن عملا انتهى ولا يخفى عليك أن هذا لا يصح من قبل الأشعرى إذ لا حسن ولا قبح من غير خطاب فلو لم يكن حكم من الشرع فليس هذا العمل بحسن وأما على رأينا وأن كان هناك حسن من دون ورود خطاب لكن إنابة الصبى ليس من هذا القبيل فإنه قد ورد الخطاب النبوى والتقرير بإيصال الثواب على أعمال الصبيان فإن قلت لا يسمى هذا الخطاب حكما إنما الحكم الخطاب المتعلق بفعل المكلف قلت هذا تحكم ظاهر لا يلتفت إليه فافهم وأما الحقوق المالية فلو لم تجب على الصبى كان الأخذ من ماله ظلما فإذن الحقوق المالية كضمان المتلفات يجب في ماله أولا ثم ينوب عنه الولى في أدائه ولا نريد بصحة بيعه ما ذكر حتى تكون عقلية بل أن بيعه نافذ مع أذن الولى وهذا حكم شرعى البتة فإن معناه أن بيعه بعد الأذن سبب للملك كبيع المكلف ولا يتحقق هذا الأبعد اعتبار الشارع ذلك ولو أورد بدلها كحرمة بيعه وعدم نفاذه عند عدم الأذن لكان أدفع للشغب فإذا الحق ما قال صدر الشريعة رحمه الله الصواب خطاب الله المتعلق بفعل العبد البحث (الرابع أنه يخرج) من الحد (ما ثبت بالأصول الثلاثة غير الكتاب) من السنة والإجماع والقياس لعدم خطاب الله هناك (والجواب أنها كاشفة عن الخطاب) الألهى (فالثابت بها) أى بالأصول الثلاثة (ثابت به) أى بالخطاب الألهى فالحكم حقيقة هو ذلك","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"الخطاب فإن قلت فعلى هذا يلزم أن لا يعد نظم القرآن خطابا لأنه كاشف أيضا عن النفسى قال (وأما عدم عد نظم القرآن منه) أى الكاشف (مع أنه كاشف عن النفسى فلأن الدال كأنه المدلول) فلا يسمى كاشفا تأدبا فإن قلت فما بال الحنفية لا ينسبون الكشف إلا إلى القياس قال (وما عن الحنفية أن القياس مظهر بخلاف السنة والاجماع فمبنى على أنه صرح في الفرعية) فإنه يحتاج إلى أصل مقيس عليه حال أخذ الحكم بخلافهما إذ لا يحتاج في أخذ الحكم منها إلى شئ سواهما فنسبوا إثبات الحكم إليهما وكشف الحكم إليه (فتأمل) فيه دقيق حقيق بالقبول (ثم في تسمية الكلام في الأزل خطابا خلاف) فبعضهم جعلوه خطابا والآخرون لا (والحق أنه) خلاف لفظى (أن فسر بما يفهم) ولو بالأخرة أى ما فيه صلوح الأفهام (كان خطابا فيه) أى في الأول لأنه صالح فيه للإفهام فيما لا يزال (وإن فسر بما افهم) أى وقع افهامه\r(56)","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"(لم يكن) في الأزل خطابا إذ لم يتحقق الافهام فيه (بل فيما لا يزال) فقط والخطاب في اللغة توجيه الكلام للافهام ثم أطلق على الكلام الموجه للافهام فإن اكتفى بالصلوح للإفادة فالازلى خطاب في الأزل وأن أريد الافهام الحالى فلا وأما أخذ العلم بإفهامه في الجملة كما قال السيد قدس سره فغير ظاهر ولا يفهم من لفظ الخطاب وما قال في الحاشية أن المعتبر في كون الكلام خطابا أحد الأمرين الافهام بالفعل أو العلم في الحال بالافهام في المآل وأما المفهم بالقوة مع عدم العلم في الحال بكونه مفهما في المآل فليس إلا خطابا بالقوة عند الفريقين فادعاء محض بل الكلام الذى هيئ للافهام خطاب عند من يكتفى بالصلوح للافهام في المآل علم أنه يفهم مآلا أم لا نعم يشترط للعلم بأنه خطاب علم كونه مفهما فظهور الخطابية إنما هو بالعلم وأما نفس الخطابية فبالتهيؤ والتوجه للافهام ولو مآلا فتأمل (ويبتنى عليه أنه حكم في الأزل أو فيما لا يزال) فمن قال الكلام خطاب في الأزل قال أنه حكم فيه ومن لم يقل لا يقول به فإن قلت كيف يتأتى أزلية الحكم مع أنه الخطاب المتعلق والتعلق حادث قلت المراد بالتعلق في الحد وقوع فعل المكلف من متعلقاته كالمفعول ونحوه وليس هذا التعلق حادثا بل الحادث التعلق بمعنى أن يصير المكلف مشغول الذمة بالفعل وأين هذا من ذاك كذا في التحرير ولك أن تقول بعبارة أخرى المراد بالتعلق في الحد التعلق الأعم من التعليقى والتنجيزى والحادث التنجيزى فتدبر ولما فرغ عن الحد شرع في التقسيم فقال (ثم الاقتضاء) الذى في الحكم (إن كان حتما لفعل غير كف فالإيجاب) أى فالحكم الإيجاب وعلى هذا يلزم أ، لا يكون الكف عن الحرام واجبا ولا يصلح للدخول في باقى الأقسام فيختل الحصر فالصواب أن لا يقيد بغير الكف (وهو نفس الأمر النفسى) وهو ظاهر عند كون الأمر النفسى مدلول اللفظى (أو) إن كان (ترجيحا) لفعل (فالندب) أى فالحكم الندب (أو) إن كان (حتما لكف) الفعل","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"(فالتحريم) أ فالحكم التحريم بالقياس إلى المكفوف عنه وإن كان إيجابا بالقياس إلى نفسه المطلوب فتدبر أحسن التدبر (أو) إن كان (ترجيحا) لكف (فالكراهة) أى فالحكم الكراهة (والتخيير الإباحة) أى الحكم بالتخيير الإباحة (والحنفية) لما وجدوا أحكام ما ثبت بدليل قطعى مخالفة لما ثبت بظنى (لاحظوا) في التقسيم\r(57)\r(حال الدال) في الطلب الحتمى لأنه العمدة في الباب (فقالوا أن ثبت الطلب الجازم مقطعى فالافتراض) إن كان ذلك الطلب للفعل (أو التحريم) أن كان ذلك للكف (أو) ثبت الطلب الجازم (بظنى فالإيجاب) إن كان ذلك الطلب للفعل (وكراهة التحريم) أن كان ذلك للكف فالأحكام إذن سبعة فقد بان لك أن النزاع بيننا وبين الشافعية ليس إلا في التسمية لا في المعنى فلا وجه لما شمر الذيل صاحب المحصول لإبطال قولنا ومن زعم من الشافعية أن النزاع معنوى في أن الافتراض في كلام الشارع على أيهما يحمل فقد غلط كيف وإن النصوص كلها كانت قطعية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والظن إنما نشأ من بعد ذلك الزمان) ومن البين أن اطلاق الافتراض في لسان الشارع ليس إلا على الإلزام لا غير والذى أوقعه في هذا الغلط ما بين القاضى الإمام أبو زيد في وجه التسمية بالافتراض (و) الوجوب وكراهة التحريم (يشاركانهما) أى الافتراض والتحريم (في استحقاق العقاب بالترك) أى الافتراض والوجوب يتشاركان في استحقاق العقاب بترك فعلهما والتحريم وكراهة التحريم يتشاركان في استحقاق العقاب بترك الكف (ومن ههنا) أى من أجل التشارك في هذا اللازم (قال) الإمام الهمام (محمد) رحمة الله تعالى (كل مكروه حرام تجوزا) وأرادا استحقاق العقاب بالفعل للقطع بأن محمدا رحمه الله تعالى لا يكفر جاحد المكروه (والحقيقة) من الكلام (ما قالاه) أى الامامان الشيخان (أنه إلى الحرام أقرب) للتشارك في استحقاق العقاب بالفعل (هذا) واعلم أنه قد يطلق الافتراض على ما يكون ركنا أو شرطا لعبادة فيقال أنه فرض","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"فيها وإن كان ثابتا بدليل ظنى كما يقال مسح ربع الرأس فرض وأمثاله وما لم يكن شرطا ولا ركنا بل مكملا لها ولكن كان حتما يقال له الواجب سواء كان الحتم مقطوعا كما يقال الستر واجب في الطواف أولا كما يقال الفاتحة واجبة في الصلاة وهذا الاصطلاح مذكور في الكشف وبعضهم زعموا أنهم إنما أطلقوا الفرض في أمثال المسح لأنه قطعى ثابت بالكتاب وشنع عليه فيه بتشنيعات يطول الكلام بذكرها ومن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه (واعلم أنهم جعلوا أقسام الحكم مرة الإيجاب والتحريم و) جعلوا مرة (أخرى الوجوب والحرمة فحمل بعضهم على المسامحة) وقالوا إنما جعل الوجوب والحرمة لأنهما\r(58)","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"أثران لهما أو أريد بهما الإيجاب والتحريم إطلاقا للمسبب على السبب ولك أن تتجوز في المقسم وتقول أريد بالمقسم حين قسم إلى الوجوب والحرمة ما ثبت بالخطاب وهذا ألصق بكلام صدر الشريعة بل كلامه ظاهر فيه (و) حمل (بعضهم على أنهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار) فلا بأس بجعلهما من أقسام الحكم لأنه ليس هنا صفة حقيقية قائمة بالفعل حتى يسمى وجوبا وحرمة فإن الفعل معدوم ولا يتصف المعدوم بصفة حقيقية فإذن ليس إلا صفة الحاكم وهو معنى افعل ولها اعتباران اعتبار قيامها بالفاعل ونسبتها إليه وحينئذ تسمى إيجابا واعتبار تعلقها بالفعل فإنه متعلق بالفعل وبهذا الاعتبار تسمى وجوبا وهذا معنى قوله (فإن معنى افعل إذا انسب إلى الحاكم) واعتبر مع هذا الانتساب (سمى إيجابا وإذا نسب إلى الفعل) واعتبر مع هذا الانتساب (سمى وجوبا) فبينهما اتحاد ذاتى وتغاير اعتبارى (وأورد أن الوجوب مترتب على الإيجاب) فإن الشئ يجب بالإيجاب (فكيف الاتحاد) وإلا لزم ترتب الشئ على نفسه (ويجاب) بعدم المنافاة بين الاتحاد والترتب (بجواز ترتب الشئ باعتبار على نفسه باعتبار آخر ومرجعه إلى ترتب أحد الاعتبارين على الآخر) ولا استحالة فيه وفيما نحن نسبته إلى الفعل متأخرة عن نسبته إلى الحاكم (قال السيد) قدس سره (وبهذا يجاب عما قيل إن الايجاب من مقولة الفعل والوجوب من مقولة الانفعال) وهما متباينان بالذات فلا يمكن الاتحاد ويقال أنه لا بأس في كون الشئ باعتبار مندرجا تحت مقولة وباعتبار آخر تحت أخرى (ودعوى امتناع صدق المقولات على شئ باعتبارات شتى محل مناقشة) فإنه جائز لا بأس به (انتهى) كلام الشريف (أقول) أنه قدس سره لم يرد المقوله الحقيقية كيف والفعل المقولة عبارة عن هيئة غير قارة حاصلة من التأثير ولا يصدق على صفات البارى بل أراد الاعتبارية و (الحاصل أن تصادق المقولات الحقيقية) التى هى أجناس عالية (لم يلزم وتصادق) المقولات (الاعتبارية) التى يعتبرها","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"العقل وإن لم تكن أجناسا (باعتبارات مختلفة ليس بممتنع) فلا بأس بأن يصدق عليه باعتبار انتسابه إلى الحاكم الفاعل فعل أى هيئة تأثيرية وباعتبار نسبته إلى الفعل المفعول انفعال أى هيئة تأثرية (فلا يرد ما قيل) في حواشى ميرزاجان (أن الشيخ) شيخ الفلاسفة أبا على بن سينا (في الشفا\r(59)\rصرح بأن المقولات متباينة) الذات تباينا ذاتيا (ف يتصادقان) على ش (ولو باعتبار) وجه عدم الورود أن قول ابن سينا في المقولات الحقيقية لا الاعتبارية ونحن ندعى صدق الاعتبارية فأين هذا من ذاك واعلم أن ما ذكره المصنف تنزل بعد تسليم قول ابن سينا ولك أن تقول أى حجة في حساب ابن سينا فإنه ما أقام عليه دليلا قلنا أن لا نساعده فمعنى كلامه قدس سره أن دعوى امتناع صدق المقولات وأن اشتهر بين الفلاسفة وصدر عن شيخهم محل مناقشة عندى فلا إيراد ثم ههنا بحثان الأول أنه لا يلزم من الدليل غير أن الفعل لا يتصف بصفة خارجية ولا يلزم أن لا يتصف بصفة اعتبارية والوجوب يجوز أن يكون صفة اعتبارية وما قال في الحاشية أن الوجوب ليس صفة لفعل خارجى حال وجوده بل هو صفة له حادثة قبل وجوده والمعدوم ما دام معدوما لا يتصف بصفة حادثة أصلا فحينئذ لاحظ للفعل من الوجوب إلا وجودا فعل متعلقاته ففيه أنه سلم تعلق افعل فكونه متعلقا صفة حادثة فيلزم أن لا يصح هذا التعلق والتحقيق أن اتصاف الفعل به باعتبار وجوده التقديرى وحينئذ يصح اتصافه بصفة اعتبارية أخرى ثم إن تنزلنا نقول سلمنا أن الفعل غير متصف بصفة ثبوتية لكن المكلف موجود عند تنجيز التكليف قطعا ويحدث من تعلق الخطاب الأزلى به صفة فيه هى صيرورة ذمته مشغولة بإداء الفعل وهو الوجوب فافهم وأما الكلام بأن الطلب لا يتعلق بالمعدوم وسيجئ أنه مكلف فلابد له من وجود فالمكلف وإن كان معدوما زمانيا لكنه حاضر عنده تعالى فيتعلق به الطلب كذلك الفعل حاضر عنده تعالى موجود في زمانه فيمكن أن يتصف بصفة ثبوتية هى الوجوب فلا يفقهه","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"هذا العبد فإن ما يجئ من التكليف المعدوم الطلب التعليقى وهو لا يستدعى الوجود بل التعلق التعليقى يصح بالمعدوم وأما وجود المكلف والفعل متحققين بزمانى وجوديهما في الأزل عنده تعالى فقول بالقدم الدهرى والأصوليون يرونه شيئا فريا هذا الثانى أن تغاير الوجوب والإيجاب ضرورى فإنهما متضايفان للموصوفين المتغايرين وإنكاره مكابرة الجواب أنا لا ننكر تغاير المفهومين وإنما المقصود اتحاد المصداق بالذات مع المغايرة بالاعتبار وهو معنى افعل قائما بالفاعل متعلقا بالمفعول فالعقل ينتزع منه مفهومين أحدهما باعتبار قيام هذا المعنى بالفاعل فيصف به الفاعل والآخر باعتبار تعلقه بالمفعول فيصف به\r(60)","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"المفعول المفروض عنده فمعنى افعل هو وجوب وإيجاب أى مصداقهما وبهذا ظهر اندفاع الأول كما لا يخفى على ذى كياسة والحق عند علام الغيوب ولما فرغ عن تقسيم الاقتضاء والتخيير أى الخطاب التكليفى شرع في تقسيم الوضعى فقال * (ثم خطاب الوضع أصناف منها الحكم على الوصف بالسببية) أى بكونه سببا لحكم (وهى يالاستقراء وقتية) إن كان السبب وقتا (كالدلوك) أى الزوال (لوجوب الصلاة) لقوله تعالى وأقم الصلاة لدلوك الشمس (ومعنوية) إن لم يكن وقتا (كالاسكار للتحريم) لقوله عليه وآله وأصحابه والصلاة والسلام كل مسكر حرام رواه مسلم (ومنها الحكم بكونه مانعا اما للحكم) فقط مع بقاء السبب على السببية (كالأبوة في القصاص) فإنها منعت القصاص مع وجود السبب وهو القتل ظلما (أو للسبب كالدين في الزكاة) فإنه منع النصاب عن كونه سببا فإن أداء حاجة أصلية والنصاب صار مشغولا فلم يبق فاضلا مغنيا حتى يكون مفضيا إلى وجوب الإغناء فقد اتضح الفرق بين هذا والأبوة فإن الشرع جعل في باب الزكاة النصاب المغنى سببا وأما القصاص فالسبب فيه القتل العمد العدوان وإنما تخلف الحكم في البعض لمانع فافهم (منها الحكم بكونه شرطا للحكم كالقدرة على تسليم المبيع) للبيع أى صحته وهى حكم (أو للسبب كالطهارة) شرطت (في الصلاة وسببها تعظيم البارى تعالى) وقد شرطت الطهارة فيها لأجله لأن التعظيم يفقد مع فقدان الطهارة (هذا * والآن نشرع في مسائل الأحكام ولنقدم عليها تعريف الواجب) لما فيه من الشغب وإن كان علم سابقا في ضمن التقسيم (وهو ما استحق تاركه العقاب استحقاقا عقليا) كما عليه قائلوا الحسن والقبح العقليين (أو) استحقاقا (عاديا) كما عليه الأشعرية وزيد تاركه في جميع وقته ليدخل الموسع وقيل تاركه في جميع وقته بوجه ليدخل الموسع والكفائى ولا حاجة إليهما ويكفى ما فى المتن فتدبر وما قيل أنه لا يصح استحقاق العقاب بالعدم لأنه غير مقدور وأن أريد الكف عن الفعل للزم أن يكون","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"التارك الغير الكاف لا يستحق العقاب ففيه ما سيجئ أن عدم المقدور وان كان في نفسه غير مقدور يوجب استحقاق العقاب فإن قيل فعلى هذا يلزم عدم صحة العفو قلنا كلا (والعفو) لمستحقى العقاب (من الكرم) فلا ينافى الاستحقاق والصلوح (وقيل ما أوعد بالعقاب على تركه ولا يخرج العفو لان الخلف\r(61)\rفي الوعيد جائز) فيجوز أن يوعد بالعقاب ولا يأتى به فإن أهل العقول السليمة يعدونه فضلا لا نقصا وهو مروى عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (دون الوعد) فإن الخلف فيه نقص مستحيل عليه سبحانه (ورد) هذا العذر (بأن إيعاد الله تعالى خبر فهو صادق قطعا) لاستحالة الكذب هناك واعتذر بأن كونه خبرا ممنوع بل هو إنشاء للتخويف فلا بأس حينئذ في الخلف ورده بقوله (وتجويز كونه إنشاء للتخويف كما قيل) في حواشى ميرزاجان وغيرها (عدول عن الحقيقة بلا موجب) يلجئ إلى العدول وهو غير جائز (على أن مثله يجرى في الوعد) إذ يمكن أن يقال أنه لا لإنشاء الترغيب فيجوز فيه الخلف (فينسد باب المعاد) هذا خلف (أقول) ثالثا أنه (لو تم) تجويز الإنشائية (لدل على بطلان العفو مطلقا) لأنه التجاوز وزعمن يستحق المؤاخذة وعلى هذا ليس المؤاخذة موعودة (والكلام) كان (في خروجه بعد تسليم وجوده) وإذا لم يتم العذر بتجويز الخلف (فلابد أن يقال) في العذر (أن الإيعاد في كلامه تعالى مقيد بعدم العفو) فلا خلف ولا إيراد ولك أن تقلب عليه بأن التقييد عدول عن الحقيقة بلا موجب ومثله يجرى في الوعد أيضا فيلزم جواز تعذيب الموعود بالجنة بغير حساب جوازا وقوعيا فالحق أن الموجب للعدول متحقق وهو ثبوت جواز العفو لأهل الكبائر الغير المشركين ثبوتا قطعيا جليا مثل الشمس على نصف النهار فلابد من العدول عن الظاهر في الوعيدات التى لغير الكفر فإما بالتقييد أو جعله لإنشاء التخويف وأما الوعد فلا موجب فيه فيبقى على الحقيقة وما قال فليس بشئ لأن التخويف لا يكون إلا على فعل قبيح موجب استحقاق الذم","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"فالتجاوز عن مستحق الذم والعقاب هو العفو قيل في ترجيح الإضمار على التخويف بأن التخويف مخصوص بعصاة المؤمنين المغفورين ونص الوعيد شامل لغيرهم وليس في حقهم تخويف ولا يصح في كلام واحد أن يكون تخويفا في حق البعض وخبرا في حق الآخرين ولا يبعد أن يجاب بأنه هناك تخويف في حق الكل إلا أنه ربما يؤاخذ المخوف جائزة وربما يعفو نعم الآيات والأحاديث المخصوصة بأهل الشرك لا تحمل على إنشاء التخويف لعدم الموجب هناك ولذا وقع في كلام الشيخ الاكبر خليفة الله في الأرضين قدس سره أن لا وعيد حقيقة إلا النصوص الواردة في حق المشركين * (مسألة الواجب على الكفاية) أى الواجب الذى\r(62)","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"من شأنه أن يثاب الآتون يعاقب التاركون إذا أتى به البعض وإن لم يأت أحد يعاقب الكل (واجب على الكل أى كل واحد) والمصنف جرى في هذا الكتاب على إطلاق الواجب بحيث يمشل الفرض أيضا (ويسقط بفعل البعض) فإن قيل سقوط الواجب من غير أدائه نسخ له قال (ولا يلزم النسخ لأن سقوط الأمر قبل الأداء قد يكون لانتفاء علة الوجوب) وهو ليس بنسخ وهى حصول المقصود من إيجابه بإتيان واحد وتحقيقه أن المقصود من الإيجاب قد يكون اتعاب المكلف بالاشتغال به كما في الأركان الأربعة وقد يكون المقصود شيئا آخر يجب لأجله ما يحصل المقصود بحصوله فإذا حصل المقصود لا يبقى الواجب واجبا كالجهاد فإنه إنما وجب لإعلاء كلمة الله تعالى فإذا أتى به البعض حصل الإعلاء وسقط الوجوب وهذا بمراحل من النسخ (وقيل) الواجب على الكفاية واجب (على البعض) المبهم وهو مختار صاحب المحصول وأما القول بأنه واجب على واحد معين عند الله غير معلوم عندنا فلم يصد ممن وبطلانه بين فإنه يلزم أن لا يكون المكلف عالما بما كلف به ولا يصح من أحدنية أداء الواجب والقول بأنه واجب على البعض المعين وهم المشاهدون للشئ كصلاة الجنازة فإنها تجب على من شاهدها شرح لقول الجمهور فإنهم لا يقولون بوجوب صلاة الجنازة على كل أحد كيف وهذا تكليف بما لا يطاق وقد صرح صاحب الهداية أن سبب وجوب صلاة الجنازة شهودها وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية تصير صلاة الجنازة فرضا على جيرانه دون م نهو بعيد فإن أقام الأقربون كلهم أو بعضهم سقط عن الكل وإن بلغ الأبعد أن الأقرب ضيع حقه فعلى الأبعد أن يقوم بها فإن ترك الكل فكل من بلغ إليه خبر موته آثم فافهم لنا ولا النصوص كقوله تعالى كتب عليكم القتال وقوله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة رواه الإمام أبو حنيفة وغير ذلك فلا وجه للعدول عنه و (لنا) ثانيا (آثم الكل بتركه إذا ظنوا أن غيرهم لم يفعل) ولو لم يكن واجبا عليهم لم","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"يأثموا جميعا قال في الحاشية وفيه ما فيه ولعل وجهه أن آثم الكل لا يوجب الوجوب على الكل بل تأثيم الكل لكونه فردا من البعض… كما سيجئ مع حله وقد يقال لعل آثم الكل للوجوب على الكل بما هو كل فلا يلزم منه الوجوب على كل والمدعى هذا ووهنه ظاهر فإن اشتراط الاجتماع في الوجوب\r(63)\rغير معقول وإلا يلزم الإثم بترك البعض وهو ينافى الوجوب الكفائى قائلوا الوجوب على البعض (قالوا أولا سقط بفعل البعض ولو كان) واجبا (على الكل لم يسقط) بفعل البعض كسائر العبادات (قلنا) لا نسلم الملازمة إذ (المقصود وجود الفعل) في الواقع (وقد وجد) فلم تبق علة الوجوب فسقط (كسقوط ما على الكفيلين بأداء أحدهما) لحصول المقصود وهو حصول حق الدائن وهذا سند للمنع فلا تضر المناقشة فيه بأنه ليس على الكفيلين دين وإنما عليهما المطالبة فإنه يكفينا في الاستناد سقوط المطالبة عنهما باداء ما توجه به المطالبة إليهما نعم لو كان قياسا كما يفهم من بعض كتب الشافعية تضر فافهم (و) قالوا (ثانيا الإبهام في المكلف كالإبهام في المكلف به) والتكليف بالمكلف به المبهم صحيح فكذا على المكلف المبهم لحصول المصلحة به قلنا أولا قياس في مقابلة النصوص فلا يسمع وقد تقرر بأن الواجب الكفائى يسقط بفعل الكل والبعض فالمكلف القدر المشترك وهو لبعض فلا يخيل المانع إلا الإبهام وهو غير مانع لأن الإبهام في المكلف مثله في المكلف به وهو لا يمنع وحينئذ فالجواب أن السقوط بفعل البعض والكل لا يستلزم الوجوب على القدر المشترك كيف والنصوص قاضية بالوجوب على الكل فلم لا يجوز أن يكون من خواص بعض الواجبات سقوطها بفعل واحد فافهم و (قلنا) ثانيا قياس مع الفارق إذ (تأثيم المبهم غير معقول) بخلاف تأثيم المتعينين بترك المبهم فإبهام المكلف مانع دون المكلف به (قيل) عليه (مذهبهم إثم الكل بسبب ترك البعض) فلا تأثيم للمبهم (قلنا) بل لازم إذ (ترك البعض يقتضى أولا وبالذات ثم البعض) إذ هم","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"التاركون للواجب (وإن كان يؤل إلى) إثم (الجميع ثانيا وبالعرض) لعدم أولوية البعض دون البعض بل نقول لا يصح تأثيم الكل بالعرض أيضا إلا إذا كان واجبا على الكل بالعرض وهم غير قائلين به (فيلزم تأثيم المبهم أقول) لدفعه (الكل من فرد البعض المبهم) إذ مرادهم بالبعض أعم من أن يتحقق في البعض أو الكل (فإن الكل إذا أتوا به أتوا بما وجب عليهم اتفاقا فإثم الكل فرد من اثم البعض) كما أن إتيان الكل كان فرد من إتيان البعض (وهذا النحو من تأثيم المبهم معقول البتة لأنه لا ينافى التحصيل نعم) تأثيم (المبهم الغير المجامع للكل أى من حيث أنه مبهم غير معقول فتفكر) وفيه أولا أن الكل وأن\r(64)","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"كان فرد للبعض لكن الوجوب على أى واحد واحد مما صدق عليه البعض أو على البعض المبهم في أى فرد تحقق وعلى الأول الوجوب على الكل وإنما الاختلاف في التعبير وعلى الثاني فتأثيم المبهم لازم قطعا لأن الآثم لا يكون إلا تارك الواجب عليه وههنا التارك للواجب البعض المبهم فهو الآثم وهو غير معقول حينئذ لأنه حينئذ يتوجه الحساب بالذات إليه فتدبر وثانيا يقول هذا العبد أن تأثيم المبهم باطل لأن العقاب أما على بعض مبهم من حيث الإبهام أو على بعض معين أو على الكل وبطلان الأول ضرورى وكذا الثاني إذ لا أولوية للبعض وكذا الثالث وهو ظلم لأن لكل أحد منهم العذر بأنك أوجبت على البعض فعذب سواى ولا يصح أن يقال إنما يعذب الكل لعدم الأولوية فيه لأن هذا ليس أولى من عفو الكل بل عفوه أولى لأن رحمته سبقت غضبه ولو قيل أن الوجوب على أفراد البعض والكل من أفراده فآل إلى ما قلنا من الوجوب على الجميع هذا والعلم الاتم عند علام الغيوب (و) قالوا (ثالثا قال الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة) منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يعنى لم لا ينفر من كل فرقة طائفة واحدا كان أو أكثر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقه النافرون وينذروا قومهم بعد الرجوع أو لم لا ينفر طائفة في السرايا ولم ينفر كل أحد ولا يبقى آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقه الباقون وينذروا قومهم الذين مع السرايا إذا رجعوا فقد أمر البعض بالخروج للتفقه أو الجهاد وكل منهما واجب على الكفاية (قلنا) ليس في الكريمة ما يدل على الوجوب على البعض بل فيه تحريض لخروج البعض لتحصيل لهم فائدة التفقه وعلى التنزل نقول (مؤول بالسقوط بفعل البعض جمعا بين الأدلة) هذا الدليل والدلائل الدالة على الوجوب على الكل من النصوص وغيرها (ثم) قال (في التحرير يشكل) مسألة الوجوب على البعض بدليل السقوط بفعل البعض (بسقوط) صلاة (الجنازة بفعل الصبى العاقل كما هو","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"الأصح عند الشافعية مع أنه لا وجوب عليه) ولا يسقط الواجب إلا بأداء من وجب عليه (أقول لا إشكال فإن ذلك) السقوط (كسقوط الدين بأداء المتبرع) مع أنه لا وجوب لأداء الدين عليه والحاصل أنه ربما يكون المقصود من إيجاب شئ خروج الفعل المقصود منه في الوجود فإن وجد بنفسه أو بأداء من لا وجوب عليه يسقط الوجوب\r(65)\rوهذا كما أنه متحقق في حقوق العباد فإن المقصود وصول الدين مثلا فإن وجد الدائن مال المديون وأخذ بقدر دينه من غير أذنه أو أدى المتبرع الدين سقط الوجوب عن ذمة المديون كذلك في حقوق الله تعالى التى يكون المقصود منها وقوع المصلحة دون أتعاب المكلف بالذات بل الأتعاب لأجل وقوع الفعل فقط فلو وقعت المصلحة بنفسها كما إذا أسلم الكفرة أو ماتوا أو اقتتلوا فيما بينهم وقتلوا جميعا سقط وجوب الجهاد عن الذمة فما قيل أن هذا قياس الحقوق الألهية على الحقوق العبدية وهو غير صحيح ساقط فتدبر (مسألة * إيجاب أمر من أمور معلومة صحيح وواقع (وهو الواجب المخير) اصطلاحا (كخصال الكفارة وقيل) فيها (إيجاب بالجميع ويسقط بفعل البعض فلو أتى) المكلف (بالجميع يستحق ثواب واجبات) على هذا الرأى لأنه آت بواجبات (أقول) هذا غير مطرد إذ (ذلك فرع جوازا اجتماع الجميع وقد لا يجوز كنصب أحد المستعدين للإمامة) الكبرى فإنه واحب ونصب الكل حرام فكيف يستحق الآتى بالكل ثواب واجبات بل يستحق الآثم لعل القائل بهذا إنما يقول بثوابات مهما أمكن ثم الظاهر أن النزاع إنما هو فيما ورد الأمر مرددا بين أشياء معلومة وعلى هذا فالنقض إنما يد لو ثبت الأمر فيها بهذا الوجه وإلا لا (ثم هذا الاحتمال مما لم يشتهر قائله) قال السيد قال به بعض المعتزلة لا يعتد بهم قال في الحاشية قال مشاهيرهم الواجب الكل بدلا وهذا عين مذهبنا فلا نزاع في المعنى وبعضهم جعلوا النزاع معنويا فحرروا هذا المذهب بأن الواجب الكل ثم ردوا بأنه لو كان كذلك لزم الإثم بترك البعض (وقيل) الواجب","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"واحد (معين عنده تعالى) مبهم عندنا (وهو) أى المعين (ما يفعل فيختلف) الواجب فمن أتى بالإعتاق فهو الواجب عليه ومن أتى بالإطعام أو الكسوة فهو الواجب (ورد بأن الوجوب يجب أن يكون قبل الفعل) لعله أراد أن العلم بالوجوب يجب قبل الفعل وإلا فهذا القائل قائل بقيلية الوجوب (حتى يمتثل) إذ الامتثال من غير العلم بالوجوب غير معقول فإنه الإتيان بالواجب من حيث أنه واجب وبنية في أكثر الواجبات خصوصا في الكفارة قال في الحاشية الوجوب طلب وهو قبل المطلوب والتعين ولو في علم البارى إنما يكون بعد الوجود لأن العلم تابع للمعلوم انتهى وهذا يرشدك إلى أن الحاصل أنه لا يتصور للطلب المعين قبل الوجود وهذا كما ترى فإن الله تعالى يعلم الأشياء قبل وجودها\r(66)","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"كما توجد فيعلم كل ما يأتى به المكلف معينا فيصح تعلق الطلب به والحق ما قلنا سابقا (فافهم وقيل) الواجب واحد (معين لا يختلف لكن يسقط) عن الذمة (به) أى بإتيانه (و) يسقط (بـ) ـإتيان (الآخر) أيضا لوقوعه بدلا منه (لنا الجواز عقلا) متحقق كيف وأن الواجبات كلها إنما كلب فيها القدر المشترك فإن الصلاة إنما طلب فيها الأمر المشترك بين الصلاة الجزئية الواقعة في كل جزء من وقتها وإنكاره مكابرة (والنص دل عليه) دلالة قاطعة فيجب القول به قائلو وجوب الكل (قالوا في نفى التخيير) وإنما قيد به لأن بعض دلائلهم لا يعطى إلا هذا القدر قال في الحاشية في هذا التقييد إشارة إلى أن لا تخيير فيه أصلا بخلاف المذهبين الباقيين المخالفين فإن في أحدهما الاختيار بحسب الفعل وفي الآخر بحسب الاسقاط فارجاع الكل إلى نفى التخيير كما في شرح المختصر لا يخفى ما فيه وفيه ما فيه انتهى لعل وجهه أن التخيير في الاسقاط في مذهب الوجوب على الكل أيضا فإنه يسقط بفعل الكل أو البعض أى بعض كان بل المراد بالتخيير التخيير في الإتيان بالواجب في ضمن أى خصوصية شاء وهذا إنما يتحقق على القول المختار لا على المذاهب الأخر فإن الواجب في الثاني الكل وفي الثالث الواحد المعين غاية ما في الباب أنه يختلف بحسب كل مكلف وفي الرابع الواجب المعين غاية ما في الباب أن الأخير يصير خلفا عنه فافهم (أولا) الواحد غير معين و (غير المعين مجهول ويستحيل وقوعه فلا يكلف به) لأنه سيجئ امتناع التكليف به وبه يمكن إبطال المعين المختلف وغير المختلف لأنه مجهول فلا يصح التكليف به أيضا (قلنا) لا نسلم أن غير المعين مجهول بل (أنه معلوم من حيث أنه واجب وهو مفهوم الواحد من الثلاثة) وإن كان مجهولا من حيث أنه معين لكنه ليس بواجب بهذا الاعتبار (ويقع) هذا المفهوم (بوقوع كل) فاستحالته ممنوعة (وإنما يستحيل لو كلف بإيقاعه غير معين في الخارج و) قالوا (ثانيا) أن الواحد واجب ومخير فيه","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"بزعمكم و (كون الواجب أحدها والتخيير فيه متناقضان قلنا الواجب المبهم والمخير فيه المتعينات) التى هى أفراده (وذلك جائز) لأن محل الوجوب غير محل التخيير (كوجوب أحد النقيضين) والإ جاز ارتفاعهما (مع إمكان كل منهما و) قالوا (ثالثا الوجوب بالجميع في المخير كالوجوب على الجميع في الكفاية) فيكون الواجب فيه الكل كما كان الواجب هناك على الكل (فإن المقتضى فيهما واحد وهو حصول المصلحة بمبهم قلنا) أولا أنه تعليل في مقابلة النص القاطع وثانيا أنه قياس مع الفارق إذ (تأثيم واحد لا بعينه غير معقول) فلذا لم يجب هناك على واحد لا بعينه بل على الكل (بخلاف التأثيم بترك واحد) فإنه معقول\r(67)","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"قائلو وجوب معين مختلف (قالوا علم) الله (ما يفعله فهو الواجب) في الحاشية أقول يلزم منه أنه لو لم يفعل لم يكن شئ واجبا عليه إلا أن يقال علم لو فعل لفعل ذلك الشئ ولا يخفى ما فيه من الكلفة (قلنا) نعم إنه الواجب لكن (لكونه أحدها لا بخصوصه) يعنى لكونه فردا من أفراد الواجب هو الواحد من الثلاثة لا لأن الواجب هو بخصوصه فافهم قائلو وجوب واحد معين غير مختلف (قالوا أولا يجب أن يعلم الأمر الواجب) وإلا لا يصح الأمر (فيكون) الواجب (معينا عنده تعالى) لأن الإبهام لا يكون في المعدوم (قلنا يعلمه حسبما أوجبه) وهو مفهوم أحدها ولا إبهام فيه إنما الإبهام في أفراده (فإن العلم تابع) أى مطابق (للمعلوم و) قالوا (ثانيا لو أنى) المكلف (بالكل معا فالامتثال) أى الإتيان كما وجب (أما بالكل فيجب الكل) لأنه لا يمتثل إلا بالواجب (أو) الامتثال (بكل واحد فيلزم تعدد العلل التامة) على واحد وهو محال (أو) الامتثال (بواحد لا بعينه وهو غير موجود فتعين المعين أقول) في الجواب أختار الشق الأول و لا يلزم وجوب الكل بالامتثال بالكل) فإنه إنما امتثل بالكل لكونه فردا من مفهوم أحدها ووجوده فيها (وإنما يلزم) وجوب الكل بالامتثال بالكل (لو لم يكن) الكل (بدلا) فحينئذ يصير المجموع بما هو مجموع واجبا (ألا ترى أن عدم الجزء علة تامة لعدم الكل فإذا عدم الجزآن كان المجموع) من العدمين (هو العلة التامة) لأن العلة بالحقيقة عدم العلة التامة فإذا عدم جزء تحقق عدمها في ضمنه فهو العلة لاشتماله عليها وإذا عدم الجزآن فالكل علة لاشتماله على عدم العلة التامة فكذا ههنا الواجب حقيقة واحد لا بعينه فإذا وجد واحد معين فهو الواجب لاشتماله عليه وإذا وجد الكل فهو الواجب لاشتماله عليه أيضا ويمكن أن يقرر باختيار الأخير ومنع كون الواحد لا بعينه غير موجود بل هو مجود في ضمن وجود الكل به الامتثال هذا أظهر (وأجاب في المنهاج بأن الامتثال بكل و) لا بأس بتعدد","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"العلة التامة إذ (تلك معرفات) شرعية وليست عللا حقيقية فلا خلف (وفيه نظر ظاهر) لأن لهذا المعرف أسوة بالعلل العقلية فيلزم من الامتناع فيها الامتناع ههنا وهذا مناف لما سيحقق المصنف من تجويز تعدد العلل في باب القياس فالصواب أن يقرر بأن الامتثال أمر موجود فلابد من علة وجوده وليس علة شرعية بل عقلية والشرع إنما جعل الواجب واجبا وأما كونه موجبا للامتثال فأمر عقلى نعم أنها علل عادية والمؤثر حقيقة هو الله تعالى لكن التعدد فيها أيضا غير متصور وكيف يجوز عاقل أن احتراق خشب واحد باحتراقين ولعل هذا مراد شارح المنهاج\r(68)","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"بقوله أن الدليل الدال على امتناع التعدد دال على امتناع تعدد المعرفات أيضا ثم أنه يلم من الامتثال بكل وجوب كل فلا يصح إلا بالمراجعة إلى ما سبق في المتن ثم أن المستدل بين فساد وجوب احد لا بعينه فإن سلم فلا ينفع القول بالامتثال بكل وإن لم يسلم فهو الجواب فافهم * (تقسيم) الواجب أن كان لأدائه وقت مقدر شرعا فمؤقت وإلا فغير مؤقت و (الوقت في الموقت أما أن يفضل) عن الواجب (فيسمى ظرفا وموسعا) والمشهور أن الموسع اسم للواجب (كوقت الصلاة وهو سبب للوجوب) لإضافة الصلاة إليه وهى تتكرر بتكرر الوقت وهذا آية السببية (وظرف للمؤدى) فإنه يسعه ويسع غيره (وشرط للأداء وهو) أى كونه شرطا للأداء (الحكم في كل) واجب (موقت وليس المظروف عين المشروط لأن) المشروط الأداء والمظروف الصلاة المؤداة و (الأداء غير المؤدى وما في التحرير المراد بالأداء الفعل المفعول فيتحدان) أى المشروط والمؤدى المظروف (لا) المراد (فعل الفاعل) وهو الأداء (لأنه اعتبارى لا وجود له فمندفع لأن الحادث وإن كان اعتباريا يصلح للمشروطية وأما أن يساوى) الوقت الواجب بحيث لا يسع غيره (فيسمى معيارا ومضيفا) والمضيق قد يطلق على الواجب (وهو قد يكون سببا للوجوب كرمضان عين شرعا لفرض الصوم) واليوم الواحد لا يصلح محلا للصومين فإذا تعين للفرض (فلم يبق غيره مشروعا) فصار الوقت معيارا له (فلا يشترط نية التعيين) إذ لا مزاحم فيصح بنية المطلق (بل يصح بنية مباينة) للنفل أو الواجب الآخر (عند الحنفية خلافا للجمهور) هم الأئمة الثلاثة قال الشيخ ابن الهمام الحق معهم لأن التعيين شرعا لفرض الصوم يقتضى عدم صحة ما نوى لا صحة ما لم ينو كيف وهو ينادى أنا لم أرد صوم الفرض والأعمال بالنيات قال في الحاشية إذا نفى جهة الخصوص شرعا بقى مطلق النية المصححة لوجود الفعل والنوع إذا انحصر في فرد ينال ذلك الفرد به هذا ورده واقف الأسرار البارع في العلوم بأن انتفاء الخصوص شرعا لا يوجب","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"بقاء المطلق بل يجوز أن ينتفيا معا مع أن الكلام في صحة الأطلاق أيضا وشيد أركانه في بعض تصانيفه بأن تعيين الشهر لصوم الفرض يوجب حرمة صوم آخر لا أنه لا يبقى مشروعا كيف والنهى في الشرعيات يقرر المشروعية بل يجوز أن يصح وإن كان الآتى عاصيا كصوم العيد فلم ينحصر النوع في الفرد ولو سلم أن الشهر لم يبق محل الصوم أصلا لكن لا يلزم منه عدم اشتراط نية التعيين بل يجوز أن تلغوا النية ويكون الصائم لغير الفرض كعادم النية\r(69)","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"في حكم المفطر هذا وتحقيق المقام أن اليوم الواحد أى يوم كان لا يسع أكثر من صوم واحد بالضرورة فشهر رمضان لا يسع كل يوم منه إلا صوما واحدا ولما أوجب الله تعالى الصوم فيه صار الصوم الذى يسعه صوم فرض فلم يبق محلا لصوم آخر كيف ويؤيده أيضا حديث رواه الفقهاء فإذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا عن رمضان لأنه نفى حقيقة غير صوم رمضان فلم يبق محلا فأيام هذا الشهر كالليالى في حق صوم غير رمضان بخلاف يوم العيد فإن الشرع ما عين الصوم الواحد الذى يسعه بصفة بل حرام إيقاع هذا فإن أوقع يكون صوما والموقغ عاصيا فإذا ثبت أن الواحد الذى يسعه كل يوم من أيام هذا الشهر تعين بصفة الفرضية ولا يسع صوما آخر حتى يكون غيره فالصوم المضاف إلى هذا اليوم وإن لم ينو بقيد الفرضية مساو في الصدق لصوم الفرض فالإطلاق والتعيين سواء ونيته نيته والصوم المضاف إليه المقيد بقيد النفلية في قوة الصوم الفرض والنفل ولو نوى على هذا الوجه يتأدى الفرض ويلغو هذا التقييد فكذا ههنا هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (إلا بنية المسافر) عند الإمام أبى حنيفة رحمة الله تعالى لا يكفى لإداء الفرض إذا كان بنية نفل (للترخص) فرمضان في حقه كشعبان فلا يتأدى بنية واجب آخر ولا نفل في رواية لذلك ولأنه لما رخص الفطر لمصالح بدنه فالأولى أن يرخص لمصالح دينه بدلالة النص ومن جملة مصالح دينه أن يفرغ ذمته عن أداء واجب آخر وعلى هذا فيصح الفرض بني النفل فإن مصلحة دينه تقتضى أن يقع عن الفرض وهذه رواية أخرى أفتى بها ورد الشيخ ابن الهمام هذا الوجه بأن الترخص لا يوجب أن يكون رمضان في حقه كشعبان بل هو يجب حل الفطر فحسب وأما عدم اتساع الوقت صوما آخر فبحاله كما يدل عليه الحديث المروى بعمومه وهذا كلام حق وأن شئت فشيد أركانه بما ذكر سابقا أن هذا اليوم كان لا يسع إلا صوما واحدا وقد جعله الشرع بصفة الفرضية وليس صوم آخر حتى يجوز اتصافه بوصف سواء كان حلالا أو حراما","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"والوجه الثاني أيضا ضعيف إذ لا شركة في المناط فإن اعتبار مصالح البدن ممكن بتجويز الأفطار فإن المحل صالح له بخلاف مصلحة أداء واجب آخر فإنها غير ممكنة إذا المحل ليس صالحا لصوم آخر غير الفرض كما علمت وأما المريض فقد اضطربت الأقوال فيه ففي كشف المنار أنه يقع عن الفرض إذ لا ترخص إلا بحقيقة العجز وإذا صام بان أن لا عجز\r(70)\rولا يخفى ما فيه فإن الرخصة منوطة بظن زيادة المرض أو تحققها وإذا صام وازداد مرضه فينبغى أن يجوز عن واجب آخر عنده قال الشيخ ابن الهمام وحقق في المريض تفصيل بين أن يضره فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فهو كالمسافر وإن كان المرض لفساد الهضم فبتحققها فإن صام بنية النذر وقع عن الفرض وفي الشق الثاني أيضا خفاء كما إذا صام صاحب المرض الثاني واستضربه وزاد مرضه ينبغى أن لا يقع عن فرض الوقت وروى الإمام أبو الحسن الكرخى أن المريض والمسافر سيان وهو مختار صاحب الهداية هذا كله على رأيه أما عندهما فالصحيح والمريض والمقيم والمسافر سواسية في كفاية مطلق النية ونية المباين لأداء صوم الوقت وهو الأشبه بالصواب كما قررنا ثم اعلم أنه نقل عن المصنف أن المريض الذى لا يضره الصوم والملك المرفه المسافر سواء في عدم المشقة فتجويز الأفطار لأحدهما دون الآخر تحكم وليس كذلك فإن الأحاديث الصحيحة قد دلت على عدم اعتبار المشقة في رخصة السفر وانعقد الاجماع حتى لم ير وخلاف فيه فأبقى السفر على اطلاقه بخلاف المرض فإن الظاهر أن ترخيص الافطار فيه للمضرة كيف وقلما ينجو الإنسان عن المرض فلو كان مطلقة مرخصا لما كان لافتراضه فائدة بل يرتفع الصوم من البين اللهم إلا قليلا كالمعدوم فافهم (وقد لا يكون) المعيار (سببا) للوجوب (كالنذر المعين فيتأدى بمطلق النية وبنية النفل إلا في رواية) غير مختارة لأنه كان للناذر في ذلك اليوم صوم واحد وكان له أن يصفه يصفة النفلية وغيرها ولما نذر به صار واجبا فلا يتصف بالنفلية فهذا اليوم","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"بالقياس إلى النفل كالليالى بالقياس إلى الصيام كله فتلغو النفلية وتبقى نية الصوم في هذا اليوم ومصداقه ليس إلا المنذر فيصح (ولا يتأدى بنية واجب آخر) كالقضاء والكفارة (بلا خلاف) في رواية (بخلاف رمضان) فإنه يصح بكل نية (فرقا بين إيجاب الله) تعالى (وإيجاب العبد) فبإيجاب الله تعالى صار صوم رمضان بوصف الفرض فلا يتصف بصفة أخرى ولا يمكن غيره ليتصف وأما المنذور فإنما تعين بنذره وقد كان أيام العمر وقتا لإداء واجب آخر فبنذره لا يخرج صوم اليوم عن قبول وصف الوجوب والإ لزم قلب المشروع وهو معصية ولا نذر بها وأما إبطال النفلية فكان فيه مأذونا من الشارع فوقت النذر المعين محل لإيقاع الصوم وصف الكفارة مثلا وإن كان إيقاعه\r(71)","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"اثما لتفويت واجب النذر فانكشف الفرق باتم وجه فلا تصغ إلى من يقول لا فرق بين النذر ورمضان لأنهما فرضان فلم يبق في الوقت مباينهما مشروعا فينبغى أن يتحد حكمهما (والحج ذو شبهين) شبه (بالمعيار و) شبه بـ (ـلظرف فإنه لا يسع في عام) واحد (إلا واحدا) وبهذا شابه المعيار كما لا يسع إلا واجبا واحدا (ولا يستغرق فعله وقته) الذى هو أشهر الحج وهذا آية الاتساع وفيه أن العام الواحد بعض من الوقت فإن وقته العمر كله فلا يصلح شبها بالمعيارية وإلا فوقت الصلاة أيضا معيار إذ بعضه لا يسع إلا صلاة واحدة قم عدم استغراق فعله تمام الوقت لا يكفى للظرفية بل سعة الوقت بفعل آخر مثله وليس أشهر العام الواحد كذلك وههنا وجه آخر للأشكال أى لكونه ذا شبهين هو أن العام الأول لا يصلح إلا حجا واحدا والتأخير عنه إثم فهو وقته والعام الآخر مشكوك فتعين للأداء فبهذا الوجه معيار وأن وجد أعوام أخرى فهى أيضا صالحة لأداء الحج فوسع الوقت الذى هو العمر حجا آخر وبهذا الوجه صار ظرفا كذا كره القاضى الأمام أبو زيد في الأسرار ولعل هذا الوجه هو مراد الأمام فخر الإسلام بقوله ومعنى قولنا أنه مشكل أن وقته العمر وأشهر الحج في كل عام صالحة لأدائه أم أشهر الحج من العام الأول وقت متعين لأدائه ويمكن حمل عبارة المتن عليه أيضا ثم هذا الوجه إنما يتم على رأى الأمام أبى يوسف رحمه الله فإنه يرى التعجيل واجبا وأما على رأى الأمام محمد رحمه الله فنسبة العمر إليه نسبة وقت الظهر إليه فإن قلت الحج وأن كان وقته العمر لكنه يحتمل الموت قبل إدراك العام الثاني فالعام الأول يحتمل أن يكون هو العمر فيتضيق الوقت ويحتمل أن يكون بعض العمر فيتسع قلت هذا لا يوجب وقوع التحديد من الشارع بل مثله مثل الزكاة إذا تضيقت بقرب الموت والصلاة إذا تضيقت بالتأخير بخلاف قول أبى يوسف رحمه الله فإن الوجوب عنده شرعا على الفور لاحتمال الموت فيتضيق شرعا فإذا عاش ولم يحج العام الأول","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"وتضيق الثاني شرعا وصار هو مع العام الأول موسعا فافهم وتأمل فإنه حقيق به (ومن ههنا) أى من أجل شبهة بالمعيار والظرف أعطى حكما بين حكميهما فقلنا (يتأدى فرضه بمطلق النية ويقع عن النفل إذا نواه) وإنما لم يعكس لأن النفلية تضاد الفرضية وليست مبطلة له كما في المعيار والاطلاق لا يضادها وأنت لا يذهب عليك أنه هل يصلح العام الأول للنفل أم لا وعلى الثاني يلزم\r(72)\rأن يصح بنية النفل أيضا وعلى الأول فلا يكفى الاطلاق فإن المؤدى لم يتعين للفرض وأيضا الواجب وإن كان واجبا فوريا لكن غايته حرمة غيره لا أنه صار الوقت في حق ما عداه كالمحرم فلابد من نية التعين بخلاف شهر رمضان والحق في وجهه أن في الحج توسعة حتى حكم (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المرأة أن حج ابنك وكان غير عاقل تام فاكتفى بنية أمه فأولى أن يصح بنية مطلقة من الحاج وأما النفلية فمضاده بالكلية فلا يصح بنيتها هذا والله أعلم بمراد عباده وهو علام الغيوب (مسألة * إذا كان الواجب موسعا فجميع الوقت وقت لأدائه) فيتخير المكلف أن يأتى به في أى وقت شاء من وقته المقدر ولا يترك في كل الوقت (قال القاضى) أبو بكر الباقلانى (وأكثر الشافعية الواجب في كل وقت الفعل أو العزم بدلا ويتعين) الفعل (آخر ولا يوجبون) أى هؤلاء (تجديد العزم في كل جزء) حتى أن أخل بالعزم في الجزء الثاني عصى (بل) يجوز أن يكون مذهبهم العزم (الأول ينسحب انسحاب النية) إلى أن يتضيق (فلا يرد ما في المنهاج أن البدل متعدد والمبدل واحد) وذلك لم يوجد في الشرع وجه عدم الورود أنا لا نسلم تعدد البدل فإنه لم ينص عليه فيجوز أن يكون واحد منسحبا انسحاب النية وأما إذا وجد العزمان فليس كل بدلا بالذات بل البدل أحدهما الموجود في ضمنهما كما في خصال الكفارة إذ خصوص الأول والثاني لا دخل له في المبدلية (على أن) المبدل أيضا متعدد فإن (إيقاعات الفعل بعدد الأجزاء) أى عدد أجزاء الوقت ولا شك أن تلك","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"الإيقاعات واجبة بدلا فإنه أن لم يؤد في أول الوقت فيجب الإيقاع الثاني وهكذا فكذا أعزامها متعددة (فتساوى) الإيقاعات (الاعزام) الابدال فإن قيل الواجب ليس إلا الصلاة ولا تعدد فيها وإنما لتعدد في الإيقاعات الجزئية فالمبدل واحد والبدل كثير قلت العزم المطلق عزم واحد بدل الصلاة المطلقة وجزئياته كجزئياته فإن قلت الشرع إنما أوجب صلاة واحدة لا صلوات لكن موسعا فيجب في كل جزء بدلا صلاة واحدة والعزم البدل أن كان هو الواحد الموجود في الجزء الأول المنسحب إلى الآخر فهذا هو الجواب الأول والإلزام تعدد الابدال قطعا قلت هب الواجب من الشره صلاة واحدة لكن لا بوحدة متعينة\r(73)","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"بل أى وحدة كانت فإن الواجب الصلاة في أى جزء وقعت ولا شك أن الصلاة الواقعة في الجزء الأول جزئى وفي الجزء الثاني جزئى آخر فإذا لم يؤد في أول الجزء فيجب عليه الأداء في جزء آخر بل إيقاعها في جزء آخر وكذا الاعزام فتدبر إلا أن الواجب واحد موجود في هذه الجزئيات بالذات والاعزام قد كثرت في الوجود فلا جواب إلا الأول (و) نقل (عن بعض الشافعية وقيل بل عن بعض المتكلمين وقته أوله فإن أخره فقضاء) فينبغى على هذا أن يأثم بالتأخير عن أول الوقت (و) روى (عن بعض الحنفية) العراقيين ليس كل الوقت وقت للواجب (بل آخره) وقته (فإن قدمه فنفل يسقط به الفرض) كالوضوء قبل الوقت ونسب في المنهاج هذا القول إلى الحنفية وهذه النسبة غلط وما قال بعض شروحه أنهم قالوا ليس في أول الوقت واجب الأداء ففيه أنه نفل لا محل له فإن نفس الوجوب لا يوجب نفلية المأتى به بل ينافيها ولو أتى به المكلف أتى بالواجب قطعا (قال) الأمام أبو الحسن (الكرخى أن بقى) المؤدى في غير الآخر (بصفة التكليف إلى آخر الوقت فما قدمه واجب) وإلا فنفل (لنا أن الآمر وسع وقت الفعل) وخير المكلف بالأداء في أى وقت شاء (لأنه لو أتى في أى جزء لا يعد عاصيا بالإجماع) القاطع قبل حدوث هذه الآراء (والتعيين) بأول الوقت أو آخره (تضييق) مناف للتوسعة (والتخيير بين الفعل والعزم) كما في قول القاضى (زيادة) على توسعة الآمر من غير دليل (واستدل بأن المصلى في غير الآخر) بل في الوسط (تمثل) فليس الواجب في الأول والآخر إلا الامتثال ثم هو ممتثل (لكونه مصليا قطعا لا لكونه آتيا بأحد الامرين) فبطل قول القاضى (وربما تمنع المقدمة) المذكورة فإنها كيف يسلمها القاضى (فقيل أنها مجمع عليها إجماعا قطعيا) فلا يصح المنع (أقول الاجماع على الامتثال بها بخصوصها في كل جزء فرع الاجماع على وجوبها فيه) لأن الامتثال أداء الواجب كما وجب (وقد تقدم الخلاف فيه) فلا إجماع (فتأمل) إشارة إلى منع الفرعية","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"مستند بأن الامتثال في وقت أعم من الوجوب فيه والجواب أنا أردنا به إتيان المأمور على وجهه وهذا لا يحصل إلا بالإتيان كما وجب ولك أن تقول في تقرير الدليل أن خروج المصلى في غير الآخر عن عهدة التكليف إنما هو لإتيان الصلاة لا لإتيان أحد الأمرين والاجماع على هذا لا يتوقف على الاجماع على الوجوب الموسع تدبر قال واقف الأسرار قدس سره الخروج عن عهدة التكليف فرع وجودها والعهدة هى الوجوب ثم لو حرر\r(74)\rالكلام على طريقة المنع وجعل المذكور سندا لارتفع هذا القيل والقال من البين فتدبر (ثم أقول الخصم لا يقول بالبدلية من الطرفين) بأن تكون الصلاة بدلا من العزم والعزم من الصلاة (كخصال الكفارة بل) ههنا الصلاة (أصل و) العزم (خلف فالامتثال بالصلاة بخصوصها) لكونها أصلا (لا يضره) كما أن الامتثال بوضوء المعذور ولكونه أصلا لا يضر وجوب التيمم بدلا منه فتأمل فإنه دقيق القاضى وشيعته (قالوا لو أتى بأحدهما أجزأه ولو أخل بهما عصى) فالواجب أحدهما (قلنا العصيان ممنوع) على تقدير الاخلال بهما (كيف كثيرا ما لا يوجد في أول الوقت الفعل أو إرادته) فينبغى أن يعصى و (لو قيل أريد) بالعزم (عدم إرادة الترك قلنا) مسلم أنه واجب لكن (هو من أحكام الإيمان) لا دخل فيه للوقت ولا يصلح بدلا عن الفعل فإن المؤمن يجب عليه أن لا يريد الترك للواجب (ألا ترى لو أخل بالعزم بأن أراد الترك عصى وإن لم يدخل الوقت فافهم و) قال (في البديع) لابطال قول القاضى (لو كان العزم بدلا) عن الصلاة (يسقط به المبدل كسائر الابدال) وليس كذلك فإن الصلاة لا تسقط حتى قال أنا يتعين آخرا (والجواب منع الملازمة بل اللازم سقوط الوجوب وقد التزموه) فإنه يسقط الوجوب في ذبك الحين وأما في الآخر فلا بدل وفيه ظاهر فإنه إذا أتى بالبدل مرة سقط وجوب البدل والمبدل فتم امتثال الأمر فإنه لا يقتضى التكرار فإن وجب وجب بأمر آخر فهذا واجب آخر ولا كلام فيه تأمل وهذا ما عندى وأيضا","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"يلزم أن لا يكون المؤدى بعد العزم في وسط الوقت ممتثلا لعدم بقاء الوجوب والامتثال حقيقة ليس إلا أداء الواجب كما وجب اللهم إلا أن يلتزم ويقول نفل يسقط به الفرض وأيضا يلزم أن لا يصح هذا المؤدى لأنه أن أدى بنية أداء الواجب فلا واجب وأن أدى بنية النفل أو مطلق النية فلم يذهب إليه أحد في الموسع فتأمل وأنصف فإنه دقيق بعض الحنفية (قالوا لو كان واجبا أولا عصى بتأخيره) وفي الكشف بعبارة أخرى الإيجاب في أول الوقت والتخيير فيه متنافيان لأن الإيجاب يقتضى المنع عن الترك والتخيير يجوزه (قلنا) اللزوم (ممنوع وإنما يلزم لو كان) الوجوب (مضيفا) بل إنما وجب موسعا ولا تنافى فإن الوجوب الموسع مانع عن الترك في كل الوقت والتخيير إنما هو في أجزاء الوقت بشرط أن لا يخل به في كل\r(75)","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"الوقت بعض الشافعية قالوا لو كان واجبا في الآخر لما صح في الأول قلنا ممنوع وإنما يلزم لو كان فيه بخصوصه بل هو موسع من الأول إلى الآخر (مسألة * السبب في) الواجب (الموسع الجزء الأول عينا عند الشافعية للسبق) وعدم المزاحمة من الجزء الآخر (وعند عامة الحنفية ليس السبب الجزء الأول عينا (بل موسعا إلى الأخير كالمسبب) فإنه موسع وأراد بتوسيع السببية انتقالها يعنى أن السبب الجزء الأول أن اتصل به الأداء حصل المقصود وتقرر السببية وإلا فالثاني وهكذا إلى الأخير (وعند) الإمام (زفر) الانتقال (إلى ما يسع الأداء) وبعده لا سببية فمن صار أهلا في الجزء الذى لا يسعه لا تجب الصلاة عليه عندما وعندنا تجب وسيجئ إن شاء الله تعالى (وبعد الخروج) أى بعد خروج الوقت ولم يؤد (فالكل) سبب (وروى عن أبى اليسر أن) الجزء (الأخير) من الوقت (متعين حينئذ) أى حين الخروج للسببية (واستدل) أولا (بالإجماع على الوجوب على من أسلم أو بلغ في وسط الوقت) وبالجملة صار أهلا فيه ولو كان السبب الجزء الأول عينا لما وجب عليه وإلا لزم النبوت من غير سبب وإن شئت فافرض الأهليات متعاقبة في أجزاء متعاقبة إلى الأخير فلا يتعين جزء عينا للسببية (ويمكن أن) يجاب و (يقال أنه) أى الجزء المدرك (الأول في حقهما فتدبر) وهذا لا يصلح من قبل الشافعية وإنما هو أحداث احتمال آخر والقول بأن السبب الجزء الأول المقارن للأهلية واستدل ثانيا بأن السبب أما الكل فيلزم أن لا تصح الصلاة إلا بعد انقضاء الوقت وأما الأول بعينه فيلزم أن يكون المؤدى في الوسط قضاء وأما أخير بعينه فيلزم أن لا يصح الأداء قبله فتعين أن يكون كل سببا على جهة الانتقال وفيه نظر لأن للخصم أن يختار الثاني ويقول سببيته ليس للوجوب المضيق حتى يلزم كون المؤدى في الوسط قضاء بل السببية للوجوب الموسع فهو مفض إلى شغل ذمة المكلف بالأداء في أى جزء من أجزاء الوقت بعينه ولا يؤخر عنه كما في خصال الكفارة الواجب","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"أحد الأشياء مخيرا وشيد الشيخ ابن الهمام أركان سببية الأول عينا بأن انتقال السببية يوجب أن يكون أداء المسبب معرفا للسببية وهو قلب لموضوع السببية لأنه تتقرر السببية على هذا الرأى على الجزء المقارن للأداء فالجزء المقارن لا يعرف إلا بالأداء وهذا ليس بشئ لأن السبب عندنا الجزء\r(76)\rالأول وبه يثبت الواجب في الذمة فإن أدى فيها وإلا انقضى هذا الجزء وتحقق آخر فهو مفض إلى ثبوت الواجب وهكذا وليس فيه كون الجزء المقارن بما هو مقارن سببا حتى يلزم ما ذكر قال واقف الأسرار أبى قدس سره الوجوب الذى حدث من الجزء الأول هل بقى أم ارتفع على الأول يلزم بسببية الجزء الثاني أما تحصيل الحاصل أو وجوب بان وهما باطلان والثاني تصادمه الضرورة الوجدانية ولا أقل من أنه قول نظرى من غير حجة وأيضا السببية ليست باعتبار منا بل هى أمر اعتبره الشارع فإذا كان الجزء الأول سببا باعتبار اشلارع فإذا أدركه الأهل وجب المسبب فلا يرتفع لعدم الأداء فلا انتقال كيف ولم يخرج المكلف عن عهدة التكليف الذى أفضى إليه السبب فالسبب في السببية كما كان وتحقيق المقام أن الوقت كل جزء منه صالح للسببية كما يظهر فيما إذا فرضت الأهليات متعاقبة فتعين البعض دون البعض تحكم فالسبب للوجوب جزء ما من أجزاء هذا الوقت ثم الوجوب موسع ففي كل جزء منه يصح أداء الواجب والفعل الموجود في جزء غير الموجود في جزء آخر ضرورة أن الصلاة حركات وسكنات والزمان من مشخصاتها ففي الجزء الأول كانت الحقيقة الصلاتية مطلوبة فيه فإن أدى فيها وإلا صارت في الجزء الثاني مطلوبة وهكذا فالسبب الجزء الأول لا لنفسه بل لكونه جزأ ما فإن فيه تقرر السببية عليه وتفرغ الذمة وإلا فوجد الجزء الثاني فهو السبب لا لأنه هو بخصوصه بل لأنه جزء ما من أجزاء هذا الوقت لكن اشتغل ذمة المكلف بالأداء في جزء آخر في شخص آخر وهكذا وهذا هو المعنى بانتقال السببية ومغايرة الإيقاعات بهذا الوجه كافية والاستدلال","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"الثاني الذى عليه مدار الأئمة لا يفيد إلا سببية جزء ما لا بعينه وإذا خرج الوقت ولم يؤد نسب إلى كل الوقت لا لأنه كل كيف ولم يكن له دخل في الأداء فأنى يكون له دخل في القضاء بل لاشتماله على السبب الذى هو جزء ما هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام والتكلات على المفضل المنعام (فرع * صح عصر يومه في) الجزء (الناقص) وهو وقت احمرار الشمس لأن السببية قد انتقلت إليه فنقصانه أوجب ناقصا وأدى كما وجب (لا) عصر (أمسه) أى لا يصح قضاء العصر لليوم الآخر (لأن سببه) أى عصر الأمس (أى الجملة) من الوقت (ناقص من وجه) دون وجه فالواجب به لا يكون ناقصا من كل وجه (فلا يتأدى\r(77)","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"بالناقص من كل وجه واعترض بلزوم صحته إذا وقع بعضه في الناقص وبعضه في الكامل) بأن شرع في الكامل وأتم في الناقص (فعدل) منه (إلى أن الكل كامل اعتبارا بالغلبة) فإن أكثر الأجزاء كاملة وللأكثر حكم الكل (فالواجب به كامل من كل وجه) ويرد عليه أنه يلزم أن يصح إذا أدى أكثر الأجزاء في الكامل وأقل في الناقص فإن المؤدى كامل باعتبار الغلبة كالسبب فالأولى أن يقال أن سببية الجملة ليست إلا لأنها مشتملة على جزء من تلك الأجزاء ولا نقص في هذا المطلق وإنما هو في خصوص مادة تحققه في وقت الاحمرار (فورد من أسلم في الناقص فلم يصل فيه لا يصح) عصر القضاء (في ناقص غيره مع تعذر الإضافة في حقه إلى الكل) فإنه لم يكن أهلا فيه فالسبب ليس في حقه إلا الناقص فينبغى أن يصح في ناقص غيره ولا يبعد أن يقال أن سببية الناقص ليست باعتبار خصوصه بل لما هو مصداق للمطلق وهو كامل لا نقص فيه إنما النقص في الخصوص فقط وإنما صح عصر اليوم مع أن سببه أى المطلق كامل لأن الإيجاب لم يكن منه إلا بالأداء فيه فقد وجب ناقصا وفيه أن وجوب القضاء بعينه وجوب الأداء ولما كان وجوبه كذلك كان وجوب القضاء أيضا فيتأدى في الناقص فتأمل (فأجيب بمنع عدم الصحة فإنه لا رواية عن المتقدمين فيلزم الصحة) هذا مختار الإمام فخر الإسلام وقال شمس الأئمة لا يصح وهو المختار وأشار إليه بقوله (والحق أن لا نقص في الوقت لذاته) فإن الوقت وقت كسائر الأوقات ولذا تصح فيه عبادات أخرى (وإنما لزم) النقص (الأداء) للصلاة (بالعرض) لوقوع التشبه بعبادة الكفار فإن الشمس تطلع وتغرب مع قرن الشيطان فيعبد فيه (فيحمل) هذا النقص (في الأداء لشرفه) وكماله والآفات هذا الكمال (دون غيره) أى غير الأداء فإن فيه اختيار النقصان مع إمكان الاجتناب عنه فلا يصح هذا والله أعلم بحقيقة الحال (مسألة * لا ينفصل الوجوب عن وجوب الأداء في) الواجب (البدنى عند الشافعية بخلاف) الواجب (المالى كالزكاة) فإنها","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"عنده قبل الحول كانت نفسها واجبة دون أدائها فإنه يجب بعد الحول (بدليل عدم الإثم بالتأخير) من وقت تملك النصاب إلى حولان الحول فإن مات قبله لا يؤاخذ بها (والسقوط بالتعجيل) قبل حولان الحول بنية الفرض فعلم أن نفسها واجبة\r(78)\rقبله وليست مطلوبة الأداء (أقول يرد الوضوء قبل الوقت) فإنه لا يأثم بالتأخير إلى الوقت ويسقط بالأداء قبل الوقت فيجب أن يفترقا فيه أيضا وهو بدنى في الحاشية يمكن أن يقال أن الكلام بعد تحقق السبب وههنا لم يتحقق سبب وجوب الوضوء ولم يرتض به وقال فيه ما فيه ووجهه أن المقصود النقض على الدليل وهو لازم فإن ما استدل به جار ههنا أيضا مع عدم الافتراق عندكم ويمكن أن يقرر الكلام بأن السقوط بالأداء فيه مع عدم الإثم في التأخير حال تحقق السبب آية الوجوب دون حال أخرى فإنه لا مساغ فيها إلى القول بالوجوب فتدبر وقد يجاب بأن الوضوء إنما يسقط الوجوب لحصول المقصود وهو ارتفاع الحدث بخلاف الزكاة فإن المقصود فيها الأداء الذى هو قربة فلو لم تكن واجبة من قبل لم تكن مجزئة فإن قلت هذا لا يصح على رأى الشافعى لأن النية شرط عنده فالمقصود هناك القربة أيضا قلت المقصود رفع الحدث لكن ارتفاعه عنده لا يتحقق بدون النية ورد هذا الجواب بأن الزكاة يجوز أن يكون المقصود فيها وصول المال إلى المصرف عن محل مخصوص وهو النصاب وإذ قد وصل سقط الوجوب ولعل هذا مجادلة فإن الزكاة من أركان الدين وأساس العبادات فالمقصود من إيجابها اتعاب المكلف بإيقاعها في العين فلو لم تكن واجبة قبل الحولان لم تكن مجزئة هذا والأحسن في الدفع أن يقال الزكاة تسقط بالتعجيل بنية أداء الفرض وأن نوى النفل لم تسقط فعلم أنها واجبة ولا يأثم بالتأخير إلى الحول ومن مات قبل الحولان لا يأثم وأن ظن الموت فعلم أنها غير واجبة الأداء بخلاف الوضوء فإنه لا يؤدى بنية الفرض بل إنما تسقط الوجوب في الوقت لارتفاع علة الوجوب وهو الحدث ونظيره سقوط الجهاد بموت","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"الكفار أو بقتل كفار أخرين إياهم ثم اعلم أن دليل الشافعية لا يدل الأعلى الافتراق في المالى وهو متفق عليه ولا يلزم منه عدم الافتراق في البدنى وشيد الشيخ أبو معين أركانهم بأن الواجب البدنى ليس الأفعل الصوم مثلا وهو نفس الأداء كيف والصوم أما نفس الإمساك المخصوص أو غيره والثاني مكابرة وبهت وعلى الأول فهو أما نفس فعل المكلف أو غيره فإن كان غيره فإما أن يوجد بفعله وفعله ليس إلا الإمساك الذى هو الصوم فقد وجد الشئ باقتضاء نفسه وأما أن لا يوجد بفعله فلم يبق اختياريا للعبد حتى يكلف به وأن كان نفس الفعل والفعل هو الأداء\r(79)","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"فوجوب نفس الصوم هو وجوب أدائه فلا يفترقان بخلاف الواجب المالى فإن المال شئ يجب في الذمة بإيجاب الله تعالى والأداء فعل فيه فلا بأس بالافتراق ولقد بين هذا مطنبا في العبارة وفيما ذكرنا كفاية والجواب أنه لا شك أن للصوم والصلاة حقيقة وهى الحالة التى تحصل في العين والتصور والأداء إخراج تلك الحالة إلى الفعل فالأداء فعل فيه كما أنه فعل في المال وحينئذ فنقول الصوم أن أريد به الحالة التى يتصف بها العبد فهو عين الفعل بمعنى المفعول وغيره بمعنى الإيقاع والأداء وقد جعله الشارع جبرا على ذمة المكلف كما يجعل المال على ذمته وهذا نحو من الواقعية المعتبرة من الشارع ولا طلب عند هذا الجعل ثم بعد ذلك يطلب من العبد أن يوقع ذلك الثابت في الذمة في العين فإثبات الحالة الصومية مثلا في الذمة هو نفس الوجوب وحكمه صحة الأداء وطلب إيقاع هذا الثابت وجوب الأداء فاتضح الفرق ومعنى الثبوت في الذمة اعتبار الشارع كون ذمة المكلف مشتغلة بشئ سيطالب بإيقاعه هذا (وأما الحنفية فقالوا بالانفصال مطلقا) أى انفصال نفس الوجوب عن وجوب الأداء في المالى والبدنى (فمن حاضت آخرا) أى في وقت آخر الأجزاء (لا قضاء عليها) لعدم وجوب الأداء (بخلاف من طهرت آخرا) يجب عليها القضاء لوجوب الأداء عليها واعلم أن هذا التفريع ذكره صاحب الكشف وليس في متنه ويفهم من هذا أن القضاء مبنى على وجوب الأداء والاستدلال الآتى يدل على أن مبناه على نفس الوجوب والظاهر هو هذا لأن الثابت في الذمة إذا لم يؤد في الوقت ولابد من التفريغ فيجب أداؤه في غير وقته قال في الحاشية ويمكن أن يقرر أصل الكلام بأنه بالحيض في الآخر انتقلت السببية عما قبلها من الأجزاء إلى أن انعدمت فانعدم نفس الوجوب فلا يطالب بالقضاء وبالطهارة في الآخرة تقررت السببية بعد أن لم تكن فاشتغلت الذمة وثبت نفس الوجوب (1) وإن كان معه وجوب الأداء أيضا\r(80)","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"وقد أشار إلى أنه لا يصلح توجيها للتفريع فالاحرى أن يجعل هذا من تفريعات انتقال السببية وقد وقع في كلام الإمام فخر الإسلام تفريع عدم مؤاخذة من مات قبل الآخر على الانتقال وهذا مثله قال واقف الأسرار ولك أن تسقط مؤنة انتقال السببية وتقول مبنى القضاء على أصل الوجوب لكن بشرط بقائه وههنا لم يبق لارتفاع الأهلية عند توجه المطالبة بخلاف الطاهرة آخرا لتقرر الوجوب مع عدم الأداء وهذا لا يفهمه هذا العبد فإن ارتفاع لوجوب بعد تقرره وبراءة الذمة بعد اشتغالها لا بدله من وجه وكيف يرتفع الوجوب وقد تقرر سببه فلابد من الاستعانة بانتقال السببية فإن سببية السبب قد ارتفعت وارتفعت الأهلية عند وجود سبب آخر فنأمل (واستدلوا بوجوب القضاء على نائم كل الوقت) بالإجماع (وهو فرع الوجوب) لأن ما لم تكن الذمة مشغولة به لا يتدارك وهو أما نفس الوجوب أو وجوب الأداء (والاتفاق على انتفاء وجوب الأداء عليه) أى على نائم كل الوقت (لعدم الخطاب) ولابد له من الخطاب وإنما عدم الخطاب (حذرا عن اللغو) فإن خطاب من لا يقدر على فهمه لغو فإن قلت إذا لم يكن النائم مخاطبا ولم يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء لأن القضاء عندهم لا يجب إلا بما يجب به الأداء قلت لفظ الأداء يطلق على معنيين أحدهما نفس الفعل الواجب ووجوبه أما مع طلب الأداء وهو وجوب الأداء أو بدون الطلب بل بنفس ثبوته في الذمة وهو نفس الوجوب ومقابلة القضاء وهذا هو المراد في تلك المسألة والثاني إيقاع الفعل المطلوب وهو يعم القضاء والأداء وهو المراد ههنا فتدبر ثم من العجائب ما وقع في بعض شروح أصول الإمام فخر الإسلام من أن النائم أيضا مطالب بالصلاة لكن لأن يظهر أثره في القضاء فإن الطلب كما أنه قد يكون لأن يوقع المطلوب كذلك قد يطلب لأن يوقع مثله كما في من صار أهلا أخر الوقت بحيث لا يسع إلا قدر التحريمة وفيه أنه لو تم لزم ثبوت وجوب الأداء لوجود الخطاب فلا يصلح دليلا على الافتراق","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"بين الوجوبين ثم هو في نفسه باطل أيضا لأن المانع من تعلق الخطاب عدم فهم المخاطب فإن خطاب الغافل باطل ضرورة ولم يكن المانع عدم القدرة على الأداء حتى يصح توجه الخطاب بقدرة متوهمة ليظهر أثره في القضاء فالحق ما أسلفنا لك فافهم وأورد الشيخ أبو معين بما حاصله أن الواجب على النائم بعد زوال النوم\r(81)\rواجب مستقل لم يكن واجبا من قبل بدليل شرعى وأما كونه قضاء أو أداء فعرف منا والعرف القديم غير فارق يقال قضيت الصلاة وأديت من غير فرق وأما وجوب نية القضاء فممنوع بل يجب عليه نية ما أوجب الشارع بعد زوال العذر فحينئذ لا دلالة على ثبوت لوجوب على النائم هذا لكن القوم نقلوا الإجماع على كون صلاة النائم بعد الانتباه قضاء والقضاء وإن كان اصطلاحا منا لكن ما اصطلحنا عليه معنى محصل وكان مفهوما معلوما من الشارع والإجماع على ثبوت هذا المعنى بصلاة النائم بعد الانتباه وأيضا حديث القضاء ناطق بأن لصلاة المنسية والمنام عنها هى التى تؤدي بعد الانتباه فتدبر (قيل) أنا لا نسلم أن مخاطبة النائم توجب اللغو و (إنما يلزم اللغو لو كان مخاطبا بالفعل الآن) حال النوم (بل هو مخاطب به بعد الانتباه) فالخطاب تعليقى وهو غير ممتنع التعلق بالنائم (كالخطاب) المتعلق (للمعدوم) فإنه تعليقى لا يلزم منه اللغو (والجواب أن الكلام في الخطاب تنجيزا) فإنه لابد لوجوب الأداء منه (والخطاب للمعدوم إنما يصح تعليقا) فكذا يصح أن يتعلق بالنائم تعليقا ولا يضرنا (ولا فرق في هذا الخطاب) التعليقى (بين الصبى والبالغ بخلاف الأول) التنجيزى (فعلى هذا لو انتبه الصبى بالغا لا قصاء عليه) لعدم التيقن بالأهلية في الوقت (إلا احتياطا) واستدلوا أيضا بصوم المسافر فإنه أن أدى بنية الفرض يصح ولو لم يؤد ومات قبل درك العدة من أيام أخر لا يأثم فعلم أن كان الصوم واجبا عليه ولم يكن واجب الأداء ولا يمكن أن يقال أنه واجبا الأداء وجوبا موسعا ولهذا لا يأثم بالترك لأنه","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"لو كان كذلك لكان حال السفر وبعده متساويين فإنه بعد الإقامة وإدراك العدة وجوب موسع أيضا فينبغى أن يأثم إذا مات قبل إدراك العدة كما يأثم بعدها أو لم يأثم في الحالين وأجاب الشيخ ابن الهمام عن هذين الدليلين أن ههنا إقامة السبب مقام المسبب ففي النائم إنما يجب القضاء لإدراكه السبب وفي المسافر إنما يصح الصوم لذلك لا لأنه كان الصلاة والصوم واجبين عليهما وهذا غير واف فإن إقامة السبب أن كانت عبارة عن اعتبار الشارع الذمة مشغولة بحيث يكون الفعل مسقطا للطلب الذى سيقع ويستحق الحسنى التى تحصل عن الطلب ويأمن عن العقاب الذى يتوقع بالترك بعد الطلب فهاذ هو نفس الوجوب عبر بأى عبارة شئت وإن كان إقامته من غير هذا الاعتبار فأى شئ يقضى النائم والمسافر\r(82)","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"وأى شئ ينوى المسافر حين أدائه وعمله بالعزيمة هذا والعلم التام عند علام الغيوب (وما قيل) في التلويح (أن الوجوب لازم لعقلية الحسن) لأن استحقاق الثواب لا يخلو عن نوع شغل الذمة وعقلية الحسن حق (كما هو مذهبنا) فثبت الوجوب قبل ورود الخطاب (فيرد عليه أنه يلزم ثبوته) أى ثبوت الوجوب (بدون الشرع ولم يقل به أحد منا كيف وليس لنا أصل خامس) هذا وقد عرفت أن معظم أصحابنا قائلون بالحكم قبل الشرع ولا يلزم منه أصالة أصل خامس فإن هذه الأصول كاشفة عن الشغل الذى كان من الشارع جبر الكون الحسن عقليا وقد قالوا بمعرفة بعض الأحكام بالفعل أيضا (ثم أعلم أنهم صرحوا بأن لا طلب في أصل الوجوب بل هو مجرد اعتبار من الشارع أن في ذمته جبرا للفعل) بأن فاعله يستحق الحسنى التى يستحقها بالأداء بعد الطلب ويبعد عن الضرر الذى يتوقع بالترك بعد الطلب وأما وجوب الأداء ففيه طلب أن امتثل استحق الحسنى وإلا استحق العقاب (وأورد أن الفعل بلا طلب كيف يسقط الواجب وهو) أى الواجب (إنما يكون واجبا بالطلب) فقط وقد قلتم أن لا طلب فلا وجوب فأى شئ يسقط بالفعل (و) أيضا (قصد الامتثال إنما يكون بالعلم به) أى بالطلب وإذ لا طلب فلا قصد للامتثال فلا يسقط الواجب بالفعل فإذن لا يصح الافتراق بين الوجوبين أصلا لا في المالى ولا البدنى بل إنما يحدث بالطلب وجوب موسع إلى الأخير وعنده يتضيق لا غير وهو مختار الشيخ ابن الهمام (والجواب أنا لا نسلم أن الواجب إنما يكون واجبا بالطلب) فقط (بل) قد يكون واجبا (بالسبب) أيضا (والشئ قد يثبت) في الذمة (ولا يطلب كالدين المؤجل والثوب المطار إلى إنسان لا يعرف مالكه) فإنهما يثبتان في الذمة ولا يطلبان وهذا سند للمنع ولا تضر المناقشة فيه بأنه يجوز أن يكون هناك وجوب موسع إلى حلول الأجل ومطالبة المالك كذا في الحاشية وفيه إشارة إلى أنه لا يتم الاستدلال بهما كما وقع من بعض المشايخ ولك أن تقول لو كان الوجوب موسعا إلى","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"الأجل ومطالب المالك لزم الإثم بالموت قبلهما لأنه ترك الواجب في جميع وقته مع القدرة على الأداء وفيه تأمل (والامتثال بتفرع على العلم بثبوته) لا على العلم بثبوت طلبه (فلا يقتضى السقوط سبق الطلب) هذا ظاهر جدا (أقول فقه المقام أن لنا خطاب وضع بالسببية للوجوب) كقوله عليه وعلى\r(83)\rآله الصلاة والسلام وقت الصلاة ما بين هذين الوقتين (وخطاب تكليف بالاقتضاء) فإذا كان الخطابان مختلفين (فيجب أن يكون الثابت بأحدهما غير الثابت بالآخر) وإلا اتحدا (فثبوت الفعل حقا مؤكدا على الذمة من الأول) وهو خطاب الوضع (وهو الوجوب) نفسه (وطلب إيقاعه في العين من الثاني) وهو الخطاب التكليفى (وهو وجوب الأداء فعلم أن الوجوب شئ ووجوب الأداء شئ آخر) فينفصل أحدهما عن الآخر (و) علم (أن لا طلب في الأول) أى نفس الوجوب (بل في الثاني) أى وجوب الأداء (وإلا) فيكون المفهوم من خطاب الوضع الطلب دون خطاب التكليف فانقلب التكليف وضعا و (لزم قلب الوضع فتدبر) وأنت لا يذهب عليك أنه لو تم فإنما يدل على مغايرتهما في المفهوم لا على انفصال نفس الوجوب عن وجوب الأداء في الواقع والمطلوب هذا دون ذاك قال مشيد أركان الأصول والفروع واقف الأسرار أبونا قدس سره أنه غير تام إذ يجوز أن يكون مفهوم خطاب الوضع طلب الإيقاع عند وجود السبب لا غير فهو يفيد الطلب ولا نسلم المغايرة الذاتية بينهما فحينئذ لابد أن يرجع إلى الدليل السابق بأنه لو كان مشتملا على الطلب يلزم في النائم اللغو فإنه تعلق به خطاب الوضع هذا وتأمل فيه فإن أخذ بعض مقدمات دليل في دليل آخر ولا شناعة فيه وأعلم أنه قد ثبت انفصال نفس الوجوب عن وجوب الأداء ببراهين لا تدحضها شبهة أصلا لكنهم ما اكتفوا بهذا بل ادعوا أن في غير الآخر نفس الوجوب فقط وأما وجوب الأداء فإنما يتحقق في الآخر ويتعلق الخطاب فيه وهو وقت التضييق وأورد عليه أنه لو كان الأمر كذلك لكان الطلب مع المطلوب إذ حال التضييق حال","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"وجود الواجب وقبله ليس وجوب الأداء وهذا الإيراد لا اختصاص له بهذا المقام فإن في الصوم أيضا يلزم ذلك لأن اليوم وقت الصوم وقبله ليل ولا طلب فيه للصوم والجواب أن الآن السابق زمان يسع الواجب فقط ويتضيق عن غيره والآن السابق على اليوم المقارن للصوم يتوجه الخطاب بأن يصلى في وقت التضييق ويصوم في اليوم فلا فساد واستدلوا على ما ادعوا أن فيما قبل الآخران أدى سقط الفرض فهناك وجوب البتة وأن أخر فلا إثم فليس هناك طلب وإلا لأثم لمخالفة الآمر فهناك وجوب من دون وجوب الأداء وأما في الآخر فيأثم بالتأخير ففيه توجه الخطاب ولا يخفى ما فيه فإنه لا يدل إلا على\r(84)","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"انتفاء الطلب المضيق فإنه أن كان طلب في الأول موسعا إلى الآخر بحيث يتخير المكلف أن يؤدى في أى وقت شاء فلا يلزم الإثم بالتأخير ولا محذور ولعله من ههنا زعم المصنف أن المطلوب نفى الطلب الحتمى لكن تنبو عنه كلماتهم في مواضع ثم إنه يلزم عليهمم أن لا يتحقق امتثال أصلا ولا يكون الرسول عليه وآله الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم ممتثلين للأوامر الإلهية فإن الامتثال إيقاع المأمور به كما هو مأمور وقد فرض أنه لم يتعلق أمر قبل الآخر وفي الآخر لم يتعلق لمنع الأداء في الوقت السابق على الآخر عن التعلق فيه ولا يبعد أن يتكلف ويقال إن عدم ثبوت الامتثال لأجل ثبوت ما هو أعلى منه وهو ابتغاء رضا الله بالمبادرة إلى الفعل قبل طلبه غير قبيح ثم أنه يلزم أن لا يتحقق التكليف المنجز في الصلاة إلا على أقل القليل من المكلفين الآتين بالفعل حال التضيق أو القاضين ولعلهم يلتزمونه هذا وقد وقع في هذه المسألة نوع أطناب لأنه من مطارح الأذكياء وزل فيها أقدام كثير من المهرة والله تعالى ولى السداد (مسألة) الواجب قسمان أداء وقضاء (الأداء فعل الواجب في وقته المقدر له شرعا) ودخل فيه المؤدى في الآخر من الوقت وغير الآخر فيشمل الواجب بنفس الوجوب وواجب الأداء فهذا معنى الأداء غير ما سبق (وقيل) الأداء فعل (ابتدائه كالتحريمة عند الحنفية وركعة عند الشافعية) في وقته المقدر شرعا ليدخل ما شرع في الوقت وأتم خارجه (ومنه) أى من الأداء (الإعادة وهو الفعل فيه) أى في وقته المقدر شرعا (ثانيا لخلل) واقع في الفعل الأول غير الفساد كترك الفاتحة على مذهبنا واختلف فيه قيل مندوب لأن الصلاة الواجبة قد تمت فلا جهة للوجوب مرة أخرى (والأصح أنه واجب) إذا كان الخلل أداءها مع كراهة تحريم كترك الواجب لأن الذمة بقيت مشغولة بهذا الواجب المتروك فلابد من أدائه وإذا لم يعرف قربة إلا في ضمن صلاة فوجبت الصلاة ليكون الواجب مؤدى فتكون هذه جابرة للأولى","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"التى وقعت فرضا خلافا لأبى اليسر فإنه يقول الثاني يصبر فرضا هذا وله وجه أيضا (والقضاء فعله بعده) أى فعل الواجب بعد الوقت المقدر شرعا (استدراكا لما فات عمدا أو سهوا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع شرعا كالحيض أو عقلا كالنوم) فعلى هذا العبادة الغير المؤقتة أداء ولا قضاء إذ لا وقت مقدر هناك (فتسمية الحج الصحيح بعد الفاسد قضاء مجاز) فإنه وأن\r(85)\rكان فعلا في غير وقته الذى وجب إتمامه فيه بالإحرام لكن ليس ذلك وقته المقدر شرعا (ومن جعل الأداء والقضاء في غير الواجب بدل الواجب) في التعريف (بالعبادة) وقال الأداء فعل العبادة في وقته الخ والقضاء فعل العبادة في غير وقته ثم أن هذين التفسيرين للأداء والقضاء لا يشملان الحقوق العبادية وكذا تفسير القضاء للقضاء بمثل غير معقول والتفسير الجامع ما قال الإمام فخر الإسلام الأداء تسليم عين الثابت بالأمر كالعبادة في وقتها وتسليم عين المغصوب والقضاء تسليم مثل الثابت بالأمر كالصوم للصوم أو الفدية له في حق الشيخ الفانى وتسليم قيمة الفرس المغصوب وأورد ههنا تقسيمات وتعريفات كما هو دأبه الشريف أعرضنا عنها مخافة أن يطول الكلام (فرع * تأخير الفعل) الواجب الموسع (مع ظن الموت في جزء من الوقت معصية اتفاقا) لابد لدعوى الاتفاق من دليل ولا يستقيم الحكم بالمعصية على رأينا كيف ولم يتوجه الخطاب عندنا في غير الآخر ولا معصية من غير مخالفة الخطاب قال الإمام فخر الإسلام وفي مسألتنا لم توجد المطالبة بدلالة أن الشرع خيره في وقت الأداء فلا يلزمه الداء أن يسقط خياره بالتضيق للوقت ولهذا قلنا إذا مات قبل آخر الوقت لا شئ عليه ثم هذه الدعوى لا تستقيم على القول بالوجوب للأداء موسعا أيضا وإن تعلق الخطاب في أول الوقت فإن الشارع وسع إلى الآخر فالتأخير جائز ولا معصية في الجائز والقول بأن التوسيع ليس إلا عند عدم الظن بالموت تغيير للنص فلابد لذلك من دليل والقول بأن المعصية","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"لفساد العزيمة كالعزم لترك الواجب وإن كان أقرب من الأول لكنه غير صحيح إذ لا فساد في العزيمة ههنا فإنه ما عزم إلا بالترك الجائز ومن ههنا ظهر لك فساد ما في الحاشية) أقول فيه دليل على أن الآخر الذى يتعين للسببية ويتضيق به الموسع أعم من أن يكون بحسب الواقع أو باعتبار ظن المكلف فالموت يجعل البعض كلا انتهى وذلك لأن هذا تأويل لا يسمع من غير موجب مأثور فكيف مع مخالفة كلام مثل هذا الإمام فخر الإسلام ثم يرد عليه أنه حينئذ يلزم أن يعصى من أخر مع ظن السلامة لأنه عند الموت تضيق الواجب كما قلت والترك حين التضيق يوجب الإثم ولا يتجه الجواب بأن لو قيل أن الإثم إنما يلزم بترك الواجب في الوقت كله وههنا ترك في البعض بالاختيار وفي البعض بالموت لا أنه ترك في كل الوقت بالاختيار لأن الموت جعل البعض كلا مع أنه يجرى\r(86)","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"فيما إذا أخر بظن الموت وكذا لا يصح الجواب بأن الموت لا يكون سببا للعصيان فلا يعصى لأنا لم نجعل الموت سببا بل تركه باختياره في وقته كله وكذا لا يتجه الجواب بأن جاعل البعض كلا إنما هو ظن الموت لا الموت نفسه لأنه مطالب بالفرق كيف والموت عجز كله وأما الظن فلا عجز أن ظهر كذبه فالموت أولى من الظن هذا فالحق هو ما قلنا أن لا إثم أصلا (فإن لم يمت) وظهر كذب ظنه (وفعله في وقته فالجمهور على أنه أداء لصدق حده عليه) فإنه فعل في وقته المقدر شرعا (وقال القاضى قضاء لأن وقته شرعا بحسب ظنه قبله) لأنه لما ظن الموت تعين الأداء قبله قال الشيخ ابن الهمام هذا مستبعد أن قال بوجوب نية القضاء وإلا فالنزاع لفظى (ويرد عليه اعتقاد انقضاء الوقت قبل دخوله) وأخر فإنه يأثم قطعا لقصده مخالفة الأمر (فإذا بأن الخطأ وفعل) في الوقت (فهو أداءه اتفاقا) ويلزم عليه كونه قضاء لأن وقته المقدر شرعا كان قبله حتى إثم بالترك فيه (أقول الفرق) بين ما قال القاضى فيه وبين هذه الصورة (بين فإن في الأول اعتقاد عدم الوقت مطلقا) لا وقت الأداء (وفي الثاني اعتقاد عدم وقت الأداء) فقط (فالأول متضيق من كل وجه) فلا يسع الأداء ولا القضاء (بخلاف الثاني) فاتضح الفرق (فتأمل) إشارة على أنه لا ينفع لأن علة القاضى موجودة ههنا أيضا هى صيرورة وقته شرعا ما قبل الظن وإلا لما أثم بالتأخير فالحق إذن على القول بالإثم أن يقولوا معتبر ما لم يظهر الخطأ وإذ قد ظهر عاد الحكم إلى الأصل والمؤدى واقع في الوقت بلا ريب (ومن أخر مع ظن السلامة ومات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصى) وإن قيل بالعصيان (إذ التأخير) لظان السلامة (جائز ولا تأثيم بالجائز والقول بأن شرط الجواز) أى جواز التأخير إلى الآخر (سلامة العاقبة) إليه وإذا مات فجأة فقد فات شرط الجواز للتأخير فينبغى أن يأثم ورد بأنه يلزم حينئذ التكليف بالمحال إذ لا تعلم سلامة العاقبة وأما الظن فهو متحقق في هذه الصورة","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"فعلى اعتباره جاز التأثير فلا يأثم وقيل الجواز من باب التكليف فلا تكليف بالممتنع وفيه ما فيه فإنه وإن لم يكن تكليفا لكنه إباحة ولا إباحة في الممتنع وأشار المصنف إلى ضعف هذا الرد بقوله (لا العلم به) أى شرط جواز التأخير نفس السلامة لا العلم بالسلامة (حتى يؤدى إلى التكليف بالمحال) فإن العلم بالسلامة محال عادة وأما نفس السلامة فواقع\r(87)\r(يقتضى) هذا القول (التخيير بين الممكن) وهو التأخير حال السلامة (والممتنع وهو) التأخير عند عدم السلامة لاستحالة المشروط عند عدم الشرط (وهو) أى التخيير على هذا الوجه (يرفع حقيقة التوسع فتدبر) فإن التوسع يقتضى أن يتخير المكلف في التأخير وهذا التخيير يقتضى أن يحتاط ولا يؤخر فإذن لابد من البناء على الظن فجاز التأخير فلا إثم فإن قلت هذا منقوض بالواجب العمرى فإنه يجوز فيه التأخير عند السلامة وأيضا المقصود من اشتراط السلامة أن يجوز التأخير بشرط عدم الترك فلو مات في وسط الوقت قبل الأداء وجد تركه وليس فيه التخيير بين ممكن وممتنع قلت قد وجد النص في الموسع على جواز التأخير إلى آخر الوقت من غير فصل فلو شرط سلامة العاقبة لزم الزيادة عليه وكان التأخير جائزا في وقت دون وقت وتخييرا بين التأخير مع الأداء ومع السلامة والتأخير كذلك مع الموت وهذا يرفع حقيقة التوسع المفهوم من النص وهذا بخلاف الواجب العمرى إذ لا نص فيه على التأخير إلى آخر الوقت بل التأخير مقيد فيه بشرط عدم الإخلال وإلا جاز الترك عمدا من غير عذرا إلى أن يموت وهذا رافع حقيقة الوجوب فافهم (وفرق) الشيخ (ابن الحاجب بين ما وقته العمر كالحج فيعصى) بالتأخير وإن كان مع ظن السلامة والموت فجأة (وبين غيره) أى غير ما وقته العمر وهو الواجب الموسع (فلا يعصى) بالتأخير مع ظن السلامة وإن مات فجأة (ليس بسديد لأن الوجوب مشترك) بين الواجب العمرى والموسع فإن كان سبب العصيان في الأول الوجوب فينبغى أن يعصى في الثاني أيضا","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"(وعذر الفجأة عام) فيهما فلو قبل عذر الفجأة في الموسع قبل في العمرى فلا فرق (وفيه ما فيه) فإن الفرق ظاهر لأن العمرى وقته العمر كله فالوجوب فيه يقتضى أن يعصى بالتأخير عن العمرة فإذا أخر الحج مثلا ومات فجأة فقد تركه في تمام وقته المقدر وهو إثم وإلا ارتفع الوجوب بخلاف الواجب الموسع فإنه إذا مات قبل الآخر فما تركه في تمام وقته بتقصير منه لكن حينئذ ينبغى أن لا يعصى فيما إذا ظن الموت وأيضا الوجوب ووجوب الأداء مفترقان في الموسع فلا يأثم قبل الآخر لعدم وجوب الأداء وفي العمرى لا ينفصل أحدهما عن الآخر فيأثم بالترك هذا والله الغفور وللمأثم يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (مسألة * اختلف في وجوب القضاء هل هو بأمر جديد) وفي عبارة بعض المشايخ بسبب جديد (وعليه\r(88)","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"الأكثر) من الشافعية والمالكية وبعض منا كأبى اليسر وأتباعه (أو) هو (بما يوجب الأداء) ولم يرد به أن ما يحصل به وجوب الأداء يحصل به وجوب القضاء وإلا لم يجب القضاء على نائم كل الوقت ولا قضاء الصوم على الحائض والمسافر بل أراد بالأداء الفعل الذى يؤدى في الوقت سواء كان واجب الأداء أم لا فوجوب القضاء أى الفعل في غير الوقت يثبت بسبب يجب به الفعل في الوقت (وهو المختار لعامة الحنفية) وكبارهم كالقاضى الإمام أبى زيد وفخر الإسلام وشمس الأئمة والحنابلة وأهل الحديث (ثم هذا الخلاف في القضاء بمثل معقول فقط كما يرح به البعض) وهو المحقق صاحب الكشف وهذا بعيد (أو) الخلاف في القضاء (مطلقا) بمثل معقول كان أو بغيره (كما هو الظاهر) من كلام الأئمة فإنه أطلق الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة القول فيه (للأكثر أن عدم اقتضاء صم يوم الخميس يوم الجمعة ضرورى) فلا يكون صوم يوم الجمعة بإيجاب صوم الخميس واجبا (وإلا) يكن كذلك بل كان مقتضيا (كان) صوم الجمعة (أداء وسواء) لصوم الخميس وهذا بين البطلان (وهذا) الاستدلال (إنما يتم لو ادعوا) أى الحنفية (الانتظام لفظا) فإن عدم اقتضاء صم الخميس صوم غيره إنما يوجب عدم الدلالة عليه لفظا (وهو) أى هذا الإدعاء (بعيد) منهم كيف ولا يليق بحال آحاد من الناس فما ظنك بأصحاب الأيدى الطويلة في العلوم ولو كان الدعوى هذا لما احتاجوا في إيجاب القضاء إلى دليل زائد وحكموا بوجوب قضاء كل واجب كالجمعة والعبد وتكبيرات التشريق (ولعل مقصودهم أن المطالبة بشئ تتضمن مطالبة مثله عند فوته) لا بأن يكون اللفظ دالا عليه بالمطابقة أو التضمن (فإيجاب الأول) هو (إيجاب الثاني) الذى هو المثل وتحقيقه أنه لا شك أن إيجاب الأداء يوجب ثبوت الواجب على الذمة وشغلها به سواء كان منفصلا عن الطلب أولا وطلب إيقاع هذا الفعل إنما هو لتفريغ هذه الذمة عن الاشتغال وإذا لم يوقع الفعل يبقى هذا الاشتغال والضرورة قاضية بأنه أن","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"كان له مثل مشتمل على المصلحة التى أشتمل عليها الأصل كاف في تفريغ الذمة وطلب لأجل تفريغها فالوجوب الذى هو شغل الذمة بالفعل بعد خروج الوقت هو الوجوب الذى كان قبل الخروج وطلب إيقاع ذلك الفعل في الوقت لتفريغ تلك الذمة متضمن لطلب المثل في الأشياء التى لها مثل عند فوات الأصل تتضمن الملزوم للازم واقتضاءهم صم الخميس لصوم مثله أياما كان صوم الجمعة أو السبت أو غيرهما بهذا النحو من الاقتضاء\r(89)\rغير ضرورى البطلان ولا مبرهن عليه بل البرهان ربما يقتضى خلاف ذلك فإنه لو لم يكن الاشتغال الأول باقيا مطلوب التفريغ بالمثل لما كان هذا المثل قضاء له بل عادة مستقلة أخرى والوجدان يكذبه ولما روعيت الشرائط التى روعيت في الأصل كما تشهد به الضرورة الغير المؤفة ويشهد بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن لك وقتها رواه الشيخان فإنه صلى الله عليه وسلم حكم بقضاء نفس تلك الصلاة المنسية وقد يستدل بأن فوات الأصل أما يستلزم العفو بالكلية ولا يبقى على الذمة شئ أو يبقى على الذمة كما كان أو يبقى معصية لا غير لا سبيل إلى الأول وإلا لما وجب الجابر ولا على الثالث فإن المعصية معصيتان معصية التقصير عن الوقت هى ثابتة ولا رافع لها سوى الكرم ومعصية ترك نفس الواجب وهى تزول بالقضاء فتعين الثاني وهو المدعى فتأمل فيه ثم المثلية في المصلحة المقصودة من الأداء غير معقولة عند العقل من غير توقيف من الشارع فإنه ربما نظن الشيئين متماثلين وفي الواقع لا تماثل كركعات العصر وقت الاحمرار وأربع أخرى غيرها في ذلك الوقت وصوم آخر رمضان وأول شوال فيحتاج لمعرفة التماثل إلى نص فإن كان للتماثل على طبق ما لا يأبى منه العقل يسمى مثلا معقولا ويطلب له علة فيقاس عليها الأمثال الأخر التى توجد فيها تلك العلة كما قسنا على المسافر والنائم غيرهما في حق الصلاة والصوم وعلى المكتوبات المطلوبات المنذورات وإن كان","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"معرفا للتماثل بين الشيئين اللذين لا يدرك العقل جهة التمائل والحكمة فيه بل يأبى عنه يسمى مثلا غير معقول كالفدية للصوم في حق الشيخ الفانى وإلى ما ذكرنا أشار بقوله (نعم معرفات القضاء بمثل معقول أو غيره يجوز) بل يجب (أن تكون غيره) أى غير معرف الأداء (نصا كان) هذا المعرف (أو قياسا) فالحاجة إلى معرف القضاء إنما هى لمعرفة المثل ولمعرفة أن الاشتغال الثابت يزول بإتيان هذا المثل كما كان يزول بإتيان الأصل (لكن الكلام في أصل سبب الوجوب) واشتغال الذمة فنقول السبب هو السبب والاشتغال هو الاشتغال (فافهم) فالحق لا يتجاوز عنه وقد بان لك أن الفرق بين القضاء بمثل معقول وبمثل غير معقول ليس في موضعه فإن الأداء كما كان مفرغا للذمة عن اشتغالها بأصل الفعل كذلك الإتيان بمثل غير معقول أو بمثل معقول وأن طلب الأصل متضمن لطلب المثل عند الفوات معقولا أو غير معقول وبان لك أيضا أنه لا يصح القياس على القضاء بمثل غير معقول أصلا وبان أيضا فساد\r(90)","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"ما توهم أن هذا مختص بنفس الوجوب المنفك عن وجوب الأداء كما قررنا سابقا وهو فاسد بوجه آخر أيضا هو أن الصوم لا ينفك وجوبه عن وجوب ادائه في غير المعذور (وما يجاب به في المشهور أن مقتضاه) أى صم الخميس (أمر أن الصوم وكونه في الخميس فإذا عجز عن الثاني) أى عن كونه في الخميس (بفواته بقى اقتضاؤه الصوم مطلقا) فإن انتفاء المقيد لا يوجب انتفاء المطلق ولا نسلم عدم اقتضاء صم الخميس صوم الجمعة وإنما لا يقتضيه بخصوصه وأما مطلق الصوم مع قطع النظر عن خصوص الخميس فيقتضيه (ففي غاية السقوط إذ لا وجوب إلا بالقيد) فالمطلوب صوم مقيد بكونه في الخميس واما مطلق الصوم الصالح لكونه فيه وفي غيره فلا وجوب ولا طلب له (ولهذا لا يجب قبله ومن وجوب المقيد لا يلزم وجوب المطلق مطلقا) عن القيد (بل فيه) فقط هذا ولو حمل كلام المشهور على أن الأمر يقتضى شيئين الصوم المقيد بكونه في الخميس مطابقة تفريغا للذمة والصوم مطلقا باعتبار تضمن مثله عند الفوات فرجع إلى ما سبق لتم ولا يرد عليه شئ وقد يقال أن المبنى عليه أن الوقت هل هو مكمل للواجب أو شرط له نفسه فمن قال بالأول قال بوجوب القضاء بنفس وجوب الأداء ومن لا فلا فعلى هذا يمكن تقرير الجواب بأن الواجب مطلق ووجوبه مستقل فبفوات المقيد لا يفوت هو نفسه بل يبقى الوجوب كما كان ولا يكون وجوبه في ضمن المقيد فقط وأما مارد به المصنف من أنه لو كان الوقت مكملا لما أثم بالتأخير فإنه حينئذ صار كسائر المندوبات فلا يأثم بعدم مراعاته مع أنهم أجمعوا على التأثيم فغير سديد فإن المكمل نوعان نوع يكون واجبا كالفاتحة ونحوها ونوع يكون مندوبا ومن قال بالتكميل يقول بكونه مكملا بالنوع الأول والحاصل أن الوقت ليس شرطا لوجود الواجب نفسه ولا لوجوبه بل إنما هو مكمل تكميلا قويا بحيث لو لم يكن الواجب معه يكون ناقصا موجبا للإثم وإنما لم يجز الأداء بعده لأنه قد وجب التكميل وقد فوت مع القدرة عليه فهذا المكمل","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"كسائر المكملات بهذا الوجه ثم إنه لا يذهب عليك أنه لا يتم هذا إلا بالاستعانة بما قلنا سابقا وكذا لا يتم ما استدل به على المطلوب بأن الوقت كالأجل للدين فلا يفوت بفواته إلا بالاستعانة بما قلنا فافهم (في و) قال (شرح المختصر هذه المسألة مبنية على أن المقيد هو المطلق والقيد) أى مجموعهما (وهما يتعددان وجودا في الخارج) فلا يلزم من انتفاء القيد انتفاء المطلق بل يبقى المطلق مطلوبا في الذمة (أو) هما (يتحدان فيه) وحينئذ يلزم من انتفاء القيد انتفاء\r(91)","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"المطلق فلا يبقى المطلق عند فوات القيد فلا يبقى مطلوبا فالطلب للقضاء غير ما كان في الأداء وهذا نداء من بعيد وإحسان إلى من يأبى عنه فإن كون المطلق والقيد متغايرين في الخارج لا يوجب أن يكونا مطلوبين استقلالا ولا أن يثبتا في الذمة كذلك حتى يبقى المطلق مطلوبا وثابتا في الذمة عند انتفاء القيد بل يجوز أن يكون المجموع بشرط الاجتماع في الذمة مطلوبا بذلك الشرط فعند انتفائه لا يبقى شئ في الذمة فالقضاء واجب مستقل وكذا كونهما متحدين في الخارج لا يوجب أن تكون الذمة مشغولة بهذا الأمر الحاصل بعد الاتحاد فقط لا بغيره بل يجوز أن تكون مشغولة بهذا وبمطلقه فعند انتفاء القيد يفوت الشغل بالواحد ولا يفوت شغل الذمة بمطلقه بل نقول الاتحاد إنما يقتضى اللزوم بين انتفاء القيد والمطلق الموجودين بهذا الوجود الواحد لا اللزوم بين انتفاء الاشتغالين ولا ينافى تضمن مطالبة الواحد مطالبة مثل فتأمل أحسن التأمل فإن ما ذكر مغلطة نشأت من الخلط بين الوجود وثبوته في الذمة والمطلوبية (أقول) هذا الكلام ناظر إلى اتحاد الجنس والفصل أو تغايرهما ولا يصح فيما نحن فيه إذ (القيد ههنا ظرف زمان) فلا يصلح فصلا فإن قيل نعم ليس بفصل لكنه مشابه له في الاتحاد قال (واتحاد مقولة متى بالمظروف) غير صحيح عند الوجدان (وإن صح) بناء على اتحاد العرض والعرضى المتحد مع المعروض (فلا يلزم من انتفاء فرد منها) أى من مقولة متى (انتفاؤه) أى انتفاء المظروف الذى هو معروض المقولة (اتفاقا) فإن الاتحاد اتحاد بالعرض فلا يوجب الانتفاء الانتفاء بخلاف الجنس والفصل فإن الاتحاد بينهما بالذات فبارتفاع كل يرتفع الآخر (فتأمل) وعلى ما قررنا لا يرد عليه أن كلام القائل مبنى على مسألة اتحاد الجنس والفصل كما هو مشروح في موضعه بانتفاء الفصل لا تبقى حصة الجنس قطعا فتدبر وأنصف وقد يقال مقصوده أن الواجب منتف البتة وهو مقيد فهو أما أمر واحد يصدق عليه هذا المقيد ويعبر عنه","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"به أوامر أن مستقلان والطلب يتعلق بكل منهما فعلى الثاني هناك أمران مطلوبان بأن لا يلزم من انتفاء طلب أحدهما انتفاء طلب الآخر وعلى الأول طلب واحد وعلى هذا لا يرد ما أورد المصنف لكن يرد عليه ما قدمناه إذ على الشقين النزاع باق أما على الثاني فيجوز أن يكونا مطلوبين لا بشرط الاجتماع فيبقى الاشتغال بالمطلق كما كان أو بشرط الاجتماع فالاشتغال زائل فإيجاب القضاء إيجاب آخر وأما على الأول فالواجب وإن كان أمرا هو ما يعبر عنه بهذا المقيد لكن\r(92)","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"اشتغال الذمة به هل يبقى ويقع المقيد الآخر مبرئا للذمة أولا بل لم يبق اشتغال أصلا ولزم معصية فقط تزول بفعل القضاء بما أن الحسنات يذهبن السيئات فافهم واستقم (ونوقض مختارا الحنفية ينذر اعتكاف رمضان إذا) صام و (لم يعتكفه حيث يجب قضاؤه بصوم جديد) فلو كان بالسبب الأول وهو النذر لم يجب صوم جديد (ولم يوجبه النذر) أو كان لا يجب القضاء أصلا كما قال أبو يوسف الإمام والإمام حسن بن زياد وهو خلاف مختاركم وهذا لا يختص وروده على القائل باتحاد السبب بل يرد على القائل بالسبب الجديد أيضا لأنه لابد من التماثل بالاتفاق وههنا لا يمكن إذا الصوم الرمضانى المؤدى لا يمكن في غيره ومع الجديد لا تماثل وأيضا أصحاب الجديد قالوا السبب ههنا التفويت فيرد عليهم أنه غير موجب للصوم الجديد فمن أين جاء (والجواب أن نذر الاعتكاف كان موجبا له) أى للصوم (لأنه شرطه) بقوله عليه وآله الصلاة والسلام لا اعتكاف إلا بصوم رواه الدارقطنى والبيهقى وصححه النقاد وإيجاب المشروط موجب لإيجاب الشرط لكن ما ظهر أثره) الذى هو وجوب الصوم (لمانع وهو وجوبه قبله) أى هذا النذر (فلما زال) المانع وبقى النذر موجبا لاعتكاف مطلق على الذمة ثبت شرطه الذى هو الصوم و (ظهر أثره) وقد وقع في تقرير الإمام فخر الإسلام نوع أطناب وفيما ذكرنا كفاية ثم ههنا إيرادات لابد من ذكرها وحلها على ما ظهر لهذا العبد الأول إنا لا نسلم اشتراط الصوم المقصود في النذر كيف والحديث يدل على اشتراط مطلق الصوم الثاني أن الصوم المقصود لو كان داخلا في النذر لكان حاصله نذر الاعتكاف مع الصوم المقصود في هذا الشهر وهذا غير مشروع بل محال فلا ينعقد النذر وإن قيل النذر بغير المشروع صحيح كما في صوم العيد قلت هناك الصوم مشروع بأصله غير مشروع بوصفه والصوم في شهر رمضان غير مشروع سوى الفرض بل الشهر في حق غير الفرض كالليالى في حق الصيامات كلها وبعبارة مفصلة الصوم المطلق شرط في الاعتكاف أو","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"المقصود وعلى الثاني يلزم أن لا يصح النذر فإنه نذر بمعصية أو أمر مستحيل وعلى الأول ينبغى أن يصح القضاء مع أى صوم كان لأن النذر لم يوجبه إلا على هذا النحو والجواب عنهما أنه لم يدع إيجاب الصوم المقصود لكونه بخصوصه شرطا في الاعتكاف كيف وحينئذ يلزم أن لا يصح في شهر رمضان أصلا بل لأن مطلق الصوم شرط والنذر بالمشروط نذر بالشرط لكونه مقدمة له فالنذر يقتضى وجوب الاعتكاف والصوم معا فمن هذا الوجه صارا الصوم المقصود\r(93)","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"واجبا ثم لما أضاف إلى الشهر المبارك وجب الاعتكاف فيه وعاق النذر عن إيجاب الصوم لأنه لم يكن موجبا بنفسه للصوم وإنما يوجب ضرورة توقف الاعتكاف عليه وهو واجب بنفسه ولا يوجب صوما آخر لأنه لا يمكن فيه وفي غيره يصير الإيجاب على خلاف مقتضى النذر وأيضا لم يكن الصوم الآخرين من ضروريات الاعتكاف بعد وجود صوم الشهر وعمل في الاعتكاف لوجود شرطه فوجب مقارنا لصوم الشهر فيه فإذا صام ولم يعتكف بقى الاعتكاف على ذمته مطلقا عن تلك المقارنة وقد كان أوجبه النذر ولا إيجاب للمشروط بدون الشرط فوجب الصوم بذلك النذر وهو الصوم المقصود ولا يسقط عن الذمة لأن الواجب لا يسقط بدون الأداء أو زوال سبب الوجوب وإذا وجب فإنما وجب ليقارن الاعتكاف لا بالذات فصارت المقارنة ضرورية فلا يصح بدون هذا الصوم وبعبارة قصيرة أن هذا النذر لما أوجب الاعتكاف آل حاصله إلى إيجاب الاعتكاف وإيجاب مقارنته بالصوم لكن لم يظهر أثر الثاني في الأداء لمانع فلزم القضاء لارتفاعه هذا ما عندى فاحفظه الثالث أنه يلزم أن لا يصح في قضاء شهر رمضان هذا وأشار إلى جوابه بقوله (ولهذا) أى وأنه وجب الصوم المقصود (لا يقضى في) شهر (رمضان آخر ولا واجب آخر) لما بينا (سوى قضاء رمضان الأول إذا الخلف) الذى هو القضاء (في حكم الأصل) الذى هو الأداء وإذا جاز الأداء في الأصل جاز في الخلف (هذا) فعاد السائل وقال لما وجب الصوم المقصود الذى هو شرطه بزوال المانع فكيف يصح في القضاء وإلا لزم تفويت الواجب وإن جعل مطلق وجوب مانعا عن وجوب الصوم المقصود فمع أنه لم يدل على مانعيه المطلق دليل يلزم أن يصح في صوم الكفارة أو المنذور الآخر والجواب وبالله التوفيق أنا لا نقول شرطه الصوم المقصود وإنما نقول شرطه الصوم والنذر بالمشروط يتضمن النذر بالشرط المقارن له فالنذر بالاعتكاف كان موجبا لهما إلا أنه لم يظهر أثره في الصوم لكونه واجبا بنفسه وإيجابه غير ممكن فأوجب النذر اعتكافا فحسب","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"لكن مقارنا لصوم الشهر المبارك وإلا كان إيجاب المشروط من غير شرط فإذا فات الصوم مع الاعتكاف بقى على ذمته اعتكاف مقارن لهذا الصيام بإيجاب النذر كما كان فحينئذ لا يحتاج إلى إيجاب صوم آخر بخلاف ما إذا صام ولم يعتكف فإنه بقى الاعتكاف في ذمته مطلقا عن مقارنة صوم فأوجب النذر صوما آخر مقارنا له وإلا عاد المحذور المذكور من وجوب المشروط بدون الشرط هذا ما عندى\r(94)\rولقد طول المتأخرون في هذا المقام في أسفارهم ولم يأتوا بشئ يرتفع به قلق القلوب وما نبه عليه عيسى الله أن يهدى به الطالبين (مسألة * مقدمة الواجب المطلق) أى الواجب الذى وجوبه غير متوقف على المقدمة (واجب مطلقا أى سببا) كان (أو شرطا شرعا كالوضوء أو عقلا كترك الضد أو عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه وقيل) الوجوب (في السبب فقط) دون غيره من المقدمات (وقيل في الشرط الشرعى فقط) وهو مختار ابن الحاجب (وقيل لا وجوب) لشئ من المقدمات (مطلقا لنا أن التكليف به) أى بالواجب (بدون تكليف المقدمة) أى بدون التكليف بمقدمته (يؤدى إلى التكليف بالمحال) إذ الشئ بدون السبب أو الشرط محال لا يقال المحال ليس إلا التكليف بالواجب مأخوذا مع عدم الشرط مثلا لا بالواجب مطلقا فإن الصلاة بدون الوضوء محال لا الصلاة المطلقة لأنا نقول التكليف بالواجب أما مقارن فهو المدعى أو مطلق بحيث يصلح للمقارنة وعدمها فحينئذ التكليف تكليف بما يتناول المحال فالمحال مكلف ولو بجزء وهذا ظاهر جدا فلا تغفل (ألا ترى تحصيل أسباب الواجب واجب و) تحصيل (أسباب الحرام حرام بالاجماع) أى قد أجمع على وجوب أسباب الواجب وحرمة أسباب الحرام لئلا يلزم التكليف بالمحال لا أن هذه المقدمة ثبتت بالاجماع ليرد عليه أنه قد ثبت بدليل آخر منفصل عن دليل وجوب الواجب وقد كان الكلام في الوجوب بإيجاب ذى المقدمة فتأمل (وما قيل) لا نسلم لزوم التكليف بالمحال وإنما يلزم لو كان التكليف بالواجب من غير وجوب المقدمة أصلا","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"في نفس الأمر وهو غير لازم إذ (يجوز أن يكون وجوبها بها الغيرة) أى لغير موجب الواجب (كالإيمان) فإنه واجب بنفسه سواء وجبت العبادات أم لا (ففيه أن الكلام) كان (بالنظر إليه) يعنى أنه لو لم تكن المقدمة واجبة بالنظر إلى الواجب لكان التكليف بالواجب متناولا له حال عدم المقارنة بالمقدمة فصار التكليف بالواجب تكليفا بالمحال (فإن قلت) كيف تجب المقدمة وهى غير مأمورة إذ (لا يلزم الأمر صريحا قلت لا نزاع في ذلك بل المراد) من وجوب المقدمة (أنه) أى الأمر بالواجب (يستتبعه) أى الأمر بالمقدمة فهى واجبة بوجوب الواجب ومأمورة بأمره (وهو معنى قولهم إيجاب المشروط إيجاب الشرط ولهذا لا يلزم إلا معصية واحدة) إذا ترك الواجب مع المقدمات (بالنظر إلى الواجب الأصل) بالذات (لا المعاصى بالنظر إلى الأسباب\r(95)","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"والشروط بل معصية الواجب الأصل منسوبة إليها بالعرض والظاهر أن المنكرين لا ينكرون هذا بل إنما أنكر والوجوب صريحا فالنزاع لفظى وأن أنكروا هذا المعنى فقد ظهر فساده القائلون بعدم الوجوب مطلقا (قالوا وجب) ما يتوقف عليه الواجب من المقدمة (لزم تعقل الموجب له) لأن الإيجاب بدون التعقل غير معقول والتالى باطل لأنا كثيرا ما نأمر بشئ ونغفل عن المقدمات (قلنا) اللزوم (ممنوع وإنما يلزم) التعقل (لو كان) الأمر (صريحا) وبالذات وليست المقدمة مأمورة إلا بمأمورية الأول بالعرض (ومن ههنا لم يلزم تعلق الخطاب بنفسه ولا وجوب النية) وإنما يلزم فيما إذا كان الوجوب صريحا بل لا لزوم هناك أيضا إذ لا تجب النية في الوضوء والغسل عندنا وفي غسل الثياب وستر العورة بالاتفاق ومن ههنا ظهر لك اندفاع ما استدلوا به من لزوم المعصية بترك المقدمة وبلزوم وجوب النية في المقدمات وقالوا لو وجبت لما صح التقليد بعدم الوجوب ونحن نقطع بصحة أوجبت غسل الوجه دون الرأس قلنا بطلان اللازم ممنوع ولا قطع بصحة مثالك بحسب العادة وقالوا لو صح لزم قول الكعبى من انتفاء المباح وسيجئ (فرع * إذ اشتبهت المنكوحة بالأجنبية) إذا دخل امرأتان في بيت وقد زوج احداهما الوكيل ولا يعرف الزوج الزوجة بعينها وقد مات الوكيل (جرمت) المنكوحة (لأن الكف عن الحرام) وهو وطء الأجنبية (واجب وهو بالكف عنهما) جميعا للأشتباه ومن ههنا اشتهر أن الحلال والحرام لا يجتمعان إلا وقد غلب الحرام (ولو قال) مخاطبا لزوجتيه (أحدا كما طالق حرمتا لأن الاحتناب) عن المطلقة (بقينا فيه) أى في الاجتناب عنهما كذا في كتب الشافعية وأما عندنا نافقى تلك الصورة لا يقع الطلاق على المعين منهما بل في المبهم وإنما يقع في المعين بالبيان فله قبل البيان أن يطأ أيتهما شاء بدلا لكن وطء إحداهما يكون بيانا لتعيين الطلاق في الأخرى فليس هناك الكف عن إحداهما واجبا حتى يكون الكف عنهما مقدمة الواجب نعم لو طلق","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"معينا طلاقا بائنا ثم نسى المطلقة ينبغى أن تحرما لأن هذا من صور اشتباه المنكوحة بالأجنبية (أقول) وإذا ثبت وجوب المقدمة (فالغاية داخلة في المغيا) وإن\r(96)\rكانت مقدمة (ليعلم وجود المغيا) فعلم وجود المغيا موقوف على دخولها وعموم التوقف في الغايات كلها محل تأمل بل إنما يصح في البعض الذى هو مقدمات للمغيا * (فرع آخر) * قالوا خروج المصلى بصنعه فرض لأن من ضروريات الدخول في صلاة أخرى خروجه عن الأولى والدخول في الأخرى فرض فكذا الخروج عن الأولى ولا يفقهه هذا العبد فإن كونه من اللوازم لا يوجب أن يكون الخروج بصنع المصلى عنها فرضا كيف ويجوز أن يخرج من الصلاة بعد تمام الأركان من غير اختيار بل هو الظاهر من حديث الأعرابى فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك أن شئت قم رواه الإمام محمد على أنه لو سلم فالخروج إذا من متممات الصلاة الأخرى لا من فرائض هذه ولم ينص الإمام أبو حنيفة على فرضيته إنما استخرجوها عن بعض الفروع كفساد الفجر فيما إذا طلعت الشمس في القعدة الأخيرة بعد التشهد قبل السلام والجمعة فيما إذا خرج وقت الظهر في تلك الحال أو تعلم الأمى سورة فيها وغيرها وفيه كلام وقد استوفى في فتح القدير وقال الإمام أبو الحسن الكرخى أن القول بفرضية الخروج بصنعه لا اعتداد به فإن الفرض ما يكون قربة وهذا الخروج ليس قربة بل قد يكون قهقهة فكيف يكون فرضا فالأشبه ما قال أنه ليس بفرض والله أعلم بالصواب (مسألة * وجوب الشئ يتضمن حرمة ضده) المفوت (وقيل) الأمر بالشئ (يقتضى كراهة ضده وقيل) الأمر بالشئ (نفس النهى عن ضده فمنهم من عمم في أمر الوجوب والندب فجعلهما نهيا عن الضد تحريما وتنزيها) فالندب إلى الشئ نفس كراهة الضد (ومنهم من خصص) الحكم (بأمر الوجوب) فليس ضد المندوب مكروها (وقيل ليس) الأمر (نهيا) عن الضد (ولا متضمنا عقلا وعليه المعتزلة وعامة الشافعية ثم) الخلاف (في النهى كذلك) فالمختار أنه متضمن للأمر بالضد وقيل نفس الأمر","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"به سواء كان تحريما أو تنزيها وقيل إذا كان تحريما فقط وقيل يقتضى كون الضد بمعنى سنة (إلا أن الأمر) بالشئ (نهى عن جميع الأضداد) لأن كل واحد منها مفوت للواجب المأمور به (بخلاف النهى فإنه أمر بأحد أضداده) مخيرا وقيل ليس النهى أمرا بضد ولا متضمنا عقلا كما في الأمر (وقيل) في النهى (لا) يتضمن الأمر بضد ولا نفسه بخلاف الأمر (لنا أن الامتناع عن الضد من لوازم وجوب الفعل) وإلا فإن جاز الإتيان\r(97)\rبالضد مع وجود الفعل ارتفع التضاد وإلا ارتفع الوجوب وإذا كان من لوازم الوجوب فيتحقق وجوب الفعل بتحقق وجوب الامتناع عن الضد فلزم حرمته بتبعية الوجوب وخطابه وهو المراد من التضمن كما أن جعل الملزوم هو بعينه جعل اللازم ولا يحتاج إلى جعل مستقل كذلك لا يحتاج الامتناع عن الضد إلى موجب الفعل والمصنف أفاد هذا المعنى بالتمثيل وقال (واللوازم مجعولة بجعل الملزوم ولا بجعل جديد وإلا) تكن كذلك (لزم إمكان الإنفكاك) أى كما أن جعل الملزوم هو جعل اللازم كذلك إيجاب الملزوم وهو بعينه إيجاب اللازم (وبمثله يقال في النهى) يعنى أن الاشتغال بالضد من لوازم الكف الفعل فإذا تحقق إيجاب الكف لابد من تحقق إيجاب الاشتغال بالضد ولو تخييرا (وفيه شئ) لأن كون الاشتغال بالضد من لوازم الكف عن الفعل ممنوع فإنه قد يوجد الكف ولا يخطر ضد بالبال فضلا عن الاشتغال بسوى هذا الكف وليس منه وكذا ليس من لوازم عدم الفعل فإن العدم ربما يكون من عدم العلة لا بوجود المانع الذى هو الضد فلا يلزم الإيجاب (فالخطاب) هنا (واحد بالذات) متعلق بالفعل وبالضد (ولتفاوت بالأصالة والتبعية) فبالأصالة للواجب وبالتبعية للكف عن الضد (كما في إيجاب المقدمة) فعلى هذا إذا ترك الواجب مع الاشتغال بالضد فالمعصية معصية واحدة هي معصية ترك الواجب وإنما ينسب إلى الضد بالعرض وعلى هذا فلا يليق أن يخالف في هذا الحكم وجعل الشيخ ابن الهمام فائدة الخلاف في هذه المسألة أن عندنا","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"قائلى التضمن أو العينية معصيتين وعند المنكر معصية واحدة وعلى هذا فالخطاب عند القائلين بالذات وأصالة إلى الواجب والكف عن الأضداد وعند المنكرين ليس كذلك وعلى هذا فلا يتم الدليل قطعا لأنه لا يلزم من تعلق الخطاب بالملزوم تعلقه باللازم بالذات لكن الظاهر مع المصنف كما لا يخفى وحينئذ فالنزاع لا طائل تحته (ومن ههنا قيل يقتضى) الأمر بالشئ (كراهة ضده فإن خطاب الضمن أنزل من خطاب الصريح) فلابد من الفرق بينهما في الاطلاق ليعلم أنه ذكر الإمام فخر الإسلام أولا ثلاثة مذاهب في ضد المأمور به والمنهى عنه الأول أنه لا حكم للأمر والنهى في الضد أصلا الثاني وقد نسبه إلى الشيخ أبى بكر الجصاص قدس سره تحريم المأمور به ووجوب ضد المنهى عنه إن كان واحدا الثالث\r(98)","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"كراهة …ضد المأمور به وكون ضد المنهى عنه في معنى سنة واجبة وقال هذا أصح عندنا ثم قال بعدد ذكر حجج الفريقين الأولين واحتج الفريق الثالث بأن الأمر على ما قال الجصاص إلا أنا أثبتنا بكل واحد من القسمين أدنى ما يثبت به لأن الثابت بغيره ضرورة لا يساوى المقصود بنفسه وأما الذى اخترناه فبناء على هذا وهو أن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء ومعنى الاقتضاء ههنا أنه ضرورى غير مقصود فصار شبيها بما ذكرنا من مقتضيات أحكام الشرع ثم قال بعد عدة سطور وفائدة هذا الأصل أن التحريم لما لم يكن مقصود بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإما إذا لم يفوته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس بنهى عن القعود قصدا حتى إذا قعد ثم قام لا تفسد صلاته ولكنه مكروه ولهذا قلنا أن المحرم لما نهى عن لبس المخيط كان من السنة لبس الازار والرداء إلى آخر ما ذكر من التفريعات كما هود أبه الشريف وقد تحير العلماء الاعلام في حل هذا المبحث فحمله بعضهم على ما أشار إليه المصنف وحاصله أن ما يفيده خطاب الضمن وهو أنزل من الصريح وهو أنزل من الصريح لا يثبت به التحريم بل أنزل منه وهو الكراهة ومن هذا الوجه سماه كراهية فلا مخالفة في المعنى بينه وبين الشيخ أبى بكر وعلى هذا لا يستقيم قوله وأما إذا لم يفوته كان مكروها إلا أن يقال من ههنا شرع في كلام آخر فأراد بالمكروه ههنا المتعارف من المعنى لا ما ثبت بخطاب غير صريح كما أراد سابقا ثم أورد المصنف عليه بقوله (لكن يلزم) على هذا _ اطلاق المكروه على الممتنع) اى الحرام وهو بعيد جدا وحمله آخرون على أن مقصود رحمة الله إثبات الكراهة في غير المفوت من الأضداد وتقرير كلامه أنا أثبتنا لكل من الأمر والنهى أدنى درجة وهو الخطاب الضمنى والضرورى الذى سميناه اقتضاء باصطلاح وإذا ثبت الخطاب الضمنى ففائدته أن الضد إذا غير مقصود بالحكم بالأمر ولم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر بالذات فإذا لم يفوته لم يكن حراما","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"بل مكروها وعلى هذا التقرير لم يكن ذكر هذا المذهب في الخلافية مناسبا ثم أن ما ادعاه رحمه الله بقوله فإذا لم يفوته كان مكروها غير مفهوم لهذا العبد إلى الآن فإنه إذا لم يفوته لم يتعرض له الأمر فإن ثبت الكراهة فبدليل آخر لا بحكم الضدية وأما القعود فإنما لا يفسد لأن القياس ليس فرضا دائميا في الصلاة وأما الكراهة فلأن تخلل غير الأفعال الصلاتية فيها مكروه إذا كان من جنسها لا لأنه ضد لشئ وإما لبس\r(99)\rالمحرم الازار فلأنه لما نهى عن لبس المخيط وقد كان الستر فرضا دائميا تعين ليس الازار والرداء لا لأنه ضد اللبس المخيط غير مفوت هكذا الكلام في باقى الفروع لا نطول الكلام بذكره (إن قلت فالأمر بشئ نهى عن ضد ضد عينا) فكل من الاضداد منهى عنه (والنهى عن الضد يستلزم الأمر بالضد الآخر تخيير فهذا الضد) الآخر (منهى عنه عينا ومأمور به تخييرا) فاجتمع الوجوب والحرمة في شئ واحد (هذا خلف قلت الإمكان بالنظر إلى شئ) كما أنه (لا ينافى الامتناع بالذات ولا الامتناع بالنظر إلى آخر) كذلك المأمور به والوجوب بالنظر إلى شئ لا ينافى الحرمة بالنظر إلى فلا استحالة في الاجتماع ولو قيل أن حرمة ضد الواجب لأنه مفوت له وليس الاجتناب عنه مطلوبا بالذات بل لأداء الواجب وضد المنهى إنما يكون واجبا ليحصل الاجتناب عنه فضد هذا الضد إنما يكون مطلوبا ليحصل الاجتناب عن هذا الضد وإنما هو لتحصيل الواجب فإن كان ضد الضد ضدا للواجب أيضا لا يكون واجبا مطلوبا للاجتناب عن هذا الصدلان الاجتناب عنه على هذا الوجه لم يكن مطلوبا بل بوجه يقارنه أداء الواجب لم يكن بعيدا بل أولى كما لا يخفى على المتأمل (لا يقال يلزم على الأول) هو تضمن وجوب الشئ حرمة الضد (حرمة الواجبات) فإن من الواجبات ما هو ضد لواجب آخر (كحرمة الصلاة من حيث إنها ضد الحج) إذ الأركان الصلاتية لا تجامع الأركان الحجية (وبالعكس) أى حرمة الحج من حيث أنه ضد الصلاة (و) يلزم (على","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"الثاني) وهو تضمن نهى الشئ وجوب الضد (وجوب المحرمات ولو تخييرا) فإن من المحرمات ما هو ضد لمحرم آخر (كوجوب الزنا لأنه ترك اللواطة) إذا لا يلاجان لا يجتمعان (وبالعكس) أى وجوب اللواطة لأنه ترك الزنا (لأنا نقول في الأول) أى لأجل الجواب عن الأول (الأمر لا يقتضى الاستيعاب فلا يكون نهيا عن الضد دائما) بل في هذه الأحيان ولا شناعة في الالتزام فأداء الصلاة بنحو يكون الحج بها متروكا حرام البتة (فيمكن فعل ضده الواجب في وقت آخر ومن ههنا قيل أن الشرط) في حرمة ضد الواجب (أن يكون الواجب مضيفا) فإن الموسع لا يوجب حرمة الضد إذ يجوز تركه والأصح\r(100)","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"أنه لا حاجة إلى هذا التقييد إذ كما يجب الموسع في جزء من أجزاء الوقت كذلك يحرم الاشتغال بضده أو أضداده فيه فإن الحرمة على حسب الوجوب (لكى يلزم) على هذا (أن لا يكون الحج وقته العمر) كله فإنه حرام في جزء من أجزاء الوقت وقد أجمع على أن العمر كله وقته وكذا يلزم في الصلاة أيضا أن لا يكون تمام وقته المقدر وقتاله (إلا أن يقال) في الجواب (ذلك) أى العمر كله (وقته نظرا إليه من حيث هو هو) حتى يكون أداء الحج في كل وقت صحيحا ولا تبقى المؤاخذة به وإنما جاء الحرمة في بعض الأحيان نظرا إلى ترك واجب آخر (و) نقول (في الثاني التعيين) للحرمة (لدليل أصلى) موجب له (أخرج المحل عن قبول التخيير تبعا) فإن الحكيم ليس شأنه أن يأمر بشئ ليأمن عن الحرام وهو حرام مثله فلا يكون الكف عن الزنا مطلقا ولو باللواطة مطلوبا بل الكف الخاص فلا يلزم وجوب اللواطة فتأمل فيه ويمكن الجواب بعدم التنافى بين الوجوب التبعى تخييرا والحرمة الذاتية فتدبر (ولاصحاب سائر المذاهب وجوه ضعيفة مذكورة في المبسوطات مع ما عليها فارجع إليها) ونحن نذكرها فاعلم أن القائلين بالعينية قال القاضى منهم أولا لو لم يكن الأمر بشئ هو النهى عن الضد فهما إما مثلان أو ضدان أو خلافان وعلى الأولين يلزم أن لا يصح الاجتماع ويصح بالضرورة إذ لا استحالة في الأمر بشئ والنهى عن ضده وبالعكس وعلى الثالث فيمكن اجتماع الأمر بالشئ مع ضد النهى عن الضد وضده أمر به فيلزم اجتماع الأمر بالشئ مع الأمر بضده هذا خلف قلنا خلافان ولا نسلم لزوم إمكان الأمر مع ضد النهى عن الضد فإنه يجوز التلازم بين الأمر والنهى عن الضد فلا يصح الانفكاك نعم يلزم التضمن كما علمت ولعله لهذا رجع القاضى عنها إلى التضمن وثانيا أن السكون ترك الحركة فالأمر بالسكون طلب لترك الحركة وهو النهى عن الحركة قلنا الاضداد التى هى سلوب المأمورات مسلم أنه عين تركها لكنها خارجة عن النزاع فإنه في الاضداد الثابتة","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"الجزئية وأما كون كل ضد مأمورية تركا له فممنوع كيف وليس الاكل نفس ترك الصلاة نعم ترك الضد من لوازم وجود المأمور به فالأمر به ملزوم النهى عن الضد وظن المخصص العينية أو التضمن بالأمر أما أن النهى لا يقتضى الأنفى الفعل وليس وجود الضد عينه أو لازمه لجواز انتفاء الفعل بانتفاء المقتضى لا لوجود المانع وقد مر أنه وارد\r(101)\rأما لزوم وجوب المحرمات وقد مر الجواب عنه وإما لزوم انتفاء المباح وسيجئ إن شاء الله حاله فظن المخصص بأمر الوجوب أحد الأمرين الأخيرين إذ ما من وقت إلا وفيه مندوب فيلزم أن يكون كل مباح مكروها وسيجئ إن شاء الله تعالى ما ينكشف به حاله المنكرون للعينية والتضمن قالوا لو كان الأمر بشئ هو بعينه النهى عن الضد أو ملزما له وبالعكس لزم من الأمر بشئ والنهى عن شئ تعقل الأضداد والتالى باطل بالضرورة أما الملازمة فلأنه لا يعقل أمر ولا نهى من غير تعقل متعلقهما قلنا لزوم التعقل فيما يكون التكليف به بأمر أو نهى صريحا أو لازما بينا لتكليف صريح وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك فإن النهى عن الضد لازم للأمر لزوما غير بين وإن ادعى أنه بين بالمعنى الأعم وأجيب في المشهور بأن المنفى تعقل ضد ضد وأما تعقل مطلق الضد فضرورى لأن الأمر لا يكون إلا حال انعدام المأمور به وإلا لزم طلب الحاصل وعدمه لا يكون إلا باشتغال الضد فلزم تعقل الضد المطلق والحاصل أن تعقل الأضداد الجزئية على التفصيل غير ضرورى وعدمه مسلم وأما تعقلها بالوجه الأعم كالضدية فلازم ضرورى ومتحقق ههنا فلا يرد أنه إذا سلم انتفاء تعقل فقد سلم ما ادعى المستدل فإن الكلام في أن الأضداد الجزئية منهى عنها أم لا كما في التحرير ولا يرد أيضا أنه سلم أولا انتفاء تعقل الأضداد الجزئية وآخر أثبت تعقل ضد ما كما في التحرير أيضا واعترض على هذا الجواب أولا بأنه لا يلزم انتفاء المأمور به حال الأمر بل غاية ما يلزم انتفاء المأمور به في الاستقبال فلا يلزم تعقل","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"الضد وهذا غير واف للمجيب أن يقول لابد من تعقل انتفاء المأمور به في الاستقبال والاشتغال بضد وبهذا القدر يتم المطلوب فالاحرى في الاعتراض عليه بان الأمر لا يقتضى تعقل الانتفاء ولو في الاستقبال ألا ترى أن المطيع مأمور من الله تعالى وعمله محيط بكل شئ وكذا لا يلزم الانتفاء حال الأمر فإن المؤمن مأمور بالإيمان في الاستقبال بل لابد من تعقل أنه غير حاصل من غير صنع المأمور ويمكن انتفاؤه بمشيئة وهو لا يستلزم تعقل الضد أصلا وثانيا بان غاية ما لزم تعقل الضد ولم يكن المستدل نفاه بل نفى تعقا الضد منهيا أو مطلوبا فإن مقصوده لو كان الأمر نفس النهى عن الضد أو ملزومه وبالعكس لزم تعقل الأضداد في الأمر منهيه وفي النهى مأمورة إذا الأمر والنهى بشئ لا يعقل من غير تعقله بهذا النحو من التعقل والحق في الجواب ما ذكرنا ولقد وقع ههنا نوع من الاطناب وبعد بقى خبايا وعليه التكلان\r(102)","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"(مسألة) نسخ الوجوب على أنحاء الأول نسخه بنص دال على الإباحة والجواز كنسخ صوم عاشوراء الثاني نسخه بالنهى عنه كنسخ التوجه إلى بيت المقدس فإنه منهى عنه الثالث نسخه من غير إبانة جواز وتحريم ففي الأول الجواز بالنص الناسخ ثابت البتة وفي الثاني لا جواز أصلا بالإجماع بقى الكلام في الثالث وفيه خلاف فعندنا لا يبقى وعند الشافعية يبقى واختاره المصنف وقال (إذا نسخ الوجوب) بالنحو الثالث (بقى الجواز) بالنص المنسوخ (خلافا للغزالى) الإمام حجة الإسلام فإنه وافقنا في أنه لا يبقى بالنص المنسوخ فإن ثبت ثبت بدليل آخر (لأن الوجوب يتضمن الجواز) فإنه جواز مع الحرج في الترك (والناسخ لا ينافيه) فإنه بصيغة النهى بالفرض (فيبقى على ما كان) من الجواز وانتفى الحرج في الترك اعلم أن الجواز الذى كان يفهم هو الجواز المقارن للحرج في الترك لا الجواز الأعم منه ومن الإباحة فإن الأمر ليس إلا لطلب الفعل حتما لا غير فبعد طريان الناسخ لم يبق هذا الجواز المقارن للحرج في الترك البتة ومطلق الجواز الشامل لا دليل عليه إذ ما كان دليلا لم يبق في اليد فالجواز الذى كان يتضمنه الأمر لم يبق والذى يدعون بقاءه لا دليل عليه فافهم فإنه دقيق (قيل) الجواز جنس الوجوب و (الجنس يتقوم بالفصل فيرتفع بارتفاعه قلنا يتقوم بفصل آخر) حين يرتفع فصل الوجوب (وهو عدم الحرج على الترك كالجسم النامى يرتفع نموه) الذى هو الفصل (فيبقى جمادا) مع فصله (فتدبر) وفيه نظر ظاهر فإنه إذا قدر ارتفع التقوم بفصل فلابد من علة أخرى للتقوم بالفصل الآخر والنس المنسوخ إذا لم يكن دالا على هذا التقوم فلابد من دليل آخر عليه أن كان ثبت به وإلا لا كما إذا ارتفع نمو الجسم لابد من علة الجمادية كما لا يخفى على المنصف وربما يقال أن المركب الخارجى الذى فيه أجزاء غير محمولة محاذية للجنس والفصل يجوز فيه ارتفاع الفصل مع بقاء الجنس وأما المركب الذهنى الذى لا يمتاز جنسه عن فصله في","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"الخارج بل أمر واحد هو بعينه الجنس والفصل فلا يجوز فيه ارتفاع الفصل مع بقاء الجنس والوجوب وإن كان مركبا فمن المركبات الذهنية إذ لا يعقل له أجزاء غير محمولة فالقياس مع الفارق مع الفارق فتأمل فيه ولما ادعى أن الجواز جنس الوجوب وصادق عليه ويطلق مباينا إياه وكان موضع اشتباه أراد أن يفصل معانى الجواز ليرتفع الاشتباه فقال (اعلم أن الجائز كما يطلق\r(103)\rعلى المباح) المباين للواجب والمندوب كذلك (يطلق على ما لا يمتنع شرعا) هذه العبارة تحتمل محملين الأول ما حكم الشارع بعدم امتناعه والحرج فيه فهذا يشمل المباح والواجب والمندوب وهو الذى يدعى الشافعية بقاء بعد انتساخ الوجوب الثاني أن الشرع لم يحكم فيه بالامتناع فهذا هو التوقف الذى نقول به بعد انتساخ الوجوب إلى قيام دليل آخر على الجواز واللا جواز (و) يطلق (على ما ليس بممتنع عقلا) بأحد الوجهين (و) يطلق (على ما استوى الأمر أن فيه شرعا أو عقلا) أى قام دليل شرعى أو عقلى على الاستواء وهو أعم من المباح فإن فيه الاستواء الشرعى فقط وعلى هذا فالاستواء عدم الحرج في الفعل (و) يطلق (على المشكوك فيه كذلك) عقلا أو شرعا كسؤر الحمار (مسألة * يجوز في الواحد بالجنس اجتماع الوجوب والحرمة) بأن يكون نوع منه واجبا نوع آخر حراما (كالسجود لله و) السجود (للشمس) فإنهما نوعان لمطلق السجود الواحد الجنسى مع وجوب الأول وحرمة الثاني (ومنع بعض المعتزلة) هذا الاجتماع (مكابرة) لا يلتفت إليه (وصرفهم) السجود (إلى قصد التعظيم) بأن السجود ليس حراما ولا واجبا إنما الواجب تعظيم الله تعالى والمحرم تعظيم الشمس (لا يجدى) في هذا المقام فإن التعظيم احد جنسى وأحد نوعيه هو تعظيم الله تعالى واجب والآخر هو تعظيم الشمس حرام (إنما الكلام في الواحد بالنوع) هل يجتمع فيه الوجوب والحرمة بأن يكون شخص منه واجبا وحراما فهذا وما هو المشهور من أن الكلام في الواحد بالشخص متحدان في المآل لكنه إنما","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"عبر بهذه العبارة لأن التكليف بالنوع والشخص إنما يوجد بعد الإتيان ولا يتصف بالوجوب والحرمة إلا لأنه فرد من النوع وهذا هو مراده مما قال في الحاشية وهذا أولى من المشهور لأنه لا تكليف إلا بالنوع تحقيقا لأن التشخيص بعد الوجود ولأن النوع إنما يتصف بالوجوب والحرمة باعتبارين بخلاف الواحد بالجنس انتهى ولم يرد به أن ما ذكره القوم باطل بل أن هذا التعبير أولى وأحسن وحاصل الوجه الثاني أن وجوب النوع عبارة عن وجوب الإتيان بفرض ما وحرمته عن وجوب الكف عن جميع الأفراد فيلزم اجتماع المتنافيين في شخص واحد فلا يصح اجتماعهما إلا من جهتين بخلاف الواحد بالجنس لأن وجوبه عبارة عن وجوب نوع ما\r(104)","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"وحرمته عن لزوم الكف عن نوع ولا تنافى ولو أريد بتحريمه لزوم الكف عن جميع أفراده فهو تحريم لهذه الحقيقة المطلوبة الكف فهو نوع بهذه الجهة كما أنه أن حرم النوع في شخص وأوجب في آخر فهو بهذا الاعتبار اعتبر مبهما فهو جنس والحاصل أنه أن اعتبرت حقيقة مهمة وأوجبت باعتبار تحصلاتها المبهمة فهى الواحد بالجنس في هذا الاصطلاح وهذا النحو من الاجتماع جائز باتفاق من يعتد باتفاقهم وأن اعتبرت نفسها وأوجب الإتيان بها بإتيان واحد من الافراد ولم يلاحظ خصوص التحصل منها أو حرمت نفسها بأن يكون المقصود عدم الإتيان بها نفسها لا بخصوص تحصلها فهو المراد من الواحد بالنوع وهذا النحو من الاجتماع متنازع فيه ولا شك أن التعبير بالواحد بالنوع أولى من الواحد بالشخص هذا غاية التوجيه لكلا المصنف فافهم وحاصل المسألة أن إيجاب ش في ضمن بعض أنواعه وتحريمه بعض آخر جائز خلا فالبعض المعتزلة الغير المعتد بهم وإنما الكلام في وجوب شئ وحرمته بأن يتصف بهما في أشخاصه سواء سمى ذلك الشئ جنسا أو نوعا (فأما أن تتحد فيه الجهة حقيقة أو حكما كما إذا تساويا فذلك) الاجتماع (مستحيل) فإنه يلزم الإتيان به وعدم الإتيان به وهو جمع بين النقيضين فهذا التكليف تكليف بالنقيضين وليس هذا من قبيل نسخ المؤبد لأنه يرتفع هناك الحكم المؤبد فالحكم المتحقق واحد وههنا الكلام في الاجتماع ثم ترقى وقال (بل تكليفه محال) لأنه يلزم من هذا التكليف اجتماع الوجوب والحمرة في شئ واحد ذاتا وجهة فيكون واجبا حراما وهو جمع بين الضدين في نفس الأمر قال في الحاشية وفيه ما فيه فإنه إنما يتم إذا لم يكن تعدد جهة أصلا وأما إذا كان تعدد جهات متساوية فمحل الوجوب والحرمة مختلف فلا اجتماع للمتنافيين نعم لا يمكن الامتثال حينئذ فالتكليف تكليف بالمحال لا تكليف محال فتدبر (أو تتعدد) الجهة حقيقة وحكما بحيث يمكن الافتراق من أحدهما (كالصلاة في الدار المغصوبة فعند الجمهور) من الحنفية","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"والشافعية والمالكية (يصح) هذا النحو من التكليف فالصلاة في الأرض المغصوبة واجب حرام معا فالآتى بها يستحق ثواب الصلاة وعقاب الغصب (قال القاضى) أبو بكر الباقلانى (لا يصح ويسقط به) أى بالفعل الذى شأنه هذا (الطلب واستبعده الإمام الرازى) صاحب المحصول فإن سقوط\r(105)\rالطلب أما بالامتثال أو النسخ وكلاهما منتف (عند) الإمام (أحمد) بن حنبل (أكثر المتكلمين والجبائى) والروافض (لا يصح) هذا النحو من التكليف (ولا يسقط) به الواجب (لنا) أنه لا مانع بتخيل اجتماع وصفين متضادين وهو غير مانع إذ (عدم اتحاد المتعلقين) لهما (حقيقة) ثابت ههنا (فإن الكون في الحيزوان كان) كونا (واحدا بالشخص لكنه متعدد باعتبار أنه كون من حيث أنه صلاة) وعبادة الله تعالى (وكون من حيث أنه غصب) وتعد على ملك الغير فبالجهة الأولى يكون واجبا بالجهة الثانية حرام فلا اتحاد في المتعلقين أصلا فلا استحالة (قيل) في حواشى ميرزاجان لا نسلم أن الكون في المغصوب من حيث أنه صلاة واجب حتى يجتمع الوجوب مع الحرمة وإنما يكون واجبا لو تناوله الأمر بالصلاة وهو ممنوع إذ (النهى عن الكون في المكان المغصوب يدل على أن الكون المطلوب في الأمر بالصلاة غيره) وهذا ظاهر كلام القائل ويمكن أن يقرر معارضة بأنها لا تصح لأن المطلوب غير هذه الصلاة والمخصص النهى عن الكون في المغصوب ويلائم المعارضة قوله (أقول) في الجواب (الدلالة) أى دلالة النهى عن الكون في المغصوب على أن الصلاة المطلوبة غير الصلاة فيه (ممنوعة فإنها فرع التضاد) بين النهى المذكور والأمر المذكور (وإذا جوزنا الاجتماع) بينهما (نظر إلى أن الأمر مطلق كما هو حقيقته) مع تغاير الجهة والحمل على الحقيقة ضرورى إذا لم يصرف صارف (فأين الدلالة) على عدم تناول الأمر لهذه الصلاة وإن حرر الإيراد منعا فتقرير الجواب أن الكون في المغصوب من حيث أنه صلاة واجب البتة لأن الأمر الصلاتى طالب لمطلق الصلاة فإنه مطلق والتقييد","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"لابد له من صارف وليس يتخيل إلا النهى عن الغصب ولا يصلح مقيدا إلا إذا دل على الفساد والدلالة فرع التضاد وهو باطل لتعدد الجهة فافهم (فصار) ما نحن فيه (كما إذا أمر عبده بالخياطة ونهى عن السفر فخاط وسافر فإنه مطيع) في الخياطة (وعاص) في السفر (قطعا) كذا هذا (والنقض بصوم) يوم (النحر) بأنه إذا نذر صوم يوم النحر يجب أن يصح إذا الحرمة بجهة كونه في يوم النحر والوجوب من جهة كونه صوما منذورا فصار مثل الصلاة في الأرض المغصوبة (مدفوع باب التخلف) أى تخلف حكم لصلاة في المكان المغصوب (ممنوع) ههنا (فعندنا يخرج عن\r(106)","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"العهدة بالصوم فيه) فيصح الصوم من جهة كونه صوما منذور الله ويأثم من جهة كونه في النحر وإعراضا عن ضيافة الله تعالى فإن قلت ينبغى أن لا يصح هذا النذر فإنه معصية والنذر بالمعصية باطل أما الأول فلما روى الشيخان عن أبى سعيد الخدري لا يصح الصيام في يومين يوم الأضحى والفطر والطبرانى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم أرسل أيام منى صائحا يصيح أن لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وأما الثاني فلما روى أصحاب السنن عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين وإذا لم يتحقق الوجوب قلت لا نذر ههنا بالمعصية فإن الناذر إنما ينذر الصوم وذاته ليست معصية وإنما المعصية في أمر مقارن له وهو الأعراض والنهى يقرر المشروعية وألفاظ أبى سعيد رضي الله عنه مختلفة ففي بعضها نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولو سلم) عدم الصحة كما هو رأى الشافعية (فهو لمانع) عندهم والتخلف لمانع لا يضر مقصودنا وهو جواز اجتماع الوجوب والحرمة لأجل جهتين (وهو) أى المانع (النهى الدال على فساد الصوم فيه) فإن النهى عندهم يوجب الفساد وعدم مشروعية الذات (بخلاف النهى عن الغصب فإنه لا يدل على فساد الصلاة) إذ لم يرد النهى عنها بخصوصها (والجواب بتخصيص الدعوى) أى دعوى الاجتماع (بما إذا كان بينهما عموم من وجه) وههنا ليس كذلك فإن الصوم لا ينفك عن صوم يوم النحر (لا يدفع النقض عن عموم الدليل) فإن مقدمات الدليل جارية فيه إذ لا تضاد عند اختلاف الجهتين فإن قلت يرد النقض على عموم الدليل بما إذا كان بين الجهتين تساو فإن اعتذر بأن إيجاب ما لا يخلو عن الحرام لا فائدة فيه ولا يليق بشأن الحكيم يعتذر به فيما إذا كان اللزوم من جانب فإن إيجاب شئ مع لزوم الحرمة لا فائدة فيه مع أن إيفاء هذا النذر والمنهى عنه متلازمان قلت لا نقض بمتساوى الجهتين فإنه يلزم فيه الإتيان بكل","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"لأنه واجب أو لازم واجب والاجتناب عن كل لأنه حرام أو لازم حرام ففيه تكليف بالمستحيل بخلاف ما إذا كان اللزوم من جانب فإنه يجوز أن يكون جهة الوجوب أمرا عاما يتحقق امتثاله في غير الخاص فلا تكليف بالمحال نعم لو كان\r(107)\rجهة الحرمة جهة عامة وجهة الوجوب جهة خاصة لزم الاستحالة لكنا لا نقول بجوازه ونحن نقول بوجوب صوم النحر لأنه منذور من غير لحاظ إلى خصوص مادة وحرمته من حيث اشتماله على الأعراض…عن ضيافة الله فلا تساوى وأن اعتبر التساوى على هذا الوجه فالكون الصلاتى في هذا المكان ملازم للغصب وبالعكس فتأمل وأنصف لعل الحق لا يتجاوز عما ذكرنا (إلا أن يقال العام المطلق لا حقيقة له في التحصل إلا حقيقة الخاص لاتحاد الجعل) والوجود فإذا كان جهتا الوجوب والحرمة أعم وأخص كان تحصلهما واحدا (فيلزم اجتماع الحسن والقبح في الحقيقة المتحصلة وفي العموم من وجه حقيقتان) اجتماعهما اتفاقى فلا يلزم من كونهما منشأ الوجوب والحرمة اجتماعهما في ذات (فتأمل) فإنه غير واف لأنما ذكر إنما يتم فيما إذا كان العام ذاتيا للخاص وأما إذا كان عرضيا فلا لأن تحصل الخاص غير تحصل العام العرضى كذا في الحاشية ثم ههنا وجه آخر لفساد هذا التوجيه هوأن اجتماع الحسن والقبح في ذات محصلة إنما يستحيل إذا كانت هى المعروضة لهما بالذات وهو ممنوع بل المعروض بالذات الجهة العامة والخاصة فلا استحالة قال في الحاشية إذا كان اللزوم من جانب لزم استحالة التكليف بالمحال وإن لم يلزم استحالة اجتماع المتنافيين فإن الحرمة تقتضى الاجتناب دائما والوجوب الإتيان بالفعل والدائمة والمطلقة متناقضان وهذا غير واف فإن الجهة العامة إذا كانت جهة وجوب كما فيما نحن فيه لا يلزم فإن الوجوب إنما يقتضى الإتيان في مادة من المواد والحرمة تقتضى الاجتناب عن الأخص نعم لو كان جهة العموم جهة الحرمة لكان له وجه على أنا نقول لا يلزم هذا إلا إذا ألزمنا الأداء من جهة الحرمة وهو","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"ممنوع بل الوجوب إنما هو ليأتى بالقضاء في وقت لا تكون هذه الجهة المحرمة وإنما يصح معها لأنه أدى كما اشتغلت الذمة ناقصا لكن لارتكاب المنهى عنه ههنا يكون آثما وبهذا يندفع أن إيجاب أمر يلازم القبح لا يليق بجناب الحكيم فإنه حث على المعصية مع أن إيجاب شئ كذلك بسبب حدث بصنع العبد كإيجاب هذا الصوم عند وجود النذر من العبد يليق بجناب الحكيم وهو ليس حثا على المعصية فإنه وجوب عند حدوث فعل لم يكن لازما عليه فتدبر ثم أن ههنا جهتا الوجوب والحرمة ليس مما يلزم أحدهما الآخر بل بينهما عموم من وجه فإن جهة الوجوب المنذورية وجهة\r(108)","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"الحرمة الأعراض عن ضيافة الله تعالى فلا ينفع التخصيص في الجواب أصلا (ولنا أيضا لو لم يصح) اجتماع الوجوب والحرمة (لما ثبت صلاة مكروهة لأن الأحكام) كلها (متضادة والكون)الذى هو الصلاة (واحد) فلو كانت مكروهة لزم وجود الكراهة والوجوب فيها (فإن المكروه إنما هو الفعل وإن كانت الكراهة لأجل الوصف) وهو الواجب وإن كان باعتبار الذات لزم الاجتماع فإن جوز نظرا إلى اختلاف المتعلق فيجوز في الحرمة والوجوب لذلك وإن لم يجوز كانت الصلاة المكروهة باطلة وهو خلاف الاجماع (فلا فرق بين نهى التحريم والتنزيه فتدبر) ولا يرد على هذا التقرير ما في المختصر أن ههنا كونا واحدا هو غصب وصلاة وفي الصلاة المكروهة الكراهة من قبل الوصف ولو فرض الكراهة من قبل الذات يلتزم فساد الصلاة المكروهة ووجه الاندفاع جلى غنى عن التقرير والإيضاح ولو فرق بأن نهى التنزيه يتعلق في الأغلب بالوصف وأما نهى التحريم فيوجب فساد الذات فالجواب عنه أنه سيجئ أن النهى عن الشرعيات يقرر المشروعية ويرجع إلى الوصف وبعد التنزل فالكلام فيما إذا دلت القرينة على أنه لأجل الوصف كما في الصلاة في المكان المغصوب ولا شك أن هذا النهى والوجوب لا يتضادان كما أن الكراهة والوجوب كذلك فافهم (واستدل) على المختار (لو لم يصح) الاجتماع (لما سقط التكليف) بما فيه جهة حرمة كالصلاة في الأرض المغصوبة فإن غير الواجب لا يكون مسقطا وهل هذا إلا كما يقال الصلاة من غير وضوء غير صحيحة لكن يسقط بها التكليف واللازم باطل كيف و (قال القاضى وقد سقط) التكليف (إجماعا ورد بمنع تحقق الاجماع) واستند بخروج الإمام أحمد فتعقب بأنه يدعى اجماع من سبق عليه ولهذا عبر المصنف وقال (إذ لو كان لعرفة أحمد) فإن شأنه أجل من أن يخفى عليه الاجماع وفيه أنه لعله عرفه وما عمل به لأنه لا يرى اجماع غير الصحابة حجة وفي رواية عنه لا يرى اجماع غير الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حجة وهذه مناقشات في السند ولا","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"وجه للمنع إلا بعدم صحة النقل والقاضى ثقة وسيجئ أن الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة في حق العمل ثم لما كان ادعى أن في التفريغ عن الغصب حركة هى تفريغ وشغل والأول واجب الثاني حرام فأشار إلى رده وقال (ثم ادعاء جهتى التفريغ والغصب في الخروج عنها) أى الدار المغصوبة (فيتعلقان)\r(109)\rأى الوجوب والحرمة (به) أى بهذا الخروج (من خطا أبى هاشم) غير صحيح في نفس الأمر (كيف ويلزم) حينئذ (تكليف المحال) فإن الامتثال بالوجوب والنهى المذكورين لا يصح إلا لو خرج ولم يشغل المكان المغصوب والخروج والحركة من غير شغل المكان محال (بل) يلزم (التكليف المحال) فإنه يلزم الأمر بالخروج والنهى عنه قال واقف الأسرار لأبى هاشم أن يقول الخروج نفس نقل الأقدام لا وجوب فيه ولا حرمة لكنه مشتمل على وصفين شغل مكان الغير والتفريغ وبينهما عموم من وجه اتفق اجتماعهما في الخروج فالأصلح أن يقال ليس هناك شغل هو غصب بل شغل بإذن المالك دلالة لأنه يرضى بتفريغه فلا وجه للمحرمة فتدبر فيه فإنه محل تأمل (واستصحاب المعصية) في هذا الخروج (حتى يفرغ زجرا) له عن هذا الفعل الشنيع (كما ذهب إليه إمام الحرمين ليس ببعيد) قال صاحب البديع والمختصر أنه بعيد فإنه لا وجه لاستصحاب المعصية في امتثال الأمر فدفع بإن ادامه الشغل معصية موجبة للزجر على أنه مسبب عن معصية (والحق أن التوبة ماحية) للذنوب فلا وجه للزجر والخروج بنية التفريغ توبة والله يقبل التوبة عن عباده (مسألة * يجوز تحريم أحد أشياء) من الأشياء المعلومة (كإيجابه فهناك) أى في الأمر (المقصود منع الخلو) لأن الإتيان باحدها لا يكون الابان لا يخل بها جميعا (وههنا) أى في تحريم أحدها المقصود (منع الجمع) لأن المقصود الاجتناب عن واحد وذلك أما بالاجتناب عن الكل أو عن أحد فقط فامتنع الجمع (وفيها ما تقدم في الواجب المخير دليلا واختلافا) واعلم أنه لما كان لمتوهم أن يتوهم أنه قد تقرر أن تحريم الواحد المبهم","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"تحريم بكل فرد وسيصرح في كلمة أو فكيف يكون لمنع الجمع أفاد (اعلم أن تعلق الترك بأحد أشياء على أنحاء أحدها أن يتعلق) الترك (بمفهوم أحدها فيفيد التعميم) فلا يجوز إتيان واحد أصلا (لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع الأفراد) وفيه أنه قد يكون عدم الطبيعة بعدم فرد واحد فإنه قد حقق أنه إذا انتفى فرد فقد انتفى الطبيعة من حيث هى في الجملة وسيجئ تحقيقه وتفصيله أحكاما وردا إن شاء الله تعالى في مقام يليق به والتعميم هو المتبادر إلى الفهم من كلمة أو بعد النهى (نحو لا تطع آثما أو كفورا والثاني أن يتعلق) الترك (بما صدق عليه مفهوم\r(110)","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"بأحدها) ويكون هذا المفهوم عنوانا وشرحا للمنهى عنه غير مقصود بالذات بالنهى (فيفيد أما عدم هذا) الفرد (أو عدم ذلك) الفرد (ويتعلق بمفهوم أحدها بالعرض بناء على أن كل ما اتصف به الفرد اتصف به الطبيعة في الجملة فلا يفيد لنحو من الترك (عموم السلب) وهو المراد ههنا (والثالث أن يتعلق) الترك (بالمجموع) من الأشياء (فيفيد عدم لاجتماع وذلك فيما) إذا (كان العطف فيه بالواو ونحو لا تأكل السمك واللبن) أى مجموعهما وهذا النحو ليس بالحقيقة من أنحاء تعلق الترك بأحد أشياء إلا أنه تسامح (والرابع أن يكون الترك نفسه مبهما) بالذات أما ترك هذا أو ترك ذلك (لا المتروك) إلا بالعرض (وذلك إذا كان العطف بأو والمقصود عدم الجمع نحو لا تأكل السمك واللبن وإلا ظهر أنه حينئذ من عطف الجملة على الجملة) ليعاد في الشقوق معنى الترك ويكون التردد بين التروك ولا يخفى عليك أن مآل الانحاء الثلاثة الأخيرة واحد إنما التفاوت في الطرق فإن المقصود في الكل منع الجمع (هكذا ينبغى أن يحقق هذا المقام & مسألة * المندوب هل هو مأمور به فعند الحنفية لا) يكون مأمورا به (إلا مجازا وقيل) في شرح المختصر (عن المحققين نعم) أنه مأمور به (حقيقة) وهو قول القاضى الباقلانى وجمهور الشافعية (لنا أن الأمر حقيقة في القول المخصوص) هو افعل (وذلك القول حقيقة في الإيجاب فقط) فالأمر حقيقة فيه قال واقف الأسرار الإلهية قدس سره أن كون اللفظ حقيقة في لفظ لا يلزم أن يكون حقيقة فيما هو حقيقة فيه بل هو حقيقة مطلقا سواء كان هذا اللفظ حقيقة أو مجازا ألا ترى الفاتحة حقيقة في القول المخصوص وإن كان فيها ألفاظ مجازية والحق أن يقال الواو في في قوله وذلك القول للحال من القول المخصوص والحاصل أن الأمر حقيقة في القول المخصوص حال كونه للوجوب فالمندوب ليس مأمورا به لعدم الحتم هناك لكن ينبو عن هذا التوجيه بعض عبارات الكتب الآخر نعم أنه دليل مستقل (وأيضا لو كان) المندوب مأمورا","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"به (لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر) أو النهى واللازم باطل فإنه لا حرج على تارك المندوب إليه (و) أيضا لو كان المندوب مأمورا به (لما صح) قوله صلى الله عليه وسلم لو لم أشق على أمتى (لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) رواه النسائي (لأنه) يفهم\r(111)\rأنه ما أمرهم و (ندبهم إليه) والقول بالتجوز خلاف الأصل لإيصار إليه وأمثال هذه العبارات شائعة الشافعية (قالوا أولا أنه) أى المندوب (طاعة إجماعا والطاعة فعل المأمور به قلنا) لا نسلم أنه فعل المأمور به فقط (بل) هو (و) فعل (المندوب إليه) أيضا (و) قالوا (ثانيا أرباب اللغة قسموا) الأمر (إلى أمر إيجاب وأمر ندب ومورد القسمة مشترك) فالأمر مشترك بين أمر الندب وأمر الإيجاب (قلناهم قسموا أيضا إلى أمر تهديد وأمر إباحة إلى غير ذلك) فيلزم أن يكون المهدد عليه والمباح مأمورين ولم يذهب إليه ذاهب هذا نقض ثم أشار إلى الحل بقوله (فهم توسعوا عن حقيقة الأمر) وقسموه أخذا بالمعنى المجازى فتدبر وأيضا ما قسموا مدلول الأمر إنما قسموا صيغة الأمر إليهما فلا يلزم أن يكون أمر الندب أمرا حقيقة فإن قلت فيلزم أنه صيغة أمر قلت لا بأس به فإنه صيغة أمر في اصطلاحهم كذا في الحاشية (مسألة * المندوب ليس بتكليف لأنه في سعة من تركه) ولا تكليف في السعة (خلافا للأستاذ) أبى اسحق رحمه الله ولما كان كلامه بظاهره فاسدا ولا يليق بشأن هذا النحر يرأن يتفوه به أولوا كلامه وأشار إليه المصنف وقال (ولعله أراد وجوب اعتقاد الندبية) أى مندوبية المندوب ولا شك أنه تكليف (ولهذا جعل المباح تكليفا) لأن اعتقاد إباحته واجب (لكن ذلك حكم آخر) لا يلزم منه كون المندوبية والإباحة تكليفا فالنزاع لفظى (ولو جعل نفس خطاب الشارع) بالإباحة كان أو بالندب أو بالتحريم أو بالكراهة لا مطلق الخطاب الذى يعم القصص فإنه بعيد جدا (تكليفا لم يبعد) ويؤل النزاع حينئذ أيضا إلى اللفظ فقط (فافهم & مسألة المكروه كالمندوب لا نهى","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"ولا تكليف والدليل عليه هو (الدليل) الذى مر في عدم كون المندوب مأمورا به وتكليفا (والاختلاف) ههنا هو (الاختلاف) هناك (فتذكر * مسألة الإباحة حكم شرعى لأنه خطاب الشرع تخييرا) والخطاب هو الحكم الشرعى (والإباحة الأصلية نوع منه) أى من الخطاب بالتخيير (لأن كل ما عدم فيه المدرك الشرعى للحرج في فعله وتركه فذلك) أى عدم المدرك الشرعى لهما (مدرك شرعى لحكم الشارع بالتخيير) والإباحة الأصلية لا تكون إلا في موضع عدم المدرك الشرعى للحرج في الفعل والترك بل (1) بحكم بخصوصه أصلا فهناك مدرك\r(112)","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"شرعى للحكم بالتخيير فالإباحة الأصلية فيها حكم بالتخيير (فهى لا تكون إلا بعد الشرع خلافا لبعض المعتزلة) فإنهم يقولون بالإباحة وغيرها من الأحكام قبل الشرع (وقد تقدم) منا أيضا احقاق الحق هناك فتذكر (مسألة * المباح ليس بجنس للواجب لأنهما نوعان) متباينان (من الحكم) فإن المباح المتساوى فعله وتركه شرعا والواجب المأذون في الفعل الممنوع عن الترك (وظن أنه جنس له لأن المباح هو المأذون في الفعل وهو جزء حقيقة الواجب) لأنه المأذون وفي الفعل مع الحرج في الترك (قلنا لا نسلم أن ذلك) أى المأذون في الفعل (تمام حقيقة لمباح بل هو المتساوى فعلا وتركا) فالمأذون في الفعل جزء الحقيقة (ولعل النزاع لفظى) فمن جعله جنس الواجب أخذه بمعنى جائز الفعل ومن جعله مباينا له أخذه بمعنى جائز الفعل والترك (مسألة * المباح ليس بواجب) بالضرورة (خلافا للكعبى) من المعتزلة (واحتج بأن كل مباح ترك حرام) أى يلزمه حرام (وكل ترك حرام) أو ملزومه (واجب ولو مخيرا) فكل مباح واجب ولو مخيرا (قلنا الصغرى ممنوعة أما أولا فلجواز انعدام الحرام بانعدام المقتضى وهو الإرادة) القديمة أو الحادثة (مثلا بناء على أن علة العدم عدم علة الوجود وحينئذ لا يكون عدمه مستندا إلى فعل المباح الذى هو المانع) لوجود الحرام كيف لا وأن عدم المقتضى كاف في عدم الحرام فوجود المباح بعد ذلك لا دخل له في عدم الحرام قال في الحاشية لدفعه أنه لابد لترك الحرام من أحد الأمرين إما عدم الإرادة أو فعل المباح فكل واجب ولو تخييرا ثم قال وفيه ما فيه ووجهه أن المقتضى للعدم بالذات هو عدم الإرادة وأما المانع فعله بالعرض لا ينسب إليه العدم إلا عند وجود المقتضى وأن العدم لا شئ محض لا يصلح للوجوب ولو أريد الكف فلا نزاع في وجوبه قال في البديع وغيره الحق أنه لا مخلص عنه بعد تسليم أن مقدمة الواجب واجب فإن فعل المباح مقدمة لترك الحرام الذى هو الواجب وهذا ليس بشئ لأن المقدمة لا تجب","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"إلا ما دامت مقدمة وفعل المباح ليس مقدمة الترك إلا عند وجود القصد إلى الحرام وأما قبله فلا يتوقف الترك على فعل المباح فإنه ينتفى بانتفاء المقتضى لا بفعل المباح الذى هو المانع فحينئذ لا يلزم وجوب المباح إلا حال القصد إلى الحرام ونحن نلتزمه وعلى هذا ينبغى أن تقيد مسألة وجوب أحد أضداد الحرام بما إذا كان\r(113)\rمفؤتا وفي وقت التفويت لا مطلقا فلا يرد أنه حينئذ يبطل ما ادعيتم من وجوب أحد أضداد الحرام وأن قول الكعبى ملازم لما ادعيتم فلا يتمشى منكم مخالفته فافهم (وأما ثانيا فلان فعل المباح إنما يكون تركا له) أى للحرام (لو قصد بفعله تركه وذلك لا يلزم) فإنه ربما يفعل أفعالا مباحة ولا يخطر بالبال ترك الحرام (نعم لو أراد الحرام) أو تخيله (ثم قصد بفعل المباح تركه فإنه يكون واجبا) في هذا الحال كما ورد في الخبر الصحيح من وعد الأجر عليه (ونحن نلتزمه) ولا شناعة فيه فإن قلت فعل المباح مفوت للحرام البتة سواء قصد به ترك الحرام أو لم يقصد فحينئذ لا وجه لمنع الصغرى ولو منع الكبرى بانا لا نسلم أن كل مفوت للحرام واجب بل إذا قصد به تفويت الحرام كان له وجه قلت كونه مفوتا أول المسألة بل إنما يكون مفوتا إذا نسب إليه العدم ولا ينسب إلا إذا قصد به عدمه مع وجود الإرادة وأما عند عدمها فينسب عدم الحرام وفواته إليه إلا إلى المباح فتأمل فيه فإنه لا يبقى حينئذ كبير فرق بين هذا السند والسند الأول وأما بعد تسليم كونه مفوتا فلا وجه لشرط قصد التفويت فأنه وجوب تبعى لا تشترط فيه النية كما تقدم (وألزم عليه) أى على الكعبى (بأنه) أى وجوب المباح (مصادمة للإجماع) فإن الإجماع القاطع دل على أن الأشياء المباحة متحققة البتة (فأجاب أنه) أى الإجماع على الإباحة (بالنظر إلى ذات الفعل) فإنها بما هي هي مباحة لا حرج في نفس فعلها ولا في تركها (وهذا) أى وجوبها (بالنظر إلى ما تستلزمه) من ترك الحرام الذى هو الواجب بنفسه وهذا بالعرض","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"(ونوقض) الكعبى (بأنه يلزم أن يكون كل حرام واجبا لأن كل حرام ترك لحرام آخر هو ضده) وكل ترك حرام واجب ولو تخييرا (وأجيب بان له أن يلتزمه باعتبار الجهتين) فمن جهة نفس ذاته حرام ومن جهة أنه ترك حرام واجب ولا شناعة وقد تقدم جواب حسن فتذكره (مسألة * المباح قد يصير واجبا عندنا كالنفل بالشروع) فإنه يصير واجبا (خلافا للشافعى رحمه الله) لعله أراد بالمباح ما أذن في الفعل وهو أعم من المندوب وإلا لما صح دعوى الوجوب بالشروع ثم أنه على هذا التقدير أيضا لابد من دعوى جزئية كما يدل عليه قوله قد يصير وعلى هذا فلا يتأتى خلاف الشافعى الإمام فإنه يقول بوجوب الحج والعمرة بعد الشروع فإذن الأولى في عنوان المسألة ما في كتب مشايخنا النفل يجب\r(114)","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"بالشروع خلافا له (لنا الجواز بان التخيير ابتداء) أى في ابتداء الفعل (لا يستلزم عقلا ولا شرعا بقاءه) أما عقلا فظاهر وأما شرعا فالحج النفل بعد الشروع فيه لا يبقى الخيار (والوقوع بالنهى عن إبطال العمل) بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم (فوجب الإتمام) صيانة للمؤدى عن البطلان (فوجب القضاء بالإفساد) لأن ما وجب في الذمة يبقى مضمونا بالمثل عند الفوات وأورد عليه أما أولا فلأن معنى قوله عز من قائل النهى عن إبطال العمل بالرياء والسمعة والنفاق وأمثالها كما هو المروى عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأجاب عنه مطلع الأسرار بأن هذا تخصيص للنهى عن مطلق الابطال بلا مخصص فإن الابطال كما يكون بالأشياء المذكورة يكون بالإفساد أيضا وليس مقصودهم الحصر في هذا الإبطال بل نفل ما هو أهم وأما ثانيا فلأن بطلان العمل في الإفساد غير مسلم إذ يجوز أن يثاب الرجل على بعض الصلاة وإن لم يثب ثواب الصلاة فما بطل عمله ولعل هذا مكابرة وأن بعض الصلاة لاحظ لها من الثواب بما هو بعض وفي الصوم أظهر ثم ههنا كلامان عويصان الأول أن الدليل لو تم لدل على وجوب الإتمام فتركه يكون إثما وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم إفساد صوم النفل بالأكل ولا ينفع حينئذ ما في فتح القدير أنه عليه وآله الصلاة والسلام لعله قضاه فإن الكلام في نفس الافطار فإنه حينئذ مشتمل على ترك الواجب فإن قلت لعله يكون الافطار في صيام التطوع رخصة مطلقا كما أنه رخصة في الفرض في حق المسافر قلت فأين الوجوب فإن الواجب ما يأثم بتركه ولا مخلص عند هذا العبد إلا بإبداء عذر أو بإثبات المنسوخية أو القول بأن الوجوب كوجوب الصلاة على من استأهل في الآخر فتدبر فيه الثاني أن بعض الصوم لما لم يكن صوما لم يكن فيه إبطال العمل فإنه ما عمل إلا بعض الصوم وليس بعمل فالافطار لا يوجب إبطال العمل فتأمل فيه ولنا أيضا ما رواه الترمذي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"تعالى عنها قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فاشتهينا فأكلنا منه فقالت حفصة يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهينا فأكلنا منه فقال اقضيا يوما آخر مكانه فهذا يدل دلالة واضحة على وجوب القضاء ولزم منه وجوب الإتمام فإن القضاء تلو الأداء لكنه معارض بما رواه أبو داود والترمذي عن أم هانئ قالت لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت\r(115)\rفاطمة فجلست عن يسار ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأم هانئ عن يمينه فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا فقال لا يضرك إن كان تطوعا إلا أن يحمل على عدم المضرة الآخروية من الإثم لما كان بإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان تبركا من فضلته أو أنه كان وعدا بالمغفرة وأما القضاء فلازم ولنا أيضا القياس على النذر فإن الوفاء به واجب صيانة لإيجابه عبادة لله بالقول فلأن يجب بالشروع والتسليم أولى واعترض بأنه جعل الشرع الإيجاب سببا للوجوب والوجوب مختصا به وأما الشروع فليس في معناه ألا ترى أن الحرمة تثبت بالتحريم ولا تثبت بالكف عنه وليس النذر موجبا لأن فيه صيانة ما جعل لله قولا حتى يكون صيانة الفعل أولى بل لأن الإيجاب عهد مع الله فلابد من إيفائه فتأمل فيه ولنا أيضا القياس على الحج بل الاستدلال بدلالة نص وجوب الإتمام في الحج والعمرة وهذا أجود ما استدل به في هذا المقام وإن قالوا تارة أن الموجب هناك أنه يجب الإتمام في فاسدها ولا تظهر ملاءمة بين هذه العلة وبين وجوب القضاء وتارة قالوا الإتمام في الحج على خلاف القياس فلا يقاس عليه فنقول كلا فأنا نفهم المناط أن العبادة الناقصة يجب إكمالها سواء كان حجا أو عمرة أو صوما أو صلاة وأما العبادة التى بعضها أيضا عبادة كالاعتكاف في ظاهر الرواية فلا يجب الإتمام لأنه غير ناقص فتدبر وكل الأمر إلى الله عز وجل","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"(مسألة * الحكم منه رخصة وهى ما تغير من عسر إلى يسر) أى الحكم ذو اليسر النازل بعد ذى العسر (بعذر) ومنه عزيمة ولها تفسيران الأول الحكم المتغير عنه فحينئذ لا يكون عزيمة إلا حيث يكون هناك رخصة وثانيهما ما لم يتغير من العسر إلى اليسر بل حكم ابتداء كذلك وكون الحكم عزيمة أو رخصة من أحكام الوضع صرح به في البديع وما قيل بعض الرخص واجبة وبعضها محرمة فكيف يكون الوضع فيها ففيه أن مصداق الرخصة وأن كان حكما تكليفيا لكن الكلام في كون الحكم رخصة أو عزيمة ولا شك أنه ليس إلا الوضع فتأمل (وهى) أو ما يطلق عليه اسم الرخصة أقسام (أربعة) من حيث كونها رخصة وذا يسر (الأول ما استبيح) أى عومل به معاملة المباح في عدم المؤاخذة (مع قيام) الدليل (المحرم) إياه\r(116)","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"(وقيام حكمه) وهو الحرمة (كإجراء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه) فإنه باق على الحرمة ودليل حرمته لم يخرج عن الدلالة ولم يصر مباحا أصلا لكن الشارع إذ هو غفور متفضل قبل العذر ووعد بالعفو وأنه لا يخلف الميعاد (وفيه العزيمة أولى) أى في هذا النوع العمل بالعزيمة أولى لأنه إطاعة للرب عز وجل فإن الحكم باق (ولو) صبر وعمل بالعزيمة و (مات) بهذا العذر (كان) شهيدا (مأجورا) كما ينادى عليه قصة خبيب رضي الله عنه ومن هذا النوع الإكراه على الجناية على الصوم والاحرام وإتلاف مال الغير حتى لو قتل كان شهيدا مأجورا إن شاء الله تعالى ومنه أكل مال الغير في المخمصة قال الشافعية الرخصة ما شرع من الأحكام مع قيام المحرم لولا العذر ويظهر منه أنه يصير مباحا بالعذر ويخرج الدليل المحرم عن الدلالة وقد صرح به في المحصول حيث قال أن ما جاز فعله أما جاز مع قيام المقتضى للمنع أولا الأول الرخصة والثاني العزيمة فعلى هذا يلزمهم أن يكون أجزاء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه مباحا فالصابر المقتول يكون عاصيا لأنه أوقع نفسه في التهلكة بالكف عن المباح وقد قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولعل في كلامهم تسامحا والله أعلم بمرادات عباده (والثاني ما تراخى حكم سببه) مع بقائه على السببية وأراد بحكم السبب وجوب الأداء لا نفس الوجوب وإلا لخرج عن السببية ولم يبق بينه وبين الرابع فرق (إلى زوال العذر) الموجب للرخصة (كفطر المسافر والمريض) فإن سببية الشهر باقية في حقهما حتى لو صاما بنية الفرق أجزأ لما روى مسلم والبخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحمزة بن عمرو والأسلمى أن شئت فصم وأن شئت فأفطر وتأخر الخطاب عنهما في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر واعلم أنه قد روى عن بعض الصحابة كابن عمر واختاره الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات المكية أنه لا يجزئ الصوم لهما وأن صاما إثما ويؤيده ظاهر الآية","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"ويشهد له ظاهر حديث ليس من البر الصيام في السفر أخرجه الشيخان ولا يدفعه أن الحديث ورد فيما إذا أضره الصوم لأن خصوص السبب لا عبرة به بل لعموم اللفظ ولا جواب إلا بإثبات معارض أقوى يخص لأجله وهو الذى تقدم ما روى الدارقطنى عن أم المؤمنين عائشة قالت كل قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم قد صام وأفطر وأتم وقصر في السفر لكن ترك آخر لما قالت\r(117)\rفرضت الصلاة ركعتين ركعتين أقرت في السفر رواه الشيخان وما روى مالك والشافعى والشيخان وأبو داود عن أنس قال سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فصان بعضنا وأفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وما روى مسلم والنسائى والترمذى عن أبى سعيد قال كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فمنا المفطر ومنا الصائم فلم يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر وكانوا يرون أن من وجد قوة فصام فحسن ومن وجد ضعفا فأفطر فحسن وما روى النسائى عن أنس سئل عن الصوم في السفر قال يصوم قيل فأين هذه الآية فعدة من أيام أخر قال أنها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل وننزل على غير سبع واليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع (والعزيمة) أى الأخذ بها (أولى فيه) أى في هذا النوع لأنه اشتغلت الذمة به لقيام السبب فأولى أن يخلصها ويرضى ربه قبل أن يطالب لكن إنما يكون أولى (ما لم يستضر) بها (فلو مات بها) أو مرض (أثم) لأنه أوقع نفسه في التهلكة باختياره ما لم يطلب الله تعالى منه ثم أنهم قيدوا الإثم بما إذا علم بالرخصة وذلك ظاهر لأنه لو لم يعلم فهو مطيع في ظنه والله تعالى لا ينظر إلى صور الأعمال إنما ينظر إلى القلوب (الثالث ما نسخ عنا تخفيفا) كائنا (مما كان على من قبلنا من اصر) على الأمم السابقة والحكم الناسخ رخصة (كقرض موضع النجاسة وأداء الربع في الزكاة إلى غير ذلك) من كون التوبة قتلا وتحريم السلب وعدم جواز التيمم وعدم جواز الصلاة إلا في المسجد وعدم حل","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"الغنائم (الرابع ما سقط) الحكم إليه (مع العذر مع مشروعيته في الجملة) أى مع عدم ذلك العذر (ويسمى رخصة إسقاط كسقوط حرمة الميتة للمضطر) فإن الله تعالى استثناها عن دليل الحرمة والاستثناء تكلم بالباقى بعد الاستثناء فلم تتعلق به الحرمة لهذا العذر وكذا للمكره وفي هذا النوع لو لم يأت واستضر أثم البتة وعند بعض الفقهاء سقوط حرمة الميتة من الأول وروى هذا عن الإمام أبى يوسف ثم أنه لابد للإثم من العلم بالإباحة البتة لما عرفت (قالوا تسمية) النوعين (الأخيرين بالرخصة مجاز) إذ ليس فيهما تغير من العسر إلى اليسر بل اليسر أصلى فلا رخصة حقيقة (و) النوع (الثالث أتم في المجازية) إذ لم يبق الحكم الأصلى مشروعا أصلا فلا شأنه لكونه عزيمة بخلاف النوع الرابع فإن فيه شائبة الرخصة لكونه مشروعا في غير صورة العذر (كالأول\r(118)","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"في الحقيقة) أى كما أن النوع الأول أثم في كونه رخصة حقيقة لأن الحكم الأصلى باق من كل وجه ففيه تغير عنه تغيرا قويا بينا بخلاف الثاني فإنه وأن كان الحكم الأول باقيا من جهة بقاء السبب إلا أنه ليس الخطاب متعلقا به ففيه تغير ضعيف عن الأول كذا قالوا وقد نفل مطلع الأسرار الإلهية قدس سره عن جدى المولى قطب الدين الشهيد السهالى أن الرخصة تطلق على معنيين أحدهما ما تغير من عسر إلى يسر وهذا معنى واحد مشكك يصدق بالتشكيك على الأربعة فصدقه على ما استبيح مع قيام المحرم وحكمه في صورة العذر أشد ثم صدقه على ما بقيت مشروعيته مع قيام العذر كصوم المسافر ثم على ما بقى مشروعا في غير صورة العذر من نوعه كصلاة ظهر المسافر ثم على ما بقى مشروعا في جنسه كتعيين المبيع وإن لم يبق مشروعا في السلم لكنه مشروع في البيع ثم على ما لم يبق مشروعا أصلا كالأصر والأغلال التى رفعت عنا برحمته تعالى وثانيهما ما استبيح مع قيام المحرم سواء بقى حكمه أولا وهذا المعنى في الأخيرين مجاز انتهى منقولا بالمعنى واعلم أن مشايخنا قسموا العزيمة إلى فرض وواجب وسنة ونفل والرخصة إلى ما سمعت وليس مقصودهم أن الرخصة لا تنقسم إلى هذه الأقسام بل قسموا العزيمة لأنها الأصل ويعلم حال الرخصة بالمقايسة وكان للرخصة تقسيم آخر مختص بها تعرضوا له وليس غرضهم تقسيم العزيمة مطلقا بل العزيمة المشروعة التى فيها الثواب فلذا الم يقسموها إلى المباح والحرام والمكروه وكفهما داخل في الأقسام لأن الكف فعل ولقد وقع نوع من الأطناب لكنه لا يخلو عن الإفادة (فرع * قالوا سقوط غسل الرجل مع الخف من) القسم (الرابع) من الرخصة وهو رخصة الاسقاط (لأن الخف اعتبر شرعا مانعا من سراية الحدث إليها) وإذا لم يسر فلا يشرع ما وضعه الشارع لإزالة الحدث وصار كالبطن والفخذ (وفيه أنه إنما يتم لو لم يكن الغسل هناك في الرجل مشروعا) لأن شأن النوع الرابع ذلك (لكنه مشروع بعد وان لم يكن ينزع","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"خفيه) فإنه لو غسل قدميه مع كونهما في الخف لتم الوضوء (ولهذا) أى المشروعية الغسل (يبطل مسحه لو خاض في النهر) بعد ما كان توضأ ومسح على الخف (ودخل الماء في الخف) فعلم أن الغسل مشروع (و) حينئذ (لا يجب الغسل) ثانيا (بانقضاء المدة) وهذا أيضا آية المشروعية وإلا وجب الغسل بانقضاء المدة وكذا الحال في النزع (وأجيب بمنع صحة رواية\r(119)\rبطلان المسح) بل نقول لا يبطل المسح ورضى بهذا الشيخ ابن الهمام في فتح القدير وأما عدم وجوب الغسل بعد النزع فلقوله (وأن الغسل إنما لم يلزم بعد النزع) وبعد انقضائه المدة (لأنه قد حصل) فالغسل بعده تحصيل الحاصل (ورد) هذا الجواب بالوجه الأول (بأن الرواية مذكورة في الكتب المعتبرة كالظهير وغيرها) فلا وجه لمنع الصحة وفيه إنه وأن كانت مذكورة فيها لكن ذكر في فتاوى الإمام محمد بن الفضل لا يبطل المسح على كل حال ومثله في المجتبى ولما تعارضت الروايات فالترجيح بقوة الدليل وهى في دليل عدم بطلان المسح ورواية البطلان لضعفها منعت ورد جوابه بالوجه الثاني (بأن الاجماع على أن المزيل) للحدث (لا يظهر أثره في) إزالة حدث (محدث طار) على ذلك المزيل فالغسل الذى وجد قبل النزع وقبل انقضاء المدة لا يؤثر في إزالة الحدث الذى في القدم بعد أحدهما كيف وليس هذا إلا كالإكتفاء بالتوضى السابق على البول (بعده) وهذا مخالف للضروريات الدينية (بل الحق) في الجواب (أن يقال المعتبر) في رخصة الإسقاط (نفى المشروعية) للعزيمة (في نظر الشارع بأن يكون العمل به) أى بالحكم الأصلى الذى هو لعزيمة (إثما) لا عدم ترتب الأجزاء أن أتى به (وبطلان هذا) الإثم (ممنوع) وإنما حكمت لك الرواية بالأجزاء لو أنى لا بعدم الإثم فإن قلت كيف يكون الإتيان به إثما وقد صرح في الهداية أن الأخذ بالعزيمة أولى أجاب بقوله (وما قالوا أن العزيمة أولى فالمراد) انه أولى (باسقاط سبب الرخصة) أى بنزع الخف فحينئذ لا تبقى رخصة المسح ولهذا العبد لم","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"يظهر إلى الآن دليل على أولوية العزيمة ههنا ولو باسقاط سبب الرخصة إلا أن الغسل أشق والعبادة الشاقة أكثر ثوابا هذا وأعلم أن الجواب وأن صح في هذا الموضع لكن لا يصحح الرواية المذكورة فإنه لما لم يدخل المتخفف في خطاب غسل الرجل وصار وضوءه شرعا من غير غسل الرجل ولم يسر الحدث إلى القدم صار غسل الظهر والبطن فكيف يجزئ الغسل حتى يبطل المسح ولا يجب شئ بالنزع وانقضاء المدة بل الحق أن الرواية غير صحيحة ولا يعمل بها فانظر بعين الانصاف والله أعلم بأحكامه (مسألة * الحكم بالصحة في العبادات عقلى) بمعنى أنه لا يتوقف بعد تصور الطرفين في الحكم على الشرع وأن كان تصور الطرفين متوقفا على الشرع (لأنها) أى الصحة (استتباع الغاية وهى) أى الغاية (في العبادات عند المتكلمين موافقة الأمر وأن وجب القضاء كالصلاة بظن\r(120)","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"الطهارة) المراد بالموافقة أعم من أن تكون بحسب الواقع أو بحسب الظن بشرط عدم ظهور فساده لأنا أمرنا باتباع الظن ما لم يظهر فساده والمسقط للقضاء هو الموافقة الواقعية ولهذا وجب القضاء على من صلى بظن الطهارة ولم يظهر خطؤه في نفس الأمر وإن كانت صحيحة هكذا يفهم من الحاشية ولا يخفى ما فيه من البهت فإن المأمور بالصلاة إنما أمر بالطهارة الواقعية لكن لما كان العلم بها متعسرا اكتفى بالظن فصلاة الظان فاسدة في نفس الأمر ولم يوجد موافقة الأمر في الواقع وذمته مشغولة بالقضاء وإنما لا يأثم بل يؤجر بقصده إلى الامتثال والله تعالى تجاوز عن الخطأ والسهو ووعد أن يثيب على النية فموافقة الأمر وسقوط القضاء متلازمان عند التحقيق فتدبر (و) الغاية (عند الفقهاء كونه مسقط الوجوب القضاء) سواء كان (تحقيقا) كما في أكثر الصلوات والصيام (أو تقديرا) كما في العيد والجمعة والحاصل فراغ الذمة وهذا الإسقاط (كما في الأداء) كما أمر (وبعد ورود الأمر) ومعرفة الحقيقة الصلاتية المأمور بها (يعرف ذلك) أى استتباع الموافقة وسقوط القضاء (بلا توقف) على الشرع أصلا ومن زعم أنه أن أريد بكونها عقلية أنه لا مدخل للشرع أصلا فظاهر أن الأمر ليس كذلك للتوقف على تصور أمر الله تعالى وإلا فلا نسلم أنه عقلى فقد اشتبه عليه بتوقف الطرفين على الشرع توقف الحكم عليه (وقيل أنها من أحكام الوضع) فإن الصحة عبارة عن استتباع الغاية ولا تستتبع إلا بعد تمامية الأركان والشروط ولا يوقف عليه إلا بعد حكم الشرع أن حقيقة الصلاة مثلا تتم بهذه الأركان والشروط وهو خطاب الوضع وجوابه أنه لا يشك عاقل في أن معرفة حقيقة الصلاة مثلا بهذه الأركان وشرائطها لا يمكن إلا بتوقيف الشارع لكن الصحة إتيان المكلف فعلا مطابقا لتلك الحقيقة وهذا الحكم غير متوقف على الشرع بعد تصور الطرفين فتأمل (وقيل) الحكم بالصحة (بمعنى الموافقة) كما عند المتكلمين (عقلى وبمعنى الإسقاط) للقضاء شرعى","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"(وضعى أقول الاسقاط فرع التمامية) من جهة الأركان والشرائط المعتبرة عند الشارع (وهو بالموافقة) أى كونه تاما فرع الموافقة للأمر كما هو معتبر مع الأركان والشرائط (وهو عقلى) فالصحة بمعنى الإسقاط أيضا عقلى وهذا إنما يصح إذا أريد الموافقة الواقعية ويحكم بعد صحة صلاة الظان الطهارة ظناغير مطابق كما قررنا فتذكر (وقيل) الحكم\r(121)\rبالصحة (في المعاملات وضعى اتفاقا لأن) صحتها ترتب ثمراتها عليها و (ترتب الثمرات على العقود موقوف البتة على التوقيف) من الشارع (أقول جعل العقود أسبابا لا ريب) فيه (أنه من الوضع لكن الصحة) ليست هذا بل (هى الإتيان بها كما جعلها) أسباب (وذلك) الإتيان (هو المناط لاستتباع الثمرة وهو) أى الإتيان بها كما جعلها أسبابا (بعد) ورود (الشرع) بان هذا حقيقتها وأركانها وشرائطها (يعرف بالعقل) ثم أنه يظهر من كلام القوم أن الصحة في العبادات بمعنى وفي المعاملات بمعنى آخر وليس كذلك بل الصحة عبارة عن الإتيان على وجهه بأركانه وشرائطه التى اعتبرها الشارع هذا يشمل العبادات والمعاملات كلها وهو الموجب لترتب الثمرات فإنه إذا وجدت هذه الحقيقة بأركانها وشرائطها ترتب عليها آثارها وأحكامها بالضرورة لكن تلك الآثار مختلفة ففى العبادات سقوط القضاء في الدنيا وترتب الثواب في الآخرة وفي العقود ثبوت الملك الذى وضعت له وفي الفسوخ زوال الملك وهذا المعنى أى الإتيان بوجهه عقلى لا يتوقف الحكم بها على حقيقة بعد معرفتها على توقيف من الشارع ثم أن للصحة عندنا معنى آخر في المعاملات هو كونها مشتملة على شرائطها وأركانها مع عدم مطلوبية الفسخ من الشارع ويقابله الفساد وإن شئت قلت للمعاملة المشروعة بأصله ووصفه والفاسدة المشروعة بأصله دون وصفه وظن أن هذا المعنى وضعى شرعى فإن مطلوبية الفسخ وعدم المشروعية بالنظر إلى الوصف لا تعرف إلا بعد ورود الشرع والحق أنه ليس كذلك فإن شرعية هذا الوصف دون ذلك وكون هذا مطلوب الفسخ","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"دون ذلك مسلمة الشرعية لكن الصحة أن هذا غير مشتمل على الوصف الغير المشروع وغير مطلوب التفاسخ وهذه المشروعية بعد معرفة ذلك غير متوقفة على الشرع هذا ثم الحق في هذا المقام أن صحة الجزئى الذى صدر من المكلف عبادة كان أو معاملة هو إتيانه كما شرع ولا شك أنه عقلى كما بينا وصحة الكليات عبادة كانت أو معاملة وأخذ الصحة بالمعنى الأعم المشهور أو بالمعنى الأخص المختص بالمعاملات المصطلح منا فقط ليست إلا اعتبار الشارع حقيقة وجعلها عبادة مترتبا عليها الثواب أو معاملة سببا للملك أو زواله مطلوب الفسخ عند اشتمالها\r(122)\rعلى وصف وغير مطلوب الفسخ عند عزلها عنه ولا شك في شرعية هذا وكونها من خطاب الوضع وأشار إلى هذا وأمر المصنف بالتأمل وقال (فتأمل)\r( الباب الثالث في المحكوم فيه وهو الفعل )","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"(مسئلة لا يجوز التكليف بالممتنع) بالذات (مطلقا) في ذاته لا بالنسبة إلى قدرة دون قدرة ( كالجمع بين الضدين أو) الممتنع بالذات صدروه (من المكلف ) وإن كان ممكنا بالنسبة إلى قدرة الله تعالى كخلق الجوهر من القدرة الحادثة (وجوز الأشعرية ) التكليف بالممتنع بالذات بالهحوين المذورين (واختلفوا في وقوعه ) فمنهم من قال إنه واقع ومنهم من قال لا ( وأما الممتنع عادة ) هو الممكن في ذاته وبالنظر إلى إلى قدرة المكلف لكن في العادة لا يصدر من المكلف ( كحمل الجبل فيجوز) التكليف به عندنا ( عقلا خلافا للمعتزلة ) فإنهم لا يجوونه عقلا ( ولا يجوز) عندنا ( شرعا لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والإجماع منعقد عل صحة التكليف بما علم الله أنه لايقع ) وإن كان هذا الذي لا يقع محالا بالغير وفي شرح الشرح بل عل وقوعه أيضا ( لنا لو صح ) التكليف بالممتنع ( لكان مطلوبا) لأنه معنى التكليف ( والطلب موقوع على تصور اوقوعه كما طلب وإلا ) أي وإن لم يتصور ذلك المطلوب ( لما طلب ذلك بل شيء آخر وهذا ضروروي ) فقد خرج لو جاز التكليف بالممتنع لكان متصورا كما طلب أي من جهة الوقوع ( وتصور وقوع المحال من حيث إنه محال) ومعلوم لاستحالة ( في الخارج باطل بالضرورة ) فجواز التكليف بالمحال باطل فإن قلت هذا استدلال في مقابلة الضرورة إذ لا استحالة فيما إذا قال للمكلف أو وجد اجتماع النقيضين أو المحال قال( وهذا ) الذي ذكرنا ( في التلكيف الحقيقي والطلب حقيقة وأما ) التكليف ( الصوري) الذي من غير طلب حقيقي (بأن يتلفظ بصيغة الأمر ويقول أوجد المحال أو ائت باجتمع النقيضين فما هو إلا كقولك اجتماع النقيضين واقع ) فإن الإخبار به قيقة غير صحيح وإن كان التلفظ به صحيحا كذا ههنا الطلب حقيقة غير صحيح وإن كان التلفظ بصيغة الأمر صحيحا ولا نقول باستحالة هذا التلفظ بهذا الدليل ( وإنما قيل) في كلام\r(123)","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"أهل الحق (بامتناعه لمدرك آخر) دال عليه (لو تم) المدرك (لتم) امتناع هذا التلفظ والمدرك الآخر هو أن التلفظ بما لا يقصد معناه سفه أو هزل وهو مستحيل على الله تعالى وأن التكليف بالمحال نقص مستحيل عليه تعالى وهذا المدرك شامل للصورى والحقيقى إلا أنه مختص بتكليف الله تعالى (فتدبر ولبعض الفضلاء أبحاث على هذا المسلك أشرنا إلى اندفاعها إجمالا والآن نفصل تفصيلا ما فقال أولا أن تصور وجود المحال غير لازم) للطلب والتكليف (أقول) في الجواب (ذلك) المنع (مكابرة إذ لا معنى للطلب غلا استدعاء حصوله) واستدعاء الشئ لا يكون إلا بعد تصوره بالضرورة (و) قال (ثانيا) سلمنا ذلك لكنا نقول (أن التصوير بوجه ما كاف) للطلب وهو غير محال (أقول) في الجواب (علم الشئ بالوجه هو علم الوجه حقيقة) وبالذات (إذ لا علم) حقيقة (إلا بالكنه فكان المطلوب هو الوجه) لأن المطلوب ما هو مستدعى والاستدعاء إنما تعلق بما هو معلوم (وقد فرض أنه غيره كيف لا) يكون غيره (والمحال إنما هو ذو الوجه لا الوجه) وقد أشار إلى جواب هذين الإشكالين في الدليل بقوله والطلب موقوف على تصور وقوعه كما طلب وإلا لما طلب ذلك الشئ بل شئ آخر وهذا ضرورى ثم أن ما ذكره غير واف فإنا لا نسلم الشئ بالوجه ليس علما له أصلا كيف والعلم ما به يتميز الشئ عن أغياره والتميز حاصل نعم هو علم ضعيف حيث لا تدرك الحقيقة ولا تتميز عند الذهن حق التميز لكن اشتراط الاستدعاء بهذا النحو من الإدارك ممنوع نعم أصحاب الصورة يقولون أن العلم بالوجه علم به حقيقة دون صاحبه لأن الحاصل بالذات صورته لكنا معشر أهل الحق لا نساعدهم على الصورة بل العلم عندنا حالة إنجلائية أخرى ولو تنزلنا قلنا على رأى أصحاب الصورة أن ذا الوجه في علم الشئ بالوجه وأن كان معلوما بالعرض لكن هذا العلم العرضى لم لا يكفى للتكليف كيف وقد خرج بهذا العلم عن كونه مجهولا مطلقا ثم هو ملتفت إليه بالذات والالتفات الذاتى كاف البتة","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"هذا فالصواب أن يجاب بأنه لابد ههنا من التصور كما طلب أى واقعا وهذا النحو من التصور بالوجه كان أو بالكنة لا يتصور في المحال إذ لا حقيقة له يصح اتصافها بالوقوع والوجوه عنوانات فرضية من غير معنون أصلا (و) قال (ثالثا) سلمنا ذلك لكن لا نسلم استحالة تصور المحال واقعا بل نقول (أن تصور العقل ماهية\r(124)\rالمحال متصفة بالوجود) في الواقع (سواء اتصفت في الواقع) وصدق العلم (أم لا) وكذب (ليس بمحال) بعد كيف وتصور الكواذب لا يستحيل (أقول) في الجواب أن أراد عدم استحالة التصور مع الغفلة عنها فلا يضر و (لا كلام) لنا (مع الغفلة عن الاستحالة بل المقصود أن المحال من حيث أنه معلوم الاستحالة لا يتصور وجوده إيقاعا في الخارج) فإنه يرجع إلى تصوره موجودا أو غير موجود (فإن الكلام في الطلب الحقيقى) وهو لا يكون إلا بتصور الإيقاع وأشار إلى هذا الدفع في الدليل بقيد الحيثية في المحال (و) قال (رابعا في الأمر بالصلاة لم يتصورها) الآمر (متصفة بالوجود في الواقع) وإلا انقلب علمه جهلا (إذ لم توجد) الصلاة (بعد) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وحينئذ فقد صح الطلب من غير تصور وقوعه إيقاعا في الخارج فانتفض مقدمة من دليلكم (أقول) في الجواب لا نسلم عدم تصورها إيقاعا بل (تصورها) الآمر (على ما ستقع لأن ماهيتها لأننا في ثبوتها) فلا استحالة في تصورها كذلك وأن حرر النقض بالعاصى فلا يتوجه هذا الجواب إذ لم يتصور صلاته على ما ستقع لأنه لا يقع منه شئ بل الأولى أن يقول يتصور حقيقتها ويصفها بالإيقاع ثم يطلبها ولا يلزم من هذا وقوعها فإن العلم التصورى لا يقتضى وقوع معلومة وهذا لا يتصور في المحال إذ ليس حقيقة تتمثل ويوصف بالإيقاع فإنه لا يصلح الاتصاف به وأشار إلى هذا الدفع في الاستدلال بمفهوم وقوله وتصور وقوع المحال من حيث محال باطل أى وتصور وقوع الممكن بما هو ممكن صحيح (و) قال (خامسا أن قولنا اجتماع النقيضين محال) قضية موجبة (يستلزم","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"تصور المحال) الموضوع (مثبتا) فأمكن تصور المحال فانتقض قوله وتصور وقوع المحال الخ (أقول) في الجواب (الحكم فيه على الطبيعة باعتبار الفرد كما حققنا في السلم) وتقريره أن المحال لا يتصور فلا يحكم عليه لا إيجابا ولا سلبا وأما أمثال هذه القضية فالعنوان فيها ممكن عام ليس محالا فلا يحكم عليه بالاستحالة لكن يصح الحكم عليه باعتبار موارد تحققه فإن الانتفاء ثابت للعنوان بمعنى أن موارد تحققه منتفية وقد استوفينا الكلام المتعلق بهذا في شرحه فاطلبه هناك ولولا كون الفن غريبا لاشبعنا الكلام فيه وأن شئت أن يظهر لك حقيقة الحال في أمثال هذه القضية فاطلب من حواشينا المتعلقة بالحواشى الزاهدية على شرح المواقف لكن اعلم\r(125)","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"ههنا أن هذا غير واف فيما هو بصدده فإن له أن يقول لما كفى تصور العنوان للحكم باعتبار موارد تحققه فليكف في طلب موارد تحققه تصور العنوان وأنشئت قل تصور المكلف العنوان وكلف بإيقاعه في ضمن موارد التحقق فالصواب في الجواب ما أشار إليه بقوله (على أنه فرق بين تصوره) أى المحال (إيقاعا وبين تصوره مطلقا) فالأول محال لازم على تقدير التكليف به لأنه طلب الإيقاع ولابد من تصور المطلوب بخلاف الثاني فإنه ليس مستحيلا وهو اللازم في القضية المنقوض بها إذ لابد للحكم من تصور العنوان لا تصور إيقاعه (فتدبر) وأشار إلى دقع هذا النقض بزيادة قيد في الخارج الأشعرية (قالوا أولا لو لم يصح) التكليف بالمحال (لما وقع وقد وقع لأن العاصى مأمور) والفعل منه محال كيف لا (وقد علم تعالى أنه لا يقع) منه الفعل فالفعل منه خلاف العلم (وخلاف علمه تعالى ممتنع) فالفعل منه ممتنع (وكذلك من علم) الله تعالى (بموته ومن نسخ عنه قبل تمكنه) إذ المعلوم عدمه وخلاف المعلوم محال (والجواب أنه) لا يلزم منه الامتناع بالذات و (لا يمتنع تصور الوقوع منه بل يفيد أن الواقع عدم الوقوع) ويجوز أن يكون الوقوع ممكنا غير واقع والعلم لا يحيل شيئا ولا يعطى الإمكان (فإن العلم) بإمكان المعلوم أو امتناعه (تابع للمعلوم وليس سببا له) فإنه أن كان ممكنا في ذاته تعلق العلم به ممكنا وأن كان ممتنعا تعلق به ممتنعا كيف لا والإمكان لا يكون بالغير لأن الكلام في الامتناع بالذات (وما قيل أنه يلزم من جواز الفعل) مع تعلق العلم بالعدم (جواز الجهل) فإن الجائز إذ قد أمكن وقوعه فلو فرض وقوعه كان العلم مخالفا له وهو الجهل فجواز الفعل باطل ولزم امتناعه (فممنوع) لزومه (فإن العلم حاك عن الواقع المحقق لا عن الواقع الفرضى وجواز الوجود إنما يوجب جواز الفرض دون الوقوع المحقق بل نقول إمكان وقوع خلافه إنما يوجب إمكان تعلق العلم به من الأزل فلا إمكان للجهل (وأيضا يستدعى) استدلال","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"الأشعرية (أن يكون كل تكليف تكليفا بالمحال لوجوب تعلق العلم بأحد النقيضين) من الفعل وعدمه (وخلاف العلم محال فهو أما واجب) أن تعلق العلم بالفعل (أو ممتنع) أن تعلق بالعدم (ولا شئ منهما بمقدور) فاستحالا من المكلف ولزم كون كل تكليف تكليفا بالمحال (واعلم أن الأشعرى ذهب إلى أن القدر مع الفعل وأن أفعال العباد\r(126)\rمخلوقة لله تعالى فالزموا عليه تكليف المحال) أما من الأول فلأنه لما لم تكن القدرة حال التكليف الذى هو قبل الفعل صار الفعل غير مقدور ومستحيلا بالنسبة إلى المكلف وأما من الثاني فلأن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لله تعالى لم تكن مقدورة للعبد فاستحالت منه (بل) الأشعرية (التزموا) التكليف بالمحال (والحق أنه ليس بلازم) والالتزام من غير لزوم (أما) عدم اللزوم (من الأول فلأن القدرة إنما تجب في زمان الإيقاع) أى إيقاع الفعل (حتى يتحقق الامتثال لا زمان التكليف) فلم يكن التكليف بما هو غير مقدور حال الإيقاع (وأما) عدم اللزوم (من الثاني فلأن التكليف عنده) أى الأشعرى (لا يتعلق إلا بالكسب) كما هو عندنا أيضا وهو فعل مقدور للعبد (لا بالإيجاد) الذى هو غير مقدور له (وفيه كلام) عظيم (في) علم (الكلام) يطول الكلام بذكره لكن ينبغى أن ينبه بأن الأشعرى لا مخلص له عن القول بالتكليف بغير المقدور فإن الكسب عنده أيضا من الله تعالى وللعبد قدرة متوهمة فقط لا دخل لها في شئ من الأفعال فتأمل وأنصف (و) قالوا (ثانيا كلف) الله (أبا جهل بالإيمان وهو الصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) كله (ومنه) أى بعض ما جاء به (أنه لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه في أن لا يصدقه) وهو محال كيف لا (وهو) أى التصدق بعدم التصديق (إنما يكون بانتفاء التصديق إذ لو كان) التصديق (لعلم) التصديق وصدق به فكيف يصدق بعدمه فإذن التصديق ملزوم لعدم التصديق وملزوم النقيض محال بالذات فكلف أبو جهل بالمحال بالذات (والجواب أن لا يتكلف) لأبى جهل","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"(إلا بالتصديق في أحكام الشرع) أنه من الله والأخبار بالبعث والنشور والجنة والنار وعذاب القبر والشفاعة وغير ذلك (وعدم التصديق أخبار منه تعالى إليه) صلاة الله عليه وآله وأصحابه وأبو جهل غير مكلف بتصديق هذا الإخبار فلم يكلف بتصديق عدم التصديق فلا استحالة كذا قالوا فإن قلت أن التصديق بالأخبار الشرعية أيضا مستحيل منه لأنه خلاف خبره وخلافه محال قال (ولا يخرج الممكن عن الإمكان بعلم أو خبر) فإنهما إنما يقتضيان أن يكون متعلقهما واقعا لا كونه واجبا وبهذا القدر ثم الجواب وزاد بعضهم لو علم أبو جهل بأنه لا يؤمن سقط التكليف لأنه لا فائدة حينئذ ولم يرتض به المصنف وقال (وما قيل لو علم) أنه\r(127)","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"لا يصدقه (لسقط منه التكليف ممنوع) أى باطل (فإن الإنسان لم يترك سدى) بحال فلا يسقط عنه التكليف أبدا قال في الحاشية وكيف يسقط وأن علمه تعالى إذا لم يكن مانعا من المقدورية فإخبار به وعلم المكلف به أولى أن لا يكون مانعا فتأمل وفيه أنه لم يكن القائل بسقوط التكليف قائلا بانتفاء القدرة بل يقول أن الفائدة الابتلاء أو الامتثال ولا يبقى بعد علم المكلف بعدم الوقوع وسيشير إليه المصنف في مباحث الباب الرابع لكن الحق ما ذكره ههنا (قيل في الجواب أنه مكلف بالتصديق بالجميع إجمالا) فهو مكلف أيضا بتصديق عدم التصديق إجمالا (والتصديق بعدم التصديق إنما يستلزم عدم التصديق إذا كان تفصيلا) لا إذا كان إجمالا فالتصديق الإجمالى ليس ملزوما لعدم التصديق فلا استحالة (أقول التصديق بالجميع إجمالا محال منه) فإن هذا الإجمال لابد أن يكون منطقيا على هذا التفصيل وإلا لم يكن إجمالا له وإذا كان منطبقا فالتصديق بالجميع محال (لأنه يتحقق التصديق منه) حينئذ (و) قد فرض أن لا تصديق منه) لأنه قد فرض أنه تعلق بعدم التصديق وهو مستلزم لعدم التصديق (فتدبر) ولا يتضح حق الوضوح فإن المجيب قد كان منه استلزام تعلق التصديق بعدم التصديق منه في التعلق الإجمالى وههنا أخذ هذا الاستلزام من غير بيان والأوضح أن يقال أن التكليف إنما هو بالتصديق المطابق للواقع والتصديق الإجمالى بجميع ما جاء به لا يكون مطابقا إلا إذا لم يوجد منه أى من أبى جهل التصديق ولو إجمالا وإلا كان كاذبا فالتصديق الإجمالى أيضا ملزوم عدم التصديق ولو إجمالا وملزوم النقيض محال بالذات فافهم وأيضا يلزم على الجواب أن الإيمان التفصيلى بكون فرضا عند الاستفصال فيلزم الاستحالة قطعا فتدبر (مسألة * الكافر مكلف بالفروع عند الشافعية) ومشايخنا العراقيين (خلافا للحنفية) البخاريين (وقيل للمعتزلة) أيضا (وقيل) مكلف (بالنهى فقط وأما) التكليف (بالعقوبات والمعاملات فاتفاق) بينا وبينهم","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"(بعقد الذمة) عقد الذمة إنما يقتضى أن تقام عليهم العقوبات كما تقام علينا وتنفذ وتفسخ المعاملات كما تنفذ وتفسخ عقودنا إلا ما استثنيت ولا يلزم منه أن يكونوا مكلفين ديانة حتى يترتب عليهم المؤاخذة في الآخرة بفعل الحرام وارتكاب العقد الفاسد وإن ثبت فيطالب\r(128)\rبالفرق بينها وبين العبادات إلا أن يقال أن التروك لها صحة من غير إيمان بخلاف العبادات (وفي التحرير ذلك) أى عدم كون الكافر مكلفا (مذهب مشايخ سمرقند ومن عداهم) من المشايخ (متفقون على التكاليف بها) وفي كتب لشافعية حرر النزاع هكذا إذا تمت شرائط وجوب الفعل وفقد شرطه الشرعى هل يصح به التكليف فعند الشافعية يصح وعند الحنفية لا وقالوا نتكلم في جزئى من جزئياته وهو تكليف الكافر ولما لم يكن لهذا أثر في كتبنا وكان فاسدا في نفسه أيضا فإنه لا يليق بحال من يدعى الإسلام أن يتفوه بمنافاة فقدان الشرط الشرعى للتكليف فإنه يلزم أن لا يكون المحدث مكلفا بالصلاة وكذا الجنب وأن لا يكون أحد مكلفا بالحج إلا بعد الإحرام ولا بالصلاة إلا بعد التحريمة ولا بالصوم إلا بعد النية ولا يلزم الاعتكاف بالنذر إلا بعد الشروع في الصوم وكيف ساغ لهم أن ينسبوا مثل هذا القول الفظيع إلى هؤلاء الأكابر أولى الأيدى والأبصار والعجب كل العجب من صاحب البديع حيث تبعهم في تقرير الخلاف أراد المصنف أن يبين محل النزاع فقال (وإنما اختلفوا في أنه) أى (1) الفروع (في حق الأداء) فرض عليهم (كالاعتقاد) المفروض عليهم (أو) أنه فرض في حق (الاعتقاد فقط فالعراقيون) من مشايخنا قائلون (بالأول) أى مساواة الأداء للاعتقاد في الفرضية (كالشافعية) القائلين به (فيعاقبون على تركهما) أى يحكم هؤلاء بكونهم معاقبين لأجل ترك الاعتقاد والفروع جميعا (والبخاريون) من مشايخنا قائلون (بالثاني فعليه فقط) أى فيحكمون بصيرورتهم معاقبين بترك الاعتقاد وبالفروع لا بترك أدائها فقد بان أن هذه مسألة مبتدأة ليست جزئية","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"لمسألة أخرى وبان ذلك أيضا أن الفائدة إنما تظهر في حق المعاقبة فلو فرض الاتفاق في المؤاخذة الأخروية كما يظهر من كلام بعض المشايخ لا يبقى الخلاف أصلا بوجه من الوجوه اللهم إلا في اللفظ واعلم أن الكل اتفقوا على أن الكفرة الميتين على الكفر مخلدون في النار على حسب شدتهم في الكفر يقعون في الدركات فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار لكنهم اختلفوا في أن هذا العقاب الشديد في مقابلة الكفر فقط أو في مقابلة الكفر فقط أو في مقابلة المعاصى أيضا فالبخاريون قالوا بالأول والعراقيون بالثاني ثم إن التكليف بالفروع إنما هو لتهذيب الأخلاق الحميدة وتكميل الإيمان والتقرب إلى الله تعالى ونيل الدرجات والكافر لا يصلح لهذا كله فلا يصلح للتكليف بمثله عند البخاريين كمثل مريض لا يرجى تأثير الدواء فيه فيعرض\r(129)","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"الطبيب عنه فاعراض الله تعالى ليس تشريفا بل لكمال إذلالهم فاندفع ما قيل أن الكفر لا يصلح مرفها باسقاط التكليف فافهم (وليست) المسألة (محفوظة عن أبى حنيفة وأصحابه وإنما) المشايخ اللاحقون (استنبطوها) من الفروع الفقهية فإنهم أخذوا من قول الإمام محمد فيمن نذر صوم شهر فارتد والعياذ بالله لم يلزمه بعد الإسلام فعلم أن الكفر يطل وجوب أداء العبادات ورد بأن التزام القربة قربة فتبطله الردة فلم يجب فإن قلت الالتزام كان في الإسلام ويبطل بالردة كونه قربة لا نفس الالتزام فيبقى أثره وهو الوجوب قلت الالتزام لم يكن موجبا إلا لأنه قربة لا غير لا سيما على رأينا فإن العلة صيانة ما سلم قولا كما مر فإذا بطل بالردة كونه قربة بطل سبب الوجوب بما هو سبب وللرد وجه آخر ذكره مطلع الأسرار الإلهية قدس سره أن الإسلام يجب ما قبله فلم يبق بعد الإسلام عليه شئ فتأمل فيه وههنا مسائل نقلها المصنف عن الشيخ سراج الدين أنها تدل على أن مذهبهم ذلك وهى كافر دخل مكة وأسلم ثم أحرم لا يلزمه دم لأنه لا يجب عليه أن يدخل محرما ولو كان له عبد مسلم لا يلزمه صدقة الفطر عنه لأنها ليست بواجبة عليه ولو حلف ثم أسلم وحنث فيه لا تلزمه الكفارة والكتابية المطلقة الرجعية تنقطع رجعتها بانقطاع الدم في الثالثة بعدم وجوب الغسل عليها وعدم لزوم الأحكام بخلاف المسلمة وقال في الحاشية وفيه ما فيه أما في الأولى فلأنه لا يلزم الدم لأن الإسلام يجب جناية مجاوزة لميقات وأما في الثانية فلأن المقصود أنه لا يجب أداؤها إذ لا فائدة فيه وأما في الثالثة فلأن الإسلام يجب وجوب محافظة الإيمان وأما الرابعة فإنما تتأتى إذا فرض انقطاع الحيض لأقل من عشرة قال مطلع الأسرار الإلهية لا وجه يظهر إلا عدم وجوب الغسل عليها ويمكن أن يقال أن علة وجوب الطهارة عندنا تمكن أداء الصلاة ولما لم يكن الأداء منها ميسراً أصلا لم يكن لوجوب الطهارة فائدة فلم يجب فتأمل فيه (للنافى أولا","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"لو صح) تكليفهم بالفروع (لصحت منه) إذا أدى (لموافقة الأمر واللازم باطل اتفاقا قلنا منقوض بالجنب) فإنه لو كانت الصلاة واجبة عليه لصحت منه واللازم باطل (والحل أنها) أى العبادات تصح مقارنات (بالشرط) الذى هو الإيمان (كالمحدث) تصح منه الصلاة إذا وجدت الطهارة والجواب أنها لا تصح منه أبدا لأنه بعد الإيمان لم يبق في ذمته شئ فأى شئ يؤدى بخلاف الجنب والمحدث فتأمل فيه (وثانيا) لو وجب الفروع عليه (لأمكن الامتثال و) هو باطل إذ\r(130)","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"(في الكفر لا يمكن) لأن العبادة بدون الإيمان لا تصح (وبعده لا طلب) فلا امتثال (قلنا) الامتثال (ممكن حين الكفر) فإنه ليس بضرورى للكافر فيمكن ارتفاعه من زمانه (وإن لم يكن بشرط الكفر والضرورة الشرطية) بعدم صحة الامتثال (لا تنافى الإمكان الذاتى وينقض بالإيمان) فإنه لا يمكن الامتثال حين الكفر وإلا لزم النقيضان ولا حين الإيمان لأنه لا طلب فيه فتدبر وفيه أن الفريق بين ففي التكليف بالإيمان التكليف حال الكفر بأن يحصل الإيمان زمان حصوله بهذا التحصيل ولا يتصور ههنا أى حال الكفر بأن يفعل العبادات زمان الكفر لبطلانه وحدوث الإيمان لأنه لا يبقى التكليف حينئذ وكذا مع بقاء الكفر والحاصل أن الامتثال لا يمكن لا حال الكفر معه ولا حال الكفر بإحداث الإيمان ولا في زمان الإيمان إذ لم يبق التكليف في الأخيرين وفقد الشرط في الأول فتأمل (وثالثا) لو كان الكافر مكلفا (لوجب القضاء) لبقاء الوجوب لعدم تفريغ الذمة (ولا يجب اتفاقا قلنا الملازمة ممنوعة فإن الإسلام يجب) أى يهدم (ما قبله) من الذنوب والجنايات (فهو كله قضاء عن الكل أو) قلنا (أنه) أى القضاء (بأمر جديد) ولم يوجد فإن قلت نصوص القضاء عامة للمؤمن والكافر قلت قد ثبت من ضروريات الدين أن الإسلام يهدم ما كان قبله فهى مخصوصة ومن ههنا ظهر أن قوله أو بأمر جديد غير محرر (وللمثبت الآيات) أى ظاهر ههنا منها قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا (لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين أى) لم نؤدى (الزكاة) فعلم أن ترك الصلاة والزكاة سلكهم في النار فهم مكلفون به وفيه أن هذا تأويل بعيد فإن الآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة وما سواها من الإطعام مندوب فكيف ينتهض سببا لسلوك النار بل سبب سلوكهم كونهم كافرين وبينوا كفرهم بالكناية أى ذكر لوازمه وأماراته والمعنى والله أعلم ما تسألون عن سبب سلوكنا النار مع أنه لم","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"يكن فينا علامة من علامات المؤمنين من الصلاة والإطعام بل علامات الكفار والخوض معهم وتكذيب يوم الدين إلا أن يثبت وجوب صدقة ما سوى الزكاة قبل الهجرة فحينئذ يكون لهذا الاستدلال وجه ومن ههنا ظهر لك فساد الاستدلال بقوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فإن هذه الآية أيضا مكية بل المعنى وويل للمشركين الذين لا يؤتون التطهير للقلب بالتوحيد فتدبر ومنها قوله تعالى (يا أيها الناس\r(131)\rاعبدوا ربكم) ولفظ الناس عام للكفار والمؤمنين فالكل مأمورون بالعبادة ومنها الفروع أيضا كذا قالوا وقد روى عن الإمام الهمام في الوصايا الناس على ثلاثة أنواع الكافر المجاهر والكافر المنافق والمؤمن وكذا العبادة ثلاثة أيضا الإقرار والإخلاص والعمل فالأول مأمور بالإقرار والثاني بالإخلاص والثالث بالأعمال الفرعية وهذا التوزيع هو المراد بهذه الآية وحينئذ لا دليل أصلا فتدبر ومنها قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت) فلفظ الناس عام للكافر والمؤمن فوجب الحج على الكفار أيضا (والتأويل في الكل بعيد) لا بعد فيما ذكرنا من التأويلين وأما الثالث فيؤولون بالتخصيص أن ظهر مخصص لا بعد وإلا فكما قال هذا والله أعلم (مسألة * لا تكليف إلا بالفعل خلافا لكثير من المعتزلة) قائلين بتعلقه بالعدم أيضا وهو) أى الفعل (في النهى كف النفس) ولما كان النزاع يرجع إلى أن العدم هل يصلح لتعلق التكليف به أم لا وكان مبناه أن العدم مقدور أم لا أراد أن يبين هذا المعنى لتنكشف المسألة انكشافا تاما فقال (لا نزاع) لأحد (في عدم الفعل بعدم المشيئة فإن علة العدم عدم علة الوجود) والمشيئة من علل الوجود ولكن لا يصلح هذا العدم مناطا للتكليف والثواب","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"(بل) النزاع (في عدم الفعل للمشيئة) المتعلقة به هل عدم في الواقع بهذه الصفة أم لا (وهو) أى هذا العدم (الذى يتحقق) به الامتثال في النهى ويترتب عليه الثواب) لو تحقق (فنحن نقول لا تتعلق به) أى العدم (المشيئة بالذات) فليس العدم الناشئ عن المشيئة متحققا في الواقع (لأنها) أى المشيئة (تقتضى الشيئية) وهو ظاهر (والعدم من حيث هو هو لا شئ محض) فلا تتعلق المشيئة به (فلا سبيل إليه) أى العدم (إلا بتعلقها) أى المشيئة (بما هو وسيلة إليه وهو الكف عنه والعزم على الترك) فالخير بالذات في حق المكلف المانع عن توجه العقاب هو عدم الحرام الذى هو الشر بالذات في حقه لكن لما كان الكف وسيلة إلى إبقائه أمر المكلف به ومن ههنا اندفع أنه لو كان المطلوب بالذات في النهى هو الكف لكان الحد مرتبا على عدمه لا على فعل الحرام وليس إذ ليس في النهى إلا مطلوب واحد وقد قلتم أنه الكف وذلك لأن الشرية كانت بالذات في الحرام وهو الموجب للعقاب في الآخرة بالنار وفي الدنيا بإقامة الحد فالخير بالذات عدمه وإنما طلب الكف لأنه وسيلة إليه ومانع عنه (وهو) أى كون الوسيلة التى هى الكف مقدورة (معنى مقدروية العدم و) هو أيضا معنى (أن أثرها) أى القدرة\r(132)","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"(الاستمرار) فإن باستمرار الوسيلة يستمر العدم (وإلا) أى وإن لم يكن المعنى ما ذكر فلا يصح لأن العد من الأزل بانتفاء علة الوجود (فالعدم أصلى واستمراره باستمرار عدم علة الوجود لا بالقدرة) إذ ما تحقق بعلة لا يتحقق بأخرى فاندفع ما أورد على الاستدلال على عدم مقدورية العدم بأن العدم أزلى وثابت قبل القدرة فلا يكون أثر لها فإنه يجوز أن يكون استمراره وبقاؤه أثرا للقدرة وجه الدفع ظاهر فإن البقاء إنما يكون ببقاء العلة فبقاء العدم إنما يكون ببقاء عدم علة الوجود فلا دخل للقدرة فيه فتعرف (ولهذا) أى لأجل أن العدم لا يكون إلا بانتفاء مشيئة الوجود والمشيئة إنما تتعلق بالكف (عرفوها بإن شاء فعل وإن شاء ترك) ففرعوا الترك الذى هو الفعل على المشيئة (دون) أن يقولوا (إن شاء لم يفعل) فلم يفرعوا العدم على المشيئة (أو) عرفوا بان شاء فعل (وإن لم يشأ لم يفعل) ففرعوا العدم على عدم المشيئة هذا (قيل) إذا كان الكف واجبا ومكلفا به (فحين الغفلة) عن المنهى عنه (يلزم ترك الواجب وهو الكف فيعاقب) مرارا بترك هذا الواجب (قلنا لا تكليف للغافل) فحين الغفلة مكلف به فلا وجوب فلا عقاب (وبعد الشعور يجب العزم إلا يعاقب) على تركه (بناء على عدم المقدور) الواجب وفيه أنه يلزم أن يكون الرجل الشاعر للزنا إذا لم يكف عنه ولم يفعل عاصيا والإنصاف الدينى يحكم بخلافه إلا أن يلتزم ويقال هذا العصيان مرفوع كما في الخبر الصحيح أن الهمم بالسيئة لا يكتب والحق أن الجواب المذكور تنزلى والحق في الجواب أن الكف إنما وجب لحصول حكمة عدم المنهى وحين الغفلة إذ قد تحقق عدم الحرام بنفسه سقط الوسيلة من غير عصيان لانتفاء سبب الوجوب هذا (والحاصل) أى حاصل البحث (أن الامتثال) الذى يترتب عليه الثواب (لا يكون إلا بالمقدور) أى بالفعل المقدور (وهو الفعل في الأمر والكف في النهى وأما عدم الامتثال) الموجب للعصيان (فيكون) تارة (بعدم المقدورة كما في ترك الواجب)","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"فإن عدم المقدور يستمر لعدم تعلق القدرة وقد كان قادرا على تعليقها فيكون مقصرا (و) يكون عدم الامتثال تارة (بفعل المقدور) أيضا إذا كان المقدور شرا وعدمه خيرا (كما في فعل الحرام) وذلك لأنه كسب بالقدرة شرا فيكون مقصرا (وأما العدم المقدور بالذات) الذى يترتب عليه العقاب (فلعدمه) أى لكونه معدوما غير متحقق (لا دخل له في شئ) من الثواب والعقاب وإذا تمهد هذا (فلا يرد ما قيل لو لم يكن عدم الفعل مقدورا لم يترتب\r(133)","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"الإثم في ترك الواجب إلا بالكف عنه) والتالى باطل والملازمة لأن لمؤاخذة بما ليس في قدرته باطل وأشار إلى وجه الدفع بقوله (لأن الملازمة ممنوعة فإن الإثم قد يكون بعدم المقدور) إذا كان واجبا وفي ترك الواجب قد عدم الواجب المقدور (وإن لم يكن العدم) في نفسه (مقدورا) المعتزلة (قالوا من دعى إلى زنا فلم يفعل يمدح) على عدم الفعل بقوله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى (من غير أن يخطر) بباله (فعل الضد) حتى ينسب المدح إليه (قلنا ممنوع) أنه يمدح على عدم الفعل (بل) يمدح (للكف عنه هذا) وهو ظاهر (مسألة * نسب الأشعرى أن لا تكليف قبل الفعل) وفيه إشارة إلى أن هذا لم يثبت عنه نصا ولعلهم أخذوا من قوله القدرة مع الفعل لأن الشرط مع المشروط وفيه ما فيه (وهو) أى هذا القول المنسوب إليه (غلط بالضرورة كيف لا) يكون غلطا (و) حينئذ (يلزم نفى تكليف الكافر بالإيمان) إذ الإيمان لم يوجد وقبله لا تكليف بل لا يكون العاصى مكلفا أصلا ولا سخافة فوق هذا (و) يلزم أيضا (نفى الامتثال فإنه) الإيتان كما كلف وهو إنما يكون (باختيار الفعل بعد العلم بالتكليف) ولا يعلم التكليف أبدا قبل الفعل وأيضا لا تصح نية أداء الواجب فإن وجوبه لم يعلم بعد (ومع ذلك) الفساد (قد تبعه جماعة منهم صاحب المنهاج ولله رد الإمام حيث قال) هذا (مذهب لا يرتضيه عاقل لنفسه) أن يقول هذا مذهبى (و) قال (في الأحكام) في تقرير النزاع (التكليف ثابت قبله) أى الفعل البتة لا ينكره الأشعرى (ومنقطع) بعده أيضا البتة (اتفاقا و) إنما النزاع في بقائه حال الفعل (هل هو باق حال حدوثه قال به الأشعرى) وأبطل بأنه تكليف بإيجاد الموجود ورد بأن إيجاد الموجود بهذا الإيجاد غير ممتنع والمصنف قرر بنمط آخر وقال (وهو باطل لأنه كما تقول الطلب باق حين وجود المطلوب وهو) أى طلب الموجود باطل بالضرورة (كما ترى) وقد يؤول بأن المراد بالتكليف إيقاع المكلف في","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"التكلفة ولا شك في بقائه وحينئذ لا يرد شئ والقول بأنه لم يقل ببقاء الطلب بل ببقاء اشتغال الذمة غير تام فإن اشتغال الذمة بالأمر المتحقق مما لا يعقل فافهم (وما يقال) لتصحيحه (أن التكليف متعلق بالمجموع) من الفعل من حيث المجموع (وهو يحدث شيئا فشيئا) على التدريج (فيلزم مقارنته بالحدوث) ولا يلزم طلب الموجود لأنه إنما يوجد إذا وجد الجزء الأخير (فمع أنه لا يتم في الآنيات) إذ ليس\r(134)\rحدوثها شيئا فشيئا (فاسد لأن الفعل إذا كان ممتدا كان الطلب المتعلق به محللا إلى الأجزاء) حسب أجزاء الفعل وكل جزء من الفعل تعلق به جزء من الطلب (فكل جزء منه مسبوق بجزء من الطلب) المتعلق به وهذا ظاهر فإن قلت المطلوب بالذات ليس إلا المجموع بما هو المجموع وإن كان الطلب المتعلق به ذا أجزاء بالعرض والطلب المتعلق بالمجموع متحقق حال ابتداء حدوثه فتم مطلوب الخصم قلت أن طلب المجموع بما هو مجموع موجود قبل حدوثه فإن حدوثه ليس في أول الأجزاء إذا لم يوجد بعض أجزائه بعد وكذا طلب كل جزء قبله فلا معية أصلا فتأمل وتشكر الأشعرية (قالوا الفعل مقدور حينئذ) أى حين وجوده (لأنه أثر القدرة) وأثرها مقدور وإذا كان مقدورا (فيصح التكليف به) في هذا الحين (إذ لا مانع) من التكليف (إلا عدم القدرة وقد انتفى) أيضا (قلنا لا نسلم أنه أثرها فإنه لا تأثير للقدرة عندكم) أصلا لا في الكسب ولا في الإيجاد ولما كان هذا الجواب جدليا وفاسدا أيضا لأنه أراد بأثر القدرة ما تعلقت به القدرة المتوهمة التى هى مدار صحة التكليف عنده لم يكتف به وأجاب بعد تسليمه وقال (ولو سلم) أنه أثر القدرة كما هو مذهبنا إذ لها دخل وتأثير في الكسب (فلا نسلم أنه يستلزم المقدورية فإنه يجب) الفعل (بالاختيار لأن الشئ ما لم يجب لم يوجد) والواجب لا يكون مقدورا ولما كان هذا أيضا فاسد إلا لانهم يجوزون الوجود من غير وجوب وترجيح المختار أحد المتساويين ولهذا صححوا حدوث العالم مع كونه","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"مستندا إلى البارئ عز وجل فإنك قد عرفت أن الوجود من غير وجوب باطل وكذا الترجيح من غير رجحان وتصحيح الحدوث لا يتوقف على هذا بل يصح مع القول بالوجوب كما أشرنا سابقا بل لأن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار وعدم المقدورية كما بينا سابقا لم يكتف بهذا الجواب أيضا وأجاب بوجه آخر وقال (ولو سلم) أن أثر القدرة مقدور (فلا نسلم أن لا مانع إلا ذلك بل لزوم طلب الموجود) أيضا مانع (مسألة * القدرة شرط التكليف اتفاقا) بين أهل السنة القامعين للبدعة وأكثر أهل الأهواء أيضا يوافقنا وأن خالفونا في كيفية تأثير القدرة (لكن) هذه القدرة موجودة (قبل الفعل عندنا) معشر الماتريدية (وعند المعتزلة و) موجودة (معه) لا قبله (عند الأشعرية لنا أولا أنها شرط الفعل اختيارا وهو قبل المشروط تدبر) فإنه لقائل أن يقول أن تقدم الشرط على المشروط إنما هو تقدم بالطبع ولا يجب بحسب الزمان وكان الكلام\r(135)","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"فيه وفيه غلط باشتراك الاسم ولعل هذا مشى على ما قاله المتكلمون أن وجود المعلول من الفاعل المختار يكون بعد وجود الاختيار بعدية زمانية وأن المراد يجب تأخره صريحا عن إرادة المريد ولذا امتنعوا من أن يكون معلول المختار قديما (و) لنا (ثانيا لو كانت) القدرة (معه لزم عدم كون الكافر مكلفا بالإيمان قبله لأنه غير مقدور له في تلك الحالة) ولا تكليف بغير المقدورة ولا تصغ إلى قول من يرى تكليف المحال واقعا (وأجيب) من قبل الأشعرية (شرط التكليف عندنا أن يكون هو) أى الفعل نفسه (متعلق القدرة أو) يكون (ضده) متعلقا لها وههنا الإيمان وأن كان غير مقدور للكافر لكن ضده الذى هو الكفر مقدورة البتة فيصح التكليف (كذا في المواقف) فإن قلت فعلى هذا يكون تكليف العاجز واقعا عندهم قاطبة فلا يصح نسبة الخلاف فيما بينهم فيما مر قلت ما سبق هو ما كان المكلف عاجزا عنه وعن ضده فلا تنافى فافهم (أقول) الإيمان مقدور للكافر البتة إذ (ليس كخلق الجوهر اتفاقا) فيما بيننا وبينهم فإنه يستحيل أن يعطى قدرة خلقه (بل الكافر عندنا كالساكن) القادر على الحركة (وعندهم كالقيد) الغير القادر عليهم (لا بل عندنا كالقيد) إذ المقيد قادر بالفعل على الحركة لكن للمانع لا يتحرك كذلك الكافر قادر على الإيمان لكن رسوخ العقائد الباطلة منعته عن صرف القدرة إليه (وعندهم كالزمن) فإنه غير قادر على الحركة أصلا (والتفرقة) بين إيمان الكافر وحركة الزمن (ضرورية وإنكارهم مكابرة) اعلم أن القدرة المتعلقة بالفعل المستجمعة لجميع الشرائط التى يوجد الفعل بها أو يخلق الله تعالى عندها تسمى استطاعة وهى مع الفعل البتة كما روى عن الإمام الهمام في الوصايا ولعل مراد الأشعرى هذا وأما إنكار القدرة رأسا فالأشعرى أجل من أن يتفوه به فضلا عن أن يتخذ مذهبا لكن لما جاء التابعون ولم يتعمقوا في مراده فهموا أن القدرة لا تكون قبل الفعل ونقلوا هكذا واشتهر فيما بينهم وقد صرح الإمام","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"فخر الدين الرازى الذى من متبعيه بهذا أيضا والله أعلم بحال عباده الأشعرية (قالوا أولا أنها متعلقة بالمقدور تعلق الضرب بالمضروب ووجود المتعلق) بهذا النحو من التعلق (بدون المتعلق محال) وهذا الدليل أيضا يرشدك إلى أنه أراد بها الاستطاعة المذكورة (قلنا) أولا (منقوض بقدرة البارى) عز وجل فإن الدليل جار فيها مع أنها ليست مع المقدور (والا لزم قدم العالم) وثانيا لا نسلم أنها متعلقة (بل) القدرة (صفة لها صلاحية التعلق) فلا تستدعى\r(136)","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"وجود المقدرة (و) قالوا (ثانيا أنها عرض وهو لا يبقى زمانين فلو تقدمت) على الفعل (لعدمت) عنده (فلم تتعلق) بالفعل فانتفت فائدة خلق القدرة (قلنا) لا نسلم أن العرض لا يبقى زمانين ولم يقم عليه دليل و (لو سلم عدم البقاء فالشرط) في التكليف (الطبيعة الكلية) لها (التى تبقى بتوارد الأمثال) وهى المتقدمة على الفعل لا جزئى معين منها (و) قالوا (ثالثا لا يمكن الفعل قبله) أى قبل نفسه (فلا يكون مقدورا قبله) فإن ليس القدرة قبل الفعل (وهو) فاسد (كما ترى) لأنه منقوض بقدرة البارى عز وجل وأيضا وصف القبلية على نفسه ممتنعة بالذات وأما ثبوت إمكان وجودها في زمان قبل زمان وجوده فغير مستحيل بل هو ضرورى لامتناع الانقلاب فتدبر (قرع * القدرة) الواحدة (تتعلق بالأمور المتضادة خلافا لهم) فإنهم لا يقولون بتعلق القدرة الواحدة بالأمور المتضادة (مطلقا لامعا) يكون نسبتها إلى الضدين على السواء (ولا بدلا) في زمانين بل قدرة هذا الضد غير قدرة الضد الآخر (مسألة * قسم الحنفية القدرة المشروطة) في التكليف (إلى ممكنة مفسرة بسلامة الآلات وصحة الأسباب وهو تفسير باللازم) فإن القدرة حقيقة صفة بها إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل وهذه الصفة ملزومة لسلامة الآلات فإن عديم الرجل لا يقدر على القيام (وإلى ميسرة فاضلة عليها فضلا منه تعالى باليسر) وهى صفة بها قدر الإنسان على الفعل مع يسر فلابد هناك من صحة أسباب اليسر أيضا (و) القدرة (الأولى) شرط في أداء كل واجب لكن (أن كان الفعل بها مع العزم غالبا) وقوعا (فالواجب) على القادر (الأداء) أى أداء الفعل الواجب المشروط بهذه القدرة فقط (عينا) لا لأجل وجوب القضاء (فإن فات) الواجب منه (بلا تقصير لم يأثم ووجب القضاء إن كان له خلف وإلا) يكن له خلف كالعيد (فلا قضاء) لعدمه (ولا إثم) لعدم التقصير (وإن قصر) وفوت الواجب (أثم مطلقا) سواء كان له خلف ووجب القضاء أولا (وإن لم يكن) الفعل بها مع العزم","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"(غالبا) وقوعا (وجب الأداء) لا بعينه بل (ليترتب) عليه (القضاء كالأهلية في الجزء الأخير من الوقت) بحيث لا يسع الواجب (خلافا لزفر) فإنه يقول لا وجوب في هذه الصورة فلا قضاء (لاعتباره قدر ما يحتمله) الأداء حتى يعد المكلف قادرا عادة كيف لا وأى فرق بين الأداء في هذا الجزء وبين حمل الجبل فإنهما لا يتصوران منه بالقدرة الموجودة وكلاهما ممكنان بالمتوهمة (و) قال (في التحرير)\r(137)\rوإنما يجب عليه (لأنه لا قطع بالأخير) أى بكونه أخيرا (لا مكان الامتداد) بإيقاف الله تعالى الشمس كما حكى عن يوشع على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام حين غزا الجبابرة يوم الجمعة وكادت الشمس تغرب فقال للشمس قفى حتى لا تدخل ليلة السبت فلما فرغ عن القتال واستأصلهم غربت وعن سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام حين كانت صلاة العصر تفوته (أقول يلزم) عليه (أن لا يقطع بالتضييق) لقيام احتمال الامتداد (وقد يقطع) وفيه أنه يلتزم عدم القطع وأى دليل على امتناعه (و) يلزم (أيضا الامتداد أما بازدياد الأجزاء فيتسع) الوقت حينئذ (ولا نزاع فيه) بل في التضييق (أو المد والبسط) أى بامتداد الجزء الأخير وانبساطه (فيلزم بطلان القول بالجزء) لأنه قد امتد وانقسم وفيه أن له أن يختار الشق الأول ويقول أن المظنون أخيرا يمكن أن لا يبقى أخير الاحتمال امتداد وقته المقدر شرعا بازدياد الأجزاء فيه كتخلل زمان الوقوف للشمس في زمان الحركة من بلوغ الظل مثلين إلى الغروب وأما قوله ولا نزاع فيه فممنوع فإن الكلام في المضيق ظنا (و) يلزم أيضا (المناط) ههنا (الأخير الواقعى لا الأخير العلمى) فإن النزاع إنما وقع في أن الأهل في الجزء الأخير الذى لا يسع الصلاة في الواقع هل يجب عليه شئ وأما أن ظهر الامتداد بإيقاف الشمس فحينئذ يتسع الوقت ويجب الأداء عينا بالاتفاق وفيه أن المقصود لا يقطع في المضيق الواقعى بالتضييق لاحتمال الامتداد بالإيقاف فصارت القدرة على الفعل فيه","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"متوهمة وتوهم القدرة هو الكافى في الوجوب ليترتب عليه القضاء وكلام الإمام فخر الإسلام صريح فيما قلنا لأنا نحتاج إلى سبب الوجوب وذلك جزء من الوقت ونحتاج لوجوب الأداء إلى احتمال القدرة لا إلى تحقق القدرة وجود الآن ذلك شرط حقيقة الأداء فأما سابقا عليه فلا لأنها لا تسبق الفعل لكن توهم القدرة يكفى لوجوب الأصل مشروعا ثم العجز الحالى دليل النقل إلى البدل المشروع عند فوات الأصل وقد وجد احتمال القدرة باحتمال امتداد الوقت بوقف الشمس كما كان لسليمان صلوات الله عليه (فالأولى أن يقال لا قطع بانقضاء الأخير لاحتمال البقاء) فإن قلت لا ينفع البقاء إذ لا تحصل الصلاة مع امتدادها في مثل هذا الصغير أجاب بقوله (وبطلان انطباق الكبير على مثل هذا الصغير ربما يمنع) مستندا بأن مراتب السرعة غير واقفة عند حد وفيه نظر أما أولا فلأنه أن أراد بالبقاء بقاء ذلك\r(138)","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"الجزء بعينه فحينئذ يلزم صحة البقاء على جزء الزمان وهو بديهى الاستحالة وأن أراد بقاء الوقت بازدياد الأجزاء فيرد عليه ما أورد على التحرير وأما ثانيا فلأن انطباق الكبير على مثل هذا الصغير لا جواز له على فرض الجزء الذى لا يتجزأ فإنه يلزم حينئذ الانقسام نعم يصح على رأى الاتصال لأن السرعة غير واقفة عند حد على رأيهم وأما ثالثا فلأن المحذور باق إذ لا يبقى القطع بالتضييق على هذا أجاب في الحاشية بأن العلم بالتضييق موقوف على العلم بوجوده لا العلم بانقضائه فتأمل وهو غير واف لأن حقيقة التضييق أن لا يفضل الوقت عن أدائه والقطع به لا يكون إلا بعد الانقضاء ضرورة فإن قبله احتمال الفضل (وهذا كله جدل) فإنه لا يلزم من البيانين الإمكان العادى الذى بالنظر إلى قدرة المكلف وهو الشرط في التكليف سمعا (والحق) في تقرير الكلام (القول بترتب القضاء إما على نفس الوجوب كما في النائم) وهو إنما يكون بالسبب وقد وجد وهو الجزء الأخير أورد أن الجزء الأخير لا يصلح للأداء فلابد في السبب من المجامعة ولا أقل من إمكانها وبأنه يشكل حينئذ اتحاد سببى الأداء والقضاء وأجاب مطلع الأسرار الإلهية عن الأول بأن المجامعة بين السبب والمسبب غير واجب كيف وشهود الشهر سبب لوجوب الصوم مع أنه لا إمكان للمجامعة وعن الثاني أنه قد سبق في مسألة اتحاد السببين أن نفس الوجوب للأداء الثابت في الذمة هو وجوب القضاء وقد مر منا تحقيق ينفعك لكن بقى ههنا كلام عويص هو أن أفضاء السبب إلى وجوب الشئ في الذمة وإن كان جبريا لكن لا يكون إلا إلى ما يكون صالحا للوجوب وقد مر أن المحال العادى لا يصلح للوجوب سمعا وأن فائدة الوجوب صحة الأداء وهذا غير ممكن فإن الوقت لا يصلح له في العادة بخلاف النائم فإن الأداء بزوال النوم ممكن في العادة كما لا يخفى هذا والله أعلم بأحكامه (أو) يترتب (على وجوب جزء من الأداء كما في النفل إذا أفسد) لأنه إنما وجب قضاؤه وصيانة لما وجب","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"عليه حفظه وهو الجزء المؤدى فبكذا ههنا لما وجب الجزء من الواجب الذى يسعه الوقت الأخير بإدراكه وجب قضاء الكل صيانة إلا أن وجوب الجزء هناك بالشروع وههنا قبله وهذا أيضا غير واف لأن الشرع إنما أمرنا بالصلاة في هذه الأوقات لا بإجزائها استقلالا بل في ضمن الكل فإذا لم يكن الكل ممكنا في العادة فات شرط وجوبه فلم يجب أداء أجزائه التى يسعها الوقت الأخير بخلاف النفل المفسد فإن الشروع ومحقق ووقع ما أدى قربه فيجب صيانته بالإتمام هذا فقد بان أن الأشبه قول الإمام زفر\r(139)","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"رحمه الله تعالى لكن الاحتياط في المختار (فتدبر) وأنصف (وأما) القدرة (الثانية) فشرط لوجوب بعض الواجبات (فيتقيد بها الوجوب) أى وجوب الواجبات المشروطة بها حتى لو فاتت هذه القدرة سقط الواجب عن الذمة بخلاف الممكنة إذ بفواتها لا يسقط الواجب عن الذمة فإن فعل سقط الإثم وإن لم يقدر أصلا بقى الذمة مشغولة به ويؤاخذ في الآخرة ولذا حكموا ببقاء الحج مع فوات الزاد والراحلة فإنها قدرة ممكنة وكذا لا تسقط صدقة الفطر لفوات المال فإن النصاب فيها قدرة ممكنة إذ لا اغناء إلا من الغنى كذا قالوا (كالزكاة) فإنها واجبة بالقدرة الميسرة (فإنه شئ قليل من كثير) لأنه خمسة من مائتين فهذا يسر (مرة بعد الحول) وهذا يسر آخر (ولهذا) أو لكون وجوبها بالقدرة الميسرة (سقط وجوبها بالهلاك) أى هلاك النصاب إذ لو وجبت مع الهلاك انقلب اليسر عسرا (و) لهذا (انتفى) الوجوب (بالدين) إذ المال حينئذ مشغول بالحاجة الأصلية فلو وجبت لزم العسر العظيم ولصدر الشريعة ههنا كلام جيد هو أن الذى ثبت من الشرع من اليسر في إيجاب الزكاة لأمر ذله لكن لا يلزم منه ثبوت يسر آخر وهو السقوط بالهلاك وليس فيه انقلاب اليسر عسرا فإن اليسر الذى كان لم يفت لكن لم يثبت يسر آخر ولا بأس به نعم لو قام دليل من الشرع دال عليه لتم وأيضا يفضى إلى فوات أداء الزكاة فإن له أن يؤخر إلى آخر العمر وتفوت في هذا التأخير القدرة الميسرة فيسقط الوجوب ولا يجترأ عليه إلا بدليل من قبل الشرع واعتبار نوع من اليسر لا يوجب ذلك وبما فررنا اندفع ما في التلويح بان معنى انقلاب اليسر عسرا أنه كان وجب بطريق إيجاب القليل من الكثير سهولة فلو وجب على تقدير الهلاك يبقى غرامه وبان الإفضاء إلى الفوت من الشرع فلا بأس به فتأمل & (مسألة لا يشترط القدرة الممكنة للقضاء) أى لوجوبها (عندنا لأن الاشتراط) أى اشتراط القدرة للوجوب إنما هو (لاتجاه التكليف) لا غير (وقد تحقق) التكليف لإيجاب الأداء حين","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"وجود القدرة ووجوب القضاء بقاء ذلك الوجوب لاتحاد السبب) أى سبب وجوب القضاء والأداء (فإذا لم يتكرر الوجوب) في القضاء (لا يجب تكرر القدرة) التى هى شرط الوجوب فإذا ليس القدرة المتجددة شرطا لوجوب القضاء ففى النفس الأخير يجب قضاء الواجبات التى في الذمة وفيه نظر من وجوه الأول أنا قد بينا أن مقتضى اتحاد السبب ليس إلا أن وجوب القضاء\r(140)\rلتفريغ ذمة اشتغلت بالواجب كما أن وجوب الأداء كان لتفريغها والتكليف الذى هو طلب القضاء غير تكليف الأداء فإنه طلب مثله وإن كان السبب فيهما واحدا وكان التكليف بالأداء متضمنا إياه عند فواته ونص القضاء كاشفا عنه وكذا نفس الوجوب واحد فهذا ليس من باب التكليف وإذا كان التكليف متجددا فلابد من قدرة متجددة الثاني سلمنا أن تكليف القضاء بقاء تكليف الأداء لكن لا يلزم منه عدم اشتراط القدرة للقضاء لجواز أن يكون بقاء القدرة شرطا لبقاء الواجب كما إنها شرط لابتداء الواجب الثالث أن الدليل الدال على امتناع التكليف بالمحال ناهض ههنا فإن التكليف به يتوقف على تصورها إيقاعا وذلك مستحيل في النفس الأخير وأيضا أنه سفه وعبث فيستحيل عليه تعالى الرابع أن النائم لا تكليف عليه ومع ذلك يجب القضاء ففي القضاء تكليف جديد فلابد من القدرة وكذا المسافر في حق الصوم (وأيضا لو لم يجب) القضاء (إلا بقدرة متجددة لم يأثم بالترك بلا عذر وقد أجمعوا على التأثيم) بيان الملازمة أن للمكلف تأخير صلاة القضاء وصيامه إلى النفس الأخير وقد فاتت هناك القدرة فلو سقط الوجوب لم يأثم إذ التأخير كان جائزا ولا إثم في الجائز وفي النفس الأخير قد ارتفع الوجوب فلا إثم أيضا وفيه نظر أما أولا فلأنه يلزم أن لا يشترط في الحج وسائر الواجبات العمرية غير القضاء القدرة فإن له أن يؤخر إلى آخر العمر وقد انتفت القدرة فيلزم أن لا يأثم اللهم إلا أن يلتزموا عدم اشتراط بقاء القدرة لبقاء الواجب ولو لم يكن قضاء كما يدل عليه الدليل","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"الأول وأما ثانيا فلأن التأخير الجائز التأخير إلى آخر الأوقات من العمر التى تسع الإتيان بالقضاء فإذا أخر عن ذلك الوقت إلى النفس الأخير أثم بفعله التأخير الغير المشروع فحينئذ يجوز أن يشترط القدرة للقضاء ويكون له التأخير إلى آخر أوقات القدرة لا إلى الوقت الذى تفوت فيه القدرة ثم أنه لما ورد عليهم نص لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أجاب بقوله (فيخص لا يكلف الله الآية) نفسا إلا وسعها (بالأداء) فإن قلت فأين المخصص أجاب بقوله (وقد خصصه نصوص قضاء الصوم والصلاة) فإنها شاملة للقادر وغيره كذا قالوا وفيه نظر أيضا فإنه لم لا يخص تلك النصوص بهذه الآية بل العقل أيضا يدل على تخصيص تلك النصوص فإن طلب الامتثال من غير القادر من الاستحالات العقلية فلا يجوز عليه سبحانه (أقول إذا وجب) الواجب (في الجزء الأخير) كمن صار أهلا فيه (وعدمت القدرة في القضاء فالتأثيم مشكل) لعدم التقصير منه في\r(141)","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"ترك الأداء ولا في ترك القضاء (والله أعلم) بالصواب وهذا غير وارد لأنهم لا يؤثمون في هذه الصورة (1) ثم أعلم أنه قد اشتغل الذمة بالأداء وبقيت بعد انقضاء الوقت فأمر بتفريغها بإتيان المثل فالوجوب الذى ثبت في الذمة واحد قطعا فنقول لا يشترط القدرة لبقاء هذا الاشتغال لأنه بقاء وجوب سابق قد كان قادرا على تفريغها ولم يفرغ فبقيت مشغولة في النفس الأخير فطولب بالإيصاء لتفريغها والقدرة عليه ثابتة وإذا لمتبق هذه القدرة أيضا بقى في مقابلة هذا الاشتغال والوجوب المغفرة أو الإثم وهذا أمر معقول ولا يرد عليه شئ ويتم الدليلان تقرير الأول أن اشتغال الذمة بالأداء باق حين القضاء والأمر به أمر بتفريغ تلك الذمة ولا يشترط القدرة لهذا الاشتغال وليس هذا الاشتغال من باب التكليف وكذا النائم كانت ذمته مشغولة حال النوم وتقرير الثاني لو لم يكن في الذمة شئ فلا وجه للتأثيم وهو ظاهر ولا يحتاج إلى تخصيص الكريمة لا يكلف الله الخ إذ هذا الاشتغال ليس تكليفا وإنما يكون لو طولب مع عدم القدرة بتفريغها * قال بعض المشايخ أن الأداء والقضاء سيان في اشتراط القدرة (2) والأداء كما يشترط لوجوبها أداء عينا القدرة الحقيقية ويكتفى بالمتوهمة فيما يجب الأداء لترتب القضاء كذلك القضاء يشترط القدرة الحقيقية للإتيان بها عينا وإذا أخر إلى النفس الأخير يكتفى بالقدرة المتوهمة لاحتمال امتداد هذا\r(142)\rالنفس لكن لا لأن يجب عليه القضاء عينا بل ليترتب عليه الخلف وهو الإيصاء أو الإثم بعد الموت وهذا أيضا قريب مما ذكر والحاصل أن نفس اشتغال الذمة بالقضاء لا يشترط له القدرة لبقاء الاشتغال بكل الواجبات وأما طلب إيقاعها تفريغا للذمة فيشترط القدرة له أداء كان أو قضاء ابتداء وبقاء هذا هو الذى يقتضيه الفحص فإن أرادوا بحقيقة الحال هذا القدر فكلامهم وإلا فمشكل والله أعلم\r(143)\r(الباب الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف)","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"(مسئلة فهم المكلف الخطاب شرط التكليف عندنا) المراد بالفهم نفس التصور لا التصديق وإلا لم يكن الكافر مكلفا لعدم التصديق ويلزم الدور كذا في الحاشية ولزوم الدور لأجل شرعية الحكم فالإيمان موقوف على توجه التكليف وهو على الإيمان ومن يقول بعقلية وجوب الإيمان لا ينتهض عليه (ووافقنا بعض المجوزين لتكليف المحال) وقيل أكثرهم وخالف بعض آخرون منهم (لنا أن التكليف طلب الوقوع منه) أي من المكلف (امتثالا) أي لأجل وقوع الامتثال كما يراه معشر مانعي التكليف بالمحال (أو) طلب الوقوع منه (ابتلاء) أي لأجل الابتلاء بأنه يعزم على الفعل ويشمر ذيله للامتثال كما يراه قائلوا التكليف بالمحال (وهو) أي الوقوع امتثالا أو ابتلاء (ممن لا شعور له به محال بأنه) أي الإيقاع امتثالا وابتلاء (فرع العلم وطلب المحال محال على ما مر) وهذا لا ينتهض من قائلي التكليف بالمحال لأنه لا يسلم على رأيهم طلب المحال محال فلا يمكن أن يستدلوا بهذا فالأولى أن يقال إن فائدة التكليف الابتلاء عندهم وهذا منتف ممن لا شعور له فاستحال التكليف لاستحالة الفائدة فتأمل (قيل اللازم) الضروري (أن التكليف بشرط عدم الفهم محال لا في زمان عدمه) وليس الفهم محال في زمان عدمه فكذا التكليف المشروط به فإن أريد أن طلب الوقوع امتثالا أو ابتلاء محال ممن لا شعور له بشرط عدم الشعور فاللازم استحالة التكليف بشرط عدم الشعور والمدعى استحالته في زمانه وإن أريد أن طلب الوقوع منه محال في زمان عدم الشعور فممنوع (أقول) في الجواب (لما ثبت أن العلم من ضروريات حقيقة التكليف) ولوازمه (ضرورة تصور الامتثال أو الابتلاء) اللذين هما فرعا العلم والشعور (فوجوده بدونه) أى وجود التكليف بدون الشعور (محال) لأنه وجود المشروط بدون الشرط (والمحال محال في جميع الأوقات) فالتكليف بدون الشعور محال في وقت عدم الشعور فيتم المطلوب (واستدل لو صح) تكليف الغافل (لصح تكليف البهائم إذ لا مانع يتخيل","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"فيه الإ عدم الفهم وهولا يمنع) على هذا التقدير فهما سيان (قيل) لا نسلم أنه لا مانع يتخيل إلا عدم الفهم (بل لعل المانع عدم استعداد الفهم ولا نزاع في اشتراطه) وهذا غير واف لقضاء الضرورة أن الإنسانية لا دخل لها في الباب إلا لوجود الفهم فالإنسان الغير الفاهم والبهيمة (1) سواء سيان والاستعداد المجرد من غير الفعلية لا يوجب الفهم حالا فلا يصح التكليف حالا وإلا لصح تكليف البهيمة (أقول) لا يصح أنه لا نزاع في اشتراطه (بل فيه نزاع أيضا فإن المنازعين) في اشتراط الفهم (هم المجوزون للتكليف بالمحال لا غيرهم وتكليف من لا استعداد له ليس بأبعد من التكليف بالمحال هذا وهو غير واف فإن هذا القدر لا يكفى في ثبوت النزاع بل لابد من النقل فإن ظفر فلا دخل لكونهم مجيزين وإلا فلا وجه له (بل الحق) في المنع (على رأيهم منع بطلان التالى فإن تكليف البهيمة بشئ ليس أبعد من تكليف الإنسان بالجمع بين النقيضين) وإذ قد أجازوا هذا فليجز ذلك وأما على ما هو الحق في الواقع فلا مساغ للمنع فإن بطلان التالى ضرورى ومجمع عليه على ما نقلوا أنه لا نزاع فيه (على أن عدم استعداده) أى الفهم (في البهيمة مع تماثل الجواهر) كلها إنسانا كانت أو بهيمة لأن كلها مؤتلفة من جواهر فردة لا غير والروح أيضا جسم مؤلف منها عند أكثرهم لعدم ثبوت المجردات فلا قصور من جهة القائل (و) مع (أن كل شئ يخلقه الله تعالى اختيارا) والله قادر على كل شئ فهو قادر على إعطاء البهيمة الفهم ففيها استعداد الفهم أيضا فلا وجه لابداء مانع عدم الفهم فيها (محل تأمل فتأمل) فيه إشارة إلى أنه يمكن أن يكون المنفى الاستعداد العادى وفي البهيمة الاستعداد العادى غير مسلم هذا المجوزون تكليف الغافل (قالوا أولا كلف السكران حيث اعبر طلاقه وإيلاؤه) وهو غافل فصح تكليفه بل وقع (قلنا) لا نسلم أن اعتبار الطلاق تكليف بل (هو من ربط المسببات بأسبابها) فإنه إذا صدر سبب الطلاق من السكران وقع","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"جبرا وصارت الزوجة أجنبية (كالصوم) يجب في الذمة جبرا (بشهود الشهر) وإن لم يكن مكلفا بالأداء كالحائض\r(144)\rلكن على هذا يجب أن لا يكلف بالكف عنها فلو وطئها لم يأثم ثم قال مطلع الأسرار الإلهية لا بأس بالتزام ذلك فإنه كالنائم عند العليم الخبير إلا أن السكر محرم أفضى إلى القبيح فيؤخذ به بخلاف النوم (أقول بشكل بصحة إسلامه) ليس الأشكال فيه من جهة أنه لو صح منه كان آتيا للفرض فيصير مكلفا كيف وأنه يجوز أن يكون حاله كحال الصبى يصح إسلامه مع عدم الوجوب عليه بل لأن الإسلام اعتقاد وإقرار والاعتقاد لا يتصور منه فإنه فرع العقل إلا أن يقال يصح الإسلام من السكران الذى له نوع من العقل قضاء وديانة والذى لا عقل له يصح قضاء فقط وليس في الإقرار أشكال وهو ممكن منه فتأمل (والحق) في الجواب (أن السكران من محرم) ليس مكلفا حقيقة بمعنى أنه مطلوب منه شئ بل (مكلف زجرا) بمعنى أنه يجازى مثل جزاء الصاحى لأجل الزجر (فتصح عباراته من الطلاق والعتاق وغيرهما) ويترتب أحكامها من فرقة الزوجة وحرية العبد وغيرهما ويؤاخذ بترك العبادات الواجبة (فيلزمه الأحكام) كلها دنيوية وأخروية والسرفية أنه إنما يأت يأتى من فعل محرم فعله باختياره وكان يمكن أن لا يرتكبه فلا يأتى بهذه القبائح فالقبائح كلها باختياره حكما فسقط ما قيل أنه لا وجه للتكليف ولو زجرا لأنه أن كان ذا عقل يسير فهو فاهم للخطاب فتكليفه كتكليف الصاحى وإلا فلا وجه للتكليف لأنه والميت والمجنون سواء (إلا الردة لعدم القصد) للسكران والردة عبارة عن الاعتقاد الفاسد فلا يتأتى ممن لا قصد له (فكأنه لزوم) لها (لا التزام) لها ولزوم الكفر ليس كفر ابل التزامه وإنما اعتبرنا القصد في ثبوت الردة دون الإسلام (ترجيحا لجانب الإسلام) فإنه يعلو ولا يعلى فيثبت بشبهة ولا يرتفع بشبهة والحق أن هذا في القضاء فقط (و) قالوا (ثانيا قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة) وأنتم سكارى (الآية فكلفوا حال","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"السكر بالترك) للصلاة وهو حال عدم الشعور (أقول) لا نسلم له حال عدم الشعور (بل فيه دليل على أن السكر لا ينافى فهم الخطاب في الجملة كما يقتضيه حده باختلاط الكلام والهذيان) وظاهر أنه في هذه الحالة شاعر البتة فإن قلت قد اعتبر الإمام الهمام في حد السكر عدم التمييز بين السماء والأرض ولا شعور في هذه الحال أصلا أجاب بقوله (واعتبار أبى حنيفة) رحمه الله (عدم التمييز في الحد) للسكر (الموجب للحد احتياط) منه لا لأنه حقيقة عنده وإنما احتاط فيه لأن أمر الحد أهم (لأن مبناه على الدرء) ونحن مأمورون بأن ندرأه باحداث الشبهات فاعتبر درجته الشديدة فإن الضعيف\r(145)","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"قاصر من وجه فإن قلت إذا كان السكران فاهما فما معنى قوله حتى تعلموا ما تقولون قال (ومعنى حتى تعلموا) ما تقولون (حتى تيقنوا) ما تقولون (وهذا) الذى ذكرنا (لا تأويل فيه) فإن العلم في اللغة اليقين الواقعى لا غير إلا مجازا وفي بعض النسخ وهذا تأويل ولا يظهر له وجه ولعله من سهو الناسخ إلا أن يريد أن هذا تأويل لا تفسير فإنه بالرأى حرام (والقوم التزموا) التأويل (بأنه نهى عن السكر) لا عن الصلاة في حال السكر فالمعنى لا تسكروا حتى تصلوا حال السكر (كقولهم لاتمت وأنت ظالم أى لا نظلم فتموت ظالما هذا) فإن قلت لا يساعده شأن النزول فإن الخمر بعد نزول هذه الآية بقيت مباحة كما فصل في التفاسير قلت المعنى نهى عن السكر وقت الصلاة أى لا تسكروا وقت الصلاة فتصلون وأنتم سكارى ووقع في تلك القصة فتركوا وقت الصلاة وما بقيت بعد نزول هذه الآية مباحة إلا في أوقات غير أوقات الصلاة فتدبر & (مسألة المعدوم مكلف خلافا للمعتزلة) ولما كان المتبادر منه أنه مكلف منجزا وهو ينافى عدم تناول الخطاب شفاها فسره بقوله (والمراد منه التعلق العقلى) أى التعلق بشرط وجودهم على صفة التكليف (لا التنجيزى) الشفاهى قيل الأشعرية يتصفون بهذا عما يرد عليهم إذا كان المعدوم مكلفا فالنائم أجدر بأن يكون مكلفا ويرد عليهم أن المعدوم هل يجب عليه شئ أولا وإن شئت قلت هل مأمور أم لا فعلى الأول كيف لا يجب على النائم وكيف أمكن لكم الاستدلال عليه بجواز الترك فإن المعدوم تارك من غير مؤاخذة مع القول بالوجوب عليه وعلى الثاني فالوجوب حادث فكذا الإيجاب لأنه متحد معه فلا تكليف أزلى وأيضا التعلق داخل في حقيقة التكليف وإذ لا تعلق في العدم فلا تكليف وأما نحن فلا يرد علينا لأنا نجوز تعلق الأمر بالمعدوم والإيجاب من غير تحقق الوجوب وبالعكس أما الإيجاب من غير وجوب ففى المعدوم وأما العكس فالوجوب السابقة على الشرع كما روى عن الإمام الهمام أبى حنيفة هذا الكلام بعض","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"الأخيار الذى يعقد الأنامل بالاعتقاد صاحب المحكم رحمه الله قال مطلع الأسرار الإلهية لا خلاف بيننا وبين الأشعرية أصلا فإن معنى تجويزهم التكليف للمعدوم أنه بحيث لو وجد بشرط التكليف لتعلق به الحكم وبهذا المعنى النائم أيضا مكلف عندهم ونحن لا ننكر ذلك فإن أراد هذا الحبر في التشقيق الوجوب الشفاهى نخار أنه ليس يجب على المعدوم ولا يلزم منه انتفاء الإيجاب ولا يقتضى الإيجاب ذلك فإن التغاير الذى بينهما يجوز انتفاء أحدهما\r(146)","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"مع بقاء الآخر كيف والوجوب عندهم هو معنى أفعل مأخوذا مع التعلق بالمأمور ولما لم يكن في العدم تعلق لم يكن هناك وجوب وأما الإيجاب فمعنى أفعل من حيث هو قائم بالآمر وهذا القيام حاصل أبدا وأزلا وأما الوجوب والإيجاب اللذان هما اعتباريان وبينهما مطاوعة فكلاهما منتفيان في الأزل عندهم وأن أراد الوجوب العقلى نختار أن المعدوم في الأزل يجب عليه المأمورات وجوبا عقليا لا منجزا والأظهر أن يقال الوجوب والإيجاب العقليان ثابتان في الأزل ولا استحالة وكذا حال النائم والمنجزان ليسا في الأزل كيف والمعتبر في الإيجاب المنجز فلا يتحقق إلا عند وجود المكلف قوله وأيضا الخ فقد مر الجواب عنه بوجهين ثم قال مطلع الأسرار وأما الوجوب السابق على الشرع فمذهب مشايخنا الكرام كالشيخ الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدى رضي الله عنه لكن حاصلها أن الأحكام مدركة قبل ورود الشرع ولا يلزم منه أن تكون بلا أمر كيف والآمر قائم بذاته تعالى ورد الشرع به أم لا وإنما الشرع كاشف فكذا العقل عندنا كاشف عن الأوامر في بعض الأحكام فتدبر (لنا وإلا) يكن المعدوم مكلفا (لم يكن التكليف أزليا لتوقفه على التعلق) ولو عقليا وإذ لم يكن المعدوم مكلفا لم يتعلق به في الأزل ولا موجود فيه حتى يتعلق به (و) التالى باطل بل (هو أزلى لأن كلامه تعالى أزلى) لأن كلامه صفة له تعالى فيكون قائما به فيستحيل حدوثه (لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى فيه ما فيه) لأنه لا يتم على المعتزلة فإنهم يقولون أنه ليس صفة قائمة سبحانه بل الله تعالى متكلم بكلام قائم بجسم قالوا ليس هذا من قبيل الاتصاف بالمشتق من غير قيام المبدأ فإن المتكلم مشتق من المتكلم وهو خلق الكلام والخلق صفته تعالى ولا يلزم منه كون الكلام صفة ولأنه لا يتم على الكرامية القائلين بقيام الحوادث بذاته تعالى كذا في الحاشية ولا يخفى على المستيقظ بأن مخالفة الحمقاء لا تضر التمامية كيف ومسألة كون الكلام صفة له","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"تعالى غير مخلوقة قطعية لا وجه للريب والارتياب فيه ألا ترى كيف قال الإمام أبو حنيفة من قال بخلق القرآن فهو كافر قالوا وهو من الكفران لا من الكفر وكيف صبر الإمام أحمد على أنحاء التعذيبات ولم يجر خلافها على اللسان فضلا عن الإنكار وانظر إلى ما قال الإمام الشيخ داود الطائى عند حلول هذه الحادثة قام أحمد مقام الأنبياء وسئل الإمام الهمام جعفر ابن محمد الصادق كرم الله وجهه ووجوه آبائه الكرام عن القرآن هل هو خالق أو مخلوق فأجاب القرآن كلام الله غير مخلوق\r(147)","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"وبالجملة مسألة عدم خلق القرآن وكونه صفة قديمة مجمع عليه إجماعا قطعيا لا يضر مخالفة الحمقاء فيه وكذا لا يضر مخالفة الكرامية في امتناع قيام الحوادث به تعالى فتدبر ثم بقى ههنا سؤال هو أن اللازم من الدليل كون الكلام النفسى هو الذى يكون تعلقه عقليا ويكون التكليف بعد وجودهم تنجيزا فلا يكون مدلول الكلام اللفظى الذى يتجه التكليف به تنجيزا وقد صرحوا بكونه مدلولا له كذا في الحاشية ولا يذهب عليك أن معنى التعلق العقلى تعلق معلق بوجود المكلف بصفة التكليف فكان في الأزل طلبا معلقا به فإذا وجد المكلف بصفة التكليف فقد تنجز الطلب الذى كان معلقا فإن التعليق بالأمر المحقق تنجيز وهذا الطلب المحقق قالوا مدلول اللفظى وأما إحقاق الحق فسنذكر نبذا منه في الأصول فانتظر فإنه يظهر لك أن اللفظى له نوع من الاتحاد مع النفسى ولا ينافى ذلك الافتراق بحسب التعليق والتعلق فتدبر المعتزلة (قالوا) لو كان التكليف قديما (يلزم أمر ونهى من غير متعلق موجود) إذ قدم الأمر ولا مأمور (وذلك سفه وعبث) وهذا لازم عليهم في الكلام اللفظى أيضا فإنه قد صح في الخبر الصحيح الثابت في صحيح مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كتب في التوراة قبل أن يخلق آدم بأربعين سنة فعصى آدم ربه فغوى وهذا خبر من غير متعلق وهو كذب فما هو جوابكم فهو جوابنا (قلنا إنما يلزم ذلك) أى السفه والعبث (لو كان الطلب في الأزل تنجيزا) ولا نقول به (أما لو كان ممن سيكون) معلقا على وجود مع صفة التكليف (فلا) يلزم (كأمر الرسول) صلوات الله عليه وآله وأصحابه أجمعين (في حقنا وبذلك اندفع ما قيل) أنه لا يصح تعلق التكليف بالمعدوم كيف لا و (أن تحقق التعلق بدون المتعلق ممتنع ضرورة أن الإضافة لا تتحقق بدون المضاف إليه) والتعلق إضافة بين الآمر والمأمور (وذلك) الاندفاع (لأن الامتناع) المذكور (في التعلق التنجيزى وأما العقلى) فلا يحتاج إلى تحقق المضاف إليه إذ ليس تعلقا","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"متحققا بالفعل (فيكفى له العلم فتدبر) فإنه جلى وينكر (قيل) في الجواب (السفه والعبث من صفات الأفعال) ولا يتصف بهما الكيف (والكلام النفسى من الصفات) دون الأفعال (فلا يتصف بهما) فلزوم السفه والعبث ممنوع (أقول) لا بل يتصف بهما بعض الصفات أيضا كيف لا و (الأمر طلب والطلب يتصف بهما إجماعا اعلم أن عبد الله بن سعيد) القطان (من الأشاعرة) أى من أهل السنة والجماعة وكان مقدما على الأشعرى (ذهب مستخلصا عن) هذا (اللزوم) لزوم\r(148)","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"السفه والعبث (إلى أن كلامه) تعالى (ليس في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما) من الأخبار والاستفهام بل ينصف بهذه فيما لا يزال بعد حدوث التعلقات والمتعلقات (بل القديم هو الأمر المشترك) بينهما (والأقسام حادثة) وقد رأيت في كتب بعض المحدثين أنهم حكموا بكون هذا الرأى مختارا (وأورد عليه أن هذه) الأشياء من الأمر والنهى وغيرهما (أنواع) للكلام (ويستحيل وجود الجنس إلا في ضمن نوع ما) فلا يتصور قدم المشترك (وأجاب) عبد الله بن سعيد (بمنع أنها أنواعه بل) أنها (عوارضه بحسب) عروض (التعلق) وهو حادث (ويجوز خلوه عنه) وكان في الأزل غير متعلق فلا يكون فيه أمرا ونهيا ويمكن الاستناد بأن كلامه تعالى واحد معين فلا يكون جنسا صادقا على الحقائق المختلفة (أقول) هذا الجواب غير تام فأنا سلمنا أنها ليست أنواعا لكن لا شك في أنها أقسام و (وجود المقسم بدون) وجود (قسم ما محال وأن كان التقسيم باعتبار العوارض) وإذ… قد قال بوجود المقسم بدون هذه العوارض (فيلزم عليه القول بوجود قسم بدون هذه العوارض وهو) باطل (لا يعقل مع أنه) يلزم خلاف الفرض إذ (قال أن القديم هو المشترك هذا خلف فتدبر) أعلم أن كلامه تعالى واحد أزلى لا اختلاف فيه في ذاته ولا انقسام بل إنما يتعدد التعلقات وبما قال القطان أنه ليس في الأزل تعلق فلا تعدد ولا إنقسام نعم هو صالح لأن يتعدد فيما لا يزال بعروض التعلقات المتعددة نعم لو كان كليا صادقا على الكثير لا يمكن وجوده بدون قسم ما وهذا ظاهر جدا فحينئذ قوله وجود المقسم بدون قسم ما محال مطلقا ممنوع وأن خصص بالمقسم الكلى فغير نافع ولعل هذا هو معنى ما في الحاشية أنه فرق بين التقسيم بالعوارض وبينه بعد عروض العوارض وههنا التقسيم من القبيل الثاني وعروض العوارض فيما لا يزال فوجود المقسم بدون الأقسام فيما لا يزال محال لكن الحق أن المعنى المقصود فيه التخاطب لا يعقل وجوده بدون قسم ما ولا يخفى أن قصد التخاطب بالفعل البتة","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"يستدعى وجود الأقسام وأما قصد التخاطب فيما سيكون فلا يستدعى إلا تحقق الأقسام فيه والسر فيه أن التخاطب لا يكون إلا في التعلق التنجيزى فلا تعلق في الأزل إلا بمعنى صحة الإفادة لا غير وهو لا يستدعى الأقسام بالفعل ولك أن تقول أنه سبحانه وتعالى يعلم في الأزل المكلفين بإعيانهم وأنهم في وقت وجودهم بشرائط التكليف مأمورون بكذا وممنوعون عن كذا أولا يعلم وعلى الثاني يلزم أن لا يتحقق التكليف فيما لا يزال\r(149)","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"أيضا لأنه لم يعلم الله ذلك وهو باطل فتعين الأول فثبت الأمر والنهى العقليان فلزم وجود قسم ما (وأيضا لا يكون المعدوم حينئذ مكلفا) أى حين وجد الكلام ولم يصر أمرا ونهيا ولا شأ من الأقسام (إذ لا تعلق) للكلام بفعل المكلف حينئذ وقد يجاب عنه بالتزام عدم كون المعدوم مكلفا عنده وهو فاسد لأن اعتراض السفه والعبث إنما كان على تجويز تكليف المعدوم إذ عند إنكار ذلك لا توجه للإيراد فلا يصح الاستخلاص عنه بهذا الوجه وقد كان القطان إنما قال هذا الكلام مستخلصا عن الإيراد المذكور إلا أن يقال المعتزلة كانوا يوردون اعتراض السفه والعبث على قدم الكلام فاستخلص بهذا والحق أنه لا خلاف بينه وبين الجمهور في أزلية التكليف التعليقى كما قال مطلع الأسرار الإلهية لعله أراد بالأمر والنهى المنفيين الأمر والنهى المنجزين فحينئذ يرجع إلى ما ذهب إليه الجمهور وحينئذ لا شبهة في أن عروض هذه العوارض فيما لا يزال قطعا وعلى هذا إلا يرد عليه شئ من الوجوه المذكوره (و) المعتزلة (قالوا) لو كان الخطاب أزليا (يلزم قدم عدم التناهى) فإن المعدومين غير متناه فكذا ما هو متعلق بهم من الخطاب (فإن المتعلق يزيد غير المتعلق بعمرو والجواب) أن لا تعج في الخطاب المتعلق بالذات و (أن التعدد) العارض له (بحسب تعدد التعلقات تعدد اعتبارى فإنه) أى الخطاب (صفة واحدة أزلية) لا تعدد فيه (كالعلم والقدرة وانقسامه إلى الأنواع والأفراد بحسب التعلقات لا باختلاف الذاتيات) كإنقسامها (هذا) فإن قلت هب أن التعدد فيه بحسب التعلقات اعتبارى لكن التعلقات ليست اختراعية محضة بل لها حظ من الثبوت الواقعى وإلا لزم كون الأوامر والنواهى اختراعية فيلزم فيها التسلسل قلت معنى كونها واقعية أن الخطاب إذا قيس إلى متعلقة صالح لأن ينتزع عنه التعلق لا أن التعلق أمر موجود في التعين فتأمل ثم الأشكال ساقط من الأصل لأن المكلفين محصورون بين وجود آدم عليه الصلاة والسلام وبين القيامة","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"فهم متناهون وكذا التعلقات فتأمل فيه وقالوا ثانيا لو كان الكلام أزليا لاستوى نسبته إلى الكل والحسن والقبح عندكم شرعى فهو صالح لأن يتعلق بكل شئ فيلزم أن يتعلق الأمر والنهى بفعل واحد قلنا لا نسلم أن الحسن والقبح شرعيان بل الأشياء بعضها حسنة وبعضها قبيحة فيتعلق الأمر بذلك البعض والنهى بهذا البعض وإنما يرد على الأشعرية فأجابوا بأن الشئ الصالح للتعلق بالأمور المتعددة قد يتعلق ببعض دون بعض آخر كالقدرة وفيه أن تعلق\r(150)","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"الصفة ببعض مع صلوح تعلقها بالكل ترجيح من غير مرجح وهذا مناف للحكمة فتأمل & (مسألة الفعل الممكن بالذات وفي العادة) احترز به عن المحال بالذات فإن تكليفه غير صحيح والعادى إذ التكليف به غير واقع (الذى تمت شرائط وجوبه) احترز به عما لم تتم شرائط وجوبه إذ ظاهر أنه لا يصح وجوبه وتكليفه به عند أحد (إذا علم الآمر انتفاء شرط وقوعه) من المكلف احترز به عما جهل شرط وقوعه وزاد قوله (عند وقته) تنبيها على أن المعتبر في انتفاء الشرط ذلك الوقت أما عدم وقت التكليف ووجد في ذلك الوقت يصح به التكليف البتة (هل يصح التكليف به قال الجمهور يصح) التكليف به بل يقع (خلافا للمعتزلة والإمام) في الحاشية قال السبكى الشرائط منها ما يتبادر الذهن إليه وقت سماع التكليف كالعلم والحياة وهذا هو الذى يخالف فيه الإمام ومنها ما لا يتبادر كانتفاء الإرادة لإيمان أبى جهل وهذا خلاف فيه ا هـ فعلى هذا لا خلاف في المعنى فإنه ظاهر أن الحياة والعلم من شرائط الوجوب وكذا التمييز وأما شرائط الوقوع فالفرق بالتبادر وعدمه لا معنى له (وفي) صورة (الجهل) من الآمر (يصح) التكليف (اتفاقا لا يقال) كما قال في التحرير (قد تقدم) في مسألة امتناع التكليف بالمحال (أن الإجماع منعقد على صحة التكليف بما علم الله) تعالى (أنه لا يقع ومعلوم أن كل ما لا يقع فبانتفاء شرط) من شروطه (من إرادة قديمة) كما هو رأينا (أو حادثة) كما هو رأى المعتزلة فقد اتحد ما علم الله أنه لا يقع في الوقت وما علم الله أنه ينتفى شرط من شروطه (فحكاية الخلاف) ههنا (مناقضة) لما نقلوا هناك من الاتفاق (لأنا نقول الاجماع) كان (بالنظر إلى الإمكان الذاتى) والصحة دون الوقوع (كما يدل عليه كلام بعض المحققين) في شرح المختصر (عند نقل الاجماع حيث قال) الاجماع منعقد على صحة التكليف بما علم الله أنه لا يقع (وإن ظن قوم أنه ممتنع لغيره فالخلاف ههنا في الوقوع) للتكليف بما علم الله انتفاء شرط من","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"شروطه (بعد الاتفاق على الصحة صحة ذاتية) واعلم أن في كلام ابن الحاجب ههنا أيضا وقع لفظ الصحة فالمناقضة لازمة عليه نعم إرادة الوقوع من الصحة لدفع المناقضة غير بعيد لكن دليل المخالفين يأبى عن هذه الإرادة وقد قال في شرح الشرح عند نقل الاجماع بل على تحققه والظاهر في كلام شارح المختصرات أن ضمير أنه يرجع إلى ما علم الله يعنى وأن كان قوم ظنوا أن ما علم الله عدمه ممتنع بالغير لكن على صحة التكليف به انعقد الاجماع ثم أنه لا يصح خلاف أحد\r(151)","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"ممن يدعى التدين فضلا عن مثل إمام الحرمين الذى له يد طولى في العلوم الشرعية كيف ويلزم أن يكون الكافر المصر الذى مات على كفره غير مكلف كأبى جهل وكذا العاصى وتنتفى فائدة تبليغ الرسل إلى المصرين لعدم كونهم مكلفين بل يصير تعرضهم وقتلهم ظلما لعدم كونهم عاصين في كفرهم تاركين للمأمور به مرتكبين للمنهى عنه وأى شناعة فوق هذه الشناعات فالحق أنه لا خلاف فيه هذا (لنا لو لم يصح) التكليف بما علم انتفاء شرطه (لم يعلم أحد أنه مكلف قبل وقت الفعل لجواز أن لا يوجد شرط) من شروطه جوازا مشعورا للمكلف والتالى باطل وكذا المقدم (وقد أنكر قوم العلم بالتكليف قبله) فمنعوا بطلان اللازم (وذلك) الإنكار (باطل للإجماع على تحقق الوجوب قبل التمكن) بل على تحقق العلم بالوجوب والاجماع نقله القاضى وربما يمنع ولذا زاد قوله (بدليل وجوب الشروع بنية أداء الواجب إجماعا وهو فرع تحقق الوجوب) بل عمله وربما يمنع الاجماع على وجوب النية بإداء الواجب فإن الحنفية يجوزون أذاد الصوم بإطلاق النية ونية النفل فإن قلت لعل الاجماع كان قبل الحنفية والشافعية قلت لو كان قبل لعرفوه لأنهم أصحاب فحص عظيم وأما بعدهم فلا إجماع إلا بدخولهم فالحق في الجواب أن في الواجب الموسع والعمرى إجماعا بلا ريب وهذا القدر يكفينا في المطلوب ثم ربما أن أريد بالعلم الجزم فلا يتحقق قبل الوقوع لاحتمال الموت قبله وأن أريد الظن القوى فلا نسلم امتناعه إذ ظن وجود الشرط ممكن وهذا أيضا غير واف لأن في أكثر الأوقات لا يتيسر الظن الضعيف فضلا عن القوى المعتزلة (قالوا أولا ما عدم شرطه غير ممكن) لأن وجود المشروط بدون الشرط محال (والإمكان شرط التكليف) فانتفى شرطه فانتفى التكليف وهذا الاستدلال يرشدك أيضا إلى أن المقصود في هذه المسألة الصحة العقلية لا الوقوعية (قلنا) إن أردتم أن ما عدم شرطه غير ممكن بالذات أو بحسب العادة فممنوع فإن الضرورة قاضية بان الامتثال من أبى جهل ممكن","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"بالامكانين وأن أردتم أنه غير ممكن بسبب عدم الشرط فمسلم لكن لا ينافى الامكان ذاتا وعادة و (الشرط) للتكليف (الامكان العادى) الأخص من الذاتى (وهو لا ينافى الامتناع لغيره و) قلنا (أيضا منقوض بجهل الآمر بعدم الشرط في الواقع) لأن المعدوم الشرط في الواقع المجهول عند الآمر غير ممكن في الواقع (إذ لا دخل للعلم في الامكان والامتناع فإنه) أى العلم بالامكان والامتناع (تابع للمعلوم) لا أنه سبب كيف\r(152)\rوالامكان لا يكون من الغير فإذا كان ممتنعا فقد فات شرط التكليف فلا يصح التكليف به أيضا وفيه أن التكليف يصح بالمحال عند الجهل بالاستحالة وقد مر الإشارة إليه لكن لا يصح أن يكون المحال مكلفا في الواقع إذ صحة الإيقاع من ضروريات كونه مطلوبا فتدبر (و) قالوا (ثانيا لو صح) التكليف (مع علم الآمر) بانتفاء شرطه (لصح مع علم المأمور) بانتفائه (لأن عدم الحصول مشترك) ولا يتخيل المانع إلا هو ولم يبق على زعمكم (واللازم باطل اتفاقا) إذ لا يصح مع علم المأمور (قلنا) أولا بطلان اللازم ممنوع فإنه قد مر أن الإنسان لم يترك سدى وقلنا ثانيا تنزل لم يكن عدم صحة التكليف هناك لعدم الحصول (بل لانتفاء الفائدة) من التكليف وهو الابتلاء ويرد عليه أنه يتحقق الابتلاء فإن عزم على الفعل وبكى لانعدام شرطه استحق الثواب وإلا لا هذا فالحق أن علم المأمور بعدم الوقوع غير مانع من التكليف كما قد مر من المصنف & (مسألة إسلام الصبى العاقل صحيح بدليل صحة إسلام) أمير المؤمنين (على) رضى الله عنه فإنه كان آمن وهو ابن سبع أو ثمان أو عشر سنين والكل أحوال الصبا وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترض عليه بأنه لا يدل على المطلوب فإن النزاع إنما هو في صحة إيمانه في حق أحكام الدنيا ولم يثبت بعد فإن قبوله عليه السلام إيمانه كرم الله وجهه في حق أحكام الآخرة مسلم وفي حق أحكام الدنيا ممنوع وإنما لو ثبت هدم توريثه أباه أبا طالب وأيضا الدليل موقوف","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"على كفر أبى طالب وأما لو كان مسلما فقبول إيمانه كرم الله وجهه تبعا لأبيه لا يدل على القبول في نفسه وأجاب المصنف عن الأول بأن صحة الإيمان في حق أحكام الآخرة تدل على صحته في حق سائر الأحكام ومن ثمة يحكم بصلاة كافر إلى قبلتنا بالإسلام وقبول سائر الأحكام ورد بأن الصحة في أحكام الآخرة بصحة صلاته والصلاة عليه لا تستلزم الصحة في حق أحكام الدنيا والخصم لا يسلم بل يفرق والشاهد غير تام لأن البالغ قابل لقبول الأحكام دون الصبى والجواب أن مقصوده أنه متى ثبتت صحة الإسلام في بعض الأحكام ثبتت في الكل ظاهرا كيف نصوص انقطاع الولاية بين الكافر والمسلم وبطلان التوريث والانكاح عامة في كل من صح إسلامه فبعد ثبوت تصحيح إيمان أمير المؤمنين الفرق بين أحكام الدنيا والآخرة غير صحيح هذا ما عندى وأما الأشكال الثاني ففساده ظاهر فإن أحاديث كفره شهيرة وقد نزل في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن عمه أبى طالب أنك لا تهدى من أحببت كما في صحيح مسلم وسنن\r(153)","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"الترمذى وقد ثبت في الخبر الصحيح عن الإمام محمد الباقر كرم الله وجهه ووجوه آبائه الكرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث طالبا وعقيلا أبا همام ولم يورث عليا وجعفرا ولذا تركنا نصيبنا في الشعب كذا في موطأ الإمام مالك ومن ههنا بأن أنه قبل في أحكام الدنيا وفيه أن موت أبى طالب كان بعد بلوغ أمير المؤمنين فلا يدل على التصحيح حال الصبا ثم اعلم أن الاستدلال بصحة اسلام أمير المؤمنين مشكل جدا فإنه سيجئ عن قريب قول البيهقى أن تعلق الأحكام التكليفية بعد البلوغ بعد غزوة الخندق وأما قبلها فكان المناط التمييز وكان إيمان أمير المؤمنين مكيا بل أنه أول إيمانا عند البعض وأن كان غير صحيح عند الحذاق إلا الأولية في الصبيان فإيمانه إيمان المكلف فلا يلزم من صحته صحة إيمان غير المكلف وفيه الكلام بل الاحرى ما يجئ أن الحجر من الشرع لم يوجد ولا يليق فيصح فيقطع الولايات بينه وبين الكافر لعموم النصوص كما قررنا (قال) الإمام (فخر الإسلام بثبوت أصل وجوب الإيمان) عليه (لا) ثبوت (وجوب الأداء) فإن التكليف موضوع عنه (فإذا أسلم وقع فرضا) مسقطا لما في الذمة (كصوم المسافر) فلا يتوجه الخطاب بإيجاب الأداء لتفريغ الذمة لأنها افرغت سابقا (فلا يجب تجديده بالغا ونفاه) أى نفس الوجوب (شمس الأئمة لعدم حكمه وهو ووجوب الأداء) والشئ أنما يجب ويثبت في الذمة لأجل حكمه (وفيه نظر لأنا لا نسلم أن حكمه ذلك) أى حكم نفس الوجوب وجوب الأداء (بل ذلك حكم الخطاب وإنما حكمه صحة الداء عن الواجب) بحيث يمنع بعد الأداء عن توجه الخطاب ثم أنه ليس لفخر الإسلام دليل على ثبوت نفس الوجوب وأما عدم وجوب التجديد فلعله لأجل حصول المصلحة لا لنفس الوجوب وأيضا لا فرق بين الإيمان وبين سائر العبادات فتأمل فيه & (مسألة العقل شرط التكليف) ثم له تفسيرات أظهرها أنه آله الفهم وتبيين سائرها لا يخلو عن إطناب ممل (إذ به الفهم) لا بغيره (وذلك متفاوت) في الشدة","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"والضعف (ولا يناط) التكليف (بكل قدر) من العقول بل رحمة الله اقتضت أن يناط بقدر معتد به (فأنيط بالبلوغ عاقلا) أى غير مجنون لأنه مظنة كمال العقل (فالتكليف دائر عليه) وجودا وعدما لا على كمال العقل ونقصانه فإن من البالغين من ينقص عقله عن بعض المراهقين كالسفر أنيط به الحكم لكونه مظنة المشقة والمشقة أمر غير مضبوط فالحكم دائر عليه وجودا وعدما وجدت المشقة أم لا (قال البيهقى) المحدث رحمه الله (الأحكام) الشرعية\r(154)","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"(إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة وقبلها إلى عام الخندق كانت تتعلق بالتمييز ا هـ) هذا تأييد لإناطة الأحكام بالبلوغ وإذا ثبت إناطتها بالبلوغ (فلا يجب أداء شئ على الصبى) ولو عاقلا (خلافا لأبى منصور) وهذا الإمام الشيخ علم الهدى الماتريدى أعظم مشايخنا وأكبر مشايخ العراق كذا في التقرير كذا في الحاشية (و) خلافا (للمعتزلة في وجوب الإيمان) أى وجوب أدائه (فإنهم ذهبوا إلى عقابه بتركه و) خلافات (للقاضى) الإمام (أبى زيد حيث قال بوجوب جميع حقوق الله تعالى) من الإيمان وغيره (عليه إلا أن الأداء سقط بعذر الصبا) لقصور البدن ولعله إنما قال بالسقوط في غير الإيمان (لنا أولا قوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم) أى الحساب والمؤاخذة (عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) وأصحاب الإمام علم الهدى يخصون الصبى العاقل في حق وجوب الإيمان بالعقل وبأحاديث دخول صبيان الكفرة في النار فإن قلت فلم يعرض الإسلام على الصبى بعد إسلام الزوجة وليس واجبا عليه وكذا لم يؤمر بأداء الصلاة وهو ابن عشر سنين أجاب عن الأول بقوله (وعرض الإسلام عليه بعد إسلام زوجته لصحته لا لوجوبه) فإن قلت لما كان الصبى غير مكلف لا يتناوله الخطاب بحرمة النكاح مع الكفر فمن أين فساد النكاح حتى يحتاج إلى العرض بل لابد له من دليل قلت قد بينا أن سببية الإيمان لانقطاع الولاية عن الكافر منصوصة في نصوص متضافرة وهو يقتضى فساد النكاح وعدم ثبوت التوريث وغير ذلك وأجاب عن الثاني بقوله (وضربه لعشر على الصلاة تأديبا) أى ضربه لأجل التأديب لا لأجل التعذيب (للإعتياد لا تكليفا) أى ضربه لأجل أن يعتادوها لا لأنهم مكلفون (و) لنا (ثانيا عدم انفساخ نكاح المراهقة لعدم وصفه) قال الإمام محمد المراهقة إذا لم تصف الإيمان حين تسئل عنه لا ينفسخ نكاحها (بخلاف البالغة) فإنه ينفسخ نكاحها فعلم أن المراهقة لم تكن مأمورة بالإيمان ولا يخفى على","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"المستيقظ أن هذا لا يصلح دليلا فإنه قول المجتهد لا قول صاحب الشرع ثم فيه تحريف الكلم عن مواضعه فإن مشايخنا مثل الإمام فخر الإسلام وغيره استدلوا على أن مذهب أئمتنا ذلك والدليل يدل عليه ثم أنه قد ثبت أنه ينفسخ نكاح المراهقة بالكفر صريحا فعلم أنها نهيت عن الكفر صريحا وبعض شراح أصول فخر الإسلام أيضا بأن الكفر محرم على الصبى وهو مكلف بالكف وعلى هذا ينبغى أن تعصى في صورة عدم الوصف أيضا وينفسخ النكاح أيضا والذى يظهر لهذا\r(155)","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"العبد أن الصبى مكلف بالإيمان لكن لا كل صبى بل صبى بلغ تمييزه إلى حد النظر الصحيح وهذا الحد غير مضبوط كما سبق فالمراهقة لا يفسد نكاحها عند عدم الوصف بالإيمان للشبهة في البلوغ إلى حد التميز وبالشبهة لا يرتفع النكاح القائم بيقين وأما حالها في الآخرة فموكول إلى الله فإن بلغت في عمله حد التكليف يعذبها وإلا لا وأما عند الوصف بالكفر فقد علم أنها صلحت للنظر لكن كابرت العقل حيث أتت بالكفرة فعلم كونها مكلفة فحكم بانفساخ النكاح فليس في هذا دليل على أن الصبى غير مكلف بالإيمان عند أئمتنا أصلا فتدبر (أقول وفيه أنه لا يدل على نفى أصل الوجوب) للإيمان (عن العاقلة) والجواب أنه لم يقصد الدلالة عليه بل على نفى وجوب الأداء فأما نفس الوجوب فإن كان فلا يضرنا (ولنا على القاضى) خاصة (أنه لو كان) كل من الحقوق الإلهية (واجبا عليه ثم سقط الوجوب دفعا للحرج) كما هو مذهبه (لكان) الصبى (الآتى) به (مؤديا للواجب) لأنه صار مرخصا في لزوم الأداء بعذر (كالمسافر إذا صام واللازم) هو كونه مؤديا للواجب (باطل اتفاقا) فإن قيل يجوز أن يكون رخصة إسقاط فلا يكون الآتى بها مؤديا للواجب قلت إذا كان رخصة إسقاط فهى غير واجبة عليه بل وجوبه منسوخ ونحن لا ننكره كما نقلنا عن البيهقى وإنما النزاع في أن الوجوب ثابت عليه أولا وأيضا قال في الجواب (و) ليس رخصة إسقاط لعدم الإثم بالاتفاق) في الإتيان وفيها يأثم في الإتيان كصلاة المسافر إذا أتمها فتدبر & (مسألة الأهلية) هى كون الإنسان بحيث يصح أن يتعلق به الحكم (كاملة بكمال العقل والبدن) أى كونه عاقلا بالغا (فيلزم وجوب الأداء وقاصرة بقصور أحدهما كالصبى العاقل) فإن بدنه قاصر (والمعتوه البالغ) لقصور عقله (والثابت معها) أى القاصرة (صحة الأداء) لا وجوبه كما قد مر (والتفصيل في الصبى) ويقاس عليه المعتوه)(أن ما يكون مع القاصرة إما حق الله) وهو ما روعى فيه جانب الشرع (وهو ثلاثة حسن محض) أى الذى","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"لا يمكن سقوط حسنه بحال (وقبيح محض) أى لا يمكن أن يسقط قبحه بحال (وبين بين) أى أمر قد يحسن وقد يقبح (وإما حق العبد) وهو الذى روعى فيه مصالح العبد في تشريعه (وهو أيضا ثلاثة نافع محض) في الدنيا (وضار محض) فيها (ودائر بينهما) قد ينفع وقد يضر (الأول كالإيمان) فإنه حسن محض (لا يسقط حسنه وفيه نفع محض لأنه مناط سعادة الدارين) أما السعادة الأخروية\r(156)\rفظاهرة وأما سعادة الدنيا فلأنه يصير بالإيمان معصوم الدم والمال ومعززا بين الانام وإذا كان نافعا محضا (فيصح منه) قياسا واستحسانا لأنه محل الرحمة فيصح ما فيه نفعه وإن قيل لعل الشرع لم يعتبره وجعله كلا إيمان قال (والحجر من الشارع لم يوجد ولا يليق به) فإن الحكيم لا يليق به أن يحجر عما هو مناط السعادتين فإن قلت فيه ضرر أيضا من حرمات الميراث إذا كان المورث كافرا وفرقة النكاح إذا كانت الزوجة كافرة أجاب بقوله (وضرر حرمان الميراث وفرقة النكاح) ليس مبنيا على الإيمان بل (لكفر القريب والزوجة) فإن كفرهما مع إيمانه الموجب للتباغض الدينى أوجب ذلك وما اشتهر فيهم أن الحادث يضاف إلى أقرب الأسباب فليس عاما بل فيما إذا كان الأقرب صالحا وههنا الإيمان غير صالح لنسبة المضار إليه فلا تضاف الفرقة إليه (ولو سلم) أن كل واحد من الضررين حدث من إيمانه (فهو بالتبع) وأما بالذات ففيه سعادة أبدية (وكم من شئ يثبت تبعا) لشئ و (لا) يثبت (قصدا) كقبول هبة القريب من الصبى مع ترتب العتق) عليه ولا يملك الصبى العتق فصدا ولو سلم أنه بالذات لكن الضرر اليسير يتحمل للنفع الكثير وجواب آخر أنا لا نسلم أن هذا ضرر فإن قطع الولاية بين السعيد والشقى المورث لحرمان الميراث خير كثير وكذا قطع الانبساط بينهما فتدبر (والثاني) أى القبيح المحض (كالكفر والقياس أن لا يصح لأنه ضرر محض) والصبى محل الشفقة (وعليه الشافعة وأبو يوسف) فأبو يوسف في تصحيح الإيمان موافق للإمام وفي عدم تصحيح كفر الصبى","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"موافق للشافعى (لكن يصح) كفره (استحسانا عندنا) وهذا الخلاف إنما هو في حق أحكام الدنيا (وفي أحكام الآخرة يصح اتفاقا) حتى لو مات الصبى الكافر لا يصلى عليه اتفاقا والمشهور في تفسير الأحكام الآخروية التعذيب في الآخرة وهذا شئ عجاب فأى مرحمة في التعذيب مدة لا تتناهى وعدم تجويز الفرقة أو حرمان الميراث وأيضا كتب الكلام مشحونة بالاختلاف في تعذيب صغار الكفرة فينسبون إلى الإمام التوقف وإلى الأشعرية العفو لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وهذا ينافى الاتفاق إلا أن يراد بالصبى غير العاقل الكافر بتبعية الأم وهذا غير بعيد في قول الإمام لما مر أنه لا عذر لأحد في الجهل بالخالق لكن يأبى عنه استدلال الأشعرية وروى بسند جيد عن أبى هريرة أن الله يبتلى بالنار إياهم ويأمرهم بالدخول فيها فمن أطاع يجدها بردا ويعفو عنه ومن لم يطع يعذبه فلا اتفاق أيضا ولعله أراد اتفاق\r(157)","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"أبى يوسف والشافعى معهما (وجه الاستحسان أن الكفر محظور مطلقا) قبيح دائما وقد قام به فجعله شقيا (فلا يسقط بعذر غير مسموع) هو كونه محلا للرحمة لأجل الصبا فإن هذه الشقاوة الكاملة تخرجه عن كونه محلا للرحمة لأن الرحمة لا تجعل الشقى الكامل في الشقاوة سعيدا وإذا صح كفره واعتبر شقاوته (فتبين امرأته) المؤمنة (ويحرم الميراث بالردة) فإن قلت فلم لم يقتل بالردة قال (وإنما لم يقتل) به (بل قيد لأنه ليس) القتل للمرتد (بمجرد الارتداد بل بالحرابة وهو ليس من أهلها) وقد ورد النهى عن قتل الصبيان في الخبر الصحيح الثابت في الصحيحين فإن قلت فلم لم يقتل بعد البلوغ قال (ولا) يقتل (بعد البلوغ) أيضا (لأن في صحة اسلامه خلافا بين العلماء) فمن قال بإسلامه فكفره وردة عنده ومن قال بعدم صحة اسلامه فكفره لا يكون ردة (فأورث) الاختلاف (شبهة) في ثبوت الردة والقتل يسقط بالشبهة كذا قالوا وفيه أن الشبهة الدارئة للقتل هى الشبهة الناشئة في ثبوت السبب نفسه لا الشبهة الواقعة في كون السبب سببا وإلا لزم أن لا يثبت الحد في السبب المختلف ولا يثبت بخبر الواحد وههنا السبب متحقق بلا مرد فلا يصح الدرء فتأمل ولو اعتبر والسقوط مرة شبهة في عوده لكان له وجه وكفى فتدبر (والثالث) وهو الدائر بين الحسن والقبيح (كالصلاة وأخواتها من العبادات البدنية فإنها مشروعة في وقت) كما عدا الأوقات المكروهة (دون وقت) آخر كوقت الطلوع في حق الصلاة وقس عليه فلا تصير واجبة الأداء للحرج مع قبولها السقوط في الجملة لكن (يصح مباشرته) إياها أى بعضها فإنه لا يصح اعتياده للجهاد (للثواب والاعتياد بلا عهدة) عليه في الإفساد لأنه ليس محلا للتكليف (فلا يلزم) عليه (بالشروع ولا) يلزم القضاء (بالإفساد ولا) يلزم (جزاء محظورا حرامه) بالجناية عليه (بخلاف ما كان ماليا) أى من العبادات المالية (كالزكاة لا تصح منه لأن فيه ضررا) مع عدم الوجوب وأنه ممنوع عن التبرعات المالية","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"(والرابع) وهو حق العبد النافع المحض (كقبول الهبة يصح مباشرته منه بلا إذن وليه لأنه نفع محض) والولى إنما جعل وليا لئلا يستضر بالغرامات فتحض الحاجة إليه فيما يحتمل المضرة وأما ما هو نافع محض فلا يحتاج فيه إليه فيصح من غير إذنه (ولذلك) أى لأجل أن النافع في حق الصبى يثبت من غير إذن الولى (تجب أجرة الصبى المحجور) إذا استأجر نفسه وفرغ من العمل (مع بطلان العقد) الذى\r(158)\rعقده (إذا كان) الصبى (حرا) لأن بطلان عقده إنما كان لاحتمال أن تضره المشقة فإذا فرغ من العمل بقى النفع الذى كان في العقد فلا وجه لبطلان العقد في هذا فوجب الأجر المسمى دون أجر المثل (وأما العبد) المحجور إذا أجر نفسه (فيجب له الأجر بشرط السلامة) بعد الفراغ من العمل لما بينا (فلو هلك) فى هذه الإجارة (فالقيمة) واجبة (لا الأجر) لأن المستأجر يصير غاصبا بالاستخدام من غير إذن السيد فإذا هلك وجب القيمة عليه وملك العبد بالضمان فظهر أنه استخدم ملك نفسه فلا أجر (و) لذا (استحق) الصبى (الرضخ) بالخاء المعجمة وهو مال أقل من السهم من الغنيمة (مع عدم جواز شهود القتيل) أى القتال (بدون الأذن بالاجماع) لأن عدم جواز الشهود إنما كان لدفع احتمال ضرر الموت والجرح مع عدم الوجوب عليه وأما حال أخذ الغنيمة فنفع محض (والخامس) وهو الضار المحض (كالطلاق ونحوه فلا يملكه ولو بإذن وليه كما لا يملكه عليه) أى على الصبى (غيره)فعلى هذا امرأته ليست محلا للطلاق قالوا لأنه لما كان ضارا بالقطع وفد كان ولاية الولى ليندفع الضرر بانضمام رأيه ولا اندفاع ههنا بطل الولاية في هذا القسم بالكلية فتأمل فيه (قال) الإمام (شمس الأئمة) السرخسى (زعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم) أى حكم الطلاق (غير مشروع أصلا حتى أن امرأته لا تكون محلا للطلاق) بل صارت في هذا الحكم كالأجنبية (وهذا وهم فإن الطلاق يملك بملك النكاح) فهو من لوازمه فلا ينفك النكاح عن ملك الطلاق (ولا ضرر فيه) أى في","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"ملك الطلاق حتى لا يملك الصبى بل في عدم الملك ضرر (وإنما هو في الإيقاع) فإنه يبطل به ملك النكاح فلا يصلح للإيقاع لكن ربما ينشأ من الزوجة مضرات عظيمة فحينئذ لا ضرر في الإيقاع (فلو تحققت الحاجة إليه لدفع الضرر كان صحيحا) هذا أشبه بالصواب والله أعلم بأحكامه فإن قلت فإذا كان لا يملك ما فيه مضرة أصلا فلم يملك القاضى إقراض ماله من الملئ فإنه متبرع لا نفع فيه أصلا قال (وإنما يجوز إقراض القاضى ماله من الملئ) لا لأنه تبرع بل (لأنه حفظ) له لأنه في يد ضمين فلا إحتمال للهلاك (مع قدرة الاقتضاء بعلمه) فلا احتمال للجحود وههنا بحث فإن احتمال الجحود وأن اسند لكن ههنا احتمالات أخرى كانعزال القاضى أو إفلاس المديون أو غيبوبة منقطعة أو غير ذلك قال مطلع الأسرار الإلهية الربانية لا يؤخذ بهذه الرواية لظهور الخيانة اليوم في القضاء فافهم (بخلاف\r(159)","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"الاب) فإنه لا يملك إقراض مال ابنه الصغير (إلا في رواية) وجهها أنه نوع من الحفظ لأنه يصير في يد ضمين قادر على الأداء وجه الأولى أنه يحتمل الهلاك بالجحود بخلاف القاضى فإن علمه ملزم فلا يضر الجحود و (السادس) وهو الدائر بين الضرر والنفع (كالبيع والإجارة وغيرهما من المعاوضات ففيها نفع) لاحتمالها الاسترباح (مشوب باحتمال ضرر) لاحتمال خسارة المال أو البدن والصبى قاصر عن معرفة العواقب فلم تفوض إليه هذه العقود مرحمة لئلا يقع في ضرر بل أولى عليه من هو أشفق به (فبانضمام رأى) هذا (الولى يندفع) ذلك (الاحتمال) من الضرر (فيملك) هذه العقود (معه ثم عند) الإمام (أبى حنيفة لما انجبر القصور) الذى كان في الصبى من نفاذ تصرفاته (بالإذن) الصادر من الولى (كان كالبالغ) في نفاذ التصرفات (فيملك) العقود (بغبن فاحش مع الأجانب) باتفاق الروايات كالبالغ (و) مع (الولى في رواية) وفى أخرى لا يملك لأن الولى حينئذ متهم في الأذن لجواز أن أذنه كان خداعا منه لأخذ ماله ولا كذلك في الأجنبى (وعندهما لا يجوز) العقود مع الغبن الفاحش (وقولهما أظهر) لأن الأذن إنما اعتبر شرعا ليأمن عن الضرر فلما عقد مع الغبن علم أن أذنه لم يقع في محله والعذر له أن الأذن مظنة عدم الضرر وتخلف الحكمة عن المظنة لا يوجب عدم العلة كسفر الملك المرفه مع أنه منفك عن الحكمة يثبت الترخص فتدبر والله أعلم بأحكامه ثم ههنا عوارض على الأهلية ذكرها مشايخنا الكرام والمصنف أهمل الأكثر منها وأشار إلى البعض في الجملة وأنا أذكرها لشدة الحاجة في استخراج الأحكام إلى معرفتها * العوارض المعترضة على الأهلية سماوية ومكتسبة أما المكتسبة فمنها الجهل وهو على أنواع الأول الجهل الذى يكون من مكابرة العقل وترك البرهان القاطع الظاهر أشد ظهورا من ظهور الشمس على نصف النهار وهو جهل الكافر لا يكون عذرا بحال بل يؤخذ به في الدنيا بالإذلال بالقتل والنهب والاسترفاق أو أخذ الجزية","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"وبعد قبولهم تكون حجتهم دافعة للتعرض بما فعلوا بشرط أن يكون في دينهم الباطل جائز إلا كالربا فإنه محرم في الأديان كلها بالاتفاق فلا يحد شاربهم ودافعة للخطاب أيضا عندنا خلافا للشافعى رحمه الله كان الخطاب النازل لم يتوجه فلم يسقط تقوم الحمر في حقهم فيضمن بالإتلاف وينفذ نكاح المجوس من المحارم فلا يفسخ الإ بترافعهما إلينا ويثبت نسب الأولاد منها ويجبر على إعطاء النفقة والمهر\r(160)\rويصير محصنا بالوطء إذا أسلم بعده وقالا لا ينفذ ويفسخ جبرا ولا يثبت النسب ولا نفقة ولا مهر ولا إحصان لأن ديانتهم وأن منعت من توجه الخطاب لكن لا تثبت حكما جديدا بل يبقى الحكم الأصلى والحكم الأصلى في المحارم الحرمة فتبقى كما كانت في الربا وهو الأشبه الثاني الجهل الذى يكون عن مكابرة العقل وترك الحجة الجلية أيضا لكن المكابرة فيه أقل منها في الأول لكون هذا الجهل ناشئا عن شبهة منسوبة إلى الكتاب أو السنة وهذا الجهل للفرق الضالة من أهل الأهواء كالمعتزلة والروافض والخوارج وهذا الجهل أيضا لا يكون عذرا ولا نتركهم على جهلهم فإن لنا أن نأخذهم بالحجة لقبولهم التدين بالإسلام فإن غصبوا مال أهل الحق بالتأويل الفاسد يؤخذ منهم جبرا ولا يحرم أهل الحق بقتل مورثه الخارجى عن الميراث إذ لا جناية في هذا القتل ويؤخذون بقصاص وحد إلا أنه إذا كان لهم منعة فتنقطع الولاية عنهم فلا يؤخذون بقتل العادل في صف القتال ولا يحرمون عن الميراث ولا يضمن مالهم بالأخذ حال القتال والاستعمال والضياع وأما أن كان قائما يجب الرد الثالث جهل نشأ عن اجتهاد ودليل شرعى لكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الاجماع وحكمه أنه وإن كان عذرا في حق الإثم لكن لا يكون عذرا في الحكم حتى لا ينفذ القضاء به فلا يصح بيع مذبوح متروك التسمية عمدا ولا القضاء بحل المطلقة ثلاثا الناكحة زوجا آخر غير الذائقة عسيلته كما حكى عن سعيد بن المسيب الرابع","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"جهل نشأ عن اجتهاد فيما فيه مساغ كالمجتهدات وهو عذر البتة وينفذ القضاء على حسبه الخامس جهل نشأ عن شبهة وخطأ كمن وطئ أجنبية بظن أنها زوجته أو وطئ جارية ابنه أو زوجته وهذا عذر في حق سقوط الحد السادس جهل لزمه ضرورة بعذر وهو أيضا عذر كجهل المسلم في دار الحرب أحكام الإسلام فلا يحد بالشرب وللجهل أحكام بحسب الإثم وسيجئ إن شاء الله تعالى في الخاتمة مفصلا ومنها السكر وهو إما من مباح كما إذا سكر بالمعاجين التى تؤخذ من أشياء غير الخمر المأكولة لقوة البدن أو بالخمر المشروب وقت الإكراه والمخمصة وحكمه حكم الإغماء الذى سيجئ إن شاء الله تعالى وأما من محرم كالخمر المشروب في غير حال الضرورة وحكمه أنه لا يكون عذر في حال فيؤخذ بعباراته حتى يقع طلاقه وعتاقه ويصح يمينه وظهاره إلا عبارة الردة إذ ركنها فساد العقيدة ولم يوجد ورأيت في بعض كتب الفقه إلا الردة بسب الرسول صلوات الله عليه وآله وأصحابه فإنه يؤخذ به السكران أيضا\r(161)","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"وعليه الاعتماد للفتوى ويؤخذ بالأقارير إلا الإقرار الذى يصح فيه الرجوع كالإقرار بالزنا وشرب الخمر لا الإقرار بالقتل والقذف فإنه يقتص ويحد كما إذا قامت البينة على ارتكاب الزنا حال السكر لكن يحد حال الصحو ومنها الهزل وهو التلفظ بكلام لعبا ولا يريد معناه الحقيقى و لا المجازى والهزل أما فى إنشاءات أو إخبارات أو إعتقادات فالأول على أنواع منها ما يحتمل النقض كالبيع فالهزل أما في أصله أو قدر البدل أو جنسه فإن كان في أصله فإن اتفقا على الإعراض فالعقد تام وإن اتفقا على البناء فالعقد غير تام بل هو كالبيع بشرط الخيار المؤبد فإنهما قد رضيا بالسبب دون الحكم أبدا كما في الخيار المؤبد فأيهما أن أبطل بطل وأن أجاز جاز في ثلاثة أيام عنده وفي أى وقت شاء عندهما وينبغى أن لا تصح الإجازة عند زفر وأن اتفقا في السكوت فالاعتبار للعقد عنده لا للهزل إذ الأصل فيه أن يكون صحيحا وعندهما للهزل إذ الموجود لا يبطل إلا بمبطل ولا مبطل ههنا إذ السكوت ليس إعراضا والعذر له أن الأقدام على العقد الناسخ للمواضعة فتأمل وأن اختلفا في البناء والأعراض أو البناء والسكوت أو السكوت والأعراض فعنده القول قول من يوجب الصحة لأن الصحة أصل وعندهما القول قول المواضعة لأنها أصل عندهما وفي التحرير صور الاتفاق ستة أعراضهما وبناؤهما وسكوتهما وإعراض أحدهما مع بناء الآخر أو مع سكوت الآخر وبناء أحدهما مع سكوت الآخر وصور الاختلاف اثنتان وسبعون فلما أن يسعى أعراضهما أو بناؤهما أو سكوتهما أو أعراض نفسه مع بناء صاحبه أو مع سكوته أو بناء نفسه مع إعراض صاحبه أو سكوته أو بناء نفسه مع إعراض صاحبه أو سكوته أو سكوت نفسه مع إعراض صاحبه أو بنائه فهذه تسعة وإذا أخذ كل واحد منها مع الثمانية الباقية في دعوى الآخر تكون اثنتين وسبعين هذا والقول بالصحة مع دعوى كل منهما بناء الآخر دون نفسه بعيد كما لا يخفى على المتأمل وإن كان الهزل في القدرة فالإعتبار","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"للعقد عنده في الصور كلها لأنه لو اعتبر المواضعة في الزائد ويكون الثمن هو الأقل يلزم اشتراط ما ليس بثمن في العقد فيفسد وحينئذ يلزم إبطال الأصل للوصف وعندهما للهزل إلا في صورة الأعراض منهما إذ الهزل أصل لا يهدر الإ بمبطل وإن كان الهزل في جنس الثمن بأن وضعوا أن يكون دراهم ويذكروا دنانير فالعبرة للعقد بالاتفاق لأنه لو اعتبر الهزل بطل المسمى ويبقى البيع بلا بدل بخلاف الهزل في القدر\r(162)\rوالبناء عليه لأنه إذا عمل بالهزل يبقى البيع بأقل الثمن والزيادة وأن كان شرطا فاسدا لأنه لا مطالب له من جهة العبد ولا يورث الفساد ومنها ما لا يحتمل النقض فأما أن لا يكون يلزم فيه المال أصلا فلا يؤثر فيه الهزل كالطلاق والعتاق والرجعية واليمين والعفو عن القصاص للنص في الرجعة والطلاق والنكاح وغيرها مقيس عليها بجامع أنها إنشاءات لا تحتمل الفسخ أو يلزم فيه المال وكان تبعا كالنكاح فإن كان الهزل في أصل النكاح فالعقد لازم وإن كان في القدر فإن اتفقا على الأعراض فالمسمى لازم وأن اتفقا على البناء فالأقل بالاتفاق أما عنده فلأنه يمكن العمل بالهزل ههنا لأن الأقل يكون مهرا والزائد شرطا فاسدا لا يفسد به النكاح وأن اتفقا على السكوت أو اختلفا ولم يتفقاا على شئ فالأقل في رواية الإمام محمد لما بينا وفي رواية الإمام أبى يوسف المسمى وفي التحرير وهو أصح لأن العقل لا يجوز أن يصر العاقل على الهزل فكأنهما بدآ بالعقد الجديد وعندهما الاعتبار للهزل لأنه هو الأصل عندهما كما مر وإن كان في الجنس فإن اتفقا على الأعراض فالمسمى اتفاقا أو على البناء فمهر المثل اتفاقا لأنه لا مسمى حينئذ فبقى النكاح بلا بدل وفيه مهر المثل وإن اتفقا على السكوت أو اختلفا فمهر المثل عندهما وعنده في رواية الإمام محمد والمسمى في رواية الإمام أبى يوسف وقد تقدم الوجهان أو يلزم فيه المال ويكون مقصودا من العقد كالخلع والصلح عن دم العمد والعتق على المال","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"فعندهما الهزل لغو ويجب المسمى لأنه غير قابل لخيار الشرط عندهما وعنده يتوقف على اختيارهما أن بنيا إذ يصح خيار الشرط عنده فيهما وأن أعرضا بطل الهزل وتم العقد وإن سكتا أو اختلفا فالقول لمدعى الجد عنده ولمدعى البناء عندهما لكن يبطل الهزل ويجب المال ويقع الطلاق والثانى أى الاخبارات لا صحة لها أصلا لأن الهزل قرينة على عدم المحكى عنه وإنما كان الحجة باعتباره فلا تصح الإقرارات أصلا والثالث أى الاعتقادات لا تصح مع الهزل أيضا إلا أنه يكفر بالهزل بالكفر لا لتبدل الاعتقادات بل لأن الهزل استخفاف بالدين هذا ومنها السفه وهو المكابرة على العقل فلا يستعمله وهو لا يمنع التكليف لأنه لا ينافى فهم الخطاب والعمل به إلا أنه يمنع المال إلى أن يبلغ مظنة الرشد عنده وهى من الجد خمسة وعشرون سنة وعندهما حقيقة الرشد بالنص الصريح في الكتاب العظيم ثم عندهما يجب النظر له فيجب الحجر بقضاء القاضى عند أبى يوسف ويتحجر بنفسه عند الإمام محمد والإمام يقول ليس هو محل النظر فإنه يضيع العقل الذى أعطاه\r(163)","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"الله تعالى ولا يستعمله وأيضا فيه إهدار آدميته والحاقه بالحيوانات فلا تحجر وفي التحرير الأشبه قولهما لأن في منع المال دلالة ظاهرة على أن المقصود منه عدم التضييع وذلك بالحجر أبلغ ورأيت في كتب الفقه الفتوى على قولهما ومنها السفر وهو لا يمنع التكليف وتعلق الخطاب إلا أنه لما كان مظنة مشقة خفف الله تعالى ورخص رخصا كقصر الصلاة الرباعية وتأخر خطاب الصوم وشرع المسح إلى ثلاثة أيام وغير ذلك (مسألة * سفر المعصية) أى سفر يكون الغرض منه فعلا هو معصية كسفر البغاة وقطاع الطريق (لا يمنع الرخصة عندنا خلافا للأئمة الثلاثة) الشافعى ومالك وأحمد فعندهم يمنع الرخصة وأما كونه سفر طاعة فلم يعلم اشتراطه عن أحد إلا من الروافض (لنا الإطلاق) أى إطلاق النصوص عن التقييد بنفى كونه للمعصية والمطلق يجرى على إطلاقه إلا لضرورة وليست (قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر) وهو أعم من كونه للمعصية أو للطاعة (فعدة من أيام أخر) أى فواجب عليه عدة من أيام أخر (وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر) وهو مطلق (ركعتين) أتباع الأئمة الثلاثة (قالوا الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية) فإن المعصية لا تكون موجبة وسببا للرفاهية (كالسكر) من المحرم لا يكون نسببا لنعمة الترفيه (قلنا) مسلم أن النعمة لا تنال بالمعصية لكن المعصية (ليست إياه) أى السفر (بل مجاورة له) ألا ترى أنه لو نوى الطاعة انقلب ذلك السفر طاعة والسبب هنا نفس السفر لا مع كونه معصية (فصار كالصلاة في الأرض المغصوبة) فإنها لما تكن نفسها معصية أسقطت الواجب (بخلاف السبب المعصية) نفسها (كالسكر بشرب المسكر المحرم) فإنه لا يصلح سببا للنعمة وسر ما ذكر أن السفر لما كان مما يبتنى عليه بعض العبادات كالجهاد والحج وغيرهما وأكثر أمور المعاش كالتجارة ونحوها وكان لا يخلو عن نوع مشقة في الأغلب رتب الله تعالى عليه حكما","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"أخف وجعله سببا للرخصة لهذا الخير الكثير فلا تبطل سببيته بعروض معصية مجاورة له بتقصير من المكلف ولا يبطل الخير بمجاورة الشر وليس مقصود الشارع من شرع الرخصة الترفيه بالمعصية بل بما هو في ذاته منبع الطاعة والمعاش وطلب الرزق الحلال فلا يرد أن اناطة الشارع الرخصة بما هو يلزمه وقصد منه المعصية لا يليق وشدد وادعى أنه لا نظير له وقالوا أيضا قال الله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه\r(164)\rأى في أكل الميتة خص هذه الرخصة بغير الباغى فيعمم في غيره بالقياس قلنا تأويله غير باغ على نفسه بالتجاوز عن الحد في الأكل ولا عاد على غيره من المضطرين بأخذ ميتتهم على أنه لا يصح القياس فإن هذا القيد لا يوجب نفى الحكم عن غيره بل أن أفاد ذلك فللحرمة الأصلية فلا وجه للقياس عليه على أن الأطلاق في الرخص الأخرى مانع عن القياس فتدبر ومنها الخطأ وإنما صار مكتسبا لأنه حدث من عدم التثبت الذى هو من تقصيره (مسألة * المؤاخذة بالخطأ جائزة عقلا) أى العقل لا يأبى عن تجويز المؤاخذة على ارتكاب السيئة خطأ (خلافا للمعتزلة لنا) أنه تعالى مدح السائلين عدم المؤاخذة بالخطأ قال الله تعالى وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا) ولو لم تصح المؤاخذة عقلا لما مدحوا بهذا السؤال لأنه حينئذ سؤال بما يستحيل (والسؤال بما يستحيل باطل) المعتزلة (قالوا المؤاخذة) إنما تكون (بالجناية وهى بالقصد) ولا قصد في الخطأ فلا جناية فلا مؤاخذة فيه (قلنا) لا نسلم أنه لا جناية فيه بل فيه جناية (بعدم التثبت والاحتياط الواجبين) والخطأ لما كان مسببا عن عدم التثبت الذى هو الجناية صار هو أيضا جناية فتجوز المؤاخذة به أيضا ولسنا نقول أن المؤاخذة بعدم التثبت فقط بل بفعل الخطأ حتى يرد أن النزاع حينئذ لفظى بل المؤاخذة به لكن لكونه مسببا عن فعل اختيارى","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"فتدبر ثم الخطأ وإن كان جناية كما بينا (إلا أن فيه شبهة العدم) أى شبهة عدم الجناية ولذا لا يؤاخذ به في الإثم سمعا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تجاوز عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه (فلا يؤاخذ بحد ولا قصاص) لأنهما يسقطان بالشبهات (دون ضمان المتلفات خطأ (من الأموال) فإنه يؤاخذ به جبر للمتلف لا لكونه جناية ألا ترى أنه يجب على الصغير ولما كان نوع جناية والقتل من أعظم الكبائر لم يهدر الخطأ فيه بل وجبت الكفارة وأما الدية فجزاء المحل (ويقع طلاقه عندنا) وكل إنشاء لا يحتمل الفسخ (خلافا للشافعى) رحمه الله (لأن اعتبار الكلام) إنما يكون (بالقصد ولم يوجد) في الخاطئ فلا اعتبار لكلامه (كما في النائم) فلا يقع (قلنا) نعم اعتبار الكلام بالقصد لكن (الغفلة عن معنى اللفظ أمر خفى) فلا تناط الأحكام على قصد المعنى (فأقيم تمييز البلوغ مقامه) أى القصد لأنه مظنة القصد وإذا كانت موجودة لا ينتفى الحكم وإن كانت الحكمة منتفية (بخلاف النوم) فإن تمييز البلوغ منتف\r(165)","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"فيه ثم لا يخفى أن هذا إنما يتم لو كان المدعى وقوعه قضاء لأن القصد أمر مخفى فلابد من اعتبار المظنة وأما الخبير العليم فيعلم القصد وليس هنا دليل على اعتبار المظنة وإلغاء الحكمة وسيجئ ما يشيد أركان هذا ومنها الإكراه وهو وإن كان عارضا على الأهلية مكتسبا لكنه من الغير (مسألة * الإكراه ملج وهو بما يفوت النفس أو العضو) إن لم يفعل الفعل المكره عليه (وغيره) وهو الإكراه بغير ما يفوت النفس والعضو (غيره) أى غير الملجئ (كالحبس والضرب وهو) بنوعيه (لا يمنع التكليف بالفعل المكره عليه وبنقضيه مطلقا وقال جماعة) يمنع الإكراه التكليف (في الملجئ) منه (دون غيره وقالت المعتزلة يمنع) الإكراه التكليف في الميجئ بعين المكره عليه وبنقضيه ويمنع (في غيره في عين المكره عليه دون نقيضه) أى لا يمنع في نقيض المكره عليه (لنا أن الفعل) المكره عليه وكذا ضده (ممكن) في ذاته كما كان قبل أيضا (والفاعل متمكن) عليه (كيف لا) يتمكن (و) الحال (أنه يختار أخف المكروهين) من الفعل وما هدد به فأن رأى الفعل أخف مما هدد به يختاره وأن رأى ما هدد به أخف منه اختاره فالفاعل قادر فيصح التكليف (ولذا قد يفترض ما أكره عليه) والافتراض نوع من التكليف (كالإكراه بالقتل على شرب الخمر) فإنه حينئذ يفترض عليه الشرب (فيأثم بتركه و) قد (يحرم) ما أكره عليه (كعلى قتل مسلم ظلما) أى كالإكراه على قتل مسلم ظلما فإنه لا يحل محال (فيؤجر على الترك) لأنه وجد الداعى إلى الحرام فكف النفس عنه (كعلى إجراء كلمة الكفر) أى كما يؤجر في الإكراه على إجراء كلمة الكفر على اللسان إذا كف عنه لكن لا يأثم ههنا أن فعل وإن كان حراما لأنه عومل به معاملة المباح كما قد مر ويأثم في صورة الإكراه على القتل بفعل الحرام (وقال المفصلون) بين الملجئ وغيره (المكره عليه واجب الوقوع) لأن المكره ألجأ الفاعل إلى الفعل (وضده ممتنع) وقوعه (والتكليف بهما محال قلنا) لا نسلم ان المكره عليه","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"واجب بالذات وضده ممتنع بالذات بل الوجوب فيه وكذا الامتناع قد يكونان بالشرع كما في القتل وشرب الخمر وقد يكونان بالعقل فإن العاقل من شأنه أن يختار ما يراه أخف و (الإيجاب والامتناع بالشرع أو العقل لا ينافى في الاختيار) للفاعل (بل هو مرجح) لجانب الفعل أو الترك (لا موجب فتأمل) فإنه دقيق (وقالت المعتزلة) لا يمكن الامتثال في التكليف بعين المكره عليه (إذا أكره على عين المأمور به فالإتيان به لداعى الإكراه لا لداعى\r(166)","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"الشرع) فلا إخلاص (فلا يثاب عليه) ولا امتثال (فلا يصح التكليف به) لانتفاء الفائدة (بخلاف ما إذا أتى بنقيض المكره عليه) وكلف به (فإنه أبلغ في إجابة داعى الشرع) حيث صبر على التعذيب في سبيل الله (قلنا) قد اعترفتم بصحة التكليف بضد المكره عليه و (صحة التكليف بالضد تقتضى المقدورية) أى كونه مقدورا (والقدرة على الشئ قدرة على ضده) فالقدرة على الضد قدرة على ضد الضد الذى هو عين المكره عليه فصار المكره عليه مقدورا وكل مقدور يصح التكليف به هذا ولعله غير واف فإن الخصم لم يجعل المانع من صحة التكليف انتفاء القدرة حتى يرد ما أورد بل أحدث مانعا آخر وهو انتفاء فائدة التكليف وهو الامتثال مع الأخلاص في النية وهذا غير دافع له بل الصواب في الجواب أنا لا نسلم الإتيان بعين المكره عليه لداعى الإكراه فإن الذين بذلوا أنفسهم في سبيل الله لا يقدمون على الفعل إلا لداعى الشرع والعمل بالنية والعالم هو الله تعالى فتأمل فهو إلا حق بالقبول والتفصيل في الإكراه أن الضابطة عندنا أن الفاعل لا يمكن أن يكون آلة للمكره في الفعل أو يمكن الأول هو الأقاويل فإن الشخص لا يتكلم بلسان غيره وهى إخبارات أو إنشاءات فالإخبارات لا تفيد الحكم في كلا نوعيه لأن الحجية فيها باعتبار المحكى عنه والإكراه قرينة ظاهرة على أنه لم يقصد المطابقة والإنشاءات أما أن لا تقبل الفسخ كالطلاق والعتاق ونحوهما مما لا يؤثر فيه الهزل فهى لم تقع أحكامها ولا يؤثر فيها الإكراه لأنه لما لم يؤثر الهزل مع أنه لا اختيار للحكم فيه فالأولى أن لا يؤثر الإكراه مع أن فيه اختيار فإنه إنما أكره عليه بإيقاع الطلاق لا مجرد التلفظ بكلمة الطلاق وهو قد قصد المكره عليه إبقاء لنفسه وبدنه فتأمل فيه فإنه محل تأمل وأما أن تقبل الفسخ كالبيع والإجارة ونحوهما فهى تفسد والثاني وهو ما يمكن أن يكون آلة للمكره فينظر إن كان جعله آله يغير محل الإكراه أو لا يغير فإن غير اقتصر الفعل","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"على الفاعل كما في الإكراه على قتل المحرم الصيد فإنه وإن كان يصح جعله آلة إلا أنه يغير محل الإكراه فإنه لو جعل قاتلا لكان هذا القتل جناية على إحرامه دون إحرام القاتل وكان الإكراه بالجناية على إحرام المكره فحينئذ يقتصر عليه ويلزمه الجزاء وإنما يجب الجزاء على المكره لأنه جنى جناية أخرى فوق الدلالة على الصيد كما إذا أكره على تسليم المبيع بعد الإكراه على المبيع فإنه لو جعل الفعل آلة لكان الفعل للمكره فيصير غصبا لا تسلما للمبيع ومحل الإكراه هو لا غير فيقتصر عليه ويملك ملكا فاسدا في البيع\r(167)","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"الفاسد فتأمل فإنه موضع أشد تأمل وإن كان جعله آلة لا يغير محل الإكراه ينسب إلى المكره ويلزمه العهدة ويجعل الفاعل آلة كما إذا أكره على قتل إنسان مسلم فالقصاص على الملجئ دون القاتل وكما إذا أكره على إتلاف مال المسلم فالضمان عليه دون المتلف وكالإكراه على الاعتاق فإنه من حيث صدر منه إنشاء التصرف لا يصح جعله آلة إذ ليس يملك أحد أن يعتق عبد غيره ومن حيث أنه مزيل للملك إتلاف ويصح جعله آلة فجعل آلة ويجب الضمان على الملجئ وعلى هذا فقس وعند الشافعى رحمه الله الإكراه قسمان على الحق أو على الباطل فإن كان على الحق كإكراه الحربى على الإيمان وإكراه الدائن المديون على البيع فلا يؤثر فيه ويثبت ما أكره عليه وإن كان على الباطل فينظر ان كان يبيح الفعل المكره عليه فلا يثبت ما أكره عليه أن وجد نفاذا على الملجئ كما في الإتلاف ونحوه نفذ عليه وإلا بطل فالتصرفات كلها تبطل عنده إخبارا كان أو إنشاء قابلا للفسخ أولا فإن الإكراه قد قطع الفعل عن الفاعل ومن غيره لا ينفذ وإن كان لا يبيح نفذ على الفاعل ويثبت حكمه عليه كالإكراه على القتل يقتص من القاتل وإنما يقتص من الملجئ لأنه مسبب فصار كأنه قتله اثنان وكإكراه الرجل على الزنا فيحد الزانى عنده هذا كله في أحكام الدنيا وأما في أحكام الآخرة فالإكراه أن كان على الباطل فإن كان يباح المكره عليه حقيقة كالميتة والخمر فيؤجر على الفعل ويأثم بالترك وإن كان لم يبح ولم يعامل الله معاملته أيضا بل بقى حراما كما كان قبل الإكراه يأثم بالفعل ويؤجر على الترك كالإكراه على القتل أو الزنا للرجل وأن كان لم يبح لكن عومل به معاملة المباح يؤجر على الترك ولا يأثم بالفعل كالإكراه على إجراء كلمة الكفر على اللسان أو تأخير الصلاة عن الوقت أو الأفطار في الشهر المبارك أو الجناية على الإحرام أو إكراه المرأة على الزنا ونحو ذلك والإكراه على إتلاف مال المسلم فهو أيضا باق على الحرمة وعومل معاملة","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"المباح لكن قال الإمام محمد رحمه الله أرجو أن لا يأثم بالإتلاف وأن صبر كان شهيدا ومأجورا هذا كله في الملجئ وأما في غير الملجئ فيأثم بنيته هذا ولما كانت مسائل الإكراه بل سائر العوارض مبنية على انتفاء الحرج في الدين أورد مسألته عقيب الإكراه متخللة بين العوارض فقال (مسألة * لا حرج) في الشرع (عقلا) كما عند المعتزلة (أو شرعا) كما عندنا (وهو) أى الحرج كلى (مشكك) بعض أفراده أقوى من بعض ولا يعتبر كل مرتبة منه بل ثبت من الشارع اعتباره (فلهذا) أى فلأجل أنه\r(168)","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"لا حرج في الدين (لم يجب شئ) من الأحكام (على الصبى العاقل) لقصور البدن أو لقصوره وقصور العقل (ولا على المعتوه البالغ) لقصور العقل (خلافا لأبى زيد) الإمام القاضى لأن العبادات واجبة سقط أداؤها للضرورة (و) لأجل أن لا حرج في الدين (لم يحب قضاء الصلاة في الحيض والنفاس دون الصوم) فإنه يجب قضاؤه لقول أم المؤمنين عائشة الصديقة رضى الله عنها كان يصيبنا ذلك فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة كذا في الصحيحين وفي قضاء الصلاة من الحرج ما لا يخفى لأن الشهر عادة لا يخلو من الحيض وهو أيضا لا يكون أقل من ثلاثة فتبلغ الصلاة كثرة في قضائها حرج عظيم (و) لأجل ذلك (شرعت العبادات في المرض) على حسب الطاقة (قاعدا ومضطجعا) لما روى البيهقى والبزار عن جابر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد مريضا فرآه يصلى على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا يصلى عليه فأخذه فرمى به وقال صل على الأرض أن استطعت والإ فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك (و) لأجل ذلك (انتفى الإثم في الخطأ مجتهدا) وقد ثبت بإجماع قاطع معاضد بأحاديث صحاح وقد أومأ الله تعالى إليه بقوله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم أى لولا سبق الكتاب بأن لا مؤاخذة في الخطأ في الاجتهاد لمسكم العذاب في أخذ الفداء والله أعلم بمراده (و) لذلك انتفى الإثم (في النسيان) لما روينا من قبل (و) لذلك (انتفى أكل الصائم ناسيا) فلا ينتقض به الصوم ولا إثم أيضا لما روى الشيخان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (و) لذلك (خفف في السفر) لأنه مظنة المشقة (فشرعت) الصلاة (الرباعية ركعتين) لما مر (و) شرع فيه (مسح الخف ثلاثة أيام) ولياليها والأحاديث في ذلك شهيرة مستفيضة كما عن أمير المؤمنين على رضى الله عنه جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"ويوما وليلة للمقيم (و) لذلك من عدم الحرج في الدين (ثبتت الرخصة للمسافر (بالشروع) في السفر (قبل تحققه) والقياس يقتضى أن لا يرخص إلا بعد تحقق السفر بالخروج ثلاثة أيام لأن الشئ لا يثبت قبل تحقق سببه لكن لم يعتبره الشرع وجعل مناط الرخصة الشروع للحرج والدليل عليه التوارث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين (ولو أقام) المسافر (قبل) تمام (المدة) للسفر\r(169)","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"(صح) كونه مقيما (ولزمت) عليه (أحكام الإقامة) من الأخذ بالعزيمة (ولو) كان (في المفازة) مع أنها ليست محلا للإقامة (لأنه رفع لها) أى للرخصة فإن سببها الذى هو السفر لم يتقرر فبإزالة نية السفر يصير مانعا من إتيان سببها فلا تمنع المفازة فإنها إنما تمنع لابتداء الإقامة دون بقائها (وبعدها) أى بعد مدة السفر (لا) تصح الإقامة (إلا فيما يصح فيه) من العمران (لأنه رفع) للسفر (بعد تحققه) وتجديد إقامة فلابد من موضع يصلح لابتدائها هذا وأما العوارض السماوية فمنها الصغر فإنه إذا لم يبلغ حد التمييز يمنع وجوب العبادات البدنية والمالية ولا يمنع وجوب ضمان المتلفات لأنه لجبر المتلف ولا وجوب المؤنات من العشر والخراج وصدقة الفطر ويؤديها الولى من ماله ولا يصح إسلامه لعدم ركنه وهو الاعتقاد ولا اعتبار لردته لذلك وأما البالغ حد التمييز فيجب عليه أداء الإيمان عند الإمام علم الهدى الشيخ أبى منصور الماتريدى وسائر مشايخ العراق ويصح إيمانه باتفاق مشايخنا ويصح أداء العبادات من غير لزوم وتجب الغرامات والمؤنات وتدفع عنه الأجزية وبينونة المرأة الكافرة لإسلامه والمؤمنة للارتداد ليس لأجل الجزاء بل الاختلاف الدينى مفسد للنكاح ويعرض الإسلام على المميز عند إسلام زوجته دون غير المميز بل يؤخر ويصير غير المميز مؤمنا تبعا لأحد الأبوين أو الدار وكذا يصير مرتد بارتدادهما ولحاقهما معه في دار الحرب وكذا المميز الساكت لأحدهما دون المظهر للإسلام أو الكفر ومنها الجنون والعتة فالجنون القليل لا يسقط شيئا من العبادات فيجب قضاؤها وحد القلة في حق الصلاة ما لم يمتد يوما وليلة لأنه مظنة التكرار وعند الإمام محمد إذا بلغ ستا اعتبار الحقيقة وفي الصوم الشهر وفي الزكاة والحج الحول وعن أبى يوسف الاكتفاء بالأكثر والكثير منه مثل الصغر إلا أنه يعرض على أبويه الإسلام عند إسلام امرأته ولا يؤخر كما في الصبى لأنه ليس له نهاية معلومة والمسلم الذى","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"جن بعد الإسلام يحكم بإسلامه أبدا ولا يتبع أحدا ولا يحكم بردته بردة أبويه والعته مثل الصبا مع التمييز فلا يجب عليه شئ من العبادات وفي التحرير نقلا عن التقويم أنه يجب عليه العبادات احتياطا ومنها النسيان وهو عدم الاستحضار وقت الحاجة وهو عذر في حق الإثم مطلقا وأما في حق الحكم فيجب الضمان في حقوق العباد وأما في حقوق الله تعالى فإن كان مع مذكر فلا عذر كأكل الناسى في الصلاة إذ هيئتها مذكرة وصيد المحرم ناسيا إذ الإحرام مذكر وأن لم يكن هناك مذكر يكون عذرا كالأكل\r(170)","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"في نهار رمضان ناسيا وسلام المصلى في القعدة الأولى ناسيا وترك التسمية عند الذبح ناسيا ومنها النوم وهو فترة تعرض للإنسان مع بقاء العقل توجب العجز عن إدراك المحسوسات واستعمال العقل وعن الأفعال اختيارا ولما لم يكن النائم فاهما للخطاب أخر عنه ولم تعتبر أفعاله في حق الإثم وأما في حق الحكم فيجب الضمان في حقوق العباد فيجب ضمان مال تلف بانقلاب النائم وكذا دية إنسان قتل بانقلابه عليه ولا تعتبر أقواله أيضا حتى لا يصح طلاقه وعتاقه وبيعه وغير ذلك ولا يوصف كلامه بخبر أو إنشاء بل كإلحان الحيوانات فلا تعتبر قراءته في الصلاة ولا يسقط بها الفرض صرح به الإمام فخر الإسلام ولا تفسد بقهقهته الصلاة ولا الوضوء صرح به هو أيضا وقيل يفسدان لعدم فرق النص وعن الإمام الهمام يفسد الوضوء دون الصلاة كسائر الأحداث فيتوضأ ويبنى وقيل لا يفسد الوضوء وتفسد الصلاة وفي التحرير هو الاقيس عندى لأن نقض الوضوء لكونها جناية ولا جناية فبقى مجرد كلام فتفسد به الصلاة لأن الكلام يفسدها مطلقا لعدم فرق النص كالساهى ثم النوم تسترخى منه الأعضاء وهو سبب لخروج شئ ولذا جعل الشرع الموجب للإسترخاء منه حدثا إقامة للسبب مقام المسبب دون غيره إلا من تنام عيناه ولا ينام قلبه كالرسول صلى الله عليه وسلم فليس في حقه حدثا ومنها الإغماء وهو آفة يصير بها العقل في كلال وتتعطل بها القوى المدركة فجعل قليله كالنوم في عدم توجه الخطاب ووجوب القضاء من غير فرق إلا أنه لما كان فوقه في إرخاء الأعضاء جعل حدثا في كل حال ومنع بناء الصلاة على ما صلى قبله والكثير منه يمنع وجوب الصلاة كالجنون دون غيرها لندرة الإغماء شهرا أو سنة هذا ومنها الحيض والنفاس وهما لا يمنعان أن التكليف إلا أنه لا يصح معه من العبادات التى شرط لأدائها الطهارة فأخر عنهما خطاب الصوم وطواف الزيارة إلى زوالهما وسقط عنهما الخطاب بالصلاة وطواف الوداع للحرج وسقط نفس وجوب الصلاة أيضا حتى لم","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"تبق محلا للوجوب لعدم الفائدة لأنه أما وجوب الأداء وأما وجوب القضاء وقد انتفيا ومنها الرق وهو عجز شرعى مانع للولايات من الشهادة والقضاء وغيرهما وهذا العجز غير متجز فلا يصح أن يقال شهادة نصفه مقبولة دون النصف الآخر وكذا القضاء فكذا العتق وهو القوة الشرعية المنافية لهذا العجز غير متجز وعلى هذا قالا فلا يتجزأ الاعتاق ولأن العتق مطاوعة فلو تجزئته وقال الإمام التصرف الصادر من السيد في الاعتاق إزالة الملك ولما كان الملك\r(171)","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"متجزئا كانت الإزالة أيضا متجزئة وليس نفس الاعتاق سببا للعتق حتى يلزم من وجوده وجوده بل إعتاق الكل موجب للعتق كالوضوء متجزء وسببيته لزوال الحدث غير متجزئة فالرق في معتق البعض كامل فهو كالمكاتب عنده وحر عندهما ثم الرق ينصف الكرامات ولهذا يحل له نكاح اثنتين ويكون طلاق الأمة تطليقتين وعدتها حيضتين بالنص الذى رواه الدارقطنى طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ويكون قسمها نصف قسم الحرة ويكون حلها قبل الحرة ومنفردة دون بعدهل ومعها وكذا ينصف الحدود فحد العبد نصف حد الحر لأن الغرم بالغنم والرق يمنع مالكية المال لأنه مملوك نفسه ذليل مهان فكيف يكون مالكا بخلاف مالكية النفس فإنها تبقى على أصل الحرية فتصبح أقاريره بالحدود والقصاص والسرقة هالكا وقائما في المأذون وفي المحجور عند الإمام فيقطع ويرد المال وعند أبى يوسف يقطع ولا يرد وعند الإمام محمد لا يقطع ولا يرد هذا كله إذا كذبه المولى ولا يصح إقرار المولى في حقه بحد أو قصاص وكذا يملك هو مالك النكاح وإنما يحتاج إلى الأذن لأنه يجب به المال في الذمة والرقبة هى مالك المولى ولذا لا يملك طلاق امرأته وكذا يملك دم نفسه فلا يحل للسيد قتله ولا إتلاف عضو من أعضائه ولذا يقتل الحربة عندنا وأما عند غيرنا فإنما لا يقتل لأجل كرامة الحر والرق أيضا يمنع مالكية المنافع بل المنافع كلها للسيد إلا ما استثنى منها كالصوم والصلاة فلا يخرج للجمعة والعيدين والحج إلا بإذن السيد وكذا الجهاد لا يخرج له إلا بإذنه أو بإذن الشرع عند النفير العام وإنما يصح أمانة مأذونا لأنه مالك للغنيمة فينفذ عليه بالذات وعلى غيره بالتبع والرق يمنع الولايات فلا تصح الشهادة على أحد ولا قضاؤه ولا حكومته وكذا إمارته والرق ينقص الذمة فلا يجب على ذمته شئ ألا بضم مالية رقبته إليه فلا يجب بإقراره المال في الحال إلا في المأذون للضرورة وتجب الغرامات لأجل الجنايات في الذمة فتؤدى فتباع رقبته إلا أن","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"يفدى المولى وكذا تباع رقبة المأذون فيما بقى من الدين بعد الأداء من الكسب أو لم يكن له كسب ولا تجوز تبرعاته من إكسابه لأنه ملك المولى أو الدائنين ولا تقبل هديته إلا اليسير بالنص ولا يجوز له التسرى من إمائه وإن كان مكاتبا (مسألة * العبد أهل للتصرف وملك اليد عندنا خلافا للشافعى) رحمه الله فإنه عنده ليس أهلا لهما وإنما له التصرف وملك اليد خلافه من السيد (لنا أنهما) أى ملك التصرف وملك اليد إنما يكونان (بأهلية التكلم) وصحته (والذمة) وهى كون الإنسان صالحا\r(172)","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"لأن يخاطب بالإحكام (والأولى) أى أهلية التكلم إنما تكون (بالعقل وهو لا يختل بالرق) بالضرورة (ولذا كانت روايته ملزمة للعمل للخلق) ولو لم يكن كلامه معتبرا بكون عقله مختلا لم تعتبر روايته بل يصير كالمعتوه (والثانية) أى الذمة إنما تكون (بأهلية الإيجاب عليه والاستيجاب له ولتحققها خوطب بحقوقه) أى حقوق الله (تعالى) من الصلاة والصوم والكف عن المحرمات إلا ما يفوت به خدمة السيد كالجمعة ونحوها (ويصح إقراره بالحدود والقصاص) وتجب نفقته على السيد وإذ قد ثبت أهلية التكلم المعتبر والذمة الصحيحة له صار أهلا لملك التصرف وملك اليد (وإنما الحجر) عن التصرف (لحق المولى) في رقبته وفي منافعه ولو جاز له التصرف من غير إذنه صارت الرقبة هالكة في الدين ولا يقدر على الاستخدام فيستضر به (فإذنه فك الحجر ورفع المانع) عن صحة التصرف (لا إثبات الأهلية) كما هو مزعوم الشافعى رحمه الله الشافعية (قالوا لو كان) العبد (أهلا للتصرف) في شئ (لكان أهلا للملك) فيه (لأن التصرف سبب له) فإن الشئ يملك بالبيع والشراء (ومسبب عنه) فإن الملك يبيح التصرف ولذا لا يباح في ملك غيره ووجود الشئ يستلزم وجود سببه ومسببه فالتصرف أيضا يستلزم الملك استلزام السبب والمسبب (واللازم باطل إجماعا) فالملزوم مثله فليس أهلا للتصرف (وإذا لم يكن أهلا للتصرف لم يكن أهلا لليد لأن اليد إنما تستفاد بملك الرقبة أو التصرف وقد انتفيا قلنا) لا نسلم الملازمة من كون التصرف سببا للملك لا يمتنع انفكاكه حتى تجب الملازمة إذ (التخلف) فيه (لمانع) وهو كون رقبته مملوكة للسيد (لا لعدم المقتضى) وهو التصرف وكذا لا يلزم من كون التصرف سببا عن الملك لزومه له بل قد ينفك السبب عن مسببه إذا وجد هذا المسبب بسبب آخر (ويجوز تعدد الأسباب لأهلية التصرف) والحاصل منع اللزوم بين أهلية التصرف وأهلية الملك بإبداء المانع مع سببية أهلية التصرف لأهلية الملك وبإبداء سبب آخر لأهلية التصرف","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"غير أهلية الملك فيما يكون مسببا وإذا لم يثبت الاستلزام بين أهلية التصرف وأهلية الملك لم يثبت ما يبتنى عليه من قوله وإذا لم يكن أهلا للتصرف الخ فالكل جواب واحد وزعم أن حديث تعدد الأسباب جواب آخر ومنع لقوله لأن اليد إنما يستفاد الخ فحينئذ يرد عليه أن حديث تعدد الأسباب لا يضرنا فإن المقصود بيان اللزوم بين أهلية اليد وأهلية التصرف وهو حاصل وإنما يضر هذا الحديث بعض المشايخ\r(173)\rحيث أوردوا في تقرير كلام الشافعى أن ملك اليد يستفاد بملك الرقبة وعلى ما قررنا لا ورود لهذا فافهم ثم إذا ثبت له ملك اليد دون ملك الرقبة وهو أعلى من ملك الرقبة فإنه المقصود وقد كان مالكيته للنكاح بكلمة فمالكيته أنقض من مالكية الحر انتقص ما يبتنى على مالكيته وهو الدية ولا تنقص عن النصف كما في المرأة لأن مالكيته ليست نصف مالكية الحر بل أزيد ولا ينقص قدر الربع لأن مالكيته أكثر يدا من أربع مالكية الحر فالنقصان غير مقدر فنقصنا بقدر نصاب السرقة فإن له اعتبارا في الشرع في مقابلة أعضاء الإنسان بخلاف سائر التنقيصات فإنها لم تكن لأجل نقصان المالكية بل لنقصان الكرامة وأما الدية فباعتبار المالكية ألا ترى أن دية المرأة نصف دية الرجل لكونها مالكة للمال فقط دون النكاح وعلى هذا التقدير لا يرد ما أورد صدر الشريعة أنه يلزم حينئذ أن لا يتصف بشئ من النعم لأجل كون المالكية زائدة على النصف من الحر فتدبر ثم أورد من عند نفسه دليلا آخر هو أن المعتبر فيه المالية دون الآدمية فتعتبر في الضمان قيمته إلا أنه نقص عن قيمة الحر لئلا يلزم شبهة المساواة بين الحر والعبد فتدبر فيه فإنه موضع تأمل (فرع * لو أذن له المولى في نوع) من التجارة (كان له التصرف) في أنواع التجارات (مطلقا) في جميع الأنواع لأنه لما أذن فوت حقه في الخدمة وفي براءة رقبته من الدين وأهلية التصرف قد كان فيه من نفسه وارتفع المانع من جواز التصرفات مع قيام المقتضى فيجوز (وتثبت","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"يده على كسبه) لكونه له والمانع قد زال بالإذن (كالمكاتب) فإنه يملك مكاسبه يدا (وإنما يملك) المولى (حجره دون) حجر (المكاتب) فإن في الكتابة ليس للمولى أن يحجر عليه لا أنم في كتابة المأذون عبده لا يملك الحجر عليه حتى يرد عليه أنه مخالف للرواية فإن المأذون غير مالك الكتابة (لأن فك حجره) كان (بلا عوض فيكون كالهبة) فيصح رجوعه (بخلاف الكتابة) لأنه إذا كان بعوض (فهو كالبيع) فلا يصح الرجوع هذا ومنها المرض وهو نوع من العجز ولا ينافى فهم الخطاب وأهلية العبادات ولذا لا ينافى التكليف إلا أنه لما كان نوعا من العجز شرعت العبادات على حسب المكنة وأخر ما لا قدرة عليه أو ما فيه حرج ثم هو سبب للموت وهو سبب الخلافة في المال ولذا حجر المريض عن التبرعات والتصرفات المشتملة عليها في كل المال لحق الغرماء والثلثين لحق الورثة لكن إذا اتصل به الموت وأما التصرفات التى ليس فيها تبرع كالبيع بمثل\r(174)","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"القيمة والنكاح بمهر المثل لا يمنع منه والشرع إذ أبطل التوارث علمنا أنه يتعلق بالنظر إليه حق الورثة في الصورة أيضا فمنعنا من الإقرار له والبيع معه ثم أنه تفسخ العقود المحجورة عليه أن كانت قابلة للفسخ وإلا فحكمها حكم المتعلق كإعتاق العبد من التركة المستغرقة بالدين أو قيمته تزيد على الثلث فإنه يعتق بعد الموت ويسعى في قيمته في الأزل والزائد على الثلث في الثاني هذا ومنها الموت (مسألة * الموت هادم لإساس التكليف) لأنه عجز كله عن إتيان العبادات أداء وقضاء ولأنه ذهب من دار الابتلاء إلى دار الجزاء (فلا يبقى على ذمة الميت إلا ما كان متعلقا بعين) لعل الإ ههنا صفة بمعنى غير هو فاعل لا يبقى ولا يصح أن يكون استثناء مفرغا متصلا فإنه ليس على ذمته الميت ما كان متعلقا بعين أيضا ولا يصح أن يكون منقطعا أيضا لأنه مفرغ فالحاصل أنه لا يبقى على ذمة الميت غير المتعلق بعين كالعبادات مالية كانت أو بدنية وأما المتعلق بعين أو مال فلا يبقى على ذمته أيضا لكن لصاحب الحق أن يأخذه من العين أو المال (كالودائع والغصوب) فإن للمودع والمغصوب منه أن يأخذه كما كان في الحياة وعلى الورثة أن يردوه (أو) غير ما كان متعلقا (بمال تركه كالديون) فإن الدائنين لهم أن يأخذوها منه وعلى الورثة أن لا يتصرفوا من دون الأداء (والوصايا) فإن الموصى له يكون خليفة في ملك الثلث (والتجهيز ويقدم) على الديون والوصايا (بالإجماع) وإذا لم يبق في ذمة الميت شئ أصلا (فلا تصح الكفالة بما عليه) من الدين (بعد الموت عند أبى حنيفة) إذا لم يترك وفاء من المال (لأنها) أى الكفالة (ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة) فيجوز للدائن مطالبة ايهما شاء (ولا مطالبة) ههنا على الأصل (فلا ضم) فيها قال مطلع الأسرار قدس سره ههنا قولان الأول أن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة والآخر أنها ضم الذمة إلى الذمة في الدين فلا يتم هذا الاستدلال إلا إذا ترجح القول الأول وما","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"في الهداية الأول أصح دعوى من غير دليل وما في بعض شروحه أن جعل دين واحد على اثنين غير معقول ولا ضرورة ملجئة إليه ففيه أنه يجوز أن يصير مثل الواجب على الكفاية فإنه كان واجبا على الأصل ثم بالإلتزام وجب على الكفيل وايهما أدى سقط عن صاحبه كوجوب قبول الإمامة الكبرى على كل واحد من الصالحين لها وبقيام أحدهم بها سقطت عن الآخرين بل حرمت هذا ولم يظهر لهذا العبد وجه التوقف على القول الأول فإنه يمكن أن يقرر على القول الثاني بإنها ضم الذمة إلى الذمة\r(175)","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"في الدين والدين قد سقط بالموت فإن ذمة الميت غير صالحة للإشتغال بالواجبات وإذ لا دين في الذمة فلا ضم فتدبر فإنه لا يرد عليه شئ إلا ما تقرر في مذهبها (وعندهما تصح) الكفالة عن الميت ولو لم يترك مالا ولا كفيلا (وبه قالت الأئمة الثلاثة الحديث جابر) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى على رجل مات وعليه دين فأتى بميت فقال عليه دين قالوا نعم ديناران قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصارى (هما على) يا رسول الله (فصلى عليه) رواه النسائى وفي صحيح البخارى عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة ليصلى عليها فقال هل عليه من دين قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة على دينه فصلى عليه (ولأن الموت لا يبرئ) الميت عن الدين (ولذا يطالب به في الآخرة إجماعا) ولو لم يكن عليه دين لما طولب (و) لذا (يصح التبرع بالأداء) ولو لم يكن عليه دين فأى شئ يؤدى وإذا ثبت على ذمته الميت دين فتصح الكفالة ويلزمه المطالبة لأنه في عالمنا بخلاف الأصيل (والجواب أنه) أى قول أبى قتادة (يحتمل العدة) وفي التحرير وهو الظاهر إذ لا تصح الكفالة للمجهول وفي التقرير وهو مشكل لما في لفظ عن جابر للحاكم وقال صحيح الإسناد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هى عليك وفي مالك الميت عنها برىء فقال نعم فصلى عليه أقول ظاهره ينافى الكفالة إذ المكفول عنه لا يبرأ كما ينافى العدة كذا في الحاشية فإن قلت لعله أراد كله برئ توثيقا للكفالة قلت نقول هذا بعينه في العدة أى كأنه برىء تأكيدا في العدة (و) أيضا يحتمل (أن يكون إقرارا بكفالة سابقة وفيه ما فيه) إشارة إلى ما في رواية صحيح ابن حبان فقال أبو قتادة أنا أكفل به فأتى بالوفاء فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثمانية وعشرون درهما أو ثمانية عشر درهما وفي كونه منافيا للوعد كما في التقرير نظر لجواز المبالغة في وفاء الوعد كما هو المتعارف كذا في الحاشية","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"فإن قلت هذا صرف عن الظاهر من غير ضرورة قلت الضرورة ما في التحرير من لزوم جهالة المكفول عنه فنأمل فيه (والمطالبة الآخروية باعتبار الإثم) أى إثم عدم إيصال الحق إلى المستحق (لا تفتقر إلى بقاء الذمة) إذ الإثم باعتبار عدم الامتثال بالإتيان بالواجب والمراد من بقاء الذمة بقاء ما تتوجه إليه به المطالبة وإلا فالدين في الذمة باق ولذا يعطى الدائن حسنات المديون عوضا عنه يوم القيامة كما ورد في الخبر الصحيح (وصحة التبرع) إنما هو (لبقاء الدين من جهة من) الدين (له) وهو الدائن (فإن السقوط بالموت لضرورة\r(176)\rمن لطف الله سبحانه إحداث اللغون) الظاهر اللغين فإنه جمع سالم للغة أما على خلاف القياس نحو ستون أو بناء على أن الناقص قياسه أن يجمع سالما وأن كان غير عاقل على اختلاف الرأيين (فمنها) أى من اللغين (تتشعب غصون الفنون) من العربية والفارسية والهندية ويحصل من احداثه عرض عريض من إفادة ما في الضمير واستفادة ما في ضمير آخر غيره وكيفيتهما (1) من الكيفيات والمزايا والصراحة والكناية والتشبيه والحقيقة والمجاز والنظم والنثر وغيرها فتحدث فنون عجيبة (فله شكر) عظيم (غير ممنون) على هذه النعمة لعظمى ومن جملة أنحاء الشكر إظهار النعمة فالبحث عنها نوع من الشكر (وهو) أى اللغة والتذكير باعتبار الخبر (اللفظ الدال وضعا هى) أى الدلالة المفهومة من الدال (في كمال معناه مطابقة وفي جزئه تضمن وهما واحدة) بالذات في دلالة المفردات التى يتحققان فيها لا أنهما متحدتان مطلقا حتى يلزم الانتقاض بالألفاظ الموضوعة في مقابلة البسائط (فإن) اللفظ المفرد لا يدل إلا على الكل إجمالا و (الكل إنما يتعقل بصورة وحدانية لا تفصيل فيها) للإجزاء (إلا بعد التحليل) أى بعد تحليل الذهن تلك الصورة فوقت فهم المعنى المطابقى من اللفظ ليست صور الأجزاء في الذهن فليست الأجزاء منفهمة بنفسها إلا بعد التحليل فليس التضمن مغاير للمطابقة إلا بعد التحليل فهذه","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"(177)\rالدلالة من حيث أنها على صورة الكل مطابقة ومن حيث أنها منحلة إلى الأجزاء تضمن كذا قالوا وفيه نظر ظاهر فإنهم أن أرادوا بالإجمال المدلول من اللفظ المفرد التوحيد لحقيقى بحيث لا يكون فيها كثرة إلا بعد التحليل فلا نسلم أن اللفظ المفرد لا يدل إلا على هذا الإجمال إنما هو دعوى محض مثل المدعى فلابد من الإبانة وإن أرادوا الصور الكثيرة الملحوظة بلحاظ واحد أو المعروضة للوحدة الاجتماعية فمسلم أن المفرد لا يدل إلا على هذا الإجمال ولا يلزم منه المطلوب من اتحاد الدلالتين فإن الصور في الحقيقة كثيرة (1) وفهم أشياء كثيرة معروضة لنوع من الوحدة فتدبر فإن قلت فما يصنعون بالمفرد المشترك فإنه يدل على أشياء كثيرة أجاب بقوله (وفي المفرد المشترك إنما تتعدد الصور) عند انفهام المعنى (لتعدد الوضع) ونحن إنما ندعى وحدة الصورة عند وحدته كما قال (وأما الوضع الواحد فكأنه موحد للكثير) فلا يحصل الكثير في الذهن إلا بعد التوحد (ومن ههنا لا يرى لفظ) واحد موضوع (لضدين بوضع واحد وإن جاز) وضعه (لمختلفين كالبيت) إذ لا يحصل من الضدين أمر واحد وإلا لزم من وجوده في موضوع وجود الضدين المندمجين فيه بخلاف المتخالفين إذ لا استحالة في اجتماعهما فإن قلت فما تصنع في البلقة الموضوعة للسواد والبياض الضدين قال (وأما البلقة فبتفاوت المحل ارتفع الضدية) ونحن إنما نمنع وجود لفظ موضوع لضدين بما هما ضدان أى باعتبار اجتماعهما في محل واحد (فلاح) لك (من هذا المقام) أى مقام دعوى الاتحاديين الدلالتين (أن الصورة الواحدة يجوز تحليلها) أى الصورة الواحدة (إلى حقائق مختلفة ونظيره) في تجويز التحليل إلى الحقائق (علم البارى علما) إجماليا (بسيطا) فإنه علم سائر الممكنات مع بساطته فيجوز التحليل فيه (كما حقق في موضعه فافهم فلا تقدم ولا تأخر) قال في الحاشية اعلم أن كلام أكثر المحققين في علم البارى تعالى وفى اتحاد المطابقة والتضمن مبنى على تجويز","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"تحليل الصورة الواحدة إلى حقائق متخالفة والبديهة تأبى عنه كيف ومن المحالات عقلا أن يتحد المتباينان انتهى تفصيل المقام أن أتباع الفلاسفة قالوا أن الله تعالى يعلم الأشياء كلها دفعة واحدة من غير تجدد وتعاقب أزلا وأبدا ومنشأ هذا الانكشاف هو ذاته تعالى كما أن المنشأ فينا الصورة الحالة فذاته كافية في إنكشاف الأشياء مفصلة عنده فهى كالصورة العلمية للأشياء كلها فورد على هؤلاء أن الأشياء متميزة في العلم قطعا والتميز فرع الوجود وإذ لا وجود فلا علم فيلزم أن تكون الأشياء مجهولة في الأزل\r(178)","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"ولا ينفع القول بأن الزمان مع ما فيه قديم دهرى حاضر عنده كما ذهب إليه بعض منهم فإن عمله تعالى فعلى سابق على المعلومات فلابد من التمييز لها قبل وجوداتها ولو بالطبع فأجاب عنه بعض الفضلاء وتلقاه محققهم الدوانى بالقبول بأن تلك المعلومات موجودة في العلم بصورة واحدة إجمالية وهى مخلوقة بالإيجاب لأنها من الصفات هذا وإليه أشار المصنف بما في الكتاب وبما في الحاشية ولا ريب أن هذا الرأى مبنى على الانحلال والاتحاد قطعا فلا يرد عليه أن العلم الإجمالى بمراحل من انحلال البسيط إلى صور كثيرة لأنه ليس معنى الإجمال أن المعلوم هو الصورة الواحدة المنحلة إلى الكثيرة وأن نسبة تلك الصورة إلى الكثيرة نسبة المحدود إلى الحد وكيف يكون هذا المعنى مرادهم ويلزم أن لا يكون البارى عالما على التفصيل والتمييز وهو خلاف مذهبهم بل مذهب كا عاقل بل أرادوا بالعلم الإجمالى أن ذاته سبحانه مبدأ لانكشاف الأشياء مفصلة متميزة كل منها عن الآخر فالعلم أى مبدأ الانكشاف واحد بسيط والمعلومات كثيرة فلا انحلال أصلا وإنما يرد هذا لو أراد المصنف لزوم انحلال الأمر الواحد الذى هو العلم إلى الكثير بل أراد انحلال الصورة الواحدة للمعلومات الحاضرة عنده تعالى في العلم كما ذهبوا إليه تحاشيا عن لزوم تميز المعدومات المطلقة فافهم وأما اتحاد الدلالتين فالبناء فيه ظاهر ولا شك في استحالة هذا الاتحاد فإن اتحاد الاثنين مطلقا محال لأنهما بعد الاتحاد كما كانا قبل فحال الاتحاد وعدمه سواء فإما أن حدث شئ وهو صفة أو ذات فكون لا اتحاد وأما أن فنى شئ ذات أو صفة فعدم واستحالة لا اتحاد وأيضا أن بقيا بعد الاتحاد اثنين فلا اتحاد وإلا بان عدما أو عدم أحدهما فلا اتحاد أيضا ولا يرد اتحاد الجنس والفصل في تركب النوع فإنه قول فلسفى لا نقول به ومع قطع النظر عن صحة الاتحاد واستحالته فلا يصح هذا القول في العلم وفي اتحاد الدلالتين فإنه يلزم على الأول الحمل بين كل","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"اثنين فترتفع نسبة التباين رأسا وفي الثاني الحمل بين الأجزاء في كل ماهية حتى المقدارية لأن الحمل هو اتحاد المتغايرين باعتبار في نحو من أنحاء الوجود ولا شك في استحالته وظهر لك منه اندفاع ما يخيل وروده أن هذا الأشكال لا مخلص عنه فإنه يلزم في التركيب الاتحادى من الجنس والفصل والقول باستحالته في نحو البيت دون المركب الذهنى تحكم هذا ولا يبعد بناؤه على القول بالشج دون حصول الأشياء بأنفسها إذ الكل إجمالا إنما يتعقل بصورة شجية لا تركيب فيها أصلا لكن تلك الصورة معدة لأن يحصل صورتان\r(179)","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"شجيتان للجزأين عند الالتفات إليهما وحينئذ لا تحليل أصلا والحق أن هذا أيضا بعيد فإنا لا نعنف القول بالشج بل الحق عندنا هذا على النظر العقلى وقد بيناه في حواشينا على الحواشى الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف وأيضا نسلم أن صورة الكل إنما يتعقل هو إجمالا بالشج الواحد وأنه معد لحصول الصورتين لتعقل الأجزاء لكنه لا يلزم منه الاتحاد بين الدلالتين فإن الفهم الذى حصل بالشج الأول للكل غير الفهمين اللذين هما بالشجين الأخيرين للجزأين فلا اتحاد في الدلالتين هذا ما حصل لهذا العبد إلى هذا الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإن قيل كيف قالوا باتحاد الدلالتين وقد قالوا بأن التضمن تابع للمطابقة والتبعية تقتضى الاثنينية المنافية للاتحاد قال (وما يقال أنه) أى التضمن (تابع لها) أى للمطابقة (فتوسع) منهم لأنها لما كانت لا تتميز إلا باعتبار التحليل وهذا الاعتبار تابع لاعتبار نفس الكل قبل التضمن تابع للمطابقة فإن قيل قد حقق ابن سينا في الشفاء أن الجزء المأخوذ لا بشرط شئ أقدم من المركب وتلقاه المتأخرون منا بالقبول فكيف تتحد الدلالتان بل كيف يصح الحكم بتبعية التضمن للمطابقة بعد هذا الالتزام أجاب بقوله (وما في الشفاء من أن الطبيعة لا بشرط شئ) هو الجزء (تتقدم على الطبيعة بشرط شئ) هو الكل (تقدم البسيط على المركب فالمراد) منه (أحقية نسبة الوجود) إليه (عقلا) فإن العقل إذا حلله واعتبر الجزء لا بشرط شئ ونظر إلى أن المركب لا يحصل إلا بانضياف زيادة إليه وصيرورته بشرط شئ حكم بأن الأحق بالوجود هو الأول دون الثاني وهذا حق (وهو لا ينافى التحصل) لهما في الذهن (معا كما في الخارج) يتحصلان معا وكذا لا ينافى أن تكون الطبيعة المأخوذة لا بشرط شئ تابعة لها مأخوذة بشرط شئ في الإنفهام من اللفظ هذا (و) الدلالة (على الخارج) مما وضع له اللفظ (التزام وقيل) لا مطلقا بل (إن كان) الخارج (لازما ذهنيا ويرد) عليه (أنواع المجازات فإنها","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"واقعة) قطعا ولا لزوم ذهنى هناك مع كون الدلالة فيها على الخارج التزاما وقيل هناك أيضا لزوم ذهنى فإن للقرينة دخلا في تلك الدلالة بل الدلالة المجاز لازمة للفظ إذا وجدت القرينة معه فيكون المعنى المجازى لازما ذهنيا مفهوما معه وفيه أن شارطى اللزوم العقلى أرادوا كون الخارج لازما ذهنيا للموضوع له واللزوم الذى ظهر من جهة القرينة هو لزومه للفظ مع القرينة إذ لا تجعل قرينة المعنى المجازى من لوازم الحقيقى بل من لوازم اللفظ معها وأين هذا\r(180)","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"من ذاك إلا أن يقال أن المعنى الموضوع له يفهم من اللفظ ولو كان مع قرينة وإنما هى صارفة عن إرادته والإرادة غير الفهم والمعنى المجازى لازم للفظ حين القرينة فالمعنى الموضوع له والمجازى متلازمان عند وجود القرينة في الانفهام من اللفظ فافهم ثم أورد عليه المصنف بقوله (والقرينة قد تكون خفية) فلا تعلم فلا يفهم المعنى المجازى فلا لزوم ذهنى واعترض على هذا القائل أيضا بأنه لو اعتبر القرينة خرج اللفظ عن كونه لفظا بل هو مركب من اللفظ والقرينة فإنها قد تكون عقلية وأن أريد اللزوم في حال مقارنة القرينة من غير أن تؤخذ شرطا كما في المشروطة ما دام الوصف فظاهر أنه ليس لازما في زمان القرينة فإن القرينة غير لازمة فيها فما بال المشروطة بها وإن أريد بشرط القرينة كما في المشروطة بشرط الوصف فاللزوم للفظ من حيث الاقتران معها فالتقييد داخل وهو ليس بلفظ وأشار المصنف إلى رده بقوله (واعتبار القرينة في ملزومية اللفظ) للمعنى المجازى (لا يخرج) اللفظ (عن كونه لفظا على ما قيل) فإن اللفظ لفظ دال لكن لزوم المعنى المجازى ليس له فقط بل له مع القرينة (ألا ترى من الجائز أن يكون المركب من الجوهر والعرض) عند من جوز التركيب منهما (جوهرا فتفكر) وهذا التأييد ليس في محله فإن المركب المذكور ليس له محل فيكون جوهرا لصدق الرسم عليه وأما المركب من اللفظ والقرينة فلا يتلفظ به الإنسان فلا يكون لفظا بل الأولى الاكتفاء على ما قيل فإنه من البين أن اعتبار شئ في شئ لأجل الاتصاف بصفة لا يلزم منه دخول ذلك الشئ في حقيقته فاعتبار القرينة في كونه ملزوما للمعنى المجازى لا يلزم منه دخولها في جوهره وحقيقته كذا قالوا ثم اعلم أن من اعتبر اللزوم لا مخلص له عن هذا الأشكال إلا إما باخراج المجاز عن الالتزام وإدخاله في المطابقة بإرادة الوضع الأعم من النوعى والشخصى وإما بإخراجه عن الدلالة الوضعية باشتراط كلية الفهم للدلالة حين العلم بالوضع كما قال","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"شارح المختصر التحقيق فيه أنه فرع تفسير الدلالة وأنه هل يشترط فيها أنه مهما سمع اللفظ أم لا لكن الأول أولى فإن فيسه كما قال المصنف أن المجازات واقعة فهذا الاصطلاح المخرج لدلالتها خطأ وأما بالإرادة من اللزوم الذهنى كون الخارج له نوع علاقة مع الموضوع له بحيث يمكن الانتقال منه إليه وأن أمكن الانفكاك بينهما ما في التعقل ثم لمطلع الأسرار الإلهية رحمه الله كلام على المصنف نفصله بتمهيد مقدمة هى أن أهل الميزان قسموا الدلالة الوضعية إلى ما كان على تمام\r(181)","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"الموضوع له وهو المطابقة وإلى ما كان على الجزء المنفهم في ضمن انفهام الكل وهو التضمن وإلى ما كان على خارج لازم ذهنى له التزام والقصد إنما هو في المطابقة فقط عندهم والأخيران دلالتان تابعتان لها والدلالة المجازية أما أن تخرج من الدلالة باعتبار الانفهام الكلى كما نص عليه السيد قدس سره الشريف وأما أن تدرج في المطابقة كما قيل وأما عند أهل العربية فالقصد معتبر في الدلالات كلها فالالتزام ما قصد من اللفظ خارج عن معناه وكذا التضمن ما قصد جزء معناه فالدلالات المجازية داخلة في التضمن والالتزام وإذا تقرر هذا فنقول أن في الكلام المصنف اضطرابا فإنه أن بنى كلامه على اصطلاح أهل العربية كما هو الأليق فالتضمن عندهم دلالة اللفظ على الجزء المقصود من اللفظ بأن يستعمل اللفظ فيه مجازا فحينئذ لا يصح دعوى الاتحاد بين الدلالتين كما لا يخفى بل لا يصح اجتماع الدلالة المطابقية معها حينئذ كما لا يخفى وأن بنى كلامه على اصطلاح أهل الميزان فالتضمن الدلالة على الجزء المنفهم في الكل فيصح دعوى الاتحاد بناء على رأيهم من أن ههنا فهما واحد للكل بصورة وحدانية فهى من حيث الوحدة دلالة مطابقة ومن حيث التحليل إلى الأجزاء تضمن لكن حينئذ الالتزام الدلالة على الخارج التابعة للمطابقة وحينئذ لابد من اللزوم بين هذا الخارج والموضوع له وإلا لما صح الدلالة وحينئذ لا وجه لإيراد أنواع المجازات نقضا على الشارط فالمصنف أخذ في التضمن اصطلاح أهل المنطق وفي الالتزام اصطلاح أهل العربية هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (ثم وضع الأصول) من اللغات (للمعانى من حيث هى هى) من غير لحاظ كونه في الذهن أو الخارج (لأنه) أى الوضع (للتعبير عما في الضمير) أى عن شئ معلوم مراد إفادته (وكونه في الضمير ليس في الضمير) أى ليس معلوما مراد الإفادة لا أن هذا الوصف ليس ثابتا بما هو في الضمير (فليس) الوضع (للصورة الذهنية) فإما للمعانى من حيث هى (أو الأمر الخارجى","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"كما قيل) فقوله هذا معطوف على المجرور في قوله للمعانى يعنى أن الصورة الذهنية بمراحل عن كونها موضوعا لها فهو أما الشئ من حيث هو أو الامر الخارجي كما قيل وأشار إلى أن الحق هو الأول فإن كونه في الخارج أيضا قد لا يراد فهامه بتة وقبل النزاع مبنى على أن المعلوم بالذات هو الحاصل في الضمير أو في الخارج أو مع قطع النظر عنهما\r(182)\rفي الضمير مع العوارض الضميرية الذى هو الصورة الذهنية عند قائلها فتدبر (وقد جعل بعض الأعلام النزاع) الواقع بين أهل هذه المذاهب (لفظيا) وقال من قال أنها موضوعة للصور الذهنية أراد المعانى من حيث هى فإن الصورة ربما تطلق عليها أيضا ومن قال أنها للأمر الخارجى أراد المعانى من حيث كونها متصفة بالوجود الخارجى (ثم الواضع) من هو اختلف فيه (فقال الأشعرى) معرفة الوضع (بالتوقيف) الالهى فهو الواضع (لقوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها) فتعليم الأسماء لآدم من الله عز وجل فليس هو الواضع ولا الملائكة لأنهم عجزوا عن البيان واحتمال كون الجنة واضعين أبعد فالواضع هو الله تعالى فإن قيل المراد المسميات والمعنى علم الله المسميات كلها لآدم بل هو الظاهر لأن الكمال معرفة الحقائق لا الالفاظ وأوضاعها قال (وليس المراد المسميات بدليل) قوله تعالى (أنبؤنى بأسماء هؤلاء) فإن المسميات هى المشار أليها فحينئذ يلزم إضافة الشئ إلى نفسه (وأول بمسميات الحقائق) فلا يلزم إضافة الشئ إلى نفسه فالمشار إليه الحقائق والمضاف المسميات فإن قلت هذا تأويل فلا يصار إليه من غير ضرورة ويلزم تأويل آخر في قوله ثم عرضهم على الملائكة قلت التأويل لازم عليه بحمل قوله تعالى ثم عرضهم على الملائكة على التغليب والضرورة في هذا التأويل أن لا كمال يعقد به بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء بمعرفة الألفاظ هذا وههنا تأويل آخر للآية عليه المحققون هى أن الملائكة تكلموا في آدم بسفك الدماء وادعوا فضلهم أنفسهم بالتسبيح فأراد الله سبحانه أن","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"يظهر فضله عليهم وفضل تسبيحه على تسبيحهم فعلمه جميع الأسماء الإلهية الكلية والجزئية يسبح كل موجود موجود ببعض بعض فإن كل موجود يسبح ربه بما عرفه من اسمه وصفته ليسبح آدم الله تعالى ويدعوه بكل اسم اسم ويكون كاملا في المعرفة الإلهية ثم عرضهم أى عرض الموجودات كلهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء أى بالأسماء التى يسبح هؤلاء كلهم إن كنتم صادقين في أنكم لائقون للخلافة وأن معرفتكم وتسبيحكم أفضل من تسبيح آدم وعبر عن الموجودات بصيغة ضمير العقلاء لأنها من حيث أنها مسبحة عقلاء قالوا سبحانك واعترفوا بقصورهم عن إدراك سر الأمور لا علم لنا إلا ما علمتنا أنك أنت العليم الحكيم اخلق من شئت واجعله خليفة وعلى هذا ليست الآية من الباب في شئ هذا (و) قال الأشعرى بالتوقيف (لقوله) تعالى ومن آياته خلق السموات والأرض (واختلاف ألسنتكم) وليس المراد\r(183)","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"اختلاف عضو اللسان فإنه لا اختلاف فيه يعتد به ليجعل آية بل المراد اختلاف اللغات وكونها آية لا يتصور إلا أن يكون الواضع هو الله سبحانه كما لا يخفى فإن قلت يجوز كونها آية باعتبار الأقدار على هذه اللغات المختلفة قال (والأقدار رجوع) أى القول بإرادة الأقدار رجوع (عن الظاهر) فلا يلتفت إليه وفيه نظر فإنه يجوز أن يكون المراد باللسان العضو وبالاختلاف الاختلاف في القدرة على التعبيرات المختلفة والمعنى والله أعلم بمراد من الآيات اختلاف ألسنتكم في إفادة ما في الضمير يقدر بعضها على التعبير بلغة وآخر على التعبير بأخرى وليس هذا كثير عدول عن الظاهر ولا بأس به أيضا كما أنكم قلتم بالتجوز في ألسنتكم هذا (وقالت البهشمية) الوضع (بالاصطلاح) من الناس (لقوله) تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) ولو كان الواضع هو الله تعالى لكان عملها بالتوقيف من الرسل فلا تكون اللغة قبل الرسول وقد يشهد الآية خلافه (وأجيب) بانا لا نسلم أنه لو كان الواضع هو الله تعالى لكان عملها بالتوقيف من الرسل كيف و (آية تعالى عملها آدم أولا) قبل الأرسال (ثم اختص كل قوم بلغته) فأرسل رسول ذلك القوم بلسانهم (وقال الأستاذ) أبو اسحق الاسفراينى (بالتوزيع) بأن ما يحتاج إليه للتعبير عما في الضمير بالتوقيف وما زاد عليه محتمل أو بالاصطلاح على اختلاف النفل عنه (و) قال (جماعة بالتوقف) فإنه لم يقم دليل على شئ من طرفى النفى والإثبات والحق ما أفيد أنه أن أريد جزم القول فالحق التوقف وإلا فالظاهر ما قال الأشعرى قدس سره ثم اختلف في أن وضع اللفظ لمعناه هل لمناسبة بينه وبينه أم لا (والحق اعتبار المناسبة) بين اللفظ ومعناه وإلا فجعل بعضها لمعنى وبعضها الآخر ترجيح من غير مرجح وشأن الحكيم يأبى عنه وهذا ظاهر جدا عند كون الواضع هو الله تعالى (حتى) المناسبة بين اللغات وبين (الأمزجة التى اكتسب هيولى كل قوم) أراد بها ما فيه صلوح كمال لا ما يقول به","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"الفلاسفة (من عوارضها السماوية والأرضية) أى العارضة من خارج فاختصت لغة كل قوم بهم بحسب هذه المناسبة وإلا فإعطاء الهندية لأهل الهند والعربية للعرب ليس أولى من العكس (ومن ههنا) أى من أجل اعتبار المناسبة بين كل قوم ولغتهم (رأينا لسان سكان الجبال صلبة ثقيلة) لكون أمزجتهم كذلك هذا (وأما القول بالتناسب الذاتى) بين الألفاظ ومعانيها بأن يكون بين ذاتيهما مناسبة تقتضى عدم الانفكاك لو خليت وطباعها\r(184)\r(والاكتفاء في الدلالة) بأن يكون العلم بهذا التناسب يكفى في انفهام المعنى منها (كما ذهب إليه عباد بن سليمان وغيره) من أتباعه (فهو بعيد) لأن المناسبة الذاتية بين الشئ والضدين مما يمجه العقل وأما الرد بأنه يلزم أن لا ينفك اللفظ عن الدلالة أصلا فأن مقتضى الذات لا ينفك عنها فغير وارد فإنه أراد بالاقتضاء ما ذكرنا ولو أراد بالاقتضاء الذاتى مقابل بل الوضع وإن كان من أعراض مفارقة لم يبعد وحينئذ لا يرد عليه ما ذكر ثم بعد لا يخلو عن بعد ومكابرة (وسمعت عن بعض الشيوخ) سمعت من الثقات أنه أراد ببعض الشيوخ جدى المولى قطب الملة والدين الشهيد قدس سره (أنه لقيه) أى لقى بعض الشيوخ (رجل من البراهمة من جبال الشمال كان عنده قوانين يفهم منها كل لسان على وجه كلى) هكذا سمعت ويمكن أن يرجع الضمير المنصوب إلى عباد بن سليمان وعلى كل تقدير يؤيد هذا لنقل مذهب عباد بن سليمان نحو تأييد ويجوز أن يكون فهمه بمعرفة تلك المناسبة التى وضعت الألفاظ لأجلها للإكتفاء بالمناسبة فقط فحينئذ احتيج إلى الوضع (والطريق الآن) في معرفة الأوضاع (التواتر كالنور ولنار والتشكيك فيه) بأن التواتر غير مفيد للعلم وأن لفظ الله أكثر دورا مع الاختلاف فيه وأمثالهما (سفسطة) لا يلتفت إليه لكونه مخالفا للضرورة القاطعة (و) الطريق في المعرفة (الآحاد) أيضا كنقل الأصمعى والخليل (وقد يستمد بالعقل) في إثبات الوضع لكن مع اشتراك النقل (كقولنا الجمع المحلى)","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"باللام (يدخله الاستثناء) وهذه المقدمة استقرائية (وكل ما يدخله الاستثناء يعم المستثنى منه لأنه) أ ى الاستثناء (لإخراج ما لولاه لوجب دخوله) وهذه مقدمة عقلية (مسألة * هل يجوز القياس في اللغة) بأن كان الواضع وضع لفظ معينا لمناسبة فيحكم بوجود تلك المناسبة في غيره بأنه موضوع أيضا (كالخمر للنبيذ للتخمير) قياسا على كونه (1) بعصير العنب المشتد (والسارق) الموضوع للآخذ خفية عن حرز (للنباش) قياسا عليه (للآخذ خفية) وأما إذا ثبت من الواضع اعتبار قاعدة كلية باعتبار شمول مفهوم لمعان في وضع اللفظ فلا نزاع فيه وأنه جائز كقياس ضرب على نصر في كونه للماضى (فجوزه شرذمة قليلة ومنهم القاضى) أبو بكر الباقلانى (قياسا على القياس الشرعى) بجامع أنه لإثبات للمعلوم للمسكوت فإن قيل هذا قياس في اللغة\r(185)","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"فإثبات القياس في اللغة بهاذ القياس دور أجيب بأن القياس عبارة عن إثبات وضع لفظ مسكوت عنه بالقياس على معلوم الوضع وهذا قياس لإثبات صحة القياس في اللغة وأين هذا من ذاك نعم إنما ينتهض لو كان القياس في غير الشرعيات حجة (قلنا) قياس مع الفارق إذ (ثبت هناك) أى في القياس الشرعى (الحكم عقلا لأن المعنى يجذب المعنى) إذ يجوز أن يكون علاقة العلية بين المعانى فيجذب المعنى العلة لمعلوله وهو الحكم و (لا) يجذب المعنى (اللفظ والإ لزم الدلالة بالطبع فتفكر فالحق لا) أى لا يجوز القياس في اللغة (كيف ويحتمل التصريح) منهم (بالمنع) عن القياس (فإن الخلاف إنما هو في تسمية مسكوت عنه) هل يجوز بالقياس أم لا وفيه احتمال المنع قائم ولم يثبت هذا الجواز عموما في الأحكام الشرعية حتى لا يصح القياس فيها أيضا (ألا يرى أنهم منعوا طرد الادهم) في كل ما وجد فيه دهمة (والقارورة) في كل ما فيه قرار (والأجدل) في كل ما فيه قوة (وغيرها مما لا يخفى) قال صدر الشريعة اعتبار المناسبة أمر مصحح للوضع لا موجب وليس أن كل ما يجوز يقع فلابد من دليل يقوم على وقوع الوضع من النقل وغيره وضاع القياس فافهم * (تقسيم وهو) أى اللفظ الدال بالوضع (مفردان توحد ولو عرفا) فنحو الرجل مفرد لأنه لفظ واحد في العرف (وقيل) هو مفرد (أن لم يدل جزء لفظه على جزء معناه وإلا فمركب فيهما) أى في الاصطلاحين المذكورين فغير المتوحد مركب وقيل الدال جزؤه على جزء معناه مركب (ونحو بعلبك) أى المركب الذى جعل علما (مركب على الأول) لأن اللفظ غير متوحد (لا) على (الثاني) بل مفرد عليه لأن جزاء لفظه لا يدل على جزء معناه العلمى (وأضرب بالعكس) أى مفرد على الأول لأن اللفظ واحد لكنه يدل على مسند ومسند إليه فلابد من لفظين بإزائهما وهو الهمزة والمادة فجزؤه يدل على جزء معناه فمركب على الثاني هذا رأى ابن سينا في الشفاء المخالف فيه جمهور أهل العربية فإنهم يقولون أن اللفظ بتمامه يدل","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"على المعنى الفعلى وأما المسند إليه فمنوى فيه ولا يلزم إجماعهم هذا حجة عليه فإنه تحكم من غير دليل بل الفحص يحكم بما قال ابن سينا فإنه لا شك أنه يفهم منه معنى يحتمل الصدق والكذب والحروف التى فيه تكفى للدلالة عليه فالعدول عنه واعتبار المنوى لا يرخصه بصيرة أحد كما في ضربت هذا وأما المضارع\r(186)\rالغائب فلا يدل على جملة لأنه تبقى حاجته في احتمال الصدق والكذب إلى أن يذكر بعده منسوب إليه ولذا قد يذكر الفاعل فيه فظهر الفرق بينهما بأوكد وجه فإن قلت المضارع الحاضر والمتكلم جملة فينبغي أن يكون المعنى الفعلى مدلولا للفظ والآخر للآخر فينبغي أن تدل الهمزة والتاء فردا على ذات المتكلم والحاضر والباقى يدل على المعنى الفعلى قلت لا يلزم ذلك لجواز أن يكون شرط الدلالة وضعا اجتماع الكلمتين فلا يدلان عند الانفراد على شئ كما لا يدل تاء ضربت على الانفراد على المخاطب (ولا يرد على) الاصطلاح (الثاني نحو ضارب) فإنه يدل بهيئته على المعنى الاشتقاق من الذات والنسبة وبمادته على الحدث فقد دل جزء لفظه على جزء معناه فيلزم أن يكون مركبا وإنما لا يرد (لتصريحهم بأن المراد الأجزاء التى هى ألفاظ مرتبة) في السمع يدل على جزء معناه وههنا ليس كذلك وأجيب في البديع يمنع أن الدال على الذات الهيئة وعلى الحدث المادة بل الدال المجموع على المجموع وتعقب المصنف عليه بأنه لا فرق بين ضارب وحينئذ يلزم أن لا تكون هيئة الثاني دالة على المضى والزمان والمادة على الحدث ولعله يلتزم ذلك وأى حجة قامت على بطلانه فافهم (والمفرد اسم وفعل وحرف لأنه أما أن يستقل معناه (بالمفهومية وذلك) أى الاستقلال (إذا لوحظ بذاته) من غير أن يلاحظ أنه مرآة للغير وحال من أحواله (فيصلح لأن يحكم عليه و) يحكم (به أو لا يستقل) معناه (بل يكون آلة الملاحظة غيره ومرآة لتعرف حاله) وتحقيقه أنه ربما يلاحظ المعنى أولا وبالذات وربما يلاحظ بما أنه حال من أحوال معنى آخر","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"ونسبة بين المعنيين فيلاحظ بملاحظة ذلك الغير بالتبع وهو المعنى الحرفى الغير المستقل الذى لا يصلح لأن يحكم وبه وهو معنى جزئى معتبر بين الشيئين بخلاف المعنى الأسمى فإنه قد يكون كليا وقد يكون جزئيا وهذا المعنى النسبى الذى بين الشيئين إذا لوحظ بالذات من غير لحاظ الطرفين ومن غير لحاظ أنه نسبة وحالة بين الشيئين فمستقل فإذن قد ظهر أن الاستقلال وعدمه تابعان للحاظ فإن لوحظ لحاظا استقلاليا لوحظ مع قطع النظر عن المتعلق وإن لوحظ لحاظا غير استقلالى لوحظ بما هو حالة بين الشيئين وهذا هو الذى رامه القوم أن الاختلاف بين المعنيين الاسمى والحرفى بالكلية والجزئية وبما قررنا سقط ما أورد المصنف بأن المعنى الاسمى قد يكون جزئيا والحرفى قد يكون\r(187)","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"كليا وجه الاندفاع ظاهر (وهو الحرف والأول) وهو ما يستقل معناه (أما أن يدل بهيئته على أحد الأزمنة) الثلاثة (وهو الفعل) ومعنى الدلالة بالهيئة أن كل هيئة كذا إذا وقع في مادة متصرفة موضوعة فهى لمعنى كذا (أولا) يدل على أحد الأزمنة (وهو الأسم قالوا الفعل لاشتماله على النسبة غير مستقل) فإنها غير مستقلة ملحوظة بما هى نسبة بين الحدث والفاعل (بل باعتبار الزمان أيضا) غير مستقل (فإنه معتبر) فيه لا بنفسه بل (على أنه ظرف لها) أى للنسبة فلابد أن بلاحظ تبعا فباعتباره أيضا غير مستقل (لكن باعتبار المعنى التضمنى أعنى الحدثى مستقل فعلى المعنى المطابقى لا يصير محكوما عليه وبه) لأن من شرطهما الاستقلال هو غير مستقل (وعلى) المعنى (التضمنى يصير محكوما به) لاستقلاله بهذا الاعتبار لكن (لا) يصير بهذا الاعتبار أيضا محكوما (عليه لأنه) أى الحديث (معتبر) في الفعل (على أنه منسوب إلى الفاعل نسبة تامة) فلو كان محكوما عليه يكون منسوبا ومنسوبا إليه (وما اشتهر) بين الناس (من أن الجملة تصير خبرا للمبتدأ) مع أنها أيضا مشتملة على غير مستقل (فمن) باب (التوسع) وإنما تكون خبرا بانسلاخها عن المعنى الجملى (أقول) أن الفعل الواقع مسندا له باعتبار معناه مفهومان المعنى التضمنى الحدثى استعمل فيه مجازا اطلاقا لاسم الكل على الجزء أو استعمل في معناه المطابقى والمسند فيه المعنى الحدثى والأول فاسد لأن من تراجع إلى الوجدان علم أن المفهوم حين الاطلاق ليس الحدث فقط بل الزمان والنسبة أيضا مفهومان وأيضا لو كان الأمر كذلك لكفى المصدر للاستعمال في هذا المعنى ولا حاجة إلى الصيغ الفعلية أصلا القول بان الفعل موضوع للمجموع مستعمل في الجزء دائما ارتكاب مسافة طويلة من غير فائدة بل يقال أولا أنه موضوع للحدث وأما الثاني ففيه أنه لا يتصور كون الحدث مسندا إلا إذا تميز عند العقل واللحاظ الأجزاء الباقية (فيلزم تخلف التضمن عن المطابقة وقد تقدم أنه","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"متحد معها فالحق أن المعنى الحدثى مطابقى له نظرا إلى المادة فتدبر) وتفصيله أن الفعل مادتة موضوعة للحدث وهيئته موضوعة لانتسابه إلى شئ آخر لم يذكر بعد في زمان معين ومجموع المادة والهيئة للمجموع كما في المركبات بعينه إلا أن هناك ألفاظ مرتبة في السمع لا ههنا فالمعنى للمادة مفهوم بها فلا إشكال\r(188)\rفتدبر قال مطلع الأسرار الإلهية في تحقيق معنى الفعل أنه معنى واحد إجمالى يفهم من لفظ الفعل صالح لأن يحلل إلى الأجزاء بل بسيط محض معدلان لأن يحصل صور أخرى وبعد التحليل يصير حدثا وزمانا ونسبة فالأخيرة غير مستقلة والأول مستقل والوسط أن اعتبر نفسه فمستقل وأن اعتبر أنه ظرف للنسبة فغير مستقل وما قالوا أنه محكوم به نظرا إلى المعنى التضمنى فالمقصود أنه بعد التحليل كذلك ثم الفعل المستعمل في المحاورات يفهم منه معنى إجمالى مسند إلى الفاعل وهذا المعنى الإجمالى مستقل بالمفهومية قطعا وأجزاؤه ومندمجة فيه فلا تخلف للتضمن عن المطابقة بل هى متحدة معها وأما في حال التحليل فهما غير متحدين قطعا هكذا ينبغى أن يفهم ويؤيده ما مر أن اللفظ المفرد لا يفهم منه إلا معنى واحد إجمالى ولا شك في صحة كونه محكوما به واستقلاله فتدبر (والمركب أن أفاد فائدة تامة) يصح السكوت عليه (فجملة ويتقوم باسمين) يكون أحدهما مسندا والآخر مسندا إليه (أو أسم) يكون مسندا إليه (وفعل) يكون مسندا إذ لابد لها من الاسناد المتقوم بين المسند والمسند إليه (وينقض) هذا الحكم (بقولك يا زيد) لأنه جملة مصححة للسكوت مع أنه مركب من حرف واسم (وأجيب) بأنه غير مسلم أنه مركب من حرف واسم بل أنه من فعل مقدر واسم و (بأنه) أى الحرف (نائب عن الفعل منقول) عن الخبرية (إلى إنشاء الطلب) هذا هو المشهور بين النحاة وذهب بعض النحاة إلى أنه لا نقل ههنا بل صيغة النداء اسم فعل موضوع لإنشاء الطلب واختاره مطلع الأسرار الإلهية لكونه أسلم من التكلفات (واعلم أن وضع المركب","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"للإفادة) أى لإفادة ما ليس بحاصل (ووضع المفرد للإعادة) أى لا عادة ما كان حاصلا من قبل وصار مذهولا (وإلا) أى وإن لم يكن وضع المفرد للإعادة بل كان للإفادة (لزم الدور فإن العلم بوضع اللفظ للمعنى من شرط الدلالة) عليه فمعرفة المعنى من اللفظ موقوفة على هذا العلم وهذا العلم على معرفة المعنى فمعرفة المعنى من اللفظ موقوفة على معرفة المعنى فلو كان المعنى مفادا من اللفظ لكان معرفة المعنى متوقفة على معرفته من اللفظ وهو الدور (وفيه ما فيه إذ في وضع العام للعام لا يجب العلم بخصوص المعنى) فحينئذ يجوز أن يكون المستفاد من المفرد معنى غير حاصل وهذه الاستفادة موقوفة على العلم بالوضع له المتوقف على معرفة المعنى بوجه آخر فلا دور\r(189)","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"وأيضا تجرى هذه المقدمات في المركب إلا أن يقال أن من شرط دلالته العلم بوضع مفرداته لمعانيه بوضعه لمعناه التركيبى فتدبر (فائدة * أن الوضع قد يكون خاصا لموضوع له خاص) خصوص الوضع أن لا يلاحظ حين الوضع أمور متعددة لمفهوم واحد (كزيد ورجل) فإن خصوصهما وضعا لخصوص معنييهما وفيه أشارة إلى أن هذا القسم قد يكون الموضوع له فيه كليا وقد يكون جزئيا (وقد يكون) الوضع (عاما لعام) أى لموضوع له عام وحاصل هذا القسم على ما يفهم من كلام المصنف أن يكون الموضع له أمرا عاما ملاحظا بمفهوم عام حين الوضع (كوضع أن كل فاعل) موضوع (لذات من قام به الفعل) فذات من قام به الفعل عام جعل مرآة لمعنى عام هو ذات قام بها الضرب أو النصر أو غير ذلك ولا يخلو هذا عن شوب تكلف فإن وضع الافاعيل ليس إلا لخصوص حدث قائم بفاعل معين واقع في زمان معين كما في هذا وأمثاله فإن وضع الماضى ليس إلا أن كل لفظ على زنة فعل في مادة متصرفة فهو لحدث حدث مما اشتق منه منتسب إلى فاعل معين في زمان الماضى ليس هناك عام موضوع له بل الحق أن حاصل هذا القسم أن الألفاظ المتعددة الملحوظة بلحاظ أمر كلى عام وكذلك المعانى وكل لفظ من الألفاظ الملحوظة بالأمر الكلى موضوع لمعنى من المعانى المخصوصة الملحوظة بالمفهوم الكلى ففى القسم الأول كلاهما ملحوظان بخصوصهما وفي هذا القسم كلاهما متعددان ملحوظان بوجه كلى عام كما أن في القسم الثالث اللفظ ملحوظ بخصوصه دون المعانى فإنها أمور متعددة ملحوظة بوجه عام (ومنه وضع المركبات) فإنها وضعت لمعان تركيبة في ضمن ضابطة كما يقال كل مركب أحد جزأيه فعل والآخر فاعل فقد وضع للإخبار بأن حدثه قائم به وليس الأمر كما ظن البعض أن ليس للمركب وضع على حدة سوى وضع المفردات بل أوضاع المفردات كافية وهذا الرأى فاسد فسادا يظهر بالتأمل (وقد يكون) الوضع (عاما لخاص) أى لموضوع له خاص وقد تقدم شرحه (كوضع أسماء الإشارة والمضمرات والموصلات والحروف","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"فإن الملحوظ عند الوضع الأمر الكلى) العام كمفهوم الواحد المشار إليه أو الواحد الغائب المذكر أو المتصف بالصلة (لكن لا) يكون ملحوظا (لأن الوضع له بل لأن يجعل مرآة لملاحظة الأفراد) الغير المحصورة (فيوضع لها بخصوصها فلا يلزم\r(190)\rالتجوز) فيها عند الاستعمال في الخصوصيات لأنها استعملت فيما وضعت لها (أو الاشتراك) لأنها وأن وضعت للكثير لكن بوضع واحد لا بأوضاع كثيرة وفي المشترك أوضاع كثيرة وفيه رد على من زعم أنها موضوعة لمفاهيم كلية لتستعمل في الأفراد لا للإفراد وإلا يلزم الاشتراك بين المعانى الغير المحصورة وعزى إلى الفاصل التفتازانى (وأما الوضع الخاص للعام) على مطمح نظره وهو أن يلاحظ الموضوع له العام المتعدد بوجه خاص جزئى ويوضع له اللفظ (فلم يوجد بل لا يمكن) لامتناع هذا النحو من الملاحظة وأما على ما بينا في ضابطه القسم الثاني والثالث فيخرج القسم الرابع ما لوحظ فيه الألفاظ بمفهوم كلى والمعنى بخصوصه ويوضع كل واحد من الألفاظ لهاذ المعنى مرة واحدة ولا شك في إمكانه وعدم وقوعه (وللمفرد إنقسامات باعتبارات شتى) جميع شتيت كجرحى وجريح (فلنفصلها مع أحكامها في فصول","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"(الفصل الأول وهو) أى المفرد (مشتق أن وافق أصلا) في المعنى (بحروفه الأصول) التى تبقى في التصريفات ولا يخفى أن أخذ الأصل في التعريف لا يخلو عن شائبة دور فأما أن يراد به ما يؤخذ منه شئ لا ما يؤخذ منه مشتق أو يجعل التعريف لفظيا وهو أولى (ولابد) للمشتق (من تغيير ما) في المبدأ الأصل (أما بحركة) فقط (أو بحرف) فقط وكل منهما إما (بزيادة أو نقصان) فهذه أربعة (والتركيب) أى التغيير المركب مما فوق الواحد حال كون التركيب (ثناء) وهذه ستة حاصلة من أخذ التغيير بزيادة الحركة مع الثلاثة الباقية وبنقصان الحركة مع الأخيرين وبزيادة الحرف مع الأخير (و) حال كون التركيب (ثلاث) وهذه أربعة حاصلة من أخذ الأول مع اثنين اثنين من البواقى (و) حال كون التركيب (رباع) وهذا واحد وهو الحاصل من اجتماع المفردات كلها (يرتقى إلى خمسة شعر) كما بينا والأمثلة واضحة (وهو) أى المشتق (مطرد كاسم الفاعل) وغيره مما اندرج تحت ضابطة كلية (وغيره) أى غير مطرد (كالقارورة) وغيرها مما لا يندرج تحت ضابطة (والفرق) بينهما (أن المعنى) الأصل (أما داخل في التسمية) فكل ما يوجد فيه المعنى يوجد فيه المشتق فيطرد (أو) ليس داخلا فيه بل (شرط صحة التسمية) بهذا الاسم فقط فلا يطرد (وهو) أى غير المطرد\r(191)","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"(لا يكون مشتقا إلا باعتبار الأصل) وهو ظاهر فإن وجود المشتق منه غير شرط هناك في صحة إطلاقه حتى يقال للقارورة المنكسر قارورة (مسألة * شرط) صحة إطلاق (المشتق صدق أصله) المشتق منه عليه (لامتناع تحقق الكل) الذى هو المشتق (بدون الجزء) الذى هو الأصل وهذا ظاهر على رأى الجمهور ولا يصح على ما سيختاره أن لا تركيب في مفهوم المشتق فالمراد ما هو في حكم الجزء أو يبنى على المشهور (خلافا للمعتزلة في صفات البارى) عز وجل فإنهم (قالوا بعالميته تعالى بدون علمه) فاعترفوا بصدق العالم المشتق من غير تحقق أصله الذى هو العلم وإنما قالوا (هربا عن لزوم تعدد القدماء) بالقول بقيام الصفات إذ يستحيل قيام الحوادث بذاته تعالى وتعدد القدماء باطل ألا ترى أنه كيف ذم الله سبحانه وتعالى النصارى وقال لقد كفر الذين قالوا ثالث ثلاثة فإن قيل هذا يلزمهم أيضا فإنهم قالوا بقيام العالمية بذاته سبحانه قالوا (وأما العالمية فإنما هى من النسب) الاعتبارية دون الصفات العينية (والجواب أن الممتنع) إنما هو (تعدد قدماء هى ذوات) قديمة وإنما ذم الله القول بهذا فإن النصارى إنما يقولون بآلهة ثلاثة والا له لا يكون إلا ذاتا قديمة واجبة (وأما الصفات) التى نقول بها (فواجبه للذات لا بالذات) فإنها محتاجة إلى الذات فلا تكون واجبة وإذا لم تكن واجبة لا يصح دعوى الألوهية من أحد من الحمقى والعقلاء فلا يكون هذا مشمول الآية وليس المقصود من الجواب أن تعدد ذوات قديمة يستلزم الوجوب بالذات دون تعدد الصفات حتى يرد عليه أن القدم وإن كان للذات لا يوجب الوجوب ولا ينافى الإمكان ألا ترى أن الفلاسفة يقولون بقدم الفلك وغيره مع القول بإمكانه فتدبر ولمطلع الأسرار ههنا كلام يجب التنبيه عليه هو أن العلم وغيره من الصفات يطلق على معنيين أحدهما المعنى المصدرى المفهوم للكافة الثاني ما به تنكشف الأشياء ويترتب عليه هذا المفهوم فالثاني عندهم في البارى عز وجل نفس ذاته","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"فإن ذاته بذاته تنكشف الأشياء عنده ولا ينظر في انكشاف الأشياء إلى أمر آخر يقوم به كما نحتاج إلى أمر زائد على ذاتنا في انكشاف الأشياء والمشتق منه لهذه المشتقات هو المعنى الاعتبارى الأول القائم بذاته تعالى وليس يلزم لصدق المشتق قيام المبدأ قياما انضماميا ألا ترى مشتقات الأمور الاعتبارية كيف تصدق على الذوات التى تنتزع الاعتبارات\r(192)\rعنها وحينئذ فهم لا يقولون بصدق المشتق من غير قيام المبدأ وهذا أولى مما قيل أن المعتبر في صدق المشتقات القيام الأعم من القيام بنفسه بمعنى سلب القيام بالغير وهذا متحقق فإنه عسى أن يكون صحيحا لكن عبارات أمثال الزمخشرى والسكاكى مع تصلبهما في شناعتهما من الاعتزال لا تساعده (مسألة * إطلاق المشتق كالمضارب لمباشر الضرب) في الحال (حقيقة اتفاقا) فإن قلت كيف يصح هذا الاجماع مع اجماعهم على أن المشتقات لا تدل بالوضع على الزمان أصلا قلت لعل ذلك الاجماع على وضعه مفردا وهذا في حال التركيب لإفادة المعنى فتدبر (و) إطلاق المشتق (باعتبار المستقبل) أى اطلاقه على ما ليس مباشرا لكنه سيباشر في المستقبل (مجاز اتفاقا كذا قالوا أقول فيه) أى في نقل الاتفاق (نظر فإن ابن سينا وأتباعه ذهبوا) في تحصيل معنى القضية (إلى أن معنى كل أبيض ما يصدق عليه أبيض بالفعل في أحد الأزمنة) الثلاثة فلا اتفاق والجواب انه ليس مقصوده بيان اللغة بل بيان أن القضية المعتبرة في المنطق والمستعملة في الفلسفة هو ما اعتبر صدق العنوان عليه بالفعل ولو سلم أنه حسب أن في اللغة الاعتبار بهذا فأى حجة في حسبانه فإنه ليس من رجال هذا المقال فلا يضر إجماع رجال هذا الشأن فإن قلت فما تصنع بقول أتباعه في ترجيح اعتباره على اعتبار الفارابى أنه موافق للغة والعرف ومنهم من هو من رجال هذا الشأن قلت أنهم أرادوا أنه قريب من العرف واللغة صرح به بعض منهم فتدبر (وأما) أطلاق المشتق (باعتبار الماضى) في المباشر أى على من باشر في","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"الماضى لكنه غير مباشرة في الحال (فقيل وهو الأصح) المختار (مجاز مطلقا سواء أمكن بقاؤه كالاعراض الباقية) من السواد والبياض (أو لم يمكن) بقاؤه (كالسيالة) من الاعراض كالحركة ونحوها (وقيل حقيقة مطلقا) سواء أمكن بقاؤه أو لم يكن (وهو مذهب أبى على) الجبائى (وابنه وقيل بالتفصيل بين ممكن البقاء) فقالوا فيه الاطلاق باعتبار الماضى مجز (وغيره) وقالوا فيه حقيقة (لنا التكاذب عرفا بين قولنا زيد قائم وزيد ليس بقائم) فإن أهل العرف يعدون هذين القولين متناقضين متكاذبين (ولو صح للماضى) حقيقة كما زعموا (وقد صح للحال) بالاتفاق (فيجتمعان حقيقة) إذ لا منافاة بين سلب القيام في زمان كالحال وثبوته في آخر كالماضى فبطل التكاذيب هذا خلف (فافهم واستدل) على المختار (بأنه يصح النفى) أى يصح نفى المشتق عن مباشر الأصل في الماضى وصحة النفى من أمارات المجاز أما صحة النفى فلأنه يقال ليس بكاتب في الحال فصدق الاطلاق وهو ليس بكاتب مطلقا (ويمنع) صحة النفى (لغة) وأن صح عقلا باعتبار استلزام المقيد المطلق وأما لغة فلا استلزام للمقيد المطلق ألا ترى أنه يقال معدوم النظير ولا يقال معدوم والذى من أمارات المجاز الصحة اللغوية ثم أن الدليل منقوض بأنه يصدق على المباشر في الحال أنه ليس بكاتب في الماضى فليس بكاتب مطلقا وصحة النفى من أمارات المجاز فيكون الاطلاق على مباشر الحال مجازا ولو كان المستدل طوى حديث المطلق والمقيد وقرر الكلام بانا استقرينا الاطلاقات اللغوية فوجدنا سلب المشتقات عن المباشر في الماضى وصحة السلب عرفا من أمارات المجاز لتم الكلام واندفع الشغب وانكار صحة هذا الاستقراء عسى أن يكون مكابر فتدبر (و) استدل أيضا (بأنه لو صح لما قبله) حقيقة (لصح لما بعده لتحقق الثبوت في الجملة) المعتبر على هذا التقدير (ويجاب بأنه) لا يكتفى بالثبوت في الجملة بل (يشترط الأمر المشترك بين الماضى والحال وهو مجئ معنى الأصل في عالم الفعل)","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"وهذا مفقود في المستقبل فلا نسلم الملازمة (و) استدل (بأن الجسم الأبيض إذا صار أسود\r(193)\rيصدق عليه أسود حقيقة لاتحاده) أى الأسود (معه في الوجود) الواقعى حقيقة (ومفهوم الأبيض قد انعدم عنه) حقيقة (فاطلاقه) أى الأبيض (عليه) أى الذى صار أسود (اطلاق على غير الموضوع له) لأنه مباين له حقيقة (أقول أن الانعدام) للأبيض (في الحال) عند صيرورته أسود (لا ينافى الاتحاد) أى اتحاد الجسم الصائر أسود بالأبيض (فيما مضى فلا نسلم أن ذلك) الانعدام وعدم الاتحاد في الحال (يستلزم الاطلاق على غير الموضوع له) إذا أطلق على الذى كان أبيض وفي الحال أسود وإنما يلزم ذلك لو كان الاتحاد المعتبر في الوضع الاتحاد في الحال وليس الأمر كذلك عند الخصم (بل الاطلاق) الحقيقى (يقتضى الاتحاد مطلقا) في الماضى كان أم في الحال فتدبر القائلون بكونه حقيقة في الماضى مطلقا (قالوا أولا إطباق أهل اللغة) واقع (على صحة ضارب أمس والأصل) في الاطلاق (الحقيقة وعورض باطباقهم على صحة ضارب غدا) والأصل الحقيقة فيلزم أن يكون حقيقة في المستقبل ولا يخفى أنه نقض لا معارضة كيف ولم يثبت منه نقيض مدعى الخصم وكيفما كان فقد أجيب عنه بأن الأصالة إنما تكون حجة لو لم يردها الأقوى وههنا الاجماع قد وقع على مجازيته للمباشر في الاستقبال بخلاف المستعمل في الماضى فإنه مختلف فيه فافهم قال المصنف (وهذا) النقض (لا يتم على ابن سينا) قد عرفت أنه لم يدع أنه حقيقة ولا كلام لنا معه (والحل أن) الكلام في المشتق المطلق عن القيد وضارب أمس مقيد وأن (صدق المقيد لغة لا يستلزم صدق المطلق كذلك) حتى يلزم من صدق ضارب أمس ضارب مطلقا (ألا ترى أن قولك زيد معدوم النظير يلزم منه صدقه صدق المطلق عقلا) وهو المعدوم أعم من أن يكون نفسه أو نطيره أو ضده (وأما في العرف فلا يقال زيد معدوم) فإنه يفهم منه عرفا له معدوم بنفسه فافهم (و) قالوا (ثانيا اطلاق المؤمن) ثابت لغة عرفا (لنائم فإنه","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"مؤمن اجماعا) مع أن الإيمان غير حاصل له في حال فيصح الاطلاق باعتبار الماضى (ويعارض بامتناع) اطلاق (كافر) على رجل مؤمن (لكفر تقدم وإلا) يمتنع ذلك (لزم أن يكون أكابر الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم الذين هم أكابر المؤمنين بعد الأنبياء عليهم السلام (كفارا حقيقة) والعياذ بالله (وقد يقال) في الجواب عن المعارضة أن هذا الاطلاق الشنيع جائز لغة و (المانع) عنه (شرعى) فلا يجوز شرعا حفظا للأدب المفروض ولا يخفى أن هذا منقلب على أصل الدليل فإن المانع من سلب الإيمان عن النائم شرعى (والحل أن الإيمان أعم من أن يكون) حاصلا (في المدركة أو الخزانة) والنائم إيمانه حاصل في خزانته وتحقيقه أن لنا حالتين حالة مشاهدة المعلوم وحالة الغفلة عنه لكن من شأنه وقوته أنه متى التفت شاهد وتيقن به من غير حاجة إلى نظر بالدليل والاستيقاظ بالتنبيه والإيمان أعم من المشاهدة بالفعل ولقوة هذا النحو من القوة والنائم مؤمن لوجود الشق الثاني والمصنف عبر عن الأول بكونه في المدركة وعن الثاني بكونه في الخزانة بناء على ما تقول الفلاسفة أن وقت المشاهدة المعلوم حاصل في القوة المدركة ووقت الحالة الأخرى المسماة عندهم بالذهول يفوت عن المدركة ويحصل في الخزانة وإذا عرفت هذا فلا يرد أن الكلام في الاطلاقات اللغوية ومبناها على ما يفهمه الكافة في ظاهر الأمر والخزانة والمدركة دقة فلسفية هذا (وقد يجاب) في شرح المختصر (بتخصيص الدعوى بأسماء الفاعلين التى بمعنى الحدوث) فاطلاقها على الماضى مجاز (دون) التى بمعنى (الثبوت) فإنه حقيقة في الماضى أيضا والإيمان من هذا القبيل وفيه نظر الظاهر إذ لا فارق بينهما فإن الذى علمنا من اللغة أنها تحت ضابطة واحدة فإن اشتراط الاتصاف بالمبادئ كما هو في الثابتة كذا في المتجددة ولا\r(194)","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"يرد عليه أنه قياس في اللغة على أن مثل عالم وقادر ومالك أيضا بمعنى الثبوت ولذا يطلق على البارى عز وجل فحينئذ يلزم أن يكون حقيقة في الماضى بالاتفاق هذا (و) قالوا (ثالثا يلزم مجازية متكلم ونحوه من الاعراض السيالة) فإنها لا توجد في الآن الحاضر فلا يصح اطلاقه على شئ حقيقة (ويجاب بان المعتبر المباشرة العرفة) في الحال العرفى لا المباشرة في الحال الحقيقى الذى هو آن فاصل بين الماضى والمستقبل (كما يقال) فلان (يكتب القرآن ويمشى من مكة إلى المدينة ويراد به) أى بالحال (أجزاء من الماضى ومن المستقبل متصلة لا يتخللها فصل يعد عرفا تركا واعراضا) هذا (على أنه لا يلزم) من دليلكم (عدم الاشتراط مطلقا) في جميع أسماء الفاعلين (بل فيما تعذر بقاؤه) فقط فالدليل قاصر عن الدعوى فافهم (مسألة * لا يشتق اسم الفاعل لشئ والفعل قائم بغيره وأما أسم المفعول فيجوز) اشتقاقه والفعل المبدأ قائم بغيره (بناء على أن الضرب صفة حقيقية واحدة قائمة بالفاعل) فقط دون المفعول وإلا يلزم قيام عرض واحد بموضوعين (و) إنما (له نسبة بالعرض إلى المفعول وهى المضروبية وليست) المضروبية (صفة حقيقية مغايرة له فمضروبية عمر وليست إلا ضرب زيد له) لا غير فهذه الصفة الحقيقية قائمة بزيد واشتق المضروب منها لعمرو (فتدبر) ولا يخفى على من له أدنى تدبر أن غاية ما لزم أن المصدر المجهول ليس صفة حقيقية بل اعتبارية ناشئة عن المصدر المعلوم وهذا لا ينافى الاشتقاق باعتباره فإنه كما يجوز الاشتقاق من الصفات الحقيقية كذلك يجوز من الاعتبارية نعم لو كانت اختراعية محضة لصحة هذا القول وليست كذلك فإذن يمكن أن يكون اسم المفعول مأخوذا من المصدر المجهول وهو قائم بالمفعول فهو واسم الفاعل سواء قال في الحاشية هب لكن إخراجهم مفعول ما لم يسم فاعله عن تعريف الفاعل بقيد من جهة قيامه به يدل على أنهم ما اعتبروا اشتقاقه من المصدر المجهول وإلا فالمضروبية قائمة بالمفعول","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"كالضاربية بالفاعل هذا وهذا إنما يتم على رأى من أخرج مفعول ما لم يسم فاعله عن الفاعل وأما على رأى من أدرج فلا ولعل وجه من أخرج الإرادة بلفظ الفعل الواقع في حد الفاعل الفعل المعلوم فلا يلزم منه عدم قيام المجهول بالمفعول فتدبر (خلافا للمعتزلة) في الأول (فانهم قالوا له) أى الله (تعالى متكلم ولا كلام له) عندهم (لعدم قولهم بالكلام النفسى) حتى يقوم بذاته تعالى واللفظى حادث لا يصح قيامه به لإفادة المعنى (بل) كلامه قائم (بجسم هو يخلقه فيه) قال مطلع الأسرار الإلهية أن أخذوا الخلاف من مسألة الكلام فليس بسديد فإن المتكلم عندهم مشتق من التكلم وهو إحداث الكلام لإفادة المعنى عندهم والإحداث قائم بذاته تعالى كما أن المعلم يطلق على من قام به التعليم لا من قام به العلم هذا وقالوا في تحقيق الكلام أن ههنا كلاما لفظيا هو هذا النظم المقروءة وقدرة على تأليفه على الوجه المخصوص فهذه القدرة نفس ذاته تعالى فهو بذاته يقدر على هذا التأليف لا بقوة زائدة عليه كما أنا نقدر بقوة زائدة فهذا التأليف يقال له التكلم هذا وقد عرفت فيما مر أن هذه التمحلات باطلة قطعا لدلالة الاجماع القاطع على أن الكلام صفة مستقلة غير القدرة والإرادة والعلم وهو صفة حقيقية قديمة والتكلم عندنا ليس إلا الاتصاف بتلك الصفة أو التأليف مطابقا لتلك الصفة وعلى كل تقدير لابد من كلام الله تعالى وإن كنا لا نعلم كنه كلامه وقيامه لكن نؤمن به كما لا نعلم كنه ذاته ونؤمن به ولتحقيق هذه المباحث مقام آخر وسنذكر ثمة منه (لنا الاستقراء) فانا استقرينا الاطلاقات اللغوية وحدث لنا علم ضرورى بأنه لا يطلق اسم الفاعل الأعلى ما قام به الفعل وانكاره ومكابرة قطعا (وما قيل) نقضا عليه (له يقال زيد متكلم بهذا اللفظ) فليس هذا الاطلاق\r(195)","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"باعتبار الكلام النفسى بل باعتبار اللفظى (مع أن اللفظ قائم بالهواء المجاور لفمه) فصح اطلاق اسم الفاعل مع قيام الفعل بغيره (فهو) أى اعتبار قيام اللفظ بالهواء المجاور (دقة فلسفية وعرف اللغة مبنى على الظاهر) وفي ظاهر الأمر يعلم أن الألفاظ قائمة بالفم على أنه لا دليل للفلاسفة على عدم قيام الكلام باللسان أو الفم ومنهم فرقة يسمون بالاشراقية يزعمون أن بالحركة يحدث للافلاك أصوات قائمة بها ومن زعم منعم بالهواء بين الفلكين فشنع صاحب المطارحات عليه وأثبت أن الأصوات تقوم بالمجردات وبأجسام أخر غير الهوا والماء هذا إنما يحتاج إليه إذا قلنا التكلم الاتصاف بالكلام ولو قلنا التكلم تأليف الألفاظ على حسب الكلام الحقيقى القائم بالنفس فلا يضر قيام الألفاظ بالهواء فافهم المعتزلة (قالوا أطلق الخالق) المشتق من الخلق (والخلق هو المخلوق) الغير القائم بذات الخالق فقد صح حمل اسم الفاعل مع عدم قيام المبدأ ومن ههنا علم أن مشايخنا لم يأخذوا قول المعتزلة من مسألة الكلام (والقول) في الجواب (بأنه غير محل النزاع) لأن الكلام في اشتقاق اسم الفاعل من مبدأ مع قيامه بغيره وههنا الخلق غير قائم بالغير بل مجموع الجواهر والاعراض الغير القائمة بشئ (ليس بسديد لأن الفرق تحكم) فإن أوضاع أسماء الفاعلين على نمط واحد (نعم الاشتقاقات الجعلية كالحمار والحداد) لم يرد بالاشتقاق الجعلى ما كان مخترعا من غير أن يكون من الواضع حتى يرد أنها ليست جعلية بل واقعية فى استعمال البلغاء بل ما يعتبر اشتقاقه من الجوامد على غير طريق الاشتقاق من الأفعال فإن الحداد من يعمل بالحديد وطريق الاشتقاق من الفعل من يتصف به (ليست من محل النزاع لأنها مشتقات من الجوامد لا من الفعل) والكلام في المشتقات من الفعل فتدبر فإنه دقيق وأن حملت عبارة المجيب عليه فله وجه غير بعيد (والجواب أن الخلق هو التأثير) في المخلوق وهو قائم به تعالى فلا نسلم أنه المخلوق فعادت","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"المعتزلة (فقالوا) ليس الخلق التأثير لأنه (ان قدم) التأثير (قدم العالم إذ لا تأثير و) الحال أنه (لا أثر) فالأثر لازم للتأثير (وأن حدث) التأثير (احتاج إلى تأثير آخر وتسلسل) ولا يخفى على من له أدنى فطانة أنه لو تم هذا لزم أن لا يكون للتأثير واقعية فلا يكون البارى سبحانه مؤثرا في الحادث وهو كفر صريح (والجواب أن القدرة تعلقا حادثا به الحدوث فللتعلق نسبة إلى ذى القدرة) وهذه النسبة هى التأثير والخلق (وباعتباره الاشتقاق) فيختر الشق الثاني وهو حدوث التعلق ولابد له من تعلق آخر وهى اعتبارات (والاعتباريات وأن كانت محتاجة إلى المؤثر كالحقيقيات) لا كما زعم أنها لاعتبارياتها لا تحتاج إلى مؤثر وتأثير (لكن التسلسل فيها وينقطع بانقطاع الاعتبار) ولهذا اشتهر أن استحالة التسلسل مختصة بالأمور العينية لكنه غير واف إذ هذا التسلسل في جانب المبدأ وهو باطل قطعا اعتبارية كانت أو حقيقية وهى لا تنقطع عن الواقع بانقطاع الاعتبار فإنه لو انقطعت لزم عدم العالم لأنها علل فافهم والحق أن يقال أن هذا التعلق قديم لكن تعلق بأن يوجد المعلول بعد علة كذا فحينئذ لا يلزم القدم ولا التسلسل فإن أعيد وقيل لم تعلق بهذا النمط فالأصوب عندى أن يقال لأن الممكن لم يكن صالحا لأن يوجد الأعلى هذا الوجه فتدبر وأنصف (مسألة * الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات ما متصفة بالسواد مثلا) يعنى أن المشتقات تدل على مطلق الذات (لا على خصوصية الذات من كونه جسما أو غير وإلا) أى وإن لم يكن كذلك بل دل على خصوصية الذات (لما أفاد) (الأسود لأن الذاتى بين الثبوت لما هو) أى الذاتى (ذاتى له) والجسم على هذا التقدير صار ذاتيا للأسود لدخوله فيه (وفيه أنه أنما يكون) أى الذاتى (بينا) ثبوته (لو لوحظ الكل مفصلا) وهو ممنوع\r(196)","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"ههنا فالأسود المعقول مجملا ليس ثبوت ذاتيا بينا له قال في الحاشية ولا يبعد أن يقرر هكذا لو كان خصوص الجسم داخلا في الأسود لكان حمله عليه في مرتبة التفصيل غير مفيد هذا لكن لا يخلو عن نوع شبهة فإن للخصم أن يمنع بطلان اللازم فهو لا يخلو عن منع الملازمة أن لوحظ الكل مجملا وعن منع بطلان اللازم أن لوحظ مفصلا (وبعض المحققين) وهو المولى جلال الدين الدوانى رحمه الله تعالى (على أنه لا يدل) المشتق (على الذات أصلا لا عاما ولا خاصا) فإنا نعلم ضرورة أنه ليس مفهومه إلا ما يعبر عنه بسياه وسفيد (فمعنى الجسم أسود الجسم له أسود) بل جسم سياه (لا أنه جسم له السواد) حتى يلاحظ الجسم مرتين مرة موضوعا ومرة في المحمول (ولا) أيضا معناه (ذات له السواد) فإنه لا يفهم أصلا لكن هذا المعنى البسيط يلزمه ذات له السواد لا أنه عينه وهذا المعنى البسيط له فرد أن الجسم وهو يصدق عليه صدقا عرضيا لكونه متعلقا به علاقة مخصوصة بها ينسب وجوده إليه ويقال أنه هو وفرد آخر يصدق هو عليه صدقا ذاتيا فإنه تمام حقيقته فإن السواد أسود بنفسه والفرق بينهما بالاطلاق والتقييد وهو الذى قال هذا المحقق إذا أخذ هذا الفهم لا بشرط شئ كان مفهوم أسود وعرضيا وإذا أخذ بشرط لا شئ كان عرضا وعين السواد وإذا أخذ بشرط المحل كان الثوب الأسود ومقصوده أنه على هذا التقرير يحصل هذا المقيد لا أنه يكون عين المحل ويتحد معه كيف وقد عرفت أن اتحاد الاثنين باطل مطلقا وكيف بتفوه به أمثال هذا المحقق هذا تقرير كلامه على وجه يوافق مرامه ثم أنه دعوى نظرية في مقابلة السواد الاعظم فلا تسمع من غير دليل وأما أنه معنى بسيط فمسلم لكن لم لا يجوز أن يكون إجمال هذا المركب أى ذات له السواد لابد لنفيه من دليل وما قال أنه لا يفهم منه ذات له السوادان أراد هذا المفصل فمسلم ولا يلزم منه المطلوب وأن أراد إجماله فممنوع أنه غير منفهم بل هذا المعنى البسيط الذى ادعاه هو إجماله لا غير","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"وقال المصنف (وهو الشبه فإن) المشتقات محمولات من حيث هى هى لها وجودات رابطية اتحادية مع الموضوعات) فلا حاجة على أخذ الذات في مفهوماتها فإن مفهوم له السواد كما أنه يتحد مع الذات على تقدير أخذها كذلك يتحد بالجسم الموضوع بلا توسيط الذات نعم لو قصد إلى تعبيره ولم يكن خصوص الموضوع في البين احتيج في التعبير إلى أخذ الذات المبهمة تحصيلا للتعبير لا غير (بخلاف المبادئ لها) فإن وجوداتها ليست وجودات رابطية (بناء على أن الفرق بينهما أن الأولى) أى المشتقات (لا بشرط شئ) فهى صالحة لأن ترتبط بغيرها بهو هو لان فيها نوعا من الإبهام (والثانية) أى المبادئ (بشرط لا شئ) فهى متحصلة بالذات وموجودة بوجودها مغاير للموضوع فلا تصلح لأن ترتبط بغيرها بهو هو هذا تقرير كلامه (فافهم) وفيه أن كون وجود المحمولات رابطية لا يستلزم أن تكون معانيها بسائط بل يجوز أن تكون مركبة ويكون وجوداتها رابطية ثم إن ما قال لا حاجة إلى الذات حينئذ منظور فيه فإن الخصم لا يقنع عليه وأيضا لم يؤخذ الذات لصحة الحمل ولا لأنه لا يمكن صحته بدونه بل لأن معانى المشتقات وجدت في الواقع كذلك مركبات من لدات والصفة وهل هذا إلا كما يقال يكفى للحمل على زيد مفهوم الناطق فلا يحتاج إلى أحد الحيوان في الإنسان ثم هذه التفرقة الاعتبارية التى ادعاها من الفرق لا بشرط شئ وبشرط لا شئ غير لازم من كون وجودات المحمولات رابطية فإنه يجوز أن يكون معانى المشتقات بسيطة وجودتها رابطية لكن المبادئ مخالفة لها بالذات والحقيقة ووجوداتها غير رابطية ويكون قيامها بالموضوع شرط للحمل فافهم (ثم أنهم قالوا أن أسماء الزمان والمكان والآ له تدل على ذوات مخصوصة من الزمان والمكان والآ لة وإن كانت مبهمات بالنظر\r(197)","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"إلى أفرادها) من الأزمنة المخصوصة والأمكنة كذلك والآلات المخصوصة فالخصوصية من الزمان والمكان والآ لة غير داخلة (وربما يمنع) في الأطول اعتبار ذوات مخصوصة (لجواز أن يكون الخصوص من اللوازم) فالمعتبر فيها الشئ المطلق ومصداقة الخصوصيات (فإن شيئا يقع فيه الضرب) الذى هو مفهوم المضرب (مثلا ليس إلا الزمان أو المكان فتدبر)\r(الفصل الثاني وهو) أى المفرد (أن تعدد معناه فإن وضع لكل) من المعانى المتعددة (ابتداء) من غير اعتباراته كان موضوعا لمعنى قبل (فمشترك وإلا) يوضع لكل ابتداء (فإن ترك استعماله في الأول ونقل إلى الثاني) بحيث يفهم من غير قرينة (لمناسبة فمنقول أولا لمناسبة فمرتحل وإلا) أى وإن لم يترك الأول بل تارة يستعمل فيه وتارة في الثاني (فحقيقة) في المنقول منه (ومجاز) في المنقول إليه (مسألة * المشترك قد اختلف فيه فقيل بوجوبه وقيل باستحالته) المراد بالوجوب الضرورة بالنظر إلى معاش العباد لا الوجوب الذاتى وكيف بتفوه به عاقل والمراد بالاستحالة ضده (وقيل بإمكانه فقيل بعدم وقوعه وقيل بوقوعه وهو الأصح) قد عرفت معنى الوجوب والاستحالة فحينئذ لم يكن القول بالوجوب إلا بالوجوب بالغير وهو الامكان مع الوقوع وكذا الاستحالة المقابلة له ليست إلا الاستحالة بالغير وليست إلا الامكان مع عدم الوقوع فالأقوال إذن قولان الوقوع وعدمه ولذا أورد استدلال الفريقين فقط (لنا القرء) موضوع (للحيض والطهر معا) لتبادرهما حين الاطلاق وإذا ثبت كونه مشتركا بينهما وهما ضدان (فسقط منع جماعة الاشتراك بين الضدين و) روى (عن الإمام) فخر الدين الرازى (منعه بين النقيضين) لكمال التباعد (واستدل) على الوقوع بل الوجوب (أولا) بأنه (ولم يكن) أى لم يوجد في كلام العرب (لخلت أكثر المسميات) عن الألفاظ بازائها واللازم باطل لأنه حينئذ يفوت التعبير عنها والملازمة (لانها) أى المسميات (غير متناهية والألفاظ متناهية) فلا يفى كل واحد منها بإزاء كل","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"واحد من المسميات بأن يكون واحد بإزاء واحد بل يبقى الاكثر من المسميات والألفاظ تنفذ وإنما كانت متناهية (لتركبها من حروف متناهية) والمركب من المتناهى متناه (وأجيب) عن هذا الاستدلال (بأن الاشتراك إنما يكون بين معان متضادة أو متخالفة) فإن أردتم أن هذه المعانى غير متناهية فلا نقنع به (ولا نسلم أنها غير متناهية) وأن أردتم أن مطلق المعانى غير متناهية فمسلم لكن لم لا يجوز أن تخلوا لجزئيات عن الأوضاع لها بخصوصها وتكون الألفاظ المتناهية موضوعة بإزاء المتخالفات ويعبر عن هذه الجزئيات بالإضافة هذا وأيضا غاية ما يلزم على هذا التقرير لو سلم استحالة الخلو الاشتراك بين الجزئيات المتماثلة وهو غير المدعى فإن المدعى وقوع الاشتراك بين الكليات المتخالفة (وفيه أن مراتب الاعداد غير متناهية وهى أنواع متخالفة) فثبت عدم تناهى المعانى المتخالفة وارتفع المنع عن الشق الأول وهو المختار وما قيل أن التخالف النوعى بين مراتب الاعداد ممنوع بل استدل على خلافه فليس شئ لأنه لم يرد بالتخالف النوعى تخالف النوع الحقيقى بل ما يعد في العرف تخالفا نوعيا وأيضا أصحاب الكلام والفلاسفة يعدون أمثال هذه المنوع مكابرة فتفكر (وبه) أى بهذا الجواب (اندفع ما قيل) لا نسلم خلو المسميات عند عدم الاشتراك كيف و (أنه يجوز وضع لفظ لكثير من المعانى) مرة واحدة (من قبيل الوضع العام للموضوع له الخاص وذلك) الاندفاع (لأنه) أى الوضع العام للموضوع له الخاص (إنما يكون بين) الأفراد (المتماثلة) أى من حيث أنها متماثلة (دون المتخالفة) أى من حيث أنها متخالفة لأن الهذية في اسم الاشارة إنما تعتبر من حيث أنها محسوسة ومشار إليها والإنسان والفرس سواء في هذا المعنى\r(198)","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"وليس المراد بالتماثل عدم التخالف النوعى حتى يرد عليه ما يرد ومراتب الاعداد متخالفة فلابد بازائها من وضع بتلك الحيثية وإذ ليس فالخلو لازم كذا في الحاشية والايراد عليه بتجويز جريان الوضع العام في المتخالفة من حيث التخالف يعد من المكابرات كيف لا ولابد فيه من معرفة الجزئيات الموضوع لها اللفظ بالوجه الكلى المشترك بالوجه الكلى المشترك فيها فهى من حيث هى متماثلة في هذا الوجه العام موضوع لها لا غير فتدبر نعم يرد عليه أن وجوب الوضع من حيث التخالف ممنوع بل يمكن أن يوضع لهل السم من حيث التماثل المذكور يعبر حين الإفادة بهذا الاسم وتفهم المعانى بالقرينة كما لو كان اللفظ مشتركا (فتدبر و) أجيب (بأن ما نعقله متناه وهو المحتاج إليه) حين الإفادة فإن أريد خلو ما نعقل عن الوضع له فممنوع فإنها متناهية كالألفاظ فيجوز التساوى بينهما وأن أريد خلو غير المتعقل فبطلان التالى ممنوع (وفيه أنه) أى ما نعقله (غير متناه بمعنى لا يقف) عند حدوان كان متناهيا بالتناهى الكمى (وهو المراد) أى غير المتناهى اللا يقفى هو مراد المستدل (بل الجواب) عن الدليل (منع) أن الألفاظ متناهية و (أن المركب من المتناهى متناه وإنما يكون) المركب من المتناهى متناهيا (لو كان) التركيب (بمرات متناهية) وهو ممنوع بل عدد التركيب غير واقف إلى حد كالمعانى فإن قلت هذا لا يصح لأن المفرد لا يتركب بأزيد من سبعة أحرف والمركب لا يتركب بأزيد من ثلاثة ألفاظ فلا يكون عدد التركيب غير واقف قلت أن مراتب الاعداد لا يعبر عنها إلا بالمركب من ألفاظ كثيرة فكذا هذا نعم لا يصح أن يجعل المركب من ألفاظ فوق ثلاثة أسماء واحدا كبعلبك ولا حاجة إليه بل يكفى الوضع ولو بالوضع الذى يكون في المركبات سواء جعل اسما واحدا أو لا فتدبر (وأيضا) الجواب بتسليم لزوم الخلو ومنع بطلانه ولا يضر الافادة إذ (يجوز التعبير بالألفاظ المجازية) ولا بأس به (قيل أكثر اللغة مجاز وأيضا)","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"الجواب بالنقض فإنه يقال (لو تم) الدليل (لكان بعض الألفاظ موضوعا لمعان غير متناهية) إذ لولاه لكان البعض المتناهى بإزاء المتناهى منه ويبقى الغير المتناهى خاليا في الحاشية وإذا أريد باللاتناهى اللاتقفية فغاية ما لزم الاشتراك اللاتقفى لا الاشتراك في غير المتناهى بالفعل وهو المستحيل هذا ولا يخفى أنه ينقلب على أصل الدليل فإنه يمكن أن يقال لا يلزم الاشتراك بالفعل إذ يجوز أن يكون الوضع لاتفقيا فيخترع الواضع عند الحاجة لفظا ويضعه لمعنى وهكذا ولا يخرج تعقل ما زاد على عدد تركيب الألفاظ من القوة إلى الفعل فلا يلزم الاشتراك إلا بالقوة فتدبر (و) استدل (ثانيا) على وقوع الاشتراك بل وجوبه بأنه لو لم يكن الاشتراك واقعا (لكان الموجود متواطئا بين الواجب والممكن فيلزم كون الواحد بالحقيقة) هو الموجود (واجبا وممكنا) هذا خلف (والجواب الاختلاف بالوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم) فإنهما متواطئان بين الواجب والممكن قال المصنف (وحاصله النقص بها) ولا يخفى أنه يستدرك حينئذ قوله الاختلاف بالوجوب والامكان الخ بل يكفى ذكر مادة النقض فقط (والحل أن الوجوب بالغير لا ينافى الامكان بالذات) فمفهوم الموجود واجب بالغير الذى هو الذات في الواجب لأنه مقتضاء وممكن في ذاته (كما أن الوجوب بالنظر إلى موصوف لا ينافى الإمكان بالنظر إلى موصوف آخر) فالموجود بالنظر إلى ذات البارى عز وجل واجب دون غيره من الذوات (و من ههنا) أى من أجل أن المقصود من الجواب الأول النقض (علم سقوط ما قيل) عليه (أن للمستدل أن يقول كلامى في نفس هذه الحقيقة) أى حقيقة الموجود (لا في الحقائق المندرجة تحتها فإنها من حيث هى أما واجبة أو ممكنة) ولا يصح الاجتماع فحينئذ\r(199)","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"الاختلاف بالوجوب والامكان فيه يضر وحدة الحقيقة فيضر التواطؤ واعلم أن مناط كلام هذا القائل أنه فهم حاصل الجواب أن غاية ما يلزم من تواطؤ الموجود بين الواجب والممكن اختلاف أفراده بالوجوب والامكان وذا جائز فأورد عليه أنه لا بل يلزم أن يكون نفس هذا المفهوم واجبا وممكنا إذ الوجود في الواجب واجب وفي الممكن ممكن ويمكن إرجاع كلامه إلى جواب المصنف وحينئذ يندفع إيراد هذا القائل هذا وتحقيق هذا المقام أن المستدل أما أن يريد نفس مفهوم الوجود والموجود الانتزاعى وأما أن يريد ما به يصير الشئ واقعا صالحا لانتزاع هذا المفهوم ومطابقا لحمله فإن أراد الثاني وبنى كلامه على قول الشيخ الأشعرى من العينية لسائر الذوات كما هو الحق فلا توجه للجواب أصلا إذ الحاصل حينئذ أنه لو كان الموجود غير مشترك بل متواطئا يلزم أن تكون الذوات كلها متوافقة بالحقيقة لأن الذوات نفسه فيلزم أن تكون حقيقة الواجب والممكن واحدة هذا خلف فحينئذ تم الدليل ولا يرد النقض ولا يتوجه الحل كما لا يخفى على ذى كياسة وكذا لو بنى على رأى المشائين من الفلاسفة من العينية في الواجب والزيادة في الممكن وكان هذا البناء بعيد نعم يتوجه عليه أنه على هذا إنما يلزم مطلوبكم وثبت وضع لفظ الوجود والموجود لمصداقه في اللغة وإلا لا يفيد وأن بنى كلامه على مذهب باقى المتكلمين من الزيادة في الكل وأن كان هذا المبنى فاسدا في نفسه فحينئذ يتم جواب المصنف فإنه حينئذ ممكن بالذات واجب باقتضاء الذات وإيجابه في البارى وكذا بالنظر إلى الواجب الموصوف وممكن بالنظر إلى الذوات الممكنة وأن أراد الأول تعين جواب المصنف أيضا كما قررنا لكن الوجوب حينئذ بالنظر إلى الموصوف الواجب لا الوجوب بالغير فإنه أمر اعتبارى لا جود له حتى يجب أو يمكن إنما له الثبوت للغير فيجب بالنظر إليه أو يمكن هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام النافون للاشتراك (قالوا لو وضعت) الالفاظ (مشتركة لاختل المقصود)","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"من الوضع (وهو التفهيم) للمراد فإنه لا يفهم منه عند الاطلاق شئ أصلا فإن قلت فما تصنعون بوجود الالفاظ المشتركة قالوا (وما يظن به ذلك) أى الالفاظ التى يظن بها الاشتراك (فاما مجاز) موضوع لواحد فقط (أو متواطئ) موضوع للقدر المشترك بين المعانى (قلنا) لا نسلم اخلال الاشتراك بالمقصود بل (يعرف المراد بالقرائن) فلا يخل بالتفهيم ولو سلم الاخلال بالتفهيم كما عند عدم القرينة فلا نسلم أن المقصود من الوضع التفهيم كيف (وقد يكون الغرض) من اطلاق اللفظ (الابهام كقول) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى بكر) الصديق (رضي الله عنه) يوم الهجرة حين سأله رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من معك (رجل يهدينى السبيل) فإنه أراد يهدينى سبيل الله وأوهمه أنه رجل يهدى طريق السير وكان الابهام هو المقصود هناك كما لا يخفى (على أنه لا تنتهض) هذه الحجة (على من قال بعمومه) كالشافعية فإنه عندهم يراد المعنيان فلا يضر التفهيم المقصود فإن المقصود حينئذ تفهيمهما لا تفهيم أحدهما (ولا) ينتهض أيضا على من قال (بوضع البشر) فإن الاخلال بالمقصود لا خلف فيه حينئذ فإن أكثر أفعال البشر لا يترتب عليها أغراضهم منها (وهو) أى وضع البشر (السب) للاشتراك (غالبا) فإنه يوضع المعنى مع الجهل بوضعه الآخر (مسألة * هل وقع) المشترك (في القرآن) اختلف فيه فقيل لا وقيل نعم (قيل و) هل وقع (في الحديث) اختلف فيه أيضا (والأصح الوقوع) في القرآن بل وفى الحديث أيضا (ولنا) قوله تعالى (ثلاثة قروء) والقرء للحيض والطهر كما مر قوله تعالى والليل إذا عسعس (وعسعس لأقبل وأدبر) وقوله صلى الله عليه وسلم دعى الصلاة أيام أقرائك رواه الترمذى المنكرون (قالوا أن وقع) المشترك في القرآن\r(200)","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"(مبينا طال) الكلام (بلا فائدة) وهو مخل بالبلاغة والملازمة (لأن المنفرد) عن الاشتراك الدال على ما أريد من المشترك مع البيان (مغن عنه) أى عن المشترك المبين وعلى هذا لا يرد ما أورد الفاضل التفتازانى على التقرير المشهور بأن البيان يكفى فيكون المشترك حشوا أنه يجوز أن يحصل البيان من المجموع لا من واحد حتى يكون الآخر طولا (وغير المبين غير مفيد) للتفهيم فلا يقع البتة (قلنا) نختار الشق الأول ولا نسلم الملازمة بل (الابهام) أولا (ثم التفسير) له (من البلاغة) فلا يكون بلا فائدة (و) أيضا (ربما لم يكن هناك منفرد) يفيد معنى هذا المشترك المقرون بالبيان فلا يكون تطويلا بل هو المتعين طريقا إلى الإفهام (و) أيضا (قد تكون القرينة) لتعيين المراد (حالية) فلا طول في اللفظ ونختار أيضا الشق الثاني ولا نسلم أنه غير مفيد إذ لا يلزم أن تكون الفائدة الافهام بل هناك فوائد أخرى تحصل من غير المبين كيف (وغير المبين يفيد الذهاب إلى كل مذهب نحو عسعس للامتثال) فينال الثواب (وقد يقصد الاجمال) أى الحكم المجمل (لا إفادة الخصوصيات كاسماء الاجناس) فإنه لا يقصد منها إفادة خصوص فرد (مسألة * هل له) أى للمشترك (عموم) اختلف فيه (فمنع) الإمام الهمام (أبو حنيفة والإمام) فخر الدين (الرازى) من الشافعية (و) الشيخ أبو الحسن (الكرخى) منا (والبصرى وأبو على الجبائى وأبو هاشم) الثلاثة من المعتزلة (وجوز) الإمامان (الشافعى ومالك والقاضيان أبو بكر الباقلانى) من الشافعية (وعبد الجبار المعتزلى عمومه في مفهوماته الغير المتضادة) قيل في شرح المنهاج نص عليه الشافعى في الأم (بل نقل عن الشافعى والباقلانى وجوب الحمل) إلا لصارف فيحمل على الواحد (ومن المانعين من جوز في التثنية والجمع وأيضا منهم من جوز في النفى دون الاثبات) واختاره الشيخ ابن الهمام (في الهداية لو حلف لا أكلم مولاك وله) موال (أعاون و) موال (أسفلون) ولفظ المولى مشترك (أيهم كلم","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"حنث لأن المشترك في النفى يعم ومحل الخلاف إنما هو في الكل العددى) الافرادى (بمعنى يدل على كل واحد) واحد (مطابقة) بحيث يكون كل واحد واحد مناطا للحكم بالذات حتى يكون الحكم المفاد حكمين (وقيل) محل الخلاف (المجموعى) وحينئذ يكون متعلق الحكم المجموع من حيث هو المجموع فلا يلزم توجه الحكم إلى الواحد منهما (فإن المشترك عندهم كالعام) في إفادة الحكم للكثير إلا أن ههنا الكثير مختلف الحقائق وهناك متماثلها والعام يفيد الحكم على المجموع فكذا المشترك وهذا وهم لأن العام أيضا يفيد الحكم على كل واحد واحد لا على المجموع كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى (ثم اختلف في هذا الاستعمال) عند مجوزية (فقال القرافى وابن الحاجب أنه مجاز) لأن اللفظ كان لواحد ثم استعمل في اثنين (ونقل عن الشافعى والقاضى وعليه) الإمام حجة الإسلام محمد (الغزالى أنه حقيقة) لأنه مستعمل في كل واحد واحد وهو الموضوع له إذ هو مناط الحكم غاية ما في الباب أنه استعمل استعمالين نعم لو استعمل في المجموع من حيث هو المجموع كان مجازا (لنا) على عدم الجواز (أولا على ما أقول أنه يلزم حينئذ) أى حين الاستعمال في المعنيين (توجه الذهن في آن واحد إلى النسبتين الملحوظتين تفصيلا إذ) المقتضى هو الوضع والاستعمال موجود فيهما (لا مرجح) لأحدهما على الآخر فيفهمان معا وتوجه الذهن في آن واحد إليهما محال وهذا غير واف إذ من الجائز أن يكون هناك مرجح من خارج ككثرة الممارسة بأحدهما أو نحوها على أنه لم يقم دليل على استحالة توجه الذهن إلى نسبتين وليس ضروريا أيضا بل يكاد يستدل على وقوعه بوجود الحدس فإن المبادئ فيه تلاحظ مرتبة مفصلة دفعة ثم ينتقل منها في آن آخر إلى المطلوب فتدبر (و) لنا (ثانيا أن المتبادر إرادة أحدهما معينا) ويشهد به الاستعمال الصحيح الشائع فإنه إذا أطلق لفظ مشترك ينتظر الذهن إلى ما يعرف أنه أيهما المراد (ومعه مكابرة) يشهد الاستقراء بها (فهو) أى قصد","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"أحدهما (شرط\r(201)\rاستعماله لغة) وإلا لما تبادر (فالحكم بظهوره في الكل تحكم) باطل بل لا يصح الاستعمال فيهما ولو نادر الانتفاء شرطه ومن ههنا لاح صحة تقرير صدر الشريعة أنه أما موضوع لكل مع الآخر أو بدون الآخر أو لكل مطلقا والأول باطل وإلا لما صح الاستعمال في أحدهما حقيقة وعلى الثاني المطلوب وكذا على الثالث لأن الاستعمال إنما هو لوضعه وتخصيصه له فهو ينافى وضعه وتخصيصه للآخر فلا يجوز الاستعمال في كل منهما وسقط عنه ما قال في التلويح انه ليس المراد بالتخصيص ههنا ِأن اللفظ له لا لغيره حتى يلزم التنافى بل المراد أن المعنى إنما هو مخصوص بهذا اللفظ من بين الألفاظ لا بغيره من الألفاظ وذلك لأن الاستعمال في معنى لا يكون إلا من جهة وضعه له ويلزم من استعماله لذلك الوضع إرادته فقط كما بينة المصنف فلزم التنافى قطعا (ومن ههنا علم اندفاع قول المصححين) للعموم (حقيقة أنه وضع لكل مطلقا) أى من غير لحاظ أن يكون مع الآخر (فإذا قصد الكل كان) الاستعمال (فيما وضع) المشترك (له) فكان حقيقة (وذلك) الاندفاع (لأن الوضع لا يكفى الحقيقة بل يجب الاستعمال) لها حتى لو وضع اللفظ ولم يستعمل أصلا لم يكن حقيقة (ومن شرطه عدم الجمع فلو استعمل) فيهما) (كان خطأ) لا حقيقة ولا مجازا واندفع أيضا ما أورد في شرح الشرح أنه لو تبادر أحدهما كان متواطئا لا مشتركا وذلك لأنه ليس يتبادر المفهوم المردد الشامل لهما بل يتبادر كل بدلا بأن يكون هذا هو المراد وذلك فافهم واندفع أيضا ما قيل في شرح المختصر أن اللفظ كان لواحد واحد فإذا أريد الكل كان كل جزء لما استعمل فيه فيكون مجازا كيف لا واللفظ كان لواحد واحد وأريد الآن هو مع الغير وذلك لأن الكلام في إرادة كل بحيث يكون مناط الحكم أولا وبالذات كل واحد واحد لا الكل بما هو الكل حتى يكون كل جزء مرادا ويكون مجازا البتة وإرادة الكل من قبيل إطلاق الجزء على الكل إنما يصبح إذا كان الكل بحيث يكون","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"له أسم على حدة ويكون بحيث ينتفى بانتفاء الجزء عرفا هذا وقال الشيخ ابن الهمام بتجويز العموم في النفى أنه يراد كل ما هو مسمى بهذا الاسم فيعم في النفى لأن المبهم إذا ورد عليه النفى يعم ولا يخفى أنه ليس حينئذ من عموم المشترك في شئ بل إرادة معنى مجازى واقع تحت النفى فيعم ولعل هذا هو مراد صاحب الهداية وحينئذ فلا نزاع المجوزون (قالوا قال الله تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض) والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس (الآية والسجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم غيره) وهو الخضوع القهرى وقد أريدا من لفظ يسجد","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"لأنه أسند إليهم جميعا (وأيضا) قال الله تعالى (أن الله وملائكته يصلون على النبى وهى من الله رحمة ومن الملائكة استغفار) وقد أريدا أيضا من لفظ يصلون لأنه أسند إلى الله تعالى وإلى الملائكة (والجواب) عن الأول (أن السجود) حقيقة (غاية الخضوع وهو في الإنسان) يتحقق (بوضع الجبهة) اختيارا فإنه غاية الخضوع في ذى الجبهة المختار (وفي غيره) أى غير الإنسان (بغيره) أى بغير وضع الجبهة بل بالانقهار تحت حكمه (فلا يرد) ما في التلويح (أن أريد) السجود (القهرى شمل الكل) أى كل الناس (فلا وجه لتخصيص كثير من الناس و) أن أريد السجود (الاختيارى) فهو (لا يتأتى في غيرهم) فلا يصح الاسناد وجه الدفع ظاهر على أن لنا أن نقول أريد القهرى الشامل لكل الناس ولا تخصيص ههنا إذ يجوز أن تكون من للبيان والمعنى والله أعلم ولله يسجد كثير وهم الناس كلهم لكون اللام للاستغراق (و) الجواب عن الثاني (أن الصلاة موضوعة للاعتناء بإظهار الشرف ويتحقق) هذا الاعتناء (منه تعالى بالرحمة و) يتحقق (من غيره بدعائه له) فإنه أيضا نوع اعتناء بإظهار الشرف وإنما كانت موضوعة للاعتناء المذكور (تقديما للاشتراك المعنوى على اللفظى وأهل التفسير على إضمار خبر للأول) أى أن الله يصلى وملائكته يصلون (كقوله نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأى مختلف) أى نحن بما عندنا راضون فحذف الخبر (تنبيه * المشترك\r(202)","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"أن تجرد عن القرينة) المعينة للرد بحيث لا يمكن بالرأى تعيين المراد أصلا (فمجمل) ولا يبعد أن يراد بالإجمال مطلق احتفاء المراد على ما هو مصطلح الشافعية وحينئذ لا حاجة إلى التقييد فافهم (إلا عند الشافعى ومن تبعه فيحمل عندهم على الكل) فليس بمجمل (وأن اقترنت به قرينة الأعمال أما لواحد معين فيحمل عليه) اتفاقا (أو) لواحد (غير معين فمحمل) بالاتفاق أما عندنا فظاهر وأما عندهم فلوجود قرينة صارفة عن الكل (أو) أن اقترنت به القرينة (لأكثر فيحمل عليه عند المجوز للعموم وعند المانع مجمل أو) اقترنت به (قرينة الالغاء أما للبعض فيحمل على الباقى أن كان واحدا معينا) بالاتفاق لوجود القرينة (وإلا) أى وإن لم يكن الباقى واحدا (فمجمل إلا عند المجوز) للجمع فيحمل على الباقى الأكثر من واحد (وأما للكل فيحمل على المجار الارجح) اتفاقا وهو ظاهر (فإن تساوت المجازات بقى الاجمال) وهو ظاهر أيضا","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"(الفصل الثالث * الحقيقة الكاملة المستعملة فيما وقع له في اصطلاح التخاطب) أى في اصطلاح به يكون التخاطب فلفظ الفاعل المستعمل في التخاطب اللغوى بمعنى الجاعل مجاز وأن كان فيما وضع له في اصطلاح الفلسفة (وهى) حقيقة (لغوية) إن كان الواضع للغة (وعرفية عامة) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب عرفا عاما (كدابة موضوعة في اللغة لما يدب على الأرض وفي العرف لذات القوائم (وهو إنما يكون بتخصيص) في المعنى اللغوى (قيل أو بإشتهار المجاز كإضافة التحريم إلى الخمر) صارت مشتهرة في إفادة خروج العين عن المحلية للفعل كذا قيل وحقيقة الحال ستنكشف لك إن شاء الله تعالى من أنها حقيقة لغوية لا غير (أقول وقد يكون بالتعميم) في المعنى اللغوى (لما ستعلم أن الخطاب الخاص بالنبي عليه) وعلى آله الصلا و (السلام يعم الأمة عرفا) وسيجئ تحقيقه إن شاء الله تعالى (و) عرفية (خاصة) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب عرفا خاصا غير الشرع (وتسمى اصطلاحية) أيضا (كالمنع والنقص و) حقيقة (شرعية) أن كان الواضع واصطلاح التخاطب الشرع (كالصلاة والمجاز هى) أى الكلمة (المستعملة في غير الموضوع له بعلاقة) وإن كان من غير علاقة كان خطأ (وهى خمسة وعشرون نوعا كما في حاشية السيد) المحقق قدس سره (للمغتصر) السببية المسببة الكلية والجزئية ويشترط فيهما أن يكون للكل أسم على حدة وينتفى بانتفاء الجزء عرفا الملزومية اللازمية الاطلاق التقييد العموم الخصوص الحالية المحلية المجاورة الكون فيه الأول إليه البدلية الآلية التشبيه التضاد عموم الكرة في حيز الأثبات استعمال المعرف باللام في المعهود الذهنى حذف المضاف إليه الحذف مطلقا الزيادة ثم أن في النكرة العامة في الإثبات لا تتحقق علاقة مغايرة للتشبيه وكذا في المعرف في العهد الذهنى تشبيه الفرد المبهم بالواحد المعين وأقسام الحذف والزيادة ليست من العلاقات للمجاز اللغوى في شئ (وقيل اثنا عشر كما في المنهاج) السببية وهى","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"أربعة أنواع الفاعلية والمادية والصورية والغائية المسبية المشابهة معنوية كانت أو صورية المضادة الكلية الجزئية الاستعداد الكون فيه المجاورة الزيادة النقصان التعلق الحاصل بين المصدر واسم المفعول وبهذه العلاقة يصح اطلاق اسم الفاعل على اسم المفعول وعكسه واطلاق المصدر على اسم الفاعل وعكسه واطلاقه على اسم المفعول وعكسه كذا في بعض شروح المنهاج وفيه أيضا أن علاقة الكون فيه ساقطة عن أكثر نسخه (وقيل) في المختصر (خمسة) المشاكلة والمشابهة والكون فيه والأول إليه والمجاورة (وقيل) في البديع (أربعة) وهى الأخيرة وهذا كله إلى الإجمال ولا تناقض كما حصرها مشايخنا في الاثنين المشابهة والمجاورة وهذا كما قال علماء البيان المجاز استعارة ومجاز مرسل (مسألة * المختار أنه لا يشترط سماع الجزئيات) لأنواع المجاز بحسب العلاقات خلافا لشرذمة قليلة (وإلا) أى وإن شرط (لتوقف أهل العربية في التجوز على النقل) في كل جزئى جزئى (وهم لا يتوقفون)\r(203)","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"عليه (بل يستعملون مجازات متجددة لم تسمع) ويعدون اختراع المجاز فضلا (ولذلك لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق) ولو كانت جزئيات المجاز نقلية لدنوها أيضا (واستدل) على المختار (بأنه لو كان) المجاز (نقليا لنا افتقر) في التجوز (إلى العلم بالعلاقة) بين المعانى الحقيقية والمجازية إذ السماع كاف في الاستعمال والتالى باطل لأنا نفتقر إلى معرفة العلاقة قطعا (وفيه أن المتفق عليه افتقار الواضع) إلى العلم بالعلاقة (لا افتقار المتجوز) فإن أريد أنه لو كان نقليا لما افتقر الواضع إلى العلم بالعلاقة فالملازمة ممنوعة فإنه إنما يحتاج إلى تعيين الأسم من بين الأسماء وأن أراد لما افتقر المتجوز فالملازمة مسلمة وبطلان اللازم ممنوع فإنه غير مفتقر عند القائل بسماع الجزئيات هذا والمختار الشق الثانى من الشقين والمتجوز محتاج إلى العلم بالقرينة والعلاقة بالضرورة اسلاتقرائية والمنع مكابرة الشارطون لسماع الجزئيات (قالوا أولا لو لم يجب النقل) في استعمال المجاز (بل استقل العلاقة لصح) المجاز أينما وجدت العلاقة ولصح (نخلة لطويل غير إنسان أيضا) للمشاركة في الطول (وأب للابن وبالعكس) لوجود السببية والمسببة (قلنا) الملازمة ممنوعة بل يصح إذا لم يمنع مانع و (التخلف لمانع لا يقدح في تمامية المقتضى) فالتخلف لمانع لا يقدح في استقلال العلاقة من غير حاجة إلى السماع (ولعل ذلك) المانع (نصهم بالمنع للبعد عن الطبع جدا) بحيث لا ينتقل إليه الذهن فتدبر وقد يجاب بأنه لا يلزم من عدم وجوب النقل استقلال العلاقة بل يجوز أن يكون السبب مركبا منها ومن غيرها ولعله انتفى ههنا الغير وتعقب عليه المصنف بأنه لا خلاف لا حد في عدم دخول الغير إنما الخلاف في كفاية العلاقة أو اعتبار النقل معها فتدبر (و) قالوا (ثانيا) لو لم يجب النقل في استعمال المجاز (لكان) الاستعمال في غير ما وضع له (قياسا) في اللغة (أن كان الجامع مستلزم للحكم وإلا) أى وإن لم يكن","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"لجامع كذلك (كان اختراعا وهما) أى القياس في اللغة والاختراع (باطلان) فلابد من السماع (قلنا) لا نسلم الاختراع إذا لم يكن لجامع مستلزم للحكم و (إنما يلزم الاختراع لو لم يعلم الوضع) للمعنى الملابس لما وضع له بأحد الملابسات المذكورة (علما كليا بالاستقراء) وههنا قد علم الوضع الكلى فلا اختراع (أقول) مطابقا أجاب الجونفورى (وأيضا إنما يلزم) الاختراع (لو لم يدل) اللفظ على المعنى المجازى (عقلا و) لو (لكم تمنع القرينة عن) إرادة (الملزوم) الموضوع له (إلى اللازم) المتعلق به لكن ههنا الدلالة بالعقل والانتقال بالقرينة وحينئذ لا اختراع وعلى هذا لا يحتاج إلى النقل أصلا لا في الجزئيات ولا في الكليات وقد التزمه الجونفورى ولعل هذا خرق للإجماع قال في الحاشية ولك أن تقول أن الدلالة العقلية تكفى للمفهومية والقرينة للمرادية لكن لابد لصحة التركيب من أمر زائد فلابد من السماع والاجازة منهم للاستعمال حتى يكون جاريا على قوانينهم وهذا هو الوضع النوعى وحينئذ لا مخلص عن القول بالوضع وهذا كلام متين عند المنصف الحاذق (فائدة) لمل علم من التعريف أن المجاز غير مستعمل في الموضوع له وههنا أثبت الوضع فيه أيضا فيتوهم مناقضة أراد أن يزيل هذا تلوهم فقال (الوضع قد يفسر بتعيين اللفظ للمعنى) دالا عليه (بنفسه) أى بنفس اللفظ من غير حاجة إلى ضميمة أو بنفس التعيين بحيث لا ينتظر بعد معرفة هذا التعيين في الدلالة إلى أمر زائد تعينا (شخصيا كان أو نوعيا وعلى هذا ليس في المجاز وضع) فإنه لم يعين بإزاء معناه المجازى ليدل عليه بنفسه بل بالقرينة (وقد يفسر بالتعيين مطلقا ولو) دل (بضم ضميمة قيل على هذا ففيه وضع) لأنه عين للدلالة على متعلق الموضوع له بالقرينة (وما قيل يرد على الأول الحرف) أى وضع الحرف (ونحوه) مما يحتاج في تعقل معناه إلى متعلق (إذ لابد فيه من ذكر المتعلق) فلم يكن دالا بنفسه فيخرج عنه (فجوابه أنه فريق بين أن يكون)","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"المتعلق (متمما للدلالة) كما في المجاز فإن اللفظ والقرينة معاد الان على معنى المجازى (وبين كونه شرطا فيها) أى الدلالة كما في الحرف فإن الدال فيه نفس\r(204)\rالحرف وذكر المتعلق شرط خارج (فافهم) هذا والظاهر في الجواب أنه فرق بين أن يحتاج إلى الضميمة لأجل معقولية المعنى نفسه كما في الحرف فإنها تكون فيه تابعة لمعقولية المتعلق سواء عبر عنه بلفظ أولا و بين أن لا يكون شرطا لنفس المعقولية بل إنما يحتاج في معقوليته من اللفظ (1) وشرطا فيها كما في المجاز فإن معناه يصح كونه معقولا لكن معقوليته من اللفظ ليست إلا إذا لوحظت قرينة فتدبر وأنصف (مسألة * للمجاز أمارات) بها يستدل على المجازية (منها صدق النفى) أى صدق نفى المعنى الحقيقى عن المستعمل فيه (كقولك للبليد ليس بحمار) علم أن الحمار مجاز فيه (وعكسه) أى عدم صدق نفى المعنى الحقيقى عنه (دليل الحقيقة) فيه (فليس يصح للبليد ليس بإنسان) فالإنسان حقيقة فيه (ويشكل بالمستعمل في الجزاء أو اللازم فإنه لا يصح النفى) أى نفى الجزء أو اللازم (ولا حقيقة) أعلم أن عدم صحة نفى المعنى الحقيقى أمارة الحقيقة وفي المستعمل في الجزء أو اللازم المعنى المجازى هو الجزء أو اللازم فعدم صحة نفيه لا يكون اشكالا فالأولى أن يقال المستعمل في الكل أو الملزوم فإنه لا يصح نفى الحقيقى هو الجزء أو اللازم ثم أنه هل يرد على أمارة المجاز فقيل لا لأنهلا استحالة في انتفاء أمارة الشئ مع وجود لجواز كونها خاصة غير شاملة وتعقب عليه المصنف أن هذه الخاصة شاملة لأنهم قالوا أن انتفاء علامة الحقيقة وليس يصح هذا إلا إذا كان شاملا للمجاز فإذن هذا السؤال يرد عليه أيضا فافهم (قيل لا إشكال فإن سلب المعنى) الموضوع له هو الجزاء أو اللازم (عن المستعمل فيه) هو الكل أو الملزوم (وإن لم يصح باعتبار الحمل المتعارف لكنه يصح باعتبار الحمل الحقيقى) الأولى فإنه ليس الكل نفس الجزء ولا الملزوم نفس اللازم والمراد","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"بصحة النفى وعدمها صحته وعدمها باعتبار الحمل الأولى فإنه إذا صح النفى باعتبار الحمل الأولى علم أنه مغاير للموضوع له فعملت المجازية وإلا يصير حقيقة (أقول بل فيه إشكال فإن هذا عكس المجاز ولا يمكن أخذ النفى هناك باعتبار حمل الشئ على نفسه) حتى يكون الحاصل أن صحة نفى الحمل الأولى بين الحقيقى والمستعمل فيه يوجب المجازية (وإلا) أى وأن كان النفى المعتبر بهذا الحمل الحقيقى (يلزم أن يكون قولك لزيد حيوان مجازا) أى اطلاق الحيوان على زيد بأن يراد منه كما إذا رأيت زيدا فأخبرت بقولك رأيبت حيوانا يكون إطلاقا مجازيا لأنه يصح النفى هناك باعتبار الحمل الحقيقى فإن زيدا ليس نفس الحيوان فيلزم كونه مجازا وهو باطل فإن اطلاق الكلى على فرده حقيقة هذا ولم يد أنه لو كان المعتبر الحمل الحقيقى لكان زيد حيوان مجازا لأنه يصدق النفى ههنا باعتبار الحمل الحقيقى حتى يراد عليه أن المعتبر في المسألة صدق نفى المعنى الحقيقى عن المستعمل فيه وههنا لا يصح نفى الحيوانية عن الحيوان ولا نفى زيد عن زيد حتى يكون منهما بل إنما يصح نفى الحيوان عن زيد وبهذا لا تلزم المجازية فهاذ النفى خارج عن المسألة فتدبر (فتأمل) فإنه دقيق (ثم اعترض) على الامارتين (بأن سلب بعض المعانى) الحقيقية (لا يفيد) مجازية المستعمل فيه لأن المشترك المستعمل في أحد معنييه حقيقة فيه ويصح سلب المعنى الآخر فلا يصح أن يراد في المسألة سلب بعض المعانى الحقيقية بقى إرادة سلب الكل وهى أيضا صحيحة كما قال (وسلب الكل) أى سلب كل المعانى الحقيقية (يتوقف على مجازية) المعنى (المجازى فاثباته به) أى إثبات المجازى بسلب الكل (مصادرة) فلم تصح الأمارتان (وما قيل) في الجواب (التوقف) أى توقف سلب الكل على مجازية المجازى (ممنوع بل) سلب الكل (مستلزم للمجازية) أى لمجازيته فلا مصادرة (فأقول) فيه (التردد في المجازية) أى مجازية المجاز (يوجب التردد في سلب الكل) لأنه يحتمل أن يكون هذا","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"المستعمل فيه أيضا حقيقة ولا يصح سلبه عن نفسه (والتردد والعلم متضادان وخلو المحل عن الضد شرط) لوجود الضد الآخر فالعلم بسلب الكل موقوف على انتفاء التردد وهو متوقف على مجازية المجاز ولمانع أن يمنع اشتراط خلو المحل عن الضد لوجود الضد الآخر بل الحق أن يكتفى في الإيراد بأن سلب الكل لازم لمجازية ومساو له في الجهالة والخفاء بل أخفى فلا يصلح\r(205)\rأمارة هذا والله أعلم (فافهم) إشارة إلى أن الكلام في الإثبات دون الثبوت وأنه إذا قصد تحصيله بالنظر فالمفروض ما إذا لم يعلم بوجه آخر لا ببديهة ولا بعلامة ومعلوم أن النظر لا تكون إلا فيما احتمل الأمر أن فيه فذلك إنما يكون في اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا فانفدع منع بعض الفضلاء للتوقف مستندا بإنه يجوز أن يحصل العلم بأن هذا ليس شيئا من المعانى الحقيقية ولا تعلم المجازية بناء على عدم العلاقة المعتبرة في المجاز وما أورده التفتازانى بأنه يصح سلب المعانى الحقيقية للاسد عن الإنسان ولا يعلم استعماله فيه فضلا عن المجازية (وأجيب بأن سلب البعض كاف في إثبات المجازية) فإنه إذا سلب واحد من المعانى الحقيقية عما استعمل فيه علم أنه مباين له وأن له معنيين فتلزم المجازية في أحدهما (دفعا للاشتراك) ولما كان المسلوب مستعينا لكونه حقيقة تعين المستعمل فيه لكونه مجازا ثم أن هذا الجواب لا ينطبق إذا أورد السؤال في الحقيقة فإن عدم صحة سلب المعنى الحقيقى موقوف على كونه حقيقيا وسلب المطلق لا يجدى كذا قالوا وتعقب عليه المصنف وقال يكفى عدم صحة سلب بعض المعانى فإنه يكون حقيقة فيه دفعا للإهمال وهذا ليس وافيا فإنه أن أريد عدم صحة سلب بعض المعانى مطلقا فلا يوجب كونه حقيقة ولا يلزم الإهمال لجواز أن يكون له معنى حقيقى آخر يجوز سلبه عنه وأن أريد عدم صحة سلب المعانى الحقيقية فهو موقوف على معرفة الحقيقية وهذا وارد سواء أريد السلب باعتبار الحمل الأولى أو المتعارف كما لا يخفى على ذى","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"كياسة فتدبر فإن قلت يلزم على هذا الجواب مجازية المشترك لصحة سلب بعض المعانى الحقيقية عن المستعمل فيه قال (ولا يلزم مجازية المشترك لأن الكلام في المشكوك) في أنه حقيقة في هذا المعنى أولا (وهو) أى المشترك (معلوم الحقيقة) فيهما (ومنها) أى بعض الأمارات للمجار (أن لا يتبادر نفسه بل يتبادر غيره لولا القرينة وهو عكس الحقيقة) فإمارتها تبادر نفسه من غير قرينة (فإنه لا يتبادر غيره بل يتبادر نفسه وأورد المشترك) لعدم وجود أمارة حقيقة فيه (حيث لا يتبادر المراد) عند عدم القرينة ويمكن توجيهه إلى أمارة المجاز فإن المشترك المستعمل في المجازى لا يتبادر منه غيره لولا القرينة قيل الثاني صواب والأول فاسد فإن خروج الخاصة عما هى خاصة له غير مستحيل لجواز أن تكون غير شاملة وهذا فاسد لأن التبادر عندهم من لوازم الحقيقة والثاني يتوجه لو شرط تبادر غيره للمجازية أما لو أكتفى على عدم تبادره لولا القرينة لم يكد يتوجه هذا (وهو إنما يرد على مذهب من نفى العموم) في المشترك فإنه عنده يتبادر أن عند عدم القرينة وهذا عند من يجعله ظاهرا في العموم (والجواب أنه يكفى التبادر ولو بدلا) والتبادر البدلى موجود في المشترك وربما يجاب بأن المراد التبادر وخطورا وفي المشترك المجرد عن القرينة وأن لم يتبادر المراد لكن يخطران في الذهن ولا يرد مجازية اللفظ الموضوع للمركب المستعمل فيه لأنه يتبادر غيره وهو الجزء لأنه لا يتبادر من اللفظ نفسه بل إنما يتبادر في ضمن تبادر الكل وأيضا ليس أمارة المجاز تبادر الغير فقط بل مع عدم تبادر نفسه هذا (ومنها عدم إطراده) يعنى إذا استعمل لفظ في معنى لأجل وجود معنى فيه ولا يطرد استعماله في غيره مع وجود ذلك المعنى الموجب فيه فيدل على أن الاستعمال مجازى فيه (نحو واسئل القرية دون) واسئل (البساط) مع اشتراكهما في وجه الاستعمال (أقول المنع ممنوع نعم لم يسمع) اسئل البساط وعدم السماع لا يدل على عدم الجواز","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"كيف وقد تقدم أنه لا يشترط سماع الجزئيات وهذا أن تم فمناقشة في المثال فافهم (ولو سلم) المنع (فلا يختص) هذا المنع بالمجاز (إذ) المنع في البعض دون البعض مع الاشتراك في وجه الاستعمال منالعلاقة تحكم و (التحكم غير مختص) بالمجاز فيجوز أن يمنعوا استعمال لفظ في بعض أفراد الموضوع له دون البعض (إلا تحكما) وهو غير حجة وجوابه أنه يجوز في المجاز الاختلاف في الانتقال مع الاشتراك في العلاقة فما كان أبعد يمنعون فيه ولا تحكم بخلاف الحقيقة فإن الانتقال فيه لأجل الوضع لا يختلف\r(206)","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"في الإفراد هذا (بل عرف) نحو واسئل القرية (بأنها لا تسئل) بناء (على أنه مجاز في الاسناد) فليس مما نحن فيه وهذا أيضا مناقشة في المثال (ولا تنعكس) هذه الأمارة حتى يكون الاطراد أمارة الحقيقة (فإن المجاز قد يطرد) فلا يكون أمارة الحقيقة (وأورد) عليه (السخى) فأنه حقيقة فيمن قام به السخاوة ولا يطرد (إذ لا يطلق على الله تعالى مع أنه الجواد المطلق الجواب أنه ملكة بالاستقراء) والملكة أمر كسبى لا يتحقق فيه سبحانه ولا يطلق لعدم وجود جهة الاطلاق فيه وقد يجاب بأنه يجوز الاطلاق لغة وإنما لا يجوز شرعا لأن الأسماء توقيفية ولا توقيف فيه أو لأنه موهم للمنقصة وحينئذ لا يرد العلامة المرادفة للعلام أيضا هذا (لا يقال عدم الاطراد إنما يعلم بسببه لأنه ممكن غير محسوس والعلم به إنما يعلم من جهة العلم بالسبب) لا يظهر لهذا وجه ظاهر والظاهر أنه من قلم الناسخ والصحيح وإنما يعلم من جهة سببه كما بين في المنطق فحينئذ عدم الاطراد إنما يعلم من جهة سببه ثم عدم الاطراد عدم ولا يكون سببه الا عدم عدم المانع المستلزم لوجود المانع أو عدم المقتضى (وليس) السبب (وجود المانع إذ لا منع) ههنا (فإن الكلام فيما لا نص) فيه (فتعين عدم المقتضى) للسببية والمقتضى للاطراد الوضع (فعدم الاطراد لعدم الوضع) فيعلم به (وقد جعلتم عدم الوضع) معلوما (بعدم الاطراد) فدار وعدم القول (لأن توقف العلم بذى السبب على العلم بسببه إنما هو في اليقين الكلى) الدائم لا في اليقين الجزئى الغير الدائم ولا في الظنون (ومباحث اللغة مظنونة) ثم لنا توقف العلم بذى السبب على العلم بسببه وإن كان يقينا كليا كلام استوفيناه في شرح السلم (ومنها) أى من الأمارات (جمعه على خلاف جمع الحقيقة كأمور فعلم أنه ليس متواطئا فتعدد المعنى) باعتبار أحدهما جمع و باعتبار أحدهما وباعتبار الآخر جمع آخر (فيحمل على المجاز دفعا للاشتراك) فإذا قرر هكذا (فما) أورد (في التحرير) على التقرير","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"المشهور بأن اختلاف الجمع موجب للمجازية دفعا للاشتراك (أنه لا أثر لاختلاف الجمع) فإنه يتم الكلام بدونه (ساقط) لأن باختلاف الجمع يعلم تعدد المعانى (وسيأتى) الكلام فيه في بحث الأمر ويتضح منه أن اختلاف الجمع علامة الحقيقة ويستوفى الكلام هناك إن شاء الله تعالى (ولا ينعكس) فإن اتحاد الجمع ليس أمارة الحقيقة (ومنها) أى من الأمارات (التزام التقييد) عند استعماله في هذا المعنى (كظلمة الكفر) فإن استعماله في العقائد الباطلة لا يصح بدون التقييد (ونور الإيمان) إذ مع التقييد يستعمل في العقائد الحقة (أقول) هذا (منقوض بلازم الإضافة) فإن استعماله في معناه لا يجوز إلا بالإضافة وهى تقييد (فافهم) وفيه أن المراد التزام التقييد لإفادة هذا المعنى الذى لولاه لفهم معنى آخر فكأنه قرينة الدلالة عليه وهو لا يوجد في لازم الإضافة قطعا وقال في الحاشية أن التقييد في مورد معين بعد معرفة استعماله في مورد آخر بدون التقييد أمارة المجاز ولازم الإضافة ليس فيه هذا النحو من التقييد فتأمل فيه (ومنها) أى من الأمارات (توقف إطلاقه على إطلاق آخر نحو ومكروا ومكر الله) فإنه لا يصح مكر الله ابتداء (فالمشاكلة مجاز وقد يقال تحقق العلاقة في المشاكلة) بما هى مشاكلة (مشكل إذ أين الطبخ من الخياطة) فإنه لا علاقة ههنا أصلا مع أنه أطلق عليه (في قوله\rقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه………قلت اطبخوا لى جبة وقميصا","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"فقيل) لدفعه (كأنهم جعلوا المصاحبة في الذكر علاقة) وهذا بعيد كل البعد فإن المصاحبة في الذكر تمكن في كل لفظين فيجوز استعمال أحدهما في معنى الآخر واعترض أيضا بأن هذه المصاحبة غير معدودة فى تعداد أنواع العلاقات أجاب المصنف بأنها نحو من المجاورة واعترض أيضا بأنها بعد الاستعمال والعلاقة يجب تحققها قبله قال في الحاشية المصاحبة المتصورة علاقة وهى متقدمة ولا يخلو عن تكلف (وقيل) ليس العلاقة المصاحبة في الذكر (بل المجاورة في الخيال) وفيه أيضا بعد فإن\r(207)","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"المجاورة الاتفاقية غير كافية (أقول) ليس العلاقة المصاحبة في الذكر ولا المجاورة الخيالية (بل التشبيه الادعائى) فإنه لما اشتدت حاجته إلى الجبة شبهها بالطعام الذى به قوام بدن الإنسان وشبه خياطته بطبخه (لكن لما لم يعرف) هذا التشبيه (من قبل لم يجز) هذا المجاز (ابتداء بل بعد ذكر الحقيقة ولهذا لا يجوز مكر الله ولا اطبخوا جبة ابتداء هذا * مسألة * بعد الاتفاق على أن اللفظ بعد الوضع وقبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز فإنهما من أقسام اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا (اختلف في أن المجاز هل يستلزم الحقيقة) وهل يشترط استعمال اللفظ في الموضوع له ولو مرة فقيل يستلزم (والأصح النفى) فلا يستلزم (لنا الرحمن فإنه مجاز لغة أو عرفا ولا حقيقة) قد قرروه بوجهين الأول لا يطلق إلا على الله تعالى ولا يتحقق معناه الحقيقى فإنه ذو الرحمة والرحمة رقة القلب ولا قلب له سبحانه والثانى أنه لا يطلق إلا على فرد خاص من ذى الرحمة وهو الله سبحانه ولم يطلق على المطلق أصلا فإن قلت قد أطلق أصحاب مسلمة الكذاب عليه لفظ الرحمن وقد اشتهر حتى قال أبو جهل عند سماع الرحمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة أجاب بقوله (ورحمن اليمامة مردود) فإنه ليس على طبق اللغة بل إنما هو من تعنتهم وجهلهم ثم الوجهان غير وافيين فإنه لم يقم دليل على أن الرحمة رقة القلب بل يجوز أن تكون موضوعة بإزاء التفضل والإحسان نعم في الإنسان لا يكون هذا التفضل إلا برقة القلب وانعطافه وعدم اطلاقه على غيره تعالى لعدم وجود معناه فإنه اعتبر مبالغة كاملة فإنه ذو تفضل عظيم وهذا التعظيم باعتبار سعة المرحوم عليه وشموله لكل أحد وباعتبار المرحوم به من النعماء من حيث الكثرة والشدة وهذا لا يوجد في غيره تعالى قطعا وبعد التنزل اطلاق العام على فرد منه ليس بمجاز تأمل في هذا التنزل (و) لنا (عسى) ونعم لأنهما صيغتان وضعتا للإخبار ولم يستعملا فيه قط","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"بل في الإنشاء فقط هذا أيضا مجرد دهوى لم يقم عليه دليل (و) لنا (المبهمات على رأى) وهو رأى من يجعلها موضوعة لمفهومات كلية لتستعمل في الأفراد ولا يخفى أن رأى واحد لا يصلح حجة لا سيما رأ شهدت الحجة العدلة على بطلانه (وأما الاستدلال) على المطلوب (بالمركبات من نحو قامت الحرب على ساق وشابت لمة الليل) فإنها مجازات ولم تستعمل هذه التراكيب في معانيها الحقيقية قط (فخروج عن النزاع) فإنه في المفردات وههنا مجاز في الهيئة التركيبية ولا تجوز في شاب وفي اللمة وهما مستمعىن في معناهما الحقيقى أيضا (وما قيل عليه أنه مشترك الالزام) علينا وعليهم (لانتفاء معنى محقق) موضوع بإزائه اللفظ ولابد منه إنما النزاع في كونه مستعملا فيه أولا (فوهم) فاسد (لأن الواجب) للمجاز (معلومية المعنى وإن كان موهوما) غير متحقق في نفس الأمر (وهى) أى المعلومية (متحققة أما تحققه) أى المعنى (في الواقع فليس بواجب كالكواذب) ومن ههنا يخرج الجواب بوجه آخر عن الدليل فإنه يجوز أن يكون له حقيقة يستعمله الكذاب والهزال والناقل فافهم (وما) قيل (في التحرير أنه مشترك) الزاما (لاستلزامه وضعا والاتفاق على أن المركب لو يوضع شخصيا والكلام فيه) فحينئذ آل الكلام إلى أن المجاز لابد له من موضوع له بالوضع الشخصى وهل يجب استعماله فيه أم لا (ففيه كلام) فإنه لا خصوصية للوضع الشخصى ألا ترى أنهم استدلوا بالرحمن وعسى مع أنهما موضوعان النوعى بل يخرج عن البحث المشتقات والأفعال الملزمون (قالوا لو لم يستلزم) المجاز الحقيقة (انتقت فائدة الوضه وهى إفادة المعنى التركيبى) حين الاستعمال وإذ لا استعمال لا إفادة (قلنا الملازمة ممنوعة) فإن انتفاء فائدة خاصة لا يوجب انتفاءها مطلقا (فإن صحة التجوز) فيه (من الفوائد) ولم تنتف (قيل بطلان التالى ممنوع) إذ لا استحالة في انتفاء الفائدة (أقول إذا كان الواضع هو الله تعالى كما هو الظاهر فالبطلان) أى بطلان انتفاء الفائدة","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"(ظاهر * مسألة * قد اختلف في نحو أنبت الربيع البقل) أى فما إذا أسند المسند إلى ما حقه أن\r(208)\rلا يسند إليه (على أربعة مذاهب الأول أنه مجاز في المسند) فإنه أريد به غير الموضوع له\r(وهو التسبب العادى مثلا وإن كان وضعه للتسبب الحقيقى وذلك قول ابن الحاجب) وقرر بأن الفعل يدخل في مفهومه النسبة إلى الفاعل القادر فإذا أسند إلى غير القادر يكون مجازا البتة (ورد بما اتفق عليه علماء البيان من أن الفعل لا يدل بحسب) أصل (الوضع على أن فاعله يلزم أن يكون قادرا أو غير قادر سببا حقيقا أو) سببا (غير حقيقى) فإن الفعل إنما أخذ في مفهومه النسبة إلى فاعل ما لا إلى الفاعل القادر وإذا كان الفاعل أعم من المختار وغيره والسبب الحقيقى وغيره فليس هناك تسبب حقيقى هو مدلول الفعل حتى يكون الانتقال إلى التسبب العادى مجازا ورد أيضا بأن من الأفعال ما ليس اسناده إلى الفاعل المختار فيلزم حينئذ أن تكون هذه الأفعال مجازات والتزامه بعيد كل البعد ورد أيضا بأن الحكم بدخول النسبة إلى الفاعل القادر لوجود بعض الأفعال مسندة إليه ليس أولى من العكس ثم أعلم أن الخطأ من المترجمين في تقرير كلامه ومرامه مصون عن هذه الشناعات فإنه لم يرد أن في مدلول الفعل النسبة إلى القادر بل مراده أنه لما صدر ممن لا يعتقد ظاهر عرف أن فيه تأويللا فأول هو في المسند وحكم بأن المراد منه ما يصلح لأن يسند إلى المذكور وههنا المذكور الانبات وهو في اللغة والعرف خلق النبات فتجوز عن التهيؤ والاستعداد له وهو التسبب العادى وعلى هذا القياس يؤول في كل مثال ما يليق به وعلى هذا لا يرد عليه شئ فافهم وهو الذى اختاره الجونفورى في تحقيق كلامه في الفرائد ولعل المصنف إلى هذا أشار بقوله (فتأمل الثاني أنه) أى التجوز (في المسند إليه) الذى هو الربيع (وهو قول السكاكى أنه استعارة بالكناية) وهى عنده ذكر أحد طرفى التشبيه وإرادة الآخر بادعاء أنه من جنسه فههنا شبه الربيع","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"بالقادر المختار في تلبس الانبات في الفعل وذكر الربيع وأريد به القادر المختار بادعاء أن الربيع قادر مختار لا أنه أريد به قادر غير الربيع فالمقصود بالذات تشبيه الربيع بالقادر ونسبة الانبات قرينة عليه وقال السكاكى أن هذا النحو مغن عن القول بالاسناد المجازى فهو الأولى فيكون أقرب إلى الضبط (وأورد أنه لا يكون مغنيا) عن المجاز العقلى (كما زعمه) أى كما زعم السكاكى إغناءه عن القول بالمجاز في النسبة فإنه لا يصير بادعاء القادرية له صالحا لأن ينسب إليه الانبات إلا بتأويل (و) أورد أيضا (أنه لا يكون مجازا) في المسند إليه (لأنه مستعمل في معناه) وإنما حدث ادعاء باطل وهو لا يصير اللفظ مجازا مع أنه حكم بأنه تجوز فيه (الثالث أنه) تجوز (في الإسناد) والربيع على معناهخ وكذا الانبات والمتكلمم شبه الربيع بفاعله في التلبس فاسند إليه الانبات اسنادا مجازيا لمبالغة في التلبس (وهذا قول) الشيخ (عبد القاهر و) غيره من (المحققين من علماء البيان وهو الأقرب) إلى الصواب فإن من تتبع استعمالات البلغاء ورجع إلى وجدانه يجد هذا المعنى مناسبا (واستبعاد) الشيخ (ابن الحاجب لاتحاد جهة الاسناد) في التركيبات كلها (في العرف واللغة) فجعل بعض الاسنادات مجازا دون آخر تحكم (مستبعد للفرق الواضح بين قولنا صام زيد وبين صام نهاره) فإنه يعلم ضرورة أن الأول واقع في محله دون الثاني (والحل أن لكل اسناد حقا في اللغة والعرف أن يقع في محل) وهو الأمر الذى يقوم به هذا المسند) فإذا عدل عن محله إلى الملابس) له (كان مجازا) البتة واعلم أنه قد قررشارح المختصر في شرح المختصر والفوائد الغيائية مذهب الشيخ عبد القاهر أن ههنا تأويلا في التركيب فإن الهيئة التركيبية لقولنا صام نهاره موضوعة لقيام الفعل بالفاعل فإذا استعمل وأريج وقوعه في الظرف كان مجازا البتة فليس جهة الإسناد في صام زيد وصام نهاره واحدا فإن الهيئة التركيبية في الأول مستعملة لما وضعت","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"له بخلاف الهيئة التركيبية الثانية فعلى هذا الظاهر أن الاستعارة حينئذ تمثيلية ثم أن هذا النحو من التأويل وأن كان محتملا إلا أنه لا يصح أن يكون مذهب الشيخ عبد القاهر بل الذى قرره الثقات هو أن التأول في الإسناد فقط والكلمات والهيئة على معانيها فافهم (الرابع قول الإمام\r(209)\rالرازى وهو أنه) أى التجوز (في المعنى فقط والأجزاء) باقية (على حقائقها) التى في العرف واللغة (وذلك بأن ينتقل من انبات الربيع إلى انبات الله تعالى فيصدق به ويعلم أن النقل) أى نقل الكلام من إسناد الانبات إلى الله تعالى إلى الإسناد إلى الربيع (للمبالغة فتدبر) وتوضيحه أن المفردات والاسناد التى هى أجزاء الكلام باقية عل حقائقها لكن ليس المقصود بالذات الحكم المفاد منه بالذات بل لأن ينتقل منه إلى الحكم بالمسند على فاعله الحقيقى ويفعل هذا للمبالغة بخلاف القول الثالث فإن فيه الطرفين على الحقيقة والإسناد على التأول والمقصود هذا الاسناد المجازى كذا قرر وعلى هذا لا يفارق كثيرا من الكناية وقد فرق في الفرائد بأن في الكناية يصير اللازم عنوانا ومعبر الملزوم فإن طويل النجاد عنوان لطويل القامة بخلاف ما نحن فيه فإنه ليس ههنا شئ عنوانا للمقصود بالذات وهذا ليس فرقا معتدا به فإن عدم العنوانية ههنا لأن المنتقل منه كلام تام كذلك المنتقل إليه حكم مستقل والحكم المستقل لا يصلح عنوانا لحكم مستقل آخر لكن طريقة الانتقال فيهما واحدة هذا وههنا وجه آخر وهو أن تشبيه الهيئة الحاصلة من وقوع الانبات في الربيع بالهيئة التركيبية الحاصلة من انبات الفاعل فعبر بالعبارة الموضوعة الثانية عن الأولى وهذا هو الاستعارة التمثيلية وعليه حمل الشيخ ابن الهمام كلامه ولم يرتض به المصنف وقال (وما في التحرير أنه استعارة تمثيلية عنده فوهم) لأن التمثيل تشبيه الهيئة بالهيئة وهو مع أنه ليس مقصودا ههنا لم يقل به الإمام كيف وهو من المجاز اللغوى في المركب والإمام يقول","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"أن المجاز عقلى لا لغوى كما صرح به في شرح المختصر كذا في الحاشية واعلم أن عدم مقصودية تشبيه الهيئة بالهيئة غير ظاهر وإنما هى دعوى من غير حجة فإن تشبيه هيئة قيام الفعل بالفاعل بهيئة وقوعه في الزمان بإيقاع القادر ليس ببعيد كما لاح مما قرر شارح المختصر مذهب عبد القاهر ثم أنه نقل في بعض كتب المنطق عن الإمام الرازى أنه لا يقول في المركب بوضع على حدة غير وضع المفردات بل المفردات الموضوعة للمعانى إذا ركبت على وجه مخصوص حصل معنى تركيبى عقلا فالاستعارة التمثيلية لا تصلح أن تكون مجازا لغويا كيف والمفردات باقية على معانيها وليس للمركب وضع على حدة فليس هناك استعمال في غير ما وضع له أصلا ثم الذى يظهر من تتبع كلام الإمام الرازى أنه إنما يقول بالتجوز في النسبة لا غير من الطرفين حتى يكون مجازا في الطرف أو المجموع المركب حتى يكون استعارة تمثيلية قال في نهاية الايجاز إذا قلنا أشاب الصغير كر الغداة لم يكن المجاز فيه لنقل صيغة أشاب إلى غير مفهومها الأصى بل المجاز فيه أن الشيب لم يحصل إلا بفعل الله تعالى ونحن لم نسنده إليه بل أسندناه إلى كر الغداة إلى قدرة الله تعالى حكم ثابت له لذاته لا لسبب وضع واضع فإذا أسندناه إلى غيره فقد نقلناه عما يستحقه لذاته في العقل فيكون التصرف في أمر عقلى فيكون مجازا عقليا وقال في المحصول ومثاله من القرآن وأخرجت الأرض أثقالها وقوله مما تنبت الأرض فالاخراج والانبات غير مسندين إلى الأرض في نفس الأمر بل إلى الله تعالى وذلك حكم عقلى ثابت في نفس الأمر فنقله عن متعلقة إلى غيره نقل حكم عقلى لا لفظة لغوية فلا يكون هذا المجاز إلا عقليا انتهى وأنت إذا تأملت في هذه الكلمات علمت أن الإمام الرازى إنما يقول بالتجوز في الاسناد لا غير بأن ينسب الفعل بالنسبة القيامية إلى ما حقه أن ينسب إليه بالنسبة الظرفية وهذا هو قول عبد القاهر فتوهم المخالفة نشأ من قلة التدبر فقد ظهر لك حينئذ حقية","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"ما قيل ليس بين الإمام الرازى والشيخ عبد القاهر خلاف أصلا وارتضى به الجونفورى في الفرائد وحاشيته فتدبر وهكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (مسألة * المجاز أولى من الاشتراك فيحمل عليه عند التردد) في أنه مجاز أم مشترك (لأن المجاز أغلب) وجودا (بالاستقراء) حتى قيل أن شطر اللغة مجاز (وأن الاشتراك يخل بالتفاهم لولا القرينة) فإنه يصير محملا على ما مر (فلا يدل على أنه ما المراد بخلاف المجاز) فإنه لا يخل بالفهم (إذ يحمل المخاطب عند القرينة) الصارفة عن الحقيقة (عليه ودونها على الحقيقة\r(210)","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"فاندفع ما قيل أن هذا الوجه المشترك) الورود (ففى المجاز أيضا لا يفهم المقصود بل غيره) وجه الدفع الفرق بينهما بحسب المخاطب دون المتكلم فإنه لا يتوقف كذا في الحاشية وأورد عليه أن المخاطب يحمل عند عدم القرينة على خلاف المراد فيخل بالفهم وعند القرينة لا اختلال في شئ منهما والجواب أن القرينة شرط استعمال المجاز فإذا عدمت تعينت الحقيقة للإرادة وأما المشترك فلا يشترط القرينة فيخل بالفهم هذا (وأنه) أى المشترك (يؤدى إلى مستبعد) وهو الاشتراك بين المتضادين أو إلى حكم أحد الضدين على الآخر عند خفاء القرينة (بخلاف المجاز فإن التضاد مع كونه أقل نزل منزلة التناسب) فلا استبعاد وأورد على التوجيه الأول أن نفس وقوع الاشتراك بين الضدين لا استبعاد فيه وعلى الثانى أن المجاز فيه أيضا إذا كان باعتبار التضاد وأن اعتبرتما تماثلا ينتقل إلى الحقيقة عند خفاء القرينة فيحكم عليه بحكم حكم به على المجازى المضاد له فتدبر (وعورض بأن المشترك يطرد) لأنه حقيقة والاطراد من لوازمه (فلا يضطرب و) بأن المشترك (يشتق منه) نظرا إلى المعنيين (فيتسع الكلام) وفيه أن الاشتقاق مشترك بين المعنى الوضعى والمجازى فالاتساع بحاله فتدبر (و) بأن المشترك (يصح التجوز منه) لكونه حقيقة (فتكثر الفائدة) باعتبار إفادة المعنى بطرق شتى (و) بأن المشترك أكثر وقوعا كيف و (أنه مستغن) في الوجود (عن العلاقة) فهو أقل مقدمات (والأقل مقدمات أسبق وقوعا و) أنه مستغن (عن الغلط عند عدم القرينة فيتوقف) والأولى عند خفاء القرينة لأن استعمال المجاز من غير قرينة لا يجوز (قلنا) لا تعارض فيما ذكرنا وفيما ذكرتم إذ (الظن) الحاصل (بغلبة المثنة أقوى) مما سواه والغلبة في المجاز فهو أولى","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"(تتمة النقل والإضمار والتخصيص أولى من الاشتراك والمجاز والإضمار والتخصيص أولى من النقل) لما مر من الوجه (والمجاز مثل الإضمار) لتساويهما في الوقوع فلو احتملا فهما متساويان (وخير منه) أى من المجاز (التخصيص فالتخصيص خير من الإضمار) لأنه مثل المجاز (والاشتراك خير من النسخ) لأن النسخ أقل منه (وكذا الاشتراك بين علمين خير منه بين علم ومعنى وهو خير منه بين معنيين كذا قالوا) والوجه الاكثرية (مسألة * المجاز واقع في اللغة بالضرورة) الاستقرائية (خلافا لأبى اسحق) الاسفراينى (قال لأنه يخل بالتفاهم) فإن الفهم إنما يتوجه إلى الحقيقة (وهو ممنوع) لأنه لا يجوز استعماله من دون قرينة وحينئذ لا إخلال (ومنقوض لأنه ينفى الاجمال) لأنه أيضا يخل بالفهم مع أنه واقع اتفاقا (ونقل عنه أنه) يسمى المجاز (مع القرينة حقيقة) فيخرج حاصل مذهبه أن المجاز بلا قرينة غير واقع في اللغة وهو صحيح موافق للجماهير (فالخلاف لفظى) حينئذ (مسألة * المجاز واقع في القرآن والحديث خلافا للظاهرية) لنا قوله تعالى (الله يستهزئ بهم فإن الاستهزاء حقيقة لا يتصور منه تعالى فهو مجاز عن الجزء المشابه له وقوله تعالى (واشتغل الرأس شيبا) فإن الاشتعال الحقيقى لا يمكن فهو مجاز عن بياض الشيب وقوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل) إذ لا جناح للذل حقيقة بل استعارة بالكناية (وغيرها) من الآيات نحو انى أرانى أعصر خمرا وقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه (والاستدلال بقوله تعالى ليس كمثله شئ) فإن الكاف زائدة فيه فهو مجاز بالزيادة (خروج عن المبحث فإن النزاع إنما هو في المعنى المذكور) من المستعمل في غير ما وضع له (والمجاز بالزيادة والنقصان ليس منه كما قيل أقول) ليس هذا خروجا عن المبحث (بل النزاع فيه مطلقا) سواء كان بالمعنى المذكور أو بالزيادة أو بالنقصان (كما يدل عليه دليلهم) من لزوم الكذب (واستخلاصهم) عن هذا الاستدلال بأنه لا مجاز فيه ولا","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"زيادة بل الكاف على معناه وقرروه (بأنه نص في نفى اللازم) وهو مثل المثل (والمقصود نفى الملزوم) وهو المثل فإن المثل ملزوم لمثل المثل لأنه إذا كان للشئ فهو مثل مثله فإن قيل نفى مثل المثل نفى له وهو كفر ولا يليق بجنابة أن يكنى بالكفر قلت ليس كفر الآن مفهومه الصريح هو نفى مثل المثل عن الشئ لا نفى نفسه فتدبر ووجه دلالة\r(211)\rالاستخلاص عليه بأنه لو كان النزاع مخصوصا لكفى لهم أن يقولوا أنه خارج عن محل النزاع لكن هذه الدلالة إنما تتم لو لم يكن الاستخلاص تنزلا (و) يدل عليه (جوابهم عن قوله تعالى واسئل القرية) حكاية عن أخوة يوسف حين جاؤا من عنده إلى أبيه مع تركهم أخاه العينى من جهة السرقة (أنه على سبيل التحدى) والمقصود أنك يا يعقوب نبى فأسال العمران فإنها تجيبك (وأن القرية مجتمع الناس) فهى حقيقة في الإنسان فلا استحالة في السؤال عنهم مأخوذ (من قرأن الناقة) أى جمعت (ومنه القرآن) لمجموع الآيات ووجه دلالة هذا الجواب أنه لو لم يكن النزاع عاما لكفى لهم أن يقولوا يجوز أن يكون هذا من قبيل الحذف خارجا عما نحن فيه إلا أنه إنما يتم لو لم يكن تنزلا (وإن كان) الاستخلاص المذكور (ضعيفا) أما الاستخلاص عن الدليل الأول فلأنه تكلف لا يخفى وأما الجواب الأول عن الدليل الثاني فظاهر أنهم لم يريدوا التحدى كما يدل عليه السياق والعير التى أقبلنا فيها وأما الثاني فلأن القرية ناقص وقرأت الناقة والقرآن مهموز اللام فأين الاشتقاق هذا الظاهرية (قالوا المجاز كذب لأنه يصح يصبح نفسه) فيصح في اشتعل الرأس شيبا ما اشتعل وإذا كان كذبا (فلا يقع) في القرآن والحديث (والجواب أن النفى للحقيقة) فهى كذب لا للمجاز المراد فلا يلزم كذب ما هو المراد (أقول وأيضا) لو تم (لا يدل على عدم وقوعه حكاية عن الكفار كعقائدهم الباطلة) الواقعة فيه فإنه لا ساتحالة في نقل الكلام الكاذب (ولعل مرادهم أنه لم يقع بتصرف من الشارع) إذ لا مجاز إلا على","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"قانون اللغة لا باختراع منه (فيؤل إلى ما قيل لا مجاز في القرآن) أى بتصرف منه (بل) المجاز (في كلام العرب) أى بتصرف منهم ولعل مراد هذا القائل أنه لا مجاز في القرآن الذى هو كلام الله تعالى وصفته الغير المخلوقة وإنما المجاز في كلام العرب وهو الكلام اللفظى المقروء على الألسنة (وأما قولهم) لو كان المجاز في القرآن (يلزم أن يكون البارى متجوزا) ولا يصح اطلاق المتجوز عليه سبحانه (فجوابه أن فيه ايهاما بالمنقصة) فإنه للانتقال من مكان إلى آخر فلذا لا يطلق عليه لا لأنه لم يورد المجازى في كلامه (أولا توقيف) من الشارع وأسماء الله تعالى توقيفية فلا يطلق المتجوز عليه لهذا لا لعدم ايراده المجاز (مسألة * الأظهر أن في القرآن معربا) وهو لفظ عجمى استعمله العرب على وضعه العجمى في محاوراتهم (كما روى عن) عبد الله (ابن عباس وعكرمة ونفاه الأكثر لنا المشكاة هندية وسجيل فارسية) أصله سنك كل (وقسطاس رومية) وقد وقعت في القرآن قال الله تعالى مثل نوره كمشكاة وقال وزنوا بالقسطاس المستقيم وقال ترميهم بحجارة من سجيل ثم كون المشكاة هندية غير ظاهر فإن البراهمة العارفين بإنحاء الهندية لا يعرفونه نعم المسكاة بضم الميم والسين المهملة بمعنى التبسم هندى وليس في القرآن بهذا المعنى كذا في الحاشية فإن قلت يجوز وقوع الاتفاق بين اللغتين قال (والاتفاق كالصابون) فإنها لغة فارسية وعربية أيضا (بعيد) فإنه نادر لا يقاس عليه غيره ثم إنه لا اتفاق في الصابون فإن الذى في العربية بالصاد وفي الفارسية بالسين ونص أهل الفرس على أنه لا صاد في لغتنا (والاستدلال بنحو إبراهيم) فإنه لفظ أعجمى وقد وقع في القرآن (لا يتم لأن العلم لا نزاع فيه) أى في وقوعه في القرآن فنحو إبراهيم خارج عن مسئلتنا (على أنه ليس بمعرب فإنه اسم الجنس الذى وضعه غير العرب ثم استعمله على ذلك الوضع) بالتغيير أولا فالعلم خارج عنه فلا حاجة إلى تخصيص زائد ثم المنكرون للوقوع","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"(قالوا) أولا (لو وقع المعرب في القرآن لزم حينئذ أن لا يكون عربيا لانتفاء) عربية (الكل بانتفاء) عربية (الجزء) والتالى باطل كيف (وقد قال الله تعالى أنا أنزلناه قرآنا عربيا قلنا) لا نسلم الملازمة و (إنما يلزم) عدم كونه عربيا (لو لم يكن معربا) وإذا كان معربا صار عربيا بالتعريب (على أن ضمير انا أنزلناه للسورة) على تأويل الكلام وحينئذ فبطلان اللازم ممنوع والآية إنما تدل على أن السورة التى هى فيها عربية فإن قلت فكيف يصح حمل القرآن على السورة قال (والقرآن كالماء) يصدق على القليل والكثير (مع أن للأكثر حكم الكل) وإذا كان الأكثر عربيا كان الكل عربيا فيجوز\r(212)","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"أن يكون اطلاق العربى على القرآن باعتبار أكثر الأجزاء فتدبر ولا يبعد أن يقال المراد أنا أنزلناه قرآنا عربى النظم لا المفردات فإن المعتبر في كون اللغة فارسية أو عربية هو النظم (و) قالوا (ثانيا) لو كان في القرآن معرب لزم تنويعه إلى الأعجمى والعربى وهو باطل إذ (قوله أأعجمى وعربى ينفى التنوع قلنا) لا نسلم أنه ينفى التنوع بل (المعنى أكلام أعجمى ومخاطب عربى لا يفهم) فعن التنوع ونفيه ساكت (أقول) الملازمة ممنوعة و (إنما يلزم التنوع لولا التعريب) إذ بالتعريب صار الكل عربيا (على أن وقوع لفظ فقط لا يستلزم) تنوع الكلام فافهم (مسألة * المجاز خلف) عن الحقيقة بالاتفاق يعنى أن اللفظ المستعمل في المعنى المجازى خلف لنفسه المستعمل في الحقيقى لا كما قيل أن اللفظ المستعمل في المعنى المجازى خلف للفظ آخر موضوع بإزاء هذا المعنى والإ لزم أن يكون هذا ابنى خلفا عن هذا حر ولا يستقيم عليه التعريفات كما لا يخفى ويأبى عنه كلام الإمام فخر الإسلام كل الآباء (لكن) اختلفوا في جهة الخلفية فهى (عند) الإمام (أبى حنيفة في التكلم) فقط أى التكلم بالمجاز خلف عن التكلم بالحقيقة فلفظ هذا ابنى مرادا به العتق خلف عن لفظه مرادا به البنوة وإذ لابد من إمكان الأصل لثبوت الخلف (فيكفى صحة التركيب) على ضابطة العربية ليصح التكلم (وهو الحق) بشهادة استعمال الله تعالى ورسوله صلاة الله وسلامه عليه وآله وأصحابه واستعمال البلغاء (وقالا) الخليفة (في الحكم) فحكم أنت ابنى مرادا به العتق خلف عن حكمه مرادا به البنوة فلابد عندهما لصحة المجاز من إمكان الحكم المستفاد من الحقيقة (فأنت ابنى) مقولا (لأكبر سنا) أى لمن لا يولد مثله عن مثله (يوجب العتق عنده) لوجود شرط المجاز وهو صحة التركيب واستحالة الحقيقة حذرا عن اللغو (لا) يوجب العتق (عندهما) لعدم إمكان حكم الأصل وهو البنوة فإن قلت أن الخليفة ههنا بمعنى أنه لا يصح الحمل على المجاز ما أمكن","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"الحمل على الحقيقة ولا يلزم منه اشتراط المجاز بإمكان الحقيقة فالخلفية في الحكم لا توجب إمكانه بخلاف خلفية الحنث للبر فإن الحنث إنما يكون فيما وجب فيه البر قلت لا شك أن المجاز لابد له من محل صحيح لتحققه فيه يخرج به عما كان عليه من الحالة الأصلية وإنكار هذا مكابرة ثم هذا المحل اللفظ المذكور من حيث أنه يفيد المعنى بحسب التركيب عند الإمام وعندهما ذلك اللفظ من حيث يصح حكمه المفاد منه حين التركيب هكذا ينبغى أن يفهم فإن قلت سلمنا صحة التجوز لكنه يمكن على أنحاء فلم أوجب الإمام العتق مع أنه يمكن حمله على الشفقة أجاب بقوله (وتقديم العتق على الشفقة لأنه) أى العتق (لازم) للبنوة (لا يتخلف) فالحمل عليه أولى بخلاف الشفقة (ولهذا لا يعتق في أخى لشيوعه في الدين) فيحمل عليه اللهم إذا قال أردت العتق ثم هذا غير واف لأن الشفقة أيضا لازم غير متخلف عرفا حتى يعدونه من الأحوال المؤكدة وأما العتق فإنما يعرف لزومه للبنوة من له نوع من التمييز فينبغى أن يحمل على الشفقة ولا أقل من أن يحال على النية ولا يحكم بالعتق لا قضاء ولا ديانة هذا * والحق عند هذا العبد في الجواب أن هذا كلمة تبن كان في الجاهلية ويقصدون به الاعتاق من حين الملك ويريدون به ثبوت الميراث مثل ميرات الابن حتى صار الاعتاق لازما عرفيا بحيث يفهم من هذا اللفظ هو لا غير صار صريحا في العتق ولما نسخ الشرع التبنى سقط حكم الميراث وبقى حكم الاعتاق ثم العلامة بين الحقيقى والمجازى ههنا اللزوم فالحرية من حين الملك من لوازم البنوة فاطلق الملزوم وأريد به اللازم على سبيل إرسال المجاز وقيل استعارة للمشابهة الظاهرة بين الابن والحر من حين الملك وما قيل أنه لا تصح الاستعارة ههنا لأن المشبه مذكور ومن شرط الاستعارة عدم ذكر نسيا منسيا فهو من قبيل زيد أسد وهو تشبيه كما نص عليه علماء البيان ولا إعتاق في التشبيه فإنه لا يعتق في هذا مثل الحر ففاسد لا لما في التلويح","part":1,"page":349},{"id":351,"text":"أن المشبه هو الحر المطلق والمذكور ههنا الخاص لأن هذا النحو من الذكر أيضا لم يجوزه علماء البيان حتى حكموا بأن نحو زيد أسد تشبيه حتى حمل صاحب الكشاف قوله تعالى صم بكم عمى على التشبيه وقالوا ذكر المشبه في الكلام بحيث ينبئ عن التشبيه ممنوع في الاستعارة وأبعد من هذا\r(213)\rما في التوضيح أن الممنوع إنما هو إذا كان المشبه مبتدأ والخبر جامدا وههنا الابن مشتق فيصح الاستعارة كما في الحال ناطقة ولا يخفى ما فيه بل لأن هذا القول مما ادعته علماء البيان ولم يصححوه ببرهان أصلا فلا اعتبار لقولهم بل الظاهر من الاستعمال خلافه كما في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فإن المشبه الذى هو الفجر مذكور على نحو ينبئ عن التشبيه مع أنه أريد من الخيط الأبيض الفجر مجازا وإلا لم يصح البيان به وكذا في قوله تعالى واشتعل الرأس شيبا فإن الشيب هو المراد باشتعال الرأس وإلا لم يقع مميزا وفي قول الشاعر * أسد على وفى الحروب نعامة * فأريد من الأسد المجترى وإلا لما صح تعلق الظرف به وأمثال هذا كثيرة وبالجملة الاشتراط في الاستعارة لعدم ذكر المشبه مما لم يؤيده استقراء ولا شاهد عليه أصلا فلا يسمع قولهم هذا ولك أن تقول سلمنا أن الاستعارة شروطه بذلك وأن نحو زيد أسد تشبيه فليس هذا التشبيه بأن تكون الأداء مقدرة كيف وحينئذ يكون كلاما غير فصيح ولم يكن تشبيها بليغا بل المعنى أن المتكلم قصد منه التشبيه الكامل وقوة المشابهة في وجه الشبه فادعى أن زيدا عين الأسد على طريق الإسناد المجازى فهذا ابنى أن كان تشبيها بليغا فيكون معناه أن مشابهته للابن في التعلق من حين الملك بلغت إلى أن صار عين الابن وفي هذا الاعتاق لازم قطعا وليس مثل هذا مثل ابنى فإنه لم يدع فيه كونه من افراد الابن حتى يلزم العتق فافهم فإنه سانح عزيز (لنا أن الانتقال) إلى المجازى (من المعنى) الحقيقى فإنه إذا فهم من اللفظ ودل","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"القرينة على أنه غير مراد انتقل إلى المجازى (وهو) أى الانتقال من المعنى الحقيقى (يعتمد صحة الكلام) من حيث العربية إذ بصحة العربية يفهم ما وضع له في تلك اللغة فينتقل منه إلى ملابساته (لا) صحة (الحكم) ألا ترى أنه يفهم من اللفظ عند الاطلاق المحال كما لا يخفى على ذى كياسة فإذن لا فرعية إلا من جهة التكلم وهذا أولى مما هو المشهور أن المجاز تغيير في اللفظ من حال إلى حال فتكون الفرعية من جهة اللفظ لا من جهة الحكم فإنه يرد عليه أنه مسلم أن التغيير فيه في اللفظ لكن لا يلزم منه أن الفرعية من جهة التكلم بل غاية ما لزم أن اللفظ من حيث أنه متغير فرع لنفسه من حيث أنه متغير عنه وأما جهة الخلفية فلم يعلم أنه أى شئ ولم يتعين بعد ويمكن أن يجاب عنه بأن التجوز لنا كان تغيير اللفظ من معنى إلى آخر فلا ينتظر في هذا التغيير إلا إلى صحة الإفادة وذا بصحة التركيب على القانون العربى وهو لا يتوقف على صحة الحكم في نفسه فإنه مما لا دخل له في الإفادة فتدبر (ثم قيل) أنت ابنى (إقرار) للحرية من وقت الملك فعلى هذا يعتق قضاء وأما ديانة فإن كان تحقق منه الاعتاق فيعتق وإلا لا (فتصير أمة أم ولد له أقول وفيه ما فيه) لأنه وإن كان إقرار الكنة إقرار بالحرية لا بالبنوة والمستلزم لأمومية الأم هو الثانى لا الأول إلا أن يقال أنه كان يقصد من هذه العبارة التبنى وثبوت جميع أحكام الابناء من العتق من حين الملك وأمومية الأم والميراث حتى صارعرفا فيه إلا أن الشرع لما نسخ التبنى والميراث بقى العتق فيه وفي أمة حق العتق كما كان فتأمل فيه (وقيل) ليس بإقرار (وقيل) ليس بإقرار (بل إنشاء) للإعتاق بمنزلة أنت حر من حين الملك وعلى هذا يعتق قضاء وديانة (فلا تصير) أمه وأم ولد له (وفي التحرير الأول) أى كونه إقرارا (أصح لقوله) أى قول الإمام محمد (في) كتاب (الإكراه) من المبسوط (إذا أكره) رجل (على) قول (هذا ابنى لعبده لا يعتق عليه والاكراه) إنما","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"(يمنع صحة الإقرار بالعتق لا إنشاءه) فعلم أنه إقرار (أقول) ليس عدم العتق فيه لعدم صحة الإقرار حتى لو كان إنشاء يعتق (بل لأن المجازى يتوقف على النية لأن اللفظ للحقيقة) فهى الأسبق إلا بنية انصرافه عنها (والإكراه محل فتور الإرادة والقصد فلا يثبت هناك إلا ما جعل اللفظ فقط علة تامة له) لا ما يثبت بالنية فهذا التوقفة على النية لا يصح إقرارا كان أو إنشاء حال الإكراه وهذا الكلام غير موجه فإنه ليس يلزم توقف كل معنى مجازى على النية بل المتوقف عليها هى الكناية سواء كانت حقيقة أو مجازا وجعل الألفاظ الصريحة علة تامة سواء كانت حقائق أو مجازات وأنت ابنى من الصريح صرح به صدر الشريعة وغيره فإن استحالة\r(214)","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"الحقيقى صرف اللفظ إلى المجازى صرفا ظاهر الإخفاء فيه وكذا صيرورته عرفا فلو كان إنشاء لم يتوقف على النية وصح في الإكراه فعدم صحته حال الإكراه دل على إقرارا فتدبر (ولهما أن الحكم هو المقصود) من اللفظ (فالخلفية باعتباره أولى) والجواب أن هذا ممنوع كيف ولا ملاءمة للمقصودية باعتبارها فيما يتعلق بالدلالة بل الخلفية ههنا في الدلالة وهى تابعة لصحة التركيب على قانون اللغة (أقول) لا نسلم أن الخلفية بالنظر إلى الحكم أولى (بل الصون) أى صون اللفظ (عن اللغو) الذى يلزم على الخلفية في الحكم (أولى) لأن الكلام للإفادة لا للإلغاء فتأمل فإن لهما أن يقولا نعم الصون أولى لكن مهما أمكن وههنا غير ممكن لانتفاء شرط المجاز لكن الأمر غير خفى على المتأمل (وأما قولهما) في الاستدلال (لغى قطعت يدا إذا أخرجهما صحيحين ولم يجعل) هذا الكلام (مجازا عن الإقرار بالمال) والتركيب صحيح والقطع سبب لوجوب المال فعلم أن إمكان الحقيقى شرط وقد انتفى (ففيه أن القطع ليس سببا للمال مطلقا) بل إذا قطع خطأ يجب المال على وجه مخصوص فالعلاقة قاصرة لا تكفى للانتقال عرفا لا لعدم صحة حكم الحقيقة وحاصل الجواب أنه لا يلزم من صحة التركيب صحة المجاز إذ لا يلزم من تحقق شرط واحد تحقق المشروط لاحتمال فقد أن شرط آخر ولعل هذا عدم تحقق العلاقة المصححة فإنه ليس القطع سببا للمال المطلق بل للمال المخصوص الذى لا يصح وجوبه به ولا ينتقل الذهن من القطع إلى المال المطلق أصلا فلا يرد أن البنوة ليست سببا أيضا للإعتاق مطلقا بل عند وجودها كالقطع فإنه سبب عند وجود خطأ ومفض إلى المال وجه الدفع ظاهر ثم نقول هما لا يشترطان إلا إمكان الحقيقى عقلا فى ظاهر الأمر لا وقوعه في نفس الأمر وههنا القطع ممكنن عقلا وإن لم يقع فلا دخل لفقدان المعنى في عدم صحة المجاز فإن قلت قد اتفقا على انعقاد النكاح بلفظ الهبة في الحرة مع أن المعنى الحقيقى لا يصح لأنها لا توهب أجاب بقوله","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"(وأما اتفاقهما على انعقاد النكاح بالهبة في الحرة ولا يتصور) المعنى (الحقيقى فلأنهما لم يشترطاه إلا) إمكانه (عقلا) ألا ترى أنهما قالا فيما إذا قال أنت ابنى للأصغر المعروف النسب يعتق (وهو) أى الحقيقى (ممكن عقلا كيف لا وقد وقع) التملك للحر (في شريعة يعقوب عليه السلام) أى في الشريعة الخليلية التى كان يعقوب يعمل بها وإذا صح التملك صح الهبة عقلا (و) قد وقع أيضا (في أول الإسلام) ثم نسخ (كذا قيل * مسألة * في المجاز عموم) إذا لحق به موجب له كاللام والإضافة والوقوع تحت النفى (كالحقيقة) نعم (لوجود المقتضى) للعموم (وعدم المانع) عنه (فقوله) عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين (ولا الصاع بالصاعين) أى لا تبيعوا ما يسعه الصاع بما يسعه الصاعان (يعم المكيلات) كلها مطعوما وغير مطعوم (فيجرى الربا في نحو الجص) ولا يصح تعليل الشافعى الحرمة بالطعم لأنه يعود على أصله بالنقض (و) روى (عن بعض الشافعية) أنه (لا) يعم (لأنه ضرورى) وهو يتقدر بقدر الضرورة والعموم أمر زائد فلا يصح (قلنا) كونه ضروريا (ممنوع) كيف وقد ورد في كلام الله تعالى المنزه عن الضرورة (ولو سلم) أنه ضرورى (فالاستلزام) أى استلزامها لعدم العموم (ممنوع لأنه) أى العموم (بدليل) دال عليه ففى اعتباره أيضا ضرورة واعلم أن كلامهم على هذا المنهج يدل على أن المستدل أراد بالضرورة ضرورة المتكلم يعنى أنه إنما يتجوز إذا اضطر ولا يجد لفظا آخر حقيقة فيه للضرورة وهذه الضرورة ولو فرضت فلا تنافى في العموم أيضا لأنه إذا قصد التعبير عن معنى عام ولم يجد لفظا موضوعا بإزائه اضطر إلى التعبير عنه بالمجاز وأن أراد الضرورة بالنظر إلى المخاطب وقرر الكلام هكذا أن المجاز إنما يعتبره المخاطب ضرورة عدم صحة الحقيقة وهذه الضرورة تندفع بحمله على معنى والعموم أمر زائد فلا يصار إليه وحينئذ لا جواب إلا أن العموم معنى حقيقى لأنه ثابت بدليل فإن اللفظ لا يدل على","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"العموم إلا من جهة أنه محلى باللام مثلا وهو موضوع لعموم مدلوله فهو بهذا الاعتبار حقيقة وأن كان باعتبار إرادة المدلول الغير الوضعى مجازا فتدبر (قيل) في التلويح (لم يعرف الخلاف) في ثبوت العموم (عن أحد كيف\r(215)\rولا نزاع في صحة جاءنى الأسود الرماة إلا زيدا) وأما استدلال الشيخ عبد السلام على صحة الخلاف بوقوعه في تقارير الأعظم بن أبى البقاء رحمة الله تعالى ففى غير محله كما لا يخفى (مسألة * لا يجوز الجمع بينهما) أى بين المعنى الحقيقى والماجزى في الإرادة حال كونهما (مقصودين بالحكم) بالذات (بخلاف الكناية) فإنه وإن أريد فيها الموضوع له وملزمومه لكن ليسا مقصودين بل جعل الأول توطئة وتمهيدا للثاني (وأجازه الشافعية إلا أن لا يمكن الجمع) عقلا (كافعل أمرا وتهديدا) للتنافى بينهما أو بالنظر إلى القرينة الصارفة عن الحقيقى وظاهر هذا يشعر أن الأصل عندهم الجمع إلا للضرورة (و) قال الإمام حجة الإسلام محمد (الغزالى يصح) الجمع (عقلا لا لغة) قال مطلع الأسرار الإلهية هذا تفسير لمذهب الجمهور المانعين للجمع ولم يقل أحد بالاستحالة العقلية (وقيل في غير المفرد يصح لغة بدليل القلم أحد اللسانين) فأريد باللسان الجارحة المخصوصة لكونها حقيقة فيها والمبين بالكتابة لكونه مجازا (والخال أحد الأبوين) أريد الأب الحقيقى حقيقة والخال مجازا (وفيه ما فيه) لأنهما ليسا من صور الجمع بل من صور عموم المجاز فإنه أريد في الأول المبين وفي الثاني الشفيق وأما القول بأن التثنية في حكم التكرار فلا جمع في لفظ واحد ففيه ما لا يخفى إذ المراد أن المفهوم منها ما هو المفهوم من التكرار وأما المثنى فالاستعمال فيه واحد فيلزم الجمع بخلاف التكرار لأن الاستعمال فيه منعدد فلا جمع في استعمال واحد (والتعميم في) المعانى (المجازية) بأن يراد أكثر من واحد ويكون مناط الحكم كلا على الاستقلال (قيل على) هذا (الخلاف) فمن جوز الجمع جوزه ومن لا فلا (وقيل لا","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"خلاف في منعه كما) لا خلاف (في جواز عموم المجاز) وهو إرادة معنى مجازى شامل للحقيقى وغيره ومتناول له بما أنه فرد منه (لنا ما مر في المشترك) من لزوم توجه النفس إلى نسبتين ملحوظتين تفصيلا عند إرادتهما وقد مر أيضا أنه لا يتم وعدم التمام ههنا أظهر لأن الحقيقى لأصالته أسبق من المجازى (وأيضا) لو صح الجمع (يلزم) أحد الاستحالات (كونه حقيقة ومجازا في استعمال واحد وقد اتفق على منعه كلبس ثوب ملكا وعارية) وهذا تنظير للاستحالة لا مناطها فالمناقشة فيه طائحة (أو لا شئ منهما) أى كونه غير حقيقة مجاز (أو أحدهما) أى كونه إما حقيقة فقط أو مجازا فقط (وكلاهما باطل) أما الأخير فللرجحان من غير مرجح والباقى بإجماع أهل العربية والملازمة لأنه أن اكتفى في الحقيقة والمجاز بإرادة الموضوع له بحيث يكون مناطا للحكم أو غير الموضوع له فههنا قد أريد استقلالا ومطابقة فيلزم الشق الأول وأن اشترط في الحقيقة عدم إرادة غير الموضوع له وفى المجاز عدم إرادة الموضوع له فقد أريدا فيما نحن فيه فيلزم الشق الثانى وأن اشترط في أحدهما دون الآخر فالشق الثالث فتأمل فقد تبين المطلوب بأقوم حجة (قيل) أنه (مجاز في المجموع) لأنه غير ما وضع له اللفظ ولا استحالة فيه (قلنا اللفظ) استعمل (لكل) أى كل واحد واحد (ومناط الحكم كل) أى كل واحد واحد واللفظ مستعمل في كل مطابقة (لا المجموع) أى لا أنه مستعمل للمجموع إذ ليس مناط الحكم كيف ولو كان المراد المجموع مجازا فلا علاقة بينه وبني الحقيقى واطلاق الجزء على الكل مشروط بكونه مسمى باسم آخر وينتفى عرفا بانتفائه ألا ترى لا يقال لمجموع السماء والأرض سماء أو أرض فإن قيل أريد المجموع بطريق عموم المجاز بأن يكون فرد المفهوم آخر استعمل فيه اللفظ قيل (أما) الإرادة (بطريق عموم المجاز فلا نزاع فيه (فرع) اختص الموالى في الوصية لهم) بأن يقول أوصيت الموالى فلان (دون مواليهم) أى لا يدخل موالى الموالى لأن المولى","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"المنسوب إليه حقيقى من يكون منتسبا بالذات وأما موالى فلا ينسب إليه حقيقة فيراد الموالى لكونها حقيقة ولا يراد موالى الموالى وإلا لزم الجمع (إلا أن يكون) الموالى (واحدا فله النصف) والباقى للورثة عنده لأنه أوصى لجماعة الموالى وأقلها اثنان فيكون لكل واحد نصف الوصية وإذ المولى واحد استحق النصف والباقى ميراث وإنما كان أقلها اثنين (لأن الاثنين فما فوقها جماعة في الوصية) لأن كليهما خلافتان بعد الموت في الملك قال مطلع الأسرار\r(216)","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"لا يظهر لكون أقل الجمع في الوصايا اثنين وجهوالقياس على الميراث باطل فإنه لا يلزم من استعمال لفظ في معنى تجوزا في صورة أن يستعمل في نظيرها في ذلك المعنى ولا فيها أبدا نعم تأيد ذلك بالاستعمال فله وجه (وكذا الأبناء مع الحفدة عنده) أى إذا أوصى لابناء فلان يدخل بنوه دون بنى بنيه إلا أن يكون الابن واحدا فله النصف والباقى للورثة الوجه الوجه (وعندهما يدخلون) أى موالى الموالى وأبناء الأبناء حال كونهم (مع) المولى (الواحد) أو الابن الواحد (فيهما لعموم المجاز) فإنه لما أطلق صيغة الجمع وهو يعلم أن لا مولى ولا ابن إلا واحد علم أنه أراد معنى أعم بحيث يتناول موالى المولى والحفدة أيضا (دون) موالى الموالى والحفدة (مع الاثنين بالاتفاق) إذ لا قرينة عل إرادة المجاز (ثم ينقض) هذا الحكم (أولا بدخول حفدة المستأمن مع بنيه في الأمان) إذا قال أمنونى على بنى فيلزم الجمع لأن الأبن المضاف حقيقة في الابن ومجاز في الحفدة (وأجيب) بأنه لم يرد الحفدة بلفظ الابن لكن (الاحتياط في الحقن) أى في حقن الدم (أوجب الدخول) في الأمان (تبعا لوجود شبهة) الحقيقة بالاستعمال الشائع نحو بنو هاشم فعلوا كذا) والأمان مما يثبت بالشبهة لأن أمر الدم ليس سهلا (ودخول الاجداد والجدات في الآباء والأمهات) إذا قال أمنونى على آبائى وأمهاتى (مختلف فيه) ففى رواية يدخل وهو ظاهر في رواية لا وجهوها بأن دخول الحفدة كان تبعا ودخول الأجداد والجدات أن كان فبالتبع وهم أصول خلفة فلا يدخلون بالتبع وهذا الوجه ليس بشئ لأن الأصالة في الخلقة لا تنافى في التبعية في الدخول في أحكام أخر مع أنه قال في الهداية الام لغة الأصل فحينئذ الدخول بالذات لا بالتبع فإذن الأشبه الرواية الأولى وإن كانت الثانية ظاهر الرواية ثم ههنا وجه آخر ولو كفوا به لكان أسهل هو أن الظاهر أن الرجل لا يؤثر حياة نفسه وأبنائه دون أبناء أبنائه فهم يدخلون بدلالة النص لكن الظاهر أن الأجداد","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"والجدات أيضا يدخلون بالدلالة إلا أن يكونوا مفسدين ذوى رأى فيعلم أن الإمام لا يؤمن مثلهم فيخرجون عن الأمان ولعل هذا مشترك بينهم وبين الحفدة (و) ينقض (ثانيا بالحنث بدخوله راكبا ومنتعلا في حلفه لا يضع قدمه في دار فلان) مع أنهما غير واضعين القدم في الدار إلا مجازا (كما) يحنث (لو دخل حافيا) مع أنه واضع حقيقة فيلزم الجمع (وأجيب) بأنه أريد مطلق الدخول فيتناول لعمومه بعض أفراد الحقيقة والمجاز (بهجر الحقيقة عرفا إلى الدخول مطلقا) والحقيقة المهجورة تترك ويترجح المجاز (حتى لا يحنث لو اضطجع خارجها ووضع قدميه فيها) مع أنه واضع حقيقة كذا في فتاوى قاضيخان قال في الكشف ناقلا عن المبسوط لو نوى الدخول ماشيا فدخلها راكبا لا يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه وهذه حقيقة غير مهجورة وعن المحيط لو نوى حقيقة وضع القدم ى يحنث بالدخول راكبا لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق قضاء وديانة وعلى هذا لا يصح هذا الجواب بل يجاب بأن القرينة دلت على أن الهجران للبعض من البيت وهو يمنع مطلق الدخول لا وضع القدم فقط وأما إذا نوى فعلى ما نوى لأنه حقيقة الكلام فتدبر وقد يقال له حقيقتان عرفيتان الدخول المطلق وهو الأشهر والدخول ماشيا والحقيقة اللغوية لوضع القدم متروكة مهجورة فلو نوى الدخول ماشيا لا يحنث لأنه نوى الحقيقة العرفية لكن لعدم شهرتها وشهرة الأولى لا يثبت بدون النية فتأمل فيه (و) ينقض (ثالثا بالحنث بدخول دار سكناه إجارة في حلفه لا يدخل داره) مع أن الإضافة حقيقة في الملك فدار السكنى داره مجازا ويحنث أيضا بدار مسكونة مملوكة له وهو داره حقيقة فيلزم الجمع (وأجيب بأن الإضافة للاختصاص) المطلق أما حقيقة أو مجازا بدلالة القرينة هى أن الرجل لا يهجر الدار إلا للنصرة عن المالك (وهو) أى الاختصاص (يعم السكنى والملك) فحينئذ يتناول المسكونة المملوكة وغيرها بطريق الحقيقة أو عموم المجاز فلا جمع وإذا أريد مطلق الاختصاص (فيحنث بمملوكة غير","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"مسكونة) أى بدخوله فيها الآن له أيضا اختصاصا به (كقاضيخان) أى كما يقول به الإمام فخر الدين قاضيخان (خلافا للسرخسى) الإمام شمس الأئمة فإنه عنده يتبادر\r(217)\rالاختصاص بالسكنى سواء كان مع الملك أم لا بقرينة الهجران فلا يحنث بالدخول في دار مملوكة غير مسكونة فتدبر (و) ينقض (رابعا يعتق عبد في إضافته) أى العتق (إلى يوم يقدم فلان فقد ليلا) مع أنه ليس نهارا حقيقة كما يحنث لو قدم نهارا فيلزم الجمع (وأجيب بأن اليوم شائع في مطلق الوقت) فأرد به ذلك وتحقيق الجواب أن اليوم شائع في بياض النهار وحقيقة فيه بالاتفاق ويجئ مطلق الوقت فعند البعض فيه حقيقة أيضا وعلى هذا فليس مما نحن فيه فلا إيراد أصلا وعند الأكثر مجاز فيه وفي الكشف وهو الأصح ترجيحا على الاشتراك ثم أنه أن وقع ظرفا لفعل ممتد كالركوب والجلوس أى ما يقدر بالمدة عرفا يراد به بياض النهار وإذا وقع ظرفا لفعل غير ممتد فلمطلق الوقت فالاعتبار في هذا للمظروف دون المضاف إليه كما توهم عبارة البعض صرح بتلك في الكشف فالمظروف أذن قرينة تعيين المراد بحيث لا ينتقل الذهن معه غير ممتد إلا إلى مطلق الوقت وممتدا إلى بياض النهار وقد يؤيد بأن تقدير في يوجب الاستيعاب وههنا لما كان في مقدر اوجب استيعابه للمظروف فإذا كان ممتدا فيمكن استيعاب النهار اياه فأمكن المعنى الحقيقى فيحمل عليه للأصالة وأما إذا كان غير ممتد فلا يمكن استيعاب النهار إياه فلا يحمل عليه بل على مطلق الوقت الأعم من أجزائه وأجزاء الليل والعلاقة العموم فإن مطلق الوقت عام من النهار وهذا يرشدك أيضا إلى أن العبرة لعاملة المظروف لا لما أضيف إليه وعلى ما قررنا لا يتوجه ما أورد المصنف بقوله (أقول الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف) فلا ينفع الشيوع فينبغى أن يحمل على بياض النهار وذلك لأن أولوية الحقيقة المستعملة عنده إذا لم تدل قرينة سوى الشهرة على إرادة المجاز وههنا عدم امتداد المظروف","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"قرينة عليها ولا يتوجه أيضا ما أورده الشيخ الهداد وارتكب لدفعه تكلفات من أن الحمل على المجاز لابد له من قرينة صارفة وههنا حملوا بنفس الملائمة فإن غير الممتد إنما يلائمه مطلق الوقت وذلك لأنا بينا أن عدم امتداد المظروف قرينة صارفة عن إرادة بياض النهار فافهم ولا يتوجه أيضا أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة فلم احتاجوا إلى بيانها وذلك لأنهم إنما يحتاجون إلى نفى القرينة الصارفة عنها وأما الحمل عليها فللأصالة فافهم وإذ لم يتم هذا الجواب عنده أشار إلى جواب آخر وقال (فالأولى) أن يقال (له) أى اليمين مسوق (للسرور) بقدوم فلان (فلا يختص بالبياض) هذا مختص بهذا المثال وأما إذا قال أنت حر يوم أموت فلا سرور فيه إلا أن يقال إنما ذكر السرور مثلا لتحققه في خصوص هذا المثال والمراد القرينة الجزئية مطلقا وههنا إرادة القربة قرينة فلا يختص بالنهار فتدبر (و) ينقض (خامسا بأن الله تعلى صوم كذا بنية اليمين) سواء كان معه نية النذر أم لا (نذر ويمين حتى وجب القضاء) فدل على كونه نذرا (و الكفارة بالمخالفة) فدل على كونه يمينا (خلافا لأبى يوسف) مع أن الحقيقة نذر والمجاز يمين (وأجيب بأن تحريم المباح لازم للنذر لما مر أن إيجاب الشئ يقتضى تحريم ضده فأريد اليمين بلازم موجب اللفظ لا به) أى لا باللفظ والنذر أريد به (فلا استعمال) للفظ (فيهما فلا جمع وفيه نظر لأن إرادة اليمين) من اللازم (فرع إرادة اللازم وإلا لتحقق الأخص) أى اليمين (من غير تحقق الأعم) أى مطلق التحريم وإذا أريد به اللازم وقد أريد النذر به (فيلزم الجمع) بين الحقيقة والمجاز قطعا (أقول وأيضا إرادة اليمين باللازم لا تنفى المجازية عن الملزوم) وهو النذر المستعمل في هذا اليمين المراد (فإن اللفظ إنما هو له) أى للملزوم (اتفاقا) فإرادة اليمين منه إرادة معنى مجازى (نعم لو كفى تصور التحريم لإرادة اليمين من غير توسط اللفظ) فلا يكون اللفظ حينئذ مستعملا في اليمين (أو","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"كان مثل شراء القريب) الملزوم للعتق فثبت من غير إرادة من لفظ ثبوت اللوازم من ثبوت الملزوم (لتم الجواب) وليس الأمر كذلك فإنه لو لم يشترط توسط اللفظ لكان تصور اليمين وإرادته يمينا ولو كان مثل شراء القريب للزم بدون النية أيضا بل مع نفيه فتدبر أحسن التدبر (أقول) في تقرير الجواب عن أصل الإيراد (لا يبعد أن يقال الفهم لا يقتضى الإرادة والاستعمال) وصيغة\r(218)\rالنذر يفهم منها التحريم اللازم له من غير استعمالها فيه وإرادته منها (فعقد القلب بعد فهم اللازم) وهو التحريم (من اللفظ) وهو الصيغة (جعل يمينا فلا يلزم الاستعمال في اليمين) لأنه تصرف في المعنى اللازم (ولا عدم توسط اللفظ) فإن المعنى الذى حصل بالتصرف فيه اليمين فهم من اللفظ التزاما وإن لم يستعمل اللفظ فيه (بل صار) اليمين (بعد انضمام النية مثل عتق القريب) لازما للنذر (فافهم) وهذا غير واف أيضا لأن التصرف لم يعتبر في الشرع إلا بما يفهم من حاق اللفظ حقيقة أو مجازا كيف لا ولو كان الأمر كذلك لكان التحريم المستفاد من التلبية الأحرامية بعد عقد القلب يمينا وكذا التحريم المستفاد من تحريمة الصلاة يكون بعد عقد القلب يمينا وهكذا من المفاسد (وقال) الإمام (شمس الأئمة أريد اليمين بقوله الله والنذر بعلى فلا جمع) بل لفظان استعملا في معنييهما (ولا يخفى ما فيه) أما أولا فلأنه لا يطرد فيما إذا لم يقل كلمة لله بل على صوم كذا أو أوجبت على نفسى مراضاة لله وما أشبهه مع أن الحكم عام هذا وأما ثانيا فلأن اللام للقسم لم يجئ إلا في مقام التعجب نحو قول ابن عباس دخل آدم الجنة وقت العصر فالله ما غربت الشمس حتى خرج وأما في غير هذا فالنحاة يمنعونه ويمكن فيه المناقشة بأن التجوز لا يشترط فيه سماع الجزئيات فكيف سماع موارد الاستعمالات وهل هذا إلا تهافت فحينئذ له أن يقول لا حجة في حسبان علماء النحو فإن بعد تسليم العلاقة وصحة الانتقال لا وجه للمنع لو كان بعيد بحيث لا","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"ينتقل إليه الذهن لكان للمنع وجه كما في الأب والأبن فتأمل فيه وأما ثالث فلما في الحاشية بأنه على هذا يجب أن يكون يمينا عند نفيه لأنه إذا قال مثلا هى طالق وأراد أن لا يكون طلاقا فهى باطلة وكذا ههنا لأن اللام موجود وهذا ليس بشئ لأن دلالة اللام على القسم بالنية لا يستلزم دلالتها مطلقا حتى يكون صريحا كالطلاق بل مدعاه أن اللام معنى مجازيا غير شائع يصح بالنية فافهم فإنه دقيق وأجاب صدر الشريعة بأن إرادة النذر بطلت في سورة الإرادتين وبقى إرادة اليمين ولزم كما إذا أراد اليمين وسكت عن النذر والنذر إنما يثبت بنفس الصيغة وهذا مما يقتضى العجب عن مثله أما أولا فلأنه يلزم عليه أن يثبت مع كل معنى مجازى معنى حقيقى أما المجازى فالنية والحقيقى بنفس الصيغة وأما ثانيا فلأنه لم لا تبطل إرادة اليمين مع كونه معنى مجازيا بل هو أولى بالبطلان من الحقيقى وأما ثالثا فلأن الحقيقى إنما يثبت في الصريح إذا لم يثبت منه معنى آخر وههنا قد ثبت المعنى المجازى فافهم ويمكن أن يقال قصد اليمين على سبيل الكتابة فكأن الناذر أراد النذر لينتقل منه إلى اليمين فلا جمع أصلا وأن سمى هذا النحو جمعا يبطل الكنابة وفيه أنه على هذا يلزم أن لا يصح النذر فإن المعنى الحقيقى في الكناية غير مقصود وليس مناط صدق وكذب وعقد وفسخ هكذا وقع القيل والقال وههنا لبعض المشايخ من المتأخرين الذى بلغ مبلغ السابقين كلام هو أن النذر نوعان نذر بإيجاب شئ فقط ونذر بإيجابه بحيث لو لم يؤد المنذور لكان عليه كفارة اليمين فهذا القسم الأخير يلزم فيه أداء المنذور فإن أدى فيها وإلا وجب عليه القضاء للمنذور والكفارة لنقض العهد المؤكد بإيجاب الكفارة وهذا القسم قد يسمى يمينا لوجود موجب اليمين فيه أيضا فالمراد في المسألة من إرادة النذر واليمين إرادة هذا النحو من النذر لأنه نذر من وجه ويمين من وجه ومن إرادة اليمين مع السكوت إرادة أن عليه الكفارة ولم ينوا استقلالا","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"أن هذا واجب عليه فحينئذ لا جمع أصلا وصورة الجمع ليس إلا ما نوى فيه اليمين مع نفى النذر يعنى إرادة اليمين من صيغة النذر مجازا فهذه النية نفى للنذر سواء نفى صراحة أم لا هذا خلاصة كلامه رحمه الله تعالى فإن قلت فهذا إبداء تصرف جديد لابد عليه من حجة من الشارع قلت ليس هذا إبداء تصرف من عند نفسه بل مأذون فيه لأن النذر أيضا عهد كاليمين حتى لو نذر بالمحرم يجب كفارة يمين لعدم إمكان الوفاء فيه فإذا أراد تأكد العهد بإلزام الكفارة عند عدم الوفاء على نفسه فليس فيه بعد بل نذر في نذر داخل في عموم وليوفوا نذورهم هذا غاية التميم لكلامه لكن ليس ينبغى لأمثالنا أن يجترى عليه فإنه مخالف لما أطبق المشايخ السابقون عليه وحينئذ النزاع بينهما\r(219)","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"وبين أبى يوسف يصير لفظا وهذا أبعد ومن ادعى فلابد له من شاهد ولو إشارة من كلامهم هذا ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (مسألة * الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عنده عملا بالأصل) فإن الحقيقة أصل فمهما أمكن لا يصح العدول عنه في الحاشية هذا لا ينافى ما سيأتى أن التخصيص بالعرف عمليا كان أو قوليا يصح وذلك لما سيأتى أن العام المخصص حقيقة عند الفقهاء وهذا لا يتأتى منا فإنا لا نقول بكونه حقيقة (وعندهما بالعكس) أى المجاز المتعارف أولى من الحقيقة المستعملة (للتبادر) إلى الفهم فإن المتعارف يوجب التبادر بلا ريب ولا تعارضه الأصالة لأن الأصالة إنما تقتضى الحمل عليه إذا لم يمنع مانع والتبادر والتعارف مانعان قويان فافهم فأنه أحق بالقبول (وقيل تساويا) فيتوقف حتى يتعين أحدهما بالدليل (أقول ينبغى أن يكون النزاع فيما لم يكن مبناه على العرف كالأيمان) لأن ما يكون مبناه على العرف يفهم منه المتعارف بالضرورة (ولهذا أفتوا بعدم الحنث عنده في حلفه لا يأكل لحما بأكل لحم آدمى إذا كان الحالف مسلما) مع أن اللحم حقيقة يصدق على لحم الآدمى قال مطلع الأسرار لا حاجة إلى التقييد بالإسلام في لحم الآدمى فإن الكافر والمسلم سواء فيه ونقل عن الزاهد العتابى أن الفتوى عليه وإلا ففيه رواية أخرى في المعتبرات كالهداية وغيرها أنه يحنث لكونه لحما في الحقيقة ثم أن ما ذكره غير ظاهر وإن كان قبل هذا القول من قبل أيضا لأن مسألة الفرات والحنطة أيضا في اليمين الذى مبناه على العرف قال الإمام فخر الإسلام أن هذا الخلاف مبنى على الخلاف في فرعية المجاز فلما كانت الفرعية عندهما باعتبار الحكم كان اعتباره أولى ففى مسألة أكل الحنطة لما كان حكم المجاز المتعارف شاملا لحكم الحقيقة اعتبراه وعنده لما كان باعتبار التكلم اعتبر التكلم فرجح الحقيقة للأصالة وهذا التعليل يدل على أن الخلاف في المجاز المتناول للحقيقة ثم في هذا التعليل نظر لأنه لو","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"تم لدل على رجحان كل مجاز متناول للحقيقة سواء كان متعارفا أم لا ثم إن اعتبار الخلفية في التكلم لا يوجب اعتبار الحقيقة وأن تشبث بالأصالة فهى كافية ولا حاجة إلى الخلفية في التكلم فالحق ما أشار إليه المصنف أن المبنى للخلاف أنه أعتبر الأصالة وهما التبادر (فرع * لا يشرب من الفرات ولا يأكل الحنطة ولا نية) لشئ من المعنى الحقيقى والمجازى (فعنده انصرف إلى الكرع) في الأول (و) إلى (عينها) أى عين الحنطة في الثاني فإنه حقيقة الكلام وهى أسبق (وعندهما إلى مائة اغترافا) في الأول أى الماء المنسوب إليه سواء كان بالاغتراف أو بالأوانى أو غيرهما بحيث لا ينقطع النسبة إليه في العرف حتى لو اتخذ منه نهرا فلا يحنث بالشرب به أصلا لأنه انقطع النسبة عنه في العرف (و) ينصرف عندهما (إلى ما يتخذ منها) من الخبز وغيره في الثاني ولا يحنث بما يصير بالعمل جنسا آخر فلا يحنث بالسويق لأنه غير جنس الحنطة ولهذا يجوز بيع السويق بالدقيق متفاضلا عندهما كذا قالوا وتأمل فيه (وبعضهم فرق بين حنطة معينة وغير معينة) فقالوا في غير المعينة بأن يقول لا آكل حنطة يحنث بالاتفاق بالخبز وغيره لأن المتعارف فيه على ما يتخذ وفي المعينة بأن يقول هذه الحنطة فعلى الخلاف فعنده لا يحنث بالخبز بل بالعين وعندهما يحنث على كل حال لأن العادة فيه مختلفة (أقول ولك أن تدعى الاشتراك) أى اشتراك المعينة وغير المعينة (في العرف مطلقا) أى في مطلق الاطلاق (وإن كان الغالب) في الاستعمال بعض أنحائهما وهو) ما اغترف أو المتخذ فينبغى أن يحنث مطلقا) أى في المعينة وغير المعينة فالفرق تحكم ولا يخفى أنه على هذا يستدرك قوله وإن كان الغالب فإن قلت يجوز أن يكون متعلقا بقولهما أى العرف مشترك في أكل العين والمتخذ والكرع والاغتراف فينبغى أن يحنث مطلقا بطريق عموم المجاز فلت ظاهر من حيث اللفظ لكنه مختل جدا فإن المذكور من قول الصاحبين في أصول الإمام فخر الإسلام هو هذا كما","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"أشرنا إليه وفي الهداية الأصح أنهما قائلان بعموم المجاز فيحنث مطلقا فحينئذ لا توجه لهذا الإيراد عليهما إلا أن البعض فهموا أنهما قالا بالحنث بالمتخذ أو الاغتراف دون العين وبالعين عنده فكأن المصنف نقل أولا هذا القول ثم اعترض فصحح الحنث مطلقا هذا وقد\r(220)\rظهر لك من هذا القيل والقال أن الأشبه ما قالا والإمام أيضا غير مستمر على هذا الأصل والله أعلم بحقيقة ما عليه عباده الصالحون (مسألة * الحقيقة تترك لتعذرها عقلا) كأنت ابنى لأكبر سنا وهذا القسم لا يكاد يوجد عندهما (أو) لتعذرها (عادة) وأن جاز عقلا (كلا يأكل من هذا القدر) فإنه محال في العادة (فلما يحلها) اى فينعقد لما يحل القدر والأظهر بحله (أو) تترك (لتعسرها) وإن لم يكن متعذرا (كمن الشجرة) أى لا يأكل منها فإن أكل عين الشجرة متعسرا وأن أمكن (فـ) ـيحنث (لما يخرج) منه (مأكولا) كالثمر والشيرج وإن لم يؤكل شئ منه فعلى ثمنه (أو) تترك (لهجرها عادة وإن سهل كمن الدقيق) أى لا يأكل منه (فلما) الدقيق متخذ (له) أى لأجله كالخبز وغيره ولو تكلف وأكل عين الدقيق فقيل لا يحنث لأنه سقط اعتبارها وقيل يحنث لأن الحقيقة لا تسقط بحال فعندهم ههنا عموم المجاز قال الإمام فخر الإسلام الأول أشبه ثم أن فخر افسلام أدرج هذه الأمثلة في المتعذر فلعله أخذ معنى أعم من التعسر ونحوه ومثل للهجر بنحو لا يضع قدمه في دار فلان وإذا كان الهجر للعادة (فيتغير الحكم بتغيرها) وهو ظاهر (أو) لهجرها (شرعا فإن المهجور شرعا كالمهجور عرفا) فإن المسلم ليس عرفه إلا ما أخذ من الشرع (فلا يحنث بالزنا في حلفه لا ينكحن أجنبية) فيحمل النكاح على العقد دون الوطء الذى وضع له في اللغة لأنه هجر شرعا (إلا بنية) لأنه نوى ما يحتمله الكلام وليس فيه تخفيف (وقد يتعذران) أى الحقيقة والمجاز (فيلغو كبنتى لزوجته الثابت نسبها) أما تعذر الحقيقة فظاهر وأما تعذر المجاز (فلا يقع الطلاق للمنافاة بين تحريم النسب","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"وتحريم النكاح) وهو الطلاق فإن الأول تحريم مؤبد مناف للنكاح بخلاف الثاني فإنه حادث وأثر من آثاره وأما التحريم المؤبد فليس إثباته في وسعه بخلاف الحرية من ابتداء الملك وإنما لا يحمل على التشبيه كما نقل عن علماء البيان حتى يكون ظهار الأن كونه تشبيها لا ينبغى أن يقال به فأنا نعلم بالضرورة الاستقرائية أن المقصود من هذا الكلام استعارة أو تجوز في الإسناد والأول قد بطل والثاني لا يفيد فائدة شرعية إذ لا يلزم منه الظهار ولا الطلاق لدعوى الاتحاد فيه بين البنت والزوجة فغاية ما لزم منه التحريم المؤبد وهو ليس في وسعه بخلاف ما قلنا في هذا ابنى فإن الإعتاق من حين الملك في وسعه فتأمل فيه وأما علماء البيان فليس مقصودهم أنه تشبيه بتقدير أداته كيف وهم يقولون أنه تشبيه بليغ وإذا كان الأداة مقدرة والمقدر كالمذكور فلا فرق إذن بينه وبين ما ذكر فيه الأداة وأيضا ليس الأعراب باقيا فأى قرينة على التقدير وهؤلاء ذو اليد الطولى في العلوم الأدبية كيف يقولون مثل هذا القول فإنه كما قال الشيخ عبد القاهر ينزل الشعر إلى شئ مفسول بل مرادهم أن ههنا مجازا عقليا فإسناد الأسد مثلا إلى زيد وإدعاء أنه هو هو غلو في التشبيه الذى اعتبر في الذهن لا أن التشبيه مدلول الكلام فتأمل فيه ولا نريد باللغو أنه لا يصح له معنى من المعانى حتى يرد عليه أنه لا يلزم من بطلان التجوز في الطلاق ونحوه بطلان تجوزات أخر فإنه يجوز أن يكون الشفقة ونحوها بل نريد أنه ليس له معنى يترتب عليه حكم شرعى ثم إن الكلام لا يخلو عن شئ فإنه لم لا يجوز أن يراد به الطلاق بجامع الشركة في نفس الحرمة واشتهار البنت بالحرمة ألا ترى أن البلادة في البليد من صنف وفي الحمار من صنف آخر مع أنه متجوز له وأن تتبعت موارد الاستعارات أيقنت أنه ليس يجب الاشتراك في الجامع من جميع الوجوه وفي التعبير به نوع قصد إلى المبالغة فينبغى أن يقع طلاقا بائنا ولنا أن نقول أيضا أن نوى هذا","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"التحريم المؤبد يجب أن يكون يمينا بل أن قصد به التحريم مطلقا فهو يمين كما في تحريم الأمة فإن تحريم الحلال يمين هذا والله سبحانه عليم بأحكامه قال المصنف (أقول لو نوى الطلاق من تحريم الوطء اللازم لموجب اللفظ) المفهوم تبعا له (كاليمين) المنوى (من) لازم موجب (النذر هل يقع أم لا) يقع (فافهم) فإنه أن كفى هذه الإرادة فالوقوع للطلاق لازم ههنا وإلا فلا يتم كلامكم هناك وقد عرفت أن الكلام على هذا النحو لا يتم هناك أيضا (مسألة) لا خلاف في أن الحقيقة الشرعية التى\r(221)","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"وضعها أهل الشرع كالفقهاء وعلماء الأصول ولا في أن الألفاظ الشرعية لا تحتاج إلى القرينة في إفادة المعانى الشرعية وإنما الخلاف في أن هذه الدلالة لأجل وضع الشارع أو بالاشتهار بين أهل الشرع من المسلمين فاختار المصنف الأول وقال (الحقيقة الشرعية بأن نقلها الشارع) من المعانى اللغوية إلى الشرعية لمناسبة (وهو الظاهر أو وضع) الشارع إياها (ابتداء) على ارتجال (واقعة عند الجمهور) والمذكور في المنهاج والمحصول عند المعتزلة (وقال) القاضى أبو بكر (الباقلانى) من الشافعية (و) القاضى أبو زيد (الدبوسى) منا (و) الإمام فخر الإسلام (البزدوى) من كبار مشايخنا ومن في طبقته كشمس الأئمة صدر الإسلام (و) القاضى (البيضاوى) من الشافعية الحقيقة الشرعية الموضوعة من الشارع للمعانى الشرعية غير واقعة والمستعمل في المعانى الشرعية (مجاز اشتهر) وقد ينسب إلى القاضى تارة أنها حقائق لغوية في المعانى الشرعية وتارة أنها مستعملة في المعانى اللغوية والزيادات شروط للإعتبار شرعا ولما كان هذا باطلا بالضرورة للقطع بأنها مستعملة في المعانى الشرعية وهذا الذى ذو اليد الطولى في العلوم كيف يتفوه بهذا قال المصنف تبعا لشارح المختصر (والحق أنه لا ثالث) لهذه المذاهب ولعل القاضى لم ينص عليه وإلا فلا يصح هذا القول (ففي كلام الشارع) أن وردت هذه الألفاظ الشرعية (قبل الاشتهار عند عدم القرينة) لشئ منهما (على أيهما يحمل) فعند القائل بالحقيقة الشرعية يحمل على الشرعى وعند منكرها يحمل على اللغوى وهذا فائدة الخلاف (لنا الاستعمال بلا قرينة) في الشرعى متحقق وهو أمارة الحقيقة وهذا إنما يتم لو ساعد عليه المنكر (و) لنا أيضا (فهم الصحابة) الشرعى (كذلك) أى بلا قرينة والهفم بدون القرينة دليل الحقيقة وهذا إنما يتم لو ثبت فهمهم قبل الاشتهار من غير قرينة وهذا في غاية الخفاء (و) لنا أيضا (عدم صحة النفى) أى نفى مسمى الألفاظ الشرعية من المعانى الشرعية (في","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"اصطلاح التخاطب) وهو الشرع فلا يقال للأركان المخصوصة ليست صلاة وعدم صحة النفى علامة الحقيقة وهذا إنما يتم لو سلم عدم الصحة قبل الاشتهار وفي خطاب الشارع دون المتشرعة (و) لنا أيضا (الاستمرار) للشارع (على) المعنى (الثاني) الشرعى (مع ترك الأول) اللغوى (إلا بدليل) كالقرينة وهذا الاستمرار لا يكون إلا في الحقيقة (وهذا معنى قول ابن الحاجب لنا القطع بالاستقراء على أن الصلاة مثلا للركعات) وإذا كان مراده هذا الاستمرار على استعمالها في الركعات (فاندفع ما في التحرير أنه لا يتم لجواز القطع) فيه (بالشهرة) بين كافة المسلمين وهجر اللغوى (أو) القطع (بوضع أهل الشرع) ثم أن الاستدلال بالاستمرار لا يغاير كثير للاستدلال بالاستعمال من غير قرينة وههنا أيضا لا تخلو دعوى هذا الاستمرار عن توجه منع (والقول) في الجواب عن هذا الدليل (بأنها باقية على اللغة) وهو الدعاء (والزيادات) من القيام والركوع وغيرهما من الأركان (شروط شرعا) لاعتبار الدعاء (مع أنها لا تعم كالزكاة) أى لا تعم مثل الزكاة (فإنها لغة النماء وشرعا التمليك المخصوص) لمال مخصوص فهناك تثبت حقيقة شرعية من غير تأت لهذا العذر والمناقشة فيه بأنها لغة للتطهير أيضا فهو التطهير للقلب والتمليك المخصوص شرط له أو وسيلة إليه لا تضر كثيرا فإنها بعد التمام مناقشة في المثال (رد بأنه) أى هذا القول (يستلزم عدم سقوط الصلاة بلا دعاء) لأن المفروض على هذا القول الدعاء بالذات والأركان لأجله (و) الحال أن الدعاء (ليس بفرض كما في الأخرس) بالاتفاق وللمناقش أن يقول أن القراء فرض عندكم فيلزم منه أن لا يتأدى بلا قراءة مع أن الأخرس يتأذى منه وأن اعتذر أنه أقيم بدله تحريك اللسان للعذر فلهذا القائل أيضا يتأتى هذا العذر نعم يتم الاستدلال بهذا النحو من الحنفية فإن لهم أن يقولوا يلزم على هذا أن لا تصح صلاة القادر على الجعاء غير دعاء مع أنه تصح ولا يتأتى من الشافعية هذا القول فإن","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"الفاتحة عندهم فرض وفيها دعاء والحق في الرد أن هذا مكابرة فإنه علم من ضروريات الدين أن الصلاة هذه الأركان وأحاديث بيان الصلاة محكمات فيه فإن قلت النية شرط في الصلاة وهى دعاء نفسى\r(222)\rأجاب بقوله (والنية لا تستلزم الدعاء القلبى حتى يكون كلاما نفسيا) وأيضا النية خارجة عن الصلاة متقدمة عليها فلا يكفى كونها دعاء إلا أن يوجبوا دعاء نفسيا على الأخرس بعد النية وفيه ما فيه (منع كون صلاته شرعا) بل عبادة أخرى أقيمت مقام الصلاة كالفدية أقيمت مقام الصوم للعذر (كما قيل) فى حواشى ميرزاجان (يستلزم أن لا يكون) الأخرس (مكلفا بالصلاة) وهو باطل فإن قلت لهم أن يسلموا ذلك قلت لعله مخالف للإجماع المنكرون للحقيقة الشرعية (قالوا لو نقلها) الشارع (لفهمها الصحابة) رضوان الله عليهم أجمعين (فإن الفهم شرط التكليف) وهم مكلفون فهم فاهمون وإذا كانوا فهموا (فنقل الينا بالتواتر ولم يوجد) الآحاد فضلا عن التواتر (قلنا التفهيم مشترك) بين كونها حقائق شرعية وبين كونها مجازات فما هو جوابكم فهو جوابنا (على أنه حصل) الفهم (بالبيان النبوى وقد نقل متواتر المعنى) وإن لم يكن متواتر اللفظ (مع أنه قد يحصل) البيان (من غير تصريح كما للأطفال) فليجز أن يكون الفهم ههنا بهذا الوجه هذا والذى يظهر من تتبع كلام المحققين أن في نقل الدليل تحريفا عما كان عليه وحاصله أنه لو كان النقل الشرعى متحققا لفهم الصحابة أولا أنها وضعت لهذه المعانى فإن الفهم شرط التكليف وفهم المعانى الوضعية لا يكون إلا بعد العلم بالوضع وأيضا أنهم ماهرون بوجوه الدلالات ولو كانوا علموا أنها منقولات بوضع الشارع لنقل إلينا نقلا متواترا كما في أوضاع اللغات لتوفر الدواعى إلى نقله ولم ينقل آحادا فضلا عن التواتر فحينئذ لا يرد الأول فإنه غير مشترك الإ لزم إذ على المجازية يلزم فهم المعنى بواسطة القرينة وهم قد فهموا ونقل الينا بخلاف النقل فإنه يلزم عليه معرفة الوضع لفهم","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"المعنى وكذا الثاني فإنه لم يبين النبي صلى الله عليهوآله وأصحابه أجمعين وسلم أن هذه الألفاظ موضوعة لهذه المعانى ولم ينقل هذا آحادا فضلا عن التواتر وأما الثالث فله نحو ورود إذ يجوز أن يكونوا علموا بالتجربة ثم من بعدهم كذلك والتصريح ليس ضروريا لكن الأمر غير خاف على ذى كياسة فإنه ما علم بهذا النحو أيضا كما هدانا إليه مطلع الأسار الإلهية ومما ينبه عليه أنه لو كان كذلك لصرح به أحد ولو في وقت كما صرحوا ببعض أوضاع اللغة ثم أن دعوى النقل دعوى على الله تعالى فلابد لإثباتها من قاطع وليس ههنا أمارة ظنية فضلا عن القاطع فلا يليق بحال مسلم أن يجترى على الله بما لا يعلم (وأما قولهم في نفى النقل الشرعى لو كان حقيقة شرعية لكانت غير عربية لعدم وضع العرب و (لكان القرآن غير عربى) لاشتماله عليها وقد قال الله تعالى أنا أنزلناه قرآنا عربيا (فقد مر الجواب عنه) في مسألة المعرب","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"(تتمة * المعتزلة سموا قسما) من الحقيقة الشرعية (حقيقة دينية وهو ما دل على أصول الدين كالإيمان والمؤمن دون الصلاة والمصلى ولا مشاحة) في الاصطلاح قال في الحاشية لا مشاحة معهم في مجرد التسمية لكن ادعوا أنها موضوعات مبتدأة بلا مناسبة مصححة للتجوز والنقل واستدلوا عليه بأن الإيمان يعتبر فيه الأعمال ومحله الكلام (مسألة * المجاز يصح شرعا) في الألفاظ الشرعية (لعدم وجوب النقل) في التجوز خصوص الألفاظ بل يكفى معرفة أنواع العلاقات وههنا هذه الأنواع متحققة فيصح التجوز فيها أيضا فإن قلت كيف يصح التجوز فيها عند أتباع الإمام فخر الإسلام مع أنه لابد له من معنى وضعى وههنا ليست المعانى الشرعية وضعية لها قلت هب أنها ليست وضعية لها بوضع الشارع وأما بوضع المتشرعة فهى وضعية ثم أنه بعد الشهرة بلغت في استعمال المسلمين من أهل اللسان إلى أنها تفهم من غير قرينة فصارت مثل الدابة حقيقة فيها فيصح التجوز (قالوا الكفالة بشرط البراءة) أى براءة الأصيل عن الدين (حوالة) وهذا الشرط قرينة عليه (والحوالة بشرط عدم البراءة كفالة) بقرينة هذا الشرط (لاشتراكهما) أى الكفالة والحوالة (في إفادة ولاية المطالبة) من الكفيل والمحتال عليه فتصبح الاستعارة من الطرفين كما في الغرة الصبح (والشراء) يتجوز (في الملك وبالعكس) لعلاقة السببية والمسببية وإنما حاز من الطرفين (لتكرار الافتقار) من الطرفين فإن الملك حكم الشراء (قالوا الأحكام علل مآلية)\r(223)","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"أى غائبة فإنها فائدة وضع الأسباب فله نوع عليه الشراء وله افتقار والشراء سبب للملك (والأسباب العلل الآلية) فإنها آلة لتحصيل الأحكام وإذا صح التجوز فيهما من الطرفين (فلو عنى بالشراء الملك في قوله أن اشتريته فهو حر فاشترى نصفه وباعه ثم اشترى النصف الآخر لا يعتق هذا النصف الإقضاء) لأنه نوى خلاف الظاهر وفيه ترفيه فلا يقبله غير العليم الخبير (وفي عكسه) أى إذا قال أن ملكته فهو حر وعنى الشراء فاشترى النصف الباقى (يعتق قضاء) لأنه ليس فيه ترفيه (وديانة) لأن العليم على حسب النية (والوجه) في هذه المسألة (أن الملك يستدعى الاجتماع عرفا) حتى لو ملك شقصا من الدار فزال عن الملك فملك شقصا شقصا حتى الكل لا يقال له أنه ملك لدار (جون الشراء) فإنه لا يستدعى الاجتماع ففى الأول لو لم يعن شيئا أو عنى معناه حنث لأنه وجد شرطه الظاهرى أو المنوى أيضا وإذا نوى الملك لم يحنث لأنه ما وجد الشرط وهو التملك جملة وفي الثانى لو لم يعن أو عنى ظاهره ما حنث لأنه لم يوجد الشرط وهو التملك جملة وإذا عنى الشراء حنث لوجود شراء الكل ولو غير مجتمع (ويصح) تجوز (السبب للمسبب) فيما لا تكرر للافتقار (فيصح العتق للطلاق) فإن العتق إزالة ملك الرقبة وهى سبب لإزالة ملك المتعة كما في الأمة (و) يصح (البيع والهبة للنكاح) فإنهما لإثبات ملك الرقبة وهو سبب لإثبات ملك المتعة (خلافا للشافعى) رحمه الله تعالى (فيهما) أى في الهبة والبيع لا لأجل الفساد في التجوز من السبب إلى المسبب بل لأن هذا الانعقاد عنده من خصائص الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وأزواجه وأهل بيته وبارك وسلم بالنص خالصة لك ونحن نقول أن الخلوص راجع إلى نفى المهر كما يكون في الهبة الحقيقية فالمعنى والله أعلم أنا أحللنا امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبى أى من غير بدل وأراد النبى أن ينكحها حال كون الواهبة خالصة لك أيها النبى فإنها لغيرك لا تحل من غير بدل أو راجعة إلى مطلق أزواجه","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"المطهرات أحللنا حال كونهن خالصة لك من دون المؤمنين فإنهن أمهاتهم لا تحل لهم وأما تخصيص المجاز لشأن أن النبى كما يقوله الشافى رضى الله عنه فمما لا وجه له فتدبر ثم إن كون هذه الأمثلة مما نحن فيه غير ظاهر لأن الهبة والبيع عقدان مخصوصان سببان لملك الرقبة والنكاح عقد مخصوص سبب لملك المتعة وليس أحدهما سببا للآخر بل هما سببا شئ واحد فإن النكاح سبب لملك المتعة والبيع والهبة أيضا سبباه إلا أن النكاح بالذات وهما بالعرض وكذلك الإعتاق تصرف من المعتق في المملوك يوجب العتق والتطليق تصرف من الزوج في الزوجة يوجب زوال ملك المتعة فليس أحدهما سببا للآخر فهذه الأمثلة خارجة عما نحن فيه من إطلاق السبب على المسبب فلا مخلص إلا أن تعمم السببية بأن يكون سببا له أو سببا لما وضع ذلك الشئ له فالبيع والهبة سببان لما وضع النكاح له وكذا العتاق سبب لما وضع الطلاق له وهو زوال ملك المتعة هذا ويمكن أن تجعل هذه الأمثلة استعارات فاستعمل البيع والهبة في النكاح لمشابهة النكاح إياهما في إفادة ملك المتعة ولا يجوز العكس أى استعمال النكاح فيهما العدم إفادة النكاح ملك الرقبة المفاد بهما هذا والطلاق أيضا مشابه للعتق في إزالة ملك المتعة وأما العكس فسيجئ حاله مشروحا إن شاء الله تعالى (ولا يتجوز بالمسبب) المحض الغير العلة (عن السبب عند الحنفية خلافا له فصح عنده الطلاق للعتق دونهم) أى دون الحنفية فإنهم لا يجوزون ذلك (لهم أن المجوز) لصحة التجوز (الاعتبار نوعا) أى علاقة اعتبر نوعها من الواضع (ولم يثبت) نوع التجوز (بالفرع عن الأصل بل) ثبت التجوز (بالأصل عن الفرع) فلا يصح بالمسبب الذى هو الفرع عن الأصل (إذ لم يجيزوا المطر للسماء بل) حوزوا (العكس) أى السماء والمطر (إلا أن يختص) المسبب (بالسبب) أى يكون له خصوصية عرفية موجبة للانتقال لا بمعنى أنه يوجد فيه ولا يوجد في غيره حتى يرد عليه النقض بقوله تعالى إنى أرانى أعصر خمر الأن","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"الخمر مسبب غير مختص بالعنب على أن كونه من هذا القبيل ممنوع بل هو مجاز باعتبار ما يؤل (فحينئذ) يصير المسبب (كالمعلول يجوز) فيه\r(224)\rالتجوز (من الطرفين) من المسبب للسبب وبالعكس (كالنبت للغيث وبالعكس) ولعل الشافعية لا يقنعون بهذا بل لا يسلمون عدم ثبوت هذا النوع ويتهمون الاستقراء وخصوص عدم إجازة المطر للسماء وتجويز العكس لا يصلح حجة لجواز أن يكون هناك مانع آخر والمثال الجزئى لا يكفى لتصحيح القاعدة الكلية هذا ولنتكلم في فرعية مسألة الاعتاق فاعلم أن تفريعهم عدم صحة تجويز الطلاق للعتاق باعتبار علاقة المسببية لا يوجب عدم الصحة لعلاقة أخرى فإنه يجوز أن يكون استعارة لاشتراكهما في كونهما إزالتين للملك وتصرفين لازمين غير مؤثر فيهما الهزل والجواب عنه من وجهين * الأول ما أفادة الإمام فخر الإسلام أنه لا يكفى الاشتراك في مطلق الأوصاف كيف وإلا لصح السماء للأرض والأسد للثعلب لأجل الاشتراك في الشيئية والحيوانية بل لابد من الاشتراك في المعنى المشروع كيف شرع وليس ههنا فإن الإعتاق شرع لإثبات القوة المخصوصة والطلاق لإزالة القيد ولا إتصال بينهما فلا تصح الاستعارة وما عن الإمام أن الإعتاق إزالة الملك حتى يتجزأ بتجزئ الملك فالمراد منه أن التصرف الصادر منه هذا لا إن الإعتاق هذا كيف والألفاظ الشرعية اعتبرت فيها الأوضاع اللغوية ويرد عليه أنا لا نسلم أن لابد للإستعارة من الاشتراك في وصف شرع لأجله بل لابد من الاشتراك في وصف ما وههنا الطلاق والعتاق قد اشتركا في أوصاف كاللزوم وعدم تأثير الهزل وإفادة حرمة الفرج وغير ذلك وهذا موجود في الطلاق والعتاق فينبغى أن تبيح الاستعارة بينهما وتلوح آثار رضا مطلع الأسرار الإلهية بهذا وجوابه أن مراد هذا الحبر أن لابد ههنا من الاشتراك في المعنى المشروع كيف شرع لا في أى وصف كان مطلقا وذلك لأن الاستعارة مبناه على المشاركة في أخص الأوصاف المشتهرة بحيث يصح الانتقال وهذا","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"الوصف ههنا أى في الشرعيات ما شرع لأجله فإن التصرفات الشرعية اشتهرت بأحكامها فيعتبر الاشتراك فيها وههنا ليس الاشتراك في المعنى المشروع لأجله إذ بالاعتاق تحدث قوة شرعية وبالطلاق يرتفع قيد النكاح فأين هذا من ذاك هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا واعترض في التلويح بأنا لا نسلم أن الاعتاق إثبات القوة بل هو إزالة الملك ومن أدعى فعليه البيان ولا يكفى كون المعنى المنقول عنه مراعى في المنقول بل نقول لا نقل ههنا فإن الاعتاق في اللغة لإزالة الملك لا غير وأما إثبات القوة فلا يفهمه إلا الأفراد من الفقهاء ومعنى الاعتاق يفهمه كل أحد هذا قال مطلع الأسرار الإلهية ناقلا عن جدى المولى الشهيد قطب الملة والدين أنه لا نقل بل في اللغة الاعتاق لإثبات القوة فإن كل أحد يعلم ويحكم بأن الرقيق ضعيف والعتيق قوى والفقهاء إنما يعرفون كنه هذه القوة لا غير فقد ظهر فساد قوله إن إثبات القوة لا يعرفه إلا الآحاد من الفقهاء والدليل على كونه موضوعا بإزاء هذا المعنى أن العتيق في اللغة القوى والعتق القوة فإذا جعل أفعالا يكون إثبات القوة فإن معنى المجرد محفوظ في أبواب المزيد ومن ادعى النقل في إزالة الملك فعليه البيان إذ الظاهر عدمه لأنه خلاف الأصل وكذا لا مخلص عن البيان لمن ادعى أنه في اللغة لهذا المعنى فإن الظاهر أيضا عدمه وإلا لزم الاشتراك هذا ثم بقى كلام أورده صدر الشريعة وهو أنا نجعل الطلاق مستعارا لإزالة الملك لا للإعتاق فينبغى أن يقع العتاق وأجيب بأن الإعتاق تصرف شرعى لابد له من لفظ يدل عليه حقيقة أو مجازا وإزالة الملك يدل عليه مجازا إطلاقا فاللسبب على المسبب وأما الطلاق المستعار لإزالة الملك فلا يدل على الاعتاق أصلا وأورد أنه يجوز أن يقع العتاق بالدلالة الإلتزامية وأجيب بأن إزالة الملك ليس ملزوما للعتاق فإنه يكون بالتبع ولذا لا يعتق بقوله لا ملك لى عليك بل لابد من صيغة الاعتاق وليس ههنا إلا إذا قصد","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"بإزالة الملك العتاق فيلزم التجوز في التجوز وتعقب عليه المطلع على الأسرار الإلهية بأن إزالة الملك لا إلى مالك ملزوم العتاق وأما قوله لا ملك لى إخبار عن عدم ملكه فإن وجد مالك آخر فله وإلا كان حر الأصل بخلاف ما نحن فيه وأيضا بإرادة الإعتاق من الإزالة لا يلزم التجوز في المجاز بل يجوز أن يكون على طريق الكناية البيانية هذا * الوجه الثاني إن أستعارة القوى للضعيف صحيحة\r(225)\rدون العكس فلا يقال للأسد زيد بل بالعكس وههنا الاعتاق أقوى في أزالة الملك من الطلاق فلا يصح استعارة الطلاق للعتاق وأورد صاحب التلويح بأن الاعتاق قاصر في أزالة الملك لأنه يبقى أثره من الولاء وأيضا ليس ضروريا في التشبيه كونه أقوى وجوابه أن الاعتاق يجعل الرقبة قوية بعدما كانت ضعيفة بالملك فله تأثير قوى في الإزالة من الطلاق فإنه لا يزيل ضعف الملك أصلا بل يرفع قيد ملك النكاح وهو ملك ضعيف فإزالته ضعيفة والولاء ليس أثرا للملك بل لحمة كلحمة النسب ومن ضروريات العربية أن الاستعارة للمبالغة وهو في استعمال الأشد في الأضعف دون العكس هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * قال الإمام) الرازى (المجاز إنما يكون في اسم الجنس) فقط (وأما الفعل والمشتقى فيوجد فيهما بالتبعية) أى بتبعية المشتقى منه (وأما الحرف والعلم فلا يوجد فيهما) أصلا لا بالذات ولا بالتبع (وقيل بوجود أيضا في الحرف بالتبعية) أى بتبعية المتعلق الذى يعبر به عن المعنى الحرفى كما يقال الباء للإلصاق فالمجاز يقع أولا وبالذات في الإلصاق وبتبعيته في الباء (وهو الحقى) فإن الاستقراء شهد بأن في الحرف مجازا كما سيظهر إن شاء الله تعالى (وقال) الإمام حجة الإسلام (في المستصفى قد يدخل المجاز في الاعلام أيضا) إذا وجد علاقة مصححة للإنتقال (وهو الحق تقول هذا سيبويه) استعير للمتجر في النحو (ولكل فرعون موسى) أى لكل مبطل محق هذا (مسألة * كل منهما) أى الحقيقة والمجاز (باعتبار تبادر المراد وعدمه","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"ينقسم إلى صريح) وهو ما ظهر المراد منه (وحكمه ثبوت الحكم) الذى جعل الصريح سببا له (بعين الكلام) من غير توقف على النية (كصيغ العقود) التى لا يعتبر فيها الرضا (والفسوخ) كأنت طالق وأنت حر والضمير فيه وأن كان كناية على ما قالوا لكن الطلاق صريح في معناه المراد والحق أن الضمير المقرون بالقرينة صريح أيضا (ومنه المشترك المشتهر في أحدهما والمجاز المتعارف) الذى هجرت حقيقته والمجاز المقرون مع القرينة كهذا ابنى (و) ينقسم (إلى كناية) وهى ما استتر المراد منه فـ(ـلا يثبت الحكم) فيها (الأبنية أو قرينة) دالة على تعيين المراد (ومنه أقسام الخفاء) من الخفى والمشكل والمجمل والمتشابه (والمجاز الغير المشتهر) الخفى القرينة (وههنا فوائد الأولى قالوا جرى على لسانه غلطا أنت طالق) عند إرادة التسبيح أو غيره (يقع) الطلاق ويفهم من بعض الفتاوى أنه يقع ديانة وقضاء (ولو أراد الطلاق من وثاق) وهو المعنى الأصلى (فهى زوجته ديانة) ولا يقع الطلاق الا قضاء لأنه حاكم بالظاهر لا بالسرائر قال الشيخ ابن الهمام (والحق في الكل) أى الخطأ وإرادة الطلاق عن الوثاق (الوقوع قضاء فقط) لا ديانة (ألا ترى) أنه (لا يثبت حكم البيع والشراء مع الهزل لعدم الرضا بالحكم) دون السبب فإن الهازل يتلفظ الكلام بالقصد والرضا لا يقصد وقوع الحكم (فبالسبب أولى) أى فعدم ثبوت الحكم بعدم الرضا بالسبب أولى كما في الغالط هذا وفيه شائبة من الخفاء فإنه لا يصح قياس الطلاق ونحوه على بيع الهازل بهذا النحو فإنه مع فارق لأن المراضاة في البيع شرط ويتخلف حكمه عن السبب ويقبل الانفساخ بخلاف الطلاق فحينئذ لقائل أن يقول فقدان الرضا علة عدم ثبوت الحكم في البيع لا في الطلاق ونحوه (و) ألا ترى أنه (لا كفارة في يمين جرى على لسانه من غير قصد إليه كلا والله بلى والله) فكذا الطلاق ونحوه لقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قالت أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"تعالى عنها نزلت في قول الرجل لا والله وبلى الله رواه البخارى ولعل القائل بوقوع طلاق الغالط يلتزم وجوب الكفارة في اليمين من غير قصد ولا بعد فيه أيضا فإنه لا يخلو عن قلة تثبت في تعظيم اسم الله عز وجل ومشايخنا يؤولون اللغو باليمين على الماضى بظن الصدق وهو أيضا منقول عن بعض الصحابة قال الإمام مالك هذا الذى وجدت عليه السلف هذا (وكيف) يقع طلاق الخاطئ (ولا فرق بينه وبيين النائم عند العليم الخبير) في عدم القصد وإذا لم يقع طلاق النائم فلا يقع طلاق الخاطئ وهذا القياس جيد (نعم لا يصدقه غير العليم الخبير) بل يقول كذبت في الاخبار عن الخطأ (وهو القاضى عملا بالظاهر)\r 226","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"لوجود العقل والإدارك فيقع قضاء (ولا يرد الحديث ثلاث جدهن وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة) رواه الترمذي فإنه يدل على ان لا اعتبار للقصد في هذه العقود أصلا وعدم الورود (لأن الهازل راض بالسبب) وإيقاعه (لا بالحكم) فالذى يدل عليه الحديث أن لا اعتبار للقصد في الحكم (والغالط غير راض بشئ منها) فلا يكون في حكمه هذا * الفائدة (الثانية قيل هذه الألفاظ) أى الصيغ الشرعية من العقوج والفسوخ (أسباب خارجية) للأحكام (على مثال سببية القتل للموت في الخارج وإنما يقصد وقوع) الحكم (المقصود بالإنشاء بطريق قصد أثر مخصوص خارجى عن سبب خارجى) لا بطريق أن يقصد معانيها المؤثرة في الأحكام (فهذه الألفاظ ليس لها معنى) يعتبر عند الإيقاع (بل أنفسها معان خارجية يمكن أن يقصد الدلالة بالألفاظ الآخر عليها) قال في الحاشية قد نقل هذا القول بعض تلاميذ المحقق الشهيد قطب الدين السهالى قدس سره وإنى لا أظنه بعيدا عن مثله والله أعلم بالصواب اهـ (أقول ذلك شئ عجاب فإنه حينئذ كيف يصح التجوز عنها) فإنه لما لم يكن لها معنى فمن أى شئ (وكيف تتصف) هذه الألفاظ (بالحقيقة) لأنها من الألفاظ الدالة (وكيف يلزم الجمع بينهما) أى بين الحقيقة والمجاز مع أنهم يلزمونه في مواضع ويستخلصون عنه (وكيف يقبل التعليق) فإنه من خصائص المعانى (وكيف يصدق ديانة) إذا أريد خلاف الظاهرة فإنه لما لم يكن لها معنى صارت الإرادة باطلة ولا ظاهر حتى يراد خلافه (إلى غير ذلك من المفاسد بل الحق أن الاعتبار للمعنى أولا وبالذات) في سببه الحكم (وهو الكلام النفسى ثم لخفائه أدير الحكم على دليله) وهو اللفظ (وجودا وعدما) فإن الأمر الخفى لا يبنى عليه الحكم للتعذر (كرخصة السفر والمناط) للرخصة (حقيقة هو المشقة) لكنها لما كانت غير مضبوطة والمعتبر منها قدر خفى أدير الحكم على دليله هذا قال مطلع الأسرار الإلهية لتوجيه المقام أن من الألفاظ ما لا يكون سببا للحكم بل هو ثابت في","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"نفسه أو منتف كالأقارير فإنها لا تلزم الأحكام بل تدل على الصداق وهو متحقق في نفسه بسببه ومنها ما هو سبب لحكم خارجى لولا تلك الألفاظ لم يكن هناك والمولى المحقق لا ينكر اعتبار المعانى رأسا بل مقصود قدس سره أن هذه الألفاظ من القبيلة الثانية وأنها بعد إقامتها مقام المعانى ومن حيث دلالتها عليها أسباب خارجية لأحكام خارجية مثل سببية القتل للموت لا أن شأنها شأن الإخبارات وليس لها معان متحققة في الخارج كما في الإخبارات بل هى أنفسها معان يمكن يمكن أن يخبر عنها ويدل عليها وإنما يقصد بهذه الألفاظ وقوع آثار خارجية لا إفادة معان ذهنية ولم يقصد هذا المحقق قدس سره أن هذه الألفاظ أنفسها من حيث هى أصوات أسباب كيف وحينئذ يلزم وقوع طلاق المعتوه عنده ولم يقل هو به وهذا كلام متين غاية المتانة لكن بقى فيه إلى الآن نوع من الخفاء فإن صيغ العقود والفسوخ كما سيجئ إخبارات فهى إنما تدل على طلاق واقع بسببه الذى هو تطليق من الزوج ثابت اقتضاء مثلا فحال هذه الصيغ وحال الأقارير سواء في عدم كون شئ منها أسبابا نعم يصح هذا على قول من يقول بكونها إنشاءات إلا أن يقال هب أن الأمر كذلك أن شدد لكن لما كان سبب وقوع الأحكام المخبر عنها بهذه العقود مدلولا لهذه الصيغ اقتضاء ولا يمكن حصول العلم بتحققه إلا بهذه الصيغ فأقيمت هذه الصيغ مقامها فالأثر الحاصل به حاصل بها فقيل قد قصد منها آثار خارجية وهذا بخلاف الأقارير فإنها إنما تدل على المخبر عنه الثابت بسبب يمكن العلم بها من غير وساطة هذه الألفاظ هذا غاية الكلام في هذا المقام ولا يبعد أن يقال أن الذى وقع في عبارة المولى المحقق أن سببية الاعتاق لإثبات القوة مثل سببية سبب خارجى للأثر الخارجى فيمكن أن يراد به أن ألفاظ العقود والفسوخ التى لا يؤثر فيها الهزل والإكراه ولا يشترط فيها الرضا سببيتها كسببية أسباب خارجية لآثارها الخارجية وذلك لأن بوقوع طلاق الهازل والخاطئ عرف أنه غير","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"متوقف على الرضا والقصد إلى المعنى كما في البيع وأنه أقيمت هذه الألفاظ الظاهرة في المدلول على مدلولاتها فتؤثر آثارها الخارجية لأجل هذه الإقامة ولا يلتفت إلى المعانى إلا فيما إذا لم تعتبر السببية من أنفسها كما إذا أريد بها معان أخرى غير ظاهرة كرفع القيد وهذه الألفاظ ليس لها معنى\r 227\rموجود اعتبر سببيتها وأنيط الحكم به بل هى معان يمكن التعبير عنها هذا وبعد لا يخلو عن قلق والله أعلم بمراد عبيده الكرام الفائدة (الثالثة كنايات الطلاق نحو أنت بائن عندنا) لا يملك الزوج والرجوع إليها الإ بنكاح جديد إلا أن يراد الإبانه الغليظة بإيقاع بإيقاع لثلاث فحينئذ لا يملك النكاح الجديد (ألا اعتدى بالنص) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق أم المؤمنين سودة بهذا اللفظ ثم بعد الاستشفاع راجعها وفي حكم هذا اللفظ استبرئى رحمك أنت واحدة قال مطلع الأسرار الإلهية أن الأحاديث الصحاح المروية في كتب الحديث تدل على أنه لم يطلقها وإنما أراد التطليق حتى استشفعت ووهبت نوبتها لام المؤمنين عائشة وندمت لأجل أن تحشر في زمرة الأزواج فأمسك عن طلاقها وفصل الأحاديث ومن شاء فليرجع إليه إلا أن يراد بالطلاق الإبانة بإيقاع الثلاث في الأحاديث المروية في كتب الحديث وهو بعيد هذا ثم أنه لا يحتاج في إثبات كونها رجعيات إلى تعب كثير فإن اعتدى وأمثالها لا تدل على البينونة أصلا فلا تكون مثبتة إياها (و) كنايات الطلاق (رواجع) يصح للزوج الرجوع إليها من غير تجديد نكاح (عند الشافعي لأن المراد) من هذه الألفاظ (إذا تعين صار كالصريح) في إفادة الطلاق وفي الصريح تقع رجعية فكذا هنا (لنا أن البينونة باقية على معناها) لا أنها صارت بمعنى الطلاق (والاستتار) في المراد (باعتبار التعلق) أى تعلق البينونة بأى شئ (فلا يعلم أبائن من الخير أو من النكاح) فصارت كناية من هذا الوجه (فإذا تعين بالنية) في المتعلق أنه النكاح (عمل بحقيقة اللفظ) وهو البينونة","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"عن النكاح (فيقع البائن) ولا نسلم أنها بعد تعين المراد صار كصريح الطلاق ومفيدا لمعناه هذا ولمطلع الأسرار الإلهية قدس سره ههنا تحقيق هو أن الطلاق كما قد مر عبارة عن رفع قيد النكاح وهو البينونة ثم التصرفات إنما تقع على حسب ما اعتبره الشارع ألا ترى أنه لا يقع ألف طلاق وكذا طلاق بائن لا تحل إلا بعد التحليلين من الزوجين وقد عقب الشارع الرجعة بقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وهو مجرد رفع قيد النكاح بأى لفظ كان فثبت الرجعة بعد الطلاق بأى لفظ كان ما لم يكن فيه مال لعدم تعقبيه بالرجعة وما كان دون الثلاث وحينئذ لا يخفى ما في الاستدلال فإن غاية ما لزم أن مدلول الكنايات البينونة وهذا مسلم ولا يلزم منه الوقوع كذلك أى على وجه البينونة وعدم صحة المراجعة إلا بعد اعتبار الشارع هذا النوع من التصرف ولم يعتبر كما هدانا إليه الكريمة وكان قدس سره يبالغ فيه وقد سمعت مكررا من لسانه الشريف أن الطلاق البائن الخفيف ليس بشئ عندى سوى ما أبدل به المال هذا وهذا العبد مع الاعتراف بالقصور في أمثال هذه المعارف يبرز ما تعلق بالخاطر أن حاصل الكريمة أن الطلاق المشروع تطليقه بعد تطليقه وحكمه الإمساك بالمعروف بالرجعة أو بالتسريح بإحسان بتركه أو بالطلقة الثالثة على الاختلاف وعدم حل الأخذ إلا عند النشوز ولو لم يقيد الطلاق بالمشروع لا تحصر الطلقات في التكرير ولم يقع الاثنان أو الثلاث دفعة والمراد بالتكرير أن يكون في طهرين كما بين في الحديث وحينئذ نقول لا يلزم تعقب الرجعة إلا في الطلاق المسنون فإنه طلاق واحد رجعى بالاتفاق وإنما الكلام في أنه هل يقع طلاق بائن عند الإيقاع وأن كان غير مشروع فلم يلزم ثم أنه لابد من التخصيص أيضا بما لم يكن على مال فيصير حجة ظنية فيصح الزيادة عليه والتخصيص نعم بقى مطالبة الدليل على اعتبار الشارع هذا النحو من التصرفات فأقول وبالله التوفيق أن الله تعالى أباح الخلع","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"وجعله سبا لوقوع الفرقة في الحال وعدم صحة الرجعة وهو طلاق كما بين في أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى وسيجئ فقد علم أن في ملك الزوج طلاقا موجبا للفرقة في الحال يصح أخذ المال عليه وإذا كان في يده ذلك بالعوض فكذلك يكون في يده من غير عوض بل أولى لأن رد المعطى نوع دناءة هذا ما عندى والله تعالى أعلم بأحكامه الفائدة (الرابعة قالوا كنايات الطلاق مجاز) لأجل دفع ما أورد الشافعى رحمه الله أنها لما كانت كناية عن الطلاق فيكون حكمها حكمه فيقع رجعيات (فقيل) في تحقيقه أنها ليست كناية حقيقة (لأنها عوامل بحقائقها) فلا تكون كناية (وفيه أنه لا تنافى) بين كونها عوامل بحقائقها وبين كونها كنايات فإنها تكون\r 228","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"حقيقة ومجازا (وقيل) ليست كنايات (لأنها ليست مستترة المعانى) فإن معانيها الوضعية وهى البينونة معلومة (والتردد) إنما هو (في) أمر (خارج) من معانيها وهو متعلق البينونة فلا يدرى أهى بائنة من الخير أو النكاح أو شئ آخر فلا يوجب هذا الاستتار كونها كنايات (وفيه أن الكناية باعتبار استتار المراد المستعمل فيه) وهو حاصل ههنا وإن كان من جهة التردد في المتعلق (وإن كان المعنى الوضعى معلوما كالمشترك والخاص) المستعمل (فى فرد معين) فمعرفة المعانى الوضعية لا تخرجها عن كونها كنايات ثم إنه يرد على هذين القولين أنه إذا لم تكن كنايات ينبغى أن تكون صرايح حقيقة فلا يشترط فيها النية ويلزم الحكم بعين الكلام ولم يقل به أحد وأيضا إنكار الكناية لا ينفع في الجواب عن إيراد الشافعى رحمه الله إذ له أن يقول أن هذه الألفاظ بمنزلة صريح الطلاق لأنها صريحة فيه أو كناية فيه وعلى التقديرين يكون معناها الطلاق فتقع رجعيات فهل ينفع إنكار الكناية في شئ (وقيل) في التحرير (التجوز في الإضافة) أى إضافة الكناية إلى الطلاق والصحيح حقيقة أنها كنايات الفرقة البتة البائنة (فإن المفهوم منها) ظاهرا (أنها كناية عن الطلاق) وفي معناه (وليس كذلك وإلا وقع رجعيا فإن الواقع بلفظ الطلاق رجعى) وهذا صحيح وكاف في الجواب ودفع الإيراد فتدبر * الفائدة (الخامسة في الكناية) قصور ظاهر و (خفاء صريح) كما ينادى عليه حده (ففيه شبهة العدم) أى عدم ما قصد به فإن يجوز أن كان قصد غيره من المعنى وكذا فيه شبهة احتمال آخر (فلا يثبت به ما يندرئ بالشبهة) وهى الحدود والإ لزم ثبوته مع منافيه (فلا يحد مصدق القاذف) أى القائل للقاذف صدقت من غير ذكر المفعول فإنه يحتمل إرادة أن ديدنك الصدق كما يحتمل أنك صادق في القذف (ولا المعترض به) أى بالقذف والتعريض هو أن يتلفظ بكلام دل على معنى قصد به معنى آخر (كلست بزان) فإنه دال على نفى الزنا عن المتكلم والغرض منه بالنسبة","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"للمخاطب مثلا بالزنا وهذه الإرادة أمر خفى في حكم العدم فلا يعتبر به وفي هذا خلاف الإمام أحمد ابن حنبل * (تتمة في مسائل الحروف) التى عليها مدار المسائل الفقهية وتشتد الحاجة إليها (أعلم أن حقائقها روابط جزئية) يرتبط بها شيئان (ومعان تبعية) في الملاحظة (فلا تستقل بالمعقولية ولا تكون ركنا في الكلام إلا مع ضميمة) فإنها لا تعقل استقلالا ولا تلاحظ إلا تبعا كما عرفت (وهى أقسام منها حروف العطف * مسألة الواو وللجمع مطلقا) سواء كان بالمعية أو بالترتيب أو بالعكس (في التعلق) بما تعلق به الأول كما في عطف المفرد على المفرد (أو التحقق) في نفس الأمر كما في عطف الجملة على الجملة (وقيل للترتيب) خاصة ونقل واشتهر عن الشافعية ونسب إلى الشافعى لكن الإمام فخر الدين الرازى شديد النكير عليه (ونسب) هذا القول (إلى) الإمام (أبى حنيفة كما ينسب إليهما المعية لقوله في أن دخلت) الدار (فطالق وطالق وطالق لغير المدخولة تبين بواحدة) أى بطلقة واحدة ويلغو اثنتان عنده (وعندهما) تبين (بثلاث فتوهم أنه) أى الخلاف في هذا الفرع (بناء على ذلك) الخلاف في الواو فعنده لما كان للترتيب تعلقت الطلقات الثلاث مرتبة فوقعت كذلك والمحل إذ هو غير صالح لوقوع المرتبات من الطلقات بانت الأولى فقط ولغت البواقى وعندهما لنا كان الواو للمعية تعلقت الكل معا فوقعت كذلك لصلوح المحل لغير المرتبات (وليس) الأمر (كذلك) بل لا خلاف في أنه للجمع المطلق فلا يصح هذا البناء (بل) إنما اختلفوا في هذا الفرع (لأن موجب العطف عنده تعلق المتأخر) أى المعطوف (بواسطة المتقدم) أى المعطوف عليه فثبت الترتيب في التعلق (فينزلن مرتبات) . كذلك لأن المعلق بالشرط يتنجز عنده على نحو ما تعلق به فإذن موجب هذا الكلام الوقوع مرتبا ولا دخل فيه للواو فبقيت كذلك بعد وجود الشرط والحاصل أن موجب هذا الكلام المعطوف بالواو ذلك ولا دخل فيه لكون الواو للترتيب فلا يرد أن الترتيب إنما","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"جاء لكون الثانية متعلقة بواسطة الأولى والوساطة جاءت من الواو فصار لها دخل (وقالا) التعلق وإن كان مرتبا لكن قد اشترك الكل في التعلق ولا ترتب في المتعلق و (النزول بعد الاشتراك في التعلق فتنزل) الطلقات (دفعة) وإنما\r 229\rيلزم الترتيب في الوقوع لو كان في المتعلق وليس كذلك فإن التعلق مرتب لا غير وقوله المعلق بالشرط يتنجز على نحو ما تعلق ممنوع أن أراد تنجيزه على نحو التعلق اللفظى من جهة الأعراب وأن أراد تنجيزه على حسب ما اتصف المعلق من المعية والترتيب في الوجود فلا ينفع فإن الترتيب ههنا في نفس الارتباط اللفظى من غير ترتب في وجود المرتبط (كما في) صورة (تأخير الشرط) إذ تقع فيها الثلاث بالاتفاق وفرقوا للإمام بإنه إذا كان في الكلام معنى يتوقف أوله على آخره فيتوقف الكل ههنا على الشرط فيتعلقن كلهن دفعة واحدة فتأمل فيه (لنا النقل عن أئمة اللغة) أنها للجمع المطلق (ومنهم سيبويه) وقد تكرر منه (حتى نقل الاجماع) منهم الناقل للإجماع السيرافى والسهيلى والفارسى ونوقش فيه بأنه قد خالف ثعلب وقطرب وهشام وأبو جعفر الدينورى وأبو عمر والزاهد كذا في بعض شروح المنهاج ولهاذ أورده المصنف بصيغة المجهول ولعل الناقل أراد إجماع الأكثر وعدم اعتداد خلاف من خالف لكون الأمر جليا غير قابل للنقاش فتأمل (و) لنا أيضا (عدم صحتها في الجزاء) ولو كانت للترتيب لصحت في الجزاء (كالفاء) فإنها لما كانت في الترتيب صحت في الجزاء (ومنع الملازمة) كما في التحرير (مستندا بثم) فإنه للترتيب ولا يصح في الجزاء (أقول مدفوع فإن التراخى) في الواو (لم يقل به أحد) فلو كان فيه الترتيب (فإما بلا مهلة أو مطلقا) عن المهلة وعدمها (فيلزم أن يصح) في الجزاء ولا يكون كثم إذ فيه مهلة منافية للجزائية وهذا غير واف إذ لا يلزم من كون الحرفين بمعنى كونهما متساويين في صحة الضم وبارتفاع الاستناد بثم لا يرتفع المنع فتدبر (واستدل) على المختار (بلزوم التناقض","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"في تقديم السجود على قول حطة) كما في سورة البقرة وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة (وبالعكس) أى تقديم الحطة على السجود كما في سورة الأعراف وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا (مع اتحاد القصة) في السورتين فلو كان الواو للترتيب لزم الحلف قطعا (وبامتناع تقاتل زيد وعمرو وجاء زيد وعمرو قبله) أى استدل بامتناع هذين التركيبين على تقدير كون الواو للترتيب وإلا لزم التضاد وهما صحيحان قطعا قالوا ليس للترتيب بل للجمع المطلق (والتكرار في بعده) أى واستدل بلزوم التكرار في مثل جاء زيد وعمرو بعده على تقدير كونه للترتيب ولا يعد هذا تكرارا فعلم أنه ليس للترتيب (وأجيب) عن الوجوه الثلاثة (بجواز التجوز) في الواو فإنه للترتيب في أصل الوضع وههنا استعمل في الجمع مجازا (قلنا) المجاز (خلاف الأصل فلا مصير) إليه (إلا بدليل) دال على أن الموضوع له شئ غيره (وليس) دليل كذلك فلا يحتمل التجوز (فيتم) الوجوه (وأورد نقضا) على كون الواو لمطلق الجمع (أولا قوله لغير المدخولة طالق وطالق تبين بواحدة عندنا كما) إذا كان (بالفاء وثم) ولو لم يكن الترتيب مستفادا من الواو لما بانت بواحدة (والجواب) أن البينونة بواحدة ليست لأجل الترتيب المستفاد من الواو بل (ذلك لفوات المحلية قبل الثانية لتعاقب اللفظين ولا مغير) حتى يتوقف الأول على الثاني بل يثبت حكم اللفظ الأول حين تلفظه وفات المحل ثم لو ثبت حكم الثاني لثبت حين تلفظه وزمانه بعد زمان الأول الذى فات فيه المحل فيلغو ولا دخل فيه للواو وذلك لأن الأصل في الإنشاء عدم انفصال الحكم عنه أصلا إلا لمانع كالشرط ونحوه من المغيرات فإن قلت قد روى عن الإمام محمد أنه إنما يقع بعد الفراغ عن الأخير فليس التعاقب في الوقوع للتعاقب في التلفظ أجاب بقوله (وما) روى (عن) الإمام (محمد أنه بعد الفراغ عن الأخير فمحمول على العلم به) أى بالوقوع فإنه ما لم يفرغ","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"احتمال المغير قائم فلا يحصل العلم (ولهذا) أى لأجل أن الوقوع في الإنشاء لا يتخلف عن التلفظ (يبطل النكاح) الأمة (الثانية في قوله هذه حرة وهذه عند بلوغ تزويج فضولى أمتيه من) رجل (واحد) في عقد لصيرورة الأولى حرة ونفاذ نكاحها قبل الثانية فبطل النكاح الموقوف للثانية من الأصل (لامتناع) نكاح (الامة على الحرة) وقد يناقش بأن امتناع نكاح الامة على الحرة إنما هو في الابتداء لا في البقاء كيف ولو تزوج أمتين بعقد واحد ثم أعتقت أحداهما لا يبطل نكاح الأخرى وفي الابتداء أن اعتبر حال الإنشاء والتوقف ففي تلك الحال كلتاهما أمتان وأن اعتبر حال\r 230","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"النفاذ فيها كلتاهما حرتان فلا وجه للفساد ولك أن تقول أن النكاح حقيقة هو النافذ فإن الموقوف في عرضة أن يكون نكاحا كيف ولا يحل به ما شرع النكاح لأجله فهو نكاح من وجه فإذا عتقت الأولى نفذ نكاحها وهى حرة فلم تبقى الأخرى محلا لإنشاء النكاح بل لحقت بالمحرمات ما دامت أمة وهذه الحرة تحته فبطل العقد الموقوف فلا ينفذ بلحوق الحرية لأن ما بطل لا يعود ثم بقى أنه على هذا ينبغى أن لا يبطل نكاح الثانية عند الإنكاح من غير أذن الزوج والتوقف على إجازته فإن نكاح الأولى أيضا موقوف وهو لا يخرج عن المحلية ولا يبطل الموقوف الآخر ويفصل ويقال يبطل نكاح الثانية أن أجاز الزوج قبل تحريرها نكاح الأولى وإلا لا ويظهر من التيسير التزامه فإنه قال إذا لم يتم بهذا الاعتاق نكاح الأولى وبقى موقوفا على إجازتها أو إجازة وليها لما بطل نكاح الثانية لكن لا اعتداد بهذا الالتزام فإنه قال الإمام فخر الإسلام في بيان صورة هذه المسألة ناقلا عن الجامع زوج أمتين من رجل بغير إذن مولاهما وبغير إذن الزوج اهـ وقال في الكشف ولو أعتقهما في كلمتين منفصلتين أو متصلتين بطل نكاح الثانية ويبقى نكاح الأولى موقوفا على إجازة الزوج ولا تتضح هذه المسألة حق الاتضاح إلا إذا فهمت ما نقص عليك من أن نكاح الحرة ولو موقوفا يخرج الامة عن محلية إنشاء النكاح بل صارت من قبيل المحرمات لكن إلى حين وما ليس بمحل لإنشاء العقد ليس محلا للإجازة والنفاذ لأن لها أسوة بالإنشاء إذ بها يتحقق ما لأجله شرع النكاح هذا غاية الكلام فتأمل فيه (و) أورد نقضا (ثانيا قوله أجزت نكاح فلانة وفلانة عند إنكاح فضولى) من قبل الزوج (أختين في عقدين) ولو كانا في عقد لما توقف بل بطل على عن أصله (منه) أى من الزوج فله إجازة عقد واحد على على البدل لا اثنين معا لئلا يصير جامعا بين الأختين وإنما ترد هذه الصورة نقضا (حيث يبطل نكاحهما كما لو قال أجزن نكاحهما) فإذن علم أنه للمقارنة والا صح","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"نكاح الأولى دون الثانية (والجواب) أن هذا ليس لأن مدلول الواو المعية بل (أن الكلام موقوف على آخره فإن وجد) في آخره (مغير) للأول (من صحة إلى فساد مثلا ولو) كان مغيرا (بالضم عمل) بالمغير ويكون الكلام كله بمنزلة كلام واحد (وإلا) يكن مغير (ثبت حكم الكلام من حين وجوده كما مر) في مسالة الطلاق وفيما نحن فيه نكاح الثانية مغير لنكاح الأولى من صحة إلى فساد فيتوقف أول الكلام على آخره ويثبت حكمهما معا فصار أجزت نكاح هذه وهذه بمنزلة أجزت نكاحهما لهذا لا لأجل دلالة الواو على المقارنة (أقول) إذا قررنا هكذا (فاندفع ما في التحرير أن المفسد الضم الدفعى) كزوجتهما أو أجزتهما) ولم يوجد ههنا (لا الضم المرتب لفظا) وأن وجد (لأنه فرع التوقف) أى لأن الفساد فرع التوقف وهو ممنوع فلا فساد ووجه الدفع أن الضم الدفعى لازم لأنه فرع توقف الأول على الآخر وههنا توقف لأن الآخر إذا كان بحيث لو غير الأول ولو بالضم تغير وههنا بالضم يتغير لأنه يصير جمعا وفي الحاشية أن هذه العبارة أى لأنه فرع التوقف كما أنه من التحرير يحتمل كونه من الكتاب لبيان وجه الدفع وقد شرحنا هذا ثم هذا غير واف فإنه يمنع التوقف لأن الآخر غير مغير أصلا فإن المذهب في التعاقب فساد نكاح الأخيرة إذ هى منشأ الجمع فلا فساد في الأولى ولا يندفع هذا فإنه بضم الأخيرة إلى الأولى لا يصير جامعا بينهما حتى يلزم التغيير ولو بعد الضم فتدبر ثم ههنا وجه آخر من الإيراد هو أن التغيير نوعان تغيير لدلالة اللفظ كتغيير الشرط والاستثناء والصفة والمخصص ونحوها وتغيير لحمه الشرعى مع بقاء الدلالة بحاله بأن يكون المعنى المستفاد من دون ملاحظة الأخيرة مستفادا معها لكن لا يصح شرعا أى لا يفيد حكمه المسبب فتوقف أول الكلام على آخره المغير بالتغيير الأول مسلم وواضح بل من ضرورات العربية وأما توقفه على الآخر المغير بالنوع الثاني من التغيير كما فيما نحن فيه ففي محل المنع لابد لذلك من","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"دليل ولم يظهر إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قائلوا الترتيب (قالوا أولا قال) الله (تعالى اركعوا واسجدوا) ووجب الترتيب بينهما مع العطف بالواو فعلم أنه للترتيب (قلنا) لا نسلم أنه فهم الترتيب من هذه الكريمة (بل فهم من قوله صلى الله عليه وسلم) وآله وأصحابه (صلوا كما رأيتمونى أصلى) فهذا الأمر هدانا إلى وجوب الترتيب ثم أن الأمر جلى لكن\r 231\rدلالة هذا الحديث على وجوب الترتيب بين الركوع والسجود محل تأمل فنأمل فأذن الاصلح التمسك بما قد وقع في حديث الاعرابي الذي ورد لبيان حقيقة الصلاة بكلمة ثم (و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (أن الصفا والمروة من شعائر الله) مع أن الترتيب بينهما واجب وفهم من الواو كيف (و) قد (قال عليه) وآله وأصحابه (الصلاة والسلام ابدؤوا بما بدأ الله به قلنا أنه) مفيد (لنا لا) أنه (علينا) وإنما كان علينا لو فهم من الكريمة وليس الأمر كذلك بل فهم من الحديث ولو كان الواو للترتيب لما احتاجوا فيه إلى السنة (على أنه) لو سلم الترتيب فلا يصح ههنا كيف و (لا ترتيب في الشعائر) فلا يصح الاستدلال بشئ لا يصح فيه الترتيب عليه (و) قالوا (ثالثا أمره للخصيب قل ومن يعص ورسوله) عندما خطب ومن يعصهما وعاتبه عليه وقال بئس الخطيب أنت فلو لم يكن للترتيب فلا معنى للعتاب على الإتيان بصيغة التثنية والأمر بإيثار الواو العاطف (قلنا) لا نسلم أن العتاب كان لفقدان الترتيب المفهوم في العاطف بل للتعظيم كيف (وفي الأفراد تعظيم وتهويل) فلذا أمره به (قيل ويدل عليه) أى على أن الأمر بالأفراد للتعظيم لا للترتيب (أن معصيتهما لا ترتيب فيها) فإن معصية الرسول هو بعينه معصية الله فلا وجه للترتيب (أقول يجوز التقدم عقلا) بين معصية الله ورسوله (فافهم) وأنت تعلم أن التقدم ما لا يتصور اللهم إلا باعتبار أن معصية الله ممنوعة بالذات ومعصية الرسول لأجل كونها معصية الله فافهم (و) قالوا (رابعا إنكارهم على ابن عباس","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"تقديم العمرة على الحج) في القرآن (بقوله) تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) فقد فهموا الترتيب مع الواو (قلنا) لم يكن إنكارهم لفهم تقديم الحج على العمرة بل (ذلك لأن الواو للأعم) من تقديم العمرة أو تقديم الحج المطلق (فالتعيين) أى تعيين تقديم العمرة (تحكم) هذا & (وههنا فوائد) الفائدة (الأولى العطف على القريب أولى) من العطف على البعيد (فعلقت الحرية بالدخول في قوله أن دخلت فأنت طالق وعبدى حر) إذ الجزاء أقرب فالعطف عليه أولى فلا يصار عنه إلى البعيد فيتعلق الحرية أيضا بالدخول (إلا لصارف) عن القريب إلى البعيد فحينئذ يعطف عليه (نحو وضرتك طالق) فإن إظهار الخبر قرينة على انه لم يقصد العطف على الجزاء وإلا لكفى وضرتك (ومنه وأولئك هم الفاسقون) فإنه يعطف على الجملة البعيدة دون القريبة لأجل صارف تعدد المخاطبين (لأن الخطاب في المعطوف عليه) لو عطف على القريب (وهو فاجلدوا ولا تقبلوا للأئمة) بدليل صيغة الجمع (دون المعطوف) فإن الخطاب فيه للنبي صلى الله عليه وسلم وتعدد الخطاف في المعطوف والمعطوف عليه وإن جاز إذا كان الخطاب في أحدهما بحرف الخطاب لكنه لا شك في عدم أولويته وهذا القدر كاف لترجيح العطف على ما إذا يعطف عليه يتحد المخاطب فإيراد صاحب التلويح بأن اختلاف الخطاب جائز وواقع في كلام الفصحاء إذا كان الخطاب في أحدهما بالحرف طائح لا توجه له فيما نحن بصدده فتدبر الفائدة (الثانية في عطف) (المفرد) على المفرد (انتسب الثاني) المعطوف (بعين ما انتسب إليه الأول) المعطوف عليه (أن أمكن) هذا الانتساب لأنه أصل في العطف فلا يترك إلا لصارف (ففي) قوله (أن دخلت) الدار (فطالق وطالق تعلق بالدخول) المذكور في الشرط (بعينه لا بمثله) المقدر (كقولهما فلا يتعدد الشرط ولا اليمين) خلافا لهما فإن قال أحد كلما حلفت فأمر أتى طالق فقال هذه الكلمة تطلق واحدة لأن اليمين واحد وعندهما ثنتان لأنه وجد اليمينان وقال في الحاشية أن","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"كان اليمين واحدا وقع طلاق واحد وأن تعدد يقع طلاقان وهكذا يشير إليه بعض المعتبرات أيضا ولا يظهر له وجه وقد يوجه بإنه إذا كان الشرط واحدا تعلق الثاني بواسطة الأول بعد تعلقه فيقع كذلك ولا محل للثانية بعد وقوع الأولى بخلاف ما إذا تعدد الشرط فإن لكل تعلقا بالشرط استقلالا فلا وساطة فيقعان معا عند وجود الشرط والحق أن هذا غير واف فإن تعلق الثاني وإن كان بوساطة الأول فالتعقيب فيه ولا يستلزم التعقيب في الوقوع كما مر وأيضا في صورة تعدد الشرط أيضا في التعلق ترتيب لأن الأول تعلق أولا في زمان التكلم به والثاني بعده بل التقدير ليس إلا لأجل العطف فالوسيلة والتعقيب في التكلم لازمة فإن كان النزول على حسب التعلق ينبغى أن لا يقع في صورة\r 332","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"التعدد إلا واحدة والحق أنه لا خلاف لهما معه في هذا وإنما كانا أوردا نظيرا ففهم منه أنهما قائلان يتعدد الشرط المذكور والتفريع سابقا ليس في موضعه ومن فرع فإنما فرع على سبيل التقدير يعنى أنه لو كان الخلاف المذكور هكذا فالمتفرع عليه كذا كذا في التحرير (وفيما لا يمكن) الانتساب بعين ما انتسب إليه هذا الأول (يقدر المثل) وينسب له (نحو جاءنى زيد وعمرو) لا يمكن فيه إسناد المجئ الأول بعينه إلى الثاني (فإن مجئ زيد غير مجئ عمرو وإلا) أى وإن لم يكن مجئ زيد غير مجئ عمرو (لزم قيام عرض بعجلين وفيه نظر ظاهر لأن المجئ المطلق يصح انتسابه إلى متعدد) بأن يقوم فرد منه بزيد وآخر بعمرو ولا استحالة فيه (أقول) ليس المجئ المسند مطلقا بل (اعتبار النسبة إلى فاعل مخصوص في مفهوم الفعل) كما هو التحقيق (يفيد شخصية المجئ) فيلزم قيام المجئ المنسوب إلى زيد بعينه لعمرو (فتدبر) وهذا غير واف لأن النسبة المعتبرة في الفعل ليس إلى فاعل مخصوص بعينه بل مخصوص أى مخصوص كان واحدا أو كثيرا عبى سبيل الوضع العام ألا ترى أنه يصح إسناده إلى التثنية والجمع فكذا يصح إسناده إلى المتعدد المعطوف بعضه على بعض فافهم فإنه ظاهر جدا & (فرع إذا قال لفلان على ألف ولفلان فلكل) واحد (منهما خمسمائة) ويشتركان في الألف لأن التشريك هو الأصل (بخلاف) قوله (هذه طالق ثلاثا وهذه إذ طلقتا) أى كل منهما (ثلاثا لا اثنتين) وكان لظاهر هذا لأن بانقسام الثلاث عليهما تطلق كل طلقة ونصفا ويكمل النصف فيصير ثنتين لكن لا يشتركان (لظهور القصد إلى إيقاع الثلاث) لأن التنصيص على العدد والتقديم على المعطوف يدل على كمال الوحشة وقصد الإبانة (وفيه ما فيه) فإن التنصيص والتقديم كما أنه قرينة إرادة الثلاث كذلك العطف قرينة الاشتراك بل هذه القرينة أرجح لأنه الأصل كما لا يخفى هذا والحق أن ههنا صارفا آخر عن التشريك فإن مقتضاه أصابة كل طلقة ونصفا وغير خفى على المنصف أن هذا","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"النحو من التطليق لا يخطر ببال أحد وأن كان يكمل شرعا اللهم إلا عند اللعب والهزل أو على الندرة فعلم أنه ما قصد التشريك بل استقلال كل بالثلاث وهذا وجه وجيه لا يرد عليه شئ الفائدة (الثالثة) نقل (عن البعض أن عطفها) مستقلة على جملة أخرى كذلك (يقتضى الاشتراك في الحكم فلا زكاة في مال الصبى لقوله تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) والأول مخصوص بالبالغ فكذا الثاني (قلنا) نحن نساعدكم على أن لا زكاة على الصبى لكن الطريق الذى ذكرتم فاسد فإن تخصيص الأول للضرورة لا يوجب تخصيص الثاني كما قال (خص الأول بالعقل لأنها بدنية) والصبى ضعيف البدن ففي الإيجاب عليه حرج عظيم (بخلاف الزكاة فإنها مالية تتأدى بالنائب) فلا حرج في إيجابها عليه (فلا يلزم) فيه التخصيص فتدبر فإن قلت وحينئذ يلزم تعدد المخاطب في المعطوف والمعطوف عليه وقد أبيتم من قبل قلت لا بأس في الجمل المستقلة وإنما الكراهية عنه فيما له محل من الأعراب كلا تقبلوا وأولئك فافهم الفائدة (الرابعة واو الحل مستعارة عن) واو (العطف) لأنه لو كان حقيقة في الحالية أيضا لزم الاشتراك وهو خلاف الأصل (وهو) أى العطف (أكثر) من الحال (فإن أمكنا نحو أنت طالق وأنت مريضة وجب العطف قضاء) لأنه حقيقة الكلام وفي العدول عنه ينتفع به الزوج فلا يسمعه القاضى وأما ديانة فإن نوى الحال فهو كما نوى لأنه محتمل لفظه (وأن تعذر) العطف (نحو إذ) إلى ألفا (وأنت حر لكمال الانقطاع) فإن الأولى إنشائية طلبية والثانية خبرية كما سيجئ أو إنشائية غير طلبية فيتعذر العطف (فللحال) أى فتتعين للحال فلا يعتق ما لم يؤد الألف لأن الأصل في الحال مقارنة العامل فيجب أن يقارن العتق الأداء واعترض عليه بأن الحال ربما يوجد ويبقى إلى رمان العامل فحينئذ لأحد أن يقول يجوز أن تثبت الحرية في الحال وتبقى إلى زمان الأداء والأمر بالأداء قرينة عليه فإنه للحث على الأداء والمأمور بالأداء لا يصلح إلا الحر ولأجل دفع","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"هذا قال البعض أنه حال على القلب أى أنت حر وأنت مؤد للألف فتقيد الحرية بالأداء وإليه أشار بقوله (على القلب) لكن هذا خلاف الظاهر لابد له من قرينة والقرينة القصد بهذا الكلام تعليق الحرية بالأداء عرفا فلابد من القول بالقلب وقال بعضهم\r 233\rلا قلب ههنا بل المعنى وأنت مقدر الحرية فيجب الأداء سابقا أو نقول أن مقارنة الأداء والحرية ضرورية ظاهرة من هذا الكلام وأما الحرية قبل فلم يوجد تصرف يوجبها فيجب انتفاؤها فلا يقع العتق قبل الأداء وهذا أشبه وإليه أشار بقوله (أو على الأصل & فرع طلقنى ولك ألف) الواو فيه (عندهما للحال) فيجب الألف عند تطليق الزوج (للتفاهم في الخلع) أى أمثال هذه التركيبات أنما يفهم منها المعارضة وإذا وقعت في الطلاق يفهم منها الخلع (وعنده للعطف) وقوله لك ألف (عدة) فلا يجب عليها المال عند تطليق الزوج بل عليها في الديانة أن تفى وعدها وإنما حل على العطف (تقديما للحقيقة) على المجاز وأن كان متعارفا والحالية إنما تتعين عند ضرورة المعارضة (والمعارضة غير لازمة) فإن الطلاق ى يجب فيه العوض (بخلاف الاجارة) فإن المعاوضة فيها لازمة فتتعين فيهال الحالية (نحوا حمله ولك درهم) هذا والفرق بين مسألة الطلاق والعتاق مشكل وفيه قد حملوا على الحالية للانقطاع وتركوا حقيقة العطف والانقطاع ههنا أيضا متحقق لأن طلقنى جملة إنشائية طلبية ولك ألف خبرية كما كان في العتاق والعرف أيضا غير فارق في فهم المعاوضة هذا & (مسألة * الفاء للترتيب على سبيل التعقيب) من غير مهلة وتراخ يعد في العرف مهلة وتراخيا (ولو) كان الترتيب (في الذكر ومنه) أى من الترتيب في الذكر (عطف المفصل على المجمل) نحو قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه (وهو) أى التعقيب (في كل شئ بحسبه كتزوج فولد له) فيصح اعتبار التعقيب وأن كانت المدة بينهما قريبة من السنة لأنه لا يمكن أقرب فيه عرفا من هذا فلا يعد هذا التراخى تراخيا عرفا","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"وإذا كانت للتعقيب (فدخلت في الأجزية والمعلولات) فإنها تكون عقيب الشرط والعلة (وكثيرا ما تدخل العلل) قيل إذا كانت تدوم بعد المعلوم لوجود نحو من التأخر وقيل لأن المعلولات غايات للعلل مقدمة عليها في التعقل وفيه شئ فإن دخول الفاء عليها ليس لإفادة تراخى العلل عنها في العقل بل لإفادة عليتها قال مطلع الأسرار الإلهية الأولى أن يقال الفاء كما أنها تستعمل للتعقيب تستعمل للتعليل (ومنه) أى مما فيه الفاء داخلة على العلل نحو (أذ فأنت حر) أى لأنك حر (وأنزل فأنت آمن) أى لأنك آمن (فيثبت به العتق والأمان في الحال) وهذا الآن المتفاهم في أمثالهما هو هذا المعنى وقرينة كمال الانقطاع أيضا موجودة (واختلف في الطلقات المعطوفة بها معلقة) نحو أن دخلت الدار فطالق فطالق فطالق لغير الممسوسة (فقيل كالواو فعلى الخلاف كما مر) فعنده تقع واحدة وعندهما ثلاثا (والأصح الاتفاق) بين أئمتنا الثلاثة (على) وقوع (الواحدة) فإن الفاء توجب الترتيب في المعلق فيجب أن تنزل مرتبات متراخيا بعضها عن بعض بخلاف العطف بالواو إذ لم يكن هناك ترتيب في المعلقات (ويستعار) الفاء (للواو) لوجود العلاقة بينهما (في تحوله على درهم فدرهم فيلزم اثنان) معا (إذ لا ترتيب في الأعيان) فلا يصح معنى الفاء (وقيل) لا يلزم منه أن لا يصح معنى الفاء أصلا (بل يراد أن وجوبه أسبق من وجوبه) وهذا القد من الترتيب كاف لصحة الفاء & (فرع يتضمن القبول) أى قبول البيع (قوله فهو حر في جواب بعتكة بالف) لأن الفاء للتعقيب فيقرر ما سبق ويجعل عقيبة ما بعده فكأنه قال قبلت البيع فهو حر فيجب الألف ويعتق (لا هو حر) أى لا يتضمن القبول هو حر (بل هو رد للإيجاب) لأنه إخبار عن الحرية المنافية للبيع ولا تقرير للعقد فكأنه قال كيف تبيع وهو حر لا يقبل البيع (وضمن الخياط ثوبا قال له مالكه أيكفينى قميصا قال) هذا الخياط (نعم قال) المالك (فاقطعه فلم يكفه) بعد القطع وإنما ضمن لأن أذن","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"المالك إنما كان بالقطع مقيدا بالكفاية لأن كلمة الفاء للتعقيب فكأنه قال إذا كان يكفينى قميصا قطعة فلم يتناول إجازته لهذا النحو من القطع فقطع من دون أذن المالك فيضمن (لا في اقطعه) أى لا يضمن الخياط في قوله اقطعه لأنه أجازة مطلقة & (مسألة ثم للتراخى) في الحكم مع مهلة (وجاء) ثم (لبيان المنزلة) كما يقال صلى الله على محمد ثم أبى بكر ثم عمر\r 234\rثم عثمان ثم على رضي الله عنهم (وشاع في الانتقال من مطلب إلى مطلب قالوا يقع الثلاث في الحال معا في المدخول بها في) قوله (أنت طالق ثم) طالق (ثم) طالق (لأن حكم الإنشاء لا يتأخر عنه) فلو اعتبر ههنا التراخى والمهلة يلزم تخلف الحكم عن الإنشاء المنجز هذا خلف فبطل المهلة (واعتبر أبو حنيفة رضي الله عنه التراخى في التكلم) في كلمة ثم فكأنه تكلم بالمعطوف عليه أولا ثم سكت ثم تكلم بما بعد ثم وهكذا (إذا علق بالشرط مقدما) كان المعلق (أو مؤخرا فلم يعتق به) أى بالشرط (حقيقة إلا الملاصق به) فإذا قال لغير المدخولة إن دخلت فطالق ثم طالق يتعلق الأول بالشرط ويقع الثاني حالا ويلغو الثالث وفي تأخير الشرط يقع الأول حالا ويلغو الأخيران وأن قال للمدخولة يقع الأول والثاني ويتعلق الثالث في تأخير الشرط ويتعلق الأول ويقع الثاني والثالث في تقديم الشرط وهذا لأنه عنده كالسكوت وفيه لا يتعلق بالشرط إلا الملاصق فكذا ههنا إلا أن غير الممسوسة لا تصلح إلا لوقوع الواحدة وما بعدها يلغو ففي تقديم الشرط تعلق الأول والتعلق لا يبطل محلية التنجيز فيقع الثاني وبه بطل المحلية فيلغو الثالث ويبقى الأول معلقا حتى لو تزوج ثانيا ووجد الشرط وقع في تأخير الشرط يقع الأول وبه فات المحل فيلغو الثاني المنجز والثالث المعلق هذا في غير الممسوسة وفيها ظاهر (و) هما (علقا به فيهما) أى في الممسوسة وغيرها (فيقع عند) وجود (الشرط في غير المدخولة واحدى للترتيب) في الوقوع وبالأول فات المحل (و) يقع (فيها) أى","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"المدخولة (الكل) مرتبا) لصلوح المحل إياها قال المصنف (وهو) أى قولهما (الأشبه) وشيد أركانه مطلع الأسرار الإلهية في شرح المنار بأن التراخى في التكلم أن كان فأما أن يكون مفاد كلمة ثم وهو بديهى البطلان فإنه لا دلالة له إلا على التراخى أما أنه في التكلم فلا يفهم وأما أن يكون لازما له لزوما خارجيا وهو أيضا باطل لأن الوصل موجود بالضرورة وأما أن يكون لازما هنا عرفيا أو عقليا فذلك أيضا باطل فإنا نسمع بالألسنة كلمة ثم ونفهم مدلوله ولا يخطر بالبال التراخى في التكلم أصلا وأما أن يكون لازما شرعا جعل الشارع هذا الوصل كلا وصا ورتب عليه أحكام التراخى فلابد من إبانته بدليل صاف عن غوائل الشبهات هذا ووجه بعضهم قول الإمام بأنه إنما أهدر الاتصال التكلمى قولا بكمال التراخى وهذا غير واف فإن هذا النحو من الكمال أى جعل الموجود الثابت هدر الا يساعده العرف في كلمة ثم ووجه صدر الشريعة بأنه إنما قال ذلك لئلا يتراخى حكم الإنشاء عنه والأصل عدم التراخى وهذا أيضا غير واف لأن كلمة ثم مانعة عن الوصل في الحكم كما يكون الشرط مانعا وحاكم بعضهم بأنه على تقدير جواز تخصيص العلة يتم هذا بإبداء المانع وأما على تقدير عدم جواز تخصيص العلة فلابد من هذا القول اى التراخى في التكلم لأنه لو تراخى الحكم فقط عن التكلم له لزوم تخصيص العلة وهو التكلم قال مطلع الأسرار الإلهية رحمه الله في بعض كتبه أنه أن سلم بطلان تخصيص العلة فلا يتم أيضا فانا لا نسلم أن الإنشاء علة لوجود الحكم بالفعل بل على حسب اقتضائه فانت طالق إذ معناه طالق في الحال صار سببا لوقوع الطلاق في الحال وإذا زيد عند الدخول صار علة للوقوع عنده فيجوز أن يكون إذا زيد كلمة ثم يكون سببا للوقوع متراخيا عن الأول على أنا نقول فيه مثل ما يقول مانعو التخصيص في العلة عند تخلف الحكم لمانع أن العلى منتفية لأنه مع عدم المانع علة فكذا ههنا الإنشاء فقط ليس علة بل هو مع عدم المانع","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"وههنا كلمة ثم مانعة ثم لى سؤال آخر هو أنه لو سلم التراخى في التكلم ينبغى أن تقع الطلقات متراخية مع مهلة وأنتم لا تقولون به بل أبطلتم التراخى والمهلة سابقا فيما نجز فيه لئلا يلزم التراخى عن السبب فأى حاجة إلى اعتبار التراخى في التكلم فأنه لا يلزم تراخى حكم الإنشاء عنه مع بقاء الوصل في التكلم وحينئذ فاعتبار التراخى في التكلم لئلا يلزم التراخى في الإنشاء له بعد القول ببطلان التراخى لذلك غير معقول ولا يستطيع هذا العبد أن يتصوره فضلا عن التصديق به هذا ولم لا يجوز أن يبطل التراخى بأصله وقيل في توجيه تقوية كلام الإمام أن اعتبار التراخى مشكل للمفتى في الحكم فإنه لا حد له بخلاف التراخى في التكلم فإنه يمكن اعتباره بقدر ما يمنع الاستثناء وغيره وهذا أيضا غير واف فإنه مشترك بينهما إذ يجوز أن يعتبر في الحكم أيضا أقل ما بعد\r 235","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"في العرف تراخيا ثم أنه قد تقدم أنه تسقط المهلة في الإنشاءات فلا تعسر على المفتى أصلا هذا (مسألة * بل في المفرد للأضراب) أى الأعراض (فبعد الأمر والإثبات) يكون بل (لإثبات الحكم لما بعد وجعل الأول) المعطوف عليه (كالمسكوت عنه) لا كما زعم في بعض الكتب أنه يجعل الأول باطل الحكم فإنه مخالف للاستعمال وصرائح الثقات (ومنه) أى من بل التى للأضراب (بل الترقى) فكأنه أعرض عن التساوى وجعله مسكوتا وأثبت الأولوية للثاني (و) بل (مع لا قيل نص على النفى) عن الأول (و) بل (بعد النهى والنفى لإثبات الضد) لما بعده (مع تقرير الأول) في كونه منفيا أو منهيا (وقيل) هو (كالإثبات) في كوهن لإثبات نفى الحكم عما بعده مع جعل الأول مسكوتا (ورد بأنه مخالف للعرف) فإنه شاهد بالأول (و) بل (في الجملة) يكون (للإبطال) أى لإبطال الجملة الأولى وتقرير ما بعدها (قال) الله (تعالى بل عباد مكرمون و) يكون في الجملة (للأنتقال) من غرض الجملة الأولى (في غرض آخر) فهو للأعراض عن الغرض الأول (قال) الله (تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا وما قيل) بل هذه (ليست بعاطفة) بل ابتدائية وذهب إليه ابن هشام من النحاة واختاره في التحرير (فممنوع) لابد من إقامة دليل عليه (بل) قام الدليل على خلافه لأنه يوجب الاشتراك في العطف والابتداء و (عدم الاشتراك خير) كما مر بل هو حقيقة في الأغراض وهو متنوع تارة يكون بجعل الأول مسكوتا أو مقزرا وتارة بابطلال الأول نفسه أو غرضه هذا (فرع * قال) الإمام (زفر يلزم ثلاثة في) قوله (له) على (درهم بل درهمان) لكن (لا لأنه) أى بل درهمان (إبطال) للأول وليس في وسعه إبطال الإقرار فيلزم الثاني مع الأول فلزم ثلاثة دراهم (كما قيل) فإن هذا غير صحيح لأن بل في المفرد لا يكون للابطال (بل الأعراض عن الإقرار رد) ورجوع غير صحيح وههنا يريد المقر أن يضرب بكلمة بل ويجعل الإقرار بدرهم بمنزلة المسكوت وليس هذا في سعته فيلزم إقرار الدرهمين مع","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"الأول فيلزم ثلاثة (وليس) هذا (كالاستثناء) فإنه إذا قال له على ثلاثة إلا واحد يلزمه اثنان (لأنه تكلم بالباقى) بعد الاستثناء فكأنه لم يتكلم إلا باقرار اثنين (وهذا) أى بل درهمان (إضراب بعد التكلم قلنا) مسلم أنه إضراب لكن المتعارف في أسماء العدد الاضراب عن صفة الانفراد فالحاصل ليس درهما منفردا بل درهمان فيقر بالزائد و (في الزيادة تسليم المزيد عليه فلا يبطل) بهذا الاضراب (والإقرار) فيصح وربما يورد ههنا أن الاضراب عن الانفراد فرع انفهامه من العدد وحينئذ يلزم القول بمفهوم العدد وقد نهينا عنه والجواب أن الانفراد قد يكون بأن يكون الغير مسكوتا عنه وليس من ضروريات الانفراد الحكم بعدم الآخر فانفهام الانفراد لا يوجب انفهام المفهوم فيضرب في المثال المضروب عن انفراد الدرهم بالإقرار ويجعل معه غيره مذكورا مقرا به وقد يجاب بأن ما نهينا عن فهم المفهوم بواسطة القرائن والاضراب ههنا قرينة لانفهام المفهوم فتدبر (وقياسه) أى قياس زفر (على الإنشاء نحو طالق واحدة بل ثنتين حيث يقع ثلاث) لأن الاضراب عن الواحد لا يصح قياس (مع الفارق لأن الإقرار اخبار على الأصح) فلا يثبت شيئا (فلا تفريع) فيه (على اللفظ) ليحكم فله أن يعرض عن خبر كان أخبر به ويخبر بدله بخبر آخر بخلاف الإنشاء إذ به يثبت الحمم وليس في يده بعد ثبوته أن يعرض عنه ولقائل أن يقول الإنشاء والإقرار سواء لأنه لا يخلو أما أن يكون الإضراب في الإقرار عن مجرد الانفراد والمقصود أن ليس له واحد بصفة الانفراد بل معه غيره فكذا في الإنشاء يجوز أن يكون الأعراض عن صفة الانفراد والمقصود أنها ليست طالقة بطلاق واحد فقط بل معه واحد آخر فهى طالقة ثنتين وأما أن يكون الأعراض عن نفس الإقرار بالدرهم فينبغى أن لا يصح الأعراض عنه لأنه رجوع وذا لا يسمع لأنه تعلق به حق الغير كما أن الرجوع في الإنشاء لا يجوز إذ ليس في يده فإذن لا فرق بينهما وجوابه وبالله التوفيق أنه إعراض","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"عن الواحدة بصفة الوحدة وإثبات لها مع غيرها بخبر آخر وهو بل ثنتان وهذا في سعته لأنه إنما لا يصح الرجوع في الإقرار لما أنه ظهر منه حق الغير وبالرجوع يبطل حق الغير والرجوع بكلمة بل لا يبطل الحق أصلا\r 236\rبل يؤكد أنه إنما يرجع ليظهر ذلك الحق مع الزيادة وهذا بخلاف الإنشاء لأنه إذ قد تلفظ بطلقة واحدة فقد وقعت بصفة الواحدة لأن الإنشاء لا يتأخر الحكم عنه وجعل نفسه علة للحكم فليس في وسعة أن يبطله أصلا ولا أن يبطله بهذه الصفة ويثبته بكلام آخر بصفة أخرى لأن الواقع لا يرتفع فإذا أراد بذلك الأعراض عن الأول والإيقاع بكلام آخر لم يبطل ما أعرض عنه لوجود علته ووقع ما يقتضيه هذا الكلام الآخر فلزم موجبهما بطل الأعراض بهذا الوجه شرعا لا لأنه لا تصح الإرادة من الكلام لغة هذا والله أعلم بأحكامه * (فرع) آخر إذا (قال لغير الممسوسة أن دخلت فطالق واحدة بل ثنتين يقع عند الشرط ثلاث) لأنه لما جاء بكلمة بل فقد أراد إبطال تعلق الأولى الواحدة بالشرط والأعراض عنها وإقامة الاخريين مقامها بدلها (لأن بل لإبطال حكم الأول وإقامة الثاني مقامه) في تعلقه بما تعلق به الأول وهذا لأن الأعراض في الإنشاءات إبطال (وإبطال الأول ليس في وسعه) فإن حكم الإنشاء تنجيزا أو تعليقا لا يرتفع (فارتبط ولم يبطل) بإبطاله وكان في وسعه إقامة الثاني مقامه فقام وارتبط كالأول (فصار كالحلف بيمينين) والشرط فيهما واحد إذا لجزاآن ارتبطا به من غير ترتيب فإذا وجد الشرط وقع الجزاآن الواحدة والثنتان فيقع الثلاث وهذا تنظير وتشبيه وليس المقصود أن الشرط مقدر في بل ثنتين كما ظن فلا يتوجه مؤاخذة صاحب التلويح أن التقدير ممنوع بل حرف العطف يربط المعطوف بعين ما يرتبط به المعطوف عليه وهذا (بخلاف العطف بالواو) كما إذا قال أن دخلت فطالق واحدة وثنتين فعند الإمام تقع الواحدة لأن في العطف بالواو يرتبط المعطوف بواسطة المعطوف عليه فيكون تعلقه بعد تعلق الأول كما","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"مر ولا يكون قائما مقام الأول (فتدبر) ثم لى ههنا كلام هو أنه قد سبق أن أول الكلام يتوقف على آخره أن كان هناك مغير كالاستثناء والشرط ونحوهما ويعتبر الأول مع الآخر كلاما واحدا فيعمل بمجموع الكلام ولا شك أن كلمة لا مغيرة للحكم الذى قبله فيتوقف أول الكلام على آخره وأيضا أنه غير مستقل فلابد من كلام يرتبط به فيتوقف عليه وقد نص الشيخ ابن الهمام أن في نحو ما جاء رجل بل رجلان ولا رجال في الدار بل رجلان قوله بل رجلان مخصص والمخصوص يتوقف على المخصص وإلا يلزم المنافاة في الإخبار بشئ ثم الإضراب إلى أخبار آخر نحو سنى سبعون بل تسعون وإذا ثبت أن الأول يتوقف على الآخر في العطف ببل فلا يفيد قوله طالق واحدة حتى ينضم إليه بل ثنتان وكذا لا يرتبط بقوله أن دخلت بل إذا انضم إليه بل ثنتان فحينئذ أعراضه عن الواحدة وإيقاع الثنتين بدلها منجزا كما في الفرع الأول أو معلقا كما في الثاني فإن له أن يرجع عما لم يوقعه ولم يعلقه بل نقول أن لإيقاع الثنتين وتعليقهما عبارتين أطول وأقصر فقد يعبر بعبارة أطول بأن يذكر شيئا أولا ثم يضرب عنه ويذكر المقصود ثم ينسب إليه الحكم زيادة لاهتمام شأنه وهذا هو التغيير بل فليس ههنا إسناد إلى الأول بل إنما جئ به ليضرب منه إلى المسند إليه فلا يقع ولا يتعلق إلا ما بعد بل فافهم هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (مسألة * لكن خفيفة وثقيلة للإستدراك وهو رفع التوهم الناشئ عن السابق وشرطه) أى شرط استعمال لكن (الاختلاف كيفا) أى اختلاف الكلام السابق واللاحق بالإيجاب والسلب (ولو) كان الاختلاف (معنى و) جاء لكن (للتأكيد) أيضا (في نحو لو جاء لاكرمته لكنه لم يجئ وإذا ولى) لكن (الخفيفة جملة فحرف ابتداء) وحينئذ لا يكون للاستدراك المفسر (أو) إذا ولى (مفردا فعاطفة وشرط العطف الاتساق) أى عدم كون محلى النفى والإثبات متحدين (وهو) أى العطف (الأصل فيحمل عليه ما أمكن فصح) قول المقر له (لا لكن غصب","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"في جواب) إقرار (المقر له على مائة قرضا) ولا يكون قول المقر له ردا للإقرار بل إنكار للسبب الذى بينه وهو القرض وبيان سبب آخر بكلمة الاستدراك وهو الغصب ولو لم يكن هناك استدراك بلكن فالظاهر الرد فالاستدراك بيان تغيير فلابد من الوصل ولا يقبل مفصولا (بخلاف من بلغه تزويج أمته بمائة) صورته تزوج فضولى\r 237\rأمة رجل بمائة من غير أذن المولى فبلغه (فقال لا أجيز النكاح) بمائة (لكن بمائتين) كما في أصول الإمام فخر الإسلام والبديع (فيحمل) قوله لكن بمائتين (على الاستئناف بإجازة نكاح آخر مهره مائتان) وهذا لأن الكلام غير متسق لو جعل معطوفا إذ بانتفاء الإجازة قد بطل الأول والباطل لا يعود حتى يصح بالإجازة قال الشيخ ابن الهمام لو قال السيد لا أجيز النكاح لكن بمائتين لا يتسق الكلام لاتحاد موردى الإيجاب والسلب لانتفاء أصل النكاح بنفيه ثم ابتدائه بقدر آخر بعد الانفساخ بخلاف لا أجيزه بمائة لكن بمائتين فإن الاستدراك في قدر المهر لا أصل النكاح وهذا مناف لكلام الإمام فخر الإسلام والبديع وغيرهما من الكتب المعتبرة فلابد من تصحيح النقل عمن يعارض نقله نقل هؤلاء الاخيار ثم أن الفرق أيضا غير واف لأن اللام ههنا يكون حينئذ للعهد إذ هو السابق في الاعتبار فالمعنى لا اجيز هذا النكاح الذى بمائة لكن بمائتين نعم يرد على أصل الكلام أن عدم الاتساق ممنوع لجواز ورود النفى على المهر أى لا أجيز النكاح بمهر مائة لكن أجيز هذا النكاح بعينه بمهر مائتين ويؤيده أن مناط الحكم المقيد إنما يكون القيد فإن كان نفيا فالمقصود نفى لا أصل الحكم وكذا في الإثبات فحينئذ المقصود بنفى الإجازة هو القيد فمورد الإيجاب والنفى اختلفا والجواب أن المقصود بالإجازة وعدمها إنما هو ما كان موقوفا على الإجازة والموقوف عليها النكاح الذى عقده الفضولى وهو النكاح المقيد بمهر مائة فبانتفاء الإجازة قد بطل هذا الموقوف وإن كان المقصود بنفى الإجازة هو القيد","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"فإنما يكون مقصودا في ضمن نفى المقيد ثابت والقيد منتف وهو تهافت ولا أنه ثابت في مقيد آخر إذ لا بدله من حجة وظاهر أن ههنا نكاحا واحدا موقوفا على إجازة السيد وقد بطل فلا يمكن إجازته بمائتين فهو استئناف ولو قيل أن مقصوده عدم الرضا بهذا القيد والتقييد بمهر مائتين فهو إلزام أمر لم يلتزمه الزوج إلا أن يقال المقصود الإجازة تعليقا أى لكن أجيز هذا النكاح مقيدا بمهر مائتين أن قبل الزوج وهذا لا يساعده اللفظ وبالجملة أن الموقوف كان هو المقيد وقد ارتفع بانتفاء الإجازة فلا يعود وليس هناك عقد آخر حتى تلحقه الإجازة فلابد أن يكون استئنافا لإجازة نكاح آخر هذا والله أعلم باحكامه * (فرع) إذا أقر رجل له على ألف فقال المقر له ما كان لى لكن لفلان فحينئذ (قول المقر له ما كان لى لكن لفلان ظاهر في الرد) أى رد الإقرار (ويحتمل التحويل) لفلان عليه فصار هذا الدين أولا للمقر له ثم صار لفلان بتحويله (ولما كان) التحويل (تغييرا) لظاهر الكلام (يصح إذا كان) قوله لكن لفلان (موصولا للتوقف) أى لتوقف أول الكلام على آخره وهذا مغير له فيصح موصولا ولا يصح مفصولا لأن بيان التغيير لا ينفصل ولا يتوقف الكلام على ما هو منفصل عنه هذا وفرض الإمام فخر الإسلام المسألة في العبد وفيه قول المقر له ما كان لى قط لكن لفلان وعلى هذا لا يصح التحويل بل التقرير الأولى أن كلامه ظاهر في الرد ويحتمل أن يكون مقصوده أن العبد أو الدين وإن اشتهر أنه عبدى أو دينى لكنه في الحقيقة لفلان فصار بعد قبول إقراره لنفسه إقراره لغيره ولكن لفلان قرينة عليه فإن كان موصولا لا يكون ردا وأن كان مفصولا لا يتم الرد ولا يسمع قوله لكن لفلان فتدبر (مسألة * أو لأحد الأمرين) أى لواحد من الأمرين (فيعم في النفى دون الإثبان كالنكرة) فإنه في المعنى مثلها فأعطى حكمها فإن نفى المبهم لا يكون إلا بنفى جميع الأفراد عرفا وأن جاز عقلا نفيه في ضمن النفى عن البعض وما قيل أنه","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"أى التعميم من قبيل الاستعارة فلا يظهر له وجه (إلا بدليل) صارف عن مقتضاها (بخلاف الواو) فإنه يعم في الإثبات دون النفى لأنه للجمع والنفى سلبه فيكون لسلب الاجتماع (إلا بقرينة) صارفة عن مقتضاه قال مطلع الأسرار الإلهية القياس يقتضى أن تكون الواو أيضا عامة في النفى لأنها لمطلق الجمع فإذا ورد عليه النفى اقتضى اشتراك المعطوف عليه والمعطوف فيه كما في الإثبات ولهذا قيد صدر الشريعة الحكم بما إذا كان للاجتماع فيه تأثير ومقصوده بما إذا كان قرينة سلب الاجتماع وإنما ذكره لأنه مضبوط دون غيره لكن القوم ما قالوا بهذا بل استمروا على أن\r 238","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"الأصل فيه في النفى سلب الاجتماع إلا لصارف فلعلهم وجدوا الاستعمال كذلك وبهذا اندفع ما في التلويح والتحرير أن سلب العموم قد يكون فيما لا يكون للاجتماع تأثير فافهم (فقوله لا أقرب ذى أو ذى) مشيرا إلى زوجتيه (ايلاء منهما) فأيتهما لم يقربها أربعة اشهر بانت لأن أو في النفى يفيد التعميم (وفي) قوله لا أقرب (أحدا كما) يكون الإيلاء (من أحداهما) لأن أحدا كما معرفة فلا تعم في النفى ولما كان اشتهر في علم المعانى أن أو في الخبر للشك أو التشكيك أراد أن يشير إلى أنه ليس على ظاهره فقال (وليست) أو (في الخبر للشك أو التشكيك) كما اشتهر (لأن المتبادر) من أو (إفادة النسبة إلى أحدهما) والتبادر دليل الحقيقة فاو حقيقة في أحدهما لا في الشك أو التشكيك فإنهما لا يتبادران (وإنما ينتقل إليهما لأن سبب الإبهام غالبا أحدهما) فيقع المخاطب في شك وأن كان مع علم المتكلم التعين علم أن إرادته التشكيك وإلا فالشك فدلالته على الشك أو التشكيك من قبيل الدلالة الالتزامية على اللازم العرفى بلا استعمال فيه (فيجوز في أنه لأحدهما) أى يقال بالمجاز أنه للشك أو التشكيك ويراد أنه لأحدهما (كما) يجوز في (أنه للتخيير والإباحة في الإنشاء) وليس كذلك بل فيه أيضا لأحدهما (وإنما يعلم) خصوص التخيير أو الإباحة (بالأصل فإن كان) الأصل (المنع فتخيير فلا يجمع) لأنه يجوز أحدهما بالإنشاء ولا يجوز الجمع بالأصل وهو التخيير (أو) كان الأصل (الإباحة فيجوز الجمع) بالأصل فإن قيل قال الله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى في الدنيا لهم وفي الآخرة عذاب عظيم وهو يقتضى أن يكون الإمام مخيرا في جميع قطع المارة كما هو مذهب عطاء وسعيد بن المسيب ومجاهد والضحاك والنخعى وابى ثور وداود والظاهرى ونقل في كتبنا عن مالك وأنتم لا تقولون به بل مذهبكم","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"جزاؤهمم القتل أن كانوا قتلوا والصلب أن قتلوا وأخذوا المال والقطع أن أخذوا المال فقط والنفى أى الحبس الدائم أن خوفوا من غير أخذ وقتل بل أبو حنيفة الإمام رحمه الله يقول في القتل والأخذ يخير الإمام بين أن يصلب فقط أو يقطع ويصلب أو يقطع ويقتل قال (وفي آية المحاربة يلزم) من تخيير الإمام بين الأجزية (مقابلة أخف الجنايات بالأغلظ) من الأجزية فإنه يجوز له حينئذ أن يصلب أن خوف فقط (وبالعكس) أى مقابلة أغلظ الجنايات بأخف الأجزية كما إذا قتل وأخذ يجوز للإمام أن ينفى أى يحبس ولم تعهد هذه المقابلة في الشرع (فقلنا بتوزيع الأجزية على الجنايات) كما بينا (لقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها) وبمثله روى أبو يوسف الخبر أيضا وشهدت به الآثار أيضا الإمام إنما خير في القتل والأخذ وغير حكم الكريمة بهذه الآية وبقصة العرنيين فإنهم قطعوا وقتلوا إلا أن المثلة المروية فيها نسخت (واستعير) أو (للغاية والاستثناء في مثل لألزمنك أو تعطينى حقى) أى إلى أن تعطينى أو إلا أن تعطينى حقى (وقيل) في أصول الإمام فخر الإسلام (منه) قوله تعالى وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرقا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شئ (أو يتوب عليهم) أو يعذبهم فإنهم ظالمون أى حتى يتوب عليهم قال الشيخ ابن الهمام تقليدا لصاحب الكشاف وغيره أنه عطف على يكتبهم فيما قبل وقوله جل وعلا ليس لك من الأمر شئ اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وأذعنوا به زعما منهم أنه أسلم من التكلف وقال المصنف والأول أقرب بحسب المعنى ويرى هذا العبد أنه لا يصح ما في الكشاف فإنه آية أخرى نزلت متفرقة عن الأولى وسيقت لغرض آخر فلا ارتباط روى البخارى في التاريخ والترمذى وأحمد والنسائى والبيهقى في الدلائل عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وسلم يوم أحد اللهم ألعن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن السهيل","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"بن عمرو واللهم العن صفوان ابن أمية فنزلت هذه الآية الكريمة ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فتيب عليهم كلهم وروى البخارى والترمذى ومسلم وابن أبى شيبة والبيهقى في الدلائل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم كسرت رباعيته يمم\r 239\rأحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالموان وبعضهم جعلوه معطوفا على شئ اسم ليس أى ليس لك من الأمر شئ أو توبتهم أو تعذيبهم من قبيل عطف الخاص على العام ولا يخفى ما فيه من التعسف (فرع * اختلف في هذا حر أو هذا وهذا) يحتمل أن يكون معطوفا على مدخول أو فالمعنى هذا حر أو هذان ويحتمل أن يكون عطف الجملة على الجملة أو المفرد على مفهوم أحدهما المأخوذ أى أحدهما حر وهذا (فقيل وعليه زفر لا عتق إلا بالبيان كهذا أو هذان) رجوعا إلى الاحتمال الأول (وقيل عليه الجمهور) وهو ظاهر الرواية (يعتق الأخير ويتخير في الأولين لأنه كأحدهما) حر (وهذا) رجوعا إلى الاحتمال الثاني وينبغى أن يكون النزاع فيما لا نية له وإلا فيحال على النية (ورجح) القول الثاني (بان التغير ههنا ضرورى) بتراخى حكم الإنشاء عنه (وهى مندفعة بتوقف الأول على الثاني) حتى يصير معه كلاما واحدا مفيدا لحكم موقوف على خيار السيد (فقط) من دون توقفه على الثالث والضرورات تتقدر بقدرها فلا يتوقف عليه فافهم وفيه شائبة من الخفاء فإن كون التغير ضروريا غير ظاهر بل التغير وضعى أو يقتضى أن ما بعده مع ما قبله كلام مفيد لايقاع الحكم في الواحد المبهم وههنا يجوز أن يكون ما بعده هو والثالث معا وأيضا الكلام في قدر الضرورة فإنه لو كان معطوفا على ما بعد أو لزوم الضرورة في توقفه على الثالث فتدبر (والترجيح بلزوم تقدير التثنية) خبرا (على) الاحتمال (الأول) في المعطوف مع كونه في المعطوف عليه","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"مفردا كما قال صدر الشريعة (ليس بشئ فلا نسلم اللزوم) ونقول التقدير هكذا هذا حر أو هذا حر وهذا حر وفيه أن فيه كثرة التقديرات والقلة فيها أولى فتأمل (ولا) نسلم (بطلان اللازم) فإنه يجوز التخالف في الخبر بين المعطوف والمعطوف عليه وهو شائع ذائع بل إنما يجب اتحاد المادة فقط وأنت خبير بأن حكم الواو وحكم واحد في تعلق المعطوف بعين ما يتعلق به المعطوف عليه أن أمكنن وإلا يقدر المثل في عطف المفردات وفي صورة التخالف عطف الجملة على الجملة وههنا من قبيل عطف المفردات ولو تنزلنا قلنا لا شك في أولوية الاتحاد وهذا القدر كاف للترجيح فتأمل (مسألة * حتى للغاية ولو) كانت (باعتبار التكلم نحو مات الناس حتى الأنبياء وقدم الحاج حتى المشاة) فإن موتهم ليس غاية بل في الوسط وكذا قدوم المشاة ليس غاية لقدوم الحاج لكن المتكلم أعتبر جانب أعلى وجانبا أدون واعتبر ابتداء الحكم من الأدون منتهيا إلى الأعلى كما في المثال الأول أو اعتبر بالعكس كما في المثال الثاني (واعتبار ذلك الاعتبار) من المتكلم (ليس بتكلف كما قيل في التخرير (بل تحقيق للعرف) فإن الثقات نقلوا عن أصحاب اللغة هذا الاعتبار فى حتى فلابد من القبول (وتكون) حتى (جارة وعاطفة والشرط) فيهما (البعضية) أى يكون ما بعدها هادا خلا فيما قبلها لا أنه داخل في حكم ما قبلها فإن فيه خلافا في الجارة (وابتدائية بعدها جملة) مذكورة الطرفين كما عند البصرية أو أعم منها وما قدر أحدهما كما عند علماء الكوفة (والشرط) في الابتدائية (أن يكون الخبر من جنس المتقدم) أما أن يكون نفسه أو نوعا أو لازما وتابعا له ولو عرفا (ومنه) قول امرىء القيس\r(سريت بهم حتى تكل مطيهم) * وحتى الجياد ما يقدن بارسان","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"(وصحح بالأوجه) الثلاثة (أكلت السمكة حتى رأسها) الجر والنصب ظاهر والرفع بتقدير خبر أى حتى رأسها مأكول وفيه خلاف البصريين (وفي دخول ما بعدها فيما قبلها) حال كونها (جارة مذاهب (جارة مذاهب) أولها الدخول مطلقا وهو مذهب ابن السراج وأبى على وكثير من المتأخرين من أهل النحو وثانيها عدم الدخول مطلقا إليه وإليه ذهب الجمهور من أهل النحو و (ثالثهما كان جزأ) صالحا لتناول الحكم (دخل) وإلا لا وهو مذهب المبرد و الفراء وعبد القاهر\r 240","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"على شئ من الدخول والخروج (إلا بقرينة) دالة على أحدهما وهو منسوب إلى ثعلب واختاره ابن مالك (وليس) هذا المذهب (بأحد الأولين) من الدخول وعدمه (كما في التحرير لأنهما من قسم الدال) فالأول الدلالة على الدخول والثاني الدلالة على الخروج وهذا ليس بدلالة على شئ منهما ثم حاصل المذهب الثالث أما الاشتراك والجزئية وعدمها قرينة تعيين أحد المعنيين وذلك بعيد فإنه خلاف الأصل من غير ضرورة ملجئة وأما تعيين كا منهما بالقرينتين من غير أن يكون وضع لهما فإما أن يكون الوضع لواحد منهما فقد آل إلى أحد الأولين أولا يكون الوضع لواحد فهو عين الرابع وعبارة التحرير يمكن إرجاعها إلى أحد هذين الاحتمالين أيضا والله أعلم (والاتفاق على الدخول في العطف والابتدائية واستعيرت) أى حتى إذا لم تستقم الغاية (للسببية) أى سببية ما قبلها لما بعدها (نحو أسلمت حتى أدخل الجنة) وفي التحرير سببية أحدهما للآخر ومثل سببية الثاني للأول ربحت حتى اتجرت وهو مطالب بتصحيح استعمال مقبول في العربية ولا تكفى الأمثلة الفرضية إلا أن يقال لا يلزم في المجاز سماع الجزئيات فكما يجوز سببية الأول يجوز عكسه وأشار بيان العلاقة بقوله (فإن السبب يظهر تمامه بالمسبب فكأنه منتهى به) فإنه يظهر أيضا تمام ذى المنتهى (وهذا معنى ما في الكشف أن العلاقة) بين السببية والغاية (الاشتراك في انتهاء الحكم) فالمراد به الاشتراك في ظهور تمام الحكم (كيف لا ولو كان الانتهاء حقيقة) عنده (لكان الغاية حقيقة) فتقسيم الحقيقة فلا يصح المجاز وقد كان بصدد إثبات المجاز (هذا خلف) وإذا تعين مراد صاحب الكشف (فلا يرد ما في التلويح أن الدخول ليس منتهى الإسلام) فلا يطرد نحو أسلمت حتى أدخل الجنة وربما يجاب أيضا بأن علاقة الاستعارة لا يجب إطرادها في جميع الأفراد وبعض أفراد المسبب يكون غاية فلا يضر التخلف في المثال المذكور ولا يلزم كونها حقيقة في السببية مطلقا أيضا فافهم (وما اختاره)","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"في التلويح (إنها مقصودية ما بعدها مما قيل) وهو مشترك بين الغاية والسببية (فمنقوض بحتى رأسها) فإنه غير مقصود من أكل السمكة وفيه أن اطراد العلاقة في جميع أفراد المستعار منه غير واجب لكن ينقلب فاطرادها في أفراد المستعار له أيضا غير واجب (والتخصيص بحدوث الإسلام أو إسلام الدنيا) لاطراد الغاية في المثال المذكور (كما في التحرير) في دفع إيراد التلويح (تكلف) مستغنى عنه كيف لا والحدث آنى لا يصلح أن يقع مغيا بشئ فلا يكون الدخول غاية له وإسلام الدنيا منته بالموت فلا يصلح الدخول غاية له فافهم (وأن لم يصلح للغاية أو السببية فيجوز للعطف لمطلق الترتيب) الذى هو أعم مما كان مع التعاقب أو التراخى فإن قلت ليس هذا معنى للفظ فإن حرفا لم يوضع لمطلق الترتيب أعم من التعقيب والتراخى قلت ليس من شرط المجاز أن يكون المستعار له مدلول اللفظ مطابقة بل يكفى أن يكون مدلولا التزاميا أو تضمينا بل يجوز أن لا يدل عليه لفظ أصلا بإحدى الدلالات ومن أنكر فليأت بالحجة ونقل عن كشف المنار أنه مستعار لمعنى الفاء (ومن ههنا جوز الفقهاء تجوزا جاء زيد حتى عمرو) أى بعده عمرو ومخالفة النحاة في هذا وقولهم أنه لم يجئ في كلام العرب لهذا العطف نظير لا يعتبر في مقابلة المجتهدين فإنهم متقدمون في فحص اللغات فلا يعارض قولهم وأما الجواب بأنه لا يشترط سماع الجزئيات في التجوز فليس بشئ فإن السماع وإن لم يكن شرطا لكن يجب أن لا يظهر المنع كما في إطلاق الأب على الابن وههنا يمنعون هذا النحو من الاستعمال فيما زعم النحاة (فرع * قال أن لم آتك حتى أتغذى عندك فكذا) إذ لا يصح ههنا اعتبار الغاية وهو ظاهر وكذا لا تصح السببية فإن إتيانه لا يصلح سببا للتغذى من نفسه وهو لا يصلح جزاء للإتيان فتعذر السببية أيضا فحمل على العطف لمجرد الترتيب (فيشترط للبر وجود الفعلين) من الإتيان والتغذى (ولو متراخيا) إلى آخر العمر في غير المؤقت أو إلى آخر الوقت الذى قيد","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"به في الموقت فإن حتى لمجرد الترتيب\rفإن حتى لمجرد الترتيب\r 241\r(إلا أن ينوى الاتصال) فيجب حينئذ للبر الاتصال هذا ويتأتى ممن جعلها بمعنى الفاء أن يشترط الاتصال نوى أو لم ينو والله أعلم بأحكامه .\r(مسائل حروف الجر * مسألة الباء للإلصاق) وهو معنى مشكك يصدق على كل ما استعمل فيه الباء كما أشار إليه بقوله (ومنه الاستعانة والسببية والظرفية والمصاحبة) وليس الأمر كما زعم بعض النحاة أن الباء مشترك فيها بأوضاع فإنه خلاف الأصل وليس الأمر أيضا كما توهم البعض أن إطلاقها على الإلصاق حقيقة وفيما وراءها من المعانى مجاز كيف وهو خلاف الأصل فلا يصار إليه من غير ضرورة بل إنما يستعمل فيها لإنها من أفراد الإلصاق وقد وضع لأفراده الجزئية بوضع واحد كما هو شأن الحروف وبما قررنا ظهر لك اندفاع ما يورد من أن التجوز لازم قطعا فإن استعمال الباء في هذه المعانى مقطوع به وهى وإن كانت أفراد الإلصاق لكن إطلاق العام على الخاص من قبيل المجاز وله وجه آخر من الدفع فإن إطلاق العام على الخاص من حيث أنه هو ليس مجازا فتأمل فيه وظهر أيضا اندفاع ما يورد من أن الباء لو كانت موضوعة للإلصاق الكلى صارت اسما لأن معانى الحروف روابط جزئية فهى موضوعة للإلصاق الخاص وفي الإلصاقات الأخر تكون مجازا فافهم (وباء المقابلة) التى تدخل الأثمان (أشبه بالاستعانة) بل نوع منها (فإن الاثمان وسائل يستعان بها على المقاصد) وهى المبيعات وربما يقال إن المبيع كما يكون مقصودا عند المشترى كذلك الثمن يكوزن مقصودا عند البائع فلا وجه لجعل باء المقابلة باء الاستعانة والحق غير خفي على ذى بصيرة فإن المقصود أن الاثمان إنما وضعت لأن تجعل وسيلة غلى تحصيل شئ ولهذا تثبت على الذمة وهذا لا ينافى كونها مقصودة عند البعض وإذا كان وضع الاثمان لذلك التزم استعمال باء الاستعانة داخلة عليها وإذا ثبت أن الاثمان تكون مدخولة الباء (فيح الاستبدال) بالبيع ونحوه (بالكر من","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"الحنطة قبل القبض في اشتريت هذا العبد بكر حنطة موصوفة) فإنه ثمن لدخول باء المقابلة والاستعانة عليه (والاستبدال فيه) قبل القبض (جائز دون العكس) أى لا يجوز الاستبدال فيما إذا قال اشتريت كرا من حنطة موصوفة بهذا العبد (لأنه سلم حينئذ) لكون الكر الذى في الذمة مبيعا لتعلق اشلراء به وهذا العبد ثمنا لدخول الباء عليه وهو حقيقة السلم وإذا كان سلما فلابد من شروطه من الأجل وغيره (ولابد فيه من القبض) أيضا فلا يصح الاستبدال قبل القبض هذا وقرر في التحرير هذه الفريعة على أن الباءالاستعانة ومدخوله يكون ثمنا وكان أورد عليه أن هذه الباء باء البدلية ولا نسلم كونها باء الاستعانة وقررها بالمصنف بحيث اندفع هذا السؤال (وقول الشافعية أنها للتبعيض في وامسحوا برؤسكم) فقد (أنكره محققو العربية حتى قال ابن برهان) منهم (من زعم أن الباء للتبعيض فقد أتى على أهل اللغة بما لا يعرفونه) فلا يصغى إلى هذا القول أصلا ولا يلتفت إلى كلام أمثال صاحب القاموس فإنه يعد مكابرة ثم أنه لو ثبت فهذا معنى آخر عندهم غير الإلصاق كما يشهد به كلامهم لا أنه يكون منه كما توهم صاحب التحرير (وما) قال (في المنهاج) في الجواب عنه (إنه شهادة على النفى) فلا يسمع (مدفوع) حال كونه (على وهنه) أى موهونا في نفسه (بإنه) أى قول النحاة وإن كان شهادة على النفى لكنه (كشهادة حصر الورثة) فإنها شهادة بنفى عملهم بوارث آخر وهى مقبولة لأنه لو كان لأحاط به علمهم كذا هذا شهادة على عدم علمهم بالتبعيض فتقبل لأنه لو كان لأحاط علمهم به ووجه وهنه أنه ليس شهادة اصلا بل استقراء صحيح لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كقولهم الفاعل لا يكون منصوبا والاستقراء في نفى استعمال أمثال هذا الحروف التى لا يخلو عنها أكثر التركيبات يفيد القطع بعين ما يذكر المصنف في مفهوم المخالفة ولا يقبل الآحاد في إثباته بخلاف النفى فلا يقبل قول أبى على في إثبات التبعيض فتدبر قالوا قد","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"استعمل الباء فيه في قول الشاعر\r 242\rشربت بماء الدحرضين فأصبحت *…زوراء تنفر عن حياض الديلم\rأجاب بقوله (وشربت بماء الدحرضين غير مثبت) للتبعيض (لاحتمال الزيادة والتضمين) والدحرض ماء وماء آخر ماء وشيع وقيل ماء لبنى سعد وقيل بلد والدحرضان تثنية الدحرض كالقمرين والزوراء المائلة والديلم قوم من الترك شبه بهم أعداءهم وقيل أرض (فرع * يلزم) للبر (تكرار الأذن في أن خرجت إلا بأذنى) فأنت طالق (لأنه) استثناء (مفرغ) لأنه الباء لابد لها من متعلق وذلك هو الخروج فالمعنى إن خرجت بأى خروج كان إلا خروجا ملصقا بأذنى (فلم يخرج) من المنع خروج (خارج إلا ملصقا به) أى بالإذن والخروجات الغير الملصقة بالإذن ممنوعة داخلة تحت اليمين فيشترط الإذن لكل خروج (بخلاف) إن خرجت (إلا أن آذن لأن الأذن غاية تجوزا) وليس باستثناء والمعنى وأن خرجت إلى الإذن به (لتعذر الاستثناء) لعدم دخول الإذن تحت الخروج وإذا كان غاية (فيتحقق البر بالمرة) الواحدة من الإذن لعدم تحقق الشرط وهو الخروج قبل الإذن فإن قلت فمن أين لزم تكرار الإذن في دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه قال تعالى لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم قال (ولزوم تكرار الإذن في دخول بيوته عليه) وآله وأصحابة الصلاة و (السلام إنما هو بالتعليل) وهو قوله تعالى إن ذلكم كان يؤذى النبي وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم حرام في كل وقت لا بلفظ النهى (أقول حذف حرف الجر ههنا) أى مع أن (قياس) فلم لا يقدر ويصير الأصل إلا بأن آذن فيصير مثل إلا بأذنى (والمصدر) استعماله (للحين) أيضا (شائع) كثير فلم لا يجوز أن يكون للحين والمعنى إلا وقت أن آذن فيصح الاستثناء من عموم الأوقات وعلى هذين الوجهين يلزم تكرار الإذن في كل مرة (فما وجه الترجيح) لما قلتم على هذين الوجهين وفيه أن الوجه موافقة الأصل من الإباحة وبراءة الذمة من وجوب الإذن في كل مرة فإن الخروج كان مباحا إنما منع بهذا المنع","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"فلا يحرم بالشك فالأولى أن يقال أن هذين الوجهين شائعان شيوعا كثيرا وكون إلا بمعنى الغاية قليل جدا فالحمل على الشائع أولى هذا (مسألة * على للاستعلاء ولو معنى) أى ولو كان الاستعلاء معنويا (فيعم اللزوم كالدين) فإن فيه استعلاء معنى يقال ركبه الدين (واستعير في المعاوضات المحضة) أى العقود التى لا تنعقد إلا بمعاوضة المال (كالنكاح والإجارة والبيع للإلصاق) بمعنى باء المقابلة بالاتفاق كاحمله على عشرة أو بعتك هذا العبد على عشرة أو تزوجت على عشرة (و) استعير) في الطلاق للشرط) أى لكون ما بعده معلقا بما قبله (عنده ففي طلقتى ثلاثا على ألف لا شئ له بواحدة) أى لا شئ للزوج بإيقاع واحدة (لعدم انقسام المشروط على الشرط) فإن حاصل التعليق أن المشروط ثابت على تقدير تحقق الشرط وأما أن كل بعض منه ثابت على تقدير كل بعض… من الشرط فلا فلو ثبت من غير مقتض فلا يثبت ولعل هذا مراد من قال إنه لو انقسم لزم وجود جزء المشروط قبل الشرط وإلا فيرد ورودا ظاهرا أنه كما وجد بعض المشروط وجد بعض الشرط فعلى تقدير انقسام أجزاء المشروط على أجزاء الشرط يكون كل جزء من المشروط مشروطا بجزء من الشرط فلا استحالة وأيضا لا استحالة في تقدم جزء المشروط على الشرط إنما المحال تقدم نفس المشروط على الشرط (وعندهما) يستعار في الطلاق (للإلصاق عوضا فينقسم) أجزاء العوض على أجزاء المعوض (فله الثلث) للألف في طلاق واحد (أقول ترجيهما كما في التحرير بأن الأصل فيما علمت مقابلته بمال العوضية) والطلاق مما يقابل بمال فيحمل فيه على العوضية (ضعيف لأن ذلك) أى كون العوضية أصلا (فيما لا يحتمل الشرط المحض) أصلا كالبيع ونحوه لا في كل ما يقبل المعاوضة في الجملة هذا وقد يدفع بدعوى الاستقراء والله أعلم (كترجيحه) أى كما أن ترجيح قول الإمام ضعيف (بأنه) أى على (مجاز في الإلصاق حقيقة في الشرط) فيحمل عليه عند إمكانه (كما ذكره شمس الأئمة) وإنما كان ضعيفا (لأنه) أى","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"كونه حقيقة في الشرط (ممنوع\r 243\rقيل) في الاستناد (لأن الإلصاق) المتحقق (في العوض حقيقته) أى حقيقة على (فإنه من أفراد اللزوم) إذ هناك يلزم العوض في الذمة (أقول اللزوم إنما يتحقق بعد التعلق) الذى يكون في المعاوضة (لأنه يوجب المقابلة والمقابلة توجب اللزوم) فالتعلق يوجب اللزوم (والكلام في أصل التعلق) أنه حقيقة فيه أم لا (بعد) فالحق أن الإلصاق والشرطية كلاهما غير اللزوم فهو فيها ما مجاز هذا ومن ادعى أنه حقيقة في الشرط لم يقل بأنه باعتبار اللغة حقيقة بل يقول صار في العرف حقيقة بمعنى أنه لا يحتاج في الانفهام إلى قرينة أصلا وهو غير ظاهر الفساد لكن يلزم عليه البيان (ثم أقول لك أن ترجحه) أى قول الإمام (بأن تعلق المجموع) من الألف (بالمجموع) من الطلقات الثلاث (صونا عن الإلغاء ضرورى) سواء كان التعلق شرطيا أو إلصاقيا (وانقسام البعض على البعض زائد بلا دليل) فإنه إن كان للشرط فظاهر أنه لا انقسام وإن كان للإلصاق (فإن الطلاق يحتمل الأمرين) بعوض المال وبغير عوض المال ولا قيمة له في ذاته أصلا حتى يقسم عليها الا بالشرط والرضا وقد وقع بتقويم المجموع لا الأجزاء (بخلاف البيع ونحوه) فإن للعوضين قيمة في ذاتيهما فلابد أن تقع في مقابلة الأجزاء التى هى أموال أجزاء من العوض الآخر والإ لزم بقاء المال بلا عوض وإذا كان مقابلة الأجزاء بالأجزاء بلا دليل (فلم يثبت * فرع * في) قول رجل له (على ألف يلزم الدين) ويكون إقرارا به لكونه حقيقة في اللزوم وهو كونه دينا (ولو وصل وديعة تعين المجاز) لوجود الصارف (وهو وجوب الحفظ * مسألة * من اختلف فيها فكثير من الفقهاء) قالوا (إنها للتبعيض) فقط (و) قال (فخر الدين للتبيين و) قال (جمهور أئمة اللغة لابتداء الغاية) أى الشئ ذى الغاية (زمانا) كان (أو مكانا على الصحيح) لا كما زعم البعض أنه لابتداء الغاية المكانية (وأرجعوا معانيها) واقعة في الاستعمالات (إلى ما ذهبوا إليه والحق أن","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"التبعيض والتبيين في نحو آجرت من شهر كذا إلى شهر كذا والابتداء في نحو أخذت من الدراهم تعسف) أما الاولان في المثال الأول فلأنه من البين أن الغرض في الإجارة بهذا الكلام التحديد من ابتداء الشهر وأما الأخير فلأن الأخذ ليس ممتدل حتى يتحدد (بل) كلمة من (مشترك) بين المعاى (للتبادر) أى لأن الكل يتبادر في مواضعه فلا احتمال لكونه مجازا في أحدهما وحقيقة في الآخر فأما أن يكون موضوعا بإزاء القدر المشترك أو بإزاء كل والأول باطل وإلا لتبادر منه فتعين الثاني فإن قلت لا احتمال هنا للقدر المشترك فإن وضع الحروف لمفهومات ملحوظة بوجه كلى فلت مع أنه لا يضر فالمراد أن يكون موضوعا لأفراد القدر المشترك بوضع واحد أو بإزاء إفراد كل مما ذكرنا من المفهومات الثلاثة بأوضاع والأول باطل وإلا لتبادر الافراد باعتبار الاشتراك في هذا القدر المشترك فتعي الثاني فتدبر وهذا أولى مما في التحرير واستقراء مواقعها يفيد أن متعلقها أن تعلق مسافة كسرت وبعت فلابتداء الغاية وأن إفادتنا ولا كأذخت وأكلت فلإيصاله إلى بعض مدخوله ثم ساق الكلام فإنه يرد عليه أنه لا يلزم للبعض أن يكون متعلقه مفيد للتناول كما في قوله تعالى وكانت من القانتين فتدبر (مسألة * إلى لانتهاء حكم ما قبلها) إلى ما بعدها وهو الغاية) وفي دخول ما بعدها) فيما قبلها (مذاهب كحتى) أى كما في حتى مذاهب من الدخول وعدمه أو الدخول أن كان من جنس ما قبلها وفي غيره عدمه وعدم الدلالة على شئ من الدخول وعدمه (لكن الأشهر في حتى) مذهب (الدخول وفي غلى) مذهب (عدمه والتفصيل بتناول الصدر) لولا الغاية لها (كالمرافق) فإنه لولاه لتناول وجوب الغسل للمرافق بل لما بعدها ولذا فهم بعض الصحابة في التيمم اليد كله إلى الإبط كما حكى في الكشف ناقلا عن المبسوط (فيدخل) الغاية حينئذ في الحكم لأنه كان داخلا فلا يخرج (ويسمى) هذا (غاية الاسقاط و) التفصيل بـ (ـعدمه) أى عدم تناول الصدر لولا الغاية","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"(كالليل) فإنه لولاه لما دخل في الصوم فإنه إمساك في النهار (فلا) يدخل في الحكم لأنه كان خارجا فبقى كذلك (ويسمى غاية المحسن) خبر لقوله والتفصيل (وقد تأيد) هذا التفصيل (باتفاق أكثر أئمة الفقه وأجلة\r 244\rاللغة) قال صاحب الكشف ناقلا عن المبسوط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا تدخل الغاية في مدة الخيار لأنها جعلت غاية والأصل أن الغاية لا تدخل في الصدد إلا بدليل ولهذا سميت غاية لأن الحكم ينتهى إليها دل عليه الصوم إلى الليل والاكل إلى الفجر ولهذا لو آجر إلى رمضان أو باع بأجل إلى رمضان أو حلف لا أكلمه إلى رمضان لم يدخل رمضان تحت الجمل لأنه غاية ولا يلزم علينا المرافق فإنها دخلت تحت الجملة لأن ذلك ثبت بالسنة فإن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وأزواجه وسلم حين علم الوضوء الذى لا يقبل الصلاة إلا به غسل المرافق هكذا حكى الحاكى الوضوء انتهى وهذا يدل دلالة واضحة أنهما أختارا عدم الدخول وأما الأمثلة التى أوردها لعدم الدخول ففيها الغاية غاية المد إلا مسألة الحلف فإن فيها تفصيلا فإن الليل غير داخل في حكم إتمام الصوم ذكر أو لم يذكر وكذا الفجر في قوله تعالى وكلوا واشربوا فإن صيغة الأمر لا توجب التكرار فإنه لو لم يذكر الغاية لا يتناول الأمر إياها وكذا في الإجارة فإنها تمليك المنفعة وهى تصدق بتمليك المنفعة ساعة وكذا الأجل في ثمن المبيع لأنه تأخير عن وقت وجوبه وهو يصدق بالتأخير ساعة فهذه الغايات لمد الأحكام المغياة بها فلا يلزم من عدم الدخول فيه عدمه في غايات الاسقاطات ولا يلزم منه أن يدخل في الخيار فإن الغاية فيه غاية المد عنده لأن الخيار المؤبد غير صحيح فلا يقيد المطلق عن التقييد بالغاية الإ خيار ساعة غير معينة فذكر الغاية لمد الخيار إلى تلك المدة ولذا يفسد بالخيار المطلق اتفاقا فإنه يوجب الجهالة المفضية إلى المنازعة فلابد من المد إلى الغاية مطلقا عندهما وإلى ثلاثة أيام عنده وأما مسألة","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"الحلف فالغاية تدخل فيه في رواية الحسن فلا تصلح حجة هذا واعترض القاضي الإمام أبو زيد على التفصيل بأن الكلام إذا اقترن في آخره غاية أو شرط يتوقف عليه ويستفاد من المجموع الحكم المغيا أو المعلق فليس ههنا حكم الصدر عاما فأسقطه الغاية بعدها أو غير عام فمده إلى الغاية فلا يصح التفصيل المذكور والحق ما قالاه كيف ومسألة اليمين لازمة على طريق الإمام أبى حنيفة إذ الاعتماد على رواية الأصل دون رواية الحسن انتهى منقولا منه في الكشف والجواب عنه أن ليس حاصل التفصيل أن هناك حكما عاما أو خاصا مفادا من أول الكلام ثم الغاية أسقطه أو مده حتى يرد عليه ذلك بل المقصود أن الغاية لو كانت بحث لو لم يذكر ويلفظ بما قبله أفاد شمول الحكم الغاية وما بعدها وسميت هذه الغاية غاية إسقاط لا أن هناك إسقاط حكم موجود وإن كانت بحيث لو لم يذكر لم يشمل حكم ما قبله لها لم يدخل وتسمى غاية المد لا أن هناك حكما ثابتا أمتد بالغاية وليس هذا منافيا لتوقف أول الكلام على الغاية وحاصل التعليل المذكور أن هيئة الكلام لو لم تذكر الغاية معه اقتضت الشمول فلا تغيره الغاية التى شك في خروجها وتغييرها وكذا في الشق الثاني أن هيئة الكلام بدون ذكر الغاية ما اقتضت الشمول فلا يجعله الغاية مقتضيا بل نقول أن اقتران الكلام الذى يقتضى الشمول بالغاية يدل على أنها لاسقاط ما وراءها استقراء وكذات اقترانها مع الكلام الذى لا يقتضى الشمول يدل على مد الحكم إليها استقراء وأما هى نفسها فبقيت كما كانت وأما مسألة الحلف فإن سلمت فالتخلف فيه لعله لقرينةى أخرى أو بعرف خاص أن تم وإذا دريت ما صورنا لك وعلمت حقيقة الأمر فاعلم أنه ليس الأمر كما زعم البعض من أن معنى غاية الاسقاط أن متعلق إلى فعل الاسقاط المقدر والمعنى اغسلوا أيديكم مسقطين الغسل إلى المرفق وكيف يكون هذا التأويل صحيحا مع أنه لا يخطر بالبال أصلا وينبغى لك أن تحمل ما في الكشف أن إلى متعلق باغسلوا لكن","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"المقصود منه إسقاط ما وراءها على ما قلنا يعنى أن إلى وأن كان متعلقا باغسلوا ويكون هذا غاية للغسل لكن الغاية ربما يجاء بها الاسقاط ما وؤاءها وهو المقصود وقد يجاء للمد إلى الغاية ففي الأول تدخل وههنا القسم الأول فتدخل فقد آل إلى التفصيل المذكور فلا يرد عليه أنه أن أراد أن المقصود منه إسقاط الواجب فما وراء الغاية خارج ليس واجبا حتى يسقط إنما الواجب غسل اليدين\r 245\rمن الانامل إلى المرافق وأن أراد اسقاط ما وراءها فما وراء الغاية خارج البتة لكن لا يلزم منه دخول المرافق فإن إلى لا يدل على شئ فالواجب ليس إلا غسل اليدين إلى المرافق وبقى المرافق على الأصل غير واجبة وإذ قد درين صحة التفصيل بتناول الصدر وعدمه تم الفرع من دخول المرافق من غير كلفة وقد وقع ههنا في تتميم الفرع أقوال أخر من دون بناء على التفصيل المذكور منها أن إلى بمعنى مع ويرد عليه أن هذا الاطلاق تجوز فلا بدله من باعث وما أورد عليه في التحرير من أنه صار المعنى حينئذ اغسلوا أيديكم إلى المناكب مع المرافق فإن اليد عبارة عما من الانامل إلى المناكب فقد أفرد بعض أجزاء اليد عن الحكم وافراد بعض الافراد من العام لا يوجب انتفاء الحكم عما عداه فيلزم وجوب الغسل إلى المناكب هذا خلف فالجواب عنه أن لهذا القائل أن يقول أن سقوط غسل ما وراء المرافق ليس لافراده من الحكم بل لأنه ثبت بالنقل المتواتر أنه عليه وآله وأصحابه وأزواجه الصلاة والسلام وأصحابه ومن بعدهم إنما غسلوا في الوضوء اليد إلى المرافق فهذا أسقط ما وراء المرافق وبقى هو داخلا لكون إلى بمعنى مع فافهم . ومنها أن وجوب غسل المرافق ضرورة وجوب غسل اليد غذ لا يتم غسله من دون غسله لتشابك عظمى الذراع والساعد فغسل الذراع الذى لا يتم من دون غسله وهذا معزو إلى المحيط وفيه أن هذا موقوف على افتراض مقدمة الفرض وهو افتراض تبعى بمعنى أنه افتراض في الحقيقة لذى المقدمة وإنما ينسب إليها نسبة بالعرض","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"كما مر وغسل المرافق ليس من هذا القبيل كما يظهر من كتب الفقه وما أورد في التحرير أنه لم يجب غسل الذراع حتى يجب غسل لازمه بل الواجب غسل اليد إلى المرفق فلا يلزم غسل جزء الذراع وجزء العضد المتلقيين فساقط لأنه لا يخفى عليك أن غسل اليد إلى المرفق لا يتم إلا بغسل الجزء منه الملاصق للمرفق وهناك العظمان متشابكان قطعا فلا يتم غسل اليد إلى المرافق إلا بغسله فافهمن ومنها ما قيل الغاية قد تدخل وقد لا تدخل فوقع الشك في الدخول وعدمه فصار الآية مجملة وفعله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مبينا وهذا إنما يتم لو ثبت اشتراك إلى في الدخول وعدمه وهو ممنوع عند الخصم بل يقول إلى لا يدل على شئ فبقى المرفق على العدم الأصلى اللهم إلا أن يستعان بكونه مقدمة الواجب ومنها أنها تارة تدخل وتارة لا فتدخل احتياطا وفيه أن الاحتياط إنما يوجب لو كان الأصل الوجوب كصوم ثلاثين من الشهر المبارك لا كصوم الشك وأصالة الوجوب ههنا ممنوعة بل هو أول المسألة ثم أن حديث الاحتياط لا يوجب كون الحكم مستفادا من الشرع والكلام فيه فافهم ومن هنا اندفع أيضا ما في التحرير الأقرب أن يقال أن المواظبة على غسل المرافق قد ثبت فأوردت شبهة الايجاب فأوجبنا احتياطا وأيضا منقوض بأكثر السنن ثم ثبوت المواظبة أيضا مشكل فإنه لمم ينقل إلا بكلمة إلى وهى توجب عدم الدخول عنده وما روى الإمام محمد أنه أدار الماء على المرفق فغسله لا يوجب المواظبة فافهم هذا كله ما عندى وهذا المبحث على هذا التفصيل لعله من خصائص هذا الكتاب ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (فرع * في له على من درهم إلى عشرة قال زفر يلزم ثمانية لعدم دخول الغايتين) عنده المبدأ والمنتهى وحاجة الاصمعى وقال ما قولك في رجل قال سنى ما بين ستين إلى سبعين أيكون ابن تسع سنين فتحير زفر هذا إنما يتم عليه لوكان حكم بين ومن واحدا وتحيره ليس دليلا عليه كما قيل أن تحيره كان لعدم مطابقة الاعتراض بمذهبه لأن","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"قوله كان في من وهذا في بين (وعنده) يلزم في الإقرار المذكور (تسعة لدخول المبدأ بالعرف) وعدم دخول المنتهى لأنه غاية مد إذ لولاها لما تناول الإقرار العشر هذا وقد استدل لدخول المبدأ أن وجود الثاني مستلزم لوجود الأول لما بينهما من التضايف الموجب لوجودهما معا ولا وجود للدين إلا بالوجوب في الذمة ويرد عليه ورودا ظاهرا أن الثاني معروض للثانوية ولا يلزم من دخوله ووجوده في الذمة وجوده مع هذا العارض حتى يلزم وجود مضايف آخر بل هذه الأوصاف يعتبرها الذهن ويجعل معنوناتها واقعة في الخارج فلا يلزم من وجود معنون أحدها وجود معنون الآخر وأفحش من هذا ما قيل أن وجوب التاسع\r 246","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"يستلزم وجوب العاشر أيضا كما أن وجوب الثاني يستلزم وجوب الأول عنده لأن تاسعية التاسع بإزاء ما تحته لا بإزاء ما فوقه حتى يستلزمه فافهم (وعندهما) يلزم هناك (عشرة إذ) العشرة غاية (والمعدوم لا يكون غاية) لموجود وإلا وجد الشئ من دون غاية فلابد من وجوده (ووجوده إنما يكون لوجوبه) لأنه دين (فيجب) العاشر فتجب عشرة لهذا الصارف عما هو أصل الغاية (قلنا) ليس العاشر غاية في الخارج بل (يكفى التعقل للتحديد) وجعله غاية والحكم على ما هو محدود في التعقل بلزومه في الذمة فافهم (مسألة * في للظرفية حقيقة) وهى الزمانية أو المكانية (ونحو الدار في يده مجاز فلزما في) قول المقر (غصبته ثوبا في منديل) لأن الغصب في المنديل إنما يتحقق بغصب المنديل بخلاف غصب الفرس في الصطبل لأن العقار لا يكون مغصوبا عند الشيخين وبخلاف غصبت ثوبا من منديل فإن المتبادر منه الانتزاع وبعد للمناقشة فيه مجال فالأولى أن المنديل تابع والمتبادر من غصب المتبوع في التابع غصبهما (ولزم عشرة في) قول المقر (على عشرة في عشرة لبطلان الظرفية) فإن الدرهم لا يكون ظرفا عرفا لدرهم آخر وكذا عدد لعدد آخر وهذا أولى من الاستدلال بأنه يلزم ظرفية الشئ لنفسه فإنه إنما يستحيل في المعين وأما المطلق فلا نحو ثوب في ثوب (إلا أن قصد به المعية فعشرون) لازم حينئذ لأنه قصد المجاز وفيه تشديد عليه فيصدق قضاء وديانة (ويشكل) بما (إذا أراد) المقر (عرف الحساب) فينبغى أن يلزم مائة لأن العشرة المضروبة في عشرة مائة وليس كذلك عندهم (حيث قالوا يلزم عشرة إلا في رواية) رواية الحسن وهو قول زفر رحمه الله ومأ أورد لبيان ذلك أن الضرب لا يفيد زيادة في المضروب نفسه وإنما يفيد تكثير الأجزاء وإلا لكان الفقير غنيا بضرب ما في يده من المال في الألف بل الألوف فغاية ما لزم بإرادة عرف الضرب والحساب صيرورة أجزاء العشرة مائة فلا يلزم المائة الكاملة ففيه ما أورده في فتح القدير أن الكلام","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"فيما إذا أراد عرف الحساب ولا شك أن في عرف الحساب يفهم من مثل هذا التركيب المائة فيلزم المائة قطعا ونحن لا ندعى أن بالضرب ازداد العشرة وصارت مائة حتى يتوجه ما قلتم بل المدعى أن هذا إقرار بالمائة لأنه مفهوم كلامه بانضمام هذه النية ومثله مثل من تكلم بلغة هندية أو فارسية وأقر بها فيلزم ما يكون مفهومة في تلك اللغة فافهم (وتقديره يفيد الاستيعاب) عنده بخلاف ذكره (للفرق) الظاهر (عرفا ولغة بين صمت سنة وصمت في سنة) فيفهم من الأول استيعاب الصيام سنة دون الثاني وقال البعض في بيانه أن تقدير في يوجب تعلق الفعل بالظرف بنفسه فيوجب استيعابه وذكره لا يوجب ذلك كما في الفعل المتعدى والمنتسب بواسطة حرف الجر فتأمل ويخالف هذا (خلافا لهما فلم يصدق قضاء) عنده (في نية آخر النهار في) قوله أنت (طالق غدا) لأنه نوى خلاق حقيقته الظاهرة وفيه تخفيف فإنه يفيد استيعاب اتصاف المرأة بالطلاق تمام الغد وذلك بالوقوع في أول أجزائه (بخلاف في غد) فإنه يقبل فيه نية آخر النهار لعدم اقتضائه الاستيعاب فإن قلت فلم قلتم بوقوعه في أول الأجزاء عند عدم النية قال (وإنما يتعين أول الغد مع عدم النية لعدم المزاحم) هناك بخلاف الأجزاء الباقية فإن الأول مزاحم لها فالوقوع فيها دونه رجحان من غير مرجح فافهم هذا حكم القضاء وأما ديانة فيقبل نية آخر النهار في الصورتين (فرع) قالوا لو قال أنت طالق في مشيئة الله تعالى بها ولا يقع لأن المشيئة غير معلومة بخلاف طالق في علم الله لأنه إنما يتعلق بموجود فنوقض بطالق في قدرة الله فأجيب بأن المعنى في تقدير الله فهو كفى مشيئة الله فلا يقع ورد بأنه يجوز أن يكون المعنى في مقدور الله تعالى ومقدوره متحقق فينبغى أن يقع والمصنف قرر الكلام بحيث لا يتأتى هذا القيل والقال فقال (لم يقع في) قوله (طالق في منشيئة الله و) قوله طالق (في قدرة الله لصحة تعلقهما بطرفى النقيضين) فلا يتعين فيه الوقوع وهذا غيرها ظاهر في","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"المشيئة فإن المشئ لله تعالى واضع بالضرورة فالأولى أن يقرر هكذا أن المتبادر من هذا الشرط وهو يستقيم في المشيئة فالمعنى إن شاء الله فطالق والشرط غير معلوم الوقوع وفي القدرة لا يستقيم\r 247\rالاشتراط في الظاهر فاما أن يعنى به أن قدر الله كما إذا كان القدرة بمعنى التقدير فهو كان شاء الله تعالى وأما أن يعنى في مقدور الله تعالى فلا معنى له إلا أن هذا في جملة مقدوراته والموجود والمعدوم كلاهما مقدوران فلا يتعين الوجود والوقوع وهذا (بخلاف) طالق (في علم الله تعالى) فإنه يقع فيه في الحال (لأنه لا يتعلق إلا بالواقع) المحقق فيجب أن يتحقق الطلاق (فتدبر) فإن قلت تعلق العلم وتعلق المشيئة سواء فإنه إذا قطع بوجود شئ قطع بتعلق العلم والمشيئة به وما شك في وجود شك في تعلقهما أيضا فما وجه الفرق بينهما فإنهما لا يتعلقان إلا بالواقع المحقق ولا يعلم تعلقهما بما لا يعلم تحققه فما ذكرتم لعدم الوقوع في المشيئة جار في العلم وما ذكرتم للوقوع في العلم جار في المشيئة قلت هذا الاشكال مما تلقته الأذكياء بالقبول والذى عند هذا العبد في الفرق أن مثل هذا الكلام يستعمل للشرط غالبا أى الشرط يستقيم في المشيئة عرفا لكن الشرط غير معلوم الوقوع فلا يقع بخلاف العلم فإنه لا يستقيم الشرط فيه فالمعنى أن هذا متحقق في علم الله تعالى وهذا لا يصح إلا أن يقع ليتحقق في علم الله تعالى فيح الكلام فتأمل فيه ثم نقول أن هنا كلاما آخر به يرتفع القيل والقال هو أن المتبادر في العرف بالتقييد بالمشيئة التشكيك في الوقوع بل هو للإبطال عند البعض ونقل عنهما أيضا والعرف في جعل القدرة ظرفا استبعاد وقوع ذلك الشئ وإشعار أن القدرة الإلهية إذا تعلقت بالمستبعدات يصح تعلقها به وأما القدرة البشرية فقاصرة عنه وأما في التقييد بالعلم فيقصد توكيد وقوع مضمونة فيقع في هذه الصورة دون الأولين ولعل مقصودهم هذا لكن أجملوا وتساهلوا واكتفوا بذكر ما كان تخيله","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"داعيا إلى هذا العرف هذا ما عندى إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمر & (مسائل أدوات التعليق) المراد بالإداة الكلمة لأن بعضها أسماء أيضا (مسألة * أن للتعليق على ما هو على خطر) من الوجود قال الشيخ ابن الهمام ليس الخطر لازما لمفهوم الشرط فإن الشرط قد يكون مقطوعا وقد يكون مشكوكا وهذا الخطر من خواص إن والكلمات الجازمة للمضارع هذا وكون الكلمات الجازمة غير داخلة إلا على ما هو على خطر الوجود غير مشهور بل خلافه مشهورا (قالوا لا تطلق في) قول الزوج (أن لم أطلقك إلا باخر) أزمان (حياة أحدهما لأن الشرط) ههنا (العدم مطلقا) أى العدم رأسا (فإنه الذى على خطر) لا غير لأن مطلق العدم متحقق فإن السكوت متحقق معلوم ووضع أن للخطر فهو المراد (فلا يقع بالسكوت لأنه عدم مقيد) بزمان (متيقن) فلا يتناوله الشرط الذى على خطر (بخلاف متى) لم أطلقلك فأنت طالق (فإنه) يقع فيه كما سكت (لعموم الأزمنة) في متى فالشرط فيه العدم في أى جزء كان وهذا التقرير مما يتوقف على أن يكون متى داخلا على محقق الوجود وأما إذا اشترط في مدخوله الخطر فلا يصح أن يراد بالعدم مطلق العدم المتحقق في كل زمان فإنه كما مر في أن ليس على الخطر والتقرير الأوفى في أن لم أطلقك دخل النفى على مطلق الفعل الغير المقيد بزمان فإن أن لا يدل على أزمان وهذا يقتضى استيعاب النفى ودوامه فإن الفعل كالنكرة يعم بالنفى وفي متى لم أطلقك يقيد بنفى الفعل بزمان فلا يقتضى الاستيعاب فتدبر (ولهذا) أى لأجل أن متى لعموم الأزمنة (لا يتقيد التفويض بالمجلس في) طالق (متى شئت) لأنه لعموم الأزمنة فلا يبطل بالأعراض في بعض الأزمان (دون أن شئت) أى يتقيد التفويض في أن شئت بالمجلس لأنه لا يقتضى عموم الأزمنة بل التفويض بمجرد المشيئة فإذا أعرضت وفقدت المشيئة في المجلس بطل التفويض هذا (مسألة * إذا ظرف زمان ويجئ للشرط محققا) فلا يدخل على ما هو على خطر الوجود إلا لنكتة (وحينئذ) أى حين","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"مجيئه للشرط (فقد يسقط عنها الوقت فتكون) حرفا (كان) وجعل في التلويح مبنى حرفيته دخوله على ما هو على خطر الوجود وجعله مقتضى عبارة الإمام فخر الإسلام ثم أورد عليه بأنه إنما يدخل على مشكوك الوجود لأجل النكتة وهذا ليس بشئ لأن الدخول وإن كان لنكتة مؤذن بسقوط الوقت وبقائه على معنى الشرط وإن كان ذلك لنكتة وليس أن النكتة\r 248\rتجعل المشكوك محققا بل الغاية أن يجعل بمنزلة المحقق وتدخل الكلمة التى كانت للتحقق واستعملت لما شك فيه ثم إنه لما ثبت استعماله في الشرط المحض وجب أن يكون موضوعا له لأن الاسم لا يستعار لمعنى الحرف فتدبر ثم إنه يرد عليه أن الدخول على المخطور لا يوجب سقوط الوقت ولا الحر فيه ألا ترى أن الشيخ ابن الهمام ادعى الدخول على المخطور في متى مع عدم سقوط الوقت ولعله لهذا لم يجعله الشيخ مبنى الحرفية ولا المصنف وأما قوله أن كلام فخر الإسلام لا يستدعيه فمنظور فيه فمن شاء فلينظر في كلامه الشريف (فلا يقع في إذا لم أطلقك فطالق وحتى يموت أحدهما) لأنه لما صار كان وبطل معنى الوقت صار شرطه الذى هو عدم الفعل عدما مطلقا (خلافا لهما لظهورها عندهما في الظرف) ولا يسقط عنه الوقت كمتى ففي أى وقت سكت وقع (ويرد عليهما أنه لو أراد الشرط المحض) بمعنى إن (يجب أن لا يصدقه القاضى) في هذه النية لأنه نية خلاف الظاهر من اللفظ مع التخفيف على نفسه (مع أنه على ما نوى) قضاء (بالاتفاق) وإنما الخلاف فيما لا نية فيه فتدبر (مسألة * لو لامتناع الثاني لامتناع الأول) أعلم أن لو حرف شرط موضوع لتعليق الثاني بالأول المنتفى المقدر في الماضى ويكون الثاني مساويا للأول في الأكثر فينتفى الثاني بانتفاء الأول فدلالته على هذا الانتفاء التزامية فما قيل الأول ملزوم والثاني لازم فانتفاؤه لا يوجب انتفاءه بل الأمر بالعكس فلو لانتفاء الأول لانتفاء الثاني ساقط قد لا يلتفت إليه نعم قد يستعمل فيه على القلة أيضا كما في الأقيسة","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"الاستثنائية (وقد جاء نحو) ما ورى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه موقوفا في الأصح ومرفوعا أيضا نعم العبد صهيب (لو لم يخف الله لم يعصه) يعنى قد يجئ لإفادة أن الثاني متحقق في الواقع لازم لتقدير الأول المقدر وضده المحقق (وقد يستعمل) لو (كان) أيضا لتعليق الثاني بالأول في الاستقبال (فيجوز الفاء) في الجزاء (ويعتق بعد الدخول في نحو لو دخلت عتقت) على ما روى عن الإمام أبى يوسف كما في التحرير وأصول الإمام البزدوى وفي الكشف أن هذا رواية ابن سماعة في النوادر عنه وليس فيه ذكر الإمام محمد ولم ينص فيه الإمام أبو حنيفة وفي المنار روى عنهما ثم القياس أن لا يقع فيه شئ لأن حقيقة الكلام انتفاء العتق لانتفاء الدخول لكن الفقهاء حكموا بالعتق بمجازه وصيرورته بمعنى أن حذرا عن اللغو إذ العتاق منتف من قبل لعدم إيقاعه فلا معنى لانتفائه لانتفاء الدخول وقيل عليه فينبغى أن يفصل إن كان علق العتق قبل بالدخول ولم يوجد ثم قال هذا الكلام ينبغى أن يكون الكلام على الحقيقة لحصول الفائدة وإلا فيحمل على إن قال أبو الحسن الأخفش الأهوازى إن قال لو دخلت الدار فأنت طالق ينبغى أن يقع في الحال لأن الفاء لا يقع في جوابه فصار كما إذا قال إن دخلت وانت طالق يقع في الحال لأن جواب إن لا يقع بالواو وجوابه ظاهر هو أنه لا يقع الفاء في الجواب إن كان على معناه وههنا قد انتقلت إلى معنى إن على أن الفقهاء لم يعتبروا هذا فإن العوام لا يفرقون بين أن ولو في الجواب هذا والله أعلم بأحكامه (ولولا لامتناع الثاني لوجود الأول) لأنه كلمة لو زيدت إليها لا (فلا تطلق في) أنت (طالق لولا حبك إذا زال لأن ارتفاع المانع لا يكفى) لوجود الشئ والحب كان مانعا ولم يحمل على الشرط بمعنى إن لأنه لم يستعمل فيه قط بخلاف لو (فافهم * مسالة * كيف للحال) المشهور أنه للسؤال عن الحال وقد يتجرد عن السؤال ويدل على الحال فقط (وقيل) الحال (غير اختيارية) كالصحة والمرض","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"دون القيام والقعود (وربما منع) وادعى استعمال نحو كيف جلستك وكيف تجلس أجلس (وجاء للشرط) جازما لمضارع مطلقا عند علماء الكوفة وإذا ضم إليه كلمة ما عند أهل البصرة (قالوا فعلا الشرط والجواب فيها يجب أن يكون متفقى اللفظ والمعنى نحو كيف تصنع أصنع) أو كيفما تصنع أصنع (فلا يجوز كيف) ولا كيفما (تجلس أذهب) (فرع) في قول الزوج (أنت طالق كيف شئت وقع واحدة رجعية بدون المشيئة) من الزوجة (عنده) لكن في المدخولة تفوض الأحوال الأخر كالبينونة الخفيفة والغليظة على مشيئتها وفي غير المدخولة لا يفوض شئ لأن المحل\r 249","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"قد فات بوقوع الطلاق (ولا يقع عندهما ما لم تشأ في المجلس) فإن شاءت في المجلس وقعت وإلا لا لأن التفويض يتوقف على المجلس (له) أنه طلق وفوض وصفه إلى مشيئتها و (أن تفويض الوصف فرع وجود الموصوف) فيجب أن يقع ولا يقع مجردا عن أوصافه بل موصوفا يوصف ما (فتعين الأدنى) وهو الرجعية وهذا غير واف لأنا لا نسلم أن تفويض الوصف فرع وجود الموصوف بالفعل ولم لا يجوز أن يكون تفويض الوصف مستلزما لتفويض الأصل فلا يقع فالأولى أن يقرر هكذا أن حاصل هذا إيقاع الطلاق في الحال مع تفويض الأوصاف إليها فينبغى أن يقع لأن الإنشاء المنجز لا يتخلف الحكم عنه وإذا وقع فلابد أن يقع مع صفة ثبتت له عند وقوعه بلا زيادة أمر وهو كونه رجعيا فيصير رجعيا والوصاف الباقية مفوضة كما كانت أن بقى المحل فتأمل فيه إنما يتم لو لم يجعل كلمة كيف مغيرة عن الإيقاع إلى التفويض هذا (ولهما أن تعليق الحال لغير المنفكة تعليق لذى الحال) وإلا لزم الانفكاك وههنا أحد الأوصاف لازم للطلاق وقد فوضت إلى المرأة فيجب أن يفوض نفس الطلاق أيضا غليها (أقول) استلزام تعليق الحال اللازمة لتعليق الملزوم (ممنوع لجواز كون حال أولى عند عدم المشيئة) فيثبت من غير اختيار منه ومنها فلا حاجة إلى تعليق الذات فيه أن هذا الكلام لتفويض جميع الأحوال وحاصله عدم الوجود قبل المشيئة منها وانتفاء اللازم موجب لانتفاء الملزوم فكون البعض أولى غير مضر وغير مثبت إياه فإن ثبوته مناف لتصرفه فإن قيل يخصص تصرفه بما عداه قلت أى دليل على التخصيص لم لا يبقى تصرفه عاما وتفويض الأصل أيضا ولا بأس به فتأمل فيه والمشهور في الاستدلال لهما أن الشئ الغير المحسوس أصله ووصفه سواء فإذا تعلق الوصف بالمشيئة تعلق الأصل أيضا وهو غير تام لأن مساواة الأصل والوصف في غير المحسوس بما لم يقم عليه دليل (مسائل الظروف * مسألة قبل وبعد ومع متقابلات) فالأولان متضايقان والثالث مضاد مشهورى لهما (وإذا أضيفت) كل","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"منها (إلى) اسم (ظاهر فصفات لما قبلها و) إذا أضيفت (إلى ضمير فلما بعدها) أى فصفات لما بعدها هذا منقوض بنحو جاءنى رجل قبل زيد غلامه وجاء رجل غلامه قبله والتحقيق أن هذه الظروف لنيابتها عن الفعل تقتضى فاعلا هو الموصوف بهذه الظروف فهو قد يكون ظاهرا بعدها فهى صفات لما بعدها وقد يكون مضمرا راجعا إلى اسم قبلها فهى صفات لما قبلها (فلزم واحدة في طالق واحدة قبل واحدة لغير مدخولة) لأن الأولى وقعت في الحال مقارنة لإيقاعه وقد وصفها بالقبلية على الأخرى فلابد من وقوعها بعدها في المستقبل فيلغو لفوات المحل (و) لزم (ثنتان في طالق واحدة قبلها واحدة) لأن الأولى وقعت في الحال متصفة بقبلية الخرى عليها فتقع في الماضى لأن قبل الحال ماض والإيقاع في الماضى إيقاع في الحال (كمع) كما يقع ثنتان في مع واحدة ومعها واحدة لأنه إيقاع للأثنين دفعة في الحال (بعكس بعد) فإنه يقع في طالق واحدة بعد واحدة ثنتان لأنه أوقع الواحدة في الحال ووصفها بالبعدية عن واحدة أخرى فلابد أن تقع هذه الواحدة الأخرى قبل الأولى في الماضى والإيقاع فيه إيقاع في الحال ويقع واحدة في طالق بعدها واحدة لأنه أوقع الأولى في الحال متصفة ببعدية الأخرى عنها فهى في المستقبل ويلغو لفوات المحل وهذا (بخلاف المدخولة فثنتان) واقعتان عليها (مطلقا) في الصور كلها لأنها قابلة للطلقات الكثيرة ولو مرتبة (وما قيل أن كون الشئ قبل غيره لا يقتضى وجود غيره) فإن اليوم متقدم على الغد المعدوم فينبغى أن لا يقع في المدخولة بقوله طالق واحدة قبل واحدة لأنه إنما أوقع واحدة موصوفة بالقبلية على أخرى ولا يلزم منه وقوع أخرى (فمدفوع بأن القبلية نسبة) بين القبل والبعد (وتحققها فرع تحقق المنتسبين) وهو بديهى وإنكاره مكابرة (مسألة * عند للحضرة الحسية) نحو عندى كون (والمعنوية) نحو عندى دين لفلان (فالعندية أعم من الدين والوديعة وإنما تثبت) الوديعة (باطلاقها) بأن يقول عندى لفلان","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"ألف من غير تقييد بالدين أو الوديعة (أدنى) ما تتناوله\r 250\rالعندية (بل لأن الأصل البراءة) للذمة وفي الحمل على الوديعة براءتها (مسائل متفرقة) (مسألة * غير متوغل في الإبهام جاء صفة) مضافة (على الأصل) فيه (فلا حكم في المضاف إليه) اللهم إلا عند قائلى المفهوم (و) جاء (استثناء فيفيد نقيض الحكم) فيما بعده كما هو شأن الاستثناء (ويلزمه حينئذ اعراب المستثنى) لأن المستثنى لما صار مجرورا بها أجرى اعرابه عليها لكونه صالحة للأعراب (ففي له درهم غير دانق بالرفع) صفة درهم (يلزم) الدرهم (تاما) لأنه إقرار بالدرهم التام المغاير للدانق (و) في له على درهم غير دانق (بالنصب) يلزم الدرهم (إلا دانقا) لأن الاستثناء تكلم بالباقى فاقتصر الإقرار على ما بقى من الدرهم بعد إسقاط الدانق (وفي) له (دينار غير عشرة دراهم بالنصب كذلك عندهما) فيلزم الباقى من الدينار بعد إخراج قيمة عشرة دراهم من الذهب (و) يلزم دينار (تام عند) الإمام (محمد لأنه استثناء (منفطع) غير مخرج لشئ (عنده لشرطه في الاتصال التجانس) بين المستثنى والمستثنى منه (صورة ومعنى) وهو منتف في الدينار والدرهم وإذا لم يخرج شئ يلزم تام (وقالا بكفايته) أى كفاية التجانس (معنى) للاتصال (وهو متحقق) ههنا (لاشتراك الثمنية) بينهما فالمعنى له على دينار إلا قيمة عشرة دراهم من الذهب وإنما اكتفيا بالتجانس المعنوى في الأثمان فقط مع وجود المعنوى في له على ألف إلا هذا العبد لأن الأثمان لكثرة الاستعمال وقع فيه هذا العرف دون غيره ويقال في مثل هذه عند إرادة الاستثناء له على ألف إلا قيمة العبد ولا يقدر هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * اللام للإشارة إلى المعلومية) أى معلومية المدخول (وأقسامه أربعة معروفة) لام العهد الخارجى الذى فيه الإشارة إلى حصة معينة من المدخول ولام الاستغراق الذى فيه الإشارة إلى كل فرد منه ولام الجنس الذى فيه إشارة إلى الجنس ولام العهد الذهنى الذى فيه","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"إشارة إلى فرد ما منه وهذا في المعنى كالنكرة (أقول الحق أن يخمس) اللام (والخامس لام الطبيعة في موضوع الطبيعية) الذى فيه الإشارة إلى الطبيعة من حيث الاطلاق (مثل قولنا الإنسان نوع) فإن قلت القوم جعلوه داخلا في لام الجنس فإنه إشارة إلى الجنس سواء أخذ من حيث الاطلاق أو من حيث هو قلت مقصوده أن الأنسب أن يخمس حين يقسم لمغايرة هذين اللامين بالأحكام كاللامات الأخر لا أنهم غفلوا عنه هذا وأن أدرج في لام العهد الخارجى فله وجه أيضا كما لا يخفى على ذى بصيرة ثاقبة (ثم الراجح العهد الخارجى) لإفادته فائدة جديدة وكون الذكر سابقا قرينة عليه (ثم) الراجح (الاستغراق للأكثرية) في موارد الاستعمال (خصوصا في استعمال الشارع ثم) الراجح (الجنس) لعدم إفادته فائدة جديدة معتدا بها (وقيل بالعكس) أى بأن الراجح الجنس على الاستغراق ويعزى إلى علماء المعانى والبيان والاستعمال شاهد بالأول فهو الأحق بالاعتبار كيف وهذا قول علماء الأصول وهم متقدمون في أخذ المعانى من قوالب الألفاظ قال في التحرير هذا ليس بمحرر فإن الترجيح عند احتمال الاثنين باعتبار الأكثرية والأفيدية ولا شك أن الاستغراق أفيد من العهد وهذا ليس بمحرر فإن الاعتبار لكثرة الاستعمال والتبادر ألاترى أنهما من علاثم الحقيقة وأيضا الاعتبار للقرينة ألا ترى أنه بها تترك الحقيقة وإن كانت أفيد ويترجح بها أحد معنيى المشترك وأن كان الآخر أفيد وههنا استعمال العهد أكثر وهو المتبادر والذكر سابقا تحقيقا أو تقديرا أو حكما قرينة عليه فله الاعتبار وله التقديم هذا وظهر من هذا أن اللام حقيقة في التعريف والإشارة وهو يعرف المدخول وإن كان مستعملا في معناه المجازى ثم المختار عند جماهير مشايخنا بل مشايخ الشافعية والمالكية أيضا بل والحنبلية أيضا على ما هو الظاهر أن المدخول حقيقة في الاستغراق عند مقارنة اللام كما أنه بدونها للفرد المبهم وينقل خلاف أهل المعانى فيه وسيجئ إن شاء الله","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"تعالى تحقيقه وصدر الشريعة لم يعتبر العهد الذهنى المشهور قسما آخر بل أخذ الجنس بحيث يشمل المعهود الذهنى والمعهود الخارجى المشهور أعنى ما فيه إشارة إلى حصة معينة قسمة قسمين ما فيه إشارة إلى حصة معينة خارجية مذكورة\r 251\rوما فيه إشارة إلى حصة معينة ذهنية سمى الأول المعهود الخارجى والثاني المعهود الذهنى فهما قسمان من المعهود الخارجى المشهور ولذا حكم بتقدم المعهودين الخارجى والذهنى على الاستغراق فبان لك أنه لا خلاف بينه وبين الجمهور بحسب المعنى إنما التفاوت في الاصطلاح ولا يجب تطابقه فسقط ما في التلويح أن الحكم بتقدم المعهود الذهنى على الاستغراق مما لم يذهب إليه أحد ولا هو صحيح في نفسه فإن جهة تقدم العهد على الجنس إنما هو انتفاء الفائدة في إرادة الجنس والعهد الذهنى مما لا فائدة فيه أصلا فإنه معنى كالنكرة فافهم وإذا دخل اللام على الجمع ولم يكن هناك جماعة معهودة أبطل اللام معنى الجمعية وأفاد استغراق الآحاد أن أمكن لأنه الراجح كما تقدم وإلا أفاد تعريف الجنس سواء تحقق في واحد أو أكثر وسواء كان مناط الحكم نفسه مع قطع النظر عن الأشخاص كا في الرجال خير من النساء أو كان مناط الحكم الجنس من حيث تحققه في فرد ما كما في ركبت الخيل ولبست الثياب فدخل في هذا أمثلة العهد الذهنى وسقط ما اعترض به في التلويح من أن مثل ركبت الخيل من قبيل العهد الذهنى الذى فيه الإشارة إلى حصة ما معهوده في الذهن وإذ قد عد في المعرف بلام الجنس فأى معنى للمعهود الذهنى الذى هو مقدم على الاستغراق وأى شئ هو فافهم والدليل عليه شهادة الاستقراء فإنه عند عدم إمكان العهد والاستغراق يتبادر الجنس في كلام الله وكلام الفصحاء وأيضا استدلوا بأنه لو لم يحمل على الجنس وبقى الجمع فيه على الجمعية لغا حرف العهد أعنى اللام وإن حمل على الجنس المقيد بالوحدة لغا الصيغة فلابد من من الحمل على الجنس فيه ليبقى اللام معمولا ويكون مدخوله أقرب إلى","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"الجمع لأنه كما يصدق على الواحد يصدق على الجماعة واعترض عليه بأنه لم لا يحمل على المعهود الذهنى ويشار إلى جماعة ما معهوده في الذهن فحينئذ يبقى اللام والجمع كلاهما على معنييهما وجوابه أنك قد عرفت أن من خواص اللام أن يبطل الجمعية فلو أبقى الجمع لغا قطعا وأيضا أن العهد الذهنى عهد تقديرى وليس معناه حقيقة ولذا يعامل بالمعهود الذهنى معاملة النكرة فلغا قطعا والحاصل أن اللام يبطل الجمعية بالاستقراء الغير المكذوب فلو أبقى الجمع على معناه الجمعى بطل اللام بالكلية ولا يظهر له أثر في تغيير المدخول ولو غير إلى معنى المفرد بطل الجمعية بالكلية ويصير مجازا أبعد فحمل الجمع على الجنس الشاما للواحد والكثير من قبيل عموم المجاز وصار المجاز أقرب إلى الحقيقة هذا والأقسام والأحكام التى ذكرت في اللام بعينها جترية في المضاف إلى المعرفة فقسه عليه ثم إنه يتفرع على ما عرفت من الترتيب بين الأقسام الأربعة حكم الإعادة فإذا أعيد المذكور أوب ثانيا معرفة كان عين الأول سواء كان الأول معرفة أو نكرة تقديما للعهد وإذا أعيد نكرة كان غيره حملا على الإفادة الجديدة ويشهد لهذا الاستقراء وما روى عن ابن عباس رضى الله عنه موقوفا ومرفوعا في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا لن يغلب عسر يسرين لكن لم تصح هذه الرواية عند أهل الحديث وهو معنى قول الإمام فخر الإسلام وفيه نظر لا ما وجهوا به أن الظاهر التأكيد والحمل على تغاير اليسرين تعسف فإنه ليس يصلح بحال أدنى مسلم أن يجترئ عليه فما ظنك بقدوتهم هيهات ما ينسبون إلى من هم متأدبون بآداب الشريعة ولم تتجاوز أقوالهم وأفعالهم عن اتباع السنة قال صاحب الكشف إن النكرة إذا أعيدت نكرة كان الثاني غير الأول وأما إذا أعيدت معرفة أو المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأول ومثل للأخير بقوله .\rصفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم أخوان …عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذى كانوا","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"ووجه بأنه إذا كان هناك معرفة استغرق جميع أفراده فدخل فيه النكرة متقدمة كانت أو متأخرة وكذا دخل المعرفة فعلى هذا ظهر أنه أراد هذا الحبر بالعينية مجرد الدخول فيه سواء كان نفسه أو بعضه وحينئذ فهو في صدد بيان حكم آخر للإعادة غير ما نحن فيه وما أورد عليه أن العهد مقدم فلا نسلم أنه أن كان معرفة استغرق فجوابه لعله أراد أنه استغرق عند عدم العهد\r 252\rكما في الثالث مطلقا وفي الباقيين عند المانع وإنما ترك حديث العهد لكون الأمر فيه ظاهر مع أن مطمح نظره رحمه الله تعالى بيان الأخير من الشقوق إذ فيه الخفاء فقط هذا (فرع * في) حلفه (لا يكلمه الأيام والشهور يقع على العشرة عنده) فيهما (و) يحمل (على الأسبوع) في الأول (و) شهور (السنة) في الثاني (عندهما لإمكان العهد) فيهما فيحمل اللام عليه اتفاقا (إلا أنهم اختلفوا فيما هو المعهود) فعنده المعهود عشرة فيحمل عليه هو وعندهما في الأيام الأسبوع وفي الشهور شهور السنة ولعله اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * أى لجزء المضاف إليه معرفا ولجزئى منه نكرة) فمعنى أى الرجال أى جزء من مجموع الرجال ومعنى أى رجل أى واحد من أفراد رجل (ويجب مطابقة الضمير للمضاف إليه في الثالث) أى فيما إذا كان نكرة أنه حينئذ عبارة عنه فيقال أى رجل ضربك وأى رجال ضربوك (و) يجب مطابقة الضمير (له في الأول) أى فيما إذا كان معرفة فيقال أى الرجل وأى الرجال ضربك لأنه حينئذ ليس عبارة عنه بل عن جزء من أجزائه (قيل نعم) أى (بالوصف) كما هو شأن سائر النكرات (وقيل) لا بل (وضع ابتداء للعموم) للفرق الظاهر بين قولنا أعط رجلا جاءك للسؤال وأى رجل جاءك للسؤال وعند خصوص الوصف يخص أما عند الفريق الأول فظاهر وأما عند هذا الفريق فلأنه صارف له عن العموم (فرع * يعتق الكل إذا ضربوا في قوله أى عبيدى ضربك فهو حر) لأن الوصف وهو الضرب العام لهم فعند وجود الشرط يتناول حكم الحرية","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"كلهم (بخلاف في ضربته) كلمة في من سهو الناسخ أى هذا بخلاف أى عبيدى ضربته فهو حر (فإنه لا يعتق فيه إلا الأول في) صورة (الترتيب أو ما يعينه المولى في) صورة (المعية لأن الوصف لغيرهم) وهو المخاطب لأنه الضارب (وهو خاص) فلا يعم الحكمم (وأورد) عليه لا نسلم أن الوصف لغيرهم بل الوصف لهم وهو المضروبية وعام كيف (المضروبية تعم كالضاربية) وهى صفة لهم (فافهم) وتفصيل هذا المقام يطلب من الكتب المبسوطة للكرام\r(الفصل الرابع * وهو) أى المفرد (بالقياس إلى لفظ آخرا ما مرادف) له (أو مباين) له (لأنه أما أن يتحد مفهومهما من كل وجه) احترز به عن نحو الحد والمحدود (كالبر والقمح أولا) يتحد مفهومهما بل يتعددان كان من وجه ما سواء صدقا على ذات (كالناطق والفصيح) أولا كالإنسان والفرس فعلى الأول هما مترادفان وعلى الثاني متباينان (مسألة * الترادف واقع) في اللغة (بالضرورة الاستقرائية كالتأكيد) أى كما أن التأكيد واضع بالضرورة (خلافا لقوم) لا يعبأ بهم (قالوا) لو وقع لوقع من غير فائدة واللازم باطل أما الملازمة فلأن الواحد قد حصل به التعريف للمعنى فالآخر أيضا لتعريف هذا المعنى و (لا قفائدة في تعريف المعرف قلنا) غاية ما لزم انتفاء تعريف واحد بعد تعريف الآخر ولا يلزم منه انتفاء الفائدة مطلقا إذ (لا ينتفى التعريف) أى التعريف كل (بدلا على أن فائدته في المحسنات) البديعية (لا تخفى) على المتتبع ولا نسلم أيضا أن الفائدة منحصرة في تعريف المعنى وتلك المحسنات (كالسجع في قولك ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت) ولو كان لفظ انقضى فقط موضوعا لهذا المعنى لفات السجع (وكالمجانسة كقولك اشتريت البر وأنفقته في البر) ولو أقيم لفظ القمح مقام البر فاتت ومنه قول العارف الكامل الشيه ابن الفارض الحموى قدس الله سره\rفطوفان نوح عند نوحى كأدمعى * وإيقاد نيران الخليل كلوعتى","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"ومنه ظهر فائدة أخرى من المحافظة على الوزن (وكالقلب نحو) قوله تعالى (وربك فكبر) دونه في فعظم (نعم هو) أى الترادف (على خلاف الأصل حتى إذا تردد لفظ) بينه وبين غيره كالمجاز (فيحمل على غيره) لقلبه بالنسبة إلى أغياره (مسألة * يجوز إقامة كل مقام الآخر في حال التعداد اتفاقا أما في) حال (التركيب) مع العامل أو المعمول أو غيرهما من المتعلقات\r 253\r(فلا يجب) الجواز بل قد يمتنع هذا (وهو الحق وقيل يجب) الجواز ولا يمتنع أصلا (وعليه) الشيخ (ابن الحاجب وقيل) يجب الجواز (إن كانا من لغة) واحدة وإن كانا من لغتين يمتنع (واختاره) البيضاوى (في المنهاج) الحاصل أن المذاهب ثلاثة جواز الإامة مطلقا وجوازها أن كانا من لغة فقط وعدم إطرادها وإن كانا من لغة وهو المختار (لنا أن صحة الضم) والتركيب مع الغير (من العوارض) الطارئة على اللفظ (اتحاد المعنى لا يستلزم الاتفاق فيها) فيح تركيب لفظ مع آخر من غير صحة تركيب آخر بمعناه معه (واستدل) بأنه (لو صح) القيام (لصح خداى أكبر) عند افتتاح الصلاة واللازم باطل (وأجيب أولا (بأن الحنفية يلتزمونه) أى جوازه عند افتتاح الصلاة فبطلان التالى ممنوع (و) ثانيا (بأن المنع شرعى) إن سلم المنع فإن الشرع لم يصحح الافتتاح به (والنزاع في الصحة لغة و) ثالثا (لأن اختلاط اللغتين لعله ممنوع لغة إلا بالتعريب فلا يلزم) من امتناع صحة خداى أكبر (المنع في اللغة الواحدة) وهذا غير واف فإنه من قبيل المؤاخذات اللفظية لأن له أن يقول لو لصح الله أعظم فلا جواب إلا الأول منا والثاني مما عدانا أصحاب أطراد الجواز (قالوا المعنى واحد) وهو المقتضى لجواز الإقامة (ولا حجر في التركيب لغة) إذ هو لإفادة المعنى واللفظان فيها سواء آن ومانعوه في لغتين فقط قالوا لا حجر في التركيب إلا من لغتين (قلنا) قولكم لا حجر في التركيب (ممنوع) ألا ترى أنه يقال صلى عليه دون دعا عليه (خصوصا) إذا كانا (من لغتين) فإن الحجر فيه","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"ظاهر ثم أن أصحاب الاطراد إن أرادوا الجواز بالنظر إلى نفس اللفظ دون الأمور العارضة لتم الاستدلال فإن وحدة المعنى مقتضى ولا ساتنكاف في التركيب بالنظر إلى نفسها وإن كان يمتنع بالنظر إلى ما ضم أو أمر آخر ولا يتوجه الدليل المذكور لإبطال هذا ويؤيده تجويزهم من لغتين مع أنه نقل الاتفاق على امتناع ضم اللغات المختلفة من غير تعريب لكن النزاع على هذا يصير لفظيا فتدبر (مسألة * لا ترادف بين الحد) التام (والمحدود خلافا لقوم قالوا ما الحد إلا تبديل لفظ بلفظ أجلى) منه والمفاد واحد وهو المعنى من الترادف (لنا أن المحدد ويدل على الصورة الوحدانية) أى على أمر واحد مجمل معلوم بالصورة الوحدانية (بخلاف الحد) فإنه يدل على عدة أشياء معلومة بصورة على حدة مفصلة (فلا اتحاد) بينهما (من كل وجه) بل الفرق بالإجمال والتفصيل ولابد في الترادف من الاتحاد من كل وجه ومن هنا خرج الجواب عن دليل الخصم بمنع كون التحديد تبديل لفظ بلفظ أجلى (وما) ذكر (في التحرير) مع الإشارة إلى التمريض بكلمة اللهم إلا (أن النزاع لفظى يرجع إلى اشتراط الافراد وعدمه فيه) فمن شرط فيه الافراد ينفى الترادف بينهما فإن الحد مركب وليس بمفرد ومن لم يشترط قال بالترادف (فممنوع) فإن الفريقين بعد الاتفاق على أن المرادفة يجب فيها الاتحاد بحسب المعنى من كل وجه اختلفوا في أنه هل يتحقق بين الحد والمحدود أم لا فمذهب الذين رأوا الأمر في بادئ النظر قالوا بذلك الاتحاد وأهل التدقيق قالوا لا اتحاد كذا في الحاشية وأنت لا يذهب عليك أنه قد مر أن المترادفين من أقسام المفرد والقائل بالترادف بين الحد والمحدود وإن سلم هذا لا يتأتى منه هذا القول وإن كان المعنى واحدا من كل وجه أيضا وإلا آل النزاع إلى اللفظ البتة فإن النافين نفوه بمعنى والمثبتين اثبتوه بمعنى آخر إلا أن يقال أنهم ما رأوا الحد مركبا وهو بعيد عن العقلاء أو يقال النزاع في نفس اتحاد المفهومين هل يتحدان من","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"كل وجه أولا وإطلاق الترادف مسامحة هذا والله أعلم بمراد عباده (مسألة * لا ترادف بين المؤكد والمؤكد لاتحاد اللفظ) كما في التأكيد اللفظى (أو تغاير المعنى) كما في التأكيد المعنوى ولابد في الترادف من التخالف في اللفظ والاتحاد في المعنى (ولا) ترادف (بين التابع والمتبوع) وحسن بسن لأنه لو أفرد) عن المتبوع (لا يدل على شئ ولو كان المعنى) المفهوم حال التركيب معه (مستقلا بالمفهومية) كيف لا وليس معناه إلا معنى المتبوع (فلا يلزم كونه حرفا كما في التحرير وإنما لا يدل) التابع (منفردا) عن متبوعه (لأنه) إنما (وضع) قرر في الاستعمال (لتقوية متبوع قبله على زنته\r 254\rفهو) مستعملا (بدونه مهمل) لا يدل على شئ أصلا وأما معه وإن دل على معنى لكن ليست دلالته وضعية بل دلالته كدلالة المقلوبات وبهذا ظهر لك سر عدم الترادف بينهما وأما ما ذكره المصنف ففيه خفاء فإن الدلالة حين الافراد غير مشروطة في الترادف ألا ترى أن الضمير المتصل والمنفصل مترادفان مع أنه لا يدل المتصل لو أفرد على شئ أصلا وقد يكون الترادف في الحروف أيضا مع أنه لا دلالة لها حال الافراد فتدبر .","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"(الفصل الخامس * وهو) أى المفرد (باعتبار وحدة المسمى) المدلول له (وتعدده خاص وعام قال أبو الحسين البصرى) في تفسير عام (العام اللفظ المستغرق لما يصلح له وزاد في المنهاج) وقال اللفظ المستغرق لما يصلح له (بوضع واحد) وإنما زاد (لئلا يخرج) عن الحد (المشترك إذا استغرق) لما يصلح له (باعتبار معنى) واحد دون معنى آخر فإنه لا يستغرق لما يصلح له مطلقا مع أنه عام (قيل) في حواشى ميرزاجان إنما زاد لذلك (ولئلا يدخل المشترك إذا أريد به جميع معانيه) فإن إرادتها صحيحة عنده فهو مستغرق لما يصلح له باعتبار الأوضاع (أقول) لا يصح إخراج هذا المشترك فإنه من أفراد المحدود إذ قال (في شرح المختصر العام عند الشافعي قسمان قسم متفق الحقيقة وقسم مختلف الحقيقة يعنى المشترك) المستعمل في معانيها كلها وفيه نظر أما أولا فإنه على هذا لا يصح هذا التقييد أصلا وإن كان للصيانة عن خروج المشترك المستغرق باعتبار معنى واحد فإنه كما يصونه عنه يخرج المشترك المستغرق لمعنيين وأما ثانيا فلأن مقصوده أن المحدود القسم الخاص المتفق الحقيقة فلابد من إخراج القسم الآخر هذا . وأعلم أنه حدده الشيخ ابن الهمام بأن العام ما دل على استغراق أفراد مفهوم وهذا أصوب من تعريف أبى الحسين فإنه غير جامع للفظى كل وجميع فإنهما لا يستغرقان لما يصلحان له من الأفراد بل لافراد ما أضيفا إليه والمراد بالاستغراق أعم من الاستغراق الاجتماعى والانفرادى هذا (ثم أورد نحو عشرة) فإنه مستغرق لما يصلح له من الآحاد التى هى أجزاؤه ولا يتوجه هذا على تعريف الشيخ أصلا لقوله افراد مفهوم بدل قوله ما يصلح له (وأجيب بأن المراد) بالصلوح المعتبر في الحد (صلوح الكلى للجزئيات) لا للأجزاء فالعام ما يستغرق لما يصلح له من الجزئيات فآل إلى تعريف الشيخ (وهو) أى العشرة (لا يصلح للآحاد) صلوح الكلى للجزئيات (ولا يستغرق العشرات) أى جزئياته فإن الكلام في المنكر وأما المعرف المستغرق فمن","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"افراد المحدود فلا نقض بدخوله فإن قلت فعلى هذا لا يخرج الجمع المعرف المستغرق فإن استغراقه للآحاد وهى ليست جزئيات له قال (وعموم الرجال باعتبار أن اللام يبطل معنى الجمعية) ويجعله بمعنى المفرد (كما هو الحق) المختار من المذهب فحينئذ جزئياته الآحاد لا المجموع (وقيل) عمومه (باعتبار تناوله للجماعات) وحينئذ لا إيراد وبالجملة أن الجمع المستغرق متناول لجزئياته أما على المختار فلان جزئياته الآحاد وهو مستغرق لها وعلى غير المختار فجزئياته الجماعات وهو مستغرق لها فلا إشكال على المذهبين (أو) عموم الرجال باعتبار أن (المراد) بما يصلح له (جزئيات مفهوم نفس ذلك اللفظ) الدال (كلا رجل) والرجل (أو) جزئيات (ما اشتمل عليه ذلك) اللفظ إما (حقيقة كالرجال) فإنه مشتمل على مفرد ه وهو الرجل (أو حكما كالنساء) فإنه جمع امرأة من غير لفظه وهو غير مشتمل عليه حقيقة لكنه في حكم المشتمل لكونه في معنى المشتمل (أقول يشكل) على هذا الجواب (بعموم اسم الجمع كالقوم فإنه) لا يستغرق لجزئياته ولا جزئيات ما اشتمل عليه لعدمه فإنه (ليس له مفرد ولو تقديرا) حتى يكون مشتملا عليه (فافهم قال) الإمام (فخر الإسلام) في تفسيره (هو ما انتظم جمعا من المسميات) انتظاما استغراقيا أم لا (لفظا كالرجال أو معنى كالقوم والجمع المنكر عنده) رحمه الله تعالى (منه) أى من العام فلا يتوجه الاشكال بدخوله وقال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد (الغزالى) رحمه الله تعالى وإذاقنا ما أذاقه العام (اللفظ الواحد) احترز به عن المتعدد (الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا) احترز\r 255","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"بالجهة الواحدة ع نالمفرد المنكر فإنه دال على المتعدد من جهات وفي إطلاقات ولا يصح أنه للإحتراز عن المشترك المستعمل في معان فإنه رحمه الله تعالى لا يجوز هذا الاستعمال (وأورد) عليه (أولا المعدوم) المعرف المستغرق فإنه لا يدل على شئ فضلا عن شيئين فصاعدا (فإن مدلوله بشئ والجواب أنه شئ لغة) فإن أهل اللغة يطلقون الشئ على المعدوم أيضا (وإن لم يكن) شيئا (كلاما) فإن أهل الكلام لا يطلقون الشئ عليه وفيه خفاء فإنه قال في المواقف أن اللغة شاهدة لنا بأنه لا يسمى المعدوم في اللغة شيئا وأيد عليه تأييدات فالأولى أن يقال أنه وإن لم يكن شيئا حقيقة ووضعا لكنه شئ مجازا وهذا المجاز شائع منفهم فلا يمتنع استعماله في التعريفات (و) أورد (ثانيا الموصول بصلته عام و) الحال أنه (ليس بلفظ واحد) فلا يصدق عليه الحد مع أنه من أفراد المحدود (والجواب أن العام هو الموصول) وحده المقترن مع الصلة (كالمعرف باللام) فإنه وحده عام حال اقترانه باللام والصلة مبينة لعمومه كاللام والموصول وحده لفظ واحد وليس العام المجموع المركب من الموصول والصلة ثم إن هذا الإيراد غير مختص بتحديد هذا الخبر الإمام العارف بل وارد على الجميع فيحتاج إلى هذا الجواب فإن العام من أقسام المفرد كما لا يخفى على المتأمل (وقد يجاب) في شرح المختصر (بأن المراد بوحدة اللفظ أن لا يتعدد بتعدد المعانى) فالعام حينئذ ما دل على متعدد ولم يتعدد اللفظ حسب تعدد المعانى والموصول مع صلته يدل على الكثير دفعة لا أن واحدا منهما على واحد والآخر على آخر كما لا يخفى (وقيل) في شرح الشرح (أن أريد) بالدلالة على شيئين الدلالة (بالمطابقة فأمثال هذا) أى الموصولات (لا يدل على شيئين) بالمطابقة فإنها موضوعة لمفهوم كلى لتستعمل في الجزئيات فلا تكون الدلالة عليها مطابقة (وأن أريد) بها (الأعم) من المطابقة والتضمن (دخل الألفاظ التى لها مدلولات تضمنية) فإنها تدل على شيئين فصاعدا","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"بالتضمن وهى الأجزاء قيل هذا الاشكال وارد على أصل ااتعريف ولا تخصيص له بهذا الجواب ويمكن أن يقال لعل وجه إيراده على الجواب أنه يخرج الموصول بقيد وحدة اللفظ ولا يتوجه هذا الإيراد إلا إذا أثبت أن الموصول داخل فيه وقد أثبت دخوله بهذين الجوابين فأورد هذا الإيراد ويمكن الجواب عنه بأن المراد بالشيئين فصاعدا الفردان من مدلول اللفظ فصاعدا وظاهر أن الأجزاء الدالة هى عليها اضمنا ليست افرادا ومعنى قوله فصاعدا أن لا تقف الدلالة إلى حد وحينئذ أيضا يخرج الألفاظ الدالة على الأجزاء بالتضمن فإنها واقفة عند حد إذ لا ماهية مركبة من أجزاء غير متناهية كذا في الحاشية وقد يجاب بأن المراد الدلالة المطابقة مجازية كانت أو حقيقية أى الدلالة على تمام االمستعمل فيه والموصولات تدل على كل مطابقة لكن إجمالا من حيث أنه فرد لمفهومه الذى جعل عنوانا لها وهذا إنما يتم لو جعل كل فرد موضوعا له استقلالا وحينئذ يلزم أن يكون العام المخصوص حقيقة في الباقى فإنه مستعمل في الموضوع له وبهذا الجواب يندفع أيضا لو قرر سؤال شارح الشرح بأنه أن أريد أن الدلالة مطابقة له لا يصدق على الموصول بل على فرد من افراد العام لأن اللفظ الواحد لا يدل على الكثير وأن أريد الأعم دخل الألفاظ الموضوعة بإزاء معنى مركب فافهم وما أورد أن العام لو كان موضوعا للكل لكان كل واحد واحد مدلولا تضمنيا فلا يسرى الحكم إليها فإنه لا يلزم من الحكم على الكل الحكم على الأجزاء فالجواب عنه أنه وأن لا يلزم عقلا لكنه يلزم في خصوص الألفاظ العامة لغة فإن الألفاظ العامة إنما وضعت للكل لأن يجعل محط الحكم كل واحد واحد في الاستعمال ورب شئ لا يلزم عقلا يلزم لغة وبالعكس فتدبر (وأجيب) في حواشى ميرزاجان باختيار شق المطابقة والقول (بأن الموصولات موضوعة لمعان جزئية) مما يصدق عليه الصلة (بوضع عام) واحد لا أنها موضوعة لمعان كلية لتستعمل في الجزئيات كما زعم المورد (فإذا أريد","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"بها الجميع) من الجزئيات التى وضعت بإزائها (دل على الجميع مطابقة) لأنها مستعملة فيما وضعت لها (أقول) فيه نظر فإن غاية ما لزم منه أن الكل مما وضعت له فيكون الاستعمال في كل بدلا مطابقة و (المطابقة في كل بدلا لا تستلزم\r 256\rالمطابقة في كل معا) فإنه لم يوضع لكل معا (فتدبر) والتحقيق أن حال الموصول حال المعرف باللام بعينه فهو ربما يقصد به الشئ المعين الموصوف بالصلة المعهود وقد يقصد كل فرد مما اتصف بالصلة كل فرد مما اتصف بالصلة وقد يقصد جنس المتصف بها وقد يقصد الفرد المبهم منه المعهود في الذهن والعام ليس إلا ما قصد به المعنى الثاني ثم إن الأفراد الموصوفة بصلة تغاير الموصوفة بصلة أخرى وهكذا فوضعت الموصولات بإزاء الأفراد الموصوفة بصلة كلها و الأفراد الموصوفة بصلة أخرى كلها إلى ما لا نهاية لها من الجملات بالوضع العام مرة واحدة فالمستعمل المستغرق لجميع أفراد متصفة بصلة دال عليها مطابقة وكذا المستغرق لأفراد صلة أخرى أيضا دال عليها مطابقة وليس المقصود أن الوضع لكل واحد واحد مما اتصف بالصلة بدلا وأن الوضع لكل بدلا لا يستلزم كون الدلالة على الكل معا مطابقة بل إنها موضوعة لكل معا فالمستعمل فيها يدل عليها مطابقة هذا هو التحقيق الذى لا يتجاوز عنه الحق وأما الألفاظ المجازية المستغرقة لأفراد معانيها المجازية فالجواب عنها إما بأن يراد بالمطابقة الدلالة على تمام المستعمل فيه حقيقيا كان أو مجازيا وإما بما قال المصنف أن الألفاظ المذكورة وإن كانت مجازا بالنسبة إلى المفهومات الكلية لكنها حقيقة في العموم فيكون العموم مدلولا مطابقيا لكن على الثاني يخرج الألفاظ الخاصة المستعملة في العموم مجازا نحو النكرة المستعملة في الإثبات المستغرقة ولا بأس به فإن الظاهر أن التعريف للعام الحقيقة هذا وقد يجاب بأن الموصول موضوع لحصة حصة مما اتصف بالصلة من غير اعتبار الاجتماع والبدلية وإلا لما صح الاستعمال في واحد","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"منهما بل مطلقا فإذا أريد الكل كان كما أريد من المشترك جميع المعانى إلا أن المشترك شرط استعماله أن لا يجمع المعانى في الإرادة فيكون هذا الاستعمال فيه خطأ وههنا لما لم يشترط في الاستعمال هذا الشرط كان حقيقة لأنه استعمال صحيح فيما وضع له ولعل هذا الجواب تنزلى والحق ما أفدنا سابقا فتأمل وتشكر (و) أورد (ثالثا بدخول المثنى) فإنه يدل على شيئين (والجواب أنه لا يدل على معنيين فصاعدا) معا (إذ) المراد بالدلالة على معنيين فصاعدا الدلالة عليهما وعلى ما فوقهما و (لا يصلح) المثنى (لما فوق الاثنين) فلا يدخل في الحد (قيل يقتضى ذلك) الذى ذكرت من المعنى (لو باع درهمين فيما إذا) وكل رجل و (قيل له بعه بدرهمين فصاعدا لم يكن ممتثلا) لأن معناه على ما ذكرت البيع بدرهمين وبما فوقهما فالإذن لم يتناول البيع بدرهمين فلا امتثال (والحق خلافه) لأنه ممتثل قطعا حتى ينفذ البيع ولا يكون للمالك حق الفسخ (ويجاب بأنه لا يمكن العطف فيه) أى في التوكيل (على درهمين لأنهما لا يصعدان) لأن الدرهمين لا يصيران ما فوقهما (بل الصاعد هو الثمن) بالزيادة عليهما وإذا لم يصح هذا (فقيل أنه حال محذوف العامل والمعنى فيذهب الثمن صاعدا) فالوكالة بالبيع بدرهمين والإجارة في الزيادة في الثمن (بخلافه فيما نحن فيه) فإنه لا صارف عن الظاهر (لأن الدال يقبل الزيادة باعتبار المدلول) فيزداد الدال بازدياد المدلول (فصح أن يقال يدل على اثنين وعلى ما فوقهما) فلا يغير عن الظاهر ولا يخفى أنه لا يصح العطف فيما نحن فيه أيضا على شيئين لاختلاف الاعراب وأيضا لا يلزم من العطف على درهمين أن يكونا صاعدين بل إنما يقتضى أن يكون البيع بمقابلة الدرهمين والصاعد فلا امتناع في العطف فلعله أراد بالعطف معناه اللغوي والمقصود أنه لا يصح تعلقه بدرهمين إذ هما لا يصعدان بل فصاعدا يتعلق بالمحذوف فقد تم التوكيل بالبيع بدرهمين وهذا خبر آخر وأما فيما نحن فيه فيصح التعلق","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"بالشيئين فهما يصعدان باعتبار المدلولية وهذا أيضا غير واف فإن الشيئين نفسهما لا يصعدان إلا بالضم كالدرهمين فكما يصح الصعود فيهما باعتبار المدلولية بان يفهم منه الشيئان وشئ زائد كذلك يصح صعود الدرهمين باعتبار الثمنية بأن يجعلا مع درهم زائد ثمنا فلا فرق بين الصورتين بل الحق أن المتبادر في العرف من ثمل هذه العبارة التخيير بين البيع بدرهمين وبما فوقه وكذلك المتبادر في التعريف الدلالة على شيئين أو على ما فوقهما وحينئذ قد تقرر النقض بالمثنى في مقره ولك أن تقرر الجواب بأن المعنى\r 257","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"في التوكيل إجازة البيع بثمن درهمين وبثمن ما زاد فظاهر أن البيع الواحد لا يكون بثمنين والمفوض إليه ليس إلا بيعا واحدا فلزم التخيير في البيع ضرورة بخلاف ما نحن فيه فإن الدلالة على الشيئين والزائد تمكن بلفظ واحد وهذا أيضا لا يخلو عن نوع قلق ويمكن أن يقال أن المتبادر من أمثال هذه العبارة أحدهما عرفا ففي صورة التوكيل المقصود التخيير بين البيعين بثمنين وقيما نحن فيه الدلالة على اثنين أو الزائد لكن بلفظ واحد والبدلية باعتبار الأوقات فمعنى العام اللفظ الواحد الدال على الاثنين تارة وعلى الزائد أخرى والمثنى لا يدل على الزائد أصلا وهذا أيضا غير واف فإنه حينئذ ينطبق على الجمع المنكر ولا يتناول العام الاستغراقي فإنه يدل على الكل ولا يدل على الاثنين أصلا هذا (ثم قيل لا حاجة) حينئذ (إلى) قيد (اثنين) فيلزم الاستدراك بل يكفى أن يقال اللفظ الواحد الدال على ما فوق اثنين (إذ ما من عام إلا ويدل على ما فوق الاثنين) وفيه أنه لو حذف قيد شيئين لما صح تعلق فصاعدا فإليه حاجة وإن لم يكن حاجة في الاطراد والانعكاس نعم لو بدل العبارة بنحو آخر لما كان إليه حاجة لكن تعيين طريق أداء المقصود ليس واجبا على المتكلم فله أن يؤدى بأطول وأقصر هذا (أقول الجمع المنكر عنده) قدس سره (عام ويقول) هو قدس سره (أقل الجمع اثنين) لعل هذا من سهو الناسخ والصحيح اثنان فقيد اثنين لإدخال الجمع المنكر (فتظهر الفائدة) قال مطلع الأسرار الإلهية الجمع المنكر المستعمل في اثنين أن كان عاما داخلا في الحد فلا يخرج المثنى ويبقى النقض به وإن لم يكن عاما داخلا فيه فلا تظهر الفائدة أصلا فتدبر (و) أورد (رابعا) النقض (بالجمع المعهود والمنكر) فإنهما دالان على اثنين فصاعدا (وأجيب) أولا (بالتزامه) فإنهما عامان عنده قدس سره ولا مشاحة في الاصطلاح (و) ثانيا على التنزل (بأن المراد الدلالة) على اثنين فصاعدا (معا بالاستغراق ولا يشكل بالجموع المضافة مثل","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"علماء البلد) فإنه غير مستغرق لافراده كلها بل لبعضها كالمعهود (للفرق البين بين الافراد للخصوص على الاطلاق) كما في الجمع المضاف فإنه اعتبر الخصوصية أولا بالإضافة ثم اعتبر استغراقه لجميع أفراده (وبين الافراد للمطلق على الخصوص) كما في الجمع المعهود فإنه اعتبر مطلقا وأريد بعض مسمياته فلا شائبة للاستغراق فيه (فما في التحرير) أنه عرف العام بما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة فقوله مطلقا احتراز عن الجمع المعهود فإنه يدل على أفراد مخصوصة لا مطلقا ويرد عليه الجمع المضاف فإن مسمياته مستغرقة مقيدا لا مطلقا وأجيب بأن المشترك فيه عالم البلد ولم يقيد بشئ بخلاف المعهود فإن المشترك فيه الرجال مثلا وقد اعتبر تقييده والحق (أن لا فرق بين الجمع المعهود والجمع مضافا) لأن عالم البلد أيضا معهود وإرادة عهد دون عهد لا تدل عليه العبارة (ساقط) لأن المضاف بالإضافة العهدية يلتزم خروجه وبالإضافة الاستغراقية لا عهد فيه بل اعتبر تقييد الجنس أولا ثم اعتبر عمومه واستغراقه لجميع الافراد المقيد فتدبر (مسألة * العموم حقيقة في اللفظ) وهو متصف به حقيقة اتفاقا (وهل يتصف به المعنى) اختلف فيه (فقيل) نعم يتصف به (كاللفظ وهو المختار) عند المصنف وهو الظاهر من كلام القاضى الإمام أبى زيد في الأسرار وعليه حمل كلام الإمام الشيخ أبى بكر الجصاص الرازى رحمهما الله تعالى (وقيل) يتصف به المعنى (مجازا وعليه الأكثر) من الأصوليين ومنهم الإمام فخر الإسلام رحمه الله (وقيل لا) يتصف به المعنى (حقيقة ولا مجازا) وهذا مما لم يعلم قائله ممن يعتد بهم (لنا أن العموم) لغة وعرفا (لمطلق الشمول وهو معقول في المعنى) كما في اللفظ (كعموم المطر للبلاد والصوت للسامعين والكلى للجزئيات فإن قيل) العموم (شمول أمر واحد) وشمول أمر واحد (ليس في المطر والصوت بل الأفراد تتبعض) فإن المطر الى في بلد غيره ببلد آخر والكيفية المسموعة لشخص قائم","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"بالهواء المحتبس في سامعه غير القائم بالهواء الذى في سامعه أخرى كذا قالوا (أقول) ليس الأمر كما زعمت (بل الطبيعة) من المطر والصوت الواحد بالوحدة المبهمة (تعم في ضمن الافراد) الموجودة في محال متعددة (وقيل) في الجواب (لم يعتبر في\r 258\rالعموم لغة شمول أمر واحد) بل يكفي الشمول على طريقة التبعيض (ثم أفاد شارح المختصر أن الاطلاق اللغوى أمره سهل) فإنه يعرف بالاستقراء (إنما النزاع في أمر واحد متعلق بمتعدد) هل يصح أم لا (وذلك) أى تعلق الأمر الواحد بمتعدد (لا يتصور في الأعيان الخارجية) اتفاقا و (إنما يتصور في المعانى الذهنية) فإن العقل لا يأبى عن تجويز تعلق معنى ذهنى بمتعدد (والأصوليون ينكرون وجودها) فمنعوا اتصاف المعانى بالشمول والعموم واختلفوا في تقريره (فحمل التعلق بعضهم) وهو شارح الشرح (على الحلول) فالحاصل أن حلول أمر واحد في متعدد لا يتصور في الأعيان الخارجية وإنما يتصور في المعانى الذهنية (وعلل عدم تصوره في الخارج بأن العرض الواحد لا يحل المحال المتعددة ويرد عليه أنه لا فرق حينئذ بين) المعنى (الخارجى و)المعنى (الذهنى) فلا يصح قوله وإنما يتصور في المعانى الذهنية وهذا لا يرد لو أراد بالأعيان الخارجية الأشخاص وبالمعانى الذهنية الطبائع المأخوذة من حيث هى وإنما خص الأشخاص بالخارجية لأن المتكلمين ينكرون الوجود الذهنى فلا أشخاص ذهنية عندهم والمراد بالمعانى الذهنية المعانى المعقولة للذهن لا الموجودة فيه (أقول وأيضا يجوز أن يكون) المعنى (جوهرا كالمطر) فلا يتصف بالحلول أصلا (فتأمل وحمل بعضهم) وهو ميرزاجان التعلق بالمتعدد (على الحمل والصدق) وذا لا يتصور في الأعيان أى الأشخاص الخارجية (فإن صدق أمر واحد) شخصى (خارجى على أمور لا يجوز بخلاف معقول ذهنى) إذ منه الكليات الصادقة على الكثير والأصوليون ينكرون المعقول الذهنى لعدم قولهم بالوجود الذهنى وبوجود الكليات في الأعيان (أقول يرد عليه أن","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"الصدق) والحمل (لا يقتضى الوجود بل تكفى المعقولية كما في المعدولات) فإن المحمول فيها عدمى غير موجود مع كونه محمولا على الموضوع (والأصوليون لا ينكرون ذلك) الحمل وكيف ينكر عاقل هذا (ثم أقول الصواب حمل التعلق على الوجود والمعنى أن لا شمول للمعدوم إلا مجازا) فإن الشمول وجود أمر في متعدد (ووجود أمر في موجود متعدد لا يتصور في الأشخاص الخارجية) فحمل الأعيان على الأشخاص وذلك ظاهر (وإنما يتصور في المعقولات الذهنية إذ منها الكليات الطبيعية التى قيل بوجودها) فيتصور الشمول فيها للمتعدد (وجمهور الأصوليون ينكرون وجود الطبائع في الخارج على ما علم في مبحث الأمر) من المختصر فمنعوا شمول أمر واحد لمتعدد في المعانى (هذا) وعلى هذا فيرجع حقيقة النزاع إلى النزاع في وجود الطبائع واعلم أنه لا شك أن العموم على هذا التقدير بمعنى وجود أمر واحد في متعدد ولا شك أن الألفاظ لا تتصف به بهذا المعنى فلا يصلح تحرير للنزاع المذكور آنفا فإن الكلام في العموم الذى يتصف به اللفظ اتفاقا هل يتصف به المعنى ولو أريد أن الاحرى بالنزاع هذا فهو كما ترى إذ لا غرض للأصولى يعتد به ثم أن الاستغراق حقيقة ليس إلا للمعنى فإنه هو المنطبق على الافراد واللفظ ليس مستغرقا إلا باعتبار الدلالة على الافراد فحينئذ لا يصح القول باتصاف المعنى بما يتصف به اللفظ حقيقة ولا يصح التنازع أصلا اللهم إلا في اللفظ وما في التحرير أن مبنى النزاع أن من اعتبر في العموم الوحدة الشخصية كفخر الإسلام منع اتصاف المعنى به حقيقة فإن الواحد الشخصى لا يتناول الكثير وإنما يتصور في الذهنى وهو ينكره نعم يجوز مجازا ومن منع مجازا أيضا زعم أن لا علاقة ومن لم يشترط الوحدة الشخصية جوز اتصاف المعانى به وهو الحق يقال مطر عام فلا يلتفت إليه لأنه مع أنه لا أثر له في كلام الإمام فخر الإسلام أصلا وأن الواحد الشخصى ذهنيا أو عينيا لا يتصور تناوله للكثير لا يلزم منه الاتصاف","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"بما يتصف به اللفظ وعباراتهم تدل عليه وحرر النزاع بعض من تعمق نظره أن المراد بالعموم الاستغراق لافراد المفهوم الصالح لجريان الأحكام من التخصيص والتأويل هل يتصف به المعنى فيخص بمخصص كاللفظ أم لا يتصف كما يقال الثابت اقتضاء هل له عموم أم لا وإلى الثاني ذهب الإمامان الشيخ فخر الإسلام والشيخ شمس الأئمة الحلوانى رحمهما الله تعالى حاكمين بأن التصرفات والتجوزات إنما تكون وفي الألفاظ دون المعانى فإنها ما لم تعبر بألفاظ لا يتصرف\r 259","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"فيها بزيادة أو نقصان ويطلق عليه العموم مجازا بأن يراد مطلق الاستغراق والشمول لا ما ذكر كما يقال المأكول في لا آكل عام والعموم حقيقة هو ما ذكر وبعضهم ذهبوا إلى الأول ونسبة بعض مشايخنا إلى الشافعى رحمه الله حتى جوز والتخصيص في الثابت اقتضاء ومن أنكر الاتصاف به حقيقة ومجازا فهو ممن لا يعتد بهم زعما منهم بعد العلاقة وقد وقع ههنا في التحرير من الكلام ما يقضى به العجب هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (مسألة * للعموم صيغ) دالة عليه بالوضع انفراد (وقيل) ليس له صيغة وما يدل عليه في الاستعمال (حقيقة في الخصوص مجاز في العموم وقال) الشيخ أبو الحسن (الأشعرى تارة بالاشتراك) بين العموم والخصوص (وتارة بالوقف) وفسر بأنه لا يدرى أهى حقيقة في العموم أم مجاز وبأنه لا يدرى معناها ورد بأن الاستعمال متحقق قطعا فلابد من الوضع فأما النوعى الذى في المجازات وأما الذى في الحقيقة فلم يبق التردد إلا في كونه حقيقة أو مجازا (وقيل بالوقف في الاخبار) فقط (دون الأمر والنهى وقيل لا نزاع في الألفاظ المركبة) الدالة على العموم (مثل كل رجل وجميع الرجال وإنما النزاع في الصيغ المخصوصة وهى أسماء الشرط والاستفهام) كمن وما ومتى (وقيل من أبوك يدل) على الأفراد (على البدل احتمالا لا معا جزما) فهو كالنكرة لا يصح دعوى العموم فيه أصلا (وأجيب بأنه يدل) على جميع الأفراد (دفعة لكن على سبيل التردد) في ثبوت الأبوة لها فإنها لا يمكن أن تثبت لكل (لا) أنه يدل عليها (بدلا على الاحتمال كالنكرة ومنها) أى من الصيغ المخصوصة (الموصولات) قال الشيخ ابن الهمام عموم أسماء الشرط والموصولات عقلى فإن من يدل على عاقل والذى على ذات فإذا علقا بشرط وصلة عامتين يعم كل فرد من أفرادهما التى وجد فيها الشرط أو الصلة وهذا دعوى من غير دليل فإن شمول الشرط والصلة لا يوجب أن يقصد استغراق الكل معا عقلا إلا إذا كانا وصفين مناسبين للحكم فيعم الحكم لعموم العلة","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"والعموم فيهما يفهم مطلقا ثم أن العموم لو كان عقليا بأن يكون لازما من لوازم معناه الموصوف بالشرط أو الصلة لما صح التخصيص فيه وإلا لم يبق اللازم لازما فالحق أن العموم فيهما وضعى (والجمع المحلى) باللام (و) الجمع (المضاف واسم الجنس كذلك) أى المحلى والمضاف لكن لا مطلقا بل (حيث لا عهد) فإن العهد مقدم على الاستغراق في الجميع (وإن كان بعضها أقوى) في الدلالة على العموم (من بعض) كالجمع المحلى والمضاف فإنهما أقوى من المفرد كذلك (و) منها (النكرة المنفية ولا رجل فتحا) أى النكرة المفتوحة الواقعية بعد لا التى لنفى الجنس (نص) في العموم (دنه رفعا) أى دون النكرة المرفوعة الواقعة بعد حرف النفى فهى غير نص بل ظاهر فيه ويحتمل غيره كذا قال أهل العربية واستدلوا عليه بأنه يجوز ما رجل ولا رجل في الدار بل رجلان ولا يصح لا رجل بل رجلان واعترض عليه الشيخ ابن الهمام بأنه يجوز لا رجال فيها بل رجلان فيها عندهم فينبغى أن لا يكون نصا عندهم وإن قيل بأن النفى ههنا للجنس مع وصف الجمعية نقول في لا رجلا النفى له مع صفة الوحدة فهما سواء وأيضا أنه قد اشتهر ونقل عن ابن عباس رضى الله عنهما ما من عام إلا وقد خص منه البعض فأين للنصوصية وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام مع أنه ألزم كثيرا من الضرر فقد خص منه بعض الضرر هذا وتحقيق كلامهم أنهم قالوا أن الألفاظ المفردة موضوعة للحقيقة من حيث هى من غير اعتبار الفردية والوحدة والكثرة والانتشار والوحدة إنما تفهم من التنوين والجنس من اللفظ المفرد وصيغ الجموع موضوعة للجماعات من حيث هى وأما الانتشار فمن التنوين ففي لا لنفى الجنس يسقط التنوين وتقدير إفلا تدل النكرة على الفردية والانتشار وينفى الجنس ونفيه في العرف واللغة لا يكون إلا بنفى جميع الافراد وأما في غيره فالنكرة منونة تدل على الجنس مع الوحدة فالنفى فيه يحتمل أن يتوجه إلى صفة الوحدة فلا ينتفى","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"الجنس بل يتحقق في ضمن الكثرة فيصح ما رجل أولا فيها رجل بل رجلان أو رجال فلا عموم ولو مخصوصا ويحتمل أن يتوجه إلى الجنس فيفيد العموم فلا رجل فتحا لا يحتمل نفى صفة الوحدة بل نفى الجنس بانتفاء كل فرد وأن صح تخصيص بعض الأفراد فيعم في الباقى بخلاف لا فيها رجل رفعا فإنه يحتمل نفى الجنس\r 260\rفيفيد العموم ولو مخصوصا فيفيد العموم في الباقى ويحتمل نفى صفة الوحدة فلا يفيد العموم أصلا وهو المراد بكون الأول نصا فيه دون الثاني لا أنه لا يجوز التخصيص فيه فاندفع الإيراد وأما إذا دخل لا التى لنفى الجنس على الجمع وأزال التنوين بقى جنس الجماعة من غير تقييد بصفة الوحدة والكثرة ويتوجه النفى إلى جنس الجماعة عندهم فينتفى بانتفاء كل فرد منها فالعموم فيها باعتبار الجماعات عندهم وبقى عندهم احتمال ثبوت الواحد والاثنين فيجوز لا رجال بل رجلان وهذا لا ينافى النصوصية في العموم في أفراد الجنس فاندفع الأول هكذا ينبغى أن يفهم كلامهم وأما تحقيق الحق في أن استغراق الجمع للآحاد أو الجماعات وأن وضع النكرة لأى شئ فسيظهر لك أن شاء الله تعالى ثم أن النكرة الغير المنفية بلا التى لنفى الجنس قد تكون نصا في العموم عندهم أيضا إذا زيد بعد من نحو لا من رجل وما من رجل ولعل مراد المصنف أن لا رجل رفعا غير نص من دون عروض عارض موجب للنصوصية فافهم (وجاء) المنكر المنفى (لسلب العموم) أيضا (نحو ما كل عدد زوجا) نقل عن الشيخ عبد القاهر أن كلمة النفى إذا قدمت على كلمة كل كان لسلب العموم وإذا أخرت كانت لعموم السلب (والحق أنه) أى عموم النكرة المنفية (عقلى) لأن نفى المطلق يوجب نفى كل فرد فنفى كل فرد من لوازم نفى الحقيقة وهذا وإن لم يناف الوضع إذ لا استبعاد في الوضع للوازم العقلية لكن الوضع إثبات أمر لا حاجة إليه كالوضع للدلالة على حياة اللافظ فالوضع ضائع كذا في التحرير واعترض عليه مطلع الأسرار الإلهية أن الحقيقة كما تنتفى بانتفاء كل","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"فرد كذلك تنتفى بانتفاء فردما إذ الفرد هو الطبيعة فانتفاؤه انتفاؤها لزوم أصلا نعم الحقيقة إذا أخذت من حيث الاطلاق لا بأن يكون جزأ منه بل بأن يكون عنوانا وشرحا لمرتبة من المراتب فانتفاؤها لا يكون إلا بانتفاء جميع الأفراد كما حقق بعض المتأخرين من أهل الكلام فإن قلت انتفاء الطبيعة رأسا لا يكون إلا بانتفاء جميع الأفراد فالعموم لازم لهذا الانتفاء قلت إن كان هذا الانتفاء موضوعا له فالعموم ليس عقليا بل صار وضعيا وإلا فمن أين يفهم هذا النحو من الانتفاء ثم أنه لو كان العموم عقليا ولازما لهذا الكلام عقلا كحياة اللافظ لما صح التخصيص وإلا لتحقق الملزوم بدون اللازم ثم أن المشهور أن وضع هذه النكرة للأفراد المستغرقة فمعنى ما جاءنى أحد وما جاء كل أحد واحد حتى قال أصحاب علم المعانى بناء عليه لا يصح نحو ما أنا قلت شعرا كأنه يفيد نفى قول كل شعر عن المتكلم وإثباته لغيره وهذا ممتنع وقيل النكرة موضوعة للفرد المبهم كما في الإثبات وهيئة تركيبه مع النفى موضوعة لإفادة نفى هذا الفرد رأسا فيلزم انتفاء جميع الأفراد ضرورة والتزاما لأن نفى الإيجاب الجزئى مستلزم للسلب الكلى وبناء على هذا جوز صاحب الفرائد التركيب المذكور ولعل قائلى العموم العقلى أرادوا هذا فالتخصيص على هذا الرأى إنما يكون باعتبار تقييد النكرة ببعض الأفراد ثم اعتبار ورود النفى وعبارة الإمام فخر الإسلام هكذا وبيان ذلك أن النكرة في النفى تعم وفي الإثبات تخص لأن النفى دليل العدم وهو ضرورى لا بمعنى في صيغة الاسم وذلك لأنك إذا قلت ما جاءنى رجل فقد نفيت مجئ رجل واحد نكرة ومن ضرورة نفيه نفى الجملة ليصح عدمه بخلاف الإثبات لأن مجئ رجل واحد لا يوجب مجئ غيره ضرورة وهذا ضرب من دلائل العموم انتهى كلماته الشريفة وهذا يحتمل أن يكون إشارة إلى أن عموم النكرة المنفية عقلى ويحتمل أن يكون معناه أن وضعه لانتفاء الفرد المبهم رأسا لغة والعموم من لوازمه والثاني","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"أولى فإن عقلية العموم فاسدة كما عرفت ثم أن اتفاق أهل العربية يقتضى أن الصواب هو الأول وأن العموم من مدلولاتها المطابقية والله أعلم بحقيقة الحال (لنا جواز الاستثناء) ثابت في الكلمات المذكورة (وهو معيار العموم) فإنه لإخراج ما لولاه لدخل (أقول لا نقض بالعدد كما أورد) بأنه يجوز الاستثناء منه فيلزم عمومه مع أنه خاص (لأن المراد استثناء ما لا يقف إلى حد) والحاصل أنه يجوز استثناء ما لا يقف إلى حد بل استثناء كل فرد على البدل لغة فيجب تناولها واستغراقها لها لغة بخلاف العدد فإن الاستثناء منه واقف إلى حد (والاعتراض) بمنع استلزام صحة الاستثناء العموم الوضعى والاستناد\r 261","part":1,"page":463},{"id":465,"text":"(لجواز أن يفهم) العموم (بالقرينة كالترتيب على الوصف المناسب) للحكم الموجود في كل فرد (في نحو السارق) والسارقة فاقطعوا أيدهما (الآية وأكرم العلماء) فإن السرقة مناسبة لشرع الحد وموجودة في جميع افراده فيعم الحكم وكذا العلم مناسب للإكرام(أو) نحو (العلم بأن الغرض) أى غرض المتكلم (تمهيد القاعدة) الكلية (لأنه شارع) للأحكام والشرع غير مختص بواحد دون واحد (أو) نحو (قوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (حكمى على الواحد حكمى على الجماعة) هذا حديث رواه الفقهاء وقد صح ما يؤدى معناه عن أميمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه وسلم في نسوة يبايعنه على الإسلام فقالت يا رسول الله هل نبايعك فقال إنى لا أصافح النساء وإنما قولى لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة ثم لو عطف هذا مع ما بعده على المجرور في قوله بالقرينة لكان أولى بحسب المعنى ويكون الحاصل لجواز أن يفهم من الكلام بقرينة في الكلام تدل بخصوصيتها أو بدليل الحديث الدال على العموم في الشرعيات مطلقا (أو تنقيح المناط وهو الغاء الخصوصية) وتعميم الحكم (أى القياس بنفى الفارق) بين المذكور والمسكوت (أو الضرورة كما في النكرة المنفية فإن انتفاء فرد إنما هو بانتفاء) جميع (الأفراد بالضرورة)وقد مر ما عليه (يجاب بأنه يفهم من غير علم بالقرينة) فإنه لو صدر ممن هو ليس ممهدا للقواعد مع غير ترتب على وصف مناسب نحو أكرم الجهال لبقى الدلالة بحالها من غير ملاحظة قياس وإنكار هذا مكابرة (ومثله ظاهر في العموم) لغة (وضعا وإلا انسد باب الحكم بالوضع) مطلقا في العام والخاص وسائر الألفاظ (لأن مبناه على التبادر عند التتبع) مع دون توقف القرينة (دون النص) من الواضع بأن هذا موضوع لذلك فلو لم يحكممع وجود التبادر بالوضع لما صح الحكم في شئ من الألفاظ الموضوعة (ويجوز أن يكون) انفهام المعنى (بالقرينة) فوجب أن يحكم ههنا أيضا بالوضع بناء على التبادر الموجب له فتدبر","part":1,"page":464},{"id":466,"text":"(و) لنا (أيضا شاع وذاع احتجاجهم سلفا وخلفا بالعمومات) على الأحكام (من غير نكير) من أحد ونقل الينا متواترا بحيث لا مساغ للتشكيك (وهذا) الاحتجاج (إجماع) منهم (على الدلالة) أى دلالة تلك الصيغ على العموم (والأصل) في الدلالة (الحقيقة) وأيضا تواتر الاحتجاج من دون توقف على القرينة وهذا يفيد علما بالوضع (وذبك) الاحتجاج (كاحتجاج) أمير المؤمنين (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (وعلى) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عثمان (أبى بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (في قتال مانعى الزكاة) لما عزم هو رضي الله عنه على قتال من منع الزكاة حين طلبهم الأداء (بقوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وقال وكيف تقاتلهم وهم يقولون لا إله إلا الله (فقرره) أى هو رضي الله عنه ولم يقل هذه ألفاظ عامة لا تصلح للإحتجاج (واحتج) الصديق رضي الله عنه (بقوله) عليه وآله الصلاة والسلام في آخر الحديث المذكور فإذا قالوها عصموا منعى دماءهم وأموالهم (إلا بحقها) أى إلا بحق كلمة لا إله إلا الله وقال الزكاة من حقها والله لأقاتلهن من فرق بين الصلاة والزكاة فاحتج هو رضي الله عنه بالعام ولم ينكره أحد بل أجمعوا على القتال بهذا الاستدلال والقصة مفصلة مذكورة في صحيح البخارى وغيره * وفي شرح المختصر أن الذين قاتلهم أفضل الصحابة الصديق الأكبر رضي الله عنه هم بنو حنيفة هذا خطأ من شارح المختصر فإنه رضي الله عنه إنما قاتل بنى حنيفة لأنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب صرح به أهل الحديث وابن تيمية ثم أن هذا القتال لمنع الزكاة إلى الإمام أو للمنع مطلقا فذهب الشافعى ومالك إلى الأول وقالا للإمام أن يقاتل من امتنع عن دفع الزكاة إليه وذهب الإمام الهمام أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهما الله إلى الثاني وقالا ليس للإمام أن يقاتل من امتنع عن دفع الزكاة إليه وإنما له القتال إذا امتنعوا عن","part":1,"page":465},{"id":467,"text":"أدائها مطلقا لا بأنفسهم إلى المصارف ولا إلى الإمام وقالا الصديق رضي الله عنه إنما قاتلهم لأنهم امتنعوا مطلقا ويؤيد هذا قول أبى هريرة رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب وامتنعوا\r 262\rعن أداء الزكاة فإن الكفر إنما يتحقق لو امتنعوا مطلقا وأنكروا افتراضها كما لا يخفى (و) كاحتجاج خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى بكر) الصديق رضي الله عنه (بقوله)عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (الأئمة من قريش) حين احتلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الأنصار منا أمير منكم أمير وقال هو رضي الله عنه منا الأمراء ومنكم الوزراء ولم ينكر أحد هذا الاحتجاج بل أجمعوا عليه والحديث المذكور رواه جمع كثير منهم النسائى (و) كاحتجاجه رضي الله عنه بقوله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (إنا معشر الأنبياء لا نورث) ما تركنا صدقة حين سألت سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله عنها وعن أولادها الكرام ميراثها من تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه من خمس خيبر وفدك وعلى هذا أى عدم توريث الأنبياء انعقد الإجماع بهذا الحديث واستمر العمل إلى الآن لا ينكره الأشقى وفي الصحيحين إنا معشر الأنبياء وكاحتجاجه رضي الله عنه بقوله عليه وآله الصلاة والسلام الأنبياء يدفنون حيث يموتون حين اختلفوا في دفنه عليه وآله وأصحابه أجمعين الصلاة والسلام أين يدفن فلم ينكره أحد بل أجمعوا عليه (واعتراض ابن الزبعرى) بكسر الزاى المعجمة وفتح الموحدة وسكون العين المهملة آخره ألف مقصورة حين نزلت الآية الكريمة أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أن المسيح صلوات الله على نبينا وآله عليه قد عبده النصارى والملائكة قد عبدها بعض العرب (ورده عليه) وعلى آله الصلاة و (السلام) بقوله ما أجهلك بلسان قومك أن ما لما لا يعقل (معروف) في كتب الأصول فابن الزبعرى احتج بالعموم وقد كان من أهل اللسان ولم ينكره هو صلى الله عليه وآله","part":1,"page":466},{"id":468,"text":"وأصحابه بأن العام لا يحتج به بل رده بأنه عام في غير العاقل فلا يتناول عيسى والملائكة وإنما بدل المصنف الأسلوب إشارة إلى عدم صحة هذه الرواية في التيسير لا يعرف له أصل كذا ذكره الحفاظ كالسبكى وغيره والذى في المعتبرات ما روى عن ابن عباس أنه جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنك تزعم أن الله أنزل عليك أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال نعم قال فقد عبد الشمس والقمر والملائكة وعيسى وعزيز فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت أن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وفي التيسير هذا حديث حسن وفي هذا أيضا كفاية لما نحن بصدده كما لا يخفى وذلك الاحتجاج (كقول) أمير المؤمنين (على) رضي الله تعالى عنه في الجمع بين الأختين وطئا بملك يمين (أحلتهما آية) وهى قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإنها بعمومها تتناول الأمتين المجتمعتين فاحتج هو رضي الله عنه بالعام (وحرمتهما آية) وهى قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وهى في معنى مصدر مضاف أى جمعكم بين الأختين وهو عام للجمع نكاحا ووطأ بملك اليمين فدلت على تحريم الجمع وطأ بالعبارة لا بالدلالة كما زعم البعض حتى أوردوا أن الدلالة لا تصلح لمعارضة العبارة فأثبت هو رضي الله عنه حكم التعارض بين العامين ورجح المحرم وهذا الأثر رواه عبد الرزاق والبيهقى ونقل في بعض كتب الأصول عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه رجح المبيح لموافقة البراءة الإباحة الأصلية وموافقة ما في المائدة وهذا مخالف لكتب الحديث فإنه روى مالك والشافعى وعبد الرزاق وابن أبى شيبة والبيهقى من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما قال أحلتهما آية وحرمتهما آية وما كنت لأصنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراه على بن أبى طالب رضي الله عنه","part":1,"page":467},{"id":469,"text":"فسأله عن ذلك فقال لو كان إلى من الأمر شئ ثم وجدت من أحل فعل ذلك لجعلته نكالا والقول بالإباحة جاء عن ابن عباس وهو كان يؤول وأن تجمعوا بين الأختين في النكاح ثم أنه قد روى ابن أبى شيبة والبيهقى من طريق أبى صالح عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعل أنا ولا أهل بيتى وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين فكرهه فقيل يقول الله إلا ما ملكت أيمانكم قال وبعيرك أيضا مما ملكت يمينك\r 263","part":1,"page":468},{"id":470,"text":"فقد علم بهذا أن هذه المسألة اجتهادية مختلفة بين الصحابة والترجيح للتحريم للاحتياط ولكون عموم ما ملكت يمينك متروك الظاهر كما عن ابن مسعود ظنى الدلالة لكونه مخصوصا بتخصيصات شئ ولموافقة القياس فإنه لما حرم الجمع فيما شرع سببا لحل الوطء فتحريم الوطء نفسه أولى هذا والله أعلم بأحكامه (إلى غير ذلك من الموارد) أى موارد الاستعمال (والوقائع) التى بلغت حد التواتر توترا معنويا يطول الكلام بذكره ولنعم ما قال القاضى الإمام أبو زيد القول بالتوقف في العام إنما حدث بعد القرن الثالث (واستدل) على المختار (بأنه) معنى قصد إفادته و(كثرت الحاجة إلى التعبير عنه فيجب الوضع له كغيره) من المعانى التى وضعت الألفاظ بإزائها للتعبير عنها (وأجيب بأنه يستغنى) في التعبير عنه عن الوضع له انفرادا (بالمجاز والمشترك) فيجوز أن تكون الألفاظ للخصوص وتستعمل في العموم مجازا أو تكون مشتركة بين العموم والخصوص فتستعمل في العموم فتندفع حاجة التعبير ولا يلزم الوضع انفرادا (و) أجيب (بأنه إثبات اللغة) والوضع بالرأى والقياس وقد نهى عنه فيما مر (أقول لو قيل) في الاستدلال أن العموم معنى معقول قد كثرت الحاجة إلى التعبير عنه (فتجب الدلالة) عليه أى يجب أن يكون لفظه ما من الألفاظ دالة عليه بل الألفاظ الكثيرة وإلا لما أمكن التعبير عن العموم وإفادته (وقد وجدت) الدلالة بالاستقراء في الألفاظ على طبق ما يقتضيه العقل (فإما) يدل (يجوزا أو وضعا اشتراكا أو انفراد والأولان) هما الدلالة تجوزا واشتراكا (خلاف الأصل) لا يصار إليهما إلا بدليل وليس (لا تدفع)الجواب المذكور بوجهيه أما الأول فلكون المجاز والاشتراك خلاف الأصل وأما الثاني فلأنه ليس رأيا محضا بل للاستقراء دخل فيه (كالإيراد بالكل والجميع) أى كما أنه اندفع الإيراد بأن يستغنى في التعبير عن العموم بلفظ الكل والجميع اللذين هما خارجان عن النزاع فلا يجب الوضع لما سواهما لعدم الحاجة إلى","part":1,"page":469},{"id":471,"text":"ألفاظ أخر في إفادة العموم وجه الاندفاع أنا وجدنا الصيغ المذكورة دالة عليه لكن بقى شئ هو أنه يكفى حينئذ أن الاستقراء دل على أن الصيغ المذكورة تدل على العموم فاما تجوزا أو اشتراكا أو انفرادا والأولان خلاف الأصل ولا حاجة إلى أنه معنى يحتاج في التعبير عنه ففي الاستدلال استدراك فتأمل الذين قالوا إنها حقيقة في الخصوص مجاز في العموم (قالوا) في الاستدلال (أولا لا عموم إلا لمركب والمفرد لغيره) من الخصوص (فإن معنى الشرط واستغراق المحلى وغيره) من المضاف والنكرة المنفية والموصولات (لا يتحقق إلا بضم لفظ آخر) معه فلا عموم لها (والجواب أن التوقف) في الدلالة (على التركيب) مع غيره (لا يستلزم أن المجموع) بل يجوز أن يكون الدال هو المفرد لكن حال التركيب فلا نسلم أن لا عموم إلا لمركب (وغايته أن الوضع) للعموم (نوعى) في ضمن قاعدة كلية بأن يعين الواضع النكرة الواقعة تحت النفى للاستغراق وهكذا كأوضاع المشتقات والمثنى والجمع والمصغر وأمثالها (و) قالوا (ثانيا أن الخصوص متيقن) والعموم مشكوك (وهو) أى المتيقن (أولى من المشكوك) فالخصوص أولى (قلنا المشكوك متيقن بالدليل) الذى مر وكون الخصوص متيقنا ممنوع بل عدمه متيقن (مع أنه إثبات اللغة) والوضع (بالترجيح) والرأى فلا يصح (على أن العموم أحوط وأجمع) فإنه بالعمل بالعموم يخرج المكلف عن العهدة بيقين فتعارض الأحوطية تيقن الخصوص قيل الأحوطية لا يطرد فإنه إنما يكون في الوجوب والتحريم دون الإباحة ولا يضرنا فإن المقصود نقض الدليل بأن المتيقن لا يفيدكم فإنه معارض بالأحوطية ولو في بعض الموارد فتأمل (و) قالوا (ثالثا) قد اشتهر (ما من عام إلا وقد خص منه) البعض (وقد خص) هذا العام (بنحو) قوله تعالى (والله بكل شئ عليم) حتى صار مثلا فالعموم مغلوب والخصوص غالب (والمغلوب مجاز وفي قوله وقد خص دفع لما يتوهم التشكيك بأن هذه القضية مبطلة لنفسها فإنها أيضا مشتملة على العموم وجه","part":1,"page":470},{"id":472,"text":"الدفع أن هذا العام مخصوص فلا يبطل (قلنا) هذا لنا لا علينا (والتخصيص لدليل فرع العموم وضعا) فهذا مثبت للوضع (ولهذا يعم) بعد التخصيص (فيما\r 264\rبقى على أن) كون المغلوب مجازا مطلقا ممنوع وأن (الأقل قد يلزم الدليل) موجب إياه وههنا دل الدليل على العموم هذا القائلون بالاشتراك والمتوقفون (قالوا أطلقوا كل منها للعموم والخصوص) جميعا (والأصل) في الإطلاق (الحقيقة فيهما) فيلزم الاشتراك (أو) يقال أطلقت لكل منهما و (لا يدرى) الوضع لا يهما فيجب التوقف (ومن ههنا) أى من أجل الاشتراك أو التوقف في الوضع (ذهبوا إلى أن العام مجمل) يجب فيه التوقف حتى يرد البيان (قلنا) كون الأصل حقيقة فيهما وعدم دراية الوضع (ممنوع) بل الدليل قام على أنها موضوعة للعموم والاشتراك خلاف الأصل قائلو العموم في الأمر والنهى (قالوا التكليف للكل وهو بالأمر والنهى فهما للعموم) بخلاف الأخبار (قلنا) غاية ما لزم الاستعمال فيهما للعموم و(الوضع ممنوع) وغير لازم منه (بل) يجوز أن تكون الدلالة (بالقرينة كما تقدم) نعم يلزم مما ذكرنا الوضع لكن مطلقا أمرا أو نهيا أو اخبارا (على أن الأخبار) المقصود (قد يكون عن الكل) كالتكليف يكون للكل (وهو) إنما يكون (بالخبر به) أى بالعموم وصيغته (والمعرفة) أى الاعتقاد بالخبر المذكور (مطلوبة) للشارع كالأعمال فيلزم العموم في الخبر أيضا بعين ما قلتم هذا (قيل) لو تم الاستدلال يلزم عموم صلوا وصوموا و (عموم صلوا وصوموا غير محل النزاع) فإن أحدا لم يقل أن صيغ الأمر والنهى للعموم (أقول مراده أن تلك الصيغ تعم إذا استعملت في الإنشاء) لا أن الإنشاء نفسه يعم (نحو من شهد منكم الشهر فليصمه) فكلمة الشرط الواقعة فيه تعم (فتأمل) لكن يكون حاصل مذهبهم حينئذ أن أمثال من وغيرها من الصيغ في الطلب موضوعة للعموم وفي الاخبار ليست موضوعة له وهو كما ترى فافهم (مسألة موجب العام قطعى) عندنا أعلم أن القطعى قد يطلق ويراد به ما لا","part":1,"page":471},{"id":473,"text":"يحتمل الخلاف أصلا ولا يجوزه العقل ولو مرجوحا ضعيفا وقد يراد به ما لا يحتمل الخلاف احتمالا ناشئا عن دليل وأن احتمل احتمالا ما ويشترك كلا المعنيين في أنه لا يخطر بالبال الخلاف أصلا ولا يحتمله عند أهل اللسان ويفترقان في أنه لو تصور الخلاف لما جوزه العقل في الأول أصلا وجوزه في الثاني تجويزا عقليا ويعده أهل المحاورة كلا احتمال ولا يعتبر في المحاورة أصلا والمراد ههنا المعنى الثاني فالعام عندنا يدل على العموم ولا يحتمل الخصوص احتمالا لا يعد في المحاورة احتمالا بل ينسب أهلها مبدية إلى السخافة وهذا كالخاص بعينه (فلا يجوز تخصيصه) إذا وقع في الكتاب (بخبر الواحد) لكونه ظنى الثبوت (ولا بالقياس) لكونه ظنى الدلالة ولذا لم يجوزوا تخصيص قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه بقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم ولا بالقياس على الناسى قال العينى في شرح الهداية قد صح الحديث هكذا المؤمن يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم ما لم يتعمد (والأكثر) من الشافعية والمالكية وبعض منا كالإمام علم الهدى الشيخ أبى منصور الماتريدى قدس سره (على أنه ظنى) محتمل للخصوص احتمالا صحيحا عرفا ناشئا عن دليل (فيجوز) تخصيصه وأن كان في الكتاب بخبر الواحد والقياس (لنا أنه موضوع للعموم قطعا) للدلائل القطعية التى مرت (فهو) أى العموم (مدلول له وثابت به قطعا) لأن اللفظ لا يحتمل غير الموضوع له (كالخاص إلا بدليل) صارف عنه وحينئذ لا نزاع في الخصوص اعترض عليه أن ثبوت المدلول للفظ قطعا مطلقا ممنوع وإنما يثبت لو لم يحتمل الانصراف عنه بدليل وههنا قد دل كثرة التخصيص حتى صار ما من عام إلا وقد خص منه البعض مثلا على أن احتمال التخصيص قائم في كل عام وأن أريد أن الدلالة على العموم لازمة قطعا فلا كلام فيه إنما الكلام في الإرادة وليست لازمة قطعا للكثرة المذكورة والجواب عنه أن من ضرورات العربية","part":1,"page":472},{"id":474,"text":"أن اللفظ المجرد عن القرينة الصارفة الظاهرة يتبادر منه الموضوع له ولا يحتمل غيره في العرف والمحاورة ومن أراد منه غير الموضوع له ينسب إلى المكروه وأما كثرة وقوع التخصيص بالأنواع المختلفة حسب اقتضاء القرائن الصارفة لا يورث الاحتمال في العام المجرد أصلا والكلام ههنا في العام المجرد عن القرائن فلا مجال للاحتمال\r 265\rكالخاص فإن قلت كثرة وقوع التخصيص قرينة على احتماله قلنا إنما تصح الكثرة قرينة لو كانت بحيث يكون كثير الاستعمال في بعض معين بحيث يفهم مع عدم الصارف كما إذا صارت الحقيقة مهجورة أو المجاز متعارفا وليس الأمر ههنا كذلك فإن كثرة التخصيص في العام ليست إلا بأن يراد في استعمال بعض بقرينة وفي بعض آخر بقرينة أخرى فلا تكون هذه الغلبة قرينة وهل هذا إلا كما يكون للفظ خاص معان مجازية يستعمل في كل منها مع قرينة ولا تصلح هذه الكثرة قرينة وأيضا نقول لو كان الكثرة قرينة للتخصيص لما صح إرادة العموم أصلا في عام ما وهذا خلاف رأيكم أيضا فاحفظ هذا فإنه بالحفظ حقيق واعترض أيضا بأن العام فيه احتمالان احتمال التجوز واحتمال التخصيص فلا يكون كالخاص فإن فيه احتمال التجوز فقط أجاب عنه صدر الشريعة بأنه لا اعتداد بكثرة الاحتمالات وقلتها ما لم تنشأ عن دليل فلا توجب كثرة الاحتمال في العام الانحطاط عن الخاص لأنها لا تعد عرفا ومحاورة لكونها غير ناشئة عن دليل وأجاب في التحرير بأنه لا احتمال في عام مستعمل في المحاورة إلا لمجاز واحد إذ لا احتمال للمجازين في استعمال واحد فلفظ ذو مجاز ولفظ ذو مجازين سواء في الاحتمال في الاستعمال وأورد عليه بأن العام المستعمل كالسارق يجوز أن يتجوز في النباش ويخصص ببعض أفراد ففيه احتمالان معا بخلاف الخاص ولا يبعد أن يقال ههنا أى في العام وضعان وضع لمعناه شخصى أو نوعى ووضع آخر للعموم نوعى فرأيت الأسود الرماة حقيقة في العموم مجاز باعتبار إرادة الشجعان فالسارق إذا أريد بالسرقة","part":1,"page":473},{"id":475,"text":"النبش واستغراق أفراده كان حقيقة في العموم وإن كان مجازا في مدلوله فالعام باعتبار وضعه للعموم لا يحتمل إلا مجازا واحدا كالخاص فلا يورث وضعه في العموم فوق ضعف الخاص فاحفظه فإنه دقيق (واستدل) على المختار كان ظنيا لجاز إرادة البعض في العرف والمحاورة بلا دليل صارف لأن الكلام فيما لا صارف و (لو جاز إرادة البعض بلا دليل لارتفع الأمان عن اللغة والشرع) ولزم التلبيس (وأجيب) بمنع الملازمة و (الظن يجب العمل به فلا يرتفع) الأمان لأنه مفيد للظن وهذا الجواب ليس بشئ فإن المقصود هو أنه لو اعتبر عرفا ومحاورة احتمال إرادة البعض وهو غير الموضوع له ارتفع الأمان في كل لفظا عاما كان أو خاصا لأن الكل سواسية في احتمال إرادة غير الموضوع له فإن المانع عن احتمال الغير لم يكن إلا انتفاء القرينة ولم يمنع فلا يصدق بعقد وفسخ ووعد ووعيد وخبر وإنشاء وأى استحالة فوق هذا وليس مقصود المستدل ارتفاع الأمان بعدم صحة العمل حتى يجاب بأن العمل واجب بالظن وقد سددنا طريق الهرب إلى غلبة وقوع التخصيص فتذكر الظانون (قالوا) في الاستدلال (كل عام يحتمل التخصيص) احتمالا ناشئا عن دليل (فإنه شائع) كثير حتى وقع المثل المذكور فسرى الاحتمال في كل عام (ولهذا يؤكد بكل وأجمعين) ولولا الاحتمال لما احتيج إلى التأكيد (قلنا) أولا أن الدليل جار في الخاص أيضا لأن الاستعارة شائعة كثيرة في الإشعار وكلام البلغاء حتى وقع المثل أن الشعر كذب ويعيب الشعراء الفصحاء شعرا خاليا عنهم فيحتمل كل خاص خاص واقع في محاورات البلغاء التجوز وكثرته دليل عليه فما هو جوابكم فهو جوابنا وثانيا أنه أن أرادوا بكثرة وقوع التخصيص كثرة وقوع تخصيص معين بحيث يتبادر من غير قرينة أو يلتفت إليه كالمجاز المتعارف كثرة الوقوع كيف ولو كان كذلك لوجب التخصيص لا أنه يحتمل فقط وليس هذا أقل القليل فضلا عن الكثرة وأن أرادوا وقوع أنواع التخصيص بأنواع القرائن بحيث يكون العام في","part":1,"page":474},{"id":476,"text":"استعمال مخصوصا ببعض أفراده وفي استعمال آخر ببعض آخر بمخصص آخر وهكذا فسلم لكن لا يلزم منه احتماله التخصيص في العام المجرد عن القرينة والكلام فيه وثالثا أن غاية ما لزم منه أن بقاء العموم مغلوب من المخصص و (المغلوب إنما يحمل على الأغلب إذا كان شكوكا) وليس العام الواقع في الاستعمال المجرد عن القرينة الصارفة مشكوكا في عمومه كيف وقد دلت الأدلة القاطعة على أنه موضوع للعموم والضرورة العربية شهدت بأن اللفظ المجرد عن القرينة يتبادر\r 266","part":1,"page":475},{"id":477,"text":"منه الموضوع له ولا يخطر بالبال معناه المجازى البتة (فتأمل) فإنه دقيق لا يتجاوز الحق عنه ورابعا لا نسلم كثرة وقوع التخصيص فإنه إنما يكون بمستقل موصول وقليل ما هو واعترض عليه صاحب التلويح وتبعه الشيخ ابن الهمام أن المقصود أن التخصيص بمعنى القصر المطلق بمستقل كان أو بغيره شائع وأن نوقش في تسميته بالتخصيص فنقول أن القصر في العام شائع فيورث هذا الشيوع احتمال القصر في كل عام فلا قطع وهذا ليس بشئ فإنا سنبين إن شاء الله تعالى أن العام لا يقصر في غير المستقل أصلا فهذا المنع منع لكثرة وقوع القصر لكن ظاهر عبارة صدر الشريعة ينبو عنه كما لا يخفى على الناظر فيها هذا والله أعلم بحقيقة الحال & (مسألة يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص) واستقصاء تفتيشه عندنا (وعليه الصيرفى والبيضاوى والأرموى) ويلوح آثار رضا صاحب المحصول (ونقل) الإمام حجة الإسلام (الغزالى والآمدى الإجماع على المنع) من العمل به قبل البحث عن المخصص (وهو) أى ثبوت الإجماع (ممنوع) والنقل غير مطابق (فإن الاستاذ) أبا اسحق الاسفراينى (وأبا اسحق الشيرازى والإمام) فخر الدين (الرازى حكوا الخلاف) وبه اندفع ما قال الشيخ ابن الهمام نقل الإجماع مبنى على عدم اعتداد قول الصيرفى فإنه مكابرة (بل الاستاذ حكى الاتفاق على التمسك به قبل البحث) عن المخصص (في حياته صلى الله عليه) وآله وأصحابه وأزواجه أجمعين (وسلم كما في التيسير) وأدل الدليل على أن نقل الإجماع غير مطابق أن أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه حكم بالدية في الأصابع بمجرد العلم بكتاب عمرو بن حزم رضى الله عنه وترك القياس والرأى ولم يبحث عن المخصص ولم يسأل عنه وكذا سيدة النساء فاطمة الزهراء رضى الله عنها تمسكت بما ظنته عاما في الميراث مع عدم البحث والسؤال عن المخصص ثم ظهر المخصص ظهور الشمس على نصف النهار وبالجملة لم ينقل عن واحد من الصحابة قط التوقف العام إلى البحث عن المخصص ولا إنكار واحد","part":1,"page":476},{"id":478,"text":"منهم في المناظرات على من تمسك بالعام قبل البحث عن المخصص وكذا في القرن الثاني والثالث والحنفية يوجبون العمل به قبل البحث واستقر هذا المذهب إلى الآن فأين الإجماع وقد تقدم النقل عن القاضى الإمام أبى زيد من أن التوقف مبتدع بعد القرن الثالث وقال هو أيضا وجملة الجواب أن العامى يلزمه العمل بعمومه كما سمع وأما الفقه فيلزمه أن يحتاط لنفسه فيقف ساعة لاستكشاف هذا الاحتمال بالنظر في الأشباه مع كونه حجة للعمل به أن عمل لكن يقف احتياطا حتى لا يحتاج إلى نقض ما أمضاه بتبين الخلاف لكن الكلام في موجب النص نفسه أما الاحتياط فضرب معين يترك به الأصل إلا أن الترك به لا يجب حتما وهذا الكلام ناطق بجواز العمل قبل البحث قال مطلع الأسرار الإلهية التفصيل الأحسن أن الصحابة يجوز لهم العمل به قبل البحث عن المخصص فإنه لا يحتمل الخفاء عليهم لو كان وأما العامى الذى يحتمل الخفاء عليه فلابد له من التوقف وأما المجتهدون الذين هم ذوو حظ عظيم من العلم فهم في حكم الصحابة وهذا مخالف لما نقل عن القاضى الإمام وقد مر أنه قد خفى على سيدة النساء رضى الله عنها المخصص القطعى لما ظنته عاما وعملت قبل البحث عنه ولا وجه للتوقف بعد قيام دليل شرعى موجب للحكم الألهى إلا احتياطا ساعة لمن له رتبة الاجتهاد والتأمل ولعله لهذا قال بعده وفيه ما فيه (لنا ما تقدم أنه قطعى) دلالة فيستفاد منه الحكم قطعا (فلا يتوقف) بعد العلم بالحكم الألهى الثابت قطعا (على عدم احتمال المعارض) احتمالا غير معتد به (كـ)ـما لا يتوقف في (سائر القواطع) على عدم احتمال النسخ والتأويل وهذا ظاهر جدا ثم هذا الدليل يتم على القول بالظنية أيضا فإنه يفيد ظن حكم الهى ظنا قويا فيجب العمل به من غير توقف لأجل احتمال مرجوح للإجماع على العمل بالراجح أعجبنى قول الواقفين حيث جعلوا العام في حكم المجمل حتى أوجبوا التوقف إلى ظهور المراد بل جعلوه لغزا وكيف ساغ لهم هذا القول مع","part":1,"page":477},{"id":479,"text":"حكمهم بوضع الصيغ للعموم انفرادا وهل هذا إلا تهافت فتأمل وأنصف المتوقفون (قالوا عارض دلالته احتمال المخصص)\r 267\rولا حجة مع الاحتمال المعارض (قلنا) العام قاطع ولا احتمال للتخصيص إلا عقلا كاحتمال المجاز في الخاص و (الاحتمال عقلا لا يعارض الدلالة وضعا) فلا لا ينافى الحجية (فافهم) ولو سلم أنه ظنى فاحتمال المخصص احتمال مرجوح فلا يعارض العموم الوضعى الراجح ولا توقف دون المعارضة فافهم (ثم المانعون) للعمل قبل البحث (اختلفوا في قدر البحث عنه والأكثر ومنهم ابن شريح) قالوا يحب البحث (إلى الظن بعدمه لأن الاستقراء إنما يفيد الظن) والبحث إنما يكون بالاستقراء (فشرط القطع سد لباب العمل) بالعام (والقاضى أبو بكر) الباقلانى (وجماعة) قالوا يجب البحث (إلى القطع) بالعدم (قالوا إذا كثر بحث المجتهد) عن المخصص (ولم يجد) مع هذا (قضت العادة بالقطع) بعدم المخصص (قلنا) قضاء العادة بالقطع (ممنوع بل) إنما تقضى العادة (بالظن ولو قويا) لا كما في المحصول بكون الظن ضعيفا (أقول لو قالوا مظنون المجتهد مقطوع) لأن مظنونه واجب العمل قطعا كما مر في المقدمة (آل النزاع لفظيا) فإن من اكتفى بالظن أراد الظن بنفس انتفاء المخصص وهذا لا ينافيه ما ذكر بل إنما يفيد القطع بوجوب العمل بمقتضاه وهو غير منكر من أحد (ثم أقول) في إثبات القطع (عدم المخصص إذا صار مظنونا) للمجتهد بسبب عدم الوجدان بالاستقراء الشديد (كان العام) قطعيا (كالخاص لاحتماله المجاز احتمالا مرجوحا) غير معتد به وغير ناشئ عن دليل (بالاتفاق) وههنا أيضا عدم المخصص صار مرجوحا غير معتد به لعدم دلالة الدليل عليه بل على انتفائه عرفا ولغة (والخاص مقطوع) بالمعنى الأعم فهذا العام أيضا مقطوع (والقطع بأحد النقيضين) كالعموم (يستلزم القطع بعدم الآخر) من النقيض كالخصوص (فعدم المخصص مقطوع فتأمل) فإنه كلام متين لكن ينبغى أن يعلم أن المكتفين بالظن أن أرادوا نفى القطع بالمعنى","part":1,"page":478},{"id":480,"text":"الأعم كما هو الظاهر من تفريعاتهم كعدم تجوير انتساخ الخاص بالعام ولو بعد البحث فلا شك في أنه أبعد فإنه من البين أن المخصص قرينة صارفة عن مقتضاه الوضعى ولا تكون خفية بهذا الخفاء بحيث لا يطلع المجتهد الباذل وسعه فإذا لم يطلع عليه هذا الباذل جهده في الطلب فليس هناك البتة بحكم العادة فالعام في معناه الوضعى مقطوع وأن أرادوا نفى القطع بالمعنى الأخص الذى لا يحتمل خلافه أصلا فهذا لا ينافيه فيؤل النزاع حينئذ إلى اللفظ اللهم إلا أن يوجب القاضى الباقلانى هذا القطع وهو كما ترى لا يليق بأمثاله فتدبر & (مسألة * الجمع المنكر ليس من صيغ العموم خلافا لطائفة منهم) الإمام (فخر الإسلام) منا (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالى) من الشافعية عليهما الرحمة (قيل) في الكشف (عامتهم على أن جمع القلة) وهو جمع لا يطلق على ما فوق العشرة وله أوزان مخصوصة (النكرة ليس بعام وإنما الخلاف في جمع النكرة) وهو ما سيطلق إلى ما لا نهاية ولعل وجه تخصيص الخلاف أن جمع القلة لا يتجاوز عددا معينا فصار كاسماء العدد بخلاف جمع الكثرة ثم أن بعضهم قالوا أنه لا فرق بينهما في جانب الزيادة فإنهما يطلقان إلى ما لا نهاية له وإنما الفرق في الأقل فأقل جمع القلة الثلاثة أو الاثنان وجمع الكثرة أقله العشرة وعلى هذا لا وجه لتخصيص الخلاف بجمع الكثرة ثم الحق ما سيذكر المصنف من أنه لا فرق بينهما فحيئنذ لا وجه للتخصيص أصلا (وقيل) في التلويح (الخلاف) بين الفريقين (لفظى مبنى على اشتراط الاستغراق وعدمه) فمن شرط الاستغراق كالجمهور حكموا بعدم عمومه ومن لم يشرط كالإمامين المذكورين واكتفى بانتظام جمع من المسميات حكموا بالعموم وليس الخلاف في المعنى فإن الكل اتفقوا على أن لا استغراق فيه أصلا (أقول الحق أن الخلاف مع فريق كفخر الإسلام ومن تبعه) من المكتفين بانتظام جمع من المسميات غير شارطين للاستغراق (لفظى و) الخلاف5 (مع فريق) آخر (ومنهم الجبالى) من","part":1,"page":479},{"id":481,"text":"شارطى الاستغراق وإدعاء عمومه (معنوى فإنهم ينبتون الاستغراق) للجمع المنكر (كما يتضح من دليلهم) الآتى (لنا عدم تبادر الاستغراق منه) حين الاطلاق (بل) يتبادر جماعة ما أى جماعة كانت\r 268\rو (يصلح لكل عدد) بدلا (كالمفرد) يصلح (لكل واحد) بدلا فلا عموم أصلا (واستدل لو قال عندى عبيد صح تفسيره بأقل الجمع اتفاقا) ولو كان للاستغراق لما صح هذا التفسير لأنه ينافيه (وأورد أن ذلك) أى جواز التفسير بأقل الجمع (لاستحالة أن يكون عنده جميع عبيد الدنيا) فيجوز أن يكون موضوعا للاستغراق والاستحالة قرينة صارفة عنه ولا يبعد أن يقال شأن العام أنه يخص بقرينة مخصصة ويبقى عاما في الباقى وههنا يصح التفسير بأى عدد شاء فلا يكون عاما فتأمل (قيل) ليس معناه جميع عبيد الدنيا بل (معنى العموم جميع عبيد فلا استحالة) فيه فلا يصلح قرينة صارفة عنه (أقول ربما يمنع) أن معنى العموم جميع عبيده بل معناه جميع ما يصدق عليه العبيد (ويستند بأن الحقيقة الاستغراق الحقيقى) فإن العام يستغرق لجميع ما يصلح له (لا) أن الحقيقة (الأعم منه ومن العرفى) ولو كان كذلك كان لما ذكره وجه (فتأمل) فإنه دقيق المعمون (قالوا أولا) الجمع المنكر (حقيقة في كل جمع) من الأقل إلى ما لا نهاية (فحمله على الجميع حمل على جميع حقائقه) وهو أيضا فرد من أفراده فيحمل عليه احتياطا ولا يخفى على المتأمل أن في هذا الاستدلال تسليم أنه موضوع للجماعة أى جماعة كانت والحمل على الكل حمل على بعض أفراده للاحتياط وهذا ينافى العموم ولو قيل أن مرادهم بالعموم هذا القدر آل النزاع لفظا فإن مقصود الجمهور أن ليس وضعه للعموم إلا أن يحرر النزاع في أنه هل يحمل في المحاورات على جميع الأفراد أم لا لكن لا يساعد عليه كلماتهم فالأولى أن يحرر الدليل هكذا الجمع يطلق على كل جماعة والحمل على الكل حمل على كل محتملاته فيحمل عليه احتياطا والأصل في الاطلاق الحقيقة فيكون حقيقة فيه فإن نوقض بان","part":1,"page":480},{"id":482,"text":"المفرد المنكر حقيقة في كل والحمل على الكل حمل على جميع الحقائق فيحمل عليه قال (ولا نقض بنحو رجل لأن الجميع) وإن كان جميع حقائقه لكن (ليس) نفسه (من حقيقته) فلا يصح الحمل عليه (وفيه ما فيه) لأنه إنما يصح إذا كانت النكرة موضوعة للفرد المنتشر وأما إذا كانت موضوعة للماهية من حيث هى وهى كما تصدق على الواحد تصدق على الكثير فالكل أيضا من حقيقته كذا في الحاشية فإن قلت لا يصح على القول الأول أيضا لأن الجميع وإن لم يكن من حقيقته لكن مجموع حقائقه وكان مدار الدليل عليه فلت لا بل مدار الدليل على إثبات أولوية بعض الأفراد على الآخر بالاحتياط ليقى حقيقة ومتناولا للكل فتدبر ثم إن النقض بالمصادر غير المنونة وارد على كل حال كما لا يخفى (قلنا الأقل متيقن وكثير الصدق) فهو أولى بالحمل عليه من الكل فالاحتياط أن كان فمعارض به (و) قلنا (أيضا الكلام في الوضع للعموم ولا يلزم ذلك) مما ذكرتم (بل) إنما يلزم (ترجيح بعض الأفراد على البعض من خارج فإن الوضع للقدر المشترك) كما هو مسلم على ما قرره المصنف وأما على ما قررنا فلأن الاطلاق على كل جماعة إنما يقتضى الوضع للقدر المشترك ولا دلالة للعام على الخاص فلا يدل الجمع على الكل استغراقا قال في شرح الشرح أن الكل لما كان فردا من أفراد ما وضع له فالاطلاق عليه من حيث أنه فرد للقدر المشترك اطلاق حقيقى وفيه أنه لا نزاع في هذا الاطلاق كذا في الحاشية وتفصيله أن الاطلاق على الخاص نوعان اطلاق عليه باعتبار أنه استعمل في الموضوع له المتحقق فيه واطلاق عليه باعتبار الاستعمال فيه والأول اطلاق حقيقى والثاني مجازى فإن أريد باطلاق الجمع المنكر على الكل استغراقا الاطلاق الأول بأن يكون مستعملا في القدر المشترك ويراد الكل لأنه أيضا جماعة فلا يلزم منه العموم قطعا وأن أريد استعماله فيه فليس حقيقة كما لا يخفى فافهم (و) قالوا (ثانيا لو لم يكن) الجمع المنكر (للعموم لكان مختصا بالبعض","part":1,"page":481},{"id":483,"text":"وذلك تخصيص بلا مخصص قلنا الملازمة) بين الاختصاص بالبعض وعدم العموم (ممنوعة بل) يجوز أن يكون (للقدر المشترك) بين البعض أى بعض كان والكل & (مسألة أقل الجمع ثلاثة) فلا يصح الاطلاق على أقل منه (إلا مجازا وقيل) أقله (اثنان) حقيقة (واختاره)\r 269\rالإمام حجة الإسلام (الغزالى وسيبويه) من النحاة (وقيل لا يصح لهما) أى للاثنين (لا حقيقة ولا مجازا) وقيل أقله واحد وقيل لا يصح الاطلاق عليه لا حقيقة ولا مجازا (ولا نزاع في لفظ الجمع) المؤلف من الجيم والميم والعين (بل) إنما النزاع (في المسمى) أى في الصيغ المسماة به (كرجال ومسلمين ولا) نزاع أيضا (في نحن فعلنا) أى في ضمير المتكلم مع الغير فإنه موضوع للمتكلم الغير واحدا كان أو كثيرا فهو مشترك معنوى لا لفظى كما توهم (ولا) نزاع أيضا (في نحو فقد صغت قلوبكما فإن في إضافة الشيئين إلى ما يتضمنهما يجوز) فيها (الأفراد) نحو قلبكما (والتثنية) نحو قلباكما بناء على انقسام آحاد المضاف على آحاد المضاف إليه (والجمع) نحو قلوبكما بناء على بطلان الجمع بالإضافة فهو والمفرد سواء في الاطلاق (بل هو أفصح) لكونه أدل على الأفراد من المفرد وكراهية اجتماع التثنيتين (لنا) أولا (المتبادر) من الجمع المنكر المجرد عن الصارف (الزائد على الاثنين) وهو من علامات الحقيقة (و) لنا ثانيا (قول) عبد الله (بن عباس لعثمان) أمير المؤمنين (رضي الله تعالى عنهما ليس الاخوان أخوة في لسان قومك) فقرر أمير المؤمنين واحتج بالاجماع وهما إمامان عارفان باللغة فقوله وتقرير حجة على أن الأقل ثلاثة والأثر المذكور رواه الحاكم وصححه البيهقى في سننه عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال أن الأخوين لا يرد أن الأم من الثلث قال الله تعالى فإن كان له أخوة قال أخوان ليسا بلسان قومك أخوة قال عثمان لا استطيع أن أرد ما كان قبلى ومضى في الأمصار وتوارث به الناس كذا في الدرر المنثورة والتيسير قيل هذا كما أنه دليل على","part":1,"page":482},{"id":484,"text":"أن أقله ثلاثة دليل كذلك على أنه يصح الاطلاق عليهما مجازا فإن الاجماع لا يكون على خلاف ما في الكتاب فلابد من حمل الأخوة على الأخوين مجازا وفيه أنه لا يلزم من حمل الأخوة على معناه المخالفة فإنه ساكت عن حال الأخوين نعم لابد للإجماع من سند ويجوز أن يكون قياس الاثنين على الجماعة إلا أن يقال الظاهر من كلام ابن عباس وجواب أمير المؤمنين أنه حمل الأخوين والله أعلم بمقصود خواص عباده فإن قلت روى الحاكم والبيهقى في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يحبب الأم بالأخوين فقالوا يا أبا سعيد أن الله يقول فإن كان له أخوة وأنت تحببها بالأخوين فقال أن العرب تسمى الأخوين أخوة كذا في الدرر المنثورة والتيسير فالآثار متعارضة قال (ولا يعارضه قول زيد الأخوان أخوة) فإنه غير نص في أن مدلوله الحقيقى أخوان بخلاف قول ابن عباي (لأنه لم يقل في اللسان) فلا يدل على الوضع (بل المراد) أى يجوز أن يكون مراده رضي الله عنه (الحكم) أى أخوان أخوة حكما (وهو الأرث والوصية) أو أنه يسمى الأخوان أخوة مجازا جمعا بين الأدلة القائلون بأقلية الاثنين (قالوا أولا) قال تعالى (فإن كان له أخوة والمراد أخوان فصاعدا (إجماعا) بين المجتهدين اللاحقين وإن كان مختلفا بين الصحابة أو إجماعا بين الأكثر والأصل في الاطلاق الحقيقة (قلنا) سلمنا أن المراد أخوان لكن لا نسلم أنه حقيقة فيهما بل (مجاز لقصة ابن عباس) الذى هو أعرف باللغة وقد قال لا يسمى في لسان العرب الأخوان أخوة ولك أن تمنع أن المراد بالأخوة أخوان ولا إجماع عليه إنما الاجماع على أن الأخوين في حكم الأخوة ويجوز أن يكون بالقياس (و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (أنا معكم مستمعون والمراد) بمضير الخطاب (موسى وهارون) على نبينا وآله و (عليهما السلام) والأصل في الاطلاق الحقيقة (قلنا) لا نسلم أن المراد موسى وهارون على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام (بل) هما (وفرعون أيضا) وهو وأن كان غائبا لكن","part":1,"page":483},{"id":485,"text":"أدخل في المخاطبين تغليبا (و) قالوا (ثالثا) قال الله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم (وكنا لحكمهم شاهدين أى) حكم (داود وسليمان عليهما) وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة و(السلام) والأصل في الاطلاق الحقيقة (وأجاب الإمام) فخر الدين (الرازى بأنه إضافة إلى المعمولين) أى الفاعل وهو داود وسليمان والمفعول وهم القوم المحكوم عليهم المتنازعون في الحرث وحينئذ لم يستعمل في الاثنين (وقد يقال أنه) أى\r 270","part":1,"page":484},{"id":486,"text":"تجويز الإضافة إلى المعمولين (عجيب فإن المصدر إنما يضاف إليهما بدلا) في اطلاقين (لامعا) في اطلاق واحد وما قيل أن كون الحكم مصدرا ممنوع بل هو بمعنى الأمر والشأن أى كنا بشأنهم شاهدين فإنما يصح جوابا في نفسه لا توجيها لهذا الجواب فإن قيل أنه لا يصح في نفسه أيضا لأنه مجاز خلاف الأصل قلت ههنا ضرورة فإن الأدلة الصحيحة قد دلت على أن الأقل للجمع ما فوق الاثنين فالاطلاق عليهما تجوز واطلاق الحكم على الشأن أيضا تجوز والثاني أكثر شيوعا بالنسبة إلى الأول فحمل عليه فتدبر (أقول) أضافة المصدر إلى المعمول على نحوين إضافته إليه مع بقاء معنى المعمولية ويقصد منها إفادة معنى الفاعلية أو المفعولية وإضافته إليه من غير اعتبار معنى الفاعلية أو المفعولية بل لإفادة الملابسة و (لعل مراده أنه إضافة إلى المعمولين لكن لا من حيث هما معمولان) باقيان على معنى الفاعلية أو المفعولية (بل) أضيف إليهما (لأنهما ملابسان) أى الحكم الملابس لهما وللقوم ولا شك أن الإضافة لأجل إفادة الملابسة تصح إلى المعمولين وإنما لا تصح بالنحو الأول (فتأمل) فإنه وأن كان كلاما متينا لكن خلاف المتبادر المنساق إلى الذهن من عبارته (و) قالوا (رابعا الجمع يقتضى الجماعة) فإن أهل العربية قالوا الجمع موضوع لجماعة ما (و) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الاثنان فما فوقهما جماعة) رواه ابن ماجه عن أبى موسى الأشعرى والدار قطنى عن عمرو بن شعيب كذا قال مطلع الأسرار الإلهية قدس سره (أقول) إذا زيد في الاستدلال بالحديث أن الجمع للجماعة ولم يكتف بالحديث فقط كما كان المشهور (فاندفع) ما كان يرد على التقرير المشهور أن غاية ما لزم أن الاثنين جماعة و (أنه في غير محل النزاع) فإن النزاع في صيغ الجمع لا في لفظ الجماعة وبعد لا يخلو عن شائبة شبهة فإن الذى دل عليه الحديث أن لفظ الجماعة يطلق على الاثنين ولكن كون الجماعة المحكوم عليها بوضع الصيغ بإزائها شاملا","part":1,"page":485},{"id":487,"text":"للاثنين غير لازم بل كلمات النحاة تدل على خلافه فافهم (قلنا) لم يرد هو عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام أن الجماعة التى هى مدلول صيغ الجمع تصدق على الاثنين فما فوقهما بل (أراد) صلى الله عليه وآله وسلم (فضيلة الجماعة) الصلاتية (أو جواز السفر) والمعنى والله أعلم بمراد رسوله الاثنان المصليان وما فوقهما جماعة في الصلاة يدركون فضلها أو الاثنان المسافران فما فوقهما جماعة في جواز السفر وقد كان سفر الاثنين في أول الإسلام منهيا عنه فرخص بهذا الحديث المانعون كونه للاثنين ولو مجازا (قالوا) لو جاز إرادة الاثنين بصيغ الجمع ولو مجازا لجاز وصف التثنية بها وتوصيفها بها و (لا يقال جاءنى رجلان عالمون ولا رجال عالمان) باتفاق النحاة (وأجيب بأنهم يراعون صورة اللفظ) في النعت فلا يجوزون هذا التركيب لا أنهم لا يجوزون اطلاق الجمع على التثنية مجازا (قيل فيه بعد فإنه لا يقال جاءنى زيد وعمرو العالمون) مع أن الموصوف ليس في صورة التثنية (أقول ربما يمنع المجوز) امتناع هذا التركيب فلا إشكال وهذا فاسد فإنه منع لمقدمة إجماعية للنحاة (على أن الجمع) بين شيئين أو أشياء (بحرف الجمع) كما في التثنية والجمع (كالجمع بلفظ الجمع) وهو الواو العاطف فالمعطوف بحرف الواو والمعطوف عليه في حكم التثنية أن كان واحدا وأن كان أكثر ففي حكم الجمع فإنما لا يجوز التركيب المذكور لكون الموصوف تثنية بلفظ الجمع فيفوت التطابق الصورى (فتأمل) فإنه كلام متين & (فائدة لا فرق عند القوم) من الفقهاء وأهل الأصول (بين جمع القلة و) بين جمع (الكثرة وإن صرح به النحاة) أى بالفرق بأن أقل جمع القلة ثلاثة وأقل جمع الكثرة عشرة (فإن المحلى منهما) أى من جمعى القلة والكثرة (للعموم مطلقا) فلا اقل له ولا أكثر (وأما المنكر فالأقل منهما ما تقدم) من غير فرق ولذا أجمعوا على أنه لو فسره قوله له على دراهم أو أفلس بالثلاثة صح (ولا فرق في جانب الزيادة) بأن يكون أكثر","part":1,"page":486},{"id":488,"text":"جمع القلة عشرة وأكثر جمع الكثرة لا إلى نهاية (وإن قيل به) في التلويح (لقولهم الجمع حقيقة في كل عدد فيصح تفسيره بأى عدد شاء) فلو فسر في المثالين\r 271\rالمذكورين بما فوق العشرة صح فلا فرق إذن بينهما (وصحة نحو) جاءنى (رجال عاقلون وأئمة عقلاء) أى ولأن توصيف جمع القلة بجمع الكثرة وبالعكس صحيح لا فرق (هذا) ما هو الحق فإن قلت النحاة عمدة في هذا الباب فقولهم حجة قلت لا اعتداد بقولهم عند مخالفة الأئمة المجتهدين فإنهم المتقدمون الباذلون جهدهم في أخذ المعانى عن قالب الألفاظ فتأمل & (مسألة استغراق الجمع) سواء كان معرفا باللام أو الإضافة أو منكرا منفيا بحرف النفى (لكل فرد) فرد (كالفرد) أى كاستغراقه عند الفقهاء والأصوليين وجمهور أهل العربية (وعند السكاكى ومن تبعه استغراق المفرد أشمل) فاستغراقه عنده لكل فرد فرد واستغراق الجمع لكل جماعة جماعة فالواحد والاثنان خارجان عنه (لنا ما تقدم من الاستثناء) فإن استثناء الواحد صحيح لغة وعرفا وهو لاخراج ما لولاه لدخل فوجب التناول وأما قرأت الكتاب إلا ورقا ونحوه فلأنه أريد به قرأت جميع أجزاء الكتاب إلا ورقا وأما استثناء الجزء من دون هذا التأويل وإن جوز فقول باطل لا يلتفت إليه أو مؤول (و) لنا الإجماع) على أن استغراق الجمع لكل فرد فرد ألا ترى أنه كيف استدل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على الأنصار رضوان الله عليهم بقوله عليه وآله الصلاة والسلام الأئمة من قريش وقد قرروه وسلموه وأجمعوا به على أن لا حق في الخلافة لواحد من الأنصار فإن قيل فعلى هذا يفيد قوله تعالى لا تدركه الأبصار انتفاء الرؤية مطلقا عن كل بصر قال (وقوله تعالى لا تدركه الأبصار) إنما يقتضى سلب العموم لا عموم السلب فلا ينافى رؤية بعض الأبصار (وأن اقتضى عموم السلب باعتبار الأفراد) وسلم ذلك (فلا يستدعيه باعتبار الأزمان) فالمعنى والله أعلم لا تدركه الأبصار في","part":1,"page":487},{"id":489,"text":"الدنيا ولا ينافى ثبوتها في الآخرة (فتأمل) ولا تلتفت إلى ما يقال من قبل أهل البدع إن نفى الفعل يقتضى انتفاء في الأزمان مطلقا فالحمل على أزمان الدنيا انصراف عنه لأن النصوص القاطعة دلت على ثبوت الرؤية وهى متواترة المعنى ولا يحتمل التشكيك فيه وأما هذا القدر من الانصراف عن الظاهر فشائع لا بأس بل يجب لإيجاب القواطع ذلك ولو سلم أنه يستدعيه باعتبار الأزمان فالإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم فتدبر السكاكى وأتباعه (قالوا أولا) لو كان استغراق الجمع للآحاد لما صح النفى عنه إذا ثبت الحمم بواحد أو اثنين فقط و (قد صح لا رجال في الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل قلنا) جواز لا رجال (ممنوع حقيقة) وليس إلا دعوى مثل المطلوب (و) أن أريد جواز من جهة التخصيص فلا حجة فيه كما قال (وأما التخصيص فيجوز في كل عام) ويحتمل ههنا مجاز آخر وهو إرادة نفى الاجتماع كما مر فلا استغراق والمثال المذكور إنما يصح بهذا الاستعمال وأما حقيقة فلا يصح فافهم (و) قالوا (ثانيا أن الحكم على كل جماعة لا يستلزم الحكم على كل فرد) كما يرشدك الجماعة تطيق حمل هذا الخشب فلا يلزم من استغراق الحكم كل جماعة استغراقه كل واحد (قلنا) الحكم على كل جمع (مستلزم لغة) الحكم على كل فرد (وإن لم يستلزم عقلا) بناء (على أن الجمع المحلى) بل الجمع المستغرق مطلقا يبطل الجمعية ويكون (عندنا لكل فرد) ويمكن أن يقرر الكلام جوابين أحدهما أن هيئة تركيب الحكم عل كل جماعة بصيغة الجمع تدل لغة تناول الحكم لكل واحد وإن لم تستلزم عقلا ولا يصح استعمال هذه الهيئة التركيبية إلا فيما يكون حكم الجماعة والآحاد واحدا لا أنه يدل التزاما غير مقصود حتى يرد عليه أنه غير صحيح وإلا لم يصح الاستثناء فتأمل فيه والثاني أن كون الحكم على كل جماعة ممنوع بل الجمع يبطل حينئذ هذا (و) قالوا (ثالثا) روى (عن ابن عباس أن الكتاب أكثر من الكتب) ولا يصح إلا إذا","part":1,"page":488},{"id":490,"text":"كان استغراق المفرد أشمل (قلنا) أولا (مراده) رضي الله عنه أن استغراق الكتاب بدلا أشمل من الكتب حال كونهما (منكرين) فليس مما نحن فيه وثانيا أن ابن عباس وحده لا يصلح لمعارضة سائر الصحابة كافة وثالثا كما قال مطلع الأسرار الإلهية أن مراده أن الكتاب المعهود وهو القرآن أشمل وأكثر جمعا للحكم\r 272\rمن الكتب الأخرى المعهودة وهى المنزلة على الأنبياء السابقين فليس قوله مما نحن فيه في شئ فتدبر & (مسألة جمع المذكر السالم ونحوه مما يغلب) فيه الرجال على النساء يعنى يكون مفرده بحيث يصح اطلاقه على المختلط من الرجال والنساء تغليبا وهو الجمع الذى يفرق في مفرده بين المذكور والمؤنث بالتاء وعدمه واحترز بهذا القيد عن الجمع الذى مفرده لا يصح إطلاقه على النساء أصلا كالرجال فإنه للرجال اتفاقا وعن الجمع الذى مفرده متناول لهما لغة ووضعا نحو الناس فإنه يتناول اتفاقا وعن الجمع الذى مفرده مختص بالنساء فإنه مختص بالنساء اتفاقا أن وجد فتأمل فيه (هل يشمل النساء وضعا) كما أنه يشمل الرجال (نفاه الأكثر) من الشافعية والمالكية (خلافا للحنابلة) فإنهم قالوا يشمل الرجال والنساء بالوضع والمصنف اختار الأول وقال (لنا أن المتبادر) منه عند الاطلاق (من دون قرينة) صارفة (هم الرجال وحدهم) وهو من أمارات الحقيقة ودليل التبادر الاستقراء لكن الخصم لا يساعد عليه (واستدل أولا بقوله) تعالى (أن المسلمين والمسلمات) والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما فقد عطف النساء على المذكور بصيغة الجمع المذكر فلو كانت النساء داخلات فيها لزم التأكيد ولو لم تدخل بل اختصت الصيغة بالرجال كان تأسيسا (والتأسيس أولى من التأكد) فالصيغة مختصة بهم في الاستعمال","part":1,"page":489},{"id":491,"text":"والأصل الحقيقة فهى بهم خاصة (أقول نظر لأن في شرح المختصر أن لا نزاع في أنه للرجال وحدهم) أى مستعملاتهم فيهم (حقيقة فعلى هذا لا يلزم التأكيد) فإنه يجوز أن يكون الجمع في الآية مستعملا للرجال فلا تأكيد ولا مجاز (فلا يثبت المدعى) من كونه لهم وحدهم (كما لا يخفى) قال مطلع الأسرار الإلهية ليس معنى كونه حقيقة لهم أنه مشترك لفظى فيهم وفي المختلط كما سيصرح به المصنف بل المعنى أنه للقدر المشترك فهو مشترك معنوى وإطلاقه عليهم لكونهم من أفراده حقيقة وهذا لا يضر في الاستدلال فإن هذه الجموع محلاة مفيدة لاستغراق ما تصلح له فلو كانت متناولة للنساء لكانت مشمولة الصيغ فيكون ذكر النساء بعده تأكيدا وإذا التأسيس أولى فيجب حملها على الرجال خاصة والأصل الحقيقة هذا ثم في الاستدلال شئ هو أن مثالا جزئيا لا يصحح القاعدة الكلية كيف كما أنه استعمال في الرجال وحدهم كذلك استعمل للمختلط كثيرا فم لم يكن استعمال الاختلاط حقيقة وصار استعمال الانفراد حقيقة فأصالة الحقيقة لا تدل على كون هذا الاستعمال حقيقة وأيضا أفراد فرد من العام للنصوصية شائع كما في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وأمثاله وهذا ليس تأكيدا اصطلاحيا فإن أريد أنه لو كان للاختلاط حقيقة لكان تأكيدا اصطلاحيا فالملازمة ممنوعة وأن أريد نفس تقوية الحكم ولو في بعض الأفراد فكون التأسيس أولى منه ممنوع وإلا لكان أمثال الجمل المصدرة بأن خلاف الأصل فتدبر (و) استدل (ثانيا بالتقرير) أى بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم (والنفى) أى نفى المؤمنات ذكرهن (فيما روت) أم المؤمنين (أم سلمة أنها قالت يا رسول الله إن النساء قلن ما نرى الله","part":1,"page":490},{"id":492,"text":"ذكر إلا الرجال فنزل أن المسلمين والمسلمات) رواه أحمد كذا في التحرير وروى الترمذى عن أم عمارة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ما لى أرى كل شئ إلى الرجال وما أرى النساء يذكرن بشئ فنزلت أن المسلمين والمسلمات قال الترمذى حديث حسن غريب فالنساء مع كونهن من أهل اللغة فصحاء لمانعين ذكرهن علم أن جمع المذكر غير متناول إياهن ثم تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم يفيد القطع به (وأورد) بمنع نفيهن ذكر أنفسهن حتى يفيد عدم تناول الصيغة إياهن و (بجملة على عدم الذكر) لهن (استقلالا) وفيه أنه على أن تقدير كون الصيغة للرجال والنساء يكون ذكرهن مع الرجال فإن أريد بالذكر الاستقلالى ذكرهن وحدهم فليس ذكر الرجال استقلاليا أيضا فلا يصح الشكوى بذكر الرجال استقلالا دونهن وأن أريد\r 273","part":1,"page":491},{"id":493,"text":"ذكرهن مقصودا وأن كان مع أغيارهن فذكرهن أيضا استقلالى فلا يصح الشكوى أصلا إلا أن يقال تناول الصيغة للمختلط ليس إلا لأنهن كالتوابع للرجال فأردن ذكرهن استقلالا من غير تبعية فتأمل فيه والأولى أن يحمل قولهن ما نرى الله ذكر إلا الرجال على الذكر استقلالا لا بصيغ أخرى غير صيغ الجموع السالمة نحو الرجال والعباد فأردن أن يذكرن كذلك فتدبر (قيل الشكاة به حينئذ) أى حين إرادة الذكر الاستقلالى (بعيد فإن الرجال قوامون على النساء) فهن من توابعهم (أقول لعل مرادهن التماس الذكر كذلك) أى من غير تبعية (تحصيلا للشرافة) قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه والله كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم رواه الشيخان في حديث طويل وكون الرجال قوامين عليهن لا ينافى قصد تحصيل الشرافة وأيضا الصيغة متناولة لهن قطها لعموم الشريعة ولو مجازا ومحال أن لا يكن عارفات بتناول الصيغة إياهن فالشكاة بعدم ذكرهن مطلقا لا يصح إنما الشكاة للذكر الاستقلالى تحصيلا للشرافة فافهم (و) استدل (ثالثا بأنه جمع المذكر إجماعا وهو) أى الجمع (لتضعيف المفرد) فيكون هذا الجمع لتضعيف المذكر (وفيه أنه استدلال بالتسمية) فإن النحاة يسمون هذا الجمع جمع المذكر ولا يلزم منه أن يكون مفرده مذكرا ألا ترى أنهم يقولون لنحو السنين جمع المذكر مع أن مفرده مؤنث عندهم هذا وربما يقرر هكذا أن هذا الجمع جمع المذكر باتفاق النحاة والجمع لتضعيف مفرده فيكون مدلوله آحادا من المذكر الذى هو مفرده وهذا ليس استدلالا بالتسمية وفيه أن المذكر عندهم ما كان مجردا عن التاء ونحوه وإن كان الأناث داخلة فيه ألا ترى أنهم قالوا الإنسان مذكر مع أن من أفراده الأناث فلا يلزم من كونه جمعا للمذكر أن لا يكون آحاد مفرده اثنى كما لا يخفى على من له أدنى مساس (و) قال (في التحرير فإن قيل) لو دخل فيه الأناث ويكون جمع المذكر تسمية محضة فمفرده مؤنث أيضا","part":1,"page":492},{"id":494,"text":"(فأين تذهب تاء مسلمة) وهذا الجمع مما يبقى فيه حروف المفرد وجوبا (قيل) في الجواب مذهب التاء ههنا (مذهبها في طالحون على رأى أئمة الكوفة) والحاصل أن بقاء التاء في الجمع غير لازم كما عليه أئمة الكوفة من النحاة كام في طلحين جمع طلحة (أقول السؤال) غير وارد حتى يحتاج إلى الجواب و (إنما يرد لو قيل أنه جمع مسلمة ويلزم أن يكون للجمع مفردان) فإنه شامل للذكور أيضا فيكون مفرده مذكرا أيضا فليس هو جمع مسلمة (بل هو جمع مسلم) مجردا عن التاء (أدخلت فيه مسلمة عند) إرادة تأليف هذا (الجمع تغليبا كعمرين) المراد منه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وأمير المؤمنين عمر أو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فإنه عند إرادة التعبير عنهما أدخل خليفة رسول الله في مدلول لفظ عمر تغليب للمشابهة في الأخلاق الحميدة فكأنه أريد من به هذه الأوصاف الحميدة وفي التغليب يختار اللفظ الأخف فإن قيل فعلى هذا يصير الجمع مجازا قال (ولا يلزم من التجوز في مسلم) مفرده (التجوز في جمعه إذا علم أنه قاعدة) فإنه حينئذ موضوع بالوضع النوعى للآحاد الحاصلة بعد التغليب وقد قرر الشبهة في شرح مطلع الأسرار الربانية بأن مادة الجمع حينئذ تكون مجازا قطعا وإن كان الصيغة حقيقة فإن المادة هو مادة المفرد وهو مجاز للتغليب وإن كان الصيغة والهيئة حقيقة ألا ترى أن لفظ الأسود الرماة مجاز باعتبار المادة وأن كان حقيقة باعتبار الهيئة وهذا ليس بشئ فإن المادة مع الهيئة موضوعة بالوضع النوعى للآحاد الحاصلة بعد التغليب بعد ثبوت القاعدة ولا يلزم من التجوز في المادة انفراد التجوز فيها مع الهيئة بخلاف الأسود الرماة فإن هذا الجمع من المجوز لا من الواضع وليس موضوعا للشجعان لا نوعا في ضمن قاعدة ولا شخصا ولك أن تمهد أولا قاعدة هى أنه قد اتفق النحاة على أن مثل مسلمة لفظ مركب من المسلم والتاء وكل منهما يدل على معناه فمعنى المسلم المفهوم منه حال مقارنته مع","part":1,"page":493},{"id":495,"text":"التاء ليس الرجل بخصوصه وإلا لزم إتصافه بالذكورة والأنوثة في حالة واحدة بل معناه مطلق الذات الموصوفة بالإسلام أعم من أن يكون مذكرا أو مؤنثا ونقول ثانيا أن هذا المعنى قد وضع له لفظ مسلم البتة وإلا لزم أن يكون مسلمة مجاز الكون بعض\r 274\rمفرد أنه كذلك إلا أن شرط الاستعمال فيه مقارنة التاء وهذا لا يخرج اللفظ عن كونه حقيقة ألا ترى أن الضمائر المتصلة حقائق مع أن شرط استعمالها مقارنة العوامل بقى أن إطلاقه على الرجل خاصة حال انفراده إما لأنه موضوع له بوضع على حدة فيكون مشتركا أو لأنه وضع للقدر المشترك ليستعمل مجردا في الذكر ومقارنا مع التاء في معناه المقيد بما يدل عليه التاء من الأنوثة كما أن لفظ هذا عند البعض موضوع لمعنى كلى ليستعمل في الجزئيات وحينئذ نقول المسلمون جمع المسلم الذى وضع للقدر المشترك المستعمل في معناه في تركيب مسلمة وعلى هذا ليس فيه تجوز أصلا لا في المادة ولا في الهيئة وإطلاقه على الذكور خاصة أما على الأول وكأنه بعيد فلاشتراك مفرده في المعنيين أو لأنه كما يجوز استعمال مفرده في بعض الأفراد كذلك يجوز استعماله أيضا ويكون حقيقة لكونه استعمالا في المفرد ولا يجوز استعماله في الإناث المفردات لأن مفرده كان لا يدل عليهن مجردا عن التاء فتأمل فيه (و) بناء (على هذا) الذى ذكر من حديث التغليب (اندفع ما قيل يلزم أن يكون الجموع كلها مما لا واحد له من لفظه) وذلك لأن مفرده مسلم لكن مغلبا وقد يقال يلزم أن يكون الجموع كلها مما لم يكن له مفرد مستعمل أصلا وفيه أنه لا استحالة فيه أن أريد أن لا يكون له مفرد مستعمل حقيقة بل هو أول المسألة وأن أريد أن لا يكون مستعملا أصلا لا حقيقة ولا مجازاة فاللزوم ممنوع كيف المجاز بالتغليب شائع فتدبر وهو لو سلك السبيل الذى بينا لا يرد هذا السؤال من أصله لأن مفرده مستعمل في ضمن استعمال مسلمة ثم قيل لا يصح حديث التغليب فإنه لو كان مفرده مسلما أدخل فيه","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"المسلمة تغليبا لصح نساء مسلمون إذ حينئذ النساء والرجال سواسية في الفردية ولو كان الاختلاط معتبرا لما صح الاطلاق على الرجال وحدهم وهذا ليس بشئ فإن المقصود أن المسلمين جمع مسلم أدخل فيه المسلمات المختلطة مع المسلمين تغليبا فالإناث من أفراده مقارنة مع الرجال لا وحدهن فتدبر الحنابلة (قالوا أولا صح) الجمع المذكور (لهما نحو) قوله تعالى (اهبطوا) بعضكم لبعض عدو وقوله تعالى اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم (كما) يصح (للمذكر فقط والأصل) في الاستعمال (الحقيقة أقول ذلك) أى كون الأصل الحقيقة (إذا لم يكن لأحدهما بخصوصه حقيقة وهو ممنوع) فإنه قد تقدم أن المتبادر منه الرجال وحدهم فيكون حقيقة فيهم وهذا إنما يتم لو سلم الخصم الاستقراء (وأجيب أيضا بلزوم الاشتراك) اللفظى (إذ لا نزاع) لأحد في (أنه للرجال وحدهم حقيقة) فلو كان للمختلط أيضا حقيقة يلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل (قيل عدم النزاع) في أن أطلاقه للرجال وحدهم بخصوصهم حقيقة (ممنوع فإنهم يقولون بالاشتراك المعنوى) فوضعه للقدر المشترك بين الرجال وحدهم والمختلطين مع النساء (واطلاقه عليهم وحدهم حقيقة من حيث أنه من أفراده الموضوع له) لا من حيث خصوصهم فحينئذ لا يلزم الاشتراك اللفظى (و) قالوا (ثانيا لو لم يدخلن) في هذا الجمع (لما شمل الأحكام لهن) إذ حينئذ أمثال أقيموا الصلاة من الخطابات مختصة بالرجال (أقول) الملازمة ممنوعة فإن دخولهن في الخطاب بطريق المجاز بقرينة عموم الشريعة القاطعة كما قال (لما علم عموم الشريعة للنساء ضرورة) من الدين (وقد ثبت عموم الصيغة) لهن (لغة ولو تجوزا حملنا عليه) بهذه القرينة والحال أنه يجوز أن يكون مجازا من جهة التغليب بقرينة عموم الشريعة لكن للخصم أن يقول التجوز خلاف الأصل فلا يصار إليه فيدفع بدعوى التبادر الذى مر إن سلم الخصم فافهم (ولذا) أى لأجل أن شمول الأحكام لهن لقرينة عموم الشريعة (لم يحمل عليه فيما لا يعلم) عمومه من","part":1,"page":495},{"id":497,"text":"الأحكام (كالجمعة والجهاد وغيرهما) والخصم يقول إنما لم يحمل فيها لقرينة اختصاص هذه الأحكام بالرجال (ويجاب في المشهور) بمنع بطلان اللازم أن أريد عدم الشمول صيغة (بالتزام عدم الشمول نصا بل) الشمول بالإجماع أو بدليل آخر كتنقيح المناط وحكمى على الواحد حكمى على الجماعة كما في المعدوم زمن الخطاب الشفاهى (وفيه ما فيه) فإن الإجماع متأخر عن زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم\r 275\rوالكلام في ذلك الزمن بل الإجماع انعقد على الاستدلال بهذه الخطابات لشمول الأحكام لهن فالإجماع دل على شمول النص لهن من غير حاجة إلى دليل منفصل فتدبر (تنبيه * قيل) في كتب أكثر المشايخ (قول الحنابلة) هو بعينه (قول الحنفية واستدل عليه بقولهم فيما قال) الحربى (أمنونى على بنى فأعطى) الأمان (أنه تدخل بناته) في الأمان ولو لم تكن الصيغة متناولة لم يدخلن (والأظهر أن ذلك) أى دخولهن (لأن الأمان مما يحتاط فيه فحمل على العموم تجوزا) فلا يدل هذا على أن دخولهن بطريق الحقيقة ولا يبعد أن يقال لو كان هذا تجوزا لأجل الاحتياط يلزم ثبوت الأمان بالحمل تجوزا في كل لفظ واقع في الأمان وليس كذلك وقد يورد أن ثبوت الأمان بدلالة النص ولا يحتاج إلى دخولهن في الصيغة وأعلم أنه أن كان هذه النسبة إلى الحنفية لأجل الفرع المذكور فيرد عليه ما أورد لكن الناقلين ثقات نقلوا عن الحنفية هكذا وقال صاحب البديع أكثر أصحابنا ذهبوا إليه وإذا ثبت قولهم ذلك من وجه آخر فلا بأس ببناء الفرع المذكور عليه بل هو المتعين حينئذ والله أعلم بأحكامه (مسألة * الخطاب الذى يعم العبيد لغة هل يتناولهم شرعا) أولا قال (الأكثر نعم) يتناولهم (فيعم الحكم) لهم (وقيل لا) يتناولهم (فلا) يعمهم الحكم (وقال) الشيخ (أبو بكر) الجصاص (الرازى الحنفى) رحمة الله تعالى يتناولهم (في حقوق الله تعالى فقط) لا في حقوق العباد تحرير محل النزاع أنه لا شك أن من الخطابات ما يتناول الكل من الأحرار","part":1,"page":496},{"id":498,"text":"والعبيد بالاتفاق ومنها ما يختص الأحرار فقط بالاجماع وإنما النزاع في أن الظاهر شرعا ما هو فعند الأكثر الظاهر التناول كما كان لغة فيحتاج في عدمه إلى دليل آخر وقيل الظاهر عدم التناول فيحتاج في شمول الحكم والتناول إلى دليل زائد وعند الشيخ أبى بكر التفصيل بحقوق الله تعالى وحقوق العباد (لنا) الصيغة كانت للعموم والتناول و (ما عرف عرف طار) على اللغة يخرجها عن مقتضاها لغة (وإن دل دليل على الخروج) أى خروج العبيد (عن بعض الخطابات كالجهاد والحج إلى غير ذلك) ولا يلزم منه العرف هذا وفيه إشارة إلى رد استدلال النافى بأن حكم الجهاد ونحوه ولا يتناول العبيد فلو لم يكن خارجا عن الخطاب لزم النسخ وجه الرد أنها خارجة فلا نسخ لكن الدليل فلا يلزم العرف فافهم ولك أن تقول استقرئ الأحكام الشرعية فوجد أكثرها المتعلق بحقوق الله تعالى شاملة لهم إلا ما فيه ضرر بين للمولى كالجمعة والحج والجهاد قبل النفير العام وأما سائر النواهى كالزنا والشتم والكفر والقتل والغصب فشامله قطعا فلا يمكن فيها ادعاء العرف من أحد وأما حقوق العباد فأكثرها مختصة بالأحرار وقلما يدخل فيها العبيد فلا يبعد أن يدعى فيها العرف ويقال أن عرف الشارع حاكم بعدم دخولهم فيها إلا بالدليل فإن الأكثر عدم الدخول والظن تابع للأغلب فكلما ورد الخطاب الشرعى المتعلق بحقوق العباد يتسارع الذهن إلى اختصاصه بالأحرار وهذا معنى العرف فقوله وما عرف عرف طار مطلقا ممنوع النافون للدخول (قالوا منافع العبد مملوكة لسيدة شرعا والخطاب) لهم (ينافيه) أى ينافى ملك السيد منافعه (فلم يكن مرادا في الاستعمال) أى استعمال الشارع (قط) فيتسارع الذهن إلى الأحرار (وهو الاختصاص بالأحرار عرفا أقول) إذا زيد فلم يكن مرادا في الاستعمال قط (فلا يرد ما قيل أن الخروج لأجل لزوم محال على تقدير الدخول) وهو المنافاة بين تعلق الخطاب بهم ومملوكية المنافع (لا يمنع التناول صيغة) إذ يجوز أن يكون","part":1,"page":497},{"id":499,"text":"لزوم المحال قرينة صارفة عن مقتضاها وجه عدم الورود أن المحال لنا كان لازما في الاستعمالات الشرعية كلها لم يكن العبد مرادا قط فلزم العرف (والجواب لا نسلم عموم مملوكية المنافع) في الأوقات كلها (بل خص منها البعض) وهو المنافع التى تمنع امتثال أوامر الله تعالى (فلم يثبت العرف) وهذا تام في حقوق الله تعالى وأما المنافع المانعة عن امتثال أوامر الشرع في حقوق العباد فأكثر مملوكة للسيد وله أن يمنعه عن العميل بالأوامر ويشغله بخدمته ففيها للمناقشة مجال وقد يقرر بأن مملوكية المنافع دلت على الخروج ولو في بعض الأحكام فاحتمل كل خطاب\r 276","part":1,"page":498},{"id":500,"text":"خروجهم واحتمال المخصص يوجب الوقف كما مر من أنه لا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص فوجب التوقف إلى قيام الدليل على الدخول وجوابه أن الاحتمال العقلى مسلم والاحتمال العرفى ممنوع فلا يجب التوقف وقد مر وأيضا الخروج في بعض الأحكام لا يوجب الاشتمال مطلقا ثم التوقف قبل البحث عن المخصص لو تم لدل على التوقف في الدخول وعدمه وكان مدعاه عدم الدخول عرفا والظهور فيه فتدبر الشيخ أبو بكر (المفصل) بين الحقوق الإلهية والعبدية (ادعى حدوث العرف فيما ليس من حقوقه تعالى وفيها باق كما كان) في اللغة قال المصنف (ومن ادعى عليه فعليه البيان) أى هذه دعوى من غير دليل لكن دليل الاستقراء الحاكم بأكثرية الخروج أن تم تم الكلام (مسألة * النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم داخل) عرفا (في العمومات) الشاملة له صلى الله عليه وآله وسلم (وقيل لا) يدخل هو صلى الله عليه وسلم مطلق (وفصل) أبو عبد الله الحسين (الحليمى) الشافعى وقال (إن كان) الخطاب (مصدرا بالقول كقل يا عبادى لم يشمله) صلى الله عليه وسلم والأشمله صلى الله عليه وسلم (لنا وجود المقتضى وهو عموم اللغة) فإن المفروض الكلام في الخطاب الشامل لغة (مع عموم الشريعة) فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مكلف بالشرائع أيضا (وعدم المانع وهو إباء التركيب) فإن التركيب غير آب عنه (قيل المفصل لا يساعد عليه) أى على عدم إباء التركيب (إذا المتبادر بلفظ قل لبنى تميم افعلوا كذا خروج المخاطب) وإن كان داخلا في بنى تميم (أقول الفرق بينه وبين يا بنى تميم افعلوا) بدون كلمة قل (تحكم) فإن كليهما نداء لبنى تميم والمنادى لا ينادى نفسه فلو اقتضى هذا عدم دخول المتكلم لم يدخل في الصورتين وإن كان الدخول في يا بنى تميم لأجل كون المتكلم حاكيا والمنادى غيره ففي قل يا بنى تميم أيضا كذلك فإن المخاطب ههنا أيضا حاك والخطابات الإلهية كلها سواء كانت مصدرة بقل أولا الرسول صلى الله عليه وسلم حاك","part":1,"page":499},{"id":501,"text":"لها ثم أن المصدر بقل يحتمل معنيين أحدهما أن يكون المقصود الأمر للمخاطب بالأمر لبنى تميم وحينئذ يكون المخاطب آمرا حقيقة حينئذ لا يتناول المخاطب بقل البتة والثاني أن يكون المقصود الأمر بالحكاية والكلام لغيره حقيقة فحينئذ يتناول قطعا فإنه ليس آمرا حقيقة بل هو مأمور من الآمر مع غيره لكن مع هذا مأمور بحكاية هذا الأمر فإن أراد الحليمى بالمصدر بكلمة قل ما يكون المقصود منه الأول فمنع القائل يتجه وإلا فلا فتدبر (واستدل) على المختار (بأن الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فهموه) أى التناول وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأنه إذا لم يعمل بمقتضاه سألوه عن الموجب) للترك (فذكره) ولو لم يفهموه لم يكن لسؤالهم وجه (أقول) لا يلزم من سؤالهم وفهمهم العموم تناول الصيغة (بل يكفى بعموم الشريعة دليلا) على فهم التناول (وأيضا) ما قالوا (منقوض بالمسألة الآتية) من عدم دخول المعدومين فإن الصحابة رضي الله عنهم فهموا تناول الحكم إياهم (فتدبر) المخصصون بالأمة (قالوا أولا) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (آمر فلا يكون مأمورا) للمنافاة وتناول الخطاب يقتضى المأمور به (و) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مبلغ فليس مبلغا إليه) والدخول في الخطاب يلزمه كونه مبلغا إليه لأنه صلى الله عليه وسلم مبلغ إلى كل مكلف (ويجاب أولا بأنه يجوز) اجتماع الآمرية والمأمورية وكونه مبلغا ومبلغا إليه (من جهتين كالطبيب إذا عالج نفسه) فهو معالج من حيث هو طبيب ومعالج من حيث هو مريض (إن قيل الآمر أغلى مرتبة من المأمور) فهما متنافيان لتنافى اللوازم فلا يجتمعان في ذات (والمبلغ يعلن الخطاب قبل المبلغ إليه) فلو اجتمعا في ذات يلزم عمله بالخطاب قبل علمه (قلنا) لا نسلم علو الآمر فإن العلو ليس بشرط في الآمر بل يكفى الاستعلاء ولما لم يكن هذا المنع مفيدا في المقام أعرض عنه وقال (لو سلم فبحيثية الآمرية والمبلغية أعلى وأقدم) على نفسه من حيث","part":1,"page":500},{"id":502,"text":"المأمورية وكونه مبلغا إليه قال مطلع الأسرار الإلهية أنه لا فائدة في التبليغ إلى نفسه لأن المقصود من التبليغ علم المبلغ إليه والعلم لما كان حاصلا\r 277\rلا حاجة إلى التبليغ وكذا لا فائدة في أمر نفسه (و) يجاب (ثانيا أن الآمر هو الله) تعالى لا غيره (والمبلغ جبريل والرسول) صلوات الله عليه وآله وأصحابه (حاك) فحينئذ يمنع الآمرية وكونه مبلغا (أقول يرده قوله تعالى وأولو الأمر) هذا سهو من الناسخ والصواب وأولى الأمر (منكم فإنه) صلى الله عليه وسلم (أعلى منا) وإذ…ا كان الأدنى آمرا فالأ على بالطريق الأولى (و) يرده أيضا (قوله تعالى بلغ ما أنزل إليك الآية فإن الخطاب) العام (للنبي صلى الله عليه وسلم منه) أى مما أنزل فهو عليه السلام مبلغ قطعا فلا مجال للمنع وتخصيص الخطابات العامة بعيد كل البعد (و) يجاب (ثالثا بأنه عليه) وآله وأصحابه وأزواجه الصلاة و(السلام بالقياس إلى نفسه ليس آمرا ولا مبلغا) وإن كان بالقياس إلى غيره آمرا له ومبلغا فلا يلزم اجتماع الآمرية والمأمورية فيه صلى الله عليه وسلم ولا كونه مبلغا ومبلغا إليه ولو أرجع الجواب الثاني إليه لم يبعد فإن المجيب به شارح المختصر ولم يجب هو بهذا الجواب وحينئذ لا يرد عليه ما أورد (أقول يرد عليه) قوله تعالى (بلغ ما أنزل فأن) كلمة ما عامة و (الخطابات العامة منه) فيكون هو صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مبلغا لهذه الخطابات أيضا وفيه أن مبلغ ما أنزل إنما يستدعى أن يكون مبلغا للكل لا أن يكون مبلغا بالنسبة إلى كل مكلف إذ المتبادر منه بلغ ما أنزل إليك من الخطابات العامة والخاصة إلى غيرك من المكلفين والخطابات العامة يجوز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا فيها ويكون مبلغا لها بالنسبة إلى أغياره هذا (و) قالوا (ثانيا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مخصوص بأحكام كوجوب ركعتى الفجر) غير الفرض على ما حققه المتأخرون (و) وجوب (صلاة الضحى) وهذا غير صحيح","part":2,"page":1},{"id":503,"text":"فإنه قد ثبت تركها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (و) وجوب صلاة (الأضحى) وهذا غير صحيح على رأينا فإن صلاة الأضحى واجبة عندنا على الكل (وحرمة أخذ الصدقة) فإن قلت حرمة أخذ الصدقة غير مخصوصة به عليه السلام بل متناولة لكل بنى هاشم قلت المراد بها صدقة التطوع وليست هى محرمة على بنى هاشم إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في الكشف على أن حرمة التصدق المفروض على سائر بنى هاشم بالتبع لا بالأصالة (و) حرمة (خائنة الأعين) وفسرت بالإشارة إلى الإيلام المباح من القتل والضرب على خلاف ما يظهر روى في التواريخ بسند متصل أنه جاء أمير المؤمنين عثمان بعبد الله بن سرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجرى عبد الله كلمة الشهادة على اللسان وقد كان أهدر دمه قبل فقال بعد ذهابه هلا قتلتموه قبل أن يقول كلمة الشهادة فقالوا لو أشرت بعينك فقال لا يحل أولا ينبغى للنبى خائنة الأعين (وإباحة النكاح من غير شهود ومهر وولى) هذا لا يصح عندنا فإن النكاح بلا ولى صحيح عندنا على أنه أن أراد نكاحه صلى الله عليه وسلم من غير ولى له فهذا عام في نكاح كل رجل وأن أرادوا أن نكاحه من المرأة من غير ولى لها ففيه أنه عليه السلام ولى كل مسلم(و) إباحة (الزيادة على أربع بل على تسع) كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا إلا وقد أباح له الله تعالى النساء كلها (إلى غير ذلك) مما اختص به عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (فدل) هذا الاختصاص (على عدم المشاركة في العموم والجواب) أن دلالته على عدم المشاركة في العموم ممنوعة و (أن الخروج من البعض بدليل لا يوجب الخروج) من كل عام (مطلقا كالمريض والمسافر والحائض) خرجوا عن بعض الخطابات ولا يلزم الخروج منه مطلقا (مسألة * الخطاب التنجيزى) لا التعليقى فإنه قد تقدم أنه يعم المعدومين (الشفاهى) وأما غير الشفاهى فيتناول المعدومين (نحو يا أيها","part":2,"page":2},{"id":504,"text":"الذين آمنوا إلا يعم المعدومين في زمن الوحى) أى نزول الخطاب (خلافا للحنابلة وأبى اليسر منا لنا أولا أن المعدوم لا ينادى ولا يطلب منه الفعل) والخطاب التنجيزى الشفاهى يقتضى تعلق الطلب به فإن قلت فعلى هذا يلزم أن يكون الموجودون الغائبون لم يتناولهم الخطاب فإن الغائب لا ينادى قلت بعض الخطابات نحو من شهد منكم الشهر فليصمه أعنى بصيغة يمكن تعلقها بالغائبين فإنهم صالحون لتعلق الطلب\r 278\rبخلاف المعدوم فإنه ليس بشئ حتى يتوجه إليه الطلب وأما نحو يا أيها الذين آمنوا فقد التزم عدم تناوله للغيب أو يقال أنه جعل بالتغليب منادى معبرا بصيغة الحاضر بخلاف المعدوم كما يبين المصنف رحمه الله ثم ههنا بحث آخر هو أن الخطاب من الله تعالى وهو الآمر والناهى والكل ممن في الأزمنة المختلفة من الماضى والمستقبل والحاضر حاضر عنده تعالى ونسبته تعالى إلى الموجودين والمعدومين نسبة واحدة لكونه تعالى إلى منزها عن الزمانية فحينئذ يصح الطلب والنداء والجواب عنه أن معنى حضورهم عنده تعالى أنه يعلمهم لا يغرب شئ منهم عنه تعالى بالوقوع في أزمنتهم فلو تعلق بهم الطلب لتعلق بإيقاعهم في أزمنة وقوعهم بصفة التكليف وهذا هو الوقف التعليقى ولا كلام فيه وأن أريد بالحضور عنده ما أرادت الفلاسفة من أن الزمان مع ما فيه موجود في الواقع حاضر عنده معه سبحانه وسموا هذا الوجود وجودا دهريا ومعيته تعالى سبحانه لهم في هذا الوجود الواقعى معية دهرية وأن أعدامهم ليست أعداما حقيقية في الواقع بل غيبوبة زمانية فمشايخنا الكرام يرونه سفسطة غير صالحة لابنتاء الحقائق العلمية فضلا عن الأمور الشرعية فتدبر (قيل) في شرح الشرح (ذلك) أى عدم صحة نداء المعدومين (حق في المعدومين) حق في المعدومين فجائز) النداء (فيه تغليبا) للموجودين على المعدومين والتغليب استعمال فصيح شائع (أقول المركب من الموجود والمعدوم معدوم) والمعدوم لا يصح نداؤه وطلبه (فلا يجوز النداء","part":2,"page":3},{"id":505,"text":"والطلب تنجيزا حقيقة) وإن صح تعليقا وصورة (وإنما الكلام فيه) أى في الطلب الحقيقى تنجيزا وفيه نوع مسامحة فإن في التغليب لا ينادى المركب ولا يطلب منه الفعل بل ينادى كل واحد ويطلب من كل لكن بتنزيل المعدوم موجودا فالأولى أن يقال التغليب لا يجعل المعدوم موجودا فهو لا شئ محض لا يصح نداؤه ولا الطلب منه تنجيزا (على أن التغليب في التعبير بلفظ الموجود) وليس الكلام فيه ولا حاجة إليه أيضا فإن الخطابات الشفاهية ليست بلفظ الموجود بل بلفظ الناس وأمثاله وهو كما يطلق على الموجود يطلق على المعدوم فلا حاجة في التعبير إلى التغليب (لا في التكليف) أى ليس التغليب في التكليف ولا يصححه أيضا (فإن كل واحد من المعدومين حينئذ مكلف حقيقة) وتنجيزا فما ينفع فيه التغليب لا حاجة إليه وما فيه حاجة لا ينفع فيه (فليتأمل) فإنه أحق بالقبول (و) لنا (ثانيا أنه لم يعم الصبى والمجنون) وذلك لعدم الفهم والتمييز (فالمعدوم أجدر) بعدم تناول الخطابات إياه وحاصله قياس المعدوم على الصبى والمجنون بجامع عدم الفهم (قيل عدم توجه التكليف) إلى البعض وهو الصب والمجنون (بناء على دليل) وهو رفع القلم عنهما (لا ينافى عموم الخطاب وتناوله لفظا) لبعض آخر والحاصل عدم الاشتراك في الجامع (أقول خطاب المجنون ونحوه مستحيل الإرادة من الطالب) لانتفاء شرطه الذى هو الفهم والتمييز ولعله أراد بالصبى والمجنون اللذين لا يعقلان فلا يرد أن الصبى غير مستحيل الإرادة لأنه ربما يسمع الخطاب ويفهمه كيف وقد تقدم ما روى البيهقى من إناطة الأحكام بالعقل قبل الخندق وبعده نسخ عنه فإذن صح دخوله قطعا (فلا يعمهم إرادة) وإذا لم يعمهم لانتفاء الفهم والتمييز وهو موجود في المعدوم فلا يعمهم أيضا وأن أريد مطلق التناول لفظا والشمول وضعا يقال (ومطلق التناول) لفظا (غير محل النزاع) بل النزاع في عمومهم إرادة الحنابلة (قالوا أولا) لو لم يكن المعدوم مشمول الخطاب لما صح الاحتجاج به","part":2,"page":4},{"id":506,"text":"على شمول الأحكام إياه و (لم يزل العلماء يحتجون به على من هو في أعصارهم) وكان معدوما زمن الخطاب (وذلك) أى الاحتجاج المذكور منهم (إجماع على العموم قلنا) يجوز أن لا يكون الاحتجاج لأجل دخولهم في الخطأ إرادة بل (ذلك لعلمهم بعموم الشريعة) لكل مكلف موجود من زمن الوحى إلى يوم القيامة (وهو لا يتوقف على عموم الخطاب الشفاهى و) قالوا (ثانيا لو لم يكن) الرسول صلى الله عليه وسلم (مخاطبا لهم لم يكن مرسلا إليهم إذ لا تبليغ) إليهم (لا بهذه العمومات) ولا إرسال إلا بتبليغ أحكم الله تعالى (قلنا) عدم التبليغ إلا بهذه\r 279","part":2,"page":5},{"id":507,"text":"العمومات (ممنوع بل) الخطاب (للبعض شفاها) وهم الموجود زمن الخطاب (وللباقى بنصب الدليل على أن حكمهم كحكمهم) وبه يتحقق الأرسال (قيل النظم القرآنى يحاذى الكلام النفسى وهذا) أى الكلام النفسى (يعم المعدوم) كما تقدم فلزم تناول اللفظى أيضا للمعدوم والإ بطل التحاذى (قلنا المحاذاة ليس) واجبا (من كل وجه ضرورة الفرق بين التعلق) منجزا كما في الخطاب الشفاهى (والتعليق) كما في الكلام النفسى وإذا كان فرق بالتعليق والتعليق فيجوز الافتراق بدخول المعدوم وعدمه هذا (مسألة * المتكلم داخل في عموم متعلق الخطاب) إن كان داخلا في الصيغة (عند الأكثر) من الحنفية وغيرهم الحاصل أن التكلم ليس قرينة الخروج عن متعلق الخطاب (مثل) قوله تعالى (وهو بكل شئ عليم وأكرم من أكرمك ولا تهنه وقيل لا) يدخل (لنا التناول لغة) لأن الكلام فيما يتناول بحسب اللغة (والعرف) المغير (لم يعرف) قالوا المتبادر خروج المتكلم أجاب بقوله (ودعوى التبادر بخروجه لا يسمع) فإنها بلا دليل (نعم قد يخصص) الخطاب بغير المتكلم (بالعقل) إذا لم يمكن تعلق الحكم به عقلا (نحو الله خالق كل شئ) بناء (على أنه شئ لا كأشياء) أخر مخلوقه ويمكن أن يقرر بأنه شئ بمعنى شاء كالأشياء التى بمعنى مشيآت والمارد في الآية المعنى الثاني فهو تعالى خارج عنه لغة ولفظ الشئ يطلق على المعنيين فلا تخصيص (فافهم) فإنه الصواب (مسألة * خطاب الشارع لواحد من الأمة لا يعم غيره لغة وعرفا ونقل عن الحنابلة وخلافه) من أن الخطاب لواحد من المكلفين يعمهم كلهم ولما كان القول المختار ضروريا فإنه من الأوليات فإنه لغة للواحد والعرف المغير لم يطرأ والمنع مكابرة أول كلامهم وقال (ولعلهم يدعمون عمومه) للمكلفين (بالقياس) بإلغاء الخصوصية ونفى الفارق (وبقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (حكمى على الواحد حكمى على الجماعة) فالعموم بدليل خارجى والجمهور لا ينكرونه وما استدلوا به من هذا الحديث وفهم","part":2,"page":6},{"id":508,"text":"الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يفيد أزيد من هذا (ومن ههنا) أى من أجل تنقيح المناط وهذا الحديث (حكم الصحابة) رضوان الله عليهم (على غير ما عز بما حكم به صلى الله عليه وآله وأصحابه (وسلم عليه) من الرجم بالزنا وقصته على ما روى مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا رسول الله طهرنى فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم أطهرك قال من الزنا فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر فقال أزنيت قال نعم فأمر به فرجم ثم أن ههنا عمومات دالة على الرجم مثل قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم رواه مسلم قال أمير المؤمنين عمر أن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه آية الرجم ورجم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ورجمنا بعده والرجم في كتاب الله حق على من زنى وأحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف رواه الشيخان وأمثال هذا كثيرة فحينئذ لا قطع بأن الصحابة حكموا بالرجم برجم ماعز رضي الله عنه بل يجوز أن يكون حكمهم بهذه العمومات كما حكم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لكن الأمر سهل فإن هذا مناقشة في المثال والاستدلال بحكم النبي صلى الله عليه وسلم على واحد على غيره مأثور عن الصحابة في غير موضع ومشتر بين الأنام ولا حاجة إلى البيان (وأما استدلالهم بقوله) صلوات الله عليه وآله وأصحابه (بعثت إلى الأسود) أى العجم (والأحمر) أى العرب رواه الإمام أحمد وابن حبان كذا في التيسير","part":2,"page":7},{"id":509,"text":"(وقوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس) وجه الاستدلال أن البعثة لما كانت عامة كانت خطاباته صلى الله عليه وسلم أيضا عامة (فضعيف لأنه لا يدل على أن الكل) أى كل الخطابات (للكل) أى\r 280\rلكل واحد من المكلفين فإن ما يدل عليه الحديث والآية أن بعثته صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكل وإنما يلزم منه كون شئ من خطاباته عاما للكل لا أن كل خطاباته عامة لهم وهذا ظاهر فلابد لأن على العموم أصلا لا لغة ولا عرفا ولا قياسا فتدبر . (مسألة * خطابه) تعالى (للرسول) صلى الله عليه وآله وسلم (بخصوصه) نحو يا أيها النبي (هل يعم الأمة) أملا (فالحنفية والحنابلة) قالوا (نعم) يعمهم (والشافعية والمالكية) قالوا (لا) يعمهم (تمسك النفاة أولا بأن ما للواحد لا يتناول غيره لغة) فالخطاب له صلى الله عليه وسلم لا يعم غيره (ويجاب بأن المراد تناوله عرفا) ولا ينفيه ما ذكروا (وقيل الأصل عدم طريان العرف) فدعوى العرف خلاف الأصل فلا يثبت إلا بالدليل (أقول دلت الأدلة الآتية على ثبوته) أى ثبوت العرف ثم قيل أنه من الضروريات أن لفظ النبي ليس مستعملا في العموم قطعا وتحقيق كلامنا أن المقصود أن خطاب من له رتبه الاقتداء يدل عرفا على شمول الحكم لمن يقتدى به لا بأن اللفظ الموضوع بإزاء من له رتبة الاقتداء مستعمل فيه وفي أغياره من مقتديه حق يكون خلاف البديهة بل نقول أن هذا التركيب أى تعلق الخطاب بمن له رتبة الاقتداء عرفا لطلب الحكم منه ومن أتباعه كما أن قولك مثلك لا يبخل فإنه يدل على الحكم على المثل بعدم البخل لغة لكن أمثال هذا التركيب في العرف لنفى البخل عن المخاطب كذا هذا (و) تمسكوا (ثانيا) لو كان الخطاب المذكور عاما (يلزم أن يكون التنصيص على أنه المراد فقط تخصيصا) وليس كذلك إجماعا (ويجاب) في شرح المختصر (بمنع بطلان اللازم) ولا نسلم الاتفاق عليه فأنا قائلون بكونه تخصيصا (فإنه كما يرد على العام لغة يرد على العام عرفا) وهذا عام عرفى","part":2,"page":8},{"id":510,"text":"قد يخصص بالبعض والتحقيق أنك قد عرفت أن هذا التركيب عرفا لتناول الحكم للمقتدى به وأتباعه فإذا أريد الاختصاص به فقد تغير مما له في العرف إلى ما ليس له من الحكم على البعض قطعا فإن سمى هذا التغير تخصيصا فتخصيص للتركيب والتخصيص كما يرد على المفرد يرد على المركب كسائر المجازات فإنها كما ترد على المفردات تردد على المركبات كما بين في علم البيان فإن أراد شارح المختصر بالتزام التخصيص هذا فهو حق وأن أراد التخصيص في المفرد فهو إحسان إلى من لا يقبله فأنا لا نقول بعموم المفرد الذى وضع بإزاء من له رتبة الاقتداء به للأتباع حتى يكون معنى لفظ النبي هو صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعه حتى يكون إرادته صلى الله عليه وآله وسلم فقط منه تخصيصا له (واحتج المعممون أولا بأن الرسول له منصب الاقتداء به في كل شئ) فإنه بعث لذلك (إلا بدليل) صارف (وكل من هو كذلك يفهم من أمره شمول أتباعه عرفا) لا بجامع مشترك حتى يكون عمومه كعموم للواحد للكل فإنه مع قطع النظر عن الجامع يدل هذا التركيب في العرف على العموم (ومنع) الشيخ (ابن الحاجب) هذا الفهم (مكابرة) وإنكار للضرورى وقد يقرر المنع بأن الشمول للأتباع بواسطة وجوب الاقتداء مسلم والفهم عن نفس اللفظ ممنوع والكلام فيه وجوابه أن المقصود أن هذا التركيب يدل عرفا على الشمول وأن كان حدوث ذلك العرف بواسطة الاقتداء لا أن الشمول يفهم بأن حكم الأتباع والمتبوع واحد بدلالة نص أو قياس وإنكار هذا مكابرة وأما منع دلالة المفرد الموضوع بإزاء المتبوع على الشمول فليس بمكابرة لكنه في غير محل النزاع فتدبر (و) احتجوا (ثانيا بقوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأتباعه (و) بقوله تعالى فلما قضى زيد منها وطراز وجناكها (لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) فإنه لو لم يكن الخطاب له متناولا للأتباع لما تحصل هذه الفائدة وتزويجه صلى الله عليه","part":2,"page":9},{"id":511,"text":"وسلم زوجة زيد (و) بقوله تعالى وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي أن أراد النبي أن يستنكحها (خالصة لك من دون المؤمنين) فإنه لو لم يكن الحكم له عليه وآله السلام عاما للأتباع لما كان لهذا القول فائدة وأجاب الشافعية عن الأول بأن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للتشريف والمقصود ذكر الخطاب العام وعن الثاني بأنه تنصيص على ثبوت الأتباع وإشارة إلى الإلحاق بالقياس وعن الثالث أن الفائدة المنع عن الإلحاق بالقياس وأراد المصنف دفع هذه\r 281","part":2,"page":10},{"id":512,"text":"هذه الأجوبة فقال (اعلم أن المراد) من هذه الأمثلة (بيان التناول العرفى واستقراره في النفوس وهذه أمارات مفهمة) للتناول العرفى (فمناقشات المخالفين) فيها (طائحة) فإنه لا يزيد على المناقشة في المثال والمقصود أن هذه قرائن انفهام العموم فتدبر (مسألة * خذ من أموالهم صدقة لا يقتضى أخذها من كل نوع) يعنى أن الجمع المضاف إلى جمع لا يقتضى عموم آحاد الأول بالنسبة إلى كل واحد واحد من آحاد الثاني وتكلموا في جزئى من جزئياته وهو قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة (أما عند الحنفية فلأن مقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد على الآحاد) فالمعنى خذ من مال غنى صدقة ومن مال غنى آخر صدقة أخرى وهذا لا يقتضى الأخذ من جميع أموال واحد واحد ولا يقصد استغراق آحاد مال كل ولا أنواعه واستدلوا (بالاستقراء نحو ركبوا دوابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم) فإن المعنى ركب واحد واحد على دابته وجعل واحد واحد أصبعه في أذنه (إلى غير ذلك) نحو اغسلوا وجوهكم فإن قلت الانقسام ههنا لعدم صحة العموم فإن رجلا لا يركب إلا دابة ولا يجعل جميع أصابعه في آذان كل ولا يغسل إلا وجهه فالاستقراء فيما فيه قرينة صارفة عن العموم مسلم لكن غير مفيد ومطلقا ممنوع قلت التتبع في الاستعمالات بحكم بأن المتبادر من مقابلة الجمع بالجمع الانقسام من غير توقف على القرينة (ونقض بقوله تعالى وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) فإن المعنى يحمل يوم القيامة كل واحد وزره على ظهره وليس المقصود الانقسام (أقول التخلف في بعض المواد) لصارف كما في المثال المذكور (لا يضر الاستقراء لأن مبناه على الغلبة) والغلبة في الاستعمال لإرادة انقسام الآحاد على الآحاد (فتأمل وأما عند) الإمام (زفر و) الشيخ الإمام أبى الحسن (الكرخى) منا (والآمدى ومن تبعهم فلأنه إذا أخذ صدقة واحدة من جملة أموالهم صدق أنه أخذ من أموالهم صدقة) فلا يوجب الأخذ من كل نوع من أنواع مال كل واحد (ويجاب) عنه (بمنع","part":2,"page":11},{"id":513,"text":"الملازمة) فإنها دعوى في قوة نفس المطلوب فمن لا يسلمه لا يسلمها قيل أن عموم الجمع مجموعى فالمعنى من مجموع مال كل واحد ولا يقتضى هذا الأخذ من كل نوع وسيجئ عما فيه ولك أن تبنى هذا على أن من للتبعيض فالمعنى من بعض أموال واحد واحد وهذا إنما يتم لو كان الكلام في خصوص هذه الآية لكنه عام سواء كان مدخول من أولا فتدبر (والأكثر) من غيرنا (ومنهم) الإمام (الشافعى رضي الله عنه على أنه يوجب) أخذ الصدقة من كل نوع وفي بعض شروح المنهاج أنه رحمه الله تعالى نص في رسالته الإمام (لأنه جمع مضاف) إلى كل واحد من آحاد الجمع (وهو للعموم) فيعم كل نوع من مال كل واحد واحد من الملاك (فالمعنى خذ من كل مال لكل) من المالكين (وأورد) عليه (أولا أن كل دينار مال) فلو كان عاما لدخل كل دينار فيه ويجب أخذ الصدقة منه (ولا يجب أخذ الصدقة منه إجماعا ويجاب) عنه (بأنه خص بالإجماع) يعنى أن مقتضى اللفظ ذلك لكن الدليل الخارجى أوجب الخروج وهو الإجماع فصار العام مخصوصا (فيبقى حجة في الباقى) كما هو المذهب في العام المخصوص على أن ما ذكر إن تم اختص بهذه الآية الواردة في الزكاة ولا يطرد في سائر أمثاله لأن المدعى عام(و) أورد (ثانيا) لو صح ما ذكرتم لما كان بين للرجال عندى درهم وبين لكل رجل عندى درهم فرق لأن كليهما للعموم و (فرق بين للرجال عندى درهم وبين لكل رجل بالاتفاق) فإن الأول يجب فيه درهم واحد يشترك فيه الكل وفي الثاني لكل درهم تام فهذا معارضة أو نقض فإن قلت الكلام كان في الجمع المضاف وليس بل محلى باللام قلت حكم الجمع المضاف والمحلى واحد فتدبر (ويجاب بأن البراءة الأصلية قرينة) صارفة عن حمله على كل (على حمل الجمع على المجموع) يعنى أن مقتضى اللفظ ههنا أيضا كان وجوب درهم لكل واحد واحد لكنه عدل بصارف البراءة بخلاف ما نحن فيه إذ لا صارف فيه فتبقى الآية على الظاهر وفيه أن الإقرار ظاهره ثبوت الدين لكل واحد وثبوته للكل خلاف الظاهر","part":2,"page":12},{"id":514,"text":"فلا مساواة حتى يرجح البراءة أحدهما ولا تصلح صارفة عن الظاهر إلى خلافه وإلا لم يكن إقرار ما ملزما لصرف البراءة من الدين إلى الوديعة أو إلى الوعد وغير\r 282\rذلك من المجازات اللهم إلا أن يثبت عرف خاص في هذا اللفظ فافهم (قيل) تلك (البراءة مشتركة بين الإقرار والآية) فإن الأصل براءة الذمة عن وجوب الزكاة كما أن الأصل البراءة عن وجوب الدين فلا تصلح فارقة بين الآية والإقرار (أقول احتياط الامتثال في الآية) فإنها موجبة لوجوب الزكاة وفي الإخراج عن كل نوع امتثال بيقين بخلاف الإخراج عن نوع واحد (يعارض البراءة) عن الوجوب (فبقى العموم سالما) عن الصارف (فتأمل) فإنه لقائل أن يقول أن الوجوب مشتركين الإقرار والآية بل الدين حق العبد فالوجوب فيه أوكد والإثم في الامتناع عند أشد فهو بالاحتياط أجدر وأحرى وأجيب بأن الإقرار قد يكون كاذبا فلا وجوب فيه في نفس الأمر أصلا عند العليم الخبير فلا وجه للاحتياط وفيه أنه ينبغى على هذا أن الفرق بين الإقرار الصادق والكاذب وما لم يظهر كذبه يجب أن يحكم بما فيه الاحتياط لاحتمال الوجوب للكل فتبقى الذمة مشغولة كما إذا مات المقر من غير بيان فتأمل فيه (و) أورد (ثالثا أن عموم الجمع) المضاف أو المحلى (ليس كعموم كل فإن ذلك) أى عموم الجمع المذكور (للمجموع من حيث هو مجموع) فلا يلزم من الآية إلا الوجوب من مجموع الأموال التى لكل واحد واحد لا الوجوب من كل نوع وحاصل هذا يرجع إلى المنع بأنه أن أريد بعموم الجمع العموم المجموعى فمسلم لكن لا ينفعكم وأن أريد أن عمومه كعموم كل فممنوع فقد وضح افتراقه عن الثاني (ورد) هذا (بأنه قول مزيف) لا اعتداد به فإن الاستعمال الشائع الحكم على كل واحد واحد ومختار الجمهور أيضا ذلك (نعم اختلف في أنه لكل جماعة أو لكل فرد) وأما الاختلاف في أنه لكل واحد واحد أو للكل فلم يقع ممن يعتد بهم (والحق هو الثاني) كما عرفت (ورابعا أقول) في الإيراد في إضافة الجمع","part":2,"page":13},{"id":515,"text":"إلى الجمع (إضافة الجمع إلى كل واحد) واحد من آحاد الجمع الآخر (ممنوع بل يجوز أن يعتبر أولا إضافة الآحاد إلى الآحاد) ويكون المقصود إفادة ذلك لكن لما كان تسمية الآحاد متعسرة أو مؤدية إلى التطويل عبر عنه بإضافة الجمع إلى الجمع كما قال (ثم) اعتبر (إضافة الجمع إلى الجمع) لأداء المقصود (فأفراد الجمع هى الآحاد المنقسمة فتدبر) فإن قلت كان حاصل الاستدلال أن أموالهم جمع مضاف وكل جمع مضاف للعموم أما الأول فضرورى والثاني مسلم فلا توجيه لهذا الكلام قلت إضافة الجمع إلى الجمع نوعان نوع يكون المقصود فيه إضافة الآحاد إلى الآحاد ويعبر بإضافة الجمع إلى الجمع للاختصار فيفيد التوزيع ونوع يقصد فيه إضافة الجمع بالذات وأولا فيفيد عموم الحكم لكل واحد واحد فإن أراد الثاني فالصغرى ممنوعة كما يفصح عنه عبارته وأن أراد الأول فلا يفيد المستدل وإنما أعرض عن التعرض لهذا الشق لكونه بعيدا من أن يريده محصل في إثبات العموم بالنسبة إلى كل واحد واحد ولك أن تقرر الجواب هكذا أن آحاد مطلق المال نوعان الأول الآحاد التى تحصل بإضافة المال إلى المالك فمال زيد فرد من المال وكذا مال بكر وهكذا الثاني الأموال المعينة من الأنواع كالأبل والبقر والغنم والذهب والفضة والأشخاص كهذا الذهب وهذه الفضة وغير ذلك فالجمع المضاف إلى الجمع إنما يعم الأفراد من النوع الأول دون الثاني بدليل الاستقراء فإن أرادوا بالكبرى القائلة أن كل جمع مضاف للعموم ما يشمل العموم للأفراد من النوع الأول فمسلم غير مفيد وأن أرادوا العموم لجميع الأفراد من النوع الثاني فممنوع بل هو أول المسألة فتدبر (مسألة * العام قد يتضمن مدحا وذما مثل أن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم فهذا) العام (هل يعم) جميع أفراده أم لا قال (الأكثر من الحنفية والمالكية والحنابلة (نعم) يعم (خلافا للشافعى) رحمه الله فإنه لا يعم عنده (حتى منع بعض) من الشافعية (الاستدلال بقوله) تعالى","part":2,"page":14},{"id":516,"text":"(والذين يكنزون الذهب والفضة) ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم (الآية على وجوب الزكاة في الحلى) من الذهب والفضة لا من اللؤلؤ وغيره بأن هذا العام وقع في معرض الذم فلا عموم له فيجوز أن لا يتناول الحكم المحلى وجه الاستدلال أنه روى البيهقى عن أم سلمة رضي الله عنها أنها\r 283\rقالت يا رسول الله أن لى أوضاحا من ذهب أو فضة أفكنز هو قال كل شئ يؤذى زكاته فليس بكنز ومثله عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ليس بكنز ما أدى زكاته في رواية ابن أبى شيبة وعن جابر موقوفا في رواية ابن أبى شيبة ومرفوعا في رواية ابن عدى أى مال أذيت زكاته فليس بكنز وعن ابن عمر في رواية مالك وابن أبي شيبة موقوفا وفي رواية ابن مردويه مرفوعا أذى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما لم يؤد زكاته وإن كان ظاهرا وعن ابن عباس موقوفا ما أدى زكاته فليس بكنز في رواية ابن أبى شيبة وعن أمير المؤمنين عمر قال يا نبى الله قد كبر على أصحابك هذه الآية فقال أن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم فكبر عمر رواه ابن أبى شيبة في مسنده وأبو داود والحاكم وصححه البيهقى في سننه وفي الحديث طول وروى الشيخان وأبو داود عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ثم أحمى عليها في نار جهنم ثم كوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وهذه الروايات كلها مذكورة في الدرر المنثورة وبالجملة الأحاديث والآثار الصحاح من الصحابة والتابعين دلت على أن المراد بكنز الذهب والفضة الامتناع عن أداء زكاتهما وهو عام في الآية فيتناول الحكم الحلى هذا وأعلم أنه ذهب الشيخ عبد الواحد بن زيد من كبار أولياء","part":2,"page":15},{"id":517,"text":"الله تعالى ومن كبار أصحاب شيخ الجماعة الحسن البصرى قدس سرهما إلى أن المراد بالكنز في هذه الآية إمساكهما فارغين عن الحوائج الضرورية ليلا فعنده يجب انفاق ما بقى من قوت نفسه وقوت عياله وامامه في هذا أبو ذر الغفارى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو المناقب الرفيعة لم يشرك طرفة عين لا في الجاهلية ولا في الإسلام كان يعبد الله وحده لا شريك له قبل مجئ الإسلام أيضا رضي الله تعالى عنه (لنا أنه عام بصيغته) لأن الكلام فيه (ولا معارض) لعمومه فإن المدح والذم لا يصلحان للمعارضة بالضرورة وغيرهما مفروض الانتفاء المخصصون (قالوا) هذا العام (سيق بقصد المدح والذم وقد عهد فيهما المبالغة) والمبالغة لا تكون فيما هو واقعى بل ذكر ما ليس واقعا (أقول) أن أريد أنه لقصد إنشائهما نقول (لا نسلم أنه سيق له وإنشاء لذلك) حتى يصح ذكر ما ليس بواقع (بل إخبار) عن أمر واقعى (فيه مدح ألا ترى الأخبار بالحمد عين الحمد) وكذا بالذم عين الذم وأن أريد أنه خبر سيق للمدح والذم بذكر ما ليس بواقع فباطل فإن شأن الله تعالى برئ عنه بل هو كذب يستحيل عليه سبحانه فاندفع أن المستدل لم يدع أنه إنشاء للمدح أو الذم حتى يتوجه بل غرضه أن المدح والذم مما عهد فيه المبالغة وبعد فيه تأمل كما لا يخفى (وأجيب في المختصر بأن التعميم أبلغ) في المدح والذم فإن تناول الحكم للمتماثلات يفيد الأبلغية في الحكم (فالسوق) للمدح والذم (لا يدل على عدم إرادته) بل يؤكد إرادته فلا يصلح قرينة على الصرف عن العموم (قبل) في إثبات أن السوق لهما يدل على عدم العموم (المبالغة لا يتحقق بذكر ما هو الواقع بل) يتحقق (بذكر العام وعد إرادة العموم) فالسوق للمدح أو الذم صارف عن العموم والآفات المبالغة (أقول) عدم تحقق المبالغة بذكر ما هو الواقع ممنوع (بل يتحقق) به أيضا (فإن ذكر جميع الأمثال ومدحهم مبالغة في مدح كل واحد واحد لأنه زيادة) أى لأن ذكر الجميع ومدحهم زيادة على","part":2,"page":16},{"id":518,"text":"مدح واحدا واحد ووثاقة لثبوت الحكم لكل والمبالغة هى الوثاقة في الحكم (ولا يلزم) في المبالغة (أن يكون) الكلام (إغراقا) مخالفة للواقع ثم أنه ربما يقرر بأن الأكثر في الاستعمال عند قصد المدح والذم ذكر العام وعدم إرادة العموم فالخصوص أكثر فهو المتبادر وجوابه أنا لا نسلم ذلك مطلقا بل في كلام المجازفين وأما في كلام الله ورسوله فلم يوجد أقل قليل فضلا عن الأكثرية ثم إنه لا قطع أيضا أن في كلام الشعراء المجازفين عدم إرادة العموم بل يجوز أن يكونوا أرادوا العموم وكذبوا فإنهم غير ممتنعين عنه كما قال تعالى الشعراء يتبعهم الغاوون ثم أنه لو سلم الكثرة فلا يوجب التبادر فإن كثرة مطلق\r 284\rالمجاز في لفظ لا توجب تبادره بل إنما يتبادر إذا كان معنى معينا استعمل فيه اللفظ استعمالا شائعا وأما إذا كان لفظ مستعملا في معنى في استعمال وفي آخر في معنى آخر وهكذا وهذه الاستعمالات تغلب على استعمال الحقيقة فلا يوجب التبادر وقد مر من قبل ما يعينك على فهم هذا فتذكر (مسألة * إذا علل الشارع حكما بعلة بأن يقول الخمر حرام لأنه مسكر عم في محالها) أى فيما يوجد فيه تلك العلة (بالقياس) لا بالصيغة قال مطلع الأسرار الإلهية نص عليه الإمام الشافعى رضي الله عنه (وقيل) عم (بالصيغة) وعليه النظام (و) قال (القاضى أبو بكر) الباقلانى (لا يعم أصلا) لا بالقياس ولا بالصيغة بل يحتاج إلى دليل زائد","part":2,"page":17},{"id":519,"text":"كالمناسبة وتنقيح المناط وغيرهما (لنا الظاهر استقلال العلة بالعلية وكلما وجدت العلة المستقلة وجد المعلول) فيلزم العموم في محال العلة (وليس) هذا العموم (بالصيغة وإلا لكان قوله أعتقت زيدا لسواده اقتضى عتق جميع السودان من عبيده) لأنه حينئذ بمنزلة أعتقت كل أسود (واللازم باطل اتفاقا) فالملزوم مثله فإن قلت هذا يلزم على تقدير العموم بالقياس أيضا فإنه يكون بمنزلة أعتقت كل أسود في عموم الحكم لظهور استقلال العلة بالعلية قلت لا فأنه ما جعل القياس في الشرع سببا للعتاق أو الطلاق بل لابد من صيغة دالة عليه دلالة وضعية أو عرفية فلا يلزم على تقدير عدم العموم بالصيغة كما لا يخفى على الخادم للقواعد الفقهية (أقول فيه تأمل) بمنع الملازمة (لأن السواد علة مصححة) للاعتاق (غير مستلزمة) له (بالضرورة بخلاف الأسكار) فإنه على مستقلة فلا يلزم من العموم في العلة المستلزمة العموم في العلة المصححة (فتأمل) فإنه لا يتم لأن العموم لو كان بالصيغة لكان مقارنة اللام العلى وما في معناه يدل على العموم ولا دخل للاستقلال والاستلزام فيلزم العتق ضرورة أنه مصدر من أهل الاعتاق صيغة دالة عليه وضعا أو عرفا قال في الحاشية الكلام في العلل الجعلية لا الواقعية فحينئذ هما سواء فتأمل ففيه كلام بعد ووجه بأن الخطابات الإلهية وإن كانت معللة بالعلل الحعلية لكنها متضمنة لأحكام متعدية فإن الشارع إنما وضع العلة علة لتحقق الحكم أينما وجدت تلك العلة فالعلة ملزومة للحكم بخلاف هذه العلة لأنها ليست علة للحكم حتى تستلزمه بل لصحة الاعتاق فلا يلزم منه الأصلوحة للاعتاق لا تحققه هذا والحق ما قررناه ولا يرد عليه شئ فتدبر قال (القاضى يحتمل أن يكون خصوصية المحل جزأ منها) فلا يتجاوز الحكم غيرها (قلنا) أولا هذا الاحتمال (ضعيف) فلا يعتد به وثانيا أنه يلزم بطلان القياس مطلقا المعممون بالصيغة (قالوا حرمت الخمر لا سكاره كحرمت المسكر) والثاني عام بالصيغة","part":2,"page":18},{"id":520,"text":"فكذا الأول (قلنا) حرمت الخمر للاسكار مثل حرمت المسكر (في أصل عموم الحكم) فإن الحكم فيهما عام (لا في كونه) أى العموم (بالصيغة) فما لا يفيد كم مسلم وما يفيدكم ممنوع وكيف يسلم فإنه مساو للمدعى في الجهالة (أقول لابد) في حرمت الخمر للاسكار (من اعتبار الكبرى الكلية للاستلزام) أى لأجل استلزامه الحكم المعلل به فإن المقدمة الواحدة لا تفيد شيئا فتقدير الكلام هكذا لأنه مسكر وكل مسكر حرام (وإنما عمومها) أى عموم الكبرى (بالصيغة لأن المقدر كالملفوظ) في كونه لفظا متصفا بالعموم فهو إذن بالصيغة (فتأمل) فإنه لا يتم إذ يجوز أن يكون الغرض بيان نفس علة الحكم لا الاستدلال على الحكم حتى يحتاج إلى الكبرى الكلية هذا محصل الحاشية قال مطلع الأسرار الإلهية القائل بالعموم بالصيغة لا يقول أن صيغة العلة دالة على العموم مطابقة فهو باطل قطعا ولا يليق بحال عاقل أن يريده ولعل مقصوده أن التعليل يقتضى ثبوت الحكم عموما بطريق دلالة النص ولذا قال به من نفى القياس فلا يستعان بالقياس هذا وهذا كلام متين لكنه يجب أن ينظر في أنه أن أريد أن هيئة هذا التركيب من الاقتران بحرف التعليل موضوعة لغة أو عرفا لتعميم الحكم فهو أيضا باطل وإلا لزم في أعتقته لسواده عتق جميع السودان بصدور تركيب لفظى دال على الاعتاق ممن هو أهل له كما مر وأن أريد أن تبيين علة مستقلة صالحة للاستلزام يوجب العموم ضرورة بحيث لا يحتاج إلى شرع القياس فهذا بعينه ما ينقله المصنف عن الحنفية والإمام أحمد\r 285","part":2,"page":19},{"id":521,"text":"ويختاره أن التنصيص بالعلة يوجب الحكم في الفرع من دون توقف على شرع القياس لجلاء الأمر فيه فانظره فإن النزاع لفظى (مسألة * لا آكل مثلا) أى كلما ورد النفى على فعل متعد ولم يذكر المفعول به ولا قامت قرينة عليه بعينه (يفيد العموم) بالنظر إلى المأكول (اتفاقا لأن انتفاء الحقيقة) إنما يكون (بانتفاء جميع الأفراد فلو نوى مأكولا دون مأكول لا يصح قضاء اتفاقا) لأنه نية خلاف الظاهر من الكلام وفيها منفعة فلا يقبلها القاضى الحاكم بالظاهر (ولا) يصح (ديانة عندنا خلافا للشافعية) فهذا العموم غير قابل للتخصيص عندنا خلافا لهم وعنون مشايخنا الكرام بأن هذا غير عام عندنا باعتبار المأكول خلافا للشافعى رحمه الله فإن كان غرض المصنف الرد عليهم رحمهم الله بقوله يفيد العموم فلا يصح فإنهم أرادوا بالعموم عموما قابلا للتخصيص كما أومأنا سابقا فإنه المبحوث عنه في الأصول ثم بنوا عدم العموم على أن المأكول مفهوم اقتضاء فليس هناك لفظ يدل عليه ملفوظ أو مقدر حتى يعم أو يخص واعترض عليه الشيخ ابن الهمام بأن المقتضى ما يعتبر لتصحيح الكلام أو صدقه وههنا لا يتوقف صحته ولا صدقه على المأكول فإنه كثيرا ما ينزل المتعدى منزلة اللازم فلا يتوقف صحته على اعتبار المأكول واعترف بالقبول ما قال المصنف (ويتفرع على أن هل يلزم تقدير المفعول به) في مثله ويكون مطمح نظر المتكلم (فيقبل التخصيص) لأن المقدر كالملفوظ وإليه ذهب الشافعية (أولا) يلزم تقدير المفعول به ولا يكون مطمح نظره بل يفهم انفهام اللوازم الغير المقصودة (فلا) يقبل التخصيص وهذا الاعتراض ساقط فإن من الضروريات أن الأكل لا يتحقق بدون المأكول فهو من لوازمه وصحة الملزوم لا تتصور بدون اللازم فهو مفهوم لتصحيح الكلام فيكون من المقتضى وتنزيله منزلة اللازم إنما يقتضى عدم إرادة المتكلم إياه وعدم تقديره في نظم الكلام لا أنه يصح انفهامه من غير انفهام المأكول كيف وهذا لا يصح ثم أن ما قرره","part":2,"page":20},{"id":522,"text":"واعترف به أيضا هو آئل إليه فإن عدم التقدير أن أراد به عدمه بحيث لا يكون مفهوما للخاطب أصلا فهو باطل كيف وقد اعترف بالعموم فإن لم يكن لازما مفهوما فأى شئ يعم وأن أراد به عدم تعلق إرادة المتكلم به وإن كان مفهوما للخاطب انفهام اللوازم الغير المقصودة ليتعقل معنى الأكل ويتحقق فقد ثبت كونه اقتضاء لأنه مما يفهم لصحة الكلام لا من جهة أنه تابع له فتدبر (لنا أولا لو قبل) التخصيص (باعتبار المفعول به لقبل) التخصيص (باعتبار المفعول فيه) فلو أراد الأكل في يوم معين صح ولا يحنث وذلك لأن الفعل كما لا يوجد بدون المفعول به وهو من لوازمه كذلك لا يوجد بدون الزمان والمكان ولا يتصور وجود الفعل إلا في زمان أو مكان فلو وجب التقدير للمفعول به بقرينة عدم وجود الفعل بدونه لوجب التقدير للزمان والمكان بهذه القرينة وليس هذا قياسا في اللغة بل لاشتراك المقتضى اللغوى يتحد الحكم (واللازم باطل اتفاقا على ما صرح به الإمام) فخر الدين الرازى من الشافعية (في المحصول فالتزام ابن الحاجب) جواز التخصيص باعتبار المفعول فيه (خرق الاجماع) اعلم أنه ذكر صاحب الكشف أن قوله أن أكلت وأن شربت لا يصح فيه تخصيص طعام دون طعام وشراب دون شراب ديانة وقضاء وكذا لا يصح في قوله أن خرجت نية مكان وكذا في قوله أن اغتسلت نيه سبب دون سبب وكذا في قوله أن اغتسل اليوم في هذه الدار لا يصح نية فاعل دون فاعل ثم قال وفي هذه المسائل كلها خلاف الشافعى رحمه الله وهذا يدل دلالة واضحة على أنه لا اتفاق ونقل بعض شراح المنهاج من الشافعية الخلاف فيه أيضا لكن هذا المنع لا يضر كثيرا فإن هذا خلاف الضرورة الاستقرائية لأن الاستقراء الصحيح شاهد بأنه لا يخطر بالبال الزمان والمكان وغيره من المتعلقات عند اطلاق الفعل أصلا حتى يصح التخصيص وأيضا ما ينقل الخلاف في الحال أصلا (وما قيل) فرق بين المفعول فيه والمفعول به فإن الثاني لازم لتعقل الفعل دون الأول إذ الفعل","part":2,"page":21},{"id":523,"text":"(المتعدى ما لا يعقل إلا بمتعلقه) فيجب التقدير (فذلك) القول (باعتبار الوجود) مسلم فإن وجود التعدى بغير المتعلق غير معقول وكذا الزمان والمكان والحال\r 286\rوغيرها وأما الحاجة في الإرادة فلا (لما تقرر) في علم المعانى (أن كثيرا ما ينزل المتعدى منزلة اللازم) فلا يحتاج إليه في الإرادة أصلا فلا يقدر (و) قال (في شرح المختصر المفعول به قد يحذف) نسيا منسيا بحيث لا يكون متعلق إرادة المتكلم (وقد يقدر) فيكون مراد المتكلم (والاثنان آتيان في فصيح الكلام وإنما النزاع في الظهور) فذهب الحنفية إلى أن الظاهر الحذف نسيا منسيا والشافعية إلى أن الظاهر لتقدير (أقول ينافيه) أى ينافى هذا التحرير من النزاع (الاتفاق على عدم الصحة قضاء) فإنه إذا كان ظاهرا في التقدير ويلزمه قبول التخصيص فنيته نية موافقة للظاهرة فيقبله القاضى الحاكم بالظاهر (فتأمل) وهذا ليس بشئ فإن التقدير وإن كان عنده على ما يقتضيه الظاهر لكن التخصيص نفسه خلاف الظاهر كيف لا وبالتقدير إنما يكون المفعول كالمذكور العام والتخصيص فيه خلاف الظاهر فلا يقبل قضاء وهذا ظاهر جدا واعترض أيضا أن لهم أن يقولوا يكفى للتصديق ديانة صحة التقدير ولو كان خلاف الظاهرة فإنه إذا صح التقدير ونوى المفعول مقدرا مخصوصا فقد نوى ما يحتمل اللفظ فيقبل فيما بينه وبين الله تعالى ديانة أجاب في الحاشية لو قدر كان كلا آكل أكلا وإنما النزاع في نفس لا آكل بأن نفى حقيقة الفعل وحدها هل يحتمل التخصيص أم لا وهذا شئ عجاب فإن مال هذا يرجع إلى أن بعد حذف المفعول به وإرادة نفى حقيقة الفعل النزاع في صحة التخصيص باق وتجويز التخصيص بعد هذا لا يليق بحال عاقل فما ظنك بمن هو ذو اليد الطولى في العلوم والمعارف ذلك الإمام الشافعى رحمه الله ثم هذا مخالف لما بنى الكلام عليه في صدر المسألة من تقدير المفعول به فيجوز التخصيص والحذف فلا مع أن الفعل في الأول يصير مقيدا ولا يبقى مطلقا ثم إن كتب","part":2,"page":22},{"id":524,"text":"الشافعية كلها مشحونة بأن مبنى جواز التخصيص وجوب تقدير المفعول به وظهور الكلام في تقييد الفعل المتعدى به ومبنى عدم جواز التخصيص ظهور الكلام في عدم التقدير فحينئذ قد تقرر الشبهة في مقرها من أن ظهور الحذف لا ينافى جواز النية ديانة فإن إرادة خلاف الظاهرية مقبولة عند العليم بالسرائر وقد ورد في الحديث الصحيح وإنما لكل امرئ ما نوى وتحقيق مذهبنا أن مثل هذا الكلام ظاهر في عدم تقدير المفعول به وعدم اعتبار تقييد الفعل به فتقدير المفعول به خلاف الظاهر فيحتاج إلى القرينة الصارفة كسائر المجازات فإذا ظهرت قرينة دالة على المفعول به بعينه تعين التقدير وإلا لا يصح وما قال شارح المختصران التقدير والحذف كلاهما آتيان في فصيح الكلام أن أراد أنهما متساويان في الآتيان فممنوع كيف وهو نفسه قد سلم الظهور وأن أراد آتيانهما في الجملة ولو كان أحدهما بالقرينة فهو الحق المختار والكلام ههنا فيما إذا لم يكن قرينة دالة على تقييد الفعل بشئ بعينه ولا يكون قرينة معينة للمفعول به سوى أن الفعل متعد وقد عرفت أنه لا يصلح وإلا لكان ذكر الفعل قرينة على المتعلقات الأخر كالحال وغيرها فإذن إرادة المفعول به واعتبار تقييد الفعل به من دون قرينة معينة للمفعول به وصارفة عن إرادة نفى الفعل مطلقا خارج عن قوانين اللغة فهذه الإرادة كإرادة الطلاق من لفظ الصلاة وقبول نية خلاف الظاهر عند العليم الخبير إنما يكون إذا كان على وفق القوانين اللغوية فلا يصح نية مأكول دون مأكول أصلا وتبين المطلوب بأقوم حجة لا يحوم حوله شبهة أصلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرئ ما نوى فمخصوص بالأمور الأخروية والمعنى لكل امرئ ما نوى من طلب الدنيا والرياء والسمعة أو مرضاة الله تعالى كما يدل عليه سياقه وشأن نزوله فإنه نزل في المهاجرين فمنهم من هاجر لله ومنهم من هاجر للدنيا كما سيجئ إن شاء الله تعالى ولو تنزلنا فهذه الإنشاءات مخصوصة من عموم هذا","part":2,"page":23},{"id":525,"text":"الحديث بدليل وقوع طلاق الهازل فافهم وعلى هذا لا يرد شئ (و) لنا (ثانيا أن الأكل مطلق) عن التقييد بالمفعول وليس هو لازما له في الاستعمال (فلا يصح تفسيره بمخصص لأنه مقيد) ليس مدلولا له بإحدى الدلالات ولا قرينة عليه فلا يجوز أيضا قد يقال الشافعية يقولون أن التقدير ضرورى لأن المفعول من لوازم الفعل فلا يقنعون على أن الأكل مطلق بل يمنعونه ولو قيل أن خصوص لا أكل\r 287\rيفيد نفى الأكل المطلق عرفا يقال لو سلم فلا كلام في خصوص هذا الفعل ودفعه ظاهر فإن التقييد بالمفعول به ليس في اللفظ فلابد من قرينة زائدة دالة عليه وعلى خصوصه وليست إذ الكلام فيما لا قرينة على تقدير المفعول به وأما كون الفعل متعديا فلا يصلح قرينة لما مر أنه كثيرا ما ينزل منزلة اللازم وإذا لم يثبت قرينة دالة على التقييد بالمفعول بقى الفعل مطلقا والمطلق لا دلالة له على الخاص بوجه من الوجوه فافهم (ومنع) الشيخ (ابن الحاجب الاطلاق) أى اطلاق الفعل (لاستحالة وجود الكلى) الطبيعى (في الخارج) فالمطلق لا يكون موجودا (مدفوع بما تقرر) في مقره (أن المشتقات تدل على الطبيعة من حيث هى هى) ولا دخل فيه لوجود الكلى الطبيعى وعدمه فالاطلاق ثابت ولا مجال للمنع (ولما حقق من وجود) الكلى (الطبيعى بعين وجود الأفراد) والمراد به الطبيعة من حيث هى لا هى من حيث الاطلاق حتى ينافى الوجود كما زعم هذا الشافعية (قالوا لا آكل مثل لا آكل أكلا والثاني يقبل) التخصيص (بالاتفاق) فكذا الأول (قلنا) أن المماثلة ممنوعة (أن أكلا يدل على فرد ما فإنه مصدر منون) وهو للفرد المنتشر (فلو فسر بمعين قبل وأما الفعل فهو للحقيقة من حيث هى هى) من غير دلالة على الفردية (فتفسيره ببعض الأفراد) دون بعض (لا يقبل فتدبر) فإن قيل المنون أيضا مطلق فلا يجوز تفسيره بمعين كالمصدر المفهوم في الفعل وأيضا أن المصدر مؤكد فالمعنى المفهوم في الفعل ومدلول المصدر المصرح واحد قلت المصدر المفهوم في","part":2,"page":24},{"id":526,"text":"الفعل من حيث هو لا يجوز تقييده لعدم الدلالة على الفردية أصلا وأما المصدر المنون فدال على الفردية وقد يراد مطلق الفردية وهو حقيقة فيها وقد يراد فرد خاص وهو مجاز فيه وكونه للتأكيد ليس حتما فيه بل قد يكون لبيان النوع أو العدد فيجوز أن يراد نوع خاص أو عدد خاص وأما المصدر المفهوم في الفعل فليس صالحا لأن يراد به فرد ما أصلا ما أصلا فإن الفردية تنافى الاشتقاق منه فإن قلت أليس علماء البيان قالوا أن في الفعل استعارة تبعية وما تلك إلا لتصرف في المصدر المفهوم في الفعل وقد أبيتم ههنا من إرادة المقيد عن المصدر المذكور فالجواب عنه أنا لا نمنع التجوز في المصدر المشتق منه ليتجوز بحسبه في الفعل وإنما نمنع تقييد المصدر المفهوم في الفعل إذا المقيد لا يصلح لكونه مشتقا منه ولا يصلح للانتساب إلى ذوات كثيرة على ما هو حاصل المشتق والاستعارة التبعية هى الأول والممنوع هو الثاني فتأمل ثم أنهم قالوا يلزم على هذا أن لا يصح نية السفر في لا يخرج ولا نية الثلاث في بائن أجاب بقوله (أقول أعلم أن بعض الطبائع يكون مشككا)فيكون في بعض أشد وفي بعض أضعف (فهو في حد حقيقة متنوع يقبل التجزى وتتفاوت الأحكام فلو نرى مرتبة من مراتبه صح) تجوزا (كالخروج سفرا وغيره) فإنه مشكك فيهما فإرادة السفر من الخروج صحيحه (والبينونة خفيفة وغليظة) فيصح إرادة أحد النوعين (فافهم) وفيه شئ فإن المتواطئ كالمشكك في هذا الحكم لأن نسبة الأفراد إلى المتواطئ كنسبتها إلى المشكك فكما يصح إرادة بعض المراتب من المشكك تجوزا كذلك يجوز في المتواطئ فلا فرق بين لا آكل وبين لا يخرج فالحق إذن أن يقال أن الفرد الحاصل من التقييد بالمفعول لا يجوز إرادتها في آكل فلا يجوز إرادة آكل تفاحة أو خبزا فإن التقييد بالمفعول غير ملحوظ للمتكلم لكونه محذوفا نسيا منسيا وكذا لا يجوز إرادة هذه الأفراد من الخروج في لا يخرج فلا يراد الخروج إلى كوفة أو بصرة وإنما يجوز فيه","part":2,"page":25},{"id":527,"text":"إرادة بعض الأنواع فإنه تصرف في المنطوق فإنها أفراد لا بالنسبة إلى المفعول ولا يجوز أن يراد أفراد الأكل مع قطع النظر عن التقييد بمأكول أيضا لأن حقيقته ليست إلا حركة خاصة للحيين ولا يراد خصوصيات هذه الحركة عرفا وليس الكلام ههنا في إرادة هذه الأفراد بخلاف ما إذا صرح بالمصدر فإنه مصدر منون وهو قد يكون لبيان النوع فيجوز أن يعتبر التنوع باعتبار التقييد بالمفعول المأكول وأما لا آكل فليس فيه المصدر للتنويع ألا ترى أن النحاة أجمعوا على أن المصدر المؤكد لا يكون للنوع ولا يثنى ولا يجمع فهذا يدل دلالة واضحة على أن المصدر المأخوذ في الفعل لا يصلح دالا على الوحدة أو التعدد وإلا لجاز تأكيده بما يكون للنوع\r 288","part":2,"page":26},{"id":528,"text":"أو العدد وهو المثنى أو المجموع فافهم وأيضا قد بينا أن تقدير المفعول خلاف الظاهر لا يعتبر بدون قرينة دالة على تعينه فتدبر وأحسن التدبر فإن الحق لا يتجاوز عما عليه مشايخنا الكرام (مسألة * الاستواء بين الشيئين) أيا كان الشيئان (بوجه ما معلوم الصدق) فإن كل شيئين متشاركان في وصف وأقله الشيئية والوجود (وسلب الاستواء مطلقا) من جميع الوجوه (معلوم البطلان) لتحقيق نقيضه الذى هو الاستواء بوجه ما (فلا يفيد الأول ولا يصدق الثاني) لكن يفيد ثبوت الاستواء ويصدق سلبه (ببعض الوجوه) المعينة (فقوله) تعالى (لا يستوى) أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (الآية عام مخصوص لا مخالفة فيه كما ظن) في شرح المختصر وغيره وكيف يجوز عاقل عموم سلب الاستواء من جميع الوجوه ولذا قيل في بعض شروح المنهاج أن المراد عمومه فيما يصح فيه العموم وبهذا قد دريت سقوط ما قيل في تأييد قول الشافعى وإثبات العموم وإلزام الحنفية بأن لا يستوى ورد فيه النفى على مطلق الاستواء إذ لا تقييد فيه فلا يصح تقييده بمتعلق من المتعلقات ولا يصح تخصيصه أيضا بالأحكام الأخروية وصار ومثل لا آكل وذلك لأن نفى المطلق غير معقول ولا يصح عمومه أصلا فضلا عن أن يذهب إليه ذاهب فالعقل ههنا قرينة التقييد بالمتعلق فليس مثل لا آكل فإنا لا نمنع التقييد بالمتعلق فليس مثل لا آكل فإنا لا نمنع التقييد وجواز التخصيص فيما يكون فيه قرينة دالة على التقييد صارفة عن الاطلاق فلابد من تقدير المتعلق في لا يستوى وتعلق لحاظ المتكلم إليه والمقدر كالملفوظ فيصح تخصيصه فافهم (وإنما النزاع أن عمومه بعد ما خص) بما يصح (هل يخص الآخرة) وأحكامها من الثواب والعقاب (كما هو رأى) لإمام (أبى حنيفة فيقتل المسلم بالذمى لعموم آيات القصاص) من غير معارضتها هذه الآية وتلك الآيات مثل قوله تعالى لحر بالحر وقوله تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب وقوله النفس بالنفس (أو) أن","part":2,"page":27},{"id":529,"text":"عمومه بعد ما خصص (يعم الدارين) من الأحكام (كما ذهب إليه) الإمام (الشافعى فلا يقتل) المسلم بالذمى عنده (لمعارضة الآيات) الدالة على وجوب القصاص مع هذه الآية ولا حجية معه قيام المعارضة (والظاهر مع) الإمام (أبى حنيفة لقوله) تعالى في سياقها (أصحاب الجنة هم الفائزون) ولا شك أن المراد الفوز الأخروى ولأن كون صاحب الجنة أو صاحب النار مما لا يدرك فإنه موقوف على الخاتمة وذلك مما لا يدرك أصلا فلا يدخل تحت حكم القاضى أنه من أهل الجنة فلا يقتل بمن هو من أهل النار وإرادة الكافر ظاهرا من أهل النار والمؤمن ظاهرا من أهل الجنة تكلف ومع هذا لا يصح أصحاب الجنة هم الفائزون (ولحديث ابن البيلمانى) بالباء الموحدة واللام المفتوحتين بينهما ياء ساكنة من التابعين ذكره ابن حبان في الثقات وضعفه الدارقطنى كذا في التيسير (قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بمعاهد) وقال أنا أحق بوفاء ذمته رواه أبو داود وعبدالرزاق والدارقطنى عن ابن البيلمانى عن ابن عمر مرفوعا كذا في التيسير (ولقول) أمير المؤمنين (على رضي الله تعالى عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا) وأموالهم كأموالنا قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير لم يجده المخرجون بهذا اللفظ وروى الشافعى من طريق الإمام محمد بسند فيه أبو الجنوب من كان له ذمة فدمه كدمنا وديته كديتنا وقال أبو الجنوب ضعيف وفي التيسير رواه الدارقطنى أيضا بسند فيه أبو الجنوب ثم أن قول أمير المؤمنين يحتمل أن يكون وجه الشبه نفس حرمة الدم لا وجوب القصاص فلا يصلح حجة والذى ورد في الصحاح من قول أمير المؤمنين لا يقتل مسلم بكافر وهذا لو لم يخص دل على عدم اقتصاص المسلم بالذمى لكن الحق قول الإمام أبى حنيفة رحمه الله فإن النصوص القرآنية العامة لا يعارضها قول أحدكما لا يخفى * (مسألة جواب السائل) حال كون هذا الجواب (غير المستقل كنعم يساوى السؤال في العموم اتفاقا وفي الخصوص قيل كذلك) أى","part":2,"page":28},{"id":530,"text":"يساويه في الخصوص أيضا اتفاقا (وهو الاوجه وقيل) وفي أكثر كتبنا قال مطلع الأسرار الإلهية ويدل عليه كلام الآمدى وبعض شراح المختصر لا اتفاق أصلا بل (يعم) غير المستقل بعد السؤال الخاص (عند الشافعى لترك الاستفصال) أى السائل أو الراوى لم يستفصله ولو كان خاصا لاستفصل (وفيه ما فيه) فإنه ليس موضع\r 289\rالاستفصال لأن المسائل إنما كان سأل عن أمر خاص وفهم جوابه فلا مساغ للاستفصال أصلا (وأما) الجواب (المستقل فإن كان مساويا) للسؤال في العموم والخصوص (يتبع) ذلك الجواب السؤال كما هو ظاهر (وإن كان) الجواب (خاصا لا يعم إلا بالقياس) أو غيره من الدلائل (وإن كان) الجواب (عاما واردا على سبب خاص سؤال مثل قوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فلي بئر بضاعة) حين سأل سائل عن مائها يلقى فيه ثياب الحيض (أن الماء طهور ولا ينجسه شئ) رواه الإمام أحمد والترمذى وأبو داود وهذا المثال إنما يصح لو لم تكن اللام للعهد كما قاله بعض الحنفية أن ماء بئر بضاعة كان جاريا في البساتين وهو إشارة إليه في جواب استدلال أصحاب مالك بهذا الحديث على طهارة كل ماء والتفصيل مذكور في فتح القدير وفتح المنان وشرح سفر السعادة (أو) سبب خاص (غير سؤال كما روى أنه) صلى الله عليه وسلم (مر بشاة ميمونة فقال أيما اهاب دبغ فقد طهر) الحديث صحيح كما في فتح القدير وغيره لكن لم ينقل وقوعه في شاة ميمونة والذى وقع فيها قوله صلى الله عليه وسلم هلا انتفعتم باهابها فقالوا أنها ميتة فقال إنما حرم أكلها رواه الشيخان (فعند الأكثر) من الحنفية والشافعية والمالكية (العبرة لعموم اللفظ) فيعمل به (لا لخصوص السبب) حتى يخص الحكم به (و) المروى (عن الشافعى وبالعكس) أى العبرة لخصوص السبب لا لعموم اللفظ قيل هذا غلط وأشار المصنف إلى رده بقوله (وصححه أمام الحرمين) فإنه أعرف بمذهبه وفي بعض شروح المنهاج أنه خطأ عن الإمام وصرح الشافعى في كتابه المسمى بالأم أن العبرة","part":2,"page":29},{"id":531,"text":"لعموم اللفظ وشدد النكير الإمام الرازى على من نسب هذا القول إلى الشافعى ونسب فيه هذا القول إلى الإمام مالك وأبى ثور والمزنى (لنا أولا للفظ عام) موضوع للعموم فيجب العمل به إلا لصارف ولا صارف يتخيل إلا وروده على سبب خاص (وخصوص السبب) لا يصلح صارفا إياه عما وضع بإزائه و (لا يمنع العمل به) كما اقتضاه وهذا ظاهر (و) لنا (ثانيا تمسك الصحابة ومن بعدهم) من غير نكير بالعمومات الواردة على أسباب خاصة وهذا يفيد علما عاد بالإجماع على عدم منع خصوص السبب عموم اللفظ وذلك (كآية السرقة) تمسكوا بها (وهى إرادة في سرقة المجن أوردإ صفوان بن أمية) على ما ذكر في بعض التفاسير (وآية الظهار) نزلت (في سلمة ابن صخر البياضى) هكذا في كتب الأصول والذى في كتب الحديث أن سلمة ظاهرا امرأته فأمره صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالكفارة وأعطى من مال الصدقات ما يكفر به (أو أوس بن الصامت) هكذا وجدت النسخ المتن وفي كتب الحديث بالصاد والقصة أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجاءت خولة امرأة أوس بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر وقد كان قال أوس ما أرى إلا وقد حرمت كما في رواية الطبرانى فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وهذا ثابت في الصحاح والسنن (وآية اللعان) نزلت (في هلال بن أمية) كما في صحيح البخارى وغيره وقصته أنه وجد شريكا على امرأته فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البينة أوحد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته فقال والذى بعثك بالحق إنى لصادق والله يبرئ ظهرى عن الحد فنزلت آية اللعان (أو عويمر) كما في الصحيحين (إلى غير ذلك) يطول الكلام بذكره المخصصون بالسبب (قالوا أولا لو كان) الوارد في سبب خاص (عاما لجاز","part":2,"page":30},{"id":532,"text":"تخصيص السبب) عنه (بالاجتهاد) لأن نسبته إليه كنسبة سائر الأفراد التى يجوز تخصيصها بالاجتهاد أما مطلقا أو بعد تخصيصه بقطعى والتالى باطل بالاجماع (قلنا الملازمة ممنوعة للقطع بدخوله فإنه جواب) والمطابقة واجبة فهذه المطابقة قرينة الدخول والتخصيص بالاجتهاد إنما يجوز للأفراد التى لم تدل القرينة على دخولها قطعا فليس نسبته كنسبة سائر الأفراد (وأجيب أيضا بمنع بطلان اللازم) ولا إجماع (فإن) الإمام (أبا حنيفة أخرج بالاجتهاد ولد الأمة الموطوءة لسيدها من عموم قوله عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام الولد للفراش) .وللعاهر الحجر (فلم يثبت) أبو حنيفة (نسبه) أى نسب ولد الامة\r 290","part":2,"page":31},{"id":533,"text":"الموطوءة (منه) أى من السيد (إلا بدعواه مع وروده في ولد وليدة زمعة وقد كانت أمة مستفرشة) كما ورى في صحيح البخارى وغيره أنه اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله أن أخى عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخى يا رسول الله ولد على فراش أبى وفي رواية الإمام أبى يوسف في الآمالى قال يا رسول الله هو أخى ولد على فراش أبى أقر به أبى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى عنه يا سودة فلم تره سودة قط (ولما كان إخراج المورد غير معقول قيل) في توجيه مذهب أبى حنيفة رحمه الله (ما أخرج أبو حنيفة السبب الخاص الذى هو ولد زمعة) حتى يلزم اخراج المورد (بل أخرج ما سواه) في الحاشية القائل العلامة الشيرازى من الشافعية (قيل) عليه (تنقيح المناط يدل على أن السبب الاستفراش ولا مدخل للخصوصية) أى لخصوصية كونه ولد وليدة زمعة معه كما لا يخفى ولا شك في متانة هذا الكلام إلا أنه لمتكلف أن يقول أن دلالة تنقيح المناط غير مثبتة لخروج السبب فإن السبب هو الخاص وأما المطلق فكما أن تنقيح المناط يوجب سببيته كذلك اجتهاد آخر يخرجه ولا فساد فيه وليس قيه إخراج السبب أصلا فتأمل فيه (فالصواب في توجيه كلام أبى حنيفة ما نقل عن) الإمام حجة الإسلام (الغزالى وهو أن الحديث لم يبلغه) ولو بلغه لما أخرج (وبذلك) أى عدم بلوغ الحديث (صرح الإمام) أمام الحرمين (في البرهان أقول) متبعا للشيخ ابن الهمام (كل ذلك لعدم اطلاعهم بمذهب أبى حنيفة) رحمه الله والقول بعدم بلوغ الحديث غير صحيح فإنه مذكور في مسنده (فإن الأمة ما لم تصر أم ولد ليست بفراش عنده والاخراج فرع الدخول) فلا إخراج للأمة الغير مدعو ولدها وإن كانت موطوءة قال مطلع الأسرار الإلهية الفراش كناية عن اجتماع الرجل مع أهله كالاجتماع مع فراشه فالامة الممسوسة","part":2,"page":32},{"id":534,"text":"تكون فراشا بالمس كيف ولا يفهم في العرف من لفظ الفراش الدعوة نعم الاجتماع المذكور أمر خفى لابد من دليل دال عليه وهو الدعوة وعدم التكذيب مع ظهور الاتصال وانبساط الازدواج ولو كانت الدعوة شرطا لكانت الأولاد المولودة من السيد المقر بالوطء لكن لم يدع الأولاد كلهم عبيدا ويقول هذا العبد هذا كلام متين إلا أنه لا يمكن أن يراد الفراش الموطوءة كما هو قريب من المعنى الحقيقى فإنه يشمل الزنا أيضا ويخرج المنكوحة الغير الموطوءة فلابد من كون الفراش عبارة عن عن حلال الوطء وهو مع كونه مشترك البعد يكون متناولا للأمة الغير الموطوءة فلابد من محمل آخر قد أطلق عليه وهو من كانت موضوعة لطلب الولد وهذا بالنكاح الصحيح وإقرار السيد بالولد أو الحمل كما ورد في رواية الإمام أبى يوسف وأما عدم انفهامه عرفا فلو سلم فليس ضار الان هذا معنى شرعى عرف بالقرائن وأما كونها موطوءة أو منكوحة كما عليه الشافعى فليس بمفهوما في العرف ولا مشارا إليه في الشرع بخلاف الإقرار فإنه مشار إليه في رواية أبي يوسف رحمه الله فإنه استدل على الأخوة بالتولد على فراش المقر بأن ما في بطنها ولده وهذا يفيد أنهم كانوا عالمين باشتراط الإقرار ثم أن الإقرار واجب على السيد عند ظنه بكونه من مائة فإذا لم يقر علم أنه ليس من مائة فلا يلزم كون الأولاد المولودة من السيد عبيدا عند عدم الإقرار فإنه لا ينفك عن الإقرار ولو لم يقر مع علمه به فقد ترك الواجب وحينئذ يلتزم كونهم عبيدا ولا بعد فيه لأن ترك الواجب يناسب شرع هذه العقوبة وأيضا لهذا الخوف يقربه ويأتى بالواجب فإن الإنسان بجبلته ينفر عن ترقيق ما خلق من مائة فافهم وتأمل وما قالوا من إخراج ولد وليدة زمعة فأجاب بقوله (وأما وليدة زمعة فكانت أم ولد له كما قيل) يعنى لا نسلم أن وليدة زمعة لم يدع ولدها من ادعى فعليه البيان وهذا القدر يكفينا لكن لما كانت الدعوة ثابتة أورد الكلام في صورة الدعوى وعلى هذا لا يرد","part":2,"page":33},{"id":535,"text":"عليه أنه دعوى من غير دليل ثم الدليل لإثباته أمران أحدهما ما في رواية الإمام أبي يوسف وقد مر والآخر ما أشار إليه بقوله (ويدل عليه لفظ وليدة فإنه فعيلة بمعنى فاعلة) فالوليدة بمعنى والدة وإذا أضيف إلى زمعة يتبادر منه أنها ولدت له من مائة وهى أمته فلا يكون وطؤه إياها زنا وهذه التسمية كانت من قبل فلابد\r 291\rأن يكون لولد آخر ولدته له والظاهر أنه يقر الجل بولده فتثبت أمومية الوالدة بالولد السابق فلا يرد أن الوالدة أعم من أن تكون بالزنا أو بكون الولد له أو لغيره ثم على تقدير أن يكون له أعم من أن يكون مع الدعوى أو مع غيرها ثم تنزل وقال (على أنه منع أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أثبت نسبه بقوله هو لك بل معناه هو إرث لك) فأنت مالكه ومعنى قوله الولد للفراش أن دعوا كما باطله فإن الولد إنما يكون للفراش وليس ههنا فراش لأحد أما زمعة فلعدم الدعوى وأما عتبة فلأنه عاهر فلا يرد أنه على هذا لا يرتبط قوله الولد للفراش الخ مع قوله هو لك ولا يطابق الجواب السؤال أصلا فإن الدعوى كانت في النسب دون الملك ولا يرد أيضا أن كون اللام للملك ممنوع بل لمطلق الاختصاص وهو قد يكون بالنسب فإنه منع على منع خارج عن قانون التوجيه (ويؤيده قوله) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (لسودة) بنت زمعة أم المؤمنين (وأما أنت فاحتجبى منه فإنه ليس لك بأخ) فإن سلب الأخوة عنه لبنت زمعة وإثبات البنوة لزمعة متنافيان وأشار بصيغة المجهول إلى ضعفه فإنه ورد في صحيح البخارى أنه شركة في الميراث وفي بعض الروايات هو أخوك وأما الأمر بالحجاب فلعله أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه ليس من ماء زمعة فأمرها احتياطا كما جاء لما رأى من شبه عتبة أو يقال أمهات المؤمنين مخصوصات بالحجاب ممن لم يصدق القلب بالقرابة المحرمة فإنهن لسن كأحد من النساء فتدبر (وقالوا) ثانيا (لو عم) الوارد على سبب خاص (لم يكن لنقل السبب) إلينا (فائدة وقد دونوا) الصحف","part":2,"page":34},{"id":536,"text":"(فيه قلنا) لا نسلم الملازمة وإنما يلزم لو كانت الفائدة منحصرة في تخصيص الحكم وليس كذلك بل (فائدة منع تخصصه بالاجتهاد) ومعرفة أنه نص فيه (وربما تكون معرفة الأسباب قرينة على فهم المراد) و هذا أجل فائدة (و) قالوا (ثالثا لو قال لا أتغدى في جواب) من قال تعالى (تعد عندى لم يعم) فلا يحنث إلا بالتغدى عنده (قلنا) أن مقتضى حقيقة الكلام العموم لكن صرف عنه إلى خصوص التغدى و (ذلك بعرف خاص) فيه دون غيره (ولهذا لو زاد اليوم) وقال لا أتغدى اليوم عم وحنث بالتغدى ولو في بيته (على أن) الإمام (زفر يمنع الملازمة) ويقول يعم أيضا (و) قالوا (رابعا على تقدير العموم) أى عموم الوارد على سبب خاص (لم يكن) الجواب (مطابقا) للسؤال والمطابقة واجبة (قلنا) ليس المطابقة ألا كون الجواب بحيث يفهم منه حال المسؤول عنه وقد حصل ههنا معرفة حال المسؤول عنه مع معرفة أشياء أخر غيره فطابق وزاد إذ (الزيادة لفائدة) أخرى (لا تنفى المطابقة و) قالوا (خامسا) العام الوارد على سبب خاص (نص في السبب فقط) بالاتفاق (وقد كان) في وضع اللغة (ظاهرا في الكل) فانصرف عن الموضوع له إلى معنى مجازى وهو متعدد السبب فقط والسبب مع كل عداه والسبب مع بعض ما عداه (فلو عم) الكل فقد أريد أحد معانيه المحتملة المجازية و (كان تحكما بأحد مجازات محتملة) وهو باطل فلا يعم (أقول بل يكون حكما بمجاز مرجوح) لأن الراجح السبب فقط بقرينة السؤال أو الحادة (قلنا أولا) لا نسلم أنه نص في السبب بمجرد اللفظ بل محتمل للكل بسواء و (القطع) بدخوله (من خارج فهو المحقق للنصوصية) ولا يلزم منه كون اللفظ مجازا وإنما لو كانت النصوصية من نفس اللفظ (و) قلنا (ثانيا) سلمنا النصوصية لكن (النصوصية في البعض لا تستلزم المجازية لأنها) أى المجازية تكون (بالاستعمال وهو في الكل) فلا مجاز (كذا في التحرير) وعبارته لا مجاز أصلا لأنه بالاستعمال في المعنى لا بكيفية الدلالة وقد استعمل في الكل","part":2,"page":35},{"id":537,"text":"فهو حقيقة والظاهر أنه معارضة على كونه مجازا فلا يرد عليه شئ والمصنف حمل على المعنى بعد تسليم النصوصية فاورد عليه باثبات المقدمة الممنوعة وقال (أقول تساوى النسبة إلى الجميع) أى تساوى نسبة اللفظ إلى جميع الأفراد (مع قطع النظر عن الخارج لازم الحقيقة بالضرورة فإذا انتفى) التساوى (انتفت) الحقيقة فلا مجال لمنع المجازية بعد تسليم النصوصية في البعض بل لا يكون نصوصية من اللفظ أصلا لا في الكل ولا في البعض فإن قيل لعله سلم النصوصية من الخارج يقال آل إلى الحواب الأول حينئذ فتدبر (مسألة * الجمهور) قالوا (فعله عليه وآله وأصحابه الصلاة و (السلام لا يعم الأمة إلا من) دليل (خارج) وهذا ظاهر (وكذا نقله) أى نقل الراوى الفعل (بصيغة\r 292","part":2,"page":36},{"id":538,"text":"فعل) لا بصيغة ظاهرة العموم كما فهمه صاحب التلويح (كصلى في الكعبة لا يعم الأقسام والأزمان والأمة) إلا بدليل خارج (لأنه حكاية عن وجود جزئى واحد) في زمان معين (وصدقهما بمطابقة المحكى عنه فلا يزيد) على إفادة وجود جزئى في زمان (فلا يعم) الجزئيات كلها ولا الأزمان كلها فإن قلت فمن أين قال الحنفية بجواز كل صلاة من الفرض والنفل في الكعبة قلت بالقياس فإنه إذا جاز جزئى واحد من الصلاة فيها علم أن التوجه إلى بعض الكعبة كاف والصلوات متساوية في أمر التوجه فيجوز فيها الصلوات كلها فرضا ونفلا وزعم البعض من الشافعية أن ما روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق يدل على أنه صلى العشاء مرة بعد الحمرة ومرة بعد البياض بناء على تعميم المشترك فرده المصنف وقال (وأما نحو صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق) وروى أبو داود في حديث أمامه جبريل وصلى العشاء حين غاب الشفق (فتعميمه الشفقين الحمرة والبياض وإن صح عند معمم المشترك) لا عندنا فإن الشفق لفظ مشترك بين البياض والحمرة (فلا يدل على تكرار الصلاة) بأن تكون مرة بعد الحمرة ومرة بعد البياض (لكون البياض دائما بعد الحمرة فصح أن يراد صلى بعد هما صلاة واحدة) أى صح وقوع صلاة واحدة بعدهما فحكى الراوى عنها هذا اللفظ وهذا ظاهر فإن قلت المشترك إذا عم يتعلق الحكم بكل من معنييه بالذات حتى يكون هناك حكمان لا بأن يتعلق بالمجموع من حيث هو المجموع حكم واحد فيلزم تعدد الصلاة حينئذ قلت هذا هو مبنى ظنهم لكن الحكم ههنا كون الصلاة بعد كل من الحمرة والبياض وهذه البعدية ثابتة بالنسبة إلى كل بالذات ولا يلزم منه تعدد الصلاة فإن شيئا واحدا يكون بعد أشياء بالذات بالنسبة إلى كل فافهم (وربما يتوهم التكرار من نحو كان يصلى العصر والشمس) حية (بيضاء وكان يجمع بين الصلاتين في العصر) في السفر والحديثان ثابتان بمعناهما في الصحاح والسنن والثاني يرد علينا في عدم تجويز تأخير الصلاة عن","part":2,"page":37},{"id":539,"text":"الوقت ولو في السفر والمطر وتفصيله مذكور في موضعه وإذاقهم التكرار ورد النقض بأنه حكاية فعل (فقيل) في جوابه (ذلك) أى فهم التكرار (من) لفظ (كان عرفا إذ لا يقال ذلك) أى لفظ كان (عند صدور الفعل مرة على ما صرح به الإمام) الرازى الشافعى (في المحصول) قال الشيخ عبد الحق الدهاوى المحدث في فتح المنان أن هذا أى دلالة كان على المواظبة والتكرار مما يكذبه الاستقراء في الأحاديث والله أعلم (وقيل) فهم التكرار (من المضارع فإن قولك بنو فلان يكرمون الضيف يفيد العادة) أى يفيد كون عادتهم ذلك (ولو بدل بالماضى) وقيل بنو فلان أكرموا الضيف (لم يفد) العادة هذا مطابق لما عليه بعض علماء المعانى وبناء عليه قالوا في قوله تعالى لو يطيعكم في كثير من الأمر معناه لو يطيعكم إطاعة بعد إطاعة قالوا إنما فهم هذا بإيثار المضارع على الماضى ويشير بعض كلمات الشيخ الدهلوى إلى أن هذا أيضا غير لازم (وقيل) فهم التكرار (من المجموع) من كان والمضارع (أقول أنه أقوى) من الأولين لأن كلمة كان فيها نوع دلالة فإذا اقترنت مع المضارع أفادت العادة ويشير كلام الشيخ الدهلوى إلى إنكاره أيضا وصرح بأن كان يفعل لا يفيد التكرار والمواظبة أصلا المعممون حكاية الفعل (قالوا عم نحوسها) رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فسجد وفعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه (وسلم) أى تلاقى الختانين (فاغتسلنا) والحديثان ثابتان في الصحاح (قلنا) لا نسلم أنه عم بنفس كونه حكاية بل (من خارج) وهو الحديث القولى أما في الأول فقوله عليه السلام لكل سهو سجدتان رواه الإمام أحمد وأما في الثاني فقوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فعلته أنا الخ رواه الترمذى عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها أو الدليل وقوعهما بيانا لمجمل الصلاة والجنابة (أو) عم من تنقيح مناط التفريع) فإنه بظاهره دل على أن السجدة معللة بالسهو وأن","part":2,"page":38},{"id":540,"text":"الغسل بتلافى الختان هذا والله أعلم بأحكامه (مسألة * إذا حكى الصحابى حالا وقيل) في تحرير المسألة إذا حكى الصحابى (قولا بلفظ ظاهره العموم نحو قضى) عليه آلة وأصحابه الصلاة والسلام (بالشفعة للجار) وقد وجدت مكتوبا بخط مطلع الأسرار الإلهية قد ثبت من طرق مرفوعا (ونهى)\r 293\rصلى الله عليه وسلم (عن بيع الغرر) رواه أبو داود (يحمل على عموم المحكى عنه) فتجب الشفعة لكل جار ويفسد جميع البيوع التى فيها غرر عندنا وليس هذا من حكاية الفعل في شئ كما زعم صاحب التلويح (خلافا للأكثرين) من الشافعية (لنا أنه) أى الصحابى الراوى (عدل) قطعا فلا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم (ضابط) فلا ينسى (عارف باللغة) فلا يخطئ في فهم العموم ولا يظن غير العام عاما (فالظاهر) من حاله (المطابقة) أى مطابقة حكايته لما حكيت عنه فلزم العموم في قوله المحكى عنه الشافعية (قالوا يحتمل أن يكون قوله عليه السلام) المحكى عنه (خاصا فظن) الصحابى إياه (عاما) ومع قيام هذا الاحتمال لا يثبت عموم المحكى (والاحتجاج بالمحكى) لا الحكاية فسقط الاحتجاج بالعموم (قلنا) هذا الاحتمال (خلاف الظاهر من علمه) باللغة ولو أبدى مثل هذه الاحتمالات لأدى إلى سقوط الاحتجاج بالسنة فإن النقل بالمعنى شائع بل في البعض مقطوع ويحتمل عدم المطابقة بظن غير العام عاما والمستعمل في الحقيقى مستعملا في المجازى وبالعكس ولعمرى أن قولهم هذا كبرت كلمة تخرج من أفواههم (أقول علم الحاكى وقوة فهمه لا يقتضى عموم المحكى عنه صيغة) إذ يجوز أن يكون الفهم بتنقيح المناط والقرائن الأخرى (وإنما الكلام فيه) أى في العموم لغة وهذا ليس بشئ فإن عادتهم الشريفة كانت الاباء عن نسبة ما استنبطوا بآرائهم إليه صلى الله عليه وسلم وما كانوا يحدثون إلا بما سمعوا وذلك من كمال روعهم واحتياطهم ولا مساغ لهذا الظن بجنابهم أصلا كما لا يخفى على من تدبر آدابهم (مسألة * المقتضى ما استدعاه صدق الكلام أو","part":2,"page":39},{"id":541,"text":"صحته) من غير أن يكون مذكورا في اللفظ أى الأمر الغير المذكور اعتبر لأجل صدق الكلام أو صحته ولولاه لاختل أحدهما (وعلى هذه فالمحذوف منه) فإنه غير مذكور اعتبر لتوقف الصدق أو الصحة عليه وهذا اصطلاح الشافعية واللاقاضى الإمام أبى زيد منا (ويمثل بقوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان) فإن صدقه لا يتصور إلا بتقدير شئ (فإن كان خاصا أو عاما بعينه) من دون احتمال آخر (لزم ذلك) الخاص أو العام فيقدر (ومنع عمومه لعدم كونه لفظا) بعد إدخال المحذوف فيه كما وقع عن القاضى الإمام (كما وهم ليس بشئ لأن المقدر كالملفوظ في الاتصاف بالعموم والخصوص وأما من فسره بمعنى يفهم التزاما لأجل تصحيح الكلام أو صدقه مثل المأكول في لا آكل والبيع في أعتق عبدك عنى بألف لا مثل الحديث المذكور ثم ادعى عدم العموم بناء على كونه غير ملفوظ لا حقيقة ولا تقديرا كما فعل الإمامان فخر الإسلام وشمس الأئمة وعشيرته الكرام فلا يتوجه إليه هذا الرد ثم مقصودهم من نفى العموم عموم تترتب عليه الأحكام من صحة التخصيص وغيره لا نفى الاستغراق مطلقا كيف وقد أجمعوا هم على الحنث بأكل كل مأكول وسيبين المصنف هذا المقتضى ويصرح بأنه لا عموم له فليس المقصود الرد عليهم بل على من نفى العموم عنه مع إدخال المحذوف فيه وأشار في التحرير حيث قال ومنع عمومه هنا لعدم كونه لفظا ليس بشئ كقوله ههنا إلى أن المقتضى لا عموم له في غير صورة الحذف هكذا ينبغى أن يفهم هذا المقام (وأن كان ثم تقديرات يصح كل بدلا) من حيث أنه مصحح للكلام يعنى يكون بحيث يصح هذا الكلام بواحد أيا كان وبعد اعتبار واحد لا يحتاج إلى آخر (فلا لا يضمر الكل عندنا) معا (خلافا للشافعى) رحمه الله تعالى فإنه يضمر الكل عنده (بل أن اختلفت أحكامها) بأن يكون مع تقدير مفيد الحكم ومع آخر لحكم آخر (ولا معين فمجمل) فيتوقف إلى أن يتبين المراد (وإن لم تختلف) أحكامها (فالمقدر","part":2,"page":40},{"id":542,"text":"المنتشر) يعنى الخيار إلى المخاطب في التقدير ولا يتوقف في العمل في الكشف ورأيت في بعض كتب أصحاب الشافعى أنه متى دل العقل أو الشرع على إضمار شئ في كلام صيانة له عن التكذيب ونحوه وثمة تقديرات يصح الكلام بأيها كان لا يجوز إضمار الكل وهو المراد من قوله المقتضى لا عموم له أما إذا تعين أحد التقديرات بدليل فيقدر كظهوره في العموم والخصوص حتى لو كان مظهره عاما كان مقدره كذلك وكذا لو كان خاصا وعلى هذا فلا نزاع فافهم (لنا في) تقدير (الواحد كفاية) لأجل التصحيح بالفرض فتقدير\r 294","part":2,"page":41},{"id":543,"text":"الزائد من غير ضرورة (والضرورة تقدر بقدرها) إذ التقدير إنما كان لضرورة التصحيح فلا يقدر الزائد الشافعية (قالوا أولا إضمار الكل كرفع أحكام الخطأ أقرب إلى الحقيقة كرفع ذات الخطأ) فإن انتفاء جميع أوصاف الذات أقرب إلى نفى الذات والمجاز الأقرب أولى من الأبعد (أقول كليته) أى كلية أقربية إضمار الكل (ممنوعة لجواز أن يكون المقتضى في الإثبات) نحو إنما الأعمال بالنيات (على أن إضمار الكل كإنه مجازات) كما مر أن الإضمار والمجاز في مرتبة (وقلة المجاز أولى) فههنا مانع عن الحمل على الأقرب ويحتمل أن يكون معارضة (ومن ههنا) أى ومن أجل لزوم كثرة المجاز (قلنا الاجمال) وإن كان كان خلاف الأصل (أولى من التعميم) أى تعميم التقديرات (وقد يجاب تارة كما في التحرير بأن الحمل على) المجاز (الأقرب إنما هو إذا لم ينفه الدليل وكون الموجب لإضمار البعض ينفي إضمار الكل لأنه بلا مقتض أقول) موجب إضمار البعض لا ينفي إضمار الكل و (اقتضاء البعض مطلقا أعم من اقتضاء الكل أو البعض فقط) والمنافى لإضمار الكل هو هذا لا ذاك (وإنما الكلام في أن أيهما يترجح ولو من خارج فتدبر) وهذا كلام واه فإن اقتضاء إضمار البعض ضرورة صحة الكلام يقتضى تقديرا واحدا أيا كان وينفى الزائد على الواحد لكونه من غير ضرورة كما مر في دليل المختار فالمقتضى للتقدير إنما يقتضى تقدير البعض فقط ولا شك في نفيه تقدير الكل فافهم (و) قد يجاب تارة (أخرى كما في المختصر بأن باب غير الإضمار أكثر) وهذا يقتضى أن لا يضمر شئ ودليلكم يقتضى أن يضمر الكل (فوقع التعارض) بينهما (وبقى دليل) إضمار (البعض سالما) فيعمل به فإن قلت كثيرة باب غير الإضمار كما تعارض دليل إضمار الكل كذلك تعارض دليل إضمار البعض قلت لعله بناء على الترجيح بكثرة الأدلة وأيضا هذا الدليل إنما يعارض دليل تقدير الكل معا وأما تقدير البعض فمقطوع غير قابل لأن بعارضة شئ قال في الحاشية وبهذا يندفع ما أشار إليه","part":2,"page":42},{"id":544,"text":"بقوله (ورد) هذا الجواب (بأن الكلام على تقدير لزوم الإضمار صونا عن الكذب في كلام الشارع) فلزوم الإضمار مقطوع فلا يعارضه أصالة عدم الإضمار وجه الدفع أن الصون عن الكذب إنما يقتضى تقدير البعض أيا كان وأما تقدير الزائد فلا يقتضه الصون فالأصالة تعارضه بل تعارض تقدير الكل معا فيتساقطان ويبقى تقدير البعض فقط سالما أى بعض كان فتدبر وأما ما أجاب هذا الراد بأن التقابل التام بين الإيجاب الكلى والسلب الكلى لا بينه وبين الإيجاب الجزئى فليس بشئ كما لا يخفى (و) قالوا (ثانيا إذا قيل ليس في البلد سلطان فهم نفي جميع الصفات) السلطانية (من العدل والسياسة وإنفاذ الحكم وغيرها) فيقدر الكل (قلنا) هذا مثال جزئى لا يثبت حكما كليا بلى (ذلك بعرف خاص فيه فلا يقاس عليه) غيره من الصور (على أنه يجوز أن يكون من عموم المقدر) أى صفة السلطان (لا من) قبيل (عموم التقديرات) فلا يدل على جواز عموم التقديرات (مع أنه يحتمل أن يراد بالسلطان صفاته مجازا) إطلاقا للحل على الحال فلا يكون من باب التقدير حتى يفيدكم (أقول ولك أن تمنع الملازمة) وهى فهم نفي جميع الصفات عند هذا القول (بل المفهوم) منه (نفي من يجمع) هذه (الصفات) على طريق استعمال السلطان فيه مجازا من قبيل الاستعارة تشبيها للجامع بين هذه الصفات بالسلطان لا أن ههنا تقدير المن يجمع الصفات حتى يرد عليه أنه قد لزم حينئذ أيضا كثرة التقديرات فإن المقدر حينئذ من يجمع صفة السلطان وصفة أخرى له وهكذا فافهم (فرع * أعلم أن الحكم دنيوى) كلزوم الضمان أو البراءة عنه (وأخروى) وهو الثواب أو الإثم والحديث يحتمل التقديرين من رفع ضمان الخطأ والنسيان أو رفع إثم الخطأ والنسيان (ولا تلازم) بينهما (إذ) قد (ينتفي الإثم ويلزم الضمان) كما إذا تلف مال مسلم بانقلاب النائم وأكل المضطر مال المسلم (فلولا الإجماع على أن الأخروى) أى الإثم (مارد في الحديث لتوقف) فيه لأنه يصير حينئذ مجملا (لكنه أجمع","part":2,"page":43},{"id":545,"text":"عليه فانتفي) التقدير (الآخر) وهو الضمان (ففسدت الصلاة بالتكلم خطأ أو نسيانا) خلافا للشافعى رحمه الله تعالى لعموم الأحاديث الحاكمة بالفساد بالكلام من غير معارض فإن قلت فلم لم يفسد الصوم بالأكل ناسيا قال (وإنما لم يفسد الصوم بالثاني) أى بالنسيان فقط\r 295\r(وللنص) الآخر الدال عليه وهو ما روى الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسى وهو ضائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (وقياس الشافعى الأول) أى حال الخطأ (عليه لا يضرنا) ههنا (لأن الكلام في عدم إيجاب الحديث) المذكور لا في دليل آخر (مع أنه) قياس (مع الفارق لندرة الأكل مع التذكر) للصوم فلا ضرورة فيه حتى يعفى دون الأكل ناسيا فإنه غالب الوجود والإنسان يبتلى به كثيرا فيليق به العفو وأيضا لا كل مع التذكر لا يعرى عن نوع جناية من عدم التثبيت والاحتياط دون الأكل ناسيا فإنه عارض عن الجناية مطلقا والنسيان من قبل صاحب الحق فلا يصح جناية فالعفو وحال عدم الجناية لا يستلزمه حال الجناية فتدبر (ولا تقاس الصلاة على الصوم) فيحكم بعدم فسادها مع التكلم ناسيا كالصوم مع الأكل ناسيا (لأن عذره) أى كون الناسى معذورا (حين عدم المذكر) كما في الصوم فإنه لا يذكر لكون عدم الأكل للعبادة لا للعادة للضرورة أو لعدم الجناية وشبهها (لا يستلزمه) أى لا يستلزم كونه معذورا (مع وجوده) أى المذكر (وهو هيئة الصلاة) فإنه قلما ينسى مع وجود المذكر فلا ضرورة وأيضا لا يعرى عن نوع جناية للتساهل بعدم الالتفات إلى المذكر فلا ينسب هذا النسيان إلى صاحب الحق من كل وجه (ولذا) أى عدم صحة قياس حال المذكر على حال عدمه (وجب الجزاء بقتل المحرم الصيد ناسيا) ومثل هذا الفرع آخر وهو أن قوله عليه وآله الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات لابد فيه من تقدير وهو أما صحة الأعمال أو ثواب الأعمال ولولا الإجماع على الثاني لتوقف لكن الإجماع على الثاني نفي","part":2,"page":44},{"id":546,"text":"الأول فلا يبطل صحة الوضوء والغسل بفقدان النية ولا يوجب الحديث وجوب النية فيها بل لإثبات عليه فاقد النية واعترض في التلويح بأن الإجماع على تقدير الثواب ممنوع نعم لزوم النية للثواب مجمع عليه ولا يلزم منه أن المقصود في الحديث هذا فإن موافقة الحكم لدليل لا يوجب كونه هو الدليل لا يوجب كونه هذا الدليل ولك أن تجيب عنه بأن الإجماع نقله الثقات فلا وجه للمنع ولو سلم فيمكن التقرير بإن الإجماع انعقد على أن الثواب لا يحصل إلا بالنية حتى قالوا أن المصلى على ظن الطهارة يثاب ولو كان خطأ وكذا لا يأثم الناسى والخاطئ بخلاف الحكم الدنيوى فإنه لا إجماع فيه فيقدر تقديرا يفيد الحكم الإجماعى المقطوع ويتوقف في المشكوك فلا يعارض إطلاق آية الوضوء والغسل وإطلاق آيات الضمان وأحاديثه ثم إنه لا حاجة كثيرا إلى التمسك بالإجماع فإن شأن نزول هذا الحديث الهجرة فإن هجرة الأكثر كانت لمحبة الله ورسوله وهجرة البعض لكسب الدنيا من التجارة والنكاح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول ويدل عليه سياقه أيضا ولم يأمر بتجديد الهجرة مع كونها فرضا فعلم أن الصحة غير مقدرة ولو كانت لفسدة الهجرة لأنها المورد وأمر عليه السلام بالتجديد وعلم أيضا بالقياس عليها عدم اشتراط النية في صحة الواجبات التى تكون وسيلة إلى أداء عبادات أخرى وأما الحديث المذكور في المتن فقد روى في كتب الحديث بهذا العبارة أن الله تجاوز لى عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه والمتبادر منه التجاوز عن الإثم ثم اعترض أيضا بأنه يجوز أن يقدر الحكم العام للحكمين الدنيوى والأخروى في الحديثين فيكون المعنى إنما حكم الأعمال بالنيات ورفع حكم الخطأ والنسيان ورفع حكم فتنتفى الصحة والثواب بانتفاء النية ويجب ارتفاع الضمان بالخطأ والنسيان والجواب عنه ظاهرة أن هذا فإن هذا أيضا محتمل هنا ثلاث تقديرات الثواب أو الإثم والصحة أو الفساد والقدر المشترك لكن الإجماع","part":2,"page":45},{"id":547,"text":"على خصوص تقدير الثواب أو الإثم نفاه كما نفي تقدير الصحة والضمان هذا ما أجيب عنه بإن اطلاق الحكم على الصحة والثواب وعلى الضمان والإثم لم يكن في الاطلاق القديم وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو عرف خاص فيما بين الفقهاء المتشرعة فلا يمكن أن يقدر في كلامه صلى الله عليه وسلم لحكم بالمعنى العام بل إنما يقدر الصحة أو الثواب والإثم أو الضمان ففيه أن اطلاق الحكم على المعنى الأعم وإن لم يكن لكن المعنى العام الشامل كان معقولا فهلا يقدر لفظ يدل على هذا الأعم وإن كان مجازا فتأمل (فرع آخر في) قول الرجل لامرأته (طلقى نفسك يصح) فيه (نية الثلاث فوهم أنه من باب إضمار الكل) فإن الطلاق مضمر ليس ملفوظا (فأجييب بأنه متضمن للمصدر لغة) فلا إضمار (لأن\r 296","part":2,"page":46},{"id":548,"text":"معناه أو جدى طلاقا) فيكون المصدر مدلولا لغة بالتضمن (والمصدر يصح فيه نية الثلاث كما في أنت الطلاق أو طالق طلاقا) فإنه يصح فيه نية الثلاث ولقائل أن يقول أنه قد سبق أن اللفظ المفرد لا يدل على معان كثيرة بوضع واحد وأن الدلالة التضمنية متحدة مع المطابقة فلا يصح التصرف فيها بل مثل هذه الدلالة مثل الالتزامية المنطقية ولك أن تجيب عنه بأنه لا شك أن هذه الدلالة ملحوظة للمتكلم فإن ههنا دالين المادة والهيئة والمادة تدل مطابقة على المصدر وحينئذ فصح التصرف فيه بخلاف المدلول الالتزامى المنطقى الغير الملحوظ للمتكلم مع أنه قد مر أن الحكم باتحاد الدلالتين أمر عسير جدا فتذكر (أقول) هذا (منقوض بنحو لا آكل) فإنه أيضا متضمن للمصدر فيصح فيه نية أكل دون أكل ومأكول دون مأكول (فتأمل) إشارة إلى الجواب بأن المصدر المتضمن فيه نفس الأكل المصدر للفعل وهو مطلق من حيث هو لا يجوز تقييد بحال بخلاف طلقى فإن المتضمن فيه مصدر آخر وهو الطلاق صالح لأن يتصرف فيه فيراد به طلاق دون طلاق هذا محصول ما في الحاشية ولك أن تفرق بأن أفراج الأكل باعتبار تقييد بمأكول دون مأكول كأكل التفاحة أو أكل الخبز لا يصح أن ينوى لأن التقييد بالمفعول لم يعتبر ولم يلاحظ وأمال أفراده باعتبار ذاته وهى أنواع حركة اللحيين فلا يلتفت إليه فيه عرفا بخلاف الطلاق من البائن والرجعى فتدبر (ونقض في المشهور بطالق) فإنه إذا قيل أنت طالق لا يصح نية الثلاث مع أن المصدر متضمن فيه أيضا (ودفع بأن الطلاق) المذكور فيه (وصفها وهو أثر التطليق وتكرر الأثر بتكرر المؤثر) الذى هو التطليق (والمؤثر غير مكرر) فلا يتكرر الطلاق الذى من صفات المرأة وإنما لا يتكرر التطليق المؤثر (لأن الثابت لتصحيح الخبرية من باب المقتضى فلا يقبل العموم) وتصفيله أن أنت طالق وطلقتك إخبار عن إتصاف المرأة بالطلاق فلابد من وقوعه قبيل هذا الخبر ليصدق فيثبت إيقاع من الزوج لتصحيح الخبرية فهو من","part":2,"page":47},{"id":549,"text":"باب المقتضى الغير المقدر ولا عموم له ولا تعدد فيه فلا يتعدد الطلاق هذا وفيه نظر فإنا سلمنا الخبرية وسلمنا أن الإيقاع من باب المقتضى لتصحيح الخبرية لكن لا يلزم منه أن لا تصح نية الثلاث فإنه لما نوى الثلاث قصد الحكاية عن إتصاف المرأة بالطلقات الثلاث فلابد من اعتبار إيقاعها كذلك لتصحيح الخبرية ولا ينافى قولهم المقتضى لا يعم ولا يتعدد ما قلنا لأن المراد أنه لا يعم عموما يقبل التخصيص ولا يتعدد تعددا يقبل النقصان ثم إن ما ذكرتم بعينه جار في أنت طالق طلاقا فإن التطليق ههنا أيضا من باب المقتضى فينبغى أن لا يعم ولا يتعدد فتأمل (وقد يقال) أنت طالق (منقول إلى إنشاء الواحدة) عرفا (فما فوقها) من الاثنين والثلاث (لا لفط له) فلا يصح نية الزائد وعلى هذا لا يرد شئ لكن أن دل دليل على هذا النقل وإنما هو دعوى محض فتدبر (مسألة * لمفهوم المخالفة عند قائليه عموم) لجميع ما وراء المنطوق (خلافا للغزالى) الإمام حجة الإسلام (فقيل) النزاع (لفظى يعود إلى أن العام هل هو ما استغرق في محل النطق) وبه يقول الإمام حجة الإسلام فنفي العموم عنه (أو) ما استغرق (في الجملة) سواء كان في محل النطق أو غيره كما يقول به الجمهور فاثبتوا العموم (إذ لا خلاف) لأحد من قائلى المفهوم (في ثبوت نقيض الحكم لا في محل النطق عموما) بل الخلاف إنما هو في اطلاق لفظ العام عليه ورد هذا بإن كلامه لا يساعده والظاهر من كلامه أن يبنى على عدم كونه لفظا (و) قال (في التحرير جاز أن يقول) الإمام (الغزالي بثبوت النقيض) للمسكوت (على العموم وينسبه إلى الأصل لا إلى المفهوم) بأن لا يكون للفظ دلالة على ثبوت الحكم فيما وراء المنطوق لا نفيا ولا إثباتا فيبقى المسكوت على ما قبل فينتفى الحكم لعدم مقتضيه فلا يكون من العموم في شئ إذ لابد فيه من الدلالة وهذا (كطريق الحنفية) النافين للمفهوم بعينه (أقول أولا الكلام بعد تسليم المفهوم) وهذا بالحقيقة إنكار له (و)","part":2,"page":48},{"id":550,"text":"أقول (ثانيا النسبة) أى نسبة ثبوت النقيض في المسكوت (عموما إلى الأصل لا يصح إذ ربما يكون المفهوم وجوديا) فلا يمكن إسناده إلى الأصل وهذا أيضا لا يصح عموما فإن بعض الوجوديات أيضا ينسب إلى الأصل لكن لا يضر المورد والإيراد أن لا يتوجهان إليه أصلا فإنه من أين علم أن هذا الخبر الإمام تكلم بعد\r 297\rتسليم المفهوم وعبارته المنقولة في التحرير من المستصفى النزاع عائد إلى أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة أم لا فإن من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم عموما وتمسك به وفيه نظر لأن العام لفظ تتشابه دلالته بالإضافة إلى المسميات والتمسك بالمفهوم ليس تمسكا بلفظ بل بمسكوت فإذا قال في سائمة الغنم زكاة فنفى الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم أو يخص ويجوز أن يكون حاصله أن القائل بالمفهوم يظنه عاما ويتمسك به وفيه نظر فإنه لا يصح عندنا إذ ليس اللفظ هناك دالا عليه كما زعموا بل هو تمسك بالسكوت فإن المسكوت يبقى على ما كان والأصل في الأحكام العدم فيلزم انتفاء الحكم فلا يكون عاما ولا يصلح للتمسك به ثم ليس المقصود أن لكل كلام مفهوما عاما ينسبه إلى الأصل بل المقصود أن المفهوم لو كان ثبت بالسكوت لا بدلالة اللفظ فاندفع الثاني أيضا وعلى هذا فالنزاع معنوى مبنى على خلاف آخر معنوى فتدبر (وقيل) ليس النزاع لفظيا (بل النزاع في أن العموم ملحوظ المتكلم فيقبل التجزى) والخصوص (في الإرادة أولا) ملحوظ للمتكلم (بل) هو (لازم عقلى) كالمأكول في لا آكل عند الحنفية (فلا يقبله وهو مراد) الإمام (الغزالى) قدس سره فالنزاع في العموم القابل للتجزى فاثبته الجمهور وأنكره هذا البحر القمقام قدس سره وأن تذكرت تحقيق ما قد سلف يعينك على فهم هذا (وأورد) عليه (أن كلامه لا يتحمل هذا التوجيه حيث قال في درهم) أى رد القائلين بعموم المفهوم (لأن العام لفظ تتشابه دلالته والتمسك بالمفهوم ليس تمسكا باللفظ بل بسكوت) فإن ظاهره أن المناط أن المعانى لا تتصف","part":2,"page":49},{"id":551,"text":"بالعموم لا كونه ملحوظ المتكلم وأيضا يرد عليه أن كون المفهوم غير ملحوظ للمتكلم غير معقول على تقدير القول به فإذا كان دلالة اللفظ عليه بالوضع كان المتكلم ملاحظا له مستعملا للفظ فيه فالعموم فيه لو كان كان قابلا للتجزى والخصوص كما في سائر الألفاظ العامة وأيضا الحكم على الشئ من غير اتصاف ما يغايره بنقيضه معقول فلا يكون المفهوم لازما عقليا ولو حرر كلام القائل بأن العموم استغراق يقصد من اللفظ ولا دلالة هناك للفظ بل قد يفهم بالسكوت عن الحكم عليه انتفاء الحكم كما تفهم اللوازم العقلية لآل إلى ما في التحرير ولا يرد","part":2,"page":50},{"id":552,"text":"عليه شئ (أقول) ليس النزاع كما زعموا (بل النزاع في أن المفهوم هل تتشابه دلالته) على الأفراد (فيكون عاما) فإن تتشابه الدلالة معتبر فيه (أو تتفاوت) الدلالة عليها (فلا يكون) عاما (والحفوى يجوز أن يتفاوت) في الانفهام (فإن قولك في القتل العمد قود دلالته على عدمه في الخطأ تفاوت دلالته على عدمه في شبه العمد) فإنها في الأول أظهر دون الثاني (فافهم) وفيه نظر فإن الدلالة على المفهوم وضعى ولا شك أن تساوى الأفراد إليه من لوازمه فلا يمكن كون الدلالة على أفراد المسكوت متفاوتة وإن كان التفاوت من خارج فلا يضر العموم كما أن دلالة العام على سبب نزوله أقوى منها على ما سواه فإن قيل المقصود أن ليس دلالته عليه بالوضع فلا يتشابه قلت هذا بالحقيقة إنكار للمفهوم وقد كان على زعمه الكلام بعد التسليم فتدبر (مسألة * مثل قوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده) رواه أبو داود والنسائى لكن بزيادة الأحرف التنبيه (معناه) لا يقتل ذو عهد في عهده (بكافر لأنه لو لم يقدر شئ لامتنع قتله مطلقا) لأن المعنى حينئذ يكون لا يقتل ذو عهد أصلا لا بمؤمن ولا بكافر (وأنه باطل اتفاقا) فلابد من التقدير (فيقدر) اللفظ (المذكور سابقا) فب المعطوف عليه (للقرينة) أى لقرينة ذكره سابقا (فيكون عاما صيغة) لأن المقدر كالملفوظ وما في بعض شروح المنهاج أنه لا يقدر شئ والمعنى لا يباح قتل ذى عهد أصلا فإنه لما حرم القصاص في قتل المسلم الكافر وعلم أن دمه أدنى حالا من دم المسلم كان الوهم يذهب إلى أنه مباح الدم فدفعه بقوله ولا ذو عهد في عهده أى لا يقتل ذو عهد ما دام في عهده فإن قتله حرام فمع أنه خلاف ما يتبادر من سوق الحديث لابد حينئذ من تقدير أيضا فإنه لا يحرم قتله مطلقا بل يباح لأجل القصاص وقطع الطريق وغيرهما من الحقوق فلابد حينئذ من تقدير بغير حق من الحقوق ولا شك أن تقدير ما في المعطوف عليه أولى (وهذا معنى","part":2,"page":51},{"id":553,"text":"قول الحنفية) على ما نقله الشافعية (كلما عم المعطوف عليه عم المعطوف) قال الشيخ ابن الهمام أنه خرج من هذا مسألة أصولية هى أن الجملة\r 298\rالناقصة إذا عطفت على ما قبلها تقيد بالقيود فيها بها أن عاما فعام وأشار إلى الاستدلال عليه بقوله (لأن العطف للتشريك) بين المعطوف والمعطوف عليه فإذا تقيد حكم المعطوف عليه بقيد وجب تقييد المعطوف به أيضا لئلا تفوت الشركة في الحكم (إلا بدليل) صارف فحينئذ لا يتقيد (خلافا للشافعى رحمه الله) فعنده لا يتقيد وعليه النحاة كافة وأعلم أنه صرح الثقات بأنه لا توجد هذه المسألة في كتب مشايخنا ويشير إليه التحرير أيضا إنما استنبط غيرنا من هذه الفريعة ولا تصلح للاستنباط أصلا فإنه على هذا يصير القول بأنه لو لم يقدر شئ الخ مستدركا ضائعا ولا يتم الاستدلال يكون العطف للتشريك أيضا فإن التشريك في أصل الحكم مسلم ولا ينفع وفي الحكم المقيد ممنوع ثم أن مخالفة النحاة كافة وإن لم تكن حجة عند معارضة أقوال المجتهدين كما يجئ لكن تصلح مرجحة عند وقوع الشك في كونه قولهم فلا يستنبط من كلامهم مخالف لرأى النحاة أجمعين فالحق عند هذا العبد إذن أن يستنبط من هذه الفريعة أن الجملة الناقصة المعطوفة على ما قبلها لا يصح تعلق حكم ما قبلها بها إلا بتقييد مقدر فيقدر القيد الذى في المعطوف عليه دون القيود الأخران عاما فعام وإن خاصا فخاص وهذا ظاهر جدا فإن العطف قرينة قوية عليه وكذا التشريك فتدبر وأنصف (ثم هو) أى الكافر المقدر في المعطوف (مخصوص بالحربى لقتله بالذمى إجماعا وتخصيص المعطوف يوجب تخصيص المعطوف عليه بما خص به) المعطوف (عندهم) وذلك لأن هذا عكس نقيض أن عموم القيد في المعطوف عليه يستلزم تقدير عمومه في المعطوف (خلافا للشافعية فيجوز عندهم) أى الحنفية (قتل المسلم بالذمى بعموم آيات القصاص) وعدم معارضة هذا الحديث إياها ثم إنا لا نحتاج إلى هذا الوجه كثيرا في الاستدلال بعموم الآيات في القصاص","part":2,"page":52},{"id":554,"text":"فإن هذا الحبر لا يصلح للمعارضة لأنه خبر واحد فلابد من تأويله ولعل ما ذكر تنزل (ويصير إلزاما على الخصم لمفهوم المخالفة) فإن مفهوم لا يقتل بكافر حربى يقتل بكافر غير حربى فتدبر الشافعية (قالوا أولا لو كان كذلك) أى لو كان التقييد بقيد عام في المعطوف عليه موجبا لتقييد المعطوف به (للزم تقييد عمرو في نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا بيوم الجمعة) لأنه جملة ناقصة عطفت على مقيد فيجب تقييدها (لأن العلة وهو أن العطف للتشريك مطلقا مشتركة) بين الحديث وبين هذا المثال (قلنا يلتزم ظهوره) أى ظهور التقييد بيوم الجمعة (فإن الجمع بحرف الجمع) كما في الثنية والجمع (كالجمع بلفظ الجمع) في إفادة المعنى ولو قيل ضربت يوم الجمعة الزيدين وجب تقييد ضربهما بيوم الجمعة فكذا في صورة العطف فإن قلت هذا مخالف لما عليه النحاة فلا يصح قال (ومخالفة النحاة في نحوه في نحو) أى في جانب عن الصواب (لأن المجتهدين هم المتقدمون في أخذ المعانى من قوالبها) فلا يقدم قول النحاة على قولهم فلا تعارض وفيه أن عدم المعارضة مسلم لكن إذا ثبت النقل وههنا لم يثبت إنما استنبط غير متبعهم من بعض فروعهم وقول النحاة لا يؤخر عن مثل هذا ومثلية الجمع بحرف الجمع للجمع بلفظ الجمع ليس على الاطلاق بل في الاشتراك في أصل الحكم لا في التقييد فتدبر بل الحق في الجواب منع الملازمة بأنا إنما نقول بوجوب التقييد بما في المعطوف عليه فيما إذا لم يصلح المعطوف بدون التقييد بقيد وليس في المثال المضروب كذلك وأن احتيج المعطوف إلى التقييد يوجب بما في المعطوف عليه (و) قالوا (ثانيا لو كان) الكافر في المعطوف (عاما لكان الكافر الأول) الذى في المعطوف عليه (للحربى فقط) لأنه عندكم مخصوص به (فيفسد المعنى) فإنه يلزم منه أن لا يقتل ذمى بذمى بخلاف المسلم (قلنا قد خص الثاني أيضا كما مر) فلا نسلم الملازمة (وقد اعترض في شرح الشرح بأن) الكافر (الأول خاص البتة سواء قدر) الكافر","part":2,"page":53},{"id":555,"text":"(الثاني عاما أولا) يقدر عاما (فلا معنى للنلازمة) بين تقدير الثاني عاما وخصوص الأول (قيل) في الجواب (هذه اتفاقية عامة) هى ما حكم فيها بصدق التالى على تقدير فرض المقدم سواء كان كاذبا أو صادقا من غير علاقة بل بمجرد صدقة في الواقع (ويكفى ذلك في المطلوب) فيه أنه لا يكفى فإن الاتفاقية العامة غير منتجة في القياس الاستثنائى (أقول) ليست اتفاقية (بل المعنى لو عم) الثاني (لكان عاما مع خصوص الأول وهذه لزومية) كما لو قيل لو وجد شمس كان","part":2,"page":54},{"id":556,"text":" 300 منحصراً في هذا الفرد (فاقهم) ولو كانوا قرروا الدليل من أول الأمر لو عم الثاني لعم الأول لان عموم الثاني لأجل عموم الأول لم يكن يرد هذا القيل والقال والله أعلم بحقيقة الحال (التخصيصات * وهو) أي التخصيص (قصر العام على بعض مسمياته) في الإرادة (وقد يقال) التخصيص (القصر اللفظ مطلقا) عاما أو غير عام (على بعض مسماه) فيتناول تقييد المطلق (قيل في القصر) الواقع في التعريف (قصورا ذلا يخرج) منه (نسخ البعض) فانه قصر على بعض مسميات العام (وأوجب) عنه (بأن هناك ليس قصرا على البعض) فانه إرادة البعض من أول الأمر (بل أريد) هناك (الكل ثم رفع البعض) أي حكمه (بخف التخصيص) فإنه القصر بالمعنى المذكور (فأورد أن النقص باعتبار الحالة الثانية باق) وهي التخصيص الثاني فإنه كان المخرج بالتخصيص الثاني داخلا حين التخصيص الأول ثم خرج فلا يكون قصرا فيخرج من الحد مع أنه من المحدودة (أقول ليس الاستعمال) للعام (إلا واحدا فلا تتعدد الإرادة) بإن يراد أولا جميع ما بقي من التخصيص الأوّل ثم يراد بعضه وهو ما بقي من الثاني بل يراد من بدء الأمر ما بقي بعد التخصيصين فيصدق القصر هناك (ولو تعدد) الاستعمال (تعددت) الإرادة فيراد في استعمال ما بقي بعد التخصيص الأول وفي آخر ما بقي بعد التخصيصين فيكون تخصيصا بالنسبة إلى هذا الاستعمال دون الأول (وحينئذ يجوز أن يكون الناسخ في استعمال) وهو الأول (مخصصا في) استعمال (آخر) ولا فساد فيه (نعم يشكل على رأي من جوز تأخير المخصص الثاني) فانه لا قصر حينئذ حين الاستعمال بل بعد ذكر المخصص الثاني بل لا يشكل على رأيه أيضا فان المتكلم بالعام المخصص بالتخصيصين وأحدهما متأخر أراد ما بقي من التخصيص الأول والثاني ففيه قصر بحسب الإرادة وان علم بعد ذكر المخصص نعم يلزم التجهيل لكن لا يضر التعريف على رأيه (والحق أن المتراخي ناسخ مطلقا) أوّلا كان أو ثانيا فلا يضر الخروج فلا يرد شيء (وأكثر الحنفية","part":2,"page":55},{"id":557,"text":"خصصوهن بمستقل مقارن) فالتخصيص قصر العام على البعض بمستقل مقارن (فالاستثناء ونحوه) من الصفة والشرط وبدل البعض والغاية (ليس منه عندهم) وظاهر هذا أن الخلاف بيننا وبين الشافعية لفظي راجع إلى الاصطلاح وبه صرح كثير من الشافعية والحق أن الأمر ليس كذلك بل النزاع نزاع معنوي فعندهم تقييد العام بغير المستقل قصر له على بعض آحاده فالمراد من بدء الأمر ما بقي عندهم وعندنا لا قصر إلا بالمستقل المقارن وأما غير المستقل فلا قصر فيه أصلا وبيانه أنه لو لكان الشرط قاصرا للعام لكان المراد من الرجال في قوله أكرم الرجال إن كانوا هاشميين الهاشميين ويكون المعنى أكرم الرجال الهاشميين ان كانوا هاشميين وفساده ظاهر وكذا في الصفة يلزم أن يكون المراد من الرجال في أكرم الرجال العلماء الرجال العلماء ويكون المعنى أكرم الرجال العلماء العلماء وكذا في الغاية يكون المراد من المسلمين في أكرم المسلمين إلى القرن الثالث المسلمين الذين في أحد القرون الثلاثة فيكون ضرب الغاية ضائعا لا معنى له وكذا يكون المراد من الرجال في جاءني الرجال أكثرهم الأكثر منهم فيكون البديل بدل الكل من الكل ولا خفاء عند أحد أنه لا يفهم عرف هذه المعاني من هذه التركيبات فالمعنى في الشرط الحكم بالإكرام للكل بشرط الاتصاف به أي الكل محكومون بالحكم المعلق إلا أنه لا يوجد الشرط في البعض فلا ينجر الحكم فيه وهذا لا يلجئ إلى أن يريد قصر الحكم المعلق على وجود الشرط كما لا يخرج الحكم إلى التنجيز في شيء من الأفراد في نحو إن كان الأثواب حميرا كان ناهقا فلا يضر في الاستعمال كذا ههنا وأما في الصفة فيراد جنس الموصوف أولا ثم يقيد بالصفة ثم يعتبر عمومه في أفراد المقيد وهذا ليس من القصر في شيء بل من المجموع ثبت التعميم في هذه الأفراد فقط وفي الغاية يكون الحكم على أفراد الجنس المغيا بالغاية وأما في بدل البعض فالمراد من العام كل الأفراد لكن لا لأن يتعلق بها التصديق","part":2,"page":56},{"id":558,"text":"والتكذيب بل لأن يجعل توطئة لأنه يصدق أو يكذب ببدله بقي الاستثناء سنذكر أن لا قصر هنا بل العام باق على عمومه كما كان لكن من المجموع يستفاد الحكم على الباقي بعد الاستثناء لا أن العام مستعمل فه فافهم وسنبين هناك أن قول القاضي هو الحق وآئل إلى ما قلنا فقد بان لك بأبين الوجوه أن لا قصر في  301 غير المستقل فالتقييد بالمستقل للكشف والإيضاح لا لإخراج غير المستقل فانه غير داخل في القصر كالتقييد بالمقارن فانه ليس لإخراج المتراخي لإنه غر داخل أيضا في القصر كما عرفت وأما المستقل فيفيد معنى معارضا لحكم العام في البعض فيعلم أن المراد منه البعض من البدء ففيه قصر ولا يلزم شيء مما ذكر في غير المستقل كما لا يخفى هذا ما عندي إلى هذه الغاية ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (مسئلة * التخصيص جائز عقلاء) أي لا يحيل العقل وقوع التخصيص بمخصصات من الكلام وغيره (وواقع) في اللغة (استقراء خلافا لشذوذ) لا يعبأ بخلافهم (قالوا) في الاستدلال (انه كذب) فلا يليق أن يتفوّه به عاقل (وفي شرح الشرح) انه كذب (أو بداء) وإنما زاد هذا (ليشمل الإنشاء) ويثبت المدعي بتمامه ولم يكن شاملا اياه من قبل هذه الزيادة لأن الكذب لا يكون في الإنشاء بل مختص بالخبر (ودفع بأن الخلاف ليس إلا في الخبر على ما صرح به إلا مدى وغيره كما في التيسير) فهذه الزيادة ضارة له فلا تصح (أقول ومن ههنا) أي من أجل أن الخلاف في الخبر فقط (تين ضعف ما قيل ويمكن الجواب) عن عدم شمول الدليل للإنشاء (بأن كل إنشاء يلزمه خبر) فلو وقع التخصيص فيه يلزم الكذب في الخبر اللازم له (أو أنه لا قائل بالفصل) بين الخبر والإنشاء أي يمكن الجواب بانه كذب فلا يصح في الخبر وإذا لم يصح فيه لم يصح في الإنشاء والا يلزم الفصل بينهما ولم يقل به أحد وجه ضعف الجوابين أن مبناهما أن الخلاف في الإنشاء أيضاً وليسا كذلك (قلنا يصدق) الكلام الذي وقع فيه التخصيص حال كونه (مجازاً) وإن لم يصدق","part":2,"page":57},{"id":559,"text":"حقيقة (فانه لا يلزم من النفي حقيقة النفي مجازا (مسئلة * وهو) أي التخصيص (جائز بالعقل) بأن يكون المخصص العقل (خلافا لطائفة) قيل منهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولما كان هذا الخلاف بظاهره فاسدا لا يليق بحال عاقل أن يريده وكيف يجوز أن الله قادر على نفسه أراد أن يحرر النزاع بحيث يزول هذا الاشتباه فقال (قال السبكي لا نزاع) لأحد (في أن ما يقضي العقل بخروجه خارج) البتة ولا يشمله الحكم (ومن قالا لا) يشمله (كما هو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله تعالى لم يسمه) تخصيصا إذ لا قصر فيه حينئذ (لنا العموم لغة والخصوص عقلا) أي بالعقل (في قوله تعالى وهو على كل شيء قدير إذ لا شيء من الواجب والممتنع بمقدور عقلا) فلا يتناوله وقد كان داخلا لغة لكن في دخول الواجب والممتنع في الشيء مناقشة ولا تزيد على المناقشة في المثال (وفي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت والأطفال والمجانين لا يفهمون) الخطاب فهم خارجون عقلا مع أن لفظ الناس يتناولهم لغة المانعون التخصيص بالعقل (قالوا أوّلا لو صح) التخصيص بالعقل (لصحت إرادة العموم لغة) فان التخصيص فرع العموم وضعا والموضوع له صحيح الإرادة لغة (والعاقل لا يريد المحال عقلا) فلا تصح الإرادة فلا تخصيص بالعقل (وأجيب في التحرير بمنع الملازمة) وليس اللازم للوضع صحة الإرادة (بل اللازم الدلالة) على الموضوع له سواء كان مراد أم لا (أقول انه مكابرة فان إطلاق اللفظ على مسمياته لغة صحيح قطعا) وأن عاق عنه عائق خارج ولعله حمل الصحة في الدليل على الصحة الواقعية فمنع الملازمة وقال اللازم إنما هو الدلالة والانفهام وهما لا يمتنعان والمصنف حمل على الصحة اللغوية ولذا يمنع على بطلان التالي ولا أولوية في العدول عن محل يتوجه الإيراد على مقدمة منه والحمل على آخر يتوجه على مقدمة أخرى ولعل صاحب التحرير إنما حمل على الأول لأنه كان بعيدا يأبى عنه قوله في الاستدلال على بطلان التالي العاقل لا","part":2,"page":58},{"id":560,"text":"يريد المحال (و) أجيب (في المختصر بأن التخصيص للمفرد) لأنه العام (وهو كل شيء مثلا ويصح إرادة الجميع منه) حال الأفراد (إلا أنه إذا وقع في التركيب ونسب إليه ما يمتنع عقلا نسبته إلى الكل كالمخلوقية منعه) أي منع الجميع من الإرادة فان أريد صحة إرادة العموم في الجملة فمسلم لكنها صحيحة كما في حال الأفراد من غير استحالة فلا نسلم بطلان اللازم وان أريد صحتها في كل تركيب فممنوع (أقول العموم قد لا يكون إلا من التركيب كالنكرة في حيز النفي) فلا يتناوله هذا الجواب ولو قرر كلامه بأن العموم للمفرد ولو حال التركيب ويصحب منه إرادة العموم  302 في الجملة في تركيب مّا وان عاق عنه خصوص التركيب الذي نسب فيه ما يمقنع نسبته إلى الكل لكاد يتم (والحق) في الجواب (أن لا منع من اللغة) إرادة العموم (بالنظر إلى نفس الكلام فقط) وان كان ممتنعا باعتبار أنه خلاف الواقع فبطلان التالي ممنوع فان قلت لو جاز لصح إرادة العاقل اياه قال (والعاقل لا يريد كل ما لم يمنع اللغة) بالنظر إلى نفس الكلام فقط بل نقول العاقل الكاذب يريد المحال (بل) العاقل إذا لم يغلب الهوى عقله يريد (ما لم يمنع الواقع) فقط دون ما لم يمنعه اللغة (و) قالوا (ثانيا أنه) أي التخصيص (بيان) للعام (فيتأخر) عنه (والعقل متقدم) فلا يصح بيانا (قلنا ذاته) متقدمة (لا صفته) من كونه مخصصا وبيانا (فيتأخر بيانه) مع تقدم ذاته ولا استحالة (و) قالوا (ثالثا لو جاز) التخصيص بالعقل (لجاز النسخ به لأنه بيان مثله) وحكم المثلين واحد (قلنا لا نسلم وحدة الحكم عند الاشتراك في وصف بل ههنا فارق هو (القل عاجز عن درك المدة المقدّرة) للحكم) فلا يصلح بيانا لها حتى يجوز النسخ به فانه بيان المدة للحكم (بخلاف التخصيص) فانه بيان أن البعض غير صالح لتعلق الحكم وهذا يصح من العقل (أقول وأيضا) هو (منقوض بالإجماع وخبر الواحد والقياس لجواز التخصيص بها) أما بالإجماع فللكتاب والسنة جميعا وأما","part":2,"page":59},{"id":561,"text":"بحبر الواحد والقياس فلخبر الواحد أو ظنى الدلالة (دون النسخ) أي لا يجوز بشيء منها (فتأمل) فان خبر الواحد كما يخصص مثله بنسخة أيضا وأما الاجماع والقياس فليسا مخصصين حقيقة كما سيجيء إن شاء الله تعالى فانتظره (و) قالوا (رابعا تعارضا) أي العقل والنقل (فالترجيح) للعقل (تحكيم أقول رجحتم) العقل على النقل (في) الدليل (الأوّل) فانكم قلتم العاقل لا يريد المحال وفيه أنه لا ترجيح فيه للعقل هناك إذ هو فرع التعارض ولا تعارض هناك (مع أنه مناف لما لا نزاع فيه) من أن ما يحكم العقل بخروجه خارج (كما مر) فان فيه ترجيحا للعقل وفيه أيضاً أنه لا ترجيح إذ لا تعارض فان الصيغة لم تتناوله لغة عندهم بل الجواب إن التحكم ممنوع بل العقل مقدم فتدبر (مسئلة * لا يجوز تأخير المخصص) عن العام بحيث يعد تأخيرا عرفا (عند الحنفية خلافا للشافعية) قال الإمام فخر الإسلام هذا مبني على الخلاف في قطعية العام فلما كان قطعيا عندنا وبالتخصيص يصير ظنيا فالتخصص مغير له من القطع إلى الظن فهو بيان تغيير ولا يجوز تأخيره فوجب القران بين المخصص والعام ولما كان عنده ظنيا محتملا للتخصيص والتخصيص يبقيه ظنيا كما كان فالمخصص لم يغيره من شيء بل قرر الاحتمال الذي كان فيه قبل فيكون بيان تقرير ولا يجب فيه القران وفيه نظر ظاهر فانه على تقدير الظنية وان لم يكن مغير الوصف القطعية لكنه مغير لما يفهم من ظاهره من غير قرين وهو العموم والاحتمال الذي كان غير ظاهر يجعله ظاهرا فلا يكون بيان تقرير بل بيان تغيير هذا ولك أن تقرر الكلام هكذا إن العام عندهم لما كان ظنيا محتملا للتخصيص احتمالا منع العمل قبل البحث عنه حتى اتفقوا عليه ونسبوا المخالف فيه إلى المكابرة فيكون شبها عندهم بالمجمل فان المجمل كما يجب فيه التوقف إلى إن يتبين المراد كذلك وجب في العام أيضا إلى ظهور المراد إلا ا يتعين المراد في المجمل ببيان من المجمل وههنا بالاستقراء لمعرفة المخصص","part":2,"page":60},{"id":562,"text":"وعدمه فيكون التخصيص مفسراً لأحد محتملاته لما كان قبل فلا يكون بيان تغيير بل بيان تفسير وهو جائز التأخير بخلاف ما ذهبنا إليه من القطعية نعم لو أوجبوا العمل من دون اشتراط البحث عن المخصص مع احتمال المخصص كما في خاص خبر الواحد والمؤول بالرأي وجب العمل مع احتمال خلافهما لكان التخصيص بيان التغيير فلا يجوز التراخي ثم إنهم فرعوا على ما قال هذا الخبر الإمام أنه يجوز تأخير المخصص الثاني أعني مخصص العام المخصوص فانه ظني كالعام الغير المخصوص عند الشافعية وهذا التفريع غير صحيح على ما حررنا فان العام المخصوص  303 وإن كان ظنيا لكن لا يتوقف في العمل به قبل البحث عن المخصص بل هو ظاهر في الأفراد الباقية واجب العمل فالمخصص الثاني بيان تغيير لفلا يجوز التأخير نعم انما يصح عند من يجعل العام المخصوص مجملا كالشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي كما لا يخفى فتدبر (لنا أن العام بلا مخصوص يفيد إرادة الكل) لأنه لفظ مستعمل مجردا عن القرينة فيتبادر منه الموضوع له (فالتأخير) أي تأخير المخصص (تجهيل) للمكلف فانه يعتقد العموم بعمل من غير أن يكون مراد الحاكم تعالى وحكم به مع إظهار أن خلاف المراد مراد وهو اغواء لا هداية (ونقض الآ مدىّ بتأخير النسخ فانه يجوز اتفاقا) مع أنه تجهيل للمكلف عن مدة البقاء (ويجاب بأنك وجبت العمل إلى سماع الناسخ) فلا تجهيل فان المكلف يعتقد أنه حكم الله إلى مدة أن لا ينسخ ويعمل به إلى ورود الناسخ ولا تجهيل ولا اغواء أصلا وأما جهل ورود النسخ فجهل بسيط (بخلاف المخصص) فانه مفيد أ العموم غير مراد من الأصل فلو ورد العام بدونه أفاد وجوب اعتقاد ما ليس حكما الهيا والعمل به وهو تجهيل بالجهل المركب واغواء وإضلال فان قلت سيجوز المصنف نسخ الحكم المقيد بالتأبيد فيزعم المكلف أن الحكم مؤبد ففيه تجهيل قلت إذا جاز نسخه فاعتقد تأبيد هذا الحكم حرام عليه إنما يجب عليه اعتقاد أنه حكم الله تعالى ما لم ينسخ وقيد","part":2,"page":61},{"id":563,"text":"التأييد لا يوجب بقاء الحكم على هذا الرأي وأما على رأي من لا يجوز نسخ المقيد بالتأييد فلا ورود للسؤال من أصله فتدبر (أقول) وقد يجاب (بأن الدوام قطعا ليس بالصيغة هناك) فان الصيغة ساكتة عن بقاء الحكم فلا تجهيل من الشارع وان اعتقد المكلف دوامه فقد أوقع فسه في الجهل ولا استحالة فيه كما أن الفرق الباطلة أوقعوا أنفسهم فيه ) بخلاف الكل في العام) فانه مدلول اللفظ فالصيغة مع عدم اقتران المخصص تدل عليه وه غير مراد فالجهل إنما نشأ من انزال هذا الكلام فلزم التجهيل فيه وهو مستحيل (فتأمل * أعلم أن الدليل يجري في المخصص الثاني) أي مخصص المخصوص فلا يجوز تأخيره أيضا ثم أشار إلى توجيه كلمات المشايخ الدالة على جواز تأخيره وقال (ولعل مراد المجّوزين منا) لتأخير المخصص الثاني (تأخير) المخصص (التفصيلي عن الاجمال لأنه بيان المجمل حينئذ والمختار فيه جوازا التأخير إلى وقت الحاجة) فالمراد بالمخصص الثاني الكلام الوارد لبيان المخصوص المجمل وأنه ليس مخصصا حقيقة إلا أنه أطلق عليه جوزا لكونه بيانا له وفي حكمه ثم إن تحمل عباراتهم هذا التوجيه لا يخلو عن بعد كما لا يخفي على الناظر فيها * اعلم أن الشافعية انما جوّزوا المخصص إلى وقت الحاجة) كما صرح به صاحب المحصول وحينئذ نقول العام لكونه مظنونا عندهم غير مطلوب الاعتقاد بعموميه فان الظن لا يطلب اعتقاده في الشرع ولا هو مطلوب العمل لان الكلام فيما قبل الحاجة ووقت العمل ووقت الحاجة لا يجوز التأخير عنه اتفاقاً فحينئذ لا تجهيل ولا اغواء وأيضا انهم منعوا الاعتقاد قبل البحث عن المخصص فحال قيام احتمال نزول المخصص لا اعتقاد مطلوب ولا عمل ففلا تجهيل ولا اغواء بخلاف ما إذا كان العام مقطوعا فإنه يجب اعتقاد الحكم المقطوع فيلزم ايجاب اعتقاد خلاف الواقع وهو اغواء وتجهيل فهذا الدليل أيضاً مبني على قطعية العام فبناء على هذا يمكن أن يقال في العام المخصوص انه ليس الاعتقاد مطلوبا","part":2,"page":62},{"id":564,"text":"لظنيته ولا العمل لكون الكلام فيما قبل الحاجة فيجوز التأخير لكنا نقول فرق بين العام المخصوص عندنا والعام مطلقا عندهم فانا اوجبنا العمل به قبل البحث عن المخصص فهو يوجب عقد القلب عقدا يصح العمل به وهذا العقد وجد من انزال العام من غير مقارنة ما هو صارفة فوجد التجهيل منه سبحانه بخلاف العام عندهم فانه إن وجد الظن فظن ضعيف لا يغني من الحق شيأ لا يفيد عقد القلب به فلا تجهيل هذا ثم لنا وجه آخر هو أنه لو جاز تأخير المخصص لجاز استعمال المجاز أيضاً من دون اظهار القرينة لان المخصص أيضاً قرينة  304 صارفة وهو خلاف ضروريات العربية وأيضاً لا نعتقد بعقد ولا فسخ ولا بصدق ولا كذب فانه يجوز أن يكون مجازا تظهر القرينة بعده أو مخصوصا يظهر مخصصه بعده وهذا على القول بالقطعية أظهر فتدبر الشافعية (قالوا أوّلا جعل) رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (السلب للقاتل مطلقا) أذن به الإمام أم لا (كما هو قول الشافعي وأحمد أو بأي الإمام) فقط (كما هو قول) الإمام (أبى حنيفة ومالك بعد قوله) تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء (فأن لله خمسه) وللرسول (الآية) وكان عاما موجبا لا يجاب الخمس من السلب (فقد خص) للسب (عنه) متراخيا قالوا المخصص قوله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام من قتل قتيلاً فله سلبه رواه الشيخان وحمله الإمامان الشافعي وأحمد على التشريع العام فعجلا القاتل مستحقا له والإمامان أبو حنيفة ومال قالا كان هذا إذنا منه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لكونه إماما فلا يفيد استحقاق القاتل مطلقا وهذا هو الأصوب ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام لما أمر خالد بن الوليد رضي الله عنه فلم يعط السلب للقاتل فشكي إليه صلى الله عليه وسلم فسأله فقال انا استترناه يا رسول الله فقال ذلك القاتل لخالد كلمة فغضب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يعنف خالد أو لم ينكره وهو مذكور في صحيح مسلم وسنن أبي داود (قلنا)","part":2,"page":63},{"id":565,"text":"أوّلا الآية الكريمة نزلت في غنائم بدر بعد الفراغ عن القتال وانهزام الكفار وأعطي سلب أبي جهل لقاتله معوذ بن عفراء الأنصاري رضي الله عنه حين القتال فالمخصص مقارن أو مقدّم لا متأخر فليس من الباب في شيء ولا يضرنا أنّ الحديث المذكور متأخر عن نزول الآية فإنه حينئذ ليس مخصصا بل مقرراً له هذا ما عندي وقلنا ثانيا كما أجيب في كتب مشايخنا إنا لا نسلم أن الحديث المذكور مخصص إنما المخصص قوله تعالى يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال وتحقيقه أن الوعد بإعطاء السلب نوع من التحريض والأمر بتحريض أمر مطلق فيجوز الاتيان لكل فرد منه وليس هذا من الاستدلال بدلالة النص بأنه لما جاز التحريض جاز اعطاء السلب أيضاً بالطريق الأولى يرد أنها لا تصلح لتغيير ما ثبت بالعبارة لكن بقي أن الجواب إنما يتم لو لم تكن هذه الآية متأخرة ولم يثبت المجيب فالأولى أن تقرر هكذا هذه الآية معارضة لآية الخمس البتة فان كانت متقدمة كما هو الظاهر أو مقارنة فليست من الباب في شيء وان كانت متأخرة فناسخه لكونهما مقطوعين عندنا فافهم وقلنا ثالثا سلمنا التأخير لكن نمنع كونه مخصصا ونقول (كل متراخ ناسخ لا مخصص فقيل) عليه (فيه) أي في كونه ناسخا (إبطال القاطع) وهو العام الكتابي (بالمحتمل) وهو خاص خبر الواحد وهذا لا يفيد الاستدلال فإنه كما لا يجوز نسخ القاطع بالمحتمل كذلك لا يجوز تخصيصه به إلا أن يقال المقصود الالزام بأنه لا يمكنكم القول بالنسخ (فأجيب بأن نسخ البعض بيان من وجه) فإنه لا يبطل المنسوخ من كل وجه به يبقى في البعض معمولا (فيجوز كالتخصيص فالفرق) بينه وبين النسخ (تحكم) فيجوز كلاهما وهذا إنما يتم إن ثبت شهرة الحديث ولا بعد في دعوى الشهرة فإن الخلفاء الراشدين عملوا به وتلقاه الصدر الأول بالقبول وأما إذا كان خبر الواحد الغير المشهور فلا يجوز به نسخ الكتاب ولا تخصيصه عندنا فلا تحكم (و) قالوا (ثانيا قال) الله تعالى (لنوح) على نبينا","part":2,"page":64},{"id":566,"text":"وآله وعليه الصلاة والسلام حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين (وأهلك) إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل والأهل كان متناولا للابن (وتراخي اخراج ابنه بقوله) تعالى (انه ليس من أهلك) إنه عمل غير صالح حين نادى أنه منه كما نص الله تعالى بقوله ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم (قلنا) لا نسلم أنه مخصص بل (هو بيان المجمل وهو) لفظ (الأهل فإنه شاع في النسب) وحقيقة فيه (و) شاع في (الأتباع) واستعمل فيهما مثل استعمال الحقيقة فبين تعالى بقوله أنه ليس من أهلك أن الأهل الأتباع المؤمنون وعلى هذا فالاستثناء بقوله إلا من سبق عليه القول منقطع فان الأتباع ليس فيهم من  305 سبق عليه القول ثم إنه على تقدير إرادة الأتباع لا ينبغي إن يراد مطلق الأتباع بل الذين بينه وينهم علاقة القرابة أيضاً وإلا لضاع عطف ومن آمن (أو) هو أي المجمل (الاستثناء المجهول) وهو (إلا من سبق عليه القول) وعلى هذا المراد الأهل النسبي لا يكون الاستثناء المجهول متصلا مؤثرا في اجمال العام فان قلت لو كان المراد من الأهل الأتباع فما معنى قول نوح عليه السلام إن ابني من أهلي قال (وقول نوح إن ابني من أهلي بظن إيمانه فإنه كان منافقا) مستور الحال عليه إلى أن نزل الوحي (على ما قيل) القائل الإمام علم الهدى الشيخ ابو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى وهذا غير ممتنع في حق الانبياء (أو ظن إرادة النسب) فقال إن ابني من أهلي والخطأ في الاجتهاد جائز عليهم عند أهل الحق بشرط عدم القرار عليه ثم ههنا بحث فإنه لا يجوز أن يكون هذا بيانا للمجمل فانه لا يجوز التأخير فيه عن وقت الحاجة وههنا قد تأخر عن وقت الامتثال بالأمر بالاركاب وما قيل إن الأمر مطلق عن الوقت فيكون وقت الامتثال مدة العمر فلا تأخر ساقط فان","part":2,"page":65},{"id":567,"text":"وقت الامتثال مجيء أمر الله من الآية الكبرى مع أن هذا بعد غرق الابن ووقت الامتثال قبله كما قص الله تعالى وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بين اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودىّ وقيل بعد اللقوم الظالمين وناد نوح ربه الآية ومن تأمل في هذه القصة علم أن وقت الامتثال بالأمر بالاركاب هو وقت فور التنور ومجيء الآية الكبرى قبل وصول الغرق ومن هنا تبين ضعف استدلالهم بوجه آخر فانه لو صح دليلهم لزم تأخير المخصص عن وقت الحاجة وهو ممتنع اتفاقا فالأصوب أن يسقط عن الجواب حديث بيان الاجمال ويقال إنه بيان تقرير فان المارد بالأهل الأتباع وكان محفوفا بالقرينة وأمره عليه السلام ابنه بالركوب أما الزعم الايمان لكونه كافرا منافقاً أو حمل الأهل على ذي النسب بالاجتهاد فقرر الله تعالى ما أراده فلهذا عاتبه على الخطأ وهو تعوذ أو المراد بالأهل القريب سببا ونسبا بقرينة ما كانت والابن داخل في المستثنى وهو كان عالما بأن المراد ممن سبق الكفار لكن كان يظنه هو عليه السلام مؤمنا لنفاقه داخلا في الباقي بعد الاستثناء ومن سبق عليه القول مختصا بأمرأته ولا ذنب في هذا الخطأ في الاجتهاد كما زعم بعض الملاحدة من الروافض وغيرهم فإنه مخالفة حكمه قصدا وهذا امتثال به قصدا فهو محل الثواب ووجه العتاب عليه إن حسنات الأبرار سيئات المقربين فأفهم وتثبت ويمكن إن يقال إن نداء نوح ابنه كان كناية عن طلب الإيمان أي آمن فاركب معنا رجاء أن يهتدي عند رؤية الآية الكبرى لما فلما لم يهتد نادى ربه بإنه من أهلي فطمعت في إيمانه ولأنه أهل موعو بالنجاة ووعدك الحق من إغراق الكفرة","part":2,"page":66},{"id":568,"text":"ونجاة المؤمنين يحكم بأنه مات كافرا فأنا متحير فيه فعاتبه الله تعالى على تعبيره بالأهل إذ شأن الرسل أرفع من أن يقولوا للكفرة أهلهم بل لهم أن يتبرؤا منهم ويعبروهم بالأعداء هذا تأويل حسن لا يحتاج إلى القول بالخطأ في الاجتهاد لكن يأبى عنه قوله تعالى وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن إلا أن يقال المتبادر من القوم البعداء لا القريب المحض كالابن فهو مسكوت عنه هذا واله أعلم بمعاني كتابه والأسرار التي وقعت بينه وبين خواص عباده (و) قالو (ثالثا) قوله تعالى أن (الذين سبقت لهم منا الحسنى) أولئك عنها مبعدون (نزل) مخصصا (بعد اعتراض ابن الزبعري على) قول (إنكم وما تعبدون) من ون الله حصب جهنم بأن المسيح عبده النصارى وعزيز عبده اليهود والملائكة عبدهم بنو المليح فخصص إياهم متراخيا فان قلت روى أنه عليه وآله الصلاة والسلام قال في دفع اعتراضه ما أجهلك بلغة قومك إن ما لما لا يعقل أجاب بقوله ( وما عرف أنه صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم قال ما أجهلك بلغة قومك ما لما لا يعقل فلا أصل له) كما بينا قبل وقرر هذا الجواب في كلام  306 كبار مشايخنا بان المسيح والعزيز والملائكة غير داخلين فان ما لما لا يعقل ولم يتمسك بالحديث وهذا انما يصح على رأي من يخصص ما بغير العقلاء وأما على ما هو المشهور من أن ما يعلم العقلاء وغيرهم فلا (قلنا) لا نسلم عمومه مطلقا للمعبودين كلهم بل (عمومه إنا هو في معبود المخاطبين) وهم أهل مكة (وهو الأصنام كما ذكره السهيلي) فان الموصول انما يعم في الموصوفين بالصلة (فلم يتناول عيسى والملائكة) وعزيرا (فاعتراضه تعنت والنزول) بقوله تعالى إن الذين سبقت الآية (تصرح بما علم) من عدم دخولهم (أو تأسيس) لبيان بعدهم عنها فضلا عن الدخول فيها قطعا لتعنت الاشقياء (وليس) النزول (بتخصيص فتدبر) وقالوا رابعا إن قوله تعالى فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى كان عاما متناولا لكل ذي قرابة فخصص","part":2,"page":67},{"id":569,"text":"وأخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل بعد زمان وأجاب عنه المصنف بان القرابة وان كانت عامة لكن المراد ههنا القرابة القريبة فهم غير داخلين في العموم وهذا ليس بشيء فان بني نوفل وبني عبد شمس وبني المطلب كلهم في درجة واحدة من القرابة وبنو المطلب داخلون فيه وأخرج بنو عبد شمس وبنو نوفل ولهذا قال جبير بن مطعم وأمير المؤمنين عثمان هؤلاء اخواننا بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم كما روى الشافعي وأبو داود والنسائي بل الجواب أن المراد قرابة النصرة والنسب معا وهم لم يكونوا داخلي فيها فلا اخراج وإنا هو بيان تقرير ولذا قال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في جوابها رضي الله عنهما إنما بنو هاشم وبنو الطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه كما رووه وقالوا خامسا بقرة بني اسرائيل قيدت بعد زمان وهذا انما يتم لو كان النزاع عاما متناولا لتقييد المطلق أيضاً فان البقرة مطلقة غير عامة قلنا كان الأمر أوّلا بذبح بقرة مطلقة ثم نسخت فقيدت كما صح عن ابن عباس وسيجيء إن شاء الله فانتظر (مسئلة * التخصيص إلى كم) أفراد أي منتهى التخصيص ما هو (فالأكثر) قالوا يجوز (إلى الأكثر) وفسر الأكثر بالزائد على النصف وهذا غير محصل فان أفراد العام غير محصورة في الأكثر فلا يعلم كسوره فلا يعلم الأكثر (وقيل) ينتهي (إلى ثلاثة وقيل) ينتهي (إلى اثنين وقيل) ينتهي (إلى واحد وهو مختار الحقيقة مختار الحنفية) وما قال الإمام فخر الإسلام إن العام إن كان جمعا فيصح تخصيصه إلى ثلاثة لأنها اقل الجمع فالمراد منه على ما قال الشيخ ابن الهمام الجمع المنكر على ما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى (لنا أوّلا جوازاً كرم الناس إلا الجهال وان كان العالم واحدا اتفاقا) وسيجيء أن هذا مختلف فيه (وكذا سائر المخصصات المقارنة) لأن الكل سواسية في إفادة القصر فكذا في قدره ثم هذا الاستدلال إنما يتم لو كان حكم المستقل وغير المستقل واحدا وهو في حيزا","part":2,"page":68},{"id":570,"text":"الخفاء بل اقتران غير المستقل ليس تخصيصا وقصرا عندنا كما مر فلا يقاس عليه ما هو قصر وان خصص بغير المستقل فلا ينفع كثيرا سيما عندنا (فتجويز ابن الحاجب) الانتهاء (في الصفة والشرط إلى اثنين فقط) حيث قال إنه بالاستثناء والبدل يجوز إلى الواحد وبالمتصل كالصفة يجوز إلى اثنين وبالمنفصل في المحصور القليل يجوز إلى الاثنين وفي غير المحصور إلى جمع يقرب من مدلوله (تحكم فان التقييدات الغير المستقلة كلها سواء وأيضا يجوز انحصار الموصوف بصفة في فرد واحد كما يدل عليه الاستقراء الغير المكذوب والإنكار مكابرة فأفهم (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (الذين قال لهم الناس) إن الناس قد جمعوا لكم أي لقتالكم (والمراد) بالناس الأوّل (نعيم بن مسعود باتفاق المفسرين) فأريد بالعام الواحد فهو منتهى التخصيص (والجواب) كما في شرح المختصر وغيره (بان الناس للمعود فلا عموم) له فلا تخصيص فلا يثبت المّعي (مدفوع بأن التخصيص كالعهد فانا اشترطنا المقارنة في المخصص) فالعام المخصوص أريد به بعض ما يتناوله بدلالة أمر مقارن كذلك في المعهد أريد بعض ما يتناوله الصيغة بدلالة اللام المقارن وردّ بأنه لا شك أن المعهود غير عام حقيقة فلا يمكن أن يدعى أن إرادة البعض في المعهود نوع من تخصيص العام فلم يبق إلا قياس التخصيص على إرادة البعض في المعهود وهو قياس في اللغة فلا يصح هذا وأعلم أن دفع هذه السؤال سهل فان من شرط العهد أن يكون له ذكر سابق ولا ذكر لنعيم سابق  307 ولا هو كان معلوما عند المخاطبين حتى يقوم عملهم مقام الذكر فلا عهد وعند عدم استقامته العموم متعين كما مر لكن في كون المراد نعيما نظر ودعوى الاتفاق ممنوعة غير مسموعة كيف وقد روي ابن اسحقا والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لحمراء الأسد وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله","part":2,"page":69},{"id":571,"text":"وأصحابه وسلم قالوا رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكرّنّ على بقيتهم فبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أصحابه يطلبهم فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابه ومر ركب من عبد القيس فقال أبو سفيان بلغوا محمد أنا قد جمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم فلما مر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد أخبروه الذي قال أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله في ذلك الذين استجابوا لله والرسول الآيات وتمامها الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس الآية كذا في الدور المنثورة ومثله روى عن ابن عباس أيضاً فيها فالدليل الأتم أن علاقة المجاز متحققة بين الواحد والكل وسماع الجزئيات غير مشروط في صحة التجوز فيجوز استعمال العام في الواحد كاستعماله في المراتب الأخر المندرجة فيه ولم يوجد من اللغة منع ومن ادعى فعليه البيان فتدبر الأكثرون (قالوا قال قتلت كل من في المدينة و) الحال أنه (قد قتل ثلاث عدّ لاغيا) وليس إلا ذكر كلمة العموم وإرادة الثلاثة (قلنا) اللغو غير مسلم إلا إذا لم يذكر المخصص وحينئذ لا يجوز التخصيص أصلا لا إلى الثلاثة ولا إلى الأكثر و (إذا ذكر المخصص معه) الدال على أن المراد الثلاثة (منعنا الملازمة) وهو عدة لاغيا فان قلت كيف لا يعد لاغيا وقد انحط الكلام عن درجة البلاغة قال (وأما نحطاط الكلام عن درجة البلاغة فليس الكلام فيه) وإنما الكلام في الصحة لغة ثم الانحطاط إنما يكون إذا لم يكن التعبير بالعام عن الثلاثة ا الواحد لنكتة وحينئذ ينحط الكلام أيضاً إذا بقي أكثر عند خلو التعبير عن النكتة وأما إذا كان نكتة كما إذا كان الثلاثة أو الواحد بحيث يكون قوام البلد بهم وقد قتلهم وقال قلت كل من في البلد اقامة لهم مقام الكل فالانحطاط ممنوع وبما ذكرنا اندفع ما يقال إن المقصود من المسئلة أن","part":2,"page":70},{"id":572,"text":"يحمل في الكلام الإلهي والحديث النبوي على التخصيص إلى الواحد أو الاثنين ولما كان هذا موجبا لانحطاط الكلام عن درجة البلاغة لا يمكن حمل الكلامين وهما أفصحا كل كلام عداهما من كلام البشر عليه وإذا سلم المجيب الانحطاط فقد لزم أن لا يصح التخصيص إلى الثلاثة وما دونه في كلام الشارع فتدبر المجوزون إلى الثلاثة أو الاثنين (قالوا إنه قصر للعام على بعض المسمى وهو) أي المسمى (في المجمع ثلاثة) عند المجيز إلى الثلاثة (أو اثنان) عند المجيز إلى الاثنين فان قلت هذا الاستلال لا يعم المطلوب فان العام ربما كان غير الجمع قال (ولعلهم جوروا) التخصيص (في غير الجمع إلى الواحد) وهذا على الإطلاق غير صحيح فان الشيخ أبا بكر بن القفال قد سوّى بين صيغ العموم جمعا كان أو مفرا نعم قد صرح صدر الشريعة واتخذه مذهبا وظنوا أنه مذهب الحبر الهام الإمام فخر الإسلام وليس كذلك بل الذي قال هكذا وصار ما ينتهي إليه الخصوص نوعين الواحد فيما هو فرد بصيغته أو ملحق بالفرد أما الفرد بصيغته فمثل الرجل وما أشبه ذلك وإن الخصوص يصح إلى أن يبقى الواحد وأما الفرد بمعناه فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أنه يصح الخصوص حتى يبقى الواحد وأما ما كان جمعا بصيغة ومعنى مثل قول الرجل ا اشتريت عبيدا أو تزوجت نساء فان ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة انتهى وفسر كلامه صاحب الكشف بأنه يجوز في المفرد العام والجموع المعرفة العامة التخصيص إلى الواحد والمارد بالفرد بالصيغة الأول وبالفرد بالمعنى الاثني وأما الجمع بالمعنى والصيغة فمختص بالجمع المنكر فمنتهى التخصيص فيه هو الثلاثة واختار الشيخ ابن الهمام أيضاً هذا التوجيه وأما تسمية إطلاق الجمع المنكر على الثلاثة تخصيصا فعلها لأنه يسمى الجمع المنكر عاما فإطلاقه على البعض يكون تخصيصا  308 ثم إن مراده بمنتهى تخصيص الجمع المنكر المنتهي باعتبار المعنى الحقيقي صرح به صاحب الكشف أيضا لأن هذا الحبر","part":2,"page":71},{"id":573,"text":"جوّز إطلاق الجمع على الاثنين مجازا هاذ تقرير كلامه لكن على هذا ينبغي إن يكون العام المخصوص ولو إلى الواحد حقيقة كما هو مختار الإمام شمس الأئمة والا يكن حقيقة فاتت المقابلة بين انتهاء تخصيصه وتخصيص الجمع المنكر فتدبر والله أعلم بمراد عباده الكرام (قلنا) لا نسلم أن المسمى في الجمع العام ثلاثة أو اثنان بل (عمومه باعتبار الآحاد لا الجماعات) فالجمع العام والمفرد العام سيان فتدبر (مسئلة * العام بعد التخصيص ليس بحجة مطلقا) معلوما كان المخصص أو مجهولا (عند أبى نور) من كبار أصحاب الإمام الشافعي الظاهر أن قوله عام في المستقبل وغيره لإن الكل تخصيص عندهم فعلى هذا لا يبقى شيء من العام حجة إلا قليلا كما لا يخفى (ورد بأن أخص الخصوص) وهو الواحد (مقطوع والا لكان) اخراج البعض نسخا) وابطال للعام بالكلية (لا تخصيصا) له وإذا كان أخص الخصوص مقطوعا كان حجة فيه فلا معنى لسلب الحجية بالكلية (عن قيل الواحد الغير المعين مجمل) فلا يكون حجة (قلنا) اجماله (ممنوع فانه) واحد (أيّ واحد كان) فهو مطلق وهذا ليس بشيء فان الحكم في العام المخصوص على البعض المعين الباقي بعده واحدا كان أو كثيرا وهو غير معلوم للمخاطب فيكون مجملا قطعا لا أن الحكم فيه على بعض ما أو إن الباقي بعض ما فتدبر (أقول يرد مثله على الجمهور في) المخصص (المبهم) فإنه لا يبقى عندهم حجة مع أن أخص الخصوص متيقن (فتدبر) فان قلت فرق بين مذهبه ومذهبهم فانهم قالوا ليس بحجة لعدم العلم بالمراد في حق العمل لكنه حجة في حق الاعتقاد بحقيقة أخص الخصوص وأما مذهبه فهو أنه ليس حجة أصلا فيرد عليه أن أخص الخصوص مقطوع فيصح الاعتقاد به وعلى هذا لا يصح الجواب بحديث الإجمال قلت من أين علم أن مذهبه إبطال الحجية علما في حقيقة المراد وعملا بل الذي يظهر من دليله الذي يذكره المصنف أن أحد المجازات متعين لكنه مجهول فهذا يوجب وجوب الاعتقاد ويمنع وجوب العمل وكيف يجترئ مسلم على","part":2,"page":72},{"id":574,"text":"التوقف في اعتقاد حقيقة كلام الشارع (فتدبر وقيل) العام المخصوص (حجة في أقل الجمع) لعل زعمه أنه أخص الخصوص وهو مقطوع (وقيل) العام (حجة إن خص بمتصل) غير مستقل وليس حجة إن خص مستقل وهو مختار الشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي والإمام عيسى بن أبان في رواية وأبى عبد الله الجرجاني وعندهم ليس المخصص إلا المستقل ولدا لم يفصل في كتب مشايخنا والمصنف إنما احتاج إلى التفصيل بالمتصل وغيره لأنه جرى على اصطلاح الشافعية ثم اعلم أنهم إنما يقولون ببطلان الحجي إذا كان المستقل كلاما غير من العقل وغيره (و) قال (الجمهور) العام المخصوص (بمبهم ليس حجة خلافا لفخر الإسلام) الإمام وشمس الأئمة والقاضي الإمام أبى زيد وأكثر معتبري مشايخنا (في) المخصص (المستقل) بل لا مخصص عنده إلا هو فانه عندهم حجة ظنية (وقيل) إذا كان المخصص مستقلا مبهما (يسقط المبهم والعام يبقى كما كان) واليه مال الشيخ أبو معين منا (و) قال الجمهور العام المخصص (بمبين) حجته ظنية إلا عند أكثر الحنفية إذا كان غير مستقل) بل ليس هو مخصصا عندهم (قالوا انه) أي المخصوص بمبين غير مستقل (الآن) بعد التخصيص (كما كان) قبل التخصيص حجة قطعية (لنا استلال الصحابة بالمخصص) من العام (بمبين) كما استدلوا بقوله تعالى يوصيكم الله الآية مع كونه مخصصا بالقائل والعبد والكافر إذا كان المورث مسلما وبالعكس وبقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهم مع كونه مخصوصا بالأخت الرضاعية وقوله تعالى وقاتلوا المشركين كافة مع كونه مخصوصا بالمستأمن وغيرها من العمومات المخصوصة والإمام فخر الإسلام استدل به على كون العام المخصوص ولو بالمبهم حجة وهو إنما يتم لو ثبت الاستدلال به مع جهالة المخصص وما قالوا إنهم استدلوا بقوله تعالى وأحل الله البيع مع كونه مخصوصا بالربا المجهول كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من الدنيا ولم يبين لنا بابا من أبواب ","part":2,"page":73},{"id":575,"text":"309 الربا فاتقوا الربا والريبة فانما يصح لو كان الربا مجهولا عند المستدلين ومعنى كلام أمير المؤمنين أنه لم يبين الحال في باب منه أنه منها أم لا ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا لبينه وكشف القناع ألم تر أنه كيف قال فاتقوا الربا والريبة ولو كان الربا غير معلوم لما أمرنا بالاتقاء عنه وعما فيه شبهة فتدبر (و) لنا (بقاء التناول للباقي9 بعد التخصيص (بلا مانع) من العمل (وهو) أي المانع (الإجمال) لكونه راجحا في التبادر قالوا بخلاف المخصوص بالمبهم فانه يبقى مجملا (و) لنا (عصيان من قيل له أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا فلم يكرم) واحدا من بني تميم فلو لم يكن حجة لما حكم بالعصيان (واستل) على احجية (بان دلالته على فرد لا تتوقف على دلالته على فرد آخر) منه (وإلا) أي وإن توقفت (لزم الدور) على تقدير توقف دلالة كل على الآخر ( أو التحكم) على تقدير توقف بعض معين على بعض آخر فقط ولا ثالث وإذا لم تتوقف دلالة كل على دلالة الآخر فالدلالة على الباقي لا تتوقف على الدلالة على المخرج فبقي الدلالة فيبقى حجة (وأجيب بأن دور المعية) وهو عبارة عن التلازم بين الشيئين (لا يمتنع وحينئذ فلا يوجدان إلا معا وإن أمكن تعقل أحدهما بدون الآخر كمعلولي علة واحدة) وههنا يجوز أن يكون بن الدلالات على كل فرد دور معية وتلازم فلا توجد الدلالة على واحد بدونها على آخر فلا يتم المطلوب ولو تشبث في إبطال التلازم بين الدلالات بانه يفهم بعد التخصيص ويتبادر بدون البعض فلا تلازم عاد إلى الاستدلال بالتبادر واستدرك إبطال التوقف بالدور أو التحكم كما لا يخفى (وأما الظنية فلانه) أي المخصص (يتضمن حكما شرعيا والأصل فيه التعليل) فيتحمل أن يكون معللا بعلة تكون موجودة في البعض الباقي في العام (فأمكن) أي احتمال (قياس مخرج بعضا آخر وهذا احتمال) ناشئ (عن دليل فليس) العام (الآن كما كان) بل لم يكن قبل احتمال التخصيص ناشئا عن دليل والآن","part":2,"page":74},{"id":576,"text":"نشأ عنه (أقول لا تقريب) فإنه لا بدل على أن كل عام مخصوص يكون ظنيا (فان العام المخصوص يجوز أن يكون في خبر) والمخصص أيضاً خبر فلا يحتمل التعليل إذا التعليل إنما يكون في الانشاءات (ككلمة التوحيد) فان عامها مخصوص بالاستثناء (وهي قطعية فتدبر) ولا يصح الجواب بأن كلمة التوحيد على عرف الشارع فإنه لا يزيد على المناقشة في المثال والأشكال إنما هو بكل خبر فإنه غير صالح لأن يعلل فالحق في الجواب التخصيص بالغايات الواقعة في الأحكام الشرعية ولا بعد فيه والاستدلال قرينة عليه فتدبر ثم في التمثيل بكلمة التوحيد إشارة إلى أنه اختار الظنية في الكل من العوام المخصوصة سواء كان مخصصه مستقلا أم لا على خلاف رأي الحنفية فإنهم إنما يقولون بالظنية في المخصوص بالكلام المستقل فقط وهذا موضع تفصيل ينهيك على وجه فرق للمعنفية على ما أعطى هذا العبد ربه برحمته فاستمع ما يتلى عليك من مواهب الرحمن من الحق الصراح فاعلم إن الشرط والصفة والغاية وبدل البعض لا تفيد حكما شرعيا مخالفا لحكم العام فلا وجه للتعليل الموجب لوقوع الاحتمال في العام وأما الاستثناء فالعام فيه مستعمل في العموم وقيد بإخراج البعض فيفهم معنى مركب يصدق على الباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات فيحكم بحكم الصدر عليه وهذا هو معنى كون الاستثناء تكلما بالباقي بعد الاستثناء ولكن في ذكر العام ثم إخراج البعض والتعبير بهذا المقيد عن الباقي إشارة إلى أن المستثنى متصف بحكم مخالف للصدر فليس حكم الصدر في الباقي موقوفا على حكم المستثنى بل وضع الكلام لهذا الحكم فهذا الحكم مقطوع وحكم المستثنى أيضاً مقطوع لكن في ضمن هذا الحكم فلا يصح تعليل حكمه بعلة توجد في الباقي فان فيه إبطال القاطع وبهذا الوجه أيضاً ظهر لك عدم قبول التعليل الصفة والشرط والغاية وان أفادت حكما مخالفا وهذا بخلاف الكلام المستقل فإنه ليس العام مقيدا به بل هو مفيد للحكم الشرعي المخالف لحكم العام ظاهرا","part":2,"page":75},{"id":577,"text":"وهو لمعارضته قريبة على أن المراد بالعام بعض أفراده فأفاد العام الحكم موقوف على إفادة المخصص الحكم فيفيد الحكم على مالا يتناوله المخصص بعد إفادته وقبل اعتبار حكم المخصص لا يفيد  310 للعام شيئا والتعليل مقارن لحكم المخصص ولا يقوى العام على منعه لأنه لا حكم له في هذه الحال وإذا ثبت التعليل فيوجب فيما بقى تغير أو يخرج بعضا آخر بالتعليل ولما كان العليل محتملا أوجب الاحتمال في العام في هذا ما عندي في تقرير كلامهم وبهذا يندفع ما قيل انا لا نسلم صحة تعليل المخصص بعلة مخرجه عن العام بعضا آخرا وكيف يصح ومن شرط التعليل أن لا يوجد نص مخالف في المقيس عليه وههنا العام موجود وذلك لأن العام لا يفيد حكما قبل اعتبار المخصص لأن إفادته موقوفة عليه والتعليل مقارن لحكم المخصص فلا يكون العام معارضا للتعليل وبما قررنا يندفع أيضا أنه لا فرق بين الاستثناء والمخصص في إفادة الحكم فيصح تعليله كما يصح تعليل المخصص فلا يكون الحكم في المستثنى منه مقطوعا لأن حكم المستثنى منه غير موقوف على حكم المستثنى بل وضع الكلام لإفادة الحكم على ما يصدق هذا المقيد ويفهم الحكم في المستثنى ضمنا فلا يصح تعليل الحكم الضمني المعارض لما يدل عليه الكلام بالوضع فانه مقطوع أيضاً ولاح لك سقوط النقض بما إذا كان الكلام المفيد الحكم محالف لحكم محالف لحكم العام لكن في غير ما يتناوله العام كما إذا قيل حل البيوع وحرم الميسر فانه يحتمل التعليل بعلة توجد في بعض العام فيوجب الظنية وذلك لأن حكم العام غير متوقف ههنا على حكم ما يقارنه التعليل بل مفيد للحكم بالوضع فلا يصح التعليل المذكور لإبطاله القاطع وبتين لك أيضاً سقوط ما يتوهم وروده أن المخصص كما أنه يصلح للتعليل كذلك العام فيلزم ظنية المخصص باحتمال العام التعليل المخرج لبعض أفراد المخصص وذلك لان حكم المخصص قد ثبت أولا وحكم العام يتوقف عليه ويثبت بعده فلا يصح تعليله بوجه يتغير به حكم","part":2,"page":76},{"id":578,"text":"المخصص الثابت وبان لك أيضاً سقوط ما قيل إن مذهبكم جواز تخصيص العام المخصوص الكتابي بالقياس وخبر الواحد ولا تجوزون تخصيص خبر الواحد بالقياس ابتداء فقد جعلتم هذا العام أضعف من خبر الواحد ومساويا للقياس أو اضعف منه وهذا لا يلزم من دليلكم فان غاية ما يلزم منه لو تم وقوع احتمال ضعيف فيه وأما وصول الضعف إلى هذا الحد فلا وذلك لأن ما لزم من دليلنا وقوع الاحتمال فيه من التعليل والقياس فلزم مساواته اياه بل ضعفه منه بخلاف خبر الواحد فان الضعف فيه في الطريق لا في الدلالة ولا يكون القياس مغيرا اياه كما في هذا العام هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاحفظه فإنه حقيق بالحفظ ولقد أطنبنا في الكلام لما ارتكز في كثير من الاذهان من عدم شفاء ما أورد الحنفية من البيان حتى سمعت بعض العلماء الأعلام المشار اليهم بالبنان يقول إنها مقدمات شعرية لا قضايا برهانية بل حسبوه شيئا فريا ومن ههنا سقط استدلال الشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي من أن عدم العلم بالعلة يوجب جهالة في العام فلا يدري كم بقى لأن التعليل ليس بمقطوع إنما هو مجردا احتمال فلا يورث إلا احتمال خروج البعض لآخر وجه بالقطع وعدم العلم به حتى يورث جهالة فيه فتدبر (قال) الإمام (فخر الإسلام للمخصص شبه بالاستثناء لإخراجه البعض) أي لإخراج المخصوص بعض أفراد العام عن الحكم من بدء الأمر ويفاد منه الحكم على الباقي كما في الاستثناء (وشبه بالناسخ لاستقلاله) أي لكون هذا المخصص كلا ما مستقلا (فإذا كان) المخصص (مجهولا يبطل ذلك) المخصص (شبه الناسخ لبطلان الناسخ المجهول) فكذا ما يشبه (ويبطل العام) بجهالته (شبه الاستثناء لتعدي جهالته إليه) أي يصير العام مجهولا لجهالة الباقي بجهالة الاستثناء فكذا حكم ما يشبه من المخصص (وإذا كان) المخصص (معلوما فشبه الناسخ يبطل العام لصحة تعليله) أي تعليل المخصص لكونه كلاما مستقلا كالناسخ فانه مستقل لا لأنه كما يصح تعليل الناسخ يصح","part":2,"page":77},{"id":579,"text":"تعليله وإذا صح التعليل وهي غير معلومة فلا يدري كم خرج به (فجهل المخرج) فجهل الباقي (وشبه الاستثناء يبقى قطعيته) كما كان لان الاستثناء لا يغير العام عما كان عليه قبله من القطعية وإذا اقتضى أحد الشبهين البطلان بالكلية في صورتي الجهالة والعلم والآخر البقاء على ما كان (فلا يبطل العام من كل وجه في الوجهين) لان عمل ما كان ثابتا لا يبطل بالشك (بل ينزل من القطعية إلى  311 الظنية للشبهين) المورثين الشك فيظهر في حق العلم دون العمل (وفيه نظر ظاهر لان شبه الناسخ ليس في) المخصص (المجهول الا لفظا والمعتبر المعنى) وليس في المعنى مشابها له كيف والناسخ رافع بعد ثبوت الحكم وههنا من بدء الأمر الحكم على الباقي كما في الاستثناء والعام مع المخصص مثله مع الاستثناء ثم لا يظهر لقوله في المجهول فائدة فانه عام في المعلوم والمجهول وبعضهم تجاوز الحد وأفرط في سوء الأدب وقال هذه مقدمات شعرية لا علمية وتحقيق كلام هذا الحبر الإمام البارع في الفن أن المخصص لكونه كلا ما مستقلا غير مرتبط بالصدور وتخصيصه ليس الا لأنه مفيد لحكم مخالف لحكم العام في بعض الأفراد فيفهم منه أن المراد بالعام سوء ما يتناوله هذا فتخصيصه لأجل المعارضة كما أن الناسخ يرفع الحكم لأجل المعارض وهذا شبه معنوي وليس كالاستثناء فانه قيد المستثنى منه ووضع لافادة الحكم على هذا المقيد ويفهم ضمنا الحكم على غيره الذي هو المخرج ثم إن المخصص يحكم على أن الحكم على بعض أفراد العام من بدء الأمر كما في الاستثناء الحكم على الباقي المعين بهذا المقيد ففي المجهول شبه الناسخ يقتضي إن يبطل المخصص لان المبهم لا يصلح معارضا وهذا يبطل الناسخ المجهول وشبه الاستثناء يقتضي بطلان العام فلا يبطل الشك بل ينزل إلى الظنية فان قلت كيف لا تصلح المعارضة فيمن قال اقتل المشركين ولا تقتل بعضا منهم قلت على هذا يلزم أن يصح النسخ به أيضاً وقد نهوا عنه وفي المعلوم بالعكس كما قررنا","part":2,"page":78},{"id":580,"text":"فقد ظهر أن هذه مقدمات علمية لا شعرية أصلا ثم إن القول بان صحة التعليل تبطل العام لعله تنزلى على تسليم ما بنى عليه الإمام الكرخي وإلا فاحتمال التعليل لا يبطل بل يورث شبهة فقط ثم أورد الشيخ ابن الهمام أن القول ببطلان العام لجهالة القياس المخرج الموجبة للجهالة في الباقي لا يتأتى على رأيه فانه رضي الله عنه لا يبطل العام بجهالة المخصص وأجاب بأنه بناء على المنع بالعمل بالعام قبل البحث عن المخصص ولما كان احتماله قائما يبطل العمل حتى يظن أنه لا تعليل هذا وهذا الايراد لا يرد فانه رحمة الله لم يقل بان العام يبطل ههنا بل انما قال إن هذه الجهالة تقتضي بطلان العام وهو رضي الله عنه لم ينفه بل يقول إن مقتضى الجهالة في المجهول ذلك لكن لا يبطل لمانع آخر يقتضي بطلان هذا المجهول وما أفاد في الجواب فغير مرضي فان التوقف في العام إلى البحث عن المخصص لم يقل به منا أحد كما يلوح من الأسرار وان شئت أن تقرر الكلام نحوا أحصر فقل إن المخصص المجهول يبطل في نفسه لعدم صلوحه معارضا للنص العام لكن يورث احتمال الخصوص فلم يبق قطعيا والمعلوم يورث الاحتمال لاحتماله التعليل لكمن الاحتمال لا يبطل الموجود فافهم أتباع الشيخ أبى ثور (قالوا بطل العموم) بعد التخصيص (وما تحته) إلى الواحد (مجازات) محتملة وليس شيء منها أولى بالإرادة (فكان مجملا فيها) وهو ليس حجة (قلنا ذلك) أي الإجمال (إذا كانت المجازات متساوية وههنا الباقي) بعد التخصيص (راجح لأنه أقرب) إلى الحقيقة ويتبادر الذهن إليه (مسئلة * العام المخصص مجاز عند جماهير الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعري (ومشاهير المعتزلة وقال الحنابلة وأكثر الشافعية بل جماهير الفقهاء ومنهم الإمام) شمس الأئمة (السرخسي) منا العام المخصص (حقيقة وقال إمام الحرمين) من الشافعية (وبعض الحنفية) ومنهم صدر الشريعة العام المخصص (حقيقة في الباقي مجاز في الاقتصار عليه) إلا أنه عند هذا الصدر","part":2,"page":79},{"id":581,"text":"مخصوص بما إذا كان مخصوصا بالمستقل بل لا تخصيص إلا إياه (و) روى (عن الشيخ) الإمام أبى بكر (الحصاص من الحنفية على ما نقل الشافعية) العام المخصص حقيقة (إن بقي غير منحصر و) روى (عنه كما نقل الحنفية وهم بنقل مذهبه أجدر) فانههم أعرف بمذهب مشايخهم لاسيما مثله العام المخصوص (حقيقة) إن كان الباقي جمعا (وقال) أبو الحسين المعتزلى (وبعض الحنفية) العام المخصوص (حقيقة إن خص بغير مستقل) وان خص بمستقل مجاز وما عرف خلاف بين الحنفية في أن العام المقررون بشرط أوصفة أو استثناء ليس مجازا البتة وإنما وقع الخلاف فيما خص بمستقل ولفظ  312 البعض ليس في موضعه قال (القاضي) أبو بكر الباقلاني من الشافعية العام المخصوص حقيقة (إن خص بشرط أو استثناء) والمخصوص بغيرهما مجاز (و) قال (عبد الجبار) المتعزلى (عما اشتهر عنه) العام المخصوص حقيقة (إن خص بشرط أو صفة) وان خص بغيرهما مجاز (وقيل) هو حقيقة (إن خص بلفظي) ومجازان خص بغيره كالعقل أو الحس أو العادة (فهذه ثمانية مذاهب لنا أنه حقيقة في الاستغراق اتفاقا) عند كل من رأيه أن له صيغة (فلو كان للباقي أيضا حقيقة) بعد التخصيص (لزم الاشتراك) اللفظي بين الكل والبعض (هذا خلف) للإجماع على بطلانه ولأن الاشتراك خلاف الأصل ولانه يلزم اشتراك لفظ في معان غير محصورة لان التخصيص إلى الواحد وما فوقه من المراتب إلى الاستغراق غير محصور والقول بتجويز الاشتراك بي الكل والقد المشترك فكان مراتب التخصيص من أفراده فيكون استعمال اللفظ فيه حقيقة لا يجدي فان الكلام ههنا في الإطلاق على البعض بخصوصه ولا يكفي لكونه حقيقة فيه الوضع قدر المشترك فافهم وهذا الدليل لا يتم في القصر بغير المستقل فانه ليس العام فيه مقصورا على البعض ومستعملا فيه بل مستعمل فيما وضع له بالوضع الأول وهو الكل فلا يكون مشتركا ولا مجازا فان العام في الشرط مستعمل في الكل وهو متعلق الحكم التعليقي لكن لا يتجزأ الجزاء في بعض","part":2,"page":80},{"id":582,"text":"الأفراد لفقدان الشرط وفي الغاية أما العام مستعمل في الكل والحكم على الأفراد التي قبل الغاية وإما اعتبر تقييد الجنس بالغاية ثم اعتبر عمومه في أفراد هذا المقيد وعلى كلا التقديرين لا قصر ولا استعمال في بعض ما وضع له أصلا في الاستثناء العام عام والحكم على ما يصدق عليه المقيد بإخراج البعض وفي الصفة إنما العموم من الواضع لما يصلح له الجنس المقيد بالصفة وفي بدل البعض العام مستعمل كما كان لكن المقصود بالحكم البدل وقد مر مشروحا (واعترض أولا) كما في شرح المختصر (بان إرادة الاستغراق) في العام المخصوص (باق وخروج البعض طرأ من المخصص) فلا اشتراك ولا مجاز (أقول) في دفعه (إن أراد) المعترض بقوله إن إرادة الاستغراق باق (إرادته تعقلا) حيث يتعقل الكل (ففي كل مجاز كذلك) فان تعقل الحقيقة باق فلا يضر المجازية (وإن أراد) إرادة الاستغراق (استعمالا) بأن يكون مستعملا فيه (فلا شك أن الحكم) في العام المخصوص (على البعض والمعتبر الاستعمال الذي يكون مناطا للحكم) فلا إرادة للاستغراق واستعمالا بل للبعض فالمجازية أو الاشتراك لازم (على أنه) لو كان مستعملا في الكل مع كون الحكم على البعض (يتضمن لغوا ضرورة أن الحكم على البعض يتم بالبعض) أي يتم بإرادة البعض المتعلق للحكم فإرادة البعض الآخر معه لغو فافهم وقد أجيب عنهما بان المراد الشق الثاني والعام مستعمل في الكل ثم أخرج عنه المخرج بالمخصوص ثم حكم على الباقي فالحكم على البعض الذي عبر عنه بالكل المخرج عنه البعض وبعبارة أخرى مثل هذا مثل الكناية فان فيها يذكر شيء ويكون مناطق الحكم شيء آخر يكنى به إليه مثل طويل النجاد فكذا ههنا المذكور العام والمقصود بالحكم البعض بدلالة المخصص وهذا طريق إلى التعبير غايته أنه أطول من التعبير بمفهوم آخر ولا لغو فيه ومثله مثل أنت وابن أخت خالتك طريفان للتعبير والأوّل أقصر والثاني أطول فاندفع الجوابان وهذا إنما يتم في الاستثناء ونحوه","part":2,"page":81},{"id":583,"text":"فانه لعدم استقلاله واندراجه تحت القاعدة يصح فيه الحكم بان العام مع التقييد يعبر به عن الباقي وهو دال عليه دلالة المركبات بالوضع النوعي كما قلنا أو بطريق الكناية كما قيل وأما المستقل فلا يصح ذلك فيه فانه ليس مرتبطا بالعام بل مفيد لحكم معارض لحكم العام في بعض الأفراد ولدفع المعارضة يصير قرينة على أن الحكم في العام على البعض الغير المتناول له هذا المخصص فبالضرورة يكون العام مستعملا في البعض فقط وإلا لزم اللغو قطعا وأيضاً فليس الاستعمال إلا إطلاق لفظ على معنى ليكون ما يستفاد منه مناط الحكم ولا شك أنه هو البعض فالفظ مستعمل فيه والمخصص المستقل قرينة عليه فتدبر وتشكر (و) اعترض (ثانيا بأن إرادة الباقي) في العام المخصوص (ليس بوضع  313 واستعمال ثان) غير الوضع الأوّل للاستغراق والاستعمال فيه (بل) إرادته (بالأول) والاستعمال به (بخلاف المشترك) فان فيه إرادة المعنى الآخر بالوضع الآخر (و) بخلاف (المجاز) فانه باستعمال آخر غير استعمال الحقيقة _ودفع بان لا كلام في إرادة الباقي في ضمن إرادة الكل كما كان قبل التخصيص) إرادة الكل وفي ضمنها إرادة البعض (بل) الكلام (في إرادته بخصوصه بقرينة التخصيص) فان الكلام في المخصوص من العام (وهذا معنى ثان لا بد له من استعمال ثان) فان كان له الوضع فاشتراك والا فالمجاز وان قرر بأن في التخصيص استعمالا في الكل والحكم على البعض كما قرر به الاعتراض الأوّل ففيه ما قد عرفت من أنه يتم في غير المستقل دون المستقل ولك أن تقرر الاعتراض بان الاستعمال في المعنى عبارة عن إرادته من اللفظ ليكون مناطا للحكم والباقي كما كان يصد من اللفظ حين الاستغراق ويحكم عليه بالذات فان الحكم المتعلق بالعام متعلق بكل واحد واحد من آحاده غاية ما في الباب أن مع إرادته إرادة بعض آخر متعلق الحكم كذلك بعد التخصيص أيضاً الاستعمال في الباقي بالذات وهو مناط الحكم كذلك إلا أنه سقط الحكم على بعض آخر","part":2,"page":82},{"id":584,"text":"بالمخصص وهذا لا يغير الاستعمال الأوّل في الباقي وإذا لم يتعدد الاستعمال والوضع فهو حقيقة وهذا بخلاف سائر المدلولات التضمنية فان فهم الجزء هناك في ضمن فهم الكل وليس مناطا للحكم وإذا أريد الجزء بخصوصه صار منفهما بالذات ومناطا للحكم كذلك فاختلف الاستعمال ولك أن تجيب عنه بانه في الاستعمال الأوّل كان مقصود أو منفهما ليكون مناطا للحكم الثابت للكل على الاستغراق وكان المقصود من استعمال اللفظ الحكم على الكل وأما الآن بعد التخصيص فاستعماله فيه وإرادة الباقي منه إنما هو ليقصر الحكم عليه ويبقى الآخر مسكوتا أو مثبتا فيه الحكم المخالف فهذا الاستعمال مغاير للاستعمال الأوّل فان كان بوضع آخر فالاشتراك لازم والا فالمجاز فافهم (و) اعترض (ثالثا كما قال) الإمام شمس الأئمة (السرخسي إن الصيغة لك) فانه موضوع له (وبعد التخصيص البعض هو الكل) فهي مستعملة فيما وضعت له الأوّل فلا اشتراك ولا تجوز (أقول) هذا مندفع (فان العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له حقيقة أو عرفا ولذلك) أي لكونه مستغرقا لما يصلح له (لم يكن الجمع للمعهودين عاما) وإذا كان مستغرقا لما يصلح له فاستغراقه لجميع أفراد المطلق نحو الرجال وان مقيدا فلجميع أفراد المقيد نحو علماء البلد والعام المقررون مع المخصص مفيد به والفظ متناول لجميع ما يصلح له اللفظ المقيد بهذا القيد نحو الرجال العلماء أو الرجال إلا العلماء لا يتم إلا في غير المستقل وهذا التحرير الإمام لا يراه مخصصا وكلامه انما هو في العام المخصوص بالمستقل فتدبر (الحنابلة ومن وافقهم) من الشافعية والفقهاء (قالوا أوّلا التناول) للباقي بعد التخصيص (باق كما كان) قبل (وقد كان حقيقة قبل) فهو حقيقة الآن (قلنا) لا نسلم أن التناول له باق كما كان من قبل بل (كان) التناول قبل له (مع غيره) فانه كان للكل (والآن) التناول له (وحده فقيل هذا) أي كون التناول له وحده (لا يغير صفة تناوله لما يتناوله) وإنما","part":2,"page":83},{"id":585,"text":"بغير تناوله للمخرج (قلنا) لا نسلم أنه لا يغير صفة التناول (بل) نقول هو (مغير لأن ذلك التناول كان في ضمن الكل إجمالا وهذا) أي التناول الذي بعد التخصيص (له بخصوصه) ثم انه لو كان الأمر كما ذكر لكان الإنسان المستعمل في الحيوان حقيقة لانه كان متناولا له والآن أيضاً متناول ولم تتغير صفة التناول فافهم وتذكر ما أسلفنا فانه ينفعك كثيرا (و) قالوا (ثانيا يسبق الباقي) بعيد التخصيص (إلى الفهم وهو دليل الحقيقة قلنا) لا نسلم أنه يسبق إلى الفهم عند الإطلاق بل (يتبادر مع القرينة هو دليل المجاز) ويحتمل إن يحرّر معارضة (قيل إرادة الباقي معلومة بدون القرينة) فانه كان مفهوما قبل أيضاً و إنما المحتاج إليها عم إرادة المخرج) فالباقي متبادر وهو دليل الحقيقة (ويدفع بان الكلام في إرادة الباقي بخصوصه لا ) إرادة الباقي (في ضمن) إرادة (الكل  314 وهذا أي إرادة الباقي بخصوصه (لا يعلم بدون القرينة) وهو علامة المجاز فتدبر ثم تذكر الفرق بي المستقل وغيره حتى لا تغلط (قال الإمام) في الاستدلال (العام كتكرير الآحاد) فكل رجل بمنزله زيد وبكر إلى غير ذلك من الأفراد إلا أنه وضع العام له ليسهل التعبير (وفيه) أي في تكرير الآحاد (إذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقي مجازا) فكذا العام (قلنا ليس العام (مثله) أي مثل تكرر الآحاد (من كل وجه) بل في افادة المعنى فق كيف وفي التركي ألفاظ متعددة مستعملة في معان متعددة وببطلان إرادة الموضوع له في البعض لا يبطل في الباقي من الألفاظ وفي العام استعمال واحد للفظ واحدة فإذا بطل إرادة البعض تغير استعماله قطعا (أقول و ) قلنا (أيضاً لا تقريب) فيه (فأنه لا يستلزم المجازية من حيث الاقتصار) وقد كان داخلا في المدعى (بل ينافيه كما لا يخفى) لأن في تكرير الآحاد إذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقي مجازا أصلا فكذا ههنا ولعلك تقول هب أ العام كتكرير الآحاد إلا أنه إذا سقط البعض فد وجد الاقتصار في","part":2,"page":84},{"id":586,"text":"المعنى فللباقي حيثيتان حيثية أنه بعض الآحاد المتكررة وبهذا الحيثية حقيقة وحيثية كونه مقتصرا عن بعض آخر وبهذه الحيثية مجاز ولا يلزم المجاز به بحسب الاقتصار كونه مستعملا فيه حتى يكلف ببيانه كما يفهم من التحرير والجواب أن الباقي بالحيثية الأولى هو مدلول مطابقي للفظ فيلزم الاشتراك لكونه موضوعا للكل أيضاً والا يلزم المجاز لأنه غير موضوع له ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام إن مذهبه مخالف للإجماع على أن لفظا واحدا بالنسبة إلى وضع واحد بمعنى واحد لا يكون حقيقة ومجازا معا فافهم وقال (أبو الحسين لو كان الإخراج بما لا يستقل يوجب تجوّزا) في العام (لزم كون المسلم للمعهود مجازا) بيان الملازمة أ غير المستقل كالاستثناء ونحوه قيد في العام وهو مقيد به كما أن التعيين قيد مستفاد من اللازم فلو أوجب التقييد التجوّز فيه لأوجب في المعهود وقد مر من الكلام ما يكفي لإتمام هذا المرام وما أجيب به من منع الملازمة بان هذا العام انما صار مجازا لكونه استعمل في غير ما وضع له وهو البعض بخلاف المعهود فان الاسم باق على معناه والتعيين استفيد من اللازم فساقط فانه قد ظهر لكل فيما سبق أ العام المقترن بغير المستقل باق على معناه إلا أنه مقيد بقيد غير مستقل يستفاد منهما مفهوم تقييدىّ يصدق على بعض الأفراد فيراد هذا البعض فلوا كان فيه تجوز لكان من جهة التقييد وهو موجود في المعهود بعينه فان مدخول اللازم على معناه وقد تقيد بالتعيين المستفاد من اللازم فيستفاد معنى مركب تقييدي يصدق على فرد معين أو أفارد معينة فتدبر (والجواب) عنه كما في المختصر بان المجموع) المركب من الاسم واللازم (هو الدال) على المعين المعهود وكل من جزأيه كزاي زيد لان الكلمتين من شدة الامتزاج صارتا كلمة واحدة (مندفع لانه بعد العلم بانهما كلمتان) موضوع كل منهما لمعنى (مجرد اعتبار) مناولا واقعية له (مع أنه قال الخصم به) أي بكون الدال هو المجموع من العام","part":2,"page":85},{"id":587,"text":"والمخصص (على ما نقل عنه في المعتمد) فانه نقل عنه أن العام في صورة التخصيص ليس حقيقة ولا مجازا ومجموع الأمرين من العام والاستثناء حقيقة هذا ثم إن هذا القول بعد محض ولعل مراده أن العام في صورة التخصيص ليس حقيقة في الباقي ولا مجاز ا فيه فانه غير مستعمل فيه بل في الكل وغنما الحقيقة فيه مجموع العام والاستثناء فانه موضوع للباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات فتدبر (وما قيل) في الجواب (إن للمعترف بالعهد وضعين للجنس قبل دخول اللازم) حالة التنكير (وللمعهود بعده) فلا يلزم المجازية فيه بخلاف هذا العام لان وضعه ليس إلا للكل (فلا يخفى ما فيه) لأنه ليس الاسم موضوعا لمعنيين والا لزم الاشتراك بل الاسم موضوع للجنس واللام للمعهودية فيحصل من المجموع الشخص المعهود كهذا الإنسان وفيه تأمل يظهر بالتأمل ولانا سلمان أن العام موضوع للكل لكنه مستعمل فيه والإخراج من الاستثناء فيحصل من المجموع معنى هو الباقي وبعد التنزل يمكن إن يقال مثله في العام المقارن لغير المستقل ثم أراد أن يحقق الحق في وضع المعرف فقال (والحق أن لا فرق بين المعرف والنكرة إلا بالإشارة إلى المعلومية) في الأولى (وعدمها) في الثانية  315 وتحقيقه أن الاسم موضوع للجنس من حيث هو والانتشار انما يجيء من التنوين وإذا دخل عليه اللازم الموضوع للاشارة وأسقط منه التنوين زال الانتشار وصار الجنس مشارا معهوداً فاللام ليس إلا لتعريف الجنس ثم قد يقصد الإشارة لخصوص المقام إلى حصته المعينة المعهودة وقد يقصد إلى حصة منتشرة وقد يقصد إلى جميع الأفراد وقد لا تقصد الفردية أصلا على حسب ما يقتضيه المقام كذا قال أهل العربية (وعلى هذا فعموم المعرف بتعريف الجنس انما ينشأ من المقام) ونشأته من المقام تحتمل وجهين أحدهما أن يفهم الجنس المشار إليه من المعرف ويعلم تحققه في كل الأفراد من قرينة خارجة وهي المقام وهذا باطل قطعا وان ارتضى به أكثر علماء العربية فانه قد تواتر","part":2,"page":86},{"id":588,"text":"استدلال الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من المهرة بنفس اللفظ على عموم الأحكام ولم ينظروا إلى أمر آخر يدل على أن الجنس المحكوم عليه متحقق في الكل بل انما حكموا لانفهام العموم بنفس اللفظ فقط الثاني أن يكون المعرف بلام الجنس مستعملا في العموم مجازا وها أيضاً بعيد والا لنقل من أحد منع العموم في صورة عدم القرينة الصارفة من مطلق الجنس إليه ولم ينقل بل الذي تواتر هو حملهم المعرف على العموم من دون حاجة إلى قرينة دالة عليه وصرفهم إلى الجنس انما كان للصارف من العموم (لكن عدوه من الصيغ الموضوعة له) والعادون هم أهل الأصول قاطبة من الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية بل الظاهرية أيضاً وهذا أيضاً يدل دلالة واضحة على بطلان رأي أهل العربية فإنهم أشد مهارة من أهل العربية فالقول المخالف لإجماعهم باطل البتة ثم أشار إلى ما قيل في تأويل الإجماع بقوله(إلا أن يقال صار) المعرف باللام 0حقيقة عرفية) في الاستغراق (فتدبر ) وما قال أهل العربية باعتبار أصل الوضع وهذا أيضاً بعيد وإن الوضع إنما يعرف بالاستعمال والتبادر وإذا جوز حمل التبادر على كونه معنى عرفيا وفتح هذا الباب انسد باب العلم بالوضع قال المصنف في الحاشية أقول يمكن أن يقال إن المتعارف في الوضع العام للموضوع له الخاص وان كان أن الموضوع له جزئيات حقيقة للمفهوم الكلي الذي جعل آلة للوضع لكن يجوز أن تكون كليات تحتها جزئيات وإذا عرفت ذلك فليجز أن يكون لام التعريف من هذا القبيل فانها مع إشارتها إلى معلومية الماهية تتنوع إلى أقسامه المعرفة وحينئذ تكون تلك الأقسام معاني وضعية لها وعلى هذا عموم مدخولها كعموم مدخل كل والنكرة الواقعة تحت النفي وهذا وان كان تكلفا لكنه أوفق بمذهب أهل العربية وعلماء الأصول انتهى ولعل وجه التكلف أن اللازم لم يبق حينئذ موضوعا لتعريف المدخول فقط بل له مع استغراق الآحاد أو المعهودية وهذا مخالف لظواهر أقوال أهل العربية ثم","part":2,"page":87},{"id":589,"text":"على هذا يكون العهد الذهني والإشارة إلى الجنس من الموضوع له وهذا ينبو عنه قواعد الأصول وأيضاً يشهد التتبع أن الحمل عليهما فيما إذا لم يستقم العهد والاستغراق فهمهما بالقرينة ولذا لم ينقل عن أحد الكل في جواب المستدلين به بابداء احتمال واحد منهما الحق أن الاسم في حالة التنكير للجنس أو للفرد المنتشر وفي حالة التعريف إذا لم يكن هناك معهود لجميع الأفراد استغراقا لتواتر استدلال السلف به والمصلح لكلام أهل العربية يستحق أن يقال في حقه * ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر * هذا والعلم الحق عند علام الغيوب (و) قال (القاضي مثله) أي مثل ما قال أبو الحسين (إلا أن الصفة عنده كأنه) الظاهر كأنها (مخصص مستقل) فلم يجعل المخصوص بها حقيقة ولما كان الظاهر في عدم الاستقلال أشار إلى توجيهه وقال (وتحقيقه أن تخصيصها ليست لفظية بل من خارج) والمخصوص منه مجاز البتة وعدم كونه لفظيا (بدليل أن الصفة قد تشمل) جميع أفراد العام فلا يكون التوصيف نفسه تخصيصا بل التخصيص فيه من خارج ( كذا في شرح المختصر أقول) ليس الأمر كما ظن هو (بل) التخصيص بها (لفظية لأن التوصيف تقييد وهو ضد الإطلاق) ومن البين أن التناول حال الإطلاق أكثر منه حال التقيد فان قلت يجوز أ يكون التقييد باعتبار العقل فقط وحينئذ فتكون الصفة مساوية للموصوف قال (وقلما يكون) التقييد (اعتباريا) فلا  316 يقاس لعيه (على أنه منقوض بالشرط) فانه قد يكون مساويا للجزاء فلا يكون نفسه مخصصا فالتخصص فيه من خارج أيضاً فلا يكون لفظيا (فتأمل) وقال الشيخ أبو بكر الحصاص الرازي الاستغراق في العام غير شرط فيكفي انتظام الجمع فيكون حقيقة فيما بقي أكثر من اثنين كذا نقل الحنفية والشافعية نقلوا عنه أن العام ما يشمل غير المحصورين فإذا بقي غير محصور يكون حقيقة وعلم من هذا الكلام أن قول هذا الإمام ليس إلا في لفظ العام فهو ليس من هذا المقام في شيء فان الكلام ههنا في صيغ العموم لا في","part":2,"page":88},{"id":590,"text":"لفظ العام فإيراد قوله هذا في صدر المسئلة غير مناسب فتأمل * (ثم المخصص متصل) إن كان غير مستقل (ومنفصل) إن كان مستقلا هذا على مذهب الشافعية أما عندنا فالمخصص هو الثاني فقط (والأول خمسة الأول الاستثناء المتصل والمنقطع لا تخصيص فيه) إذ لا اخراج فيه بوجه (أعلم أنه اختلف في إطلاق لفظ الاستثناء عليه) أي على الاستثناء المنقطع (فقيل) لفظ الاستثناء (مجاز) فيه حقيقة في المتصل (وقيل مشترك) بين المتصل والمنقطع (وقيل هو متواط) موضوع لمعنى واحد مشترك فيهما (وهو ما دل على مخالفة) للحكم السابق (بالا وأخواتها) سواء كان بحيث لولا إلا وأخواتها لدخل ما بعدها فيما قبل أولا (وقيل لا يسمى) المنقطع استثناء (حقيقة ولا مجازا وهذا) المذهب الأخير (لا يعود إلى طائل) فان إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع أجل من أن يخفي على أحد أو المعنى إن هذا النزاع لا يعود إلى طائل فانه يرجع إلى الاصطلاح لكن الأخير فيه أن تظهر فائدة الخلاف فيمن حلف لا استثنى أو إن استثنيت فكذا فاستثنى باستثناء منقطع (ثم لا خلاف) لأحد (في صحته) أي صحة الاستثناء المنقطع (لغة والشرط) لصحته (المخالفة) للصدر (بوجه ما في يتوهم) فيه (الموافقة) فالفائدة فيه دفع هذا التوهم (مثل لكن) فانه للاستدراك أي دفع التوهم من السابق (نحو جاء القوم إلا حماراً) فانه يتوهم من مجيء القوم مجيء الحمار لأنه المركب فدفع الاستثناء المنقطع (وما زاد إلا ما نقص) فانه يتوهم من نفى الزيادة وجود النقصان فنفى النقص بالا دفعا لهذا الوهم وهذا المثال يحتمل الاتصال أيضا لكن إذا قصد وجود النقصان على الكمال والمعنى ما زاد شيء إلا النقصان وإذا كان من شرط المخالفة فيما يتوهم الموافقة (فلا يقال ما جاءني زيد إلا أن الجوهر الفرد حق * مسئلة * أداة الاستثناء) حقيقة في المتصل اتفاقا و (مجاز في المنقطع) في المختار (وقيل حقيقة) فيهما ثم اختلفوا (فقيل مشترك) لفظي فيهما (وقيل متواط) ولما لم","part":2,"page":89},{"id":591,"text":"يكن التواطؤ معقولا في الأداة فانها موضوعة للجزئيات بوضع عام فسر فقال (أي وضعت) لهما (لمعنى فيهما) أي لأجل تصور معنى واحد مشترك بينهما وجعل مرآة لهما (وضعا واحدا) عاما (لنا أن المتصل أظهر) منه في الاستعمال (فلا يتبادر من نحو جاء القوم إلا) أي قبل ذكر المستثنى (إلا إرادة إخراج البعض فلا يكون مشتركا) لفظيا بينهما وإلا لاحتيج في معرفة الإرادة إلى القرينة (ولا) موضوعا (للمشترك) بينهما وإلا لتبادر هو وفيه نوع مسامحة كما لا يخفى (ومن ثمة) أي من أجل تبادر إرادة الاتصال (لم يحمله علماء الأمصار عليه ما أمكن المتصل ولو) كان بتأويل فحملوا له على ألف إلا كرا على قيته) لا على الانقطاع وان خلال عن التأويل فتدبر (مسئلة * قد اختلف في نحو على عشرة إلا ثلاثة دفعا للتناقض) المتوهم بين ثبوت العشرة وبين إخراج الثلاثة عنها (فالجمهور) من الشافعية قالوا (المراد بعشرة انما هو السبعة) مجازا (وإلا ثلاثة قرينة) عليه صارفة عن حققتها إلى مجازها أعلم أن مشايخنا حكوا عن الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء يدفع عن بعض المستثنى منه بطريق المعارضة وفسره بعضهم بان الحكم في المستثنى منه على الكل ثم المستثنى يفيد حكما معارضا له في البعض وإذا تعارضا تساقطا ويبقى في الباقي حكم المستثنى منه وهذا ليس بشيء فانه مع كونه باطلا في نفسه وموجبا للتناقض في الأخبار يوجب أن لا يكون في المستثنى الحكم المخالف لحكم الصدر وهو خلاف تصريحات الشافعية وقال صدر الشريعة حاصله أن المراد بالصدر الباقي  317 مجازا والاستثناء قرينة ولعله إلى هذا أشار بقوله (كسائر المخصصات) وتحققه أن الاستثناء يفيد حكما معارضا للظاهر من حكم الصدر فلأجل هذا يحكم العقل أن المراد في الصدر سواء كالمخصصات المستقلة فالاستثناء بحكمه قرينة صارفة إلى التخصيص ثم أبطل هو رحمه الله تعالى أن هذا لا يصح في أسماء العدد فإن عشرة مثلا موضوعة لعدد مخصوص لا يحتمل أن يطلق على","part":2,"page":90},{"id":592,"text":"ما تحته أو ما فوقه من المراتب العددية أصلا فلا يجوز أن يراد به الباقي ولو سلم فيكون مجازا وهو خلاف الأصل وسيجيء ما له وما عليه إن شاء اله تعالى فان قلت قد أبطل المشايخ الكرام القول بالمعارضة بأنه يلزم التناقض في قوله تعالى فلبث فبت فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وهذا إنما يستقيم لو فسر بالتفسير الأوّل لا الثاني كما لا يخفى قلت تقريره على الثاني بأن يقال اسم العدد لا يتحمل اطلاقه على الأقل فلا يحمل الالف على تسعمائة وخمسين فيبقى الحكم على الأوّل مع ثبوت نقيضه في البعض فتأمل فيه فأنه ينبو عنه ظواهر عبارات المشايخ (أقول وهو الصحيح لان تناول اللفظ) المستثنى منه للمستثنى (باق) بعد الاستثناء (كما كان) قبل (فان العشرة مفهوم واحد لا يزيد ولا ينقص فهو من حيث هو هو لا يمكن أن يتصف بإخراج الثلاثة منها) فلو كان العشرة باقية على الحقيقة لما صح الاستثناء والإخراج فهو مستعمل في سبعة بقرينة الاستثناء فان قلت لا نسلم أن العشرة حقيقة لا يزيد ولا ينقص بل السبعة أيضاً من أفراد العشرة ألا ترى أن أهل المنطق قالوا الإنسان الذي ليس بحيوان من أفراد الإنسان واحتاجوا إلى إخراجه بقيد الامكان ولو لم يكن من أفراده لما احتاجوا إلى التقييد قال (وما قالوا في تحقق) القضية (الحقيقة) الحاكمة على الأفراد مطلقا فرضية كانت أو موجودة (إن الإنسان الذي ليس بحيوان بل) الذي (ليس بإنسان من الأفراد الفرضية) للإنسان وقيدوا في الأفراد بالامكان لخروجه (فهو مخالف للعرف واللغة) وكلا منا فيما يرضيان به (والمنع مكابرة) بل مخالف للعقل أيضاً كما قال بعض المحققين إن الفرد للكل حقيقة ما يصدق هو عليه في نفس الأمر بالفعل أو بالامكان وليس الإنسان الذي ليس بحيوان مما يصدق عليه الحيوان أصلا فلا يكون فردا له حقيقة (ولو سلم الاتصاف) أي أنصاف العشرة بالزيادة والنقصان (فلا يمنع التناول) للثلاثة (أيضاً) فيلزم إن يكون مخرجا عنه وغير مخرج على","part":2,"page":91},{"id":593,"text":"تقدير أن تكون العشرة باقية على الحقيقة وذلك (لأن العشرة عشرة أطلق أو قيد ولو) كان التقييد (بالنقيض) كما إذا قيد بخروج الثلاثة ونقصانه إلى السبعة (كيف لا وثبوت الذاتيات للذات ضروري في مرتبة الذات) فلا يبطل الذاتي بالتقييد البتة هذا وما قالوا العدد لا يكون جزءا لعدد لا ينافيه فان المراد أن ثلاثة آحاد جزء للعدد فيكون ثابت في مرتبة الذات فلا يجوز أن لا يتناول * واعلم أن هذا غير واف فانه لا شك عند أحد في أنه إذا حل مركب ثم نقص عنه جزء بقى الجزء الآخر ألا ترى أن النبات إذا انحل وبطل نفسه النباتي يبقى الجزء الجسيم قطعا وكذلك في الذهن إذا حلل المعلوم المركب إلى جزأين وطرح أحدها يبقى الآخر فإذا أخذ الذهن عشرة وحللها إلى سبعة وثلاثون وأسقط الثلاثة يبقى سبعة قطعا ويصدق عليه أن العشرة إذا نقصت عنها ثلاثة صارت سبعة أي الذات كان عشرة يبقى منه بعد التنقيص سبعة فيصدق على السبعة أنه عشرة منقوص منها ثلاثة في العرف واللغة وان لم يصدق عليه أنه عشرة فان صدق المقيد لغة لا يستلزم صدق الملطق فيعبر بهذا المقيد عن السبعة كما يعبر عنها بلفظها فبإزائه عبارة أطول وأقصر فللمعبر أن يعبر بأيهما شاء وحينئذ اندفع ما قال المصنف فانه إن أراد أن العشرة لا يريد ولا ينقص أن حقيقتها لا تبقى بعد الزيادة والنقصان بل تصير حقيقة عدد آخر فمسلم لكن لا يلزم منه أن يكون لفظ العشرة مجازا عن السبعة بل لفظ الشعرة على الحقيقة وحكم عليه بتنقيص بعض الأجزاء عنه وهو الثلاثة مثلا وبقاء الجزء الآخر وهو السبعة والمركب التقييدي يصدق لعيه وان أراد أن العشرة لا تتحمل هذه التصرفات فباطل قطعا وبهذا ظهر اندفاع ما في  318 التحرير أنه حينئذ يلزم اللغو في الكلام فان ذكر جميع الأفراد والحكم على البعض مما لم يوجد في الاستعمال ومسافة طويلة مع امكان التعبير عن البعض بلفظ دال عليه وجه الاندفاع أن الدال عليه عبارتان أطول وأقصر والمتكلم مخير","part":2,"page":92},{"id":594,"text":"بأيهما شاء يتكلم كما إن شاء يقول الإنسان ماش وان شاء قال الحيوان الناطق ماش فكذا ههنا إن شاء عبر عن السبعة بلفظ السبعة وان شاء فبلفظ عشرة إلا ثلاثة ثم أنه لو صح هذا المذهب أي القول بان العشرة مجاز عن السبعة لزم اللغو قطعا كيف لا وإذا كان العشرة بمعنى السبعة فأي معنى لقوله إلا ثلاثة فان إلا للاخراج قطعا بأطباق أهل اللغة فالمستثنى مع الأداة لغو قطعا فان قلت انه قرينة على أن المراد بها السبعة ولولاء لما علم قلت هب أنه قرينة لكن القرينة لا تكون مهملة وههنا تصير الأداء مع المستثنى مهملا والسر فيه أن الاستثناء لما كان غير مستقل يقتضي الارتباط مع ما قبله وإذا صار ما قبله بمعنى السبعة فلا يصح الارتباط به فيلغو قطعا وحينئذ لا يتوجه ما لو قيل إن الاستثناء يدل على حكم معارض لحكم المستثنى منه فمعنى إلا ثلاثة ليس على ثلاثة وبه تبين أن المراد بالعشرة السبعة كما في سائر المخصصات كما يعزي إلى الشافعي رحمه الله تعالى فلا يكون الاستثناء مهملا وذلك لأن غير المستقل لا يفيد معنى من غر أن يرتبط بما قبل وهذا ظاهر جدا وإذا أريد بالعشرة السبعة لا يصح أن يرتبط به إلا ثلاثة فلا يفيد شيئا وهذا بخلاف المخصص فانه لاستقلاله يفيد حكما مخالفا للعام فيدل على أنه مخصص ثم إن ما يعزي إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لو كان حقا لكان المفهوم من قولنا له علىّ عشرة إلا ثلاثة عشرة لا ثلاثة منه أو ليس ما فوق سبعة إلى العشرة واحد وهو خلاف ما يفهم في العرف فافهم ويلزم أن يكون في ألف إلا أربعة وخمسين الألف بمعنى تسعمائة وستة وأربعين مع أنه لا يلتفت إليه المتكلم ولا يفهم حين الاستعمال أصلا بل يحتاج إلى تأمل بالغ بعد معرفة معنى اللفظ فافهم واحفظ فقد بان بطلان هذا القول بأقوم حجة لابد حضها شبه أصلا وظهر منه أيضاً أن لا تخصيص فيه بل العام المستثنى منه باق على معناه والباقي انما يفهم من المجموع بمعنى أنه يفهم معنى مركب","part":2,"page":93},{"id":595,"text":"يصدق على الباقي فهذا انجاز ما وعدنا سابقا ثم إن المصنف لما اختار أن المراد من المستثنى منه الباقي فلا إخراج منه وأما الإخراج عن الحكم فلا يصح على رأي أحد أراد أن يحقق ذلك وقال (ثم لا إخراج) للمستثنى (عن الحكم على الكل) من المستثنى منه (أيضاً) كما أنه لا إخراج عنه (إذ لا حكم إلا على السبعة بالاتفاق) فلا حكم على العشرة حتى يخرج منه (للزوم التناقض) فانه يلزم حينئذ أن يكون العشرة مثبتا ومنفيا (فلا إخراج عن الحكم) المذكور في الصدر (إلا تقديرا بمعنى لولاه لدخل) أي لولا الاستثناء لدخل المستثنى في الحكم (فالاستثناء يمنع الدخول) للمستثنى (في الحكم فالعشرة إنما انما استعمل في التركيب لإفادة أن الحكم) المذكور في الصدر (على السبعة فقط فتأمل جدا) وهذا ظاهر لكن طريقة أي هو إما أن يكون العشرة على معناه والسبعة مستفادا من المجموع أو يكون مستعملا في السبعة الحق هو الأوّل ومختار المصنف هو الثاني (واستدل) على هذا المذهب (بانه لا يراد بالعشرة كما لها لأنه ما أقر إلا بسبعة اتفاقا) ولو كان العشرة بكمالها مراده يلزم الاقرار بها (وأجيب بأن الاقرار) انما يكون (باعتبار الاسناد ولا اسناد إلا بعد الإخراج) فكونه اقرار بالسبعة لا يستلزم أن لا يكون العشرة على معناها فان الاسناد إلى ما بقى بعد إخراج الثلاثة فلا تقريب فتأمل (وقال جماعة ومنهم) الشيخ (ابن الحاجب المراد عشرة أفراد لكن أخرج ثلاثة) عنها (ثم أسند إلى الباقي) وهذا يحتمل وجهين الأوّل أنه أطلق العشرة على مال معناها وأسند إلى جزء معناها المفهوم في ضمته وهو السبعة الثاني أن يقيد بإخراج الثلاثة عنها فحصل مركب تقييدي هو العشرة المنقوص منها ثلاثة وهو لا يصدق إلا على سبعة فيراد السبعة بهذا الوجه فان كان مراد ابن الحاجب الأوّل كما زعم صدر الشريعة منا وغيره فيلزم عليه اللغو فان ذكر البعض الآخر بلغو حينئذ وان أريد الثاني فهو حق غاية ما يلزم التعبير عن","part":2,"page":94},{"id":596,"text":"السبعة بطريق أطول ولا بأس به (أقول) في ابطاله (قد لا يكون العموم المصحح للاخراج إلا بعد الاسناد) كما إذا وقع النكرة في سياق النفي (نحو ما جاءني إلا زيد) وإذا كان العموم بعد  319 الإسناد فكيف يكون الإسناد بعد الإخراج _فتأمل) فان فيه نظرا أما أوّلا فلأن هذا يرد عليكم أيضاً فان العام مخصوص عندكم قبل الاسناد والإلزام التناقض ولا عموم قبله فلا تخصيص فما هو جوابكم فهو جوابنا وأما ثانيا فلأن عموم النكرة النفعية عندنا بالوضع لا لأجل وقوع النفي عليه عقلا وإذا كان بالوضع فالذي يذكر بعد النفي لأن تعلق النفي عام قبل الاسناد فيصح الإخراج والمثال المذكور مفرغ فالمستثنى منه العام مقدر وهو كالملفوظ وإليه الاسناد حقيقة لكن بعد إخراج المستثنى نعم إذا كان عمومه باعتبار تعلق النفي واقتضائه العموم عقلا كما ذهب إليه المصنف لا يصح الإخراج ولا التخصيص والا لزم التناقض إلا أن يراد الإخراج والتخصيص عن العموم البدلي الذي يكون في انكرات ثم يعمم بورود النفي في الباقي لكن على هذا يجوز الاستثناء على النكرة في الاثبات أيضاً هذا والله أعلم ما هو الصواب وهذه الجماعة (قالوا) في ابطال الرأي الأوّل (أولا لو لم يكن المراد) بالمستثنى منه (الكل) بل كان المراد منه الباقي (لزم عود الضمير إلى النصف في نحو اشتريت الجارية إلا نصفها) لان المذكور سابقا حينئذ هو النصف والضمير إنما يعود إلى المرجع المذكور سابقا وعود الضمير إلى النصف باطل إذ يكون المعنى اشتريت نصف الجارية إلا نصفها (فيكون المخرج الربع) وقد كان المقصود استثناء النصف هذا خلف ثم الربع إذا كان مستثنى بقي الربع وهو المارد بالجارية حينئذ فيكون المخرج ربع الربع وهكذا إلى غير النهاية (قلنا) لا نسلم أن الضمير يعود إلى النصف بل (المرجع اللفظ باعتبار المفهوم) الموضوع له فالجارية مستعملة في النصف والمرجع الجارية باعتبار المفهوم اللغوي وفيه نظر ظاهر فان حقيقة الضمير","part":2,"page":95},{"id":597,"text":"أن يعود إلى المراد بالمرجع لا إلى ما وضع له المرجع وسيصرح المصنف به أيضاً كيف لا وهل هذا إلا مثل إن يقال رأيت أسدا مسلحا ثم يرجع الضمير إليه باعتبار الأسد المفترس فلا يجوز إلا بالتكلف المحض المستغنى عنه فانه يجوز أن يستعمل الجارية في معناها كما مر ثم يرجع الضمير إليها فتدبر (و) قالوا (ثانيا اجماع أهل العربية أنه إخراج بعض عن كل) ولا يمكن الإخراج عن الحكم بعد ثبوته فانه تناقض ولو لم يكن الإخراج عن المستثنى منه بطل الإخراج مطلقا ويلزم خلاف الإجماع فلا بد من تناول المستثنى منه للمستثنى (قلنا المارد) لأهل الإجماع من لفظ الإخراج (الإخراج تقديرا) بمعنى المنع عن الدخول وكونه بحيث لولا الاستثناء لدخل فيه (و) المراد بلفظ الكل (الكلية باعتبار المفهوم) اللغوي (ظاهرا) لا باعتبار المراد وفيه أنه لا بد للتأويل من ضرورة ملجئة لاسيما في كلام أهل الإجماع فانه لو كان مرادهم هذا المحمل البعيد لبين أحد ومن البعيد عادة أن يهمل هذه الجم الغفير في موضع الاشتباه العظيم فتدبر (و) قالوا (ثالثا فيه) أي في كون الباقي مرادا من لفظ المستثنى منه (ابطال نصوصية العدد) إذ صح حينئذ إرادة عدد من عدد وهذا هو الذي مر من صدر الشريعة (أقول فرق بين المفهومية والمراد بالحكم) فان معنى ربما يكون مفهوما بحسب اللغة ولا يكون مرادا كما في المجاز (وليس العدد نصا إلا باعتبار الأوّل) أي باعتبار كونه مفهوما لا باعتبار كونه مفهوما لا باعتبار المراد وفيه أنه منع لمقدمة منقولة من أهل العربية فلا يقبل من غير حجة والقول بكونه نصا باعتبار انفهام المفهوم اللغوي فليس مخصوصا بالعدد فان كل لفظ نص في المفهوم اللغوي بمعنى أنه هو المفهوم من اللفظ وان لم يرد في بعض المواضع بل النصوصية ليست إلا نصوصية الإرادة فافهم ولا تلتفت إلى ما يبدئ احتمال كونه نصا في غير الاستثناء قال في التحرير مجيبا عن هذا الوجه إن النصوصية بمعنى عدم احمال الغير لا","part":2,"page":96},{"id":598,"text":"تكون من الفظ نفسه بل انما تكون من خارج فلو كان العدد نصا كان نصوصية بخارج وهاهنا الخارج وهو الاستثناء قائم دال على أنه أريد به معنى آخر فيكون نصا في الباقي بعد الاستثناء ولا يبعد أن يقال معنى نصوصية العدد عدم صحة التجوز فيه مما وضع له إلى مرتبة تحتانية أو فوقانية وبالجملة لا يجوز إطلاق عدد على آخر ولا يحتمل هذا النحو من التجوز وقد صرح به أهل العربية فلا مجال للمنع هذا ثم انه قد يستدل على أصل المدعي بأنه لو كان المراد من المستثنى منه بالباقي تجوّزا لم تبق النصوص أي المفسرات مفسرات  320 لاحتمال الاستثناء هناك فبقي احتمال المجاز وعلى هذا ينطبق جواب التحرير انطباقا تاماً فان هذه النصوصية من خارج وإذا كان هنا استثناء يكون نصا في الباقي والأظهر أن يقال إن المفسر كما انه بطل فيه احتمال المجاز الآخر من الخارج يبطل فيه احتمالا الاستثناء أيضاً من خارج فتأمل فيه (وقال القاضي المجموع) وهو عشرة إلا ثلاثة (موضوع بإزاء سبعة) يعني أن المستثنى منه مع أداة الاستثناء والمستثنى موضوع بإزاء الباقي (كما يوضع لشيء اسمان مفرد ومركب واليه مال كلام طائفة من الحنفية) بل محققهم ومنهم صدر الشريعة رحمه الله تعالى (أقول يلزم) عليه (أن يكون وضع له بل لكل عدد أسماء غير متناهية فان مراتب الأعداد لا تقف عند حد) وكل عدد إذا استثنى منه ما زاد به على عدد معين بقي ذلك العدد وقد قلتم إن المجموع موضوع بإزاء الباقي فلزم أن تكون المراتب كلها مع استثناء ما زادت به على عدد موضوعة بازائه (فتدبر) فان استحالة اللازم في حيز الخلفاء كيف لا وقد وضعت الألفاظ المركبة الغير المتناهية بالوضع النوعي بإزاء معان غير محصورة وأيضا كما أنه يجوز وضع لفظ بإزاء معان غير متناهية بوضع واحد كذلك يجوز العكس أيضاً فافهم (ورد أيضاً بلزوم وعود الضمير في إلا نصفها إلى جزء الاسم) لأن الجارية إلا نصفها بمنزلة معد بكرب حينئذ والجارية جزؤه أعجبني","part":2,"page":97},{"id":599,"text":"قولهم هذا بعد فهمهم من قول القاضي إن الجارية إلا نصفها صار اسما من قبيل بعلبك فأين الضمير حتى يرجع بل الضمير حينئذ مثل زاي زيد نعم كان في الاصل ضميرا راجعا ولم يكن جزء لفظ حينئذ فإنهم (و) رد (بلزوم تخصيصه) وفادته الحكم المخالف (كمفهوم اللقب) فانه حينئذ أفاد الحكم على اسم جنس نفي الحكم عما عداه وهو مردود عند الجمهور وان قال به من لا يعتد به (و) رد (بلزوم التركيب) أي تركيب الاسم (من) كلمات ثلاثة أقول بل) التركيب (من) كلمات (أربعة في نحو ثلاثة إلا أحد عشر وهو) أي تركيب اسم من ثلاثة حال كونه (في غير المحكي) نحو تأبط شرا فانه يجوز (و) الحال (الأول غيره مضاف) نحو أبى عبد الله فانه جائز اتفاقا (ولا معرب) ظاهرة يفيد أن امتناع التركيب من ثلاثة انما هو إذا لم يكن الأوّل معربا وهنا كذلك فينبغي أن لا يمتنع هو خلاف المدعي والأظهر في العبارة الأوّل معرب غير مضاف والأولى أن يجعل من التعريب فيكون إشارة إلى جواز ذلك في الاسماء المنقولة الأعجمية (ولا حرف خلاف اللغة بالاستقراء ثم لما كان) هذه الايرادات انما ترد إذا أراد القاضي أنها كلمات ركبت وجعلت كلمة واحدة وكان (قول القاضي) المنسوب إليه عند هذه الإرادة مع قطع النظر عن لزوم تلك الاستحالات (خلاف البديهة للقطع بأن المفردات باقية على أوضاعها) اعلم أن المصنف قد سلم البديهة ببقاء المفردات على أوضاعها وحينئذ قد بطل القول بأن العشرة مستعملة في سبعة فتدبر (أوّل) قوله (بأن مراده أن المجموع حقيقة في السبعة) وأنه موضوع بالوضع النوعي الذي للمركبات بإزاء السبعة (بمعنى أن المفردات مستعملة في معانيها) الموضوعة لها هي (ومحصل المجموع معنى يصدق على السبعة) وهو عشرة نقص عنها ثلاثة وليس هو إلا السبعة ( لا يتبادر إلى الفهم غيرها) قال المصنف موافقا لما في التحرير وغيره (وهذا يرجع إلى أحد المذهبين) لكن الرجوع إلى المذهب الأول غير صحيح فان المذهب الأول محصله أن","part":2,"page":98},{"id":600,"text":"المستثنى منه مجاز عن الباقي وفي هذا المستثنى منه مستعمل فيما وضع له فأين هذا من ذلك وأما المذهب الثاني فقد عرفت أنه يحتمل احتمالين أحدهما أن الحكم على بعض المستثنى منه والمذكور الكل بقرينة الاستثناء وعلى هذا الأرجح إليه فان محصله أن الحكم على أفراد يصدق عليه هذا المجموع المدلول لهذا المركب وبناء على هذا ثلث صدر الشريعة وقال المذاهب ثلاثة واختار هو الأخير الذي ذهب إليه القاضي وحينئذ لا يتوجه ما في التلويح إن الدلالة على الباقي بالوضع النوعي للمركب مسلم عند الجميع لكن الكلام في كيفية الدلالة فهاذ المذهب ليس قسيما للمذاهب الباقية والعجيب منه كيف خفي عليه أنه إذا كان المراد بالمستثنى منه الباقي مجازا بقرينة الاستثناء أين الوضع النوعي للمركب وإنما الدلالة  321 للمستثنى منه فقط لا للمركب وان حمل المذهب الثاني على هذا الاحتمال فالرجوع صحيح فقد ظهر لك مما تلونا عليك مرارا أن المذهب الأول باطل قطعا والمذهب الثالث هو الحق ومحصله أن المستثنى منه على حقيقة وأخرج عنه المستثنى والدال عليه الأداة فحص من هذا المركب مفهوم مركب يعبر به عن الباقي والفظ المركب موضوع بإزاء هذا المفهوم المركب بالوضع النوعي كما مر مراراً وأن المذهب الثاني إن حمل عليه فهو حق والا فهو باطل مشتمل على اللغو وقد ظهر لكل أيضا أن هذا التركيب يدل على الباقي بالوضع وقد تقدم أن المدلول الوضعي يكون مقطوعا وأن هذه الدلالة غير متوقفة على حكم المستثنى كما في التخصص فلا يصح تعليل حكم المستثنى المعارض لهذا الحكم على الباقي كما قدمنا فتدبر ونقول أيضاً إن ي ذكر العشرة ثم تقييده بما يفيد إخراج البعض ثم الحكم على ما يصدق عليه هذا المركب إشارة إلى أن حكم المخرج مخالف لهذا الحكم أي الحكم المخالف يستفاد ضمنا لا لأنه لا يكون مقصودا أصلا لا بالذات ولا بالعرض فثبوت الحكم المخالف في المستثنى بطريق المتطوق فليس كمفهوم اللقب فافهم وقد","part":2,"page":99},{"id":601,"text":"أطنبنا الكلام في هذا المقام وان أفضي إلى التكرار لما أنه كان قد ارتكز في أذهان الفحول م العلماء أن قول الحنفية في تجويز تعليل المخصص دون الاستثناء وكون الأوّل موجبا للظنية دون الثاني شيء فري حتى سمعت بعض من يشار إليهم بالبنان يقول قولا لا يليق بمن له حسن أدب بالراسخين الكرام أن يتفوه به فيمن وصلوا المقامات العظام والله الهادي وبه الاعتصام (مسئلة * شرط الاستثناء الاتصال) أي اتصاله بأول الكلام (ولو) كان الاتصال (عرفا) بان يعدّ في العرف متصلا (فلا يضر) الاستثناء (الانقطاع بسعال مثلا) أو غير من الاعذار ويضر الانقطاع بالأخذ في كلام آخر يعد تركا واعراضا عرفا (و) روى (عن ابن عباس في خلافه روايات) في رواية يصح التأخير إلى شهر وفي رواية إلى سنة وفي رواية إلى العمر كله كذا في الحاشية (ولبعده جداً) أو براءة مثل ابن عباس عن التفوه بهذا البعيد فضلا عن التمذهب به (حمل) مار روى عنه (على ما قال) الإمام (أحمد يصح التأخير بالنية قياسا على غيره) من المخصصات وهذا القياس إنما يتم على من يجوز تأخير المخصص وقد يقرر بالقياس على غيره من المتصلات وهذا أفحش جدا فان قلت فينبغي أن يصح تأخير الشرط بالنية أيضا (أقول لا ينتقض بالشرط كما في المنهاج لقولهم بتأخر الشرط) كما في الاستثناء (فلا اتفاق) فلا الزام (وقيل يصح الفصل) في الاستثناء (في القرآن خاصة) دون غيره لما روى في قوله تعالى لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ولم يكن نزل غير أولى الضرر أولا ثم نزل بعد المدة وشكاية عبد الله بن أم مكتوم وغيره رضوان الله عليهم ويمكن دفعه بان المراد بالقاعدين من المؤمنين القاعدون ممن وجب عليهم الجهاد وكان ذلك معلوما من ضرورة الدين فان المتبادر من القعود القعود عن أداء الواجب ولا يقال عرفا للمفلس انه قعد عن الحجج الزكاة فقوله تعالى غير أولى الضرر ليس مخصصا ولا مستثنى بل هو بيان تقرير","part":2,"page":100},{"id":602,"text":"يجوز أوقع حالا مؤكد منه ويجوز فصله بالاتفاق فليس مما نحن فيه في شيء فتأمل قال المصنف الظاهر أنه مثل قول العباس إلا الاذخر حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قطع أشجار مكة شرفها الله تعالى ونباتها فان قوله متعلق بمحذوف ولا يذهب عليك أنه حينئذ يكون المعنى لا يستوى القاعدون من المؤمنين مطلقا إلا أولي الضرر فيكون اخراجا من حكم كان عاما ولا يكون إلا بنسخ وهو لا يصح فانه خبر وأيضا حكم الجهاد لم يكن عاما لاصحاب الضرر إلا أن يقال الحكم الأوّل كان مخصوصا ثم نزل هذا الحكم مع الاستثناء تقريرا له فافهم (وقيل يصح) التأخير ( مادام المجلس) وهو قول تاج الأولياء الحسن البصري قدس سره وطاوس كذا في التحرير (لنا أولا اجماع الأدباء) على وجوب الاتصال بين الاستثناء ولاصدر (ولهذا لو قال علي عشرة ثم زاد بعد شهر إلا ثلاثة يعدّ لغوا) عرفا بالإجماع فلا يصح أن يرتبط بما قبله (و) لنا (ثانيا) لو لم يجب الاتصال (لم يجزم بصدق وكذب) في شيء من الاخبار لاحتمال الاستثناء فان كان العموم في  322 الواقع حقا فيبقى احتمال الكذب بالاستثناء وإلا فيبقى احمال الصدق به (وعقد وفسخ) أي ولم يجزم بلزوم عقد من العقود كالبيع وغيره وفسخ كالطلاق وغيره لاحتمال الاستثناء المغير (روى أن) الإمام (أبا حنيفة دفع عتب المنصور الدوانقي ثاني) الخلفاء (العباسية في مخالفة جده) ابن عباس (في هذه المسئلة) فانه يجوز تأخير الاستثناء والإمام يمنع (بلزوم) عدم لوزم (عقد البيعة) بيعة الناس اياه على قبول امارته وهذه الحكاية دلت على أن مذهب ابن عباس كان مشتهرا بين الناس وفي التيسير كان عتب المنصور بسعاية محمد بن اسحق صاحب المغازي وهذا بعيد عن مثله ولو كان نسبة السعاية إليه حقا فهو ممن لا تقبل روايته قطعا كما ذهب البعض إليه من عدم توثيقه فان السعاية إلى الظالم كبيرة أي كبيرة لا سيما سعاية مثل هذا الإمام في فتوى أمر كان حقا وكان في سبيل الله تعلى","part":2,"page":101},{"id":603,"text":"(واستدل) على المختار أولا (لو جاز) التأخير (لم يعين تعالى لبر أيوب) على نبينا وآله وأصحابه و (عليه) الصلاة و (السلام) في حلفه على ضرب امرأته حسنة بنت يوسف عليه السلام أو رحمة بنت ابراهيم بن يوسف حين أبطأت في حاجته مائة خشبة بعد الصحة أخذ الضغث) مفعول لقوله لم يعين يعني لو جز التأخير لم يتعين للبر أخذ الضغث الذي فيه أكثر من مائة خشبة والضرب به (بل كان الاستثناء) أولى لبطلان الحلف به حتى لا يحتاج إلى البرفيه (و) استدل ثانيا لو جاز التأخير (لم يقل صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها (فليكفر عن يميينه) وليفعل غيرها رواه مسلم عن أبى هريرة بل يخير بين الاستثناء والتكفير بل الأول أولى لأنه أسهل ودأبه الشرف اختيار الأسهل للأمة (والمراد) في الاستدلال (لم يعينه مطلقا) أي لو جاز التأخير لم يعين هو صلوات الله عله وعلى آله وأصحابه التكفير مطلقا بل يجوز الاستثناء في صورة بالنية ويعين التكفير في غيرها (فاندفع ما قيل أنه لا ينتهض) هذا الدليل (على من جوّز) التأخير (بالنية) ثم لا يتوجه هذا الجواب ان أورد على الدليل الأوّل فان ايجاب أخذ الضغث والضرب به للبرفيى حادثة معينة لم يحك فيها النية فيجوز أن يكون تعيينه لفقدان النية فلا يتم على من جوز التأخير بالنية ولقائل أن يقول هذا منقوض باتصال الاستثناء فانه لو جاز لم يكن التكفير متعينا بل يجوز الاستثناء المتصل الغير المؤخر فيما يصح الاستثناء والتكفير فيما لا يصح والحل أن اليمين الذي تعلق به الاستثناء واليمين منعقد في المستثنى وأما فيما انعقد اليمين فيتعين التكفير فلا يصح الاستدلال بالحديث على عدم جواز التأخير فتدبر ولا يخفى متانة هذا الكلام لكن لا يبعد أن يجاب عنه بأنه فرق بين الاستثناء المؤخر والمتصل فان اليمين في الأول منعقد ظاهر بخلاف الثاني ومورد الحديث هو الحلف المنعقد ظاهرا وإلا لما أوجب برؤية الخلاف خيرا","part":2,"page":102},{"id":604,"text":"نقض اليمين والكفارة فانه إنما ينعقد اليمين لو لم يكن هناك استثناء وهو في حيز الخلفاء لجواز أن تسنح له إرادة الاستثناء بخلاف صورة الاتصال وإذا كان المراد في الحديث الحلف المنعقد ظاهر افصح الاستدلال بأنه لو جاز التأخير لما تعن للحلف الظاهر النقض والكفارة بل يصح الاستثناء مؤخر العدم إلا جماع هناك ولو قرر الدليل من بدء الأمر بانه لو صح التأخير في الاستثناء لما علم يمين يكون نقضه واجبا مع الكفارة وقت رؤية غير المحلوف عليه خير أو التالي باطل أما الملازمة فلاحتمال الحاق الاستثناء وأما بطلان التالي فلانه لا يبقى شيء يكون مصداق الحديث المذكور لم يرد هذا السؤال من الأصل لكن يبقى الاشكال بعدم انتهاض الدليل لابطال التأخير بالنية يظهر بالتأمل (أقول فيهما نظر لأن جوازه) أي جواز التأخير (لا يستلزم رجحانه على عدمه) الذي هو الاتصال فيجوز أن يكون الاتصال مستحسنا بالنسبة إلى التأخير (فتأمل) وهذا ليس بشيء فان الله تعالى أوجب أخذ الضعث والضرب به للبر وكذا أوجب الحديث نقض اليمين والكفارة  323 ولو تأخير الاستثناء جائزا لما كان للايجاب معنى وأما الايجاب فلورود الأمر وهو للوجوب فرجحا عدم التأخير لا يلزم منه الوجوب البتة وان لزم منه الاستحباب فان قلت لابد من الحمل على الاستحباب فان ايجاب النقض انما يكون إذا كان المحلوف عليه معصية وليس المراد بالخير ترك المعصية كيف وقد روى الشيخان عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال اني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير منه فليس المراد بالخير ترك المعصية والا لجاز أن يحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتيان المعصية ولا يجترئ عليه مسلم وأيضا ورد فيما إذا منع الأشعر بين اعطاء المركب ولم يكن اعطاؤهم المركب واجبا قلت هب المراد بالخير المستحب بل الأعم منه ومن المباح ومن الواجب لكن الحلف","part":2,"page":103},{"id":605,"text":"على تركه واجب النقض كيف وقد قال الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ورود في الحلال وأيضا ورود ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا إلى غير ذلك من النصوص الدالة على وجوب النص وبقاء الأمر في الحديث على الأصل ولعل العلة فيه والله أعلم أنه لا يليق بحال العبد أن يلتزم ترك المندوب ويضيق عليه ما وسع الله فيه احتراما لاسم مولاه فانه نوع هتك لاسمه جل مجده فأوجب الله نقض هذا اليمين وأجوب الكفارة لترك الاحترام بالحنث فيه والله أعلم بأحكامه وحكمته المجوزون للتأخير (قالوا أولا ألحق صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم إن شاء الله تعالى وهو الاستثناء) في إيجاب الوصل عندكم (بقوله) متعلق بألحق (لأغزون قريشا بعد سنة فحمل ابن الحاجب) السكوت (على السكوت العارض) بنحو السعال وغيره مما لا يضر بالاتصال عرفا (لا يصح) لان السكوت العارض لا يكون سنة وهذا غفلة منه بالرواية فانه ما شعر بهذا القدر من التأخير (قلنا) لا نسلم إلا الحاق لقوله عليه السلام لأغزون قريشا (بل يقدر ثانيا) مثله فيتعلق به فلا محذور وهذا شائع (و) قالوا (ثانيا سأله) صلى الله عليه وآله (اليهود عن مدة) مكث (أهل الكهف) الذين فروا بدينهم زمن سلطنة دقيانوس الكافر فاختفوا في الكهف ولهذا لقبوا بأهل الكهف وأصحابه ولهم شأن عجيب على ما قص الله تعالى في كتابه (فقال) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (غدا أجيبكم فتأخر الوحي بضعة عشر يوما) لتركه الاستثناء ولابضع من الثلاثة إلى التسعة فظن قريش بهذا التأخير ظنا فاسدا لا يليق بحال عاقل أن يظن بهذا (ثم نزل ولا تقولن لشيء) اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله (الآية فقال) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعد النزول (إن شاء الله) ولابد من كلام يتعلق به (وما ثمة ما يرتبط به) من الكلام (إلا) قوله عليه السلام (غدا أجيبكم) فصح الاستثناء مؤخرا (قلنا) لا نسلم أنه ليس هناك ما يرتبط به (بل المعنى أمتثل) به (إن","part":2,"page":104},{"id":606,"text":"شاء الله) تعالى فهو متعلق به (و) قالوا (ثالثا) قد قال ابن عباس بجواز التأخير و (ابن عباس) رضي الله عنه عربي (فصيح) فأين مثله فيمن بعده (فقوله متبع) واجب الاتباع (قلنا) فضله وفصاحته مسلم لا ينكره إلا من هو شقي لكن قوله هذا (خلاف الإجماع) وفيه من هو أعلى منه في الفضل والفصاحة (فؤوّل) أي فقوله مؤوّل وتأويله الحسن ما ذكره بعض أهل الحديث إن المراد ايجاب الحاق كلمة إن شاء الله تعالى بعد التذكر في صورة النسيان عند العدة بمعنى أن يعيد العدة ويلحق به إن شاء الله تعالى كما روى عنه في تأويل قوله تعالى واذكر ربك إذا نسيت وهكذا جاء عن إمام المحدثين الحسن البصري رحمه الله وعلى هذا فليس قول ابن عباس من هذا الباب في شيء وأما عتب المنصور فلسوء الفهم وقلة التدبر في قوله وان صح حكاية محمد بن اسحق فرواية الساعي عند السلطان الظالم غير مقبولة فتأمل (مسئلة * الاستثناء المستغرق) للمستثنى منه (باطل قبل) باطل (اتفاقا والحق) أن الاتفاق ليس على الإطلاق بل (إذا كان) الاستثناء (بلفظ الصدر) نحو عبيدي أحرار إلا عبيدي (أو) إذا كان بلفظ (مساويه) في المفهوم نحو عبيدي أحرار إلا مماليكي (وأما) الاستثناء المستغرق (بغيرهما كعبيدي أحرار إلا هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشد أو) الحال أنهم (هم  324 الكل) من العبيد (فعند الحنفية لا يمتنع) ثم انه لما كان في زعم المصنف أن المراد من المستثنى من الباقي بقرينة الاستثناء فيلز عند خروج الكل عدم استقامته اعتذر وقال (أقول فلعلهم اكتفوا) ههنا (بالأفراد الممكنة) أي اكفوا ببقائها تحت العام فلا يبطل بالمرة (وعلى هذا فينبغي أن يجوزوا التخصيص) الذي هو بالمستقل (إلى الاحتمال) أي إلى أن يحتمل بقاء فرد ممكن تحته (لا إلى الواحد) المتحقق (فقط) والقول بان المراد من الواحد أعم من أن يكون متحققا أو ممكنا مفروضا بعيد عن عباراتهم ولا يمكن القول بأن قياس التخصيص على الاستثناء قياس في اللغة","part":2,"page":105},{"id":607,"text":"لأن الاستثناء كالمستقل في كونهما قرينتين واستعمال العام فيهما على نمط واحد (فتأمل) وتحقيق كلام مشايخنا الكرام أنك قد عرفت مرارا أن الاستثناء موضوع لأن يتقيد به المستثنى منه ويفاد بالمجموع المركب مفهوم فيتعلق حكمه بما يصدق عليه فإذا جيء في الاستثناء بجميع أفراد المستثنى منه الغير المساوي له في المفهوم فيفاد بهذا المركب مفهوم تقييدي عند العقل ممكن الصدق على فرد ولا يأبى عنه اللغة والعرف غاية ما في الباب أنه يلغو الكلام إذا لم يكن الحكم صالح التعلق بالأفراد الفرضية الممكنة ولا بأس به ونظيره التوصيف بصفة لا تتحقق في شيء من الأفراد الموجودة وإنما يكون الموصوف بهذه الصفة ممكنا مفروضا ويلغو الحكم المتعلق به إذا لم يكن صالحا له نحو عبيدي المعدومون أحرارا في الحال ولا يبطل هذا التوصيف لغة وعرفا فكذا الاستثناء كيف ولا وليس بين قولنا عبيدي إلا هؤلاء وعبيدي الغير هؤلاء فرق في المؤدي وهذا بخلاف التخصيص فان المخصص لاستقلاله يفد حكما مخالفا لحكم العام فيما يتناوله هذا المخصص فيحكم في العام بإرادة الأفراد التي سواء ضرورة تصحيح الكلام ويكون المخصص بحكمه قرينة عليه لهذا وإذا كان مستغرقا لجميع أفراده فلا يمكن التصحيح بإرادة ما سواه بل يلغو حكم العام فلا يصلح قرينة التخصص ونظيره ما إذا قرن لفظ خاص بأمر مانع عن الحمل على الحقيقة والمجاز معا فهذا الأمر لا يصلح قرينة المجاز أصلا كقولك رأيت أسدا وهو متسلح ذو قوائم يفترس بمخلبه ويأكل اللحم فهذا لا يصلح قرينة على إرادة الشجاع وهذا كله ظاهر لمن له أدنى تدبر فقد اتضح الفرق بأقوم حجة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (والأكثر) من الشافعية والمالكية (على جواز) استثناء (النصف والأكثر) منه بعد اتفاقهم على منع استثناء الكل وان كان أخص منه في المفهوم (ومنعهما الحنابلة) قيل انما يمنعون الأكثر فقط دون النصف (والقاضي) أبو بكر الباقلاني من الشافعية (وقيل","part":2,"page":106},{"id":608,"text":"بمنعهما إن كان) المستثنى منه (عددا) وفي البديع قال به القاضي آخرا (لنا) في جواز استثناء الأكثر (في غير العدد أولا) قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) خطابا لإبليس حين قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (ومن ههنا بيانية لأن الغاوين كلهم متبعوه) بالشروط الدينية فلا تكون للتبعيض (فاستثنى الغاوين) عن عبادي (وهم) أي الغاوون (أكثر لأن قوله) تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) خطابا مع حبيبه صلوات الله عليه وآله وأصحابه _دل على أن الأكثر ليس بمؤمن وكل من ليس بمؤمن فهو غاو) فالأكثر غاوون وهم مستثنون عن عباد الله فصح استثناء إلا الأكثر ثم إن الأولى أن يستدل على أكثرية الغاوين بما صح في الخبر كما يدل عليه ما ورى البخاري عن ابى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة يا آدم يقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج م ذريتك بعثا إلى النار قال يارب وما بعث النار قال من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعون فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال ثلث أهل الجنة  325 فكبرنا ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا فنسبة أهل الجنة إلى أهل النار نسبة الواحد إلى الألف وان نسبتنا إلى يأجوج ومأجوج نسبة الملح إلى الطعام ويأجوج ومأجوج كفرة غاوون وأما الاستدلال بهذه الآية فللمناقشة فيه مجال فانه يجوز إن يكون الناس معودين هم العرب أو أهل مكة ويدل عليه قوله عز من قائل ولو حرصت كما لا يخفى ثم الاستدلال انما يتم لو لم يكن المراد الناس","part":2,"page":107},{"id":609,"text":"والملائكة أجمعين من لفظ عبادي ولو لم تكن اضافة العباد للتعظيم والاستثنا منقطع أي ليس لك على عبادي المكرمين القائمين بحقوق العبودية سلطان لكن لك سلطان على من اتبعك من الغاوين واليه ذهب بعض المفسرين أيضا هذا (وقيل لا حاجة) في الاستدلال (اللى اثبات أن من البيان بل يكفي) فيه (كون المتبعين أكثر) لأن الكافرين أكثر بالآية الثانية ففي الدليل استدراك (أقول ربما يمنع حينئذ الكبرى) الواقعة في دليل اثبات أكثرية المتبعين (القائلة كل من ليس بمؤمن فهو متبعه فيحتاج) لدفع هذا المنع (الى أن كل من ليس بمؤمن فهو غاو) وكل غاو (فهو أي من ليس بمؤمن من متبعيه وهذه الكبرى انما تصح اذا كان من للبيان بل ليس بينه وبينها فرق في المؤدى (فيرجع الى ذلك) فلا استدراك ولقائل أن يقول كون الكفة الذين هم أكثر من متبعي الشيطان ضروري ديني لا يقبل المنع حتى يحتاج الى البيان ولو جوز منعه فلقائل أن يمنع الصغرى فانها ليست أجلى من الكبرى الممنوعة لأن كليهما ضروريان دينيان فإذا جوز منع احداهما واحتيج الى الاثبات فيجوز منع الأخرى أيضاً فتدبر (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى بلسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم جائع إلا من أطعمته كما في صحيح مسلم) وفيه تعريض على من جعل مثلا مشهورا (ومن يطعمه الله أكثر) فالمستثنى أكثر وعلى مما قررنا لا يرد ما قيل إن الخطاب للحاضرين والمعنى كلكم جائع إلا من أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون أقل مع انه إن أريد اطعامه الظاهري فكون الذي لم يطعمهم جائعين غير ظاهر وان أريد الاطعام بمدده الباطني بناء على أن كل ما يصل من الفيوضات الدنيوية والدينية فهو م مدده الباطني فغير المطعم قليل بل لا يكاد يوجد فافهم وينبغي أن يعلم أن الحديث يحتمل معاني منها كلكم جائع دائما إلا من أطعمته ليس بجائع دائما بل مطعم في وقت من الأوقات وعلى هذا فالظاهر أنه","part":2,"page":108},{"id":610,"text":"دليل لما اختاره مشايخنا فانه لم يبق أحد موصوف بدوام الجوع إلا في الامكان والفرض ومنها أن كلكم جائع في وقت إلا من أطعمته فانه ليس بجائع في وقت أصلا وعلى هذا لا يتم الدليل فان المطعم دائما أقل القليل بل لا يكاد يوجد ومنها أن كلكم جائع في نفسه لكن من أطعمته اندفع جوعه وعلى هذا الاستثناء منقطع فليس مما نحن فيه ومنها أن كلكم جائع للعلوم والمعارف إلا من أطعمته طعاما روحانيا من المعارف والعوم وعلى هذا أيضاً لا يتم الاستدلال فان العلماء الكاملين وهم الأولياء الكرام أقل من العامة ومنها أن الاستثناء مفرغ من عموم الأحوال أي كلكم جائع في كل حال الاحال اطعام من أطعمته وهذا بعيد م الفظ قريب المعنى لكن لا يتم الاستدلال حينئذ أيضا فان أحوال الاطعام أقل من سائر الأحوال (و) لنا (ثالثا) أنه عرف من اللغة للتعبير عما في الضمير طريقان أقصر كالتعبير عنه بلفظ موضوع مفرد بازائه وأطول ومنه الاستثناء وتعيين أحدهما الصورة تحكم غير مسموع وكذا منع التعبير عن الأفراد الممكنة الفرضية بطريق أطول دون أقصر تحكم فتدبر (و) لنا في جواز استثناء الأكثر (في العدد اتفاق الفقهاء) أجمعين (على لزوم واحد في) له (على عشرة إلا تسعة) على المقر (وهو دليل الصحة لغة) وعرفا فانهم عارفون باللغة ولو لم يصح لغة لحكموا ببطلان الاستثناء كما قال له على عشرة إلا عشرة حكموا ببطلانه ووجوب العشرة فتدبر الحنابلة والقاضي (قالوا أولا الأصل عدمه) أي عدم جواز الاستثناء مطلقا إلا استثناء الاقل ولا الأكثر ولا المساوي (لأنه انكار بعد قرار) وهو لا يجوز (وخالفناه في الأقل) للضرورة (لأنه ينسى) الأقل كثيرا (فيستدرك) بخلاف الأكثر أو النصف لأنه قلما ينسى فلا ضرورة فبقي على الأصل ومن حكى  326 خلاف الحنابلة في الأكثر فقط نسب هذا الاستدلال إلى القاضي قلنا أولا لا نسلم أن الاصل عدم وليس هو انكارا بعد اقرار بل هو أداء المقصود بطريق أطول ولا حجر على","part":2,"page":109},{"id":611,"text":"المتكلم في التعبير والعجب من القاضي مع قوله بأن المركب موضوع بإزاء الباقي كيف ادعى أنه انكار بعد اقرار وقلنا ثانيا لو صح ما ذكره لما وقع الاستثناء في كلامه تعالى لأنه برئ عن الضروريات وعن النسيان و (قلنا) ثالثا ما ذكرتموه مظنة (والمظنة لا تعارض المئنة) فان وجود هذا النحو م الاستثناء ثبت بلا ريب فتدبر (و) قالوا (ثانيا عشرة إلا تسعة ونصف وثلث وثمن مستقبح) وليس إلا لأن الباقي وهو ثلث الثمن أقل فلا يجوز (قلنا) ما ذكرتم (متقوض بعشرة إلا دانقا ودانقا إلى عشرين) فانه مستقبح (والمجموع ثلث العشرة) فلو كان الاستقباح موجبا لعدم الصحة لما صح في صورة استثناء الأقل أيضاً (والحل) أنا لا نسلم أن الاستقباح لبقاء الأقل بل (الاستقباح للطول) من غر فائدة و (لا ينافى) الاستقباح (صحة العبارة) لغة وانما ينافى البلاغة (ولا كلام) لنا (في البلاغة) بل نقول استثناء الأكثر فيما يخل بالبلاغة مستقبح كاستثناء الأقل وفيما لا يخل لا فتدبر (مسئلة * الحنفية قالوا شرط الاتصال) أي كون الاستثناء متصلا (البعضية) أي كون المستثنى بعضا من المستثنى منه (قصدا) بأن بقصد معنى متناولا له مجازيا كان أو حقيقيا (لاتبعا) من غير قصد إليه ولعلل هذا متفق عليه وإنما نسب إلى الحنفية فقط لكونه مذكورا في كتبهم ولذا قالوا في له على ألف إلا كرا من الحنطة معناه إلا قيمة الكر ليكون من متناولات الألف (ومن ثمة أبطل) الإمام (أبو يوسف استثناء الاقرار من الخصومة في التوكيل بها) كما إذا قال وكلتك بالخصومة إلا الاقرار (إذ الخصومة لا تنتظمه) قصدا فان الاقرار مسالمة وهي منازعة (وانما يثبت) الاقرار له عنده (من حيث إن الوكالة اقامته مقام نفسه) فما يجوز لنفسه يجوز لوكيله فثبت الاقرار له لزوما من غير قصد منه قال مطلع الاسرار الالهية هب أن الوكالة اقامته مقام نفسه لكن فيما وكل به لا فيما عداه ولم يوكل هو إلا في الخصومة فيقوم مقامه فيها لا في الاقرار","part":2,"page":110},{"id":612,"text":"فلا يلزم ثبوت الاقرار وهذا كلام متين لكن لا يبعد أن يقال إن الوكالة وان كانت في الخصومة لكنه أقامه مقام نفسه في جواب المدعى ولهذا يسقط وجوبه عنه ولو لم يملك الوكيل الجواب مطلقا لما سقط الجواب بالإقرار الواجب على الموكل إذا كان المدعي محقا عن ذمته اقرار الوكيل فعلم أنه قائم مقامه في الجواب مطلقا فيصبح اقراره وانكاره كالموكل فتأمل فيه والحق عند العليم بأحكامه (وأنما أجازه) أي استثناء الاقرار من الخصومة الإمام (محمد لاعتباره الخصومة مجازا في الجواب) مطلقا في ملجس القضاء وهو متناول للاقرار قصدا (لان الحقيقة) ههنا (مهجورة شرعا) لانها حرام (لقوله تعالى ولا تنازعوا) والمهجور شرعا كالمهجور عرفا فلا يحمل عليها بل ينتقل إلى المجاز ثم هجران الحقيقة أن لا ينتقل الذهن إليها من إطلاق اللفظ وهذا غير ظاهر في لفظ الخصومة فان الحرمة لا توجب أن لا تستعمل الخصومة في معناها فالأولى إن يقرر هكذا الحقيقة غير مرادة لانها محرمة شرعا والتوكيل بالمحرم باطل فلو أبقى على الحقيقة بطل التوكيل فلابد م الحمل على مطلق الجواب في مجلس القضاء ولعلهم أرادوا بهجران الحقيقة الهجران في التوكيل بها خاصة لبطلان التوكيل بها فلا ينتقل الذهن في عرف المؤمنين المتشرعين من التوكيل بالخصومة إلا إلى التوكيل بالجواب كما لا ينتقل من المجامعة إلا إلى الفعل الحلال في عرفهم فتدبر (وعلى هذا) أي كون الخصومة مجازا عن مطلق الجواب في مجلس القضاء (صح استثناء الانكار أيضا عنده) لكونه فردا منه (وبطل عند أبى يوسف للاستغراق) أي لكونه مستغرقا للمستثنى منه لكونه مساويا لها في المفهوم فان الانكار هو الخصومة هذا والعجيب أنه أبطل الاستثناء ولم يحل الخصومة على المجاز بقرينة الاستثناء مع كونه تشديدا فتدبر (ولها فروع) مذكورة(في الهداية في كتاب الاقرار) يطول الكلام بذكرها (مسئلة * الاستثناء من الاثبات نفي وبالعكس أي من النفي اثبات (عند الجمهور)","part":2,"page":111},{"id":613,"text":"من الشافعية والمالكية والحنابلة  327 (وطائفة من الحنفية) المحققين (ومنهم) الإمام (فخر الاسلام) والإمام شمس الأئمة والقاضي الإمام أبو زيد وغيرهم من المحققين (وفي الهداية لو قال ما أنت إلا حر عتق لان الاستثناء من النفي اثبات على وجه التأكيد) وإنما صار مؤكدا لكونه مقصورا عليه دون غيره (وأكثرهم على أن لا حكم فيه أصلا) لا نفيا ولا اثباتا بل هو مسكون (وانما هو لبيان أن الحكم) أي حكم الصدر (على ما عداه) من متناولاته (فما نقل الشافعية أن خلافهم في العكس) أي في كونه من النفي اثباتا (فقط) وأما كونه من الاثبات نفيا فمتفق عليه (ليس بمطابق) لما ثبت عنهم من الخلاف في الوجهين (وتوجيهه) أي توجيه نقلهم (بالبراءة الأصلية) أي الأصل براءة الذمة فينتفي الاثبات فيه بالأصل فثبت الاتفاق في كونه نفيا من الاثبات إلا أنه عند الشافعية باللغة وعندهم بالأصل وأما الاثبات فلا يمكن اثباته بالأصل (أو) توجهه (أن الأصل في المكنات العدم) والاثبات ممكن فيكون عدمه أصلا فثبت في المستثنى المسكوت للاصالة وفقدان دليل الثبوت (كما قيل معارض بالاباحة الأصلية) يعني أن الأصل في الاشياء الاباحة فيبقى المسكوت عليه والمستثنى من النفي مسكوت فيكون مثبتا بحكم الأصل فالاستثناء من النفي والاثبات سيان في افادة الحكم المخالف بالأصل وعدم الافادة باللغة فتدبر (لنا أولا كما أقول لو لم يكن المدعي) من افادة الاستثناء حكما مخالفا (حقا للغا) الاستثناء (المنقطع لان الذكر) اياه (وعدمه حينئذ سواء) إن لا يفيد الإخراج والسكوت كان قبل ذكره أيضاً فان قلت هب أن في المنقطع حكما لكن من أين يلزم في المتصل وفيه الكلام قال (والفرق) بينهما بإفادة أحدهما الحكم دون الآخر (تحكم) فان استعمالهما على نمط واحد قال في الحاشية وفيه ما فيه ووجهه ظاهر فانك قد عرفت أن الأداة مجاز في المنقطع ولا يلزم من افادة الحكم حين التجوز افادته حين الحقيقة ولا تحكم بل يجوز","part":2,"page":112},{"id":614,"text":"أن يكون وضع الاستثناء لإخراج المستثنى وجعله مسكوتا لكن ربما يستعمل مجاز الافادة الحكم المخالف فيما يتوهم الموافقة هذا (و) لنا (ثانيا النقل من أهل العربية أنه كذلك) أي من النفي اثبات ومن الاثبات نفي (وعليه مبني) كلام (علماء المعاني إن ما زيد إلا قائما يصلح ردا على من زعم أنه ليس بقائم) ولو لم يكن فيه حكم لما صلح ردا والبناء عليه انما يصح لو كان مرادهم أنه لغة ووضعا يصلح جوابا وأما لو أرادوا أنه يصلح لاجل الدلالة عليه مثل الدلالة على الكيفيات والمزايا كما هو وظيفتهم فلا لكن الكلام غير متوقف عليه فتدبر (و) لنا (ثالثا كلمة التوحيد) وهي لا اله الله فانها كلمة توحيد بإجماع المسلمين بل أهل اللسان كافة ولا تكون كلمة توحيد إلا إذا كان في المستثنى ( لا على النسبة الخارجية) أي ليس مرادهم عدم النسبة الخارجية وعدم الحكم النفسي إنما يكون بعدم تعرض النفس إياه بالحكم وعدم التعرض يستلزم عدم الحكم السابق ذهنا وهو يكون بالسكوت عنه (لا) عدم الحكم (خارجا) حتى يكون مفيدا للحكم المخالف ولما فرغ من الإيراد على الأوّل أشار إلى الإيراد على الثاني بقوله (وكلمة التوحيد على عرف الشارع) الخاص فيه فلا يلزم من كون استثناء اثباتا كون سائر الاستثناء آت من النفي إثباتا بالعكس (وأجيب) عن الوارد على الدليل الأول (بأنه لا يتأتى) ما ذكرتم (فيما هو العمدة في مأخذ الأحكام وهو الإنشاء لعدم النسبة الخارجية فيه) وانما فيه النسبة النفسية وقد سلمتم انتفاءها في المستثنى فلا بد من الحكم المخالف لها فيه (فيلزم أن يكون فيه الاتفاق) مع أن الخلاف فيهما على السواء (وفيه ما فيه) فان تعرض النسبة الخارجية وقع تمثيلا والمقصود أن النقل محمول على أن ليس في المستثنى حكم نفسي بما أنه نفسي وغاية ما يلزم منه عدم تعرض النفس إياه بالحكم ولا يلزم منه تعرضها بانتفاء الحكم بل قد يكون بالسكوت فلا يثبت مدعي الخصم هذا وقد يجاب بأنه قد تقدم أن","part":2,"page":113},{"id":615,"text":"الألفاظ موضوعه للمعاني من حيث  328 هي لا من حيث انها قائمة بالنفس فإذا كان الاستثناء موضوعا لانتفاء النسبة النفسية لا يكون وضعه لانتفائها من حيث هي نفسية بل من حيث هي فلزم من انتفائها في نفسها ثبوت مخالفها فثبت المدعي ولك أن تقول هذا غير واف فان مقصود المجيب أن الاستثناء موضوع للاخراج وجعل المستثنى في حكم المسكوت وعبر عنه بانتفاء النسبة النفسية أي عدم تعرضها وهذا لا ينافى الوضع للمعاني من حيث هي فانه موضوع للإخراج من حيث هو وعدم التعرض كذلك فتدبر والحق في الجواب أن النقل لا يتحمل هذا التأويل فانهم صرحوا بانه من النفي اثبات لما هو منفي وبالعكس وهذا مناف لعدم التعرض (و) أجيب عن الوارد على الدليل الثاني (بأن عرف الشارع حادث والكلام) في كلمة التوحيد (قبل حدوثه في أوّل الاسلام) حين الخطاب بها مع الكفار فانهم فهموا منها التوحيد من غير معرفة بالشرع وعرفه (إلا أن يقال) في دفع هذا الجواب (المخاطب حينئذ ما كان دهريا) منكرا لوجود الله تعالى (بل) انما كان (مشركا) كما قال الله تعالى ولئن سأتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله وإذا لم يكن دهريا كان وجود الله تعالى مسلما عنده فلم يخاطب بالتصديق والإقرار به لكونهما حاصلين (ثم صار) التوحيد بعد ذلك (عرفا) للشارع (و) ورد عليهما (ثنيا النزاع في الدلالة لغة) فعندهم لا يدل لغة على المخالف وعند الجمهور يدل لغة (والنقل) المذكور (محمول على ثبوتهما عرفا) ولا كلام لهم في كيف (وقد قالوا به فيلزم سبعة) عندهم (في مثل ليس عليّ إلا سبعة) ولو لم يكن عرفا لإثبات السبعة لما لزمت (ويتم التوحيد) أيضا لأنه يفهم عرفا النفي والإثبات (وبهذا اندفع ما قيل إن انكار دلالة ما قام إلا زيد على ثبوت القيام لزيد) كما هو رأيهم من عدم الدلالة على الثبوت ولاسلب (يكاد يلحق بإنكار الضروريات) وجه الدفع أن القدر الضروري هو الدلالة عليه عرفا وهم لا ينكرونه وإنما ينكرون الدلالة","part":2,"page":114},{"id":616,"text":"بالوضع فالمنكر ما ليس ضروريا وما هو ضروري غير منكر (أقول) في رد الجواب (ثانيا هذا التجويز (مع بعده) في نفسه (فانه لا دليل على اللغة إلا النقل من أهلها) وإذ قد حملتم النقل على العرف فليجر في ل نقل فلا يثبت وضع لفظ وهذا سفسطة فأهل اللغة انما حكوا الموضوع اللغوي ولا يصح حمله على بيان العرف (يستلزم أن لا يصح الاستثناء من الاستثناء لغة) فان الاستثناء يقتضي حكما في الصدر وادلا لا حكم لغة في الاستثناء فلا صح الاستثناء منه (نحو عليّ عشرة إلا ثمانية إلا سبعة وقد صح) على المذهب الأصح (فتدبر) فان المجيب له أن يمنع صحة الاستثناء من الاستثناء لغة كيف وإذ قد منع الحكم فيه لغة فلأن يمنع هذه الصحة أولى هذا على التنزل والا فله أن يمنع استدعاء الاستثناء حكما سابقا كيف والحكم بعد الإخراج على ما يعبر عنه بالمقيد فيمكن أن يعتبر المستثنى مقيدا بخروج البعض ثم يقيد المستثنى منه بخروج هذا المستثنى المقيد ثم يحكم على ما يصدق عليه هذا المركب التقييدي أي العام المنقوص عنه المتثنى المنقوص عنه البعض فالمثال المذكور اقرار بعشرة منقصو عنها ما يعبر عنه بثمانية منقوص عنها ما يعبر عنه بثمانية منقوص عنها لسبعة وهو الواحد فيبقى من العشرة بعد نقصانه تسعة فهو مقر به لأنه به التكلم وليس في المستثنى حكم فتأمل وربما يقال الحنفية المنكرون للحكم في المستثنى ينكرونه مطلقا عرفا ولغة فالتوجيه بإقرار الحكم في المستثنى عرفا وإنكاره لغة توجيه بما لا يرضون به فافهم الحنفية الجاعلون للمستثنى في حكم المسكوت (قالوا أوّلا نقل) عن أهل العربية (أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا) فليس فيه تكلم بالمستثنى لا نفيا ولا اثباتا (أقول) في الجواب (لا ينافى) هذا النقل (ذلك النقل) وهو أنه من الاثبات نفي فقط (وأما الاقتصار على حكم الصدر فقط فلا نص فيه) بل ساكت عنه بخلاف ذلك النقل فانه نص على مخالفة حكم المستثنى بحيث لا يقبل التأويل وربما يجب بأن","part":2,"page":115},{"id":617,"text":"المعنى أنه صريحا تلكم بالباقي وهذا لا ينافى بضمنه حكما مخالفا للصدر في المستثنى (ومن ههنا) أي من أجل أن هذا حكم المستثنى منه (علم اندفاع ما قبل) في حواشي  329 مرزاجان على شرح المختصر (إن القول بالحكمين) المتخالفين في المستثنى منه والمستثنى (لا يتأتى مع اختيار أن الاسناد بعد الإخراج) وجه الاندفاع أن هذا حال المستثنى منه فان الاسناد إليه بعد الإخراج وهذا لا ينافى افادته الحكم المخالف في المستثنى (فتدبر) وبه اندفع أيضاً ما في التوضيح أن الأليق بهذا المذهب إن لا يدل المستثنى على الحكم المخالف (و) قالوا (ثانيا لو كان) في المستثنى حكم (للزم من لا صلاة إلا بطهور صحتها بمجرد الطهور) لافادة الاستثناء مخالف الصدر (وهو باطل اتفاقا) فان الصلاة مع فقدان شروط أخرى من الستر ونحوه وان كانت مع الطهارة باطلة قطعا وما في بعض شروح المنهاج من أن الحديث المذكور غير صحيح غير واف فانه وان لم تكن هذه الألفاظ صحيحة لكن الحديث بلفظ لا يقبل الله الصلاة إلا بطهور صحيح بل ادعى السيوطي تواتره وقد ذكر في رسالة مفردة أسانيد كثيرة له فافهم (ويجاب أولا كما أقول بأن البطلان) في بعض الصور مع وجود الطهارة (لمعارضة) دليل (قاطع دل على اشتراط أمر آخر) من الاستقبال والستر وغير ذلك (لا يضر) مدعانا (فانه مخصص) لعموم حكم الاستثناء وانما يضر لو ادعينا الأحكام وعدم قبول التخصيص بل الدعوى الظهور وان قبل التخصيص ونحوه غاية ما في الباب أنه ظاهر في ثبوت الصحة مع فقد إن سائر الشروط لولا المعارض القاطع (فاهم) وقد يقال لابد للمخصص من المقارنة ولا مقارنة ههنا ولا احتمال للنسخ ههنا وهو غير واف فان اشتراط الشروط الأخر من ضروريات الدين وكان متقدما عليه فيصلح مخصصا وانما لا يصلح للتخصيص ما يظهر بعد ورود العام فافهم (و) يجاب (ثانيا كما قال الآمدي انه منقطع فلا إخراج) فيه لشيء من أفراد الصلاة (بل فيه حكم آخر) من ثبوت الصحة مع","part":2,"page":116},{"id":618,"text":"الطهارة ولو في بعض الاحيان (ويدفع) هذا الجواب (بأنه مفرغ) لان المعنى لا صلاة حاصلة ملتصقة بشيء إلا ملتصقة بطهور (وكل مفرغ متصل) كما تقرر في النحو وقد يقال كونه مفرغا غير متعين إذ يجوز أن يكون التقدير هكذا لا صلاة موجودة إلا صلاة بطهور فالمستثنى منه هو الصلاة فالوجه في الدفع أن يقال أولا إن الانقطاع يفيد عدم صحة الصلاة عموما لكن قد تكون مقرونة بطهارة وثانيا إن الاتصال ممكن بل متبادر وظاهر فلا يعدل إلى الانقطاع الذي يصار إليه بضرورة شديدة (و) يجاب (ثالثا كما في المنهاج بحمله على المبالغة) في اشتراط الطهارة (كأنه لا شرط للصحة غيرها) فلا يلزم الصحة مع فقدان سائر الشروط (ولا يخفى أنه) أي الحمل على المبالغة (خلاف الأصل سيما في الشرع) فلا يصار إليه كيف ولو فتح هذا الباب لما ثبت حكم أصلا (و) يجاب (رابعا كما في المختصران قدر) خير مستثنى منه وقيل (لا صلاة) صلاة (إلا صلاة بطهورا طرد) الكل (فان كل صلاة بطهور) ولو مع فقدان سائر الشروط (صلاة حاصلة قطعا) فلا استحالة وان شئت جعلت الاستثناء عن الاحوال والمعنى لا صلاة حاصلة بحال إلا متقرنة بالطهارة وهو أوفق بكلامه فانه قال الاشكال في المستثنى منه فانه يفيد عدم اتصاف الصلاة بحال غير الاقتران بالطهارة كما في ما زيد إلا قائما (وليس) هذا الجواب (بشيء) لانه إن أراد الحصول الشرعي فالاطراد باطل (لأن الحصول الشرعي غير مطرد لانتفاء سائر الشرائط) في بعض الصور ولا يوجد الشيء مع فقدان الشرائط وان أرادا الحصول الحسي ففيه ما قال (والحسي غير مراد بدليل الاستثناء) فان الصلاة بدون الطهارة صلاة حسية ولو قيل إن الصلاة بدون سائر الشروط ليست صلاة حقيقة فيطرد الحصول الشرعي للصلاة المقرونة بالطهارة. قلت فعلى هذا كل صلاة صحيحة لان الصلاة بدون الطهارة ليست صلاة حقيقة فيضيع الاستثناء حينئذ (و) يجاب (خامسا كما هو المشهور عن الجمهور أنه يفيد ثبوتها مع الطور في الجملة)","part":2,"page":117},{"id":619,"text":"ولو موقوفا على شروط أخرى (وذلك إذا تحقق سائر الشروط) المعتبرة في الصحة (وردّ) هذا الجواب (بانه يجب) في الاستثناء من النفي (أن يكون اثباتا البتة لا أن يكون مترددا بين النفي والإثبات) وههنا كذلك فان الحصول مترد بين أن يقع إذا تحقق سائر الشروط وبين أن لا يقع إذا لم يتحقق (فتأمل) فان الرد ليس بشيء لأن مقصود المجيب أن الاستثناء من النفي اثبات لا أنه اثبات لكل فرد  330 عموما وفي كل حين عموما فالمعنى أنه لا صلاة في حال من الاحوال أصلا إلا في حال الطهارة في الجملة قطعا وهذا إلا تردد فيه أصلا وقد يرد بان المعنى لا صلاة صحيحة إلا صلاة بطهور فالسكرة موصوفة في الاثبات فيعم فيلزم صحة كل صلاة بطهور ولو مع فقدان إن سائر الشروط لا جواب بعد تسليم هذا التقدير إلا بالرجوع إلى الأول من التزام التخصيص (و) يجاب (سادسا بأن مثل هذا الكلام متعارف في افادة الاشتراط) أي اشتراط المستثنى منه بالمستثنى (والتوقف) للمستثنى منه عليه (فيدل على انعدام المستثنى منه عند عدم المستثنى) لان فوات الشرط يوجب فوات المشروط فالحديث انما يدل على اشتراط الصلاة بالطهارة وعدمها بعدمها و (أما أنه) أي المستثنى منه (يوجد معه) أي مع المستثنى (في الجملة فلا دلالة للفظ عليه) فلا يدل الحديث على وجود الصلاة مع الطهارة في الجملة (وفيه ما فيه) فان فيه تسليم عدم الحكم في المستثنى وكونه مثل السكوت وهو مدعى الخصم وقد يوجه بعض الأجوبة بإرجاعها إلى المشهور وهو الوجه الخامس فعليك بالتأويل * (ثم ههنا فوائد) الفائدة (الأولى في كلمة التوحيد اشكال مشهور فان المقدر) للخبرية (إما الموجود) فالمعنى لا اله موجود إلا الله (فلم يلزم) منه (عدم امكان اله سوى الله تعالى) ولا يتم التوحيد الكامل (وإما الممكن) فالمعنى لا اله ممكن بالامكان العام المقيد بالوجود إلا الله (فلم يلزم منه وجوده تعالى) فلم يفد التوحيد أصلا (ويجاب أولا كما نقل عن شارح المختصر","part":2,"page":118},{"id":620,"text":"بأن كلمة التوحيد) مبني (على عرف الشارع) فلك اختيار كلا الشقين إن شئت قدر الموجود وان شئت قدر الممكن وتقول ليس المعناى ما ذكر بل عرف الشارع وقع على أن المعنى ليس إله ممكنا وموجود واجب ويعود ما مر أن عرف الشارع حادث فتأمل (و) يجاب (ثانيا) كما هو منقول (عن بعض الحنفية أن وجوده) تعالى (تقرر في بداهة العقول) لان المنكر لم يكن دهريا (والمقصود) منه (نفى الشريك) لان المخاطب مشترك فاذن يختار أن المقدر الامكان وصلوح الوجود فيلزم منه نفي امكان اله سواه تعالى وأما وجوده تعالى فلكونه مسلما لا يحتاج إلى التنبيه فتأمل فيه ( و) يجاب (ثالثا) كما هو منقول (عن الزمخشري بأن لا حاجة ههنا (إلى الخبر بل أصل التركيب الله اله) وهو المقصود (فدخل) عليه (لا وإلا للحصر) أي لحصر الالوهية فيه تعالى (فالمسند إليه هو الله والمسند هو اله) وهذا الجواب بابداء شق ثالث بانه لا حاجة إلى تقدير الخبر (وهكذا) الكلام (مما يتعجب منه) فانهم يعدّونه ماهرا بالعربية ذا يد طولي فيها (كيف لا) يتعجب منه (فان الاستثناء يقتضي الحكم) في الصدر (بالضرورة) ولعله بنى كلامه على لغة من ينفي خبر لا التي لنفي الجنس ومقصوده إن المعنى انتفى إلا له الموصوف بالألوهية إلا الله اموصوف بها وحينئذ لا وجه لهذا الاستبعاد لكن يرد لعيه شيء آخر وهو أنه لا يلزم نفي امكان الغير فالاشكال كما كان ولك أن تقول إن لا التي لنفي الجنس تفيد نفي الجنس في حد نفسه وهو الامتناع والاستثناء منه هو وجوده في نفسه بنفسه فيفيد وجود المستثنى ولا يحتاج إلى الخبر فتدبر (وما قيل في تصحيحه لو يدل لا وإلا بانما) وقيل انما إلا له الله (لكان كلاما تاما) البتة (من غير تقدير وانما هو النفي وكلمة إلا) أي ليس مفادها إلا مفاد لا وإلا فلا وإلا أيضاً لا يحتاج إلى الخبر (فأقول مدفوع) هذا القول (بان المراد) من قولهم انما كلا وإلا (أن حاصله في التخصيص) والقصر (كلا وإلا فالملازمة) بين","part":2,"page":119},{"id":621,"text":"تمامية الكلام من لا وإلا وبين تماميته من انما (ممنوعة) كما لا يخفى (و) يجاب (رابعا كما أقول مما حقق) في الكلام (إن ما يمكن للواجب بالامكان العام (فهم ضروري فيلزم من الامكان الوجود) أي يلزم من امكان وجود الواجب وجوده بالضرورة فلنا أن نختار تقدير الامكان ويلزم وجوده تعالى بالوجوب (ويلزم من عدمه عدمه) أي من عدم الوجود عدم الامكان فلنا أن نختار تقدير الوجود نقول لما انتفى وجود اله سواه انتفى امكانه لأن الموصوف بالألوهية لا يكون ممكنا مخلوقا البتة بالضرورة ونبه عليه في علم الكلام أيضا وهذا الجواب بالآخرة يؤل إلى أن نفي الامكان يفهم من خارج وإنما المقصود منه نفي الاله سوى الله تعالى ردا لزعم الحمقاء فتأمل (و) يجاب  331 (خامسا إن مطلقات الالهيات ضرورية للتعالي عن التغيير والتبدل) فان الاله ليس من شأنه أن يوجد تارة ويعدم أخرى (فيكون الايجاب) هناك (ضروريا كالسلب) فهذه القضايا وان كانت مطلقات صورة ضرورية معنى فنختار تقدير الوجود والمعنى لا اله موجود بالضرورة إلا الله موجود بالضرورة فلزم امتناع اله آخر غير الله سبحانه ووجود به تعالى وتم التوحيد (فتدبر) * الفائدة (الثانية الحنفية) المحققون (الذين وافقوا الجمهور) في أن الاستثناء يفيد الحكم المخالف في المستثنى (قالوا الحكم الذي بعد إلا اشارة لانه) أي الاستثناء (بمنزلة الغاية) فانها لانتهاء حكم الصدر وتفيد عم دخول ما بعده فيما قبله كذلك الاستثناء (وغاية الوجود عدم وبالعكس) فلزم فيه الحكم المخالف (إلا أن الصدر ثابت قصد أو هذا لا) بل تبعا فيكون اشارة (والأوجه) على ما في التحرير أن هذا ليس على الإطلاق بل (أنه اشارة مرة) إن لم يكن مقصودا (نحو عليّ عشرة إلا ثلاثة لان المقصود) منه (سبعة) أي الاقرار به وأما نفي ما زاد فيلزم تبعا (و) أنه (عبارة) ومقصود مرة (أخرى ككلمة التوحيد فان الاثبات والنفي) المفهومين فيها (كلاهما مقصودان) وقد يقال لا قصد","part":2,"page":120},{"id":622,"text":"إلا إلى النفي لان المخاطب غير دهري لكنه مشترك فالمقصود منهما رد زعمه واكتفى في الاثبات بمجرد الاشارة وهذا محتمل لكنه غير ضار لأصل المقصود إذ لا يزيد على المناقشة في المثال فتأمل (بل قد يقصد الثاني) بالذات (فقط) دون الأوّل إلا تبعا في الاستثناء المفرّغ (نحو ما أنت إلا حر فافهم) وتحقيق كلامهم قدس أسرارهم أنك قد عرفت أن الألفاظ في الاستثناء مستعملة في معانيها ويحصل من المركب مفهوم تقييدي يحكم عليه وعرفت أنه يقيد المستثنى منه بإخراج البعض فيحصل مقيد هو المستثنى منه المنقوص منه البعض ويعبر به عن الباقي وفي هذا التعبير الاطول بذكر الكل ثم إخراج البعض اشارة إلى أن المخرج مخالف للصدر في الحكم وهذه هي النكتة في الاطناب واختيار طريق أطول فحينئذ اندفع ما قال صدر الشريعة إن هذا انما يصح باختيار القول الثاني هو أن يذكر الكل ويحكم على البعض وأما على اختيار أن المجموع المركب هو الدال فالتخصيص بمفهوم اللقب ولا يكن اشارة ووجه الدفع ظاهر فتأمل جدا ولعل من قال أنه لا حكم فيه لغة انما يفهم عرفا مراده هذا يعني ليس اللفظ موضوعا لإفادة الحكم التام بالذات بل انما هو قيد يستفاد منه الحكم ضمنا وإشارة ويؤيده ما اتفقوا عليه أن المفرد لا يدل على جملة ثم هذا الذي ذكر هو الاصل في الاستثناء وقد يعدل عنه فتقصد هذه الاشارة في خصوص التركيب بالذات فلا اشكال عليهم قدس أسرارهم إلا من جهة عدم التدبر في كلامهم * الفائدة (الثالثة عند الحنفية يجوز بيع مالا يدخل تحت الكيل بجنسه متفاضلا) وانه ليس ربا لان العلة عندهم الكيل مع الجنس (خلافا للشافعية) فانه لا يجوز عندهم لعلة الطعم عندهم (وقد قال عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام لا تبيعو الطعام بالطعام إلا سواء بسواء) هكذا روى أصحاب الأصول والذي في كتب الحديث لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح","part":2,"page":121},{"id":623,"text":"بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد في حديث طويل أخرجه الشافعي الإمام وفي الب وأخواته ورد لفظ الكيل صريحا في الصحيحين وغيرهما (فقال) الإمام (فخر الاسلام ومن تابعه مبناه) أي مبنى هذا الخلاف (أن الاستثناء معارضة عندهم فالمعنى لكم بيع طعام بمساو) بحكم الاستثناء فانه دال على الحكم كالمخصص (فما سواه مطلقا) سواء كان بيع طعام يدخل في الكيل ويكون متفاضلا أو غير معلوم المساواة أو بيع طعام لا يدخل تحت الكيل (ممنوع) بصدر الكلام لان الاستثناء انما عارض في المساواة فقط فتبين أنه غير داخل في الحكم فقط (فلا يجوز بيع حفنة) من الطعام (بحفنتين مثلا) لدخوله تحت عموم النص (وعند الحنفية لا حكم في المستثنى وهو المساواة) لانه بمنزلة المسكوت عندهم (ب) الحكم (في الباقي) بعد الاستثناء (وهو المفاضلة حقيقة أو شبه كالمجازفة) فيحرم البيع فيهما فقط (وهما في الكيليّ بالكيل عادة) لان المعتبر المساواة فيه فقط كما إذا بيع الحنطة بجنسه مساويا في الكيل وكان متفاضلا في الوزن يجوز كما أن الموزون كالذهب إذا بيع  332 بجنسه مساويا في الوزن دون الكيل وفي العكس لا يجوز فيهما (فما يدخل تحته غير مذكور) في الصدر (والأصل الاباحة) فبقي عليه (فيجوز وفيه نظر ظاهر إذ بعد فرض الحكم في المساواة يحصل المقصود) وهو حل بيع مالا يدخل تحت الكل (أيضاً فان النفي والإثبات انما يكونان في الداخل في الكيل) لانه مستثنى منه (ويبقى الخارج) عن الكيل (خارجا) عن حكم النص (ولا فرق) على المذهبين (إلا أن الحل في التساوي عند الحكم) في المستثنى والقول به (بالمنطوق وعند عدمه بالأصل) ثم في كلامه نظر آخر هو إن الشافعية انما استدلوا بحكم المستثنى منه لا بحكم المستثنى فقصودهم ثابت سواء كان فيه الحكم أم لا فان حاصل دليلهم أنه استثنى حال المساواة في المعيار فبقي على الحرمة سائر الاحوالات التي سواها ومن جملتها بيع مالا يدخل ف المعيار لفقدان المساواة","part":2,"page":122},{"id":624,"text":"ونظر ثالث هو أنه لو كان مبني الخلاف ما ذكر لكان الإمام فخر الاسلام وأمثاله قائلين بالحرمة لانهم قائلون بالحكم في المستثنى هذا ثم هذه الاشكالات ليست إلا على من فسر كلامه على هذا النمط وليس مطابقا لكلامه وانما انشأ من سوء الفهم وقلة التدبر في كلامه إذ ليس مقصود قدس سره ابتناء الخلاف عليه بل انه قدس سره نقل مذهب الشافعي رضي الله عنه إن الاستثناء يدفع الحكم بالمعرضة كالتخصيص ثم أوضحه في هذا الحديث الذي من جزئياته وغيره م الأمثلة وليس غرضه أن الخلاف مبني عليه وانما الغرض التمثيل بأمثلة الاستثناء وعبارته قدس سره هكذا فصار عندنا تقدير قول الرجل لفلان على ألف درهم إلا مائة لفلان على تسعمائة وعنده إلا مائة فانها ليست عليّ وبيان ذلك أنه جعل قوله تعالى إلا الذين تابوا بمعنى قوله إلا الذين تابوا فلا تجدوهم واقبلوا شهادتهم وأولئك هم الصالحون غير فاسقين وكذل قال في قول النبي صلى الله لعيه وآله وأحابه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء فبقي صدر الكلام عاما في القليل والكثير لان الاستثناء عارضة في المكيل خاصة وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى مثل دليل الخصوص في العام انتهى كلماته الشريفة فانظر بعين الانصاف هل فيه أثر لبناء الخلاف في الفرع المذكور عليه في الاستثناء والدليل عليه أنه قال في جواب الشافعية عن قولهم هذا في مبحث القياس إن المستثنى منه المقدر إلا حوالات الكيلية كما يختاره المنصف بقوله فالأوجه ولو كان البناء على هذا الخلاف كفاه مؤنة الجواب (فالأ وجه) على باقي التحرير مأخوذا من كلام هذا الحبر الإمام فخر الاسلام في مبحث القياس (أن مبناه اعتبار نوع المستثنى المفرّغ) وتقديره (أو جنسه فعند الحنفية) المعتبر (الأوّل) فقدروا نوع لمساواة وهو الحال الكيلية المندرجة فيها المساواة والمفاضلة والمجازفة فبقي مالا يدخل تحت الكيل خارجا عن حكم الحرمة (و) قدر (الشافعية الثاني) أي جنسه وهو مطلق","part":2,"page":123},{"id":625,"text":"الحال المندرج فيها التقدير بالكيل وعدم دخوله فيه فيدخل في الحرمة (والراجح الأوّل) أي تقدير النوع (لان المتبادر من ما في الدار إلا زيد أنه ليس فيها إنسان إلا زيد لا حيوان) إلا زيد وعلى هذا قال الإمام محمد إن كان في الدار إلا زيد فعبدي حران المستثنى منه بنو آدم ولو قال إلا حمار كان المستثنى منه الحيوان ولو قال الامتناع كان المستثنى منه كل شيء فعلم أن المستثنى منه يكون أقرب إلى المستثنى ولعل هذا ظاهر لمن له أدنى استقراء وتدبر في الكلام (هذا) والله أعلم بحقيقة الحال (مسئلة * الاستثناء بعد جمل متعاطفة) بالواو ونحوه من الفاء وثم كما في التحري (يتعلق بالأخيرة) فقط (عندنا كأبى عليّ الفارسي من النحاة) أي كما ذهب هو إليه (و) يتعلق (بالكل) أي كل واحد (عند الشافعية كابن مالك منهم) قال في شرح المختصر (والنزاع في الظهور) فعندنا ظاهر في تعلقه بالأخير وعندهم في العلق بكل ( لا إلا مكان) أي لا في امكان التعلق (فانه ثبت عوده إلى الكل) أي كل واحد (و) ثبت عوده (إلى ما عدا الأخيرة والى الأخير فقط والى ما عدا الأولى فقط) فلا يتأتى من أحد دعوى النصوصية في واحد من الاحتمالات وانما يصلح للنزاع الظهور * العم أن الظهور في الأخيرة منصوص في شرح البديع ويظهر من كلام الإمام النسفي رحمه الله تعالى وما قال الشيخ ابن الهمام أن الحنفية لم يصرحوا به بل انما صرحوا بالرجوع إلى الأخيرة ويحتمل أن يكون متواقفين في الظهور وان ما نسب للشافعية أخذا  333 من دليلهم فشهادة على النفي لا بد من تصحيحه بالاستقراء البالغ وليس بل تصريح الأئمة وجد خلاف في ذلك كما عرفت وعلى التنزيل فدلالة الدليل مع تفرع الفروع واحتمال العبارات بل ظهورها كافية في صحة النسبة فافهم (وقال القاضي) أبو بكر الباقلاني (و) الإمام الهام حجة الاسلام (الغزالي بالوقف لعدم العلم بانه حقيقة في أيهما) في الاخيرة فقط أو في الكل (و) قال (المرتضى) من الروافض","part":2,"page":124},{"id":626,"text":"(بالاشتراك) فيهما (فيتوقف) إلى طهور القرينة قال شارح المختصر (وهذان) القولان الوقف والاشتراك (يوافقان لنا في الحكم) لانهما قاضيان بالتعلق بالأخيرة والوقف في غيرها إلى أن يقوم دليل (وان خالفا) نا (في المأخذ) لان مأخذهم في تعين الأخيرة التيقن به فانه إن كان لها خاصة فظاهر وان كان للكل فلها أيضاً ولا احتمال لكونه لما عداها م غير قرينة وكذا في الاشتراك وأما عندنا فالمأخذ الظهور في الأخيرة و (قال أبو الحسين) المعتزلى (إن ظهر الاضراب عن) الجملة (الأولى بأن يختلفا نوعا) من الانشائية والخبرية والأمرية والنهيية (أو اسما) بأن يكون الاسم الصالح للاستثناء عنه مختلفا (أو حكما) بأن يكون حكمهما مختلفا نحو أكرم بني تميم واستأجر مضر (و) الحال انه (لا يكون ف الثاني ضمير الأوّل) أي لا يكون في الكلام الثاني ضمير يرجع إلى الاسم المذكور في الأولى الصالح للاستثناء عنه نحو أكرم بني تميم واستأجرهم إلا زيدا (ولا) يكون (اشتراك) بينهما (في الغرض) المسوق له (فللأخيرة) أي يكون حين ظهور اشراب للأخيرة (وإلا) ظهر الاضراب إما بان لا يختلفا نوعا واسما وحكما أو يختلفا في أحدها لكن يكون في الاثني ضمير الأول أو يختلفا ولا ضمير للأول في الثاني لكن يشتركان في الغرض المسوق له (فلجميع) أي فيكون للجميع في الصورة الثلاث (ومنه آية القذف) وهي قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا (لأن الغرض) من الحمل (وهو الاهانة والانتقام واحد فهو) أي أبو الحسين (يوافق الشافعية إذ الحاصل) لكلامه (تلعقه بالكل إلا لمانع) وهو قول الشافعية (إلا أبه قصر المانع فيما فصل) بخلاف الشافعية فانهم لم يقصروا فالخلاف إن كان ففي تعيين الموانع وهو أمر آخر (لنا أولا أن حكم الأولى ظاهر) في الثبوت عموما (ورفعه عن البعض بالاستثناء مشكوك لجواز كونه","part":2,"page":125},{"id":627,"text":"للاخيرة فقط) فلا يرفع حكم الأولى كما يجوز تعلقه بالكل فيرفع حكم الأولى أيضا وإذا كان الرفع مشكوكا (فلا يعارضه) لأن الظاهر لا يعارض المشكوك وهذا أحسن مما قالوا حكم الأولى متيقن ورفعه بالاستثناء مشكوك فانه يرد على ظاهره أن التيقن بحكم الأولى ممنوع إذ احتمال ارتفاعه بالاستثناء ولو بصارف موجود ولا قطع مع الاحتمال وان كان يجاب عنه بأن المراد بالتيقن الظهور فتأمل (بخلاف الأخيرة) فان حكمها غير ظاهر (لأن الرفع ظاهر فيها إذ الكلام فيما لا صارف عنها) وحينئذ يتعلق بها (ولذا لزم فيها اتفاقا) وإذا ثبت أن الأخيرة ظاهرة الرفع (فاندفع ما في المختصر أن الأخيرة أيضاً كذلك) أي حكمها ظاهر والارتفاع بالاستثناء مشكوك (الجواز رجوعه إلى الأولى بدليل) فلا يرفع الأخيرة ووجه الدفع ظاهر وهذا الدليل بظاهره لا يدل على عدم التعلق بما عدا الأخيرة بل على التوقف وقد يقرر بأن رفع الأولى مشكوك فلا يرتفع إلا عند ظهور قرينة التعلق بها وحينئذ فالتعلق بها إما مجاز أو حقيقة وعلى الثاني الاشراك لان المنفرد لا يحتاج إلى قرينة فتعين الأول فلزم الظهور في التعلق بالأخيرة فتأمل فيه ثم اعترض عليه بأن ظهور حكم الأولى ممنوع بل ارتفاعا بالاستثناء ظاهر عند الخصم كيف وهذا في قوة أصل المطلوب ولك أن تقرر هكذا إن تعلق المتعلقات بالقريب أصل متأصل عند أهل العربية وقد يعدل عنه أيضاً فحكم الأولى ظاهر الثبوت لعدم تعلق المغير به وارتفاعه بالاستثناء مشكوك لان الكلام فيما لا صارف عن الأخيرة فيتعلق به وهو القريب ولا يتعلق بما عداه إلا بقرينة وهذا يدل على عدم التعلق بما عداها فتأمل فيه فانه موضوع تأمل (و) لنا (ثانيا الاتصال من شرطه) أي الاستثناء كما مر (وهو في الأخيرة) فقط لانه متأخر عن الأوّل بالأخذ في جملة أخرى فلا يتعلق بما عداها وهذا يدل على  334 عدم التعلق بما عدا الأخيرة فان قلت الاتصال بالعطف موجود قال (والاتصال بالعطف فقط ضعيف)","part":2,"page":126},{"id":628,"text":"لا يكفي لتعليق الاستثناء (لتحققه مع الصارف) عنه (فيعتبر بدليل) آخر موجب لاعتبار هذا الاتصال والسر في ضعف هذا الاتصال أن العطف في الجمل لا يفيد إلا تحققها في الواقع وهذا حاصل إن لم يعطف أيضاً وفي صورة عدم العطف لا تعقل لاحدهما بالآخر فكذا في العطف واعتراض بان الشرط ف الاستثناء الاتصال العرفي وهو متحقق فان العرف لا يعده متأخرا عن الأول وجوابه ظاهر لان الجمل المتعاطفة قد تستوعب الساعات إذا ذكر الاستثناء بعدها ولا يحكم عاقل بانه متصل بالأولى لا حقيقة ولا عرفا وغير المتعاطفة اثنين أو ثلاثة إذا قرن بعدها استثناء مثل المتعاطفة اثنين أو ثلاثة فان اكتفى بهذا الاتصال العرفي فالمتعاطفة وغيرها سيان فيحكم برجوعه إلى الكل إذا كانت الجمل قليلة بحيث يقال في العرف أنه كلام واحد وان لم تكن متعاطفة بخلاف الكثير وان كانت متعاطفة مع أن غير المتعاطفة لا يجوز فيها الرجوع اتفاقا إلا إلى ما يليه فقد ظهر أنه لا يكفي هذا الاتصال العرف بل الذي هو شرط هو السكوت من غير عذرا أو الأخذ في كلام آخر وظاهر فيما نحن فيه انه ترك الكلام الأوّل وأخذ في الآخر فلا يصح الاستثناء عنه بعد فتدبر وهذا يكفي للناظر المنصف واعترض أيضاً بأن الدليل لو تم لدل على عدم جواز تعلقه بالكل مع انه يجوز بقرينة ولك أن تجيب بأنه ربما ينزل الانفصال منزلة العدم لأمور خطابية وينزل الجمل المتعددة بالعطف منزلة جملة واحد فلا يعد أخذه في أخر تركا لها بل اتماما لها في المقام الخطابية لكن يحتاج إلى القرينة لكونة خلاف الظاهر فلا يدل دليلنا على عدم الجواز مطلقا بل إذا لم يكن صارف فقط ألا ترى أنه كثيرا ما ينزل وجود الشيء منزلة العدم في المقامات الخطابية فينزل العالم منزلة الجاهل لعدم العمل بمقتضاه وبالعكس لظهور أمره حقيقة أو ادعاء غير ذلك مما بين ف فن المعاني فكذا ههنا فاحفظ فانه من مزالّ الاقدام ولنا ثالثا لو كان متعلقا بالكل لزم توجه الفعلين","part":2,"page":127},{"id":629,"text":"إلى متعلق واحد وهو التنازع ولا شك إن باب غير التنازع أكثر فيحمل عليه إلا بدليل لان الظن تابع للاغلب فتدبر (واستدل) على المختار (اولا لو قال عليّ عشرة إلا أربعة إلا اثنين لزم ثمانية) فلم يتعلق الاستثناء إلا بما يليه وان تعلق بالكل لزم ستة (ويجاب بأنه في غير محل النزاع لعدم العطف والجملة) ههنا (قيل) في شرح المختصر (و) لم يتعلق بالكل (للتعذر) المانع اياه (وإلا) يتعذر بل يصح (كان الاثنان مثبتا) لكونهما مستثنيين عن الاستثناء المفيد للنفي (منفيا) لكونهما أيضاً مستثنيين من العشرة المثبتة وثبوت شيء واحد وانتفاؤه محال (أقول) في رده (وحدة الموضوع من شروط التناقض وليس) إلا ظهر وليست وحدة الموضوع متحققة ههنا لان الاثنين المثبتين من جملة الأربعة المستثناة والمنفيين من جملة الستة الباقية وان قيل نوع الاثنين واحد فوحدة الموضوع متحققة قلت اجتماع المتنافيين في الواحد النوع غير مستحيل كما لا يخفى (فتدبر و) استدل (ثانيا بأن عمله لعدم استقلاله ضروري) فان غير المستقل يقتضي التعلق والارتباط (وما وجب للضرورة بقدر بقدرها) ولا يتعداها (والأخير متعينة) للتعلق لان الكلام فيما لا صارف وبها تندفع الضرورة فلا يتعلق بما عداها (ويجاب بأنه وضعي) أي وضع للتعلق بالجملة (لا ضروري) حتى لا يتجاوز قدرها وفي التحرير إن أريد أنه وضع للتعلق بالأخيرة فتم مطلوبنا وان أريد أنه وضع للتعلق بالكل فهو ممنوع وظاهر وغير موجه لانه منع على المنع ووجه بأنه ممنوع وباطل لانه يستعمل للاخيرة والأصل الحقيقة وفيه أن الخصم لا يسلم الاستعمال من غير صارف عن الأولى ومطلق الاستعمال لا يفيد مع أنه لو تم لغا مقدمات أصل الدليل وربما يقرر بأن المراد بالضرورة عدم الافادة من غير تعلق وان كان التعلق وضعيا فالاستثناء لعدم استقلاله ضروري التعلق والأخيرة تكفي فلا يتعلق بما عداها فحينئذ يندفع لكن يرد حينئذ ورودا ظاهر أما أشار إليه بقوله (أقول","part":2,"page":128},{"id":630,"text":"وأيضا الكلام في قدرة الضرورة ) فانه لم يجوز أن تكون الضرورة مقتضية للتعلق بالجميع كيف لا وأنه عند الخصم موضوع للاخراج عما قبله متعددا كان أو واحدا  335 فإفادته موقوفة على التعلق بالكامل ففيه الضرورة (فافهم) ولا مخلص عنه إلا بأن يقال انه ضرورة التعلق لأنه غير مستقل والأصل في المعمول أن يلي العامل إن كفي الافادة وههنا الأخيرة كافية لدفع ضرورة التعلق فالظاهر تعلقه بالأخيرة فتأمل فيه تأملا صادقا (وما في المنهاج من النقض بالحال والشرط والصفة وغيرها) فان مقدمات الدليل جارية فيها مع أنه للكل اتفاقا (ففيه أنه لا اتفاق إلا في الشرط) في التعليق بالجميع (خاصة كما صرح به الإمام) فخر الدين (الرازي) صاحب المحصول (فلا نقض إلا به) لا بالصفة وغيرها فانها للأخيرة عندنا (وسيأتي وجه الفرق) بين الشرط والاستثناء فيندفع به النقض فانتظر الشافعية (قالوا أوّلا العطف يجعل المتعدد كالمفرد) فيجعل الجمل كالواحدة فالمتعلق بالواحد هو المتعلق بالكل (أقول انما يتم لو كان عطف الثانية على الأولى بدون الاستثناء) فانه حينئذ صار الكل بالعطف واحدة فلا معنى لتعلق الاستثناء بواحد لا غير (وهو) أي عطف الثانية على الأولى بدون الاستثناء (ممنوع) بل يجوز أن يتعلق أولا بالأخيرة ثم هي مع الاستثناء عطف على الأولى وصارت الكل بمنزلة جملة واحدة فلا يلزم تلعقه بالكل (وأجيب في المشهور بأن ذلك) أي صيرورة المتعددة كالواحد (في) عطف (المفردات حقيقة) نحو جاء زيد وبكر (أو حكما كالجمل التي لها محل من الاعراب أو وقعت صلة) وأما في عطف غير المفردات فلا (للقطع بأن نحو ضرب بنو تميم وبكر شجعان ليس في حكمه) ويظهر من هذا الدليل وجوابه أن الاستثناء من المعطوف المفرد استثناء من المعطوف عليه لانهما كشيء واحد وهذا يناسب ما مر من أن قيود أحد المتعاطفين قيود للآخر للشريك وقد مر الكلام فيه ثم يرد عله أن الصفة والغاية لا يتقيد به إلا المفرد الأخير","part":2,"page":129},{"id":631,"text":"مع أنه كالاستثناء وسائر القيود فالحق إذا جواب المصنف وهذا تنزلي فافهم (و) قالوا (ثانيا لو قال والله لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى تعلق بهما اتفاقا) بيننا وبينكم فلا يحنت بالأكل ولا بالشرب (وأجيب بأنه) أي إن شاء الله تعالى (شرط لا استثناء) فليس مما نحن فيه (فان ألحق به لانه تخصيص مثله) فيكون مثله في الأحكام (كان فياسا في اللغة) وقد نهينا عنه وان قالوا وجدنا محاورات المخصصات الغير المستقلة على نمط واحد فلا قياس قلنا ليس كذلك بل الشرط للحكم التعليق بخلاف الاستثناء فانه تنجيز ولا يلزم اتحاد ما وضع لنوعي الحكم التعليقي التنجيزي في الأحكام ألا ترى أن الشرط قد يفيد انتفاء الجزاء بالكلية والاستثناء ليس كذلك ودعوى الاستقراء في الجنس من غير استقراء هذا النوع من ه لا يصح بل لابد في استقراء الجنس من استقراء كل نوع منه فليس إلا القياس فتدبر فانه واضح (على أن الشرط مقدم تقديرا) لان له صدارة الكلام باتفاق النحاة فيصح تعلقه بالأول لانه مقارنة له تقديرا (بخلاف الاستثناء) فانه مؤخر فلا يتعلق إلا بما يليه فقياس على الشرط قياس مع الفارق قال مطلع الاسرار الالهية تقدم الشرط تقديرا يرشدك ال مذهب أهل الميزان فانه لو كان الشرط بمنزلة الحال والظرف لا يلزم التقدم وتأمل فيه فان للمجادل أن يقول إن كلمة كم وان وقع مفعولا يكون مقدما للصدارة وفيه ما فيه (وقد يقال) في شرح المختصر (الشرط يقدم على ما يرجع إليه) فقط (فلوا كان للأخيرة قدم عليها فقط دون الجميع) وان كان للكل تقدم على الكل فلا يلزم من التقدم على الكل ولا الرجوع إليها (فلا يصلح) ما ذكرتم (فارقا) بين الشرط والاستثناء (أقول) في الجواب (المراد أنه) أي الشرط (لما زال عن مكانه) واستدعى التقدم (لم يتعين الأخيرة بالاتصال) لانه زال هذا اللصوق (فيقدم على الجميع دفعا للترجيح بلا مرجح) فانه لو تقدم على البعض دون بعض وبعد زوال المكان نسبته إلى الكل على","part":2,"page":130},{"id":632,"text":"السوية يلزم الترجيح من غير مرجح فقطعا فقدم على الكل فتم الفارق (فافهم) ولا يرد عليه أنه لام لا يجوز أن لا يكون للأخيرة فمكانه قبله فقط وإذا كان تعلقه بالأخيرة أصلح فلا رجحان من غير مرجح لانه مع كونه منعا على المنع إذ هو في صدد دفع القياس غير موجه لانه صالح بحسب المعنى للكل والكلام فيما لا صارف والاتصال في اللفظ لما سقط اعتباره فليس تعلقه بالأخيرة أولى لانه نسبته إلى الكل على السوية فلا أصلحية أصلا كما قررنا فتدبر (وأيضا  336 أنه) أي لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى (في غير محل النزاع لتحقق قرينة الكل وهو الحلف) والكلام فيما لا قرينة فيه وهذا لا يضر المستدل فانه لا يزيد يد على المناقشة في المثال إذ المقصود قياس الاستثناء على الشرط فتدبر (مع أنه نقل عن بعض الأدباء أن الشرط مختص بالجملة التي تليه) فهو والاستثناء سواء (فان تقدم اختص بالأولى وان تأخر فبالثانية) فلا يتم استدلالكم عليهم (و) قالو (ثالثا الغرض ق يتعلق بالكل) أي قد يكون الغرض الاستثناء عن الكل فاما أن يكرر بعد كل جملة واما أن يؤتي بعد واحد أو يؤتي بعد الجميع (والتكرار مستهجن) فبطل الأول وف الثانية ترجيح من غير مرجح بقى الثالث (فيلزم الظهور فيه) أي ظهور الاستثناء المتأخر عن الكل في الكل (لتعينه) أي التأخر عن الكل (طريقا إليه) أي إلى التعلق بالكل وهو المدعي (قلنا لا استهجان) أصلا في التكرار (إلا مع قرين الاتصال) والتعلق بالكل ولا كلام فيه (على أن التعين) أي تعين التأخير طريقا إليه (ممنوع لجواز نصب قرينة الكل) فهذا طريق آخر (أو) لجواز (التصريح بالا كذا في الجميع) فهذا طريق آخر (و) قالوا (رابعا صلح) الاستثناء المذكور عقيب الجمل (للجميع والقصر) على الأخيرة (تحكم قلنا) الاستثناء المذكور (صالح لكل) م الأخيرة والجميع (فالكل تحكم) فما هو جوابكم فهو جوابنا (على أن القرب) من الأخيرة (والتيقن) بكونه لها (مرجح) فلا تحكم (مع","part":2,"page":131},{"id":633,"text":"أنه لا يستلزم) ما ذكرتم (الظهور) في الكل ومدعاكم هذا بل حديث التحكم والترجيح من غير مرجح يوجب أن يكون للقدر المشترك (كالجمع المنكر) إلا أن يقال هذه الدليل لإبطال رأي التعلق بالأخيرة لا لإثبات مذهبه ولك أن تقول في الجواب أيضا بأنه إن أريد أنه صالح للكل في نفس الأمر والاستعمال الصحيح من غير قرينة فلا نسلم ذلك كيف يسلم ذلك من ادعى الظهور في الأخيرة والوضع لها وان أريد أنه صالح لها عقلا واستعمالا ولو مع قرينة فمسلم لكن لا يفيدكم كما لا يخفي (و) قالوا (خامسا لو قال على خمسة وخمسة إلا ستة فبالكل) أي يتعلق الاستثناء حينئذ بالكل (اتفاقا) والأصل الحقيقة (قلنا انه في غير محل النزاع لوجوه) من أنها ليست جملا وأن التعلق بالكل لصارف وهو تعذر استثناء الستة من الخمسة وأنه لو تم كان الاستثناء فيه عن الكل بما هو الكل لا في كل واحد والكلام فيه لا في الأول كما لا يخفى أتباع الروافض خذلهم الله تعالى (قالوا أولا حسن الاستفهام أيهما المراد) من التعلق بالأخيرة أو الكل (وأنه دليل الاشتراك) لأنه لو كان لأحدهما فقط لتبادر وضاع السؤال (قلنا) ليس هو دليل الاشتراك بل الاستفهام اما (للجهل بالحقيقة) لكونها نظرية مجهولة قبل اقامة البرهان (أو لرفع الاحتمال) فان الظهور في احدهما لا يمنع احتمال خلافه إذ ليس محكما فيه فيحسن الاستفهام لإزالة الاحتمال ليصير محكما فيه وهذا الرافضي كيف عمى عن الحق ولم يدر أن حسن الاستفهام لو كان دليل الاشتراك لصار الألفاظ النظرية الحقيقة أو الخفة الدلالة ومظنونها كلها مشتركة ومن لم يجعل الله له نوار فما له من نور (و) قالوا (ثانيا صح) الاستثناء المذكور عقيب الجمل (للجميع وللأخيرة) فقط (والأصل الحقيقة) فيكون حقيقة فيهما (قلنا) هذا جهل بل (الاصل عدم الاشتراك بل المجاز خير منه) ثم انه إن أراد الصحة للجميع من غير قرينة للأخيرة كذلك فهذا دعوى من كمال بلوغه درجة الغباوة وكيف ساغ له في","part":2,"page":132},{"id":634,"text":"مقابلة من يدعى الظهور في أحدهما وان أراد الصحة مع قرينة في أحدهما ففيه مجاز قطعا فإثبات الاشتراك منه حماقة فتدبر (أقول) الاستدلال (منقوض بما عدا الأخيرة فانه صحيح) والأصل الحقيقة (ولعله مجاز بالاتفاق) فان قلت إذا كان مجازا بالاتفاق فلا تثبت الاصالة كونه حقيقة في مقابلته قلت هذا يعود على الدليل فانه حقيقة في أحدهما بإجماع من يعتد بإجماعهم فلا تثبت الاصالة الاشتراك في مقابلته فتدبر القاضي وحجة الاسلام وأتباعهما (قالوا الاتصال) بين الجمل بالعطف (يجعلها كالواحدة والانفصال) وانقطاع كل عن صاحبتها حقيقة (يجعلها كالأجانب فيخرج) الاستثناء) من الأولى (تارة) على تقدير كونها كالواحد (ولا يخرج) من الأول تارة (أخرى) على تقدير كونها  337 كالأجانب فلها شبهان (والأشكال) والأشياء (يوجب الأشكال) فيتوقف (قلنا) ايجاب الاشكال الاشكال (ممنوع) وإنما يوجب لو كانت متساوية في القوة وليس كذلك (لما تقدم من الدلائل) الدالة على تقوية أحدهما (فائدة * الاستثناء في آية القذف) التي مر تلاوتها (مقصود على ما يليه) هو قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون (عند الحنفية فلا يقبل شهادة المحدود في قذف إذا تاب) لعموم قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وعدم خروج النائب عنه بالاستثناء (خلافا للشافعي رحمه الله) كما هو المشهور (ومالك وأحمد كما) هو (في التيسير) فقبل عندهم وإنما خالفوا (ردا له) أي للاستثناء (إليه) أي إلى ما يليه (مع) قوله تعالى و (لا تقبلوا) لهم شهادة أبدا فان قلت كان ينبغي على رأيهم سقوط الجلد عنه بناء على رجوع الاستثناء المعقب للجمل إلى الكل قال (ولولا منع الدليل من تعلقه بقوله) تعالى (فاجلدوهم) ثمانين جلدة (من كونه) أي الجلد (حقا للآدمي) وهو لا يسقط بالتوبة (لتلعق) الاستثناء (به) أيضاً ويسقط الجلد (أقول انما يتم) ما ذكر (فلو قالو لم يكن عدم قبول الشهادة من تمام الحد) وهو ممنوع بل الحد عندنا الجلد مع عدم","part":2,"page":133},{"id":635,"text":"قبول الشهادة وهو مناسب لشرعه حدا لأن شرعه للزجر وهو أيضاً زاجر بل هو أشد من الضرب عند أصحاب المروءة ثم الجريمة صدرت من اللسان فيناسب الزجر عليه فيجعل ما صدر عن لسانه مثل ما صدر عن البهيمة وهذا مثل حد السرقة فانها اصدرت عن اليد فيشرع الحد فيها وأمر بالقطع وهذا كله ما أشار إليه الإمام فخر الاسلام قدس سره حيث قال وعلى هذا قلنا في قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إن قوله فاجلدوهم جزاء وقوله ولا تقبلوا لهم وان كان تاما لكنه من حيث انه يصلح جزاء وحدا مفتقر إلى الشرط لان الجزاء لا بد له من الشرط فجعل ملحقا بالأول ألا ترى أن جرح الشهادة ايلام كالضرب وألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فأما قوله وأولئك هم الفاسقون لا يصلح جزاء لان الجزاء ما يقام ابتداء لولاية الإمام فاما الحكاية عن حال قائمة فلا فاعتبرتماها بصيغتها وكانت ف حق الجزاء في حكم المبتدإ وقال أيضاً والشافعي رحمه الله قطع قوله تعالى ولا تقبلوا مع قيام دليل الاتصال ووصل قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون بما قبله مع قيام دلل الانفصال وقلنا نحن بصيغة الكلام إن القذف سبب والعجز عن البينة شرط بصيغة التراخي والرد حد مشارك للجلد لأنه عطف بالواو والعجز عطف بثم انتهى وان تأملت في هذا الكلام وجدت ما ذكره المصنف على وجه أتم وأيقنت بسقوط ما قيل أنه لا يصلح للحدية لان اقامة الحد فعل يجب على الإمام كيف والامتناع عن القبول فعل له ومؤلم كما حقق هذا الحبر (فافهم) ويمكن أن يقرر كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من الاصل بأن الجلد أيضاً يسقط بالتوبة لكن التوبة في حقوق العباد تتم بعفو صاحب الحق وعنده يسقط بعفو المقذوف لكن على هذا ينبغي أن لا يقبل الشهادة إلا بعد العفو وهو خلاف مذهبه فتدبر (وللحنفية أولا ما تقدم) من تعلق الاستثناء بالأخيرة (و) لهم (ثانيا أن ما قبلها) أي ما قبل آية وأولئك هم الفاسقون (فعليه طلبية وهذا) القول","part":2,"page":134},{"id":636,"text":"(اسمية اخبارية) فلا تعطف على الأولى وهذا الوجه أشار إليه الإمام فخر الاسلام قدس سره بقوله ووصل قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون بما قبله مع قيام دليل الانفصال فتدبر ويحمل الواو على الاعتراض كما اختاره بعض شراح أصول الإمام فخر الاسلام قدس سره وان جعل للعطف فيعطف على قوله تعالى ولاذين يرمون فانه مع الخبر المؤوّل بالقول جملة اخبارية وعلى هذا فلا يتعلق الاستثناء بالجملة الطلبية أيضاً وهذا بناء على أن الذين مبتدأ وأما إذا كان معمولا لفعل مضمر وجب القول يكون الواو للاعتراض بتة فافهم فان قلت للم لا يستثنى من الذين قلت فحينئذ يلزم سقوط الجلد أيضاً فتأمل (قيل الممتنع انما هو عطف الخبرية على الانشائية فيما لا محل لها من الاعراف وههنا لها) أي للانشائية (محل) من الاعراب لأنها خبر عن المبتدأ فلا يمتنع عطف هذه الاسمية عليها وهذا انما يرد لو جعل الذين مبتدأ وأما إذا جعل مفعولا لفعل مضمر والطلب تفسيرا فليس له محل من الاعراب فيمتنع العطف (أقول) لا كلام لنا في الامتناع إنما  338 (الكلام في الترجيح إذا تردد) في العطف على الانشائية والخبرية (ولا شك أن المماثلة أبلغ) فالأولى عطف الجملة على مماثلها من عطفها على غير مماثلها فما ذكر يكفي للترجيح (و) لهم (ثالثا) الجملة (الأولى خوطب بها الحكام) بدليل جمع المخاطب وكون اقامة الحد مما يقوم به الإمام (وهذه) الآية (خطاب للنبي عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام بدليل الكاف) وإفراده وإذا اختلف الخطاب فلا تعطف عليها فلا يرجع الاستثناء اليهما وهذا الوجه مما أشار إليه الإمام فخر الاسلام بقوله ألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فان التفويض كما يصلح قرينة على كونه من تمام الحد كذلك يصلح مرجحا لامتناع العطف وما في التلويح أنه لا امتناع في خطاب الجماعة بالكاف المفرد إذا كان حرفا للخطاب كما في قوله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وقوله تعالى فقنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى","part":2,"page":135},{"id":637,"text":"الله الموتى وغير ذلك ساقط فان الكلام في الاستعمال الحقيقي ولا شك أن الكاف موضوع لإفراد المخاطب بإطباق أهل النحو كيف ولولاه لم يكن للتثنية والجمع فائدة وفيما استشهد به يجوز أن يكون قوله من بعد ذلك خطابا لغير بني اسرائيل على طريقة الالتفات اشعارا بأنهم غير قابلين للخطاب وينبغي أن يخاطب غيرهم بإعلام حالهم وقوله كذلك يحيى الله الموتى غير داخل تحت المقول والمعنى فقلنا اضربوه ببعض منها فضربوا فحيى كذلك يحيى الله الموتى يا من صح للاعتبار والتذكر وعلى هذا فقس وبعد التنزل لا يضر استعماله في الجمع مجازا كما يستعمل ضمير المتكلم مع الغير في الواحد وههنا لو عطف الاسمية على الطلبية يلزم اختلاف المخاطبين لو أبقى الكاف على الحقيقة والحمل على المجاز خلاف الأصل فلا يعطف عليه ولو تنزل عن هذا أيضاً فلا شك في صلوحه مرجحا فتدبر (أقول لو منع ذلك) أي اختلاف الخطاب (العطف على جزء الجملة) وهو قوله تعالى لا تقبلوا الجزء للاسمية وقع خبرا فيها (لمنعه على كلها) لكون المخاطب فيها أيضا جمعا (وبالتالي باطل اتفاقا) فانه لا بد من العطف على واحد منهما وفيه نوع خفاء لان احتمال جعل الواو للاعتراض قائم على ما جوز بعض النحاة ثم إن الجملة الطلبية لا يصلح وقوعها خبرا إلا بتأويل القول على ما هو المشهور فالتقدير ولاذين يرمون المحصنات إلى الآخر مقول فيهم فاجلدوا ولا تقبلوا وحينئذ يجوز أن يكون في الجملة الكبرى الخطاب له عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وفي متعلق الخبر الخطاب للأئمة والمعنى والله أعلم يا أيها النبي الذين يرمون المحصنات قيل فيهم كذا وكذا وحينئذ لا مانع من عطف الجملة الاسمية على الكبرى لاتحاد الخطاب وأيضا لا تقبلوا في محل الخبر فلو عطف عليه كان خبرا فيلزم تعدد الخطاب في جملة واحدة بخلاف الجملة الكبرى فانها لا محل لها من الاعراب فلا يلزم من العطف عليها إلا الاختلاف في جملتين وهذا ليس بتلك المثابة فاحفظه","part":2,"page":136},{"id":638,"text":"ولا تغلط (إلا أن يقال حينئذ) العطف (عطف الحاصل) من الجملة الاخيرة (على الحاصل من الكبرى من غير لحافظ الخطاب (على ما جوز صاحب المفتاح في مثل زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق) أنه من عطف الحاصل على الحاصل من غير لحافظ الخبرية والإنشائية وإنما لم يجوز العطف على لا تقبلوا من قبيل عطف الحاصل على الحاصل لأنه انما يكون في الجمل المنقطعة التعلق ولا تقبلوا متعلقة بالخبرية (فتأمل و) لهم (رابعا أنه) أي استثناء التائبين (منقطع فلا يكون متصلا مخرجا لهم) عن الفاسقين ولا عن المحكوم عليه بعدم قبول الشهادة وهذا الوجه مما اختاره صاحب الهداية رحمه الله تعالى (وذلك لان في) الجملة (الأخيرة ذاتا) هي المشار اليهم بأولئك (وصفة) هي الفاسقون فلو كان استثناء التائبين متصلا فاما عن الذات المشار إليها بأولئك وهم الرامون أو عن صفة الفسق (واستثناء الذات من الصفة لا يجوز) لان الذات غير دالة فيها فبطل الثاني (ولو كان) الاستثناء (من الذات أفاد عدم ثبوت الحكم للمستثنى) وصار الحاصل وأولئك هم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله تعالى إلا الرامين الذين تابوا فانهم ليسوا فاسقين بل مطيعين (وهو خلاف الواقع إذ التفسيق يعم الكل) من النائب وغيره ولو لم يكونوا فساقا فمن أي شيء تابوا (لكن التائبين يصيرون بعد التوبة صالحين والباقون هم الخالدون فيه) لا أن النائبين  339 غير متصفين به أصلا (وبالجملة الاتصال من أولئك أو من عموم الاحوال لا يستقيم إلا بتكلف غير مرضي) عند الحذاق (لفظا) كما إذا قيل الاستثناء من الاحوال والمعنى أولئك هم الفاسقون في كل وقت إلا وقت التوبة عنه ويأباه لفظ المستثنى إلا بتقدير مستغني عنه (أو بمعنى) كما إذا استثنى عن أولئك يجعل فسقهم كلا فسق (فتأمل * الثاني) من المخصصات المتصلة (الشرط قال) الإمام حجة الاسلام أبو حامد (الغزالي) الشرط (ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد) المشروط","part":2,"page":137},{"id":639,"text":"(عنده وأورد أولا أنه دوريّ) لان المشروط لا يعلم إلا بعد العلم بالشرط (ويجاب) عنه (بأن المراد بالشروط الشيء) والحاصل مالا يوجد الشيء بدونه ولا يلزم أن يوجد الشيء عنده وهو الظاهر وإلا لضاع قوله ولا يلزم الخ لان ذلك لإخراج السبب ولو كان المشروط على معناه لم يدخل من أول الأمر حتى يخرج فانه ليس مما لا يوجد المشروط دون بل لا يوجد المسبب دونه (قيل) إذا كان المراد به الشيء (فيصدق على العلة المادية والغائية) فانهما مما لا يوجد الشيء دونهما ولا يلزم أن يوجد عندهما (أقول إلا إن يقال المراد خارج) عن الشيء (كذلك) أي لا يوجد لاشيء دونه الخ (بناء على ما عرف) واشتهر (أن الشرط من العلل الخارجية) فهذه الشهرة قرينة الإرادة (وأما الغائية فانا نلتزم كونها شرطا في هذا الاصلاح) المذكور ههنا (كما قيل أو) لا يلتزم بل يقال ( كما أقول هي علة لفاعليه الفاعلية الفاعل فليست موقوفا عليها) المعلول (ذاتا بالذات) من غير واسطة فالمعنى الشرط لا يوجد الشيء دونه أي يتأخر الشيء عنه بالذات بخلاف العلة الغائية (فتأمل) وقد يقال يخرج على هذا جميع أفراد الشرط فانها أيضاً علة لفاعلية الفاعل وكونه تاما في الجاعلية فتدبر فان فيه تأملا فان الغائية ليست مما يتوقف عليه وجود المعلول إلا بالعرض لبطلان العبث والشرط مما يتوقف عليه وجود المعلول نفسه والفاعل ليس فاعلا تاما دونه فتدبر (و) أورد (ثانيا أنه منقوض بجزء السبب) فانه لا يوجد المسبب دون ولا يلزم أن يوجد عنده وأعلم أنه لا يتوجه إلى التعريف فانه لا يصدق عليه لا يوجد المشروط دون وان صدق لا يوجد المسبب دون وإذ قد أريد بالمشروط الشيء لدفع الدور توجه إليه هذا الإيراد فهذا في الحقيقة ايراد على جواب الدور (ويجاب بأن جزء السبب دونه إذا وجد بسبب آخر) غير الذي هذا الجزء جزؤه فلا يصدق عليه الحد (قيل هذا) الجواب (في غاية السقوط لأن المراد) في النقض (جزء السبب المتحد) أي الواحد","part":2,"page":138},{"id":640,"text":"للمسبب (على ما صرح به الآمدي) ويصدق عليه انه لا يوجد المسبب دون (وأجيب المراد عدم الوجود بدونه لنوعه) أي لنوع الارتباط الذي بينه وبين الشيء والحاصل الشرط الآمر المتعلق بالشيء لا يوجد بدونه لنوع هذا التعلق ولا يلزم لنوعه أن يوجد عنده (حتى يتناول الشرط الشبيه بالسبب) وهو الشرط الذي يستتبع المشروط وهذا إذا كان آخر ما يتوقف عليه فانه يلزمه وجود المشروط لكن لا لنوع تعلقه بالمشروط وإلا لكانت سائر الشروط مستلزمة فلو لم يرد لنوعه لخرج هذا الشرط ثم من الاسباب ماله شرطية كما يقال الوقت شرط لصحة الجمعة والعيدين والأداء مطلقا وبهذه العناية يندفع النقض به فان للوقت علاقتين علاقة الاقتضاء وبهذه العلاقة سبب وعلاقة الشرطية ويصدق عليه أنه متعلق بالجمعة التي لا توجد بدون بنوع هذه العلاقة ويمكن أن يتخلف وجودها عنه فاندفع النقض بهذه الشروط التي هي الاسباب ثم هذا بحسب الجليل من النظر والنظر الدقيق فيها إن ما هو سبب لشيء لا يكون شرطا أصلا إذ الشرط لا اقتضاء فيه أصلا ولا يتوقف وجوده على وجود السبب إلا من جهة خصوص المادة وأما الوقت فليس سببا لوجود صلاة الجمعة وأدائها وإنما هو سبب لوجود بها وافتراضها والشرطية انما هي بالنسبة إلى الاداء والوجود ولا استحالة في كون شيء سببا لشيء وشرطا لآخر فافهم إذا تقرر أن المراد هذا شرع في تقرير الجواب وقال (وعدم وجود المسبب بدون جزء السبب المتحد إنما هو بالنظر إلى خصوص المادة) وهو كونه متحدا (لا) بالنظر إلى تعلق السبب (مطلقا)  340 وإلا يلزم إن لا يوجد بدون شيء من الأسباب ولو متعددا (لكن يلزم حينئذ أن لا يكون للقيد الثاني) وهو قوله ولا يلزم أن يوجد عنده (فائدة فان السبب يخرج حينئذ بالقيد الأول) وكان هذا الإخراج السبب فان قلت لا انحصار لفائدته في إخراجه بل يجوز أن يكون الفائدة إخراج العلة فانه لا يوجد المعلول دونه قلت سيجئ أن العلل تتعدد كالسبب فليس عدم الوجود","part":2,"page":139},{"id":641,"text":"دونها لنوع العلية فخرجت بالأول فتدبر فيه (إلا أن يقال ذلك لإخراج القدر المشترك بين مجموع الأسباب) فانه لا يوجد المسبب دون القدر المشترك لنوعه لكن فيه مناقشة فانه انما لا يوجد دون القدر المشترك لانحصاره بين الأسباب لا لنوع تعلقه بالمسبب فانه ليس غير السببية (أقول بقى أن الشرط قد يكون شرطنا) لشيء (مع سبب) له (دون) سبب (آخر كما أن القبض شرطا للملك في الهبة دون البيع) فانه يفيد الملك بنفس العقد دون الهبة (فلو قطع النظر عن خصوص السبب) ويؤخذ أنه شرط للملك مثلا (خرج ذلك عن الحد) لانه يوجد المشروط دونه بل لا يصدق الحد على شرط أصلا فان نوع الشرطية لم يأب عن وجود المشروط دونه إلا أن يقال) ليس المحدود الشرط العام بل (المحدود شرط الشيء مطلقا) أي من كل وجه مع كل سبب (وهذا) المذكور (شرط من وجه) دون وجه (فتدبر) والحق في الجواب أن كون القبض شرط الملك ممنوع وانما هو شرط لحصة الملك الحاصلة من الهبة ولا يلزم من اشتراط الخاص بشيء اشتراط المطلق به بل هو شرط ايجاب الهبة الملك وقبله لم يوجد السبب تاما كما يفصح عنه عبارات الفقهاء فتدبر (فان قلت ما وجه قولهم الشرط لا يتعدد) بدلا بأن يكون لمشروط واحد شروط متعددة يوجد هذا المشروط تارة مع هذا الشرط وتارة مع آخر (والسبب يتعدد) على هذا النمط فان الملك يحدث بأسباب شتى ولم يرد أن الشرط لا يتعدد أصلا حتى يرد عليه أن تعدد الشرط بديهي ولم يقل أحد إن الشرط لا يتعدد (قلت المعتبر في مفهوم الشرط اصطلاحا عدم الوجود بدونه) فلا يمكن التعدد المذكور والاوحد المشروط بدون كل (فعند التعدد) بحسب الظاهر (الشرط القدر المشترك) بين الشرط المتعددة (و) المعتبر (في مفهوم السبب استتباع الوجود وكل واحد معين من الاسباب) المتعددة بدلا (كذلك) أي مستتبع لوجود المعلول كالجناية على الصوم والظهار مفضيان إلى وجوب الكفارة (والسرفيه) أي في اعتبار القدر المشترك في الشروط دون الاسباب ما","part":2,"page":140},{"id":642,"text":"تقرر) في العلوم العقلية (أن فاعل الواحد بالعدد لا بد أن يكون واحد بالعدد) إذ لولاه لجاز فاعليه الواحد بالشخص للواحد بالعموم (إذ العقل ينقبض عن أن يكون تحصيل الفاعل دون تحصيل معلوله) والأسباب بمنزل الفواعل فلا يجوز أن تكون قدرا مشركا وإلا لكان الواحد بالعموم الاضعف سببا وفاعلا للواحد بالعدد الأقوى (بخلاف الشرط) فانه لا انقباض عن كون الاقوى تحصيلا متوقفا على الاضعف فيه لعدم كونه متحصلا بخلاف الفاعل هذا ويرد عليه أن امتناع كون تحصيل الفاعل أضعف انما هو في الفاعل الحقيقي المؤثر دون المؤثر الجعلي فلا يتم هذا السر والأولى الاكتفاء بما سبق أقول خلاصة ذلك) هي أ الواحد بالعموم لا يكون فاعلا للمتشخص (منقوض باقتضاء الماهية فردا معينا كالواجب) عند المتكلمين الذاهبين إلى زيادة التشخص فانه منعين بنفسه ومعلول للماهية الواجبة (والعقل) على رأي الفلاسفة الذاهبين إلى انحصار نوعه في شخصه لاقتضائه التشخص بنفسه (فتأمل) بل نقول اقتضاء الماهية التشخص غير معقول لان نسبتها الى الأشخاص على السواء والمقتضى لا يكون متساوى النسبة إلى المعلول وغيره وأيضاً جاعل الوجود والتشخص واحد بل التشخص نحو الوجود على التحقيق فالو اقتضى الماهية التشخص لاقتضت الوجود فيوجد قبل الوجود وبهذا أبطل الفلاسفة زيادة الوجود التعين عليه سبحانه ونسبه عله الماهية للعقل التعين لا يقبلها النقاد من الهرة والله أعلم بحقيقة الحال (وقيل) في المنهاج (الشرط ما يتوقف عليه تأثير المؤثر) عقليا كان أو جعليا فلا يرد أن العلل الشرعية لا تأثير لها حتى يتوقف على الشروط (ويفهم منه لا يتوقف ذات المؤثر 341 عليه فيخرج جزء السبب) فلا يرد النقض به وفي المنهاج قيد زائد لم ينقله وهو لا وجود وحينئذ لا حاجة إلى هذا الفهم فان جزء السبب يتوقف عليه وجوده عليه وجوده فخرج به إلا أن في الجزء المحمول محل تأمل (قيل) في شرح الشرح (لكنه يشكل بنفس السبب) فانه يصدق","part":2,"page":141},{"id":643,"text":"عليه انه يتوقف عليه تأثير المؤثر (ضرورة توقف تأثير الشيء على تحقيق ذاته) وما في بعض روح المنهاج انه يخرج بالقيد الاخير فان وجود السبب يتوقف على ذاته لكونه صفة زائدة فيخرج بقوله لا وجود ففساده غنى عن البيان فان الوجود وان كان زائدا لا يتوقف على الذات الموجودة فتدبر (ويدفع بان المتبادر) من الحد (كونه) أي ما يتوقف عليه التأثير (مغير المؤثر) فيخرج السبب (ثم أورد على عكسه الحياة في العالم القديم فانها شرط) لوجود العلم له تعالى واتصافه به (ولا تأثير) للمؤثر فيه (إذ المحوج إلى المؤثر الحدوث) عند جمهور المتكلمين وعلمه تعالى قديم وهذا لا يرد على من جعل العلة للحاجة الامكان كما عليه المحققون من المتكلمين ومنهم المعرف بهذا التعريف (قيل لو تم هذا) أي المحوج الحدوث (لكانت صفات الواجب) تعالى مجده (وهي زائدة قديمة) لامتناع قيام الحوادث (مستغنية عن المؤثر مطلقا حتى عن الذات) الموصوفة بها إذ لا حدوث فلا حاجة (فيلزم إما كونها واجب الوجود) إن كان الوجود ضروريا لها بالنظر إلى ذواتها (فيتعدد الواجب بالذات) العياذ بالله (أو كونها ممكنة مستغنية عن المؤثر)إن كان ممكن الوجود (وحينئذ يلزم انسداد باب اثبات الله تعالى) أي العلم به فان مداره على حاجة الممكن إلى المؤثر وقد جوزتم وجوده بلا مؤثر (أقول وجوب وجود موجودات) متعددة (مستقلة وإنما المحال ذلك) ظاهر هذا الكلام يقتضي جواز واجبين غير مستقلي الذات ولا يجترئ على التفوه به مسلم بل عاقل فضلا عن تجويزه ثم إن الصفات قديمة البتة وإذ علة الحاجة الحدوث عندهم فلا حاجة فإما ممكنات فيلزم وجود متساوي النسبة إليه والى العدم من غير مرجح بقى كونها واجبة والوجوب ينافى الحاجة في الوجود فتكون مستغنية عن الذات فتكون مستقلة فيلزم ما سلم استحالته ويلزم خلاف المفروض أيضا من بطلان كونها صفات ويمكن أن يقرر كلام المصنف بان الصفات وجودها ليس وجودها في أنفسها بل لموصفاتها وهي","part":2,"page":142},{"id":644,"text":"واجبة بالقياس إلى الذات وكل ما هو واجب بشيء فهو واجب به لا بالذات فلا وجوب بالذات ولا استغناء والمحال هو الثاني وهو ملزوم الاستقلال وعبر بوجوب موجودات مستقلة عن الواجب بالذات تعبيرا عن الشيء يلازمه فهذا اما معارضة أو نقض اجمالي ولا ينقطع بهما مادة الشبهة ولذا أردف بالثاني المستمل على الحل هذا غاية التوجيه لكلامه (و) أقول (ثانيا) انها ممكنة مستغنية عن المؤثر لكنها محتاجة إلى المقتضى و (إنما يلزم الانسداد) لباب العلم بالصانع بالآيات (ولو كانت مستغنية عن المقتضى) مطلقا (والمؤثر عندهم أخص منه) فان المفيد للوجود يقال له المقتضى فان كان مفيدا بالإرادة والاختيار يسمى مؤثرا فالصفات ممكنة محتاجة في وجوداتها إلى الذات الموصوفة بها لكن الذات جاعله اياها بالإيجاب لا بالاختيار والإلزام التسلسل وكيف يجوز أن الاختيار صدر بالاختيار أو العلم صدر به بعد العلم وإذا كانت مجعولة بالإيجاب لم يحتج إلى المؤثر ثم هذا موقوف على ما حقق الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في بعض كتبه الكلامية إن المراد بقولهم المحوج هو الحدوث لا الامكان أن المحوج إلى الجاعل الخالق بالاختيار هو الحدوث لا لامكان (فافهم) وحينئذ سقط قول النصير الطوسي انهم بين أن يجعلوها واجبة وبين أن يجعلوها محدثة لأن لهم أن يجعلوها ممكنة مخلوقة بالإيجاب لا بالاختيار فلا محذور وتحقيق أمثال هذه المباحث في العلوم العقلية (ثم هو) أي الشرط المذكور (عقلي) يحكم بشرطيته العقل (كالجوهر للعرض) فان العرض لا يوجد بدون الجوهر (وشرعي) يحكم بشرطيته الشرع (كالطهراة للصلاة) فانه لا توجد دون (وأما) الشرط (لغة فهو العلامة ومنه أشراط الساعة) أي علاماتها فيه اشارة إلى أن الشرط اللغوي لا يصلح  342 قسما منه كما زعم ابن الحاجب وإلى أن الشرط اللغوي العلامة لا مدخول إن وأخواتها كما زعمه أيضاً (وأما تسمية النحاة مدخول إن) وأخواتها (شرطا فلصير ورته علامة على","part":2,"page":143},{"id":645,"text":"الجزاء) هذا وجه التسمية (إذ كثيرا ما يستعمل) إن (فيما لا يتوقف المسبب بعده على غيره) فهو علة موجبة (فيستلزم وجوده لوجوده) أي وجود مدخول إن وجود المسبب فهو علامة على الجزاء (لا نفيه لنفيه) أي لا يستلزم نفي مدخول إن نفي المسبب لاحتمال أن يوجد من سبب آخر بأن يكون المسبب أعم منه ويكون لازما له ولسبب آخر ولا يلزم توارد السببين على أثر واحد بالشخص لأنه لعمومه لا يكون واحدا شخصيا نعم إذا كان مساويا له يلزم من نفيه نفيه (ولهذا ينتج في الاستثنائي) أي المتصل (وضع المقدم) منه (لوضع التالي) منه (لا نفيه لنفيه) أي لا ينتج نفي المقدم لنفي التالي (وهو) أي الشرط (قد يتحد وقد يتعدد جمعا) بأن يكون الشرط المجموع من حيث المجموع (أو) يتعدد (بدلا) بأن يكون الشرط واحد إلا بعينه من أمور متعددة (فهذه ثلاثة) من الأقسام (وكذلك الجزاء) قد يتحد وقد يتعدد جمعا وقد يتعدد بدلا (فالمجموع تسعة) حاصله من ضرب الثلاثة في الثلاثة (فرع * قال إن دلتما فأنتما طالقان) مخاطبان لاثنين من زوجاته (فدخلت احداهما) دون الاخرى قيل تطلق هي لان الشرط متحد) وهو دخول واحدة واحدة (والجزاء كذلك) هو طلاق كل وقد وجد شرط طلاق الداخلة فتطلق ثم أشار إلى العلة بقوله (وطلاق كل بدخولها يعرف بالعرف) وهذا أوفق بمذهبنا من أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد (وقيل لا تطلق واحدة منهما لان الشرط دخولهما جميعا) ولم يوجد فلا يترتب الجزاء (وقيل) ليس هذا ولا ذاك (بل تطلقان) معا (لان الشرط) لطلاق كل (دخولهما بدلا) وقد وجد فيترتب الجزاء على هذا الشرط متعدد بدلا والجزاء معا (قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المختصر (فيه تحكم لعدم الاختلاف في اللفظ بين الشرط والجزاء) فالحكم بالبدلية في الشرط دون الجزاء تحكم بحت (أقول المقصود من اليمين المنع) من الدخول (ولا شك أن أخذ الشرط بدلا أبلغ فيه فهو المرجح) لأخذ الشرط بدلا دون الجزاء (فتدبر)","part":2,"page":144},{"id":646,"text":"وفيه أن المرجح انما يعمل إذا كان الاحتمالان على السوية وههنا تعليق طلاق كل بالدخول متعارف في مثل هذا التركيب فتدبر (مسئلة * الشرط كالاستثناء) في الأحكام (إلا في تعقبه الجمل فانه ليس كالاستثناء بل (للجميع لانه مقدم تقديرا) فيقدم على الكل (إذ حقه الصدارة) للكلام (كالاستفهام والتمني) وقد تقدم ثم ظاهر هذا الكلام يوهم أن الشرط أيضاً يوجب حكما مخالفا فيما أخرجه كالاستثناء ولعله مخصوص م المماثلة في الأحكام الاستثنائية) ثم القول بتأخير الشرط لما كان منافيا لقول نحاة البصرة أراد أن يبطله فقال (أما قول البصريين في مثل أكرمك إن دخلت ما تقدم خبر) أي جملة خبرية مستقلة وليس جزاء ولو قال ما تقدم جملة لكان أشمل (والجزاء محذوف) لدلالته عليه (ولذا لم يجزم) مع كونه فعلا مضارعا وهو ينجزم شرطا وجزاء (ففيه أنه لا يدل هذا الكلام (إلا على إكرام مقيد) معلق بالدخول فليس ما تقدم اخبار بالإكرام مطلقا (ولذلك لم يكذب على تقدير عدم الإكرام لعدم الدخول) ولو كان حكما مطلقا لكذب (والتقييد) أي تقييد الإكرام وتعليقه بالدخول (مرتين لا يفهم بالضرورة الوجدانية) فليس ما تقدم اخبارا بإكرام مقيد مفسر للجزاء المقدر كالجملة الواقعة بعد المفعول المضمر على شريطة التفسير نحو زيد ضربته (هذا) وأما قولهم لا ينجزم ما تقدم إذا كان مضارعا فقلنا لعلة لأجل أن التقدم يبطل عمل كلمة المجازاة فتدبر (قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المختصر (نظيره ما قالوا) أي البصريون (إن في زيد قام ضميرا هو الفاعل) وما تقدم مبتدأ (والوجدان يكذبه فان المفهوم) منه (في التقديم والتأخير) أي تقديم الظاهر وتأخيره (واحد) وهو نسبة القيام إلى زيد (ولهذا لم يفرق العربي القح الذي لم يسمع قواعد النحو بينهما) أي بين التقديم ولا تأخير (في المعنى فالحق مع علماء الكوفة حيث جوزوا تقديم الفاعل) على ما نقل صاحب المحاكمات وسمعت على مطلع الأسرار الالهية","part":2,"page":145},{"id":647,"text":" 343 أبى قدس سره مرارا أن هذا النقل غير مطابق لكتب النحو إذ علماء الكوفة والبصرة كلهم متفقون على أن الفاعل لا يتقدم أصلا في صورة تقديم الاسم الظاهر المقدم مبتدأ اتفاقا ولذا اتفقوا على مطابقة الفعل اياه في التقديم افرادا وتثنية وجمعا لكونه حاملا للضمي لا في صورة التأخير بل أوجبوا فيه أفراد الفعل أبدا فتدبر (أقول اتفق علماء البلاغة على الفرق) في صورتي التقديم والتأخير (بحسب المعاني الثانوية) وهي الكيفيات والمزايا الزائدة على أصل المراد المفهومة من الكلام ككونه ردا للانكار وغيره وههنا يفهم منه في التقديم حكما مؤكدا لا في التأخير (فالتكذيب) أي تكذيب الوجدان الفرق (لعله لعدم السليقة) لفهم دقائق الكلام (وأما عدم فرق العربي القح فان كان عاميا) غير بليغ (فلا يعبأ به) إن سلم عدم فرقه (كيف وهو لا يفرق بين ما أنا قلت وما قلت أنا) مع أن الأول يدل على نفي القول عن المتكلم مع ثبوته لأحد غيره بخلاف الثاني فانه يدل على النفي عنه مع السكوت عن غيره (إلى غير ذلك) من الكلام فكما لا يعبأ بعدم الفرق بين هذين الكلامين فكذا لا يعبأ بعدم الفرق فقيما نحن فيه (وإن كان) العربي القح (بليغا فلا نسلم أنه لا يفرق) بل يفهم في التقديم النسبة مرتين بخلاف التأخير (كيف) لا يفرق (وبحسب حقيقته منتظر التعلق بشيء لم يذكر بعد) لكونه مشتملا على النسبة التامة المحتاجة على فاعل ميعن (فان ذكر) الشيء (بعده فذاك) هو المنسوب إليه (وإلا) يذكر (فيعتبر تعلقه بما تقدم) سوى الربط الذي يقتضي المقدم أن يرتبط ما ذكر بعده به (فيلاحظ الربط ثانيا وهو معنى الضمير المنوى) وربما يناقش فيه بأن كون حقيقة الفعل منتظرة التعلق إلى ما لم يذكر ممنوع وإلى الغير مسلم لكلن لا يلزم منه التعلق والربط ثانيا حتى يستفاد معنى هو المنوى لكن الأمر سهل عند من خدم العلوم الأدبية فتثبت (ومن هنا) أي من أجل الفرق الذي بين التقدم والتأخر (صح قام الزيدان)","part":2,"page":146},{"id":648,"text":"لكونه مسندا إلى المؤخر فرد الفعل (دون الزيدان قام) لإسناده إلى الضمير العائد إلى المقدم فيفوت التطابق (فالحق ههنا) أي في نحو زيد قام (مع علماء البصرة) من كون الفعل مسند إلى الضمير وانفهام الربط مرتين (هذا) فاحفظه فانه حقيق بالحفظ الثالث) من المخصصات المتصلة (الغاية ولفظها إلى وحتى) وقد مرا في حروف المعاني (نحو أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا وهي كالشرط اتحاد وتعددا) فقد تكون واحد أو متعدد اجتماعا أو بدلا (و) هي (كالاستثناء في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة) إذا عقبت بعد جمل متعاطفة (والمذاهب) ههنا هي (المذاهب) المذكورة ثمة (والمختار) ههنا (المختار) ثمة فالمختار عندنا الانصراف إلى الأخيرة وعند الشافعية إلى الكل وحجة الاسلام قدس سره والقاضي يتوقفان والرافضي مشترك فيهما وأبو الحسين إن ظهر الاضراب فللأخيرة والا فللكل (في التحرير لا يخفي عدم صدق تعريف التخصيص على إخراج الشرط ولا غاية لعدم إخراج شيء منهما بعض المسمى) من أفراد العام (فان مفادهما عدم ثبوت الحكم على بعض التقارير) وهي تقدير فقدان الشرط وما بعد الغاية لا عدم ثبوت الحكم لبعض الأفراد حتى يكون تخصيصا ثم انه لو قال مفادهما ثبوت الحكم على بعض التقادير وهو تقدير وجود الشرط وقبل الغاية لكان متأتيا على مذهبنا أيضا لكن لما كان دعوى الشافعية أنهما مخصصان تنزل إلى رأيهم وقال مفادهما عدم ثبوت الحكم على بعض التقارير (أقول) في جوابه (قد يخرج) الشرط أو الغاية (بعض المسمى) عن الحكم (دائما) لا على بعض التقادير فصار العام مخصوصا بهما (نحو أكرم العرب إن كان هاشميا) فأخرج الشرط غير الهاشمي (وأكرم المسلمين إلى القرن الثالث) فأخرج مسلمى هذا الزمان (وفيه ما فيه) لان هذا التخصيص اتفاقي والكلام كان في الوضعي المطرد واليه أشار في التحرير أيضاً فانه قال في أثناء هذا البحث وان كان قد يتفق معه تخصيص آخر وقد لا وقد يتضادان أي قد يتفق مع قصر","part":2,"page":147},{"id":649,"text":"التقديرات تخصيص آخر هو قصر الأفراد وقد لا يتفق وقد يتضادان فان قلت القوم العادّون\r 344 إياهما من المخصصات لم يردوا التخصيص بهما دائما بل في بعض الاحيان قلت ظاهر كلامهم دعوى وضعهما للتخصيص كالاستثناء ولو مرادهم التخصيص ولو اتفاقا لم ينحصر في هذه الخمسة بل قد يوجد في غيرها من المتصلات الغير المستقلة نحو كلمة بل ولا العاطفة والظرف فتدبر * (الرابع) من المخصصات المتصلة (الصفة نحو أكرم الرجاء العلماء) فيخرج الجهال (قيل تخصيصها ليس لفظيا) فعلى هذا لا يكون من المتصلة بل من المستقلة (وقد مر عليه) في مسئلة العام المخصوص حقيقة أم مجاز (و) الوصف (في تعقبه المتعددة) المعطوفة بعضها على بعض (كتميم وقريش الطوال كالاستثناء) في تعقبه الجمل المتعاطفة مذهبا ومختارا * (واعلم أن التخصيص بالشرط والغاية والصفة انما هو عند القائمين بالمفهوم المخالف) فيلزم عدم ثبوت الحكم للبعض (وأما النافون) للمفهوم (فلا يقولون) بتخصيصها (كذا في التحرير أقول) ليس كذلك بل (الظاهر أن التخصيص بمعنى القصر اتفاق) بيننا وبين القائلين بالمفهوم (وإنما الاختلاف في إثبات النقيض) للحكم في البعض المخرج فقائلو المفهوم نعم والنافون لا (فتأمل) والحق ما قال صاحب التحرير فان العام في هذه الصور مستعمل في معناه ولم يقصر على البعض أصلا عند الحنفية كما عرفت من أن أداة الشرط يخرج الطرفين عن التمام ويفيد الحكم التعليقي في جميع الأفراد لكن يتحقق حكم الجزاء عند تحقق الشرط إن في البعض ففي البعض وإلا ففي الكل وان لم يتحقق أصلا لم يتحقق أصلا وأداة الغاية يفيد انتهاء حكم العام إن قارنته فيحكم على المغيا المنتهي بالغاية لا إن العام مستعمل فيه والصفة يتقيد به الجنس أولا ثم يعتبر عمومه في أفراد المقيد بوضع الواضع كذلك كما في الجمع المضاف بخلاف الشافعية فانهم لما قالوا بالمفهوم فقد أفادت هذه القيود نفي الحكم عن بعض أفراد العام فيعارض حكم العام","part":2,"page":148},{"id":650,"text":"فيه فيفهم بقرينة هذا المعارض أن المراد منه البعض الآخر كما في المخصص المستقل وأما عندنا فليس الأمر كذلك لأنه لو كان المراد من العام ما يوجد فيه الشرط والصفة كان المعنى أكرم الرجال العلماء إن كانوا علماء أو أكرم الرجال العلماء العلماء وهو كما ترى بل لا يبقى للشرط وغيره من القيود معنى سوى التأكيد بخلافهم فان معناها عند الحكم المخالف في المسكوت هذا ثم إن مذهب الشافعية لا يكاد يصح بوجه أما أولا فلانه لو كان المراد بالعام الأفراد التي يوجد فيها الشرط أو الصفة أو المغيا بالغاية لفهم التكرار والوجدان بكذبه وأما ثانيا فلان هذه القيود غير مستقلة لا تفيد المعنى إلا بعد تعلقه بما تقدم ولا يصلح للتعلق إلا بطريق التأكيد فيكون للقيود فائدة سوى نفي الحكم فلا يثبت المفهوم لفقد ما شرطوا لثبوته فافهم واستقم ثم انك قد دريت إن في الاستثناء أيضاً العام باق على معناه وإذا قيد بالإخراج فهم من المركب معنى يصدق على الباقي بالوضع النوعي الذي للمركبات فهو أيضاً ليس تخصيصا وانما طواه صاحب التحرير قدس سره لانه اختار فيه ما اختاره المصنف من أن المراد بالصدر الباقي والاستثناء قرينة فقد ظهر أن ما عده الشافعية من المتصلات مخصصا ليس فيه قصرا أصلا والحق ما ذهب إليه الحنفية من أه لا تخصيص إلا بالمستقل لأنه هو القرينة على القصر فاحفظه فانه حقيق وانما كررنا هذا الكلام لانه قد زلت فيه أقدام الافهام حتى إن بعض المتأخرين منا وتبعه المصنف اختاروا مذهبهم وظنوا أن قول الحنفية اصطلاح محض لا يرجع إلى فائدة تترتب عليه بل ظنوا شيئا فريا * (الخامس) من المخصصات المتصلة (بدل البعض نحو أكرم بني تميم العلماء منهم ولم يذكره الأكثرون) من أهل الأصول (قيل) إنما لم يذكروه (لان المبدل منه في نية الطرح) لان البدل هو المقصود بالنسبة فلا اعتداد به فلا يعم ولا يخص (وفيه نظر لان الذي عليه المحققون كالزمخشري ومثله) في تحقيق كون البدل","part":2,"page":149},{"id":651,"text":"مقصود بالنسبة (أن المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر) مطلقا حتى لا يعتبر عموم هو خصوصه (بل هو) جيء به (للتمهيد والتوطئة) لذكر البدل (ليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الأفراد) لان النسبة متكررة (هذا) واعلم أن مشايخنا انما لم يذكروه لان المبدل منه مستعمل في معناه كيف  345 ولو أريد به البعض الذي هو البدل صار بدل الكل لان المعتبر فيه عينية لما استعمل فيه المبدل منه وإنما نسب إليه الحكم لقصد توطئة النسبة إلى البدل ليفيد فضل توكيد فليس هذا من المخصصات فتدبر * ولما فرغ عن المتصلات أراد أن يذكر المستقلات في مسائل لكونها غير مضبوطة فقال (مسئلة * العرف العملي) أي تعامل الناس ببعض أفراد العام (مخصص) للعام بتلك الأفراد (عندنا خلافا للشافعية كحرمت الطعام وعاداهم أكل البر انصرف) الطعام (إليه) عندنا خلافا لهم (وأما) التخصيص (بالعرف القولي) بان جرى العرف بهجران الاستغراق للكل بل كلما أطلقوا في العرف أرادوا بعض الأفراد (فبا تفاق) بيننا وبينهم مخصص (كالدراهم) تطلق (على النقد الغالب) في العقود (لنا الاتفاق على فهم لحم الضأن بخصوصه في) قوله (اشتر لحما وقصر الأمر عليه) حتى لو اشترى غيره لم يكن ممتثلا (إذا كانت العادة أكله وما ذلك إلا لتبادر الخصوص وهو متحقق في العملي كالقولي) فيخصص هو مثله تخصيصه(فالفرق بين المطلق المقيد والعام المخصص كما في شرح المختصر) بانه يجوز تقييد المطلق بالعرف العملي ولا يجوز تخصيص العام لانه في تقييد المطلق يبقى المطلق وفي تخصيص العام يتغير العام عن معناه واشتر لحما من القبيل الأوّل دون الثاني فلا يصح الاستدلال به فانه في غير محل النزاع (لغو) غير مسموع (إذ المناط) في تقييد المطلق بهذا (التبادر) إلى التقييد للتعامل وهو موجود في تخصيص العام (قيل هذا) أي قياس العام على المطلق (قياس في اللغة) فلا يقبل (أقول) في دفعه ليس قياسا في اللغة (بل استقراء9","part":2,"page":150},{"id":652,"text":"فان الاستقراء شهد بان ما يوجب التبادر إلى غير الموضوع له يوجب إرادته تجوز (كرفع الفاعل) ثبت باستقراء الفواعل الأخرى في الرفع (فتأمل) فانه الحق الشافعية (قالوا الصيغة) المستعملة مع العرف العملي (عامة) لغة (ولا مخصص) فيبقى على عمومه (قلنا) المقدمة الثانية (ممنوعة فان عادتهم مخصصه لصيغتهم لان غلبة العادة ينجر إلى غلبة الاسم كالدراهم على) النقد (الغالب) فالباعث في العرف القولي الذي هو مخصص بالاتفاق ليس الاغلبية العادة (فانه لا باعث للخصوص) فيه (إلا أن استعماله أغلب) فالقول بتخصيص القول وصيرورته قرينة دون العملي تحكم صريح لا يسمع ومن ههنا ظهر وجه آخر للمدعي وهو اشتراك القول والعملي في المناط وبما قررنا اندفع أن غلبة العادة إذا نجر إلى غلبة الاسم صار المخصص عرفا قوليا ولا نزاع فيه مع أنه كلام على السند فتدبر (مسئلة * هل يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) أم لا (جوّزه كثيرون) من علماء الأصول (مطلقا) سواء كان العام مقدما على اخاص أو بالعكس وسواء كانا متلاصقين أم يكون أحدهما مقدما أو مؤخرا وهو المختار عند الشافعية (ومنهم) القاضي الإمام (أبو زيد وجمع منا) هذا شيء عجاب فان القاضي الإمام صرح في الاسرار بأن التخصيص لا يكون متراخيا وما يظن فيه التراخي فليس بيانا بل رفعا للحكم الثابت عن بعض الأفراد (ومنعه بعض مطلقا) متراخيا أحدهما عن الآخر أو موصولا كل منهما بصاحبه (وفصل الحنفية العراقية والقاضي) أبو بكر (وإمام الحرمين) كلاهما من الشافعية وهو المختار (بان الخاص مخصوص إن كان متأخرا وموصولا) بالعام (وإلا) يكن موصولا (فالعام ناسخ) له إن كان متأخرا غير مقارن إلا أن تدل قرينة جزئية على بقاء الحكم الخاص المتقدم فيخص العام حينئذ كما خص قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم ن شيء فأن الله خمسه بما سوى سلب المقتول مع كون الحكم بإعطاء السلب للقاتل مقدما عليه كما مر (أو منسوخ بقدره) إن كان مقدما على الخاص الغير","part":2,"page":151},{"id":653,"text":"المقارن (ويبقى) هذا العام المنسوخ البعض (قطعيا في الباقي) لا كالعام له إذا خص منه البعض والصواب حذف قوله متأخرا بل يقال إن الخاص مخصص إن كان موصولا (وإن جهل التاريخ) بين العام والخاص (تساقطا) إذا لم يظهر ترجيح أحدهما على الآخر (فيتوقف بقدره إلى دليل ) آخر كما هو شأن التعارض من اسقاط المتعارضين وطلب الدليل دونه وإنما قيدنا بعدم ظهور الترجيح لان صاحب الهداية قال العام المتفق على صحته مقدم في العمل على الخاص المختلف ولان العمل بالراجح أصل متأصل في البا (ويؤخر  346 المحترم احتياطا) فانه لاشناعه في ترك المباح انما الشناعة في فعل الحرام ثم إن ما ذكر هو الذي يساعد عليه الدليل وينطبق عليه الفروع الفقهية فانه عارض النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة قوله صلى الله لعيه وسلم من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الفجر ومن أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر رواه الشيخان ولم يخصصوا العموم به بل أسقطوهما وعملوا بالقياس فرجح في الفجر حديث النهي وفي العصر الحديث الثاني وأيضاً عارض حديث النهي المذكور حديث اباحة الصلاة وقت الاستواء بمكة وبيوم الجمعة فما خصصوا العموم به بل عملوا بالمحرم إلى غير ذلك لكن ما ذكره مخالف لما قال صدر الشريعة وصاحب البديع انه يحمل على المقارنة وتخصيص العام وأيضاً ذكر في مبحث التعارض من أصول الإمام فخر الاسلام إن في صورة التعارض يجمع بحمل العام على الخاص وسيصرح به المصنف أيضاً إلا إن يقال الاصل إن لا يعمل بهما لكن الأمر في نفسه إن حكم احدهما ثابت فلأجل الفتوى يحمل العام على الخاص وهو أهون من حمل الخاص على المجاز البعيد لئلا تتعطل الحادثة فتأمل فيه قال (المجوزون أولا) لو لم يكن الخاص مخصصا للعام الكتابي مطلقا لما وقع وقد (وقع كثيرا منه قوله تعالى وأولات الاحمال) أجلهن أن يضعن حملهن (مخصص لقوله تعالى ولاذين يتوفون منكم) ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فأخرج","part":2,"page":152},{"id":654,"text":"الحامل المتوفي عنها الزوج وليس بينهما مقارنة (ومنه) قوله تعالى (والمحصنات من الذين أتوا الكتاب مخصص لقوله تعلى ولا تنكحوا المشركات) فأخر الكتابية عن المشركات (فان الكتابية مشركة لتثليث) كما قال الله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة نزلت في النصارى (وغيره) من اتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وقولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله ويغر ذلك من حماقاتهم (قلنا) إن القول بالتخصيص باطل بل الكريمة (الأولى) وهي قوله تعالى وأولات الاحمال الخ (متأخرة عن الثانية لقول ابن مسعود م شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة البقرة) كذا ذكره الإمام محمد في الأصل كذا في التيسير وروى عبد الرزاق وابن أبى شيبه وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا وكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فاجلها أن تضع حملها وأخرج عبد الرازق وابن أبى شيبه عن ابن مسعود من شاء حالفته أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد الربعة أشهر وعشرا وأولات الأحمال ا<لهن أن يضعن حملهن والروايتان مذكورتان في الدرر المنثور وإذا ثبت هذا (فيكون نسخا لا تخصيصا) فبطل استدلالهم ثم القول بكون كريمة أولات الاحمال مخصصة لعلة مخالف لإجماع الصحابة فان الصحابة اختلفوا في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها فأمير المؤمنين على وابن عباس قالا بأبعد الأجلين وهذا نوع احتياط للتعارض والجهل بالناسخ وليس من التخصيص في شيء وابن مسعود وأبو هريرة قالا بالنسخ وأما التخصيص فلم ينقل من أحد فتأمل فيه (وكذا والمحصنات) نزلت (بعد) كريمة (ولا تنكحوا المشركات ذكره جماعة من المفسرين) فتكون ناسخة لها لا مخصصة وروى البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة قال نسخ من ذلك","part":2,"page":153},{"id":655,"text":"نكاح أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم وما وقع في رواية البيهقي عنه رضي الله عنه لفظ استثنى الله من ذلك فالمراد به النسخ إذ لا حقيقة للاستثناء والمعنى أنه أخرج الله من ذلك التحريم الذي كان ثابتا وهو النسخ (قال في الكشاف إن سورة المائدة ثابتة كلها ليس فيها منسوخ اتفاقا) فتكون متأخرة في النزول وروى أحمد والنسائي والحاكم والتبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال حججت فدخلت على عائشة فقالت لي يا جبير تقرأ المائدة فقلت نعم فقالت أما انها آخر سورة نزلت فما وجد تم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه  347 وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبى حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله وان جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وروي أبو داود في ناسخه يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد هذه الروايات في الدرر وفيها روايات أخرى وفيما ذكرنا كفاية وقد علم منه أن عدم المنسوخية باعتبار الأكثر والله أعلم (على أن اللازم) من دليلكم (قصر الحكم على البعض وأما انه تخصيص فلا) يلزم (لجواز أن يكون رفعا) للحكم عن البعض بعد ثبوته (لا دفعا) للحكم من بدء الأمر فيكون تخصيصا والفرق بين هذا الجواب والجواب الأوّل أنه منع والأول ابطال فان قلت الدفع أحسن فان فيه أعمال الدليلين قال (وتحسين الدفع سيدفع و) قال المجوزون مطلقا (ثانيا إن دلالة الخاص قاطعة ودلالة العام على العموم محتملة) فلو جوز انتساخ الخاص به لزم ابطال القاطع بالمحتمل (ولا يبطل القاطع بالمحتمل) وهذا لو تم لدل على عدم انتساخ الخاص به دون العكس وهو بعض المدعي (قلنا لا نسلم أن دلالة العام محتملة) وقد تقدم اثباته بل يتساويان نعم العام المخصوص بالكلام المستقل ظني فلا يجوز نسخه الخاص ونحن نلتزمه (ولو سلم) أن دلالة العام محتملة (فلا تخصيص في الشرع بالاستقراء إلا","part":2,"page":154},{"id":656,"text":"بالعام) فكلاهما مظنون فلا بأس بنسخ احدهما الآخر قال في الحاشية بهذا اندفع ما قيل إن معنى كون الخاص قطعيا والعام محتملا أن الألفاظ الخاصة لم يختلف في كونها موضوعة للخصوص والألفاظ العامة مختلف في كونها موضوعة للعموم للخاص قوة بخلاف العام هذا وهذا السؤال غير وارد فان موضوعية الألفاظ للعموم قد ثبتت بالدلائل القاطعة لا مساغ للشبهة فيها وخلاف من خالف لعدم اطلاعه بعد ما ثبت ونور بالبرهان لا يخرج المقطوع عن المقطوعية فلا قوة للخاص باعتبار الوضع أيضاً بل أوضاع العام كلية داخله تحت ضابطه متواترة وألفاظ الخاص منها ما روى بالآحاد فتدبر(قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المختصر لدفع الجواب الثاني (المراد) من الخاص (ما يكون خاص بالقياس إلى ذلك العام) وما يظن به كونه مخصصا أو ناسخا يكون خاصا بالنسبة إليه البتة (مثل لا تكرم الجهال بالنسبة إلى أكرم الناس) هكذا أجاب به صاحب التلويح ولما كان فاسدا فان الخصوص بهذا المعنى لا يوجب القطعية زاد هذا القائل قوله (ولا يخفى أن دلالة ذلك الخاص على ثبوت الحكم فيه لفرد ما منه قطعي) لأنه لا يجوز ابطال العام بالكلية بالتخصيص (بخلاف العام فانه محتمل) لانه وإن كان في فرد ما منه قطعيا لكن يجوز أن يكون هذا غيره فلو نسخ هذا الخاص بالعام لنسخ حكم فرد ما منه مع كونه مقطوعا بالحكم الذي فيه المظنون (أقول مع أن القاطع والمحتمل بهذا المعنى غير معود بينهم) فلا ينبغي أن يحمل كلامهم عليه ولما لم يكن هذا القدر دافعا لكلامه فانه لا يزيد على المناقشة اللفظية لم يكتف به فقال (يرد عليه أولا أنه لا يتم في الخاص من وجه) من العام فانه عام أيضاً والانتساخ فيه لحكم بعض أفراده مع بقائه في البيع الآخر وحكم هذا البعض مظنون (مع عموم المدعي) لهذا الخاص من وجه أيضاً (كما يظهر من الدليل الأول) فلم يتم التقريب إلا أني قال المدعي وان كان عاما لكن قد ثبت بما ذكرنا عدم جواز انتساخ الخاص المطلق","part":2,"page":155},{"id":657,"text":"بالعام المطلق فيعم الحكم لعدم القائل بالفصل وعلى هذا يلغو الكلام كله فانه يمكن أن يقال إن الدليل دال على عدم جواز انتساخ الخاص المقدم بالعام فلا يجوز انتساخ العام المقدم بالخاص بالنسبة إليه وبالعكس لعدم القول بالفصل ثم لنا أن نعكس ونقول العام المتقدم منسوخ بالخاص بالنسبة إليه المتأخر لعدم المانع فيه فيجوز نسخ الخاص الحقيقي بالعام المتأخر عنه وكذا نسخ الخاص بالنسبة إليه به لعدم القول بالفصل فهذا كله لغو وتعب (و) أقول (ثانيا انما يتم لو قيل بالتخصيص لفرد ما دون جميع الأفراد) لان المقطوع هو فرد ماّ وأما جميع الأفراد فظنونه فلا يصح إخراجه من العام الذي ورد بعده إذ لا أولوية (وهو خلاف المذهب) فلم يتم التقريب إلا أن يقال انهم أوردوا هذا الابطال مذهبنا لا لإثبات مذهبهم بانه يلزم عليكم ابطال المقطوع بالمظنون فتدبر (و) أقول (ثالثا القطع بهذا المعنى عقلي لا لغوي فان الوضع لكل واحد واحد)  348 لا لفرد ما فهو انما يفهم عقلا لا أنه موضوع له وهو المراد بالعقلية فلا تتوجه المناقشة بأن القطع فيه لغوي أيضا من جهة أنه علم من اللغة عدم جواز ابطال العام بالكلية وبالجملة إن دلالة العام على فرد ما ليس مقصودا في الوضع والاستعمال بل لانه لازم من اللوازم (فإذا أبطلنا المحتمل بالمحتمل أي الأفراد) الموضوع لها العام الذي هو الخاص بالنسبة إلى العام المتأخر (بالأفراد) الموضوع لها العام الثاني (لزم عقلا انتفاء المطلق قطعا) إذ كان انما يفهم الملازمة بينه وبين الافراد وإذا ارتفعت الأفراد ارتفع ما هو من لوازمه في الفهم (فبطل القاطع) وهو فرد ما (بالقاطع) هو لزوم بطلانه لبطلان الأفراد والحاصل أن النسخ بالذات انما هو لكل واحد واحد من أفراد الاول بكل من الثاني وهما منونان مدلولان مطابقة وأما انتفاء فرد ما المفهوم في كل واحد فإذا كان مفهوما بالعرض بطل بالعرض ولا استحالة فيه وان ادعى استحالة بطلان القاطع","part":2,"page":156},{"id":658,"text":"بالمظنون على هذا النحو نمنعه ونطالبه بالبرهان (تأمل) (و) قال المجوزون (ثالثا لتخصيص أولى من النسخ لانه أغلب) وقوعا من النسخ والاغلب أولى (وفيه أعمال الدليلين من وجه) لان المخصص معمول في معناه والمخصوص في بعض معناه وأما في النسخ فيبطل المنسوخ بالكلية (قلنا الكلام في) الكلام (المستقل) المفيد الحكم المعارض لحكم العام في البعض (ولا نسلم أنه فيه أغلب) بل أقل القليل وليس في التخصيص أعمال الدليلين في مدلوليهما بل حمل لأحدهما على الآخر (وفي النسخ أعمال ادليلين في تمام مدلوليهما في زمانين فهو أولى) من التخصيص فتدبر قال (المصلون أولا أقول إذا قيل في شهر لا تكرم الجهال ثم) قيل (في) شهر (آخر كرم الناس و) قيل (في) شهر (ثالث لا تكرم العلماء لا يعد كلام الوسط لغوا ولو قيل بالتخصيص مطلقا) مقدما كان العام أو مؤخرا (لزم ذلك) اللغو لانه إذا خصص من الناس الجهال لم يبق إلا العلماء وإذا خصت لم يبق شيء فلزم اللغو قطعا ويمكن المناقشة من قبلهم انهم لا يخصصون في هذه الصورة بالثاني كيف وإذا خصص العام بالأول صار الناس بمعنى العلماء فصار الأمر بالإكرام والنهي عنه وردا على شيء واحد والتخصيص انما يكون في العام والخاص فلم يبق الوسط مع الآخر من قبيل معارضة الخاص للعام فتدبر (و) قال المفصلون (ثانيا إذا قيل اقتل زيد المشرك ثم قال لا تقتل المشركين فكأنه قال لا تقتل زيدا إلى آخر الأفراد) من المشرك (لأنه) أي لفظ المشركين (اجمال لذلك المفصل) إذ معناه جميع الأفراد (والثاني ناسخ) بالاتفاق (فكذا الأول أقول لك أن تمنع أنه اجمال لذلك المفصل إذ عند قرينة التخصيص) وهي الخاص المتقدم (اجمال للباقي) كيف وحينئذ استعمل في البعض فهو اجمال له (فافهم) وفيه أن مقصود المستدل أن العام يدل بالوضع على الجميع ومن جملته ذلك الخاص فيعارضه كما إذا ذكر الخاص بلفظه وليس يصلح للقرينة ما هو متقدم إذا كان صالحا للانتساخ وحكم المعارضة","part":2,"page":157},{"id":659,"text":"انتساخ المتقدم بالمتأخر فينسخه كالخاص وعلى هذا لا وجه للمنع المذكور ثم إن المنع لا يتوجه من الأصل فما إذا تقدم العام على الخاص (قيل) هذا الدليل (منقوض بما إذا تأخر الخاص) عن العام لجريان الدليل فيه مع أنه لا نسخ لأنه إذا قيل لا تقتل المشركين فهو بمنزلة لا تقتل زيد إلى آخر الأفراد ثم إذا قيل اقتل زيد المشرك بعد لا تقتل زيدا نسخه فكذا هذا (أقول) هو (مدفوع بانه إذا انفصل) الخاص عن العام وتأخر (فهو ناسخ) عندنا أيضاً فلا استحالة في جريان الدليل لعدم تخلف المدعي (وإذا قرن) ذلك الخاص المتأخر (فإنما سمي تخصيصا لشبهه بالاستثناء) إذ لا امكان للرفع للمقارنة فصار دافعا كما في الخاص المتقدم المقارن (فيصير) العام مقارنا لهذا الخاص (تكلما بالباقي) بعد التخصيص (والحاصل أ المقتضى) للدليل (التعارض والاعتبار بالمتأخر وذلك لم يتخلف) فيما نحن فيه فان المتأخران كان خاصا فيعتبر أيضاً وينسخه وان قارن فلا تعارض ولا تأخر حقيقة لانه بيان للعام أن المراد منه غيره فتدبر (و) قال المفصلون (ثالثا قال ابن عباس كنا نأخذ بالأحداث فالأحداث) العام الوارد بعد الخاص أحدث منه فيجب الأخذ بالعام ويجعل الخاص منسوخا وكذا في العام يجب الاخذ بالخاص الأحدث (ويفهم منه) أي من هذا القول (الإجماع) فان الظاهر منه كنا جميع  349 الأصحاب نأخذ بالأجداث فالأحداث على ما سيجيء في السنة إن شاء الله تعالى وأيضاً لو تنزلنا فالظاهر منه نأخذ في زمن الرسول صلى لله عليه وآله وأصحابه وسلم بالأحدث فالأحدث وهذا مثل المرفوع ولو تنزلنا فهذا أمر لغوي فانه يرجع إلى أن الأقدام لا يصلح قرينة لتخصيص الأحدث بل يعارضه وإذا كان قول واحد نم اللغويين مقبولا فكيف بمن هو أجل في العلوم كلها من اللغوية والمعارف الالهية لاسيما مع مشاركة مثله أو الأرفع منه (وأجيب بحمله على ما لا يقبل التخصيص) كما إذا لم يكن عاما أي نأخذ بالأحدث فالأحدث مما لا يقبل التخصيص","part":2,"page":158},{"id":660,"text":"(جمعا بين الأدلة) بين هذا الدليل وبين دليل المخصص مطلقا (أقول دليلكم مدخول كما تقدم فيبقى دليلنا سالما) فلا تعارض حتى يجمع ولو زيد عليه ما مر عن ابن عباس رضي الله عنه في انتساخ ولا تنكحوا المشركات لم يكن لهذا التخصيص مجال ولك إن تستدل بالإجماع المتقدم (المانعون) للتخصيص مطلقا قالوا (لو كان الكتاب مخصصا لزم تبيين المبين) لان التخصيص تبيين والكتاب مبين (لقوله) تعالى (لتبين للناس ما نزل اليهم فانه يدل على كونه عليه) وعلى آله الصلاة و (السلام مبينا للجميع) فهو مبين 0وتبيين المبين تحصيل الحاصل) فلا يصح (أقول انما يتم) الدليل (لو لم يكن هذا العام) هو ما نزل اليهم (مخصصا بالتخصيصات الكتابية) أي بتخصيص بعض الكتاب لبعض (فالدليل موقوف على المدعي9 وهو عدم جواز التخصيصات الكتابية فان قلت التخصيص مجاز فلا بد من باعث وليس فيبقى العموم سالما قلت الباعث وجود التخصيص من غير ريب (وعورض) هذا الدليل (بقوله) تعالى (في صفة القرآن تبيانا لكل شيء) ومن جملته الكتاب فهو تبيان له فيجوز التخصيص فانه تبيان للعام وهو من كل شيء أيضاً وفيه أن غاية ما لزم أن القرآن تبيان للقرآن ولم يلزم أنه كل نوع من التبيان حتى يجوز التخصيص بل يجوز أن يكون تبيانا له بوجه آخر فتدبر فالأولى أن يجعل معارضة لمقدمة الدليل هي إن تبيين المبين باطل فتقول انه باطل لان القرآن مبين من جهة الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وهو مبين للقرآن أيضا بهذه الآية والأوجه أن يورد نقضا بان دليلكم لو تم لدل على عدم صحة تبيين القرآن للقرآن مطلقا وهو باطل بهذا النص (والحل أن الكل) من الكتاب والسنة (ورد على لسانه فهو المبين تارة بالكتاب وتارة بالسنة) فلا يلزم من تبين الرسول صلاة الله وسلامه عليه وآله وأصحابه أن لا يكون مبينا بالكتاب لجواز أن يكون هذا التبيين عين تبيين الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا يلزم تحصيل الحاصل المحال فتدبر (مسئلة","part":2,"page":159},{"id":661,"text":"* يجوز تخصيص السنة بالسنة وتخصيص) السنة (المتواترة بالكتاب وبالعكس) أي تخصيص المتواترة بالكتاب (والخلاف فيهما كما تقدم) والمختار عندنا انه إذا كانا متقرنين فيخصص وإلا فينسخ المتقدم بالمتأخر وخلاف الشافعية في انتساخ خاص الكتاب بعام السنة المتواترة أو عامه بخاصها أشد فانهم لا يجوزون انتساخ الكتاب بالسنة (مسئلة * لا يجوز عند الحنفية تخصيص الكتاب بخبر الواحد) وكذا تخصيص السنة المتواترة بخبر الواحد (ما لم يخص بقطعي) دلالة وثبوتا (وأجاز الباقون) من علماء الأصول (مطلقا) سواء خص بقطعي قبله أم لا (وتوقف القاضي) أبو بكر من الشافعية (أي لا أدري أيجوز) التخصيص (أم لا لنا أنه) أي الكتاب قطعي من كل وجه) لان المتن متواتر والعام قطعي الدلالة كما مر بأقوم حجة (والخبر ظني) متنا لانه خبر الواحد (فلا يخصه وبعده) أي بعد التخصيص (يتساويان) في الظنية لان العام المخصوص ظني بل الخبر أقوى منه لأن الظن فيه في الثبوت فقط دون الدلالة بخلاف عام الكتاب فانه صار ضعيفا لأجل معارضة القياس على المخصص الذي هو أضعف من الخبر كما تقدم فتذكر ثم الخبران كان مقارنا فالتخصيص ظاهر وان كان متأخرا فينبغي أن يكون ناسخا لان المخصص وان كان ثابتا يجب مقارنته على ما هو التحقيق وإن كان غير معلوم التاريخ فينبغي أن يعمل بالخبر ويؤول العام بالتخصيص بقوته من العام فتدبر ولذا خصصوا البيوع الفاسدة الثابتة فسادها بأخبار الآحاد من عموم قوله تعالى وأحل الله البيع (واستدل أولا ردّ)) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (حديث فاطمة بنت  350 قيس أنه يجعل لها سكنى ولا نفقه) في صحيح مسلم عن الشعبي قال دخلت على قاطمه بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت طلقها زوجها البتة قالت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة قالت فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن اعتد في بيت ابن أم مكتوم وفي رواية أخرى فيه","part":2,"page":160},{"id":662,"text":"عنه قالت قال ليس لها نفقة ولا سكنى وانما ردها أ/ير المؤمنين (لما كان مخصصا لقوله) تعالى (أسكنوهن) من حيث سكنتم (فقال) أمير المؤمني (كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا) صلاة الله وسلامه عليه وآله وأصحابه(بقول امرأة) وهذا الاستدلال يتوقف على حجية قول الصحابي إلا إن يثبت الإجماع على الرد بهذا النمط (وأجيب انما رده) أمير المؤمنين (لتردده في صدقها ولذلك زاد لا ندري أصدقت أم كذبت) في صحيح مسلم عن أبى اسحق قال كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعه الشعبي فحدث الشبعي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به فقال ويلك تحدّث بمثل هذا وقال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبيا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وفيه أيضاً قول عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة وهذا الخبر كان مشكوك الصحة عند أمير المؤمنين والخبر المشكوك الصحة للريبة في صدق الراوي غير حجة فضلا عن التخصيص به ولا يلزم منه انتفاء التخصيص بالخبر الصحيح (و) واستدل (ثانيا) بقوله صلى الله عليه وأصحابه وسلم (إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه وان خالفه فردوه) قال صاحب سفر السعادة انه من أشد الموضوعات قال الشيخ ابن حجر العسقلاني قد جاء بطرق لا تخلو عن المقال وقال بعض منهم قد وضعه الزنادقة وأيضاً هو مخالف لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه فصحة هذا الحديث تستلزم ضعفه ورده فهو ضعيف مردود (أقول) الخلاف فيه (محمول على النسخ فانه مخالفة تامة) حيث يبطل المنسوخ بالكلية (فلا يصح بالضعيف وأما التخصيص فله موافقة) من وجه (لانه بيان) معنى والبيان يوافق المبين هذا الجواب وان ذكره بعض مشايخنا لكن فيه عدول عن","part":2,"page":161},{"id":663,"text":"الظاهر من غير ضرورة ملجئة كيف المخالفة المعارضة وأما النسخ ففيه اعتبار معنى زائد لا دلالة للفظ عليه (و) قال (في المنهاج) هذا (منقوض بالمتواتر) فانه أيضاً مروي عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (ورد بان غاية ما لزم منه تخصيص دليله) هو الحديث المذكور فان تخصيص المتواتر الكتاب جائز قطعا فالمراد بما روى غيره (والعام المخصوص حجة في الباقي) بالاتفاق فيبقى حجة في أخبار الآحاد قال مطلع الاسرار الالهية قدس سره لعل مراده بالنقص ابطال كونه على ظاهره لو ورد النقض بالمتواتر فلا بد من تخصيص وليس تخصيص المتواتر أولى من تخصيص الصحيح بل هو أولى لان المعنى والله أعلم إذا روي عني حديث في محل الريبة فاعرضوه على كتاب الله لان صيغة المجهول اشارة إليه وقد علمت الجواب الحق من عدم صحة الحديث فلا حاجة إلى غيره (فتدبر) المجيزون (قالوا أولا الكتاب العام قطعي المتن) لتواتره (ظني الدلالة) لان العام ظني (والخبر الخاص بالعكس) ظني المتن لكونه خبر واحد غير معصوم قطعي الدلالة لان الخاص قطعي (فلكل) منهما (قوة من جهة) وقد تعارضا (فوجب الجمع) فيؤول العام بالتخصيص وفيه أن أخبار الآحاد في الأكثر عامة فعلى فرض ظنية العام الخبر ظني المتن والدلالة فظنه أضعف من ظن الكتاب ومن الضروريات ترجيح الراجح (أقول مع ابتنائه على ظنية العام) وهي ممنوعة فانا بينا أنه قطعي (يرد عليه أن قطعية دلالة الخبر ضعيف لضعف ثبوته لأن الدلالة فرع الثبوت) وإذ في الثبوت شبهة ففي الدلالة بالطريق الأولى ففيه شبهتان شبهة في نفس ثبوت الخبر وشبهة في الدلالة (بخلاف قطعية الكتاب) إذ فيه شبهة في الدلالة فقط (فلا مساواة) فلا تعارض فلا جمع بل يقدم الراجح وفيه أولا أنه منقوض بالعام المخصوص من الكتاب لجريانه فيه وثانيا أن الشبهة  351 في الدلالة لأجل الشبهة في الثبوت شبهة واحدة في الثبوت بالذات وفي الدلالة بالعرض وكذا في عام الكتاب شبهة واحدة فتعادلا بل","part":2,"page":162},{"id":664,"text":"الخبر المخصص بخلاف الخبر فالأولى الاكتفاء بمنع الظنية (و) قالوا (ثانيا الصحابة خصوا) عام الكتاب وهو (وأحل لكم ما وراء ذلكم بلا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) رواه مسلم عن ابى هريرة وفيه نوع من الخفاء فان عموم هذه الآية فيما وراء المحرمات المذكورة سابقا ومنها الأخت على الأخت ويفهم من مفهومها الموافق حرمة الجمع بين المحارم فلم تدخل العمة على بنت أخيها في ما وراء ذلكم فلا يكون تخصيصا بل الحديث الشرف لأحكام ما دل عليه قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين بالدلالة فافهم (و) خصوا قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم بلا يرث القاتل) روا الترمذي عن أبى هريرة مرفوعا ولفظه القاتل لا يرث (ولا يتوارث أهل ملتين) رواه أبو داود وابن ماجه مع زيادة وفيه أن المخصص حقيقة لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء لان الميراث من باب الولاية فالحديث لأحكام الآية (و) خصوا تلك الآية بقوله صلى الله عليه وسلم (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) وفيه أن عموم الأولاد في أولاد المخاطبين وهم الأمة ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليس مخاطبا بها وما تقدم من أن الرسول داخل في العموم فيما إذا كانت الصيغة عامة لغة والجمع وهو كم ليس من صيغ العموم فان قلت سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها فهمت من هذه الآية حتى سالت الميراث قلت لعل فهمها بقياس أولاده صلى الله عليه وآله وسلم على أولاد الأمة فرده الخليفة بإبداء معارضة النص ثم لو سلم العموم فليس هذا من الباب في شيء فان تخصيص خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انما كان لانه كان قاطعا عنده مثل قطعية الكتاب فانه سمع مشافهة فالقطع فيه فوق القطع من المتواترات ومن هنا ظهر لك أن ما قدح به النصير الخبيث الطوسي في شأن الصديق الأكبر من أنه خصص الكتاب بخبر الواحد فمن غاية حماقته وبلادته وجهله عصمنا الله وسائر المسلمين عنه وأما تخصيص غيرهم فلأنه كان مقطوعا عندهم ألم","part":2,"page":163},{"id":665,"text":"تر أن أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى حي جاءه أمير المؤمنين علي والعباس يتنازعان وفي المجلس أمير المؤمنين عثمان والزبير وسعد رضي الله عنهم سأل القوم وقال للقوم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالوا نعم ثم أقبل على أمير المؤمنين علي والعباس أنشد كما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالا نعم وقال أمير المؤمنين عمر والله انه أي أبا بكر لصادق وبار راشد تابع للحق يعني أنه صادق في رواية الحديث وبارّ وراشد وتابع للحق في العمل بمقتضاه ثم قال لنفسه والله يعلم إني لصادق أي في رواية الحديث بار راشد تابع للحق أي في القضاء بمقتضاه وقال أيضاً والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة هذا كله رواه مسلم في قصة طويلة ومثله في صحيح البخاري وسائر السنن فقد ظهر بذلك أن أجله الصحابه كانوا عالمين متيقنين بالحديث المذكور حتى حلفوا فان كانوا سمعوا بأنفسهم كما هو الظاهر فقد تم التواتر فان العقل يحيل التواطؤ على الكذب إذا أخبروا لاسيما بهذه الأيمان الشديد وان لم يكونوا سامعين بأنفسهم فقد سمعوا من رجال أفاد أخبارهم اليقين فان عدالة هؤلاء الأجلة قطعية فلا يحلفون على قطع أمر فيه ريبة وقد روى مسلم أيضاً عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قالت للازواج المطهرات حين أردن طلب الميراث أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال لا تورث ما تركناه صدقة وروى أيضاً عن أبى هريرة هذا الحديث وفي رواية له عنه لا قسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة وبالجملة إن قطعيته أظهر من الشمس على نصف النهار لا ينبغي أن يرتاب فيه إلا من هو شقي بل أشقى القوم وقد عد ابن تميمة الصحابة رواة هذا الحديث فبلغ ثمانية عشر قالوا (وذلك اجماع","part":2,"page":164},{"id":666,"text":"على التخصيص) قد عرفت أن التخصيص شبهة ورهاء فضلا  352 عن الإجماع فان قلت فحينئذ صار الإجماع مخصصا لا خبر الواحد قال (وليس تخصيصا بالإجماع) فان المجمعين خصصوا ولم يكن اجماع سابق على التخصيص (فتفكر قيل) في حواشي مرزاجان على شرح المقتصر (انما يتم) ما ذكرتم من تخصص الصحابة (لو يخص من قبل بقاطع) وهو ممنوع (أقول لم يخص به) من قبل (وإلا كان متواترا) أما آية أو خبرا وكلاهما مفقودان (فقافهم) فيه أن الملازمة ممنوعة بل يجوز أن تكون تلك الأخبار متواترة وبعد الاتفاق والإجماع على التخصص ارتفع توفر الدواعي على النقل من البين فصارت آحادا وقد عرفت كون حديث لا نورث قاطعا وقد عرفت أيضا أن المخصص في الحديثين السابقين الكتاب وهو قاطع (قلنا) لا نسلم أن الأحاديث المذكورة آحاد بل (تلك الأحاديث مشاهير لإجماعهم على العمل بها) فبلغت قوة (فيزاد بها على الكتاب) وهي تقيد المطلق قال ولعل المراد ما يعمه ونسخ البعض فان ههنا ليس تقييدا المطلق (وهو نسخ عندنا) وليس تخصيصا فيه نوع من الجفاء فانه ظاهر أن لم يكن الحكم سابقا توريث مال النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع وصار صدقة كما يقتضيه سياق الحديث وكذا لم يكن توريث القاتل فانه قد ورد في بعض الأخبار أن هذا الحكم من شريعة موسى بقي إلى الآن فلا نسخ وهكذا توارث أهل الملتين لم يكن قط في شريعتنا وكذا لم يكن حل الجمع بين النساء المحرمة بعد نزول آية التحريم فالأولى أن يقال إن الاخبار مشاهير فيجوز بها التخصيص كنسخ البعض فتأمل _القاضي) قال (كلاهما قطعي م وجه) إذ الكتاب قطعي متنا والخبر قطعي دلالة (ظني من وجه) إذ عام الكتاب مظنون دلالة وخاص الخبر مظنون متنا (فوقع التعارض) ولا ترجيح (فوجب التوقف أقول لا يلزم من ذلك التوقف بمعنى لا أدري بل أدري التوقف) وهذا انما يرد لو إن القاضي بقوله لا أدري الجهل الذي يشترك فيه العامة وهو بعيد بل المراد الجهل الذي لوجود التعارض وغيره من","part":2,"page":165},{"id":667,"text":"الموجبات التي ليس فيها حظ للعامة وهو لازم البتة فافهم (وأجيب بالمنع) أي بمنع كون عام الكتاب ظنيا من وجه فان العام قطعي عندنا وهو من قبل مشايخنا (والترجيح) أي أجيب بتسليم التعارض ومنع التوقف لان الجمع مرجح وهذا من قبل النافعين فافهم (مسئلة * الإجماع) المشهور أو المتواتر (يخصص القرآن) لا الآحادي إلا بعد تخصيصه بقاطع فانه كخبر الواحد (و) يخصص مطلقا (السنة) إن كانت من أخبار الآحاد (كتنصيف حد القذف على العبد) فان الكتاب عام للاحرار والعبيد وكتخصيص الإجماع السكوتي على نزح ماء زمزم حين وقع الزنجي حديث إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه الترمذي الغدير العظيم وتفصيله في فتح القدير وشرح سفر السعادة (والتحقيق) أن الإجماع ليس مخصصا حققة (لعدم اعتباره من الوحي) في حياته صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه لانه لا يتم من غير دخوله وبعد دخوله فقوله حجة قاطعة لا دخل فيه لرأي غيره وهم رضوان الله عليهم لم يكونوا يعملون بآرائهم في الزمان الشريف فلا وجود للإجماع زمن الوحي وهو المراد بعدم الاعتبار لا أنه غير معتبر مع تحققه فانه فاسد (ولا تخصيص بعده) فلا يكون الإجماع الذي بعد زمن الوحي مخصصا فان قلت قد جوز الشافعية ومنهم شارح المختصر تأخير المخصص فلا بعد في كونه مخصصا بعد زمن الوحي عندهم قلت مجوز والتأخير انما يجوزون إلى زمان الحاجة لا مطلقا فتأمل ولا يتوجه على مذهبنا حتى يحتاج إلى تكلف الجواب وهذا التضمن تضمن المخصص مثل تضمن الإجماع الناسخ (كما لو عملوا بخلاف النص الخاص) فانه اجماع رافع الحكم النص (لتضمنه ناسخا) لان الإجماع لا يكون على خطا (فالفرق بين التخصيص والنسخ به) بأن الأول جائز دون الثاني كما وقع عن أهل الأصول (لا يعود إلى أمر معنوي) فان الإجماع نفسه ليس بمخصص ولا ناسخ حقيقة وباعتبار  353 التضمن مخصص وناسخ فإطلاق المخصص باعتبار المتضمن وفي النسخ اعتبروا الحقيقة (كذا في شرح المختصر *","part":2,"page":166},{"id":668,"text":"مسئلة * القائلون بالمفهوم المخالف خصوا به العموم) وأما مفهوم الموافقة فعندهم يخصص مطلقا ويفهم من إشارات كلام البعض أنه لا يخصص لان العبارة أقوى إلا إذا خص بعبارة قاطعة أولا والتحقيق أنه تخصيص مطلقا إن كان جليا وإلا فكما سبق (تخصيص خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه وطعمه أو ريحه) رواه الترمذي بغير الاستثناء وقال صحيح (بمفهوم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا) رواه أبو داود لكن بتعريف الخبث ومفهومه إذا لم يبلغ الماء قلتين يحمل الخبث مخصص من عموم الماء ما كان أقل من قلتين وانما خصوا العموم به (لانه ظني مثله فتعارضا والجمع أولى) من الاهدار فيجمع بتخصيص العام (فان قيل لا نسلم المعارضة) بين المفهوم والمنطق (فان المنطوق أقوى والمفهوم أضعف) فيهدر المفهوم إن كان في مقابلة المنطوق فان اعتبار الراجح أصل متأصل في الباب وما أجيب به من أن العام وان كان أقوى من حيث كونه منطوقا لكنه أضعف من جهة العموم والمفهوم وان كان أضعف من جهة كونه مفهوما لكنه أقوى من جهة الخصوص ففيه ما أورد عليه المصنف في الحاشية أما أولا فلانه لا دخل في المفهوم للعموم والخصوص لان المفهوم انما يثبتونه لانه لولاه لانتفت فائدة التخصيص وفي هذا العام والخاص سواء انتهى وفيه أن دلالة اللفظ لى العموم أضعف من دلالته على الخصوص فدلالة اللفظ على المفهوم الخاص تكون أقوى من جهة أنه خاص والاستدلال بانتفاء الفائدة لا ينافى هذا وأما ثانيا فلان غاية ما لزم منه وجود القوة من وجهه في المفهوم من جهة الخصوص لكن هذه القوة لا تبلغ قوة المنطوق فلا مساواة في درجة الظنية أصلا (قلنا مساواتهما ظنا) أي مساواة العام والمخصص في قدر الظنية بعد مساواتهما ي أصل الظن (ليس شرطا للتخصيص للاتفاق عليه) أي على التخصيص (بخبر الواحد للكتاب كذا في شرح المختصر أقول لا يخفى أنه) أي عدم اشتراط المساواة في قدر الظن (ترجيح المرجوح وهو خلاف البديهة) فان قلت","part":2,"page":167},{"id":669,"text":"فما تصنع للاتفاق على التخصيص بخبر الواحد عام الكتاب قال (أما حديث التخصيص بحديث الواحد) عام الكتاب (فلا يرد علينا لما تقدم من التخصيص) بالقاطع فصيره ظنيا فاعتدلا وأما بدون تقدمه فلا يجوز عندنا فلا اتفاق فان قلت هب العام يصير ضعيفا بالتخصيص لكن لا يبلغ ضعف خبر الواحد قلت كلا وقد بينا سابقا أن دلالة العام المخصوص تعادل دلالة القياس أو أضعف منه فيكف لا يكون أضعف من خبر الواحد (و) قال (في التحرير التحقيق) في الجواب (أن مع ظنية الدلالة فيهما) أي العام والمفهوم (يقوى ظن الخصوص لغلبته في العام) ففي العام ضعف من وجهين وفيه نظر ظاهر لان الشبهة في دلالة العام عندهم ليست إلا من جهة غلبة الخصوص فيه وغير هذه الشبهة لا شبهة في العام فبهذه الغلبة تصير دلالته عندهم ظنية محتملة للخصوص فبأي شيء يقوى ظن الخصوص وأيضا يرد عليه ما قال المصنف (أقول الغلبة لو أفضى) إلى ظن الخصوص (فإنما يفضي ظنا ضعيفا) أي احتمالا مرجوحا (على خلاف الوضع لا الغلبة) أي غلبة ظن الخصوص وهذا الاحتمال لا يخرج المنطوق عن المنطوقة فلا يصير مثل المفهوم في الضعف (ألا ترى الاختلاف في العام في القطع والظن) مع الاتفاق في أصل الدلالة على العموم (و) الاختلاف (في المفهوم في الظن وعدمه) فالمفهوم ضعيف عن العام لم يفهمه كثير من المهرة (فلا يظن) الخصوص (إلا ظنا ضعيفا) والظن لا يغني من الحق شيئا (ثم أقول لا يبعد أن يقال) في الجواب (العام عندهم كان مظنونا لاحتمال المخصص) المطلق الناشئ عن غلبة وقوع التخصيص (فلما ظن المخصص) الخاص وهو المفهوم (اشتد ضعفه) لصيرورة الاحتمال مظنونا (فحينئذ يعمل المخصص لوجود المساواة فتأمل) وهذا أيضاً غير حال عن المناقشة لانا لا نسلم وجود ظن المخصص بل يبطل عموم العام لكونه منطوقا هذا الظن وهذا لأن الضعيف يضمحل عند القوى فافهم ولك إن تجيب بان العام وان كان منطوقا لكن قائلوا المفهوم يوجبون التوقف إلى  354 البحث","part":2,"page":168},{"id":670,"text":"عن المخصص فما لم يغلب على الظن أو لم يتيقن انتفاء المخصص يبقى مثل المجمل غير مفيد شيئا فإذا ظن المخصص ثبت هذا لعدم صلوح العام معارضة وقوى الخصوص فتدبر فيه فانه انما يتم إذا كان المفهوم خاصا حتى لا يتوقف فيه (مسئلة * فعلى الرسول عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام بخلاف العموم كما قال الوصال في الصوم حرام على كل مسلم ثم فعل) يعني فيما إذا كان الصيغة بحيث يدخل هو صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم في عمومة لغة لا ما لا يدخل نحو الوصول حرام على أمتي أو مشكوك الدخول نحو يوصيكم الله في أولادكم فانه ليس هذه العبارة دالة على دخوله في الخطاب فعلى هذين التقديرين لا يكون الفعل مخصصا أما في الأوّل فظاهر وأما في الثاني فلانه يحمل على معنى لا يدخل فيه هو فافهم (مخصص) لكي ينبغي على مذهبنا أن يقيدا بما إذا كان موصولا وإلا فناسخ نسخ البعض(فأن ثبت وجوب التأسي) في ذلك الفعل (بدليل خاص كان) هذا الفعل (نسخا للعام) إذ لا تحتمل هذه الصورة المقارن (أما دليل التأسي عموما) في نحو لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ونحو فاتبعوني يحبكم الله ونحو لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي (فقيل يخصص بالأول) وهو العام (فلا يلزم على الأمة الاقتداء به في الفعل وقيل لا يصير) الأوّل (مخصص بل يجب الاتباع) في الفعل وعلى هذا يلزم أن يكون الفعل مع هذا الدليل ناسخا للعام مع تقدمه عليه في بعض العمومات (وقيل بالوقف) فلا يعمل حتى يرقم الدليل من خارج (للمخصص التخصيص أولى للجمع) وان لم يخصص بطل العام بالكلية وعلى تقدير كونه متأخرا ينبغي أن يكون ناسخا فتأمل (وللنافي الفعل اولى فانه مع دليل الاتباع أخص) والخاص أقوى من العام فيعمل به (وفيه ما فيه* لأنه إذا ضم مع دليل الاتباع يكون أخص لكن وجوب الضمن من أين لم لا يجوز أن يضم مع العام فيخص دليل الاتباع والحق في هذه المسئلة أه إن كان دليل التأسي مقدما على نزول العام والعمل","part":2,"page":169},{"id":671,"text":"بخلافه فدليل التأسي منسوخ فيه وان كان مقارنا فيخص فلا وجه للقول الثاني في الصورتين وإن كان دلل التأسي مؤخرا فيحتمل الخلاف فان المقدم يصلح قرينة التخصيص عند دلالة قرينة على عدم الانتساخ والله أعلم (وسيأتي مفصلا في السنة إن شاء الله تعالى (مسئلة * التقرير) هو السكوت عند رؤية فاعل يفعل الفعل مع القدرة على المنع (مخصص) لذلك الفاعل (عند للشافعية مطلقا) سواء كان مقارنا أو متأخرا (وعند الحنفية إن كان العلم) بالفعل (في مجلس ذكر العام) فمخصص (وإلا) يكن في المجلس بل متأخرا عنه (فنسخ / لنا أن السكوت) عند العلم (دليل الجواز عادة) لان عادته الشريفة النهي عن المنكر فهو كالنص على الجواز فهو مخصص عند الشافعية مطلقا وعندنا إن تأخر فناسخ وإن قارن فمخصص (ثم إن ظهر علة مشتركة) بين الفاعل وغيره (تعدى) الحكم (إلى غير الفاعل الشاكر بالقياس أو بحكمى على الواحد حكمى على الجماعة) وقد تكلم عليه بعض شراح المنهاج وقد بينا سابقا أن معناه ثابت ثم إن تعدي الحكم بالقياس عند تأخر التقرير غير ظاهر فانه يلزم حينئذ تعليل الناسخ ونسخ الحكم بالقياس إلا أن تكون العلة مفهومة لغة أو عرفا للشارع قطعا إن جوز نسخ العبارة بالدلالة (وإلا) يظهر علة مشتركة (فالمختار عدم التعدية) لان التعدية من غير جامع غير معقول (قال السبكي) من الشافعية (المختار عندنا التعميم) مطلقا (وإن لم يظهر الجامع ما لم يظهر ما يقتضي التخصيص) بذلك الفاعل (وذلك لقوله) صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم (حكمى على الواحد الحد قلنا ذلك) الحديث (مخصوص اجماعا بما علم فيه عدم الفارق) لاختلاف المكلفين في بعض الأحكام (وههنا لم يعلم) عدم الفارق لان الكلام فيما لا يعلم فيه الجامع (بل علم أن عموم العام يمنع ثبوت حكم ذلك الفاعل في غيره) من المكلفين (وإلا) يكن مخصوصا بما علم فيه الجامع ويكون التقرير عاما مطلقا (كان التقرير نسخا مطلقا) إذ لم يبق تحت العام فرد في صورة","part":2,"page":170},{"id":672,"text":"وجود العلة أو عدمها فان قلت لعلة يكون في بعض الأفراد علة مانعة عن ثبوت حكم التقرير قلت الكلام ليس في الأمر الخارج بل في نفس التقرير  355 والعموم كذا في الحاشية لقائل أن يقول إن تخصيص الحديث بما ذكرتم تخصيص من غير مخصص وما ذكرتم من اختلاف المكلفين فإنما يقتضي التخصيص بما علم فيه فارق فهو يلتزم النسخ إلا فيما علم فيه فارق فعند عموم الشريعة صلح قرينة إرادة العموم من الواحد وعلى هذا ينبغي أن يكون الخطاب لواحد من الأمة خطابا للكل بهذا العموم كما نقل عن الحنابلة لكن شرعا إلا لمانع (فاهم * مسئلة * فعلى الصحابي العادل العالم) بخلاف العموم بعد العلم به (مخصص عند الحفية والحنابلة) فان قلت المشهور في كتب أكثر المشايخ أن تأويل الراوي ليس حجة وقد صرح به الزيلعي في شرح الكنز في مواضع عديدة قلت المراد هنا حمل الراوي الحديث أو الآية على أحد المحامل كما في المشترك أو الخفي وأما عمله على خلاف الظاهر فهو وقرينة إرادته باتفاق مشايخنا وسيتضح الفرق في بحث السنة إن شاء الله تعالى فافهم ثم القول بالتخصيص مشكل بل المطابق لقواعدهم على تقدير كون فعله المخالف للعام حجة أن يحمل على الاعم من النسخ والتخصيص (خلافا للشافعية والمالكية) فيعمل بعموم العام ويترك اقتداء الصحابي وهذا مشكل على رأيهم من التوقف في العام قبل البحث عن المخصص فانه إذا وجد عمل الصحابي خلاف العموم احتمل عند العقل وجدان المخصص فان من القطعيان أن عمله لا يكون إلا عن حجة شرعية في زعمه لان العمل من غير حجة معصية قد عصمهم الله عن ذلك فينبغي أن يتوقف فيه حتى يعلم فساد جته فتأمل (لنا أنه) أي عمل الصحابي (دليل الدليل) على التخصيص لانه بعد علمه لا يترك العمل بالعام إلا بدليل يدل على التخصيص ولما كان عارفا باللغة لا خطئ فصار هذا العمل بمنزلة قوله هذا العموم مخصوص فيخص به كالإجماع ثم هذا انما يدل على أن المعمول الخصوص وأما أن العام مخصوص فلا","part":2,"page":171},{"id":673,"text":"يدل عليه بخصوصه بل يحتمل أن يكون منسوخ البعض ولهذا زاد في التحرير وقال فيحمل على التخصيص لانه أهون من النسخ فتأمل فيه فانه موضع تأمل (قيل) انه دليل الدليل لكن (ظنا لا قطعا) ولاظن لا يكفي بخلاف الإجماع لانه دليل الدليل قطعا وبخلاف عمله خلاف النص والمفسر فانه لا مصاغ للتأويل فيه قطعا من مقطوع العدالة فتعين النسخ (أقول لا يجب القطع) في المخصص (كمفهوم خبر الواحد) هذا ينم الزاما ولا يتم على أصولنا لان العام قطعي إلا إذا خصص الدعوى بالعام المخصص البعض فان قلت هذا الظن يجوز أن يكون ضعيفا من العام المخصوص فلا يصلح قلت كلا فان حجة الصحابي اما قرينة جزئية مخصصة أو كلام مخصص أو ناسخ أو قياس وهذا العام أضعف من الكل كما مر مرارا فان قلت فحينئذ يلزم تقليد المجتهد للصحابي قال (ولا يلزم تقليد المجتهد لأنه) أي التخصيص (عن دليل) مخصص (مخصوص) دال عليه عمله (وإن دل إجمالا على المخصص حقيقة قيل) في رده (الحق أن الاعتقاد بان ههنا دليلا) مخصصا (إجمالا) حال كون الاعتقاد مجملا (لا يكفي) لعمل المجتهد (ما لم تحصل معرفته بعينه) وإذا لم يكف لم يبق إلا التقليد (أقول) هذا (منقوض بالإجماع فانه لا يتوقف تخصيصه على معرفة المخصص بعينه) وما ذكر هذا القائل من عدم كفاية الاعتقاد الاجمالي دعوى من غير حجة فلا تسمع (فتأمل) فيه الشافعية والمالكية (قالوا أولا العموم حجة وفعله ليس بحجة) فلا تعارض فلا تخصيص (قلنا) عدم حجية فعله (ممنوع) كيف وفعله لما كان دالا على المخصص وجب اعتباره (و) قالوا (ثانيا لو صح) فعله مخصصا (لم يجز مخالفة صحابي آخر له) لأنها مخالفة حجة واجبة العمل (وقد جاز) خلاف الآخر اياه (اتفاقا قلنا) لا نسلم الملازمة وفعله انما كان واجب العمل ما دام ظن دلالته على المخصص باقيا وعند مخالفة صحابي آخر ليم يبق كيف و (هو دليل العدم) أي عدم المخصص لان الظاهر أنه لو كان لعلمه وعمل بمقتضاه لان المخصص يكون ملاصقا","part":2,"page":172},{"id":674,"text":"(والظن) يدفع بالظن) فتساقطا وبقي العام كما كان (تأمل) لعل وجهه أنه إن جاز الخطأ في زعم المخصص مخصصا فلا يكفي علمه الاجمالي فتأمل فيه (مسئلة * أفراد فرد من العام بحكمة) أي بحكم العام الموافق له لا يخصصه إلا إذا كان له مفهوم) مخالف (عند قائليه) كأفراد فرد موصوف بصفة أو معلق بشرط كما في حديث العام الموافق له (لا يخصصه إلا إذا كان له مفهوم) مخالف (عند قائلي) كأفراد موصوف بصفة أو معلق بشرط كما في حديث  356 القلتين (مثاله أيما اهاب دبغ فقد طهر) رواه أحمد (مع قوله) صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه (في شاة) أم المؤمنين (ميمونة) رضي الله عنها (دباغها طهورها) قد أنكر المخرجون هذا اللفظ في شاة أم المؤمنين بل في قرية كما رواه أحمد عن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء ف غزوة تبوك على أهل بيت فإذا قربة معلقة فسال الماء فقالوا له يا رسول الله انها ميتة فقال دباغها طهورها والذي ورد في شاة أم المؤمنين ميمونة ما رواه الشيخان هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم فقالوا انها ميتة فقال انما حرم أكلها (خلافا لأبى ثور فيختص) إلا هاب (عنده بالشاه) في رواية (أو بما يؤكل لحمه) في رواية أخرى لعل وجهه اعتبار المفهوم الموافق فيخرج ما وراءه (لنا) انه (لا تعارض) وهو ظاهر ولا تخصيص بدون التعارض أبو ثور وأتباعه (قالوا له) أي للفرد من العام (مفهوم) مخالف يعارضه (والمفهوم يخصص العموم قلنا) لا نسلم المفهوم المخالف فأنا ننكره وأساو (لو سلم) ثبوت المفهوم (فهو) أي اعتبار المفهوم ههنا (فرع ثبوت مفهوم اللقب وهو رد) عند القائلين بالمفهوم أيضاً وما قيل يجوز أن يكون أفراد بعض الأفراد موجبا لمفهوم العدد إذ نزاع ابي ثور يعم الكل فلا يتمشى هذا الجواب هناك فليس بشيء لان تلك المواضع متفقة التخصيص عند القائلين بالمفهوم فلا يحتاجون إلى الجواب وما قيل إن الكلام أننفس الأفراد مخصص أم لا فيرد لعيه أن دليل أبى","part":2,"page":173},{"id":675,"text":"ثور لا ينطبق حينئذ فتأمل (مسئلة * رجوع الضمير إلى بعض) أفراد (العام ليس مخصصا عند الجمهور) من الحنفية والشافعية واختاره الآمدي (مثل) قوله تعالى (والمطلقات) يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (مع) قوله تعالى (وبعولتهن) أحق بردهن فان الكريمة الأولى تعم الرجعيات والبوائن والضمير في الثانية للرجعيات فقط (وقال أبو الحسين) المعتزلى (وإمام الحرمين تخصيص قيل وعليه أكثر الحنفية وبعض الشافعية وبعض المعتزلة) كذا في التيسير (وعزى إلى) الإمام (الشافعي) أيضا (و) قال (في التحرير وهو الأوجه وقيل بالوقف وهو المختار في الحصول واعلم أن في التمثيل بالآيتين نظرا فان الضمير في الثانية يرجع إلى المطلقات كلها وان كانت مطلقة بثلاث وكانت الرجعة مباحة فيكل طلاق ثم نسخت بشرع البائنة والدليل عليه ما روي أبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن عباس والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله تعالى وبعولتهم أحق بردهن وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وان طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم على هذا يكون قوله تعالى وبعولتهم الخ منسوخ البعض فيبقى الرجعة فيما وراء الناسخ والنسخ ليس إلا فيما فوق الاثنين والخلع فيلزم أن يكون ما وراءهما من المطلقات رواجع فلا يكون واحد غير مالي بائنا وتصرف الزوج لا يعتبر من غير اعتبار الشارع فثبت حينئذ قول الشافعي رحمه الله تعالى إن الكنايات غير بائنة إلا أن يقال إن الخلع مشروع بائن وليس إلا البينونة بالعوض المالي فدل بمفهومه الموافق على صحة البينونة من غير مال فنسخ تلك الآية في البائنة الواحدة لكن هذا إذا جوز انتساخ العبارة بالدلالة هذا والله أعلم بأحكامه (أقول وهو) أي الوقف (الأشبه) بالحق (لان الضمير يرجع إلى اللفظ باعتبار مدلوله المراد) وهو ظاهر فان خصص العام ورجع الضمير إلى الباقي يكون الضمير على حقيقته لأنه عائد إلى المدلول المراد","part":2,"page":174},{"id":676,"text":"باللفظ العام وإن كان العام مجازا وان لم يخصص ورجع إلى البعض يصير الضمير مجازا والعام حقيقة (فالتخصيص في الأول لا يستلزم التخصيص في الثاني) لانه باق على الحقيقة وهو الرجوع إلى المعنى المراد (كالعكس) أي كما أن التخصيص في الثاني لا يستلزمه في الأوّل فأحد المجازين فقط لازم من غير تعيين (فلا ترجيح) لأحدهما فيجب الوقف (وما قيل الظاهر أقوى دلالة) من الضمير فالتجوز في الضمير راجح عليه في الظاهر (ففيه أن الضمير أعرف فانه يفيد أنه هو) فاستوى الترجيحان فوجب التوقف فتدبر) وهذا يغر واف فان الأعرفية لا توجب قلة التجوز بل الظاهر أقوى بتجويز فيه قليلا بالنسبة إلى المضمر فانه يكفي فيه ذكر المرجع ضمنا وتقديرا وقد تقام الشهرة مقام الذكر وهذه  357 تجوزات فالضمير أحرى بالتجوز ويبقى العام على عمومه الجمهور (قالوا الثاني) أي الضمير (مجاز) البتة (لأنه مخصوص ولا يلزم منه التجوز في الأوّل) فيبقى على عمومه (وفيه أن مخالفة الضمير للمرجع سبب للتجوز اتفاقا) لانه موضوع بإزاء المرجع فإذا خالف جاز عنه (لكن المخالفة تتصور على وجهين أحدهما أن يراد به غير ما أريد بالمرجع) وان كان مجازا فيه (وثانيهما أن يراد به غير ما وضع له المرجع وان لم يكن) الموضوع له (مراد أو بناء كلامكم) أيها المستدلون (على الثاني) أي على كون سبب التجوز المخالفة الثانية فان المجازية في الضمير لازم البتة على هذا التقدير لانه غير راجع إلى العموم الموضوع له المرجع (والظاهر) هو (الأوّل) أي كون سبب التجوز مخالفة المراد وعلى هذا لزم المجازية فيه ممنوع بل إذا خص العام يبقى الضمير حقيقة لرجوعه إلى المراد بالمرجع فتدبر إمام الحرمين ومن تابعه (قالوا حقيقة الضمير تقتضي الاتحاد) بينه وبين المرجع (فيلزم من خصوصه مع عموم المرجع المخالفة) بينهما هذا خلف (أقول) في الجواب (اللازم) مما ذكروا (مجازية أحدهما) من العام أو الضمير لا على التعيين (لا تخصيص","part":2,"page":175},{"id":677,"text":"العام على الخصوص) لان غاية ما لزم من المخالفة مجازية الضمير مع بقاء العام على الحقيقة ومن التخصيص كونه حقيقة والعام مجازا ولا أولوية فافهم (وأما الجواب كما في شرح المختصر بأنه) أي الضمير (كإعادة الظاهر) ولا يلزم من التجوز في الثاني التجوز في الأوّل ولا يعد هذا مخالفة فكذا الضمير لا يعد مخالفا إذا رجع إلى البعض (فلا يخفى ما فيه لا لما في شرح الشرح من أنه يمنع ذلك) أي كونه كإعادة الظاهر لانه مقابلة المنع بالمنع كذا في الحاشية (بل لما في شرح التلخيص من أن ظاهر الضمير اعادة) بعينه فبرجوعه إلى البعض تلزم المخالفة قطعا (دون الظاهر) فانه ليس بإعادة فلا مخالفة فتدبر ولك أن تجيب بانا سلمنا المخالفة وغاية ما لزم منه مجازيته ولا عائبة لان مجازية أحدهما متعين والضمير يكثر فيه التجوز من الظاهر فيتحمل ويبقى الظاهر على الحقيقة ولك أن تقرر كلام شارح المختصر بأن مقصودة أنه كإعادة الظاهر في أنه عين الأولى حقيقة ولا يكون التجوز فيه قرينة التجوز في الأول فكذا الضمير فافهم (مسئلة * القياس مخصص عند الأئمة الأربعة) على ما يشهد به مسائلهم الفرعية (والأشعري وأبى هاشم وأبى الحسين) المعتزليين (إلا أن عندنا) يخصص (بعد التخصيص بغيره) لان مخصوص البعض ظني عندنا بخلاف ما قبل التخصيص فانه قطعي لا يصلح القياس مغيرا له خلافا للنافين فان قلت القياس انما يكون بنظر المجتهد فلو كان مخصصا يلزم تراخي المخصص قال لا نسلم أن القياس مخصص حقيقة (وإنما هو مظهر) له والمخصص حقيقة هو النص (فلا يلزم التراخي) قال في الحاشية هذا مسلم إذا كان أصله مخرجا وأما إذا لم يكن مخرجا فلو كان مظهر الكان ينبغي أن يخصص به العموم ابتداء ووجه الملازمة بالقياس على عمل الصحابي فانه مخصص ابتداء ولك أن تقول إن اظهار القياس مبني على عدم معارضة النص القطعي الدلالة اياه كما سيأتي إن شاء الله تعالى في شروط القياس وههنا العام إذا كان غير مخصوص بنص","part":2,"page":176},{"id":678,"text":"قاطع مخالف للقياس فيبطل القياس فلا يصلح مظهرا على أن عمل الصحابي دال على أنه هناك قرين حالية مخصصة وهو الظاهر أو سمع نصا ناسخا بخلاف ما نحن فيه وبهذا يندفع ما قيل إن عمل الصحابي خلاف العام انما يكون مخصصا لكون حجته مخصصة ويحتمل أن يكون حجته القياس فثبت تخصيص القياس ابتداء وجه الدفع أن عدالة الصحابي مرشدة إلى أنه لا يرتكب العمل بخلاف النص القاطع إلا بعد قطعية التخصيص بقرينة حالية أو مقالية لا بقياسه ورأيه فتدبر ثم ههنا اشكال آخر هو أن هذا انما يتم إذا كان النص الأصل مقارنا للعام على رأينا وهو غير لازم بل يجوز تخصيص المخصوص البعض ثانيا من غير ملاحظة مقارنته الأصل العام والجواب أن هناك عمل بأرجح الدليلين عند المعارضة فان القياس أرجح في الدلالة من العام المخصوص كما تقدم وقد عارضه فيعمل به ويترك العام بقدره وهو المعنى من التخصيص لا أن هذا القياس أو أصله قرينة على أن المراد به البعض وكيف يصلح قرينة ما لا يعلم وجوده عند الخطاب فتدبر (وقال ابن شريح) من الشافعية (إن كان) القياس (جليا) يخصص وإلا لا (وقيل  358 إن كان أصله مخرجا من ذلك العموم) جاز تخصيصه وإلا لا (وقيل) يخصص (إن كان اصله مخصصا) للعام (أو ثبت العلة بنص) من الكتاب أو السنة (أو اجماع أو ظهر قرينة جزئية) على ترجيح القياس (وإلا) يكن شيء من هذه الاشياء (فالعمل بعموم الخبر) واجب (واختاره ابن الحاجب) من المالكية (والجبائي) من المعتزلة (يقدم العام مطلقا) سواء كان مخصوصا من قبل أولا ولا يرى صحة تعليل المخصص أيضا (والقاضي والإمام توقفا) في العمل إلى أن يظهر الترجيح (و) الإمام حجة الاسلام (الغزالي) يأخذ (بأرجح الظنين) إن كان في القياس يخصص به وان كان في العام يترك به (وان تساويا فالوقف) لازم (لنا الاشتراك في الظنية) ثابت (والتفاوت) في الظنية قوة وضعفا (غير مانع) من التخصيص (لرجحان الجمع) بين الدليلين فانه أولى من الاهدار فالتخصيص","part":2,"page":177},{"id":679,"text":"وان كان مرجوحا لكن يرجح لاستلزامه الجمع (كما تقدم في التخصيص بالمفهوم) وفيه اشارة إلى دفع ما يتوهم وروده من أن العام وإن كان ظنيا لكن الظن الحاصل به فوق الحاصل بالقياس ثم هذا الدفع ليس بشيء فان تقديم القوي على الاضعف أصل متأصل وبديهي ولعله يكون مجمعا ليه وأما رجحان الجمع فلا يفيد القوة في التخصيص فانه بعد ثبوت المعارضة والكلام فيه فانه لا تعادل والتعارض فرعه ولهذا يقدم الترجيح على الجمع في التعارض فتدبر والحق أن يقال دلالة القياس راجحة أما عندنا فلآن الكلام في مخصوص البعض وقد تقدم أن دلالته أضعف من القياس وغير المخصوص لا يجوز تخصيصه أصلا وأما عند غيرنا فلأن العمل به قبل البحث عن المخصص لا يجوز عندهم بخلاف القياس فان العمل به لا يتوقف على البحث بالمعارض فهو أقوى من العام فهم هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام (فاندفع ما قيل) في رد تخصيص غير منصوص العلة (العلة المستنبطة إما راجحة) على العام (أو مساوية) له (أو مرجوحة) عنه (فالتخصيص على احتمال) هو راجحية العلة (دون احتمالين) آخرين (والواحد نصف الاثنين) والراجح الأغلب (فالراجح العدم) للتخصيص لكونه على احتمالين وجه الاندفاع أنا لا نسلم أن التخصيص على احتمال واحد فان رجحان الجمع يوجب أن يكون على احتمال المساواة أيضاً بل على المرجوحية أيضاً ويرد عليه ما مر من أن تجويز تخصيص إلا قوى بالأضعف مكابرة ورجحان الجمع انما هو عند التعادل فالحق في الجواب ما قد مر أن القياس راجح على العام المخصوص عندنا وعلى العام مطلقا عند غيرنا فتدبر (على أنه يوجب بطلان التخصيص مطلقا) سواء كان بالقياس أو النص أو قرينة أخرى لان التخصيص لكل مخصص اما راجح أو مساو أو مرجوح الخ ولا يبعد أن يقال المظنة لا تعارض المثنة فان التخصيص واقع بخلاف التخصيص بالقياس المستنبط العلة فتأمل (أقول وأيضا الاعتبار) في الاغلبية (لغلبة الأفراد) فما يكون أفراده أغلب فهو أرجح (لا لغلبة","part":2,"page":178},{"id":680,"text":"الاحتمال والثاني) أي غلبة الاحتمال (لا يستلزم الأوّل) أي غلبة الأفراد (كالامكان مع الوجوب والامتناع) فان أفراد الأوّل أكثر من الأخيرين مع كونهما احتمالين فيجوز أن يكون أفراد العلة الراجحة أكثر ويكون الترجيح للتخصيص (فافهم وتمسك اين الحاجب بان القياسات إذا كانت كذلك) أي منصوص العلة ا مجمعا عليها أو كان أصله مخرجا (نزلت منزلة نص خاص) معارض للعام (فيخصص بها للجمع) بينهما وكذا إذا كانت قرينة مرجحة للقياس لان العمل بالراجح واجب وهذا لا يرد في التخصص ابتداء على رأينا لأنه وان كان بمنزلة نص خاص لكنه بمنزلة مظنون الدلالة والعام قطعي فيضمحل القياس في مقابلته فافهم (ولا يخفى أنه لا يدل على عدم التخصيص بغيرها) من الأقيسة (فعلل ذلك بعدم الدليل على جواز التخصيص) بغيرها وكل ما عدم فيه دليل يجب نفيه (وهو غير سديد لان عدم الظفر بالدليل لا يدل على عدمه في الواقع ولا على عدم المدلول) فيه (أقول على أن الجمع) بين الدليلين حين التعارض (هو الدليل مطلقا) سواء كان كذلك أم لم يكن (فان القياس دليل مطلقا) سواء كان علته مستنبطة أو منصوصة فيجب الجمع بينه وبين العام وقد تقدم ما فيه ردا وأحكاما (واحتج الجبائي أولا بأن القياس  359 أضعف من الخبر) لان القياس يتوقف لعى أمور كثيرة من حكم الاصل وعلته ووجودها في الفرع وخلوها عن المعارض والكل مظنونة فيها شبهة بخلاف الخبرة فان الظن فيه في شيئين السند والدلالة (فلو خص به) الخبر (لزم ابطال الأقوى بالأضعف) وهو خلاف العقول (والجواب أن كلا من المقدمتين) من ضعف القياس ولزوم ابطال الأقوى بالأضعف (ممنوع) أما الأول فلما سيجيء في السنة إن شاء الله تعالى كيف وقد بينا سابقا أن ضعف العام المخصوص لأجل توقف افادته على حكم المخصص المقارن لتعليله المورث للشبهة فهو أضعف من الحكم الثابت بالتعليل ويغر المخصوص أقوى البتة لا شك فيه ولا يجوز تخصيصه به واما عند غيرنا فهو لا يعمل به","part":2,"page":179},{"id":681,"text":"إلا بعد البحث عن المخصص بخلاف القياس فتأمل وأما الثاني فلا التخصيص ليس ابطالا بل جمعا وان أريد بالابطال ما يعمه فيمنع بطلانه وفيه أنه أريد هذا أو المنع مكابرة لان تغير الأقوى بالأضعف خلاف المعقول والجمع ليس إلا إذا ثبت التعارض والأضعف لا يعارض الأقوى فتدبر (و) الجواب (ثالثا) وإنما قال ثالثا لأن الأول منحل إلى جوابين (منقوض بتخصيص خبر الوحد للكتاب) فانه أقوى منه (و) تخصيص (المفهوم للمنطوق) أما النقص بتخصيص خبر الواد فغير وارد لان الخب رظني الثبوت وعام الكتاب ظني الدلالة فتعادلا وان أدعى القوة في ظن عام الكتاب على خاص الخبر فلا بد من البيان وأما النقض بالمفهوم فوارد وقد مر العذر فتكر (و) احتج الجبائي (ثانيا بحديث معاذ) وهو ما روى أحمد وأبو داود والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم لما بعثه إلى اليمن قاضيا قال له كيف تقضي إذا عرض لك أمر فقال أقضي بما في كتاب الله قال فان لم يكن في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم قال فان لم يكن في سنة رسول الله قال أجتهد برأي ولا آلو قال فضرب في صدري فقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى به رسول الله (وهو) حديث (صحيح) وفي التيسير قال الترمذي غريب وإسناده عندي ليس بمتصل قال البخاري لا يصح لكن شهرته وتلقى الأمة له بالقبول لا يقعده عن الحجية ووثقة الباقلان والطبري وأشار إلى وجه الاستدلال بقوله (فانه قدم الخبر على القياس وصوبه صلى الله عليه وآله) وأصحابه (وسلم والجواب أخر السنة عن الكتاب مع جواز تخصيصها له بالاتفاق) فالحجة منقوضة به (وأيضا لا يدل على امتناع التخصيص به عند التعارض) فانه إذا جوز التخصيص به فلم يوجد الحكم في السنة عند وجود القياس المخصص المعارض (و) احتج الجبائي (ثالثا دليل القياس انما هو الإجماع ولا اجماع عند المخالفة) أي عند مخالفة القياس عام الكتاب أو السنة (للمخالفة) أي لوجود خلاف","part":2,"page":180},{"id":682,"text":"الأئمة فيما بينهم وإذا انتفى الإجماع انتفى دليل حجية القياس فلا يصلح معارضا للعام فلا يخصص (والجواب) لا نسلم أن دليل القياس الإجماع فقط بل (قد ثبت بغيره) أي بغير الإجماع كما سيلوح لك في القياس (وإذا ثبت به) أي لو سلم ثبوته به (ثبتت أحكامه ضرورة ومنها الدمع) عند التعارض (فالخلاف) فيه (كأنه خلاف الإجماع) لان الإجماع على الملزوم اجماع على اللازم والخلاف في اللازم خلاف في الملزوم هذا انما يتم لو سلم الخصم التعارض بين القياس والخبر العام حتى يكون الجمع من لوازمه فالأولى أن يقال الخلاف حادث والإجماع على الحجة اجماع الصحابة ولم ينقل عنهم ردا القياس بمخالفة العام المخصوص فتأمل فيه (وأجب في المختصر بان ثابت العلة) بالنص أو الإجماع (ومخصص الاصل يرجعان إلى النص وهو حكمي على الواح حكمي على الجماعة فالتخصيص) بالقياس (انما هو به وإذا ترجح ظن التخصيص بقرينة المقام يجب العمل به للإجماع على اتباع الراجح) وصار التخصيص راجحا ) وفيه أن الرجوع إلى ذلك النص جار في جميع الأقيسة) فان العلة المشتركة موجودة في كل قياس فيتناوله النص ويلزم إن يجوز التخصيص بكل قياس (وهو خلاف مذهب) فانه لا يجوز بالمستنبط إلا إذا أعانته قرينة جزئية إلا أن يقال إن النص المذكور محمول على ما يكون الجامع فيه جليا فتدبر (قيل وأيضاً) يرد لعيه (اللازم) من النص المذكور (العموم) للحكم (بالنسبة إلى المكلفين فقط) فإنما\r 360 يصبح رجوع قياس مكلف على آخر قياس الفعل على الفعل (والمسألة أعم) وجارية في جميع الاقيسة (إلا أن يخصص بذلك وفيه تكلف) صريح (أقول لو قيل دل) النص المذكور (بمفهوم الموافقة على أن حكم النظائر والأشباه واحد) فانه يفهم المناط في النص المذكور هو كون أحد المكلفين مثل الآخر في الجامع المقتضى للحكم فكذلك في كل مثلين وان لم يكونا من المكلفين (لم يبعد) عن الصواب (فتأمل)","part":2,"page":181},{"id":683,"text":"(فصل المطلق ما دل على فرد مّا منتشر) وهو الحصة من الجنس المحتمل لحصص كثيرة وهي في المفرد حصة منه مع قيد الوحدة المبهمة وفي الجمع الجماعة مع قيد الوحدة والانتشار فدخل فيه الجمع المنكر (فالمعود ذهنا منه) لأنه دال على الفرد المنتشر أيضاً (بخلاف نحو أسامة) من أعلام الاجناس فانها تدل على الجنس من حيث هو (وسائر المعارف) من المضمر مطلقا والموصولات والمعرف باللام وبالإضافة إلا إذا قصد منها معهودا ذهنيا واسم الاشارة مطلقا (و) بخلاف (كل عام ولو) كان (نكرة) نحو كل رجل أو لأرجل والنكرة المنفية وان كان عند المصنف للفرد المنتشر والعموم انما يفهم عقلا ضرورة للزوم انتفاء كل فرد بانتفائه لكن دلالته ليس عليه فقط بل عليه مع العموم والمراد بالدلالة على الفرد المنتشر مع عدم العموم ضرورة أن المطلق من أقسام الخاص (فين النكرة والمطلق عموم من وجه) لتصادقهما في نحو رقبة والتفارق من جانب الأوّل في النكرة العامة ومن جانب الثاني في المعهود الذهني ) والمقيد ما أخرج عن الانتشار بوجه ما) ولعل المراد ما أخرج عن الانتشار بقيد مستقل (نحو رقبة مؤمنة) فيخرج المعارف لأنها وان أخرجت عن الانتشار بوجه ما لكن ليس الإخراج بقيد مستقل فتدبر (وقال جماعة ومنهم الإمام الرازي) من الشافعية وصدر الشريعة منا (المطلق الدال على الحقيقة من حيث هي هي) فعلى هذا دخل فيه المعرف بلام الجنس الطبيعة (وهذا مبني على جعل النكرة) موضوعة (للمهية لان رقبة مطلق اتفاقا) بيننا وبينهم فلو لم تكن للمهية لخرجت ثم أشار إلى منشأ زعمهم بقوله (وهم نظروا إلى القضايا الطبيعية) المحكوم فيها على الطبيعة من حثي الإطلاق (ومهملة المتقدمين) المحكوم فيها عليها من حيث هي (والمصادر) الغير المنونة (نحو رجعي وذكرى وعلم الجنس) فهذه كلها يقصد فيها الطبيعة فهي الموضوع لها (ولنا القضايا المحصورة ومهملة المتأخرين) المحكوم فيها على الأفراد مع بيان الكمية أولا","part":2,"page":182},{"id":684,"text":"(والمصادر المنونة واسم الجنس) المقصود فيها الأفراد دون الطبيعة (فكلها كثيرة كثرة لا نسبة لها بمقابلها فالمتعارف) للأفراد (وهو منشأ التبادر) وهو علامة الحقيقة (ومناط الغرض أجدر بالاعتبار وألصق بالمقام) ولا شك أن الغرض انما يتعلق في المحاورات بالأفراد فهي الموضوع لها (هذا) وقد سبق أن مذهب أهل العربية إن الألفاظ موضوعة بإزاء الطباع من حيث هي الوحدة والانتشار انما جاآ من التنوين فحينئذ لقائل أن يقول إن غاية ما لزم مما ذكرتم أن المتبادر في الإطلاق هو الأفراد وهو مسلم لكن لم لا يجوز أ تكون الدلالة عليها مثل دلالة المركبات بان يدل اللفظ على الطبيعة والتنوين على الانتشار فيفهم فرد منتشر فلا تقريب وان كان المدعى هذا النحو من الدلالة فالنزاع ليس إلا في اللفظ وشيد أركانه بأنه يلزم أن يكون المعرف بلام الجنس مجازا وكذا المفعول المطلق الذي للتأكيد وكذا النكرات الواقعة أخبار الان المراد منها المهية والتزامة بعيد ثم انه يلزم عليهم في المفعول المطلق والأخبار خلو لفظ من معنى فان التنوين موضوع للوحدة المنتشرة وقد استعمل الفظ في الجنس الذي هو مفادا للفظ بدونه وأيضا يلزم عليهم أن لا يكون الجمع المعرف باللام أو الاضافة موضوعا للعموم مع أنه هو المتبادر والمجمع عليه فالظاهر أن النكرات موضوعة لفرد المنتشر والتنوين يدخل لأغراض أخر واستعماله في الطبيعة من قبيل التجريد وهو شائع ومنه المفعول المطلق للتأكيد ولهذا لم يحمل مشايخنا في نحو انت طالق طلاقا عليه لان التجريد لا يكون إلا مع قرينة صارفة وأما المعرف باللام إذا أريد به الطبيعة مجاز البتة لانه انما يراد إذا لم يكن هناك استغراق وهو آية  361 المجاز وقدس بق فتذكر (مسئلة) إذا ورد المطلق والمقيد فلا يخلوا ما أن يكونا في الحكم أو السبب والأول لا يخلوا ما أن يختلف الحكم أو يتحد والثاني لا يخلوا ما أن يكونا منفيين أو مثبتين والثاني اما أن يتحد أو يختلف","part":2,"page":183},{"id":685,"text":"فهذه خمسة أقسام والمصنف بين حكم كل قسم فالقسم الأوّل وهو ما يكونان في حكمين مختلفين ما أشار إليه بقوله (إذا اختلف حكمهما ك9 ما ذا قال أطعم فقير أو اكس فقيرا يتيما لم يحمل المطلق على المقيد) وهو ظاهر إلا ضرورة مثل أعتق رقبة) لمن لا يملك رقبة ولا يكون له مورث يمكن أخذ الميراث عنه (ولا تتملك إلا رقبة مؤمنة) فان التملك من لوازم الاعتاق والنهي عنه نهي عن الاعتاق ثم ينبغي إن يفصل ههنا أيضاً بان الثاني إن تراخى نسخ والا قيد على نحو التخصيص (ونقل الآمدي ومن تبعه الاتفاق فيه) بين الحنفية والشافعية (مطلقا) سواء كان سبب الحكمين واحد أم لا (و) نقل (الغزالي) على ما في بعض شروح المنهاج (عن أكثر الشافعية الحمل) في صورة اختلاف الحكمين لكن لا مطلقا بل (عند اتحاد السبب ومثل له بالوضوء والتيمم نظرا إلى اليد) فان اليد مقيد في آية الوضوء بالغاية في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ومطلق في آية التيمم إلى المرافق بل إلى الكوع كما روى عن الإمام أبى حنيفة في رواية الحسين وهو مذهب احمد وجمهور المحدثين غير صحيحة لان الصحيح في القول الجديد له أن المسح في التيمم إلى المرافق كما عن أتمتنا في ظاهر الرواية فان قلت إذا صح نقل الآمدي لكونه أوثق من الغزالي أو لقبول نقله الشافعية فما حجة الاستيعاب إلى المرافق قلت حجتهم أن الخلف كالأصل ويرد عليه أن هذا في مقابلة النص المطلق ويمكن أن يقرران اليد حقيقة إلى الابط وهو ليس بمراد بالإجماع ولا يصح أيضا إرادة الإطلاق بان يراد به مطلق ما يطلق علي مسح اليد وهو مسح جزء من أجزاء اليد والا أجزأ مسح جزء من أجزاء الذراع من غير مسح الكف والأصابع وهو خلاف الإجماع فلا بد من إرادة بعض معين وهو مجهول فيكون مجملا فيقع ما صح من رسول الله صلى الله عليه آله وأصحابه وسلم أنه مسح إلى المرافق في رواية الحاكم وآية الوضوء بيانا لان الخلف كالأصل فان قلت لم لا يجوز أن يكون ما","part":2,"page":184},{"id":686,"text":"روى عمار من المسح إلى الكوع بيانا ويكون المسح إلى الذراع فضيلة بل هذا أولى فان ما روى عمار رضي الله عنه أدنى درجة وفي هذا مخلص عن التعارض أيضاً قلت ألم تر أمير المؤمنين عمر لم يقنع بقول عمار بل روى عنه أنه قال اتق الله يا عمار فتأمل فانه موضع تأمل والقسم الثاني وهو ما يكونان في حكم واحد مع اتحاد السبب ويكونان منفيين ما أشار إليه بقوله (وان اتحد) الحكم (مع اتحاد السبب فان كانا منفيين فيعمل بهما اتفاقا) ولا يحمل أحدهما على الآخر لانه لا تعار ضلا مكان العمل بهما (كما تقول في الظهار لا نعتق مكاتبا ولا تعتق مكاتبا كافرا) فانه يمكن العمل بالكف عنهما (وفي شرح المختصر هذا من العام) لان النكرة تحت النفي تعم (لا من المطلق فهو من باب آخر) وهو أفراد فرد من العام (وقد علم) فيما سبق أنه لا يخصصه إلا من جهة مفهوم الصفة فعلى هذا ينبغي أن يخص عند الشافعية مع أنه لا يخص اتفاقا فافهم (وفي شرح الشرح) هذا (مناقشة في المثال) وليس هذا من دأب المحصلين (و) المثال (المطابق لا تعتق المكاتب من غير استغرق) بل معهودا ذهنيا (كما في اشتر اللحم أقول) في رده (المقصود) م الاعتراض (أن نفي الحصة المحتملة الذي هو معنى المطلق يعم كالنكرة) فكل نكرة أو معهود ذهني يقع تحت النفي فهو يكون نفيا للحصة المحتملة فيعم (فليس مناقشة في المثال بل ف الممثل له وما ذكره من المثال ففيه أن المعهود ذهنا كالنكرة حكما) يعم تحت النفي فهو أيضاً من باب العام وهذا غير واف فانك قد عرفت أن حقيقة النكرة المنفية وان كان نفي جميع الأفراد لكن قدي ستعمل في نفي الوحدة أيضاً نحو ما جاء رجل بل رجلان وقد صرح المنصف فيما مر أن النكرة المنفية وان كان نفي جميع الأفراد لكن قدي ستعمل في نفي الوحدة أيضاً نحو ما جاء رجل بل رجلان وقد صرح المنصف فيما مر أن النكرة المنفية بغير لا الجنسية ليست نصا في العموم فيمكن أن يراد بها نفي الحصة المحتملة مع صفة الوحدة","part":2,"page":185},{"id":687,"text":"فلا ينافى تحقيقها مع حصة أخرى فهاذ ليس من العام وهو مراد شرح الشرح ولهذا  362 زاد قوله من غير استغرق غاية ما في الباب إن هذا الاستعمال يكون مجازا ولا ضير لكن بقى ههنا شيء هو أن النهي عن الفرد المنتشر يوجب حرمة الاتيان بالجميع بل له الاتيان بالكل إلا الواحد فالنهي عن المطلق من جهة الانتشار يستدعي الكف عن واحد من أفراده ويتحقق الامتثال بإتيان المقيد والكف عن واحد مما عداه والنهي عن المقيد يستدعى أن لا يأتى بواحد من أفراده إن كانت وأن لا يأتي به إن لم تكن له أفراد كثيرة ففي الاتيان به أو جميع أفراده مأثم فحينئذ لا يمكن العمل بهما فلابد من الحمل أو النسخ كما في المثبتين فلابد من إرادة العموم فليس من هذا الباب فالأولى أن يراد بالمطلق مالا يكون فيه قيد وان كان عاما وبالمقيد ما فيه قيد فلا يضر كونه عاما والبحث وان مر لكن كرر لزيادة الفائدة ثم انه لم يذكر بحث أفراد فرد من العام في كتب مشايخنا الكرام كأصول الإمام فخر الاسلام ونحوها فالاحرى الحمل على ما قلنا ويؤيده تمثيل اختلاف السبب بالإطلاق والتقييد أيضاً كما سيظهر إن شاء الله تعالى فتدبر القسم الثالث وهو ما ذا ورد مثبتين في حكم وحد مع اتحاد السبب نبه عليه بقوله (وان كانا مثبتين فان ورد معا) ولاسبب واحد (حمل المطلق عليه) أي يراد بالمطلق المقيد (ضرورة أن السبب الواحد لا يوجب المتنافيين) من الإطلاق والتقييد (في وقت واحد) ولو لم يحمل يلزم ذلك (والمعية قرينة البيان) كما في التخصيص وفيه اشارة لى أن الحمل انما هو إذا كان الحكم الايجاب دون الندب أو الاباحة إذ لا تمانع في اباحة المطلق والمقيد بخلاف الايجاب فان ايجاب المقيد يقتضي ثبوت المؤاخذة بترك القيد وإيجاب المطلق اجزاءه مطلقا (كقوله تعالى فصيام ثلاثة ايام مع قراءة ابن مسعود) فصيام ثلاثة ايام (متتابعان) فيحمل المطلق على المقيد (ومن ثمة قال أصحابنا بوجوب التتابع في صوم كفارة اليمين)","part":2,"page":186},{"id":688,"text":"لان قراءة ابن مسعود مشهورة لتلقي الصدر الأوّل بالقبول فيقيد به مطلق الكتاب وانما لم يحمل الشافعي رحمه الله تعالى ههنا لان القراءة الغير المتواترة مشهورة كانت أم لا ليست حجة فليس ههنا مقيد حتى يحمل عليه المطلق فتدبر كذا في التلويح (وإن جهل) التاريخ (فكذلك) أي يحمل المطلق على المقيد (لعدم الترجيح) لاحدهما بالحم بالتأخر حتى يكون ناسخا فيحمل على المقارنة (فيترجح البيان) ويقيد المطلق هذا والأظهر المطابق لأصولنا أن هذا من قبيل العمل بالمقيد والتوقف فيما عداه من أفراد المطلق لمعارضة وجوب المقيد اجزاءه فيحتاط في العمل فيعمل بما يخرج عن العهدة بيقين وهو المقيد فانه لو كان الواجب المطلق لكان المقيد مجزئا ولو كان المقيد فهو البتة ويترك العمل بما سواه وهذا مراد مشايخنا بحمل المطلق على المقيد والحمل على المقارنة لا كما يحمل الشافعية فانه من قبيل المجاز وليس قرينة عليه وان المقيد غير معلوم المقارنة فيتحمل أن يكون ناسخا له أو منسوخا عنه فلا يصح قرينة التجوز فافهم (وان علم التأخر فالمقيد المتأخر ناسخ) للمطلق بالزيادة (عندنا أي ايجاب للقيد ورفع للاطلاق المراد أولا) أي ايجابه فلا يجزئ غير المقيد من أفراد المطلق وقد كان مجزئا قبل (وعند الشافعية) المقيد المتأخر (مخصوص) للمطلق (أي بين أنه المراد بالمطلق أولا) أي من الابتداء بطريق إطلاق المطلق على المقيد (وهو معنى حمل المطلق على المقيد لنا أولا كما قول المطلق حقيقة في الإطلاق ولا شيء من الحقيقة يترك إلا بدليل صارف عنها فالمطلق لا يترك اطلاقه إلا بدليل صارف (ولا دليل) صارف عنه لانه لو كان فاما المقيد المتأخر أو غيره والثاني باطل (إذ غير المقيد مفروض الانتفاء) فان الكلام فيما لا صارف عن الإطلاق سوى المقيد والأول أيضاً باطل لان الدليل الصارف يجب دلالته في زمان الكل به (والمقيد معدوم في زمان الإطلاق فرضا وكل ما عدم ذاته عدم صفته) وهي الدلالة فإذن","part":2,"page":187},{"id":689,"text":"لا دليل على التقييد أصلا (فالعلة التامة للاطلاق من المقتضى) وهو كونه حقيقة (وعدم المانع) وهو الدليل الصارف (متحققة في زمان الإطلاق) فالإطلاق ثابت غير متروك فإذا جاء المقيد نسخه وزاد التقييد فافهم فانه الصواب ولا تلتفت إلى ما يمكن توهمه من أن وجود المقيد ولو متأخرا قرينة فليس العلة التامة موجودة فان هذا مكابرة وهل هذا إلا كما يقال بكفاية وجود قرينة  363 إرادة المجاز إلى آخر العمر (فافهم و) لنا (ثانيا الحمل فرع الدلالة) يعني حمل المطلق على المقيد فرع دلالته عليه (ولا دلالة) للمطلق (على الخصوص بإحدى الدلالات) الثلاث وهو ظاهر جدا والدلالة المجازية وان كانت من الالتزام فهي منتفية لعدم قرينة بها ينتقل الذهن عن الإطلاق إلى الخصوص وإذا لم يصح الحمل فيبقى الإطلاق مرادا فيرفعه المقيد فافهم (وأجيب في المختصر بانه لازم عليكم إذا تقدم المقيد) على المطلق لأنه لا دلالة للمطلق عليه فلا يحمل مع أن الحمل هناك بالاتفاق فما هو جوابكم فهو جوابنا (و) بانه لازم عليكم (في التقييد) للقربة (بـ) وصف (السلامة) مع أنه مقيدا ولا دلالة للمطلق عليه (قلت) في الجواب عن الأوّل (نلتزم أن المطلق المتأخر ناسخ) للمقيد المتقدم (كالعام) فانه إذا تأخر عن الخاص نسخة فالدليل وان دل عليه لكن المدعى غير مختلف فان قلت هذا منع لما نقل عنكم قال (ونقلكم اتفاقنا ليس بمطابق لأصولنا) فلا يسمع ولم يصرح واحد منا به بل قال الإمام فخر الاسلام في أثناء ابانه انتساخ آية وجوب الوصية للوالدين بآية المواريث فصار الإطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخا للاطلاق (ولو سلم) اتفاقنا فيه (فتقدم المقيد ربما يصلح قرينة) صارفة فحينئذ يدل بالدلالة المجازية التي هي من الالتزام فلا يجرى فيه الدليل اعلم أن في اقحام كلمة ربما اشارة إلى أن كون تقدم المقيد قرينة ليس كليا بل لابد من علم المخاطب به حين تكلم المتكلم بالمطلق ولابد أيضاً من عدم إرادته رفع","part":2,"page":188},{"id":690,"text":"التقييد به فليس هو وحدة قرين بل لابد من انضمام أمر زائد فقد ظهر أن الجواب هو الأوّل فقط وقال في الجواب عن الثاني (وأما السلامة فليست) رادتها (تجوزا فان الرقبة لا يتناول فائت المنفعة عرفا كالماء لا يتناول ماء الورد) عرفا وتحقيقه أن الرقبة موضوعة في اللغة لجزء معين معروف من الإنسان ثم أطلق على انسان مجازا لوجوده بوجودها وانتفائه بانتفائها لكن لما كان فائت المنفعة فلا تقيد وليس الأمر كما ظن أن الرقبة للعبد مطلقا فتدبر (ول سلم) أن الرقبة مطلقة فقيدت بالسلامة (فانتقال الذهن من المطلق إلى) الفرد(الكامل ظاهر) والقرينة هي كماله فيه فلها دلالة التزامية مجازية بقرينة وأما فيما نحن فيه فغير المقيد من القرائن مفروض الانتفاء فافهم ولنا أيضاً ما تقدم في عدم جواز تأخير المخصص من لزوم التجهيل بل اللزوم ههنا أظهر فان المطلق خاص وهو قطعي الدلالة فكذره مع غير ذكر موجب للتقيد مع إرادته تجهيل للمراد وإضلال فافهم (واستدل) على المختار (بقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء) إن تبد لكم تسؤكم (الآية) فانه بدل على حرمة السؤال عما ليس ظاهرا بل يبقى على الظاهر فيبقى المطلق في زمانه على إطلاقه (و) استدل أيضاً (بقول ابن عباس رضي الله عنه أبهموا ما أبهم الله) والمطلق مبهم فيترك على ابهامه والاطقه فإذا جاء المقيد ينسخه (و) استدل (بان الإطلاق معلوم كالتقييد) فلا يترك الإطلاق كما لا يترك التقييد (فتأمل) في الحاشية ولا يخفى أن التقييد إذا كان قرينة وبيانا تندفع هذه الوجوه فتدبر أما اندفاع الأوّل فلان المطلق هناك مقيد بتقييد الشارع فهو ظاهر فلا ينافيه الآية فانه ينهى عن السؤال عن المسكوت الغير الظاهر وهذا ليس بشيء فان المقيد لم يكن في زمان الإطلاق وكان مسكوتا لحمل المطلق على المقيد اعتبار للمسكوت الغير الظاهر وأعراض عن الظاهر والنص ينهي عنه فتدبر وأما اندفاع الثاني فلانه لما كان بيانا لم يبق المطلق مبهما فلا يدخل","part":2,"page":189},{"id":691,"text":"تحت قوله وهذا أيضاً ليس بشيء فان البيان لم يكن حين الإطلاق فهو مبهم فيجب الحمل على ابهامه ثم من الاعاجيب ما في التلويح إن الخصم لا يرى قول الحصابي حجة في الفروع فكيف في الأصول فلا حجة في قول ابن عباس ولا أدري ما أراد فانه وان أبى عنه من حينية الصحة فلا أقل أنه أهل لسان فصيح قد أخبر بأمر لغوي فيقبل قوله وكيف لا يقبل وهو مستند أهل العربية قاطبة ولئن تنزلنا فليس أدنى حالا من سيبوية وأمثاله فافهم وأما اندفاع الثالث فلان إلا طلاق  364 ليس معلوما لكون التقييد قرينة صارفة وهو أيضا ليس بشيء لانعدام ما زعموه قرينة صارفة حين الإطلاق الشافعية (قالوا أولا كما في المنهاج في الحمل) أي حمل المطلق على المقيد (عمل بالدليلين) وفي النسخ ابطال لاحدهما والعمل بهما خير من اهدار أحدهما (قلنا) قولكم في الحمل عمل بالدليلين (ممنوع) بل فيه اهدار للمطلق وعمل بالمقيد (فان العمل بالمطلق يقتضي الإطلاق) وأجزاء كل فرد منه وقد انتفى بل في النسخ عمل بهما في زمانين فهو أولى فان قل انهم أرادوا أن في الحمل عملا لدليل الاطلاق باعتبار التجوز ولدليل التقييد في معناه قلت هذا النحو من العمل بالدليلين انما هو عند الضرورة وعدم امكان العمل بهما في تمام مدلوليهما وههنا العمل بهما في تمام مدلوليهما ممكن في زمانين فافهم ولا تزلّ (و) قالوا (ثانيا فيه) أي في الحمل (الاحتياط فان المطلق ساكت) عن القيد فيحتمل إن يكون مرادا (والمقيد ناطق) به فلا يحتمل عدم الإرادة (بالعمل بالمقيد يخرج عن العهد بيقين) فيجب حمل الساكت على الناطق للاحتياط (قلنا أولا لا تقريب إذ في النسخ كذلك) لأنه أيضاً موجب للعمل بالمقيد وفيه والخروج عن العهدة وأما إن هذا المقيد مراد من بدء الأمر أم ثابت بعد ورود المقيد فهذا أمر زائد لا يدل عليه الدليل (ولو قيل البيان أسهل) من النسخ فيحمل عليه (قلنا) لا نسلم أن البيان أسهل في الكلامين المستقلين المتعراضين","part":2,"page":190},{"id":692,"text":"والاستدلال بندرة النسخ من البيان لا يكاد يصح في المستقلين بل الأكثر فيهما انتساخ أحدهما من الآخر فافهم و (لو سلم) أسهلته (فـ) ـهو (ذا لم يكن مانع) عن البيانية (وعدمه ممنوع بل عدم القرينة مانع) فانه موجب لتركه على الحقيقة فافهم (وثانيا أقول) ما ذكرتم (منقوض بالاخترف حكما كما مر) فان الاحتياط يقتضي أن يحمل المطلق هناك أيضاً على المقيد لان العمل بالمقيد عمل بالمطلق دون العكس مع أنه لا حمل عندكم أيضاً وفيه شيء فان موضوع الاحتياط ليس إلا في صورة التعارض ولا تعارض هناك فلا احتياط ولك أن تدفعه بانه لم يكن هناك عند ورود الإطلاق تعارض فليس ما نحن فيه أيضاً موضوع الاحتياط بحمله على المقيد (و) أقول أيضاً منقوض (بما إذا كان الاختلاف) بالإطلاق والتقييد (في السبب كما سيأتي) فان مقتضى الاحتياط هناك أن لا يحمل فان سببية المطلق يقتضى الوجوب مطلقا سواء وجد في ضمن المقيد أو غيره وسببية المقيد يقتضى الوجوب في حال واحدة والاحتياط فيما كان الوجوب فيه أكثر فيجب أن لا يحمل مع أنكم تحملون فتدبر وقلنا ثالثا إن الاحتياط انما يعتبر إذا كان محل للشبهة وههنا الإطلاق كان قبل ورود المقيد مقطوعا فلا يصح تغييره عما كمان عليه ألا ترى أنه لم يجب صوم الشك بل كره عندكم مستقلا أيضاً فافهم (و) قالوا (ثالثا كما في المختصر لو لم يكن) المقيد (بيانا) بل ناسخا (لكان كل تخصيص نسخا لانه مثله) فان التقييد يخرج بعض أفراده البدلى والتخصص يخرج بعض أفراد العام المشمولة اجماعا فلو لم يكن أحد الاخراجين بيانا بل نسخا كان الآخر كذلك (قلنا الملازمة ممنوعة بل اللازم كون كل) كلام (متراخ) معارض للعام في بعض الأفراد (نسخا) كما إن المقيد المتراخى نسخ (وبطلانه ممنوع) وأما التخصيص المقارن فلكونه دافعا للحكم في البعض لا يكون نسخا كالمقيد (أجاب في شرح المختصر بان في التقييد حكما شرعيا لم يكن ثابتا قبل) أي قبل التقييد في المطلق ظاهر أي في","part":2,"page":191},{"id":693,"text":"التقييد حكم معارض لحكم المطلق وإذ هو متأخر يكون ناسخا البتة (أما التخصيص فدفع لبعض الحكم الأول فقط) من غير افادة حكم معارض لحكم العام والنسخ لابد له من الحكم في الناسخ فلا يكون نسخا والحاصل منع المماثلة وإبداء الفرق وقد يقرر بأنه ليس في المطلق حكم المقيد أصلا لا موافقا ولا مخالفا وحينئذ يتوجه إليه ما في التحرير انه ينبو عنه طريقة الفريقين أما طريقة الشافعية فلأن المطلق محمول عندهم على المقيد ففيه حكم المقيد وأما طريقة الحنفية فلانه لو لم يكن حكم ن قبل فأي شيء ينسخ وفي صورة وجوب الحمل الحكم ظاهر وقدي جبا عنه بأن العام متضمن لحكم كل فرد وأما المطلق فإنما يوجب الحكم فيه نفسه من غير تضمن لحكم التقييد فافهم (قبل) في حواشي  365 مرزاجان (في التخصيص أيضاً حكم جديد) مخالف لحكم العام (لم يكن فيه (فلا فرق مثل أكرم العلماء ولا تكرم زيدا) وهو عالم (أقول محصل الفرق) بين التقييد والتخصيص (أن التقييد من حيث هو يقتضى إنجاب شيء زائد) على المطلق فيصلح ناسخا (وأما التخصيص فهو من حيث حقيقته لا يقتضي الايجاب) أصلا (بل انما يقتضى الدفع) لبعض الحكم (فقط ألا ترى الاستثناء تخصيص ولا حكم فيه عند جماعة) من الحنفية وإذا لم يكن التخصيص مقتضيا لحكم (فهو بحقيقته لا يكون نسخا لانه اثبات حكم لم يكن) من قبل بل كان مخالفة وإذا تحقق الفرق (فلا مماثلة بينهما) وهذا أيضا غير واف فان التخصيص عندنا ليس إلا بكلام مستقل مفيد للحكم في بعض أفراد العام بما يعارض حكم العام في ذلك البعض فهو أيضاً مفيد لحكم لم يكن وأما الاستثناء فليس تخصيصا أصلا ولئن تنزلنا قلنا انه لا شك إن بعض التخصيصات مفيدة لحكم مخالف لحكم العام فيلزم أن يكون نسخا وهو كاف للاستحالة وأما إن التخصيص بحقيقته لا يقتضي حكما فلو سلم لا يضرنا وانما يضر لو ادعينا كونه بحقيقته ناسخا وإنما ندعى كونه ناسخا في الجملة ولو باعتبار الخصوص فالحق في الجواب هو الأوّل","part":2,"page":192},{"id":694,"text":"فاحفظ القسم الرابع هو ما إذا كانا في حكم لكن في سببين فنبه لعيه بقوله (أما إذا تعدد السبب) مع كون الحكمين واحدا (كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار) قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة (فعندنا لا يحمل) المطلق على المقيد أصلا فلا يقيد الرقبة في كفارة الظاهر بالإيمان بل يجزي الكافرة أيضاً (وعند الشافعي يحمل) واختلف أصحابه (فأكثر أصحابه مراده) بالحمل الحمل (بجامع وهو الصحيح عندهم والحق أن القياس لو تم لا يدل على الإرادة لغة وإنما يدل على إثبات الزيادة شرعا) لان القياس حجة شرعية على ثبوت الحكم لا حجة لغوية تدل على الإرادة لغة (والثاني لا يستلزم الأول) أي الزيادة الشرعية لا تستلزم رادتها لغة فان قلت القياس يخصص العام بالاتفاق فمع كونه دليلا شرعيا يصلح مخصصا لغة فكذا ههنا ولا استحالة في تبيين الدليل الشرعي إرادة المعنى المجازي لغة قلت مسئلة تخصيص القياس العام أيضاً شرعية صرح به الشيخ ابن الهمام وتخصيص القياس العام ليس لانه قرينة صارفة موضوعة في اللغة لهذا الصرف كسائر القرائن بل لانه دليل شرعي عارض دليلا شرعيا غير صالح للناسخية والمنسوخية ولا تعارض في الشرعيات فعلم أن العام غير باق على العموم وكذا التقييد به بهذا فالتخصيص أو تقييد المطلق به بهذه الضرورة الشرعية وهي دفع التعارض فليس هذا من اللغة في شيء فتأمل فيه وتذكر ما أسلفنا ف مسئلة تشخيص القياس على رأينا فانه شرعي قطعا إذ حاصله أنه يعمل بما لا يتناول القياس ويترك ما يتناوله بمعارضة دليل أقوى هو القياس ثم بعد لا يخلو عن كدر فان هذا انما يصح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ عندنا وأما إذا لاصق أصل القياس العام فهناك القياس قرينة فالتخصيص والتقييد إذا لغوى فتدبر (وقيل) يحمل (مطلقا إلا لمعارض كقيدين متضادين) نحو أعتق رقبة عند حلول حادثة وأعتق رقبة كافرة عند أخرى وأعتق رقبة مؤمنة عند ثالثة فحينئذ لا حمل وإلا لزم ايجاب متضادين","part":2,"page":193},{"id":695,"text":"(لنا) أولا (شرط القياس عدم معارضة نص له) لما يفيده القياس وههنا المطلق دل على الأجزاء مطلقا) في هذا المقيد كان أو غيره (لانه عام بدلا فيتساوى دلالته) على كل فرد هذا المقيد كان أو غيره والقياس يقتضى عدم الاجزاء إلا بهذا المقيد فعارض المطلق القياس ففات شرطه فبطل نفسه (فما في التلويح إن وجب المطلق أعم من أن يكون في ضمن وجوب المقيد) فما يفيد القياس هو هذا فلا ينافى وجوب المطلق بل يؤكده فلم يفت شرطه (ساقط فتدبر) وجهه ظاهر فان وجوب المطلق هو وجوب قدر مشترك بين هذا المقيد وغره ويجزى لو أتى به في أي واحد كان في ضمن هذا المقيد أو غيره لا وجوب شيء من خصوصياته والقياس يقتضي  366 وجوب هذا المقيد بحيث لا يجزي غيره من أفراد المطلق ولا شك في المنافاة فتثبت ولا تخبط ولنا ثانيا أن الحكم في الأصل هو عدم اجزاء غير المقيد وهو ليس حكما شرعيا عندنا فلا يصلح لكونه أصلا للقياس مثلا نص كفارة القتل انما يوجب ايجاب المؤمنة وأما عدم اجزاء الكافرة فبالأصل فلا يصلح هذا أصلا للقياس ويرد لعيه أنا نعدى ايجاب القيد وهو حكم رعي فيلزم ايجابها في أمثالها فوجب الحمل وما قال صدر الشريعة إن ايجاب القيد يشتمل على شيئين أحدهما اجزاؤه ولا فائدة في تعديته لان اجزاء المؤمنة في كفارة الظهار بالنص المطلق والآخر عدم اجزاء غيره وهو الكافرة مثلا فليس في الأصل حكما شرعيا فانه انما يدل على اجزاء المؤمنة وأما عدم اجزاء الكافرة فبالأصل فغير واف فانا تعدى وجوب القيد وكونه بحيث يستحق تاركه العقاب وهذا حكم شرعي فيجب أن يجب في كفارة الظهار أيضاً فلا يجزي غيره البتة فافهم وتأمل فانه انما يرد فيما إذا كان الحكم الايجاب وأما إذا كان اباحة فلا كما لا يخفى ثم ههنا وجه آخر دال على عدم الحمل في كفارة الظهار وغيرها خاصة هو أن القتل من أعظم الذنوب فيكون ساتره ومكفره أقوى ولا يلزم منه كون سائر الذنوب التي دونه على مثل تلك القوة واعتراض","part":2,"page":194},{"id":696,"text":"عليه بان القتل وان كان من أعظم الذنوب لكن القتل الخطأ ليس من الكبائر إذ لا صنع فيه ولا اثم للحديث المشهور وإنما وجب الكفارة لترك التثبت ويجوز أن لا يكون أعظم بل الظاهر أن الافطار في نهار شهر رمضان أعظم من ترك التثبت فحينئذ انقلب ما قلتم عليكم من أن سائر القتل سائر صغيرة فيجب أن يكون سائر الكبيرة اقوى ولا أقل من المساواة والاستدلال على أعظمية هذا القتل يعني الخطأ بوجوب الدية غير صحيح فانه لجبر المقتول كما إذا أكل مال الغير عند المخمصة يجب عليه الضمان مع أن لا ذنب فيه لانه لجبر حق المالك وهذا كلام متين إن حرر على طريقة منع الأعظمية إلا أ يقال إن القتل لما كان قبيحا في نفسه أعظم القبح فترك التثبت فيه أيضاً من أعظم الذنوب الكبائر فتأمل فيه الحاملون مطلقا (قالوا كلام الله تعالى واحد فلا يختلف) اطلاقا وتقييدا (بل يفسر بعضه بعضا) فيجب الحمل (وهول يس بشيء) فان وحدة الكلام لا تنافى الاختلاف بالإطلاق والتقييد حسب اختلاف التعلقات مع أنه ينفي النسخ مطلقا مع إن الكلام في الكلام اللفظي ولا شك في الاختلاف بالإطلاق والتقييد حسب اختلاف التعلقات مع أنه ينفي النسخ مطلقا مع إن الكلام في الكلام اللفظي ولا شك في الاختلاف القسم الخامس هو ما ذا وردا في السبب فنبه عليه بقوله (ولو كان الاختلاف) تقييدا وإطلاقا (في سبب الحكم الواحد كأدوا عن كل حر وعبد في رواية عبد الله بن ثعلبة) روى عبد الرزاق عنه أنه خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيوم أو بيومين فقال أدوا صاعا من بر أو قمح بي اثنين أو صاعا من تمر أو شعير عن كل حر وعبد صغير أو كبير كذا في الحاشية (مع رواية من المسلمين على ما في الصحيحين عن ابن عمر) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو انثى من المسلمين كذا في الحاشية (فلا حمل) للمطلق على المقيد (عندنا","part":2,"page":195},{"id":697,"text":"خلافا للشافعي) رحمه الله واعلم أن هذا المثال ليس من باب المطلق والمقيد بل من باب أفراد فرد م أفراد العام وقد مر أنه ليس مخصصا فلا يصح من الشافعي الخلاف في عدم التقييد إلا أن يقال من المسلمين صفة فيحصل له مفهوم مخصص فان قلت يجوز أن يراد بالمطلق ما لا يقيد سواء كان عاما أو مطلقا وبالمقيد ما اشتمل على التقييد قلت لا تصح هذه الإرادة وإلا يلزم منه كون أفراد فرد من العام مخصصا عند الشافعي رحمه الله مع أنه ليس كذلك نعم يصح هذا التأويل في المنفيين فان الحكم هناك عدم الحمل انفاقا فلا يلزم منه إلا عدم تخصيص أفراد فرد م أفراد العام وهو مؤكد لما سبق فتأمل فقد ظهر أنه لا ملجأ في هذا للشافعية إلا إلى المفهوم مع إن ههنا فائدة أخرى وهي زيادة الاعتناء بشأن المسلم أو انه أخرج مخرج العادة فان العادة إن عبد المسلم يكون مسلما فليس هذا من مواضع المفهوم فتدبر (لنا الاحتياط) فانه في ابقاء المطلق على اطلاقه ليجب الواجب مع السبب المطلق والمقيد (و) لنا (عدم المنافاة) بين سببية المطلق والمقيد (فقد يكون لشيء أسباب شتى) والمقتضى للحمل انما هو تخيل المنافاة بين الكلامين وإذا انتفى يبقى  367 الكلامان على الحقيقة (أقول تمامية المطلق في السببية يمنع الاحتياج إلى القيد) في السببية (وإلا) يمنع الاحتياج إلى القيد (كان) المطلق (غير تام) في السببية فلا يفضي إلى الوجوب هذا خلف فتمامية المطلق مناف لسببية المقيد فان قلت عدم الجزء سبب تام لعدم المركب وكذا عدم الجزأين فلم يمنع تمامية الأوّل سببية الثاني قال (ولا ينفع عدم الجزء وعدم الجزأين لان العلة) للعدم (حقيقة عدم علة الوجود وهما فردان) له فليسا علتين حقيقة حتى يمنع سببية أحدهما للآخر ثم أعلم أن هذا لا يتوجه في المثال المضروب فان أدوا عن كل حر وعبد انما يقتضى سببية كل واحد من جزئيات العبد وكل حر وعبد من المسلمين يقتضي سببية كل واحد من جزئيات مسلميهم فان الحكم في","part":2,"page":196},{"id":698,"text":"العام على الأفراد ولا تزاحم في الاسباب وليس ههنا سببية المطلق والمقيد حتى يرد عليه ما ذكر نعم هذا الإيراد متوجه على المسئلة القائلة بعدم حمل السبب المطلق على المقيد بجهة عدم التزاحم فتدبر (فالحق أن يحمل ههنا المقيد على المطلق بمعنى أن المراد منه ذلك) فانه ممتنع لانه يلغو القيد حينئذ (بل بمعنى أن المقيد سبب لان المطلق سبب) والمقيد مشتمل عليه فسببيته لاشتماله على السبب حقيقة (وبينهما بون) بعيد فان الأوّل من قبيل المجاز وهذا حقيقة إلا أن الحكم على المقيد لأجل اشتماله على المطلق فتدبر فانه كلام جيد ويمكن حمل كلام القوم على هذا فان إطلاق السبب على ما هو مشتمل على السبب الحقيقي شائع كما يقال هذه الدعامة سبب لبقاء السقف فافهم","part":2,"page":197},{"id":699,"text":"(فصل في الأمر * وهذا اللفظ) أي لفظ الأمر المؤلف من أ م ر (حقيقة في القوم المخصوص) وهو قول الطالب للفعل حتما (مجاز في الفعل) بكسر الفاء (وقي) هذا اللفظ (مشترك) بينهما لفظا (وقيل) هذا اللفظ موضوع (للمشترك) بينهما فهو متواط (وهو أحدهما) الدائر بين الفعل والقول المخصوص (لا الفعل الأعم من اللساني) وغيره (كما قيل لدخول النهي) في الأمر والأخبار وسائر الألفاظ ولم يقل به أحد قيل أنه يلزم على هذا القول كون لفظ الأمر في القول المخصوص مجاز أورد بان استعمال الأعم في الفرد ليس من المجاز في شيء ولك إن تقول إن إطلاق الاعم على الأخص بوجهين أحدهما أن يراد به المعنى لكن يصد منه الاخص لتحققه فيه ولاشك في كونه حقيقة وثانيهما إرادة الأخص بخصوصه بان يطلق اللفظ ويراد به خصوص الفرد ولا شك في كون هذا الإطلاق مجاز وإذا تمهد هذا فنقول يلزم حينئذ تجوز لفظ الأمر المستعمل في القول بخصوصه وهو باطل ضرورة لكن لعل القائل بالتواطؤ يلتزمه لكنه بعيد عن الانصاف فتأمل (لنا تبادر خصوص القول) المخصوص من لفظ الأمر (عند اطلاقه) من دون قرينة (فليس لمشترك) وإلا لتبادر المطلق لا الخصوص (ولا بمشترك) موضوع لهما (وما في شرح المختصر لو كان مشتركا) لفظيا (لتبادر الآخر أو لم يتبادر شيء فمبني على اختلاف الرأيين) في علامة الحقيقة فمن قائل قال علامتها تبادر المعنى نفسه ومن آخر قال عدم تبادر غيره سواء تبادر هو أم لا والحاصل لو كان مشتركا لكان حقيقة فيهما فيتبادر الآخر أيضاً على الرأي الأوّل أو لم يتبادر شيء على الرأي الثاني لكن يبقى المناقشة بان الرأي الثاني لم يعتبر تبادر الحقيقي مع عدم تبادر الغير بل ساكت عنه فلا يصح على رأيه لم يتبادر شيء فتأمل فيه فالأولى ما في الحاشية أن المعنى لو كان مشتركا بينهما كانا متساويين في التبادر وعدمه لتساوي نسبتهما إلى اللفظ (وقيل) في شرح الشرح (معناه) لو كان مشتركا بينهما (لتبادر كل) من معنييه","part":2,"page":198},{"id":700,"text":"(خطورا) عند عدم القرينة (أو لم يتبادر شتى إرادة) بناء على عدم عموم المشترك (ورد) في حواشي مرزاجان (بان التبادر خطورا ليس من علامة الحقيقة لتصريحهم بسبق فهم الجزء) على فم الكل (وفهم الملكة) على فهم العدم مع أن اللفظ ليس حقيقة فيهما وأنهما خطوران (أقول الخطور من اللفظ أولا) وبالذات (للمفهوم مطابقة لان الوضع للكل بالذات) فهو المدلول (و) الخطور (للجزء اللازم) كالملكة (بالواسطة وان كان التحصيل) في الخارج  368 أو مطلق التصور (بالعكس) والمراد من الخطور المذكور الخطور من اللفظ بالذات وهذا (كما قالوا إن ثبوت الحيوان لزيد بواسطة الإنسان) وتحصيله مقدم على تحصيل الإنسان وعلة له (وقد حقق في محله فالرد رد) ويمكن أن يكون معناه لو كان مشتركا لتبادر الكل إرادة حال عدم القرينة المعينة عند من يعمم المشترك أو لم يتبادر شيء إرادة عند من لا يعمم فتدبر ثم إن القائل بالاشتراك اللفظي لا يقنع بهاذ المقدمات بل يدعي تبادر الكل معا خطورا وبدلا إرادة ويستندا بأن أهل اللغة تعرضوا معنييه وهم لا يدونون المجاز فتدبر (واستدل) على المختار (أولا بلزوم الاشتراك) على تقدير كونه حقيقة في الفعل لكونه حقيقة في القول قطعا وإذا كان مشتركا (فيخل بالفهم وعورض بالمجاز فانه مخل لفهم المراد) أيضاً فيلزم أن لا يكون مجازا فيه (وقد تقدم الترجيح) ثم إن هذا الاستدلال لا ينتهض على القائل بالاشتراك المعنوي كذا في التحرير ولعل المستدل ظن بطلان القول به ضروريا فانتهض لإبطال الاشتراك اللفظي (فافهم و) استدل (ثانيا بعدم الاشتقاق) منه باعتبار المعنى الثاني (فلا يقال أمر وأمر كأ كل وأ كل) ولو كان حقيقة فيه لصح الاشتقاق كسائر الحقائق (أقول انما يتم لو كان) الأمر بمعنى الفعل (مصدر أو هو ممنوع لجواز أن يوضع له على أنه شيء لا على أنه حدث) فلا يلزم الاشتقاق (تفكر ففيه دقة) ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الأمر عند القائل بالاشتراك اللفظي موضوع","part":2,"page":199},{"id":701,"text":"للمعنى المصدري لكن لا من حيث أنه معنى مصدري وحدث قائم بالفاعل بل باعتبار أنه شيء من الأشياء وكتب اللغة حاكمة بانه موضوع للشيء المطلق الشامل للفعل ويشهد بذلك الاستعمال الفصيح وعلى هذا فالجواب أظهر (و) قال (في التحرير إن اشتق) منه (فلا اشكال والا فالقارورة) أي لا يجرى فيه الاشتقاق كما لا يطلق القارورة على غير الزجاج وان وجد فيه القرار (وفيه ما فيه) أما أولا فلانه شك في الاشتقاق وعدمه مع أن العدم مقطوع وأما ثانيا فلان جعله كالقارورة يوجب جواز الاشتقاق في الأصل والمانع طار وليس كذلك كذا في الحاشية وأما ثالثا فلان عدم إطلاق القارورة على غير الزجاج لان الزجاج داخل في مفهومه وما المانع في أمر وأمر فانه كأ كل وأ كل كذا قيل والجواب عن الأول فلانه تنزل لا أنه شك وعن الثاني أن التشبيه لا يوجب أن يكون مثله في جميع الوجوه بل المقصود أنه جامد كالقارورة فان الزجاج مأخوذ فيها فلا اشكال في عدم الاشتقاق وطريان المانع في القارورة لا يضر تسبيه الجامد من الاصل في الجامدية المطلقة وبه اندفع الثالث أيضاً مع أنه كلام على السند فليتدبر (و) استدل (ثالثا بلزوم اتحاد الجمع) على تقدير الاشتراك اللفظي (مع أنه في الفعل أمور وفي القول أوامر) أشكل عليه أن فواعل ليس من أبنية جمع فعل ولذا قيل أنه جمع آمره وقيل أنه أفاعل جمع آخر جمع أمر كأ كالب وأ كلب وكيفما كان إن حاصل الدليل أن جمعه باعتبار معنى الفعل أمور دون القول فهو فيه مجاز لان الجمع على غير جع الحقيقة علامة المجاز لأنه دل على أنه غير متواط فلو لم يكن مجازا لزم الاشتراك وهو خلاف الأصل كذا قالوا وعلى هذا سقط قوله (ويجاب بان الجمع سماعي فيجوز الاختلاف باعتبار كل حقيقة) وأجاب عنه أيضاً مطلع الاسرار الالهية بان اختلاف الجمع باعتبار المعنى الحقيقي والمجازي أندر ندرة شديدة من الاشتراك الذي هو خلاف الأصل ومن اختلاف الجمع باعتبار المعنيين الحقيقيين والظن تابع","part":2,"page":200},{"id":702,"text":"للأغلب فيكون حقيقة في الفعل ويكون الجمع بحسبه أمور وقد بلغ في بيانه مبلغ وحقق أن التبادر سواء وكتب اللغة مشحونة بذكر المعنيين على السواء (أقول ولك أن تعارض بانه لولا الاشتراك ليم يختلف الجمع وقد اختلف وأما الملازمة فللزوم خلو لفظ) على ذلك التقدير (عن معنى وضعي) لو استعمل فيه كان حقيقة سواء استعمل فيه أولا (فان الأمور بزعمكم كذلك) أي ليس له معنى وضعي (والأصح استعماله في القول حقيقة) لانه فقط موضوع له بزعمكم والاستعمال فيه حقيقة ثم أكد وقال (كيف وهذا الجمع ليس من اللغة) حينئذ (بل من المتجوز ولا قياس) في اللغة (فهو اختراع) البتة وذا ثبت لزوم خلو لفظ عن معنى وضعي وهو ممتنع وإن جاز  369 كون لفظ مجازا من غير حقيقة لأنه من أي شيء ينتقل إلى غير الموضوع له لزم كون الأمر حقيقة في الفعل أيضاً (فتدبر) وهذا غير واف فان التجوز في المفرد لا يوجب عدم الوضع في الجمع كيف ولا بعد في أن يقول الواضع وضعت لفظ الأمر للقول المخصوص وأوامر للجماعة وأمور لجماعة من ملابساته وقد صرح المنصف أن التجوز في المفرد لا يوجب التجوز في الجمع فإذن لا نسلم لزوم الاختراع وبهذا يندفع الإيراد الأول أيضاً لأن ندرة الجمع باعتبار المعنى المجاز المغير له باعتبار الحقيقي ممنوع كيف وقادة التغلب في التثنية والجمع مشهورة كيف وقد ذهب إليها لحنابلة والحنفية مع أنهم من العرفاء بلسان العرب العرباء وقد حكموا على جموع المذكر السالم بانه جمع للمفرد باعتبار المعنى المجازي وبان لك أيضاً إن ما ذكره لا يصلح للمعارضة نعم لو قرر المنع بأن عدم اصالة الاشتراك لا يوجب إن لا يحمل عليه إذا دل القرينة وثبت من أهل اللغة انه حقيقة فهما لم يبعد فتدبر قائلوا الاشتراك (قالوا أطلق) لفظ الأمر(لهما) أي القول والفعل (والأصل الحقيقة) فيحمل عليها وهو الاشتراك (وقد تقدم حوله) وهو أن الاصل عدم الاشتراك ولك أن تقرر بانه اطلق لهما على السواء وإلا لما تعرض","part":2,"page":201},{"id":703,"text":"له كتب اللغة والأصل الحقيقة دفعا للترجيح من غير مرجح وحينئذ لا يتوجه الجواب قائلوا التواطؤ (قالوا) كل من القول والفعل (أمر إن اشتركا في عام فيجعل) اللفظ المستعمل فيهما (له دفعا للاشتراك والمجاز) لأنهما خلاف الأصل (قلنا) القول بالتواطؤ (قول حادث فان كونه حقيقة في القول المخصوص بخصوصه مجمع عليه) قبل ظهور هذا القول (فلا تردد) حينئذ في كونه للقول (حتى يترجح) الاشتراك (المعنوي) فان العمل بالصالة عند الترد لا غير فافهم (ثم الأمر اقتضاء فعل حتما) خرج به الندب (استعلاء وارد) عليه (لا تترك نوعا) فان نوعه وهو النهي اقتضاء فعل هو الكف حتما استغلاء لما مر أن لا تكليف إلا بالفعل وهو الكف في باب النهي (وشخصا) فان شخصه مقتض للفعل المنهي تركه (وأجيب بان المحدود) الأمر (النفسي فيلتزم) كونه أمرا فان طلب الكف القائم بالطالب أمر بالنسبة إليه ونهى بالنسبة إلى المكفوف عنه (وفيه ما فيه) فان غرض الأصول لم يتعلق بالنفسي بل بالألفاظ فالمناسب أن يحدد الأمر اللفظي (و) أجيب (بان المراد) بالفعل (فعل هو مبدأ الاشتقاق) فالنهي ليس فيه طلب الفعل المبدأ بل لفعل آخر هو الكف وكذا لا تترك بخصوصه فانه لم يطلب فيه الترك الذي هو مبدأ الاشتقاق (والأوجه) في الجواب (أن المتبادر الاقتضاء الأولي وذلك ليس في النهي) بالذات لان المقصود في النهي عدم وجود الفعل المنهي لكن لما لم يكر في وسع العبد طلب الكف الذي هو الوسيلة فلم يكن اقتضاؤه مقصودا أوليا وفي لا تترك عدم الاقتضاء بالفعل المنهي تركه أولا بالذات أظهر لكن بقي ههنا أنه حينئذ لا يصدق على اكفف كيف ولا فرق بين كفوا عن الزنا وبين لا تقربوا الزنا في أن المقصود بالذات عدم الزنا الذي هو المكلف به وانما أمر بالكف لكونه وسيلة إليه ودعوى كون الكف في الأول مقصودا بالذات دون الثاني تحكم فتدبر وأنصف ثم إن البعض زادوا وقالوا اقتضاء فعل غير كف حتما إلى آخره فحينئذ لا يتوجه إليه","part":2,"page":202},{"id":704,"text":"السؤال من الأصل لكن يتوجه إليه النقض بنحو اكفف وأجيب بان المراد اقتضاء الفعل بالنظر إلى الهيئة والصيغة ونحو كف انما يدل على اقتضاء الكف بالمادة والهيئة انما هي اقتضاء وطلب للعف فافهم (وأما الاستعلاء احترارا عن الدعاء والالتماس فهو شرط) في الأمر (عند أكثر أصحابنا) من المشايخ الماتريدية (والآمدي) من الأشعرية (وصححه في المحصول) للإمام فخر الدين الرازي من الأشعرية أيضاً (وهو رأي أبى الحسين) من المعتزلة (لذم العقلاء الأدنى بأمر الأعلى) يعني لو قال الأدنى للأعلى أمرتك بكذا يذمونه فلو كان العلو معتبرا لما صح هذا القول فضلا عن الذم ولو لم يكن الاستعلاء معتبرا لما توجه الذم كما إذا قال دعوت منك كذا فافهم ولا تلتفت إلى قول من قال إن هذا الوجه لا يدل على نفي العلا فلا تقريب (وعند المعتزلة يجب العلو) في الأمر (وإلا كان دعاء أو التماسا) وليس لهم دليل عليه (وعند) الشيخ أبى الحسن (الأشعري لا) يشترط (هذا) أي  370 العلو (ولا ذاك) أي الاستعلاء (وبه قال أكثر الشافعية وفي شرح المختصر وهو الحق لقوله تعالى حكاية عن فرعون) إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم (فماذا تأمرون) ولم يكن للقوم علو عنده ولا استعلاء فإنهم كانوا في حماقتهم من ظنهم إياه ربا (وفيه أن فرعون لما أخذته الدهشة) لما رأى من الآية البينة والمعجزة الظاهر من اليد البيضاء وصيرورة عصاه حية وعلم أنه النبي الحق الذي بيده هلاكه وهلاك ملكه (اضطر إلى إعانة العلماء) بالتدبيرات التي لا تغنيم الحق شيئا (فهناك عنده صحة الاستعلاء بل علو) حقيقة (لان للعلم درجة) في نفس الأمر وفيه ردا على من زعم أنه تام في نفي العلو ولك أن تقول إن فرعون إنما سألهم عن أمر يوجب فحام موسى عليه السلام ولم يكن شيء في نفس الأمر يوجب فحامه ويرد الآية العظيمة بل جل ما كان عندهم من هوساتهم وكانوا قد وقعوا في الجهل المركب فيما زعموه مفحما مسكتا وللجاهل انكا دنو في","part":2,"page":203},{"id":705,"text":"نفس الأمر ولا وجه للعلو أصلا وقصارى الأمر استعلاؤهم لظن فرعون إياهم علماء وظنهم أنفسهم كذلك فافهم (وقيل) مجاز (من المؤامرة أي المشاورة) يعني إن المجرد استعمل في معنى المفاعلة (أو مجاز عن الإشارة) ابتداء (ورد بأنه حقيقة في القول بخصوصه فلا يترك الأصل) وفيه أن ههنا ضرورة في ترك الأصل لان الاستعلاء معتبر فيه بالدليل الذي لا مرد له فافهم (ونظيره قوله) أي قول عمرو بن العاص لمعاوية أو حصين بن المنذر ليزيد بن المهلب كذا في التقرير كذا في الحاشية\r(أمرتك أمرا جاز ما فعصيتني) * فأصبحت مسلوب الأمار نادما","part":2,"page":204},{"id":706,"text":"فانه لم يكن لعمرو بن العاص استعلاء على معاوية لانه من متبعيه ولا لحصين على يزيد بن المهلب مع أنهما استعملا لفظ الأمر والقصة على التقدير الأول إن ابن هاشم خرج مرارا على معاوية فأسر فأشار عمرو بن العاص مرة بقتله فلم يقتله معاوية فأطلقه ثم أفسد وأراد الخروج فقال عمرو بن العاص ما قال (وحد القاضي بالقول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به وارتضاه جمهور الشافعية وفي دور) من وجهين أحدهما من أخذ مشتق المحدود من حيث هو كلام كاف في علمنا المخاطب به وهو المأمور و) علمنا (ما يتضمنه) الكلام (وهو المأمور به وفعل مضمونه وهو طاعته) فحينئذ توقف الأمر على هذه الأشياء بوجه وتوقف هذه الأشياء على معرفته بوجه فلا دور (ولا يخفى ما فيه) لأنه إن أراد مطلق الكلام فلا يكفي في معرفة حقيقة المأمور به وفهم الطاعة أبعد وان أريد الكلام المقيد بالقيود فالدور عائد قطعا كذا في التحرير وهذا غير واف فان مراد المجيب أن الأمر معلوم بوجه عرضي وهو الكلام والمقصود معرفته بالكنة أو بالرسم الجامع المانع ومعرفته بهذا الوجه تستلزم معرفة المأمور بوجه كونه هو المخاطب بالكلام وكذا المأمور به بوجه كونه مضمون الكلام وكذا الطاعة بوجه كونه ايتانا لمضمونه فأخذت هذه الأشياء المعلومة بالأوجه المذكورة في الحد أو الرسم وخرج الحاصل أن الأمر الكلام المقتضي ايتان المخاطب بمضمون ما خوطب به فلا إيراد أصلا لكن ينبغي أني راد بالاقتضاء الاقتضاء الحتمي إلا أن يبني على ما اشتهر عن الشافعية إن المندوب مأمور به فلا أشكال بوجه فتدبر فيه (و) أحب (ثانيا بان معرفته بوجه عرضي يمتاز به عن جمع ما عداه حاصل لكل عارف باللغة قبل التحديد) والمقصود معرفة حده فحينئذ يحصل معرفة هذه الأشياء الموقوفة على الأمر فتؤخذ في الحد فيحصل به حقيقة الأمر فلا دور لتغاير الموقوف والموقوف عليه والفرق بين هذا والأول بعد الاشتراك في أحداث التغاير بين الموقوف والموقوف","part":2,"page":205},{"id":707,"text":"عليه أن الموقوف عليه هناك الأمر المعلوم بالوجه العام وههنا المعلوم بوجه جامع مانع (أقول إن قلت أخذ العرضى في الحد يخرجه عن الحدية لان المجموع) من الداخل والخارج (خارج) ولا يصح الحد به وههنا قد أخذ المأمور والمأمور به وكلاهما خارجان عن حقيقة الأمر (قلت قد تكون الحقيقة) المحدودة (ذات تلعق) وإضافة لا يمكن ملاحظتها إلا بلحاظ المتعلقات (فملاحظة المتعلقات لتحصيل تلك  371 الحقيقة لا يخرجه عن الحد به) كما في حد أحد المتضايفين فانه لا يد فيه من أخذ المضايف الآخر (فانه لا يلزم أن يعتبر) الخارج (محمولا) بل إنما يعتبره متعلقا من المتعلقات فافهم (و) أجيب (ثالثا بان حصول الشيء بنفسه) في العلم الحضوري (غير حصوله بصورته الذي هو التصور المطلوب) في العلم الحصولي فالمطلوب العلم بالمحدود الحصولي والموقوف عليه بهذه الأشياء الحضوري فلا دور لاختلاف نحو الادراك (ورد) هذا الجواب (بأن ما أخذ في التعريف لابد من صوره) ولا يكفي حضوره (لأنه) أي التعريف (تحصيل صورة من صور متعددة) فلم يختلف جهة الإدراك أصلا (ولهذا لم يكن الحضوري كاسبا) إذ لا حصول فيه أصلا (فتفكر ثم هو منقوض بأمرتك بفعل كذا) لأنه قول يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به (إلا أن يخص) الأمر (النفسي بالتعريف ويلتزم كونه أمرا) واعلم أن هذا الإيراد غير مختص بتعريف القاضي بل وارد على المختار أيضا فالجواب أنه خبر عن الأمر وليس فيه اقتضاء لفعل بل اخبار عنه وكذا ليس قولا مقتضيا لطاعة المأمور بالذات بل أخبار عن قول كذلك ومن هنا ظهر سقوط التزام كونه أمرا باعتبار النفسي فانه أخبار عن أمر فان أريد به إنشاء الأمر مجازا فهو أمر لفظيا كان أو نفسيا فانه لا فرق بينه وبين افعل كذا فتدبر (و) قال (جمهور المعتزلة) الأمر (قول القائل لمن دونه افعل وأورد) عليه (التهديد ونحوه) فانه قوله لمن دونه افعل مع انه ليس أمرا (و) أورد (قول الحاكي والمبلغ وأمر الأدنى) للأعلى","part":2,"page":206},{"id":708,"text":"(استعلاء) فإنها أوامر مع عدم صدق الحد لعيها لان ما عدا الأخير ليس قول القائل والأخير ليس قول الأعلى (وأجيب بان المراد فعل حقيقة) وفي التهديد ليس افعل حقيقة (وفي الحكاية) والتبليغ (ليس قوله) ولا أمرا منه (فان القرآن ليس قول النبي) ولا أمره (صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم بل قوله تعالى) وأمره تعالى وهو القائل حقيقة أو ادعاء) وفي أمر الأدنى للأعلى علو والأدنى ادعاء وهذا إحسان إلى من لا يقبله فهو ضائع (وقال قوم منهم) الأمر (إرادة الفعل وأورد بأن الممهد لعذره في ضرب عبده) وفي بعض النسخ المهدد أي من هدده غيره وعلى هذا قوله لعذره يتعلق بقوله (يأمر عبده) بفعل (ولا يريد) اتيانه به ليتم العذر لان العاقل لا يريد تكذيب نفسه فالأمر قد تخلف عن الإرادة فلا يكون عينه (ولا يخفى أنه يجيء مثله في الطلب) فانه يأمر ولا يطلب منه الفعل فان العاقل لا يطلب تكذيب نفسه بل التحقق أن هذا ليس أمرا حقيقة بل صورة فقط فانه طلب صورة فلهم أن يقولوا إرادة صورة فتدبر (والتفرقة) بين الإرادة عند ناصفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يتخلف المقدور عنه ولذا قال الإمام الهمام فيما روى عنه في الفقه الأكبر المعاصي بإرادة الله تعالى دون أمره وعند المعتزلة هي الداعي إلى الفعل من اعتقاد نفع أو علم مصلحة وفسر بعضهم بعدم الكراهة قالوا تعلق هذا النحو من الإرادة القديمة لا يوجب وقوع المراد كذا قالوا وفيه ما فيه ولك أن تقول الإرادة تكوينية وهي ما ذكر ويجب وقوع المراد في القديمة بحسبها وتشريعية وهي تبيين المشروعات واقتضاؤها مع الرضا أو إعطاء المثوبة وهي لا تستلزم المراد قطعا ولعلهم أرادوا هذا النحو من الإرادة وبهذا فسر بعض ثقاتنا من أهل السنة رفعهم الله تعالى وخذل أعداءهم قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (فاندفع) بما قرروا أو قررنا (ما في المختصر لو كان) الأمر (إرادة لوقعت المأمورات","part":2,"page":207},{"id":709,"text":"كلها لأنها لا تتخلف عن اقتضاء الإرادة واستدل أبو اسحاق) على ابال كون الأمر إرادة (بأن الدين الحال مأمور بقضائه ولو حلف) المديون (ليقضينه غدا إن شاء الله تعالى فانه لا يحنث) لعدم قضائه في الغد (فدل على) أن الشرط لم يوجد و (أنه تعالى ما شاء) والاحنث (فثبت الأمر بدون المشيئة) وهي الإرادة فالأمر غيرها (وفيه  372 ما فيه) أما أولا فلأن الاستثناء بالمشيئة إبطال لليمين فلا حلف فلا حنث لأجل هذا لانعدام وجود المعلق عليه وأما ثانيا فلأن الإرادة القولية غير التكوينية كذا في الحاشية وان حققته رجع إلى ما قررنا (مسألة * صيغة افعل ترد لعشرين معنى الإيجاب) نحو (أقيموا الصلاة) وهو الأمر حقيقة (الندب) نحو (فكاتبوهم) إن علمتم فيهم خيرا ليس أمر إيجاب بإجماع الفقهاء ممن يعتد بهم خلافا لداود الظاهري وأتباعه وليس أمر إباحة كما زعم بعض مشايخنا وإلا ضاع الشرط والعذر من قبلهم أن الشرط خرج مخرج العادة والحق أن الكتابة إحسان فتكون مندوبة إلا أن يضر المسلمين فحمل القيد على العادة لا وجبه له (التأديب) نحو ما روى الشيخان عن عمرو بن سلمة قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وكل بيمينك و (كل مما يليك وعند الشافعي)هذا الأمر (للإيجاب وهو بعيد) كيف لا والمخاطب صبي غير مكلف مطلقا على إن نص كل واحد مطلق (والفرق أن الندب لثواب الآخرة) أي يكون هو المقصود منه (والتأديب لتهذيب الأخلاق) وهو المقصود منه (وربما يستجلب الثواب) وهو لا ينافى مقصودية التهذيب ولهذا أدرجه بعض في الندب (الإرشاد) نحو (واستشهدوا وذلك لمنافع الدنيا) خاصة (الإباحة) نحو (كلوا واشربوا كذا قيل) ولما كان هذا محتملا للإيجاب أيضاً لان الأمر ليس للتكرار والأكل والشرب بحيث يدفع الهلاك وازدياد المرض فرض قال (والأولى) في التمثيل وإذا حللتم (فاصطادوا) فانه بعد الإحرام مباح","part":2,"page":208},{"id":710,"text":"قطعا (التهديد) نحو (اعملوا ما شئتم) انه بما تعملون بصير (الإنذار وهو الإبلاغ ولا يكون إلا في التخويف) نحو قوله تعالى (قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار الامتنان) نحو قوله تعالى (كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) ويحتمل الإيجاب بالنظر إلى القيد قالوا مما رزقكم الله قرينة صارفة عن الإباحة (قيل الإباحة تكون فيما سيوجد بخلاف الامتنان) وبعضهم عموها فلم يعدوه (الإكرام) نحو قوله تعالى لأهل الجنة (ادخلوها بسلام) آمنين (التسخير) نحو قوله تعالى (كونوا قردة) خاسئين خطابا لمن اعتدى في السبت من اليهود بصيد الحيتان وكان الاصطياد حراما فيه في شريعتهم (التعجيز) نحو قوله تعالى وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (فأتوا بسورة) من مثله (الإهانة) نحو قوله تعالى (كونوا حجارة) إذ ليس المقصود صيرورتهم حجارة كما في كونوا قردة بل الغرض بيان أنهم مهانون (التسوية) نحو قوله تعالى (اصبروا أولا تصبروا) ويختص بما إذا عطف النهي عليه (وهذا الدفع توهم الرجحان والإباحة لدفع توهم التحريم الدعاء) نحو (الله اغفر لي الالتماس) نحو (افعل للمساوي التمني) نحو قول امريء القيس حين طال عليه الليل وهو حزين بادعاء أن الصبح صار من المستبعدات مبالغة في طول الليل\r(ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) * بصبح وما الإصباح منك بأمثل","part":2,"page":209},{"id":711,"text":"(الترجي) نحو (ذلك) القول حال كون القائل (مترقبا) للإصباح ووضح منه الفرق وقد أدرج في التمني أيضا (الاحتقار) نحو قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام (بل ألقوا) ما أنتم تلقون خطاب السحرة والمقصود منه الاحتقار (وذلك قد يكون بمجرد الاعتقاد) من دون أن يفعل فعلا دالا على الحقارة (دون الإهانة) فانه لا يكون إلا بالفعل (التكوين) نحو قوله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له (كن فيكون ولا يعتبر فيه الانتقال من حالة إلى أخرى كما في التسخير) وقد أدرجه بعضهم في التكوين (التخيير) نحو قوله صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه إذا لم تستحي (فاصنع ما شئت) .","part":2,"page":210},{"id":712,"text":" 373 أي مخير في الفعل وقت زوال الحياء (وقد أدرج بعضهم بعضا في بعض) وقد أشرنا إليه (مسألة * صيغة افعل عند الجمهور حقيقة في الوجوب) لا غير (و) عند (أبى هاشم وكثير في الندب وهو قول الشافعي) رحمه الله تعالى من القولين فان قوله الآخر انه للوجوب (وله في النهي قول واحد) هو أنه للتحريم (والفرق تحكم) فان كلاهما صيغتان طالبتان فكون أحدهما للحتم دون الآخر تحكم وأما إن طلب الاجتناب عن المفسدة أهم من جلب المنفعة فأمر عقلي لا لغوي فلا يدفع التحكم من حيث الصيغة وله أن يدفع بأنه لا قياس في اللغة فيجوز كون أحدى الصيغتين للطلب الحتم دون الأخرى وقد يدفع بأن استعمالهما بالاستقراء على نمط واحد فالتحكم لازم قطعا وقيل رجع الشافعي عن القول بالندب فافهم (وقيل) هو (مشترك) بينهما) اشتراكا لفظيا وروى أيضاً عن الشافعي (وقيل) هي موضوعة (لمشترك) بينهما (وهو الاقتضاء) حتما كان أو ندبا وروى عن الإمام علم الهدى الشيخ أبى منصور الماتريدي رحمه الله تعالى ونسب إلى مشايخ سمر قند (وقال الأشعري والقاضي) من الشافعية ( لا ندري لأيهما) بخصوصه وقد اضطرب النقل عن الأشعري فبعضهم نقلوا أنه يستيقن أن الأمر موضوع لواحد من الوجوب والندب أو الإباحة أيضاً لكنه يتردد في أنه لأيهما وبعضهم نقلوا أنه يستيقن أن الأمر موضوع لواحد من الوجوب والندب أو الإباحة أيضاً لكنه يتردد في أنه لأيهما وبعضهم نقلوا أنه يتردد في انه لأي من الأحكام الخمسة وقد نقله بعض شراح المنهاج عن الحاصل وبعضهم نقلوا أنه يتردد في أنه للوجوب أو الندب أو الإباحة أو التهديد وهذا قريب من النقل الثاني وعلى النقلين بني الإمام فخر الإسلام قدس سره وقال ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في النهي يعني بناء على رأي المتوقف فانه يتوقف في النهي أيضاً فيصير حكمهما واحدا وهو باطل فسقط ما في التلويح المتوقفون في الأمر متوقفون في النهي لكلن التوقف في الأمر أنه للوجوب أو الندب","part":2,"page":211},{"id":713,"text":"بعد التيقن في أنه لطلب الفعل وفي النهي التوقف في أنه للتحريم أو الكراهة بعد الايقان بأنه لطلب الترك فلا يلزم اتحاد حكمهما وقال الشيخ الهداد في دفعه إن المتوفين في الأمر إنما توقفوا لأنه يجيء لمعان كثيرة منها التهديد وفيه المطلوب الترك فلزم التوقف في أنه لطلب الفعل أو لطلب الترك والتهديد عليه والنهي أيضاً قد يستعمل في غير طلب الترك كالتحقير ونحوه فلم يعلم أن موجبه طلب الترك أو غيره وإذا كان موجبهما غير معلوم أصلا لم يعلم أنهما لطلب الفعل والترك وإلا لزم عدم الفرق بين الأمر والنهي فتأمل (وقيل أمر الله) تعالى (للوجوب وأمر الرسول) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (للندب وقيل) هي (حقيقة في الإباحة وقيل) هي (مشتركة بين الثلاثة) من الوجوب والندب والإباحة ونسب إلى الروافض (وقيل) هي صيغة موضوعة (للقدر المشترك بينهما الإذن) سواء كان مع المنع عن الترك أولا ونسب إلى المرتضى الرافضي أيضاً قال (الشيعة) فيما اختار واهي (مشترك في أربعة الثلاثة) المذكورة (والتهديد فتلك) المذاهب (عشرة كاملة وقد يزاد) عليها (وينقص لنا أولا استدلال السلف) من الصحابة الكرام والتابعين الأخيار (بها على الوجوب وشاع) هذا الاستدلال (وذاع بلا نكير فدل) ذلك (على إجماعهم أنها له فان قيل لعله) أي الاستدلال المذكور (كان بقرائن الوجوب) فلا يدل على الوضع (بدليل استدلالهم بكثير منها للندب قلنا) لم يكن استدلالهم بالقرائن (بل بالظهور والتبادر بدليل صرفهم إلى الندب للقرائن دون الوجوب بالاستقراء) الصحيح (واعترض بأنه ظن في الأصول) فلا يعتبر (لأنه) إجماع (سكوتي) مقيد للظن وأيضا الإجماع آحادي فلا يفيد القطع (الجواب) لا نسلم أنه أي أن الإجماع السكوتي ظني (بل علم عادي) بأنهم اتفقوا على أن المتبادر منها الوجوب حاصل (بالتكرار) في ملاحظة استدلالاتهم بالأوامر وهذا علم ضروري لا يحوم حوله ارتياب أصلا (كالتجربيات والمشاهدات) وليس نقله","part":2,"page":212},{"id":714,"text":"آحاديا بل متواتر المعنى فان في كل طبقة نقلت استدلالاتهم بحيث تفيد القطع بكون الاستدلال بالتبادر (ولو سلم) انه ظن (فظن في اللغة) ويكفي فيها الظن فان أكثر مباحث اللغة مظنونة (ولو سلم) انه ظن في الأصول (فيكفي) هذا\r 374 الظن (وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر لأنه المقدور) فيها فان قلت فإذن كيف تثبت الفرائض المقطوعة قلت انضمام قرائن أخرى دالة على أن هذه الأوامر للوجوب قطعا فتدبر (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك) وكلمة لا لتأكيد المنع زيدت (والمراد) بالأمر (اسجدوا المجرد) عن القرينة (ولولا) الأمر المذكور (للوجوب) فقط (لم يتوجه الإنكار) إذ لا إنكار في ترك غير الواجب ولا في ترك محتمل غير الوجوب فان قلت يجوز أن يكون اسجدوا محفوفا بقرينة دالة على الوجوب لكن لم يحكها القرآن فلا يدل على المدعي قال (واحتمال قرينة حالية ومقالية لم يحكها القرآن غير قادح في الظهور) فانه احتمال بعيد غير ناشئ عن دليل فلا يعتبر فلا يقدح في الظهور (و) لنا (ثالثا) قوله تعالى (وإذ قيل لهم اركعوا لا يركعون فان المقصود الذم) على ترك الركوع (ورتبه على مخالفة الصيغة من حيث هي هي فدل على الوجوب) لان مخالفته هي الموجبة للذم (ولا اشتراك وإلا لجاز العذر) بأنه لم يكن واجبا (فلم يترتب الذم) على مخالفة الصيغة (و) لنا (رابعا) قوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (والمراد) منه (إيجاب الحذر إذ لا معنى للندب) ههنا فان الفعل إن كان تركه موجبا للعذاب فالحذر لازم وإلا فلا ندب أيضاً وفي هذه الزيادة دفع لما قيل إن الدليل متوقف على أن يكون هذا الأمر للوجوب وهو ممنوع وان بني على أن الأمر للوجوب دار وجه الدفع إثبات كونه للوجوب من غير بناء على أن وضعه للوجوب أولا فان الأمر بالحذر لا يصلح للندب وغيره سوى الوجوب (وهو) أي وجوب الحذر (دليل الوجوب) إذ لا حذر في مخالفة غير الواجب","part":2,"page":213},{"id":715,"text":"فان قلت يجوز أن يكون المراد بالمخالفة حمله على غير المراد وهي حرام سواء كان الحكم ندبا أو وجوبا أو يكون المراد عدم اعتقاد الحقية وهي حرام أيضاً في كل حكم من الأحكام قال (وحمل المخالفة على حمله على ما يخالفه مرادا) أي حمله على مخالفة المراد بالأمر بأن يحمل على غير ما يكون مراده تعالى _أو) حمل المخالفة (عليها اعتقادا) بأن يعتقد خلاف ما حكم تعالى به (بعيد فان المتبادر من خالف أمره ترك المأمور به) والحمل على المحمل البعيد لا يكون إلا لصارف وإذ ليس فليس (إن قيل أمره مطلق) فلا يلزم منه كون كل أمر للوجوب (قلنا) ما هو مطلق (بل عام لإضافة المصدر) وهي تفيد العموم (وصحة الاستثناء) فانه يصح أن يقال خالف أمره إلا هذا الأمر وهذا غير واف فانه لا شك في أن بعض صيغ الأمر نادبه ومبيحة فلا يمكن دعوى العموم ههنا وما أورد من الدليلين إنما يفيد أن وضع لفظ أمره للعموم لا أن المراد ههنا العموم ودفع هذا الإيراديان غاية ما لزم منه إن العام مخصوص بما لا يدل القرينة على انه لغير الوجوب والعام المخصوص حجة في الباق ورده الشيخ الهداد بأنه للخصم أن يقول يجوز أن يكون مخصوصا بما يدل القرينة على الايجاب وفيه أن هذا تخصيص من غير مخصص بخلاف ما دل القرينة على غير الوجوب فان الإجماع دل على أنه ليس للوجوب والإجماع مخصص قطعا وقد أجيب عن أصل الإيراد بأنه إن كان مطلقا يفيد المدعى أيضاً لأن ترتب الوعيد على مخالفته ينادى على الوجوب قال في الحاشية وفيه ما فيه ووجه بأنه على تقدير الإطلاق يكون في قوة الجزئية لان المهملة في قوتها فلا يفيد المطلوب وفيه غفلة عن تحرير الجواب فان حاصله أن ههنا مصدرا مضافا وإذا لم تكن للاستغراق فهي للجنس ويتبادر من الآية وجوب الحذر لمخالفة جنس الأمر فيكون وضعه للعموم وإلا لما صلح هذه المخالفة علة لوجوب الحذر وبه اندفع أيضاً ما أورد أنه يجوز أن يكون الذين يخالفون مفعول فليحذر وفيه ضمير الفاعل","part":2,"page":214},{"id":716,"text":"الراجع إلى الفسقة والمعنى فليحذر الفسقة عن أنفسهم كما في قوله تعالى فاقتلوا أنفسكم وذلك لأنه على هذا أيضاً يتبادر أن السبب هو مخالفة الأمر وفيه المدعى وأيضا هذا بعيدا غاية البعد لا يجوزه العرف قطعا ثم ههنا الشكل أورده مطلع الأسرار الإلهية قدس سره أنه قد مر أن حقيقة الأمر اقتضاء فعل حتما فحينئذ معنى الآية فيحذ الذين يخالفون طلبه الحتمي وحينئذ صح العموم ولا يلزم منه كون صيغة الأمر للوجوب بل يجوز أن تكون الصيغة  375 حقيقة في الندب فلا تكون الصيغ أوامر فلا يترتب على مخالفته الوعيد نعم يتم هذا الاستدلال على إبطال ما يقول الشافعية إن المندوب مأمور به ويمكن دفعه بما قرر الشيخ الهداد إن الكريمة دلت على أن مخالفة الأمر موجبة للوعيد وترك المندوب والمباح لا يوجب الوعيد بوجه فالأمر ليس إلا الطلب الحتمي وقد أجمع على أن صيغة افعل أمر فهي للوجوب فتأمل فيه تأملا صادقا (واستدل أولا بان تارك المأمور به عاص بدليل) قوله تعالى حكاية عن موسى (أفعصيت أمري) مخاطبا لأخيه هرون (أي اخلفني في قومي) قاله حين أراد الذهاب إلى الطور لأخذ التوراة كما قص الله سبحانه في كتابه (وكل عاص متوعد بقوله) تعالى (ومن بعض الله ورسله فان له نار جهنم) فتارك المأمور به متوعد فيكون الأمر للوجوب (وفي التحرير إضافة أمري عهدية ولا نسلم تجرده) أي تجرد الأمر (عن القرينة) وهي أن اجلاس النبي الخليفة كان لانفاذ أحكام الله تعالى فيكون واجبا على الخليفة قبوله فما قيل إن الأمر ههنا مجرد عن القرينة ساقط (وهذا سهل لقوله) تعالى في حق الملائكة (لا يعصون الله ما أمرهم) فلنا أن نغير الاستدلال ونثبت الصغرى بهذه الآية (وقد يمنع استلزام دليل الكبرى) إياها وهي كل عاص متوعد (مستند بأن المراد) بمن بعض الله (الكفار بقرينة الدوام) والتأبيد وحمله على المكث الطويل بعيد كل البعد لا يستطيع المستدل ادعاءه (والأولى) في إثبات الكبرى (التحويل على","part":2,"page":215},{"id":717,"text":"الاتفاق) فان الإجماع منعقد على أن العاصي متوعد هذا ويرد عليه ما مر فان غاية ما لزم أن العصيان بمخالفة الأمر لا بمخالفة الصيغة ويدفع بضم الإجماع على أن الصيغة أمر فتذكر (أقول بهذا الدليل تمسك الشافعية في كتبهم) على أن صبغة الأمر للوجوب (وقد غفلوا أنه ينفي ما ادعوه من كون المندوب مأمورا به) فانه لو كان مأمورا به كان تاركه عاصيا بالدليل المذكور بعينه وكل عاص متوعد كما ذكر فتارك المندوب متوعد هذا خلف (وهل هذا إلا تناقض إلا أن يراد تارك المأمور به بصيغة فعل مجردة) عن القرائن عاص والحاصل التقييد في الصغرى (وفيه ما فيه) فان دليل إثبات الصغرى عام فلا يصح التقييد وفيه أنه لا تنافى بين كون المندوب مأمورا به وبين كون الصيغة للوجوب فان معنى الأوّل إن المندوب تعلق به صيغة الأمر ومعنى الثاني هذه الصيغة للوجوب ولا شبهة في عدم المنافاة بينهما وحاصل الاستدلال أن تارك ما وقع عليه صيغة افعل حقيقة عاص وكل عاص متوعد وهذا غير واف فانه ليس الغرض أن بين مفهومي الدعويين تنافيا بل إن هذا الاستدلال ينفي كون المندوب مأمورا به لان الصغرى لكية هي أن كل تارك مأمور به عاص وإرادة ما وقع عليه الصيغة حقيقة لا يزيد على ما ذكره المصنف والدليل العام ينفيه وإذا كان هذا الدليل ينفيه فادعاؤه مع اعتراف مقدماته في قوة التناقض فافهم واستقم (و) استدل (ثانيا الاشتراك خلاف الأصل) فلا يكون مشتركا بين اثنين أو أزيد فيكون لواحد من المعاني المذكورة (وغير الندب والوجوب) من المعاني (بعيد للقطع بفهم الترجيح) في الفعل المأمور به فيكون لاحدهما (وانتفاء الندب للفرق بين اسقني وندبتك أن تسقيني) ولو كان للندب لم يكن بينهما فرق (فانه يذم على الأوّل في الترك دون الثاني) فعلم أنه فرق بينهما (وفيه أن الخصم) وهو القائل بالندب (لا يسلم الفرق) بينهما مطلقا بل يقول مفهوماهما واحد من كل الوجوه (ولو سلم) الفرق (فبكونه) أي ندبتك أن تسقيني","part":2,"page":216},{"id":718,"text":"(نصا) في الندب غير محتمل للوجوب (وعدمه) أي عدم كون اسقني نصا فيه فانه يحتمل انصرافه عنه بصارف (قيل وأيضا لا ينفي) الدليل (الاشتراك المعنوي فانه ليس خلاف الأصل) فان أردت أن الاشتراك مطلقا خلاف الأصل فممنوع وان أردت إن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل فيبقى شق المعنوي (وفي التحرير لو قال) المستدل الاشتراك (المعنوي بالنسبة إلى معنوي أخص خلاف الأصل إذا لخصوص أدخل في الإفادة) فهو أولى (اتجه) الدليل فان مطلق الترجيح أو الإذن أعم من خصوص الوجوب والكل معنى مشترك فيكون الأخير أولى (وفيه  376 ما فيه) لان أرجحية الأخص ممنوعة كيف وهي تستلزم أن يكون الإطلاق في مباينة الداخل تحت الأعم مجازا وهو خلاف الأصل بالنسبة إلى الحقيقة وهذا ظاهر جدا ولا ينفع كون الخصوص أدخل فان العموم ربما كان أحوط وأشمل فافهم (أقول ما ذكره المستدل لنفي الندب) من حديث الفرق بين المذكورين (لو تم لدل على نفي المعنوي) أيضاً إذ لا ذم في المرجح المطلق ويذم في اسقني (فتدبر) قائلوا الندب (قالوا أولا) قال رسول الله صلى الله عليه وأصاحبه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه الشيخان (رده) رسول الله صلى الله عليه وأصاحبه وسلم (إلى مشيئتنا) والوجوب ينافيه وبعد تسليم المقدمات التقريب غير تام لاحتمال أن يكون للإباحة والمباح أيضاً مردود إلى المشيئة إلا أن يقال أنه منتف بالضرورة لفهم الترجيح فتدبر فيه (قلنا) لم يرده إلى مشيئتنا (بل) رده (إلى استطاعتنا) وهو شأن الواجب فان التكليف على حسب القدرة كيف ولو كان المراد بالاستطاعة المشيئة فسد المعنى فان الأمر كما سبق الطلب الحتمي فحينئذ يكون المعنى إذا طلبت منكم طلبا حتميا فأتوا منه ما شئتم ثم انه لو سلم فلا يتم التقريب فانه لا يلزم منه أن الصيغة للندب وإنما يلزم أن الطلب الحتمي للندب فتدبر (و) قالوا (ثانيا) نقل (عن أهل اللغة) العربية (لا فرق بين السؤال والأمر إلا بالرتبة فقط) فان","part":2,"page":217},{"id":719,"text":"الثاني من المستعلى والأول من الأدنى وليس بينهما فرق في المعنى (والسؤال للندب فكذا الأمر) له (أقول) في الجواب (الوجوب فرع الرتبة فانه إنما يكون ممن له ولاية الإلزام) والافتراق بالرتبة هو الموجب لكونه للوجوب وأما أنه ليس بينهما فرق في المعنى فممنوع كيف والصيغة موضوعة للوجوب فيجب أن يصدر ممن له ولاية الإيجاب ولا يصح استعمالها للأدنى إلا تجوزا وصرفا عن الحقيقة وأما النقل عن أهل العربية بان الموضوع له واحد فيهما فيطالب بتصحيحه ولو سلم فلا يعارض قولهم ما تواتر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم فان قلت النقل ثابت فان كتب الصرف والنحو مشحونة به وأما انفهام الصحابة فلم يثبت إلا في أوامر الله تعالى وأوامر الرسول رسول الله صلى الله عليه وأصاحبه وسلم ويحوز أن تكون الصيغة موضوعة لمعنى أعم فإذا أصدر عن الأعلى الذي له ولاية إلا لزام يفهم الوجوب لكون الرتبة قرينة عليه فهو إذن حقيقة عرفية يفهم في عرف من له ولاية الإلزام قلت انفهام الصحابة والتابعين مقطوع في أوامر الله تعالى ورسوله صلوات عليه وآله وأصحابه وأوضاع الصيغ ليست مختلفة بالنظر إلى المتكلمين وكون من له ولاية الإلزام متكلما لا يصلح قرينة الايجاب ويصح منه الندب والإباحة وأما كونها حقيقة عرفية فقد مر في العام ما يفي لدفعه كيف ولم يثبت نص من الواضع إني وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى بل إنما يعلم من التبادر وإذ قد جوزتم احتمال الحقيقة العرفية عند التبادر من غير قرينة استدباب العلم بالوضع وأما كتب النحو فلا يظهر منها أن الأمر في الدعاء والإيجاب مستعمل فما وضع له وليس فيها إلا بيان الصيغ ولو حسبوا ذلك فأن حجة في حسبانهم كما عرفت فاحفظه فانه هو الحق (ولا نسلم أن السؤال للندب بل لمطلق الطلب متضرعا) فلا يلزم من عدم افتراق الدعاء والأمر إلا بالرتبة كونه للندب فلا يتم التقريب بل يلزم أن يكون للطلب متضرعا وهو خلف وبهذا اندفع أن الأمر في هذا","part":2,"page":218},{"id":720,"text":"المنع سهل فان له أن يقول انه لا فرق بين الدعاء والأمر إلا بالرتبة فيكون الصيغة للطلب المطلق المتحقق في الدعاء أيضا فلم يكن الصيغة للوجوب وجه الدفع أنه لا يتم التقريب على هذا أيضاً فانه يلزم حينئذ أن لا يكون للندب بل لمطلق الطلب ولو متضرعا ولم يذهب إليه ذاهب معتد به وهو خلف فافهم (وفي المنهاج) لا نسلم إن السؤال للندب بل (السؤال إيجاب وان لم يتحقق) فانه ليس للأدنى أن يوجب على المستعلى شيئا (وفيه ما فيه) فان الدعاء المجرد الطلب متضرعا ولا شائبة فيه للايجاب أصلا قال في الحاشية لعل صاحب المنهاج ناظر إلى الوضع لكن المستدل ناظر إلى الاستعمال فتأمل ولك أن توجه كلامه إن السؤال في اللغة موضوع للإيجاب وان استعمل في الطلب متضرعا فعدم الافتراق وان سلم لكن لا يلزم منه الوضع للندب ولا يتحقق الإيجاب  377 من الأدنى على المستعلي فلا يستعمل فيه فتدبر قائلوا الاشتراك المعنوي بين الندب والوجوب وبينهما والإباحة (قالوا ثبت الرجحان أو الإذن بالضرورة) والاستقرائية أي قال الأولون ثبت الرجحان وقال الآخرون ثبت الإذن (فلم يثبت الزائد) من الحرج في الترك على الرجحان أو لم يثبت الزائد هو الرجحان (لعم الدليل) عليه (فلا مدلول إلا ذلك) وإذا قرر كلامهم هكذا وأعرض عن التقرير المشهور بان الرجحان أو الإذن لازم لما استعمل فيه الصيغة وخصوص الوجوب من غير دليل فلم يثبت _أقول فندفع ما في المختصر وغيره إن فيه إثبات اللغة بلازم الماهبة) وهو ممنوع عنه وجه الدفع أن المقصود أن فهم الرجحان أو الإذن بالاستقراء والزائد من غير دليل (فافهم قلنا) قد (ثبتت الزيادة) على الرجحان أو الإذن(بأداتنا المتقدمة فعدم الدليل ) على الزيادة (ممنوع) المتوقفون (قالوا) لو علم الوضع فأما بالعقل أو النقل والأول باطل كيف (العقل لا مدخل له) في معرفة الأوضاع (وأما النقل فالآحاد) منه (لا يفيد العلم) بالضرورة (والتواتر لم يوجد لوجود الاختلاف) فيه","part":2,"page":219},{"id":721,"text":"وأيضا يكون الخلاف حينئذ بهتا وذا بطل التواتر والآحاد بطل العلم بالنقل أيضا وهذا الدليل لو تم لدل على أن التوقف بمعنى لا ندري معناه كما مر في النقل الاثني من الأشعري (قلنا أولا) لا نسلم أن العقل لا مدخل له فيه بل (العقل قد يكون له مدخل ما كما مر) في بيان طرق معرفة الوضع نعم لا يكون له استقلال في المعرفة فان قلت استقلال العقل مسلم البطلان فلا بد من النقل وهو متواتر أو آحاد وكلاهما باطلان فحينئذ لا توجه لهذا المنع قلت لو أريد بالعقل استقلاله ينتقل المنع إلى الشق الأخير فانا نقول يجوز أن يكون نقل مقدمة متواترا ولم يكن مختلفا فيه ثم يستمد بالعقل بانضمام مقدمة عقلية فيلزم المدعي ويقع الخلاف فيه للخلاف في هذه المقدمة العقلية أو لعدم إطلاع البعض عليها فافهم (و) قلنا (ثانيا) اخترنا أنه آحاد وسلمنا أنه لا علم بل (يكفي الظن بالاستقراء) وهو كاف في اللغويات واثبات الفرائض المقطوعة بانضمام القرائن الأخرى (و) قلنا (ثالثا) اخترنا أن النقل متواتر كيف لا (تواتر استدلالات العلماء تواتر انها له) وما ذكرتم من وقوع الاختلاف فلا نسلم تحققه سابقا بل إنما يتحقق لاحقا (والاختلاف لاحقا لا يمنع الاتفاق سابقا) وأما خلاف مثل القاضي والأشعري فلعله للغفلة عنه (على أن التواتر قد يكون بالنسبة إلى طائفة) دون أخرى فيفيد العلم لأولئك دون هؤلاء فيجوز الاختلاف ولا يكون بهتا (وما قيل ذلك) أي كون التواتر بالنسبة إلى طائفة (بعيد لان سبب العلم مشترك بين الكل) لان الكل معتنون بمثل هذا الأمر العظيم (فأقول) اشتراك الكل في السبب (ممنوع لان التواتر إذا كان متفاوتا لكثرة المطالعة لأقضيتهم وتواريخهم مثلا وعدمها كان سبب العلم تفاوتا) فمن أكثر مطالعة أقضيتهم وتواريخهم علم بالتواتر ومن لا فلا (فتدبر * مسألة * الأمر للوجوب شرعية عند طائفة ومنهم الإمام لان الوجوب عرفوه باستحقاق العقاب بالترك وهو إنما يعرف بالشرع) إذ لا مجال","part":2,"page":220},{"id":722,"text":"للعقل في معرفة المثوبة والعقوبة كما مر في فصل الحاكم وإذا كان الوجوب مما لا يعرف إلا بالشرع فكون هذا له لا يعرف إلا به بالطريق الأولى (وعند جماعة) هذه المسئلة (لغوية) تعرف باللغة من غير توقف على الشرع (ومنهم) الإمام (الشافعي والآمدي وأبو اسحق الشيرازي وهو الحق فان الايجاب لغة الإثبات والإلزام) لا استحقاق العقاب بالترك (وأمر تعالى ليس إلا إثباته وإلزامه على المخاطبين) فحاصل المسألة الأمر للإلزام وهو لا يتوقف على الشرع أصلا (واستحقاق العقاب ليس لازما للطلب الحتم مطلقا) أي طلب كان (بل) هو لازم )لأمر من له ولاية الإلزام عقلا) وهو الله تعالى المالك للأمور كلها (أو عادة) كالسلطان وغيره (فهو) أي استحقاق العقاب بالترك (تعريف لهذا الصنف) من الوجوب وهو إلزام من له الولاية ولكن باللازم (هذا * مسألة * الأمر إذا كان حقيقة في الوجوب فقط) من دون الاشتراك (ففي الإباحة والندب يكون مجازا بالضرورة لتباين الأحكام) فهما مغايران للوجوب فيكون الاستعمال في أحدهما استعمالا في غير  378 ما وضع له (وحكى الخلاف في ذلك بين أهل الحق) القائلين بأن الأمر للوجوب فقط قال الإمام فخر الإسلام وإذا أريد بالأمر الإباحة أو الندب فقد زعم بعضهم أنه حقيقة وقال الكرخي والجصاص رضي الله تعالى عنهما بل هو مجاز لان اسم الحقيقة لا يتردد بن النفي والإثبات فلما جاز أن يقال إني غير مأمور بالنفل دل على أنه مجاز لأنه جاز أصله وتعداه وجه القول الآخر أن معنى الإباحة والندب من الوجوب بعضه في التقدير كأنه قاصر لا مغاير لان الوجوب يتضمنه وهذا أصح انتهى كلماته الشريفة ويرد عليه في يظاهر الأمر أن كونهما بعض الوجوب لا يوجب كونه حقيقة فيهما لان الاستعمال في الجزء ليس حقيقيا وأيضا هما مباينان للوجوب ولا تصادق بينهما فأين البعضية ولذا تحير العلماء الإعلام المشار إليهم بالبنان (فقيل محل الخلاف لفظ الأمر أ من ر) والحاصل أن لفظ الأمر إذا","part":2,"page":221},{"id":723,"text":"أريد به الإباحة أو الندب فهل هو أمر حقيقة أم لا وان كان الصيغة مجازا وهذا كما مر المندوب مأمور به أم لا (ورد بأنه لم يقل أحد إن المباح مأمور به إلا الكعبي من المعتزلة) ويلزم منه أن يكون مأمورا به عند أهل السنة القامعين للبدعة قال في التلويح هذا التوجيه كان جيد لو لا نظم المباح في هذا السلك وهو خطأ منه فان الإمام فخر الإسلام لا يرى المندوب مأمورا به حقيقة وأيضا لا يساعد الاستدلال على هذا التوجيه وهو قوله إن معنى الإباحة والندب بعضه فافهم (وقيل) ليس النزاع في لفظ الأمر (بل) في الصيغة وهي حقيقة للوجوب عند عدم القرينة ولهما) أي الندب والإباحة (معها) أي مع القرينة (وهو لا يرفع المجاز) لان الحقيقة استعمال فيما وضع له ليدل عليه بنفسه مع عدم انضمام القرينة والمجاز بخلافه (وإلا رفع المجاز مطلقا) لأن كل مجاز وضع بإزاء معنى مجازي مع القرينة كما مر وللمجادل أن يقول الصيغة مشتركة بين الثلاثة لكن أحد معانيه وهو الوجوب متبادر من غير قرينة لغلبة الاستعمال والآخران مع القرينة فيكون اللفظ حقيقة فيهما كذا في الحاشية وفي التعبير بالمجادل إشارة إلى الضعف ووجهه أن الإمام فخر الاسلام غير قائل بالاشتراك مع اختيار كونه حقيقة وان دليله لا ينطبق لان كونه موضوعا حقيقة حينئذ ليس لأجل البعض بل لأنه موضوع له حينئذ فافهم (وقيل) ليس المراد بالحقيقة والمجاز ما هو المشهور (بل القسمة) للفظ باعتبار الاستعمال (ثلاثية) الأول الحقيقة وهي المستعمل في كمال ما وضع له والثاني المجاز وهو ما استعمل في غير ما وضع له أي الخارج عنه (والثالث الحقيقة القاصة وهي) المستعمل (في الجزء) للموضوع له (بناء على أنه ليس عينا) وهو ظاهر (ولا غير أعلى ما) حقق (في الكلام) وهي المراد بالحقيقة ههنا فالحاصل إن إطلاق صيغة الأمر في الندب أو الإباحة استعارة من قبيل إطلاق أحد المتباينين على الآخر لأجل وصف جامع أو حقيقة قاصرة من قبيل إطلاق الكل","part":2,"page":222},{"id":724,"text":"على الجزء (فالأمر) حال كونه مستعملا (فيهما إنما يدل على الإذن المشترك) بين الثلاثة أو الترجيح للمشترك بين الإيجاب والندب (وثبوت ما به المباينة) وجواز الترك (إنما هو بالقرينة) الخارجية وهذا أصح عنده وأورد عليه بوجه الأول ما أشار إليه المصنف بقوله (ولا يخفى ما فيه من الوهن وان قيل) في التوضيح (انه دقق وبالجملة يستلزم أن لا يكون الأسد في الإنسان) الشجاع (مجازا) لأنه يمكن أن يدعى فيه أيضاً انه مستعمل في مطلق الشجاع أسدا كان ا إنسانا وفهم ما به المباينة بقرينة خارجية (وهو باطل إجماعا) فان الكل متفقون على أنه استعارة (هذا) الثاني انه لا ينطبق استدلال الإمامين الكرخي والجصاص فانه إنما يثبت صحة نفي الأمرية عنه وإنما النزاع في الصيغة الثالث أن في الاستدلال على الحقيقة القاصرة بأنه مستعمل في مطلق الإذن أو الترجيح خلاف المفروض وخروج عن محل النزاع فان النزاع فيما إذا أطلق وأريد به الندب أو الإباحة وههنا لم يرادا بل أريد معنى مشترك وتحقيق كلامه أن المقصود أن الأمر المستعمل في مواضع الندب أو الإباحة نحو وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا وغير ذلك هو استعارة أم حقيقة قاصرة فاندفع الثالث فانه ما فرض استعماله فيها بحيث يرادان بخصوصهما  379 وإنما فرض استعماله في موضعهما بحيث يفهمان ولو باعتبار معنى مشترك إلا أنه تسامح على ما هو دأب المشايخ فذهب الإمامان الشيخ الكرخي والشيخ الجصاص رضي الله تعالى عنهما إلى الأوّل وحاصل دليلهما إنه ينفي عنهما المعنى الحقيقي للصيغة وهو الاقتضاء حتما ووجوبا وعبرا عنه بالأمر لأنه هو فيقال النقل ليس مأمورا أو وواجبا أي متعلق افعل مستعمل في الحقيقي وحينئذ انطبق الدليل وسقط الاعتراض الثاني واختار هو نفسه الثاني وحاصل دليله أن الصيغ الواردة في محال الندب أو الإباحة لا يفهم منها لا يفهم منها جواز الترك أصلا كما يشهد به الاستقراء الغير المكذوب وكيف يدعى أحد","part":2,"page":223},{"id":725,"text":"أنه يفهم من كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكرة جواز الترك بل إنما يفهم ذلك من جهة أخرى وهذا بخلاف الأسد فانه يفهم منه الرجل الشجاع في موارد الاستعمال لا الشجاع المطلق وكذا يفهم من القمر الإنسان الجميل لا الحسن المطلق فاندفع الأول أيضاً وبما قررنا ظهر لك اندفاع ما قيل يصير النزاع حينئذ لفظيا لان الحقيقة القاصرة اصطلاح خاص لا يفهمه الكافة وهي مجاز باصطلاحهم فاثباتهم المجازية لا ينفيه الحقيقة القاصرة فتدبر فقد ظهر لك سر ما قال صدر الشريعة انه دقيق ثم بقي ههنا كلام آخر هو أنه هب أن هذه الموارد كذلك لكن لما لم يكن سماع الجزئيات شرطا في التجوز وعلاقة التشبيه بينهما موجودة مصححة للاستعارة فإذا استعمل في الندب أو الإباحة بخصوصهما يكون استعارة البتة ولا يتم الكلام إلا أن يثبت المنع من اللغة هذا النحو من التجوز ولم يثبت إلى الآن فتأمل ولعل هذا الحبر الهمام إنما نازع وحكم بكونه حقيقة في الأوامر الواردة في محال الندب أو الإباحة في القرآن والحديث لا أنه ينكر استعارته لهما مطلقا فتدبر قال بعض المتأخرين الذي بلغ مبلغ السابقين في شرح المنار في تقرير كلام الإمام فخر الإسلام إن الأحكام الثلاثة ليست متباينة بالذات وإنما التفاوت بالاعتبار من جهة الشدة والضعف ضرورة أن الطلب القائم بذاته تعالى أمر واحد لكنه معروض للشدة والضعف والتوسط فهو من جهة الشدة إيجاب ومن جهة التوسط ندب ومن جهة الضعف إباحة فالأمر المستعمل في الندب والإباحة ليس مستعملا في غير الوجوب فلا مجاز ولكن لما غلب استعماله في الطلب مع اعتبار الشدة حتى صار في العرف اسما له قال إن معنى الإباحة والندب بعضه في التقدير هذه خلاصة كلامه وهو لا يفهم بعد فانا سلمنا أن الأحكام الثلاثة متغايرة اعتبار لكن صيغة الأمر لأي شيء وضعت (3) للطلب مع الاعتبار الذي صار به مغايرا لهما فإذا استعمل في الندب أو الإباحة يكون مجازا قطعا فانه استعمل","part":2,"page":224},{"id":726,"text":"في غير ما وضع له ولو كان مغايرا له بالاعتبار وان وضعت للطلب المطلق من غير ملاحظة الاعتبار الموجب للمغيرة بين الوجوب وينهما لم يكن موضوعا للوجوب وتوقف فهمه على قرينة زائدة فافهم ولقد أطنبنا الكلام في هذا المقام لما كان من أعضل مشكلات كلام هذا الحبر الهمام قد اعترف بالقصور عن حله كثير من الأئمة الكرام حتى البحر القمقام صاحب الكشف فعليك بالتأمل الصادق والنظر الفائق ومن الله الاعتصام * (مسألة * صيغة الأمر) الواردة (بعد الحظر) والتحريم بأن يقع متصلا به نحو كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها أو يقع معلقا بزوال سبب التحريم نحو وإذا حللتم فاصطادوا (للإباحة عند الأكثر ومنهم الإمام الشافعي والآمدي وللوجوب عند عامة الحنفية وهو المروي عن القاضي) الباقلاني من الشافعية (والمعتزلة واختاره الإمام) فخر الدين (الرازي) من الشافعية (والأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد التحريم) والخلاف في كونه للإباحة أو الوجوب (عل ما) نقل (في المحصول وتوقف إمام الحرمين) في الواقع بعد الحظر (وقيل) الأمر بعد الحظر (لما طرأ الحظر عليه إباحة كان أو وجوبا) واختاره الشيخ ابن الهمام (وهو قريب) إلى الصواب (للأكثر غلبتها في الإباحة في عرف الشرع) غلبة يسع بها إليه من غير قرينة حتى صارت الحقيقة مهجورة (فيقدم على اللغة) أي الحقيقة اللغوية (لأنه) أي الاستعمال فيها (مجاز) لأنها غير ما وضع له في العرف وتقديم الحقيقة العرفية  380 على اللغوية بالاتفاق لهجرانها وإنما الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الحقيقة المستعملة مع المجاز المتعارف فافهم (وذلك نحو) قوله تعالى وإذا حلتم (فاصطادوا) وقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة (فانتشروا) وقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث (فادخروها) وفي صحيح مسلم في حديث طويل كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوها ما يبدو لكم وقوله صلى الله عليه وآله","part":2,"page":225},{"id":727,"text":"وأصحابه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه (فزوروها) فإنها تذكر الآخرة رواه الترمذي في هذا المثال نظر فانه للندب لا للإباحة (إلى غير ذلك) من الأمثلة نحو قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ونحو علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفى عنكم فالآن باشروهن (وما قيل) ففي الجواب (الإباحة فيها الدليل) صارف عن الوجوب (وهو العلم بأنها شرعت لنا) أي لانتفاعنا فان الاصطياد مثلا إنما شرع لنا أكله ونتلذذ بأكله قطعا (فلا ينقلب علينا) أي لا ينقلب مضرا بنا بالوجوب علينا حتى يكون تركه موجبا لاستحقاق العقاب (فغير متوجه إذ مقصودهم حمل المشكوك) في انه للإباحة أم للوجوب لفقدان الدليل (على الغالب المتيقن ولو بالدليل) والغالب الإباحة وهذا غير متوجه فان دعوى المستدل كان صيرورة الإباحة حقيقة عرفية وهي لا تثبت إلا إذا صارت بحيث سبقت إليها من غير قرينة فمنع المجيب الفهم من غير قرينة والذي في هذه الأمثلة قرينة فلم يثبت العرف ومطلق الغلبة لا يثبت العرف بل قصارى أمره التعارف في الجملة والحقيقة مع القرينة قاضية عليه فتدبر (ولو منع حدوث العرف مستندا بقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشتركين فانه للوجوب وقوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) حين جاءت فاطمة بنت حبيش إليه صلوات الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة (وإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم ثم صلي) رواه الشيخان مع الاكتفاء بالمضمير في أدبرت فههنا الأمر أيضاً للوجوب (لكان له وجه) فانه لم يثبت الغلبة الموجبة للعرف (فالمرجع إلى الاستقراء) فعليك به (وتمسك الحنفية بوجود المقتضى للوجوب وهو الصيغة ولا مانع) عنه (فانه كما يمكن الانتقال من التحريم إلى الاباحة يمكن منه إلى","part":2,"page":226},{"id":728,"text":"الوجوب) وإذا وجد المقاضى من غير مانع وجب القول به (وأجيب بأن العرف مانع) عن الوجوب (ومقتضى) للإباحة قلنا أين العرف إنما الدلالة في بعض المواضع بالقرائن الجزئية فتدبر وتذكر الشافعية الذين وافقونا (قالوا لو كان كذلك) أي لو كان الواقع بعد الحظر للإباحة (لامتنع التصريح) بالوجوب وهو باطل بالضرورة (وأجيب بأنه قد يكون) التصريح (بخلاف الظاهر) فهو مغير عن الحقيقة العرفية وان قرر بان المقصود انه لو كان للاباحة لناقض التصريح بالوجوب ظاهر معناه المتبادر قيل فحينئذ يمنع بطلان اللازم كيف والخصم يراه مغيرا وليس إلا لمنافاته الظاهر فتدبر (مسألة * الأمر لطلب الفعل مطلقا عندنا فيبرأ) المأمور (بالمرة) أي بإتيان الفعل مرة (ويحتمل التكرار) بطريق استعمال المطلق في المقيد والتكرار وإتيان الفعل مرة بعد أخرى فهو ملزوم العدد (واختاره الإمام الرازي والآمدي) وكلاهما من الشافعية ثم ظاهر قوله عندنا يقتضي أن هذا مذهب الحنفية وليس كذلك فانه صرح الإمام فخر الإسلام أنه لا يحتمل التكرار وفي البديع صرح به وقال عندنا وأيضا سينص المصنف أنه لا يحتمل العدد عند الحنفية إذا لم يحتمل العدد لم يحتمل التكرار بالطريق الأولى فالحق في الترجمة ما في التحرير انه لا يحتمل التكرار ورد المصنف إياه بأنه يأبى عنه الدليل الثاني وجواب شارح المختصر رد فانه لا يجب مطابقة كلامنا لكلام المختصر وشارحه كما لا يخفى (وقال الأستاذ التكرار) لازم (مدة العمر إن أمكن وعلى هذا جماعة من الفقهاء والمتكلمين وكثير) من أهل الأصول (على أنها للمرة ولا يحتمل التكرار)  381 عند الإطلاق مجازا (وهو قول أكثر الشافعية) وهذا مخالف إلى نقل مشايخنا عنهم ويأبى عنه بعض فروعهم ظاهرا والله أعلم (وقيل بالوقف) في استعمالها في المرة أو التكرار (للاشتراك) بينهما (أو الجهل بالحقيقة واختاره الإمام) ونقل الآمدي ما اختاره عنه كذا في الحاشية (لنا أوّلا إجماع أهل العربية","part":2,"page":227},{"id":729,"text":"على أن هيئة الأمر لا تدل إلا على الطلب في الاستقبال) من المأمور (وخصوص المطلوب) من الصوم والصلاة والحجج وغير ذلك (من خصوص المادة وهي الطبيعة من حيث هي هي) فالأمر إنما هو لطلب الطبيعة في الاستقبال والتكرار من مصاديقها فيحتمله في الحاشية لمانع إن يمنع انحصار دلالة الهيئة في الطلب في الاستقبال فان الصيغة عند الخصم للمرة فالحصر كأنه تقرير للدعوى ولعله أراد به منع الإجماع وإلا فلا مساغ ولك أن تمنع أن المادة هي الطبيعة من حيث هي فانه سيجيء أن الأمر مختصر المصدر المفرد الدال على الوحدة فتأمل وانتظر فانه سيجيء ما عليه وله إن شاء الله تعالى ثم لنا أن نقرر هذا الدليل على عدم احتمال التكرار فنقول الصيغة للطلب والمادة للطبيعة فالأمر إنما يدل لطلب الطبيعة فإذا أتى المأمور بفرد واحد انقطع الطلب ويلغو الفعل مرة أخرى فانه غير مطلوب والتكرار ليس إلا الايقاع بعد أخرى ولما امتنع كون الفعل الثاني مطلوبا امتنع كون التكرار مطلوبا فلا يحتمل الأمر التكرار وأما تجوزه فيه من قبيل إطلاق المطلق في المقيد فلا يصح لان المصدر المأخوذ في الفعل لا يصح التصرف فيه بما يأبى الاشتقاق عنه وهو ضروري والاشتقاق ليس يصلح إلا ما يندمج معناه في مفهوم الفعل وقد ثبت اجماع أهل العربية على أن المندمج فيه الطبيعة من حيث هي أو المقيد بالوحدة المنتشرة فلا تجوز بإرادة التكرار أصلا لأنها تخرجه عن كونه طبيعة مطلقة وكونه واحدا بالانتشار فلا يحتمله الأمر لا حقيقة ولا مجازا وهو المطلوب ولى ما قررنا اندفع ما أورده على التحرر من أنه ادعى عدم احتمال التكرار واستدل بهذا الدليل الذي لا يدل عليه بل ينافيه فتدبر هذا ما عندي في هذا المقام والقوم بنوا عدم الاحتمال على اعتبار الوحدة في مفهوم المبدأ وسيجيء إن شاء الله تعالى (و) لنا (ثانيا) صح (افعل مرة أو مرات) فيكون افعل عاما في المرة والمرات (ولا دلالة للعام على الخاص) فلا دلالة على","part":2,"page":228},{"id":730,"text":"المرة حسب الوضع فيصبح إطلاقه على المرات من قيل إطلاق المطلق في المقيد فان قلت يجوز أن يكون الوضع للمرة ويكون التقييد بالمرة تأكيدا وبالمرات تحوزا قال (والحمل على التأكيد والمجاز خلاف الظاهر) فان التأسيس والحقيقة أصل لا يعدل عنه من غير دليل (فاندفع ما في شرح المختصر إن احتال الصيغة لهما لا يمنع ظهور أحدهما) بل يجوز أن تكون الصيغة ظاهرة في المرة وتحتمل المرات وفه أن هذا تسليم لدعوى المستدل من احتمال التكرار نعم لم يثبت ب9عض دعواه من كونه لطلب الفعل مطلقا فالأولى أن يقال احتمال الصيغة حال التقييد بهما لا يمنع نصوصيته حال الإطلاق في أحدهما وجه الدفع ظاهر فانه يلزم على هذا التجوز وهو خلاف الأصل (أقول) هذا الدليل (منقوض بلا تفعل مرة أو مرات على) المذهب (الأشهر9 من أنه للتكرار وجوابه أنه قد دل الدليل فيه على التكرار فحمل لا تفعل مرة على التجوز ومرات على التأكيد بخلاف الأمر فلم يعدل عن الأصل فيه هذا ثم اعلم أن هذا أيضاً لا يتم في اثبات الاحتمال فانا نقول الأمر لطلب الحقيقة ولا يحتمل التكرار لا بنفس الطلب عند الإطلاق ولا بالتجوز كما عرفت لكن لا يمنع إن يقيد بقيد التكرار فيكون المطلوب من مجموع الكلام التكرار وليس فيه تجوز حتى يكون خلاف الأصل ولا يلزم منه احتماله عند الإطلاق إذ لا دلالة للأعم على الأخص إلا بالتجوز وقد عرفت أن التجوز على هذا النمط لا يجوز فتأمل وتشكر أصحاب التكرار (قالوا أولا تكرار الزكاة والصلاة) والصوم وغيرها مع أنها مأمورات أنت لا يذهب عليك أنه لا يتم التقريب فان مدعماهم كان وجوب التكرار إلى الامكان والصلاة ونحوها لم يتكرر كذلك لا يقال لم يتكرر وللحرج لأنه لو سلم فلا يصلح استدلالا على وجوب التكرار لخروجها عما هو حقيقة عندهم فلا يصح هذا  382 الاستعمال المجازي دليلا على دخول التكرار في المعنى الحقيق فافهم (قلنا ليس تكرره من الصيغة بل (من غيره) ونحن لا نمنع التكرار","part":2,"page":229},{"id":731,"text":"من خارج (وهو) أي الغير الموجب للتكرار تكرر (السبب) وهو الوقت في الصلاة وتكرره ظاهر وفي الزكاة السبب النصاب وهو وان لم يكن يتكرر لكن الحول أقيم مقامه وهو متكرر فافهم (وعورض بالحج) فانه مأمور غير متكرر بل إنما وجب في العمر مرة واحدة (فتأمل) فان فيه إن لهم أن يقولوا إن عدم التكرار لدلالة دليل خارج وهو الحرج في التكرار (و) قالوا (ثانيا ثبت التكرار في النهي) مدة العمرة (فوجب في الأمر لانهما طلب) حتما فحكمهما واحد (والجواب أولا أقول النهي كالأمر لغة) في عدم اقتضاء التكرار (عند قوم فلا يتم إلا على المكرر فيه) أي القائل بالتكرار في النهي لا على المستوى بينهما والحق انه لا ورود لهذا لأن له إن يثبت التكرار في النهي ثم يقيس الأمر عليه وليس مقصوده الجدل (و) الجواب (ثانيا) هذا (قياس في اللغة) فلا يصح وفيه أنه ليس قياسا بل استدلال بما ثبت من اللغة من مساواة الأمر النهي في الأحكام من غير فرق بينهما إلا في كون هذا طلب الكف وذلك طلب الفعل كذا في الحاشية وفيه أن ثبوت المساواة بينهما وعدم افتراق أحدهما عن الآخر في جميع الأحكام ممنوع ومن ادعى فعلية البيان وان أريد المساواة في بعض الأحكام فلا ينفع فافهم (و) الجواب (ثالثا بالفرق بان الظاهر من الانتفاء الاستمرار لان الانتفاء في وقت لا يعد انتفاء) للحقيقة وإذا المطلوب في النهي انتفاء الحقيقة فيكون للتكرار وطلب استمرار هذا الانتفاء (بخلاف الإثبات) فان الوجود في حين يعد وجودا للحقيقة عرفا ولغة وإذ في الأمر طلب للحقيقة فوجودها في حين كاف فافترق الأمر والنهي هذا جواب بعدم تسليم عدم افتراقهما إلا في كون أحدهما طلبا للفعل والآخر للكف وحاصله أن الكف لا يتحقق إلا إذا لم يوجد المكفوف عنه أصلا فلزم التكرار في النهي بخلاف وجوده ومرجع الجواب الثاني كان منع التساوي بينهما في جميع الأحكام سوى كون أحدهما طلبا للفعل والآخر طلبا للترك فلا تلتفت إلى ما قيل انه لا","part":2,"page":230},{"id":732,"text":"اختلاف إلا بالسند فافهم (وربما يفرق كما في المختصر بأن التكرار في الأمر مانع عن) أداء (سائر المأمورات) لأنها متضادة لا تجتمع في زمان واحد (بخلاف النهي) فانه غير مانع للكف عن المنهيات الأخر (إذ التروك تجتمع) لا تضاد فيها وحاصله منع صحة القياس بإبداء المانع في أحدهما أما الثالثة فكان حاصله الفرق بان مدلول النهي ملزوم للتكرار دون الأمر فليس هناك جامع مشترك فالمنع فيه منع وجودا لجامع (ومن ثم يلزم عليهم نسخه) أي انتساخه (بكل تكليف بعده ولا يجامعه) لأنه متأخر رافع للتكرار وهو النسخ (فتدبر) وفيه أنه إن أريد انتساخه بالكلية فلا يلزم إنما يلزم لو كان التكليف الذي بعده مستمرا ولا شناعة في التزامه وان أريد انتساخه في الجملة في وقت توجه التكلف الذي بعده فمسلم عندهم فيلتزمونه (وفيه أن الكلام في الدلالة لا في الإرادة والأولى لا تستلزم الثانية) وغاية ما يتم من المانع منعه الإرادة للزوم استحالة ولا يمنع الدلالة فلا يصح ما أبديتم مانعا للمنع (كذا في التحرير أقول على أنه يتم في الأفعال المتضادة فقط) دون غيرها من الأفعال (وهم قالوا) إنما يفيد التكرار (إن أمكن) والأفعال المتضادة لم يمكن التكرار فيها فهو خارج عن النزاع (ولك أن تدفعهما) الأوّل (بأن الدلالة) الوضعية (إنما هي للإرادة بالذات) وهي الغاية المقصودة منها وإذا لم يصح الإرادة في الغالب لا يتحقق الدلالة والوضع لأنها ضائعة حينئذ فتأمل (و) الثاني بأن (الصيغة) ووضعها لمعنى (لتحصيل القياس لغة) بأن يحمل كل لفظ على ما يماثله في الصيغة والدلالة على التكرار دلالة صيغته فإذا لم تدل الصيغة لغة في المتضادة لم تدل في غيرها لان أحكام الصيغة لا تختلف (فافهم) وهذا غير واف فان الصيغة موضوعة عندهم للتكرار لكن لا تدل عليه في المتضادة لصارف يصرفه عنه إلى المعنى المجازي كما في سائر الصيغ فإنها لا تدل على ما وضعت له عند وجود صاف ولا يندفع هذا بما أجاب به عما","part":2,"page":231},{"id":733,"text":"في التحرير قلنا سلمنا إن الوضع للإرادة بالذات لكن ربما يقصد منه الاستعمال في الملابس أيضاً لصارف ففي غير المتضادة يراد مدلول الصيغة بالوضع وهو التكرار عندهم  383 وفي المتضادة غيره بدليل فتدبر (و) قالوا ثالثا الأمر نهي عن جميع أضداده كما مر) في الأحكام (وهو) أي النهي (مستوعب) الزمان (فيستوعب الأمر) أيضاً فيلزم التكرار (وإلا لزم ارتفاع النقيضين) لأنه بالكف عن الأضداد يرتفع نقيض المأمور به فلو جاز عدم الإتيان بالمأمور به في بعض الأحيان يلزم ارتفاعه أيضاً ولا حاجة فيه إلى التخصيص بالضدين اللذين لا ثالث لهما مع انه يضر الاستدلال فان المادة الجزئية لا تفيد القاعدة الكلية لأنه غير مستلزم للاستقراء فتدبر (قلنا) لا نسلم أن كل نهي مستوعب بل (النهي الضمني بحسب الأمر) فحسب عندنا (فان) كان الأمر (دائما فدائما) يكون النهي (وإن) كان (في وقت ففيه فحسب) أي فالنهي يكون فيه وإنما يقتضي الاستيعاب إذا كان صريحا وليس الأمر نهيا عن الأضداد صريحا وربما يقرر الجواب في المشهور بأن دوام النهي عن الأضداد متوقف على دوام الأمر فالاستدلال بدوام النهي على دوام الأمر دور وقيل في التحرير إن توقف دوام النهي على دوام الأمر والاستدلال به عليه لا يوجب الدور بل هو من قبيل البرهان إلا في ورده المصنف بأن النهي الضمني إنما يثبت لأجل تقويت ضد المأمور به والتفويت من شرطه اتحاد الزمان فعرفه دوامه وتكرره يتوقف على معرفة دوام الأمر وتكرره فيلزم الدور قطعا وهو يغر واف فان كون النهي ههنا ضمنا قد ثبت بدليله وبالإجماع بين المستدل والمجيب والنهي للدوام بالإجماع فيلزم تكرار الأمر ودوامه ولا دور فيه وإنما الدور لو استدل على دوام النهي بكونه مفوتا للأمر ولم يفعله المستدل فتأمل فيه (و) قالوا (رابعا لو لم يتكرر) الأمر (لم يرد النسخ) عليه لأنه إذا أتى مرة فلم يبق أمر حتى يرتفع بالنسخ (أقول) في الجواب (ورود النسخ) ليس إلا (على","part":2,"page":232},{"id":734,"text":"الدوام المظنون شرعا والكلام في الدلالة لغة) ولا يلزم من الأول الثاني وهذا غير واف فان الأمر لما لم يدل على الدوام والتكرار فلا يظن شرعا لاسيما عند من يجعله غير محتمل للدوام والتكرار فعلى أي شيء ورد النسخ وان أراد أنه صار في التكرار والدوام والتكرار وبتكرر السبب فنقول النسخ إما وارد قبل العمل فلا أشكال حينئذ وأما بعد العمل والإتيان بالمأمور به فان كان الوجوب متكررا بتكرر العلة أو ثابتا للتقييد به صريحا فالوجوب الثابت بعد الإتيان بالفعل مرة يرتفع بالنسخ لكن لا يلزم منه أن يكون الأمر المطلق للتكرار بل فهم من الخارج وما لا يكون الوجوب فيه مكررا فلا يصح انتساخه بالنسبة إلى الآتي وإنما ينتسخ من غيره فقد دريت أن القول بعدم التكرار إنما ينافى النسخ في بعض الأوامر ولا شناعة في التزامه فتدبر(و) قال (في المنهاج تبعا) للحاصل (للمحصول) مجيبا (وروده) أي ورود النسخ (قرينة التكرار) إذ الأمر المطلق يحتمل إياه (ورد بأنه لو صح لم يكن جواز الاستثناء دليلا للعموم لغة) إذ يصح أن يقال الصيغة ليست لغة للعموم وإنما عمت بالاستثناء الذي هو دليل العموم فتدبر فانه ظاهر جدا إلا أن يقال المقصود منع الملازمة بأنه يجوز أن يكون التكرار من خارج فيصح النسخ والنسخ إذ هو متحقق دل على انه قد يتكرر من خارج (فتدبر) قائلوا المرة (قالوا إذ قيل ادخل فدخل مرة امتثل قطعا) فعلم انه للمرة إلا لما صح الامتثال ههنا (قلنا) لا نسلم دلالة الامتثال بالمرة على أنه لها بل (إنما يصير ممتثلا لان الحقيقة حصلت في ضمن المرة) وهي كانت مطلوبة (لا لأنه الظاهر فيها وإلا لما امتثل بالتكرار) لأنه يضاد المرة وفيه أن الامتثال بالمرة ينادي أعلى نداء أنه يلغو حينئذ المرة الثانية فهذا وان لم يدل على أن المرة داخله في مفهومه لكنه دل على أن مفهومه لا يحتمل التكرار والأصح الامتثال به أيضاً لكنه لا يصح وقد سددنا طريق الهرب إلى المجاز فتذكر وسيجيء","part":2,"page":233},{"id":735,"text":"إن شاء الله تعالى وجه دخول المرة في مفهومه مع ماله وعليه فانتظر (قيل) في حواشي مرزاجان (فيه نظر إذا المرة تحصل في ضمن التكرار) فيصح الامتثال به (فان الفعل الصادر) عن المأمور (في المرة الثانية كما هو فرد للطبيعة من حيث هي هي كذلك فرد للطبيعة المقيدة بالوحدة المطلقة وهي المراد بكونها للمرة) لان الوحدة لو لم تكن مطلقة لما  384 صح الامتثال إلا بفرد معين لا غير (فالفرق) بينما إذا كان للطبيعة من حيث هي وبينما إذا كان للمرة في الامتثال بالتكرار وعدمه (تحكم أقول مرادهم بالمرة ما يضاد التكرار والضم إلى المرة الأولى)أي المراد المرة التي لم تضمن إلى المرة الأخرى (بدليل قولهم للمرة ولا يحتمل التكرار) كيف ولو كان كذلك لم يكن في المآل فرق بين هذا وبين القول باحتمال التكرار (فالفرق واضح) ولو قال المرة حاصل في ضمن التكرار لأنها جزؤه فيتحقق الامتثال بها وان لم يكن من لثانية امتثال كما إذا كان للحقيقة من حيث هي لم يتوجه إليه هذا الرد فافهم (وسؤال سراقة أحجنا هذا لعامنا أم للأبد) والحق أن هذا سؤال أقرع بن حابس كما في أكثر كتب الأصول لما روى الحاكم وصححه البيهقي في سننه عن ابن عباس قال خبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا إن الحج مرة فمن زاد فتطوع كذا في الدور المثورة وأما سؤال سراقة فلم يكن في الحج بل في جعل الحج عمرة والحل عن الإحرام بها كما روى مسلم عن الإمام محمد الباقر على آبائه ولعيه السلام عن جابر في حديث طويل في قصة حجة الوداع فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقال سراقة بن مالك بن جعشم ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أصابعه واحدة في أخرى فقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل","part":2,"page":234},{"id":736,"text":"للأبد (ربما يستدل به للاشتراك لفظا) بأنه لولاه لما تشابه عليه ولما سأل (أو) يستدل به للاشتراك (معنى) فان السؤال كان لتعيين أحد مصداقية وهو للقدر المشترك بين المرة والتكرار (أو) يستدل به (لاحتمال التكرار) فانه لولا الاحتمال لما صح السؤال قال المصنف (والكل محتمل) بحسب الظاهر وقد يستدل به للتكرار ابيضا بأن السائل قد فهم منه التكرار ثم رأى فيه الحر العظيم فاشتبه عليه الأمر لهذا التعارض فسأل وهذا نداء من بعيد فأعرض عنه والجواب من قبل القائل بعدم احتمال التكرار أنه يجوز أنه اشتبه عليه الأمر فيه بأنه متكرر بتكرار السبب كالصلاة وان أشهر الحج سبب أم لا فسأل فلا تقوم حجة مع قيام هذا الاحتمال ويؤيد أنه غضب عليه على آله وأصحابه الصلاة والسلام وروى بروايات السنن أن قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم نزل فيه فتدبر (مسألة * صيغة الأمر لا تحتمل العموم والعدد المحض عند الحنفية خلافا للشافعي) لم يفرد أكثر مشايخنا هذه المسألة وفرعوا على مسألة التكرار مسألة طلقى وتعقب عليه في التحرر بأن الطلقات الكثيرة قد تكون بتطليق واحد فليس هناك تكرار رفلا يصح هذا التفريع بل هي مبتدأة ولعل لهذا أفرده ويؤيد هذا أن التكرار إتيان المأمور به وهو المبدأ مرة بعد أخرى والعدد تعدده أو تكثره وهذا أعم مطلقا من الأول لان إتيان الحقيقة مرة بعد أخرى إنما يكون في ضمن أفراد متعددة وهو العدد والتعدد والتكرار بما يكون بالإتيان مرة واحدة كما في الطلاق وزعم العموم من وجه خطأ ثم إن المطلوب ليس الطلاق بل إيقاعه وهو التطليق فلا بد من تعدده فلزم التكرار وشيد أركانه بعض أساتذة عصره في محكم الأصول التعدد متفرع على التكرار وأما مثال الطلاق فلا يتعدد إلا إذا اعتبر تطليقه متكررا ضرورة أن تعدد الشيء بتكرر السبب وان كان التلفظ واحدا فانه لا اعتداد به إنما الاعتداد لاعتبار الشارع الذي عليه مبني الأحكام مع أن الإمام فخر","part":2,"page":235},{"id":737,"text":"الإسلام يكتف بالتكرار فقط بل زاد لفظ العموم أيضاً فلا إيراد عليه فتدبر )لأن لضرب معناه أوقع ضربا) لأنه مشتق من المصدر الذي هو نكرة إذا التعريف عارض (وهو مفرد) منكر (في الإثبات بلا دليل العموم) فلا يعم (وهو للواحد فلا يقال لرجلين رجل) فهي لست إذن للحقيقة من حيث هي وإلا لصح إطلاقه على المثنى لأنها موجودة فيه فعلم أن مدلوله الحقيقة مع قيد الوحدة (فلا يحمل الكثرة للتضاد) فلم يحتمل العدد أصلا وهذا بعينه يدل على انتفاء التكرار وانه للمرة وفيه نظر من وجود الأوّل أن النكرة موضوعة للحقيقة والتنوين يدل على الوحدة والانتشار ولذا لا يقال للاثنين  385 رجل فلا يلزم منه وضعهما للواحد وقد رم دفعه بأنه يلزم حينئذ أن يكون اللفظ المذكور الموضوع منسخلا عن المعنى إذا وقع مفعولا مطلقا للتأكيد هذا الثاني سلمنا إن النكرة موضوعه للواحد لكن لم لا يجوز أن يكون المبدأ المصدر المنسلخ بمن التعريف والتنكير غاية في الباب أن المصدر لم يستعمل فيه أصلا فتأمل فيه الثالث سلمنا أنه المصدر النكرة لكن لا نسلم وجوب بقاء معناه المطابقي في ضمن الفعل كيف لفظ المصدر ليس بهيئته متدرجا فيه بل إنما هو بمادته فلا يلزم بقاء معناه الذي كانت المادة مع الهيئة موضوعة بإزائه بل يجوز أن يبقى بعض منه وهو الحقيقة التي يوجد في الواحد الكثير على السواء ويمكن أن يقال ظاهر نصوص أئمة اللغة يرشد إلى أن المصدر معناه المطابقي مندمج في الفعل فتأمل فيه هذا وأما على ما ذكرنا فيمكن بيانه بوجه لا يرد عليه شيء لان الأمر لطلب حقيقة المبدأ من حيث هي وهي لا تدل على العدد أصلا لا حقيقة كما هو ظاهر والامتثال أيضاً لا يكون بالإتيان بالعدد بل لو الواحد يلغو الآخر فان بالإتيان بالواحد يصدق أنه أتى الحقيقة المطلوب أما في صورة التكرار فظاهر أنه وقع الامتثال بالأول وتلغو المرة الثانية وأما في صورة الإتيان بالعدد دفعه فانه يقع الامتثال بالواحد لا بعينه","part":2,"page":236},{"id":738,"text":"ويلغو الآخر على أن التعدد من غير تعاقب وتكرار محال فان تكثر الفعل مع وحدة المحل والزمان غير معقول فوفي طلقى ليس المطلوب نفس الطلاق فانه ليس بمبدأ بل التطليق وهو المبدأ ولا يصح تكثرها لا إذا فرق حقيقة أو حكما من الشارع ولا تدل مجازا أيضاً فانه لا يصح التصرف في المبدإ المأخوذ في الفعل بإرادة الأفراد فانه تصرف ينافى الاشتقاق لان العرب متفقون على إن المبدأ المأخوذ لا يكون إلا لا بشرط شيء فتدبر وتشكر ثم لما كان المتبادر من الوحدة الحقيقة استدرك وقال (ولكن الوحدة قد تكون حقيقة فتصح بلا نية) لأنه المتبادر (وقد تكون اعتبارية وهي وحدة الجنس) وهي غير متبادرة إلى الفهم (فتصح مع النية ولذا اصح نية الثلاث في الحرة والثنتين في الأمة في طلقى نفسك) أو طلق امرأتي لان الثلاث في الحرة والثنتين في الأمة كل أفراد الجنس فهي واحدة بالجنس (وأما الثنتان في الحرة فعدد محض) ليس فيه جهة من الوحدة فلا تصح إرادته وهذا بخلاف قول الشافعي رحمه الله فانه عنده يصح نية العدد لان الأمر يحتمله واعترض عليه أن الثلاث ليس كل الجنس فان الطلاق كما يصدق على هذه الطلقات يصدق على الطلقات الواقعة على النساء الأخر فيهي أيضاً بعض أفراد الجنس كالثنتين والجواب أن المقصود أن كل أفراد الطلاق المملوكة هي الثلاث أو الثنتان فان الجنس المملوك لكل أحد هو الثلاث أو الثنتان لا غير واعترض أيضاً بان الثلاث كما أنها واحدة بالجنس المشاركة فيه كذلك الاثنان أيضاً واحد إن بالجنس فيلزم أن يصح نية الثلاث والاثنين كليهما وان أريد الوحدة الاعتبارية الاجتماعية فكما أن الثلاث مجموع اعتبار فالاثنان أيضاً كذلك فلا بد من بيان الفرق وقد قرر بعض الأساتذة أنه لا يكفي الوحدة الاعتبارية أية اعتبارية كانت بل لا بد من اعتا6بر واقعي وليس إلا في كل أفراد الجنس فأنها جنس واحد وأما المراتب التي تحتها فليس فيها اعتبار به تصير واحدا وفه ما فيه بل الصواب في","part":2,"page":237},{"id":739,"text":"الجواب أنه ليس كلما يجتمع شيآن يكون واحدا بل لا بد من اعتبار الشارع أحكاما تترتب على المجموع غير أحكام الأجزاء والثلاث في الحرة مجموع له أحكام غير أحكام الآحاد فإنها توجب الفرقة في الحال والبينونة الغليظة وخروج المحل عن محلية النكاح وليس هذه الأحكام مجموع أحكام الآحاد فالثلاث طلاق واحد عرفا وشرعا وأما الثنتان فلما لم يكن لهما أحكام سوى أحكام الآحاد لم يكن لهما وحدة ولا يقال لمجموعهما أنه واحد عرفا وشرعا ثم للشيخ ابن الهمام هنا كلام آخر هو أن الألفاظ أسماء المعاني وأسماء العين فأسماء المعاني تطلق على الكثير أيضاً كما في بعض أسماء المعاني فيصدق على الواحد والاثنين على السواء فينبغي أن يصح إرادة الثنتين أيضاً لكن استمروا على ما قالوا ولم يفرقوا أصلا وهذا الكلام على الإطلاق غير صحيح فان بعض أسماء لمعاني  386 كالصوم لا يطلق على الكثير منه فلا يقال لصيام شهر أنه صوم والطلاق من هذا القبيل فلا يقال للطلقتين انه طلاق في الشرع والعرف ثم في القيام والقعود لا يطلق على الكثير أيضاً لأنه يطلق على القيام المستمر قيام إذا لم ينقطع بضده ولم يتخلل الضد وأما ذا تخلل بان قام زمانا ثم قعد ثم قام يقال لهما قيامان لا قيام كيف وقد أجمع أهل العربية أن المفعول المطلق قد يذكر لبيان العدد فيفرد عند الوحدة ويثنى ويجمع عند التعدد وهو ينادى أعلى نداء على أنه لا يطلق على المتعدد صيغة المفرد فتدبر ثم بقى أشكال قوى هو أن الماضي والأمر سيان في تضمن المصدر المفرد فكما أنه يجوز إرادة الواحد الاعتباري في الأمر فكذا في الماضي فيلزم صحة نية الثلاثة في طلقت كما صحت في طلقى والفرق مشكل والمرجو من الله تعالى أن يأتى بالفتح (وان قيل لو لم يحتمل) الأمر (العدد لم يصح تفسيره به) أي بالعدد (مثل طلقى نفسك ثنتين) فصح تفسيره بالثنتين فتقعان (قلنا لا نسلم أنه تفسير بل تغيير) ففان أصل المدلول كان هو الواحد وإذا أريد التقييد","part":2,"page":238},{"id":740,"text":"بالثنتين جرد عن الوحدة وأريد الجنس وقيد وأما إذا سلك على مسلك سلكنا لا حاجة على هذا فان الأمر يدل على الحقيقة من حيث هي فقيدت بقيد الثنتين ويفهم من الكل وقوع الثنتين ولا يلزم منه احتمال المجرد عن التقييد الذي كلامنا فيه بما عرفت من أن الثنتين ليس مدلولا حقيقة ولا مجازا فتدبر (ولهذا قالوا إذا اقترن العدد فالوقوع به) لان أول الكلام يبقى متوقفا على الآخر (فلو ماتت قبله لم يقع شيء) وهذا يتأتى على ما قلنا أيضاً لان المطلق مع القيد كلام واحد مفيد لمعنى لا أن المطلق يدل على إطلاقه والقيد يدل على معنى آخر * (فرع لو حلف لا يشرب ماء انصرف إلى أقل ما يصدق عليه) من القطرة وغيرها لأنه نكرة فيدل على الماء الواحد فيحنث بقطرة لعمومها في النفي (ولو نوى مياه الدنيا صح) لان الكل واحد بالجنس فيقع عليه اسم المفرد كما في الثلاث من الطلقات (فيشرب ما شاء ولا يحنث) لورود النفي على المجموع ولم يشر به للعسرة (ولو نوى كوزا) دون كوز (لا يصح هذا ما قاله علماؤنا وفيه ما فيه) ووجهه ظاهر هو أنه جنس يطلق على الواحد والكثير فيقال للقطرة والكوز والنهر ماء فينبغي أن يصح نية كل فرد من القليل والكثير هذا قال في الحاشية وأيضاً إشارة إلى ما في السلم أن الكلي كما يصدق على الواحد من أفراده يصدق على الكثير منها بصدق واحد فيقال على رجلين رجل وهذا شيء عجاب فان صدق الكلي على الكثير لا يصح إلا باصداق كيف ولو صح هذا الزم صحة أن يقال زيد وبكر إنسان واحد وهذا كما ترى وما قال علماء المعقول فمرادهم أنه يصدق عليهما باصداق كثيرة وأيضاً لا يكفي الصدق عند العقل بل لا بد من الصدق عرفا ولغة ولا شك أنه لا يقال لرجلين في العرف واللغة رجل وهذا ضروري والإنكار مكابر فتدبر * (مسألة * صيغة الأمر المعلق بشرط أو صفة قيل) موضوعة (للتكرار) بتكرر الشرط والصفة (مطلقا) علة كان الشرط أو الصفة أولا (وقيل ليس) الأمر المعلق (له) أي للتكرار (مطلقا","part":2,"page":239},{"id":741,"text":"فان كان علة فهل يتكرر) الأمر (بتكررها) عقلا اختلف في (والحق نعم) يتكرر (وقيل لا) يتكرر وإذا ثبت الخلاف على هذا النمط (فدعوى الإجماع في العلة كما في المختصر وغيره) على التكرار بتكررها (غلط) ولا يصح تغليط مدعى الإجماع بأن الحنفية يقولون لا يتكرر بتكرر الشرط وإن كان علة إذ مقصودهم أنه لا يدل بالوضع وإنما الدلالة من جهة العقل فقط نعم بعد ثبوت تحقق الخلاف على نحو ما حكى المصنف اتفى الإجماع قطعا لكن يبعد كل البعد إنكارا لحكم بعد ثبوت عليه العلة إلا من منكري القياس مطلقا (لنا أولا ما تقدم) أن الهيئة للطلب فقط والمادة للحقيقة من حيث هي فلا تكرر كما تقدم (و) لنا (ثانيا إن دخلت السوق فاشتر كذا لا يتكرر وإلا كان ككلما) فلا يفهم منه التكرار فانه أجمع على أنه ليس ككلما (وأما التكرار بالعلة) المعلق عليها (فلضرورة تكرار المعلول بتكررها لامتناع التخلف) فان المقصود انه إنما يتكرر عند ارتفاع الموانع وحينئذ يمتنع التخلف قطعا ثم هذا التقييد إنما هو عند من يجوز تخصيص العلة بالمانع (وليس هذا) التكرر (بالصيغة) بل بالعقل وفي الحاشية لا بالإجماع كما زعم ابن الحاجب انتهى 387 وذلك لأنه ليم يثبت الإجماع بل ثبت الاختلاف وان قيل إن مراد من قال انه بالصيغة أن التعليق بالوصف والشرط مشعر بالعلية لغة والمعلوم يتكرر بتكرر العلة لكن لما كانت هذه الدلالة مظنونة ربما تتخلف عن الدال قلت فحينئذ آل النزاع لفظيا فان مراد الجمهور النافين للتكرر باعتبار الصيغة أنها غير موضوعة له فافهم فان قلت فلم لم يتكرر الطلاق بتكرار الدخول في التعليق به لأجل العلية قال (وأنما لم يتكرر الطلاق بالدخول) المعلق به (لعدم اعتبار تعليله ) للطلاق (إن قلت) إذا كان المعلق به علة يجب التكرر بتكرره (فلم لم يقطع الحنفية في) السرقة (الثالثة يدل السارق اليسرى) مع انه السرقة الموجبة للقطع (وجلدوا في الزنا أبدا) ما زنى بعد اجلد وان وجد ألف مرة","part":2,"page":240},{"id":742,"text":"مع أن كليهما علة (قلنا السرقة علة لقطع يد واحدة إذ) اليدان (لا تقطعان بسرقة واحدة) إجماعا ويؤيد أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد فالمعنى اقطعوا يد السارق ويد السارقة فلا توجب الآية قطع جميع أيدي كل (وتلك) اليد (هي المنى لقراءة ابن مسعود)فاقطعوا (أيمانهما) وهي حجة عندنا وعليه انعقد الإجماع أيضا وبه جرت السنة المتوارثة (فإذا قطعت مرة) بسرقة (فات المحل) للقطع فأي شيء يقطع بالثالثة كما إذا قطع اليد اليمنى سبب آخر ثم سرق أولا يسقط القطع (بخلاف الجلد) فانه لا يفوت به محل الجلد وهو الجسد فيجلد ثانيا إن زنى فان قلت فلم تقطع الرجل في السرقة الثانية قال وقطع الرجل في الثانية ابتداء بالسنة) قال في الحاشية روى الشافعي والطبراني عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم انسرق فاقطعوا رجله كذا في التقرير (أو الإجماع) المكررون في الأمر المعلق (قالوا ثبت بالاستقراء في أوامر الشرع تكرر المعلق) بتكرر المعلق عليه (نحو) قوله تعالى (وان كنتم جنبا) فاطهروا (قلنا) تكرر المعلق (في العلة مسلم) ولا ينفعكم (و) التكرر (في غيرها) يكون (بدليل خاص) غير الأمر دال على التكرر ولا ينفعكم هذا أيضاً (ولذلك لم يتكرر الحج وان علق بالاستطاعة) لعدم علية الاستطاعة قال الله تعالى والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وفي هذا المثال تأمل فتأمل منكرو التكرر في العلة (قالوا لو تكرر في العلة فالشرط أولى) بان يتكرر فيه (فانه لا يتعدد) بدلا فإذا تعدد كذلك وجب تعدد المشروط (فكلما تكرر الشرط تكرر المشروط) لان التكرر تعدد (قلنا التكرر) يكون (باعتبار الوجود لا الماهية والعلة تقتضيه) فكلما وجدت وجد (دون الشرط) فانه لا يقتضيه فلا يتكرر بتكرره والتعدد باعتبار تعدد الشرط إنما هو باعتبار الماهية فإذا تعدد ماهية الشرط تعدد المشروط قطعا فتدبر * (مسألة * القائلون بالتكرر قائلون بالفور)","part":2,"page":241},{"id":743,"text":"لأنهم يوجبون استغراق الأوقات بعد ورود الأمر فوجب المبادرة (وأما غيرهم فام) أي فيقولون الأمر أما (مقيد بوقت موسع أو مضيق فقد تقدم) أن الموسع يجوز فيه التأخير إلى الآخر وأما المضيق فلا يحتمل التأخير (أو غير مقيد) بوقت محدود (كالأمر بالكفارات) نحو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للأعرابي المفطر عمدا صم شهرين متتابعين رواه البخاري (والقضاء للصوم والصلاة) قال الله تعالى فعدة من أيام أخر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فان ذلك وتقها رواه الشيخان (فهو لمجرد الطلب) للفعل في المستقبل (فيجوز التأخير كما يجوز البدار وهو الصحيح عند الحنفية) وغيرهم يعبرون بالوجوب على التاريخي (وعزى إلى الشافعي وأصحابه) قال ابن برهان لم ينقل من الشافعي وأبى حنيفة نص عليه وإنما فروعهما تدل عليه كذا في الحاشية (واختاره) الإمامان (الرازي والآمدي) كلاهما من الشافعية (وقيل يوجب الفور) فيأثم بالتأخير (وعزى إلى المالكية والحنابلة و) الشيخ أبى الحسن (الكرخي) منا ونقل عنه أنه مبني الخلاف الواقع بين الإمامين أبى يوسف والإمام محمد رحمهما الله في الحج أيجب فورا في أول سنة الوجوب أو يجوز التأخير فزعم أن الأمر عند أبى يوسف لفور فوجب الفور وعند الإمام محمد للتراخي بمعنى 388 الطلب المطلق عن الفور والتراخي والحق ما عليه الجمهور أنه ليس كذلك ولو كان كذلك لكان الآتي في السنة المتأخرة قاضيا عنده وليس كذلك بل الخلاف مبتدأ وحجة الإمام محمد ظاهرة وحجة أبى يوسف رحمه الله أن الحياة إلى السنة الثانية موهومة فالتأخير تعريض على الترك فيكن حراما لكن إذا أدرك سنة ثانية وحج فيها ارتفع اثمه كما صرح به صدر الشريعة لأنه إنما كان الإثم بالذات في ترك الواجب وإنما ينسب إلى التأخير لكونه وسيلة إليه فإذا لم يبق وسيلة لم يكن آثما فثمرة الخلاف تظهر في قبول الشهادة بالتأخير إلى السنة الثانية فهل","part":2,"page":242},{"id":744,"text":"تقبل قبل أدائه في السنة الثانية أولا فتدبر (واختاره السكاكي والقاضي) أبو بكر الباقلاني يوجب (فور الفعل أو العزم كما في) الواجب (الموسع وتوقف الإمام في أنه للفور أو للقدر المشترك) بين الفور والتارخي فان أتى على الفور يبرأ من ه بيقين وان أخر احتمل الاثم (فيجب الفور) احتياطا (ولا يحتمل وجوب التراخي وقيل بالموقف مطلقا)في الفور والتارخي (لاحتمال وجوبه) أي التراخي (فلعله يأثم إن بادر لنا مثل ما تقدم في التكرار) من أن الهيئة لمجرد الطلب والمادة للحقيقة من حيث هي فلا يدل إلا على الطلب في المستقبل في أي جزء كان منه ولنا أيضا أنه لو كان للفور كان الواجب موقتا بأول الأوقات بعد تعلق الأمر وفي غيره يوجب كونه قضاء ويكون أداء الزكاة في السنة الثانية قضاء وهو خلاف الإجماع قائلوا الفور (قالوا أولا اسقني للفور) والأوامر كلها على منوال واحد في الدلالة لكونها للهيئة (قلنا) لا نسلم أنه للفور بالوضع بل يفهم (بالقرينة) وهي طلب السقى عند الحاجة ولحوق العطش (و) قالو (ثانيا كل مخبر وكل منشئ يقصد الحاضر) بالاستقراء (فكا الأمر) يدل عليه (الحاقا له بالأعم الأغلب) في الاخبارات والانشاآت (والجواب أولا أقول من الخبر المطلقة العامة) المحكوم فيها بالحكم في الواقع سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل (وهو حقيقة عند ابن سيناء وأتباعه) فلا نسلم أن كل مخبر ومنشئ يقصد الحاضر وهذا السند ليس في موضعه فان ابن سينا ليس من رجال هذا المقال مع أنه لم يدع الوضع والحقيقة بل إنما قصد تحصيل معنى قضية هذا شأنها وقد صرح هو أن حقيقة المطلقة عرفا هي الثبوت في زمان الوصف (مع أن خبر الماضي لا يقتضي المقارنة) بالحال ولا يقصدها المخبر (بل المضي مطلقا) مقارنا كان أو بعيدا (فكذلك الأمر في الاستقبال) أي يجوز أن يكون كذلك وهذا السند جيد (و) الجواب (ثانيا كما في الحاضر في الأمر زمان الطلب) فان الطلب فيه أحال (ولا يقتضي ذلك أن يكون","part":2,"page":243},{"id":745,"text":"زمان المطلوب حاضرا والكلام كان فيه والدليل على تقدير تماميته يفيد الأوّل (أقول مراد المتمسك زمان متعلق الخبر والإنشاء) يكون حاضرا والمخبر والمنشئ يقصدان وقوع متعلقهما فيه (فكذا متعلق الأمر) وهذا ظاهر جدا (و) الجواب (ثالثا أنه قياس في اللغة) وهو ممنوع (إن قيل) حاصل الدليل إلحاق الأمر لسائر الانشاآت والاخبارات و (الإلحاق ليس قياسا بل) هو (استقراء) كاستقراء رفع الفاعل فانه إلحاق الأقل بالأكثر الأغلب (قلت في استقراء الجنس يجب تتبع الأفراد النوعية الموجودة عند المتتبع) فههنا لابد من تتبع أنواع الإنشاء والأخبار (فمع وجود الأمر وعدم تتبعه لا استقراء) بل هناك استقراء بعض الأنواع وقياس الأمر عليها (فما ثم إلا القياس و) الجواب (رابعا بان الحال في الأمر ممتنع فان الحاصل لا يطلب) واللازم من الدليل هو الحال (فلا يمكن) فيه (إلا الاستقبال أما فورا) كما عندكم (أو بعد9) كما قيل (أو مطلقا) كما تقول فاللازم من الدليل مناف لمدعاكم والمدعى غير لازم فهذا الجاب منع لتمام التقريب أو نقض إجمالي بأنه لو تم لزم الاستحالة (قيل ليس مراده بالحاضر الآن) حتى يلزم ما ذكرتم (بل) المراد (أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل) وهو الحال العرفي (فالفور داخل فيه) فلا استحالة وتم التقريب (أقول لو صح) ما ذكر هذا القبائل (لكان الآمر في المطلوب مقترنا بالحال) العرفي ويكون مثل صيغ الحال (وهو خلاف الإجماع من أهل العربية) والفور ليس إلا أوائل المستقبل عرفا فلزم منه ما ينافيه ورجع المحذور قهري فتدبر (نعم لو قيل) في الدليل إن  389 الأصل يقتضي أن يكون الأمر للحال لكونه أغلب ولم يمكن و (المقارنة كالحال) للقرب جعل الأمر له (عملا بقدر الامكان لم يبعد كما قيل في الحال) المعمول للفعل فان أصلها أن تكون مقارنة للعامل ولما لم يكن في الماضي التزام قد ليكون قريبا (فافهم و) قالوا (ثالثا النهي للفور والأمر نهي عن ضده) فيكون للفور","part":2,"page":244},{"id":746,"text":"أيضا وإلا يلزم ارتفاع النقيضين (وقد تقدم مثله) في مسألة التكرار مع الجواب بأن هذا النهي تابع للأمر وليس للفور (و) قالوا (رابعا) قوله تعالى مخاطبا لإبليس (ما منعك) أن لا تسجد إذا أمرتك (ذم على ترك المبادرة) إلى السجود فهو للفور وضع الأوامر على نحو واحد فتكون الصيغة له (قلنا) ليس الأمر بالسجود مطلقا بل (مقيد بقوله) تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) والكلام كان في الأمر المطلق وأما المقيد فعلى حسب اقتضاء القيد من الفور والتراخي وههنا مقيد بالفور فله فتدبر (و) قالوا (خامسا لو) لم يكن للفور و (جاز التأخير فأما إلى وقت معين فلا دليل عليه) وإن قيل الوقت المعين كبر السن قال (وكبر السن مثلا لا يعين إذ كم من شاب يموت فجأة) فلا يتحقق هناك كبر السن فيفوت الواجب (و) كم من (شيخ يعيش مدة) طويلة فيمكن أداء الواجب بعد كبر السن مؤخرا فلا يصلح الكبر معينا للتأخير (أو إلى آخر أزمنة الامكان وهو مجهول فيلزم) بالتأخير إليه (تكليف المحال قلنا) هذا (منقوض بجواز التصريح بالتأخير فانه جائزا جماعا) مع أن مقدمات الدليل جارية فيه أيضاً (والحل) للدليل (أن المحال إنما يلزم بإيجاب التأخير) إلى آخر أزمن الامكان (دون التفويض) إليه بان يأتي في أي زمان من أزمنة القدرة فتدبر (فائدة) أبطل في الكشف مذهب الإمام محمد من جواز التأخير في الحج مع الإثم بالتفويت في العمر بأنه إذا سألنا سائل وقال قد وجب علي الحج فهل لي التأخير إلى السنة الثانية والسلامة مشكوكة عندي فان قلنا نعم فلم يأثم بالموت مع التفويت وانقلنا لا يحل لزم الفور وان قلنا إن اكانف في علم الله موتك فالتأخير حرام وإلا فيحل فلا يصح هذا لان ما في علم الله تعالى مجهول عنده وهذا قريب من هذا الاستدلال لأصحاب الفور ورده الشيخ الهداد بأنه للمفتي أن يجب بأنه يحللك التأخير على احتمال الإثم بموتك قبل إدراكك العام الآخر صرت محكوما عليه بالإثم","part":2,"page":245},{"id":747,"text":"وحاصله أنه يجوز له التأخير مع عدم التفويت في العمر كله ولا استحالة فيه وقد يجبا بان المناطق على الظن للمفتي أن يجب أنه يحل لكل التأخير إن ظننت إدراك العام الآخر وحينئذ لا إثم وان مات فجأة وإن لم يكن لك ظن السلامة فلا يجوز التأخير وأنت لا يذهب عليك أن مدة السنة مانعة عن وقوع الظن بأحد الطرفين فان الموت بطول المرض إلى أسبوع وشهر غير نادر فأين الظن بالسلامة فهذا اعتراف بالوجوب على الفور بخلاف الزكاة ونحوها فانه يمكن فيها القول بجواز التأخير إلى ظهور المرض الوبيل الذي يظن به الموت فافهم (و) قالوا (سادسا) قال الله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة) من ربكم وقوله تعالى (فاستبقوا الخيرات والمراد سببهما) فان المسارعة إلى المغفرة غير معقول فأريد سببها الذي هو أداء الواجبات وكذا الخيرات إن أريد بها خيرات الآخرة من المثوبات فلابد من تقدير السبب ويمكن أن يقال الخيرات هي نفس أداء الواجبات فلا حاجة إلى التقدير وبعد الآيتان الكريمة تدل على وجوب المسارعة إلى أداء الواجبات فلزم الفور (قلنا أولا) فحينئذ لو كان الأوامر لفور يلزم كون هذه الآية تأكيدا لها وان لم تكن للفور تكون تأسيسا و (التأسيس أولى من التأكيد) فلا يكون الأمر للفور (فانقلب) الدليل (عليهم) ولك أن تقول هذه الكريمة تدل على وجوب المسارعة فلو لم تكن الأوامر للفور لزم انتساخها ولو بالزيادة وهو خلاف الأصل والتأكيد ليس بتلك المثابة فيحمل عليه دفعا للنسخ فالأوامر إما موضوعة للفور أو مستعملة تحوز والثاني خلاف الأصل فتعين الأول فتدبر (و) قلنا (ثانيا) هذا الأمر (محمول على الأفضلية) والندب (وإلا لم يكن مسارعا ومستبقا) فانه لا يقال للآتي بالواجب في وقته أنه مسارع وأعلم أنه نقل هذا التأويل عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وبه استدل على استحباب تعجيل الفجر وسائر الصلوات وأنت تعلم أنه لا يصلح لما تواتر من الصحابة ومن  390 بعدهم الإسفار في الفجر","part":2,"page":246},{"id":748,"text":"وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الابراد بالظهر ثم انه لو تم في معرض الجواب فلا يتم في معرض الاستدلال لاحتمال التأويلات الأخر كما سيظهر بعد إن شاء الله (و) قلنا (ثالثا لو تم) الدليل (لدل على الفور شرعا والكلام في الدلالة لغة) فلا تقريب فيه أنه إن أراد أن الأوامر وردت مطلقة ثم زيد قيد الفور بعده فهو نسخ لا يصار إليه بلا باعث وإن أراد أن الأوامر صارت حقيقة شرعية في الفور فيلزم النقل وهو خلاف الأصل مع أنه يتم به المقصود فانه حينئذ يحمل الأوامر الواردة في كلام الشارع على الفور هذا فتأمل وقلنا رابعا انه لو تم لدل على وجوب المسارعة في الواجبات كلها موقتات وغيرها مع أن منها موسعات جائزة التأخير إلى آخر الوقت اللهم إلا أن يخصص ثم إن منها ما هو مندوب التأخير كالظهر في الصف قطعا وقلنا خامسا المراد بالمسارعة الإتيان بالواجبات قبل حضور الموت ولا شك أنه لا يجوز التأخير إلى ما بعد الموت كما في قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب كما في قوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ولو حمل المغفرة على مغفرة جميع الذنوب فسببها الإيمان فغاية ما لزم كون الإيمان وأجاب على الفور ولا يلزم كون سائر الأوامر له فتدبر وقلنا سادسا سلمنا أن المراد بالمسارعة المبادرة إلى الفعل فغاية ما يلزم منه المبادرة إلى الفعل الذي هو سبب المغفرة وقد يكون الأداء على التأخير كما في ظهر الصيف فلا يدل على الفور أصلا ثم الأمر على هذا يكون للندب البتة فان من أسباب المغفرة ما هو مندوب فلا يجب المبادرة إليه قطعا فتدبر (قال الإمام) علي ما نقل عن البرهان أما الشافعية فذهب غلاتهم إلى أنه إن بادر عقيب الفهم لم يقطع بكونه ممثلا لجواز أن يكون غرض الآمر هو التأخير وهذا شر عظيم في حكم الوقف وذهب المقتصدون إلى أن من بادر أول الوقت كان","part":2,"page":247},{"id":749,"text":"ممتثلا قطعا وان أخر لم يقطع بخروجه عن العهدة وهذا هو المختار وبالجملة الذي أقطع به أن المكلف مهما أتى بالفعل فانه بحكم الصيغة موقع للمطلوب وإنما التوقف في أنه هل يأثم بالتأخير مع كونه ممتثلا بأصل المطلوب انتهى ولعل احتجاجه بان الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور وهذا بظاهره مختل فان الدليل إنما يدل على وجوب الفور قطعا وكان أول الكلام يدل على التوقف ثم أول كلامه يدل على عدم الخروج عن العهدة وآخره على الخروج ولاشك إنما هو في الاثم في التأخير لا في بقاء العهدة بالواجب فيمكن أن يحمل كلامه على أن الأمر المطلق للقدر المشترك كما عند الجمهور لكن الشك في أن المبادرة واجب بدليل زائد كالأمن عن الفوات أم لا والمراد بالعهدة تتعلق الاثم وحاصل الدليل أنه لما شك في جواز التأخير وجب الفور احتياطا ليأمن عن الإثم وعلى هذا إلا نزاع لكن يطالب بالدليل على الشك في الإثم بالتأخير ويمكن أن يكون مقصوده أنه لا يدري أنه للفور أو للقدر المشترك ففي المبادرة يخرج عن العهدة بالواجب قطعا وان أخر لم يقطع بالخروج عن العهدة لأنه يحتمل أن يكون الفور مطلوبا فبقي إثم التأخير في الذمة وان لم يبق نفس الواجب في الذمة والمراد بالمطلوب في قوله فانه بحكم الخ نفس الواجب فيحكم بأنه في أدائه ممتثل والتوقف في الاثم بالتأخير فيه لأجل التوقف في تقييده بالفور ولعيه حمل كلامه وقرر دليله بقوله (وجوب الفور وجواز التأخير مشكوك والطلب محقق فيجب البدار) احتياطا لثبوت الامتثال فيه قطعا (إذ لو أخر فانه وان امتثل باعتبار إيقاع أصل المطلوب) وهو نفس الفعل (لكنه يحتمل الإثم باعتبار عدم إيقاعه في زمانه) فان للفعل حيثيتين حيثية نفسه وحيثية كونه واقعا في زمان ففي التأخير ممتثل باعتبار أنه أداء نفسه واحتمال الإثم باعتبار إيقاعه في غير أوانه وفيه نظر ظاهر فانه لما احتمل كونه للفور فإيقاعه في مؤخر ليس بإيقاع في وقته المقدر شرعا فليس","part":2,"page":248},{"id":750,"text":"فيه امتثال بحكم الصيغة والإيقاع المطلوب نعم لو دل دليل على وجوب القضاء كان امتثالا له لا للأمر فلا قطع في التأخير بالامتثال بنفس الفعل والقضاء عنده ليس واجبا بوجوب الأداء فتأمل (قلنا لا نسلم أنه مشكوك) فان الدليل الإثم قد دل على أنه للقدر المشترك فافهم * (مسألة * الأمر بالأمر) بشيء لغيره (ليس أمرا) من الأمر (للثاني)  391 الغير (على المختار كقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مروهم بالصلاة لسبع) رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع (فلا أمر للصبي من قبل الشارع) وهذا النزاع ليس في مثل قل لفلان افعل كذا فانه أمر للثاني من الآخر بالاتفاق كما نقل المصنف في الحاشية عن السبكي إنما النزاع في مثل مر لفلان بكذا وقيل البراع مطلق والظاهر هو الأوّل لان المصدر بقل الخطاب يفيه للثاني والمخاطب بقل مأمور بنقله فلا يصح فيه الخلاف أصلا فتدبر (لنا كما أقول لو كان) هذا أمرا للثاني (لزم معصية العبد عند معصية السيد في ) قوله للسيد (مر عبدك أن يبيع عبدي) فلم يأمر السيد فلم يبع لأنه على هذا العبد مأمور بالبيع منه ولم يفعل وهو المعصية واللازم باطل قطعا فان قلت يلتزم الخصم بعصيانه عند العلم كيف والسيد سفير ومعبر محض لكن عصيانه غير معتد به لعدم الولاية للآمر عليه قلت هذا مكابرة فان العبد لا يقال له لغة وشرعا أنه عصى أمر هذا الآمر فافهم (واستدل أولا أنه لو كان) الأمر بالأمر أمرا للثاني (لكان ذلك) أي مر عندك أن يبيع عبدي (تعديا لأنه أمر لعبد الغير) وتصرف فيه بالاستخدام وأورد عليه أن التعدي أمر عبد الغير من غير توقف على أمر السيد وههنا أمر متوقف على أمر السيد فالملازمة ممنوعة وأجيب إن الكلام في أن المقدر الأمر الصادر للسيد بأمره هل هو أمر له منه وحينئذ فلا توقف للأمر له على أمر السيد وأمره وعدم أمره سواء في تعلق الأمر للعبد من الآمر فلزم التعدي قطعا فلذا غير","part":2,"page":249},{"id":751,"text":"المصنف الإيراد بوجه آخر وقال (أقول إنما يلزم التعدي لو لم يكن أمر) الآمر للعبد)بالواسطة) أي بواسطة الأمر للسيد فانه إذا أمر وجعل السيد سفيرا له فهو أذن دلالة وليس تعديا والتعدي هو التصرف في ملك الغير من غير أذنه حقيقة أو دلالة (تأمل) فانه حقيق بالقبول (و) استدل (ثانيا) لو كان ذلك القول أمرا للعبد (لكان ذلك مناقضا لقولك للعبد لاتبعه) لأن الأمر بشيء والنهي عنه متناقضان بالضرورة والتالي باطل (ورد بمنع بطلان التالي لجواز النسخ) أي لجواز أن يكون قوله لا تبعه بعد ذلك نسخا له (وهو معنى المناقضة) في الإنشاءات وفيه أنه فرض هذا النهي مقارنا لذلك القول فيكون مناقضا وهذا من الكلام ليس كذلك بالضرورة فان العقلاء يفعلون هكذا (قالوا فهم ذلك) أي كون أمر الآخر أمر المأمور (من أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم و) أمر (الملك وزيره بأن يأمرنا) والأوامر على منوال واحد فيكون الكل كذلك (قلنا) إنما فهم ذلك (بقرينة أنه) أي الرسول أو الوزير (مبلغ) ومعبر لأمر الله أو الملك ولا كلام فيه فافهم * (مسألة * إذ تكرر أمران متعاقبان غير متعاطفين فيما يقبل التكرار بخلاف صم اليوم) صم اليوم (ولا صارف) من التأكيد (من تعريف) نحو صل الركعتين صل الركعتين (أو غيره كاسقني اسقني فانه) أي فان كل واحد من الثلاثة (مؤكد اتفاقا) أما الأول فظاهر لعدم قبول المحل للفعل مرتين وأما الثاني فلان المعاد معرفة عين الأوّل وأم الثالث فلدلالة قرينة جزئية كالحاجة في المثال المضروب وهي تندفع بالأول (فقيل) الأمر الثاني (تأسيس) جزاء لقوله إذا تكرر (فالمطلوب) ههنا (الفعل مكررا) فالوجوب وجوبان (وقيل) الثاني (تأكيد للأول (والمطلوب المرة) من الفعل فالوجوب وجوب واحد واختاره الشيخ ابن الهمام (وقيل بالوقف) فلا يدري أيهما واقع (للأول) أي القائل بالتأسيس (أن وضع الكلام للإفادة) الجديدة (لا لنفي الوهم كما في التأكيد) فالتأسيس هو الأصل فهو أولى (وهو","part":2,"page":250},{"id":752,"text":"معنى ما قال الآمدي إن في التأكيد مخالفة ظاهر الأمرين من الوجوب) للفعل مرتين (إلى غيره) أي الوجوب مرة (فما قيل) في حواشي مرزاجان (لا يلزم في التأكيد استعمال صيغة الأمر في غير معناه) حتى يكون مخالفة الظاهر (لأن زيد الثاني في جاء زيد زيد لم يدل إلا على ما دل عليه) زيد (الأول مندفع إذ مراده خلاف الفرض من وضع التركيب) وهو إفادة الفائدة الجديدة ولا شك أنه في التوكيد لا يحصل البتة (وفيه) أي في الدليل (ما فيه) أي في الدليل (ما فيه) لأن أصالة إفادة التركيب فائدة جيدة إنما هي في غير التكرار وأما في التكرار فالغلبة للتأكيد ودفع الوهم (والثاني) أي القائل بالتأكيد (كثرة التكرار  392 في التأكيد) والظن تابع للأغلب (ورجح) هذا الرأي (بان الأصل براءة الذمة) ويوافقه التأكيد إذ فيه الذمة مشغولة بواحد بخلاف التأسيس فان فيه وجوبين (وعورض بالاحتياط) فانه في التأسيس إذ بالعمل به يفعل مرتين وبالعمل بالتأكيد يفعل مرة ففي الأول الخروج عن العهدة بيقين وفي الثاني احتمال الإثم لاحتمال كون الواجب الفعل مرتين هذا وفيه كلام ظاهر فان الاحتياط انما يجب فيما إذا كان الأصل الوجوب ثم طرأ المشكك من بعد كصوم ثلاثين من شهر رمضان وقد غم ليلته فلم ير الهلاك وأما إذا كان الأصل عدم الوجوب فلا كصوم يوم الشك في أنه من شعبان أو شهر رمضان وههنا لم يكن الأصل الوجوب في المرة الثانية فليس ههنا موضع الاحتياط فتأمل ثم إن غلبة إتيانه لا يعارضه شيء فتدبر (وفي العطف) أي فيما إذا كان الثاني معطوفا على الأول يكون الثاني (للتأسيس) فيجب الفعل مرتين (وهو الوجه لان التأكيد فيه) أي في العطف (لم يعهد فيعمل بهما إلا بمرجح من خارج) يصرفه إلى التأكيد * (مسألة * إذا أمر بفعل مطلق فالمطلوب) فيه (الماهية من حيث هي هي ولو في ضمن فرد ما) فان قلت فعلى هذا المطلوب في الأمر بأداء الدين أداء الحقيقة من حيث هي ولو في ضمن فرد ما فالمؤدي عين ما طلب","part":2,"page":251},{"id":753,"text":"فكيف يصح قول الفقهاء الديون تقضي بأمثالها لأن العين غير الدين حقيقة وإن أعطاه الشارع حكم العين في بعض الأحكام كما في بدل الصرف والمسلم فيه وإلا لزم الاستبدال قال (ومعنى قولهم الديون تقضي بأمثالها) أنها تقضي (بأفراد مماثلة لها) لأن الديون أوصاف في الذمة والمؤديات أفراد لها (لا) إنها تقضي (بهويات معينة كالأمانات) فإنها معينات وجب على الأمين أداؤها والفعل فيها لا أنها أوصاف على الذمة وبعبارة أخرى إن الواجب على المديون أمره مطلق وهو الدرهم الموصوف مثلا فالمؤدي هو الدرهم وهذا مغاير له نحو أما من التغاير فهو غيره وان كان الخروج عن العهدة بوجود المطلق فيه وهو عين ما على الذمة هذا وجه وجيه إن انطبق عليه عبارة المشايخ والفروع الفقهية فعليك بمطالعة الدلائل التفصيلية الفقهية (وقيل المطلوب الجزئي الحقيقي واختاره ابن الحاجب) ولا ينافى ما ذهب إليه أنه يحتمل التكرار لأنه حينئذ المطلوب جزئان حقيقيان مجازا فتأمل فيه فانه موضع تأمل (لنا ما تقدم) في المبادئ الكلامية (من وجود الماهية المطلقة فيصح طلب إيجادها) ولعل المقصود منه رفع المانع من طلب إيجاد الماهية لأن المقتضي قائم فان المبدأ المأخوذ في الصيغة من حيث هو كما تقدم وإلا فالتقريب غير تام لان النتيجة صحة طلبها والمطلوب كونها مطلوبة في الأوامر فتدبر (أقول و) لنا (أيضا لو كان الجزئي الحقيقي مطلوبا لكان اضرب مجملا) لأنه لما لم يصح طلب الماهية من حيث هي هي لإبهامها لم يصح طلب الفرد المنتشر أيضاً لذلك ولا طلب المعين أي معين كان لأنه مطلق التشخيصات فلم يبق إلا المعين من حيث تعينه والشيء لا يتعين قبل الوجود فهو متعين غير معلوم وهو الإجمال كذا في الحاشية (فافهم) وربما يمنع كون المتعين غير معلوم قبل الوجود ويستند بالعلم الفعلي فالأولى أن يحال إلى أن المعين غير معلوم البتة بالضرورة ثم انه لقائل أن يقول المطلوب المعين أي معين كان وهو المطلق وليس هو","part":2,"page":252},{"id":754,"text":"كالماهية فإنها على زعمه مبهمة غير متحققة في الأعيان بخلاف المعينات فإنها تصلح للوجود والمكل متخير في الإتيان بواحد منها وهي معلومة بالوجه فلا اجمال أصلا وهذا قريب مما ذهب إليه مشايخنا أن معنى اضرب أوقع ضربا فتأمل فيه فانه يلزم حينئذ أخذ المرة في مفهوم الأمر وقد نهى عنه ابن الحاجب وأتباعه (قالوا الماهية يستحيل وجودها في الأعيان فلا تطلب لأن طلب المحال باطل كما مر في المبادئ الاحكامية (أما الاستحالة فلان كل موجود مشخص جزئي) لأن الوجود بدون التشخيص غير معقول (ولا شيء من الماهية الكلية بجزئي قلنا فرق بين اللا بشرط شيئية وبشرط لا شيئية إذا حصلته علمت أنه ليس بشيء وقد فصل في السلم) ونحن نذكر القدر الذي يكفي لتقرير الجواب فاعلم أن للماهية اعتبارات اعتبار كونها لا بشرط شيء أي لاشيء من حيث هو مع قع النظر عن العوارض وهي ليست في ذاتها كلية وجزئية وواحدة وكثيرة وهي بعينها الموجدة في أطوارها  393 فهي الواحدة إذا تعينت بتعين وهي الكثيرة إذا تعينت بتعينات وهي الجزئي واعتبار أخذها بشرط لا شيء أي بشرط عدم عروض العوارض وهي بهذا الاعتبار لاحظ لها من الوجود واعتبار كونها بشرط شيء أي بشرط كونها معروضا للعوارض وهي الأشخاص الموجودة والماهية من حيث هي نفسها وهي الموجودة بوجودها وهي معدومة بعدمها أيضاً وإذا عرفت هذا فقوله كل موجود مشخص إن أراد أن كونه شخصا جامع للوجود فمسلم والماهية لا بشرط شيء أيضاً شخص بهذا المعنى وفي الكبرى إن أريد الماهية مع قيد الكلية فمسلم أيضاً لكن لا يلزم إلا كون الجود مغايرا للماهية المقيدة بالكلية ولا ينافى وجود الطبيعة وان أراد كونه مشخصا بمعنى إن التشخيص داخل فيه فممنوع وكذا إن أريد في الكبرى الماهية التي تكون معروضة للكلية ولو في حين فهي ممنوعة فان الماهية بشرط شيء هي التي تصير جزئية مشخصة وههنا من الكلام محله الكلام ثم إن هذا غير واف فان المطلوب من الأمر ما هو عرض","part":2,"page":253},{"id":755,"text":"لجزئياته فليس له وجود عند الفائلين بوجود الطبائع أيضاً بل الحق أن يقال إن الماهية لا بشرط شيء محمولة على الأفراد قطعا وموجودة بوجود الأفراد ولو بالفرض كما يقال إذا وجد إنسان يكتب وجد الكاتب والمطلوب بالأمر هو هذا النحو من الوجود وهاذ يعدو وجودا عرفا وإن لم يكن وجودا حقيقة أولا وبالذات ثم أنهم لو ذهبوا إلى ما ذهب مشايخنا الكرام رحمهم الله أن المطلوب الفرد الواحد المعنون بعنوان الماهية لا بشرط شيء استراحوا من هذه التكلفات فان الفرد المطلوب موجود بالضرورة وان كان العنوان عرضيا له وغير موجود حقيقة وبالذات فتأمل فيه (مسألة * الإتيان بالمأمور به على وجهه) كما طلب مع الشرائط والأركان (هل يستلزم الأجزاء) أم لا (فان فسر) الأجزاء (بالامتثال فنعم) يستلزم الأجزاء (اتفاقا)لان الامتثال الإتيان بالمأمور به على وجه لا غير (وان عرف بسقوط القضاء) عن الذمة تحقيقا أو تقديرا كما في العيد ونحوه (فالمختار) عند الأصوليين كلهم (أنه يستلزمه) ولا قضاء على الذمة (وقال عبد الجبار) المعتزلي (لا يستلزمه) ولا بعد من الحكيم أن يبقى الذمة مشغولة بأداء ذلك الواجب المؤدي ويطلب أقضاء وقيل مذهبه لا بعد أن يثبت في الذمة مثل الواجب المؤدي ويسميه قضاء وعلى هذا النزاع لفظي وهو أولى من جهة أن عدم اشتغال الذمة به بعد أدائه بديهي لا يليق بحال عاقل أن يتفوه بإنكاره فضلا عن أن يتخذه مذهبا لكن عبارات العلماء الكرام ذوي الأيدي والأبصار تنادى أعلى نداء بكون النزاع معنويا فهو الأحق بالقبول ويجعل قول عبد الجبار من جهة غلبة الهوى على العقل هذا (لنا أولا كما أقول لا بقاء للاقتضاء بعد الإتيان في اللغة والعرف بالضرورة في المعاملات كأداء الديون والأمانات) فلا يطلب بعده في الأوامر المتعلقة بهذه المعاملات (فكذا في غيرها) من العبادات فلا يبقى الطلب بعد الإتيان (لان الوضع واحد) في الأوامر كلها وإذا لم يبق الطلب والاقتضاء فلا شيء على","part":2,"page":254},{"id":756,"text":"أذمة فلا قضاء وللمناقش أن يقول هب أن أوضاع الأوامر واحدة لكن عدم بقاء الاقتضاء في المعاملات ليس من جهة كونها مأمورا بها بل لأمر خارج هو أن المقصود هناك وصول المال مرة جبرا لحقه ولا كذلك العبادات فان المقصود هناك الفعل فيجوز أن يطلب مرة بعد أخرى فتأمل فيه فانه موضوع تأمل (و) لنا (ثانيا لو لم يستلزم) الإتيان على وجه سقوط القضاء(لم يعلم امتثال أبدا وهو باطل اتفاقا أما الملازمة فلأن اقتضاءه باق بعد) أي بعد الإتيان وإلا لم يكن محلا لمطالبة القضاء (إذ لا نزاع في بقاء الاقتضاء بأمر آخر) فانه يكون واجبا مستقلا لا قضاء للأول وإذا كان الاقتضاء باقيا (فلم يكن إتيانا به على وجهه) فلا يكون امتثالا (وللخصم أن يجادل بان عند عدم الإتيان به على وجهه كما يجب القضاء بالأمر الأول كذلك عند الإتيان به كذلك) أي على وجه (فبقاء الاقتضاء بحسب القضاء لا ينافى العلم بالامتثال بالمعنى المتفق عليه) وهو إتيان المأمور به كما أمر مع شرائطه وأركانه فالاقتضاء للفعل بحسب الأداء قد سقط وبحسب القضاء باق (تدبر) وفي لفظ لمجادلة إشارة إلى ضعف الإيراد وهو ظاهر فان فرق بين عدم الإتيان والإتيان فان اشتغال الذمة باق في الأول","part":2,"page":255},{"id":757,"text":" 394 فلإسقاط وجب القضاء بخلاف الثاني فانه إذا سقط مطالبة الأداء ولم يبقى شيء في الذمة فأي شيء يسقط بالقضاء وان قيل يكون هذا إشغالا آخر لابد من تفرغه فهو واجب مستقل لا انه قضاء وان سمي هذا قضاء صار النزاع لفظيا فافهم (و) لنا (ثالثا لو لم يسقط) القضاء وتبقى مطالبته (لزم تحصيل الحاصل) فان المأمور به قد حصل فأي شيء يطلب بعده (قيل الثاني ليس نفس الأول بل مثله) فليس هناك تحصيل الحاصل (وأجيب بأن المطلوب الطبيعة الكلية) للفعل وقد حصلت أولا بالإتيان فلو طلب بعده لزم طلب تحصيل الحاصل (لا الخصوصيات) أي ليس المطلوب خصوصيات الأفعال حتى يكون الثاني مثل الأوّل (أقول استحالة تحصيل الحاصل في) الطبائع (الكلية ممنوعة فانه ليس تحصيلا له بذلك الحصول9 حتى يكون محلا بل في ضمن فرد آخر غير المأتي به (على أنه لو تم) ما ذكره من أن المطلوب في الأمر الطبيعة الكلية (لم يتحقق القضاء) أصلا لأنه فرد من أفراد الكلي المطلوب بالأمر فيكون إتيانا بالمأمور به ويمكن دفع هذه العلاوة بان المراد بالطبيعة الكلية هي الحاصلة في وقتها وهذا التقييد لا ينافى الكلية وحينئذ فالطبيعة الحاصلة خارج الوقت قضاء فلا تحصيل للحاصل كذا في الحاشية ويمكن أن يقرر الكلام بمثل ما مر بان المطلوب بالأمر إتيان الطبيعة في وقتها فإذا أتى فقد سقط العهدة فلو وجب القضاء لزم تحصيل الحاصل فانه لإسقاط العهدة الأولى وهو قد سقط بالطبيعة الكلية مرة فالإسقاط مرة أخرى لغو فتدبر (و) لنا (رابعا القضاء استدراك لما فات) من المأمور به (والمفروض أنه حصل المطلوب بتمامه ولم يفت منه شيء) فلا استدراك فلا قضاء (ورد بما يمنع أن القضاء ذلك) أي استدراك ما فات (بل القضاء الإتيان بمثل ما وجب أولا بطريق اللزوم) وكيف يكون استدراكا لما فات عند من يوجبه من غير فوت ولك أن تقرر الدليل بان إتيان مثل ما وجب إن كان لإسقاط ذمة كانت مشغولة فلا شغل إنما الشغل إذا فات منه شيء","part":2,"page":256},{"id":758,"text":"فحينئذ يكون مسقطا وان لم يكن لإسقاط ذمة فهو واجب برأسه القضاء الأول في شيء وان سمي به فالنزاع لفظي وظهر أن استدراك ما فات من من لوازم القضاء فقط فافهم عبد الجبار وأتباعه (قالوا لو كان) الإتيان بالمأمور به على وجه (مسقطا له) أي القضاء (لكان المصلى بظن الطهارة آثما أو ساقطا عنه القضاء إذا تبين الحدث) بعد خروج الوقت (لأنه إن أمر بنها) أي بالصلاة (بيقين الطهارة فلم يفعل) مع اليقين بها فيأثم) لأنه ترك المأمور به وه الشق الأول (وإن كفى الظن) في الصلاة المأمور بها (فقد أتى كما أمر فيسقط) القضاء وهو الشق الثاني (والجواب أولا أقول الأمر بالطهارة الواقعية) أي نختار شقا ثالثا هو أن المأمور بها الصلاة مع الطهارة الواقعية لكن الظن بقيامها كاف (وصحة الظن لأنه دليل المطابقة فان كان مطابقا) للواقع (فذاك) كاف (وإلا وجب القضاء) لأنه لم يؤد المأمور به مع شرطه (وإنما لم يأثم بعذر الظن) لأنه هو المقدور والخطأ فيه ليس من تقصيره (كالخطأ والنسيان) يسقط بهما الإثم فافهم (و) الجواب (ثانيا بمنع بطلان سقوط القضاء لأن المسألة خلافيه) فلأحد أن يلتزم السقوط ويقول الأمر كان بها بظن الطهارة (إلا إن) المسألة (عند الجمهور اتفاقية) فلا يتأتى هذا الجواب من قبلهم (و) الجواب (ثالثا بأن القضاء واجب مستأنف بأمر آخر) وليس قضاء حقيقة (و) الواجب (الأول قد سقط) الظاهر أن هذا جواب باختيار الشق الثاني يعني أنه كان مأمورا بالأداء على ظن الطهارة وقد أدى فقد سقط والقضاء أيضاً قد سقط وهذا واجب آخر (كذا في المختصر وفيه ما فيه) لأنه لم يعهد في الشرع للفجر مثلا فرض غير الأداء والقضاء ولو سلم فمثل هذا يجرى في كل قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة وهذا الثاني في غاية السقوط فان القضاء إنما شرع لاستخلاص ذمة قد اشتغلت بالواجب لفواته بخلاف ما نحن فيه لأنه إذا سلم أن ظان الطهارة أدى كما وجب لم يبق على الذمة شيء حتى يكون القضاء إسقاطا له وقدي","part":2,"page":257},{"id":759,"text":"بجا أولا بان هذا أداء ترتب على أداء الأول بالأمر والثاني من غره وهذا غير دافع للإيراد فانه لم يعهد هذا الترتيب في الشرع أصلا وإن قيل انه وجد هذه الصلاة كان استشهادا بالمتنازع فيه وثانيا بأنه قضاء ولو مجازا فليس هذا من غير المعهود وهذا  395 في غاية السخافة فانه لا كلام في التسمية والمؤدى الثاني ليس قضاء حقيقة ولا أداء فلزم غير المعود قطعا ثم إن الموجبين للأداء ثانيا قد اتفقوا على أنها تؤدي بنية القضاء فلا صحة لهذا الجواب بوجه فافهم (و) الجواب (رابعا على ما قيل الأمر بظن الطهارة ما دام الظن باقيا وإلا فباتيان المثل) هذا أيضاً اختيار للشق الثاني لكن لا مطلقا بل بالظن الباقي ما لم يظهر خطؤه وان كان خطأ في الواقع فبعد ظهور الخطأ يلزم القضاء ولا إثم لأنه غير مقصر فان قلت الأمر الأوّل على هذا التقدير موجب للصلاة بظن الطهارة وقد أتى بها فوجب القضاء أما بالسبب الأوّل وقد أنهى فلا يوجب القضاء و بسبب آخر وقد مر أن القضاء بالسبب الأول وأما لأن المأتي به انقلب فاسد الظهور فساد الظن وكانت الصحة مشروطة ببقائه فهذا الانقلاب غير صحيح لان العمل متى صار مسلما إلى صاحب الحق الذي هو أكرم وأرحم على العبد لا يجعله معدوما ويمحوا من ديوان الثواب قلت إن الصلاة المؤداة ليست صحيحة ولا فاسدة بل حالها موقوف فان استمر الظن تكون صحيحة وإلا لا فتبقى الذمة مشغولة فيجب القضاء لتفريغها وهذا ليس من الانقلاب في شيء بل مثله كمثل سلام من عليه السهو فانه يخرجه خروجا موقوفا فافهم (أقول لو تم) هذا الجاب (لم يكن فرق بين الظن المخالف) للواقع (والمطابق) ل لأن الأمر ليس إلا بظن الطهارة الباقي لعى ما سلم فهذا الظن إن كان خطأ ولم يظهر إلى أن مات فقد امتثل فيلزم أن يكون الأجر في المخالف والمطابق على السوية (وقولهم في اجتهاد إن للمخطأ أجرا وللمصيب أجرين) مطابقا لحديث حكى في الصحيحين إذا حكم حاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران","part":2,"page":258},{"id":760,"text":"فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد (يدل على خلافه) لأنه يوجب عدم المساواة في الأجر (فتدبر) وهذا قياس بعمل جزئي على إخراج حكم كلي واجب العمل إلى يوم القيامة فان إصابة الحكم المطابق مما يمكن بنصب الشارع الدليل أو الأمارة عليه فالخطأ فيه للغفلة عنه فلا بعد في افتراق الإصابة والخطأ وأما العمل الجزئي فلو اعتبر فيه الخطأ وقع الحرج العظيم وليس يمكن الاحتراز عنه مع عدم وجود الإخلاص الموجب للثواب ألا ترى العمل على حكم خطأ مخرج بالاجتهاد لا ينقص من الأجر شيئا فكذا هذا فافهم.","part":2,"page":259},{"id":761,"text":"(فصل * النهي اقتضاء كف عن فعل حتما استعلاء) واستخراج فائدة القيود على محاذاة ما مر في الأمر (وأورد) نحو (كف عن الزنا) فانه اقتضاء للكف عن الزنا الذي هو الفعل حتما مع أنه أمر (وأجاب العلامة بان المراد) بالفعل المكفوف عنه (فعل هو مأخذ اشتقاق المقتضى) ومأخذ اشتقاق كف الكف وليس اقتضاء الكف عنه بل عن فعل آخر هو الزنا وهذا الجواب وان كان تماما لكن لما كان مشتملا على قيد زائد قال (أقول الأقرب) في الجواب (أن في كف وان كان الاقتضاء بالصيغة) لأن صيغة الأمر موضوعة للاقتضاء (لكن اقتضاء الكف ليس بها) أي بالصيغة (بل) الاقتضاء للكف بالصيغة (في لا تزن وهو) أي الاقتضاء بالصيغة هو (المراد) في الحد فافهم (وقيل) في الجواب كف عن الزنا (باعتبار الإضافة إلى الكف أمر) فانه طلب (و) باعتبار الإضافة (إلى الزنا نهي) وهذا الجواب على تقدير أن يكون التعريف للنهي النفسي لكن غرض الأصول لم يتعلق به وحدود الغير تعلم بالمقايسة إلى الأمر بالمقابلة) فالنهي على من والتعريف القاضي قول يقتضي طاعة المنهي بالكف عن المنهي عنه وعلى منوال تعريفات الغير قول القائل لغيره لا تفعل استعلاء والقول لمن دونه لا تفعل أو أرادة الكف عن الفعل ويرد عليها مثل ما يرد هناك ويدفع بمثل ما دفع به ثمة (ثم صيغته تستعمل لسبعة معان التحريم) استعلاء نحو قوله تعالى (ولا تقتلوا) أولادكم من إملاق ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا (الكراهة) نحو قوله صلى الله عليه وسلم (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه) وروى مثله في الصحاح (الدعاء) نحو قوله تعالى (لا تزغ قلوبنا) بعد إذ هديتنا (الإرشاد) نحو قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء) إن تبد لكم تسؤكم الظاهر من شأن نزوله أنه للتحريم (التحقير) نحو قوله تعالى (ولا تمدن عينيك بيان العاقبة) نحو قوله تعالى (ولا تحسبن الله غافلا اليأس) نحو قوله تعالى (لا تعتذروا اليوم) وقد يجيء لمعان أخر كالتسوية والتهديد والالتماس (والخلاف  396","part":2,"page":260},{"id":762,"text":"في أنه هل له صيغة) موضوعة بإزاء اقتضاء الكف الحتمي (و) الخلاف (في صيغته أهي ظاهرة في الحظر دون الكراهة) كما عله المعتبرون من أهل الاجتهاد والأصول (أو بالعكس) من أنها ظاهرة في الكراهة دون الحظر (أو مشترك) لفظي بينهما (أو) متواط موضوع (للمشترك) بين الحظر والكراهة (أو) هي (موقوفة كما تقدم في الأمر) خبر لقوله والخلاف يعني الخلاف هنا كالخلاف ثمة (ونقل الأستاذ الإجماع على أنه للحظر بعد الوجوب) لا كما اختلف في الأمر الواقع بعد الحظر (وربما يمنع) الإجماع فيخالف فيه (وقد توقف الإمام) فيه وهذا إنما يتيسر لو أبدى عدم صحة نقل الإجماع * (مسألة * النهي هل يدل على الفساد) وهو عدم ترتب الحكم عليه (لغة) أم لا يدل (المختار لا) يدل لغة عليه وقيل يدل (لنا أن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه وليس) المدلول (في لفظ النهي سوى طلب الترك) حتما (وهو لا يستلزم ذلك) أي عدم ترتب الأحكام (قطعا) وكيف لا ومن البين أنه لو قال إذا فعلت هذا الشيء ترتبت أحكامه لكن لا تفعل إن فعلت عاقبتك لم يعد مناقضا لغة وعرفا ولم يحكم بتغير النهي عن موضوعه وإنكار هذا مكابرة القائلون بالفساد لغة (قالوا الأمر يقتضي الصحة) وهو ظاهر جدا فانه لا يأمر عاقل بأمر لا يكون هو صحيحا ومعتبرا عنده (والنهي نقيضه ومقتضى النقيض نقيض المقتضى) فمقتضى النهي نقيض مقتضى الأمر وهو الفساد (والجواب أن المتقابلين لا يجب تقابل أحكامهما) فلا نسلم إن مقتضى النقيض نقيض المقتضى فيجوز إن يكون مقتضى الأمر الصحة مع غير اقتضاء النهي الفساد بل مع اقتضاء الصحة كيف ومقتضى الأمر إيقاع الفعل ولا يكون واقعا إلا مترتب الآثار بخلاف النهي فانهه يقتضى الكف عنه وهو لا يقتضي عدم ترتبت الآثار فافهم (على أن للاقتضاء مع عدم الاقتضاء نوعا من التقابل) فحينئذ يجوز أن يكون الأمر مقتضيا للصحة والنهي لا يكون مقتضيا لها وفيه أيضاً تناف في الأحكام وفيه أن المستدل ادعى وجوب التنافي","part":2,"page":261},{"id":763,"text":"بين مقتضيهما ومقتضى الأمر الصحة فيكون مقتضى النهي منافيها وهو الفساد فان منع وجوب التنافي بينهما فهو الوجه الأوّل وإلا فليس في اليد منع فتدبر وقد يجاب بان هذا قياس في اللغة ورد بأنه استدلال باستقراء حال المتنافيين فتدبر وقد يجاب أيضاً بمنع اقتضاء الأمر لغة الصحة فانه لطلب المأخذ ولا يوجب ترتب الأحكام وإنما يجب شرعا أو عقلا وفيه انه لطلب الإيقاع للمأخذ في العين وظاهر أن الوجودية هي ترتب الثمرات والآثار فهو مقتض لترتب الثمرات في نظر الآمر وإلا لما صح منه طلب الايقاع فتأمل فيه (مسألة * النهي هل يدل على الفساد شرعا) أم لا (المختار نعم) يدل مطلقا في العبادات والمعاملات (وقيل يدل في العبادات فقط) دون المعاملات (واليه مال) الإمام حجة الإسلام (الغزالي و) الإمام (الرازي) وصاحب هذا المذهب قائل بعدم دلالته في المعاملات على الفساد وعند البعض فيها يدل على الصحة واختاره الشيخ ابن الهمام ثم ههنا بحث لأنه إن أراد الفساد بالذات وهو عدم ترتب الثمرات الذي هو البطلان في اصطلاحنا ففيه أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يقتضي الفساد بل يقتضي الصحة في الشرعيات عبادات كانت أو معاملات وسيختاره المصنف فلا يصح ههنا قوله المختار نعم وإن أراد أعم من أن يكون الفساد بالذات أو بالغير وهو ما يوجب ارتكابه الإثم لأجل الذات أو مقارنة وصف أو مجاور فلا يصح جعل المذهب الثاني مقابلا له فانه لم يذهب أحد إلى نفي هذا الفساد ولو في المعاملات فان قلت المراد الفساد بالذات والكلام فيما إذا كان النهي عن الذات لا لأجل الوصف كما صرح به في المختصر قلت نقل ههنا حاشية مفيدة لكون النهي مطلقا سواء كان لذاته أولا جل الوصف وأيضا لا يصح تعلق النهي لذاته عندنا بالشرعيات فلا تدخل العبادات في موضوع المسألة فلا يصح نقل المذهب مقابلا للأول ههنا ولا جواب عن هذا البحث إلا أن يقال المراد إن النهي بما هو نهي من غير ملاحظة قرينة صارف يدل على","part":2,"page":262},{"id":764,"text":"الفساد لذاته وفي المذهب الثاني لا دلالة إلا في العبادات وأما في الشرعيات وان كانت لا تدل عندنا إلا إن الشرعية صارفة عنه فتأمل فانه موضوع تأمل  397 (لنا أولا لم يزل علماء الأمصار في الأعصار يستدلون على الفساد بالنهي مطلقا) عبادة كانت أو معاملة فلالته على الفساد مجمع عليه وفيه على ما سيجيء أن هذا مسلم في غير الشرعيات أما فيها فغير مسلم ولو جعل المدعي أنه بما هو هو مع قطع النظر عن القرائن الخارجية يدل على الفساد فالحاصل أن علماء الأمصار كانوا يستدلون بنفس النهي على الفساد لذاته ويحتاجون في الفساد تغيره إلى القرينة الصارفة فهو للفساد شرعا لكن استدلال الحنفية على كونه للصحة الذاتية والفساد لأجل الوصف إن تم يدل على إن مقتضى نفس النهي في الشرعيات ذلك مع أن الشرعية مانعة عندنا عن الفاسد فتأمل (و) لنا (ثانيا حكمة الناهي تقتضي قبح المنهي عنه فان الحكيم إنما ينهي عن الفحشاء) فيكون القبح فيه لذاته والقبيح في نظر الحكيم لا يترتب عليه الثمرات أصلا فلزم الفساد فيه أن حكمه الناهي إنما تقتضي مطلق القبح لا القبح الذاتي حتى يلزم الفساد لذاته وان استعين بان المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل والقبح الكامل ما يكون لذاته ففيه أن ذلك فيما إذا أطلق الدال مطابقة وله أفراد كاملة وناقصة ينصرف إلى الكامل وأمها ههنا فالنهي ليس موضوعا للقبح ولا للفساد وإنما يلزم لضرورة حكمة الناهي فهو من باب الاقتضاء أو الدلالة الإلتزامية التابعة ولا انصراف فيهما إلى الفرد الكامل بل ينكشف لكل إن شاء الله تعالى أن حكمة الناهي المقتضية لكون المنهي عنه ممكنا تدل على النهي في الشرعيات على الحسن الذاتي والقبح لغيره فانتظر القائلون بعدم الدلالة على الفساد مطلقا (قالوا لو دل) النهي على الفساد (لناقض تصريح الصحة) وهو باطل فانا نعلم قطعا لو قال الشارع لا تطلق في الحيض وإن طلقت يقع ويترتب أحكامه ولو فعلت عاقبتك كان صحيحا (والجواب","part":2,"page":263},{"id":765,"text":"منع الملازمة) فان التصريح بالصحة مغير له ولك أن تقرر دليلهم بأنه لو كان الأعلى الفساد لكان التصريح بالصحة مناقضا لمفهومه عند العقل كما إن التسلح مناقض لمفهوم الأسد عند العقل مع انه ليس كذلك للعلم القطعي بما ذكر لكن في بطلان التالي تأمل المتقصرون على الفساد في العبادات (قالوا العبادات مأمور بها فلا تكون منهيا عنها) للتضاد بينهما (والجواب يجوز أن يكون النهي راجعا إلى الوصف) فتكون مأمورا بها بالذات وإنما النهي عنها لاشتمالها على الوصف (فلا تضاد لتغاير المحلين) للمأمورية والنهيية وهذا الجواب إنما ينتهض من منكر استدعائه الفاسد مطلقا وأما من قبل مدعى الفساد إن هذا إنما ينتج إن الفساد لازم في العبادات المهية وأما ما أنه ليس في المعاملات فلا يدل عليه أصلا بل يجوز أن يكون هناك الدليل آخر فتدير (على أن المعاملات قد تكون واجبة) أيضاً فيهي مأمور بها فلا تكون منهيا عنها كالعبادات فانتقض الدليل ويمكن دفعه بان المعاملات بعض منها غير مأمور به فيجوز أن يكون منهيا عنه بخلاف العبادات فان كلها مأمور بها فتنافى النهي كذا في الحاشية ويرد مثله على أصل الدليل فان العبادات منها ما هي مندوبة فلا تكون مأمورا بها إلا أن يراد بالمأمور به أعم ثم قال بهذا يندفع إن المعاملات مباحة فلا تكون منهيا عنها للتضاد ولا يظهر وجه الدفع إلا أن منها ما هي حرام فيتعلق به النهي وفيه نظر ظاهر فان دعوى المستدل أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد بخلاف العبادات للتضاد في المأمورية والنهي والمعاملات غير مأمورة فتوجه الكلام فثبت أنها غير مأمورة لكنها مباحة البتة فينافيه النهي فان أريد أن منها ما هو غير مباح بالذات فقد لزم الفساد فيها أيضاً وهو خلاف مذهب المستدل وتم النقض وان أريد أنها حرام لأجل الوصف فتكون مباحة لذاتها فالنهي مضاد لها وان فرق بأن الإباحة لذاتها والنهي للوصف انقلب على أصل الدليل وجواب النقض لابد أن يكون","part":2,"page":264},{"id":766,"text":"بحيث لا ينقلب أصلا فتدبر فحينئذ قد بان لكل أن الجواب المعتمد هو إحداث التغاير في المحل وشيد أركان الاستدلال الشيخ ابن الهمام أن المقصود في العبادات الثواب فإذا نهى عنها صار ارتكابها موجبا للعقاب فخلا العبادة عن ثمرتها بالنهي فلا تكون مشروعة أصلا وأما المعاملات فلا بعد أن يقول الناهي جعلت هذا الشيء سببا لهذا لكن لا تفعله ولو فعلت عاقبتك لا تخلو المشروعية الذاتية ثمن فائدته في الدنيا وان كان موجبا للعقاب في الآخرة كالبيع فان حكمه الملك ويثبت مع  398 الحرمة والعبادات ليس لها ثمرتها تكون الثواب لا غير وقد انعدم بالنهي فلا يصح وقال مطلع الأسرار الإلهية في شراح المنار ما ذكره في العبادات صحيح وينبغي أن تكون المعاملات أيضاً كذلك فان النافي للصحة متحقق وهو النهي وما ذكره من المثال ففيه دليل صارف عن مقتضى النهي * ويقول هذا العبد ما ذكره الشيخ ابن الهمام مندفع فانه هب أن المقصود في العبادات الثواب لكن لا نسلم أنه ينافى تعلق النهي الذي موجبه العقاب فانه يجوز أن يثاب ويعاقب على فعل واحد فانه لما جوزنا أن يكون الشيء عبادة ومشروعا في نفسه ويكون منهيا وغير مشروع بوصفه فإذا أتى المكلف بهذا الفعل استحق لان يعطى أجر نفس الفعل ويعاقب على إتيانه بوصف غير مشروع وأن لا يوجب هذا الفعل نيل الدرجات العظيمة لاشتماله وصف غير مشروع فليس ببعيد أن يقال إن ملازمة الارتكاب بالمنهي عنه أبطل أجر الحسنة (1) لكنه سقط الذمة المشغولة بها بوجودها فلسقوط عن الذمة بفعلها وهو نحو من الثواب وإذا عرف الحال في العبادات ففي المعاملات بالطريق الأولى وما ذكره مطلع الأسرار الإلهية إن النافي للصحة متحقق في المعاملات وهو النهي فلا يفقهه هذا العبد فان النهي في الشرعيات مطلقا أو المعاملات فقط مقتض للصحة فيكيف يكون نافيا ومن ادعى فعلية البيان فافهم وهو أعلم بالصواب * (مسألة * المنهي عنه لا يكون ممتنعا) مطلقا أو عن المكلف","part":2,"page":265},{"id":767,"text":"عندنا خلافا للأئمة الثلاثة) مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى وبوأنا في جوارهم (لنا أنه) أي المنهي عنه (مقدور) لان النهي تكليف بالكف والمكلف به مقدور فالكف مقدور والقدرة على أحد الضدين قدرة على الآخر فالفعل المنهي عنه مقدور وأيضا النهي طلب الكف باختيار المكلف فيكون المكفوف عنه مقدورا (ولا شيء من الممتنع بمقدور) وهذا ضروري فالمنهي عنه ليس ممتنعا (وأورد أولا انه ممتنع بهذا المنع وهو) أي طلب الكف عنه (ليس بمحال) وإنما المحال طلب الكف عن الممتنع بغير هذا المنع (كتحصيل الحاصل بهذا الحصول9 فانه ليس ممتنعا وإنما الممتنع تحصيل الحاصل بحصول مغاير لهذا الحصول فالفعل كان مقدورا قبل ورود النهي وإنما لم يبق مقدورا بالنهي فلا استحالة (كذا في شرح المختصر) ولا يخفى جوابه فان الكلام في الممتنع لذاته ولا يصح فيه أنه امتنع بهذا المنع كيف ولو امتنع بهذا المنع ففعله واجب أو ممكن وعند ورود النهي صار ممتنعا وهذا انقلاب محال بل المحال محال دائما (أقول يلزم إن يكون النهي سلبا للقدرة) لان الشيء قد استحال بالنهي وهو غير مقدور (وفيه انقلاب حقيقته) أي حقيقة النهي (لأنه امتناع عنه باختيار لا بالضرورة) والآن يصير امتناعا بالضرورة (هذا خلف) وبعبارة أخرى حقيقة النهي طلب الكف بالاختيار والممتنع سواء كان ممتنعا بهذا المنع أو غيره لا يصح كفه بالاختيار فلا يكون منهيا عنه فان قلت لعل مقصود المورد أن الحقيقة الصلاتية لها شروط وأركان أبانها لشرع الشريف بالأوامر والنواهي فإذا نهي عن الصلاة قبل الوقت علم أن الوقت شرط وكذا إذا نهي عنها من غير طهارة علم أن الطهارة شرط فالشرطية إنما فهمت بهذا النهي وجاء الامتناع به فتعلق هذا النهي غير ممتنع قلت لا شك في أن الشيء بدون الركن والمشروط بدون الشرط ممتنع لذاته البتة فلا يمكن تعلق النهي لما بيننا وقد ظهر من هذا أنه لا يصح أبانه الشرائط بالنهي","part":2,"page":266},{"id":768,"text":"أصلا بل النهي يقتضي أن يوجد المنهي عنه بدونها والشرطية تنافيه نعم يستبان بالأوامر الشرائط عند إرادة الفعل فان الفعل بعد تمام شرائط لا يخرج عن امكانه الذاتي فان قلت فقد بين الشرائط بالنواهي قلت سيجيء جوابه بالتجوز في المنهي عنه أو النهي فان قلت الأركان المحسوسة ممكنة بالضرورة وإنما امتنع في نظر الشارع بالنهي فيجوز أن ينهي عنه حال عدم الشروط المعتبرة للصحة شرعا قلت الأركان المخصوصة ليست مشروطة في الوجود الحسي بالطهارة فليست هي مشروطا من غير شرط ولا يمتنع تعلق النهي بها وإنما يمتنع تعلق النهي بالحقيقة الشرعية المشروطة بالطهارة حال عدم الطهارة فإنها مستحيلة بالذات وصيغ النهي الواردة المعلقة بالشرعيات  399 إن علم فقدان شرط أو ركن بدلي آخر لا بأس بحمله على الأركان الحسية وإلا فلا يصح الحمل عليها لان الحقيقة أصل فلا تترك وبهذا يندفع أيضاً ما لو قيل سلمنا إن الحقيقة الشرعية بدون الشروط محالة لكن لم لا يجوز أن يكون النهي المتعلق ههنا عن الأركان الحسية وتكون باطلة في نظر الشارع فيتم مقصودهم بأن النهي مطلقا يوجب الفساد وذلك الاندفاع بأن الحمل على الأركان الحسية مجاز فلا يصار إليه إلا بالضرورة وقد يقرر مقصودهم بأن الحقائق الشرعية عبارة عن الأركان المخصوصة فالشرائط ليست لوجود تلك الحقيقة بل لترتب الثمرات المخصوصة فوجودها بدون تلك الشرائط ممكن لكنه لا يترتب عليها حينئذ تلك الثمرات والنهي المتعلق بها عند عدم وجود الشرائط نهي عن أمور ممكنة بالذات قد استحال ترتيب الثمرات عليها وهو مرادهم بالممتنع وهو كاف لمقصودهم من إيجاب الفساد الذاتي للنهي وسيجيء حله إن شاء الله تعالى مع أن الأئمة الثلاثة صرحوا بان الفاتحة ركن للصلاة وتركها موجب للبطلان وجوزوا تعلق النهيبها وهذا صريح أنهم يجوزون كون الصلاة إن كانت متروكة منهيا عنها مع إن الشيء منفكا عن الجزء ممتنع بالذات فافهم (و) أورد (ثانيا النقض","part":2,"page":267},{"id":769,"text":"بنحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دى الصلاة أيام أقرائك) رواه الترميذي وأبو داود وتدع الصلاة أيام أقرائها وهذا في معنى النهي وقد تعلق بالصلاة المقارنة عدم الشرط وحاصله النقض بالنهي المتعلق بالشيء المقارن عدم الشرط والركن فلا تنفع المناقشة في هذا المثال الخاص فتدبر (قلنا) مثله (محمول على بيان الانتفاء) أيام الاقراء يعني النهي مجاز عن النفي فالمعنى ليس تتحقق صلاة في أيام الاقراء وهذا تصرف في صيغة النهي (أو) قلنا النهي (راجع إلى الايقاع والعزم) عليه (لا إلى الفعل) فالمعنى دعي عزم الصلاة أيام اقرائك فانه لا تتحقق الصلاة فيها والعزم على المحال ممكن عند عدم الاعتقاد بالاستحالة بل معها أيضاً وان كان من غير فائدة وإنما حملنا على أحد هذين المجازين (تقديما للعقل) الحاكم باستحالة تعلق النهي الحقيقي بالصلاة الحقيقية في تلك الأيام (على النقل) الوارد فيه النهي متعلقا في تلك الأيام فأول بأحد التأويلين فافهم وقد يجاب بأن المراد بالصلاة الشبيه بها من القيام والقعود والسجود وغير ذك وهي أفعال حسية لا يقتضي النهي عنها الصحة هي أمور ممكنة أيضاً وسيلوح من كلام المنصف ما يدل على الرضا به لكن هذا إنما يتم لو كانت الحائضة الأمية والخرساء لو أتت بهذه الأركان من غير نية وعزم على الصلاة كانت آثمة وما وجد رواية صريحة فيها (فبيع الحر والمضامين) وهي ما كان في صلب الآباء من النطفة (والملا قيح) وهو ما كان في رحم الأم من الحبل (وما أشبه ذلك) كبيع الميتة (كلها منفيات) أي ليست هي بيوعا والنهي الوارد بها ليس على الحقيقة بل مجاز عن النفي أو ليس ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال مفقودا أو وجود الشيء من غير وجود الكركن من المستحيلات التي لا تصلح لتلعق النهي بها فافهم أتباع الأئمة الثلاثة (قالوا الصلاة تنقسم إلى صحيحة وفاسدة والمقسم مشترك) في الأقسام فالصلاة الفاسدة صلاة حقيقية وقد ورد النهي عنه (قلنا)","part":2,"page":268},{"id":770,"text":"أولا هذا التقسيم لعله ورد من أمثالكم فلا حجة فيه اللهم إلا إذا ثبت الإجماع عليه وقلنا ثانيا سلمنا أنه ورد ممن يوثق به للحجية لكنه ليس على الحقيقة بل (ذلك كتقسيم الإنسان إلى الحي والميت) فهو تقسيم مجازي وكيف يدعي أحد أن الشيء الذي لا يوجد فيه ركن أو شرط فرد لهذا الشيء وهو هذا إلا كما يقال الحجر فرد للحيوان فافهم (مسألة * المنهي عنه علينه لا يكون شرعيا عندنا) والشرعي الذي تعلق به النهي ليس منهيا لعينة بل لوصف أو مجاور (خلافا للأئمة الثلاث) وفسر الشرعي بما لا يدرك إلا بالشرع والحسي خلافه ويرد عليه أن الزنا لا يدرك إلا بالشرع فانه إيلاج في فرج محرم خال من الشبهة والفرج المحرم لا يدرك إلا بإبانة الشرع وكذا العصب أخذ ما الغير تغلبا والتغلب لا يدرك إلا بالشرع مع أنهما حسيان منهيان لأعيانهما والحق ما فسره بعض المحققين من أنه الحقيقة التي اعتبرها الشارع بما هو شارع ورتب عليها أحكاما  400 مخصوصة كالصلاة ولا صوم والنكاح والبيع وغير ذلك وأما الزنا فلم يعتبرها موجبة لثمرات بل رتب عليه الحد وكذا الغصب كما ورد في الاخبار الصحيحة وللعاهر الحج ولاحق لعرق ظالم (لنا أن كل مشروع حسن ولا شيء من المنهى عنه لعينة بحسن) فلا شيء من المشروع بمنهى عنه (أما الثانية فبالاتفاق) والضرورة (وأما الأولى) وهي أن كل مشروع حسن (فلان التشريع إنما هو لصلاح المعاش والمعاد الذي هو مناط السعادة الأبدية فلا يكون) مثل هذا الشيء (قبيحا) لعينه (بل مرضيا) في ذاته وان جاز أن يقارنه القبيح فيقبح لأجله وههنا بحث قد استصعبه بعض الاعلام وهو أن الشرعي يطلق على معنيين أحدهما ما أجازه الشارع وظاهر أن هذا لا يكون قبيحا لذاته والثاني ما خر فان أريد بالمشروع المعنى الأوّل فمسلم لكن غاية ما لزم أن ما أجازه الشارع لا يكون منهيا لعينه وليس هو مطلوبكم وان أردتم الحقيقة التي اعتبرها الشارع فالصغرى ممنوعة وليس التشريع بهذا المعنى","part":2,"page":269},{"id":771,"text":"لصلاح المعاش والمعاد بل يجوز أن يعتبرها الشارع حقيقة كالصوم مثلا يكون بعض أنواعه كما في سوى العيدين والتشريق حسنة وبعضها كصيام هذه الأيام قبيحة لا عيانها فينهي عن هذا البعض لعينة وكذلك الصلاة في الشرع الأركان المخصوصة بعضها حسن كما إذا استجمع الشروط ووقعت في غير الأوقات المكروهة وبعضها قبيحة لذتها كفائت الشروط أو الواقعة في الوقت المكروه كما مر فقد ظهر أن هذا الدليل مغلطة باشتراك الاسم لكن الأمر غير خفي على البصير الحاذق أن اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور حسنة لا تكون قبيحة وأما اعتبار الشارع حقيقة مؤتلفة من أمور قبيحة لا يكون سببا لثمرة ثم النهي عنها لقبحها لا يليق بحكمته كيف ويكفي فيه النهي عن أجزائه التي هي أمور حسية واعتبار حقيقة مؤتلفة من هذه الأجزاء لأجل النهي لغو لا يليق بالحكمة بل اعتبار حقيقة كذلك لا يكون إلا ليترتب عليها ثمرات في نظر المخترع لهذه الحقيقة وهو المعنى بالحسن ههنا ولا يتصف به المنهي عنه لذاته ويكون هذا الاعتبار الموجب لترتب الثمرات إنما يكون الصلاح المعاش والمعاد الموجب للسعادة قطعا وهذا وان لم يقنع به المجادل لكن يقنع المناظر المسترشد ثم سلك المصنف مسلكا آخر منقولا عن الإمام الهمام محمد رحمه الله عليه وارتضى به الإمام فخر الاسلام وأشار إليه صاحب الهداية ولا يرد عليه ما ذكر ومحصله أن الحقيقة المعتبرة شرعا إذا خلت عن الثمرات ممتنعة ولا تصلح لتعلق النهي وتفصيله ما أفاد بقوله (أقول التحقيق أن الأفعال الشرعية أمور إما وجودات أو بعضها وجود وبعضها عدم) وليس الكل عدمات (وهي وان كانت حسنة عقلا لكن ما كانت موجبة لأحكامها) التي هي ثمراتها (إلا بعد جعل الشارع) من حيث هو شارع (واعتباره وهو) أي هذا الجعل والاعتبار (نحو من الإيجاد في نفس الأمر فهو جعل بعضها ركنا وبعضها شرط فجاءت حقائق كلية) مركبة من تلك الأفعال (متحصلة) في نفس الأمر (موجبة لأحكامها المقصود","part":2,"page":270},{"id":772,"text":"منها) بعد وجود الشرائط المشروطة بها (ووضع لها أسماء مخصوصة) أو استعمل فيها مجازا (وعلمها) أي علم تلك الحقائق (للناس بتوسط الرسل الذين هم لسان الحق صلوات الله عليهم أجمعين) خصوصا على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين وإذا علمت أن الحقيقة الشرعية ليست إلا ما اعتبرها الشارع مؤتلفة من أركان مشروطة بشروط فليس فسادها وقبحها الذاتي إلا بفقدان شرط أو ركن والحقيقة الفاقدة الركن أو الشرط من المستحيلات بالذات فلا تصلح لتعليق النهي كما مر قبل فما يتراءى فيه تعلق النهي به فلآجل عروض وصف أو مجاور لا لذاته إلا فيما إذا علم من خارج أن الركن أو الشرط مفقود فحينئذ يتصرف في النهي أو المنهي كما مر وفي الحاشية وقد ظهر من هذا التحقيق أن الحقيقة الشرعية مجعولة حادثة ولها حقيقة متحصلة عند الشارع وهي المسماة بالأسماء الشرعية لا الصورة فقط وأن جعل بعض الأمور ركنا وبعضها شرطا توقيفي لا يدرك بالعقل وأن المستجمعة منها للأركان والشرائط لا تنعدم بعروض عارض لان العلة التامة لوجودها موجودة في نفس الأمر فمن قال أن لا صوم في يوم العيد فعليه جعل كونه في غير يوم العيد من ركنه أو شرطه وهو خلاف الإجماع فلا نهي  401 عنه إلا باعتبار وصف عارض فلا يكون منهيا عنه لذاته ومنشأ ذلك أن كل أمر اعتبر ركنا أو شرطا حسن فهو من حيث نفسه ليس منشأ للفساد بل لمحا؟ انتهت قال مطلع الأسرار الإلهية لا ينفع المخالفين فان طورهم أن حقيقة الصلاة والصوم مثلا تلك الأركان وهي ليست في حد ذاتها حسنة ولا قبيحة بل هي مع بعض الأحوال قبيحة ومع بعضها حسنة أو يقول إن الحقيقة الصومية هي المتحصلة من تلك الأمور مع التقييدات ككونها في غير العيد ودعوى أنه خلاف الإجماع عير مسموع لعدم البينة عليه هذا هو الذي عليه الإمام حجة الإسلام هذا * والتحقيق على ما عند هذا العبد أن ههنا مطلبين الأوّل أن النهي لا يتعلق بالحقيقة الشرعية بالذات فلا تكون هي منهية عنها","part":2,"page":271},{"id":773,"text":"بالذات ولا شك أن الحقيقة الشرعية هي الأفعال الحسنة التي اعتبرها الشارع مجتمعة مشروطة بشروط خاصة وما ذكر المصنف واف به وهذه الحقيقة لا تصلح للقبح الذاتي والنهي عنها بالذات لان الشيء المستجمع للأركان والشرائط موجبة لثمراتها البتة فهي مشروعة فلا تكون غير مشروعة بالذات للقبح إلا فاقدة أحد هذه الأمور فهي من المستحيلات فلا يتعلق بها النهي لذاتها وحينئذ لا يتوجه أن الصوم والصلاة هي الأركان الخ فانا سلما أنها الأركان لكن مع اعتبارها الشارع حقيقة واحدة وإعطائها الوحدة وهذه الحقيقة لابد من ترتيب ثمراتها عليها وهو الصحة الشرعية فلا يستقيم أنها ليست في حد ذاتها مشروعة ولا قبيحة والقبح إنما يكون إذا لم يترتب عليها ثمراتها وذلك عند فقدان شرط من شروطها أو ركن من أركانها فغير المشروع شيء آخر لا هي وبعبارة أخرى الصلاة المنهي أهي فرد من أفراد الصلاة التي اعتبرها الشارع أم لا وعلى الثاني فما ورد الني عن الصلاة بل عن شيء آخر والنصوص تأبى عنه وكذا ما وقع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين نهى عن صلاة كذا يبطله وعلى الأول فهي مشتملة على الأركان المعتبرة عند الشارع والشروط المعتبرة لوجودها وإلا لزم وجود الشيء من غير ركنه وشرط وهو من أبين الاستحالة لا يصلح متعلق النهي وإذا كانت مع الشرائط والأركان فهي موجودة كما اعتبرها الشارع مرتبة الأحكام فلا تكون باطلة الذات قبيحة نفسها وإذ قد نهى الحكم فلابد من نوع قبح وما صنع ذاك إلا لقبح وصف أو مجاور إلى هذا كله أشار الإمام محمد رحمه الله فيما رد قول من قال الطلاق في الحيض غير واقع لكونه منهيا عنه أنه لو لم يقع الطلاق في الحيض فأي شيء حرم وبأي فعل عصى المطلق في الحيض ولم يبق المنهي عنه الطلاق هذا كلام لا غبار عليه أصلا ولا يتوقف على كون الصحة داخله في مفاهيم الشرعيات وقد تقرر استحالة الباطل القبيح لعينه بأن الصحة داخلة في مفهوم الصلاة والصوم ونحوهما","part":2,"page":272},{"id":774,"text":"ولا تكون الصلاة والصوم المنهيان لاعيانهما صلاة وصوما لانتفاء الذاتي الذي هو الصحة فالصلاة الغير الصحيحة مستحيلة فلا تكون من تعلق النهي فالشرع الذي تعلق به النهي صحيح في حد نفسه منهي لأجل الوصف وهذا التقرير تلوح آثار رضا الشيخ ابن الهمام والمصنف به في الأصول وأنت لا يذهب عليك أن دعوى دخول الصحة في حقيقة الشرعيات دعوى من غير بينة ولا يظهر لهذا أثر في كتب المشايخ نعم الذي يظهر من كلماتهم أن الصحة من اللوازم فبانتفائها تنتفي وهو الذي وقع فيه الخلاف فلا بد في إبانة ذلك من الرجوع إلى ما أوردنا من الحق الصراح فتدبر لعله ينفعك في كثير من المواضع وهذا وان أفضى إلى التكرار والتطويل لكنه يعصمك من الزلة فانه لا يخلو عن الإفادة والتحصيل * المطلب الثاني في الفروع منها صوم يوم العيد فانه مشروع عندنا بأصله دون وصفه والذي يظهر من تتبع كلامهم فيه أنه صيام ورد به النهي فلا بد أن يكون بحيث لو صام أحد فيه وقع صومه صوما وأثم وإلا لم يقع النهي عن الصيام بل عن شيء آخر وإذا وقع صوما لابد أن يكون مشتملا على الأركان والشرائط فتجب المشروعية وإلا لم يكن صوما ولا متعلق النهي هذا غاية التقرير لكلامهم ولا يرد عليه ما ذكر وقرر لكلام الإمام حجة الإسلام بأنه حينئذ يصير فائت الشرط أو الركن فلا يتعلق به النهي هذا خلف وبعد في الكلام وكلام هو أنه قد ورد في بعض الروايات بصيغة النفي نحو ألا لا صيام في هذه الأيام  402 فهذا يقتضي أن تنتفي الحقيقة الصومية وليس هو نهيا حتى يطلب الامكان فلا يلزم صدق الصوم على المأتى وقد مر في الباب الثاني المقالة الثانية في مسألة اجتماع الوجوب والحرمة ما يرشدك إلى دفعه فتذكر (وأورد) عليه (أنه يلزم) حينئذ (أن يكون الموضوع أخلاقي مفهوم الصلاة لأن الصلاة من غير طهارة لم تكن صلاة عندكم فينبغي أن يكون جزء ما منه فائتا وليس إلا الوضوء مثلا فيلزم كونه داخلا فيها مع أنه شرط خارج هذا خلف (كذا","part":2,"page":273},{"id":775,"text":"في شرح المختص) مطابقا لمتنه ثم هذا لازم عليهم أيضاً فان الصلاة الصحيحة ليت إلا ما كان مقارنا للطهارة فيلزم أن تكون داخلة فيها فما هو جوابكم فهو جوابنا (وأجيب بمنع اللزوم لان الشرط إنما هو لتحقق المسمى شرعا) لا أنه داخل في حقيقة المسمى قيل لو كان المسمى عبارة عن نفس الأركان من غير اعتبار أمر زائد لزم تحققه عند تحقق الأركان ولو مع فقدان الشرط ولو لم يعتبر الشارع هذا الوجود لزم إعدام الموجود وسيجيء حله إن شاء الله تعالى منا وفي المشهور يقرر بأن التقييد بمقارنة الشرط داخل لا نفس الشرط فالصلاة مثلا عبارة عن الأركان المخصوصة مقارنة للشرائط وهي خارجة عنها كما في الصحيحة عندكم (قيل المراد) باللزوم (أنه يلزم أن يكون جزأ لمفهوم الصلاة لا) أن يكون جزءأ (لحقيقتها وأراد بجزء المفهوم ما يكون تعقل مفهوم لاشيء موقوفا على تعقله) بان يكون جزأ لعنوانه (فمفهوم البصر جزء لمفهوم العمى وليس جزء الحقيقة حتى تكون دلالته عليه تضمنية) ولا شك في لزوم ذلك فانه لو لم يتصور الأركان مقيدة بمقارنة الشروط لم تتميز الصلاة عما ليس صلاة وهي الأركان الغير المقارنة لها (أقول) أولا _التوقف) أي توقف تصور الصلاة على الوضوء مثلا بحيث يدخل في عنوانها (ممنوع) وتحققه أن الصلاة مثلا عبارة عن هذه الأركان لكن لا مطلقا بل بحيث تكون مصداقا لتعظيم الباري عز وجل وهذا التعظيم كالصورة النوعية لحقيقة الصلاة والأركان كالمادة لها فالأركان إذا وجد فصارت مصداقا للتعظيم وجدت حقيقة الصلاة في نفس الأمر كسائر الحقائق لكن الشروط مما يتوقف عليه وجود هذا التعظيم فبفقد إن هذه الشروط ينعدم ما هو كالصورة فتنعدم الحقيقة ولا يلزم منه توقف تعقلها على تعقل الشروط ولا دخولها في العنوان كما أن حياة الحيوان ووجود صورته النوعية موقوفة ومشروطة بالمزاج الخاص ولا يلزم دخوله في حقيقته ولا في مفهومه فاندفع ما لو قيل إن التقييد لو لم يكن داخلا لكان الصلاة","part":2,"page":274},{"id":776,"text":"مع عدم الوضوء صلاة وإلا لزم إعدام الموجود فقد لزم توقف التعقل ويحرم حول ما ذكرنا ما في الحاشية أن المكاشفين لحقائق العبادات وصورها يفرقون بين الصحيحة المقبولة وبين غيرها من غير نظر إلى الشرط ويقولون للمقبولة منها أرواح في عالم اللطائف والمراد بالمكاشفين الصوفية الكرام فإنهم يقولون للعبادات صور في عالم البرزخ كما يشهد به نصوص وزن الأعمال ونصوص حراسة الأعمال كما ورد في الخبر الصحيح إن سورة الملك تحرس للقارئ في الآخرة والقرآن الشريف يشفع وغير ذلك ونسبة الصحيحة منها إلى الفاسدة نسبة الحي إلى الميت في عالمنا فهذا أعدل دليل على أن للصلاة أمرا بمنزلة الروح للجسد والشروط إنما هي شروط لوجوده فافهم (و) أقول ثانيا (لو سلم) اللزوم (فبطلان اللازم ممنوع فانه لا يلزم منه عدم الفرق بين الركن والشرط) وإنما كان الاستحالة في لزوم الجزئية ذلك فتدبر إتباع الأئمة الثلاثة (قالوا أولا النهي في الشرعيات كالنهي في الحسيات) لان وضع الصيغة غير مختلف والنهي في الحسيات يقتضي القبح لذاته فكذا في الشرعيات (قلنا) لا نسلم المماثلة بين النهيين كيف (الحسي لا يلزم أن يكون حسنا لا خلق القبيح ليس بقبيح) وليست حقيقة باعتبار من الشارع من حيث هو شارع وبجعله (بخلاف التشريع) فان تشريع القبيح قبيح ولا يكون المشروع قبيحا لذاته فان حقيقته يجعل الشارع وقد مر تحقيقه (و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) والنكاح شرعي وقد نهى عنه لذاته حتى لا يكون مشروعا أصلا والحاصل الاستدلال بتعلق النهي بالشرعيات مع بطلانها في ذاتها إجماعا (قلنا) لا نسلم أن المنهي عنه فيه شيء شرعي بل النكاح (محمول على اللغة) وهو الوفاء  403 فإن قلت فحينئذ لا بطل نفس العقد ولا يحرم قلت بطلان العقد بالإجماع وبأن المقصود العقد ثمرته وهي حل الوطء لأنه مشروع لأجله ولما لم تترتب هذه الثمرة عليه بل استحال الترتب للحرمة المؤبدة بطل العقد","part":2,"page":275},{"id":777,"text":"فافهم (أو) قلنا (كما مر في صلاة الحائض) من كون النهي بمعنى النفي أو المراد النهي عن العزم فتذكر (مسألة * النهي في الحسيات) قد مر تفسير (كالغيبة والكفر) وسائر العقائد الباطلة (يدل باتفاق الأئمة الأربعة على الفساد أي البطلان) لذاته (وعدم السببية للحكم) أي الثمرة (لان الأصل وه الاص) والقبح الذاتي هو أصل في النهي كما أن الحسن الذاتي أصل في الأمر (إلا لدليل) صارف عنه فانه حينئذ لا يدل على الفساد لذاته بل لأجل الوصف أو المجاور على حسب ما يقتضيه الدليل (كنهي قربان الحائض) قال الله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض وهذا يدل على أن التحريم للأذى لا لنفس القربان فيصلح موجبا للحكم والثمرة حتى يثبت نسب الولد المتكون من الوطء في المحيض (وأما) النهي (في الشرعيات فعلى فساد الوصف) أي فيدل على فساد أمر خارج وصفا كان أو مجاورا (عندنا) لان النهي الحقيقي يقتضي أن يكون الشرعي ممكنا واقعا بالإيقاع ومقتضى النهي الذي هو القبح يلزمه أن لا يكون مشروعا أصلا فعلمنا بما يوجب النهي دون مقتضى النهي (تقديما للمقتضى على المقتضى كما علمت) مفصلا (وهل يدل فساد الوصف على فساد الأصل) فيما إذا علم تعلق النهي لأجل الوصف أم لا يدل اختلف فيه (فعند الأكثر لا) يدل (ولهذا صح طلاق الحائض) فان الطلاق في نفه ليس قبيحا وإنما القبح للمجاور (و) صح (ذبح ملك الغير) فان الذبح بما هو إخراج للدم المسفوح مع ذكر الله تعالى ليس فيه قبح وإنما القبح لأجل كنه موجبا لتلف مال الغير (و) صح (الصلاة في الأرض المغصوبة) كذلك كما مر (و) صح (البيع عند النداء) لان البيع لا خبث فيه وإنما هو لتوهم إخلال الجمعة المفروضة (والمنقول عن مالك واختاره ابن الحاجب أن النهي للوصف مطلقا يدل على فساد أصله لنا لا تضادّ لتغاير المحلين) محل المشروعية ومحل الفساد وغاية ما يلزم كون الأصل ملزوم القبيح (وملوم القبيح لا يكون قبيحا لعينه)","part":2,"page":276},{"id":778,"text":"بل بالعرض وإذا لم يكن فساد الوصف موجبا لفساد الأصل فبقى الصوم في يوم النحر مشروعا وإنما الفساد لوصف كونه إعراضا عن ضيافة الله تعالى (فصح النذر بصوم يوم العيد لقبوله الإيجاب) الذي هو النذر لكونه لا خبث فيه وإنما هو في الوصف ولم يتعلق به النذر ثم انه بعد النذر يؤمر بالإفطار وقضاء يوم مكانه وكذا الصلاة في الأوقات المنهية فانه لا قبح فينها من حيث هي صلاة إنما القبح لوقوعها في وقت تعبد فيه الشمس الشيطان فيصح النذر بها أيضاً لعدم تعلقه بالتشبيه بعبادة الشيطان وكذا الربا وسائر البيوع الفاسدة فإنها ليست خبيثة من حث إنها مبادلة المال بالمال بالتراضي وإنما الخبث لأجل شرط الزيادة أو غيره من الشروط المفسدة والموجب للملك إنما هي من جهة كونها بيوعا ومبادلة لكن هذه العقود واجب الرفع والفسخ لأجل الاجتناب عن الفساد الذي جاء من قبل الوصف ولذا لا يثبت الملك قبل القبض لئلا يلزم تقرير الفساد الذي كان واجب الرفع من قبل الشارع إذ لو ثبت الملك حل له المطالبة وهذا هو الفرق بين الصحيح والفاسد في ثبوت الملك قبل القبض وبعده فتدبر واعترض بان غاية ما لزم أنه بصدق مسمى الصوم والصلاة والبيع على صوم العيد والصلاة وقت الاستواء والبيوع الفاسدة لكن من أين لزم ثبوت استحقاق المحمده للآتي بهما وثبوت الملك في البيع الفاسد وهذا الاعتراض في غاية السخافة فانك قد علمت سابقا أن الحقيقة الشرعية هي التي اعتبرها الشارع وهي المستجمعة للأركان والشروط ومتى تحققت هذه الحقيقة ترتب عليها الأحكام والثمرات الموضوعة تلك الحقيقة لأجلها وإلا فلا فائدة في اعتبار حقيقة لا يترتب عليها ثمرة أصلا وقد مر من قبل وحينئذ لا وجه لمنع ترتب الثمرات بعد تحقق أسبابها مع الشروط والأركان فتدبر فيه ثم ربما يستشكل بأن انعقاد النذر بهذا الصيام أو الصلاة لا يصح لان المسلم روى أنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام قال لا نذر في المعصية ولا شك  404","part":2,"page":277},{"id":779,"text":"أن المعصية عامة سواء كانت لذاته أو من قبل الوصف فيلزم أن لا يصح النذر بها لكونها معصية قطعا وما يقال إن وجوب الأداء لوجوب القضاء لأجل مصلحة فيه ولا معصية وانعقاد النذر أيضاً لهذه الفائدة ليس بشيء لان وجوب القضاء فرع وجوب الأصل وإذا لم يعقل وجوب الأصل لكونه معصية لا نذر بها فلا قضاء وجوابه أنا قد بينا أن صوم يوم العيد ليس معصية في حد نفسه والنذر إنما تعلق به وإنما المعصية الإعراض المذكور ولم يتعلق النذر ولا نسلم أن المعصية عامة فيما يكون هو معصية أو مجاورة كيف وإلا لم يصح النذر بالصلاة في الدار المغصوبة أو الوضوء على قارعة الطريق بل المراد بالمعصية ما تصدق علي المعصية حقيقة وحينئذ لا حاجة إلى ما أجيب به باختيار رواية الحسن عن الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه أنه إن أضاف النذر لصوم الغد يلزم الصوم وان كان الغد يوم العيد لان ما نذر به ليس معصية وإنما اتفق أن يكون عيدا بخلاف ما إذا أضاف لصوم العيد فانه معصية مع أنه إن كانت المعصية لكون متعلق النذر مقارنا بالإعراض عن الضيافة فصوم العيد والغد كلاهما سواء وان كانت لتعلق النذر بما هو معصية فليس في الصورتين المنذور معصية فتدبر وأنصف ثم اعلم أن مشايخنا قسموا الغير الذي به القبح في المنهى عنه إلى لازم كما في صوم العيد فان الحرمة للأعراض عن قبول الضيافة ولا ينفك عنه صوم يوم العيد وان صح انفكاك الصوم مطلقا والى أمر مجاور قد ينفك عنه كما في البيع وقت النداء فانه ما نهى عنه إلا للإخلال بالجمعة وهو قد ينفك عنه كما في البيع مع السعي ونكاح المحلل فانه إنما نهى لمقارنته نية التحليل والنكاح قد ينفك عنه فالقسم الأوّل إن ثبت بدليل قطعي فيطلقون عليه الحرام وإلا فالمكروه وعلى القسم الثاني لا يطلقون لفظ الحرام إنما يطلقون لفظ المكروه ويقولون البيع وقت النداء والصلاة في الدار المغصوبة ونكاح المحلل مكروه وأرادوا به كراهة التحريم ثم أنهم لا يوجبون","part":2,"page":278},{"id":780,"text":"القضاء على من شرع في صوم العيد ثم أفسده لان وجوب القضاء إنما كان لوجوب الإتمام ووجوب الإتمام لصحة الشروع وصيانة ما أدى والشروع فيه غير صحيح وما أدى واجب الرفع فلا صيانة فلا وجوب فلا قضاء ومع هذا أوجبوا الصلاة بالشروع في الوقت المكروه وفرقوا بان الصوم وقته معيار ففساده يؤثر في فساد الصوم من الأصل وكل جزء منه مشتمل على معصية وهي الأعراض بخلاف الصلاة فان وقتها غير معيار ولا كل جزء مشتمل على المعصية وإنما تتم بالسجدة وأنت لا يذهب عليك أنه لا دخل فيه للمعيارية فان الشروعين متساويان في كونه معصية لأجل الغير فان كان هذا آخر أجاله عن سببيته لوجوب الإتمام فهما سيان وإلا وجبا فالأولى أن يكتفي بحديث مقارنة المعصية ويقال إن إتمام الصوم إنما يجب صيانة لما أدّى وكل ما أدى لا يخلو عن الأعراض والصلاة إنما يجب إتمامها صيانة للتحريمة عن البطلان وليس في التحريمة تشبه بعبادة الكفار فلا معصية فلا تخرج عن السببية إنما المعصية في أداء ركن من الأركان من القيام والركوع ونحوه وعلى هذا لا يدر أنه يلزم أن لا يحرم إلا الركعة التامة لا ما دونها لان ما دون الركعة ليس صلاة وذلك لان ما دون الركعة عبادة صلاتية فتحرم في هذه الأوقات كالركعة لوجود التشبه المنهي أتباع الإمام مالك (قالوا استدل العلماء على تحريم صوم) يوم (العيد بالنهي) الوارد فيه وما وجد نكير فهو إجماع (ورد أولا بان التحريم لازم) لمدعاكم (أعم) منه فلا يلزم من ثبوته فما تم التقريب وان أريد بالتحريم التحريم لعينه فيستلزم الفساد منعنا الإجماع مع أن الكلام فيما كان الفساد للوصف فافهم (و) رد (ثانيا بأنه وصف لازم) أي الوصف المحرم في صوم العيد وصف لازم (فلا يلزم) من الفساد فيه الفساد (في المفارق) فما عم الدليل مدعاكم فما تم التقريب وقد يجاب عنه بأن الاستدلال ليس إلا لأجل النهي فلا فرق بين اللازم والمفارق وفيه أنه ممنوع فلا بد من تبيانه فافهم (و) رد","part":2,"page":279},{"id":781,"text":"(ثالثا) وقيل هذا (منقوض بالصلاة في المكان المغصوب ونحوها لصحتها اتفاقا) مع تعلق النهي بها لأجل الوصف (تأمل) وأجيب عنه بوجهين الأول أن النهي لم يتعلق بالصلاة إنما نهى عن الغصب فقط لكن صاحب الصلاة أدّاها مقارنا بالغصب  405 كما أن الزكاة ليست معصية وان أدى إلى المصرف حين الارتكاب بمعصية وجوابه أنه قد ورد الأخبار الصحيحة في حرمة التصرف في ملك الغير من غير اذنه وصار هذا من ضروريات الدين ولا شك إن أداءها لزم مقتضى النهي لان الصلاة في الأرض المغصوب به تصرف فيه فيكون متعلق النهي إذا العام كالخاص في إيجاب الحكم فافهم الثاني أن المقصود أن مقتضى النهي ذلك ولا استحالة في التخلف لمانع وههنا قد منع مانع وجوابه إن هذا القدر لا يكفي بل لا بد من التبيين للمانع فان النهي المقتضى عندكم لفساد الأصل قائم فلا يتغير عن مقتضاه من غير صارف معين لصرفه فافهم (قال) الإمام (الشافعي) في الاستدلال (النهي لوصفه يضاد وجوب أصله) فلا يجامعه فيوجب الفساد (ونقض بالكراهية) فيدل على الفساد أيضاً (لان الأحكام) كلها (متضادة) فكراهة الوصف تضاد وجوب الأصل والحل أن إلا تضاد عند تغاير المحل (فأول بأنه ظاهر في عدم الوجوب) يعني أن النهي عن الشيء لأجل الوصف ظاهر في عدم وجوب الأصل لغلبة المفسدة (كذا في المختصر أقول الظهور) أي ظهور النهي لأجل الوصف في عدم وجوب الأصل (ممنوع بل الظاهر رجوع النفي إلى القيد) وأيد بما حكى عن عبد القاهر إن محط الإفادة هو القيد نفيا وإثباتا قيل مقصود الإمام الشافعي رحمه الله أن النهي عن الموصوف بصفة يضاد وجوب هذا الموصوف وهو ظاهر في عدم وجوبه لما مر من استدلال العلماء وما عن عبد القاهرة معناه إن محط الإفادة القيد في هذا المقيد دون المطلق عن القيد المتحقق في غير ذلك المقيد وهذا غير واف فان مضادة النهي عن الموصوف بصفة من جهة الوف وجوب نفس الموصوف ممنوع كما في الكراهة كيف ولا تضاد عند تعدد المتعلق","part":2,"page":280},{"id":782,"text":"ولا كلام في النهي عنه لا من جهة الوصف وكذا ظهوره في عدم وجوب نفس الموصوف ممنوع وقد مر منع استدلال السلف في النهي عن الوصف على الفساد بقي ههنا شيء هو أنه لا يمكن الامتثال إلا باستصحاب المعصية حينئذ ولا يطيق بشأن الحكم إيجاب مثل هذا الأمر لكن الأمر غير خفي على المكشوف بحقيقة الأمر فان الحكم ما أمر بهذا الفعل بالذات بل إنما أمر بشيء يمكن مفارقته عن الوصف المنهي والتقصير من المكلف يلزم اجتماعه مع الوصف المنهي كما أنه أوجب إيفاء المنذور وليس من لوازمه الإعراض عن الضيافة المنهي لكن لما نذر الصوم في العيد لزم من إيفائه الارتكاب ولا شناعة في إيجاب الحكم مثل هذا فتدبر ثم لما كان في الإيفاء ارتكاب محرم وفي الاجتناب عنه ترك واجب لكن إلى خلف والفوات إلى خلف ليس فواتا بكل وجه اختير الحكم بالإفطار وإيجاب القضاء فافهم وإنما أطنبنا الكلام ليكون الناظر على بصيرة ولا يزيغه ما تذهب إليه الأوهام في بادئ الرأي من استبعاد إيجاب شيء وتحريمه عن سواء السبيل * (مسألة * القبيح لعينة لا يقبل النسخ) أي انتساخ الحرمة ولم يرد النسخ المصطلح (إلا إذا كان له) أي عرض للقبيح لعينه (جهة محسنة) تزيل قبحه كما يزيل العارض بروده الماء أو تغلب مصلحة الجهة الحسنة على مفسدته (كالكذب المتعين طريقا لعصمة نبي) أو إنقاذ بريء أو إصلاح ذات البين (والقبيح لجهة إذا لم يترجح عليها غيرها من الجهات) المحسنة أي لم يكن هناك جهة محسنة أصلا (فكذلك) لا يقبل انتساخ الحرمة (كالزنا) فإنها محرمة لإيجاب اشتباه النسب وليس هناك جهة محسنة أصلا فضلا عن أن تغلب عليه واستدل عليه بان الفعل مع المنكوحة وهذا الصنع متحدان بالحقيقة فليس في ذاتها قبح أصلا إنما القبح لجهة أخرى كما ذكرنا والحق ما يشير إليه كلام المشايخ الكرام من أن الزنا قبيح لعينه والفعلان وان كانا متحدين في بادئ النظر إلا أن الأحكام مختلفة باختلاف الخصوصيات والنسب فالفعل في","part":2,"page":281},{"id":783,"text":"المملوكة حسن وفي الأجنبية قبيح بالنظر إلى نفس هذا المضاف ولو ادعى الاختلاف بالحقيقة عند الحكيم لم يبعد أيضاً فافهم وإذا كان القبيح لعينه والقبيح لجهة لا توجد فيه جهة أخرى محسنة مما لا يقبل انتساخ الحرمة أصلا (فلم يبحه) أي كل واحد مما ذكر (الله تعالى في ملة ) من الملل ثم أورد الشافعية علينا أولا أنكم جعلتم الزنا سببا لقرابة المصاهرة حتى حكمتم بالحرمة كما في الحلال مع أنه محظور لعينه أو لجهة\r 406لاتقبل الانتساخ وهذا المحظور لا يصلح سببا لنعمة أصلا وثانيا أنكم تحكمون بتلك الغاصب المغصوب وتوجبون الضمان مع أنه قبيح لعينه لا يصلح سببا للملك وثالثا أنكم تثبتون ملك الكفار أموال المسلمين بالاستيلاء مع أنه قبيح لعينه أراد المصنف أن يجبي عنها فقال (وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا ضروري لحقيقة الوطء) الموجود (بسببية الولد) يعني أن النكاح إنما يوجب الحرمة لكونه سببا للولد الموجب للجزئية والوطء الحرام مثله في سببية تكون الولد حقيقة وان أهدر الشارع هذه السببية والولد ليس فيه قبح إنما هو مخلقو الله تعالى من غير صنع الوالد والوطء يقوم مقامه في ايراث الجزئية المحرمة من حيث أنه سبب لا من حيث انه فعل محرم كالتراب يزيل الحدث من حيث انه قائم مقام الماء وان كان من حيث ذاته ملوثا وبالجملة إن سببيته للحرمة ليست بالذات بل بالعرض وهذا غير منكر ومذهبنا مذهب أمير المؤمنين عمر وابن عباس وأكثر التابعين وهذا (كثبوت ملك الغاصب) فان الغصب بما هو غصب لا يوجب الملك وهو المحظور بعينه بل إنما يوجب (بسببية الضمان) يعني أن الغصب موجب للضمان عند فوات الأصل بأن يزول اسمه وإيجاب الضمان يصلح جزاء للفعل الحرام وليس فيه قبح أصلا وهو لا يجامع بقاء ملك المالك والإلزام إجماع العوض والمعوض في مللك واحد فوجب الخروج عن ملكه فلابد من الدخول في الضمان لئلا يكون شائبة في الإسلام فالموجب بالذات لثبوت الملك هو الضمان ولما كان الغصب","part":2,"page":282},{"id":784,"text":"سببا له أضيف الملك إليه استنادا فانه يحدث عنه إيجاب الضمان ويستند ولهذا لا يملك الغاصب الزوائد ويملك ما ربح عليه ملكا محظورا لكونه تبعا ولذا يجب التصدق به كذا قالوا وينقض بالمدبر فانه يجب الضمان فيه ولا يدخل في ملك الغاصب وتفصيل المقام مع جوابه مذكور في شروح أصول الإمام فخر الإسلام قدس الله سره (و) هذا كثبوت (ملك الكافر بالاستيلاء) وهو أيضاً ليس سببا بما هو استيلاء بل (بسببية زوال العصمة) عن مال المسلم لانقطاع الولاية الشرعية الموجبة للإحراز بخلاف الباغي إذ لا ينقطع عنه الولاية الشرعية للشركة في الإسلام فإذا زال العصمة انقطع ملكه فبقي المال غير مملوك فيملكه الكافر بالاستيلاء وصار كالاحتطاب والاصطياد ثم هذا القدر يكفينا ههنا في الاستناد وأما إثبات زوال العصمة فبالنص القرآني وبالسنة كما سيجيء إن شاء الله تعالى فانتظر (مسألة * النهي يقتضي الدوام) والعموم (عند الأكثر) من أهل الأصول وأهل العربية (فهو للفور) بخلاف الأمر (وقيل كالأمر) في عدم اقتضائه الدوام بل العموم أيضاً (وفي المحصول أنه المختار وفي الحاصل أنه الحق لنا استدلال العلماء) سلفا وخلفا بالنهي على تحريم الفعل مطلقا (مع اختلاف الأوقات) من غير انتظار إلى قرينة دالة على الدوام (فدل) هذا الاستدلال منهم (على أن المتبادر منه نفي الحقيقة) للفعل أو الفرد المنتشر (وهو) إنما يكون (بالانتفاء دائما) لجميع الأفراد عرفا ولغة فالنهي له حقيقة (فلا يرد أنه يستعمل لكل منهما) من الدوام وغيره فلا يكون مشتركا لفظيا فيهما ولا حقيقة ولا مجازا لان الكل خلاف الأصل بل يكون للقدر المشترك بينهما وجه الدفع ظاهر فان خلاف الأصل قد يصار إليه لدليل وههنا قد دل الدليل على تبادر أحدهما فيكون حقيقة فيه ومجازا في الآخر (لا يقال الكف لا يتأتى مع الدوام) فانه لا يتأتى حال الغفلة فلا يصح واجبا على الدوام والإلزام العصيان (لان الاقتضاء) والتكليف (ما دام","part":2,"page":283},{"id":785,"text":"الشعور) وعنده يجب الكف دائما ولا فساد فيه وقد مر من قبل (قالوا نهى الحائض لا يدوم) فلا يلزمه الدوام (قلنا) انه (مقيد عم أوقات القيد) ومرادنا من الدوام الدوام مدة العمر في المطلق ومدة القيد في المقيد فافهم.\r(فصل * دلالة اللفظ عندنا أربعة) وأما من عدانا فيزيد عليه (منها العبارة وهو ما ثبت) أي دلالة ثبتت وتحققت (بالنظم) بان يدل هو بنفسه لا بوساطة معنى مفهوم كما في الدلالة ولا بواسطة تصحيح الكلام كما في الاقتضاء (ولو التزاما) أي ولو كانت التزامية (مقصودا به ولو) كان القصد (تبعا) احتراز عن الإشارة (كقوله تعالى وأحل الله البيع) وحرم الربا (الآية فالحل  407 والحرمة والتفرقة اللازمة لهما) كلها (بالعبارة) لان الأولين مقصودان تبعا والتفرقة مقصودة بالذات لكون الآية ردا لتسويتهم بينهما فالعبارة يعتبر فيها السوق للمعنى المفهوم في الجملة بالذات أو بالتبع صرح به صاحب الكشف ونقله عن الإمام صدر الإسلام أيضاً وعزى إلى الإمام شمس الأئمة وفيه خلاف صدر الشريعة حيث شرط فيها السوق بالذات حتى حكم على الدلالة على حل البيع وحرمه الربا أنها إشارة ورديان تغيير الاصطلاح من غير فائدة في قوة الخطأ عند المحصلين (ومنها الإشارة وهي) دلالة (التزامية لا تقصد أصلا) لا بالذات ولا بالتبع ولا بد من تقييد زائد هو أن لا تكون لتصحيح الكلام ليخرج الاقتضاء (والأذهان متفاوتة في فهمها) لكونها بعلاقة اللزوم وهو قد يكون جليا فدلالته جلية وقد يكون خفيا فدلالته خفية (فقد تكون نظرية) لخفاء الزوم (كقوله) تعالى (وعلى المولود له رزقهن) وكسوتهم بالمعروف (الآية) فهي لا يجاب النفقة على الآباء ولكن قد عبر سبحانه عنهم بالمولود له ونسب الولد إليهم بحرف اللازم (ففيه أشارة إلى اختصاص الولد بالوالد نسبا) إذ لم يرد التمليك قطعا (فينفرد بنفقته) ولا يجب شيء منها على الأم (ويستتبعه) هذا الولد (بأهلية الإمامة) الكبرى التي هي السلطنة العامة","part":2,"page":284},{"id":786,"text":"فيستحقه إن كان الأب قرشيا (والكفاءة) فيصير كفؤا لمن أبوه كفء له (إلا الحرة والرق) فانه لا يكون حرا ومرقوقا بحرية الأب ورقه (بدليل) خاص بهما وغير ذلك من الأحكام المتعلقة كالعقل وغيره ثم في كون الدلالة على اختصاص الولد بالوالد من الإشارة نظر فان اللازم موضوع للاختصاص وقد أريد ههنا الاختصاص الخاص فالمراد بالمولود له من انتساب إليه الولد وهذا المعنى هو المقصود وان كان القصد إليه لا يجاب النفقة عليه والدلالة عليه عبارة لا إشارة نعم الدلالة على ترتب الأحكام المذكورة على ثبوت النسب إشارة البتة فافهم (وكقوله) تعالى (للفقراء المهاجرين) الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم (الآية فانه) وان سيق لإيجاب سهم الغنيمة لهم (دل على زوال الملك عما خلفوا) لان الفقير من لا يملك شيئا من المال ففي التعبير عنهم بالفقير إشارة إلى زوال الملك وإلا صاروا أغنياء (لا يقال) لفظ الفقير (استعارة لإضافة الأموال إليهم) فيكونون ملاك الأموال فلا يكونون فقراء بل استعير لمن انقطع طمعه عن الانتفاع بالمال (لان الإضافة) الدالة على الملك (حين الإخراج) من الديار والأموال (لا تنافى الفقر الآن) فلا تصلح الإضافة قرينة على ثبوت الاستعارة فيترك الفقير على الحقيقة (و) قال (في التحرير والوجه أنه) أي زوال الملك بل الدلالة عليه (اقتضاء لان صحة إطلاق الفقر بعد ثبوت ملك) الفقير (الأموال متوقفة على الزوال( فيكون الزوال لازما متقدما والدلالة عليه اقتضاء (أقول) إطلاق الفقراء وان توقف على زوال الملك لكن (لا يتوقف على الزوال بالاستيلاء فكون الاستيلاء مزيلا) عن ملك المؤمنين (موجبا للملك) لهم أي المستولين الكفار (ثابت بالإشارة كما يشير إليه) قوله تعالى (أخرجوا من ديارهم وأموالهم) لا التعليق بالمشتق يوجب عليه المبدأ فالإخراج سبب الفقر (فتدبر) وهذا غير واف فان كون الاستيلاء مزيلا وموجبا حكم ونفس زوال الملك حكم آخر وصاحب التحرير إنما حكم على","part":2,"page":285},{"id":787,"text":"الثاني بكونه اقتضاء دون الأوّل فتدبر فالأولى في الجواب ما قاله مطلع الأسرار الإلهية قد سره إن توقف الإطلاق على أملا لا يوجب كونه اقتضاء وإلا لزم أن يكون جميع اللوازم اقتضاء لتوقف الإطلاق عليها البتة بل الاقتضاء الدلالة على أمر يتوقف عليه صحة المعنى المفهوم وليس ههنا كذلك فان زوال الملك والفقر معان من غير توقف لأحدهما على الآخر فلم تكن إلا إشارة فافهم (وكقوله) تعالى (أحل لكم ليلة الصيام) الرفث إلى نسائكم هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا  408 الصيام إلى الدليل (دل) هذا القول (على جواز الإصباح جنبا) للصائم لا كما يقوله الروافض خذلهم الله تعالى من أصبح جنبا فقد أفطر وتقريره على ما هو المشهور أن الغاية دلت على جواز الاستمتاع بهن إلى الفجر فجاز الاستمتاع في آخر أجزاء الليل وهو يستلزم كونه جنبا في أول أجزاء الفجر وأورد عليه أن حتى غاية للأكل والشرب فيجوز إن في آخر أجزاء الليل لا الاستمتاع بالنساء وأجيب بأن حتى غاية لقوله فالآن باشروهن إلى الآخر بدلالة السياق فان الآية في نفي حرمة الاستمتاع والأكل والشرب من بعد ثلث الليل فأبيح الأشياء الثلاث إلى الفجر ولو سلمنا وتنزلنا فالاستمتاع مثلا الأكل والشرب فإذا جاز إلى آخر الليل جاز أيضاً بمفهومه الموافق لكن على هذا كونه باب الإشارة غير ظاهر وسلك المصنف مسلكا آخر هو أن قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم دل بعبارته على حل الاستمتاع بهن في الليل كله فلزم الإصباح جنبا (فانه لازم من استغراق الليل بالرفث قطعا) وعلى هذا لا شائبة للإيراد عليه أصلا (قيل اللازم) من الآية (جواز الوقائع في جزء منه لا في جميعه) فان ليلة الرفث مطلقة (أقول قد مر أ تقدير في للاستيعاب) فدل الآية","part":2,"page":286},{"id":788,"text":"على استغراق حل الرفث بالليل (على أنه نسخ للحظر المتعلق بالجميع) كما روى أبو داود والبيهقي عن ابن عباس في يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم قال فكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر فأراد الله أن يجعل ذلك يسرا لم بقى ورخصة ومنفعة فقال علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم الآية فرخص لهم ويسر وفي رواية البخاري وأبى داود والترمذي عن البراء بن عازب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار أتى امرأته فقال هل عندك طعام قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك فغلبته عينة فنام وجاءته امرأته فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشى ليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى قوله من الفجر ففرحوا بها فرحا شديدا وفي الروايتين نحو من التعارض ولفظ الآية يؤيد الأولى وعلى كل تقدير فالآية ناسخة للتحريم المستغرق جميع الليلة (فيجوز) في جميع الليل (كما كان) محرما فيها الآن ارتفاع الحظر يلزمه الإباحة إلى أن يقوم الدليل على التحريم وليس فافهم ثم لو تنزلنا وسلمنا أن ليلة الصيام مطلقة لم يضرنا فانه حينئذ يدل على جواز المس في كل جزء من أجزاء الليل ومنه الأخيرة فلزم جوازا صباح الصائم جنبا فافهم واعلم أن جوازا صباح الصائم جنبا ثابت بدلائل لا شبهة فيه منها ما أخر الشيخان ومالك وابن أبى شيبة عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ومنها ما أخرج مالك وابن أبى شيبة والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا","part":2,"page":287},{"id":789,"text":"ويصوم فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم ومنها ما أخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة أن رجلا قال يا رسول الله أني أصبح جنبا وأن أريد الصيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فاغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال الرجل انك لست مثلنا غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع (ومنها الدلالة والفحوى وهو ثبوت حكم المنطوق للمكسوت) بل الدلالة على هذا الثبوت (لفهم المناط) المحكم (لغة) بأن يفهم كل من يعرف اللغة على ما صرح به صاحب الكشوف وصدر الشريعة واعترض صاحب التلويح بأن أكثر الدلالات مما لم يتفطن لها بعض من لهم اليد الطولي في معرفة اللغة كالإمام الشافعي لم يفهم وجوب الكفارة بالأكل ومنشأ هذا الإيراد عدم التدبر في الكلام  409 فإنه لم يدع انفهام حكم المسكون لكل بل انفهام المناط وإنما يختلف في حكم المسكوت لخفاء تحقق هذا المناط المفهوم لغة فيه وفي المثال المضروب يفهم كل من يعرف اللغة أن مناطق سؤال الأعرابي وجوابه عليه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام هو الجناية الكاملة على الصوم لا نفس القرينة مع الأهل فزعم الشافعي أن الجناية الكاملة هي الإفطار بالوقاع فقط لا غير وعندنا مطلق الإفطار فافهم (كقوله) تعالى (ولا تقل لهما أف فان اللفظ لتحريم التأفيف) عبارة (ويفهم منه تحريم الضرب) لأجل أن مناط النهي عنه هو الإيذاء وهذا مفهوم لغة فكان هذا منهيا عنه ومن جزئياته الضرب فيكون منهيا أيضاً (ولا يجب) في الدلالة (أولوية المسكوت) في تحقق المناط فيه (كما نقل عن الشافعي) فانا نعلم قطعا أنه ربما يفهم الحكم في المسكوت مع عدم الأولوية لفهم المناط لغة وإهدار هذا النحو من الدلالة غير لائق اللهم إلا إن تجدد اصطلاح كما أشار إليه بقوله (وقيل","part":2,"page":288},{"id":790,"text":"انه تنبيه بالأدنى) في المناط (على الأعلى) فيه فحينئذ خرج ما فيه المساواة لكن لابد من اعتبار قسم آخر سوى الأربعة كما قيل الأول فحوى الخطاب وما يفهم بالمساواة لحن الخطاب والمشهور عندهم أنهما مترادفان (ولهذا) أي ولأنه لا يجب الأولوية في المسكوت (أثبتنا الكفارة بعمد الأكل) أي بالأكل في نهار شهر رمضان عمدا (كالجماع) الذي ورد فيه إيجاب الكفارة (لتبادر أن مناطها التفويت) للصوم فانه سأل الأعرابي وقال هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فرتب عليه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام الكفارة وظاهر أنه إنما سأل لكونه جانيا على الصوم جناية كاملة وهذه الجناية لا دخل فيها لكون الموطءة أهلا أو وطئها حلالا أي غير زنا وإنما الجناية فيه للتفويت لا غير وهذا ظاهر جدا وهو في الجماع والأكل سواء الجناية بهما على الصوم كاملة فافهم ومن العجب ما حكى عن الشافعي في قول أنها لا تجب على المرأة مع أن الجناية من كل منهما كاملة وما قيل في توجيهه إن ليس من المرأة فعل وإنما هي محل لفعل الرجل فأوهن من بيت العنكبوت لان تمكينها للوطء فعل قطعا فافهم (وقد تكون) الدلالة (ظنية) إذا كان المناط مظنونا أو وجوده في المسكوت (وذلك كإيجاب الشافعي الكفارة في) القتل (العمد واليمين الغموس بنص الخطأ) الموجب للكفارة فيه (و) ينص (غير الغموس) وهي المنعقدة لفهمه أن المناط الزجر والعمد والغموس أولى من الخطأ والمنعقدة (مع احتمال أن لا يكون المناط ثمة الزجر بل التلافي) لما صدر به التساهل وعدم التثبت حتى أدى إلى إهلاك النفس المحترمة ولما صدر من انهتاك ما أكده باسم الله تعالى فلا يلزم في العمد والغموس لانهما كبيرتان محضتان ولا يلزم من محو شيء ذنبا محوه ما هو أعلى منه كيف نفس الخطأ لا ذنب فيه وكذا في الحلف على شيء يريد فعله وانما يسرى ذنب عدم التثبت وخلف الوعد المؤكد وبما قررنا اندفع أن الخطأ لا ذنب فيه فلا يحتاج إلى التلافي والزجر","part":2,"page":289},{"id":791,"text":"على هذا ثم نقول بل الظاهر أن الكفارة موضوعة للتلافي لأنها ستارة كما سمها والمناسب للزجر ما يجرى عليه من الإمام جبرا حتى ينزجر لا ما يكون في أخياره إن شاء أتى به وإلا لا ومن البين أن من ارتكب القتل العمد أو الغموس كيف ينزجر بوجوب شيء لو تركه عصى فلا وجه فيهما للانزجار فافهم وقد يقال الكفارة في الغموس عند الشافعي بالعبارة فان المراد بقوله تعالى بما عقد تم الايمان العقد باليمين وهذا عام للغموس والمنعقدة كليهما وسيجيء إن شاء الله تعالى ما يكفي لهذا المقام فانتظر (ولما جاز خفاؤها جاز الاختلاف فيها) (1) لكن لا يكون فيهم المناط مختلفا أيضا (ففرع أبو يوسف ومحمد كالأئمة الثلاثة وجوب الحد باللواطة) مع غير الزوجة والأمة وأما معهما فلا حد فيه عندهما أيضا (على دلالة نص وجوبه بالزنا لان المناط سفح الماء في محل محرم مشتهى والحرمة) في محل اللواطة (قوية) فوق محل الزنا لانه يمكن إن يحل بالنكاح دون محلها وسفح الماء فيها فوقه في الزنا فهي مثل الزنا في إيجاب الحد (وأبو حنيفة جعل المناط) لا يجاب الحد في الزنا (إهلاك نفس معنى) فانه في الزنا يكون الولد غير ثابت النسب فهو هالك (وقوة  410 الحرمة يعارضها كمال الشهوة) فان الشهوة في الزنا الطرفين بخلافها في اللواط وأيضا ينفر الطبع السليم عنها لما فيها من الاستقدار فيكون قضاء شهوة في غير محل مشتهي من وجه فهذا يرجع إلى منع وجود المناط فيها أو إلى كون المناط المذكور مناطا فتأمل وقد سمعت من مطلع الأسرار الإلهية حين اشتغالي بقراءة التلويح عليه قدس سره أن قوله عالي واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا حكيما أريد به اللواط ويؤيده ذكر حكم الزنا في الآية السابقة عليه ويشهد عليه صيغة اللذان ومنكم وحكى هذا أيضاً عن مجاهد فعلى هذا يظهر بعبارة هذه الآية أن لأحد مقدر فيها بل فيها الإيذاء تعزيزا وتأديبا وهو يختلف بحال الفاعل","part":2,"page":290},{"id":792,"text":"ومن أدعى وجوب الحد فيه فعليه بيان انتساخه ودونه خرط القتاد والدلالة لا تصلح ناسخة للعبارة خصوصا مثل هذه الدلالة المظنونة الضعيفة فافهم ثم اعلم أن ادعاء الدلالة في نص الزنا وكفارة القتل والغموس صعب فانفهم المناط لغة هناك ممنوع بل لا يخطر بالبال هذا المناط المذكور إلا بعد نظر أدق فيجوزه العقل تجويزا ضعيفا وفي القياس ربما يكون المناط فيه أظهر من هذا فتدبر (وكذا فولهما بإيجاب القتل بالنقل) قصاصا بدلالة نص ورد فيه بالمحدد وهو قوله عليه وعلى آله الصلاة وسلام لا قود إلا بالسيف (لان المناط) للقصاص (الضرب بما لا يطيقه البدن) الإنساني عادة فانه موجب للموت والضرب به قصدا آية العمدية فهو والمحدد سواء (وقال أبو حنيفة) رحمه الله ليس المناط ما ذكر (بل الجرح الناقض للبنية ظاهرا وباطنا) والمنقل وان كان ناقضا باطنا لكنه غير ناقض ظاهرا هذا ثم أنهما لا يحتاجان في إثبات القصاص فيه إلى هذه الدلالة بل النصوص بالعبارة تدل على وجوب القصاص فيه نحو قوله تعالى الحر بالحر والنفس بالنفس وغير ذلك نعم خص منه ما فيه شبهة الخطأ وهي إنما تكون بآلة يطيقه البدن في العادة ولا تقضي إلى القتل غالبا وسمعت من مطلع الأسرار الإلهية أن الفتوى على قولهما وأما هذه الدلالة ففيه أن الحديث المذكور يحتمل أن يراد به لا يقام القصاص إلا بالسيف فليس من الباب في شيء ولا تقوم حجة مع احتمال فافهم (مسألة * جمهور الحنفية والشافعية على أنه) أي الفحوى (ليس بقياس وقيل) هو (قياس جلي واختاره الإمام الرازي) من الشافعية وبعض منا أيضا قيل فائدة الخلاف أن الحدود تثبت به عند من قال انه ليس قياسا بخلاف من قال انه قياس قال صاحب الكشف قد سمعت بعض شيوخي الذي كان من الثقات انه لم يختلف في ثبوت الحدود به وإنما الخلاف في ثبوت الحدود بالقياس الخفي (لنا أولا أنه) أي الفحوى (بديهي ولهذا ثبتت به الحدود ولا شيء من القياس كذلك) أي بديهيا مثبتا للحدود","part":2,"page":291},{"id":793,"text":"(وفيه ما فيه) لان الكبرى ممنوعة لان المخالف يدعى كونه قياسا جليا ويعترف بكونه مثبتا للحدود هذا ولك أن تمنع الصغرى كيف وربما تكون بعض الدلالات أخفى من القياس إلا أن يحرر الدليل هكذا الفحوى فهم المناط فيه بديهي للعارف باللغة وان كان الحكم في المسكوت نظريا لخفاء المناط فيه والقياس وليس كذلك والحق أن الذي يدعى فيه كونه دلالة مع نظرية فهم المناط ليس دلالة حقيقة بل قياسات ولذا لم يعمل به مشايخنا فافهم (و) لنا (ثانيا القطع بالإفادة) أي بإفادة الفحوى الحكم (قبل شرع القياس) ولذا كان يفهم عند من لا يتدين من النهي عن التأفيف النهي عن الضرب (فلا يكون قياسا شرعيا) لأنه بعد الشرع (وفيه أن الاستدلال بالقياس لا يتوقف على الشرع) فيجوز كنونه قياسا مفيدا قبل الشرع (ولهذا أثبته الحكماء) وسموه تمثيلا مع أنهم غير متشرعين بشريعة (نعم اعتباره) أي القياس (شرعا) إنما يكون (بالشرع وذلك في غير الجلي) وأما الجلي فاعتباره في الشرع لا يتوقف على الشرع أيضاً (و) لنا (ثالثا الأصل في القياس لا يكون مندرجا في الفرع) بحيث يسرى حكمه إليه (اجماعها وههنا قدي يكون مثل لا تعطه ذرّة) فانه يدل على أن لا يعطيه أكثر منه مع أن الذرة جزء منه وداخل فيه فلا يكون قياس لان اختلاف اللوازم يستلزم اختلاف الملزمات  411 (وفي المقدمة الأولى مناقشة) بأن وجوب عدم اندراج الأصل في الفرع ممنوع وإنما الممتنع الاندراج الذي يوجب الفرد به وليس الذرة فردا من المال الكثير (كذا في شرح المختصر) لكن هذا المنع إنما يتوجه لو منع ثبوت الإجماع فانه بعد ثبوته لا يقبل المجمع لعيه المنع أصلا فان قلت لا يصح منع ثبوت الإجماع فان النقلة ثقات قلمت ما نقلوه إنما هو عدم الاندراج اندراج الجزئي تحت الكلي بحيث يكون الفرع متناولا إياه لعمومه (أقول) ليس المناقشة في المقدمة الأولى فقط (بل في المقدمة الثانية) أيضاً من أن الأصل ههنا داخل في الفرع (لان الأصل هو","part":2,"page":292},{"id":794,"text":"الأقل بشرط لا) أي بشرط عدم الزيادة عليه وهو ليس جرأ من الأكثر إنما لجزء الأقل لا بشرط الزيادة (فتدبر) وأجاب عنه في التلويح بان هذا الذي عبر عنه بكونه بشرط لا وان لك يكن داخلا فيه حقيقة لكنه داخل لا بشرط الزيادة وهذا ممتنع في القياس بالإجماع وبالجملة إن دخول الأصل في الفرع في بادئ الرأي ممتنع في القياس إجماعا بخلاف الدلالة فافهم الإمام الرازي وأتباعه (قالوا لولا المعنى الموجب وجوده) أي وجود حم الأصل )في الفرع لما حكم) فيه فثبوت الحكم فيه لأجل المعنىى الموجب وهو القياس (أقول) في الجواب (ملاحظة المعنى الموجب) لثبوت الحكم (لا يوجب النظرية حتى يكون قياسا كما في القضايا التي قياساتها معها) فإنها ضرورية مع أن القياس الموجب للحكم موجود هناك وهذا غير واف إذ النظرية غير لازمة للقياس كيف وهو يقول انه قياس جلي فافهم (وأجيب في المختصر أن المعنى شرط لتناوله) أي تناول الكلام لحكم المسكوت (لغة) فان اللغة قد وضعت التركيب لتناول الحكم لما يوجد فيه المناط فملاحظة المناط إنما هي ليعلم تناول الكلام (لا انه مثبت للحكم) حتى يكون قياسا وتفصيله أن القياس يظهر الحكم في الفرع لوجود ما يقتضيه فيه لا لان الكلام دال عليه لغة وعرفا وأما دلالة النص فعند الجماهير دلالة لغوية للمركب والمناط شرطا لتناول الحكم وهو بمنزلة العنوان ومن ظنها قياسا يزعم أن لا دلالة له عليه لغة ولا عرفا وإنما يلزم الحكم بوجود العلة غاية ما في الباب أن التعليل ووجود العلة ضروريان فصارت قياسا جليا فقد ظهر أن النزاع معنوي تظهر فائدته في بعض الأحكام وإذا عرفت هذا فنقول المعنى الموجب لا يوجب الحكم في الفرع أصلا وإنما يلاحظ لكونه بمنزلة العنوان فلا يثبت مدعاكم إلا إذا ثبت أن الحكم هناك لأجل هذا المعنى ودونه خرط القتاد وهو ممنوع وبهذا القدر تم الجواب لكن لزيادة التوضيح قال (ومن ثم) أي من أجل أن المعنى ليس مثبتا للحكم بل شرطا للتناول","part":2,"page":293},{"id":795,"text":"اللغوي (قال به النافي للقياس) كداود والظاهري وغيره ولعى ما قررنا لا يتوجه إليه قوله (وقد يقال إن) القياس (الجلي لم ينكر) فقبول المنكر له الدلالة لا يلزم منه أنها غير القياس وأما عدم التوجه فلانه لا يزيد على الكلام على السند فافهم (ومنها الاقتضاء وهو دلالة المنطوق على ما يتوقف صحته عليه) وهي في الأخبار تكون بالصدق عقلا أو شرعا) واحترز بقوله دلالة المنطوق عن المقدر فان اللفظ المقدر هناك دلال لا المنطوق المقتضي (فيعتبر) هذا المعنى المدلول (مقدما تصحيحا للمقتضى) من الكلام لا بان يقدر في نظم الكلام بل يفهم المعنى فقط لهذه الضرورة (وهذا معنى قولهم اللازم المتقدم اقتضاء بخلاف المتأخر) فالمراد بالمتقدم ما يعتبر متقدما لتصحيح الكلام وهذا اصطلاح مغاير لما مر في فصل العام فان ما كان متناولا للمقدر في نظم الكلام (ويقدر) أي يعتبر (بقدره) أي ما تقتضيه الصحة (لأنه ملحوظ ضرورة) فيتقدر بقدرها (فيسقط) منه إذا كان عقدا  412 (ما يحتمل السقوط) شرعا من الأركان والشرائط فان الضرورة تسقط إياه ولا يسقط ما لا يحتمل السقوط (ومن ثمة استغنى البيع عن القبول) مع كونه ركنا في فيما إذا قال لسيد عبد أعتق عبدك عني بألف فقال أعتقت عنك فهذا الأمر لا يصح إلا إذا وقع البيع فاعتبر تصحيحا لأمره لا حاجة فيه إلى القبول لأنه يسقط في التعاطي لوجود المراضاة ويقع العتق عن الآمر ويكون الولاء له ويتأدى به الكفارة إن نوى وعلى ذمته الألف اثمن وفي هذا كله خلاف الشافعي رحمه الله تعالى وزفر (دون الهبة عن القبض) أي لا تستغني الهبة عن القبض لأنه لا يحتمل السقوط أصلا فلو قال أعتق عبدك عني ولم يقل بألف لا يصح هذا بان يتقدمه هبة ولا يمكن اعتبارها للتصحيح لأنه لم يوجد القبض فيلغو الأمر وان أعتق لا يقع عن أمر إلا عند أبى يوسف رحمه الله تعالى فانه يقول الهبة الاقتضائية تسقط عنه القبض وهذا تخصيص لنص اشتراط القبض من غير دليل مخصص","part":2,"page":294},{"id":796,"text":"فافهم (ولا يعم) هذا المقتضى (ولا يحضر لأنه زيادة أو نقصان) أي لان العموم زيادة والخصوص نقصان لم يرد من العموم والخصوص انه لا يقبل الاستغراق والتناول وعدمه لا ينكره عاقل كيف لو كان الضرورة إلى اعتبار معنى مستغرق تعين البتة بل يراد بالعموم عموم يترتب عليه أحكامه من التخصيص والاستثناء فلا يمكن ههنا أن يقال إن الكلام كان ظاهرا في العموم لكن خص منه البعض فان المقتضى ليس ملحوظا للمتكلم وإنما يعتبر لتصحيح مراده فيتقدر لضرورة التصحيح إن كان التصحيح باعتبار معنى مستغرق نحو لا آكل خبزا تعين وإلا لا كما في المثال المتقدم ولا يصحح اعتبار العام أولا ثم التخصيص لأنه إن كان المتوقف عليه أمرا عاما فالتخصيص إفساد للكلام وان كان أمرا خاصا فاعتبار العام من غير ضرورة وهذا بخلاف الإشارة فان المعنى هناك مدلول للكلام وهو ظاهر فيه فيتحمل أن يخصص ويصرف عن الظاهر بمخصص فقد وضح ما عليه الإمام فخر الإسلام أن المقتضى لا عموم له والإشارة لها عموم لا كما زعم بعض مشايخنا الكرام أن لا عموم للإشارة أيضاً فتأمل فيه (وعند جمهور الحنفية المحذوف نحو واسأل القرية ليس منه) فان المحذوف لفظ أراده المتكلم يدل على معناه بإحدى الدلالات الأربع والمقتضى معنى يفهم ضرورة تصحيح الكلام لا بتوسط اللفظ هذا هو الفرق العام ثم لما كان بعض الصور التي اشتبهت على الخصم بالمقتضى مع كونها من المحذوف نحو اسأل القرية والأعمال بالنيات ورفع الله من أمتي الخطأ والنسيان فرقوا فرقا آخر مختصا بتلك الصور أو رده المصنف بقوله (والفرق أن في المحذوف) الذي يزعمونه مقتضى (ينتقل حكم المذكور) من الاعراب (بعد الاعتبار إليه) فانه لو قيل اسأل أهل القرية يصير القرية مضافا إليه وكذا لو قيل ثواب الأعمال يصير الأعمال مضافا إليه (بخلاف المقتضى) فانه بعد الذكر لا يتغير حكم الاعراب ثم أنهم ما أرادوا بهذا الفرق أنه فرق بين جميع صور الحذف وصور الاقتضاء بل في","part":2,"page":295},{"id":797,"text":"بعض الصور المختلف فيها فلا يتوجه ما في التلويح إن من المحذوف ما لا يتغير بذكره الكلام نحو وإذا ستسقي موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا أي فضرب بعصاه الحجر فانفجرت (ثم من هذه الأقسام يترجح عند التعارض ما هو أقدم وضعا) فتقدم العبارة على الإشارة لكون الأولى مسوقا لها دون الثانية وتقدم الإشارة على الدلالة لكونها ثابتة بنفس النظم وبمعناه وأما الدلالة فهي ثابتة بمعنى النظم فقط فتعارض المعنيان فيتساقطان وبقى النظم سالما فيعمل به كذا في الكشف والدلالة راجحة على الاقتضاء لان الاقتضاء ضروري فلا يثبت في غير موضوع الضرورة وليس من جملته ما إذا عارض الدلالة فافهم (لكن قوتها فوق القياس) حتى تقدم عليه لان هذه الدلالات لغوية بخلاف القياس  413 (كذا قالوا وفيه ما فيه) لأن رجحان مالا يقصد أصلا كما في الإشارة على ما يقصد كما في الدلالة أو ما كان ضروريا كما في الاقتضاء محل تأمل كذا في الحاشية وما قالوا إن المعنيين تعارضا وبقى النظم سالما ممنوع بل المعنى المقصود لا يعارضه شيء فيضمحل عنده غيره فلم يتساقط ولم يبق النظم سالما ثم اعترض بان القياس ربما يكون قويا عن بعض الدلالات والعبارات أما العبارة فكالعام الخصوص وأما ما سواها فظاهر أنها ربما تكون ظنية والقياس يقوى الظن فيه ولعلهم أردوا أن الدلالات المذكورة بما هي دلالات ولم يعرض له شيء من الخارج فيورث الظنية متقدم على القياس كما يقال العام والخاص قطعيان أعني إن العموم والخصوص لا يوجبان الظنية وان كان المعنى الخارج يوجبه فتدبر (وأما الشافعية فقسموا) الدلالة (المنطوق وهو ما دل اللفظ على ثبوت حكم المذكور) مطابقة أو تضمنا أو التزاما (والى مفهوم بخلافه) أي الدلالة على ما ليس بمذكور بل مسكوت فالمنطوق والمفهوم قسما الدلالة وما في مادة اللفظ مصدرية وقيل المنطوق والمفهوم من أقسام المدلول وأقسام الدلالة الدلالة على المنطوق وعلى","part":2,"page":296},{"id":798,"text":"المفهوم (والمنطوق صريح وهو ما دل مطابقة أو تضمنا وغير صريح بخلافه) أي ما لا يدل مطابقة ولا تضمنا (فيدل بالالتزام) وعلى هذا فالالتزام من المنطوق بعض الشافعية ومنهم صاحب المنهاج أدرجوه في المفهوم (وينقسم) غير الصريح (إلى مقصود من المتكلم) دلالة (وذلك) أي المقصود (بالاستقراء إما أن يتوقف عليه الصدق نحو رفع عن أمتي الخطأ) والنسيان فانه لا يصدق إلا إذا قدر شيء نحو إثم الخطأ والنسيان وغيره كما تقدم (أو) يتوقف عليه (الصحة عقلا نحو اسأل القرية) فان القرية لا تسئل فلا بد من التقدير نحو اسأل أهل القرية (أو) يتوقف عليه صحته (شرعا نحو أعتق عبدك عني بكذا) فان الأمر باعتاق ملك الغير عن نفسه لا يصح إلا إذا تقدم بيع (ويسمى دلالة اقتضاء) وهذا الكلام دل على أن المحذوف داخل في المنطوق الغير الصريح عندهم وفيه نظر ظاهر أما أولا فلا الكلام ههنا لا يدل على معنى المحذوف بل هناك لفظ مقدر في نظم الكلام يدل بإحدى الدلالات فيكف يكون غير صريح بل إن نسب إلى الكلام الملفوظ فلا دلالة عليه وان نسب إلى اللفظ المقدر فهو دال بالمطابقة فلا يكون غير صريح فان الأهل يدل على معناه مطابقة وكذا الإثم فافهم (وأما أن يقترن) الكلام (بحكم لو لم يكن تعليلا كان بعيدا) عن إن يتفوه به صاحب تمييز فيكيف يتفوه من هو أفصح العرب والعجم( كقران أعتق) رقبة (بقول أعرابي واقعت) في نهار رمضان والذي في الصحيحين فهل تجد رقبة تعتقها وقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام بعد الأمر بالاعتاق إن وجد وقرانه سؤال الاعرابي يدل على أنه لولا التعليل كان بعيدا (ويسمى ايماء وتنبها) ثم في هذا الحصر نظر ظاهر فان دلالة قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا على التفرقة ليست المطابقة ولا بالتضمن بل بالالتزام وليس دلالة اقتضاء ولا إيماء وتنبيها مع أنه مقصود فالأولى أن يقال أن يتوقف أولا (و) ينقسم (إلى غير مقصود ويسمى إشارة ومثلوا بقوله) صلى الله عليه وآله","part":2,"page":297},{"id":799,"text":"وأصحابه وسلم أنهن ناقصات عقل ودين فقيل ما نقصان دينهم فقال (تمكث شطر دهرها) أي نصف عمرها (لا تصلي فانه يدل على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة عشر) يوما فان الحديث سيق لبيان نقصان دينهن لكن فهم من عدم صلاتهن نصف العمر أن يكون زمان الحيض مثل زمان الطهر وزمان الطهر خمسة عشر يوما فزمان الحيض كذلك إلا أن الحيض لما وجد أقل منه قطعا علم أنه أكثر مدته والطهر لما وجد أكثر منه علم أنه أقل مدته وإنما اختير هكذا مبالغة في بيان نقصان الدين هذا وجوابه أما أولا فان الحديث ضعيف غير صالح للعمل قال البيهقي لم نجده وقال ابن الجوزي لا يعرف وعن  414 النووي أنه باطل والذي في الصحيحين عن أبى سعيد رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أضحى ونظر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى يا رسول الله قال فذلك نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى فذلك من نقصان دينها وليس في هذا الشطر وأما ثانيا فما قال المصنف (وهو إنما يتم لو كان الشطر بمعنى النصف) كما مر (وهو بعيد) بل باطل (لان أيام ال يأس والحبل واصغر) والأولى إسقاط فان الصغر لا دخل له نقصان الدين فلا اعتدا به (لا حيض فيها) فلا يمكن أن يكون زمان الحيض نصف العمر وان كان مدته خمسة عشر يوما وأيضاً إن استيعاب المدة نادر جدا فلا يصح أن يبني عليه (بل) الشطر ههنا (بمعنى البعض وهو شائع) بل الشطر حقيقة في البعض قال في القاموس شطر الشيء بعضه وجزؤه وحينئذ لا وجه للإشارة المذكورة وأما ثالثا فلو سلم ذلك فهو معارض لصريح قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة","part":2,"page":298},{"id":800,"text":"أيام ولياليها رواه الدار قطني وهو بهذه الرواية وان تكلم عليه لكن حسن مروي بطرق كثيرة كما في فتح القدير والصريح مقدم على الإشارة فاهم (والمفهوم إما مفهوم موافقة وهو دلالة النص) وقد مرت (ويسمى لحن الخطاب وإما مفهوم مخالفة وهو ثبوت نقيض حكم المنطوق) نفيا كان أو إثباتا (للمسكوت) بل الدلالة (ويسمى دلل الخطاب وشرطه) أي شرط تحققه (عدم ما يوجب التخصيص) بالذكر (سوى نفي الحكم عن المسكوت) والموجب سواه (ظهور الأولوية أو المساواة) إذ على هذين التقديرين يكون المسكوت مساويا للمنطوق في الحكم بالدلالة أو القياس (وخروج الكلام مخرج العادة) فان الظاهر حينئذ التكلم على حسب العادة لا نفي الحكم (وكونه جوابا للسائل) عن حال المذكور إذ حينئذ الغرض المطابقة للسؤال (وجهل المتكلم بحال ما لم يذكر) فلا يدل على الني أصلا للتخصيص بالذكر (إلى غير ذلك من الفوائد وهو) أي مفهوم المخالفة (أقسام منها مفهوم الصفة) وهو ثبوت نقيض حكم المنطوق لما لا توجد فيه الصفة من أفراد الموصوف (قال به الشافعي وأحمد والأشعري وجماعة من العلماء ونفاه الحنفية والقاضي( أبو بكر (و) الإمام (العزالي) حجة الإسلام كلاهما من الشافعية (والمعتزلة هو المختار ومحل النزاع الدلالة لغة) يعني أن التركيب لغة موضوع للمفهوم عند عدم فائدة أخرى عندهم خلافا لنا وقد يعمم ويقال انه موضوع أو مستعمل استعمالا شائعا (لا كنكات البلغاء) فانه لا نزاع في أنه قد يقصده البلغاء أحيانا لا أن البلغاء يقصدونه دائما عند عدم الفائدة الأخرى حتى لا يكون الكلام الذي خلا عن نفي الحكم عما عداه ولم يظهر له فائدة أخرى بليغا حتى يرد أن كلام الشارع في أعلى درجة من البلاغة فيلزم أن يكون المفهوم ثابتا فيه وهو مدار الأحكام وليس لنا كثير حاجة بالكلام الغير البليغ (لنا أولا أقول دلالة المفهوم نظرية مجهولة أبدا ولا شيء من دلالة اللغة كذلك ضرورة) فلا شيء من دلالة المفهوم بدلالة اللغة","part":2,"page":299},{"id":801,"text":"(أما) المقدمة (الأولى فلأنها) ههنا (موقوفة على عدم فائدة أخرى اتفاقا وهو مجهول أبدا) فان الفوائد عددها غير معلوم حتى يعلم انتفاؤها (سيما في كلام الشارع) فان العقول تعجز عن الإحاطة بفوائده (إن قيل ربما يظن) عدم الفائدة فيظن بالمفهوم ولا حاجة لنا إلى القطع به فان لا ندعي القطع بالمفهوم (قلت هذا الظن) أي ظن عدم فائدة أخرى بل ظن المفهوم (من الفوائد فيجب انتفاؤه  415 فيبقى مجهولا) بل ينتفي المفهوم من الأصل (ولك أن تقول الظن قد ليلاحظ قصدا) كما إذا اقتضى الحال أن يذكر المتكلم كلاما موهما للتخصيص والقصر ولم يكن مراده فلا دلالة على نفي الحكم عما عداه بل إنما الغرض الإبهام فقط كذا في الحاشية (وقد يلاحظ) الظن (تبعا) بان يتكلم لإفادة حكم من غير قصد إلى فائدة أخرى فيظن عدم الفائدة (والفائدة) المنفية (الأوّل والشرط) للمفهوم (الثاني فافهم) ولك أن تجيب عن أصل الإيراد بأنه لا يمكن الظن يفقدان الفائدة فان الفوائد غير محصورة في عدد ولو ظنا حتى يعلم الانتفاء أو يظن ثم هي لكثرتها لا يتحقق مادة ينتفي فيها الجميع بأسرها إلا نادرا إذ لا أقل من أن الفائدة التعبير عن المحكوم عليه بالموصوف بالصفة وجعل عنوانا له كما في التعبير بالقلب وعلى هذا يندفع ما يورد أن مقصودهم أن الكلام موضوع لنفي الحكم عن المسكوت والفوائد الأخرى صارفة عنه فإذا لم يظهر فائدة أخرى يظن به كما في سائر الحقائق فلا يضر عدم معرفة انحصار الفوائد وذلك لان فائدة التعبير عن المحكوم عليه أو متعلقاته لا يخلو عنها تركيب فوجود الصارف لازم فلا دلالة على انتفاء الحكم أصلا فتدبر (و) لنا (ثانيا ترك المسكوت محالا للاستدلال بالأصل أو) تركه محلا (للاجتهاد والنظر بالقياس إلى المنطوق أو إلى غير فائدة لازمة) لا يخلوا لموصف بالصفة عنها وثبوت المفهوم متوقف على عدم الفوائد بأسرها فلا يثبت المفهوم أصلا قيل مقصودهم أن المفهوم ثابت ومدلول للكلام ما لم","part":2,"page":300},{"id":802,"text":"يظهر صارف من الفوائد فاحتمال الفوائد الأخرى احتمال الصوارف واحتمالها لا يضر في الظن بالحقيقة وهذا غير واف فانه لو سلم أن مقصودهم ذلك مع أن عباراتهم تنبو عنه فالفوائد الأخرى إذا تحققت لم يتحقق المفهوم فان الحقيقة لا تتحقق عند وجود الصوارف عنها والفوائد المذكورة لا يخلو كلام ما عن واحد منها فلا يخلو لام ما عن الصارف عن الحقيقة فلا تتحقق أصلا فافهم ولا تزال فانه مزلة (و) لنا (ثالثا لو ثبت) المفهوم (لثبت في الخبر لان العلة الحذر عن عدم الفائدة) وهو مشترك بينهما (والتالي باطل لأنه لو قال في الشام الغم السائمة لم يدل على عدم المعلوفة) فيها (ضرورة والتزامه مكابرة كذا في شرح المختصر) قال في الحاشية مع كونه مكابرة قد إلتزمه بعضهم حتى قال التفتازان والحق عدم الفرق بين الخبر والإنشاء هذا والحق أنه لا مكابرة فيه فان مدلول هذا الكلام ليس في الشام المعلوفة إلا أنه يمنع عنه مانع خارج كالعلم بوجود المعلوفة فيه وهذا صارف لا يضر في دلالة نفس الكلام ثم ادعاء الإجماع على عدم المفهوم في الخبر لو صح تم الكلام (وأجيب بان في الخبر لا يلزم من عدم الاخبار العدم) للحكم (خارجا) وغاية ما فيه عدم الإخبار عن حال المسكوت فلا يلزم عدم الحكم فيه في الخارج إذ لا دخل للاخبار في ثبوت الحكم أو انتفائه في الخارج (بخلاف الحكم الشرعي) الثابت بالإنشاء (فانه لا خارج له فوجوب الزكاة هو قوله أوجبت فإذا انتفى القول) الذي هو الإنشاء (اتفى الوجوب) لانه هو المثبت وقد انتفى في المسكوت القول فانتفى الحكم فاتضح الفرق بين الخبر والإنشاء فالملازمة ممنوعة (قال ابن الحاجب هذا دقيق ورد بأنه قول ينفي المفهوم وكونه مسكوتا عنه) لا كون محكوما بنقيض الحكم (لان حاصله عدم التعرض) للحكم (لغة) وإنما يلزم الانتفاء لانتفاء المثبت وبه نقول أيضا فانه قول ببقاء المسكوت على الأصل فافهم فانه ظاهر جدا (واستدل أولا) بأنه لو ثبت المفهوم فإما","part":2,"page":301},{"id":803,"text":"بالعقل أو النقل و (العقل لا مدخل له) في إثبات الاوضاع والنقل اما بالتواتر حقيقة أو حكما أو بالآحاد (ولا تواتر) ههنا (حقيقة أو حكما كالإجماع أو كاستقراء رفع الفاعل اتفاقا) بيننا وبينكم وأيضاً لو كان كذلك لم ينكره الأئمة ذوو اليد الطولي في الاستقراء والتتبع (والآحاد لا تفيد في مثله) لاشتراك الكل  416 في سبب العلم والتزم بضهم التواتر وهو مكابرة وإلا فكان الوضع مقطوعا بل تكون الدلالة عليه مقطوعة عند عدم أصارف كما هو شأن سائر الحقائق وهذا خلاف الإجماع (وأجيب) لا نسلم أن الآحاد لا تفيد (بل تفيد للقطع بقبول الآحاد عن الأصمعي والخيل مثلا) في وضع الألفاظ (أقول الاستقراء) الصحيح (دل على أن وجود أصل الدلالة قطعي في الهيآت النوعية للتراكيب المتعارفة عند الآحاد) من العوام والخواص وهذا لأن كل أحد يتكلم بهذه التركيبات القليلة الاستعمال فانه يجوز أن لا تكون قطعية ولا معلومة عند الكل بل عند البعض فقط (ففي مثله لا تقبل الآحاد) البتة بل لا يبعد أن يقطع بخطأ الواحد الناقل _وان قبل في المواد) الجزئية لجواز سماع واحد دون آخر وتركيب الموصوف والصفة متعارف عند الكل فلو كان دالا على الحكم المخالف في المسكوت لكان قطعيا متواتر أولا تقبل فه الآحاد فافهم فقد ثبت المطلوب بأقوم حجة لا يدحضها شبه (قيل) في حواشي مرزاجا الاستدلال بهذا الوجه على نفي المفهوم غير صحيح ويقال (دليلكم على النفي إما عقلي وهو) أي العقل (لا يستقل أو نقلي إلى آخره) أي فإما متواتر حقيقة أو حكما وليس كذلك أو لآحادي ولا يكفي في مثل هذا وهذا الإيراد نقض إجمالي ويمكن أن يحرر معارضة بان القول بنفي المفهوم باطل فان الدليل المقام عليه عقلي أو نقلي الخ (أقول) دليلنا عقلي مع نقلي قاطع و (ذا فرض أن لا علة له) أي للوضع (إلا النقل تواترا فبعدمه) أي التواتر (يعلم عدمه بالضرورة) وههنا معلوم قطعا أن لا تواتر في النقل البتة فيعلم أن لا دلالة أصلا","part":2,"page":302},{"id":804,"text":"إذا علتها ليست إلا التواتر فحسب (وهذا ليس باستقلال العقل) حتى لا يقبل (بل دوران مع النقل) وهو غير منكر (تدبر) فانه لا يتجاوز عنه الحق (و) استدل (ثانيا لو صح) المفهوم (لما صح أدّ زكاة السائمة والمعلوفة لا مجتمعا) أي في جملة (ولا متفرقا) أي في جملتين (لان وزانه) حينئذ (وزان قولك لا تقل له أف واضربه) في كونه جمعا بين متنافيين فان قوله أدّ زكاة السائمة يدل على عدم وجوب زكاة المعلوفة وإذا عطف المعلوفة دل على وجوبها كما أن لا تقل له أف يقتضي النهي عن الضرب واضربه أمر به (وأجيب بأنه) أي مفهوم المخالفة (ليس كمفهوم الموافقة لقطعية ذلك) أي مفهوم الموافقة (وظنية هذا) أي مفهوم المخالفة (ويضمحل الضعيف مع القوى) الذي هو منطوق والمعلوفة فليس ههنا مفهوم لمنع القوى ولك أن تقرر الدليل بأنه لو كان المفهوم مدلولا للكلام لفهم المتنافيان في المثال المذكور وإن كان يترك أحدهما للظنية كما يفهم المتنافيان فيما إذا تعارض المنطوقان أحدهما ظني ثم يترك الظني وليس الأمر كذلك بل لا يحظر المفهوم بالبال فليتأمل فيه (و) استدل (ثالثا لو ثبت) المفهوم (لثبت التعارض لثبوت المخالفة) بين المفهوم والمنطوق أو المفهوم الآخر (كثيرا كقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) فان مفهومه أكل الربا إذا لم يكن أضعافا وهو مخالف للنصوص المحرمة للربا القليل أيضاً (وهو) أي التعارض (خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل) ولا دليل (فان أقيم فبعد صحته كان دليلا معارضا) لدليلكم (لظنيتهما) فيتساقطان فلا يثبت المفهوم ولعله أراد بالتعارض التخالف المانع اجتماعهما مطلقا فانه يكفي في المطلوب لا التعارض بمعنى تقاوم الحجتين المتساويتين في القوة حتى يرد أن وجود  417 التعارض كثيرا غير بين فالتعادل في حيز الخفاء فافهم (وأجيب) بأنه (منقوض بحجية خبر الواحد) فانه لو كان حجة لوقع التعارض لان أكثر الآحاد متعارضة فلا يصار إليه إلا بالدليل وان أقيم","part":2,"page":303},{"id":805,"text":"يكن معارضا لدليلنا فيتساقطان والأصل عدم التكليف فيبقى عليه (و) أجيب أيضاً بأنه منقوض (بترجيح بينة الخارج) مع بينه ذي اليد مع أنهما يتعارضان فيتساقطان ويبقى المدعى في يد ذي اليد على الأصل والحل أن بعد قيام الدليل يعدل عن مقتضى الأصل (فتدبر) هذا والجواب أنه فرق بين ما نحن فيه وصورتي النقض فانه لم يفهم ههنا دليل خال عن الدخل حتى يعدل لأجله عن مقتضى الأصل بخلاف حجية خبر الواحد فإنها ثابتة بدليل قاطع لأمر دله فيخرج عن قاعدة الأصل وأما بينة الخارج فلا يعارضها بينة ذي اليد بل بينة لا تثبت شيئا فوق ما تثبته اليد فلا تعارض حتى يتساقطا ولهذا تساقط بينتاهما إذا كانت بينة ذي اليد على النتاج لوجود التعارض وترك المدعي في يد ذي اليد كما عند بعض المشايخ أو يرجح باليد فيقضي له كما هو المختار فافهم وبه اندفع الحل أيضاً فليتأمل فيه (و) استدل (رابعا) بأن المفهوم لو كان لكان داخلا في واحد من المطابقة والتضمن والالتزام و (ليست بإحدى الدلالات الثلاث وأجيب بأنه وضع نوعي للتركيب) فكون مطابقة (ولا يكون منطوقا) لأنها ليست على المذكور (وفي المنهاج التزام الالتزام) لان المسكوت غير الموضوع له (وهو بعيد عن الإفادة) لأنهم عدوا الالتزام من أقسام المنطوق وجوابه أنه كما روينا سابقا أن بعض الشافعية ومنهم صاحب المنهاج لم يعد والالتزام من المنطوق (و) هو بعيد عن (التمام) أيضاً لان النفي عن المسكوت ليس لازما ذهنيا وإنما يرد ذلك لو شرط في الدلالة اللزوم العقلي حتى لا تكون دلالة حاتم على الجود حين استعمل في معناه التزاما وهو بعيد من هذا الفن بل الالتزام ما ينتقل الذهن إليه سواء كان لازما ذهنيا أو عرفيا ويفهم بعد التأمل كما مر في أمثلة الإشارة الخفية والمفهوم لازم عرفي إن لم يكن هناك فائدة أخرى ولا يحسن حمل الالتزام على التزام أهل العربية فانه مجاز والمنطوق حقيقة فيلزم الجمع إلا أن صاحب المنهاج يجيزه فافهم وقد دريت","part":2,"page":304},{"id":806,"text":"أن كلام الشافعية مضطرب في المفهوم فتارة يدعون كونه موضوعا له وتارة كونه معنى التزاميا فافهم مثبتو المفهوم (قالوا أولا صح عن أبى عبيد) القاسم بن سلام وهو المشهور وفي البدائع أبو عبيدة بالهاء وهو معمر بن المثنى قيل صرح به إمام الحرمين وقال في شرح الشرح القول ما قال الإمام وقيل لا تنافى لجواز فهم كليهما فنقل الإمام عن واحد وفي المشهور عن الآخر(فهمه من) قوله صلى الله عليه وآله وسلم (ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أحمد وفهم نمه أن لي غير الواجد لا يحل عرضه وعقوبته (و) صح فهمه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم (مطلق الغنى ظلم) أن مطل غير الغني ليس ظلما (وكذا عن الشافعي) صح فهمه (وهما) إمامان (عالمان باللغة) فالقول قولهما (والجواب أولا) أن الفهم من المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية (لعلة) أي لعلة فهمه منهما في هذا المثال الجزئي (لان الوصف مشعر بالعلية والأصل عدم علة أخرى) فعلة حل العقوبة الوجدان وكذا علة الظالم الغني فبانتفائه ينتفي الحكم (وليس هذا باللغة) ولك أن تقول إن إيذاء المسلم كان حراما بالنصوص القاطعة بحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رواه الشيخان وغيرهما وإنما أجيز الإيذاء في المديون الواجد دفعا لظلمه ووصولا إلى حقه وفي غيره لا ظلم منه لعدم التعدي ولا وصول إلى الحق فبقى على أصل الحرمة وعلم بهذا الأصل أن تخصيص الواحد والغني لان الفقير حكمه بخلاف ذلك لا لأن التوصيف يدل على نفي الحكم هذا الكن إتباع الإمام الشافعي نقلوا عنه انفهام المفهوم لأجل الوصف فلا تتمشى هذه الوجوه للانفهام من قبله وأما قول أبى عبيد حين قيل له المقصود من حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قبحا خير له من أن يمتلئ شعر أذم الشعراء وهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهم لو كان كذلك لخلا ذكر الامتلاء عن معنى فإن قليلة كذلك فليس فيه أيضاً دليل على فهمه  418 المفهوم لعل غرضه أن المذموم هو الامتلاء","part":2,"page":305},{"id":807,"text":"وأما معرفة القليل فمسكوت عنه فيبقى على أصل الإباحة ولو كان المقصود الذم مطلقا لا ذم الكثير والسكوت عن القيل للغا المذكور (والقول بأنه تجويز) مجرد (لا يقدح) في الاستدلال لان الظاهر فهمهما من التوصيف (ممنوع) كيف لا وقيام احتمال الخلاف يقعد الحجة عن الحجية وظهور الفهم من التوصيف ممنوع لابد من دليل (و) الجواب (ثانيا عورض بما صح عن الأخفش من الأخافش الثلاثة) أبى الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد شيخ سيبوية وأبى الحسن سعيد بن مسعدة صاحب سيبوية وأبى الحسن على بن سلميان صاحب ثعلب والمبرد وكل منهم إمام في اللغة كذا في الحاشية والظاهر أنه صاحب سيبوية لأنه يكون هو المراد عند الإطلاق كذا قيل (و) الإمام (محمد) بن الحسن (الشيباني) من أنه لا مفهوم للصفة (وهما إمامان في العربية قال) الإمام (محمد ترك أبى ثلاثين ألف درهم فانفقت نصفها على النحو الشعر ونصفها على الحديث والفقه) هذا بيان لجده وكمال سعيه في اكتسابه العلوم العربية فإذا كان قول مثل هذين الإمامين معارضا فلا حجة في فهمهما (ولو ادعى السليقة) في أبى عبيد الشافعي رضي الله عنه (أو العلم البالغ) فهمما العربية (وقوة صحة النقل) عنهما (فالشيباني) الإمام (كذلك) في السليقة والعلم والنقل عنه قوى أصح متواتر لكثرة الأتباع له (بل) الإمام الشيباني (أولى لتقدم زمانه عليهما) فان الإمام محمد ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة وتوفى سنة تسع وثمانين ومائة والشافعي ولد سنة خمسين ومائة وهي سنة وفاة الإمام الهمام أبى حنيفة كذا نقل النقات ونقل المصنف عن التقرير أنه ولد سنة اثنين وخمسين ومائة وتوفى سنة أربع ومائتين وتوفى أبو عيد سنة أربع وعشرين ومائتين عن سبع وستين أو ثلاث وسبعين كذا في التيسير وفي تاريخ ابن خلكان قاله البخاري وقيل سنة اثنين وعشرين ومائتين وقيل ثلاثة وعشرين ومائتين وأبو عبيدة معمر مات سنة تسع أو إحدى عشر أو ثلاث عشرة ومائتين ثم لو كان أبو عبيدة","part":2,"page":306},{"id":808,"text":"معمرا كما نقل عن إمام الحرمين فأي نسبة له مع الإمام محمد فانه نسب إليه الخروج والعياذ بالله وفي تاريخ ابن خلكان أنه كان يرى مذهب الخوارج ولم يكن في وجه الأرض خارجي أعلم منه وأما الإمام محمد فإمام في التقوى ووعاء من العلم فافهم ولا ريب لأحد في أن الفضل للمتقدم لعدم اختلاط لغة العرب في الزمن المتقدم وقد استغنى الصحابة عن تأليف علم النحو والصرف (وقد روى تلمذهما له) نقل بعض الحنفية تلمذ الشافعي له وبعض الشافعية شدوا النكير عليه وقال ابن تيمية والذي صح مناظرته إياه في كثير من المسائل ولعله لذلك صار له قولان واستفاد حين المناظرة منه فوائد عظيمة وقد رأيت في مسنده الروابية عنه والله أعلم وبالحملة ادعاء الفضل للإمام الشافعي على الإمام محمد في العلوم والكمالات من مكابرة العقل وغلبة الهوى لا يصح بحال فافهم والجواب ثالثا أنه إن سلم فهمهما فأي حجة فيه ما لم يثبت الإجماع فلعلهما إنما فهما بناء على ما ذهبا إليه من القول بالمفهوم واتخاذهما إياه مذهبا (واعترض بان المثبت أولى من النافي لان الوجدان) للدلالة حين الاستقراء (بدل على الوجود قطعا) كما في سائر الدلالات )وعدمه لا يدل على عدمه إلا ظنا لعدم الاستقراء التامّ)ولا يفيد القطع فقول أبى عبيد والشافعي أولى من قول الإمام محمد والأخفش (أقول الدلالة هي الوجود ذهنا بتوسيط الدال والكلام ههنا في الدلالة نوعا) لان المختلف فيه هو أن نوع تركيب الصفة والموصوف هل يدل على النفي أم لا وإذا وجد المستقرئ بعض التركيبات بل الأكثر غير دالة فعدم الدلالة الشخصية قطعا (وعدمها شخصا يدل على عدمها نوعا) قطعا (لان كل ما هو للشيء نوعا فهو له شخصا لان النوع موجود في الشخص (ولا عكس) أي لا دلالة شخصا على وجودها نوعا لاحتمال أن يكون الخصوصية مدخل (فعدم الوجدان يدل على العدم قطعا) فيكون النافي ههنا أولى من المثبت ولا أقل من أن يكون مثله فافهم (نعم في الدلالة شخصا إلا يدل","part":2,"page":307},{"id":809,"text":"العدم على العدم إلا ظنا لعدم الاحاطة بجميع استعمالات اللفظ المشخص) فيجوز أن يكون دالا في بعض  419 الاستعمالات ولم يتنبه عليه المستقرئ وأما في دلالة نوع التركيب فلا مساغ لهذا أصلا لأنه قلما يخلوا الكلام ن جزئي من جزئياته (فافهم) هذا كلام متين إلا أن الفرق بين الدلالة النوعية والشخصية غير واضح فان الحكم بعدم الدلالة الوضعية للفظ لا يكن إلا عند تتبع استعمالاته فإذا لم يجد في أكثر الاستعمالات دالا علم أن لا دلالة له وضعا فان الدلالة الوضعية لا تتخلف عن اللفظ إطلاق في استعمال فالأولى ما قال الشيخ ابن الهمام أن لا أولوية للمثبت ف ينقل الدلالة الوضعية لأن النفي أيضاً عن دليل هذا وتأمل فيه (و) قالوا (ثانيا لولا المفهوم) الصفة (لخلا التخصيص) بالوصف (عن الفائدة) لانه لا فائدة غير المفهوم بالفرض فان الكلام فيه فلو لم يكن مفهوم أيضاً خلا عن الفائدة قطعا (وذل لا يجوز في كلام البلغاء) من الآحاد (فالشارع أجدر) بعدم الجواز في كلامه وهذه الحجة عندهم ن أقوى الحجج (والجواب أولا هذا) الدليل (لا يفيد الدلالة لغة) وقد كان مدعاكم ذلك إذ رب شيء لا يجوز بلاغة ويجوز لغة) فلا تقريب والغرض من هذا التنبيه على فساد ما صورة المستدل بان دليلكم فاسد لأنه لو سلم مقدمات لا تنتج مدعاكم لا أنا نسلم الدلالة بلاغة واتخاذه مذهبا حتى يرد أن هذا القدر يكفي لاستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة لأنهما في أعلى درج البلاغة فثبت المفهوم فيه فافهم (و) الجواب (ثانيا) هذا النحو من الاستدلال (إثبات الوضع بالفائدة) وقد نهى عنه كما تقدم (وبهذا يندفع ما قالوا إن فيه تكثير الفائدة) لا فائدة الحكمين فهذا أولى مما فيه قلة الفائدة وجه الاندفاع أن هذا أيضاً إثبات اللغة بالفائدة (وأما دفعه بلزوم الدور) بأن تكثير الفائدة يتوقف على ثبوت المفهوم فلو أثبت المفهوم به دار البتة (فمدفوع للاختلاف) بين الموقوف والموقوف عليه (عقلا","part":2,"page":308},{"id":810,"text":"وعينا) فثبوت المفهوم عقلا أي العلم به يتوقف على العلم بتكثير الفائدة ونس تكثير الفائدة عينا يتوقف على المفهوم ومثله بعينه مثل برهان الآن وهذا (كالعلة الغائية) فان المعلول يتوقف على وجودها ذهنا وهي تتوقف على وجوده العيني (قيل) في تقرير الاستدلال انه ليس استدلالا بالفائدة (بل بالاستقراء عنهم أن كل ما لا فائدة سواه تعين بالإرادة) ومن جملته المفهوم (قلنا) هذا (ادعاء) من غير دليل (كيف وقد مر النفي عن المهرة) وتفصيله أنه إن أرادوا به أن أن الاستقراء دل على أن المفهوم براد عند عدم ظهور الصارف وهو الفائدة الأخرى ففيه مع لزوم استدراك حديث الخلو عن الفائدة منع هذا الاستقراء كيف لا وثبوت مادة لم يظهر فيها فائدة أخرى مشكل بل عسى أن لا يوجد وأقل الفوائد التعبير عما قصدا لحكم عليه ثم الاستقراء إنما يدل على أن ههنا حكما في المسكوت مخالفا لما في المنطوق وأما أن هذا من مدلولات اللفظ فكلا كيف والمفهوم في الأكثر يكون طابقا للعدم ألأصلي فلا بد من دليل زائد على كونه مدلولا ثم إن المفهوم وغيره من الفوائد متساوية في الانفهام والاستقراء إن دل فيدل على انفهام الفوائد كلها في مواد جزئية فجعل احداهما مدلول اللفظ والأخرى صارفة تحكم محض وما يقال الاستقراء دل على أنه مهما كان في الكلام قيد زائد يكون محطا للحكم ومطمح النظر كما حكى عن عبد القاهرة فإذا انتفى القيد انتفى الحكم والصفة أيضاً قيد زائد فجوابه سلمنا أن القيد محط الحكم لكن لا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم بل انتفاؤه من جهة المتكلم فقط فيلزم السكوت في غيره ولعله هو مراد عبد القاهر ولو أريد أن القيد محط الحكم في الواقع بحيث ينتفي بانتفائه ويكون قصد المتكلم إلى هذا الانتفاء فالاستقراء ممنوع ولا حجة في حسبان عبد القاهرة فان عدم الانفهام مع سماع التركيبات قد ثبت من المهرة الذين لا اعتداد في مقابلتهم بأمثال عبد القاهر وأما فهم بعض المهرة مثلهم لو ثبت","part":2,"page":309},{"id":811,"text":"عنهم فإنما هو في أمثلة جزئية لا تثبت قانونا كليا فلا حجة فيه وان أرادوا به أن الاستقراء دل على إن لابد للكلام من فائدة ما واد انتفى سوى المفهوم تعين فان أريد أن الكلام موضوع لكل فائدة فائدة على طريق الاشتراك اللفظي فيحتاج في تعيين كل فائدة إلى قرينة ويكون الكلام مجملا عند عدم  420 قرينة واحدة أو عند قرينة أكثر من واحدة وقلما يخلو الكلام عنه وان أريد أنه موضوع لمطلق الفائدة بالاشتراك المعنوي فلا دلالة له على المفهوم إذ لا دلالة للعام على الأخص فافهم استقم فقد بان لك بأتم وجه أن الحجة منقطعة لا تصح للحجية (و) الجواب (ثالثا الخلو) عن الفائدة (ممتنع إذا الاشعار بالعلية وغيره مما مر) من الاستدلال بالأصل وإخفاء حال المسكوت وتركه محلا للاجتهاد وغير ذلك (من الفوائد) فلا يلزم من انتفاء المفهوم انتفاء الفوائد مطلقا والجواب رابعا لنقض بمفهوم اللقب ا المقدمات جارية فيه وما قالوا إن التعبير باللقب متعين إذ بدونه يختل الكلام قلنا التعبير ههنا أيضاً بالمركب التقييد متعين وبدونه يختل الكلام فان قالوا لو كان المسكوت الذي لا يوجد فيه الصفة مساويا للمنطوق في الحكم فيلو الصفة ويكفي التعبير بالموصف قلنا ففي اللقب أيضاً أن ما وراءه من المسكوت مساو للمنطوق في الحكم فحسن التعبير بلقب قدر مشترك بين المنطوق وهذا المسكوت ولعرى التعبير باللقب عن الفائدة بل الحق أ ن المقصود في القب ليس إلا الحكم على الملقب به وان كان غيره أيضاً مشار كما له في الحكم لكن لم يكن المقصود الحكم عليه وهذا يختل بدون التعبير به وهذا القدر ممكن في الموصوف أيضاً فان المقصود وهو الحكم على هذا المركب التقييدي يختل بدون ذكر الصفة فافهم واستقم والجواب خامسا أن الفائدة التنصيص على ثبوت الحكم في مجال الوصف وقطع احتمال كونه مختصا بما عدا الوصف فعند عدم المفهوم لا يعرى عن الفائدة مطلقا واعترض عليه الشيخ ابن الهمام أنه ليس ما عدا محال","part":2,"page":310},{"id":812,"text":"الوصف أخلافية حتى يكون ذكر الوصف تنصيصا نعم لو كان معنى قولنا في الغنم السائمة زكاة في الغنم زكاة لاسيما في السائمة لكان له وجه وليس كذلك لان هذا خارج عن محل النزاع ولك أن تقرر الجواب هكذا الغرض ههنا بيان حال محال الصفة وان كان ما عداه مشار كاله فيه فلو عبر بالموصوف وحده من غير تقييد بالوصف كان محلا لأن يتوهم التخصيص بما سوى محال الصفة فلم يكن نصا في المقصود فيفيد بالصفة ليكون نصا فالمقصود في المثال المذكور الأخبار عن حال السائمة فلو قيل في الغنم زكاة حصل المقصود لكن لم يكن نصا فيه لاحتمال تخصيصه بالمعلوفة فقيل في الغنم السائمة زكاة للتخصيص في المقصود فافهم (و) قالو (ثالثا لو قيل الفقهاء الحنفية فضلاء نفرت الشافعية ولولا الفهم) لنفى الفضل عن غير الحنفية (لما نفروا) فعلم أن التركيب دال عليه (أقول الأولى) ، يقال (لو قيل الفقهاء الشافعية فضلاء نفرت الحنفية لئلا يرد) على المشهور (أن نفرتهم بحسب اعتقادهم) بالمفهوم فلا يثبت به في الواقع لكن يرد مثله على هذا أيضاً بان نفرتهم لكون الكلام صادرا ممن يرى المفهوم فيكون قصده إليه لا لأنه المفهوم ثابت في الواقع (والجواب أنه) أي التنفر (لتركهم على الاحتمال في الفضل والسكوت عن حالهم لا لانفهام ذمهم وهذا التنفر (كما ينفر عن التقديم لاحتمال أن يكون للتعظيم) لا لأن التعظيم متعين (و) قالوا (رابعا قال) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (لأزيدنَ على السبعين) فيما روى الطبراني حين همّ بالصلاة على عبد الله بن أبى ابن سلول رأس المنافقين وقال أمير المؤمنين عم رضي الله عنه اتصلي عليه وهو منافق وقال الله تعالى فيهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وفي رواية الشخين سأزيد على سبعين (ففهم) عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام (أن ما زاد) على سبعين (بخلافه) في الحكم ولما كان فهم واحد من أهل اللسان حجة فيكيف فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه","part":2,"page":311},{"id":813,"text":"وسلم فان قلت لو تم لدل على ثبوت مفهوم العدد وقد كان الكلام في مفهوم الصفة قال (وكل من قال بمفهوم العدد قال بمفهوم الصفة) فثبوته يستلزم ثبوته (والجواب) لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم أن حكم ما زاد بخلافه بل هذا منه (تأليف بدليل اتحاد الحكم) في سبعين وغيره (لأنها للمبالغة) والمعنى تستغفر لهم مرارا كثيرا فلن يغفر الله لهم فلا دليل فيه هذا * أعلم أنه روى اشيخان عن ابن عمر قال لما توفى  421 عبد الله ابن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليصلي لعيه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربنا أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله لعيه وآله وأصحابه وسلم إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وسأزيد على السبعين قال انه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون فتحير قلوب الأولياء المحافظين على الأدب لأنه لو كان الصلاة ووعد الزيادة على السبعين للتأليف فقط وقد قال أمير المؤمنين نهاك يلزم العصيان وإخفاء المراد من الآية وشأن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بريء منهما ولو لم يكن للتأليف بل كان المراد هو العدد المخصوص فمع أنه يأبى عنه سياق الآية وما في سورة المنافقين سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم لم ينجز وعدو سأزيد لعى سبعين ولم ينقل الاستغفار كذلك وأيضا دل الآية النازلة بعد هذه الواقعة أنه مات كافرا فكيف ينفعه الاستغفار ولو كان ألف مرة وأيضا يلزم فضل هذا المنافق على أهل","part":2,"page":312},{"id":814,"text":"بدر الذين هم خيار الأمة فانه ما كبر عليهم أزيد من السبعة والزيادة على الأربع مخصوصة لهم لأجل فضلهم وقد زاد بكثير عليهم فلاجل هذه الشبهة حكم الإمام حجة الإسلام رأس المتأدبين بعدم صحة الحديث وكذا قال إمام الحرمين ولا يتوجه السؤال عليهم بان السند صحيح لان المقصود إبداء انقطاع باطن لا كلام على السند لكن يخدشه أن أسانيده قد تكترث بحيث لا بعد لو ادعى الشهرة * والذي عند هذا العبد في هذا المقام أن منع أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه كان مبنيا على زعمه أن قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم للتسوية والمقصود من الآية المنع عن الاستغفار لعدم ترتب الفائدة فأجاب عليه وآله الصلاة والسلام بأنه للتخيير كما قال خيرني الله تعالى وقوله سأزيد على السبعين ليس لبيان العدد بل معناه أستغفر مرارا أكثر وهذا مبالغة في جواب أمير المؤمنين يعني لما خيرني الله تعالى فاختار الاستغفار ولا أقبل قولك بل استغفر مرارا كثيرة وان كان لا ينفع وليس هذا متعلقا بالآية والمراد فيها من السبعين الكثرة أيضاً يعني لا يغفر لهم الله أصلا وان استغفرت مرارا وإنما اختار الاستغفار وان كان مخيرا لما من التأليف والتسكين لقلب المؤمن الصادق الكامل وحسن الخلق ولم يكن استغفاره لينتفع به ذلك المنافق وكيف ينتفع مع أنه محكوم بعدم الانتفاع بالاستغفار بل لما كان من عادته الشرفة أن يختار ما كان مناسبا لرحمته ومكارم الأخلاق ولما اطلع أمير المؤمنين على سر الأمر فقال أنه منافق فلا يليق الصلاة عليه وان كنت خيرت لم يلتفت عليه وآله الصلاة والسلام إلى ما قال وصلى عليه لما ذكر م الفوائد ولما جرى من لسانه الشريف من الوعد ولما كان الوحي ينزل على مقتضى رأي أمير المؤمنين عمر ورأيه كان عدم الصلاة على المنافق نزل النهي فنسخ التخيير بهذه الآية وحرم الاستغفار للمنافق والصلاة عليه وهذا بعينه كما قلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لأبى","part":2,"page":313},{"id":815,"text":"طالب حين مات كافرا مشركا يا عم لأستغفرن لك ما لم أنه فلما نزل قوله تعالى ما كان للنبي ترك كما روى في صحيح البخاري وهذا لأنه كان على خلق عظيم ورحمة للعالمين فيجب الاستغفار وعلى هذا لا وجه للانقطاع الباطن والله تعالى أعلم بحقيقة الحال (ولو سلم الفهم) يكون حكم الزائد بخلافه (فبناء على الأصل) لأن الأصل في دعائه لعيه وآله وأصحابه الصلاة والسلام الإجابة إلا لدليل قد عدم في الزائد على السبعين (وهو) أي البناء على الأصل (أصل متأصل في هذا الباب) فافهم والله تعالى أعلم (ومنها مفهوم الشرط) وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط (وهو كالصفة) أي مفهوم الشرط كمفهوم الصفة (وقيل) هو (قوي) منه وقال به جميع من قال بمفهوم الصفة وبعض من لم يقل به  422 كالشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي من مشايخنا (لنا ما تقرر) عقلا وعرفا أن رفع المقدم لا يدل على رفع التالي كقوله) تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم) على البغاء إن أردن تحصنا (الآية) واعترض عليه بان القائلين بالمفهوم لا يقولون باستلزام رفع المقدم رفع التالي إنما يقولون بدلالة التركيب على الانتفاء عند الانتفاء كما أنه يدل على تعليق الوجود بالوجود وهذا بعينه مثله مثل لو فانه يدل على انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط ولك إن تقرر الاستدلال هكذا لو كان المفهوم مدلول الكلام لاستلزم رفع المقدم رفع التالي لغة ولما صح استعمال أدوات الشرط فيما إذا كان المقدم أخص لغة وهذا كله باطل لا ينبغي لأحد التزامه فافهم ولا استحالة في لو فانه خصوصا لا يستعمل لغة إلا فيما يكونان متساويين مستحيلين عرفا أو عقلا ولا استحالة فيه وأما لو كان المفهوم حقا فيلزم عدم استعمال أدوات الشرط كلها في الأخص والأعم أصلا وشناعته بينة فافهم مثبتو مفهوم الشرط (قالوا أولا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط) وهو المفهوم (ولا يخفى انه اشتباه) من اشتراك الاسم (إذا الكلام في الشرط النحوي) ولا يلزم من انتفائه انتفاء","part":2,"page":314},{"id":816,"text":"الجزاء والمستدل أخذ الشرط العقلي أو الشرعي الذي يتوقف لعيه المشروط (على أنه ربما يكون) الشرط (شرطا لإيقاع الحكم) من المتكلم (لا لثبوته) في الواقع فلا يلزم من انتفائه إلا انتفاء الإيقاع وهو المسكوت بعينه فان قلت إذا انتفى الإيقاع والإنشائية انتفى الحكم إذ هو المثبت لا غيره قلت هذا بالحقيقة يرجع إلى نفي المفهوم والرجوع إلى التمسك بالأصل فان لم يكن هناك إنشاء آخر مثبت للحكم ينتفي بانتفاء العلة وهذا ليس من المفهوم في شيء وان كان إنشاء آخر يثبت الحكم به لا بهذا الإنشاء فاهم ولما كان هذا اشتباها (فعدلوا) منه (إلى أن استعمال أن في السببية) أي سببية الأوّل للثاني (غلبا والأصل عدم التعدد) في الأسباب (فينتفي المسبب بانتفائه) غالبا وهو المفهوم (قلنا) لا نسلم استعماله في السببية غالبا فانه كثيرا منا يستعمل في المتلازمين والمتضايفين مع أنه لا سببية للأول و (لو سلم) استعماله في السببية فهذا ليس باللفظ) دلالة (حتى يكون النفي) حكما (شرعيا) مدلولا للكلام (بل) هذا (بالعقل وهو قول الحنفية إن العدم أصلي) أي ليس من هذا الدليل وان كان مثبتا بدليل آخر (لا لغوي) مفهوم من هذا الكلام (ولهذا لا ينسخ) إن لم يجوز تأخير المخصص (أو لا يخص) إن جوز قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم بقوله) تعالى (ومن لم يستطع) منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات (الآية خلافا للشافعي ومن تبعه) فان مفهومه وهو عدم جواز نكاح الإماء عند استطاعة الحرة وعدم جواز نكاح الأمة الكتابية لما كان عنه حكما شرعيا خص من عموم حل النساء وأما عندنا فهو عدم أصلي بالنسبة إلى هذه الآية أي أنها غير مثبتة لحلهما فلا يصلح ناسخا ولا مخصصا فتدبر (و) قالوا (ثانيا قول يعلي) بن أمية (لعمر) أمير المؤمنين (رضي الله عنهما مما بالنا نقصر وقد أمنا) روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي قال قلت لعمر بن الخطاب ليس عليكم جناح","part":2,"page":315},{"id":817,"text":"أن تقصروا من الصلاة أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس (فقال عجبت مما عجبت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم) فاقبلوا صدقته ففهم أمير المؤمنين انتفاء القصر عند انتفاء الخوف وهو مفهوم الشرط حتى عجب من بقاء القصر مع عدم الخوف وسأل (والجواب) عدم تسليم فهمه من اللفظ و (جواز بنائها) أي بناء الصلاة في زعمه (على الأصل وهو الإتمام) لأن ما وراء الشرط مسكوت فيبقى على الأصل فان قلت قد روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في السفر ولاحضر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر فالإتمام ليس أصلا حتى يفهم من الأصل قلنا لو سلم أن مذهب أمير المؤمنين عمر ذلك وأغمض عن ظاهر الآية فمعنى كلام أم المؤمنين أنه أقرت فيما شرع فيه القصر وكنى عنه بالسفر لأنه موضوع القصر ففهم أمير المؤمنين لعله لأن تقرير الركعتين معلق  423 بالخوف ففيما وراءه يبقى على الحكم المتقرر بعد النسخ وهو الأربع فعجب فسأل وبعضهم حملوا الآية على صلاة الخوف وعزى إلى ابن عباس لكن حديث يعلي يخالفه وكذا رواية النسائي عن عبد الله بن خالد بن أبى أسيد أنه قال لابن عمر كيف تقصر الصلاة وإنما قال عز وجل ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم فقال ابن عمر ا ابن أخي إن رسول الله صلى الله لعيه وسلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا أن رسول الله صلى الله لعيه وآله وسلم أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين فتدبر * (مسألة * التعليق هل يمنع السبب) عن السببية (أو الحكم) عن الثبوت (فقط) لا السبب عن الانعقاد (اختار الحنفية الأوّل والشافعية الثاني) والقاضي الإمام أبو زيد والإمام فخر الإسلام بنيا عليه مسألة مفهوم الشرط وقرر صاحب الكشف وغيره وجه الابتناء بأنه لما مال الشافعية إلى أن الجزاء سبب للحكم وموجب له والشرط يمنع ثبوت الحكم عند عدمه فعدم الحكم لعدم الشرط","part":2,"page":316},{"id":818,"text":"عنده وعندنا لما منعه عن السببية وإيجاب الحكم عند عدمه فعدم الحكم لانتفاء السبب والموجب كما كان من قبل فليس لعدم الشرط دخل فيه بل هو عدم أصلي قال الشيخ ابن الهمام هذا غلط لان السبب الذي يدعى الشافعية انتفاء الحكم بانتفائه في خلافية مفهوم الشرط هو مدلول لفظ الشرط وفي هذه الخلافية المارد الجزاء الذي جعل سببا شرعيا للحكم هل تبطل سببيته بالتعليق أولا بل يمنع التعليق عن الحكم فقط فأين هذا من ذلك وهذا لا توجه له فان الشيخين الإمامين لم يدعيا أن مراد الشافعية بالسبب لأجزاء بل مقصودهما أنه لما يمنع الشرط عن ترتب الحكم على السبب الذي هو الجزاء يكون انتفاء الحكم مضافا إلى الشرط فصار مدلولا له وليس فيه غلط في معنى السبب أصلا فالصواب ما ذكره مطلع الأسرار الإلهية في وجه التغليط أن مسألة مفهوم الشرط مسألة لغوية حاصلها هي يدل الشرط لغة على انتفاء الحكم عند انتفائه أولا وهذه الخلافية شرعية فان الحاصل إن الذي جعل سببا شرعا هل تبطل سببيته شرعا بالشرط والتعليق أم لا فلا يصح تفرع الخلافية في مفهوم الشرط على هذه الخلافية ولك أن تقول بطلان السببية أو المنع عن حكم السبب إنما يتأتى في الإنشاءات التي جعلت أسبابا شرعا ومسألة مفهوم الشرط تعم كل تعليق خبرا كان أو إنشاء فلا يصح التفرع ولك أن تقوم أيضاً لو سلم بطلان السببية كما هو مزعوم الحنفية فلا يوجب نفي مفهوم الشرط فان النزاع باق بعد فانه وان لم يكن الجزاء سببا للحكم وأن ينتفي عند عدم الشرط لانتفاء السبب فهل يدل هذا التركيب لغة على الانتفاء أولا وكذا لو سلم عدم بطلان السببية وانتفاء الحكم بمنع الشرط فلا يلزم أن الشرط دال لغة على انتفاء الحكم بل يجوز أن يكون انتفاء الحكم بل يجوز أن يكون انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط أصليا ويكون بقاؤه لوجود المانع ولا ينفع الذهاب إليه فتدبر ثم لك أن تقول في تقرير الكلام إن الجزاء عند الشافعية مفيد للحكم على جميع","part":2,"page":317},{"id":819,"text":"التقادير لغة وموجب له والشرط خصصه بتقدير وجوده وأخرج تقدير عدمه ولهذا عدوا الشرط من المخصصات فانتفاء الحكم عند عدم الشرط إنما جاء من تخصيص الشرط فأفاد حكما مخالفا لغة كالاستثناء إلا أنه مفيد للحكم المخالف في المنطوق والشرط في المسكوت وأما عندنا فالجزاء مع الشرط يفيد حكما مقيدا ما وراء يبقى على الأصل سواء كان الحكم في الجزاء والشرط قيد بمنزلة الظرف والحال أو كان الحكم بين الشرط والجزاء فانه إذا ألحق المغير أي مغير كان يقى الكلام موقوفا فعلى هذا بناء خلافية مفهوم الشرط على أن الشرط هل هو بمنزلة استثناء تقديرات ما وراءه عن الحكم الجزائي وكان الجزاء عاما لها لغة أو أن الشرط مع الجزاء مفيد لحكم مقيد فقط لا غير فعلى الأول الشرط دال على نفي الحكم عما عداه لغة بخلاف الثاني بل حكم ما عداه مسكوت عنه ولعل هذا هو مراد الإمامين ثمن كان من جزئيات التركيبات الشرطية ما جزاؤه سبب شرعا لحكم آخر ولم تكن سبيته إلا لإفادة حكمه في محله وكان الجزاء في نفسه مفيد الحكم عام لغة أو عرفا على رأيهم فهو تام في السببية والشرط إنما استثنى بعض التقادير فمنع تأثيره عليها وأما عندنا  424 فلما لم يفد الأحكام مقيدا لم تتحقق سببيته قرر الكلام في هذا المثال وعبر عن الشيء بملزومه وفي كلام القاضي الإمام إشارة جلية إلى ما قلنا فان عبارته الشريفة في الأسرار هكذا احتج الشافعي بان تعليق الحكم بشرط ينفيه عما قبله أو بعده على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا كقول الرجل لعبده أنت حر موجبه وجود الحرية صفة للعبد فإذا قال إن دخلت الدار وتعلق أوجب إعدامه عن محله ونفيه مع وجود قوله أنت حر فثبت أن التعليق كما يوجب الوجود عند الشرط أوجب النفي عما قبله ثم قال بعد بيان فروع الخلافية أما علماؤنا رحمهم الله تعالى فانهم ذهبوا إلى أن الأسباب الموجبة للأحكام إذا علقت بالشروط كان التعليق تصرفا في العلل بإعدامها لا في أحكامها وعند وجود","part":2,"page":318},{"id":820,"text":"الشرط يكون ابتداء وحدود الأحكام كما عند وجود العلل لا فرق بينهما في حكم الابتداء كقوله على اعتبار أنه لولاه لكان موجودا أراد به أن قوله بإفادة الشرط انتفاء الحكم عند عدمه مبني على اعتبار الشرط كالاستثناء مخرجا لما عدا تقدير وجود الشرط وأشار بقوله فإنهم ذهبوا الخ إلى أنهم ذهبوا إلى أن الشرط مع الجزاء يفد حكما مقيدا ولا افادة في الجزاء منفردا حتى يصلح للسببية قيل وجود الشرط وأما الإمام فخر الإسلام فقد أجمل أولا إجمال تاما وقال حاصله أن المعلق بالشرط عندنا لا ينعقد سببا إنما الشرط يمنع الانعقاد وقال الشافعي رحمه الله هو مؤخر ثم بعد تقريع الخلافيات أشار إلى ما قلنا بقوله في استدلال الشافعي قال لان الوجوب ثبت بالإيجاب لولا الشرط فصير الشرط معدما ما وجب وجوده لولا هو فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا يعني أنه لولا الشرط لكان الجزاء إيجابا بالثبوت الحكم على جميع التقادير في الحال لغة فالشرط استثنى ما عداه وعدم الحكم فيه فيكون الشرط نفسه مؤخرا لغة لا مانعا عن التكلم وإنما قرر الكلام في هذا الذي من جزئيات المعلق وهو ما كان الجزاء سببا لحكم آخر شرعا لذكر بعض التفريعات كما هو دأبهما الشريف ومقصودهما ما ذكرنا وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما ذكر هذا غاية التقرير لكن بقي بعد فيه تأمل فتأمل (ويتفرع عليه تعليق الطلاق والعتاق بالملك) فانه يصح عندنا ويقع عند وجود الملك عندنا لعدم سببيته في الحال وإنما يصير سببا عند وجود الشرط وهو الملك فيصادف محلا مملوكا ولا يصح عنده بل يبطل لانعقاده عنده سببا في الحال والمحل غير مملوك فيلغو ولا يقع شيء عند وجود الشرط (و) يتفرع عليه (تعجيل النذر والمعلق) نحو إن قدم ولدي فعلي صدقة كذا فعندنا لما لم يصر هذا النذر سببا للوجوب إلا عند وجود الشرط لا يصح التعجيل لكونه أداء قبل وجود الشرط لا يصح التعجيل لكونه أداء قبل وجود الوجوب وعنده لما انعقد سببا في الحال وإنما الشرط","part":2,"page":319},{"id":821,"text":"مانع عن وجوب الأداء لانفكاكهما في المالي عنده صح التعجيل به الزكاة قبل الحول (و) يتفرع عليه أيضاً تعجيل (كفارة اليمين) إذا كان ماليا قبل الحنث فعنده يجوز لان الحنث عنده شرط واليمين سبب وقد وجد السبب فوجب في الذمة وان لم يكن واجب الأداء للانفكاك المذكور صح الأداء قبل الحنث وعندنا لا يجوز التعجيل لان سبب الكفارة عندنا الحنث لا اليمين فالتعجيل قبل الحنث أداء قبل وجود السبب وفيه بحث فان التفرع في حيز الخفاء فان الكلام في الشرط النحوي هل يمنع السببية أم لا والحنث ليس شرطا نحويا وما أجيب إن قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية بمعنى إن حنثتم فكفارته الخ فصار معلقا بالشرط فهل يمنع سببية هذا الكلام لإيجاب الكفارة أم أخر الحكم فقط ففيه تعسف ظاهر وكذا ما أجيب إن أقول الحالف والله لأفعلن كذا ف قوة إن حنثت فعلي الكفارة بل الحق أنه لليس شرطا وإنما جيء به لمشابهته الشرط النحوي وإنما هو متفرع على أن اليمين سبب الكفارة كما ذهب إليه هو أو الحنث كما ذهبنا إليه فالإتيان بها قبل الحنث إتيان بعد تقرر السبب عنده فيجوز في المالي كما ذكر وعندنا قبيل تقرر السبب فلا يجوز فافهم (أقول الأشبه أنها) أي هذه المسألة من منع التعليق السببية ا الحكم (مبنية على أن صيغ العقود) والفسوخ (هل هي إنشاء أم إخبار يقتضي الإنشاء الذي هو الموجب) للحكم (حقيقة) وإنما يقتضي الإنشاء لكونه  425 حكاية عنه (فمن قال بالأول) كالشافعية (فلا تعليق عنده إلا باعتبار الحكم الموجود لوجود الصيغة) في الحال وهو الظاهر (وهي السبب) لوجود العقد (ومن قال بالثاني) كمشايخنا الكرام (فلا وجود للسبب عنده) وهو الإنشاء الموجوب (لأنه) إنما كان يثبت اقتناء ضرورة تصحيح الخبرية و (لا اقتضاء في التعليق) للسبب الذي هو الإنشاء (إلا عند وجود الشرط) لان التعليق لا يتوقف صحته وصدقه إلا على وجود اللازم عند وجود الملزوم لا غير (ألا ترى) يجوز التعليق","part":2,"page":320},{"id":822,"text":"(في الممتنعات) مع أنه لا وجود للجزء أصر (فتفكر) وفيه نظر ظاهر فانه لا ينفع الشافعية الذهاب إلى الإنشائية فان النزاع باق بعد لأن كون الصيغة سببا مطلقا يجوز أن لا يكون مجمعا عليه بل سببيته في الحال إنما هو في التنجيز وأما في التعليق فيجيء الخلاف فعندنا لا سببية خلافا لهم قال مطلع الأسرار الإلهية انه سيجيء إن هذه الفسوخ والعقود عل تقدير كونها اخبارات فهي حكاية عن طلاق يعتبره المتكلم عند التكلم بها وبهذا الطلاق المعتبر الإيقاع فالمتكلم عند التكلم به يعتبر تعليق الطلاق البتة أولا ثم يتكلم فقد تحقق المحكي عنه في الحال وهل هو سبب أم لا وللشافعية أن يقولوا قد انعقد سببا لكن تأخر الحكم للتعليق فلا ينفع الحنفية الذهاب إلى الإخبارية ثم انه يمكن أيضاً الخلاف على تقدير الإخبارية أنها اختبارات عن إيقاع الطلاق في الحال بحيث يقع عند وجود المعلق عليه أو عن الإيقاع الذي يوجد في ذلك الوقت فلا تنفع الإخبارية فافهم (وفي التلويح والتحرير) هذه المسألة بل مسألة مفهوم الشرط أيضا (مبنية على اختلاف) واقع (في الشرطية فقال أهل العربية الحكم في الجزاء وحده والشرط قيد له بمنزله الظرف والحال) فمعنى إن دخلت الدار فأنت طالق أنت طالق وقت دخولك الدار أو والحال أنك داخلة في الدار قال السيد في حواشي شرح التلخيص إن هذا لم يذهب إليه واحد من أهل العربية إلا صاحب المفتاح فيما يظهر من كلامه ويؤيد ما في ضوء المصباح إن حرف الشرط أخرج الشرط والجزاء عن الكلامية والإفادة للسكوت (و) قال (أهل النظر الحكم بينهما) هو حكم تعليق يخالف حكم الحمليات (وهما) أي الشرط والجزاء (جزآن للكلام) أحدهما محكوم عليه بذلك الحكم والثاني محكوم به (فمال) الإمام (الشافعي إلى الأول) المنسوب إلى أهل العربية (فذهب إلى أن السبب منعقد الآن) لوجود الحكم بالطلاق الآن والعدم عند العدم) أي عدم حكم الجزاء عند عدم الشرط (حكم شرعي مفهوم) لان الشرط لما كان","part":2,"page":321},{"id":823,"text":"كالحال والظرف أفاد الجزاء الحكم على كل تقدير ولاشرط خصصه ببعض التقديرات ومنع عن البعض فالانتفاء جاء من قبل الشرط فصار حكما مفهوما منه وصار شرعيا أيضاً لكونه مدلول الكلام (و) مال (أبو حنيفة إلى الثاني) فهو مع الشرط أفاد حكما تعليقيا عنده فلم يوجد الحكم منه بوقوع الجزاء بل إنما يتحقق عند وجود الشرط إذ قد أفاد حكما تعليقيا بقي فيما وراء المعلق عليه على ما كان عليه في الأصل فههنا مطلبان الأوّل تفرع مفهوم الشرط على هذا الخلاف وتقريره أن الشافعي لما مال إلى مذهب أهل العربية كان الجزاء عنده مفيدا للحكم على جميع التقادير والشرط خصصه فالنفي مضاف إليه والإمام أبو حنيفة لما مال إلى قول أهل الميزان فالجزاء عنده لا يدل على حكم أصلا وإنما المفيد المجموع الحكم المقيد فلا يدل العدم عند العدم بل العدم يبقى أصلا كما كان هذا حاصل كلامه وفيه بحث أما أولاد فلانة إن أراد بإفادة الجزاء الحكم حال الشرط أنه مفيد لثبوت الحكم في الواقع لكن على تقدير وجود الشروط فيه فيلزم لصدقه تحقق الجزاء البتة والشرط أيضاً فهذا فاسد فان الجزاء وبما يكون مستحيلا مع كون الشرطية مستعملة عرفا ولغة فبناء الكلام على هذا الباطل لا يليق وكيف يقول أمثال هذا الإمام الهمام ذو اليد الطولي في العلوم وان أراد  426 بها إفادة كون الجزاء ثابتا على سبيل القضية التقديرية ولا يستلزم صدقها صدق الجزاء في الواقع بل على تقدير الشرط لا غير فهذا مساوق للشرطية فما يلزم من كون الحكم في الجزاء إلا ما يلزم من كون الحكم بينهما للتلازم فافهم وأما ثانيا فلانا سلمنا ذلك ولا نسلم أن الجزاء على هذا التقدير يستدعي الحكم على جميع التقادير والشرط خصصه بل الجزاء حينئذ مقيدا بالحال أو الظرف وإذا كان في الكلام قيد يبقى موقوفا عليه ويستفاد من المجموع حكم مقيد فلا يلزم منه العدم عند العدم بل يبقى على ما كان نعم لو بني على أنه قائل بكون الشرط مخصصا للجزاء","part":2,"page":322},{"id":824,"text":"وهو إنما يكون لو كان الجزاء مفيد العموم التقادير كما قدمنا لكان له وجه لكن لا يفي لإثباته كون الجزاء خبرا ولا شرط بمنزلة الحال والظرف وأما ثالثا فلانا سلمنا ذلك لكن النزاع باق لا ينفع الحنفية الذهاب إلى قول أهل المنطق أيضاً لأنه مسلم أن المجموع مفيد لحكم تعليقي بالمنطوق وهل يدل في المسكوت انتفاء الجزاء بعدم الشرط أم لا ولا يلزم تعين أحدهما فالنزاع باق كما كان فافهم وإذا تأملت علمت أن هذا وارد على ما قررنا من البناء فتدبر * المطلب الثاني تفرع مسألة انعقاد السببية على هذا الخلاف وتقريره أنه لما كان مجموع الشرط والجزاء مفيدا لحكم تعليقي لم يكن موجبا لتحقق الجزاء فلا ينعقد سببا كما هو رأي الإمام أبى حنيفة وأما عنده فلما كان الحكم في الجزاء أفاد ثبتوته إلا أن الشرط مانع فهو مثبت لولا المانع وهو معنى انعقاد السببية (وفيه أن الشافعي لا ينفعه الذهاب إلى ذلك لأن النزاع باق بعد) لأن الشرط قيد مغير اتفاقا فإما مغير للسببية فلا يبقى سببا وإما عن ثبوت الحكم به فلا ينفع الذهاب إليه للشافعي كذا في الحاشية ولعلك تقول انه إذا كان الحكم في الجزاء فيكون مفيد التحقق حكمه في الواقع إلا أن الشرط منعه عن التحقق الحالي وقيده بحال تحققه ف الواقع وإذا كان مفيدا للحكم صار سببا مفضيا إليه فينفعه الذهاب إليه حينئذ وهذا بعينه كما يقول الإمام أبو حنيفة من أن المضاف كطالق غدا يكون سببا في الحال لإفادة تحقق الطلاق وفي الواقع لكن في الغد ولك أن تقول في تقرير الكلام إن هذا إنما يتم لو كان معنى الشرطية ثبوت الجزاء في الواقع مع تحقق الشرط فيه وهو باطل لا يلتفت إليه فالذي يصلح للإرادة ثبوت حكمه على تقدير وجود الشرط على طريقة الحملية التقديرية فهذا مساوق للشرطية الميزانية فلا إفضاء ولا سببية نعم ينفع أبا حنيفة الذهاب إلى مذهب أهل المنطق فانه لما كان مجموع الشرط والجزاء كلاما مفيدا أو الجزاء بمنزلة جزء الجملة","part":2,"page":323},{"id":825,"text":"فلا يفيد شيئا فلا يكون مفضيا إلى الوقوع فلا سببية أصلا وأما مجموع الشرط والجزاء فإنما يفيد التعليق فلا يقتضي وقوع المعلق إذ صدقه لا يستدعي وقوع شيء من الطرفين وكذا الإنشائية لا تفيد إلا إنشاء لزوم شيء لشيء ولا تقتضي وقوع ذلك الشيء بل لو تأملت لوجدت الحق قول هذا الإمام الهمام الحبر القماقام عليه الرحمة والرضوان فانه إن كان الحكم فيما بين الشرط ولأجزاء فقد عرفت وان كان لا حكم في الجزاء فلا يكون حكما واقعيا بل تقديريا كما في الحملية التقديرية وأنها ملازمة للشرطية الميزانية فلا تستدعي وقوع المعلق ولا تقضي إليه ومما قررنا ظهر لك اندفاع ما قيل إن مذهب أهل الميزان لا يصلح لابتناء انعدام السببية لان حاصله يرجع إلى ملزومية الشرط للجزاء وهذا لا ينافى السببية ولا يوجبه فافهم وتشكر قال مطلع الأسرار الإلهية أبى قدس سره إن هذا إنما يدل على أن الجزاء وحده ليس سببا ويجوز أ يكون مجموع الشرط ولأجزاء سببا في الحال لكن الوقوع في المستقبل عند وجود الشرط وهو الذي تستدعيه القوانين الشرعية كيف ولم يصدر من الزوج تصرف إلا هذه الشرطية لا غير ولم يوجد منه تصرف عند وجود الشرط حتى يكون مطلقا به بل إنما يكون مطلقا الصدور هذه الشرطية كيف وقد لا يكون أهلا للتصرف.","part":2,"page":324},{"id":826,"text":" 427 عند وجود الشرط كما إذا جنّ أو عرض عارض آخر وإذا كان السبب هو الكلام الشرطي فمعنى بطلان سببيته إن أنت طالق تبطل سببيته بسبب الشرط في عالم الواقع وإنما السببية للشرطية لوقوع الطلاق عند حلول الشرط وان جعل مانعا عن حكم فمعناه أن أنت طالق كان سببا ومفضيا إلى وقوع الطلاق لو لم يمنعه الشرط فانه قد منعه عن إيجابه الحكم وقوع الطلاق وعلى هذا فلا يصح تفريع صحة تعليق الطلاق بالملك إلا إذا ثبت أن الملك لا يشترط لانعقاد سببية هذا المعلق ودونه خرط القتاد فتدبر ولك أن تقول السبب ما يفضي إلى وجود المسبب ومن البين أن مجموع الشرط ولأجزاء إنما يفيد حكما تعليقا بلزوم أحدهما للآخر وأما تحقق وقوع الجزاء فلا يفيد فليس له إفضاء حتى يكون سببا نعم بعد تحقق الشرط يتحقق الجزاء فحينئذ يفضي إلى المسب فإذا قال إن دخلت فأنت طالق فلم يوجد منه إلا الحكم بالملازمة بينهما فليس هو مطلق الآن بل بعد الدخول يصير مطلق وعدم التصرف منه عد وجود الشرط مسلم لكن وجود منه شيء يكون تصرفا عند وجود الشرط بحكم الشرع وهذا أي صيرورة شيء وجد منه تصرفا لا يقتضي قيام الأهلية حينئذ بل بعد كونه أهلا وقت وجود ذلك الشيء كيف الجنون لا ينافى كون مطلقا ولا معتقا إنما ينافى صحة التكلم ولا اعتبار لكلامه حال الجنون وههنا التكلم كان وقت الإفاقة وصيرورته تطليقا عنده بحكم الشرع ولا مجذور فه وعلى هذا يصح تعليق الطلاق والعتاق بالملك فانه كلام وليس تطليقا في الحال فلا يقتضى قيام الأهلية وإنما يصير تطليقا عند الشرط وهو الملك وحينئذ لا مانع من الصحة (فافهم) وقد وقع ههنا نوع من الإطناب وإنما آثرناه لأنه كان من مزال أقدام الراسخين فتثبت لعله لا يتجاوز الحق عما أفدناك وعلى الله التكلان فانه عليم بأحكامه (واستدل أولا السببية) إنما تكون (بالتأثير في المحل) لان السبب التصرف عن الأهل مضافا إلى المحل (ومن ثم لم يكن بيع الحر سببا) للملك لفقد إن المحل","part":2,"page":325},{"id":827,"text":"(والتعليق يمنع ذلك) التأثير فلا سببية (أقول يتجه) إليه (منع المنع) أي منع منع التعليق للتأثير فانه يجوز أن لا يمنع التأثير بل إنما يؤخر الحكم لا غير كيف وهل هذا إلا إعادة الدعوى وفيه نظر فانه منع مقدمة مدللة في الكشف وذلك لان الشرط إنما دخل على السبب دون الحكم فيكون السبب معلقا فلا سببية ولا تأثير قبله كيف وإذا قال إن دخلت فطالق لم يقصد إلا التطليق عند الدخول لا في الحال واعترض عليه مطلع الأسرار الإلهية أبى قدس سره أولا بان السبب ليس أنت طالق بل مجموع الشرط والجزاء وأما أنت طالق فقط فهو سبب لوقوع الطلاق في الحال وقد خرج عن السببية باقتران الشرط وصار المجموع سببا لوقوع الطلاق عند الدخول هذا وقد عرفت أنه لا يصلح للسببية فتذكر وثانيا سلمنا أن الجزاء وحده سبب لكن المعلق بالشرط هو وقوع الفرقة لا الإيقاع من قبل الزوج وان ادعى فهو ممنوع لا بد من شاهد بل بهذا تصير المرأة بحيث تكون طالقا عند الدخول وان لم تكن هذه الصفة من قبل وهذه نوع من التأثير هذا كلام متين لكن لك أن تقول إن ليس التطليق إلا مفاد أنت طالق لاسيما على رأي الشافعية وإذا علق صار التطليق معلقا أيضا لا وقوع الطلاق فقط وإذا صار معلقا لم يبق له تأثير أصلا وليس معنى كون المرأة بحيث تكون طالقا عند الدخول إلا أنه صالح لان يقع الطلاق عند الدخول بتعلق التطليق الضروري منه إياها كما أنها وقت النكاح بحيث تكون مطلقة عند تعلق تطليق الزوج وأما كونها بتلك الحيثية بالتطليق الموجود الآن فباطل لأنه معلق بعد فتدبر ولك أن تثبت منع التعليق التأثير بأنه إنما يفيد الحكم بلزوم أحدهما للآخر فقط لا ثبوت شيء في نفس الأمر فلا تأثير له في الوقوع ولا إفضاء وحينئذ لا يتجه إليه المنع فافهم (وأورد) على الدليل انه إذا كان  428 التعليق مانعا عن تلعقه بالمحل (فيجب أن يلغو كالتنجيز في الأجنبية) يلغو لعدم مصادفة المحل وكبيع الحر يلغو (وأجيب بأن المرجو","part":2,"page":326},{"id":828,"text":"بعرضه السببية) فيفيد عند ذلك فلا يلغو (وبلغو كطالق إن شاء الله) أي مثله وهو غير المرجو العلم بوقوع الشرط (و)استدل (ثانيا السبب بدونه) أي بدون الحكم (كالكل بدون الجزء) لكونه ملزوما له مثله ووجود الكل بدون الجزء باطل فكذا وجود السبب بدون الحكم والحم منتف بالاتفاق فالسبب كذلك وفيه نظر إذ ملزومية السبب للمسبب ممنوع حتى يكون كالكل بدون الجزء والأولى أن يقال إن الأصل في السبب أن يلزمه الحكم لكونه طريقا إليه إلا لدليل خارجي كالنفاس لأداء الصوم ففهنا أيضا يبقى على الأصل ما لم يدل دليل على التخلف ولا دليل فتأمل فيه (وأورد للبيع بالخيار و) التعليق (المضاف كطالق غدا) فانهما سببان والحكم وهو الملك في البيع ووقوع الطلاق ف المضاف قد تأخر لمانع الخيار والتقييد وربما يوردان على الدليل الأول أيضاً بانهما إنما يصيران سببا إذا لاقيا المحل وأثرا فيه والخيار والتقييد يمنعان ذلك والحق أنه لا يرد على الدليل شيء منهما فانا إنما ادعينا منع التعليق التأثير والإفضاء لكونه غير مفيد لوقوع شيء في نفس الأمر ولا تعليق ههنا وإنما تقييد ومفاده تحقق هذا المقيد في نفس الأمر ففيه إفضاء وتأثير غاية ما في الباب أن الأثر لا يوجد إلا حين وجود القيد فافهم (وأجيب عن الأوّل بان الخيار فيه بخلاف القياس ضرورة) لدفع الغبن والقياس يقتضي لزوم العقد (وهي) أي الضرورة (بقدر الحكم) فقط فالحكم يتعلق به وأما السبب فتعلقه من غير ضرورة فان تعلقه يوجب تعلق الحكم أيضاً بدون العكس والقياس يأبى عن تعلقه فلا يتعلق من غير دليل (و) أجيب أيضاً (بان الشرط بعلي لتعليق ما بعده كما قيل فأتيك على أن تأتيني بمعنى إن آتك اتني) وإذا كان المعلق ما بعد وهو الخيار (فالبيع منجز وإنما المعلق الخيار في الفسخ) لوجود البيع فان قلت فلم لم يثبت الحكم من الملك مع وجود السبب قال (وتعليق الحكم إنما هو لدفع الضرر) عمن له الخيار ولعلك تقول قد تقدم أن أنت طالق","part":2,"page":327},{"id":829,"text":"على ألف بمعنى إن أديت ألفا فانت طالق والطلاق معلق بالأداء فكان ما قيل على معلقا بما بعدها والأولى أن يحذف عن الجواب حديث كون شرط على لتعليق ما بعده بل يقال البيع منجر نما الخيار في الفسخ فان المقصود إني بعت ولي الخيار في الفسخ بقرينة جزئية فيه ثم إن الجواب حقيقة هو جواز التخلف للدليل إلا باعتبار الاختلاف في السند فافهم (و) أجيب (عن الثاني التعليق يمين وهو للإعدام) يعني المقصود منه عدم وجود الشرط وإلا ترتب هذا المحذور (فلا يفضي إلى الوجود) غالبا بل إلى الكف فلا ينعقد سببا (وأما الإضافة فانه تحقق المضاف) فان طالق غدا الإفادة أن الطلاق متحقق ف الغد فالمقصود تحقق الطلاق فصار هذا تطليقا في الحال مقضيا إلى الوقوع غدا فانعقد سببا (ورد بان اليمين قد يكون للحمل والحث) على وقوع الشرط لا للإعدام كان بشرتين بقدوم ولد فأنت حر) فينبغي أن ينعقد سببا إلا أن يقال لما لم ينعقد ما هو للمنع سببا لم ينعقد ما هو للحث أيضا لعدم القول بالفصل (وقد يفرق بالخطر) ولاشك (وعدمه) يعني إن التعليق يكون المعلق عليه مشكوك الوجود فلا يفضي إلى الجزاء غالبا فلا ينعقد سببا وأما المضاف فليس القيد فيه مشكوكا بل متحققا فيفضي إلى تحقق ما قيد فينعقد سببا وقد وجد الحاشية مكتوبة بهذه العبارة أي إذا كان اليمين بأمر محذور كالطلاق ونحوه فهو للإعدام وإلا فللحث وعلى هذا فالخطر يمنع المنع وهذا مخالف للمعتبرات المنقول فيها هذا الكلام ولعله من خطأ الكاتب بل هو كان منعلقا بما قبله من الرد فيكون حاصل الرد أن الإعدام إنما يكون إذا كان اليمين بأمر محذور ولا فللحث ودعوى الإعدام عموما في كل يمين غير  429 معقولة فتدبر (لكن يستلزم) هذا الفرق (عدم جواز تعجيل الصدقة فيما إذا قال على صدقة يوم يقدم فلان) لأن قدوم فلان مشكوك الوجود فلا يكون سببا ف الحال لوجوب الصدقة كالتعليق بالشرط فالتعجيل أداء قبل الوجوب (و) يستلزم (كون إذا جاء غد فأنت","part":2,"page":328},{"id":830,"text":"مثل إذا مت فأنت حر) لان مجيء الغد أمر متيقن كالموت فينعقد المعلق بالغد سببا للعتق في الحال كالمعلق بالموت فلا يجوز بيع العبد في الصورتين لوجود السبب للعتق فيهما (مع أنهم) يفرقون و (يجيزون بيعه في الأول دون الثاني أقول في الأول) وهو ما إذا قال علي صدقة يوم يقدم فلان (العبارة للفعلية) لان الحكم فيه بالثبوت في الواقع لكن في وقت معين فلا يفيد لاشك والخطر وإنما يلحق من خارج (فيتحقق الإيقاع) من الناذر فانعقد سببا (بخلاف التعليق) فان العبارة فيه لمجرد إفادة اللزوم ن غير نظم إلى تحقق الطرفين أو أحدهما فلا إيقاع من قبل المتكلم في هذا الكلام وإنما يتحقق الإيقاع منه عد وجود الملزوم فتدبر (و) أقول (في الثاني) وهو تعليق العتاق بالموت (التعليق سبب الآن للتدبير شرعا) وهو تصرف آخر غير الاعتاق بل من قبيل الوصية والمفضي إليه التعليق بالموت فهو السبب لا المعلق أي ليس السبب فيه المعلق وهو أنت حر للعتق حتى يرد النقض وقد بينا سابقا إن المعلق ليس سببا للعتق لعدم الإفضاء وعدم دليل شرعي (بخلاف العتاق) وهو إذا جاء غدا فأنت حر لأنه ليس سببا للعتاق شرعا ولا لتصرف آخر وقد بينا سابقا أن التعليق لا يصلح سببا للعتق لعدم الإفضاء إليه وأعلم إن مجيء الغد في إذا جاء غد مشكوك الوجود فان الشرط ليس إلا مجيء الغد قبل موت العبد فانه هو الصالح لان يتعلق به الاعتاق فهذا التعليق وتعليق إن دخلت سواء لكن المعلق به إذا كان الموت كما في إذا مت فليس الموت مطلقا بل الموت قبل موت العبد وهو مشكوك أيضاً فينبغي أن لا ينعقد فالاشكال هكذا إلا ما قرره المعترض وما قال المصنف وان كان دافعا له لكن بينا فيه كلام المحققين من الفقهاء فانه قال في الهداية وغيرها إن هذا إنما اعتبر سببا الآن لعدم صلوح زمان المعلق به للاعتاق لأن وقت الموت معدم للملك وهو من شرط الاعتاق وهذا كما يبطل جواب المصنف يصلح جوابا عن أصل الإيراد أيضا لكن أورد عليه","part":2,"page":329},{"id":831,"text":"الشيخ الهداد أن الثلث يبقى في ملك الميت ويفي محلا لنفاذ الوصايا وهذا أيضا من قبيل الوصية فلا ينافى نفاذه الموت وأنت لا يذهب عليك إن بقاء الملك للميت مما لا يعقل وأما نفاذ الوصية فلان الوصية تصرف ثابتة حال الحياة وأثرها إن تمنع خلافة الورثة في الملك ويصير الموصي له خليفة في مقدار الوصي إلى الثلث وإن لم يكن الموصي له معينا بل في القرب فقط كهذه الوصية فيظهر أثره في آخر جزء من الحياة ويمنع انتقاله إلى الورثة فهذا الشرط الخصوصية فيه لا يمنع السببة وترتب الجزاء قبل وقوع الشرط هذا تقرير كلامهم على طبق مرادهم وبعد بقي خبايا في الزوايا والله أعلم بأحكامه (فافهم) الشافعية (قالوا أولا التعليق لمنع نزول المعلق لا غير (كما في تعليق القنديل) فانه يمنع نزوله لا اقتضاء نزوله (والمعلق الحكم لأن ملزوم دخول الدار وقوع الطلاق) وهو الحكم (لا الايقاع ضرورة و) قالوا (ثانيا لو لم يكن) المعلق بالشرط (سببا عند التعليق لم يكن سببا عند وجود الشرط) فلم يقع الطلاق عنده (وهو باطل والجواب عنهما مما دريت لا يخفى) أما عن الأول فلان كون الحكم معلقا مسلم لكن الكلام في أن سببه موجودا الآن أم بعد تحققه اقتضاء إذا ليس في التالي إيقاع أصلا إنما هو بعد وجود الشرط ولعلك تقول من قبلهم إن كان الكلام هو الجزاء والشرط قيد له فهذا المقيد يقتضي لوقوع ففيه اقتضاء إن كان إنشاء أو سبقه شيء فيه اقتضاء هو المخبر عنه فوجد السبب وان كان الكلام مجموع الشرط والجزاء فهو يقتضي وقوع الطلاق عند الشرط ويفضي  430 إليه هذا إن كان إنشاء وإلا لابد من تحقق اللزوم وهو بالإنشاء المتقدم عليه فقد تحقق السبب ولك أن تجيب بأنا بينا سابقا أن الشرطية لا تفيد إلا الملازمة بين الشيئين إنشاء كان أو أخبارا وهي لا تقضي إلى وقوع الجزاء أو إيقاعه فلا تصلح للسببية وكيف لا وقد يقصد منه عدم الوقوع فانه يكون للمنع وأيضاً وقوع الشرط مشكوك الوجود في نظر","part":2,"page":330},{"id":832,"text":"المتكلم فما حال ما علق به ولو تنزلنا نقول من ادعى سببية المجموع فعليه إلا بأنه فانا من وراء المنع وأما إذا كان الجزاء كلاما والشرط قيده فقد عرفت أنه يكون قضية تقديرية مساوقة للشرطية فحكمها حكمها بخلاف المضاف فانه لا تقدير فيه بل إنشاء بالتحقق الواقعي في وقت معين أو إخبار عنه فتدبر وأما عن الثاني فيمنع الملازمة وهو ظاهر وشيد أركان الاستدلال بأن المتكلم لا صنع له عند وقوع الشرط واعتباره مطلقا عنده تقديرا مجرد اعتبار لا يصلح لابتناء الأحكام الشرعية كيف وقد يكون عند وجود الشرط غير أهل بل مجنونا لا يصلح مطلقا فلو لم يكن حال التكلم ايقاعا لم يكن ايقاعا عند الشرط أيضاً فثبت الملازمة ولك أن تجيب عنه بأنه لا يلزم الصنع عند لشرط بل الصنع السابق يكفي لأنه وان لم يكن معتبرا شرعا ولا مفضيا إلى شيء لكن جعله الشارع مفضيا عند الوجود فصار تطليقا عند وجود الشرط حقيقة والزوج مطلقا لا بمجرد الاعتبار فقط والجنون لا ينافى صيرورة الصنع السابق تطليقا انما ينافى اعتبار كلامه حال الجنون فافهم وقالوا ثالثا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك قال الترمذي هو أحسن شيء روى في الباب وفي رواية الحاكم عن أم المؤمنين عائشة مرفوعا لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ورواه الحاكم والبيهقي وعبد الرزاق عن معاذ بن جبل مرفوعا وفي رواية عبد الرزاق وأبى داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا طلاق فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا وفاء نذر إلا فيما يملك ولا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله ومن حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له وفي رواية ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مرفوعا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك الروايات كلها في الدور المنثورة قلنا أولا مفهومه بالعبارة عدم الوقوع في","part":2,"page":331},{"id":833,"text":"غير الملك وأما الإيقاع فمسكوت عنه والكلام فيه والأول متفق بيننا وبينكم ولول سلم أن المراد الإيقاع فالمراد التنجيز كيف وليس التعليق عندنا طلاقا ولا إيقاعه له فليس داخلا فيه وهو ظاهر واستند بأن من حلف لا يطلق نساءه فعلق الطلاق بشيء لا يحنث ولو كان طلاقا حنث فعلم أنه لا يسمى طلاقا واعترض بأن مبنى الأيمان على العرف والعرف فيه أن لا يطلق تنجيزا وهذا ليس بشيء فانه قد مر أن العرف مخصص فيخصص الحديث لو سلم شمول الطلاق له فافهم ثم هذا الحمل مأثور عن الزهري والشعبي وقد روى عبد الرزاق عن الزهري تأويل الحديث بهذا النمط وروى ابن أبى شيبة عن سالم والقسم بن محمد وعمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن ومكحول مثل قولنا ونقل أيضاً عن سعيد بن المسيب وعطاء وحماد بن أبى سليمان وشريح كذا في فتح القدير وربما يعترض بما روى الدار قطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلأنه فهي طالق قال طلق فيما لا يملك وبما رواه هو أيضاً عن أبى ثعلبة قال قال لي عمر أعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقلت إن أتزوجها فهي طالق ثلاثا ثم بد إلى أن أتزوجها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال لي تزوجها له لا طلاق قبل النكاح وفي التلويح نسب إلى عبد الله بن عمرو بن العاص هذا اليمين ولا يتوجه هذا الجواب حينئذ وقال هذا حديث مفسر لا يقبل التأويل قلنا الحديثان ضعيفان لا يصح الاحتجاج بهما قال الشيخ ابن  431 الهمام في فتح القدير قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما باطلان ففي الأوّل أبو خالد وضاع وقال أحمد وابن معين كذاب وفي الأخير على بن قرين كذبة ابن معين وغيره وقال ابن عدي يسرق الحديث بل ضعف أحمد وأبو بكر القاضي شيخ السهيلى جميع الأحاديث وقال ليس لها أصل ولذا لم يعمل بها ملك وربيعة والأوزعي هذا وقالوا رابعا روى عبد الرزاق عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه قال الحسن البصري سأل سأل رجل عليا قال قلت إن","part":2,"page":332},{"id":834,"text":"تزوجت فلأنه فهي طالق فقال علي ليس بشيء وهذا إنما يتمشى منهم بطريق الجدل وإلا فقول الصحابي ليس حجة عندهم قلنا معارض بما روى مالك في الموطأ أن سعيد بن عمر بن سليم الرازقي سأل قاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها فقال القاسم إن رجلا جعل امرأته كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر إن هو تزوجها لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر كذا في فتح القدير وأما الجواب بأن أهل الحديث قالوا لم يلاق الحسن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه فلا يصح الاحتجاج به فليس بشيء فإنهم شهداء على النفي وقد اتفقوا على كونهما في المدينة مدة فعدم اللقاء بعيد ثم أصحاب السلاسل قاطبة نقلوا السند متصلا لا ريبة في اتصاله وملاقاته والطعن فيهم لا يجترئ عليه مسلم ويضحك من عقله الصبيان وأيضاً قد بلغ الأسانيد حد التواتر والرواة كلهم أولياء أصحاب كرامات وبالجملة الشك فه زلة عظيمة فافهم وأما رد الجواب بأن المرسل ليس حجة فليس بوارد ذا مقصودة أنه ليس حجة عند معارضة المسند وما عن أمير المؤمنين عمر مسند هذا وقالوا خامسا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن روى عبد الرازق عن ابن جريح قال بلغ ابن عباس إن ابن مسعود يقول إن طلق ما لم ينكح فهو جائز قال ابن عباس أخطأ في هذا إن الله يقول إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن قلنا ليس في الآية نفي عدم صحة التعليق بالملك بل فيه حكم ما إذا نكح ثم طلق قبل المس وتأويل ابن عباس لا يقبل لعدم تحمل اللفظ ولمعارضة قول ابن مسعود لا يقوم قوله حجة أيضاً فافهم ولقد أطنبنا الكلام في هذه المسألة فانه مما زال فيه أقدم الراسخين والله أعلم بأحكامه * (تذنيب * التعليق هل يبقى مع زوال الملحية) للملك (فزفر) يقول (نعم يبقى فإذا قال إن دخلت فطالق فأبانها ثلاثا يبقى التعليق كما كان حتى لو تزوج بعد زواج آخر ودخلت طلقت (قياسا على","part":2,"page":333},{"id":835,"text":"الملك يعني إن علق الطلاق بالملك يصح ويبقى هذا مثله (والعلماء الثلاثة) الإمام أبو حنيفة وصاحباه قالوا (لا) يبقى له أن المعلق بالشرط ليس سببا في الحال إنما السبب وقت وجود الشرط وفي ذلك الوقت المحل مع الملك متحقق (أقول وهو) أي قول أئمتنا (الحق لان الشرط جزء أخير م العلة التامة حتى لا يتوقف المعلول بعده على أمر آخر وإنما يكون) الشرط جزأ أخير (ببقاء المحلية) وإلا فيتوقف على أمر زائد هذا خلف (فإذا انتفت المحلية انتفت الشرطية) فلم يبقى المعلق به شرطا وقوع الطلاق (تدبر) وفيه نظر هب أن الشرط جزء أخير لا يتوقف المعلول بعده على أمر آخر وههنا أيضاً كذلك فانه بعد النكاح بعد التحلل إذا وجد الشرط يوجد الطلاق من غير توقف على أمر آخر وأما توقفه قبل انعقاد سببا على الغير فلا يضر كما أنه يتوقف بعد الإبانة بواحد على الملك واعترض مطلع الأسرار الإلهية أبى قدس سره أن ارتفاع المحلية رأسا يمنع الشرطية كما في حرمة المصاهرة وغيرها العدم الفائدة وأما ارتفاع المحلية موقتا كما في المطلقة الثلاثة فلا يوجب انتفاء الشرطية فقوله إذا انتفت المحلية انتفت الشرطية ممنوع إن أراد ما يعم الارتفاع الموقت وان أراد الارتفاع رأسا فمسلم لكن لا ينفع ثم أجاب بالبناء على مسألة الهدم أن حل المحل قد ارتفع رأسا وهذا حل جديد  432 حادث ابتداء فان الزوج الثاني محلل عندنا هذا لا تخفى متانته لكن لو رجع وقيل إن ارتفاع المحلية بحيث لا يأبى مجيء حل آخر لا ينافى في الشرطية لم يبعد فالأولى في الاستدلال لهم أن الظاهر أنه ما علق إلا ما في ملكه وهو لم يملك حال التعليق إلا الثلاث وقد بطلت بالتنجيز فلم يبق معلقا وأما الطلقات الثلاثة المملوكة بعد التحلل فلم تكن داخلة في الطلاق المعلق فتدبر * (ومنها مفهوم الغاية قال به القاضي) من الشافعية (وعبد الجبار) من المعتزلة (أيضاً) كما قال به كل من يقول بمفهوم الصفة والشرط (والمشهور) في تفسير مفهوم","part":2,"page":334},{"id":836,"text":"الغاية (أنه نفي الحكم فيما بعد الغاية فقالوا) في الاستدلال (لو لم يكن) مفهوم الغاية مفهوما (لم تكن الغاية غاية) إذ لو تناول الحكم لما بعدها لم يكن الحكم منتهيا إليها (وقيل النزاع في نفس الغاية) فالقائل بمفهومها يقول بانتفاء الحكم فيها ومن لا فلا (لا فيما بعدها وعلى هذا الملازمة ممنوعة) كيف وقد مر الخلاف في أن الغاية هل تدخل في حكم المغيا (وأيضا) غاية ما لزم منه انتهاء حكم المتكلم فينقطع إليه الحكم النفسي و (انقطاع الحكم النفسي بهذا الكلام مسلم لكن لا ينفعكم) فانه إنما يستلزم عدم التعرض فيها وفيما بعدها ولا يلزم منه انقطاع الحكم في الواقع (وأيضاً) نسلم انتفاء الحكم فيها وفيما بعدها لكن لا يلزم المفهومية لجواز أن يكون) هذا النفي (إشارة كما هو قول مشايخنا) الكرام من الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة ومن تبعهما وتحقيقه أن مقصود المتكلم إفادة الحكم منتهيا إلى الغاية ويلزمه انتفاء الحكم فيما بعدها فيفهم انفهام اللوازم الغير المقصودة والمفهوم إنما يلزم لو كان مقصود للمتكلم ولو في الجملة فافهم * (ومنها مفهوم العدد) وهو نفي الحكم الثابت بعدد معين عما زاد عليه(كقوله) تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم (ثمانين جلدة) فيفهم منه عدم جلد ما زاد على ثمانين (واختلف الحنفية فيه) فيه (فمنهم نكر) له كالإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة وغيرهما (كالبيضاوي) وإمام الحرمين والقاضي أبى بكر كلهم ن الشافعية ونفى الزيادة على ثمانين بعدم الدليل والأصل عدم ايجاع المسلم من غير حق كما يشهد به قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (ويؤيده الزيادة على الخمس الفواسق) المذكورة في حديث خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة رواه الشيخان (كالذئب) فعلم أن حكم ما زاد مثله لا خلافة وهذا التأييد إنما يتم لو لم يكن","part":2,"page":335},{"id":837,"text":"الذئب داخلا في الكلب العقور وقيل المراد بالكلب العقور الذئب وأما جوار قتل الكل العقور فلأنه ليس من الصيد (ومنهم قائل) كالحاوي وقال الشيخ أبو بكر الرازي قد كنت أسمع كثيرا من شيوخنا يقولون في المخصوص بالعديد يدل على إن ما عداه حكمه بخلافه كذا في التقرير كذا في الحاشية (ويؤيده ما في الهداية ردا على الشافعي) رحمه الله تعالى في إباحة قتل الأسد وغيره من السباع المؤذية (القياس على الفواسق ممتنع لما فيه م أبطال العدد هذا) وإنما يتم التأييد لو لم يكن إلزاما قيل الرد غير تام لأنه ثابت بدلالة النص دون اللقياس والثابت بالدلالة ليس زيادة وأيضاً لو كان بالقياس فهو قاض على المفهوم فتدبر (ومنها مفهوم اللقب) وهو ثبوت الحكم المخالف للمنطوق فيما وراء اللقب (والمراد ما يعم اسم الجنس قال به بعض الحنابلة والدقاق من الشافعية والمنداد من المالكية) والجمهور من الحنفية وغيرهم منكرون إياه (للجمهور) أولا (أنه) طريق (متعين) لتعبير المحكوم عليه بالمنطوق لأنه لولاه لاختل المنطوق وهو من أعظم الفوائد ولازم في كل كلام ومن شرط المفهوم انتفاء الفوائد وهذا جار بعينه في الصفة.","part":2,"page":336},{"id":838,"text":" 433 والشرط كما عرفت (و) للجمهور ثانيا (لزوم كفر من قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم) على تقدير ثبوت مفهوم اللقب فان مفهومه ليس يغره رسول الله وهو كفر (و) لزوم كفر من قال (نريد موجود) فان مفهومه ليس غير موجودا (ظاهرا) المعنى إن الكفر بحسب ظاهر العبارة (قيل وقع الإلزام به للدقاق ببغداد وللجدال) فيه (مجال) فان المفهوم ظني وأضعف من المنطوق لاسيما المحكم فيضمحل عند معارضة المنطوق والمحكمات دلت على رسالة سائر الرسل سلام الله وصلواته عليهم والقاطع دل على وجود غيره من الله تعالى وإنما كان هذا جدلا لأنه يلزم أن يكون كفرا مع قطع النظر عن معارضة أمر آخر والتزامه شنيع جدا وأيضاً قد خوطب بهاذ القول المشركون أولا وأمروا بتصديقه ولم يكن حينئذ المحكمات فحينئذ يكون هذا الكلام تجهيلا فافهم (واستدل لو كان) المفهوم (حقا لكان القياس باطلا) لأنه مشاركة في عين حكم المنطوق فيضاده المفهوم (وأجيب شرطه عدم المساواة) في الجامع (لانعدام الموافقة) في الحكم (فلا يجامع) المفهوم (القياس) فليس محل القياس من محال المفهوم فلا يبطل القياس (واعترض أولا كما في شرح الشرح لو صح) الجواب (لكان كل قياس مفهوما) موفقا (والثابت به ثابتا بالنص) وهو خلف (وثانيا كما قيل المعتبر في القياس مطلق المساواة) والشركة (ولا ينافى ذلك كون المعنى أشد مناسبة للأصل) ويكون في الفرع أقل مناسبة وهذا ليس دلالة النص في شيء لأن ثبوت الحكم حينئذ ليس جليا فهو قياس (فحينئذ يجوز اجتماع القياس مع مفهوم المخالف أقول التحقيق أن بناء) مفهوم (المخالفة على عدم المائدة أصلا وذلك بانتفاء الموافقة جلية كانت وهو الموافقة اصطلاحا أو خفية وهو القياس) فان مطلق الموافقة فائدة فلا بد من انتفائها (فحيث قالوا الشرط) للمفهوم (عدم الموافقة أرادوا أعم لغة أو دلالة أو قياسا) فقد ظهر أن محل القياس ليس من محال مفهوم المخالفة (وحينئذ) الإشكالان","part":2,"page":337},{"id":839,"text":"(يندفعان فافهم) وهذا بعينه ما قال في التلويح إن شرط المفهوم انتفاء المشاركة ف علة الحكم فيجب انتفاؤه فلا يبطل به القياس وهذا غير واف لان انتفاء القياس لا يكون معلوما ولا مظنونا إلا إذا غلب فحص المجتهد ولم يجد فالمفهوم لا يثبت إلا عند المجتهد بعد نظر أدق فلا تكون الدلالة لغوية وان قيل بانتفاء القياس بالمفهوم لكونه منصوصا بطل بالكلية وهذه الحجة تبطل سائر أقسام المفهوم وكنت قد عرضت هذا على أبى مطلع الأسرار الإلهية قدس سره فأفاد أن مذهبهم أن المفهوم مدلول للكلام لكن القياس دليل بعارضه وهو قوي عن المفهوم فيقد م عليه للتعارض كما يقدم على العام المخصوص وهذا لا يضر كونه مدلولا للكلام فافهم فانه غاية التوجيه وعبارات أكثر معتبراتهم تأبى عنه فانهم قالوا الشرط عدم الفوائد بأسرها المفهوم وعدوا منها الدلالة والقياس فتدبر مثبتو مفهوم اللقب (قالوا لو قال لخصمه ليست أمي زانية يتبادر منه  434 نسبة) أين نسبة الزنا (إلى أمه ولذا وجب الحد) حد القذف (عند) الامامين (مالك وأحمد قلنا) هذا الانفهام (بالقرينة) الجزئية في خصوص هذا التركيب (لا باللغة) حتى يلزم في كل لقب على أن هذا ليس من المفهوم فان مفهومه ثبوت الزنا لما سوى أمه أو أم كل أحد وهو ليس منفهما البتة قالوا ثانيا فهم الأنصار رضوان الله عليهم من قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الماء من الماء عدم وجوب الغسل من الاكسال وهم من أجله أهل اللسان ففهمهم حجة قلنا فهمهم من العموم المستفاد من اللام لان المعنى كل غسل من المني فلم يبق غسلا خارجا عنه حتى يكون من الاكسال وهذا مثل ما فهم الإمام أبو حنيفة من حديث اليمين على من أنكر عدم اليمين على المدعي لان المعنى كلي يمين على من أنكر وإنما أوجب الأئمة الأربعة الغسل من الاكسال بقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهد فقد وجب الغسل رواه الشيخان والحديث الأول مخصوص","part":2,"page":338},{"id":840,"text":"بالاحتلام على ما روى الترمذي عن ابن عباس (مسألة إنما *) لفظ (إنما كانّ وما كافة) زائدة فليس فيه إثبات ونفي (كقوله عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام إنما الربا في النسيئة) وليس المقصود حصر الربا فيها بل قد يكون في الفضل أيضا (ونسبة في البديع إلى الحنفية دون التحرير) وفيه نسب للحنفية عدمه فإنما زيد قائم كأنه قائم وقد تكرر منهم نسبته وأيضا لم يجب أحد من الحنفية يمنع إفادتها في الاستدلال لم يكن عليه بل على عموم الأعمال فتدبر (وهو الصحيح عند النحويين كما في شرح المنهاج وقيل تفيد الحصر) أي حصر ما يلي إنما متأخر فيما بعده فتقيد النفي والإثبات (فقيل) هذا الحصر (منطوق) لما هو موضوع له وهو مختار التحرير (وقيل مفهوم) فليس موضوعا (قالوا) أي القائلون بالحصر (أولا إن أنّ للإثبات وما للنفي) فإنما يدل على مجموع النفي والإثبات وهو الحصر (وهو) فاسد (كما ترى) فان ما زائدة زيدت لإبطال علم أن ولم يعهد في الاستعمال كلمة الإثبات مقارنة للنفي (و) قالوا ثانيا) قوله عليه وآله الصلاة والسلام (إنما الولاء لمن أعتق) يفيد نفي الولاء لغيره وسبق أيضا كذلك على ما يشهد به قصة نزوله قلنا لا نسلم إفادة إنما نفى الولاء عن غيره (بل) يفهم (من العموم) لأنه إذا كان كل أفراد الولاء لمن أعتق لم يبق ولاء يكون لغيره (فان قلت يجوز الاشتراك في الولاء (كملكية الدار) فيصح إن الولاء له في الجملة (قلت الظاهر) من هذا الكلام (الاستقلال) أي استقلال مملوكية الولاء (وما للغير ليس له) عرفا (كما يقال ملكية الدار لزيد يأباه ملكية عمر وظاهرا) حتى لو أقر بها زيد لا يسمع إقراره بعده لعمر وإنما ذلك لفهم الاستقلال فافهم (وأما مثل العام زيد)  435 أي فيما إذا كان المسند إليه معرفة والخبر جزئيات من جزئياته (ولا عهد) ثمة (فقيل لا يفيد الحصر أصلا) لا مفهوما ولا منطوقا (وقيل) يفيد وهو (منطوق وهو الحق لكنه إشارة) فان معناه العالم عين","part":2,"page":339},{"id":841,"text":"زيد على طريق الحمل الأولى كما ذكر عبد القاهر فيما إذا كان الخبر معرفة أوكل العالم زيد وعلى كل تقدير يلزمه إن العالم ليس غير زيد (وقيل) الحصر (مفهوم) لكن على هذا يكون مفهومه من قبيل مفهوم اللقب (قيل) هو الحق (للقطع بأنه لا نطق بالنفي أصلا أقول) لا نسلم أنه لا نطق بل (يكفي للإشارة اللزوم عقلا) وهو متحقق كما بينا (لنا لو لم يفد) الحصر (لكان كل عالم زيدا إذا لا ترجيح) للبعض دون البعض فلا يصح العهد فيتعين الاستغراق لتقدمه على ما سوى العهد (وما في المختصر أنه يلزم مثله في العكس) أي في زيد العالم فما هو جوابكم فهو جوابنا (فمندفع) لان المدعي غير متخلف وان عم الدليل (إذا أئمة المعاني مصرحون بالمساواة) بينهما (فإنما وجه الفرق على الفارق) بينهما لا علينا وقد يجاب بالفرق بأنه يمكن فيه العهد لتقدم جزئي من جزئياته فتأمل فيه (وقد يقال) في الجواب (الوصف إذا وقع مسند إليه قصد به الذات الموصوفة به) فكون المعنى الذات الموصوفة به عين زيد فيلزم الحصر (وإذا وقع مسندا) كما في التأخير (قصد به كونه ذاتا موصوفة به وهو عارض للأول) ولا ينافى تحققه في غيره فلا يفيد الحصر فافترقا (كذا في شرح المختصر ورد بأن الفرق) المذكور (إنما هو في النكرة) الواقعة خبرا (دون المعرفة قيل) في جواب الرد (قد تقرر) في غير هذا الفن (أن المحمول هو المفهوم دون الذات سواء كان معرفة أو نكرة أقول التحقيق) ههنا (أن مناطق الحصر) فيه (وه وحمل هو هو) أي الأولى (لا الشائع) إذ محصلة ثبوت شيء للموضوع ولا ينافى الثبوت للغير (والنكرة) الواقعة خبرا (ظاهرة في الثاني) فلا تفيد الحصر (والمعرفة) الواقعة خبرا ظاهرة (في الأول) فالمراد بها الذات الموصوفة سواء وقع مسند إليه أو مستندا (وهذا لا ينافى ما تقرر) فان ما تقرر أن المحمول بالحمل المتعارف هو المفهوم لا في الحمل الأولى (على أن الحق هو الحكم على الطبيعة) من حيث الانطباق على الذات (دون الذات)","part":2,"page":340},{"id":842,"text":"وقد حقق في السلم ونحن أيضاً فصلنا القول في شرحه ثم المقصود منه الاعتراض على هذا القائل وان كان لا ينفع في هذا المقام (ثم إفادة تقديم ما حقه التأخير للحصر) نحو إياك نعبد (وتفصيل أنواعها مع ما فها من الاختلاف فذكورة في علم المعاني) فلا نذكره (هذا تمت مقالات المبادى بفصل ولي التوفي والأيادي)\rأين النعماء الحمد لله الذي يسرنا لشرح المبادى والمرجو من المفيض أن يوفقنا لشرح المقاصد اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني واحشرني في محبي سيد الأولين وسيد الآخرين شفيع المذنبين وأنلني شفاعته يوم الدين صولات الله عليه وآله وأصحابه أجمعين.\r(تم الجزء الأول من فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ويليه الجزء الثاني في الكلام على الأصول الأربعة الكتاب والسنة الخ)","part":2,"page":341},{"id":843,"text":"فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت\rتأليف\rالإمام عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري\r\r* * *\rالجزء الثاني","part":3,"page":1},{"id":844,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله الذي بني فروع الشريعة على الأصول القويمة وأسأله أن يصلي على معدن العلوم الحقيقية وعلى آله وأصحابه نجوم الهداية إلى الدين والملة الحنيفية وأن يفيض علينا أنوار المعرفة الجلية والخفية وأن يبنا القلب الخاشع واليقين الثابت بما أنزل الله تعلى من الأحكام القديمة وها أنا أشرع في المقاصد (أما الأصول فأربعة) الكتاب والسنة والإجماع والقياس لان الدليل الشرعي إما وحي أوّلا والوحي منحصر في الأولين (لان الوحي متلو) أي واجب مراعاة نظمه وهو","part":3,"page":1},{"id":845,"text":"الكتاب (أوّلا) وهو السنة (وغيره) أي غير الوحي أما (قول كل الأمة) الكاملة من أهل الاجتهاد وهو الإجماع (أو الاعتبار) بحكم آخر لأجل المشاركة في العلة وهو القياس ثم هو ليس أصلا مطلقا بل المستدل به يحتاج إلى المقيس عليه في استنباط الأحكام بخلاف الثلاثة الأوّل فالحكم المستخرج منه مستخرج من المقيس عليه ومضاف إليه والقياس انما هو للإظهار والمستخرج من الثلاثة مضاف إليه والإجماع وان كان لا يد فيه من السند على ما عليه الجمهور لكن لا يحتاج إليه المستدل به ولا يضاف الحكم إليه بعد دلالة الإجماع وأشار إلى هذا الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى بقوله اعلم أن أصول الشريعة ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع هو القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول ثم القياس مظنون الإفادة ولا يحصل به اليقين عند الجمهور فلا تثبت به العقائد وأيضاً لا يعتبر عند معارض واحد من الثلاثة إياه باتفاق الأئمة الأربعة ولا يحتاج إليه عند وجود احد من الثلاثة فحجيته ضرورية عند فقدان الأدلة الثلاثة للعمل في النازلة وان كان هو أيضاً منصوبا من قبل الشارع ولذا أسقطه الشيخ الأكبر خاتم فص الولاية المحمدية الشيخ ابن العربي قدس الله تعالى سره وأذاقنا ما أذاقه وقال أصول الشرع الكتاب والسنة والإجماع وقال القياس انما اعتبر إذا لم يوجد الحكم فه ولا يفيد اليقين ومثله مثل خبر الواحد هذا فان قلت الحصر بين الأربعة مختل لان شرائع من قبلنا حجة عند الجمهور والاستحسان عند الحنفية والاستصحاب عند غيرهم قال (وأما شرائع من قبلنا والاستحسان والاستصحاب فمندرجة فيها) أما اندراج شرائع من قبلنا فلانه لا يعتد بها إلا إذا قص في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لعدم الثقة بنقل أصحابها المدعين إتباعا فهي مندرجة فيهما لان المراد بها ما صدر باللسان الشريف ولو حكاية وأما اندراج الاستحسان فظهر لأن دليل شرعي من الكتاب أو","part":3,"page":2},{"id":846,"text":"السنة أو الإجماع أو القياس الخفي المعارض بالقياس الجلي وأما اندراج الاستصحاب عند قائلية فلانه ليس إلا الاستدلال بالوجود على إلقاء فالوجود إن كان ثابتا بالأدلة الأربعة فهي وإلا فلا عبر به فتأمل فيه وأما نحن فلا نحتاج إلى الجواب لعدم كونه حجة عندنا (ثم هذه الأصول الأربعة راجعة إلى كلام النفس) للباري عز وجل فانه هو الحاكم حقيقة بكلامه الأزلي وهذه الدلائل كواشف عنه وفي شرح المختصر مطابقا لما نقل عن الآمدي أن الكتاب راجع إلى الكلام النفسي للباري الحق تعالى والسنة إلى الكلام النفسي للرسول صلوات الله عليه وآله وأصحابه والإجماع إلى النفسي للمجتمعين والقياس إلى النفسي للمجتهد ولا يخفى بعده فان النفسي لما سوى الله تعالى لا حجية فيه أصلا ولو كانت فلا جل رجوعه إلى كلام الله تعالى مع أنه غير ظاهر في القياس لان المجتهد القائس كلامه ليس حجة عليه بل المساواة النفس الأمرية وإلا كان هو حاكما على نفسه ومقلد ليس حجة قياسه بل قوله فقط وكذا ليس كلامه حجة على المجتهد الآخر إذ لا يجوز له التقليد فافهم (وهو) أي كلام النفس (نسبة نفسية) قائمة بالنفس (وكيفية ذهنية) كالعلم والإرادة (مجعولة معها مخلوطة بها إرادة إفادة المخاطب) تلك النسبة (بالضرورة الوجدانية) فانا إذا نراجع إلى وجداننا نعلم أن في أذهاننا نسب تعلق إرادة أفادتها وليس عند تصور النسبة المفادة بكلام الغير النسبة المخلوطة معها الإرادة المذكورة ثم الظاهر أن هذا تحقيق لمطلق الكلام النفسي الذي كلامه تعالى جزئي من","part":3,"page":3},{"id":847,"text":"4جزئياته ففي هذا إشارة إلى أن الصفات الإلهية مجعولة لكن المجعولية لا تكون إلا بالإيجاب فأوقع من المنصف فيما سبق إن الصفات واجبة بالذات فليست مجعولة ليس من مرضيانه وانما وقع مجاراة مع الخصم ويمكن أن يكون تحقيقا لكلام الإنسان النفسي ويقاس عليه كلامه تعالى والمراد بالجعل الجعل بالاختيار وإذا ثبت بالوجدان اختلاط تلك النسبة بإرادة الإفادة دون الصورة العلمية فانها قد تكون من غير تلك الإرادة (فجاءت) النسبة المذكورة (حقيقة غير الصورة العلمية) القائمة بالذهن (الحاصلة منها مما يكذبه الوجدان) فانه لا توجد نسبة إذا روجع إلى الوجدان وقيل فيها أيضا الحق أنها هي الصورة العلمية للنسبة الخارجي من حيث إفادة الكلام فهي من حيث انها في الواقع نسبة إذا روجع إلى الوجدان وقيل فيها أيضاً الحق أنها هي الصورة العلمية للنسبة الخارجية من حيث إفادة الكلام فهي من حيث انها في الواقع نسبة خارجية ومن حيث انها صورة مطابقة لها علم ومن حيث انها مفاد بالكلام كلام نفسي هذا ويحوم حوله ما نقله على القارئ رحمه الله في شرح الفقه الأكبر عن الإمام حجة الإسلام قدس سره إن الكلام النفسي حصة من العلم ومعنى تكلم الله مع من اصطفاء جعله مطلعا على علومه تعالى هذا (نعم إثبات كونها حقيقة بسيطة غير العلم والإرادة عسير) لا انه بالطل بالوجدان (فاهم) أما كونها حقيقة بسيطة فلا يكاد يصح أصلا فان هذه النسبة مدلولة الكلام اللفظي على ما يعطى كلمات متأخري الأشعرية وهي قد تكون انشائية طلبية وغيرها وقد تكون اخبارية وكلها متخالفة الحقيقة فأين البساط وهل هذا إلا كما يقال إن أمرا واحدا بسيطا قد يكون فرسا وقد يكون انسانا باعتبار التعلقات ثم إن وجود النسب وحدها من غير أن يكون معها المنتسبان غير معقول وإذا كان فيما بين المنتسبين فلا تصح البساط أصلا بل الذي يعقل على تقدير كون الكلام النفسي عبارة عن مدلول اللفظي هو المعاني الملحوظة بينها النسب","part":3,"page":4},{"id":848,"text":"الانشائية أو الاخبارية المرتبة حسب ترتيب الألفاظ القائمة بالنفس أو بذات الباري عز وجل وهي مغايرة للعلم بل هو متعلق بها لا غير وكذا للارادة بل هي متعلقة بإفادتها وأما عس رمعرفة مغايرته اياهما فللاختلاط فان قلت لا يصح أيضاً مغايرته للعمل ولا يجاوز الحق عما قال هذا القائل فان هذه المعاني أو هذا الأمر البسيط مدلول اللفظي على ما ينادي ظواهر العبارات فهي صورة قائمة بذات الباري أو النفس والعلم هو حصول صورة المعلوم للعالم قلت هذا هو الذي شجع هذا القائل على ما قال لكنه عسيت أن لا ترتاب في أن هذا من هذيانات الفلاسفة ولا نساعد عليه البتة بل هو باطل محض على ما برهنا عليه في تعليقاتنا المتعلقة بشرح المواقف ألم ترهم كيف يسيرون في هذه المسئلة اتحاد العلم بالمعلوم كالحيارى في الصحارى لما كانوا على عمياء ولزمهم ما لزمهم من عدم كون العلم حقيقة واحدة وكون شيء واحد جوهرا وكيفا وتصورا وتصديقا وغير ذلك من المفاسد وهم يناقضون أنفسهم في تبيان هذه المسئلة فافهم (قيل) في تلك الحواشي أيضاً العلماء (اختلفوا في أن الألفاظ موضوعة للأمر الخارجي أو للصورة الذهنية) كما في صدر المبادئ اللغوية (فالنفسي إذا كان مفاد اللفظي) كما اشتهر (و) الحال أنه (لا يكون أمرا خارجيا) وهو ظاهر (لم يكن إلا الصورة العلمية) لا غير(أقول) هذا منقوض بالإنشائي) من الكلام (فان الطلب غير تصور النسبة الطلبية ) ٍ","part":3,"page":5},{"id":849,"text":"5ضرورة) كيف ومن تصور النسبة الطلبية في اضرب لا يسمى طالبا له وانما يسمى به من قام الطلب به وإذا كان مغايرا للتصور كان غير العلم قطعا هذا كلام متين لا شك فيه لكن كلام هذا القائل بظاهر يدل على أن قوله مخصوص بالاخبار اللهم إلا أن يقال النسبة القائمة بنفس منن في صدد الاخبار غير تصور النسبة الاخبارية بل الوافي في دفعه أن غاية ما لزم مما ذكر أن النفسي هو الصورة القائمة بالذهن ولا يلزم منه أن يكون عين العلم وانما يلزم لو كان عبارة عن الصورة من المعلوم وليس كما علمت لا يقال إن كون الصورة القائم بالنفس مدلول الكلام اللفظي بنا في ما قد مر أن الألفاظ موضوعة للمعاني من حيث هي لان المراد من كون هذا القائم مدلول اللفظي كونه مدلولا مع قطع النظر عن القيام فتدبر فيه (ثم استدل في المختصر على أنها) نسبة (ذهنية بأنها متوقفة على تعقل المفردين بخلاف) النسبة (الخارجية قيل) في تلك الحواشي القدر الضروري ادراك المفردين و (لا يلزم) منه أن يكون حصولهما في الذهن بصورهما العقلي حتى يلزم التعقل أي كونه تعقلا (بل يجوز أن يكون) هذا الادراك (علما حضوريا) فلا يلزم التعقل لأنه عبارة عن الحصولي وهذا انما يرد لو أريد بالتعقل هذا أما لو أريد مطلق الادراك فلا وهذه الإرادة شائعة في أمثال هذه الفنون (أقول انها نسبة حاكية والحكاية انما تكون بحصول صورة المحكي لا بوجوده بنفسه) كما في العلم الحضوري فلا يصح كونه حضوريا فان قلت ادراك النفس وصفاتها حضوري ولا يهدف في ايقاع الربط بينهما قلت لابد من مغايرة الحكاية للمحكي ولا يصلح لذلك معلوم الحضوري كما لا يخفي على ذي كياسة فان قلت أليس عند جمع من الفلاسفة والمتأخرين من أهل الإسلام أن علمه تعالى حضوري مع أنه عالم بالنسب والحكايات أيضاً قلت ذلك الرأي باطل كما بيناه في حواشينا المتعلقة بشرح المواقف فلا اعتداد به ثم هذا أيضاً يكون اشكالا على هؤلاء القائلين فان قلت هذا القائل لم","part":3,"page":6},{"id":850,"text":"يورد على المختصر وانما أورد على تحرير شارح الشرح بأن افتقار النسبة إلى الطرفين ضروري ولا يجوز قيامهما بها قياما خارجيا بل القيام بصورهما العقلية وهو التعقل غاية ما لزم نه وجود الطرفين في الذهن ولا يلزم منه التعقل قلت لا عائبة على المنصف فانه قرر كلام المختصر على ما قرر شارح الشرح ثمن نقل ايراد هذا القائل ثم أجاب عنه فليس فيه تحريف أصلا فان قلت لعل مقصوده أن وجود الطرفين في النفس وجود أصلي لان قيام الكلام قيام خارجي فلا يكون تعقلا بل أمرا مصاحبا للتعقل فلايتم تقرير شرح الشرح من ابتناء كلامه على التعقل قلت إن النسبة حاكية البتة ولا بد للحكاية من تعقلها وتعقل طرفيها بالضرورة وان لم يكن هذا الوجود تعقلا وكيف يكون فان صاحب المختصر وشارع الشرح لا يريان الاتحاد فانهما من حزب المتكلمين وتعقل الطرفين حين الحكاية لا يكون لا بحصولهما في الذهن فتدبر فيه هذا كله في الاخبارات (وأما الانشاآت فلا خارج لها البتة) فحصولها لا يكون إلا في الذهن وكذا حصول طرفيها لان الإنشاء بدون تعقل الطرفين فيه معقول (فتدبر) ثم ههنا كلام صعب هو أن الكلام النفسي الذي هو مدلول هذه الألفاظ معان مؤتلفة من جواهر وأعراض وقيامها بذات الباري عز وجل أو بأنفسنا قيام بحيث يترتب عليه الآثار وهو باطل والإلزام أن يكون المتكلم بالسواد أسود وبالعدم معدوما أو قيام بحيث لا يترتب عليه الآثار وهو قول بالوجود الذهني وقد منعوه وظنوه شيئا فريا إلا أن يقال إن انكار الوجود الذهني لم يقع من قدماء المشايخ الكرام بل انما أنكروا كون العلم عبارة عن الوجود الذهني كما قال الإمام فخس الدين الرازيٍ","part":3,"page":7},{"id":851,"text":"6 في شرح الاشارات انا وان سلمنا الوجود الذهني للاشياء إلا أنه ليس علما لكن المتأخرين إذ لم يقفوا على مرادهم شمروا الذيل لانكار الوجود الذهني ثم إن كون تلك المعاني موجودا ذهنيا أيضا باطل لانها كلام ومن قام به تلك متكلم فلا بد من القيام الخارجي وقد مر أنه لا تصح البساطة أيضا وقد صرح به حتى أدر\\جحه بعضهم في العقائد الضرورية وأيضاً إن إطلاق الكلام على النفسي مجاز وعلى اللفظي حقيقة أو بالعكس أو حقيقة فيهما وعلى الأوّل يلزم أن يكون ما هو كلام الله تعالى حقيقة مخلوقا حادثا وما هو غير مخلوق ليس كلام الله تعالى حقيقة لما قالوا إن اللفظي حادث والنفسي قديم وعلى الثاني أن لا يكون هذا المقروء كلام الله حقيقة هذا وان التزم لكن لا يجترئ عليه المسلم وعلى الثالث يلزم أن لا يؤاخذ من قال إن القرآن غير منزل من الرب تعالى لانه صادق إن أراد النفسي الارتداد لا يثبت بالشبهة مع أنه تواتر عن الصحابة والتابعين المؤاخذة بهذا القول وحكمهم بالقتل فإذن الحق الصراح الذي يفترض أن يعتقد ما نقل عن صاحب المواقف إن هذا المقروء كلام الله تعالى حقيقة وهو صفة بسيطة قائمة بذاته تعالى وله تعلقات بالاخبارات والانشاآت وبحسبها يكون انشاء وخبرا وهي صفة قديمة غير مخلوقة كما في سائر الصفات وهي المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صدر عن اللسان بالحركة صارت ذات أجزاء لعدم مساعدة اللسان بالتكلم بالكلام البسيط والظاهر يختلف باختلاف المظاهر ولا استبعاد فيه وإذا صارت ذات أجزاء وكل جزء منها متعلق بمعنى فتدل ولنمثل عليه لذلك مثلا فان الكيفية صفة بسيطة قارة في حد ذاتها فإذا وجدت بالحركة صارت غير قارة وذات أجزاء غير مجتمعة إذ وجدت في موضوع دفعه صارت قارة وإذا وجدت في محل صغير صارت صغيرة وفي كبير كبيرة فكذلك صفة الكلام في ذاته بسيطة لها تعلقات بمعان مختلفة كثيرة فإذا أراد المتكلم التكلم باللسان فتصير هي متعلقة بمعنى ملفوظة","part":3,"page":8},{"id":852,"text":"أوّلا ثم هي مع هيئة فصارت لفظا ثم هي متعلقة بمعنى آخر تكتسي تعينا آخر وهيئة أخرى فتكون ملفوظة ثانيا فصارات لفظة أخرى وهكذا فالكلام الالهي صفة واحدة قائمة بذاته تختلف تعيناته بالمحال وهي في حد ذاتها قديمة فإذا نزل على لسان جبيل كساها تعينات بها صارت مترتبة فإذا قرأها جبريل غير قارة فسمعها الرسول انحفظت في صدوره كما سمعت مترتبة لكن على صفة القرار فالحقيقة واحدة وظهوراتها مختلف فطورا تظهر بكسوة وأخرى بأخرى وظهور شيء واحد بتعينات شتى غير منكر عقلا وشرعا فالقرآن المقروء وان صدر بلسان الرسول لكن من قال لم يقله الله تعالى وليس كلامه فهو كافر البتة هذا هو الذي رامه الإمام الهمام أعظم الأئمة حيث قال في الفقه الأكبر القرآن في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ وعلى الالسن مقروء وعلى النبي صلى الله عليه وسلم منزل لفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له وقراءتنا له مخلوقة والقرآن غير مخلوق وأراد باللفظ التلفظ وهو فعلنا مخلوق البتة ا أراد به كسوة التعين الذي اكتساه القرآن على اللسان وهو أيضاً مخلوق لا شك فيه واللازم في قوله اقرآن غير مخلوق للعهد أي القرآن الذي صفته انه مكتوب ومحفوظ ومنزل ومقروء غير مخلوق في حد نفسه وان كانت تعيناته التي في الكتابة والقراءة والحفظ النزول مخلوقة وقال ذلك الإمام أيضاً في بعد تلك العبارة الشريفة وسمع موسى كلامه قال اللله تعالى وكلم الله موسى تكليما وقد كان الله تعالى متكلما ولم يكن كلم موسى كلمة بكلامه الذي هو له صفة في الأزل وهذا الكلام منه رضى الله عنه نص في أن الكلام القديم والمنزل واحد وقال أيضاً ويتكلم لا ككلامنا ونحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى متكلم بلا آلة ولا حرف والحروف مخلوقة","part":3,"page":9},{"id":853,"text":"7 وكلام الله تعالى غير مخلوق وهذا لأن الحروف انما هي نحو من أنحاء التعينات التي اكتسى بها الكلام عند التلفظ ولا شك أنه مخلوقة وقال ذلك إلا ماء في الوصايا رضي الله عنه ونقر بان القرآن كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله وصفته لا هو ولا غيره بل هو صفة على التحقيق مكتوب في المصاحب مقروء بالألسن محفوظ في الصدور غير حال فيها والحروف والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لانها أفعال العبادة وكلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق لان الكتابة والحروف والكلمات والآيات كلها آلة القرآن لحاجة العباد إليها وكلام الله تعالى قائم بذاته ومعناه مفهوم بهذه الاشياء فمن قال بأن كلام الله تعالى مخلوق فهو كافر بالله العظيم والله تعالى معبود ولا يزال عما كان وكلامه مقرو ومكتوب ومحفوظ من غير مزايلة عنه انتهت كلماته الشريفة ومثلها عن غيره من الأئمة أيضاً وما قال محققوا الحنابلة ونقلوه عن الحبر الهمام الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه إن القرآن الذي هو غير مخلوق هو هذه الألفاظ المقروءة مرادهم ما ذكرنا والذين جاؤا منهم من بعدهم لم يتعمقوا في تحصيل معناه ظنوا أن هذه الحروف بهذا الترتيب قديمة حتى توجه الطعن اليهم وفي تمهيد الشيخ عبد الشكور الساطي أيضاً ما بقى به هذا ما أعطيناك احمالا لما لا نرخص التقصير عن ابانة الحق في مثل هذا المطلب العظيم فانه قد اختار ذلك الإمام الهمام احمد بن حنبل بذل نفسه فيه وقال ذلك العارف بالله الإمام الهمام داود الطائي لقد قام احمد مقام الانبياء وأما تفصيل القول فيقتضي بسطا في الكلام وإذا الفن غريب أعرضنا عنه (الأصل الأول الكتاب القرآن) لفظان مترادفان فان الثاني أشهر من الأوّل (وعرّف) القرآن (بالمنزل) على محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه صلاة تامة دائمة وافرة توازي منزلته ومنزلهم وسلم تسليما كثيرا (للاعجاز بسورة منه) أي بسورة هي بعضه إن كان التعريف للمجموع أو بسورة هي من جنسية في الفصاحة","part":3,"page":10},{"id":854,"text":"والبلاغة والمنزلة إن كان للمفهوم الكلي (ورد) هذا التعريف (بأنه ليس تحديدا) لعدم اشتماله على الذاتيات (ولا يفيد تميزا) له من الاغيار عند العقل فلا يكون ترسيما أيضاً (لان كونه للاعجاز ليس لازما بينا) بل أخفى منه حتى لا يعرفه إلا الآحاد من العلماء والاخفى لا يميز ما هو أجلى منه (كذا في شرح المختصر أقول) في الجواب (كونه للاعجاز وان كان كذلك) أي لازما غير بين وأخفى (لكن الانزال له) أي للاعجاز (لازم بين) والمأخوذ في التعريف هذا دون ذلك (ففيه) أي لان فيه قوله تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا (فأتوا بسورة من مثله) وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنت مصادقين وهذا نص على أن انزاله للاعجاز فهو لازم بين (فتدبر) فانه أحق بالاتباع ولو سلم أن الترسيم بالاعجاز لكن كونه معجزا أمر ضروري ديني وكل أحد يعلم أنه لا يقدر أحد على الإتيان بمثله فان له حلاوة ليست لغيره ويعلمها كل أحد وان كان تفصيل جهة اعجاز كل آية آية واشتمالها على أنواع البلاغات لا يرفعه إلا الآحاد من العلماء فافهم ثم بقي أنه هب أن الانزال للاعجاز والاعجاز نفسهما من اللوازم لكنهما ليسا أجلى من المعرف حتى يدرك أوّلا ثم يدرك به المعرف فلا يصح الترسيم ولا التحديد فافهم (والمشهور) في التعريف لاسيما في كتب مشايخنا الكرام (وما نقل بين دفتي المصحف تواترا وفيه دور ظاهر) لان المصحف ما كتب فيه القرآن وكذا في التعريف الأوّل لان السورة قطعة من القرآن ودفع في التلويح بأن السورة قطعة من الكلام الالهي مترجمة توقيفا ويمكن هذا التمحل في هذا فيقال المصحف ما كتب فيه الكلام الالهي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم والحق أن السورة بهذا المعنى وكذا المصحف أخفىٍٍٍٍ\r","part":3,"page":11},{"id":855,"text":"8 من القرآن فلا يصلح وقوعه في التعريف الحقيقي ثم دفع الدور بقوله (والحق أنه ليس بتحديد) أي تعريف حقيقي لان القرآن يعرفه كل أحد من الخاصة والعامة (بل تعيين الاسم للمسمى) فان الكتاب لما كان يطلق على غيره ككتاب سيبوية وكذا القرآن قد يطلق على الكلام الأزلي وعلى معنى المقروء اشتبه المرادف فعرف تعريفا لفظيا ليتعين المراد من بين المسميات فلا دور (أقول هذا التعريف) أي تعريف القرآن بأي وجه من الوجهين كان (يتناول الكل وكل بعض منه) فان الكل وكل بعض قد نقل في المصاحف نقلا متواترا وأنزل للاعجاز بسورة من جنسه في الرتبة فاللفظ الواحد أيضاً قرآن (وهو الانسب) لغرض الأصول فان استخراج الأحكام لا يتعقل بالمجموعة فقط بل هو وكل جزء دليل (فليس باسم علم شخصي) لصدقه على الكثير الذي هو كل بعض (كما عم شارح المختصر) وعلى هذا اندفع شائبة الدور لان توقف المصحف والسور ليس إلا على المجموع لا الأمر الاعم منه ومن كل بعض والمعرف هذا فافهم (على أن الكل أيضاً كلي) له أفراد كثيرة ففي صدور الحفاظ و (على ألسنة القراء) فلا شخصية أصلا فليس علم شخص على تقدير إرادة الكل أيضاً (فافهم) وهذا ظاهر جد اللهم إلا إن يقال إن المعتبر في الشخص التشخص العرفي الذي يظن به في بادئ الرأي شخصا لكن يرد على أصحاب العلمية الشخصية عدم انصرافه لوجود الألف والنون الزائدتين وبه يظهر عدم كونه علم جنس بل اسم جنس كما مر في المقدمة (اعلم أن القرآن عندنا) وعند سائر الأئمة (اسم لكل من النظم المعجز والمعنى المستفاد) أي لمجموعهما والغرض من هذا أنه اسم للنظم الدال على المعنى لأنه هو الموصوف بالإنزال الاعجاز والعربية وغيرها من الاوصاف المنصوصة نصا جليا بحيث لا تتطرق الشبهة إليه (أما المعنى المستفاد) فقط (فليس بقرآن) حقيقة وهذا يؤكد ما قلنا في تحقيق الكلام القديم وان كانت كلمات بعض أتباع الاشعرية تشعر بظواهرها أن القرآن حقيقة هو المعنى حقيقة والنظم","part":3,"page":12},{"id":856,"text":"يطلق عليه مجازا وهذا مما لا يجترئ عليه مسلم فان قلت فلم جوز الإمام الهمام السابق في الأصول والفروع ذو اليد الطول في العلوم جواز الصلاة بالقراءة الفارسية بل جميع اللغات خلافا للبردعي مع أن القارئ بها لم يقرأ القرآن قال (وقد صح رجوع) الإمام (الابى حنيفة) رضي الله تعالى عنه (عن القول بجواز الصلاة بالفارسية بغير عذر) فلا اشكال وقد روى الرجوع نوح بن مريم وفي الكشف ذكره الإمام فخر الإسلام في شرح المبسوط واختاره القاضي الإمام أبو زيد وعامة المحققين وعليه الفتوى وفيه إشارة إلى أنه يجوز القرآن بالفارسية للعذر وهو عدم العلم بالعربية وعدم انطلاق اللسان بها وهو الصحيح وعليه الصاحبان اقامة للمعنى مقام النظم لأجل العذر وقد سمعت من بعض الثقات أن تاج العرفاء والأولياء صاحب السلاسل الحبيب العجمي صاحب تاج المحدثين اما المجتهدين الحسن البصري قدس الله سرهما ووفقنا لما يرضاه بيمن بركتهما كان يقرأ القرآن في الصلاة بالفارسية لعدم انطلاق لسانه باللغة العربية والمشهور في الجواب أن هذا التجويز ليس لأجل كون القرآن المعنى فقط بل لان النظم ركن زائد فيجوز سقوط وجوبه وأشار المصنف إليه مع ما فيه وله بقوله (وقوله النظم ركن زائدة تناقض) لان الركنية هي الجزئية والزيادة الخروج (وقد يوجه بأن معناه) أي معنى الركن الزائد (ما قد يسقط) وجوبه (شرعا) مع بقاء وجوب الركن الآخر (كالإقرار بالنسبة إلى الايمان) فانه يسقط حالة الاكراه فالنظم ركن زائد\r","part":3,"page":13},{"id":857,"text":"9 سقط اقتراضه في الصلاة خاصة لأجل دليل لاح له وعلله لأجل من التبعيضية في قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن وكون المعنى أصلا مقصودا وما في الهداية من الاستدلال بقوله تعالى وانه لفي زبر الأولين وفيها المعنى دون الفظ فلعل مراده أن الركن المقصود هو المعنى حتى جعل كأنه القرآن ووصف بكونه في زبر الأولين وإلا فلا يصح هذا الاستدلال في مقابلة النصوص القطعية والإجماع القاطع فافهم (ثم القراءة الشاذة) مع أنها ليست من القرآن اتفاقا (هل تفسد الصلاة) بقراءتها إذا لم يكتف بها وأما إذا اكتفى بها فتفسد قطعا (فيه اختلاف) فعند البعض تفسد وعند الآخرين لا وفي الهداية هو الصحيح وفي الحاشية قال شمس الأئمة قالت الأئمة لو صلى بكلمات يقرأ بها ابن مسعد لم تجز صلاته لأنه كتلاوة خبر وفي الدراية الأصح أنه لا نفسد وفي المحيط تأويل ما روى عن علمائنا أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئا آخر لان القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة وقال الشافعية تجوز القراءة الشاذة إذا لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصان حرف وإلا تبطل الصلاة إذا تعمد وان كان ناسيا سجد للسهو انتهى (مسئلة* قالو) اتفاقا (ما نقل آحادا فليس بقرآن قطعا) ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب (واستدل بأن القرآن مما تتوفر الدوعي على نقله لتضمنه التحدي ولانه أصل الأحكام) باعتبار المعنى والنظم جميعا حتى تعلق بنظمه أحكام كثيرة ولانه يتبرك به في كل عصر بالقراءة والكتابة ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع وكل ما تتوفر دواعي نقله بنقل متواتر اعادة (فوجوده ملزوم للتواتر عند الكل عادة فإذا انتفى اللازم) وه التواتر (انتفى الملزوم قطعا) والمنقول آحاد ليس متواترا فليس قرآنا فان قلت قد نقل عن عبد الله بن مسعود انكار كون المعوذتين والفاتحة من القرآن وهو مقطوع التدين والعدالة باخبار الرسول صلوات لله عليه وآله وأصحابه فكيف يسوغ له انكار","part":3,"page":14},{"id":858,"text":"المتواتر فلزم كونه غير متواتر عنده قال (وما نقل عن ابن مسعود من انكار المعوذتين والفاتحة فلم صح) قال في الاتقان الأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل وفيه نقل عن القاضي أبى بكر أنه لم يصح هذا النقل عنه ولا حفظ عنه وقل عن النووي في شرح المهذب أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن وأن من جحد شيئا منها كفر وما نقل عن ابن مسعود باطل غير صحيح وفيه أيضاً قال ابن حزم هذا كذب على ابن مسعود موضوع وانا صح عنه قراءة عاصم عن زرعنه وفيها المعوذتان والفاتحة فما قال الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري انه قد صح عن ابن مسعود انكار ذلك باطل لا يلتفت إليه والذي صح عنه ما روى أحمد وابن حبان أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه كما قال المنصف (وانما صح خلو مصحفه عنها) قيل يرده أنه روى عبد الله بن أحمد أنه كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول انهما ليسا من كتاب الله قال ابن حجر صحيح اسناده وهذا ليس بشيء فانه قد تقدم عن الأئمة بعدم صحته والراوي عسى وهم في نسبة النفي وانقطاع الباطن أيضاً يؤيده ثم انه كان يقتدي في كل شهر رمضان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في صلاة التراويح والإمام يقرؤهما ولم ينكر عليه قط فنسبه الانكار غلط وهذا شاهد قوي على عدم الصحة وقول ابن حج قول من قال إنه كذب لا يقبل بغير مستند لا يقبل مع أنه قد بي ابن حزم أنه صح قراءة عاصم عن زرعنه سند عاصم هكذا أنه قرأ على أبى عبد الرحمن عبد الله بن حبيب وقرأ على أبى مريم زر بن حبيش الأسدي وعلى سعيد بن عياش الشيباني وقرأ هؤلاء على عبد الله بن مسعود وقرأ هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعاصم سند ٍ\r","part":3,"page":15},{"id":859,"text":"10ايضا هو انه قرأ سعيد وزر على أمير المؤمنين عثمان وعلى أمير المؤمنين علي وعلى أبى بن كعب وهم قرؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظهر بهذا السند الصحيح الذي اتفق على صحته الأمة أن ابن مسعود أقرأ أصحاب المذكورين قراءة عاصم وفيها المعوذتان والفاتحة * ثم أعلم أن سند حمزة أيضاً ينتهي إلى ابن مسعود وفي قراءته أيضا المعوذتان والفاتح وسنده أنه قرأ على الأعمش أبى محمد سليمان بن مهران وأخذ الاعمش عن يحيى بن وثاب وأخذ يحيى عن علقمة والاسود وعبيد بن نضلة الخزاعي وزر بن حبيش وأبى عبد الرحمن السلمى وهم أخذوا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم سند آخر قرأ حمزة على ابى اسحق السبيعي وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وعلى الإمام جعفر الصادق وهؤلاء قرؤا على علقمة بن قيس وعلى زر بن حبيش وعلى زيد بن وهب وعلى مسروق وهم قرؤا على المنهال وغيرهم وهم علي ابن مسعود وأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه * والعم أيضاً أن سند الكسائي ينتهي إلى ابن مسعود لانه قرأ على حمزة ومثله ينتهي سند خلف الذي من العشرة إلى ابن مسعود فانه قرأ على سليم وهو على حمزة وإسناد القراء العشرة أصح الاسانيد بإجماع الأمة وتلقى الأمة له بقبولها وقد ثبت بالاسانيد الصحاح أن قراءة عاصم وقراءة حمزة وقراءة الكسائي وقراءة خلف كلها تنتهي إلى ابن مسعود وفي هذه القراآت المعوذتان والفاتحة جزء من القرآن، ودخل فيه فنسبه انكار كونها من القرآن إليه غلط فاحش ومن أسند الانكار إلى ابن مسعود فلا يعبأ بسنده عند معارضة هذه الاسانيد الصحيحة بالإجماع والمتلقاة بالقبول عند العلماء الكرام بل والأمة كلها كافة فظهر أن نسبة الانكار إلى ابن مسعود باطل وأيضاً ظهر من هذا أن الترتيب الذي يقرأ عليه القرآن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فان القراء العشرة بأسانيدهم الصحاح المجمع على صحتها نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا آتهم وقرؤوا على","part":3,"page":16},{"id":860,"text":"هذا الترتيب ونقولوا أن شيوخهم أقرؤوهم هكذا وشيوخ شيوخهم أقرؤوهم هكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظهر أيضاً مما ذكرنا أن نسبة القراآت الشاذة نحو متتابعات إلى ابن مسعود غير صحيح لأنه لو كان عنده من القرآن لكان مقروأ في هذه القراآت لانها تنتهي إليه وأيضا إن ابن مسعود قرأ متتابعات أو كتبه في مصحفه على وجه التفسير فوهم الراوي لعدم تعمقه أنه من القرآن عنده أو كان قرآنا فكتبه ثم نسخ تلاوته فلم يقرئ أصحابه ثم خلو مصحفه عنها قيل وجهه أن هذه السور كانت من أوراده رضي الله عنه فاكتفى بالحفظ من الكتابة أو كان مكتوبا عنده في قرطاس مفرد فاستغنى عن الكتابة في المصحف وقيل لأنه لم يؤمر صريحا بالكتابة وكان من دأبه الشريف كتابة ما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقيل لظهور قرآنيته وقيل هذا أوجه (ويرد) عليه (أوّلا كما أقول وجود النقل مبلغ التواتر في كل حين لكل أحد ليس بلازم) وانما وفر الدواعي يقتضي علم كل أحد لا نقلهم (كما في القراءة المشهورة فوجوده مع التوفر ليس علة مستلزمة له) أي للنقل المتواتر وهذا الإيراد في غاية السقوط لأن وجود النقلة أكثر من عدد البطحاء وحرصهم على التعليم والتعلم في كل حين مما قد علم بالتواتر القاطع والعادة قاضية بتعليم ما تعلق بنظمه فوائد كثيرة وكذا بمعناه لا يمنعه إلا مكابر فافهم (و) يرد (ثانيا) حال كونه (لبعض المعاصرين أنه منقوض بخبر الرسول صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم فانه أصل) الأحكام (أيضاً أقول) في الجواب عنه (الأصالة) الموجودة في الخبر (واحدة من الدواعي) على النقل (والعلة) للنقل المتواتر (التوفر) لها\r","part":3,"page":17},{"id":861,"text":"11وما بين وجوده فيها (على أن الأصالتين تتفاوتان) فالأصالة في القرآن باعتبار النظم والمعنى جميعا فان قراءة النظم توجب ثوابا جزيلا ليس في السنة ووعد للحفاظ من الاجر ما لا يخفى وأوعد لمن مسه أو قرأه جنبا وغير ذلك من الأحكام والفوائد وما يكون نظمه ومعناه بهذا المثابة وجب تواتره وأما السنة فلم يتعلق بنظمها حكم وانما تعلق بمعناها فان كان المعنى مما يتوفر الدواعي على نقله كحديث الشفاعة والمغفرة وعذاب القبر وافتراض أركان الدين وحديث الرؤية والمسح على الخفين ووزن الاعمال وغيرها مما يقصد للاعتقاد وجب تواتر معناه ولم يقبل الآحاد ولذا يقطع بكذب نقل الروافض من النص الجلي على امامه أمير المؤمنين على كرم الله وجهه ووجوه أولاده الكرام وان لم يكن المعنى مما توفر الدواعي على نقله أو كان لكن استغنى بوقوع الإجماع فليس مما نحن فيه فقد بان لك سر الأمر بأتم وجه فافهمه ولا تخبط (و) يرد (ثالثا كما قيل علة التوفر من التحدي والاصالة لا تجري في الجميع كالبسملة على رأي) وهو رأي من يجعلها من القرآن (وهو مدفوع بان العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل ما يكون منشأ للاحكام) الكثير المتعلقة بالنظم والمعنى جميعا (ولو) كان منشئا لها (باعتبار بعض الأجزاء قول على أن من الأحكام ما يتعلق بنظمه مطلقا) جميعا (كجواز الصلاة) في شموله للتسمية كلام (ومنع التلاوة جنبا والمس محدثا) ونيل الثواب العظيم بالتلاوة والحفظ غير ذلك (مع أن التسمية يمكن أن يؤخذ عنها الحكم) باعتبار معناها أيضاً (بناء على أن أسماءه تعالى) التي من قبيل الصفات (توقيفية) فمن البسملة نوقف على الأسامي كالرحمن والرحيم فيجز الإطلاق وفي كون الاسماء توقيفية خلال مذكور في علم الكلام إن اشتهيت فارجع إليه (و) يرد عليه (رابعا المعارضة بانه لو وجب تواتره) أي تواتر القرآن (وقع التكفير في بسم الله الرحمن الرحيم) فمن يقول بقرآنيته يكفر منكرها ومن لا يقول بها يكفر مثبتها","part":3,"page":18},{"id":862,"text":"(لانه) أي الانكار (انكار للضروري) فانه انكار لما هو متواتر قطعا عند قائل القرآنية وعند المنكر انكار لعدم قرآنية ما ليس بقرآن قطعا (أقول) أي انه انكار للضروري كونه (من الدين البتة وان لم يكن) كونه قرآنا (بديهيا في نفسه كحشر الاجساد فانه مع نظريته ضروري كونه من الدين فاندفع ما قيل كون غير المتواتر غير قرآن ليس بديهيا) فلا يكون عدم كون البسملة قرآنا ضروريا (فا1ا لم تتواتر) البسملة (لا يلزم إثبات ما كان خلافه ضروريا) أي بديهيا حتى يلزم الكفر وجه الدفع أن كون غير المتواتر غير قرآن ضروري ديني أي ثبت بديهة انه مسلم في الدين المحمدي وان لم يكن في نفسه ضروريا فانكاره يوجب الكفر ولعل هذا غير واف فان منكري عدم قرآنية البسملة لم ينكروا كون غير المتواتر غير قرآن وانما أنكروا اندراجه تحته ولم يكن هذا الاندراج من الضروريات الدينية وقس عليها حال مقرئ القرآنية ثم انما يتأتى في هذا الجواب والسؤال لو أريد بالضرورة البديهية ولو أريد القطعية لسقط قول هذا القائل عن أصله كما لا يخفى على المتأمل (والجواب) أنه قد خفى التواتر فيه وقوى الشبهة حتى أدى إلى الاشكال قبل التوغل في النظر و (قوة الشبهة المؤدية إلى حد الاشكال مانع من التكفير لان صاحبها يعدّ معذورا) لانه متأوّل والحاصل إن انكار الضروري المقطوع بالتأويل مجانبا عن هوى النفس ليس كفرا ولذا لم يكفر أمير المؤمنين رضي الله عنه الخوارج حتى لم يمنع عن الصلاة معهم كما رواه الإمام محمد فافهم (تتمة) أجمع أهل الحق أعني أهل السنة والجماعة القاصمين للبدعة على أن ترتيب آي كل سورة توقيفي بأمر الله وبأمر الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه\r","part":3,"page":19},{"id":863,"text":"12وسلم وعلى هذا انعقد الإجماع لا شبهة فيه وتواتر بلا شبهة عنه صلوات الله عليه وعلى آله وفي الاتقان هذا الإجماع نقله غير واحد منه الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير وقال وعبارته هكذا ترتيب الآيات في سورة واقع بتوقفه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من ير خلاف في هذا بين المسلمين وما روى عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ورجوه آله الكرام أنه جمع آيات القرآن على ترتيب النزول لا على هذا الترتيب وقد روى عن الزهري قال لو وجد لكان انفع وأكثر علما فلم يصح عنه والذي روى عنه قال لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته وقال الشيخ ابن حجر هذا الأثر ضعيف ثم كيف يصح جمعه الآيات على ترتيب النزول وهو شاك في آية عدة الوفاة بالاشهر واية عدة ذوات الحمل أيهما مقدم نزولا وقد صح هذا عنه ومثله صح في آيات أخرى وقد قال عكرمة عند سؤال محمد بن سيرين ألفوه كما أنزل الأوّل فالأول لو اجتمعت الانس والجن على أ يؤلفوه ذلك التأليف ما استطاعوا ولو سلم هذه الرواية فالجمع جمع الصدر لا لا جمع المصحف وحفظ نزول الآيات لا الجمع للقراءة * بقي أمر ترتيب السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقيل هذا الترتيب باجتهاد من الصحابة واستدل عليه ابن فارس باختلاف المصاحف في يترتيب السور فمصحف أمير المؤمنين علي كان على ترتيب النزول ومصحف ابن مسعود على غير هذا والذي الآن والحق هو الأوّل وهذه الروايات مزخرفة موهومة ولم توجد في الكتب المعتبرة ولا يعبأ بها في مقابلة التوارث الذي جرى من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى الآن وفي الاتقان ناقلا عن الزركشي الخلاف لفظي فمن قال انه ليس توقيفيا فمراده لم يقع توقيفا قوليا مصرحا بل علموا برمزه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه والقرائن الأخرى الدالة لكن هذه","part":3,"page":20},{"id":864,"text":"الدلالة قطعية من غير ريبة والذي يدل على هذه الإرادة قول مالك انما ألفوا القرآن على ما كانوا يستمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله بان ترتيب السور وآياته على هذا الترتيب إلا أنه استثنى الانفال وبراءة واستند بما روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الانفال وهي من المثاني والى براءة وهي من المئيين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال كذا في الاتقان ولا يخفى على من له أدنى تدبر وخدمة بالعلوم الدينية أن استثناء البيهقي غير صحيح كيف وجميع السور منقولة بالتواتر في المواضع التي كتبت فيها الآن فالقول بأن البعض كذا والبعض كذا تحكم ظاهر والذي رووا عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه لا يدل على هذا أصلا ومعنى قوله فقبض الخ أنه قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يبين أن برءاة من الانفال أم لا لا أنه لم يبين موضعه الذي الآن فيه وهذا كناية عن أنه لم يأمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم والمقصود تبين هذا\r","part":3,"page":21},{"id":865,"text":"13والذي يدل على ما قلنا ما في الدرر المنثورة من رواية النحاس في ناسخه عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان قال كانت الانفال وبراءة تدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال فقد وضح وبان لك أن هذا الترتيب المتوارث المتواتر بلا شبهة فيما بين الآيات والسور من عند الله تعالى قطعا وعلمت أن براءة موضعها هذا الذي وضعت فيه من عند الله تعالى قطعا إلا أنه لم يؤمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم فلها نوع التصاق بالانفال شبها بالأجزاء لا أنها جزء منه حقيقة وقال الكرماني كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل في كل سنة على هذا الترتيب وفي السنة الأخيرة عرض مرتين وقد سمعت عن مطلع الاسرار الالهية أبى قدس سره مرارا كثيرة أن الترتيب الذي بين السور في المصاحف هو من الله تعالى وكان يشدد حتى يرى مراعاته واجبا في الصلاة ويقول أمرنا بقراءة القرآن على هذا الترتيب وكنت متعجبا من الحكم بالوجوب حتى رأيت في البحر الرائق أن مراعاة الترتيب بين السور واجبة من واجبات القراءة في الصلاة وكان أبى قدس سره يعيد الصلاة إذا فاته الترتيب بسهو ويأمر بالإعادة كما وقع مرة من رجل تقديم سورة التين على ألم نشرح في العشاء وكان هو مقتديا فأعاد وأمرهم بالإعادة وكنت عرضت عليه أنه لم تفسد الصلاة قال نعم لم تفسد الصلاة لكن الاعادة ألزم ثم سمعت في مجلس آخر بناءه على هذا * والعم أيضاً أنه كما يجب تواتر كل جزء من أجزاء القرآن كذلك يجب تواتر عدد السور ومباديها وأواخرها لأن العادة قاضية بتصدي معرفة كل سورة وكل جزء من أجزاء ما في قراءته أجر عظيم وكذا كتابته وكذا حفظه ونيطت الأحكام بألفاظه ومعناه ومثل هذا يتواتر عادة مع ما لابد منه كذا في الاتقان وهو الصحيح المختار (فائدة) قال الحاكم جمع القرآن ثلاث مرات احداها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وروى فيه حديثا عن زيد بن ثابت كنا عند رسول","part":3,"page":22},{"id":866,"text":"الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن في الرقاع الرقاع جمع رقعة وهي قد تكون من الجلد قال البيهقي أشبه أن يكون المراد به جمع الآيات المتفرقة في سورها وهذا الجمع هو الأصل وهو الذي من عند الله والآن يوجد في المصاحف ويقرأ القرآن عله المرة الثانية الجمع بحضرة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق الأكبر وهذا الجمع كان لأجل أن لا يذهب شيء من القرآن بموت الحفظة وكان سببه على ما في صحيح البخاري أنه قد استشهد القراء الحفاظ كثيرا يوم اليمامه فرأى الصديق أن يكتب خشية أن يضيع وكان فيه الآيات مرتبة في كل سورة على هذا النمط كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقصته على ما في صحيح البخاري أنه لما جاء حذيفة بن اليمان من بعض الغزوات أخبر أمير المؤمنين عثمان إن الناس يغلطون في القراءة وفي بعض الروايات كانت الغلمان يقتتلون عليها وكذا المعلمون لأجل اختلافهم في القراءة وقال حذيفة أدرك الأمة قبل أن يختلفوا كما اختلف اليهود ولانصارى فأمر أمير المؤمنين زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن الحرث أن ينسخوا المصاحف من المصحف الذي كتب في عهد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق الأكبر فنسخت عدة مصاحف فأرسلت في البلاد وقد ثبت في رواية أبى داود بسند صحيح على ما في الاتقان.\r","part":3,"page":23},{"id":867,"text":"14عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحب إلا عن ملامنا وهذا يدل دلالة واضحة على أن الأمر لم يكن مقصورا على هؤلاء الكاتبين حتى يتوهم أنه مخل بالتواتر فافهم واثبت على ما قلنا فانه واجب الايقان والقبول (مسئلة * البسملة من القرآن) آية واحدة (فتقرأ في الختم مرة) فمن نذر أن يختم القرآن يجب عليه قراءة البسملة مرة واحدة ولا تخلص الذمة بدون قراءتها إن قرأ القرآن دونها وعلى هذا ينبغي أن يقرأها في التراويح بالجهر مرة ولا تتأدى سنة الختم دونها (وليست) جزأ (من السورة وقيل ليست) جزءأ (منه) أي القرآن أصلا وعليه أصحاب مالك (وقيل) هي جزء (منها) أي من لاسورة إلا من سورة براءة ومحل الخلاف البسملة التي في أوائل السور لا التي في سورة النمل في قصة كتاب سليمان على نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام (لنا الإجماع على أن ما) نقل (بين دفتي المصاحب) بخط القرآن (كلام الله) تعالى كيف وان الصحابة أثبتوها مع المبالغة في التجريد عن غيره فهي من القرآن قطعا (ولم يتواتر أنها جزء منها) فلا تثبت الجزئية إذ قد سبق أن تواتر الجزئية شرط لاثباتها فان قلت نعم لم تتواتر الجزئية لكن اثباتها في هذا المحل الثابت تواترا يوجب الجزئية فتكون جزأ قال (وتواترها في المحل لا يستلزم ذلك لانها أنزلت للفصل) بين السور لما عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم نقله في الاتقان برواية أبى داود والحاكم والبيهقي والبزار وإذا كان فائدة التكرر ذلك فيجوز أن يكون هو فقط لا الجزئية ولا التكرر كتكرر فبأي آلاء ربكما تكذبان والقرآنية والجزئية لا تثبت مع قيام الشبهة والشك وبما قررنا اندفع أنه هب أن التواتر في المحل لا يستلزم الجزئية لاحتمال الفصل لكن لم لا يجوز أن تكون آية مفردة في كل محل كما يقتضيه ظاهر الإجماع","part":3,"page":24},{"id":868,"text":"المذكور حتى يكون القرآن مائة وأربع عشرة سورة ومائة وثلاث عشرة آية وأيضا أنه خلاف الإجماع فانه مما لم يقل به أحد ولم ينقل أصلا عن السلف واقتضاء الإجماع المذكور كونها آية مفردة في كل محل ممنوع (و) لنا (أيضا تركها نصف القراء) وهم ابن عامر ونافع برواية ورش وحمزة وأبو عمرو قال مطلع الاسرار الالهية قدس سره في غير الفاتحة (وتواتر أنه صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم تركه) عند قراءة السور لان قراءة القراء متواتر (ولا معنى عند قصد قراء سورة أن يترك أولها) فيجب أن لا تكون جزأ ويشهد عليه ما روى في الخبر الصحيح من عدم الجهر بها في الصلاة فان قلت قد قرأها الباقون من القراء فتواتر قراءته عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فيجب أ تكون جزأ قال (وتواتر قراءتها عنه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (بقراءة) القراء (الآخرين لا يستلزم كونها) جزأ (منها) لجواز أن تكون للتبرك (كالاستعاذة) فان قلت إذا كانت قرآنا ينبغي أن تحوز بها الصلاة إذا اكتفى بها عند من يرى افتراض آية وبها مع الآيتين الأخريين عند من يرى افتراض الثلاث قال (ثم عدم جواز الصلاة بها لانه لم يتواتر أنها آية تامة) فوقع الشبهة عند الاكتفاء أو الإتيان بها مع أخريين في أداء الفرض فلا يصح احتياطا وفيه نظر ظاهر فانه إذ قد تواتر انها من القرآن ولم يثبت كونها جزأ من السورة وإلا لتواتر كما سبق وجب أن تكون آية تامة قطعا إذ ليست جزأ آية فتواتر قرآنيتها مع عدم تواتر الجزئية في حكم تواتر كونها آية تامة وقد يقرر بانه قد خولف في كونها آية تامة فعند الشافعي هي مع الحمد لله رب العالمين آية تامة فلم تجز به احتياطا وتعقب عليه الشيخ الهداد في شرح أصول الامام\r","part":3,"page":25},{"id":869,"text":"15البرزدوي بأنه حينئذ ينبغي أن لا تجزى بقراءة الحمد الله رب العالمين إذ قد خولف في يكونها آية تامة ثم قرر أصل الكلام بانه قد خولف في قرآنية البسملة مع كون القراءة فرضا بالإجماع فلم تجز بها احتياطا وعلى هذا ينبغي أن لا تجزي في كل مختلف فيه فلا تصح من غير قراءة الفاتحة إذ لا فرق عند التحديق ثم انه لا معنى للاحتياط عند من يقطع بالقرآنية وكونها آية تامة لان برق الحقيقة قاطع للشبهات فافهم أصحاب الإمام مالك (قالوا لم يتواتر) البسملة حال كونها (في أوائل السور) لا التي في سورة النمل (انها من القرآن) وما لم يتواتر قرآنيته ليس منه قطعا (قلنا تواتر ملزومه) وان لم يتواتر نفسه (وهو اثباتهم كلهم) في المصاحف (مع المبالغة في التجريد) عن الزوائد (فيستدل به) أي بهذا الملزوم (على) وجود (اللازم) وهو القرآنية فافهم الشافعية (قالوا) روى (عن ابن عباس من تركها ترك مائة وثلاثة عشرة آية) والسور سوى براءة بهذا العدد ولم تعرف هذه الرواية عنه والذي في الدرر المنثورة والاتقان برواية البيهقي استرق الشيطان من أهل العراق أعظم آية من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم وقال في الاتقان أخرج البيهقي بسند صحيح وفي الدرر المنثور برواية ابن العربي عنه قال بسم الله الرحمن الرحيم آية وهذان الأثر إن لا يدلان على المطلوب والذي صح عن ابن عباس السبع المثاني فاتحة الكتاب قيل فأين السابعة قال بسم الله الرحمن الرحيم في الاتقان أخرجه ابن خزيم والبيهقي بسند صحيح وفيه أخرج الدار قطني بسند صحيح بسم الله الرحمن الرحيم أول آياتها وبهذين الأثرين يتوهم الجزئية في الفاتحة فقط (قلنا عارضة القاطع) وهو عدم توارت الجزئية الدال على عدمها في الواقع (فيضمحل) المظنون وهذا هو الجواب عن أخبار الآحاد التي توهم الجزئية بل يجب أن تكون هذه الاخبار مقطوع السهو وإلا لتواترت ولذا لم توجد في المعتبرات كالصحيحين فافهم (مسئلة * القراآت السبع) المنسوبة","part":3,"page":26},{"id":870,"text":"إلى الأئمة السبعة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمة والكسائي (متواترة) وعليه الجمهور من المسلمين (وقيل) هذه القراآت (مشهورة) ولا يعبأ بهذا القائل ولا يعتد به ثم المحققون من المسلمين على أن الثلاث المنسوبة إلى الأئمة الثلاثة يعقوب وأبى جعفر وخلف أيضاً متواترة وحكمها حكم السبعة صرح به محيي السنة البغوي في معالم التنزيل بل نقل عن البغوي دعوى الاتفاق وقيل التواتر مختص بالسبع لا غير وفي الاتقان قال ولد البغوي القول بأن القراآت الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به وقد سمعت أبى شدد النكير على بعض الفقهاء حين منع عن القراء بها ونص على أن تلك السبع وهذه الثلاث كلها متواترة معلومة من الدين ضرورة أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (ومحل الخلاف ما هو من جوهر اللفظ كملك ومالك) في مالك يوم الدين فمالك في قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف وملك لغيرهم وروى في المدارك أن الإمام الهمام كان يقرأ ملك يوم الدين (دون ما هو من قبيل الهيئة كالحركات والإدغام والاشمام والروم والتفخيم وإمالة وأشدادها ونحوها) فان تواترها غير واجب هكذا قال ابن الحاجب وفي الاتقان قال غيره الحق أن أصل المد والإمالة متواترة وفي الاتقان أيضاً قال ابن الجوزي لا نعلم ممن تقدم ابن الحاجب ذلك وقد نص على تواتر ذلك كله أئمة الأصول كالقاضي أبى بكر وغيره وقال وهو الصواب واستدل بما أشار إليه المصنف بقوله (قيل) في حواشي ميزراخان مطابقا للاتقان (الهيئة من لوازم الجوهر) لان جوهر اللفظ لا يوجد بدونها (فإذا تواتر) الجوهر (لتوفر الدواعي) على النقل كما عرفت (تواترت) الهيئة\r","part":3,"page":27},{"id":871,"text":"16قطعا (أقول المراد بقبيل الهيئة ما لا يختلف خطوط المصاحف) باختلافها (و) لا يختلف (المعنى باختلاف القراآت فيه) وهي ليست من اللوازم (ولا توفر للدوعاي إلى نقل تفاصيل مثله) فلا يجب تواتره وهذا ليس بشيء لانه لم يكن التواتر بالكتابة في المصاحف ولا لأجل الدواعي إلى المعنى بل توفر الدواعي أوجب أن يحفظه جمع لا يعد ولا يحصى وينقله بالحفاظ وفيه الجوهر والهيئة متساويات إلا ما يختلف اكيفية أدائه فلا يجب تواتر واحد منهما كتقديرات المد فالحق المتلقى بالقبول هذا التواتر وهذا التخصيص من خطأ ابن الحاجب ومن ههنا ظهر لك أن نكبر بعض أهل الحديث لى القراء في امتناعهم عن الوقف في بعض المواضع نحو قل يا أيها الكافرون إذ هذا مخالف لما روى في قراءته عليه وعلى آله الصلاة ولاسلام عند أهل الحديث وسموا الوقف عليه قراءة النبي ليس في محله فان الامتناع الذي عليه القراء أيضا من النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا وجه للنكير بل هذا الامتناع متواتر وما نقلوا أخبار آحاد فافهم ثم هذا المدعى ضروري لا يحتاج فيه إلى الدليل ومن كان في ريب فعليه بملاحظة القرون فان النقلة للقراآت السبعة بل العشرين من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى هذا الآن في كل وقت كان عدهم أزيد من عدد البطحاء لكن المنصف تنبيها للغافلين أورد الحجة وقال (لنا لو لم يكن) تواتر القراآت المذكورة (لكان بعض القرآن غير متواتر) وهو خلف والملازمة (لان التخصيص) أي تخصيص بعض القراآت المذكورة (لكان بعض القرآن غير متواتر) وهو خلف والملازمة (لان التخصيص) أي تخصيص) أي تخصيص بعض القرالآت بكونها قرآنا دون غيرها (تحكم) فان الكل نقلت على السواء وأجمع الأئمة بجواز الصلاة بها فكلها قرآن المنكرون (قالوا القراء سبعة أو أقل) وهذا العدد لا ينعقد به التواتر فلا يكون ما اتفقوا عليه متواتر فما ظنك بما اختلفوا فيها (قلنا) هذا انما يتم لو كانوا هم النقلة","part":3,"page":28},{"id":872,"text":"وهو ممنوع بل النقلة أزيد من عدد البطحاء و (نسبتها اليهم) انما هي (لاختصاصهم بالتصدي) لها وافناء العمر في اكتسابها (لا لأنهم) هم (النقلة) فقط (فتدبر) فانه حق واضح وأجيب في التحرير بمنع عدم انعقاد التواتر بهذا العدد فان العدد ليس شرطا في التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد بقراءة والواحد لا يصلح لانعقاد التواتر بهذا العدد فان العدد ليس شرطا في التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد بقراءة والواحد لا يصلح لانعقاد التواتر ولعل مقصوده القدح في الدليل فقط بانه لا يثبت مدعاهم لانه إذا تعدد النقلة يمكن أن ينعقد التواتر لعدم اشتراط العدد وفيه تأمل فتأمل (مسئلة * القراءة الشاذة) وهي ما عدا العشرة التي نقلها عن الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يبلغ عدد التواتر وان اشتهر عنهم في القرن الثاني وهو المراد ههنا وقد يطلق على ما نقل باخبار واحد عن واحد (حجة ظنية) عندنا واجبة العمل دون العلم (خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى على ما حكى إمام الحرمين وجزم به ابن الحاجب (فما أوجب التتابع) في صيام كفارة اليمين (بقراءة ابن مسعود) فصيام ثلاثة أيام متتابعات وذكر الرافعي من كبار أصحابه والقاضي أبو الطيب الحسين أن مذهبه العمل في كخبر الواحد وصححه السبكي في جمع الجوامع وشرح المختصر وقد احتج بعض أصحابه على قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود مع أنها من الشواذ كذا في الاتقان وقال فيه وانما لم يحتج اصحابنا بقراءة متتابعات لادعائهم النسخ (لنا) أنه (مسموع عن النبي عليه) وأصحابه وآله الصلاة و (السلام) لانه روى عدل جازم (وكل ما كان مسموعا عنه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فهو حجة) لما أنه لا ينطق عن الهوى وأما الظنية فلأنه يعد من الآحاد (و) لنا (أيضا) أنه (اما قرآن أو خبر) لان نقل العدل لاسيما مقطوع العدالة كأصحاب بدر وبيعة الرضوان لا يكون من اختراع بل سماع فهو اما قرآن قد نسخ تلاوته أو خبر وقع","part":3,"page":29},{"id":873,"text":"تفسيرا فهو قرآن أو خبر (وكل منهما يجب العمل به) فان قلت الخصم لا يسلم الانحصار بل يجوز كونه مذهب الراوي فنقله\r\r17قرآنا قال (وتجويز كونه مذهبا له فنقله له فنقله قرآنا عجب) ليس للمسلم أن يجترئ عليه لان الصحابي العادل بل مقطوع العدالة كيف يفعل هذا الأمر الشنيع وفي حواشي ميرزاجان أن العجب انما يصح لو كان مراد الخصم أن مدلوله كان مذهبا له فنقله قرآنا للترويج فانه لاشك أنه لا يتأتى من آحاد العدول فضلا عن الصحابة بل مراده لعله كان قرآنيته مذهبا بالاجتهاد فنقل على ما كان مذهبا له ومذهب الراوي غير حجة سيما إذا ظهر خطؤه بيقين وهذا مما لا عجب فيه وجوابه أن القرآنية مما لا يهتدي إليها الرأي ولا مدخل له فيه فاتخاذ الصحابي العادل مذهبا لابد له من سماع فاما كان قرآنا فنسخت تلاوته ولم يطلع هو عليه كما هو الأولى أو وقع تفسيرا فظنه حين السماع قرآنا وعلى كل تقدير فهو حجة وهذا معنى التردد المذكور الشافعية (قالوا) انه (ليس بقرآن إذ لا تواتر) وما ليس بمتواتر ليس قرآنا(ولا خبر يصح العمل به إذ ل ينقل خبرا وهو شرط صحة العمل) فلا يصح العمل بدونه (قلنا) كون النقل خبرا شرطا صحة العمل (ممنوع بل الشرط السماع عنه صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم مطلقا) والإجماع انما هو على أن الخبر الذي لم ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا يجب به العمل وهذا قد نسب إليه لانه نقل قرآنا هذا لكن لقائل أ يقول إن النسب التي نسب بها خطأ قطعا فلم تبق وليس هناك نسبة أخرى فبقى الخبر من غير نسبه بالسماع ويستعان لدفعه بما سبق من أن أصل السماع مقطوع والتوصيف بالقرآنية وان كان مقطوع الخطأ لكن ببطلانه لا يبطل نفس السماع هذا (مسئلة * لا يشتمل القرآن على المهمل) وهو الذي لم يدل على معنى لا حقيقة ولا مجازا (و) لا على (الحشو) وهو الزيادة من غير فائدة (خلافا للحشوية لنا التكلم به نقص مستحيل عليه تعالى) فلا يصح","part":3,"page":30},{"id":874,"text":"الوقوع أصلا الحشوية (قالوا فيه الحروف المقطعة) ولم يقصد مدلولاتها اللغوية ولا غيرها فصارت مهملة (و) فيه (نحو الهين اثنين) والثاني مكرر لا فائدة فيه (قلنا الأوّل من) الألفاظ (المتشابهة) فله معنى خفي لا يرخى الوقوف عليه لاحد أو لغير الراسخين فليس مهملا (الثاني من التأكيد) أي من قبيله وتقرير ما قبله لا التأكدي النحوي ولا يخفى ما فيه من الفوائد فلا حشو فافهم (مسئلة * فيه مالا يفهم) لأحد واستأثر الله تعالى بعلمه والإمامان فخر الإسلام وشمس الأئمة خصصا المسئلة بما عدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو الأليق والأصوب كيف لا والخطاب بما لا يفهمه المخاطب لا يليق بجنابه تعالى (وهو مذهب السلف) من أهل السنة والجماعة (وقيل) من متأخريهم (كله مفهوم) لبعض من العلماء ويعزي إلى الإمام الشافعي وروى ابن جرير عن ابن عباس انا ممن نعلم تأويله أي المتشابه كذا في الدور المنثورة وروى ابن جرير وابن أبى حاتم عن أم المؤمنين عائشة الصديقة كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهة ولم يعلموا تأويله وروى عبد بن حميد وابن جرير عن عمر بن عبد العزيز انتهى عالم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا ومثله عن أبى الشعثاء وأبى نهيك الآثار كلها في الدرر المنثورة (لنا الوقف على) قوله تعالى وما يعلم تأويله (إلا الله) فلا يحتمل عطف قوله تعالى والراسخون في العالم عليه لان الوقف على المعطوف عليه قبل ذكر المعطوف في موضع الاشتباه ممتنع كما عليه القراء كافة بل حفاظ الزمان يقولون وقف لازم منزل ومن اعترض عليه بأن الوقف على بعض الجملة صحيح كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقف على الحمد لله رب العالمين فقد غفل وخلط الموضع الذي هو محل الامتناع بغيره الذي هو محل الجواز ولنا قوله تعالى (والراسخون في العلم استئناف) فلا يرتبط مع\r","part":3,"page":31},{"id":875,"text":"18ما قبله (القراءة ابن مسعود إن تأويله إلا عند الله) والراسخون في العلم يقولون آمنا به رواه ابن أبى داود عن الاعمش عنه رضي الله تعالى عنه كذا في الدور المنثورة والاستئناف ههنا متعين لان لفظ الله مجرور والراسخون مرفوع (وقراءة أبي وابن عباس ويقول الراسخون في العلم آمنا به) رواه عبد الرزاق والحاكم وصححه عن طاوس عنه رضي الله عنه كذا في الدرر المنثورة أيضاً وضعف في التيسير رواية أبي رضي الله عنه وفي هذه الرواية الاستئناف متعين أيضاً والقراءة الشاذة حجة كما سبق ولا أقل من أنه يرجح أحد محملي المتواتر هذا ولي فيه كلام فان المسئلة ليس مما يتعلق بالعمليات وانما هي من الاعتقاديات فلا بد من حجة مفيدة لليقين والقراءة الشاذة لا أن يقال المقصود حرمة العزم على التأويل عملي (ولسياق الآية) الكريمة وهي قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب (فان الزائغين) الذين حظهم ابتغاء تأويل المتشابهة (لا بدل لهم من عديل) فان الله تعالى ما ذكر حكم جماعة إلا وقرن حكم عديلهم (والراسخون هم الصالحون) للعديلية فيجب أن يكون حظهم عدم التأويل بل الايمان بها فقط فيكون الراسخون الخ استئناف البيان حظهم وما في التلويح أنه لا بد على هذا من كلمة أما فليس بشيء فان من تتبع كتاب الله يجد هذا النحو من الاستعمال من غير أما ثم بقى فيه كلام فان حظ الزائغين ابتغاء التأويل مع ابتغاء الفتنة فيكون حظ الراسخين عدم الابتغاء لا عدم العلم فيجوز أن يكون الراسخون داخلين تحت الاستثناء مع كونهم عدلاء فيكون المعنى والله أعلم إن الزائغين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويله مع أن التأويل لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم فليس علم","part":3,"page":32},{"id":876,"text":"التأويل إلا حظ الراسخين ولا يبتغون الفتنة بل يؤمنون بالكل (ولزوم تخصيص الحال) معطوف على مجرور قوله لسياق الآية فهذا دليل آخر للاستئناف أي وللزوم تخصيص الحال (بالمعطوف) من غير أن يتعلق بالمعطوف عليه فانه لو كان قوله تعالى والراسخون في العلم معطوفا على لفظ الله ويكون داخلا تحت الاستثناء كان قوله تعالى يقولون حالا حينئذ من المعطوف دون المعطوف عليه (مع أن الأصل الاشتراك في المتعلقات) فلا يصح العطف (و) مع (ركاكة قيد العلم بالقول) هذا انما يتجه لو كان الحال منتقلة وأما لو كانت مؤكدة فلا ثم فيه كلام هو أنا لا نسلم أن قوله تعالى يقولون الخ حال على هذا التقدير بل هو استئناف لان الجملة الفعلية مما يصحب الاستئناف به ثم انه قد نقل عن الأولياء الكرام أصحاب الكرامات أنهم يعملون تأويل المتشابهات عند رياضاتهم الشديدة والمجاهدات القويمة وخلعهم أبدانهم وانخراطهم في أعلى العليين فانه يفاض عليهم عند هذه الحال علوم وهي من غير قصد وطلب وكسب ومالا عين رأت ولا اذن سمعت فعند طلوع شمس هذا اليقين لا تغني الظنون المذكورة من الحق شيئا فالحق ما ذكرنا في تأويل الآية والسلف انما راموا بعدم مفهومية المتشابهات عدم المفهومية بالكسب والنظر كيف وان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينهون عن تأويل المتشابه لعدم الوصول إليه وكذا وقع في الحديث المرفوع وهذا يشير إلى أن المستحيل العلم به بالرأي كيف والنهي لا يكون إلا عن فعل اختياري ومعنى ما روى عن أم المؤمنين وقطب زمانه عمر بن عبد العزيز إن علم الراسخين انتهى إلى هذا أي إلى انهم علموا وقالوا آمنا به ولم يتكلموا فيه أصلا بل سكتوا عن التعبير والبيان واعترفوا بالعجز كما هو شأن العارف الكامل بالله فافهم\r","part":3,"page":33},{"id":877,"text":"19القائلون بمعرفة جميع القرآن (قالوا أولا) لو لم يكن بعضه مفهوما لزم الخطاب بما لا يفهم و (الخطاب بما لا يفهم بعيد) منه تعالى (قنا) أولا لعل المخاطب به رسول الله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وهو فاهم والنزاع انما هو فيمن سواه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وثانيا (ذلك) البعد (إذا لم يكن الغرض الابتلاء بإيجاب اعتقاد الحقيقة مجملا) وبح عنان الذهن عن طلب التأويل (و) قالوا (ثانيا نقل التأويل عن الصحابة والتابعين) للمتشابهات وغيرها فيكون اجماعا على صحة حصول العلم (قلنا) لو سلم صحة النقل فلا نسلم انهم أوّلوا يقينا و (الكلام في العلم حقيقة كما في المحكما وانما تكلموا تخمينا) لا على أنه تأويل عندهم (فافهم) واعلم أن دلائل الفريقين منطبقة على العلم بالكسب وعدمه كما في المحكمات فلا يبعد أن يكون النزاع فيه لا في العلم الكشفي الذي ينال من غير اختيار من العبد فافهم * (تقسيمات * قالت الحنفية) في التقسيم (النظم إن ظهر معنا فان لم يسق له) بالذات أي لا يكون مقصودا أصليا (فهو الظاهر وان سيق له) بالذات (فان احتمل) مع السوق (التخصيص والتأويل فهو النص ويقال أيضاً) النص (لكل سمعي) كتابا أو سنة أو اجماعا وقد يخص بالأولين (وغن لم يحتمل) التخصيص والتأويل مع كونه مسوقا بالذات لمعنى فان احتمل النسخ فهو المفسر فهو مما لا شبة فيه ولهذا يحرم التفسير بالرأي) لان الرأي لا فيد القطع (دون التأويل) أي لا يحرم التا,يل به (ويقال) المفسر (أيضاً لكل مبين بقطعي) وهذا يشمل المجمل المبين به (و) به أي بهذا الاصطلاح (المبين بظني) خبر واحد كان أو قياسا أو غيرهما من المظنونات (مؤول) بازائه والإمام فخر الإسلام فسر المؤول بالمشترك الذي يرجح أحد معانيه بغالب الرأي والظاهر أنه اصطلاح آخر وقيل مراده رحمه الله تعالى المؤول من المشترك وقيل المراد بغالب الرأي ما يفيد الظن ولو خبرا (وما لا يحتمل النسخ) مع كونه مسوقا","part":3,"page":34},{"id":878,"text":"لمعنى غير محتمل التأويل (فهو المحكم والمارد) باحتمال النسخ المعتبر وجودا في المفسر وعدما في المحكم احتمال (في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده الكل محكم لغيره) لان الناسخ لا يكون إلا وحيا وقد انقطع احتماله بانقضاء عمر خاتم المرسلين (فالاقسام) على ما ذكر (متباينة) لا يصدق في أحدهما على الآخر (لكن لا يمتنع الاجتماع وجودا لأن كل ظاهرة معه نص) إذ لا بد من المعنى المقصود بالذات (ولا عكس) كليا أي ليس كل نص معه ظاهر لاحتمال أن لا يكون له معنى غير مقصود هذا ما عليه المتأخرون وأما القدماء فلم يعتبوا التباين بل أخذوا في الظاهر مطلق الظهور سواء كان مع السوق أم لا وفي النصر مطلق السوق سواء احتمال التأويل أولا وفي المفسر عدم احتمال التأويل والسكوت عن احتمال النسخ ثم حكم الكل وجوب العمل قطعا ويقينا لكن في الأولين مع احتمال التأويل مرجوحا أشد المرجوحية أو دونها وفي الأخيرين مع عدم احتمال الانصراف أصلا ولو مرجوحا وهو اليقين بالمعنى الاخص وهو المراد في الاعتقاديات وما وقع من عبارات بعض المشايخ رحمهم الله تعالى أن النص والظاهر ظنيان في الدلالة والمفسر والمحاكم قطعيا فمرادهم الظن بالمعنى الأعم والقطع بالمعنى الأخص (ثم التالي) أي المتأخر (أقوى من المقدم) وهو ظاهر من مفهوماتها (فيقدم عند التعارض) للأصل المجتمع عليه من تقديم إلا قوي في العمل على الأضعف (مثاله قول) تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فانه ظاهر في حل الزائد على الأربع لانها داخله فيما وراء ذلكم أي المحرمات المذكورة سابقا وهو مسوق لبيا نحل ما وراء المحرمات المذكورة لا لحل العدد وبما قررنا اندفع ما قيل انه سيق لبيان الحل لويس ههنا غير\r","part":3,"page":35},{"id":879,"text":"20يصلح للسوق له وذلك لان المفهوم من الآية أمر إن حل كل واحدة واحدة من وراء المحرمات في الجملة وهو المقصود بالسوق وحل كل واحدة على كل حال مجتمعه كانت مع الأخرى أو منفردة وهذا مفهوم من الآية وليس السوق له فالآية ظاهرة فيه فتدبر (وقوله) تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء (مثنى وثلاث ورباع) سيق لبيان العدد وحرمة ما فوقه وقد تعارضا فقدم الثاني الذي هو النص على الأوّل الذي هو الظاهر كذا قالوا وأورد عليه أن الثاني لا يدل على حرمة الزائدة على الاربع ا لا مفهوم للعدد عندنا فضلا عن كونه مسوقا له ولو سلم مفهوم العدد فالمنطوق قاض عليه والحق أن يقال إن الحكم الذي يكون مباحا إذا قيد بقيد وأمر به يكون مراعاة القيد واجبة فيحرم ذلك الفعل مع ترك القيد وقد صرح به صاحب الهداية في مواضع عديدة منها في باب الربا والسرقة إن حقيقة الأمر للوجوب والفعل المتعلق به الأمر لما كان مباحا انصرف إلى قيده فيكون اتيان الفعل مع القيد واجبا وترك القيد أي ايتانه مجردا عن القيد بل في ضمن مقيد آخر حراما قطعا وههنا قد أمر بنكاح مقيد بالعدد فيكون مراعاته واجبة ويحرم الزيادة عليه والنص سيق لهذا الايجاب لان نفس احل لكونه ظاهرا في الدين لا يصلح للمقصودية وأيضا انه عدول عن الحقيقة من غير قرينة وباعث مع أن شأن النزول أيضاً يقتضي أن سوقها لإيجاب الله العدد كما لا يخفى على من تتبع كتب التفسير وهو مراد من قال إن بيان العدد لا يتم إلا بأن نتكون الزيادة منفية فافهم (وان خفى مراده) معطوف على قوله إن ظهر (فأما) يكون خفاؤه (لعارض) غير الصيغة (فهو الخفي وهو اقل خفاء كالظاهر) أقل (ظهورا وقد يجتمعان) فيما إذا كان المدلول ظاهر أو يكون الخفاء في بعض أفراده (كالسارق ظاهر في مفهومه الشرعي) بل اللغوي فان السرقة لغة وشرعا أخذ مال الغير خفية من حرز (خفي في الطرار والنباش للاختصاص) أي لاختصاص كل (باسم) غير اسم السارق فيختفي السارق فيهما","part":3,"page":36},{"id":880,"text":"فيختفي الحكم (لكن بتأمل ما يظهر أن في الأول زيادة) في السرقة لأنه يأخذ مع حضور المالك فهو أشد (فيجب الحد) وهو القطع (و) يظهر أن (في الثاني نقصانا) في السرقة لان الاختفاء لا يكون من المبيت (فلا يجب) الحد واعتراض أولا بان اختصاص بعض الانواع باسم لا يورث الخفاء في إطلاق الجنس فاختصاص الحجر والشجر باسم لا يورث الخفاء في اطلاق الجسم وهكذا وثانيا بانه هل هما من أفراد السارق أم لا على الأول يجب الحد خفيا كان أم لا وعلى الثاني لا يجب الحد ولا خفاء والحق في تحقق المقام أن يقال إن معنى السرقة معلوم ويزعم في بادئ الرأي إن الطرار والنباش من أفراده حقيقة ثم اختصاص كل منهما باسم خاص يورث الشبهة فيه بل يوجب أ يكونا غير السارق فإذا تأمل علم أن الطرار من الأفراد الكاملة للسارق بوجود السرقة فيه على الكمال واختصاصه كاختصاص بعض أنواع الجنس بالاسم فوجب الحد بعموم السارق إياه عبارة والنباش لما علم عدم وجود معنى السرقة فيه لعدم الحرز وعدم وجود الخفية وعدم الملك التام لأن المالك للكفن الميت وملكه ضعيف لا اعتداد به فلم يدخل في عموم السارق فلا يجب الحد لعدم الدليل والمراد بالخفاء في التعريف هو الخفاء في بعض الأفراد لعروض عارض فالحاصل أنه انما حد الطرار لكونه سارقا حقيقة ولم يحد النباش لكونه غير سارق حقيقة فلم تتناوله الآية إلا أنه علم بتأمل واعلم أن الإمام فخر الإسلام بعدما بين أن النباش لا يأخذ من مال حافظ ولا ماله خطر قال وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غاية القصور والهوان والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطلة وقال بعدما بين\r","part":3,"page":37},{"id":881,"text":"21فضل الجناية في الطرار وهذه السرقة في غاية الكمال وتعدية الحدود وفي مثله في نهاية الصحة والاستقامة فقال صاحب الكشف لم يرد بالتعدية ما هو المتبادر وهو اطراد حكم الأصل في الفرع بالقياس بل أراد بالتعدية اطرد الحكم بالدلال فان ثبوت الحكم في الطرار بالدلالة ولا تستقيم هذه الدلالة في النباش لضعف المناطق وتبعه صاحب التحرير وليس الأمر كما ظنه هذا الحبر فانه قد أثبت هذا الإمام وجود مفهوم السرقة في الطرار على الكمال وهذا يوجب تناول الصيغة عبارة فلا وجه للدلالة مع أن ضعف المناط أيضاً لا يوجب انتفاء الدلالة في النباش بل الحق أن مراد هذا الإمام بالتعدية المعنى اللغوي وهو اطرادا لحكم ومقصوده أنه لما وجد الأخذ خفية في الطرار على الكمال اطرد حكم السارق وتعدي إليه وثبت فيه عبارة وهذا في غاية الحسن والاستقامة وأما النباش فلما لم يوجد فيه المعنى على الكمال بجميع قيوداته من الحرز وكون المأخوذ ذا خطر لم يتناوله اسم السارق فالتعدية أي سراية الحكم إليه في غاية الضعف بعدم دلالة العبارة وهل هذا إلا كما تعدى حكم الإنسان في الفرس لوجود الحيوانية فافهم والجواب عن الأول أنه فرق بين الاختصاص الذي فيهما واختصاص أنواع جنس واحد فان الاختصاص فيهما بحيث يطلق كل منهما في مقابلة السارق حتى يقال هذا اطرار وهذا سارق أو نباش فعلم بالتأمل أن معنى المثال المضروب أنه ليس سارقا ضعيفا بل قويا وأنه من افراده بخلاف أنواع الجنس فانه لا يطلق في مقابلة الجنس أصلا والمورث للشبهة هو الاختصاص الأول دون هذا هذا غاية الكلام في هذا المقام احفظه فانه دقيق (هذا) أي عدم وجود الحد على النباش (عند) الإمام (أبى حنيفة و) الإمام (محمد خلافا لأبى يوسف والأئمة الثلاثة) مالك والشافعي وأحمد رضوان الله تعالى عليهم وهم ظنوا أن النباش داخل في عموم السارق واعتبروا القبر حرزا (وقول أبى حنيفة رحمه الله قول ابن عباس) وفي فتح القدير روى ابن أبى","part":3,"page":38},{"id":882,"text":"شيبة عن الزهري قال أخذ نباش في زن معاوية وكان مروان على المدين فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجتمع رأيهم على أن يضرب ويطاف به وعلم من هذا أن غير ابن عباس أيضاً من الصحابة الكثيرين مذهبهم كمذهبنا (والثوري والأوزعي ومكحول والزهري) كلهم من التابعين (وقولهم مذهب) أمير المؤمنين (عمر) رضوان الله تعالى عليه (و) عبد الله (ابن مسعود و) أم المؤمنين (عائشة) رضوان الله تعالى عليهم (والحسن) من التابعين (وأبى ثور) من تبع التابعين (كذا في التيسير وأما للصيغة) عطف على قوله اما لعارض أي أما أن يكون خفاؤه لأجل الصيغة بأن تكون هي محتملة لمعا كثيرة (فاما أن يدرك المراد بالعقل) بملاحظة السباق والسياق وغير ذلك من القرائن (فهو المشكل كأني شئتم) في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم (لاستعماله كأين) تارة فلو حمل عليه كان المعنى فأتوا في أي موضع شئتم من نسائكم فيتناول الموضع المكروه أيضا (و) استعمال مثل (كيف) تارة أخرى فيكون المعنى فأتوهن بأي كيفية شئتم من القعود والقيام والاضطجاع وغير ذلك لكن المأتى به هو الفعل العتاد (فيظهر بقرينة الحرث) المذكور في السياق (وتحريم الأذى) المذكور في آية الحيض (أن المراد الثاني) أما دلالة القرينة الأولى فلأن الموضع المكروه لا يطلب منه الولد وأما دلالة الثانية فلأن الأذى يوجد في الموضع المكروه أيضا فان قلت الأذى هو النجاسة كما انه يوجد في الموضع المكروه يوجد في الموضع المعتاد أيضاً فلا يراد مطلقة بل أذى مخصوص بالحيض وهو لا يوجد في الموضع المكروه فلا دلالة للأذى قلت المراد بالأذى النجاسة التي\r","part":3,"page":39},{"id":883,"text":"22تنفر عنها الطبائع السليمة كالدم والغائط ولاشك أن كليهما مما تستقذره الطبائع السليمة هذا (أو) لا (يدرك) المراد بالعقل بل (بالنقل) عن المجمل (فهو المجمل كمشترك تعذر ترجيحه) لعدم قرينة معينة للمراد (كالوصية لمواليه وله) موال (أعلون) وهم المعتقون بالكسر (وأسفلون) وهم المعتقون بالفتح ولا يتبين المراد إلا ببيان الموصي ولذا تبطل لو مات من غير بيان (ومنه الاسماء الشرعية للصلة)فانا نعلم قطعا أن لغويها وهو الدعاء غير مراد فلابد من معنى آخر شرعي وهو غير مدرك إلا ببيان منه (أولا يدرك) المراد (أصلا) لا بالعقل ولا بالنقل بل إن علم علم بمشاهدة موهوبة منه تعالى (فهو المتشابه كالحروف في أوائل السور واليد) المذكور في قوله تعالى بد الله فوق أيديهم (والعين) في قوله تعالى ولتصنع على عيني (والنزول) كما ورد في السنة الصحيحة ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا (إلى غير ذلك) نحو الرحمن على العرش استوى * وأعلم أن مذهب السلف في أمثال هذه الآيات والأحاديث أن يؤمن بها ولا يسئل عن كيفيتها ولذا قال الإمام مالك الايمان بها واجب والسؤال عنها حرام وليس قولهم إن الحكم المقصود منها مجمل إذ من الضروريات أن المقصود من يد الله فوق أيديهم الغلبة وكذا من الاستواء ومن النزول الرحمة لكن الإجمال انما هو في إثبات هذه الصفات والمتأخرون أولوا تلك النصوص كلهم ونسبهم بعض الصوفية إلى أنهم ممن آمن ببعض وكفر ببعض هذا (وقالت الشافعية الظاهر الدال) على المعنى (ظنا) أي دلالة ظنية (والنص الدال) عليه (قطعا) أي دلالة قطعية (والمؤول المصروف عن الظاهر) من المعنى المتبادر (والمفسر الذي فسر) لأجل الاحتمال (والمستغنى عن التفسير) وبالجملة ما كان قطعي المارد إما بنفس الدلالة أو بالتفسير (والحكم المتضح المعنى نصا كان أو ظاهر) فيتناول الأقسام الأربعة الذكورة في تقسيمنا (والمتشابه غيره) فيتناول أقسام الخفاء (والمبين والمجمل يراد فهما)","part":3,"page":40},{"id":884,"text":"المبين للمحكم والمجمل للمتشابه (كذا قيل) ولبعضهم اصطلاحات أخر (وما به الايضاح هو البيان) وهذا الاصطلاح متفق فيما بيننا وبينهم (وههنا فصول) ثلاثة (للتأويل والاجمال والبيان).\r(الفصل الأول التأويل منه قريب) إلى الفهم (فيترجح المرجوح بمرجح ما) وهو القرينة (ومنه بعيد) عن الفهم (فلا يصار إليه إلا بباعث قوي) فيترجح به وينساق إلى الذهن والشافعية ثلثوا القسمة وقالوا التأويل قريب وبعيد ومتعذر ولا يخفي ما فيه وهل هذا إلا كقسمة الإنسان إلى الرجل والمرأة والنقش المنقوش على اللوح (ثم ذكر الشافعية منه تأويلات للحنفية فمنها قولهم) في قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في كتاب عمرو بن حزم (في أربعين شاة مشاة أي قيمتها) مقولة للقول فاما بإرادة القيمة من لفظ الشاة أو بالتقدير في نظم الكلام (وهذا) التأويل (بعيد إذ يلزم أن لا يجب الشاة) بل القيمة (فيجب أن لا تكون مجزئة) لو أداها وما قالوا في التعليل إن الزكاة لدفع حاجات المحتاج ودفع الحاجة في القيمة أشد فغير صحيح لأنه معنى مستنبط من أصل مبطل إياه (وكل معنى استنبط من حكم فابطله باطل كذا في شرح المختصر والحق) أنه ليس تأويلا و (أن مرادهم أن وجوب الشاة يتضمن جواز بدلها) في الأداء (لان المنظور في الزكاة المالية) دون الصورة (لانها لدفع حاجات الفقراء) والقيمة أوفى به (وقد دل ذلك) أي على جواز الإتيان بأداء القيمة بدلا منها وان المنظور في ايجابها المالية (نص معاذ)\r","part":3,"page":41},{"id":885,"text":"23رضي الله عنه (كما علقه البخاري وتعليقاته صحيحة) مسندة وفي بعض شروح التحرير وصله يحيى بن آدم (أتوني بخميس) وهو ثوب طوله خمسة أذرع (أو لبيس) هو الثوب الملبوس (مكان الذرة والشعير) الواجبين وهذا الايتاء (أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم بالمدينة) لان الثياب في دياره كثير وفي المدينة أقل ولاشتغال الصحابة رضوان الله عليهم بالعبادة والاعراض عن أعراض الدنيا فلا يجدون ثيابا وهم كانوا في رخوة وتمولين فاعطاء الثياب أهون عليهم وأيضا ورد في كتاب خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الصديق الأكبر رضوان الله تعالى عليه على ما رواه البخاري من بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فانها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين وفي مبدأ هذا الكتاب هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذن ظهر من هذا أن ذكر الشاة لتعيين مالية الواجب واعلامه لا أن الواجب صورة الشاة (فلاح أن هذا استنباط) للمناط (وليس بتأويل) فان الشاة على معناها وذكرها لانها معيار معرفة الواجب (فعد منه خروج عن المقام) بل الإيراد لا يتوجه إلا ما ذكروا أن استنباط العلة المبطلة للنص لا يجوز والعذر عنه ما بينا إن تغير المنصوص ليس لاستنباط بل بدلائل أخرى ومن تأمل فيما قلنا علم اندفاع ما يورد أنه إن أبقى لفظ الشاة على معناه فهي الواجب ولا تجزئ القيمة وان أريد به القيمة فهو تأويل نعم انه تأويل بدليل فليس بعيدا وذلك لان الشاة على معناها ولا يلزم منه عدم اجزاء القيمة فانهم لم تذكر لكونها هي الواجب بل لكونها معيار الواجب وتقديره فالواجب حقيقة هذا القدر من المالية وهو المجزئ فافهم (وأورد في شرح الشرح أن عدم وجوب الشاة) بعينها","part":3,"page":42},{"id":886,"text":"(لا يستلزم عدم اجزائها) فان الواجب يأتي عند الإتيان بها وهو ظاهر كما إن عدم وجوب هذه الشاة لا يوجب عدم اجزائها (وما قيل) في حواشي ميرزاجان هذا (ليس بشيء لانه إذا كان قيمة الشاة واجبة فالأصل أن لا يجزئ بدله إلا بدليل من خارج) ولا يهتدي إلى إلا بدال الرأي ولم يوجد نص البدلية في زعمه وإلا فالنص قد تقدم (فأقول مندفع لان المراد) في تأويل الحنفية (بالقيمة المالية) أي مالية الشاة (وهي) أعم (موجودة فيها) فاعطاؤها اعطاء المالية فتجزئ (تأمل) واحفظ فانه حق صراح ظاهر جدا ومشايخنا الكرام ذكروا وجها آخر هو أن الله تعالى وعد ايصال أرزاق العبيد كلهم ثم أعطى الأغنياء من المال ولم ينجز في حق الفقراء ثم أوجب في أموالهم حقا لنفسه ثم أحال رزقهم عليهم من ماله فقد أنجز الوعد والرزق أنواع مختلفة من الأكل والشرب واللبس وغيرها ولا يفيها نوع واحد من المال فعلم أنه يجوز الاستبدال فليس التغير بالتعليل بل بهذه الاشارة والتعليل مصاحب معه كذا قالوا وفيه نظر أما أولا فلانا لا نسلم أن ايجاب الزكاة نجاز للوعد بايصال الرزق بل أنجز الوعد بانحاء أخرى كالاهتداء إلى التجارة والمزارعة وغيرهما والقائمة في قلب الأغنياء إن يعطوه ما يكفيه بل أكثر وغير ذلك وأما ثانيا فلأنا سلمنا أن الايجاب انجاز للوعد لكن أوجب الزكاة من أموال كثيرة كالحيوانات والذهب والفضة والحبوب والثمار والكل واف بأنواع الرزق فلا يكون اذنا بالاستبدال ولا يدل على أن الصورة غير مراعى في نظر الشارع وأما ثالثا سلمنا ذك لكن يجوز أن يكون\r","part":3,"page":43},{"id":887,"text":"24اواجب هو الشاة وهي كافية لانواع الرزق بأن يتجر فيها فيبيع ويشتري طعاما أو كسوة أو غيرهما فلا يكون الانجاز بهذا الايجاب اذنا للمذكي بالاستبدال بل للفقير ولا نزاع فيه وغاية ما يقال إن الله تعالى قد وعد ايصال الرزق والله تعالى منجز وعده فالرزق من أي موضع يصل فهو منه تعالى انجاز للوعد ولما أوجب للفقير من مال نفسه وأوصله إليه علم أن هذا من جملة انجاز الوعد لا أن الانجاز منحصر فيه فاندفع الأول والصورة غير كافية في الرزق الموعود لان من جملته الثياب ولما لم يوجبه صريحا في مال أصلا لزم جواز الاستبدال بالثبات ونحوها وحينئذ اندفع الثاني ثم إن المتبادر من الحوالة على أحد من خزنة المحيل لصرفه إلى حوائج شتى منه قضاء تلك الحوائج بذل القدر من المال سواء كان بأداء ذلك بصورته أو بأداء مال آخر بقدر فعلم أن المقصود من ايجاب الزكاة ايجاب هذا القدر وتخصيص الشاة والحبوب والثمار والحجرين بالذكر انما هو لكونها أهون على أصحابها وحينئذ اندفع الثالث وهذا غاية ما يقال في هذا المقام وتأمل فيه ثم ههنا اشكال رابع هو أن دلالة آية الرزق على كون الايجاب انجازا ثم على جواز الاستبدال بعلاقة اللزوم بعد تسليمها من قبيل الالتزامية البتة ودلالة الحديث على وجوب الشاة عبارة والإشارة لا تصلح مغيرة للعبارة كيف وفيه صرف الاقوى لأجل الاضعف وذلك مما لا يجوز أصلا والغاية في الجواب أ الصرف لأجل إن هذا قرينة على جواز الاستبدال عرفا فالمغير هو العرف لا لأجل دفع التعارض بين الاشارة والعبارة حتى يقال العبارة متقدمة على الاشارة عند التعارض كما مر وفرق بين التغييرين يظهر بالتأمل الصادق هذا غاية الكلام وتأمل فيه ثم بعد في الكلام كلام لأن التقرير المذكور في المتن وهذا يفيد إن أن المقصود من الحديث ايجاب مالية الشاة فلا معنى للتعليل بدفع الحاجة لان استنباط العلة عندنا ليس إلا للقياس ولا يجوز التعليل بالعلة القاصرة وحينئذ لا يتجه","part":3,"page":44},{"id":888,"text":"الجواب بأن فائدة التعليل غير منحصرة في القياس وفصله مطلع الاسرار الالهية أن المراد في الحديث اما ايجاب الشاة بصورتها أو ماليتها فاما أن تكون الشاة مجازا عن المالية أو على الحقيقة ويكون ذكرها القدير الواجب وعلى الأوّل يلزم انتساخ هذا الحديث بهذه الاشارة أو بأثر معاذ أو بما روى في كتاب الخليفة الحق الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه فلا يصح تعيله كما يجيء أن تعليل المنسوخ لا يجوز وأيضاً إن العلماء سلفا وخلفا استدلوا بهذا الحديث فلا نسخ وعلى الأخيرين فلا فائدة في التعليل بل لا يصح والذي يظهر لهذا العبد في التقصي عنه أن الشاة على الحقيقة وقد علم جواز الاستبدال بهذه الاشارة بالحجج السابقة فعلم أن الحكم معلل بدفع الحاجة ليظهر أ الواجب ما يكفي لدفع الحاجة وهو مالية الشاة مثلا وذكرها لتكون معيار المعرفة الواجب ففائدة التعليل تعدية الحكم إلى نظائرها في المالية ولتعيين الواجب لا يجواز الاستبدال فقط الذي فيده هذه الاشارة وغرها من الحجج ولو تنزلنا قلنا قد علم من حديث معاذ أن المقصود دفع الحاجة فانه قال ذلك خير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلة المنصوصة لا يجب فيها التعدية فافهم (ومنها قولهم في) قوله تعالى في كفارة الظهار فمن لم يستطع (فإطعام ستين مسكينا اطعام طعام ستين) مقولة للقول (إذ حاجة واحد في ستين) يوما (كحاجة ستين) سكينا والمقصود في الكفارة المالية دفع حاجة هذا المبلغ كما في سائر العبادات المالية فيجزئ اطعام مسكين واحد في ستين يوما كما يجزئ اطعام ستين مسكينا في يوم فالمقصود من الآية اطعام هذا اقدر من الطعام ووجه البعد أن هذا صرف عن الظاهر من غير ملج فان ما ذكر\r","part":3,"page":45},{"id":889,"text":"25لا يصح مغيرا للنص (مع امكان قصد اطعام الستين لفضل الجماعة وبركتهم وتضافر قلوبهم) يعني مع أن هذا القياس غير صحيح في نفسه لوجود الفارق أو لمنع العلة مستندا بأن بركة الجماعة ونشاط قلوبهم علة الكفارة الذنب أو شرط فيها فلا يلزم كفاية الواحد في ستين يوما (والحق) أن هذا ليس من التأويل لان لفظ ستين مسكينا على معناه بل (أنه قياس للواحد في الستين) من الأيام (على الستين) من المساكين (لظهور أن المناطق دفع هذا المبلغ في الحاجات) كما قررنا وما قالوا إن في الأصل فضل الجماعة فجوابه أن غاية ما لزم منه كون المناطق في الأصل أقوى (ووجود الأولوية بوجه ما في الأصل لا يمنع التعدي) للحكم (إلى الفرع) كما سيجيء إن شاء الله تعالى فذكر ستين مسكينا لكون دفع حاجتهم معيارا للواجب وهو القدر الصالح لهذا كما مر في الشاة فعد هذا من التأويلات خروج عن المقام ثم بقي ههنا ايراد إن الأوّل أن فضل الجماعة عندهم مناط للحكم وعلة له وليس دفع الحاجات علة عندهم كما قررنا فلا يتوجه الجواب بعدم منع الأولوية القياس والثاني أن ظاهر الآية وجوب اطعام ستين مسكينا وهذا التعليل مغير له وسيجيء في بحث القياس أن تغيير النص لاسيما نص الأصل مما لا يجوز بالتعليل وان قيل بالتأويل بإرادة ستين مسكينا حقيقة أو حكما فهو اذن من المقام لانه من غير دليل فتأمل (ومنها حمل) قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (أيما امرأة نكحت نفسها من غير اذن وليها فنكاحها باطل على الصغيرة والأم والمكاتبة والمعتوهة) وهذا التأويل في الأمة فقط غير صحيح لان نكاح الأمة ليس باطلا بل موقوفا على اجازة الولي (أو يؤل إلى البطلان غالبا لاعتراض الوالي) ولعل المراد بالأول إلى البطلان أعم من البطلان في نفسه في الحال أو المآل لان نكان المعتوهة يبطل في الحال ثم إن اعتراض الولي انما يصح إذا زوجت غير كفء لا مطلقا ولذا قيد بقوله غالبا يعني أن المرأة العقل لا تهتدي إلى","part":3,"page":46},{"id":890,"text":"مصالحها فيقع تزوجها غالبا من غير كفء رغبة في المال فيبطل باعتراض الولي والحق في التأويل أن يقال المراد من الولي من له ولاية الانكاح على الكمال من غير انتظار إلى رضا المرأة فالمعنى أي المرأة ذا ولي نكحت من غير اذنه فنكاحها باطل لعدم الإذن فخرجت البالغة إذ ليس لها ولي كذلك عندنا وان زعم الخصم ونكاح الصغيرة والأمة أيضاً باطلا لعدم الإذن فانه موقوف عليه ونكاح المعتوهة لا اعتداد به من دون اذن الولي ولعل هذا هو المراد للمخصص وهذا غير بعيد عن الفهم فان المتبادر إلى الفهم في العرف من هذه العبارة المرأة التي هي ذات ولي قطعا وإلا فإذن أي يعتبر واردة الكامل من المطلق شائعة والحكم المعلق بوصف يشعر عليه ذلك الوصف فالعد من التأويلات البعيدة خروج عن المقام نعم بقي النزاع في أن البكر البالغة هل هي ذا ولي كامل أم لا وهو شيء آخر والقياس الذي يذكر لا بأنه أنها ليست منها ثم الشافعية أيضاً يلزمهم التخصيص بالبكر لان الثيبة يجوز نكاحها إذا زوج وكيلها بإذنها من دون اذن الولي فافهم وإنما الزموا التأويل (لانها مالكة ليضعها) فلها التصرف كيف شاءت (فكان) نكاحها (كبيع سلعة) فانه يجوز لها فان قلت إذا كان النكاح كبيع سلعة فينبغي أن لا يكون للوي الاعتراض قال (واعتراض الولي ليس لقصور ملكها للبعض بل (لدفع نقيصة إن كانت) والنقيصة فيما إذا تزوجت بغير الكفء (مع أن منع استقلالها مطلقا من كفء كان أو غير كفء (مما يليق بمحاسن العادات) فان الأليق إن لا ترخى عنانهن في هذا الأمر فالتأويل في النص اخرج له عما هو الأولى (والجواب أن الحديث ضعيف) فلا يصح الاحتجاج به (فالتأويل تنزل) إذ لا حاجة إليه (وذلك) الضعف)\r","part":3,"page":47},{"id":891,"text":"26(لما صح من انكار الزهري روايته كذا في التحرير) * اعلم أن ههنا يتبين مرويين أحدهما ما ذكر والثاني لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل بالحديث الأوّل رواه ابن جريح ع من سليمان بن سوسى عن الزهري عن عروة عن أم المؤمنين عائشة الصديقة قال ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان بن موسى 3 حيث قال قال ابن جريح فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه فقلت له إن سليمان بن موسى حدثنا به عنك فأثنى الزهري على سليمان خيرا فقال أخشى أن يكون وهم علي وهذا اللفظ في عرف أهل هذا الفن يستعمل في التكذيب والإنكار كذا في فتح القدير والحديث الثاني رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي اسرائيل وشريك وجماعة أخرى سماهم رووه عن أبى اسحق عن أبى بردة عن أبى موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وروى شعبة وسفيان الثوري عن يونس بن أبى اسحق عن ابى اسحق عن أبى بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا في فتح القدير أيضاً فليس في الحديث الثاني سقم إلا بالاضطراب في الارسال والإسناد وهو ليس سقما عندنا وفي التحرير قال بعد ما بين سقم الرواية الأولى المذكورة في الاعتراض وإبداء معارض أقوى منه قال وأما الحمل على الأمة وما ذكر فانما هو في لا نكاح إلا بولي يعني إن الحنفية لم يؤولوا ولم يخصصوا الحديث المذكور في الاعتراض لكونه سقيما ومعارضا بالأقوى وانما اولوا هذا الحديث وإذا تأملت فيما تلونا علمت ما في نسبة التنزل إلى التحرير من الخطاب والله أعلم (ولو سلم) عدم ضعفه (فعملوا بما هو أصحب منه) وقد جاء (من رواية مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها وهي) أي الأيم (من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا وليس للولي في نفسها حق سوى التزويج فهي أحق به منه) أي من الولي فينفذ نكاحها من نغير اذن الولي هذا وقد يقال الحق الذي فيه المرأة أحق يجوز أن يكون الرضا بالتزوج وهذا ينافى قول الشافعية فانهم يرون الاجبار على البكر البالغة في","part":3,"page":48},{"id":892,"text":"التزوج وبعض الشافعية يخصصونه بغير البكر فيرد عليهم اعتراض التأويل البعيد قهقري (ويؤيد ذلك بقوله تعالى حتى تنكح) زوجا غيره لإسناد النكاح إلى المرأة والقول بأن جهة الاسناد وجود الإذن منها والرضا به ارتكاب للتجوز من غير دليل وارتكابه ليس أولى من ارتكابه في الحديث المذكور (فإذا صحت مباشرتها) للتزوج بحديث مسلم وإشارة قوله تعالى (فلا اما التخصيص) بالأمة والصغيرة ونظائرهما (وتخصيص العام ليس من الاحتمالات البعيدة (فانه شائع ذائع وقد عرفت أن هذا التخصيص فقط غير واف (وأما التأويل بالأول) إلى البطلان (وهو) أيضا (شائع) والحق التأويل الذي ذكرنا وقال مطلع الاسرار الالهية قدس سره إن معنى الحديث الثاني إن لا نكاح لمن عليه الولاية إلا بولي للنكاح وهو أعم من المرأة الناكحة ووليها وحينئذ لا تأويل ثم انه لا بد للشافعية من تخصيصه بنكاح المرأة ثم البكر منها فيلزم المحذور قهقري (على إن مفهومه) المخالف (صحة نكاحها باذن وليها وأنتم لا تقولون به) فان النكاح عندكم لا ينعقد بعبارات النساء وقدي قال إن قيد من غير اذن الولي خرج مخرج العادة فان العادة أن لا تنكح المرأة نفسها إلا إذا لم يأذن الولي ولك أ تقول إن منطق الاستئناف في حديث لا نكاح إلا بولي جواز نكاح المرأة عند حضرة الولي واذنه مع انهم لا يقولون به ولو تنزلنا وسلمنا إن الحديثين صحيحان خاليان عن المعارض فمن أين يمنعون النكاح بعبارة النساء وانما اللازم منه الإذن فتدبر (ومنها حملهم) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) رواه الترمذي وأبو داود والتبييت النية من الليل (على القضاء والنذر والمطلق) والكفارة فلا يجوزون\r","part":3,"page":49},{"id":893,"text":"27فيه النية إلا من الليل بخلاف صيام شهر رمضان والنفل فانه يجوز فيهما النية إلى نصف النهار (فجعلوه) أي الحديث (كاللغز) الذي لا يفهم إلا بصعوبة شديدة (وان كان) التأويل (لابد فينبغي نفي الفضيلة) تأويلا له لأنه اقرب ويفهم في العرف أيضا وهذا لعدم الاطلاع بكتبنا فان مشايخنا يؤولون نفي الصيام بنفي الكمال أوّلا ثم يتنزلون عنه فؤولون بالتخصيص في العام (والجواب أن المعارض صح في النقل عن) أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنه) قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هي عندكم شيء فقلنا لا (فقال فاني إذا صائم) ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله اهدي الينا حيس فقال أرينه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم فهذا صريح في النية في النهار في النقل وهذا انما يتم لو كان الصوم غير متجزئ ولم يكن صوم بعض النهار صوما وأما إذا كان متجزئا وهو بعض النهار عبادة كما نقل صاحب الهداية عن الإمام الشافعي رحمه الله إن صوم بعض النهار صوم لكن شرطه الامساك من الفجر ففيه للمناقشة مجال فان الناوي في النفل بالنهار صائم بعض اليوم من حين وجود النية لا من الابتداء فيكون تقدم النية على الصوم شرطا في كل صيام لكن الأمر غير خفي على ذي الدراية فانه نصب الشرع ولا بد له من دلل فافهم (و) أن المعارض صح (في) شهر 0رمضان حيث قال بعد الشهادة بالرؤية) للهلال (وفي يوم عاشوراء حين كان صومه واجبا) قيل افتراض صيام شهر رمضان (ومن لم يكن أكل فليصم) أما الأوّل فقد ذكر في الهداية أن بعد ما شهد الاعرابي برؤية الهلال قال صلى الله عليه وآله وسلم ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وهو نص في جواز النية بالنهار ولكن قال في فتح القدير هذا مستغرب وما في سنن الدار قطني فهو أنه شهد الاعرابي بالليل فأمرنا بصوم في الغد وهذا واقعة أخرى لا تصلح دليلا في فتح القدير هذا مستغرب وما في سنن الدار قطني فهو أنه شه الاعرابي بالليل فأمرنا","part":3,"page":50},{"id":894,"text":"بصوم في الغد وهذا واقعة أخرى لا تصلح دليلا لما نحن في صدده وأما الثاني فقد روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إن من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يأكل فليصم فانه اليوم يوم عاشوراء وهذا يدل دلالة واضحة على أن صوم عاشوراء كان واجبا لان الأمر للوجوب وان الصوم الواجب يتأدى بنية في النهار ويلزم منه توقف الامساك من الفجر فان نوى يقع عبادة وصوما وإلا لا والذي هو نص على كون هذا الصوم واجبا ما روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء يوما يصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدين صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تره وإذا وعيت ما تلونا عليك ظهر لك أن منع ابن الجوزي وجوب هذا الصوم ليس في محله وإذا ثبت صحة النية في النهار في صوم عاشوراء وشهر رمضان لزم في البذر المعين لانه واجب معين (والواجبات المعينة لا فرق فيها فلم يبق إلا غير المعين من الواجب) كالنذر المطلق والكفارة والقضاء فان اليوم لم يعين لهذا الصيام فلا يتوقف الامساك في أول اليوم إلا على نية ما عين له وهو النفل (فعملوا بالأدلة جميعا بقدر الامكان) فأولوه بان لا فضيلة لمن لم يبيت الصيام من الليل وبأن لا صيام لمن لم ينو أن يكون صوما من الليل وان كان النية بالنهار وخصوصا بعد التنزيل العام بهذا الصيام والتخصيص ليس من التأويلات البعيدة (وهو أولى من اهدار البعض مطلقا) كما فعل هؤلاء ثم حديث لا صوم لمن لم يبت الصيام ويروي لمن ل يجمع الصيام ويروي لمن لم يفرض الصيام من الليل مختلف في الرفع والوصول والصحة والضعف أما الأوّل فلأنه روى مالك في الموطأ انه من كلام ابن عمر وأم المؤمنين عائشة الصديقة وحفصة رضي الله عنهم ورفعه عبد الله بن أبى بكر عن الزهري\r","part":3,"page":51},{"id":895,"text":"28رفعه عن ام المؤمنين حصفة رضي الله عنها وأما الثاني فلأنه قال الدار قطني تفرد به عبد الله بن عباد عن الفضل بهذا الاسناد كلهم ثقات ونظر فيه البيهقي بأن عبد الله بن عباد غير مشهور ويحيى بن أيوب ليس بالقوى وهو م رجاله وقال عبد الله بن عباد البصري يقلب الأخبار وقال روى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة فلله در مشايخنا الكرام حيث قدموا حديث صوم عاشوراء الصحيح المتفق على صحته وعملوا بعبارته ودلالته وعملوا بهذا المختلف فيما وافق القياس هكذا ينبغي أن يفهم فافهم (ومنها حمل) قوله تعالى (ولذي القربى) في كريمة واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل (على الفقراء منهم لان المقصود سد خلة المحتاج) دليل للحمل (مع أن القرابة ربما تجعل سببا للاستحقاق مع الغني تشريفا للنبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم) فهذه العلة ملائمة لعموم الحكم وقد تركوا وأولوا العلة محتملة (وأجيب بأن ذلك) ليس لما ذكرتم ن العلة بل (لقوله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم ا بني هاشم إن الله كره لكم أوساخ الناس) وهي الزكاة (وعوضكم عنها خمس الخمس والمعوض عنه للفقير) فكذا العوض فوجب التخصيص قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير لم يوجد لفظ العوض في كتب الحديث لكن الأمر سهل لان ابن أبى حاتم رواه عن ابن عباس قال رغبت لكم عن غسالة الأيدي لان لكم خمس الخمس ما يغنيكم ويكفيكم وفيه إشارة إلى العوضية وقد ورد نص من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه موقوفا في العوضية لكن يرد عليه أن العوضية إن دل فانما يدل على الاختصاص بالفقراء بالإشارة دون العبارة فلا يكون معارضا للنص القرآني فلا يصلح مخصصا مع أن هذا خبر الواحد وقد أصررتم على عدم جواز تخصيص عام الكتاب به فان هذا لم يخص بقاطع أصلا ولا يبعد أن يقال في دفع الثاني إن ذوي القربى عام مخصوص لأنه أخرج منه بنو نوفل وبنو عبد شمس مع دخول بني","part":3,"page":52},{"id":896,"text":"المطلب وهم وهؤلاء في القرابة سواء ثم فيه اشكال آخر ذكره الشيخ ابن الهمام في فتح القدير هو أن هذا لو تم لدل على إن استحقاق خمس الخمس للفقراء منهم مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كان يعطي العباس بن عبد المطلب ولم يكن هو فقيرا قط (وقد صح عن الخلفاء الراشدين) رضوان الله تعالى عليهم (أنهم لم يعطوا ذوي القربي (من الصدقات) أي الاخماس لا الزكاة سماها صدقة لانه من مال الله تعالى لانهم صاروا أغنياء إذ ذاك (فلم يبقوا مصارف) روى الإمام أبو يوسف عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس إن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم لله وللرسول سهم ولذي القربي سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل لكن الكلبي ضعيف عند أهل الحديث لكن الأمر سهل لأنه اعتضد برواية الكحاوي رحمه الله عن محمد بن اسحق قال سألت أبا جعفر يعني محمد بن علي فقلت أرأيت علي بن أبى طالب حسين ولى العراق ولما ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوى القربي فقال سلك به والله سبيل أبى بكر وعمر فقلت كيف وأنتم تقولون ما تقولون فقال والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه فقلت فما منعه قال كره والله إن يدعي بغير سيرة أبى بكر وعمر قال الشيخ ابن الهمام ف يفتح القدير فعلم من هذا أن الخلفاء الراشدين لم يعطوا والصحابة كلهم حاضرون ولم ينكر عليهم أحد فصار اجماعا وقال وانما قال الشافعي رضي الله عنه ما قال لأنه يزعم أن أهل البيت لم يوافقوه فلم يكن اجماعا وأجاب عنه بأن أمير المؤمنين عليا أبعد من\r","part":3,"page":53},{"id":897,"text":"29أن يحكم بما يراه باطلا كيف وفيه منع المستحق عن حقه وهو بريء عن هذا ولو كان السبب هذا لم يخالف في بيع أمهات الأولاد فعلم أن هذا م رأيه هذا وفيه نظر ظاهر إذ يجوز أن يكون عدم انكار الصحابة لأنه كان بعد تقرر رأيهم عليه ولا انكار على الحاكم بعد تقرر الرأي والسكون انما يكون دليلا على الموافقة قبل تقرر المذاهب أو لأنه انما عمل بهذا العمل باجازة صاحب الحق كما روى ابن المنذر أن أمير المؤمنين عمر كان يدفعه إلى أمير المؤمنين علي فقال مرة له هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس قد أخل ببعض المسلمين واشتد حاتهم فقلت نعم وأما ما ذكره أن أمير المؤمنين عليا أبعد من الحكم بخلاف رأيه فصحيح ومسلم ولكن هذا يدل على ضعف هذه الرواية والانقطاع الباطن فيه لا أنه يوجب أن يكون رأيه عدم الاعطاء ثم أورد الشيخ عليه أن الآية لبيان المصارف فيجوز اعطاء صنف دون صنف فيجوز أن يكون عدم اعطاء الخفاء م هذا القبيل لشدة حاجة غيرهم وهذا لا ينفع الشافعي فانه يزعم الاستحقاق نعم يضرنا وينفع مالكا ويرد عليه أيضاً أن هذا النحو من الإجماع ظني ظنا ضعيفا فيكيف يعارض الآية القاطعة ثم فيه نظر آخر هو أن هذا البيان لو تم لدل على انتساخ الآية لا التخصيص بالفقراء وهو كما ترى فتأمل فيه والذي عند هذا العبد أن يستدل بما روى عبد الرازق وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم عن قيس بن مسلم الجدلي قال سألت الحسن بن محمد بن علي بن أبى طالب ابن الحنفية عن قول الله تعالى واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه قال هذا مفتاح كلام الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربي فاختلفوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين السهمين قال قائل سهم ذوي القربى لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قائل سهم ذوي القربي لقرابة الخليفة وقال قائل سهم النبي للخليفة من بعده فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل","part":3,"page":54},{"id":898,"text":"الله فكان كذلك من خلافة أبى بكر وعمر وهذا صريح في الإجماع ولا يرد عليه ايراد فتح القدير فانه نص في انهم لم يبقوا مصارف وليس هذا الإجماع سكوتيا حتى يكون ظنيا وأما ايراد لزوم انتساخ الآية فمندفع بان السهم كان لذوي القربى لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن أبى شيبة عن جبريل بن مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم سهم ذوي القربى على بني هاشم وبني المطلب فمشيت أنا وعثمان ابن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا يا رسول الله هؤلاء اخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت اخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وانما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب فقال انهم لم يفارقونا في الجاهلي والإسلام وإذا كان هذا السهم للنصرة فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم تبق نصرته فانتفى الحكم بانتفاء العلة وهذا ليس من النسخ في شيء كما في سهم المؤلفة من الزكاة ثم هذا لا يكفي للمطلوب من غير معاونة حديث الإجماع كما وقع ع بعض مشايخنا فانه لا يلزم من انتفاء علة شرع الحكم انتفاؤه كما وقع في الرمل في الطواف وأما إذا دل الإجماع على السقوط ف مرد له فعلم أن تلك العلة كانت مبقية للحكم أيضا فان قلت فمن أين يعطون للفقراء منهم مع أنهم لم يبقوا مصارف بهذا الإجماع وقد اختار الشيخ أبو الحسن الكرخي اعطاءهم وهو المختار للفتوى لا ما اختاره الطحاوي من عدم الاعطاء أصلا قلت لعل ذلك لدخولهم في الفقراء وانما يقدمون تكريما وتشريفا لا للسهم الذي أعده الله تعالى لهم على الاستقلال ومن ههنا اندفع القد في الإجماع بإعطاء أمير المؤمنين عمر أمير المؤمنين عليا من الخمس وذلك لان هذا الاعطاء لعله كان للفقر لان أمير المؤمنين عليا لم يكن له غنى فارغا\r","part":3,"page":55},{"id":899,"text":"30عن الحوائض الضرورية هذا غاية الكلام في هذا المقام لكن بعد بقى فيه كلام لان هذا الإجماع آحادي فلا يعارض الآية القاطعة على أصلنا من قطعية العام فلا يبطل به الحكم المتقرر بها بخلاف سهم المؤلفة فان في نص الكتاب إشارة إلى عليه التأليف حتى يتبادر إلى الفهم أن الاعطاء للحاجة إلى التأليف ونقل الاجماع بالتواتر المعنوي فلا مرد له إلا أن يقال إن هذا العام مخصوص كما مر فصار ظنيا فافهم والأشبه أن هذا السهم غير ساقط لكنهم غير مستحقين ايه بل مصارف والخيار إلى الإمام في العمل بالأصلح ولأليق كما عليه الإمام مالك والله تعالى أعلم بأحكامه (ومنها حملهم كالمالكية والحنابلة) أي حمل الحنفية كحمل المالكية والحنابلة قوله تعالى (انما الصدقات) للفقراء (الآية على بيان المصرف) حتى يجوز الصرف إلى صنف واحد من تلك الاصناف (مع إن اللام ظاهرة في الملك) فالحمل على بيان المصرف عدول عن الحقيقة من غير باعث والشافعية يحملون على الملك فيكون الاصناف كلهم ملا كافلا يجوز الصرف إلى واحد وأيضاً عندهم الفقراء وأمثالها باقية على معنى الجمعية فلا يصرف إلى اقل من ثلاثة (ودفع ابن الحاجب) ذلك (بان السباق وهو رد لمزهم في المعطين ورضاهم عنهم إذا أعطوهم وسخطهم) اياهم (إذا منعوا يقتضي بيان المصارف) قال الله تعالى قبل هذه الآية ومنهم من يلمزك في الصدقات فان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون نزلت في المنافقين حيث قالوا عند شياطينهم إن صاحبكم لا يعدل في القسمة وفشا ذلك وقال ذو الخويصرة منهم في المجلس الشريف كما في صحيح البخاري فأنزل الله تعالى هذه الآية (لئلا يتوهم أنهم مختارون في المنع والعطاء) فهذا يدل على أن الغرض بيان المصرف (ورد) في شرح المختصر (بان ذلك يحصل بيان الاستحقاق) أيضاً فانهم إذا كانوا مستحقين ملا كافا لعدول منهم ليس في يد القاسمين المعطين (فلا يصلح صارفا عن الظاهر) فان قلت يبقى اللمز ف اعطاء الواحد","part":3,"page":56},{"id":900,"text":"من الاصناف قلت لا يجوز عندهم ذلك فليس ذلك اللمز باطلا لكن ورد في بعض الرايات من كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أعطى أبا سفيان ومعاوية ويزيد بن أبى سفيان من غنائم حنين فقيل ما قيل فأنزل الله تعالى هذه الآية فاللمز حينئذ بسبب اعطاء البعض وتركهم ودفع هذا اللمز لا يكون إلا بيان المصارف لا بيان الاستحقاق وهذا وجه وجيه لكن ظاهر عبارة ابن الحاجب ينبو عنه فتدبر (أقول) في الجواب مطابقا لما أفاد صدر الشريعة (العموم مناف للتمليك) فان تملك كل فقير كل صدقة غير معقول (لا للمصرف) فان كل فقير يصلح مصرفا (فلابد من صرف) اما للعموم واما لللام (وصرف العموم يستلزم التمليك لغير معين) فانه إذا انصرف اللفظ ع ن العموم فاما أن يراد الجنس ويكون المعنى جنس الصدقة مملوكة لجنس الفقير فمع كونه خلا مذهبهم من وجوب الاعطاء للثلاثة من كل صنف تمليك لغير معين أو يكون الجمعية مقصودة كما في النكارة فمع كونه صرف لللام عن الحقيقة أيضاً تمليك لغير معين (وهو) أي التمليك لغير المعين (لم يعهد) في الشرع (فصرف اللازم إلى المصرف هو الوجه) فلا غير فلا يكون تأويلا بعيدا وأجاب في فتح القدير بوجه آخر هو أن كون اللام ظاهرا في الملك وموضوعه له ممنوع وانما اللازم للاختصاص أعم من أن يكون على سبيل الملك أو غيره فالحمل على خصوص الملك حمل على غير الظاهر من غير دليل فرجع المحذور قهقري هذا (و) قال (في التحرير لا ريب في فعل رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم بخلاف قول الشافعية وهو الصرف إلى ثلاثة من كل صنف حيث قسم الذهب إلى بعث بها معاذ من اليمن في المؤلفة فقط) كما نقل\r","part":3,"page":57},{"id":901,"text":"31الشيخ ابن الهمام في فتح القدير عن أبى عبيدة في كتاب الاموال (ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف الغارمين) وفي فتح القدير قال القبيصة بن مخارق حين أتاه وقد تحمل جعالة أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وفي حديث سلمة بن صخر البياضي أنه أمر له بصدقة قومه وذكر في فتح القدير آثارا كثيرة عن كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وإذا ثبت عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وعمل أصحابه على هذا النمط علم أن المراد بيان المصرف فليس من التأويلات البعيدة في شيء فافهم (ومنهم قوله في قوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لغيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتانية (ابن سلمة الثقفي) بفتح السين واللام وابن غيلان خطأ من ابن الحاجب (و) الحال أنه (قد أسلم على عشر من السناء وأسلمن معه) ومقولة قوله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق سائرهن) ومقولة قولهم (أي) أمسك أربعا (بتجديد النكاح) إن كان تزوج بهن معا (أو) امسك (الأوائل) منهن في صورة التعاقب والحديث رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وصححه ووجه البعد قوله (فانه يبعد أن يخاطب) مثله صلى الله عليه وآله وسلم (1) في ابانة الأحكام خال عن الاغلاق (مثل) أي مثل غيلان متجدد الإسلام الجاهل بالاحكام (بمثله) أي مثل هذا الكلام الدقيق المغلق (مع أنه لم ينقل تجديد) للنكاح (قط لا منه ولا من غيره) ولو وقع لنقل وهذا وجه آخر للبعد (أقول) في دفع البعد الاخير (التجديد) للنكاح (فرع المعية) في تزوج الزائدة على الأربع (ولعلها) لم تقع إلا نادار) ولا يجب نقل النادر ولو سلم فليس فيه توفر الدواعي على نقله فان قلت فأنتم تؤولون الحديث بالنادر قلت لا بل تقول إن كان الواقع هناك على النادر فالتأويل كذا وإلا فكذا وانما يرد لو تيقنا الشق الأوّل (وقد يقال) لا بدل لهم من حمل المعية في الإسلام على المعية الآنية و (حمل المعية فيه على المعية الآنية كما ذهب إليه الشافعي","part":3,"page":58},{"id":902,"text":"رحمه الله) تعالى (لان التعاقب) في الإسلام (كالارتداد عنده في التفريق) فينفسخ نكاح الزوجة إن أسلمت بعده ولو بأقل من ساعة وكذا نكاح زوجة أسلمت بعد اسلام أخرى (بعيد) محض (أيضاً) فرجع التشنيع بالبعد قهقري (ثم يشبه ذلك) التأويل (تأويلهم في قوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم لفيروز الديلي و) الحال أنه (أسلم علىىأختين أمسك أيتهما شئت) رواه الترمذي لكن بلفظ آخر (أي) أمسك أيتهما شئت (بالتجديد) أي بتجديد النكاح (بناء على علمه) صلى الله عليه وآله وسلم (بتزوجهما معا وقيل) في المختصر التأويل ههنا (أبعد لقوله أيتهما) فانه عام (وفيه ما فيه) لان العموم انما ينافى تعيين الواحدة في صورة الترتيب لا المعية فالبعد ذلك البعد لا غير ولعل صاحب المختصر زعم أنهم يؤولون ذينك التأويلين على البدل فلا شبه في كونه أبعد وليس الأمر كما ظن بل انما يحملون على المعية فالبعد بعد واحد واعلم أن لأجل هذا البعد ذهب الإمام محمد إلى التخيير في الامساك بالنكاح السابق ولا يجعل الترتيب في الإسلام مفرقا كالارتداد حتى يلزمه البعد الذي يلزم الشافعي والعذر للشيخين أن نص كتاب الله دل على ايجاب مراعاة عدد الأربع في التزوج وحرمة التجاوز عن هذا العدد فالمفسد هو التجاوز وليس إلا من الأخيرة في صورة الترتيب ومن الكل في المعية وكذا الجمع بين الاختين ليس إلا من الأخيرة في الأولى والكل في الثانية فالنص القرآني ناطق بفساد نكاح الأخيرة في الترتيب والكل في المعية وقت الانعقاد والحديثان من أخبار الآحاد معارضان لهذا الحكم فلا يقبلان فالتأويل تنزل والحاصل أنهما انما يؤولان\rــــــــــ\r(1) قوله في ابانة الأحكام بكلام خال الخ كذا في أصله وهو غير مستقيم فحرره\r","part":3,"page":59},{"id":903,"text":"32لمعارضتها يضمحلان عند معارذته فان قلت ليس الممنوع إلا الجمع ولا يلزم إلا بابقائهما فلابد من تفريق واحدة منهما لا على التعيين وأما تفريق واحد بعينها أو الكل فكلا قلت أوّلا على هذا يلزم أن ينعقد نكاح المسلم خمسة أو اختين ويكون الخيار إلى الزوج وثانيا الكلام وقت الانعقاد فان أنكحه الأربع أو نكاح أخت واحدة صحيحة قطعا للخلو عن المفسد فإذا الحق نكاح الخامسة المفوت للعدد الواجب أو الاخت الأخرى الموجب للجمع فسد لوجود المفسد وإذا فسد من الأصل صارت الاخيرة أجنبية عند الله تعالى قفى أي شيء يكون الخيار إليه وفي صورة المعية نكاح ملازم للمفسد ففسد وقت الانعقاد فصارت الكل أجنبيات فسلم يبق له الخيار إلا في التزوج تجديدا وبما قررنا سقط أن الذي في المشكاة منقولا عن شرح السنة عن نوفل قال أسلمت وتحتي خمسة نسوة فسألت النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال فارق واحدة وأمسك أربعا فعمدت إلى أقدمهن صحبة عاقر منذ ستين سنة ففارقتها مفسر لا يقبل التأويل بالأوائل وجه السقوط أن التأويل كان تنزلا فان قبل التأويل وإلا يترك العمل لمعارضة الكتاب القاطع ولقائل أن يقول الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع عند الإمام فخر الإسلام وغيره فغيلان ونوفل لم يكونا قبل مخاطبين بالاقتصار على الأربع فالأنكحة كلها كانت صحيحة وبعد الإسلام إذ قد توجه خطاب الاقتصار وعدم الجمع لابد من مفارقة واحدة والتعين تحكم فلزم الخيار فلا معارضة لكتبا الله تعالى ولك أن تقول إن هذا غاية الكلام من قبل المشايخ التابعين للامام محمد رحمه الله لكن الأمر غير خفي عن الفطن فانه قد تقدم أن توجه الخطاب بالنهي متفق عليه ومع ذلك فبعد الإسلام قد توجه النهي عن الاجتماع وهو مسبب من كل من أنكحة كل فيفسد الكل لمقارنتها كل المفسد كما إذا نكح المسلم خمسا بعقد ولا وجه للتخيير ثم انهم إذا لم يكونوا مخاطبين بالخطابات الشرعية فلا صحة لانكحتهم من قبل في نظر الشارع","part":3,"page":60},{"id":904,"text":"فالزوجات كلهن أجنبيات في نظر الشارع فيجب تجديد النكاح لا التخيير فالحق أنهم مخاطبون بالعقوبات والمعاملات لوجود المفسد بالنص القاطع فلا يقبل المعارضة بخبر الواحد هذا غاية الكلام فتأمل فيه.\r(الفصل الثاني) في الإجمال و (الإجمال أما في مفرد نفسه) بان كان هو في نفسه محتملا للمعاني فان قلت الإجمال لا يكون إلا عند الاستعمال لإفادة المقصود فكيف يكون في مفرد نفسه قلت مقصوده إن الإجمال وان كان حال التركيب لكن يكون منشؤه صلوح المفرد لمعنيين في نفسه (كالعين والمختار) في المثالين إشارة إلى أنه يد يكون بالاعلال وقد يكون بغيره (أو ي مركب بجملته) بأن تكون المعاني المراد لكل من المفردات معلومة لكن يكون المراد من المركب نفسه مجهولا محوجا إلى البيان (نحو) قوله تعالى وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فانه) أي الذي بيده عقدة النكاح (يحتمل الزوج كما هو مذهبنا) ومذهب الإمام الشافعي في الجديد فالمعنى على هذا يجب على الزوج اعطاء نصف المهر المسمى عند الطلاق قبل المسيس إلا عند عفو الزوجة واسقاط حقها فانه يسقط أو إلا عند عفو الزوج عما أعطى من الزيادة على النصف فتملك هي الزيادة ولا يكون للزوج حق المطالبة (والوالي كما لك) أي الذي بيده عقدة\r","part":3,"page":61},{"id":905,"text":"33النكاح هو الولي كما ذهب إليه الإمام مالك والمعنى سقوط وجوب النصف عند عفو الزوجة أو عفو الولي وقال الشق الأوّل في زوجته البالغة والثاني في الصغيرة لكن يضمن الولي حقها ويؤيد قولنا ما روى الدار قطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أمير المؤمنين (أبى بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل فأجيب من بنته في بيته) فيتحمل رجوع الأوّل إلى من والثاني إلى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويكون المعنى من بنته في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خليفته الصديق الأكبر ويحتمل العكس ويكون المعنى من بنت النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فيكون أمير المؤمنين عليا والراجح الأوّل للدلائل القطعية الدالة عليه (وكصفة له مرجعان نحو زيد طبيب ماهر لتردده بين المهارة مطلقا أو في الطب) وهذا التردد نشأ في ماهر لاقترانه بطبيب فيكون في مفرد مع الغير وقد بناقش في المثال إذ الثاني متعين (وكتعدد المجاز) عند تساويهما (بعد اتناع الحقيقة) للقرينة فيكون التردد فيه لأجلها (وكل تخصيص مجهول) فانه يورث جهالة الباقي في العام بخلاف الامامين فخر الإسلام وشمس الأئمة وكرام عشيرتهما وقد مر (ثم قيل قد يكون الفعل مجملا) أيضاً (كما إذا قام النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم من الركعة الثانية فانه يحتمل التعمد فيدل على جواز ترك التشهد) الأوّل (ويحتمل السهو فلا يدل) وكالسلام على رأس الركعتين في الرباعية يحتملهما فيدل على الانتساخ أولا ولذا سأل ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت كما في الصحيحين لكن التقرر عليه يرجح العمدية فانه صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه غير مقر على السهو والخطأ فهذا قرينة مبينة مثل البيان (مسئلة * لا اجمال في التحريم المضاف إلى العين) نحو حرمت عليكم أمهاتكم وحرمت الخمر ونحوهما وفي الكشف والتحليل المضاف إليه نحو أحلت لكم بهيمة الانعام (خلافا","part":3,"page":62},{"id":906,"text":"للكرخي) منا (و) أبى عبد الله (البصري) من المعتزلة ثم نسبة الإجمال إلى الكرخي مخالفة لما في الكشف فانه قال وذهب بعض أصحبانا ومنهم الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن تابعه إلى أن المراد تحريم الفعل وذهب قومن من القدرية كأبى عبد الله البصري وأبى هاشم إلى أنه مجمل (لنا إفادة الاستقراء أراد منع الفعل المقصود منها) أي من الاعيان فتعين المراد فلا اجمال (حتى فهم في حرم الخنزير والخمر والحرير والأم الأكل) في الأوّل (والشرب) في الثاني (واللبس) في الثالث (والوطء) أو النكاح في الرابع (قيل) في حواشي ميرزاجان إرادة منع الفعل المقصود لا تنفي الاجمالي بل (قد يكون المقصود من الاعيان أفعال كثيرة) لا يحتمل اضمار الكل فان تقدير الكل لا يجوز كما مر بل البعض متعي وهو مجهول (فيلزم الإجمال) وأجاب هذا القائل بتجويز اضمار الكل وهو كما ترى وتخصيص الدعوى فيما إذا كان المقصود واحد والأولى إن يقال المدعي أن نفس اضافة التحريم إلى العين لا توجب الإجمال للعرف الشائع فيه لفهم المنع عن الفعل المقصود ولا ينافى عروض الإجمال بعارض آخر كتعدد المقاصد وعدم القرينة على بعض معين فتأمل (أقول) في دفعة (المتبادر لا يكون إلا واحدا بالاستقراء) في الامثلة الجزئية الواردة في الشرع (فهو المضمر) فلا اجمال (فتأمل) فان هذا انما يصح في الشرعيات كما أشرنا وظاهر\r","part":3,"page":63},{"id":907,"text":"34كلامهم أن الدعوى عامة وان ادعى الاستقراء على العموم فيمنع دلالته على تبادر واحد فتدبر في المحاورات واستدل عبد القاهر البغدادي بانعقاد الإجماع قبل ظهور هذه الطائفة القائلة بالإجمال فان السلف بأجمعهم كانوا يستدلون بهذه الآية على التحريم ويكفرون سؤولها ويقولون يكفر بإنكار ظواهر هذه الآية المقطوعة فالإجمال بمراحل المجملون (قالوا لابد من تقدير فعل) إذ الاعيان لا توصف بالأحكام الشرعية من التحريم والتحليل والإيجاب ونحوها والأفعال ومتعددة فاما اأن يضمر الكل أو المعين (والجمع) أي اضماره (زائد) على الضرورة فلا يقدر وقد مر عدم جواز اضمار الكل (والمعين غير راجح) حتى يضمر هو دون آخر فوجب الإجمال (قلنا) لا نسلم أن المعين غير راجح (بل راجح بالعرف) وهو الفعل المقصود ثم إن أهل الحق بعد اتفاقهم على نفي الإجمال وان المقصود تحريم الفعل المقصود اختلفوا فذهب الشافعية وبعض أصحابنا أن فيه مجازا في العين المضاف إليه أو اضافة التحريم أو اضمارا وذهب محققو الحنفية إلى أنه حقيقة ولا مجاز ولا اضمار أصلا قال الإمام فخر الإسلام ومن الناس من ظن أن التحريم المضاف إلى الاعيان مثل المحارم والخمر مجاز لما هو من صفات الفعل فيصير وصف العين به مجاز وهذا غلط عظيم لأن التحريم إذا أضيف إلى العين كان ذلك أمارة لزومه وتحققه فكيف يكون مجازا لكن التحريم نوعك تحريم يلاقي نفس الفعل مع كون المحل قابلا كأكل مال الغير والنوع الثاني أن يخرج المحل في الشرع من أن يكون قابلا لذلك الفعل فينعدم الفعل من قبل عدم محله فيكون نسخا فيصير الفعل تابعا من هذا الوجه فيقام المحل مقام الفعل فينسب التحريم إليه ليعلم أن المحل لم يجعل صالحا له وهذا في غاية التحقيق من الوجه الذي يتصور في جانب المحل لتوكيد النفي فأما أن يجعل مجازا ليصل مشروعا بأصله فغلط فاحش والله أعلم انتهى كلماته الشريفة فتحير الاذكياء حتى أورد عليه بعض من له الكعب العليا في","part":3,"page":64},{"id":908,"text":"العلوم هذا لا ينفي المجازية بل هو بيان لسبب العدول من الحقيقة إلى المجاز وفائدته فهو يؤكد المجازية وصاحب التحرير وجه كلامه رحمه الله تعالى بأن مثل هذا التركيب في العرف لإخراج المحل عن محلية الفعل فصار حقيقة عرفية واليه أشار المصنف بقوله(ثم قول الحنفية إن التركيب حقيقة عرفية لإخراج المحل عن محلية الفعل المقصود منه فلا تقدير) ولاتجوز (ليس ببعدي) ولم يجزم به بل أبقى في دائرة الاحتمال لان هذه الدعوى دعوى من غير بينة مع أن (النقل خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل ملج) ثم إن كلماتهم تدل على أن التركيب حقيقة شرعية وهذا لا يصح فان الإمام فخر الإسلام لا يرى الحقيقة الشرعية فقد بان لك أن هؤلاء الغائصين في بحر كلامه قد قنعوا عن اللآلي بالأصداف وهلك من هلك فيه والذي يشفى العليل ويروى الغليل ما قرره الإمام الهمام صاحب الكشف أن التحريم لغة المنع لقوله تعالى إن الله حرمهما على الكافرين أي منعهمها فانها محرمة عليهم أربعين سنة أي ممنوعة ومنه حرم مكة وبالجملة كون التحريم للمنع لغة وعرفا مما لا سترة فيه ومن البين أن اطلاقات الشرع على حسب اطلاقات الغة فمعنى حرم مال الغير منع ومعنى حرمت الخمر منعت لكن المنع نوعان منع عن الفعل مع صلوح المحل ومنع المحل عن الفعل والثاني لا خراج المحل عن محلية الفعل واللفظ حقيقة فيه ويلزمه منع الفعل بطريق اللزوم وجوز مطلع الاسرار الالهية والذي قدس سره أن يكون هذا التحريم كناية عن تحريم الفعل على أبلغ وجه وأوكد طريق وهذا مما لا تجوز فيه بل هو الحق الصراح الواجب القبول * ثم بقى ههنا ايرادات الأوّل أن قوله إن التحريم المضاف إلى الايمان مجاز\r","part":3,"page":65},{"id":909,"text":"35يفيد أن التجوز في التحريم وليس هؤلاء يقولون به بل انما يقولون بالتجوز في الاعيان أو الاضافة والثاني قوله فأما أن يجعل مجازا ليصير مشروعا بأصله منظور فيه فان المجازية انما تستلزم كون الفعل محرما وأما كونه مشروعا بأصله فلا وهذان الايرادان مذكوران في شرح الشيخ الهداد قدس سره الثالث أن ظاهر القول مشعر بأن هؤلاء الظانين قائلون بكون المشروعية بالنظر إلى الأصل وليس كذلك هذا فلابد من تقرير كلامه قدس سره ليظهر لك حقيقة الحال فنقول قد علمت أن التحريم لغة المنع ومن لوازم منع الشارع استحقاق العذاب بالفعل وأطلق في عرف أهل الشرع من المسلمين على هذا وشاع لكنه مجاز في الأصل وقد شاع لعدم المنقول الشرعي عنده قدس سره فحاصل كلامه أن من الناس من ظن أن التحريم المضاف إلى الاعيان هو معنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله العقاب وعبر عنه بأنه مجاز عما هو صفة الفعل لكونه مجازا عنده وإذا كان التحريم هو هذا صار وصف العين به مجازا أيضاً لان العين لا يوصف به فاندفع الأوّل وهذا غلط لان هذه العبارة للزوم تحريم العين فلا يصح نفي التحريم عن تحريم العين ولا يصح أن يقال العين ليس محرما وعدم صحة النفي من أمارات الحقيقة بل العين محرم وممنوع عن الفعل بمعنى أنه ليس قابلا لوقوع الفعل فيه شرعا فيلزمه منع الفعل فأقيم منع العين مقام منع الفعل ليفيد منعه على الوجه المؤكد باعتبار اللزوم كما هو الظاهر أو بطريق الكناية كما قال مطلع الاسرار الالهية وأما جعله مجازا عن تحريم الفعل وكونه مستحقا به للعقاب فيوجب أ يكون مشروعا بأصله دون وصفه ولو في بعض الصور كما إذا كان الفعل المقصود في المحل أمرا شرعيا لما مر أن التحريم المتعلق بالشرعيات يفيد المشروعية بأصله مع فساده بوصفه وليس المقصود أنهم قائلون به بل انه يلزم عليهم فاندفع الثاني والثالث أو يقال لو كان مجازا عن حرمة الفعل يبقى احتمال كون المحل قابلا للفعل شرعا مع حرمة ايقاع","part":3,"page":66},{"id":910,"text":"الفعل فيه فيكون الفساد لأجل الوصف مع المشروعية بأصله وهو المارد إلا أنه تسامح في العبارة وحينئذ اندفعا أيضاً فقد تم كلامه من غير كلفة وقد ظهر أن من له اليد الطولي في العلوم لا يبلغ رؤيته مع الامعان ما يرى بلحظ عينه والغوص في بحار كلامه من فضل الله سبحانه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ثم أورد عليه النقض بقوله تعالى والمحصنات من النساء فان التحريم باعتبار العطف مضاف إلى العين مع أنه لم يخرج عن المحلية حتى يبقى صالحا للنكاح وجوابه أن المحصنات من النساء فان التحريم باعتبار العطف مضاف إلى العين مع أنه لم يخرج عن المحلية حتى يبقى صالحا للنكاح وجوابه أن المحصنات وصف مشتق فإضافة التحريم يكون حال قيام المبدإ كما هو المتعارف في العرف فيفيد خروج المحصنات حال كونها محصنات عن محلية النكاح فافهم على أن التخلف في بعض مواد لمانع لا يقد فافهم (مسئلة * لا اجمال في) نحو قوله تعالى (وامسحوا برؤسكم) أي في المسح المتعدى بالباء وليس في كل فعل نسب إلى المحل بالباء كما توهم (خلافا لبعض الحنفية) ومنهم صاحب الهداية (لنا أولا كما أقول لو كان) القول المذكور (مجملا) لوقع التوقف في الصحابة ولو وقع (لنقل التوقف لأنه مما يتوفر الدواعي إليه) لان كل أحد يحتاج إليه لان أمر الوضوء أهم يبتلى به كل أحد وفيه نظر ظاهر فان حكم الوضوء كان يعرفه كل أحد قبل نزول هذه الآية وانما هي مقررة لان الوضوء فرض بمكة والآية مدنية فلو كانت مجملة لتعين المراد بالعلم السابق ولا يلزم التوقف فضلا من أن ينقل ولو قرر بأن أمثالها لو كانت مجملة لوقع التوقف ونقل وجعل هذه من أمثلة الحكم اتسع دائرة امناقشة بعدم توفر الدواعي في غير الوضوء فتدبر (و) لنا (ثانيا إن لم يطرأ عليه عرف يصحح اطلاقه على البعض أفاد مسح الكل) لان الأصل\r","part":3,"page":67},{"id":911,"text":"36في الفعل المنسوب إلى المتعلق إفادة تعلقه بكله وإذا أفاد الكل فلا اجمال (أقول الملازمة ممنوعة للباء) يعني لا نسلم أن عدم طريان العرف أفاد مسح الكل وانما يلزم لو كان التعدية بنفسه وأما إذا كان بحرف الباء فلا بل أي قدر كان وهذا لا يضر أصل المقصود فان الآية مطلقة لا مجملة إلا أن يقال أفاد قدرا مخصوصا مجهولا عند تعديه المسح بالباء عند الخصم فافادة الاستيعاب والإطلاق كلاهما ممنوعان ثم هذا انما يتم لو كان الباء للصلة وأما إذا للالصاق وهو يصدق بمسح أي جزء كان من أجزاء الرأس فلا يفيد الكل وربما يمنع إفادة الكل عند التعدية بنفسه فان انتساب الفعل بالمفعول به انما يقتضي تعلق الفعل به سواء استوعبه أم لا نعم خصوص بعض الأفعال يقتضي الاستيعاب لكن هذا خلاف متصورات الجماهير ثم هو أيضاً لا يضر المقصود أصله فتأمل (ووان طرأ) عرف كذلك (أفاد البعض) أي مسحه (مطلقا) أي بعض كان فلا اجمال أيضاً فان قلت إذا احتمال الشقان من غير ترجيح لزم الإجمال قلت هذان الشقان مذهبان يعني إن أصل وضع التركيب للكل فيتبادر هو إلا أن يرطأ عرف فمن زعم أنه لم يطرأ يفهم موضوعه ومن زعم أنه طرأ فيفهم بحسب العرف فلا اجمال وانما الشك في طريان العرف وهو يدفع بالاستقراء كما أن الجهل بالحقيقة لا يوجب الإجمال بل يدفع بالنظر في الامارات ولو استدل بأن الباء حقيقة في الالصاق فيحمل عليه فالمعنى الصاق المسح وهو يصدق بمسح اكل والبعض وهو الإطلاق فلا اجمال لكان أولى وكفى ولا يحتاج إلى هذا التطويل ثم أراد أن يبين أن الحق في الشقين ما هو فقال (ثم ادعى) الإمام (مالك والقاضي) أبو بكر (وابن جنى) من النحاة (عدم العرف) وأوجبوا مسح الكل في الوضوء (و) ادعى الإمام (الشافعي وعبد الجبار وأبو الحسين) المعتزليان (ثبوته في نحو مسحت يدي بالمنديل) فانه يفيد مسح اليد ببعض المنديل عرفا فأوجبوا مسح بعض الرأس ولو شعرة ولا يخفى ما في لفظ الادعاء من الاشارة","part":3,"page":68},{"id":912,"text":"إلى أن لا دليل في كلام الطريفين (وأجيب) بعدم تسليم فهم المسح ببعض المنديل بل بالمنديل مطلقا وأمما انفهام البعض فمن خارج هو أن لا يمسح بالكل عادة لكن لما كان هذا غير ضار كثيرا لم يذكره المصنف فقال (لو سلم) الانفهام (فلأنه) أي المنديل (آلة) للمسح فلا يلزم استيعابها (بخلاف مسحت بوجهي) يعني ما لو دخل الباء المحل لا يفهم البعضية فالبعضية انما تفهم في خصوص المدخول فان قلت الباء للتبعيض فيفهم البعضية لغة قال (وأما الباء للتبعيض فلم يثبت من اللغة كما مر وان قال به طائفة من المتأخرين) من أهل الغلة ونقل عن الإمام الشافعي (وقول الإمام المسح لغة للبعض كالغسل لك) فلزم التبعيض لغة من لفظ المسح (أضعف) فان المسلح ليس إلا الاصابة وأمن البعضية أو الكلية فلا فلا يفهم إلا من التركيب كالغسل بعينه فان حال المفعول غير معتبر في مفهوم الفعل ولو صح هذا لكان امسح كل الحائط محلا أو مغيرا من الحقيقة (أقول) إذا كان أقوالهم كما ذكرنا (فكلام الشافعية) في إثبات البعضية (مضطرب لأنهم يدّعون تارة العرف وأخرى اللغة) فتارة في لفظ المسح وتارة في التركيب (فاهم) ثم أعلم إن الحق أن الباء للالصاق وهو تعلق الاصابة بالرأس أعم من أن يكون بالبعض أو بالكل فالفرض نفس المسح بالرأس مطلقا ومسح الكل وبعضه من أفراده فبأي أتى أتى بالفرض ويكون ممتثلا فان أرادت الشافعية يمسح البعض هذه القدر فالكلام صاف وان أرادوا البعضية المقابلة للكلية كما يدل عليه الاستدلال بكون الباء للتبعيض ويكون الامتثال في مسح الكل بالبعض ويكون الباقي نفلا وسنة فلا يخلو\r","part":3,"page":69},{"id":913,"text":"37عند كدر وانما يثبت لو ثبت الباء التبعيضية ودونه خرط القتاد هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام وقيل أنه لا يصح الالصاق ههنا لأن المسح هو الالصاق فلو كان الباء له لكان المعنى ألصقوا أيديكم ملصقا بالرأس بل الباء للصلة والفعل معتد إليه أو للتعدية وعلى كلا التقديرين تعلق الفعل بالفعل إن اقتضى الاستيعاب فالظاهر ما ذهب ايه مالك وإلا فالمستفاد مسح الرأس مطلقا كما قلنا نحن ولك أن تقول إن كون الباء للالصاق لا يقتضي صحة تقدير الالصاق بل الالصاق تعلق خاص للفعل بشيء وهذا بعينه كما قالوا الاضافة بمعنى اللازم فانه لا يصح في كثير من المواضع بل معناه إن الاضافة للاختصاص الذي هو مدلول اللازم فيما يصح ايراد اللام فيه كذا هذا فافهم المجملون (قالوا باء الآلة إذا دخل المحل أخذ حكمها) من عدم الاستيعاب (فلم يستوعب الفعل) وانما كان حكم الآلة عدم الاستيعاب لأن الآلة مقدرة بقدر ماله الآلة) فلا يقتضي استيعاب نفسها فكذا المحل يراد بها بعضه من غير استيعاب (وهو) أي قدر المحل (مجهول فكان مجملا ولا يخفى ما فيه) فان الخصم لا يسلم أن الباء في المحل للآلة وفيه ما فيه كذا في الحاشية ووجهه أن المستدل لم يع كون الباء للآلة بل مقصوده أن الأصل في الباء أن يدخل الوسائل والآلات ولا يستوعب الآلات فإذا دخل المحل شابه الآلة فأخذ حكمها فلا يستوعب فلزم البعضية والبعض مجهول وهو الاحال فالصواب في الجواب أن يقال إن غاية ما لزم من شبه الآلة عدم اقتضاء الاستيعاب بل قدرا مشتركا بين الكل والبعض وهو مطلق فلا اجمال ولو سلم أنه لزم البعضية لكن يجوز أن يكون ذلك البعض مطلقا لا معينا مجهولا فافهم وأوثق ما استدل به على الإجمال ما استدل به صدر الشريعة وهو أن المسح إذا تعدى إلى المحل اقتضى استيعابه دون الآلة المدخولة للباء وبالعكس في القلب وههنا قد تعدى إلى المحل بالباء فيكون متعديا إلى الآلة فيقتضي استيعابه دون استيعاب المحل فان الآلة لا","part":3,"page":70},{"id":914,"text":"يستوعب المحل فالبعض هو المارد ثم ليس هذا البعض مطلقا وإلا لتأدى المسح في ضمن غسل الوجه لصيرورة بعض شعر الرأس ممسوحا البتة ولا يتأدى بالاتفاق بل هذا قدر معين وهو مجهول فلزم الإجمال وفيه نظر من وجوه أما أولا فلأن عدم استيعاب الآلة لا يستلزم التبعيض فيجوز استيعاب الكل بامرار الآلة وهذا غير ضار بل من قبيل المؤاخذات اللفظية فان الآلة لا يستوعب المحل فلا يوجب استيعاب الكل فاما أن يراد المطلق الشامل للكل والبعض فيلزم تأدي المسح في ضمن غسل الوجه أو قدر معين وهو مجهول وأما ثانيا فلأنه لا يلزم من عدم التأدي في ضمن غسل الوجه عدم وجوبه فصدا فيجوز أن يكون مسح البعض واجبا أصالة استقلالا على حدة فلا يتأدى بغسل الوجه وهذا مبني على أن الواجب في أعضاء الوضوء غسلها ومسحها بالقصد ولو وقع الماء على الاعضاء عند قصد غسل عضو آخر لم يجز وهو في حيز الخفاء وأما ثالثا فلأن عدم التأدي في ضمن غسل الوجه لفرضية الترتيب عند الخصم لا لعدم الاجتزاء بمسح البعض كذا في التلويح ولعله لهذا غير صاحب التحرير وقال لو كان الفرض البعض لتأدى به عند من لا يرى الترتيب فرضا ولا يتأدى عنده أيضاً وهذا غير واف فان القول بعدم التأدي مع عدم وجوب الترتيب انما صدر من الحنفية والخصم يقول بخطئه فلا دليل وليس هناك اجماع حتى يستدل به فافهم ثم إن قائلي الإجمال قالوا بين هذا الإجمال بما روى مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على ناصيته وورد في رواية مسلم مسح بناصيته فان قيل هذا أيضاً مجمل لتعدي المسح إلى المحل بالباء قلت قد بان لكل من تقرير صدر الشريعة إن عدم الاستيعاب لعدم استيعاب\r","part":3,"page":71},{"id":915,"text":"38الآلة وههنا استيعاب الآلة ممكن وبان أيضا أن الإجمال الخصوص هذه الآية وفي فتح القدير بين هذا الاجمال برواية أبى داود عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ وعليه عمامه قطرية فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدم الرأس وهذه كلها موقوفة على أنها تفيد استيعاب الناصية والمقدم ويرد على الكل أن الوضوء فرض في مكة وهذه الآية مقررة للحكم المعلوم سابقا فهو مبين ببيان سابق فلا تصح هذه الروايات للبيانية فافهم ثم لما أبطل الإجمال أراد أن يشير إلى منا نقل عن شمس الأئمة في إثبات افتراض مسح ربع الرأس من غير توقف على اجمال فقال (وما قيل انه يقتضي استيعاب ما تعدى إليه) المسح (بنفسه) وإذ قد تعدى ههنا إلى المحل بالباء فلزم التعدي إلى الآلة بنفسه (فلزم استيعاب اليد) إذ هو الآلة (وقدرها ربع الرأس غالبا) فيفتضرض هو (فلا اجمال ولا اطلق) للمسح لاشامل لكل جزء وانما الإطلاق للمسح المستوعب لليد (فليس ببعيد) وعلى هذا فالفرض بقدر اليد لا الربع لالا تخمينا ورده الشيخ ابن الهمام في فتح القدير بأنه يلزم حينئذ أن لا يكتفي بمرور الماء على الرأس من غير امرار اليد والحكم خلاف ذلك ولا يبعد أن يقال الأجزاء بدلالة النص فان المقصود من امرار اليد المبتلة وصول البلل إلى الرأس وقد وصل ههنا من غير امرار ثم لنا كلام آخر هو أن الفعل ههنا منزل منزلة اللازم وليس المفعول مقدرا في نظم الكلام وانما يفهم الآلة لعدم وجود المسح من غير آلة فلا يعتبر إلا بما هو آلة يتأدى به الصاق المسح بالرأس وأما الاستيعاب فأمر زائد لا يستدعيه الكلام فلا يستدعي هذا استيعاب اليد نعم لو قدر المفعول في النظم وعدي المسح إليه بنفسه أفاد استيعابه على ما هو المشهور وإذ ليس فليس فافهم والانصاف أن قول مشايخنا ههنا مشكل لا يفهمه أمثال عقولنا والأظهر بالنظر إلى الدليل وجوب مطلق المسح الملتصق بالرأس سواء كان على الكل أو البعض أي بعض كان فافهم","part":3,"page":72},{"id":916,"text":"(مسئلة * لا اجمال في مثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أي فيما رفع الشيء ولم يرفع نفسه (خلافا لأبى الحسين وأبى عبد الله البصريين) المعتزليين (لنا العرف في مصله قبل الشرع رفع العقوبة) قيل أما بتجوز الشيء بعقوبة أو التقدير (وهو المارد) ههنا فان قيل أليس الضمان واجبا كما في القتل وتلف المال سهوا قال (وليس الضمان عقوبة ألا ترى يجب على الصبي) مع انهل يس محل العقوبة(بل) هو (جبر) المال (المغبون) والإنسان الهالك وأما وجوب الكفارة فلترك التثبت والاحتياط الواجب (ولو سلم) انه عقوبة (فتخصيص) الضمان عن عموم العقوبة(لدليل) المجملون (قالوا الاضمار) ههنا (متعين) لعدم ارتفاع نفس الخطأ والنسيان (والاحتمال متكبر) رفع العقوبة ورفع الضمان ورفع الصحة (ولا معين) فتعين الإجمال (قلنا) لا نسلم انه لا معين (بل العرف) معين فافهم (مسئلة * لا اجمال في نحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ( لا صلاة إلا بطهور) أي فيما نفي الحقيقة الشرعية ولم ينتف وجوده) الحسي (خلافا للقاضي) أبى بكر من الشافعية (لنا أن ثبت عرف الشرع في الصحيح) منها (فنفى المسمى) الشعري (متعين) بالإرادة لانه أمكن الحقيقة فلا يترك إلا بباعث فلا اجمال إلا إذا دل دليل من خارج على أن الحقيقة الشرعية موجودة ولم ينتف شيء من أركانه وشرائطه فيحمل على نفي الكمال نحو لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الشيخان فانه دل عليه قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن، واقرأ ما تيسر معك من القرآن في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عند تعليم الصلاة للاعرابي حين لم يعدل أركان الصلاة (وإلا)\r","part":3,"page":73},{"id":917,"text":"39 أي وان لم يثبت عرف الشرع في الصحيح منها (فان ثبت منها (فان ثبت فيه عرف اللغة وهو نفي الفائدة مثل لا كلام إلا من أفاد فهو المتعين) بالإرادة فلا اجمال أيضاً (ولو قدر انتفاؤهما) أي انتفاء العرف الشرعي واللغوي (لزم تقدير الصحة) أي لا صلاة صحيحة إلا بالطهور ولا يقدر الكمال (لانه) أي في الصحة (أقرب إلى نفي الذات من تقدير الكمال) والمجاز الاقرب إلى الحقيقة أولى (فان ما لا يصح كالعدم) فان قلت فيه إثبات اللغة بالترجيح والرأي قال (وهذا ليس إثبات اللغة بالترجيح والرأي بل) هذا (ترجيح لارادة بعض المازات) المحتملة (بالعرف في مثله) أي فيما تعدد المجازات قال مطلع الاسرار الالهية والذي قدس سره نفي الصحة راجع إلى نفي الفائدة وهي في الشرعيات الصحة كما لا يخفى فنفى الصحة أيضاً على مقتضى عرف اللغة فاهم المجملون (قالوا العرف شرعا فيه مختلف في الكمال والصحة) فانه تارة يطلق على الكمال وتارة على اصحة (فكان مشتركا عرفا) شرعيا ولا معين فلا اجمال (قلنا لا استواء) في الاطلاقين بل نفي الصحة راجح (ولذلك لا يصرف إلى الكمال في خصوصيات الموارد إلا لدليل) خارج وعلى أصول الحنفية يحمل على نفي الذات وهو الحقيقة فلا مساغ للاطلاقين (أقول الخصم يدعى تعدد العرف شرعا) في الكمال والصحة (فالملازمة الأولى في دليل المختار) وهي قوله إن ثبت فيه عرف الشرع تعين (ممنوعة) في زعمه (تأمل) فانه يفع بالاستقراء (مسئلة * لا اجمال في اليد والقطع فلا اجمال في) قوله تعالى السارق والسارقة (فاقطعوا أيديهما) الحاصل أنه لا اجمال فيه باعتبار مفرداته في أنفسها (وشرذمة) قليلة قالوا(نعم) فيهما اجمال (فنعم) في الآية اجمال من جهتهما (لنا اليد لغة للكل) إلى المنكب لصحة قولهم بعض اليد (والقطع للابانة ومنه سمي اليقين قطعا) لانه يبين الخبر في العلم عن احتمال آخر المجملون (قالوا اليد للكل) إلى المنكب (والى الكوع والقطع في الجرح (للتبادر في","part":3,"page":74},{"id":918,"text":"الأولين) ولا نسلم أصالة الحقيقة إذا تردد بين الاشتراك والحقيقة والمجاز (واستدل كل) من اليد والقطع (يحتمل الاشتراك والتواطؤ والحقيقة والمجاز والإجمال على) احتمال (واحد دون اثنين لان الدائر بين الحقيقي والمجازي لم يعد منه) أي من الإجمال وكذا الدائر بين فردي المتواطئ (فالعدم) أي عدم الإجمال (أغلب فهو المظنون وأجيب أولا كما في المختصر بانه إثبات اللغة بالترجيح) وهو منهى عنه (أقول قد تلقاه الناقدون بالقبول وهو ليس بشيء لان المطلوب) ههنا (نفي الإجمال وهو) ليس أمر الغويا بل (لازم) للكلام (بلا توقف) على اللغة فلا يكون إثبات اللغة بالترجيح (نعم لو قيل بعدم الاشتراك لرجحان عدم الإجمال) بان احتمال الاشتراك احتمال الاشتراك احتمال واحد مرجوح عند الاحتمالين (لتوجه) الجواب (فتدبر و) أجيب (ثانيا يلزم أن لا يكون مجمل) أصلا (أبدا) فان كل مجمل يجرى فيه أنه يحتمل الاشتراك والتواطؤ والحقيقة والمجاز ولا اجمال على الاخيرين بل على الأوّل فقط فعدم الإجمال راجح فلا اجمال (وردي بان ذلك) أي الاستدلال يرجحان عدم الإجمال على الإجمال (عند عدم الدليل) الدال على الإجمال وأما فيما ثبت الإجمال بدليل فلا يستدل بذلك على عدمه فان المظنة لا اعتبار لها عند وجود المثنة فافهم (و) أجيب (ثالثا كما في التحرير نفي الإجمال على) تقدير (التواطئ ممنوع) فلم يكن عدم الإجمال أغلب إدارة القدر المشترك) الذي وضع بإزائه المتواطئ (لا يتصور فان الإطلاق منتف اجماعا) إذ لا يقطع\r","part":3,"page":75},{"id":919,"text":"40اليد أي موضع كان بل من موضع معين (أقول وفيه أن النزاع مع قطع النظر عن الأمر الخارج) بل بالنظر إلى نفس مفردات التركيب (كما دل عليه صدر المسئلة) كيف وإلا فلا نزاع لأحد في اجمال هذه الآية بخصوصه وكونه مبينا بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فلا تغفل) وأجيب رابعا بأن كثرة الاحتمال لا توجب الاغلبية بل كثرة الأفراد فثبوت الشيء على احتمال لا يكون مغلوبا مما ثبوته على احتمالين وفيه إن ههنا كذلك فان الاشتراك أقل أفرادا بالنسبة إلى التواطئ والحقيقة والمجاز فيلحق المتردد فيه بالغالب أفراد أو عدم الإجمال غالب فيلحق هذا به فتدبر (مسئلة * إذا تساوى إطلاق لفظ لمعنى لمعنيين فهو وليس بمحمل كالدابة للحمار وله مع الفرس وعند الجمهور مجمل واختاره ابن الحادب و) الشيخ (ابن الهمام) لا يذهب عليك أن تحرير محل النزاع مشكل لانه إن أريد بالتساوي التساوي في الاطلاقين بحيث يكون كل من الواحد والاثنين عند انتفاء القرينة متبادرا فالإجمال بديهي ولا سبيل إلى انكاره فان حاصله يرجع إلى أن المشترك بين معنى واحد والاثنين مجمل ولا يليق لعاقل انكاره بل لا فائدة حينئذ في تقييد التساوي في معنى أو معنيين بل هذا الحكم عند التساوي سواء كان في معنى ومعنى أو معنى ومعنيين وان أريد التساوي في نفس الإطلاق سواء يتبادر أحدهما بعينه أوّلا فلاجمال لعله لا يقول به عاقل كيف وما هذا إلا كأن يقال إذا كان لفظ يستعمل لمعنيين وان كان أحدهما متبادرا هل هو مجمل أم لا ثم انه لا فائدة في التخصيص على هذا أيضاً فإذن النزاع بين الفريقين لفظي فمن قال بالإجمال أراد الأوّل من معنى التساوي كما يفصح عنه دليل ومن نفى أراد الثاني كما يدل عيه دلائله (لنا الاحتمال ثلاثة) من الاشتراك والتواطئ والحقيقة والمجاز والإجمال على الأوّل فقط دون الأخيرين فعدمه أغلب وهذا انما يتم لو كان بين الواحد والاثنين قدر مشترك وهو غير ظاهر كليا وان وجد في","part":3,"page":76},{"id":920,"text":"المثال المشروب ولنا أيضا هذا اللفظ دائر بين المجاز والاشتراك (والمجاز خير) فيحمل على مجازية أحد المستعمل فيه من الواحد أو الاثنين فلا اجمال لانه يحمل على الحقيقة عند عدم القرينة وعلى المجاز عندها فان قلت هذا انما يتم لو كان كونه حقيقة في أحدهما معلوما قلت فلينظر في الامارات عند التردد ليعلم الحقيقة والتردد في الحقيقة ليس من الإجمال في شيء فافهم (و) لنا أيضاً (الحقائق لمعنى) واحد (أغلب) فيكون في الواحد حقيقة وفي الاثنين مجازا كيف ووضع المفرد لم يوجد للاثنين وهذا انما يتم لو كان تحرير المسئلة في استعمال لفظ الواحد والاثنين بما هو اثنان وأما لو كانت في لفظ يستعمل لمعنى ولمعنيين بحيث يكون للقدر المشترك بينهما فيفهمان لانهما من جزئياته وهو أجدر لان وجود لفظ مستعمل في الاثنين استعمال المثنى في حيز الخفاء فلا فائدة في مسئلة يكون موضوعها في الاكثر مشكوك الوجود والمثال المذكور أيضاً غير منطبق فلا يتم أصلا فافهم ثم هذه الدلائل ترجع إلى إن عدم الإجمال أكثر فيكون أرجح ولا يتم إلا إذا أريد بالتساوي المعنى الثاني وإلا فالمظنة لا تعارض المئنة (وترجيح إرادة المعنيين بكثرة الفائدة) فيهما والاستدلال به على نفي الإجمال (ليس فيه إثبات الوضع) حتى يرد عليه أنه إثبات اللغة بالترجيح وهو منهي عنه (كما ظن في المختصر) بل إثبات الإرادة بالترجيح ولا نهي عنه لكنه (مدفوع بان المظنة لا تعارض المئنة) وما ذكر يفيد مظنة إرادة المعنيين بمرجح تكثير الفائدة وههنا غلبة وجود الحقائق بمعنى واحد وارادته من اللفظ المفرد موجودة غالبا فتدبر المجملون (قالوا) اللفظ المذكور يستعمل لهما وليس أحدهما ظاهرا و (كونه لهما مع عدم ظهور أحدهما\r","part":3,"page":77},{"id":921,"text":"41هو معنى المجمل) وهذا يرشدك إلى أنهم أرادوا التساوي بالمعنى الأوّل وحينئذ لا يتوجه قوله (أقول) عدم ظهور أحدهما (ممنوع فان عدم الظهور ههنا لعدم العلم بالحقيقة) لا لكون كل منهما حقيقة فيلزم عدم الظهور (فعليك بالنظر في الأمارات فافهم * (مسئلة كلام له محملان بيان اللغة و) بيان (الحكم) الشرعي (فمن الشارع) أي فحال كونه صادرا من الشارع (ليس بمجمل) بل يحمل على بيان الحكم (نحو) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (الاثنان فما فوقهما جماعة) فانه محتمل لبيان أن الجماعة موضوعة للاثنين فما فوقهما أو إن جماعة الصلاة وجماعة السفر تنعقد بالاثنين فما فوقهما (لنا عرفة تعريف الأحكام) الشرعية (لا تعريف الموضوعات) اللغوية لان الشارع انما بعث هاديا إلى أحكام الله ليحصل السعادة الأبدية فعرفه يرجح بيان الحكم فلا اجمال المجملون (قالوا يصلح لهما) أي لبيان اللغة والحكم (ولا معرفة) لاحدهما وهو المجمل (قلنا) لا نسلم أنه لا معرفة (بل عرفه معرف) لبيان الحكم فافهم (مسئلة * لفظ له حقيقة شرعية) بأن يوضع لمعنى في الشرع كما اختار المنصف تبعا لما قالوا أو يستعمل فيه مجازا فغلب وهجر الحقيقة اللغوية كما عليه محققو أصحابنا (ومعنى لغوي كالنكاح للعقد) شرعا بأحد الوجهين المذكورين (والوطء) لغة (إذا صدر من الشارع ولم يعلم اصطلاح التخاطب) وأما إذا علم اصطلاح التخاطب بقرينة فتعين المراد فلا مجال لتوهم الإجمال فلا يتأتى الخلاف الذي بصدد ذكره(فالمختار أنه للشرعي في الاثبات كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إني إذا لصائم) رواه مسلم في حديث طويل قد مر (و) للشرعي (في النهي) أيضاً (أيضاً (كنهي صوم يوم النحر) وقد تقدم وكذا في النفي نحو لا صلاة إلا بطهور (و) قال (القاضي) ذلك اللفظ (مجمل فيهما) أي في الاثبات والنهي (و) قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد (الغزالي) قدس سره وأذاقنا ما أذاقه من المعرفة هذا اللفظ ظاهر في","part":3,"page":78},{"id":922,"text":"الشرع في الاثبات و (في النهي مجمل) ولعل النفي يكون على هذا المنوال (ورابعها) أي رابع المذاهب (لقوم ومنهم الآمدي) هذا اللفظ ظاهر في الاثبات في الشرعي وليس مجملا في النهي (بل فيه اللغوي) ظهورا * اعلم أنه على طور الإمام فخر الإسلام يكون اللغوي ظاهر اقبل الشهرة عند انتفاء القرينة الصارفة عنه لعدم قوله بالحقيقة الاصطلاحية الشرعية فالذي عبر عنه من شايعه وموافقة بالمختار انما هو فيما استعمل بعد هجرة المعنى اللغوي فافهم (لنا عرفة يقضي بظهوره فيه) أي في المعنى الشرعي (مطلقا) أي في الاثبات والنهي فيحمل عليه عند الإطلاق ولمتابعي الإمام فخر الإسلام أني قولوا ليس عرفا في أول الاطلاقات فان تلك الألفاظ مجازات ويخصصوا المسئلة بما بعد العرف ثم انه لما كان عند الحنفية الصحة داخلة في مفاهيم هذه الألفاظ على ما هو المشهور فلا يستقيم في النهي قال (إلا أن عند الحنفية في النفي مجاز شرعي) فانه يراد بها الهيئة المخصوصة المشابهة الأمر الشرعي (لانه أقرب إليه من سائر المجازات فهو أولى والتحقيق أنك قد عرفت في فصل النهي أن من الحقائق ما اعتبرها الشارع وجعلها مناط الأحكام المخصوصة واعتبر الامور شرائط وأركانا لها فالنهي الواقع عنها يقرر الصحة كما مر فلا ينافى النهي فلا يحمل على المجاز بل على المعنى الشرعي الحقيقي ويكون المنهي عنه مشروعا وصحيحا بأصله منهيا وفاسدا بوصفه إلا إذا علم بدليل فسادها ولا يكون الفساد إلا بفقد إن شرط أو ركن والمفقود الركن أو الشرط من المستحيلات فلا يصح تعلق النهي بها وتعلق النفي حينئذ يكون على سبيل الحقيقة وإذ وجد في الكلام صورة النهي\r","part":3,"page":79},{"id":923,"text":"42متعلقا بها مع انتفاء ركن من أركانها أو شرط من شروطها فلابد من تجوز فاما في النهي بجعله مجازا عن النفي فالمعنى انتفاء تلك الحقيقة في تلك الصورة والمأتى به بزعمه ليس تلك ومن ههنا ظهر أنه يحمل في نحو لا صلاة إلا بطهور على الحقيقة كما قد مر فلا يصح قوله هذا ولعل لفظ النفي من سهو الناسخ والصحيح إلا أن عند الحنفية في النهي مجاز أو أراد به النهي المتعلق بالحقيقة الشرعية الفائتة الاركان أو الشروط ولا يخفى ما فيه من التكلف واما بتقدير العزم ونحوه واما بالتجوز في المنهى عنه بجعله لأمر حسي شبيه بها حسا كما بينه المنصف ههنا والأول مختار الإمام فخر الإسلام قدس سره (الإجمال) دليل (يصلح لكل) من الغوي والشرعي ولا معين لاحدهما وهو الإجمال والجواب ظاهر بحديث العرف (و) قال الإمام حدة الإسلام (الغزالي الشرعي ما وافق أمره وهو الصحيح) فلا يكون الفاسد شرعيا (والنهي للفساد فيتعذر الشرعي إلا مجازا كاللغوي ههنا) فانه مجاز أيضاً ولا معين فلزم الإجمال بخلاف الأمر فانه يقتضي الصحة فلا ينافيها فلا تعذر (وأجيب) في كتب الشافعية لا نسلم أن الشرعي ما وافق أمره (بل الشرعي الهيئة) المخصوصة (وهي أعم) من لا صحيح والفاسد فلا تعذر في تعلق النهي واستند (في المختصر) وقال (وإلا لزم في) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دعى الصلاة) أيام أقرائك ثم اغتسلي وصلي وان قطر الدم على الحصير لفاطمة بنت أبى حبيش حين سألته عن الاستحاضة رواه الدار قطني (الإجمال) فان دعى نهى معنى (قيل) في حواشي ميرزاجان (له أن يلتزم) الإجمال ولا استحالة (أقول لا يخفى بعده) فان المخاطبة فلم تتردد ولم تسأل البيان وهذا ظاهر لكن له أن يقول إن امثال هذه العبارات مع قطع النظر عن القرائن الدالة على المراد مجملات وههنا العلة للقرينة تبين المراد عندها ألا ترى أن لفظ القرء مشترك فهو مجمل مع أنه لا اجمال للقرينة في خصوص هذا فكذا لفظ الصلاة فتدبر","part":3,"page":80},{"id":924,"text":"والجواب على أصول الحنفية أوّلا أن اقتضاء النهي للفساد في الشرعيات ممنوع بل هو مقتض للصحة فالمنهي الشرعي عندنا صحيح بأصله فاسد بوصفه وثانيا إن تساوى المجاز الشرعي والحقيقة اللغوية ممنوع بل المجاز أرجح لقربه أو أن النهي يحمل على النفي فلا يتعذر الشرعي هذا المذهب (الرابع) دليل9 (تعذر) المعنى (الشرعي في النه) كما مر في دليل الإمام حجة الإسلام (فتعين اللغوي) فأما في الأمر فالشرعي غير متعذر (قلنا) أوّلا (التعذر) للشرعي (ممنوع) كما عند الشافعية (و) ثانيا (لو سلم) تعذر الشرع كما هون التحقيق عند محققي أصحابنا عند دلالة الدليل على الفساد (فالتعين) للغوي (ممنوع) بل المراد الهيئة لانه المتبادر (بل المساواة) أيضاً (ممنوعة) فان الهيئة مفهومة والأظهر في الجواب منع تعذر الشرعي فان النهي عندنا للصحة وأما إن دل الدليل على الفساد لذاته فالنهي مجاز عن انفي واللفظ الشرعي على حقيقته ولو سلم فالتعين ممنوع فتدبر\r(الفصل الثالث) في البيان قد يطلق على نفس هذا الاظهار وقد يطلق على ما به الاظهار (البيان) بالمعنى الثاني (عند الحنفية أما لفظي أو غيره كالفعل) فانه يتبين به المجمل أيضاً كما سيجيء إن شاء الله تعالى (والأول) يبين (منطوقه أولا) يبين بمنطوقه (وهو بيان الضرورة) ظاهر هذا الكلام يرشد إلى أن الدال الالتزامي لا يسمى بيان الضرورة وهو الأوفق بكلام الأكثر فان الإمام فخر الإسلام وهذا نوع من البيان بما لم يوضع له وها يشمل الدال التزاما أيضا بظاهره (والأول) البيان بالمنطوق (اما موافق للمدلول) وإنما ذكر دفعا لاحتمال مجاز أو خصوص أو تعيينا لاحد محتمليه (أو مخالف) للمدلول (والأول) وهو\r","part":3,"page":81},{"id":925,"text":"43البيان الموافق (اما مع الإجمال) أي اجمال ما هو بيان له لعله أراد به خفي المراد على مصطلح الشافعية وإلا فبيان التفسير لا يختص ببيان المجمل (وهو بيان تفسير) قال الإمام فخر الإسلام وأما بيان التفسير فبيان المجمل والمشترك مثل قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والسارق والسارقة ونحو ذلك ثم لحقه البيان وعطف المشترك على المجمل من قبيل عطف الخاص على العام من وجه فان المشترك قد لا يكون مجملا نحو أني شئتم وثلاثة قروء وقوله ونحو ذلك لعله معطوف على المجمل والمراد به سائر أقسام الخفاء لا على الامثلة كما يوهم ظاهر العبارة وذهب إليه الشراح وإلا لكان ينبغي أن يقول ونحوهما ونحو تينك (ومنه تفسير الكنايات أولا) مع الإجمال وانما ذكر لرفع احتمال التغير عن الظاهر (وهو بيان تقرير كتأكيد الحقيقة والعام و) البيان (المخالف اما مقارن كالاستثناء وهو بيان تغيير) بيان التغيير ما يغير الكلام عن المعنى الحقيقي الظاهر قبل ذكره لكنه لا يكون إلا مقارنا ولا يجوز التراخي أصلا لما مر في عدم جواز تراخي تخصيص العام فالمقارنة لازمة له ففسر بها واليه أشار بقوله (ولا يصح إلا موصولا وقد مر) في التخصيصات (أو متأخر وهو بيان التبديل وهو النسخ) فانه تبديل حقيقة (وقيل) القائل القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله تعالى (التبديل هو الشرط) فانه مبدل لحكم الجزاء إذ لا حكم فيه أصلا بل يحدث حكم تعليقي بين الشرط والجزاء فقد تغير الحكم من نوع إلى نوع أو من وجود إلى عدم من بدء الأمر وهذا بخلاف الاستثناء فانه يبقى الحكم كما كان قبله لكن يكون على ما بقي بعد الاستثناء فقد تغير محل الحكم لا نوعه (والنسخ خارج عن البيان) لأنه رفع بعد تحقق ومفاد الكلام انما كان التحقق في الجملة ولم يتبدل وانما لم يبق والبقاء ليس من مدلولات الكلام فتدبر فقد وضح الفرق بين الاستثناء والشرط والنسخ في كون الأوّل تغييرا والثاني تبديلا والثالث خارجا عن البيان","part":3,"page":82},{"id":926,"text":"(ثم بيان الضرورة أقسام كلها دلالة سكوت) فالسكوت هناك دال (منها ما يكون كالمنطوق) في الوضوح (كقوله) تعالى (وورثه أبوه) فقط لا وارث آخر فانه لو كان معه أحد الزوجين فليس للام الثلث بل ثلث الباقي (فلأمه الثلث دل السكوت) عن نصيب الأب (أن الباقي للأب) لان السكوت في موضع الحاجة بيان (وان لم يعلم أنه عصبة) فيه دفع لما يورد إن الابوة يلزمه العصوبة والعصبة يأخذ الباقي فالدلالة من قبيل الاشارة وقد يعترض بأن كون الثلث لاحدهما مع حصر الوراثة فيهما يلزمه كون الباقي للباقي منهما فالدلالة التزامية لا دلالة السكوت والجواب بمنع اللزوم فانه يجوز أن يكون الباقي مشتركا بينه وبين بيت المال ساقط فان اللزوم العرفي كاف وههنا لزوم في العرف قطعا ولا جواب إلا بأنه لا تنافي بين دلالة الالتزام ودلالة السكوت فتدبر والاشكال على الإمام فخر الإسلام ساقط عن أصله مثل آخر قال الله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا لا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به فانه تعالى لما بين فعل الزوجة حال الخلع وهو الافتداء وسكت عن فعل الزوج ولابد من فعله فعلم أن فعله هو المذكور سابقا وهو الطلاق فعلم أن الخلع طلاق لا كما زعم الإمام الشافعي في أحد القولين أنه فسخ لا طلاق حتى لو تزوج اياها بعد الخلع من غير تخلل الزوج الآخر لا يملكن إلا طلاقين خلافا له وما صار طلاقا وفي الطلاق يبقى نوع ملك إلى انقضاء العدة يقع الطلاق بعد الخلع في العدة فيلحق المختلعة صريح الطلاق خلافا له وقد بين الإمام فخر هذه الفريعة بيان أطول (ومنها دلالة حال الساكت) على حكم المسكوت (كسكوت الصحابة عن تقويم منافع ولد المغرور)\r","part":3,"page":83},{"id":927,"text":"44وهو الذي تزوج امرأة يظنها حرة واشترى أمة يزعمها ملكا للبائع فولدت له ولدا ثم ظهر أنها أمة المستحق وولد المغرور حر بالقيمة على ذلك انعقد اجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وسكتوا عن تبين تقويم منافعه وتضمين قيمتها (يفيد) هذا السكوت (عدم تقومها شرعا للمولي) فلا يلزمه قيمة المنافع عليه (وإلا) أي وان كانتقومها للمولي (لزم الكتمان عن وجوب البيان) فانه وقت الحاجة إليه والكتمان عندها معصية والصحابة محفوظون عنها فسكوتهم بمنزلة اجماعهم بدلالة حالهم الشريفة فاثبت ولا تقدم ولا تؤخر (ومنه) أي هذا القسم (سكوت البكر) ولو بالغة (عند الاستئذان) أي عند استئذان الولي اياها بالنكاح فانه يدل على رضاها لان حياءها مانع عن التكلم بالرضا صريحا يؤيده ما روى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قلت تستأمر النساء قال نعم قلت إن البكر تستحي فتسكت فقال سكوتها اذنها (ومنه) أيضاً (سكوت الشفيع عن طلب مواثبة أو تقرير) قالو للشفعة شروط منها طلب المواثبة هو أن يطلب الشفعة كما علم بالبيع فان أخر إلى الشفيع انقضاء المجلس بطلب شفعته على ما اختاره الإمام الكرخي من الرواية والأكثرون على انها تبطل كما سكت حتى لو وصل إلى الشفيع كتاب والشفعة في أوله وقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته ومنها طلب التقرير وهو طلبها عند البائع إن كان ذا يد أو عند المشتري إن كان كذلك أو عند العقار ولابد من الاشهاد فيهما ليمكن اثباتهما عند القاضي واستدلوا بأن السكوت دليل الاعراض فانه لو لم يكن معرضا لطلبه والإلزام التغرير وهذا القيد فيه نظر فان دلالة هذا السكوت على الاعراض ممنوعة إذ كثير ما يسكت رجل عن طلب حقه على إرادته ثم يطلبه بعد يوم أو بعد فراغه عن الاشغال الضرورية كيف وهل هذا الحق إلا كسائر الحقوق ولا تبطل بالتأخير مدة مديدة فكذا هذا وأما التغرير فانما يلزم لو أخر إلى أن يتصرف المشتري أما التأخير عن المجلس فكلا","part":3,"page":84},{"id":928,"text":"فان قلت قد استدل في الهداية بقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام الشفعة لمن واثبت قلت إن صح هذا الحديث فهو ديل مستقل على اشتراط طلب المواثبة لا على دلالة حال الشفيع وقت السكوت عنه على الاعراض ثم اشتراط طلب التقرير من أين هذا فافهم ومنها طلب الخصومة وهو طلبها عند القاضي وهذا انما يحتاج إليه إن أعرض المشتري أو البائع عن اعطاء حقه ولا يجب تعجيله حتى لو أخر مدة مديدة لا تبطل وعن الإمام محمد أن ليس له التأخير إلى ما وراء الشهرين فتدبر (و) منه (سكوت المولي عند رؤية عبده بيع ويشتري) على قصد التجارة فهذا السكوت منه رضا به فيصير مأذونا وتنفذ تصرفاته ويرتكب الديون التي لحقت على رقبته (لأن الظاهر) من حاله (نهيه إذا لم يرض) به والإلزام التغرير المنهي إذ أهل السوق يعاملون معه اعتمادا على استيفاء الديون من أكسابه ثم رقبته ولو لم يكن مأذونا تأخر ديونهم إلى ما بعد العتق فيتضررون (فاندفع قول زفر والشافعي انه يحتمل أن يكون سكوته لفرط الغيظ) عليه لتمرده (وقلة المبالاة) بفعله فلا يكون رضا به فلا يصير مأذونا وجه الدفع انا لا ندعي أن الرضا مقطوع به بل ظاهر السكوت يدل عليه لئلا يلزم التغرير فلا ينافى الاحتمال المذكور (ومنها ما ثبت دفعا للطول) القبيح فيما تعورف فيه السكوت كعلي مائة وعشرة دراهم فالمائة أيضا دارهم (اتفاقا) لتعارف السكوت عن مميز عدد إذا قرن به عدد مقرون مع مميزه اعتمادا على الفهم في المتعارف الثبوت على اذمة (بخلاف) له علي (مائة وعبد) فانه لا يكون مائة دراهم ولا مائة عبيدا (اتفاقا) بيننا وبين الشافعي لعدم التعارف (واختلف في) له (على مائة ودرهم فعندنا مبين) وتكون\r","part":3,"page":85},{"id":929,"text":"45المائة دراهم (وعند الشافعي المائة مجمل) يتوقف على بيان المقر (لنا تعارف السكوت عن مميز عدد) مع إرادته (عطف عليه الاثمان أو المقادير) مع الدلالة على كميتها اتكالا على قرينة هذا العطف وكثرة الاستعمال الموجب للحذف والتخفيف الشافعية (قالوا العطف مبناه على التغاير) لانه الأصل فيه (ومبنى التفسير على الاتحاد) فلا يقع المذكور تفسيرا فلا يكون المائة دراهم (ولا يخفى ضعفه) فانا لا نقول إن المعطوف تفسيرا لعدد المعطوف عليه بل انما نقول انه انما سكت عن مميز المعطوف عليه لدلالة المعطوف على انه من جنسه وهذا لا ينافى التغاير وقد يجاب النقض بالضرورة المنفق عليها وهي له مائة وعشرة دراهم لأن العطف لابد فيه من المغايرة والحق أنه غير وارد فان المعطوف هناك نفس العشرة من غير اعتبار المميز ثم الدراهم مميز عنهما على التنازع بين العاملين في معمول بخلاف ما نحن فيه فافهم ثم ههنا كلام فان الظاهر في أمثال هذه العبارات أنها من قبيل التقدير فهي دلالة بالمنطوق فان المقدر كالملفوظ فلا يكون من الباب وهو دلالة السكوت إلا أن يعمم السكوت بحيث يشمل التقدير ويراد بالمنطوق الملفوظ صريحا فتدبر (مسئلة * يصح البيان) للجمل أو غيره (بالفعل كالقوة) أي كما يصح بالقول (خلافا لشرذمة) لا يعتد بهم (لنا الفعل الصالح) لتبيين المراد حال كونه واردا (عقيب المجمل) بل عقيب الكلام مطلقا (مفهوم للمراد) منه قطعا فيصلح بيانا كالقول (بل أولى) منه إذ (ليس الخبر كالمعاينة) والفعل معاين والقول خبر في التيسير روى احمد وابن حبان مرفوعا ليس الخبر كالمعاينة فان الله أخبر موسى بن عمران عما صنع قومه من بعده فلم يلق الألواح فلما عاين ذلك ألقى الألواح وفي الدرر المنثورة برواية أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبى حاتم وابن حبان والطبراني بلفظ يرحم الله موسى ليس المعاين كالخبر أخبره وربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم","part":3,"page":86},{"id":930,"text":"وعاينهم ألقى الالواح فتكسر ما تكسر ولعل هذا كان مثلا فتكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولذا وقع في شرح المختصر وغيره ولذا وقع المثل ليس الخبر كالمعاينة والله أعلم (و) لنا (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والحجج بفعله) لكثير من المكلفين (وقوله) صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري في حديث طويل (و) وقوله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني) مناسككم كما روى مسلم عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا عني مناسككم لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (يدل عليه) أي على أنه عليه وعلى آله وأصحابه السلام بين بالفعل (أقول لأن معناه) أي معنى كل من الحديثين (افعلوا ما تفهمون من المشاهدة أن الصلاة ما هي والحج ما هو فالفهم) من الفعل (ليس بالشرع كما ظن في التحرير) وقيل فيه فعلى هذا أي كون الحديثين كاشفين عن بيان الفعل يدل على أن بيانيته بالشرع فبطل الدليل الأوّل من كون الفعل مفهما لأن الفهم حينئذ بالشرع ويلزم أن تكون البيانية بالشرع ويلغو الفعل إذ به كغاية وليس كما ظن فان الشرع كاشف عن دلالة الفعل في نفسه لا أنه و الدال وههنا بحث فان هذا الحديث ورد في المدين وحديث خذوا في حجة الوداع يوم النحر وكانت الصلاة مقروضة في مكة وكذا الحج مفروضا من قبل وكان المخاطبون يعرفون الصلاة والحج ويصلون ويحجون فليس هذا إشارة إلى بيان المجمل بل الحديث الأوّل لبيان ندب الصلاة مثل صلاة صلى الله عليه وآله وسلم فانها كانت مشتملة على المندوبات والسنن وحينئذ الأمر للندب الحديث الثاني لبيان أن أمر الحج متقرر على ما فعلت ولا ينسخ شي من\r","part":3,"page":87},{"id":931,"text":"46أفعاله خذوا عني هذا النحو واتركوا النحو السابق فليس هذان من الباب في شيء وأما الإيراد بأن خذوا عام في القول والفعل ولا حجة في تبيين الفعل فمندفع بأن العام كالخاص فيفيد أن الفعل يصلح بيانا فتدبر المنكرون (قالوا) لفعل (أطول من القول فيلزم التأخير) أي تأخير البيان (مع امكان التعجيل) بالقول عند كون الفعل بيانا وهو باطل فبلط بيانية الفعل (قلنا الأطولية) مطلقا (ممنوعة) فان بعض الأفعال يكون أخصر من القول (ولو سلم) الأطولية فلا نسلم امتناعه وأما اختباره الأطول (فلسلوك أقوى البيانين) من القول والفعل لان الخبر ليس كالمعاينة (ولو سلم) عدم القوّة (فالتأخير لا يمتنع مطلقا بل) انما يمتنع (عن وقت الحاجة) كما سيجيء إن شاء الله تعالى فان قلت هذا انما يتأتى في المجمل أما غيره تخصيص العام فلا يتم فيه وقد عممت المسئلة قلت انما يمتنع التأخير فيه عندنا بتأخير يأبى عن صلوحه قرينة وهو غير لازم (وقد يجاب أيضا بمنع لزوم التأخير) ههنا (لانه شرع فيه) على الاتصال (لكن الفعل استدعى زمانا) فيوجد فيه فلزم تأخر انصرامه (كمن قيل له ادخل البصرة فسار في الحال حتى دخلها لا يعد مؤخرا) مع انه انما يكون الدخول بعد أيام وشهور بل مبادرا فكذا ههنا لا يعد المبين بالفعل مؤخرا (بل مبادرا كذا في شرح المختصر قيل) ليس من سافر مبادرا (بل مؤخرا لأن الدخول9 الذي مثل به المجمل (إذ أمكن تحصيله في زمان قليل فتحصيله في كثير تأخير) البتة فلا يكون مبادرة ولو لم يمكن تحصيله في زمان قليل فلا يصلح مثالا لما في الباب فان البيان ههنا يمكن تحصيله في زمان قليل بالقول (ولو قيل سافر إلى البصرة) فسافر في الحال يعد مبادرا (لسلم) عن الإيراد (أقول السفر) إلى البصرة (يتحقق بأول الخروج) بالنية إليها (والبيان انما يتحصل بالآخر) فلا يصلح مثالا له (كالدخول فالمثال المطابق نحو صم هذا اليوم فشرع فيه) لا يعد مؤخرا هذه الكلمات قليلة الجدوى ليس من","part":3,"page":88},{"id":932,"text":"دأب المحصلين (ثم أقول لو قيل المعنى) من استدلالهم لو جاز البيان بالفعل (لزم تأخير حصوله مع امكان تعجيل تحصيله بالقول) فاتأير تأخير عن القول لا عما هو بيان له (لا ندفع) هذا المنع فافهم) لكن يرد عليه حينئذ أو لا النقض بالبيان بالقول المطنب فانه يتأخر بيانيتهمع امكان تعجيلها وثانيا بأن جواز هذا التأخير مجمع عليه يخالف فيه احد فلا يتأتى دعوى بطلان التالي بخلاف التأخير عما هو بيان له فانه قد منع قوم جوازه في المجمل أيضا فلقد تضاعف المنع على هذا التوجيه فتأمل (مسئلة * القول والفعل إذا اتفقا) في المفاد (وعلم المتقدم) منهما (فهو البيان) لان التعريف حصل به (وإلا) علم المتقدم (فأحدهما) البيان من غير ترجيح إذ الحكم على التعيين تحكم ولا حاجة إليه أيضا (وقيل المرجوح) في الدلالة (مقدم لان الراجح يؤخر للتأكيد) والمتقدم يكفي للتفهيم فهو المراد (وأجيب ذلك) أي كون التأكيد راجحا على المؤكد (في المفردات نحو جاءني القوم كلهم دون المستقل) فانه يجوز فيه مرجوحته التأكيد (بالاستقراء وان اختلفا) اني القول والفعل في المفاد (كما) روى أنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (طاف طوافين) قد روى النسائي عن حماد بن عبد الرازق الانصاري عن ابراهيم بن محمد بن الحنفية قال طفت مع أبى وقد جمع الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وحدثني أن عليا رضي الله عنه فعل ذلك وحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فعل ذلك قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير حماد هذا وان ضعف لكن ذكره ابن حبان في الثقات وفي الحديث الطويل المروي لمسلم عن جابر إشارة إلى تكرر الطواف\r","part":3,"page":89},{"id":933,"text":"47(وأمر بواجد) كما روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من أحرم بالحج والعمرة اجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما وقال حديث صحيح غريب (فالمختار القول) للبيانية (مطلقا) تقدم على الفعل أو تأخر (لأنه أظهر) وأدل (في تعيين المراد) فان الفعل بما يشتمل على الزوائد من المندوبات (والفعل الزائد) إن كان (ندب أو واجب مختص) به عليه ووعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (والنقصان) إن كان في الفعل (تخفيف في حقه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وقال أبو الحسين المتقدم) هو البيان (أيا كان) من القول أو الفعل (ورد بلزوم النسخ) عليه وهو خلاف الأصل (ولو كان المتقدم الفعل فانه إذا تقدم طوافان) وكان هذا الفعل بيانا للجمل (وجب علينا طوفان فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحدهما عنا) فان قلت له أن يلتزم النسخ لأن وجوب طوافين انما يكون عند دليل التأسي وحينئذ دل الدليل على النسخ قلت ليس وجوب الطوافين بالفعل يحتاج إلى دليل التأسي بل بالمجمل كذا في الحاشية ولو خصص قوله بما فيه دليل التأسي آل النزاع لفظيا * اعلم أن الحق هذا القول واختاره الآمدي ولم يوجد أيضاً في كتبنا ما ينافيه فان المتقدم مفهوم للمراد قطعا فلا اجمال بعده وأما لزوم النسخ فلا بأس به عند اقتضاء الدليل وأما اشتمال الفعل على المندوبات فلا نسلم ذلك إذا وقع بعد المجمل إلا إذا دل دليل صارف عن البيانية على أن المجمل باق على اجماله وفي هذا القول والفعل سواء فتأمل (فائدة) اختلفوا في أن القارن عليه طوافان وسعيان للعمرة والحج أو واحد لهما فإمامنا وصاحباه ذهبوا إلى الأوّل والشافعي إلى الثاني واستدل بما مر عن رواية الترمذي وبقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دخلت العمرة في الحج واستدلوا بما مر من حديث أمير المؤمنين علي فأوردوا انه نقل فعل وحديث ابن عمر نقل قول والقول هو البيان كما مر فانقلت","part":3,"page":90},{"id":934,"text":"كشفنا عنك الغطاء وبينا أنه لا وجه لبيانية القول قلت انما كشفت الغطاء فيما يعلم القبلية للفعل وهي ههنا قد دل وهو قول أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه لمن طاف طوافين وسعى عيين هديت لسنة نبيك هذا وهذا الحديث رواه الإمام أبو حنيفة عن صبي بن معبد في قصة طويلة فان قلت قد روى هذا الحديث وليس فيه ذكر الطوافين انما أخبر صبي بالقران فأجاب أمير المؤمنين بما ذكر ففيه اضطراب قلت كلا فان زيادة الثقة مقبولة كيف وليس في الروايات الأخر ما ينافيه بل هذا مبين للروايات الأخر وكاشف لاجمالها لكن هذا غير واف كما لا يخفى على المتأمل فان أمير المؤمنين عمر انما حكم بهداية السنة وموافقتها وهذا لا يدل على الوجوب أما عند الخصم فظاهر لأن السنة المطلقة عنده تحمل على فعل الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وعندنا على الطريقة في الدين وهو يشمل الواجب والمندوب والمواظب عليه بل نقل الفعلان أيضاً متعاوضين فانه روى الشيخان عنابن عمر أنه قرن فطاف لهما طوافا واحدا وقال وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحق اذن أن الفعلين قد تعارضا والقول وافق أحدهما فإذن توجه بأن الترجيح في مثله للقول فان قلت الفعلان لا يتعارضان قلت ههنا علم التعارض من خارج فان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا مرة واحدة فان كان مسكه قرانا كما نطق به أكثر الروايات فهو في حجة الوداع لا غير وقد نقل الفعلان فقد تعارضا البتة وانما لا يتعارضان إذا احتمل التعدد وقد رجح أصحابنا فعل\r","part":3,"page":91},{"id":935,"text":"48الطوافين بأن رواية أمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين علي رضي الله عنهما أرجح على رواية ابن عمر فانهما راجحان في الضبط والاتقان والفقاهة مع إن هذا مذهبهما ومذهب عبد الله بن مسعود ومذهب عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهم وهم أرجحون على ابن عمر وأيضا قد اعتضد هذا بالقياس فن ضم عبادة إلى عبادة لا يوجب نقصا في أركان أحدهما كيف وإذا ضم شفع نفل إلى شفع في التحريمة لا يتداخل شيء من أركان أحدهما في الآخر مع أن الاحتياط في العبادات يقتضي ذلك أيضاً والحق في الاستدلال عند هذا العبد أن يستدل بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فهذا يدل بالعبارة على أن اتمام أركان كل واجب فان معناه ائتوهما تامين فلا يعارضه خبر الواحد لاسيما الذي حكم بغرابته فيتأول بأنه أجزأه طواف واحد لكل منهما طواف العمرة وطواف للحج ويكون الاشارة إلى أن طوافي القدوم والوداع ليسا ركنين فافهم وأما الجواب عن الثاني فبأن الحديث محمول على القران لا على أن العمرة ذهب من البين وقام طواف الحج مقامهما فافهم (مسئلة * في الظاهر يجوز المساواة بينهما) أي بين الببيان والمبين (عندنا وعند الأكثر) من أيارنا (ومنهم الإمام) فخر الدين (الرازي وابن الحاجب يجب أن يكون البيان أقوى دلالة) وأما في الثبوت فلا تجب القوة عندهم فانهم يجوزون تخصيص عام الكتاب بخير الواحد (و) قال (أبو الحسين يجوز الأدنى) دلالة في التبيين وهو خلاف المعقول (كما في المجمل) يجوز تبيينه بالأدنى اتفاقا ظاهر هذا يدل على أن يجوز في بيانه الأدنى منه دلالة وهو فاسد فانه لا شيء أدنى من المجمل فانه لا يدل على المراد والبيان يدل ففيه نوع قوة منه فالأصوب أن تحرر المسئلة عامة في المساواة ثبوتا أو دلالة وينسب خلاف الأكثر إلى الأول وأبى الحسين في الثاني ويدعى الاتفاق في المجمل في الأول (لنا أقول تخصيص العام بالعام وهو أخص) من المخصص به مطلقا أو من وجه (واقع) البتة) بالاستقراء","part":3,"page":92},{"id":936,"text":"الصحيح كيف لا وأكثر الشرع عمومات وهما متساويان أما عندنا فلأن العام قطعي الدلالة وأما عند غيرنا فلأنه ظني فقد ثبت التخصيص بالمساوئ فان قلت فيه تحكم بترجيح أحدهما على الآخر قال (وليس هذا تحكما لان اعمالهما خير من الغاء أحدهما) عند المعارضة بخلاف الادنى إذ لا معارضة هناك بل يشمل الأدنى وأيضا إن قرينة السباق والسياق أو غيرهما تدل على أن أحدهما مخصص دون العكس فلا تحكم ما في قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا القطع يكون الثاني مخصصا (فما في التحرير) في الجواب (أن المراد) لمشايخنا (المساواة في الثبوت) فيجوز تخصيص المتواتر بالمتواتر والآحاد بالآحاد (لا في الدلالة) حتى يلزم التحكم (مما لا حاجة إليه) فانه قد تم الكلام بدون هذا التكلف الذي ليس له أثر في كلامهم كيف ويلزم التحكم أيضاً عند التساوي في الثبوت وربما يورد على التحرير بأنهم يجوزون تخصيص المخصوص من الكتاب بالقياس مع كونه غير أقوى في الدلالة منه وقد مر من ا أنه بعد التخصيص يصير العام أضعف من القياس فتذكر الأكثرون (قالوا) لابد من القوة وإلا فاما بالمساوي أو المرجوح وبطلان الأول لأن (في التساوي التحكم) ا لا أحقية لأحدهما في البيانية (و) بطلان الثاني لأنه (في المرجوح) يلزم (الغاء الراجح) لمعارضة المرجح إياه وهذا خلاف المعقول وقد ظهر لك جوابه بأتم وجه (أقول) هذا (منقوض بتخصيص العموم بالمهفوم) المخالف (لأن المنطوق أقوى) منه فينبغي أن لا يجوز مع أنه يجوز عند قائليه (فتأمل) ولا يرد عليه أن المصنف قد منع تخصيصه للعام ففي كلامه تعارض لان ما مر هو التحقيق والذي قال ههنا مما شاة مع الخصم\r","part":3,"page":93},{"id":937,"text":"49وابداء الخلل في كلامه (مسئلة * المختار جواز تأخير تبليغ الحكم) المنزل إلى المكلف (إلى وقت الحاجة) وهو وقت تنجيز التكليف سواء كان موسعا أو مضيقا وقال شرذمة قليلة لا يجوز وأما التأخير عن وقت الحاجة فلا يجوز اتفاقا (لنا لا يلزم منه مجال) شرعي ولا عقلي وإنكاره مكابرة (ولعل فيه) أي في التأخير (مصلحة) يطلع عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فيجب التأخير حينئذ المنكرون (قالوا) قال الله تعالى يا أيها الرسول (بلغ ما أنزل اليك والأمر) ههنا (للفور) وإلا (فوجوب التبليغ مطلقا) سواء كان على الفور أو متراخيا (معلوم عقلا) من الرسالة فلا حاجة إلى الابانة (قلنا) لا سنلم أنه للفور وأما ابانة التبليغ مع كونه معلوما عقلا فلانها لفائدة و (فائدته تقوية العقل) أي تقوية ما حكم به العقل (بالنقل أقول يدل على ذلك) أي عدم كونه للفور (ما بعده) هو قوله تعالى 0وان لم تفعل فما بلغت رسالته) فان عدم فعل التبليغ على الفور لا يوجب عدم تبليغ الرسالة رأسا وهذا ظاهر إلا أن يتحمل التكلف ويقال لما كان وجوب التبليغ الفوري عندهم فتركه ترك التبليغ المستحق الذي هو الرسالة فتدبر (وقد يجاب) في التحرير (بأنه ظاهر في تبليغ المتلو) وهو القرآن الشريف فلا يلزم منه إلا عدم جواز تأخير تبليغه لا عدم جواز تأخير التبليغ مطلقا والمدعي هذا دون ذلك (وفيه ما فيه) فان كلمة ما عامة والتخصيص من غير دليل على أنه نزل في تبليغ حكم غي متلو كما ورد في بعض الروايات ولا يتوهم أنها ليست على عمومها فان بعض ما أنزل أسرار بين الله ورسوله صولات الله عليه وعلى آله وأصحابه فلا يصح التبليغ لان الآية ظاهرة في العموم فلا تسمع دعوى أن بعض ما نزل أسرار ممنوع التبليغ إلا عن البعض الغير المتأهلين وهو لا ينافي وجوب التبليغ مطلقا فافهم (مسئلة * لا يجوز تأخير البيان) أي بيان التفسير (عن وقت الحاجة) إليه (وهو وقت تعلق اتكليف تنجيزا) موسعا كان","part":3,"page":94},{"id":938,"text":"التكليف أو مضيقا (وقيل) في التحرير هو وقت تعلق التكليف التنجيزي (مضيقا) وهذا التخصيص تحكم فانه لو تأخر عن وقت تعلق التكليف فيكون تكليفا بالمجهول وطلبا لاتيانه ولو موسعا واتيان المجهول محال من المكلف فلا يجوز هذا التأخير (إلا عند مجوز تكليف مالا يطاق) لكن ينبغي أن يقع عندهم أيضاً (أما) تأخير بيان التفسير (إلى وقت الحاجة فالمختار الجواز) وأما بيان التغيير فلا يجوز تأخيره كما مر (عند الحنابلة) والصيرفي (وجماعة من المعتزلة) كعبد الجبار والجبائي وابنه (المنع) أي منع جواز التأخير إلى وقت الحاجة بل يجب المقارنة إلا أن الاسفراني ذكر أن الأشعري قدس سره نزل ضيفا على الصيرفي فناظره وهداه إلى الحق فرجع عن المنع إلى الجواز (وأبو الحسين جوز التأخير في) البيان (التفصيلي) دون الاجمالي (لنا أوّلا) قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (ثم إن علينا بيانه) وثم للتراخي فيجوز التراخي فان قلت البيان عام لتخصيص العام فينبغي أن يجوز مؤخرا قلت البيان يطلق في العرف على التفسير غالبا فهو المتبادر على أنه يخصص بما عداه لدليل قاطع قد مر مع أن الاضافة جنسية فثبت تأخير جنس البيان وقد مر عدم جواز تأخير التغيير فلزم تحقق الجنس في التفسير فانه هو الحق وإلا لزم عدم جواز مقارنة بيان التفسير أيضاً هذا ولنا فيه كلام من وجهين الأوّل أن المراد بالبيان تبليغ النظم المنزل كما ورد في اصحيح عن ابن عباس أنها نزلت لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يتعب لسانه في سرعة القراءة على محاذاة قراءة جبريل خشية النسيان فنزلت والمعنى لا تحرك لسانك بالقرآن\r","part":3,"page":95},{"id":939,"text":"50عند تبليغ المبلغ لأجل التعجيل فان علينا جمعه في صدرك وعلينا قراءتك إياه فإذا قرأنا بلسان جبريل فاقرأه على قراءته بعد ذلك ثم علينا تبينه إلى الخلق بلسانك ومع هذا الاحتمال لا يقوم حجة فتأمل فيه والثاني سلمنا أن البيان بمعنى التفسير لكن كلمة ثم انما دخلت على الجملة فلو أفاد التراخي أفاد التراخي في ثبوت مضمون الثانية بعد مضمون الأولى فكون البيان على الله مؤخر عن كون الجمع في الصدر والقراءةعليه وهذا لا يوجب وجود البيان بعد المجمل متراخيا بل الحق أن ثم ههنا للانتقال من مطلب إلى آخر لعدم التراخي بين المضمونين والمعنى والله أعلم أن علينا الجمع والقراءة ثم علينا شيء آخر هو البيان والتفسير فافهم (و) لنا (ثانيا ايتاء الصلاة والزكاة مثلا) فانهما مجملان (بينا بالفعل والقول بتدريج) ولم يبينا فورا بعد النزول كما يظهر من تتبع التواريخ (و) لنا (ثالثا جواز قصد الاعتقاد إجمالا ثم) الاعتقاد (تفصيلا) بعد الباين (ثم العمل) في وقته يعني أن التأخير مشتمل على فائدة عظيمة فيجوز (واستدل) على المختار أيضا (بقوله) تعالى إن الله يأمركم (أن تذبحوا بقرة) قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون إلى آخر القصة والبقرة المأمورة (كانت معينة) عند الله (بدليل البيان مؤخرا) ولو لم يكن بيانا لكان المأمور متجددا وهو باطل (فانه لم يؤمر بمتحدد اتفاقا) فتعين البيانية مع التأخير ولا يخفي على المتأمل أن هذا إن كان بيانا كان بيان تغيير لا تفسير فليس من الباب نعم استدل بها في كتب لاشافعيةحيث أخذوا المسئلة عامة (وأجيب بأنها) كانت مطكلقة في ابتداء الأمر ثم نسخ اطكلاقها و (تعينت بعد السؤال تشديدا عليهم) لما استهزؤا وطلبوا بيان النص مع عملهم بالمراد فلانسلم أنه لم يؤمروا بمتجدد نعم لم يؤمروا بمباين ما أمروا","part":3,"page":96},{"id":940,"text":"به أوّلا بل أمروا بفرد من أفراده (لقول ابن عباس) رئيس المفسرين الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اللهم علمه الكتاب رواه البخاري (لو دبحوا أي بقر لأجزأهم لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم) رواه ابن حرير وابن أبى حاتم من طرق لكن بلفظ لو أخذوا أدنى بقرة كذا في الدرر المنثور وفيها أيضاً برواية البزار عن ابى هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن بني اسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لجزاهم ذلك أو لأ جزأت عنهم وفي رواية ابن ابي حاتم بزيادة لكنهم شددوا فشدد الله عليهم وبروا به ابن جرير عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كان يقول انما أمر القوم بأدنى بقرة لكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد الله عليه م الذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم فاندفع ما يتراءى أن الخصم لا يرى قول الصحابة حجة على أنه لا ريبة في قيام الاحتمال فيكفي للسند فافهم (ولقوله) تعالى (وما كادوا يفعلون) فانه ذم على عدم الامتثال ولو كان غير مبين من قبل فلا وجوب فلا ذم وقيل يقول الخصم المراد ما كادوا يفعلون بعد البيان والطبع السليم يمج عنه كيف وقد كانوا امتنعوا عن الامتثال من قبل حيث قالوا أتتخذنا هزوا حتى أكد رسول الله موسى عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة والسلام وقال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ثم انه لو كان الأمر كما زعموا إن البقرة كانت متعينة من قبل ثم بين لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فانه كان لمعرفة القاتل وفصل الخصومة فافهم المنكرون (قالوا أوّلا التأخير مخل بالفهم للجهل المراد) والمجهول لا يؤتي فلا يجوز (قلنا لا تكليف قبل البيان) فلا شناعة في الاخلال بالفهم (وثانيا انه) اني الخطاب بالجمل قبل البيان (كالخطاب بالمهمل) الذي لم يوضع\r","part":3,"page":97},{"id":941,"text":"51لمعنى (في عدم الافهام) أوّلا (ثم تبين المرام) بعد ذلك (قلنا) لا نسلم أنه كالخطاب بالمهمل بل (فرق) بينهما (فانه) أي الخطاب المجمل (يفيد أن المراد أحدهما) فيفيد معرفة الحكم إجمالا (فيعزم) على فعله ويصدق به (بخلاف المهمل) فانه لا يفيد شيئا (فرع * قيل) في المختصر وكتب الشافعية (إذا جاز تأخير بيان المجمل فواز تأخير اسماع المخصص) الذي هو من بيان التغيير (أولى لأن عدم اسماعه أسهل من عدم البيان) أي عدم وجوده وفي التأخير العدم وفي عدم الاسماع الوجود قيل بهذا اندفع ما في التحرير من منع الأولوية مستندا بان العام في هذه الصورة أريد به معنى غير مذكور بعد فهو معدوم إلا في إرادة المتكلم فهو المجمل وشدد عليه بأنه لم يفرق بين عدم المخصص وعدم اسماعه ومقصود التحرير أنه إذا لم يسمع المخاطيب به فوجوده كعدمه فان الجهالة المراد باق عنده وكانت هي المانعة وهي على السواء (وهو ليس بحق لان العام ليس بمجمل) بل ظاهر في المعنى الوضعي (فقد يعمل به) أو يصدق (وهو غير مراد) على هذا الفرض وهو تجهيل وتلبيس (بخلاف المجمل فانه لا محذور فيه) عند تأخير البيان (فتدبر) وقد مر بما لا يزد عليه واستدل في كتب الشافعية بأن سيدة النساء فاطمة الزهراء اذن سمعت بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم إلى الآخر لم تسمع المخصص وهو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا نورث ما تركناه صدقة قلنا لو سلم أنه مخصص فليس فيه تأخير الاسماع عن المكلفين كلهم والكلام فيه فاننا لا نقول بوجوب اسماعه كل أحد كيف ولا يجب تبليغ الحكم إلى كل أحد بل التبليغ إلى البعض فاسماعه المخصص كاف فانه يبين الحكم والمراد عنده فيصل بالنقل عند غيره وقد يجوز أيضاً انها سمعت فنسيت فتدبر (مسئلة * لا قطع) في الحكم الثابت من المجمل (مع ظنية البيان خلافا لأكثر الحنفية إذا بين المجمل القطعي الثبوت) كالكتاب والخبر المتواتر (بخبر واحد) قطعي الدلالة قال مطلع الاسرار","part":3,"page":98},{"id":942,"text":"الإلهية والذي قدس سره إلا لشرذمة كصاحب الميزان والشيخ ابن الهمام وأنكر صاحب الكشف إنكارا بليغا واستدل بما أشار إليه المنصف بقوله (لنا) أن الحكم الثابت منه لازم بقطعي هو الكتاب مثلا وظني هو البيان و (اللازم من القطع والظن انما هو الظن) فالحكم الثابت مظنون وغاية ما يقال من قبلهم إن البيان انما فيدي تبادر أحد المعنيين فانه انما فيد معرفة معنى اللفظ وتبادر المعنى من قطعي الثبوت يوجب القطع البتة وذلك لأنه احتمال عدم إرادة هذا المعنى من اللفظ الذي تبين وضعه واستعماله بالمبين احتمال على خلاف المتبادر وهو احتمال لا يعد عرفا ولغة فلا يضر القطع بالمعنى الأعم وهذا بعينه كما يقال النص قطعي مع احتماله التأويل وعلى هذا فلا نسلم أن هذا الحكم لازم من القطعي والظني بمعنى انهما مقدمتاه بل من القطعي المتبادر منه هو وانما الظن في سبيل التبادر وان أريد أن الظني له دخل ما في الإفادة فلا نسلم أنه يفيد الظن وهذا بخلاف الظاهر المصروف بظني فان هذا الصرف لا يوجب تبادر المصروف إليه بل انما يفهم بملاحظة القرينة فإذا كانت القرينة مظنونة محتملة ففهم المعنى أيضاً محتمل فتأمل فانه موضع تأمل القاطعون (قالوا خبر الواحد يوجب الظن قطعا) لانه قد أجمع عليه إجماعا قاطعا (والظن مرجح قطعا) لانه ضد التساوي وإذا ثبت الترجيح قطعا (فبطل المساواة قطعا) وهو ظاهر (فارتفع المانع) عن القطع وهو الإجمال (قطعا وقد فرض المقتضي للقطع قطعا) لانه الكتاب أو الخبر المتواتر فلزم الحكم قطعا (قلنا) هذا (منقوض بمعرفة المراد من المشترك بالرأي) غير الخبر (الذي هو يفيد الظن قطعا) فان مقدمات الدليل\r","part":3,"page":99},{"id":943,"text":"52جارية فيه (أقول الحل) لدليلهم (أنا لا نسلم أن الظن مرجح قطعا بل) انما يرجح (ظنا) فلم يرتفع المانع قطعا (إن قيل لو كان) الظن رجحا (ظنا لجاز اجتماع الظن مع المساواة وهما) لان مقابل الظن جائز وهما فلزم اجتماع الضدين وهما (مع أن امكان اجتماع الضدين محال عقلا قلت اللازم) من ترجيح الظن ظنا (صدق قولنا الظن ليس بمرجح وهما) لانه مقابله وصدقة يجوز بانتفاء الظن وهما) لان السالبة قد تصدق بانتفاء الموضع وهذا الانتفاء (بناء على أن الخبر من الآحاد) فيجوز نسيان الراوي فيجوز ارتفاعه من البين (والسر* فيه أن قولنا الظن مرجح قطعا مشروطة عامة فان معناه مرجح ما دام ظنا وقولنا الظن ليس بمرجح مكنة عامة و (أن الموجبة المشروطة لا تنافي السالبة الممكنة فيجوز الاجتماع بينهما) أي بين هاتين القضيتين (فلا يلزم الإجماع بين الظن والمساواة فتفكر) فان فيه كلاما ظاهرا فان الوصف في هاتين القضيتين عين الذات فقولنا الظن مرجح قطعا ضرورية معناه مرجح ما دام موجود أوّلا شك في التنافي بين الضرورية والممكنة فان قلت مقصوده إن قولنا المظنون راجح قطعا مشروطة عامة والمظنون ليس راجحا وهما ممكنة عامة قلت لا ينفع فان المستدل لم يأخذهما في الدليل وانما أخذ ترجيح الظن فلا يضره وربما يوجه بأن الضرورة فيه مقيدة بزمان الوجود فان معناه الظن مرجح مادام موجودا وامكان عدم الترجيح حال العدم فالمراد بالمشروطة المشروطة بقيد الوجود بالممكنة الممكنة بهذا النحو من الامكان كذا قرر مطلع الأسرار الإلهية والذي قدس سره العزيز ثم قرر الدليل بأن الظن مرجح قطعا مادام موجودا فارتفع المانع في حال وجوده فلزم القطعية حال وجوده فتم المطلوب لان الدعوى القطعية بعد تبيين الخبر ولا يجوز في تلك الحال عدم الترجيح ولو وهما فانه تجويز اجتماع الذين ثم قرر الجواب بأن افادة الخبر الظن قطعا ممنوع فانه يجوز ارتفاع الخبر من البين لكونه ظني الثبوت فيرتفع الظن","part":3,"page":100},{"id":944,"text":"المفاد به فلا يرجح هذا الظن قطعا وهذا لأن نفس وجوده وان كان مقطوعا لانه يعلم بالوجدان لكلنه يمكن زواله بزوال الخبر فلا يكون مقطوعا بقاؤه فلا يفيد القطع بالترجيح وأما نفس وجود الظن من غير القطع فلا يفيد أصلا هذا ولا يظهر لهذا وجه فان افادة الخبر الظن مما أجمع عليه كما سيجيء إن شاء الله تعالى ومنع المقدمة الاجماعية لا يجوز فيعد ملاحظة هذا الإجماع لا يمكن منع افادة الخبر الظن وبعد التنزل للمستدل أن يقول الخبر مفيد للظن مادام الخبر باقيا قطعا وهو مرجح قطعا فارتفع المانع حين وجود الخبر قطعا فلزم القطع بالحكم في تلك الحال قطعا وهو المطلوب فانهم لا يدعون القطع بعد ظهور عدم وجود البيان وكذب الخبر فتدبر فإذن الحق في الجواب ما أفاده هو قدس سره من منع ارتفاع المانع فان المانع من القطع الإجمال وجواز الطرف المقابل مرجوحا وههنا وان ارتفع المانع الأوّل لكن قام الثاني مقامة فان الظن بالشيء يوجب تجويز الطرف المقابل مرجوحا هذا ثم لهم أن يقرر وابان الخبر مفيد للظن بالوضع والاستعمال قطعا وهذا الظن يوجب التبادر قطعا وتبادر المراد من القطعي رافع للمانع قطعا لوجود المقتضى وبالجملة ان هذا الظن موجب للتبادر وهو يوجب القطع وكيف لا يوجب التبادر وانه متى علم أن الصلاة فلي الشرع ما هو ولو بخبر الواحد والربا ما هو يتسارع الذهن عند سماع اللفظين الى معناهما الشرعي وإنكاره مكابرة وليس هذا إلا كما إذا أخبر الخيل أو الاصمعي أن لفظا وضع في اللغة العربي لهذا المعنى يتسارع الذهن عند السماع إليه البتة وهذا أولى منه فان هذا الظن قوى معاضد بالإجماع وهذا هو الذي ريم في الاستدلال المشهور بان\r\r53باب في النسخ","part":3,"page":101},{"id":945,"text":"الذي هو بيان التبديل وانما افراده لكثرة مسائله ومباحثه (وهو لغة الإزالة والنقل) الظاهر منه الاشتراك وقيل حقيقة في الأوّل مجاز في الثاني وقيل بالعكس وقيل بالتواطء (ومنه المناسخة) لنقل السهام الموروثة من وارث الميت إلى وارثه (والتناسخ) انتقال الروح من بدن إلى آخر وقيل لا يتعلق بهذا الخلاف غرض وقيل فائدته إذا وقع في كلام الشارع على أيهما يحمل (و) هو (اصطلاحا فقيل رفع الشارع الحكم الشرعي) زاد ابن الحاجب بدليل شرعي متأخر أخرج بالأول رفعه بالموت والنوم والغفلة وبالثاني نحو صل إلى آخر الشهر ولا حاجة إليه لان الأول انتفاء لعدم القابلية والثاني انتفاء بالغاية كذا في الحاشية وقد يقال الوجوب على المكلف ثابت البتة وقد ارتفع بالموت قطعا ولا يرتفع إلا برفع الشارع بالضرورة فلا بد من قيد يخرجه وأيضا القيود لإظهار ما خرج عنه (فيخرج رفع المباح الأصل) لو تحقق (فانه ليس بخطاب) أي بسبب خطاب متعلق به حتى يتحقق حكم شرعي (و) يخرج (كل تخصيص لانه دفع) للحكم من الابتداء لا رفع بعد التحقق فان قلت لا يصدق التعريف على نسخ التلاوة فانه لا يرتفع الحكم به قال (ونسخ التلاوة راجع إلى) نسخ (أحكامها) من جواز الصلاة بها وعدم مس المحدث والحائض والجنب وقراءتهما وكون التلاوة سببا لثواب عظيم وحفه موجبا لفضل جسيم إلى غير ذلك (وأورد الحكيم قديم) عندكم (فلا يتصور رفعه لان ما ثبت قدمه امتنع عدمه) على مما بين في غير هذا الفن وإذا لم يصح ارتفاعه فلا يصدق على نسخه انه رفعه فالتعريف تعريف بالمباين (والجواب) ليس المراد بالرفع رفع الخطاب القديم من الواقع ب (المراد رفع التعلق) أي تعلق الحكم والخطاب بالمكلف تنجيزا بحيث يصير مكلفا بالفعل (الذي لولاه) أي لولا الرفع (لبقي) واستمر فافهم (وقيل) ونسب إلى الفقهاء (هو النص الدال على انتهاء أمد الحكم) ولا حاجة إلى زيادة قيد التراخي لدلالة الانتهاء عليه وقال أمام الحرمين اللفظ الدال","part":3,"page":102},{"id":946,"text":"على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأوّل وقال الإمام حجة الإسلام قدس سره الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب الأوّل على وجه لولاه كان ثابتا مع تراخيه والقيد الأخير لمجرد الإيضاح والبيان لا للإخراج فان قلت يخرج عنه قول الراوي نسخ حكم كذا إذ ليس نصا وكذا يخرج الفعل قال (وقول الراوي نسخ حكم كذا ليس بنص ولا دال بالذات بل) هو (دليله) فلا بأس بخروجه (كفعله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ) فانه ليس نصا دالا على الانتهاء بالذات بل هو كاشف عنه بقرينة أن فعل الرسول مع تقرير الله تعالى عليه لا يكون من غير وحي (وأورد النص دليل النسخ) لا عينه فلا يصدق عليه فهو تعريف بالمباين (والجواب) أنا لا نسلم انه دليل النسخ عينه فانه (كما أن الحكم ليس إلا افعل كذلك النسخ ليس إلا لا تفعل عرفا فتأمل) إشارة إلى أنه لا يصح الاشتقاق حينئذ إلا أن يلتزم أن ههنا اصطلاحين\r","part":3,"page":103},{"id":947,"text":"54كذا في الحاشية ثم إن هذا الجواب انما يصح في الكلام النفسي وإطلاق النص عليه بعيد وأبعد منه اطلاق اللفظ ويأبى عنه توصيفه بالدال فانه المدلول على ما وقع على ألسنة المتأخرين إلا أن يلتزم اطلاق النسخ على الفظ أيضا كما يشعر به قوله عرفا فتدبر (ثم هذا التعريف مبني على أن الحكم) الأوّل (مؤقت) بوقت ظهر فيه الحكم الثاني (في علمه تعالى فليس هناك رفع بل انما هو بيان الأمد) الذي وقت به وهذا بخلاف التعريف الأوّل فانه مبني على أنه غير مؤقت بل مطلق ارتفع بالنسخ فبين المعرفين خلاف (قال ابن الحاجب الخلاف لفظي لان مرادنا بالرفع زوال التعلق المظنون استمراره قبل) ورود (الناسخ) وهو المراد بانتهاء أمد الحكم وليس القرار إليه لان قدم الحكم يأبى الرفع دون الانتهاء لان الانتهاء ليس إلا عدم وجود شيء بعد الأمد وهو الرفع ويأبى عنه القدم فإذن ليس النسخ إلا انتهاء الحكم إلى أمد معين وهو ارتفاع التعلق المظنون بقاؤه (فيؤل) النسخ (إلى التخصيص) أي يكون في الازمات مثله في الافراد (والحق أنه) خلاف (معنوي وتحقيقه أن الخطاب) المطلق النازل (في عمله تعالى هل كان متناولا للكل) أي كان مقيدا بالدوام (فكان النسخ رفعا) لهذا الحكم المقيد بالدوام ولا يلزم التكاذب لان الانشاء لا يحتمل الكذب وانما يرفع الثاني الأوّل (أو) كان الخطاب في عمله تعالى (مخصصا بالبعض) من الأزمنة وهو الزمان الذي ورد فيه النسخ لكن لم ينزل التقييد عند نزول المنسوخ (فكان) النسخ (بيانا) لهذا الامد المقيد به الحكم عند الله تعالى فالمعرف بالرفع ذهب إلى الأوّل وبيان الأمد إلى الثاني (والأول) أي كون المنسوخ مرتفعا بالناسخ لولاه لبقي (كالقتل عند المعتزلة) فانهم يقولون المقتول كأن حياته ارتفع بالقتل لولا القتل لبقي حيا (والثاني) أي كون حكم المنسوخ مقيدا والناسخ بيان القيد (كالقتل عندنا) معشر أهل السنة والجماعة فان المقتول ميت بأجله عندنا وإذا جاء الاجل لا","part":3,"page":104},{"id":948,"text":"يستأخر ولا يستقدم والقتل انما هو علامة مجيء الأجل ولولا القتل لمات لمجيء أجله(أقول يؤيد الثاني أن التشريع للضرورة كتزويج الأخت) في شريعة آدم عليه السلام إلى نوح عليه السلام فانه لم يكن إذ ذاك نساء غير الأخت (انما يصح بقدرها فلا يتعلق بالكل) وفيه انه لا تأييد إذ من الجائز إن يكون ابتداء مشرع الحكم لهذه الضروريات لكن يكون تشريعا دائميا كيف وانه قد بقي إلى زمان نوح عليه السلام مع انه قد تكثر النساء في البين غير الاخوات وأيضا إن يكون شرع ما شرع للضرورة مؤيدا ارادة أن ينسخه عند انتفاء الضرورة فتدبر (ويؤيد الأوّل أن النهي للدوام فيوجب التعلق مستمرا) فليس نسخة إلا رفعه (فتدبر) قال مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره إلا صفي ليس جعل النزاع معنويا على هذا الوجه صحيحا ولا ضرورة ملجئة إليه ايضا انه ليس بين الفريقين نزاع أصلا وكيف يصح هذا فانه يلزم على كل أن يحكموا على الله تعالى بأمر لم يهد إليه الدليل ولا حكم به البديهة ايضا وليس كل الاحكام مؤقتا في علم الله تعالى عند أحد ولا الكل مؤبدا عند أحد فلا يصح فلا يتمكن احد من احدى الدعويين مطلقا وأيضاً قائلو بيان الأمد جوزوا نسخ المؤقت قبل مجيء وقته ولا يمكن هذا إلا إذا كان رفعا بل الحق إن الحكم سواء كان مقيدا بقيد التأبيد أم مطلقا عنه أم مقيدا بوقت لم ينزل التقييد به أو نزل له عمر عند الله تعالى إلى أجل معين مقدرا البتة والله سبحانه يعلم هذا الاجل فإذا جاء ذلك الاجل أنزل حكما آخر وارتفع الحكم الأوّل من البين فالحكم ميت بأجله باماتة الله سبحانه وظهور الاماتة ليس إلا بهذا الرفع فمن نظر إلى الأوّل عرف بانتهاء أمد الحكم\r","part":3,"page":105},{"id":949,"text":"55المقدر عنه عند الله تعالى ومن نظر إلى الثاني عرفه برفعه وقول الإمام فخر الإسلام رضي الله تعالى عنه وهو في حق صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم المطلق الذي كان معلوما عند الله تعالى إلا انه أطلقه فصار ظاهره البقاء في حق البشر فكان تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع ينادي على ما ذكرنا وقال في البديع وإذا كان في النسخ جهتان صح التعريف بكل واحد منهما وهذا أيضاً يرشدك إلى ما قلنا ولا تظنن أنه يلزم من كلام هذا الحبر الإمام تعدد الحق فانه بالنظر إلى صاحب الشرع شيء وبالنظر الينا شيء مع انه منهى عندنا لان الحق واحد وهو الحكم المنسوخ في زمانه والناسخ في زمانه ولا تعدد أصلا بل انما نقول ورود الناسخ بيان لاجل الحكم المنسوخ فانه مقدر في علم اله تعالى واماتته انما هو بإنزال الناسخ فهذه الاماتة ذات جهتين بيان الأجل ورفعه بإنزال الناسخ ولا شائبة فيه لتعدد الحق أصلا فافهم وتشكر وعرفه صاحب البديع ههنا بانتهاء حكم شرعي مطلق عن التأبيد والتوقيت بينص متأخر عن مورده واعتبار قيد الاطلاق عن التأبيد لان نسخ المقيد به لا يجوز عنده والإطلاق عن التوقيت لأن ارتفاع الحكم بارتفاع الوقت لا يسمى نسخا فالمراد به لتوقيت بوقت ارتفع فيه الحكم لا مطلق التوقيت فان نسخ المؤقت قبل مجليء الوقت جائز بالإجماع واحترز بالنص عن الإجماع والقياس فانهما لا يكونان ناسخين وبالتأخير عن التخصص ولا يخفى على المتأمل أن القيود للاظهار والتبيين ولا حاجة للإخراج (مسئلة * أجمع أهل الشرائع) من المسلمين والنصارى (على جوازه عقلا) أي العقل يجوزه ولا يحيله (خلافا لليهود إلا الغيسوية) وهم أصحاب أبى عيسى الاصفهاني وهم اعترفوا بنبوة سيد العالم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لكن إلى العرب فقط وهم بنو اسماعيل لا إلى الأمم كافة من غاية حماقتهم لان بعد اعتراف النبوة ولو إلى جماعة لزم اعتراف صدقه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم","part":3,"page":106},{"id":950,"text":"وامتناع الكذب عليه كما هو شأن الرسالة وقد تواتر عنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دعوى النبوة إلى الخلق كافة فوجب الصدق فيه (فالشمعونية) منعوه (عقلا والعتابية سمعا و) أجمع أهل الشرائع (على وقوعه سمعا خلافا لأبى مسلم) الجاحظ من شياطين المعتزلة وإلا ظهر في العبارة أجمع أهل الشرائع على وقوعه خلافا لليهود فالشمعونية الخ (وهو لا يصح من مسلم) أي ممن يدعي اسلامه (إلا بتأويل) وقد أول بأنه لا ينكر حقيقة النسخ لكن يتحاشى عن اطلاق هذا اللفظ ويسميه تخصيصا فان تخصيص الأزمان كتخصيص الأفراد وقيل النسخ عنده الابطال وينكره ويدل عليه استدلاله وقيل ينكره في شريعة واحدة فقط قيل في القرآن فقط (لنا يلزم منه محال لذاته لان المصلحة تختلف باختلاف الأوقات) فيكون في وقت في الفعل مصلحة فيجب وفي آخر مضرة فيحرم وهذا (كشرب الدوواء) فان شرب دواء واحد ينفع في وقت فيأمر به الطبيب ويضر في آخر فينهي عنه (والشرع للاديان كالطب للابدان) في ابانة المنافع والمضار (وأما الوقوع) أي وقوع النسخ (ففي التوراة أمر آدم مطلقا) من غير تقييد بغاية (بتزويج بناته من بنيه) في التيسير وروى الطبراني عن ابن مسعود وابن عباس كان لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج توأمه هذا للآخر وتوأمة الآخر لهذا (وقد حرم) ذلك في الشرائع التي بعدها (بالاتفاق) بيننا وبينكم أيها اليهود وهذا هو النسخ (وقال) الله تعالى (لنوح)عند الخروج من الفلك كما في السفر الأول من التوراة (جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك) وأطلقت ذلك كنبات العشب ما خلا الدم فلا\r","part":3,"page":107},{"id":951,"text":"56تأكلوه (ثم حرم منها كثير على لسان موسى) عليه وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام كما في السفر الثالث من التوراة فلزم القول بالنسخ واعلم أن الدليل القاطع على ثبوت النسخ وجوازنه الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من المعجزات الباهرة والآيات الساطعة المنقولة نقلا متواترا بحيث لا يتوجه إليه شبهة أهل التلبيس ولا ينطفئ تورها باطفاء أحد من الحمقى المكابرين ثم انه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام ادعى انتساخ الشرائع السابقة بشريعته المرقة شروق الشمس على نصف النهار فالقول بوقوع النسخ حق لا يدحضه شبه أهل التلبيس والتدليس والمصنف انما ذكر الحجج التوارتية اظهار الغاية حماقتهم واجترائهم على تكذيب ما سلموه كتابا منزلا ن عند الله سبحانه هذا (واستدل بتحريم السبت) في شريعة موسى عليه السلام أي تحريم الاصطياد وقتل الحيوانات ولو بحق فيه (بعد اباحته مطلقا) عن غاية (في شريعة ابراهيم) عليه وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (و) استدل (بتحريم جمع الاختين) في شريعة موسى عليه السلام وبعدها من الشرائع (بعد الاباحة في شريعة يعقوب) عليه السلام أي شريعة ابراهيم التي هو عليها وانما نسبت إليه لانه جمع بين الاختين (و) استدل أيضا (بوجوب الختان) عندهم (يوم الولادة وقيل في الثامن) في شريعة موسى (بعد الاباحة) في شريعة ابراهيم عليه السلام وعلى نبينا وعلى آلة وأصحابه (والجواز أن هذه الامور لم يتعلق بها خطاب في شريعة) بل هذه قبل التحريم والوجوب كانت مباحة الاصل (ورفع مناح الأصل ليس بنسخ واعلم أن أكثر الحنفية) ومنهم الشيخ أبو الحسن الكرخي (جعلوا رفع الاباحة الأصلية نسخا لان الخلق لم يتركوا سدى في وقت) من الأوقات كما قال الله تعالى أيحسب الانسان أن يترك سدى ولم يمض وقت إلا وفيه شريعة نذير وإذا كان فلابد أن يكون الاباحات اباحات شرعية واردة في شرائع هؤلاء النذر واعلم أن","part":3,"page":108},{"id":952,"text":"الشيخ الإمام فخر الإسلام استدل على بطلان القول بالإباحة الأصلية بهذه الكريمة تقرره إن الانسان لم يترك في حين من الاحيان سدى بل هو مكلف بشريعة نبي من الانباء فلا شك أن الاشياء منها ما كان على الوجوب ومنها على التحريم وهكذا فالقول بالإباحة مطلقا باطل إلا بمعنى عدم المؤاخذة لا تدارس الشرائع زمان الفترة وجعل هذا الجهل عذرا وقد بيناه في الأحكام فهذا يؤيد أن رفع الاباحة الأصلية ليس نسخا وأما استدلاله بهذا على الاباحة فغير تام وغير مطابق فافهم (ولو قيل تلك الاباحات لما تقررت في تلك الشرائع) وعملت الامة بها من غير نكير من النذر لها (صارت بحكم التقرير من أحكامها) أي أحكام تلك الشرائع (فيكون رفعها رفع حكم شرعي) وهو النسخ (لم يبعد) بل هو الصواب كيف وقد جمع يعقوب بين الاختين وفعل النبي تشريع وكذا الاصطياد والاختتان فهذا الحجج تمت من غير مس شبه أولي التلبيس الشمعونية (قالوا أوّلا إن كان) النسخ (الحكمة ظهرت) للناسخ (الآن) ولم تكن ظاهرة من قبل (فبداء) أي فالنسخ بداء وجهل بعواقب الأمور (وإلا) يكن لحكمة ظهرت (فعبث) أي فهو عبث من غير فائدة (قلنا المصلحة قد تتجدد بتجدد الاحوال) والحاكم كان يعلم في الازل أن المصلحة تتجدد (فان الكلام فيما ليس بحسن ولا قبيح لذاته) وأما ما هو حسن لذاته أو قبيح كذلك فلا يقبل النسخ عندنا أيضاً (فلا بداء) فان أريد بالظهور الظهور للحاكم بعد الجهل به فنختار انه لم يظهر الآن بل كان ظاهرا له من الازل ولا يلزم العبث فالملازمة الثانية ممنوعة وان أريد به الوجود\r","part":3,"page":109},{"id":953,"text":"57في الفعل واتصافه به فلزوم البداء ممنوع كيف انه كان يعلم من الازل أنه تتجدد مصلحة فيه (على أن الأشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الأشعري يختارون الشقي الثاني و (يتزمون عبثا) فانهم لا يرون اشتمال أحكامه على المصالح لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (و) قالوا (ثانيا) الحكم (الأوّل اما مقيد بغاية) ينعدم الحكم بعده (فلا نسخ اتفاقا) فان انتهاء الحكم بانتهاء الغاية لا يسمى نسخا (أو مؤبد فلا يرفع للتناقض) فان التأبيد يقتضي بقاء الحكم إلى الابد والنسخ ينافيه (ولزوم تعذر الاخبار به) أي بالتأبيد لكون المؤبد حينئذ صالحا للنسخ والارتفاع (وعدم الجزم بأيديه الصلاة والشريعة) وهو خلف عندكم (قلنا) الحصر ممنوع بل الحكم الأوّل (مطلق) عن الغاية وقيد التأبيد فلا ينافى الانتساخ (ولو سلم) الحصر فنختار أنه مقيد بالتأبيد (فقد يكون التأبيد قيدا للفعل الواجب لا للوجوب) فيكون الوجوب مطلقا لكن الفعل مؤبد (كما في صم كل رمضان فان جميع الرمضنات داخله في هذا الخطاب) فيكون كل رمضان محكوما بالوجوب فيه في الجملة (وإذا مات انقطع الوجوب قطعا) والفرق بينالوجوب المتعلق بالفعل المؤبد والوجوب المؤبد للفعل ظاهر لا سترة فيه وفيه نظر ظاهر فان حاصل هذا يرجع إلى إن الوجوب مطلق وان كان متعلقة مقيدا بالتأبيد هذا يرجع إلى منع الحصر بابداء احتمال انه مطلق فهو المنع الأوّل والسند السند (ول سلم انه قيد للوجوب) والحكم مقيد بالتأبيد (وهو الحق) فانه الظاهر (كما في انهي) فانه يفيد التأبيد (فيمحوا الله ما يشاء ويثبت) ما يشاء فله أن يحكم بحكم مؤبد ثم يرفعه ويمحوه كيف (وكم من ظاهر يترك بالنص) فالحكم المؤبد وان كان ظاهرا في البقاء ولكن الناسخ نص في الارتفاع (فالملازمات ممنوعة فتدبر) فان الناسخ رافع للحكم المؤبد ولا يلزمه بقاء الحكم دائما فلا تناقض وأما الملازمة الثانية فلانه لا يلزم منه عدم صحة الاخبار بالتأبيد مطلقا وانما","part":3,"page":110},{"id":954,"text":"يلزم فيما نسخ وبطلان اللازم فيه ممنوع بل هو المطلوب وأما الجزم بالشريعة فباخبار المخبر الصادق به والخبر لا يحتمل النسخ لاسيما الخبر الذي هو خبر عما لا يتغير فالملازمة الثالثة ممنوعة فافهم (و) قالو (ثالثا لو جاز) نسخ فعل (فاما قبل الوجود) له (فهو عدم أصلي) فلا يكون نسخا لانه عدم طار (أو بعده فلا يتصور رفعه) وإلا كان تحصيل الحاصل كما قال أصحاب البخت والاتفاق إن تأثير العلة حال الوجود تحصيل الحاصل فلا يتصور كذا في شرح الشرح وقال المصنف لان الفعل عرض غير قار فينعدم الجزئي الواقع بذاته فلا يحتاج فيه إلى رفع الرافع لا يمكن أن يوجد ذلك الجزئي مرة أخرى حتى يكون عدمه مرفوعا بهذا الرفع كما قال (بل عسى أن لا يوجد مثله) وعلى هذا يكون الدليل مخصوصا بالافعال الغير القارة فتدبر (أو معه فيلزم اجتماع النفي والاثبات قلنا) شبهتكم انما تدل على إن رفع الفعل بالناسخ لا يصح ونحن نساعدكم عليه و (المراد) من النسخ (زوال تعلق الحكم) بطبيعة الفعل التي توجد بتوارد الافراد (الذي كان مستمرا) لولا المزيل (كما يرون) هذا التعلق (بالموت لا أن الفعل يرتفع) بالنسخ فأين هذا من ذاك فان قلت لا يصح زوال هذا التعلق فانه قبل الوجود كان\r","part":3,"page":111},{"id":955,"text":"58معودوما بالعدم الأصلي فلا يكون بالرافع وبعد الوجود لا يتصور العدم لرافع لانه تحصيل الحاصل وحال الوجود اجتماع النقيضين قلت هذا بعينه شبهة أصحاب البخت والاتفاق على ثبوت حاجة الممكن إلى تأثير الجاعل فالجواب أن الرفع بعد الوجود حال العدم اللاحق الحاصل بهذا الرفع وهذا غير ممتنع فافهم (و) قالوا (رابعا) الحكم الأوّل (في علم الباري) تعالى (اما مستمر) بأن تعلق علمه بثبوت الاستمرار والدوام له (فلا ينسخ والالزام الجهل) فان النسخ يقتضي وقوع عدم الحكم فالحكم بالدوام كذب والعلم به جهل (أو مؤقت) بأن تعلق العلم ببقائه إلى وقت معين (فلا رفع) فانه يرتفع بمجيء الوقت فلا نسخ (قلنا) الحكم (مؤقت) لكن (بالوقت الذي علم أنه ينسخه فيه وذلك موجب) للنسخ (لا مانع) له لانه لو لم ينسخ فيه لبقي بعده فيلزم الجهل نعم لو كان الحكم مؤقتا لا نتفي لمجيء الوقت من غير رفع فتدبر ولو قرر الدليل بأن الحكم مؤبد في علمه بان تعلق العلم بالحكم المؤبد فلا يصح رفعه إلا لم يبق مؤبدا فيلزم الجهل أو مؤقت بأن تعلق بالحكم المغيا بقوت فلا ينسخ لم يتوجه هذا الجواب وآل إلى الثاني ويجاب بالجواب الذي مرّ من منع الحصر واختيارالاولوتجويز ارتفاع المؤبد المعلوم فتذكر (أقول ولك أن تقول) في الجواب الحكم (مستمر قبل النسخ) في علم الباري (وغير مستمر بعده) ولا يلزم الجهل لان هذا انقلاب (وانقلاب العلم لانقلاب المعلوم لا يلزم منه الجهل كما في الحوادث فافهم انه دقيق) فانه سبحانه يعلم الحوادث حال الوجود موجودة وحال العدم معدومة فينقلب علمه لانقلاب المعلوم وهذا مبني على ما ذهب إليه بعض المتكلمين أن صفة العلم قديمة وتعلقاته حادثة ومتبدلة حسب تبدل المعلوم في نفسه وفيه بحث أما أوّلا فلأن هذا المبني باطل كيف ويلزم أن لا تكون الحوادث معلومة في الأوّل وهو بداء وجهل كما يقوله شياطين الرافضة خذلهم الله تعالى وأما ثانيا فلانه لو سلم هذا المبني لكنه غير","part":3,"page":112},{"id":956,"text":"واف فان تعلق العلم باستمرار الحكم وبالنسخ لم يستمر صار هذا العلم جهلا البتة وان لم يتعلق بالاستمرار عاد إلى الجواب الأوّل فافهم نعم لو قرر الدليل بالتقرير المذكور الأوّل سابقا وقرر الجواب بأنه تعلق العلم بالحكم المقيد بالاستمرار ثم إذا زال هذا الحكم تعلق بمخالفه يبقى الاشكال الأوّل إلا أن يقال تعلق في الازل بهذا الحكم وبقائه إلى مدة كذا ثم وجود حكم مخالف لكن ينبو عنه العبارة فتدبر العتابية (قالوا لو نسخ شريعة موسى) عليه وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام(لبطل قوله وهو متواتر عنه هذه شريعة مؤبدة) وهذا لا يدل على بطلان النسخ مطلقا بل نسخ شريعة موسى (قلنا) لا نسلم أنه يبطل بل يجوز أن يكون هذا انشاء فتنتسخ بشروق شمس الحقيقة وهي شريعة سيد العالم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم ولو سلم أنه خبر فيجوز أن يكون مجازا عن طول المكث فلا يبطل فان قلت أن فيهم التزام التجوز وهو خلاف الأصل قلت نعم لكن ههنا قد دل القاطع من الدليل فانه قد تواتر عن موسى عليه السلام الاخبار برسالة سيد العالم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وأن قبلته تتحول إلى الكعبة فلا معنى لدوام شريعة موسى عليه السلام إلا بأحد التأويلين فافهم و (لو سلم الاستلزام) أي استلزام بطلان هذا القول (فلا نسلم أنه قوله) أي قول مسوى عليه السلام فلا استحالة في بطلانه (بل) هو (مختلق) ومفتري (قيل اختلقه ابن الراوندي) فان ايهود كانوا قوما بهتا وكانون يفترون على الله ورسوله كذبا\r","part":3,"page":113},{"id":957,"text":"59ويحرفون الكلم عن مواضعه فلا اعتماد في نقلهم والتواتر ممنوع وانما هو كما يدعون تواتر قتل عيسى عليه السلام مع أنه شبه لهم وكيف لا يكون مختلقا (ولو قاله) موسى عليه السلام (فقضت العادة بمحاجتهم به) سيد العالم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كما حاجو بسائر مزخرفاتهم ولو وقعت المحاجة لنقلت لتوفر الدواعي على نقله فعلم أنه مختلف قطعا (وما زعموا أن في التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض) وهذه يفيد أن لا ينسخ تعظيم السبت وقد ادعيتم نسخه (فمدفوع بأنه لا تواتر في التوراة الكائنة الآن) في أيديهم لأنه لم يكن أحبارهم الناقلون من زمن عيسى عليه السلام بالغين حد التواتر بل على عدد كانوا يجتمعون على التحريف و (لاتفاق أهل النقل على احراق بخت نصر) الظالم (أسفارها) حين طغوا وقتلوا نبيا من أنبياء الله تعالى وقيل كان اسمه شعياء فبعث الله عليهم هذا الظالم فقتل ثلثهم وسبى ثلثهم وترك ثلثهم وأحرق أسفار كتاب الله التوراة وبيت المقدس (وأنه لم يبق من يحفظها) لأنه قتل الحفظة كلهم ولم يكن حفاظ لها إلا أقل القليل (وذكر) في التاريخ (أن عزيرا) عليه السلام (ألهمها) بعد ما أماته الله مائة عام ثم بعثه فجاء فوجد القرية معمورة من بني اسرائيل فطلب التوراة فلم يجد عندهم فدعا الله تعالى بأن يلهمها وكان مجاب الدعوة بل نبيا (وكتبه ودفعها إلى تلميذه ليقرأها عليهم) فصار مدار النقل على هذا التلميذ فأين التواتر بل قيل زاد هذا التلميذ ونقص فلا اعتماد عليه ونسبوا لهذا الالهام إليه بنؤته لله تعالى لادعائهم أن الهام التوراة لا يكون إلا لابن الله تعالى عما يقول الظالمون فيكيف يعتمد على قول من له هذه الحماقة (ولذا) أي لكونها غير متواترة (لم يزل نسخها الثلاث) التي بأيدي العتابية والتي بأيدي السامرية والتي بأيدي النصارى وقيل هي السامرية والعبرية واليونانية (مختلفة في أعمار الدنيا) في نسخ السامرية زيادة ألف وكثير","part":3,"page":114},{"id":958,"text":"على ما في العتابية والتي في أيدي النصارى زيادة ألف وثلثمائة سنة وفيها الوعد بخروج المسيح عليه السلام وبخروج العربي صاحب الجمل وهو سيد العالم محمد صلاة الله عليه وعلى آله وأصحابه وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما كذا في الحاشية ناقلا عن التقرير (كذا في التحرير (مسئلة * شريعتنا ناسخة للشرائع السابقة) فيما يخالفها (قيل) ليست ناسخة بل (مخصصة) وكان أحكامهن مقيدا (لنا نسخ التوجه إلى البيت) المقدس الذي كان في شريعة موسى عليه السلام بايجاب التوجه إلى الكعبة حين فرضت الصلاة في مكة فانه روى في معالم التنزيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة فلما هاجر إلى المدينة المعظمة أمره الله تعالى أن يصلي نحو صخرة بيت المقدس ولم يرد به نسخه بعد ما صلى إليه ستة عشر أو سبعة عشر شهرا في المدينة بعد الهجرة فانه ليس من الباب في شيء لان هذا نسخ لما نزل أوّلا في هذه الشريعة المطهرة من التوجه إلى بيت المقدس إلا أن ابن أبى شيبة وأبا داود في ناسخه والبيهقي في سننه وواعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه الله تعالى إلى الكعبة فهذا يدل على أن كليهما كانا قبله يجب التوجه اليها فلا يضر كثيرا وحينئذ يستدل بانتساخ التوجه إلى البيت المقدس فقط بالتوجه اليهما وليس معنى الاثر ما ظن أن القبلة كانت هي بيت المقدس وانما كان يجعل الكعبة بين يديه تعظيما لها لكونها قبلة أبيه ابراهيم\r","part":3,"page":115},{"id":959,"text":"60لان هذا النحو من التعظيم غير مشروع لا يليق بجنابة صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم التوهم به فافهم ثم بقي ههنا شيء وهو أن التوجه إلى البيت المقدس انتسخ في شرع عيسى عليه السلام فان قبلته جهة اشرق فالأصوب أن يستدل بانتساخ التوجه إلى جهة الشرق بالتوجه إلى الكعبة بمكة أو إلى البيت المقدس بشرط أن تكون الكعبة بين يديه على اختلاف الرواية فافهم * واعلم أن المشهور الاستدلال بأمر القبلة لوقوع النسخ في شريعة واحدة وهذا يصح بالانتساخ الذي هو بعد الهجرة بستة عشر أو سبعة عشر شهرا للتوجه إلى الصخرة بالتوجه إلى الكعبة فافهم (و) لنا أيضا نسخ (تحريم السبت) بتحليله وقد وقع غزوة أحد فيه (وكثير) كحل الاختصاء للرهبانية واستحباب العزلة بترك النكاح الذين كانا في شريعة عيسى عليه السلام إلى الحرمة وسنية النكاح وغير ذلك وبالجملة قد تواتر عنه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام دعوى انتساخ بعض أحكام الشرائع السابقة بشريعته الحنفية المطهرة البيضاء وانعقد عليه اجماع الصحابة رضوان الله عليهم وعلم بالتواتر المعنوي وليس علينا إلا حل شبه المخالفين المخصصون (قالوا أخبر الكل) من الرسل السابقين عليهم الصلاة والسلام (عن وجود نبينا) سيد العالم (صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم فتقيد شرائعهم إلى زمان مجيئه (أقول) لا يوجب الاخبار المذكور تقييد جميع أحكام الشرائع السابقة بل إن أوجب فانما يوجب عدم بقاء حكم ما اجمالا و (الإجمال لا ينافى نسخ الخصوص) بعينه (لانه) لم يقيده و (لا ينافى دوامه) وظنه لولا الرافع (وإلا) يكن كذلكبل ينافى نسخ الخصوص ويوجبالتقييد (لم تكن شرائع من قلبنا حجة) فانه يوجب حينئذ تقييد الكل إلى زمان مجيء سيد العالم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا يبقى حجة بعده الحاصل أن هذا الاخبار لا يوجب تقييد الاحكام فانه يجوز العقل حين الخبر أن تكون شريعة خاتم الرسل موافقة للشريعة السابقة وأيضاً يجوز أن","part":3,"page":116},{"id":960,"text":"يكون الاخبار اخبارا بالانتساخ فلا يوجب وأيضا لو أوجب فانما يوجب التقييد إلى زمان بعثه صلى الله عليه وسلم وحينئذ يبطل وجوب العمل بالشرائع المتقدمة ولم يرد أنه يوجب التخصيص الاجمالي في الاحكام وهو لا ينافى النسخ كيف وانه خلاف الواقع فانه ينتهي الحكم بانتهاء الغاية التي علمت الآن وهذا ليس من النسخ في شيء (فتدبر) وأحسن التدبر (مسئلة * النسخ واقع في شريعة واحدة وفي القرآن وعزى إلى أبى مسلم الجاحظ) المعتزلي (خلافه) وهذا أحد التأويلات المذكورة لقوله (لنا نسخ ثبات الواد للعشرة) عند المقابلة (بثبات الواحد للاثنين) عندها روى البخاري عن ابن دينار عن ابن عباس قال لما نزلت إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا فكتب عليهم أن لا يفرّ واحد من عشرة وأن لا يفرّ عشرون من مائتين ثم الآن خفف الله عنكم الآية فكتب أن لا يفرّ مائة من\r","part":3,"page":117},{"id":961,"text":"61مائتين (و) لنا (نسخ الاعتداد بالحول) قال الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف (بآية الأشهر) وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا بصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فلآية الأولى تفيد وجوب الاعتداد على المتوفى عنها زوجها سنة والوصية على الزوج بالنفقة والسكنى فنسخ عدة السنة بالعدة بالأشهر والوصية بالميراث روى البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله والذين يتوفون منكم الآية قال كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال في ميراثها ولهن الربع مما تركتم فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف كذا في الدرر المنثورة وفي صحيح البخاري قال يا بن الزبير قلت لعثمان ولاذين يتوفون منكم الآية قد نسختها الآية الأخرى وهي والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا فلم تكتبها فقال يا ابن أخي لا أغير شيئا من مكانه وهذا اخبار أجلة الصحابة بالنسخ وقول الصحابي فيه مقبول فلا يعارضه قول مجاهد إن الآية ثابتة غير منسوخة ومعناه إن تمام السنة على أربعة أشهر وعشرا انما هو بالوصية ان شاءت سكن تفي وصيتها وانشاءت خرجت وهو تأويل قوله تعالى غير اخراج فان خرج نفلا جناح عليكم فالعدة كما هي واجبة عليها ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت فلا سكنى لها هذا خلاصة ما في صحيح البخاري (قيل) لا نسلم أن الاعتداد بالسنة منسوخ فانه قد يعمل به إذ (قد يمكث الحمل حولا) وعدة الحامل وضع الحمل (والجواب أن العبرة) ههنا (للوضع وخصوص السنة لاغ) فليس فيه عمل","part":3,"page":118},{"id":962,"text":"بالمنسوخ ولو سلم أن العبرة هناك لخصوص السنة فلا يوجب ذلك بقاء حكم الآية لان حكمها كان الاعتداد بالسنة مطلقا وهو منسوخ قطعا الجاحظ (احتج بقوله) تعالى في صفة القرآن (لا يأتيه الباطل من بين يديه) فلا يبطل شيء منه بالناسخ (قلنا النسخ ليس بباطل) بل المنسوخ والناسخ كلاهما حقان من عند الله تعالى إلا إن العمل بأحدهما ينقطع بالآخر (على أن الضمير للمجموع) أي مجموع القرآن والمجموع لا ينتسخ أصلا فافهم (مسئلة * يجوز النسخ قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد) وعليه الشيخان الامامان فخر الإسلام وشمس الأئمة فان قلت فأي فائدة في التكليف ثم النسخ قبل التمكن قال (وهو) أي الاعتقاد رأس الطاعات وأساس العبادات) وهو حاصل فأي فائدة تكون فوقها وهذا غير واف عند هذا العبد فانه هب أن الاعتقاد عمل القلب ورأس الطاعات لكن إذا كان مطابقا للواقع وههنا المفروض إن لا وجوب وقت\r","part":3,"page":119},{"id":963,"text":"62التمكن كيف وهو إن كان حسنا فيه فلا يصح تعلق النهي الناسخ هذا خلف فلا بد أن يكون قبيحا فلا وجوب فيه وقبله لا وجوب أيضا لان التمكن شرط التكليف والوجوب لا يتعلق إلا بما هو حسن والنهي لا يتعلق إلا بما هو حسن والنهي لا يتعلق إلا بما هو قبيح في ذاته مع قطع النظر عن ورود الشرع كما بين في المبادئ الأحكامية فإذا ليس في الواقع وجوب فالاعتقاد به قبيح فلا يكون طاعة فلا يكون طاعة فضلا عن كونه رأس الطاعات ومن هنا ظهر فساد ما قرر أن المقصود قد يكون الاعتقاد فقط دون العمل وههنا من هذا القبيل فافهم (خلافا لجمهور المعتزلة وبعض الحنفية) بل رؤسائهم كالشيخ الإمام أبى الحسن الكرخي وشيخ الإمام علم الهدى أبى منصور الماتريدي والشيخ الإمام الجصاص أبى بكر الرازي والقاضي الإمام أبى زيد الدبوسي رحمهم الله تعالى وقولهم هو الحق المتلقى بالقبول (و) خلافا لجمهور (الحنابلة والصيرفي) من الشافعية (لنا التكليف قبل الفعل كما مر) في المبادئ الأحكامية (وهو ممكن يقبل الرفع) ولا يلزم من ارتفاعه محال (ولا مانع فيجوز) وجوابه أن ارتفاع التكيف قبل التمكن من المحالات وان كان ممكنا في الجملة فان الامكان لا ينافى استحالة نحو عدمه لاستلزامه محذورا وكيف لا يكون محالا وان وجود التكليف ينادى أعلى نداء على حسن الفعل زمان التمكن فيستحيل على الحكم رفعه والنهي عما ليس بفحش مستحيل ودفع بأن المقصود من التكليف الابتلاء بالإيمان به والعزم على الفعل ليصيب به حسنة لا إلا لابتلاء بإيقاع الفعل وهو فاسد لان الفعل هل اتصف بالوجوب قبل التمكن وهو تكليف بغير المقدور أو بعد التمكن فلا بد من حسنه فيه كما مر في باب الحاكم فلا يتصور ارتفاعه لان الحسن لا ينهي من الحكيم أو لم يتصف بالوجوب أصلا فالابتلاء بالإيمان به ابتلاء بخلاف الواقع وطلب للجهل المركب فافهم وقد يدفع بانه يجوز أن يكون الفعل المنسوخ على حسنه والنهي لغلبة قبح من غيره كالكذب لانجاء","part":3,"page":120},{"id":964,"text":"بريء وهو أيضاً فاسد فان غلبة جهة القبح هل هي مانعة عن ايجابه فلا يصح به التكليف بالوجوب المنسوخ أم لا فلا ينسخ بل يكون من وجه واجبا ومن وجه حراما كالصلاة في الارض المغصوبة فافهم وقد يدفع أيضاً بان المقصود من الخطاب فوائد أخرى متعلقة بالنظم كالقراءة في الصلاة وغيرها وهذه فواد عظيمة وبه يظهر الجواب عن الاشكال المتقدم أيضاً وهذا في غاية السخافة فانا لا ننكر هذه الفوائد ونقول هل يفيد تعلق التكاليف بالفعل فيكون حسنا فلا ينسخ بالنهي عنه أولا يفيد تعلق التكليف فأي شيء ينسخ فافهم (وقياس) الشيخ (ابن الحاجب على الموت فانه رافع للتكليف قبل التمكن فكذا الناسخ (مندفع لانه مخصص عقلا) فالتكليف مقيد بشرط السلامة فليس هناك ارتفاع بخلاف النسخ فان التكيف فيه مطلق وإلا لم يصح النسخ (على أنه بعد مضي بعض الأفراد) أفراد الفعل من المكلف الميت وقد كان الكلام في النسخ قبل التمكن من أحد من المكلفين فافهم والحق في الجواب أن موت المكلف\r","part":3,"page":121},{"id":965,"text":"63لا ينافى حسن الفعل بخلاف النهي الناسخ فافترقا ولعل ابن الحاجب لم يقصد القياس بل تثمل النسخ بالموت في ارتفاع التكليف فتدبر في المختصر (واستدل) على الجواز (أولا بنسخ ما زاد على) الصلوات (الخمس ليلة المعراج) فانه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ليلة المعراج بخمسين صلاة فرجع إلى موسى عليه السلام فقال سل التخفيف فان أمتك لا تطيق فسأل فحط عشرا ثم رجع فقال موسى مثل ذلك إلى أن بقي خمسة فقد وقع النسخ قبل التمكن من الفعل فان قلت المعتزلة ينكرون المعراج فلا يقوم حجة عليهم قال (وانكار المعتزلة اياه مردود) فان ذلك من حماقتهم الكبرى (لصحة النقل كما في الصحيحين وغيرهما) واشتهاره كالشمس على نصف النهار لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور (واعترض) عليه (بانه قبل التمكن من الاعتقاد) فهذا كما يضرنا يضركم أيضاً (وأجيب بأن رسول الله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم هو الأصل) في التكليف في التكيف (فاعتقاده كاعتقاد الكل وفيه ما فيه) لأنه سيجيء انه لا يثبت حكم بعد وصول الخطاب إليه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قبل تبليغه إلى الأمة فلم تصر الامة مكلفة به حتى يصح الابتلاء بالاعتقاد بل الجواب أن المقصود أن الرسول صار مكلفا به قبل الأمة واعتقد ثم نسخ قبل تمكنه من العمل فكذا يجوز في الأمة أن تؤمر ويبلغ الأمر اليها ثم ينسخ بعد الاعتقاد قبل التمكن من الفعل هذا والجواب عن هذا الاستدلال أن التكليف بما زاد على الخمسين لم يتعلق إلا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم دون الأمة لانه لم يبلغ اليهم هو صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقد نسخ بعد المراجعة إلى موسى عليه السلام في الفلك الخامس فكما انه كان متمكنا على الاعتقاد كان متمكنا على الاتيان بالخمسين بل أزيد فان قلت وقت المعراج كان أقل من ساعة كما روى والعروج كان على خرق العادة ولو كان متمكنا على الفعل فتركه معصية","part":3,"page":122},{"id":966,"text":"وهو صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بريء عنها قلت كما كان متمكنا على العروج على سبيل خرق العادة كذلك على أداء الخمسين ومن آمن بقبض الزمان وبسطه لطاعة الانبياء والأولياء فلا يشك في تمكنه عليه الصلاة والسلام لاداء الخمسين كيف وأحاد الأولياء من أمته قد صلوا ثلثمائة ركعة في بعض الليل ولا عصيان لان الوجوب كان موسعا في اليوم بليلته إذ ليس في حديث المعراج ما يدل على تعيين الاوقات فافهم ولا تزل فانه مزلة (و) استدل (ثانيا كل نسخ قبل الفعل) لأنه لو لم يكن قبل لكان بعده أو معه وهو باطل (لان الفعل في وقته وبعد وقته يمتنع نسخه) إلا لا وجوب حين وجود الفعل وبعده حتى ينسخ (ورد أوّلا كما أقول9 غاية ما لزم منه الانتساخ قبل وجود الفعل و (لا يلزم منه قبل التمكن) والمدعي هذا دون ذلك (و) رد (ثانيا الكلام) ههنا (فيما لم يفعل) المكلف (شيئا من الأفراد) للفعل (وليس كل نسخ كذلك) فالاستدلال خارج عن المتنازع فيه وحاصل هذا الجواب أن اسلمنا أن المدعي النسخ قبل الفعل وهو غير لازم فان المقصود منه القبلي بحيث لم يفعل شيء من افراده وهذا غير لازم من الدليل فقد بان افتراقه من الأوّل فافهم وتأمل فيه (أو قل لو قيل) في تقرير الدليل (التكليف بالثاني) في الفعل (وتكليف آخر ولهذا يطيع) بالامتثال به (أو يعصى) بتركه (فتجويز رفعه دون الأوّل تحكم) مع كون كل منهما قبل التمكن (لتوجه) والجواب أن التكليف فيما نحن فيه يوجب حسنه ونسخه يوجب قبحه في زمان واحد وههنا لما كان بعد مضي زمان يتمكن المكلف على اتيانه فلا شناعة في إن فيه حسنا فيؤمر به ويصير بعد قبيحا فينهي عنه فلا تحكم بل هو الاصوب الواجب القبول فاحفظه (إلا أن يقال النسخ عندهم بيان مدة العمل بالبدن) وهذا لا يتصور قبل التمكن من العمل بخلاف الموت فانه يصح تقييد المدة للعمل به (وعلى هذا فالنزاع لفظي) لان المجوزين أرادوا بالنسخ قبل التمكن رفع الحكم والمانعون أرادوا","part":3,"page":123},{"id":967,"text":"بيان مدة العمل بالبدن وفيه أن المصنف قد بين سابقا أن النزاع في أن النسخ هل هو بيان مدة العمل أو رفع له معنوي وبناء النزاع على\r\r64النزاع المعنوي لا يوجب اللفظية وتفصيله إن النسخ بيان للمدة المقدرة لتعلق الحكم بعمل البدن فلا يصح الانتساخ قبل التمكن إذ لا مدة حتى تقدر وعلى هذا افلا جه للفظية النزاع فان قلت لم يدل دليل على كون النسخ بيانا للأمد المقيد به الحكم قلت نعم لم يدل لكن يكفي للاستناد فافهم (و) استدل (ثالثا أمر ابراهيم) على نبينا وعلى آله وأصحابه و (عليه) الصلاة و (السلام بذبح ولده اسماعيل) وهو منقول عن أمير المؤمنين وإمام الصديقين أبى بكر الصديق الأكبر وابن عمر وأبى هريرة وعبد الله بن سلام وابن عباس في رواية الحاكم وبه قال الشعبي ومجاهد والحسن ويوسف بن مهران ومحمد بن كعب القرطي وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير (أو اسحق) وهو قول أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه رواه عبد الرزاق وذهب إليه ابن مسعود كما روى الطبراني وعبد الرزاق والحاكم وصححه وجابر بن عبد الله على ما رواه الحاكم وابن عباس في رواية الحاكم عن عطاء والعباس بن عبد المطلب رواه البخاري في تاريخه وبه قال مسروق رواه جرير وسعيد بن جبير رواه ابن عبد الله بن أحمد وكعب الأحبار رواه عبد الرزاق والحاكم وصححه في قصة طويلة والحسن البصري في رواية ابن أبى حاتم ومجاهد في رواية عبد بن حميد وقتادة رواه ابن جرير وابن ابى حاتم والشعبي في رواية ابن أبى حاتم وإليه ذهب الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية رضي الله تعالى عنه وحكى إن أهل الكتابين اتفقوا على أنه نصف في التوراة إن الذبيح اسحق لكن اختيار عبد الله بن سلام كونه اسماعيل يأبى عنه وروى في ذلك الحديث المرفوع أيضاً بطرق كثيرة روى الدار قطني عن أبى مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم الذبيح اسحق وروى الطبراني عن أبى مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه","part":3,"page":124},{"id":968,"text":"وآله وأصحابه وسلم من أكرم الناس قال يوسف بن يعقوب بن اسحق ذبيح الله هذا كله خلاصة ما في الدر المنثورة والذي يهدي إلى الذبيح أن الولد ولد بالبشارة بعد العجزة حال الكبر وقد نص الله تعالى في سورة هود أن المبشر به اسحق فوجب كونه ذبيحا اللهم إلا أن يقال إن الذبيح انما بشر به ابراهيم والذي نص في سورة هود انما المبشر به لامرأته اسحق فيجوز أن تكون البشارتان متغيرتين والذي يرشدك إليه أيضاً القصة الطويلة المروية في صحيح البخاري لبناء الكعبة فانها تدل دلالة واضحة على أن ابراهيم لم يلق اسماعيل عليهما السلام إلا بعد بلوغه وتزوجه مرتين حين بنيا الكعبة والذبيح انما هم بذبحه حين كان غلاما فلا يصح كونه اسماعيل فافهم وانما أطنبت الكلام في هذا لأني وجدت البعض طاعنين على الشيخ في قوله الذبيح اسحق وليعلم الناظر أن الطعن من غاية جهلهم ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور فلترجع إلى ما كنا فيه فنقول إن ابراهيم رأى في المنام ذبح ابنه ورؤيا الانبياء وحي فأمر به (ولم يفعل) فتركه إن كان مع بقاء الوجوب حين الترك لزم العصيان (ولا عصيان) لانه بريء عنه مع أن الله سبحانه أثنى عليه في هذا الأمر فعلم أنه لم يبق الوجوب حين التمكن (فالنسخ لازم) وقام الذبح العظيم مقامه (وأورد) أولا (لا نسلم الأمر) بذبح ولده (بل رأى رؤيا فظنه) أمرا فان قلت رؤيا الانبياء وحي وقد رواه ابن أبى حاتم عن ابن عباس مرفوعا قلت نعم وحي لكن لا نسلم انه وحين بما رأى مطلقا بل يجوز أن يكون وحيا بما يعبر به أو نقول انه وحي بعد التقرر عليه وههنا لم يتقرر عليه بل أمر بذبح الكبش (و) أورد ثانيا (لو سلم) الأمر (فبالمقدمات) من الاضجاع وامرار السكين وقد عمل به (لا بالذبح) فسقط الوجوب فلا نسخ (و) أورد ثالثا (لو سلم) الامر بالذبح (فذبح والتحم) فارتفع الوجوب فلا نسخ وقد يورد بانه ضرب صفحة من نحاس على الحلق عند ذبحه ولم يقطع الحلقوم لمانع فامتثل وسقط","part":3,"page":125},{"id":969,"text":"الوجوب فلا نسخ وفيه أن هذا تكليف بالمحال فيمتنع أولا يقع وقد يجبا بانه كان قادرا قبل ضرب الصفحة وعلى هذا أيضاً يتم المطلوب من عدم لزوم جواز النسخ قبل\r\r65التمكن وما قيل انه معجزة فلو كان لنقل ولو بسند ضعيف ساقط لانه روي ابن أبى حاتم عن السدي كما في الدرر المنثورة (و) أورد رابعا (لو سلم) الامر بالذبح وعدم الامتثال به (فما ترك) المأمور به (لان الفداء بدل) وقد أتى به فقد سقط الوجوب فلا نسخ (وهو قول الحنفية) قال الإمام فخر الإسلام لم يكن ذلك النسخ الحكم بل ذلك الحكم كان ثابتا والنسخ هو انتهاء الحكم ولم يكن بل كان ثابتا إلا إن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ فكان ذلك ابتلاء استقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال على أن المبتغى منه في حق العبد أن يصير قربانا بنسبة الحكم إليه مكرما بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة وانما النسخ بعد استقرار المراد بعد الامر لا قبله وقد سمي في الكتاب فداء لا نسخا فثبت أن النسخ لم يكن لعدم ركنه انتهى كلماته الشريفة ويقول هذا العبد إن حاصله إن هذا ليس نسخا بل الحكم الذي كان عند الله وهو ذبح الفداء لا غير ثابتا إلا منتهيا إلا أن المحل الذي أضيف إليه الحكم في المنام لم يحله الحكم في الواقع على طريقة الفداء بل يحل هذا الفداء فقط وهذا كان اابتلاء منه تعالى لابراهيم واستقر عند المخاطب حكم الامر وعلمه على ما هو عليه في نفس الامر في آخر الحال بعد العزم على بح الولد وأما قبله فقد ظن أنه مأمور بذبح الولد على طريقة الخطأ في الاجتهاد والغلط في التعبير واستقر هذا بعد العزم على ما ألقاه الله تعالى منه بهذه الرؤيا في حق المذبوح أن يكون قربانا بنسبة الحكم إليه في الرؤيا فقط لا أن يجب عليه ذبحه في الواقع وان يصير مكرما بالفداء الحاصل لاجل معرة الذبح وان يصير مبتلى بالصبر والمجاهدة فينال ثوابا عظيما","part":3,"page":126},{"id":970,"text":"ومرتبة رفيعة فقبل العزم على ذبح الولد لم يفهم مراد الأمر على ما هو عليه وهو وجوب الذبح العظيم والنسخ انما يكون بعد استقرار المراد لهذا سمي الله تعالى فداء ولم يسمه نسخا والحاصل إن ابراهيم عليه السلام لم يؤمر بذبح ابنه وانما أمر بالفداء لكن أرى الله الفداء على صورة الابن كما أرى سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه العلم ف في صورة اللبن فشربه وأعطى فضله لأمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه لكن لم يعبر رؤياه ابراهيم وظن أنه مأمور بذبح الولد وهذا كان ابتلاء منه له وولده والحكم بذبح الفداء لم ينسخ ولما كان هذا أمرا بذبح الفداء ولم يظهر انتساخه وكان الشريعة المتقدمة حجة حكم امامنا الهمام بوجوب الاضحية وهذا محمل صحيح وجيه بكلامه رحمه الله تعالى فقد رجع إلى الجواب الأوّل إلا أن شارحي كلامه لم يحملوا عليه وقالوا مقصوده رحمه الله تعالى أنه عليه السلام كان مأمورا بذبح الولد حقيقة فالذبح كان واجبا ووجوبه باق بعد إلا أنه جعل الفداء خلفا عنه فذبحه يسقط ذبح الولد وليس هذا من النسخ في شيء فانه انتهاء الحكم هذا تبديل المحل الحكم والمبتغى بالأمر بالذبح ثم جعل الفداء خلفا صيرورة الولد قربانا من حيث انتساب حكم الله إليه لا من حيث وقوعه قربانا في الخارج وتكريمه بالفداء وابتلاؤه ليصبر فيعطي منزلة رفيعة وهذا هو مطمح نظر المصنف ولا يرد عليه أن الامر بذبح الفداء بدلا عن ذبح الولد هو النسخ لانه رافع لوجوب ذبح الولد لان كونه رافعا ممنوع ومن ادعى فعلية البيان وانما هو باق كما بينا وكذا لا يرد أنه هب أن الخلف قام مقام الأصل لكن الأصل صار حراما بعدما كان واجبا وهو النسخ وذلك لان حرمة ذبح الولد كان ثابتا من قبل وانما انتسخ بإيجابه مرة لان الأمر لا يقتضي التكرار إذ قد أتى مرة بالخلف فقد امتثل وسقط الوجوب فبقي على ما كان عليه في المرة الأخر وهذا ليس من النسخ في شيء فافهم ثم بقي ههنا اشكال","part":3,"page":127},{"id":971,"text":"هو أنكم سلمتم أن محل الفعل قد اختلف ولا شك إن ذبح الولد شيء وذبح الكبش شيء كما أن صوم عاشوراء شيء وصوم الشهر المبارك شيء فلا يصح الامتثال عن أحدهما بإتيان الآخر إلا بان يرتفع ولما كان ذبح الولد واجبا فلا يرتفع وجوبه إلا بإتيانه أو ارتفاعه وإتيان ما قام مقامه وإذ ليس الأوّل فتعين الثاني وهو\r\r66النسخ لكنه إلى بدل نعم لو كان خصوصية المحل ملغاة وهو الولد ويكون الوجوب لاحد الامرين ذبح الكبش لكان له وجه وجوابه أنا سلمنا إن ذبح الولد شيء وذبح الكبش شيء إلا أن الثاني خلف عنه وقام مقامه ووجوب الخلف وجوب الأصل ألا ترى أن الوضوء واجب على المريض والتيمم خلفه لا أن وجوب الوضوء قد ارتفع فانه لو أتى بالوضوء حصل الطهارة وسقط التميم وان الظهر على المعذور واجب والجمعة خلف ولو تركها وصلى الظهر لم يعص البتة لكن إن أدى يسقط عنه الظهر وان الظهر لا يأثم بتركه فقد علم أن وجوب الخلف لا ينافى وجوب الأصل فكذا ههنا والسر فيه أن الخلف مما يحصل به المصلحة المنوطة بالأصل فيجعل مسقطا له فكذا ههنا وجب الذبح على الذمة كما كان وانما ذبح الكبش خلفا عنه وانحصار ارتفاع الوجوب في الاتيان به أو ارتفاعه من الأصل ممنوع بل وجه ثالث هو ايتان خلفه هذا غاية الكلام الذي حصل لهذا العبد إلى الآن وتأمل فيه والحق لا يجاوز عن التوجيه الأوّل فافهم (و) أورد خامسا (لو سلم) انتساخ الوجوب (فالأمر موسع) فلا يلزم العصيان لان التأخير كان جائز إلى حين التضييق والنسخ قبله وانما يلزم لو كان مضيفا فان قيل المبادرة دليل التضييق قال (والمبادرة لدفع مظنة المداهنة) من المنافقين سقيمي الاعتقاد لئلا يقولوا هو لا يمتثل أمر الله حبا لابنه والأولى أن يقال المبادرة للمسارعة لاداء الواجب وأجيب بان الواجب الموسع واجب في كل جزء ففي وقت الانتساخ كان واجبا وقد انتسخ فهو نسخ قبل التمكن وهو غير واف فان الوقت في الموسع إذ قد فضل على الواجب ففي بعضه","part":3,"page":128},{"id":972,"text":"الوجوب والتمكن من العمل وفي الآخر النسخ والتحريم ونحن انما نمنع الانتساخ قبل التمكن على الفعل أصلا فان قيل قد مر عن المصنف إن التكليف في كل جزء متجدد قلت قد أجبنا عنه سابقا فتذكر (و) أورد سادسا (لو سلم) أنه مضيق (فلا نسلم أنه قبل التمكن) لان الفداء بعد الشروع في الفعل لكن لم يتم ن غير تقصير منه فتأمل فيه واعلم إن هذه الايرادات أكثرها متباينة بالسند (ويدفع الثلاثة الأوّل بالفداء) فان الفداء يقتضي سبق الوجوب فيندفع الأولان وكذا يقتضي عدم وقوع المفدي عنه وقد يدفع الأوّل بقول الابن عليه السلام يا أبت افعل ما تؤمر والعم أن الايراد الأوّل هو الحق المتلقى بالقبول واجب الاطاعة والاذعان وقد مر تقريره في اثناء تقرير كلام الإمام فخر الإسلام والآن نزيدك ايضاحا فنقول رأي ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة والسلام في المنام أن يذبح ابنه وهذا المنام كان معبر البتة وإلا لوقع الذبح فانه رأى الذبح منه واقعا لا أنه رأى انه يؤمر به فعرض على الابن طلبا للمشورة فقال اني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى فظنه الابن أمر ابناء على إن رؤيا الانبياء وحي أو على أمر آخر فقد أصاب في ظنه أمر الكن أخطأ في ظنه امرا بذبح الولد كما يخطئ المجتهد في الاجتهاد فقال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين وتقرر هذا في رأي ابراهيم عليه الصلاة والسلام كما كان غالبا على عادته حينئذ عدم كون رؤيا معبرة ولما وصل اجتهاده إليه وجب الامتثال إلى أن يظهر الخطأ فهم بالذبح فلم ينقطع حلقومه اما بصفيحة ضربت كما قيل أو بغيره ولا تصغ إلى قول من يقول إن الانبياء كيف يخطؤون في أحكام الله تعالى فان هذا القول قد صدر من شياطين أهل البدع كالروافض وغيرهم ألم تر أهل الحق من أهل السنة والجماعة القامعين للبدعة كثرهم الله تعالى يجوزون على الانبياء الخطأ كما ظهر في اساري بدر من سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وعلى","part":3,"page":129},{"id":973,"text":"آله وأصحابه وأزواجه أجمعين كيف وقد وقع من داود عليه السلام في الحرث وفي الحكم لاحدى المرأتين مع كونه للأخرى كما هو مشروح في الصحيحين كيف وقد وقع من موسى عليه السلام حين فعل باخيه هارون عليه السلام ما فعل وحين قال لمن سأل هل أحد أعلم منك لا أحد أعلم مني فأوحى الله تعالى بلى عبدنا خضر كما أخرجه الشيخان وكيف وقع لنوح عليه السلام حيث سأل نجاة ابنه من الغرق على ما هو المشهور ثم إن في اراءة الرؤيا على هذا الوجه وعدم الاعلام بالتعبيرات ابتلاء عظيما.\r","part":3,"page":130},{"id":974,"text":"67لهما عليهما السلام ونيل المرتبة الرفيعة لكن لما لم يكن الانبياء مقرين على الخطأ أعلمه الله تعالى وناداه أن يا ابراهيم قد صدت الرؤيا واختار صيغة التفعيل ولم يقل صدت في الرؤيا لأنه لم يصدق فيه وانما صدقه إن هذا لهو البلاء المبين وأرسل الذبح العظيم وسماه فداء على حسب ظن ابراهيم وإلا كان هذا أصل الواجب وفي هذا الخطأ والعزم على ذبح الولد سر آخر مذكور في شرح فصوص الحكم للشيخ العلامة السامي عبد الرحمن الجامي قدس سره فليطلب منه ولنذكر من كلام الشيخ الاكبر تبركا قال رضي الله عنه في فصوص الحكم اعلم أيدنا الله وإياك أن ابراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه اني أرى في المنام أني أذبحك والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها وكان كبشا ظهر في صورة ابن ابراهيم في المثال فصدق ابراهيم الرؤيا ففداه ربه من وهم ابراهيم بالذبح العظيم وهو تعبير رؤياه عند الله وهو لا يشعر بالتجلي الصورى في حضرة الخيال محتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله بتلك الصورة ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لامير المؤمنين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في تعبير الرؤيا أصبت بعضا وأخطأت بعضا فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب منه وما أخطأ فلم يفعل لعيه السلام قال تعالى لابراهيم حين ناداه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا وما قال قد صدقت في الرؤيا لانه ابنك لانه ما عبرها بل أخذ بظاهر ما رأى والرؤيا تطلب التعبير انتهى كلماته الشريفة المنكرون للنسخ قبل التمكن (قالوا) لو جاز النسخ لزم صيرورة الشخص الواحد حال التمكن مأمورا ومنهيا والمكلف (الواحد بالواحد) من الفعل (في الواحد( من الزمان0لا يؤمر ولا ينهي) عنه (قلنا لا معية في التكليف) لحكم المنسوخ والناسخ (ولا في التعلق) أي تعلق الحكمين به (بل يرفع أحدهما الآخر) فلا يلزم صيرورة شيء واحد مأمورا ومنهيا في زمان واحد وقد مر منا ما يفي لدفع هذا الجواب ولا بأس بالاعادة","part":3,"page":131},{"id":975,"text":"ليزداد وضوحا فاعلم أنه تعلق التكليف وقت التمكن بالأمر المنسوخ أم لا وعلى الثاني لا تكليف فلا ينسخ ادلا تكليف قبل التمكن لانه من شرط التكليف وعلى الأوّل صار الفعل واجبا في الذمة ثم صار حرا ما في ذلك الوقت أيضاً بالناسخ فلزم اجتماعهما قطعا فان قيل المقصود من أمر المنسوخ الاتيان بعقد القلب وبالنهي الكف عنه وقت التمكن قلت عقد القلب بأي شيء إن كان هناك وجوب فيلزم المحذور وقهقري وان لم يكن هناك وجوب صار المقصود عقد القلب خلاف الواقع والمطلوب جهلا مركبا فتدبر ولا تغلط (قيل هذا الدليل منقوض بجميع صور النسخ) فانهي لزم أن يكون شيء واحد مأمورا بالمنسوخ ومنهيا بالناسخ (أقول) الانتقاض (ممنوع فان الوقت في غير محل النزاع متعدد) فيصح إن يبقى الوجوب بالأمر المنسوخ إلى أمد ويكون النسخ بيانه (فيصح بيان الامد فتأمل) ولك أن تطرح حديث بيان الامد من البين وتقول لما كان الوقت في غير محل النزاع متعددا فيجوز تعلق الوجوب به في وقت وارتفاعه في وقت آخر فلا محذور أصلا سواء كان النسخ نفس بيان مدة بقاء المنسوخ أو الرفع فافهم نعم لو قرر الدليل هكذا يلزم في النسخ قبل التمكن تعلق الوجوب والحرمه وقت النسخ لتوجه النقض البتة ولا يفيد الجواب بتعدد زمان الوجوب والرفع فان الوجوب قبل الرفع لانه يعود إلى أصل الدليل فان الوجوب هناك أيضاً قبل الارتفاع لكن المقصود هنا الاتيان بعقد القلب وفي سائر الصور الاتيان بالفعل لكن ليس المقصود هذا بل لزوم توارد التكليف بالفعل وقت التمكن وبالانتهاء فيه وهو لازم من غير مرد وكذلك اجتماع الحسن والقبح أيضاً كما مر فتذكر فقد بان لك عدم جواز نسخ التكليف قبل تمكن الفعل كما ذهب إليه أكثر محققي الحنفية (مسئلة لا يجوز عند الحنفية والمعتزلة نسخ حكم فعل لا يقبل حسنة أو قبحه السقوط كوجوب الايمان وحرمة الكفر) وسائر العقائد الباطلة وقد مر من قبل (إن قلت الكل عند المعتزلة غير الجبائية كذلك) لان","part":3,"page":132},{"id":976,"text":"حسن كل فعل وقبحه عندهم لذات الفعل وما بالذات لا يتخلف (قلت ما بغيره قد يغلب) على ما بذاته فيتخلف عنه ما لذاته كما في برودة الماء (وق مر) في مبادئ الاحكامية (ويجوز) نسخ وجوب الايمان وحرمة الكفر\r\r68(عند الاشاعرة) التابعين للشيخ أبى الحسن الاشعري (ومنهم الشافعية إذ لا حسن ولا قبح عندهم إلا شرعا) فالإيمان الكفر سيان عندهم وما أوجب الشرع فهو أوجب الشرع فهو حسن وما حرم فهو حرام (ومن ثمة جوز وانسخ جميع التكليف عقلا إلا) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس الله سره (قال يجب معرفة النسخ والناسخ وهو تكليف قيل) في جوابه سلمنا انه لابد من تلك المعرفة (لا يجب على المكلفة تحصيل تلك المعرفة بل) يجب (على الله تعالى عقلا) على أصول أهل الاعتزال (أو عادة) على ما تقتضيه اصول أهل السنة القامعين للبدعة كثرهم الله تعالى (تعريف الناسخ) للعبادة تفضلا منه تعالى على عباده وإذا لم يجب على المكلف فلا تكليف به (أقول يجب) على المكلف (اعتقاد أن الناسخ خطاب من الله) تعالى (وإلا) أي وان لم يجب فهو يعمل بالمنسوخ و (لو عمل به لاثم قطعا) فان العمل بالمنسوخ حرام (فهذا العقد مطلوب منه) وهو تكليف (فتدبر) واعترض عليه مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره أما أولا فلانه لما فرض وجوب اعلام الله تعالى انتساخ الحكم فلا يقرب إلى العمل به فلا يأثم وان عمل به مع هذا العلم فلا ينفع الوجوب عليه دفعا لهذا الاثم وأما ثانيا فلان الفرض انتفاء التكاليف رأسا لا بالإيجاب ولا بالتحريم فلو فرض انتفاء هذه المعرفة والعمل بالمنسوخ حينئذ لا يلزم الاثم كيف صار هذا الحال حال انتفاء البعثة فالأفعال كلها على الاباحة فالعمل بالمنسوخ والناسخ سيان فلا اثم نعم لو لم تكن هذه المعرفة وقع في تعب العمل بالاحكام المنسوخة من غير فائدة فيلزم العبث لكن لا يلزم منه وجوب هذه المعرفة إذ لا استحالة عند الاشعرية في ايقاع الله تعالى عبيده في العبث فافهم","part":3,"page":133},{"id":977,"text":"(والجواب) عن كلام الإمام (أوّلا كما قالوا إذا علمهما يرتفع التكليف بهما لانقطاعه بعد الفعل اتفاقا) بيننا وبينه (وقد ارتفع) التكليف (بغيرهما) بالنسخ (فلا تكليف) أصلا (قيل الارتفاع بالفعل) أي ارتفاع التكليف باتيان الفعل (لا يسمى نسخا) فارتفاع هذا التكليف بنسخ فلم يلزم نسخ جميع التكليفات بل نسخ البعض وارتفاع البعض بالامتثال (وأجيب بان النسخ) انما هو (للتكليف المستمر وهذه المعرفة غير مستمرة لانها لضرورة معرفة النسخ) والضروريات تتقدر بقدرها ولا يذهب عليك إن هذا انما يتم لو أرادا بنسخ الجميع نسخ المستمر منها ويصير حبنئذا النزاع لفظ فان الإمام غير منكر اياه بل جوز وامنع نسخ وجوب معرفة النسخ والناسخ فإذن الجواب ما قد رم من منع الوجوب لا غير (وثانيا كما أقول إن النسخ يحدث بعد التكليف) لانه عدم طار (ونسخ الجميع كما رفع تكليفا متقدما) على النسخ (أوجب تكليفا آخر) وهو معرفة إن الناسخ خطاب لله ومعرفة النسخ (فوجد) هذا التكليف (ثم ارتفع لانه من الجميع) التي نسخت (ولهذا لا يلزم التسلسل) فانه إن لم يرتفع هذا التكليف بنسخ الجميع واحتاج إلى ناسخ آخر وجب معرفة هذا النسخ فلابد لنسخه من ناسخ آخر وهكذا واما إذا كان نسخه بنسخ الجميع فلا محذور (فتأمل) وهذا أيضاً غير واف لانه قد سلم أن نسخ الجميع أوجب تكليفا آخر لابد من امتثاله ولا يصخ انتساخه قبل الامتثال وإلا لما حصل المقصود من التكليف وبعد الامتثال لا يبقى على الذمة شيء حتى ينسخ فلا يصح إن يكون ارتفاعه لانه من الجميع فافهم (مسئلة الجمهور) من أهل الاصول (على جواز نسخ نحو صوموا أبدا) إذا قيل لإنشاء الوجوب وأما إذا كان خبرا فلا كلام فيه ههنا (لانه نص مؤكد) لا احتمال فيه لغيره وهو المفسر في اصطلاحنا يصح انتساخه (وفيه أن النصوصية والتأكيد لا يمنع النسخ بنص) آخر هو (أقوى منه) فان النص المؤكد قصارى أمره ظهور الدلالة على المراد بحيث لا يبقى احتمال غيره","part":3,"page":134},{"id":978,"text":"وأما عدم احتمال ارتفاعه فكلا فافهم (وقيل هما سواء في عدم الجواز) وعليه الشيخ الإمام علم الهدى أبو منصور المتاتريدي والشيخ الإمام أبو بكر الجصاص\r\r69والشيخان الامامان شمس الأئمة والإمام فخر الإسلام كذا قالوا لكن عبارة فخر الإسلام وأما الذي ينافى النسخ من الاحكام التي في الأصل محتملة للوجود والعدم فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت أما التأبيد صريحا فمثل قوله تعالى خالدين فيها أبدا وقوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة يريد بهم الذين صدقوا به وبمحمد لعيه الصلاة والسلام من الملك العلام وهذا والقسم الثاني مثل سائر شرائع محمد التي قبض على اقرارها فانها مؤبدة لا تحتمل النسخ بدلالة إن محمدا عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين ولا نبي بعده ولا نسخ إلا بوحي على لسان نبي والثالث وهو التوقيت انتهى كلماته الشريفة وهذا يحتمل أن يراد بالتأبيد الاخبار بالتأبيد كما يدل عليه تمتيله بالاخبارات وأخبار ختم النبوة (لان التأبيد والنسخ متناقض) بل التأبيد يقتضي بقاء الحكم أبدا والنسخ ينافيه فانه مقتض للارتفاع (قلنا لا نسلم) التناقض بينهما (بل أحدهما يرفع الآخر كطريان الضد لانهما انشاء) ليس لهما محكى عنه حتى يتصور الصدق والكذب وأما لزوم اخبار بقائه إلى الابد فممنوع بل لا أبدية للحكم حتى يصح الاخبار عنه ولقائل أن يقول إن الايجاب مؤبد يقتضي حسن المأمور به أبدا والنسخ يقتضي قبحه ولو في بعض الاحيان فيلزم اجتماع الحسن والقبح في وقت واحد وما أجابوا به في انتساخ الحكم قبل التمكن قد أبطلنا سابقا والجواب إن الوجوب الابدي انما يقتضي الحسن ولو في بعض الاحيان فانه من الجائز أن يأمر الحكم بأمر يعلمه حسنا في بعض الأوقات إن يفعلوه دائما اتكالا على أن يرفعه عند ارتفاع الحسن من البين وليس فيه ايقاع للمكلف في المهلكة بخلاف النسخ قبل التمكن إذا لا يجاب يقتضي الحسن ولو في الجملة لكن","part":3,"page":135},{"id":979,"text":"حال التمكين إذ لا تكليف قبله والنسخ يقتضي إن لا يكون له حسن وقت التمكن فتدبر * اعلم أن المستدلين استدلوا أيضاً بالنصوصية فانهم قالوا ليس من شأن الحكيم أن ينص قبله بالتأبيد ويريد معناه من غير تجوز ثم يرفعه فالتأبيد عندهم تأكيد للبقاء ودفع احتمال النسخ كما أن التأكيد بكل وأجمع لدفع احتمال التخصيص وعلى هذا لا يرد عليهم انتساخ النهي مع كونه للتأبيد إذ ليس مؤكدا بذكر التأبيد لكن لابد لهم من البيان على أن التنصيص على هذا التأبيد لدفع هذا الاحتمال فافهم وقد يجاب عن لوزم التناقض بان الابدية قيد للمكلف به لا للتكيف والتكليف مطلق ولم يرتض به المصنف وقال (وأما جعل الابدية قيدا للمطلوب لا للطلب فيعيد) لانه لا ينساق إليه الذهن أصلا مع أنه قد سبق أن النهي للتأبيد وليس هناك إلا قيد الطلب ثم إن هذا الجواب لا صحة له إذ لا كلام في جواز انتساخ الحكم المطلق عن التأبيد والتوقيت وإذا كان الابدية قيدا للمطلوب صار الحكم مطلقا لا مقيدا بالتأبيد وهو خلاف الفرض ومن ههنا ظهر فساد تحرير شارح المختصر فانه جعل النزاع فيما إذ كان قيدا للمطلوب فانه لا نزاع فيه لأحد (وقيل هما) أي صوموا أبدا والصوم واجب مستمر انشاء (سواء في الجواز) أي جواز الانتساخ (وهو الحق والوجه قد فهم) فيما تقدم كيف لا والتكليف ممكن يجوز ارتفاعه والذي يخيل مانعا ليس بمانع فافهم ثم قيل انه لم يقع في الشرع تكليف بهذا النمط ثم انتسخ فلس لهذه المسئلة كثير فائدة وبعضهم جعلوا الفائدة من تجويز نسخ صوموا أبدا والصوم واجب أبدا قلع شبهة بعض الاحكام التوراتية التي يدعو أنها مقيدة بالدوام فافهم (مسئلة * الجمهور) قالوا (يجوز النسخ لا إلى بدل من حكم شرعي) أما البدل الاعم منه ومن الاباحة الأصلية فضروري بالاتفاق (خلاف القوم) والمقصود أنه هل يدل الناسخ على البدل أم لا أما ثبوت البدل بدليل منفصل فلعله لازم لان الشريعة المصطفوية لم تدع حكما من الاحكام إلا","part":3,"page":136},{"id":980,"text":"بينتها ولا أقل من الاباحة (لنا) لو لم يجز لم يقع و (قد وقع فان ايجاب تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول نسخ بلا بدل) روى ابن أبى شيبة والحاكم وصححه وابن راهويه عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجه ووجوه آله الكرام قال إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي آية النجوى يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة كان\r\r70عندي دينار فبعته بشعرة دراهم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآيات وروى عبد الرزاق عن أمير المؤمنين وإمام الاشجعين علي كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام قال ما عمل بها احد غيري حتى نسخت وما كانت إلا ساعة يعني آية النجوى كذا في الدرر المنثورة فالآية الناسخة لا تدل على حكم شرعي بل لعى ارتفاع الحكم الأوّل فقط لكن لابد ههنا من دليل على جواز الصدقة بل استحبابها بعد هذا النسخ والعمومات السابقة لا تكفي فان آية النجوى ناسخة لها فقد ارتفعت من البين فلابد من دليل بعد النسخ ولعله سهل ولنا أيضاً انتساخ تحريم الافطار بعد العشاء والنوم قد انتسخ وفيه أن الناسخ قوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا اصيام إلى الليل وفيه اباحة المباشرة والأكل والشرب منصوصة فليس من الباب في شيء فافهم * ما نعوا النسخ لا إلى بدل (قالوا) قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسخها (نأت بخير منها أو مثلها) فلابد من حكم خير أو مثل وهو البدل (قلنا المراد) من الخبر أو المثل (اللفظ) يعني في الفصاحة والبلاغة والاعجاز (والنزاع في الحكم) يحتمل وجهين أحدهما نسخ التلاوة والمعنى لا ننسخ تلاوة آية إلا أن نأتي بدلها ما هو خير منها","part":3,"page":137},{"id":981,"text":"أو مثلها وعلى هذا فالانسان أي شيء هو وكلمة أو مانعه عن كونه تفسير النسخ والثاني النسخ نسخ الحكم والمعنى كلما ننسخ من حكم آية أو ننسها يعني ننسخ تلاوتها أت بناسخ خير منها أو مثلها في الفصاحة والبلاغة وعلى هذا لابد من التخصيص يعني ما ننسخ من آية بآية وإلا امتنع انتساخ الآية بالسنة (ولو سلم) إن ليس المراد اللفظ في الفصاحة والبلاغة (فلعله) أي النسخ (بلا بدل خير للمكلف لمصلحة فيه) فلا يلزم البدل وفيه أن الاتيان لا يساعده فان ذلك لا يكون إلا للفظ أو الحكم وإذ سلم عدم ارادة الأوّل تعين الثاني ولعل هذا مراد ما في التحرير وأما ادعاء أن من البدل على التنزل ترك البدل فليس بصحيح إذ ليس ترك البدل حكما شرعيا والنزاع فيه ولك أن تقول الاتيان الأنزال للحكم بإنزال ألفاظ دالة عليه ولا يلزم منه أن يكون هو حكما شرعيا بل يجوز أن يكون حكما آخر والناسخ الذي لا يدل على اقامة حكم شرعي بدل المنسوخ يدل عل حكم ما ولا أقل من رفع الشارع حكمه الأوّل ويكون هذا الرفع خيرا للمكلف في المعاش فقد أتى بحكم ولو غير شرعي خير له فقد بان مساعدة الاتيان وسقط الايراد فافهم وقد يجاب بالتخصيص بما لا يكون لا إلى بدل لا بتجويز التخصيص واحتماله فقط حتى يرد عليه ما في التحرير أن احتمال التخصيص لا يستلزم وقوعه بل الدلالة من مخصص وهو وقع النسخ لا إلى بدل كما تقدم وقد يجاب أيضا بان غاية ما لزم منه عدم الوقوع والمدعي وعدم الجواز فما تم التقريب وتعقب عليه في التحرير أن مدعاهم نفي الوقوع وأما الجواز فضروري فلا ينبغي أن ينكره عاقل فتأمل (واعلم أن شارح المختصر حرر النزاع في نسخ التكليف من غير تكليف آخر) وان كان عبارة المختصر الجمهور على جواز النسخ من غير بدل وتمحلوا لعدم مطابقة المتن فقيل أراد بالتكليف حكما من الاحكام الخمسة فان التكليف قد يطلق مقابل الوضع أيضاً وقيل فرض المسئلة في جزئي من جزئياته والظاهر أنه حمل البدل في المختصر","part":3,"page":138},{"id":982,"text":"على التكليف لما أن استدلاله قرينة عليه كما قال (ودل عليه كلام ابن الحاجب فانه استدل) عليه (بالنهي عن ادخار لحوم الاضاحي محرما ثم نسخه مبيحا وهو الاشبه بدليل الخصم فان المماثلة أقل الدرجتين) ولا مماثلة بين الاباحة والتكليف فهو قرينة على ذلك الحمل وفيه أن المماثلة من جميع الوجوه غير لازمة (وهو المنصوص) من الإمام الشافعي في رسالة الام كما في بعض شروح المنهاج (قال لا ينسخ فرض أبدا لا ويثبت مكانه فرض هذا) وقد تأولوا الفرض بالحكم وهو كما ترى\r","part":3,"page":139},{"id":983,"text":"71(مسئلة يجوز النسخ باخف أو مساو اتفاقا وأما بالاثقل فكذلك) يجوز عند الجمهور خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى لنا إن اعتبرت المصلحة) في الاحكام كما هو الحق (فلعلها فيه) أي في الانتقال من الاخف إلى الاثقل (وإلا) تعتبر المصلحة فيها (فيفعل الله ما يريد) فيجوز الانتقال من الاخف إلى الأثقل (ولنا أيضاً الوقوع) ولو لم يجز لم يقع (فنسخ عاشوراء برمضان) وقد مر تخريجه والظاهر إن انتساخه بالتخيير بين صيام شهر رمضان كله وبين فدية كل صوم ولا شك إن هذا التخيير أشق على الانسان من صوم يوم واحد انكاره مكابرة وأما على قول من يقول لم يشرع تخيير فقط بل أوجب الصوم في شهر رمضان كله ابتداء بدل هذا الصوم الواد والآية في حق الشيخ الفاني فالأمر أظهر (والحبس في البيوت) الثابت بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاه الموت أو يجعل الله لهن سبي (بالحد) وهو الجلد أو الرجم روى البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآي قال كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت فانزل الله بعد ذلك الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فان كانا محصنين رجما فهذا السبيل الذي جعل لها كذا في الدرر المنثورة وقد روى هذا بطرق كثيرة إن شئت فارجع إليه ولا شك إن الحبس أهون من الرجم الذي يموت فيه بيقين والجلد الذي قلما يبرأ وقول الصحابي في أخبار النسخ حجة فلا يعتد بما قال البيضاوي ويحتمل أن يكون المراد التوصيته بامساكهن بعد الجلد كي لا يجرى عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ولم يذكر الحد استغناء بقوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة نعم يرد عليه أن الحكم مؤقت بجعل السبيل فانتفاؤه فيما بعد الغاية لا يكون من النسخ في شيء إلا أن يقال المراد بالسبيل نسخ هذا الحكم يعني عليكم أيها الحكام حبسهن إلى الموت إلى أن ينسخ هذا الحكم ويجعل سبيل آخر","part":3,"page":140},{"id":984,"text":"فافهم ولنا أيضا انتساخ التخيير بين الصوم والفدية روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي والدرامي والحاكم والبيهقي عن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من شاء منا صام ومن شاء يفطر ويفتدي قال حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وروى البخاري عن ابن أبى ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا يترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم ف ذلك فنسخها وان تصوموا خير لكم فأمروا بالصوم وروى ابن أبى شيبة والبخاري عن ابن عمر أنه كان يقرأ طعام مساكين وقال هي نسختها الآية التي بعدها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأخبار الصحابة لاسيما مثل ابن عمر في الانتساخ مقبولة فان قلت روى البخاري وعبد الرزاق والدار قطني والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ وعلى الذين يطوقنه مشددة يكلفونه ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبير يطعمون لكل يوم مسكينا ولا يقضون قلت أوّلا قد ثبت عن ابن عباس معارضه فانه روى أبو داود عنه وعلى الذين يطيقونه فدية فكان من شاء منكم أن يفتدي بطعام مسكين افتدي وتم له صومه فقال من تطوع خيرا فهو يخر له وأن تصوموا خير لكم وقال فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية وفي رواية أخرى لابي داود والبيهقي عنه كان رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبير وهما يطيقان الصوم أن يفطروا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ثم نسخت بعد ذلك فقال الله فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما وثانيا أنه رضى الله تعالى عنه انما حكم بأحكام القراءة المشددة ولسنا ندعي أيضاً انتساخه وانما ندعي انتساخ قراءة التخفيف\r","part":3,"page":141},{"id":985,"text":"72الذيي الآن يقرأ في القرآن غاية ما في الباب أن قراءة التشديد لكونها منقولة آحاد ليست باقية على القرآنية بل من جملة منسوخ التلاوة وثالثا بعد التنزيل إن سلمة رضي الله عنه أخبر أن الناس كانوا يفطرون ويفتدون فليس هناك محل الاجتهاد بخلاف الحل على نفي الطاقة والحكم ببقائها فانه مما يسوغ أن يكون بالاجتهاد فلا يصلح معارضا فتدبر المانعون (قالوا أوّلا النقل9 من الاخف (إلى الاثقل أبعد من المصلحة) فلا يصح (قلنا) هذا (منقوض بالنقل إلى اتكلف من البراءة الأصلية) فان هذا أيضاً نقل من الاخف إلى الاثقل فيكون أبعد من المصلحة (أقول) في الدفع (البراءة) الأصلية (ليس) والتذكير لعله لرعاية الخبر (حكما شرعيا) حتى يكون التكليف نقلا منها (وانما الكلام فيه) فان قلت ليس في النقل شناعة إلا لأجل ايقاعه في العسر بعدما كان في اليسر وهو متحقق ههنا فنبغي أن لا يصح فانتقض دليلهم قلت لم يكن هناك يسر من الشارع وانما كان البراءة للجهل من المصالح فإذ قد تفضل الحكم فكلف على حسب المصالح فلا نقل من اليسر الثابت منه بخلاف ما نحن فيه فان اليسر كان من الشارع الحكيم فتدبر (والحق) في الدفع (منع البعد) في النقل من الايسر إلى الاثقل (فقد يكون الاثقل بعد الاخف أصلح) للمكلف والحكيم يكلف على حسب المصالح تفضلا منه علينا لا وجوبا حتى يرجع إلى الاعتزال (و) قالوا (ثانيا) قال تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وظاهر أنه ليس في النقل من الايسر إلى الاثقل يسر (قلنا سياقهما) أي الكريمتين (للمآل) والآخرة (فالتخفيف تخفيف الحساب) في الأولى والعسر العقاب (واليسر تكثير الثواب) في الثانية ولو سلم أن المراد التخفيف الدنيوي وكذا العسر واليسر فلا نسلم إن هناك عموما فانه من البين أن ليس المعنى يريد الله جميع أنواع التخفيف واليسر كيف وحينئذ لا يصح تكليف أصلا ولا الوقوع في الشدائد بل لتخفيف أمر نسبي وكذا","part":3,"page":142},{"id":986,"text":"العسر واليسر فلم يرد العسر الذي يؤدي إلى تلف النفس أو زيادة المرض وأراد اليسر والتخفيف فأوجب مالا يوجبهما في ظنه كما في الصوم بل نقول قال الله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يردي بكم العسر فالظاهر إن اللام للعهد فاليسر يسر الافطار في السفر والمرض والعسر عسر الصوم فيهما ويؤيده ما روى البيهقي وابن أبى حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال اليسر الافطار في السفر والعسر الصوم فيهما ويؤيد ما روى البيهقي وابن أبى حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال اليسر الافطار في السفر والعسر الصوم في السفر وبما قررنا ظهر لكل أن لا وجه لما في الحاشية ولا يخفى ضعف هذا الايراد وسقط توجيهه بان اللازم ليست عاهدة فهي للعموم فافهم (ولو سلم) العموم أيضاً (فمخصوص بثقال التكاليف بالاتفاق) فيخص بالتكليف الناسخ أيضاً الدلالة الدليل والعقل قرينة التخصيص (أقول ولو سلم) أن الكريمتين غير مخصوصتين بثقال التكاليف (فمعناه) أي معنى ذلك القول الكريم (يريد التخفيف واليسر مهما أمكن) في نفس الأمر (ولم تغيرت المصلحة لا يمكن) منه تعالى لانه قبيح يجب تنزيهه تعالى منه وتحققه أن نسبة الشرع إلى الافعال نسبة الطلب إلى الابد إن كما مر في المبادئ الاحكامية فلا يحكم الشرع إلا بما فيه حسن أو قبح فرعاية المصلحة واجبة بالنظر إلى الحمة ولا يمكن بالنظر إلى الحكمة حكم إلا بما فيه افضاء إلى النواب وتخليص عن العقاب فلما تغير الفعل الاخف من الافضاء المذكور وصار الفعل الاثقل مفضيا مثل افضائه في نفس الامر لم يمكن الحكم بالأخف وتعيين الاثقل بالحكم فافهم (و) وقالوا (ثالثا) قال تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها (نأت بخير منها أو مثلها) وظاهر أن الايسر خير في حقه دون الاثقل (والجواب أنه خير عاقبة) لان النسخ انما يرد هو إذا","part":3,"page":143},{"id":987,"text":"صار المأمور المنسوخ قبيحا فالنهي عنه أو ايجاب ما هو حسن مقامه ولو أثقل خير له في العاقبة وهذه الخيرية هي المرادة في الآية فان قلت قد روى عن ابن عباس حمله على الخيرية الدنيوية في المشقة وعدمها قلنا لو سلم صحته فتأويل الراوي لا يكون حجة لاسيما إذا قام الدليل على خلافه فتدبر (أو المراد) الخيرية (لفظا) في الاعجاز والفصاحة والبلاغة\r\r73وقد مر من قبل (مسئلة) نسخ جميع القرآن ممتنع اجماع) وذلك لأن فيه الاخبار والقصص والأحكام التي لا يقبل حسنها أو قبحها السقوط (ونسخ التلاوة والكم معا اتفاق) ولا حاجة إلى الاستدلال عليه واستدل بما في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن ثم تسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن فتوفى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن لك فيه انقطاع باطن فانه ليس في القرآن خمس رضعات ولو قيل انه كان قرآنا لكن القوم تركوه لكان هذا قول شياطين الروافض انه ذهب من القرآن شيء كثير وكيف يصح هذا وقد قال الله تعالى وانا له لحافظون وان علينا جمعه وقرآنه إلا أن يقال معناه كان فيما يقرأ عند من لا يعلم بنسخه (إلا ما سلف) من خلاف (1) أبى مسلم الجاحظ وقوله أن لا نسخ في القرآن ولا اعتداد بقوله للاجماع السابق على ظهور خلافه بخلاف قوله (وأما نسخ أحدهما) فقط من الحكم فقط أو التلاوة فقط فيجوز عند الجمهور) جوازا وقوعيا (خلافا لبعض المعتزلة لنا لا تلازم بين جواز التلاوة وحكم المدلول) فان جواز التلاوة حكم وحكم المدلول حكم آخر (فيجوز الانفكاك) بينهما فيجوز أن يبقى أ؛دهما ويرتفع الآخر فقد ثبت الجواز (وأيضاً الوقوع روى عن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه (كان فيما أنزل اشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والحكم ثابت) وهو الرحيم روى الإمام مالك والشيخان عن ابن عباس أن عمر قام فحمد الله واثنى عليه ثم","part":3,"page":144},{"id":988,"text":"قال أما بعد أيها الناس إن الله بعث محمد بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها الشيخ والشيخة إذ ازنيا فارجمواهما البتة ورحم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وروى عبد الرزاق والحاكم وصححه عن أبى بن كعب بكم تقدر آيها يعني سورة الاحزاب وانها التعادل سورة البقرة أو أكثر من سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكلا من الله والله عزيز حكيم فرفع فيما رفع وهذا ثابت بطرق لا يبعد أن يدعى التواتر فاندفع ما أشار إليه بقوله (قيل) هذه الآية منقولة آحادا و (ما نقل آحاد ليس بقرآن) وإذا لم يكن قرآنا لا يكون منسوخ التلاوة (أقول) على التنزل لا أسلم أن ما نقل آحادا ليس قرآنا مطلقا وانما المسلم ليس باقيا على القرآنية حال نقله آحاد وهذه الآية كانت متواترة حين كونها قرآنا و (بالنسخ لم يبق متواترا) لارتفاع قرآنيتها (على ما دل عليه قول أبي) بن كعب رضي الله تعالى عنه (كنا نقرأ) في بعض روايات الحديث المتقدم وفيها ولقد قرأنا بصيغة الجمع ثم الوقوع مروى في آيات أخرى فاه روى عبد الرزاق وأحمد وابن حبان عن أمير المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله تعالى عنه قال إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل معه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فرجم ورجمنا بعده ثم قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وفي رواية الطبراني عنه قل لزيد أكذلك يا زيد قال نعم وزاد في رواية ابن عبد البر ثم قال أوليس كنا نقرأ الولد للفراش وللعاهر الحجر فيما فقدنا من كتاب الله فقال أبي بلى والحكمان ثابتان إلى يوم القيامه حرمة الرغبة عن الآباء وثبوت الولد بالفراش الصحيح دون السفاح (ومنه) أي من منسوخ التلاوة (عند الحنفية القراءة المشهورة لابن مسعود)","part":3,"page":145},{"id":989,"text":"في كفارة اليمين ثلاثة أيام (متتابعات) ونحوها كقراءة ابن مسعود وأفطر فعدة من أيام أخر في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر فانه قد ثبت من الصحابي العادل ذي المناقب الرفيعة برواية شهيرة أنه أخبر بقرأنيتهما فلابد أن يكون قرآنا لان التساهل والنسيان والخطأ في مثل هذا بعيد عنه غاية البعد بل لا يكاد يصحح ثم انه لما كان لم ينقل تواترا علم أنه لم يبق على القرآنية وقد انتسخ غاية ما في الباب أنه لم\rـــــــــــ\r(1) قوله أبى مسلم الجاحظ بالأصل هنا وفيما مر في المتن والذي في ابن خلكان وغيره أبو عثمان الجاحظ المعتزلى كتبه مصححه\r","part":3,"page":146},{"id":990,"text":"74طلع على الانتساخ فقرأها مدة العمر (وفيه ما فيه) فان غاية ما لزم ثبوت كونهما منسوختي التلاوة وأما بقاء حكمهما فكلا قيل روى الدار قطني عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت نزل فصيام ثلاثة ايام متتابعات فسقطت متتابعات وقال اسناده صحيح وهذا يدل على انتساخها مطلقا وهذا السند ليس في موضعه لان الظاهر منه سقوط هذا اللفظ لا الحكم المفاد وربما يستند بما قال الشيخ ابن الهمام في فتح القدير في جواب استدلال الشافعية بحديث خمس رضعات المتقدم إن الأصل في انتساخ التلاوة انتساخ الحكم معه إلا إذا دل دليل على بقائه) فان الأصل من انتفاء الدال انتفاء المدلول وهو أيضاً غير واف فان الاصالة ممنوعة كيف لم ينتف الدال من البين بل هو كلام منزل من الله تعالى دال على حكمه كما كان قبل الانتساخ وانما ارفع أحكامها من جواز الصلاة بها وحرمه مس المحدث وغير ذلك ومن انتفاء هذه الاحكام لا يلزم ظاهر أوّلا عقلا انتفاء الدلالة أو المدلول ولاح لم تبر أحسن التدبر سقوط المنع أيضاً فانه بعد ما ثبت نزوله وفادته للحكم ولم يبطل بانتساخ التلاوة شيء منهما وجب بقاء حكمه كما كان ما لم يظهر رافعه الظاهر بقاء الحكم فافهم ولا تغلط وأما الجواب عن حديث خمس رضعات بما مر فانه ضعيف كما تقدم (أما نسخ الحكم فقط) مع بقاء التلاوة (فآية الاعتداد حولا متلوة ارتفع حكمها بآية التربص بأربعة أشهر وعشر) وقد تقدم اثبات النسخ فتذكر المعتزلة (قالوا أوّلا النص) جيء (لحكمه والحكم) ثابت (بالنص) فلا يوجد أحدهما بدون الآخر (فبينهما تلازم كالعلم مع العالمية) فلا يتصور ارتفاع أحدهما مع بقاء الآخر (والجواب بمنع ثبوت الاحوال) التي هي واسطة بين الموجود والمعدوم فلا تحقق للعالمية فانها حال (كما في شرح المختصر) والمختصر (غير متوجه لانه تنظير) للتلازم وليس مقيسا عليه حتى يضر منعه وأيضا الاحوال عندهم أمور انتزاعية متحققة بتحقق المناشئ وجعلهم واسطة","part":3,"page":147},{"id":991,"text":"لتفسيرهم الموجود بالمتحقق حقيقة وبالذات والمعدوم بغير المتحقق مطلقا وهذا ليس مما ينكره أحد وليس ريب في كون العالمية من هذا القبيل فتدبر (بل الحق) في الجواب (أن ذلك التلازم (ابتداء) أي ابتداء ثبوت الحكم فان النص له وثبوت الحكم ابتداء به (لا بقاء) أي لا تلازم في البقاء فيجوز بقاء أحدهما بدون الآخر فتدبر والأصوب في الجواب إن يقال إن منسوخ اتلاوة لا يرفع نظمه من البين ولا دلالته بل هو كلام منزل من الله تعالى مفيد لمعناه كما كان قبل وانما ترتفع أحكامه من جواز الصلاة به وغيره وليس الحكم من ملزومات هذه الاحكام لا بقاء ولا ابتداء وكذا انتساخ الحكم انه لم يبق الحكم متعلقا بذمة المكلف وهو لا ينافى بقاء الاحكام المتعلقة بالنظم من جواز الصلاة وغيره وهو المعنى ببقاء التلاوة فافهم (قيل) في حواشي ميرزاجان (وأيضاً الدلالة الوضعية يمكن التخلف فيها) إذ لا تلازم بين الدال والمدلول بحسب الخارج بخلاف العقلية والنص انما يدل على الحكم وضعا (فيجوز بقاء التلاوة) والدال (دون الحكم) المدلول وأما بقاء الحكم بدون التلاوة فظاهر لانه لا يلزم من انتفاء دليل خاص انتفاء المدلول (أقول الدلائل الشرعية) كالعلل (العقلية في ايجاب الحكم) فلا يصح تخلفها عن الحكم (ألا ترى إلى قولهم إن قول افعل هو الايجاب) فلا صحة لتجويز التخلف إلا باعتبار البقاء وهو عود إلى الجواب الحق وكان هذا القائل في صدد الاجابة بجواب آخر وأما قوله وأما بقاء الحكم الخ فأفحش فانه لا كلام في بقاء حكم بدليل آخر انما اللام في بقائه بمنسوخ التلاوة (فتدبر) ولا تخبط (و) أيضاً هو (عبث لان فائدته) أي فائدة بقاء التلاوة (الافادة) للحكم وقد انتفت على ما فرضتم والإيقاع في الجهل والعبث كلاهما محالان على الله تعالى وأم عكسه فهو أيضاً ايقاع في الجهل لان ارتفاع التلاوة مظنة ارتفاع الحكم وأيضا رفعه حينئذ عبث إذ لا فائدة في الرفع (قلنا) هذا مبني على التحسين","part":3,"page":148},{"id":992,"text":"والتقبيح العقليين وهما ممنوعان عند الاشعرية و (لو سلم التحسين والتقبيح) العقليان كما هو الحق عندنا (فلا تجهيل مع الدليل) الدال على ارتفاع الحكم دون التلاوة وبالعكس.\r\r75(والاعجاز والتلاوة وجواز الصلاة من الفوائد) فلا عبث في ابقائها وكذا ارتفاع هذه الاحكام من الفوائد فلا عبث في العكس فافهم (مسئلة) جاز نسخ ايقاع الخبر بان يكلف الشارع باخبار بشيء ثم بنهيه عنه (اتفاقا) وقد وقع أيضاً فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأبا هريرة رضي الله تعالى عنه باخبار من لاقاه ممن قال لا اله إلا الله دخل الجنة فبعد بشارته لأمير المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله عنه نهاه عنه كما في صحيح مسلم والمصلحة في النهي أن لا يتكلوا فانه يصل إلى المتكاسلين فيتكلون وأما ابتداء فانما أمره علما منه بانه يخبر أولا أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ومثل لا يتكل بل يجهد غاية الجهد أداء للشرك و (أما نسخه بإيقاع نقيضه فمنعه الحنفية والمعتزلة مطلقا) سواء كان الأول مما يتغير أم لا واعلم انه لم يوجد م الحنفية نص صريح فيمنع هذا النسخ بل المعتزلة قالوا به على أن فيه تجويز الكذب القبيح وفي التحرير وينبغي أن يكون قول الحنفية مثله لكن يرد عليه أن قبح الكذب ليس مما لم يقبل السقوط بعروض جهة محسنة حتى يمتنع نسخه بل يجوز أن يأمر الشارع بالاخبار عن شيء وهو صدق لكونه حسنا ثم يعرضه بعد حين مفسدة ويكون في الكذب مصلحة غالبة على قبحه فيأمر بالاخبار عن النقيض والحنفية قد صرا بجواز انتساخ كل ما حسنه وقبحه يقبل السقوط والله أعلم بمراد عباده (وقيل) في التحرير تبعا للعلامة امتناع النسخ بإيقاع النقيض انما هو (فيما لا يتغير) وأما فيما يتغير فيجوز ايقاع الاخبار بسلبه بعد تغيره من غير لزوم كذب (وفيه أن اتحاد الزمان يجب في التناقض) لانه كون الخبرين بحيث يلزم ن صدق كل كذب الآخر وبالعكس ولا يبعد أن يراد التنافي ولا شك أن هذا انما","part":3,"page":149},{"id":993,"text":"يتحقق عند اتحاد زمانيهما فإذا كان الخبر الأوّل صدقا فالثاني كذب وبالعكس فلو نسخ الأمر بإيقاع الخبر بالأمر بإيقاع نقيضه ولو كان متغيرا يلزم الامر بالكذب في أحد الحالين (فالمتغير وغيره سواء) فلا وجه للتخصيص بما لا يتغير وقد يقرر كلام التحرير بانه أراد بالمتناقضين ما يكونان متناقضين في ظاهر الأمر ولا يكون ذلك إلا بان يختلفا ايجابا وسلبا ظاهرا وحينئذ إذا كان فيما لا يتغير يكون أحدهما كاذبا البتة فلا يصح التكليف بالاخبار باحدهما ثم نسخه بإيجاب الاخبار بالآخر وأما إذا كان فيما يتغير فيجوز صدقهما باختلاف الرمان فيجوز وأما التكليف فيما يتغير بإيقاع أحدهما ثم بإيقاع سلبه مراعيا لشرائط التناقض فلم يذكر اتكالا على قياسه بما ذكر فيما لا يتغير فان حكمهما واحد ولا يخفى أن هذا تكلف مستغنى عنه (هل يجوز نسخ مدلول الخبر فان كان) مدلوله (مما لا يتغير كوجود الصانع فلا يجوز) انتساخه (اتفاقا أو) كان (مما يتغير فالجمهور) يقولون هو (مثله) في عدم الجواز وهو الحق (وقيل يجوز مطلقا) ماضيا كان الخبر أو مستقبلا (وعليه) الإمام فخر الدين (الرازي) الشافعي (والآمدي وقيل يجوز) إذا كان الخبر (في المستقبل) دون الماضي (واختاره البيضاوي لنا كما أقول) النسخ اما رفع أو بيان للامد وكلاهما باطلان (اما عدم الرفع فلان الواقع لا يرفع) ولو ارتفع الخبر ارتفع مصداقه الذي هو الواقع وقد يقال النسخ عبارة عن العدم الطارئ وهو لا يوجب رفع ما هو واقع بل انتهاء الوجود والتقرير الأوفى أن الخبر حكاية عن أمر واقع في زمان فارتفاع هذا المحكي عنه في زمان آخر لا يوجب ارتفاع الخبر لتحقق ما حكي به عنه فليس هذا من انتساخ الخبر وارتفاعه في شيء بل الخبر انما لا يرتفع إلا إذا ارتفع من الزمان الذي حكى في الخبر عن تحققه فيه فلابد من أن يتحد زمان الرافع والمرفوع ليتعارضا فيرفع الرافع مصداق المرفوع ليرتفع الخبر المرفوع من البين فيلزم رفع الواقع","part":3,"page":150},{"id":994,"text":"البتة وهو محال (وأما عدم البيان) للأمد (فلان من شرطه لولاه لدام الحكم وهذا لا يتصور إلا في الانشاء حقيقة) كصبغ الانشاآت (أو حكما) نحو كتب عليكم الصيام (لان اللفظ هناك موجب إن لم يمنع مانع) فيتصور فيه الدوام لولا هذا البيان وأما الخبر فلا يوجب شيئا بل تحقق المحكي عنه سابق عليه موجود في زمانه معدوم بعده ولا دخل للاخبار فيه وإلا خصر أن يقال إن النسخ سواء كان رفعا أو بيانا للامد لا يد فيه من كون الحكم بحيث لولا الناسخ لدام وهذا لا يتصور في الاخبار لان تحقق حكمه\r","part":3,"page":151},{"id":995,"text":"76يعتمد على وجود المحكي عنه ولا دخل في وجوده وعدم للاخبار كما لا يخفى فافهم (واستل بلزوم الكذب) يعني لو حاز انتساخ الخبر لزم كذبه لارتفاع مصداقه بالناسخ (وما قيل) في الجواب (إن الكذب لا يتعلق بالمستقبل فليس بشيء) فانه من البين إن الاخبار عن المستقبل إن كان بحيث مصداقه فيه فصدق وإلا فكذب ألم تر كيف نسب الله تعالى إلى الكفار تكذيب خبر الحشر والنشر (أقول في لزوم) الخبر (الكذب) عند انتساخ الخبر (على تقدير البيان) أي على تقدير كون النسخ بيانا للامد (نظر) فان انتهاء وجود المحكي عنه إلى زمان لا يوجب الكذب في الحياة فتدبر ولك أن تقرر الكلام بان النسخ يجب فيه أن يبين الناسخ أمد الحكم بالمعارضة فلابد حينئذ من وحدة زماني الحكم فان تحقق مصداقهما فاجتماع النقيضين وإلا فالكذب وهذا بخلاف الانشاء فان الأوّل يرتفع بالمعارضة أو يظهر امده بها وتجويز انتهاء الامد بانتهاء مصداقه لانتهاء علته فليس من النسخ في شيء فتدبر المجوزون (قالوا أولا لو قيل أنتم مأمورون بصوم كذا ثم ينسخ لجاز اتفاقا) مع أنه خبر (قلنا) ههنا أمر إن الاخبار بتعلق الأمر بالمخاطبين والأمر المتعلق بهم الموجب و (لم ينتسخ الخبر) بتعلق الأمر (لان وقوع الأمر واقع) ولم يرتفع (وانما نسخ الأمر) المتعلق (المخبر عنه) وهو لي خبرا فما هو خبر لم ينتسخ وما انتسخ ليس بخبر وان أريد الاخبار المقيد بالدوام فهو كاذب من الأصل عند فرض انتساخ الأمر فهذا ليس من النسخ في شيء بل بعد هذا الاخبار عن الشارع لا يصح الانتساخ أصلا (و) قالوا (ثانيا يجوز اتفاقا أنا أفعل كذا أبدا ثم يقول أردت سنة) فقد انتهى حكم الأوّل بهذا وهو النسخ (قلنا انه تخصيص لا نسخ) فليس من الباب في شيء (كذا في شرح المختصر قيل) في حواشي ميرزاجان هذا متراخ و (المتراخي لا يكون تخصيصا بل نسخا أقول انه دفع) للحكم من الأصل (لا رفع) له بعد ثبوته (وإلا) يكن دفعا (لزم تقليب الواقع وكل دفع ولو","part":3,"page":152},{"id":996,"text":"متراخيا فتخصيص)غاية ما في الباب أنه إن لم تقم قرينة على هذا الدفع عند التكلم بالأول كان الثاني هدرا عندنا ويحكم بكذب القول من الأصل أما كونه نسخا فكلا بل هو تخصيص غير مطابق لمحاورة العرب ولهذا يكون هدرا (وفي الانشاء لما كان اللفظ محدثا) للمعنى ومثبتا للحكم (كان المتراخي موجبا للرفع) من وقت وجوده (عندنا) لما لا يتصور الدفع فانه يصير غير مطابق للعربية ويكون هدرا من الكلام والأعمال خير من الاهدار فان العاقل لا يتكلم بكلام هدر (فافهم) فقد اتضح الفرق بما لا مرد له (مسئلة) يجوز نسخ الكتاب بالكتاب) كما مر(و) نسخ (المتواتر) من السنة (بالمتواتر و) نسخ (الآحاد بالآحاد والآحاد بالمتواتر اتفاقا أما) نسخ (امتواتر بالآحاد فمنعه الجمهور خلافا لشرذمة) قليلة (بعكس التخصيص (جمع) بين الدليلين (وهذا) أي النسخ (ابطال) للأول وابطال القاطع بالظني لا يجوز وفيه شيء فانه هب أن التخصيص جمع لكن مع تغيير في الأوّل وتغييرا بمثله فينبغي أن يجوز النسخ أيضا لانه ابطال بمثله فتدبر (لنا المقطوع لا يقابله المظنون) فلا يصلح رافعا ولا مبينا لأمد الحكم الأوّل (قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه نظر لان المتواتر وان كان قطعيا حدوثا) لكنه (ظني بقاء9 لانه قابل للارتفاع والنسخ لان الكلام فيه وانما البقاء بالاستصحاب (كالأمر) فانه لا يدل على الدوام والبقاء (والنسخ) انما هو (باعتبار الدوام) فالناسخ يزيل دوامه فما لزم إلا ارتفاع المظنون بالمظنون وجوابه أن حكم المتواتر مقطوع إلى ظهور ما يعارضه ويرفعه والآحاد إذ ليس يصلح للمعارضة لا يرفع بقاءه المقطوع وهذا ظاهر جدا (أقول) على التنزل (المتواتر قطعي حدوثا ظني بقاء) كما ذكرتم (والآحاد ظني حدوثا شكى بقاء) أي مظنون ظنا ضعيفا م ظن بقاء المتواتر لا أن البقاء مشكوك وإلا لم يصر خبرا الواحد حجة في البقاء (فلا مساواة فلا تعارض) لان الضعيف لا يعارض القوي فلا يصلح ناسخا وقول شارح المختصر","part":3,"page":153},{"id":997,"text":"بعد الاشتراك بين الظنية لا يعتبر القوة والضعف في قدر الظن خلاف المعقول اللهم إلا إن يقال اعتباره نوعا عسر فسقط وفيه ما فيه\r\r77(إلا أن يكون له قوة ما) قريبة إلى اليقين (كالمشهور عند الحنفية) فيعارض المتواتر ويجوز به النسخ بالزيادة ولنا فيه تحقق سنذكره إن شاء الله تعالى (قالوا أوّلا ثبت التوجه إلى البيت) أي الكعبة (بعد قطعه) أي بعد مقطوعية التوجه (إلى بيت المقدس بخبر المنادي) الواحد (لأهل) مسجد قباء فداروا إلى البيت بعدما كانوا متوجهين إلى بيت المقدس ولم ينكره رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم روى مالك والشيخان والنسائي عن ابن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوهم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة فقصة قباء كانت في صلاة الصبح وأخرج الشيخان عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على أخواله من الانصار وانه قد صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وانه صلى أول صلاة صلاهما صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج ممن صلى معه فمر على مسجد وهم راكعون فاقل أشهد الله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قبل القبلة فداروا كما هم قبل البيت وهذه قصة اخرى والمسجد غير مسجد قباء كما صرح به القسطلاني في شرح صحيح البخاري وقد وقعت في صلاة الفجر ومن ظن إن المسجد مسجد قباء فقد غلط وسها وبالجملة إن أهل مسجد قباء أو هذا المسجد قد عملوا بخبر الواحد عند معارضة القاطع وحكموا بانتساخه به لا يتوجه إليه ما ففي البحر الرائق أن التوجه إلى الكعبة ثابت بالكتاب وهو متواتر لانه هب أنه بالكتاب لكن لم يكن متواترا حين الاخبار بل انما وصل اليهم بخبر الواحد","part":3,"page":154},{"id":998,"text":"فافهم (و) قالوا (ثانيا كان عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (والسلام يبعث الآحاد لتبليغ الاحكام مطلقا مبتدأة كانت أو ناسخة) فعلم أن النسخ كان يثبت بخبر الواحد (والجواب عنهما خبر الواحد قد يقترن بما يفيد القطع) من القرائن محفوفة (وسيأتي) في السنة ونحن انما ندعي عدم انتساخ المقطوع بالخبر الغير المحفوف وخبر القبلة من هذا القبيل لان الاخبار في هذا الأمر العظيم بحضرة صاحب الشرع صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مع علم المخبرين رجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم التحول كما في قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبل ترضاها وكذا في المبعوثين فتأمل فيه ولك أن تجيب عن الأوّل بان أهل قباء وغيرهم قد تفرسوا بنور الفرساة أن القبلة قد تحولت وقد اتفق اخبارهم بما تفرسوا فعملوا به وقد أخرج الطبراني في خبر التحول أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال أولئك رجال آمنوا بالغيب فلم يعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اخبار الواحد خبرا وحكم بايمانهم بالغيب وهذا انكار للطريق فلا يقوم حجة ويجاب في التحرير عن الثاني أن بعث الآحاد لتبليغ نواسخ القاطع ممنوع ومن ادعى فعليه البيان فافهم (و) قالوا (ثالثا) قال الله تعالى (قل لا أجد فيما أوحى) إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير (الآية نسخ بتحريم كل ذي ناب من السباع) مع أن التحريم انما ثبت بخبر الواحد (وحمله على التخصيص) دون النسخ (كما قيل بعيد) لكونه متراخيا عنه فان الآية مكية وهذا التحريم كان بالمدينة والتراخي في المخصص باطل عندنا مطلقا وعند غيرنا عن وقت الحاجة (قلنا) لا نسخ إذ (المعنى لا أجد الآن) إذا لمضارع ظاهر في الحال ولو تنزل فمحتمل له فيحمل عليه (فلا رفع بتحريم الاستقبال) لعدم المعارضة (ولو سلم) الارتفاع فعدم الوجدان انما يوجب اباحة أصلية فان لزم رفع هذه الاباحة (فرفع","part":3,"page":155},{"id":999,"text":"الاباحة الأصلية ليس بنسخ فتدبر) قال في الحاشية الفرق بين هذا والتقرير مشكل في اثبات حكم شرعي والجواب عنه أن ههنا اخبار بعدم وجدان النص وهو انما يوجب عدم تعلق الخطاب بالتحريم وأما تعلقه بالإباحة فكلا بخلاف التقرير فانه دال على تعلق الخطاب بالإباحة فافهم (ومع ابن الحاجب التحريم) أي تحريم السباع من البهائم\r\r78فلا نسخ نما هو (لانه مالكي) والسباع من البهائم سوى الخنزير مباحة عنده (مسئلة) يجوز نسخ السنة بالقرآن) جوازا وقوعيا (وأصح قولي الشافعي المنع عقلا) كما نقل عن عبد الله بن سعيد (أو سمعا) كما قال أبو اسحق وأبو الطيب الصعلوكي وقيل ليس بممتنع لا عقلا ولا سمعا لكنه لم يقع قال السبكي نص الشافعي رحمه الله تعالى لا يدل على أكثر من هذا وفي كلام المصنف ايماء إلا أن للشافعي قولين كما قال الآمدي وأمام الحرمين (لنا التوجه إلى بيت المقدس ليس في القرآن) وقد كان ثابتا (فكان) ثبوته (بالنسبة ونسخ بآية التحويل) فقد ثبت الوقوع وما قيل إن التوجه إلى يت المقدس كان بعد الهجرة بعدما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يتوجه في مكة إلى الكعبة فليس هذا من العمل بالشرع المتقدم أصلا وعلى التنزل إن العمل بالشرع المتقدم انما يكون إذا لم يعلم نسخه أصلا وههنا قد انتسخ التوجه إلى بيت المقدس في شريعة عيسى عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه السلام فان قبله النصارى إلى الشرق (وكذا) لنا (حرمة المباشرة) بالنساء (في ليالي) شهر (رمضان نسخ بقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام) الرفث إلى نسائكم (الآية) مع أن الحرمة ثابتة بالسنة دون الكتاب (وتجويز كون الناسخ سنة) تعاضدت بالكتاب فصار من قبيل انتساخ السنة بالسنة فلم يكن من الباب (أو كون المنسوخ) كتابا (من منسوخ التلاوة) فيكون نسخ الكتاب بالكتاب ولم يكن من الباب (فمع بعده جدا) لأنه لو كان الأمر كذلك لنقل ولو آحادا (مندفع بان معلوم التقدم أو التأخر محكوم عليه بالناسخية","part":3,"page":156},{"id":1000,"text":"أو المنسوخية جماعا) وقد يقال الإجماع انما هو فيما يصلح المؤخر ناسخا وههنا لا يصلح لان الكلام في جواز انتساخ السنة بالكتاب وهو لا يخلو عن شوب مكابر فانه لو جوز مثل هذه الاحتمالات لبطل باب الحكم بالنسخ فانه يصح أن يقول في كل نسخ هذا الناسخ وإن كان معلوم التأخر لا يصلح ناسخا عندي فههنا ناسخ آخر هذا معاضد له كيف وقد صح وثبت قطعا وإجماعا أن توجه بيت المقدس كان فرضا ثم نسخ ولم ينقل ناسخ سوى القرآن ويحصل بهذا القطع بان القرآن ناسخ له فافهم ولا تخبط الشافعية (قالوا أوّلا) قال الله تعالى وأنزلنا اليك الذكر (لتبين للناس) ما نزل اليهم (فهو مبين) بالكسر أي ما به البيان لكن ما نزل اليهم ومنه السنة (والبيان لا يرفع) مبينه بالفتح وسقط ما قال ميرزاجان إن غاية ما لزم منه انه صلى الله عليه وسلم مبين للقرآن فلا يلزم منه إلا عدم انتساخ القرآن بكلامه لا عدم انتساخ كلامه بما هو ناقل من الله تعالى فهذا الوجه وجه للمسئلة الثانية وايراده هنا تحريف الكلم عن مواضعه وذلك لانه قد لزم منه أبه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مبين بالقرآن فهو البيان نعم ينقض بانتساخ القرآن بالقرآن فانه أيضاً مما نزل اليهم فيكون بيانا فلا نسخ به فتأمل فيه (قلنا) أوّلا (البيان) ههنا (بمعنى التبليغ) والمعنى وأنزلنا اليك الكتاب لتبلغ الناس ما نزل اليهم فليس هو ببيان للكم حتى لا يكون رافعا (و) ثانيا (لو سلم) أن البيان بيان الحكم (فانما لا يرفع) السنة (بمبينه) بالكسر من القرآن (لا بغيره) بل يجوز أن تكون مبينة بآية ومنسوخة بأخرى (و) قالوا (ثانيا فيه) أي في نسخ الكتاب السنة (تنفير للناس) فانه يوهم أن الله يكذب رسوله ويرفع حكمه (قلنا) لا نسلم أن فيه تنفيرا كيف و (إذا علم انه مبلغ فقط) لا مخترع من عند نفسه (فلا نفرة) لان ما جرى على لسانه الشريف حكم الله تعالى فلا وهم للنفرة فافهم (مسئلة) يجوز نسخ الكتاب بالسنة خلافا للشافعي) رحمه","part":3,"page":157},{"id":1001,"text":"الله تعالى (قطعا) فان له قولا واحد فيه لا كما يوهم المنهاج أن فيه أيضاً له قولين (لنا) هذا النسخ (ممكن لذاته) فانه إذا نظرنا إلى مفهومه لا يأبى الوقوع (وليس ممتنعا بالغير لان الأصل عدمه) لكن أصحاب الشافعي لا يقنعون عليه بل يمنعون إلا مكان فان رب شيء لا يمنعه العقل ويظهر استحالته ولعله يشبه المكابرة وتفصيل الدليل أن الكتاب لا يزيد على السنة إلا بالنظم وأما الحكم فحكم كل منهما حكم الله تعالى فلا يستحيل أن يرفع أحدهما الآخر وكذا لا يستحيل أن يبين أحدهما الآخر وإنكاره\r","part":3,"page":158},{"id":1002,"text":"79مكابرة (واستدل بان) قولى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا وصية لوارث نسخ الوصية للوالدين والأقربين) الثابت بقوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا لوصية للوالدين والأقربين (وقول جماعة) منهم الشيخ أبو بكر الجصاص والإمام فخر الإسلام وتبعهما كثير منهم صدر الشريعة ليس الناسخ الحديث (بل الناسخ أية المواريث) فليس من الباب (مرجع فانها) أي آية المواريث (لا تعارضه) أي وجوب الوصية للاقرباء لان الميراث بعد الوصية فيجوز أن تكون من الثلث والميراث في الباقي وفي الحاشية وبه قال الفقيه أبو الليث اعلم أن الإمام فخر الإسلام أثبت المعارضة والنسخ بوجهين وقال بيانه أنه قال من بعد وصية يوصى بها أو دين فرتب الميراث على وصية منكرة والوصية الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت بالسنة لوجب ترتبه على المعهودة فصار الاطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخ للاطلاق انتهت كلماته الشريفة واعترض الشيخ الهداد في شرحه أن ليس معنى بعد وصية مطلقة أي وصية كانت حتى يلزم ثبوت الميراث بعد الوصية الواحدة من غير انفاذ وصية الوالدين والاقربين بل المعنى إن الميراث بعد كل وصية من الوصايا كما تقتضيه النكرة الموصوفة ودخل فيه الوصية المفروضة فلا ينافى شرع الميراث حكم الوصية المفروضة ويقول هذا العبد مع الاعتراف بدنو الحال عن الاعتراض على أمثال هؤلاء الرجال إن حكم آية الوصية وجوبها عند الموت وترك المال وإذا وجبت الوصية بالمال للوارث لم يبق محلا للوصية للاجنبي وآية الميراث تدل على لزوم الميراث بعد نفاذ جميع الوصايا الصادرة عن الميت فلزم منه شرع الوصية المطلقة عن الافتراض ولا شك أن هذا الاطلاق رافع للوجوب البتة كما إن التقييد رافع للاطلاق وهذا ظاهر جدا وقرر في شرح البديع بان الوصية المذكورة ههنا نكرة وهنا معودة ولاشيء إذا أعيد نكرة كان الثاني غير الأوّل فتدل آية الميراث أن الميراث","part":3,"page":159},{"id":1003,"text":"مفروض بعد الوصية النافلة وهو مناف لافتراض الوصية لكونها مبطلة للميراث فلزم النسخ واعترض عليه الشيخ الهداد أوّلا بان ترتيب الميراث على الوصية الغير المفروضة ثابت بدلالة النص فلا تعارض وثانيا إن مغايرة المعدل للاول ليس كليا بل قد تخلف في كثير من المواضع يبطل به وجوب الوصية الثابتة قطعا ويقول هذا العبد غر الله له هاذ مما لا توجه له فان حقيقة الكلام المغايرة إلا لصارف وليس هناك صارف فيحمل عليه وان ضر احتمال المجاز النسخ لطبل مطلقا وإذا ثبت فقد ثبت ترتب الميراث على الوصية الغير المفروضة وصار المال مشغولا بالميراث فابطل تصرفا آخر غيره وغير وصية النافلة فرفع الوصية المفروضة قطعا فافهم فانه دقيق وبين الوجه الثاني بقوله وبيانه أن الله تعالى فوض الايصاء في الاقربين إلى العبادة بقوله الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف ثم تلوى بنفسه بيان ذلك الحق وقصر على محدود لازمة تقرر بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة الايصاء إلى الايصاء إلى الميراث والى هذا أشار بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم أي الذي فوض اليكم تولي بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره ألا ترى إلى قوله لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله وقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأوّل انتهت كلماته الشريفة واعترض عليه الشيخ الهداد بان الآية ليست محكمة في هذا المعنى بل يجوز أن يكون المعنى الله يوصيكم بقسمة التركة على هذا النمط ولم يفوض اليكم القسمة قط لأنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فليست هذه الوصية هو الذي فوض اليهم بل المفوض اليهم باق كما كان وحينئذ لا تعارض فلا نسخ وأنت خبير بان الاحكام لا يشترط في النسخ بل الظهور كاف كيف وآية الوصية ليست محكمة في ايجاب الوصية لاحتمالها معنى آخر كما سيجيء انما أمرها بالظهور في ايجاب الوصية فلا بعد في انتساخها بظاهر آخر واعلم أنه","part":3,"page":160},{"id":1004,"text":"روى البخاري والبيهقي عن ابن عباس قال كان المال للولد والوصية للوالدين والاقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الانثيين وجعل لكل واحد\r\r80منها السدس مع الولد وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وقول الصحابي في الاخبار عن النسخ حجة فلابد من حمل آية الميراث على أحد الوجوه المذكورة ولو جعل قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ناسخا كما روى عن ابن عباس لكان أدفع للشغب لانه يفيد أن للرجال والنساء نصيبا في جميع ما ترك فليس فيه الوصية المفروضة فتدبر (واعترض) على هذا الدليل (بأنه) أي الخبر (من الآحاد فلا يجوز) النسخ به (اتفاقا) لهم فهذا الدليل لو تم فيضرنا ويضركم (إلا إن يدعي الشهرة وهو) أي الادعاء المذكور (الأقرب) إلى الحق لتلقي الأمة لها بالقبول فيجوز النسخ به حينئذ على مذهب الحنفية) القائلين بجواز انتساخ الكتاب بالمشهور من الخبر وهذا غير واف لان الحنفية لا يجوزون نسخ المقطوع بالخبر المشهور إلا النسخ بالزيادة (لكن قال) الإمام (أبو زيد) القاضي (لم يوجد في كتاب الله ما ينسخ بالسنة إلا من طريق الزيادة) فعلى هذا لا يصح التزام انتساخ آية الوصية بهذا الخبر ولو بلغ حد القطع (قيل) في تقرير الكلام (غلا وجه أن يقال الإجماع على الحكم المتأخر دليل وجود الناسخ) لان الإجماع لا يكون خطأ فلابد من انتساخ الحكم المتقدم وههنا قد أجمع على بطلان الوصية لوارث فلابد من انتساخ الوصية المفروضة (وليس) الناسخ (بقرآن فهو سنة) فيتم المطلوب (أقول لو تم) هذا (لدل على جواز النسخ بالآحاد بان يقال) الإجماع دال على وجود الناسخ وليس قرآنا فهو سنة و (ليست بمتواترة وإلا) أي كانت متواترة (علمت) متواترة ولم يعلم التواتر وهو ظاهر (فهو) أي الناسخ (من الآحاد إلا أن يقال لعله كان متواترا عند المجتهدين الحاكمين بالنسخ لقرب زمانهم) وهو الظاهر فانه لولا التواتر لما حكموا خلاف القاطع هذا لو","part":3,"page":161},{"id":1005,"text":"ثبت أن أهل الإجماع تمسكوا بهذا الخبر فصار مقطوعا كالمتواتر بل فوقه إذ لا توهم في الإجماع للخطأ وانما منع نسخ خبر الواحد للمتواتر إذا لم يعتضد بما يفيد القطع وههنا قد اعتضد بالإجماع المصير اياه قطعيا لتم الكلام من غير كلفه وان لم يثبت فللمناقشة مجال ثم اعترض على أصل الدليل بوجه آخر وهو أنه لا نسخ أصلا ومعنى آية الوصية كتب الله عليكم الوصية للوالدين والاقربين في اللوح المحفوظ أي وصية تلزم عليكم بتقسيم مال الميت عليهم بالسهام المقدرة عند الله تعالى ولم تتبين هذه الوصية فصارت الآية مجملة وآية الميراث نزلت بيانا لهذا الإجمال فلا نسخ وهذا التأويل وان كان محتملا من حيث اللفظ ولا يمج عنه الذهن السليم لكن ينافى ما روى البخاري عن ابن عباس وما روى أبو داود والبيهقي عنه في قوله إن ترك خبرا الوصية للوالدين قال فكانت الوصية كذلك حتى نسخها آية الميراث بظاهر يدل على أنهم كانوا يوصون لهم امتثالا بهذه الآية فلا اجمال أصلا الشافعية (قالوا) قال الله تعالى (ما ننسخ من آية الآية والسنة ليست بخير) من القرآن (ولا مثل) له فلا تكون ناسخة للآية (ولا أن الله آت بها) فلا تكون ناسخة أيضاً لان ناسخ الآية مأتى به من الله وهذا انما يتم لو كان النسخ نسخ الحكم ولو كان نسخ التلاوة فليس من الباب في شيء (قلنا) النسخ نسخ الحكم و (ربما يكون) الحكم (الثابت بالسنة خير للمكلف) من الحكم الثابت بالكتاب مثلا وهو ظاهر إذ لا فرق بين الكتاب والسنة إلا بالنظم (والله الآتي) للسنة (والمبدل) للحكم فلا نسلم أن الله ليس آتيا بها (لقوله) تعالى (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى الي) والعم أنه روى الدار قطني أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا ينسخ كلامي كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي وكلام الله ينسخ بعضه بعضا فهذا بظاهره يدل على أن السنة لا تنسخ الكتاب وأجاب الشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه","part":3,"page":162},{"id":1006,"text":"الله تعالى بان المراد كلامي الذي أستخرج بالرأي والاجتهاد فلا ينسخ كلام الله الذي هو الوحي ويؤيد هذا قوله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فكل ما صدر عن اللسان الشريف من الكتاب والسنة وحي وكاشف عما في الكلام إلا زلى فالانتساخ بالسنة في الحقيقة انتساخ حكم ثابت بكلامه وقال يحتمل أن يكون هذا الحديث منسوخا وهو بظاهره غير صحيح لانه خبر.\r\r81 فلا يتحمل النسخ إلا أن يقال انه انشاء لوجوب العمل بالكتاب عند معارضة الحديث اياه في صورة الخبر لعدم الانتساخ به فافهم وتدبر * (مسئلة الإجماع لا يكون منسوخا ولا ناسخا عند الجمهور) خلافا للبعض (أما الأوّل فلما أقول اتفاق الكل على حكم من غير تأقيت بدل على أنه حسن أو قبيح) لذاته (لا يحتمل السقوط) فلا ينسخ لما مر أن الحسن الذي لا يحتمل السقوط وكذا القبيح كذلك لا يقبل النسخ (وإلا) يكن حسنا أو قبيحا كذلك (لجاز الاختلاف عادة) فلا يصح انعقاد الإجماع فالحكم المجمع عليه الغير الموقت لا ينسخ وأما الموقت فظاهر أنه ينتفي بانتفاء الوقت وهو ليس من النسخ في شيء قال مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره العزيز لاحد أن يمنع الملازمة لانه من الجائز أن يكون أهل الإجماع الثلاثة أو الاثنين فيجوز أن لا يختلف فيه والعادة غير محيلة وأيضا يجوز أن يكون المستند خبرا من أخبار الآحاد مقطوع الدلالة فلا يختلف أصلا وان كان أهل الإجماع جما غفيرا ثم هذا انما يتم إذا وجب الإجماع المستند وأما إذا جوز الإجماع من الهام الله تعالى الغير المكذوب فلا يحتمل الاختلاف أصلا هذا (واستدل بان) انتساخ الإجماع بظني أو قطعي والأول باطل لان (نسخه بالظني خلاف المعقول) لان الإجماع قطعي والثاني اما نقل أو اجماع لا ثالث والأول باطل لانه اما متأخر عن الإجماع (وينقل قاطع متأخر لا يتصور) الانتساخ (ذا لا اجماع إلا بعده عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام) إذ لا اعتداد لفتوى أحد بحضرته الشريفة","part":3,"page":163},{"id":1007,"text":"ولا اعتداد بالإجماع من غير دخوله صلاة الله عليه وعلى آله وأصحابه والسلام أو متقدم على الإجماع (و بـ) نقل (متقدم) قاطع (يجعله خطأ) لان الفتوى على خلاف النص القاطع الغير المنسوخ باطل وأيضاً الناسخ يجب تأخيره والثاني أيضاً باطل لانه لابد حينئذ من اجماع قاطع لدوام الأوّل (وباجماع آخر يمتنع إذ لا ولاية للامة على قطع الدوام) للحكم (وإدراك الانتهاء) ثم الأولى أن يحذف الشق الأوّل من البين فانه يختص حينئذ البيان بالإجماع المقطوع دون السكوتي والمنقول آحادا بل يقال إن انتساخه بنقل أو اجماع إلى الآخر ثم ربما يناقش بان النقل القاطع المتقدم إذا كان ناسخا لا يجعل الإجماع خطأ فان الناسخ يرتفع به المنسوخ بعد ثبوته لا أنه يبطل به من بدء الأمر والمصنف جوز كون الناسخ مقدما فتأمل فيه فانه موضع التأمل والمذكور في بعض الكتب في ابطال انتساخه بإجماع آخر أنه يستلزم أن يكون أحد الاجماعين خطأ والمنع عليه أظهر (وفيه نظر) ظاهر فانا لا نسلم أن لا ولاية على قطع الدوام (إذ زمان مسخ ما ثبت بالوحي وان انتهى لوفاته صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه وأزواجه (وسلم لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته لبقاء انعقاده) بعد (فلا يمتنع ظهور انتهاء مدة حكمه للمجتهدين الراسخين) في العلم المتنبهين على أسرار الشريعة (بتبدل المصلحة فيجوز أن يجمع على خلاف ما أجمع عليه سابقا) لاحتمال تجدد محصلة أخرى (إلا أن يكون) الإجماع الأول (اجماع الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فانه أقوى) من سائر الاجماعات (لا ينسخ بإجماع من بعدهم) فان ابطال القوي بالأضعف لا يجوز (وبه) أي يكون الإجماع منسوخا بإجماع (صرح) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى في باب الإجماع لكننه قال في باب النسخ إن الإجماع لا يكون ناسخا لان النسخ لا يكون إلا في زمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والإجماع لا يكون إلا بعده صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ففي ظاهر كلامي","part":3,"page":164},{"id":1008,"text":"هذا الحبر الهمام تدافع لكن دفع بأن مراد منع انتساخ الكتاب والسنة بالإجماع كما يفصح عنه دليل فلا ينافى انتساخ الإجماع بالإجماع ثم قال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره إن الإجماع إما عن مستند أو لا يشترط الاستناد بدليل وعلى الأوّل فالحكم الثابت بالإجماع الأوّل ثابت من قبل وكذا حكم الإجماع الثاني فالنسخ إن كان فبالمستندين والإجماع انما هو دليل الناسخ كعمل الصحابي على خلاف النص المفسر ثم إن كان المستند القياس فلاجماع دليل الدليل وأيضا الإجماع الأوّل حينئذ اجماع على المنسوخ فهو خطأ في نفس الأمر وان لم يعلم لعدم ظهور منسوخيته وعلى\r","part":3,"page":165},{"id":1009,"text":"82الثاني فالإجماع بالهام من الله تعالى حينئذ يصح أن يكون منسوخا وناسخا لكن كما أنه يصلح ناسخا للاجماع كذلك يصلح ناسخا للكتاب ولاسنة فان الالهام لا يكون باطلا فلابد من أن يكون رافعا لكن على هذا يلغو الإجماع ويكون الهام الواحد أيضاً ناسخا ولا يجترئ على هذا أحد فان الفتوى من غير حجة شرعية بعد ظهور ختم النبوة صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مما لا يجوز أصلا هذا كلام متين غاية المتانة وليس لقائل أن يقول فرق بين الهام الواحد والهام الكل مخالفا لما ثبت بالشريعة المطهرة فان الهام الواحد الرافع لما ثبت بها يوجب عدم الفرق بينه وبين انبياء بني اسرائيل فيفقد فائدة الختم بخلاف الهام أهل الإجماع فانه لا يوجب الاستحالة وذلك لان الاحكام قد كملت والشريعة قد تمت بظهور الختم المحمدي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كما يشير إليه قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فلا يظهر بعد وفاة الخاتم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه حكم لم يكن ثابتا فلا يصح الالهام الصحيح لا لواحد ولا للكل بما لم يثبت بالشريعة الغراء فلاجماع إن جوز من غير مستند بل بالهام فقط لا يكون هذا الالهام إلا موافقا لدليل ما وإنكار هذا عسى أن يكون مكابرة وبعيدا عن أن يجترئ عليه أحد فافهم والمجيزون لكون الإجماع منسوخا (قالوا لو اختلفت الامة على قولين فإجماع) منهم (على أن المسئلة اجتهادية) يجوز الأخذ فيها بكل من القولين (فإذا أجمعوا على أحدهما بطل جواز الأخذ بكل) منهما ووجب اتباع هذا الإجماع فقد انتسخ الإجماع الأوّل بهذا الاجماع وهذا الدليل لا ينتهض حجة الأعلى من يجوز انعقاد الإجماع بعد استقرار الخلاف في الصدر الأول وبعد وقوعه حجة واجبة العمل (قلنا) لا نسلم أن اختلاف الأمة على قولين اجماع منهم على الأخذ بكل بل كل فريق يحكم بان الأخذ بقول فريق آخر لا يجوز نعم هو اجماع على إن الحق لا يخرجن","part":3,"page":166},{"id":1010,"text":"القولين وليس الإجماع اللاحق مناقضا رافعا اياه حتى يكون منسوخا بل مقرر له بتعيين أحد القولين فان قلت يجوز إن ينعقد الإجماع على قول ثالث فحينئذ يرتفع به حكم الإجماع الأوّل أعني عدم خروج الحق عنهما قلت هذا احتمال عقلي يمتنع وقوعه شرعا بل العادة محيلة بإطلاع دليل دال على قول ثالث قد خفي على الفاحصين الاولين فافهم وتثبت و (لو سلم الإجماع) عليه (فلا نسخ) أيضاً )لان الأوّل مشروطا بعدم القاطع وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ليس من النسخ) في شيء فان القضية وضعية معناه المسئلة اجتهادية يجوز الأخذ بكل ما دامت اجتهادية وذلك لان كل فريق لا يقطع بما يقول بل يجوز القول الآخر فحكمهم بأخذ ما يقولون أو ما يقول الفريق الآخر انما هو ما دام الظن لا غير (فتأمل وأما الثاني) وهو أن الإجماع لا يكون ناسخا (فللحنيفة أنه لا مدخل للرأي في انتهاء مدة الحكم في علمه تعالى بل) يعرف (بالوحي) يعني إن النسخ ليس إلا رفع الحكم بعد وجود أو ابانة مدة الحكم وعلى التقديرين لا شك انه لابد للنسخ من معرفة عمر الحكم ولا مدخل للرأي فيه فأهل الإجماع لا يعرفونه فلا ينسخونه بل انما يعرف بالوحي فهو الناسخ حقيقة (أقول) مسلم إن الرأي المحض لا يعرف مدة الحكم لكن لا يلزم منه عدم ناسخية الإجماع بل (لعل المستند معرف) لهم فبعد معرفة مدة الحكم بالمستند يحكمون بالحكم المخالف للأول ويعرفونه (فافهم) وهذا ليس بشيء لأن هذا المستند إما رأي محض أو وحي والأول لا يصلح معرفا وعلى الثاني هو الناسخ دون الإجماع وقد يمنع عدم مدخلية الآراء في معرفة مدة الحكم ويقال انما لا يعرف مدد أحكام الوحي دون أحكام الإجماع وجوابه انه لا دخل للرأي المحض في معرفة الاحكام بل لابد من مستند شرعي والقياس منه لا يفيد معرفة المدة والنص هو الناسخ فتدبر ثم يتوجه إليه أنه يجوز أن يكون الإجماع بلا مستند بل بالهام منه تعالى لأهل الإجماع فيجوز أن يلهموا مدة الحكم وقد عرفت","part":3,"page":167},{"id":1011,"text":"ما يفي لدفع هذا (ولغيرهم) أي لغير الحنفية في هذا المطلب أنه (إن كان) الإجماع الناسخ (عن نص فهو الناسخ) حقيقة دون الإجماع (والإجماع كاشف) عن وجود هذا النص (وإلا) يكن الإجماع الناسخ عن نص بل عن قيام أو الهام لو جوّز (فان كان الأوّل) المنسوخ نصا\r\r83كان أو إجماعا (قطعيا فالإجماع) الناسخ (خطأ) لان خلاف القاطع (وان كان) الأوّل المنسوخ (ظنيا لم يبق مع الإجماع لزوال شرط العمل) به (وهو الرجحان بالقطع) الذي هو الإجماع وإذا لم يبق معه لم يعارض الإجماع اياه فلا ينسخه (وفيه) أوّلا (إن كون النسخ بالنص دونه) كما قلتم في الشق الأوّل (يبطل حجيته لانه حينئذ النص هو الحجة) دون الإجماع فحينئذ لا تصح تلك المقدمة والجواب عنه ظاهر لان المدعي عدم اثباته للحكم بل انه حجة بمعنى انه كاشف وانما المثبت النص المستند لكنا لا ننتظر في معرفة الحكم المجمع عليه إلى معرفة المستند لكونه قاطعا في ابانه الحكم فتأمل (و) فيه ثانيا (أنه بما كان النص) المستند (غير معلوم التأخر) فلا يصلح ناسخا (بخلاف الإجماع) فانه معلوم التأخر فحينئذ لا نسلم انه إن كان عن نص فهو الناسخ والجواب عنه ظاهر فان عدم العلم بالتأخر انما يستلزم عدم العلم بالنسخ لا عدم تأخره في الواقع ولا عدم صلوحه ناسخا فإذا أجمع به وجب أن لا يكون منسوخا وإلا وقع الإجماع على المنسوخ فيكون خطا فوجب تأخره ونسخه والإجماع انما هو كاشف عن التأخر والنسخ لا أنه ناسخ فافهم (و) فيه ثالثا(أن النسخ لا يوجب الخطأ) في الإجماع (كما في) النصين (المتواترين) بكون أحدهما ناسخا للآخر من غير خطأ في أحدهما فحينئذ لا نسلم إن المنسوخ إن كان قاطعا فالإجماع خطأ بل هو قاطع رافع للقاطع الأول (و) فيه رابعا (أنه يستلزم عدم جواز نسخ الآحاد بالمتواتر) لان الآحاد يتقاعد عن المتواتر فلا تعارض فلا نسخ كما قلتم في الشق الأخير من الترديد الثاني (أقول لو) أسقط الشق الأوّل من البين و (قيل) لو","part":3,"page":168},{"id":1012,"text":"كان الاجماع ناسخا فحينئذ (الأوّل) المنسوخ (اما قطعي أو ظني) إلى الآخر (لكفى) في المطلوب (وحينئذ اندفع) الايراد إن (الأولان) لانهما كانا على قوله إن كان عن نص فهو الناسخ دون الإجماع وقد ارتفع من البين (ثم المتناسخان هما) الدليلان (المتعارضان لو اتحد زمانهما) أي زمان المتعارضين(والقطعي والظني لا يتعارضان فلا نسخ بينهما) والإجماع إذ هو قطعي لا ينسخ المظنون (وفسخ الآحاد بالمتواتر) كما مر (انما هو بمعنى عدم البقاء) عنده وفيه انه لو كان هذا المعنى لما كان لتقييد كون الآحاد متقدما فائدة بل المتواتر ناسخ بهذا المعنى تقدم أو تأخر بل الحق أن المتناسخين يجب إن يكون المتقدم واجب العمل وموجبا للحكم الشرعي لولا المتأخر والظني المتقدم كذلك فانه الحكم الشرعي ولو ظنا واجب العمل ما لم يجيء المتأخر ولو سلم انه يجب التعارض بين المتناسخين فمعناه يجب كونهما بحيث لولا عروض عارض لكانا متعارضين وإذا كان المتقدم خبرا فهو بحيث لو لم يروه الواحد كان هو والقاطع متعارضين فافهم (وكذلك الإجماع متلاش في زمان) وجود (القطعي) إذ لا مساغ لرأي أحد ولا لفتواه عند معارضة المتواتر (فلا يعارضه) الإجماع (فلا نسخ وحينئذ اندفع الاخيران) الثالث بالأخير والرابع بالأول (فافهم) وفيه نظر ظاهر أما في الجواب عن الرابع فما عرفت وأما في الجواب عن الثالث فانا لا نسلم إن الإجماع متلاش في زمان القاطع ولا نسلم انه لا مساغ للرأي عند اجتماعه مع آراء أخرى وان لم يكن لرأي واحد مساغ كيف والآراء المجتمعه حجة قاطعة كالنص القاطع فافهم ولو جوز الإجماع من الالهام من غير مستند لكان هذا المنع في غاية بالقوة فافهم فالحق في الاستدلال ما مر من أن الإجماع الناسخ إن كان عن مستند فهو ثابت من الزمان الشريف فإذن الناسخ هو وان كان عن الهام فهذا الالهام لا يكون مخالفا لما ثبت في الشريعة الغراء فان الشريعة المحمدية لم تدع مصلحة إلا أتت بحكمها ولا تختلف","part":3,"page":169},{"id":1013,"text":"هذه المصلحة ولا الحكم وقد رضى الله تعالى به والمنع مكابرة لا يلتفت إليه صاحب أدب بالختم المحمدي فافهم مجيزو ناسخيه الإجماع (قالوا أولا) حين سأل ابن عباس قال الله تعالى فان كان له اخوة فلامه السدس وأنتم تردون الام من الثلث إلى السدس بأخوين مع انهما ليسا اخوة (أجاب) أمير المؤمنين وإمام الأحيين (عثمان) رضي الله تعالى عنه (حجبها قومك يا غلام) يعني من الثلث إلى السدس بأخوين وقد مر تخريجه فقد نسخ القوم الكتاب بإجماعهم (قلنا) أوّلا إن الآية ساكتة عن حال الام مع الأخوين وكان\r","part":3,"page":170},{"id":1014,"text":"84أمير المؤمنين ردها في هذا الحال من الثلث إلى السدس فسأل ابن عباس إن الآية لا تتناولها فاستدل أمير المؤمنين بالإجماع فيما سكت عنه الكتاب وهذا ليس من النسخ في شيء وهو ظاهر جدا وقلنا ثانيا (معناه) أي معنى قول أمير المؤمنين الاخوة (مجاز) عما فوق الواحد (بالإجماع وهو) أي التجوز (ليس نسخا بالإجماع) فليس من الباب أصلا (و) قلنا ثالثا (لو سلم) أن القوم نسخوا بما لاح لهم من الدليل وهو الناسخ حقيقة (فهو) أي الإجماع (دلل) على الناسخ كعمل الصحابي خلاف النص المفسر فانه دليل (على الناسخ) فافهم (و) قالوا (ثانيا سقط سهم المؤلفة) من الزكاة (بإجماع الصحابة في زمن) خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أبى بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه وعنهم روى الطبراني عن أمير المؤمنين وإمام الاعدلين عمر رضي الله تعالى عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يعني اليوم ليس مؤلفة ولم ينكره أحد من الصحابة فصار إجماعا كذا في التيسير (قلنا) هذا (من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء العلة) المعلومة للصحابة بالإشارات النبوية وفي التعبير عنهم بالمؤلفة القلوب إشارة أيضاً إلى ذلك فانهم انما كانوا يعطون لاعزاز الدين بهم والآن صار عزيزا من غير معونتهم (حتى قيل الاعزاز الآن في عدم الدفع اليهم) وهو ظاهر (وهذا) أي انتهاء الحكم لانتهاء العلة (لا يسمى نسخا لانه انتهاء جلي) معلوم قبل وجود مساغ يتوهم ناسخا بل الحكم موقت به فسقط ما يتوهم أن كل نسخ كذلك فانه انتهاء للحكم لانتهاء العلة لاستحالة ارتفاع الحكم مع بقاء العلة وقد يتوهم أيضاً أنه كما أنهم علموا انتهاء الحكم في هذه الصرة يمكن أن يعلموا في صورة أخرى بعد زمان انتفاء العلة فيحكمون بانتهاء الحكم وهو النسخ بالإجماع ولا تصغ إليه فانا قد بينا أن الله تعالى أكمل الشريعة المحمدية حتى لم يبق حكم يطلع عليه بعده عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة","part":3,"page":171},{"id":1015,"text":"والسلام فلا يعلم انتهاء حكم إلا باعلامه بالوحي صلوات الله وعلى آله وأصحابه وسلامه ولا يجترئ على منعه مسلم وقد بينه الشيخ الأكبر قدس سره في مواضع عديدة من كتبه الكرام * (مسئلة القياس لا يكون ناسخا) لشيء من الأدلة (ولا منسوخا) بها (عند الجمهور) خلافا للبعض الغير المعتد بهم (أما الأول) وه عدم ناسخيته (فلانه لا ولاية للامة) على ابطال حكم من أحكام الله تعالى(ولا مجال للرأي) في ادراك مدد الاحكام (ولهذا) أي لاجل أن لا ولاية للامة (لا يعلل النسخ) حتى يتعدى في المسكوت لجامع وفيه نظر ظاهر فانه سلمنا إن لا ولاية للامة لكن القياس حجة من حجج الله تعالى فرفعه لحكم ليس من باب ولاية الامة بل هو رفع من الله تعالى بإقامة دليل عليه ولا يلزم منه المجال للعقل في معرفة مدة الحكم بل ظهورها بدلالة دليل شرعي غايته أن العقل عرفه ولا شناعة فيه فتأمل (وأما الثاني) وهو أن القياس لا يكون منسوخا (فلان شرط العمل به رجحانه وقد زال بوجود المعارض9 وهو الذي يتوهم ناسخا وإذا انتفى شرط العمل فلا حجية فيه (فلا رفع) به وهذا لو تم لدل على المطلب الأوّل أيضاً وحاصله انه لابد للنسخان يكون الدليل إن بحيث لو فرض اتحاد زمانهما كانا متعارضين والقياس يضمحل عند معارضة الدليل فلا يصلح منسوخا من دليل ولا ناسخا له فلا يردان كل نسخ لابد فيه من معارضة وشرطا العمل عدمها فلا يصح نسخ أصلا وكذا لا يرد انه يجوز أن يكون القياس مرفوعا بدليل معارض أو رافعا له فلا ينتفي شرطا العمل لعدم بقاء المعارضة ثم انه بقي ههنا بحث هو أنه لا نسلم اضمحلال القياس عند معارضة الدليل بل القياس حجة شرعية كالدليل الآخر فإذا لم يضمحل ويتقدم على الدليل الآخر يكون مرفوعا منه وان تأخر يكون رافعا له على انه يجوز إن يكون قياس متقدم الأصل منسوخا بقياس متأخر والقياس لا يضمحل في مقابلة القياس الآخر قال مطلع الاسرار الإلهية الذي قدس سره الاشبه أن القياس المستنبط","part":3,"page":172},{"id":1016,"text":"العلة ظن العلة فيه ضعيف لكونها بالرأي ثم الحكم الثابت في الفرع بوجودها فيه أشد ضعفا فلا يقى عند مقابلة نص دال على خلافة فلا تتحقق\r\r85المعارضة لو فرض اتحاد الزمان فلا ناسخية ولا منسوخية أما عدم منسوخيته من قياس مثله وعدم ناسخيته له فلان القياسين لا يتعارضان كما بين في بحث التعارض بل يجب الترجيح وان لم يتفق فللمجتهد ان يعمل بأيهما شاء والنسخ فرع التعارض وأما منصوص العلة فمثله مثل مفهوم الموافقة انتهى كلماته الشريفة وهذا بناء على إن القياس المستنبط العلة مرجوح عن النص ولا يعتد به عند المقابلة وهو في حيز الخفاء فان العام المخصوص يجوز تخصيصه به عندنا وتخصيص العام مطلقا عند الشافعية ومن الفطريات أن المرجوح لا يغير الراجح وإذ قد صلح مغير النص فليصلح رافعا لما ثبت به ويكون مرتفعا بنص مثله ف الدلالة ولا محذور فيه أصلا وأما القياس عند مقابلة آخر مثله فهما أيضا متعارضان لكون كل منهما منتجا خلاف ما ينتجه الآخر وهو التعارض وانما لا يهدران لانه ليس دليل دونهما حتى يصار إليه بل يصار إلى الترجيح وان لم يوجد يحكم القلب لئلا يلزم العمل من غير دليل وأما إذا كان أحدهما متأخر الأصل فله ترجيح فيكون رافعا لمقدم العلة وأما منصوص العلة فقد قال ابن الحجب انه يجوز نسخ القياس المقطوع للمقطوع في حياته صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وبعده صلوات اله وسلامه عليه وآله وأصحابه لا يجوز لانه لا مجال للرأي وأورد أن القياس لا يكون مقطوعا وان كانت العلة مقطوعة لجواز إن يكون الفرع مانعا أو الأصل شرطا ولو فرض مقطوعا لكان كالنص فينسخ وينسخ ولعله أراد به مقطوع العلة فلا ورود لما ذكر نعم يرد عليه أن الفرق تحكم فان القياس في زمانه الشريف وبعده سواسيان في الحجية وافادة الحكم فإذا علم الآن قياس على أصل ثم علم قياس آخر على أصل آخر متأخر عنه ويكون هذا القياس معارضا اياه بحكم انتساخ الأوّل من الثاني لوجود دليلين مفيدين","part":3,"page":173},{"id":1017,"text":"للحكمين فيرفع المتأخر المقدم وليس هذا مجالا للرأي المحض في نصب الاحكام بل انما هو نصب من الشارع دليلا من عنده موجبا لانتهاء عمر الحكم فان قلت لعل مقصوده أن القياس المستخرج الآن قايس معتبر من الزمان الشريف فن اسخيته ومنسوخيته من ذلك الزمان وانما ظهر للمجتهد الآن وليس يمكن انتساخ حكم ثابت من الشرع بقياس اعتبره الشارع الآن فانه لو كان لزم المجال للرأي في معرفة مدة الحكم قلت هذا صحيح كيف لا ولو كان القياس معتبر الآن ومفيد الحكم جديد لزم نصب الشرع واثبات حكم جديد خلا عنه شريعة الخاتم المطهرة المكملة لكن على هذا يكون هذا الفرق قليل الجدى فان كل نسخ سواء كان للقياس أو للنص وبالقياس وبالنص كذلك لا يجوز إلا في الزمان الشريف فافهم والحق أن هذا كله جدل والقياس لا يصلح ناسخا ولا منسوخا أصلا لا إذا اتفق إن تكون العلة منصوصة ويكون وجودها في الفرع مقطوعا وكذا عدم كونه مانعا وعدم كون الأصل شرطا فانه حينئذ يكون كالنص وذلك لان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم انما يستعملون الرأي عند عدم وجدان نص ثابت الحكم ول في حين ما علم منه انهم لا يجعلون الرأي معارضا لحكم معمول للنص وان كان ظنيا كيف ولم ينقل عنهم قط طلب القياس ليكون رافعا لحكم معمول كما تدل عليه الوقائع الكثيرة وإنكار هذا بعيد عن الأنصاف وهذا بخلاف القياس المخصص فانهم كانوا يؤولون النصوص الظنية بالرأي ويجعلون الرأي قرينة على تغير ظاهر النص ويؤيده ما قال الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية قدس سره الشريف إن القياس ليس حجة مطلقة بل انما تعبر عند عدم وجود نص وإجماع لضرورة العمل لئلا تخلوا الواقعة عما يعمل به المكلف هذا مفقود في القياس والنص وأما القياسان المتعارضان فاظاهر أن متقدم الأصل منسوخ بمتأخره كيف لا والأصل المتقدم كان دلالتهما ظنية والقياس انما والقياس انما هو كاشف عن هذه الدلالة هذا بالحقيقة يرجع إلى انتساخ النص المظنون بالنص الآخر","part":3,"page":174},{"id":1018,"text":"مثله في بعض مدلوله لكن هذا الانتساخ كان من قبل في زمانه الشريف ولا يجوز العمل\r\r86قياس منسوخ بحال لكونه منسوخا من زمن الشارع وبقاء معارضه في نظر الشارع وانما علم هذا الانتساخ الآن وهذا بعينه كما إذا انتسخ نص بنص فقد ارتفع حكم المنسوخ من الأصل وان خفى على المجتهد برهة من الزمان ثم ظهر هذا كله ظاهر إلا أنه لم ينقل عن الصحابة في مناظراتهم ترجيح القياس بتقدم أصل أحدهما على الآخر فتدبر تدبرا صادقا والله أعلم باسرار أحكامه مجيز وناسخيه القياس (وقالوا) النسخ تخصيص الازمان فانه ابانه عمر الحكم والتخصيص في الأزمان كالتخصيص في الاعيان وتخصيص الاعيان به جائز فكذا تخصيص الازمان (قلنا) مماثلة تخصيص الأزمان والأعيان (ممنوعة إذ لا مجال للرأي في درك الانتهاء) لمدة الحكم فان قلت يجوز أن تكون المصلحة ف حكم موجودة إلى زمن من الازمان فينتهي الحكم إليه ويدر فيه بالرأي قال (ولو علم الحكم منوطا بمصلحة علم ارتفاعها فكسهم المؤلفة) أي فهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة كما في سهم المؤلفة وهذا ليس من النسخ في شيء فانه رفع من الشارع الحكم الثابت هذا ولك أن تقول إن تخصيص الازمان بالياس ليس بالرأي المحض حتى يكون درك الانتهاء به بل ينصب حجة من الشارع كما مر فهما سواء فلابد من الرجوع إلى ما قلنا فتذكر * (مسئلة إذا نسخ حكم الأصل) للقياس (لا يبقى حكم الفرع) الثابت بالقياس على هذا الأصل (هذا ليس نسخا) عند الجمهور وقيل نسخ قالوا لان انتفاء الحكم لانتفاء العلة ليس من النسخ فانه رفع من الشارع ولم يوجد وأيضاً هذا انتهاء جلي فانه يعرف عند ملاحظة حكم الأصل وعلته أنه يزول بزوالها فهو موجب موقت وفيه نظر ظاهر فان الأوّل اعادة عين الدعوى والحكم قد كان ثابتا من الشارع وانما زال بازالته وإلغاء علته فهو رفع من الشارع وهذا هو النسخ وزوال العلة قد يكون خفيا أيضاً بحيث لا يعلم إلا عند ابانة الشرع انتفاء الحكم المعلل بها عند","part":3,"page":175},{"id":1019,"text":"وجودها كما فيما نحن فيه والاشبه إن النزاع لفظي (وقيل يبقى) حكم الفرع عند انتساخ حكم الأصل (ونسب) هذا (إلى الحنفية) أشار إلى إن هذا النسب لم تثبت وكيف لا وقد صرحوا أن النص المنسوخ لا يصح عليه القياس وسيجيء في شروط القياس أن من شروطه أن لا يكون حكم الأصل منسوخا(لنا أن نسخ الأصل الغاء للعلة) عن العلية وهو ظاهر (فيرتفع الفرع) أي حكمه (وإلا) أي وان لم يرتفع حكم الفرع (لكان) ثبوته (عن غير دليل ولو بقاء) إذ غير القياس مفروض الانتفاء والقياس قد تقاعد لعدم اعتبار الشارع علته وفيه نظر ظاهر فان العلة ربما كانت في الفرع أقوى ومن ارتفاع الأصل لا يلزم الاعداد اعتبار قدر العلة الموجودة فيه ولا يلزم منه عدم اعتبارها مطلقا فيجوز أن يبقى القدر الموجود في الفرع معتبرا فبقى الحكم المنوط بها فيه إلا أن يقال المناط إذا كان أقوى في الفرع يكون دلالة لا قياسا والقياس انما يكون فيما إذا كان الفرع مساويا للأصل في العلة وأضعف وحينئذ يلزم البتة من عدم اعتبار القدر الموجود في الأصل عدم اعتبار الموجود في الفرع لكن هذا اصطلاح محض لا يغني من الحق شيئا فان مناط الفرق بين الدلالة والقياس على كون المناط مفهوما لغة وعدمه فإذا لم يكن المناط مفهوما لغة بل رأيا يعود الاشكال قهقري ثم ههنا بحث آخر هو أن انتساخ الأصل لا يوجب عدم اعتبار العلة بل يجوز أن تبقى العلة معتبرة وانما رفع حكم العلة بطريان مفسدة مختصة بالأصل لاجلها ارتفع ويبقى القدر الموجود في الفرع من العلة معتبرا سواء كان مساويا لما في الأصل أو أضعف ويبقى الحكم لوجود العلة وانتفاء المفسدة من الحكم ومما يؤيد ما قلنا إن نسخ الحكم عن بعض أفراد العام مع بقائه في البعض جائز من غير ريبة كما صح عن ابن مسعود فقد انتفى اعتبار العلة في البعض إما بإلغاء القدر الموجود فيه وإما لغلبة مفسدة مختصة به مع أنه لم ينتف اعتبار العلة في البعض الآخر حتى بقي الحكم فليكن فيما نحن","part":3,"page":176},{"id":1020,"text":"فيه كذلك فتأمل فيه قائلوا بقاء حكم الفرع مع انتفاء حكم الأصل (قالوا أولا الفرع تابع للدلالة) للأصل على الحكم (وهي باقية\r\r87لا الحكم الأصل وهو النفي) فقط والدلالة باقية كما كانت فيبقى تابعها (قلنا) حكم الفرع انما تبع لدلالة الأصل بوساطة العلة المعتبر شرعا وإذا نسخ الأصل (لزم انتفاء الأصل انتفاء الحكمة المعتبرة شرعا) فانتفى التابع وأيضاً تعلق حكم الفرع بذمة المكلف تابع لتعلق حكم الأصل وقد زال التعلق تابعة ولك إن تقول إن الموجب للحكم العلة والنص كان يدل عليه بوساطة العلة فالحكم الشرعي المستفاد من العلة انما فهم من النص بالتبعية والحكم من الشارع لا يرتفع إلا بظهور رافع والرافع اما ناسخ فهو لم يرفع إلا حكم الأصل فقط وأما عدم اعتبار العلة والحكمة المعتبرة فيها فكلا ولم يظهر عدم الاعتبار من انتساخ الأصل كما قررنا فلا بد من بقاء الحكم إلى ظهور عدم اعتباره لدليل منفصل أو ظهور ناسخ آخر فعليك بالتأمل الصادق (و) قالوا (ثانيا) لو استلزم انتساخ حكم الأصل انتفاء حكم الفرع فليس إلا لقياس الانتفاء على الانتفاء و (رفع حكم الفرع قياسا على رفع حكم الأصل من غير جامع قلنا) لا نسلم الملازمة فان مناط انتفاء حكم الفرع ليس هو القياس (بل) انما ينتفي (بانتفاء العلة) الموجبة للحكم (المعلوم بانتفاء حكم الأصل) بالنسخ ولك أن تقول إن انتفاء العلة الموجبة للحكم مطلقا من الأصل والفرع لم يظهر فلو ارتفع عن الفرع لارتفع بقياس ارتفاع حكم الفرع على ارتفاعه في الأصل وهو قياس من غير جامع فعليك بالتأمل الصادق فتأمل * (مسئلة المختار جواز نسخ الأصل) المنطوق (دون الفحوى) وهو دلالة النص (وبالعكس) أي جواز نسخ الفحوى دون الأصل (وقيل لا بالعكس) أي لا يجوز نسخ الفحوى دون الأصل (وقيل بمنعهما) أي لا يجوز انتساخ كل من الأصل والفحوى بدون الآخر (لنا أما الأوّل فربما كان الفحوى أقوى) في الأمر الذي لاجله الحكم (كالضرب) انه أقوى","part":3,"page":177},{"id":1021,"text":"(من التأفيف) في مناط الحرمة وهو الأذى وإذا كان أقوى فلا يلزمن من اهدار الاضعف اهدار الأقوى وهذا بعينه جار في القياس كما مر (وأما الثاني) وهو انتساخ الفحوى دون الأصل (فلجواز ظنية اللزوم) بين الأصل والفحوى (فيجوز التخلف) أي تخلف الأصل عن الفحوى (ولذا صح اقتله ولا تستخف به) مع إن النهي عن الاستخفاف كان يدل على النهي عن القتل بجامع الأذى لكن لظنيتها تخلف عنه عند طلوع شمس العبارة الناطقة ثم يرد عليه أن ظنية اللزوم انما تفيد انتفاء الفحوى رأسا عند وجود المعارض لا انتفاءه بعد التحقق والجواب إن الظنية مجوزة للتخلف ابتداء كان أو بقاء ثم لما ظهر المعارض متراخيا وجب التخلف متراخيا فتأمل فيه ثم لك أن تستدل بمثل ما استدل به على المطلب الأوّل بان يقال قد يكون المناط في الأصل أقوى من الفحوى ولا يلزم من اهدار الاضعف اهدار الاقوى وهذا وان كان انتهاء الحكم لانتهاء العلة لكن لا يضر النسخ لانه انتهاء لا يظهر إلا بالناسخ بخلاف سهم المؤلفة فانه قد علم حين قدر لهم السهم انه حكم مؤقت بزمان اعزاز الدين باعطائهم فانتفى عند عدم الحاجة في التأليف للاعزاز فافهم * ما نعو العكس (قالوا الأصل ملزوم) للفحوى (والفحوى لازم) للأصل (ويجوز انتفاء الملزوم وبقاء اللازم) لجواز كون اللازم أعم (دون العكس) أي لا يجوز بقاء الملزوم دون اللازم فلا يجوز بقاء الأصل دون الفحوى (قلنا ذلك) أي استحالة بقاء الملزوم دون اللازم (إذا كان اللزوم عقلا قطعا وهو غير لازم) ههنا لانه قد مر إن اللزوم قد يكون ظنيا وهو غير واف لانه لا دخل للظن والقطع فانا نقول الفحوى لازم للأصل في الواقع سواء تعلق به الظن أو القطع أو لم يتعلق شيء منهما ولا يجوز بقاء الملزوم بدون بقاء اللازم في الواقع انكاره مكابرة نعم لو كان اللزوم ظنيا يكون عدم بقاء الملزوم دون بقاء اللازم ظنيا أيضاً فيكون انتفاء الأصل بانتساخ الفحوى مظنونا ولا ضير فيه فان قلت إذا كان","part":3,"page":178},{"id":1022,"text":"اللزوم مظنونا فجاز انتفاء اللزوم فجاز انتفاء الفحوى دون انتفاء الأصل بناء على انتفاء اللزوم قلت ظنية اللزوم انما توجب قيام احتمال انتفاء اللزوم من الأصل لا انتفاء بعد التحقق والكلام فيه فبعد تحقق\r\r88الفحوى تحقق اللزوم فلا يصح انتفاء اللازم دون الملزوم فالصواب في الجواب إن يمنع اللزوم فان الفحوى انما يثبت بانفهام المناط لغة ويجوز أن يكون المناط في الفحوى أضعف فيهدر بعد اعتباره ويعتبر الآن الاقوى الذي في الأصل فحينئذ يجوز التخلف فلا لزوم إلا ما دام المناطق العام معتبرا فافهم منكر والمقامين (قالوا الفحوى لازم) للأصل كما قال منكر والعكس (والأصل متبوع) للفحوى (ولا ملزوم بدون اللازم) فلا أصل بدون الفحوى (ولا تابع بدون المتبوع) فلا فحوى بدون الاصل وبعبارة أخرى الأصل والفحوى متلازمان لكونهما لاجل مناط واحد فانتفاء كل يستلزم انتفاء الآخر (قلنا التبعية في الدلالة الباقية) بعد الانتساخ (ولا في الحكم) المنتفي فلا يلزم ن انتفاء الأصل انتفاء الفحوى وللمستدل إن يقول التبعية في تعلق الححكم بذمة المكلف لان المشاركة ليست إلا ف يعلة تعلق الحكم بذمة المكلفة فما دام العلة متحققة يجب تحقق الأصل والفحوى جميعا فإذا انتفى أحدهما انتفى الآخر لان انتفاء كل لا يكون إلا باهدار العلة وإذا أهدر العلة ارتفع كل فالصواب في الجواب ما مر من منع تبعية الفحوى وكذا من منع التلازم فان الكلام كما أنه موضوع لافادة حكم الأصل كذلك لما هو مشارك له في المناطق المنفهم لغة عرفا فلا يلزم من انتفاء تعلق أحد المدلولين انتفاء الآخر وكذا يجوز الاختلاف فيهما قوة وضعفا فيجوز التخلف من الجانبين فتأمل (وقد يقال) في التحرير (على تقدير) تحقق (المساواة بين الأصل والفحوى) في الشدة والضعف في المناطق المفهوم لغة (كما هو تجويز الحنفية وكثير من الشافعية) كما مر في بحث الدلالات (يكون) الفحوى (كالقياس) في عدم بقاء الفحوى دون الأصل","part":3,"page":179},{"id":1023,"text":"وبالعكس وان كانا متفارقين في فهم المناط لغة وعدمه وذلك لان انتفاء كل يوجب اهدار قدر المناط الموجود فيه وهو بعينه موجود في الآخر فيهدر فيه أيضا ولا بقاء للحكم عند انتفاء المناط(فلو نسخ) فرضا (ايجاب الكفارة للجماع) في الصوم المنصوص (لا يبقى) الايجاب المذكور (للأكل) فيه الثابت بالدلالة لتساوي المناط فيهما وانما البقاء للاصل دون الفحوى إذا كان المناط فيه أشد وأما العكس فانما هو إذا كان المناط في الفحوى أشد * واعلم إن الفحوى والقياس متشاركان في ثبوت الحكم في الفرع بوساطة المناط وانما الفرع يكون المناط في أحدهما منفهما لغة وعرفا وفي الآخر تأملا واجتهادا فتجويز بقاء الفحوى عند انتساخ الأصل مع عدم تجويز بقاء حكم الفرع في القياس عند انتساخ الأصل تحكم إلا أن يقال النص دال على الفرع في الفحوى لغة والكلام مفيد لحكمين بالذات بوضع الواضع هيئة التركيب لمشاركة المسكوت المشارك في العلة في الحكم فبارتفاع حكم واحد لا يرتفع الحكم الآخر بخلاف القياس فان الحكم في الفرع فيه انما يثبت بايجباب العلة لا بايجاب الكلام من حيث الدلالة اللغوية فإذا ارتفع حكم الأصل ارتفع العلة فانتفى الحكم وعليك بالتأمل فيه فانه موضع تأمل وأما الفرق بين الفحوى الذي يكون المناط فيه مساويا للأصل وبينما يكون مختلف فاسد فان المناط المناط وان كان مساويا بالكنة يجوز أن يعرض في الأصل مفسدة تغلب على مصلحة المناط وتكون هذه المفسدة مختصة بالأصل المنطوق دون المسكوت المفهوم فيمنع الحكم فيه أي المنطوق ويبقى في السكوت كما مر تقريره في القياس فتذكر هذا ما حصل لي إلى هذا الآن ولعل الله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا (ثم الفحوى يكون ناسخا وقد أدعى الإمام الرازي والآمدي الاتفاق فيه) وجرى عليه بعض شروح المنهاج(ونقل أبو اسحق الشبرازي وابن السمعاني الخلاف) كذا في كتب الشافعية والتحقيق فيه انه إن كان الدلالة على حكم الفرع بوضع الكلام له بان يقول","part":3,"page":180},{"id":1024,"text":"الواضع وضعت هيئة تركيب لافادة حكم المنطوق وما هو مشارك له في المناط المفهوم لغة من غير نظر ورأى فيصح كونه ناسخا ومنسوخا لكونه مدلولا لكلام الشارع كالمنطوق وان لم يكن الكلام موضوعا له وانما يستفاد الحكم بوجود العلة الموجبة للحكم كما يقول به قائل كونه قياسا جليا فينبغي أن يكون حكمه كحكم القياس في الناسخية والمنسوخية فان جاز هناك جاز ههنا وإلا لا وكذا الحال في بقاء حكم احدهم\r\r89دون الآخر ثم اعلم أن الفحوى على ضوابط مشايخنا لا يصلح ناسخا إلا لفحوى آخر لا للعبارة ولا للاشارة لانها دونهما وأما على ما بينا من أنه لا يجب الدنو بل قدي يكون مثلهما بل أعلى من الاشارة أيضاً فيصلح ناسخا لهما فتدبر (وكذا اختلف في نسخ مفهوم المخالفة بدون الأصل والعكس) أي نسخ الأصل بدون مفهوم المخالفة (و) كذا اختلف (في كونه ناسخا) والمختلفون هم القائلون به سوى الحنفية (كذا في التقرير) والاشبه جواز بقاء كل بدون الآخر لكونهما حكمين غير متلازمين فلا يلزمن من انتفاء واحد انتفاء الآخر وفي كونه ناسخا ومنسوخا تأمل فانه أدون من القياس عند قائليه فلا يصلح معارضا لشيء من الأدلة لو فرض اتحاد الزمان ولابد للنسخ من المعارضة كما قالوا في القياس وقد مر فافهم * (مسئلة مذهب الحنفية والحنابلة واختاره ابن الحاجب لا يثبت حكم الناسخ بعد تبليغ جبريل) عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (قبل تبليغه عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام إلى الأمة) وقال بعض الشافعية يثبت وأما قبل تبليغ جبريل عليه السلام فلا يثبت إجماعا وكذا نقلوا انه بعد تبليغ النبي عليه الصلاة والسلام إلى والحد من المكلف يثبت على الكل إجماعا ولا ينبغي أن يراد في المسئلة بالحكم تعلق الخطاب والطلب بالفعل فانه ظاهر أن قبل بلوغ الناسخ المكلف غافل عن الخطاب غير فاهم اياه فلا يمكن دعوى وقوع التكليف والطلب منه ولا يصح النزاع بعد شرطهم المكلف وأيضا","part":3,"page":181},{"id":1025,"text":"لو كان المراد هذا لما صح اتفاقهم على ثبوت الحكم على من لم يبلغه ببعد بلوغه لواحد من الامة مع قولهم بعدم ثبوت الحكم عليه قبل البلوغ إلى واحد فانه غافل مثله ولا يتأتى الفرق بالتمكن على الفهم في الأوّل دون الثاني لانه قد ثبت اشتراط الفهم للتكليف فيما مر لا اشتراط التمكن على الفهم بل الذي ينبغي أن يراد اشتغال اذمة بالحكم من غير وقوع الطلب من الشارع تنجيزا كما في النائم وهو الذي يقال له في عرفنا نفس الوجوب فحاصل المسئلة أنه هل تشتغل الذمة قبل التبليغ بالحكم الناسخ أم لا لكن على هذا لا يصح الخلاف م الشافعية فانهم لا يقولون بافتراق وجوب الأداء عن نفس الوجوب فان قلت إن جوز الافتراق بينهما فانما يجوز في الأمر وأما في النهي فلا يصح الافتراق قلت الذمة في النهي قد استغلت بلزوم الكف عنه ثم بعد الفهم يتوجه الطلب إليه وهذا غير بعيد فان قلت لم لا يجعل محل النزاع الحكم التعليقي دون التنجيزي والحكم التعليقي يتحقق قبل تحقق الطلب قلت الحكم التعليقي مما لم يختلف فيه أصلا (لنا) أوّلا (لوثبت قبل التبليغ) على ذمة المكلف (كان التبليغ تأخيرا عن وقت الحاجة) والتزامه لا يخلو عن شناعة عظيمة وفيه أن الحاجة إلى التبليغ انما تكون في وقت تعلق التكيف وما قبل ذلك وان كان اشتغال الذمة فلا محالة تأخير التبليغ ليس تأخيرا عن وقت الحاجة ولك أن تقرر الاستدلال بانه لا يصح الطلب قبل البلوغ لكونه تكليف الغافل ولا اشتغلا الذمة الذي هو نفس الوجوب فانه لا فائدة فيه إذ الفائدة صحة الاداء فلا صحة لحكم الناسخ قبل البلوغ بل انما يلزم عليه العمل بالمنسوخ أو وجوب القضاء بعد البلوغ وذلك لا يصح لان صاحبه معذور كالمخطئ في الاجتهاد وهذا بخلاف ما اذا بلغ واحد الآن الجهل لقصور منه لانه يمكنه الاطلاع عليه بالفحص إلا إذا لم لم يمر وقت يمكن فيه طلب الناسخ والاطلاع عليه كما وقع لأهل مسجد بني حارثة ومسجد قباء وعلى هذا فينبغي أن يشترط","part":3,"page":182},{"id":1026,"text":"لتلعق الحكم التبليغ إلى الواحد ومضى زمان يمكن اطلاق الغير عليه فان قلت الحسن والقبح عقليان فإذا أورد الناسخ فانما يراد إذا زال حسن المنسوخ وثبت الحسن في حكم الناسخ فبحسنه يتعلق بذمة المكلف ويسقط الحكم المنسوخ لزوال حسنه قلت نعم الحسن والقبح عقليان وان انتقال صفة الحسن من الحكم المنسوخ إلى الحكم الناسخ لازم للنسخ لكن الانتقال انما يكون عند الله تعالى عند التبليغ فانه وقت التعلق لا عند النزول كيف ولو جوز الانتقال قبل التبليغ يلزم تأخير التبليغ عن وقت الحاجة على أن الحسن وان كان عقليا لكن الحكم وتعلق الذمة به شرعي ولا شرع قبل التبليغ (لنا) ثانيا\r","part":3,"page":183},{"id":1027,"text":"90(واقعة أهل قاء فانهم استداروا) حين علموا بالناسخ أثناء صلاة الفجر (وما أعادوا) وقد مر تخريجه وكذا واقعة أهل مسجد بني حارثة فانهم أيضاً استداروا في صلاة العصر وما أعادوا كما هو في صحيح البخاري وغيره ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ومن معه من الصحابة في المسجد الشريف فهذا من قبيل بلوغ الحكم إلى بعض الأمة دون بعض وقد نقلوا الاتفاق في ثبوت الحكم في هذه الحالة على الكل وأما ثانيا فلانه يجوز أن يكون عدم الاعادة بعضو من الشارع الشريف كيف وليس هذا بأدنى من الخطأ في الاجتهاد كيف وهو معذور ويعتقد ثبوت حكم المنسوخ قطعا وهو فوق الظن الاجتهادي وإذا كان عدم الاعادة للعفو فيجوز أن يكون الوجوب في الذمة وتسقط الاعادة فتأمل فيه ولنا ثالثا ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت تقبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج فما سئل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج والمعنى لم أشعر بالناسخ فحلق تقبل أن أذبح فنفى صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الحرج وهذا انما يتم لوثبت أنه لم يكن هذا الترتيب واجبا من قبل وإلا فالمعنى لم أشعر بالترتيب فحلقت قبل أن أذبح فقال عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام ليس الترتيب حتما اذبح الآن لا حرج عليك أصلا لا في الآخرة بالسؤال عنه ولا في الدنيا لعدم وجوب الدم فحينئذ ليس من الباب في شيء نعم ابداء الاحتمال الأوّل يكفي للجواب عن تمسكهما فتأمل (واستدل أوّلا بانه) أي ثبوت حكم الناسخ (تحريم العمل بالأول) المنسوخ (والمنسوخ واجب العمل ما لم يعتقد ناسخه حتى لو عمل به) أي بحكم الناسخ قبل العلم به (لعصى) ولا يكون عصيان بترك غير الواجب فالعمل به واجب ولو ثبت حكم الناسخ يكون حراما أيضاً (أقول)","part":3,"page":184},{"id":1028,"text":"هذا الدليل (منقوض بما إذا بلغه واحدا) دون غيره فان العمل بالمنسوخ واجب إلى العلم بالناسخ للعصيان بالترك فلو ثبت عليه حكم الناسخ حرم العمل به أيضاً فاجتمعا هذا خلف اللهم إلا أن يمنع العصيان هناك بترك المنسوخ بل بالاخلال بطلبه معرفة الناسخ فانه كان متمكنا بعد البلوغ واحدا ولا يمكن مثله فيما نحن فيه فانه قبل البلوغ لا يتمكن من طلبه (فتأمل) فيه فانه موضع تأمل (وأيضا لا نزاع) لاحد (في عدم وجوب الامتثال) بالناسخ قبل العلم لانه لا تكليف للغافل عن أحد (بل في الثبوت) لحكم الناسخ ( في الذمة فيمكن التدارك) بالقضاء (كما في النائم) فانه لا يجب عليه الامتثال مع شغل ذمته بالواجب (لصحة التمكن) من الفعل وان لم يكن التمكن حاصلا بالفعل وحينئذ لا نسلم أن المنسوخ واجب ثابت في الذمة بل انما الثابت حكم الناسخ وان لم يكن واجب الاداء (والعصيان) بالايتان بحكم الناسخ وترك حكم المنسوخ (لقصد المخالفة9 للحكم الالهي الثابت عنده وان لم يكن ثابتا في نفس الأمر (كما ف وطء الزوجة بقصد الاجنبية) فانه يعصى لقصد المخالفة في زعمه وان كانت زوجته في نفس الأمر وهذا يرشدك إلى أنه لا يصلح للنزاع إلا الحكم بمعنى اشغال الذمة به لا طلب الاتيان به لكن ينبغي أن يعلم أنه لا ينفع لشافعية فانهم لا يرون نفس الوجوب منفكا عن طلب الاداء في البدنيات كما مرت الاشارة إليه فافهم وعليك بالتأمل الصادق (و) استدل (ثانيا) بانه (لو ثبت) حكم الناسخ قبل البلوغ إلى الأمة (لثبت قبل تبليغ جبريل) عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لاحادهما في عدم المكلف) ولم يكن المانع إلا ذلك (وفيه أن النبي\r","part":3,"page":185},{"id":1029,"text":"91الله عليه) وآله وأصحابه _وسلم على الأرض من جنس البشر فيمكن بالفحص عنه) فههنا التمكن من العلم موجود بخلاف ما قبل تبليغ جبرائيل فالقياس مع الفارق وهذا غير واف لانه لا دخل للتمكن من العلم فيه إذ مبنى التكليف على العلم بالفعل دون التمكن وان قيل انه ليس الكلام فيه بل في الثبوت في الذمة وهو ليس من باب التكليف قلت فليثبت في الذمة قبل تبليغ جبريل فلا نسلم بطلان اللازم لكن ينبغي أن يكون بطلان اللازم مجمعا عليه فافهم ويمكن أن يقال على الدليل بان القياس مع الفارق فان النزول على الرسول شرط التكليف ولم يوجد كيف وقد نزل القرآن في السماء الدنيا قبل بعثة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بكثير والتوراة قبل بعثة موسى عليه السلام بكثير ولم يثبت أحكامهما في الذمة وذلك لعدم النزول الينا فكذا لا يكفي النزول إلى جبريل عليه السلام فتأمل فيه والشافعية (قالوا حكم) الناسخ (تجدد وتعلق) بالمكلف لانه نزل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو من المكلفين فثبت في الذمة فان قلت لعل عدم العلم مانع قال 0وعدم العلم غير مانع) عن التعلق والثبوت (كما إذا بلغ إلى مكلف ما) من غير البلوغ إلى الآخرين فانه يثبت على الكل اتفاقا (قلنا) لا نسلم انه تعلق بالذمة لفقد شرط إذ (التمكن) من العلم (معتبر) في تعلق التكليف (دفعا للتكيف بالمحال وهو) أي التمكن (يحصل بالتبليغ إلى واحد) من الأمة (بخلاف ما قبله) فان التمكن لا يمكن هناك وفيه أولا أن التكليف بالمحال انما يندفع بالعلم بالفعل لا بالتمكن منه فينبغي أن يشترط العلم بالفعل وثانيا قد مر أنه ليس النزاع في التكليف بل في الثبوت في الذمة وهو لا يستدعي العلم ولا التمكن منه فينبغي أن يشرط العلم بالفعل وثانيا قد مر أنه ليس النزاع في التكليف بل في الثبوت في الذمة وهو لا يستدعي العلم ولا التمكن (وقد يقال) لا بد من البلوغ إلى الواحد ليحصل التمكن و (النبي صلى","part":3,"page":186},{"id":1030,"text":"الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم ذلك الواحد فيه يحصل التمكن) من العلم فقد وجد الشرط (أقول) في الجواب (إذا بلغ إلى واحد) من الأمة (دل على حصول زمان التمكن) من العلم بالضرورة (بخلاف ما إذا لم يبلغ) واحدا من الأمة فانه لم يمر زمان تمكن أصلا (وإلا لزم تأخير التبليغ الواجب) عن وقت الحاجة وهو زمان توجه التكلف ولو أسقط حديث التمكن واكتفى على لزوم تأخير التبليغ في الاستناد ومنع على تعلق الحكم بنفس النزول بل شرط التعلق بالذمة البلوغ إلى واحد دفعا لتأخير التبليغ لتم ولا يتوجه الاشكال لان من الأصل وإلا ظهر في الجواب إن يقال لا نسلم التعلق بذمة المكلف قبل التبلغ لعدم الفائدة من الاداء والقضاء كما مر (فافهم) فانه مع وضوحه ينكر * (مسئلة زيادة عبادة مستقلة ليست نسخا لمزيد عليه) وان كانت من جنسه فانه لا يرفع شيئا من المزيد عليه وهو ضرورة أولى (وعن بعضهم ايجاب صلاة سادسة نسخ لانه يبطل وجوب المحافظة على) الصلاة (الوسطى) الثابت بقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فانه إذا صارت الصلوات ستا لم يبق وسطى والصلاة الوسطى عند الإمام وصاحبيه صلاة العصر وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين والأحاديث وان كانت متعارضة لكن القوة لأحاديث العصر والتفصيل في فتح المنان في تأييد مذهب النعمان للشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه الله تعالى وفائدة هذا القول تظهر في ايجاب صلاة الوتر بخبر الواحد فانه لما كان ايجاب السادسة نسخا عندهم لايجاب المحافظة على الوسطى الثابت القاطع لم يكن ايجاب الوتر بخبر الواحد صحيحا وإلا لزم انتساخ القاطع بالمظنون (وحله أن الوصف) وصف التوسط (عقلي) لا حكم شرعي بل الحكم هو ايجاب الموصف بهذا الوصف والزائل هو وصف التوسط (ولا يلزم) من زواله (بطلان الموصوف) أي بطلان ايجاب الموصوف ولعل مطمح نظر هذا البعض أن الاحكام المتعلقة بالمشتقات تتقيد بانصاف المبدء فالمعنى ايجاب الصلاة الموصوفة بهذا الوصف أي","part":3,"page":187},{"id":1031,"text":"ايقاعها على وجه تكون متوسطة ولا شك أن ايجاب السادسة يبطل هذا الحكم لكنا نقول هب أن الظاهر في الاحكام المتعلقة بالمشتقات ما ذكرتم إلا أنه لا شك أن الغرض ههنا ايجاب نفس الصلاة المعنوية بها ولا دخل لكونها وسطى في الايجاب فتأمل فيه و (أما زيادة جزء) في الواجب (كالتغريب في الحد) أي حد الزنا (أو) زيادة (شرط) بعد اطلاق الواجب\r\r92عنه (كالإيمان) أي اشتراطه (في رقبة اليمين فهل هو نسخ) لحكم المزيد عليه _فالحنفية) قالوا (نعم) نسخ وهو المسمى عندهم بالنسخ بالزيادة (والشافعية والحنابلة وأكثر المعتزلة) قالوا (لا) نسخ (وعبد الجبار) من المعتزلة قال (إن غير) هذا الجزء أو الشرط أصل الواجب (المزيد عليه حتى لو فعل) المكلف اياه (كما كان) قبل الزيادة (وجب استئنافه كزيادة ركعة) كما روى الشيخان عن أم المؤمنين أن الصلاة الرباعية كانت اثنتين ثم زيد ركعتان والآن لو صلى الظهر ركعتين لم يجز ووجب الاستئناف (أو) كان (كتخيير) معطوف على غيلا لا على قوله كزيادة ركعة كما لا يخفى (في ثلاث) من الخصال (بعده) أي بعد التخيير الثابت (في ثنتين) فانه رافع لحرمة ترك الاثنتين إلى اباحته بشرط الاتيان بالثالث (فنسخ) أي فالزيادة نسخ (بخلاف زيادة التغريب على الحد) الذي هو الجلد فانه لو جلد ولم يغترب لا يجب استئناف الجلد (وغلط هنا ابن الحاجب) حيث جعل زيادة التغريب نظيرا لما غير ولعل بناء كلامه على أنه فسر التغيير بان يكون وجوده على ما كان كالعدم بحيث لا يعتد شرعا ولا يكون ممتثلا به ولا شك أن الجلد على تقدير زيادة التغريب كذلك فتغليطه انما هو بناء على تفسير المصنف إذا صح النقل عنه لكنه يرجحونه بأنه نقل الآمدي وهو ثقة فيالباب والله أعلمبحقيقة الحال (وقيل إن رف) هذا الجزء أو الشرط )حكما شرعيا فنسخ) وإلا لا (واختاره الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام (الرازي والآمدي) كلهم من الشافعية (أقول مرادهم أنه لا يضبط) الأمر (كليا لا نفيا","part":3,"page":188},{"id":1032,"text":"ولا اثباتا) بل في بعض الاحكام يكون رافعا لحكم شرعي فيكون نسخا وفي الآخر لا فلا يكون (فاندفع ما في النقيح أنه كلام خال عن التحصيل لان كل احد يعترف به) وانما الخلاف في انه رافع أم لا ووجه الاندفاع ظاهر قال مطلع الاسرار الإلهية والذي قدس سره هكذا انقل في شرح الشرح وليس في التنقيح ذكره أصلا إلا أن يكون هذا التنقيح غير التنقيح المشهور فافهم (وأما رفع مفهوم المخالفة كفى المعلوفة زكاة بعد) القول (في السائمة) زكاة فالأول يرفع مفهوم الثاني (فنسبته) أي نسبة كونه نسخا (إلى الحنفية سهو من ابن الحاجب) لانهم لا يقولون بمفهوم المخالفة حتى يكون رفعه نسخا (إلا تقديرا) بان يقال لو كان المفهوم عندهم ثانيا كما إذا دلت القرينة كان رفعه نسخا وأنت تعلم أن ذكره ههنا غير مناسب قال ميرزاجان لو صح نخس مفهوم قولنا في الغنم السائمة زكاة بمنطوق في المعلوفة زكاة لم يبق لذكر الصفة فائدة بل يكون لغوا والقائلون بالمفهوم انما وقعوا في القول به لئلا يكون ذكر الصفة لغوا وجوابه أنه لا يلزم بقاء الفائدة دائما بل القدر الضروري لزوم الفائدة حين التكلم لئلا يلغو التكلم وهم انما وقعوا في القول به لئلا يكون التكلم بها من غير فائدة وهذا لا يوجب بقاء تلك الفائدة وهل هذا إلا كما قيد بالصفة لخون سامح آخر وإذا زال خوفه لم تبق تلكل الفائدة فافهم (لنا) أن (المطلق) عن تلك الزيادة (دل على الاجزاء مطلقا) سواء كان مع الزيادة أو مجردا عنها 0لأنه) أي المطلق (كالعام) يدل على أفراد التي مع الزيادة أو مجردا عنها (بدلا) وليس هناك صارفة عنه لان الكلام فيما لا صارف غير هذه الزيادة وهي مفروضة الانتفاء زمان وجود المطلق فيحمل على الاطلاق ويدل عليه (والتقييد) بجزء أو شرط (بنافيه) فانه يقتضي عدم الاجزاء بدونه (فيرفع) هذا التقييد (حكما شرعيا) وهو اجزاء الافراد التي هي مجردة عن هذا التقييد وهذا ظاهر جدا ثم فرع على هذه المسئلة مسئلة أخرى فقال","part":3,"page":189},{"id":1033,"text":"(ولهذا) ولاجل أن زيادة جزء أو شرط نسخ (امتنع عندنا الزيادة بخبر الواحد على القاطع) كالكتاب والالزام انتساخ القاطع بالمظنون فان قلت قد جوزتم الزيادة بالخبر المشهور مع انه مظنون قلت سنبين وجهه إن شاء الله تعالى (كالطهارة للطواف) فانا لا نجعلها شرطا حتى يجزئ الطواف من غير طهارة ولا تجب الاعادة خلافا للشافعي رحمه الله تمسك أصحابه بما روى الترمذي والنسائي عن ابن عباس قال قال\r\r93رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلن فيه فلا يتكلم إلا بخير وأجاب مشايخنا كما أشار إليه المصنف بان قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق مطلق فزيادة الطهارة عليه وتقييدا طلاقها لا يجوز بهذا الخبر المظنون بل يبقى الطواف المفروض مطلقا لكن قلنا بوجوب الطهارة عملا بهذا الخبر فيجب الدم الجابر إن طاف محدثا لكن سقط الفرض كذا قالوا واعترض عليه الشيخ الهداد بانا لا نسلم إن الطواف مطلق كيف ولو كان مطلقا لكفى شوط واحد فانه أدنى ما يطلق عليه اسم الطواف لغة بل المراد الطواف الشرعي المعتبر عند الشارع وهو مجمل في الأركان والشروط فيقع هذا الخبر بيانا لشرطه فلا نسخ أصلا فلا يلزم عليه محذور فحينئذ لا يصلح تفرع هذه الفريعة على هذا الأصل بل الحق في الجواب أن تمثيل شيء بشيء لا يوجب المماثلة في جميع الاوصاف فلا يوجب المماثلة للصلاة في اشتراط الطهارة بل يجوز أن يكون المعنى الطواف مثل الصلاة في الثواب في الآخرة فلا تكلموا إلا بخير لكن على هذا لابد لوجوب الطهارة من غير اشتراط من دليل آخر ولعله هنا الاحتياط في أمر العبادة فافهم (وكثير) أي ككثير من الفروع منها عدم وجوب النية والترتيب في الوضوء لقوله عليه وآله الصلاة والسلام الاعمال بالنيات رواه الشيخان وغيرهما والمواظبة على الترتيب من غير ترك قال في سفر السعادة لم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الترتيب مرة","part":3,"page":190},{"id":1034,"text":"وقال الشافعي رحمه الله بوجوبهما لذلك وكذا عدم وجوب الموالاة بالمواظبة المذكورة كما عليه مالك رضي الله عنه وكذا عدم وجوب التسمية لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا وضوء لمن لم يسم رواه الدار قطني كما قال به أحمد رحمه الله وكذا عدم وجوب التخليل لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خللوا أصابعكم كيلا تتخللها نار جهنم وذلك لان آية الوضوء انما تدل على اجزاء غسل الاعضاء الثلاثة مع مسح الرأس مطلقا عن النية وغيرها مما ذكر فلو زيد أحد هذه الاشياء لزم انتساخ القاطع بخبر الواحد كذا قالوا وهذا العذر صحيح فيما رواه النية أما هي فحديث الاعمال بالنيات مشهور به تصح الزيادة على الكتاب بل الحق فيه ما مر أن الحديث لا يدل على اشتراط النية أصلا في الوضوء وغيره من الوسائل ثم إن هذا العذر انما يكفي لعدم افتراض هذه الامور لكنه يجوز أن تكون واجبة فالنية قد عرفت حالها وأما الترتيب والموالاة فلان الفعل لا يدل على الوجوب كما يجيء وليس قول يدل عليه وأما التخليل فلثبوت الترك وعدم نقل من نقل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من الصحابة المعتبرين وأما التسمية فلان الحديث ضعيف كما بين ف موضعه لكن الشيخ ابن الهمام قال في فتح القدير إن هذا الحديث لتكثر طرقه وكون الخلل الذي في رواية غير الفسق صار في درجة الحسن فهو وان لم يوجب الركنية لئلا يلزم الزيادة على الكتاب لكن ينبغي أن يثبت الوجوب فتأمل فيه فانه موضع تأمل ومنها عدم ركنية الفاتحة في الصلاة كما قال الأئمة الثلاثة لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب رواه الشيخان لان قوله تعالى فاقروؤا ما تيسر من القرآن يقتضي افتراض مطلق القراءة لما تيسر أي قدر كان من أي سورة كانت فجعل الفاتحة ركنا نسخ لهذا القاطع بخبر الواحد فلا يجوز وكذا تعديل الأركان ليس ركنا وكذا القومة بعد الركوع لحديث الاعرابي المخرج في الصحيحين","part":3,"page":191},{"id":1035,"text":"وموطأ الإمام محمد خلافا للائمة الثلاثة والإمام أبى يوسف والإلزام الزيادة على قوله تعالى اركعوا واسجدوا بخبر الواحد وأورد عليه أيضاً بمثل ما مر أن الصلاة مجملة فيلتحق خبر الفاتحة وحديث الأعرابي بيانا فلا نسخ ويمكن أن يجاب أن ركن القراءة والركوع والسجود قد ثبت بالقاطع فلا يلحق هذان الخبران بيانا وانما يصيران زيادة على هذا القاطع ثم الحق في خبر الفاتحة ما ذكر فان القراءة قد فرضت مطلقة بالقاطع ولا اجمال فيه أصلا حتى يلحق خبر الفاتحة بيانا مع أن متنه مضطرب أيضا فانه قد يروي الصلاة لمن ل يقرأ بفاتحة الكتاب خداج والخداج الناقص فهذا يقتضي\r","part":3,"page":192},{"id":1036,"text":"94تحقق الصلاة مع النقصان بدونها وأما حديث الأعرابي فانما سيق لبيان حقيقة الصلاة فان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم فانك لم تصل حين ترك التعديل ثم بين له الاركان الصلاتية المعدلة فهو بيان قطعا وأما قوله تعالى اركعوا واسجدوا فقد قيل أن أريد به الصلاة من قبيل اطلاق الجزء على الكل ولو سلم انه على معناه فليس المراد به الركوع كيفما اتفق فان الركوع قبل القراءة غير معتد به وكذا السجدة الواحدة بل المراد الركوع على نحو خاص أعني مع الشرائط فهو مجمل باعتبار الشرائط فيلحق حديث الأعرابي بيانا فإذن الحق قول الإمام أبى يوسف فافهم وههنا فروع أخرى يطول الكلام بذكرها وإذ قد عرفت أن الزيادة مغيرة للحكم المطلق (فما في) شرح (المختصران زيادة غسل عضو في الوضوء أو ركن في الصلاة ليس بنسخ ساقط لان تحقق الامتثال) بالأول المطلق عن غسل هذا العضو المفروض الآن أو الركن المفروض الآن (لم يبق) كما عرفت (بل) الامتثال حينئذ (بالكل) فقط لا غير (فتدبر) منكرو كون الزيادة نسخا (قالوا) الزيادة (تخصيص) للمزيد عليه من الأصل (لانه أهون) من النسخ لكونه ابطالا وهذا بيان (قلنا المطلق لا يدل إلا على الماهية من حيث هي هي) أي على أمر صالح لان يوجد في كل فرد سواء كان ماهية مطلقة كالغسل المفهوم في الأمر بالوضوء أو الفرد المبهم كرقبة فلا ينافى ما مر في فصل المطلق والمقيد والتخصيص فرع الدلالة على المشخصات لفظا كما مر) يعني إن التخصيص انما يكون إذا كان هناك دلالة على المشخصات المعينة والمطلق انما يدلعلى القدر المشترك ولا دلالة للعام على الخاص باحدى الدلالات وليس ههنا قرينة صارفة عن القدر المشترك إلى المشخصات ولم يرد به أن التخصيص انما يكون في العام وهو فرع الدلالة على العموم ولا عموم في المطلق لدلالته على الماهية حتى يرد عليه انه لم يرد المستدل بالتخصيص قصر العام بل القصر المطلق على طريق","part":3,"page":193},{"id":1037,"text":"الدفع والحاصل أن الدفع أهون من الرفع فتدبر (أما نقص جزء أو شرط من البعادة) وغيرها من الواجبات (فنسخ له) أي لذلك الجزء والشرط المنقوص (اتفاقا) لصدق الرفع هناك (وهل هو) أي التنقيص نسخ (لها) أي للعبادة يعني الباقي منها (فالمختار) عند المصنف (لا) أي عدم كونه نسخا (وقيل نعم) هو نسخ وهو الاشبه قال الإمام فخر الإسلام كما أن التقييد بعد الاطلاق نسخ كلك الاطلاق بعد التقييد (و) قال (عبد الجبار) المعتزلي (في) نقص _الجزء نعم) هو نسخ (و) قال (في) نقصان (الشرط لا) أي ليس هو نسخا وظاهر هذا الفرق لما كان تحكما محضا قال (ولعله زعم أن النزاع في نسخ المجموع ففصل) فان انتفاء الجزء يوجب انتفاء الكل وأما انتفاء شرطية الشرط فلا يضر بقاء حقيقة المجموع لأنه لم يتغير شيء من أركانه (وليس كذلك) أي كما زعم (بل) النزاع(في) نسخ (الباقي) بعد النقصان وحينئذ لا فرق بين الشرط والجزء بل الجزء أيضا كانت شرطا للباقي فانه خارج عنه واعتداده موقوف عليه فافهم (لنا لو كان) التنقيص المذكور (نسخا للباقي لافتقر إلى دليل) لإيجاب الباقي لان الدليل الدال عليه قد ارتفع بالنسخ فلو لم يحتج إلى دليل (آخر) لثبت الحكم منن غير دليل )وهو باطل اتفاقا) ولعلك تقول لعل النص الدال على التنقيص يدل على بقاء الباقي كيف لا والقصر والنقصان وأمثاله انما يدل على بقاء ما وراء المنقوص ولو كان المنقص بحيث لا يدل على القصر والنقصان بل على الرفع فلزم الاحتياج إلى دليل آخر كما إذا نسخ الوجوب فيحتاج عند مشايخنا الكرام في بقاء الجواز إلى دليل زائد ودعوى الإجماع مطالب بتصحيحها ثم انه لو سلم له انه ليس نسخ فنقول يلزم عليكم أيضاً الحاجة إلى الدليل في بقاء الباقي فان النص الدال على المجموع قد ارتفع بورود النسخ وقد خرج من إن يكون دليلا فبقاء الباقي من أي دليل فان كان هو الدليل الأوّل فهو انما كان يدل على وجوبه في ضمن وجوب الكل\r","part":3,"page":194},{"id":1038,"text":"95لا الوجوب استقلالا كما مر من المصنف في فصل الحكم الاعتراف به أيضاً فما هو جوابكم فهو جوابنا فإذن لابد من التشبث بالدليل الرافع فيمثله يقول معشر القائلين بانتساخ الباقي فتأمل تأملا صادقا قائلو كون التنقيص نسخا (قالوا ثبت حرمتها) حال كونها (بلا جزء أو شرط) قبل ورودها هذا المنقص والأولى أن يقال ثبت عدم الاعتداد بها بلا جزء أو شرط (ثم ارتفعت) الحرمة (بالنقص) فهو رفع لحكم شرعي ثابت وهو النسخ (قلنا حرمتها بدونه معناه وجوبه فيها) فارتفاع الحرمة بدونه ارتفاع وجوبه (فاللازم نسخه) لا نسخ الباقي (والكلام في نسخ الباقي) ولك أن تقرر الدليل هكذا كان الباقي غير مجزئ إلا حال الاقتران بالجزء أو الشرط والآن صار مجزئا مطلقا فقد تغير حكم الباقي وهو ضروري نعم كونه مجزئا حال المقارنة ملازم لكونه واجبا فيه لا أنه عينه كيف ووجوبه صفته ووجوب الباقي مطلقا صفة له فكيف يكون احدهما هو الاخر وان شئت قلت كان الباقي غير مقصود بالإيجاب قبل التنقيص بل كان واجبا في ضمن ايجاب الكل ولم يكن عبادة مستقلة انما كان العبادة الكل والآن بعد التنقيص صار الباقي مقصود بالإيجاب وعبادة مستقلة فحدث في الباقي حكم لم يكن وارتفع حكم قد كان وهو النسخ فتدبر (وقد يجاب بان الزائل) ههنا (وجوب الزيادة فهي) أي العبادة باقية (على الجواز الأصلي) المفروض ولم يتجدد وجوب بل ابطل الوجوب فقط والثابت هو الوجوب الأوّل (فارتفع حكم شرعي لا إلى حكم شرعي فلا يكون نسخا كذا في شرح المختصر وفيه أنه مع مخالفته لجواز النسخ لا إلى بدل) كما هو المختار كما مر سابقا وهذا لا يكون ردا عليه لأنه انما جوز النسخ لا إلى بدل هو تكليف لا مطلقا كما مر 0و) مع (صدق تعريفات النسخ عليه) فانه رفع لحكم شرعي (منقوض بالمنقوض) فانه قد انتسخ بهذا التنقيص اتفاقا مع أنه لا إلى بدل حكم شرعي (فافهم) ووجهه المصنف بإرجاعه إلى الجواب الأوّل بان المراد أن الزائل وجوب الزيادة","part":3,"page":195},{"id":1039,"text":"وهو رفع حكم شرعي فيها إلا في الباقي بل هو باق على وجوبه كما كان فلا نسخ فافهم وتذكر ما أوردنا عليه سابقا من أنه رفع حكما في الباقي وهو وجوبه مع الزيادة وقد تغير إلى الوجوب مطلقا فافهم وتوكل على الله فانه أعلم بأسراره (خاتمة يعرف الناسخ بالنص) من الشارع (ومنه) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزروها) ونهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث فامسكوها ما بدالكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم بدون لفظ كنت 0و) يعرف الناسخ (بالإجماع) كما إذا أجمع على حكم نص معارض لنص آخر فانه لو لم يكن انص المجمع عليه ناسخا لكان الإجماع على المنسوخ فيكون خطأ وكذا عمل الصحابي على خلاف نص مفسر مع علمه به يعين علمه بالناسخ لأن عدالته مقطوعة (و) يعرف الناسخ (بضبط التاريخ) فيحكم بناسخيه المؤخر عند التعارض (فيقبل قول الصحابي هذا سابق) لانه اخبار عدل بخبر لا مساغ فيه للرأي (أما قوله هذا ناسخ فعند الحنفية) مقبول (لا الشافعية) قالوا لان تعيين الناسخ قد يكون عن اجتهاد فلا يكون حجة على الغير قلنا لان تعيين العدل الموثوق بعدالته بل مقطوعها الناسخ لا يكون إلا عن علم بالتاريخ والتعارض فان المراد عنده معلوم بمشاهدة القرائن فحكمه بالنسخ عن بصيرة ولا مجال للاجتهاد فيه فاندفع أيضاً أنه لعله انما حكم بالنسخ لحمله المروي على معنى معارض للأول عن اجتهاد فلا يكون ملزما للغير وذلك لانه بعيد فان شأن العدل أن يهتم في أمر النسخ فلا يحكم إلا عن بصيرة كما بينا (لكن) الشافعية (قالوا إذا تعارض متواتران فقالوا) أي الصحابة لكن إذا لم يبلغوا حد التواتر والأظهر قال بصيغة المفرد أو جمع على قصد التعظيم 0هذا ناسخ احتمال الرد لرجوعه إلى نسخ المتواتر بالآحاد روايته) وهي رواية أنه ناسخ (و) احتمال 0القبول9 أيضاً (فلعل) أي لانه لعل (الناسخ المتواتر) الذي","part":3,"page":196},{"id":1040,"text":"قال فيه الصحابي هذا ناسخ (والآحاد) الذي وهو روايته (دليل) أي دليل النسخ (وما لا يقبل ابتداء قد\r\r96يقبل مآلا كشاهدي الاحصان) فانها لا تقبل ابتداء وتقبل لترتب الرجم وكما في شهادة القابلة فانها لا تقبل لإثبات النسب ابتداء لكن تقبل في اثبات الولادة ثم يترتب عليه النسب فكذا ههنا يقبل قول الواحد لإثبات النسخ والناسخ هو المتواتر وان كان لا ينسخ ابتداء (قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه أن قول الصحابي ذلك) أي اخباره بالنسخ (حاز أن يكون اجتهادا لا نقلا عنه عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام) واجتهاده غير ملزم لمجتهد آخر على ما يراه الشافعية (أقول في المتواترين) إذا تعارضا (النسخ لازم لا عن اجتهاد9 وإلا لزم كون احدهما خطأ (فمن الصحابي9 الاخبار بالنسخ (ليس إلا بيان السبق) فما حكم عليه بالناسخية مؤخر والآخر مقدم (وهو) أي اخباره وبيانه السبق (اتفاق) قبولا فان قلت لعل الصحابي انما حكم بالنسخ لظنهما متعارضين اجتهادا قلت أوّلا ظنه التعارض لا يكون إلا لتعين المعنى عنده بالسماع أو مشاهدة القرائن فيقبل وثانيا إن حكمه بالنسخ انما يكون لعلمه بالسبق واللحوق فيقبل قوله فيه فان ظهر التعارض يحكم بالنسخ والكلام فيه (ومن هنا تبين أن القبول) أي قبول اخباره بالنسخ (هو المقبول وابن الحاجب محجوب عنه فتوقف فيه) ولم يكن له ذلك (ثم لا تعرف) الناسخية (بالبعدية في المصحف) فيستدل به على البعدية في النزول لان ترتيب المصحف وان كان من عد الله تعالى لكنه ليس على ترتيب النزول وهو ظاهر جدا كيف وسورة اقرأ أول القرآن نزولا وكتب في قريب من الآخر وسورة البقرة مع كونها مدنية كتبت في الأول وسورة البراءة التي هي آخر المنزلات كتبت مقدمة على أكثر المكيات (ولا) يعرف تعيين الناسخ (بحداثة سن الصحابي) أي الراوي فيحكم بان مروية متأخر عن مروى من هو أسن فلعل الاسن انما سمع بعد سماع الأحدث (ولا) يعرف (بتأخر اسلامه) فيحكم بتاخر مروية","part":3,"page":197},{"id":1041,"text":"عمن تقدم اسلامه لجواز سماعه بعد سماع متأخر الاسلام أو سماع متأخر الإسلام قبل اسلامه اللهم إلا أن يكون اسلام الأحدث بعد وفاة الاسن وصرح بالسماع أو متأخر الاسلام أسلم بعد وفاة متقدم الإسلام وصرح بالسماع (ولا) يعرف (بالموافقة للبراءة الأصلية فيدل على التأخر) عما هو مخاف لها (لان التأسيس خير من التأكيد) ولو تقدم موافق البراءة يكون تأكيدا فلابد أن يكون متأخرا عن المخالف فيكون هو رافعا فيكون تأسيسا ثم الموافق يكون ناسخا اياه فيكون تأسيسا أيضاً (وهو ضعيف لانه نسخ بالاجتهاد) وهو يغر جائز بما يقال إن النسخ غيره وبالرأي عرف التأخير ولا رأي مما يهدي إليه ثم يثبت النسخ ضمنا وكم من شيء لا يثبت ابتداء ويثبت ضمنا فتأمل فيه (مع أنكونه مباحا شرعيا فائدة زائدة) والبراءة الأصلية لا تدل عليه فلو كان موافقها مقدما أفاد الاباحة الشرعية فلا تأكيد أصلا (والحنفية) يخالفون فيه وو (يؤخرون المخالف) للبراءة (لئلا يتكرر الرفع) فانه لو تقدم المخالف رفع البراءة ثم الموافق يرفعه فيتكرر الرفع وفي التعبير بالرفع والعدول عن النسخ ايماء إلى انه لا يلزم تكرر النسخ لان رفع الاباحة الأصلية ليس نسخا وايماء إلى إن المراد في عبارات المشايخ رحمهم الله تعالى بتكرر النسخ تكرر الرفع وهذا القدر يكفي ههنا فالمناقشة فيه لا تضرنا ثم انه لما كان هذا القول أيضاً نسخا بالاجتهاد قال (وهذا) القول منهم ليس حكما بالنسخ في الحقيقة بل هو (ترجيح) لأحد المتعارضين(في التعارض) لضرورة العمل (لا تعيين للناسخ) في الحقيقة ولا شك أن هذا القدر من الترجيح يكفي لترجيح العمل بالمخالف (فتدبر) ولا تزل فانه مزلة والله تعالى أعلم بمراد خواص عباده\r(الأصل الثاني السنة)\rلما فرغ نمن أصل الكتاب شرع في السنة لتأخرها عن الكتاب رتبة وتقدمها على الباقيين (وهي لغة العادة) والسيرة (و) هي\r","part":3,"page":198},{"id":1042,"text":"97ههنا أي في الاصول وانما قيد به إشارة إلى أن السنة في الفقه فعل واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولا يحسن التقييد بالترك أحيانا وإلا خرج الأذان والاقامة ونحوهما وانما قيد من قيد زعما منه بان المواظبة المستمرة من غير ترك أصلا دليل الوجوب وسيتضح لك إن شاء الله تقدس وتعالى انه ليس الأمر كذلك (وما صدر) وظهر(عن الرسول) صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (غير القرآن من قول وفعل وتقرير) وانما فسرنا الصدور بالظهور ليدخل الحديث القدسي ويظهر لقوله غير القرآن فائدة (كذا في شرح المختصر) وانما أحاله إليه إشارة إلى أنه موافقنا في هذا التعريف ليتجه إليه ايراده المشار إليه بقوله (أقول القراءة الشاذة ليست بقرآن ولا خبر عند الشافعية ولذا لم تكن حجة) ولو كانت قرآنا أو خبرا كانت حجة لانهما حجتان اتفاقا (فيرد نقضا عليهم) لصدق التعريف عليها فلا يكون مانعا والجواب بان المراد ما صدر من الرسول بعنوان الخبرية وليست القراءة الشاذة كذلك تكلف لان هذه الارادة بعيدة في التعريفات وان اجيب بانه خبر في الواقع وعدم الحجية لكونها مشروطة بالنقل خبرا قال (وأما اعتقاد الخبرية وجعل الحجية مشروطة بالنقل بعنوان الخبرية فلا يخفى وهنه) لان بعد اعتقاد صدوره عمن لا ينطق عن الهوى لا معنى لنفي الحجية والحق في الجواب من قبلهم أنها ليست عندهم مما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لانه لم ينقل خبرا ولابد منه وانما نقل قرآنا وهو خطا بيقين فلا اشكال وأما على ما هو التحقيق عند أصحابنا إن دعوى الصحابي العادل المقطوع العدالة انه قرآن لا يصح إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والخطأ بيقين انما هو في بقاءها قرانا لا في السماع فالقراءة الشاذة قرآن منسوخ التلاوة كما مر فليس بخبر وخرج بقوله غير القرآن فافهم فانه المتلقى بالقبول عند الحافظين بالأدب (مسئلة) هذه المسئلة كلامية","part":3,"page":199},{"id":1043,"text":"لكن جرت عادتهم باراذها صدر مباحث السنة لشدة التصاقها بها وان كان الاليق إن تورد في المبادئ الكلامية لكونها من المبادئ العامة لتوقف الادلة كلها على عصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم المقرون بكلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله (اختلفوا في عصمة الانبياء قبل النبوة وهي عدم قدرة المعصية) عند البعض ونسبة بعض الروافض إلى الشيخ أبى الحسن الاشعري قدس سره (أو) هي (خلق مانع) عن ارتكابه المعصية (غير ملج) حتى لا يكون المعصوم مضطرا في ترك المعصية وفي فعل الواجب وهو المختار عند الجمهور (فالأكثر) من المسلمين (على أنه لا يمتنع عقلا ذنب) منهم (مطلقا) أي ذنب كان صغيرة أو كبيرة كفرا أو دونه 0خلافا للشيعة) فانهم لا يجوزون عقلا ذنبا عليهم (مطلقا9 أي ذنب كان صغيرة أو كبيرة وهم مع قولهم بهذا يجوزون عليهم الكفر تقية عقلا وشرعا قبل النبوة بعدها وهذا من غاية حماقتهم فانه لو جوز هذا الأمر العظيم عليهم لما بقي الامان في أمر التبليغ وهو ظاهر كيف وما من نبي إلا بعث بين أظهر أعدائه فلعله كتم شيئا من الوحي خوفا منهم وخصوصا من مذهبهم الباطل وحماقتهم الكاملة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ما عاش من وقت البعثة إلى وقت الموت إلا في أعدائه ولم يكن له صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قدرة لدفعهم مدة عمره وكان يخاف منهم فاحتمل كتمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شيئا من الوحي فلا ثقة بالقرآن وغيره فانظر إلى شناعتهم وحماقتهم كيف التزموا هذه الشناعات خذلهم الله تعالى إلى يوم القيامة ثم من أجلي حماقتهم انهم استدلوا بنفرة الناس على العصمة عقلا وهو لو تم لدل على عصمتهم عن المعصية مطلقا فضلا عن الكفر عند الخوف تقية للزوم نقرة الناس عنهم بل النفرة ههنا أشد لايهامه الجبن الذي هو أعلى النقائص والحق أنهم بمثل هذه الأقاويل خرجوا عن ربقة الإسلام ولذا رآهم بعض أهل الله رضوان الله تعالى عليهم","part":3,"page":200},{"id":1044,"text":"أجمعين على صورة الخنازير كما هو مشروح في الفتوحات المكية للشيخ الأكبر وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بل حكم بعض أهل الله تعالى روضان الله عليهم أنهم يخسرون على صورة الخنازير والله أعلم بالصواب (و) خلافا (للمعتزلة)\r\r98فانهم أيضاً يمنعون صدور المعصية عقلا (إلا في الصغيرة) فانهم يجوزونها (وأما الواقع فالمتوارث) من لدن آدم أبى البشر إلى نبينا ومولانا افضل الرسل وأشرف الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أنه لم يبعث نبي قط أشرك بالله طرفة عين) وعليه نص الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر وفي بعض المعتبرات أن الانبياء عليهم السلام معصومون عن حقيقة الكفر وعن حكمه بتبعية آبائهم وعلى هذا فلابد من أن يكون تولد الانباء بين أبوين مسلمين أو يكون موتهما قبل تولدهم لكن الشق الثاني قلما يوجد في الآباء ولا يمكن في الامهات ومن ههنا بطل ما نسب بعضهم من الكفر إلى أم سيد العالم مفخر بني آدم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وذلك لأنه حينئذ يلزم نسبة الكفر بالتبع وهو خلاف الإجماع بل الحق الراجح هو الأوّل وأما الاحاديث الواردة في أبوي سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه فمتعارضة مروية أحاد فلا تعويل عليها في الاعتقاديات وأما آزر فالصحيح أنه لم يكن أبا ابراهيم عليه السلام بل أبوه تارح كذا صحح في بعض التواريخ وانما كان آزر عم ابراهيم عليه السلام ورباه الله تعالى في حجره والعرب تسمى العم الذي ولي تربية ابن أخيه أبا له وعلى هذا التأويل قوله تعالى وإذ قال ابراهيم لأبيه آزر وهو المراد بما روى في بعض الصحاح أنه نزل في أب سيد العالم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم فان المراد بالأب العم كيف لا وقد وقع صريحا في صحيح البخاري أنه نزل في أبى طالب هذا وينبغي أن يعتقد","part":3,"page":201},{"id":1045,"text":"أن آبا سيد العالم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من لدن أبيه إلى آدم كلهم مؤمنون وقد بينه السيوطي بوجه أتم ولو لا كون الفن غريبا لفصلنا القول فيه (و) المتوارثة أيضاً أنه (لا) بعث أيضاً من نشأ فاحشا سفيها) ولا من يفعل الافعال المستحقرة (لنا) على الروافض والمعتزلة (لا مانع في) تجويز (العقل من الكمال) بعد نقصان (بعد رفع المانع بعناية) إلهية (ورياضة) مكملة كما قدر روى في أكثر الأولياء كما روى في المعتبرات عن حبيب العجمي قدس الله سره وأذاقني ما أذاقه وحشرني في زمرته أنه كان يأخذ الربا ويفعل أفعالا ممنوعة ثم تفضل الله تعالى عليه إلى أن صار وليا كاملا صاحب السلاسل فكذا لا يعد عند العقل أن يصير الرجل بعد ارتكاب المستشنعات القبيحة وليا مقربا ثم يبعث نبيا الروافض والمعتزلة (قالوا فيه) أي في ارتكاب المعصية (احتقار9 عند الناس (فتنفر الناس) عنه فلا يتبعونه في الأوامر والنواهي بل يقولون هو كان يفعل كذا وكذا ويأمرنا بكذا وينهانا عن كذا (فلا يتأتى حكمه الارسال) في ارساله فيمتنع هذا الارسال على الله تعالى عقلا (قلنا) ما ذكرتم (مبني على القبح العقلي) أي على أن هذا الارسال قبيح وما هو قبيح يمتنع عليه تعالى والاشعرية منا لا يمنعون قبح هذا الارسال العادي عن الاتباع فلا يتم عليهم وهذا المنع يتأتى منا أيضاً فان الخلو عن الفائدة ممنوع وانما يلزم ذلك لو كانت الفائدة منحصرة في اتباع من أرسل اليهم وهو ممنوع بل يجوز أن تكون الحكمة والفائدة اقامة الحجة عليهم في التعذيب وهو حاصل (ولو سلم9 قبح هذا الارسال العادي عن الفائدة (فلا نسلم الملازمة) وهي لزوم التنفير والاحتقار (لان بعد صفاء السريرة وحسن السيرة تنعكس الحال) فيصير موقرا فلا تنفير بعد الارسال ولا يضر ما كان قبل بناء (على أن المعجزة جاذبة) اياهم إلى الاعتقاد بهم فينعكس الحال البتة هذا كله قبل النبوة (وأما بعد النبوة فلاجماع على عصمتهم عن تعمد","part":3,"page":202},{"id":1046,"text":"الكذب) فيستحيل عليهم شرعا وأما قبل النبوة فالمتوارث عنهم عصمتهم عن تعمد الكذب أيضاً (لدلالة المعجزة على صدقهم) و (أما) الكذب (غلطا فمنع الجمهور9 صدوره عنه عليه السلام (لما مر9 من دلالة المعجزة وأما ما روى في الصحيحين وغيرهما كل ذلك لم يكن في جواب قول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت فمعناه كل ذلك لم يكن في ظني وهذا صادق مطابق للحكي عنه وكذا اقول موسى عليه السلام لا في جواب من سال هل أحد أعلم منك فقال الله تعالى بل عبدنا\r","part":3,"page":203},{"id":1047,"text":"99خضر كما في الصحيحين والمراد بالنفي نفي الاعلمية عن الغير في ظنه فرد الله تعلى ذلك الظن أو يقال إن قول موسى صادق في نفس الأمر ولم يكن أحد في زمانه أعلم منه لكن لما لم تكن دعوى الاعلمية لائقة بشأن الأعلم بل له أن يكل الأمر إلى الله تعالى عاتبه الله تعالى بقوله بلى عبدنا خضر يعلم أشياء لا تعلمها فلا تليق هذه الدعوى منك وان كنت أعلم منه بالأسرار الإلهية فافهم (وجوز القاضي) أبو بكر صدور الكذب عنهم غلطا (فمنع) هو (دلالتها) أي المعجزة (على الصدق ملطقا بل اعتقادا) بان لا يجرى على اللسان غلطا خلاف الواقع بل انما دلالتها على العمد فقط (قيل) لإبطال هذا الرأي (يلزم عدم الوثوق في التبليغ) فانه يجوز حينئذ أن يكون قوله هذا من عند الله تعالى كذبا جاريا على لسانه الشريف غلطا (إذ لا دليل للسامع) على الباطن غير الاخبار وإذا جاز فيه الكذب ولو غلطا انعدم الوثوق (وأجيب اللازم) عنده حين جريان الكذب غلطا على اللسان (التنبيه) بانه خلاف الواقع (فإذا عدم) التنبيه (فهو الدليل) على الصدق فالوثوق باقي ولهذا القائل أن يرجع ويقول يلزم أن لا يكون للامة وثوق بصدق اخباراته حين السماع بل ينتظر إلى زمان التنبيه والتزام ذلك بعيد من الأدب والإنصاف فتأمل (وأما غير الكذب من الكبائر والصغائر الخسيسة) كسرقة لقيمة وغيرها مما يدل على الخسة وان كانت مباحة (فالاتفاق) بين فرق الإسلام (على عصمتهم عن تعمدها سمعا) عند أهل السنة القامعين للبدعة كثرهم الله تعالى (أو عقلا) عند المعتزلة والروافض خذلهم الله تعالى وقد عرفت شبهتهم وجوابها (و) الاتفاق أيضاً (على تجويزها سهوا) وغلطا بان يكون خطا في الاجتهاد أو يكون قصدا للمباح فيقع في الحرام والسر في جواز ذلك انه ليس معصية حقيقة ومنه التسليم على راس الركعتين سهوا (إلا الشيعة) فانهم لا يجوزنها سهوا أيضاً لكن يجوزونها عمدا تقية وقد مر (وجاز تعمد) صغائر (غيرهما) أي غير الكبائر","part":3,"page":204},{"id":1048,"text":"والصغائر الخسيسية (بلا اصرار) فان الاصرار على الصغيرة كبيرة (عند أكثر الشافعية والمعتزلة) بشبهات باردة كما في قوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه وأمثاله من قصة داود وسليمان عليهما السلام والجواب أنه لم يصدر عن يوسف عليه السلام هم الزنا أصلا والمعنى ولقد همت زليخا أن تقتل يوسف لاجل ابائه عما أمرته وهم يوسف بقتلها لانها كانت مريدة لإيقاعه في الحرام ولولا أن رأى برهان ربه لقتلها أو المعنى أنها همت بالزنا ويوسف عليه السلام لم يهم ولولا أن رأى برهان ربه لهم وليس المراد أنه وقع منه الهم ولو لم ير برهان الرب لفعله كيف وليس له أثر في الكلام ولا يليق بجنابه تعالى أن يمدح يوسف في هذا الهم وهذه الآيات سبقت المدح كما يظهر بأدنى تأمل وأما قصة داود فغير صحيحة لانه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بطريق صحيح بل انما اخذه المؤرخون عن كتب اليهود فلا اعتداد به والذي يمكن أن يعوّل عليه أن أوريا كان خاطبا لامرأة فنكحها داود عليه السلام وغاية هذا ترك الاولى ولم يكن فيه ذنب لا صغيرة ولا كبيرة وأما قصة سليمان فالصحيح المعول عليه هو أنه قال لأقربن اليوم نسائي فيلدن كلهن فارسا يجاهد في سبيل الله تعالى ولم يستثن كما هو ومروي في صحيح البخاري ولعله لم يكن اقتران الاستثناء بالكلام واجبا فليس فيه إلا ترك الاولى وما سوى ذلك مما ينقله المؤرخون كله غلط لا ينبغي أن يلتفت إليه إلا من يجترئ على الخروج عن ربقة الإسلام فتثبت ولا تخبط (ومنعه) أي صدور الصغائر الغير الخسيسية (الحنفية) رضوان الله عليهم (أقول وهو الحق فان صغيرتهم كبيرة) في حقهم وان كانت صغيرة في حقنا (ألا ترى مباحات العوام سيئات الابرار) ألا ترى كيف قال داود الطائي الإمام العارف قدس سره امساك مائتي درهم سنة حرام على الصوفي المدعي محبة الله تعالى ويجب فيه صدقة خمسة ومائتا درهم لنا وللعوام يحل ويجب ربع الشعر (وحسنات","part":3,"page":205},{"id":1049,"text":"الابرار سيئات المقربين) ألم تر كيف قال السري ابن الغلس السقطي ذلك الإمام اني استغفر الله من قولي الحمد لله حين أخبرني رجل بوقوع الحرق الغالب في السوق وسلامة دكاني\r\r100ولما كانت الانبياء عليهم السلام رؤس المقربين كانت صغيرتنا كبيرة في حقهم فلا يصح صدورها عنهم فافهم فهو الحق ولا تخبط وتثبت عليه هذا اتمام الكلام فيما بعد النبوة فالتحقيق ولعيه اهل الله من الصوفية الكرام أنهم معصومون أيضا من الكبائر والصغائر عمدا كيف لا وهم انما يولدون على الولاية ولا يمر عليهم طرفة عين وهم غير مشاهدين لله تعالى وولايتهم قوية من ولاية الاولياء الذين ولايتهم مأخوذة من ولايتهم والأولياء محفوظون من المعاصي فافهم وتثبت عليه (و) كل من الحنفية والشافعية (جوزوا الزلة فيهما) أي الكبائر والصغائر بعد النبوة وقبلها (بان يقصد المباح فيلزم معصية) أي فيلزم أمر يكون معصية لو صدر عمدا (كوكز موسى) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام (القبطي فانون) فمات فلزم القتل وذلك حين أخذ اسرائيليا ليحمل عليه الحطب إلى مطبخ فرعون وكان يتأبى عنه فاختصما فاستغاث الاسرائيلي بموسى فنهي القبطي عما كان عليه فلم ينته بل قيل انه قال لقد هممت أن أحمل عليك فوكزه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تأديبا فقضى عليه فمات فهذا زلة منه قبل النبوة وانما اختار مثال ما قبل النبوة إشارة إلى أن حال ما قبل النبوة وبعدها سواء في عدم صدور الذنب ولو صغيرة إلا على وجه الزلة وفائدة صدور الزلة عنهم عليهم الصلاة والسلام ابتلاؤهم ليستغفروا ويتوبوا فينالوا المنزلة الرفيعة (وتقترن) الزلة (بالتنبيه من الفاعل أو من الله تعالى) يوحى لئلا يتأسى فيها ويحصل الابتلاء ثم الزلة ليس فيها عصيان من وجه بل هي مباح كما قال الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ واعلم أنه كما يجوز عليهم عليهم الصلاة والسلام الزلة يجوز الخطأ فيقعون فيما يكون معصية لو لم يكن خطأ","part":3,"page":206},{"id":1050,"text":"وكذا السهو تشنيع البعض على الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية قدس سره على حكمه بوقوع الخطأ لابراهيم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة والسلام في تعبير رؤياه فهم بذبح ابنه انما نشأ من غلبة الهوى عليه فلا يستحق أن يلتفت إليه (ثم أعلم أن حجية السنة وقوفه بالنسبة الينا على السند) وان لم تكن موقوفة لعيه بالنسبة إلى الصحابة (وهو الاخبار عن طريق المتن) بان يقول حدثني فلان من غير واسطة أو بها أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خبر خاص فلابد من البحث عن الخبر (والخبر قد اختلف في تحديده) هل يصح أم لا (فقيل لا يحد) ثم اختلفوا (فالغزالي) الإمام حجة الإسلام قدس سره قال لا يحد (لعسره وانما يعرف بالقسمة والمثال) بالوجه (كمما قال في الوجود والعلم) ومقصوده أنه لا يمكن معرفته بالكنة ولا بالرسم إلا بوجه ما انقسم إلى هذه الاقسام أو ما يمائل هذا الجزئي (1) ونحوهما (والاكثر) قالوا لا يجد (لان علمه) أي تصوره (ضروري) وهو لا يحد تعريفا حقيقيا والمعرفات كلها لفظيات (وهو المختار) عند المصنف وغيره (فان كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود) وهو خبر خاص (ومطلق الخبر تمام ماهية هذا الخبر) فيلزم من بداهته بداهة المطلق (وقد يجاب بأن حصول شيء) بنفسه (كما في) العلم (الحصوري) الذي يكفي فيه مجرد الحضور (غير قصوره كما) هو (في) العلم (الحصولي) الذي لا يكفي فيه مجرد الحضور (فلا يلزم من ضرورة نسبة الوجود إليه ضرورة تصور النسبة) فانه يجوز أن يكون الأوّل من قبيل الحضوري فلا يلزم الثاني الذي هو الحصولي (وفيها) أي في النسبة باعتبار تعلق التصور (النزاع) هل تكون متصورة أم لا ولا يلزم من العلم الحضوري بالخاص العلم الحصولي بذاتياته وهو ظاهر جدا كيف ولو كان كذلك لزم أن يكون حقيقة الصخاوة والشجاعة وسائر الصفات النفسية مدركة لنا أكناهها وهو بين البطلان (كذا في شرح المختصر أقول قد مر أن الخبر) الخاص (حكاية) عن تحقق مضمونه","part":3,"page":207},{"id":1051,"text":"(والحكاية انما تكون بصورة المحكي عنه مطابقة) هذه الصورة اياه فيصدق (أوّلا) فيكذب (فكما أن صورة المحكوم عليه و) المحكوم (به حاكيتان عنهما) أي عن المحكوم عليه وبه (كذلك النسبة الذهبية حاكية عن.\r\r101النسبة الواقعية المعايرة لها بالذات في الوجود (كاشفة عن ربطها) بين المحكوم عليه وبه (في نفس الأمر) أراد بها التحقق المغاير للمحكاية سواء متحققا في الواقع أو لم يكن فلا ينافى ما اختاره في السلم أن مفهومها مفهوم الثبوت الاعم أو المراد بيان حال الاخبار المعتبرة المستعملة في المحاورات (ولهذا) أي لأجل كون صورة المحكوم عليه وبه والنسبة حاكية (قالوا لابد في القضية من ثلاثة تصورات) قصور المحكوم عليه وبه والنسبة التامة وأما النسبة التقييدية التي اعتبرها المتأخرون فالوجدان الصحيح يحكم بخلافها وإذ قد ثبت أن الحكاية ليست إلا الصورة الحاكية فليس علم الخبر إلا بالتصور وحصول الصورة فاندفع الايراد ثم رجع إلى تقرير الدليل توضيحا فقال (فإذن هذا الخبر حاصل بذاته) بكنهه لا بوجهه (بالعلم الحصولي) الذي هو التصور (فكان) هذا الخبر الخاص (متصور بالكنه) بداهة (فكان المطلق كذلك) أي بالكنه بداهة (لان الذاتي ضروري الثبوت في مرتبة الذات) فحصول الذات هو حصول الذاتي وقد اشار في أثناء التقرير إلى اندفاع المنع المشهور أنه لا يتم إلا إذا ثبت ذاتية الاعم وكون الاخص متصور بالكنه وكلاهما ممنوعان فتأمل ثم هذا غير واف فان العلم بالخاص لا يلزم منه العلم بالمطلق كيف ويجوز أن يكون الخاص مميزا عند العقل بدون تميز المطلق الذاتي وهو ظاهر جدا عند المحققين المنكرين لحصول الصورة فانه يجوز أن يكون شبح الخاص مغاير الشبح المطلق الذاتي فلا يلزم من حصول أحدهما حصول الآخر فلا يلزم من بداهة أحدهما بداهة الآخر ثم عن العلم المتعلق بالخبر الخاص علم تصديق ولا يلزم من تعلق التصديق بشيء تعلق التصور بذاتياته ولعل هذا هو مراد شارح المختصر فان","part":3,"page":208},{"id":1052,"text":"الحصول بنفسه كما في العلم بالخبر الخاص والتصديق به لا يلزم منه تصور النسبة المطلقة التي هي تمام ماهيته وأما بناء الكلام على الحصولي والحضوري فإحسان إلى من لا يقبل فان شارح المختصر ممن لا يرون اتحاد العلم والمعلوم ولو سلم أن الادراك بحصول الصورة فيرد عليه ما أورد بقوله (إلا أنه يفيد تصور الكنه اجمالا) في ضمن تصور الخاص من غير أن يتميز عما عداه (لان امتياز الصورة فرع تصور الذات تفصيلا) وإذا لم تكن صورة الذاتي متميزة عن صورة الذات لم يكن هو منكشفا ولا معلوما إلا بعلم الذاتي وهو وجه من وجوهه فلم يلزم انكشاف الكه وفيه النزاع (فتأمل) فيه وقد يقرر الدليل بأن حصة الخبر أعني الخبر المقيد بكونه بين هذه الاطراف متصورة بكنهه وتصور المطلق لازم من تصور المقيد فان تصور المقيد لا يكون إلا بصورة تفصيلية صورة المطلق والقيد فلزم تصور المطلق وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما ذكر لكن يرد عليه منع كون المقيد متصورا بالكنه كيف وهذا في قوة أصل المدعي (وقد استدل) على بداهة تصور الخبر (بالتفرقة بينه وبين غير ضرورة) وهي لا تكون إلا بالعلم بهما وتصورهما (والجواب) لا نسلم (أن التفرقة) تقتضي تصور الخبر بل (لا تقتضي التصور) أصلا (بل يكفي) في التميز (الحصول) أي حصول مطلق الخبر بل يكفي حصول الاخبار الخاصة فان الخصم قائل بالعلم بالقسم والمثال وهو يكفي للتميز ويمكن إن يقرر بما مر أنه انما يلزم التميز مطلق العلم وأما العلم الحصولي الذي هو التصور فكلا وحينئذ يدفع بما مر وبان المراد إن التفرقة بين مطلق الخبر وغير ضرورية فلابد من العلم بمطلق الخبر والعلم بالمطلق لا يكون حضوريا (و) لو سلم تصور مطلق الخبر فأيضا (لا) يقتضي (الكنه) أي تصوره (بل يكفي) التصور (بوجه ما) والنزاع انما وقع في الكنه وما في التحرير إن لكل من الخبر وغيره لوازم اعطاء لوازم كل بما ه ولوازم له وضعها في موضعها لا يكون إلا بتصور الملومات نعم لا يلزم","part":3,"page":209},{"id":1053,"text":"التصور من حيث انه مسمى الخبر ساقط لانه يكفي لإثبات اللوازم التصور بوجه يتميز به الملزوم وأما تصور كنهه فكلا وهذا ظاهر جدا ثم إن الدليل منقوض بسائر المفهومات فان التفرقة بينها وبين نقائضها ضرورية فلابد من تصورها ضرورة وكذا منقوض بالانشاآت كالأوامر والنواهي فانه كما ينتج بداهة الخبر ينتج بداهة الانشاء أيضا إلا أن يقال هذا الدليل منسوب إلى الإمام الرازي وهو يرى بداهة جميع التصورات فتأمل فيه ثم أعلم انه قيل أن الحكم بالبداهة لا يمكن أن يكتسب بالدليل منسوب إلى الإمام الرازي وهو يرى بداهة جميع التصورات فتأمل فيه ثم أعلم انه قيل أن الحكم بالبداهة لا يمكن أن يكتسب بالدليل بل يكفي فيه الالتفات إلى المدرك هل حصل من غير نظر ام لا فهو من الوجدانيات وبه\r","part":3,"page":210},{"id":1054,"text":"102ارضتى صاحب التحرير أيضاً وقد استوفينا الكلام في حواشينا على الحاشية الزاهدية المتعلقة بشرح المواقف (أما المحددون) أي المعرفون تعريفا حقيقيا بقولهم بالكسبية (فالقاضي) الباقلاني أو عبد الجبار 0والمعتزلة) قالوا (كلام يدخله الصدق والكذب أو رد) عليه (كلام الله تعالى) وكلام الرسل عليهم الصلاة والسلام فانه لا يدخله الكذب أصلا (والأولى) في الايراد أن يورد (كل خبر9 فلا يصدق على شيء من أفراده (فانن) الخبر (الصادق صادق دائما و) الخبر (الكاذب كاذب دائما) ولا يمكن أن يدخلا في شيء من الاخبار وفيه رد على من زعم إن الاشكال غير وارد فان المفهوم من التعريف الذي يجتمع فيه الدخول للصدق والكذب ويجوز أن لا يجتمع بل يدخل في بعض الأوقات أحدهما وفي الآخر الآخر وانما يلزم لو كان المراد دخولهما مجتمعين ولم يفرق هذا الزاعم بين تحقق مصداق الخبر وصدقه فان الأوّل قد يختلف بحسب الاوقات وأما صدق الخبر فدائم فان صدق المطلقة دائم فالصادق صادق دائما فلا يدخله الكذب أصلا وإلا اجتمعا والكاذب كاذب دائما فلا يدخله الصدق فلا يصدق الحد على شيء من أفراد المحدود ثم قد يجاب المراد ما يدخل حقيقته الصدق والكذب وهذا لا يوجب أن يدخلا فرادا واحدا منه بل يصدق بدخول الصدق في بعض الافراد والكذب في البعض وهو صحيح إلا أنه تكلف وأما ما قال المصنف انه يلزم أن يتوقف خبرية كل خبر على خبرية الآخر فليس بلازم فان غاية ما لزم أن التنبه على خبرية الخبر انما يكون بعد التنبه على خبرية الآخر ولعله يلتزم ويجوز أن يكون التعريف رسما وتحقق المرسوم لا يوجب تحقق الرسم حتى يلزمه التوقف في التحقق فتدبر وقد يجاب أيضا بحمل الواو على أو أي يدخل أحدهما وهو تكلف أيضاً 0والجواب) عنه (المعنى) المراد من دخول الصدق والكذب أنه (يحتملهما عقلا بالنظر إلى حقيقته النوعية) مع قطع النظر عن خصوص الطرفين والأمور الغريبة من القائل وغيره وكل خبر وان كان خبر الله","part":3,"page":211},{"id":1055,"text":"تعالى إذا جرد النظر إليه وقطع النظر عن الطرفين والمخبر ويلاحظ أنه ثبوت شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء يجوز العقل صدقه وكذبه (أو) الجواب أن (المراد كما صرح به القاضي) المعرف (دخولهما لغة فانها لا تأبى) عنه ولا تستنكف عن تجويز صدق كل خبر وكذبه معا وان كان العقل يحيل ذلك فان قلت أليس قالوا إن حقيقة الخبر الصدق فكيف تجوز اللغة كذب الخبر قال (ولا ينافى ذلك) أي دخولهما الخبر لغة (ما تقرر أن المدلول) للخبر هو (الصدق) فقط (والكذب احتمال عقلي) وذلك لان كون مدلوله الصدق لا ينافى اتصافه بالكذب ومفهومه اللغوي فلا ينافى دخولهما معا باعتبار مفهوميهما اللغويين وهذا هو المعنى بتجويزهما لغة (فتدبر) وأنت تعلم أن الخبر انما وضع لتحقق مصداقه في نفس الأمر فان تحقق مطابقة الخبر يكون صدقا وإلا يكون كذبا فلس الصدق مدلولا له مطابقة ولا التزاما بل قد يعرضه وقد لا يعرضه فان أرادوا بكون مدلوله الصدق أن مدلوله تحقق المصداق فحق وإلا فلا يخفى ما فيه (وأما الايراد بالدور) بان الصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمه فتوقف معرفتهما على معرفة الخبر فتعريفه بهما دور (وقال ابن الحاجب لا جواب عنه فمندفع بانهما ضروريان) تصورا وليس تصورهما موقوفا على تصور الخبر بل هما معنيان بسيطان يعبر عنهما بالفارسية براست ودروغ يتعقلهما كل أحد وان لم يعرف مفهوم الخبر نعم تحققهما موقف على تحقق الخبر فانهما لا يوجدان فيما سواه والتفسير المذكور لهما لفظي فلا يرد أنهما يتوقفان على الخبر سواء كانا ضروريين أو نظريين فتدبر (أو) يقال 0هما مطابقة النسبة للواقع وعدمها) وهذا لا يتوقف على مفهوم الخبر فلا دور أو يقال المأخوذ في مفهومها الخبر المعلوم باعتبار والمعرف حقيقة الخبر فلا دور (وقيل) في تعريف الخبر (ما يحتمل التصديق والتكذيب هربا من) لزوم (الدور) زعما منه أن التصديق والتكذيب مما لا يتوقفان على معرفة الخبر بخلاف الصدق والكذب (وهو) أي","part":3,"page":212},{"id":1056,"text":"الدور (وارد) فلا فائدة في القرار (لانهما الحكم بالصدق والكذب) فقد توقف معرفة الخبر عليهما فعاد الدور (كذا في شرح المختصر وقد يقال) لا نسلم أن التصديق والتكذيب\r\r103الحكم بالصدق والكذب (بل المراد) بهما (الايجاب والسلب على ما صرح به ابن سينا)فالخبر حينئذ ما احتمل الايجاب والسلب ولا دور فيه إلا أن الايجاب والسلب نفسهما الخبر فلا معنى لاحتمالهما وإلا ظهر أن يقال المراد اذعان النسبة وإنكارها أي اذعان نقيضها ولا شك أن كل خبر يحتملهما وحينئذ لا دور ولعل المرادب الايجاب والسلب الاذعان والإنكار إلا انه تسامح فتدبر (قال أبو الحسن) في تحديده (كلام يفيد بنفسه نسبة) وأرد بالكلام ما تألف من الحروف لا ما هو المشهوريين النحاة (فيخرج نحو قائم) من المشتقات (مع انه كلام عنده وليس بخبر لا لما زعم ابن الحاجب انه يفيد النسبة لكن لا بنفسه بل مع الموضوع) فلا يفيد بنفسه نسبة وذلك لأن هذا يتوقف على أن الدلالة بنفسه الدلالة بلا ضم ضميمة اخرى وهو خلاف ما صرح به المحدد فانه نقل عنه أنها الدلالة بالوضع والنسبة داخله في مفهوم المشتق فالدلالة عليها بنفسه (بل لانالمراد افادة وقوع النسبة أوّلا وقوعها) أي النسبة لاتامة الحاكية التي هي متعقق الاذعان والإنكار (ولا يرد نحو قم) أي صيغ الأمر (على ما وهم ابن الحاجب بناء على أن قيامك مطلوب أو أطلب منك القيام مفاد منه) فتكون النسبة مفادة منه (لانه) أي انفهامه منه (ليس بنفسه) إذ مدلوله المطابقي هو طلب القيام وأما الاخبار بكونه مطلوبا فمدلول التزامي (فانه لازم عقلي وليس معنى وضعيا وهو المراد) من قوله بنفسه (كما صرح به في المعتمد تأمل) فانه أحق بالقبول ثم لعله أراد بالوضع الوضع الاعم ممن الحقيقي والمجازي لئلا يخرج الانشاآت المستعملة في الخبر مجازا والحال أن المراد من الدلالة بنفسه الدلالة على المعنى المستعمل فيه فافهم (وما لبس بخبر من الكلام) وهو المركب التام المفيد","part":3,"page":213},{"id":1057,"text":"فائدة تامة (انشاء ومنه الأمر والنهي والاستفهام والتمني والترجي والقسم والنداء وتسمية الجميع بالتنبيه كما في المختصر غير متعارف) عندهم والمناسب التأنيث نعم أهل المنطق يسمون الانشاء الغير الطلب تنبيها * مسئلة صيغ العقود=) نحو نكحت وبعت واشتريت وتكلفت وأحلت (والفسوخ) نحو طلقت وأعتقت وأقلت وظاهرت وغير ذلك (هل هي انشاء أو اخبار9 اختلف فيه ومحل الخلاف فيما إذا استعمل عند ارادة انشاء العقد ولم كان الذهاب إلى الاخبارية مستبعدا عند أفهام العامة في بادئ الرأي لان البيع مثلا لا يثبت إلا عند التلفظ بهذا اللفظ حرر الخلاف أوّلا وقال (اعلم انه لا خلاف) لأحد (في أن مدار الفتوى على اللفظ) وما يقوم مقامه من الكتابة والإشارة (والمناط) لتحقق هذه العقود والفسوخ (حقيقة المعنى النفسي) القائم بها لكن لما كان المعنى النفسي أمرا مبطنا أدير على اللفظ وما يقوم مقامه (كالسفر والمشقة) فانه أدير الرخصة على السفر ومناطه حقيقة المشقة (لكن دلالة لفظ بعت مثلا على المعنى الموجب) للبيع (وهو الحادث في اذهن عند احداث البيع اما بالعبارة بان نققل عن المعنى الخبري إليه شرعا فهو انشاء) النقل الشرعي مشكل لان هذه العقود كانت في الجاهلية قبل ورود الشرع فالاحرى أن يقال هو منقول عرفا (وعليه الشافعية أو بالاقتضاء بان يكون حكاية عن تحصيل البيع وهو متوقف على حصول المعنى الموجب فهو لازم متقدم وحينئذ هو اخبار وعليه الحنفية بل الجمهور) من المالكية والحنابلة (كما في التقرير) فالمعنى الموجب الذي هو المحكى عنه موجود والحكاية موجودة بوجود مغاير كما في سائر الاخبارات (وليس بين الحكاية والمحكي عنه تغاير بالاعتبار كما ظن في شرح الشرح) حيث فرق أولا بين الانشاء والأخبار بانه على تقدير الانشاء ينعقد البيع بهذا اللفظ وعلى تقدير الاخبار ينعقد بمعنى ذهني معبر بهذا اللفظ وقال فان قلت فحينئذ اتحدت الحكاية والمحكي قلت هما متغيران اعتبارا فان","part":3,"page":214},{"id":1058,"text":"المعنى القائم بالذهن من حيث هو قائم محكي ومن حيث أنه مدلول اللفظ حكاية وليس الأمر كما ظن فان المعنى القائم بالذهن اعتبره الشارع موجبا محكي عنه والنسبة المدلولة بهذه الصيغ المعلومة حكاية عنه وهذه النسبة مخالفة بالذات ولو كان الأمر كما زعم لكان الانشاء حكاية أيضاً فان مدلول اضرب أيضاً قائم بالذهن فله نسبتان نسبة إلى الذهن بالقيام والى اللفظ بالمدلولية فيكون باعتبار محكيا عنه وباعتبار حكاية ولعل في قوله هذا تسامحا ومقصوده ما حقق فافهم وهذا التحرير على هذا النمط أدق وأمتن إلا أنه يتوقف على أن المعنى الموجب سبب.\r","part":3,"page":215},{"id":1059,"text":"104لوجود البيع وبه يتحقق البيع في نفس الأمر سواء حكى عنه بهذه الالفاظ أم لا وهو في حيز الخفاء فانه لا ينعقد بعقد القلب فقط بل لابد من القول لان هذه التصرفات قولية وأيضاً يقع الطلاق ونحوه بالهزل والجد والخطأ فلو كان المعنى النفسي موجبا لوقوع الطلاق لما وقع عند الهزل وانتفاء المعنى الموجب في الخطأ أظهر منه في الهزل وأيضاً انهم قالوا إن وقوع الطلاق والعتاق ونحوهما بالاقتضاء وإذا كان الموجب هو المعنى النفسي حقيقة وهو معنى موجود مقدم على التكلم بهذه الكلمات فلا اقتضاء ههنا وهل هذا إلا كما إذا اطلق سابقا ثم أخبر بعد حين أنه كان طلق والجواب أن وقوع الطلاق ونحوه بهذا اللفظ لكن الدلالة على وجود الطلاق بتطليق الزوج فههنا تطليق سابق ولي إلا عقد القلب فهو السبب لكن لم يعتبر الشرع اياه سببا إلا لصدق هذه الحكاية وهذا القدر هو المعنى للاتقضاء فانه اعتبر لصدق الكلام شرعا بخلاف الحكاية عنه بعد هذه الحكاية أنه كان طلقها فانه لم يعتبر سببية هذا العقد القلبي لصدق هذا الخبر فاندفع الأخير ثم إن المراد بكونه تصرفا قوليا أنه يثبت سببية هذا العقد بجهة القول ويعرف به صرح بذلك الشيخ الهداد في شرح اصول الإمام فخر الاسلام وإلا فهو تصرف فعلى يثبت بفعل القلب فاندفع الأوّل وأما في الهزل فالمطلق يعقد في القلب ايقاع الطلاق ويخبر عنه بهذا الخبر إلا انه لا يرضى بوقوع سببه ولاشرع لم يجعل بعض العقود مشروطة بالرضا بحكمها وأما الخطأ فالحق فيه أن الوقوع فيه في القضاء فقط لحكمه بالظاهر فلا يصدقه القاضي في عدم تحقق العقد القلبي وأما عند عدم الخبر فلا يقع بعلمه لعدم تحقق ما هو سبب حقيقة فاندفع الثاني أيضاً هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام وقد يقال في تحقيق كلام الحنفية إن الخبرية لا تقتضي تحقق المحكي عنه وإلا لم يكذب أصلا بل الذي لابد للخبرية منه الحكاية عن أمر فان تحقق هذا الامر يكون صادقا وإلا كاذبا وهذه الصيغ قد قصد","part":3,"page":216},{"id":1060,"text":"بها الاخبار والحكاية عن وجود البيع والطلاق مثلا لكنها كاذبة لانتفاء المخبر عنه فالشرع اعتبر هذا المعدوم موجود التصديق الخبر فهو ثابت اقتضاء فتحقق البيع والطلاق قبله لتصحيح هذا الخبر وهذا وان كان بعض عبارات شراح الاصول للامام فخر الإسلام توهمه لكنه لا يخفى على من له قلب سليم ما فيه من الكلفة فان هذه الصيغ كانت مستعملة في الجاهلية ولم يكن المستعملون يعرفون الشرع فضلا عن هذا الاعتبار بل عامة المسلمين يستعملون هذه الصيغ ولا يعرفون هذا التدقيق ولا يقصدون الكذب أيضاً عند استعمالها أي الحكاية عما ليس في الواقع ثم اعتبار الشرع المعدوم موجودا مما يمجه العقل فالحق ما أفاد المصنف تبعا للمحققين إن هذه حكايات عن العقد القلبي الذي اعتبره الشرع سببا فافهم (لنا الصيغة) موضوعة للاخبار فتبقى عليه لان الانشائية انما تكون بثبوت النقل (والنقل لم يثبت) وقد يقال المعنى الانشائي يتبادر إليه وهو دلل النقل والجواب أن القدر الضروري أن العقود تنعقد عند التلفظ بهذه الالفاظ وأما تبادر المعنى الانشائي فلا دليل عليه بل يصح المعنى اللغوي فلا يصار عنه لان الأصل هو الأصل فافهم الشافعية(قالوا أوّلا) لو كانت هذه الالفاظ اخبارات لكان لها خارج تكون حكايات عنه و (لا خراج لها بل البيع مثلا يقع ببعت) وكذا أخواته فليس هناك بيع سابق عليها حتى يكون خارجا محكيا عنه (و) قالو (ثانيا) لو كانت اخبارات لكانت محتملة للصدق والكذب و (لا تحتمل الصدق والكذب) فان الوجدان يحكم بخطأ من جوزهما عليها (والجواب) لا نسلم انه لا خارج لها ولا تحتمل الصدق والكذب (بل لها خارج من الكلام) وهو العقد القلبي الموجب لانعقاد البيع وبه ينعقد البيع حقيقة (تطابقه) فهي صادقة بلا ريب ويحتمل عدم المطابقة كما مر بيانه وانما اكتفى بذكر المطابقة لأنه من المعلوم أن ما احتمل المطابقة يحتمل اللا مطابقة أيضا لا كما في شرح الشرحان هذا الخبر صادق قطعا ولا يحتمل","part":3,"page":217},{"id":1061,"text":"الكذب لوجود مصداقه بتة كما إذا أخبر أحد أن في نفسه صورة لان هذا لا يستقيم فان الحكاية عن الذهني والخارج سواسيان في احتمال المطابقة واللا مطابقة هذا محصول ما في الحاشية ولعل مقصوده\r\r105 أن هذه الاخبارات صادقة بالنظر إلى الأمر الخارجي وهو أن المتكلم أعرف بحالة ومعلوم أنه لا يقصد عند استعمال هذه الصيغ الكذب وأما بالنظر إلى حقيقتها فتحتمل كليهما فتدبر وقد يجاب عنهما بان الخبرية لا تقتضي تحقق المصداق في نفس الأمر والذي لابد منه قصدا لحكاية عن أمر خارج وعدمه ممنوع لكنه انما لا يكذب لان الشرع اعتبره محققا موجودا قبل استعمال هذه الصيغ فتكون صادقة لهذا إلا فهي كاذبة فثبت احتمالها لهما وهذا الجواب مبني على ما نقلنا سابقا في تحقيق الخبرية مع ما عليه ويمكن حمل كلام شارع الشرح عليه أيضاً بان صدقها مقطوع لاعتبار الشارع المصداق المعدوم موجودا واعتبار الصيغ صادقة ولا ينكر احتمال الكذب بملاحظة نفس هذا الكلام فتدبر (و) قالو (ثالثا لو كان خبر الكان ماضيا) لأنه صيغته ولو كان ماضيا (فلم يقبل التعليق والتوقف) على ما هو في المستقبل ومحظور الوجود (وهو باطل) لانه يقبل التعليق (إجماعا) وهو منقوض بما إذا كان انشاء لنه لو كان انشاء لكان انشاء للعقد الواقع في الحال فلا يصح التعليق على أمر مستقبل ومحظور الوجود فان قالوا الشرط مغير عن كونه انشاء في الحال إلى الانشاء عند وجود المعلق عليه فنقول كذلك عند كونه اخبار الشرط مغير عن الاخبار الماضي إلى اخبار وقوعه في المستقبل عند وجود المعلق عليه وان قالوا انه لإنشاء الحكم التعليق قلنا انه على تقدير الخبرية للاخبار عن اللزوم والتعليق على الكائن في نفس الأمر وبالجملة ما هو جوابكم فهو جوابنا (أقول القيد مغير كما في سائر الاخبارات والانشاآت ألا ترى النهار موجود يدل على الوقوع) الحالي (لما علق بشرط لا يوجد إلا بعد وجوده) فانه يدل حينئذ على الوقوع وتغير عما دل عليه","part":3,"page":218},{"id":1062,"text":"حال الانفراد (وكذلك أنت طالق على الانشائية) كما هو مذهب الخصم (طلاق في الحال) وانشاء له (وبعد التعليق ليس كذلك) بل انشاء بطلاق يوجد عند المعلق عليه فكذلك الحال حال الخبرية فانه يكون اخبارا عن طلاق يكون واقعا في المستقبل عند وجود الشرط فلا نسلم أنه لو كان ماضيا لم يصح التعليق بل يصح ويتغير من الماضي إلى الاستقبال بل يخلع عن الحكم الماضي ويكون حكم بينه وبين المعلق عليه باللزوم (ثم لما كان المعنى الموجب من مقتضيات الخبر كان تعليقه مستلزما لتعليقه) كيف لا ولو وجد المعنى الآن لكان الخبر عن الحكم التعليق كاذبا بل انما يستدعي وجود المعنى الموجب عند وجود الشرط لا غير (ولذا قلنا التعليق يمنع السببية كما مر) ولا يخفى أن الاخبار يقتضي وجود اللزوم بين الطلاق ودخول الدار مثلا ولا يكون لزوم إلا باعتبار الشرع سببية العقد الشرطي النفسي له وهذا القدر ضروري ومتحقق وأما أنه هل هو سبب لوقوع الطلاق عند وجود الشرط فالنزاع فيه باق بحاله وقد مر مع ماله وعليه فلا نعيده (وقد يجاب) في شرح الشرح (بانه اخبار عن وقوع تعليق الطلاق مثلا في الذهن) فلا ينافى كونه ماضيا (وهو ليس بشيء لان الماضي انما يدل على وقوع مصدره) في الزمان الماضي والتعليق يقتضي وقوع مصدره عند وجود الشرط لا غير وأما وجود تعليقه في الماضي فبمعزل عما نحن فيه لأنه يس مدلولا لصيغة طلقت وهو ظاهر جدا (و) قالوا (رابعا) لو كانت الصيغ المذكورة أخبارا (يلزم عدم الفرق بينه خبرا) عن الطلاق الواقع من قبل (أو انشاء) أي وقوع الطلاق بهذا اللفظ لانه خبر على كل تقدير (وهو) أي انتفاء الفرق (باطل ولذلك لو قال للرجعية) المطلقة في العقد (طلقتك سئل) عن نيته فان نوى الانشاء يقع الطلاق الآخر وان نوى الاخبار لا يقع (أقول) الملازمة ممنوعة بل الفرق بأنه (مرة اخبار عما حصل به اقتضاء) وبه يقع الطلاق (و) مرة (أخرى ليس كذلك) بلهو اخبار عن الطلاق الواقع لا بالاقتضاء","part":3,"page":219},{"id":1063,"text":"وإلا ظهر في العبارة أن يقال مرة اخبار عن تطليق حاصل بإنشاء نفسي لم يحل عنه\r\r106أصلا أوّلا ومرة اخبار عن التطليق المحكي بالحكاية أوّلا وعلى الأوّل يقع طلا آخر بوجود الموجب مرة ثانية وعلى الثاني لا يقع لعدم تكرار الموجب وقد يجاب بان الفرق بين ما إذا قصد ايقاع الطلاق وبين ما إذا قصد الاخبار عن طلاق سابق أنه في الأول يقصد الحكاية عن طلاق غير محقق يخبر عن وقوعه فالشرع يعتبره واقعا لصدق هذا الكلام فيقع طلاق آخر وفي الثانية يقصد عن طلاق واقع محقق فهو صادق في الاخبار فلا يحتاج إلى اعتبار وقوع آخر وهذا بناء على ما مر نقله عن البعض في تحقيق الاخبارية مع ما عليه فتذكر قال شارح الشرح إن القطع بالفرق المذكور انما هو في الحكاية عن الخارج وأما في الحكاية عما في الذهن فدقيق تحقيقه أن الانشاء يدل على حدوث البيع بهذا اللفظ والأخبار عن حدوث البيع من الكلام النفسي والتغاير بين الحكاية والمحكي عنه بالاعتبار فالمحكي عنه وهو احداث البيع القائم بالنفس والحكاية هو من حيث انه مدلول اللفظ مطابقة وأنت لا يذهب عليك أن هذا مع ابتنائه على التغاير الاعتباري لا يفيد لان المستدل انما ألزم عدم الفرق بين ما إذا قصد الحكاية عن طلاق واقع أو بيع واقع وبين ما إذا قصد حدوث آخر لكونه اخبارا على كل حال هذا لا يدفع ذلك وبيان الفرق بينه حال كونه انشاء وبينه حال كونه اخبارا مما لا طائل والقطع بالفرق في الحكاية عن الخارج لا يضره بل يفيد بطلان اللازم فلا وجه له إلا بالإرجاع إلى ما قال المصنف (وقد يقال) في الجواب (الفرق) بينه خبرا وبينه انشاء (انه اخبار عن الذهن) أي عن الانشاء القائم بالذهن (مرة) فيقع آخر (وأخرى عن الخارج) أي عن الطلاق الواقع في الخارج (وفيه ما فيه) فانك قد عرفت أن السبب الموجب لوقوع الطلاق هو الانشاء القائم بالنفس وبه تصير المرأة مطلقة في الخارج والرجل بائعا والمال مبيعا فنحو طلقتك وأنت طالق حكاية عن","part":3,"page":220},{"id":1064,"text":"هذا الانشاء الذهني أو الاثر المرتب عليه فلا وجه لهذا الفرق نعم قد يكون اخبارا عن الانشاء الأوّل الذي به وقع الطلاق مرة وحكى عنه أولا وعلم وجوده بهذه الحكاية فلا يقع طلاق آخر وقد يكون اخبارا عن انشاء ذهني آخر غير الأوّل فيقع آخر ولذا يسأل في الرجعي كما قد مر وقد يقال في الاستدلال على الانشائية بان أنت طالق وطلقتك لو كانا خبرين كان الأوّل خبرا عن اتصاف المرأة بالطلاق والثاني عن اتصاف الزوج بالتطليق فهذا المخبر عنه ثابت من قبل أم لا وعلى الثاني فلا اخبار بل يكون انشاء لتطليق الزوج وصيرورة المرأة متصفة به فانهما قد تحققا بهذا وعلى الأوّل يلزم أن تكون المرأة مطلقة قبل هذا الكلام وهو ظاهر الفساد لان الطلاق انما يقع به لا قبل والقول بنوط الحكم بهذا اللفظ كما في اسفر والمشقة لا يفيد لان الشارع قد أناط الحكم على السفر ولم يعتبر المشقة فيه أصلا انما هو ابداء للحكمة منا وأما ههنا فقد قلتم إن ايقاع الطلاق قد أناطه الشرع بعقد القلب وانما هذا حكاية وأخبار عنه لا دخل له في الايقاع وأيضا لابد لهذه الاناطة من دليل شرعي لانه لا يهتدي إليه العقد ولا يجوز نصب الاسباب بالرأي وأيضاً يكون حينئذ هذا من قبيل المقتضى فانه يثبت بالمقتضى وهذا قد ثبت من قبل والجواب عنه أن المخبر عنه ثابت قبل التكلم بهذه الاخبار وان المراة مطلقة قبله بالإنشاء النفسي وليس فيه فساد أصلا واناطة الحكم على هذا اللفظ مع كونه اخبارا لغة لانه اعتبر سببية الانشاء النفسي لئلا يلزم اعتبار الكلام الكاذب ومعنى نوط الحكم بهذه الصيغ أن العقد النفسي المخبر عنه انما جعل سببا شرعا عند هذا الاخبار مقدما عليه فيكون ظهور سببيته بهذه الأخبار ويكون الوقوع أيضاً عنده والدليل عليه وقوع الطلاق والبيع عند استعمال هذه الصيغ وهذا هو الدليل على أن الحال حال السفر والمشقة ثم لما كان اعتبار سببية ها المعنى النفسي لوقوع الطلاق وصيرورة المرأة مطلقة","part":3,"page":221},{"id":1065,"text":"انما هو مشروط بإرادة الحكاية المناطة الشارع الحكم بهذه الالفاظ لا على النفسي كيف\r\r107اتفق كما أن اناطة الرخصة بالسفر دلت على أنه لا اعتبار للمشقة كيفما اتفقت بل حال كونها مقارنة للسفر وكان سببية هذا الانشاء النفس لوقوع الطلاق انما تظهر بهاذ الاخبار قيل انها ثابتة باقتضائه وان هذه الالفاظ اسباب لاحكامها لكونها مظنة لها وهذا كلام صاف لا غبار عليه قد تفضل الله سبحانه بالكشف على هذا العبد غفر الله له إلى هذا الآن ولعله يحدث بعد ذلك أمرا (ثم الخبر عند الجمهور اما صادق أو كاذب لانه اما مطابق للواقع) الذي هو المخبر عنه وهو الصادق (أوّلا) مطابق وهو الكاذب وهذه المنفصلة حقيقية دائرة بين النفي والإثبات ونزاع من نازع ليس إلا في اطلاق لفظ الصدق والكذب لغة هل هما لهذين المعنيين لا في صدق هذه المنفصلة (وما قيل كل اخباري) اليوم (كاذب) ولم يتكلم بغيره أو كلامي هذا مشيرا إلى هذا كاذب (ليس بصادق ولا كاذب وإلا كان كاذبا وصادقا معا) لانه لو كان صادقا مطابقا للواقع لاتصف موضوعه بالكذب وهو هذا الخبر بعينه فيكون كاذبا ولو كان كاذبا لكان محموله مسلوبا كان الصدق ثابتا وتسمى هذه الشبهة جذرا أصم (فقد ذكرنا الجواب عنه في السلم) وقد بينا في شرحه أنه لا يتم وأجاب المحقق الدواني بأنه ليس خبر ا فلا استحالة في الخلو عنهما وهذا حاسم لمادة الشبهة ولها أجوبة اخرى لولا الفن غريبا لفصلنا القول فيه مع ماله وما عليه 0وقال النظام) من المعتزلة الخبر ما صادق أو كاذب (لانه اما مطابق للاعتقاد9 فهو صادق سواء طابق الواقع امم لا (اولا9 مطابق للاعتقاد وهو الكاذب سواء طابق الواقع أم لا ولا يخفى أنه يختل الحصر بما إذا لم يكن هناك اعتقاد إلا أن يتكلف ويراد بعدم المطابقة اعم من أن يكون اعتقاد لكن لا يطابقه أوّلا يكون اعتقاد أصلا لكن يكون صالحا لتعلق الاعتقاد لئلا يختل بالإنشاء وتمسك (تمسكا بقوله تعالى) إذا جاءك المنافقون","part":3,"page":222},{"id":1066,"text":"قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد (إن المنافقين لكاذبون) فقد أثبت الله لهم الكذب في قولهم انك لرسول الله مع انه مطابق للواقع من غير ارتياب وشك فعلم أن الصدق ليس المطابقة للواقع ولا الكذب عدمها فبطل قولكم وهذا ينفي قول الجاحظ أيضا فتعين قولنا هو أن الصدق مطابقة الاعتقاد والكذب عدمها (وأجيب) بمنع أن الله كذبهم في قولهم انك لرسول الله المعنى (انهم كاذبون في الشهادة) فكذبهم في قولهم نشد وذلك لان الشهادة الاخبار عن صميم القلب والاعتقاد به وهذا ظاهر إذا كان نشهد اخبارا كما هو مقتضى الصيغة وأما إذا كان انشاء للشهادة فالكذب باعتبار تضمنها الاخبار بأنهم معتقدون ولا شك أن الاخبار بالشهادة وكذا اخبار انهم معتقدون غير مطابق للواقع ولك أن تقرر بأن قولهم نشهد انك لرسول الله كناية عن الاخبار بإيمانهم فمقصودهم الاخبار بانهم مؤمنون ثابتون على ايمانهم وعبروا عنه بما هو ملزوم الايمان وهو الشهادة عن صميم القلب فرد الله عليهم انهم كاذبون في دعواهم لما أنهم منافقون وليس لهم في نفس الأمر تصديق أصلا (أو) التكذيب (في ادعائهم العلم) والاعتقاد اللازم للنفاق (أو) سلمنا أن التكذيب راجع إلى قولهم انك لرسول الله لكن لا بحسب الواقع فانهم صادقون فيه بل (في زعمهم الباطل) فانهم كانوا يزعمون انهم كاذبون وههنا جواب آخر هو أن المعنى أن دينهم الكذب وعدم مطابقة كلامهم للواقع لا الكذب في هذا الخبر وهذا جواب ادق وأجاب في المطول بان التكذيب يرجع إلى قولهم انهم ما قالوا لا تنقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل كما روى في صحيح البخاري أنهم حين قالوا انهم ما قالوا ذلك نزل إذا جاءك المنافقون وفيه بعد فان قولهم تعالى هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا متأخر عن قوله تعالى والله يشهد إن المنافقين لكاذبون","part":3,"page":223},{"id":1067,"text":"بآيات كثيرة ومعنى ما في صحيح البخاري أنه نزل هذه السورة ويؤيده ما وقع في رواية النسائي فنزلت هم الذين يقولون\r\r108لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الاعز منها الاذل هذا والله أعلم بمراده (والجاحظ) أبو مسلم من المعتزلة (أثبت الواسطة) بين الصدق والكذب وادعى أن من الاخبار ما ليس بصادق ولا كاذب (قائلا) في التقسيم الخبر (إما مطابق للخارج) أي الواقع (أوّلا وكل منهما مع اعتقاد أنه كذلك) أي كل من المطابق مع اعتقاد أنه غير مطابق كذب (والثاني منهما) وهو المطابق مع عدم الاعتقاد بالمطابقة سواء كان مع اعتقاد عدم المطابقة أو لم يكن هناك اعتقاد أصلا وغير المطابق مع عدم الاعتقاد بعدم المطابقة سواء كان مع اعتقاد المطابقة أم لا (ليس بكذب ولا صدق) فقد بان لك مما ذكرنا أن الاقسام ستة واحد منها صدق وواحد كذب والأربعة منها ليس بصدق ولا كذب (واحتج) الجاحظ (الأوّل) على ثبوت الواسطة (بقوله) تعالى (أفترى على الله كذبا أم به جنة) وهؤلاء الاشقياء لم يعلموا اخبار الرسول بالبعث وغيره صدقا مطابقا للواقع وقد حصروا تلك الاخبار في الكذب وكلام أهل الجنة فقد (قسموا الللا مطابق إلى ما مع اعتقاد) بأنه لا مطابق (وهو الكذب والى ما ليس معه) اعتقاد (وهو كلام أهل الجنة) لان المجنون لا اعتقاد له فكلام اهل الجنة مع كونه خبرا ليس بصادق عندهم ولا كاذب لكونه قسيما له فهو واسطة عندهم وهم كانوا أهل لسان فقولهم يكون حجة (قلنا) لا نسلم أنه قسم للكذب بل (قسم للافتراء) وهو أخص من الكذب لانه الكذب عن عمد (فيجوز أن يكون كذبا) في زعمهم الباطل فلا يكون واسطة عندهم (ويجوز أن لا يكون خبرا) فلا يكون صادقا ولا كاذبا فلم يلزم الواسطة وذلك لان الكلام الصادر عن المجنون لا يكون مقصودا بالإفادة فلا يكون حكاية عن أمر حتى يكون خبرا فتأمل فيه (و) احتج الجاحظ (ثانيا بقول) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها (في عبد","part":3,"page":224},{"id":1068,"text":"الله) بن عمر ما كذب (لكنه وهم) عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة رضي الله عنها ذكر لها إن ابن عمر عبد الله يقول إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبى عبد الرحمن انه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ وانما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على يهودية يبكي عليها فقال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها رواه الشيخان فأم المؤمنين لم تعتقد هذا الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى الاخبار مطابقا وصدقا ثم نفت عنه الكذب فعلم أن من الاخبار ما هول يس بصدق ولا كذب وهو الوهم والسهو والخطأ وهذا الخبر عندها رضي الله عنها منها واعلم أن هذا الحديث رواه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وتكلمت عليه أم المؤمنين أيضاً روى الشيخان عن عبد الله بن أبى مليكة قال توفيت بنت لعثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة فجئنا لنشاهدها فحضرها ابن عمر وابن عباس واني لجالس بينهما فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهه ألا تنهي عن البكاء فان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس قد كان عمر يقول بعض ذلك ثم حدث فقال صدرت مع عمر من مكة حتى إذا كنا بالبيداء فإذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب انظر من هؤلاء الركب فنظرت فإذا صهيب قال فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أن أصب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال عمر يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه فقال ابن عباس فما مات عمر ذكرت ذلك فعائشة رضي الله عنها فقالت يرحم الله عمر لا والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أن الله يعذب المؤمن ببكاء احد ولكن قال إن الله تعالى يزيد الكافر عذابا بإبكاء أهله عليه قال وقالت عائشة حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزرا","part":3,"page":225},{"id":1069,"text":"اخرى قال وقال ابن عباس عند ذلك والله اضحك وأبكي قال ابن أبى ملكية فما قال ابن عمر شيئا فانظر بالنظر الصائب نظرت\r\r109بعين الانصاف علمت أن أم المؤمنين انما ردت الحديث لمخافة كتاب الله تعالى اياه عندها وانما لم تنسبهما إلى الافتراء لعلمها بشأنهما وجلالة قدرهما وإنزال الكتاب في شأنهما بل حملته على الخطأ في فهم معنى الحديث الذي ذكراه ونقلهما بالمعنى الذي فهماه وهذا لا يصح واردا لان أمير عمر وابنه كانا أشد اتفانا وضبطا عن أم المؤمنين وإذ قد نقلاه فوجب قبوله واتباعه وأما دفع معارضة كتاب الله تعالى اما بتخصيص كتاب الله تعالى بما سوى الكفرة وهذا الحديث بهم وأما بحمل الباء على المصاحبة أي إن الميت ليعذب حال كونه ملابسا ومصابحا ببكاء أهله يعني إن البكاء لا ينفع شيئا في دفع العذاب واما بحمل البكاء الموصي به من قبل الموت كما كان اهل الجاهلية يوصون عند الموت بالبكاء وبالانفاق من ماله عليه وهو عادة بعض الجهال اليوم أيضاً وفي الحديث أيضاً إشارة إلى التخصيص حيث قال ببعض بكاء أهله ولعله هو البكاء بالوصية فتدبر وقيل الميتمن أشرف على الموت والمعنى المريض المشرف على الموت يتأذى ببكاء أهله عليه ويرده رواية الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فالأحرى أن المعنى يتأذى الميت ببكاء أهل لان قلبه يستحسر على الباكي لأجل أنه يلحقه بالبكاء ما يلحق فافهم (قلنا تريد) أم المؤمنين رضي الله عنها ما كذب ابن عمر (عمدا) ولكن وهم وغلط في فهم معنى الحديث (وذلك) أي ارادة التعمد (شائع) في الاطلاق (لما تقرر) في مقره(أن الافعال التي من شأنها أن تصدر عن قصد واردة) وان كانت تصدر في بعض الاحيان لا عن قصد بل بخطأ أو غيره (إذا نسبت إلى ذوي الارادة تبادر منها صدورها عن قصد) فهي المعنى (وان لم يكن) القصد (داخلا في مفهومها) والكذب أيضاً من جملة هذه الافعال فيتبادر صدورها عن قصد فهو المنفي لا مطلق الكذب (و) قال (في شرح المختصر","part":3,"page":226},{"id":1070,"text":"والذي يحسم النزاع الإجماع على أن اليهودي إذا قال الإسلام حق حكمنا بصدقه) مع انه مخالف لاعتقاده الفاسد (وإذا قال خلافه حكمنا بكذبه) مع أنه مطابق لاعتقاده الكاسد فعلم أن مطابقة الاعتقاد ليست داخلة في مفهوم الصدق ولا عينه فافهم (وأيضا الخبر إما يعلم صدقة ضرورة بنفسه) أي بنفس انه خبر صادر عن مخبرين (وهو المتواتر أو) علم صدقه ضرورة (بغيره وهو الموافق للعلم الضروري) الذي علم به سواء أخبر أم لا (مثل الواحد نصف الاثنين) فانه علم مضمونه ضرورة سواء أخبر أم لا (أو) يعلم صدقه (نظرا كخبر الله تعالى والرسول) فانه يعلم صدقه بتوسط أن الخبر صادر عن الله ورسوله وكل ما صدر عنهما فهو صادق وهذا لمن لم يبلغ مقام المشاهدة والحدس وأما من بلغ إلى جد هذين المقامين فهو معلوم الصدق ضرورة (و) خبر (اهل الإجماع و) الخبر (الموافق للنظر الصحيح في القطعيات) كالهندسيات والحسابيات وعلى هذا يخرج خبر الواحد المحفوف بالقرائن فيرد اشكال اختلال الحصر عند من يراه مفيدا للعلم إلا إن يدخل فيما يفيد العلم نظرا (أو يعلم كذبه) ضرورة أو نظرا 0وهو كل خبر مخالف) أي مناف (لما علم صدقه أوّلا يعلم شيء منهما) أي الصدق والكذب (فقد يظن أحدهما كخبر) الواحد (العدل) فانه مظنون مع احتمال السهو والنسيان (و) خبر الواحد (الكذوب) فانه يظن كذبه مع احتمال الصدق فان الكذوب قد يصدق (وقد يتساويان) صدقا وكذبا (كالمجهول) أي كخبر الواحد المجهول العدالة والكذب كذا قالوا لكن يرد عليه أن خبره حجة عند البعض بل شهادته مقبولة عند الإمام الهمام رضي الله تعالى عنه بل مؤايته أيضاً على ما روى عنه في غير ظاهر الرواية مقبولة فكيف يكون خبره متساويا صدقها وكذبا بل يكون مظنون الصدق غاية المر الظن ضعيف (وقال بعض الظاهرية كل ما لا يعلم صدقه يعلم كذبه) والظاهر ما نقلوا عنهم أنهم أرادوا به الجزم المطابق (كخبر مدعي الرسالة) أي أنهم قاسوا على خبر مدعي الرسالة فانه","part":3,"page":227},{"id":1071,"text":"متى لم يعلم صدقه باراءة المعجزات يجزم بالكذب فان الاخبار سواسية (وهو) أي قول الظاهرية (باطل لاستلزامه ارتفاع النقيضين المستلزم لاجتماعهما) لان كذب كل ملزوم صدق الآخر فكذبهما ملزوم صدقهما ولا استحالة في العلاقة بين مستحيل ومنافيه بل هو\r\r110الحق على ما تنادى عليه الاقيسة الخلفية وللتفصيل موضع آخر (في ابخار مجهولين بنقيضين) وتفصيله أنه إذا أخبر مجهول بخبر فلا يعلم صدقه فيعلم كذبه ثم إذا أخر مجهول آخر بنقيضه فلا يعلم صدقه فيعلم كذبه أيضاً فيلزم ارتفاع النقيضين وهو مع كونه محالا في نفسه يلزم منه اجتماع النقيضين وشارح المختصر اقتصر على لزوم اجتماعهما والبناء على هذا الوجه تطويل للمسافة فان ارتفاعها محال كاجتماعهما فالولى أن يقرر كلامه بأنه إذا علم كذب خبر المجهول فيعلم صدق نقيضه فالأخبار به من مجهول آخر ليس مما لم يعلم صدقه بل قد علم لكونه مضمونه مطابقا للعلم ضروريا كان أو نظريا لكن الأمر سهل فان بطلان هذا الرأي ضروري غني عن الابانة والمذكور تنبيه فافهم (أقول هذا) أي لزوم ارتفاع النقيضين المستلزم للاجتماع (مبني على أن مطابقة الواقع معتبر في العلم) كما هو مفهوم عرفا ولغة وشرعا وذلك لانه لو شمل الجهل أيضاً فلا يلزم ارتفاع النقيضين في الواقع (وحينئذ يكون التقسيم9 المذكور إلى معلوم الصدق ومعلوم الكذب ومظنون أحدهما والمتساوي (غير حاصر إذ الاخبار المطابق للجهل المركب) وهو الجزم الغير المطابق للواقع (ليس فيه علم) لعدم المطابقة (ولا ظن ولا شك) إذ فيهما تجويز للجانب المخالف مرجوحا أو مساويا والمجهول بالجهل المركب مجزوم لا تجويز فيه للمخالف أصلا (فتدبر) فان الأمر سهل إذ ليس المقصود من هذا التقسيم الحصر بل الغرض الرد على من زعم الانحصار في معلوم الصدق ومعلوم الكذب فتدبر ثم أجاب عن قياسهم بقوله (وأما تكذيب مدعي الرسالة) عند عدم ظهور صدقه (فانه بخلاف العادة) أي تكذيبه بسبب كونه هذه الدعوى","part":3,"page":228},{"id":1072,"text":"من غير بينة خلاف العادة (وهي) أي العادة (توجب العلم قطعا) فبهذا الوجه يعلم كذبه لا لانه لم يعلم صدقه فقياسكم مع الفارق (وقيل) توجب العادة العلم (ظنا) فيظن بكذبه فلا علم في الأصل حتى يقاس عليه لكن هذا خلاف الضرورة فان مدعي الرسالة العاجز عن اقامة معجزة مقطوع الكذب من غير ريب فافهم (وأيضاً) تقسيم آخر للخبر هو (متواتران كان خبر جماعة يفيد العلم بنفسه) أي من حيث انه خبر هؤلاء المخبرين (لا بالقرائن المنفصلة) عن الخبر (بخلاف) القرائن (اللازمة) له (من أحوال في المخبر) المتكلم (والمخبر) السامع (والمخبر عنه) وهو مضمون الخبر فان لهذه الاحوال دخلا في افادة العلم كما لا يخفي (ولذلك) أي لأجل كونه مفيدا للعلم بالنظر إلى أحوال المتكلم والسامع ومضمون الخبر (يتفاوت عدد التواتر) بتفاوت الخبر فأخبار العدول الأقلين ربما يفيد العلم دون الفسقة الأكثرين وكذا بتفاوت السامعين فان الاخبار عند ذي سلطانة يؤذي من كذب عنده من أقلين يفيد العلم دون أكثرين غيرهم وهذا كله ضروري (وإلا) يكن خبر جماعة كذلك (فحبر الواحد) وهذا التقسيم يشمل جميع الاخبار لكن الظاهر أن المقصود تقسيم الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذ هو المطمح لنظر الاصولي ويؤيد مما بعده (فان رواه) أي خبر الواحد رجل (واحد) فقط بان يكون في السند واحد في مرتبة وان كان الرواة أكثر في مرتبة أخرى (فهو العزيز وليس شرطا للصحيح) من الخبر فالغريب أيضاً يكون صحيحا وواجب العمل لعدم فرق الادلة الدالة على الحجية (ولا للبخاري) الإمام محمد بن اسماعيل صاحب الصحيح رحمه الله عليه (في) المذهب (الصحيح) وان زعم بعض أنه شرط العزة على نفسه في صحيحه فان تتبعه يحكم بخلافه وما روى عن الحاكم الإمام رحمه الله تعالى أن الإمام البخاري التزم في صحيحه إن يروي عن صحابي له روايات ثم لكل\r","part":3,"page":229},{"id":1073,"text":"111واحد من الراويين روايات وهكذا إلى الإمام البخاري فلعل مراده انه لم يكتف بتوثيق واحد بل يشرط في توثيق ثقة أن يروي ويستفيد منه اثنان فصاعدا إلا أنه انما خرج عن صحابي روي عنه التابعين ذلك الحديث ثم عن كل واحد منهما اثنان بذلك الحديث فان ذلك لعله يكون خلاف الواقع وان اعتمد عليه بعض النقاد فتدبر أحسن التدبر (وان رواه ثلاثة أو أكثر) بان يكون للحديث ثلاثة أسانيد برواة مختلفة فصاعدا ولا ينقص في كل مرتبة عن ثلاثة (فالمشهور والمستفيض وقيل إلى ثلاثة عزيز ما زاد) على الثلاثة (بمشهور) والأشهر الأوّل (والأقل ههنا يقضي على الاكثر) أي يغلبه (فإذا روى واحد في موضع ما) من مواضع السند (واثنان أو ثلاثة في) موضع (آخر فهو غريب) فالغريب ما تخلل في مرتبة من مراتب السند واحد سواء كان قبله أو بعده اثنان فصاعدا أم لا والعزيز ماله سندان متخالفا الرواة ولا يزيد في مرتبة من المراتب على روايين اثنين فان روى اثنان في موضع وثلاثة وأربعة في آخر فهو عزيز لا غير والمشهور ماله ثلاثة أسانيد أو أزيد متخالفة الرواة اعلم أن هذا تقسيم الشافعية وأهل الحديث ولا يظهر لتخريج هذه الاقسام وتسمية كل باسم وجه إلا عند من يرجح بكثرة الرواة لكن ينبغي على هذا أن يسمعوا كل ما زاد سنده ولم يبلغ حد التواتر باسم خاص كما لا يخفي على صاحب الدراية والله أعلم بالصواب (وعند عامة الحنفية) رحمهم الله تعالى (ما ليس بمتواتر آحاد ومشهور) فالقسمة عندهم مثلثة وجه الحصر أن الخبر إن رواه جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ثم وثم فمتواتر وإلا فان روى عن صاحبي جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ثم وثم وتلقته الامد بالقبول فمشهور كما قال )وهما كان آحاد الأصل) بان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم واحد واثنان وبالجملة عدد غير بالغ حد التواتر (متواترا في القرن الثاني والثالث)ومن بعدهم (مع قبول الامة) وان لم يكن كذلك فهو خبر الواحد","part":3,"page":230},{"id":1074,"text":"0وجعله) الشيخ الإمام أبو بكر (الجصاص) الرازي رحمه الله (قسما من المتواتر9 وتبعه بعضهم كابي منصور البغدادي وابن فورك على ما في الحاشية (مفيدا للعلم نظرا) فالمتواتر عنده مفيد للعلم ضرورة والمشهور نظرا واستدل بأنه إذا نقله هذه الجماعة وتلقته بالقبول صار كونه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مجمعا عليه والإجماع مفيد للعلم وجوابه أنه لا يلزم من نقل هذه الجماعة الإجماع بل يجوز أن يكون فيهم مجتهد أصلا فضلا عن اجماعهم ثم التخصيص بالتواتر في القرن الثاني حينئذ تحكم فانه لو كان رواية هذا العدد إجماعا فيكون بالتواتر في كل قرن مجمعا عليه فيكون مقطوعا وما قيل انه لو سلم الإجماع أيضاً فلا يلزم ثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بل غاية ما يلزم ثبوته عن ذلك الراوي والصحة مجمعا عليه ومقطوعا وكذا تلقي الامة بالقبول ليس إلا للصحة لا لانه عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا فليس بشيء فان تلقى الأمة ليس إلا لأنه ثبت عندهم أنه أمر الله ورسوله فبعد تسليم إن هذا التلقي اجماع لا وجه للمنع فان الإجماع قطعي في اثبات ما أجمع عليه وان كان أهل الإجماع ظانين فتأمل وقد يستدل من قبله أن رواية هذا الجم الغفير من الفحول مع كونهم ذوي الايدي الطولي في العلوم والمعارف تفيد القطع بأنه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والجواب أن رواية هذا الجم الغفير من الفحول انما تدل على إن المروي عنه عدل وروايته واجبة العمل لا على إن مرور بهم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا كيف وقد تلقت الفحول بقبول صحيح البخاري مع عدم قطعهم يكون مرورياته قوله صلى الله عليه وسلم قطعا بل غاية الأمر الظن لقوى بالقبول فافهم (والاتفاق) من الكل (على أن جاحده لا يكفر) أما عند غير الشيخ أبى بكر فظاهر وأما عند فلان قطعيته نظرية فقد دخل في حيزا الاشكال وما قيل انه لم يبق على هذا الثمرة","part":3,"page":231},{"id":1075,"text":"للخلاف ففيه إن الثمرة انه عنده لما كان قطعيا يعارض الكتاب.\r\r112وبنسخه جميع أنحاء النسخ بخلاف الجمهور كما سيظهر عن قريب (بل يضلل) جاحده ويحكم بخطئه (ويوجب)الخبر المشهور (ظنا) قويا (كأنه اليقين) الذي لا مساغ للشبهة والاحتمال الناشئين عن دليل فيه أصلا ويسمى هذا الظن علم الطمأنينة وهو الذي قد يعبر عنه باليقين فيما يقال الخاص مفيد لليقين وهو العلم الذي لا يحتمل الخلاف احتمالا ناشئا عن دليل بل لو كان احتمال كان غير معتد به صرح به صدر الشريعة (فيقيد به مطلق الكتاب) لانه قطعي مثل قطعية المطلق وههنا بحث قد عد عويصا بان غاية ما لزم من الشهرة قوة ثبوته عن الراوي لا قوة ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه آحاد الأصل وهو يفيد الظن وقبول الجم الغفير انما هو بعدالة الراوي وهي تفيد ظن المطابقة للواقع لان احتمال السهو والنسيان قائم بل احتمال الكذب وان كان مرجوحا فان العدالة غير مقطوعة وإذا لم يفد هذا الخبر إلا ظنا مثل ظن خبر الواحد فكيف يجوز تغيير المطلق المقطوع الثبوت وأيد بان هذا لا يزيد على السماع من الصحابي نفسه وهو لا يزاد به على الكتاب وتحقيق المقام أن عدالة الصحابة مقطوعة لاسيما أصحاب بدر وبيعة الرضوان كيف لا وقد أثنى عليهم الله تعالى في مواضع غير عددية من كتابه وبين رسوله صلى الله عليه وسلم فضائلهم غير مرة والأخبار فيها وان كانت مروية آحادا لكن القدر المشترك متواتر وإذا كان كذلك فلا احتمال للكذب عمدا أصلا ثم إن بركة صحبة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم واختيار الله تعالى اياهم لتلك الصحبة وبذل جهدهم في حفظ الدين يبعد النسيان بأن لا يحفظوا وينسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما لم يسمعوا كل البعد ثم إن تلقي الامة بالقبول يوجب عدم الاعتداد باحتمال النسيان فان التلقي بالقبول انما هو لكونه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا فاحتمال النسيان ليس إلا","part":3,"page":232},{"id":1076,"text":"كاحتمال المجاز في الخاص من غير قرينة فإذن رواية الصحابي المقطوع العدالة الجليل مع تلقي الامة اياها موجبة لليقين بالمعنى الاعم مثل اليقين في دلالة الخاص فإذا تواترت منه في القرن الثاني والثالث أورث القطع بانها مروية عن الصحابي الذي هذا شأنه وروايته مقطوعة بالمعنى الاعم فالخبر المشهور مقطوع بالمعنى الاعم ثم مطلق الكتاب وان كان ثبوته مقطوعا بالمعنى الاخص لكونه متواتر إلا أن دلالته على الاطلاق مقطوعة بالمعنى الاعم فيكون الاطلاق حكم الله تعالى وحكم الخبر المشهور حكمه تعالى متساويا في يالمقطوعية العامة فيجوز ابطاله به فيجوز التقييد في الابتداء أو نسخ الاطلاق وكذا يجوز تخصيص عام الكتاب ونسخ بعض أفراده به لهذا لكن لا يجوز نسخ المطلق رأسا ولا نسخ جميع أفراده العام رأسا بالخبر المشهور إذ يلزم منه ابطال المقطوع بالمعنى الاخص بالمقطوع بالمعنى الأعم هذا ما عند هذا العبد ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا والمشهور في ابانة هذا المطلب أن تقييد المطلق بيان من وجه وإبطال من وجه وكذا الخبر المشهور برزخ بين المتواتر والآحاد فتوفر عليه شبهما فجوز التقييد به دون الابطال بالكلية ولا يخفى عليك أنه لو كان بيانا فبيان تغيير فهو ابطال له من كل وجه فلا صحة لهذا إلا بالارجاع إلى ما قلنا وقال بعضهم في ابانة هذا المطلب إن رواية هذا الجم الغفير الذين بلغوا مبلغ التواتر وقد انضم إليه شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالصدق بقوله خبر القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب توجب للثبوت قوة بنية فيبلغ مبلغ قوة اطلاق الكتاب فيجوز ابطاله بالتقييد وفيه نظر ظاهر فان بلوغ الرواة عن الصحابي حد التواتر انما يوجب ثبوته عنه قطعا ولا يلزم منه قوة الثبوت عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للقرون الثلاثة انما هي بكثرة العدول فيهم ثم فشو الكذب","part":3,"page":233},{"id":1077,"text":"بعدهم وهو لا يوجب قطعية عدالة كل راو وأما احتمال النسيان والسهو فقائم كما كان فتامل والحق لا يجاوز عما أقرأناك سابقا (كآية الجلد) قوله تعالى الزانية والزاني فاجدلوا كل واحد منهما مائة جلدة قيدت (بعدم الاحصان برجم ما عز) وهو خبر مشهور تلقته الامة بالقبول في فتح القدير أخرج أحمد واسحق بن راهوية وابن أبى شيبة عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله\r\r113وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق رضي الله عنه أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا عنده فاعترف مرة فرده ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده ثم جاء فاعترف عنده الثالثة فرده فقلت له إن اعترف الرابعة رجمك قال فاعترف الرابعة فقالوا لا نعلم الأخير افأمر به فرجم ثم في هذا التمثيل نظر فان ثبوت الرجم متواتر المعنى كما صرح به في فتح القدير وقد ثبت الرجم عن الحيوانات كما نقل عن القردة معجز للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فليس من الباب في شيء وكثير) والمشهور في التمثيل تقييد قوله تعالى تنكح زوجا غيره بحديث العسيلة وتقييد آية الوضوء بخبر السمح على الخف والأول صحيح والثاني منظور فيه لما سيجيء أن خبر السمح متواتر المعنى فافهم (والآحاد ما ليس أحدهما) أي ما ليس متواترا ولا مشهورا بل ما نقل في القرن الأول والثاني من غير بلوغ البرواهة حد التواتر * (مسئلة العلم بالمتواتر حق) ثابت 0خلافا للسمنية من البارهمة) والمشهور أنهم فرقة أخرى غير البراهمة (هم عبدة سومنات) اسم لصنم كسره السلطان محمود بن سبكتكين والسمنية قوم من الهد منكرو النبوة (وهو) أي قولهم (مكابرة) صريحة على العقل (ضرورة العلم بالبلاد النائية) كمكة والمدينة شرفهما الله تعالى (والأمم الخالية) كالأنبياء السابقين وكأوس وكي (قالوا أولا انه) أي الاخبار تواترا (كاجتماع الجمع على طعام واحد وهو ممتنع عادة) فيستحيل الاخبار تواترا فلا يفيد العلم إذ هو فرع التحقق وهذه الشبهة تدل","part":3,"page":234},{"id":1078,"text":"على أنهم أنكروا وجود التواتر أيضاً (و) قالوا (ثانيا يجوز الكذب على كل) من المخبرين بتعمد أو نسيان أو ذهول (فكذا) يجوز الكذب (على الكل) إجماعا (لأنه) أي لان الكل (هو) أي كل واحد (مجتمعا) فحكمه حكمهم وإذا جاز الكذب فلا علم (و) قالوا (ثالثا) لو أفاد التواتر العلم (يؤدي إلى التناقض إذا أخبر جمعان) غفيران (بنقيضين) كما إذا أخبر جمع بوجود اسكندر وآخر بعدمه فلو كانا معلومين لكان موجودا ومعدوما في الواقع (و) قالوا (رابعا) لو أفاد المتواتر علما (يلزم تصديق اليهود أو النصارى فيما نقلوه) افتراء (عن موسى أو عيسى عليهما) وعلى نبينا وآله وأصحابه الصلاة و (السلام انه قال لا نبي بعدي) والثاني باطل قطعا فان هذا النقل كذب وافتراء بلا مرية (و) قالوا (خامسا) لو أفاد المتواتر العلم لما كان بينه وبين العلوم الآخر تفاوت و (نجد التفاوت بينه وبين قولنا الواجد نصف الاثنين وهو دليل احتمال النقيضين) في المتواتر فلا يفيد العلم (والجواب) عن شبهاتهم كلها (اجمالا أنه تشكيك في الضروري) فان كل أحد يعلم افادة المتواتر العلم (كشبه السوفسطائية) فانهم تشكيكات في الأمور الضرورية فالشبهات جلها باطلة لا يلتفت اليها فافهم و (أما) الجواب عن شبهاتهم (تفصيلا فعن) الدليل 0الاول) وهو قياسهم على امتناع اجتماع الكل على أكل طعام انه (قياس مع الفارق) بين الفرع والأصل (لوجود الداعي) في اخبار الكل (وهو العادة ههنا) فان عادة الانسان أن يخبر بما يعلم (وعدمه) أي عدم الداعي (ثمة) أي في المقيس عليه فان الداعي إلى الاكل الاشتهاء وقلما يكون اشتهاء الجماعة طعاما واحد اعادة (وعن) الدليل (الثاني) وهو جواز الكذب (قد يخالف حكم الكل) أي المجموع (حكم كل) أي كل واحد واحد (فللاجتماع أثر) في الحكم فلا يوجد عند عدمه وإذا كان حكما هما متخالفين فلا يلزم من جواز كذب كل جواز كذب الجميع ثم مثل لافتراق الحكمين بقوله (ألا ترى أن كلا من النقيضين","part":3,"page":235},{"id":1079,"text":"مقدور) لامكانه (بخلاف الكل فانه مستحيل غير مقدور فان قلت لو كان كل النقيضين غير ممكن لوجب نقيضه وهو رفعهما مع انه ممتنع بالذات قلت رفع الكل أعم من رفعهما معا بل هو قد يكون برفع واحد لا بعينه ولا يلزم من وجوب الاعم وجوب الأخص نعم يلزم وجوب أحدهما لامتناع الارتفاع وان كان كل ممكنا ولا يلزم من امكان جميع أفراد شيء امكان مطلقه فافهم (وعن) الدليل (الثالث) وهو لزوم اجتماع النقيضين عند اخبار الجماعة بخبرين متناقضين(إن تواتر النقيضين محال عادة) فلا يلزم التناقض في الواقع بل\r","part":3,"page":236},{"id":1080,"text":"114على تقدير خلاف الواقع فلا استحالة فان قلت الاخبار بالمتاقضين وان كان خلاف العادة لكنه ممكن بالذات لا يلزم من فرضه محال ولو فرض ههنا لزم المحال وهو التناقض فحصول العلم بالتواتر محال لانه ما لزم المحال إلا منه قلت لا نسلم امكانه بالذات بل هو محال بالذات والعادة تفيد العلم باستحالته فتأمل وأيضاً الممكن بالذات لا يلزم منه محال بالنظر إلى ذاته وأما بحسب الواقع فقد يستلزم محالا بالذات فهذا الاخبار وان كان في نفسه ممكنا غير مستلزم للمحال لعدم وجوب العلم منه بالذات لكنه مستحيل في الواقع بالعادة فيستلزم في الواقع المحال لإيجاب العادة العلم به فافهم (وعن) الدليل (الرابع) وهو لزوم صدق أخبار اليهود ولانصارى الكاذبة بيقين بأن تواترها ممنوع و (أن ابتداء ليس كوسطه) بل لم يوجد في الابتداء مخبرون بعدد التواتر انما هم بعض شياطينهم اخترعوا أمثال هذه الاقاويل وأخبروا شياطينهم الآخرين وهم أخبروا ظنا بل علما بالكذب شياطينهم الآخرين فقد وجد في الوسط مبلغ التواتر ثم إن كلهم ظانون غير مستيقنين فلم يوجد التواتر ومثل هذا اخبار الشيعة بالنص الجلي على امامة أمير المؤمنين وإمام الاشجعين علي بن أبي طالب كرم الله وجه ووجوه آله الكرام فان بعض شياطينهم اخترعوا وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ثم أخبروا شياطينهم الآخرين حتى صار منقولا فيهم ثم إن الشبهة انما ترد على من لا يشترط العدالة في التواتر وأما على الشارط فلا تتجه أصلا فتدب (وعن) الدليل (الخامس) وهو وجدان التفاوت بينه وبين البديهي الآخر الموجب لاحتمال النقيض أن غاية ما لزم من شبههم التفاوت في الجملة و (لا نسلم أن العلوم لا تتفاوت) فانه قد يكون البعض خفيا عن بعض لعدم ملاحظة الاطراف حقها أو لمصاحبة بعض الوسط دون بعض نعم انها لا تتفاوت بمعنى احتمال أحدها النقيض دون الآخر ولزومه ههنا ممنوع بل المتواتر والواحد نصف اثنين لا يحتمل كل","part":3,"page":237},{"id":1081,"text":"منهما النقيض (ولو سلم) أن العلوم لا تتفاوت جلاء وخفاء أصلا (فالتفاوت)ههنا (للانس وعدمه) لا لكون أحدهما جليا والآخر خفيا فتدبر * (مسئلة الجمهور على أن ذلك العلم) الحاصل من المتواتر (ضروري) غير متوقف على النظر حاصل (بالعادة ومال9 الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره )إلى أنه من قبيل قضايا قياساتها معها) والنزاع معنوي إن أراد الجمهور انه قسم آخر من الضروري وهو يحصل بالعادة وان أرادوا بالضروري مطلق الضروري فلا نزاع بحسب المعنى وهو الظاهر فان الاليق بالفقهاء والمتكلمين مطلق الضرورة (وهو) أي ميل الإمام حجة الإسلام (قريب) إلى الصواب لان الوسط متحقق البتة ولما لم يتوقف عليه صار الوسط معه (وقال الكعبي وأبو الحسين) كلاهما من المعتزلة 0والامام) إمام الحرمين من الشافعية (انه نظري) حاصل بالفكر (وتوقف المرتضي) الرافضي (والآمدي) من الشافعية (لنا) على كونه ضروريا ولو فطريا (لو كان) العلم الحاصل بالتواتر (نظريا لافتقر إلى توسط المقدمتين) أو أكثر ولا يحصل بدون المقدمات أصلا (والعلم بالمتواترات المذكورة ليس كذلك) فان العلم يحصل بمجرد سماع الخبر عن جماعة موصوفين حتى يحصل العلم به لمن لا يقدر على الكسب كالبله والصبيان (قيل) في حواشي ميرزاجان (الاعتقاد) الحاصل بسماع الخبر (يتقوى بتدريج) فان الحاصل عند اخبار واحد ظن ضعيف ثم إذا انضم إليه اخبار واحد آخر يتقوى ذلك الظن ثم وثم إلى أن يحصل العلم (والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك) البلوغ في أي وقت بلغ حد العلم واليقين (فلعل) العلم (الحاصل أوّلا) حاصل (بالفكر والذهن لم يحفظ كيفية حصوله) فلا يلزم البداهة (أقول) في الجواب (إذا أخبر الجم الغفير) العظيم البالغ حد التواتر (دفعة حصل العلم بغت فلا تدريج) هناك في الحصول (ولا ترتيب) في المقدمات قطعا والضرورة الغير المكذوبة شاهدة بان المتواترات سواسية في حصول العلم فإذا ثبت تحقق العلم في بعض المتواترات بالبداهة","part":3,"page":238},{"id":1082,"text":"ثبت في الكل (فتأمل) ولا يرد\r\r115على ما قررنا أن حصول العلم بغتة من غير ترتيب في بعض الصور لا يلزم منه الحصول في الكل من غير ترتيب ولك أن تجيب أيضاً بان تقوى الاعتقاد تدريجا وقصور القوة البشرية عن حفظ وتقت البلوغ وان سلم لكن لا يلزم منهما أن لا يعلم كيفية الحصول بل يعلم بالضرورة أن العلم الحاصل ضروري وان لم يعلم وقت حصوله وأيضاً بينه بحصوله للبله والصبيان الذين لم يقدروا على الكسب فافهم (واستدل) بانه (لو كان) العلم الحاصل بالمتواتر 0نظريا لم يكن الخلاف فيه بهتا) باطلا بل يجوز وقوع الخلاف فيه كما في سائر النظريات والتالي باطل (ويرد عليه أنه يجوز أن يكون من النظريات الجلية) أي الواضحة المقدمات (التي لا يتطرق اليها المخالفة) لصحة مقدمات الدليل بلا ريبة (كالحسابيات والهندسيات) التي لا يخالف فيها عاقل فان قلت غرض المستدل لو كان نظريا لم يكن الخلاف فيه مكابرة والحسابيات ليس الخلاف فيها مكايبرة بل لصحة المقدمات لم يخالف قبل إن أردت بالمكابرة خلاف البداهة فبطلان اللازم ممنوع بل يكاد يكون مصادرة وان أردت انكار القطعي فالملازمة ممنوعة فإنكار الحسابيات أيضاً مكابرة بهذا المعنى فتدبر والحق أن غرض المستدل أنه لو كان نظريا لاستفيد من أنه خبر جماعة بالغة حد التواتر وكل ما هو كذلك فهو حق ولا يخفى أنه يتطرق إليه الشغب وليس انكارها مثل انكار القطعيات وليس توجد مقدمات قطعية أخرى يمكن الاكتساب منها فلا يكون الانكار بهتا كإنكار سائر القواطع والتالي باطل فلزم البداهة قطعا ولعله هو مراد المصنف مما قال في الحاشية إن مرادهم أنه لو كان نظريا لم يكن التشكيك في بادئ الرأي مثل تشكيك السوفسطائية فلا يرد عليه إن أرادانه مثل تشكيك السوفسطائية قبل ملاحظة المقدما فممنوع وبعد ملاحظتها فمثله مثل التشكيك في الحسابيات وسائر القواطع النظرية فتأمل (قالوا أوّلا لا يحصل العلم) بالمتواتر (لا بعد العلم بانه خبر في","part":3,"page":239},{"id":1083,"text":"المحسوس عن جماعة لا داعي لهم إلى الكذب وكل ما كان كذلك كان صادقا) وهذا دليل فقد حصل العلم في المتواتر بالاستدلال فلا بداهة (والجواب) لا نسلم توقف العلم بالمتواتر على هذه المقدمات و (أن وجود صورة الترتيب لا يوجب الاجتياج إليه فانها ممكنة في كل ضروري مثلا الأربعة زوج) فانه يمكن فيه أن يقال انه منقسم بمتاساويين وكل منقسم بمتساويين بين زوج (والكل أعظم من الجزء) فيمكن فيه إن الكل مشتمل على الجزء وما سواه وما هو كذلك أعظم (و) قالوا (ثانيا لو كان العلم9 بالمتواتر (ضروريا لعلم أنه ضروري بالضرورة) من غير حاجة إلى تجشم لان المراجعة إلى الوجدان وكيفية الحصول كاف فيه وان كان ضروريا (فلم يختلف فيه) والتالي باطل (والجواب) المعارضة بالقلب بأن يقال (لو كان نظريا لعلم نظريته بالضرورة) بالمراجعة إلى كيفية الحصول فيلم يختلف فيه (والحل أن) الملازمة الاولى ممنوعة فان _بداهة البديهي يجوز أن تكون نظرية) فان البداهة صفة خارجة عن الشيء فيجوز أن يعلم ثبوته إلا بالكسب والمراجعة إلى كفيفة الحصول غير كافية فانها قد تنسى بتطاول الزمان وكثرة الصور ووجود صورة الترتيب هل كان هذا حاصلا بالنظر وقد نسى أو بالبديهة لاسيما في التصديقات فانه بعد البيان بالمقدمات يبقى العلم بالمطلوب ضرورة فيقع الشك في أنه هل كان ههنا مقدمات نسيت أو لم تكن بل حصل ضرورة وأما في التصورات فقد ناقش بعض المتأخرين وقد بينا ما هو الحق في حواشينا على الحاشية الزاهدية المتعلقة بشرح المواف (ولو سلم) أن بداهة البديهي بديهية (فلا تستلزم) البداهة (الوفاق الجواز الخفاء) فان البديهي ربما يكون خفيا فيختلف فيه فلا نسلم الملازمة الثانية ألم تر السوفسطائية كيف خالفوا في القضايا الضرورية (فتدب) ولا تزل فانه مزلة * (مسئلة * للتواتر شروط) ينتفي بانتفاء واحد منها (فمن زعم نظريته) أي نظرية العلم به (اشترط تقدم العلم بها) ولعلهم زعموا أنها شروط يتوقف","part":3,"page":240},{"id":1084,"text":"عليها اكتسابه كما يلوح من الدليل الأوّل لهم ومن قال بالبداهة لا يشترط تقدم العلم البتة بل يقول إن حدوث العلم به في نفس الأمر بتوقف على تحققها فيها (فمنها تعدد المخبرين تعددا يمنع التواطؤ على الكذب) لا عمدا ولا سهوا ولا نسيانا\r\r116(عادة) وفي تعيين هذا العدد خلاف كما سنذكر إن شاء الله تعالى (ومنها الاستناد إلى الحس) بان أحس المخبرون الاولون بمضمون الخبر (فلا تواتر في العقليات) فلا تقبل حماقة المشائين من الفلاسفة أن لا حشر للاجساد وذلك لان العقلي لو كان بديهيا فيفيد العلم بنفسه فلا دخل فيه خبر وإلا فيحتمل الخطأ بل ربما يتيقن به كما في خبر المشائين الحمقى (ومنها استواء جميع الطبقات) إن كان هناك طبقات (في مبلغ يفيد اليقين) فيجب أن يكون المخبرون الاولون جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب وكذاالمخبرون عنهم كذا ثم وثم (ومنها كونهم عالمين) متيقنين لا ظانين ولا شاكين (بالمخبر عنه إذ لا علم إلا عن علم) ولقائل أن يقول إن افادة التواتر العلم بالعادة لا للزوم عقلي فيجوز أن يكون اخبار الظانين يقوي ظن السامع بحيث يبلغ اليقين فالأولى أن يحال إلى الضرورة فانا نعلم ضرورة أنه لو قال المخبرون نحن غير مستيقنين بالخبر ويحتمل عندنا إن لا يكون كذلك لا يحصل العلم قطعيا وإنكار مكابرة (وقال) الشيخ (ابن الحاجب هذا الشرط مما لا يحتاج إليه لانه إن أريد علم الجميع) من المخبرين (فباطل لجواز أن يكون بعضهم ظانا) فانه إذا استيقن من المخبرين جماعة وكان بعضهم ظانا يفيد العلم قطعا (وان أريد البعض) أي علم البعض منهم (فهو لازم من القيود الثلاثة) السابقة 0عادة لانها لا تجتمع) جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب (إلا والبعض عالم به قطعا) فلا حاجة إلى هذا الشرط (أقول أزيد) أنا (شقا ثالثا وهو الجمع الذي يحصل به عدد التواتر في كل طبقة ولزوم هذا من القيود الثلاثة) المذكورة(ممنوع) فان كون الجماعة عدد إلا يمكن تواطؤهم على الكذب في","part":3,"page":241},{"id":1085,"text":"كل طبقة لا يلزم منه كونهم عالمين وهو ظاهر جدا فان قلت الاستناد إلى الحس مغن عنه فانهم إذا أخبروا بخبر بانهم أحسوا به لزم علمهم قطعا قلت المراد بالاستناد إلى الحس أن يكون الخبر في المحسوسات لا أنهم أخبروا بانهم أحسسوا فلا اغناء فتأمل (قيل) في حواشي ميرزاجان (لو كان اشتراطا الملزوم مغنيا عن اشتراط اللازم) كما قال ابن الحاجب (أغنى اشتراط الأول) وهو بلوغ المخبرين عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب (عن الأخيرين) كونهم كذلك في كل طبقة والاستناد إلى الحس (لأنه إذا بلغ عدد المخبرين عددا يمتنع تواطؤهم على الكذب (عن الأخيرين) كونهم كذلك في كل طبقة والاستناد إلى الحس (لانه إذا بلغ عدد المخبرين حدا يمنع العقل الاتفاق على الكذب لا يكون ذلك إلا في المحسوس9 فان العقلي لا يمتنع فيه الاتفاق على الكذب (ويلزم استواء الوسط والطرفين) وإلا جاز الاتفاق لكن اغناء اشتراط الملزوم عن اللازم ثابت فيلزم انتفاء اشتراط الاخيرين أو يقال إن اغناء اشتراط الأوّل عن الاخيرين باطل فيلزم بطلان اغناء اشتراط الملزوم عن اشتراط اللازم وحينئذ فيحتاج إلى الاخير وان كان الأوّل مستلزما اياه فعلى الأوّل ايراد على الجمهور مثل ايراد ابن الحاجب وعلى الثاني جواب عن ايراد ابن الحاجب (أقول) لا يصح هذا الكلام كيفما كان بل (المراد من) الشرط (الأوّل وجود المبلغ) في الحد المذكور (في طبقتنا) من الطبقات (وأما) وجود هذا المبلغ (في جميع الطبقات فمن الشرط الثالث) ولا شك في عدم لزوم هذا من الأوّل (والمراد بمنع العقل) التواطؤ على الكذب (منعه بعد وجو سائر الشرائط) يعني أن المراد منع اجتماع العدد من جهة الكثرة ولو كان يحصل هذا المنع بعد تحقق شرائط أخرى حتى لا يحتاج منع التواطؤ إلى عدد أزيد منه وليس المراد امتناع التواطؤ في الحال حتى يرد عليه أن ذلك متضمن لسائر الشرائط فهو ملزوم لها (وحينئذ ظهر إن الأوّل ليس بملزوم للأخيرين هكذا ينبغي أن يفهم)","part":3,"page":242},{"id":1086,"text":"هذا المقام (ثم اختلف في أقل العدد) الشروط في التواتر (فقيل أربعة قياما على شهود الزنا) فانه أمر عظيم وقد أمرنا بالدرء بالشبهات ولا شك أن غير المتواتر مما فيه مشبهة فعلم أن الأربعة مفيدة للقطع (وقيل) ذلك العدد (خمسة قياسا على اللعان) فانه خمس شهادات وإذا قيل اخبار رجل خمس مرات وأفاد اليقين فاختبار خمسة رجال بالطريق الأولي (وقطع القاضي) الباقلاني (بنفي الأربعة إذ لو أفاد) خبر الأربعة (اليقين لم تحتج شهود الزاني إلى التركية) لان العدالة غير معتبرة في التواتر وفيه تأمل ويرد عليه ورودا اظهارا أن التزكية في الشهادة أمر تعبدي لا لتحصيل اليقين ألا ترى\r","part":3,"page":243},{"id":1087,"text":"117أن سبعين ألفا لو شهدوا بالزنا لوجب التزكية أيضاً ولذا لو حصل اليقين لا عن شهود لم يجب الحد ولذا لم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تلك المرأة وقال لو رجمت من غير شهود لرجمت هذه رواه البخاري فان قلت غاية ما لزم من دليل عدم افادة الأربعة في الزنا ولا يلزم منه عدم الافادة في صورة أخرى قال (وذلك) أي دليل القاضي (بناء على ما قال له) هو (ووافقه أبو الحسين) من المعتزلة (أن كل عدد أفاد علما بواقعة لشخص فمثله) أي مثل هذا العدد (يفيد فيه) فانه باطل بالضرورة كيف والافادة تختلف باختلاف المخبر عنه والمخبرين وغير ذلك وربما يؤول بان كل عدد أفاد علما بواقعة فمثل هذا العدد في الاحوال العارضة لهم يفيد العلم بمثل تلك الواقعة في الامور العارضة لها وعلى هذا لا يكفي في دفع الايراد فانه لما كان مشاهدة الزنا بعيد في العادة لكونه في الأكثر في مكان خال لم تفد الربعة ويجوز أن تفيد في غيره مما تسهل فيه المشاهدة فتدبر (وتردد) القاضي (في الخمسة) ولم يقطع بانتفائه (ويرد عليه أن وجوب التزكية مشترك) بين الأربعة والخمسة إذا شهدوا بالزنا فيجب أن لا تفيد العلم أيضاً يجب أن لا يتحقق تواتر أصر فان كل عدد لو شهدوا بالزنا وجب تزكيتهم (إلا أن يقول) القاضي حال كونه (فارقا) بين الصورتين (كل خمسة صادقة) قد (تفيد العلم) بما أخبروا (فإذا لم تفد) العلم (في الزنا علم أن فيهم كذوبا) أي من شأنه أن يكذب لكنه غير معلوم بالتعين لا أن فيهم كذوبا في الاخبار حتى يقلل كذب واحد يستلزم كذب الكل لان كلامهم واحد (فلتزكية تعلم صدق الباقية وهو النصاب) فلم يلزم منه أن اخبار الخمسة الصادقة غير مفيد بل بقي الاحتمال كما كان (بخلاف الأربعة) فان التزكية فيهم ليس لهذا فانه إذا علم كذوبية واحد لم يبق الباقي نصابا فلا تفيد التزكية واجبة قطعا فليس إلا لان الأربعة غير مفيدة للعم قطعا فاتضح الفرق (فتدبر) فانه غاية ما يوجه به كلام","part":3,"page":244},{"id":1088,"text":"القاضي لكن بقي فيه شيء فانه قد مر أن كل عدد يفيد العلم في واقعة مفيد في جميع الوقائع فلوا أفاد الخمسة في واقعة لأفاد في الزنا أيضا وحينئذ لا تصح التزكية فإذا لم تفد لم يعلم أن فيهم كذوبا بل علم أنه لا يفيد في واقعة أصلا وكونه من شأنه أن يكذب لا ينافى حصول العلم فان العدالة غير معتبرة في التواتر فافهم (وقيل) أقل العدد المعتبر (سبعة قياسا على غسل الاناء من ولوغ الكلب سبع مرات) قال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليس غسله سبعا رواه البخاري وهذا الحديث منسوخ عندنا بحديث الاكتفاء بالثلاث في غسل النجاسات كما بين في موضوعه وجه القياس أن للسبعة تأثيرا في التطهير واليقين أيضاً تطهير فتأمل فان فيه ما فيه (وقيل) أقل العدد المشروط في التواتر (عشرة لقوله) تعالى (تلك عشرة كاملة) حيث وصف العشرة بالكمال فيكون مفيدا للعلم (وقيل) أقله (اثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل) حيث جعلهم موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أمناء وأسلهم ليعرفوا من أخبار الجبابرة ولولا أن خبرهم مفيد للعلم لما بعثهم لذلك (وقيل) أقله (عشرون قال تعالى) إن يكن منكم (عشرون صابرون) يغلبوا مائتين حيث فرض عليهم الجهاد لما كان خبرهم بمجيء الرسول وايجابه الايمان مفيدا للعلم حتى وجب قتالهم بالمخالفة عنهم (وقيل) أقله (أربعون قال عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام خبر السرايا أربعون) وليست الخيرية إلا لأن خبرهم مفيد للعلم حتى وجوب القتال بمخالفتهم (وقيل) أقله (خمسون قياسا على القسامة) فان فيها اخبار خمسين رجلا انهم ما قتلوا وما عرفوا قائلا فتخصيص الخمسين انما هو لكون خبرهم مفيد للعلم دون الاقل منه (وقيل) أقله (سبعون لاختيار موسى) على نبينا وعليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام سبعين جلا لميقاته حتى يسمعوا كلام الله تعالى ويخبروا من وراءهم فلولا خبرهم مفيد للعلم لاختار أكثر ولو كان خبر الأقل","part":3,"page":245},{"id":1089,"text":"مفيدا لاكتفى بهم (وقيل) أقله(أزيد من ثلثمائة عدد أهل بدر)\r\r118رضوان الله تعالى عليهم وجه الاستدلال كما مر في عشرون صابرون (وقيل) الاقل (مالا يحصرهم عدد) لكثرتهم إذا لكثرة مانعة من التواطؤ على الكذب وهذه المذاهب كلها باطلة لا تستحق أن يلتفت اليها وشبهاتهم واهية لا حاجة إلى التصريح بدفعها (والمختار عدم تعيين) العدد (الأقل بالعلم) باخبار الجماعة (ومن غير علم بعدد مخصوص لا متقدما) عليه (ولا متأخرا) عنه ولو كان العدد المعين شرطا لوجب العلم بالعدد المشروط متقدما عند من يقول بكسبية العلم به أو متأخرا عند من يقول ببداهته وفيه انه على تقدير البداهة لا يجب العلم بالشروط وانما يجب التحقق في نفس المر لا غير فالأولى أن يقال المقصود لو كان العدد معتبرا في المتواتر لكان شرط العلم في وقت ولم يعلم بعد لا متقدما ولا متأخرا فافهم (و) أيضاً (لا سبيل إلى علمه) أي العلم بالعدد المخصوص (عادة لأن الاعتقاد يتقوى بتدريج خفي كالعقل) يتقوى للصبيان بتدريج خفي فانه إذا أخبر واحد حصل الظن ثم بانضمام آخر قوي ذلك الظن وهكذا إلى أن يحصل اليقين (والقوة البشرية قاصرة عن ضبط ذلك) التقوى فيتعسر التحديد وأما حصول العلم بالاخبار بغتة فنادر لا يعبأ به (قيل) في حواشي ميرزاجان (لعل العدد المخصوص شرطا في الواقع) للتواتر عند القائلين بالتعيين (ولا يلزم منه العلم به) أي بذل العدد فإذا سلم أن العدد غير معلوم فقد تم المطلوب ولو ادعي انه معلوم لكن لا يلزم كون العلم به عند حصول العلم بالخبر المتواتر قلنا هذا لا يصح فانا نقطع بعدم المعرفة بالعدد أصلا والقوة البشرية عاجزة عن المعرفة فان قال انه هب أن القوة البشرية عاجزة لكن تجوز المعرفة باخبار صاحب الشرع كما قالوا قلت هذا من هوساتهم ولم يحدد صاحب الشرع أصلا (ولو سلم) عدم لزوم العلم بالعدد المشروط فلا يصح التحديد (فالعدد يقل بقوة اطلاع المخبرين كدخاليل الملك) فان اخبار","part":3,"page":246},{"id":1090,"text":"العدد الاقل منهم عن أخبار الملك يفيد العلم والدخاليل جمع دخلل بمعنى المداخل (ومظنة السامعين) فانه إذا كان لهم مظنة يحصل العلم باخبار القلين (وقرب الوقائع عقلا) فانه إذا كانت الواقعة قريبا من العقل يتسارع إلى التصديق (فكل أقل يمكن منه الأقل) فلا يتيسر لا تحديد وان كان في نفس الأمر محدودا كيف والإعداد متناهية في القلة إلى الاثنين فان أفاد هو في واقعة فهو الاقل وإلا فان أفاد ثلاثة فهو الاقل وهكذا وانما الكلام في معرفة المحدود لا يتصور (فتأمل) حق التأمل فتعرف أن هذا جواب بتغيير الدليل لفلا يتجه عليه أن مقصود صاحب الحواشي التكلم على الدليل المشهور لا انكار أصل المدعي حتى يتوجه إليه اثباته بهذا النحو فافهم (ثم قد شرط قوم ومنهم) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى (العدالة والإسلام لئلا يراد اخبار النصارى بقتل المسيح) عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه السلام فانهم أخبروا به فان لم يشترط الإسلام وجب افادة اخبارهم هذا العلم وهو باطل قطعا (والجواب منع الاستواء) في طبقات المخبرين بل انما قتل عدة من الرجال الغير العارفين بعيسى رجلا قد ألقى عليه شبه عيسى كما قال الله تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ثم ألقوا جسد ذلك المقتول على الصليب ثم أخبروا بعد ذلك أنهم قتلوا عيسى وصلبوه وشكوا فيه أيضاً حختى قال بعضهم لبعض إن قتلنا عيسى فأين صاحبنا ذلك الرجل وان قتلنا ذلك الرجل فأين عيسى فلا تواتر ههنا فلا ايراد ثم أيد عدم اشتراط الإسلام والعدالة بقوله (ولو أخبر أهل قسطنطينية) بضم القاف والطاءين المهملتين بينهما نون ساكنة والأول منهما مضمون والثاني مكسور وبعدها ياء ساكنة ثم نون مكسورة ثم ياء مشددة بلدة بالروم دار سلطنة وكان سكانها كفارا لم تفتح على وجه أتم وسيفتحها الإمام محمد المهدي الموعود كان غزاه معاوية وبعث سرية فيهم أبو أيوب الانصاري ومات هو رضي الله عنه في الطريق كذا في جامع","part":3,"page":247},{"id":1091,"text":"الاصول (بقتل ملكهم حصل العلم) بلا ريب فعلم أن العدالة غير مشروطة وكذا الإسلام (نعم ذلك) أي العدالة والإسلام (دخيل في تقليل\r\r119العدد) الموجب للعلم (ومؤكد لعدم التواطؤ) على الكذب و (أما الشرطية فكلا ومن هنا) أي من أجل أن التواتر مفيد للعلم وان كان المخبرون غير عدول (قالوا إن التواتر ليس من مباحث علم الاسناد) بل التواتر كالمشافهة في افادة العلم ومنثم كان ثلاثيات البخاري رباعايات لنا لان صحيحه متواتر عنه فكأنا سمعنا من البخاري فلم يزد إلا واسطة واحدة وهي نفسه فتدبر واعلم أن عبارة الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى هكذا الخبر المتواتر كالمعاين المسموع منه عليه السلام وذلك لانه يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم ويدون هذا الحد فيكون آخره كأوله وأوله كآخره وأوسطه وذلك مثل نقل القرآن والصلوات الخمس وعدد الركعات ومقادير الزكاة وما أشبه ذلك انتهى ويوهم ذلك اشتراط عدم احصاء الرواة وعدالتهم وتباين أمكنتهم ووجه كلامه بانه لم يأخذ هذه الشروط إلا ايذانا بان التواتر المحقق فيما ذكر من هذا القبيل دفعا للشغب فانه لم ينكره أحد ممن بعقله اعتداد وأما الاستدلال بورود أخبار النصارى كما ذكره المصنف فليس له عين ولا أثر في كلامه الشريف كيف وقد قال هو نفسه إن أخبارهم مرجعها إلى الآحاد وليس أوله كآخره فافهم (واشترط الشيعة) خذلهم الله تعالى في التواتر (المعصوم فيهم) أي في الرواة وهذا بهت فانه إذا كان روى المعصوم فروايته وحده تفيد اليقين ولا حاجة إلى التواتر والعاملي منهم لما تفطن أن هذا الشرط مكابرة لوقوع العلم بدونه اختار سبيل التكذيب والجحود قال هذا النقل تهمة عليهم كيف لا وانهم لا يقبلون خبر الواحد فيجب أن تكون الأخبار المنقولة من الإمام الثاني عشر أو الحادي عشر كلها متواترة عندهم والعصمة قد انحصرت في أربعة عشر على زعمهم فلو كان التواتر مشروطا","part":3,"page":248},{"id":1092,"text":"بأخبار المعصوم لما كانت هذه الأخبار عندهم حجة وأننت لا يذهب عليك إن ناقلي هذا المذهب ثقات لا يتأتى انكاره وهذا العبد غفر الله له رأى في بعض كتبهم وسمع عن بعض من يتبعونه انهم أنكروا بعض القرآن بعدم رواية المعصوم كما قالوا في قوله تعالى فانزل الله سكينته عليه إن الصحيح فانزل الله سكينته على رسوله فالأول مع كونه متواترا لم يقبلوه لعدم رواية المعصوم على زعمهم والثاني نسبوه إلى الإمام زين العابدين على بن الحسين عليه وعلى آله الكرام الرضوان وقبلوه مع كونه من الآحاد ونقل في مجمع البيان عن بعض شياطينهم الذين هم عندهم ثقات انه ذهب من القرآن آيات كثيرة والعياذ بالله لا يعلمها إلا المعصوم وسبينها الإمام محمد المهدي الموعود مع انه قد تواتر أن القرآن هو هذا وماذا كره العاملي فمع كونه لا يفيد إلا عدم قبول الآحاد مع أن البعض منهم قيلوا الآحاد ولعل قبولهم اياه لهذا الاشتراط ليس بعد تمامه إلا اعتراضا عليهم فيوجب فساد مذهبهم لا عدم صحة النقل عنهم (و) اشترط (اليهود أهل الذلة) والمسكنة في التواتر لامكان تواطؤ من عداهم من أهل العزة على الكذب لعدم خوفهم ولك أن تقلب عليهم إن خوفهم يورث احتمال التواطؤ مرضاة لاهل العز بخلافهم فانهم لا يطلبون مرضاة أحد لعدم الخوف (و) اشترط (قوم أن لا يحويهم بلد) لان أهل بلد واحد مما يمكن اجتماعهم على الكذب لعرض (و) اشترط (قوم اختلاف النسب والدين والوطن) لذلك (والكل) من المذاهب (باطل للعلم بالعلم) أي لليقين بوجود العلم عند اخبار الجماعة (بدون ذلك) أي بدون كل واحد من الشروط الثلاثة المذكورة وهذا ظاهر جدا * (مسئلة * كثرة الآحاد المنفقة في معنى ولو التزاما) أي ولو كان المعنى التزاميا (توجب العلم بالقدر المشترك) بين تلك الآحاد ولا يحتاج في ذلك إلى ادليل لان هذا العلم ضروري بعلم تحققه عند الرجوع إلى الوجدان ولو وجد منكر لا يلتفت إليه ويكذب ببداهة العقل (وهو التواتر","part":3,"page":249},{"id":1093,"text":"المعنوي) في الاصطلاح (وذلك كوقائع حاتم في عطاياه و) وقائع أمير المؤمنين (علي) رضي الله عنه (في روبه) ووقائع أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه في عدله وجلادته في الدين ووقائع أبى ذر رضي الله عنه\r\r120الله عنه في زهده إلى غير ذلك من أخبار الصحابة والتابعين وغيرهم وكرامات قطب الاقطاب محي الملة والدين عبد القادر الجيلاني قدس سره العزيز (فيعلم السخاوة والشجاعة) والعدل والزهد والولاية والكرامة وغيرها (مع أن شيئا من تلك الجزئيات لم يتواتر) بخصوصه إلا شيئا قليلا من كرامات قطب الاقطاب فانه وجدت متواتر اللفظ أيضاً (أقول ههنا اشكال موقوف على مقدمة وهي أن الكلي إذا كان كل واحد من أفراده جائزا لعدم انفراد أو معا كان) هذا الكلي (أيضاً جائز الانتفاء وإلا) يكن جائز العدم (لزم جواز المثل الأفلاطونية) وهي الماهيات الموجودة معراة عن الشخصية وجه الملازمة انه إذا جاز وجود الكلى مع انتفاء جميع الافراد بدلا ومعا فقد جاز وجود الكلى من غير تشخص وهي المثل وإذا تمهد هذا (فنقول ههنا كذلك) أي في متواتر المعنى يجوز انتفاء كل خبر انفرادا ومعا (أما) انتفاؤه (انفراد فبالرفض) لانه قد فرض أن كلا منها آحاد جائز العدم والكذب لعدم اليقين (وأما) انتفاؤها (معا فلانه لا علاقة بينها بحيث يلزم من انتفاء واحد منها وجود الآخر) لان هذا انما يكون في المتنافيين ولاتنا في ههنا ثم هذا يجرى في المتواتر لفظا أيضا لانه لا علاقة بين الاختبارات يوجب انتفاء واحد تحقق الآخر ولك أن تمنع اختصاص هذه العلاقة بالمتنافيين ألا ترى أنه يجوز لزوم شيء ووجوبه مع تفارق جميع أفراده وامكانها كما بين في العلوم العقلية (وغاية ما يقال) في الجواب (انه) أي القدر المشترك بين الأخبار المنقولة (معلوم لا لأن أحدهما صدق قطعا) عقلا حتى يرد ما قلت (بل) انما هو معلوم (بالعادة) فان العادة الإلهية قد جرت باحداث العلم عند وجود هذه الاخبارات (وذلك كما في","part":3,"page":250},{"id":1094,"text":"التجربيات) فان العادة الإلهية جرت باحداث العلم بعد التجربة والتكرار (والسر) فيه (أن اجتماع الظنون) الحاصلة باخبارات كثيرة (يعد الذهن عادة لقبول العلم) واليقين الواقعي والاخبارات على هذا الوجه انما لا تكون عادة إلا فيما كان القدر المشترك حقا مطابقا للواقع (فتفكر) فان انكار ذلك مكابرة * 0فائدة * المتواتر من الحديث قبل لا يوجد) ولعلهم شرطوا عدم الاحصاء أو اختلاف الدين (وقال ابن الصلاح) من المحدثين لا يوجد (إلا أن يدعى في حديث من كذب يقال مراده التواتر لفظا) أي لم يوجد التواتر اللفظي إلا في ذلك الحديث (وإلا فحديث المسح على الخفين متواتر رواه سبعون صحابيا) قاله الحسن البصري وقد عد الرواة في فتح القدير وقال الإمام الهمام أبو حنيفة رضوان الله تعالى عليه ما قلت بالمسح على الخف إلا أنه حاء مثل ضوء النهار وأخاف الكفر على من أنكره وقال الإمام أحمد بن حنبل ليس في قلبي من المسح على الخف شيء ثم في هذا التأويل أيضاً شيء فانه قد تواتر قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويل للاعقاب من النهار رواه اثنا عشر صحابيا مقطوعا بعدالتهم أكثرهم من أصحاب بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنهم وقد تقدم تواتر لا نورث ما تركناه صدقة ولعل تأويل قوله انه مبالغة في القلة (وقيل حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف متواتر رواه عشرون من الاصحاب) مع كونهم عدولا قطعا وفي تفسير سبعة أحرف اختلاف مذكو في موضعه (وقال ابن الجوزي تتبعت الأحاديث المتواترة فبلغت جملة منها حديث الشفاعة وحديث الحساب وحديث النظر إلى الله تعالى في الآخرة وحديث غسل الرجلين في الوضوء) رواه أربعة عشر كما بين في فتح القدير وغيره (وحديث عذاب القبر) ورواته كثيرة في الغاية (وحديث المسح على الخفين) ولم يرد الحصر فيه فان أعداد الركعات وذهاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى بدر وأحد وسائر الغزوات والأذان والإقامة والجماعة وفضائل الخلفاء الراشدين","part":3,"page":251},{"id":1095,"text":"وفضل أصحاب بدر بعمومه متواترة من غير ريبة وسيجيء إن شاء الله تعالى حديث لن تجتمع أمتي على ضلالة بمعناه متواتر وكذا حديث الحوض والمغفرة\rــــــــــ\r(1) قوله حتى تذوق عسيلتها هكذا بالنسخ والمشهور في الحديث حتى تذوقي عسيلته وحرر ا هـ مصححه\r\r121والشفاعة وغيرها فافهم والله أعلم بالصواب.\r* (فصل في) أخبار الآحاد (مسئلة الأكثر) من أهل الاصول ومنهم الأئمة الثلاثة (على أن خبر الواحد إن لم يكن) هذا الواحد المخبر (معصوما) نبيا (لا يفيد العلم مطلقا) سواء احتف بالقرائن أوّلا (وقيل يفيد) خبر الواحد الغير المعصوم (بالقرينة) زائدة كانت لازمة وتقييد انب الحاجب بالزائدة مما لا وجه له فانه لو كان مقصوده أن القرينة اللازمة لا يحصل معها العلم فلا يساعد دليله لعمومه وان أراد أن النزاع فيه وأما اللازمة فلا نزاع فيها فهذا أيضاً كما ترى اللهم إلا أن يقال التقييد بها لإخراج خبر المعصوم (وقيل خبر) الواحد (العدل يفيد) العلم (مطلقا) محفوفا بالقرائن أولا (فعن) الإمام (أحمد) رضي الله عنه هذا الحكم (مطرد) فيكون كلما أخبر العدل حصل العلم وهذا بعيد عن مثله فانه مكابرة ظاهرة قال الإمام فخر الإسلام وأما دعوى علم اليقين فباطل بلا شبهة لان العيان يرده وانا من قبل قد بينا أن المشهور لا يوجب علم لا يقين فهذا اولى وهذا لان خبر الواحد محتمل لا محالة ولا يقين مع الاحتمال ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه وأضل عقله (وقيل لا يطرد) هذا الحكم بل قد يفيد في بعض الصور كرامة من الله تعالى وهو فاسد أيضاً لانه تحكم صريح (لنا كما أقول) لا يفيد الخبر المحفوف بالقرائن وإلا فنقول (إن دلت القرينة) على تحقق مضمون الخبر (قطعا كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل) الحاصلين من مشاهدة الحمرة والصفرة (فالعلم بها) أي بالقرينة دون الخبر (وان) دلت القرينة عليه (ظنا) والخبر على تحقق مضمونه نفسه أيضاً يدل ظنا (فمن الظنين) الحاصل أحدهما بالقرينة والآخر","part":3,"page":252},{"id":1096,"text":"بالخبر (لا يلزم العلم) ضرورة وانما لم يتعرض للخبر الغير المحفوف لكون المدعي فيه جليا غنيا عن البيان (وفيه ما فيه) إشارة إلى انه يمكن أن يقال العلم بالقرائن بشرط الخبر فيحصل العلم بالمجموع وفيه ما فيه كذا في الحاشية ووجه الضعف فيه أن هذا انما يرد لو كان غرض المستدل أن كل واحد منهما لا يفيد العلم فلا علم ههنا لكن المستدل انما استدل لعدم حصول العلم أصلا بعدم حصول العلم من الظنين بتة فافهم ثم لك أن تقول على أصل الاستدلال انه لعل القرينة انما تفيد صدق المخبر واستحالة كذبه في هذه الحال كما أنه تدل القرينة على صدق النبي المعصوم دائما لا أنها تدل على تحقق مضمون الخبر حتى تكون هي بنفسها كافية من غير حاجة إلى الخبر فإذا دلت القرينة على صدق المخبر وقد أخبر هو نفسه حصل العلم بسماع هذا الخبر قطعا فان قلت فلا بد من اختيار أحد الشقين قلت اخترت أن القرينة لا تدل على تحقق مضمون الخبر قطعا لكن لا يلزم أن تدل ظنا بل لا تدل عليه وانما تدل قطعا على صدق المخبر فافهم وقد يقال إن عدم افادة الظنين للقطع انما هو على تقدير أن تكون الافادة على طريق الكسب أما إذا كانت على وجه الضرورة فلا بل يجوز أن يحصل بأحدهما ظن ثم يتقوى هذا الظن بظن آخر حتى يعد الذهن لقبول اليقين كما يكون في المتواتر بعينه فتأمل ثم انه لا يرتاب المنصف أن وجود قرينة دالة على صدق المخبر قطعا مما تمجه الضرورة الغير المكذوبة وكذا ليس الافادة ههنا ضرورة أصلا بل لو كانت ضرورة لكانت في خفاء البتة ومن الأوليات أنه لا يزول الخفاء بحيث يصل إلى الجزم من الظنين وذلك ظاهر لمن له أدنى انصاف وان لم ينفع للمجادل فتأمل (واستدل) في المشهور (لو أفاد) خبر الواحد العلم (لأدى التناقض إذا أخبر عدلان بمتناقضين) إذ لو أفاد لا طرد إذ تخصيص البعض دون البعض تحكم ولو اطرد لأفاد هذان المتناقضان العلم أيضاً فيلزم تحقق مضمونهما وهو التناقض وحينئذ اندفع ما في","part":3,"page":253},{"id":1097,"text":"الحاشية انه لا يتم على غير الطاردين فان قيل لعل اخبار العدلين بالخبرين المتناقضين وان جاز عقلا لكن يكون مستحيلا عادة قال (وذلك) أي اخبار العدلين بمتناقضين(جائز بل واقع) كما لا يخفي على المستقر في الصحاح والسنن والمسانيد وقد يقال لو تم هذا لدل على عدم افادة خبر الواحد الظن وإلا لزم في هذه الحال الظن بمتناقضين وهو أيضاً باطل والحل أن العلم لعله مشروطا بعدم وجود المعارض وههنا قد وجدت المعارضة بين الخبرين ولك أن تقول في الجواب إن العلم الجزم بالشيء الواقعي فلو\r","part":3,"page":254},{"id":1098,"text":"122أفاد خبر الواحد العلم لما صح وقوع الخبر إلا حيث المحكى عنه وقاع وإذ العلم به مطرد وإلا لزام التحكم فلم يصح وقوع اخبار أصلا إلا عند تحقق المحكى عنه في الواقع فإذا وجد الاخبار بالمتناقضين يلزم تحققهما في الواقع وهذا بخلاف الظن إذ لا يجب فيه تحقق المحكى عنه في الواقع بل ربما يكون كاذبا والخبر انما افاد الظن فإذا جاء خبر آخر يرفع هذا الظن وأما في العلم فانه وان صح ارتفاع الجزم كما في الظن لكن ارتفاع ما في الواقع غير صحيح باخبار احد إذ الأخبار لا يغير الواقع فيلزم التناقض وهذا ظاهر جدا فليكن منك على حفظ (و) استدل في المشهور أيضاً لو أفاد خبر الواحد العلم (لوجب تخطئه المخالف) للخبر (بالاجتهاد) لانه حينئذ اجتهاد على خلاف القاطع فيكون خطأ 0وهو خلاف الإجماع) فانه لم يخطئ أحد المتوفى بخلاف خبر الواحد بالاجتهاد حتى لو أنه قضى القاضي على خلاف اخبار الآحاد برأيه لا ينقض قضاؤه أصلا وقد يقال إن التخطئة انما تلزم لو كان العلم باخبار الواحد ضروريا وليس كذلك بل القائل بالعلم يقول بالنظرية فلا خطا في المخالفة وجوابه أن خلاف القاطع وان كان القطع فيه بالنظر خلاف الواقع قطعا وهو الخطأ فحين افادة القطع يلزمه كونه خطأ خلاف الواقع وأن الحكم به حكم بما علم قطعا أنه خلاف حكم الله فيفسخ لانه ماذا بعد الحق إلا الضلال مع أنه لا يفسخ إجماعا (وأجيب) عن الأوّل (بان المحفوف بالقرائن يستحيل) وقوعه (عادة في المتناقضين) فلا يلزم التناقض إلا على تقدير مستحيل عادة فلا استحالة وأما غير المحفوف فنحن معكم في عدم الافادة وتحققه في إلا لمتناقضين وأجيب عن الثاني بانه انما يلزم التخطئة لوقع الخبر المحفوف في اشرعيات(ولم يقع في الشرعيات ولو وقع) فرضا وتقديرا (خطأنا المخالف) وفسخنا القضاء به نعم يتم الدليل في غير المحفوف ونحن معكم فيه فافهم القائلون بقطعية المحفوف (قالوا لو أخبر ملك بموت ولده و) قد (كان في النزع مع","part":3,"page":255},{"id":1099,"text":"صراخ وانتهاك حرم ونحوها لقطعنا بصحته) فإذن أفاد المحفوف اليقين (قلنا العلم) الحاصل (ثمة بالقرائن) المذكورة (لا بالخبر) ولو فرضنا ارتفاع الخبر من البين ببقى العلم على ما كان (وأجيب بأنه لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر) فان القرائن المذكور انما دلت على موت أحد من أقارب الملك وأحبته وأما خصوص الولد فبانضمام الاخبار (كذا في المختصر أقول لو لم يرتفع هذا الجواز) جواز موت شخص آخر (بالقرائن فارتفاعه بالخبر و) الحال انه (هو يحتمل الصدق والكذب محل نظر) بل لا يرتفع بالخبر أصلا فانه من البين أنه لا يرتفع احتمال النقيض بما يحتمل الكذب البتة وقد يقال انه لو علم اشراف الولد بخصوصه على الموت بعروض الغرغرة وغيرها ثم وجدت هذه الاحوال من الصراخ وتهتك الحرم فالعلم بالقرائن ولا دخل فيه للخبر أصلا كما في حمرة الخجل وأما لو علم اشراف أحد من الاقارب ثم وجدت هذه الاحوال فلا تفيد هذه القرائن إلا موت أحد من الاقارب وبالخبر يتعين موت الولد ولا يذهب عليك أنه إذا لم تفد القرائن موت الولد بخصوصه فالأخبار الذي يحتمل الكذب لا يعين موت الولد فافهم والقول اللفصل أن القرائن إن كانت قرائن ثبوت مضمون الخبر كما في المثال المضروب فان كانت قاطعة فيحصل العلم بها ويلغو الخبر وان كانت غير قاطعة فمعها يبقى احتمال عدم ثبوت مضمون الخبر والأخبار أيضا يحتمل عدم ثبوت مضمونه فلا يرتفع هذا الاحتمال من البين فلا قطع وان كانت القرائن قرائن صدق المخبر فان كانت دالة عليه قطعا فإذا أخبر مع وجود تلك القرائن حصل القطع بصدق الخبر وتحقق مضمونه قطعا لكن الكلام في تحقق هذه القرائن في غير المعصوم من النبي وأهل الإجماع فانه لم يدل دليل على تحققها في مادة من المواد فلابد من اثبات تحققها ودونه خرط القتاد هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ثم انه ربما يجاب عن دليلهم بان غاية ما لزم منه ثبوت الجزم وأما كونه علما فلا لجواز عدم مطابقة الخبر وكون","part":3,"page":256},{"id":1100,"text":"الجزم جهلا مركبا ألا ترى أنه لو أخبر الملك بعد هذا الخبر بأنه لم يمت وانما اشبته الحال زال الجزم بالموت كذا في الحائية فتامل فيه الطاردون للقطع (قالوا يجب العمل به) أي بخبر الواحد العدل إجماعا ولو لم يكن مفيد للعلم لما وجب العمل به بل حرم كيف (وقد قال تعالى\r\r123ولا تقفل ما ليس لك به علم) وقد نهى عن اتباع ما ليس له به علم (و) قال تعالى (إن يتبعون إلا الظن) وهو ذم على اتباع الظن فيحرم (قلنا اولا9 ليس المتبع في العمل بخبر الواحد الظن الحاصل به حتى يكون منهيا عنه بل (المتبع) هناك (الإجماع) الدال على العمل به (وهو قاطع) فلا يلزم العمل بالظن المحض (كذا في المختصر) وتبعه بعض شراح اصول الإمام فخر الإسلام قدس سره (أقول الظاهر أنه اجماع على العمل به) أي الخبر فيكون العمل بالظن (لا) انه (عم بالإجماع) حتى يكون العمل بالقاطع (بدليل العمل به في حياته عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام) ولا اجماع هناك فالإجماع دليل على العمل بالخبر فلو لم يكن مفيدا للعلم لزم الإجماع على خلاف النص القاطع (و) قلنا (ثانيا) تحريم العمل بالظن المدلول عليه بالكريمتين (مخصوص بأصول الدين فان الظن واجب الاعتبار في العمليات) بالدلائل القاطعة ألا ترى أنه يجب العمل بظاهر الكتاب مع كونه مظنونا (و) قلنا (ثالثا كما أقول لو تم) ما ذكرتم (لدل على بطلان الرأي وأفاد العلم) لان الرأي مظنون فيحرم اتباعه للكريمتين أو نقول الرأي واجب العمل إجماعا فلو لم يفد العلم للزم اتباع الظن وهو منهي بالكريمتين وقلنا رابعا لا نسلم تحريم العمل بالظن والكريمتان لا تدلان عليه أصلا أما الاولى فلانه خطاب للرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولا يلزم من حرمة اتباع الظن له مع كونه قادرا على تحصيل اليقين بالانتظار إلى الوحي الحرمة لنا مع عدم قدرتنا وأيضاً يحتمل إن يراد بالعلم مطلقا التصديق الشامل للظن فان اطلاق العلم عليه شائع وأيضا يجوز","part":3,"page":257},{"id":1101,"text":"أن يراد بما ليس بعلم ما يكون خلافه معلوما وكذا الجواب لو استدل بقوله تعالى خطابا لنوح عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وعلى آله وأصحابه الكرام فلا تسألن ما ليس لك به علم وأما الثانية فلان الذم فيها ليس لاتباع الظن بل لانحصار حالهم في اتباع الظن وعدم اتباعهم إلا الظن ولا شك انه مذموم لان فيه ترك ما هو معلوم قطعا فافهم * (فرع ابن الصلاح وطائفة) من الملقبين بأهل الحديث (زعموا أن رواية الشيخين) محمد بن اسماعيل (البخاري ومسلم) بن الحجاج صاحبي الصحيحين (تفيد العلم النظري للاجماع على أن للصحيحين مزية) على غيرهما وتلقت الامة بقبولهما والإجماع قطعي وهذا بهت فان من رجع إلى وجدانه يعلم بالضرورة أن مجرد روايتهما لا يوجب اليقين البتة وقد روي فيهما أخبار متناقضة فلو أفادت روايتهما علما لزم تحقق النقيضين في الواقع (وهذا) أي ما ذهب إليه ابن الصلاح وأتباعه (بخلاف ما قاله الجمهور) من الفقهاء والمحدثين لان انعقاد الإجماع على المزية على غيرهما من مرويات ثقات آخرين ممنوع والإجماع على مزيتهما في أنفسهما لا يفيد و (لأن جلالة شأنهما وتلقي الامة لكتابيهما والإجماع على المزية لو سلم لا يستلزم ذلك) القطع والعلم فان القدر المسلم المتلقي بين الامة ليس إلا أن رجال مروياتهما جامعة للشروط التي اشترطها الجمهور لقبول روايتهم وهذا لا يفيد إلا الظن وأما أن مروياتهما ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا اجماع عليه أصلا كيف ولا اجماع على صحة جميع ما في كتابيهما لان رواتيهما منهم قدريون وغيرهم من أهل البدع وقبول رواية اهل البدع مختلف فيه فأين الإجماع على صحة مرويات القدرية (غاية ما يلزم أن أحاديثهما أصح الصحيح) يعني أنها مشتملة على الشروط المعتبرة عند الجمهور على الكمال وهذا لا يفيد إلا الظن القوي هذا هو الحق المتبع ولنعم ما قال الشيخ ابن الهمام إن قولهم بتقديم مروياتهما على مرويات الأئمة","part":3,"page":258},{"id":1102,"text":"الآخرين قول لا يعتد به ولا يفتدي به بل هو من تحكماتهم الصرفة كيف لا وان الأصحية من تلقاء عدالة الرواة وقوة ضبطهم وإذا كان رواة غيرهم عادلين ضابطين فهما وغيرهما على السواء ولا سبيل لحكم بمزيتهما على غيرهما إلا تحكما والتحكم لا يلتفت اليه فافهم * (مسئلة * بعض ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم كذب) عليه (لقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (سيكذب علي) عزى إلى جامع الاصول ووجه الاستدلال أن نسبة هذا الحديث اما صحيحة فيكون صادقا قطعا فلابد من تحقق مصداقه الذي\r","part":3,"page":259},{"id":1103,"text":"124هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قطعا واما ليست صحيحة فيه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فثبت المدعي على التقديرين وعلى هذا لا يرد أن الحديث انما يوجد معلقا فلا يصح الاستدلال ولو سلم فلا يصلح لإثبات القطع والمقصود هذا وبقي فيه نوع مناقشة فانه يختار الشق الأوّل ويقال لا يدل إلا على وقوع الكذب في المستقبل ولا يلزم منه قووعه إلى هذه الغاية اللهم إلا أن يستدل بان السين للاستقبال القريب (ولان منها ما يعارض العقل ولا يقبل التأويل) وما يخالف العقل كاذب فيستحيل صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وقد يمثل له) أي لما يخالف العقل (برواية لا يبقى على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة) رواه الشيخان وغيرهما فانه قد بقي إلا نفس الكثيرة قال في الحاشية هذا غير مرضي فانه يقبل التأويل بان المراد الموجودون الآن لا يتجاوزون المائة بل لا تأويل على هذا فان المتق لما اتصف المبدأ في الحال فالمنفوسة هي المنفوسة في الحال وقد يقرر الكلام بان أبا العباس الخضر عليه السلام بقي وكان نفسا منفوسة زمان التكلم ولا يذهب عليك أن التخصيص في العام غير عزيز فليس مما لا يقبل التأويل وربما يناقش بالتزام موت الخضر بل اتخذه البعض مذهبا لهذا الحديث ونقل عن البخاري رحمه الله تعالى فما وقع في حديث طويل حدث في خروج الدجال فيخرج إليه رجل مؤمن فيقول انت الكذاب الذي حدثني به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فعند هؤلاء محمول على غير الخضر وأما الجمهور فعلى أن الخضر حي وهو هذا الرجل المؤمن وهو الحق فان أولياء الله قاطبة اتفقوا على أنه حي وقد لاقاه الأكثر مثل قطب الأقطاب الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الذي قدمه على رقاب كل ولي لله ومثل الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية اشيخ محي الدين محمد بن العربي وغيرهما قدس الله أسرارهم (وسببه) أي سبب الكذب على رسول","part":3,"page":260},{"id":1104,"text":"الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (نسيان الراوي) فيحفظ مكان حديث حديثا آخر (أو غلطه) فيظن غير الحديث حديثا وذلك قد يكون لغلبة الصلاح والزهد والاشتغال بالعبادة بحيث لم يتفرغ لضبط الحديث وذلك كما حكي عن ثابت بن موسى الزاهد دخل على شريك القاضي والمستملي بين يديه وشريك يقول حدثنا الأعمش عن سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يذكر متن الحديث ونظر إلى ثابت بن موسى فقال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وأ ادبه مدح ثابت فظن ثابت أنه روي الحديث بالإسناد المذكور فكان ثابت يرويه عن شريك ومن الغلط والنسيان روايات ابن لهيعة وكان قد احترفت كتبه بمصر فذهب حديثه فكان يحدث عن حفظه فيروي المناكير فصار ممن لا يحتج به وقال الإمام أحمد بن حنبل سماع ابن المبارك وأقرانه الذين سمعوا منه قبل وفاته بعشرين سنة صحيح لاحتراق الكتب بعده (أو اتباع الهوى) فيضع الاحاديث ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال ابن عدي لما أخذ عبد الكريم الوضاع لتضرب عنقه قال لقدر وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها وأحلل كذا في شرح النخبة كذا في الحاشية ومن اتباع الهوى وضع الرجال الأحاديث للتقرب إلى الملوك مثل غياث بن ابراهيم دخل على المهدي بن المنصور وكان يعجبه اللعب بالحمام فروى وقال لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح فأمر له بعشرة آلاف درهم فلما قام ليخرج قال المهدي أشهد أن قفاك ققا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جناح ولكن هذا أراد ليتقرب الينا يا غلام اذبح الحمام فقيل ما ذنب الحمام قال من أجلهن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وفي نخبة الفكر9 روى (عن بعض الكرامية والمتصوفة9 وهم الذين أظهروا الصوفية بالتكلف وهم ليسوا من الصوفية في شيء بل هم يتشبهون بهم وقلوبهم قلوب الملاحدة (اباحة الوضع في","part":3,"page":261},{"id":1105,"text":"الترغيب والترهيب) ليرغب الرجال في الحسنات فيعملوا بها ويرهبوا عن السيئات\r\r125فيجتنبوا عنها وأما الصوفية حقافهم خيار الأمة برآء عن مثل هذا التصنع كيف وهم لا يجوزون الافتراء على أحد وان كان الموضع ترخص وجل سعيهم الاخذ بالعزائم وهم في الأكثر يستعملون نصح أنفسهم ولا ينصحون غيرهم نصائح حق إلا بعد تهذيبهم أنفسهم فكيف يجترؤون على اهلاك أنفسهم بالكذب على سيد البشر صلوات الله عليه وآله وأصحابه لنصيحة باطلة فقبيحة وذلك الوضع كما وقع عن أبى عصمة نوح بن أبى مريم انه وضع أحاديث في فضائل القرآن سورة سورة بعنوان إن من قرأ سورة كذا فله كذا وروى عن عكرمة عن ابن عباس وتارة يروي عن أبى بن كعب وهي الاحاديث التي نقلت في تفسير البيضاوي عند ختم كل سورة فلما سئل من أين هذه الأحاديث قال لما رأيت اشتغال الناس بفقه أبى حنيفة ومغازي محمد بن اسحق وأعرضوا عن حفظ القرآن وضعت هذه الأحاديث حسبة لله تعالى (وهو) أي هذا الرأي (خطأ) باطل (لأن تعمد الكذب) خصوصا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (من الكبائر) بل من أشدها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من كذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار (واتفقوا على تحريم رواية الموضوع) من الحديث وهو الذي يكون في اسناده كاذب (إلا بيانه لقوله عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام من حدث عني بحديث يرى) على البناء للمفعول أي يظن (أنه كذب فهو أحد الكاذبين رواس مسلم * (مسئلة إذا أخبر بحضرته عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام فلم ينكر) ذلك الخبر (فالظاهر) المظنون (الصدق) أي صدق الخبر لان الظاهر تقرير ذلك الخبر (لا القطع) بصدقه (كما ظن لاحتمال انه ما سمع) الخبر (أو ما فهم) وما علم صدقه ولا كذبه لكونه دنويا (أو رأى تأخير الانكار) إلى وقت الحاجة (أو) رأى (عدم افادته)أي افادة الانكار لكون المخبر متعنتا ومع جواز هذه الاحتمالات لا قطع وما قيل انه لا قطع لجواز","part":3,"page":262},{"id":1106,"text":"ارتكابه عدم الاخبار لكونه صغيرة وهي جائزة على الانبياء فرده المصنف بقوله (وأما تجويزه صغيرة فبعيد) جدا فانه خلاف العبادة قطعا بل لا يكاد يصح فان المصنف قد بين سابقا عدم صدور الصغير عن الانبياء وبراءة شأنهم عنه قطعا (كخلاف العادة) كما أن تجويز السكوت على خلاف العادة بعيد * 0مسئلة * إذا أخبر بحضرة خلق كثير فامسكوا عن تكذيبه يفيد ظن صدقه) لان سكوت جماعة هن استكشاف ما يحتمل الكذب عندهم بعيد غاية البعد (وان لم يكن خبر غريب) أخبر به بل يكون بحيث لو كان لعلمه الجماعة (ولا حامل لهم (على السكوت) من موانع الانكار بل يظهر بقرائن الحال أن سكوتهم لصدق الخبر عندهم (فيفيد القطع) بصدق الخبر (بالعادة) فان العادة تحيل كذب هذا الخبر وهذا ظاهر جدا (وهذا تواتر سكوتي) مثاله ما قال أمير المؤمنين عمر حين بايع أمير المؤمنين الصديق الاكبر قدمك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في أمر ديننا فمن يؤخرك في أمر دنيانا بحضرة جم غفير قد شاركوه في سبب العلم وكان اجتماعهم لتعيين الخليفة وأحوالهم كانت شاهدة بانه لو كان فيه نحو من الريبة لما سكتوا فأفاد القطع بانه قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في أمر ديني لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور * (مسئلة * إذا اجمع على حكم يوافق خبرا يدل على الصدق) أي صديق ذلك الخبر 0قطعا عند) الإمام الشيخ أبى الحسن (الكرخي) رحمه الله تعالى (وأبى هاشم والبصري) كلاهما من المعتزلة (قالوا) في الاستدلال (وإلا) أي وان لم يدل على الصدق قطعا (احتمل الإجماع الخطأ) واعلم أن الخبر الموافق للاجماع على نحوين أحدهما أن يكون ذلك الخبر سندا للاجماع والآخر أن يكون سند والظاهر أن دعوى الكرخي فلي الأول وحينئذ فوجه الملازمة انه لو احتمل الخطأ لاحتمل بطلان دليل حكم الإجماع فيكون الإجماع على خطا (ومنعه) أي القطع (غيرهم لانه) أي الإجماع (يفيد القطع بحقية الحكم) المجمع","part":3,"page":263},{"id":1107,"text":"عليه (ولا يستلزم) ذلك (القطع بصدق السماع) بل يجوز أن لا يكون الحديث مسموعا من\r\r126الرسول ويكون حكمه مطابقا واعلم أنه إن كان منعهم في الخبر الذي هو سند الإجماع فليس بشيء إذ الإجماع على حكم بالاستدلال يوجب الإجماع على أن الخبر صالح للاحتجاج فيجب كونه حجة مطابقا لنفيس الأمر قطعا والحجة ليس إلا قول صاحب الشرع فإذن كونه قولا له قطعي واستدلال أهل الإجماع سبيل لهم وسبيلهم لا يكون كذبا وضلالة في نفس الأمر فالحكم وخبرية الخبر كلاهما اجماعيان مقطوعان ولا يرد عليه أن أهل الإجماع انما استدلوا به للصحة فتكون الصحة مقطوعة دون السماع فلا يلزم القطع به على أن ظن السماع لابد منه وإلا لم يكن حجة فإذا ظن الكل المساع صار السماع مجمعا عليه وهو قطعي وكذا لا يرد عليه أنه حينئذ يتم قول ابن الصلاح بقطعية مرويات الشيخين للاجماع على الصحة لان الإجماع هناك ممنوع كما مر مشروحا فتدبر * (مسئلة * قيل من المقطوع خبر العلماء) أي الخبر الذي رواه أحد بحضرة العلماء (ما بين محتج به ومؤول له) أي احتج البعض به وأول الآخرون (لانه اجماع على القبول9 لان الاحتجاج قبول له وكذا التأويل وإلا أنكروه )وهو ضعيف) لان التأويل يجوز أن يكون على التنزل * (مسئلة * بعض الزيدية) قالوا (بقاء النقل مع توفر الدواعي على ابطاله يدل على القطع بصحته وليس بشيء) لان عدم تأثير الدواعي بطلان الباطل لا يفيد ظن صحته فضلا عن القطع كيف بل رما كان ضد الشيء مقطوعا مع توفر الدواعي على بطلان ذلك الشيء ولا يبطل كعقائد المشركين * (مسئلة * إذا انفرد واحد بما تتوفر الدواعي إليه) أي إذا انفرد واحد بما تتوفر الدواعي إلى نقله لو كان (وفي سبب العلم شاركه خلق كثير) لو كان لكونهم مشاهدين (يقطع بكذبه) وحاصل المسئلة رواية الفرد خبرا لو كان لعلم خلق كثير ذلك الخبر ولم يروه من ذلك الخلق أحد أصلا أو روى واحد ولم يروه من سواه يقطع بكذب هذا الخبر لاسيما إذا ادعي","part":3,"page":264},{"id":1108,"text":"المخبر مشاركة الكل أو الأكثر في العلم به فان قلت يلزم كذب الصحابي والعياذ بالله لان كذب الخبر ستلزم كذب المخبر قلت لزوم هذا الأمر الفظيع انما يكون لو وقع من اصحابة الاخبار بهذا النمط وهو ممنوع وعليك بالاستقراء وأجاب المصنف بانه يحمل على السهو النسيان والغلط وبالجملة على العذر الصحيح إن كان وإلا فيلتزم كذب المخبر والحكم بعدالة الصحابي مظنون معتبر ما لم يوجد دليل العدم والحق اسقاط قوله الاخير من البين والاكتفاء بالحمل على السهو والشبهة فان عدالة الاكثرين قطعية كيف وقد شهد الله تعالى بعدالة اصحاب بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعدالة من لا يحصى كما لا يخفي (خلافا للشيعة) الشنيعة (زاعمين النص الجلي على امامة) أمير المؤمنين (علي) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أعطاه الخلافة في غدير خم حين المراجعة من حجة الوداع بحضرة جم غفير أزيد من مائة ألف ثم كتموا بعد ذلك وبايعوا أمير المؤمنين أبا بكر الصديق الأكبر فانظر إلى سفاهتهم وحماقتهم كيف ساغ لهم أن يقولوا مثل هذه المزخرفات فانه لما جاز كتمان هذه الجماعة فقد أجازوا تواطأهم على الكذب فيما هو أهم بل عند هؤلاء الحمقى كتمان ما هو جزء الايمان وهذا يؤدي إلى أمور فظيعة شنيعة فانه اذن قد حاز وقوع معارضة القرآن لكنهم كتموا وقيام المعجزات على يد مسيلمة الكذاب لكنهم كتموا ثم من أين وصل اليهم هذا الخبر إن نسبوه إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه فهو خبر واحد غير مقبول عندهم مع أن الكذب يجوز عندهم تقية فيجوز أن يكون هذا من هذا القبيل كما أنهم قالوا إن انكار علي تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الخلافة زمانا كان تقية وكذبا لغرض وان تشبثوا بالعصمة فمن أين يثبتوا العصمة لان القرآن والأحاديث كلها صارت غير متواترة على أصلهم","part":3,"page":265},{"id":1109,"text":"الكاسد فلم يبق في ايديهم إلا الدعاوى ولا حماقة أشد من هذا وهم كالسوفسطائية بل أشد منهم في انكار الضروريات وأشد من الملاحدة في ارادة هدم الشريعة الغراء لكن الله متم نوره ولو كره الكافرون (لنا العادة قاضية به) أي بالقطع بالكذب في مثل هذه الصور فان\r\r127سكوت هذا الجم الغفير العظيم عن خبر علموه وكتمانهم ذلك مما تحيله العادة قطعا (كما لو انفرد بالخبر عن قتل الخطيب على المنبر بمشهد من اهل المدينة) وسكوت اهل المدينة عن الاخبار به قطع بكذب المخبر المنفرد لاسيما إذا لم يخبر أحد من المشاهدين بل أخبر واخلافه ثم حدث الخبر الذي ادعته الرافض خذلهم الله تعالى في امامة أمير المؤمنين فانه كذب البتة ضرورة الروافض (قالوا) لعل سكوتهم لحامل حملهم على كتمانهم انما لا يفيد السكوت القطع إلا إذا علم انتفاء الحوامل و (الحوامل على الكتمان) كثيرة ( لا يملن ضبطها فالسكوت ساكت) عن كونه كذبا(ألا ترى لم ينقل النصارى كلام عيسى) على نبينا وعليه الصلاة والسلام 0في المهد) حين دخل القوم على مريم يتهمونها فيعظونها انى عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (ونقل انشقاق القمر) آحادا عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فلقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا رواه الشيخان (وتسبيح الحصى والطعام) عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال كنا نعد الآيات بركة وأنتن تعدونها تخويفا وقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضله من الماء فجاؤا بماء قليل في اناء فادخل يده صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في الاناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى فلقد رأيت الماء","part":3,"page":266},{"id":1110,"text":"ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل رواه البخاري (وحنين الجذع) عن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كنت تسمع من الذكر رواه البخاري (وسعي الشجرة) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في سفر فاقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم نشهد أن لا الاله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله قال ومن يشهد على ما تقول قال هذه المسلمة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو بشاطء الوادي فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا انه كما قال ثم رجعت إلى منبتها رواه الدرامي (وتسليم الحجر والغزالة) عن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت واني لأعرفه (وكثير من الفروع المختلفة) ككون الأذان مثنى مثنى وغير ذلك (آحادا) متعلق بنقل يعني نقلت هذه الأمور أحادا مع سكوت الباقين ولا يقطع بالكذب (والجواب أن شمول حامل للكل إلا قاصي وإلا داني في كل زمان وفي كل مكان) كما قالوا (منتف عادة) والمسئلة فيما إذا سكتوا مدة العمر ثم إن الحاصل الذي ذكروه في كتمان خبر الامامة الخوف من الخلفاء الثلاثة وباقي العشرة فانظر إلى سفاهتهم كيف خاف الجمع الأزيد من مائة الف من رجال معدودين وكيف يستمر هذا الخوف حتى بقي بعد وفاتهم رضوان الله تعالى عليهم ثم انهم يقرون أيضاً أن أمير المؤمنين أشجع الناس وأن أهل بيته كلهم","part":3,"page":267},{"id":1111,"text":"كانوا ناصريه وأن مثل عمار والمقداد وأبى ذر أيضا كانوا من ناصريه وكان أبو ذر ذا قبيلة ولم يخف من أمثال أبى جهل حين أظهر الإسلام بين أعينهم وإذا كان هو خائفا مع وجود الناصرين فأين الأشجعية بل هذا الخوف مناف للشجاعة ومثبت لأشجعية الخلفاء الثلاثة ت\\وجلادتهم فقد بان لك بأقوم الحجج أنن مذهب الشيعة الشنيعة لا يختاره إلا سفيه انتهى إلى حد البلادة ومفض إلى أمور مستشنعة (وأما كلام عيسى) في المهد (والمعجزات) المذكورة (فلو كثر مشاهدوها لتواترت\r","part":3,"page":268},{"id":1112,"text":"128كما قيل في انشقاق القمر وحنين الجذع) انهما متواترتان وصرح بتواترهما السبكي ولا بعد فيه بل الانشقاق منقول في القرآن فاكتفوا في النقل به فان قلت تحتمل الآية الاخبار عن الآخرة قلت بعيد عن السياق فانه قال تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر واحتمال معنى آخر لا يضر (وإلا) أي وان لم يكثر مشاهدوها (فغير محل النزاع) فانه ليس مما انفرد به الواحد من بين الجماعة وكلام عيسى عليه السلام وباقي المعجزات من هذا القبيل قال أكثر العلماء إن انشقاق القمر كان ليلا والناس نيام ولم يكن شاهدها من الصحابة إلا واحد أو اثنان ومن الكفرة جماعة قليلة يمكن الكتمان منهم فلم ينقله إلا من شاهد من الصحابة فليس هذا من الباب في شيء (على أن القرآن مغن) عن سائر المعجزات فليس هناك على نقل المعجزات الأخر دواع فليس من الباب في شيء (قيل) في حواشي ميرزاجان (التحقيق أن اعجازه لكمال البلاغة) بحيث لا يقدر البشر على اتيان مثله في البلاغة (فلا يعلمه إلا الأفراد من البلغاء الذين لم يوجدوا في كل عصر) ولا أقل من أنهم قلوا غاية القلة (فكون القرآن مستمر إلا يغني عن ذكر تلك المعجزات لعدم علم الاكثر باعجازه ولابد من نقل معجز يعلم اعجازه ليقوم حجة والجواب عنه انه نقل القرآن تواتر أو نقل انه لم يعارض مع جد المخالفين في ذلك تواترا وهذا القدر كاف للعلم بالاعجاز ويقوم حجة فنقله على هذا الوجه يكون مغنيا (أقول) في الجواب (البلاغة صفة لازمة) له (فما دام موجودا معجز وفي ذكر المعجز الموجود كفاية) عن ذكر معجز آخر قد زال (لا ريب فيه) وفيه نظر ظاهر فان الشاك انما شكك بان هذا المعجز الموجود لا ينتفع به الاكثر لعدم علمهم باعجازه فذكره لا يغني عن ذكر المعجزات الأخر التي اعجازها بين عند كل أحد فيقوم حجة فينتفع به فلا جواب إلا بالمراجعة إلى ما قلنا ويمكن الجواب أيضاً بان نقل كل معجزة معجزة سوى القرآن وان كان","part":3,"page":269},{"id":1113,"text":"آحاديا لكن القدر المشترك بين الكل متواتر وهو يقوم حجة فنقله كفاية عن نقل واحد واحد (وأما الفروع) التي استدلوا بها 0فيست مما تتوفر الدواعي على نقله مطلقا) والمسئلة كانت مفروضة فيما تكثر مشاهدوها وتفرت الدواعي على نقلهم اياه وأما الكلام بان خبر الواحد لا يقبل فيما عمت البلوى به فكلام آخر سيتضح في المسئلة الآتية * (مسئلة * خبر الواحد فيما يتكرر) وقوعه 0وتعم به البلوى كخبر ابن مسعود في مس الذكر) انه ينقض الوضوء رواه مالك واحمد ورواه بسرة أيضاً بلفظ إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ورواه أبو هريرة أيضا بلفظ إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها حجاب فليتوضأ رواه الشافعي والدار قطني وممن يرى من الصحابة الانتقاض بالمس عبد الله بن عمر وأبو ايوب الانصاري ويزيد بن خالد وأبو هريرة وأمير المؤمنين عمر على ما هو المشهور فعلى هذا في كونه من الباب نظر فان قلت فما يصنع الحنفية في حكمهم بعدم الانتقاض قلت إن الرواية عن أبي هريرة لم تصح فان في سنده يزيد بن عبد الملك وهو مضعف كذا في فتح القدير ولم تصح الرواية عن ابن مسعود كما قال الشيخ عبد الحق وأما حديث بسرة مع كونه ومضعفا أيضا عند بعض أهل الحديث في سنده عن عروة عن بسرة ولم يلاق عروة بسرة فهو منقطع فلا يعارض ما رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والترمذي وقال أحسن شيء يروي في هذا الباب عن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقا هل هو إلا بضعة منك وقد تأيد قولنا بعدم الانتقاض بما ثبت عن أمير المؤمنين على وعمار وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبى الدرداء وسعد بن أبى وقاص فانهم لا يرون النقض منه كذا في فتح القدير (لا يثبت الوجوب دون اشتهار أو تلقي الأمة بالقبول) كذا حرر المسئلة في التحرير ومثل التلقي بقوله (كحديث التقاء الختانين) عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها قالت قال رسول","part":3,"page":270},{"id":1114,"text":"الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا\r\r129جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فاغتسلنا رواه الترمذي وابن ماجه فقبله أمير المؤمنين عمر وسائر المهاجرين وقال لمن لا يرى الغسل لا تبالي في الرجم وتبالي في إراقة صاع من الماء ومثل هذا الحديث جاء أيضاً عن أبى موسى الأشعري في رواية مسلم وكون هذا مما عمت به البلوى منظور فيه بل هذا الصنع يقع نادرا غاية الندرة (عند عامة الحنفية) لا عند بضعهم فقط كما في شرح المختصر (خلافا للأكثر) من الشافعية والمالكية (لنا) على ما في كتب الشافعية (لو صح) هذا الخبر فيما يعم به البلوى في الواجبات والفرائض (لأدى إلى بطلان صلاة الأكثر) مثلا بعدم علمهم بذلك الخبر وعدم العمل به (وهو معلوم البطلان) وقد يقال لو تم لدل على عدم قبول الخبر المشهور فانه يؤدي إلى بطلان الصلاة قبل الشهرة إلا أن يدعي وجود الشهرة من حين نزوله وليس الأمر كذلك فان الخبر الذي اشتهر في القرن الثاني بعد رواية واحدة من اصحاب القرن الأوّل يقبل وان كان فيما تعم البلوى به ثم إن حاصل الدليل أن الخبر المشتمل على حكم ما تتكرر البلوى به لو قيل من غير شهرة لأدى إلى بطلان صلاة الأكثر فلابد من الشهرة في مثله وان رواه واحد واشتهر بروايته وليس المقصود منه وجوب التواتر في مصله حتى تمنع الملازمة بل المقصود وصول هذا الخبر إلى الأكثر ولو من واحد والتلقي به (وما في شرح المختصر من أن بطلان الصلاة يكون يمن بلغه خاصة9 دون من لم يبلغه وحينئذ لا يلزم بطلان صلاة الأكثر (فأقول مندفع بما تقرر أن الحكم إذا بلغ إلى مكلف) واحد (ثبت في حق الجميع اتفاقا) فلو صح مثل هذا الحديث لثبت حكمه على الكل فيلزم فساد صلاة من لم يبلغه ولم يعمل به وهم اكثر فقد تم الملازمة وهذا غير واف فان عدم العمل بدليل لم يعلم من قبيل الخطأ وهو معفو ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من صلى","part":3,"page":271},{"id":1115,"text":"إلى بيت المقدس بعد نزول التوجه إلى الكعبة الشريفة زادها الله شرفا وقبل الوصول اليهم بالقضاء فهذا الفساد المعفو الغير الموجب بقاء الذمة غيره معلوم البطلان فافهم واعلم أن الذي يظهر في تحرير المسئلة من كتب الكرام أن الخبر الشاذ المروي من واحد أو اثنين فيما عم به البلوى ورود مخالفا لما يعلمه الجماعة يبتلون به بحيث يكونون لو علموا بالخبر لعملوا به سواء كان الخبر في مباح أو مندوب أو واجب أو محرم لم يقبل ولم يعمل به ويكون مردودا ويدل على التعميم تمثيل الإمام فخر الإسلام بحديث جهر التسمية في الصلاة الجهرية وهو من هذا القبيل البتة فأنه قد ثبت عمل الخلفاء الراشدين خلاف ذلك مدة عمر هم والصحابة كلهم كانوا يصلون خلفهم ومن البين أن شأنهم أجل من أن يتركوا السنة مدة عمرهم ومن ذلك حديث قنوت الفجر فانه لو كان القنوت سنة لما خفى على احد فان الصحابة كلهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلو كان قنت جهرا والمقتدون يؤمنون كما هو مذهب الشافعي لما نسبوه وحرى العمل به فيما بينهم وكذا حديث القنوت سرا كما عليه مالك فان مثل هذا السكوت لا يخفى على أحد بل حديث القنوت من جزئيات المسئلة السابقة مما يقطع فيه بالكذب ومن ذلك حديث صلاة التسبيح فيما أظن فان المعلوم من الصحابة وسائر السلف الصالح من التابعين وغيرهم أن جل همتهم كانت مصروفة إلى الاستغفار والتوبة وصلاة التسبيح لما لها من الفضائل المنقولة في حديثها مثل التوبة للمغفرة بل أعلى لكونها عملا قليلا مؤثرا تأثيرا لتوبة فلو كانت ثابتة لعملوا بها البتة ففيها ضعف ومن هذا القبيل أحاديث يطول الكلام بذكرها واستدل المشايخ على المطلوب بما أشار إليه المصنف بصيغة التمريض وقال (واستدل العادة تقضي في مثله بالإلقاء إلى الكثير) لحاجتهم إلى معرفة حكم ما ابتلوا به وعدم ترخصهم بالقعود عنه (ورد بالمنع إذ اللازم) من قضاء العادة (العلم به) بأي طريق","part":3,"page":272},{"id":1116,"text":"كان (ويكفي فيه ورواية البعض مع تقرير الآخرين) وأما القاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الخبر اليهم فكلا وهذا الرد ليس بشيء فان الالقاء إلى الأكثر ليس المراد منه القاء صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بل ما هو أعم منه ومن القاء السامع والمقصود أن العادة قاضية بأن حكم حادثة ابتلى الأكثر بها ويفعلون فعلا\r\r130لو كان الخبر مخالفا لفعلهم لعملوا البتة ولو من رواية واحد وتلقوا الخبر بالقبول فإذا لم يعلموا الخبر أو علموا ولم يتلقوا بالقبول علم أن الخبر غير صالح للعمل والاحتجاج وهو المراد بالرد فقد قام الحجة بحيث لا يمسها شبهة أصلا فافهم وثبت الشافعية وغيرهم (قالوا أوّلا قبلته الامة في تفاصيل الصلاة) فيكون القبول مجمعا عليه (قلنا إن كانت) تلك التفاصيل التي روت فيها الاخبار (من السنن) والمستحبات (كغسل اليدين) للمستيقظ الثابت بما روى أو هريرة إذا استيقظ أحدكم من المنام فلا يغمس يده في الاناء رواه الشيخان فانه واقع فيما ابتلوا به مخالف لفعلهم فانه كما قالت أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها فما نصنع بالمهراس (ورفعهما) في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس منه كما رواه ابن عمر مع أن الطحاوي روى عن أمير المؤمنين عمر انه لم يرفع والصحابة كلهم كانوا يصلون خلفه فهو أيضاً مخالف لما ابتلى به الامة وعملت خلافه (فلا نزاع) فان النزاع انما هو الواجبات وقد عرفت أنت أن في السنن والمندوبات أيضاً نزاعا إذا كانت مما خفيت عليهم وعملوا بخلافها (أو) إن كانت (من الاركان الاجماعية فبقاطع) أي فقد ثبتت الاركان بالقاطع ولمي يقبل فيه الخبر (أو) من الاركان (الخلافية كخبر الفاتحة) المروي في الصحيحين وغيرهما لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (فان اشتهر) الخبر الوارد في الاركان الخلافية (أو تلقى) بالقبول بين الأئمة (فقلنا بالوجوب) وعملنا ولذا لم نعمل بخبر الفاتحة وما قلنا انه ركن صلاتي وفيه نظر ظاهر","part":3,"page":273},{"id":1117,"text":"فان الفاتحة واجبة عندنا فالخبر المروي فيه اما مشهور متلقي بالقبول فيجوز به الزيادة على الكتاب فيزداد به على قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القرآن فتكون الفاتحة فرضا أو ليس مشهورا ولا متلقى فينبغي إن لا يقبل ولا يقال بالوجوب اللهم إلا أن يستعان بالاحتياط كما روى عن الإمام محمد في قراءة الفاتحة خلف الإمام (وإلا) أي وان لم يشتهر ولم يتلق بالقبول كحدث وجود بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في الصلاة كما هو مذهب الإمام الشافعي (ففيه النزاع) فنحن لا نقبله (وكذا المقدمات) الصلاتية إذا كانت بقاطع اجماع وغيره يقبل وكذا إن اشتهر أو تلقى بالقبول وإلا ففيه النزاع (فتدبر) والجواب الصحيح الصواب أن قبول الامة أحاديث تفاصيل الصلاة مسلم لكن قبولهم فيما عمت البلوى به مخالفا لعمل الأكثر ممنوع وأما الفاتحة فكان الامة يقرونها في الصلاة والحديث انما بين أن فعلهم يقع امتثالا لوجوب الشرع فليس من الباب في شيء فيقبل وانما لم تثبت الركنية لامتناع الزيادة على الكتاب بخبر الواحد وكذا حديث غسل اليدين انما كان لما فهم أبو هريرة من العموم وهكذا وأما فيما وقع مخالفا لفعلهم لم يقبل البتة عندنا ولذا ما قبلنا حديث قنوات الصبح وحديث لا يمؤن فاسق لمؤمن ونظائرهما ومن ههنا ظهر جواب ما أورد في المحصول انكم قبلتم حديث وجوب الوتر فان الامة كلهم كانوا يوترون فذلك الحديث بين أن فعلهم كان لأجل الوجوب فليس مخالفا لما ابتليته به الامة وعملت به فليس من محل النزاع في شيء ومن ههنا ظهر فساد تفريع عدم قبول حديث رفع اليدين كما في في بعض شروح أصول الإمام فخرج الإسلام فان المسئلة كانت مختلفة فيما بين الصحابة والحديث الوارد فيه قد تلقاه بعض الصحابة واكثر التابعين بالقبول وقد نقله صاحب سفر السعادة عن العشرة المبشرة فاحفظ فانه التحقيق (و) قالوا (ثانيا قبلتموه في القصد والقهقهة) قال رسول الله صلى الله عليه وآله","part":3,"page":274},{"id":1118,"text":"وأصحابه وسلم الوضوء من كان دم سائل رواه ابن عدم والدار قطني وقال رواه عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري ولم يره ولا يضر فان غايته الانقطاع والمنقطع حجة عندنا والتفصيل في فتح القدير وقال صلى الله عليه وسلم من كان منكم فهقة فليعد لا وضوء والصلاة رواه أبو حنيفة الإمام (قلنا)ليس هما من محل النزاع و (ليس مما يتكرر ويعم حتى يشتد الحاجة) فان الرجل قلما يقصد إلا عند عروض المرض والقهقهة في الصلاة لا تكاد توجد إلا نادار ممن ليس له تثبت الأمر الصلاة وقد يقال العذر في القهقهة\r","part":3,"page":275},{"id":1119,"text":"131صحيح وأما في القصد فلا يصح لانه ليس الكلام في خصوص القصد بل فيما يخرج من غير السبيلين والناس يبتلون به كثيرا ولا يذهب عليك أن خروج النجاسة من غير السبيلن غير معتاد وانما يبتلى به صاحب المرض فلا يشتد الحاجة على أنه إن سلم انه فيما يتكرر به البلوى لكن من اين علم انه مخالف لعمل الاكثر حتى يكون من الباب وعلى التنزل فالانتقاض به ثابت بالقياس وهو مقبول فيما يتكرر البلوى والاستدلال بالخبر الزام فافهم (و) قالوا (ثالثا قبل فيه) أي فيما عم البلوى (القياس و) الحال انه (هو دونه) فإذا قيل ما هو دون الخبر فلأن يقبل هو فيه أولى (قلنا) لا نسلم أنهد دون الخبر فيما عم به البلوى بل (القياس يوجب الظن بخلاف خبر الواحد فيما تعم به البلوى إلا إذا اشتهر أو لم يخالف9 عملهم (وقد يقال9 في تقرير كلامهم (عموم البلوى يقتضي عادة سبق معرفة حكمه على القياس) وإذا لم يعملوا بمقتضى القياس علم أن الحكم فيه ليس ما أفاد القياس فلا يفيد القياس الظن فيه أصلا (أقول) لا نسلم إن قضاء العادة معرفة الحكم القياسي من قبل بل (لا تكليف إلا بعد ظهور الرأي) بخلاف الخبر فانه يتوجه التكليف من حين نزوله (فلا حاجة) إلى معرفة الحكم (قبله اكتفاء بالإباحة الأصلية) واطلاع أهل الابتلاء الذين هم قبل القائس غير لازم كما قال عليه وآله السلام رب حامل فقه غير فقيه رواه البخاري وأما الخبر فالعادة قاضية بنقله واشاعته بعد العلم به فيما عم به البلوى فإذا لم يشع فيهم وعملوا بخلافه علم أنه غير صالح للاحتجاج فافهم * (مسئلة * التعبد) وهو ايجاب الشارع العمل (بخبر الواحد العدل) أي بمقتضاه (جائز عقلا) والعقل يجوزه (خلافا للجبائي) من المعتزلة (لنا كما أقول انه) أي التعبد بخبر الواحد (ايجاب العمل بالراجح( لانه يفيد غلبة الظن بأنه حكم الله تعالى (وهو معقول9 لا يحيله العقل (واستدل بأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال9 لا بالذات ولا بالغير وكل ما هو كذلك","part":3,"page":276},{"id":1120,"text":"فهو جائز عقلا (وفيه ما فيه) فان الخصم لا يقنع عليه ويدعي الاستحالة كما يفصح عنه دليله لكن يدفع بدعوى البداهة الغير المكذوبة فافهم الجبائي وأتباعه (قالوا أوّلا) التعبد بخبر الواحد العدل ممتنع بالغير لانه يؤدي إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال عند كذبه) أي كذب المخبر أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في خبره هذا فان الخبر الكاذب إن كان محللا وفي الواقع حرام يلزم الأوّل وفي العكس يلزم الثاني (و) يؤدي (إلى اجتماع النقيضين) إن كان الخبر اخبارا من اثنين بالنقيضين (عند تساوي الخبرين) أو المراد أنه يلزم اتصاف الفعل بالحرمة والحل معا فانه عند كذب المخبر يكون الفعل حراما في نفس الأمر وإذا وجب التعبد يصير حلالا أيضاً وهو الأنسب (قلنا منقوض بالتعبد بالمفتي والشاهدين) فانه يجوز كذبهم فيلزم ما ألزموا وهذا انما يرد عليهم لو قالوا بجواز التعبد باخبارهم عقلا (والحل) أنه (إن قلنا بإصابة كل مجتهد) كما هو رأي البعض (فالحق متعدد) فمن أدى اجتهاده إلى العمل بمضمون الخبر فهو الحكم عليه ومن ادى اجتهاده إلى خلافه فهو الحكم عليه فلا تحليل لحرام ولا تحريم لحلال (و) الحل (على) تقدير (اتحاده) أي اتحاد الحق كما هو المختار (فالمخالف بظن المجتهد ساقط عنه إجماعا) وعقلا فلا استحالة في تحليل الحرام وعكسه (وعند التعارض) بين الخبرين (التكليف بالوقوف) فلا يحكم بشيء منهما فلا تناقض (و) قالوا (ثانيا لو جاز) التعبد بخبر الواحد العدل (لجاز) التعبدي به (في العقائد ونقل القرآن وادعاء النبوة من غير معجزة) فيجب الاعتقاد بحسبه وهو باطل (والجواب منع الملازمة للفرق عادة) بين الخبر في العلميات وفي الأمور المذكورة كيف لا والمقصود في العقائد تحصي العلم والخبر من الواحد لا يفيده ونقل الواحد القرآن مع سكوت الكل مع توافر الدواعي إلى النقل والحفظ مما يقطع بكذب الناقل وادعاء النبوة من غير معجزة أيضاً مما يحيله العادة","part":3,"page":277},{"id":1121,"text":"ولو قبل لا ملازمة بل قياس فقد ظهر لك أنه مع الفارق (وقد يمنع بطلان اللازم) أيضاً (لان المنع9 عن قبول خبر الواحد في أمثال هذه الأمور (شرعي * مسئلة * التعبد بخبر) الواحد (العدل واقع) شرعا (خلافا للروافض وطائفة) ممن لا يعتد بهم (ثم الجمهور على أنه) أي وقوع التعبد (بالسمع) فقط يعني أن الأدلة السمعية دلت عليه (و) قال الإمام (أحمد وأبو الحسين\r\r132البصري) من المعتزلة (والقفال وابن شريح) كلاهما من الشافعية وقوع التعبدية ثابت (بالعقل أيضاً لنا أوّلا كما أقول كل ما كان قول الرسول) صلى الله عليه وأصحابه وسلم (قطعا يجب العمل) به (قطعا) فوجوب العمل لازم لقول الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (والظن بالملزوم استلزم الظن باللازم) وخبر الواحد يفيد الظن بكونه قوله صلى الله عليه وسلم فيكون العمل به مظنونا (فيجب) العمل به (كظاهر الكتاب) فانه مفيد للظن أيضاً هذا ما يقتضيه ظاهر العبارة ويرد عليه أن غاية ما يلزم منه الظن بوجوب التعبد به والدعوى القطع فانه من الاصول العظيمة و يكتفون فيه بالظن ويمكن أن يقرر بان كل ما هو قوله صلى الله عليه وسلم قطعا فيجب العمل به قطعا فهو حكم الله تعالى قطعا فقول الرسول صلى الله عليه وسلم ملزوم كونه حكم الله والظن بالملزوم يستلزم الظن باللازم فصار كونه حكم الله مظنونا فيجب العمل به قطعا لان مظنونية حكم الله تعالى ملزوم لوجوب العمل قطعا كالعمل بظاهر الكتاب فان قلت لا نسلم أن مطلق المظنونية ملزوم وجوب العمل قطعا بل المظنونية التي حدثت من قطعي المتن كظاهر الكتاب قلت الفرق تحكم فان مظنونية المتن انما تحدث الظن في كون الثابت به حكم الله تعالى ومثله ظاهر الكتاب فهذه المظنونية إن أوجبت هناك توجب ههنا أيضاً وهذا ظاهر جدا فافهم (إن قيل لعل الملزوم) لوجوب العلم (القطع) بكونه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا نفس كونه قولا له أعم من أن يكون مقطوعا أو مظنونا(قلت","part":3,"page":278},{"id":1122,"text":"العلم) به (ليس بشرط في ثبوت الحكم) في الذمة ووجوب العمل به (بل) الشرط (التمكن) من العلم (انفاقا) فان من ضروريات الدين العمل بمقتضى ظاهر الكتاب مع أنه ليس هناك العلم انما التمكن ليس إلا فكذا التمكن في خبر الواحد أيضاً حاصل إذ يمكن فيه تحصيل العلم بالمشاهد كما كان التمكن هناك بالاستفسار والفرق بين ظنية الدلالة والثبوت مما لا طائل تحته فانهما مشتركان في ظنونية ثبوت الحكم من الله تعالى (فاهم) فانه واجب القبول (و) لنا (ثانيا اجماع الصحابة) على وجوب العمل بخبر العدل وليس فيه استدلال بعمل البعض حتى يرد أنه ليس حجة ما لم يكن إجماعا (وفليهم) أمير المؤمنين (علي) وفي افراده كرم الله وجهه قطع لما سولت به أنفس الروافض خذلهم الله تعالى (بدليل ما تواتر عنهم) وفيه تنبيه لدفع أن الإجماع آحادي فاثبات المطلوب به دور (من الاحتجاج والعمل به) أي بخبر الواحد لا انه اتفق فتواهم بمضمون الخبر وعلى هذا لا يرد أن العمل بدليل آخر غاية ما في الباب انه وافق مضمون الخبر (في الوقائع التي لا تحصى) وهذا يفيد العلم بان عملهم لكونه خبر عدل في عملي به اندفع أنه يجوز أن يكون العمل ببعض الاخبار للاحتفاف بالقرائن ولا يثبت الكلية (ومن غير نكير9 من واحد (وذلك يوجب العلم عادة لاتفاقهم كالقول الصريح9 الموجب للعلم به كما في التجربيات وبه اندفع أن الإجماع سكوتي وهو لا يفيد العلم ثم فصل بعض الوقائع فقال (فمن ذلك أنه عمل الكل) من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (بخبر) خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبى بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه (الأئمة من قريش ونحن معاشر الانبياء لا نورث) وقد تقدم تخريجهما (والأنبياء يدفنون حيث يموتون) حين اختلفوا في دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن الجوزي كذا نقل عن تقرير (و) عمل ذلك الخيفة الاعظم الصديق الأكبر (أبو بكر) رضي الله عنه (بخبر المغيرة في تورريث الجدة) روى الحاكم قال جاءت","part":3,"page":279},{"id":1123,"text":"الجدة إلى أبى بكر فقالت إن لي حقا في مال ابن ابن أو ابن ابنة مات قال ما علمت لك في كتاب الله حقا ولا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا وسأل فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس قال ومن سمع ذلك معك فشهد محمد بن سلمة وأعطاها أبو بكر السدس وروى الحاكم أيضاً عن عبادة بن الصامت قال إن من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للجدتين من الميراث السدس بينهما على السوية وما اشتهر في كتب الاصول أن مذهبه رضي الله عنه كانت عدم تورث الجدة حتى شهد به المغيرة فلا يظهر من الاخبار المروية في الباب (و) عمل أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (بخبر عبد الرحمن بن عوف في جزية المجوس) وهم\r","part":3,"page":280},{"id":1124,"text":"133عبدة النار روى ابن أبى شيبه أنه لم يأخذ عمر الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر كذا في الدور المنثورة ومثله صحيح البخاري أيضاً وروي الامامان مالك والشافعي وابن أبى شيبة عن جعفر عن أبيه أن عمر بن الخطاب استشار الناس في المجوس في الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب (و) عمل ذلك الأمير الفاروق (بخبر حمل) بالحاء والميم المفتوحتين (ابن مالك في ايجاب العرة بالجنين) قال اقتتلت امرأتان فضربت احداهما الأخرى فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة وأن تقتل بها أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم كذا في شرح مطلع الاسرار الإلهية قدس سره الأصفى (و) عمل ذلك الفاروق رضي الله عن) بخبر الضحاك) ابن سفيان (في ايراث الزوجة من دية الزوج) وظاهر القياس كان يأبى عنه فان الدية وجبت بعد موت الزوج وهو وقت بطلان النكاح قال الضحاك كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اورث امرأة أشيم من دية زوجها أخرجه أحمد وأصحاب السنن (و) عمل ذلك الفاروق رضي الله عنه (بخبر عمر وبن حزم في دية الأصابع) عن سعيد بن المسيب قال قضى عمر في الابهام بثلاث عشرة وفي الخنصر بست حتى وجد كتابا عند آل عمر وبن حزم يذكرون انه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه في كل اصبع عشر من الأبل حديث حسن أخرجه الشافعي والنسائي كذا في الشرح (و) عمل أمير المؤمنين (عثمان) ذو النورين (وعلى) رضي الله تعالى عنهما (بحبر فريعة) بالفاء مصغرا (في أن عدة الوفاة في منزل الزوج) روى عبد الرزاق وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبى سعيد الخدري انها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خردة وان زوجها خرج في طلب أعبد لها ابقوا حتى إذا","part":3,"page":281},{"id":1125,"text":"تطرق القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أن أرجع إلى أهلي فان زوجي لم يترك لي منزلا يملكه ولا نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أن أرجع إلى أهلي فان زوجي لم يترك لي منزلا يملكه ولا نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم نعم فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد فدعاني أو أمر بي فدعيت فقال كيف قلت قالت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل الي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به كذا في الدرر المنثورة قال مطلع الأسرار الإلهية قدس سره اما نسبة هذه القصة إلى أمير المؤمنين على كرم الله وجهه فاله أعلم بها (و) عمل (ابن عباس بخبر أبى سعيد بالربا في النقد) عند التفاضل (راجعا) عما كان عليه من أنه لا ربا في النقد وان كان أحد العوضين متفاضلا مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم الربا في النسيئة كما في صحيح مسلم (الى غير ذلك مما لا يعد إلا بالتطويل) وبالجملة قد اشتهر فيما بينهم التمسك باخبار الآحاد والإفتاء بها (واعترض بأنه أنكبر) الخليفة الاعظم الصديق الأكبر (لأكبر أبو بكر) رضي الله تعالى عنه (على المغيرة) بن شعبة (حتى رواه ابن سلمة) كما تقدم (و) أنكر أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (خبر أبى موسى) الأشعري (في الاستئذان حتى رواه أبو سعد) الخدري روى الشيخان والإمام مالك وأبو داود عن أبى سعيد الخدري قال كنت جالسا في مجلس من مجالس الانصار فجاء أبو موسى فزعا له فقالوا ما أفزعك قال أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت فقال ما منعك أن تأتينا فقلت اني اتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم تردوا علي فرجعت وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قال لتأتيني على هذا","part":3,"page":282},{"id":1126,"text":"بالبينة قالوا لا يقوم إلا أصغر القوم فقام أبو سعيد معه فشهد له فقال عمر لأبى موسى أني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (و) أنكر أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه (خبر ابن سنان في المفوّضة وهي التي نكحت من غير مهر\r\r134 أو على أن لا مهر لها روى أبو داود أن ابن مسعود قال في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها فقال لها الصداق كاملا وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قضى في برودع بنت واشق بمثله وله روايات أخرى قال البيهقي كلها أسانيدها صحاح كذا في فتح القدير ولا يذهب عليك أنه ليس فيه انكار أمير المؤمنين علي نعم قد يروي من مذهبه أنه لا صداق لها ولا عدة ولها الميراث لكن لا يلزم منه الانكار لجواز عدم اطلاعه على الحديث (و) أنكرت أم المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله عنها (خبر) عبد الله (ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله) عليه وقد تقدم التخريج (وكان) أمير المؤمنين علي (يحلف غير أبى بكر) على ما في فتح القدير قال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره انه لم يثبت عنه كرم الله وجهه وممن أنكره الحافظ المنذري وحاصل الاعتراض ابطال الإجماع بنقل الخلاف (والجواب انما توقفوا عند الريبة) في صدق الراوي أو حفظه لا لأن الخبر من الآحاد (ألا ترى أنهم عملوا بعد الانضمام) أي بعد انضمام راو آخر (و) الحال انه (هو من الآحاد بعد) أي بعد الانضمام (و) لنا (ثالثا تواتر) عنه (أنه كان عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام يرسل الآحاد لتبليغ الاحكام) ومنهم معاذ بن جبل ولم يكن ينتظر إلى التواتر قط فلولا الآحاد حجة لما أفاد التبليغ بل يصير تضليلا فان قلت لو تم هذا الدليل لزم ثبوت العقائد بالدليل الظني أو أفاد خبر الواحد العلم فان من المبعوثين معاذ بن جبل وقد قال له انك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله الحديث","part":3,"page":283},{"id":1127,"text":"قلت الأمر بالشهادتين قد تواتر عند الكل ولم يكن لهم ريب في أن ذلك مأمور من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما أمر معاذا بالدعوة إليه أوّلا لان دعوة الكفار إليه أمر حتم أو سنة ولانه يحتمل أن يؤمنوا فيثاب ثوابا عظيما فافهم (قيل النزاع) ههنا (في وجوب عمل المجتهد والمبعوث اليهم كانوا مقلدين) أي يجوز أن يكونوا مقيدين فلا تقريب وقد يجاب عنه سلمنا أن المبعوث اليهم مقلدون لكن فيه المطلوب لانهم انما كلفوا بما أخبر المبلغ لانه بلغهم قول الرسول المعصوم وفي هذا المقلد والمجتهد سواء فان الطاعة فرض على كل أحد انما الفرق بان المقلد ليس له قوة فهم الدقائق فاكتفى بعلم عالم آخر دون المجتهد وهذا لا يفيد ههنا وهذا كلام متين إلا انه لا ينفع المجادل فان له أن يقول لعل ارسال الآحاد للافتاء برأيهم للمقلدين لا لرواية الأخبار ولذا بعث الفقهاء لا العوام (أقول معلوم) بالتواتر (أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام في تبليغ الاحكام إلى الصحابة المجتهدين ما كان يفتقر إلى عدد التواتر بل يكتفي بالآحاد) فالمبعوث اليهم كما كانوا مقلدين كذلك كانوا مجتهدين أيضاً (وهم كانوا مكلفين) مثل العامة فلو لم يكونوا مبعوثا اليهم لزم تأخير التبليغ عنهم وهذا واضح جدا (و) لنا (رابعا) قوله تعالى (فلولا نقر من كل فرقة منهم طائفة إلى قوله لعلهم يحذرون) يعني فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون (فان الحذر انما يكون من الواجب) والكريمة دلت على الحذر فيكون الأخذ بمقتضى أخبار الطائفة واجبا (والطائفة من كل فرقة لا تبلغ مبلغ التواتر) بل الطائفة على ما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه تشمل الواحد والجماعة ويمكن أن يقرر إن الكريمة دلت على أن نفور الطائفة للانذار بالأخبار واجب ولم لم يجب الأخذ به لخلا الانذار عن الفائدة وقد يقال عليه لعل الانذار من كل طائفة ليحصل العلم","part":3,"page":284},{"id":1128,"text":"الانذار بعد الانذار لبلوغ حد التواتر وأجيب بانه خلاف الظاهر فان الكريمة تدل على الانذار الذي به يحصل الحذر فلا ينتظر إلى عدد التواتر (واستبعد) هذا الاستدلال (بان المراد) بالإنذار (الفتوى) للعامة لا رواية الحديث للمجتهد وهو في غير النزاع (ولو سلم) أن المراد الرواية (فظاهر) أي فقوله تعالى المذكور ظاهر (وهو) بظنيته (لا يكفي ههنا) لكون المسئلة أصولية (ويدفع) الاستبعاد (بان التخصيص) بالفتوى (تحكم) بل الظاهر الانذار مطلقا للعامة بالفتوى وللخاصة برواية الاحاديث (والعام قاطع) فلا ظنية بل ليس ههنا عموم فان الطائفة مطلق\r","part":3,"page":285},{"id":1129,"text":"135وهو من الخاص والخاص مقطوع اتفاقا وهذا انما يتم لو أنهم اكتفوا بالقطع بالمعنى الأعم في الأصول كما هو الظاهر فافهم واستقم (وقد يدفع) الاستبعاد ثانيا (بالإجماع على وجوب اتباع الظن) يعنى أن الكريمة أحدثت ظن وجوب العمل بمقتضى خبر الواحد والإجماع القاطع دل على وجوب العمل بمقتضى الظن الحادث من الشرع فقد وجب العلم بمقتضى الخبر قطعا فلا يرد انه حينئذ يكفي أن يقال الخبر مفيد للظن وهو واجب العمل الإجماع يلغوا التمسك بالكريمة (وهو) أي هذا الدفع (ضعيف لان من لم يكتف بالظن في الاصول لم يكتف بالدليل الاجمالي) فيها أيضاً (لجريانه في الفروع) بان يقال وجوب التوتر مظنون والظن واجب الاتباع فتصير الفروع كلها قطعيات فلا يكفي هذا الدليل الاجمالي ههنا بل لابد من دليل قاطع في كل مسئلة مسئلة ولا يظهر لابتناء الكلام على عدم اعتبار الظن وجه اللهم إلا بان يقال الدليل الاجمالي لا يفيد القطع وإلا أفاد في الفروع المظنونية أيضا فلا يكتفي به من يشترط القطع في الأصول كما (أقول على أن الخصم يمنع الإجماع) على اتباع الظن (مطلقة بل على ما هو قطعي المتن) ظني الدلالة والظن الحادث من قطعي المتن واجب الاتباع بالإجماع واتباع الظن الحادث من ظني المتن متنازع فيه (فافهم)ولمطلع الأسرار الإلهية قدس سره تحقيق بديع هو أن الدليل الاجمالي عند الانضمام إلى التفصيلي إن افاد القطع يجب اعتباره كيف لا وإلا يلزم هدر العلم الموجود ههنا يفيد لان مقتضى الكريمة وجوب العمل بالخبر المظنون ظنا والإجماع إذ قد أوجب العمل بهذا الظن الحاصل من قطعي المتن قطعا لزم وجوب العمل بالخبر قطعا وأما الفروع فان اثبت بهذا الدليل القطع بوجوب العمل فلا شناعة في الالتزام إذ العمل بها واجب قطعا وان أريد القطعية بنفس الفروع فلا يفيده هذا الإجماع وأما ههنا فالمطلوب هو وجوب العمل وهو لازم وبهذا اندفع الشبهتان على أن ما أورد المصنف يدفع بمثل ما مر من إن","part":3,"page":286},{"id":1130,"text":"اتباع الظن الحادث من قطعي المن انما هو لكونه حكم الله تعالى ظنا وهذا حاصل في ظنية المتن فإيجاب العمل بأحد الظنين دون الآخر تحكم ثم بقي هنا كلام هو أنه هب أن الكريم دلت على وجوب الانذار الموجب على المنذر لكن ههنا أمر إن العمل بهذا الوجوب والعلم به فمن شرط القطع في الاصول يحكم بأنه لابد من العم بالمسئلة الأصولية فهذا لا يلزم من الاجماع فان الإجماع انما دل على وجوب العمل بوجوب الانذار لا العلم به حتى يلزم العلم بوجوب العمل بخبر الواحد لان الإجماع على وجوب العمل بالظن الحاصل بظاهر الكتاب لا غير فافهم فانه دقيق كانه يعرف وينكر (واستدل بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فانه يدل على أنه إن جاءكم عادل فاقبلوا قوله (وهذا) الاستدلال (بناء على مفهوم المخالفة) فلا يستطيع الحنفي المنكر إياه أن يستدل بها (و) أيضاً لو سلم (فهو ظاهر9 ظني ظنا ضعيفا فلا يصلح حجة فيما يقصد فيه القطع ولك أن تدفع بما سبق من ضم الإجماع إليه واعترض أيضاً بان مفهوم شرطه هو أنه إذا لم يجيء فاسق بنبأ فلا تبينوا وهو أعم من قبول خبر العدل وعدم اخبار واحد وأجيب بان ثبوت المفهوم لئلا تنتفي الفائدة وفي هذا المفهوم لا فائدة أصلا فانه معلوم من قبل والحق أن الاستدلال ليس بمفهوم الشرط بل بمفهوم الصفة فان الفاسق صفة ومفهومه إن جاء غير فاسق وهو العادل فاقبلوا فافهم (وأما المتشبثون) بوجوب التعبدية (بالعقل فمنهم من قال وجوب الاجتناب من المضار معلوم) عقلا وهذا أصل كلي يعتقده الخاصة والعامة والعمل بالظن في تفاصيل مقطوع الأصل واجب عقلا كأخبار واحد بمضرة طعام وسقوط حائط) فانه واجب القبول وقول الرسول مبين للمضار والمنافع فان ظن به وجب العمل قطعا (وهو مبني على حكم العقل) بالوجوب وقد مر من قبل فلا ينتهض حجة ممن لا يقول به (على أن الوجوب) وجوب العلم بالظن في تفاصيل مقطوع الأصل عقلا (ممنوع بل) هذا العمل (أولى) عقلا نعم وجوب هذا","part":3,"page":287},{"id":1131,"text":"الأمر ثابت شرعا (ومنهم من استدل أوّلا إن صدقه مظنون) ضرورة (فيجب) العمل به (احتياطا ويمنع كون الاحتياط\r\r136واجبا مطلقا (ألا ترى لم يجب الصوم بالشك) في رؤية هلال رمضان الشريف ولا يذهب عليك أنه ما ادعى وجوب الاحتياط مطلقا بل الاحتياط في المنون ولا شك فيه وأما عدم وجوب صوم يوم الشك فلعدم الظن هناك فالأحرى منع كون الاحتياط واجبا عقلا بل انما يجب فيما يجب سمعا (و) استدل (ثانيا لم يجب) العمل بخبر الواحد (لخلت الوقائع) أكثرها (عن الأحكام لان القرآن والمتواتر) من السنة (لا يفيان) بجميع الوقائع بل ما يفيان به أقل القليل (والجواب منع الملازمة لأن الحكم عند عدم الدليل عدم الحكم بالشرع) وهذا يشمل جميع الوقائع الخالية عن القطع إذ هو الدليل (فيتوقف أو يعمل بالإباحة) الأصلية على اختلاف القولين كما قد مر وإلا ظهر الاباحة فيما لا دليل فيه بالشرع فلم تخل الوقائع (أقول على أن في تشريع الإجماع والقياس الوفاء بالأكثر) فلا خلو إلا في أقل القليل وفي كونهما وافيين تأمل أما الإجماع فلكونه في وقائع معدودة وأما القياس فلانه لابد له من الأصل المقيس عليه وهو لا يكون إلا من القرآن أو المتواتر من السنة والإجماع وهي غير كافية (فتدبر وقد يمنع بطلان التالي عقلا) فان استحالة خلو الوقائع عن الاحكام لا تظهر عندالعقل وانما هي بالشرع لكن الاستحالة تظهر بالتشبث بالحسن والقبح العقليين في الأفعال فانهما يستلزمان تعلق الحكم بها من الشارع كما هو التحقيق عند محققي مشايخنا فتامل الروافض ومن وافقهم (قالوا أولا9 التتعبد بخبر الواحد اتباع الظن وقد قال الله تعالى (ولا تقف) ما ليس لك به علم و (إن يتبعون إلا الظن قلنا فيه ابطال الشيء بنفسه لأنه ظاهر) ظني ومقتضاه ابطال الظن فان قلت العام قطعي فلا ظنية قلت هذا نقض والزام لهم بناء على أن العام ظني عندهم فهاتان الآيتان مظنونتان فيحرم العمل فلا يصلح للحجية وقد يقرر بأنه لو صح","part":3,"page":288},{"id":1132,"text":"العمل بالمظنون لصح العمل بهاتين الآيتين والتالي باطل لانه ينفي العمل بالظن وفيه أن الملازمة ممنوعة فان العمل بالظن بنفسه لا يوجب العمل به عند لزوم المحال على تقدير العمل به ولا يلزم من العمل بالمظنون العمل بهاتين الآيتين فافهم (فتدبر وتذكر ما تقدم) من الحل 0و) قالوا (ثانيا توقف عليه9 وعلى آله وأصحابه وأزواجه الصلاة و (السلام في خبر ذي اليدين) بالقصر والنسيان (حتى أخبره غيره) فلم يعمل بخبر الواحد وهذا والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم سواء في افادة الظن عن محمد بن سيرين قدس الله سره العزيز عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم احد صلاتي العشاء قد سماها أبو هريرة لكن نسيت فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ علها ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الايمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت سرعان الناس من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه إن يكلماه وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم وصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فقال نبئت أن عمر إن ابن حصين قال ثم سلم رواه الشيخان وهذا كان قبل تحريم التكلم في الصلاة كذا قال الشيخ عبد الحق الدهلوي وأما قوله لم أنس ولم تقصر فمعناه لم أنس في ظني ولا كذب فيه ولو سهوا كذا قال الإمام النووي على ما نقل هو والله أعلم بالصواب (قلنا) أوّلا انه خبر الواحد فلا يستدل به لابطاله وثانيا انما توقف (للريبة لان الانفراد من بين جماعة) مشاركة في سبب العلم (مظنة الكذب) كما تقدم لا لأنه خبر الواحد كيف وقد عمل مرارا بخبر الآحاد فتدبر * (مسئلة *","part":3,"page":289},{"id":1133,"text":"عند الجمهور خبر الواحد) العدل (مقبول في الحدود وهو قول) الإمام (أبى يوسف) رحمه الله تعالى عليه (والشيخ أبى بكر (الجصاص)\r\r137الرازي (خلا فالكرخي) الشيخ أبى الحسن من الحنفية (والبصري) من المعتزلة (وأكثر الحنفية)على ما في التحرير (لنا) الراوي (عدل جازم) روى (في) حكم (عملي فيقبل) روايته (كغيره) أي كما يقبل في غير الحدود من العلميات ولعلك تقول الخصم لا يسلم القبول في كل عملي بل فيما إذا لم يمنع مانع وههنا الشبهة مانعة عنده والمقصود واضح فان خبر الواحد مفيد لحكم الله تعالى فيجب العمل به وهذا واضح وانما الأهم كشف الشبهة لا غير فافهم الإمام الكرخي وأتباعه (قالوا قال عليه) وعلى آله وأصحابه وأه بيته الصلاة و (السلام) من الله تعالى العزيز العلام (ادرؤا الحدود بالشبهات) رواه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ومثله في بعض السنن أيضا (وفيه) أي خبر الواحد (شبهة فلا يقبل في الحدود (قلنا أولا المراد درء) الحد بالشبهة قبل (اللزوم) والمعنى ادرؤا الحدود باحداث الشبهات في ثبوت سبب الحد (لا) الدرء بالشبهة في الحد (اللزوم) يعني الشبهة في دليل ثبوت الحكم المثبت في الذمة فانها غير مانعة كما في سائر العمليات وعلى هذا فالاستدلال بهذا الوجه على عدم اثبات الحد بالقياس لا يتم بل يستدل عليه بعدم اهتداء العقل إلى التقديرات الشرعية إن ثم (و) قلنا (ثانيا) دليلكم (منقوض بالشهادة) لان فيه شبهة أيضاً فلا يقبل بل فيه شبهة في ثيوت السبب والجواب عنه أن أمر الشهادة تعبدي على خلاف القياس فلا يقاس عليه (و) منقوض بـ (ظاهر الكتاب) فانه ظني أيضا فلا يصلح اثباته للحدود (وربما يتخلص عن) النقضين (بأن التعبد بالشهادة بالنص9 القطعي فيخص به ظاهر الخبر (وظاهر الكتاب قطعي) وليس فيه شبهة (لانتفاء الاحتمال الناشئ عن دليل) وهو المتعبر لا مجرد الاحتمال فافهم وقد يدفع هذا الجواب أن العموم الوارد في آيات الحدود مخصوص وهو طني اتفاقا","part":3,"page":290},{"id":1134,"text":"وهذا انما يتم لو كان التخصيص بالكلام المستقل الملاصق واثباته خرط القتاد وقلنا ثالثا أنه منقوض بالخبر المشهور إذ فيه شبهة أيضاً وجوابه بأنه مفيد للمطمأنية والشبهة بعدها غير معتبرة لعدم انتشائها عن دليل (فافهم) * (تقسيم للحنفية) (محل الخبر مطلقا) من تقييد كونه خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أما حقوق الله تعالى وهي عقوبات أولا كالعبادات والمعاملات وهو) أي خبر الواحد العدل (حجة فيهما) أي العقوبات والعبادات كالأخبار بطاهرة الماء ونجاسته فإذا أخبر العدل بنجاسته يباح التيمم والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فان حكمها الوجوب وهو عبادة (كما مر9 ولا يقبل فيها خبر فاسق فلا يجوز التيمم باخبار الفاسق بنجاسة الماء بل يعمل بالتحري فان وقع التحري على الطهور يتوضأ إن أخبر الفاسق بالنجاسة وضم التيمم أحب وان وقع على النجاسة يتيمم واراقة الماء قبله أحب (وإما حقوق العباد) فأما فيه الزام محض أو ليس فيه الزام أصلا أو فيه من وجه دون وجه (فما فيه الزام محض كالبيوع) عند انكار أحدهما (ونحوها) كدعاوى أخرى (فيشترط مع شرائط الرواية الولاية) فلا يقبل قول الكافر على المسلم ولا قول العبد (ولفظ الشهادة والعدد) وكون الخمخبرين رجلين اثنين أو امرأتين مع رجل واحد (عند الامكان فلا عدد ولا ذكره) شرط (في شهادة القابلة) بالولادة فانه لا يحضر الرجل عندها فسقطت وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم انه قبل شهادة القابلة (ولا إسلام فلي الشهادة على الكافر) إذ قلما يشاهد المسلم معاملة الكفار ففيه ضرورة أيضاً وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى (وما لا الزام فيه) أصلا (كالوكالات والهدايا ونحوها) ومنه اخبار كون اللحم الذي يباع في الأسواق ذبيحة مسلم أو كتابي (فلا يشترط سوى التمييز) فلا يقبل قول الصبي الغير المميز والمعتوه غير المميز والمجنون ويقبل قول المميز (مع تصديق","part":3,"page":291},{"id":1135,"text":"القلب) صدق المخبر فإذا جاءت جارية وأخبرت إن سيدي أرسل نفسي اليك هدية يقبل قولها ويحل وطؤها (دفعا للحرج) فانه لو اشترط العدالة لاختل أمر المعاش فانه قلما يجد الانسان عدلا يعامل معه أو يبعث شهودا مع الهدايا كيف (وكان عليه) وعلى\r\r138آله الصلاة (والسلام يقبل خبر الهدية من البر والفاجر) والحر والعبد وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان حين كونه عبدا نصرانيا (وما فيه الزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون ونحوهما) فان هذا الخبر سلب المبخر الولاية الثابتة ولا يلزمها شيء من الدعوى (فالوكيل والرسول) من العازل والحاجر (كما قبله) يقبل قوله ولو فاسقا أو عبدا لانهما يقومان مقام الموكل والمرسل فقولهما قوله (وشرط) الإمام (في) المخبر (الفضولي) أحد شطري الشهادة (العدد أو العدالة) لانه لما كان ذا شبهين عمل بهما فاعطي حكم كل من وجه فلو تصرف الوكيل بعد اخبار واحد فاسق نفذ تصرفه (خلافا لهما) فانهما يقولان انه مثل الأوّل لا يشترط فيه شيء سوى التمييز وتصديق القلب لمكان الضرورة قلنا الضرورة قد اندفعت بعدم الاشتراط في الرسول والوكيل فتأمل والأظهر قولهما (وفي جوب الشرائع على من أسلم بدار الحرب) بإخبار واحد فاسق أو كافر خلاف فقيل يشترط العدالة لانه أمر ديني وقيل على الخلاف بين الإمام وصاحبيه كما في القسم الثالث و (قيل الأصح عدم اشتراط عدالة المخبر اتفاقا) حتى يجب عليه العبادات ويجب القضاء إن لم يأت بها بإخبار فاسق وبه قال شمس ائمة (لأنه) أي المخبر (رسول الرسول صلى الله عليه وسلم) ولا يشترط في اخبار الرسول شيء (وهو منقوض بالرواية) فان راوي الحديث أيضاً رسول الرسول والحق أن عدم الاشتراط انما هو في رسالة رجل بعينه لأخبار شيئ بعينه في المعاملات ولا يلزم من ذلك عدم الاشتراط مطلقا والحق في الاستدلال أنه لم يعتبر العدالة ههنا لمكان الحرج العظيم فان وصول العدل ههنا قلما يتيسر فلو لم يقبل","part":3,"page":292},{"id":1136,"text":"قول الفاسق والكافر فيه وجوز عدم الاتيان بالعبادات لم ينل ذلك المسلم الكمال الانساني ويلحق بالبهائم فافهم * (مقدمة في شرائط الرواية فمنها التعقل9 والتمييز (للتحمل) أي لتحمل الحديث وقد اختلفوا في تعيين أقل السنين التي يحصل بها التمييز فقيل خمسة وهو المختار عند ابن الصلاح كما قال محمود بن الربيع عقلت مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا ابن خمس سنين رواه البخاري وقيل أربعة لحديث المجة وزعم ها القائل بان الصحيح أن محمود بن الربيع كان حين المجة ابن أربع في الصحيح ولا يلزم من هذا الحديث انه لا يكون الاقل من الأربع واو الخمس مميزا ولا إن يكون كل الصبيان في هذا السن مميزين وقيل الأقل خمسة عشر وهو منقول عن ابن معين قال الإمام أحمد هذا عجيب منه والحق أن التقديرات المذكورة لا تستحق أن يلتفت اليها (والأصح عدم التقدير بسن) فان العقل يقول قليلا قليلا من الرحمة الإلهية لا يقدر الانسان على تقدير قدر منه ويختلف هذا القدر باختلاف الصبيان (ب) التقدير (بفهم الخطاب ورود الجواب) فإذا كان الصبي بحيث يفهم الخطاب ويرد الجواب يكون صالحا لتحمل الحديث لكن في الغالب لا يكون على هذه الحينية قبل بلوغ السبعة ولذا أمر الأولياء بأمرهم بالصلاة حين بلوغهم هذا السن وأما تعقل محمود بن الربيع سنة خمس أو أربع وحفظ الإمام الشافعي الموطأ وهو ابن خمس وحفظ الإمام سهل بن عبد الله التستري بعض الأوراد وهو ابن سنتين فمن جملة الكرامات لا يبنى عليه الأمر في الغالب نعم لو وجد صبي على هذا الصفات صحت حمله البتة ولذا ما شرطنا سنا لكنه قلما يوجد فافهم (و) الشرط (للأداء الكمال) للعقل وهو أيضاً مختلف باختلاف الرجال فلا يمكن تعيين قدر منه فادير سببه مقامة شرعا كما في السفر والمشقة قال (ومعياره البلوغ سالما) عن العته والجنون وانما شرطنا نفس التمييز للتحمل وكماله للأداء (قياسا على الشهادة) لكونهما اخبارين","part":3,"page":293},{"id":1137,"text":"(ولقبولهم) عبد الله (ابن عباس و) عبد الله (بن الزبير والنعمان) بن بشير (وأنس) بن مالك رواياتهم (بلا استفسار) منهم انهم تحملوا قبل البلوغ أو بعده فعلم أن البلوغ ليس شرطا عند التحمل وأما اشتراطه عند الاداء فيجيء وجهه * واعلم أن عبد الله بن عباس ولد لثلاث سنين قبل الهجرة في قول الواقدي فعمره حين وفاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشر سنة كذا في الاستيعاب وقال ابن عبد البر فيه وقد\r\r139روينا من وجود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم يعني المفصل ثم روى باسناد آخر من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه باسناده عن ابن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة وقد روي البخاري أنه ناهز الاحتلام في أيام حجة الوداع فحينئذ لا يتحقق بلوغه عند التحمل أصلا وكذا عبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بعد الهجرة بسنة أو سنتين في المشهور وقيل في الأولى جميع مسموعاته كانت قبل البلوغ فان مدة اقامته عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام بالمدينة عشر سنين وكذا النعمان بن بشير أول مولود في الانصار بعد الهجرة وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وقيل ست سنين قال ابن عبد البر في الاستيعاب والأول أصح إن شاء الله لان الأكثر يقولون انه وعبد الله بن الزبير ولدا لسنتين من الهجرة وروى الطبري أن ابن الزبير قال النعمان بن بشير أسن مني بستة أشهر جميع مسموعاته أيضاً قبل البلوغ وأما أنس بن مالك فكان ابن عشر سنين حين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وابن عشرين حين توفي فكان أكثر مسموعاته قبل البلوغ وقد قبلوه كله وأما ما روى ابن عبد البر انه شهد بدرا فما كان شهوده للقتال بل لخدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فانه كان خادما له رضي الله عنه فقد بان لك أن الأوجه في الاستدلال أن","part":3,"page":294},{"id":1138,"text":"يقال لانهم مسموعاتهم رضوان الله عليهم قبل البلوغ فافهم وقد استدل بانه جرت عادة السلف باسماع الصبيان فلو لم تقبل مسموعاتهم لما كان له فائدة ولي يرتض المص (و) قال (أما الاسماع للصبيان فغير مستلزم) للمطلوب (لاحتمال التبرك والاعتياد) بالرواية وهما من أعظم الفوائد (وقيل المراهق مقبول9 رواية وأداء لكن لا مطلقا بل (مع التحري) فان وقع على الصدق يقبل وإلا لا (و) قال (في التحري) لابطاله (المعتمد) في هذا الباب (الصحابة ولم يرجعوا إليه) أي المراهق فهو غير مقبول (أقول) غاية ما لزم منه فقدان الدليل و (لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول) وهو غير واضح فانه يستدل بانتفاء المراجعة على عدم قبوله فعدم الرجوع دليل عليه فالأحرى أن يقال لعل عدم المراجعة لعدم حاجتهم إلى المراجعة اليهم فلا يصلح حجة (بل الوجه) في (ابطاله) تهمة عدم التكليف فان المراهق غير مكلف فلا يحرم الكذب عليه فيجوز أن يكذب فلهذه التهمة لا يقبل كما في الفاسق بل اولى قال من يقبل المراهق إن أهل قباء قبلوا أنس بن مالك وابن عمر وهما إذ ذاك غير بالغين فأجاب بقوله (واعتماد أهل قباء على أنس أو ابن عمر بسن البلوغ على الصح) وقد عرفت أن انسا كان يوم القدوم الشريف ابن عشر وكان تحول القبلة بعده بستة عشر شهرا أو سبعة عشر كما في صحيح البخاري فكيف يكون بالغا وأما ابن عمر ففي الاستيعاب قال الواقدي كان يوم بدر ممن لم يحتلم فاستصغره رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ورده فيكيف يكون بالغا عند تحول القبلة وأعجب من هذا ما قيل إن الصحيح إن المخبر أنس وابن عمر معا وهو إذ ذاك بالغ وأسن من ابن عمر وقبلوا قوله فانه قد بان لك أن الأمر بالعكس فالحق في الجواب أن أنسا وابن عمر راويان والمخبر غيرهما فانه في رواية أنس فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وفي رواية ابن عمر بينما الناس بقباء بصلاة الصبح إذ جاءهم آت إلى الآخر فقيل هو عباد بن بشر","part":3,"page":295},{"id":1139,"text":"في التيسير قال الحافظ العسقلاني انه أرجح رواه ابن خيثمه وفي التحرير هو عباد بن نهيك عند المحدثين وهو شيخ كبير وعباد بن بشر قتل شهيدا يوم اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة ونهيك ككريم والذي يظهر لهذا العبد أنه المخبر لأهل مسجد بني حارثة لا لأهل مسجد قباء والله أعلم ثم لو سلم إن المخبر اياهم أنس وابن عمر فغاية ما لزم قبول أهل قباء وهو ليس حجة فان تشبث بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم فممنوع بل قال هم آمنوا بالغيب فلم يعد هذا الخبر خبرا فافهم (ومنها الإسلام أداء) في حال الأداء لا حين التحمل وعدم الاشتراط حين التحمل (لقبول جبير في قراءة المغرب بـ) سورة (الطور) مع انه تحمل حين جاء أسيرا يوم بدر (إجماعا) ولانه يكفي للتحمل التمييز وهو يعتمد العقل وعقل\r","part":3,"page":296},{"id":1140,"text":"140الكافر غر مؤف وأما الاشتراط أداء فلانه (قال تعالى إن جاءكم فاسق) بنبأ فتبينوا (وهو)أي الفاسق (بالعرف المتقدم يعم الكافر والفاسق) في عرفنا وهو المؤمن المرتكب للكبيرة (والبدعة المضمنة كفرا) أي البدعة التي يلزمها الكفر (كالتجسيم كالكفر عند) الجماعة (المكفر) ة أي عند من يكفر بها (كالقاضيين) القاضي أبى بكر الباقلاني والقاضي عبد الجبار من المعتزلة (وعند غيره) أي عند غير المكفر فرقا بين لزوم الكفر والالتزام فان المتلزم كافر دون من لزمه وهو لا يرى ذلك ولا يعتقده (كالبدع الجلية وهي9 البدعة (التي لم تكن عن شبهة قوية) معتبرة شرعا بحيث لم تكن عذرا شرعا لا دنيا ولا آخرة (كفسق الخوارج) المبيحة دماء المسلمين وأموالهم وسبى ذراريهم (وفيها) أي في البدعة الجلية (القبول عند الأكثر) غير محققي الحنفية (وهو المختار9 عند من تلاهم (خلا فالللآمدي) من الشافعية (ومن تبعه) والإمام مالك ومعظم الحنفية وهو المختار عند هذا العبد قال الإمام فخر الإسلام وأم صاحب الهوى فان أصحابنا عملوا بشهاداتهم إلا الخطابية لان صاحب الهوى انما وقع فيه لتعمقه وذلك يصده عن الكذب فلم يصلح شبهة إلا من تدين بتصديق المدعي إذا كان ينتحل بنحلته فيتم بالباطل والزور مثل الخطابية وكذلك من قال الالهام حجة يجب أن لا تقبل شهادته أيضاً وأما في السنن فقيل إن المذهب المختار عندنا أن لا تقبل رواية من انتحل الهوى والبدعة ودعا الناس إليه على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم لان المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع على التقول فلا يؤتمن على حديث وليس كذلك اشهادة في حقوق الناس لان ذلك لا يدعو إلى التزوير في ذلك الباب فلم ترد شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى والبدعة ودعا الناس إليه على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم لان المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع على التقول فلا يؤتمن على حديثه وليس كذلك الشهادة في حقوق الناس لان ذلك لا يدعو إلى التزوير في ذلك","part":3,"page":297},{"id":1141,"text":"الباب فلم ترد شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب السنن والأحاديث انتهى كلماته الشريفة وعندي أن قوله من انتحل من قبيل اقامة الظاهر موضوع المضمر والحاصل أن أصحاب البدع لا تقبل روايتهم كما يدل عليه قوله آخرا وانما أقام الظاهر تنبها على أن أصحاب الهوى كلهم منتحلون البدعة داعون اليها فلا تقبل روايتهم في أمر ديني أصلا كما روى عن محمد بن سيرين السنن دينكم فانظروا عمن تأخذون دينكم وصاحب الكشف حمل كلامه على أن صاحب البدعة إن كان داعيا للناس إلى بدعته لا يقبل وإلا يقبل والذي حمله على هذا الحمل أنه وجد في الصحاح روايات عن أصحاب البدعة فان محمد بن اسماعيل البخاري روى في صحيحه عن عباد بن يعقوب وقال الإمام أبو بكر بن اسحق بن خزيمة حدثنا الصادق في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب واحتج البخاري بمحمد بن زياد وحريز بن عثمان وقد اشتهر عنهما النصب وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبى معاوية محمد بن حازم وعبيد الله بن موسى وقد اشتهر عنهما الغلو وفيه نظر ظاهر فان صاحب الهوى لما زعم في زعمه الباطل أنه الصواب وأنه الشيعة المحمدية وأن الأمر بالمعروف فرض عنده فلا بد أن يكون للناس داعيا إلى هواه ففرض أنه ليس بداع إلى هواه اما محال واما مناف للعدالة لاتيانه محذور دينه في زعمه وأيضاً ينافيه كلامه في آخر البحث وإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق وتخريج محمد بن اسماعيل البخاري ومسلم ومحمد بن اسحق لا حجة فيه فان المسئلة مختلف فهيا فلا يكون زعم أحدج الفريقين حجة على الآخر كيف ومثل الإمام إمام أئمة الحديث محمد ب 0 سيرين كف الرواية عنهم وأعجيب من هذا الحمل ما حمل عليه البعض من أن ما قال انما هو في البدعة الغبر الجلية وأما في البدعة الجلية فتقبل رواياتهم وان كانوا داعين كيف يصح ولا يساعده أول كلامه وليس له عين ولا أثر ولما كانت الدعوة إلى البدعة الغير الجلية موجبة للتهمة وعدم","part":3,"page":298},{"id":1142,"text":"القبول فان الجلية بالطريق الأولى فقد بان لك أن رواية اهل البدع مطلقا لا تقبل عند هذا الحبر الإمام الهمام ثم اعلم أن الخلاف في أصحاب البدع الذين لم يبيحوا الكذب وأما المبيحون كالكرامية فلا تقبل روايتهم البتة لانه لما جاز في دينهم على زعمهم الكذب لا يبالون بالارتكاب عليه ومنهم الروافض الغلاة والامامية فان الكذب فيهم أظهر وأشهر حتى صاروا ضرب المثل في الكذب وهم جوزوا ارتكاب جميع المعاصي حتى اكفر تقية عند معرفتهم غضب من عرف بمذهبهم وسخطه عليهم بل يوجبون\r","part":3,"page":299},{"id":1143,"text":"141المعاصي في هذه الحال فلا أمان منهم أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عند هذه الحال وهم لا يبالون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ومن نظر في كتبهم لم يجد أكثر المرويات إلا موضوعة مفتراة يشهد على كونها مفتراة عبارتها ومفادها وقد سمعت بعض الثقاة يقول حدثني الثقة محمد طاهر الشانبوري اني كنت مشغلا بالطلب عند الطيب المسمى بشكر الله السنديلوي وكان رافضيا خبيثا وكان عنده مجلد فيه رسائل مشتملة على عقائدهم الضرورية وكان يخبؤها مني وكان مخاصما ألد الخصام يجادلني كل يوم ويدعوني إلى هواه فقدرت يوما على أخذ ذلك عند غيبته فأخذته فطالعته فإذا وجدت في بعض تلك الرسائل جواز وضع الحديث عند المخاصمة مع أهل السن ثم إذا أراد يوما آخر المجادلة اياي قلت اياك والمجادلة واتق الله فان في مذهب أمثالك جواز وضع الأحاديث فقال من أين تقول قلت من رسائلك فبهت الذي فسق ويتذكر هذا العبد ظنا أنه نسب في تلك الرسائل هذا القول إلى الإمام علي بن موسى الرضا قدس سره وأسرار آبائه الكرام وهذا كذب آخر صدر منهم وما قيل إن البعض قبلوا بعض المتشيعين فليس هؤلاء المتشيعون من الامامية والغلاة بل هؤلاء المتشيعة هم الراؤون تفضل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه على الشيخين صرح بها بن تيمية وغيره فافهم وتثبت (لنا أن تدينه يصده عن الكذب) يعني أن اهل الهوى لم يخرج بهواه عن ملة الإسلام فتدينه بهذا الدين يصده عن الكذب لكونه محرم دينه والكلام في العدل في مذهبه وفيمن لا يتدين بحل الكذب (ومن ههنا قبل شهادة أهل الاهواء) مطلقا (لا الخابية) همم من غلاة الروافض تابعون لابى الخطاب ومن مذهبهم حل الشهادة لمن يحلف عندهم لزعمهم إن المسلم لا يحلف كذبا وقيل من مذهبهم حل الشهادة لأهل جليدتهم فلا تقبل شهادتهم لأجل هذين التهمتين ولا كذلك الرواية إذ لا شبهة فيه أصلا كذا قيل قلنا أوّلا انه منقوض بالكافر فان","part":3,"page":300},{"id":1144,"text":"الكذب محرم في دينهم وتدينهم بدينهم الباطل يصدهم عن الكذب إذا كالملا في العدل في دينه فينبغي أن يقبل الكافر أيضاً فان قل لا ولاية لهم علينا قلت الرواية ليست من باب الولاية وثانيا الحل إن دينه لا يصده عن الكذب مطلقا بل عن الكذب الذي لا يضر هواه وهذا لأن جل دينه الهوى والشرارة لا يهتدي به إلى سواء السبيل بل دينه هذا يصده عن الخروج عن هواه الذي هو عليه وهواه وهذا لأن جل دينه الهوى والشرارة لا يهتدي به إلى سواء السبيل بل دينه هذا يصده عن الخروج عن هواه الذي هو عليه وهواه الذي يحرضه على المجادلة والخصومة وهي تفضي إلى الوضع وأيضا مذهبهم هو القيام على هواهم وعدالتهم تصلبهم على الهوى والتعصب والغلو فعدالتهم موقعة فش شبهة الوضع ومبنى أمر السنة على الاحتياط ألم تر أن الإمام الهمام ابا حنيفة كره الاقتداء بالمتكلم المجادل ولو كان على الحق والمحققون أعرضوا عن المتكلم المجادل في أخذ الحديث حتى قال بعض العرفاء ما كتبت الاحاديث كثيرة لكون رواتها متكلمين فإذا كان حالهم هذا فما حال أهل البدع منهم (ولقوله صلى الله عليه وسلم) معطوف على حاصل ما تقدم أي قبول أهل البدع الجلية لما مر ولقوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أحكم بالظاهر) وظاهر حالهم الصدق قلنا الحديث غير صحيح في التيسير قال الذهبي وغيره لا أصل له ونقل عن بعض أهل الحديث أنه واه وما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اني بشر مثلكم وانكم تختصمون إلي ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بالحجة فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فانما أقطع له قطعة من النار فلا يدل إلا على القضاء بحسب ظاهر الحجة لا على قبول الرواية بحسب الظاهر فان قلت يدل بحسب مفهوم الموافقة قلت لا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكون يقبل إلا الشهادة بحسب الظاهر ولا يفهم منه أخذ الدين عمن ظاهره الصلاح وباطنه الفساد أصلا","part":3,"page":301},{"id":1145,"text":"(وما في المختصر أنه متروك الظاهر بالكافر والفاسق المظنون صدقهما) فالحديث مخصوص بمن عداهم (فمدفوع بانه) أي ظن صدق الفاسق أو الكافر (غير واقع لان القطع بالفسق ينافى ظهور الصدق) فان الفسق آية الكذب (فتدر) والدفع غير واف فان الفسق ليس موجبا\r\r142اكذب على القطع كيف وكثير من الفاسد يحترزون علن الكذب فوق ما يحترز به غيرهم لمروأتهم وجاههم وكذا بعض الكفرة وقد يورد على المختصر بان تخصيص الحديث لا يبطل الحجية في الباقي والجواب أن الآية الكريمة محمولة على الظاهر والحديث متروك فلا يعارضه وحينئذ لا يرد شيء لكن بقي فيه أن الآية أيضاً مخصوصة بما عدا المعاملات فالأولى أن يقال إن الحديث مخصوص بما عدا الفاسق وأهل البدع الجلية من الفساق وأي فسق أشد من فسقهم فتدبر (واستدل) على قبول أهل البدع (بان الصحابة كانوا يقبلون قتلة) أمير المؤمنين (عثمان) رضي الله تعالى عنه (شهادة ورواية) وهم من أخبث الخوارج (وأجيب بمنع الإجماع على القبول) فان المباشرين للقتل لم يقبل قولهم أصلا وأما غير المباشرين الداخلين في البلوى فانما قبل بعضهم بعد التوبة ولم يقبل آخرون إلا ما جاء من بعضه الولاة ولا يعتد بهم ولم ينقل من أكابر الصحابة أصلا فضلا عن الإجماع (و) أجيب بمنع الإجماع (على الوضوح) أي وضوح البدعة فليس هذا من البدع الواحة (بل جعل كفرا اجتهاديا) وهذا الجواب ليس بشيء فان أمير المؤمنين وإمام الاحيين عثمان بن عفان إمام حق ذو مناقب عليه قد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بكونه من أهل الجنة وبشهادته وبكونه ذا فضل عظيم دمه معصوم البتة لا ريب فيه لاحد من المتدينين فقتله كبيرة عظيمة واستحلاله كفر فلا يكون اجتهاديا البتة ولا مساغ للاجتهاد فيه ولا محل للشبهة أصلا فلو كانت فهي غير قوية وغير معتبرة شرعا فالبدعة جلية قطعا فافهم وتثبت المحققون الذي لا يقبلون أهل البدع (قالوا) قال الله تعالى (إن جاءكم فاسق) بنبأ","part":3,"page":302},{"id":1146,"text":"فتبينوا وأي فسق أشنع من سوء العقائد (أقول لك أن تمنع كون المتدين من أهل القبلة) المدعي اتباع الدين المحمدي (فاسقا بالعرف المتقدم) الذي عليه نزل القرآن الشريف وهذا المنع ليس بشيء فان الفاسق هو الخارج عن احد الشرعي وعليه نزل القرآن ولا شك أن المبتدع متجاوز عن الحد سالك سبيلا غير سبيل شرعي مستقيم فهو فاسق البتة نعم لم يكن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم المبتدع موجودا فانه لو كان لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اتبع ارتفع ابتداعه وإلا كفر كفرا جليا لكن لا يلزم منه عدم كونه فرد الفاسق بعد وجوده كما لم يكن في ذلك الزمان الشريف أحد تارك الصلاة من المؤمنين ولا يلزم منه أن لا يكون المؤمن التارك الصلاة بعد وجود فاسقا كذا هذا فافهم وتثبت وقد يجاب بان الآية مؤولة بالكافر والفاسق الغير المؤول والمبتدع فاسق مؤول وهذا واه فانه تأويل من غير قرينة صارفة فافهم (وأما) البدعة (غير الجلية) لم يكن فيها مخالفة لدليل شرعي قاطع واضح (كنفي زيادة الصفات) فان الشريعة الحقة انما أخبرت بان الله عالم قادر وأما انه عالم قادر بعلم وقدره هما نفس الذات أو صفة قائمة بالذات فالشرع ساكت عنه فهذه البدعة ليست انكار أمر واضح في الشرع (فيقبل) شهادة ورواية (اتفاقا) لان هذه البدعة لا توجب الفسق إذ ليس فيها مخالفة لأمر شرعي (إلا إن دعا) هذا المبتدع (إلى هواه) فان الداعي إلى الهوى مخاصم لا يؤمن عن الاجتناب عن الكذب انظر بعين الانصاف انه لما كان الدعوة إلى البدعة الغير الجلية رافعة للأمان على الاجتناب عن الكذب فالأولى أن ترفع الجلية هذا الأمان والمبتدع بالبدعة الجلية داع البتة إلى بدعته فلا يقبل أصلا فاهم (ومنها رجحان ضبطه وعدم تساهله في الحديث) بعضهم اكتفوا بالضبط فقط والأولى ما ذكره المصنف لان الضابط ربما يتساهل فيقع في الغلط إلا إن اشتراط العدالة يغني عن اشتراط عدم التساهل لان العدل لا يتساهل فتأمل (ليحصل","part":3,"page":303},{"id":1147,"text":"الظن) ظن الصدق وطريقه أن يراقب بكليته إلى لفظه ومعناه ويداوم عليه ويتشبث بمذاكرته حتى يؤدي وهذا مبني على أن فهم المعنى شرط الرواية وسيجيء إن شاء الله تعالى (ويعرف) الضابط (بالشهرة) أنه ضابط (وبموافقة الضابطين) أي يكون حديثه مطابقا لأحاديث الضابطين ويكون سيرته موافقة لسيرة الضابطين بان يراقب هو ليلا ونهارا كما يراقب الضابط (فان قيل لا يروى العدل إلا ما يذكر) وإلا لم\r\r143يمكن عدلا فإذا روى حديثا وتذكر ارتفع احتمال النسيان والتساهل في الضبط (ولذلك أنكر على أبى هريرة الاكثار) في الرواية فانه ينافى الضبط ويخل بالعدالة (قلنا) العدل (لا يروي إلا ما يعتقد تذكره) لا أنه لا يروي إلا ما يذكر في الواقع (لكن السامع لا يطمئن إلا بضبط) لاحتمال السهو والخطأ في اعتقاد التذكر وهذا لانه إذا لم يكن ضابطا وكان قاصرا لحفظ احتمل احتمالا قويا أنه لعله نسى المتن وتذكر غير ما سمع وان كان عدلا لا يكذب قصدا فكيف يطمئن السامع بروايته ولا يحصل الظن بمطابقة الواقع (وليس الانكار) للاكثار (إلا لأن الاكثار يخاف معه ذلك) أي الخطأ اعتقاد التذكر (فاهم ومنها العدالة ال الأداء) لا حال التحمل (وهي) أي العدالة (ملكة التقوى والمروءة والدليل) على هذه الملكة (ترك الكبائر) من الذنوب (والمخل بالمرؤة) من الصغائر والأفعال الخسيسة ولما كانت هذه الملكة خفية أدير الحكم على دليلها كما في السفر والمشقة وأنت لا يذهب عليك أن المناسب للاشتراط هو الملازمة على التوى بترك الكبائر والأفعال الخسيسة هي الشرط لا أن الشرط حقيقة الملكة وهذا مظنتها كما في المشقة والسفر فافهم (أما الكبائر فعن ابن عمر الشرك) بالله تعالى (والقتل) عمدا من غير حق (وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف) أي من مقابلة العدو الكافر الحربي لكن إذا لم يكن المسلمون أقل من النصف (والسحر) أي تعلمه والعمل به وبعضهم أباحوا التعلم إذا قصد منه العلم دون العمل والأول","part":3,"page":304},{"id":1148,"text":"المختار وجاء عن الصحابة أن يقتل الساحر كذا ذكره الشيخ عبد الحق الدهلوي (وأكل مال اليتيم والعقوق) أي عقوق أحد الوالدين أو كليهما ما لم يكن لأمر شرعي (والالحاد أي الظلم في الحرم) تخصيص الحرم لان هتك حرمته أشد (وزاد أبو هريرة أكل الربا و) زاد أمير المؤمنين (علي) رضي الله عنه (السرقة وشرب الخمر) نقل عن السبكي أن عد السرقة لم يثبت باسناد وأما شرب الخمر فقد روى عنه شارب الخمر كعابد وثن (وقد زيد اليمين الغموس) وهو اليمين على أمر ماض مع العلم بانه كاذب فيه وقد ثبت عده من الكبائر في الحديث الصحيح (والإصرار على الصغائر) قال رسول لله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا كبيرة مع التوبة ولا صغيرة مع الاصرار (والقمار والطعن في الصحابة) والسلف الصالح وأراد به الاظهار بالسب فانه مردود شهادة ورواية وعلى هذا فالمراد بالمبتدع المتقدم من لم يظهر السب وأما على التحقق فالساب مطلقا مردود رواية (والسعي بالفساد) فانه ذنب عظيم بالنص القرآني (وعدول الحاكم عن الحق) بان امتنع عن الحكم بالحق سواء حكم بخلافه أو لم يحكم بشيء والأول أشد من الثاني وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بكون القاضيين الحاكم على خلاف الحق والمتوقف عن الحكم بالحق في النار قال الشيخ عبد الحق الدهلوي اضطربت الأقوال في حد البكائر وتعيينها فقيل المذكورات هي الكبائر وما دونها صغائر والمختار انه ليس المراد الحصر وقد روى عن ابن عباس انه قال الكبائر إلى سبعمائة أو ما قرب منها بل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أخبر في كل مجلس ما أوحى إليه وما كان مفسدته مثل مفسدة شيء من المذكورات أو أكبر منها فهو أيضاً من الكبائر واليه أشار المصنف بقوله (قيل وكل ما مفسدته كا أقل ما روى مفسدة) أو أزيد منه وهو ظاهر جدا (فدلالة الكفار على المسلمين أكثر) مفسدة (من الفرار) عن الزحف فان المفسدة فيه الهتك بكلمة الله تعالى والأول أشد فهي وقال","part":3,"page":305},{"id":1149,"text":"ذلك الشيخ أما المثل فكشرب بعض المسكرات من غير الخمر واللواطة مثل الزنا وكايذاء الاستاذ مثل ايذاء الوالد وكالغصب مثل الربا وأما الأكثر فمثل قطع الطريق مع أخذ المال أكثر من السرقة وكذا ايذاء الني صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أكثر من ايذاء الوالد وكدلالة جيوش الكفار على بلاد المسلمين للغارة أكثر من الفرار عن الزحف وحكم القاضي\r\r144بغير الحق أكثر من شهادة الزور ظلما وإثما وقيل ما ثبت النهي عنه بنص قطعي وقيل ما قرب به في الشرع حد أو لعن أو عيد والى هذا مال أكثرهم وإليه أشار بقوله (وقيل الكبيرة ما توعد عليه بخصوصه) وقال ذلك الشيخ وعمم بعضهم هذا القول أيضاً وقال وما مفسدته كمفسدة ما قرن به أحد الثلاثة وأكثر وقيل ما أشعر بتهاون المرتكب بالدين اشعارا مثل اشعار الكبائر كقتل رجل يعتقد أنه معصوم الدم فظهر انه مستحق له وكوطء زوجته وهو يظنها أجنبية ونقل عن الكافي والأصح ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين فهو كبيرة وإلا فهو صغيرة وأما ما قيل كل معصية أصر عليها العبد فهي كبيرة وكل ما استغفر عنه فهي صغيرة فيلزم منه إن يكون الزنا والقتل والشرب صغائر إذا لم يصر عليها اللهم إلا أن يريد ما عدا المنصوصة وأغرب منه ما نقل عن صاحب الكفاية وقال الحق انهما أمران اضافيان بذاتهما فكل معصية أضيفت إلى ما فوقها فهي صغيرة وان أضيفت إلى ما تحتها فهي كبيرة وهذا مشكل جدا فان الكبائر والصغائر متمايزتان بالذات وبالأحكام فان الصغائر تكفرها الطاعات مثل الصلاة والصوم والوضوء وعليه يحمل قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات انتهى كلامه (وما يخل) بالمروءة منها (صغائر دالة على خسة كسرقة لقمة واشتراط الاجرة على الحديث) عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى ونقل عن وكيع لا بأس به قال ابن الصلاح مثله مثل الاجرة على تعليم القرآن إلا أنه يخل بالمروءة إن لم يكن عن عذر (و) منها (مباحات مثلها كالأكل والبول في الطريق)","part":3,"page":306},{"id":1150,"text":"وقيل في اباحة البول في الطريق نظر لورود النهي عنه (والحرف الدنية كالحياكة والصياغة) وفي التيسير في بعض فروع الشافعية إن اعياد الحياكة وهي حرفة أبيه فلا وفي الروضة ينبغي أن لا يقيد به وينظر إلى أنه يليق به أم لا (وليس الفقيه قباء) فانه عادة المسرفين (ثم العدد ليس بشرط) في الرواية عند الجمهور (خلافا للجبائي) من المعتزلة فانه قال لابد من عدد الشهادة حتى أوجب في أحاديث الزنا أربعة رووها 0الا إذا أيد مؤيد) فلا يحتاج حينئذ إلى العدد بل يكفي الواحد (وقد تقدم المأخذ) من قبل فانه يستدل برد أمير المؤمنين عمر خبر أبى موسى الاشعري في الاستئذان حتى رواه أبو سعيد ولنا ما تقدم من الدلائل على حجية خبر الواد فانها غير فارقة وربما يقيس على الشهادة وهو غير سديد فان اشتراط العدد فيها على خلاف القياس لكثرة التزويد فيها (ولا الحرية) شرطا بخلاف الشهادة إذ لا بد فيها من الولاية (ولا الذكورة) فيقبل خبر المرأة العادلة من غيره شاركة رجل معها بخلاف الشهادة إذ اشتراط الذكورة فيها بالنص على خلاف القياس (ولا البصر) بخلاف الشهادة فان أمرها أضيق وانما تشترط الحرية والذكورة والبصر (اقتداء بالصحابة) رضوان الله تعالى عليهم وكفى بهم قدوة وهم قد قبلوا خبر بريرة قبل العتاق وخبر عائشة الصديقة أم المؤمنين وأم المؤمنين أم سلمة وغيرهم وخبر عبد الله بن أم مكتوم وابن عباس بعد ابتلائه بذهاب البصر (ولا عدم القرابة) بين الراوي وبين من ينفعه مضمون الحديث (ولا عدم العداوة) بينه وبين من يضره (العموم الحديث) في حق الكل حتى يلزم الراوي والمروي له وغيرهما فلا تهمة بخلاف الشهادة فانها مختصة بالمشهود له والمشهود عليه نفعا وضرا (ولا عدم القرابة) بين الراوي وبين من ينفعه مضمون الحديث (ولا عدم العداوة) بينه وبين من يضره (العموم الحديث) في حق الكل حتى يلزم الراوي والمروي له وغيرهما فلا تهمة بخلاف الشهادة فانها مختصة بالمشهود له","part":3,"page":307},{"id":1151,"text":"والمشهود عليه نفعا وضرا (ولا عدم الحد في قذف) فانه تقبل رواية المحدود في القذف بعد التوبة (و) روى (عن) الإمام (أبى حنيفة9 في رواية الحسن (خلافه) أي عدم القبول وان تاب قياسا على الشهادة (وهو خلاف الظاهر9 من المذهب (لقبول أبى بكرة) فانه قذف المغيرة بن شعبة فحده أمير المؤمنين عمر وحسان ومسطح بن اثاثة مع كونهما محدودين حين قذفا عائشة الصديقة فبرأها الله تعالى وكذبهما الله حين افترى عبد الله بن أبى المنافق لكنهم تابوا عن هذا الأمر الشنيع (ولا الاكثار من الرواية) كيف وان زبيرا رضي الله تعالى عنه لم يكثر رواية الحديث (ولا معرفة النسب) كما اشترط بعض أهل الحديث إذ العدالة هي السبب لعدم الكذب وعلة الظن بالصدق ولا دخل فيه للنسب (ولا علم الفقه أو العربية أو معنى الحديث نعم) هما (أولى) وعندنا يشترط الثالث\r","part":3,"page":308},{"id":1152,"text":"145وليس الخلاف في العلم بالمعاني الشرعية وعلة الحكم وانما النزاع في المعنى اللغوي لنا أن المقصود في الحديث هو المعنى ولا يتصدى للضبط إلا من له معرفة بالمعنى عادة ألم تر أنه لم يتصد أحد للكتب بقراءة متن الحديث من غير معرفة المعنى كما يشاهد في تعلم القرآن الشريف ففي نقل من لا دراية له في فهم المعنى ريبة التساهل وعدم الضبط حقه حتى لو علم رجل له تصد لضبط المتن مثل التصدي لضبط متن القرآن تقبل روايته لكنه لم يوجد بعد ومن ههنا ظهر فساد القياس على نقل القرآن فافهم (واستدل في المختصر) على عدم اشتراط العلم بالمعنى (بقوله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم نضر) بالتخفيف في رواية أبى عبيد وقال هو متعد ولازم وبالتشديد فيما قال الأصمعي وقال المخفف لازم والتشديد للتعدية وعلى الأوّل للمبالغة والتكثير النضر والنضارة في الأصل حسن الوجه والبريق والمراد ههنا رفع القدر والمرتبة كذا قال الشيخ عبد الحق رحمه الله تعالى (الله امر أسمع مني حديثا فوعى فرواه كما وعى) فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أبو داود ورواه الترمذي والشافعي والبيهقي (أقول هذا دعاء للاصدق في الرواية عدلا ضابط أولا والمقصود) ههنا (تحصيل ضابطه للسامع) ليفيد غلبة ظن الصدق (دفعا للريبة) ريبة تعمد الكذب والنسيان (فالاستلزام) للمطلوب( ممنوع) والحاصل أن الحديث انما هو دعاء للحافظ الراوي ولا يلزم منه قبول السامع اياه ووجوب العمل عليه بمقتضاه كيف وإذا كان غير عالم بالمعنى فريبة التساهل وسوء الضابط باقية ومعهما لا ظن للصدق فلا حجية (فتدبر) وربما يستدلون بان مبنى القبول على العدالة وهي موجودة وقد اندفع بما مر فتذكر (ولا الاجتهاد أيضاً خلافا لبعض الحنفية عند مخالفة القياس من كل وجه) قال الإمام فخر الإسلام راوي الخبر اما فقيه أو غير فقيه لكن عرف بالرواية أو غير فير فقيه لم يعرف إلا بحديث أو حديثين وسيجيء حالة فخر","part":3,"page":309},{"id":1153,"text":"الفقيه مقبول يجب العمل به وان خالف القياس وخبر لغير الفقيه المعروف بالرواية أيضاً مقبول يترك به القياس إلا إذا خالف جميع الاقيسة وانسد باب الرأي بالكلية وهو مختار الإمام عيسى بن أبا ذو القاضي الإمام أبى زيد وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أنه كالأول وهو مختار المصنف حيث قال (1) (لنا العدالة) يعني أن الراوية عدل ضابط أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فيجب قبوله للادلة السابقة فانها غير فارقة ووجه قول الإمام فخر الإسلام أن النقل بالمعنى شائع وقلما يوجد النقل بالفظ فان حادثة واحدة قد رويت بعبارة مختلفة ثم إن تلك العبارات ليست مترادفة بل قدر روى ذلك المعنى بعبارات مجازية فإذا كان الراوي غير فقيه احتمل الخطأ في فهم المعنى المراد الشرعي وان كان هو عارفا باللغة وإذا خالف الاقيسة بأسرها وانسد باب الرأي قوى ذلك الاحتمال قوة شديدة فلم يبق ظن المطابقة فسقط الحجية وصار كالخبر المروي فيما ابتلى العوام والخواص مخالفا لعلمهم ولا يلزم منه نسبة الكذب متعمد إلى الصحابي معاذ الله عن ذلك ومن ههنا ظهر جواب الاستدلال المذكور فتدبر ومثلوا لذلك بحديث المصراة كما قال (كحديث المصراة) وهو ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا تصروا الابل والغنم من ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فان رضيها أمسكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر رواه الشيخان وفي بعض الروايات فهو بخير النظرين ثلاثة ايام قالوا أبو هريرة غير فقيه وهذا الحديث مخالف للاقيسة بأسرها فان حلب اللبن تعد أوّلا وعلى الثاني فلا وجه لرد بدل اللبن وعلى الأوّل فضمان التعدي يكون بالمثل أو القيمة والصاع من التمر ليس بواحد منهما بل ربما يكون صاع التمر مثل قيمة الشاة مع اللبن المحلوب فيلزم رد الشاة مع رد القيمة وهذا مما لا نظير له في الشرع فالحديث سقط عن الحجية فسقط احتجاج الشافعي","part":3,"page":310},{"id":1154,"text":"على أن التصرية عيب ترد به الشاة وبقي دليلنا سالما عن المعارضة وهو أن اللبن ثمرة من ثمرات المبيع وبفوات الثمرة لا يفوت وصف السلام في البيع فبقلتها أولى أن لا يفوت كذا قرر شراح كلامه وفيه تأمل ظاهر فان\rـــــــ\r(1) قوله لنا العدالة الخ كذا في نسخ الشرح تقديم الدليل على ذكر المثال ونسخ المتن بالعكس وهي أولى فتنبه\r\r146أبا هريرة فقيه مجتهد لا شك في فقاهته فانه كان يفتي زمن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وبعده وكان هو يعارض قول ابن عباس وفتواه كما روى في الخبر الصحيح أنه خالف ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها حيث حكم ابن عباس بأبعد الأجلين وحكم هو بوضع الحمل وكان سلمان يستفتي عنه فهذا ليس من الباب في شيء وفي بعض شروح الأصول للازام فخر الإسلام قال البخاري روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين والأنصار وروى عنه جماعة من الصحابة فلا وجه لرد حديثه فتأمل فان فيه تأملا فان الحق في دفع استدلال الشافعي أن الحديث مخالف للقرآن حيث قال الله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وجزاء سيئة سيئة مثلها وأيضا قد انعقد عليه الإجماع وأيضا معارض للسنة المشهورة المتلقاة بالقبول وهي الخراج بالضمان فاهم أصحاب الإمام عيسى بن أبان(قالوا القياس معارض) لذلك الخبر ولا حجية مع قيام المعارضة (فقيل) في الجواب لا تعارض (بل) القاس (أضعف) فانه رأى محض فلا يعارض الحديث وأيضا منقوض بخبر الفقيه إذا خالف الأقيسة (فأجيب احتمال عدم الفهم جائز) من غير الفقيه ففي الخبر شبهتان فصار مثل القياس بل أنزل منه (أقول ذلك) أي عدم الفهم (في الصحابي وهو من طال صحبته متبعا بعيد) وهذا لو تم لدل على كون كل صحابي فقيها وليس كذلك بل التحقيق أن عدم فهمه المعنى اللغوي بعيد كل البعد وأما عدم الفهم للمعنى الشرعي المنوط بالعلل فغير بعيد بل واقع كيف وقد فهمت فاطمة بنت قيس من أمر النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اياها","part":3,"page":311},{"id":1155,"text":"بالاعتداد في بيت عبد الله بن أم مكتوم أن لا سكنى لها بل للمبتوتة أصلا ولم يكن كذلك كما حكت عائشة الصديقة أم المؤمنين أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها انما كان لكون بيت زوجها عورة والكل في صحيح مسلم (والحق أن الترجيح عند التعارض بالقوة) فيقدم القوى على الضعيف (وهي غير مضبوطة) بل قد تكون في الخبر وقد تكون في القياس فلا وجه لترجيح القياس مطلقا (وسيأتي) في مسئلة التعارض بين الخبر والقياس وهذا لا يرد على الحجة التي أسلفنا * (مسئلة * مجهول الحال) من العدالة والفسق (وهو المستور) في الاصطلاح (غير مقبول) عند الجمهور (و) روى (عن أبى حنيفة) رضي الله عنه في غير رواية الطاهر (قبوله واختاره ابن حبان) نقل عنه في الحاشية قال ابن الصلاح يشبه أن يكون العمل في كثير من كتب الحديث المشهورة وبهذا الرأي وأشار إلى تحرير النزاع بقوله (والأصل أن الفسق مانع) عن القبول (بالاتفاق كالكفر فلابد من ظن عدمه) فان اليقين متعسر (لكن اختلف في أن الأصل العدالة فتظن) ما لم يطرأ ضدها (أو) الأصل (الفسق فلا) تظن العدالة ولك أن تقول العدالة شرط اتفاقا لكن اختلف في أن أيهما أصل ثم إن المعتبر في حجة الخبر ظن قوي ولا يكتفي بالظن الضعيف فانه لا يغني من الحق شيئا ألا ترى أنه قد يحصل الظن بخبر الفاسق الذي جرب مرارا عدم الكذب منه لكن لا يقبل قوله شهادة وراية فكذا ظن العدالة من الأصالة لا يكفي ههنا كيف وقبول الخبر من الدين ولا بد فيه من الاحتياط فمبني ظاهر الرواية هو هذا إلا ما ذكر والى ما ذكرنا أشار الإمام فخر الإسلام بقوله وهي نوعان قاصر وكامل أما القاصر فما ثبت بظاهر الإسلام واعتدال العقل لان أصل حاله الاستقامة لكن الأصل لا يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة ثم قال بعد هذا والمطلق ينصرف إلى كمال الوجهين ولهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة 0فقيل الفسق) مظنون) لأنه أكثر) والظن تابع للأغلب (وربما يمنع) كونه أكثر","part":3,"page":312},{"id":1156,"text":"(لان النزاع في الصدر الأول) فمن\r\r147اكتفى بظاهر العدالة وقبل المستور فانما اكتفى وقبل في هذا الصدر ولعل ارادة قرن الصحابة بالصدر الأول مخالفة لما في المعتبرات وأيضا لا يتيسر من أحد دعوى كثرة الفسق في الصدر الأوّل فالمراد به صدور عدم فشو الكذب وهي القرون الثلاثة وإلا فتخصيص النزاع بالصدر الأوّل يفيد كثرة الفسق في الصحابة العياذ بالله ولا يصح فيهم احتماله العياذ بالله فضلا عن الكثرة وحينئذ فالجواب عنه أن أعوان السلاطين الظالمين أكثر بكثير من باقي الرجال فأين كثرة العدالة نعم الكذب كان قليلا لا شك وبهذا القدر شهد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (ولو سلم) كثرة الفسق في ذلك الصدر فيمنع) كثرة الفسق (في رواة الحديث) فان أكثرهم عدول (فافهم) فان فيه نظرا يظهر من تواريخ تلك السلاطين الفسقة (ولان العدالة ملكة طارئة) على ما يضاده فلم تكن أصلا (أقول العدالة وان كان ملكة لكن المراد ههنا) أي في شرط قبول الرواية بها (السلامة عن الفسق) وان لم تصر ملكة (أما أولا فلرجحان الصدق بالسلامة مع الإسلام) على الكذب فيفيد الظن (فيجب اعتباره) ولا ينتظر إلى الملكة لان شرطا العدالة انما كان لكونها موجبة للصدق ومبعدة عن الكذب (وأما ثانيا فلما تقرر عند الفقهاء أن الصبي إذا بلغ بلغ عدلا) لأنه لم يكن مكلفا زمن الصبا وبعده ما عسى (فيقبل شهادته حتى يعصي) ولو كانت العدالة المشروطة هي الملكة لما قبلت (وأما ثالثا فلان الفاسق إذا تاب تقبل شهادته ما دام تائبا بلا انتظار ملكة) فالملكة ليست شرطا للقبول (وأما رابعا فلأن الملكة لا تنعدم بالتخلف مرة والعدالة تزول بالفسق ولو مرة) فالملكة ليست عدالة (وأما خامسا فأسلم أعرابي فشهد بالهلال فقبل عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و(السلام) شهادته فأمر أن ينادى في الناس أن يصوموا غدا رواه الدار قطني فاكتفى عليه وعلى آله الصلاة والسلام بظاهر العدالة ولم ينتظر","part":3,"page":313},{"id":1157,"text":"إلى الملكة (وذلك) أي القبول وثبوت العدالة (لأن الإسلام يجب ما قبله) ولم يعمل بعده سيئة (فشهد وهو سالم) عن أسباب الفسق والحاصل منع كون العدالة ملكة والمذكورات أسناد والجواب أنه هب أن الشرط ليس الملكة بل أقيم الاجتناب واعتبر لكن لا مطلقا بل الاجتناب لمخالفة هوى النفس لأنه هو المرجح للصدق وهو غير موجود في المستور وأما قبول شهادة الصبي بعد البلوغ فلفرق بين الشهادة والرواية كيف وشهادة المستور مقبولة عنده في يظاهر المذهب لمكان الضرورة وعدم حضور العدول والثقاة حين المعاملات وأما قبول شهادة التائب فمشروطة بان يظهر عليه آثار التوبة حتى يظن مخالفة الهوى فيظن صدقه وأما قبول شهادة الأعرابي فلفظ ما روى في السنن عن ابن عباس أنه قال جاء أعرابي فقال رأيت الهلاك فقال أتشهد أن لا اله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا وهذا لا يقوم حجته على قبول المستور فلعله كان مسلما من قبل وعدلا وأما تقرير الشهادتين فلتقوية الشهادة باليمين فتدبر (ولك ترجيح العدالة على الفسق (في رواية المستور) (بأن اللاودة على الفطرة) فطرة الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم رواه البخاري (والإسلام على الطهارة) فانه يجب ما قبله (والأصل بقاء ما كان على ما كان) ما لم يظهر خلافه فالأصل البقاء على الطهارة ما لم يظهر فسق (فتأمل) والجواب أولا بانه منقوض بمن لم يعلم منه آثار الكفر والإيمان لكن ول في دار الإسلام فان المقدمات جارية فيه فان ولادته على الفطرة فطرة الإسلام والإسلام على الطهارة والأصل بقاء ما كان وثانيا هذا الاستدلال بالاستصحاب وهو يغر حجة وانما تكفي","part":3,"page":314},{"id":1158,"text":"الاصالة للدفع عند بعض المشايخ لا للاستحقاق فلا يصح حجة في اثبات قبول القول وثالثا أصالة بقاء ما كان على ما كان انما هي إذا لم يعارضها\r\r148معارض وهنا العدالة وإن كانت أصلا لكن ملازمة غلبة الهوى على الانسان تعارضها فلا وجه لبقائها ما لم يدل دليل على مخالفة الهوى فافهم وتثبت * مسئلة معرف العدالة) أمور منها (الشهرة) والتواتر (كما لك) الإمام (والأوزاعي) عبد الله (بن المبارك وغيرهم) كالإمام الهمام أبى حنيفة وصاحبيه وبواقي أصحابه والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وسائر الأئمة الكرام قدس سرهم (لانها فوق التزكية) في افادة العلم بالعدالة (ولهذا) أي لأجل كون الشهرة فوق التزكية (أنكر أحمد) بن حنبل (على من سأله عن اسحق) بن راهويه هو عدل أم لا (و) أنكر يحيى (بن معين على من سأله عن أبى عبيد فقال) ابن معين (أبو عبيد يسئل عن الناس) وأنت تسأل عنه يعني أنه مشهور بالعدالة حتى يجعل مزكيا وأنت تسأل عنه (و) منها (التزكية) وهي أخبار العدل بالعدالة (والأصل في مراتبها اصطلاح المزكي) ألفاظ التزكية _والأشهر) بين أهل الحديث (أن أرفعها) في التعديل (حكة وثقة وحافظ ضابط) ثلاثتها (توثيق للعدل) فان تلك الالفاظ ليست منبئة عن العدالة فلابد من علمها بوجه آخر (ثم) بعدها ثلاثة ألفاظ (مأمون صدوق لا بأس به ثم) بعدها (صالح شيخ حسن الحديث صويلح و) الأشهر (في الجرح) أسوأها (كذاب وضاع دجال ثم) بعدها (ساقط ذاهب متروك ومنه) أي مما يلي المرتبة الاولى (للبخاري فيه نظر ثم) بعدها (ردوا حديثه مطرح ليس بشيء ففي هذه) تزكية الجرح (لا حجية ولا تقوية) أي لا تصلح الرواية لهذا المجروح حجة في نفسه ولا يقوى غيره ولا يتقوى بغيره فيصير حجة (ثم) بعدها (ضعيف منكر الحديث واه ثم) بعدها (فيه مقال ليس بمرضى لين ويصلح هذا للاعتبار والمتابعات) الاعتبار تتبع الاسانيد ليظهر للحديث ما يوافقه لفظا أو معنى من ذلك الصحابي الراوي أو غيره من الصحابة","part":3,"page":315},{"id":1159,"text":"وهذا الموافق متابع له إن كان منه وشاهدان كان من غيره وقد يطلقان مترادفين أيضاً وانما صلح هذا للاعتبار دون الأوّل لان المراتب الأوّل تدل على الفسق والفاسق لا يصلح حجة ولا مقويا ولا يصير بتقويته غيره حجة بحال بخلاف هذه فانها لا تدل على الفسق (و) قال (في التحرير حديث) الراوي (الضعيف للفسق لا يرتق بتعدد الطرق) التي كلها اضعاف من الفسق (الى الحجية) أصلا فان خبر الفاسق لا يقبل بحال (و) حديث الراوي الضعيف (لغيره) أي لغير الفسق (مع العدالة يرتقي) إلى الحجية لان العدالة موجبة لقبول خبره وانما كان الريبة بسوء الحفظ وقد ارتفع بالتعدد وبني هو رحمة الله تعالى في فتح القدير على هذا الأصل مسائل كثيرة (أقول التعدد قد يوجب تواتر القدر المشترك) كما مر (وحجيته غير مشروطة بالعدالة) فيكون خبر الضعاف للفسق متواترا حجة فالضعيف بالفسق وغيره سواء (فتأمل) ولعله رحمه الله تعالى أراد أن تعدد الطرق بحيث لا يخرج الخبر عن الأحادية يوجب الحجية في الضعيف بغير الفسق دون الضعيف به وأما المتواتر فخارج عن البحث بل القدر المشترك الذي تواتر يعمل به ولا يعمل بكل واحد واحد من أخبار الآحاد لان الفسق مانع وموجب للتثبيت بالنص فافهم (ولا حرج بترك العمل في رواية أو شهادة) بترك الراوي أو الشاهد العمل كما إذا كان الخبر محرما فارتكبه أو موجبا فتركه أو مبيحا فأفتى بالحرمة أو الوجوب أو كان الشاهد حكما أو قاضيا فلم يحكم بما شهد به (فلعل ثمة معارضا) لأجله ترك العمل أو علم بالنسخ فلا يدل على فسقه وأما إن هذا الخبر حجة أم لا فبحث آخر سيجيء إن شاء الله تعالى (ولا) جرح أيضاً (بحد بشهادة الزنا لعدم النصاب) لانه يجوز أن يكون صادقا فيما رمى به ولم يوافقه غيره فحد إلا أنه يرد عليه ما قالوا في تعليل عدم قبول شهادته انه ارتكب جريمة افشاء حال المسلم مع عدم حسبة اقامة الحد باللسان فجوزى بعدم قبول قوله فانه يدل على كونه فاسقا فتأمل فيه","part":3,"page":316},{"id":1160,"text":"(ولا) جرح أيضاً (بالأفعال المجتهد فيها) كاللعب بالشطرنج من غير قمار وشرب المثلث وأكل متروك التسمية عامدا فانه لا معصية عند رؤيتها مباحة وقد نقل عن الشافعي في شارب المثلث أحد به واقبل شهادته لكن ينبغي\r\r149تقييد المسئلة بما إذا عمل موافقا لرأيه وأما إذا ارتكب بها رائيا للحرمة فينبغي أن لا يقبل كحنفى أكل متروك التسمية وشافعي شرب المثلث (ولا) جرح أيضاً (بعدم اعتياد الرواية) فان الموجب للقبول العدالة والضبط ولا يخل شيئا منهما وأيضاً إن زبيرا رضي الله تعالى عنه لم يكن معتادا بها وكذا بلال ومن ههنا ظهر بطلان قول بعض المتعصبين في حق الإمام الهمام الشهيرة بالشرق والغرب والإمام أبى حنيفة الكوفي رضي الله تعالى عنه انه ضعيف لكونه غير معتاد بالرواية وأيضاً قالوا انه قد أخذ دفتر شيخه حماد رضي الله تعالى عنه فيروي منه انظر بعين الانصاف أي طعن في هذا فان الرواية عن المكتوب آية كمال الاحتياط والورع وخوف الله تعالى (ولا) جرح أيضاً (بان له روايا) واحدا (فقط) دون غيره (وهو مجهول العين باصطلاح) كسمعان ليس له راو غير الشعبي فان المناطق العدالة والحفظ لا تعدد الرواة وقيل لا يقبل عند أكثر المحدثين وهو تحكم وقيل إن كان عادة هذا المنفرد النقل من الثقة يقبل وقيل إن زكاة أحد من الأئمة يقبل وهذا قريب من المختار (ولا) جرح أيضاً (بحداثة السن) لعدم دخل السن فيما هو المناط (ولا) جرح أيضاً (بالتدليس بايهام الرواية عن المعاصر الأعلى) وهو يرويه عن الادنى المشارك له في الاسم أو اللقب بالسماع عنه لقيه أوّلا (أو) التدليس بـ (ذكر شيخه باسماء لا يهام العلو) أي لا يهام أن شيخه عال (أو) لا يهام (الكثرة) أي لا يهام إن شيوخه أكثر وعدم الجرح بهذين التدليسين انما هو (على الأصح) من المذاهب وذهب كثير من المحدثين إلى إن التدليس جارح وحجة عدم الجرح بانه لا معصية لعدم الكذب (لكنه) أي التدليس (مكروه) وجه الكراهة ظاهر ومن","part":3,"page":317},{"id":1161,"text":"يرى التدليس جارحا يراه معصية كبيرة حتى قال بعض أهل الحديث لأن أزني خير من أن أدلس ولابد من اثبات كونه كبيرة بجيل إذ لا دخل فيه للرأي وأما الحديث الذي وقع فيه التدليس هل هو حجة أم لا فالأكثر من لا محدثين لا إلا إذا علم حال الراوي الذي وقع فيه التدليس وقيل هذا مبنى على أن رواية الثقة توثيق أم لا وفي كون رواية المدلس توثيقا تأمل (وأما) التدليس (باسقاط ضعيف) وهو قوي عنده (من بين ثقتين) وبعبارة أخرى اسقاط مختلف فيه اعتمادا على كونه ثقة (وهو) تدليس (التسوية فيضر عند نفاة المراسيل) حجتها وأما عند من يقبل المراسيل فيقبل لان جزمه بالرواية توثيق للمسقط كما في المرسل لكن قبول ارسال المدلس لا يخلو عن كدر (والصحيح عدم سقوط) أي سقوط هذا المدلس (لعدم) صريح (الكذب) بل غاية ما فعل الرواية عن المجهول ولا عائبة فيها ب) الصحيح (التوقف) في حديثه حتى يظهر حقيقة الحال ثم تدليس التسوية انما يكون إذا كان من بعد المسقط معاصرا وإلا فلا تدليس فافهم (ومن المعرفات) للعدالة (حكم الحاكم) أي القاضي إذا حكم بشهادته (وعمل المجتهد) بروايته لكن لا مطلقا بل حال كونها عدلين (شارطين للعدالة) وهذا إذا لم يكن له مستند آخر ولا يكون هو ثالث الشهداء (و) من المعرفات أيضاً (سكوت سالف) عن الطعن (عند اشتهار روايته إذ لا يسكتون) بعدالتهم (على منكر) والعمل بخبر المطعون منكر لكن هذا عند الاستطاعة (فان قبله بعض) من السلف _ورده بعض فكثير) من أهل الحديث (على الرد والحنفية على القبول) فانهم قالوا الراوي إن كان غير معروف بالفقاهة ولا بالرواية بل انما عرف بحديث أو حديثين فان قبله الأئمة أو سكتوا عنه عند ظهور الراية أو اختلفوا كان كالمعروف وان لم يظهر منهم غير الطعن كان مردودا وان لم يظهر شيء منهم لم يجب العمل بل يجوز فيعمل به في المندوبات والفضائل والتواريخ ومثلوا المطعون بفاطمة بنت قيس فانها روت أن زوجها طلق فبت الطلاق فلم يجعل","part":3,"page":318},{"id":1162,"text":"رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لها نفقة وسكنى وقال اعتدى في بيت ابن أم مكتوم فانه رجل أعمى فردها أمير المؤمنين عمر قائلا لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول ارمأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت وأم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها قائلة ألا تتقي الله تعالى انما أمرها.\r\r150بالاعتداد في بيت ابن أم كتوم لانه لم يكن لزجها بيت غير ما هو عورة ومعنى ما ذكرنا ثابت في صحيح مسلم فان قلت يظهر من كلامهم أن الحكم عام في الراوي مطلقا صحابيا كان أو غيره كما تدل الامثلة والصحابة كلهم عدول فلا وجه لرد رواية الغير المعروف من الصحابة وان تكلم عليه البعض قلت سيجيء أن حكم العدالة انما هو في الصحابي الذي طالت صحبته وكون هذا المجهول مننه محل بحث بل طويل الصحبة اما فقيه أو معروف بالرواية نعم يرد على من سمي الصحابي لمن صحب ولو ساعة مع أن الصحبة أيضاً محل بحث ولا يلزم من المعاصرة أو الاجتماع في بلد الصحبة فافهم ولما كان مزعوم صاحب البديع أن هذا من باب تقديم التعديل لى الجرح لان الرد لاجل جرح في الراوي والقبول للتعديل مع إن التقديم للجرح كما سيجيء إن شاء الله تعالى اراد ازالة هذا الزعم وقال (وليس) هذا (من) باب (تقديم التعديل) على الجرح (كما) زعم (في البديع بل العمل) بخبره (توثيق) له فان عمل المجتهد توثيق (والترك) للعمل (ليس بجرح) لجواز أن يكون لوجدان معارض أقوى أو مساو أو للعلم بانتساخه أو لزعمه شرطا زائدا في وجوب العمل على العدالة والضبط ومع قيام هذه الاحتمالات لا يتيقن بالجرح بل لا يظن أيضاً (كما مر9 أن العمل بخلاف الرواية ليس جرحا (ومثلوه بحديث معقل بن سنان أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام قضى لبروع الاشجعية حي مات عنها زوجها قبل التسمية9 لمهر وكانت مفوضة (بمهر المثل قبله ابن مسعود) حيث كان حكم بهذا فلما سمع الحديث سر به وقد مر تخريج هذا (ورده) أمير المؤمنين","part":3,"page":319},{"id":1163,"text":"(علي) رضي الله عنه (قائلا ما نصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه حسبها الميراث مهر لها) وأثر أمير المؤمنين لم يظهر ثبوته في كتب أهل الحديث والذي مر من رواية الصحاح لا يدل عليه وقال العيني في شرح الكنز قال ابن المنذر لم يصح هذا عن علي وقال الشيخ ابن الهمام إن أمير المؤمنين لم يلق معقلا حتى يحلفه وكان هو رضي الله تعالى عنه لا يرى العمل قبل التحليف ثم لو سلم ففيه جرح في معقل لا سكوت عن العمل فليس المثال مطابقا إلا إن يقال لعله رضي الله عنه أراد توصيف الجنس يعني انه اعرابي والأعراب فيهم البول على العقبين ولم يرد أن هذا الاعرابي شأنه ذلك فغايته الاخبار بعدم معرفة الحال وليس فيه تبيان الجرح وقد يقال أيضاً انه لم يستدل به ابن مسعود رضي الله عنه بل انما كان سر به لمطابقة فتواه بالرأي الحديث فغايته القبول لوجود التقوية بالرأي أو غيره من المتابعات وهذا اشبه بالجدل ثم هذا الحديث ليس مما تفرد به معقل بن سنان بل رواه معقل بن يسار أيضاً وقال العيني الاختلاف في اسم الراوي لا يقدح إذا كان الراوي مشهورا وقال هو أيضاً قال البيهقي جميع روايات هذا الحديث وأسانيدها صحيحة والله أعلم (وفي رواية العدل) عن المجهول (مذاهب) أحدها (التعديل) يعني أن الرواية تعديل له فان شأن العدل أن لا يروي إلا عن عدل 0و) الثاني (المنع) أي لا تكون الرواية تعديلا لجواز روايته تعويلا على المجتهد بأنه لا يعمل إلا بعد التعديل (و) الثلث (التفصيل بين من علم) من عادته (أنه لا يروي إلا عن عدل) فيكون تعديلا (اولا9 من عادته ذلك فلا يكون تعديلا (وهو) أي الثالث (الأعدل) وهو ظاهر * (مسئلة الجرح والتعديل يثبت بواحد) أي بتزكية واحد عدل (في الرواية) (و) يثبت (باثنين في الشهادة) في تزكية العلانية عندهما وفي السر أيضاً عند الإمام محمد(عند الأكثر) من الأئمة (وهو المختار وقيل) يثبت (باثنين فيهما) وقيل يثبت (بواحد فيهما وعليه القاضي) أبو بكر","part":3,"page":320},{"id":1164,"text":"الباقلاني (لنا أولا كما أقول قول العدل مرجح) قطعا (فيظن الصدق) في اخباره (والعمل بالظن واجب) فيجب العمل بقوله فيقبل فان قيل منقوض بالشهادة قال (وأما الشهادة فأخلق بالاحتياط لكثرة البواعث) وهناك (على المساهلة) كالصداقة والعداوة فشرط فيه العدد وفيه أن العدد لا ينفي المساهلة أيضاً بل غايته الظن القوي والظن كان حاصلا بالواحد أيضاً وأيضاً فتزكية السر والعلانية متساويتان\r\r151في وجوب الاحتياط فالأولى أن الشهادة شرط فيها العدد بالنص وتزكية العلانية شهادة معنى لاختصاصه بمجلس القضاء كالشهادة وإيجابها على القاضي الحكم مثلها فأعطيت حكمها (و) (ثانيا لا يزيد شرط على مشروطه ولا ينقص) عنه (بالاستقراء) والتزكية شرط الشهادة والرواية فلا تزيد عليهما ولا تنقص فيكفي في الرواية تزكية الواحد بقبول رواية واحد لا يكفي في الشهود إلا تزكية اثنين (ومن هنا) أي من أجل أن الشرط لا يزيد على المشروط (صح على) المذهب) الأصح تزكية كل عدل ولو) كان (عبدا أو امرأة) لانه يقبل رواية كل عدل ولمانع أن يمنع الاستقراء وأيضاً لو تم لدل على اشتراط العدد في تزكية السر أيضاً (وأورد شاهد الهلال) ويكفي الواحد في شهادة هلال رمضان وبالسماء علة (و) أورد (شهود الزنا) ويجب فيها الأربعة (فان التعديل فيهما باثنين) لا أقل ولا أكثر فقد زاد الشرط على مشروطه في الصورة الاولى وانتقص في الثانية (وأجيب بان الزيادة) كما في تزكية شاهد الهلال (والنقص) كما في تزكية شهود الزنا (بالنص لا يقدح فيما هو الأصل من المساواة) والحاصل أن الصورتين مستثناتان عن الأصل الكلي وهو لا يقدح (فتأمل) وفيه أنه لم يدل نص على اشتراط تعدد المزكين ولا دليل آخر يخرج عن هذا الأصل وان كان فلابد من الابانة المعددون (قالوا التزكية شهادة) وكل شهادة لا يكون فيها إلا اثنان (فيتعدد) وعورض بانه اخبار فلا يتعدد كسائر الاخبارات فرجح بان الاحتياط في ايجاب العدد فعورض بان","part":3,"page":321},{"id":1165,"text":"الاحتياط في الكفاية بالواحد لان فيه ايجابا على الاحوال (ويدفع بان شرع ما لم يشرع شر من ترك ما شرع) كذا في التحرير) فلو اكتفى بالواحد يلزم تشريع الايجاب عند تعديل واحد وهو تشريع غير المشروع لو كان العدد شرطا ولو شرط العدد يلزم ترك العمل به وهو ترك المشروع إن لم يكن شرطا ففي الاكتفاء بالواحد احتياط بتشريع ما لم يشرع وفي اشتراط العدد احتياط بالاجتناب عنه مع احتمال ترك المشروع والأول شر من الثاني فالاحتياط في اشتراط العدد وفيه أن في اشتراط العدد احتمال ايجاب امر زائد لم يجب من قبل لو كان بالواحد كفاية ففيه أيضاً تشريع ما لم يشرع كما في الاكتفاء بالواحد احتمال اباحة ما لم يكن مباحا لو كان العدد مشروطا فاستويا (أقول وأيضا لو تم) هذا (لأوجب العدد في الرواية) أيضاً فان فيه احتمال ترك المشروع وفي الكفاية بالواحد احتمال شرع ما لم يشرع (فافهم) وهذا انما يرد لو كان مقصوده ترجيح اياب الاثنين في الشهادة وليس بل مقصودة ابطال الترجيح بالاحوطية وحينئذ لا ورود أصلا (و) يدفع (بان الشهادة أخص من الاخبار) فانها اخبار خاص (فاعتبارها أتم) من اعتبار الاخبارية فالكبرى القائلة بان كل اخبار يكفي فيه الواحد ممنوع وكذا لا يصح القياس على سائر الاخبارات (كذا قيل) في حواشي مرزاجان (أقول مراد المعارض أنه اخبار مغاير للشهادة) فالحاصل انه اخبار غير شهادة وكل اخبار كذل يكفي فيه الواحد (لذا يقبل فيه العبد فتدبر * مسئلة * أكثر الفقهاء والمحدثين) قالوا (لا يقبل الجرح إلا مبينا ولو حكما كما) روى (عن علماء هذا الشأن) فانه وان لم يكن مبينا لكن انما قالوا بعد التدقيق ومعرفة الجرح على الخصوص فهو في حكم المبين (بخلاف التعديل) يعني إن التعديل يقبل غير مبين أيضاً (وقيل بالعكس9 أي لا يقبل التعديل إلا مبينا بخلاف الجرح (وقيل لا يكفي الاطلاق فيهما) بل يجب التبيين (و) قال (القاضي يكفي الاطلاق فيهما من ذي بصيرة) في الجرح","part":3,"page":322},{"id":1166,"text":"والتعديل (وهذا) بعينه (ما) روى (عن الإمام إن كان) المزكي (عالما كفى) الاطلاق (فيهما وإلا فلا) يكفي فيهما وبعضهم نقلوا مذهب القاضي انه يكفي الاطلاق فيهما مطلقا ومذهب الإمام يكفي الاطلاق من العالم البصير ولما كان هذا بعيد محضا فانه لا يليق بحال أحد أن يقبل الجرح أو التعديل ممن لا معرفة له جعل المصنف المذهبين واحدا وقال (والحق أنه لا خامس) من المذاهب ههنا (والمسئلة اجتهادية) لا قطع فيها في جانب (لنا التعديل لا يقبل التفصيل)\r","part":3,"page":323},{"id":1167,"text":"152فان العدالة الاجتناب عن الممنوعات الشرعية والإتيان بالواجبات وتفصيلها لكثرتها متعسر (فلا يكلف) به دفعا للحرج (بخلاف الجرح) فانه الاخلال بواحد من الامور الشرعية وتعيينه غير متعذر ثم إن اسباب الجرح مختلف فيها فان بعضها جارح عند البعض غير جارح عند الآخر كركض الدابة فلعل المزكي جرح بما ليس بجرح في الواقع أو عند المجتهد فلو قبل قوله يلزم تقليده وهو ممنوع عنه (فلا يقلد الامن علم صحة رأيه) ولا يعلم إلا بالتفصيل حقيقة أو حكما فلا يقبل إلا المبين فالمناط لوجوب البيان وجود الاختلاف في نفس الجرح أنه جارح أم لا لا وجود الاختلاف في كون ما جرح معصية أوّلا كاللعب بالشطرنج وأكل متروك التسمية عامدا حتى يرد أن الارتكاب بالأمور المجتهد فيها لا يوجب المعصية ولا يضر بالعدالة والحاصل أن مقتضى الدليل وجوب تفصيل الجرح والتعديل جميعا لمكان الاختلاف إلا أنا جوزنا في التعديل الاطلاق للضرورة (وأما احتجاج الشافعية بان للجرح أسبابا وفيها اختلاف) كما مر تقريره ويظهر من بعض كتبهم أن مناط الاختلاف في حرمة سبب الجرح فلعل المزكي رأى رجلا يلعب بالشطرنج فحكم بالفسق وجرح وهو ليس فسقا عند المجتهد فلا يقلده وبهذا افترق عما سلف فيرد عليه ما أورد ولو حمل على ما مر فالتفاوت بما ذكروا في دليل التعديل (بخلاف العدالة) فانها الاستقامة في الدين ولا يختلف فيها أصلا (ففيه أن اجتناب أسباب الجرح شأسباب للعدالة فالاختلاف فيها اختلاف فيها) والجرح والتعديل سيان وهذا ظاهر جدا وما في الحاشية إن الكذب حرام في كل مذهب فالتعديل من متمذهب بأي مذهب كان توثيق له بالصدق ولا يضر فيه الاختلاف في أسباب العدالة فيظن بالصدق بتعديل كل متمذهب فان مناط قبول الرواية والشهادة هو الصدق ففيه أنه إن اراد التوثيق بالصدق سواء كان مع العدالة أم لا فغير نافع لان هذا الظن مهر شرعا بالإجماع فان رب فاسق بترك الصلاة لا يتعاطى الكذب بل يظن بصدقه ظنا قويا","part":3,"page":324},{"id":1168,"text":"ولا يقبل بخره إجماعا وان أراد التوثيق بالصدق الحاصل من جهة انه لا يتعاطى محذور دينه فظاهر أن رب محذور عند رجل غير محذور عند آخر فرجع الاشكال قهقري فافهم وما قيل في الجواب ثانيا إن الجرح انما يثبت بالفسق في الجملة وهو مختلف فيه وأما التعديل فانما يثبت بارتفاع الفسق مطلقا وهذا مما لا يشوبه شبهة واختلاف ففيه أن ارتفاع الفسق مطلقا انما يكون باجتناب كل محذور والمحذور مختلف فيه فيكون الاجتناب أيضاً مختلفا فيه نعم لو كان التعديل باجتناب كل محذور ولو في مذهب لتم لكنه ليس كذلك (واعترض بان عمل الكل) من الأئمة في الكتب (على ابهام التضعيف إلا قليلا) وقد قبلوا هذا التضعيف (فكان) هذا (إجماعا) على قبول التضعيف الغير المبين (والجواب أن أصحاب الكتب المعرفين عرف منهم صحة الرأي في الأسباب) أسباب الجرح والتعديل فإبهامهم كتفصيلهم (وحتى لو عرف) رأيهم (بخلافه لا يقبل) ولذا لم يقبل تضعيف ابن الجوزي محمد بن حميد ولم يقبل أيضاً ما نفوه به الدار قطني وأمثاله من أهل التعصب في ذلك الإمام الهمام أعجبني صدور هذا الأمر الفظيع منه ولم يخف الله تعالى حفظنا الله تعالى عن مثله (وهذا) الجواب (أولى مما قيل انه) أي التضعيف المبهم (وان لم يوجب الحكم بجرحه لكن يوجب التوقف عن قبوله) لعدم ثبوت التعديل (وذلك) أي كونه غير أولى (لأن قول العدل لم يزد حينئذ على الجهالة) والجهالة والتوقف كانا من قبل وبقاؤه عليه بقاء على ما كان فلم يكن لجرحهم تأثير مع أنه انما ترك لجرحهم (فتدبر) العاكسون (قالوا) كثيرا ما يتصنع الرجال في اظهار عدالتهم و (كثرة التصنع مريبا في العدالة) فلا بد من التفصيل (بخلاف الجرح) فانه لا يتصنع في اظهار فلا حاجة إلى التحصيل فان قلت إن قوما من أولياء الله تعالى قدس أسرارهم لا يميلون عن الامور الشرعية أصلا وحاشاهم عن ذلك لكن يتصنعون في اظهار الفسق كي يرام الناظرون فاسقين فينفرون عنهم كما حكى عن قبط الأقطاب","part":3,"page":325},{"id":1169,"text":"الشيخ أبى يزيد البسطامي في مبدأ حالة لم اجمع عليه القوم.\r\r153بالانقياد وأراد الاعتزال عنهم ولم يكن يتيسر فأكل بحضرتهم في نهار رمضان وكان هو رضي الله تعالى عنه مريضا ولم يكونوا عالمين به فتنفروا تنفر حمار الوحش قلت هذا قليل جدا فلا يقاس عليه إذ مبين الأمر على الكثرة على أنه يظهر حالهم عن قريب فيرتفع الاشتباه فافهم (قيل) غاية ما لزم ممن بيانكم انتفاء التصنع في الجرح و (لا يلزم من انتفاء التصنع في الجرح انتفاء المانع) عن التفصيل (مطلقا ولعله الاختلاف في الاسباب) كما مر (أقول) لم يستدلوا بانتفاء المانع على انتفاء التفصيل بل (مرادهم أن الجرح لا يختلف ظاهرا وباطنا) لانتفاء التصنع هناك فلا يجب التفصيل والبيان )بخلاف العدالة) فانها تختلف ظاهرا وباطنا فيجب البيان وفيه أن عدم الاختلاف ظاهرا وباطنا لا يوجب عدم وجوب التفصيل بل يجوز أن يكون وجوب التفصيل للاختلاف في الاسباب كما شرحنا من قبل فافهم (نعم يرد) عيه (أنه) أي اختلاف العدالة ظاهرا وباطنا (لا يستلزم البيان فانه لا يرتفع به شبهة التصنع فان الأمر البان مما لا يطلع عليه (بل) يستلزم (التحري للمزكي) فيظن بامارات إن ظاهره وباطنه سواء فيحكم بالعدالة وإلا لا فافهم المثبتون (قالوا الاطلاق) موجود وملازم (مع الشك للالتباس في الأسباب) أسباب الجرح والعدالة فان أسباب الجرح مختلف فيها ملتبسة فكذا أسباب التعديل لانها الاجتناب عن أسباب الجرح وإذا كان الاطلاق ملازما للشك فلا يقبل فيجب البيان وجوابه أنه هب أن مقتضى الاختلاف ايجاب التفصيل في الجرح مع التعديل لكنا انما قبلنا في التعديل الاطلاق ضرورة لتعذر التفصيل (والجواب كما في المختصر بان قول العدل يوجب الظن) فكون الاطلاق ملازما للشك ممنوع (يدفع بان افادة الظن على تقدير عدم المانع) عنه (وقد وجد) المانع عنه (لاحتمال الغلط) في الحكم بالعدالة (للتصنع واعتقاد ما ليس بقادح) في العدالة (قادحا) فيها","part":3,"page":326},{"id":1170,"text":"للاختلاف والحاصل إن العدالة يعارضها احتمال الغلط للتصنع واختلاف الاسباب والتعارض يوجب الشك فثبت المقدمة الممنوعة وارتفع السند القاضي وأتباعه (قالوا الشهادة) على الجرح والتعديل (من غير بصيرة تلبيس) فلا يصح من العدل (والإطلاق في محل الخلاف تدليس) فلا نصح منه أيضا فإذا أطلق علم أن لا خلاف فيه وأنه شهد عن بصيرة فيقبل اطلاقه وفي كون التدليس مخالفا للعدالة أو العلم نظر كما مر (والجواب بانه ربما لا يعرف الخلاف) فلا تدليس (ينافى البصيرة بالفن) وقد فرض المزكي بصيرا كما في نقل مذهب القاضي وهذا الرد انما يتوجه إلى المجيب لو سلم نقل مذهبه على ما مر ولو كان مزعوم المجيب أن القاضي يرى قبول اطلاق العدل مطلقا كما هو المشهود فلا توجه له أصلا على أن البصيرة انما هي معرفة أسباب الجرح والتعديل لا معرفة جميع مواضع الخلاف فافهم (وأما الجواب بالابتناء على اعتقاده كما في المختصر) يعني أن المزكي انما يزكي على اعتقاده فان اعتقده مجروحا حكم به وان اعتقده عدلا حكم به ويجوز أن يكون خطأ حينئذ لا تلبيس ولا تدليس (فأقول انما يتم لو كان الاعتبار لمذهب المعدل والجارح) فيعدل أو يجرح على اعتقاده (لا) لمذهب (الحاكم) في الشهادة (والمجتهد) في الرواية فانه لو كان الاعتبار بمذهبهما فلا عبرة لاعتقاد المعدل والجارح فلا يمكن التزكية بالجرح والتعديل لى حسب اعتقاده بل على حسب اعتقادهما فيجب العمل عليهما وقبول الاطلاق (وتعليلهم وجوب بيان الجرح بلزوم التقليد) عند العمل بالإطلاق (يدل على أن الاعتبار للثاني9 أي اعتقاد المجتهد والحاكم (فتدبر) وفيه تأمل فان مبنى لزوم التقليد على تقدير عدم بيان الجرح انما هو أن وجوب العمل عليه انما هو برأيه وفي اطلاق الجرح لم يعلم انه موافق لرأيه أم لا فيلزم لا على إن الجرح من الجارح أو التعديل منه انما يكون بمذهب المجتهد وعسى أن لا يعلم الجارح أو المعدل مذهب المجتهدين التجريح أو التعديل بل","part":3,"page":327},{"id":1171,"text":"ولا يعلم وجوده أصلا فحاصل كلام المجيب أن المزكي انما يجرح أو يعدل على اعتقاده فيجوز أن لا يرى المجتهد ما يراه جرحا جارحا وكذا ما يراه تعديلا لا يراه تعديلا للخطأ في اعتقاده فلا تلبيس فيه ولا تدليس وربما\r\r154ويرود أنه لا اعتبار لمذهب المزكي ولا المجتهد في الفسق والعدالة فان العدالة القيام باطاعة الرب والفسق الانحراف فالاعتبار لمذهب الراوي المجروح أو المعتدل فان عمل بمحذور الدين في مذهبه فهو فاسق البتة يخاف كذبه لهتكه حرمة الدين وان أتى بما ليس محذورا عنده وان كان محذورا في الواقع أو عند المجتهد العامل بروايته فلا يضر العدالة عنده ولا في الواقع فالمزكي إن جرح من غير بصيرة بمذهبه وجرح برؤية الاتيان بمحذور الدين على مذهب نفسه فقد لبس وان كان عارفا بمذهبه وأطلق فقد دلس وحينئذ لا يتوجه الجواب أصلا فتأمل فيه * (فائدة) * لا بد للمزكي أن يكون عدلا عارفا بأسباب الجرح والتعديل وأن يكون منصفا ناصحا لا أن يكون متعصبا ومعجبا بنفسه فانه لا اعتداد بقول المتعصب كما قدح الدار قطني في الإمام الهاما أبى حنيفة رضي الله عنه بأنه ضعيف في الحديث وأي شناعة فوق هذا فانه إمام ورع تقي نقي خائف من الله تعالى وله كرامات شهيرة فبأي شيء تطرق إليه الضعف فتارة يقولون أنه كان مشتغلا بالفقه انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا بل الفقيه أولى بان يؤخذ الحديث منه وتارة يقولون انه لم يلاق أئمة الحديث انما أخذ ما أخذ من حماد رضي الله عنه وهذا أيضاً باطل فانه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر والأعمش وغيرهما مع أن حمادا كان وعاء للعلم فالأخذ منه أغناه عن الأخذ من غيره وهذا أيضاً آية ورعة وكمال علمه وتقواه فانه لم يكثر الاساتذة لئلا تتكثر الحقوق فيخاف عجزه عن ايفائها وتارة يقولون أنه كان من أصحاب القياس والرأي وكان لا يعمل بالحديث حتى وضع أبو بكر بن أبى شيبة رحمه الله تعالى في كتابه بالرد عيه وترجمه بباب الرد","part":3,"page":328},{"id":1172,"text":"على أبى حنيفة وهذا أيضاً من التعصب كيف وقد قبل المراسيل وقال ما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبالرأس والعين وما جاء من أصحابه فلا أتركه ولم يخص بالقياس عام خبر الواحد فضلا عن عام الكتاب ولم يعمل بالإحالة والمصالح المرسلة والعجيب منهم أنهم طعنوا في هذا الإمام مع قبولهم الإمام الشافعي وقد قال في أقوال الصحابة كيف أتمسك بقول من لو كنت في عصره لحاجيته وورد المراسيل وخصص عام الكتاب بالقياس وعمل بالإحالة وهل هذا إلا بهت من هؤلاء الطاعنين والحق إن الاقوال التي صدرت عنهم في حق هذا الإمام الهمام مقتدى الانام كلها صدرت من التعصب لا تستحق أن يلتفت اليها ولا ينطفي نور الله بأفواههم فاحتفظ وتثبت وسبب وقوعهم في هذا الأمر الفظيع أنهم كانوا سيء الفهم يخدمون ظواهر ألفاظ الحديث ولا يرومون فهم بواطن المعاني فضلا عن المعاني الدقيقة التي يعجز عنها أفهام المتوسطين وكان هذا التحرير إمام مؤيد بالتأييد الالهي متعمقا في بحار المعاني أخذ لآلئه من قعر البحر الذي لا يقدر على الخوض فيه أحدا لا آحاد من المؤيدين بتأييد الله وهؤلاء الطاعنون بقصور فهمهم عجزوا عن ادراك ما فهمه هو فتنفروا عما قال تنفر الحيوان الوحشي وظنوا شيئا فريا وحكموا بانه خالف الحديث فوقعوا فيما وقعوا من الجهل المركب ومثل هذا الطعن ما طعن به الشيخ ابن الجوزي على قطب الاقطاب الذي قدمه على رقاب كل ولي لله محي الملة والدين ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في النسب والحسب سيدي وسيد هذه الامة السيد عبد القادر الجيلاني أو صلة في اعلى الجنان وبوأنا في جواره وقع هذا الطاعن بهذا الطعن في مهلكه عظيمة ويقال انه كان يكاد في مرض الموت أن يسلب ايمانه فعصمه الله تعالى بدعوة هذا القطب والقصة مشروحة في شرح المشكاة الفارسي للشيخ عبد الحق الدهلوي وكرامات هذا القطب متواتر لا ينبغي أن ينكرها إلا معاند سفيه فاحفظ الأدب في رجال الله وتثبت","part":3,"page":329},{"id":1173,"text":"* (مسئلة * إذا تعارض الجرح والتعديل فالتقديم للجرح مطلقا) سواء كان الجارحون أكثر أو المعدلون (عند الأكثر وقيل9 ليس التقديم للجرح مطلقا (بل للتعديل عند زيادة) عدد (المعدلين) على عدد الجارحين (ومحل الخلاف إذا أطلقا) وهذا على رأي من يقبل الجرح المبهم وأما على ما هو المختار فلا اعتبار له فيقبل التعديل إلا إذا علم صحة الرأي (أو عين الجارح سببا لم ينفه المعدل أو نفاء9 لكن (لا بيقين أما إذا نفي يقينا)\r","part":3,"page":330},{"id":1174,"text":"155كما إذا ادعى الجارح انه زنى بفلانة في بلدة كذا وقال المعدل لم يدخل هو أو هي تلك البلد قط أو ماتت هي قبل لقائه (فالمصير إلى الترجيح اتفاقا) لا أنه يقدم التعديل حينئذ إذ لا ترجيح لقول المعدل (ولو قال) المعدل هب أنه فعل ما قلت في الجرح لكنه (تاب عنه) وحسن توبته (قدم التعديل) اتفاقا لكون الجارح غير مكذب ولا المعدل لم يلازمه آناء الليل والنهار مع أن باب التصنع أيضاً مفتوح فقصوى أمر المعدل الظن بالعدالة فالمعدل لا يمكنه الاخبار إلا بحسب ظنه والجرح انما يكون بارتكاب أمر من محذورات دينه وهو متحقق بالمعاينة فالجارح مخبر عن علمه فلا يلزم تكذيب المعدل (أقول هذا بناء على أن الجرح لا يجوز عن ظن) فانه لو كان عن الظن والظن بالظن فلا يلزم في تقديم بالتعديل كذب الجارح (إن تم) عدم جواز الجرح بالظن (تم) البيان وإلا لا لكن ينبغي إن يعلم أنه لا حاجة إلى ذلك فان للجارح قوة العلم من علم المعدل فانه انما يعتمد على ظاهر الأمر وحسن الظن والجارح بدعى ارتكاب المحذور ولا يتمكن العدل من نسبة المحذور إليه إلا عن تفتيش بالغ والعلم به عن دليل أو الظن به عن أمارة قوية وهذا القدر يكفينا فافهم ولنا أيضاً أن الجارح مثبت والمعدل ناف وللمثبت قوة فافهم * (فائدة قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقل) حال (الرجال لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن على توثيق ضعيف9 في الواقع (ولا على تضعيف ثقة) في الواقع ولعل هذا الاستقراء ليس تاما فان محمد بن اسحق صاحب المغازي قال شعبة صدوق في الحديث قال ابن عتيبة لابن المنذر ما يقول أصحابك فيه قال يقولون انه كذاب قال لا نقبل ذل سئل أو زرعة عنه قال من تكل في محمد بن اسحق هو صدوق قال قتادة لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن اسحق قال سفيان ما سمعت احدا يتهم محمد بن اسحق وروى الميموني عن ابن معين ضعف قال النسائي ليس بالقوى قال الدار قطني لا يحتج به وبأبيه قال يحيى بن سعيد","part":3,"page":331},{"id":1175,"text":"تركته معتمدا ولم أكتب حديث قال ابن أبى حاتم ضعيف الحديث قال سليمان التيمي كذاب قال مالك أشهد أنه كذاب قال وهب ما يدريك قال قال لي هشام أشهد أنه كذاب فانظر فان كان هو ثقة فقد اجتمع أكثر من اثنين على تضعيفه وان كان ضعيفا فقد اجتمع أكثر من اثنين على توثيقه فافهم | (مسئلة الأكثر) من أهل القبلة هم أهل السنة والجماعة القامعين للبدعة قالوا (الأصل في الصحابة العدالة) فلا يحتاج إلى التزكية (وقيل هم كغيرهم) من المسلمين منهم عدول وغير عدول فيحتاج إلى التزكية (وقيل) هم (عدول إلى الدخول في الفتنة وهي قتل9 أمير المؤمنين (عثمان) رضي الله عنه (أو بغى معاوية) على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه (فلا يقبل الداخلون) في احدى الفتنتين (إلا بالتزكية لان الفاسق غير معين) لان أحد الفريقين على الحق والآخر على الباطل ولا معين لعدم العلم وفيه ما فيه فان عدم التعيين ممنوع إلا إذا بني على اجتهاد كل فحينئذ لا شائبة لفسق أحد ويمكن أن يكون مرادهم أن الداخلين في الفتنة غير معينين فلابد من التزكية ليعلم أن أيام منهم داخل وأيا خارج وفي شرح المختصر حرر هذا المذهب بانه يزكي غير الداخل وأما الداخلون فهم فاسقون بيقين فان اراد أن غير الداخلين يزكون قبل دخلوهم وبعد الدخول فاسقون فهو ليس مذهب أحد * والعم أن تقل أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه من أكبر الكبائر فانه إمام حق وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بانه يقتل مظلوم وقد أفنى عمره في طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يدخل أحد من الصحابة رضوان الله عليهم في قتله رضي الله عنه ولم يرض به أحد منهم أيضاً بل جماعة من الفساق اجتمعوا كاللصوص وفعلوا ما فعلوا وأنكر الصحابة كلهم كما ورد في الأخبار الصحاح فالداخلون في القتل أو الراضون به فاسقون البتة لكن لم يكن فيهم واحد من الصحابة كما صرح به غير واحد من أهل الحديث","part":3,"page":332},{"id":1176,"text":"(وقالت المعتزلة9 الصحابة كلهم (عدول إلا من\r\r156 قاتل) أمير المؤمنين (عليا) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام (ولم يتب) عن هذا الصنع ظاهر هذا القول بهت وهذيان فان ممن قاتل أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام أم المؤمنين عائشة الصديقة التي فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كما ورد في الحديث الصحيح المروي في صحيح البخاري والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله من العشرة المبشرة وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وعدالتهم جلية كظهور الشمس على نصف النهار ولعلهم يدعون التوبة وهو الصواب فان أم المؤمنين قد اعتزلت عن الحرب واستقرت في المدينة المطهرة والزبير أيضا قد اعتزل وامتنع عن ارادة الحرب فقتله شقي مظلوما وطلحة رضي الله عنه وان مات بالطعنة التي طعن في الجمل على ما في جامع الاصول لكنه بقي حيا إلى أن أدرك رجلا من اصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه فبايعه وقال هذه بيعة علي ثم انه يخدش بأنه على هذا يلزم ارتكابهم الكبيرة والتزامه لا يخلو عن حماقة كيف وعدالتهم مقطوعة وقد أخبر الله تعالى أنه راض عنهم بل الحق أنهم في هذا الصنع كانوا يعملون على مقتضى اجتهادهم وهم فيه مطيعون لله ورسوله ونرجو أن يثابوا عليه ثم لما تبين أنهم أخطؤا في اجتهادهم اعتزلوا وامتنعوا عن القتال وهذا مما يجب أن يعتقد فيه والله أعلم بقي أمر بغي معاوية والذي عليه جمهور أهل السنة أن هذا أيضاً خطأ في الاجتهاد ولا يلزم منه بطلان العدالة لكن يخدشه عدم اظهار الحجية في مقاتلة أمير المؤمنين علي وكان هو ألين للحق واستمراره على اصنع الذي صنع مع أن قتل عمار كان من أبين الحجج على حقية رأي أمير المؤمنين علي ولم ينقل في الدفع إلا أمر بعيد هو إن الجائي برجل شيخ في المعركة قاتل اياه وهو كما ترى لكن الذي يؤيد ما ذهبوا إليه أن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه كان مع معاوية رضي الله عنه وهو","part":3,"page":333},{"id":1177,"text":"كان من أصحاب الحديبية الذين قال الله تعالى فيهم قدر رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فرضا الله تعالى عنهم مقطوع به فعلم أن الصنع الذي أيده ورضي به لم يكن معصية ومن المعلوم المقطوع أن أمير المؤمنين عليا كان على الحق قطعا فمخالفه كان على الباطل قطعا والعمل بالباطل لا يخرج عن المعصية إلا عند كونه صادرا باجتهاد فافهم هذا غاية الكلام في هذا المقام ويخدشه أنه يفهم من الاستيعاب أن الغيرة انما جاء عند معاوية بعد الصلح الذي وقع بين الإمام الهمام سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه ولا شك أن معاوية كان على الحق واتباعه بعد هذا لا تأييدي فيه لما نحن بصده * واعلم أن عدالة الصحابة الداخلين في بيعة الرضوان والبدريين كلهم مقطوع العدالة لا يليق لمؤمن إن يمتري فيها بل الذين آمنوا قبل فتح مكة أيضاً عادلون قطعا داخلون في المهاجرين والانصار وانما الاشتباه في مسلمي فتح مكة فان بعضهم من مؤلفة القلوب وهم موضع الخلاف والواجب علينا أن نكف عن ذكرهم إلا بخير فافهم (لنا أوّلا) قوله تعالى (جعلناكم أمة وسطا) لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (أي) أمة (عدولا) وهذا التفسير مروي مرفوعا برواية أحمد والترمذي والنسائي والحاكم (قيل كثيرا ما يسند الفعل إلى الجماعة باعتبار البعض) كما يقولون فلا يحمل عليه (والأصل الحقيقة) فيحمل عليه وليس هذا المجاز متعارفا حتى يترك به الحقيقة فان قلت الخطاب ههنا للأمة مطلقا غير مخصوص بالصحابة كما روى البخاري والترمذي والنسائي عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيدعي قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ومن أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته فذلك قوله كذلك جعلناكم أمة وسطا قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون بالبلاغ وأشهد","part":3,"page":334},{"id":1178,"text":"عليكم وإذا كان الخطاب للامة مطلقا فلا يراد الكل بل الجنس فلا يفيد المطلوب قلت قد\r\r157مر سابقا أن الخطاب الشفاهي لا يتناول المعدوم زمن الخطاب ولعل مراد نوح من لفظ الأمة هم الصحابة وكذا اخطاب فتدعون فتشهدون وأشهد عليكم لا يتناول المعدوم زمن الخطاب فالخطاب مختص بالصحابة لكن بقي فيه أن الخطاب هل يتناول جميع الصحابة ففيه بعد لان بعدد نزول الآية أسلم جميع كثير فتأمل (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (والذين معه) اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا (الآية قيل لا تدل) هذه الكريمة (على العدالة أصلا) فانه لا تدل على الاجتناب عن الكبائر والجواب عنه أوّلا إن مدح الفسقة لا يجوز بحال ولا يليق بجنابه تعالى كيف وقد قال الله تعالى يبتغون فضلا من الله ورضوانا والفاسق لا يكون مبتغيا لرضا الله تعالى فان الابتغاء المعتبر شرعا هو الابتغاء باتيان أوامر الله تعالى والكف عما نهي عنه وثانيا ما أشار إليه بقوله (أقول لا شك أن فيهم عدولا اتفاقا) من كل أهل القبلة (وظاهر أن العدول والفساق كل منهم يتباغضون عن الآخر لا يتراحمون) لان شأن العدل البغض في الله والتنفر عمن يعمل معصية الله تعالى واجب وقد ورد الحديث الصحيح انهل يس وراء ذلك من الايمان شيء هذا وبما قررنا ندفع ما قيل إن العدول والفساق متشاركون في أصل الايمان وهذا التشارك يكفي للتراحم فافهم لكن بقي نوع من التأمل فان الآية بل السورة نزلت في صلح الحديبية فلا تتناول من صار معه بعده فان المشتق لا يدل إلا على من اتصف بالمبدأ في الحال فلا تدل الآية إلا على عدالة اصحاب الحديبية وقد مر أنها مقطوعة تكاد تلحق بضروريات الدين فافهم (و) لنا (ثالثا) قول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم رواه زين وقد تكلموا عليه لكن لا ضير فان له طرقا كثيرة وبمثلها يبلغ درجة الحسن ووجه الاستدلال أنه لا اهتداء في","part":3,"page":335},{"id":1179,"text":"اقتداء الفاسق (أقول الظاهر أن المراد) بالصحابي (الذين اختصوا بالصحبة) الشريفة (بدليل الخطاب) بالاقتداء فان الخطاب الشفاهي لا يكون إلا لمن وجد زمن الخطاب فلا بد من المقتدين المغايرين لمن هم كالنجوم وهم غير المختصين كالوفود ومن جاء ساعة فهذا الحديث لا يدل إلا على عدالة من طالت صحبته لا كل من رأى ولو ساعة فافهم وليس المقصود إلا يراد على الدليل بل الرد على ابن الحاجب حيث أدعى عدالة الصحابي بمعنى من رأي ولو ساعة واستدل بهذا الحديث وأما الدليل على مذهبنا فغير متقاعد عن الحجية فان الصحابي عندنا هو من طالت صحبته دون من يكون كالوفود (و) لنا (رابعا) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (خير القرون قرني) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب وهو حديث صحيح مروي في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة والخيرية لا تكون إلا للعدول (قيل لا يدل) هذا الحديث (على العدالة أصلا أقول العدالة ةانما اعتبرت) في الرواة (لانها دلل رجحان الصدق الذي له الاعتبار في) هذا (الباب والحديث يدل عليه) فان الخيرية خيرية الصدق (بدليل قوله) صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (ثم يفشون الكذب) وأنت تعلم أن مطلق رجحان الصدق غير معتبر في الباب كيف وخبر الفاسق المظنون الصدق غير مقبول بل المعتبر رجحان الصدق من جهة العدالة والحديث لا يدل عليه نعم لو كان المذهب أن الرواية في القرن الأوّل مقبولة من غير العدل أيضاً لتم لكن الأمر ليس كذلك فافهم فالحق أن الخيرية مطلقة والخيرية المطلقة لا تكون إلا للعدول فتأمل فيه فان الله تعالى أعلم بكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه (و) لنا خامسا ما تواتر عنهم من مداومة الامتثال) لأوامر الله تعالى ونواهيه (وبذل الانفس والأموال) في سبيل الله تعالى وهي العدالة (قيل التواتر) للامتثال (عن الجميع غير مسلم) كيف وينكره الخصم (و) التواتر عن (البعض لا يفيد) المطلوب فانه لا يلزم","part":3,"page":336},{"id":1180,"text":"عدالة الكل وهو المطلوب (أقول هذا دليل) دال على العدالة (للبعض الذين عمدة خلاف الخصم فيهم وهم) الذين رويت عنهم الأحاديث ومنهم (الخلفاء) الراشدون المهديون الهادون (ونحوهم)\r\r158كالعبادة وأم المؤمنين عائشة الصديقة رضوان الله تعالى عليهم (وإنكار التواتر فيهم مكابرة) ناشئة من حماقة قوية والحال أنا نختار شقا ثالثا وهو التواتر عن جماعة مخصوصين رواة الأحاديث فافهم ولما كان منشأ توهم أولئك المبتدعة دخول بعض الصحابة في الفتن كالجمل وصفين فكشف شبهتهم بقوله (وأما الدخول في الفتن) كالجمل وصفين وأما قتل أيمر المؤمنين عثمان فلم يكن فتنة بل كبيرة محضة ولم يرض به واحد من الصحابة (فبالاجتهاد والعمل به واجب اتفاقا ولا تفسيق بواجب) أي بفعله فالقتال الذي وقع في الجمل اجتهادي البتة لاشك في انه اجتهادي والمنكر معائد لاشك في حماقته وأما صين فقد عرفت حاله (والتفصيل) لهذا (في) علم الكلام | (مسئلة الصحابي عند جهور الأصوليين مسلم طالت صحبته مع النبي صلى الله عليه) وآله وصحبه (وسلم متبعا) اياه (والأصح عدم التحديد) للطول (وقيل ستة أشهر وقيل سنة أو غزوة) وعلى هذا يخرج حسان بن ثابت وجرير بن عبد الله البجلي مع انهما صحابيان بالإجماع فان حسانا لم يغز مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وجريرا اسلم قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما (وعند جمهور المحدثين) الصحابي (من لقبه مسلما ومات على اسلامه) ويعلم الموت على الإسلام بأن لا يظهر الكفر مع أن الضرورة الوجدانية إلا يمانية تشهد أن موت الصحابي على الايمان لا غير (ولو تخللت رده) سواء كان الإسلام بعد الردة في حياته صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أو بعد موته (كالأشعث) بن قيس أسلم سنة عشر وارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فأسر في خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر وكان يكلمه في الحديد ثم أسلم وشهد هو وجرير جنازة فقدم الأشعث جرير","part":3,"page":337},{"id":1181,"text":"أو قال اني ارتددت ولم ترتد كذا في الاستيعاب (على الأصح) من مذهبهم خلافا لما يقوله البعض من محقق أهل الحديث والذي جرأة على الحكم بالاصحية عد أكثر أهل سير الصحابة الأشعث المذكور لكن الحق هو المذهب الأخير فان الردة تبطل الاعمال بأسرها بالنص القاطع والصحبة من أفضل الاعمال فتبطلها الردة فالصحبة التي حصلت قبل المراجعة إلى الإسلام كلا صحبة كصحبة الكافر حال كفره وأما ذكرهم اياه في سير الصحابة فلعله لانه لما كان روايته مقبولة والغرض المقصود معرفة حال الرواة وروايته مثل رواية الصحابة من غير واسطة فلا جرم ذكروه فيهم لكن لابد من التزكية لهذا الرجل ولا يكتفي العدالة لعدم كونه صحابيا حقيقة (واختاره ابن الحاجب ولا يخفي أن تعديل الكل بهذا المعنى مشكل9 والأدلة المذكورة غير مفيدة أياه (ألا ترى إلى قول) أمير المؤمنين (عمر في) حق (قاطمة) بنت قيس لا ندري أصدقت أم كذبت) والمحفوظ في صحيح مسلم لا ندري حفظت أم نسيت وهذا القدر لا ينفي العدالة فافهم (وقيل) الصحابي (من اجتمع فيه طول الصحبة والرواية وهو بعيد لغة وعرفا) فانهما لا يفهمان الرواية (وقريب تعديلا) فان الرواة من الصحابة كلهم عدول (لنا المتبادر من الصحابي وأصحاب الحديث عرفا ليس إلا الملازم) المتبع المحب (ولذا صح النفي عن الوفد اتفاقا) لانه ليس ملازما فان قلت صحة النفي بالمعنى الاخص مسلم ونفي مطلق الصحابي ممنوع قال (والحمل على نفي الأخص) من المعنى الحقيقي (خلاف الظاهر9 من العرف جمهور أهل الحديث (قالوا أولا الصحبة تعم القليل9 منه (والكثير كالزيادة) تعمهما فيكون الصاحب كل من لقي ولو قليلا (و) قالوا (ثانيا لو حلف لا يصحبه حنث بلحظة) أي الصحبة لحظة (اتفاقا) فيكون الملاقي لحظة صاحبا (والجواب ذلك) الاستدلال (يتأتى في الصاحب لغة) ونحن نسلم تناوله للملاقي ساعة لغة لعموم مبدئة و (أما الصحابي فلا) يتاتى فيه فان العرف ولاشرع فيه لملازم طويل الصحبة (أقول","part":3,"page":338},{"id":1182,"text":"وأيضا) الجواب (النقض بمن ارتد) بعد الصحبة ولم يرجع (بل الكافر) أيضاً فان الصحبة تعمهما أيضا (فتأمل) إشارة إلى أن الختصيص في العرف بالموت على الإسلام اتفاقي وانما الكلام في الملاقي ساعة متبعا فهم يبقونه على اللغة كذا في الحاشية | (فائدة قيل قبض رسول الله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم\r\r159عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة) عدد الأنبياء (ممن سمع منه وروي عنه) وأما من لم يرو عنه ولم يسمع فاله أعلم بهم (وأفضلهم الخلفاء) الراشدون عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق أبو حفص عمر بن الخطاب الفاروق ذو النورين عثمان ابن عفان أبو الحسن وأبو تراب علي ابن أبى طالب فضيلتهم على سائر الاصحاب مجمع عليها مقطوع وأما التفاضل فيما بينهم فالشيخان أفصل من الختنين قطعا صرح به الشيخ أبو الحسن الأشعري سئل الإمام الهمام أبو حنيفة رضي الله عنه ما التسنن فقال أن تفضل الشيخين وتحب الختنين رضوان الله تعالى عليهم كافة أجمعين وأما تفضيل أمير المؤمنين عثمان على أمير المؤمنين علي فظني قد اختلف فيه (ثم باقي الشعرة المبشرة) بالجنة سعد بن أبى وقاص سعيد بن زيد عبد الرحمن بن عوف أبو عبيدة بن الجراح طلحة بن عبيد الله زبير بن العوام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبى وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة رواه الترمذي * العم أن كونهم مبشرين بالجنة مقطوع قد اشتهر اشتهر فيه الأحاديث ورويت بطرق كثرة ووقع عليه الإجماع القاطع وأما أفضليتهم على سائر الصحابة فأمر لم يدل عليه دليل إلا أن السلف قالوا كذلك فنرجوا أن يكون هو الصواب (ثم أهل بدر) وهم عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر ولم يشربوا منه إلا غرفة بيد قال رسول","part":3,"page":339},{"id":1183,"text":"الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قد اطلع الله على قلوب أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم رواه مسلم وهذا الحديث مشهور بحيث يكاد يكون متواتر المعنى عن رفاعة قال جاء جبريل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة رواه البخاري (ثم أهل أحد) قد اشتهر مناقب شهداء أحد وفيهم نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون وأما فضلهم على من عداهم فأمر مظنون (ثم أهل بيعة الرضوان) الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تحت الشجرة يوم الحديبية هم ألف وثلثمائة وقد يزاد قال الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (وأولهم اسلاما من الرجال) البالغين (أبو بكر و) أولهم (من الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد) بن حارثة (ومن العبيد بلال) فانه آمن حال العبدية ثم اشتراه أبو بكر رضي الله عنه فاعتقه بقي الكلام في إن الأول من هؤلاء من هو فذهب الجمهور إلى إن الأوّل ايمانا أبو بكر الصديق وقد ادعى الإجماع عليه وذهب محمد بن اسحق صاحب المغازي إلى أنه أم المؤمنين خديجة ثم أمير المؤمنين علي ويؤيد القول الأول ما رواه مسلم عن عمرو بن عتبة انه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من معك في هذا الأمر فقال حر وعبد وروى في الاستيعاب من طريق ابن أبى شيبة سئل ابن عباس أي الناس كان أول اسلاما فقال أما سمعت قول حسان في أبيات * وأول الناس منهم صدق الرسلا * وفيه أيضاً ويروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال لحسان هل قلت في أبى بكر فقرأ الابيان وفيها هذا المصراع فسر النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال أحسنت يا حسان وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال دعوا لي صاحبي فانكم قلتم لي كذبت وقال لي صدقت وقد روى","part":3,"page":340},{"id":1184,"text":"البخاري عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وما معه إلا خمسة أعبدوا مرأتان وأبو بكر وهذا يدل دلالة واضحة على أنه رضي الله عنه أسبق ايمانا من أمير المؤمنين علي لا كما زعمه ابن اسحق والأعبد الخمسة بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وعبيد بن زيد والمرأتان أم المؤمنين خديجة وأم أيمن رضوان الله تعالى عليهم كافة ويؤيد القول الثاني ما قال محمد بن اسحق وكان مما أنعم الله عليه أنه كان في حجر\r","part":3,"page":341},{"id":1185,"text":"160رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قبل الإسلام وذلك إن قريا أسابهم شدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لعمه عباس وكان أيسر إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفيهما عنه فجا آ أبا طالب فقالا ما يريدان فقال إذا تركتما عقيلا لي فاصنعا ما شئتما ويقال عقيلا وطالبا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفر فضمه إليه فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى بعثه الله نبيا فآمن به وصدقه واتبعه ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم ولا يذهب عليك أن هذا لا يدل على كونه كرم الله وجهه أول ايمانا من أمير المؤمنين الصديق الأكبر ثم هذا من تعليقات محمد بن اسحق فلا يكون حجة لاسيما عند معارضة ما في صحيح مسلم ويؤيده أيضاً ما روى محمد بن اسحق عن عفيف الكندي قال كان العباس بن عبد المطلب لي صديقا وكان يختلف إلى اليمين يشتري العطر ويبيعه أيام الموسم فبينما أنا عند العباس بمنى فأتاه رجل فتوضأ فاسبغ الوضوأ ثم قام يصلي فخرجت امرأة فتوضأت ثم قامت تصلي ثم خرج غلام قد راه فتوضأ ثم قام إلى جنبه فقلت ويحك يا عبسا ما هذا الدين قال هذا دين محمد بن عبد الله بن أخي يزعم إن الله تعالى بعثه رسولا وهذا ابن أخي علي بن أبي طالب قد تابعه على دينه وهذه امرأته خديجة قد تابعته على دينه فقال عفيف بعد أن أسلم ورسخ في الإسلام يا ليتني كنت رابعا وفي رواية قال العباس ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه وهو يزعم أنه يفتح عليه كنوز كسرى وأنت لا يذهب عليك أن الحجة ليس إلا فيما روي العباس عفيفا وكانت روايته قبل إن أسلم الإسلام شرطا لقبول الرواية حين الاداء فهذا الحديث ليس بشيء لا يصل مرتبة الضعيف أيضاً نعم ههنا مؤيدات أخر منها ما ذكر في الاستيعاب من","part":3,"page":342},{"id":1186,"text":"غير سند عن سلمان مرفوعا إن أول هذه الامة ورودا على الحوض أولهم اسلاما علي بن أبي طالب ومها قول ابن عباس أو ل من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعد خديجة علي على ما أوره في الاستيعاب برواية أبى داود الطيالسي لكن هذا معارض بما مر فلا يقوم حجة وبعضهم قالوا أبو كبر أول من أظهر الإسلام وعلي أول من آمن لكن لم يظهره قبل اظهاره خوفا من أبي طالب وهو مروي عن محمد بن كعب القرظي والله أعلم بأحوال خواص عباده (وأكثرهم حديثا أبو هريرة و) أم المؤمنين (عائشة و) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب وأظن انه عبد الله بن عمرو بن العاص فانه أكثر حديثا منه لكن الكتابة لا تتحمله (و) عبد الله (بن عباس وجابر وأنس هذا) كما لا يخفى على تتبع | (مسئلة اخبار العدل عن نفسه بأنه صحابي إذا كان معاصرا) لرسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أي علم معاصرته من غير اخباره (لا كالرتن) الهندي الذي ظهر بعد ستمائة سنة وأدعى الصحبة فقال في القاموس أنه كذاب ليس صحابيا وقبله الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني وقال قد لقي الشيخ رضي الدين على اللالا الرتن الهندي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وأعطى مشطا من أمشاط رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وحبس ذلك المشط تبركا وقال وصل إلى خرقة من الرتن ولا يخفى عليك إن الشيخين وان كانا تقيين وليين صاحبي كرامات لكن لم يكن لهم معرفة أحوال الرجال وغيرهم من رجال هذا المقال ولم يقولا بالكشف مع إن الجرح مقدم على التعديل كما في الحاشية لكن ينبغي إن لا يذكر الرتن لاحتمال الصحبة حذرا عن الوقوع في الكبيرة لكن روي في النفحات أن الشيخ ركن الدين علاء الدولة كتب بخطه الشريف انهم كانوا يقولون إن تلك الامشاط كانت أمانة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للشيخ رضي الدين على اللالا وهذا أي كون الامشاط أمانة إن لم يكن بقول الرتن فهو بالكشف فإذن صحبته","part":3,"page":343},{"id":1187,"text":"ثابتة لا مجال للمرية فيه ثم مثل الرتن ما يدعيه الأولياء القلندرية البررة الكرام من\r\r161صحبة عبد الله ويلبونه بعلم بر دار وينسبون خرقتهم إليه ويدعون اسناد امتصلا ويحكون حكاية عجيبة ويدعون بقاءه إلى قريب من ستمائة ولا مجال لنسب الكذب اليهم فانهم أولياء الله اصحاب كرامات محفوظون من الله تعالى والله أعلم (ليس كتعديله نفسه) فانه يستلزم الدور فان العدالة لو ثبتت بقوله كان متوقفا على قبول قوله وقبول قوله متوقف على ثبوت العدالة بخلاف الاخبار بالصحبة (لعدم الدور) فان قبوله متوقف على العدالة الثابتة بوجه آخر (بل يفيد) هذا الاخبار (ظننا بصدقه) لكونه خبر عدل غير مكذوب (لكن) ظنا (ضعيفا) من ظن اخبار آخر (للريبة بادعاء الرتبة) العالية لنفسه والانسان مجبول على طلبه فيكذب لأجله | (مسئلة * لأفاظ الصحابي) في الرواية (سبع درجات الأولى قال لنا وأخبرني وحدثنا ونحون) وهذه (حجة بلا خلاف) لان هذه الكلمات ظاهرة في السماع إلا بصارف كما نقل عن الحسن البصري انه قال حدثنا أبو هريرة مع انه لم يلاقه على ما قالوا وكما في الصحيحين انه يخرج رجل مؤمن هو خير الناس إلى الدجال فيقول أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مع أنه لم يلاق مع أن فيه للمناقشة مجالا فان هذا المؤمن الخضر وعلله تشرف بالصحبة والحسن كان معاصرا لأبى هريرة فيحتمل لقاءه والشهادة على النفي غير مقبولة على أنهم يشهدون أنه لم يلاق أمير المؤمنين عليا مع أن لقاءه جلي جلاء الشمس فلتكن هذه الشهادة من هذا القبيل (و) الدرجة (الثانية قال عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام فيحصل على السماع) فان ظاهر حال الصحابي انه انما جزم بنسبة القول إليه بالسماع لأن الكلام فيمن طالت صحبته (وقال القاضي) أبو بكر الباقلاني لا يحمل على السماع به (يحتمل الارسال أيضاً فيبتني) قبوله (على مسئلة التعديل) وهي ظهور عدالة الصحابة (وذلك لأنه لم","part":3,"page":344},{"id":1188,"text":"يعرف رواية الصحابي عن تابعي إلا كعب الأحبار) فانه كان يهوديا حبرا أسلم في خلافة أمير المؤمنين عمر ويمسى كعب الاحبار وكعب الحبر (في الاسرائيليات) أي في قصص بني اسرائيل في التيسير روى عنه العبادلة الأربعة وأبو هريرة وغيرهم في الاسرائيليات وإذا تمهد هذا فالصحابي الناسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اما سمع من فيه الشريف أو سمع من صحابي والصحابة كلهم عدول فيكون الخبر حجة قطعا وأما من في قلبه من الصحابة شيء فيحتاج إلى التعديل ثم استقراء عدم معرفة رواية صحابي عن تابعي لعله غير تام فان الشيخ جلال الدين السيوطي صنف رسالة وجمع الأحاديث المروية من صحابي عن تابعي لكنه قليل جدا لا يقاس عليه (و) الدرجة (الثالثة أمر ونهي فالأكثر) قالوا هذه (حجة) لأن الظاهر أن الآمر هو الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مشافهة (وتقوف الإمام لانه يحتمل الاعتقاد) بالأمرية والنهيية (من أفعل ولا تفعل وقد اختلف فيه) وقد مر أنهما لهما أم لا فيحتمل فهمه من الصيغتين فلا يكون حجة على من لا يراهما لهما (ورد بأنه بعيد لا يمنع الظهور9 فان هذا الاحتمال احتمال الخطأ وهو بعيد محض على أنه لا وجه له للتوقف فانه يدل لفظ الأمر ولانهي على أفعل ولا تفعل فمن زعم أنه للوجوب يعمل به ومن يزعم أنه للندب يعمل به ثم التحقيق أن النهي والأمر ليسا إلا الاقتضاء الحتمي فمعنى أمر ونهي اقتضى الفعل أو الكف حتما وهذا نقل الحديث الدال على الوجوب والتحريم بالمعنى وهو حجة كما سيجيء إن شاء الله تعالى الدرجة (الرابعة بان حكم بصيغة المفعول) أي بصيغة المجهول (كأمرنا وحرم) علينا كما قال أم عطية أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور رواه البخاري وعنها نهينا عن اتباع الجنائز (والخلاف فيه أقوى) من السابقة (للزيادة بانضمام احتمال كون الحاكم بعض الأئمة أو الكتاب أو القياس) الظاهر اسقاط الكتاب لانه لا ينافى الحجية قيل لا يحتلم","part":3,"page":345},{"id":1189,"text":"الخلاف في أمير المؤمنين\r\r162الصديق فانه لم يكن إمام فوقه حتى يأمره وفيه إن احتمال القياس باق الدرجة (الخامسة من السنة) وهو (حجة عند الاكثر للظهور في سنته عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام وعند الحنفية تعم سنة الخلفاء) الراشدين لكنه حجة عندهم فان سنة الخلفاء حجة عندهم أيضاً والنزاع في أن لفظ السنة في اطلاق الصحابة لأي سنة هي فعندنا المتبادر منها طريقة مسلوكة في الدين سواء كانت طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أو طريقة الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم لنا أن السنة لغة الطريقة ثم عرفا الطريقة الحسنة ثم طريان النقل لم يثبت بل هو خلاف الأصل فيبقى اطلاقهم على العرف العام ويؤيده قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعن آله الكرام جلد النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أربعين وابو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة رواه مسلم الدرجة (السادسة عن النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم فابن الصلاح وجماعة حملوه على السماع) إذ هو الظاهر من حال الصحابي (والأكثر) من أهل الأصول (على احتمال الارسال) يعني إن السماع بواسطة محتمل وليس بظن السماع بلا واسطة وهو الحق لان كلمة عن تدل على انه مروي عنه ومنسوب إليه وأما أنه مسموع منه فأمر زائد لا يحتمله اللفظ فاثباته من غير دليل لكن يكون حجة بناء على مسئلة التعديل الدرجة (السابعة) قول الصحابي (كنا نفعل ونحوه) وهو (ظاهر في) نقل (الإجماع) فالمعنى كنا جماعة الصحابة نفعل جميعا (وقيل ليس بحجة) لانه ليس واحدا من الثلاثة لانه انما يدل على أن فعلهم كذا لا أنه من الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولا اجماع أيضاً (وإلا كان المخالفة) اياه (خرقا للاجماع) فيكون الخلاف خطأ وهو باطل بالإجماع فانه لا يخطئ مخالفه (والجواب أن ذلك) أي بطلان خرق الإجماع (في) الإجماع (القطعي) وهذا الإجماع ظني فلا يكون المخالف مبطلا (وأما)","part":3,"page":346},{"id":1190,"text":"قوله كنا نفعل (بزيادة نحو في عهده أو وهو يسمع) تحول قول ابن عمر كنا نتخير في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فخيرنا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان رواه البخاري وقول أبى هريرة كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حي أفضل الناس أبو بكر ثم عمر ثم عثمان (فرفع) إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (بلا توقف) فيه | (مسئلة * إذا روي الصحابي المجمل فحمل على أحد محمليه فالمتعين ذلك) المحمل (لكن لا تقليدا) أي في هذا الحمل (بل لان الظاهر عدم حمله إلا بقرينة عاينها) والقرينة واجبة الاعتبار 0فلا يترك) هذا الحمل (إلا بالأقوى) منه * اعلم أن المجمل عندنا كما قد مر ما لا يعلم معناه إلا بالبيان من المتكلم ولا شك أن حمله على احد المعنيين وتعيين المراد فيه لا يكون إلا عن مساع فيجب الاتباع قطعا لكن الظاهر أنه لم يرد هذا المعنى إذ لا يساعده قوله لان الظاهر عدم حمله إلا بقرينة فان المتعين فيه عدم الحمل لا بقرينة ولا بغيرها إلا بسماع بل جرى على اصطلاح الشافعية فان المجمل عندهم غير متضح المعنى وحينئذ لا يسلم عدم الحمل إلا بالقرينة المعاينة بل يجوز حمله على أحد المعنيين بالرأي أو بكونه مأنوسا بالنسبة إلى الآخر ورأيه لا يكون حجة ومن أوجب منا تقليد الصحابة فانما يوجب لاحتمال السماع وههنا قد ظهر أن لا سماع فلو كان حجة لزم تقليد المجتهد رأي الغير وهو يخطء ويصيب وأكثر مشايخنا لا يقبلون تأويل الصحابي وتعيين أحد المحامل لما بينا مثاله قوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يحتمل أن يكون المعنى هما بالخيار ما لم تتفرق أبدانهما فيدل على خيار المجلس كما يقول به الشافعي رحمه الله تعالى ويحتمل إن يكون المعنى هما بالخيار ما داما متبايعين ما لم تتفرق أقوالهما فيدل على خيار القبول وابن عمر الراوي حمله على الأوّل ومشايخنا الكرام لم يقلدوه وحملوا على","part":3,"page":347},{"id":1191,"text":"الثاني لما أن في اثبات الخيار ابطال حق الغير الذي تعلق به من غير رضا ذي الحق وإطلاق الله تعالى بقوله إلا أن تكون تجارة عن تراض يقتضي جواز\r\r163التصرف من ير توقف على خيار المجلس فاهم (ولو حمل) ذلك الصحابي الراوي (ظاهرا على غيره كتخصيص العام فالأكثر) من الشافعية والمالكية يحملون (على الظاهر وفيه قال الشافعي كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحاججته) أي كيف أترك القول الواجب الاتباع بقول من ليس قوله حجة (أقول ما الفرق بين الأوّل) وهو حمل المجمل على أحد المعنيين (والثاني) وهو حمل الظاهر على خلافه فان الحمل الأوّل أيضاً قول من لا حجية في قوله كالثاني فليس بين الصورتين فرق (ولو قيل) في الأوّل ترجيح أحد المتساويين وفي الثاني ترجيح المرجوح و (ترجيح أحد المساويين أهون من ترجيح المرجوح) فيتحمل الأوّل دون الثاني وتفصيله أن في الأوّل الخبر ليس حجة في نفسه لإجماله وانما يحتمل الحجية بالبيان والراوي قد بين فيقبل بخلاف الثاني فان الخبر حجة في نفسه حمله مبطل الحجية فلا يعتد به (لم يفد) لان كلا الحملين لابد فيهما من قرينة فان الحكم بتعيين المراد لا يتأتى من غير قرينة فترجيح أحد المساويين والمرجوح سيان في صيرورتهما حجة بالقرينة فان كان تأويله بالقرينة حجة فكلاهما حجة وإلا فلا شيء منهما حجة فما الفرق وفي بعض النسخ لم يعد مكان لم يفد ولا يظهر له وجه (والحنفية والحنابلة) يحملون (على ما حمل) ذلك الصحابي الراوي (أن ترك الظاهر بلا موجب حرام وإذ هو عادل لاسيما إذا كان ممن أسلم قبل الفتح ودخل البيعة (فلا يتركه إلا بدليل قطعا) وهذا الدليل اما السمع أو القرينة المعاينة وكلاهما موجبا أن المحمول عليه مراد الله ورسوله فيجب اتباعه بخلاف الصورة الأولى فان المحتمل للمعاني يجوز مخالفة أحدهما والعمل بالأخر بالرأي فقط ولا ينافي العدالة فيتأتى من الصحابي فلا قطع فيا بالحمل بالسماع أو القرينة المعاينة على أنه","part":3,"page":348},{"id":1192,"text":"المراد فلا يجب اتباعه فأتضح الفرق واندفع ما يقال ما بال الحنفية لا يقبلون حمل الصحابي في الأوّل دون الثاني مع أن في الثاني ابطال الحجة دون الأوّل فافهم فان قيل يجوز ظن الصحابي غير القرينة قرينة والخطأ في الحمل فلا يكون حجة قال (وأما تجويز خطئة بظن ما ليس دليلا) على الصرف (دليلا) عليه (فمندفع بان المراد الرجحان بالمعاينة غالبا فافهم) يعني أن غالب حاله عمله بالسمع أو القينة المعاينة لعدالته فيكون المحمول عليه مراد الله ورسوله ولا ندعي القطع به فان الظن واجب العمل ولا ينافيه هذا التجويز بل نقول هذا التجويز غير ناشئ عن الدليل لاسيما في مثل الخلفاء والعبادلة فلا اعتداد به (ولو ترك) الصحابي (نصا مفسرا) غير قابل للتأويل (تعين علمه بالناسخ) لان مخالفة المفسر عسى أن تكون كبيرة والصحابي أجل من أن يرتكبه ولا يحتمل التأويل حتى يكون مؤولا فتعين النسخ لا غير فأما إن يكون علمه بالنسخ خطأ أو صوابا والأول باطل كما أشار إليه بقوله (واحتمال جعله ما ليس بناسخ) في الواقع (ناسخا أبعد) من الصواب فان ناسخ المفسر لا يكون الام مثله فلا يحتمل الخطأ فيه فتعين الثاني ( فيجب اتباعه خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى لما ارتكز في ظنه ما خر (قبل) في حواشي مرزاجان (عمل الصحابي) خلاف روايته (مثل عمل غيره ممن روى الحديث) العادل فيجب أن يعتبر ويتبع وهو باطل (فانه لا يعتبر اتفاقا أقول) هو (قياس مع الفارق لان الرواة ليس لهم إلا الرواية) ولا علم لهم بالقرائن والإسماع (بخلاف الصحابي فله المشاهدة) والسماع وبهما العبرة كما لا يخفي فلا يتناول الحجية لراوي الحديث مطلقا (ومن ثمة اعتبر) الصحابي (في حمل المجمل اتفاقا) بينكم أيها الخصوم وان كنا لا نوافقكم فيه ولم يعتبر غيره من الرواة (فتدبر وان عمل بخلاف خبره غيره فان كان صحابيا فالحنفية9 قالوا (إن كان) الخبر (مما يحتمل الخلفاء) على العامل (كحديث القهقهة) فانه روى معبد","part":3,"page":349},{"id":1193,"text":"الخزافي أنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه قال من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة رواه الإمام أبو حنيفة (فعن أبى موسى) الأشعري روى (تركه) فالتارك غير الراوي قال في التيسير قد يمنع صحة الرواية عنه بل روى الطبراني عنه مرفوعا بإسناد صحيح\r\r164خلافه (لا يضر) عمل هذا الصحابي العمل بالحديث (لانه) أي ما يحتمل الخلفاء من الحوادث النادرة) فيحتمل أن يكون تركه لعدم العلم بالحديث وهذا ظاهر جدا في حديث القهقهة فان الصحابة من كرام أولياء الله تعالى وخشوعهم في الصلاة والمشاهدة فيها أتم وفوق ما لغيرهم فلا يشغلهم شأن عن المشاهدة والخشوع فلا مجال لاحتمال القهقهة في الصلاة ألا ترى أنه لم يحك عنهم قهقهة فيحتمل الخفاء فافهم (وإلا) أي وان كان لا يحتمل الخفاء على العامل (فيقدح) في الحديث المروي (كحدث التغريب) وهو ما روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وعبد الرزاق وابن أبى شيبة والطحاوي عن عبادة بن الصامت خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة (حلف) أمير المؤمنين (عمر أن لا ينفي أبدا بعد لحقا من غربه مرتدا بالروم) روى عبد الرزاق عن ابن المسيب قال غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أيمة بن خلف إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال لا أغرب بعده مسلما (وقال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام (كفى بالنفي فتنة) روى الإمام محمد من طريق الإمام أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال قال عبد الله ابن مسعود في البكر يزنى يجلدان مائة وينفيان سنة قال قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حسبهما من الفتنة أن ينفيا وأما لفظ الكتاب فقول ابراهيم النخعي كما رواه ذلك الامام فهذان الامامان الهاديان المهديان عملا خلاف رواية عبادة وابن مسعود (ومثله لا يخفى عن مثلهما) بل هما أولى بالعلم مهما بهذا الأمر فان الخليفة أحق بمعرفة","part":3,"page":350},{"id":1194,"text":"أمر الحد لانه المأمور بالإقامة وأما تغريب أمير المؤمنين عمر فلعله للسياسة لا لكونه حدا فافهم وتأمل فيه فانه لا يخلو عن قلق (وان كان) هذا العالم (غير صحابي ولو) كان (أكثر الامة فالعمل بالخبر) لا غير لان الخبر حجة وعمله ليس حجة وليس أيضا ثبوت الخبر مما لا يخفى عليه (إلا اجماع) أهل (المدينة عند المالكية) فانه اجماع وحجة ومقدم على الخبر عندهم | (مسئلة * تقوم الرواية فينا بـ) بثلاثة (التحمل والأداء والبقاء وكل منها رخصة وعزيمة فالعزيمة في الأوّل) أي التحمل أصل وخلف والأصل (قراءة الشيخ) عليك (من حفظه) بل التحمل به (قيل هو أعلى) مما عداه (اتفاقا) وهو ظاهر (أو) قراءة الشيخ عن (كتاب وقراءتك) أيها المتحمل (أو) قراءة (غيرك عليه فيقرر) الشيخ (ولو ظنا) بان يكون هناك قرينة تفيد ظن التقرير وان لم يقرر هو باللسان (وهو العرض) في الاصطلاح (ورجحه) أي العرض (أبو حنيفة) إذا كان القراءة عن كتاب (لإفادته التمكن من ضبط المتن واسند) وكما العناية به (وذهب جمع ومنهم البخاري إلى المساواة) بينهما (خلافا لأكثر المحدثين) فانهم قالوا قراءة الشيخ ارجح (واستدلالهم بقراءة الرسل) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على الصحابة دون قراءتهم عليه (في غير محل النزاع) فانه ثمة لا يمكن القراءة من الصحابة فان ما يوحى إليه لا يمكن المعرفة به من غير اخباره بخلاف ما نحن فيه فالفرق واضح والخلف الكتاب والرسالة واليه أشار بقوله (والكتاب كالخطاب والرسالة كالقراءة شرعا وعرفا) فإذا كتب الشيخ حديثا وأسل به أو أرسل رسولا ليقرأه على المرسل إليه وأجاز الرواية عن نفسه كفى كما إذا أخبر مشافهة (والتعليق) أي تعليق قبول الكتاب (على البينة) ليشهدوا عند المكتوب إليه أنه كتاب فلان الشيخ (تضييق) في باب السنة (من أبى حنيفة) لكمال عناية بأمرها وعظم احتياطه بها ألا ترى إلى أمير المؤمنين على كيف يحلف الراوي (والصحيح كفاية ظن الخط) في الكتاب","part":3,"page":351},{"id":1195,"text":"(والصدق) في المسالة فإذا ظن المكتوب إليه انه خط فلان الشيخ أو ظن المرسل إليه صدق الرسول في رسالته كفى لان الاتباع بالظن واجب بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي فان التلبيس في المعاملات أكثر مما\r\r165في السنن فلا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي من غير بينه (ويصح في العرض) إن يقول المتحمل حين الرواية (حدثنا وأخبرنا وأنبأنا ونبأنا مقيدا) بالقراءة (ومطلقا على الأصح قال الحاكم على عهدنا أئتمنا ونقله عن الأئمة الأربعة) المجتهدين (و) يقول (في الكتاب والرسالة أخبرني لا حدثني لصحة اطلاق الخبر عند عدم المشافهة) دون التحديث ولعل هذا اصطلاح (والرخصة) في الأوّل (الاجازة) وهو أن يقول الشيخ أجزتك أن تحدث مروياتي (والسلف قد اختلفوا فيها) فمنهم من أجازها ومنهم من منعها (لكنّ المتأخرين وسعوا حتى جوزوا الاجازة العامة للميع) من المسلمين بان يقول أجزت للمسلمين كافة (وبالجمع) أي جميع مروياته بان قول أجزت جميع مروياتي (وللمجهول) بان يقول أجزت لمن هو موجود الآن في حياتي (وبالمجهول) مثل أجزت بما أخبرني (وللمعدوم) مثل أجزت لمن سيولد (وبالمعدوم) مثل أجزت بما سأسمع ونقل عن بعض التابعين إن سائلا سأل الاجازة بهذه الصفة فتعجب وقال الأصحابه هذا يطلب اجازة إن يكذب علي (والأصح الصحة في الجملة) للاجازة (للضرورة) إذا لمنع مطلقا يؤدي إلى ابطال أكثر السنن لكن يشترط عند الامامين أبى حنيفة ومحمد علم المجاز له بما أجبر به خلافا لما في قياس قول أبى يوسف (ولا نزاع في) صحة الاجازة (للتبرك) بلسان الشيخ انما النزاع في حصتها العمل المجتهد (و) الرخصة (المناولة) وهي أن يناول الشيخ السامع الكتاب ويقول هذه أحاديثي عن فلان أو يناول السامع الشيخ ويقول هذه أحاديثي عنك أو عن فلان فيقرره قد تقارنها الاجازة وقد لا فبينهما عموم من وجه كما قال (وهي أخص من الاجازة بوجه وعند الحنفية إن كان يعلم) المجاز له (ما في الكتاب جاز الرواية) له","part":3,"page":352},{"id":1196,"text":"(كالشهادة على الصك) فان الشاهدان كان عالما بما في الصك يجوز له الشهادة (وإلا) يكن يعلم ما في الكتاب (فان احتمل) الكتاب (التغير) بأن يكون عند من يس مأمونا (لم يصح) الرواية أصلا للريبة (وان لم يحتمل) التغير (فكذلك) لا تصح الرواية عند الإمام أبى حنيفة والإمام محمد (خلافا لأبى يوسف) فانه يصح الرواية عند إلا من عن التغير (ككتاب القاضي) إلى القاضي (إذ علم الشهود بما فيه شرط) عندهما فلا يقبل عند عدم علم الشهود بما فيه وان كان مأمونا عن التغير (خلافا له) فعلى هذا كتاب الحديث المناول (وقول شمس الأئمة إن عدم الصحة) عند عدم العلم في الرواية (اتفاق) بين أئمتنا الثلاثة (وتجويز أبى يوسف في الكتاب) فقط (لضرورة اشتماله على الاسرار) التي تخفى عن غير المكتوب إليه فلو لم يقبل من غير علم فات المقصود (بخلاف كتب الاخبار) فانها غير مشتملة على الاسرار ولا يقصد اخفاؤه (مندفع بان ذلك) أي اشتمال الكتب على الاسرار (في كتب العامة لا) في (كتاب المحكمة) فكتاب القاضي وكتاب الاخبار سيان وفيه ما فيه فان القاضي ربما يسأل قاضيا آخر أو يخبر أمورا مخفية أيضاً وقد يكتب في الكتاب المرسل أسراره ومحكمته معا (ثم المستحب فيهما) أي في الاجازة والمناولة (أجازني ويجوز أخبرني وحدثني مقيدا) بالاجازة (ومطلقا) عنها (على) المذهب (الأصح) خلافا للبعض وانما جاز حدثني (للمشافهة) أي لو جود المشافهة فيها (والوجادة) وهو أن يجد الطالب كتابا بخط الشيخ (كالوصية) بالرواية للطالب (والأعلام) وهو أن يعلم الشيخ بان ما في هذا الكتاب من مروياتي عن فلان ولم يناوله ولم يجز به (لا يخلو عن صحة) و (أما اطلاق حدثني وأخبرني) فيهما (فحديث ضعيف) لعدم الاخبار والتحديث إلا أن يصطلح على أعم من ذلك (والعزيمة في الثاني) وهو البقاء (دوام الحفظ إلى) وقت (الاداء) عن ظهر القلب (والرخصة تذكره بعد النظر إلى الكتاب) ما فيه (وان لم يتذكر) ما فيه (وقد علم أنه خطه","part":3,"page":353},{"id":1197,"text":"أو خط الثقة) غيره (وهو) أي الكتاب (في يده أو يد امين حرمت الرواية والعمل عند أبى حنيفة وصح عند الأكثر) من أهل الأصول (وهو المختار وعلى هذا) الخلاف (رؤية الشاهد خطة في الصك) فيجوز الشهادة عند معرفة خطه وعدم تذكر ما فيه عند الأكثر خلافا له (و) رؤية (القاضي) خطه (في السجل) فلا يوجز\r\r166عنده العمل به خلافا للأكثر (و) روي (عن أبى يوسف الجواز في الرواية ولاسجل) لانهما مأمونان (دون الصك) لانه في أيد الخصوم فلا أمان (و) روي (عن) الإمام (محمد في الكل) رواية كان أو سجلا أو صكا تفسيرا لنا كما أقول معرفة خطه وهو في يده) أو في يد ثقة (تقتضي الظن) بكونه مسموعة ومكتوبه أو مسموع ثقة ومكتوبه (وعدم التذكر ليس بمانع) عن هذا الظن (ضرورة) واتباع الظن واجب فيجب قبوله ولعلك تقول إن ايراث الظن ممنوع بل العادة في كتب الأحاديث الحفظ والنظر لاستفادة معانيه وما فيه فإذا لم يتذكر احتمل أنه تساهل في الحفظ والضبط فلا يفيد الظن فتأمل فيه بخلاف نقل القرآن فانه كثيرا ما يحفظ للتبرك بنفس المكتوب فافهم (واستدل أوّلا بعمل الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (بكتابه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام بمعرفة الخط و) معرفة (انه منسوب إليه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام) ككتاب عمرو بن حزم أخرجه الحاكم وهو مشتمل على مقادير الزكاة والديات وأخرجه النسائي في الديات قال يعقوب بن سفيان لا نعلم في جميع الكتب المنقولة أصح منه فان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون آراءهم وككتاب أمير المؤمنين الصديق الكبر رضي الله عنه وقال الزهري عن سالم عن أبيه انه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله وتوفي فأخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى قبض ثم أخرجها عمر فعل بها حتى قبض ثم أخرجها عثمان فعمل بها حتى قبض ثم أخرجها علي فعمل بها (أقول) هذا","part":3,"page":354},{"id":1198,"text":"(قياس مع الفارق) فان الكلام في أنه هل يصح رواية ما في الكتاب يوجد أنه بخط الثقة من غير تذكر به وليس في رواية الكتاب فأين هذا من ذلك وقياس الأوّل على الثاني لا يصح لجواز أن يكون آل عمرو بن حزم راوي الكتاب وعالمين ما فيه فافهم ولا تزل (على أن القرينة قد تفيد القطع) ويجوز أن يكون ههنا قرينة قاطعة دالة على أن الكتاب كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فتأمل) فيه فانه احتمال بعيد خلاف الظاهر (و) استدل (ثانيا النسيان غالب) فان الانسان يساوق السهو والنسيان (فلو لزم) في رواية ما في الكتاب (التذكر بطل كثير من الأدلة) بالنسيان (وأجيب بان الغلبة بعد معرفة الخط ممنوع) والكلام فيه على أن النسيان في المتصدين للحديث بما في خرائطهم وعدم فهم معنى الحديث بعيد جدا (هذا اعلم أن الإمام أبا حنيفة احتاط في باب السنة جدا فمنع الكتاب والرسالة إلا بالبينة) ولم يعتمد على الرسول (ومنع الاجازة مطلقا ولم يعمل بالخط إلا متذكر أو لهذا قلت الروايات عنه) فان اجتماع هذه اشرائط قلما يوجد (وذلك لأن السنة أصل الدين كالكتاب وفيها وان لم يجب التواتر) للضرورة (لكن ارخاء عنان التوسعة) فيها (مطلقا تأسيس للتعارض والتشاجر) فانه لو اعتبرت بجميع انحائها وقع التعارض كثيرا (وفتح لباب التقصير) في حفظ الحديث (والبدعة) فان الاعتماد على الخط يؤدي إلى قبول كل مكتوب والتلبيس فيه ممكن بل واقع فينفتح البدعة (ألا ترى إلى تحليف) أمير المؤمنين (علي كيف احتاط هذا) اعلم أن علم ما في الكتاب ومعرفة المعنى انما شرطهما الإمام لان المقصود في اسنة المعنى ولا يتصدى لها في العادة إلا لمعرفة المعاني وأخذ الاحكام ومن قصر فيها يكون متساهلا فيه والمتصدي للسنة قلما ينسى ما كتب عنده في خرائطه فافهم (والعزيمة في الثالث) أي الاداء (اللفظ المسموع) من في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أو في شيخه (والرخصة جواز النقل بالمعنى","part":3,"page":355},{"id":1199,"text":"للعالم بالغة المتفقه بالشريعة) الظاهر انه يشترط للنقل بالمعنى التفقه بالشريعة وليس هو مختار المصنف فينبغي أن يحمل على أنه يجب في النقل بالمعنى العلم باللغة إن كان الحديث واردا على المعاني اللغوية والتفقه في الشريعة إن كان واردا على المعنى الشرعي (نعم الأولى) النقل (بصورته) لانها العزيمة وليست\r\r167رخصة اسقاط وهو ظاهر (و) جوز الإمام (فخر الإسلام) النقل بالمعنى (إلا في نحو مشترك) أي غير متضح خفيا كان أو مشكلا أو مجملا أو متشابها (بخلاف العام والحقيقة المحتملين للمجاز والخصوص) فانه يجوز للفقيه وتفصيل كلام هذا الإمام أن الأقسام خمسة أن يكون المنقول متضح المعنى غير قابل للتأويل أصلا كالمفسر والمحكم وما يكون محتملا للتأويل ظاهرا في الدلالة كالنص والظاهر وما يحتاج فيه إلى التأويل للعمل به كالمشكل والمشترك وما لا يدرك بالتأويل بل يحتاج إلى السماع كالمجمل أوّلا يدرك أصلا كالمتشابه وجوامع الكلم فالأول يجوز نقله بالمعنى لكل عارف باللغة إذ لا احتمال للغلط في فهم المعنى لعدم قبوله التأويل والتخصيص أصلا وأما الثاني فلا يجوز إلا لفقيه فانه يجوز أن يقيم غير الفقيه بدله لفظا لا يحتمل ذلك التأويل ويكون هو مراد الشارع فيفوت الحكم وأما الفقيه فيعرف حق كل لفظ فلا يغير بحيث ينقلب من الظهور إلى الاحكام وأما الثالث فلا يحل فيه النقل بالمعنى أصلا لان المعنى لا يفهم فيه إلا بتأويل واستعمال رأي والرائي يخطئ يصيب فما هو غير واجب الاتباع يصير واجب الاتباع بالنسبة إلى المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه فان قلت لعله يعرف بالقرينة قلنا لو كانت القرينة مقرونة بحيث تجعله متضح المعنى لغة فيدخل في أحد القسمين الأولين وأما الرابع فلا يحتمل نقل المعنى فيه فان المتشابه لا يعرف معناه وأما المجمل فقبل سماع البيان مثل المتشابه وبعده النقل نقل المجمل والبيان وهما حديثان متضحا المعنى وأما الخامس فلان","part":3,"page":356},{"id":1200,"text":"جوامع الكلم مخصوص بها اعطاء رسولنا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كما يدل عليه الخبر الصحيح ولا يمكن اتيان مثله فلو نقل بمعناه نقل على فهمه وعلى ما يتأدى من عبارته فيفوت أكثر الفوائد المشتملة هي عليها ثم هذا قوله في جواز النقل وأما القبول فلا نزاع فيه ويقبل مطلقا ويحمل على أن ما نقله الراوي من صور ما يجوز نقله بالمعنى لكونه عدلا لا يرتكب المحذور ولا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ما فيه ريبة كيف وإذا نقل بالمعنى لم يعلم اللفظ المسموع فكيف يحكم فيه بأحد الشقوق حتى يقال يقبل في حال ولا يقبل في حال أخر فافهم ولو تدبرت فيما تلونا أحسن التدبر علمت انه لا يرد عليه ما أشار إليه بقوله (وفيه تحكم9 ووجه بأن الراوي لا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلا ما يعلمه قطعا أنه مراد سواء كان متضح المعنى أو غير متضح بل الراوي إن كان صحابيا يقبل مطلقا لان تأويله غير المتضح حجة قطعا بمشاهدة القرائن وجه الاندفاع انه مسلم إن الراوي لا ينسب إلا ما هو معلوم قطعا عنده لكن العلم لا يتحقق إلا في المفسر والمحكم للكل وفي النص والظاهر للفقيه فقط وفي المشكل والخفي لا يتحقق أصلا لان الرائي يخطئ ويصيب والمتشابه والمجمل قبل البيان غير معلوم وبعده فالنقل في الحقيقة نقل المجمل والبيان معا وهو معه مفسر فافهم ولا تزل فانه مزلة و (قيل) يجوز مطلقا (إلا في جوامع الكلم) في التيسير نقلا عن الخطابي وهو ايجاز الكلام مع اشباع المعاني وفي صحيح البخاري بلغني أن جوامع الكلم إن الله يجمع ما في الكتب المتقدمة من الأمور والكثيرة في أمر واحد أو أمرين ونحوه (كالخراج بالضمان) ومثلوه بهذا الحديث الذي روي في السنن والخراج كل ما خرج من شيء وخراج الشجرة ثمرته وخراج الحيوان دره ونسله والمعنى الخراج يطيب لاجل الضمان أي ما يدخل في ضمان الشخص فالخراج له كالمشتري المردود بالعيب فخراجه وغلته قبل الرد","part":3,"page":357},{"id":1201,"text":"يطيب له كذا في الكشف (وقيل) يجوز النقل (بمرادف فقط و) روى (عن) محمد (بن سيرين) رضي الله عنه (و) الشيخ (أبى بكر الرازي) من مشايخنا (وجماعة) أخرى (منعه) مطلقا وحكى في الكشف انه مختار الشيخ أبى بكر الرازي ونسبه إلى عبد الله بن عمر وقد نسب الاى الإمام مالك أيضاً المنع أخذا من تشدده في باء القسم وتائه مع كونهما مترادفين ولم يرتض به المصنف متابعا لابن الحاجب وقال\r\r168(وتشديد مالك في الباء والتاء حمل على المبالغة في الأولى) أي في أخذ العزيمة والعمل بها لا انه لا يرخص النقل بالمعنى (لنا أوّلا نقلهم أحاديث بألفاظ مختلفة) فيروي راو بلفظ وراو آخر بلفظ آخر بل الراوي الواحد يروي بلفظين في زمانين (و) الحال إن (الواقعة) التي ورد فيها الحديث (متحدة) كما لا يخفى على من تتبع الصحاح والسنن والمسانيد فيقطع بانهم نقلوا بالمعنى (ولم ينكر) عليه من أحد بل قبل الكل في كل عصر (و) لنا (ثانيا ما عن ابن مسعود وغيره) من الصحابة (قال عليه السلام)وعلى آله وأصحابه _كذا أو نحوه أو قريبا منه) وهذا أيضاً غير خيفي على المتتبع أخرج أحمد وابن ماجه عن عمرو بن ميمون قال كنت لا تفوتين عشية خميس إلا آتي عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فما أسمعه يقول لشيء قط قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم إلا اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو شبيه منه قال فأنا رأيته وازاره محلوله وروي الرامي عن أبى الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا حدث عنن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم قال أو نحوه أو شبهه في التيسير موقوف منقطع رجاله ثقات (قيل) في حواشي مرزاجان (هذا) الدليل (لنا) معشر المانعين النقل بالمعنى (لا علينا إذ لو كفى) المعنى (لكفى) في الرواية (قوله كذا) ولم يحتج إلى أو نحوه وشبه (أقول مقصودهم) أي مقصود الراوين (أنه على كل تقدير) من قوله بعينه أو نحوه أو قريب منه (تحديث) لحديث","part":3,"page":358},{"id":1202,"text":"رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فهو عليكم) أيها المانعون لا لكم (فعليكم بالتأمل) فيه ولا تلتفتوا إلى ما يقال من أين علم أن مقصودهم ذلك بل يجوز أن يكون ذكر النحو حذرا عن النقل بالمعنى وإيذانا بأنه ليس قول الرسول بعينه كما لا يخفى علي من اين علم أن مقصودهم ذلك بل يجوز أن يكون ذكر النحو حذرا عن النقل بالمعنى وإذانا بأنه ليس قول الرسول بعينه كما لا يخفى علي من له أدنى دراية في فهم الأغراض والمحاورات وقد يستدل بما روي الخطيب عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا انا نسمع منك ولا نقدر على تأديته كما سمعنا منك قال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس وقدي روي مرسلا إلى عبد الله بن سليمان قال إمام اهل الطريقة والشريعة الحسن البصري حين ذكر ذلك له لولا هذا ما حدثنا وما يقال انه مرسل فان عبد الله بن سليمان تابعي في الصحيح فغير ضار لان المرسل حجة لاسيما إذا اعتضد يعمل أكثر العلماء واعلم أن هذه الاستدلالات لا تنفي رأي الإمام فخر الإسلام لجواز أن يكون فيما اتضح معناه بل الدليل الأخير يؤده فان الاجازة انما هي اذا علم عدم تحليل الحرام وتحريم الحلال وذلك إذا اتضح المعنى كما لا يخفى على ذي كياسة فافهم (واستدل أوّلا بجواز تفسيره بالعجمية إجماعا وهو نقل بالمعنى (وأجيب بأنه) أي التفسير بالعجمية (للتعبير للعجم) يعني إن لا جواز هنا ليس إلا تفسيرا ليفهمه العجم وليس يجوز هناك إن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بأن يقول هذا قوله فالذي يجوز فيه ليس نقلا بالمعنى والذي هو نقل بمعناه لا يجوز فيه على أن الجواز لضرورة فهمهم لا يستلزم الجواز فيما لا ضرورة فيه (و) استدل (ثانيا المقصود) في الحديث (المعنى) فقط دون اللفظ 0لانه وحي غير متلو)","part":3,"page":359},{"id":1203,"text":"فليس الفظ فيه مراعى (وذلك حاصل) في النقل بالمعنى فيجوز (أقول لا نسلم انه المقصود) فقط (بل التبرك بلفظه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام أيضاً) فيجوز أن يكون مراعاته واجبة لهذا والجواب أن المقصود الأهم انما تعلق بمعرفة الاحكام الإلهية وليس بنظم الحديث حكم ما متعلقا به فيجوز تأدية معناه بحيث يستفاد منه الحكم المقصود ويكفي في المقصود وأما التبرك فهو وان كان مقصودا أيضاً لكنه انما يفيد الاستحباب وكونه عزيمة لا وجوبه (ولو سل) أن المقصود هو المعنى (فلا نسلم أنه علة تامة للجواز) للنقل بالمعنى حتى يستلزم جوازه (لجواز المانع وهو الانحطاط) أي انحطاط كلام أبلغ بلغاء البشر (إلى كلام الآحاد) من\r","part":3,"page":360},{"id":1204,"text":"169العامة وجوابه أن الواجب نقل الاحكام الشرعية لئلا تفوت فائدة البعث وفي السنة الاحكام انما تستفاد من المعنى وليس الحكم فيها منوطا بالنظم ولا يجب رعاية البلاغة إذ لي سفيه الاعجاز فالغرض من نقل الشريعة يتم بنقل معنى الحديث وأما الكتاب فما كان معجزا متعلقا للاحكام الشرعية وجب نقل النظم أيضاً فافهم المانعون (قالوا أوّلا) قال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (نضر الله امرأ الحديث) يعني نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فحفظها افأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان وفي رواية أخرى نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رواه أصحاب السنن (قلنا الناقل) بالمعنى (يؤدي كما سمع) فان المراد بتأديته تأدية معناه (كالمترجم) بالعجمية فانه مؤد كما سمع ويدل عليه قوله ورب حامل فقه فان الفقه يتعلق بالمعنى دون اللفظ (ولو سلم) أن الناقل بالمعنى ليس مؤديا كما سمع (بـ) هو (دعاء له) أي لناقل النظم (لانه الأولى) والعزيمة ولا يلزم منه عدم جواز النقل بالمعنى ولا ينافيه رب حامل فقه غير فقيه الخ لان المعنى رب حامل فقه غير فقيه فيحتمل نقله بالمعنى إلى التباس المعنى وبالاحتمال لا يجب شيء انما غاية أمره الندب ثم إن في هذا الاستدلال فسادا لوضع فان الحديث روي بألفاظ مختلفة فهو لا يخلو عن النقل بالمعنى لتغير الحديث ثم بعد نقله كذلك في درجة أخرى وقع فيه تغير زائد ثم وثم حتى ينطمس المعنى (قلنا الكلام على تقدير عدم التغير أصلا) وحينئذ لا انطماس وأما إذا تغير بوجه فلا يجوز ولا يقبل بل هذا لا يتأتى من العدل الفقيه أصلا (و) قالوا (ثالثا كما قيل) في حواشي مرزاجان (لو صح) النقل بالمعنى (لزم تقليد الراوي) وهو باطل (لان المجتهد انما اجتهد في لفظه) أي في لفظ الراوي","part":3,"page":361},{"id":1205,"text":"واستنبط الحكم منه لا في لفظه الشريف (حينئذ) أي حين كونه منقولا بمعناه (أقول إن بقي معنى النبي صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم على ما هو الظاهر من العالم المتفقه) النافل (فاللفظ تابع) والاجتهاد انما يقع في المعنى وهو من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا يلزم تقليد الراوي (وإلا) أي وان لم يبق المعنى (فلا نزاع) في عدم جوازه (على أنه لا يمنع)النقل (بمرادف) فانه يؤدي المعنى نفسه فالاجتهاد فيه اجتهاد في المعنى المقصود له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فلا تقليد للراوي قال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره فيه نوع من التحريف فان صاحب الحواشي انما تم بهذا الوجه الدليل الثاني لا انه أورد وجها آخر وقرر بأنه يجوز أن يفهم من الحديث وينقله بلفظ آخر ولم يكن هو مراد له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة ولاسلام فيجتهد المجتهد في هذا اللفظ وهذا المعنى فيلزم تقليد الراوي وحينئذ اندفع الجواب ووجهه بان بقاء معناه الواقعي غير لازم والمعنى المفهوم باق ثم أجاب صاحب الحواشي بان العادل الماهر لا ينقل على حسب فهمه مع احتمال كونه غير مراد وإلا كان تدليسا ولا يبعد إن في هذه الصورةوقع الاتفاق على عدم الجواز وتعقب مطلع الاسرار قدس سره بانه إذا ظن انه مراد الشارع ونقله فلا تدليس وانما التدليس إذا علم إن له محملا آخر ونقل ما حمله عليه وأما قوله انه وقع الاتفاق عليه ففيه إن من موارد النزاع المشترك أيضاً انتهى كلامه الشريف وأنت إذا تأملت فيما بينا في تقرير كلام الإمام فخر الإسلام قدس سره علمت اندفاع هذا بأكمل الوجوه فتدبر | (مسئلة * حذف البعض) من الخبر (ورواية البعض) منه (جائز إن لم يكن بينهما) أي بين ما حذف وبين ما روي (تباغض) يعني اختلاف بحيث لو لم يذكر لا ستفاد مما ذكر حكما مناقضا أي منافيا له (كالمغيرات) من الاستثناء وغيره نحو لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا يمثل","part":3,"page":362},{"id":1206,"text":"سواء بسواء رواه مسلم ونحو من ابتاع طعام فلا يبعه حتى يستوفيه رواه الشيخان.\r\r170وحو الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر رواه في السنن (كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (المسلمون تتكافؤ دماؤهم) أي تتساوى في الحرمة والقصاص ولذا قلنا يقتل الحر بالعبد (ويسعى بذمتهم أدناهم) كالعبد المأذون مثلا ولذا يثبت الأمان إذا أمن واحد من المسلمين (ويرد) الغنائم (عليهم أقصاهم) أبعدهم ولا ينفرد بنفسه بالأخذ (وهم يد على من سواهم) كالعضو الواحد في اتحاد كلمتهم وحرمة دمائهم وأموالهم رواه أبو داود ففي هذا الحديث كل جملة منه مستقلة لا تغير واحدة الأخرى أصلا (وقيل لا) يصح الحذف (وقيل) يجوز (إن روي مرة على التمام وإلا) أي وان لم يرو مرة من المرات فيروي (إلى ان كمال لنا إذا عدم التعلق) بين الجملتين (فخبرين) مستقلين فلا يتوقف نقل واحد على الآخر (و) أيضاً (شاع رواية البعض وحذف البعض (من الأئمة) المعتبرين (بالاستقراء) فهذا يدل على الإجماع فافهم | (مسئلة * إذا كذب الأصل) الراوي (الفرع) في روايته عنه (سقط) هذا (الحديث) المروي اتفاقا لانتفاء صدقهما معافية) أي في هذا الحديث (ولا بد في الاتصال من صدقهما) وبفوات الاتصال تفوت الحجية فان قلت انتفاء صدقهما ممنوع بل يجوز أن يكونا صادقين لكن نسي الأصل بل هو الظاهر فان نسيان ما سمع غير نادر جدا بخلاف ظن سماع ما لم يسمع فانه بعيد جدا قلت الأصل يدعى كذب الفرع ولا شك أن هذا لا يجامع صدقه ونسيان ما سمع وان كان غير نادر لكن تيقن انه ما سمع لمسموعة بعيد جدا فقد أورث هذا التكذيب ريبة قوية ولا حيجة بعد هذه الريبة (وهما على عدالتهما) كما كانا من قبل (فيقبل روايتهما في حديث آخر وذلك لأن اليقين لا يزول بالشك يعمل به) وعدالة كل منهما كانت ثابتة والآن قد وقع الشك في كل واحد بعينه فلا يزول به (أقول) انما يتم (هذا لو كفى بعدالتهما بدلا لا معا) يعني أن فسق","part":3,"page":363},{"id":1207,"text":"واحد لا يعينه ميقن فتزول به عدالة كل معا وانما الشك في تعيين الفاسق منهما فلا يزول به تيقن عدالة كل بدلا فلو اكتفى به ثم البيان لكن من البين أنه لا كفاية به فان الكفاية انما كانت لو لم يجز الأخذ إلا بما انفرد به أحدهما فقط لكن الأمر ليس كذلك فانه يجوز الاخذ بحديث روي بإسناد فيه كلاهما وحينئذ لابد من عدالتهما وإلا لزم الانقطاع فلا كفاية بعدالتهما بدلا (ولو وجه بأن الظاهر9 من حالهما (عدم الكذب اعتقادا) بل ظنا منه ما سمع من غيره السماع منه غلاطا أو وهما من الآخر لما سمع انه لم يسمع فالكذب الذي وقع من احدهما من غير عمد وهو لا يضر العدالة (تم) تعديل كل (بدلا ومعا فتدبر) فانه أحق بالقبول وبعبارة أخرى إن عدالتهما كانت ثابتة من قبل وفي هذا الكذب احتمال أن واحدا منهما تعمد فيه فيفق أو وقع له الوهم فلا يفسق ويظن بان هذا الشك لا يزول ما كان ثابتا بل يبقى العمل به وعلى هذا لا يرد عليه شيء أيضاً وعبارة الكشف لا تنبو عنه بل هو الظاهر من كلامه (ولو قال) الأصل (لا أدري) يعني ما كذب صريحا (فالأكثر) قالوا الحديث المروي (حجة خلافا للكرخي) الإمام أبى الحسن (وجماعة) منا كالقاضي الإمام أبى زيد (وحمد) الإمام (روايتان ونسب القبول إلى) الإمام (محمد ولامنع إلى أبى يوسف تخريجا من اختلافهما في قاضي أقيم البينة على قضائه وهو لا يذكر) هل يعمل بالقضاء المشهود به ويقبل الينة فعند الإمام محمد يقبل ويعمل به وعند الإمام أبى يوسف لا يقبل ولا يعمل به ومثله عدم تذكر الأصل وانما قال ونسب ولم يتيقن لانه لم توجد الرواية صريحة وقد قيل إن عدم قبول أبى يوسف لان المخاصمة قلما تنسى ففي الشهود ريبة وبهذه الريبة ترد الشهادة وهذا بخلاف الرواية والأولى أن يستخرج من عدم تذكر أبي يوسف المروي عنه مسائل عديدة في الجامع الصغير مع ثبات الإمام محمد الفرع على الرواية والعمل دون أبى يوسف ومثله عدم تذكر الأصل الحديث مع رواية الفرع","part":3,"page":364},{"id":1208,"text":"(وذكر) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى (أن) الإمام (أبا حنيفة) رضي الله تعالى عنه (مع) الإمام (أبى يوسف) في هذا الخلاف\r\r171(حيث أورد مثالا بإنكار) محمد (الزهري) روايته عن عروة (عن حديث) أم المؤمنين (عائشة قال) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (أيما امرأة نكحت من غير اذن وليها فنكاحها باطل) على موسى الراوي عنه حين سأله ابن جريح عنه وقد تقدم تخريجه قيل عليه إن انكار الزهري كان انكار تكذيب فليس مما نحن فيه وهذا ليس بشيء فان الإمام فخر الإسلام قد عمم عنوان المسئلة انكار التكذيب وإنكار السكوت وأورده مثالين هذا وإنكار سهيل حديث القضاء بشاهد ويمين فلعله قصد تمثيل القسمين بمثال مثال (القائل) بالحجية قالوا (أوّلا) الراوي الفرع (عدل غير مكذب) وهو يخبر بالرواية فنسيان الأصل لا يضره (فوجب العمل بروايته كما لو مات الأصل أو جن) فانه يقبل رواية الفرع مع وجود عدم التصديق منهما والمانع لا يخيل إلا ذلك (أقول توقف الأصل) عن التصديق (مريب) في صدقه في دعوى السماع (فلعله يمنع الوجوب) للعمل بل هو الظاهر لاضمحلال ظن الاتصال (ولم يوجد) هذا المعنى (في المقيس عليه) وهو صورة الموت والجنون وأما قوله غير مكذب فلا ينفع لانه وان لم يكن مكذبا بالكن انتفاء ريبة الكذب الموجب لاضمحلال ظن الاتصال شرط وجوب العمل فتأمل (وقد ينقض بالشهادة وقد أجمعوا على عدم قبول شهادة الفرع مع نسيان الأصل) مع أن الفرع أيضاً عدل غير مكذب وجوابه ظاهر فالتحميل من الأصل شرطا في قبول شهادة الفرع وبعدم التذكر فات التحصيل فتامل فيه (وأجيب بأن الشهادة أضيق) من الرواية وفيها يحتاط ما لا يحتاط في الرواية (ومن ثمة امتنع العنعنة) فيها (والحجاب) فلا تسمع الشهادة إلا إذا عاين المشهود عليه ولا يكفي سماع قوله من وراء الحجاب وفقيه نظر ظاهر فان الشهادة ليست إلا كالأخبار إلا أنه قد اشترط فيه أمور على خلاف القياس كالعدد ونحوه فيبقى فيما","part":3,"page":365},{"id":1209,"text":"وراء ذلك على القياس (1) فان كان التكذيب مريبا في الصدق ريبة مانعه عن العمل فالخبر أيضا مثله وإلا فلا ترد به الشهادة فافهم (و) قد ينقض (بنسيان الحاكم حكمه إذا شهد شاهدان) أنه حكمه فانه ينبغي أن تقبل الشهادة لانهما عدلان غير مكذبين مع أنه لا يقبل (وأجيب بمنع انتفاء اللازم) وهو عدم القبول بل يقبل 0عند) الإمام (مالك) والإمام (أحمد) والإمام (محمد) وانما لا يقبل عند من لا يقبل الرواية (وذكر) الإمام (أبى يوسف) مع هؤلاء ائمة في القبول (ههنا غلط من ابن الحاجب) فان كتب أتباعه من الحنفية ناطقة بعدم القبول عنده (و) أجيب (بالفرق) بين الشهادة والرواية (فان نسيان الترافع) والمخاصمة (أبعد) فيورث عدم تذكر الخصومة ريبة في خبر الشهود بخلاف نسيان الرواية فتأمل (و) استدل(ثانيا بان سهيلا بعد ما حدث عنه ربيعة أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام قضي بشاهد ويمين) ووقعا في بعض الكتب معرفين باللازم (فلم يعرفه) ولم يتذكر (كان يقول) بعد ذلك (حدثني بيعة عني) وفي التيسير أخرجه أبو عوانة وغيره وأعلم أن هذا الحديث أخرجه مسلم بسند ليس فيه ربيعة ولا سهيل (وأجيب) في الكشف وغيره (بأنه يدل) ما ذكر ثم (على الوقوع) أي وقوع الرواية مع عدم تذكر الأصل (فأين وجوب العمل9 والنزاع فيه لا في الوقوع (قيل) في حواشي مرزاجان (ذلك الواقع ينكر عليه أحد فصارا جماعا سكوتيا) وقد لزم منه جواز العمل به (والجواز لا ينفك عن الوجوب بالإجماع) فقد لزم الوجوب (أقول) في دفعه (أوّلا هذا جواز الرواية) وعدم الانكار لو سلم فهو اجماع على جواز الرواية (فأين جواز العمل) ولا أثر لهذا في عدم انكار الرواية (ألا ترى الرواية من غير العدل لم ينكر ولا يدل على الجواز) بل الإجماع على حرمة العمل بها فان قلت التحديث رفعا بالسند عن العدول والنسبة تصحيح للحديث والتصحيح لا أقل من أن يدل على الجواز وسيجيء في قبول المرسل أن التحديث من لامسقط توثيق له","part":3,"page":366},{"id":1210,"text":"وأما الرواية من غير العدل فليس تصحيحا فافترقا فلت فافترقا قلت الحديث انما يكون تصحيحا إذا لم يبين فيه ما يوجب الريبة وأما مع تبين ذلك فليس بتصحيح\rـــــ\r(1) قوله فان كان التكذيب مريبا الخ إلا وضح فان كانت الريبة في الصدق مانعة في الشهادة فالخبر مثلها ا هـ نأمل كتبه مصححه\r\r172ومن يرى سكوت الأصل قادحا في الاتصال يرى هذا السكوت تضعيفا فكيف تكون الرواية على هذا النحو توثيقا وانما هو رواية مثل الرواية عن غير العدل فافهم (و) أقول (ثانيا الإجماع على عدم الانفكاك) بين الجواز والوجوب 0ممنوع لما تقرر عند الحنفية أن الراوي إذا لم يظهر حديثه في السلف جاز العمل بحديثه ولم يجب) فقد انفك الجواز عن الوجوب عندهم فأين الإجماع إلا إن يراد اجماع ما وراء الحنفية يعني انهم يوجبون العمل فيما يثبت فيه الجواز فلابد لهم من القول بالوجوب فافهم أو يقال انه أراد انعقاد الإجماع في رواية غير المجهول فتأمل (هذا) وقد يدفع أصل الدليل بأن هذا نقل حكاية واقعة ولم يقصد به التحديث حتى يدل على صحة الحديث فافهم (المانع) للحجية استدل بما روي مسلم أن رجلا أتى عمر فقال اني أجنبت فلم أجد ماء فقال لا تصل فـ (قال عمار لعمر رضي الله عنه أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت) أي تقلبت في الأرض بحيث أصاب التراب جميع البدن (فصليت فقال) النبي (صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم انما يكفيك) أن تمسح بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وقد وقع في سنن أبى داود انما يكفيك (ضربتان فلم يذكر) أمير المؤمنين (عمر فما رجع) عمر رضي الله عنه (عن مذهبه) فانه لا يرى التميم للجنب وفي رواية مسلم فقال عمر اتق الله يا عمار وأنت لا يذهب عليك أن أمير المؤمنين عمر أنكر انكار التكذيب لا انكار السكوت فليس هذا من الباب في شيء (وأجيب بان رده) أي رد أمير المؤمنين (لا يلزم غيره ولعل عنده","part":3,"page":367},{"id":1211,"text":"معارضا9 لقبول قوله كيف لا وانه ادعي اشتراكه رضي الله عنه في الحادثة وقلما تنسى هذه الحادثة فوقع الريبة في أنه صدق عمار أم وهم ولا يلزم من هذا إن لا يقبل بمجرد سكوت الأصل ويرده أنه لما كان الاشتراك في سبب العلم موجبا للريبة فههنا علم الشيخ سبب علم الفرع فسكوت من هو سبب العلم موجب بالطريق الأولى فافهم وأيضاً لا يبعد أن يقال إن غاية ما لزم رد أمير المؤمنين وأما سقوط الحديث عن الحجية فلم يلزم وانما يلزم لو ثبت الإجماع كيف وقد قبل حديث عمار أبو موسى الاشعري حيث استدل على ابن مسعود نعم لم يقبل هو كما هو مروي في الصحيحين (وأما الجواب بأن عمارا لم يكن راويا) لهذا الحديث (عن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه فعدم التذكر ليس عن الأصل فليس من الباب (كمما في البديع فضعف لان نسيان غير المروي عنه الحادثة المشتركة إذا نع القبول) أي قبول الرواية وأوقع الشك في الاتصال (فنسيان المروي عنه أولى) أن يمنع لان ايجاب الريبة فيه أشد فافهم | (مسئلة * إذا انفرد الثقة بزيادة9 في حديث من بين اثقات (فان تعدد المجلس) وعلم ذلك التعدد (أو جهل قبل) هذا الحديث المشتمل على الزيادة (اتفاقا) أما في صورة العلم فلانه يجوز أن يقع في مجلس كذا وفي آخر كذا فيقبل قول الثقة وأما في الجهل فلجواز التعدد (وأن اتحد) المجلس (وغيره) أي غير هذا الثقة (بحيث لا يغفل عن مثلها عادة9 لكمال اعتنائه بها (لم يقبل) ويحمل على وهم الثقة أو الخطأ في فهم المراد ونقله بالمعنى كذلك (وهو الممنوع من الشذوذ) والشاذ المطلق ما انفرد به الثقة من بين الثقات ومثاله انه روي البخاري وغيره عن جابر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي يبهم وقد روي الشافعي كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينطلق فيصليها بهم فهي له تطوع ولهم فريضة وقد تفرد بهذه الزيادة ولو كانت لعرفها غيره لانه موضع الخلاف","part":3,"page":368},{"id":1212,"text":"وأحق بالتفتيش حتى قيل انه من كلام الشافعي في تأويل الحديث مع أنه ثبت ما ينافى هذه الرواية على ما رواه أحمد عن سليم انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة فنخرج فيطول عليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا اما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك (وإلا) أي وان لم تكن بحيث لو كانت لا يغفل\r","part":3,"page":369},{"id":1213,"text":"173غيره (فالجمهور) يقولون (يقبل ولو تعذر الجمع) بحيث يكون معارضا (فالمصير إلى الترجيح) كما هو سنة التعارض (وقيل) يقبل (إن لم يتعذر) ولا يقبل إن تعذر (وقيل لا يقبل مطلقا) سواء تعذر الجمع أوّلا (وعليه) الإمام (احمد في رواية لنا) الراوي (عدل جازم) في روايته غير مكذب (فوجب قبوله) في قوله وغفلة الغير لا تضر بخلاف ما إذا كانت بحيث لا يغفل عنها فان هناك مكذبا أو موقعا في الريبة القائلون بعدم القبول مطلقا (قالوا الظاهر في الانفراد) من بين جماعة كثيرة (الوهم) فانه لو كانت تلك الزيادة لشارك في سماعها حضار المجلس كلهم (وأجيب بان الجزم بالسماع فيما لم يسمع) كما يلزم عند عدم قولها (بعيد من الغفلة) عن الزيادة (الواقعة كثيرا) فان الانسان يساوق النسيان فليس الانفراد دليلا على الوهم لقيام احتمال الغفلة (أقول هب أن سماع واحد مع عدم سماع) واحد (مجوز للغفلة لكن سماع واحد مع عدم سماع جماعة وقد شاركوا في التوجه لا يخفي بعده) فان غفلة الكل قلما تقع مثل سماع ما لم يسمع فتدبر ويمكن أن يجاب عنه بأن الكلام في الزيادة التي يمكن خفاؤها وكثيرا ما يغفل عن مساع مثل هذه فلا بعد في غفلة الجماعة عنها وأما سماع ما لم يسمع فبعيد جدا (والإسناد) وهو ذكر السند (والواقع) وهو الاتصال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (والوصل) وهو ذكر السند من غير اسقاط روا من البين (زيادة على الارسال) وهو ضد الاسناد وهو نسبة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من غير ذكر اسناد (والوقف) وهو رواية قول صحابي ضد الرفع (والقطع) وهو اسقاط راو من السند في مرتبة ضد الوصل فان قلت الارسال وأمثاله نوع من الجرح والإسناد ونحوه نوع من التوثيق والجرح مقدم على التعديل قال (ولا ينافى) هذا (تقديم الجرح) على التعديل (لان الاعتبار) في الجرح والتعديل (لزيادة العلم) وهو الموجب لتقديم الجرح (وذلك) أي العلم بل زيادة (في","part":3,"page":370},{"id":1214,"text":"الاسناد) دون الارسال مثل الجرح في هذا الحكم (والمرات من) راو (واحد كالرواة) يعني انه إذا روي واحد مرات فروي مع الزيادة مرة أو مرات قليلة وبدونها مرات كثيرة فان كان المجلس مختلفا يقبل الزيادة مطلقا وان كان متحدا فمرات الترك إن كانت بحيث لا يغفل عنها لو كانت لم تقبل وإلا تقبل وان كانت مغيرة فالتعارض والسبيل إلى الترجيح (إلا أن يقول) الراوي (سهوت في الحذف) فحينئذ ليس كانفراد ثقة من بي الثقات بل يقبل مطلقا لانه لا وجه حينئذ لعدم القبول (والأوجه للرد بل يقبل منطلقا (كالحنفية) أي كما يقول الحنفية (فيما) روي الإمام أبو حنيفة 0عن ابن مسعود في رواية إذا اختلف المتبايعان) والمحفوظ في روايته البيعان (والسلعة قائمة) تحالفا وترادا (وفي) رواية (أخرى) له عنه (لم يذكر القيام) للسلعة بل روي إذا اختلف البيعان تحالفا وترادا (فقيدوا) هذه الرواية بقيام السلعة (جمعا) بين الروايتين وحكموا بالتحالف عند قيام السلعة لا غير بالحذف) فقالوا انه حديث واحد وارد مع الزيادة لكن حذف الراوي تارة والحديث من الأصل موجب للتحالف عند قيام السلعة ساكت عما إذا لم تقم (لا) جمعا (بالحمل) للمطلق (على المقيد\\) كما زعم البعض أتقن (هذا) حتى لا يرد أن حمل المطلق على المقيد ليس عندكم إلا عند تعذر العمل بهما فهذا ليس مما يجوز فيه الحمل وما أجاب عنه في الكشف من إن الحمل واجب عند اتحاذ الحادثة والحكم وهنا كذلك فساقط لان للاطلاق والتقييد ههنا دخلا في السبب فان اختلاف المتبايعين سبب التحالف والتراد ولا حمل للمطلق على المقيد حينئذ أصلا فافهم وتثبت وهنا بحث هو أن الحمل على الحذف غير ممكن فانه قد تقدم إن حذف بعض الخبر انما يجوز إذا لم يكن المحذوف مغيرا وهنا كذلك لان زيادة قيام السلعة تفيد التقييد والجواب إن الحذف حالة التغير انما يمتنع لو كان بحيث لا يفهم.\r","part":3,"page":371},{"id":1215,"text":"174المعنى المقصود عند حذف المغير وليس ههنا كذلك فان الحكم بالتراد قرينة تدل على تقييد الاختلاف بقيام السلعة فان الظاهر من التراد في شيء فافهم | (مسئلة * المرسل قول العدل قال عليه) وآله وأصحابه الصلاة و (السلام كذا) هذا اصطلاح الأصول والأولى إن يقال ما رواه العدل من غير اسناد متصل لشمل المنطقع وأما عند أهل الحديث فالمرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم كذا والمعضل ما سقط من اسناده اثنان من الرواة والمنقطع ما سقط واحد منها والمعلق ما رواه من دون التابعي من غير سند والكل داخل في المراسل عند أهل الأصول ولم يظهر لتكثير الاصطلاح وإلا سامى فائدة (وهو إن كان من صحابي يقبل9 مطلقا (اتفاقا9 لانه اما سمع بنفسه اومن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول (ولا اعتداد بمن خالف) فيه فانه انكار الواضح (وان) كان المرسل (من غيره فالأكثر ومنهم الأئمة الثلاثة) الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد رضي الله تعالى عنهم قالوا (يقبل مطلقا) إذا كان الراوي ثقة و (قيل من أسند فقد أحالك) على من روي عنه (ومن أرسل فقد تكفل) نفسه (لك) بالصحة لانه يجترئ العدل بنسبة ما فيه ريبة إلى الجناب المقدس صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وهذا يفيد زيادة قول المرسل على المسند والظاهر أن هذا مبالغة في قبوله (و) قال (ابن أبان) رحمه الله من مشايخنا الكرام (يقبل) المرسل (من القرون الثلاثة) مطلقا (و) من أئمة النقل) بعد تلك القرون ووجهه كثرة العدالة في تلك القرون وعدم فشو الكذب فالظاهر انه انما سمع من العدول وبعد تلك القرون قد فشا الكذب فلابد من تعديل الرواة وذا لا يكون إلا من الأئمة وعلى هذا لا يشترط التزكية في الرواة والشهادة في تلك القرون كما هو رواية عن الإمام (والظاهرية) وهم أصحاب داود الظاهري وانما سموا به لعملهم بظاهر الحدي وعدم تدقيقهم في فهم المراد (وجمهور المحدثين) الحادثين (بعد","part":3,"page":372},{"id":1216,"text":"المائتين) قالوا ( لا يقبل) المرسل (مطلقا) سواء كان من أئمة النقل أوّلا ومن القرون الثلاثة أولا قال العيني في شرح الهداية وقد عد البعض هذا القول من البدع (و) قال (الشافعي) رضي الله عنه لا يقبل (إلا إن اعتضد بإسناد) من راو آخر أو منه مرة أخرى (أو ارسال آخر) بان رواه راو آخر مرسلا أيضاً (أو قول صحابي) يوافق هذا المرسل (أو أكثر العلماء أو عرف) من عادته )أنه لا يرسل إلا عن ثقة و) قال (طائفة من المتأخرين منهم) الشيخ (ابن الحاجب) المالكي (و) الشيخ كما الدين (بن الهمام) منا (يقبل من أئمة النقل مطلقا) من أي قرن كان اعتضد بشيء مما ذكر أم لا ويتوقف في المرسل من غيرهم (وهو المختار) قيل وهو مراد الأئمة الثلاثة والجمهور ولا يقول أحد بتوثيق من ليس له معرفة في التوثيق والتجريح وعلى هذا فخلاف ابن ابان في عدم اشتراط هذا الشرط في القرون الثلاثة لزعمه عدم الحاجة إلى التوثيق في تلك القرون لان الرواة فيها قد يكونون ممن ليس لهم بصيرة أصلا فلابد من الاشتراط فافهم (لنا جزم العدل العالم) بشرائط الرواية والقبول الذي كلامنا فيه (بنسبة المتن إليه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام يقتضي تعديل أصله) الذي اسقطه وإلا كان تدليسا منافيا للامامة إذا كان كذلك كان الارسال بمنزلة الاسناد ممن علم عدالته وحفظه قال في المحصول إن أريد بالجزم اليقين فهاذ لا يمكن من العدل لان خبر الواحد وان كان ثقة لا يفيد الجزم وغاية الأمر الظن وان أريد الظن فيجوز أن يخطئ فلا يصير ظنه حجة على الغير وهذا في غاية السقوط لان المراد به الظن الذي يوجب العمل به وهذا الظن من العدل الإمام لا يكون إلا عند تعديل الأصل وإلا كان تدليسا منافيا للامامة والكلام في الإمام (قال) ابراهيم (النخعي) الذي هو من كبار أئمة التابعين حسين قال له الأعمش إذا روت لي عند عبد الله بن مسعود فأسنده لي 0متى قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي\r","part":3,"page":373},{"id":1217,"text":"175رواه) فقط (ومتى قلت قال عبد الله فغير واحد) أي فالرواة أكثر وانما اسقطوا قصرا للمسافة (وقال) رئيس الأولياء وتاج الأصفياء ذلك الإمام من أئمة الحديث الشيخ (الحسن) البصري قد سره (متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه) أي حديث ذلك الفلان فقط دون غيره (ومتى قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن سبعين) أي عن جماعة كثيرة والظاهر من كلام هذين الامامين أنهما انما يرسلان إذا بلغ الرواة حد التواتر فمر فمراسيلهما مقدمة على المسانيد ولا بعد فيه ويحتمل أن يكون مبالغة في تصحيح مراسيلهما والله أعلم بمراد خواص عباده (قيل) في حواشي مرزاجان (كثيرا ما يوجد عدول من غير الأئمة علم من عاداتهم انهم لا يرون إلا عن عدل) فإرسالهم أيضاً يقتضي تعديل من رووا عنهم فيكون حجة كإرسال الأئمة فلا فرق (أقول) لا نسلم وجود العدول بالصفة المذكورة في غير الأئمة بل العدول من غيرهم لا يبالون عمن أخذوا ورووا ألا ترى أن الشيخ علاء الدولة السمناني كيف اعتمد على الرتن الهندي وأي رجل يكون مثله في العدالة ولما كان المنع يشوبه نوع من الضعف اضمره وقال (لو سلم الكثرة في الجهال) العدول الذين لا يرون إلا عن عدول (فذلك) أي التعديل (بحسب زعمهم وكثيرا ما يخطؤون) فيظنون غير العدل عدلا فلا حجة في توثيقهم فافهم (واستدل) على المختار (بإرسال الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فان أبا هريرة لما روي عنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام من أصبح جنبا فلا صوم له فردت عليه) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها 0قال) جواب لما (سمعته من الفضل) بن عباس في شرح سفر السعادة أن مروان حين كان حاكما على المدينة سأل عبد الرحمن بن الحرث عن صوم المصبح جنبا فقال سمعت عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ثم اتفق بعد حين لقاؤه أبا","part":3,"page":374},{"id":1218,"text":"هريرة فيذكر قولهما فقال انهما أعلم مني وأنا لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وسمعته من الفضل بن عباس فرجع أبو هريرة عما كان يقوله وفي هذا ليس رد أم المؤمنين على أبى هريرة ولا يعرف له اسناد والذي يفهم انه لم يكن سمعه من غير واسطة وقد تعارض عنده خبرا واحد فرجح با علمية أمي المؤمنين والحق ما قال الخطابي أنه منسوخ وما في الحاشية إن أم المؤمنين انما ردت لمخالفة الكتاب فشجرة نبتت على الأصل الموهون فان الرد لم يثبت وانما روت فعله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم والكتاب وهو قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وقد مر 0وروي ابن عباس لا ربا إلا في النسيئة) وأحل به التفاضل في الصرف (ثم قال سمعته من أسامة) بن زيد ورجع عما كان يفتي به بخبر أبى سعيد ولو كان سمعه هو لما ساغ له الرجوع بخبر الواحد المفيد للظن عند معارضة المقطوع بالسماع وما ورد في بعض الروايات عنه مرفوعا فمعنا منسوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وان كان بالإرسال (وقال البراء) بن عازب (ما كل ما نحدثه سمعنا من رسول الله صلى الله عليه( وعلى آله وأصحابه (وسلم وانما حدثناه عنه لكنها لا نكذب) في التحديث (وإرسال الأئمة من التابعين كالحسن و) سعيد (بن المسيب و )عامر (الشعبي) وإبراهيم (النخعي وغيرهم وكان ذلك) أي التحديث على سبيل الارسال (معروفا) بينهم (مستمرا) من قرن الصحابة إلى التابعين (بلا نكير) من أحد من الأئمة (فكان) ذلك (إجماعا) على قبول المراسيل ولا يذهب عليك السكوت عن ارسال الصحابة فان قبوله متفق عليه لا يصلح حجة في المتنازع فيه ولعل مقصوده أن الارسال صنع جري من وقت الصحابة إلى القرون التي بعدها وقبل الكل ولم يتركوا المرسل (وأجيب بإنكار) محمد (بن سيرين) قدس سره وهو من كبار التابعين فلا اجماع (قال لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبى العالية فانهما لا يباليان عمن أخذ الحديث وفيه) أي في الجواب","part":3,"page":375},{"id":1219,"text":"(ما فيه) فان غاية ما لزم من قول ابن سيرين عدم قبول مراسل الحسن وأبى العالية خصوصاً بسبب مختص لا عدم\r\r176قبول مطلق المراسيل فلا يضر الإجماع أصلا ثم انه لا يتم قوله أيضاً فان غاية ما قال عدم المبالاة في أخذ الحديث لا عدم المبالاة في روايته وايجاب العمل بها وهما شارطان فيها العدالة وسائر الشرائط فهما وان لم يباليا في الاخذ فيهما لا يرويان إلا عن العدل ولا يرسلان إلا إذا كان مثل الشمس على نصف النهار كما تقدم قوله قدس سره فافهم (الأكثر) اسندوا (أولا بما استدل به) للمختار (ولا يفيدهم) الاستدلال (تعميما) حتى تقبل مرسلات غير الأئمة أيضاً فلا يفيد مدعاهم واستلاهم بهذه الاستدلالات يرشدك على أن مقصودهم قبول المرسل من الأئمة ذوي البصيرة (و) استدلوا (ثانيا بأن رواية الثقة) عن أحد من الآحاد (توثيق) له والمرسل رواية العدل عن ثقة فيكون حجة (ودفع بأن ذلك) أي كون رواية العدل توثيقا له (في الجاهل ممنوع لان مطابقة جزمه) للواقع (غير ظاهر) بل احتمال الخطأ قائم نعم رواية العدل توثيق في زعمه وهو لا يفيد وانما يفيد لو كان العدل الراوي ذا بصيرة وعلم وحينئذ لا نزاع وقد عرفت أن مقصود الأكثر لا يتجاوز عنه المنكرون (قالوا اولا9 في المرسل جهل ذات الراوي و (جهل) الذات مستلزم لجهل الصفات فتكون صفاته من العدالة والضبط مجهولة ورواية المجهول غير مقبولة (قلنا) استلزام جهل الذات لجهل الصفات (ممنوع فان تحديث أئمة الشأن) عنه (دليل العلم) بصفاته فالذات وان كانت مجهولة لكن كونه ثقة معلوم (و) قالوا (ثانيا لو قبل) المرسل (لقبل في عصرنا) أيضاً للاشتراك في علة القبول (قلنا بطلان اللازم ممنوع في الأئمة) الماهرين بشرائط القبول 0على أن فساد الزمان) بفشو الكذب (وكثرة الوسائط) المتعسر معرفة أحوالها (مريب) في مطابقة جزم المرسل بخلاف تلك الاعصار لقلة الوسائط وصلاح الزمان فافترقا فالملازمة ممنوعة فتأمل (و) قالو (ثالثا لو","part":3,"page":376},{"id":1220,"text":"جاز) قبول المرسل (لما افاد الاسناد) بل يكون تطويلا من غير فائدة لتساوي الارسال والإسناد والتالي باطل لإشتغال الأئمة الاعلام به (قلنا الملازمة ممنوعة فانه يفيد تفاوت الرتب9 فان رتبة المسند أعلى من رتبة المرسل فان الاسناد عزيمة والإرسال رخصة و) يفيد (الاتفاق) على قبوله للاختلاف في قبول المراسيل وفي الاسناد تفصيل (والتفصيل اقوى من الإجمال ولهذا) أي لأجل أن المسند أقوى (لا يجوز النسخ) أي نسخ المسند (عندنا) معشر من يقبل المرسل (بالمراسيل) لئلا يلزم ابطال الأقوى بالأدنى فان قلت كيف يكون المسند أقوى وقد صح عن تاج المحدثين ما صح من قوة المرسل فلا بد من كونه اقوى من المسند لكونه متواترا وهو مقدم على المسند قلت هذا نادر جدا قلما يوجد إن وجد فهو في ارسال هذا الحبر لا غير ثم كونه متواترا عند المرسل لا يفيد فان الكلام فيمن سمع عنه مرسلا فهو عنده من الآحاد بعد لكونه خبر الواحد المرسل لما مر إن شرط التواتر مساواة الطبقات لكن على هذا يلزم تعارض المسند والمرسل وعدم ثبوت القوة من جهة الاسناد والجواب هو الأول ويلزم مساواة مرسل هذا الحبر للمسند ولا ضير فيه ومن ههنا ظهر لك جواب آخر هو أن الملازمة ممنوعة فان فائدة الاسناد إلا حالة على من أسند عنه وقلما يوجد الاطمئنان الشديد على الراوي بحيث ينسب الورع التقى خبره إلى الجناب المقدس صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه قال (الشافعي إن لم يكن معه عاضد لم يحصل الظن) لجهالة المروي عنه فلا يكون حجة إلا بالعاضد (قلنا) عدم حصول الظن من غير عاضد (ممنوع) بل اعتماد الإمام الثقة مفيد للظن (أقول على أن قول الصحابي عنده كقول المجتهد) وهو لا يكون عاضدا فكذا قول الصحابي (فالفرق) بين الاعتضاد بقول الصحابي والاعتضاد بقول مجتهد آخر (تحكم وفيه ما فيه) فان لقول الصاحبي مزية لاحتمال السماع كذا في الحاشية وهذا العذر غير صحيح فانه رحمه الله تعالى أهدر هذا الاحتمال","part":3,"page":377},{"id":1221,"text":"حتى قال كيف أتمسك بقول من لو كنت في عصره لحاجته فلا فرق مع انه يرد عليه إن قول أكثر العلماء ليس حجة كقول واحد فلا اعتضاد به ولا يجرى فيه هذا الجواب إذ لا احتمال للسماع\r\r177هناك اللهم إلا أن يقال إن للجماعة مزية فقولهم يقوي المرسل ويفيد صحته (وقد أخذ عليه بأن ضم غير المسند) إلى مثله (ضمن غير مقبول إلى مثله) فلا اعتضاد للمرسل بإرسال آخر وهل هذا إلا كما ضم ضعيف بالفسق إلى آخر (وفي المسند العمل به) دون المرسل فيلغوا المسل من البين ويبقى المسند معمولا به فلا يعتضد بالمسند أيضاً (ودفع الأوّل بأن الظن قد يحصل بالانضمام) ألا ترى كثرة طرق الضعيف تخرجه عن الضعف ويتقوى ظن الصدق فكذا هذا والحق أن هذا الدفع مجادلة فان المرسل انما لا يقبله لجهالة المروي عنه وبانضمام المرسل الآخر لا ترتفع هذه الجهالة بل لا تزيد على رواية المجهولين في العدالة والحفظ ومن البين أنه لا تصير رواية المجهول العدالة بانضمام مثله حجة فكذا هذا (والثاني قال ابن الحاجب وارد) لا دفع له (وأجيب بأنه يعمل به وان لم تثبت عدالة رواة المسند) فلا يلغو المرسل بل العمل به لكون المسند غير قابل للعمل وهذا في غاية السقوط فان هذا ضم ما فيه ريبة بالجهالة إلى ما فيه جهالة قطعا فلا يزيل هذا المجهول تلك الريبة فلا يصير واجب العمل (على أن صيرورتهما دليلين تفيد في المعارضة) فانه يقع الترجيح عنده بكثرة الأدلة فافهم (فرع * قال رجال لا يقبل في) المذهب (الصحيح) وليس هذا كالإرسال كما تقل عن شمس الأئمة لان هذا رواية عن مجهول والإرسال جزم بنسبة المتن إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهاذ لا يكون إلا بالتوثيق فافترقا(بخلاف) قال (ثقة) أو رجل من الصحابة لان هذا رواية عن ثقة لان الصحابة كلهم عدول (ولو اصطلح على معين) معلوم العدالة على التعيين برجل (فلا اشكال) في القبول (مسئلة * إذا) تعارض الخبر والقياس و (تعذر الجمع بين خبر الواحد","part":3,"page":378},{"id":1222,"text":"والقياس) كأن يكونا خاصين ولا قرينة على التجوز أو عامين مساويين ونحوهما (فالإجماع على تقديم أرجح الظنين) الحاصلين منهما (لكن) الخلاف في أن أي الظنين أرجح فقال (الأكثر) من أهل الأصول (ومنهم الأئمة الثلاثة) الإمام الهمام أبو حنيفة والإمام الشافعي والإمام أحمد رضوان الله تعالى عليهم والصاحبان أبو يوسف ومحمد بل جل أصحاب الإمام الأعظم رحمه الله تعالى (أن ذلك) الرجحان (في الخبر مطلقا) لعل المراد بالخبر ما كان متضح الدلالة لا مثل المشكل والمحمل كما لا يخفى (وقيل) الترجيح (في القياس) مطلقا (ونسب إلى) الإمام (مالك و9 قال (أبو الحسين) المعتزلى القياس مقدم (إن كان ثبوت العلة بقاطع فان لم يقطع إلا بالأصل) دون ثبوت العلة ووجوده في الفرع (فالاجتهاد في الترجيح) يعني ليس ترجيح أحدهما حتما بل قد يكون الخبر مرجحا وقد يكون القياس مرجحا ويعلم هذا بالاجتهاد فيوكل إليه (وإلا) أي وان لم يقطع ثبوت العلة ولا بالأصل (فالخبر) راجح (و) قال (عيسى بن أبان) منا (إن كان الراوي ضابطا غير متساهل فالخبر) راجح (وإلا فموضع الاجتهاد) والحاصل أن الخبر راجح البتة إلا إذا وجد في الراوي نوع من التساهل فننظر عن كان هذا التساهل لا يضر فلي صحة الخبر أو حسنه فالخبر وإلا فالقياس وهذا في الحقيقة تبيين مراد ما عن الأئمة الثلاثة لا مذهب آخر (و) قال الإمام (فخر الإسلام إن كان الراوي من المجتهدين كالأربعة) الخلفاء الراشدين (والعبادلة) في الحاشية العبادلة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو بن العاص وليس منهم ابن مسعود وقد غلط الجوهري كذا في القاموس أقول هذا عند المحدثين وأما عند الفقهاء الحنفية فابن مسعود منهم فالتغليط غلط (وغيرهم) كأم المؤمنين عائشة الصديقة ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبى موسى الأشعري وأبى الدرداء وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم كافة أجمعين (قدم الخبر وان كان) الراوي (من الرواة) وعرف بالعدالة دون الفقاهة","part":3,"page":379},{"id":1223,"text":"(كأبى هريرة) وقد سبق أن أبا هريرة فقيه مجتهد لا شك فيه(وأنس9 بن مالك (فلا يترك) الخبر بمعارضة القياس (إلا عند انسداد باب الرأي) والقياس (كحديث المصراة) وقد مر كلام الإمام فخر الإسلام تقريرا وتثبيتا وحاصل رأيه إن الخبر مقدم البتة إلا إن عند انسداد باب الرأي تقع الريبة في المطابقة عند كون الراوي غير فقيه فلا يقبل لهذه الريبة فهذا أيضاً بالحقيقة موافق لما عن الأئمة الثلاثة (وتوقف القاضي) أبو بكر الباقلاني الشافعي (والمختار)\r","part":3,"page":380},{"id":1224,"text":"178بعض المتأخرين (إن كان ثبوت العلة راجحا على الخبر ووجودها في الفرع لم يضعف) بل بقي على القدر الذي كان في الأصل أو يكون فيه راجحا (فالقياس) مقدم (وان تساويا) أي ثبوت العلة في الأصل والفرع وثبوت الخبر (فالتوقف) ولا يرجح أحدهما على الآخر (وإلا) أي وان لم يترجح ولا يتساويا (فالخبر) مقدم (لنا) على مختار المتأخرين (الترجيح في الراجح تحتم) واجب فيقدم القياس عند ترجيح ثبوت العلة ويقدم الخبر عند ترجيحه (و) الترجيح (في المساواة تحكم) فيتوقف عند التساوي حتما اعلم أن هذا ظاهر جدا ولا ينكره الأئمة الثلاثة كيف وترجيح الراجح ضروري ومجمع عليه بل محل الخلاف أنه يوجد مثل هذا القياس أم لا فمطمح نظرهم أنه لا يوجد فمن ادعي رجحان القياس ولو في صورة فعلية اثباته ودونه خرط القتاد و (للأكثر أوّلا ترك) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه (القياس في الجنين وهو عدم الوجوب) للغرة (كسائر الامور المشكوكة) وحاصله قياسا هلاكا حمل على اهلاك سائر الأمور المشكوكة الحية والوجود (بخبر حمل بن مالك أنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام أوجب فيه الغرة) كما تقدم (وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا) رواه أبو داود ولفظه الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا وفي رواية إن كذبا أن نقضي في هذا برأينا و) ترك أمير المؤمنين عمر (في دية الأصابع وكان رأيه في الخنصر) بكسر الخاء والصاد وقال الفارسي الفصيح فتح الصاد (ستا وفي البنصر تسعا وفي الوسطى عشرا وفي المسبحة اثنى عشر9 وفي التحرير عشرا (وفي الابهام خمسة عشر) من الابل كل ذلك في التيسير قال الشارح كذا ذكره غير واحد والذي في رواية البيهقي أنه كان يرى في المسبحة اثنى عشر وفي الوسطى ثلاثة عشر وروي الشافعي قضاء في الابهام كذلك (بخبر عمر وبن حزم في كل اصبع عشر من الابل) في الكتاب و) ترك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (في ميراث الزوجة من دية زوجها) القياس المفيد لعدم","part":3,"page":381},{"id":1225,"text":"الميراث (إذا لم يملكها) الزوج حتى تورث ولم تبق الزوجية بالموت حتى يثبت له ابتداء بالقرابة (إلى غير ذلك مما شاع وذاع) من الوقائع الكثيرة (ولم ينكره أحد) من السلف والخلف (فكان إجماعا) على تقديم الخبر وهذا واضح جدا عند من استقرأ الوقائع والتواريخ (أقول إن قيل اللازم) مما ذكرتم (الجواز) أي جواز العمل بالخبر (لا الوجوب) بتقديم الخبر (قلنا سكوتهم في المنازعات دلل الوجوب فافهم) وقد يقال لعل المذهب عند أمير المؤمنين لتخيير عند التعارض فالسكوت في اختيار أحد المتخير فيها لا يوجب الوجوب وهذا ليس بشيء فان سياق القصة يشهد بخلافه وقوله لو للم أسمع بهذا لقضيا بغير هذا نص على أن المانع من العمل بالقياس وجدان الخبر ثم إن أمثال هذه القضايا كثيرة وما ذكر أمثلة مخصوصة تعلم بالتجربة والتكرار والاستقراء التام فالمنافسة بان هذا انما يدل على تقديم بعض الاخبار على بعض الأقيسة ولعل للخبر ههنا قوة بخلاف سائر الأخبار طائحة لا يصغى اليها (وعورض بترك ابن عباس خبر أبى هريرة توضؤا مما مسته النار فقال ألا نتوضأ بماء الحميم) من اضافة الموصوف إلى الصفة (فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ) رواه الترمذي ولفظه قال له يا أبا هريرة أتوضأ من الدهن أتوضأ بماء الحميم فقال أبو هريرة يا ابن أخي إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا (و) بترك ابن عباس (خبره من حمل جنازة فلتوضأ) وفي رواية فليغتسل وبهذا الخبر أوجب الإمام أحمد الغسل في رواية (فقال لا يلزمنا الوضوء في حمل عيدان يابسة و) بترك (خبره في المستيقظ من منامه) وهو متى استيقظ أحدكم من منامه فلغسل يده قبل أن يدخلها في الاناء فان أحدكم لا يدري أين باتت يده رواه الشيخان وغيرهما (وكذلك) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (وقالا كيف نصنع بالمهراس) هو حجر منقور عظيم لا يستطيع أحد تحركيه يؤخذ منه الماء باليد أو إناء صغير ويتوضأ منه بادخال اليد وحاصل الرد لو كان هذا","part":3,"page":382},{"id":1226,"text":"لما صح الوضوء بالمهراس قال في التيسير لم يثبت هذا منهما وانما يثبت من رجل يقال له قين الأشجعي وفي صحبته خلاف (وأجيب أن انكار هما لظهور الخلاف) يعني الطهور خلافه لا لترك القياس) هكذا وجدت النسخة ولعلها من خطا الناسخ والظهر لا لترك الخبر بالقياس وان كانت فيتكلف ويقال فيها اضافة المصدر إلى الفاعل من قبيل اثبات الريع والمفعول مقدر والمعنى لا يكون القياس تاركا للخبر بمعنى كونه سببا للترك حتى يكون حجة لكم (أقول\r","part":3,"page":383},{"id":1227,"text":"179فيه اعتراف بعدم تقديم الخبر إذا كمان القياس واضحا من الخبر) وذلك لان ظهور المخالفة انما هو ظهور قياس جلي يفهم بأدنى تأمل (فافهم) وهذا في غاية السقوط فان حاصل الجواب أن الانكار لأن خلافه واضح من الشرع فان التوضأ بماء الحميم كان معلوما ضروريا في الدين وحمل الجنازة يبتلي به من لدن موجب الشرع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه فلو كان موجبا للوضوء لشاع وذاع وليس هو إلا حمل العيدان والمعلوم من الشرع ضرورة أنه ليس حدثا وكذا اتخاذ المهراس كان معروفا فلو صح ما ذكر لم يتخذ المهراس فتركهما هذا الحديث لوقوعه يما يعم البلوى به وليس فيه اعتراف بتقدم القياس ولو واضحا على الخبر فافهم ولا يبعد أن يقال لم يردوا نفس الحديث بل ردوا تأويل أبى هريرة من ايجاب التوضئ مما مسته النار وحمل الجنازة ونجس الماء بالإدخال في الاناء بأنه مخالف للقواعد اشرعية بل المراد من التوضئ في الحديثين التنظيف كغسل اليد والمضمضة بأكل ما مسته النار وغسل اليد والرجل من حمل الجنازة ومن النهي عن ادخال اليد في الاناء نهي التنزيه عند الامكان (و) للأكثر (ثانيا تقرير عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام معاذا حينا أخر القياس) عن الخبر وقال إن لم أجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اجتهد بالرأي وقد تقدم تخريجه فالاستدلال بالتقرير لا بنفس تأخير معاذ حتى يرد أن رأي معاذ وحده لا يكون حجة عند الشافعي ومتبعيه (أقول) هذا (منقوض بتقريره) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (تأخير السنة عن الكتاب) حيث قال إن لم أجد في كتاب الله فبالسنة (مع أنهما يتعارضان) اتفاقا (فتدبر) ولعل اختياره الكتاب أوّلا لعلمه بأنه لا يعارضه السنة واصالته وانما التعارض للجهل بالقرائن الدالة على تعيين المراد وأما هو فكان مشاهدا اياها ولعدم صحة بعض الأخبار في نفس الأمر ولا مساغ لهذا عنده بسماعه مشافهة أو من مثله وأما الرأي فمعارضته","part":3,"page":384},{"id":1228,"text":"محتملة لعدم علمه بالرأي الحادث عند حلول الحادثة وقد قدم الخبر عليه فعلم أن له تقدما ولا اعتبار للرأي إلا عند عدم وجدان الحكم في اسنة (و) للأكثر (ثالثا لو قدم القياس لقدم الأضعف) وهو خلاف الإجماع والمعقول (وذلك) أي ضعف القياس (لكثرة محال الاجتهاد فيه حكم الأصل وكونه معللا وتعيين الوصف ووجوده في الفرع ونفي المعارضة فيهما) وفي هذه المقدمات كلها شبهات لكونها مجتهدا فيها فبكثرة الشبهات في القياس يكون الظن الحاصل به ضعيفا من الظن الحاصل بالخبر (في التحرير احتمال الخطأ في حكم الأصل منتف لانه مجمع عليه) فيكون قطعيا (أقول الإجماع على ثبوت الحكم) في الأصل (لا على القطع) يعني أن الإجماع على أنه يجب في القياس ثبوت حكم الأصل من غير قياس لا انه يجب أن يكون مقطوعا ثابتا بالإجماع القطعي فيجوز أن يكون حكم الأصل ثابت بظاهر خبر الواحد فاحتمال الخطأ فيه ثابت (كظاهر الكتاب) أي كما أن ظاهر الكتاب واجب العمل بإجماع وليس مقطوعا به وليس المراد أن كون الأصل مجمعا عليه لا يوجب القطعية إذ لا اجماع عليها فانه فاسد فان الإجماع يوجب القطعية فافهم (وعورض بمقدمات الخبر الإسلام والعدالة والضبط والدلالة ونفي النسخ ونفي المعارض9 فالظن الحاصل بالخبر أيضاً مثل الحاصل بالقياس لكثرة مقدماته ووجود الشبهات فيها وأنت لا يذهب عليك أن هذه المقدمات قلما يتطرق اليها شبهة ولو تطرقت فهي في غاية الضعف ليس مثلها في القياس كما يحكم به الوجدان الصائب على أن هذا انما يتم لو كان حكم أصل القياس ثابتا بالكتاب المقطوع الدلالة أو الإجماع القاطع مع أن أكثر القياسات قياسا على أحكام خبر الآحاد فهذه الاحتمالات متحققة في القياسات مع تلك الاحتمالات فلا تعادل فافهم وتأمل المقدمون للقياس (قالوا أوّلا ظن القياس) حاصل (من قبل نفسه) فانه ينتج الحكم نفسه (و) الظن (في الخبر) ينشأ (من غيره) بواسطة ظن أنه قول المخبر الصادق (وهو) حال كونه حاصلا","part":3,"page":385},{"id":1229,"text":"منه (بنفسه أوثق) من الحاصل بغيره فظن القياس أوثق فيكون مقدما على الخبر (و) قالوا (ثانيا القياس حجة بالإجماع والإجماع) أقوى من خبر الواحد ولازم الأقوى أقوى) فالقياس أقوى فيكون مقدما على الخبر (ولا يخفى ضعفهما) أما ضعف الأوّل فأوّلا لأنا لا نسلم\r\r180أن الظن الحاصل بنفسه أوثق مما حصل بعد ملاحظة مقدمة بل يجوز أن يكون مقدما مائة مظنونة ظنا ضعيفا فظن النتيجة أيضاً ضعيف غاية الضعف وتكون المقدمة الملاحظة مع الخبر اوضح وأقوى فالظن به أقوى وثانيا بأنه يجوز أن يكون أصل القياس خبرا فقد تضاعف الاحتمال فيه وأما ضعف الثاني فلان الإجماع كما انعقد على حجية القياس فكذا انعقد على حجية الخبر مع أن الإجماع على الحجية لا يدل على قوة المحتج به فافهم و (تدبر)","part":3,"page":386},{"id":1230,"text":"(فصل) في بيان حكم أفعاله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (الاتفاق في افعاله الجبلية) الصادرة بمقتضى الطبيعة (الاباحة مطلقا) في حقه صولات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه وفي حق الامة (و) الاتفاق (فيما خص به ) بدليل (كالزيادة) على الأربع (في النكاح ولاوصال في الصوم) فانه واصل ومنع أصحابه عنه وقال اني لست كهيئتكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني كما رويت في الصحاح وصلاة التهجد عند من يقول بافتراضها عليه صولات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وغير ذلك (تخصيصه) به لا يشاركه فيها أمته (و) والاتفاق (فيما ظهر بيانا) لمجمل (بقول مثل صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري وفي كون هذا بيانا ما قد مر (أو قرينة كوقوعه بعد اجمال كالتيمم إلى المرافق) كما رواه الحاكم (الاعتبار بالمبين) فان خاصا فخاص وان عاما فعام وان وجوبا فوجوب وان ندبا أو اباحة فندب أو اباحة وهذا ظاهر جدا لكن قد يناقش في مثال التيمم فان آية التيمم هي قوله تعالى وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ليست مجملة حتى تحتاج إلى البيان كيف وقد مر من قبل أن مثل فامسحوا برؤسكم ليس مجملا وغاية ما يمكن أن يقال ليس المراد منه الاطلاق والإلزام أن يكفي مسح اصبع واحد أو شيء من الذراع وهذا خلاف الإجماع فالمراد منه قدر مخصوص من اليد الذي هو من الاصابع إلى الابط وهذا القدر مجهول وهو الإجمال ثم وقوع هذا الفعل بيانا له لا يخلو عن كدر فان الأحاديث فيها وقعت متعارضة كما لا يخفى على من تتبع كتب الحديث وللتفصيل موضع آخر (وما سوى ذلك) من الأفعال (فان علم حكمه) من الوجوب والندب والإباحة (فالجمهور ومنهم) الشيخ أبو بكر (الجصاص التأسي واجب) فيتناول الحكم الامة أيضاً (وقيل) التأسي واجب (في العبادات خاصة) دون غيرها (و) الشيخ أبو الحسن (الكرخي) منا (والأشعرية) قالوا","part":3,"page":387},{"id":1231,"text":"(يخصه) صلوات الله عليه وآله وأصحابه فلا يعم الأمة (إلا بدليل) خاص معمم (وقول ابن الحاجب) في تقرير المذاهب (وقيل) الفعل المعلوم الصفة (كالمجهول) الصفة 0مجهول فان فيه مذاهب كما سيأتي) ولا يتأتى جريان جميع تلك المذاهب ههنا فلا بد من ارادة واحد وذا مجهول (فتشبيه بالمجهول لنا أولا الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله احتجاجا وإقتداء) وقد شاع وذاع في وقائع لا تحصى وهذا يفيد علما عاديا بوجوب التأسي (قال) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (في تقبيل الحجر لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه) وعلى آله وأصحاب9 (وسلم يقبلك ما قبلتك) رواه الشيخان وصفة التقبيل كانت معلومة له رضي الله تعالى عنه فان مثله لا يغفل عن مثل هذا الحكم (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر فان مفاده في العرف أن الاسوة لازمة متحققة على راجي الله واليوم الآخر فيكون واجبا (والتأسي بالمثل) أي الاتيان بالمثل (صورة وصفة) فيكون الفعل بوصفه عاما للأمة أيضاً وقد يقرر بأن مفاد الآية أن من كان مؤمنا بالله واليوم الآخر له أسوة حسنة وهو يستلزم أن من ليس له اسوة حسنة ليس يؤمن بالله واليوم الآخر فيكون عدم الاسوة ملزوما لعدم الايمان فيكون حراما فتكون الاسوة واجبة قال في الحاشية وفيه ما فيه ولعل وجهه أنه يلزم منه وجوب التأسي ولو كان الصفة صفة الندب أو الاباحة وهذا ليس بشيء فان التأسي أي الاتيان على صفة الندب أو الاباحة واجب يعني مراعاة الصفة واجبة وهذا كما يقال العمل على طبق خبر الواحد واجب مع أن بعض الاخبار يفيد الندب والإباحة يعني مراعاة حكم الخبر واجب فكذا التأسي بمراعاة الصفة واجب فافهم (ومثله) قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله (فاتبعوني\r","part":3,"page":388},{"id":1232,"text":"181يحببكم الله) فانه يفيد لزوم الاتباع وهو الاتيان بالمثل صورة وصفة (أقول لو تم) هذا (لم يكن المتنفل المقتدي) بالمفترض (متبعا للمفترض الإمام) فلا يجوز هذا الافتداء فوجد الاتباع صورة وصفة تأمل فيه (واستدل بقوله) تعالى فلما قضي زيد منها وطرا (زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج فانه يدل على التشريك وجودا وعدما) لان مفادة أن الله تعالى أوقع التزوج ليستدل به على الاباحة فلا يقعون في الحرج وهذا لا يكون بدون التشريك والتأسي (قيل انما يتم) هذا الدليل (لو علم جهة تزويجه من الوجوب أو غيره) فانه لو لم يعلم كان خارجا عما نحن فيه (أقول اباحة التزوج معلومة من التعليل بنفي الحرج لكيلا يلزم الاستدراك في العلة) فانه لو كان واجبا لكان الاتيان به ضروريا لا مساغ للترك أصلا سواء أدى إلى الحرج أم لا فيكون التعليل مستدركا (وفيه أنه يمكن أن يكون التزوج واجبا عليه اظهار العدم الحرج على الأمة) في زوج أدعيائهم فيكون نفي الحرج علة الوجوب (وفيه إن في الاظهار بالقول لمندوحة) فانه يفيد الجواز (فلا فاقة إلى ايجاب الفعل) فلا يصلح نفي الحرج علة للايجاب (وفيه أن القول ينفي الحرج شرعا لا طيعا) فان الانسان كثيرا ما يتحرج عن فعل المباح لما رأى فيه من المداهنة أو تنفر الطبع 0وفعل الرسول) المتبوع (ينفيهما معا) فلا بعد في أن يوجب عليه الفعل نفيا لهذا الحرج (فتدبر) فان الظاهر أن هذا كله مجادلة والتزوج لم يكن واجبا عليه وانما كان لميلان الطبع مباحا كما يلوح من سياق القصة المروية في السير (وان جهل) حكم الفعل من الوجوب والندب والإباحة (فباعتبار الامة مذاهب الوجوب9 عليها (وعليه مالك والندب وعليه الشافعي والإباحة وهو الصحيح عند أكثر الحنفية) والمختار عند الشيخ أبى بكر الجصاص قدس سره (وينبغي أن يكون ذلك عند عدم الدوام) على مواظبة الفعل (فانه للوجوب عندهم) كما يظهر من الهداية فانه استدل على وجوب صلاة العيدين بالمواظبة","part":3,"page":389},{"id":1233,"text":"من غير ترك لكن هذا غير مطرد فان الجماعة سنة مؤكدة مع أنه لم يتركها أصلا وكذا الأذان والإقامة وصلاة الكسوف والخطبة الثانية في الجمعة والاعتكاف والترتيب والموالاة في الوضوء وكذا المضمضة والاستنشاق وغير ذلك مما ثبت فيه المواظبة من غير ترك مع أنها سنة وقد استدل هو نفسه على سنية اكثرها بالمواظبة مع عدم تبيين تركها بل ثبت عدم الترك فتدبر أحسن التدبر فتعلم إن المواظبة ليست دليل الوجوب عندهم (و) ينبغي أيضاً أن يكون ذلك (عند عدم قرينة) قصد (القبة إذ لا قرة في مباح) وهو ظاهر (وهاذ هو مختار الآمدي) من الشافعية (والوقف وعليه) الشيخ أوب الحسن (الكرخي) منا (والإمام الرازي) صاحب المحصول من الشافعية (ونسب إلى أكثر الشعرية) أصحاب الوجوب (قالوا أولا) قال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه والأمر للوجوب إلا بدليل) صارف فالأخذ بالفعل واجب (والجواب المعنى ما أمركم) به فخذوه (لمقابلة وما نهاكم) عنه فانتهوا (و) قالوا (ثانيا) قال تعالى (فاتبعوه) والاتباع الاتيان بالمثل (فيجب المثل الجواب المراد) الاتباع (في العقائد العلمية والعملية أو) الاتباع (في الواجبات المعلومة) والآية ليست مبقاة على العموم فان الافعال المباحة لا يجب الاتيان بها (كيف لا و) إلا (يلزم على كل تقدير من وجوب فعل مثل كل ما فعل الضدان بالنسبة الينا) الوجوب والندب أو الاباحة (إذا فعله) في نفس الأمر (على وجه الاباحة أو الندب) لان التأسي في الصفة ضروري كما مر فيكون مباحا أو مندوبا وقد أوجبتم في هذه الصورة الوجوب فوجب الضدان (وأورد) عليه (منع كونه مباحا على تقدير أن لا يعلم جهته9 أي إن كان الفعل المفعول بالإباحة غير معلوم الجهة يمنع كونه مباحا علينا بل هو واجب (و) منع _كونه واجبا على تقدير أن يعلم) يعني إن كان معلوم الجهة لا يكون واجبا (أقول الاباحة والوجوب مفروضان) أما الاباحة فلانه فرض الفعل مباحا عليه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم","part":3,"page":390},{"id":1234,"text":"والإباحة عليه توجب الاباحة علينا في نفس الأمر وأما الوجوب فلما قلتم إن الفعل الغير المعلوم الجهة واجب علينا (ومنع المفروض لا يجوز) وفيه إن مقصود المورد أن الاباحة الغير المعلومة لا توجب الاباحة وإذا كانت معلومة فلا وجوب فلا يلزم الضدان فليس الاباحة\r\r182في غير المعلوم مفروضا ولا الوجوب في العلوم مفروضا وفي الحاشية إن التزام هذا بعيد عن الانصاف ثم إن مثل هذا يرد على قائلي الاباحة بان الفعل إن كان على جهة الوجوب يلزم اجتماع الضدين فيجاب عنه بان الفعل على جهة الوجوب مع عدم العلم به مما لا يجوز فان العادة الشريفة زيادة الاهتمام بحال الواجب وتبينه وتأكيده فيه (نعم يرد أن الوجوب بالغير وهو الاتباع لا ينافى الاباحة لذاته) يعني أنا نلتزم اجتماع الاباحة والوجوب لكن الاباحة بالنظر إلى نفس الفعل والوجوب لاجل الاتباع فلا محذور كالأكل المحلوف عليه فانه بنفسه مباح ولكونه ايفاء لليمين واجب فتامل (و) قالوا (ثالثا) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خلع نعليه في الصلاة فجعلوا يخلعون نعالهم فقال ما حملكم على أن ألقيتم نعالكم قالوا (خلعت فخلعنا) والمحفوظ رأيناك ألقيت فألقينا قال إن جبرائيل أتاني وأخبرني أن فيها أذى رواه أحمد (فأقرهم) في المتابعة ولم ينكر عليهم نفس المتابعة (وبين اختصاصه بإخبار جبريل إن في نعله أذى) فدل على إن المتاعبة واجبة 0والجواب) انه لا يدل على وجوب المتابعة بل قصارى أمره انهم تابعوه ويحتمل أن يكون لزعم الاستجاب أو اختيار احد طرفي المباح و (لو سلم الوجوب) وأنهم تابعوه لزعمهم وجوب المتابعة (فمن خذوا عني) يعني لو سلم فهم الوجوب فانما فهموه من قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم خذوا عني فزعموا انه نهي عن الصلاة في النعال كما في سائر الأركان الصلاتية في الحاشية إن هذا الحديث ثابت بطرق كثيرة وانه ثابت بالضرورة الدينية وهو أعم من صلوا كما رأيتموني أصلي فاندفع ما في","part":3,"page":391},{"id":1235,"text":"التحرير أنه لم يقله بعد وقد صح قوله عند نزول حد الزنا كما قد مر (و) قالوا (رابعا اختلفوا في وجوب الغسل بالايلاج) من غير انزال 0ثم اتفقوا عليه لرواية) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (رضي الله عنه فعله) وقد مر تخريجه فلو لم يكن الفعل للايجاب لما اتفقوا بمعرفة الفعل (الجواب) لا نسلم أنهم اتفقوا بنفس الفعل (بل بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل) رواه الشيخان (أو) نقول سلمنا أنهم اتفقوا بنفس رواية الفعل لكن لا لأنه الموجب بل (هو بيان لقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا) لان الجنابة مجملة فالتحقق هذا الفعل بيانا له (و) قالوا (خامسا) الايجاب (أحوط) فيجب القول به (الجواب منع الكلية) أي كلية كل ما كان أحوط يجب (بل) انما هو 0فيما ثبت وجوبه) من قبل فيجب فيه ما يخرج به عن العهدة يقينا 0كالصلاة المنسية) كما إذا فات صلاة من صلوات يوم فنسيها فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس من ذلك اليوم ليخرج عن عهدة المنسية يقينا ومنه نسيان المستحاضة أيامها يجب عليها الغسل لكل صلاة (أو كان9 الوجوب (هو الأصل) ثم يعرض عليه ما يوجب الشك (كصوم ثلاثين) من شهر رمضان فان الوجوب فيه الأصل وعروض عارض الغمام لا يمنعه فيجب احتياطا (لا كصوم الشك) أي لا يثبت الوجوب للاحتياط في مثل صوم الشك لان الوجوب ليس فيه الأصل ولا هو ثابت يقينا فافهم فانه الحق النادبون 0قالوا أولا9 إذا لم يكن للندب فلوجوب أو الاباحة إذ لا معصية و 0لا وجوب لانتفاء التبليغ) الذي هو شرط الوجوب (ولا اباحة لانه مدح بالتأسي ولا مدح على المباح والجواب التبليغ أعم صريح) كان (أو استنباطا) والفعل وان لم يكن تبليغا صريحا لكنه تبليغ استنباطا (و يعم الأحكام) فمن يجعله للوجوب يقول انه تبليغ الوجوب ومن جعله للندب أو الاباحة فعنده تبليغ الندب أو الاباحة ويمكن أن يجعل قوله هذا جوابا آخر تقريره إن التبليغ ليس من شرائط الوجوب فقط","part":3,"page":392},{"id":1236,"text":"بل هو من لوازم الاحكام كلها فلو انتفى التبليغ انتفى الندب فالدليل مقلوب عليكم فقد ظهر وجه ما في الحاشية انه من تتمة الجواب ويمكن إن يحصل إشارة إلى النقض ولك أن تقول إن عادته الشريفة كانت أكثر اهتماما بالواجب وكان يبين صريحا ويبلغ فيه فلو كان الوجوب لبينه صريحا أو بالغ فيه وحينئذ اندفع الجوابان فافهم وأيضاً نختار الاباحة (والمدح بالتأسي لا بالمباح) والتأسي مندوب فما مدح عليه فهو مندوب وما هو مباح لم يمدح عليه (و) قالوا (ثانيا بالغالب في فعاله الندب) فيحمل عليه ويكون مندوبا لنا أيضاً التأسي (وأجيب لا نسلم غلبة المندوب (بل) الغالب (المباح أقول في غير الجبلية) من الفعال (الظاهر غيره) لأن جل همته\r","part":3,"page":393},{"id":1237,"text":"183صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الاشتغال بالقرب وجوابه أن عند عام ظهور قصد القربة الغالب المباح كما يظهر لمن تتبع أحواله الشريفة حرصا على التسهيل على الأمة أكثر الحنفية (قالوا الاباحة هو المتيقن عندهم قرينة القربة) لانه لو لم يكن ماذونا فيه لكان حراما عليه وعينا أو مختصا به وهما منتفيان (لانتفاء المعصية والخصومة) وأقل مراتب المأذون اباحة لعدم الأمر الزائد إذ المفروض انه لا قربة فلا وجوب ولا ندب وذلك لان الكلام فيما لم يظهر قصد القرية فلو كان لبينه لكثرة الاهتمام بالقرب فتعين الاباحة وعلى هذا اندفع ما قال (قد يقال انما يتم) هذا الوجه (لو كان المدعي الامكان العام) وهو مطلق الاذن أعم من أن يكون مع الحرج في الترك أم لا (لا الامكان الخاص) وهو الاذن في الفعل مع الاذن في الترك لكن مدعاهم هو الثاني كيف لا (وقد نفوا الزائد) على الاذن من الحرج في الترك أو استحقاق المثوبة بالفعل مع عدم الحرج في الترك (امتيازا عن الواقفية) ولو ينفوا لكان قولهم قولا بالتوقف (اللهم إلا) أن يثبتوا جواز الترك (بالأصل) فافهم المتوفون (قالوا) الفعل (يحتمل الخصوص) بالنبي صلي الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (والعموم) للامة منتهيا (إلى أنواع شتى) من الوجوب والندب والإباحة (فالحكم) بأحدها على الامة (تحكم) فوجب التوقف (الجواب) الاحتمالات وان كانت كثيرة لكن (وضع النبوة للاقتداء وهو دليل الحكم) فلابد من حكم معين (على مشارب مختلفة) فمن يرى الوجوب فعنده دليل الوجوب ومن يرى الندب فعنده دليل الندب ومن يرى الاباحة فعنده دليل الاباحة وهو الصحي (فتدبر | (مسئلة * إذا علم عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة (والسلام الفعل) من أحد (والفعل غير كافر) بل ممن يقبل حكمه بالقلب واللسان (فسكت قادرا على انكاره) يعني لم يكن مانع من الانكار من اشغال أهم وغيرها وهذا هو التقرير (دل على الجواز مطلقا) من فاعله ومن غيره وقد مروجه التعميم","part":3,"page":394},{"id":1238,"text":"وقيل لا يدل أصلا (وإلا) يدل على الجواز (لزم تأخير البيان) عن وقت الحاجة (وتقرير المحرم) مع القدرة على الانكار وشأن النبوة برئ عنها (أقول يجوز أن يكون) ذلك الفعل (مما لم يعلم حكمه بعد سيما في بدء الإسلام) وحينئذ لا يلزم من ترك الانكار تأخير البيان لعدم ما يلزم بيانه ولا تقرير المحرم لعدم التحريم(فلا جواز) أي فلا يثبت الجواز (إلا معنى عدم الحرام) كما هو شأن الاباحة الأصلية وحينئذ (فتفريع الأحكام الشرعية كإثبات النسب شرعا عليه محل نظر) فانه لا يثبت به حكم شرعي (فافهم) وقد قال بعضهم في عنوان المسئلة إذا سكت ولم يكن حامل السكوت كعدم معرفة الحكم وعلى هذا لا يرد عليه هذا الايراد لكن معرفة أنه سكوت مع معرفة الحكم أو بدونها عسير إلا إذا علم حكم مخالف بلا عمل به فافهم (وان استبشر به) أي بالفعل مع التقرير (فأوضح) دلالة على الجواز وهو ظاهر (فرع * اعتبر الشافعي القيافة في اثبات النسب خلافا للحنفية وتمسك) الشافعي (بترك الانكار والاستبشار في قول المدلجي) بضم الميم وسكون الدال رجل من بني مدلج وكان مشتهرا بمعرفة القيافة (وقد بدت له أقدام زيد وأسامة) حين كانا نائمين (هذه الاقدام بعضها من بعض) فاستبشر بقوله فدل التقرير والاستبشار على أن القيافة مثبت للنسب (وأورد أن عدم الانكار لموافقة الحق) قوله فلا يمكن رد قوله (والاستبشار) لم يكن لكون القيافة دليلا على النسب بل (الحصول الزام الطاعنين) الذين هم المنافقون (بحسب زعمهم) الباطل فانهم كانوا يرون القيافة حجة كاملة والمدلجي كمان كاملا في فن القيافة وكان منشأ طعنهم الاختلاف في لونيهما فان قلت فلم لم ينكر الطريق ولو كان منكرا لانكره قال (وأما ترك انكار الطريق فلانه كتردد كافر إلى كنيسة) وترك الانكار عليه في هذا التردد لا يوجب الجواز قطعا وذلك (لان الطاعتين هم المنافقون) فلا ينفعهم الانكار فلذا لم يشتغل به (وأما المؤمنون فقد ثبت عندهم انحصار النسب في","part":3,"page":395},{"id":1239,"text":"الفراش) وكانوا عالمين إن القيافة ليس بشيء وأما خصوص نس أسامة فعندهم كالشمس على نصف النهار لأخبار صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فتدبر | مسئلة * المختار أنه صلى الله عليه (وعلى آله وأصحابه (سلم متعبد بشرع قبل بعثته فقيل) بشرع (آدم وقيل) بشرع (نوح وقيل) بشرع (ابراهيم وقيل) بشرع (موسى وقيل) بشرع (عيسى والأشبه ما بلغه) أي تعبده بشرع بلغة من\r\r184الشرائع لا بل الأشبه بشرع لم ينسخ لكن على انه حكم الله تعالى لا حكم ذلك النبي لأن العمل بشرع منسوخ حرام وبغير المنسوخ واجب وهو عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام معصوم من ارتكاب الحرام وترك الواجب ثم انه كان نبيا وآدم بين الروح والجسد فلا ينبع أحدا من الرسل الذين هم كالخلفاء له فلا يتعبد إلا من جهة انه حكم الله تعالى لا غير ثم تعيين ذلك الشرع مما لم يقم عليه دليل فيتوقف ويظن انه شرع ابراهيم فان شريعته كانت عامة وشرع عيسى كان مختصا بقوم فالأشبه اتباعه لشرع ابراهيم (ونفاه المالكية وجمهور المتكلمين فالمعتزلة) قالوا التعبد بشرع (مستحيل) عليه صلوات الله وسلامه وآله وأصحابه عليه (وأهل الحق) من النافين وهم بعض أهل السنة القامعين للبدعة لتعبد بشرع (غير واقع) وان كان يجوز عقلا وعليه القاضي) أبو بكر من الشافعية (وتوقف الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره (والآمدي والنزاع) انما هو (في الفروع وأما العقائد فاتفاق) على أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه متعبد فيها بالشرائع كلها وهو ظاهر (لنا أن الناس لم يتركوا سدى من بعثه آدم) إلى آخر الأيام قال الله تعالى أيحسب الانسان أن يترك سدى وقال تعالى وان من أمة إلا خلا فيها نذير (فلزم التعبد لكل من بلغ إلى أن ينتسخ) ويرتفع من البين لأنه حكم من الله تعالى متعلق بالمكلف والمعصية منفية (واستدل بتضافر روايات صومه وصلاته وحجة وتحنثه) كما صح انه كان يتحنث بغار حراء (وتلك أعمال شرعية)","part":3,"page":396},{"id":1240,"text":"البتة(تفيد علما ضروريا أنه يقصد الطاعة) بها فتلك الطاعات اما عرفت بالعقل أو بالشرع السابق (ولا حكم للعقل) فتعين الثاني (وأجيب بأن الضروري قصد القربة) في طاعاته (وهو أعم من موافقة الأمر والتنفل) والتعبد انما يكون عند كونها موافقة للأمر وأيضاً يجوز أن يكون ذلك بالهام من الله تعالى دون الشرائع السابقة وفيه ما فيه النافون (قالوا لو كان) أي وقع التعبد (وقعت المخالفة) مع أهل الشرائع السابقة لمعرفة الأحكام (عادة) فان المعرفة مقدمة العمل وذا لا يحصل إلا بالتعلم من أهلها وهو بالمخالطة عادة (ولم ينقل) المخالطة قط (قلنا لا حاجة) إلى التعلم (في المتواتر9 من الحكام (وقد يمتنع) عن المخالطة (بموانع) منها عداوتهم اياه كما حكى في البر أن اليهود كلما رأوه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مع عمه قالوا سيظهر هذا فيكون هلاك اليهود على يده وأيضا لم يكن في الآحاد اعتماد عليهم لعدم العدالة والحق أن المخالطة لا يحتاج هو صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اليها للمعرفة بل كان يعرف من الأحكام الضرورية بالهام من الله تعالى بخلق علم ضروري فافهم واعلم أن هذه المسئلة ليس لها ثمرة في الفروع إلا أنهم ذكروها توطئة للمسئلة الآتية | (مسئلة * المختار أنه صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم قعد البعث ونحن) معشر الأمة (متعبدون بشرع من قبلنا) ويجب علينا العمل به ما لم يظهر ناسخ لكن على أنه شرع نبينا لا على أنه شرع نبي آخر (وعليه جمهور الحنفية والمالكية والشافعية وعن الأكثرين) من أهل القبلة (المنع) عن التعبد (عقلا) كما عليه المعتزلة (أو شرعا) كما عليه بعض أهل السنة (وعليه) أي على المنع (القاضي) أبو بكر (والرازي) صاحب المحصول (والآمدي وطريق ثبوته عند الحنفية قصص الله أو رسوله) بأنه شرع نبي قبلنا (بلا انكار) وهذا لان التواتر مفقود في الكتب السابقة وهي غير خالية من التحريف ولا اعتماد على رواية اليهود والنصارى لأنهم","part":3,"page":397},{"id":1241,"text":"من أغلظ الكذابين يحرفون الكلم عن مواضعه فلابد من اخبار من الله تعالى بوحي متلو أو غير متلو فان قلت فلم لم يعتد بإخبار نحو عبد الله بن سلام فانه مؤمن نقي لا يحتمل كذبه قلت هب أنه لا يكذب لكن التحريف قد وقع قبل وجوده بعد عيسى عليه السلام أو قبله بقليل فهو لم يتعلم إلا التوراة المحرف من المحرفين وان قلت انه صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وأصحابه صام يوم عاشوراء معتمدا على خبر اليهود أن موسى عليه السلام صامه قلت لعله أوحى إليه صدقهم في الاخبار فافهم (ومن ثمة) أي من أجل طريق معرفة أخبار الله تعالى ورسوله (لم يكن9 شرع من قبلنا (أصلا خامسا) بل صار داخلا في الكتاب أو السنة (لنا) أوّلا أن شرع من قبلنا حكم الله تعالى فيلزم المكلفين الذين وجدوا زمن الخطاب\r","part":3,"page":398},{"id":1242,"text":"185وبعده ما لم يظهر ناسخ يرفعه ولنا ثانيا (الإجماع على الاستدلال بقوله) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن (على وجوب القصاص في شرعنا) ولنا ثالثا ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من صوم يوم عاشوراء حين أخبر أن يهود يصومونه اقامة لسنة موسى عليه السلام وقال أنا أحق بهذا (واستدل أوّلا بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذ ذكرها فان الله يقول أقم الصلاة لذكري وهي) خطاب (لموسى) عليه السلام فقد أمرنا بالقضاء لما كان في شرع موسى فيكون شرعه واجب الاتباع (أقول) لا نسلم أنه تعبد بشرع موسى عليه السلام بل أمر به للوحي الذي أوحى به وأمر فيه بوجوب القضاء و (لعل الوحي الغير المتلو في حقه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام وافق) الوحي (المتلو) الذي ورد (في حق موسى) فلم يلزم التعبد بشرعه (فافهم) ولا يبعد أن يقال هب أن المر بالقضاء بالوحي الغير المتلو بل هو الظاهر لكنه عليه وعلى آهل اصلاة والسلام قد ذكر المتلو الذي خوطب به موسى تأييدا وتقوية فلو لم يكن حجة لم يصح التأييد فان التأييد بما ليس حجة بل بما هو حرام العمل لا يليق بشأنه بل لا يصح من عاقل فلزم الحجة فوجب التعبدية (و) استدل (ثانيا بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السابقة) صلوات الله على نبينا وآله وأصحابه وعليهم كقوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا وقوله أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين وقوله فبهداهم اقتده (وأجيب) بان ذلك الاقتفاء المأمور به (في العقائد والكليات الخمس) من حفظ الدين والعقل والنفس والنسب والمال وليس عاما ضرورة أن بعضها منسوخة البتة المانعون (قالوا أولا) لو صح التعبد بشرع من قبلنا لذكره معاذ و (لم يذكر في حديث معاذ وصوبه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام قلنا) لم يذكره (لان الكتاب يشمله)","part":3,"page":399},{"id":1243,"text":"فلا حاجة إلى الذكر فالملازمة ممنوعة وشمول الكتاب لان قصص الله تعالى شرط لوجوب التعبدية عندنا والأولى أن يقول لان الكتاب والسنة يشملانه وقد يقرر الجواب بأن الكتاب يشمل التوراة والإنجيل وغيرهما لانها كتب وانما ل يحمل عليه كلامه لانه بعيد خلاف المتبار إذ المتبادر من كتاب الله في عرف الصحابة إلى الآن القرآن الشريف (أو) لم يذكره(لانه قليل) جدا وانما ذكر ما هو منشأ أكثر الأحكام (و) قالوا (ثانيا الإجماع على أن شريعتنا ناسخة للشرائع) التي قبلنا التعبد بالمنسوخ حرام (قلنا) شريعتنا ناسخة (لما خالفها) من الأحكام (لا مطلقا) لجميعها حتى لا يكون الكل حجة (كالقصاص وحد الزنا وغيرهما) فانها ثابتة غير منسوخة (و) قالوا (ثالثا كان ينتظر الوحي) إذ اعنّ له حادثة (ولم يراجع اليهم) لمعرفة حكمها قط ولو كان شرعهم حجة لحكم به ولم ينتظر وراجع اليهم لمعرفة الحكم فان قلت قد راجع اليهم في الرجم وحكم بما في التوراة قال (وأما الرجم) بالمراجعة ايهم (فلا لزمام) اياهم لقولهم إن حكم الرجم ليس في التوراة (قلنا) الانتظار وترك العمل بالشرع المتقدم (فيما علم بطريق صحيح) وهو الوحي بانه شرع متقدم أو التواتران تحقق (ممنوع) بل يعمل كما في صون عاشوراء (وأما عدم المراجعة) اليهم (فلتحريفهم) الكتاب وكذبهم على الله تعالى فلا وثوق بقولهم فافهم | (مسئلة) قال الشيخ أبو بكر (الرازي منا و) الإمام أبو سعيد البردعي) بكسر الباء الموحدة وفتح الدال والعين المهملة منسوب إلى بردعة من أقصى بلاد أذربيجان (و) الإمام فخر الإسلام (البردوي\r","part":3,"page":400},{"id":1244,"text":"186و) شمس الأئمة السرخسي) قدس أسرارهم (وأتباعهم ومالك والشافعي في) القول (القديم وأحمد في رواية) رحمهم الله تعالى قول الصحابي فيما يمكن فيه الرأي ملحق بالسنة لغيره) أي لغير الصحابي فيجب عليه تقليد وترك رأيه (لا لمثله) أي لا يلحق بالسنة في حق صحابي آخر فلا يلزم تقليده (ونفاه الشافعي في القول الجدير و) الشيخ أبو الحسن (الكرخي) منا (وجماعة) وعلى هذا استمر اصحاب الشافعي وقالوا قوله وقول مجتهد آخر سواء (وقل قول) الشيخين الامامين أميري المؤمنين (أبى بكر وعمر رضي الله عنهما) ملحق بالسنة (فقط) دون أقوال آخرين من الصحابة وينبغي أن يكون النزاع في الصحابة الذين افنوا أعمارهم في الصحبة وتخلقوا بأخلاقه الشريفة كالخلفاء والأزواج المطهرات والعبادلة وأنس وحذيفة ومن في طبقتهم لا مسلمة الفتح فان أكثرهم لم يحصل لهم معرفة الأحكام الشرعية إلا تقليدا والله أعلم (والنزاع فيما لم يعم بلواه) وأما فيما عم البلوى به وورد قول الصحابي مخالفا لعمل المبتلين لا يجب الأخذ به بالاتفاق لانه لا تقبل فيه السنة فلا يقبل ما هو يقبل الشبهة به ولا يختلف به بين الصحابة فانه لا يجب فيه إلا خذ بل يجب التأمل فما يوافقه الرأي يؤخذ به ولا يكون بحيث سكت الباقون عند عملهم به فانه اجماع يجب اتباعه بالاتفاق قال (النافي أوّلا لو كان مذهبه حجة لكان قول الأعلم الأفضل) غير الصحابي (حجة) أيضاً (و) اللازم باطل بالإجماع إذ ( يصلح للعلية) لكونه حجة (إلا كونه كذلك)أي أعلم وأفضل إذ لا عصمة (أقول) لا نسلم أنه لا يصلح للعلية إلا الأعلمية والأفضلية (بل) العلة (ضن السماع) من صاحب الشرع وفهم مراده بمشاهدة القرائن (لما علم من عادتهم) الشريفة (الفتوى بالنص إلا نادرا) والظن يتبع الأغلب (فافهم) واعلم أنه على هذا ينبغي أن لا يقلد مذهبه لو صرح بأنه أفتى بالرأي وعبارة الإمام فخر الإسلام تنبو عنه (وما) أجاب به (في شرح الشرح أن الصحابة يجوز أن","part":3,"page":401},{"id":1245,"text":"يكون لهم تأثير في الحجة) فالعلة الصحبة فلا يلزم منه حجية قول كل أعلم وأفضل (فأقول) انه (مندفع بأنه لا حكم إلا حكم الشرع) فلا مدخل للصحبة في الحجية (فبأمل) ولك أن تقرر الجواب بأن بركة الصحية والتخلق بالأخلاق النبوية توجب ظن اصابة الحق وعدم الخطأ في رأيهم فيكون مذهبهم حجة لكونه حقا مطابقا لما عند الله من الحكم وهذا ليس ببعيد فان مثل هذه البركات توصل إلى مالا عين رأت ولا اذن سمعن ولا خطر على قلب بشر فافهم وهذا عام فيما صرح فيه بالفتيا بالرأي أو لم يصرح(و) قال النافي (ثانيا لو كان) مذهب الصحابي حجة (لزم اجتماع النقيضين لمناقضة بعض الصحابة بعضا) في الأحكام لوقوع الاختلاف في كثير من المسائل فان قلت هذا منقوض بخبر الواحد إذ لو كان حجة لزم اجتماع النقيضين لوجود التناقض فيه أيضاً قلت هناك أحدهما ناسخ للآخر في نفس الأمر إذا الحجة واحد منهما في نفس الأمر لكن لجهلنا بالتاريخ تعارضا عندنا بخلاف ما نحن فيه إذ لا نسخ بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (والجواب) أنه لا تناقض ههنا أيضاً لان اصابة الحق كان أكثريا فإذا تخلف فالحق أحدهما في نفس الأمر لكن لجهلنا به وعدم الأولوية وقع التعارض ظاهرا فلا يلزم التناقض (بل اللازم الترجيح) بالرأي (أو التخير) في العمل (أو التوقف) ويعمل بالقياس أو الأصل على اختلاف القولين كما سيجيء (و) قال النافي (ثالثا) لو كان مذهبه حجة (لزم\r","part":3,"page":402},{"id":1246,"text":"187تقليد المجتهد) غيره (وهو باطل اتفاقا الجواب إذا كان) مذهبه (حجة فمن مأخذ الحكم) يأخذه (فلا تقليد) إذ أخذ الحكم من الدليل ليس تقليدا فافهم قال (المثبت) لتقليد الصحابي (عموما) سواء كان أحد الشيخين أو غيره قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم وقد تقدم تخريجه مع ما له وعليه (و) قال المثبت (خصوصا) تقليد الشيخين فقط (أوّلا) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (افتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر وأجيب) بأن (المراد) بالمخاطبين في الحديثين (المقلدون) وهو ظاهر في الأوّل جدا إذ لابد للخطاب الشفاهي من مخاطب موجود فهم أيضاً أصحاب والجواب عن الثاني بان غاية ما يلزم وجوب اقتدائهما لا نفي اقتداء غيرهما فافهم (و) قال لا مثبت خصوصا (ثانيا إلى عبد الرحمن) بن عوف رضي الله عنه أمير المؤمنين (عليا) كرم الله وجه الخلافة (بشرط الاقتداء بالشيخين) حين جعلها أمير المؤمنين عمر شورى بين الستة أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وقال قد ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو راض عنهم فتولى للتعيين عبد الرحمن (فلم يقل) أمير المؤمنين (علي وولى) أمير المؤمنين (عثمان) الخلافة (به) أي بذل الشرط (فقبل) فبويع (ولم ينكر) أحد من الصحابة فصار إجماعا (وهو ضعيف) كيف ولو تم لزم تقليد الصحابي المجتهد صحابيا مجتهدا وذلك باطل اتفاقا بل المراد متابعة في السيرة والسياسة فلم يقبله أمير المؤمنين علي لأنه احتاط في العهد وكل ميسر لما خلق له وقبله أمير المؤمنين عثمان لما يثق بنفسه (و) تقليد الصحابي (فيما لا يدرك بالرأي فعند أصحابنا) يجب (اتفقا كتقدير أقل الحيض بقول ابن مسعود وأنس) وأمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين علي وعثمان وابن أبى العاص عزاه في التيسير إلى جامع الاسرار فان التقديرات مما لا يهتدي إليه الرأي فان قلت قد روي الدار","part":3,"page":403},{"id":1247,"text":"قطني عنه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم مرفوعا أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ففهنا عمل به لا بقول الصحابي وهذا الحديث وان كان في سنده ضعف لكن صار بتعدد الطرق حسنا قابلا للاحتجاج كما بينه الشيخ ابن الهمام في فتح القدير قلت لا بأس به غاية الأمر أنه قام دليلان على مطلوب واحد مثال آخر روي رزين عن أم أنس قالت جاءت أم ولد زيد بن ارقم إلى أم المؤمنين عائشة فقالت بعث جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها قبل حلول الأجل بستمائة وكنت شرطت عليه إن بعتها فأنا أشتريها منك فقالت لها عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن ارقم أنه قد أبطل جهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن لم يتب منه قالت فما تصنع قال قالت عائشة فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فينتقم الله منه والحكم ببطلان الجهاد لا يكون بالرأي فلابد من السماع (1) فان قلت يجوز أن يكون الوعيد لما أنه بايع إلى أجل مجهول هو العطاء أو لاشتراطها عليه اشتراه نفسها والشرط الفاسد يفسد البيع وكذا الأجل المجهول قلت لو سلم أن يوم العطاء كان مجهولا وأن الشرط المذكور أدخلها في العقد انها قالت بئسما شربت واشتريت أبلغي الخ فقد رتبت الوعيد على شرائها منه وان كان بيعها أيضا فاسد فقد ظهر إن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز وذلك أن وجوب التقليد وكون مذهبه\rـــــــــ\r(1) قوله فان قلت يجوز أن يكون إلى قوله نقدا الثمن لا يجوز كذا في النسخ وفيه ركاكة مع غموض المراد أ هـ كتبه مصححه\r","part":3,"page":404},{"id":1248,"text":"188 في حكم المرفوع (لأنه لابد من حجة نقلية) لأن الفتوى والعمل من غير حجة شرعية حرام والصحابة بريؤن عنه بعدالتهم فالحجة عقلية أو نقلية والأول منتف بالفرض فتعين الثاني (فله حكم الرفع) فمذهبه دليل الدليل كالاجماع (ونقض بالصحابي) فانه ينبغي أن يجب عليه التقليد أيضاً لان المرفوع واجب الاتباع عليه أيضا (و) نقض بتقليد (التابعي) فيما لا يدرك بالرأي لانه لابد من حجة نقلية أيضاً (أقول التخلف) أي تخلف المدعي (ممنوع) بل يجب على الصحابي اتباع قوله وعلينا اتباع قول التابعي فيه لا مطلقا بل (عند عدم الريبة) باتخاذ المذهب من غير حجة ولدا عمل زيد بن أرقم بقول أم المؤمنين (لكن للصحابة إن يرتابوا بعضهم في بعض) فلا يعمل بعضهم بقول بعض (أما نحن فلا نتكلم إلا بخير) ولا نرتاب فيهم بوجه لقيام الحجة على عدالتهم كالشمس على نصف النهار فلا يجوز لنا ترك التقليد وأما التابعي فيجوز لنا الريبة فيه أيضا لعدم دلالة النص على عدالة التابعين وانما الظن باستقراء الحال (فتدبر) وقد يجاب عن الثاني بان اتخاذ الصحابي مذهبا فيما لا مجال للرأي فيه دل دلالة قاطعة أو مظنونة ظنا قويا أنه سمع فيه شيئا فهو قطعي عنده ثبوتا ثم هو مشاهد للقرائن فلا يخطئ في فهم المراد فذهب الصحابي دليل الدليل وأما التابعي فليس هو سامعا فالمسموع ليس مقطوع الثبوت وهو غير مشاهد للقرائن المفهمة فجاز عليه الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس دليلا دليلا ومع ذك العدالة غير منصوصة فاضمحل فيه ظن الدلالة على الدليل فافهم | (تنبيه) لا رواية في المسئلة) المذكورة (عن) الإمام (أبى حنيفة وصاحبيه بل اختلف عملهم) فتارة يقلدون وتارة لا (فلم يشترطا اعلام قدر رأس المال المشاهد) في السلم (لأن الاشارة كالتسمية) في المعرفة والتعيين يرتفع بها الجهالة (وشرطه بقول ابن عمر) وقد عزي إلى أمير المؤمنين عم ر أيضاً فلم يقلدا وقلد هو )وضمنا الأجير المشترك فيما يمكن الاحتراز عنه","part":3,"page":405},{"id":1249,"text":"كالسرقة) لا كالحرق الغالب (بقول) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه رواه ابن أبى شيبة وروي الشافعي عنه أنه كان يضمن الصباغ والصائغ ويقول لا يصلح الناس إلا ذلك (ونفاه) أي التضمين (هو بناء على أنه أمين) فلا يضمن (كالمودع) إلا إذا وجد التعدي فلم يقلد وقلدا هذا لكن قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في فخ المنان في تأييد مذهب النعمان قال ابن المبارك قال أبو حنيفة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فبالرأس والعين وما جاء عن أصحابه فلا أتركه فهذا نصر صريح منه على أنه يقلد الصحابة وأما عمله في بعض المسائل على خلاف قول الصحابي فلعله ثبت عند معارضة قول آخر كما قيل في مسئلة التضمين إن أمير المؤمنين عليا رجع عنه بل نقل فيه حديثا مرفوعا فافهم | (تذيل * التابعي ولو زاحم بفتواه رأي الصحابة فعصرهم فليس مثلا لهم) فلا يكون قوله كالمرفوع لعدم وجود المناط وهو السماع ومشاهدة القرائن ولا فضل الصحابة روي عن الإمام إذا اجتمعت الصحابة سلمناهم وإذا جاء التابعون راجمناهم وفي رواية لا أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد كذا في التقرير كذا في الحاشية وان صح هذا فيرشدك إلى أن اجتماع الصحابة يوجب العمل ولا عبرة بالتابعين عند حضرتهم (فاستدلال البعض على صحة تقليده برد شريح) وهو تابعي جليل القدر قلده القضاء أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فبقي قاضيا إلى زمان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام وبعده ثم ترك القضاء زمن فتنة عبد الله بن الزبير واستعفى الحجاج الظالم من القضاء فأعفاه لما رأي من عدم تمكنه من الحكم بالحق وما هو\r","part":3,"page":406},{"id":1250,"text":"189رضي الله عنه سنة سبع وثمانين (شهادة الإمام الحسن) رضي الله عنه (لعلي وهو) أي أيمر المؤمنين علي كرم الله وجهه (يقبل الابن) في الشهادة للأب حين جاء أمير المؤمنين علي بيهودي شريحا فادعى عليه أن الدرع الذي في يده درعه وأنكره هو فطلب شريح البينة منه فجاء بالامام الحسن وقنبر فقال أقبل شهادة مولاك ولا أقبل شهادة ابنك فامتنع أمير المؤمنين عن أخذ الدرع فأسلم اليهودي وكان معه إلى أن استشهد بصفين (ومخالفة مسروق) وهو أيضاً من كبار التابعين (ابن عباس في ايجاب مائة من الابل في النذر بذبح الولد إلى شاة) وقال ليس ولده خبرا من اسمعايل (فرجع) ابن عباس عن قوله (لا يفيد) خبر لقوله فاستدلال البعض فان غاية ما لزم منه أن مخالفة التابعي الصحابي قد وقع وأما أنها حجة فمن أين (نعم يدل على عدم تقليد التابعي للصحابي) وهذا أيضاً غير تام عند من رأى الحجية فان شريحا وان خالف أمير المؤمنين عليا لكنه وافق أمير المؤمنين عمر ويوافق أيضاً الحديث المرفوع المروي في الهداية الذي خرجه في فتح القدير بسند متصل برواية الشيخ أبى بكر الرازي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها لا يجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا السيد لعبده ولا الشريك لشريكه ولا الأجير لمن استأجره ومخالفة مسروق كحكم سليمان مخالفا لحكم داود في الحرث والولد كما روي الصحيحين.","part":3,"page":407},{"id":1251,"text":"(فصل * في التعارض وهو تدافع الحجتين) ولا يتحقق إلا بوحدات من الزمان والحكم والمحل وغير ذلك (ولا يكون) في الحجج الشرعية (في نفس الأمر وإلا لزم التناقض) فان الحجج الشرعية لابد من انتاجها في نفس الأمر إن كانت صحيحة المقدمات في نفس الأمر وقد فرضت كذلك فيلزم وقوع النتائج المتناقضة في نفس الأمر سواء كان (قطعا) كما إذا كان الحجتان مقطوعتين (أو ظنا) كما إذا كانت مظنونتين (بل يتصور) التعارض (ظاهرا) في بادئ الرأي للجهل بالتاريخ أو الخطاف في فهم المراد أو في مقدمات القياس وهذا يمكن في القطعي والظني على السواء (فتجويزه في الظنيين فقط) مع نفيه في القطعيين (كما في المختصر) وفي سائر كتب الشافعية (تحكم أقول إلا أن يجوز مع المساواة التخلف) عن المدلول (في أحدهما) في الظنيين فحينئذ يجوز أن يكونا متمانعين في المدلول لكن يتخلف أحد المدلولين فلا تناقض ولا يخفي أن هذا مكابرة إن من الضروريات أنه إذا ظن مقدمات الدليل يقع الظن بالنتيجة أيضاً فان الظن بالملزم يستلزم الظن باللازم وكذا تحققها يستلزم تحقق النتيجة في نفس الأمر واعلم أنه قد حرر في كتب اشافعية هكذا التعارض مع عدم المزية ممتنع ففي القطعيين وكذا في المختلفين وأما الامارتان فلا يتعارضان أيضاً عند الكرخي أحمد خلافا للجمهور ثم حكمه التخيير عند القاضي أبى بكر والجبائي وابنه وأبى هاشم والتساقط عند بعض الفقهاء فهذا يدل على أن التعارض عندهم بحسب نفس الأمر وهو باطل للزوم التناقض والعبث الذي الشارع منزه عنه فقد بان لك أن لا تعارض إلا عند الجهل (وحكمه النسخ إن علم المتقدم) والمتأخر ويكونان قابلين له وهذا ظاهر جدا (وإلا) يعلم المتقدم منهما (فالترجيح إن أمكن) ويعمل بالراجح لان ترك الراجح خلاف المعقول والإجماع (وإلا فالجمع بقدر الامكان) للضرورة (وان لم يمكن) الجمع (تساقطا) لان العمل بأحدهما على التعيين ترجيح من غير مرجح والتخيير مما لا وجه له\r","part":3,"page":408},{"id":1252,"text":"190لأن أحدهما منسوخ كما هو الظاهر أو باطل فالتخيير بينهما تخيير بين ما هو حكم الله تعالى وبين ما ليس حكمه تعالى فإذا تساقطا (فالمصبر في الحادثة إلى ما دونهما مرتبا إن وجد) فإذا كان التعارض بين الآيتين فالمصيب إلى خبر لا واحد وإذا كان بين الخبرين فالمصير إلى أقوال الصحابة أو القياس * وههنا أبحاث * الأول أن المصير إلى ما دونهما من الحجة غير صحيح فان الحجة الواحدة كما تعارض واحد تعارض اثنين فالآية المعارضة لآية تعارض الخبر الموافق لها وهكذا فالتعارض لو أسقط الآيتين أسقط الخبر الذي دونهما أيضاً والجواب بان خبر الواحد لما لم يكن له حكم عند مقابلة الآية صار بمنزلة التبع والرديف فيصلح مرجحا لاحداهما فيعمل بالآية الموافقة للخبر لأجل هذا الترجيح ليس بشيء لأن الترجيح عندنا لا يكون بما يصلح بنفسه لقيام الحجية والخبر في نفس حجة لو لم يكن الآية فلا يقع به الترجيح وقد نص في البديع على أن لا يرجح الكتاب بالخبر لكونه دليلا بافنراده فافهم وأجاب الشيخ الهداد في شرح أصول الإمام فخر الإسلام بان الحجتين اللتين من نوع واحد أعني الصادرتين من متكلم واحد لا تعتبر عند التعارض كالكلام المرتب المناقض آخره الأول كما ذا شهد شاهد بحادثة ثم أخرى مناقضة للأولى لا يلتفت إلى قوله ويسقط ولا يسقط قول الآخر فكذا ههنا الآيتان كلام متكلم واحد وهو الله سبحانه والسنة كلام متكلم آخر فإذا تعارض الآيتان فقد التحقتا بالعدم وبقي السنة سالمة عن المعارض وفرع عليه أن عند تعارض الآيتين يصار إلى السنة المتواترة لانه كلام متكلم آخر وأنه إذا تعارض الآية والسنة المتواترة لا يتساقطان وبين بكلام مبسوط ولا يفقهه هذا العبد حق الفقه لان السنة ليست إلا بالوحي إذ لا حكم إلا لله فالسنة والكتاب كلاهما كاشفان عن حكم الهي والتعارض انما وقع بين الحكمين وهو كلام الله تعالى الأزلي وهو كلام متكلم واحد وأيضاً الكلامان الصادران عن متكلم واحد","part":3,"page":409},{"id":1253,"text":"صادق فيهما لا يضل ولا ينسى قطعا سواء في المطابقة وإذا صدر عن متكلم آخر صادق قطعا ليس له فضل على ذينك الكلامين المتناقضين والقياس على الشاهد باطل لانهما غير مقطوعي الصدق فإذا صدر عنه كلام متناقض أوجب الريبة في الحفظ أو العدالة فوقع الريبة في الصدق فلا يقبل وهنا لا مساغ للريب أصلا بل متكلم السنة صادق قطعا كمتكلم الكتاب فلابد من مطابقتهما وهو التعارض وأما الفرعان فثمرة شجرة فاسدة ونقص ما هو الحق فيه وغاية ما يقال في هاذ المقام انه إذا وقع التعارض وتعذر الترجيح فاما إن يتقاعد كل من الآية والخبر الموافق له والقياس الموافق له بمعارضة الآية الأخرى اياه فيتعذر العمل في الحادثة وذا إلا يمكن ولا يمكن أن يقال بعمل بالأصل لان الأصل إما دليل فهو أيضاً معارض فيتقاعد عن الحجية وإما ليس دليلا فيلزم العمل من غير دليل وإما إن يعمل بواحد منهما على سبيل التخيير وذلك تخيير بين ما هو حرام العمل وواجب العمل لأن أحدهما منسوخ قطعا وهو حرام العمل وإما أن يعمل باحدى الآيتين دون الأخرى وهو ترجيح من غير مرجح وإما إن يعتبرا دليلين متعارضين أولا ولا يعتبر ما هو أدون منهما إذ الضعيف يضمحل عند مقابلة القوي ولا يستطيع معارضته ثم يتساقطان للمعارضة فكانهما لم ينزلا من الأصل وإذا ارتفعا من البين بقي الدليل الأدنى من غير معارض فيعمل به فهذا هو الشقي الباقي فتامل فيه وقال مطلع الاسرار الإلهية قدس سره قد رأيت في بعض كتب الأصول أن القياس أن تهدر الحجج كلها لكن الإجماع قد انعقد عل اهدار القويين والعمل بالأدنى وإذا اثبت هذا يسهل\r","part":3,"page":410},{"id":1254,"text":"191الأمر جدا فافهم * الثاني أن هذا الأصل يقتضي أن يصار عند تعارض الآيتين إلى السنة المتواترة وعند تعارضها إلى الإجماع إن وجد وإلا فإلى أخبار الآحاد وعند تعارضها إلى أقوال الصحابة ثم القى القياس فلم قلتم انه يصار عند تعارض الآيتين إلى أخبار الآحاد ثم إلى أقوال الصحابة والقياس والجواب عنه إن الإجماع مرجح ومقدم على الكل عند معارضته اياها لانه لا يكون منسوخا بكتاب أو سن ولا يكون باطلا فتعين أن يكون الكتاب والسنة ولو كانت متواترة منسوخة والإجماع كاشف عن النسخ فعند تعارض الآيتين أو السنتين ووجود الإجماع يعمل بما وافقه الإجماع ويجعل ناسخا لما خالفه فقد ترجح قطعي والكلام فيما لا ترجيح فيه ولا يمكن هناك الإجماع وأما السنة المتواتر فمثل الآية في ايجاب العم والقطعية فالسنة المتواترة تعارض الآية كما تعارضها آية أخرى ولا تضمحل عندها فلو أهدر للتعارض يلزم تساقط الكل من الآيتين والسنة ومن ههنا اندفع ما في التلويح أن اعتبار خبر الواحد عند تعارض الآيتين إما لان الخبر مرجح لما وافقه فيرد عليه أن لا ترجيح بكثرة الأدلة وإما لان المتعارضين تساقطا فبقي الخبر سالما عن المعارضة فمثله يمكن أن يقال فيما إذا كان آية ثالثة موافقة لاحداهما فيقال قد سقط المتعارضان فيعمل بالثالثة ولا يحتاج إلى ما أجاب بجواب فاسد هو أن خبر الواحد لما كان ضعيفا غير معتبر في مقابلة الآية صار تبعا للآية الموافقة له فيصلح مرجحا وقد عرفت فساده ولا يحتاج أيضاً إلى ما أجاب به الشيخ الهداد إن التساقط انما هو للدليلين من نوع واحد ويعمل بنوع آخر والآية الثالثة من نوع المتعارضين وقد عرفت فساده بوجه آخر أيضاً ومما بينا ظهر لك أن الآية والسنة المتواترة إذا تعارضتا تساقطان أيضاً لا كما زعمه الشيخ الهداد فافهم * الثالث ما اورده الشيخ الهداد إن أقوال الصحابة قسمان قول فيما يدرك بالرأي وهو غير الخبر إن كان حجة فيعتبر عند تعارض الأخبار","part":3,"page":411},{"id":1255,"text":"وقول فيما لا يدرك بالرأي وينبغي أن لا يعتبر عند تعارض الأخبار لان جهة الخبرية متعينة فهو أيضاً خبر فليس دونه فينبغي أن يسقط أيضاً وأيضاً هو من نوع المتعارضين والمتكلم بهما وبه واحد وقد جعل صاحب الهداية قول ابن مسعود بتغليظ الدية ارباعا كالمرفوع فيعارض به فلقد جعل كالخبر في المعارضة قال مراد المشايخ بأقوال الصحابة الأقوال التي فيما يدرك بالرأي لا كما في المستوفي من التعميم وتحقيق الحق فيه ما نقص عليك إن اصحابة منهم من هم مقطوع العدالة كأصحاب بيعة الرضوان وبعض من تشرفوا بالصحبة بعده ومنهم من هم مظنون العدالة فأقوال الفريق الثاني ظاهر أنها انما تدل على السماع ظنا لاحتمال الفتوى من غير دليل ولو كان احتمالا مرجوحا فأقوالهم وان كانت راجعة إلى الخبر لكنها دونه البتة وأما أقوال الفريق الأول فان كان كون فتواهم من دليل بيقين لمقطوعية عدالتهم لكن كونها مما لا يدرك بالرأي غير مقطوع به بل غاية الأمر الظن وغاية العلم انه لا يصل إليه رأينا وأما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فلما كان رأيهم أعلى من رأينا وأذهانهم نافية من أذهاننا وقولهم متوقدة بنور الهي احتمل أن يكون رأيهم قد وصل فأفتوا بالرأي فههنا احتمال كون مذهبهم بالرأي قائما فلا يدل قطعا على السماع فيكون أدون من الخبر الصحيح وإذا كان أدون فلا يصلح معارضا للسنة فيضمحل عند قيامهما وإذا تساقطا\r","part":3,"page":412},{"id":1256,"text":"192فيقوم حجة فيعمل به وأما قول صاحب الهداية ففي خبر خاص ولعل فيه نوعا من اضعف صار به مثل الخبر المظنون من فتوى صحابي بدري رضوي ذي مناقب عليه منصوص عليه بالعدالة والفضل بنص محكم الذي صح فيه مرفوعا تمسكوا بعهد ابن أم عبد فافهم (وإلا) وجد الأدنى (فالعمل بالأصل) لازم فان العمل بالأصل عند عدم دليل أصل متأصل فيالباب (كما في سؤر الحمار) فانه نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كما في الصحيحين وقد عارضه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم للسائل عن أكل لحوم الحمر الأهلية كل من سمان أموالك رواه البخاري والحرمة آية النجاسة والحل آية الطهارة فقد تعارضا وليس ههنا أصل يقاس عليه فان كان الهرة فالعلة فيه الضرورة الشديدة وليست مثلها في الحمار لانها تدخل المضايق بخلافه وان كان السباع فليس فيها ضرورة أصلا بخلاف الحمار فقررنا الأصول وهو إن الماء وجد في الاصل طاهر افلا يتنجس بالشك ولا يظهر المتوضئ لانه كان محدثا في الأصل فلا يزول الحدث بالشك فبقي كما كان مع ذلك احتمال زوال الحدث قائم فوجب استعمال الماء وضم التيمم كذا قالوا ولا يرد عليه أن الحرمة يجوز أن تكون للكرامة وليس الحل من لوازم الطهارة قطا لان التعليل بكون الركوب مذكور في حديث التحريم فلا احتمال للكرامة * وههنا بحث فان حديث الحرمة ناسخ لحديث الحل فلا تعارض أصلا ولأجل ذلك غير الشيخ ابن الهمام وقال التحريم يدل على النجاسة والضرورة توجب الطهارة فقد تعارضا وفيه أولا أن الطهارة حينئذ ثبتت بالتعليل والنجاسة بالنص فلا تعارض وثانيا المعتبر الضرورة الشديد كما في الهرة وقد مر وليست فالأولى أن يقال عارضة حديث الركوب على الحمار ولا يخلو من المخالطة بالعرق ولا قياس * وبحث آخر هو أن الماء لما كان طاهرا عملا بالأصل فلابد من استعماله لازالة الحدث ولا وجه لضم التميمي كيف لا ومعنى تقرير الأصول أن يهدر الحجتان","part":3,"page":413},{"id":1257,"text":"ويعمل بالأصل وإذا هدر الحجتان صار الحادثة كأئن لم ينزل فيها شيء والماء كان في الأصل طاهرا فيبقى على طهارته فإذا لاقي العضو أزال الحدث فلم يبقى في اليد شيء يحكم بضم التيمم إلا الاحتياط بقيام احتال بقاء النجاسة في الماء فقام احتمال عدم زوال الحدث ثم ليس مقتضى الاحتياط ضم التميم لانه وان كان مزيلا للحدث لكنه ليس مزيلا للخبث واستعمال هذا الماء كما أقام احتمال عدم زوال الحدث أقام احتمال تنجس الأعضاء فالتيمم لا يغني بل مقتضى الاحتياط لو اعتبر اراقة الماء ثم التيمم وهذا الاشكال وان استصعبه الاذكياء لكن يراه هذا العبد سهل الاندفاع فانا سلمنا أن تقرير الأصل يقتضي اهدار الحجتين من البين وأن الحادثة كأنها لم ينزل فيها شيء إلا انهما كما تدلان على نجاسة الماء وطهارته كذلك تدلان على زوال الحدث باستعماله وعدم زوال فإذا أهدرا كان كأن لم ينزل في النجاسة والطهارة شيء وكذا في زوال الحدث وعدمه كأنه لم ينزل شيء والأصل في الماء الطاهر فحكم بها والأصل في البدن الحدث فحكم به وبعدم زواله باستعمال هذا الماء كيف وليس الحكم بزوال الحدث إلا أمرا تعبديا بابانة الشرع وإذا أهدر الحجتان ارتفع من البين والتيمم عرف مزيلا فوجب ثم إن الماء الطاهر موجود البتة واحتمال ازالته قائم فوجب استعماله للاحتياط فاستعمال الماء للاحتياط وأما التيمم فأمر حتم لما حكمنا\r","part":3,"page":414},{"id":1258,"text":"193بسقوط الحجتين وحكمنا ببقاء طهارة الماء بالأصل فاحتمال نجاسته كاحتمال وقوع النجاسة في ماء موضوع من الليل وهذا الاحتمال مهدر شرعا فلا وجه للاحتياط بالاراقة فافهم فقد ظهر لك مما قررنا أن الشك ههنا الطهورية لا في الطهارة ثم أورد بحث آخر هو أن الحجتين إذ قد تعارضتا فواحد منهما منسوخة في نفس المر أو باطلة فلا حكم في نفس المر إلا لواحدة فالأشال في السؤر ليس من الشارع بل منا بجهلنا فهذا الحكم منا لا من الشارع ولك أن تجيب عنه أنه ليس المقصود أن قد أشكل بل المقصود أنه لابد ههنا من تقرير الأصول وهو يقتضي أن يكون الحكم كذا ويظن أن حكم الشارع في سؤر الحمار والبغل استعمال الماء وضم التميم وهذا أمر ممكن لا يأبى عنه العقل وهدى إليه الدليل وأما أنه صواب مطابق فلا ندعيه بل هو كسائر الاجتهاديات بل لا يبعد أن يقال إن الحكم من الشارع كفاية أحدهما من الوضوء به أو التيمم لكن إذ كان الأمر مشكوكا عندنا حكمنا بهما ليخرج المكلف عن العهدة بيقين فتأمل فيه وقد ينقض بالضب فان أحاديث الحل والحرمة قد تعارضت هناك أيضاً وجوابه أن القياس هناك على السباع ممكن لوجود العلة المشتركة بخلاف الحمار هذا غاية الكلام في هذا المقام وبقي كلام طويل فاطلبه من المطولات (وأما) التعارض الواقع (في القياس ولا ترجيح) لأحدهما على الآخر (فالتخيير) فيهما (ابتداء) أي قبل التحري بأن يعمل بأحدهما بالتحري (ويجب التحري) فيعمل به (خلافا للشافعي) فانه يقول لا يجب التحري بل للمجتهد أن يعمل بأيهما شاء إذ لا هدر لانه ليس دليلا منتجه حتى يعمل به إذ الأصل ليس دليلا ولا يتعين أحدهما للعمل لعدم الترجيح بقي أنه لا يعمل بأحدهما لا على التعيين وهو التخيير لكن لابد من التحري فان لشهادة القلب تأثيرا لانه ينظر بنور الله كما ورد في الخبر الصحيح اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله وقد يقال لم يبق للمؤمن فراسة حيث تعارض الأدلة مع القطع بفساد","part":3,"page":415},{"id":1259,"text":"أحدهما ولم يعين الفساد فحينئذ لا اعتبار للتحري وجوابه أن المقصود أنه يطلع على الفساد بالاستدلال وهذا لا يبطل الفراسة فانها معينة على التعيين بما وقع التحري إليه فهو متفرس به من الفراسة يتأمل فيه كما في القبلة (وقول الصحابيين) عند من يقول بحجيته (وان كان قبل القياس) لكنه (كقياسين فلا مصير إلى القياس) بان يسقطا ويعمل بالقياس (بل يعمل) المجتهد (بما شاء) لكن ينبغي أن يتحرى فيهما أيضاً (وفيه ما فيه) لان القياس على الكتاب والسنة يقتضي سقوطهما والمصير إلى القياس لانه حجة دونه وقد يفرق بأن قولهما عند الاختلاف لا يكون بالسماع البتة بل بالرأي فرجعا إلى القياسين ولا تساقط فيهما فتدبر كذا في الحاشية * واعلم أن الحنفية الكرام استدلوا على عدم تساقط القياسين وتساقط النصين أن الكتاب والسنة انما وضعهما الشارع لإفادة ما هو حكم عنده تعالى قطعا فيجب العمل به وان تخلف في بعض النصوص كأخبار الآحاد والعمل المخصوص فالمقصور منا في النقل أو الفهم فإذا تعارضا من المعلوم قطعا أن الشارع لا يحكم بحكمين متناقضين معا فاحدهما منسوخ بالآخر لكن المنسوخ لم يتعين بالجهل فلم يحصل لنا علم بالحكم فلا يجب العمل باحدهما بل يحرم بهما لما كان المقصود بهما العلم بما هو حكم عنده تعالى وأما القياس فما ضعه الشارع لمعرفة حكم الله تعالى لانه لا يفيد أن هذا الحكم هو ما عنده تعالى ومع ذلك أوجب العمل بحسبه وان كان خطأ\r","part":3,"page":416},{"id":1260,"text":"194في الواقع فإذا تعارضا ولا ترجيح ولا يعلم فساد أحدهما وان كان فاسدا في الواقع فيجب العلم بهما كما كان لان التعارض لا يوجب إلا كون أحدهما فاسدا وذا لا يمنع وجوب العمل فالتعارض لا يمنع العمل بهما أصلا ولما كان صحتهما معا معلوم الانتفاء وجب أن لا يعمل بهما معا وال لزم العمل بالخطأ بيقين وهو باطل ضرورة من الدين وأيضاً ايجاب العمل بالقياس مشروطا بكونه مفيد الظن قوي وعند قيام كل فات الظن فيلزم أن يهدر أحدهما ليبقى الآخر قائما فيعمل به وليس في نفس القياسين تريح بالفرض فلابد من تحكم القلب فما يحكم القلب بصحته يترجح على الآخر فيهدر هذا الآخر فيفيد ما يشهد القلب به الظن فيعمل به وبما قررنا اندفع ما أورد أن الفساد الغير المعلوم لما لم يمنع وجوب العمل فيعمل بكل تخييرا ولا حاجة إلى تحكيم القلب فافهم واندفع أيضاً أن القياس دليل من دلائل الشرع نتيجته الوجوب والحرمة فهو أيضاً دليل مقام لمعرفة حكم الله تعالى وجه الاندفاع انه دليل لكنه موضوع لإيجاب العمل بنتيجته لا لأن نتيجته ثابتة في نفس الأمر بل وضعه لان يعمل به وان كان خطأ بنتيجته لان الظن في صلبه وغاية التعارض العلم بأن أحدهما خطا لا على التعيين وكل بنفسه موجبو للظن الذي هو مناط الحكم ولا يوجب كون أحدهما بخصوصه خطا فالتعارض فيه لا ينافى وجوب العمل بواحد واحد وانما ينافى العمل بهما معا فلذا أوجبنا العمل بواحد منهما بعد شهادة القلب ثم انه لو ضر التعارض العمل بهما وهدرا وعمل بالأصل لزم العمل من غير دليل وترك ما نصبه الشارع ليعمل به فافهم واندفع أيضاً ما قيل إن القياس مقدم على بع الكتاب كالعام المخصوص وبعض السنن فهو أقوى في افادة الحكم منهما فالعام المخصوص ونظائره أيضاً وضع للعمل به وان كان خطا فلابد أن يخير في تعارضهما وجه الاندفاع أن الكتاب والسنة مطلقا انما وضعا لإفادة حكم الله تعالى في حدود انفسهما والظن انما جاء لقصورنا بفهم المراد","part":3,"page":417},{"id":1261,"text":"أو جهلنا بالنسخ ولم يوضعا للعمل بهما وان كان خطأ فالتعارض فيهما يقعد الحجية للقطع بخطأ أحدهما وهوي سري في كل واحد واحد فيضر الحجية ويوجب الرجوع إلى ما وضع للعمل بنتيجته وان كانت خطا فاتضح الفرق فافهم وهذا الدليل يعينه جار في أقوال الصحابة أقوالهم لم تضوع لإفادة الحكم لاحتمال الخطأ وانما وجب العمل كالقياسين عند من أوجب عنده ظنا بإصابة رأيهم فليس أحدهما منسوخا بالآخر بل يونان موضوعين لا يجاب العمل فصارا كالقياسين فتأمل * واعلم أيضاً أن من لا يقول بحجية أقوال الصحابة ينبغي أن يعمل بها عند تعارض النصين فان من المعلوم إن أحدهما منسوخ بالآخر وعمل الصحابي موافقا لأحدهما مرجح لكونه ثابتا فان الظاهر أن الصحابي انما عمل بما هو ثابت دون ما هو منسوخ فافهم (ثم الجمع في العامين) المتعارضين (بالتنويع) بان يخص حكم أحدهما بالبعض والآخر بالبعض الآخر (وفي المطلقين بالتقييد) في كل منهما بقيد مغاير للاخر (وفي الخاصين بالتبعيض) بأن يحمل احدهما على حال والآخر على حال (أو بحمل أحدهما على المجاز) وإبقاء الآخر على الحقيقة (وفي العام والخاص بتخصيص العام) والعم (به) فيما وراء الخاص والعمل بالخاص مع احتمال الغلط (لا) بان يقطع بأن المراد بالعام ما وراء الخاص (كتخصيص الشافعية) وعى هذا لا يرد عليهم أن التخصيص فرع المقارنة ولا علم في التعارض بالمقارنة (إن قبل) كما قال الشيخ الهداد (الأعمال) بالدليلين (أولى\r","part":3,"page":418},{"id":1262,"text":"195من الاهمال) باحدهما (فيقدم الجمع) الذي فيه اعمال الدليلين (على الترجيح) الذي فيه اهمال بالمرجوح واتخذ هو تقديم الجمع على الترجيح مذهبا (قلنا تقديم الراجح على المرجح هو المعقول) وعليه انعقد الإجماع فأولوية الاعمال انما هو إذا لم يكن المهمل مرجوحا والسر فيه إن المرجوح عند مقابلة الراجح ليس دليلا فليس في اهماله اهمال دليل (ولهذا) أي لتقديم الراجح (قدم) الإمام (أبو حنيفة) رحمه الله قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (استنزهوا من البول) فان عامة عذاب القبر منه رواه الحاكم وصححه (على شرب العرنيين أبوال الابل) روى البخاري ومسلم عن أنس قال قدم على النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم نفر من عرينة أو عكل فاحتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا ابل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها وفعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتهم واستاقوا الابل فبعث في آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم ثملم يحسمهم حتى ماتوا (لمرجح التحريم) فانه مقدم على الاباحة (مع امكان حمل العام على مالا يؤكل) لحمه كما حمل الإمام محمد فحكم باباحة بول ما يؤكل (أو) مع امكان حمل العام على ما (لا) يكون (للتداوي) كما حمل الإمام أبو يوسف فحلل التداوي بأبوال الابل بل المحرم مطلقا رواية وقوله أرفق بالناس ولتقديم الراجح شواهد كثيرة لا تحصى * (ولنورد ههنا أمثلة) للتعارض (تمرينا) للمتعلم للتخلص عنها (فمنها ما بين) قراءة(النصب والجر في) قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم و (أرجلكم) إلى الكعبين (المقتضيين) أحدهما (لمسح) فانه إذا كان مجرورا كان معطوفا على الرؤس داخل تحت المسح (و) الآخر (للغسل) كما إذ كان منصوبا فانه معطوف حينئذ على الأيدي داخل تحت الغسل وجمع بحمل الجر على الجوار وكون المجرور معطوفا على المعطوف عيه حال انصب ولم يرتض به المص وقال (وحمل الجر","part":3,"page":419},{"id":1263,"text":"على الجوار معارض بالنصب على المحل) فانه يمكن أن يكون معطوفا على الرؤس) حملا على المحل فانه مفعول محلا فلا أولوية لجعل الجر للجوار لكن ينبغي أن لا يصغي إليه فان من جعل الجر للجوار قال إن غسل الرجل ثابت قطعا بالتوارث فلابد من ارتكاب خلاف الظاهر في قراءة الجر فحمل على الجوار وحينئذ لا توجه لما ذكر (أقول لك ترجيح الغسل) على المسح (بأن الرجل محل التلوث فبالغسل أجدر كاليد دون الرأس) فانه لا احتمال للتلوث فيه وفيه شائبة من الخفاء فان الكلام في ازالة النجاسة الحكمية وأنها المسح أو الغسل ولا دخل فيه للتلوث إلا أن يقال الظاهر وقوع الشرع بازالة النجاسة الحكمية مطابقا لما يحكم به الطبع من ازالة النجاسة الحقيقية وان محل التلوث أحرى وأليق بأن يعتبر نجسا حكما ولا تزول هذه النجاسة إلا بما تزول به الحقيقة في الحكم فافهم وتأمل (وأيضا الوضوء كالغسل في تطهير البدن) كله فان الحدث حل تمام البدن كالجنابة والوضوء بطهره كالغسل فينبغي أن يجب غسل كل البدن في الوضوء كما في الغسل لكن كان فيه حرج عظيم (فاقيم غسل الأطراف مقام غسل الكل) فيكون الرجل من المغسولات لكن كان ينبغي أن يجب غسل الرأس أيضاً فدفعه بقوله (واكتفى في الرأس بالمسح دفعا للحرج) إذ في غسل الرأس مشقة مع أن كثرته تورث المرض فافهم (وقد يتخلص) عن التعارض (بأن المسح) المقدر (في المعطوف)\r","part":3,"page":420},{"id":1264,"text":"196في قراءة الجر (مجاز عن الغسل لتواتر عنه عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام) في كل طبقة حتى وصل الينا (فقد رواه أزيد من ثلاثين صحابيا وهلم جرا) وليس المقصود تعيين عدد الرواة بل اعلام التواتر وان شئت زيادة تحقيق فاستمع ما يتلى عليكم من الحق الصراح فالعم أن الوضوء قد فرض قبل نزول هذه الآية فان سورة المائدة متأخرة نزولا عن كثير من القرآن والوضوء كان في أول الإسلام والمنقول المتواترة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من الصحابة هو غسل الرجلين في الوضوء قبل نزولها وبعده فالآية مقررة للوضوء الذي كان من قبل وهو الذي بقي إلى الآن متواترا وتوارثا وهذا شاهد عدل وقرينة قاطعة على أن المراد في قراءة الجر الغسل أيضاً اما بتقدير لفظ امسحوا وأرادة معنى اغسلوا لما بينهما من المشابهة أو بكونه معطوفا على أيديكم والجر للجوار وهذا الطريق مقبول مما لا شك فيه أصلا (وما قيل الغسل مسح إذ) الغسل اسالة الماء والمسح اصابة البلل و (لا اسالة بلا اصابة) فلا غسل بدون المسح فالعمل بالغسل عمل بالقراءتين (فلا اصابة فيه) للحق (بل لا يمسح) أي لا يقطع المسح (إلى معنى الغسل) فان المسح مباين للغسل فان المسح اصابة البلل من غير اسالة الماء والغسل اصابة بالاسالة فيهما متباينان مندرجان تحت مطلق الاصابة فلا يتناول أحدهما الآخر وهذا لا توجه له إلى قول القائل لان مقصوده الترجيح بالاحوطية يعني أن العمل بقراءة النصب أحوط فانها موجبة لفرضية الغسل وبه يخرج عن العهدة بيقيناذ به يتحقق المسح مع شيء زائد مباين له في الصدق إذ لو كان المسح فرضا فقد وجد الامتثال أيضاً لوجود اصابة البلل كما لو غسل الرأس في الوضوء يخرج من عهدة المسح وان كان الفرض هو الغسل يخرج عنها أيضاً لانه ادى ما فرض عليه وليس مقصود القائل أن الغسل فرد المسح حتى يرد عليه أنه مباين فافهم فان كلام القائل أحق بالقبول (وقيل الجر مع الخفين والنصب","part":3,"page":421},{"id":1265,"text":"بدونهما) يعني قراءة الجر تحمل على المسح على الخفين وقراءة النصب على غسل الرجلين إذا لم يكونا في خفين وهو المنقول عن الإمام الشافعي واختاره الإمام فخر الإسلام رحمهما لله (وفيه ما فيه) فانه مخالف لما قالوا إن المسح ثبت بالسنة المشهورة لا بالكتاب على أنه يلزم أن تكن الآية ناقصة على كل قراءة عن بيان فراض الوضوء كذا في الحاشية والحق انه لا ورود لذلك فان غرضهم أن الآية ليست نصا مفسرا في المسح على الخلف وانما النص المفسر السنة وهو لا ينافى حمل الآية عليه وأما نقصانهما في بيان الفرائض فلازم على كل تقدير فانه إذا حمل على الغسل كان ناقصا عن بيان حال المتخفف وما قيل إن المسح ثبت بالسنة على طرق الزيادة فمردود لا يلتفت إليه فان مسح الخفين شرع من قبل وبقي إلى الآن والى يوم القيامة فلا نسخ بل هذا اولى فانك قد عرفت أن الآية مقررة للوضوء الذي كان من قبل وقد كان على المتخفف المسح وعلى عاري الرجل عن الخلف الغسل فقد نزل الآية بقراءتين هاديتين إلى فرائض وضوء المتخفف والعادي وما قيل انه يلزم على ما ذكر أن يكون مس الخف مغيا إلى الكعب مع أنه لا غاية له فساقط لان غاية له فساقط لان الغية حينئذ لا تكون غاية المسح بل للتخلف المفهوم من الآية والمعنى والله أعلم وامسحوا بأرجلكم حال كونهم متخففين سائرين إلى الكعبين إشارة إلى أن لا مسح إذا كان مكشوفا شيء من الرجل إلى الكعب فافهم فان هذا الوجه في غاية الحسن واللطافة (ومنها ) التعارض الواقع (ما بين التشديد) والواقع في قوله\r","part":3,"page":422},{"id":1266,"text":"197تعالى تقربوهن حتى يتطهرن فإذا (المانع) من الوطء (إلى الغسل) الواجب بالانقطاع لأن التطهر وإلا طهر مبالغة من الطهارة وهو الاغتسال (والتخفيف المبيح) للوطء (قبله بعد الانقطاع) حال كون التشديد والتخفيف (في يطهرن) الواقع في قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله والخلاصة أن التعارض بين القراءتين أن احدهما تقضي حل الوطء بعد الانقطاع قبل الغسل والأخرى تقتضي الحرمة هاذ ما يقتضيه كلامه وفيه تأمل فان حرمة الوطء قبل الاغتسال في قراءة التشديد بالعبارة والحل في قراءة التخفيف بالإشارة ولا تعارض بينهما بل العبارة مرجحة والأولى ما يشير إليه كلام الإمام فخر الإسلام أن قراءة التشديد تقتضي أن تكون غاية الحرمة الاغتسال وقراءة التخفيف تفيد أن غايته الانقطاع المقدم عليه ولا يكون لحكم غايتان وثبوت كل من الغايتين بالعبارة فافهم (ويتخلص) عن التعارض (بحمل) قراءة (التشديد على الأقل) من العشرة والمعنى حينئذ والله أعلم لا تقربوهن حتى ينقطع الحيض بعد مضي العشرة فان قلت فما معنى قوله تعالى على الأكثر) من مدة الحيض والمعنى والله أعلم لا تقربوهن حتى ينقطع الحيض بعد مضي العشرة فان قلت فما معنى قوله تعالى فإذا تطهرن الخ قال (وتطهر حينئذ) بمعنى طهر المخفف (كتبين) بمعنى بان وهذا التخلص من قبل الحال وقد يناقش بأن القراءتين كلام واحد لا يتحمل أن يحمل على معان مختلفة كيف لا وليس مجموع القراءتين قرآنا حتى لو نذر ختم القرآن وقرأ الكل بقراءة واحدة تم الختم وكذا في التراويح فالقراءتان كلام واحد وانما لنا جواز القراءة بطريقتين فلابد أن يكون مضمونهما واحد فلا يصح حمل أحدهما على معنى والآخر على معنى آخر والجواب عنه أن كلا من القراءتين كلامان منزلان من الله تعالى قطعا فلذا جاز كل منهما في الصلاة إلا أن الله تعالى أمرنا بالقراءة بكل بدلا فلا بعد أن نريد بكل من الكلامين معاني مختلفة بل هو","part":3,"page":423},{"id":1267,"text":"المتعين فان الأصل في الكلام أن يراد به ما وضع له ولو سلم أنهما كلام واحد فلا استبعاد في أن يراد به معان بحسب اختلاف الالفاظ وليس هاذ كاستعمال المشترك في معان وليس هذا خفيا على من تتبع كلام واحد فلا استبعاد في أن يراد به معان بحسب اختلاف الالفاظ لويس هذا كاستعمال المشترك في معان وليس هذا خفيا على من تتبع كلام الشعراء والبلغاء فافهم ثم بقي ههنا كلام هو أن هذا الحمل لا يفهم من الكلام بل يصير الكلام به كالغز فلا يصح في كلام الشارع وأيضاً فيه نظر ثان فانه لو تم للزم حرمة الوقاع بعد الانقطاع قبل العشرة قبل الغسل وان لم تغتسل يوما أو يومين أو وأكثر وهو خلاف المذهب بل المذهب أنه إذا مر وقت الاغتسال والتحريمة حل وطؤها فان قلت أقيم وقت أقيم وقت الاغتسال مقامه في جواز الوقاع قلت هذا ابطال النص ولابد له من نص أقوى منه وليس فلا تصح هذه الاقامة فافهم (إن قيل لم لا يحمل فيهما على الاغتسال) ويكون يطهرن بالتخفيف بمعنى يطهرن فتكون الحرمة إلى الاغتسال (كما عليه الشافعية) بل هذا أولى كيف ويطهرن بالتشديد بمنزلة المقيد من يطهرن بالتخفيف فان الاغتسال لا يكون إلا بعد الانقطاع الذي هو الطهارة وقد تقدم أن المطلق والمقيد إذا وردا في حكم واحد وجب حمل المطلق على المقيد مع انه قيل طهر مشترك جاء بمعنى اغتسل أيضاً قال في القاموس طهرت انقطع دمها واغتسلت من الحيض وغيره (قلنا سوق الكلام أن لا مانع) من الوطء (إلا الأذى) قال الله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض (وقد ارتفع) الأذى (حقيقة)\r","part":3,"page":424},{"id":1268,"text":"198بالانقطاع (وحكما) حيث وجبت العبادة (ولا توقف بعد المقتضى) وهو النكاح الصحيح ههنا (وعدم المانع) وهو الاذى فيما نحن فيه (فتدبر) وقد يناقش بانه ليس المراد بالأذى النجاسة المرئية فان النجاسة في الفرج موجودة على كل حال بل المراد الأذى الحكمي وهو موجود إلى الاغتسال فيوجب الحرمة إليه ولك أن تجيب عنه بانه هب أن الاذى ليس مطلق النجاسة المرئية التي يتنفر عنها الجبلة الانسانية وهو الدم أو القذر الذي كون في الادبار فالمانع هذه النجاسة وقد ارتفعت سلمنا أنهل ليس المراد النجاسة المرئية بل الحكمية لكن هي نوعان نوع يمنع أهلية ما يشترط فيه الطهارة وأداء ما لا يشترط فيه كالصوم ونوع آخر يمنع أداء ما يشترط فيه فقط الجنابة فالمراد بالأذى هو النوع الأول فان النوع الثاني حتى يصح صوم الحائض بعد الانقطاع قبل الغسل وكذا الجنب ولا يزيد الوقاع على الصوم قطعا في اشتراط الطهر عن الأذى فالمانع هو النوع الأولى وهو لا يكون إلا عند الحيض ويرتفع بالانقطاع فلا معنى لحرمة الوطء قبل الاغتسال فان قلت قد بينت سابقا أنه لا يصح التخلص المذكور سابقا والآن بينت أن تخلص الشافعية أيضاً لا يتم فبأي وجه يتخلص قلت الأظهر أن يتخلص بأن تحمل قراءة التشديد على التخفيف وهذا غير عزيز ولا بعد فيه فان تفعل يجيء بمعنى فعل كثيرا لكن إذا انقطع قبل العشرة فاحتمال الدر باق فان الدم قد يدر وقد لا في اثناء المدة فمقتضى الاحتياط أن يؤخر إلى أي يظن الانقطاع لكنه إذا مر وقت الاغتسال والتحريمة فقد وجبت الصلاة فاعتبرت طاهرة شرعا عن الاذى الحكمي الحيضي المانع عن وجوبها وهو كان مانعا عن حل الوقاع فيحل الوطء ولا يؤخر فان قلت كيف يحمل إلا طهر على انقطاع الدم (3) لانه مجاز كما نقل عن الكشف التطهر حقيقة في الاغتسال مجازف في الانقطاع ولا ينفع مجيء تفعل بمعنى فعل فان الكلام في خصوص هذه المادة قلت لا نسلم أنه حقيقة فيه بل هو المبالغة في الطهارة","part":3,"page":425},{"id":1269,"text":"وهي تتحقق في الاغتسال فانه نوع من المبالغة وإذا حمل على الانقطاع أريد به الانقطاع الكامل نعم قد كثر استعماله في الاغتيال ولا يلزم من كثرة الاستعمال في فرد منه كونه حقيقة فيه فقط مع انه قال في القاموس انه جاء بمعنى تنزه أيضاً واللغة لا تتعرض للمعنى المجاز ولو سلم أنه مجز في الانقطاع فلا بدع في الحمل عليه لدليل دل كما بينا هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ولعله من نفائس هذا الكتاب فاحفظه (ومنها ما بين آيتي اللغو في اليمين تفيد احداهما) وهي قوله تعالى في البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم (المؤاخذة بالغموس) وهو الحلف على الماضي مع العلم بالكذب (لانها مكسوبة) فدخلت فيما كسبت قلوبكم (و) الآية (الأخرى) وهي قوله تعالى في سورة المائدة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان تفيد (عدمها) في الغموس (إذ ليست معقودة) وهي اليمين على امستقبل بأنه يفعل كذا أولا يفعل قال الإمام مالك هذا التفسير أحسن شيء سمعت في الباب (والمفهوم من لا يؤاخذكم بكذا) و (لكن) يؤاخذكم (بكذا عدم الواسطة) والحصر في المذكورين (فخرجت مرة على اللغو) حيث دخلت في مقابلها وهي المكسوبة كما في الآية\r","part":3,"page":426},{"id":1270,"text":"199الأولى وثبت به المؤاخذه فيها (ودخلت) فيه مرة (أخرى) وانتفى المؤاخذة فيها (وذلك لشيوع استعماله فيما لا يقصد) وهذا المعنى صار مقابلا للمكسوب (وفيما لا يفيد) وبهذا الاعتبار صار مقابلا للمعقود فحمل في الموضعين على ما يصح به المقابلة فالتعارض في الآيتين باعتبار أن الأولى تثبت المؤاخذة في الغموس والأخرى تنفيها فيها (والتخلص) عند مشايخنا (بأن) المؤاخذة (الثانية) في الغموس (هي الأخروية للاضافة إلى كسب القلب) وهي القرينة على كونها أخروية (و) المؤاخذة (المنفية) فيها (هي الدنيوية) وهي الكفارة (فلا كفارة فيها) عندنا وهذا التخلص من قبل الحكم لا يقال روى البخاري عن أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها نزلت لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم في قول الرجل لا والله وبلى والله وفي رواية أبى داود قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم هو قول الرجل في يمينه كلا والله بلى والله لانا نقول هذا التفسير والنزول مسلم لكن من أين علم أن المراد في الخبرين آية المائدة بل يجوز أن يراد آية البقرة (والشافعية يحملونهما) أي المؤاخذتين المذكورتين في الآيتين (على الدنيوية) ويدرجون الغموس في المعقودة (لأنها من المعقودة بعقد القلب وعزمه) عليه والعقد العزم فيكون ما عقدتم الاميان بمعنى ما كسبت قلوبكم فتجب الكفارة في الغموس عندهم (ودفعه بأن العقد مجاز في) عقد (القلب) وعزمه فان العقد في الأصل عقد الحيل وشد بعضه مع بعض وهو لا يتحقق إلا في المنعقدة لأن ربط الجزاء بالشرط لا يجاب الصدقة فيه دون الغموس (يدفع بأنه أعم لغة) من عقد القلب فلا يكون مجازا فيه فانه في اللغة ربط شيء بشيء فكيف لا ولم يتأيد كونه عقد القلب من أهل اللغة (وأجيب بأنه في عرف الشرع لما له حكم في المستقبل) كما نقلنا عن الإمام مالك (قال تعالى أوفوا بالعقود فتدبر) فالحمل على عقد القلب مجاز شرعي فلا يحمل عليه ثم إن فيما","part":3,"page":427},{"id":1271,"text":"ذهب إليه الشافعية تسوية المنعقدة المباحة بل قد يكون بعض اليمين المنعقدة واجبا أيضاً والغموس الذي هو من أكبر الكبائر وأفسق الفسوق في الساتر ولم يعهد هذا في الشريعة أصلا وكيف يعهد ولو وعد الشارع بستر هذه الكبيرة بالكفارة لكان المدعي الكاذب بمساغ في حلفه الكاذب فيحلف كاذبا ويأخذ المال بالباطل ثم يكفر وهل هذا إلا فتح لباب الظلم وبما قررنا ظهر لك عدم اتجاه ما قيل في دفع التعارض إن المراد في الآيتين المؤاخذة الأخروية فانها المتبادرة في كلام الشارع والمعنى في الموضعين أنه لا يؤاخذ الله في الآخرة باليمين الصادر لا عن قصد وانما يؤاخذ فيها باليمين الصادر عن القصد في الآخرة وستارة هذه المؤاخذة اطعام عشرة مساكين الخ فالكفارة ساترة عن المؤاخذة في الغموس والمنعقدة المصطلحة جميعا ويؤيده اطلاق الأحاديث في كفارة اليمين وقد يقال فيما قال مشايخنا نظر هو أن سورة المائدة متأخرة نزولا عن سورة البقرة فلو كان بينهما تعارض وجب انتساخ الأولى بالثانية ولا سبيل إلى الجمع بما ذكر فان النسخ متقدم على الجمع والجواب أن سياق آية البقة يقتضي كون المؤاخذة أخروية كما أشار إليه المصنف وحينئذ لا تعارض ولا نسخ وانما كان التعارض بحسب أول النظر وتقدم النسخ انما هو إذا لم تكن قرينة على تعيين المراد هذا ثم بقي ههنا نظر هو أن كون العقد حقيقة فيما ذكر مجرد دعوى لا بيان عليه بل هو حقيقة ضد الحل وربط\r","part":3,"page":428},{"id":1272,"text":"200اليمين هو تقييدها بالقصد فالمعنى لا يؤاخذكم الله بما صدر خطأ وانما يؤاخذكم بما صدر قصدا وهو يشمل المنعقدة المصطلحة والغموس أيضاً فيجب فيهما الكفارة ولك أن تقول هب أن العقد هو ضد الحل لكن ربط اليمين ليس هو ربطه بالقصد مطلقا بل بالقصد بالإيفاء ولذا يقال للعهد العقد كما صرح به كتب اللغة وهذا المعنى هو المعود شرعا ولعل هذا هو مراد من قال انه في الشرع لما له حكم في المستقبل وإلا فلا منقول شرعي عند محققي أصحابنا ثم انه لو أريد بعقد الاميان ربطها بالقصد مطلقا كان اليمين اللغو أيضاً داخلا فيه لأنه مربوط بالقصد فيلزم فيه المؤاخذة ولم يقل به أحد فقد تبين بأقوم حدة أن حقيقة عقد اليمين هو الربط بقصد الايفاء وهو انما يكون فيما إذا حلف على المستقبل فافهم ويحتمل إن يكون المراد بالأيمان المنعقدة لانها الأخرى ببيان الحكم وأن يراد باللغو في الآيتين ما صدر لا عن قصد ويراد بما كسبت قلوبكم الكسب بالعزم على الايفاء فتكون هي المنعقدة وتحمل المؤاخذة على الدنيوية أو على الأخروية ويكون المعنى المؤاخذة بالعقاب في يمين جرى على اللسان خطأ انما المؤاخذة بما كسبت قلوبكم بالعزم على الايفاء وعقدتم به وستارة هذه المؤاخذة أحد هذه الأشياء وتكون الآيتان ساكتتين عن بيان الغموس واللغو الفقهي وحينئذ يندفع التعارض أيضاً فافهم (ومنها ما روي في تحريم الضب واباحته) في سنن أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم نهي عن أكل لحم الضب وروي الجماعة إلا الترمذي عن خالد أنه سئل عن حرمته فقال صلى الله عليه وسلم لا كذا في التقرير كذا في الحاشية (والتخلص بتقديم المحرم) في العمل والاعتبار على المبيح (بتقديم المبيح) بالزمان فيكون منسوخا (كيلا يتكرر النسخ) فانه كان الاباحة أصلا فلو تقدم المحرم لنسخها ثم بعد ذلك ينسخ المبيح التحريم فيتكرر النسخ بخلاف ما إذا تقدم المبيح فانه يقرر الاباحة ثم المحرم ينسخها","part":3,"page":429},{"id":1273,"text":"فالنسخ مرة واحدة فهو أولى واعترض عليه الإمام فخر الإسلام أن هذا موقوف على كون الاباحة أصلا ونحن لا نقول به فان الانسان لم يترك سدى فلا اباحة أصلا حتى يقرر المبيح أو ينسخه المحرم وقد تقدم ما يشيد أركانه ولذا أردفه بقوله (وفيه الاحتياط) فانه لو كان المقدم المحرم والمتأخر المبيح ففي الاجتناب عنه لا حرج ولا ذنب بخلاف ما إذا تقدم المبيح وناسخه المحرم فانه لو عمل بالإباحة وقع في الحرج وهو منقول عن أمير المؤمنين على كرم الله وجهه ووجوه أولاده الكرام أيضاً في مسئلة الجمع بين الأختين بملك ايمين | (مسئلة * الاثبات مقدم على النفي) إذا تعارضا (كما في الشهادة عند) الشيخ أبى الحسن (الكرخي والشافعية وقال) الإمام عيسى (بن أبان يتعارضان والمختار) عند الإمام فخر الاسلام وغيره من المحققين (إن كان النفي بالأصل فيقدم الاثبات) لأن النفي حينئذ من غير دليل (تقديم الجرح على التعديل كحرية زوج بريرة) اسمه مغيث (حين أعتقت) وخبرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كما في كتب السنة كذا في التيسير وقد عارضه الاخبار بعديته النافي للحرية كما في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة قالت انه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا وهذا الاخبار انما هو باعتبار الأصل (لأن عبديته كانت معلومة) متقررة من قبل (فالأخبار بها بالأصل) لعدم العلم بالحرية لطارئة والأخبار بالحرية لا يصح إلا بعد العلم بوجودها عن دليل فقدم اخبار الحرية على اخبار نفيها أعني العبدية وحكم بثبوت الخيار وان كان الزوج حرا وان الخيار ليس.\r","part":3,"page":430},{"id":1274,"text":"201 لدفع عار كونها تحت العبد كما عليه الشافعية بل السبب حرية الزوجة بعد المملوكية دفعا لزيادة الملك على نفسها فان الطلاق بالنساء كما يشهد به ما روي الدار قطني مرفوعا طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان (وان كان) النفي (مما يعرف بديله) لا بالأصل فقط(تعارضا) لأن كليهما خبران عن علم فالنفي كالإثبات وطلب الترجيح كالإحرام) المنقول (في تزويج ميمونة) كما روي الستة عن ابن عباس تزوج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ميمونة وهو محرم كما في التيسير (نفي للحل اللاحق) المنقول (على الأشهر كما يدل عليه هيئة محسوسة) احرامية (فعارض رواية) مسلم وابن ماجه عن يزيد بن الأصم حدثني ميمونة (تزوجها وهو حلال) وفي رواية أبى يعلي بعد أن رجعنا إلى المدينة وفي رواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبى رافع إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وبني بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما كذا في التيسير (ورجح ا، ابن عباس يزيد على يزيد) بن الأصم (وأبى رافع ضبطا واتقانا) قال الزهري ما ندري ابن الأصم أعرابي بوال على ساقه أنجعله مثل ابن عباس (وأن سند النفي أقوى فان رواته كلهم أئمة ففقهاء كما قال الطحاوي) وقوله على الأشهر إشارة إلى ما روي مالك في الموطأ عن سليمان بن سار قال بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أبا رافع مولاه ورحلا من الأنصار فزوجا ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج ففيه نفي للاحرام وعلى هذا قال الشيخ ابن الهمام إن هذا الاخيار بالأصل فترجح عليه رواية ابن عباس لكونه عن الدليل ولا يذهب عليك أن هذا الاخبار أيضاً بالدليل لانه لا احرام قبل الخروج وأيضاً انه منقطع فانه على ما نقل في التقرير عن ابن عبد البر أن سليمان ولد سنة أربع وثلاثين وأبو رافع مات قبل شهادة أمير المؤمنين عثمان بسنتين فلا يعارض المسند وانما","part":3,"page":431},{"id":1275,"text":"التعارض في الخبرين المذكورين سابقا فافهم واعلم أن الشافعي رحمه الله تعالى لم يجوز نكاح المحرم والمحرمة وجوزه أئمتنا وتمسك بقوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لا ينحك المحرم ولا ينكح رواه أصحاب السنن ومسلم وأجاب اشيخ ابن الهمام بأنه عارض رواية ابن عباس نكاح أم المؤمنين ميمونة وهو محرم وابن عباس أقوى ضبطا وفقها وعدالة وورعا لترجيح له ولو سلم التساوي تساقطا ووجب الرجوع إلى القياس وهو مؤيد لنا لأن النكاح كالشراء للتسري وهو غير ممنوع بالإحرام ثم انه لو امتنع بالإحرام فلا يزيد على حقيقة الوطء المحرم فيه وهو انما يوجب فساد الحج فكذا النكاح لو امتنع أفسد الحج ولا وجه لفساد النكاح أصلا ولو صير إلى الجمع فهو أيضاً معنا فيحمل النكاح على الوطء والخطابة الواقعة في هذا الحديث في رواية مسلم وأبى داود ولا يخطب على التمكين لوطء ولا تحتمل رواية ابن عباس هذا التوجيه وقد يؤاخذ عليه أن القول يترجح إذا عارض الفعل لأن الفعل يحتمل الاختصاص دون القول لاسيما إذا وقعت رواية الفعل متعارضة وأيضا روي الإمام مالك إن أبا غطفان أخبره إن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه وقول الصحابي مرجح في صورة التعارض والرجيح القياس بعده لاسيما قول مثل أمير المؤمنين الذي لا يخفى عليه مثل هذا الحكم ففعله دليل بقاء الحكم وأنت لا يذهب عليك أن الأولى في المؤاخذة أن يقال إن القول عام فالتعارض انما هو في حقه عليه\r","part":3,"page":432},{"id":1276,"text":"202وعلى آله وأحابه الصلاة والسلام لا في حقنا لأنه لم يدل دليل على التأسي وأما ترجيح القول في هذه الصورة فمحل تأمل (وإن أمكنا) أي كون الاخبار عن دليل أو بالأصل (كطهارة الماء) وهو نفي للنجاسة يمكن أن يكون بالأصل وأن يكون بالدليل بأن يلازمه فلم ير وقوع النجاسة (فينظر) ويسأل عن مبنى الاخبار فان أخبر أنه بالأصل فيعمل بالنجاسة وان أخبر أنه بالدليل تعارضا (والاستصحاب مرجح) فيعمل بالطهارة التي هي الأصل لأن الاستصحاب وان لم يكن حجة لكن صلح مرجحا وان جهل عمل بالنجاسة لأنها أقوى وقد يطلب بالفرق بينها وبين مسئلة سؤر الحمار فان مقتضاها أن تقرر الأصول أيضاً فيحكم بطهارة الماء وعدم زوال الحدث بعد استعماله فيجب ضم التيمم ويجاب بأن هناك التعارض في الأدلة الشرعية وهي مثبتة للأحكام فيمكن أن يحكم بالمشكوكية بخلاف ما نحن فيه فانه خبر لا يثبت حكما أصلا فلا يخرج به حكم المشكوكية فتامل | (مسئلة * الفعلان لا يتعارضان قط لاختلاف الزمان) فيكون فعل في وقت وضده في آخر (إلا أن يجب التكرار) أي يفيد الخبران إن هذا الفعل كان مكررا بحيث صارعا سواء كان من الواجبات أو غيرها كخبرى رفع اليدين في الركوع والرفع وعدمه فانهما بكلمة كان مع المضارع وهي تفيد العادة على ما مر وإذا تعارضا على هذا الوجه (فالثاني ناسخ أو مخصص9 على اختلاف قولي الحنفية والشافعية وان جهل التاريخ يثبت حكم التعارض ويطلب الترجيح (أما الفعل مع القول) المخالف له (فأما) صادر _مع عدم دليل التكرار وعدم وجوب التأسي) فيه (أو) مقارن (مع وجودهما) أي دليل التكرار ودليل التأسي كليهما (أو) مقارن (مع دليل التكرار فقط) دون دليل التأسي (أو) مقارن (مع وجود التأسي فقط) دون دليل التكرار فهذه أربعة أقسام (وعلى الأول) وهو ما إذا لم يكن مع دليل التكرار ودليل التأسي (فان كان القول مختصا به) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم والفعل مختص به فرضا (فان تأخر القول) عن","part":3,"page":433},{"id":1277,"text":"الفعل (فلا تعارض) بينهما لجواز وجوب الفعل أو ندبه أو اباحته في وقت وتحريمه بالقول في وقت آخر (وان تقدم) القول على الفعل (فالفعل نسخ له قبل التمكن) إن لم يمر زمان يمكن الامتثال فيه بالقول وبعده إن مر ومن لم يجز النسخ قبل التمكن ويحيل وقوع الفعل بعد القول من غير مرور زمان امكان الامتثال 0وان جهل فسيأتي) حاله في القسم الرابع (وان كان) القول (مختصا بالأمة فلا تعارض أصلا) لعدم مشاركة الأمة في الفعل(وان كان عاما له ولنا فكما كان خاصا به وبنا) يعني لا تعارض في حقنا وأما في حقه عليه السلام فلا تعارض إن تقدم الفعل وان تأخر فهو ناسخ وان جهل فكما سيجيء (وعلى الثاني) وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار والتأسي (فان اختص القول به فلا تعارض في حقنا) وانما التعارض في حقه لوجود التكرار فيعم زمان القول أيضاً (وفي حقه المتأخر منهما) من القول أو الفعل 0ناسخ للآخر وان جهل) التاريخ (فقيل القول ناسخ) في حقه (وقيل بل الفعل) ناسخ في حقه (وقيل بالوقف دفعا للتحكم) في حقه وتفصيله أن أحدهما ناسخ في حقه قطعا وتعيين أحدهما عينا في فعله من غير قطع لا يجوز أصلا ولا يكفي الترجيح المظنون لعدم تعلق التعبدية وذلك ظاهر (وان اختص9 القول (بنا والمتأخر) منهما (ناسخ) للتقدم قولا كان أو\r","part":3,"page":434},{"id":1278,"text":"203فعلا (أقول لم يثبت التأسي خصوصا بل عموما ففيه نظر) فانه قد تقدم في التخصيص أن دليل التأسي إن خص بالقول فلا يعارض الفعل فتذكر المذاهب المذكورة هناك (وان جهل) التاريخ (فمذاهب) مختلفة فيه (أخذ الفعل) لأنه أدل لكونه معاينا مشاهدا (والتوقف والعمل بالقول وهو مختار الأكثر دلالته أظهر) من دلالة الفعل لان الفعل لا يدل على حكم مخصوص إلا بانضمام أمر آخر بخلاف القول فانه مفيد بنفسه قال الشيخ ابن الهمام (والأوجه تقديم ما فيه الاحتياط) وذلك لان الكلام فيما معه موجب التكرار والتأسي فالفعل مع هذا الموجب يدل على الحكم كالقول ولا أظهرية لأحدهما في الدلالة وقد تعارضا فوجب التوقف وطلب الترجيح من خارج كالاحتياط ونحوه وحاصل هذا يرجع إلى القول بالتوقف كما لا يخفي (وان عم) القول (له ولنا فالمتأخر ناسخ في حقه وحقنا) لوجود شرط النسخ (وان جهل9 التاريخ (فتلك المذاهب) عائدة فيه إلا أنه ينبغي أن يختار التوقف في حقه حذرا عن الحكم على أفعاله من غير قطع أو طمأنينة (وعلى الثالث) وهو ما إذا كان الفعل مع دليل التكرار فقط (فان خص القول بنا أو عم له ولنا فلا تعارض في حقنا) لفرض أن لا تأسي فالفعل مختص به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (وفي حقه المتأخر ناسخ) قولا كان أو فعلا لوجود التعارض (كما في الخصوص به) أي كما أن المتأخر ناسخ فيما إذا خص القول به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه (وعند الجهل كما علم) قيل القول وقيل الفعل وقيل الوقف وهو المختار(وعلى الرابع) وهو ما ذا كان الفعل مع دليل التأسي فقط دون التكرار (فان كان القول خاصا به فلا تعارض فينا) وهو ظاهر (وأما في حقه) عليه الصلاة والسلام (فان تأخر القول فلا تعارض) لما مر (وان تقدم فالفعل ناسخ) اياه (وان جهل) التاريخ (فتلك المذاهب) المذكورة من أخذ القول والفعل والوقف (ومختار الأكثر التوقف) حذرا عن التحكم (ونظر فيه بأنه يحكم بتقديم الفعل) ههنا","part":3,"page":435},{"id":1279,"text":"(لئلا يقع التعارض المستلزم للنسخ) الذي هو خلاف الأصل يعني لو قيل بتأخر الفعل يلزم القول بنسخ القول ولو قيل بتقديم الفعل ارتفع التعارض الموجب للنسخ فلا يلزم القول به والأصل عدم النسخ فالقول بتقدم الفعل راجح فلا وقف كذا في شرح المختصر (ويدفع بانه لا عبرة لهذا الترجيح لانه) للتعبد وهو متفرع على العلم بالراجح و (لا يتفرع عليه تكليف ولا تعبد لنا بالبحث عن فعله أقول مراد الناظر أن الوقف حكم بالمساواة وليس بمساو) بل تقدم الفعل راجح (وأما أنه لا فائدة فينا لتعرض هذه المسئلة) كما يلزم من كلام الدافع (فلو سلم لا يضره) لان الناظر لم يكن في صدد بيان الفائدة (فتدبر) وأشار بقوله لو سلم إلى منع عدم الفائدة فان معرفة أحواله الشريفة والإيمان بها من أعظم السعادات ولعل مقصود الدافع أن الترجيح المظنون انما يكفي لوجوب العمل به وأما الاعتقاديات فلا يغني فيها الظن عن الحق شيأ والبحث عن أحواله لا يتفرع عليه تكليف فلا نتكلم بالترجيح المظنون ولا نعتقد به أفعاله فحينئذ لا يرد عليه شيء فافهم (وان كان) القول (خاصا بنا فالمتأخر ناسخ) أيا كان (وان جهل) المتأخر (فالمختار العمل بالقول) لما مر والأوجه الأخذ بالاحتياط (وذلك إذا لم يتأسوا قبله) وإلا فقد سقط الفعل من الذمة بالمرة فلا تعارض وهذا انما يحتمل في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.\r\r204(وان كان) القول (عاما) له عليه السلام ولنا (فكما كان خاصا) به عليه السلام وبنا يعني أن المتأخر منهما ناسخ وان جهل فالمختار الوقف في حقه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والقول في حقنا والأوجه ما فيه الاحتياط فافهم","part":3,"page":436},{"id":1280,"text":"(فصل * في الترجيح وهو في اصطلاح الشافعية اقتران الدليل بما يترجح به على معارضة) في افادة الظن إذ لا تعارض عندهم في القطعيات وهؤلاء جوزوا الترجيح بكثرة الأدلة أيضاً (وهو) أي الترجيح (يوجب العمل بالراجح وسقوط المرجوح (عند الجمهور) من أهل الأصول (للقطع عن الصحابة ومن بعدهم بذلك) فهو مجمع عليه وأيضاً اعتبار المرجوح مع وجود الراجح خلاف المعقول لكن حينئذ يبطل ما أدعته الشافعية أنه لابد في المخصص من المشاركة في أصل الظن دون القدر حتى جوزوا تخصيص العام بما هو دونه في الظن (ومنه) أي من الترجيح (تقيمهم) في العمل (خبر) أم المؤمنين (عائشة) الصديقة (على قوله) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم الذي روته الأنصار رضوان الله تعالى تليهم (انما الماء من الماء) لان الأزواج المطهرات أعرف بهذا الأمر (وأورد) عليهم (شهادة اربعة مع) شهادة (اثنين) خلافا فانه قد قويت الشهادة الأولى بانضمام مثلها اليها دون الثانية فينبغي أن تكون راجحة مع انهما متساويان (وأجيب بالالتزام) لرجحان الأولى وسقوط الثانية (كما هو قول مالك) في التيسير والشافعي (و) أجيب أيضاً بعد تسلم عدم الرجحان (بالفرق) بين الشهادة والرواية (فكم مرجح للرواية لا ترجيح به الشهادة أقول لم الأمر إن نصاب الشهادة علة تامة للحكم شرعا) ويجب الحكم عند وجود شهادة اثنين (وهي) أي العلة التامة (لا تزيد ولا تنقص) فالأربعة والاثنان على السواء في ايجاب الحكم فلا رجحان لأحدهما على الآخر في الايجاب (فافهم وعند أكثر الحنفية) الترجيح (اظهار زيادة أحد المتماثلين) المتعارضين (على الآخر بما لا يستقل)حجة لو انفرد (فلا ترجيح عندهم بكثرة الأدلة) ظاهر هذا الكلام يدل على أن بطلان الترجيح بكثرة الأدلة متفرع على هذا التفسير ويجوز على الأول وليس كذلك فان النزاع في الترجيح بكثرة الأدلة نزاع معنوي لا يختلف باختلاف التفسير بل التفسيران متساويان على رأيهم فان الرجحان لا يقع","part":3,"page":437},{"id":1281,"text":"عندهم بكثرة الأدلة فان الدليل الواحد كما يعارض واحدا يعارض أكثر فعند كثرة الأدلة لم يقترن عندنا بالدليل ما يترجح به وانما عدلوا عن ذلك التفسير إلى هذا اظهار الما هو الواقع عندهم لكونه أدل على المقصود بخلاف تفسير الشافعية فانه لا اشعار فيه إلى هذا فان قلت فما بالهم يرجحون بكثرة الأصول قال (وانما صح) ترجيح أحد القياسين (بكثرة الأصول لان الدليل هو القياس وحده) فان الموجب للحكم هو العلة وهو دليل واحد لا الأصول التي هي كثيرة وبكثرة الأصول انما يحدث قوة في العلة فتترجح على علة القياس الآخر ثم الترجيح الواقع بين السنن اما في المتن أو في السند (ثم هو في المتن) يكون (بقوة الدلالة كالحكم عندنا) بترجيح (على المفسر ولعيه فقس) يعني المفسر على النص والنص على الظاهر والخفي على المشكل ولا تصح معارضة المجمل لقسيماته إلا بعد البيان فيصير متضح الدلالة والمتشابه غير معلوم المراد فلا يصح معارضته لواحد من القسيمات أصلا وقد مر (والإجماع) يترجح (على النص) وقد مر بيانه (والعام عاما) غير مخصوص بترجح (على) العام (المخصوص) نحو النهي عن بيع وشرط رواه\r","part":3,"page":438},{"id":1282,"text":"205أبو حنيفة وقد عارضه قوله تعالى وأحل الله البيع فقدم النهي لانه عام غير مخصوص والسر فيه ما تقدم أن العام الغير المخصوص قطعي والمخصوص ظني (و) الحكم (المؤكد على غيره) لاحتمال غير المؤكد التأويل والمؤكد لا يحتمله أو يبعد فيه (والرواية باللفظ) تترجح (على المعنى) أي الرواية بالمعنى لاحتمال الغلط في نقل المعنى (وما جرى بحضرته فسكت) بترجيح (على ما بلغه) فسكت لان الأوّل أشد دلالة على الرضا من الثاني (والأقل احتمالا كمشترك) بين (الاثنين) بترجح على الأكثر) احتمالا كالمشترك بين ثلاثة أو ازيد أعلم أن هذا الترجيح مذكور في كتب الشافعية وفيه نظر لان المشترك بيين اثنين والمشترك بين أزيد إن اقترن كل بالقرينة على السواء وتعين المراد فالكل سواء وان كان قرينة تعيين المراد في أحدهما أجلى من الآخر فالترجيح بالجلاء والخفاء ولا دخل فيه لقلة الاحتمال وكثرته (والمجاز القرب) يترجح (على الأبعد) يعني أن النص المستعمل في مجاز أقرب يترجح على نص آخر مستعمل في مجاز أبعد إذا تعارضا وهذا الترجيح أيضاً مذكور في كتب الشافعية (لأنه) أي المجاز الأقرب (أقوى في الفهم غالبا) من المجاز الأبعد (فاندفع ما قيل أن) المعنى (الحقيقي متروك في كل منهما بدليل و) المعنى (المجاز متعين في كل) منهما (بدليل) فدلالتهما على المعنى المجاز على السواء (فلا اثر للقرب والبعد في قوة الدلالة وضعفهما) فلا وجه للترجيح وجه الدفع إن الأقرب أقوى في الفهم وهذا الدفع مندفع لأن المجاز الأبعد مع القرينة المعينة له يتسارع إليه عند سماع ذلك النص مثل المسارعة إلى الأقرب لأن مناط السرعة القرينة وقد يقال المراد بترجح المجاز الأقرب على الأبعد إذا احتملهما كلام واحد وتكون قرينتهما موجودة فانه يحمل على الأقرب وهذا واضح لكنه ليس له تعلق فيما نحن فيه فان الكلام في تعارض النصين ومحصول ما ذكره هذا القائل أنه لا اجمال في لفظ احتمل لمعنيين مجاز بين مع قرينة","part":3,"page":439},{"id":1283,"text":"صارفة عن الحقيقة أحدهما أقرب والآخر أبعد فانه يترجح القرب (و) المجاز (الأشهر علاقة واستعمالا9 يترجح (على غيره) وهذا أيضاً مذكور في كتب الشافعية ويرد عليه ما مر (وصيغة الشرط) تترجح 0على النكرة في) سياق (النفي وغيرها) من الألفاظ العامة (لإفادة التعليل) أي لإفادة صيغة الشرط تعليل الحكم المعلق به دون النكرة والحكم المعلل أقوى من غير المعلل وقد يخص منه النكرة التي بعد لا التي لنفي الجنس لكونه نصا في العموم من صيغ الشرط وهو الأظهر (والجمع المحلي) باللام (والموصل) يترجح (على المفرد المعرف) باللام أو الاضافة لانه ربما يستعمل في الخصوص بخلاف الجمع والموصول فان استعمالهما فيه أقل القليل (و) الترجيح في المتن قد يكون (بالأهمية) بأن يكون الحكم المفاد بأحدهما أهم في نظر الشارع من الحكم المستفاد من الآخر فالأهم أرجح من غيره (كالتكلفي) من الحكم بترجح (على) الحكم (الوضعي على) المذهب (الصحيح) لان التكليفي أهم (والمقتضي للصدق على الشرعية) أي الثابت بالاقتضاء لاجل صدق الكلام بترجح على الثابت اقتضاء لاجل المشروعية عند التعارض فان الصدق أهم (والنهي) يترجح (على الأمر لان دفع المفسدة) المستفادة من النهي (أهم من جلب المنفعة) المستفادة من الأمر ولذا رجح أئمتنا حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة على قوله صلى الله عليه\r","part":3,"page":440},{"id":1284,"text":"206وآله وأصحابه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذ ذكرها فان ذلك وقتها رواه مسلم فيما تعارضا (والتحريم) يترجح (على غيره) من الأحكام لذلك والاحتياط ولذا قدموا حديث النهي المذكور على حيث اباحة ذلك في الجمعة وقت الاستواء أو في مكة مطلقا (وقيل بتقديم الاباحة) وترجيحها على غيرها مطلقا وهو مختار الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات قدس سره (لأنه عليه9 وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام كان يحب التخفيف على أمته) والظاهر بقاء الأحكام على ما يحبه (وقيل المحرم والموجب متساويان) لا تريح لأحدهما على الآخر لأن ترجيح التحريم كان للاحتياط وليس ههنا لأن ترك الواجب وارتكاب الحرام بمنزلة واحدة هذا (ومثبت درء الحد) يترجح (على موجبه) لأن الدرء كان أهم ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كيف كان يحتل لدرئه (وموجب الطلاق والعتاق) يترجح(على نافيهما) لأن موجبهما في قوة المحرم (و) يترجح (الحكم المعل) أي الحكم المذكور مع العلة (على غيره) أي الحكم الذي لم يذكر معه علته لان ذكر العلة ينادي على الأهمية (وما ذكر معه السبب) يترجح (على نقيضه) لأن كر السبب قرينة الأهمية (و) الترجيح في المتن قد يكون (بالأغلبية كالتخصيص) يترجح (على التأويل) يعني إذا تعار نصان وتعارض وجوه جمعهما كتخصيص أحدهما وتأويل الآخر يترجح التخصيص على التأويل لكثرة التخصيص بالنسبة إلى التأويل كما تقدم أنه يجمع بتخصيص عند معارضة الخاص (وموافقة القياس) تترجح (على المخالفة) يعني إذا تعارض نصان وأحدهما موافق للقياس والآخر مخالف له فالموافق مرجح (على) المذهب (الأصح) لا لأن الموافق يترجح بانضمام القياس إليه كيف والقياس حجة لو انفرد بنفسه وما يكون حجة بانفراده لا يقع به الترجيح بل لأن الغالب في الأحكام ما يكون معللا ويقاس عليه غيره والظن تابع للأغلب فالظن بثبوته أقوى (وما لم ينكر الأصل) روايته انكار سكوت (على ما أنكر) ذلك","part":3,"page":441},{"id":1285,"text":"الانكار عند من لا يرى سقوط الحديث به وانما قيدنا الانكار بإنكار السكوت لأنه إذا أنكر انكار التكذيب سقط الخبر عن الحجية إجماعا فلا اعتداد به حتى يعارض الصحيح منه ويطلب الترجيح (والنفي) يترجح (على الاثبات فيما الغالب فيه الشهرة) لو كان (ولم يشتهر) كحديث عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر على حديث الانتقاض به وحديث مس رجل أم المؤمنين عائشة الصديقة في الصلاة على حديث انتفاضة بمس النساء الظاهر اسقاط هذا الكلام فان الاثبات فيما الغالب فيه الشهرة مع عدم الاشتهار مردود ولا يعمل به لو انفرد عن المعارض عندنا فلا يصلح معارضا لحديث النفي فلا يطلب الترجيح (و) الترجيح في المتن قد يكون (بعمل الخلفاء) الراشدين فان الظاهر من عملهم بقاء ذلك الحكم لأنهم أجل من إن يخفي عليهم الحكم الثابت الواجب العمل (وقيل و) يقطع الترجيح (بعمل اهل المدينة فانهم أعرف بالأحكام لكون المدينة المطهرة مهبطا للوحي ومنقية للخبث كما ينفي الكير خبث الحديد وفيه ما فيه * (و) ترجح السنن (في السند) يكون (بفقه الراوي وقوة ضبطه وورعه) وهو الاعتياد بإتيان المستحبات والاجتناب عن المكروهات بل عن المباحات لحظ النفس أيضاً فان الفقيه يضبطه كما ينبغي والتورع يبعد عنه التأهل وقوى الضبط\r","part":3,"page":442},{"id":1286,"text":"207لا ينسى كما تقدم من ترجيح ابن عباس على يزيد بن الأصم (و) يكون الترجيح (بعلو الاسناد) وهو قلة الوسائط (قيل قرب الاسناد قربة) إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وذلك لقلة احتمال الغلط (خلافا للحنفية) ووجه قولهم أنه ربما تكون الوسائط القليلة كثيرة النسيان سيئة الفهم بمعنى الحديث والكثير قوية الحفظ قوية الذهن فالظن من رواية تلك الوسائط القليلة أضعف بكثير من الحاصل عن وسائط كثيرة فالاعتبار للفقاهة وقوة الضبط لا للقلة والكثرة تأمل فيه حكى ابن عيينة أن أبا حنيفة اجتمع مع الأوزاعي فقال الأوزاعي ما بالك لا ترفعون عند الركوع والرفع سنة فقال أبو حنيفة لانه لم يثبت من رسول الله صلى الله عليه وعلي آله وأصحابه وسلم فقال الأوزاعي كيف وحدثني الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ويفعل مثل ذلك حين أراد الركوع فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم لا يرفع إلا عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود بشيء من ذلك فقال الأوزاعي أقو حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه عمر وتقول حدثني حماد عن ابراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد أفقه من الزهري وكان ابراهيم أفقه من سالم وعلقمة ليس دون ابن عمر في الفقه وان كان لابن عمر صحبة وله فضل صحبة وللأسود فضل كثير وعبد الله عبد الله فرجح بفقه الرواة كما رجح الأوزاعي بعلو الاسناد وهو المذهب المنصور عندنا كذا في فتح القدير وأنت لا يذهب عليك أن هذه الحكاية لا تدل إلا على أن الرجيح بفقه الرواة أوثق منه بعلو الاسناد وأما أن علو الاسناد لا يقع به الترجيح أصلا ولو عند المساواة الفقاهة وعدمها فليس بلازم منه (و) الترجيح في السند يكون (باعتياد الرواية) لان للمعتادية اهتماما بضبطه (خلافا لشمس الأئمة) وهذا لأن الاعتياد لا دخل له في","part":3,"page":443},{"id":1287,"text":"الصدق ولا في الضبط فكم من معتادين يتساهلون بل يكذبون وكم ممن لا اعتياد لهم يهتمون بشأن الحديث فافهم (و) يترجح (بعمله بالعربية) أي بمعرفة الرواة العربية (في الصحيح) من المذاهب خلافا للبعض وذلك لأن العارف بالعربية يسهل عليه الضبط ولا يخطئ في الاعراب بخلاف الجاهل بها (وبكونها عن حفظة لا نسخته) أي على ما يكون رواية عن نسخته لان اهتمام الحافظ بالحديث أكثر وأشد عن اهتمام المعتمد على النسخة فتأمل فيه (ولا عبرة بالخط بلا تذكر عند أبى حنيفة) فلا عبرة بحديث رآه مكتوبا عنده وعرف أنه خطه أو خط ثقة لكن لا يتذكر ما فيه وقد مر (و) يكون (بكونه من أكابر الصحابة خلافا للشيخين) أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى (كما في الهدم لما دون الثلاث) بعد وطء الزوج الثاني كما يهدم الثلاث حتى يملك الزوج الأول بالتزوج ثانيا بعد ابانة الثاني أو موته كمال التطليقات الثلاثة كما كان يملك من قبل (فانه) مروري (عن ابن عباس وابن عمر) وقد اختاراه (وعدم الهدم) مروي (عن) أمير المؤمنين (عمرو) أمير المؤمنين (علي) ولم يختاراه كذا قال الشيخ ابن الهمام ولا يذهب عليك أنه ماذا أراد بكونه من الأكابر إن اراد الاكابر فقاهة وورعا فالكل متفقون على ترجيحهم رواية وان أراد غير ذلك من أكثرية الثواب والافضلية عند الله تعالى فالظاهر أن هذا إلا دخل له في رواية الحديث ولم يذهب أحد أن مرويات أمير المؤمنين عمر أرجح\r","part":3,"page":444},{"id":1288,"text":"208من مرويات أمير المؤمنين عثمان أو أمثير المؤمني علي أو ابن مسعود أو ابن عمر أو لم تسمع الصحابة كيف رجحوا خبر أم المؤمنين عائشة بوجوب الغسل بالاسكال على مروى أمير المؤمنين عثمان بعدم وجوب شيء غير الوضوء وأما ما ذكر من مسئلة الهدم فليس مما نحن فيه في شيء إذ ليس فيه ترجيح خبرهما على خبر أمير المؤمنين بل اتباع مذهبهما وليس ذلك لترجيحهما بل يجوز أن يكون وافق اجتهاده اجتهادهما مع أن ابن عباس لم يكن في الفقاهة دون أميري المؤمنين فلا يترجح قولهما على قوله وهو رجح بما لاح له فالهم (و) الترجيح في السند قدي كون (بالمباشرة) أي بمباشرة الراوي (و) قد يكون (بالقرب عند السماع) لانه أسمع (وذلك إذا بعد الآخر بعدا بعيدا) بحيث يحتم الغلط في السماع بأنه يسمع البعض دون البعض الآخر (وبه رجح الشافعية الافراد بالحج من رواية عمر) أنه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أهل بالحج (نه كان تحت ناقته) فيكون أقرب أسمع للاهلال (و) رجح (الحنفية القران فعن أنس أنه كان آخذا بزمامها حين يقول لبيك بحجة وعمرة) اعلم أنه اضطربت الروايات في حجة الوداع ففي البعض أنه أفرد بالحج وفي أخرى أنه قرن بالحجة العمرة بإحرام وفي أخرى أنه تمتع قال اشيخ عبد الحق الدهلوي وأكثر الروايات شاهده بالقران وبضعهم جمع بانه أهلّ أولا بالعمرة ثم ضم إليه الاهلال بالحج ثم قال حين التلبية بعد ذلك لبيك بحجة وعمرة فمن سمع القول الأول حكى التمتع ومن سمع القول الثاني ولم يكن شاعرا بأنه أهل من قبل العمرة حكى الأفراد ومن كان عالما بحقيقة الأمر وسمع القول الأخير وهم الكثير حكوا القران ولعل روايات القران مشهورة بل تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي والله أعلم ولهذا الاختلاف اختلفوا أن الأفضل ما هو فعندنا القرآن وعند الشافعي الأفراد عند مال ك التمتع وقل أحمد القران إن ساق الهدى وإلا فالافراد فافهم والله أعلم بحقيقية الحال (و) قد يكون (بالتحمل بالغا","part":3,"page":445},{"id":1289,"text":"ومسلما) فيكون ما تحمله بالغا مسلما ارجح مما تحمله صبيا أو كافرا لأن اهتمام المسلم البالغ بالسماع أشد من اهتمام غيره (و) قد يكون (بتأخر الاسلام) وذلك إذا كان متقدم الإسلام لم يسمع بعد اسلامه بأن مات قبله وصرح متأخر الإسلام بأنه سمع بنفسه وهذا ظاهر جدا (كالوارد في المدينة) المطهرة فانه مرجح على الوارد بمكة فان أكثره وارد بعد الهجرة والغلبة فيما ورد بمكة لما ورد قبل الهجرة والذي ينزل بعد الهجرة يسمى مدنيا والذي قبل الهجرة يسمى مكيا لكن هذا الترجيح انما يكون فيما إذا لم يعلم ورود ما في مكة بعد الهجرة (و) قد يكون (بتصريح السماع والوصل على العنعنة) لاحتمال الارسال والانقطاع فيها (وفيه نظر لأن قابل المرسل لا يسلم ذلك بعد عدالة المعنعن وامامته) وكونه غير مدلس تدليس التسوية قال الحاكم الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بالإجماع لذا في الحاشية مطابقا لما قال الشيخ ابن الهمام والظاهر أن قبول المرسل لا دخل له في الايراد فان اتصال العنعنة من غير المدلس إجماعا يكفي في الايراد وأما إذا بقي احتمال الارسال وان كان هو لا يرسل إلا عن ثقة المصرح بالسماع أرجح البتة لان المسند مقدم على المرسل فكذا قطعي الاسناد على ما يحتمل الارسال فافهم (وبالاتفاق على رفعه) فيرجح مقطوع الرفع على ما اختلف في رفعه (إلا ما ليس للرأي فيه مجال) فان الوقف هناك كالرفع لتعيين جهة السماع هناك (و) قد يكون (بالذكورة) فيترجح مروي الذكر على\r","part":3,"page":446},{"id":1290,"text":"209مروي الأنثى (لكن في غير أحكام النساء) أي أحكام يكون الغالب فيها معرفة النساء وبه حج خبر الركوع الواحد في صلاة الكسوف على خبر تعدد لان راوي التعدد أم المؤمنين عائشة الصديقة وراوي الركوع الواحد سمرة بن جندب كما روي الترمذي وقال حسن صحيح لان هذه الحال أكشف للرجال لكن حديث تعدد الركوع رواه ابن عباس أيضاً على ما في الصحيحين فلا يتم هذا النحو من الترجيح (و) يكون (بالنسبة إلى كتاب معروف بالصحة كالصحيحين الآن) فان المنسوب اليهما يترجح على ما لم ينسب إلى كتاب لا أن مرويات الصحيحين راجحة على مرويات أئمة آخرين فان هذا لا يساعد عليه العقل والنقل ولا عمل من يعتد بعملهم وأفحش من هذا ما قال ابن الصلاح وأتباعه إن مرويات الأئمة الآخرين يرواتهما مرجوحة عن مروياتهما كما قال (وكون ما في الصحيحين راجحا على ما يروي برجالهم أو شرطهما بعد امامة المخرج تحكم) محض (كيف لا) يكون تحكما (ولم يسلم كثير من شيوخ مسلم عن غوائل الجرح) كما لم يسلم شيوخ غبره إلا أن شيوخ مسلم أكثرهم مبرؤون عن الجرح (وفي) صحيح (البخاري جماعة تكلم فيهم) فكيف يكون المروي عن هذه الرجال المختلف فيهم مقدما على مروي غيره عن متفق الصحة وهل هذا إلا بهت (وتلقي الأمة لجميع ما في كتابيهما ممنوع) وقد قررنا من قبل فتذكر (وقد تتعارض التراجيح) فيوجد في أحد المتعارضين ترجيح وفي آخر ترجيح آخر (كابن عباس عارض أبا رافع في نكاح) أم المؤمنين (ميمونة) فابن عباس روي أنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام نكحها وهو محرم وأبو رافع أنه نكحها وهما حلالان (وابن عباس راجح) على أبى رافع (ضبط وفقها وأبو رافع) راجح عليه (مباشرة حيث قال كنت الرسول بينهما فتعارضا) في الرجحان أيضاً ولا يبعد أن يقال الترجيح بالفقاهة والضبط راجح عليه بالمباشرة (ورجح ابن عباس بأن الاخبار بالإحرام لا يكون إلا عن معاينة الهيئة) الاحرامية فيكون العلم به أقوى (و) رجح (أبو رافع","part":3,"page":447},{"id":1291,"text":"بموافقة صاحبة الواقعة قالت تزوجني ونحن حلالان) وصاحب الواقعة أعرف بحاله (فتعارضا) في هذا الترجيح أيضا (فيتخلص) بالجمع وذلك (بتجوز التزوج عن الدخول) في خبر أبى رافع من قبيل اطلاق السبب على المسبب (أقول لا يخفى جواز تجوز النكاح) في خبر ابن عباس (عن الخطبة فتعارضا ثالثا) في وجه الجمع ولا يذهب عليك أن قوله وبني بها وهو حلال يأبى عن ارادة الخطبة من النكاح فهو مفسر ورواية أبى رافع نص فرواية ابن عباس راجحة من هذه الجهة (فيتخلص) عن هذا التعارض (بأن مجاز الدخول أقوى علاقة) فيتسارع إليه الذهن دون مجاز الخطبة تأمل فيه (وقد يكون بعضها) أي بعض التراجيح (اولى من بعض) آخر فيرجح عند التعارض (كالذاتي من العرضي) أي كالترجيح الواقع من الذاتي فانه أقوى من الترجيح الواقع من العرضي (مثل صوم معين) كصوم شهر رمضان أو النذر المعين (نوي قبل النصف) من اليوم فلم يبت من الليل (فبعضه منوي) وهو الامساك الواقع بعد النية (وبعضه لا) وهو الامساك الواقع قبلها من أول ايوم (ولا تجزي) في الصوم الواجب بالاتفاق (فتعارض مفسدا لكل) وهو فساد بعض الأجزاء بفقدان النية (ومصححه) وهو الجزء المنوي (فرجح الشافعي الأوّل لان العبادة تقتضي النية في الكل) وقد انعدمت ونحن لا نساعد عليه فاقتضاء العبادة النية\r","part":3,"page":448},{"id":1292,"text":"210في الجملة مسلم واقتضاؤها قبل كل جزء ممنوع بل العبادات متنوعة منها ما يجب فيه لصوقها أول الأجزاء كالصلاة ومنه من يكفي فيه لصوقها بأكثر الأجزاء ويبقى القل موقوفا على ما بعدها نعم لا بد لذلك من حجة وقد تقدم في حديث صوم عاشوراء (وأبو حنيفة) رجح (الثاني لان للأكثر حكم الكل في مواضع منها هذا بدليل تصحيح صوم عاشوراء المنوي في اليوم حين كان فرضا (وذا ذاتي) لأنه بالأجزاء بخلاف الترجيح بالعبادة لكونه بالعرضي (أقول في كون العبادة وصفاء عرضيا للحقيقة الشرعية للصوم نظر فتدبر) بل لا يصح على رأينا لان الصوم عبارة عندنا عما اعتبره الشارع عبادة كما مر في مسائل انهي بل الوجه أنه لم يوجد ههنا مفسدة الكل أصلا فان القدر المشروط من النية قد وجد | (مسئلة * لا ترجيح بكثرة الأدلة والرواة ما لم تبلغ) حد (الشهرة عند) الامامين (أبى حنيفة وأبى يوسف خلافا للأكثر) هم الأئمة الثلاثة والإمام محمد (لهما قيام المعارضة مع كل دليل) فان كل واحد واحد دليل مستقل فمعارض واحد كما يعارضه يعارض آخر أيضاً (فيسقط الكل) عند المعارضة فلا وجه للترجيح (كالشهادة) فان شهادة الاثنين كما تعارض شهادة اثنين آخرين كذلك تعارض شهادة أربعة (و) لهما أيضاً (اجماع من سوى ابن مسعود) من الصحابة ومن بعدهم (على عدم ترجيح ابن عم هو أخ لأم على من هو ابن عم فقط) مع وجود سببي الميراث (فلا يكون) الأول (حاجيا) للثاني (بل يستحق بكل قرابة مستقلا) فكذا الأدلة الكثيرة التي كل منها سبب للعلم لا تترجح على الواحد (و) لهما أيضاً (اجماع الكل على عدمه) أي عدم الترجيح (في ابن عم) حال كونه (زوجا على ابن عم فقط) مع وجود القرابتين فكذا ههنا (نعم لو كان) هناك (كثرة لها هيئة اجتماعية) موجبة لما لا يوجب آحادها استقلالا ويكون افادة الآحاد مشروطا بهذه الهيئة (أفادت قوة زائدة9 البتة كما في المتواتر والمشهور (ولا يخفي على الفطن ضعف هذه الوجوه) أما ضعف الأول فلان","part":3,"page":449},{"id":1293,"text":"الكل معا يفيد قوة الثبوت ألا ترى أن زيدا يقاوم كل أحد ولا يقاوم الكل وأما الثاني والثالث فاما يتمان لو كان كل من جهتي القرابة يقتضي العصوبة وليس كذلك فان الزوجية إذا انفردت تقتضي استحقاق النصف لا غير وكذلك الأخوة لأم لو انفردت اقتضت استحقاق السدس كذا في الحاسية وأنت لا يذهب عليك أن محصول الدليل الأول إن كل واحد من الأدلة ملزوم حصول النتيجة ففي اعطاء النتيجة كل كاف وهي كما تحصل من الدليل الواحد كذلك من الدليلين فلا يحصل من الاجتماع قوة زائدة فانحسم المنع ومن ههنا يسمع في المناظرة أن جواب المعارضة لا يصح بالمعارضة الأخرى وأعتبر من نفسك لو كان اجتماع الدلائل يوجب قوة زائدة لما صح تكثير الدلائل على القطعيات فانها لا تقبل القوة والضعف وإلا لم تبق قطعيا نعم عند كثرة الرواة للتشكيك مجال فان الهيئة الاجتماعية العارضة تفيد قوة لم تكن من قبل فافهم ومحصول الثاني والثالث أن قرابة العصوبة والزوجية أو الأخوة لأم كل كان ملوما لاستحقاق الميراث وان لم يكن كل منها عصوبة لولا يحصل باجتماعها قوة زائدة فكذا الدلائل كل منها لما كان مفيد ا للنتيجة بالاستقلال فلا يحصل بالاجتماع قوة زائدة فافهم (وللجمهور أن الظن يتقوى بتدريج) بكثرة المخبرين (حتى ينتهي إلى اليقين بالتواتر) فالكثرة مفيدة للقوة فتترجح ولا يذهب عليك أن هذا لا يجري في كثرة\r","part":3,"page":450},{"id":1294,"text":"211الأدلة فان التقوى بالتدريج فيه ممنوع فالدليل قاصر عن الدعوى ثم رواة انما الماء كانت اكثر وقد رجح أمير المؤمنين عمر وغيره من الصحابة خبر أم المؤمنين وحدها فلم يعتبر والتقوى بكثرة الرواة ولعل هذه القوة ضعيفة مراتبها متفاوته ففي اعتبارها نوع من العسر والله يريد اليسر (أقول منقوض) هذا (بكثرة الاجتهاد فان عدم الترجيح بها اتفاق بيننا وبينكم (مع أنه ينتهي إلى اليقين بالإجماع) كما أنه تنتهي كثرة الرواية بالتواتر إلى القطع _فتدبر) وجوابه أن القطع الحاصل بالإجماع تعبدي يحصل دفعه لا بأن يتدرج الظن الحاصل باجتهاد إلى أن يتقوى بانضمام آخر حتى ينتهي بالإجماع إلى اليقين بخلاف الرواة فان الظن فيه يتقوى بالانضمام وينتهي بالتواتر إلى اليقين فافهم","part":3,"page":451},{"id":1295,"text":"| (مسئلة الأصل الثالث الإجماع وهو لغة العزم) كما في قوله تعالى فأجمعوا أمركم وفي قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل (والاتفاق وكلاهما) أي الذي بمعنى العزم والذي بمعنى الاتفاق مأخوذان (من الجمع) فان العزم فيه جمع الخواطر والاتفاق فيه جمع الآراء (واصطلاحا اتفاق المجتهدين من هذه الأمة) المرحومة المكرمة (في عصر علي امر شرعي) ومن يشترط انقراض العصر يزيد عليه اتفاقا مستمرا إلى الانقراض ومن يشترط عدم خلاف السابق يزيد بحسبه والحق إن الحد فهذا والشارط لأحد الأمرين انما يشترط للحجية فافهم قال الإمام (حجة الإسلام) قد سره الإجماع (اتفاق أمة محمد صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم على امر ديني وأورد كما في المختصر أنه لا يتصور) لان اتفاق من سيجيء لم يعلم بعد (وأنه لا يطرد إن لم يكن فيهم مجتهد) ووقع اتفاق عن عدا المجتهد فانه يصدق عليه اتفاق الأمة وليس إجماعا (أقول الموجود من الأمة أمة أم لا) وعلى الأوّل فاتفاق الأمة وهم الموجودون متصور قطعا ولا بمبرة لمن سيجيء فلا يرد الأوّل وعلى الثاني فلا مجال لأن يتوهم أن لم يمض مجتهد ولا يجيء في المستقبل فلا يرد الثاني (فالوارد أحد الايرادين) لا كلاهما (والحق ورود الثاني) لان المتبادر من الأمة الموجود منهم (والجواب عنه إن مادة النقض يجب تحققها وهو ههنا ممنوع) فان خلو كل عصر عن المجتهد مما هو خلاف الواقع (وقد يدفعان بإرادة اتفاق المجتهدين في عصر لانه المتبادر) إلى الفهم في هذا المقام (كما في قوله) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (لا تجتمع أمتي على الضلالة) وانما اختار هذا التجوز احراز الحسن الاقتباس فافهم | (مسئلة * بعض النظامية والشيعة) قالوا (انه محال) ونسبة غير واحد إلى النظام قال السبكي انما هو قول بعض أصحابه وأما رأي النظام نفسه فهو أنه متوتر لكن لا حجة فيه كذا نقله القاضي وأبو اسحقا الشيرازي والإمام","part":3,"page":452},{"id":1296,"text":"الرازي كذا في الحاشية (ولو سلم) أنه غير مستحيل (فالعلم به محال ولو سلم) امكان العلم به (فنقله الينا محال أما الأوّل) وهو استحالة الوقوع (فأولا لان انتشارهم في الاقطار بمنع نقل الحكم اليهم عادة) وإذا امتنع نقل الحكم امتنع اتفاقهم (والجواب) هذا مجرد دعوى و (لا منع في المتواتر كالكتاب) فانه لشهرته لا يخفى على احد (و) لا منع (في أوائل الإسلام) أيضاً لان الأئمة المجتهدين كانوا قليلين معروفين فيتيسر نقل الحكم اليهم (و) لا منع أيضاً (بعد جدهم في الطلب والبحث) فان المطلوب لا يخفي على الطالب الجادّ (وثانيا لانه لو كان) فاما\r","part":3,"page":453},{"id":1297,"text":"212 عن قطعي أو ظني ولو كان (عن قطعي لنقل) هذا القطعي ولم ينقل فليس (والظني يمتنع الاتفاق عليه عادة لاختلاف القرائح والجواب بالمنع فيهما) فلا نسلم أنه لو كان قاطعا لنقل الينا) فقد يستغني بنقل القاطع) الظاهر عن نقل القاطع (بحصول الاتفاق) لعدم الدواعي حينئذ على النقل ولا نسلم أن الظني يمتنع الاتفاق عليه بل لو كان جليا جاز الاتفاق عليه (والظني ربما يكون جليا) فتقبله القرائح فتتفق (والاتفاق انما يمتنع فيما يدق) من الظني (وأما الثاني) وهو استحالة العلم (فلامتناع معرفة علماء الشرق والغرب بأعيانهم فضلا عن أقوالهم) فاستحال معرفة أقوالهم عادة (مع جواز رجوع البعض قبل قول الآخر) ولا يتصور ذلك إلا إذا تفوهوا معا وظاهر أنه مستحيل عادة (قيل) في حواشي ميرزاجان (فيه أنه يجوز ضبط التاريخ بأن يعلم أن زيدا في ظهر كذا على كذا ثم يسافر ويعلم أن عمرا في ذلك الوقت كان على ذلك الحكم وهكذا) يسافر ويعلم حال كل أحد وذلك بأن يسئل فيعلم باخباره انه كان عده هذا الحكم (أقول يجوز كذبه في الاخبار عن الماضي) بان الحكم كان متقررا عنده تلك الساعة (لغرض فلا يعلم) كون الحكم عنده (إلا بإفتائه وتكلمه في ذلك الوقت وتكلم كل واد بحكم واحد في آن واحد مع اختلافهم في المشارق والمغارب مما تحيله العادة) وكذا السماع في وقت واحد (كما لا يخفي) وأنت لا يذهب عليك أن القرائن الخارجية ربما تفيد العلم عادة فلا يجوز الكذب لغرض وسنفصل القول إن شاء الله تعالى (وأما الثالث) وهو امتناع النقل (فلأن الآحاد لا يفيد) العلم (والتواتر) عن الكل في كل طبقة ممتنع عادة) ولا طريق للنقل إلا الآحاد والتواتر (ومن ههنا قال) الإمام (أحمد من ادعي الإجماع) على أمر (فهو كاذب والجواب عنهما) أنه (تشكيك في الضروري) فلا يسمع كشبه السوفسطائية (فانا قاطعون بإجماع كل عصر على تقديم القاطع على المظنون حتى صار من ضروريات الدين) وما يقال في مقابلة القطع باطل لا","part":3,"page":454},{"id":1298,"text":"يتكلف الجواب عنه (وقول) الإمام (أحمد محمول على انفراد اطلاع ناقله) فان الإجماع أمر عظيم يبعد كل البعد أن يخفى على الكثير ويطلع عليه الواحد (أو) محمول على (حدوثه الآن) فان كثرة العلماء والتفرق في البلاد الغير المعروفين مريب في نقل اتفاقهم (فانه احتج به في مواضع) كثيرة فلو لم ينقل إليه لما ساغ له الاحتجاج (قال الاسفراييني نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسئلة هذا) وقد يقال إن العلم بالإجماع على طريق النقل مستحيل أو متعسر فان معرفة الناقل أعيان العلماء المتفرقين ثم اتفاقهم على الحكم مع احتمال كذب كل في كونه مختارا ورجوع كل قبل فتوى الآخر وعدم الاظهار خوفا مستحيل عادة وأما تقديم القاطع على الظني فأمر ضروري عقلا ويعرف اتفاقهم عقلا بان مثل هذا الضروري لا ينكره أحد وهذا النحو من العلم غير منكر عند أحد والعلم بالإجماع على خلافه أفضل الصديقين من هذه الأمة أيضاً من هذا القيل لان الخلافة أمر عظيم لا يشتبه حالها عند أحد حتى يدخل كل أحد في الجمع والأعياد ومراجعة الأقضية عند القضاء وهذا يفيد علما ضروريا بأن الإجماع قد وقع وأما بطريقة النقل فلا والكلام فيه وتحقيق المقام أن في القرون الثلاثة لاسيما القرن الأول قرن الصحابة كان المجتهدون معلومين بأسمائهم وأعيانهم وأمكنتهم خصوصا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم زمانا قليلا ويمكن معرفة أقوالهم وأحوالهم للجادَ\r","part":3,"page":455},{"id":1299,"text":"213في الطالب ثم يعلم بالتجربة والتكرار ثم يعلم بالتجربة والتكرار عدم الرجوع عما هم عليه قبل قول الآخر علما ضروريا وأيضا بقرائن جلية وخفية فيهم وفي حال الفتوى والعمل يعلم يقينا انهم لم يكذبوا فيه لا عمدا ولا سهوا ويمكن هذا العلم للواحد والجماعة فيمكن نقلهم وهذا إلا بعد فيه فضلا عن الاستحالة وتقديم القاطع على المظنون من هذا القيل فانهم شاهدوا جميع المجتهدين من الصحابة والتابعين في كل عصر أنهم يقدمون القاطع وعلم بالتجربة أن واحدا منهم لم يرجع قبل تقديم الآخر وعلم من حالهم أن هذا كان مذهبهم فعلم أن اجماعهم وقع عليه من غير ريبة وكذا في أمر الخلافة علم بالمشاهدة بيعة كل واحد من الصحابة الذين كانوا بالمدينة ولم يرجعوا عن البيعة أبادا حتى جاء من كان خارج المدينة بايع وتبع كل من كان في النواحي والأطراف فوقع العلم بأنهم أجمعوا فنقل هؤلاء العلماء به فقد بان لك أن لا استبعاد فيما استبعدوا وأن ما ذكروه تشكيل في الضرورة نعم لا يمكن معرفة الإجماع ولا النقل الآن لتفرق العلماء شرقا وغربا ولا يحيط بهم علم أحد فقد بان لك إن ما ذكره هذا اللقائل مغلطة في غاية السقوط لا يلتفت إليه فافهم ولا تزال فان ذلك مزلة | (مسئلة * الإجماع حجة قطعا) ويفيد العلم الجازم (عند الجميع) من أهل القبلة (ولا يعتد بشرذمة من) الحمقى (الخوارج والشيعة لانهم حاثون بعد الاتفاق) يشككون في ضروريات الدين مثل السوفسطائية في الضروريات العقلية (لنا اتفاقهم) في كل عصر (على القطع بتخطئة المخالف للاجماع من حيث هو اجماع و) اتفاقهم على (تقديمه على القاطع) وعددهم تفريق عصا الجماعة من المسلمين أمرا عظيما وانما كبيرا (والعادة تحيل اجتماع هذا المبلغ) من الأخيار الصالحين (من الصحابة والتابعين المحققين على قطع في حكم) ما لاسيما القطع بكون المخالفة أمرا عظيما (إلا عن نص قاطع) بحيث لا يكون للارتياب فيه احتمال فانه قد علم بالتجربة والتكرار","part":3,"page":456},{"id":1300,"text":"من أحوالهم وفتاويهم علما ضروريا أنهم ما كانوا يقطعون بشيء إلا ما كان كالشمس على نصف النهار فان قلت هذا استدلال على حجية الإجماع بالإجماع وهو دور قال (ولا دور لان الدليل وجود هذا الاتفاق بلا اعتبار حجية) والمدعي حجيته فلا دور وتفصيله أنا وجدنا اتفاق كل عصر على تخطئة المخالف للاجماع بالقطع فكون الإجماع صواب مطابقا للواقع مركوز في أذهانهم ومقطوع معلوم عندهم وهذا القطع لا يحصل إلا عن قاطع ظهر لهم مثل ظهور الشمس بل أشد منه فلزم حجيته قطعا وليس فيه شائبة للدور (أقول لا يقال لو كان) قاطع ظهر عندهم (لتواتر لتوفر الدواعي) على نقله لأنا نقول أوّلا بطلان اللازم ممنوع فان القاطع الدال على حجية الإجماع قد توار كما سيلوح لك إن شاء الله تعالى وثانيا الملازمة ممنوعة (لان تواتر الملزوم قد يغني عن تواتر اللازم) وههنا تواتر قطعهم بتخطئة المخالف أعنى عن تواتر القاطع الدال عليه (فافهم ونقض أولا بإجماع الفلاسفة على قدم العالم) فانهم قاطعون به والعادة تحيل قطع هذه الجماعة من غير قاطع (وما عن بعضهم) كافلاطون (من حدوثه فمحمول على الحدوث الذاتي) الذي هو مسبوقية الوجود عن العدم مسبوقية بالذات كما نص عليه الفارابي (والجواب إن اتفاقهم) ناشيء (عن دليل عقلي والاشتباه فيه كثير) فربما يظن غير القاطع قاطعا فلا يلزم من الاتفاق عن دليل عقلي كونه قاطعا (بخلاف الشرعي) أي الثابت بدليل شرعي (وان كان عقليا) أي مما يمكن اثباته بالعقل فالمراد بالشرعي ما ورد به\r","part":3,"page":457},{"id":1301,"text":"214خطاب الشرع وهو أعم من الشرعي بمعنى لا يدرك إلا بالشرع والمراد بالعقلي مقابل الأخص (كالإجماع على حدوث العالم فان مداره على النص والتمييز فيه ليس بصعب) فلا مجال لان يظن فيه غير القاطع قاطعا ومحصوله أن احالة العادة اجماع هذا الجم الغفير من غير قاطع انما هو فيما يكون عن الدلائل الشرعية لا فيما يكون عن العقلية بل العادة فيها بخلاف ذلك (فتدبر) ولك أن تجيب بوجه آخر هو احالة العادة اجماع الصحابة والتابعين ونحوهم الذين هم من خيار أتباع الرسل المعلوم فضلهم بمشاهدة أحوالهم الشريفة بالتجربة والتكرار ولا يلزم منه احالة العادة في اجماع غيرهم لاسيما اجماع أصحاب التفنيد والعقول الضعيفة من الفلاسفة بل العادة بتجسس أحوالهم الخسيسة تحكم أنهم يقطعون بما تهوى عقولهم من غير برهان وليس لهم علم انما وقعوا في الجهل المركب غالبا (وثانيا بإجماع اليهود على أن لا نبي بعد موسى) أعاذنا الله من هذا القول وصلى الله على موسى (وإجماع النصارى على أن عيسى) عليه السلام (قد قتل) مع أن بعد موسى بعث أنبياء ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن شبه لهم (والجواب) أوّلا ما مر أن احالة العادة الاتفاق إلا عن قاطع انما هو في الصحابة والتابعين ونحوهم دون هؤلاء وثانيا (انهم مقلدون لآحاد الأوائل) الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله (بخلاف أصولنا فانهم محققون بعدد التواتر) ومحصوله إن احالة العادة الإجماع من غير قاطع انما هي في عدد التواتر والصحابة والتابعون المخطئون مخالف الإجماع قد بلغوا عددا يكفي للتواتر أقل قليل منهم وأما اليهود والنصارى فانما رواتهم المجتمعون على هذا الباطل هم المفترون المجترؤون على الكذب على الله وأقل القليل لا يحيل العقل والعادة مع ما هم عليه من الملكات الرذيلة اجتماعهم على الكذب وقوعهم في الجهل المركب (فافهم واستدل) على المختار (أوّلا بقوله","part":3,"page":458},{"id":1302,"text":"تعالى) ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى (ويتبع غير سبيل المؤمنين) نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (الآية) فان من اتبع غير سبيل المؤمنين قد استحق الوعيد فاتباعه حرام فهو باطل فيكون سبيل المؤمنين صوابا (وهو للشافعي) الإمام يعني هو استدل به (وفيه) انه لا نسلم أن اتباع غير سبيل المؤمنين موجب لهذا الوعيد الشديج بل هو مع مشاقة الله ورسوله فلا يلزم حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل هو إذا كان مع المشاقة ولو سلم فلا نسلم الوعيد لمن اتبع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل من بعد ما تبين له الهدى فلا يلزم المطلوب ولو سلم فلا نسلم عموم السبيل فانه مفرد فلا يكون اتباع غير كل سبيل المؤمنين محط الوعيد بل غير سبيل ما وليكن غير الايمان وهو الكفر ولو سلم فكلمة غير لا تتعرف بالإضافة فلا يعم فالمعنى اذن والله أعلم من يتبع غيرا من أغيار سبيل المؤمنين يستحق الوعيد وليكن ذلك الغير هو الكفر لا غير ولو سلم فالمراد غير سبيل المؤمنين من حيث هم مؤمنون فان الحكم المعلق بالمشتق يقتضي عليه المأخذ وسبيل المؤمن من حيث هو مؤمن هو الايمان ويؤيده أن الآية نزلت في المرتد والعياذ بالله تعالى ولو سلم فلفظ المؤمنين إن كان عاما فالمعنى من يتبع غير سبيل كل واحد واحد من المؤمنين لا سبيل الجمع مع حيث هم الجميع حتى يلزم اتباع الإجماع وان لم يكن بل لجنس المؤمنين ونحوه فلا مطلوب ولو سلم فسبيل المؤمنين دليلهم لا معتقدهم و (أنه لو سلم لالته) من جميع الوجوه (فظاهر) وهو مظنون (والتمسك\r","part":3,"page":459},{"id":1303,"text":"215به انما يثبت بالإجماع ولم يثبت بعد) الجواب أما عن الأول فان المشاقة لله والرسول أعذنا الله تعالى منها بنفسها مستقلة لإيجاب الوعيد فيكون ضم اتباع غير سبيل المؤمنين لغوا فهو علة مستقلة كالأولى وأما عن الثاني فلان قوله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين معطوف على كل الجملة السابقة فلا يكون قيد ما قبلها قيدا لما بعدها والتقييد بها تركالاطلاق الذي هو الحقيقة وهذا الاحتمال كاحتمال المجاز في الخاص بل المطلق خاص فاحتماله لا يضر القطعية ولو سلم التقييد فانما يتقيد بما هو مذكور سابقا وهو هدى الاميان وتامل فيه وأما عن الثالث فلانه قد تقدم في المبادئ اللغوية أن المفرد المضاف أيضاً من صبغ العموم كيف ويصح الاستثناء عنه وهو معيار العموم وأما عن الرابع فلان كلمة غير وان كانت منكرة لكنها صفة لموصوف مقدر تقديره ويتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين النكرة الموصفة عامة كما تقدم وأيضا لو لم يكن غير سبيل المؤمنين عاما لكن منكرا مطلقا إذ ليس ههنا ما يفيد العهد لعدم التعريف ويكون المعنى ويتبع غيرا ما من الأغيار وهذا مع انه غير مفيد يفهم منه استحقاق الوعيد بإتباع ما يوصف بالمغايرة لأجل المغايرة وفيه المطلوب فتأمل فيه وأما عن الخامس فان القدر المسلم أن المأخذ يكون عله للحكم لا أنه يكون قيدا به أو في متعلقاته ونحن لا ننكر أن علة حرمة اتباع غير سبيلهم هو الايمان بل نقول هذه الكرامة أي حرمة اتباع غير سبيلهم لأجل الايمان فإيمان المؤمنين سبب لإصابة الحق وهو المطلوب والنزول في المرتد العياذ بالله لا يوجب الاختصاص به كيف وقد تقدم أن العبرة لعموم اللفظ لا الخصوص السبب وأما عن السادس فلان غيره سبيل كل واحد واحد هو غير سبيل الكل والكل الأفرادي والكل المجموعي غير مفترقين ههنا وعند اختلاف المؤمنين في حكم يكون اتباع غير سبيل كل واحد واحد انما هو عند احداث قول مخالف لأقوالهم وأما عند موافقة البعض فليس غير سبيل كل واحد","part":3,"page":460},{"id":1304,"text":"واحد بل غير سبيل البعض وعند اتفاقهم قول الكل وكل واحد قول واحد وإتباع مخالفه فهو اتباع غير سبيل كل واحد واحد وسبيل الكل هذا ظاهر جدا فافهم وأما عن السابع فالسبيل هو ما عليه المؤمن ويسلكه ويرضى به كما في قوله تعالى قل هذه سبيل وأما عن الثامن فالظاهر انه قوي وان لم تكن الكريمة محفوفة بقرائن حالية قاطعة للاحتمالات وأجيب بان الظاهر قطعي عندنا وانما يكون ظنيا لو كان مؤولا وليس حجته ثابتة بالإجماع بل حجية القواطع جلية في نفسها وضرورة دينية وإذا كان قطعيا فيثبت به المر القطعي وبعد فيه خفاء ظاهر فان الظاهر قطعي عندنا بمعنى انه لا يحتمل خلافه احتمالا ناشئا عن دليل وان كان فيه مطلق الاحتمال والإجماع قطعي بمعنى إن يقطع الاحتمال مطلقا فالظاهر لا يقع مثبتا لهذا القطعي فافهم ثم أورد على الدليل بأنه لو تم لدل على عدم حجية الإجماع فان سبيل المؤمنين المجتمعين انما تمسكوا بما سوى الإجماع على الحكم المجمع عليه فلاستدلال بإجماعهم غير سبيل المؤمنين وضعفه ظاهر فان الغير ما ينافى سبيلهم ولو كان المراد مطلق المغايرة فسبيلهم التمسك بما سوى الإجماع عند عدمه والتمسك به بعد وجوده لا يكون غير سبيلهم هذا غاية الكلام في تحقيق هذا الوجه (و) اتسدل (ثانيا بقوله صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم لا تجتمع أمتي على الضلالة) فأنه يفيد عصمة الأمة عن الخطأ (فانه متواتر المعنى) فانه قد ورد بألفاظ مختلفة يفيد كملها العصمة وبلغت رواة تلك الألفاظ حد التواتر وتلك الألفاظ نحو ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ونحو من قارن\r","part":3,"page":461},{"id":1305,"text":"216الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام ونحو عليكم بالجماعة ونحو الزموا الجماعة ونحو من فارق الجماعة مات ميتة الجاهلية ونحو عليكم بالسواد الأعظم ونحو لا تجتمع أمتي على الخطأ وغير ذلك من الألفاظ التي طول الكلام بذكرها (واستحسنه ابن الحاجب) فانه دليل لا خفاء فيه بوجه ولا مساغ للارتياب فيه (واستبعد الإمام الرازي) صاحب المحصول كما هو دأبه من التشكيكات في الأمور الظاهرة (التواتر المعنوي سيما على حجيته) وقال لا نسلم بلوغ مجموع هذه الآحاد حدّ التواتر المعنوي فان الرواة العشرين أو اللف لا تبلغ حدّ التواتر ولا تكفي للتواتر المعنوي فانه ليس بمستبعد في العرف اقدام عشرين على الكذب في واقعة معينة بعبارات مختلفة ولو سلم فتواتره بالمعنى غير مسلم فان القدر المشترك هو أن الإجماع حجة أو ما يلزم هو منه فقد ادعيتم أن حجية الإجماع متواترة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ويلزم أن يكون كغزوة بدر وهو باطل فانه لو كان كذلك لم يقع الخلاف فيه وإنكم بعد تصحيح المتن توردون على دلالته على حجية الإجماع الاسلة والأجوبة ولو كان متواترا لأفاد العلم ولغت تلك الاسئلة والأجوبة وان ادعيتم أن هذه الاخبار تدل على عصمة الأمة وهي بعينها (3) حجية الإجماع وقرر هذه بعبارات مطنبة كما هو دأبه وهذا الاستبعاد في بعد بعيد كبرت كلمة خرجت من فيه فان القدر المشترك المفهوم من هذه الأخبار قطعا هو عصمة الأمة عن الخطأ ولا شك فيه واجتماع عشرين من العدول الخيار بل أزيد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم مما لا يتوهم وأما قوله لو كان لكان كغزوة بدر قلنا نعم انه كغزوة بدر كيف وقد عرفت سابقا أنه تواتر في كل عصر من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إلى هذا الآن تخطئه المخالف للاجماع قطعا وهل هذا إلا تواتر الحجية وأيضاً يجوز أن يكون المتوترات مختلفة بحسب قوم دون قوم فهذا متواتر عند من طالع","part":3,"page":462},{"id":1306,"text":"كثرة الوقائع والأخبار وما قاله انه لو كان متواترا لما وقع الخلاف فيه قلنا التواتر لا يجب أن يكون الكل عالمين به ألا ترى أن أكثر العوام لا يعلمون غزوة بدر أصلا بل المتواتر انما يكون متواترا عند من وصل إليه أخبار تلك الجماعة وذلك بمطالعة الوقائع والأخبار والمخالفون لم يطالعوا وأيضاً الحق أن مخالفتهم كمخالفة السوفسطائية في القضايا الضرورية الأولية فكما أن مخالفتهم لا تضر كونها أولية فكذا مخالفة المخالفين لا تضر التواتر وأما ايراد الاسئلة والأجوبة فعلى بعض المتون لا على القدر المشترك المستفاد من الأخبار فافهم ولا تزل فانه مزلة (و) استدل (ثالثا) بقوله تعالى (جعلناكم أمة وسطا) لتكونا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا والمعنى أمة (عدلا فيجب عصمتهم عن الخطأ) وإلا لم تكن عدلا (وفيه أن العدالة لا تتنافى الخطأ مطلقا) بل انما تنافى الخطأ الذي هو والمعصية فاحتمال الخطأ عن الاجتهاد باق أجاب الشيخ الهداد أن السوط في اللغة من يرتضي بقوله ومطلق الارتضاء في اصبابة الحق عنده تعالى لان الخطأ مردود والمخطئ انما يعذر للعجز لا أن الخطأ مرضي بعينه فلما جعل قولهم مرضيا صار صوابا وحقا ولا يذهب عليك أن في القاموس وسط كل شيء أعد له وقد ورد في الخبر المرفوع تفسيره بالعدل وظاهر أن العدالة لا توجب اصابة الحق فالأولى أن يقال إن سوق الآية التفضيل على الأمم السابقة والزامهم بقولهم وشهادتهم كما يدل عليه السياق ويهدي إليه شأن النزول مع أنهم متأخرون عنهم غير مشاهدين اياهم فالالزام بقول هؤلاء لي إلا لأنهم معصومون عن الخطأ فقولهم\r","part":3,"page":463},{"id":1307,"text":"217لا يكون إلا حقا مطابقا للواقع وإلا لم بصر قولهم مع عدم المشاهدة شهادة ملزمة بل قولهم حكاية عن الشهداء ولا يبعد إن يقال المراد بالعدالة المفسر بها في الحديث المروفع عدم الميلان عن الصواب فافهم لكن بقي أن الآية طنية بعد غير صالحة لإثبات القاطع وأيضا لو تم لدل على حجية اجماع الصحابة لا الإجماع مطلقا فان الخطاب الشفاهي لا يتناول المعدوم زمن الخطاب إلا أن يقال المقصود حجية نفس الإجماع لا اجماع كل عصر والتعميم ثبت بدليل آخر فافهم المنكرون (قالوا أوّلا) قال الله تعالى فان تنازعتم في شيء (فردوه إلى الله والرسول فلا مرجع إلى الإجماع وهو منقوض بالقياس) لانه رد إلى الرأي (فان قيل برجوعه اليهما) يعني القياس راجع إلى الكتاب والسنة لانه مظهر لحكم الله تعالى (فمشترك) وروده فان الإجماع أيضاً مظهر لحكمه تعالى فالرد إليه رد إلى الله تعالى ورسوله وفي الانتقاض خفاء فان المنكرين الروافض والخوارج وهم ينكرون القياس أيضاً فالأولى إن يقرر منعا بانا لا نسلم دلالة الآية على أن لا مرجع إلى الإجماع فان الرد لى الإجماع رد إلى الله ورسوله (على أن النزاع ضد الإجماع) والرد انما هو على تقدير النزاع بل نقول مفهومه يفيد حجية الإجماع فيكون الزاما عليهم فان الروافض قائلون بالمفهوم ويوجد في بعض النسخ (مع أنه ظاهر لا يعارض القاطع) يعني إن سلم دلالته على ما زعمتم فظني لا يعارض القاطع دلالته على حجية الإجماع فيجب تأويله هذا تنزل والجواب هو ما ذكره فافهم (و) قالوا (ثانيا) قوله تعالى (لا تأكلوا) الربا أضعافا مضاعفة (الآية) وأمثالها مما يشتمل على النهي (يفيد جواز صدور المنهي عنه عن الكل) والإلزام النهي عما يستحيل وجوده وإذا جاز ارتكاب المنهي فصدور الخطأ في الاجتهاد بالطريق الأولي والجواب أنه منقوض بأمثال قوله تعالى لا تزن ويلزم جواز صدور الكبيرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (و) الحل (الجواب","part":3,"page":464},{"id":1308,"text":"الجواز الوقوعي لا يلزم) فان النهي لا يتوقف على جواز المنهي عنه الوقوعي كيف ولو كان هذا لزم عصيان كل مكلف ولو مرة (والامكان الذاتي) الذي هو لازم للنهي (لا ينفعكم) أصلا فانه لا يستلزم الوقوع (على أنه منع لكل) من المكلفين (لا للكل) فغاية ما لزم جواز صدور المنهي عنه من كل ولا يلزم جواز صدوره عن الكل إجماعا ولا تلازم بينهما والنافع لكم الثاني دون الأوّل (كذا في شرح المختصر أقول المنع لكل دائما) كما هو مقتضيي النهي(يستلزم المنع للكل فتأمل) ولا يبعد أن يقال المنع لكل دائما انما هو لهم انفرادا لاستحالة الصدور عنهم اجتماعا فتأمل فيه (و) قالوا (ثالثا بحديث معاذ) فانه لم يذكر الإجماع فلو كان حجة لذكره وتخريجه قد مر (ورد بأن الإجماع حديث) لم يقع في ذلك الزمن | (مسئلة * لا عبرة) في الإجماع (بالكافر ولا) عبرة أيضاً (بوفاق من سيوجد إجماعا) وما صدر عن الخبث الحلي في القدح على اجماع خلافه افضل الصحابة بأن بني حنيفة الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب كافة لم يبايعوه حتى قتلهم فحماقة لا يلتفت اليها (وأما المقلد فالأكثر) قالوا (انه كذلك) أي لا عبرة به في الإجماع (وان كان عالما) بالمسائل (خلافا للقاضي) فانه لا يعتبر الإجماع إلا بموافقته (وقيل يعتبر الأصول وقيل) لا (بل الفروعي لنا لو اعتبر) المقلد (لكان) الإجماع (كأكل طعام واحد إذ لا جامع إلا الرأي وليس فيهم) ويلزم أن لا يتحقق اجماع أيضاً\r","part":3,"page":465},{"id":1309,"text":"218 فان المقلدين أكثر من ذرات الرمل اعلم أنه سيجيء إن شاء الله تعالى أن الاجتهاد متجز فلو كان مقلد له رأي في بعض الوقائع فالإجماع عليه لا يكون إلا بدخوله اتفاقا فانه مجتهد وليس اعتباره مفضيا إلى كونه كأكل طعام واحد (واستدل بأن المخالفة تحرم عليه قولا وفعلا) للمجتهدين فيكون قوله المخالف معصية مهدرة شرعا فلا تضر الإجماع (أقول لا يلزم من حرمة مخالفته انعقاد الإجماع بدونه) لجواز أن يكون صدوره معصية وأما بعد صدوره يكون معتبرا (كمخالفة المجتهد) القاضي (لرأيه) عامدا فانه ينفذ القضاء عنده في رواية مع كونها معصية فتكون معتبرة شرعا (وسيأتي) في الخاتمة ولا يذهب عليك أن القضاء بخلاف مذهبه له اعتباران اعتبار أنه موافق لاجتهاد آخر ومن هذا الاعتبار ليس خطأ وهو مثل القضاء بمذهبه واعتبار أنه وقع معصية والنفاذ لأجل الاعتبار الأول لا باعتبار كونه معصية وأما قول المقلد مخالفا لآراء المجتهدين فمعصية ليسالا وهو مهدرة شرعا فهو من قبيل أصوات المجانين بل أدون منه فلا يعتبر واتضح الفرق على أن الحق عدم نفاذا القضاء فافهم (وقد يعترض بأن من قال باعتباره يمنع الحرمة) ولعل هذا مكابر فانه من الظاهر أنه أفتى لا عن دليل وهو حرام بالنص (وما في شرح الشرح) لدفعه (إن اتفاق المجتهدين يدل على وجود قاطع) دال على لحكم فمخالفه مخالفة القاطع وهو حرام (فمدفوع بأن مستند الإجماع ربما يكون ظنيا جليا) فدلالة الاتفاق على القاطع ممنوعة (والأولى كما قبل) في حواشي ميرزاجان (اتفاقهم من حيث هم مجتهدون لا يكون إلا برأيهم) قطعا (ولا شك أن مخالفه للمجتهد برأيه حرام) إذ ليس له رأي معتبر شرعا (فتدبر) بقي أن هذا انما يتم في اجماع الصحابة وأما اجماع من بعدهم بعد تقرر الخلاف فللمناقشة فيه مجال لأن مخالفة من بعدهم مع موافقة واحد ممن قبلهم ليس حراما عليه فان المقلد له أن يقلد قول أي مجتهد شاء فان قلت فيه مخالفة الإجماع لانه قد أمات","part":3,"page":466},{"id":1310,"text":"الأقوال السابقة فيحرم مخالفه قلت كونه إجماعا هو أول المسئلة هذا لكن الحق غير خاف على من له أدنى تدبر فان مخالفة هذا المقلد لمجتهدي زمانه إن كان بالرأي فهو حرام غير ناش عن الدليل الشرعي فلا اعتداد به وان كان لكونه موافقا لقول مجتهد سابق عليهم فاعتبار قوله لانه قول مجتهد سابق بالحقيقة فهو اعتبار لقول ذلك المجتهد فقد آل إلى أن الإجماع اللاحق هل هو حجة مع مخالفة المجتهد السابق أم لا وسيجيء لا دخل لمخالفة المقلد ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما في الحاشية أنه يجوز أن يكون لمجتهد قولان ووقع الاتفاق على أحدهما أو المقلد يجوز أن يقلد الأوّل فلا حرمة فيجوز أن يعتبر فتأمل | (مسئلة * لا يشترط عدالة المجتهد) في الإجماع (فيتوقف على غير العدل في مختار الآمدي و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره كلاهما من الشافعية (لأن الأدلة) الدالة على حجية الإجماع (مطلقة) عن تقييد الأمة بكونها عدلا فاعتبار اجماع العدول مع مخالفة الفاسق لا مدرك له شرعا وكل حكم لا مدرك له شرعا وجب نفيه وهذا انما يتم إذا كان الأمة المطلقة شاملة للساق في العرف القديم (والحنفية بل الجمهور شرطوا العدالة) وهو الحق لأن قول الفاسق واجب التوقف فلا دخل له في الحجية و (لأن الحجية) في الإجماع (حقيقة للتكريم) لأهله والفاسق لا يستحق التكريم وقد يقال لم يدل دليل على أن الحجية للتكريم وانما اللازم أن التكريم ثبت بالحجية وأين هذا من ذاك وأنت\r","part":3,"page":467},{"id":1311,"text":"219لا يذهب عليك أنا قد أشرنا سابقا في تقرير بعض الحجج السمعية أنها للتكريم مع أنه يكفي لنا كون الحجية مستلزمة له فنقول لو كان قولهم معتبرا في الحجية لزم تكريمهم وهو منتف أيضاً (وقد يقال انه أهل له) أي للتكريم (لدخول الجنة) فان المؤمن لا يخلد في النار فيتوقف الإجماع عليه كذا نقل عن الإمام شمس الأئمة إلا أنه استثنى الفاسق المعلن ولا يخفي عليك أن الحجية لا توجب التقيد بالإعلان في عدم القبول اللهم إلا أن يقال انه ورد في بعض الأحاديث الوعد بالمغفرة لمن سترذنو به والوعيد الشديد على من فضحه الله تعالى في الدنيا وهذا يعطي الظن بالمغفرة لمن سترذنو به وفسقه بخلاف المعلن فانه على الشك بقي فتامل فيه (ويدفع بأنه لم يعتبر) قوله (في الدنيا بدليل وجوب التوقف في اخباره) فلا يكون أهلا للتكريم باعتبار قوله وهذا لا ينافى التكريم في الآخرة بوجه بعد اذلالهم (وقيل يعتبر قوله في حق نفسه فقط) فلا يعتبر الإجماع مع مخالفته في حقه ويعتبر في حق غيره (كالإقرار) فانه حجة في حقه دون غيره (ويدفع بأنه لو قبل مخالفته كان) نافعا (ل) لتكريمه (وانما يقبل فيما عليه) لا فيما له إجماعا (كذا في شرح المختصر أقول كل ما أذي ليه اجتهاده يما لا قاطع) فيه (فهو عليه إجماعا) لانه يجب عليه العمل به أولا (ولو كان له) بالآخرة للتكريم(فتدبر واشتراط عدم البدعة المفسقة) وهي البدعة الجلية كالتجسيم والرفض والخروج (كالعدالة) فمن شرطها وهم الجمهور والحنفية قاطبة يشترط عدم البدعة أيضاً ومن لا فلا والأول هو الصحيح كيف لا وانه قد غلب مكابرة الهوى على العقل وانغمص رأيهم في تعصيهم فوقعوا في ضلالة وظلمة غيريهم الهوى خلاف ما هو عليه فلا اعتداد بهم واعتبار القول في الإجماع انما كان لجامع صحة الرأي فان قلت ما بال أكثر الشافعية حيث قبلوا رواية المبتدع الذي يرى الكذب حراما ولا يدخلونهم في الإجماع وما الفرق قلت لعل الفرق عندهم أن مذهبهم أوقعهم","part":3,"page":468},{"id":1312,"text":"فيما أوقعهم ومع ذلك يحرمون الكذب فلا يجترؤن عليه وعدم قبول الرواية كان لريبة الكذب لا غير وأما الدخول في الإجماع فانما هو بالرأي وقد أفسدوه لاختيار مكابرة الهوى على العقل ونحن قد بينا عدم قبول روايتهم أيضاً ثم انه إذا تأملت فيما ألقينا ظهر لك أنهم أجدر بعدم الاعتبار من الفاسق فان الفاسق ما أفسد رأيه بل أهدر قوله شرعا فافهم ثم لما كان يرد على غير شرطي انتفاء البدعة الجلية أنه يلزم أن لا ينعقد الإجماع على خلافة أفضل الصديقين وأمير المؤمنين علي لخلاف الروافض في الأول والخوارج في الثاني أجاب عن الأوّل بقوله (وخلاف الروافض بعد الإجماع) فان الإجماع انعقد زمن الصحابة وهم حدثوا بعدهم بكثير وانكارهم حدوثهم ودعوى أنه كان مذهبهم من قبل كذب ومكابرة لا يلتفت إليه وأجاب عن الثاني بقوله (وخلاف الخوارج ليس في الإجماع لان معاوية مجتهد) وهو لم يبايع أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام فيما انعقد الإجماع وأما ثبوت الخلافة فلكفاية بيعة الأكثر من المعتبرين وكونه اهلا لها في نفسه من غير ارتباب أو دليل آخر لاح لهم (فتأمل) وقال بعضهم في كون مخالفة معاوية بالاجتهاد نظر لانه لو كانت بالاجتهاد لناظر بالحجة وأمير المؤمنين علي كان ألين للحق وقصد مناظرته بالحجة وإقامة الحجة عليه ولم يصغ إليه وعند شهادة عمار قال انما قتله علي حيث جاء به شيخا كبيرا وليس هذا من الحجة في شيء\r","part":3,"page":469},{"id":1313,"text":"220ولذا قال أمير المؤمنين في الجواب فإذا قتل حمزة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم بل الكلام في كونه مجتهدا كيف وقد عده صاحب الهداية من السلاطين الجائزة مقابل العادلين ولو كان بالاجتهاد لم اكان جورا ولم ينقل عنه فتوى على طريقة الأصول الشرعية هذا والأولى إن يقال لم يكن إجماعا لما كان أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شاكا في أمير المؤمنين فانه أرسل مولاه إليه وقال في اعتذار عدم دخوله في أمره لو كنت في شدق الاسد احببت أن أكون معك يه ولكن هذا الأمر لم أره رواه البخاري وعن أبى وائل قال دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حين بعثه علي إلى أهل الكوفة يستفزهم فقالا ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من اسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت فقال عمار لهما مثله رواه البخاري وأبو بكرة أيضاً هذا القتال من الفتنة وإذا كان امثال اسامة وأبى مسعود وأبى موسى وأبى بكرة شاكين في أمره فأين الإجماع وبعد التنزل فالجواب بحدوثهم بعد الإجماع فافهم | (مسئلة * الإجماع الحجة يختص بالصحابة) رضوان الله تعالى عليهم بل اجماع من بعدهم أيضاً حجة (خلاف للظاهرية) ولعيه الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية وابن حبان (ولأحمد) الإمام (قولان) قول كالظاهرية وقول كالجمهور وهو الصحيح (لنا الأدلة السمعية فانها ليست مختصة بالحاضرين على المختار) فان سبيل المؤمنين والأمة يتناول كل عصر (وأما9 الأدلة (العقلية فقيل تتم) في غيرهم أيضاً (وقيل لا ) تتم (لانهم) أي الاخبار من الأمة (خصوا التخطئة بمخالفة اجماع الصحابة) لا بمخالفة كل اجماع (أقول الحق الاتفاق على التخطئة) بمخالفة الإجماع (مطلقا كما قيل) كما يظهر باستقراء الوقائع (لكن لا ينتهض ههنا) حجة (لان الخصم ينكر امكان وقوعه وهو لا ينافى التخطئة على تقدير وقوعه فافهم فانه دقيق) فيه إشارة إلى الفرق بين انتهاض السمعية وعدم انتهاض العقلية مع إن الظاهر انهما","part":3,"page":470},{"id":1314,"text":"سواء ووجه الفرق إن مقتضى السمعية إن الحجية لازمة لوقوع الاتفاق مطلقا ومقتضى العقلية ليس كذلك بل مقتضاها انه إذا وجد الاتفاق وصار حجة صح تخطئة مخالفة فلو وقع الاتفاق ولا عبرة به كما قال الخصم لا ينافى ذلك نعم ينافي السمعية لانه اتفاق على ما ليس بحق كذا في الحاشية وأنت لا يذهب عليك إن صحة تخطئة المخالف غير متوقفة على الحجية في العالم ولو توقفت في الخارج وحاصل الاستدلال أنهم يخطؤون مخالف ما وقع عليه الاتفاق في كل عصر فلو لم يكن اتفاقهم حجة وصوابا عندهم لما ثبت التخطئة فكون الإجماع حجة قطعية مركوز في أذهانهم ولا يكون هذا إلا عن قاطع وهذا بعينه جار في اجماع التابعين ومن بعدهم فالتخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن التخطئة في نفس المر متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم نه لو كان تخطئة لو وجدت تنافي عدم الحجية قطعا وان أراد أن التخطئة في نفس الأمر متوقفة على الحجية فهذا غير ضار بل نافع ثم انه لو كان تخطئة المخالف غير مناف لعدم العبرة بالاتفاق بعد تحقق لم يتم هذا الدليل أصلا فان للخصم أن يقول هذا انما يتم لو كان جماع الصحابة حجة معتبرة وأما لو كان غير معتبر كما يقول به الخصم فالتخطئة لا تنافي ذلك هذا فإذن لم يبق فارق بعد تسليم التخطئة بين العقلية والسمعية ولم يبق في هذا كلام إلا بان الخصم ينكر تحقق الاتفاق التخطئة على تقدير تحققه لا تنافي ذلك ومثل هذا تحققها في السمعية أيضاً فالجواب حينئذ بإثبات وقوع اتفاق التابعين في حادثة ولم يثبت انكار الخصم إلا عند استقرار الخلاف وتقرر\r","part":3,"page":471},{"id":1315,"text":"221 المذاهب لا عند سكوت الصحابة لعدم وقوع هذه الحادثة في زمنهم ومحل الخلاف ههنا هو هذا إلا ذاك فانه مسئلة أخرى سيجيء بيانها إن شاء الله الظاهرية (قالوا أولا أجمع الصحابة على أن مالا قاطع فيه محل الاجتهاد) ولا بأس برجوعه إلى أي طرف شاء (فلو قيل بإجماع من بعدهم لأبطله) إذ لا يبقى حينئذ محل الاجتهاد (ولزم النقيضان) لحقية كل اجماع (قلنا) هذا (منقض بإجماع الصحابة) على حكم (بعد هذا الإجماع) أي على أن مالا قاطع فيه محل لاجتهاد فحينئذ لزم النقيضان (والحل انه في العرف عرفية عامة) أي مالا قاطع فيه محل الاجتهاد (ما دام لا قاطع) فيه فانعدام الحكم لا لانعدام الوصف لا يوجب بطلان هذا الذي هو مجمع عليه (و) قالوا (ثانيا لو اعتبر) اجماع من بعدهم (لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة) بعضا يعني لو اعتبر هذا الاجماع لاعتبر اجماع من بعد الصحابة بعد تقرر الخلاف فيهم (قلنا نمنع الملازمة) فان بينهما فرقا بعدم وجود الاتفاق عند استقرار الخلاف السابق فيمن قبل لكون قول كل مع الدليل حقا هذا عند من يشترط عدم الخلاف السابق (أو بطلان اللازم) فان هذا الإجماع حجة أيضاً على رأي الأكثر | (مسئلة * لا يشترط عدد التواتر) في المجمعين (في مختار الأكثر) ليس المراد بعدد التواتر العدد المعين فانه قد تقدم انه لا حد لأقله بل المراد عدد لو أخبر وافي محسوس وقع العلم (لان الحجية) انما هي (للاتفاق تكريما) لهذه الأمة (وهو مطلق) لا دخل فيه لعدد التواتر اعلم أن العمدة في اثبات حجية هذا الإجماع الدلائل السمعية أما العقلية فلا تفيد لان التخطئة لم تظهر لمخالف المجمعين الغير البالغين عدد التواتر كما لا يخفى ولذا قال المصنف لحجية للاجماع تعبدي تكريما فافهم (فجمع) قالوا (لابد من جماعة) ولا يكون اتفاق الاثنين ولو كانا كل الأمة المجتهدة إجماعا لوقوع ذم مخالفة الجماعة في الحديث (وقيل يكفي اثنان) إذا كانا كل الأمة المجتهدين وهو الظاهر واللازم","part":3,"page":472},{"id":1316,"text":"اجماع الأمة على الخطأ (أما الواحد) إذا كان هو المجتهد لا غير (فقيل حجة لشلا يخرج الحق عن الأمة) وتحيق مناط لا تجتمع أمتي على الضلال يقتضي عدم خروج الحق عن الأمة ولعله لذلك يكون قول الإمام محمد المهدي الموعود حجة يخطأ مخالفة (وقيل لا) أي لا يكون حجة (لان المنفي عنه الخطأ هو الإجماع) دون الواحد (وهو المختار) وأنت لا يذهب عليك أنه انما نفي عن الإجماع الخطأ تكريما لهذه الأمة المرحومة لعدم خروج الحق عنها وهو يقتضي نفي الخطأ عن الواجد إذا كان هو المجتهد كيف لا ويلزم حينئذ أن لا يكون في الأمة من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر والسمعي ينفيه فافهم | (مسئلة * التابعي المجتهد معتبر عند انعقاد اجماع الصحابة عند الحنفية والشافعية وأكثر المتكلمين) فلا يكون إجماعا عند مخالفته اياهم فان قلت هذا لا يصح عند من يقول بحجية قول الصحابة فان مخالفة التابعي اياه حرام عليه فلا يعتبر قوله فلا يضر اجاعهم قلت لا نسلم الحرمة عنده إذا أدى اجتهاده إلى عدم الحجية لكونها مجتهدا فيها مظنونة ظنا ضعيفا فافهم (ومن بلغ درجة الاجتهاد بعد اجماعهم فاعتباره) موقوف (على شرط انقراض العصر وعدم ظهور المخالفة من المجتمعين) بعد الإجماع (ولا من التابعين) اياهم (في حياتهم) فعند هذا الشارط لابد من دخول من بلغ الاجتهاد زمن الصحابة بعد اجتماعهم (وقيل لا يعتد) التابعي في اجماعهم\r","part":3,"page":473},{"id":1317,"text":"222(مطلقا وهو رواية عن) الإمام (أحمد) واليه يشير كلمات الشيخ الكبر (لنا العصمة) تثبت (للكل) من الأمة والصحابة مع وجود هذا التابعي بعض الأمة (أقول إن قيل لو لا قاطع) عندهم على الحكم (لما أجمعوا عادة) عليه فيكون اجماعهم حجة ولا ينظر إلى قول التابعي (قلنا ممنوع) فان الاتفاق قد يكون بالقياس (واستدل بأنهم سوّغوا الاجتهاد معهم كسعيد وشريح والحسن ونحوهم ولولا الاعتبار) لهم (لم يفد) تسويغهم اجتهادا معهم (أجيب انما يتم لو ثبت التسويغ مع اجماعهم) يعني انما يتم لو ثبت تسويغهم اياه في اجماعهم وهو ممنوع (لا) فيما يكون مختلفة فيه فان التسويغ فيه لا يفيد ما نحن فيه (كما عن أبى سلمة تذاكرت مع ابن عباس وأبى هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس بأبعد الأجلين وقلت بوضع الحمل) ولفظ البخاري جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عند فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس بأبعد الأجلين فقلت أنا وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن(فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة) فأرسل ابن عباس كريبا إلى أم سلمة فقالت قتل زوج سبيعة إلا سلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنحها رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها واعلم أنهم اختلفوا بعد أن الإجماع مع مخالفة التابعي المجتهد ليس إجماعا انه حجة أم لا فمن ذهب إلى حجية قول الصحابي يقول حجة ومن لا فينبغي لا والحق أنه حجة مظنونة لظهور اصابة رأي هؤلاء الأخيار المشاهدين للقرائن فافهم | (مسئلة * قيل اجماع الأكثر مع ندرة المخالف9 بأن يكون واحدا أو اثنين (اجماع كغير ابن عباس) أجمعوا (على القول بالعول) عند تكثر السهام عن المال هذا على المشهور وإلا فسيجيء إن انكار العول مما لم يصح عنه (وغير أبى موسى) الأشعري اجمعوا (على نقض النوم للوضوء وغير أبى هريرة وابن عمر) اجمعوا (على جواز الصوم في","part":3,"page":474},{"id":1318,"text":"السفر) فيه إشارة إلى إن ابا هريرة فقيه كما هو الصحيح وقد مر (وقيل إن سوغ الأكثر اجتهاده) مع مخالفته اياهم (كخلاف) أمير المؤمنين واما الصديقين (أبى بكر الصديق في الممتنعين عن) أداء (الصدقات) حيث تفرد بالحكم بقتلهم (فلا ينعقد) الإجماع مع مخالفه (بخلاف قول ابن عباس بحل التفاضل في أموال الربا) فانهم لم يسوغوا اجتهاده هذا حتى أنكروا عليه مرة بعد أخرى إلى أن رجع عما كان يقول كما في صحيح مسلم وروي عنه اللهم اني تبت عن قولي في الصرف وقولي في المتعة وفي التمثيل الأوّل نظر فانه لم يثبت إن غير أمير المؤمنين الصديق الاكبر اتفقوا على عدم جواز قتال مانعي الزكاة وهو رضي الله تعالى عنه خالفهم فقط بل الذي ثبت أنه رضي الله عنه لما هم بقتال مانعي الزكاة اشبته ذلك على أمير المؤمنين عمر بقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أمرت إن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فكشف شبهته بأنه داخل في الاستثناء فوافقه وأجمع عليه الصحابة كافة وقاتلوا معه فليس هذا من الباب في شيء فاحفظه (والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل) الذي هو مناط العصمة ثم اختلفوا (فقيل ليس بحجة أصلا) كما أنه ليس بإجماع (وقيل بل حجة ظنية) غير الإجماع (لان الظاهر اصابة السواد الأعظم) إذ من البعيد إن لا يطلع الأكثر بعد الفحص الشديد ويطلع الواحد الأندر (قيل ربما كان الحق مع الأقل) وليس فيه بعد (ألا ترى الفرقة الناجية\r","part":3,"page":475},{"id":1319,"text":"223واحد من ثلاث وسبعين) فالأقل على الحق (وقد ارتد أكثر الناس بعد وفاته عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام والمؤمنون أقل) من الكفرة (وكان الأكثر) من الناس (في زمان بني أمية على امامة معاوية) مع أن الحق كان بي أمير المؤمنين علي كرم الله وجه من غير ريبة (و) على امامة (يزيد) ابنه مع أنه كان من أخبث الفساق وكان بعيدا بمراحل من الامامة بل الشك في ايمانه خذله الله تعالى والصنيعات التي صنعها معروفة من أنواع الخبائث (وأشباههما) من الظلمة والفسقة والحاصل أن الحق ربما كان مع الأقل ولا بعد فيه والمذكورات اسناد (أقول كثرة الفرق لا تستلزم كثرة الأشخاص) بل يجوز أن تكون أشخاص الفرقة الواحدة اكثر من أشخاص سائر الفرق فوحدة الفرقة الناجية لا توجب كون الحق مع الأقل (وكثرة الاشخاص لا تستلزم كثرة العدول والمجتهدين) وقائلوا امامة معاوية لم يكونوا مجتهدين اللهم إلا نادرا وقائلوا امامة يزيد وأشباهه لم يكونوا عدو لا بل من أغلط الفسقة (والنزاع) انما وقع (فيه) فان الظاهر من اتفاق أكثر المجتهدين العدول الاصابة (فتأمل) فيه فانه لا يزيد على الكلام على السند قال في الحاشية المقصود دعوى ظهور الاصابة ولم كان الاشتباه لهذا الاسناد تكلم عليه وأنت لا يخفى عليك إن دعوى الظهور لا تخلو عن كدر فتأمل المكتفون بإجماع الأكثر (قالوا أوّلا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار) رواه وأصحاب السنن ومثله في صحيح البخاري (قلنا محمول على الإجماع) أي على اجماع الكل بناء (على انه يمنع المخالفة بعد الموافقة لانه) أي شذ (من شذ البعير) إذ تواحش بعد ما كان أهليا (و) قالوا ثانيا صح خلافة) أمير المؤمنين وإمام الصديقين (أبى بكر) رضي الله عنه صحة لا يرتاب فيها إلا ممن سفه نفسه (مع خلاف) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه آله الكرام (وسعد بن عبادة وسلمان) الفارسي ولو كان الشرط","part":3,"page":476},{"id":1320,"text":"اجماع الكل لما صح هذا الإجماع على الخلافة الواضح الصحة مثل وضوح الشمس ثم عد سلمان غير صحيح فانه لم ينقل عنه التوقف أصلا كيف وسلمان من تلامذة إمام الصديقين وأصحاب الإمام العارف خواجه بهاء الدين نقشبند قدس سره من الأولياء يرون أخذه التصوف منه رضي الله عنه وينسبون خرقة ارادته إليه رضي الله تعالى عنه (ويدفع بأن الإجماع بعد رجوعهم) إلى بيعته رضي الله عنه هذا واضح في أمير المؤمنين علي فانه قد روى عبد الرازق عن معمر عن عكرمة قال لما بويع لأبى بكر تخلف علي عن بيعته وجلس في بيته فلقيه عمر فقال تخلفت عن بيعة أبى بكر فقال اني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم إن لا أرتدي برداء إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن فاني خشيت أن ينفلت ثم خرج فبايعه كذا في الاستيعاب ثم اختلفت الروايات في زمان التوقف ففي صحيح ابن حبان أنه بايع بعد ثلاثة أيام وصححه القسطلاني وفي الصحيحين بعد ستة أشهر وقال بعض اهل التحقق انه كرم الله وجهه بايع بيعتين أولهما بعد ثلاثة ايام بقبول الخلافة وثانيهما بعد ستة اشهر لما وقع المشاجرة في فدك وغيرها ولما زعم الناس التباغض ولم يكن لهم ذلك الزعم كيف وأمثال أمر المؤمنين علي براء منه وللتفصيل موضع آخر لكن رجوع سعد بن عبادة فيه خفاء فانه تخلف ولم يبايع وخرج من المدينة ولم ينصرف\r","part":3,"page":477},{"id":1321,"text":"224 اليها إلى أن مات بجوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة أمير المؤمنين عمر وقيل مات سنة احدة عشر في خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر كذا في الاستيعاب وغيره فالجواب الصحيح عن تخلفه أن تخلفه لم يكن عن اجتهاد فان أكثر الخزرج قالوا منا أمير ومنكم أمير لئلا تفوت رئاستهم فأظهر الصديق الأعظم حديثا أفاد بطلان قولهم فقال معاذ بن جبل وغيره كما إن الرسول من قريش كذلك خليفته وقال أمير المؤمنين عمر عللى ما في الاستيعاب بسند متصل أنشدكم الله هل تعلمون أن سول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقالوا كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر اله فبايع الانصار كله من الخزرج والأوس ولم يبايع سعد لما كان له حب السيادة وإذا لم تكن مخالفه عن الاجتهاد فلا يضر الإجماع ولعله لهذا قال أمير المؤمنين عمر حين قالوا اقتلتم سعد اقتله الله كما في صحيح البخاري وظني أن الذي وقع في موته أنه وجد ميتا مخضر اللون كان اثر دعوة أمير المؤمنين والله اعلم فان قلت فحينئذ قد مات هو رضي الله عنه شاق عصا المسلمين مفارق الجماعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية رواه البخاري والصحابة لا سيما مثل سعد براء عن موت الجاهلية قلت هب أن مخالفة الإجماع كذل إلا أن سعد اشهد بدرا على ما في صحيح مسلم والبدريون غير مؤاخذين بذنب مثلهم كمثل التائب وان عظمت المعصية لما أعطاهم الله تعالى من المنزلة الرفيعة برحمته الخاصة بهم وأيضا هو عقبي ممن بايع في العقبة وقد وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الجنة والمغفرة فإياك وسوء الظن بهذا الصنيع فاحفظ الأدب فان قلت إذ قد اعترفتم أن الإجماع اما تحقق بعد دخول أمير المؤمنين علي فمن أين صحة","part":3,"page":478},{"id":1322,"text":"الخلافة قبل بيعته كرم الله وجه قلنا أولا إن خلافته صحت من الاشارات النبوية كما في صحيح مسلم ادعي لي أبو بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا اني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وكما روي الترمذي لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره وقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لتلك المرأة إذ سألت شيأ فوعدها فقالت إذ جئت ولم أجدك كأنها تعني به الموت إن لم تجديني فأتي أبا بكر رواه الصحيحان قال الشافعي الإمام هذا إشارة إلى الخلافة ولنعم ما قال الشيخ ابن حجر المكي إن خلافته رضي الله عنه ثبتت بالنص وثانيا ما أشار إليه بقوله (وأما الصحة) أي صحة الخلافة (فالإجماع على كفاية بيعة الأكثر) وقد وجدت فاه لم يتخلف يوم السقيفة إلا رجال اقلون ثم بايعوا بعد ذلك (فافهم) ولا تزل فانه زلة عظيمة | (مسئلة * انقراض عصر المجمعين ليس شرطا) لانعقاد الإجماع (عند المحققين ومنهم الحنفية وقال أحمد) الإمام (وأبو الحسن الأشعري وابن فورك) انقرض العصر شرط مطلقا) سواء كان اجماع الصحابة أو اجماع من بعدهم (وقيل) شرط (في اجماع الصحابة) فقط (وقيل) شرط (في الإجماع (السكوتي) فقط (و) قال (الإمام) إمام الحرمين (إن كان سنده قياسا) فشرط وإلا لا (كذا في المختصر والصحيح أن اشرط عنده حينئذ) أي حين كان السند قياسا (تطاول الزمان) لا انقراض العصر (فلو هلكوا\r","part":3,"page":479},{"id":1323,"text":"225بغتة بعد الاتفاق لا اجماع عنده) مع وجود الانقراض لقد التطاول (لنا الدليل) على العصمة (اتفقا الكل) من الأمة بالنص (وقد وجد ولو لمحة) فوجب عصمته وبهذا القدر تم الدليل ولكن زيد عليه لزيادة التوضيح والاستئناس لعدم الاشتراط (و) قيل (ذلك لان الانقراض لا مدخل له في الاصابة ضرورة فتأمل) وما في الحاشية إشارة إلى أن حجية الإجماع ليست عقلية بل أمر تعبدي ألا ترى انه لم يكن حجة في زمانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام فكما كان انقراض زمانه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم شرطا فكذا يجوز أن يكون انقراض عصر المجتهدين أيضاً شرطا فلا يزيد على الكلام على التوضيح ولا يضر أصل الاستدلال وأما في حياته صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلا تحقق للاجماع لكافية قوله ويلغو الإجماع لا إن الإجماع لو وقع لم يكن حجة فالقياس عليه مع فارق (واستدل لو شرط) انقراض العصر (لما وحد اجماع لتلاحق المجتهدين) أي لحوقهم مرة بعد أخرى فلو توقف الإجماع على الانقراض ووجد مجتهد وجب دخوله ثم يجب انقراضه فيجب دخول آخر لاحق قبل انقراضه وهكذا (وأجيب أوّلا كما في شرح الشرح بان التلاحق) للمجتهدين (ليس بواجب بل غايته الجواز فمن أين يلزم عدم تحقق الإجماع) بل غاية ما يزم جواز عدم تحقق الإجماع ولا فساد فيه (قيل انه واجب عادة وان لم يجب عقلا) فان العادة جرت بوجود مجتهد في كل عصر (أقول للمنع مجال) فان جريان العادة في القرون السابقة مسلم وأما في كل عصر ففي حيز الخلفاء (والأوجه) في دفع شرح لشرح إن يقال (إن المراد) لو شرط لزم 0عدم تحققه في زمان قد أجمعوا على تحققه فيه) أي في زمان تحققه فيه مسلم بيننا وبينكم (وهو زمان الصحابة والتابعين وتابعهم وحينئذ لا يمنع اللحوق) للمجتهدين ولا يصح (لانه معلوم الوقوع فتدبر و) أجيب (ثنيا بان الشرط انما هو انقراض) المجمعين (الأولين) فقط لا انقراض اللحقين (ولو قيل بمدخلية اللاحقين) في تحقق الإجماع","part":3,"page":480},{"id":1324,"text":"وحينئذ لا يلزم عدم تحقق الإجماع وأما إذا قيل بعدم مدخلية اللاحقين بأن يكون الإجماع اجماع المجمعين لكن الحجية مشروطة بالانقراض فعدم اللزوم أظهر وأنت لا يذهب عليك أن الانقراض لو كان شرطا لكان لاحتمال ظهور الحجة بخلافه والرجوع إليه وهذا متحقق في كل من له دخل في الإجماع فالمجتهد اللاحق إن كان الإجماع بدون رأيه غير معتبر فلابد من انقراض عصره أيضاً لقيام الاحتمال المذكر وان لم يكن له دخل في الإجماع بل تم بدونه فهذا باطل لانه إذا شرط الانقراض فقبله لا حجة أصلا فجاز مخالفة اللاحق بالرأي ويكون قوله معتبرا فوقت الحجية وهو وقت الانقراض لم يوجد قول كل الأمة فانتفى الإجماع وحينئذ اتجه الدليل واندفع الكلامان الأخيران فتأمل الشارطون (قالوا أوّلا يؤدي) عدم الاشتراط المذكور 0الى منع المجتهد عن الرجوع) عن مذهبه (عند ظهور موجبه) أي موجب الرجوع (ولو) كان ذلك الموجب (خبرا صحيحا) واجب العمل واللازم باطل (قلنا منقوض بما بعد الانقراض) فانه يلزم منع\r","part":3,"page":481},{"id":1325,"text":"226المتهد عن مخالفته مع وجود الموجب ولو كان خبرا صحيحا (والحل منع بطلان التالي) لانا نلتزم المنع عن الرجوع ولا نسلم امكان الموجب (لان الإجماع قاطع) فلا يصح دليل في مقابلته (قال (1) أبو عبيدة) بفتح العين السلماني (لعلي) أمير المؤمنين (حين رجع عن عدم صحة بيع أم الولد) روي البيهقي عن أمير المؤمنين علي انه خطب على منبر الكوفة فقال اجتمع رأي وراي أمير المؤمنين عمر أن لإتباع أمهات الأولاد وأما الآن فأرى بيعهن فقال أبوعبيدة السلماني (رأيك مع الجماعة أحب لي) والمحفوظ الينا (من رأيك وحدك) فأطرق علي رضي الله عنه ثم قال اقضوا ما أنتن قاضون فأنا أكره أن أخالف أصحابي وفي رواية عبد الرازق رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب الي من رأيك وحدك في الفرقة فضح علي رضي الله عنه كذا في فتح القدير فقد ظهر من هذا أن الرجوع غير صحيح عند وقوع الإجماع مرة وإلا لما أنكر أبو عبيدة على أمير المؤمنين علي وتوقف هو عن الرجوع كذا قالوا وفيه خفاء فان هذا انما يدل على اتفاق رأي أمير المؤمنين لا على اتفاق آراء الكل وقول أبى عبيدة أيضاً لا يدل عليه لان الجماعة تقع على ما فوق الاثنين ولذا قال أحب الي ولم يقل رأيك وحدك خطأ قطعا وأما رجوع أمير المؤمنين عن هذا القول فلعله لرجوع رأيه إلى ما كان كما هو الظاهر أو لم يرجع لكن أمرهم بالثبات على ما كانوا عليه كراهية أن ينتقلوا من رأي مجتهد التزموه على أنفسهم فافهم ثم انه لو كان على عدم جواز البيع جماع لزم كون قول أمير المؤمنين اما خارقا للاجماع وشأنه أجل من ذلك واما لان الانقراض شرط عنده وهو أيضاً بعيد منه وأيضاً لم يتوجه إليه ما قال أبو عبيدة فافهم ولا يبعد أن يقال المقصود منه الاستناد والقدر الثابت فيه كاف لأنه لما انكر الرجوع عن موافقة البعض أو الأكثر لكونهم في طبقة عليا فأي استبعاد في حرمة مخالفة الإجماع والرجوع بعده فتأمل (و) قالوا (ثانيا لو لم يعتبر قول الراجع) من","part":3,"page":482},{"id":1326,"text":"المجمعين بعد الإجماع (لان الأول اتفاق الأمة) لا يجوز خرقه (لوجب عدم اعتبار قول من مات من المخالفين) في الإجماع اللاحق (لان الباقي كل الأمة) فيكون اتفاقهم حجة (قلنا قد يمنع بطلان اللازم) ويلزم عدم اعتبار قول من مات (لان قول الميت كالميت) فلا يعتبر (وقد تمنع الملازمة وعليه الأكثر لان قوله) أي قول من مات (حي بدليله فهو كبقائه) أي كبقاء الميت (حين الانعقاد) للاجماع فلم يلزم الاتفاق وأما فيما نحن فيه فقد وجد الاتفاق ولو لمحة (فتأمل | مسئلة * اتفاق العصر الثاني بعد استقرار الخلاف في) العصر (الأول ممتنع عند الأشعري و) الإمام (أحمد و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي والإمام) إمام الحرمين (والمختار أنه واقع حجة وعليه أكثر الحنفية والشافعية لنا على الوقوع اجماع التابعين على جواز متعة العمرة) أي الجمع بينهما بإحرام واحد أو باحرامين في أشهر الحجج والفقهاء يطلقون القران على الأوّل والمتعة على الثاني والمصنف جرى على الاطلاق\rــــ\rالراوي المذكور في أسماء الرجال عبيدة بدون أبو قال في الخلاصة مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق قال وهو نظير شريح في العالم والقضاء أ هـ وفي بعض النسخ قال عبيدة كل الصواب ا ه كتبه مصححه\r","part":3,"page":483},{"id":1327,"text":"227 القديم (وقد كان) أمير المؤمنين (عمر أو) أمير المؤمنين (عثمان ينهي) عنه أما أمير المؤمنين عثمان فثابت في الصحيحين وغيره في الحاشية في صحيح البخاري إن مروان قال شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهي عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأي على أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لادع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم القول أحد ثم الروايات متظافرة فلا يضر كون الراوي مروان وأما نهي أمير المؤمنين عمر فلم يثبت بسند صحيح لكن يروي في غير المعتبرات أن عمر كان يقول ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أنا أحرمهن وانهي عنهن متعة الحجة ومتعة النكاح وحي علي خير العمل فان صح فمعناه إن الثلاثة التي وقعت في العهد الشرف أحيانا انا أبين حرمتهن التي تثبتت منه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وأنهى عنهن لأجل الحرمة الثابتة في الشرع الشريف بعد الاباحة وأراد بمتعة الحج فسخ الحج العمرة ثم الحج بالإحرام في يوم قبل عرفة فانه وان وقع في حجة الوداع لكنه كان مختصا بالصحابة كما قال أبو ذر ورواه مسلم وهذا موافق لما روي عنه في أحد الصحيحين انه قال لعلي إن الله يقول وأتموا الحج والعمرة لله جميعا وأما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم فقد ساق الهدي فلم يحل وأما متعة النساء وان أبيحت يوم خيبر لكن حرمت بعد ذلك إلى يوم القيامه وحي على خير العمل قد نسخ في العهد الشريف ولهذا تواتر الأذان بدونه وانما وصف الثلاثة بكونهن في العهد الشرفي ردا لمن يتوهم الجواز بسماع أنها كانت فأزال الوهم بأنها وان كانت لكن لم تبق عليكم فافهم وانما آثرنا نوعا من الاطناب لان بعض السفهاء من الروافض يطفؤن نور الله بأفواههم ويقولون إن أمير المؤمنين حرم ما كان مباحا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو كبيرة فلا يلتفت إليه (و) لنا اجماع التابعين (على عمد جواز بيع أم الولد وقد اختلفت","part":3,"page":484},{"id":1328,"text":"الصحابة فيه) اجماع التابعين على جواز متعة الحج لعله واضح فانهم كانوا معلومين عرف منهم عمل التمتع والفتوى به في أيام الحج لاجتماعهم فيها وأما اجماعهم على حرمة بيع أم الولد فلم يصح بعد ولم ينقل بوجه يقبله العقل وقوانين الصحة (وأما الحجية) أي حجية هذا الإجماع (فلئلا يلزم خلو الزمان عن الحق) واتفاق الأمة على الخطأ المنفي عنهم بالنص (وفيه ما فيه) لان خلو الزمان عن الحق ممنوع وانما يلزم ولو لم يكن قول المجتهد الأوّل باقيا وهو في حيزة الخلفاء فان بقاءه ببقاء الدليل لا ببقاء القائل وهو موجود وان قيل قد مات بهذا الاتفاق قلنا هذا فرع حجية الاتفاق وفيه الكلام بعد فافهم ثم إن الإمام أبا حنيفة ذهب في رواية إلى نفاذ بيع أم الولد بحكم القاضي خلافها لهما فقيل هذا مبني على إن الخلاف السابق يمنع الإجماع اللاحق وإلا فقد انعقد اجماع التابعين على عدم الجواز والقضاء مخالف الإجماع لا ينفذ فأراد المصنف دفع هذا القول وقال (وما) روي (عن أبى حنيفة في غير الظاهر) من الرواية (من نفاذ القضاء ببيع أم الولد خلافا لهما) على ما في الميزان وذكر شمس الأئمة أن أبا يوسف مع أبى حنيفة (فلان المسئلة) مسئلة حجية هذا الإجماع (اجتهادية) فعند من يرى هذا الإجماع حجة لم ينفذ القضاء وعند من يرى عدم الحجية ينفذ فنفاذة مختلف فيه فينفذ إذا وجد امضاء قاض آخر وهو محمل رواية النفاذ لانه الحكم في كل قضاء مختلف فيه فافهم فان قلت لو اعتبر هذا الإجماع لزم تضليل بعض\r","part":3,"page":485},{"id":1329,"text":"228الصحابة الذين وقع الإجماع على خلاف قولهم لان مخالفة الإجماع على خلاف قولهم لان مخالفة الإجماع ضلالة اجاب وقال (ولا يلزم تضليل بعض الصحابة لان رأيه كان حجة قبل حدوث الإجماع) فحكمه كان عن دليل شرعي موجب للعمل وانما تقاعد بعد الإجماع لظهور نص خلاف حكمه بعده (وانما اللازم خطؤه وهو لازم في كل اختلاف لان الحق واحد فتأمل) المحيلون للاجماع (قالوا العادة قاضية بالاستمرار) على مذهبه (في الاستقرار) أي في حال استقرار المذاهب (بالإصرار) على ما قال (سيما من الأتباع) فانهم لا يخالفون متبوعهم وإذا كانت المذاهب مستمرة استحال الاتفاق (قلنا) قضاء العادة به (ممنوع) وانما ذلك شأن الجهلة والمقلدة وأما المجتهدون الباذلون جهدهم في طلب الحق فلا يستمرون على شيء بل يتبعون الدليل (سيما ممن بعدهم) فان عدم الاستمرار فيهم أظهر مانعو حجية هذا النحو من الاجماع (قالوا أوّلا) لو كان هذا الإجماع حجة (يلزم تعارض الاجماعين لتسويغ كل) من المذهبين الذي وقع اتفاق الصحابة عليه (وتعيين معين) ههنا بالإجماع اللاحق وتعارض الاجماعين باطل (قلنا لا نسلم أن التسويغ اجماع) فان كل فريق يوجب العمل بمذهبه ويحرمه بمذهب آخر ولا يقول بالتسويغ أحد وفيه خفاء فان المراد بالتسويغ حكمهم بكون المسئلة اجتهادية ولا شك في وقوع الإجماع عليه ولهذا لم يكتف به وقال (ولو سلم) أن التسويغ اجماع (فقيد بعدم) وجود (القاطع) كما عرفت إن القضية عرفية ومقيدة بوصف عدم المقطوعية ثم الليل منقوض بظهور النص القاطع فانه يلزم معارضة الاجماع النص فلا يكون النص معمولا ثم من يجوز انتساخ الإجماع بمثله يسهل عليه الجواب (و) قالوا (ثانيا) الإجماع انما يحصل بوقوع اتفاق اكل و (لم يحصل اتفاق الامة لان القول لا يموت) بموت قائله فقول المخالف السابق باق بدليله فلا اتفاق فان قلت على هذا ينبغي إن لا يتحقق اجماع بعد أن وقع الخلاف ولم يستقر قال (وقبل الاستقرار ليس بقول","part":3,"page":486},{"id":1330,"text":"عرفا) وشرعا بل هو نظر وبحث لإصابة القول (قلنا) لا نسلم بقاء القول (بل الإجماع مميت حتى لا يجوز العمل به كما بالناسخ هذا) وتجويز الامانة كاف لان المقام مقام المنع بخلاف ما تقدم لانه مقام الاستدلال فافهم (وأما اجماعهم بعد اختلافهم انفسهم فكما تقدم) من اجماع غيرهم بعد الاستقرار (إلا إن كونه حجة أظهر لان سقوط) القول (المخالف هناك بعد الإجماع) لان الإجماع مميته (وههنا قبله برجوعهم) لان رجوع المجتهد مميت لقوله (فلا ريب) ههنا 0في تحقق الكل | مسئلة * لا ينعقد) الإجماع (بأهل البيت وحدهم) لانهم بعض الأمة والعصمة مختصة بإجماع كل الأمة (خلافا للشيعة لادعائهم العصمة) فيهم وحدهم ولذا لا يعتبرون اجماع غيرهم (ومحله الكلام) ولا بأس بنا إن نذكر نبذا منه لظهور هذه الفرقة لئلا يقع أحد في تلبيس وضلالة فاعلم أن العصمة قد تطلق على الاجتناب عن الكبائر والأخلاق الباطلة الذميمة ولا شك في عصمتهم بهذا المعنى ولا يرتاب فيها إلا سفيه خالع ربقة الإسلام عن عنقه وقد تطلق على اجتناب الصغائر مع ذلك الاجتناب ونرجوا أن يكونوا معصومين بهذه العصمة وأيضاً قد تطلق على عدم صدور ذنب لا عمدا ولا سهوا ولا خطأ ومع ذلك عدم الوقوع في خطأ اجتهادي في حكم شرعي وهذا هو محل الخلاف بيننا وبينهم فهم قالوا أهل البيت معصومون عن ذلك كله من انواع الذنوب وأنواع الخطأ.\r","part":3,"page":487},{"id":1331,"text":"229ويدعون إن فتواهم كقول الأنبياء في وجوب الاتباع وكونه من الله تعالى ونسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كنسبة الانبياء العاملين بالتوراة إلى موسى عليه اسلام ولعلهم لا يجوزون انتساخ أحكام هذه الشريعة بقولهم وعندنا العصمة بهذا الوجه مختصة بالأنبياء فيما يخبرون بالوحي وما يستقرون عليه وأهل البيت كسائر المجتهدين يجوز عليهم الخطأ في اجتهادهم وهم يصيبون ويخطؤن وكذا يجوز عليهم الزلة وهي وقوعهم في أمر غير مناسب لمرتبتهم من غير تعمد كما وقع من سيدة النساء رضي الله تعالى عنها من هجر انها خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم حين منعها فدك من جهة الميراث ولا ذنب فيه ثم أهل البيت الذين اختلف في عصمتهم أمير المؤمنين علي وسيدة النساء فاطمة الزهراء وسيدا شباب أهل الجنة أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ويدعون أيضاً عصمة بعض أولادهم وهم الإمام زين العابدين بن علي ابن سيدنا الحسين والإمام أبو جعفر محمد الباقر والإمام جعفر بن محمد الصادق والإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام علي بن موسى الرضا والإمام محمد الجواد والإمام علي بن محمد العسكري والإمام الحسن بن علي العسكري رضوان الله تعالى عليهم لنا ما تواتر عن الصحابة والتابعين من أنهم كانوا مجتهدين ويفتون خلاف ما أفتى به أهل البيت ولم ينكر ولم يعب أحد على أحد بل لم يخطأ أحد من مخالفة أهل البيت في الحكم ولم يقل أحد بفساد اجتهاد من قال بخلافه وهذا يفيد علما ضروريا بان كل واحد من الأئمة بل المقلدين اياهم أيضاً من الصحابة ومن بعدهم كانوا عالمين بعدم العصمة عن الخطأ الاجتهادي ويفيد أيضاً علما ضروريا بان أهل البيت أيضاً كانوا عالمين بعدم عصمة أنفسهم من هذا الخطأ الاجتهادي ألمتر كيف رد ابن مسعود قول أمير المؤمنين علي في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وقال نزلت سورة النساء القصرى وأولات الاحمال بعد قوله تعالى","part":3,"page":488},{"id":1332,"text":"والذين يتوفون منكم إلى آخر الآية وكيف رد عبيدة قوله في بيع أمهات الأولاد وكيف رد شريح قوله بقبول شهادة الابنالى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى ولم ينكر أمير المؤمنين علي عليهم فقد بان لكل إن الإجماع القطعي الداخل فيه أهل البيت حاكم بان لا عصمة في أهل البيت بمعنى عدم جواز الخطأ الاجتهادي منهم فاحفظه ولنا أيضاً قوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وأهل البيت أيضاً داخلون في الخطاب ففرض عليهم حين التنازع ازاحته بالرد إلى الكتاب والسنة ولم يعب على منازع أهل البيت في الأحكام بشيء وأيضاً لم يقل وأهل بيته فافهم * وللشيعة ههنا شبه جلها واهية مذكورة في علم الكلام وأوثقها التمسك بقوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تطهيرا وما أراد الله شيأ إلا وهو واقع فوجب التطهير وذهب الرجس والخطأ قلنا أوّلا لا نسلم أن الآية مختصة فيما بين المذكورين بل هو نازل في الازواج المطهرات كما صح عن ابن عباس وان كان متناولا لغيرهن أيضاً كما هو المختار أو هو نازل فيمن حرمت عليهم الصدقات كما عليه زيد بن أرقم فلو دل على العصمة لزم عصمة هؤلاء أيضاً وهو خلاف مذهبهم قيل إن المراد بالآية أمير المؤمنين علي وسيدة النساء وسيدا شباب أهل الجنة الربعة فقط لا غير لما روي الترمذي عن عمرو بن أبى سلمة قال نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل\r","part":3,"page":489},{"id":1333,"text":"230 البيت في بيت أم سلمة فدا فاطمة وعليا وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله قال أنت على مكانك وأنت إلى خير قال الترمذي هذا حسن صحيح ومثله رواه مسلم أيضاً وروي الطبراني وابن جرير عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم نزلت هذه الآية في خمس في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا قلنا لو كان الازواج المطهرات خارجة عن هذه الآية لحق الكلام إلا بلغ بكلام معسول مرذول ويأبى عنه سوقه بل هو مكابر بينة وأما الحديث الأوّل فليس فيه دلالة على عدم دخولهم بل معنى قوله صلى الله عليه وسلم انت علي مكانك الخ الزمي مكانك فانك على خير ومن أهل البيت وداخله في منطوق الآية لكونها مسوقة لهن وانما أدعو لمن لم تثبت مسوقة لهم وأما الحديث الثاني فمعناه أنها نزلت في مع من معي من الازواج وأربعة آخرين لا يسكنون في البيت لئلا يلزم المكابرة ولا يعارضه ما قال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وقلنا ثانيا ولو سلمنا أنها نزلت فيهم فالإرادة ارادة التشريع ولا يلزم منه وقوع المراد كما يدل عليه السوق وقلنا ثالثا الرجس الذنب فالمعنى يريد الله ليذهب عنكم الذنب ويطهركم تطهيرا كاملا من الذنوب فغاية ما لزم العصمة عن الذنوب لا العصمة عن الخطأ في الاجتهاد كيف والمجتهد المخطئ يؤجر ويثاب فكيف يكون خطؤه رجسا بل الحق أنه لا يلزم منه العصمة عن الذنوب أيضاً بل الذي يلزم المغفرة ومحو الذنوب فان اذهاب الشيء يقتضي وجوده أوّلا فلا يلزم العصمة ولا يبعد أن يقال المراد بالرجس رجس البشرية الموجبة للغفلة عن مشاهدة الحق فأذهب ذلك عنهم وطهرهم تطهيرا عظيما وأغرقهم في لجة المشاهدة وهذا أيضاً لا ينافي الخطأ الاجتهادي","part":3,"page":490},{"id":1334,"text":"قيل بعد تسليم أن المراد في الآية الارادة التشريعية انا نستدل بالحديث فانه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دعا الله تعالى بإذهاب ارجس ودعاؤه مستجاب البتة فلزم العصمة قطعا بخلاف الأزواج فانه لم يدع في حقهن بالتطهير أصلا وهذا القائل لم يأت بشيء اما أوّلا فلان الحديث ظني والظن لا يغني عن الحق شيأ ولا يفيد في العقائد لاسيما إذا كان معارضا لإجماع قاطع واما ثانيا فلان غاية ما لزم منه الدعاء بإذهاب الذنوب والمغفرة وليس هذا من العصمة في شيء وقد يتمسكون بقوه صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي ولن يتفرقا حتى يرد العى الحوض رواه الترمذي والقرآن معصوم فكذا العترة قلنا المعنى ما إن تمسكتم بايفاء حقوقهما وحق القرآن الايمان به والعمل بمقتضاه وحق العترة تعظيم وصلتهم لن يتفرقا في موطن من مواطن القيامة يستغيثان ويعيبان على من نترك حقهما حتى يرد أعل الحوض وأيضاً د هذا الحديث من روا واحد بألفاظ شتى ولا يدري إن ألفاظ الرسول صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ما هي ثم إن خبر الواحد لا يستطيع معارضة القاطع ثم إن راوي هذا الحديث زيد بن ارقم فسر العترة بمن حرمت عليه الصدقة فدخل فيه ابن عباس وغيره وليسوا معصومين بالاتفاق فاحفظ هذا ولا تزل فانه مزلة (قيل لا فائدة في الاجماع) حينئذ يعني إذا كانوا معصومين فقول كل حجة قاطعة فلا\r","part":3,"page":491},{"id":1335,"text":"231فائدة في اجماعهم (أقول لعل الفائدة الترجيح عند التعارض) فيقدم المجمع عليه على قول الواحد إذا تعارضا (كما قيل رأيك في الجماعة أحب) وهذا لا يسمن ولا يغني من جوع فان قول كل إذا كان مفيدا للقطع والقطع لا يزيد ولا ينقص فقول الواحد والكل سواء وأيضاً لا يصح حينئذ وقوع التعارض وإلا اجتمع النقيضان في الواقع إلا إن جوزوا انتساخ قول المتقدم بقول المتأخر وهم حينئذ من أغلظ الكفرة ومن ههنا ظهر لك برهان آخر على بطلان القول بالعصمة لان التعارض في كلامهم ثابت وقول بعضهم يخالف قولا الآخر في العلميات وليس كل مهما صوابا للتناقض فأحدهما خطأ فلا عصمة ويتخلصون عنها بحمل أحدهما على التقية وهذا مما يضحك عليه الصبيان ثم انه إذا كان العصمة يهم ثابتة بان يكون كل ما قالوا فهو حكم الله قطعا والاتباع واجب والمخالفة حرام فأي فرق بينهم وبين أنبياء بني اسرائيل وهل هذا إلا قريب إلى الكفر وما قالوا انهم ادعوا العصمة فهو افتراء على أهل البيت لا شك انه افتراء وأهل البيت براء منه سيعلمون غدا أنهم كذابون على أهل البيت أعاذنا الله منهم وخذلهم إلى يوم القيامة (ولا) ينعقد الإجماع (بالشيخين) أمير المؤمنين أبى بكر وعمر (عند الأكثر) خلافا للبعض (ولا) ينعقد (بالخفاء الأربعة خلافا لأحمد) الإمام (ولبعض الحنفية ومنهم القاضي أبو خازم فرد أموالا على ذوي الارحام في خلافة المعتضد بعد ما قضي بها لبيت المال متمسكا بإجماع) الخلفاء (الأربعة) على توريث ذوي الأرحام عند عدم ذوي الفروض والعصبات (ولما رد عليه)الإمام (أبو سعيد) أحمد (البردعي بأن فيه خلافا بين الصحابة) والقضاء متى لاقي مجتهدا فيه نفذ فلا وجه لنقض القضاء لبيت المال (أجاب لا أعد زيدا خلافا على الخلفاء الأربعة) فهذا نص منه على إن اتفاقهم اجماع فان قلت يجوز إن يكون لأجل إن الخلفاء أعلى رتبة من غيرهم فيرجح قولهم عند التعارض قلت هذا لا ينتج نقض القضاء الأوّل فان هذا","part":3,"page":492},{"id":1336,"text":"الترجيح مظنون ولا ينقض به القضاء فلابد من حجة قاطعة أو قربة إلى القطع قائلوا كون اتفاق الشيخين إجماعا 0قالوا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقتدوا باللذين من بعدي أبى بكر وعمر) رواه أحمد فمخالفتهم حارم (و) الذين قالوا إن اتفاق الخلفاء الأربعة اجماع قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (عليكم بسنتي الحديث) وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوها بالنواجذ رواه أحمد فمخالفة طريقتهم حرام (قلنا) هذا (خطاب للمقلدين) فلا يكون حجة على المجتهدين (وبيان لأهلية الاتباع) لا حصر الاتباع يهم وعلى هذا فالأمر للاباحة أو للندب وأحد هذين التأويلين ضروري (لأن المجتهدين كانوا يخالفونهم والمقلدون) كانوا (قد يقلدون غيرهم) ولم ينكر عليهم أحد لا الخلفاء انفسهم ولا غيرهم فعدم حية قولهم كان معتقدهم وبهذا اندفع ما قيل إن الايجاب ينافي هذا التأويل وقد يجاب بأن الحديثين من أخبار الآحاد فلا يفيد إن القطع فلا يكون اتفاقهم إجماعا ورد بأن مقصودهم حجية هذين الاتفاقين ولو ظنا حتى يقدم على القياس وأقوال صحابيين آخرين وفيه تأمل (وأما المعارضة بأصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم رواه ابن عدي وابن عبد البر (وخذوا شطر دينكم عن الحميراء) أي أم المؤمنين عائشة الصديقة (كما في المختبر فتدفع بأنهما ضعيفان) لا يصلحان للعمل فضلا عن\r","part":3,"page":493},{"id":1337,"text":"232معارضة الصحاح أما الحديث الأوّل فلم يعرف قال ابن حزم في رسالته الكبرى مكذوب موضوع باطل وبه قال أحمد والبزار وأما الحديث الثاني فقال الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها اسناد قال السبكي والحافظ أبو الحجاج كل حديث فيه لفظ الحميراء لا أصل له إلا حديث واحد في النسائي كذا في التيسير | (مسئلة * عن مالك فقط) دون غيره (لانعقاد بالمدينة) أي انعقاد الإجماع باتفاق أهل المدينة(فقط) دون سائر البلاد (ولبعده قيل محمول على تقديم الرواية) فان أهل المدينة المطهرة كانوا أعرف بالأحاديث الناسخة والمنسوخة (وقيل محمول على المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة والصاع وصحح ابن الحاجب) المالكي (العموم) في جميع الأحكام فإجماعهم حجة (متمسكا بأن العادة قاضية في الإجماع بإطلاع الأكثر على دليل راجح) وهو ظاهر (ويمتنع ظاهرا أن لا يكون منهم) أي من المطلعين (أحد من علماء المدينة) فيلزم اطلاع واحد من علماء المدينة المطهرة على كل دليل راجح (فلا يجمعون إلا عن دليل راجح) فيكون حجة (وهذا منقوض ببلدة أخرى) فان من الممتنع ظاهرا أن لا يكون من المطلعين أحد من ذلك البلد (والتعميم) في الحجية بالبلاد كلها حتى يكون اجماع أهل كل بلد حجة (بعيد للتخصيص في الدعوى والدليل) الآخر (كما يأتي) ولا يبعد أن يقولوا في الدفع بان المدينة المطهرة كانت مسكنا لأكثر العلماء في كل عصر فيمتنع ظاهرا عدم اطلاعهم على الحجة الراجحة بخلاف سائر البلاد فتأمل (ثم أقول العمدة في الاجتهاد) والإطلاع على الدليل الراجح (جودة الرأي وحينئذ لا نسلم أن عدم اطلاعهم) على الدليل الراجح (بعيد) لجواز أن لا يكون فيهم جودة الرأي بل في غيرهم (لا ترى أن) الإمام (أبا حنيفة) الكوفي (أفقه من) الإمام (مالك) المدني (ومن ههنا تبين ضعف ما قيل رجحان الرواية يرجح الاجتهاد) فان رواية مالك راجحة مع عدم رجحان الاجتهاد (واستدلالهم بنحو المدينة طيبة تنفي خبثها كما","part":3,"page":494},{"id":1338,"text":"ينفي الكير خبث الحديد) رواه البخاري (ممنوع الاستلزام) فان غاية ما لزم منه أن لا يبقى فيها خبث وليس الخطأ خبثا ولعل المراد أن لا يموت بها إلا من كان مغفورا في علمه تعالى وإلا فيكون فيها الفساق أيضاً كما قد حي أن البعثة التي بعث بها يزيد الخبيث على المدينة المطهرة ففعلت ما فعلت فمات بها أميرها فلما دفنوه في أرض المدينة لفظته ثم دفنوه في موضع آخر فلفظته إلى أن وقع خارج أرض المدينة ولا ريب أن لأرض المدينة فضائل لا تعد لكن حجية الاتفاق لأهلها غير ظاهر | (مسئلة * إذا أفتي بعضهم أو قضي قبل استقرار المذاهب وسكت الباقون) عن الانكار (وقد مضي مدة التأمل عادة ولا تقية) هناك لخوف أو مهابة أو غيرهما (فأكثر الحنفية) قالوا انه (اجماع قطعي و) قال (ابن أبى هريرة) من الشافعية انه اجماع قطعي (في الفتيا) فقط (لا القضاء) فلا اجماع فيه أصلا (و) قال (الجبائي) انه اجماع قطعي (بعد الانقراض) لعصرهم (وقيل) انه اجماع قطعي (إذا كثر) السكوت (وتكرر فيما يعم به البلوى وهو المختار) وهذا لا يصلح للنزاع فان السكوت فيه مرة بعد أخرى يحدث علما ضروريا بالرضا بالقول كنا في التجربيات فان العادة محيلة للسكوت في كل مرة من غير رضا به (ومختار الآمدي و) الشيخ أبى الحسن (الكرخي) منا أنه اجماع (ظني و) روي (عن الشافعي) أنه (ليس حجة) فضلا عن كونه إجماعا قطعيا (وعليه) الإمام عيسى (بن أبان) منا (و) القاضي\r","part":3,"page":495},{"id":1339,"text":"233 أبو بكر (الباقلاني) نقل أكثر الشافعية عنه أن قوله هكذا وحكي ابن الحاجب عنه رواية اخرى مخالفة اياه وقيل الأول فيما إذا صدرت الفتوى عن الحاكم والثاني في غيره كما ذهب إليه ابن أبى هريرة (الحنفية) قالوا (أولا لو شرط قول كل) في انعقاد الإجماع (لم يتحقق اجماع) أصلا (لأن العادة في كل عصر افتاء الأكابر وسكوت الأصاغر تسليما) فلم يتحقق قول منهم في كل عصر فلا يتحقق اجماع (أقول كون السكوت) من الأصاغر (تسليما) لقول الأكابر (قطعا بدون أمارة الرضا ممنوع) بل سكوتهم انما يكون رضا بأمارات كالتكرر وغيره فيعلم منه الرضا فيتحقق الإجماع حينئذ فلا يلزم انسداد بابه (و) قالوا (انيا) قول البعض مع سكوت آخرين (اجماع في الاعتقاديات جماعا) بيننا وبينكم (فكذا الفروع) لأن المناط أن السكوت رضا وهو مشترك 0وفيه نظر9 لأن محل الخلاف الاجتهاديات لا الاعتقاديات فالسكوت في الاعتقاديات من غير رضا به حرام فانه لابد منها في الايمان ويكون السكوت فيها مفضيا إلى البدعة الجلية فالسكوت هناك يدل على القطع بكونه رضا فافهم (النافون) لكون السكوت إجماعا مطلقا لا ظنيا ولا قطعيا قالوا (مطلق السكوت يحتمل غير الموافقة من عدم اجتهاد) فيما افتوا به (أو تعظيم) للقائلين المفتين (أو خوف) من المفتي (كما) روي (عن ابن عباس في مسئلة العول) إذ ضاق المال عن السهام المقدرة (أنه سكت مهابة عن) أمير المؤمنين (عمر) روي الطحاوي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت أنا وزفر على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث قال أترون من أحصى رمل عالج عدد ا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب النصف والنصف فأين الثلث فساق الحديث وفي آخره قال زفر لم تشر إليه بهذا الرأي فقال هبته والله فقد علم بهذا أن السكوت لا يدل على الرضا فلا يكون إجماعا (قلنا فرضنا مضي المدة) للاجتهاد (وعدم التقية) بخوف (فانتفى الأوّل) وهو احتمال عدم الاجتهاد","part":3,"page":496},{"id":1340,"text":"(والثالث) وهو احتمال الخوف (والتعظيم بترك الحق) وإخفائه فسق) فلا يظن به في حق من هو عدل (وما) روي (عن ابن عباس) وان رواه الطحاوي (فلم يصح) وفيه انقطاع باطن (كيف وهو) أي أمير المؤمنين عمر (كان بقدمه على الأكابر ويسأله ويستحسن قوله) فيكيف يكون له هيبة منه في عرض رأيه روي البخاري عن ابن عباس قال كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر وكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول الله إذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيأ فقال في أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أعمله الله فقال إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره فانه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول (وكان) أمير المؤمنين (أيلين للحق) وأشد انقيادا له (وقال لا خير فيكم إن لم تقولوا ولا خير في إن لم أسمع) ذكره في التقويم كذا في التيسير وإذا كان قوله هذا فكيف يهابه ابن عباس في عرض رأيه (وقصته مع المرأة في نهيه عن مغالاة المهر شهيرة) في التيسير روي أبو يعلي وغيره عن مسروق قال ركب عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله\r","part":3,"page":497},{"id":1341,"text":"234وأصحابه وسلم ثم قال أيها الناس ما اكثاركم في مهور انساء وقد كانت الصدقات فيما بين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وبين أصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الاكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم اليها ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في صداقهن على أربعمائة درهم قال نعم قالت أما سمعت الله يقول وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيأ فقال عمر اللهم كل أحد أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر ثم قال أيها الناس اني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي ما أحب فإذا كان له مع هذه المرأة ما علمت فأي مهابة كانت لابن عباس في عرض رأيه ثم إن أمير المؤمنين عمر استشار الصحابة فأشار العباس بالعول ثم اتفق الصحابة ولم يكن هناك لأمير المؤمنين رأي قبل تقرره عند الصحابة فأي مهابة من أمير المؤمنين كانت لابن عباس ثم إن الدليل الذي ينقلون عنه في ابطال العول غير معقول فان قائلي العول لا يقولون بنصفين وثلث حتى يرد عليهم ما أورد بل هم أيضاً يقولون إن الله لم يجعل السهام كذلك فينقص سهم كل حتى لا يلزم نصفان وثلث فالذي رد به هو بعينه حجة لهم وهذا النحو من الرد بعيد عن ابن عباس كل البعد ثم الذي نسبوه إليه في مثل هذه الصورة أن يسقط سهام البنات والأخوات لأنهن قد يكن عصبة ويخرجن عن السهام المقدرة فهن ضعيفات في استحقاق السهم فيسقط سهمهنّ وهذا أيضاً لا يظهر له وجه فان سهامهن أيضاً ثبتت بالنص ولو في حال كسهام غيرهن فإسقاط واحد لإتمام آخرين مما لا وجه له شرعا وعقلا فالحق أن ابن عباس بريء عن مثل هذا القول فافهم والله أعلم بأحوال خواص عباده (وقد يقال كما في التحرير) لا نسلم أن التعظيم بالسكوت عن الحق فسق بل (الفسق انما هو السكوت عن منكر وقول المجتهد ليس كذلك) بل هو واجب العمل (أقول) في دفعه (الكلام) ههنا (قل","part":3,"page":498},{"id":1342,"text":"استقرار المذاهب بل عند البحث والمناظرة فيها) لتحقيق الحق (فالمقام مقام الاستفتاء وعلى المفتي يجب اظهرا قوله) وما وهو الحق عنده فالسكوت عن اظهار الحق ترك الواجب وهو حرام وكذا التعظيم (فافهم) وقد يقال اظهار ما هو الحق عنده انما يجب عند السؤال ولا سؤال ههنا فلعله انما سكت لأن الباحثين مجتهدون فيعملون برأيهم وهذا لا حرمة فيه فتأمل فيه فان حالة البحث هل هي سؤال معني بجيب الاظهار وهو الظاهر (الظنيون) القائلون بظنية هذا الإجماع (سكوتهم ظاهر في موافقتهم) القائلين وان كان يحتمل أن يكون لأمر آخر لكنه بعيد غاية البعد (لما علم من عادتهم) لكونهم لا يخافون لومة لائم في اظهار الحق (ترك السكوت في مثله بالاستقراء) في أحوالهم الشريفة (كقول معاذ لعمر) أمير المؤمنين لما هم بجلد امرأة زنت (ما جعل الله على ما في بطنها سبيلا) والجلد يحتمل السراية إليه (وقول عبيد لعلي) أمير المؤمنين (رأيك في الجماعة أحب إلى غير ذلك) من الوقائع كقول ابن مسعود لأبى موسى الأشعري حين حكم بفرقة زوجة الاعرابي بشر به لبنا إن مدة الرضاع سنتان بالنص اعلم أن هذا الدليل لو تم لدل على كون الإجماع قطعيا فان الساكنين إن كان سكوتهم رضا فقد تم الإجماع بموافقتهم وان كانوا كتموا الحق وسكتوا ففسقوا فقد خرجوا عن أهلية الإجماع فتم الإجماع بالقائلين فقط فتحقق الإجماع عند سكوت البعض وفتوى البعض قطعي فافهم (الجبائي) قال (قبل\r","part":3,"page":499},{"id":1343,"text":"235الانقراض الاحتمالات) المذكورة (قائمة) فلا يكون حجة (وبعده تضمحل) بالكلية فيكون إجماعا قاطعا (وربما بمنع) الاضمحلال (بل يضعف) بعده فان احتمال الخوف باق ولو من المقلدين قال (ابن أبى هريرة العادة أن لا ينكر الحكم) ولو كان مخالفا لرأيه فلا يكون السكوت عند القضاء دليل الرضا (بخلاف الفتوى) فان العادة فيها الانكار إن كان مخالفا (وذلك لأن الحاكم يهاب ويوقر) فلا ينكر عليه (ويجاب بأن ذلك) أي عدم انكار الحكم (بعد الاستقرار) أي بعد استقرار المذاهب وتعين مذهب الحاكم (والكلام) ههنا (قبله والفتيا والحكم حينئذ سواء) في الانكار عليه عند المخالفة أم تر كيف رد معاذا (أقول الحكم في المجتهد فيه لا ينقض فلا ينكر) عليه لعدم الفائدة في الانكار (فتدبر) وتأمل فيه | مسئلة * لو اتفقوا على فعل) بأن عمل الكل فعلا (ولا قول) هناك (فالمختار أنه كفعل الرسول) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (لأن العصمة ثابتة) لهم (لاجماعهم) لعموم الدلائل التي مرت (كثبوتها له) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وإذا كان كفعله عليه السلام فتأتي المذاهب المذكورة سابقا (والإمام يحمل على الاباحة إلا بقرينة) وهو الاظهر (وابن السمعاني9 قال (كل فعل لم يخرج مخرج الحكم ولابيان لا ينعقد به الإجماع) ولا يظهر له وجه (ومنن اشترط الانقراض) لعصر المجمعين (في القولي فالفعلي أولى) بالاشتراط لقوة احتمال الرجوع فيه من القولي فافهم | (مسئلة * إذا) اختلف و (لم يتجاوز أهل العصر عن قولين في مسئلة لم يجز احداث) قول (ثالث عند الأكثر) في التيسير نص عليه الإمام محمد والشافعي رضي الله عن في رسالته (وخصه بعض الحنفية بالصحابة) وقالوا إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز احداث ثالث وأما إذا اختلف من بعدهم فيجوز احداث ثالث ولا يظهر فارق فان قلت إذا لم يتجاوز التابعون عن القولين وتجاوز الصحابة فقولهم الثالث حي بدليله فلا يكون الاحداث مخالفا للاجماع","part":3,"page":500},{"id":1344,"text":"قلت هذا انما يصح إذا كان الخلاف السابق مانعا للاجماع اللاحق على أنه يجوز إن لم يناظروا في المسئلة التي لم يتجاوز التابعون عن قولين فيها بل سكتوا (وجاز) الاحداث (عند طائفة مطلقا ومختار الآمدي والرازي إن رفع) الثالث (ما اتفقا عليه فممنوع) احداثه (كوطء المشتري البكر) المبيعة وظهر عنده عيب كان عند البائع (قيل يمنع الرد) كما عن أمير المؤمنين علي وابن مسعود (وقيل) يرد (مع الأرش) كما عن أمير المؤمنين عمر وزيد بن ثابت والأرش عشر القيمة (فالرد مجانا لم يجز) لأنه وقع الاتفاق على عدم الرد مجانا في التيسير ناقلا عن بعض شروح التحرير لم تثبت الروايات المذكورة عن الصاحبة المذكورين نعم صح من التابعين فمنع الرد عن قطب الأقطاب عمر بن عبد العزيز والإمام الحسن البصري قدس سرهما والرد مع الأرش عن سعيد بن المسيب وشريح ومحمد بن سيرين والرد مجانا عن الحرث من فقهاء الكوفة من أقران ابراهيم النخعي (و) نحو (مقاسمة الجلد) الصحيح (الأخ) كما عن أمير المؤمنين علي وزيد بن ثابت بعد ما رجعا عن قولهما يحرمان الجلد (وحجبه) أي حجب الجد الأخ عن الميراث كما عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق الأكبر وأمير المؤمنين عمر وابن الزبير وابن عباس وقد قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا عند عدم الابن ولا يجعل أبا الأب\r","part":4,"page":1},{"id":1345,"text":"236 أبا عند عدم الأب فقد اتفق الكل على أن للجد ميراثا وانما اختلفوا في القدر (فالحرمان) وسلب الميراث عن الجد رأسا (خلاف الإجماع) فلم يجز احداثه (و) نحو (عدة الحامل المتوفى عنها) زوجها (بالوضع) كما عن ابن مسعود وأبى هريرة (أو أبعد الأجلين) من الوضع والأشهر كما عن أمير المؤمنين علي وابن عباس فيما يقال فاتفق الكل على نفي الأشهر فلا يقال بالأشهر فقط وإلا) رفع ما اتفقا عليه في المسئلة (فلا) يمنع من الاحداث للثالث (كالتفصيل في الفسخ بالعيوب) البرص والجذام والجنون في أيهما كان والجب والعنة في الزوج والرتق والقرن في الزوجة (فقيل لا) توجب الفسخ أصلا (وقيل نعم) توجب الفسخ في الكل فالتفصيل لم يقل به أحد لكن لا يرفع شيأ مما اتفقوا عليه بل في البعض بقول البعض وفي الآخر بقول الآخر فيجوز احداثه في التيسير نقلا عن بعض الشروح أن الأقوال الثلاثة مشهورة من الصحابة (و) كما (في الزوج والزوجة مع الأبوين فقيل للأم ثلث الكل وقيل ثلث الباقي) بعد فرض الزوجين وبالتفصيل لم يقل أحد لكن غير رافع للمتفق عليه بل في احدهما موافق لمذهب وفي آخر لآخر فيجوز القول به وأعلم أن هذا القول ليس مخالفا لما عليه الجمهور فانهم انما يقولون بالمنع من احداث ثالث لكونه رافعا ما اتفقوا عليه وهذا أيضاً يسلم ذلك وانما ينكر في بعض الصور الجزئية رفع المتفق عليه بعدم الاشتراك في الجامع عنده وهذا شيء آخر فافهم (إن قلت شاع من غير نكير) من أحد (مخالفة المجتهد اللاحق للسابقين) من أهل الاجتهاد فيكون هذا إجماعا فيكيف يمنع من احداث قول مخالف لهم (قلت انما يصح) مخالفة اللاحق السابق (عند الأكثر بعد سبق قائل) يقول بقوله اللاحق (ولو لم يشتهر) هذا القائل (لنا) الاختلاف على قولين مع عدم التجاوز عنهما (اتفقا على أحدهما) على منع الخلو (وهذا الاتفاق وان كان اتفاقيا فهو حجة) لأن مخالفته اتباع غير سبيل المؤمنين ولأنه اتفاق الأمة (كالاتفاق على","part":4,"page":2},{"id":1346,"text":"قول اتفاقا) أي كما أنه حجة كذلك هذا لعدم الفارق في دلالة الدليل (فالتفصيل في الفسخ ونحوه) أي مسئلة أبوين مع أحد الزوجين (خلاف الإجماع) على عدم التفصيل (وما قيل كون عدم التفصيل مجمعا عليه ممنوع إذ عدم القول) بشيء (ليس قولا بالعدم) وههنا ليس قولا بالتفصيل بل سكوت عنه (فمدفوع بأن كلية الحكم مطلقا) بفسخ الكل أو عدم فسخه (مما أجمع عليه الفريقان والتفصيل ينافيه) فانه مبطل لكلية كل حكم (وجعله مسئلة متعددة) لاختلاف الموضوع (خروج عن النزاع) فان النزاع فيما إذا اتحدت المسئلة وأنت قد عرفت أن الخصم كان موافقا لنا فيما إذا اتحدت وكان الثالث رافعا للجمع عليه وانما كان نزاعه في بعض الصور الجزئية أنه غير رافع للتعدد في المسئلة أو رافع للاتحاد فجعله مسئلة متعددة يس خروجا عما ينازع فيه (ب) جعله مسئلة متعددة (خلاف الإجماع لاتفاق الفريقين على الاتحاد بوحدة الجامع) وهو تصرر أحدهما ببقاء النكاح وهذا رافع لقوله لو ثبت الإجماع لكن قد مر أن فيه للصحابة أقوالا ثلاثة ثم المذكور في كتبنا علة التفريق في الجب والعنة عدم قدرة الزوج على الامساك بالمعروف فلابد من التسريح بالاحسان وهو لا يتناول ما سواهما وأيضاً العيوب التي في الزوجة يمكن تخلص الزوج عنها بالتطليق فلا تضرر له ببقاء النكاح وعدم فسخ القاضي اياه\r","part":4,"page":3},{"id":1347,"text":"237فافهم (وأما الجواب) عن الدليل (بأن اتفاقهم على انكار) القول (الثالث كان مشروطا بعدمه فلما حدث زال) الاتفاق على الانكار فلا منع عن الاحداث (فمنقوض بالإجماع الوجداني) فانه يمكن فيه أيضاً ذلك فينبغي أن لا يمنع عن احداث قول مخال (والاعتذار بأنه وان جاز) احداث قول مخالف للاجماع الوجداني (عقلا لكن لم يعتبر فيه إجماعا كما في المنهاج ضعيف) لأن الفرق تحكم (فتدبر واستدل بلزوم تخطئة كل فريق) يعني لو جاز احداث ثالث لزم تخطئة كل فريق لكونه مخالفا لهم (وفيه تخطئة كل الأمة) وهي باطلة (وأجيب بأن الممتنع تخطئة الكل فيما اتفقوا عليه لا) التخطئة (مطلقا) وههنا تخطئة فيما اختلفوا فيه وهذا لا يغني من الحق شيأ فان دلائل امتناع التخطئة عامة كيف الممتنع وقوع الأمة في الخطأ ولعل مقصود المستدل الاستدلال بالدليل العقلي وإلا فيرجع حاصله إلى الدليل المذكور سابقا فرد بأن التخطئة في كل عصر انما علمت لمن خالف فيما اتفق فيه لا فيما اختلف فيه فتأمل فيه اصحاب الاحداث (قالوا أوّلا اختلافهم) في المسئلة (دليل أنها اجتهادية) عندهم وإلا لما اختلفوا فلزم التسويغ فيها كل قول (فلا مانع) من احداث ثالث لوجود التسويغ (قلنا كذلك) انه تسويغ كل قول (لكن قبل تقرر اجماعهم) على أحدهما وأما بعد اجماعهم فلا تسويغ (كما اختلفوا) في مسئلة فكان تسويغا (ثم أجمعوا) فيبطل التسويغ (و) قالوا (ثانيا) لو لم يجز لم يقع من غير نكير و (وقع ولم ينكر) من أحد (وإلا نقل) واشتهر بين الناس (قال الصحابة) أي جمهورهم (للأم ثلث ما بقي فيهما) أي في الزوج والزوجة من فرضهما (و) قال (ابن عباس ثلث الكل) فيهما (ثم) محمد (بن سيرين) قال (إن الزوج) إذا كان مع الأم فللأم ثلث الكل (كابن عباس) أي كما قال هو (والزوجة) إذا كانت معها فلها ثلث ما بقي بعد فرض الزوجة (كالصحابة) أي كقولهم (و) قال (شريح بالعكس) أي للأم ثلث ما بقي مع الزوج وثلث الكل مع الزوجة (قلنا","part":4,"page":4},{"id":1348,"text":"أوّلا) لا نسلم عدم النكير و (لزوم النقل) اياه (ممنوع ولو سلم) لزوم النقل (لزوم الشهرة ممنوع إذ لا توفر للدواعي) على النقل فيجوز أن يكون النكير منقولا بآحاد ولم يشتهر (و) قلنا (ثانيا يجوز أن يكون الاحداث) لهذا القول (قبل استقرار الصحابة على قولين) فان ابن سيرين وشريحا كانا معاصرين للصحابة وكانا يزاحمانهم في الفتوى فيجوز افتاؤهما حين فتوى الصحابة ولا بعد فيه (و) قلنا (ثالثا) لا نسلم أن الصحابة لم يتجاوزوا فيها عن قولين و (لعلة مذهب صحابي اختاره تابعي) لكن لم يشتهر (و) قلنا (رابعا كما قيل) في حواشي ميرزاجان (انهما مسئلتان متغايرتان حقيقة) لعدم وحدة المآل (أو حكما) لعدم وحدة الجامع لإبداء كل من شريح وابن سيرين فارقا (أقول) الصحابة (انما أجمعوا على عدم الفصل بينهما) أي الزوج والزوجة بناء (على وحدة الجامع بعد الغاء الخصوصية وهو التزوج) فهو هل يرد الأم من ثلث الكل إلى ثلث الباقي أم لا (فالمسئلة متحدة حكما هذا) | (مسئلة * إذا أجمع على دليل) على حكم (أو تأويل) سمعي (جاز احداث غيره) من الدليل أو التأويل (عند الأكثر إلا إذا أبطله) أي أبطل هذا المحدث المجمع عليه خلافا للبعض (لنا أوّلا) احداث دلل أو تأويل كذلك (اجتهاد لم يعارضه اجماع لان عدم القول ليس قولا بالعدم) والإجماع على دليل أو تأويل ليس إلا عدم\r","part":4,"page":5},{"id":1349,"text":"238القول بدليل أو تأويل آخر غير لا أنه قول بعدمه (بخلاف التفصيل9 في نحو الفسخ بالعيوب (فانه ليس كالدليل) بل هو حكم معارض لكلية الحكمين الذين لم يتجاوز عنهما (و) لنا (ثانيا) لو لم يجز احداث أحدهما لم يقع من غير نكير ووقع إذ (المتأخرون لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات) القوية لما أجمعوا عليه من الحكم (ولم ينكر عليهم بل عد ذلك فضلا) في حقهم المانعون (قالوا أوّلا) احداث الدليل والتأويل (اتباع غير سبيل المؤمنين) لانهم أجمعوا على دليل وهذا غيره وقد وقع الوعيد عليه (قلنا المتبادر) منه (خلاف سبيلهم) وهذا ليس خلافه (ومن ثمة لم يلزم بطلان ما لم يثبت بالإجماع) لانه غير سبيلهم أيضاً إذ ليس لهم سبيل (أقول على أن لو منع كون الدليل سبيلا9 هو مراد في النص (بل) السبيل المراد هو (المدلول لكان سبيل) في الجواب (قال) الله (تعالى قل هذه سبيل) وأريد به المدلول (فتدبر و) قالوا (ثانيا) قال الله تعالى كنتم خبر أمة أخرجت للناس (تأمرون بالمعروف أي بكل معروف فما ليس بمأمور ليس بمعروف) فالدليل المحدث ليس بمعروف فيكون باطلا (قلنا عورض بقوله) تعالى (وتنهون عن المنكر) أي عن كل منكر فما ليس بمنهي ليس بمنكر وهذا الدليل ليس بمنهي فيجوز احداثه (أو قل على أن تجويز الاحداث أمر) فهو مأمور به لانا أمرنا بطلب ما لم نعلم فان طلب العلم مأمور به فيكون معروفا (والتفصيل) فيما أجمع على عدم التفصيل (انما يكون بعدم العلم) بعدم التفصيل فيكون مبطلا لما علم فلا يكون مأمورا بل منهيا وقد يمنع عموم المعروف فانه من البين أنه لم يؤمر بكل معروف بل أكثر الوقائع مسكوت عهنا وقد يستدل بهذه الآية على حجية الإجماع فان الخيرية والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر يوجب أن لا يبق معروف ولا منهي يؤمر به أو ينهي عنه فيكون ما أجمعوا عليه حقا واعترض عليه بان الخيرية لا تقتضي اصابة الحق والحكم المتخرج وان كان خطا ليس منهيا عنه وان لا عموم","part":4,"page":6},{"id":1350,"text":"للمعروف والمنكر فقرر بأن المتبادر من الآية المدح بأن أمرهم ليس إلا بالمعروف ونهيم ليس إلا عن المنكر فوجب أن يكون ما أجمعوا عليه معروفا وخلافه منكرا والخطأ بما هو خطأ لا يصلح المدح على الأمر به فيكون صوابا عند الله هذا تقرير حسن لكن يرد عليه أن هذا التأويل مظنون لا يثبت به حجة قاطعة وأيضاً الخطاب الشفاهي لا يتناول إلا الموجودين زمن الخطاب فلا يجري في اجماع حديث بعد الصحابة إلا بدلالة النص فتأمل فيه | (مسئلة * اجماع إلا عن مستند) شرعي (على المختار) خلافا للبعض (لنا أوّلا الفتوى بلا دليل شرعي حرام) وإذا ليس ههنا دليل غير الاتفاق (فقول كل يتوقف على قول الكل وبالعكس) وهو ظاهر فلزم الدور (فتدبر) وقد يقال انما يلزم من الفتوى لا عن دليل احتمال الخطأ لا وقوعه وأيضاً لا يلزم من حرمة الافتاء من غير دليل الخطأ في الحكم المفتي به بل للاجماع تأثير في الاصابة وأجيب بان حجية الإجماع ليست إلا لأنه اتفاق المجتهدين من حيث هم مجتهدون وإذ كان الفتوى لا عن دليل واجتهاد فليسهو قول المجتهد من حيث هو مجتهد وفيه نحو من الخفاء فان الخصم لا يسلم أن الحجية لذلك بل لان اتفاق المفتين من هذه الامة المرحومة لا يكون على خطا سواء قالوا بالاجتهاد ام لا تكريما لهذه الامة فالأولى أن يقال إن التفوى لا عن دليل لما كان حراما لا يجترئ عليه عدل ولو اجترأ صار فاسقا فلم يبق أهلا\r","part":4,"page":7},{"id":1351,"text":"239للاجماع ولا للتكريم فلا اعتداد بقولهم (و) لنا (ثانيا يستحيل عادة اتفاق الكل لا لداع) فلا يوجد اتفاق من غير دليل (كعلي طعام) أي كما يستحيل عادة اتفاق الكل على طعام واحد لعدم الداعي (وتجويز العلم الضروري) أي يحدث العلم الضروري فيقع الاتفاق عليه (أو توفيقهم للصواب) بان يقع في قلبهم ما هو صواب (ابعد) فان قلت خلق العلم الضروري ليس ببعيد فان الأولياء الكرام يلهمون بأحكام وحقائق ومعارف بحيث لا يتطرق إليه الخطأ أصلا قلت لا شك في حدوث العلم الضروري يهم ولا ينكره إلا سفيه لكنه إن كان حجة فلا دخل للاتفاق والاجتماع وإلا فلا بد من دليل شرعي إلا أن يقال إن حجيته مشروطة بالإجماع والهام الواحد لا يكون حجة وتأمل فيه وارتقب كلا ما مستوفي لئن ساعدنا التوفيق فسنوفي القول فيه إن شاء الله تعالى مجيز والإجماع من غير مستند (قالوا لو لزم) المستند (فما فائدة الإجماع) إذ يكفي المستند حينئذ (قلنا) الفائدة (القطعية) للحكم بعدما كان ظنيا فانه يجوز أن يكون المستند ظنيا (ومن ههنا ذهب بعض الحنفية إلى قطع عدم قطعية المستند) وإلا لما كان للاجماع فائدة (وليس بشيء) لان الفائدة ليست منحصرة فيه بل تعاضد الدليل بدليل من الفوائد ثم إن دليلهم لو تم لدل على عدم تحقق اجماع ما عن مستند قطعي وهو خلاف مذهبهم أيضاً بل خلاف الواقع فافهم | (مسئلة * جاز كون المستند قياسا خلافا للظاهرية)وابن جرير الطبري (بعضهم منع الجواز) عقلا (وبعضهم منع الوقوع) وان جاز عقلا (والآحاد) أي أخبار الآحاد (قيل كالقياس) اختلافا (لنا لا مانع يقدر) في القياس من وقوعه سندا (إلا الظنية) وإلا فهو حجة من حجج الله تعالى (وليست) الظنية (مانعة كظاهر الكتاب9 فانه ظني وقد يقع سندا للاجماع (وقد وقع قياس الامامة الكبرى) وهي الخلافة العامة (على امامة الصلاة فقيل رضيك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر دنيانا) في التيسير قال ابن مسعود لما قبض النبي صلى الله عليه","part":4,"page":8},{"id":1352,"text":"وعلى آله وأصحابه وسلم قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم امر ابا بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه أحمد والدار قطني عن أمير المؤمنين علي قال له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا (قيل) في التحرير (فيه نظر لانهم أثبتوه بأولى) فان من تقدم في أم رديني فأولى إن يتقدم في دنياوي (وهي دلالة النص) لا القياس فالمستند حينئذ النص دونه (أقول9 لا نسلم أولوية امامة الصلاة فان رجلا يكون أولى بإمامة الصلاة دون امامة الدنيا و (لو سلم أولوية امامة الصلاة) فدلالة النص ما يكون فهم المناط فيه لغة وأما ههنا (ففهم المناط لغة ممنوع لتوقف) أمير المؤمنين (علي وغيره واتفاقهم على عدم النص في الخلافة فافهم) وفيه شيء فان صلوح أمير المؤمنين الصديق الأكبر للامامة كان ثابتا عندهم قطعا وانما كان بحثهم في الأولوية من الصالحين ولا شك أن من كان ألوى بإمامة الصلاة فانه لكونه افضل ومن هو افضل اولى بالإمامة الكبرى فاندفع الأوّل والأمر بالتقديم فيما كان أهم موجبا للصفات الكاملة الفاضلة يفهم منه عرفا أنه أولى في أمر فيه مدخل\r","part":4,"page":9},{"id":1353,"text":"240لتلك الصفات وأما توقف أمير المؤمنين علي فلم يكن لشبهة في أولويته بالإمامة بل لما مر فعدم فهمه ممنوع ولو سلم عدم الفهم فالدلالة ربما تكون ظنية وأما قولهم انه لا نص فمعناه لا نص جلي على هذا والحق أن أمره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم اياه بإمامة الصلاة كان إشارة إلى تقدمه في الامامة الكبرى على ما يقتضيه ما في صحيح مسلم ادعي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا اني أخاف أن يتمنى متمن ويقول أنا أولى ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وفي رواية أنا ولا ويأبى الله الخ قال ذلك جوابا لما قالت أم المؤمنين أبو بكر لا يملك نفسه حين يقوم مقامك لو أمرت عمر وهذا يدل دلالة ظاهرة على أن تقديمه للصلاة لئلا يقول أحد انا أولى بالإمامة فاحفظ وتحقق به فانه هو الحق وينفعك يوم القيامة (وقد وقع قياس حد الشرب على) حد (القذف قال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجه ووجوه آله الكرام حين استشار أمير المؤمنين عمر في الخمر يشربها الرجل نرى أن نحده ثمانين فانه (إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى عليه حد المفترين) قيل (هذا استدلال لا قياس أقول الاستدلال انما يتم لو ثبت أن كان مفتر قطعا أو ظنا فعليه ثمانون) لانه لابد من كلية الكبرى (ولم يثبت نعم يصح أن الشارب كأنه قاذف لان المظنة كالمئنة) فاعطي ما يفضي إلى الشيء حكمه (كتحريم مقدمات الزنا) لكن لابد حينئذ من اثبات إن حكم القذف ثابت فيما يفضي إليه وفي المهور انه قياس الشرب على القذف بجامع الافتراء وفيه انه يلزم أن يثبت الحد في كل افتراء وجوابه انه قياس بجامع الافتراء الخاص فتامل فيه (ثم أقول المستند أعم من المثبت) لأن الشيء ربما يكون مستندا ولا يكون مثبتا (كقطعي سند ظني) فان هذا السند لا يكون مثبتا للقطع (ومن ههنا لا يكون القياس مثبتا للحد عندنا وصح مستندا) للحد (وذلك لان الإجماع رافع للشبهة المانعة) عن اثبات الحد فالحد ههنا ثبت بالإجماع والقياس","part":4,"page":10},{"id":1354,"text":"مستند (فاندفع توهم التناقض) بين الكلامين الحدود لا تثبت بالقياس والقياس يصلح سندا للاجماع لإثبات الحدود (كما في التقرير) وهذا لا يسمن ولا يغني من جوع فان الفتوى لما كان حراما من غير دليل فأهل الإجماع من أين علموا الحد من القياس فهو المثبت أو من غيره وهو مفروض الانتفاء وان قيل القياس ليس بمثبت بل مظهر قلت الكلام في هذا الاظهار فان الحنفية يمنعونه في الحدود بل نقول الصحابة أجمعوا بهذا القياس على حد الشرب فاثباته الحد مجمع عليه ولا مخلص إلا أن يمنعوا كونه قياسا ويقولوا انه حكم بأن هذه المظنة قائمة مقام المثنة بالسماع فانه قد ثبت اقامة الحد في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فهذا نقل بحاصله فتأمل فيه المنكرون (قالوا أوّلا) لو وقع القياس سندا لما صح مخالفته لان المخالفة حينئذ مخالفة الإجماع و (الإجماع) منعقد (على جواز مخالفته قلنا) لا نسلم الإجماع على جواز مخالفه مطلقا بل على جواز مخالفه (قبل الإجماع أقول) انعقد الإجماع على جواز مخالفه (من حيث انه قياس) وههنا انما امتنع مخالفه من حيث انه مجمع عليه (و) قالوا (ثانيا) القياس (اختلف فيه فلا يخلو عصر) ما (من نفاته) فلا ينعقد على طبقة الإجماع فان النافي لا يستدل به (قلنا الخلاف حادث) فلا نسلم عدم خلو العصر عن نفاته (و) أيضاً الدليل (منقوض بالعموم) فانه أيضاً مختلف فيه (أقول على أن عدم الخلو ممنوع) بعد تسليم الاختلاف من القديم أيضاً وانه يجوز إن لا يبقى\r","part":4,"page":11},{"id":1355,"text":"241في عصر من يتمذهب بنفيه تأمل فيه والأولى إن ثال إن عدم خلو عصر عن فاته لا يلزم أن يكون النافي ممن هو أهل الإجماع بل يجوز أن يكون من المبتدعة أو غير مجتهد فافهم | (مسئلة * ارتداد أمة عصر) العياذ بالله تعالى (ممتنع سمعا) وان جاز عقلا (وقيل يجوز) سمعا أيضاً والخلاف انما هو قبل ظهور أشراط القيامة وأما عند قرب الساعة فلا والقيامة انما تقوم على شرار الناس حتى لا يبقى فيهم من يقول الله (لنا الردة ضلالة وأي ضلالة) أي ضلالة كاملة فلا يصح اجتماع الأمة عليه عليه (واعترض بأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا أمته) والمنفي انما هو الضلالة من الأمة لا من الكفر 0والجواب) انه وان لم تبقى بعد الارتداد أمة لكنه (يصدق قطعا أن أمته ارتدت) العياذ بلله (لا لما في شرح الشرحان زوال اسم الأمة لما كان بالارتداد كان متأخرا عنه بالذات فعند حصول الارتداد وحدوث) أي ففي مرتبة حصول الارتداد لم يزل عنها اسم الأمة بل (صدق الاسم حقيقة) فصدق أمته ارتدت العياذ بالله (وذلك لأن اعتبار الثبوت بحسب المرتبة دون الزمان) كما لزم ههنا من بيانه (خلاف العرف) واللغة (فالصدق) أي صدق تلك الجملة (حقيقة ممنوع ولا لما قيل إن صدق وصف المحمول لا يجب في زمان صدق) وصف (الموضوع كما هو المشهور عند الميزانيين) فعدم صدق الأمة حين الارتداد غير ضار لصدق الأمة ارتدت العياذ بالله (وذلك لان) القضية المذكورة حينئذ مطلقة لعدم اجتماع وصفي المحمول والموضوع و (المطلقة) الموجبة (لا تنافي السالبة الوصفية المفهومة من الحديث9 هي إن أمته لا تجمع على الضلالة ما دامت أمته فلا استحالة في صدق هذه القضية (بل لما أقول إن معناه) إن أمته (صارت مرتدة والصيرورة لا تنافي) زوال الاسم (كتحجر الطين) أي صار حجرا فعدم بقائه طينا لا ينافى صيرورته حجرا (وتنافي العصمة اللازمة للأمة لزوم المعلول للعلة) لان العصمة ضد الارتداد فصيرورتها مرتدة منافية للزوم العصمة (فتأمل فانه","part":4,"page":12},{"id":1356,"text":"دقيق) وفيه كلام فان لزوم العصمة انما هو للأمة فصيرورتها غير معصومة بل مرتدة بزوال اسم الأمة عنها لا ينافي العصمة المعلولة لكونها أمة أيضاً وقد ثبت عنده لزوم العصمة لوصف الأمة بالحديث فتأمل نعم لو ادعي أن المفهوم من الحديث في متفاهم العرف عدم صيرورة الأمة ضالة في زمان ما لم يبعد ثم المطلوب ثابت بالأحاديث الصحاح منها ما في جامع الأصول عن قبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى فتقول تعال صلى الله عليه وسلم لنا فيقول لا إن بعضكم لبعض أمراء تكرمة لهذه الأمة فلا حاجة بنا إلى هذا النحو من الاستدلال | (مسئلة * الحق أن مثل قول الشافعي رضي الله عنه دية اليهودي الثالث لا يصح التمسك فيه بالإجماع) يعني\r","part":4,"page":13},{"id":1357,"text":"242اذا اختلف الأقوال في تحدي الشيء فلا يصح التمسك في الحد الأقل بالإجماع خلافا للبعض والدعوى ضرورية وانما الأهم كشف شبهة الخصم فقال (قالوا الأمة اما قائل بالكل أو النصف أو الثلث) موجود في النصف والكل فثبت على كل تقدير فهو لازم من قول الكل فهو مجمع عليه (قلنا دل) الإجماع (على وجوب الثلث) أعم من أن يكون مع الزيادة أو بدونه فلا يجوز التنقيص عنه (أما) دلالته (عليه فقط) من يغر زيادة (فلا) يلزم (إلا بدليل آخر هذا خلف) لان المفروض إن الدليل هو الإجماع والحاصل أن القائل بالأقل ينفي الزيادة وذا غير لازم من الإجماع فافهم | (مسئلة * الإجماع الآحادي) أي منقول بإخبار الواحد (يجب العمل به) في المختار (خلافا للغزالي) الإمام حجة الإسلام قدس سره (وبعض الحنفية ومثل بما قيل) قائله عبيدة السلماني (ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل الظهر والاسفار بالفجر وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت) في التيسير نقلا عن بعض شروح التحرير هكذا يورده المشايخ رحمهم الله تعالى والله أعلم به نعم أخرج ابن أبى شيبة عن عمرو بن ميمون لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ولسم يتركون اربع ركعات قبل الظهر على حال وعن ابراهيم ما اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر ولعلة لذلك قال بصيغة التمريض أو لان الظاهر من هذا الجماع الأكثر تأمل فيه (لنا أوّلا نقل الظني) آحادا (كالخبر) المؤول مثلا (موجب) للعمل (قطعا فالقطعي) المنقول آحاد الذي هو الإجماع (أولى) بأن يوجب العمل وهذا ظاهر جدا (و) لنا (ثانيا أنه ظاهر لأفادته الظن) بالضرورة كالخبر المنقول آحادا (وقال صلى الله عليه وسلم الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم نحن نحكم بالظاهر) وقد ثبت معناه فوجب الحكم بهذا الإجماع (أقول وهو) أي لفظ الحديث (للدوام والاتفاق) أي","part":4,"page":14},{"id":1358,"text":"عادتنا دائما أن ننحكم بالظاهر (وذلك دليل الوجوب) والألم يدم ولم يتفق (فاندفع ما في شرح الشرح أنه لا دلالة فيه على وجوب العمل) بل غاية ما لزم منه الجواز (وما قيل أنه دل على بطلان الحرمة) وهو ظاهر (فتحقق الوجوب إذ لكل متفقون على أنه واجب أو حرام) لان من قال بحجيته قال بوجوب العمل ومن لا قال بحرمة العمل فالكل متفقون بالإجماع على انه ليس جائز العمل وإذا أبطل الحرمة تعين الوجوب (فأقول فيه مصادرة) فان القائل بالوجوب انما ستدل بهاذ الدليل فقبله لا قبول بالوجوب فالقول به موقوف على صحته وصحته إن كانت موقوفة على القول بالوجوب دار وان أثبت الوجوب بدليل آخر فلا كلام فيه (فتأمل) فانه دقيق (وقد استبعد افادة هذا النقل الظن لبعد اطلاعه عليهم) أجمعين (وعلى اجماعهم وحده) من\r","part":4,"page":15},{"id":1359,"text":"243بين جماعة متشاركة في سبب العلم (كما مر عن) الإمام (أحمد) من ادعي الإجماع فهو كاذب (بخلاف الخبر) فانه يمكن أن يكون في المجلس واحد فيسمع دون غيره ولا كذلك الذين كثروا غاية الكثرة وجوابه أن الإجماع لا يجب أن يكون بقول الكل معا بل قد يكون بافتاء واحد في بيته ثم بافتاء آخر في بيته فيمكن أن يكون عند فتوى واحد أو أكثر هو وحده ثم اطلع هو وحده أو مع غيره على فتوى سائر الناس قولا منهم أو بامارات مفهمة موقعة للعلم أو الظن فحينئذ قد اطلع على الإجماع واحد من غير استبعاد وأيضاً يجوز إن يطلع أكثرون لكن لم ينقلوا لعدم توفر الدواعي فافهم (وما في التحرير من دفع الاستبعاد بعدالة الناقل) فخبره يفيد الظن (فأقول منقوض بخبر الواحد فيما يعم البلوى به) فانه غير مقبول مع كون الناقل عدلا (فتدبر ثم الحق أن المسئلة مبنية على أنه هل يشترط القطع في الأصول أم لا9 فمن اشترط القطع لا يقبل هذا لإجماع ومن لا يشترط يقبل لعدم الدليل القطع من الإجماع على حجة هذا الإجماع فيه تأمل فان أدلة حجية الإجماع غير فارقة بل الإجماع على اتباع الراجح يفيد الحجية أضا فافهم | (مسئلة * انكار حكم الإجماع القطعي) وهو المنقول متواترا من غير استقرار خلاف سابق عليه (كفر عند أكثر الحنفية وطائفة) ممن عداهم لانه انكار لما ثبت قطعا أنه حكم الله تعالى (خلافا لطائفة) قالوا حجيته وان كان قطعيا لكنها نظرية فدخل في حيز الاشكال من حيز الظهور كالبسملة (ومن ههنا) أي من أجل أن انكار حكمه ليس كفرا (لم تكفر الروافض9 مع كونهم منكرين لخلافة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حقا وقد انعقد عليه الإجماع من غير ارتباب وهذا بظاهره يدل على أن عدم تكفيرهم مخصص بمن لا يرى انكار حكم الإجماع كفرا وأما عند من يرى انكاره كفرا فهم كافرون وليس الأمر كذلك فان الصحيح عند الحنفية أنهم ليسوا بكفار حتى تقبل شهادتهم إلا الخطابية وقد نص الإمام علي عدم","part":4,"page":16},{"id":1360,"text":"تكفير أحد من أهل القبلة والشيخ ابن الهمام وان كان ميله في فتح القدير في مسئلة امامة المبتدعة إلى التكفير لكن قال في كتاب لخراج بعدم تكفيرهم وما روي عن الامامين الهمامين أبى حنيفة والشافعي من عدم جواز الصلاة خلفهم فلس لكفرهم كما زعم هو بل لانهم ينكرون الجماعة والامامة فلا ينوون الصلاة لله تعالى عند امامتهم ويفقدان النية تبطل صلاتهم فتبطل صلاة المفتدين ولان بدعتهم لما اشتدت إلى إن وصلت قريبا إلى الكفر أورثت شبهة في بإيمانهم وقويت فمنع من الاقتداء بهم وحكم بفساد صلاة من اقتدى بهم وفي البحر الرائق حقق بتفصيل بليغ أن تكفير الروافض ليس مذهبا لأئمتنا المتقدمين وانما ظهر في أقوال المتأخرين فالوجه في عدم تكفيرهم أن تدينهم أوقع فيما أوقع فهم انما وقوعا فيما وقعوا زعما منهم انه دين\r","part":4,"page":17},{"id":1361,"text":"244محمدي وأن زعمهم هذا باطلا بيقين غير مشوب باحتمال ريب فيهم وما كذبوا محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في زعمهم فيهم غير ملتزمين الكفر والتزام الكفر كفر دون لزومه وأما انكارهم المجمع عليه وان كان انكار جلي ونشأ من سفاهة لكن ليس إنكارا اعترافهم أنه مجمع عليه بل ينكرون كونه كذلك لشبهة نشأت لهم وان كانت باطلة في نفس الأمر وهي زعمهم أن أمير المؤمنين عليا انما بايع تقية وخوفا وان كان هذا الزعم منهم باطلا مما يضحك به الصبيان وأمير المؤمنين علي بريء عن نحو هذه التقية الشنيعة والله هو بريء لا ريب في أنه بريء فهذه الشبهة وان كانت شبهة شيطانية وانما جرأهم عليها الوساوس الشيطانية لكنها مانعة عن التكفير وانما الكفر انكار المجمع مع اعترافه أنه مجمع عليه من غير تأويل وهل هذا إلا كما ذكر أنكر المنصوص بالنص القطعي بتأويل باطل وهو يس كفرا كذا هذا ومن ههنا ظهر لك سر عدم تكفير الخوارج مع أنهم ينكرون ما أجمع عليه قطعا من فضائل أمير المؤمنين علي وينسبونه إلى الكفر مع إن ايمانه وفضائله ثابتة كالشمس ومجمع عليه اجماع قطعيا ومن انكار عصمة مال المسلمين ودمائهم ويجوزون قتلهم ونهبهم وقد روي الإمام محمد أن أمير المؤمنين كان لا يمنعهم عن الصلاة في المسجد وقال أنا لا امنعكم عن المساجد تذكرون فيها اسم الله تعالى فافهم واحفظ (وضروريات الدين) كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد وجوب الصلاة إلى الكعبة الشريفة (خارجة) عن هذا الاختلاف (اتفاقا) فانه كفر البتة اتفاقا (فالتثليث) في المذاهب التكفير وعدم التكفير ثالثها التكفير إن كان نحو اصلاة وإلا لا (كما في المختصر تدليس) إذ لا يليق بحال أحد من المسلمين أن يقول إن انكار الصلاة ليس كفرا (قال) الإمام (فخر الإسلام اجماع الصحابة كالمتواتر فيكفر جاحده) لفظه الشريف هكذا فصار الإجماع كآية من الكتاب أو حديث متواتر في وجوب العلم والعمل فيكفر جاحده في الأصل ثم هو","part":4,"page":18},{"id":1362,"text":"على مراتب فإجماع الصحابة مثل الآية والخبر المتواتر ومثل لهذا الإجماع في التحرير بالإجماع على خلافه أمير المؤمنين اما الصديقين بعد المرسلين افضل الأولياء المكرمين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وبالإجماع على قتال مانعي الزكاة مع سكوت بعضهم فزعم إن الإجماع السكوتي أيضاً كذلك مع إن حجيته مختلف فيها بين أهل الحق فلا يصلح مكفرا وقال أيضاً مطابقا لما صرح العلامة النسفي في المنار (والحق أن السكوتي ليس كذلك لذلك) ولعل مراد صاحب التحرير تسوية السكوتي الذي علم بقرائن الحال أن سكوت من سكت لأجل الموافقة علما قطعيا مع القول والسكوت على قتال مانعي الزكاة من هذا القبيل (وإجماع من بعدهم كالمشهور فيضلل جاحده إلا ما فيه خلاف) كالإجماع بعد استقرر الخلاف فانه يفيد الظن و (كالمنقول آحادا)\r","part":4,"page":19},{"id":1363,"text":"245ولفظه الشريف هكذا وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الحديث وإذا صار الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الأخبار وقرروا كلامه بان الأعلى اجماع الصحابة نصا بحيث يكفر جاحده ثم اجماعهم السكوتي ثم اجماع من بعدهم بحيث لم يسبق فيه خلاف ثم اجماعهم وقد أستقر خلاف سابق ووجهوه بان اجماع الصحابة غير مختلف فيه أصلا لدخول أهل المدينة والعترة والخلفاء والشيخين والسكوتي قد اختلف فيه ثم اجماع من بعهدهم لقوة الاختلاف فيه ثم اجاعهم بعد استقرار الخلاف قد قوي فيه الاختلاف كذا قالوا وفيه نظر أما أوّلا فلان هذا يقتضي تكفير الروافض والخوارج مع قبوله شهادتهم بل رواية الخوارج إن لم تدع إلى بدعتهم على ما هو المشهور منن مذهبه وأما ثانيا فلان الأدلة الدالة على حجية الإجماع غير فارقة بين اجماع وإجماع وأما ثالثا فلان الخلاف لا يخرج القطعي عن القطعية فانه لم يخرج فضيلة أمير المؤمنين الصديق الأكبر وخلافته بخلاف الروافض عن القطعية وكذا فضيلة أمير المؤمنين علي بخلاف الخوارج والقطعيات لا تقبل شدة وضعفا فلا ترجيح لإجماع على آخر وأما رابعا فلانه ينبغي أن يفصل في الإجماع بين ما بل الانقراض وما بعده وجوابه انه لا فائدة فيه لانه ليس اجماعهم إلا وقد انقرض عصرهم ولم يرجع أحد بما أجمعوا عليه هذا والذي يظهر لهذا العبد في تقرير كلام هذا الحبر الإمام وان كان أمثاله عن فهم ما أودعه هو من المرام قاصرين أن مقصود قدس سره أن الإجماع مطلقا في القطعية كالآية والخبر المتواتر وأصله إن يكفر جاحده لانه انكار لحكم مقطوع إلا انه لا يكفر لعروض عارض وأشار إليه بتقييده بقوله في الأصل ولذا لم يكفر الروافض والخوارج ثم بين مراتب الإجماع فالأعلى في القطعية اجماع الصحابة المقطوع اتفاقهم بتنصيص الكل بالحكم أو بدلالة توجب انهم اتفقوا قطعا وهذا ظاهر ثم اجماع من بعدهم وجه الفرق أن الصحابة كانوا معلومين باعيانهم فتعلم أقوالهم بالبحث","part":4,"page":20},{"id":1364,"text":"والتفتيش فإذا أخبر جماعة عدد التواتر حصل العلم باتفاقهم قطعا وأما من بعدهم فتكثروا واقع فيهم نوع من الانتشار فوقع شبهة في اتفاقهم واحتمل أن يكون هناك مجتهد لم يطلع على قوله الناقلون لكن لما كان هذا الاحتمال بعيد العدم وقوع الانتشار كذلك مع كون الناقلين جماعة تكفي للعلم صار بمنزلة الخبر المشهور الذي فيه احتمال بعيد وصار أدون درجة من اجماع الصحابة ثم الإجماع الذي وقع بعد تقرر الخلاف السابق حجيته ظنية لاحتمال حياة القول السابق بالدليل وكذا الإجماع المنقول آحاد اللاحتمال في ثبوته وكذا الإجماع الذي وقع عن سكوت ولا قرينة تدل قطعا على أن السكوت للرضا لاحتمال عدم الموافقة فصارت هذه للاحتمالات الثلاثة حجة ظنية كخبر الواحد الصحيح والى هذا اشار بقوله وإذ صار الإجماع مجتهدا\r","part":4,"page":21},{"id":1365,"text":"246في السلف يعني لا يكون على حجيته دليل قاطع لعدم ثبوت الاتفاق فيه قطعا وهو الإجماع بعد استقرار الخلاف والإجماع الآحادي والإجماع السكوتي مع عدم دلالة الدليل على القاطع عل كونه بالرضا فافهم (والكل) من الاجماعات (مقدم على الرأي) والقياس (عند الأكثر) من أهل الأصول لانه اما بنزلة الخبر المتواتر أو المشهور أو الآحاد والكل مقدم على الرأي | (مسئلة * قال جمع) منا (لا اجماع في العقليات) لان العقل هناك كاف في افادة العلم فلا حاجة إلى الإجماع وهذا لا يدل على عدم الحجية بل غاية ما لزم عدم الحاجة إلى الإجماع لكفاية العقل (و) قال (جم) منا يجرى فيها الإجماع أيضاً (كالشرعيات) وهو الحق لعموم أدلة الحجية (إلا ما يتوقف عليه) أي إلا العقليات التي يتوقف عليها الإجماع وإلا لزم الدور (وفي) الأمور (الدنيوية كتدبير الجيوش لعبد الجبار) المعتزلي فيه (قولان) أحدهما عدم جريان الإجماع فيه وهو قول البعض زعما منهم أنه لا يزيد على قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وليس قوله حجة في الأمور الدنيوية لما قال أنتم أعلم بأمور دنياكم (و) ثانيها (مختار الجماهير) الإجماع فيها (حجة) أيضاً (إلى بقاء المصالح) التي أجمعوا لاجلها وهو الحق لعموم الدالة وليس هو إلا كالوحي في الحجية والوحي حجة في الكل ألا ترى انه صولات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه كيف قال حين هم بصلح الأحزاب على الثمار وشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا إن كان من الله فامض قال لو كان من الله ما سألتكما فقالا لا نعطي إلا السيف فلم يصالح كذا في الاستيعاب (وأما في المستقبلات كأشراط لاساعة وأمور الآخرة فلا) اجماع (عند الحنفية) يعني لا حاجة إلى الاحتجاج به لا انه ليس حجة فيها كيف لا والدلائل عامة (لان الغيب لا مدخل فيه للاجتهاد=) والرأي إذ لا يكفي فيه الظن فلابد من دليل قطعي يدل عليه وحينئذ لا حاجة إلى الإجماع في الاحتجاج والحق أنه يصح","part":4,"page":22},{"id":1366,"text":"الاحتجاج فيها أيضاً لتعاضد الدلائل ولانه احتمل إن يسمعوا كل منفرد فاجمعوا على ما سمعوا ولم ينقلوا لوجود الاتفاق فيفيد هذا الاجتماع لنا ولا يفيد ذلك القاطع لعدم بقاء تواتره فالحق اذن إن المسقبلات من الأخبار كالشرعيات في الثبوت بالإجماع (هذا) والله يقول الحق وهو يهدي السبيل\r(الأصل الرابع القياس * وهو لغة التقدير) يقال قست الثوب الذراع وقست النعل بالنعل (وشاع) بحيث يفهمم من غير قرينة (في التسوية) بين الشيئين (ولو) كانت (معنويا) وفيه إشارة إلى انه في التسوية منقول لا أنه مشترك بينهما (0و) هو (اصطلاحا مساواة المسكوت للمنصوص في علة الحكم) أي في نفسي علة الحكم لا في قدرها فانها قد تكون في الفرع أقوى وقد تكون\r","part":4,"page":23},{"id":1367,"text":"247اضعف وقد تكون مساويا لابد في العلة من تقييد هو كونها غير مفهومة لغة لئلا يرد النقض بمفهوم الموافقة (ثم عند المصوبة) الذين يرون كل مجتهد مصيبا (لا مساواة في الواقع إلا بنظر المجتهد) فان ما يحصل بنظره فهو واقعي وليس عندهم مساواة واقعية قد يجدها المجتهد وقد يخطئ (والرجوع) منه (كالنسخ) فلا يكون ما أدى إليه النظر الأوّل باطلا عندهم بل ينتهي بهذا النظر فلا يحتاجون إلى زيادة قيد في نظر المجتهد كما في المختصر وغيره لأنه وان كان المتبادر من المساواة المساواة الواقعية لكنها ملازمة للمساواة في نظره ثم انه بهذا القيد تخرج المساواة الواقعية التي لم ينلها نظر المجتهد إلا أنه لا اعتداد به ولم يتعلق الغرض بالبحث عنه فافهم (بخلاف المخطئة) فان المساواة الواقعية قد ينالها المجتهد فيصيب وقد لا ينهالها فيخطئ (فيخرج9 القياس (الفاسد) الذي ليس مطابقا للواقع لان المتبادر من المساواة المساواة الواقعية (ولو عم) الحد القياس الفاسد (زيد) قيد (في نظره) أي المجتهد وقيل مساواة المسكوت للمنصوص فلي العلة في نظره (لكن يخرج مساواة لا يراها) المجتهد حينئذ إلا إن يقال لا بأس به لعدم تعلق الغرض به (فتدبر وكثير ما يطلق) القياس (على الفعل) فعل المجتهد في معرفة تلك المساواة (فقيل) القياس (تقدير) للفرع بالأصل في الحكم والعلة (و) قيل (تشبيه) الفرع بالأصل في علة حكمه والظاهر أن المراد تقدير المجتهد وتشبيهه ويمكن حمله على تقديره تعالى وتشبيهه (و) قيل (بذل) المجتهد في استخراج الحق وهذا فعل المجتهد قطعا وهذا منقوض ببذل المجتهد في استخراج الحق من الكتاب والسنة (و) قيل (حمل) الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه لعلة مشتركة وهو لأبى هاشم المعتزلي وقيل حمل لمعلوم على معلوم في اثبات الحكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع وهو للقاضي أبى بكر الباقلاني (و) قيل (ابانة) لمثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر وهو للشيخ الإمام علم","part":4,"page":24},{"id":1368,"text":"الهدى أبى منصور الماتريدي قدس سره والمراد بالعلة في الآخر حصة الوصف الموجودة فيه وبمثله الحصة الأخرى منه الموجودة في صاحبه وانما حكم بالمثلية بهذا الاعتبار والإبانة تحتمل الوجهين (و) قيل (تعدية) الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة وهو لصدر اشريعة (و) قيل (اثبات) لحكم الأصل للفرع مع تشريك (إلى غير ذلك) كما قد يقال تسوية الفرع بالأصل في العلة والحكم (وهو) أي اطلاقا القياس على الفعل (مسامحة) لان القياس حجة الهية موضوعة من قبل الشارع لمعرفة أحكامه وليس هو فعلا لأحد لكن لما كان معرفته بفعل المجتهد ربما يطلق عليه مجازا ثم في بعض التعريفات أبحاث وجوابات تطلب من المطولات (وأورد) على عكس التعريف (قياس الدلالة) وهو ما يذكر فيه ملزوم العلة دونها لانه ليس مساواة في العلة (وقياس العكس) وهو ما ثبت فيه نقيض الحكم\r","part":4,"page":25},{"id":1369,"text":"248ينقبض العلة كقولنا لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بدونه كالصلاة لما لم تجب معه بالنذر لم تجب بدونه (والجواب أوّلا) عنهما (منع كونهما من المحدود) ولا نسميهما قياسا (إلا مجازا وثانيا) عن الأوّل (المساواة) المذكورة في يالتعريف (أعم) مما كان (صريحا أو ضمنا) والمساواة الضمنية حاصلة (مثلا إذ قيل في المروق يجب الرد قائما فيجب الضمان هالكا كالمغصوب فوجوب الرد) المشترك (فيهما) وان لم يكن علة لكنه (يتضمن قصد حفظ المال) وان شئت قلت التعدي وهو العلة حقيقة (وما في التحرير القياس حينئذ غير المذكور) بل هو ما يكذر فيه العلة المتضمنة لانه المساواة في العلة حقيقة (فأقول فيه إن التجوز في الحد لا يستلزم التجوز في المحدود) وإذ قد اريد بالساواة ما يعم الضمنية ولو تجوز فالقياس يكون هو حقيقة وهو ظاهر إلا أن صاحب التحرير لم ينقل الجواب بالتجوز بل نقل الجواب بأنه مردود إلى قياس العلة لتضمنه علة الحكم فتعقب عليه بأن القياس حينئذ غير المذكور وأما الجواب بتحمل التجوز فهو وان كان لا يرد عليه هذا إلا أنه حينئذ يصير قياس الدلالة قياسين ولم يقل به أحد فتأمل (و) عن الثاني بأنه كما أريد المساواة الأعم من الضمنية (كذا) يراد مساواة أعم من أن يكون (تحقيقا أو تقديرا) وقياس العكس راجع إلى الاستدلال بالملازمة والقياس لإثباتها فيفي المثال المذكور لو لم يجب الصوم شرطا في الاعتكاف لم يجب النذر كالصلاة فانها لما لم تجب شرطا فيه لم تجب بالنذر مع انه يجب بالنذر فيجب شرطا فيه فالمساواة ههنا تقديرية على تقدير عدم وجوبه شرطا فيه ومثل المصنف بمثال آخر وقال (مثلا إذا قيل) كما يقول الشافعية (يقبت الاعتراض عليها) إذ زوجت نفسها من غير اذن الولي (فلا يصح النكاح منها كالرجل لما لم يثبت الاعتراض عليه) لذا تزوج بنفسه (صح) نكاحه (فحاصله لو صح) النكاح (منها صارت كالرجل فلا يثب) الاعتراض عليها (قو ثبت) وانم اختار هذا المثال","part":4,"page":26},{"id":1370,"text":"إشارة إلى أن الجواب بأن المقصود قياس صوم الاعتكاف الغير المنذور عليه منذورا بتنقيح المناط وإلغاء خصوص النذر لانه لو كان له دخل لوجب الصلاة بالنذر أيضاً فذكر الصلاة لإلغاء الخصوصية غير واف لعدم جريانه في هذا المثال وكذا الجوا بأن الحكم المقصود هناك تسوية خلال النذر وعدمه في صوم الاعتكاف كالصلاة فافهم (ثم أركانه اربعة) أحدهما (الأصل المحل المشبه به وهو المتعارف) بين الفقهاء 0كالخمر بل شربه في قياس النبذ) عليه بجامع الذة المطربة (وقيل9 الأصل (دليله) دليل المشبه به فهو في المثال المذكور قوله تعالى انما الخمر والميسر والأنصاب والأزام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه (وقيل حكمه) فهو حرمة الخمر ولكل وجه (و) الثاني (حكمه) كالحرمة فلي المثال المذكور (و) الثالث (الفرع المحل الشبه) كالنبيذ (وذلك باعتبار الحكم)\r","part":4,"page":27},{"id":1371,"text":"249فان حكمه فرع لحمه(و) الرابع (الوصف الجامع) كالشدة المطربة (وهو أصل لحكم الفرع) فانه يثبت به في نظر المجتهد (وفرع لحكم الأصل غالبا) وقد لا يكون فرعا كما إذا كانت منصوصة * (والتحقيق أن القياس حجة) كسائر الحجج (فركنها المقدمتان) أوّلا (فما يتحصلان به) أركان ثانيا فانها أركان الأركان وهي الأمور الأربعة (كما في قولك النبيذ مسكر كالخمر والخمر حرام للاسكار) فالنبيذ حرام (وأما قول أكثر الحنفية إن ركنها هو العلة المشتركة فأرادوا به ما يحقق المساواة في الخارج بالفعل) لا أنها ركن وحدها دون الأصل والفرع (فتدبر * وحكمه) أي حكم القياس (ثبوت حكم الأصل في الفرع والظن به بعد النظر لا القطع) به (وان قطع بمقدماته ومواده) وهذا بخلاف سائر الحجج فانه يحصل القطع بعد القطع بمقدماتها (وذلك لأن طريق الايصال) فيه (ظني9 فلا يحصل به القطع (فانه لا يرفع احتما لكون الأصل شرطا) في حكمه وتأثير علته (أو الفرع مانعا) عن الحكم فلا يصل إليه الحكم ولما كان يرد عليه أن القياس انما ينتج بملاحظة أن كلما توجد العلة يوجد المعلول وهذه مقدمة قطعية توجب القطع إن كانت العلة قطعية وإذا جوز كون الأصل شرطا والفرع مانعا فقد منع عليه العلة وكان الكلام عند قطعية المقدمات قال (ولو قطع بكون العلة علة تامة) وبين الانتاج على تلك المقدمة (رجع إلى القياس المنطقي9 ولم يبق قياسا فقيها (فتفكر) وهذا ليس بشيء فان رجوعه إلى القياس المنطقي لا شناعة فيه بل هو الأحق بالقبول فان حاصله يرجع على إن النبذ توجد فيه الشدة المطربة التي هي علة الحرمة وكل ما ويجد فيه علة الحرمة فهو حرام فطريق الايصال فيه شكل أو لقطعي الانتاج وانما يجئ الظن من المادة من مظنونية العلة فإذا قطع بالعلية وجب القطع البتة واعتبر بدلالة النص فانها انما توجب القطع لكون العلة هناك مقطوعة فان حصل القطع بالعلة اجتهاد إلا من اللغة يحصل القطع أيضاً فالأولى أن يبني الحكم على","part":4,"page":28},{"id":1372,"text":"الاستقراء فاذا تتبعنا القياسات المخرجة بالاجتهاد ووجدنا عللها مظنوة فلذا حكم بأنه لا يفيد القطع فتأمل (ثم التحقيق أن الموجود في الفرع عين العلة) التي للأصل (وعلين الحكم) الموجود في الأصل (لأنهما محمولان) على الأصل (وهو) أي لممول (لا بشرط شيء) فحكم الأصل وعلته لا بشرط شيء وهو معينه موجود في الفرع (ولان المشتمل على المصلحة والمفسدة انما هو الطبيعة المطلقة لا الخصوصيات) والعلة هي الأمر المشتل على المصلحة أو المفسدة (لكن شارح المختصر ذهب إلى المثلية) أي إلى أن المتحقق في الفرع مثل حكم الأصل وعلته كما يشير إليه تعريف الإمام علم الهدى قدس سره (معللا بان المعنى الشخص لا يقوم بملين) فلا يقوم ما قام بالأصل بالفرع بل مثله (وذلك) انما قال به (نظر إلى الحصص) والحصة الموجودة في الأصل من\r\r250العلة والحكم لا توجد في الفرع أصلا (أو) نظرا (إلى نفي وجود الطبيعة) المطلقة (كما هو رأي ابن الحاجب) فليس هناك لا بشرط شيء يوجد في الأصل وفي الفرع (فتأمل) وهذا فيه خفاء فان الطبيعة وان لم تكن موجودة في الخارج لكن سقها على الموجودات غير منكر ومن البين أنها صادقة على الأصل والفرع وهذا هو المعنى باشتراك العلة وهو متحقق وليس المراد من الاشتراك في العلة تحققها فيهما بنفسها فان العلة ربما تكون معنى انتزاعيا لا يمكن أن يوجد في الخارج وقد جوز المصنف عليه العدميات فافهم","part":4,"page":29},{"id":1373,"text":"(ومنا أن لا يكون مختصا به) أي بالمنصوص بدليل دل عليه فانه إذا كان مختصا بطل الالحاق به قطعا (كإطعام الأعرابي كفارته لأهله) عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقال هلكت يا رسول الله قال وما أهلكك قال وقعت على أهلي في رمضان فقال هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا قال ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعرق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال أعلى أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال اذهب فأطعمه أهلك رواه مسلم فهذا أي اطعام أهله طعام كفارته (على قول الجمهور) لا من قبيل اعداد الركعات (فانه معقول العلة لا كما في التحرير) حيث أورد نظير الغير معقول العلة (لانه كأحد من الفقراء) فدخلته كسد خلة الفقير الآخر وهو العلة (لكن تفوت) به (حكمة الزجر) على\r","part":4,"page":30},{"id":1374,"text":"251تقدير جواز اطعام الاهل (فانما ثبت رخصة خاصة به بقصته) فانه أضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم فعفا الله عنه ولذا قال الإمام جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه لا تحقر الحسنة ولو شعر فانه عسى أن يكون رضا الله عنك فيه (فلا يعمم) بالتعليل ولا يبعد أن يقال ليس شرع الكفارة لسد خلة أي فقير كان بل هو لستر ذنب بطاعة ولا طاعة في أكل نفسه فإطعام نفسه وأهله في الكفارة غير معقول العلة فثبت ما في التحرير ولا ينافيه تمثيل الجمهور للاختصام به فان جزئيا واحدا يقع مثالا لقواعد كثيرة فافهم (ومنه شهادة خزيمة) بن ثابت فانه مثل شهادة الاثنين بالنص ولذا لقب بين الصحابة بذي الشهادتين وهو صحابي جليل القدر استشهد بصفين مع أمير المؤمنين علي بعد شهادة عمار ولما استشهد عمار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم يقول تقتلك الفئة الباغية فأخذ سيفه فقاتل حتى قتل كذا في الاستيعاب وقصته على ما في كتب الأصول أنه اشترى رسل الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ناقة من أعرابي وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابي اسيتفاءه وجعل يقول هلم شهيدا فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام كيف تشهد لي ولم تحضرني فقال يا رسول الله أنا اصدقك فيما تأتيني به من خبر السماء أفلا أصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال رسل الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من شهد له خزيمة فهو حسبه (ثبتت كرامة له مختصة به لاختصاصه بفهم حلل الشهادة له صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم عن اخباره) ولم يفهم هذا غيره فلا يقاس عليه مثله أو فوقه) كالخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم هذا هو الذي رامه الإمام فخر الإسلام بقوله لكنه نبت كرامة له فلم يصح ابطاله ولم يرد أن الكرامة لا تتناول الغير حتى يرد عليه انه خلاف الواقع فانه قد يتشارك اثنان في كرامة واحدة ثم قد يناقش فيه بان الاختصاص لم يثبت بعد من قوله صلى الله عليه وآله","part":4,"page":31},{"id":1375,"text":"وأصحابه وسلم من شهد له الخ وانما يلزم لو كان هناك مفهوم اللقب والتعليلي يفهم حل الشهادة لا يدل على الاختصاص بل يجوز فهمه من غير من كل مسلم والحق أن هذا جدل والسياق يدل على الاختصاص وحل الشهادة في الامور الدنيوية بخير صلى الله عليه وسلم لا يتوقف الايمان عليه بل الظاهر أنه كان عندهم الشهادة بالمعاينة فقط فافهم والمشهور أنه أخرج من القاعدة فهو بمنزلة مستثنى عنها فلا يجوز الحاق الغير به واعترض عليه بان تعليل التخصيص جائز فكما جاز تخصيصه يجوز تخصيص من في طبقته أو أعلى منه بالتعليل والحق أن هذا ليس تخصيصا لعدم التلاصق بل نسخا لقاعدة عامة ولا يجوز\r","part":4,"page":32},{"id":1376,"text":"252تقليل الناسخ ولو سلم أنه تخصيص فتعميمه فيما سوى هذا المخصص مجمع عليه من لدن الصحابة إلى هذا الآن فافهم (وأنت تعلم أن الاكتفاء به معقول) في الشهادة (لكمال التدين) والحفظ )وكذا الاخراج عن قاعدة عامة من اشتراط العدد مطلقا) في الشهادات (للاختصاص بالفهم) للأمور على ما هي عليه (كما عقل شهادة القابلة دفعا للحرج) فانه لا يشاهد الرجال الولادة وغير القابلة من النساء قلما يشاهد (فليس) قبول شهادته (مما لا يعقل كما في شرح المختصر فتدبر ومنه ترخص المسافر فان العلة) المرخصة (المشقة ولم تعتبر في غيره وان كان فوقه) في المشقة (كالأعمال الشاقة) فإذا لم تعتبر في غيره كان الحكم مختصا به (ومنه عند الشافعية النكاح بلفظ الهبة خص به عليه) وآله وأصحابه (الصلاة والسلام لقوله) تعالى انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما فاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خال وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنحكها (خالصة لك) من دون المؤمنين (وذلك لأن اللفظ تابع للمعنى) ولازم له (وقد خص صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم بالمعنى) فان معناها التملك بلا عوض وهو عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام يختص بالتملك من غير عوض (فيخص) كذلك (بالفظ) فلاختصاص بالمعنى بالدلالة المطابقية وباللفظ بالإشارة لكونه من لوازمه فلا يرد ما في التحرير انه يأبى عن الاختصاص باللفظ التعليل بنفي الحرج بلزوم المهر بقوله تعالى لكيلا يكون عليك حرج بل التعليل يقتضي اختصاص المعنى كذا في الحاشية (وعندنا يرجع) الخصوص (إلى نفي المهر فقط وهو الحق لأنه لا حجر في التجوز) فانه تصرف لفظي يشترك فيه كل من هو أهل محاورة فالمعنى ليس بلازم له) أي للفظ (ارادة) فلا يلزم من اختصاص المعنى اختصاص اللفظ ويمكن حمل عبارة التحرير عليه أيضاً فتأمل (ومنها) أي من شروط الأصل (أن لا يكون منسوخا لان","part":4,"page":33},{"id":1377,"text":"الحكم لتحصيل الحكمة وقد زال اعتبارها) بانتساخ الحكم (فلم يبق الاستلزام) أي استلزام العلة للحكم (وقد تقدم) في باب النسخ (ومنها أن يكون) حكم الأصل حكما (شرعيا لان المطلوب) في القياس (اثبات حكم الشرع) هذه الحجة انما تدل على أن القياس المبحوث ههنا هو الذي في الشرعيات ولا يلزم منه اشتراط كون الأصل حكما شرعيا إلا إذا ادعي إن المطلوب في جميع الأقيسة هو الحكم الشرعي وهذه الدعوى كما ترى غير مبينة بين أصلا (ومن ههنا قلوا النفي الأصلي لا يقاس عليه النفي الطارئ) لان النفي الأصلي ليس حكما شرعيا ثم إن امتناع القياس على النفي الأصلي غير متوقف على هذا بل فيه مانع آخر وهو عدم اتحاد المناط (وقيل لا يجرى) القياس (في العقليات أصلا لعدم امكان اتحاد المناط) بين الأصل الفرع (فلو أثبت حرارة حلو)\r","part":4,"page":34},{"id":1378,"text":"253كالعنب (قياسا على العسل) مثلا بجامع الحلاوة (لا تثبت عليه الحلاوة إلا بالاستقراء) بأن يستقر كل ما فيه حلاوة فيوجد فيه الحرارة فيعلم أن المقتضي هو الحلاوة (فتثبت) الحرارة (فيه) أي في الحلو المقيس وهو العنب (به) أي بالاستقراء (لا بالقياس فلا أصل ولا فرع) هناك (أقوال) لا أسلم إن عليه العلة لا تثبت إلا بالاستقراء بل (العقل قد يستبد بإثبات المناط في الأصل فقط بالسير وغيره) من المسالك (كما عليه العقلاء من المتكلمين والحكماء) وقال في التيسير لو ثبت بدليل آخر فذلك الدليل يكفي في الثبات المطلوب لأن مدلول ذلك الدليل هو علية الحرارة مجردة عن محل مخصوص هو الأصل فهو يكفي لإثبات الحرارة في الفرع وضاع الأصل أو مدلوله عليتها في المحل المخصوص وحينئذ يصح القياس فانه لا يوجب تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع وهذا بخلاف العلل الشرعية لان النصوص توجب عليتها بالنسبة إلى محل مخصوص ثم تجرد عن الخصوص فيتعدى إلى غيره وأنت تعلم أن الفرق تحكم بل يجوز أن يكون حكم الأصل ظاهرا في العقليات وتثبت العلة بدليلها فيعم بتعميم العلة كما في الشرعيات بعينه فافهم (ومنها أن لا يكون دليله) أي حكم الأصل (شاملا لحكم الفرع وإلا) أي وان كان شاملا (كان) اثباته بالقياس دون دليل الأصل (تحكما وتطويلا بلا طائل) مثلا إذا قاس الجص على الذرة بجامع الكيل في حكم الربوية ثم أثبت ربوية لذرة بحديث لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فيمكن أن يثبت ربوية الجص بالحديث ويكون القياس تطويلا من غير طائل (ومن ههنا يعلم أن دليل العلة إذا كان نصا وجب أن لا يتناول الفرع لفظا) بحيث يخرج حكمه منه وإلا ضاع القياس ويكون تطويلا من يغر طائل فافهم (ومنها أن لا يكون) حكم الأصل (فربما) لأصل آخر (خلافا للحنابلة وأبى عبد الله البصري) من المعتزلة (والنزاع) انما هو (مع اختلاف العلة) في الأصلين (كقياس الوضوء على التيمم) في وجوب النية (لانه طهارة)","part":4,"page":35},{"id":1379,"text":"مثله (وقياس التيمم على الصلاة لانه عبادة) مثلها فقد اختلف العلة (وأما) القياس على أصل هو فر لأصل آخر بناء 0على اتفاقها) أي اتفاق العلة في الأصلين كقياس الخل على الزيت بجامع الوزن وقياس الزيت على الملح بذلك الجامع (فاتفاق) على جوزان لكن فيه تطويل المسافة فينبغي أن يقاس على أصل الأصل أوّلا (لنا لا مساواة في العلة) بين الفرع وأصله لانه ثبت الحكم في الأصل الذي هو فرع لعلة أخرى غير العلة التي يقاس بها ولا قياس بدون المساواة الحنابلة والبصري (قالوا لا يجب المساواة في الدليل) بين الأصل والفرع فان الحكم في الأصل يثبت بنص أو اجماع وفي الفرع بالقياس (فكذا) يجب المساواة (في العلة) فيجوز أن يثبت الحكم في الأصل لعلة وفي الفرع لأخرى (ولا يخفى ضعفه) فان بين الصورتين بونا بعيدا\r","part":4,"page":36},{"id":1380,"text":"254فان القياس هو المساواة في الحم بالتساوي في العلة وقد انعدمت وأما الدليل فهو أمارة دلالة على الحكم فيجوز نصب أمارتين مختلفتين في الأصل والفرع بل نقول التحقيق أن الحكم في الأصل والفرع بنص الأصل أو اجماعه وانما القياس يظهر تضمنه حكم الفرع واندماجه فيه فثبت المساواة في الدليل أيضاً فافهم (وهذا) الاختلاف (إذا كان الأصل فرعا سلمه المستدل دون المعترض وأم العكس) فهو ما إذ سلمه المعترض دون المستدل (ففاسد اتفاقا كقول شافعي قتل المسلم بالذمي تمكنت فيه شبهة) وهي عدم المساواة فان المسلم معصوم الدم وكفر الذمي مبيح إلا أنه سقط بعارض العهد (فلا يقتص كالمثقل) فانه لا يقتص إذا قتل به للشبهة من جهة الآلة فعدم القصاص في القتل بالمثل لا يراه الشافعي 0وذلك) أي فساده (لاعترافه ببطلان دليله) أي القياس باعتراف بطلان مقدمته وهي حكم الأصل (ولو أراد) المستدل (الالزام) بهذا القياس (لم يتم) أيضاً (لان المسلم انما هو الحكم لا العلة) فللمعترض ا\\أن يمنع العلة فلا يتجه إلا لزام وهذا يدل على انتهاضه الزاما بعد اثباته العلة بطرقها (ولجواز اعترافه بالخطأ في الأصل) فقط (أو في أحدهما) أي الأصل أو العلة (لا على التعيين كذا في شرح المختصر) فلا يلزم منه الالزام بثبوت الفرع وهذا لو تم لدل على عدم الانتهاض مطلقا ولو اثبت العلة بدليلها (أقول لو تم) هذا (لم يكن القياس) أي الدليل (الجدلي المركب من المسلمات مفيد للالزام) أصلا إذ يمكن للمعترض اعترافه بالخطأ في تسليم احدى المسلمات 0ولم تكن القضايا المسلمة من مقاطع البحث9 إذ يبقى البحث بمنعها (والكل باطل على ما نقرر في محله) وهو كتاب الجدل من المنطق (والحق أن المسلم كالمفروض في حكم الضروري) لا يصح انكاره (فإنكاره أشد من الالزام) فحينئذ يصح الالزام بالقياس على فرع سلمه الخصم لكن بع اثبات العلة بالدليل أو التسليم (ومنها) أي من شروط الأصل لكن لا لصحة القياس في نفسه بل","part":4,"page":37},{"id":1381,"text":"(للانتهاض على المناظر) ولذا لم يذكره الحنفية في كتبهم (أن لا يكون) الأصل (ذا قيس مركب وهو القناعة بالموافقة) أي موافقة الخصم (فقط) من غير اثباته بنص أو اجماع (بان يقول كل بقياس) في اثبات الأصل (ومن ثمة يسمى مركبا) وقيل انما سمي مركبا للاختلاف في ترتيب الحكم على العلة في الأصل (أو وجودها) في الأصل ويحتمل أن يقع حالا من فاعل الموافقة المقدر أو من فاعل يقول (والأول) وهو الذي منع فيه العلة (مركب الأصل كالشافعية) يقولون المقتول الذي قتله الحر (عبد فلا يقتل به الحر) الذي قتله (كالمكاتب9الذي قتله الحر وترك وفاء الورثة لا تقتل الحر به (اتفاقا فيقول الحنفي لا نسلم أن العلة) في عدم قتل الحر\r","part":4,"page":38},{"id":1382,"text":"255بالمكاتب (الرق بل هالة المستحق) اوالي للقصاص 0من السيد والورثة لاختلاف الصحابة في عبديته وحريته) فان كان عبدا فالولي السيد وان كان حرا فالأولياء الورثة (فقال زيد) بن ثابت (عبد) هو (و) قال (ابن مسعود حر) هو (إن ترك ما يفي بكتابته) في التيسير روي البيهقي عن الشعبي كان زيد يقول المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث وكان على رضي الله عنه يقول إذا مات المكاتب وترك مالا قسم ماله على ما أدى وعلى ما بقي فما أصاب ما أدى فللورثة وما اصاب ما بقي فلمواليه وكان عبد الله يقول يؤدي إلى مواليه ما بقي من مكاتبته ولورثته ما بقي (فان صحت علتي) هذه (بطل الحاقك) لعدم وجودها في الفرع(وإلا) تصح علتي (فيمتنع حكم الأصل) لظهور فساد ما كنت بنيته عليه (ولا يتأتى) مثل هذا الجواب (إلا من مجتهد) فانه يقدر على منع حكم الأصل (فاستبان عدم كفاية الموافقة9 في الأصل (فللمستدل اثباتها اتماما للمناظرة في الصحيح) من المذهب خلافا للبعض (والثاني) هو الذي منع فيه وجود الوصف الذي علل به (مركب الوصف كما في مسئلة تعليق الطلاق بالنكاح) انه (تعليق فلا يصح كزينب الت في أتزوجها طالق) فانه لا يصحو بلغو (فيقول) الحنفي (لا تعليق في الأصل بل تنجيز) فلم يوجد الوصف الذي علل به (فان صح) هذا (بطل الالحاق) أي الحاق عدم صحة التعليق به (وإلا) أي وان لم يصح (فتمنع فلا نسلم الأصل) من عدم صحة زينب التي أتزوجها طالق (بل تطلق) عند وجود النكاح (أقول في هذا) أي في مركب الوصف (منع العلية) ففي المثال المذكور منع منع علية التعليق لعدم الصحة (إذ لا معنى لمنع الأصل مع تقدير وجودها) فيه (وتسليم اعتبارها) وإيجابها الحكم (فما في شرح المختصر إن الثاني اتفقا فيه على الوصف الذي يعلل به المستدل محل نظر) إذ لا يصح الاتفاق فيه (إلا أن يقال الخصم في الأوّل) أي في مركب الأصل (يدير الحكم على علته) أي على العلة التي أبداها الخصم بنفسه وينفي عليه","part":4,"page":39},{"id":1383,"text":"علة المستدل بها (وفي الثاني يديره على عدم علة خصمه) ويقول علتك لو وجدت فلي الأصل تمنع حكمه وتقتضي نقيضه (فالمراد من الاتفاق اجتماعهما على علية الوصف مطلقا للأصل كما عند المستدل أو نقيضه كما عند الخصم) فحينئذ صح منع حكم الأصل عند وجوده (و) المراد (من تسليمها صحة ايجابها للحكم المتفق عليه) أي المراد بتسليم العلة تسليم صحة ايجابها للحكم المتفق عليه (حيث قال) شارع المختصر فإذا سلم العلة) أي سلم صحة ايجابها للحكم المتفق عليه (فللمستدل أن يثبت وجودها بديل ما وينتهض عليه لانه معترف بصحة الموجب) لان الكلام على تقدير تسليم الايجاب (وقد ثبت) وجوده بالدليل (فلزم القول بموجبه) (لان المناظر تلو الناظر) فكما أنه يقول بما أدى إليه الدليل كذلك المناظر (هكذا ينبغي أن يفهم) هذا المقام\r","part":4,"page":40},{"id":1384,"text":"256لكن يجب أن يعلم أن فرض تسليم صحة ايجاب الوصف الذي ادعاه الحكم المتفق عليه من قبيل المحال كيف لا والخصم يقول بعليته وإيجاب نقيض ذلك الحكم فلا يمكن تسليمه ايجاب عينة وهل هذا إلا تهافت فينبغي أن يقول فإذا بين بالدليل عليه ما ادعي وأثبت وجوده بدليل ينتهض لان ما ثبت بالدليل يجب الاعتراف به ولا مرد له فافهم (بقي أن الادارة المذكورة وان دل عليه كلام الآمدي ومن تبعه لكنه ليس بلازم له في المشهور) بل هذا كله تكلف والحق إن في الثاني منع وجود الوصف الذي ادعي المستدل عليته في الأصل وبعد تسليم وجوده يمنع عليته ويمنع حكم الأصل وعلى هذا لا يحتاج إلى تلك التكلفات الباردة ولعله بالمشهور اراد هذا والله أعلم بحقيقة الحال (ولو كان حكم الأصل مختلفا بينهما فحاول اثباته بنص) بعد ترتيب القياس أولا (ثم) اثبات) علته (بطريقها) ثانيا (قيل لا يقبل) هذا النحو في المناظرة (بل لابد من الإجماع) على الأصل (اما مطلقا أو بينهما وذلك لضم نشر الجدال) إذ لابد لإثبات الأصل لكونه حكما شرعيا مثل ما لابد منه لأجل اثبات المطلوب فتطول المناظرة ويكبر الجدال (والأصح القبول) أي قبول هذا لنحو من الاثبات (لانه لو لم يقبل) هذا (لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع) وحاول المستدل اثباتها بدليل (لان المانع وهو تسلسل البحث) وتكثر الجدال (عام) في الصورتين فانه لابد لإثبات هذه المقدمة مالا بد منه لأصل المطلوب فيلزم التطويل في المناظرة (والفرق بانه) أي الأصل (حكم شرعي مثل) المطلوب (الأوّل يستدعي ما يستدعيه) فيلزم تسلسل البحث (بخلاف المقدمات الأخر) فانها لا تستدعي ما يستدعيه المطلوب الأوّل (ضعيف) لانه قد يكون مقدمة الدليل حكما شرعيا وأيضا لا دخل لكونه حكما شرعيا فان تسلسل البحث كما يلزم في الحكم الشرعي كذا في غيره (أقول الأولى أن يقال لو أثبت الأصل) أوّلا (ثم قاس قبل اتفاقا فكذا العكس) وهو أن يقيس أوّلا ثم يثبت الأصل كما هو","part":4,"page":41},{"id":1385,"text":"فيما نحن فيه (لان المسافة واحدة صاعدا) كما فيما نحن فيه (ونازلا) كما إذا أثبت الأصل أوّلا (وتعيين الطريق ليس من دأب المناظرين) لعله رد لما في شرح المختصر أن هذا أمر اصطلاحي فلا مشاحة فيه (فافهم وليس منها) أي من شروط الأصل (قطعيته) أي قطعية الأصل (على) المذهب (المختار بل يكفي الظن في العلميات) كلها فكذا في الا3صل خلافا للبعض زعما منهم بأن الأصل لو كان مظنونا فيضعف الظن بكثرة المقدمات المظنونة حتى يضمحل في الفرع وأشار المصنف إلى دفعه بقبول (وكون الظن يضعف بكثرة المقدمات) التي يتوقف عليها القياس (لا يستلزم الاضمحلال) بالكلية حتى لا يبقى ففي الفرع أصلا (أقول بل لا يجوز) الاضمحلال (فان اللازم واجب الثبوت عند ثبوت الملزوم) والظن بالمطلوب لازم للظن بالمقدمات فلا ينفك عنه (فتدبر ولا عدم الحصر بالعدد)\r","part":4,"page":42},{"id":1386,"text":"257اي ليس من شروط الأصل عدم كونه حكما متعلقا بعدد محصور (على) المذهب (المختار كقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (خمس يقتلن في الحل والحرم) وميل صاحب الهداية إلى الاشتراط ووجهه أن تعدي الحكم بالقياس إلى غير المنصوص يبطل العدد المذكور والتعليل بوجه يستلزم بطلان ما علل به باطل واستدل المصنف على ما اختاره بوجه لو تم اندفع هذا الوجه أيضاً وقال (لان المقيس هو المقيس عليه حكا فالعدد كأنه محفوظ) فلا ابطال فيه (فافهم) ولعلك تقول إن المسكوت غير المذكور البتة وإذا أخذ مع المذكور وقع سادسا فقد بطل العدد قطعا وكونه هو المقيس عليه حكما انما ويجب ثبوت حكمه اياه ولا يلزم منه أن تبقى الخمسة خمسة بعد زيادته وكيف يقول به عاقل فالولى أن يبني على مفهوم العدد فمن قال ذكر العدد للنفي عما فوقه منع ومن لا فلا بل يقول ذكر العدد قد يكون لتعيين المقيس عليه حتى يلحق بحكم كل واحد منها ما يناسبه فافهم (ومنها) أي من الشروط (للفرع كما في الأحكام أن تساوى علته علة الأصل) أي تكون العلة هي علة الأصل (فيما يقصد فيه المساواة (من عين) من العلة (كالنبيذ للخمر) يتساويان (في الشدة المطربة وهي بعينها) مشتركة (فيهما ولو اختلفا قوة وضعفا) إذ لم يقصد المساواة في القد ر(أو جنس) من العلة (كالأطراف) الفرع (للنفس في) حق (القصاص بالجناية المشتركة) بينهما والجناية جنس (وكذلك) يجب المساواة (في الحكم) من عين (كالقتل بالمثقل) يقاس (عليه) أي على القتل (بالمحدد في القصاص) بجامع القتل العمد العدوان عندهما فعين الحكم تعدي إلى الفرع وهو قصاص النفس (وكالولاية على الصغيرة في انكاحها) يقاس (على ولاية مالها) بجامع الصغر فقد تعدى نفس الولاية في الفرع وهو جنس تحته ولاية المال وولاية النفس (أقول معنى كون العلة جنسا أنها بعمومها تقتضي حكما أعم) مما في الفرع والأصل (فإذا تنوعت بتنوع المحل اقتضت في كل محل نوعا من الحكم) مناسبا اياه","part":4,"page":43},{"id":1387,"text":"(كالجناية) فانها بعمومها (تقتضي المساواة وهي في النفس قتل وفي الطرف قطع) فقد تنوعت في كل منهما واقتضت نوعا مناسبا من الحكم (وفي العينية) لما تقضي حكما (لا اختلاف9 فيه (إلا بالعدد) باعتبار المحل فقط لا غير ولا يمكن تنوعها ولا تنوع الحكم (فاندفع ما في التحرير إن العلة) في القياس (لا تكون العين ما عل به حكم الأصل) فلا تكون المساواة إلا في عين العلة (ولو كان) ما في الفرع (جنسا) لما علل به الأصل (لكان جزأ للعلة) فلا تكون العلة موجودة في الفرع وجه الاندفاع ظاهر (وكذلك) الكلام (في الحكم سؤالا وجوابا) فالسؤال أن الموجود في الفرع عين حكم الأصل ولو كان جنسا كان جزء الحكم والجواب معنى كونا الحكم جنسا أنه أمر عام يتنوع حسب تكثر المحل فافهم (ومنها) أي من شروط الفرع (إن لا يتغير فيه حكم الأصل كالشافعي) أي كقياس الشافعي (ظهارة الذمي كالمسلم) أي كظهارة (فيوجب الحرمة مع أنها في الأصل متناهية بالكفارة) بالنص (وهي في الفرع مؤبدة) غير متناهية بالكفارة (بخلاف العبد فانه أهل لها لكنه عاجز كالفقير) وتحقيقه أن الكفارة عبادة ساترة للذنب والكافر ليس اهلا لها أي لأدائها لانه اما أن يؤدي حال الكفر وهو لا يمكن لان الكفر مانع عن أداء العبادات أو بعده بأن يسلم فيؤدي وذا ممتنع لان الإسلام يهدم الذنوب السابقة فلا ستر فإذن\r","part":4,"page":44},{"id":1388,"text":"258لا يمكن أداء الكفارة فلو ثبت الظهار منه لأثبت الحرمة المنتهية إلى الإسلام لا إلى الكفارة وقد كانت في الأصل منتهية الها وهذا بخلاف الفقير العاجز عن الصيام والعبد العاجز فانهما أهلان للكفارة كيف ولو صار الفقير غنيا والعبد معتقا موسرا صح منهما الكفارة المالية أو زال عجزهما عن الصوم صح التكفير بالصيام وبتقريرنا هذا اندفع ما قيل انه متوقف على كون الكافر غير مكلف بالفروع والمذهب المنصور أنه مكلف وحينئذ يمثله كمثل الفقير العاجز عن الصيام بعينه فان كلا منهما مما وجب الكفارة عليه لكنهما غير قادرين على الأداء فافهم ثم بقي كلام هو أن الحرمة في المسلم غير متناهية أيضاً انما الكفارة مخلص والمعدي في الذمي نفس الحرمة الموجودة في المسلم غاية ما في الباب أن المخلص فيه الإسلام لا غير والجواب أنه روي في اسنن الأربعة عن بان عباس أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها قبل أن يكفر فقال عليه السلام ما حملك على هذا قال رأيت خلخالها في ضوء القمر فقال فاعتزلها حتى تكفر وفيه تنصيص على الحرمة إلى التكفير وقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن تماسا يدل على أن كل من يصح ظهاره فأثره تحرير رقبة الخ فافهم (وكقوله) أي كقول الشافعي (السلم الحال كالمؤجل) فان كليهما الدفع الحرج فيصح (مع أن الأجل) المنصوص في السلم (خلف عن الملك والقدرة الواجبين) في المبيع (بالنص) وهو النهي عن بيع ما ليس عند الانسان وعرف الخلفية باسقاطهما مع ذكر الجل كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من أسلف فليسلف في كيل معلوم اووزن معلوم إلى أجل معلوم (ولا خلف في) السلم (الحال) فتغير حكم الأصل وهو جواز السلم مع الخلف إلى جوازه بدونه وبعبارة أخرى هذا القياس يغير اشتراط الجل الثابت بالنص إلى الجواز بدونه وهذا ظاهر جدا (وأما","part":4,"page":45},{"id":1389,"text":"النقض على الحنفية بدفع القيمة في الزكاة) وهو تفسير لحكم الأصل الذي هو ايجاب صورة الشاة (والصرف9 عطف على الدفع أي والنقض بصرف الزكاة (إلى صنف) واحد وفيه تغيير لحكم الأصل وهو كونهما ملكا للأصناف كلها كما يدل عليه اللازم 0فقد مر دفعه) في فصل التأويل ثم لما كان ينقض بأن الشيخين قاسا المائع على الماء في ازالة النجاسة مع أن فيه تغيير الحكم النص وهو ايجاب استعمال الماء في تطهير الثياب فأجاب عنه بقوله (وأما الحاق كل مائع طاهر) كالخل وماء الورد وغيرهما (بالماء9 في زوال نجاسة الثياب) (فللعلم بأن المقصود من قوله) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم جوابا لمن سألت عن دم الحيض أصاب ثوبها حكيه (واغسليه بالماء) رواه أبو داود في رواية الشيخين إذا أصاب ثوب احداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه (انما هو الإزالة) للنجاسة والماء غير مقصود (أقول وذلك لان زوال الذات مستلزم لزوال الصفة9 فإذا زال ذات النجاسة زال صفتها من التنجس فطهر المحل بزواله (فيتعدى) الحكم (إلى كل قالع) لكونه مزيلا كالماء وفيه شيء هو أن الزوال انما يكون بعد أن يتنجس المائع المزيل فقد زال نجاسة وقاتم أخرى مقامها (وهذا أولى مما في التحرير من الاستدلال بالإجماع على الاكتفاء بقطع المحل) فعلم أن خصوص الماء ملغي وذكره انما هو خارج مخرج العادة لانه غالب الاستعمال والأولوية (لأن الكلام) ههنا\r","part":4,"page":46},{"id":1390,"text":"259(في تطهير المحل بعد وجوده) وبالقطع قد زال المحل وأنت لا يذهب عليك إن مقصود التحرير الاستدلال على عدم ايجاب الحديث استعمال الماء وإلا كان اقطع تركا للواجب وغير مجز بل المقصود الإزالة فيتعدى إلى كل مائع ثم في نظر لأنه هب أن المقصود الإزالة لكن لا يمكن باستعمال المائع فان كل ما يلاقي النجاسة يتنجس فلا يكون مطهرا وانما الماء اعتبر طاهرا حين الملاقاة على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره وأجيب عنه بأن عدم اعتباره نجسا لضرورة الإزالة فهذا عام في كل مائع وان أريد عدم ازالة ما سواه من المائع فيكذبه الحس وان أريد عدم اعتبار الشارع هذه الإزالة فهو محل النزاع وقد يقرر بأن تطهير الماء خارج عن سنن القياس فانهي يقتضي أن لا يطهر الماء أصلا إلا الجاري ونحوه فانه كلما لاقي الثوب النجس فقد تنجس وقد تلوث الثوب به فزاد نجاسة وهكذا لا يطهر لكنا وجدنا قاطعا دالا على تطهيره بالماء فعملنا به على خلاف القياس فالتطهير باستعمال الماء أم تعبدي فلا يقاس عليه غيره من المائع ولا يبعد أن يقال إن الشارع لما اعتبر استعمال الماء تطهيرا علم أنه لم يعط الماء حال الاستعمال حكم النجاسة وهذا حكم شرعي معقول معلل بكونه قالعا للنجاسة فيتعدى إلى سائر القالعات فلا عدول فيه عن سنن القياس وليس ههنا تعبد إلا بأن الشارع أمرنا بقلع النجاسة ولم يعط القالع حكم النجاسة وهذا كله أمر معقول فافهم (ثم هذا) أي الثوب النجس (بخلاف الحدث فانه ليس أما محققا) ثابتا في الأعضاء المغسولة في الوضوء أو الغسل (بل تعبد) محض فالأمر في ازالته باستعمال الماء ورد على خلاف القياس لا لكونه قالعا الأمر موجود كما في الثوب النجس (فاقتصر على المنصوص من المزيل) وهو الماء ولم يتعد إلى غيره لعدم ورود النص (ومنها) أي من شروط الفرع (أن لا يتقدم) حكمه (على حكم الأصل كالوضوء) أي قياسه (على التيمم في وجوب النية) بجامع الطهارة التعبدية (إذ شرعية الوضوء قبل","part":4,"page":47},{"id":1391,"text":"الهجرة والتيمم بعدها وذلك لئلا يلزم ثبوته قبل علته) التي أوجبت في الأصل (ولو ذكر مثل ذلك الزاما) على من يفرق بينهما (لصح) وهذا لا يظهر له وجه فان العلة التي اعتبرها المستدل ليست صالحة للاعتبار عند الخصم فلا يتوجه الالزام (ويدفع بالفارق كالحنفية) يقولون في المثال المذكور (إن الماء منظف في نفسه) وطبعه فإذا استعمل حصل النظافة وارتفع الحدث فلا يحتاج إلى النية (والتراب ملوث) في نفسه (شرع مطرها) تعبدا (عند ارادة قربة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة) وبقي في غير هذا الحال على طبعه (وهي) أي ارادة القربة المقصود هي (النية وما قيل التعدية لرفع المانعية الشرعية) التي هي الحدث (والماء كالتراب في ذلك) فان كليهما يرفعان تلك المانعية باعتبار الشارع فقط (وكون الماء منظفا طبعا لا دخل له فيه) أي في هذا الرفع لان التنظيف انما يكون في قلع ما جاور والحدث ليس مجاورا للحدث حتى يقلعه بل هو اعتبار من الشارع فازالته أيضاً باعتباره والماء والتراب سواء (فيدفع بمنع المثلية9 بين الماء والتراب (بل الشرع وافق الطبع) في الماء (كما قال) تعالى وينزل عليكم من السماء ماء (ليطهركم به) وأنزلنا من السماء ماء طهورا فجعل التطهير لازما للماء فكما استعمل حصل الطهارة والنظافة بخلاف التراب فانه ما جعل الطهورية من لوازمه إلا حال ارادة مخصوصة فاتضح الفرق (ثم تجويز الإمام الرازي التقدم عليه) أي تقدم حكم الفرع على حكم الأصل (إن كان له دليل سواه) أي سوى هذا القياس (قبله) أي قيل حكم الأصل (به) أي بذلك الدليل (وبعده به وبالقياس)\r","part":4,"page":48},{"id":1392,"text":"260كما قال معاصروه من الشافعية إن وجوب النية قبل شرعية التيمم بحديث انما الاعمال بالنيات وبعدها بالقياس أيضاً (ليس بشيء لان الكلام) ههنا في (التفرع) على الأصل وهذا لا يصح والإلزام التفرع على ما ليس بثابت أو تفرع ما هو ثابت قبله والثبوت بدليل آخر لا نمنعه (ومنها) أي من شروط الفرع (أن لا ينص على حكمه لا نفيا وإلا لم يجز القياس) لان النص مقدم عليه عند المعارضة بالقياس مثاله قياس الإمام الشافعي كفارة الظهار على كفارة القتل في ايجاب الامان مع أن اطلاق النص ناف اياه (و) منها أن (لا) ينص على حكمه (اثباتا وإلا ضاع) القياس لثبوت الحكم بما هو أقوى منه وهذا الشرط اعتبره الإمام فخر الإسلام ومن في طبقته ومتابعوه (واعترض) عليه (بأن الفائدة التعاضد) بين الأدلة فلا ضياع (ومن ثمة جوز الاكثرون) القياس مع كون حكم الفرع منصوصا عليه اثباتا (ومنهم مشايخ سمرقند) رحمه الله (وهو الأشبه) ولعل مراد النافين أنه لا حاجة اذن إلى القياس وحينئذ لا نزاع أصلا (إلا أن يثبت) هذا القياس (زيادة) على النص (فانه) مبطل الطلاق النص (كالنسخ) فلا يجوز والحق أنه داخل فيما يكون حكمه منصوصا بالنص المخالف (ومنها) أي من شروط الفرع (لأبى هاشم) المعتزلي (إن يثبت) حكمه (بالنص جملة) أي بالقياس عليه وهذا القول باطل فان أدلة حجية القياس عامة كما سيجيء إن شاء الله تعالى (ورد بان الأئمة) أي الصحابة ومن عبدهم (قسوا) قول الزوج (أنت علي حرام وهي واقعة متجددة) لم يرد فيها نص لا مجملا ولا مفصلا تارة على الطلاق فيقع ثلاثا كما عن) أمير المؤمنين (علي وزيد بن ثابت) كرم الله وجههما (أو) يقع (واحدة كما عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه (و) قاسوا (تارة على الظهار فالكفارة) واجبة فيه (كما عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (و) قاسوا (تارة على اليمين) فيكون ايلاء (كما عن الشيخين) أمير المؤمنين افضل الصديقين أبى بكر وأمير المؤمنين عمر","part":4,"page":49},{"id":1393,"text":"وأم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنهم وفي التيسير عن ابن عباس إذ قال هاذ الطعام حرام علي ثم أكل فعليه عتاق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا فعلم أنه يس عنده ظهارا حقيقة بل هو شبيه به في الكفارة فافهم (وقد يناقش بان النص قوله) تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك الآية) وهو يلد على حكم أنت حرام اجمالا (وليس منها) أي من شروط الفرع (القطع بالعلة) أي وجودها (فيه بل ظنية المقدمات كلها كافية في الايجاب) لأن الظن واجب العمل ودعوى الاضمحلال مضمحلة (وأما عدم المعارض) المساوي 0والراجح) في الفرع (فانما هو شرط لإثبات الحكم بالعلة) فيه لا لنفس القياس (لان الشهادة لا تزول بالمعارضة) وانما يتوقف في الحكم فكذا هاذ (هذا)\r(فصل * في العلة وهي ههنا) انما قيد به إشارة إلى انها تطلق في غير هذا الفن على معنى آخر (ما شرع الحكم عنده تحصيلا للمصلحة) من جلب نفع أو دفع مفسدة وذلك مبني على أن الأحكام) الشرعية أي تعلقاتها (معللة بمصالح العباد) والشارع انما حكم بها على ما اقتضته مصالح العباد (تفضلا منه تعالى على عباده كالآية المخلوقة لهم) أي لانتفاعهم على\r","part":4,"page":50},{"id":1394,"text":"261الوحدانية والرسالة ليستدلوا بها عليها فيصدقوا بها وينالوا السعادة القصوى وإذا كان العليل بالمصالح التي تعود إلى العباد لينالوا بها كما لا تهم ويهتدوا بها إلى مصالحهم الأخروية والدنيوية فلزوم الاستكمال) أي استكماله تعالى بتك المصالح (كما زعم أكثر المتكلمين) حتى منعوا التعليل في العلل المؤثرة وقالوا ليست الأحكام معللة بالمصالح أصلا فمنهم من ضل ونفى ثبوت الحكم بالقياس مطلقا ومنهم من اكتفى بالطرد وقال ليست العلل إلا أمارات على الأحكام وليست داعية اليها (ممنوع) فان منفعة التعليل بالمصالح ترجع اليهم ثم لما كان للسائل أن يعود ويقول إن رعاية مصالح العباد نسبتها إلى أحكامه تعالى وعدمها سواء فلست داعية إلى الأحكام وإلا توقف كونه تعالى حاكما عليها فقد استكمل بها فعاد المصنف وزاد لدفعه قوله (بل فرع الكمال) يعني رعاية المنافع وحكمه تعالى على حسبها فرع كماله تعالى وتحققه أنه سبحانه لما كان حكيما لابد لأفعاله وأحكامه غايات تترتب عليها ولما كان جوادا محضا رحمانا رحيما اقتضى جوده ورحمته أن يراعى مصالح مخلوقاته فلا جرم حكم على ما هو مقتضى المصالح فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع حكمته وجوده ورحمته ومن لوازمه فرعية المصالح فرع لكماله فان قلت لابد من اختيار أحد شقي الترديد قلنا نختار الثاني ونقول إن رعاية المصالح من اللوازم فليس نسبتها إليه كنسبة عدمها ولا يلزم الاستكمال بها بل هي من فروع الصفات الكمالية من الرحمة والجود والحكمة ومن لوازمها فافهم وتثبت (وفقه المقام أنه لما اقتضي) 9هو سبحانه (من عنايته) التي اقتضتها الحرمة والحكمة (السعادة الأبدية للناس) في الدارين (ناطها بأحكام معقولة التناسب) على ما اقتضته حكمته (وذلك) أي النوط بها (أنه لما أوجدهم اجساما عقلاء أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلا) لقوتهم العقلية (وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيما) لنفسه وتكميلا","part":4,"page":51},{"id":1395,"text":"للقوة العملية (وإذ من عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية) كالزكاة وصدقة الفطر والعشر وغير ذلك (شكرا) لما أعطاه اياهم (وإذ قد خلقوا ضعفاء جعل جعل الأنساب بينهم حقا تحصيلا للولاية حتى يبلغوا أشدهم) ولو لم تكن الأنساب لما حصل التربية ووقع الفتور في العيش (فسن المناكحات وجاءت أحكامها) مما يترتب عليه ويشترط له (ولما كانوا مدنية الطباع) أي لا تتم معيشتهم إلا مع بني نوعهم )شرع بينهم العقود والفسوخ) من البيع والإقالة والإجارة والطلاق والعتاق ونحوها (انتظاما) لأمر معاشهم (ثم للأشياء) المذكورة (مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميما) لمقاصدهم وحاجاتهم وأخلاقهم (ولها عرض عريض بعضها الصق من بعض) ثم الهداية اليها لما كانت لا تتيسر إلا بتوقيف منه سبحانه بعث أنبياء ورسلا صلوات الله وسلامه عليهم فهدوا بها على مقتضى أحوالهم وختمهم ببعث سيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ليتمم مكارم الأخلاق ولما كانت الوقائع متعذرة تفاصيلها جعل في أمته علماء يستخرجون حكم واقعة واقعة مثل أحكام الوقائع المنصوصة في تحصيل المصالح فالحمد لله على ما تفضل لعلينا بهذا النعماء العظيمة والشكر له على ما من علينا بهذه الآلاء الجسيمة ومن يخرج عن عهدة ثنائه وأي يقدر على شر يوازي آلاء ه فهو المحمود كما أثنى على نفسه و (إذا عرفت هذه الأصول فاعلم أن للقوم ههنا تقسيمات) من جهة\r","part":4,"page":52},{"id":1396,"text":"262المقاصد ومن جهة ترتيبها ومن جهة اعتبار الشارع (الأوّل المقاصد) ثلاثة أقسام أحدهما (ضرورية) انتهت الحاجة إليها إلى حد الضرورة (كالكليات الخمس التي اعتبرت في كل ملة) وهي (حفظ الدين بالجهاد فان التضاد) فيه (يقتضي التدافع) فيفضي إلى مفاسد كثيرة (فالشافعية عللوا) الجهاد (بالكفر والحنفية) عللوا (بالحرابة) وهو الحق فان كفر الغير لا يضر المؤمن إلا حرابته فهي الموجبة لقتلهم وجهادهم (ومن ثمة لا يقتل من لا يحارب من الرهبان والنساء ونحوهم) كالشيخ الذي لا يقدر على القتال (و) حفظ (النفس بالقصاص لأنه أنفى للقتل) قال تعالى ولكن في القصاص حياة يا أولى الألباب اعلم أن حفظ النفس من الخمسة الضرورية فلذا حرم قتل النفس في كل ملة وأما الحفظ بشرع القصاص فليس من الضروريات بل هو أمر أتم في الحفظ ولذا لم يشرع في شريعة عيسى عليه السلام فالحق في العبارة أن يقول وحفظ النفس ولذا شرع في الشريعة الحنيفية القصاص (و) حفظ (المال بحد السارق والمحار) لله ورسوله يعني قاطع الطريق (ويلحق بهذه) الضروريات (مكملاتها كحد قليل الخمر لأن قليلها يدعو إلى كثيرها) فشرع الزجر فيه لئلا يقع في الكثير المزيل للعقل (فتحريم الدواعي إلى الحرام معقول) لان فيه قطعا عن توهم الوقوع فيها (كما في الاعتكاف والحج والإحرام) منعت دواعي الجمع كالمس والقبلة ونحوهما (ومنه تحريم الحنفية اياها في الظهار) لكون الوطء حراما فيه فحرمت دواعيه (وانما خولف في الصوم والحيض بالنص) وبقي ما وراءه على القياس (ووجه) النص (بدفع الحرج) فان الحيض لا يخلو عنه شر ويبقى أياما كثيرة فلو منع عن القبلة ونحوها لأدى إلى حرج مع أنها لا تدعو إلى الوطء لتنفر الطبيعة الانسانية عن الوقوع على الحائضة وكذا الصوم مدة فرضه الشهر ومدة نفله العمر كله ففي المنع منه أيضاً حرج بل عسى أن يمتنع الانسان عن الصوم لهذا المنع فيفوت خير كثير (وكحد القذف) فانه مكمل لحفظ النفس 0فان","part":4,"page":53},{"id":1397,"text":"جراحة اللسان ربما أفضت إلى جراحة السنان) فتؤدي إلى المقاتلة (فتدبر * و) ثانيها (حاجية) غير واصلة إلى حد الضرورة كالبيع والإجارة والمضاربة والمساقاة (1) فانها لولاها لم يفت واحد من الخمس) الضرورية لكن يحتاج اليها الانسان في المعيشة فتكون من الحاجية دون الضرورية (إلا قليلا) من جزئيات بعض العقود فانه بفواتها يفوت واحد من الضرورية (كاستئجار المرضعة للطفل مثلا) إذا لو لم يشرع تلف نفس الولد فوصل إلى ضرورة حفظ النفس وكذا شراء مقدار القوت واللباس يتقي به من الحر والبرد وأمثالها لكن لقلتها لا تخرج كليات العقود عن الحاجية (ولها مكملات) أيضاً كما للضرورية (كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل على الولي) متعلق بالوجوب (في تزويج الصغيرة فانها أفضى إلى المقصود) لحسن المعاشرة بين الاكفاء وقلما تدوم المعاشرة بين الشريف والخسيس فيؤدي إلى عدم البقاء وكذا النقصان عن مهر المثل يزيد تذليلا ومغالاة المهر يزيد توقيرا (إلا في انكاح أبيها) وجدها عند عدمه (عند أبى حنيفة وحده) فانه عنده لا يجب رعاية الكفاءة وينفذ انكاحهما من\rـــــ\r(1) الأظهر فانها لا يفوت بفواتها واحد الخ وهو تعليل لكونها من الحاجيات\r","part":4,"page":54},{"id":1398,"text":"263العبد وعلى أقل من مهر المثل خلافا لهما وللأئمة الثلاثة أيضاً (فانه مع وفور الشفقة) وصحة الرأي لكونه عاقلا بالغا (لا يترك) الكفاءة ومهر المثل (إلا لمصلحة راجحة) على مصلحتهما وهذا بخلاف الأم فانها وان كانت كثرة الشفقة إلا انها ناقصة العقل بخلاف غيرهما من الأولياء فانهم ناقصون شفقة * (و) ثالثها (تحسينية) من قبيل اختيار الأحسن والأولى (كتحريم الخبائث) من القاذورات والسباع (حثا على مكارم الأخلاق) فانها منشأ الأخلاق السيئة (وكسلب الولايات عن العبد فان الأخس للأخس) من الفعل ) (وهو الاحسن عرفا) فاعتبرت به (وأكثر مسائل كتاب الاستحسان) مستخرجة (منها) * التقسيم (الثاني المقصود من شرع الحكم اما أن يحصل) بحصوله (يقينا كالبيع) شرع (للملك) وهو يحصل عقيبه يقينا (أو) يحصل عقبه (ظنا كالقصاص) شرع (للانزجار) عن ارتكاب القتل وهو يحصل به غالبا (فان الممتنعين) عن القتل (أكثر) من المرتكبين (أو) يحصل (شكا) ولم يعلم مثاله في الشرع (ويمثل بحد الخمر) شرع للانزجار مع أن الشاربين مثل الممتنعين (وفيه ما فيه) فان المساواة بين الشاربين والممتنعين محل منع كذا في الحاشية وأيضا عدم الانزجار والارتكاب بالشرب لعله للتواني في اقامة حده ولو أقيمت لامتنع الأكثرون فافهم (أو) يحصل (وهما كنكاح الآيسة فان عدم النسل) منها (أرجح) وشرع النكاح انما كان للنسل (وقد أنكر الثالث والرابع) إذ لا فائدة في شرع حكم لا يفضي إلى ما هو مقصود منه بل شرعه بعيد عن الحكيم (ورد بان البيع مع ظن ظهور عدم الحاجة) إليه (لا يبطل إجماعا) مع أن شرع البيع كان للحاجة لانه من المناسب الحاجي (وسفر الملك المرفه مرخص) للافطار (قطا) مع أن الظاهر عدم المشقة وترخيصه كان لها (أما لو كان) المقصود (معدوما قطعا كما في الحاق ولد مغربية زوجها مشرقي) كما هو قول أبى حنيفة لوجود سببه وهو الفراش مع أن عدم الملاقاة مقطوع واحتمال الكرامة بعيد لا يعتد به فان","part":4,"page":55},{"id":1399,"text":"الكلام فيما ظهر انتفاؤها (وفي وجوب الاستبراء على البائع) الأمة (المشتري) اياها (في المجلس) مع القطع بأن رحمها غير مشغول بنطفة المشتري والاستبراء انما كان لاحتمال الشغل (فلا يعتبر عند الجمهور خلافا لأبى حنيفة) على ما استخرجه الشافعية من هاتين المسئلتين (لانه) انما اعتبر الفراش سبب النسب وحدوث الملك سبب الاستبراء لكونهما مظنتين لكون الولد من نطفته ولكون الرحم مشغولا بمائه ولكن (لا عبرة بالمظنة مع انتفاء المثنة) قطعا (أقول) هذا (منقوض بسفر الملك) المرفه (إذا قطع بعدم المشقة) فانه مرخص قطعا فاعتبر المظنة مع انتفاء المثنة قطعا وكذا منقوض بالمطلقة الغير الموطوأة بعد الوضع بستة أشهر فانه تجب العدة مع القطع بعدم الشغل والطلاق انما أوجب العدة لكونها مظنة الشغل (والحل أن المقاصد انما لوحظت في تشريع الحكم كليا) فلابد من ترتبها على نوعه فإذا كان نوعه مما يترتب عليه المقاصد يصلح مظنة ولو لم يترتب على بعض أشخاصه (فلا نسلم أن لا عبرة بالمظنة نظر إلى الماهية مع انتفاء المثنة نظر ا إلى الهاذية نعم لا عبرة\r","part":4,"page":56},{"id":1400,"text":"264للمظنة انتفاء المثنة نظرا إلى النوع وهذا غير لازم فان النسب يترتب على الفراش وحدوث الملك يترتب عليه احتمال الشغل وان كانا مفقودين في بعض أفرادهما ومن ههنا ظهر لك أن استخراج وقوع تشريع حكم لا يترتب المقصود على نوعه من هاتين المسئلتين ونسبته إلى هذا الإمام الهمام ليس في محله (ومن هنا) أي مما بينا أن ملاحظة المقاصد انما هي في تشريع كليات الأحكام (يسبين أن الاحتجاج على منكر الثالث والرابع بالجزئي) من المثال كالبيع مع عدم الحاجة أو سفر الملك (لا يفيد) فان المقاصد متفرعة على النوع قطعا أو غالبا فافهم | (مسئلة * هل تنخرم مناسبة الوصف) للحكم (بمفسدة تلزم) ذلك الوصف (راجحة9 على مصلحة (أو مساوية)اياها (قبل لا) تنخرم (واختاره الإمام الرازي) صاحب المحصول من الشافعية (وهو المختار وقيل نعم) تنخرم (واختاره ابن الحاجب لنا استحالة الانقلاب) من كونه مناساب إلى ما ليس مناسبا (وعدم التضاد) بين افضائه إلى مصلحة وافضائه إلى مفسدة (لتعد الجهة) في المفروض فلا استحالة في الاجتماع واعلم أن الكلام ههنا في مقامين الأول أن المفسدة تبطل المناسبة وتعمدها وبه قال قائلوا الانخرام وهذا ضروري البطلان إذ المفروض كونه مناسبا مشتملا على مصلحة ومع هذا مشتمل على مفسدة والواقع لا يبطل والثاني أن المفسدة توجب عدم اعتبار الشارع المناسبة معها وهو مختار صاحب المحصول وجمهور الشافعية واستدلوا بأن اعتبار مصلحة مع لزوم مفسدة أبعد من الحكيم كل البعد وما ذكره المصنف لا يبطل هذا بل الوافي به أن مقتضي حكمه الحكيم أن لا يهدر ما هو الواقع والواقع ههنا مصلحة ومفسدة فللحكيم أن يوفي حقهما إذ لا مانع إذ المانع الذي يتخيل هو التضاد وهو غير مانع لاختلاف الجهة فافهم فانه دقيق وبالتأمل حقيق (ومن ههنا) أي من أجل جواز اجتماعيهما من جهتين (صح النذر بصوم يوم العيد عند الحنفية) فانه من جهة كونه صوما منسوبا لله تعالى كاسرا للشهوة فيه","part":4,"page":57},{"id":1401,"text":"مصلحة فاثر فيه النذر فوجب به ومن جهة كونه اعراضا عن ضيافة الله تعالى فيه مفسدة وهو حرام به وقد مر (وأما عدم اعتبار المفسدة المرجوحة) من المصلحة اللازمة للوصف بالاتفاق (فلشدة الاهتمام برعاية المصالح دونها) إذ ليس من شأن الحكيم اهدار خير كثير لشر قلل (واستدل) على المختار (بأن مصلحة الصلاة في) الأرض (المغصوبة ليست راجحة) على مفسدتها (وإلا أجمع على الحل) وإذا لم تكن المصلحة راجحة فإما مرجوحة أو مساوية وقد اعتبرت حتى جازت تلك الصلاة (والجواب) ليس المفسدة لازمة لها بل (ههنا وصفان)الصلاة والغصب الأوّل فيه مصلحة لا غير والثاني فيه مفسدة لا غير (اجتماعيهما اتفاقي) فليست من الباب وأيضاً يجوز رجحان المصلحة ولا يلزم منه الاجتماع على الحل بل يجوز عدم انكشاف رجحانها على البعض فحكموا بالبطلان وانما يلزم لو كان الكل عالمين بالرجحان فافهم القائلون بالانخرام (قالوا) لو لم ينخرم لبقي المصلحة و (لا مصلحة مع معارضة مفسدة مثلها) أو راجحة (ضرورة) فلزم الانخرام (أقول بطلان الحقيقة) أي حقيقة المصلحة (ممنوع) كيف وقد فرض تحققها (وبطلان الاعتبار) أي بطلان اعتبار الشارع اياها أيضا ممنوع بل يجوز اعتبار\r","part":4,"page":58},{"id":1402,"text":"265الشارع الجهتين كما مر و(لو سلم) بطلان الاعتبار (لا يدل على انتفاء المقتضي) حتى لا يبقى المناسب مناسبا بل يجوز أن يكون هو مناسبا وتختلف الجهتين كما مر و (لو سلم) بطلان الاعتبار (لا يدل على انتفاء المقتضي) حتى لا يبقى المناسب مناسبا بل يجوز أن يكون هو مناسبا وتختلف الاعتبار لمانع المفسدة (فتدبر) * التقسيم (الثالث) المناسب مؤثر وملائم وغريب ومرسل إذ (الوصف إن اعتبر عينه ونوعه في عين الحكم بنص أو اجماع كالاسكار في حمل النبيذ على الخمر) وهذا لا يصح على رأي الشيخين فان حرمة الحمر عندهما بعينها غير معللة بالسكر والأولى أن يمثل بالطواف في طهارة سؤر الهرة (فهو المؤثر وان اعتبر ثبوت الحكم معه) أي مع الوصف (في الأصل) أي في أصل ما من يغر اعتبار عينه في عينه (فان ثبت بنص أو اجماع اعتبار عينه) أي عين الوصف (في جنس الحكم كحمل الثيب الصغيرة في ولاية النكاح) على البكر الصغيرة (بالصغر لاعتباره في ولاية المال) التي هي نوع من مطلق الولاية (اجماعا) فقد اعتبر الصغر في جنس الحكم وهو مطلق الولاية (أو بالعكس) وهو أن يعتبر جنس الوصف في عني الحكم (كقياس الحضر مع المطر على السفر في جواز الجمع بين المكتوبتين لعلة الحرج فان حرج المطر ولاسفر نوعان) من مطلق الحرج (والمطلق معتبر في عين رخصة الجمع وفيه ما فيه) لان مطلق الحرج غير معتبر وإلا لجاز الجمع للصنع الشاقة عندهم كذا في التحرير وأيضا القائلون بجواز الجمع للمطر ينقلون حديثا فيه فقد اعتبر عينه في عين الحكم والحنفية يجيبون عن استدلالات الجمع بأن تعيين الاوقات قطعية متواترة يبطلها هذه الآحاد أو القياس بل تؤول الآحاد وؤولون بتأخير أول الصلاتين إلى آخر الوقت فيصلي فيه وتعجيل الثانية في أول الوقت وهذا لس جمعا على الحقيقة فتأمل وههنا كلام طويل يطلب من شرح سفر السعادة وفتح المنان للشيخ عبد الحق الدهلوي (أو) ثبت اعتبار (جنسيه في جنسه) أي جنس الوصف في جنس","part":4,"page":59},{"id":1403,"text":"الحكم (كالقتل بالمثقل) يقاس (عليه) أي على القتل (بالمحدد في القصاص) معللا (بالقتل العمد العدوان وجنسه الجناية على البنية) على سبيل التعدي (قد اعتبر في جنس القصاص) حتى وجب قصاص الاطراف ولو بالنقل اجماعا (والأظهر أنه) أي هذا المثال (تقديري للنص والإجماع) أي لوجودهما (على) اعتبار (العين في العين) فان قلت لم يوجب أبو حنيفة القصاص في القتل بالمثقل فعلم أنه لم يجعل العلة نفس القتل العمد العدوان فلا اعتبار له عند فأين الاجماع قال (وإنما خالف ابو حنيفة في تحقق العمدية في المثقل) نظرا إلى أن الآلة غير موضوعة للقتل ففيه شبهة الخطأ فخلافه انما هو في تحقق العلة لا في كونها علة فافهم (وقول التفتازاني لا نص ولا اجماع على أن العلة ذلك) أي القتل عمدا عدوانا (وحده أو مع كونه بالمحدد) فلم يعتبر العين في العين لا نصا ولا اجماعا (ليس بشيء للزوم انتفاء أكثر المؤثرات) لجواز كون المحل داخلا في العلة فافهم (فهو) أي الذي اعتبر ثبوت الحكم معه مع ثبوت اعتبار عينه أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم (الملائم وإلا) أي وان لم يثبت اعتبار لا عينا في عين أو جنس ولا جنسا في جنس أو عين بنص ولا اجماع (فهو الغريب كحمل الفاتر) هو الزوج الذي طلق امرأته عند اياسه عن حياته (على قاتل المورث في المعارضة بنقيض قصده) معللا (بكونه) أي تطليقه المفهوم من الفاتر (فعلا لغرض فاسد) هو الاضرار للزوجة بحرمان الميراث ولم يعتبر عينه ولا جنسه بنص أو اجماع لكنه مناسب له لحصول الزجر به كذا قالوا\r","part":4,"page":60},{"id":1404,"text":"266(فتدبر وان لم يعتبر أصلا) لا مع الحكم ولو في صورة ما ولا مؤثرا فيه (فهو المرسل وينقسم إلى ما علم الغاؤه) بنص أو جماع (كإيجاب الصوم على الملك دون الاعتاق في الكفارة) للظهار أو اليمين أو غيرهما (تحصيلا للمشقة الزاجرة) التي شرعت الكفارة لاجلها ليحصل الزجر وهذه الحكمة ملغاة في اعتبار الشرع بالنص والإجماع وكذا اثبات النسب ممن خلق من مائة حقيقة لكن يكون في فراش الغيرة فانه ملغي بالنص الولد للفراش وللعاهر الحجر ولذا ألحق الإمام ولد المغربية بزوجها المشرقي دون من هي تحته لعدم كونها فراشا هو عاهر (وهو) أي ما علم الغاؤه (مردود اتفاقا ومن ثم أنكر على يحيى) بن يحيى (تلميذ مالك) وهو الذي جمع الموطأ (افتأوه بالصوم) في الكفارة (لبعض ملوك الغرب معللا بالمشقة بخلاف) الإمام عيسى (بن أبان منا) فانه لم ينكر عليه (حيث أفتى والي خراسان به) أي بالصوم (معللا بفقره لتبعاته) التي على ذمته فالمال كله مشغول بها فيكون فقيرا فصار غير واجد للعبد وغيره فوجب الصوم بالنص وليس فيه اعتبار ما علم الغاؤه (والى ما لم يعلم) عطف على قوله إلى ما علم (فان لم يعلم فيه أحد اعتبارات الملائم) من اعتبار نوعه أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم لكن لم يعلم الغاؤه أيضاً (فهو الغريب من المرسل وهو المسمى بالمصالح المرسلة حجة عند مالك) رحمه الله (والمختار عند الجمهور) من أهل الأصول والفقهاء (رده لنا لا دليل بدون الاعتبار) من الشارع (وان كان على سنن العقل) فلا يعتبر أصلا وهذا لا يتاتى ممن يقول بالاخالة إذا لا خالة تفيد العلية ههنا أيضاً فافهم أصحاب المصالح المرسلة (قالوا أوّلا لو تعتبر) المصالح المرسلة (لخلت الوقائع) من الأحكام وهو باطل فوجب قبولها (قلنا لنا أن (نمنع الملازم لان العمومات) من الكتاب والسنة (والأقيسة) المأخوذة من المؤثرات والملائمات (عامة) للوقائع كلها على ما يظهر بالاستقراء (وأيضا عدم المدرك) للحكم","part":4,"page":61},{"id":1405,"text":"بخصوصه في واقعة واقعة (مدرك للاجباحة) الشرعية لدلالة الدليل السمعي عليه كما مر في الأحكام فتذكر (و) قالوا (ثانيا الصحابة كانوا يقنعون برعاية المصالح) ولم ينكر عليهم فصارا جماعا (قلنا) كونهم قانعين عليها ممنوع (بل انما اعتبروا) من العلل (ما اطلعوا على اعتبار نوعه أو جنسه) في نوع الحكم أو جنسه (هذا) وعليك بالاستقراء حتى يظهر لك جلية الحال (وان علم فيه ذلك) أي أحد اعتبارات الملائم (فهو المرسل الملائم قبله الإمام) إمام الحرمين (ونقل عن) الإمام (الشافعي وعليه جمهور الحنفية) قال في التحرير يجب على الحنفية قبول القسم الأخير من المرسل وقبوله أحق بالقبول وقال في البديع المرسل الذي لم يعلم الغاؤه مردود عندنا (ورده الأكثر ومنهم الآمدي) من الشافعية (وابن الحاجب) من المالكية (متمسكين بعدم الدليل) على اعتباره إذا لم يشهد باعتبار أصل (وربما يمنع) عدم الدليل (فان اعتبار الجنس نوع من الاعتبار يفيد ظنا ما) وههنا قد وجد الاعتبار في الشرع بجنسه في عين الحكم أو جنسه أو بعينه في جنس الحكم فتأمل فيه (وشرط) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره (وتبعه البيضاوي كون المصلحة) فيه (ضرورية) لا حاجية (قطعية) لا ظنية (كلية) أي لعامة المؤمنين لا جزئية للبعض خصوصا (كتترس الكفار بالمسلمين إذا علم) قطعا (انهم لو لم يرموهم استأصلوا الكل) من المسلمين (وان رموهم اندفع) الاستئصال (قطعا) فحينئذ يرمي المترسون\r","part":4,"page":62},{"id":1406,"text":"267وان ادي إلى قتل المسلمين المتترس بهم وفي كونه من المرسل نظر لأن دفع الضرر العام بالضرر الخاص أصل متاصل في الشرع ولعيه مناط التكاليف الشرعية فافهم (فلا يرمي المتترسون بالمسلمين لفتح حصن) لعدم كونه كليا (ولا لتوهم الاستئصال) لعدم القطع (وكذا لا يرمي بعض أهل السفينة في البحر لنجاة بعض) آخر فانه ليس كليا وكيف يجوز هذا إذا هلاك البعض لاحياء بعض ترجيح من غير مرجح (وهذا) التقسيم (ما عولنا عليه مما في كتب الشافعية وقد اختلفوا اختلافا كثيرا) ونقل عن الآمدي الوصف المناسب إن اعتبر بنص أو اجماع فهو المؤثر وان اعتبر ترتب الحكم فتسعة فانه يعتبر اما خصوصه أو عمومه أو خصوصه وعمومه معا في خصوص الحكم أو عمومه أو خصوصه وعمومه معا وان لم يعتبر أصلا فاما أن يظهر الغاؤه أوّلا يظهر فهذه جملة الأقسام والواقع منها في الشرع خمسة لا تزيد أحدها ما اعتبر خصوص الوصف في خصوص الحكم وعمومه في عمومه ويسمى الملائم كالقتل بالمثقل فانه قتل العمد العدوان وهو معتبر في قصاص النفس وعمومه مطلق الجناية اعتبر في القصاص المطلق وثانيها ما اعتبر الخصوص في الخصوص فقط لا بنص أو اجماع وهو المناسب الغريب كالاسكار للتحريم إن لم يكن عليه نص أو اجماع وثالثها ما اعتبر جنسه في جنس الحكم ولا نص ولا اجماع وهذا من جنس الملائم الغريب وهو كجنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر يوجب مطلق التخفيف المتناول لاسقاط كل الصلاة أو شطر الصلاة ورابعها ما لم يثبت الغاؤه كالتترس المذكور وخمسها ما ثبت الفغاؤه وهو مطالب بتصحيح الاستقراء في دعوى وقوع هذه الخمسة لا تزيد بل ربما يشهد الاستقراء بخلافه قال في المنهاج المؤثر ما أثر جنسه في نوع الحكم لا غير والملائم والغريب كما ذكره الآمدي وبعض الشافعية شرطوا شهادة الأصول أيضاً وهو العرض على الأصول لئلا يظهر بطلانه لمعارضة نص أو اجماع أو تخلف أو اقتضاء وجود ضده ويغر ذلك فقيل يجب العرض على الأصول","part":4,"page":63},{"id":1407,"text":"كلها وقيل العرض على الاثنين كاف فانظر إلى هذا الاختلاف الذي وقع بينهم (وأما الحنفية فالمؤثر عندهم الوصف المناسب الملائم) للحكم (عند العقول) فيه احتراز عن العلل الطردية (الذي ظهر تأثير مشرعا بأن يكون لجنسه تأثير في عين الحكم كاسقاط الصلاة الكثيرة بالإغماء فان لجنسه الذي هو العجز) عن الأداء من غير حرج (تأثيرا في سقوطها) كما في الحائض (أو) بأن يكون تأثيرا (في نسه كإسقاطها عن الحائض) معللا (بالمشقة وقد أسقط مشقة السفر الركعتين) فق أثر جنس المشقة في جنس السقوط (أو) بان يكون (العينه) تأثير (في جنس الحكم كالأخوة لأب وأم في) قياس (التقدم في ولاية النكاح وقد تقدم) هذا الأخ (في الميراث) فقد أثر في مطلق الولاية (أو) يكون لعينه تأثير (في عينه) أي عين الحكم (ذلك كثير) في الأقيسة الجزئية المذكورة في الفقه (وأورد عليه أنه لابد فيه) أي في هذا الاعتبار والتأثير (من النص أو الاجماع إذ لا اخالة عندهم وحينئذ لا يكون) المؤثر (قسيما لهما) أي للعلة التي ثبتت بالنص أو الاجماع (كما هو المشهور) فانهم قسمت في المشهور إلى منصوصة ومؤثرة (إلا بالاعتبار) فانها باعتبار أنها ثبتت بالنص منصوصة وباعتبار أنها مناسبة له مع الاعتبار المذكور مؤثرة (ثم هذه الأربعة بسائط وقد يتركب بعض) من الأقسام (مع\r","part":4,"page":64},{"id":1408,"text":"268بعض وينحصر) المركب (في أحد عشر) قسما (لان الثنائي ستة) أحدهما ما اعتبر عينه في عين الحكم وجنسه كالمرض اعتبر في الافطار وفي جنسه وهو التخفيف في مطلق العبادة حتى شرع الصلاة بالتيمم وقاعدا وثانيها ما اعتبر عينه وجنسه في جنس الحكم كالطواف أثر في طهارة الماء وجنسه وهو المخالطة بنجاسة يشق الاحتراز عنها أيضاً علة للطهارة كآبار الفلوات وثالثها ما اعتبر العين في العين والجنس في الجنس كالمجنون المطبق أثر في ولاية النكاح وجنسه وهو العجز بسبب عدم العقل أثر في مطلق الولاية ورابعها ما اعتبر جنسه في النوع وجنسه في الجنس كالصغر أثر جنسه وهو العجز بسبب ضعف العقل في ولاية المال وأيضا العجز في مطلق الولاية لا الصغر خصوصه إذ ايجابه للولاية على النكاح مختلف فيه فلا اجماع وخامسها ما اعتبر جنسه في نوع الحكم ونوعه في جنسه كخروج النجاسة أعم مما من أحد السبيلين أثر في ايجاب الوضوء ونوعه وهو خروجها من غير السبيلين في مطلق التطهير فان تطهير البدن بخروجها منه واجب وسادسها ما اعتبر نوعه في الجنس وجنسه في الجنس كسلب العقل فانه مؤثر في سقوط العبادة الذي هو جنس الافطار لكون النية شرطا فيها وجنسه وهو العجز لخلل في احدى القوى مؤثرا في سقوط العبادة كذا قالوا (والثلاثي أربعة) أحدها ما اعتبر نوعه في نوع الحكم وجنسه في جنسه ونوعه دون نوعه في جنسه كالحيض أثر في حرمة القربان وجنسه وهو الأذى أثر فيه وفي جنسه وهو قضاء الشهوة في محل الأذى حتى أثر في حرمة اللواطة وثانيها ما اعتبر نوعه في جنسه ونوعه وجنسه في نوعه دون جنسه في جنسه كالحيض فانه أثر في حرمة الصلاة وفي جنسه وهو حرمة القراءة وجنسه وهو خروج النجاسة من أحد السبيلين أثر في حرمة الصلاة أيضاً لكنه غير مؤثر في حرمة القراءة وثالثها ما اعتبر نوعه في نوعه وجنسه وجنسه في جنسه دون جنسه في نوعه كعدم وجدان الماء إلا ما أعد للشرب فهو عجز عن الماء وقد أثر في ايجاب","part":4,"page":65},{"id":1409,"text":"التيمم لقوله تعالى فلم تجدوا ماء والأولى أن يقال بالإجماع وجنسه وهو العجز عن استعمال ما شرط استعماله أثر في سقوط اشتراطه وعدم وجوبه فانه قد سقط غسل الثوب النجس عند عدم وجدان الماء بالإجماع وكذا عدم وجدان الماء أثر فيه دفعا للهلاك وأما جنسه المذكور فلم يوجب التيمم بخصوصه ورابعها ما لم يعتبر نوعه في نوعه لكن اعتبر في جنسه وجنسه اعتبر في نوعه وجنسه كخوف فوت صلاة العيد لم يؤثر في اباحة التيمم لا بالنص ولا بالإجماع لكن جنسه وهو العجز عما شرط استعماله للصلاة أثر في ايجاب التيمم وفي جنسه وهو سقوط ما شرط استعماله فيه والنوع وهو العجز عن الماء قد أثر في هذا الجنس أيضاً كذا قالوا وفي هذا المثال نظر فانه فرض أوّلا خوف الفوت وآخر العجز في خوف الفوت عجز خاص اختل الكلام ثم الحق أن المراد في قوله تعالى والله أعلم فلم تجدوا ماء عدم الوجدان للصلاة فيشمل العجز لخوف الفوت فان لم يجد ماء بحيث يكفي للصلاة فقد أثر النوع في النوع فافهم (و) القسم (الرباعي واحد فقط) واقتصر المصنف على مثاله لكونه جامعا للاقسام فمثاله جامع لأمثلة الكل كما أشار إليه بقوله (ومثاله وكأنه مثال للكل السكر) اعتبر (في الحرمة) أي حرمة السكر لا الخمر فقط فان\r","part":4,"page":66},{"id":1410,"text":"269حرمتها عندنا بعينها غير معللة بالسكر لقوله عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام كل مسكر حرام رواه مسلم (وجنسه وهو موقع العداوة والبغضاء) اعتبر (فيها) أي حرمة المسكر بالنص والإجماع (ثم السكر) اعتبر (في حرمة موقع العداوة وهو جنس حرمة الشرب) فانها أخص (وموقع العداوة جنسه) اعتبر (في حرمة القذف) التي هي نوع آخر من موقع العداوة (كما) اعتبر(فيها) أي في حرمة الشرب (فتدبر ثم منهم من نفي الجنس في الجنس) ولعله زعم أنه لم تؤثر العلة حينئذ وإنما العلة المؤثر الجنس لا غير (ومنهم من حصر الاعتبار فيه) هذا وان نسب إلى الإمام فخر الإسلام لكن لا يظهر له وجه (و) الشيخ (ابن الهام) رحمه الله تعالى (أسقط) اعتبار (الجنس في العين لانه) أي اعتبار الجنس (ليس إلا بجعل العين علة باعتبار تضمنها للجنس الذي هو العلة) لانه لا يوجد المنس في عين الحكم إلا في ضمن النوع الذي وجد فيه فلا تأثير له إلا في ضمنه (فيرجع) اعتبار الجنس في العين (إلى اعتبار العين في العين أقول يجوز أن يكون النوع) بما هو نوع أي من جهة الخصوص (أشد ملاءمة) بالحكم (وان كان التأثير) الثبات بنص أو اجماع (الجنس فيحصل الظن) أي ظن العلية (أقوى فافهم والجمهور) من الحنفية (على إن العليل بالكل) من واحد واحد من أقسام الانفراد والتركيب (مقبول فان كان عينه أو جنسه) أي اعتبار عينه أو جنسه (في عين الحكم فقياس اتفاقا لوجود الأصل) الذي يوجد فيه عين العلة فيتعدى منه عين الحكم (وان كان) تأثير عينه أو جنسه (في جنسه) أي جنس الحكم (فقيل) هذا أيضاً (قياس واختاره) الامامان (شمس الأئمة وفخر الإسلام إلا انه قد يذكر الأصل وقد يترك لوضوحه كما في مسئلة ايداع الصبي) يعني إذا أودع رجل ماله عند صبي (إذا استهلكه) لا ضمن لانه مسلط من جهة المالك على اهلاكه فلا يضمن كالمباح له بالاستهلاك فهذا الأصل قد يذكر وقد يترك (فلا تعليل) حينئذ (في الجنس بسيطا أصلا) وإلا لم يكن","part":4,"page":67},{"id":1411,"text":"قياسا لعدم وجود العلة في نوع الحكم في اصل ليتعدى إلى الفرع (وفيه ما فيه) لان هذه الدعوى يجب تصحيحها بالاستقراء ولم يثبت بعد كيف وقد صرح الشيخ ابن الهمام بأن المرسل الملائم مقبول عند الحنفية فلا يوجد هناك اصل فيه عين الحكم المعتبر مع عين العلة ولو كان التأثير للجنس فافهم (وقيل ليس) هذا (بقياس بل علة شرعية ثابتة بالرأي) مثبتة للحكم (فيكون بمنزلة نص لا يحتاج إلى أصل) ليقاس عليه (أقول هذا كما ترى) فاسد إذ لا مجال للرأي في درك الأحكام كيف وليس لنا أصل خامس لدرك الأحكام ولهم أن يقولوا إن الحكم الثابت بها ثابت بالنص الوارد في جنس الحكم وهذا التعليل ينبئ عن اثباته الحكم في الأصل فتأمل فيه (ولعلهم من ههنا لقبوا بأصحاب الرأي) هذا من الملقبين شيء عجيب فان منهم من اعتبر الاخالة ورد المراسيل من السنن ومنهم من قبلها والمصالح المرسلة أيضاً وعملوا بالاستصحاب الذي ليس دليلا أصلا فهم اولى بان يلقبوا بهذا الاسم فافهم (والحق أنه قياس لا لان الأصل) ما يوجد فيه عين العلة وهو (متروك) فانه قد مر ما فيه (بل لأن الجنس إذا اقتضي الجنس9 من الحكم بأن أثر الجنس في الجنس (تنوع اقتضاؤه في الأنواع) له (بفصول منوعة) أي اقتضي الجنس للعلة في كل نوع منها نوعا من الحكم الذي يناسبه (فأنواع الحكم من لوازم تحققه) أي تحقق ذلك الجنس (في الأنواع)\r","part":4,"page":68},{"id":1412,"text":"270فالأصل في هذا القياس هو ما تحقق فيه جنس العلة موجبا لجنس الحكم فيتعدى هذا الجنس إلى فرع الذي هو نظيره في هذا الجنس لكن يتحقق في نوع مناسب لهذا المحل ويتنوع اقتضاء هذا الجنس في هذا المحل (كالضرورة اقتضت في الاضطرار حل الميتة) لان اقتضاءها فيه يناسب (و) اقتضت (في الطواف طهارة سؤرة الهرة) كما يناسب الطواف ذلك (و) اقتضت (عند) وجود (ماء الشرب فقط) دون غيره من الماء (جواز التيمم) كما سناسبه (إلى غير ذلك) كما انها اقتضت في النعال الطهارة بالدلك وفي الحنطة والشعير الطهارة بالقسمة يعني الضرورة جنس اقتضت التخفيف وله أنواع يوجد في كل مادة نوع مننه مع ما يناسبه من أنواع الضرورة فكل نوع من الحكم يصلح مقياسا عليه لآخران كان حكمه منصوصا أو مجمعا عليه (نعم إذا كان الجنس قريبا ففهم ذلك قريب) لظهور ما به الاشتراك فيه (وإذا كان بعيدا فأدق) فهمه لا ينال إلا بفكر قوي 0فالمظهر للتأثير والاعتبار هو الأصل) الذي أثر الجنس في جنس حكم المنصوص أو المجمع عليه (وهذا) أي التساوي في جنس الحكم (نحو من المساواة المطلقة المعتبرة في مطلق القياس) المعر فبمساواة الفرع للأصل لان المراد أعم نم النوعية أو الجنسية (فتدبر انه دقيق عزيز) حتى كانه يعرف وينكر 0وعلى هذا) الذي ذكر من إن الاقسام المذكورة كلها معتبرة (فالمؤثر وثلاثة من الملائم وثلاثة من ملائم المرسل في عرف الشافعية كلها مقبول ومؤثر عند الحنفية) كما ظهر لك عن قريب _دون الغريب من المرسل9 بل الغريب مطلقا (لعدم ظهور تأثيره شرعا) بوجه من الوجوه ولابد منه (ثم المذكور في كتب الحنفية أن التأثير عندنا) بالنص أو الاجماع (والاخالة أو العرض على الأصول) وقد مر تفصيله (عند الشافعية شرط لوجوب العمل وأما الجواز) للعمل (فيثبت بالملاءمة فقط) فان الوصف شاهد والتأثير ونحوه عدالة وبفقدانها لا يجب العمل لكن يجوز كما انه لو قضي القاضي بالشهود الغير العدول نفذ قضاؤه (أقول","part":4,"page":69},{"id":1413,"text":"المناسبة فقط) بدون التأثير ونحوه (تفيد ظن الاعتبار أوّلا والأول واجب) العمل به لان الاتباع بالظن واجب (والثاني ممتنع) عمله لان ما لا يظن كونه حكم الله فحرام العمل (فتدبر | تتمة * قسم الحنفية ما يطلق عليه العلة) حقيقة أو مجازا (إلى علة اسما وهي الموضوعة لموجبها) شرعا (أو المضاف إليها) أي العلة التي أضيف إليها (الحكم بلا واسطة) الترديد اشارة إلى الاختلاف في التفسير (ومعنى وهي تأثيرها في الحكم) بل المؤثر فيه (وحكما وهي اقترانه معها) بل العلة التي اقترن الحكم معها (على الصحيح) من القول (قالوا المجموع المذكور هو العلة اسما ومعنى وحكما (هي العلة حقيقة كالبيع) المطلق الواقع من المالك أو وكيله من غير خيار لاحدهما علة (للملك) فانه موضوع له أو يضاف هو إليه ومؤثر فيه والملك متقرن به (وقال) الشيخ (ابن الهمام انه العلة التامة) لانه جملة ما يتوقف عليه (والحقيقة) أي حقيقة العلة (قد تتحقق بدونها الدور انها مع العلة معنى) وجودا وعدما ولعلهم أرادوا بحقيقة العلة ما يكون مؤثر بالفعل بحيث يستلزم المعلول فانه العلة حقيقة وأما العلة معنى فانما تؤثر بعد تمامها بوجود الشرائط وارتفاع الموانع فافهم (أقول العلة إذا تمت اقترن بها المعلول فالاقتران ليس داخلا في الحقيقة) أي حقيقة العلة (ولا في) العلة (التامة) فلا يكون هذا المجموع علة حقيقة ولا تامة بل من اللوازم (نعم)\r","part":4,"page":70},{"id":1414,"text":"271هو (كاسف عن التمام) للزومه اياه (فتدبر) وهذا ليس بشيء فان الاقتران ليس داخلا فيه كما أومأنا إليه بل العلة حكما اقترن به الحكم وهو مع المؤثرة علة تامة البتة كما لا يخفى (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما ومعنى فقط) لا حكما (كالبيع بالخيار للوضع) أي لوضع البيع للملك (والإضافة) أي كونه بحيث يضاف إليه الملك فيكون علة اسما (والتأثير) أي لتأثيره في الملك فيكون علة معنى وليس مقترنا معه الملك حتى يكون علة حكما (والتراخي) أي تراخي الحكم عن امؤثر (لمانع) هو الخيار (ولا يلزم) من تخلف الحكم لمانع مع وجود المؤثر (تخصيص العلة على من أنكر) جوازه (لعدم تمامها) أي العلة (عنده مع وجود المانع) بل المؤثر انما يتم تأثيره بانتفاء المانع (وما) أجاب به (فلي التلويح أن الخلاف) في جواز تخصيص العلة (في العلل الوصفية لا) العلل (الوضعية) بل يجوز التخصيص في الوضعية بالاتفاق والبيع علة بوضع الشارع (فتحكم محض) كيف لا ودلائل الفريقين عامة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى عن قريب (ولما ثبت الحكم عند ارتفاعه) أي المانع وهو الخيار (من وقت الايجاب فيملك) المشتري (الزوائد) ويستحق شفعة الدار المبيعة بجنبها قبل سقوط الخيار وتصح تصرفاته من الاعتاق وغيره (علم أنه ليس بسبب) فان حكم السبب انما يثبت مقصودا لا مستندا من وقت وجوده انما هذا شأن العلة ولما كان يتوهم من ثبوت الحكم من وقت الايجاب أنه علة حكما أيضاً قال (والثبوت) أي ثبوت الحكم ههنا (ليس بطريق التبيين) بان الحكم ثبت من الابتداء في نفس الأمر فظهر ثبوته الآن كما في الأقارير حتى يكون علة حكما أيضاً (لأن الشرط) أي شرط الخيار (مانع) عن ثبوت الحكم (تحقيقا) فلم يكن الحكم ثابتا حقيقة قبل ارتفاعه (وإنما هو) أي ثبوت الحكم من وقت الايجاب (ب) طريق (الاستناد تقديرا) لا غير (فتدبر ومنه) أي مما هو علة اسما ومعنى (النصاب) للزكاة فانه وضع لها وأضيفت إليه ومؤثر في ايجاب الزكاة","part":4,"page":71},{"id":1415,"text":"لأن الغنى مناسب للأغناء ويومي إليه ما في الصحيحين أن سائلا قال الله أمرك أن تأخذ من أغنيائنا وتقسم على فقرائنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم اللهم نعم (إلا أن لهد اشبها السبب) الذي تخلل بينه وبين الحكم العلة (التراخي حكمه إلى منا يشبه العلة وهو النماء الذي أقيم الحول الممكن منه مقامه) وإنما كان له شبه بالعلة لأن فيه نوع مناسبة بإيجاب الصرف فان الصرف من الزيادة أيسر وشكرها ألزم (لا إلى العلة) أي لم يتراخ إلى العلة نفسها (فتمحض النصاب سببا لأن النماء وصف) في موجب الاغناء (لا يستقل) بنفسه ولا يوجب الغني فلا يوجب الاغناء فلا يصلح للعلة (خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى (فعنده النصاب علة تامة) للوجوب (لحصة التعجيل عنده) والأداء قبل الوجوب لا يصح (فالحول تأجيل) عنده تفضلا منه سبحانه وعندنا المؤدي موقوف فان بقي النصاب إلى ما بعد الحول يصير المؤدي زكاة وإلا لا إذ عند البقاء يثبت الوجوب مستندا وعند الهلاك لا وجوب فلا استناد فلا أداء للواجب بل يصير نفلا (قلنا لو كان) النصاب (علة تامة) وثبت الوجوب في الذمة (لوجبت الزكاة مع الاستهلاك في الحول) كما تجب مع الاستهلاك بعد الحولان (وفيه ما فيه) لأن وجود العلة كما يستلزم وجود المعلول كذا انتفاؤها انتفاءه فيرتفع الوجوب بارتفاع النصاب كذا في الحاشية وجوابه أن النصاب انما هو علة عنده لابتداء الوجوب لا للبقاء بدليل بقاء الوجوب بعد\r","part":4,"page":72},{"id":1416,"text":"272الاستهلاك والهلاك بعد الحولان فافهم (و) خلافا (لمالك فان العلة عند النصاب مع النماء فلا يصح التعجيل عنده) أصلا إذ لا وجوب قبل الحولان لا حقيقة ولا استنادا (و) قسم الحنفية (إلى علة معنى وحكما فقط) لا اسما (كالجزاء الأخير من العلة المركبة) فانه مؤثر والحكم مقترن به لكنه غير موضوع له ولا مضاف إليه (كملك القريب) فان العلة للعتق مجموع القرابة والملك هو آخرها (وجعل ما عدا) الجزء (الأخير كالعدم في الاضافة) حتى يضاف الحكم إليه فقط حتى يكون علة اسما أيضاً (كمما ذهب إليه طائفة) على ما نقل في التلويح (خلاف التحقيق ألا ترى أن الشاهد الأخير إذا رجع لا يضمن الكل بل النصف) فهو جزء أخير لعلة الاتلاف مع أن الاتلاف لم يضف إليه ولم يضمن إلا النصف (وان السفينة إذا غرقت بأربعة (1) كر فلكل كر دخل) في الغرق (بالضرورة) فكذا ههنا فجعل بعض أجزاء العلة في الحكم العدم تحكم (نعم) الجزء (الأخير كاشف عن الزيادة فانما هو العلة ظاهرا) في بادئ الرأي لا على الحقيقة (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما وحكما فقط) لا معنى (وهو كل مظنة أقيمت مقام المؤثر) لكونها موضوعة لها ومضافا إليها والحكم مقترن بها من يغر تأثير ما فيه (كالسفر للترخص امامة للدليل) الذي هو السفر (مقال المدلول) الذي هو المشقة وهي المؤثرة حقيقة (وكالنوم للحدث اقامة للاسترخاء) أي لاسترخاء المفاصل الذي هو الليل (مقام خروج النجس) الذي هو المؤثر في الحدث (و) قسم الحنفية (إلى علة اسما فقط) لا معنى ولا حكما (كالإيجاب المعلق) فان الحكم مضاف إليه وهو موضوع له لكن لا تأثير له فيه لما تقدم أن الشرط يمنع السببية ولم يقترن الحكم به أيضا (وكاليمين قبل الحنث للكفارة باعتبار الاضافة) أي هو علة اسما لإضافة الحكم إليه كما قال تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين الآية (لا) باعتبار (الوضع) أي كونه موضوعا لها (فانها) وضعت (للبر) والكفارة انما تجب ستر الذنب الحنث (و) قسم","part":4,"page":73},{"id":1417,"text":"الحنفية (إلى علة معنى فقط) لا اسما وحكما (كالجزء المتقدم) من العلة المركبة (فان له دخلا في التأثير) فيكون علة معنى ولم يوضع للحكم ولم يضف إليه هو ولم يقترن (ومن ثمة لم يكن سببا) عند الإمام فخر الإسلام وكرام عشيرته (خلافا للدبوسي) القاضي الإمام أبى زيد (و) الإمام شمس الأئمة (السرخني) وهما نظرا إلى أن لا تأثير له قبل وجود الجزء المتأخر وإنما له الافضاء مع وساطة المتأخر وهذا شأن السبب والأظهر ما قال فخر الإسلام ولذا اعتبروا وجود الكيل أو الجنس فقط شبهة في ربا النسيئة حتى منعوا اسلام الحنطة في الشعير (و) قال (في التلويح هذا يخالف ما تقرر) عندهم (أن لا تأثير لا جزاء العلة في أجزاء المعلول وإنما المؤثر تمام العلة في تمام المعلول) فلم يكن للجزء المتقدم تأثير (أقول مرادهم) مما تقرر (رفع الايجاب الكلي ونفي الوجوب) أي لا يجب تأثير اجزءا كل علة في اجزاء معلولها (لجواز مخالفة حكم الكل حكم كل) من الآحاد (كما في جر الثقيل من الجبل) فانه يقدر عليه الجماعة ولا يقدر واحد واحد على جر جزء جزء بقدر حصصهم (وإلا فقد يكون) التأثير (للأجزاء في الأجزاء في الأجزاء كما للتمام في التمام كالدواء المكر لمرض مركب) فانه يؤثر كل جزء منه في واحد واحد من المرض فحينئذ لا تنافي أصلا (على أن الدخل) والتأثير لجزء العلة (لا يجب\rـــــ\r(1) لعلة بأربعة اكرار تأمل\r","part":4,"page":74},{"id":1418,"text":"273أن يكون بطريق التبعيض) بان يكون للجزء تأثير حال الانفراد (بل معناه) أي معنى تأثير الجزء (أن يكون مقوما للمؤثر) ويكون له تأثير في ضمن تأثير الكل في المعلول وهذا لا ينافي عدم تأثير انفراد في جزء المعلول فاهم (و) قسم الحنفية (إلى علة حكما فقط) لا اسما ومعنى (كوجود الشرط) لوقوع الحكم المعلق (والجزء الأخير من السبب المركب) لعدم الاضافة والوضع انما هو ههنا الاقتران (والأشبه عندي أن شراء القريب) المفي للملك الموجب للعتق (وكل علة العلة منه فتدبر) فأقسام ما يطلق عليه العلة سبعة واحد مركب ثلاثي وهو العلة اسما ومعنى وحكما وثلاثة مركبات ثنائية وهي العلة اسما ومعنى والعلة معنى وحكما والعلة اسما وحكما وثلاثة مفردات وهي العلة اسما والعلة معنى والعلة حكما * (ثما ههنا) أي في فصل العلة (مقصدان المقصد الأوّل في شروطها) المتفق عليها والمختلف فيها (منها أن تكون) العلة (باعثة أي مناسبة ولو بالاشتمال) كما في المظنة (لشرع الحكم المقصود منه تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها كما في العلل المأثورة) من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو المراد بالملائمة في كلام مشايخنا الكرام وخالف فيه أصحاب الطرد (لأنه لولاها) أي لولا المناسبة (لكان التعليل9 به (تعبدا) من الحكيم (فلا يقاس عليه) لعدم موجب الحكم وهو ظاهر جدا (واستدل) الشيخ ابن الحاجب (في المختصر بأنها لو كانت) العلة (مجرد أمارة) ولم يكن لها مناسبة وتأثير في الحكم (لزم الدور لانها لا فائدة لها إلا تعريف الحكم في الأصل) فيكون معرفة حكمه موقوفا عليها (وهي مستنبطة منه) فتكون متوقفة على معرفته ولأصحاب الطرد أن يمنعوا انحصار الفائدة فيه بل فائدتها عندهم قياس ما توجد هي فيه على الأصل لكن يدفع بأنه مكابرة إذ من البين أن يمنعوا انحصار الفائدة فيه بل فائدتها عندهم قياس ما توجد هي فيه على الأصل لكن يدفع بأنه مكابرة إذ من البين أن ما لا","part":4,"page":75},{"id":1419,"text":"تأثير فيه لا يوجب الحكم (أقول فيه نظر أما أوّلا فلان الامارة المجردة) عن المناسب (قسيم الباعثة لا مقصود فيها إلا الاطلاع على حكمه الحكم) لا تعريفه كما ذكر (فانحصار فائدتها في ذلك) أي في تعريف الحكم (ممنوع) بل الاطلاع على الحكمة من الفوائد وأنت تعلم أنه متى لم يكن مؤثرا في الحكم مناسبا له لا يصلح كونه حكمة للحكم إلا باعتبار كونه معرفة لا غير (وثانيا حكم الأصل منصوص أو مجمع عليه البتة) كما تقدم في شروط حكم الأصل (سواء كانت)العلة (مستنبطة الأوّل) وإذا كان كذلك كان حكم الأصل معلوما من غير تعريف العلة اياه (فاللازم) من التعليل بالإمارة من غير مناسبة (عدم الفائدة لا الدور فتدبر) وأنت تعلم أن تعيين الطريق ليس بواجب على المستدل فكما يجوز الاستدلال بلزوم انتفاء) الشيخ (ابن الهمام أن المعرف لحكم الأصل دليله) وهو النص أو الاجماع (والعلة) التي هي الأمارة (معرفة لأفراد الأصل فيعرف حكمه) أي حكم الأصل (فيها) بهذه العلة وليست العلة مستنبطة عن الأفراد فلا دور (فأقول فيه بحث لان الأفراد ليست مما يختص بفهمها المجتهد) حتى يحتاج لأجله إلى التعليل (بل) هي (معلومة للكل بالحس وغيره) فلا دخل في معرفتها للعلة (إلا إذا كان الأصل مشتبها) وخفيا في أفراده (ولا كلام) ههنا (فيه على أن ذلك) أي التعليل لمعرفة الافراد (ليس تعليلا للحكم بل لصدق العنوان على الذات والفرق) بينهما (لا يخفي)\r","part":4,"page":76},{"id":1420,"text":"274والكلام ههنا في التعليل للحكم ولا يقصد منه إلا معرفة الحكم فتدبر (ومنها) أي من شرائط العلة (أن تكون وصفا) معلوما (ضابط للحكمة لا حكمة مجردة) غير مضبوطة ولا معلومة (لخفائها كالرضا في العقود) فانه أمر مبطن لا يمكن العلم به فأقيم الايجاب المجرد عن قرينة الهزل والاكراه ونحوهما مقامه (أو لعدم انضاباطها كالمشقة) فانه من البين أنه لم يعتبر كل قدر منها بل قدر معين وهو غير مضبوط فضبط بالمظنة وهي السفر (ولو وجدت) الحكمة (ظاهر منضبطة جاز ربط الحكم بها) لعدم المانع بل يجب لأنها المناسب المؤثر حقيقة (وقيل لا يجوز) ربط الحكم بها مع ظهورها وانضباطها (وإلا كان حكم الملك المرفه وصاحب الصنعة الشاقة بالعكس) فلا يكون الملك المسافر مرخصا ويكون صاحب الصنعة الشاقة (والجواب لا ظهور ولا انضباط) لحكمه المشقة (هناك إلا بالمظنة) للقطع بأنه لم يعتبر كل مشقة فيكون خارجا عما نحن فيه فان قلت إذا كانت عليه المظنة للاشتمال على الحكمة فينبغي أن تكون المظنة دائرة مع الحكمة وجودا وعد ما قال (ولا يجب فيها الطرد والعكس) أي متى وجدت المظنة وجذب الحكمة فينبغي أن تكون المظنة دائرة مع الحكمة وجودا وعدما قال (ولا يجب فيها الطرد والعكس) أي متى وجدت المظنة وجدت الحكمة ومتى انتفت انتفت فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (أن لا تكون عدميا لوجودي ولعيه الآمدي وابن الحاجب والأكثر) من أهل الأصول (على جوازه) أي جواز تعليل الوجودي بالعدمي (كقلبه) أي كما يجوز قلبه وهو تعليل العدمي بالوجودي (اتفاقا) ولا يذهب عليك أنه ماذا أراد بالعدمي إن أراد ما حكم الشارع بعدم الحكم كعدم الجواز أو عدم الوجوب فالظاهر إن علته انتفاء كل ما أناط به الجواز أو الوجوب كيف لا وحكم الشارع بعدم الحكم كعدم الجواز أو عدم الوجوب فالظاهر أن علته انتفاء كل ما أناط به الجواز أو الوجوب كيف لا وحكم الشارع بانتفاء الجواز أو الوجوب انما يكون إذا انتفي ما اناطهما","part":4,"page":77},{"id":1421,"text":"به مطلقا كيف ولو كان متحققا لم يحكم بعدم الجواز أو الوجوب فلا تعليل بالوجودي فضلا عن الاتفاق عليه وان أراد عدم وجود الحكم من الشارع فكونه معلل لعدم وجود العلة أظهر فالذي يصلح للاتفاق عليه هو أن الأمر الوجودي كان مانعا للجواز أو الوجوب فحكم الشارع عند وجوده بالعدم فليس علة إلا لانه مصداق عدم العلة التامة للوجود وما مثلوا به من أن عدم نفاذ البيع معلل بالحجر فهو أيضاً مؤكد لما ذكرنا فان الحجر مانع من النفاذ والعلة لعدم النفاذ حقيقة عدم صدوره من الأهل فافهم (وهو المختار وجواز) تعليل (العدمي بالعدمي قبل) فيف شرح المختصر اتفاق أي متفق على جوازه (وقيل) في التحرير (الحنفية يمنعون العدم) أي العليل به (مطلقا) سواء كان تعليل الوجودي به أو العدمي به فان قلت قد استدل الإمام محمد على عدم وجوب ضمان ولد المغصوب الذي مات عند الغاصب بعدم كونه مغصوبا فقد علل بالعدم وكذا الإمام ابو حنيفة استدل على نفي تخميس العنبر بانه لم يوجف عليه وهو أيضاً عدم قال (وقول) الإمام (محمد في ولد المغصوب لا يضمن لانه لم يغصب و) قول الإمام (ابى حنيفة في نفي خمس العنبر لم يوجف عليه من) قبيل (عدم الحكم لعدم العلة) فانه استدلال على عدم وجوب الضمان بعدم علته فبقيت الذمة غير مشغولة كما كانت فليس فيه تعليل بالعدمي أعلم أنه لا يوجد في كتب المشايخ الكرام إلا عدهم الاستدلال بالنفي من الوجوه الفاسد وقالوا لا يصح الاستدلال بالنفي إلا إذا دل الدليل على إن السبب واحد ومثلوا بالمثلين المذكورين والظاهر أن مرادهم انه لا يجوز الاستدلال بانتفاء العلة على انتفاء الحكم لجواز أن يثبت بعلة\r","part":4,"page":78},{"id":1422,"text":"275اخرى إلا إذا دل الدليل على وحدة السبب فحينئذ ينتفي الحكم بانتفائه ولعل كلام الإمام فخر الإسلام نص فيه فعليك بالتأمل (لنا كما أقول أوّلا عدم قدرة الوقاع مناسب للتسريح) فهو معلل بالعدم ولما كان لقائل إن يقول إن التسريح معلل بالعنة وهي صفة وجودية قال (والتعبير بالعنة لا يضر لان العبرة للمعنى) وليس معنى العنة إلا عدم قدرة الوقاع وهذا الجواب ليس بشيء فان العنة صفة قائمة بالعنين وهو الخلل في عروق الذكر أو المني ونحوهما وعدم القدرة من الوازم كما لا يخفي وقد يقال في الجواب بان مناسبة العنة ليست إلا لانه ملزوم عدم قدرة الوقاع فليس المناسب بالذات إلا هذا العدم ويمكن حمل كلام المصنف على هذا ابضا وأنت لا يذهب عليكن أن عدم القدرة بعروضة ضعف البدن للحمى المزمن ونحوه من دون وجود العنة لا يوجب التسريح فالعلة العنة لا غير فافهم (و) لنا (ثانيا من المحقق أن عدم العلة علة لعدم المعلول) وهذا لا يصح مع تجويزه تعليل الحكم بعلل شتى إلا إن يخص بما ذا علم وحدة العلة أو المراد عدم العلل رأس (فإذا كان الوجودي علة علة للعدمي فعدمه علة لعدمه) أي عدم الجودي علة لعدم العدمي (والوجودي مشتمل عليه) فان عدم العدمي مستلزم للوجودي فالعدمي علة للوجودي وهذا انما ينفع لو ثبت تعليل العدمي بالوجودي فقط كما لا يخفي وأنت لا يذهب عليك انك قد عرفت انه لا معنى لتعليل العدمي بالوجودي إلا أن الوجودي مانع عن وجود ما العدمي عدم له فعدم الوجودي انما هو عدم المانع فلابد من المقتضي بل علته علة عدم العلة بالذات وهذا العدم قد تحقق في ضمن وجود المانع فتامل (واستدل) في المشهور (أوّلا الضرب) هوهو وجودي (يعلل بعدم الامتثال) مع كونه عدميا (أجيب) لا نسلم انه معلل به (بل بالكف) عن الامتثال وهو وجودي فتأمل فيه وتذكر ما سلف من أن التعذيب في الآخرة قد يكون بعدم المقدور كما في ترك الواجب فانه قد يعاقب ولو لم يقصد الكف بل الحق في الجواب","part":4,"page":79},{"id":1423,"text":"ا\\ان العلة ارادة المعذب وعدم الامتثال مصحح لتعلق الارادة ومرجح اياه فالعلة في الحقيقة الوجودي فاهم (و) استدل (ثانيا الاعجاز) مع وجوديته يعلل (بالتحدي مع عدم المعارض وعليه المدار) مع وجوبتها تعلل (بالدوران) وهو الوجود عند الوجود والانتفاء عند الانتفاء والمركب من العدمي عدمي (وأجيب) لا نسلم أن العدم هناك جزء العلة بل (العدم فيها شرط) فتأمل فيه (على أن الكلام في العلة بمعنى الباعث لا) في (المعرف) والتحدي مع عدم المعارض والدوران دليلان ومعرفان للاعجاز وعليه المدار (وفيه ما يه) لانه على هذا لابد من التزام أن المظنة لا بد فيها نوع اقتضاء ولا تكون معرفا فقط ولاستقراء في الفقه يفيد خلاف ذلك إلا أن يقال إن ذلك مسامحة من قبيل اقامة الدال مقام المدلول كذا في الحاشية وأنت تعلم أنه لابد في العلة من المناسبة كما مر والمظنة انما هي علة للاشتمال على المناسبة فلا ايراد وان أراد بالإقامة هذا فلا وجه للتمريض فافهم الشارطون (قالوا أوّلا العدم لا يتميز عن غيره لان التميز فرع الثبوت) والأعدام لا ثبوت لها على ما تقرر في الكلام (وكل ما هو كذلك) أي غير متميز (لا يكون علة) فالعدم لا يكون علة (قلنا أوّلا لا نسلم أنه) أي التميز (فرع الثبوت خارجا) وان أريد أنه فرع الثبوت ولو علما فلا نسلم انتفاءه في العدم ويتعلق بهذا تحقيق شريف قد بيناه في تعليقاتنا على تعليقات شرح المواقف\r","part":4,"page":80},{"id":1424,"text":"276(و) قلنا (ثانيا لو تم) هذا (لم يكن فرق بين عدم اللازم وعدم الملزوم) فلا يكون عدم اللازم ملزوما وعدم الملزوم لازما (و) قلنا (ثالثا كما أقول لو تم) هذا (لم يكن العدم للعدم) أي لم يكن عدم العلة علة لعدم المعلول لفقدان التميز وهو خلاف المتفرر (والكبرى القائلة كل ما هو كذلك) أي غير متميز (لا يكون معلولا) إذا ضم إلى الصغرى المذكورة وهي العدم غير متميز ينتج العدم غير معلوم ولو للوجودي (تبطل الاتفاق) أي ما هو متفق عليه (اتفاقا) وهو معلولية العدمي بالوجودي * (و) قالوا (ثانيا) لو كان العدم علة للوجود فاما مطلق أو مضاف إلى ما فيه مصلحة أو إلى ما فيه مفسدة أو إلى نقيض المناسب أو غيره و (العدم المطلق لا يصلح) للعلية بالضرورة (والمضاف إلى ما فيه مصلحة تفويت) لها فلا يوجب الحكم (و) المضاف (الى نقيض المناسب) لو كان علة لكان لكونه مظنة (لا يكون مظنة له لان) نقيض المناسب (الظاهر غني) عن المظنة بل يعتبر هو نفسه ولو كان خفيا كان نقيضه أيضاً خفيا لان خفاء أحد النقيضين يستلزم خفاء الآخر فالعدم المضاف إليه أيضاً خفي 0والخفي لا يعلم بالخفي9 فلا يكون مظنة أيضاً (و) المضاف (إلى غير نقيضه غير راجح) للعلية فانه تارة يوجد مع نقيضه فلا يوج الحكم فالأقسام بأسرها باطلة فعلية العدم أيضاً باطلة ولتوضح في مثال مثلا إذا قيل المرتد يقتل لعدم الإسلام فليس قتله لعدم شيء ما مطلقا بل بالعدم المقيد فلو كان في قتله مع الإسلام مصلحة فقد فاتت وان كان فيه مفسدة فعدم الإسلام فليس قتله لعدم شيء ما مطلقا بل بالعدم المقيد فلو كان في قتله مع الإسلام مصلحة فقد فاتت وان كان فيه مفسدة فعدم الإسلام عدم المانع فلابد من المقتضي وان كان الإسلام نقيضا للمناسب وهو الكفر المناسب للقتل فاما ظاهر فهو العلة وإما خفي فالإسلام خفي فعدمه خفي وان لم يكن هو نقيضا للمناسب فالمناسب للقتل شيء آخر يوجد معه فيقتل بعد ما أسلم أيضاً كما روي عن","part":4,"page":81},{"id":1425,"text":"مالك فلا يكون عدم الإسلام علة (قلنا نختار أن المضاف إليه نقيض المناسب وهو العدم نفسه فلا ثالث) حتى يكون هذا العدم مظنة له فلابد من تصحيح هذا الثالث بالاستقراء كما في هذا المثال الجزئية ودونه خرط القتاد (أقول على أن الأحكام المتضادة ربما تعلل بأوصاف متناقضة مع أن المآل) من شرع هذه الأحكام (واحد كالعصمة) المعلولة (بالإسلام والقتل) المضاد لها المعلول (بعدمه والمقصود) من هذا الحكم (التزامه خوفا من القتل9 فنختار انه مضاف إلى ما فيه مصلحة وهو علة للحكم المضاد للحكم المعلول بالمصلحة والمقصود تحصيل المصلحة (فلا تفويت فتدبر) وهذا لا توجه له فان مقصود المستدل إن العدم اما مضاف إلى المصلحة التي تحصل في الحكم المعلل بهذا العدم ففي اعتبار العدم له تفويت فلا يصلح علة وهذا لا يرد عليه شيء والمصنف توهم أن المراد مصلحة أي حكم كان وهو بعيد منه فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (لجمهور الحنفية أن لا تكون) العلة (المستنبطة قاصرة) مختصة بالأصل (كجوهرية النقدين) أي ثمنيتهما خلقة في باب الربا (والأكثر) من أهل الأصول (ومنهم مشايخنا السمرقنديون) عليهم الحرمة (على جوازها) أي جواز كون المستنبطة قاصرة (كالمنصوصة) أي كما أنه يجوز قصور المنصوصة (اتفاقا والمانع) يقول (لا فائدة فيها) أي لا فائدة في اعتبار القاصرة واستنباطها لانحصار الفائدة في معرفة حكم الفرع (والنقض بالمنصوصة) القاصرة بانه لا فائدة\r","part":4,"page":82},{"id":1426,"text":"277فيها أيضاً (بدفع بانها عدم التعدية) نصا بخلاف المستنبطة فان عدم التعدية فيها بالرأي وهو يحصل بالكف عن التعليل (وقول ابن الحاجب) في الجواب (إن العلة دليل الحكم والنص دليل الدليل) فالفائدة دلالتها على حكم الأصل (لا يخفي ضعفه) فان حكم الأصل منصوص أو مجمع عليه فهو معلوم على أكمل وجه فلا يحصل بالعلة فتلغو ولا دلالة لها (بل الحق) في الجواب (أن النص دليل) الحكم (انا والعلة دليل لما) فمعرفة الحكم لما فائدة فلا يلزم الفرار عنه (والقول بانها ليست فائدة فقهية) فانها استخراج حكم المسكوت (ممنوع) فان لم الحكم أيضاً من فوائد الحكم وليست منحصرة في استخراج حكم مسكوت كما لا يخفي قال (المجوز أوّلا) الدليل قد دل على علية الوصف القاصر و (دلالة الدليل لا تنكر) فوجب القول به (وفيه ما سيأتي) من إن دلالة الدليل ممنوع فان من شرط العلة التأثير وذا لا يمكن بدون التعدية (و) قال المجوز (ثانيا لو كانت العلية) مشروطة (بالتعدية والتعدية) انما تكون (بالعلية دار) لتوقف كل على الآخر (والجواب تعدية الوصف غير تعدية الحكم) والعلية مشروطة بتعدية الوصف والمتوقف على العلية تعدية الحكم فلا دور (على أنه ملازمة) وليس فيه توقف لواحد منهما على الآخر (فتدبر ثم قبل الخلاف) الواقع في صحة التعليل بالقاصرة (لفظي لان التعليل هو القياس باصطلاح الحنفية والقاصرة ابداء حكمة) ولست قياسا فلم تكن تعليلا والجماهير أرادا به استخراج المناسب فحكموا بصحة التعليل به فلا خلاف في المعنى (وهذا) القيل في اصطلاح الحنفية (لو تم لم يكن ) التعليل (بلا قياس وقد قيل به) كما قد مر في جواز التعليل بما يؤثر هو في جنس الحكم (وقيل) في التوضيح ليس الخلاف لفظيا (بل معنوي مبني على اشتراط التأثير) في العلة كما ذهب إليه الحنفية (أو الاكتفاء بالاخالة) كما عليه الشافعية (فعلى الأوّل يلزم التعدية) في المستنبطة وإلا فلم تؤثر في محل آخر أيضاً فلم تكن علة (دون","part":4,"page":83},{"id":1427,"text":"الثاني) لكفاية المناسبة بالرأي ولو في محل الحكم من دون ظهور تأثير بالنص أصلا (و) قتل (في التحرير انه غلط صحة التأثير) عندنا (باعتبار الجنس) للعلة (في الجنس9 للحكم (فجاز كون العين قاصرة) لا توجد في غير الأصل ويكون لجنسها تأثير في جنس الحكم فلا ينفع البناء على التأثير فيما نحن فيه (أقول9 مقصوده أن المراد بالتعدية ما يوجد هو أو جنسه في غير الأصل ويكون لجنسها تأثير في جنس الحكم فلا ينفع البناء على التأثير فيما نحن فيه (أقول) مقصوده أن المراد بالتعدية ما يوجد هو أو جنسه في غير الأصل وبالقاصرة ما لا يوجد هو ولا جنسه فيه بل يختص بالأصل و (التعدية لعينه أو لجنسه لازم على تقدير) وجوب (التأثير بخلاف الاخالة) وحينئذ صح البناء فان قلت المتبادر من تعدية العلة وجود عينها في محل آخر قال (وهذا بالحقيقة تحرير للمسئلة لتكون محلا للمنازعة) ولا يؤول إلى النزاع اللفظي الذي يبعد كل البعد صدوره عن المحصلين الكرام فافهم * (فرع) قال (جمهور الشافعية إذا اجتمعت) العلل (وتعارضت المتعدية والقاصرة رجحت المتعدية) لاشتمالها على فائدة زائدة وهي افادة حكم الفرع (فإذا اجتمع وصفان) صالحان للعلية (واحدهما متعد) والآخر قاصر (يجعل) المتعدي (مستقلا) بالعلية لا مجموعهما علة (لتعدية هذا) فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (عدم النقض وهو تخلف الحكم عنها) في محل (عند مشايخ ما وراء النهر) ومنهم الإمام علم الهدى الشيخ ابو منصور الماتريدي قدس سره والإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة رحمهما الله تعالى (وأبى الحسين) المعتزلي (وعليه)\r","part":4,"page":84},{"id":1428,"text":"278الامام (الشافعي و) قال (الأكثر يجوز) النقض (لمانع وهو المختار وعليه) القاضي الإمام (ابو زيد) من مشايخ ما وراء النهر (وحنفية العراق) قاطبة (وهو الصحيح من مذهب علمائنا الثلاثة) الإمام أبى حنيفة وصاحبه (لقولهم بالاستحسان) بالأثر المخالف للقياس (وشرطهم) لصحة القياس (عدم كون الأصل معدولا به عن سنن القياس) فقد تخلف الحكم عن العلة هنا ولم كان الشارطون يقولون إن العلة فيهما معدومة لا انه تخلف مع وجودها قال (وبين أن الوصف المؤثر غير معدوم فيهما بل) انما المعدوم (التأثير) وذلك لمانع كما يظهر بالتأمل في الحاشية قال صدر الإسلام تكلم القوم قديما وحديثا في تخصيص العلة ولم يرد عن الإمام وصاحبيه وزفر وسائر أصحابه نص وادعي قوم من أجله أصحابنا كالشيخ الإمام أبى بكر الرازي والشيخ أبى الحسن الكرخي والقاضي خليل بن أحمد السنجري أن مذهب أبى حنيفة القول بتخصيص العلة واستشهدوا بمسائل وذكر المحاسبي من الأشعرية أن أبا حنيفة يقول ذلك وعد من مناقبة وقال في التحقيق من قال بتخصيص العلة من مشايخنا زعم أن ذلك مذهب علمائنا الثلاثة انتهي (وقيل يجوز) النقض (في المنصوصة فقط) دون المستنبطة (وقيل) يجوز (في المستنبطة فقط) دون المنصوصة (لنا تخصيص عموم العلة كتخصيص عموم اللفظ) فان ظاهر كل منهما يقتضي التناول لكن خصص في بعض الافراد فلا بد من القول بالجواز فان قيل العام لفظ فيقبل التخصيص بخلاف العلة فانه معنى غير قابل له قال (والقول بأن التخصيص من صفات اللفظ) فلا يتحقق في المعنى (اصطلاح) جديد (لا يدفع المعنى) فانا نقول إن العلة كانت موجبة للحم في كل ما توجد فيه لكن تخلف لمانع يمنعه اياه من التأثير كما في العام المقتضي لحكم في الكل ويمنع المخصص في البعض فهل ينفع حجر اطلاق اسم التخصيص في المعنى شيأ ولما استدل مانعو التخصيص بأنه لو جاز التخصيص والتخلف لزم التناقض لان وجود العلة يقتضي أن يوجد فيه الحكم فيما يوجد فيه","part":4,"page":85},{"id":1429,"text":"المانع وإنما يلزم لو بقي تأثير العلة وهو ممنوع لمنع المانع واستدلوا أيضاً بأنه لو جاز التخلف والتخصيص لزم تصويب كل مجتهد لان لكل أحد أن يقول عند انتفاء علته تخلف الحكم لمانع وأجاب عنه بقوله (ولا) يلزم (التصويب كما زعم) الإمام (فخر الإسلام لان التخلف في المستنبطة لا يسمع إلا مع بيان مانع صالح) للمانعية فان ظهر هذا المانع حكم بخطأ المعلل وإلا بخطأ معتبر التخلف فلا تصويب للفريقين فافهم (على أن طرق الدفع كثيرة) سوى النقض فيدفع بها تعليله فيظهر الخطأ من الصواب وأيضاً غاية ما لزم أنا لا نعلم تعيين المخطئ من المصيب ولا يلزم منه اصابة كل في الواقع فتأمل فيه (قالوا أوّلا) لو جاز التخلف فلمانع أو فقدان شرط و (عدم المانع أو وجود الشرط جزء العلة لان المستلزم) للمعلول هو (الكل) من المؤثر وعدم المانع ووجود الشرط (ولا كل و) الحال أنه (لا جزء) فبوجود المانع أو فقدان الشطر انتفى الحكم بانتفائها فلا تخلف (قلنا النزاع) انما هو (في) الوصف (الباعث المؤثر لا في جملة ما يتوقف عليه) المعلول (ولا دخل للشرط وعدم المانع في التأثير اتفاقا) بل المؤثر نفس الوصف وقد تخلف الحكم عنه (ومن ههنا اندفع قولهم)\r","part":4,"page":86},{"id":1430,"text":"279في الاستدلال (لو صحت) العلة (مع التخلف لزم الحكم في) صورة (التخلف) لان وجود العلة ملزوم المعلول وجه الاندفاع أن ملزوم المعلول هو وجود العلة التامة لا المؤثرة فقط والنزاع انما وقع فيه واعلم أن دليلهم هذا والدليلين المذكورين سابقا تدل على أنهم أرادوا بالعلة المؤثرة التام الجامع لشرائط التأثير والأدلة تامة فيها فان عدم المانع ووجود الشرط متممان للتأثير البتة فإذا وجد المانع أو انتفي اشرط انفي المؤثر التام فانتفي الحكم به فلا تخلف وأيضاً لو تخلف الحكم عن المؤثر التام لوجد الحكم محل التخلف ولزم التناقض لكونه ملزوما للحكم وأيضاً يلزم تصويب كل لان عدم وجود الحكم لما لم يكن ضار التمام العلة أمكن أن يدعي كل أحد عليه كل وصف ولا يضر النقض أصلا فالأشبه أن النزاع لفظي فمن أجاز التخلف أجاز عن المؤثر الغير المستجمع لشرائط التأثير ومن منع منع عن المؤثر التام قال صاحب الكشف الخلاف في مسئلة تخصيص العلة راجع إلى العبارة لان العلة في غير موضع التخلف صحيحة عند الفريقين وفي موضع التخلف الحكم معدوم إلا إن العدم عند المانع مضاف إلى عدم العلة وعند المجوز إلى المانع قال المصنف والحق أنه معنوي تظهر ثمرته في الجواب عن النقض فعند المجوز يجوز بابداء المانع دون المانع وفي مسئلة انخرام المناسبة بوجود مفسدة لازمة راجحة أو مساوية فعند المجوز لا انخرام بل تخلف لمانع وعند المانع تنخرم انتهى وهذا ليس على ما ينبغي فان انتفاء الحكم لازم البتة للمانع فالمجوز ينسب إليه والمانع ينسب إلى انتفاء العلة لدخول عدم المانع فيها وأما انخرام المناسبة بمفسدة راجحة أو مساوية فلم يثبت القول به عند المانع حتى يكون ثمرته فافهم (و) قالوا (ثانيا تعارض دليل الاعتبار) أي اعتبار العلة الذي هو مسلك من مسالكها (و) دليل (الاهدار) الذي هو تخلف الحكم عنها والتعارض موجب للتساقط (فلا علية (قلنا) وجود جليل الاهدار ممنوع بل (التخلف ليس","part":4,"page":87},{"id":1431,"text":"دليل الاهدار إلا بلا مانع) والكلام عند وجوده فلا تسقاط وأنت إذا تأملت علمت أن الدليل تام إن أريد العلة التامة فان تخلف الحكم دليل عدم تمام العلة (و) قالوا (ثالثا العلة الشرعية كـ) العلة (العقلية) في ايجاب الحكم (ولا تخصيص فيها) فلا تخصيص في الشرعية (وأجيب بأن) العلل (العقلية علل بالذات وما بالذات لا ينفك9 فلا تنفك عليتها وتاثيرها فلا ينفك المعلول عنها (وهذه) أي العلل الشرعية (علل بالوضع) من الشارع (فقد لا تسلتزم معلولها) فافترقا (كذا في المختصر أقول هذا الجواب غير مرضي لان الشارع جعلها موجبات( للحكم (وجعله حق) فهي والعقلية سواء في الايجاب (فلا يتخلف بلا مانع فرض ومن ثمة يقدر المانع في) العلة (المنصوصة اتفاقا) فالفرق بينها وبين العقلية مما لا طائل تحته (بل الحق) في الجواب (أن المؤثر العقلي) وهو العلة الفاعلية (كالشرعي) أي كالمؤثر الشرعي (يجوز فيه التخلف لمانع) وان لم يجز التخلف في التامة (ألا ترى لا يحترق الحطب الرطب من النار المحرقة) لكون الرطوبة مانعة من الاحتراق (و) العلة (التامة) العقلية (كالتامة) الشرعية لا يجوز التخلف فيها وليس كلام المجوز فيها بل في المؤثرة ونحن على ثقة منك أنك اهتديت إلى أن قياس الشرعية على العقلية قرينة واضحة على أن مراد المانع بالعلة هي التامة فتثبت ولا تزل والله أعلم بمراد عباده الكرام المانعون\r","part":4,"page":88},{"id":1432,"text":"280في المستنبطة (قالوا صحت المستنبطة مع التخلف لكان) هذا التخلف (لمانع وإلا) أي وان لم يكن لمانع بل بلا مانع (فلا اقتضاء) من العلة فلا علية (والمانع انما يكون بعد العلة وإلا) أي وان لم يكن وجود العلة مع وجود المانع (فعدم الحكم لعدم العلة) لا للمانع فإذن قد توقف العلة على المانع وهو علة العلة (فيدور وأجيب بأنه دور معية) أي تلازم بين العلية والمانعية وتوقف أحدهما على الآخر ممنوع (ودفع) بأن ليس المراد توقف كل منهما في نفس الأمر على الآخر بل توقف علم كل منهما على العلم بالآخر ويقرر (بأن المراد أنه لا تعلم المانعية) أي مانعية المانع (إلا بعد الاقتضاء) أي العلم به وإلا فيجوز انتفاء المقتضي فلا تعلم المانعية (ولا يعلم الاقتضاء) وقت التخلف (إلا بعد العلم بالمانعية) فان التخلف من غير علم المانع يوجب التردد في اقتضاء المؤثر فحينئذ لزم الدور (وقد يجاب بأن ظن العلية) يحل (بمسالكها) من غير توقف على العلم بالمانع (واستمراره موقوف على المانع أي العلم به (عند التخلف) فان التخلف مريب إلا عند المانع (والمانع موقوف على اصل الظزن) بالعلية لا على استمراره (فلا دور أقول المانع) أي الظن به (في محل التخلف موقوف على ظنها فيه) وإلا فيجوز انتفاء الحكم بانتفاء المقتضي (وظنها فيه موقوف على المانع) أي على الظن به (فيه) لان التخلف من غير مانع دليل عدم المقتضي والمسالك لا تفيد ظن العلية فيما تخلف فيه الحكم وان افادت في غيره إلا عند وجود المانع (فيدور واستشكل أيضاً بما إذا قارن الظن) بالعلة (العلم بالتخلف كما لو سأله فقيران فأعطي أحدهما ومنع الفاسق) فانه لا يحصل حينئذ ظن عليه الفقر إلا بعد ظن كون الفسق مانعا والمسلك بانفرادها لا تفي (والصواب) في الجواب (أن المتوقف على العلية) والعلم بها (هو المانعية بالفعل) والظن بها (والمتوقف عليه العلة) والظن بها (هو المانعية بالقوة) وظنها (وهو كون الشيء بحيث إذا جامع","part":4,"page":89},{"id":1433,"text":"باعثا منعه مقتضاه وجد هاذ) الشيء (أوّلا) هذا المانعون في المنصوصة (قالوا ليل المستنبطة) من مسالكها (يوجب الظن) بها (والتخلف مشكك لاحتمال المانع) في محل التخلف فتكون علة (و) احتمال (عدمه) فيه فلا تكون (فلا تعارض) بين دليلها ودليل عدمها الذي هو التخلف لرجحان الأوّل (وأجيب بأن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر) لانه تجويز الطرفين على السواء (فقولك العلية مظنونة وعدمها مشكوك تناقض9 بل العلية أيضاً صارت مشكوكة فان قلت فما معنى قولهم الظن لا يزول بالشك قال (وأما قول الفقهاء الظن لا يرتفع بالشك فمعناه أن حكم الأقوى) الثابت (لا يزول بالأضعف) الطارئ (شرعا) أي أوجب الشرع العمل بمقتضى الأقوى وان طرأ الأضعف المعارض 0ولا يكن مثله ههنا لان الكلام) ههنا (في نفس الظن) هل يحصل عند التخلف أم لا (أقول) يمكن أن يقرر هكذا (التخلف في نفسه) مع قطع النظر عن عروض أمر (مشكك فإذا انضم مع ليل العلية احتمال المانع صارت العلية مظنونة ظنا قويا) لاضمحلال احتمال انتفاء الاقتضاء بدليله (والمشكوك يصير بالمرجح مظنونا بالضرورة فالصوب) في الجواب (أن عند الانفراد كل) من دليل المستنبطة والتخلف (يوجب الظن) لكل من العلة وعدمها (وعند الاجتماع يحصل الشك في الطرفين للتعارض) بينهما (فلا نسلم قولك التخلف مشكك) بل هو مفيد عدم العلة (وفيه ما فيه) فان احتمال وجود المانع وعدمه\r","part":4,"page":90},{"id":1434,"text":"281كلاهما قائمان على السواء فالتخلف في نفسه مشكك فلا مجال للمنع إلا أن يدعي أن احتمال عدم المانع بعيد لكثرة انتفاء الحكم لانتفاء المقتضي وأصالة الظن بعدم العلية فافهم (وأما المنصوصة فلا تقبل النقض) وتخلف الحكم عنه (للزوم بطلان النص العام) المفيد للزوم الحكم اياه فان التنصيص على العلة بمنزلة قوله كل ما توجد العلة فيه يوجد الحكم (بخلاف المستنبطة فان دليلها الاقتران) أي اقتران الحكم (مع عدم المانع) فيجوز التخلف لاحتماله (وأجيب في المختصر إن كان) النص (قطعيا فعدم القبول) للتخصيص (مسلم ولا نزاع) فيه (وإلا قبل) التخصيص (ويقدر المانع) وليس هذا من بطلان النص بل التجوز لدليله (أقول النقض) أي نقض العلة (مقدر) مقروض والكلام فيه (وان كان تقدير محال) بأن يكون مقطوعا فلا معنى لتسليم التخصص 0فالتقدير) للمانع (وهو الحق) في الجواب (فتدبر (فرع) الموانع كما) ذكر (في كتبنا خمسة) الأول (ما يمنع انعقاد العلة كبيع الحر) فان الحرية مانعة عن كونه بيعا (و) ثانيها (ما يمنع تمامها) وتأثيرها بالفعل في ايجاب الحكم (كبيع عبد الغير) فانه وان كان صالحا لإيجاب الحكم لكنه غير تام فيه (فإنه لا يتم إلا بالإجازة) لكونه ملكا له (و) ثالثها (ما يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط للبائع يمنع الملك للمشتري) مع كونه مؤثرا حقيقة لكن تأثيره متوقف على انتفاء الخيار ولذا بعد ارتفاعه يثبت الملك من الأصل (و) رابعها (ما يمنع تمامه) أي تمام الحكم وان ثبت ابتداؤه (كخيار الرؤية لا يمنع الملك) نفسه (لكن لا يتم الملك بالقبض معه بل) يجوز (له الرد بلا قضاء ولا رضا) وهذا آية عدم تمام الملك (و) خامسها (ما يمنع لزومه) أي لزوم الحكم (كخيار العيب) المانع من لزوم الملك فقط (لا يتمكن ) المشتري (من الفسخ بعد القبض إلا بقضاء أو تراض) ولو لزم لم انفسخ جبرا بالقضاء ولو لم يتم الملك لم يحتد في الفسخ ايهما فافهم (وأما الكسر وهو تخلف الحكم عن","part":4,"page":91},{"id":1435,"text":"الحكمة دون العلة) التي هي المظنة (كتخلف رخصة السفر عن الصنعة الشاقة في الحضر) وعند البعض الكسر يقال على النقض المكسور الذي سيجيء (فالمختار انه لا يبطل العلية وعليه الأكثر) خلافا للبعض (لنا العلة المظنة) لا الحكمة (وهي سالمة) لا نقض عليها 0أما) المقدمة (الأولى فلان الحكمة لم ا وجب اعتبارها) في اناطة الحكم (وامتنع اعتبار اطلاقها) في تعليق الحكم به في نظر الشارع (وتعذر تعيين القدر الصالح) للاعتبار بحيث ينضبط عند المكلف (ضبطت بما هو أمارة له) ومظنة تيسيرا على المكلف فتكون هذه المظنة هي المعتبر شرعا في اناطة الحكم فهي العلة ولغت الحكمة (وما في المهاج العلم باشتمال الوصف) المجعلول علة (عليه) أي على القدر الصالح (دون العلم به) أي بهذا القدر (ممتنع) فيجب علمه فحينئذ هو العلة (فأقول مندفع لان تعذر التعيين تحقيقا) بحيث لا يبقى ارتباب (لا ينافي الضبط تخمينا) بما هو في الغالب مستلزم اياه (تدبر) الأقلون (قالوا الوصف) المجعول علة (تبع للحكمة فانه انما اعتبر لاجله فيهي العلة حقيقة (فانقض) الوارد عليها (وارد على العلة) فيبطل العلية (قلنا) الوصف وان كان اعتباره لأجل الحكمة لكن لا يلزم كونها علة بل) لا اعتبار لها إلا إذا كانت مضبوطة وحينئذ فالعلة هي لا المظنة (ألا ترى البكارة علة للاكتفاء بالسكوت) في النكاح (لحكمة الحياء) لغلبته فيها (والثيب ولو) كانت\r","part":4,"page":92},{"id":1436,"text":"282(أوفر حياء لم يعبر) سكوتها (اجماعا) لعدم كون مراتب الحياء مضبوطة في نفسها بل ضبطت بالبكارة (نعم لو كانت لها اقدار مختلة ولكل قدر وصف ضابط) مناسب لشرع حك حكم (لابد من تشريع) حكم (أليق بكل) من الأقدار (كالقطع) أي وجوبه (بالقتل) العمد العدوان فانه ضابط لقدر آخر من الجناية أعلى من الأول فشرع الحكم اللائق به وهو القتل (تحصيلا للأكثر) من الزجر الموجود في الأوّل (وأما النقض المكسور وهو نقض بعض العلة مع الغاء الباقي) من الأجزاء بان تكون العلة المدعاة مركبة من أجزاء فيبين كفاية البعض من الأجزاء في المناسبة ويلغي الباقي في العلية ثم ينقض الجزء المناسب (فالمختار أنه وارد) على العلة وتبطل به العلية إلا عند ظهور مانع (وعليه الاكثر خلافا الشرذمة) قليلة (ذاهبين إلى إن الوصف ولو) كان (طرديا دافع) للنقض (مثاله قول الشافعي رضي الله عنه في بيع الغائب بيع مجهول الصفة فلا يصح كبيع عبد بلا تعيين فينقض الحنفي يتزوج من لم يرها) فانه تزوج صحيح مع وجود الجهالة (بناء على أن الجهالة مستقلة بالمناسبة) في افساد العقد لإفضائه إلى المنازعة والبغضاء فلو كان الوصف المدعي علة لكان من الجهالة فقط (وكونه مبيعا) وصف (طردي) لا دخل له ثم في القياس المذكور شيء آخر قوي هو أن الجهالة انما تفسد الرضا من المشتري فيكون موكولا إلى رضاء ويثبت الخيار لا أنه يفسد وهذا بخلاف النكاح فانه يصح مع الهزل أيضاً فلا يتوقف إلا على الرضا بالتكلم بالسبب وقد وجد فنفذ (لنا العلة) ههنا انما (المجموع أو الباقي) بعد الالغاء (والأول باطل لإلغاء الملغي) من الاجزاء فتعي الباقي للعلة (والباقي منقوض) فيقبل هذا النقض فافهم (ومنها) أي من شرائط العلة (الانعكاس) عند البعض (وهو انتفاؤه) أي الحكم (عند انتفائها) أي العلة (وذلك مبني على منع التعليل بعلتين كل) منهما (مستقل بالاقتضاء) للحكم (إذ لا يكون الحكم بلا باعث) عليه (تفضلا) منه سبحانه علينا","part":4,"page":93},{"id":1437,"text":"كما هو مذهبنا معشر أهل السنة القامعين للبدعة (أو وجوبا) عليه تعالى كما عند المعتزلة وإذا لم يكن بلا باعث فينفي عند انتفاء الباعث لعدم وجود باعث آخر 0والحق عند الجمهور جوازه) أي جواز التعليل بأكثر من علة فلا يشترط الانعكاس ولذا عد الإمام فخر الإسلام الاستدلال بالنفي على انتفاء الحكم من الوجوه الفاسدة (والقاضي) الباقلاني يجوزه (في) العلة (المنصوصة فقط9 دون المستنبطة (وقيل عكسه) أي يجوز تعدد المستنبطة دون المنصوصة (والإمام) قال (يجوز) التعدد (عقلا ويمتنع شرعا لنا لو لم يجز) التعدد عقلا أو شرعا (لم يقع وقد وقع فان البول والغائط والمذي والرعاف كل يوجب الحدث) باستقلاله (وكذا القصاص والردة) كل منهما بانفراده علة (للقتل إن قيل) ليس القتلان المعلولان لهما أمرا واحدا وإلا لا تحدث الأحكام وليس كذلك (بل الأحكام متعددة ولذلك ينتفي قتل القصاص بالعفو ويبقى الآخر) وهو قتل الردة (وبالعكس) أي ينتفي القتل بالردة يبقى الآخر (بالإسلام قلنا) تعد الأحكام لا يوجب تعددا في الذات فان الذات الواحد ربما تضاف إلى شيئين فتختلف بالاعتبار فتختلف الأحكام و (لو تعددت لتعددت بالإضافة إلى الادلة إذ ليس ما به\r","part":4,"page":94},{"id":1438,"text":"283الاختلاف) ههنا (إلا ذلك واللازم باطل لان الاضافات لا توجب تعددا في ذات المضاف) إليه وللخصم أن لا يقنع عليه بل يقول تعدد الاضافة إلى العلة يجوز أن يستلزم تعدد المضاف وان لم تستلزم الاضافات الأخر بل هذا اول المسئلة فتدبر قال شارع المختصر لو أوجب الاضافة إلى العلل تعددا في الذات لأمكن بقاء أحد الحدثين مع انتفاء الآخر يمكن بقاء حدث البول مع انتفاء حدث الغائط ورد بان التعدد لا يوجب امكان البقاء لجواز كونهما متلازمين قال المصنف لو تعدد الذات لتعدد الوجود فتعدد الاعدام فكان يتصور عند العقل انتفاء أحدهما مع بقاء الآخر وان كان بينهما تلازم في الواقع وهذا هو مراد شارع المختصر وللسائل إن لا يقنع عليه ويقول إن أراد تصورا انتفاء أحدهما مع بقاء الآخر تصورا مطابقا فاللزوم ممنوع وان أراد انفكاك أحد التصورين عن الآخر فبطلانه ممنوع (وما قيل القتل بالردة حق الله تعالى والقصاص حق العبد) وهما متغايران (فأقول مدفوع بان ذلك) التغاير (معتبر في جانب العلة) والحكم المعلول هو القتل (لذلك كان الحكمة في احدهما هو القتل بالرد (حفظ الدين وفي الآخر) هو القصاص (حفظ النفس) وأنت لا يذهب عليك إن القتل فعل قائم بالقاتل متعلق بالمقتول ولا شك إن القتل بالرد فعل الإمام أو ما يقوم مقامه والقتل بالقصاص فعل الولي أو ما يقوم مقامه والأول واجب والثاني مباح فهماما متغاير إن قطعا وأما ما على المقتول فانما هو تسليم نفسه إلى الأولياء إن طلبوا قتله فليس ههنا اتحاد أصلا ولعله هو الذي رامه هذا القاتل (واعترض الآمدي بان النزاع) انما هو (في الواحد بالشخص والمخالف بمنعه في الصور المذكور بل) المعلول في تلك الصورة واحدة (بالنوع أقول المفروض) في الصورة المذكورة (التوارد) للعلل (معا) كما إذا بال وعرف معا (فلو كان هناك اتحاديا بالنوع لا بالشخص) لكان بازاء كل علة معلول شخص مغاير بالشخص لمعلول بازاء أخرى و (لزم اجتماع المثلين)","part":4,"page":95},{"id":1439,"text":"وأنت لا يذهب عليك إن هذا اللزوم انما يتم لو كان لكل علة معلول بل المؤثر ههنا القدر المشترك بين العلل في واحد شخص فليس ههنا مثلان فافهم ثم اعلم انه قال الشيخ ابن الهاما الظاهر بعد كون الكلام في الواحد الشخصي من الشرع وهذا يدل على إن الكلام في الحكم الواحد بالنوع هل تتعدد علته وحينئذ يتم الكلام من غير كلفة فان الحدث واحد بالنوع قطعا وقد تعدد موجباته وسقط التكلفات التي قد مرت لإثبات الوحدة الشخصية ويؤيده أنهم جعلوا من فروعه الانعكاس وهو أن ينتفي بانتفاء العلة ومن البين انه انما يلزم لو امتنع تعدد العلة للحم المتعلق بالفعل الواحد بالنوع وأما إذا امتنع في الواحد بالشخص دون الواحد بالنوع فحينئذ يجوز أن ينتفي الحكم الشخصي بانتفاء العلة ويبقى نوعه فلا انعكاس فلا يصح التفرع فافهم (واستدل لو امتنع) تعدد العلل (امتنع تعدد الأدلة) على حكم واحد لانها معرفات مثلها (وتمنع الملازمة لان الأدلة الباعثة أخص) من مطلق الادلة فلا يلزم من امتناع التعدد في الأخص امتناعه في الأعم المتحقق في فرد آخر المانعون (قالوا أوّلا لو تعددت) العلل 0لزم استقلال كل) لانه مفروض (وعدمه لعلية غيره) عنه (و) لزم (الثبوت بهما) لا يما مؤثرات و (لا بهما) لامكان الثبوت بدون كل منهما فلزم التناقض (قلنا) الملازمة منوعة و (معنى الاستقلال والثبوت بها (كونا\r","part":4,"page":96},{"id":1440,"text":"284بحث إذا انفردت ثبت بها الحكم وهذا الحيثية ثابتة لها دائما) وليست منفية فلا يلزم عدم الاستقلال ولا عدم لاثبوت بهذا المعنى (أقول انما اختير ههنا هذا المعنى لأنه مشترك بين المجوزين مطلقا) من القائلين بكون كل مؤثرا مستقلا عند الاجتماع أو المجموع والواحد جزء (لا كما توهم التفتازاني من اختصاصه بالقائل بالجزئية) فقط كما لا يخفي (وسيجيء ما هو التحقيق) ثم لا يذهب عليك إن هذا الجواب ليس بشيء لانه لو تعددت لامكن وجود شخص المعلول بدون كل فلم يتوقف على واحد ولم يصل تأثير واحد إليه فلم يكن ثابتا بواحد فلا يثبت حيثية الثبوت به فلزم النقيضان قطعا فتأمل فانه دقيق كأنه يعرف وينكر ثم إن هذا التناقض لا يلزم في الواحد بالنوع فان له وجودات باعتبار بعضها يتوقف على واحد وباعتبار آخر على آخر فان كان الكلام فيه فالجواب تام قال في الحاشية أخذ المستدل الاستقلال بمعنى الثبوت بها لا بغيرها وهذا على نحوين الثبوت بالفعل والثبوت على التقدير والأول حقيقة والثاني مجاز كما في شرح المختصر وذلك لما تقرر أن اطلاق الوصف على الافراد المقدرة مجازفا لمستدل أجرى كلامه على الحقيقة والمجيب أجاب بتحرير المراد وهذا الكلام بظاهره يدل على إن الثبوت بكل من العلتين عند الاجتماع ثبوت تقديري مجازي وأن الثبوت بكل ليس الاحال الانفراد وعلى هذا الانفراد شرط في ثبوت المعلوم به فعند الاجتماع لم يثبت بواحد منهما حقيقة فلا تأثير حقيقة فلا عليه حقيقة وهذا بالحقيقة اعتراف بامتناع التعدد حقيقة ثم قال وبما قلنا اندفع ما في الشرح الشرح إن كان معنى الاستقلال هذا فلا يصح قول شارح المختصر وتسميته بالاستقلال مجاز وأنت لا يذهب عليك أن غاية ما يلزم مما ذكر كون الثبوت مجازا في الثبوت على تقدير الانفراد ولا يلزم منه كون الاستقلال مجازا فان التجوز في التفسير لا يستلزم التجوز في المفسر ثم الحق المجاز ية قطعا لان التأثير ليس إلا ثبوت الوجود بها","part":4,"page":97},{"id":1441,"text":"وقد توقف على الانفراد عند الاجتماع لا تأثير أصلا لفقد شرطه فلا استقلال وعلى هذا أقول الاستدلال بحيث لا شبهة فيه فافهم (و) قالوا (ثانيا لو جاز) تعدد اعلل (لزم اجتماع المثلين) إذ لابد لكل من معلول وقد يجاب بأنه على تقدير التعدد واجتماعهما العلة المجموع فيكون بازائه شخص واحد من الحكم قال المصنف جعل كل علة مستقلة عند الانفراد وجزأ عند الاجتماع تحكم ثم اعلم أن هذا الدليل بظاهره يدل على امتناع التعدد للواحد بالنوع بل هو الألصق به فان لزوم اجتماع المثلين فيه أظهر وهذا يرشدك أيضاً إلى أن الكلام في الواحد بالنوع وحينئذ يمكن لنا أن نجيب بان نجيب بأن العلة حينئذ القدر المشترك لفرد منه لا كل يوجب شخصا مغايرا لما يوجبه الآخر نعم كان اقتضاء كل ذلك لكن تخلف لمانع وهو عدم صالوح المحل فأوجب المشترك لعدم اباء المحل عن قبول أثره فافهم واستقم (وأجيب بأن ذلك) اللزوم (في العلل العقلية المفيدة للوجود) لامتناع التخلف هناك فيلزم وجود معلوم كل فيلزم المثلان و (أما الأدلة المفيدة للعلم) بالحكم (فلا) لعدم كونها عللا بالحقيقة حتى توجب الوجود (كذا في المختصر أقول لا يخفي أن الكلام) ههنا (في العلة الباعثة المفيدة لوجود الحكم في الخارج) وان كان الافادة بوضع الشرع (لا في مطلق الدليل) الدال على الحكم\r","part":4,"page":98},{"id":1442,"text":"285والعلة الباعثة لا يتخلف عنها الحكم كالعقلية فتأمل (على أن العلم أيضاً موجود) في الخارج فانه عندنا معشر المتكلمين صفة خارجية قائمة بالعالم فيلزم اجتماع المثلين هناك (ولو سلم) أن العلم ليس موجودا في الخارج بل في الذهن كما عليه الفلاسفة أو امر اضافي كما يلوح من بعض كلمات الإمام الرازي (فلا نزاع في الثبوت في نفس الأمر وان لم يسم وجودا) في الخارج فيلزم اجتماع المثلين في نفس الأمر (فتدبر والصواب) في الجواب (أن المفروض) ههنا (التوارد على الواحد بالشخص) بناء على إن الكلام فيه (فيوجب كل عين ما يوجبه الآخر لا مثله) حتى يلزم اجتماع المثلين ولك أن تقول لا بد لوجود المعلول أن يتوقف على وجود العلة وهي مؤثرة فيه وإذا كانت الواحدة كافية فقد أثرت في وجود المعلول فلا يتوقف على أخرى وقد فرضت أخرى أيضاً كافية فلابد من وجود آخر له لتؤثر هذا الأخرى فيه ويحمل هذا الوجود مننها وتعدد الوجود يستلزم تعدد الشخص فلزم المثلان قطعا فتامل فيه (و) قالوا (ثالثا تعلقوا في علة) حرمة (الربا أهي الكيل9 مع الجنس كما هو مذهبنا (أو الطعم) كما هو مذهب الشافعي (أو الاقتيات) كما هو رأي مالك (بالترجيح) بواحد منها على الآخر (وهو فرع صلاحية كل وملزوم انتفاء التعدد) وإلا كان كل علة فلا يحتاج إلى الترجيح وهذا أيضا شدك إلى أن الكلام في الواحد النوعي لان الربا نوع تحت أشخصا كثيرة (وأوجب بأنهم تعرضوا للابطال) فان قائل كل منها ينفي الآخر (لا للترجيح) حتى يلزم صلاحية كل (ولو سلم) أنهم تعرضوا للترجيح (فللاجماع على اتحاد العلة ههنا) ولا يلزم منه الاتحاد في كل حكم (القاضي) قال (إذا نص على استقلال كل) من العلل (لابد من القبول) لوجوب اتباع النص (وما لم ينص فيه حكمنا بالجزئية) لا بالاستقلال (إذ الحكم بالعلية) استقلالا (دون) الجزئية تحكم) فلا يصح التعدد في غير المنصوصة (وعورض بالعكس) يعني بأن الحكم بالجزئية دون العلية تحكم فلا","part":4,"page":99},{"id":1443,"text":"يحكم بها أيضاً (أقول في العلية الغاء الآخر من وجه فانه لو انفرد( واحد منها (لا دخل للآخر) أصلا (وليس كذلك الجزئية) فانه لو انفرد احتاج إلى آخر في التأثير فالجزئية تترجح (فتأمل انه دقيق) ولك أن تعارض بأن في الجزئية الغاء الاستقلال والتأثير عن كل وإنما التأثير والاستقلال للجموع ففي العلية كل مؤثر وليس لأحد الالغاءين ترجيح فعاد التحكم (على إن التعدد مرجوح) لانه قليل وخلاف الأصل فالجزئية راجحة (والجواب) عن استدلال القاضي (أن الاستقلال) لكل (يستنبط بالعقل بأن يكون بينهما عموم من وجه) فيوجد كل من العلل بدون الآخر مع الحكم فيعلم إن ليس العلة المجموع بل كل مستقل وأنت لا يذهب عليك أن هذا لا يستقيم في الواحد بالشخص فان الحكم الواحد بالشخص لا يوجد في محلين مع واحد فقط فالإجابة بهذا الجواب ترشدك إلى أن الكلام في الواحد بالنوع اللهم إلا أن يقرران كلا من العلتين لما وجدت مع نوع الحكم بدون الآخر فكان مؤثر في النوع فإذا وجدتا في محل فيجب تأثيرهما في النوع فيه والنوع في محل واحد لا يوجد إلا في شخص واحد فلزم تعدد العلل لمعلول واحد شخصي بالدليل فلا ينكر فلا تحكم فتامل فيه ثم انه قد يقرر الجواب بانه إذا وجد كل بدون الآخر مع وجود الحكم فلكل مستقل انفرادا وعند الاجتماع العلة المجموع ورده المصنف بأن هذا تسليم لمطلوب القاضي فانه يقول بالجزئية في صورة\r","part":4,"page":100},{"id":1444,"text":"286التعدد بل الحق أن كلا إذا استقلت انفرادا علم أن الاجتماع ليس شرطا في التأثير وإذا أثرت عند الاجتماع فالانفراد ليس شطرا فكل مطلقا اجتماعا أو انفرادا علة عند الاجتماع استقلالا كما كانت عند الانفراد فافهم (العاكس) المجيز للتعدد في المستنبطة دون المنصوصة قال (المنصوصة قطعية فانتفي احتمال غيرها) فلا تعدد (بخلاف المستنبطة) فانها مظنونة (وربما يترجح كل بدليله) فيجوز التعدد (والجواب) أوّلا (منع القطعية) فان النص على العلة قد يكون ظنيا أيضاً (و) ثانيا بعد تسليم القطعية منع (انتفاء الاحتمال) للغير إذ لا تنافي (الإمام) المجيز عقلا المانع شرعا قال (لو لم يمتنع شرعا لوقع عادة ولو نادرا) في بعض الأحكام ولم يقع فان قلت قد وقع في الحدث علل شتى أجاب وقال (والثابت بأسباب الحدث متعدد حتى قيل إذا نوي رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر) ولو كان واحدا لم يحتج إلى نيات شتى وهذا مبني على رأي من زعم اشتراط النية في رفع الحدث (والجواب منع عدم الوقوع) بل يجوز أن يكون مادة الوقوع الحدث (وتجويز التعدد) كما جوز (لا يكفيه لانه مستدل) فلا بد له من اثباته (ثم اتفق المعددون أنه) أي المعلول (بالأول في الترتب) في وجود العلل فان قلت قال الإمام أبو حنيفة فيمن حلف لا اتوضأ من الرعاف فبال ثم رعف ثم توضأ يحنث فدل على أن الوضوء بالرعاف مع أنه متأخر قال (وما عن أبى حنيفة حلف لا يتوضأ من الرعاف فبال ثم رعف فتوضأ حنث فمبني على العرف) فانه يقال في العرف انه توضأ بالرعاف ومبني الايمان على العرف ولا يلزم منه أن يثبت الحدث من الرعاف حقيقة (وأما في المعية) بأن توجد العلل معا (فقيل) العلة (بالمجموع وكل) من العلل (جزء وقيل واحدة لا بعينها) وهو الحق (والمختار) عند المصنف (الكل دفعه) علة ولا يخفي عليك أن على المذهبين الأولين لم يقع تعدد العلل وتواردها على واحد شخص فان التوارد اما على التعاقب فالعلة الأوّل فلا تعدد أو على المعية","part":4,"page":101},{"id":1445,"text":"فلا تعدد أيضاً لان العلة المجموع أو القدر المشترك فعدهما من التعدد لا يصح بل الحق ما أومأنا سابقا أن الكلام كان في الواحد بالنوع فمنع جمع تعدد علله والمختار عند الجمهور أنه يجوز ثم المجوزون اختلفوا إذا وجدا العلتان معا فهما متواردان على الواحد الشخصي كما في المذهب الأخير أولا بل العلة للواحد الشخصي المجموع أو القدر المشترك هكذا ينبغي إن يحرر الخلاف وحينئذ يلغو أكثر القيل والقال الذي مر فافهم وتثبت (لنا) لو لم يكن الكل فدعة فاما بالمجموع ويكون كل جزء أو بواحد وهما باطلان إذ (الجزئية تنافي الاستقلال) وقد فرض كل مستقلا (وفي الوحدة التحكم أقول الاستقلال قد يطلق على الثبوت بها لا بغيرها كما مر وهذا المعنى حقيقة في الانفراد) أي فيما إذا انفرد واحد ومنها (ومجاز في الاجتماع) أي فيما إذا وجد كل دفعة (لأنه ثابت على تقدير الانفراد) فقط (وقد يطلق) الاستقلال (على الثبوت بها نفسها أي لا يتوقف اقتضاؤها) للثبوت (على غيرها كما في الامثلة المتقدمة) وهذا لا بالاحتياج إليها وإذا احتاج فلا يمكن أن يتحقق بدونها (وهو المراد ههنا لانه التوارد المتنازع فيه بالتحقيق وإلا) أي إن لم يكن توارد المستقلة بهذا المعنى بل بالمعنى بل بالمعنى الأول (لزم توارد) العلل (الناقصة في هذا الواحد بالشخص\r","part":4,"page":102},{"id":1446,"text":"287اذا الثابت بالانفراد) أي بالعلة المنفردة ابتداء (شخص آخر) غير الثابت بالمجتمعة فلم يكن كل مستقلا بهذا المعنى بل المجموع هو المستقل وكل علة ناقصة فلا توارد حينئذ للعلة المستقلة (ولا نزاع فيه كما مر ومن ههنا) أي من أجل إن المتنازع فيه هو توارد مالا يتوقف اقتضاؤها على الغير (ألزم المانعون اجتماع المثلين) بخلاف ما إذا كان كل مستقلا عند الانفراد وجزء المستقل عند الاجتماع لا وجه لاجتماع المثلين (وحينئذ) أي حين تحقق أن المتنازع فيه توارد ما يكون تام الاقتضاء (اندفع ما أورد أنه إن أراد الاستقلال) لكل (عند الانفراد فغير مفيد) لكم لان الجزئية عند الاجتماع لا تنافي الاستقلال عند الانفراد (وان اراد عند الاجتماع) أي الاستقلال عند الاجتماع (فنفس المتنازع فيه) هو فالمنافاة لا استحالة فيها وجه الاندفاع أن المراد بالاستقلال كونه تاما في الاقتضاء وهذا المعنى ثابت بما هو ثابت له دائما اجتماعا وانفراد فتأمل ولك أن تورد بوجه آخر هو أن القدر المسلم هو اقتضاء ثبوت نوع الحكم عند عدم المانع ثابت لكل بدلا أبدا وهذا لا يوجب ثبوت اقتضاء شخص الحكم لكل اجتماعا فتأمل ثم أقول ربما يمنع التحكم على تقدير الوحدة) كما هو الشق الأخير من الثاني 0وانما يكون) التحكم (لو كان) الوحدة (بعينها بل) الوحدة (لا بعينها) فانه يجوز أن يكون العلة حقيقة أحدها لا على التعيين (والجواب أن الكلام) ههنا (فيما إذا لم يكن) هناك (أمر مشترك بينهما هو العلة) حقيقة (كما في عدم الجزأين فان طبيعة عدم الجزء) من العلة (مع أي تعيين كان هي العلة) حقيقة (وحينئذ لو أريد بالمعينة لا بعينها المبهمة) أي الواحد من المتعينات المبهم الموجود بوجود كل (لزم عدم تحصلها والمعلول متحصل) والعقل متوحش عن تجويزه (فلابد أن يراد معينة مخصوصة أية كانت وفيه التحكم فتدبر) وهذا الجواب ليس بشيء فان تقدير عدم القدر المشترك تقدير محال ولا أقل من أحد هما لا بخصوصه","part":4,"page":103},{"id":1447,"text":"والاستيحاش عن علية المبهم للتحصل انما هو في العلة الجاعلة حقيقة لا في المؤثر الذي تأثيره باعتبار الشرع ووضعه كيف لا والعقل لا يأبى عن أن يحكم الواحد الحكيم بنوع من الحكم ويعتبر تأثير أوصاف متعددة في هذا النوع وتأثير أحدها لا بخصوصه في شخص من أشخاص وأما اعتبار تأثير كل في شخص من أشخاصه فممتنع لانه مفض إلى التناقض كما عرفت فافهم أصحاب الجزئية (قالوا لو كان كل) علة (لزم اجتماع المثلين) كما مر (أو واحدة فالتحكم) أي لو كان واحدة منها علة فالتحكم لازم وكلاهما باطلا فتعين الجزئية (أقول) في الجواب لا نسلم لزوم اجتماع المثلين فان العلتين تواردا على واحد لا شيئين و (معنى عليه كل تفرع واحد على كل) فالمعلول واحد لا اثنينية أصلا (ومعياره) أي معيار هذا التفرع (صحة الغاء) بأن يقال وجدت العلة فوجد الحكم (وهي صحيحة) ههنا (في كل بالنسبة إليه بالاستقلال) إذ يصح فيما إذا بال ورعف معا بال فصار محدثا ورعف فصار محدثا هذا ولك أن تقول لا يصح تخلل معنى الغاء ههنا إلا لأجل اشتمال كل على الواحد لا بعينه الذي هو المتفرع عليه حقيقة لا بخصوصه كيف لا والتفرع على شيء ينافي الوجود بدونه فافهم (ولهذا) أي لان الواحد هو المتفرع على كل (إذا انتفي احدهما لم يكن الاحتياج) في وجوده عند عدمه (إلى افادة أخرى) كما إذا أسلم المرتد الذي قتل غيره ظلما (فلا يلزم الاجتماع) للمثلين (كما) لا تلزم الافادة (بالمجموع) وقد عرفتت فيما مر لزوم اجتماع المثلين البتة فتذكر والحق في الجواب\r","part":4,"page":104},{"id":1448,"text":"288منع التحكم على تقدير الوحدة لا بعينها كما مر قال في شرح المختصر في الجواب انه ثبت بالجميع بمعنى ثبوته لكل واحدة استقلالا كما في الأدلة السمعية وكل مستقل باثباته حتى لو انتفت الأخرى لا يضر عدمها والفرق بينه وبين ما ادعيتم ظاهر ورد بان لا فرق بمضرة عدم أحدها وعدمها فانه لا نزاع في الاستقلال عند الانفراد فإذا عدم أحدها تبقى الأخرى منفردة مؤثرة بل الفرق بان علية الجميع على هذا ترجع إلى الكل إلا فرادي وعلى ما ادعي المستدل ترجع إلى الكل المجموعي قال المصنف في جوابه في الحاشية إن العلة إذا كانت هي المجموع فبانتفاء واحدة انتفي المجموع الذي هو العلة التامة والمعلول ممكن وزال وجوبه المكتسب من العلة التامة بانتفائها فيضر عدمها في بقائه فلو ثبت ثبت لعلة أخرى بخلاف ما إذا كان كل واحد منهما علة مستقلة فإذا لا يحدث الامكان بانتفاء واحدة منهما لانه ضروري لعلة أخرى مستقلة فلا يضر عدمه فلا يحتاج إلى علة أخرى واعادة أخرى والى هذا أشار بقوله لمي يكن الاحتياج إلى افادة أخرى وهذا كلام متين لكن بقي أنه لا يصح اكتساب وجوب واحد من اثنين فانه من الفطريات إن الواجب بالغير انما يجب بايجابة فيلغو الآخر فعند التعدد لا يصح اكتساب الوجوب فيبقى على امكانه فلا يوجد أصلا فلا يصح توارد المستقلتين على الواحد الشخصي فافهم قائلوا الواحدة لا بعينها (قالوا بطل الجزئية) لكل (للاستقلال) أي لكفاية كل بالافادة (و) بطل (الاستقلال) لكل ههنا (للاجتماع) المنافي للاستقلال (والمعين بين أنه تحكم) فتعين الواحد لا بعينه (والجواب ظاهر) هو منع المنفاة بين الاجتماع الاجتماع والاستقلال فانه لكونه تاما في الاقصتاء وهو موجود في كل وأنت خبير بان التمام في الاقتضاء يقتضي الوجود به ولغو الآخر في الاقتضاء فيلو كان عند الاجتماع كل علة مستقلة تكون ملغاة وهو خلف فالاجتماع ينافي الاستقلال فقد تبين الحق بأقوم حجة فافهم (وأما العكس وهو","part":4,"page":105},{"id":1449,"text":"تعليل حكمين بعلة واحدة فبمعنى الامارة اتفاق) أي متفق على جوازه بمعنى كونها امارة مجردة لحكمين (كلاغروب) امارة (لجواز القطر ووجوب المغرب) و (أما) العلة أي تعليل حكمين بعلة (بمعنى الباعث فالمختار جوازه) وقيل لا (لنا لا بعد في مناسبة وصف لحكمين) واعتبار الشارع اياه فيهما كيف وقد وقع (كالسرقة للقطع زجرا وللتغريم جبرا) لما فات وهذا لا يصلح الزاما لعدم الاجماع فان الحنفية لا يغرمون بل هو ملتحق في حق التغريم بما لا قيمة له ولو بدل بالرد لكان أولى (والقذف) علة (للحد) أي الجلد (وعدم قبول الشهادة) بالنص اما دائما كما هو مذهبنا ويقتضيه ظاهر النص أو إلى التوبة المنكرون (قالوا أوّلا الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) فلا يكون وصف واحد علة لحكمين (قلنا) لو سلم بطلان صدور الواحد من الكثير ولم يقم عليه دليل فانما (ذلك في الواحد الحقيقي) من جميع الجهات (وههنا جهات) مختلفة وأيضاً ذلك في العلل الحقيقية العقلية لا الوضعية الشرعية كما لا يخفي (و) قالوا (ثانيا) تجويز تعليل حكمين بعلة (فيه تحصيل الحاصل لحصول المصلحة بأحدهما) أي بأحد الحكمين فلو شرع حكم آخر لتحصيلها يلزم تحصيل الحاصل (قلنا ذلك) اللزوم (إذا لم يحصل للوصف مصلحتان وكان كل) من الحكمين وشرعه (مستقلا في التحصيل) أي في تحصيل المصلحة وأما إذا كان له مصلحتان لا يكفي الحكم الواحد لتحصيلهما لابد من شرع\r","part":4,"page":106},{"id":1450,"text":"289حكم آخر فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (إن لا تتأخر عن حكم الأصل كتعليل ولاية الأب) في الأموال (على الصغير الذي تعرض له الجنون بالجنون) فيلحق به المجنون في حق النكاح للاشتراك في الجنون (ومثل شارح المختصر تعليل سلب الولاية عن الصغير الجنون العارض للولي ولا يخفي ما فيه) إذ لا معنى لعلية جنون الولي لعدم كون الصغير وليا ولا مناسبة أصلا (فقيل انه من وضع الظاهر موضع المضمر) والمعنى سلب الولاية عن الصغير العارض له جنون بجنونه العارض (وقيل) تعبيره بالولي لا يخلو عن كدر (بل المعنى أن يعلل سلب الولاية عن الصغير المجنون بالجنون الذي هو عارض في الولي البالغ المقيس) على الصغير المجنون في سلب الولاية (أقول مع انه أبعد) عن الفهم (عكس المراد لأن المطلوب) ههنا (العوض في الأصل) لانه في صدد تمثيله بمثال (لوم يذكر لا في الرع) أي ليس المطلوب العروض في الفرع (وقد ذكر) فالمطلوب غير مذكور وما هو مذكور غير المطلوب (بل المعنى أن يعلل سلب ولاية الولي عن الصغير ليس وليا عليه أصلا بالجنون العارض له) يعني سلب ولاية أحد على الصغير بالجنون العارض له و لا يخفي أن التوجيه الأوّل أظهر الكل (وق يمثل بتعليل نجاسة لعاب الخنزير بالاستقذار) أي عده قذرا (فيقاس عليه العرق وهو) أي الاستقذار (متأخر عنها) لأن عدة قذرا بعد العلم بنجاسته (ورد) الشيخ (ابن الهمام بانه) أي التأخر (غير لازم لجواز المقارنة) بينهما (أقول الاستقذار طبعا متقدم) على نجاسة اللعاب لكنه لم يظهر عليته (و) الاستقذار (شرعا متأخر) عن النجاسة (ولو رتبة لان الطاهر لا يستقذر) شرعا فليس ههنا استقذار مقارن (فافهم لنا لو تأخرت) العلة عن شرع الحكم (لم يكن شرعه لها) أي لم تكن مشروعية الحكم لأجل العلة فلم تبق لعلة علة هذا خلف (واستدل) على المختار أيضاً (لو تأخرت) العلة عن الحكم (ثبت) الحكم (بلا باعث) لوجوده قبل الباعث بالفرض (أقول) هذا الاستدلال (مبني على","part":4,"page":107},{"id":1451,"text":"امتناع التعليل بعلتين) وإلا فالملازمة ممنوعة لجواز إن يكون الحكم معللا بباعثين يوجد باحدهما ثم يوجد الباعث الآخر فافهم (ومنها) أي من شروط العلة (أن لا يعود على أصله بالإبطال) أي لا يكون التعليل مبطلا لحكم أصله (كتعليل الشافعية نص السلم) وهو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال ابن عباس نزلت في السلم وقوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم من أسلم فلسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (بحرج احضار السلعة) فيجوز السلم الحال كالمؤجل (المبطل للأجل المنصوص) في السلم (و) منها (أن لا يخالف نصا ولا اجماعا كإيجاب الصوم على الملك) المرفه خاصة (في الكفارة)( بتعليل الزجر فانه مبطل للنص الموجب تعديه عن الاعتاق وفي اليمين عن أحد الأمور الثلاثة ولا يخفي أن هذا مبطل للأصل (و) منها (أن لا توجب) العلة (المستنبطة زيادة على النص مطلقا) مقيدا كان أو مخالفا (عندنا لأنه نسخ) وتغيير (مطلقا) فلا يجوز بالقياس الذي هو دون النص (و) لا توجب زيادة (منافية عند الشافعية) فان مطلق الزيادة ليست معتبرة عندهم (ومنعها) أي الزيادة على النص (مطلقا مع تجويز التخصيص) للعام (والتقييد) للمطلق (بها كابن الحاجب) أي كما يمنع ابن الحاجب مطلقا (تناقض) ظاهر (و) منها (أن\r","part":4,"page":108},{"id":1452,"text":"290لا تخالف قول صحابي عند من قدمه) على القياس (وقد تقدم) تحقيقه (ومنها) أي من شروط العلة (للمستنبطة) خاصة (أن لا يكون لها) وصف (معارض) صالح لمداختله في العلية (في الأصل وإلا) أي إن كان معارض (جاز التعليل بالمجموع) المركب منها ومن المعارض فلم يبق مستقلا (إلا أن يكون كل مستقلا) بدليله فحينئذ عدم الاشتراط والاشتراط موقوف على الخلاف في جواز تعدد العلل (ومنها) أي من شروط العلة (أن لا يكون دليلها متناولا حكم الفرع ولو بعمومه) إذ حينئذ يكفي هذا الدليل لإثبات الفرع وضاع التعليل (إلا عند النزاع) في دخول الفرع (فيه) أو في كون عمومه حجة ونحوهما فانه حينئذ يجوز اثبات الفرع بالعلة المثبتة بهذا الدليل لكون وجودها فيه أظهر (والمختار عدمه) أي عدم الاشتراط بهذا الشرط (لنا) المسلك ثابت ولا ينافي سلوكه وجود مسلك آخر لأن تعيين الطريق ليس بواجب على المنظار ولا يخيل المانع إلا انتفاء الفائدة مع التطويل وليس بمتحقق إذ (تعدد طرق المعرفة من الفوائد فليس بتطويل بلا فائدة) الشارطون (قالوا) في الرجوع إلى الدليل المتناول لحكم الفرع (رجوع عن القياس) إليه فلا يصح (قلنا) الرجوع (ممنوع لأن الثبوت) أي ثبوت حكم الفرع (بكل) من القياس وهذا الدليل والرجوع في القياس إليه لإثبات العلية لا لإثبات الحكم غاية ما في الباب أن هذه المسافة أطول من مسافة الاثبات من الدليل ولا ضير فيه | (مسئلة) اختلف في كون الحكم الشرعي علة لحكم شرعي آخر (المختار جواز كونها) أي العلة (حكما شرعيا كقول الحنفية في المدبر مملوكة تعلق عتقه بمطلق الموت) وهذا حكم شرعي ثبت بإيجابه (فلا يباع كأم الولد) وهذا أيضاً حكم شرعي معلل بالأول عندنا (وقيل) انما يجوز كونها حكما (إن كان) التعليل (لجلب مصلحة) وان كان لدفع مفسدة فلا تكون حكما شرعيا (وقيل لا يجوز مطلقا) سواء كان لجلب مصلحة أو دفع مفسدة (لنا ما عن الخثعمية) أنها قالت يا رسول الله إن أبي أدركه","part":4,"page":109},{"id":1453,"text":"الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على راحلته أفيجزئ أن أحج عنه فقال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أرايت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك قالت نعم قال (فدين الله أحق) كذا في بعض كتب الأصول والذي يظهر بمراجعة كتب الحديث أنه لم يقل رسول الله صل الله عليه وسلم أرأيت الخ في حدي الخثعمية بل فيه اجازة الحج عن أبيها بل انما كان هذا القول في جواب امرأة أخرى سألته عن حج أمها وقالت أمي ضعيفة لا تستطيع أن تستمسك على الراحلة أفيجزئ عنه أن أحج فقال أرأيت الخ رواه الشيخان وفي حديث آخر أن رجلا قال إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه قال ارأيت لو كان على أبيك دين الخ رواه النسائي وبعد اللتيا والتي فقد نبه صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه على أن العلة لصحة القضاء صيرورة الشيء دينا على الذمة وهو حكم شرعي فافهم المفصلون (قالوا) لو لم يكن لجلب منفعة كان لدفع مفسدة ناشئة منها وهو باطل إذ (الحكم الشرعي لا يكون منشأ مفسدة ودفع) بمنع الملازمة مستندا (بجواز اشتماله على مفسدة مرجوحة) ومصلحة راجحة شرع لا جلها وحينئذ لابد من دفع تلك المفسدة المرجوحة تتميما للحكمة (فيدفع بحكم آخر حد الزنا) شرع (لحفظ النسب) وهو المصلحة من شرعه لكن (يؤدي إلى اتلاف النفوس) لكونه رجما وهو مفسدة لازمة منه (فدفع بالمبالغة في اثباته) بايجاب\r","part":4,"page":110},{"id":1454,"text":"291الاربعين من الشهود وعدم اعتبار الاقرار فيه إلا أربع مجالس (وبالاندراء بالشبهات فتم الحكمة النافون مطلقا (قالوا) لو كان الحكم الشرعي علة لحكم شرعي آخر فاما أن يكون مقدما أو مؤخرا أو مع واكل باطل إذ (إن تقدم) الحكم الشرعي العلة على معلوله (لزم النقض) وهو التخلف (وان تأخر) عن معلوله (لزم تأخرها) وقد أبطل من قبل (وان قارن) مع معلوله (لزم التحكم) لأن كلا منهما حكم شرعي ولا أولوية لعلية أحدهما للآخر من العكس (والجواب) اختيار الشق الثالث و (منع التحكم للمناسبة في أحدهما) يعني بكون أحدهما وصفا مناسبا باعثا على شرع الآخر فتعين للعلية (كبطلان البيع للنجاسة) فان النجاسة مناسبة لبطلان احرازها لبيع دون العكس (أقول على أن) الحكم (الثاني) المتأخر (يجوز أن يكون اجماعيا) ثابتا (بالإجماع على عليه الأول) فحينئذ نختار الشق الأوّل ونقول انما تثبت عليته حين تحقق الاجماع عليها وعند ثبت الثاني (فلا نقض) وأنت لا يذهب عليك أن الاجماع كاشف عن حكم ثابت من قبل فللمستدل أن يقول إن الحكم الأوّل إن كان علة فعليته من قبل وان ظهر بالإجماع بعده فالحكم الثاني أيضاً من قبل مقارن وان كان انكشافه بالإجماع الآن فالتحكم وإلا فالنقض فافهم (مع أن اللازم) ههنا (التخلف) أي تخلف الثاني عن الأوّل (في النزول لا في الحكم) فانه كان يجوز استنباط هذا الحكم الثاني من الأوّل من وقت نزوله لكن نزوله بعد متخلفا عنه لتقرير ما كان يستنبط بالتعليل وهذا ليس من التخلف في شيء وهذا أيضاً جواب باختيار الأوّل (فافهم) وأنت تعلم فساده فان هذا الحكم الذي كان جائز الاستنباط هل تعلق بالمكلف من حين تعلق الأوّل وان كان الكشف بالاستنباط ثم بعد الحين بوحي آخر فحينئذ دخل في الشق الثالث ولزم التحكم أو لم يتعلق بل انما يتعلق بنزول الوحي الآخر فحينئذ لا يصح استنباطه من الأول ولزم النقض فافهم ولك أن تجيب أيضاً باختيار الأول وتمنع استحالة التخلف","part":4,"page":111},{"id":1455,"text":"لجواز المانع فتدبر | (مسئلة) اختلف في جواز تركيب العلة فذهب البعض إلى أنه لا يجوز تركبها و (المختار جواز كونها مركبة لنا لا يمتنع عقلا كون المجموع) المركب من عدة مفاهيم (مما يظن عليته بمسلكها كالبسيطة) فانها تظن بمسالكها والحاصل دعوى البديهية في الامكان ثم بين الوجود وقال (كيف) لا يصح (وقد وقع) تركيب العلة (كالقتل العمد العدوان) فانه علة لوجوب القصاص والهتك عل صوم الشهر المبارك عمدا لوجوب الكفارة وهكذا المنكرون (قالوا أوّلا) لو كان المجموع علة فقيام العلية اما بكل جزء منه أو بواحد أو بالمجموع والأقسام باطلة لأنه (إن قامت العلية بكل جزء) منه (فكل) منها (علة) لا المجموع (أو) إن قامت (بواحد فهو العلة) لا المجموع (أو) قامت (بالجميع من حيث هو جميع) فإذا لا يصح قيام الواحد بالكثير (فلابد من جهة وحدة) بحسبها يصير المحل واحدا (فالكلام) عائد (فيها) كالكلام في العلية (وتسلسل والحل) أنا نختار الثالث ونقول (انها قائمة بالمجموع الذي توحد) توحدا اعتباريا (باعتبار) عروض (هيئة اعتبارية) لازمة للاجتماع (لا تتسلسل) لعدم الحاجة إلى هيئة أخرى فتأمل فيه (أقول على أنها) أي العلية (اعتبارية فيجوز أن يتصف بها الكثرة من حيث هي كثرة كالكثرة) ولا يحتاج إلى جهة\r","part":4,"page":112},{"id":1456,"text":"292وحدة ولا يذهب عليك أن الجواب الأوّل لا يتم إلا بانضمام هذا فان له أن يقول عروض الهيئة لابد له من أن يكون المحل واحدا فلابد له من نوع وحدة فيلزم التسلسل فلابد من التزام عروض الهيئة للكثير المحض وهو الجواب الثاني فافهم (مع أن العلة المركبة مجموع العلل الناقصة) فان كل جزء منها يتوقف عليه المعلول في الجملة (فيجوز أن يقوم بكل جزء) عليه (ناقص) يعني يجوز أن يكون وصف العلية التامة مركبا من العليات النواقص ويكون الكل قائما بالمجموع واجزاؤه باجزائه (ومعنى قيام الجميع بالجميع قيام الأجزاء بالاجزاء فتدبر وأما الجواب) عن استدلالهم (بأنها ليست صفة للوصف) المركب حتى يتوجه السؤال في قيامه به (بل) صفة (للشارع متعلقة به بمعنى أنه حكم بثبوت الحكم عنده كما في المختصر فلا يخفي وهنه) وسخافته فان الباعثية وكونه مجعولا من الشارع كذلك صفة للوصف البتة وان كان هذا الوصف بالجعل من الشارع فافهم (و) قالوا (ثانيا لو تركب) الوصف (لكان عدم كل جزء علة لانتفائها) ضرورة أن عدم الجزء سبب لعدم المركب (ويلزم النقض بعدم ثان بعد) عدم (أول) مستلزم لعدم المركب وعدم استلزام هذا العدم الثاني له (لاستحالة انعدام المعدوم) فقد وجد عدم جزء ولم يوجد بحذائه عدم المجموع فلزم النقض وأنت لا يذهب عليك أن البول إذا خرج فقد وجد الحدث ثم إذا خرج بعد ذلك المذي فلم يوجد حدث لاستحالة ايجاد الموجود والمثلين فلزم النقض (والحل أن التخلف) ههنا (لمانع وهو الحصول بعلة أخرى والتخلف لمانع لا يقدح في اقتضاء المقتضي (واسر) في مانعية الحصول بعلة أخرى (أن الامكان شرط) في تأثير العلة يعني أن تساوي نسبة الطرفين مع قطع النظر عن تأثير المؤثر شرط (والضرورة) قيل تأثيره(ولو بالعلة تنافيه) أي الامكان بالتأويل المذكور (أقول ولك أن تقول) في الجواب (العلة عدم كل) جزء من الأجزاء بدلا (أوّلا) وبالذات يعني علة العدم للمركب عدم جزء ما من أجزائه بل عدم علة","part":4,"page":113},{"id":1457,"text":"ما من علله وإنما يطلق على كل واحد واحد من أعدام الاجزاء لانه متحقق في ضمنها فلم يلزم النقض والتخلف عما هو علة حقيقة (فافهم) وإذا تأملت حق التأمل أيقنت أن الجواب حقيقة هو هذا وأجيب في المختصر بأنه يجوز أن يكون عدم الجزء عدم شرط العلية بان يكون وجودا لجزء شرطا لها وأورد لعيه أن الكلام في تركيب العلة نم الوصاف فلا يكون وجود الجزء شرطا وأجيب بانه لا استحالة في أن يكون الشيء جزأ لشيء شرطا لصفة العلية العارضة له فتأمل فيه وتعقب المنصف بانه لو سلم الشرطية لا يندفع الايراد فان عدم اشطر يوجب عدم المشروط كما أن عدم العلة يوجب عدم المعلول ففي صورة تعدد الأجزاء بتعد الأعدام فإذا عدم لواحد فلا ينعدم بأخرى فيلزم المحذور قهقري فافهم | (مسئلة * لا يشترط في تعليل العدم بالمانع) وكذا في تعليله بانتفاء الشرط (وجود المقتضي وقيل نعم) يشترط (وإلا) أي وان لم يكن وجود المقتضي مشروطا بل جاز عدمه (فالعدم) للمعلول (لعدمه) لا لوجود المانع فيلغو التعليل به (لنا كل) من عدم المقتضي ووجود المانع (مستبد في الدلالة) والاعلام على عدم المعلول (وان كان في الواقع العدم) معلولا (لأحدهما) ومن البين أنه لا دخل في الاستدلال بدليل لعدم قيام آخر قال في الحاشية فيه اشارة إلى أنه إن كان النزاع في الدلالة المفيد للعلم فالحق عدم\r","part":4,"page":114},{"id":1458,"text":"293الاشتراط وان كان في العلة حقيقة فالحق الاشتراط انهي والسر فيه أن علة العدم بالذات عدم العلة التامة وذلك انما يكون عدم واحد من الأجزاء لا بعينه إذا كانت مركبة والخصوصية ملغاة فإذا وجد المانع فقد بطل امامية العلة فعدم المعلول وإذا عدم المقتضي فعدمه بعدم العلة ظاهر فالتحقيق أنه إن كان النزاع في العلة حقيقة فالاستناد إلى الأوّل منهما ايا كان فافهم (وحينئذ) أي حين ما بينا (لا حاجة إلى تقدير المقتضي) بأن يكون بحيث لو فرض المقتضي لمنعه 0كما ظن في التحرير) لأن الكلام إن كان في نفس الدلالة فالكل مستقل فيها فلا حاجة إلى تقدير المقتضي وإلا فلا تأثير للمانع في نفس الأمر عند انعدام المقتضي (نعم العدم بعدمه أظهر) من العدم بالمانع ولا يذهب عليك أنه انما احتاج إلى تقدير المقتضي ليظهر مانعية المانع حتى يصح الاستدلال به فافهم | (مسئلة * حكم الأصل) ثابت (بالعلة عند الشافعية وبالنص عند الحنفية فقيل الخلاف) بينهم (لفظي وهو الأشبه) بالصواب (لان مراد الشافعية انها الباعثة عليه ومراد الحنفية أنه المعرف) للحكم (ولا تناكر في ذلك) لعدم ورود النفي والاثبات على مورد واحد و (كيف) لا يكون مراد الشافعية ما ذكر (وحكم الأصل قد يكون قطعيا والعلة مظنونة) فلو كان ثبوت الحكم ومعرفته من العلة لانتفي القطعية (وقيل) النزاع (معنوي واختاره السبك) من الشافعية (قائلا نحن معاشر الشافعية لا نفسر العلة بالباعث أبدا) فانه لا باعث لله تعالى على أحكامه بل هو مختار في الحكم (وإنما نفسرها بالمعرف ومعنى التعريف إن ينصب أمارة على الحكم فيجوز أن يتخلف) الحكم عنها (في حق العارف) به فعلى هذا صار العلة بمعنى العلامة والامارة مع أنها قسيمة وكونها باعثة لا ينافي اختياره تعالى فان موافقة حكمه تعالى للحكم والمصالح لا يوجب الاضطرار مع أن ما ذكره مخالف لسائر كتب الشافعية فانهم متفقون على العلة الباعثة فافهم (وجعل) السبكي (من ثمرة","part":4,"page":115},{"id":1459,"text":"الخلاف جواز التعليل بالقاصرة وعدمه) فيمن جعل العلة باعثه للحكم فالفائدة عنده التعدية فلا يصح التعليل بالقاصة ومن جعلها معرفا ففائدة التعليل تحصيل معرف الحكم فيجوز بالقاصرة ولا يذهب عليك أن كونها باعثة لا يوجب انحصار الفائدة في التعدية بل معرفة الحكم ابياض فائدة فلا تمنع القاصرة م هذا الوجه وأيضا كونها معرفا يوجب أن لا يصح التعليل بالقاصرة أصلا فان الحكم معلوم بالنص فلا يحتاج إلى معرف مستنبط بالرأي فاهم ثم لا يساعد عليه كلمات الشافعية أصلا\r(المقصد الثاني في مسالكها) المثبتة للعلية (لابد للحكم ن علة) أناطة بها الشارع (وجوبا) عليه كما عليه المعتزلة (أو تفضل) علينا كما عليه أهل الحق القامعين للبدعة (بإجماع الفقهاء) القائسين وإلا فأصحاب داود الظاهري لا يتلقونه بالقبول ( وبقوله) تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهي) أي الرحمة (برعاية المصالح) الدنيوية والأخروية وشرع الأحكام بحسبها فلزم التعليل (وبأنه)أي التعليل (الغالب وعلى وفق الحكمة) فيكون أصلا اعلم أن مشايخنا الكرام ذكروا ههنا أربعة مذاهب الأوّل أنه لا يجوز التعليل بعلة إلا إذا قام الدليل على كونه بخصوصه معللا وليس الأصل فيها التعليل الثاني إن النص معلل بكل وصف وكا صالح للعلية ولا يحتاج إلى الدليل إلا إذا تعارض الأوصاف وينسبون هذا القول إلى أصحاب الطدرد وكلا اقولين\r","part":4,"page":116},{"id":1460,"text":"294في الغايتين من الافراط والتفريط الثالث إن الأصل في النصوص التعليل ولا يحتاج في طلب العلة إلى اقامة الدليل على انه معلل ولا يصح التعليل بكل وصف فلابد لتعيين ذلك من دليل لا غير واليه ذهب بعض مشايخنا المعتبرين وقال في الكشف ذهب إليه صاحب الميزان ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أيضاً واليه ذهب جمهور أهل الأصول الرابع أن الأصل في الأحكام التعليل لكن لابد قبل معرفة العلة من مسلكها من معرفة أن النص معلول بعلة ما واليه ذهب الشيخان الإمام فخر الإسلام والإمام شمس الأئمة رحمهما الله تعالى واحتج الفريق الأول أوّلا بان النص انما يدل على حكم المنطوق بخصوصه لغة وعرفا وبالتعليل ينتقل منه إلى غيره فيصير التعليل مغيرا لحكم النص فلا يصح إلا إذا قام الدليل على انه بخوصه معلول فيصح بخلاف القياس قلنا التعليل انما يفيد تساوي المسكوت معه في الحكم لا تغييره وابطاله نعم لو كان مقتضي النص اختصاص الحكم بالمنطوق كان مغيرا ونحن أيضاً نساعدكم ف يعدم جواز التعليل هناك كما مر من شهادة خزيمة رضوان الله تعالى عليه وان أرادوا بالتغيير نفس هذه التعدية فلا نسلم بطلانه ولابد من الابانة وظني أن هؤلاء قائلون بالمفهوم المخالف فيظنون تغيير التعليل اياه فلا يصح إلا إذا قام دليل على أن الحكم غير مخصوص بالمنطوق فلا مفهوم فلا تغيير فيصح التعليل حينئذ واحتجوا ثانيا بان الأوصاف في المنصوص عليه كثيرة فالتعليل اما بالكل وهو باطل لن الكل مختص به لا يتجاوز غيره واما بكل واحد وهو موجب للتناقض واما بواحد ما وهو مجهول لا يصلح لابتناء الحكم واما بمعين وغليته مشكوكة فبطل الأقسام فوجب التوقف قلنا التعليل بواحد معين والشك ممنوع بل المسلك معرف فافهم واحتج الفريق الثاني بان الشارع لما جعلالقياس حجة صار الأصل في النصوص كلها التعليل لعدم كون الدلائل فارقة فالنصوص كلها معلولة بوصف صالح فالتعليل اما يجمع الأوصاف الموجودة في الأصل وهو ساد","part":4,"page":117},{"id":1461,"text":"لباب القياس لاختصاصها به واما بواحد ما وهو مجهول واما وباحد معين وهو الترجيح من غير مرجح واما بكل وهو الشق الباقي فإذا كل علة وصالح لأن يعلل به ويقاس عليه غيره إلا لمانع من التعارض وغيره وهذا كما إن خبر الواحد العدل مطلقا حجة إلا لمانع من التعارض ومخلفة القاطع وغير ذلك قنا سلمنا أن الأصل في النصوص التعليل لكن التعليل بمعنى صالح يكون هو منبئا عن حكمه الحكم فلا ترجيح من غير مرجح ويعرف بمسلكه واحتج الفريق الرابع بان من النصوص ما هو معلول وما هو ليس كذلك فقام الاحتمال في كل نص أنه مما ليس معلولا أصلا فلابد من دليل دال عليه اجمالا ولا تكفي الاصالة للالتزام فانما تكفي للدفع قلنا إن أرادوا بالاحتمال احتمالا يكون في المشكوك فممنوع وكيف لا وإذا دل دال المسلك على أنه معلول بالعلة الفلانية فقد لزم كونه معلولا وزال هذا الاحتمال وان أرادوا مطلق الاحتمال فلا يضر إذ القطع بالعلية ليس بشرط في العمل بالقياس ونوقضوا بتعليل نص كون الخارج من أحد السبيلين حدثا مع عدم قيام الدليل على العلية وأجابوا انه اجمع على أن مقطوع السرة التي يخرج منها البول والغائط يصير محدثا فعلم أن الحكم غير مقتصر على الخروج بل معلل بعلة متعدية فافهم واحتج الفريق الثالث أوّلا بانه لم ينقل في مناظرات الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا في مناظرات التابعين طلب الدليل أوّلا لعى كون النص\r","part":4,"page":118},{"id":1462,"text":"295معلولا ولو كان شرطا لوقع أحيانا فتفكر واحتجوا ثانيا بان أفعال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بعضها مخصوص والبعض الاخر وهو الأكثر غير مختص والتأسي به صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم واجب مع احتمال كونه من الخواص كذا هذا فان الأصل التعليل فيجب أخذه إلا إذا دل دليل على الاختصاص بالمنصوص أجاب الفريق الرابع بانه فريق بين الاقتداء وبين ما نحن فيه فان رسالته عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام مقطوع من غير شبهة فلا يضر طريان شبهة الاختصاص بالعلم والاقتداء بافعاله وأما ههنا فالنصوص نوعان منها معلولة فيجوز طلب العلة ومنها غير معلولة فلا يجوز فلابد من دليل مميز بين النوعين وأن النص المبتلي به من أي نوع هو وهذا الجواب غير شاف فانه هب أن الرسالة قطعية من غير شبهة لكنها غير موجبة للاقتداء بأفعاله بل الأفعال نوعان منها مختصة ومنها غير مختصة كما إن النصوص نوعان والعمل والاقتداء هناك لأصالة عدم الاختصاص فكذا ههنا الاصالة للتعليل موجودة فيجب طلب العلة لهذه الاصالة وليس هذا من قبيل العمل بالاستصحاب بل الشرع جعل النصوص معلولة ليقاس عليها غيرها واحتجوا ثالثا بان المسلك لما دل على انه معلول بعلة معينة فبهذا علمنا انه ليس من النوع الغير المعلل فلا يحتاج إلى اقامة الدليل أولا على أنه من النصوص المعللة بل يكاد يكون فضلا ولغوا فالأصالة كافية للطلب والنظر في تعيين العلة فان دل على التعيين فقد لزم وثبت انه معلل وإلا لا تعليل فافهم ولنعم ما قال صدر الشريعة إن اشتراط اقامة هذا الدليل أو لا مما يسد باب القياس في أكثر النصوص فافهم (لكن الغلبة) للعلة (نظرية وعند المعتزلة وان جاز البديهة لكنه نادر) جدا (فلابد من دليل) على العلية (وهو المسلك وذلك أنواع) المسلك (الأول الاجماع) على تعيين العلة (كالصغر في ولاية المال9 فان عليته مجمع عليه) وامتزاج السببين في تقديم الأخر عينا على الأخ لأب في الارث","part":4,"page":119},{"id":1463,"text":"فيقاس ولاية النكاح) على الاصلين فيقال الصغيرة الثيب والبكر مولي عليها في النكاح كما أنها مولي عليها في المال والجامع الصغير ويقال الأخ العيني مقدم في ولاية النكاح على العلاتي كما أنه مقدم عليه في الارث بجامع اجتماع السببين (ولا يختلف في الفرع بعد تسليمه) أي بعد تسليم وجود العلة فيه لان تسليم الموجب بيوجب تسليم الموجب (وان كان) الاجماع (ظنيا) أي منونا كالسكوتي والمنقول آحادا لان الظن واجب الاعتبار فيجب اتباعه وفيه ما فيه كذا في الحاشية وجهه أنه لما كان مظنونا صح مخالفته بالاجتهاد وعدم تسليم الحجية (إلا بادعاء مانع) من الحكم فحينئذ يختلف فيه (و) المسلك (الثاني النص وهو صريح) وهو ما دل على العلية بالوضع كذا في الحاشية (وله مراتب) في الدلالة على العلية قوة وضعفا (أعلاها الأجل) كقول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (انما جعل الاستئذان لأجل البصر) نقل عنه في الحاشية رواه ابن أبى شيبة وكذالك من أجل كما في رواية الصحيحين انما جعل الاستئذان من أجل النظري (وكي) نحو قوله تعالى (كي تقر عينها واذن) نحو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم جوابا لما قال دحية رضي الله عنه أجعل لك صلاتي كلها (اذن تكفي همك ويغفر ذنبك) رواه أحمد في حديث طويل (ودونه) أي هذا النوع (اللام) كقوله تعالى كتاب أنزلناه اليك (لتخرج الناس من الظلمات) إلى النور وإنما كان دون الأول لانه يستعمل أيضاً لغير التعليل كالعاقبة.\r","part":4,"page":120},{"id":1464,"text":"296إلا أنه لا يمنع الظهور كما قال (والعاقبة) المستعملة هي فيها (مجاز) أي معنى مجازي لا يمنع الظهور (والباء) كقوله تعالى (فيما رحمة من الله لنت لهم وان بالكسر مخففة) وإنما كانا أدون لانهما يستعملان شائعا في المصاحبة لكنه لا يمنع الظهور كما قال (ومجرد الاستصحاب) المفهوم فيهما (خلاف العرف) الشائع فلا يحمل عليه نحو قوله تعالى أفنضرب عنكم الذكر صحفا (إن كنتم قوما مسرفين) بالكسر مخففة في قراءة نافع وأبى جعفر والكسائي وحمة وخلف وأما في قراءة الباقين فأن مفتوحة اللازم مقدرة عليه (و) إن بالكسر (مثقلة بعد جملة) وقد صرح بذلك عبد القاهر أيضاً نحو قوله تعالى وما أبرئ نفسي (إن النفس لأمارة بالسوء وأما) أن (بالفتح فتقدير اللازم) أي كون للتعليل بتقدير اللازم وليس هو للتعليل بنفسه (ودونه) أي هذا النوع (الفاء) فانه أضعف دلالة عليه بل انما يدل على مجرد التعقب في الاستعمال اكثير أيضاً وبلغ ضعف دلالتها (حتى قيل) أنها (ايماء) لا دلالة لها بالوضع (في الوصف) حال من الفاء أي حال كونها داخله في الوصف كقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم في قتلى أحد ادفنوهم بدمائهم (فانه يحشرون يوم القيامة9 وأوداجهم تشنحب دما اللون لون الدم والريح ريح المسلك (أو) داخلة (في الحكم) نحو قوله تعالى والسارق والسارقة (فاقطعوا) أيديهما (وذلك) أي دخولها تارة في الوصف وتارة في الحكم (لان الباعث متقدم عقلا) أي مقدم في التصور لانه كالغرض والغاية (متأخر خارجا) أي في الخارج فان الغاية والغرض انما يترتب على الفعل (فيجوز الوجهان) من دخول الفاء على الوصف نظرا إلى تأخره خارجا والحكم نظرا إلى تأخره تصورا (والتعيين) لأحدهما يعرف (بالعقل) فان العقل يفرق بين الحكم وبين العلة نظرا إلى تأخره تصورا (ودونه9 أي دون الفاء المذكور في بكلام الشارع لانه المتبادر مما سبق (ذلك) أي نفسه كائنا (في لفظ الراوي) نحو قوله (سها فسجد) وقد مر تخريجه (وزنى","part":4,"page":121},{"id":1465,"text":"ماعز فرجم) وقد مر تخريجه أيضاً وإنما كان دون الأوّل (لاحتمال الغلط) من الراوي في فهم العلة بخلاف ما تقدم (لكنه) أي الغلط احتمال (بعيد) لا ينبغي أن يلتفت إليه فلا ينافي الظهور (وإيماء) معطوف على قوله صريح (وتنبيه وهو ما دل على العلية بالقرينة) وقد يجتمع الايماء والصريح كما قال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لما سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا رواه الشيخان ونقل التكلم عليه عن الإمام أبى حنفية فانه صريح بكلمة إذا وإيماء أيضاً فانه لولاها لكانت الدلالة على العلية تامة باقية كما كان معها وإلا لما كان لمقارنة قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا بقولهم نعم معنى (فمنه الوقوع موقع الجواب كقوله) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (للاعرابي) حين قال هلكت وأهلكت وقعت على فراشي نهار رمضان (أعتق رقبة) وقد مر تخريجه ولو لم تكن جناية الاعرابي علة لما كان للجواب معنى (و) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لابن مسعود) حين سأل عن التوضئ بنبيذ التمر (تمر طيبة وماء طهور) واختلف في تصحيحه وشرحه في فتح الدير فلو لم يكن بقاء اسم الماء علة لجواز التوضئ واختلاط الشيء الطاهر غير مانع كان بعيدا (ومنه مقارنة الوصف بالحكم) فانها تشعر بالعلية (مثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يقض القاضي وهو غضبان) رواه البخاري ولفظه لا يقضين حكم بين\r","part":4,"page":122},{"id":1466,"text":"297اثنين وهو غضبان فهذا يومئ إلى أن العلة لوجوب الاجتناب عن القضاء الغضب ثم تنقيح المناط يدل على أنها اشغل القلب (وهذا) أي قران الوصف بالحكم (ايماء بالاتفاق فان ذكر الوصف فقط) دون الحكم (كأحل الله البيع) فذكر الحل وهو علة الصحة (أو) ذكر (الحكم فقط) دون الوصف (نحو حرمت الخمر) فالمذكور الحرمة وهو الحكم دون لوصف وهو الشدة المطربة (ومنه أكثر العلل المستنبطة ففي كونهما ايماء فيقدم على) العلة (المستنبطة بلا ايماء) لكونه المنصوصة كذلك (مذاهب الأوّل كلاهما نعم) كذلك لكفاية ذكر أحدهما للايماء وفيه ما فيه (و) الثاني (كلاهما لا) ايماء فيهما إذ لابد من ذكرهما لأنه بالقران يومئ إلى العلية فتأمل فيه (و) الثالث (الاول9 وهو ما ذكر فيه الوصف (ايماء دون الثاني) هوهو ما ذكر فيه الحكم (وهو الأشبه) بالصواب (لان الاقتران بالذكر ايماء البتة (وذكر الملزوم ذكر اللازم) فذكر الوصف بعينه ذكر الحكم لانه لازم له وفيه نظر ظاهر فانه به أن ذكر الملزوم ذكر اللازم لكنه من اين علم أن الحكم لازم للوصف المذكور وإنما يثبت اللزوم لوثبت العلية وبعد فيها الكلام ثم إن ذكر الملزوم وان كان فيد ذكر اللازم عقلا إلا أن الايمان انما يكون إذا كانا ملفوظين حقيقة أو حكما كما إذا كان أحدهما مقدارا حتى يكون الكلام دالا عليها ولو التزاما فتأمل (ومنه) أي من الايماء (الفرق بين حكمين بوصفين) فيعلم أن أحدهما علة لواحد والآخر لآخر (أما بصيغة صفة مثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (للراجل سهم وللفارس سهمان) رواه الفقهاء وتكلم عليه بعض اهل الحديث تفصيله في فتح القدير فهذا بعد صحته يدل على إن الفروسية علة لاستحقاق سهمين والرجالة لاستحقاق سهم (ومثل) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يرث القاتل) وهو حديث صحيح مشهور (وقد ثبت أن غيره وارث) إذ كان معلوما من الدين ضرورة توريث العصبات وغيرهم من ذوي الفروض فوقع الفرق بوصف القتل","part":4,"page":123},{"id":1467,"text":"فعلم أنه علة الحرمان وفيه اشارة إلى أنه لا يجب ذكر الوصفين في الكلام معا (أو) بصيغة (غاية كحتى يطهرن) فانه قد فرق فيه بالطهارة عن الحيض والنجاسة به فعلم أن الأوّل سبب الحرمان (او) بصفة (استثناء) نحو قوله تعالى فنصف ما فرضتم (إلا أن يعفون) فوقع الفرق بالعفو وعدمه فعلم أن العفو علة للسقوط ولك أن تقول قد وقع الفرق بين حكمي السقوط مطلقا ولزوم الكامل بالعفو من الزوجة أو العفو من الزوج كما في قوله تعالى أو بعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو عندنا الزوج فالعفو منها علة السقوط ومنه علة اللزوم فتأمل فيه (أو) صيغة (شرط) نحو قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب مثلا بمثل يدا يبد والفضل ربا و (إذا اختلف الجنسان) فبيعوا كيف شئتم رواه الاكثرون من أهل الحديث فباناطة الجواز باختلاف الجنس وقد كان الحرمة في متحد الجنس إلا متساويا في المقيا علم انه فاروق فاختلاف الجنس يوجب الحل إلا إن الأصل الحرمة والاختلاف مخلص كما عليه الشافعي على ما نقل مشايخنا عنه واتحاد الجنس مع المعيار علة الحرمة لا كما زعم الشافعي من عليه الطعم أو الثمنية ولا كما زعم مالك من علية الاقتيات (أو) بصيغة (استدراك) نحو قوله تعالى لا يؤاخذكم الله\r","part":4,"page":124},{"id":1468,"text":"298باللغو في أيمانكم (ولكن يؤاخذكم) بما عقدتم الأيمان فدل على أن المنعقد علة الكفارة * (ثم ههنا نكات) النكتة (الأولى) القول (المختار أن المناسبة) بين الصوف المؤمي إليه والحكم (لابد في الواقع) إذ لا علة دونها (أما ظهورها فليس بشرط في فهم التعليل) من الايماء (لان دلالة الايماء تامة) فلا ينظر إلى ما سواه من المناسبة وغيرها (وقيل) ظهور المناسبة (شرط) لضعف دلالة الايماء لكونها من قرينة (وقيل إن فهم التعليل من المقارنة) بين الوصف والحكم (اشترطت) المناسبة لأن دلالة هذا النحو من الايماء ضعيفة وإلا فلا يشترط لكونها تامة في الدلالة واختاره ابن الحاجب) * النكتة (الثانية النص يدل ظاهرا) بصريحة أو بايمائه (على علية العين والنظر في تعينا بحذف ما لا دخل له) في العلية والتأثير (كالأعرابية في قصة الأعرابي) فان أحكام الشرع لا تختص بقوم دون قوم (وكون المحل) للجناية (أهلا) فان الفعل الحرام والمشروع سيان في كونهما جنايتين على الصوم (وكون المفطر وقاعا) فان من البين إن ايجاب الساتر والكفارة لا يكون إلا لجناية ولا جناية فينفس الاكل والشرب والوقاع فان الكل مباح على السواء وإنما الجناية افساد صوم الشهر المبارك عمدا فهو الموجب (وهذا الحذف) أي حذف كونه وقاعا (للحنفية) خاصة (يسمى) خبر المبتدأ هو قوله والنظر في تعينها (تنقيح المناط وهو مقبول عند الكل) من أهل المذاهب من أهل الحق (إلا أن الحنفية لم يصطلحوا على هذا الاسم) وان سلموا معناه (كما لم يضعوا) اسم (تخريج المناط للنظر في تعريف العلة المستنبطة) وتمييزها من بين سائر الأوصاف (و) كما لم يضعوا اسم (تحقيق المناط للنظر في تعرف تحققها) واعلام هذا التحقق (في الجزئيات) للعلة (مع الاتفاق في المسى) وتحققه (وما نسب9 في البدع وغيره (اليهم نفي التخريج) أي انهم أنكروا تخريج المناط (فهو بمعنى الاخالة) لا بالمعنى المذكور * النكتة (الثالثة عرف الايماء بالاقتران بما","part":4,"page":125},{"id":1469,"text":"لو لم يكن هو أو نظيره علة كان بعيدا ومثل للثاني بحديث الخثعمية) المذكور سابقا (فانها سأتله عن دين الله) الذي هو الحج (فذكر) صلوات الله وسلامه عليه (دين الله العبد ونبه على كونه علة للاجزاء) أي فراغ ذمة الأب عن دين العبد (ففهم أن المسؤل عنه) وهو دين الله تعالى (كذلك) أي علة للاجزاء فذكر دين العبد لكون نظيره وهو دين الله علة الاجزاء (وأورد) الشيخ (ابن الهمام أن العلة) ههنا (كون المقضي دينا) لا دين الله ولا دين العبد (وإنما ذكر النظير ليعلم أن) الأمر (المشترك) بين المسؤل وبين المذكور (علة) لا أن نظيره علة المسؤل (أقول) العلة (في بادئ الرأي هو النظير) وهذا القدر يكفي لكونه ايماء كما أن العلة في ظاهر الأمر الوقاع في حديث الأعرابي (وبعد التنقيح) للمناط (بحيث لا يرد النقض بالصلاة) فانه لا تجزي صلاة رجل عن غيره (يعلم عليه الجنس9 وهو كونه دينا كما ف قصة الاعرابي ظهر بعد التنقيح إن العلة الجناية الكاملة على الصوم (ولذلك يسمى مثله تنبيها على أصل القياس لا نصا صريحا وقد يمثل بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لعمر) أمير المؤمنين (وقد سأله عن قبلة الصائم هل تفسد) الصوم (أرأيت) مقولة للقول (لو تمضمضت بماء ثم مججته أيفسد وقيل) على التمثيل (ليس هذا تعليلا لمنع الافساد إذ ليس فيه ما يمنعه إذ غايته) أي غاية ما فيه (عدم ما يوجبه) أي ليس فيه شيء يوجب الافساد (ولا يلزم منه وجود\r","part":4,"page":126},{"id":1470,"text":"299ما يوجب عدمه) فلم يكن فيه ايماء العلية أصلا فليس من الباب أصلا (بل هو) أي لو تمضمضت الخ (نقض لما توهم) أمير المؤمنين (عمر أن كل مقدمة للمفسد مفسد كذا في المختصر أقول التعليل مبني على أن الافساد) للصوم انما هو (لوجود المفطر حقيقة) فوجود المفطر علة للافساد (فعدمه علة لعدمه فالمقدمة فقط) وليس معه مفطر (لاشتماله عليه) أي لأجل اشتماله على عدم المفطر (يوجب عدمه) أي عدم الفساد فان انتفاء العلة المتحدة يوجب انتفاء امعلول (وأما النقض) الذي زعم صاحب المختصر (فانما يرد لو توقف استفتاء) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله تعالى عنه (على تلك الكلية) أي مقدمة المفسد مفسد (وهو) أي التوقف (ممنوع بل) الاستفتاء (مبني على أن مقدمة الشيء قد يعطي له حكمه كما في الحج والاحرام) وهذا القدر يكفي للسؤال أهو من هذا القبيل أم لا وإذا لم يتوقف على تلك المقدمة وارتفعت من البين فأي شيء ينقض فثبت أنها لا بانه العلة لا غير فافهم وتدبر (و) المسلك (الثالث السبر والتقسيم وهو حصر الاوصاف) الصالحة للعلية (وحذف ما سوى) الوصف (المدعي) عليته يعني ابطاله (فيتعين) المدعي (ولا يمنع الحصر مجردا) عن الاستناد باحداث وصف آخر (لأن الناظر) المدعي للحصر (عدل) فيقبل قوله لانه انما حكم بعد الاستقراء البالغ وإذا لم يجد بعد الاستقراء ظن بالحصر وليس المقصود القطع حتى يمنع بعد حصول الظن وفيه تأمل فتأمل (و) لان (الأصل العدم) لغيره من الأوصاف وهذا أوهن من بينت العنكبوت كما لا يخفي (بل) انما يمنع الحصر مستندا (بإبداء وصف فعليه ابطاله) اتماما لاستدلاله (ولا يلزم انقطاعه) عن البحث (على) القول (المختار لان الحصر ظني) فلا مضايقة في ظهور وصف آخر (على أن) الوصف (الباطل كالمعدوم) فلا يضر الحصر ولا ينقطع البحث في الحاشية قال السبكي وعندي ينقطع إذا كان ما اعترض به مساويا لما ذكره في الحصر وأبطله وفيه أن له أن يقول لما كان مساويا لما أبطلته ما","part":4,"page":127},{"id":1471,"text":"ذكرته فان قلت لعل غرضه أنه لما أبدى وصفا مساويا فقد اعترض على دليل الابطال فلا يصح تركه للبطلان قلت له أن يقول لما كان هو باطلا عندي تركته وذا قد أبديت الآن أشمر ذيلي للابطال فتأمل فيه * (ثم للحذف طرق منها الالغاء وهو بيان الحكم بالباقي) الذي هو المدعي فقط) من غير شركة بوصف آخر (في محل ما وهو الذي لا يوجد فيه أوصاف أخر (فيعلم أن المحذوف لا دخل له) في الحكم بالمشاركة مع الباقي فان قلت حاصل هذا يرجع إلى أن المحذوف لو كان علة لانتفي الحكم بانتفائه مع أنه يثبت الحكم مع انتفاء الأوصاف المحذوفة وحينئذ يلزم اشتراط العكس أجاب (ولا يلزم العكس لان المراد) ههنا بالالغاء (نفي الجزئية) فحاصله يرجع إلى أن المحذوف ليس جزأ للباقي وإلا ثبت الحكم به فقط في هذا المحل فلا يلزم منه العكس وإنما يلزم لو أريد ابطال استقلال المحذوف (قيل) إذا كان الباقي وجد في محل بدون الأوصاف الملغاة (فالقياس على ذلك المحل يسقط مؤنة الالغاء) فليقس أوّلا عليه فاستعمال السبر والتقسيم مما لا طائل تحته (ويدفع بأنه) أي القياس على ذلك المحل (لا يتسمر إذ ربما كان أوصفاه أكثر) من الأصل المفروض فلابد لابطاله من استعمال تقسيم والغاء ويؤدي إلى التطويل (ومنها) أي من طرق الحذف (الطردية) أي بيان إن الأوصاف طردية أي ملغاة لم يعتبرها الشارع (اما\r","part":4,"page":128},{"id":1472,"text":"300مطلقا) أي ملغاة عنده رأسا في الأحكام كلها (كالطول والقصر أو في) الحكم (المبحوث عنه كالذكورة والأنوثة في أحكام العتق ومنها) أي من طرق الحذف (عدم ظهور المناسبة) للأوصاف المحذوفة (ويكفي للناظر) أن يقول (بحثت فلم أجد) ويقبل قوله لعدالته (فان قال امعترض الباقي كذلك) أي بحثت فلم أجدد مناسبة (تعارضا ووجب الترجيح بالبعدية وغيرها) ولا يكلف المستدل بإثبات المناسبة بين الباقي والحكم (إذ لو أوجبنا على المعلل بيانها صار إخالة) وهي مسلك آخر يكفي لإثبات المطلوب ابتداء (كذا في شرح المختصر أقول) في رده (لابد أن لا يكون طريق الحذف شاملا للباقي لئلا يلزم عليه الباطل) وطريق الحذف في هذه الصورة هو عدم ظهور المناسبة فلابد من أن لا يتحقق الباقي (فلابد من ظهور المناسبة فيه كعدم الالغاء والطرد) أي كأنه يجب ظهور عدم الغاء الباقي وعدم كونه طرديا (فالمعترض) ليس معارضا حتى يطلب الترجيح بل (ناقض) يقول لو صح دليلكم لزم منه أن لا يكون الباقي علة لعدم وجود المناسبة فيه فدليلكم باطل وأيضا الترجيح انما يكون بعد الصلوح وههنا إذا أظهر المعترض عدم ظهور الماسبة للباقي فقد أبطل عليته فأي شيء يرجح (تدبر ثم إن كان كل من الحصر والابطال قطعيا فالمسلك قطعي مقبول اجماع) ومثله ما إذا ثبت الحصر بخبر الواحد أو الاجماع السكوتي أو الآحادي فانه وان كان ظنيا لكنه مقبول عند الكل (وإلا فظني) مختلف فيه (وفيه مذاهب) ذهب (الأكثر) من الشافعية والمالكية إلى أنه (حجة للناظر والمناظر) زعما منهم أنه يفيد ظن العلية وكل ما هو كذلك يقبل (وعن الحنفية كلهم (إلا) الشيخ أبا بكر (الجصاص و) الشيخ (المرغيناني) هذا المسلك (ليس بحجة أصلا) لا للناظر ولا للمناظر (لان) الوصف (الباقي) بعد الحذف (لم يثبت اعتباره) شرعا (لظهور التأثير) ولابد من ظهور التأثير شرعا في الحجية والتأثير عندنا اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم أو جنسه أو اعتبار جنسه في جنس","part":4,"page":129},{"id":1473,"text":"الحكم أو نوعه كما مر (ثالثها) انه (حجة لهما) أي للناظر والمناظر (إن أجمع على تعليل الأصل وعليه الإمام) إمام الحرمين لان بالإجماع صار تعليل الأصل مقطوعا والمظنون فيما قطع بأصله واجب العمل دون غيره (رابعها) أنه (حجة للناظر لا للمناظر9 لعل وجه فرقهم أنه يفيد الظن للناظر ولا يفيد للمناظر فان دعوى الحصر ليس إلا بحسب ظنه وظنه لا يكون حجة على الغير لان الأذهان خلقت متفاوته فرب مقدمة يقبله بعض الأذهان دون آخر فيكيف يكون ظنه حجة على غيره فافهم * (و) المسلك (الرابع المناسبة) وقد مر تفسيرها وهي (إن ثبت اعتبارهأ9 شرعا (وتأثيراها) بالمعنى الذي مر ذكره (كا) المناسبات (التي لحفظ الكليات الخمس) الضرورية التي مرت (حجة اتفاقا بيننا وبين أصحاب المذاهب الثلاثة الباقية (كما تقدم وما ليس كذلك) من المناسب الذي لم يظهر اعتباره وتأثيره اعتبار الجنس والنوع لا بنص ولا اجماع (وهو الاخالة ويسمى تخريج المناط) أيضاً (حجة عند الشافعية) بل المالكية أيضاً بل الحنابلة أيضاً (لحصول الظن) بالعلية (بابداء المناسبة بين الحكم والوصف) بان يكون جاليا النفع أو دافعا لمضرة (التحريم والاسكار) فانه مورث لمفسدة فيناسب التحريم لدفعها والظن واجب الاتباع ثم أعلم أنه قد وقع لمشايخنا عبارات في تفسيرها منها ابداء.\r","part":4,"page":130},{"id":1474,"text":"301مناسبة صالحة لأن يضاف اليها الحكم عقلا وهو مساو لما مر من ابداء وصف منضبط جالب لنفع او دافع لضر ومنها ذكر القاضي الامام أبو زيد ما لو عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول وهذا ايضا يرجع الى ما ذكر فان التلقي انما يكون لجلب نفع أو دفع مضرة ومنها للامام النسفي كون الوصف مخيلا أي موقعا في القلب خيال الصحة وقال انه مجرد الظن وهو لا يغني من الحق شيأ وغايته ان يجعل مثل الالهام وهو لا يصلح حجة ولانه لا يطلع عليه غيره فلا يكون حجة على الغير ولعل هذا الحبر أراد بالتخيل ما يخيله العقل صحيحا كان او فاسدا فأورد ما أورد لكن أصحاب المناسبة لا يردون ذلك بل يريدون بكونه مخيلا عند العقل أن يكون له مناسبة مع الحكم بحيث يتلقاه العقل بالقبول ويظن ظنا قويا وليس هو مما لا يغني من الحق شيأ وكونه مثل الالهام لا يضر فانه حجة من حجج الله تعالى ولو سلم فالفرق واضح فان الالهام وقوع شيء في العقل لا يمكن تصحيحه بدليل بخلاف المناسبة وعدم اطلاع الغير عليه ممنوع بل مما يمكن تبيينه لجلبه نفعا أو دفعه ضرا (خلافا للحنفية) فانهم لا يقبلون الاحالة أصلا (لانها) وان كانت مفيدة للظن لكنها (ليست ملزمة لوضع الشارع عليه ما قامت به) ولا يظن أيضاً وضعه (للتخلف كثيرا كما في) المناسب (معلوم الالغاء) كالصنائع الشاقة فانها مناسبة للتخفيف أشد مناسبة من مشقة السفر لكن الشرع اعتبر الثانية وأهدر الأولى (والمصالح المرسلة) فانها أيضاً مناسبة لكنها لم تعتبر شرعا وإذا لم يورث ظن اعتبار الشارع لم يكن حجة شرعية انما هي من هوسات العقل فلا تعتبر ولعل هذا هو مراد الامام النسفي انه مجرد ظن يعني انه ليس ظن اعتبار الشارع فهولا يغني من الحق شيأ فان قلت الاخالة تفيد الظن البتة والإجماع انعقد على اعتبار الظن قال (والإجماع على العمل بالظن انما هو على تقدير كونه) أي الظن (شرعيا) حاصلا من جهة الشرع وظنا لاعتبار الشارع هذا ثم ههنا بحث هو انه","part":4,"page":131},{"id":1475,"text":"لو تم ما ذكر لزم أن لا يكون ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم حجة أصلا فانه انما ظهر من الشرع نوع منه في نوع الحكم ولا يلزم منه تأثير نوع في نوع آخر من الحكم فلم يبق الا مجرد ظن وهو لا يغني من الحق شيأ وفي المرسل الملائم أظهر فما هو جوابكم فهو جوابنا هذا ولعل الحق غير خفي على ذي كياسة فانه لما دل المناسبة على صلوحه للعلية وثبت اعتبار الشارع جنسها في جنس الحكم أو نوعه حدث ظن اعتباره اياه ظنا قويا وهذا الظن حادث من الشرع ومتعلق باعتبار الشارع وإنكار هذا عسى ان يكون مكابرة ومطلق احتمال عدم اعتبار نوع آخر لا يضر مدعانا فان المدعي الظن القوي الشرعي ولا يضره الاحتمال فافهم (وأما استدلالهم بأنه) أي تخريج المناط (لا ينفك عن المعارضة إذ) كما يقول المعلل عرضت على عقلي فتلقاه كذلك (يقول الخصم استدلا لهم بأنه) أي تخريج المناط (لا ينفك عن المعارضة إذ) كما يقول المعلل عرضت على عقلي فتلقاه كذلك (يقول الخصم لم يقبل عقلي) إذ عرضت عليه (فلو تم) فيه اشارة إلى أنه لا يتم لأن له أن يبدي وجه المنابة فيقبله العقل ولا يستطيع الخصم بعد ذلك أن يقول لم يقبل عقلي (لا يدل الا على نفي الحجية حق الغير كما يقول به) القاضي الامام (أبو زيد) ولا يلزم منه نفي الحجية رأسا والمدعي هذا دون ذلك فافهم | (تنبيه * الشبه وهو ما ليس بمناسبة لذاته بل يوهم المناسبة وذلك) التوهم انما هو (بالتفات الشارع اليه في بعض الأحكام) فيتوهم منه لمناسبة (كقولك ازالة الخبث طهارة تراد للصلاة فتعين فيها الماء) لا\r","part":4,"page":132},{"id":1476,"text":"302يجوز مائع آخر (كإزالة الحدث) يتعين فيه الماء فكونها اطهارة مرادة للصلاة ليس هذا مناسبا لوجوب الماء بل انما يناسبه ازالة ما هو نجس لكن في الحدث لا يمكن ازالتها الا بالتعبد وذلك بالماء وفي الخبث بإزالة عينه (ليس بعلة ولا مسلك) خبر لمبتدأ وهو قوله الشبه (عندنا وعليه) القاضي (الباقلاني الصيرفي وأبو اسحق اليرازي) كلهم من الشافعية (وأما سائر الشافعية فبعضهم) قالوا (انه علة وليس بمسلك) بل ان ثبت بمسلك من المسالك ونحوه يقبل وإلا لا (وعليه ابن الحاجب) من المالكية (وأكثرهم على أنه من المسالك) وهو باطل قطعا إذ ليس فيه مناسبة تفيد ظن العلية وان أفاد ظنا ضعيفا فهو لا يغني من الحق شيأ ثم اختلفوا (فمنهم من اعتبره) مسلكا (مطلقا) مثل سائر المسالك (وكثير على أنه) مسلك ضعيف (لا يصار إليه مع امكان مسلك آخر وقد يقال) الشبه (لا شبه وصفين) كائنين (في فرع تردد بهما بين أصلين كالآدمية والمالية) ثابتين (في العبد المقتول تردد بهما بين الحر) لأن الآدمية تقتضي كون دمه أشرف مثل شرافة الحر (فتؤخذ ديته) كما تؤخذ في الحر (و) بين (الفرس) فان المالية تحكم انه مثله (فتؤخذ قيمته بالغة ما بلغت) كما تؤخذ في الفرس المتلف (وهو) أي العبد المقتول (بالحر أشبه لأن المشاركة أكثر ولأنه مبقي في حق الدم شرعا على آدميته مثل الحر (وهذا المعنى ليس مما نحن فيه) * والمسلك (الخامس الدوران وهو الطرد) أي كلما وجد الوصف وجد الحكم (والعكس) أي كلما انتفى الوصف انتفى الحكم (نفاه الحنفية وكثير من الأشعرية كالغزالي) الامام حجة الاسلام (والآمدي والأكثر) سواهم قالوا (نعم) حجة (فقيل) حجة (ظنا وعليه شافعية العراق وقيل) حجة (قطعا وشرط بعضهم) في حجية الدوران (قيام النص في حال وجود الوصف) فيثبت الحكم (و) في حال (عدمه ولا حكم له) فيقطع حينئذ بان العلة هو الوصف لدوران الحكم معه دون النص (كآية الوضوء) وهي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا","part":4,"page":133},{"id":1477,"text":"قمتم إلى الصلاة الآية (فان الوضوء) يجب (بالحدث وان لم يكن القيام ولا يجب بعدمه) أي الحدث (وان كان) القيام فالنص لا دخل له في الحكم (وليس) هذا الرأي (بشيء لان التعليل حينئذ) أي حين انتفاء الحكم لانتفائه ووجود الحكم بوجوده مع قيام النص في الحالين (يعود على اصله بالابطال) فلا يصح لانه قد تقدم أن من شرط التعليل عدم العود إلى أصله بالابطال (والمراد في الآية) إذا قمتم (وأنتم محدثون كما هو مأثور وعن ابن عباس وقد قرأ) إذ قمتم (من مضاجعكم) فالنص انما فيفيد وجوب الوضوء بالحدث دون مطلق القيام فعند عدم الحدث ليس النص قائما قال (النافون أولا) لو كان الدوران مسلكا للعلة لثبتت أينما ثبت لكنه (تخلف في المتضايفين) فان احد المتضايفين دائر مع آخر وجودا وعدما ولا عليه (وأجيب) التخلف (بمانع قطعا) وهو لا يقدح فالملازمة ممنوعة فان كونه مسلكا انما هو إذا لم يكن هناك مانع قوي وأنت لا يذهب عليك أن المقصود أن الدوران أم أعم من التضايف ولما كان هو مانعا عن العلية فالقدر المشترك بينه وبين غيره من اين يفيد العلية فافهم وبعد هذا فليس الا الجدل (و) قالوا (ثانيا) ان حاصل الدوران انما هو عدم انفكاك كل عن الآخر وهو أعم من العلية و (جاز أن يكون ملازما كالرائحة المنكرة للخمر) فلا يثبت به العلية (وأجيب ان أردت بالجواز تساوي الطرفين منع) بل العلية راجحة (وان\r","part":4,"page":134},{"id":1478,"text":"303اردت عدم الامتناع) عقلا (لم يناف الظن) فان الظن لا يقطع الاحتمال (أقول لك أن) تختار الشق الأول و (تستدل على التساوي باستواء العلة والملازم في الانصاف بالطرد والعكس) لعمومه من كل منهما (فلا ترجيح) لأحدهما (الا بمرجح) من خارج (فلا يكون) الدوران (بمجرده دليلا ومن ههنا قيل صلوح العلية لظهور المناسب شرط) وإلا فلا أولوية لها من العكس (فافهم و) احتجوا (ثالثا) حال كون ما احتجوا به مختصا (للغزالي) الامام (الاطراد سلامة عن النقض) لا غير فغايته أنه سلامة عن مفسد واحد ) والسلامة عن مفسد واحد لا يوجب السلامة) عن المفسدات (مطلقا) فلا يوجب العلية (ولو أوجب) السلامة مطلقا فـ (لا يوجب الاقتضاء) ولا عليه بدونه (والعكس ليس شرطا) في العلية (بل وجوده كعدمه) في الباب (وأجيب) بأن غاية ما لزم من بيانكم ان الاطراد لا يوجب العلية وكذا العكس وأما مجموعهما فيجوز أن يكون موجبا إذ (قد يكون للاجتماع استلزام) العلية وان لم يكن للآحاد (كالخاصة المركبة من عرضين عامين) فان كل واحد منهما وان كان عرضا عاما لكن المجموع مختص فللاجتماع أثر ليس في الانفراد وهذا غير واف فان مقصود الامام أن الدوران اجتماع أمرين وان كان لأحدهما دخل في دفع بعض ما هو منافي العلية لكن الأمر الآخر ليس له دخل أصلا فالمجموع منهما كيف يكون دالا على الاقتضاء والعلية وهل هذا الا كجمع الطرد مع عدم كونه حكما شرعيا وأما العرضان العامان فيحتمل أن يكون كل منهما خاصة اضافية فلكل دخل في الاختصاص فعند الاجتماع يشتد الاختصاص بخلاف ما نحن فيه والأخصر أن المجموع انما يؤثر في شيء إذا أثر كل من أجزائه ولو حين الاجتماع وأجزاء الدوران الطرد والعكس ولا دخل لهما في الاقتضاء أصلا لم ا بين فافهم وقد يقال مقصود الامام أن للعلة شروطا معتبرة ولا يدل الا على واحد منها فلا يصلح دليل العلية وليس فيه استدلال بعدم علية الأجزاء على عدم علية المجموع حتى يرد ما ذكر","part":4,"page":135},{"id":1479,"text":"وفيه أيضاً شائبة من الخفاء لأنه لا يجب أن يدل المسلك على تحقق الشروط نعم يجب في نفس الأمر كما أن النص يدل على العلية لا على تحقق شروطها فكذلك الدوران يجوز أن يكون مسلكا وان لم يدل على الشروط فتأمل قال (المثبتون) للعلية (إذا وجد الدوران ولا مانع من معية أو تأخر أو غيرهما حصل العلم) بالعلية (أو) القاتل بالظن يقول حصل (الظن عادة كما في دوران غضب انسان على اسم) فانه يدل دلالة واضحة على أنه علة الغضب (حتى يعلمه الأطفال) وقد يتوهم أنه إذا كان كذلك صار العلم الحاصل به علما ضروريا كالتجربيات والحدسيات قال (ولا يلزم أن يكون العلم) الحاصل (به ضروريا كما وهم لأن حصول المبادئ قد لا يتفق دفعه) بل بالتدريج والحركة فلا يكون ضروريا (وأجيب أن حصول العلم بمجرده ممنوع نعم) يدل على الملازمة المطلقة و (يحصل) العلم أو الظن بالعلية (عند ظهور انتفاء الغير) من انحاء الملازمة فليس للدوران نفسه دليلا ومسلكا وبعبارة أخرى ان أردت بقولك الدوران مفيد عند عدم المانع انه مفيد عند انتفاء المواقع كلها فمسلم لكن من الموانع انتفاء المناسبة أو انتفاء التأثير فلابد من انتفائه فلا يلزم استقلال الدوران مسلكا بل راجع إلى المناسبة وغيرها وان أريد معينا أو مبهما منعنا الملازمة (ودفع) هذا الجواب (بأنه قدح في التجريبات) فانه قد علم بالتجربة حصول العلم به بمجرده (فان الأطفال\r","part":4,"page":136},{"id":1480,"text":"304يقطعون كذا في شرح المختصر) وهذا شيء عجاب فان شهادة التجربة على حصول العلم به بمجرده مطلقا ممنوعة وكيف تشهد به مع أن الدوران في التضايف أتم وأشد ولا عليه وان شهدت بحصول العلم عند عدم المانع فشاهدتها مسلمة لكنك قد علمت أن من الموانع فقدان التأثير فالعلم انما يحصل إذا فقد هذا الفقدان فوجب المناسبة (أقول فيه تأمل فتأمل) فانه ان اراد شهادة التجربة على وجود الحكم عند المدار فمسلم لكنه غير مانع وان أريد معرفة عليه المدار فشهادة التجربة ممنوعة والأطفال انما يقطعون بوجود الغضب عند هذا الاسم وأما أن علته ماذا فلا ظن به فضلا عن القطع وكذا الحال في سائر التجربيات فتأمل واعلم أن حاصل الدوران وجود الحكم عند وجود المدار في غير الفرع وانتفاؤه عند انتفائه في غيره واما الفرع لحاله غير معلوم ولذا يحتاج إلى اثبات علية المدار ليعلم في الفرع فالدوران انما يوجب أن المدار ملازم لمحكم في بعض المحا لو البعض مشكوك الحال فحينئذ يجوز ان تكون الملازمة اتفاقية لأجل مقارنته بعلة في ذلك البعض فيستلزم الحكم ولا توجد تلك العلة في الفرع المقصود معرفة حكمه فلا يلزم كون المدار علة ولا كونه ملازما لها فافهم (ثم اعلم أن الحنفية ينسبون الدوران إلى أهل الطرد) دون أهل الفقه (إذ يريدون من لا يشترط ظهور التأثير الذي هو الملاءمة عند الشافعية) وباهل الفقه من اعتبر التأثير (وعلى هذا فالسير والاخالة كذلك) لابد أن ينسب إلى أهل الطرد (وأما من يضيف الحكم إلى ما لا مناسبة له أصلا فلم يوجد) حتى يعني بأهل الطرد(كما في التحرير) وهذا التوجيه توجيه حسن لو تحمل عباراتهم ذلك فان قلت كيف نفيتم وجود من يضيف الحكم إلى غير المناسب مع أنه ينسب الحكم إلى العلامة كما في الدلوك اجاب بقوله (والإضافة إلى الامارة والعلامة كالدلوك للوجوب9 يضاف إليه وجوب الصلاة (اتفاق لكنه ليس من العلة اجماعا الا مجازا) والكلام في العلة الحقيقية | (تكملة *","part":4,"page":137},{"id":1481,"text":"للحنفية قالوا) الوصف (الخارج) عن الشيء احترازا عن اركان (المتعلق بالحكم اما مؤثر فيه) وباعث عليه (وهو العلة وتقدمت بأقسامها أو مفض إليه بلا تأثير) فيه (وهو السبب وقد يطلق مجازا على العلة) أيضاً (اولا) يكون مؤثرا ولا مفضا (فان توقف عليه وجوده فالشرط) وان لم يتوقف فلابد أن يكون دالا محضا فهو المسمى بالعلامة كما قال (وان دل فالعلامة ثم كل سبب طريق للحكم) ومفض إليه (ويتخلل العلة بينه وبينه) أي بين الحكم وبين السبب فانه لو لم تتخلل العلة ولم توجد لم يوجد الحكم قطعا فلا افضاء أصلا (فان أضيف إليه العلة) بأن يكون موجبا للعلة المؤثرة في الشيء (فهو) السبب (في معنى العلة كسوق الدابة فوطئت آدميا فهو) أي السوق (لم يؤثر في التلف) وانما أثر فيه الوطء وهو مضاف إليه (لكن لوطئها) الذي هو العلة (اضافة إليه) فيكون سببا في معنى العلة فان قلت كيف يكون التلف الحرام سببا منه وكيف يكون هو بمنزلته مع أنه مباح قال 0واسوقبشرط السلامة هو المشروع) لا المطلق بأي طريق كان 0فتجبالدية9 لكونه مباشرا لم هو في معنى العلة فوجد التعدي منه في اتلاف نفس معصومة فيجب ضمانه (لا جزاء المباشرة) أي لا يجب ما هو جزاء المباشرة أي الفعل (كالحرمان) من الميراث ان كان التلف قريبا (ونحوه) من القصاص والكفارة الا استحبابا واحتياطا (ومنه الشهادة) وهي على القتل\r","part":4,"page":138},{"id":1482,"text":"305العمد العدوان بسبب (للقصاص فانه مؤدية إليه بواسطة ايجابه القضاء وتمكن الولي) فتكون سببا التخلل العلة لكنه ليس القضاء صالحا لإضافة التلف الحرام إليه فانه مجبور شرعا الا فعل الولي لانه اعتمد الحجة فلم يبق الا الشهود إذا كانوا كاذبين فهي سبب في معنى العلة (فعليهم الدية إذا رجعوا) لانهم أتلفوا نفسا معصومة فيجب جزاء محل التلف (لا القصاص) أي لا يجب القصاص (لأنه جزاء المباشرة) والفعل ولم يوجد منهم (وعند الشافعي) فرحمه الله تعالى (يقتص إذا قالوا تعمدنا الكذب لتقله) فأما إذا قالوا أخطأنا ولي المقتول يدعي التعمد بحلف فان حلف يقضي بالدية المغلظة في ماله والشافعي رضي الله عنه انما حكم بهذا مع أنه لا ينازعنا في هذا الاصل (لان السبب المؤكد بالقصد الكامل كالمباشرة) كيف لا يكون كالمباشرة وانما شرع القصاص فيها الحكمة الزجر لينزجر الناس عن القتل وإذا لم يعد هذا النحو من التسبب مباشرة حتى لا يحكم بالقصاص فاتت حكم الزجر ويفتح باب شيوع القتل لهذا الوجه (بخلاف وضع الحجر في الطريق) لانه لم يتأكد بالقصد الكامل (ودفع) قول الشافعي رضي الله عنه (بان القصاص بالمماثلة) كما قال تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (ولا مماثلة بين المباشرة والتسبيب وان تأكد) بالقصد الكامل وله أن يقول المعتبر المماثلة في المقصود وهو يحصل من الفعلين على السواء بأكمل الوجوه ولعل ما قال الشافعي رضي الله عنه استحسان فافهم (وان لم تضف إليه) عطف على قوله أضيف أي ان لم يضف العلة إليه (فهو) السبب (الحقيقي) كالدلالة) على مال المسلم (للسارق) فسرق بعد الدلالة (فلا يضمن) الدال (المسروق لأن الدال ليس كالفعل المختار) إذ الدلالة لا تستلزم السرقة فانها من اختيار السارق واختياره ليس مضافا إلى الدلالة فلم تضف السرقة إلى الدليل بوجه فلا يضمن (ومن ثمة) أي من أجل أن الدال ليس كالفعل المختار (لا يشترك في الغنيمة من دل) لعسكر المسلمين","part":4,"page":139},{"id":1483,"text":"(على حصن ولم يذهب مع المجاهدين) وانما جاهد العسكر بأنفسهم ففتحوا فغنموا غنيمة فليس للدالة حق فيه لانه سبب محض لا يضاف إليه الفتح والجهاد بوجه أصلا هذا بخلاف المودع المحرم إذا دلا) السارق والصائد (على الوديعة والصيد) فسرق السارق الوديعة وقتل الصائد الصيد (حيث يضمنان) المودع للوديعة المسروقة والمحرم للصيد المقتول (وذلك لأن الدلالة) على الوديعة للسارق وعلى الصيد للصائد) ترك الحفظ) للوديعة (وإزالة الأمن) للصيد (وقد التزما هما) أما المودع فبالاستيداع وأما المحرم فبالإحرام (فكل مباشر للجناية) المؤبدة إلى التلف فيجب الضمان (بخلاف صيد الحرم) وقد دل عليه رجل للصائد (والدال غير المحرم لان أمنه) كان (بالمكان ولم يزل بالدلالة) كما كان فلم يوجد منه جناية مؤدية إلى التلف وقد يقال فينبغي أن لا يضمن المحرم الدال عليه لعموم الدليل وجوابه أن دلالة المحرم جناية على الاحرام يجب الجزاء لا لأنه جناية على صيد الحرم وجناية المحرم على صيد مطلقا جناية موجبة للضمان فلا يتوجه إليه ما أورد كما أشار إليه المصنف في الحاشية بقوله وفيه ما فيه (وأورد أن الاجنبي) الدال للسارق (التزم بعقد الاسلام أن لا يدل سارقا) كما التزم المودع بالاستيداع والمحرم بالإحرام (وقد ترك) هذا الملتزم وأفضى إلى اتلاف مال معصوم فينبغي أن يضمن الدال هناك الجريان دليل المحرم والمودع الدالين (وأجيب بان الاسلام التزام\r","part":4,"page":140},{"id":1484,"text":"306حقية ما جاء به النبي صلى الله عليه) وآله وأصحابه (وسلم اجمالا) لا التزام خصوص عدم الدلالة على هذا المال (فهناك لزوم) للحفظ بالإسلام (لا التزام) والموجب هذا الالتزام بخلاف المودع حين استودع فانه من ابين أنه التزام الحفظ وإلا لم يودعه وكذا المحرم (ولو سلم) انه التزام للحفظ (فمع الله تعالى) أي فهو التزام مع الله (لا مع العبد) فالدلالة جناية في حق الله تعالى فيجب الجزاء من عنده ولا يجب للعبد شيء (فيلزم الاثم لا الضمان) فان قلت فينبغي أن لا يضمن الساعي إلى السلطان الظالم فأخذ بسعياته المال من غير حق مع انهم افتوا انه يضمن قال (وفتوى المتأخرين بالتضمين بالسعاية) إلى السلطان الظالم ليأخذ المال ظلما (بخلاف القياس) فان مقتضاه ما ذكر (استحسانا للغلبة السعاة إلى الظلمة في زماننا) فلو لم يوجب الضمان عليهم وهو لا يقدر أن يأخذ من الآخذ لتوي المال ويتضرر المسلمون تضررا عظيما (وقد يطلق السبب مجازا على تعليق الطلاق ونحوه) كالاعتاق والنذر (لانه غير مفض إلى الوقوع بل مانع) له لما مر أن التعليق يمنع المعلق بالشرط عن السببية فإذن ليس هو سببا حقيقة (وإنما له نوع افضاء ولو بعد حين) ولذا يسمى به مجازا (فإذا تحقق الشرط صار علة حقيقة) مؤثرة في الحكم (بخلاف السبب في معنى العلة لانه لم يؤثر في الحكم وان أثر في علته فافترقا) وتميزا من هذا الوجه(ثم هذا المجاز كالعلة الحقيقية عند الحنفية) فانه يمين وهو انعقد للبر بان يترتب الجزاء لو خالف فلا يبقى إلا إذا صلح لان يترتب عليه الجزاء ظاهرا كما هو حكم العلة الحقيقية (فلا يبقى) (إلا ببقاء المحل) ويفوت بفوات المحل (خلافا لزفر) الإمام قعنده ليس له شبه بالحقيقة أصلا ولا ينتظر بقاءه إلى بقاء المحل (وثمرته) أي ثمرة هذا الخلاف (أن تنجيز) الطلقات الثلاث بعد التعليق مبطل له) أي للتعليق (عندهم) لفوات المحل (خلافا له وقد مر في المقالات ما هو الحق) فارجع هناك * (وأما","part":4,"page":141},{"id":1485,"text":"الشرط فحيقي) عقلي (كالحياة للعلم وجعلي للشارع كالشهود للنكاح) والشارع جعلها شرطا له ولي سله وجود عنده بدونها (والعلم بوجوب العبادات على من أسلم في دار الحرب لعم تمكنه من ايقاعها بدونه (فلا قضاء عليه إذا علم) بوجوب العبادات (بعد زمان) لسقوط الوجوب عه للجهل دفعا للحرج (بخلاف النائم لان الدار) التي فيها النائم (دار العلم فكأنه ثابت في زمان النوم) فأقيم صيرورته في الدار التي يتمكن من اتعلم فيها مقام العلم شرعا كالسفر والمشقة(أو) جعلي (للمكلف بالتعليق حقيقة) كما إذا كان مصدرا بكلمة التعليق (كان تزوجت امرأة أو هذه)فهي طالق (أو معنى) بان لا يكون هناك مفرد مفيد للشرط لكنه يفهم من التركيب المعني التعليق (كالمرأة التي أتزوجها) أو كالمرأة أتزوجها لأن الأمر الغير المعين الموصوف بصلة أو النكرة الموصوفة بجملة يفيدان عرفا ولغة المعنى التعليق الذي تفيدها الجمل المصدرة بكلمات التعليق ولاذا تدخل الفاء الجزائية في الخبر (بخلاف هذه أو زينب التي أتزوجها لأن التوصيف عند الاشارة أو التسمية لغو) والتعليق انما يستفاد منه (ويسمى)هذا القسم (شرط محضا لعدم العلية فيه بوجه أثر التعليق اعدام العلة) أي ازالة العلية لما تقدم إن المعلق بالشرط لا ينعقد علة قبل وجوده (ثم قد يضاف إليه) أي إلى الشرط (الحكم وذلك عند عدم علة أو سبب صالحين للاضافة فيترتب على العلة(وسموه شرطا فيه معنى العلة)\r","part":4,"page":142},{"id":1486,"text":"307وجه التسمية ظاهر (كشق الزق) فسال منه ما كان فيه (وحفر البئر في الطريق) فمشي انسان فوقع فيه من غير علم به فالشق والحفر شرطان لكن في معنى العلة (لان السيلان وميل الثقيل) اللذين هما سببان وعلتان للتلف والزق كان مانعا وبالشق زال المانع (طبيعي) لا يصلح لإضافة التلف بما هو جناية إليه (و) كذا (المشي) الذي هو علة السقوط الذي هو علة التلف (مباح) والجناية لا تضاف إلا إلى التعدي فلا يصلح للاضافة (إلا إذا تعمد المرور) هناك فانه حرام يصلح لإضافة الجناية إليه (فلا تعدي) ههنا (إلا في ازالة المانع) من السقوط (فيضاف الضمان إليه) فيضمن الشاق والحافر ما تلف بهما (وفي شهود اليمين والشرط) أي فيما إذا شهد شاهد إن على حلفه بالعتاق مثلا عند دخول الدار وآخر إن شهد بدخوله الدار الذي هو الشرط )إذا رجعوا جميعا) يعني شهود الشرط واليمين(بعد الحكم) بالعتق (الضمان على شهود اليمين) لان القضاء ماض لا ينقض لانه كان يظاهر حجة فلزم العتق فوجد التلف والقضاء لا يصلح موجبه للضمان فهو على الشهود لانهم متلفون لكن على شهود اليمين دون الشرط (لان الحكم مضاف إلى العلة عند وجودها) دون الشرط والعلة هي اليمني فلاتلاف من شهود اليمين فيضمنون (وفي تضمين شهود الشرط إذا رجعوا وحدهم) دون شهود اليمين في الصورة المفروضة (اختلفوا فطائفة ومنهم) الإمام (فخر الاسلام) رحمه الله تعالى (نعم) يضمنون (وهو المختار وطائفة ومنهم) الإمام شمس الأئمة (السرخسي) رحمه الله تعالى (لا) يضمنون (واختاره) الشيخ كمال الدين (ابن الهمام) رحمه الله تعالى (لنا) أنه تلف ماله من غير حق فلابد من التضمين على المتعدي و (ايمين لا يصلح علة للضمان) حتى يجب على شهوده فانه تصرف في ملكه (والقضاء واجب9 على القاضي عند ظهور الحجة عنده فلا يصلح علة للضمان لان الواجب ليس في أدائه تعد (فلا تعدي إلا من شهود الشرط) لانهم شهدوا شهادة باطلة وارتكبوا كبيرة فأقضى إلى ما أقضى","part":4,"page":143},{"id":1487,"text":"فيضمنون (فف فصار كشهود القصاص إذا رجعوا) لأنهم متعددون ينسب التلف اليهم (ولا يلزم) على هذا (شهود الاحصان) اعتراضا فانه إذا شهد الشهود بالزنا ثم الآخرون بالإحصان فحكم بالرجم فرجم فرجم المشهود عليه فرجع شهود الاحصان فقط فينبغي إن يضمنوا الدية لوجود التعدي منهم (لان الزنا علة صالحة لإضافة الحد) وتنقطع الاضافة عن الشرط والإمارة عند وجودها والإحصان شرط أو أمارة ولا يذهب عليك أن الزنا ليس سببا صالحا لإيجاب الرجم الا حال الاحصان فالتعدي منهم فافهم منكرو الضمان (قالوا العلة) ههنا (وان لم تكن صالحة لإيجاب الضمان صالحة لقطعة عن الشرط إذا كان فعل) فاعل (مختار) فلا يضاف إليه ما دامت موجودة فلا يضمن الشهود (أقول9 في الجواب ماذا أرادوا بالعلة (إن أريد به القضاء) فحينئذ جعلوه فعل فاعل مختار قاطع النسبة عن الشرط (كما في التحرير والتوضيح فبعد أنه علة الحكم بالوجود) أي وجود الشرط (لا علة الهلاك فيه أن المجبور طبعا) فهو بمنزلة المكره (فصار كالواقع في البئر) وهو كما ترى فالأولى أنه مؤد لما وجب وأداء الواجب لا يصلح لإضافة الضمان والجناية إليه (وكيف لو تم) ما ذكروا (لزم انتفاء الضمان مطلقا) عن الشهود (إذا رجعوا) لنخلل القضاء الذي هو فعل الفاعل المختار (وهو باطل اجماعا) لوجوبه على الشهود إذا رجعوا اجماعا (وان اريد به اليمين)\r","part":4,"page":144},{"id":1488,"text":"308فحينذ يجعل هو فعل الفاعل الذي هو المالك قاطع النسبة عن الشرط (كما هو المتوهم) ففيه أنه فعل مشروع لا يصلح متلفا بالتعدي أصلا وأيضاً (فمنقوض بقوله إن كان قيده عشرة أرطال فهو حر وان حله أحد فهو حر فشهدوا بعشرة) أي بانه عشرة أرطال (فقضي بعتقه ثم وزن فثمانية) أي فإذا هي ثمانية أرطال (ضمنوا عنده) رضي الله عنه (لان القضاء) بعتقه (على موجب شرعي) لقيام الحجة ظاهرا (بلا تقصير) منه (في تعريف الحق لانه) أي تعريف الحق انما هو (بعدل الحل و) الحال أن (ذلك معتق) قبل ذلك بالقضاء لأن القضاء في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا فهو حر بالقضاء في الواقع وفيما بينه وبين الله تعالى أيضاً (فعتق باليمين الأوّل) إذ ليس غيره (وهي غير صالحة لإضافة الضمان لان تصرف المالك ليس بتعد) والضمان لا يكون إلا بالتعدي (فتعين الشرط) أي الشهادة لكونه تعديا فيضمنون فلو جعل اليمين قاطعا للنسبة والضمان عن الشرط فاليمين ههنا موجود فيجب إن يقطع عن صاحب الشرط فلا يجب الضمان (وعندهما) العبد رقيق بعد القضاء) والقضاء بالعتق باطل عندهما باطنا لان القضاء بخلاف الواقع لا ينفذ عندهما باطنا (والعتق) ينزل عليه (بالحل) باليمين الثاني (فلا تعدي) من شهود الشرط ()فلا ضمان فتدبر وكل حكم تعلق بشرطين كان دخلت هذه) الدار (وهذه) الدار (وكالطهارة للصلاة) فان الطهارة أمور متعددة من غسل الوجه واليد والرجل ومسح الرأس مثلا (فسموا أولهما شرطا اسما لا حكما) أما كونه شرطا اسما فلتوقف الحكم عليه وأما عدم كونه شطرا حكما فلانفكاك الحكم عنه (وقول) الإمام (فخر الاسلام أنه شرط مجازا محل نظر) فان الشرط لم يؤخذ في مفهومه الوجود عند الوجو> اللهم إلا أن يجدد اصطلاح (نعم في التعليق وغيره فرق لوجوب الاتصال) في التعليقي (وعدمه) أي عدم وجوب الاتصال في غيره ولا يلزم منه اعتبار الاتصال في مفهوم الشرط فتدبر (وكل شرط اعترض عليه فعل) فاعل (مختار وهو) والحال إن","part":4,"page":145},{"id":1489,"text":"الفعل (غير منسوب إليه) أي إلى الشرط (فهو في معنى السبب) المحض لا يوجب شيأ (فلا يضمن الحالّ) العبد المقيد (قيمة العبد إن أبق) بعد الحل (لان إلا باق) وجد (باختياره والحل غير موجب له) بل حق المولى يسده عن إلا باق لكونه مكلفا بالإطاعة (بخلاف شق الزق) فانه موجب لسيلان ما طبعه ذلك(وكذا في فتح القفص والاصطبل) فطار الطير أو فر الدابة )لا يضمنهما الفاتح) لكون الطيران والفرار باختيارهم وليس موجبا لهما (خلافا لمحمد) الإمام والشافعي رضي الله عنه (لان في طبعهما الفرار عند عدم المانع فكان) طبيعيا (كسيلان المانع) بالشق فيضمن الفاتح (ولان فعلهما) هذا (هدر شرعا) فلا اعتبار له فيضاف إلى الفاتح دون اختيارهما (بخلاف العبد) المحلول قيده (لصحة الذمة) شرعا بوجوب الاجتناب عن الفرار (ورد) قوله (بأن للاختيار مدخلا البتة) في الطيران والفرار (وهو) أي الفراق (وان كان طبيعيا) لهما للتوحش (ليس طبيعيا) بأن لا يكون للاختيار مدخل وإذا لم يكن طبيعيا قطع النسبة عن الفاتح (وكونه هدرا) شرعا (لا يمنع قطع الحكم عن الشرط كمن أرسل كلبا إلى صيد فمال عنه) إلى جهة أخرى (ثم مال إليه فأخذه لا يحل لان بالميل) عنه (قطع النسبة) نسبة الارسال (إلى المرسل وكمن أرسل دابته على الطريق فجالت يمنة ويسرة فأتلفت شيأ لا ضمان على المالك) لانها بالتوجه إلى\r","part":4,"page":146},{"id":1490,"text":"309الجهة الأخرى قطعت نسبتها عن المرسل فعلم أن تخلل فعل مختار ولو كان هدرا مما يقطع النسبة إلى غيره وإذا انقطع نسبة طيران الطير أو ند الدابة لم يضمن (وفيه ما فيه) إذ مداخلة هذا الاختيار الشبيه بالطبع لا يقطع النسبة البتة كيف وليس توحشه الطبعي أدون من انجبار القاضي في الحكم بالقصاص بشاهد الزور وأما مسئلة ارسال الكلب فلان الشرط في حل الذبيحة الذهاب من عند المرسل لطلب الصيد وبالميل إلى جهة أخرى علم أنه ما كان ذهب لطلب الصيد ومسئلة ارسال الجابة على الطريق فيه الكلام ولو سلمت فالاجتناب عن اتلافه كان ممكنا فالقصور من المتلف نفسه أو ماله فافهم وفي الكشف قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله ما ذكرنا جواب القياس وما ذكره الخصم قريب من الاستحسان فقد ألحق العادة وان كانت عن اختيار بالطبيعة التي لا اختيار فيها صيانة لأموال الناس وأهدر اختيار ما لا عقل له لانه جبار انتهى * (وأما العلامة فمثلت بالإحصان) وهو علامة وجوب الرجم (وعليه) الامامان شمس الأئمة (السرخسي و) فخر الاسلام (البزدوي والمختار أنه شرط لوجوب الرجم وعليه الأكثر) وفي الكف ما اختاره الشيخان طريقة القاضي الإمام أبى زيد في التقويم وأما أصحابنا المتقدمون وعامة المتأخرين منهم من سواهم من الفقهاء فقد سموا الاحصان شرطا (لنا لتوقف فلا تأثير ولا افضاء) أي وجوب الرجم يتوقف على الاحصان وليس الاحصان مؤثرا فيه ومفضيا إليه وهو الشرط أتباع الشيخين (قالوا أولا يقبل فيه شهادة النساء مع الرجال عندنا ولو توقف الوجوب) وجوب الحد (عليه لم يقبل) فان الحدود لا تثبت بشهادة النساء ولو مع الرجال وهذا الاستدلال لو تم فانما دل على أن الأليق بذهبنا كونه أمارة لا أنه امارة في الواقع فان قبول شهادة النساء فيه ليس مجمعا عليه (فلنا) انما لا يثبت بشهادة النساء ما يكون مؤثرا في الحد والإحصان ليس كذلك وهو (عبارة عن خصال حميدة) من الحرية والإسلام والنكاح والعقل","part":4,"page":147},{"id":1491,"text":"(ليست) تلك الخصال (مؤثرة ولا مستلزمة للعقوبة بل مانعة عن الزنا) فيثبت بشهادة النساء (فصار كما اد اشهدوا في غير هذه الحالة ومن ههنا) أي من أجل أن شهادة الاحصان شهادة خصال حميدة (لم يضمنوا إذا رجعوا) لانهم ما كانوا أتوا إلا بالثناء والذي يسده عما فعل كذا قالوا والحق أن هذا الثناء أتلف نفسه بغير حق ونفسه كانت معصومة فلابد من الضمان على المتعدي وصاحب العلة غير متعد وكذلك القاضي في حكمه انما المتعدي صاحب هذا النثاء الذي هو الشرط فينبغي أن يضمنوا والله أعلم بأحكامه (و) قالوا (ثانيا الشرط ما يمنع ثبوت العلة) وتأثيرها (حقيقة بعد وجودها صورة فلا يتقدم) على العلة (مطلقا) والإحصان متقدم على الزنا فلا يكون شرطا (قلنا ذلك الشرط التعليقي) هو الذي لا يتقدم على العلة يبطل عليتها (لا) الشرط (مطلقا كشرط الصلاة) فانه قد يتقدم أيضاً ثم ترقي وقال (بل قد يتقدم) الشرط (التعليقي أيضاً ويتأخر ظهوره كالتعليق بكون قيده عشرة) أرطال فانه متقدم موجود من حين قيد ويظهر بعد الحل (وما) قال (في التحرير إن التعليق في مثله يكون على الظهور) أي ظهور كون قيده عشرة (وان لم يذك) في اللفظ (لان الكائن ليس على خطر) والشرط لابد أن يكون على خطر (فأقول فيه أنه يلزم) على هذا التقدير (أن لا يعتق إلا من حين العلم) بالقيد (فالأوجه أن المعتبر هو الخطر باعتبار العلم وان كان التعليق على المعلوم تدبر)\r","part":4,"page":148},{"id":1492,"text":"310(فصل * التعبد بتحصيل القياس والعمل بمقتضاه جائز عقلا) لا يحيله العقل (عند الجمهور9 من أهل الاسلام (لا واجب كما عليه القفال وأبو الحسين) المعتزلي (ولا ممتنع)عقلا (كما عليه بعض الشيعة وبعض المعتزةل ومنهم النظام لنا) لو كان ممتنعا للزم من وقوعه محال و (لا يلزم من الزامه محال أصلا) ضرورة (كيف والاعتبار بالأمثال من قضية العقل9 وهو بحكم أن المتماثلات حكمها واحد وإنكار هذا مكابرة ثم هذا الدليل انما هو لابطال قول الروافض ونحوهم وأما قول أبى الحسين فلا يهمنا ابطاله ولذا أعرضوا عنه واكتفوا بكشف شبهة أبى الحسين الموجبون (قالوا لولا التعبد) بالقياس واجب (لخلت الوقائع) أكثرها (عن الأحكام) والتالي باطل فالمقدم مثله (قلنا) لا نسلم بطلان التالي بل يجوز العمل بالإباحة الأصلية ونحوها و 0لو سلم بطلان التالي فلا نسلم الملازمة لجواز التنصيص) على كل واقعة (بالعمومات) فلا خلو وان قيل لم توجد العمومات كذلك قلت لم يق الوجوب العقلي (أقول إن قيل الاختلاف) بين المجتهدين (رحمة فلا تعمم) الأحكام كل واقعة إلا لم يقع اختلاف فتذهب الرحمة الكثيرة (قلنا الاختلاف لا ينحصر فلي القياس لجواز الاجتهاد في غير من الظاهر) والخفي والمتشابه فتختلف الآراء في فهم معانيها وأخذ الحكم الشرعي منها (ثم انه) أي اللزوم (لا يخلو عن قوة لان الأحكام) الإلهية (مبنية على المصالح) للعباد تفضلا (وهي متفاوته حسب تفاوت الزمان والمكان فلا يمكن ضبطها إلا بالتفويض إلى الرأي) وإلا خلت الوقائع لعدم كفاية العمومات (فتدبر) وأن لا يذهب عليك أن تفاوت المصالح في كل زمان بحيث لا يدخل تحت ضوابط موضوعة من قبل الشارع محل تأمل لابد في ابانة ذلك من دليل كيف والضوابط الموضوعة من أهل الاجتهاد لم تخرج واقعة إلى هذه الغاية فما ظنك بمن علمه محيط بما يكون من الأزل إلى الأبد فتأمل المنكرون (قالوا أولا) القياس طريق غير مأمون من الخطأ و (العقل يمنع من طريق","part":4,"page":149},{"id":1493,"text":"غير مأمون) فالقياس ممنوع عقلا (قلنا) منع العقل مطلقا ممنوع بل (إذا كان الصواب راجحا لا يمنع) العقل (فان المظان الأكثرية) النافعة (لا تترك بالأحتمالات الاقلية) النادرة والقياس لما كان الصواب فيه راجحا ينبغي إن لا يترك (كيف) يترك راجح الصواب (وأكثر تصرفات العقلاء لفوائد غير متيقنة بالاستقراء) ثم دليلهم منقوض بظواهر النصوص فانه غير مأمون لوجود الاحتمال فلا يتبع (و) قالوا (ثانيا وهو للنظام) حاصل القياس تماثل المتماثلات بين الأحكام والشارع لم يعتبر الأحكام كذلك فلا يكون القياس معتبرا عنده تعالى ووجه عدم اعتبار الأحكام كذلك قوله (ثبت الفرق بين المتماثلات كإيجاب الغسل من المني دون البول) مع كونهما نجسين خارجين من سبيل واحد (وقع سارق القليل دون غاصب الكثير) مع جناية الأوّل أصغر من جناية الثاني (وكثير) من الأحكام كذلك (و) ثبت (الجمع بين المختلفات كالتسوية بني القتل عمدا وخطأ في الاحرام) مع كون العمد جناية كاملة دون الخطأ (وكالزنا والردة) كلاهما يوجبان القتل مع كون الثاني أكبر كبيرة من الأوّل (إلى غير ذلك والقياس) كان يقضي (بالعكس) أي بثبوت الجمع بين المتماثلات والفرق بين المختلفات (قلنا) ليس المتماثلات متماثلة من كل وجه ولا المختلفات مختلفة من كل وجه بل يجوز اختلاف المتماثلات في المناط\r","part":4,"page":150},{"id":1494,"text":"311واتفاق المختلفات فيه و (يجوز الفرق لفارق فلا مماثلة) باعتبار ذلك الفارق (والجمع بجامع فلا مخالفة) بالنظر إليه (مطلقا ألا ترى النظام مع اعتزاله) ومخالفه ايانا (معنا في الإسلام) فتتفق الأحكام التي بحسبه (على أن الاتفاق لعلل مختلفة جائز) يعني انه يجوز إن يكون لعلل شتى معلول واحد فيجوز اتحاد أحكام المختلفات فافهم (و) قالوا (ثالثا القياس يوجد فيه اختلاف) كثير (كما هو الواقع) المشاهد (وكل ما يوجد فيه اختلاف لا يكون من عند الله وكل ما هو كذلك فهو مردود اجماعا) إذ لا حكم إلا الله تعالى (أما) المقدمة (الثانية فلقوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فانه دل على أن ما عند الله لا يوجد فيه اختلاف) لان لو لانتفاء الثاني لأجل انتفاء الأوّل سبب يلزمه انتفاء الثاني 0وينعكس بعكس النقيض إلى تلك المقدمة) وهي قولنا ما يوجد فيه اختلاف ليس من عند الله تعالى (و) قال في شرح المختصر إن فلي الآية اشارة إلى المقدمة الأولى أيضاً وقرره التفتازاني بانها دلت على إن ما ليس من عد الله يوجد فيه الاختلاف ومعلوم) من الخارج (أن القياس ليس من عند الله) بل بإخراج المجتهد برأيه فهو مما يوجد فيه اختلاف (ثم أورد) هو نفسه (بانه لو كان هذا) أي كون القياس لا من الله (معلوما لما احتيج إلى الآية) المذكورة (بل نضمه إلى) المقدمة (الثالثة ويتم) الدليل (أقول) ليس تقريره ما ذكر (بل تقريره أنها دلت على أن ما من عند غير الله ففيه اختلاف) بصريحها (ومعلوم إن القياس من عند غير الله) وهو المجتهد (وهذا لا يستلزم ضرورة أن لا يكون من عند الله) وان استلزم بنظر دقيق (حتى يضم إلى) المقدمة (الثالثة) وإنما لا يستلزم ضرورة )لجواز أن يكون شيء من شيئين) جوازا عقليا وان لم يكن وقوعيا (فلابد من الرجوع إلى الآية) لإثبات ما يضم اليها (كما مر) وان قيل يمكن اثباته بوجه آخر قلت لا يجب على الناظر تعيين الطريق (قلنا المنفي","part":4,"page":151},{"id":1495,"text":"هو التناقض أو الاضطراب المخل بالبلاغة) عن القرآن الشريف لا الاختلاف مطلقا (فان اختلاف الأحكام) ثابت (لا ريب فيه) فليس الآية مما نحن فيه والقياس أيضاً كاشف عما عند الله لكن ظنا كظاهر الكتاب فافهم | (مسئلة * ذلك التعبد) أي التعبد بالقياس الذي كان جائزا (واقع) البتة (خلافا لداود الظاهري والفاساني والنهرواني فانهم) وان جوزوا التعبد به عقلا لكنهم (منعوه سمعا) وحكي عن داود انكارا فيما عدا ذلك (وأم القائلون بالوقوع) أي وقوع التعبد (فالأكثر منهم قائلون بالوقوع (بالسمع وطائفة من الحنفية الشافعية) قالوا بوقوعه 0بالعقل أيضاً وهو المختار ثم دلل السمع قطعي عند الأكثر) من القائلين (خلافا لأبى الحسين) فانه يقول انه ظني فان قلت قد تقدم أنه قال بالوجوب العقلي وههنا قد قال بالظنية وبينهما تناف 0قيل هذا) أي ظنية وقوع التعبد )لا ينافي وجوب التعبد) به (عقلا إذ الشيء يجب اولا ثم يقع) فيجوز أن يكون وجوبه قطعيا وقوعه مظنونا (أقول) معنى وجوب التعبد عنده أنه يجب على الشارع أو منه نظرا إلى الحكمة الأزلية الثابتة له و (ما يجب على الشارع) أو منه (يقع قطعا) فقطعية الوجوب ملزوم قطعية الوقوع ومنافي اللازم مناف اللزوم\r","part":4,"page":152},{"id":1496,"text":"312فلزم التنافي (فالأوجه) في الجواب (أن القطع) بالوقوع (عنده بالعقل وأما السمع الدال) عليه (فظني) يعني انه لم يقل بظنية الوقوع بل بظنية الدليل السمعي الدال عليه فقط ويجوز أن يكون مقطوعا بالدليل العقلي (لنا اولا كما أقول القياس حجة لحكم شرعي) ومنتج اياه (وكل ما هو كذلك فالتعبد به واقع طلب العلم) بالأحكام الشرعية (فرض اجماعا) فطلب ما يحصل به العلم أيضاً فرض و (اما الحجية فلا فاداته التصديق) بالحكم الشرعي (ولذلك) أي لاجل أنه مفيد للتصديق )أثبته الحكماء والمتكلمون) لإثبات بعض مطالبهم (بيد أنه إن كان الأصل عقليا9 كما في الحكمة والكلام (فالفرع) أيضاً (عققلي وان) كان (شرعيا فشرعي) أي فالفرع شرعي فاذن هو حجة على الحكم الشرعي (و) لنا (ثانيا) قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار) فان قيل المراد ههنا الاتعاظ لا القياس وإلا لكان المعنى إن الله تعالى فعل ببين النضير ما فعل فقيسوا الارز بالشعير وهو كما ترى وأيضا الاعتبار ظاهر في القياس العقلي دون الشرعي كقياس العالم في الاحتياج إلى الصانع على حاجة البناء إلى البناء قال 0اي ردوا الشيء إلى نظيره في مناطه في المثلات وغيرها لأن العبرة لعموم اللفظ) ولفظ الاعتبار موضوع لهذا المعننى والاتعاظ نوع منه فيحمل على العموم وليس له اختصاص بالقياس العقلي بل هو أيضاً نوع منه ولا يرجع الحاصل إلى ما ذكرتم بل إلى أنا فعلنا بهم ما فعلنا فقيسوا الأمور بأمثالها أنتم يا أهل الابصار فدخل فيه قياس أفعالنا على أفعالهم في وصول الجزاء فيحصل الاتعاظ وهذا المعنى في غاية اللطافة والبلاغة (ولو حمل على الاتعاظ فقط) دون الأعم (دل على القياس أيضاً) بدلالة النص (كما) قال صدر الشريعة (في التوضيح وذلك لأن فاء التفريع) في قوله تعالى فاعتبروا _يدل على أن القصة السابقة) هي اخراج بني انضير من المدينة إلى الشأم وقذف الرعب في قلوبهم وتخريب بيوتهم بأيديهم وأيد المؤمنين (علة لوجوب","part":4,"page":153},{"id":1497,"text":"الاتعاظ بناء على أن العلم بوجود السبب يوجب الحكم بوجود المسبب) فيجب في كلما هو سبب ومسبب 0وهو معنى القياس الشرعي) وهذا هو التقرير الذي عبر عنه الإمام فخر الإسلام بالدليل المعقول (وأورد في التلويح) أن هذا انما يتم لو دل التفريع على أن ما قبله سبب تام و (أن الفاء بل صريح الشرط والجزاء لا يقتضي العلية التامة بل) انما يقتضي (الدخل في الجملة فلا يدل على أن كل من علم بوجود السبب يجب عليه الحكم بوجود المسبب أقول) في الجواب (لو صح هذا) أي عدم ايجاب التفريع بالفاء تمامية المتفرع عليه بل المداخلة في الجملة (لصح ثم كالفاء في الجزاء لان الدخل في الجملة لا ينافي التراخي) فان المعلول يتخلف عن العلة الناقصة كثيرا ويمكن لمن ليس له ذريعة فوق الجدال أن يقول هذا قياس في اللغة فان الحروف وان كان معانيها متقاربة إلا أنهم وضعوا بعضها لان يستعمل في محل دون الآخر ألا ترى أن معنى ما ولا ولم واحد وما لا يجيء لني الجنس ولم لا يدخل الاعلى المضارع وهكذا فيجوز أن يكون حال كلمة الفاء وثم كذلك فالفاء وان كان لا ينافي التراخي ويفيد مطلق الدخل لكن وضعت لدخوها على الأجزية دون غيرها وان قرب معناه ولما كان لهذا توهم أردف المصنف ما يقطع الايراد عن اصله وقال بل الصحيح أن الفاء يستلزم الاستلزام) أي استلزام الأوّل وللثاني (لغة كما في) شرح (الرضى) للكافية ثم لما كان يورد على الدليل أيضاً إن الأمر يجوز\r","part":4,"page":154},{"id":1498,"text":"313أن يكون للندب فلا يفيد وجوب التعبد أو للمرة فلم يلزم مرة وهو يتحقق في ضمن الاتعاظ الواجب خصوصا أيضاً أو يكون الامر للحاضرين فقط فلا يجب التعبد به علينا أجاب بقوله (ثم كون الأمر للندب أو المرة أو للحاضرين فقط ونحو ذلك احتمالات مردودة) لا ينبغي أن يلتفت إليها أما الأوّل فلانه لو كان كذلك لندب الاتعاظ وغيره من الاعتبارات وأما الثاني فيأبى عنه التفريع فانه يوجب العلية والتكرر وكذا المقام وأما الثالث فلان الشريعة المطهرة عامة هذا واعلم انه لعل مرادهم بالقطع الذي ادعي من قبل القطع بالمعنى الأعم وهو الذي يقطع احتمالا ناشئا عن دللي ولو كان احتمالا ناشئا عن غير دليل مما يعد في العرف واللغة كلا احتمال فلا ينافي وجود مطلق الاحتمال البعيد عرفا ولغة ولو لم يكن المراد هذا بل المعنى الخص لما صح الاستدلال بهذه الآية فان احتمال التجوز وإرادة الاتعاظ وعدم استعمال الفاء في اللزوم قائم ولو كان بعيدا يعد عرفا كلا احتمال وينسب العرف لبديه ما كره فافهم (و) لنا (ثالثا حديث معاذ) وقد تقدم وهو يدل على الاجتهاد بالرأي واورد عليه أن الاجتهاد بالرأي غير منحصر في القياس بل يجوز أن يكون بنحو آخر كالاجتهاد في تأويل الظاهر أو الخفي أو المشكل ونحو ذلك وجوابه أن الكلام فيما إذا لم يوجد في الكتاب والسنة وحينئذ لا اجتهاد لا بالقياس وعلى التنزل فهو فرد له وداخل فيه فالاجتهاد بعمومه متناول اياه ولما كان لقائل أن يقول انه خبر واحد مفيد للظن ولا يفيد في اثبات الأصول قتل (فانه) خبر (مشهور يفيد الطمأنينة وهو) أي الاطمئنان (فوق ظن الآحاد) لانه يقين بالمعنى الأعم المذكور (وبمثله يصح اثبات الأصل فافهم) وهذا أيضاً يرشدك إلى ما قلنا (و) لنا (رابعا تواتر عن الصحابة) رضي الله تعالى عنهم (المجتهدين) العادلين (العمل به عند عدم النص وان كان التفاصيل) أي تفاصيل أعمالهم (آحادا) فان القدر المشترك متواتر (والعادة قاضية في","part":4,"page":155},{"id":1499,"text":"مثله بوجود القاطع) بحجيته والعلم به فهذا استدلال بالحقيقة بالقاطع الذي كان عندهم وعملهم شائعا ذائعا دليل عليه (وأيضاً شاع ينهم الاحتجاج به والمباحثة) فيه (والترجيح فيه) عند المعارضة (بلا نكير) من واحد (والعادة تقضي بأن السكون في مثله من الأصول العامة الملزمة) للعمل (وفاق) وهذا استدلال بنفس اجماعهم على الحجية فانهم عملوا به واستدلوا به من غير نكير وأشار إلى دفع ما يورد أن الاجماع إن كان سكوتيا فلا يفيد إلا الظن ولا يغني من الحق في الأصول شيأ بأنه علم ضروري بأن الكل متفقون وسكوتهم للاتفاق فان السكوت في مثل هذا الأصل لا يكون إلا عن موافقة (إن ذلك) الاحتجاج (أنه قاس) أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم السلام (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (الزكاة على الصلاة في القتال) وقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة رواه الشيخان 0فرجعوا إليه) وسلموا قياسه وهذا اجماع منهم على حجية القياس (وورث) ذلك الصديق (أم الأم دون أم الب فقيل) في التيسير القائل عبد الرحمن بن سهل (تركت التي لو كانت هي الميتة ورث) هو (الكل فشركهما في السدس على السواء) فأخذ بقياس هذا القائل وفي شرح السراجي القائل أم الأب وهذا لا ينافي ثبوت الحديث وسماعه من محمد بن سلمة كما لا يخفي (وورث) أمير المؤمنين (عمر المبتوتة) المطلقة في مرض الزوج الفاتر (بالرأي ورجع) ذلك الأمير (في قتل الجماعة بالواحد إلى رأي)\r","part":4,"page":156},{"id":1500,"text":"314أمير المؤمنين (علي) حين قال أرأيت لو اشترك نفر في السرقة أكنت تقطعهم فقال نعم فاقل هكذا ههنا كذا في الحاشية (وقال) أمير المؤمنين (عثمان) رضي الل عنه (لعمر) أمير المؤمنين رضي الله عنه (إن اتبعت رأيك فسديد وان تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي) فقد جوز العمل بالرأي (و) قاس أمير المؤمنين (علي الشارب على القاذف) في الحد وأجمعوا به كما تقدم (وقال) هو كرم الله وجهه (اجتمع رأي ورأي) أمير المؤمنين (عمر في أم الولد) وقد تقدم (و) قاس (ابن مسعود) الذي أمر الصحابة بالتمسك بعهده (موت زوج المفوضة على موت زوج غيرها) كما تقدم قصته (واختلفوا في توريث الجد مع الاخوة بالرأي) روي الإمام أبو حنيفة في مسنده على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه حين شاور في الجد مع الاخوة انه قال أرأيت يا أمير المؤمنين (1) لو أن شجرة انشعب من الغصن غصنان أيهما أقرب من أحد الغصنين اصاحبه الذي خرج منه أم الشجرة وقال زيد بن ثابت لو أن جد ولا انبعث منه ساقية ثم انبعث من الساقية ساقيتان أيهما أقرب احدى الساقيتين إلى صاحبتها أم الجدول ومقصودهما توريث الخ مع الجدة قياسا على توريث العصبات الآخرين بجامع القرب في القرابة والشجرة والجدول تمثيل لقرب القرابة لا أنه القياس حتى يرد عليه أنه ليس من القياس المتنازع يه وصح عن ابن عباس أنه أرسل إلى زيد بن ثابت وقال ألا يتقي الله زيد يجعل انب الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا فاونظر تشديده ين مخالفته هذا القياس فافهم (وذلك) أي الاحتجاج بالقياس (أكثر كما) روي (في المطولات من كتب السير) اعلم أنه كان في هذا الدليل شبه لأولى التلبيس قد أشير إلى اندفاع بعضها ونحن نذكر جلها مع حلها فمنها لا نسلم أن أحدا من الصحابة فقاس وما نقلتم أخبار آحاد لا تفيد القطع فيجوز عدم الصحة ومنها أن ما نقلتم عنهم لا تدل دلالة واضحة على كون فتواهم بالقياس بل يجوز أن يكون عندهم نصوص","part":4,"page":157},{"id":1501,"text":"جلية أو خفية لم يذكروها ومنها أنه سلمنا أن فتواهم للقياس لكن الأقيسة جزئية من نوع ما فلا تدل على صحة الاستدلال بجميع الأقيسة والجواب عنها أن المنقولات وان كانت كل واحد واحد منها أخبار آحادا لا أن القدر المشترك بينها وهو الفتوى بالقياس وكون عادتهم ذلك متواتر يحدث العلم به بكثرة مطالعة أقضيتهم وتواريخهم وعلم أيضاً بتكرر عملهم بالأقيسة أنه لم يكن بخصوص نوع أو فرد وعلم أيضا بقرائن قاطعة للناقلين أنه لم يكن عندهم نص وأيضا الضرورة العادية قاضية بأنه لو كان عندهم نص استدلوا به في فتاويهم لأظهروا وإنكار هذا مكابرة وما نقلنا عنهم وقائع متعددة تمثيلا فلا يضر عدم دلالة البعض على كونها بالقياس وإلى هذا كله أشار بقوله تواتر وبهذا ظهر لك فساد في المحصول أن الغاية أن النقلة عشرة أو عشرون ولا يحصل بهم التواتر فلا يثبت به هذه المسئلة القطعية ولا حاجة إلى ما أجاب به أن المسئلة ظنية عملية يكفي فهيا الظن ومنها أنه لمنا أن العمل بالقياس ثبت عن بعض الصحابة لكن لا يلزم منه الاجماع وإنما يلزم لو كان سكوتهم للرضا بل يجوز إن يكون للخوف قال النظام انه لم يعمل به إلا عدد قليل من الصحابة لكن لما كان مثل أمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين عثمان وأمير المؤمنين علي وكانوا سلاطين\rــــــ\r(1) قوله لو أن شجرة الشعب الخ يحرر لفظه من المسند فان فيه ركة وان كان المعنى واضحا ا – هـ كبه مصححه\r","part":4,"page":158},{"id":1502,"text":"315فخاف الآخرون من مخالفتهم لان العادة جرت بمعاداة من اتخذ قولا مذهبا من خالفه فإذا لا اجماع أصلا وجوابه أن تكرر السكوت في وقائع كثيرة لا تحصى لا يكون عادة إلا عن رضا لاسيما فيما هو أصل الدين فهذا السكوت سرا وعلانية من كل أحد في كل واقعة والتزامهم أحكام الخلفاء الراشدين الناشئة عن الأقيسة يفيد علما عاديا ضروريا بالرضا والوفاق وتوهم نسبة الخوف اليهم بهت فان من اخلاقهم الكريمة المتواتر أنهم كانوا لا يخافون في أمر ديني من أحد لاسيما مدة طويلة وعسى أن يكون انكار هذا مكابرة ونسبة المعاداة إلى الخلفاء الراشدين بمخالفة ما اتخذوه مذهبا حماقة عظيمة فانهم كانوا ألين للحق ومن تتبع التواريخ والسير علم علما قاطعا أنهم كانوا يخالفون قول الخلفاء كثيرا وإذا لم يكن لهم خوف في المخالفة في وقائع فأي خوف لهم في واقعة واحدة ومنها سلمنا أن الكل راضون به لكن يجوز أن لا يكون رضا البعض قبل رجوع الآخر فلا يثبت الاجماع وهذا لان الكل لم يجتمعوا في محفل واحد ولم يتكلموا معا وقد مر جوابه في الأصل الثالث من أنهم وان لم يتكلموا دفعة لكن حصل العلم بقرائن الأحوال أنهم لم يرجعوا مدة عمرهم وأيضاً لو تم لزم بطلان الاجماع مطلقا وما في المحصول أن الصحابة كانوا معودين في أول الزمان فيمكن الاجتماع في محفل والتكلم معا ففيه إن المقصود أنه لو تم لدل على بطلان تحقق الاجماع فيما تحقق قطعا لانه لم يتفق اجتماع المجتمعين في الحوادث الاجماعية بأن يتكلموا مع إن ههنا أيضاً وقع الاتفاق على قتال مانعي الزكاة بالقياس بغتة حين خرجوا له فتأمل ومنها أنا سلمنا انه وقع اتفاق الصحابة على العمل على مقتضى اقيستهم لكن لا يلزم منه عملنا على موجب اقيستنا بل يجوز أن يكونوا مختصين بهذا لكونهم من افضل الأمة وكون أذهانهم ثاقبة من أذهاننا وعقولهم متوقدة بنور الهي فاصابه الحق برأيهم أكثر وأقوى من اصابتنا فجواز تعبدهم بالقياس لا يوجب جواز","part":4,"page":159},{"id":1503,"text":"تعبدنا به والجواب أنه لا شك في فضل آرائهم على آرائنا وفي كون اصابتهم للحق أكثر لكن تعبدهم بالقياس لم يكن لاختصاصهم به بل تلك الوقائع دلت على أن تعبدهم به لكونه حجة لا غير ونحن وهم رضوان الله عليهم سيان في اتباع الحجج على أن من بعدهم من التابعين أيضاً قاسوا من غير نكير فلا وجه للاختصاص أصلا فافهم وتثبت (وعورض بأن أجله الصحابة ذموه) والمذموم منهم لا يكون حجة ويمكن أن يحرر نقضا أيضاً على الاستدلال بالإجماع (فعن) أفضل البشر بعد الأنبياء سيد الصديقي بعدهم (أبى بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه حين سئل عن الكلالة (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني لو قلت في كتاب الله رأي)وهذا ليس من الباب في شيء فانه انما نفي القول بالرأي في تفسير كتاب الله تعالى لا أنه أنكر الرأي والقياس مطلقا (وعن) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (اياكم وأصحاب الرأي فانهم اعداء السنن) وأنت لا يذهب عليك أنه لا ذم فيه إلا لأصحاب الرأي والمتبادر منه من هو ملازم للرأي ولا يلتفت إلى غيره كأصحاب النار وهذا لا ينفي قياس صاحب السنن (وعن) أمير المؤمنين (علي وعثمان لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره) وأنت لا يذهب عليك أنه انما ينفي كون الدين ناشئا عن الرأي وهو كذلك لان وضع حكم ديني ابتداء لا يصح بالرأي أصلا ولا يلزم منه نفي استعمال الرأي في مماثل لما ثبت من الدين ليعرف الحكم به (وعن ابن مسعود إذا\r","part":4,"page":160},{"id":1504,"text":"316قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرمه الله ورحمتم كثيرا مما أحل الله) وهذا انما يتم لو كان الخطاب للكل وهو خفي بعد بل لعله لقوم ما وصولا إلى درجة الاجتهاد بالقياس (وعن ابن عمر السنة ما سنة الرسول صلى الله عليه) وآله وأصحابه وسلم لا تجعلوا الرأي سنة للمسلمين) وهذا لو تم فانما يدل على أن الرأي ليس منة لا انه ليس حجة (الجواب أنه) أي المنقول (محمول على تصحيحه فيما لا يصح) كالملغي الاعتبار والمصالح المرسلة (وتقديمه على ما يقدح) فيه من الكتاب والسنة (توفيقا) بين هذه الروايات وبين ما تواتر عنهم من العمل بالرأي (واستدل بما تواتر معناه) وان كانت التفاصيل آحادا (من ذكره عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام العلل للأحكام ثمل أرايت لو كان على ابيك دين) في ابانة اجزاء حج الرجل عن أبيه (أينقص الرطب إذا جف) حين الجواب عمن سال عن بيع الرطب بالتمر (فانهم يحشرون) في تعليل دفن شهداء أحد من غير غسل (انها من الطوافين) في تعليل طهارة سؤر الهرة (فانه لا يدري أين باتت يده) في تعليل نهي المستيقظ عن غمس ايد في الاناء (فلعل الماء أعان على قتله) في تعليل حرمة ما قتله الكلب المرسل بالقائه في الماء (قيل) في الاعتراض عليه (لو تم) هذا الدليل (في المنصوص العلة فلا يتم في غيره) وفيه تأملا (أقول لا يبعد أن يقال) في دفعه (من علم من عادته التعليل بعلل معقولة علم تصحيحه للسلوك) أيضاً (بهذا المسلك مطلقا) فانه يحدث علم ضروري بالتجربة والتكرار إن الأحكام معللة بالمصالح (كما في التجريبات) فتامل المنكرون (قالوا أوّلا) قال الله تعالى 0نزلنا عليك الكتاب تبيانا لك لشيء ونحوه) فلم يبق شيء يبين بالقياس حتى يكون هو حجة فيه (قلنا) نعم هو بيان لكن (اجمالا لا نعد ام تفصيل الكل) فيه (قطعا فيفصل بالاجتهاد) والقياس (و) قالوا (ثانيا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة","part":4,"page":161},{"id":1505,"text":"بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا قلنا) هو (معارض يمثله) فانه يلزم منه أن لا يكون الكتاب والسنة وأيضاً حجتين فافهم (أقول والحل9 لديلهم (أن المنع فيه عن التسوية) بين الثلاثة (والتخيير) في العمل 0لا مطلقا) عن نفس العمل بالقياس وأيضاً يحتمل إن يكون المراد النهي عن التفريق في العمل في بعض الأحيان بواحد وفي زمان آخر بآخر وفي زمان بآخر فهم أي المفترقون ضلوا وإنما الواجب عليهم اتباع الحجج كلها في زمان واحد فافهم وتامل | (مسئلة * النص على العلة يكفي في ايجاب تعدية الحكم) في محال تحققها (ولو عدم التعبد بالفياس مطلقا عند الحنفية و) الإمام (احمد وأبى اسحق الشيرازي) الشافعي (وهو المختار وعليه النظام لكنه قال انه منصوص) باستعمال الكلام فيه عرفا أولغة (وعند أبى عبد الله البصري) المعتزلي يجب التعدية (في التحريم فقط خلافا للجمهور) من أهل المذاهب (لنا أولا إن ذكر العلة مع الحكم يفيد تعميمه في محال وجودها لانه المتبادر إلى الفهم) من هذا النحو من القران (كقول الطبيب لا تأكله لبرودته) يفهم نه كل واحد نهيه عن البارد مطلقا من غير نظر وفكر ولا يحتاج في الفهم إلى المعرفة بشرع القياس (و) لنا (ثانيا لو لم يعم) الكم بل يخص في المنصوص (لزم التحكم لأن الظاهر)\r","part":4,"page":162},{"id":1506,"text":"317من التعليل (استقلالها فتخلف الحكم مع وجود العلة المستقلة بعض المحال دون بعض تحكم صريح وأنت لا يذهب عليك إن غاية ما لزممن هذا البيان ثبوت الحكم في موارد العلة لا ثبوته مع قطع النظر عن شرع القياس فانه لو تم لزم عمومه في المنصوصة والمستنبطة جميعا فافهم (و) لنا (ثالثا حرمت الخمر لأنها مسكرة في معنى علة الحرمة حقيقة الاسكار) عرفا فإذا فهم المناظر عرفا لزم تعميم الحكم أيضاً عرفا (وأم القول بان حرمة الخمر معلل بالاسكار المنسوب إليه لا) بالاسكار (مطلقا ففي غاية الضعف لان الكلام في العلة المتعدية) يعني أن الكلام فيما لا تدل القرينة فيه على الاختصاص بل يكون الظاهر فيه التعدية (كقول الطبيب) فإذا فرض الاختصاص خرج عن محل النزاع المنكرون (قالوا أوّلا) لو ثبت ايجاب التعدية فعن دليل و (لا دليل على الوجوب وهو الامر أو الاخبار به) ولم يوجد شيء منهما (قلنا) لا نسلم أنه لا دليل بل (ثبوت الحكم عن الشارع من الدلائل) وههنا قد ثبت بالتعليل ولا نسلم أن الدليل منحصر في صيغة الامر أو الاخبار به (و) قالوا (ثانيا لو صح) وجوب التعدية من دون توقف على شرع القياس (لزم عتق كل أسود عند قوله اتقت غانما لسواده) لعموم العلة (قلنا لا يلزم من حجية ايجاب الشارع على غيره) من العبيد (حجية ايجاب أحد على نفسه) يعني سلمنا أن مفاده تق كل اسود لكن لا يلزم لزومه بخلاف حكم الله تعالى فانه وال وجبار على الاطلاق (اللهم إلا أن يكون) العموم (بالصيغة) بان تكون الصيغة دالة عليه حقيقة أو مجازا فان اشارع انما أعطاها ولاية الاعتاق وجميع التصرفات الانشائية بتلفظ الصيغة الدالة عليه (وهو ممنوع) فلا يلزم العتق في غير غانم من السودان لعدم موجبه وهو الفظ الدال عليه مطابقة حقيقة أو مجازا (على أن للنظام أن يفرق بين المنطوق والمحذوف) فيقول الموجب للعتق المنطوق دون المحذوف وههنا اللفظ وان عم جميع السودان لكنه محذوف وفيه تأمل قال (البصري)","part":4,"page":163},{"id":1507,"text":"العلة في التحريم تدل على إن الضرر منها فأينما وجدت وجد الضرر و (دفع كل ضرر واجب) فيعم التحريم جميع محالها (بخلاف فعل كل خير) فانه ليس واجبا والعلة المقارنة للأمر انما توجب الخيرية فيكون كل محالها خيرا ولا يلزم الوجوب منه (قلنا ايجاب كل شيء حرمة ضده) أي يوجبه (فتركه) أي ترك الواجب (كالنهي) يكون مشتملا على ضرر يجب دفعه فوجب العموم (تدبر) فانه دقيق إلا أن يفرق بما بالذات وما بالعرض فالأولى إن يقرر منعا بانا لا نسلم أن كل فعل خير ليس بواجب بل المر كالنهي في دفع الضرر وطلل الخير فافهم | (مسئلة * الحنفية) قالوا (لا يجري) القياس (في الحدود) خلافا لمن عداهم (لاشتمالها أي الحدود (على تقديرات لا تعقل) بالرأي (كالمائة والثمانين) هذا دعوى من غير دليل والخصم لا يقنع عليه بل يقول عدم معقولية التقادير ابتداء مسلم ولا يضر وأما إذا وجد اصل وعرف علته فمعقولية التقادير رأيا بالتعدية ليست ممتنعة بل واقعة ثم أشار إلى دليل آخر لهم بقوله (ولو عقل9 التقدير (كما قيل في اليد السارقة فالشبهة) الثابتة في القياس (دارئة) للحد فلا يثبت لقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات رواه في بعض السن وهذا أيضاً غير واف فان الشبهة الدارئة هي الشبهة في تحقق السبب والحديث محمول عليه والمأمور به هو الاحتيال\r","part":4,"page":164},{"id":1508,"text":"318في ثبوت الحد كيلا يثبت باستقصاء السؤال عن الشهود وعدم طلب المشهود عليه ونحو ذلك لا اسقاط ما هو ثابت من الشرع بشبهة في دليله غير ما نعة عن وجوب العلم كيف ولو كان مطلق الشبهة مانعا عن الحد لما وجب الحد بالدلائل الظنية كالعام المخصوص ونحوه وأخبار الآحاد فما قال المصنف إن أخبار الآحاد مثل القياس في عدم الاثبات فلا ينقص بها غير نافع مع أنه قد تقدم أن الرواية عن الإمام أبى يوسف ثبوت الحدود بخبر الواحد وكذا لا ينفع الجواب بان خبر الواحد ليس في دلالته واثباته ضعف وإنما اضعف في السند بخلاف القياس فان الضعف في اصل دلالته لأنه لا يعم جميع صور النقض ولأن الفرق بين الضعفين تحكم فان كليهما يوجبان شبهة عدم الثبوت فافهم المثبتون (قالوا أوّلا لا أدلة الحجية) أي حجية القياس (عامة) لجميع الأقيسة في حدود كان أو في غيرها فيجب القول بحجية جميع الأقيسة (قلنا) لا نسلم أنها عامة 0بل مخصصة بعدم المانع فانه) تخصيص (عقلي) كيف وقد مر الشروط في الحجية فالقياس الغير المشتمل على بعضها غير حجة والقياس في الحدود من هذا القبيل لان التقدير مانع (و) قالوا (ثانيا حد في الخمر9 زمن الصحابة روضان الله تعالى عليهم (بقياس) أمير المؤمنين (على) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام كما مر (قلنا) لم يحد في الخمر بالقياس (بل بالإجماع) المزيل لشبهة القياس (ولا يلزم منه) أي من الجواز بالقياس المزال الشبهة (الجواز) بالقياس (مطلقا) و يذهب عليك ما فيه أوّلا إن هذا الكلام إن أورد نقضا على الدليل الأوّل لا يتوجه هذا الجواب فانه قد عقل بالرأي التقدير وثانيا إن الاجماع انما ينعقد الاستدلال بالقياس وإذ قد استدل أهل الاجماع به لم يكن مزال الشبهة أصلا وإنما زالت شبهته بعد تقرر الاجماع فعلم بعمل أهل الاجماع إن الشبهة الراسخة في القياس غير مانعة عن العمل به في الحدود (على أنه كان) الحد عليه (باجتماع أدلة سمعية عليه عندنا) ولم يكن بالقيس","part":4,"page":165},{"id":1509,"text":"ويه إن استدلال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بحضرة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ومشهد من الصحابة مع عدم انكارهم عليه يفيد إن التعبدية في الحدود كان جائزا عندهم وهذا لا ينافي اجتماع أدلة سمعية عليه أيضاً فافهم ثم أورد عليه أيضاً أن الأدلة السمعية ما دلت على أن حد الشرب ثمانون وهذا انما يثبت بالقياس لا غير ويؤده ما روي الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه أن أهل الشرب كانوا يضربون على عهد سول الله صل الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي فكان أبو بكر يجلد أربعين حتى توفي إلى أن قال فقال عمر رضي الله عنه ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون فإذن علم أن تحدي ثمانين بالقياس لا غير وأجيب إن اللمقصود أن حده كان أخذ بإشارات رسول الله صل الله عليه وسلم وكان أمره في الزيادة والنقصان موقوفا على فساد الزمان وصلاحه ولذا زادوا ثم أجمعوا على ثمانين منعا للزيادة عليه عند ظهور فساد شديد فمراتب الحدود كانت مأخوذة من صاحب الشرع والرأي لتعيين كل عدد بحسب الزمان ويؤدي ما روي البخاري عن السائب بين يزيد قال كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم وامرأة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم الليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين هكذا\r","part":4,"page":166},{"id":1510,"text":"319قالوا (ثم الكفارات كالحدود) في الخلاف المذكور فالحنفية قالوا لا يجري القياس فيها لان الكفارة سائرة للذنوب ولا يهتدي إليه العقل ولانها مندرئة بالشبهات فوفي القياس شبهة وغرهم قالوا نعم يجري فيها العموم الأدلة | مسئلة * هل يجري) القياس (في العلل والشروط) لا خلاف في أنه لا تثبت العلل وأوصافها كعلية الجنسية في النساء وصفة السوم في نصاب الزكاة ولا الشروط وأوصافها كاشتراط الشهود في النكاح وذكورتها مثلا ولا الأحكام وأوصافها كجواز البتيراء ووجوب الوتر ابتداء من غير نص مقيس عليه فان هذا نصب الشرع بالرأي من غير حجة شرعية بل انما أمر القياس تعدية حكم اصل إلى مسكوت بجامع ثم اختلفوا هل تصح هذه التعدية في العلل والشروط والأسباب بان توجد علة أو سبب أو شرط لحكم لأجل مناط فيقاس ما يوجد فيه المناط عليها ويحكم بعليتها وبسببيتها وشرطيتها (فكثير من الحنفية) ومنه الإمام فخر الإسلام (والشافعية نعم) يجوز (وكثير) قالوا (لا) يجوز (واختاره ابن الحاجب) المالكي قال في الكشف وعليه عامة أصحابنا فيما أظن والذي يدل على أن هذا الحبر الهمام أعني فخر الإسلام على الجواز قوله بعد ابانة إن هذه الامور لا تثبت بالقياس وإنما أنكرنا هذه الجولة إذا لم يوجد له في الشريعة اصل يصح تعليله فاما إذا وجد فلا بأس به المنكرون قالوا إن استقل الجامع فهو العلة إن كان مضبوطا وإلا فمظنته وكل من الأصل والفرع من أفراده وكذا الحال في الشرط وأنت لا يذهب عليك أنه يجوز أن لا يكون المناط علة لأصل الحكم وان كان مضبوطا بل انما هو مناط لعلية العلة وشرطية الشرط فلا يلزم من وجوده في الفرع إلا كونه علة أو شرطا لا أن يكون من أفراد العلة فافهم ودليل المجوزين أن العلية والسببية والشرطية أحكام من أحكام الله تعالى كالوجوب والندب وغير ذلك فتخصيص القياس ببعض الأحكام دون بعض تحكم كيف والامر بالاعتبار وكذا عمل الحصابة غير مختص بصورة دون صورة أما","part":4,"page":167},{"id":1511,"text":"تذكر قول أمير المؤمنين علي لأمير المؤمنين عمر كيف قاس سببية لاشرب على سببية القذف وكيف قاسوا أنت حرام علي أنت طالق بائن ثم لو تدبرت الفقه علمت أن مشايخنا لا يبالون بالقياس في الاسباب والروط فافهم ثم بعضهم علوا الخلاف لفظيا بان المجوز انما يجوز اثبات سببية شيء لحكم بالقياس على ما هو سبب لذلك الحكم والمانع انما يمنع قياس سبية شيء لحكم على سببية آخر لحكم آخر ولم يوجد لهذا التمحل أثر في كلماتهم وبعضهم قلوا الخلاف انما هو في المستنبطة دون المنصوصة قال المصنف (والحق أنه) أي هذا المختلف فيه (كالمتفق عليه في اشتراط التأثير أو كفاية المناسبة أو تجويز الارسال9 فمن شرط التأثير في التعليل للحكام شرط ههنا أيضاً ومن اكتفى بما عداه فيها اكتفى ههنا أيضاً (لأن الفرق) بينهما (تحكم) فان المسلك مسلك على كل تقدير 0الا أنه لا الحاق على الأخيرين لاستقلال المسلك) فانه حينئذ لابد في المقيس من مناسبة يكون بها علة من غير حاجة إلى أمر آخر كالتأثير وغيره فلا يحتاج إلى أصل يلحق به فافهم (ومثال ذلك) أي القياس في الاسباب ونحوها (قياس) أمير المؤمنين (علي السكر على القذف بجامع الافتراء وقياس الردة على السرقة) الكبرى (للحكمة الضرورية) فالأول فيه هتك الدين والثاني فيه هتك المال وإلى كل منهما حاجة ضرورية (وأما المنفل) أي قياسه (على المحدد\r","part":4,"page":168},{"id":1512,"text":"320للقصاص) بجامع القتل العمد العدوان (والأكل) أي قياسه(على الوقاع للكفارة) لكونه جناية على صوم الشهر المبارك مثله (فليس منه) لان القياس على السبب عبارة عن إن يثبت عليه علة قياسا على علية اخرى لذلك الحكم أو لغيره فلا بد هناكمن وصفين أحدهما اصل والآخر فرع وههنا العلة أمر واحد وهو القتل العمد لعدوان والجناية الكاملة على الصوم لكن الخلاف انما كان في تحققهما في القتل بالمثقل والأكل عمد أم لا بجل هذا تعميم لما ورد به النص بتحقيق المناط (فتأمل | تقسيمات للقياس أما عد الشافعية فباعتبار القوة) ينقسم (إلى) قياس (جلي وهو ما علم فيه الغاء الفارق كالأمة على العبد في) حق (التقويم على معتق البعض) قال رسول الله صل الله عليه وسلم من أعتق شركا له في يعبد وكان له مال يبلغ به ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فاعطي شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق ما عتق رواه البخاري وظاهر أن خصوصية الذكورة ملغاة وإنما التقويم لتنقيص ملكه وخروج العبد من أن يتصرف فيه سيد بعضه إن يبيع والامة فيه مساوية للعبد فيتعدى الحكم وينفي الفارق والحق أن هذا دلالة نص فمن عدها من القياس يكون هذا قياسا وإلا لا (والى) قياس (خفي بخلافه) أي ما لم يعلم فيه الغاء الفارق وإنما قصارى الأمر الظن (ولذلك اختلف فيه) فنفي التعبدية وأما الجلي فهو متفق عليه بين الأنام (وقيل) القياس (الجلي قياس الأولى) بالحكم على غيره (كالضرب على التأفيف) في التحريم فان الأولى أولى بالحرمة من الثاني (و) قياس (الواضح المساوي) بحيث لا ينبغي إن يشك فيه (كاحراق مال اليتيم على اكله) فان كليهما متساويان في التلف المحرم (والخفي الأدنى) أي قياس الادنى على الأعلى (كالتفاح) أي قياسه (على البر) في حرمة الربا * (و) ينقسم (باعتبار العلة قياس علة ما صرح فيه بها) كقولهم التفاح مطعوم فيجرى فيه الربا كالبر (والى قياس دلالة ما) لم تذكر فيه العلة صريحا و (دل عليها","part":4,"page":169},{"id":1513,"text":"بملازمها كقطع الجماعة بالواحد9 أي كقياسه (على قتلهم به) أي بالواحد الثابت بإجماع الصحابة (بجامع وجوب الدية) فان الدية واجبة فيهما إذا كانا خطأين (وهو دليل القصاص) فعلم من وجوب الدية وجوب القصاص (لانهما) أي وجوب الدية ووجوب القصاص (موجبان متلازمان) فيما بينهما (للجناية) العلة لهما فإذا علم وجوب الدية فيهما علم وجود الجنابة لانها العلة وحدها وجود ما وجب به القصاص فالمذكور لازم العلة لا العلة نفسها (والى قياس في معنى الأصل وهو مالا يجمع بين الأصل والفرع(إلا بنفي الفارق ولو) كان ظنيا) ولا يحتاج إلى أمر آخر (كالغاء كون المفطر جماعا) في ايجاب الكفارة فانها تستدعي الجناية والذنب لانها كاسمها ستارة وخصوصا الجماع لا دخل له في الجناية ولاذنب وإنما هي افطار الصوم عمدا (فتجب الكفارة بعمد الأكل) أيضاً و (أما عند الحنفية فباعتبار التبادر) إليه قسموا (إلى) قياس (جلي) وهو ما يتبادر إليه الذهن في أول الأمر (و) إلى قياس (خفي منه) وهو مالا يتبادر إليه الذهن إلا بعد التأمل (والثاني الاستحسان) بالمعنى الأخص وكثيرا ما يراد به في الفقه هذا العني (وقد يقال لك دليل في مقابلة القياس الظاهر نص) من كتاب أو سنة (كالسلم) أي كنصه وهو الآية والحديث اللذان تقدما ولهاذ قال الإمام انا اثبتنا الرحم بالاستحسان على خلاف القياس والمراد به\r","part":4,"page":170},{"id":1514,"text":"321نص الرجم فاندفع ايراد الرازي الشافعي أن هذا الاستحسان إن كان قياسا فقد أثبتم الحد به وإلا فلا يكون حجة أصلا (أو اجماع كالاسصناع) صورته إن يول للخراز أخرزني خفا بقيمة كذا من جلد كذا وقدر كذا وهذا ينعقد عندنا بيعا لا عدة مع أن القياس يأبى عنه لعدم المبيح إلا أنه انعقد الاجماع على جوازه في الصدر الأوّل لانهم كانوا يتعاملون به من غير نكير (أو ضرورة كطهارة الحياض والآبار) بعد تنجسهما والقياس يقتضي أن لا تطهر أبدا لبقاء الماء النجس ولو قليلا وكذا أرضه نجس لم يستعمل فيه المطهر إلا أنه حكم بالطهارة للضرورة والوقوع في الحرج العظيم ثم هذه الضرورة اما راجعة إلى الاجماع والضرورة مستنده أو إلى القياس الخفي فافهم (فمن أنكر) الاستحسان وهو الإمام الشافعي (حيث قال من استحسن فقد شرع لم يدرك المراد به) عفا الله عنه وليس هذا إلا كما يقول الشافعي عند تعارض الاقيسة هذا أستحسنه قال الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية في الفتوحات الملكية إن مقصود الشافعي من قوله هذا مدح المستحسن وأراد أن من استحسن فقد صار بمنزلة نبي ذي شريعة وأتباع الشافعي لم يفهموا كلامه على وجه هذا والله تعالى أعلم (والحق أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه) فانه إن اريد به ما يعده العقل حسنا فلم يقل بثبوته أحد وان أريد ما اردنا نحن فهو حجة عند الكل فليس هو أما يصلح للنزاع (وبالجملة ليس الاستحسان عندنا إلا دليل معارضا لقياس) وهو معارضة (وهو) أي الاستحاسن (إن كان قياسا تعدي) حكمه إلى ما ووراءه لوجود علة متعدية خالية عن الموانع (وإلا) يكن قياسا بل نصا أو اجماعا (فلا) يتعدى الحكم منه إلى السكوت لأن النص أو الاجماع حينئذ على خلاف القياس فلا يجوز القياس عليه (وذلك كإيجاب يمين البائع عند اختلافهما في الثمن قبل قبض المبيع) في ضمن التحالف (استحسان قياسي لانكاره وجوب التسليم) الذي هو دعوى المشتري كما أن المشتري ينكر زيادة الثمن المدعاة من","part":4,"page":171},{"id":1515,"text":"البائع فكل مدعي عليه للآخر مجبور على الخصومة والجواب لصاحبه واليمين عليه من قضية القياس (فتعدي إلى الاجارة) اختلفا قيل استيفاء المستأجر المنافع فانه يدعي التسليم بما نقد من الاجرة وينكره المؤجر وهو يدعي زيادة الاجرة وينكر المستأجر فوجب التحالف (والوارثين) للبائع والمشتري لكون كل منهما مدعيا للآخر قبل القبض\r\r322فيتحالفان فافهم (و) ايجاب يمين البائع في ضمن ايجاب التحالف (بعد القبض بالنص) وهو حديث التحالف الذي مر (فقط لا بالقياس (من المشتري لا دعوى له) وان كان قوله صورة الاثبات لانه ممن يجبر على الخصومة وإذا ترك لا يترك فلم يبق إلا مدعي عليه فالقياس أن لا يحلف لكن انما يحلف بحديث التحالف (فلا يتعدى اليهما) أي إلى الاجارة بعد استيفاء المعقود عليه والى الوارثين (وأورد) عليه (أن البينة من المشتري مقبول وهو فرع الدعوى) فيكون المشتري أيضاً مدعيا (فتأمل) وجوابه أن بينة المدعي عليه أيضاً قد تقبل إذا كان قوله مما يدخل تحت العلم ألا ترى أن بينة ذي اليد على النتاج مقبولة ومقدمة على بينة المدعي هذا غاية الكلام في هذا المقام ولهذا العبد ههنا كلام هو أن البائع قبل القبض مدع لزيادة الثمن ومدعي عليه من جهة المشتري المدعي للتسليم وكذا المشتري فيجب عليهما اقامة الينة تنويرا لدعواهما وعند عدمها يحلفان بالنص هو قوله عليه ,آله وأصحابه الصلاة والسلام البينة على من أدعي واليمين على من أنكر لا بالقياس وفي صورة القبض يحالف البائع مخالفا لهذا النص وإنما يحلف بحديث التحالف لو كان في قوة هذا حتى يصلح معارضا فيخصصه لكن قالوا هذا الخبر مشهور وخبر التحالف خبر واحد بل تكلم في صحته أيضاً فينبغي إن لا يجب التحالف بل يمين المشتري وان وجب فليس مما نحن فيه أصلا فافهم (ثم قسموا الاستحسان إلى ما قوي أثره) بان لم يكن فيه فساد خفي (والى ما ظهر صحته)في بادئ الرأي وان كان هذا الظاهر خفيا بالنسبة إلى القياس (وخفي","part":4,"page":172},{"id":1516,"text":"فساده) يعرف بالتأمل (و) قسموا (القياس إلى ما ضعف أثره) بان يعرف التأمل فانه (والى ما ظهر فساده) في بادئ الرأي (وخفي صحته وذلك بان ينضم إليه معنى يفيد قوة فأول الأول9 وهو الاستحسان الذي قوي أثره (مقدم على أول الثاني) وهو القياس الضعيف الأثر (وثاني الثاني) وهو القياس الخفي الصحة مقدم (على ثاني الأول) وهو الاستحسان الخفي الفساد وهذا ظاهر (فالأول كسؤر سباع الطير9 فانه (نجس قياسا على سؤر سباع البهائم لان السؤرة معتبر باللحم) ولحمها حرام نجس (وطاهر استحسانا كسؤرة الآدمي) فالقياس عليه جيد من القياس الأول وان كان هو أظهر (وذلك لضعف علة القياس وهو) أي علة القياس والتذكير باعتبار تأويلها بالوصف الجامع (مخالطة الرطوبة النجسة) في السؤر\r","part":4,"page":173},{"id":1517,"text":"323ولا توجد هذه العلة في سباع الطيور (إذ تشرب بمنقارها) فيخالط الما دون اللعاب (وهو عظم طاهر) فما لا قي إلا طاهرا وملاقاة الطاهر لا توجب النجاسة (فكان كسؤر الآدمي وهذا أقوى لان تأثير ملاقاة الطاهر في بقائه طاهرا أشد) واقوى (قيل ما يقع منها) أي من سباع الطيور (على الجيف سؤره نجس لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة) لأكله الجيف فيصبر نجسا لمخالطة هذه النجاسة (وأجيب بان عادتها دلك المنقار بالأرض بعد الأكل) منه (فيطهر) المنقار نعم فيه شبهة بقاء أثر النجاسة فلهذا أي شبهة وقوع أثر اللعاب فيه أيضاً حكم بكراهته عند وجود ماء آخر فتأمل (والثاني) وهو ما فيه القياس خفي الصحة دون الاستحسان (كسجدة التلاوة القياس أن تؤدي بالركوع في الصلاة لظهور أن المقصود) من ايجاب هذا السجود (التعظيم) لله تعالى (مخالفة للمتكبرين) من المشركين (ولذا صح التداخل) فيها إذا قرئت آية أو سمعت مرارا في مجلس واحد (وهذا) القياس (فاسد ظاهر اللزوم تأدي المأمور به بغيره) فان الركوع ليس مأمورا به (والاستحسان أن لا يجوز كما هو قول الأئمة الثلاثة قياسا على سجود الصلاة لا ينوب ركوعها عنه) فكذا هذا والجامع كونه غير المأمور به (وهذا) الاستحسان (فاسد باطنا لان كلا من الركوع والسجود مطلوب) في الصلاة (بطلب يخصه) فيكون كل مطلوبا بالذات (قال) الله تعالى (اركعوا واسجدوا فامتنع تأدي أحدهما في ضمن الآخر) والإفادة مقصود الآمر (بخلاف سجدة التلاوة) فانه غير مقصود بالذات انما التعظيم عند قراءة هذه الآيات وهو كما يحصل بالسجود يحصل بالركوع ولذا عبر في بعض آيات السجدة بالركوع وإنما لم تتأد بالركوع خارج الصلاة لأن الركوع خارجها لم يعرف قربة والتعظيم انما يكون بما هو قربه والتعظيم انما يكون بما هو قربه عند الله تعالى وإنما لم تتأد بالركوع من ركعة سجدة آية قرئت في الأولى لانها لما لم تؤدي في محلها صار دينا في الذمة لازم القضاء في هذه الصلاة","part":4,"page":174},{"id":1518,"text":"فصار مقصودا بالذات فصارت كالصلاتية فلا ينوب الركوع عنه كذا قالوا وفي الحائية نقلا عن التقرير عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ النجم واقرأ بسام ربك في صلاة وبلغ آخرها كبر وركع وان قرأها في غير صلاة سجد وعن ابن مسعود انه سئل عن سجدة تكون في آخر السورة أيسجد لها أم يركع قال إن شئت فاركع وان شئت فاسد ثم اقرا بعدها سورة وان استدل بهذه الآثار فحن (ثم الحق\r\r324عدم اختصاص القوة القوة وفساد الباطن فقط بالاستحسان وقلبه) أي قوة الباطنوالضعف (بالقياس وقول) الإمام (فخر الإسلام سمينا ما ضعف أثر قياسا وما قوي أثره استحسانا اما مؤول)بأنه ليس مقوصد التسمية باعتبار القوة والضعف بل باعتبار الظهور والخفاء بدليل ما قدمه وإنما ذكر نوعا منهما وإنما ذكرهما اشارة إلى معنى كلام الإمام محمد حيث قال في مواضع انا أخذنا بالاستحسان وتركنا القياس إن المراد بالاستحسان القياس الخفي القوي الأثر وبالقياس الجلي الضعيف الأثر والى دفع ما يورد عليه إن كان القياس قويا فلا معنى للعدول عنه للاستحسان الذي ليس هو حجة وان كان ضعيفا فلا معنى لتركه للاستحسان بل هو واجب الترك فافهم (أو اصطلاح) خاص (منه فقط) لا يشاركه فيه غيره ولا مشاحة فيه وكأنه بعيد جدا (فباعتبار القوة) القياس والاستحسان (اما قويان أو ضعيفان أو القياس قوي والاستحسان ضعيف أو بالعكس9 أي الاستحسان قوي والقياس ضعيف (ولا ريب في رجحان القوي على الضعيف) لان من قضية العقل والإجماع تقديم الراجح على المرجوح و (أما ترجيح القياس في الأولين) أي إذا كانا قويين أو ضعيفين (بالتبادر) فيكون القياس أرجح (ففيه نظر) إذ لا دخل للتبادر في الرجحان أصلا بل ربما يكون غير المتبادر راجحا بما ينضم إليه مما يقويه (بل) الترجيح انما يكون (بالمرجحات الآتية إن أمكن وبالاعتبار الآخر) غير القوة والضعف (كل منهما صحيح الظاهر والباطن أو فاسدهما أو فاسد الظاهر صحيح الباطن أو بالعكس) صحيح الظاهر","part":4,"page":175},{"id":1519,"text":"فاسد الباطن (فصور التعارض ستة عشر) حاصلة (من ضرب أربعة) من القياس (في أربعة9 من الاستحسان لكن الأليق اسقاط فاسد الظاهر والباطن إذ لا شائبة لحجية فيه (قي) القائل صدر الشريعة (الظاهر امتناع التعارض في الصحيحين باطنا) من القياس والاستحسان سواء كانا صحيحين ظاهرا أيضاً أو لم يكونا (والقويين) منهما (أثر اللزوم التناقض في الشرع) بتحققهما وهو مجال نعم يقع التعارض للجهل وإذ فرضا صحيحين باطنا أو قويين باطنا فلا دخل فيه لجهلنا وعلمنا فافهم\r(الترجيحات القياسية)\rلما ذكر معارضة القياس والاستحسان وفيهم منه امكان المعارضة بين قياسين عقب البحث ببحث الترجيح (يقدم) القياس\r","part":4,"page":176},{"id":1520,"text":"3250قطعي العلة على منصوصها) الظنية (اجماعا أو) يقدم (منصوصها) من القياس (صريحا على ما) ثبت فيه العلة (بالإيماء) لان الصريح أقوة دلالة من الايماء (وفيها) أي في المنصوصة (مراتب) كما يثبت بظاهر النص أو بنصه أو بخفيه (فيقدم الغالب على المغلوب و) يقدم (ما) ثبت علته (بالإيماء على ما) ثبت بالمناسبة وإذا اتفقا فيها) أي في المناسبة 0فالعين في العين اولى من الجنس في العين) أي القياس الذي فيه العلة التي لعينها تأثير في عين الحكم أولى من القياس الذي فيه العلة التي لجنسها تأثير في عين الحكم (وهذا اولى من عكسه) أي مما لعينه تأثير في جنس الحكم لان الظن الحاصل بسبب التأثير في العين أقوى من الحاصل بسبب التأثير في الجنس (وقيل بالعكس) نظرا إلى الوصف (وكل منهما) أي مما لعينه في الجنس ولجنسه في العين تأثير (أولى من الجنس في الجنس) أي مما لجنسه تأثير في جنس الحكم (وللقريب من البعيد) أي لما لجنسه القريب تأثير اولوية مما لبعيدة تأثير (والمركب من بسيطة) أي ما فيه تأثير مركب من هذه الأربعة مقدم على ما فيه تأثير واحد بسيطا (والأكثر تركيبا) تأثيره (من الأقل) تأثيره تركيبا (وفي المساواة) أي فيما إذا تركبت التأثيرات متساوية (الاعتبار لرجحان الجزء) فما كان فيه تأثير العين في العين جزأ أولى مما ليس فيه هذا التأثير جزأ وقد تقدم (ثم المظنة) مقدم (على الحكمة) لأن الأحكام في الأكثر نيطت بالمظنات دون الحكم والظن يتبع الأغلب (وقيل بالعكس) أي الحكمة متقدمة على المظنة (إذ لا تعليل إلا عند انضباطها) وحينئذ فهي الأولى بالاعتبار (والوجودي) مقدم (على العدمي9 للكثرة حتى اختلف في العدمي هل يصلح علة أم لا (والحكم الشرعي) مقدم (على غيره لتوافق الاصول9 لكونه حكما شرعيا (والوصف البسيط) كالطعم مثلا 0على) الوصف (المركب) كالقدر والجنس (إلا) عند (الحنفية) رحمهم الله تعالى وكثرهم فانهم يقولون هما متساويان وهو الأظهر إذ المعتبر","part":4,"page":177},{"id":1521,"text":"التأثير والاعتبار والبسيط والمركب فيه سواء 0والشافعية) رجحوا (الاخالة على الدوران و) رجحوا (السير عليهما لما فيه من التعرض لنفي المعارض) دونهما ولا يتاتى من الحنفية لانكارهم الثلاثة إلا ما يرجع من السبر إلى النص (وقيل بل الدوران) مقدم عليهما 0لزيادة الانعكاس) فيه وليس فيهما (والحق أنه ليس بشرط) في العلية فلا دخل له في القوة وفيما ما فيه لأنه وان\r\r326لم يكن شرطا لاحتمال التعليل بعلل شتى لكن الأصل في العلة التوحد فالأصل الانعكاس فيصلح مرجحا (وما في التحرير من ثبوت الانعكاس في السير في السبر أيضاً للحصر) وابطال ما وراء الباقي فلزم توحد العلة فلزم الانعكاس (فوهم) لانه لا يبطل فيه استقلال ما سوى الباقي بل الجزئية فقط كما خر (ثم) المصالح (الضرورية) متقدمة (على الحاجية والحاجية) متقدمة (على التحسينية ومكمل كل مثل المكمل9 فمكمل الضرورية مقدم على مكمل الحاجية وهكذا (و) في الضرورية (يقدم حفظ الدين ثم) حفظ (النفس ثم) حفظ (النسب ثم) حفظ (العقل ثم) حفظ (المال) وهو ظاهر لأهمية الدين ثم النفس ثم النسب ثم العقل ثم المال (وقيل بتقدم هذه الأربعة (حق الآدمي) والدين حق الله تعالى وحق الآدمي مقدم (ولذلك قدم القصاص على قتل الردة) إذ قتل شخص ثم ارتد العياذ بالله (فيسلم إلى الولي) ليقتله قصاصا 0لا) إلى (الإمام) لتقل الردة مع أن الثاني حق الله تعالى دون الأوّل (ويترك الجمعة والجماعة لحفظ المال) كخوف السرقة ونحوها فترك حق الله تعالى لحق العبد (ورد بأن القصاص فيه حق الله) تعالى أيضاً فان القاتل هدم بنيان الرب وأتى ما نهي الله تعالى عنه (نعم الغالب فيه حق العبد) لما جعل الله لوليه سلطانا مبينا (فالتسليم) إلى الولي (جمع بين الحقين)فالدفع لهذا لا لأن ايفاء حق العبد مقدم (والترك إلى خلف9 كما في الجمعة والجماعة (لي من التقديم المبحوث عنه) فان فيه ترك الآخر بالكلية (وأما ترجيح أحدهما) أي أحد القياسين","part":4,"page":178},{"id":1522,"text":"المتعارضين (بترجيح أصله على الآخر فله) أي فذلك الترجيح للقياس (بالعرض وللنص بالذات وقد تقدم) وجوهه في السنة (وفيما ذكرنا كفاية) للمستبصر (وأصل الباب) أي الأصل في باب الترجيح (تقديم غلبة الظن) فما افاد الظن الغالب مقدم على ما أفاد المغلوب (ثم الحنفية) رحمهم الله تعالى (انما ذكروا في) هذا (الباب ثمانية) تراجيح (أربعة صحيحة وأربعة فاسدة أما) الأربعة (الصحيحة فمنها قوة الأثر) إذ بها يتقوى القياس وتفيد الظن الغالب (كنكاح الأمة مع طول الحرة يجوز للحر قياسا على العبد) فانه يجوز له بالاتفاق (وقال الشافعي لا يجوز) هذا النكاح (قياسا على من تحته حرة بجامع ارقاق الماء مع غنية) عنه (وقياسنا أقوى لأن أثر الحرية في اتساع الحل الذي هو من النعم أقوى من الرق) في أثر\r","part":4,"page":179},{"id":1523,"text":"327الحل (تشريفا) له على العبد (ومن ثمة) أي من أجل أن الحرية مؤثرة في اتساع الحل (يباح للحر أربع) من النساء (وللعبد ثنتان فالتضييق في ذلك) أي الحر (والتوسيع في هذا) أي العبد (قلب المشروع وعكس المعقول وما قيل) في التلويح (إن هذا التشييق من باب الكرامة)فلا بأس به كيف وإنما كان اتساع الحل للكرامة فلا يثبت بوجه يفوتها (حيث منع الشريف من تزوج الخسيس كما جاز نكاح الممجوسية للكافر دون المسلم) وفي السند شيء فان جوازه ليس من باب التوسيع (فمدفوع بأنه لا خسة كالكفر وقد جاز نكاح المسلم مع طول المسلمة بالكتابية اتفاقا) فلو كان الأخسية مانعة لكونها تحت الأشرف لما جاز الكتابية إلا ضرورة (وأما الارقاق) الذي جعله الشافعي رضي الله عنه علة للحرمة (فمنقوض بالعبد المقيس عليه فان ماءه حر إذ الرق من) جهة (الأم) لا الأب وإذ قد جاز له النكاح مع الامة مع طول الحرة لزم ارقاق مائة (على أن العزل ونكاح الصغيرة والعجوز والعقيم جائز اتفاقا مع انه اتلاف) له (حقيقة) فالارقاق الذي هو اتلاف حكمي أولى أن يجوز (تدبر) واعلم أن جواز نكاح الحر مع الأمة وان كان عنده الطول ثابت بالعمومات وهذا القياس ممد له والذي جرأ الإمام الشافعي رضي الله عنه قوله بالمفهوم كما مر (ومنه) أي مما فيه قوة الثر (قياس مسح الراس كالخف) في كونهما مسحين (فلا يثلث أقوى من قياسه) أي الشافعي مسح الراس (ركن) للوضوء (فيثلث كالمغسول) من الاعضاء وإنما كان قياسنا أقوى (لانه) لا يظهر تأثير الركنية في التثليث لكن على هذا يفسد القياس والكلام كان في الترجيح ولذا لم يذكره وقال (لو سلم تأثير الركنية في التثليث فتشريع المسح سيما مع عدم الاستيعاب ليس إلا للتخفيف) فللمسح تأثير في التخفيف فلا يثلث وأما الركنية فانما تأثيره في التكميل وقد سن بالاستيعاب (ومنها) أي من الترجيحات الصحيحة (الثبات على الحكم أي كثرة اعتبار الشارع للوصف فيه) أي في الحكم فله قوة تفيد","part":4,"page":180},{"id":1524,"text":"غلبة الظن (كالمسح) انه مؤثر (في التخفيف في كل تطهير غير معقول كالتيمم ومسح الجبيرة والجورب والخف) فلم يشرع فيها التكرر فله كثرة اعتبار في التخفيف (بخلاف الاستنجاء من الحجر9 وقد شرع فيه التكرار (فانه) تطهير (معقول) قد قصد فيه ازالة الخبث (إذ التكرار في التنقية مؤثر وأما الركينة فاثبت في الاكمال) فان اركان الصلاة من اكمالها وكذا أركان\r\r328الحج وكذا أركان الغسل لكن الاكمال مختلف ففي الغسل بالتكرار (وهو ههنا) أي مسح الرأس (بالاستيعاب ومنها) أي من التراجيح الصحيحة (كثرة الأصول على) القول (المختار) فانه أيضاً يفيد قوة في القياس (ولا يلزم كثرة العلل) أي الدلائل حتى يمنع الترجيح به على مذهبنا (لاتحاد الوصف) المعلل وما دام هو واحد فالقياس واحد فلا تعدد للدلائل فافهم (قيل) القائل الإمام فخر الإسلام وصدر الشريعة رحمهما الله تعالى الترجيح (الثالث قريب من) الترجيح (الثاني) لان كثرة اعتبار الشارع يوجبه كثرة الأصول (و) قال (في التلويح والتحرير الحق أن التفرقة بين الثلاثة بالاعتبار فالأول) أي قوة الاثر (بالنظر إلى الوصف والثاني) أي كثرة اعتبار الشارع بالنظر (إلى الحكم والثالث) بالنظر (إلى الأصل) لكن الكل يرجع إلى قوة الأثر لا غير (وعليه) الإمام (شمس الأئمة) رحمه الله تعالى (أقول الحق أن الثالث أعم) من الثاني (فان الثبات على الحكم بعينه انما هو إذا كان التأثير لجنس الوصف أو نوعه في انوع الحكم) فان الثبات انما هو كثرة التأثير (أما إذا كان) التأثير (في جنسه) فقط (فذلك كثرة الأصول فقط) ولا يصدق فيه كثرة الاعتبار وأما عدم تخلف كثرة الاعتبار عن كثرة الأصول فظاهر وهذا انما يتم لو كان المراد بكثرة الاعتبار كثرة تأثيره في عين الحكم ولو كان أعم منه ومن كثرة تأثيره في جنسه لم يتم مع أن أتباع فخر الإسلام وشمس الأئمة يدعون انتفاء التأثير في الجنس بسيطا (وأما التفرقة بالاعتبار بينهما فغلط ألا ترى","part":4,"page":181},{"id":1525,"text":"المسح أقوى في التخفيف ولو عدم النظائر بل القوة عبارة عن قوة المناسبة) بين الوصف والحكم (بحيث يكاد يحكم بعليته العقل ولولا الشرع كما قيل في الاسكار للحرمة) فحينئذ يتحقق قوة الثر وان لم تكن كثرة الاعتبار وكثرة الأصول (فلا تغفل ومنها) أي من التراجيح الصحيحة (العكس كمسح) أي القياس بان مسح الرأس مسح (لا يعقل فلا يسن تكرراه بخلاف) القياس بأنه (ركن فيسن تكراره لأنه منقوض بالمضمضة) فانها تكررت وليست ركنا (وهاذ) أي العكس (أضعف الوجوه) للترجيح (لان الحكم يثبت بعلل شتى) فلا يستلزم عدم العلة عدم الحكم لكن مع ذلك مرجح لما بينا أن الأصل في العلة الاتحاد فالأكثر فيها العكس فتذكر (فرع * على ما سلف) في الأصل الثاني بحث المعارضة (من عدم الترجيح بكثرة الأدلة أن لا يرجح قياس بقياس) آخر موافق له في الحكم\r","part":4,"page":182},{"id":1526,"text":"329(مخالف) له (في العلة) على قياس آخر معارض ايه (وكذا كل ما يصلح علة) استقلالا (لا يصلح مرجحا) والإلزام الترجيح بكثرة الدلائل (فلم يتفاوت بتفاوت الملك للشفيعين) بان يكون ملك أحدهما ثلث الدار المشفوع بها وللآخر الثلثان (ما يشفعان فيه) حتى يكون اثلاثا بل يستحقانه على التناصف (خلافا للشافعي) الإمام (له إن الشفعة من مرافق الملك كالولد والثمرة) من مرافقه (فيقسم بقدر الملك) فيختلفان في بالاستحقاق (وأجيب بان ذلك) الانقسام (في العلل المادية) فقط بل المرافق في العرف انما تقال لما تولد منه ولذا قال في الهداية إن تملك ملك الغير لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه (وهذه كا) العلة ا (فاعلية) فلا تنقسم بانقسامها (وقد جعل الشارع الملك مطلقا علة للشفعة) دفعا لضرر جوار السوء (فجعل كل جزء من العلة علة لجزء المعلوم نصب الشرع (بالرأي) فهو باطل بل أي قدر من الجوار فرض علة مستقلة لاستحقاق كل المشفوعة (أقول فيه ما فيه) لانه ليس مبني كلام الشافعي رضي الله عنه على أن الترجيح بكثرة العلل ولا جوابنا متوقف عليه بل مبني النزاع إن كل جزء من المشفوع بها علة لجزء من الشفعة أم لا (فتأمل وأما) التراجحي (الفاسدة فمنها بكثرة العلل وقد عرفت ومنها) الترجيح (بغلبة الأشباه) وإذا كان فاسدا (فلا يقدم ذو شبهين على ذي شبه) واحد (خلافا للشافعي) رضي الله عنه فانه يقبل هذا الترجيح ويقدم ذا شبهين وإنما قلنا بفساده (لان كل شبه علة ولا ترجيح بكثرة العلل (كما لو قيل الأخر كالأبوين في المحرمين) فله بهما شبه واحد (ومثل ابن العم في حل الحليلة) أي حليلته له (و) حل أخذ (الزكاة) منه (والشهادة) له (والقصاص) إذا قتل أحد الأخوين الآخر فله مع ابن العم أشباه فيلحق به (فلا يعتق بالملك كابن العم) وهذا فاسد فان هذه الاشياء علل بزعمكم فلا ترجيح لها وإلا فلا دخل لها في الحكم بل الموجب عندنا القرابة المحرمية المقتضية للصلة (ومنها) الترجيح (بزيادة","part":4,"page":183},{"id":1527,"text":"التعدية كالطعم) في باب الربا (يعم القليل) في التفاح (دون الكيل ولا أثر له) أي لهذا في الترجيح (بل) انما الترجيح (للقوة) في التأثير وبزيادة التعدية لا تثبت القوة (ومنها الترجيح (بالبساطة) أي بساطة العلة وعدم تركها من أجزاء (كالطعم) أي كترجيحه (على الكيل والجنس) في باب الربا (مع إن المختصر والمطول سواء في البيان والعبرة للمعاني) التي بها التأثير فيلا ترجيح بها أصلا (كذا في البديع)\r\r330(فصل * في آداب المناظرة وهي المخاصمة لإظهار الصواب) احترز به عن المجادلة التي المقصود منها الزام الخصم والمكابرة التي بها يعجز عن اظهار الصواب (اعلم أن المستدل إذا بين دعواه بدليل فان خفي على الخصم مفهوم كلامه لا جمال أو غرابة) فيما استعمل (استفسره على المستدل بيان مراده) عند الاستفسار وإلا يبقى مجهولا فلا تمكن المناظرة (ولو) كان (بلا نقل) من لغة أو أهل عرف (أو) بلا (ذكر قرينة) وبضعهم شرطوا استعمال لفظ على قانون الاستعمال حقيقة كان أو مجازا والحق ما قال المصنف فان الفهم بعد البيان غير متوقف عليه وكفى للمقصود )فإذا اتضح) مراده (فان كان جميع مقدماته مسلمة ولا خلل فيها يوجه لا تفصيلا ولا اجمالا لزم الانقطاع) للبحث وظهر الصواب (وإلا) يكن جميع مقدماته صحيحة مسلمة بل بعضها مختلة (فان كان) الخلل في البعض (تفصيلا يمنع) هذا المختل (مجردا) عن السند (أو) مقرونا (مع السند) ويطالب بالدليل عليه (فيجاب باثبات المقدمة الممنوعة أو) كان الخلل فيها (اجمالا) من غير تعيين لمقدمة أصلا (وذلك) الخلل (اما بتخلف الحكم عنه) في صورة فيكون الدليل حينئذ أعم من المدعي (أو لزوم محال) آخر (فينقض9 حينئذ ويدعي فساد الدلل فلا بد من اقامة دليل (وإما بوجود دليل مقابل) لدليل المستدل وحاكم بما في ما يحكم هو به (فيعارض وفي هذين) أي النقض والمعارضة (تنقلب المناصب) فيصير المعترض مستدلا والمستدل معترضا (وكل مقدمة) من الدليل(استدل عليها","part":4,"page":184},{"id":1528,"text":"فالكلام فيه كالكلام) في أصل المدعي المدلل (فكل بحث اما منع أو نقض أو معارضة) لا كما زعم أنه منحصر في الطرفين وأما التوجيه بان النقض يرجع إلى المنع مع السند فلا يخفي فساده (ثم الاسولة الواردة على القياس أنواع) خمسة النوع (الأول ما يمنع التمكن) من القياس لعدم كون المحلل صالحا له (يسمى فساد الاعتبار وهو مخالفة القياس للنص أو الاجماع) الذين يمنعان التعليل وأدرجه في الكشف ناقلا عن بعض الكتب الاصولية في فساد الوضع وجعله أحد نوعية وحاصله مخالفته لما هو مقدم شرعا وجوابه بالطعن في السند) إن كانا مرويين بالآحاد (أو بمنع دلالته على المنافي9 لحكم القياس (أو بأنه مؤول أو مخصص بدليله أو بترجيحه بسبيله) أي بسبيل الترجيح بحيث يتقدم على الخبر (أو بالمعارضة بمثله) فبالمعارضة تساقطا ويقى\r","part":4,"page":185},{"id":1529,"text":"331القياس معمولا (ولا يجب بيان المساواة الواقعية) في ابداء المعارض (لانه متعسر) لا يكاد يوجد فيسد باب المعارضة إلا أن للمعترض إن يرجح خبرة فتفوت المعارضة (نعم يجب إن لا يكون) هذا الخبر (مرجوحا اتفاقا كآحاد مع مشهور) فان مراعاة هذا تتيسر (والعم أن الصحابة كانوا يرجعون عند تعارض النصوص مطلقا إلى القياس) وان كان في جانب واحد وفي آخر أكثر (فعلم أن لا ترجيح بالكثرة) للأدلة (فلو عارض المعترض بنص آخر لم يسمع) فان الواحد يعارض الاثنين من غير ترجيح (و) علم أيضاً (أن لا معارضة بين النص والقياس وإلا كان) الأخذ بالقياس (تحكما فلو قال المستدل عارض نصك قياسي لم يجز واسر) فيه (أن الضعيف) كالقياس (وان اضمحل في مقابلة القوى لكن ربما يرجح المساوي) عند التعارض (كالعدالة مع الإسلام) فانه مرجح وهذا بظاهره يدل على إن الدليل بالذات هو النص والقياس مرجح اياه وهذا ناظر إلى ما ذهب إليه البعض أن الدليل الضعيف يرجح القوى وهذا غير سديد فان كل دلل يصلح بنفسه حجة لا يرجح غيره بل الحق إن الدليل بالذات القياس والخبران المتعارضان تساقطا وقد مر ما يكفي للمسترشد (و) علم أيضا (أن المعتبر في فساد الاعتبار مخالفة نص سالم) عن المعارض كيف وبالمعارض يسقط هذا وهو فلم يبق مخالف حتى يفسد اعتباره (تدبر مثاله) ما يورد من قبل الشافعي الإمام رضي الله عنه على صحة حل متروك التسمية عامد أو الذابح مسلم (ذبح التارك) للتسمية وقع (من أهله) وهو من له ملة (في محله) وهو المذبوح الحلال ذبحه (فيحل9 به المذبوح(كالناسي) في تركها تحل ذبيحته (فيقال) هذا القياس (فاسد الاعتبار لقوله تعالى ولا تأكلوا) مما لم يذكر اسم الله عليه (الآية فيجاب) من قبلهم (بأنه مؤول بذبح الوثنى بقوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (المؤمن يذبح على اسم الله سمي أو ل يسم) قال العيني في شرح الهداية المحفوظ سمي أو لم يسم ما لم يكن متعمدا وعلى هذا لا يصلح حجة على","part":4,"page":186},{"id":1530,"text":"ما يزعمون (فلو منع المعترض معارضة خبر الواحد لعام الكتاب) فلا يصح هذا الخير معارضا اياه (فعلى المستدل اثباته) حتى يتم دليله وإلا لحقه الدبر (و) يجاب (بان قياس أرجح من نصك لانه قياس على الناس المخصص) للنص (بالإجماع للعلة المذكورة الموجودة في الفرع قطعا) والقياس على المخصص مقدم على العام ومخصص ايه قطعا فحينئذ له أن يقول لا خطاب\r\r332للناسي لان الفهم شرط فلا مخصص فالقياس انما هو على حكم منصوص غير مخصص للعام بل العام قطعي كما كان فتم فساد الاعتبار (قلوا فان أبدى المعترض الفرق) بين العامد والناسي (بان العامد مقصر) حيث ترك المأمور به مع العلم (بخلاف الناسي) فانه معذور فلا يصح القياس (ليس له ذلك لانه انتقال) من بحث إلى آخر (ومعارضة) في العلة مع أنه سيجيء أنها لا تسمع (أقول يجوز أن يكون الفرق سند المنع الأرجحية لانها موقوفة على الاجماع على العلة المذكورة مطلقا وهو ممنوع بل) العلة هو (مع عدم التقصير) فإذا لم يكن القياس أرجح بل ولا مساويا وسيجيء أن الفرق إن أمكن تقريره ممانعة يقرر كذلك ويقبل (ولا نسلم أنه انتقال ممنوع لانه هدم لما اعترض به على المقصود أوّلا) وهو أرجحية القياس فان الفارق أثبت نقصانا فيه فما ظنك بالأرجحية (فتأمل) * النوع (الثاني) من الاعتراض (ما يرد على حكم الأصل ولا يستدل على خلافه ابتداء لانه غصب) لمنصب المستدل فيصير هو مستدلا و (لم يجوزوه) ولم يظهر لي الآن وجه امتناعه كيف وليس هذا إلا المنع عن اظهار الصواب فانه لا شك أن تمام الدليل يتوقف على ثبوت حكم الأصل وقد أبطله المعترض بإثبات منافية فقد بطل الدليل قطعا ثم هذا أولى من منعه فان المنع لا تبطل به المقدمة بل تبقى في دائرة الاحتمال وبهذا النحو من الابطال يظهر كذبه بحيث لا يرجى الاتمام بوجه ويظهر الحق فافهم فهو الحرى بالقبول (بل منع) حكم الأصل إن قبل المنع (وقول أبى اسحق) الشيرازي (لا يسمع) المنع على حكم الأصل لانه","part":4,"page":187},{"id":1531,"text":"حكم شرعي كالمدعي فلا بد له مالا بدل له فيطول البحث (لا يسمع) كيف وعلى هذا يلزم أن يتم الدليل مع الشك في مقدمة منه وأيضاً يلزم التزام تسليم ما هو كاذب عنده أو مشكوك الصدق قيل في وجهه إن مدعي المستدل ثبوت حكم الفرع لو ثبت حم الأصل فلا يضر حينئذ منع حكم الأصل ونقض المنصف بالعلة فان مثله يجري فيها أيضاً فلا يصلح منع العلة أيضاً والحل أن هذا مكابرة فانه من الين أن المقصود اثبات حكم الفرع في الواقع ولو ظنا التحصيل حكم شرعي موجب للعمل فافهم (إلا إن شرط اجماعنا فيه) ولا يجوز القياس على اصل يخالف فيه الخصم فحينئذ لا يصح المنع قطعا لكن هذا الشرط تحكم محض ومنع عن بعض أنواع الاستدلالات (مثاله) قول الشافعي رضي الله عنه مسح الراس (ركن فيسن\r","part":4,"page":188},{"id":1532,"text":"333تكرره كالغسل فيمنع) الحنفي 0سنية تكرر الغسل بل) انما السنة (اكماله) أي الغسل في محله (إلا أنه) أي الغسل (لما استوعب المحل فهو) أي اكماله انما يكون (بتكرره) فالتكرار انما صار سنة لانه نوع من الاكمال في الاعضاء المغسولة لا لأنه تكرر (بخلاف المسح) فانه لما لم يستوعب الرأس خصوصا عند المستدل (فتكميله استيعابه) كما أن تكميل القراءة بإتمام اسورة لا بتكرار الآية (ولا ينقطع المستدل) عما كان فيه من البحث (للانتقال) من اثبات المدعي إلى اثبات حكم الأصل (على) المذهب (الصحيح لانه اثبات مقدمة من الدليل) في اثبات المدعي كما كان ولا يخرج عنه (كالعلة) أي كما لا يخرج عن اثبات المدعي بالاشتغال بإثبات العلة (اتفاقا ولو اصطلحوا على الانقطاع) أي على أن هذا انقطاع للبحث (كان) هذا الاصطلاح (باطلا لأنه منع عن اظهار الحق) المتوقف على اثبات الأصل (وقول) الإمام حجة الإسلام (الغزالي ذلك أمر وضعي لا مدخل للعقل فيه) فمن شاء فليضع كما شاء (ممنوع بل قوانين المناظرة عقلية) كيف وهذا القوانين انما وضعت ليتمكن من اظهار الصواب واعلامه المسترشد فلابد من وضعها بحيث توصل إلى المقصود )فافهم ولا ينقطع المعترض) عن الاعتراض (على المختار) وان ظن شرذمة قليلة خلاف ذلك(بمجرد اعتبار اقامته الدليل) على حكم الأصل (لانه لا بد من صحته فله الاعتراض9 على الدليل (بالمنع) القاطعون (قالوا فيه بعد عن المقصود) بالاشتغال بغيره فلا يجوز (قلنا) لا نسلم البعد بحيث يقع في غير مقصود بل (لما لم يحصل9 المقصود (إلا به كان مقصودا ضرورة) فلابد من الاشتغال به (واعلم) هذه القضية (ربما يمكن الجواب أيضاً بالنقل عن ناظر المناظر9 موافقة للمستدل في حكم الأصل (وتصحيحه) فلا يتمكن من المنع لكن هذا انما يصح إذا كان المستدل حافظا للوضع مقصودا منه إلا لزام وأما إذا كان المقصود اثبات الحكم الواقعي فلا يتم إلا إذا أثبت الأصل بالدليل فافهم 0ثم قد يمنع بعد","part":4,"page":189},{"id":1533,"text":"ترديد ويسمى تقسميا فيمنع احدهما) أي أحد الشقين الحاصلين بالترديد (و) الحال أنه (هو المراد) ويسلم الآخر الغير النافع (أو كلاهما وذلك) أي منع الشقين (إذا كان لكل) من المنعين (جهة مختلفة) وأما إذا كان جهتا المنع متحدة في الفائدة بالتطويل بالتشقيق (مثله في الصحيح الفاقد) للماء (وجد سبب التيمم) وهو الفقدان (فيجوز) التيمم له (كالمسافر) الفاقد جاز له (فلقال) المعترض\r\r324(السبب الفقد مطلقا) في الحضر كان أو في السفر (و) الفقد (مع عدم الاقامة) ماذا دعيتم (والأول ممنوع والثاني لا ينفعكم أقول حاصله) أي حاصل الاعتراض (منع مع ابداء سند) فلابد للمستدل من اثبات المقدمة الممنوعة (فاندفع ما قيل إن حاصله ادعاء المعترض مانعا) موجودا في الفرع (وإنما بيانه عليه) لان الدعوى بلا بينة لا تسمع (ويكفي للمستدل أن الأصل عدمه) وجه الدفع ظاهر فانه ليس ادعاء المانع بل منع العلية ثم بقي في التمثيل شيء فان الكلام كان في منع حكم الأصل والاعتراض ههنا يرجع إلى علة الأصل (مثال آخر) قول الشافعية صوم شهر رمضان (صوم فرض فيجب تعيينه) عند النية (كالقضاء) يجب تعيينه (فيقال) من قبل الحنفي (إن كان) المراد بوجوب التعيين (الوجوب بعد تعيين الشرع فمنتف في الأصل) فان القضاء ليس متعينا من قبل الشرع )وان كان) الوجوب (قبله) أي قبل تعيين الشرع (فمنتف في الفرع ولا يمكن اثباته فيه فيفوت شرط القياس (وقد يمنع) الأصل (كالعلة والفرع) أي كما إن العلة تمنع والفرع يمنع (باعتبار انتفاء شرط مجمع عليه أو مختلف فيه إلا الزاما) أي من جهة الالزام فان المعتبر هنا تسليم المناظر دون الصحة الواقعية هذا عند القضاء الإمام أبى زيد وشمس الأئمة وقال الإمام فخر الاسلام لا يجوز منع الشرط المختلف فيه وصحح صاحب الكشف الأوّل كما هو الظاهر ثم الالزام انما يتحقق إذا كان المستدل لا يرى الشرط دون الخصم وأما في العكس فيجوز منع الشرط ولو كان المتدل في صدد","part":4,"page":190},{"id":1534,"text":"الالزام كما لا يخفي (مثاله) قول الشافعية (الوضوء عبادة فتجب النية) فيه (كالتيمم) يجب فيه النية (فيقال الأصل) فيه(معدول به عن القياس لأن التراب ملوث) فلا يصلح مطهرا إلا أن اللشارع جعله مطهرا عند ارادة الصلاة فلا يقاس عليه * النوع (الثالث) من الاعتراض (ما يرد على علة الأصل وذلك وجوه أولها منع وجودها) في الأصل (مثله) قول الشافعي مسح الرأس (مسح فيسن تثليثه كالاستنجاء فمنع كون الاستنجاء مسحا بل) الاستنجاء (ازالة النجاسة) ولذا لا يشترط عندنا عدد بل المعتبر فيه التنقية على أكل الن\\وجوه بأي عدد حصل (وجوابه) أي جواب هذا المنع (بإثبات وجودها فيه بحسن) إن كان من الحسيات (أو عقل) إن كان من العقليات (أو شرع) إن كان من الشرعيات (وثانيها) أي ثاني وجوه اعتراضات علة الأصل (منع العلية) للوصف المذكور وان وجد\r","part":4,"page":191},{"id":1535,"text":"325في الأصل مثاله إن يقال في) القياس (المتقدم لا نسلم أن تثليث الاستنجاء معلل بأنه مسح) كيف ولا مناسبة بينه وبين التكرار بل معلل بكونه ازالة للخبث وهو يناسب التكرار واختلف في هذا الاعتراض فقيل لا يقبل والمختار قبوله وإلا) أي إن لم يقبل بل يكتفي بوجودها مع حكم الأصل (يصح) التعليل (بكل طرد وهو) أي الطرد (لا يفيد الظن) ظن العلية فالتالي باطل المنكرون للقبول (قالوا الاقتصار) أي اقتصار المعترض (على المنع دليل عجزه) عن الابطال (وهو) أي العجز (ددليل صحته) أي الدليل وإذا صح فلا يسمع الاعتراض عليه بل لا يقبل (قلنا) كون العجز دليل الصحة (ممنوع) فان رب دليل يكون باطلا ولا يقدر على ابطاله (ولو تم) هذا الكلام (لزم صحة دليل النقيضين كالحدوث) للعالم (والقدم) له (إذا تعارضا وعجز كل) من المستدلين (عن الابطال) لدليل الآخر (قيل) في تقوية قول القابل (السبر ههنا دليل ظاهر) على العلية (للناظر والمناظر فيدفع به منعه فلا بد أن يعدل) بعد هذا (إلى الابطال فليفعل ابتداء قصرا للمسافة بخلاف سائر الأدلة) إذ ليس فيها دليل ظاهر لإثبات المقدمة (أقول فيه غصب) للمنصف (من غير ضرورة) وقد منعتم من قبل فلا يقدر على الابطال (إذ لا دليل) ههنا على العلية (حتى ينقض أو يعارض فلابد أن يمنع حتى يأتي بمسلكه فيفعل به ما يفعل) به من وجوه الاعتراض (على أن السبر قد لا يسلمه أحدهما كالحنفية) أي كما إذا كان أحد الخصمين حنفيا فلا يتمكن من الاستدلال له به ولا عليه به ولك أن تقول وأيضاً لا يجب على المناظر تعيين الطريق فله أن يسلك أي طريق شاء قصيرا كان أو طويلا فافهم (وجوابه) أي جواب هذا النحو من الاعتراض (بإثباتها) أي بثبات العلة (بمسلك من مسالكها) التي مرت (فيرد عليه ما يليق به فعلى النص) يرد إذا استدل به (الاحتمال) أي انه مجمل لا يصلح حجة من دون بيان (والتأويل) أي انه مؤول ليس على ظاهره فلا يثبت مدعاكم (والمعارضة) ينص آخر","part":4,"page":192},{"id":1536,"text":"(إلى غير ذلك) مما يرد على الاستدلال بالنصوص (وعلى الاجماع) إذا استدل به يرد (منع وجوده) إن كان آحاديا وعليه اثباته بالسند (أو أنه سكوتي) فلا يكون حجة هذا من قبل من لا يرى حجية هذا النحو من الاجماع (ونحو ذلك مما يستنبط من شرائط حجيته وعلى الدوران) إذا استدل به (ونحوه) أي نحو الدوران من الاخالة والسبر (مما اختلف فيه) يرد عليه (منع صحته وللمستدل اثباتها)\r\r326إن أمكن (فان لم يتيسر انتقل إلى مسلك متفق عليه كما في محاجة الخليل) صلى لله عليه وعلى نبينا وآله وأصحابه وسلم حين قال للنمرود ربي الذي يحي يميت وقال أنا أحي وأميت إلى أنه تعالى يقدر على الاتيان بالشمس من المشرق فأت عكسه ولي في كونه من الباب نظر فان المقصود من قوله ربي الذي يحيي ويميت ابانة الدعوى بأن من هو قادر على الاحياء إلا ماته ربنا ومقصود نمرود ادعاء صفات الربوبية فيه فاستدل أن يكون قدوة الرب عامة وأنت لا تقدر على الاتيان بالشمس من المغرب إلى المشرق فأننت بمراحل عن صفات الربوبية فليس هنا استدلال ثم انتقال منه إلى دليل آخر (وذلك) أي جواز الانتقال (لان العمدة) في المناظرة (محافظة المقصود بالذات) وههنا المقصود اثبات الحكم بالعلة المدعاة فما دام في سعي العلة ليس خارجا عن المقصود فلا بأس به وفيه دغدغة فان ههنا مناظرتين احداهما أصل المناظرة لإثبات الحكم بالعلة وثانيتهما لإثبات العلة وان كان هذا بدليل فبالانتقال من دليل العلة إلى آخر لحقه الدبرة في هذه المناظرة وهذه مناظرة أخرى فهذا الانتقال كانتقال من حجة إلى حجة أخرى لإثبات اصل المقصود فافهم ثم للانتقال صور أربع الأولى الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات العلة الأولى قال في الكشف هذا الانتقال انما يكون في الممانعة فان الخصم إذا منع عليه وصف المجيب لم يجد بدا من اثباته بدليل آخر الثانية الانتقال من العلة الأولى على علة أخرى لإثبات حكم آخر يحتاج إليه الحكم الأوّل وهذا","part":4,"page":193},{"id":1537,"text":"أيضاً ليس انتقالا مذموما لانه اثبات لما يتوقف عليه فهو بالحقيقة اثبات لمقدمة الدليل مثاله قولنا الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع التكفير كالبيع بشرط الخيار فاعترض الخصم إن غاية ما لزم عدم مانعية الكتابة واني أقول به بل المانع النقصان في الرق فنقول الرق لم ينقص به لان الكتابة عقد معاوضة فلا يوجب نقصانا كالبيع فههنا وان انتقل إلى اثبات عدم النقصان بعلة اخرى لكن لكونه مقدمة من اصل الدليل فيتمم الدليل الأوّل هكذا الكتابة عقد لا يوجب نقصا في الرق ويقبل الفسخ فلم يتحقق المنع فيجزي الثالثة الانتقال إلى حكم آخر يحتاج إليه الأوّل بالعلة الأولى وهذا أيضاً ليس انتقالا مذموما لانه اثبات لمقدمة الدليل قبل هذا انما يكون إذا اعترض الخصم بالقول بالموجب فليس للخصم بد من اثبات المدعي الذي هو غير الحكم المستفاد فتامل ومثاله ما تقدم فنقول في جواب\r","part":4,"page":194},{"id":1538,"text":"327المعترض انها لما قبلت الفسخ لم توجب نقصانا في ارق كما لا يوجب البيع بشرط الخيار نقصانا في الملك فهذه الاقسام كلها ترجع إلى الانتقال إلى مناظرة أخرى لإثبات مقدمة من مقدمات المناظرة الأولى وإتمامها وليس واحد منها كما زعم المصنف الانتقال من دليل على اثبات العلية إلى آخر عند عدم تمامية الأوّل وما استدل به عليه من أنه وفي ما التزم من اثبات الحكم بالعلة المدعاة فقد عرفت ما فيه الرابعة الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات أصل المدعي ومنه ما ذكر المصنف من الانتقال من مسلك إلى آخر فانه علة لإثبات المقصود من المناظرة الثانية فالانتقال منه إلى آخر انتقال من علة إلى علة أخرى فذهب الجمهور إلى عدم جوازه ومنهم الإمام فخر الإسلام قدس سره وخالف شرذمة قليلة وذهبوا إلى الجواز لنا انه عجز عن الوفاء بما التزم في المناظرة من اثبات المقصود بالعلة المدعاة فلحق الدبرة وتمت المناظرة ولو تم ما انتقل إليه صار مناظرة أخرى كيف ولو جوز هذا لم تتم منارة أبدا واستدلوا بقصة الخليل التي مرت وله وجوه من الاجوبة الأوّل ما مر وهو جواب تام الثاني أن الممنوع من الانتقال ما كان عند عدم ظهور تمامية الأوّل إلى آخر لذلك المطلوب وههنا ليس كذلك فان الاستدلال بالاحياء والأماتة كان تاما في الواقع وعنده وما ذكر نمرود اللعين من احياء نفسه واماتته فانما أراد بالاحياء الاطلاق من السجن وعدم القتل وبالاماتة القتل وهذا بمراحل مما أراد الخليل وكان له أن يقول أردت بالاحياء الاحياء الحقيقي وبالموت الاماتة الحقيقية فان قدرت فأحي هذا المقتول وأمت هذا المطلق من غير مباشرة سبب كما يفعل هو سبحانه ويتم الكلام لكنه لم يجب عما قال استخفافا لكلامه وتنبيها على سخافته ثم أقام حجة أخرى فبهت وهذا لا يخلو عن نوع قلق بل الأولى أن يقال إن مقصود الخليل من الاستدلال بالاحياء والاماتة الاستدلال بالقدرة الكاملة العامة لكن ادعاها في مثال الاحياء","part":4,"page":195},{"id":1539,"text":"والاماتة ولما كابر قرر ذلك الدليل في مثال آخر فليس فيه انتقال أصلا فافهم الثالث أن الخليل لم يكن التزم إلا اثبات ربوبية الله تعالى بدليل ما أيا كان وقد وفي والممنوع من الانتقال الانتقال مما التزم ثباته به وفيه نوع من الخفاء فان ايقاع المناظرة بنحو التزام بإتمام اثبات ما ادعي بما استدل فالانتقال منه انتقال مما التزم الرابع أنه من معرفات ربوبية الله تعالى ولا بأس بالانتقال فيه وإنما الكلام في العلة\r","part":4,"page":196},{"id":1540,"text":"328الباعثة وهذا ليس بشيء فان الخروج عما ناظر فيه قبيح على كل حال ثم ههنا انتقالات أخر كالانتقال من علة إلى أخرى لإثبات حكم آخر غير محتاج إليه أو من ذلك إلى حكم آخر كذلك غير محتاج إليه ولعل هذا الانتقال إن كان بعد ظهور فساد الدليل الأصل فقد لحقه الدبرة في اصل المناظرة وهذا مناظرة لمطلوب آخر وان كان بعد تمام اصل الدليل فقد لحق الدبرة المعترض وهذا شروع في مناظرة أخرى فليس هذه الاقسام مما نحن فيه وان عد هذا الكلام من تتمة المناظرة الأولى فهو حشو هكذا ينبغي أن يفهم المقام (وثالثها) أي ثالث وجوه الاعتراض على علة الأصل (ولم يذكره الحنفية لعدم استقلاله) لرجوعه إلى المنع أو المعارضة (عدم التأثير والاعتبار للوصف) فيه (وقسمه الجدليون إلى أربعة مرتبة) الأولى (أن يظهر عدم تأثيره) في الحكم _مطلقا ثم) الثانية عدم التأثير (في ذلك الأصل) خاصة (ثم) الثالثة عدم تأثير المقيد و (الغاء قيد منه) وادعاء عليه المطلق (مطلقا ثم) الرابعة عدم تأثير هذا المقيد في المتنازع فيه والغاء القيد (في محل النزاع مثال الأوّل) وهو عدم التأثير مطلقا (ويسمى عدم التأثير في الوصف9 كما لو قيل لحنفية (لا يقصر الفجر فلا يقدم أذانه) على الوقت (كالمغرب فيرد عدم القصر طردي إذ لا مناسبة) له بتقديم الاذان (فلا يعتبر) أصلا (اتفاقا والثاني) عدم ظهور التأثير في ذلك الأصل (ويسمى عدم التأثير في الأصل) كما لو قيل للشافعية (في بيع الغائب مبيع غير مرئي فلا يصح) بيعه كالطير في الهواء لا يصح بيعه (فيرد أن العجز عن التسليم مستقل) بالتأثير (في الأصل) وهو الطير في الهواء فلا دخل لكونه غير مرئي (و) مثال (الثالث) وهو عدم تأثير القيد (وسمى عدم التأثر في الحكم) كما (لو قال الحنفية في المرتدين مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا يضمنون إذا أسلموا كسائر المشركين) لا يضمنون ما أتلفوا بعد الإسلام (فيرد لا تأثير لدار الحرب) في انتفاء الضمان","part":4,"page":197},{"id":1541,"text":"(للانتفاء) أي لانتفاء الضمان (عندكم) معشر الحنفية (مطلقا) عن المرتدين الذين أتلفوا ثم أسلموا (و) مثال (الرابع) وهو عدم الاعتبار بالغاء القيد في محل النزاع (ويسمى عدم التأثير في الفرع) كما لو قيل للشافعية (زوجت نفسها من غير كفؤ فيرد) نكاحه (كتزويج الولي الصغيرة من غير كفؤ) فانه لا ينفذ (فيرد أن لا أثر لغير كفؤ) عندكم أيها الشافعية (لان النزاع) بيننا وبينكم (مطلق) في انعقاد النكاح\r\r329بعبارات النساء من كفؤ كان أو غيره فعندكم لا ينعقد وعندنا ينعقد (قالوا الأوّل) وهو عدم التأثير في الوصف (والثالث) وهو عدم التأثير في الحكم (راجعان إلى منع العلية) عما ادعي المستدل عليته فانه ادعي عليه هذا المقيد وقد منع عليته اما منع العلية مطلقا أو المفيد بالغاء القيد (والثاني) وهو عدم التأثير في الأصل (والرابع) وهو عدم التأثير في الفرع راجعان (إلى المعارضة في الأصل) فان فيهما ابداء علة أخرى وهو المطلق (وفي التحرير) لا (بل الرابع راجع إلى الثالث) الرجوع ظاهر فانه إذا الغي القيد فقد منع عليه المقيد كما منع في الثالث ولكنه يحتمل كونه معارضة فإذا ألغي في هذا الحكم بقي المطلق علة ففيه ابداء علة أخرى أيضاً لكنه ليس مطمح نظرا لمعترض فان الظاهر إن مقصوده الاعتراض على علة الخصم لا اثبات علة أخرى ولذا قال المنصف (وهو الأشبه وأورد) على ما قالوا (فرق بين بمنع العلية ليدل عليها وبين اقامة الدليل على عدمها) وههنا دعوى عدم التأثير فيكون ابطالا لها لا منعا (وكذا) فرق (بين ابداء ما يحتمل العلية و) بين(ابداء ما هو العلة قطعا) والمعارضة في العلة هو الأوّل وفي الثاني يلزم ابطال العلة قطعا (أقول لعل الارجاع) المذكور (لئلا يلزم الغصب) لمنصب المستدل (في نفس صورة المناظرة وإلا ) يكن هذا السبب (فكل مقدمة تقبل المنع ولو مجازا يمكن الدلالة لى بطلانها ابتداء) فكذا ههنا أيضاً يمكن ونحن لا نمنعه لكنا نرجع حذرا عن لزوم","part":4,"page":198},{"id":1542,"text":"الغصب (فافهم) وفه نظر ظاهر لان قوله كل مقدمة تقبل المنع الخ ممنوع فان المنع يكفي فيه الاحتمال والابطال لابد فيه من اتمام المقدمات وقلما يتيسر في المنوع مع السند وأيضاً أنت قد عرفت أن امتناع غصب المنصب لابطال مقدمة الدليل تحكم بل منع له عن نوع من أنواع اظهار الصواب بل هذا النوع اولى من المنع فان في المنع يبقى للمستدل طمع اتمام كلامه بإثبات المقدمة الممنوعة وبعد قيام الدليل على بطلانها انقطع طمعه من الأصل (ثم) اختلف في القيد الطردي و (المختار أن القيد الطردي مردود إن اعترف المستدل بطرديته) فلا يليق ايراده في الاستدلال (لانه كاذب حينئذ في جعله من العلة باقراره) بالطردية (وقيل لا) يردّ (لان الغرض) من العلة (استلزام الحكم والجزاء إذا استلزم) الحكم وهو المطلق عن القيد (فالكل) وهو المقيد بالقيد الطردي (مستلزم قطعا) فلا يضر بالمقصود (أقول قد يكون الجزء الآخر مخصصا) بتخصيص (فيخل) التقييد (بالاستلزام ظاهرا) لجواز\r","part":4,"page":199},{"id":1543,"text":"340أن يكون المقيد بهذا القيد مما خص منه فيؤدي بالآخرة إلى زيادة بيان وايضاح فتامل فيه (وإلا) أي وان لم يعترف بطرديته (فغير مردود) ويجوز التقييد به (لجواز أن يكون له غرض صحيح وهو دفع النقض) عن العلة (إلى النقض المكسور فانه أصعب على المعترض) من الأول فربما لا يتوجه ذهنه إليه (أقول في ونه عرضا صحيحا في المناظرة نظر لانه تلبيس) مناف لإظهار الصواب (ورابعها) أي رابع وجوه الاعتراضات على علة الأصل (للشافعية ما يختص بالمناسبة كما قيل) في شرح المختصر لا يظهر وجه اختصاصها بالشافعية فان مناسبة العلة شرط عند الكل غاية ما في الباب أن الشافعية يقنعون بها وحدها ومشايخنا يشرطون مع ذلك التأثير أيضا فينبغي أن تكون هذه الايرادات مقبولة عند الكل إلا أن الحنفية لم يذكروا لما سيذكر المصنف(وهو أربعة الأوّل القدح في المناسبة بإبداء مفسدة راجحة أو مساوية بناء على انخرام المناسبة) فلا يراد إلا على القائل بالانخرام (وجوابه ترجيح المصلحة) على المفسدة (اجمالا لأنها لولا رجحانها لزم التعبد بالباطل) الذي هو حكم الأصل ولقائل أن يقول حكم الأصل مجمع عليه ولو بعد الاستدلال واقامة الحجة على الخصم فلابد من كونه مشتملا على مصلحة البتة لكن لا يلزم منه رجح إن مصلحة المستدل إذ يجوز أن تكون تلك المصلحة غيرها فلا يكفي بيان الاجمال بهذا بل لابد من رجحان مصلحة المستدل على مفسدة المعترض بخصوصها كذا في الحاشية (و) جوابه أيضاً ترجيح المصلحة على المفسدة (تفصيلا لما في الخصوصيات من المرجحات مثل) قول الشافعية لإثبات خيار المجلس (وجد سبب الفسخ في المجلس وهو دفع الضرر) عن البائع (فيثبت) الفسخ في حقه (فيعارض بمفسدة مساوية وهو تضرر الآخر) وهو المشتري بزوال ما ملكه من المبيع عن ملكه (فيجاب بان هذا) أي المتري (يجلب نفعا) بتملك المبيع (وذلك) أي البائع (يدفع ضررا) في خروج ما كان ملكه عن ملكه بثمن غير مرضي (وهو) أي دفع الضرر (أهم)","part":4,"page":200},{"id":1544,"text":"من جلب النفع وأنت لا يذهب عليك أن المبيع قد دخل في ملك المشتري بنفس العقد فضرر المشتري في خروج ما ثبت فيه ملكه عن ملكه من غير رضاء وهذا أشد ضررا والبائع انما يريد العود في الملك بعد الزوال فهوي يريد جلب النفع باضرار الاخر فافهم (ومثل) مسئلة (التخلي للعبادة النافلة افضل من التزوج) عند الشافعي وغيره وروي عن الإمام أبى حنيفة التزوج\r\r341أفضل كما في الفتوحات المكية (لما فيه من تزكية النفس فيعارض بفوت) مصلحة (راجحة) ثابتة في التزوج (لما فيه من اتخاذ الولد وكسر الشهوة وغيرهما) من المصالح (فيرجح بأن حفظ الدين أرجح من حفظ النسل) فان الكلام فيما لم يبلغ حد التوقان والشبق وفي النكاح مصلحة أخرى مذكورة في فصوص الحكم في الفص المحمدي وهي ارجح على الكل ثابت الاعتبار ولا يليق ذكره بهذا الكتاب ولعل مطمح نظر الإمام الهمم تلك والله أعلم بحال عباده (الثاني) من قدوح المناسبة (القدح في الافضاء إلى المصلحة في شرع الحكم) الذي لا بد للمناسبة (كتحريم المصاهرة للحاجة إلى رفع الحجاب فانه) أي التحريم (يفضي إلى دفع الفجور) المتوهم (لانه يرفع الطمع) عن نكاحها (فيمنع) افضاؤه إليه (بل النفس حريصة على ما منعت فيغضي كثيرا إلى الفجور (فيدفع بيان الافضاء بأن تأييد التحريم بمنع الطمع عادة) واحتمال حرص النفس بعيد غير واقع في العادة (إذ يصير) هذا المنع (كالطبيعي فلا يبقي مشتهي) أصلا (كالامهات الثالث) من القدوح الواردة على المناسبة (كون الوصف خفيا) لا يدرك فلا يصلح للعلية (كالرضا) في العقود فانه أمر مبطن لا يعرف أصلا (وجوابه بالضبط بأمر ظاهر) يكون مظنه له (كالصيغ) الدالة عليه (والأفعال الدالة عليه (كالتعاطي) في البيع وإشارات الأخرس في العقود كلها (الرابع) من الاسئلة الواردة على المناسبة (كونه) وصفا (غير منضبط مثل الحرج والزجر ونحوهما فانها مشككات) ولا يعتبر كل قدر منه (والجواب) أن الوصف المناسب (اما منضبط بنفسه","part":4,"page":201},{"id":1545,"text":"بأن يعتبر مطلقة كالإيمان لو قيل بتشكيك اليقين) فالمعتبر مطلق اليقين في أي فرد تحقق من الافراد المختلفة (أو) منضبط (في العرف كالمنفعة والمضرة) فانهما وصفان مضبوطان عرفا (اول) منضبط (في الشرع) بالظنة (كالسفر) وبه يتعين مرتبة الحرج وهو حرج السفر (والحد) وبه يتحدد حد الزجر (واعلم أنه لم يذكره الحنفية مع أنه انتفاء لازم العلة الباعثة مطلقا) فيقبل عندهم(لا يهم ادرجوه فيما ذكروا من منع الصلاحية) للوصف (ومع الشروط هذا * وخامسها) أي خامس وجوه الاعتراض على علة الأصل (النقض ويسميه الحنفية المناقضة وهي) أي المناقضة (في المشهور) في اصطلاح من عداهم (المنع) وذهب الإمام فخر الإسلام إلى أن النقض مختص بالعلل\r","part":4,"page":202},{"id":1546,"text":"342الطردية ولا يجري في المؤثرة لان الصحيح من العلة ما ظهر أثره بالكتاب والسنة والإجماع والحجج الشرعية لا تناقض أصلا فكذا التأثير الثابت منها لا يحتمل ذلك وذهب عامة الاصوليين إلى جريانه في المؤثرة أيضاً وهو الذي اختاره المصنف وقال (ولا يختص) النقض (بالطردية) من العلل (كما توهم) الإمام (فخر الإسلام) والإمام شمس الأئمة اتباعا للقاضي الإمام أبى زيد عليهم الرحمة (وأتباعه) كالعلامة النسفي (لانه) أي النقض (انما يرد على ظن الناظر والمناظر) بالعلية ولا يرد باعتبار نفس الأمر أي ما يكون علة في نفس الأمر يكون منقوضا فيها (وهو يخطئ ويصيب) فإذا اورد نقض على المؤثرة فأحد الظنين خطا (فلا يلزم التناقض في الشرعيات كما في القلب) الذي يجيء إن شاء الله تعالى فانه يجري في المؤثر مع أنه تنقلب العلة معلولا فيلزم التناقض في الشريعات قال في الكشف لعل مراد الشيخ أن النقض لا يد على المؤثرة بعد اتفاق الخصمين على التأثير فأما ما قبله فيرد انتهى وهذا ظاهر من تعليل رحمة الله تعالى ولا يرد أنه ينبغي حينئذ أن لا يرد على الطردية أيضاً فانه بعد اتفاق الخصم على انه وصف طردي لا يمكن النقض لانه لا يمكن اتفاق الخصم بالحكم بالطرد والتلازم فانهما متنازعان في الفرع وإذا لم يكن متفقا في جميع الصور امكن النقض ببعض المواد لكون الطرد بالاستقراء الناقص ثم انه لو عمم الطرد والاخالة والسير أيضاً فاتفاق الخصمين لا يمنع ورود النقض فان المناسب ربما يتخلف عنه الحكم بان يكون ملغي الاعتبار ونحوه لكن يرد على هذا أنه لا تخصيص للنقض بل كل الاعتراضات بهذه المثابة فانه بعد تسليم اعتبار الشارع لا يمكن منعه لا معاوضته فافهم (وقيل لا يمكن دفعه عن) العلل (الطردية) بعد الورود (إذ الاطراد لا يبقى بعده) أي بعد النقض الموجب للتخلف (بل يلجئ) هذا النقض المعلل (إلى التأثير) وبهذا وجه أيضاً كلام الإمام فخر الإسلام (وهذا بناء على قصرها على ما)","part":4,"page":203},{"id":1547,"text":"ثبت (بالدوران) فان النقض انما يمنع اللزوم لا المناسبة (ولا وجه له) أي لقصرها عليه (بل هي) أي الطردية (غير المؤثرة) مطلقا (فيعم ما) ثبا (بالاخالة) على ما مر عن الشيخ ابن الهمام (فيمكن الفرق) حينئذ في مادة النقض وغيره (بدون التأثير) ثم يرد عليه ورود آخر لانك عرفت أن النقض انما يرد على ظن الناظر والمناظر فيحتمل كون ظن الناقض خطا فلا يبطل الاطراد فافهم (والعم أنهم ردوه إلى منع مع السند) صرح به الشيخ ابن الهمام\r","part":4,"page":204},{"id":1548,"text":"343وقال في الكشف هي ممانعة في التحقيق (هربا عن لزوم الغصب) لمنصب المعلل وقد عرفت منا سابقا أنه لا خلف في الغصب أصلا كيف وهو حينئذ نوع من المنع عن اظهار الصواب (أقول على هذا لا يتجه جوابه بالمنع) فان المنع على المنع خارج عن قانون العقل (والأوجه أنه لما كان يرد تفصيلا) على مقدمة معينة (واجمالا) بأن احدى مقدمات الدليل فاسدة (و) يرد (قيل الدلالة على العلية) بمسلك من مسالكها (وبعدها بأي مسلك كان اعتبر فيه جهة الاستدلال والابطال من حيث الاجمال) وليس فيه غصب المنصب بالذات فان المقصود كان هو المنع لكن لو ردوه بنحو اجمالي أيضاً اورد بهذا الوجه لا لاضير فيه (والجواب) عن النقض (أوّلا بمنع وجودها في محل النقض فللمعترض الاستدلال عليه) إن أمكن لان له أن يفي ما قصد ولو منع عن هذا منع عن اظهرا الصواب (وقيل لا يقبل) الاستدلال (وقيل إن كان حكما شرعيا) لانه حينئذ يصير مثل المستدل (وقيل) لا يقبل (إن كان له قادح أقوى) والحق أن الكل تحكمات فتأمل (ولو كان المستدل استدل عليها) من قبل (بدليل موجود في محل النقض فنقضها) المعترض (فمنع) المعلل (وجودها فقال) المعترض (يلزم اما انتفاض العلة أو) انتفاض دليلها قبل) هذا النحو من الاعتراض (اتفاقا ولو نقض دليلها) أي دليل العلة (عينا فالجدليون) قالوا (لا يسمع لان نقضه ليس نقضاها) أي نقض الدليل ليس نقض العلة فخرج عما كان بصدده (ونظر بأن القدح فيه) أي في دليل العلة (قدح فيها)فلم يخرج عما كان بصدده (أقول إن أراد) الناظر من القدح فيها (بطلانها لا يتم) لان بطلان الدليل لا يستلزم بطلان المدعي (وان أراد طلب الدليل عليها ثانيا تم) لانه ارتفع الدليل الأول بالنقض فلابد لإثباته من دليل آخر ثم إن هذا انتقال أم لا فقد حققنا من قبل (و) الجواب (ثانيا بمنع انتفاء الحكم) مع ثبوت العلة (فللمعترض اقامة الدليل عليه) إن تيسر له ابقاء لما التزم وإلا تلحق الدبرة (على المختار) ولا","part":4,"page":205},{"id":1549,"text":"اعتداد بمنع لا يقبل لانه منع له عن اظهار المطلوب بالأخذ بدليل لم تظهر صحته (ثم المختار عدم وجوب الاحتزاز عن النقض بذكر قيد) لا يوجد في مادة النقض (في متن الاستدلال وقيل يجب) الاحتراز (واختاره السبكي) من الشافعية (وقيل) يجب (إلا في المستثنيات) وهي ما يرد) نقضا (على كل علة كالعرايا عند الشافعية) وهي بيع الرطب على النخل بمثله مما على الأرض خرصا فيما دون\r\r344خمسة اوسق قال الشافعي هذا البيع جائز مستثنى عن نص الربا وان وجد فيه الطعم لما روي البخاري ورخص في العرايا وأما عندنا فهذا البيع فاسد لشبهة الربا وأما العرايا المرخص فيها فهبة ما على النخيل قد راثم اعطاء مثل ذلك مما على الأرض خرصا وهذا ليس بيعا حقيقة فان ما على النخيل لم يدخل في ملكه حتى يبتاع به ما على الأرض بل هو مبتدأ (ولهاذ اتفقوا على أن المستثنى لا يقاس عليه) لخروجه عن قاعدة عامة (ولا يناقض به) فان الحكم فيما سواه (أقول الاستثناء ولا يكون إلا لمانع) موجود فيه عن حكم المستثنى منه (أو مقتض) للمخالف من الحكم (أقول) موجود فيه (دفعا للتحكم فالاستثناء منقوض) البتة فلا معنى لعدم الاحتراز عنه (تأمل) فانه غير واف لان المقصود أن المستثنيات قد بلغ أمرها في الشهر فلا حاجة إلى الاحتراز عنها فافهم (لنا أنه أتى بما سئل) عنه (من دليل العلة) فيما التزم (والنقض معارضة ونفي المعارض ليس منه) أي دليل العلة (واستدل) انه لا يمكن الاحتراز لا بزيادة قيد و (القيد لا يفيد) في دفع النقض 0لانه طرد اتفاقا) بين المعلل والمجيب (أقول المقصود دفع النقض المضرور بما يحصل ذلك) بالقيد لجواز أن يكون به ارتفاع المانع أو وجود الشرط 0تدبر والجواب) عن النقض (ثالثا بإبداء المانع المقتضي عدم الحكم وهو) اما (لتحصيل مصلحة) فلا يقدح في علية العلة (كالعرايا الواردة) نقضا (على الربويات) دفعت (لعموم الحاجة) فالمصلحة في ترخيصه (وكالدية) الواجبة (على العاقلة فقط) دون","part":4,"page":206},{"id":1550,"text":"القاتل في قتل الخطأ (عند الشافعية الواردة) نقضا (على تشريعها للزجر على القاتل في العمد) يعني أن الشافعية أوجبوا الدية على القاتل في العمد معللا بأن ايجاب الدية للزجر والتقل العمد أليق بالزجر فيجب فيه فورد النقض بان الخطأ لا يجب فيه الدية عندكم إلا على العاقلة ومحل الزجر انما هو القائل كذا قالوا ولا يظهر لهذا القياس وجه فان الأصل المقيس عليه هو الخطأ وحكمه لم يتعدد بعينه حينئذ إلى الفرع بل قد تغير فافهم ودفع هذا النقض بإبداء المانع (إن الغرم بالغنم) فانه لو كان هو المقتول لاغتنموا الدية وإذا كان هو القاتل غرموا فلهذه المصلحة تخلف الحكم هذا كله عندهم وأما عندنا فالقاتل شيك في دية الخطأ وفي العمد لا دية بل يجب القصاص عينا (أو دفع مفسدة) عطف على قوله تحصيل مصلحة (كحل الميتة للمضطر) المتخلف عنه حكم الحرمة لمانع دفع\r","part":4,"page":207},{"id":1551,"text":"345مفسدة (فان هلاك النفس أعظم) مفسدة من أكل الميتة (ولو كانت) العلة (منصوصة يكفي تقدير المانع) لدفع النقض (كما مر وأما مانعو تخصيص العلة فلا يقولون بوجود ها مع المانع لان عدمه شرطها أي شرط علية العلة فانتفت بانتفائها (لا شرط الحكم عندهم) حتى ينتفي الحكم لأجله مع بقاء العلة (وقد تقدم ما فيه) وقد تقدم منا أيضاً أن هذا البحث قليل الجدوى ويرجع إلى اللفظ (ومن ههنا) أي من أجل عدم جواز تخصيص العلة (مشايخنا المانعون) لتخصيص العلة (انما دعفوه) أي النقض (بهذه الأربع فقط بابداء عدم الوصف كنجس) أي كقياسانا ما خرج من غير السبيلين (خارج) نجس (من البدن فينقض) الوضوء (كما في السبيلين) ينقض الخارج منهما (فينقض بما لم يسل من الجرح) فانه غير ناقض (فيدفع بعدم الخروج) فانه غير خارج (بل باد) مع استقراره في مكانه فلم يوجد الوصف وبعضهم منعوا كونه نجسا (وبمنع) معطوف على قوله بابداء (وجود المعنى الذي به العلة علة وان وجد) الوصف (صورة) ودخل فيه الجواب بعدم المانع إذ بانتفائه ينتفي المعنى الموجب لكونه مؤثرا في الحال (مثل) قياسنا مسح الراس (مسح فلا يثلث كالخف) أي مسحه (فينفض بالاستنجاء بالحجر) فانه مسح مع أنه يتكرر (فمنع فيه المعنى الذي شرع له المسح وهو التطهير الحكي كالتيمم) فانه تطهير حكمي (والتعبد لا يؤكد بالعقل9 لكونه غير معقول المعنى فعليه المسح لعدم التكرار من جهة كونه تعبدا (وأما هو) أي الاستنجاء (فتطهير معقول وتأكيد بالتكرار مقبول) لكونه مبالغة في تحصيل الغرض المطلوب من شرعه (ويمنع التخلف) هذا معطوف على قوله بمنع أي بمنع تخلف الحكم في محل النقض (كما إذا نقض) القياس (الأوّل) وهو قياس الخارج من غير السبيلين (بالجرح السائل) لأنه ليس حدثا بل انتقاض الطهارة بخروج الوقت أو الخروج عن الصلاة (فيمنع عدم الحكم بل) هو (حدث لكن تأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت) عندنا (أو الفراغ من المكتوبة) عند لشافعي","part":4,"page":208},{"id":1552,"text":"(للضرورة) يعني أن الشخص متصف بالحدث ومحدث حقيقة لكن لم يؤمر من الشرع بالتوضي قبل خروج الوقت كشهر رمضان في حق المسافر وليس فيه تخميص\r\r346كما قال في الكشف فافهم وتأمل فيه (وبالغرض) عطف على قوله وبمنع التخلف أي ويدفع بيان الغرض من القياس ولا يرد عليه النقض (فنقول في دفع السائل) عن النقض بالجرح السائل (غرضي) من القياس التسوية بين الخارجين) الخارج من أحد السبيلين والخارج من غيرهما (في كونهما حدثا وإذا اتسمر صار عفوا) وهذا الحكم غير متخلف (ولا يخفى أن الثاني راجع إلى الأول) لان منع المعنى الذي به العلية منع علية الوصف (كالرابع) أي كما أن الرابع يرجع (إلى الثالث) فان المقصود من بيان الغرض عدم تخلف الحكم في مادة النقض (تدبر) فقد انحصر وجه الدفع عندهم في الوجهين المذكورين أوّلا * (وسادسها) أي سادس الاعتراضات الواردة على العلة (فساد الوضع وهو ثبوت اعتبار) الوصف (الجامع في نقيض الحكم) أي منافية (بنص أو اجماع وهو أخص من فساد الاعتبار من وجه) فانه قد يوجد فساد الاعتبار من غير ثبوت اعتبار الوصف في المنافي وان وجد ثبوت الاعتبار في النقيض من غير وجود نص أو اجماع على ثبوت خلاف الحكم يوجد فيه فساد الوضع ولا يوجد فساد الاعتبار وان وجد معا فهما يجتمعان هذا وقد نقل صاحب الكشف عن بعض كتب الأصول إن فساد الوضع عبارة عن فساد وضع الاعتبار بأن كان هناك نص أو اجماع مخالف حكم القياس أو اعتبر الوصف في نقيض الحكم فحينئذ فساد الاعتبار نوع منه فافهم (مثاله) قيسا الشافعية مسح الرأس (مسح فيتكرر كالاستنجاء فيورد أنه) أي المسح (معتبر في كراهة التكرار كالخف) فان تكرر مسحه غير مشروع مثال (آخر للحنفية اضافة) الإمام (الشافعي الفرقة إلى اسلام الزوج) فيما إذا كان الزجان كافرين ثم أسلم الزوج فتقع الفرقة فهذا التعليل فاسد الوضع (فانه اعتبر عاصما للحقوق) لا مزيلا لها (فالوجه) الصواب اضافتها (إلى ابائها) عن الإسلام","part":4,"page":209},{"id":1553,"text":"بعد العرض وهو وصف صالح للتأثير في ازالة الحقوق (والعم أن ثبوت النقيض) للحكم (مع الوصف نقض فان زيد ثبوته به) أي ثبوت النقيض بالوصف (ففساد الوضع) فهو نقض مع قيد زائد (وان زيد كونه بأصل المستدل فقلب) فهو أيضاً نقض وفساد وضع مع زيادة (و) النقض (بدون ثبوته) أي نقيض الحكم (معه) أي الوصف (فبيان مناسبة\r\r347للنقيض) معه (قدح فيها) أي في العلبة قريب من فساد الوضع (إن كانت) المناسبة (من جهة واحدة) هي جهة المناسبة بأصل الحكم (وأما) إذا كانت (من جهتين فلا يضر) العلية لانه يكون ناشئا منها مصلحة ومفسدة فبوجه صار مناسبا لحكم ومن وجه لنقيضه (أقول وافقنا ههنا ابن الحاجب مع أنه يقول بالانخرام) والقول به يقتضي أن لا يكون له مناسبة بنقيضين فافهم (والجواب) عن فساد الوضع (أجوبة النقض مع شيء زائد لا يخفي) وهو لأجل الزيادة فيه وهي اما بمنع سند النص الموجب تأثير الوصف في نقيض الحكم أو تأويله أو غير ذلك مما مر * (وسابعها) أي سابع اعتراضات علة الأصل (المعارضة في الأصل ومعناها ابداء وصف آخر صالح) للعلية (مستقل) بالتأثير (أوّلا) يكون مستقلا بل جزأ لكن يكون بحيث لا يوجد في الفرع المتنازع فيه (والحنفية يسمونها مفارقة ويندرج فيه سؤال اختلاف جنس المصلحة) في الأصل والفرع (كقول الشافعي) رضي الله عنه اللواطة (ايلاج فرج في فرج ايلاجا محرما قطعا (فيحد) اللائط (كالزاني) يحد لكونه مرتكبا للايلاج المحرم (فيعترض بأن المصلحة في الأصل) في شرع الحد (منع اختلاط النسب) فانه يحتمل أن يكون الولد من الزنا (وفي الفرع) هو اللواطة (دفع رذيلة) أخرى لانه لا احتمال للاختلاط فقد اختلف جنس المصلحة فلا يلزم تعدية الحكم (ثم اختلف في قبولها) أي المفارقة (فالشافعية) قالوا (نعم) تقبل (والحنفية) قالوا (لا) تقبل (لنا المفروض ثبوت وصف المستدل بمسلك صحيح) عند الفارق وإلا لكان هو اعتراض لا هذا (فلو لم يستقل) وصفه بعلية (لزم نقضه لان جزء","part":4,"page":210},{"id":1554,"text":"العلة ليس بعلة) فيكون الاعتراض هذا لا الفرق (بل يجعل ممانعة) لوصف المستدل (إن صحت) الممانعة وأمكنت فبعد تسليم العلة لا يبقى في اليد شيء يورد (وحينئذ لا ينافيه) أي وصف المستدل (وصف المعترض لانه إن لم يثبته بدليل فظاهر) أنه لا ينافيه لان غير الثابت لا ينافي الثابت (وان أثبت) بدليل (فاجتماع) علتين (مستقلتين جائز اتفاقا) فكلاهما علتان فلا تنافي (فلو قال) الحنفية في جواب قياس الشافعي رضي الله عنه (في اعتاق عبد الرهن تصرف لا في حق المرتهن فيبطل كبيعة) ومقولة القول قوله (إن\r","part":4,"page":211},{"id":1555,"text":"348العلة في الأصل كونه يحتمل الرفع) وهو غير موجود في الفرع (لم يقبل) منه لانه لا ينافى كون العلة ما ادعاه الخصم وهو موجود فيه فيلزم الحكم فلا يفيد الفرق شيأ (بل يقول) على سبيل الممانعة (إن ادعيت أن حكم الأصل البطلان منعناه) فان بيع الراهن المرهون ليس باطلا بل متوقف على قضاء الدين أو اجازة المرتهن (أو) حكم الأصل (التوقف فغير حكمك في الفرع) فانك لا تثبت فيه توقف العتق فقد اختلف حكم الأصل والفرع ففات شرط القياس وهذا النحو من القول يقبل الفارقون (قالوا أوّلا لما احتمل) وصف المعلل (الاستقلال وعدمه فالاستقلال) أي دعواه (تحكم) فلم يثبت فصح المعارضة بإبداء وصف آخر زائد عليه (قلنا لما أثبت) المعلل (استقلالها كما مر فلا احتمال) لعدمه ولو لم يأت بمسلك يفيد الاستقلال فالإيراد هذا أي منع العلية لا الفرق (و) قالوا (ثانيا إن مباحث الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (كانت جمعا بعموم وصف وفرقا بخصوص آخر) ولم ينكر أحد منهم الفرق فيكون اجماعا على القبول (قلنا ذلك) انما كان (قبل ظهور الاستقلال بالاستدلال) بمسلك من مسالكه (وأما بعده فممنوع) والكلام فيه ثم إن دعوى كون مباحثاتهم فرقا ممنوع بل كانت ممانعة للعلية لكن قد تكون مع ابداء علة أخرى سندا للمنع لا انها كانت معارضة والكلام فيها (ثم عند القائلين) بالفرق (المختار أنه لا يلزم) الفارق (بيان انتفائه) أي وصف المعلل (عن الفرع إلا إذا ادعاه لان غرضه هدم الاستقلال) أي هدم استقلال وصف المعلل وهو لا يتوقف على بيان انتفائه في الفرع وأما إذا أدعي فلا بد من وفائه ويقيل يلزم بيان الانتفاء وإلا فيمكن إن يوجد في الفرع فيثبت الحكم فيه وقيل لا يلزم مطلقا ادعي أو لم يدع لان المقصود بيان هدم استقلال وصف المعلل فق فما زاد تبرع (ولا) يلزم الفارق (ذكر اصل يعلم تأثيره) أي تأثير ما أبدى (فيه لانه مجوز) لكون ما أبدى علة لا موجب (فيكفي وجوده في اصل المستدل) فان قلت","part":4,"page":212},{"id":1556,"text":"الفارق معارض فيكون مدعيا فعليه اثبات دعواه قلت معارض لصحة العلة وقابليتها له ويكفيها وجودها في الأصل فقط وأما وجودها في أصل آخر والتأثير فيه فأمر زائد (والجواب) عن الفرق (يمنع وجوده) أي الوصف المبدي في اصل المستدل (أو ظهوره أو انضباطه\r\r349او مناسبته ولو تشبث المستدل) في الاثبات (بالسبر لان الصلوح) والمناسبة في الواقع (شرط) في العلة (مطلقا) وقيل لا يستقيم منع المناسبة عند استدلاله بالسبر لانه لم يدع المناسبة والمنع انما يتوجه على ما ادعي (او بأنه) أي الوصف المبدي (عدم معارض في الفرع) وليس وصفا مناسبا (وهو طرد) فلا يكون علة (مثل أن يقيس) الشافعية (لمكره على المختار) في وجوب القصاص (بجامع القتل) المحرم والعدوان (فيعارض بالطوعية) أي العلة في المختار القتل مع الطواعية (فيجب بأنها عدم الاكراه المناسب لعدم القصاص) فيكون عدم معارض فلا دخل له في العلية ولو جعل ممانعة كما هو المختار عندنا لم يتوجه إليه ما أجابوا به عن الفر4ق (أو) الجواب (بأنه) وصف (ملغي في صورة ما بنص أو اجماع) فلا يصلح للجزئية (كلا تبيعوا الطعام بالطعام) أي هذا الحديث (في جواب) معارضة الطعم) المدعي علة للربا (بالكيل) بأن يقول قد وجد الحرمة للربا في بعض الأطعمة بهذا النص مع عدم وجود الكيل فهو ملغي (وهو) أي المستدل (غير متشبث) في اثبات المطلوب (بالعموم وإلا كان اثباتا للحكم بالنص) لا بالقياس وقد كان الكلام فيه (ولا يلغي ضعف الحكمة) التي بها صلح للعلية (إن سلم المظنة) أي إن سلم أنه يصلح مظنة لها (كالردة علة القتل) أي كقول الشافعية علة القتل الردة فتقتل المرتدة كالمرتد (فيقال) في الفرق العلة الردة (مع الرجولية لانه مظنة الاقدام) على قتالنا (فيلغيه) المستدل (بمقطوع اليدين لانه أضعف من النساء) في المحاربة فلا يكفي الرجولية (وذلك) أي عدم صحة الالغاء بهذا النمط (لأن المعتبر) في العلية (المظنة عند عدم انضباط الحكمة) ولم","part":4,"page":213},{"id":1557,"text":"تلغ (كما في الملك المرفه ولو أبدى) الفارق (خلفا) عن الوصف في محل الالغاء (ويسمى تعدد الوضع فسد الالغاء نحو) قول الشافعية أمان العبد (أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر) أي أمانة (لانهما) أي أماني العبد والحر (مظنتا الاحتياط للايمان) أي جعله آمنا (فيعارض بالحرية) أي العلة الإسلام مع الحرية (لانها مظنة الفراغة) عن الشغل بخدمه السيد (فنظره أكمل فيلغيها) المستدل (بالمأذون في القتال فيعترض) المعترض (بأن الاذن خلفها) فسق الجواب ولو حرر ممانعة كما هو المذهب لم يتوجه الاعتراض\r","part":4,"page":214},{"id":1558,"text":"350بالتخلف أصلا كما لا يخفي (فلو الغي) المجيب (الخلف صح) الغاؤه (فلو أبدى) المستدل (خلفا آخر فسد) هذا الالغاء (ويتسلسل) البحث (إلى أن يقف أحدهما وعليه الدبرة ثم الصحيح جواز تعدد الأصل) لقياس واحد (فهل للمعارض الاقتصار على) دفعها عن (أصل واحد فيه قولان) أحدهما أن له ذلك من مقصوده الزام الخصم وقد تم والآخر أنه لابد من دفعها عن الكل لان مقصود المستدل اثبات مدعاه ولا يفوت بالدفع عن بعض الأصول فلا يتم الاعتراض إلا بالدفع عن الكل فالقائل الأوّل نظر إلى أنه يكفي لالزام المستدل والثاني نظر إلى أصل المقصود فان ابطال واحد من الأصول لا يضر مدعاه فافهم * النوع (الرابع) من الأسولة على القياس (ما يرد على ثبوت العلة في الفرع وذلك سؤالان الأوّل) منهما (منع وجودها في الفرع) فلا يتعدى إليه الحكم (كقولهم) أي الشافعية (بيع تفاحة بتفاحتين بيع مطعوم مجازفة فلا يصح كصبرة) أي كبيعها (بصبرتين) لشبهة الربا (فيمنع وجودها) أي المجازفة (في الفرع لانها)أي المجازفة انما تكون (باعتبار الكيل أو الوزن) فان المعتبر في الأموال الربوية التساوي فيهما دون الأمور الأخر (وهو) أي جنس التفاح (عددي عادة) فلا يجري فيه المجازفة (والجواب) عن هذا المنع (بيان وجودها) في الفرع (كما تقدم في) جواب (منعها في الأصل ولو) كان بيان الوجود (بعد بيان مراده كأمان) أي كقولهم أمان العبد أمان (من أهله فيعتبر كالمأذون في القتال) يعتبر أمانة (فيمنع الأهلية) للأمان (في العبد فيجب) المستدل (بأني أريد كونه مظنة لرعاية مصلحة الايمان وهو بإيمانه بالغا كذلك عقلا ولا يمكن السائل من تفسيره) بأن يقول ليس مرادك هذا (ليبين) بهذا التفسير (عدمه على) المذهب (الصحيح لأنه ليس وظيفته) وهو ظاهر لكن يمكن من منع العلية حينئذ بأن يقول كنت ظننت معناه كذا فمنعت وجوده في الفرع مع تسليم العلة والآن قد ظهر بيانك غيره فأمنع العلية (وسؤال اختلاف الضابط) في الأصل","part":4,"page":215},{"id":1559,"text":"والفرع (مندرج فيه كشهود الزور) أي كقياس الشافعية شهود الزور (تسببوا للقتل) فيقتص منهم (كالمكره فيقول) المجيب (الضابط في الأصل الاكراه وفي الفرع الشهادة فلا مساواة) والجواب عن هذا السؤال\r\r351بيان القدرة المشتركة من الضابط كما في المثال المذكور الضابطة التسبب للقتل الحرام تعمد أو هو قدر مضبوط مشترك ولا يضر الاختلاف بوجه آخر أصلا والغرض المثال وإلا فلنا منع عليه السبب بل القصاص جزاء المباشرة والمكره مباشرة معنى لكون المكره آلة له كما تقدم الاشارة إليه في الأحكام (والثاني) من سؤال الفرع (المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم فلابد من اصل) ليقاس عليه الفرع المذكور (فيهي معارضة قياسين فصار المعترض مستدلا) والمستدل معترضا وقيل لا يقبل لان هذا خروج عن وظيفة المعترض (والمختار قبولها لان المعارضة مانع عن قبول الحكم) بهذه المعارضة (فلا فائدة للمناظر) باستدلاله (إلا بدفعه) ولا يلزم غصب المنصب فانه بعد تمام استدلال المستدل والممنوع الغصب قبل ذلك (والجواب) عن المعارضة (يجمع ما صح من قبل المعترض أقول إلا المعارضة) لان الدليل المعارض الذي اقامه المجيب معارضة لكل دليل يقام على المطلوب فلا تندفع المعارضة إلا عند من يرجح بكثرة الأدلة (و) الجواب عنها (بالترجيح) أيضاً (على المختار لان الرجحان دفع المساواة المانعة) عن العمل فإذا وجد فات المنع وتم غرض المستدل من ثبوت العمل بمقتضى قياسه (وقيل لا) يقبل الجواب بالترجيح (لتعذر العلم يتساوى الظنين) فلا يشترط في المعارضة (والترجيح فرعه) بل لا يقع به اندفاع المعارضة حينئذ (قلنا لو تم) هذا (بطل الترجيح) في الأدلة (مطلقا وهو باطل اجماعا) والحل إن المعارضة (والترجيح فرعه) بل لا يقع به اندفاع المعارضة حينئذ (قلنا لو تم) هذا (بطل الترجيح) في الأدلة (مطلقا وهو باطل اجماعا) والحل أن المعارضة بحسب ظن المعترض فيعارض بما يظنه مساويا وبالترجيح تدفع ثم اختلف في","part":4,"page":216},{"id":1560,"text":"أنه هل يجب الاشارة في الاستدلال إلى الترجيح (وعلى المختار) من المذهب في قبول الترجيح (فالمختار أنه لا تجيب الاشارة إليه في متن الدليل لانه ليس بشرط) في الدليل (مطلقا بل بعد المعارضة9 ولا معارضة حين اقامة الدليل فلا وجه للاشارة إليه وقيل تجب قطعا لطمع المعترض في المعارضة (ثم المعارضة عند الحنفية نوعان) أحدهما (معارضة فيها مناقضة) للدليل (وهي القلب فمنه)أي بعض ما يسمى قلبا وإلا فهو لفظ مشترك (جعل المعلول) أي الذي جعل المستدل معلولا (علة) في قياسه وقلبه أي جعل علة المستدل معلولا وبه انتقض الدليل وبطل (وإنما يكون هذا الفي التعليل بحكم) شرعي ليتمكن من قلب العلة معلولا (مثل)\r","part":4,"page":217},{"id":1561,"text":"352قول الشافعي رضي الله عنه (الكفارة يجلد بكرهم فيرجم ثيبهم) كالمسلمين (فيقول) الحنفي في الجواب (اما جلد بكر المسلمين لأنه رجم ثيبهم) فالرجم في المسلمين علة للبكر لا كما زعمت (والاحتراس عنه يجعله ملازمة) والاستدلال بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم (إن أمكن كالتوأمين في الحرية والرقية والنسب) فإذا ثبت هذه الاشياء في أحدهما ثبتت في الآخر من غير حاجة إلى العلية فيقال في المثال المذكور إن جلد بكر الكفار فيرجم ثيبهم والملزوم حق فاللازم كذلك لكن على هذا يتوجه المنع على الملازمة فيجب اثباتها واعلم أن هذا القلب يدفع بإثبات التأثير فان بعد ظهوره لا يتمكن من قلب العلة معلولا كقولنا المدبر تعلق به حق الحرية بعد الممات فلا يباع كأم الولد التي لا تباع اجماعا لذلك ولا يتمكن المعترض من القول بأنه انما تعلق حق الحرية لعدم البيع كما لا يخفي (ومنه جعل وصفه شاهدا لك) في اثبات نقيض الحكم (وقد كان) شاهدا (عليك) بإثبات الحكم نفسه (ولو بزيا تيسير) بل لابد منها (كتفسير) قياس الشافعي صوم رمضان (كصوم فرض فلا يتأدى بلا تعيين) في المنية (كالقضاء فنقول صوم فرض معين) من الشارع (فلا يحتاج إليه) بعد التعيين (كالقضاء بعد الشروع فيه) أي كما لا يحتاج إلى التعيين في القضاء بعد التعيين الحاصل بالشروع بنيته إلا أن التعيين في صوم الشهر المبارك من قبل الشارع ابتداء وههنا من قبله بعد التعيين فقد زيد فيه قيد التعيين واعلم انه قال الإمام فخر الإسلام رحمه الله القلب بالمعنيين وجعل لا منهما من أقسام المعارضة الواردة على اعلل مطلقا طردية أو مؤثرة فورد عليه إن هذا النحو من المعارضة مشتمل على النقض فينبغي أن لا يرد على المؤثر وأجيب عنه بان الناقضة فيها تبع ومضمن في المعارضة وكم من شيء لا يثبت قصد أو يثبت تبعا ولا استحالة فيه وأما المناقضة نفسها فهي ليست تبعا وهذا الجواب ليس بشيء فان الوجه في عدم جريان المناقضة في المؤثرة","part":4,"page":218},{"id":1562,"text":"عنده كان عدم وجود التناقض في الشرعيات وهذا عام فيما إذا كان تبعا لشيء آخر أوّلا لأن التناقض في الشرعيات محال قطعا وان بني كلامه على ظن المعارض والمستدل فحينئذ يجوز المناقضة فان مناقضة مظنونهما غير مستحيل فافهم (والشافعية قسموا هذا القسم) من مسمى القلب (إلى\r\r353قلب لتصحيح مذهبه) بأن تكون النتيجة نفس مذهب المعترض (كلبث) أي كما لو قال الحنفي الاعتكاف للبث في مكان (ومجرده غير قربة كالوقوف بعرفة) ليس مجرده قربة بل بعد ضم الاحرام فيجب في الاعتكاف ضم الصوم (فيقول) خصمه إذا كان ليثا (فلا يشترط الصوم) فيه (كالوقوف) بعرفة (والى قلب) يكون (لابطال مذهب الخصم صريحا) بأن تكون نتيجة القلب تنافي مدعي المستدل (كما لو قيل) من قبل الحنفية لمنع كفاية شعرة أو شعرات في مسح الرأس (الرأس من أعضاء الوضوء فلا يكفي أقله كيفية الاعضاء) وهي المغسولات (فيقول فلا يقدر بالربع كبقيتها) وبه يبطل مذهب المستدل ولا يثبت مذهب الخصم من كفاية الاقل بل يجوز أن يكون الكل مفروضا (أقول وما في التحرير إن ورود مبنى على اتفاقهما على أن الثابت أحدهما) من قول المستدل والمعترض حتى ينتهض المعترض لابطال قوله(محل نظر لأن الناظر بما لم يتعين مذهبه) بل يقول يجوز أن ينتج من القلب مبطل قول المستدل وان لم يكن موافقا لمذهبه لان غرضه دفع الدليل لا اثبات شيء فافهم (أو) إلى قلب لابطال مذهبه (التزاما) بأن تكون نتيجة القلب مالا منافاة له بمذهب الخصم إلا أن لها لازما ينافي مذهبه (وذلك اما بنفي اللازم) لمطلوب الخصم (مع اعترافه الملازمة) فالنتيجة هذا النفي وهو ملزوم نفي المدعي (كبيع الغائب) أي كما لو قيل من قبل الحنفية بيع الغائب (عقد معاوضة فيصح كالنكاح) أي كنكاح الغائبة (فيقول) الشافعي إذا كان كالنكاح (فلا يثبت فيه خيار الرؤية) كما لا يثبت فيه (وهو لازم) للانعقاد والصحة عند الخصم (فلا يصح) البيع لانتفاء اللازم (واما بإثبات الملازمة)","part":4,"page":219},{"id":1563,"text":"بالقلب (مع قبوله انتفاء اللازم) فيلزم انتفاء الملزوم الذي هو منافي مطلوب المستدل وقد لزم الملازمة (ويسمى قلب المساواة كالمكره) كما لو قيل من قبل الحنفية المكره (مالك) للطلاق (مكلف فيقع طلاقه كالمختار) في التطليق (فيقول) الشافعي (يصح الاقرار والإيقاع) كلاهما (كالأصل) وهو المختار فانه يصحان منه (مع أن الاقرار) منه (غير معتبر اتفاقا) وقد أثبت القالب الملازمة بينهما واعلم أنه قال صاحب الكشف هذه الأمثلة أو ردها الشافعية فرضا لتمثيل الأقسام لا أنها واقعية صدرت من الحنفية لإثبات المذهب كيف لا\r","part":4,"page":220},{"id":1564,"text":"354والأوصاف المذكورة فيها طردية غير مقبولة عندهم لقولهم بالتأثير فافهم (واعلم أنه قد تقلب العلة من وجه آخر) هو أن يثبت بنقيض وصف الأصل نقيض حكمه (كصوم النفل) أي كقول الشافعية صوم النفل (عبادة لا يجب المضي في فسادها) احترازا عن الحج فانه يجب المضي في فاسده ويجب الاتمام والقضاء بالافساد (فلا يلزم بالشروع كالوضوء فنقول فيستوي النذر والشرع فيها كالوضوء فيلزم بالشروع لانها تلزم بالنذر اجماعا) وقد ثبت المساواة بينهما (ويسمى هذا باعتبار المعارضة عكسا لان حاصله عكس حكم الأصل في الفرع) فان الحكم في الوضوء كان عدم الوجوب بالشروع فوفي الصوم الوجوب (وهو في نفسه قياس العكس لان حاصله أنها تلزم بالنذر فتلزم بالشروع كالوضوء لما لم يلزم بالنذر لم يلزم بالشروع) قال الإمام فخر الإسلام روح الله روحه العكس نوعان نوع يصلح للترجيح وصحيح في نفسه ومثل بهذا القياس وحاصله يرجع إلى ترجيح الوصف بتاثير نقيضه في نقيض الحكم في أصل كالوضوء مثلا ونوع آخر حكم بفساده ومثله بالمثال الأوّل وحاصله يرجع إلى اثبات مطلق المساواة بين الشيئين بالقياس ثم الاستدلال بحكم أحدهم على الآخر (ثم اختلف في قبوله فالاكثر ومنهم أبو اسحق) اشيرازي الشافعي (وفخر الدين الإمام) الرازي الشافعي قالوا (نعم) يقبل (وهو المختار) عند المصنف (وقيل لا) يقبل (وعليه القاضي) من الشافعية والإمام فخر الإسلام رئيسنا (واختاره) الشيخ (ابن الهمام لنا جعل)المعترض (وصفه) أي وصف المستدل (شاهدا لما يستلزم نقيض مطلوبه وهو الاستواء وهذا متوجه) وقد يقال الاستواء ليس نقيضا لمطلوبه إلا ببعض الوجوه الخاصة ولم يثبت بهذا النحو من القلب بل لا بد لإثباته من أمر آخر وليس الاستواء مقصودا بالذات حتى يعدي والذي هو مقصود غير معدي والسر فيه أن المستدل انما ادعي وصفه علة الحكم في محل ولم يدع أنه علة للمساواة في محل آخر حتى يلزم من التعليل بل إن لزم فلا يلزم إلا المساواة","part":4,"page":221},{"id":1565,"text":"في بعض الوجوه وهي المساواة في الحكم الذي علله بالوصف وليس هذا منافيا لمطلوب المستدل أصلا فتأمل فيه فعليك بالتأمل الصادق المنكرون (قالوا) أوّلا (كون الوصف يوجب شبها لا يستلزم عموم الشبه للزم الاستواء مطلقا) حتى في نقيض الحكم والمقصود هذا النحو من\r\r355استواء (أقول) انما يوجب هذا نظرية اللزوم و (بيان اللزوم على المعترض المدعي) الذي هو المعارض (ولا يلزم من نظريته عدم القبول كالقلب المقبول على الصحيح) ربما تكون مقدماته نظرية (تدبر) وجوابه أن الاستواء أمر عام ويكون في أمور مختلفة لا يصلح وفصل واحد يوجب ذلك في جميع الوجوه فلا يفي هذا القياس والعلة إن أوجبت فلا توجب إلا الشبه ببعض الوجوه وهو غير مفيد ولو أثبتت في الوجوه كلها بدليل آخر فلم يكن هذا القياس موجبا لمنافي مدعي المستدل فلا يقبل فافهم وقالوا ثانيا ليس الحكم بالاستواء مناقضا للحكم المستدل عليه ولا بد في القلب من ذلك قال يفي الكشف القائلون بالصحة يقولون ليس يجب للمنافاة أن تكون ذاتية وههنا منافاة بالعرض فان الاستواء يوجب أن لا يختلف في الحكم وحكم أحدهما مخالف لما ادعي المستدل فحكم الآخر كذلك ولا يبعد أن يقال إن العلة لا توجب المساواة كيف كانت بل لو أوجبت فانا توجب في بعض الأحكام فلا يستنبط منه الحكم المنافي إلا بدليل آخر فهو مستقل والعكس يصير فضلا فافهم وقالوا ثالثا أتى بحكم مجمل لا يعلم إلا بعد الاستفسار فيكون المستدل مستفسر ا فيلزم قلب المناصب فتامل وتذكر ما سلف منا في غصب المنصب * (والثاني المعارضة الخالصة) عن الماقضة (ولابد فيها من اصل آخر وعلة أخرى) وان كان الأصل والعلة واحدا كان مما فيه المناقضة (وهي) أي العلة (اما يوجب النقيض) أي المنافي للحكم (كالمسح) أي كقول الشافعية مسح الرأس ركن فيثلث كالغسل فتقول مسح) الرأس مسح (فلا يثلث كالتيمم) فهذا يفيد أن المسح لا يثلث نقيض احكم (وأما) يوجب (أخص منه) أي النقيض (كفى صغيرة)","part":4,"page":222},{"id":1566,"text":"أي كالقياس في صغيرة (بلا أب وجد صغيرة فيولي عليها في الانكاح كذات الأب) يولي عليها (فيقول) الخصم (الأخص قاصر الشفقة فلا يولي عليها) في النكاح (كالمال) أي لا يولي عليها فيه فنتيجة هذا القياس عدم صحة تولية الأخر عليها وهي أخص من نقيض الحكم الأوّل وهو لزوم التولية مطلقا (أو) يوجب (ما يستلزمه) أي النقيض (كقول) الإمام (أبى) حنيفة في احقية المنعي) أي من نعي خبر موته إلى زوجته (بولدها) المنعي (صاحب فراض صحيح فهو أحق من) الفراش\r","part":4,"page":223},{"id":1567,"text":"356(الفاسد فيقول) الخصم وهو تابع الصالحين والأئمة الثلاثة (الثاني صاحب فراض فاسد فيلحقه الولد كالمتزوج بلا شهود) يلحق ولده به فالحكم اللازم منه نسبة الولد إلى الثاني وهذا ليس نقيضا لثبوت النسب من الأول لكنه يستلزمه (وذلك للاجماع على أن النسب ليس منهما) بل من أحدهما فإذا ثبت من أحدهما انتفي من الآخر ثم اعلم أن مبني قول الإمام على عمون نص الولد للفراش فافهم * النوع (الخامس) من أسولة القياس (ما يرد على ثبوت المقصود من الحكم وهو القول بالموجب وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع) في الحكم كما كان (وحاصله منع الاستلزام) أي استلزام الدليل المدعي (حقيقة) ويعبر عنه في غير هذا الفن بعدم تمامية التقريب (فلا يختص) هذا النحو من الاعتراض (بالقياس ولا بالطردية) من العلل (كما عليه بعض الحنفية) بل محققهم والكلام فيه يعرف بمقايسه ما مر في النقض (وهو) أقسام (ثلاثة) القسم (الأول) منه (ما) يكون (لاشتباه الحكم) على المستدل (كقوله) أي القائس الناصر لقول الصاحبين (في المثقل) القتل به (قتل بم يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالخرق) لا ينفيه (فيسلم) المعترض (عدم منافاة والنزاع) انما هو (في ايجابه) وهو باق كما كان (ومنه كركن) أي كقول الشافعية مسح الرأس ركن (فيثلث فنقول تثلثنا بالاستيعاب) سلمنا حكم قياسك لكن النزاع باق * (و) اقسم (الثاني) من القول بالموجب (ما) يكون (لاشتباه المأخذ) للحكم (وهو الأكثر كقوله) أي القائس المتبع لهما (التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه) فان التفاوت فيه لقلة الجراحات وكثرتها لا يمنع القصاص فالقتل بالمثقل لا يمنع القصاص (فنقول) سلمنا أن التفات في الوسيلة غير مانع عن القصاص بل (المانع) في المثقل (غيره ولم يلزم بطلانه) من دليلك (ويصدق) المعترض (في ذلك) أي في بيان المأخذ وان بين اجمالا (على) المذهب (الصحيح) ولا يعتد بخلاف من خالف (لأنه أعرف بمذهبه) فيقبل قوله (أقول على أن","part":4,"page":224},{"id":1568,"text":"البيان على من ادعي) ويكفي للمتعرض المنع فانك قد عرفت أن حاصل القول بالموجب يرجع إلى منع الاستلزام فافهم * (و) القسم (الثالث) من وجوه القول بالموجب (أن يسكت\r\r357المستدل (عن مقدمة) الدليل (بظن العلم بها) أي بسبب ظنه علم المخاطب بها (فيسلم) المقدمة (المذكورة و) الحال أنه (هي بدون امطوية لا تستلزم) النتيجة (فيبقى النزاع) كما كان (كما يقول) القائس (ما هو قربة شرط النية فيقول) الخصم ما ذكرت (مسلم لكن من أين يلزم أن الوضوء شرطه النية) والنزاع انما وقع فيه (ولو ذكر الصغرى) المطوية وهي الوضوء قربة (لا يرد إلا منعها) ولا يمكن القول بالموجب (أقول ههنا نظر وهو أن القول بالموجب فرع الموجبية) أي فرع كون الدليل موجبا (والكبرى وحدها ليست بدليل ولا موجب لها حتى يسلم) فلابد من ضم الصغرى وحينئذ لا يستقيم تسليمها (تدبر ثم الجدليون) متفقون (على أنه لابد فيه من انقطاع أحدهما) أي المستدل أو السائل (إذ لو بين المستدل أنه محل النزاع أو أنه مأخذه بالنقل مثلا أو أن المحذوفة ما هي وهي معلومة ومنتجة انقطع المعترض) لانه لا يمكنه حينئذ أن يسلم الموجب ويناقش في المدعي (وإلا) يكن كذلك (فالمستدل) منقطع (واستبعد ابن الحاجب في الأخير لان) المقدمة (المطوية إذا ذكر كان له المنع) ولعل مرادهم أنه ينقطع المعترض عن النحو الذي اعترض من القول بالموجب وإلا فكيف يدعي عاقل أنه ينقطع عن الاعتراض مطلقا (وفي التحرير وكذا الثاني) مستبعدا أيضاً (فللمعترض أن يقول مأخذي غيره) أي غير ما ذكرت فانه يمكن خفاؤه على المستدل (وبينه إلا أن يقال فحينئذ انقطع المستدل) بظهور أن ما زعمه مأخذا غيره (وإلا) استطاع أن يقول مأخذي غيره انقطع (المعترض) لانه لم يبق في يده شيء يعترض به (ومن ههنا) أي مما ذكرنا من بيان المستدل ما ينقطع به المعترض (يستبين انه لا يلجئ أهل الطرد إلى القول بالتأثير كما زعم بعض الحنفية) زاعمين أنه لما بقي النزاع مع","part":4,"page":225},{"id":1569,"text":"تسليم المقدمات لم ينفع الطرد شيأ فلابد من القول بالتأثير (فان الأجوبة المذكورة غنية) عن ثبوت التأثير فلا الجاء إليه فافهم * (ثم الاعتراضات إما من جنس أي نوع واحد) بأن يكون كل منعا أو معارضة أو نقضا (فيجوز تعدده اتفاقا) بين النظار (أو من أجناس) مختلفة (كمنع ونقض ومعارضة فمنع تعدده أهل سمرقند للزوم الخبط) في المباحثة (والغضب) للمنصب فان المانع بالنقض أو المعارضة يكون\r\r358مستدلا (والمختار جوازه لان كل واحد) من الايرادات (مع قطع النظر عن الآخر كدليل بعد دليل) وتعدد الدليل جائز فكذا تعدد الابحاث ولا يلزم غصب المنصب في بحث واحد بل انما يلزم تعدد المباحث في ابحاث ولا ضير فيه فانه بمنزلة شخصين باحثين (وإذا جاز) التعدد (فمنع أكثر النظار تعدد) الانظار (المرتبة طبعا) بأن يكون بحث في مقدمة والآخر في أخرى (كمنع حكم الأصل ونقض العلية لان) الجزء (الثاني) من الدليل انما يكون (بعد تسليم الأوّل فهو) أي الثاني (متعين) للاعتراض (والمختار جوازه لان اتسليم فرضي) لا اعتقادي حتى لا يقدر على الاراد عليه (فيقدم ما يتعلق بالأصل) فيمنع اصله (في) يؤتي ما يتعلق ب (اعلية) فيقال لو سلم الأصل فالعلة منقوضة (ثم) ما هو متعلق ب الفرع) فيقال لو سلم العلة فيمنع وجودها في الفرع مثلا وإنما يترتب هكذا (لئلا يلزم منع بعد تسليم ضمنا) فانه يتكلم على الفرع وإلا فقد سلم ضمنا الأصل والعلة فلا يحسن المنع بعده ومع هذا لو فعل جاز لان التسليم فرضي فافهم * (تكملة * للأربعة) الأئمة الباذلين جهدهم لإقامة مباني الدين وأساس الشريعة أبى حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي ومال بن أنس المدني ومحمد بن ادريس الشافعي وأحمد بن محمد بن حنبل رضوان الله تعالى عليهم وعلى من بعهم باحسان (على) الأصول (الأربعة) الكتاب والسنة والإجماع والقياس (اتفاق واختلف في أمور) وحجيتها (وتقدم منها شرائع من قبلنا) أنكره بعض من أتباع هؤلاء الأئمة (والاستحسان) وقد","part":4,"page":226},{"id":1570,"text":"تقدم انه ليس حجة خلافية (والمصالح المرسلة) نسب حجيتها إلى الإمام مالك (وقول الصحابي) ذهب إلى حجيته بعض الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية في قوله القديم وتقدمت مع ما لها وعليها ( ومنها عدم الدليل بعد الفحص) فيدل على العدم (واختاره بعض الشافعية والحق) عند الجمهور (أنه ليس بدليل) فان انتفاء الدليل لا يستلزم انتفاء المدلول (إلا بالشرع) فانه دلت القواعد الشرعية على أن ما لم يقع فيه دليل بخصوصه فهو على الاباحة كما مر الاشارة إليه (ومنها الأخذ بأقل ما قيل أخذ به الشافعي رضي الله عنه) كدية اليهودي قيل الثلث وقيل النصف وقيل الكل فأخذ بالثلث وهذا فاسد فانه من اين نفي الزيادة بعضهم ادعوا أنه اجماع وقد تقدم (والحق أنه ترجيح) للعمل لكون الأقل متيقنا لا أنه استدلال (كالأخذ بالأصل في تعارض الاشياء) فانه يعمل بما وافق الأصل فهو مرح\r","part":4,"page":227},{"id":1571,"text":"359كما قلنا في سؤر الحمار (ومنها الاستقراء واختاره البيضاوي) من الشافعية (والحق أنه لا يدل على حكم الله) لعدم ورود الشرع بكل حكم كل جزئي جزئي تفصيلا حتى يستدل بالجزئيات على الحكم الكلي وان قيل بوروده بالعموم فلم يبق استقراء بل العموم هو الدليل (إلا إذا دل على وصف جامع) للجزئيات فحينئذ الحكم بهذا الوصف والاستقراء انما هو لتحققه في الجزئيات فآل إلى القياس (تدبر ومنها الاستصحاب) وهو استلال بالتحقق في الماضي على الوقوع في الحال 0وه حجة عند الشافعية وطائفة من الحنفية منهم) الإمام علم الهدى الشيخ (أبو منصور) الماتريدي قدس سره (مطلقا) للاثبات وللدفع (وعند) القاضي الإمام (أبى زيد و) الإمام (شمس الأئمة و) الإمام (فخر الإسلام) رحمه الله تعالى حجة (للدفع فقط) لا للزام (ونفاه كثير ومنهم المتكلمون مطلقا) في الاثبات والدفع وعليه الشيخ ابن الهمام (وهو المختار) ومن ثمرات الخلاف المفقود فعند الشافعي رحمه الله تعالى يرث من لاذي مات بعد فقد انه لانه كان حيا فهو الآن حي أيضاً باستصحاب الحال وعندنا لا يرث لان حياته الآن غير معلوم والاستصحاب ليس حجة ولا يورث ماله أيضاً عندنا فمن قال بكونه حجة دافعة قال الاستصحاب دافع لتوجه حق اليغر بماله ومن لا يقول يقول لان الموت لم يعلم فلم يوجد شرط كونه مورثا فافهم (لنا ما يوجب الوجود) بل علمه (لا يوجب لابقاء) بل علمه وان كان العلة الموجدة والمنفية واحدة وليس وجود العلة التامة للمعلول موجبا ومستلزما لبقاء نفسها فلا يوجب بقاء المعلول ولا يستلزمه ويجوز أن ينتفي المعلول بعد تحققه بانتفاء العلة التامة بعد تحققها فلا يلزم من الوجود البقاء (فالحكم بلا دليل) إذ غير الاستصحاب مفروض الانتفاء والوجود السابق لا يوجب البقاء والحكم بلا دليل باطل فالاستصحاب ليس بشيء (وأورد بأن المدعي أن سبق الوجود مع عدم ظن المنافي) بوجوده (يفيد ظن البقاء) قوله ما يوجب الوجود لا يوجب","part":4,"page":228},{"id":1572,"text":"البقاء ممنوع مطلقا بل عند عدم ظن المنافي يوجب ظنا (أقول كلتا المقدمتين أعني كان موجودا ولم يظن انتفاؤه صحيحتان مع الشك) في الوجود وإنكار هذا مكابرة صريحة (فالحكم) بالوجود (تحكم) لكونه مع الشك فلا يفيد الظن أصلا (نعم قد يرجح الدفع على الاثبات) في ثبوته بالاستصحاب (لأن عدم الطاري أصلي) فلا يتغير حكمه إلى أن يظهر طريان الطارئ (تدبر) قائلو الحجة (قالوا أوّلا بأن افادته\r\r360الظن ضروري) وهذا هو الذي ادعاه صاحب التلويح بعينه (وعليه مدار تصرفات العقلاء من ارسال الرسل والهدايا) فانه لو لم كن الوجود دليلا على البقاء لجاز موت المرسل فلا يهدي ولا يرسل (واستبعد) هذا الدليل (بأنه دعوى الضرورة في محل النزاع) فلا يسمع وأما ظن بقاء الحياة وعدم طريان الموت فلأن الموت عجلة خلاف العادة ولو ذهب زمان كثير شكك في الحياة البتة (أقول على أنه) لو سلم الظن (لا يلزم منه الحجية الشرعية) والكلام فيها (إذا لم يلزم) منه (النصب من الشارع) وهو شرط كونه حجة شرعية (والإجماع على اتباع الظن انما هو فيه) أي في الظن الذي حدث بنصب الشارع (مع أنه يجوز أن يرد) الظن الذي حدث فيما حدث (إلى ما يثبت به الأصل) كالأحكام الشرعية الثابتة بالإنشاء فان الأصل هناك البقاء لبقاء الانشاء ما لم يطرأ عليه مزيل وهذا لا ينافي ما أدعينا أن موجب الوجود لا يوجب البقاء لأنه كان رفع ايجاب كلي لا أنه كان سلبا كليا (وربما تكون التصرفات) أي تصرفات العقلاء (مبنية على الشك والوهم) دون الظن فلا يلزم من بنائهم تصرفاتهم عليه كونه مفيدا للظن (كالاحتياط) أي كما أن مبني الاحتياط اشك أو الوهم كذا هذا (و) قالوا (ثانيا لو لم يكن) الاستصحاب حجة (لم يجزم ببقاء الشرائع لاحتمال طريان الناسخ) والموجب للوجود لا يوجب البقاء فلا يصح العمل بحكم علم نزوله قطعا (والجواب منع الملازمة لجواز التواتر) للشرائع (وايجاب العمل) أي لجواز ايجاب الشارع العمل 0الى ظهور","part":4,"page":229},{"id":1573,"text":"الناسخ) فهذا الايجاب دليل موجب لبقاء الشرائع ولا يحتاج إلى الاستصحاب أصلا (أقول على أن القطع به) أي بالشرائع (لم يقل به أحد) بل القطع فيما قام على بقائه دليل قطعي كالشريعة المطهرة لسيد المرسلين صولات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه لدلالة الحجج القاطعة على بقائها إلى يوم القيامة وبعض أحكام الشرائع السابقة الباقية بالدلائل القاطعة (و) قالوا (ثالثا الاجماع على بقاء الوضوء والزوجية والملكية وكثير) كطهارة الماء ونحوه (مع طريان الشك) في بقائه فلو لم يكن الاستصحاب حجة لما صح الحكم بالبقاء (قلنا الانشاآت توجب أحكاما باقية إلى ظهور الناقض9 فتلك الانشاآت موجبة للبقاء فليس هناك البقاء بالاستصحاب (أقول على أن اللازم) مما ذكرتم (بقاء حكم الفروع لا ظن حكمنا بالبقاء) والاستصحاب هو هذا لا ذاك (كيف) يحكم بظن البقاء\r","part":4,"page":230},{"id":1574,"text":"361(والشك ضدّ) وقد فرضت أيها المستدل الشك في البقاء فمن أين الظن ولك أن تقرر الاستدلال بأنه لو لم يكن الاستصحاب حجة لما حكم ببقاء حكم من الأحكام كالزوجية الثابتة بالنكاح والملك وغير ذلك لما ذكرتم من عدم لزوم كون موجب الوجود والبقاء واحد أو التالي باطل بالإجماع وحينئذ لا ترد هذه العلاوة فافهم (ومنها) أي من الامور الزائدة على الأصول الأربعة (التلازم بين الحكمين بلا تعيين علة وإلا) أي وان تعين العلة (فقياس) هو لا أمر آخر (وهو من الاستدلال عند الشافعية حيث عرفوه بما يس بالادلة الأربعة) فاستصحاب والتلازم داخلان فيه (وهو اما بين نبوتين من الطرفين) بأن يكون هذا لازما له وهو لهذا (كما في المساواة) بينهما (أو من طرف فقط) ويجوز الانفكاك من الطرف الآخر (كما في العموم مطلقا كمن صح ظهاره صح طلاقه) وبينهما تساو عند الشافعية وعموم مطلق عندنا لان طلاق الذمي صحيح عندنا دون الظهار (أو بين نفي وثبوت) بأن يكون النفي يلزم الثبوت (وبالعكس كما في المنفصلة الحقيقية) فان صدق الطرفين ممتنع وكذا كذبهما فيكون رفع كل ملوما لثبوت الآخر وإلا يلزم ارتفاعهما وثبوت كل رفع للآخر وإلا يلزم الاجتماع (نحو الخنثى ما رجل أو امرأة) حكما فانه لا يخلو عن أحدهما ولا يجتمعان فيهما وأكثر أحكامها أحكام النساء عندنا إذا كان مشكلا (أو بين نفي وثبوت فقط) بأن يكون نفي ملزوما لثبوت (كما في مانعة الخلو) فان طرفيه لا يكذبان وقد يصدقان فنفي كل ملزوم لثبوت الآخر دون العكس (نحو ما لا يكون جائز فمنهي) عنه أراد به ما يعم المكروه أو بالجائز ما يعمه (أو بالعكس) أي للزوم بين ثبوت ونفي بأن يكون الثبوت ملزوما للنفي (فقط كما في مانعة الجمع نحو ما يكون مباحا فليس بحرام والحق أنه) أي اللزوم بين ثبوت ونفي بأن يكون الثبوت ملزوما للنفي (فقط كما في مانعة الجمع نحو ما يكون مباحا فليس بحرام والحق أنه) أي الاستدلال بالتلازم (كيفية الاستدلال","part":4,"page":231},{"id":1575,"text":"بأحد) الأصول (الاربعة) ومثل هذا (كقولك هذا ما دل عليه الأمر وكل ما دل عليه الأمر فهو واجب) فهذا واجب فكما أن هذا النحو من الاستدلال كيفية الاستدلال باحدها كذلك الاستدلال بالتلازم إلا أن هذا الاستدلال على هيئة الاقتراني والاستدلال بالتلازم على هيئة القياس الاستثنائي (كيف لا) يكون هذا كيفية الاستدلال باحد الأصول\r\r362والتلازم بينهما) أي الحكمين (ليس بعقلي) إذ لا مجال للعقل في درك الأحكام الشرعية (بل شرعي فلا يثبت إلا بالشرع) وهو الأصول الاربعة (تدبر) فانه حقيقة بالقبول والله أعلم بحقيقة الحال (خاتمة * الاجتهاد بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني أقول المراد من الفقيه من أتقن لمباديه) أي مبادئ الفقه بحيث يقدر على استخراجه من القوة إلى الفعل (لا المجتهد بالفعل) العالم بمسائله (كما هو ظاهر المختصر) حيث قال والفقيه ما تقدم ومثله في شرح البديع أيضا (ولا) أي إن يم يكن كذلك بل يكون المراد المجتهد العالم بالفعل (لزم التسلسل في الاجتهاد) لتوقفه على اجتهاد سابق وهو متوقف على اجتهاد آخر (ولا) أي وليس المراد (من يحفظ الفروع)الفقهية (فقط على ما شاع الآن لان بذل سعيه ليس باجتهاد اصطلاحا) وإذا عرفت هذا فقد انكشف لك حقيقة ما قالوا قيد الفقيه احتراز عن بذلك الطاقة من غير الفقيه وسقط اعتراض شارح الشرح أنه لا وجبه له فانه لا يكون فقيها إلا بعد الاجتهاد فبينهما تلازم مع أنه يرد عليه أيضاً ما في التحرير أن التلازم بين الفقيه والمجتهد لا يضر فان المذكور في التعريف بذل الطاقة وهو أعم من الاجتهاد وهذا تنزل (وإنما قيد الحكم بالشرع لانه المقصود ههنا) وبذل الطاقة في العقليات خارج عن الاجتهاد على هذا (وأما التقييد بالظني) احترازا عن نحو الاركان الأربعة وحرمة الزنا والشرب والغصب من الضروريات الدينية (فمبني على أن النظرية تستلزم الظنية) وقيد النظرية لابد منه فقيد بملزومه والاستلزام انما هو في","part":4,"page":232},{"id":1576,"text":"الشرعيات فلا يرد النقض بالهندسيات (لانها) أي النظرية (اما لضعف دلالة المتن أو السند) فان الأمر الثابت من رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالتواتر مع قوة الدلالة والأحكام فيه يفيد القطع ضرورة (وفيه ما فيه) لان مبني النظرية على الخفاء والخفي ربما يكون قطعيا فتامل فيه (ثم قسموه) أي الاجتهاد (إلى) اجتهاد (واجب) وفرض (عينا على المسؤل) عن حكم (عند خوف فوت الحادثة) بحيث لا يستطيع السائل السؤال من غيره قيل (و) واجب عينا (في حق نفسه) بحيث احتاج هو العمل (و) واجب (كفاية عند عدم الخوف) خوف فوت الحادثة (وثم) مجتهد (غيره) يتمكن\r","part":4,"page":233},{"id":1577,"text":"363السائل من السؤال منه (فيأثمون بتركه ويسقط) عن ذمة الكل (بفتوى أحدهم) أي أحد المجتهدين لحصول المقصود (ولو ظن) المجتهد الآخر (كونها) أي الفتوى (خطأ) لان ظنه هذا لا يكون حجة على المفتي ويحتمل الخطأ مثله فلا يمنع العمل فلا يجب عليه التنبيه (والى) اجتهاد (مندوب كالاجتهاد قبل الوقوع الحادثة الغير معلومة الحكم (والى) اجتهاد (حرام في مقابلة قاطع هذا) وهذا ليس اجتهادا حقيقة ولا يصدق الحد عليه أيضا والتقسيم اما لانه أريد به مطلق بذل الطاقة في استخراج حكم أو هو كتقسيم الفرص إلى الفرس المركوب والى شبحه المرسوم على اللوح ثم المجتهد على قسمين مجتهد مطلق أي من له قدرة الاجتهاد في كل حادثة اتفقت ومجتهد في البعض وسيجيء حاله (وشرطه) أي شرط المجتهد حال كونه (مطلقا بعد صحة ايمانه) فانه شرط في كل عبادة وأيضا الاجتهاد استخراج الحكم فلا بد من معرفة الحاكم ومن هو وسيلة في تبليغ الأحكام وسائر صفاته من القدرة والعلم والارادة والكلام والحكمة ونحوها (ولو بالأدلة الاجمالية) بعني معرفته الادلة التفصيلية المذكورة في علم الكلام بحيث يقدر على دفع شبه المكابرين المجادلين ليست شرطا (ومعرفة الكتاب) متنا ومعنى وحكما لانه أساس الأحكام ثم معرفة الكتاب كله ليست شرطا بل القدر الذي له تعلق بالأحكمام والى تقدير اشار بقوله (وقيل بقد رخمسمائة آية و) بعد معرفة (السنة متنا) فيعلم معناه وطريق تأويله ثم ليس معرفته جميع السنن شرطا بل القدر الذي يدور عليه أكثر الأحكام (قيل التي يدور عليها العلم ألف ومائتان و) معرفة السنة (سندا) بان يعلم تواتره أو شهرته أو سدها التي رويت به آحادا (مع العلم بحال الرواة) وإلا لم يتميز عند الصحيحي عن السقيم فلا يظهر مأخذ الحكم (ولو بالنقل عن أئمة الشأن) بعني لا يشترط معرفته بنفسه بملازمته اياهم (و) بعد معرفته (مواقع الاجماع) لئلا يجتهد مخالفة له مع كونه قطعيا (أن يكون) خبر لقوله وشرطه أي","part":4,"page":234},{"id":1578,"text":"شرطه بعد هذه الشروط أن يكون (ذا حظ وافر) من العلم (مما تصدى له هذا العلم) علم الأصول (فان تدوينه وان كان حادثا لكن المدون) بصيغة المفعول (سابق) لأن طرق استخراج الأحكام انما تتبين منه ثم لا بد ل من معرفة الصرف والنحو واللغة ولكن بقدر ما يتمكن به من معرفة\r\r364معاني الكتاب والسنة لا كونه مثل الأصمعي والخليل وسيبويه (وأما العدالة فشرط قبول الفتوى) فان الفاسق واجب التوقف في اخباره بالنص وليس شطرا في نفس تحقق الاجتهاد كما لا يخفي | (مسئلة * اختلف في تجزي الاجتهاد) بأن يكون مجتهدا في بعض المسائل دون بعض (ويتفرع عليه اجتهاد الفرض) أي من له معرفة في نصوص فرائض السهام والآثار الواردة فيها (في الفرائض) يجتهد (فقط) دون غيرها من الأحكام (فالأكثر) قالوا (نعم) يتجزى الاجتهاد (ومنهم) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره من الشافعية (و) الشيخ (ابن الهمام) رحمه الله منا ويلوح رضا صاحب البديع به أيضا (وهو الأشبه) بالصواب (وقيل لا) يتجزى (وتوقف ابن الحاجب لنا كما أقول أوّلا ترك العلم) الحاصل (عن دليل إلى تقليد) وهو ليس بعلم حقيقة (خلاف المعقول) فلا يلتفت إليه (كيف وفيه) أي في التقليد (ريب) عند المقلد هل هو مطابق أم لا وما عن الدليل خال عن هذا الريب (وقد قال) رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (دع ما يريبك إلى مالا يريبك و) لنا (ثانيا) قوله صل الله عليه وسلم (استفت نفسك وان أفتاك المفتون ففيه ترجيح اجتهاده على اجتهاد غيره) حيث أمر بالاستفتاء من نفسه ولنا ثالثا إن المجتهد في البعض يعرف حكمه عن دليل منصوب من قبل الشارع فيحصل له معرفة حكم الله تعالى بجيب اتباعه ولا يسوغ تركه بقول أحد فانا انما أمرنا بالاتباع لقول رسول الله صل الله عليه وسلم واتباع غيره بظن أنه حال فإذا علم حكم من قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقد ظن أن ما وراءه مخالف لحكمه فيحرم اتباعه ومن له حسن أدب بأحكام الله","part":4,"page":235},{"id":1579,"text":"تعالى لا يتعدى عن هذا الأصل فافهم (واستدل) على المختار (أوّلا لو لم يتجز) الاجتهاد وانحصر في اجتهاد المجتهد في الكل (لعلم) أي لزم للمجتهد العلم (بجميع المآخذ) للاحكام كلها (فعلم بجميع الأحكام) وهو باطل قطعا فالاجتهاد متجز (وأجيب بمنع الملازمة الثانية لجواز التوقف) أي لجواز توقف معرفة بعض الأحكام (على الاجتهاد) في المآخذ ولا يكفي العلم بالمآخذ فقط (وعدم المانع من التعارض وغيره أقول ولك أن تمنع الملازمة الأولى) وهي لزوم معرفة جميع المآخذ لعدم التجزي (لان) أمير المؤمنين (عمر) رضي الله عنه (وغيره\r","part":4,"page":236},{"id":1580,"text":"365من الصحابة) رضي الله تعالى عنهم (اجتهدوا في مسائل كثيرة لم يستحضر وافيها النصوص) الواردة (حتى رويت) تلك النصوص (لهم فرجعوا إليها) وهذا غير واف فانه إن جهل مأخذ بعض الأحكام فلا يتمكن من استخراجه منها فلم يكن مجتهدا في الكل ومعرفة المأخذ عبارة عن معرفة أمور يتمكن بها من استخراج حكم واقعة وأمير المؤمنين وان كان لم يستحضر بعض الأحاديث لكنه كان يعلم أمورا يتمكن بها من استخراج حكم ما ورد فيه الخبر ولو بالقياس نعم بعض الصحابة أفتوا ببعض المسائل وفي بعضها احتاجوا إلى الغير فاما للتعارض أو نحوه من الموانع وإلا فهو من دلائل تجزي الاجتهاد كما حكي صاحب الكشف عن الإمام حجة الإسلام فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا إذا حصل ما يتعلق بمسئلة) مما يتوقف عليه تحصيلها لاحد (فهو وغيره) ممن حصل له ما يتعلق بالمسائل كلها (فيها) أي في تلل المسئلة (سواء) كما أنه يتمكن هذا من استخراجها كذلك يتمكن ذلك فيقبل قول ذلك ويحرم التقليد كما يقبل قول هذا ويحرم التقليد (والمزية في غيرها) لهذا (لا دخل له فيها) أي في تلك المسئلة (وأجيب بمنع الاستواء بينهما في استخراج تلك المسئلة كيف (فقد يكون ما لم يعلمه معلقا بها) فلا يتمكن من استخراجها فان قلت فالمجتهد المطلق أيضاً غير عالم بالجميع بالضرورة يجوز أن يكون لما لا يعلمه تعلق بجميع المسائل فلا يصح اجتهاده قال (وهذا) أي التعلق لما لا يعلمه بها (غير ظاهر في المجتهد المطلق) بل الظاهر عدم التعلق والحق أن ابداء هذا الاحتمال في المجتهد في البعض أيضاً أبعد لا يلتفت إليه المنكرون (قالوا كل ما يقدر جهله به) للمجتهد في البعض (يجوز تعلقه بالحكم) فلا يتمكن من استخراجه الحكم فلا يصح الاجتهاد فيه (قلنا المفروض) فيه (حصول جميع ما يتعلق به في ظنه ولو) كان هذا الجمع (بتقرير الأئمة والاحتمال البعيد) الذي ذكر تم (لا يقدح في الظن) وعليه المدار فان قلت قد سلم المصنف في جواب","part":4,"page":237},{"id":1581,"text":"استدلالهم الثاني احتمال التعلق وههنا منع قلت هناك كان في جواب الاستدلال ويكفي للمنع الاحتمال وههنا الاحتياج إلى هذه المقدمة لإتمام الدليل ولا يكفيه الاحتمال والحق غير خاف عليك (أقول وأيضاً لو تم) هذا الدليل (لكان كل مجتهد\r\r366مساويا لكل في كل باب) في العلم وإلا لكان البعض مجهولا للبعض ويجوز إن يكون له دخل في المسائل فلا يصح (واللازم باطل) وكيف ويلزم أن يكون ابن شريح وأبو ثور مساويين للائمة الأربعة بل للخلفاء الراشدين والعبادلة وأي خلف اشنع من هذا | (مسئلة * هل كان يجوز له عليه( وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام الاجتهاد في الأحكام وهو في حقه القياس فقط) لا معرفة المنصوصات (لان المرادات) من النصوص (واضحة) عنده عليه وآله الصلاة والسلام فليس اجتهاده في معرفة المراد من المشترك ونحوه (ولا تعارض عنده÷) فليس الاجتهاد لدفعه وإنما الاجتهاد بالحق مسكوت بمنطوق وهو القياس (فمنته الاشاعرة) التابعون للشيخ أبى الحسن الشعري (وأكثر المعتزلة شرعا أو عقلا) الظاهر أنه لف ونشر غير مرتب (وجوزه الأكثر) وإذا جاز (فهل كان متعبدا به فالأكثر) قالوا (نعم) كان متعبدا (لكن عند الحنفية) كان متعبدا (بعد انتظار الوحي إلى خوف فوت الحاثة لان اليقين لا يترك ند امكانه) فيذهب إلى المظنون وهذا أمر معقول ضروري وانكاره مكابرة (فان أقر عليه) بعد اجتهاده (صار) اجتهاده (كالنص قطعا) في الافادة لانه لا يقر على الخطأ (لنا علل الأحكام عليه عليه الصلاة ولاسلام واضحة) عنده فتكون منصوصة في حقه صل الله عليه وسلم (وفي منصوص العلة التعبد) لازم (كما تقدم) فلزم التعبد في الأحكام فان قلت فإذا كانت العلل واضحة فينبغي إن لا يقع الخطأ وقد جوزتم قلت الخطأ لعله الخطأ في تحقق العلل في الفروع لا الخطأ فلي تعليل الأصول فان العلة كانت معلومة عنده من حين النزول ولا يقرر على الخطأ (واستدل) على المختار (أوّلا) بقوله تعالى ما كان لنبي أن","part":4,"page":238},{"id":1582,"text":"يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم (لولا كتاب من الله سبق لمسكم) فيما أخذتم عذاب عظيم يعني لو لا سبق الكتاب في اللوح المحفوظ أنه لا يعذب من اجتهد بخالص النية مجتنبا عن شائبة الهوى وأخطأ من غير تقصير في بذل الهد لمسكم العذاب وقيل معناه لولا كتاب انه لا يعذب ما دمت فيهم والأول أوفق بالسياق فافهم\r\r367روي مسلم حديثا طويلا مشتملا على قصة بدر فيه قال ابن عباس فلما أسروا الاساري قال رسول الله صل الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الاسارى فقال ابو بكر يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للاسلام فقال رسول الله صل الله عليه وسلم ما ترى يا ابن الخطاب قلت لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكنني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضر عنقه وتمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه فان هؤلاء أثمة اكفر وصناديده فهو رسول الله صل الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قل فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صل الله عليه وسلم وأبو كبر قاعدين يبكيان فقلت يا رسول الله اخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صل الله عليه وسلم أبكي الذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله صل الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له اسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم وفي كتب التواريخ أزيد من هذا وفيها قال رسول الله صل الله عليه وسلم لأبى بكر مثلك يا أبا بكر مثل ابراهيم قال فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم مثل أبى بكر مثل عيسى قال إن تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز","part":4,"page":239},{"id":1583,"text":"الحكيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر علي الأرض من الكافرين ديارا ومثلك مثل موسى قال ربنا اطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم وفي رواية الواقدي كتاب المغازي (حتى قال) رسول الله صل الله عليه وسلم لو نزل من السماء عذاب لما نجا) منه (إلا عمر) فقد بان لك أن هذا الحكم كان عن رأي وإلا لما وقع العتاب وقد يقال هذا لا يدل على كون أخذ الفداء بالرأي فانه يجوز أن يكون مخيرا بين الفداء والقتل ويكون القتل أولى والعتاب لترك الأولى لا يخفي أن هذا بعيد فان مثل هذا الوعيد\r","part":4,"page":240},{"id":1584,"text":"368الشديد لا يكون على خلاف الأولى فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا) بقوله صل الله عليه وسلم في حجة الوداع (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى) فعلم أن سوق الهدى كان بالرأي وإلا لما قال ما قال قيل معناه لو علمت سابقا ما علمت الآن من الحرج الذي وجد في اسوق لما سقت ثم هذا لا يقوم حجة فان هذا الحديث وقع في حجة الوداع حين أمر القوم بالتحلل عن احرام الحج بالعمرة ولم يتحلل هو نفسه صل الله عليه وسلم لما ساق الهدي فتحرجوا عن التحلل وأرادوا أن يهتدوا بهدي رسول الله صل الله عليه وسلم علما منهم لما فيما فعل من الأجر فقال إن سوق الهدي ممانع لي من التحلل قبل أن يبلغ محله ولو علمت بأنكم لا تطيبون أنفسكم إلا بالاتباع في فعلى لما سقت الهدى وتحللت وهذا لا يدل على أن السوق كان عن رأي وظهر الآن خلافة بل كان حكمه معلوما من الندب وكان اختار هو صل الله عليه وسلم أمرا مندوبا ثم قال تطييبا لو علمت كذا لتركت هذا المندوب ولو تدبرت في قصة حجة الوداع المروية في الصحيحين وغيرهما لما وجدت الحق متجاوزا عما قلنا (و) استدل (ثالثا) بقوله تعالى انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق (لتحكم بين الناس بما أراك الله إذ لا يصح فيه الابصار) أي لا يصح أن تكون الآراءة بمعنى الابصار فان الأحكام مور معقولة لا محسوسة (ولا) يصح (العلم) أيضاً أي ولا يجوز أن تكون الرؤية بمعنى العلم (لعدم المفعول الثالث) ولابد له منه ومفعوله الثاني ضمير مقدر راجع إلى كلمة ما فهو في معنى المذكور فيلزم الاقتصار على المفعول الثاني وهو غير جائز (بل) المراد (الرأي) والمعنى لتحكم بما جعله لك الله رأيا وهذا الاستدلال منقول عن الإمام أبى يوسف فان قلت لم لا تكون ما مصدرية وكلا المفعولين متروكين فلا استحالة والمعنى لتحكم باعلام الله لك قال (وجعل ما مصدرية ضعيف) لانه أقل بالنسبة إلى الموصولة وأيضا الباء على هذا للسببية فيلزم ترك المحكوم به وهو بعيد","part":4,"page":241},{"id":1585,"text":"فتأمل فان قلت لعل المراد بالرأي الالهام كما حمل عليه الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى قال (وحمل فخر الإسلام على الالهام لا يضر) ما نحن بصدده (لعمومه) لفظا والعبرة له\r\r369فالالهام فرد من أفراده لا أنه هو المعنى (وأجيب) عن هذه الوجوه (بأنها لا تدل على التعبد) ووجوب العمل وإنما تدل على الوقوع والجواز والمطلوب ذاك لا هذا وأنت لا يذهب عليك أن جواز الاستدلال بالرأي يفيد أنه حجة من حجج الله في حقه كما هو في حقنا وحجة الله تعالى واجبة العمل لاسيما عند خوف فوت الحادثة بعد انتظار الحجة القوية فتأمل (و) استدل (رابعا بانه) الاجتهاد (منصب شريف) فانه هو الله يعلم ما أعد لهم (وأكثر ثوابا) من العمل بالظاهر (لانه أكثر نصبا) أي تعبا والعبادة المشتملة على التعب الكثير أكثر ثوابا (فلا يختص به غيره) وإلا لزم فضل الغير عليه وقد يقال قد لا يدرك الافضل رتبة لما أدرك أعلى منها وههنا النبوة أعلى من درجة الاجتهاد فيمنعه عنا وأجيب بأن منع الأعلى انما يكون إذ تنافيا وههنا لا تنافي فاقهم (وأجيب بأن اختصاصه بدرجة أعلى اقتضى تخصيصه بخصائصه) من الأحكام فيجب عليه ما لا يجب على غيره ويباح له ما لا يباح لغيره (كاباحة الزيادة على الأربع) في النكاح (والزام التهجد وغير ذلك) فيجز أن يكون ممنوعا عن الاجتهاد ولك إن تستدل بعمومات دلائل القياس مثل فاعتبروا والتخصيص من غير دليل المنكرون (قالوا أولا) قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي وحيى) والقياس غير وحي فلا ينطق به هو (قلنا ما ينطق (مختص بالقرآن لانه رد قولهم افتراه) من عند نفسه فان قلت أليس العبرة لعموم اللفظ قلت نعم إلا أن ههنا قرينة التخصيص فاه صل الله عليه وسلم كثيرا ما يقول بالرأي في أمور الحرب وأمور أخرى فلابد من التخصيص فجعل مخصصا بسببه (ولو سلم عمومه فالقياس وحي باطن عند الحنفية) وليس نطقا بالهوى قيل القياس وان كان وحيا لكن المتبادر منه في","part":4,"page":242},{"id":1586,"text":"اطلاق الشرع ما كان سواه قلت كلا فان كل ما يكون من الله تعالى فهو وحي فتأمل (ولو سلم) أن نفسه ليس وحيا (فلما كان متعبدا به بالوحي) كقوله تعالى فاعتبروا (لم يكن نطقا عن الهوى) بل لاتباع الوحي وهل هو إلا كنطق الأدعية في الصلاة فافهم (و) قالوا (ثانيا لو جاز) التعبد بالقياس (لجاز مخالفته لانه لازمه واللازم باطل اتفاقا) فالملزوم مثله (قلنا اللزوم بين المخالفة والقياس (مطلقا ممنوع بل) الملزوم انما هو (إذا لم يقترن به قاطع) وههنا قد اقترن (وهو التقرير) وهذا بظاهره يدل\r","part":4,"page":243},{"id":1587,"text":"370على أنه تجوز المخالفة قبل التقرير وهو كما ترى فالأولى أن يقال إن اللزوم ممنوع مطلقا بل انما يصح المخالفة لرأي من ليس له رتبة الاقتداء في كل قول وفعل إلا ما منع هو نفسه فالهم (و) قالوا (ثالثا لو كان) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (معتبدا به لم يؤخر جوابا) عما سئل عنه (وقد أخر كثيرا كما في الظهار واللعان) وفي التمثيل بهما نظر فانه لم يؤخر الجواب فيهما بل أجاب في اللعان وقال البينة أو الحد في ظهرك لهلال بن أمية كما ورد في الصحيح وقال في الظهار لأوس بن الصامت ما أرى إلا انها قد بانت منك ثم نسخ الحكمان بنزول آيتهما فافهم (قلنا) لا نسلم الملازمة و (جاز) أن يكون التأخير (لاشتراط الانتظار كالحنفية) أي كما انهم يشترطون (أو لعدم وجود الأصل أو لاستفراغ وسع) في الاجتهاد فلم يجيب سريعا بالجملة التأخير لمانع (و) قالوا (رابعا) هو صل الله عليه وسلم قادر على اليقين بنزول الوحي عليه و (القادر على اليين يحرم عليه الظن) أي اتباعه (قلنا الوحي غير مقدور له) بل من مشيئة الله تعالى فالقدر فيما نزل فقط (ولو سلم) القدرة (فمقتضاه) أي مقتضى الدليل (أن لا يجتهد ما دام راجيا) له (وهو قول الحنفية) لان القدرة ما دام الرجاء فافهم * (فائدة * الوحي عند الحنفية) فيما أوحى (باطن وهو الاجتهاد المقرر) عليه قيل اجتهاده كاجتهاد غيره يحتمل الخطأ والصواب فتسميته وحيا دون اجتهاد غيره اصطلاح وبالتقرير يعلم أنه صواب فالوحي هو التقرير لا الاجتهاد والقياس لكن الحق أن اجتهاده مخالف لاجتهاد الامة فان العلة واضحة له صل الله عليه وسلم كالشمس على نصف النهار وإنما الرأي في وجودها في الفرع مع عدم المانع وهو يعرف بالحس أو العقل فهو في الحقيقة تطبيق ما علم بالوحي على الجزئيات وهذا لا يخرجه عن كونه وحيا بل يؤيده إلا أنه قبل التقرير احتمال الخطأ قائم في كون الفرع من جزئيات العلل الموحي بها لا يطلق الوحي عليه وبعد التقرير يزول","part":4,"page":244},{"id":1588,"text":"هذا الاحتمال ألا ترى أن دلالة النص وحي البتة وليس إلا لأن العلة الجامعة غير مدركة بالرأي بل بالوحي لعلة فافهم (و) وحي (ظاهر وهو ما يسمعه من الملك) قرآنا كان أو غيره (أو ما يشير إليه) الملك (كما أشار إليه) أي إلى هذا النحو (بقوله ان روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تسوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا\r\r371في الطلب) ولا تطلبوه بطريق محرم (أو ما يلهمه الله تعالى مع) خلق (علم ضروري أنه منه) والإمام شمس الأئمة رحمه الله تعالى جعل الالهام من الباطن والجمهور (جعلوه وحيا ظاهرا لان المقصود ينال به بلا تأمل) بخلاف القياس (ومثله ارؤيا) فانه أيضاً مفهم للمراد بلا تأمل كما قالت عائشة أم المؤمنين أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فما رأى رويا إلا جاءت مثل فلق الصبح رواه الشيخان ثم إن هذا انما يتم لو لم تحتج رؤياه إلى التعبير وما قالت أم المؤمنين لا ينافيه فانه انما قالت في رؤيا كانت في البد فالأولى أن يقيد بخلق علم ضروري بتعبيره (ثم الهامه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (حجة قطعية عليه وعلى غيره) يكفر منكر حقيته ويفسق تارك العمل كالقرآن (وأما الهام غيره) من الأولياء الكرام (فقيل حجة في الأحكام ونسب إلى قوم من الصوفية) وفرقوا بين الهامهم والهام الأنبياء أن الهامهم لا يكون إلا موافقا لما أسسه شرع نبيهم المتبوع ومؤيدا بتأييد منه لا يتلقون العلوم إلا بوساطة روح نبهم المتبوع وينالون هذا الشرف بالتبعية وأما الأنبياء فيلهمون موافقا لما شرع سابقا فيقرره أو مخالفا فينسخه وليس هلم حاجة إلى التأييد بل يأخذون من الله تعالى من غير وساطة فافهم (والجعفرية) من الروافض بل الروافض كلهم يرون الأئمة الاثنى عشر كرم الله وجوههم معصومين من الخطأ مثل الأنبياء فان أراد هذا فلا وجه للتخصيص بالجعفرية وان أراد نحو الالهام فلا يفهمونه وقد ختم الله على قلوبهم","part":4,"page":245},{"id":1589,"text":"فيكيف يكون مذهبهم اتباعه (وقيل الالهام (حجة عليه) أي على الملهم عليه (فقط) دون غيره (ونسب إلى عامة العلماء) ولعل وجهه أن الهامهم وان كان حجة قاطعة إلا أنه لا يجب عليهم دعوة الخلق إليه من حيث انه الهامه ولا على الخلق تصديقهم في كونهم ملهما عليهم والحجة فرع التصديق وإلا فيرد عليهم أنه اما حجة بقيد كونه حاكيا عما في الواقع فالكل في التمسك به سواء واما ليس حجة فلا يكون حجة في حق نفسه أيضاً (وقيل ليس حجة أصلا واختاره) الشيخ (ابن الهمام وعلل بانعدام ما يوجب نسبته إليه تعالى) أي ليس هناك ما يدل على أنه من عند الله تعالى حتى يكون مطابقا حجة (وفيه ما فيه) فان الالهام لا يكون إلا مع خلق علم ضروري أنه من عند الله تعالى أو من عند الروح\r","part":4,"page":246},{"id":1590,"text":"372الحمدي فحينئذ لا يتطرق إليه شبهة الخطأ وهذا النحو من العلم أعلى مما يحصل بالأدلة الغير القاطعة فالعجب كل العجب من مثل هذا الشيخ قد رفض وعاء من العلم ولعله زعم أن الالهام مما يحدث في القلب من بقبيل الخطرات وليس كذلك أما سمعت ما كتب الشيخ قطب وقته أبو زيد البسطامي قدس سره الشريف لبعض من المحدثين أنتم تأخذون عن ميت فتنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ونحن نأخذ من الحي الذي لا يموت وان تأملت في مقامات الأولياء ومواجيدهم وأذواقهم كمقامات الشيخ محي الدين وقطب الوقت محي الملة والدين السيد عبد القادر الجيلاني الذي قدمه على رقاب كل ولي والشيخ سهل بن عبد الله التستري والشيخ أبى مدين المغربي والشيخ أبى يزيد البسطامي وسيد الطائفة الجنيد البغدادي والشيخ أبى بكر الشبلي ولاشيخ عبد الله الانصاري والشيخ أحمد التامقي وغيرهم قدست أسرارهم علمت أن ما يلهمون به لا يتطرق إليه احتمال وشبهة بل هو حق حق حق مطابق لما في نفس الأمر ويكون مع خلق علم ضروري أنه من الله تعالى لكن لا ينالون هذا الوعاء من العلم إلا بالمدد المحمدي وتأييده لا بالذات من يغر وسيلة أصلا وان تأملت في كلام الشيخ الاكبر خليفة الله في الأرضين خاتم فص الولاية الشيخ محي الملة والدين الشيخ محمد بن العربي قدس سره وفقنا لفهم كلماته الشريفة لما بقي لك شائبة وهم وشك في أن ما يلهمون به من الله تعالى ومما يصلح ههنا أنه علم ضرورة من الدين أن أولياء هذه الامة أفضل من أولياء الأمم السابقين كما أن نبيهم افضل من نبي السابقين ولا شك أن الاولياء الذين كانوا في ببني اسرائيل مثل مريم وأم موسى وزوجة فرعون كان يوحى اليهم ولا أقل من أن يكون الهاما ولا يكون إلا مع خلق علم ضروري أنه من الله تعالى فهو حجة قاطعة ولو لم يكن أحد من هذه الامة المرحومة الفاضلة منهم أفضل في تحصيل العلم القطعي فتكون مفضولة عنهم غاية المفضولية لان التفاضل ليس","part":4,"page":247},{"id":1591,"text":"إلا بالعلم والفضل بما عداه غير معتد به ولا خلف أشنع من هذا اللازم فافهم * (فرع * هل يجوز عليه) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (الخطأ) في اجتهاده وكذا في اجتهاد سائر الأنبياء (فالأكثر) من أهل السنة قالوا (نعم) يجوز (وقيل لا) يجوز ونقل هذا النفي\r\r373عن الروافض أيضاً (وأما انه لا يقرر عليه فاتفاق لنا مفاداة أساري بدر) كان بالرأي وكان خطأ لنزول العتاب (كما مر) وأما عدم نقضه فلان حكم الاجتهاد لا ينقض وأيضاً روي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تحرج عن أخذ ما فدوا به فلما نزل فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا أخذ قال القاضي الإمام ابو زيد رحمه الله تعالى إن هذا لم يكن خطأ كيف وقد قرر عليه والخطأ مما لا يقرر عليه بل كان أخذ الفداء جائز إلا إن قتلهم كان عزيمة والمفاداة رخصة فعوتب باختيار الرخصة وهذا لا يكاد يفقهه أمثال هذا العبد فانه قد ورد التنبيه به فأين التقرير والعمل بالرخصة لا يستحق أن ينزل فيه العتاب فيكيف دنوا العذاب من الشجرة وأما الأخذ بعد ظهور الخطأ فأما لورود التحليل بعد ذلك ابتداء أو لعدم انفساخ حكم الاجتهاد بعد ظهور الخطأ ولنا أيضاً أنه أخطأ داود على نبينا وآله وأصحابه وعليه الصلاة والسلام في الحكم في الحرث وفي القضاء في الولد وفي كليهما أصاب سليمان وغير ذلك من الوقائع (واستدل9 على المختار أيضاً (أوّلا لو امتنع) الخطأ (لكان لمانع والأصل عدمه) وفيه نظر ظاهر فانه لابد من وجود مقتض وهو ممنوع في محل النزاع (وأجيب) أيضاً بعد تسليم إن الامتناع لمانع (بانه) أي المانع (كما فهمه وعلو درجته) فان قلت وقع السهو مع وجود كمال الفهم قال (ونحو سها فسجد ليس مما نحن فيه لاشتراط استفراغ الوسع (1) كما في الاجتهاد ولا استفراغ ههنا (و) استدل (ثانيا) قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم (انكم تختصمون الي) إلى آخر (الحديث) وهو ما في الصحيحين انكم تختصمون الي فلعل","part":4,"page":248},{"id":1592,"text":"بعضكم أحلن بحجته من بعض فأقضي له على منا نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيأ فانما أقطع له قطعة من النار (وأجيب بأن الكلام في استنبط الكليات) من الأحكام (لا في تطبيق الجزئيات) عليها والحديث يدل على الخطأ في الثاني لا الأول ولو تشبث بدلالة النص وتنقيح المناط لم يبعد المنكرون وإنما يكون) الاخلال (لو كان) الشك (في الرسالة) وليس كذلك (أقول) في السند ثانيا (على أن التقرير حاسم) للشك فلا\rـــــ\r(1) لعل كما زائد من الناسخ تأمل كتبه مصححه\r","part":4,"page":249},{"id":1593,"text":"374اخلال وإنما الاخلال لو بقي الشك (و) قالوا (ثانيا لو جاز) (لزم الأمر) من قبل الشارع (بإتباع الخطأ) لانا مأمورون بالإتباع له عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام في الأمر كلها (قلنا نحن) معشر المجتهدين (منه كالعوام من المجتهد) بل ليس هذه النسبة فان العامي يجوز له انكار هذا المجتهد واختيار غيره وليس لنا اختيار نبي آخر وإذ قد أمر العوام باتباع الخطأ من المجتهد لكونه أفضل منهم فالمر باتباع الخطأ الصادر من سيد البشر أولى بالتحقق (و) قالوا (ثالثا اجتهاد أولى بالعصمة من الاجماع) فانه افضل من أهل الاجماع (أقول لو تم) هذا (لم يكن الاجماع مقدما على النص) عند التعارض (هذا) وليس بشيء فان تقدم الاجماع على النص ليس لانه أولى بالعصمة من النص بل لان الاجماع كاشف عن وجود ناسخ أو ضعف في ثبوت النص أو انه مؤول والالزام المعارضة بين القاطعين بل الحق في الجواب أن الأولوية دعوى من غير برهان وكونه افضل من أهل الاجماع لا يوجب الفضل من كل الوجوه الجزئية فان الفضل الجزئي لا ينافي الفضل الكلي ألم تر أنه كيف فضل أمير المؤمنين عمر في أساري بدر فافهم (فرع) على هذا الفرع وإذا جاز صدور الخطأ في الاجتهاد من الانبياء والعمل بحكم خطأ من سيدهم الذي كان نبيا وآدم بين الماء والطين صلوات الله وسلامه عليه وآله الطاهرين وأصحابه المعظمين فأي استبعاد في وقوع الخطأ لإبراهيم عليه السلام فلي تعبير رؤياه التي رأى فيها أنه يذبح ابنه بل أمر في المنام بذبح الكبش ورآه مذبوحا لكن في صورة الولد فلم يعبره وزعم أنه مأمور بذبح الولد والدليل أنه رأى أنه يذبحه كما قال اني أرى في المنام أني أذبحك فلو لم تكن الرؤيا معبرا لوقع ذبح ابنه أو تكون كاذبة وكلاهما باطلان فمن شع على الشيخ الأكبر صاحب فصوص الحكم في جويزه هذا النحو من الخطأ فمن قلة تدبره وسوء فهمه وإنما شنع على نفسه وصار بحيث يضحك من صنعه هذا ال3صيبيان فافهم وتثبت | (مسئلة *","part":4,"page":250},{"id":1594,"text":"قال طائفة لا يجوز اجتهاد غيره في عصره عليه) وعلى آله وأصحابه الصلاة و (السلام ومختار الأكثر الجواز مطلقا) غيبة وحضورا (وقيل9 الجواز (بشرط غيبته للفضاء) لا لغيره بقصة معاذ بن جبل رضي الله عنه (وقيل بالإذن) يجوز (وإذا جاز ففي الوقوع مذاهب) الأوّل (نعم) واقع مطلقا) حضرة وغيبة (ولكن\r\r375ظنا) قال السبكي لم يقل أحد انه وقع قطعا كذا في الحاشية (واختاره الآمدي وابن الحاجب) والثاني (لا) يقع (وعليه الجبائي وابنه) من المعتزلة (على المشهور و) الثالث (نعم) وقع (في الغائب بقصة معاذ) بن جبل رحمه الله تعالى وقد مر ولانه صل الله عليه وسلم قال حين توجه إلى بني قريظة لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بضعهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بلى نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فلم يعنف واحدا منهم رواه البخاري عن ابن عمر وفي رواية محمد بن اسحق فأتى رجال من بعد العشاء الأخيرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال حدث بهذا الحديث أبو اسحق بن يسار عن معبد بن كعب بن مالك الانصاري (دون الحاضر) الذي يمكن له السؤال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (وعليه الأكثر و) الرابع (الوقف مطلقا) حضرة وغيبة (وقيل) الوقف 0الا فيمن غاب وعليه عبد الجبار) المعتزلي (وكثير) الظاهر أنه تفسير للقول بالوقف (والحق أن ترك اليقين إلى محتمل الخطأ مختارا مما يأباه العقل) فلا يعتبر بالقياس ولااجتهاد عند امكان السؤال (ومن ثمة كانوا يرجعون إليه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إلا لضرورة) مانعة عن السؤال (كالغائب البعيد) فانه لا يقدر على السؤال قبل فوت الحادثة (أو للاذن) من الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم بالحكم فان الرغبة عما أذن به إلى غيره حرام ولان الاصابة حينئذ مقطوعة (كتحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة) حين حاصرهم رسول الله","part":4,"page":251},{"id":1595,"text":"صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ونزلوا علي حكم سعد بن معاذ (فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم فقال) عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام (لقد حكمت بحكم الله) وفي لفظ البخاري قال قضيت بحكم الله (وأما قول) أفضل الصديقين بعد الانبياء عليهم السلام ورضي الله عنه (أبى بكر) الصديق حين قتل ابو قتادة\r\r376الانصاري مشركا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فقام وقال قتلت قتيلا فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه يا رسول الله (لا ها الله) قسم (إذا لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله تعالى ورسوله) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فيعطيك سلبه) رواه البخاري في حديث طويل في قصة حنين (فأقول في كونه اجتهادا) كما زعم البعض واستدل على وقوع الاجتهاد عند الحضرة (نظر لانه) قاله 0بعد قوله عليه) وآله الصلاة و (السلام من قتل قتيلا فله سلبه) فقد تعلق حق القاتل بسلب المقتول سواء كان هذا شرعا عاما كما زعم الشافعي رضي الله عنه أو اذنا وعدة لكونه اماما كما هو عندنا (وقد كان عالما) موقنا (بأنه عليه) وآله وأصحابه (الصلاة والسلام لا يضع الحقوق إلا في مواضعها ومن ثمة اكد) هو رضي الله عنه (بالقسم فلم يكن احتمال الخطأ عنده) رضي الله عنه (كما في التحرير) انه كان يعلم لو كان خطأ رده (وما دل) هذا (على ثبوت الخبرة له بين الرجوع والاجتهاد كما ففي المختصر تدبر) بل الرجوع هو الصواب المختار عند الامكان قبل فوت الحادثة * (مسئلة * المصيب) من المجتهدين أي الباذلين جهدهم (في العقليات واحد وإلا اجتمع النقيضان لكون كل من القدم والحدوث مثلا مطابقا للواقع (وخلاف العنبري) المعتزلي فيه (بظاهره غير معقول) بل بتأويل كما سيجيء إن شاء الله تعالى (والمخطئ فيها) أي في العقليات (إن كان نافيا لملة الإسلام فكافر وآثم على اختلاف في شرائطه كما مر) من بلوغ الدعوة عند الأشعرية ومختار المصنف ومضي مدة التأمل","part":4,"page":252},{"id":1596,"text":"والتمييز عند أكثر الماتريدية (وان لم يكن) نافيا لملة الإسلام (كخلق القرآن) أي القول به ونفي الرؤوية والميزان وأمثال ذلك (فآثم لا كافر من ثمة) أي من أجل أنه عند مشايخنا غير كافر (أولوا ما) روي (عن) الإمام (الشافعي) رضي الله عنه مثل ما روي عن الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه (من تكفير قائله) في اصول الإمام فخر الإسلام قول أبى حنيفة رضي الله عنه من قال بخلق القرآن فهو كافر بالله (بكفران النعمة) حيث أبى على المنعم ما لليس هو أهله (والشرعيات القطعيات كذلك) أي مثل العقليات (فمنكر الضرويات) الدينة (منها كالاركان) الأربعة التي بني\r","part":4,"page":253},{"id":1597,"text":"377الاسلام عليها الصلاة والزكاة والصوم والحج (وحجية القرآن ونحوهما كافر آثم ومنكر النظريات) منها (كحجية الاجماع وخبر الواحد) وعدوا منها حية القياس أيضاً (آثم فقط) غير كافر والمراد بالقطع المعنى الاخص وهو ما لا يحتمل انقيض ولو احتمالا بعيدا ولو غير ناش عن الدليل (وقال) ابو مسلم (الجاحظ) المعتزلي (لا اثم على المجتهد المخطئ) الباذل جهده في طلب الحق (صلا وان جري عليه في الدنيا حكم الكفر) لفنيه ملة الإسلام (بخلاف) الكافر (المعاند) الذي يعلم الحقيقة ثم ينكر عن عنادا كاليهود وكفار قريش وكذا من لم يجتهد لمعرفة الحق (وقيل هو مراد العنبري) بقوله كل مجتهد ولو في العقليات مصيب قال التفتازاني انه أراد من لا يكون نايا لملة الإسلام بل كان من أهل القبلة وكيف يدعي من ينفي إلى الإسلام دخول الكفرة في الجنة لا يتصور منه وهذا مخالف لنقل أكثر الثقات وان كان الاليق هذا (لنا أولا اجماع السابقين) على هذا الخلاف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم كلهم (على أنهم من أهل النار مطلقا) سواء اجتهدوا أم لا وهذا أولى مما في بعض الكتب انهم أجمعوا على قتلهم من غير فرق بين أن كفروا اجتهادا أم عناد فان هذا لا يبطل قولهم لانهم قائلوا بجريان أحكام الكفر عليهم في هذه الدار (و) لنا (ثانيا مثل) قوله تعالى (فويل للذين كفروا من النار) وقوله تعالى (ولهم عذاب عظيم) وقوله تعالى (وهو في الآخرة من الخاسرين) فان قيل لعل الآيات مخصصات بغير المجتهدين منهم قال (والتخصيص بغير المجتهد) بل احتماله (مدفوع بالصيغة) فانها قطعية في العموم كما مر كذا في شرح التحرير والحاشية وهذا غير واف لان العام قطع بالقطع بالمعنى الأعم وهو القاطع عن احتمال ناش عن الدليل والذي يهمنا ههنا القطع بالمعنى الاخص القاطع للاحتمال مطلقا لان هذه المسئلة من هذا القبيل فالأولى إن يقال هذه الآيات وردت بهذه الالفاظ وبالفاظ أخرى تؤدي معناها وقد كثرت غير محصورة وكذا","part":4,"page":254},{"id":1598,"text":"الاحاديث المؤيدة ومثل هذا ينقطع عن احتمال غير المعني المفهوم في الخطابات كما لا يخفي (أو) مدفوع (بالإجماع على التعميم فافهم\r\r378وثبت الجاحظ وأتباعه (قالوا أوّلا لا تكليف) في أمثال قوله آمنوا (بالذات إلا بالاجتهاد) للايمان لا بنفس الايمان (لان الاعتقاد كيف) لا يصح التكليف به لكونه غير مقدور للعبد (وقد فعل) المجتهد ما كلف به (قلنا لا نسلم) أنه مكلف بمطلق الاجتهاد (لانه مكلف بالنظر الصحيح في المواد القطعية المفروضة فإذا لم يؤد) نظره (إلى المطلوب علم أنه مقصر) فيه ولم ينظر فيما يجب أن ينظر فيه والسر فيه أن الآيات الدالة على وجود الصانع المتقن البريء عن النقصانات جلية مما لا سبيل إلى أن يمتري أو يماري وكذا المعجزات الدالة على النبوة فإذا لم يصل بنظره إلى المطلوب علم أنه مقصر في النظر وعمى عن الآيات الدالة على الوحداينة والرسالة بتقصير منه قطعا فتثبت (و) قالوا (ثانيا التكيف بنقيض الاجتهاد) أي بتصديق (تكليف بما لا يطاق لان) تصديق خلاف ما ظن أو قطع جهلا مركبا محال و (ما أدى إليه ضروري) مضطر فيه (فيمتنع) التكليف بتصديق نقيض ما اجتهد فلا يأثم (قلنا ذلك امتناع بشرط الوصف) وصف النظر في مقدمات غير صحيحة واعتقاد نتيجته ولا يلزم منه الامتناع في زمانه ولو) كان (عاديا) فانه لو عدم هذا النظر ووجد بدله نظر في مقدمات صحيحة حصل له العلم القطعي خلاف ما حصل بالاجتهاد الكاسد (حتى يكون غير مقدور) فلا يكلف به (هذا) وقالوا ثالثا إن الله تعالى لم يكلف إلا بما هو أيسر ألا ترى كيف اعتبر مشقة اخراج الرجل من الخلف فشرع المسح واعتبر خوف المرض فشرع التيمم واعتبر مشقة السفر فشرع الافطار وهكذا ورأى حاجة المفاليس فشرع السلم ومن تكون رحمته بهذه المثابة واعتبر هذه التضررات فمحال إن لا يسمع العذر عذر عدم ايصال نظره إلى ما هو الواقع ويوقع في العذاب الدائم من لم يوقع في عذاب تبرد الرجل عند اخراج الرجل من الخلف","part":4,"page":255},{"id":1599,"text":"قلنا ايجاب معرفة نفسه أيضاً من جملة رحمته حتى لا يبقى الانسان مثل الوحش ومن جملة رحمته أن جعل آيات وحدانيته ورسالة رسوله واضحة لا يتطرق فيها شبه من الشبهات فإذا لا يمكن أن ينظر الرجل في الآيات من غير مكانة الهوى على العقل فلا يؤدي\r\r379النظر إلى المطلوب الواقعي وعدم الوصول إليه بقصور منه فلا يسمع العذر في هذا الواضح وكيف يسمع وانه انما نشأ من حماقته وعدم استعمال العقل الموهوب له وميله المكابرة العقل على الهوى ولا يسمع عذرا لحماقة بحال فافهم واستقم كما أمرت فلا عذر لاحد في الجهل بالخالق أصلا (وأما الظنيات) المعلومة ظنا بالمعنى الاعم الذي فيه احتمال الخلاف ولو بعيد غير ناشئ عن دليل (فلا اثم على المخطئ فيها) إذا اجتهد كل الجهد فأدى رأيه إلى الاحتمال البعيد فأول النص إلى ذلك الاحتمال فان قلت قد شمل الظني بتفسيرك القاطع الذي فيه احتمال غير ناشئ عن دليل وخلافه باطل قطعا حتى ينقص القضاء به فيكيف يصح عدم الاثم قلت هذا القاطع يحتمل الخلاف في كونه قطعا ولما أدى اجتهاده إلى الاحتمال البعيد صار قريبا في ظنه فلم يبق قاطعا فلا يأثم إلا إذا دعاه الهوى إلى ذلك الاحتمال وحينئذ نحن نقول بالإثم قطعا وأما نقض القضاء فلكونه مقطوعا عند قاض ناقض مبتلى به فصار عنده باطلا بيقين فينقض هذا غاية الكلام فافهم (ولا يعبأ بتأثيم بشر و) أبى بكر (الأصم) المعتزليين وهما غير امامي الهدي من الأولياء الكرام بشر الحافي والشيخ أبى بكر الاصم قدس سرهما فانهما قالا لا عن دليل بل (زعما منهما أن كل حكم عليه دليل قطعي البتة) إن أراد القطعي بالمعنى الاعم فلا ينفع فانه لا يوجب الاثم وان أراد القطعي بالمعنى الاخص فالدعوى خلاف الضرورة مكابرة (قيل وعليه الظاهرية والأمامي) أما عند الامامية فظاهر فانه لا يخلو على ظنهم الكاسد كل عصر عن إمام معصوم قوله قطعي كقول الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقد أبطلنا رأيهم في أصل","part":4,"page":256},{"id":1600,"text":"الاجماع فتذكر وإنما قلنا بعدم التأثيم (الدلالة اجماع الصحابة على نفيه أي نفي التأثيم (إذ تواتر اختلافهم بلا تأثيم) لا حد من المخالفين (وقول ابن عباس ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا غير مستلزم للتأثيم فيها كما في التحرير لجواز دعائه القطعية) الثابتة بالدلالة (أو) ادعائه (المبالغة في التخطئة) هذا هو الظاهر هذا كله توضيح هذه العبارة عن ابن عباس والإجماع على هذا غني الثابتة بالدلالة (أو) ادعائه (المبالغة في التخطئة) هذا هو الظاهر هذا كله توضيح هذه العبارة عن ابن عباس والإجماع على هذا غني\r","part":4,"page":257},{"id":1601,"text":"380من تجشم إلا بانه وقد بلغ حد التواتر حتى صار من ضروريات الدين واستدل الشيخ عبد الحق في مدارج النبوة بما مر من حديث صلاة العصر في بني قريظة إلا انه خبر واحد لا يفيد في المسائل اليقينية إلا إن يدعي الشهرة الموجبة للطمأنينة * (مسئلة * كل مجتهد في المسئلة الاجتهادية) أي فيما يسوغ فيه الاجتهاد (مصيب عند القاضي) أبى بكر (و) الشيخ (الأشعري) كما قال أهل العراق وقال أهل خراسان لم يثبت عن الأشعر كذا في الحاشية (ونسب إلى) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره (والمزني) من كبار أصحاب الشافعي رضي الله عنه (وغيرهما) ولا يذهب عليك ما في هذا القول من الاشارة إلى ضعف هذه النسبة فلا تغفل وهؤلاء ظنوا أن لا حكم لله تعالى في تلك الواقعات إلا أنه إذا وصل رأي المجتهد إلى أمر فهو الحكم عند الله تعالى (ولا ينافي) هذا (قدم الكلام) كما ظن زعما منه بان قدمه يوجب قدم الحكم (كقدم العلم) أي كما لا ينافي قدم العلم حدوث المعلوم وذلك لان الكلام وان كان قديما لكن التعلقات بحدوث الاجتهادات فافهم وبعض منهم قالوا الحكم من الازل هو ما أدى إليه رأي المجتهد (وعليه الجبائي من المعتزلة (ونسبته إلى جميع المعتزلة لم تصح كيف والحسن أو القبح عندهم في مرتبة الذات) فما فيه حسن واقعي هو الواجب لا يمكن أن يكون محرما وما فيه القبح الواقعي فهو محرم لا غير ولا ينقلب الحسن والقبح الذاتيان وإذا كان كل مجتهد مصيبا (فالحق عندهم متعدد) فعلى (1) كل من أدى اجتهاده إلى حكم فهو الحكم وإذا أدي رأي آخر إلى آخر فهو الحكم عليه فعلى الحنفية الفرض مسح ربع الرأس في الواقع وعلى الشافعية ثلاث شعرات وعلى المالكية مسح كل الرأس (ولكن اختلفوا في أن تلك الحقوق متساوية) كما هو الظاهر على ذلك التقدير (أو أحدها أحق وهو القول بالشبه) المنسوب إلى بعضهم _والمختار أن الله حكما معينا) في أفعال العباد (أوجب طلبه ونصب عليه دليلا) لا كما زعم البعض أنه لم","part":4,"page":258},{"id":1602,"text":"ينصب عليه دليلا وإنما يصل إليه العبد بالاتفاق المحض ثم هذا الدليل ظني عند الاكثر قطعي عند من تقدم (فمن أصابه\rـــــ\r(1) قوله فعلى كل من أدى الخ لا يخفي ما في العبارة من الركاكة والمقصود ظاهر تأمل كتبه مصححه\r\r381فله اجران) أجر الاجتهاد وأجر الاصابة ولا وجه لهذا الاجر إلا الرحمة الالهية لان اصابته ليست بفعل مقدور انما المقدور له بذل الجهد فان اتفق تأدي نظره إلى مقدمات مناسبة له أصابه لكن النص دل على أن له أجرين فيجب القبول (ومن أخطأه فله أجر) واحد (لامتثاله أمر الاجتهاد ببذل الوسع) ولا أجر بمقابلة الخطأ فان الخطأ وان لم يكن مؤاخذا به إلا انه لا يوجب الأجر عليه (وهذا معنى قول الحنفية إن) المجتهد (المخطئ مصيب9 ابتداء أي مأجور بفعله ومخطئ انتهاء (وهذا) أي كون الحق واحدا (هو اصحيح عند ائمة الأربعة) وعبر عنه الإمام ابو حنيفة رحمه الله فقال كل مجتهد مصيب والحق عند الله تعالى واحد يعني مصيب في بذل وسعه حتى يؤجر عليه والحق عند الله واحد قد يصيب وقد لا (واعلم أن النزاع) المذكور انما هو (في الفقهيات) المتعلقة بالأعمال (فلا يتوج) إليه (أن) قولنا (ليس كل مجتهد مصيبا صواب أو خطأ وعلى التقديرين لا ايجاب كليا) أما على الأوّل فظاهر وأما على الثاني فهذا خطأ (1) فالمجتهد الواصل نظره الهي على خطأ فثبت المدعي ووجه عدم التوجه اهر (لنا أوّلا اطلاق الصحابة كثيرا الخطأ في الاجتهاد ولم ينكر) وتكرر بحيث حدث علم بالتجربة إن الكل كانوا متفقين عليه (فخطؤا ابن عباس في عدم القول بالعول وهو خطأهم فقال من شاء باهلته إن الله لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا) هذا الفظ في كتب الفرائض ورواه سعيد بن منصور عن ابن عباس قال أترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا انما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة ارباع وقد عرفت إن الحنفية ينكرونه ويقولون فيه انقطاع باطن ثم إن هذا القول بعيد منه أيضاً فان أصحاب","part":4,"page":259},{"id":1603,"text":"العول لا يقولون بهذا بل هم يقولون لما لم يجعل الله تعالى النصف والثلث والربع البتة وبين الحصص على هذا الموال علم إن هذا حصص كل عند الانفراد وعند الاجتماع ينقص كل على نسبة حصصهم ثم ما روي عنه انه يقدم المقدم ويهدر الباقي فان اريد المقدم في الميراث عند التعارض فهو يغر معلوم وليس مراد أيضاً وان أريد بالمقدم الزوجان والأم والمؤخر الاخوات\rـــــــ\r(1) قوله فالمجتهد الخ كذا في النسخ وليحرر كتبه مصححه\r\r382والبنات كما ورد في رواية البيهقي والحاكم فهو تحكم محض لان الاستحقاق للكل بالنص على السوية ثم احتجاب الاولاد والاخوات بالازواج مما يمجه العقل والحق أن ابن عباس بريء عن مثل هذه الاقوال (ومنه قول) افضل الصديقين بعد الانبياء عليهم السلام وعليه (أبى بكر) الصديق رضي الله عنه (في الكلالة أقول برأي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمن الشيطان) لم يعلم اسناده (ومثله قول ابن مسعود في المفوضة9 قد تقدم لكن لفظ الخط اليس إلا في المروي من كتب الأصول (منه قول) أمير المؤمنين (علي لـ) ـأمير المؤمنين (عمر) كرم الله وجههما (في المجهضة) بضم الميم وكسر الهاء وهي المرأة التي احضرت عند أمير المؤمنين فألقت بطنها فقال لعبد الرحمن بن عوف ما تقول قال انما أنت مؤدب لا عليك فسألف أمير المؤمنين عليا فقال (إن اجتهد أخطأ وان لم يجتهد فقد غشك) أي خانك أرى عليك غرة عبد أو أمة (والضمير لعبد الرحمن بن عوف) رضي الله تعالى عنه (في رواية البيهقي) كذا في التقرير وما في شرح الشرح وغيره إن اجتهدا بصيغة التثنية والضمي لأمير المؤمنين عثمان وعبد الرحمن بن عوف فلم يثبت (و) لنا (ثانيا المجتهد طالب لمطلوب خبري) ينظر لاجله (وهو يحتمل الصواب والخطأ فانه إن كان مطابقا وصل المجتهد إليه فقد أصاب وإلا فقد أخطأ كما في العقليات (والقول) في الجواب (بأن مطلوبه ما يغلب على ظنه من الدليل) أي شيء كان (لا ينفع) للدفع (لان الظن) الحاصل من","part":4,"page":260},{"id":1604,"text":"الدليل (انما يتعلق بالنسبة الحاكية) البتة فلابد من مطلوب خيري قابل للصدق والكذب فقد وجد الخطأ ممن لم يصل إليه (وما في شرح المختصر أن تلك النسبة ليس) التذكير باعتبار الخبر (كون حكم الله تعالى بل كونه أليق بما عهد من الشارع اعتباره) وليس هذا أمرا فقهيا (فأقول فيه أنه يجري الكلام في الأليفية فيجوز الخطأ فيها) بل يقع لتخالف المجتهدين فيكون بعض ما أدي إليه رأي مجتهد ليس أليق بما عهد من الشارع اعتراه وهو حكم الله عندهم وحق (فيلزم على رأيهم أن بعض حكم الله تعالى في الواقع مما لا يليق) بما عهد من الشارع اعتباره (في الواقع\r","part":4,"page":261},{"id":1605,"text":"383وذلك) باطل (كما ترى فافهم) ولهم أن يقولوا في الجواب عن هذا إن المطلوب كونه حكم الله تعالى في حق وهو وان كان بالنظر إلى نفس المفهوم قابلا للصدق والكذب إلا انه يكون صادقا لكون حكم الله تعالى بحسب الظن فتدبر (واستدل) على المختار (أوّلا لو كان الحكم) الالهي (تابعا لظنه لاجتمع النقيضان لانه) أي المجتهد (بظنه يقطع أنه حكم الله والظن باق كما كان) من قبل (ضرورة ولذا صح) له (الرجوع) عنه ولو لم يكن الظن باقيا بل صار مقطوعا لما صح الرجوع لان المقطوع غير محل للاجتهاد والرجوع (فيكون عالما به) أي بالحكم (حين كونه ظانا) به فاجتمع الظن والعلم وهو ملزوم اجتماع النقيضين (ويرد عليه وجوه أولها كما أقول إن متعلق الظن ليس حكم الله) أي ليس كونه حكم الله (بل ما هو أليق بالأصول كما عرفت) ولاقطع يتعلق بكونه حكم الله (فاختلف المتعلقان) وفيه انه من المستحيل أن يكون حكم من أحكام الله تعالى وهو في قوة اجتماع النقيضين فتدبر (وثانيها أن المجتهد عندهم كنبي ذي شريعة) في حق الحكم فكما إن النبي يحكم بوحيه كذلك يحكم هو بظنه (والظن كالوحي موجب للحكم قطعا ما لم يثبت الرجوع الذي هو كالنسخ فلا بقاء للظن) حين وجود القطع (بل انما هناك) الباقي (القطع فقط) والظن كالعلة المعدة له (وتجويز الرجوع لا يقدح فيه) أي في القطع (كتجويز النسخ) فانه لا يقدح فيه ولك أن تقول انه قد وقع الاجماع على أن المقطوع لا يجوز فيه اجتهاد يوصل إلى نقيضه فلو حدث ههنا يقين وقطع لما صح الرجوع وكون الرجوع نسخا انما يكون إذا بقي مظنونية الحكم اللهم إلا أن يفرق بين القطع الحاصل بتوسط الظن وبينه حاصلا عن قاطع شرعي موجب للقطع ابتداء ويجوز نقض الأوّل بالاجتهاد دون الثاني فافهم (وبهذا) الجواب (اندفع ما قيل لو كان الظن موجبا للعلم لامتنع ظن نقيضه مع تذكره لامتناع ظن نقيض ما علم) يقينا (مع تذكر الموجب للعلم) لان العلم لازم لموجبه (بخلاف الامارة إذ\r","part":4,"page":262},{"id":1606,"text":"384لا ربط عقلي) بين الأمارة وبين ما هي امارة له وجه الدفع إن الرجوع من علم إلى علم آخر متعلق بنقيضه كالرجوع من العلم الحاصل بالنسوخ إلى الحصال بالناسخ والسر فيه إن الحاصل بعد الظن علم لا يحتمل الخلاف من البدء ولكن يحتمل الارتفاع بالرفع الطارئ فبقاؤه مظنون فيحتمل تبدله بمبدل هو الظن بنقيضه (وثالثها أنه مشترك إلا الزام للاجماع) بيننا وبينكم (على وجوب اتباع الظن) قطعا فاجتمعا أيضاً (ويدفع بان محل الظن) عندنا (هو حكمه تعالى ومحل العلم حرمة مخالفة ما أدي إليه رأيه ما دام على ظنه) فاختلف المتعلقان فلا استحالة (إن قيل) إذا أجبتم بهذا (فيمكن الجواب لهم) عن دليلكم (بان متعلق الظن كون الدليل دليلا ومتعلق العلم ثبوت مدلوله) الذي هو حكم الله تعالى (ما دام دليلا) فاختلف المتعلقان أيضا (أجيب) عنه (كما في المختصر بأن كونه دليلا حكم شرعي) أيضاً (وان كان غير علمي فإذا ظنه) دليلا (فقد علمه وإلا) يعلمه بل احتمل انه ليس دليلا في الواقع (لجاز التعبد بغيره) في الواقع فلم يبق الحكم المدلول متيقنا بل جاز التعبد بضده المدلول لدليل آخر فقد لزم العلم يكون الدليل دليلا وقد فرضتم مظنونا هذا خلف (وفيه أن العلم بالمدلول انما فرعوه على الظن بالحكم فقط) بأن جعلوه كالمعد (من غير ادعاء العلم بدليله) كيف ولم يقولوا بحصول العلم بالحكم بهذا الدليل حتى يجب علمه (وجواز التعبد بغيره ما دام مظنونا ممنوع) فان العبد بالمظنون لا غير وإنما الجواز بعد بطلان ظنه ولا استحالة فيه فانه حينئذ يبطل بمدلوله بمنزلة مجيء الناسخ (مع أن كونه) أي الدليل (دليلا عقلي) ليس شرعيا أصلا (نعم وجوب العمل بمقتضاه شرعي) واعلم أن هذا غير ضار للمختصر فانه وان كان عقليا يجب قطعيته وإلا احتمل التعبد بغيره فلا يكون المدلول مقطوعا كما مر تقريره (أقول فالأوجه) في الجواب (أن يقال الظن في الدليل يستلزم الظن في المدلول إذ لا علم به) أي المدلول (معل","part":4,"page":263},{"id":1607,"text":"الاحتمال فيه) أي الدليل لان العلم لا يحصل بالظن (فيعود) الاجتماع كما كان (فتدبر) هذا كلام متين لكن للمجادل أن يجادل إن القطع لم يحصل بالدليل با انما حصل الظن بالمدلول\r\r385فقط ثم هو أفضى إلى القطع بالاعداد ولا استحالة انما الاستحالة حصول القطع بالمدلول مع ظنية الدليل فافهم (و) استدل على المختار (ثانيا إن تساوي دليلاهما) أي الاجتهادين المتخالفين (تساقط فالحكم) بالحقية (تحكم وإلا فالصواب هو الراجح) فلا حقية لكل (وأجيب بأن الرجحان) عندهم (تابع الظن المجتهد) فيقول كلاهما راجحان في ظن المجتهدين فمدلولاهما مظنونان لهما فيهما حقان عليهما في نفس الأمر (أقول أن الخطأ في الرجحان لا يستلزم الخطأ فيف الحكم) فلا نسلم أن الصواب هو الراجح (لان الرجحان ولو بحسب ظنه) غير مطابق للواقع (يفضي إلى الظن وهو إلى القطع تدبر و) استدل على المختار (ثالثا أجمعوا على شرع المناظرة بين المجتهدين وإنما فائدتها ظهور الصواب) فلو لم يحتمل كل مجتهد الخطأ لما كان لهذا الشرع المجمع عليه فائدة (وأجيب بمنع الحصر) أي بمنع حصر الفائدة في ظهور الصواب (لجواز تبيين الترجيح) أي يجوز أن تكون الفائدة تبيين الترجيح (فيرجان إلى) دليل (واحد) وحكم واحد (أو) بيين (التساوي فيطلبان دليلا آخر أقول بعد علمهما بأن كليهما حكم الله) باجتهادهما (فالاشتغال بها لذلك) الترجيح أو التساوي ) تحصيل الحاصل فانه لا مزيد عليه) بعد الرجوع إلى الراجح أو إلى دليل آخر مغاير له فانه بعد هذا يحصل أيضاً حكم الله وقبله كان كذلك فلا فائدة في شرع المناظرة أصلا (و) استدل على المختار 0رابعا يلزم على التصويب) لكل مجتهد (حل المجتهدة وحرمتها) معا على بعلها (لو قال بعلها المجتهد أنت بائن ثم قال راجعتك والرجل يرى الحل) أي حل الرجعة بعد التطليق بهذا النحو (والمرأة الحرمة) وكلاهما حق فيكون فعل المرأة هو الوطئ حلالا وحراما معا (و) يلزم عليه أيضاً (حلها) أي حل","part":4,"page":264},{"id":1608,"text":"المرأة المجتهدة (لاثنين لو تزوجها مجتهد بلا ولي) وهوي رى انعقاد النكاح من يغر ولي (ثم) مجتهد (آخر بولي) وهو يرى اشتراطا الولي فالنكاح الأوّل نافذ عند الأوّل والثاني باطل وعند الثاني الأوّل فاسد والثاني صحيح وكلاهما حقان في نفس المر فتكون امرأة واحدة حلالا لزوجين (وأجيب بانه مشترك الالزام) علينا وعليكم (إذ لا خلاف) بيننا وبينكم (في وجوب اتباع الظن) فيكون اتباع الزوجة والزوج ظنيهما واجبا وظن أحدهما الحرمة والآخر الحل وكذا يجب على المتزوجين اتباع ظنيهما وظن كل منهما الحل له وما قيل لا يلزم إلا الحل عند مجتهد والحرمة عند\r","part":4,"page":265},{"id":1609,"text":"386آخر ففيه إن الوطء فعل واحد لا يتم إلا بهما فحينئذ يلزم اتصاف فعل واحد بهما (والحل ) للدليل (أن مثله كتعارض دليلين فلا حكم) أي لا يحكم بحكم (بل يرفع إلى حاكم فما حكم به فهو الحكم) وهذا كله غير واف فان هذا الحل يكفي لدفع النقض لا لدفع الدليل لان وجوب العمل بالاجتهاد انما هو إذا لم يمنع مانع وههنا تعارض الاجتهادين مانع فيرفع إلى حاكم فبقضائه يترجح أحج الاجتهادين فيعمل وأم عند هؤلاء فاجتهاد كل مطابق للواقع فيجتمع الحل والحرمة أو الحل لاثنين في زمان واحد قطعا بخلاف ما نحن فيه فان أحد الاجتهادين خطأ في الواقع وإنما كان لنا العمل بكل انفراد أو إذا اجتمعا فبترجيح آخر فافهم (وأما الجواب أن الحل) انما هو (بالاضافة إلى أحدهما والحرمة بالاضافة إلى الآخر) فلا استحالة فيه (كما في الشرح فأقول لا يخفي وهنه لان ذلك) أي حل المرأة أو الحرمة (متعاكس) فعند أحدهما الفعل له فيها جلال وللآخر حرام وعند الآخر بالعكس والمفروض أن كليهما صوابان مطابقان للواقع (فيجتمع الحل لهما في زمان واحد) في الصورة الثانية (تدبر) المصوبون (قالوا أوّلا لو كان المصيب واحدا) من المجتهدين المختلفين (وجب النقيضان على المخطئ إن وجب الصواب عليه أيضاً) كما وجب ما أدي إليه اجتهاده (وإلا) يجب الصواب (وجب العمل بالخطأ وحرم بالصواب) وهو خلاف المعقول والأظهر أن يقال إن وجب على الخاطئ العمل بالصواب فهو تكليف بما لا وسع له فيه وبما لا علم له به وإلا وجب العمل بالخطأ وحرم بالصواب (وأجيب باختيار) الشق (الثاني ومنع بطلان التالي) وهو وجوب العمل بالخطأ (كما فيما لو خفي عليه قاطع) موجود واجتهد بخلافه وجب العمل به إلى ظهوره مع أنه خطأ (اتفاقا) والسر فيه أن الأمر برحمته الازلية سهل وهي قص العمل على الظن مطابقا أو غير مطابق ومطمح نظره إلى الاخلاص والإطاعة بالقلب فافهم (و) قالوا (ثانيا) قال صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (أصحابي","part":4,"page":266},{"id":1610,"text":"كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم عزي اسناده إلى ابن عدي فانه دل على إن الاقتداء بكل هداية فيكون صوابا (لان الاقتداء بالخطأ ضلالة وأجيب بأنه هدي من وجه لا يجب الشارع العمل به) فلا تسلم أن الاقتداء بالخطأ مطلقا ضلال بل بالخطأ الذي لم يوجب الشارع العمل به وهذا الخطأ قد أوجب العمل به فلاقتداء به هداية ثم الحدث قد ضعف أيضا (تتمة * من الحنية\r\r387الخطأ من الجهل) لانه غير مطابق للواقع (وهو) أي الجهل مطلقا (أقسام الأوّل جهل لا يصلح عذرا) بحال لا في الدنيا ولا في العقبي (ولا شبهة) أيضاً (كجهل الكافر بالله ورسوله لأن الدلائل) الدالة على الوحدانية والصفات والرسالة (من الحوادث والمعجزات واضحة) بحيث التحقق بالضروريات الواضحة (فانكار الضروريات مكابرة) لا يلتفت إليه ولا يعذر (ولذا لا يلزمنا المناظرة) معهم إلا إلى من لم يبلغه الخبر فيدعي أوّلا (بل) يلزمنا (الدعوة بالسيف) لانه جزاء الكفور المكابر (إلا أن يعطي الجزية فتتركه وما يدين) به لانه أيضاً نوع إذلال يصلح جزاء المكابرة (إلا بعد المرافعة الينا) فانا لا نتركهم عند المرافعة على دينهم بل تحكم عليهم بأحكامنا ونقضي بها (إلا الربا والزنا) فانا لا نتركهم وهم يأتون بهما (لحرمتهما في كل ملة) من الملل وإنما ترناهم مع دينهم لا مع أي شيء فعلوا (ولا يحد بالخمر اجماعا لاعتبار ديانته) الباطلة التي ترك عليها (وجهل المبتدع مثل التنزيه بنفي الصفات) كما عن المعتزلة (و) التنزيه بنفي (الرؤية) كما عليه المعتزلة والروافض خذلهم الله تعالى (والتشبيه بالجسم) كما عليه بعض المجسمة (ونحو ذلك) كإنكار الشفاعة لأهل الكبائر وعليه الروافض والمعتزلة وتضلل أكثر أجلة الصحابة وعليه الروافض والخوارج (فان الكتاب والسنة الصحيحة) المتوارت المعنى (دالان دلالة واضحة) قاطعة بحيث لا مساغ للامتراء فيه (على بطلانهما) بل بطلان كل عقائد اهل البدع لا شك فيه (لكن لا نكفره لتمسكه) أي","part":4,"page":267},{"id":1611,"text":"المبتدع (بالقرآن أو الحديث أو العقل في الجملة) فهم ملتزمون حقية كلام الله ورسوله وما أتي به اجمالا وهو الايمان وإنما وقعوا فيما وقعوا لتدينهم وتوهم الفاسد أنه الدين المحمدي وأما لزومهم تكذيب ما ثبت قطعا أنه دين محمدي فليس كفرا وإنما الكفر التزام ذلك (وللنهي عن تكفير أهل القبلة) بقوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفر واله في ذمته رواه البخاري (وان دخلوا) أي كل الفرق (في النار إلا واحدا) وهم المتبعون للصحابة بالنص فالروافض والخوارج أبعد من هذا وذلك لان هذا الجهل لما لم يكن عذر الزم التعذيب للاثم (لان عاقبتهم إلى الجنة) بعد المكث الطويل في النار إن ماتوا على ملة الإسلام وان كان شائبة بغض أولياء الله من أكابر الصحابة أزالت عن\r","part":4,"page":268},{"id":1612,"text":"388الاعتقاد بالله ورسوله عند الموت وليس ببعيد فهم مخلدون أبدا في النار (وعليه) أي على عدم التكفير (جمهور الفقهاء والمتكلمين وهو الحق) وفيه لم يوجد الخلاف بين أهل السنة إلا عن الإمام مالك في تكفير الروافض وعن متأخري مشايخنا (إلا من أنكر ضروريا) من الدين وكان بحيث لا مساغ للشبهة في كون انكاره خروجا عن الدين كالأركان الأربعة وحقيقة القرآن اعلم اني رأيت في مجمع البيان تفسير بعض اشيعة انه ذهب بعض أصحابهم إلى أن القرآن العياذ بالله كان زائدا على هذا المكتوب المقروء قد ذهب بتقصير من الصحابة الجامعين العياذ بالله ولم يختر صاحب ذل التفسير هذا القول فمن قال بهذا القول فهو كافر لانكاره الضروري فافهم (وكجهل الباغي وهو الخارج على الإمام الحق بتأويل فاسد) وهذا الجهل أيضاً لا يكون عذرا فيعذب في الآخرة ويقتل في الدنيا (ولم يكفره أحد من أهل الحق) منهم (قال) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه ووجوه آله الكرام فيهم (اخوانا بغوا علينا) وقد قال الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي فسمي الله تعالى البغاة مؤمنين (وينبغي أن يناظر) أوّلا قبل القتال (لعله يرجع وقد بعث) أمير المؤمنين (علي ابن عباس) رضي الله عنهما (لذلك فان رجع) فحسن (وإلا وجب القتال) في الدرر المثورة روي عبد الرازق والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال لما اعتزلت الحروية وكانوا في دار علي حدتهم قلت لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم فأتيتهم ولبست أحسن ما يكون من الحلل فقالوا مرحبا بك يا ابن عباس فما هذه الحلة قلت ما تعيبون علي لقد رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم لبس أحسن الحلل ونزل قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قالوا ما جاء بك قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صل الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به وأصحاب","part":4,"page":269},{"id":1613,"text":"رسول الله صل الله عليه وسلم معه قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت ما هن قالو أولهن انه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله تعالى إن الحكم إلا لله قلت وماذا قالوا وقاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قلت وماذا قالوا ومحا اسمعه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قلت أرأيتم إن قرأت عليكم\r\r389بكتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيه صل الله عليه وسلم مالا تشكون أترجعون قالوا نعم قلت أمما قولكم انه حكم الرجال في دين الله فان الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله يحكم به ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أنشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم واصلاح ذات بينهم خير أم في أرنب ثمنها ربع درهم قالوا في حكم دمائهم واصلاح ذات بينهم قال أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم وأما قولكم انه قاتل ولم يسبب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وان زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله تعالى يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم أخرجت من هذه اقالوا الله نعم وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبة على أن يكتب بينه وينهم كتابا فقال اكتب هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال والله اني لرسول الله وان كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله ورسول الله كان افضل من علي أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون الفا وبقي أربعة آلاف فقتلوا (وما لم يصر له متعه يجري عليه الحكم فيقتل","part":4,"page":270},{"id":1614,"text":"بالقتل ويحرم به ارث) ويؤاخذ بما أتلف من مالنا (ومعها) أي مع المنعة (لا) يجرى الحكم في الدنيا (إلا الاثم) في الآخرة (فلا يضمن ما أتلف من نفس أو مال) لأهل العدل (إذا أخذ أو تاب كالحربي بعد الإسلام) لا يضمن ما أتلف من مال المسلم وقت الحرابة وعلى هذا انعقد اجماع الصحابة فانهم لم يضمنوا النهر وانيين ولا قتلة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بشيء (ويرث العادل مورثه) الباغي (إذ قتله) لاتباع الإمام (اتفقا) لان هذا القتل عبادة لا يتعلق به الجزاء بالحرمان (وكذا العكس) أي كذا يرث الباغي إذ قتل مورثه العادل لكن إذا كان مستحلا لدمه (عند) الإمام (أبى حنيفة و) الإمام (محمد) رحمهما الله تعالى خلافا للامام أبى يوسف فانه أتى بالقتل المحرم يجزي بالرمان والبغاوة وما زادته إلا خبثا وجرما وجه قولهما انه لما اعتبر تأويلهم الفاسد في عدم قصاص النفس\r","part":4,"page":271},{"id":1615,"text":"390في الدنيا بإجماع الصحابة علم أنه لم يبق لقتله جزاء إلا النار فلا يجزي بالحرمان فافهم (ولا يملك ماله) بالغنيمة (لوحدة الدار) بالشركة في الإسلام (وعلى هذا اتفق) أمير المؤمنين (علي والصحابة) كلهم رضي الله عنهم و (روي أن) أمير المؤمنين (عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال) وفيه شائبة من الخلفاء فان عدالة طلحة قطعية وما وقع هو فيه انما كان باجتهاد لا عن تأويل فاسد ولذا إذ ظهر فساده رجع عما كان عليه وجدد البيعة قبل أن يموت كما في الاستيعاب وغيره فيجوز أن يكون النداء لأجل انه كان مثابا في الفعل والفعل الاجتهادي لا ينقض عصمة المال فافهم فالأولى أن يستدل بان أمير المؤمنين نهي عن أخذ غنيمة مال النهر وانيبن الذين فعلوا ما فعلوا بتأويل باطل (وكجهل من عارض مجتهده الكتاب) فانه لا يكون عذرا في أحكام الدنيا فلا يقضي به وينقض لو قضي به إلا انه لا مؤاخذ به في الآخرة أصلا (كحل متروك التسمية عمدا مع) قوله تعالى (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) فينقض بيعه ولو قضي القاضي به فان قلت فما بال التأسي حل مذبوحه متروكا قال (وفي الناسي أقيم الملة مقامه) أي مقام الذكر (اجماعا دفعا للحرج) ويفهم من الهداية أن متروك التسمية من الناسي كان مختلفا فيه بين الصحابة وبقي إلى الآن مختلفا فيه فأين الاجماع (و) نحو (القضاء بشاهد ويمين) للمدعي (مع قوله تعالى فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فانه لو صح) القضاء بالشاهد واليمين (لم يكن الثاني لازما) لعدم وجدان الأوّل بل يكفي شاهد ويمين (تدبر أو) عارض مجتهد (السنة المشهورة كالقضاء المذكور) أي القضاء بشاهد ويمين (مع) حديث (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) فانه حديث مشهور تلقته الامة بالقبول (وعن الزهري) قال (وهي) أي القضاء بشاهد ويمين (بدعة وأول من قضي بها معاوية) فالحديث المروي في القضاء","part":4,"page":272},{"id":1616,"text":"بالشاهد واليمين وان رواه مسلم لكنه ضعيف لا يعمل به لهذا الانقطاع وكونه من مروياته لا يوجب القطع بالصحة والصدق لان مسلما لم يكن معصوما وخبر الواحد من غير المعصوم لا فيد القطع فلا يقبل عند المعارضة بما هو أقوى منه فافهم (والتحليل بلا وطء) عطف على القضاء أي تحليل المطلقة ثلاثا للزوج الأوّل قبل دخول الزوج (كابن المسيب) أي كما روي عن سعيد بن المسبب (مع\r\r391 حديث العسيلة) وهو حديث مشهور (وقد رواه الجماعة عن) أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنها) روي الشيخان وغيرهما عنها أنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله عليه وآله وأصحابه وسلم فقالت كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (أو) عارض مجتهده (الاجماع كبيع أمهات الاولاد كما) روي (عن داود الظاهري مع اجماع التابعين على منعه فلا ينفذ القضاء بشيء منها) وهذا هو ثمرة عدم كونه عذرا فاما الاثم فليس فيه لانه ليس في مقابلة القاطع بالمعنى الأخص بل دخلت هذه المسائل تحت الاشكال (كذا قالوا وفيه نظر لان ذلك عند كون الادلة قطعيا) وقطعية هذه الأدلة ولو بالمعنى الاعم غير ظاهر فان كريمة لا تأكلوا مخصوص بالناسي والعام المخصوص ظني وفيه تأمل وحديث اليمين على من أنكر أيضا مخصوص بالتحالف عند الاختلاف في المبيع أو الثمن بعد القبض وقد مر من قبل وحديث العسيلة معارض للكتاب فلا وجه للقطع وفيه أيضاً تأمل والإجماع على حرمة بيع أمهات الاولاد بعد تقرر الخلاف في الصحابة فلا يكون قطعيا (والثاني جهل) لا يكون عذرا لكن (يصلح شبهة) فيسقط ما يندرئ به (كقتل أحد الوليين القاتل بعد عفو الآخر لا يقتص منه) وان كان هذا القتل تعديا للشبهة (لانه موضع الاجتهاد فقال بعض العلماء من أهل المدينة بعدم سقوط","part":4,"page":273},{"id":1617,"text":"القصاص بعفو البعض فلو علم سقوط ثم قتله عمدا يجب القود) الظاهر منه أن المسئلة مفروضة فيما اعتقد الولي القاتل بعد عفو الآخر حل القصاص وعلى هذا فهذا الجهل في مجتهد فيه فيكون عذرا في الدنيا والآخرة البتة فلا يصلح هذا مثالا لهذا القسم (وكمن زنى بجارية والده أو زوجته يظن حلها إلا يحد عند) أئمتنا (الثلاثة للاشتباه بالانبساط بينهما في الاستمتاع بمال الآخر) فأورث شبهة هذا الاستمتاع (لكنه زنا حقيقة فلا نسب) لما يكون من هذا الزنا وان ادعي (ولا عدة) لانها تختص بما عدا الزنا (بخلاف وعاء الأب جارية ابنه فانه يثبت النسب إذا ادعاه وتصير أم ولد) له ودخلت في ملكه ويضمن الأب قيمتها (لان الشبهة) المستقرة ههنا نشأت (عن دليل شرعي وهو قوله عليه) وعلى آله وأصحابه\r","part":4,"page":274},{"id":1618,"text":"392(الصلاة ولاسلام أنت ومالك لأبيك) وهو بحقيقته يقتضي أن يكون مال ابنه وجاريته ملكا له ولا أقل من أن يحل له الاستمتاع إلا أن الاستيلاد يقتضي الملك فتدخل الجارية في ملكه (وحربي) معطوف على قوله وكمن زنى (دخل دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحذ لأنها لست بحرام في جميع الأديان) ولم يكن هو عالما بديننا فجوز هو أن يكون حلالا في دين الإسلام العياذ بالله فأورث شبهة مسقطة للحد (بخلاف الذمي الذي أسلم فشرب) الخمر فانه يجد (لان حرمتها من ضروريات دار اسلام) فمن نشأ فيها يعلم أن الخمر محرمة في الإسلام فلا يكون هذا الجهل شبهة درائة للحد (الثالث جهل يصلح عذرا) وان لم يكن نشأ عن دليل (كمن أسلم في دار الحرب فترك صلوات جاهلا لزومها في الإسلام ولا قضاء عليه خلافا لزفر) رحمه الله فهذا الجهل عذر لانه مجبور فيه وقد ورد في الخبر الصحيح عن رسول الله صل الله عليه وسلم والهجرة تهدم ما قبلها (وكل خطاب نزل ولم يشتهر فجهله عذر) في حقه (أقول لا ينافي هذا ما تقدم من انه إذا بلغ) الحكم _الى واحد) من الامة (لزم الكل اجماعا) وعدم التنافي (لان سماع العذر قد يكون بعد اللزوم) ووجه كونه عذرا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم أنه ألزم الحكم النازل لجاهل به من وقت النزول أو من وقت الاخبار به للبعض ولذا لم يأمر أهل قباء بالاعادة فتأمل (وكالأمة) معطوف على قوله كمن أسلم (المنكوحة إذا جهلت اعتاق المولى فلم تفسخ) نكاحها (أو علمت) اعتاقه اياها (وجهلت ثبوت الخيار لها شرعا) بالاعتاق (لا يبطل خيارها) في الفسخ في الصورتين (بخلاف الحرة إذا زوجها غير الأب والجد) من الأولياء (صغيرة فبلغت جاهلة بثبوت حق الفسخ) لها فهذا الجهل لا يكون عذرا ويبطل حق الفسخ وذلك لان الدار دار العلم) يمكن التعلم فيه (وليس لها ما يشغلها عن التعلم) (1) عند البلوغ (بخلاف الأمة فالجهل بتقصير منها فلا يكون عذرا كذا قالوا","part":4,"page":275},{"id":1619,"text":"وفيه بحث لانها كانت قبل البلوغ غير مكلفة بتعلم العلم أصلا فعدم التعلم قبله يكون عذرا البتة لان من غير تقصير فتأمل | (مسئلة * المجتهد بعد اجتهاده) ومعرفة الحكم (ممنوع من التقليد فيه جماعا) لان ما علمه حكم الله لا يتركه بقول أحد فان قلت أليس الإمام أبو حنيفة حكم بنفاذ القضاء بخلاف ما اجتهد فيه فأين الاجماع قال (وما صح من مذهب أبى حنيفة أن القاضي المجتهد\rــــ\r(1) قوله عند البلوغ الظاهر انه قبل البلوغ كما يدل عليه البحث بعد تأمل كتبه مصححه\r","part":4,"page":276},{"id":1620,"text":"393لو قضي بغير رأيه ذاكرا له نفذ) هذه رواية وفي أخرى لا ينفذ وفي صورة النسيان ينفذ رواية واحدة (خلافا لصحابيه) في الوجهين (فلا ينافيه لان النفاذ على تقدير الفعل لا يستلزم حله9 فالمنع اتفاق واعلم أن المذكور في الهداية وغيها أن الفتوى على قولهما في الصورتين (وأما قبله) أي قبل الاجتهاد (فقيل جائز مطلقا و) قال (الأكثر ممنوع مطلقا وقيل) ممنوع (إلا إن خشي القوت وعليه ابن شريح) وطني أنه تفسير للقول السابق (وقيل) ممنوع (فيما يفتي به لا) للعمل (في حقه وعن الإمام (أبى حنيفة روايتان) في رواية يجوز وفي أخرى لا (وعن) الإمام (محمد يقلد من هو اعلم منه وهو ضرب من الاجتهاد) فانه لا يكون إلا بالتأمل في الرجال ليعرف الأعلم (و) قال الإمام (الشافعي) رحمه الله (والجبائي) المعتزلي (يجوز إن كان) المقلد (صحابيا وقيل) يجوزان كان صحابيا (أو تابعيا وقيل يقلد الشيخين) افضل الصديقين بعد الأنبياء عليهم السلام أبا بكر الصديق وأمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما (فلقط) دون غيرهما (للأكثر) على المنع (أوّلا الجواز حكم شرعي فيفتقر إلى دليل) لأنه لا يثبت الحكم من غير دليل (ولم يوجد) فلا يوجد الجواز الآن ما لا دليل عليه شرعا يجب نفيه شرعا (وأجيب بأنه) أي الدليل (الاباحة الأصلية) فانه قد علم من الشريعة أن ما لم يقم عليه دليل فهو مباح (بخلاف تحريمكم) فانه لابد له من دليل بخصوصه (و) للأكثر (ثانيا الاجتهاد اصل كالوضوء والتقليد بدل كالتيمم) ولا يرتكب البدل إلا عند تعذر الأصل فلا يختار التقليد إلا عند تعذر الاجتهاد )قبل) لا نسلم أن التقليد بدل (بل كل) منهما (أصل) للعمل (كذا في شرح المختصر أقول لا يخفي انه جدل) لا يسمع (فان القادر على اليقين كما أنه ممنوع من الظن كذلك القادر على الظن الأقوى ممنوع من) الظن (الأضعف والفرق تحكم) والظن الحاصل بالاجتهاد أقوى من الظن بقول غيره بل قد لا يوجد الظن بقول الغير عند التقليل أصلا","part":4,"page":277},{"id":1621,"text":"(وقد ثبت البدلية بعموم) قوله تعالى (فاعتبروا) يا أولى الأبصار فان الاعتبار واجب بهذا النص على الكل فتجويز التقليد بدل منه ورخصة للتخفيف (و) للأكثر (ثالثا لو جاز) التقليد (قبله لجاز بعده إذ لا مانع) منه (الاملكة الاجتهاد) وهي متحققة في الصورتين والجواز بعده باطل اجماعا فكذا قبله (وأجيب) كون المانع ملكة الاجتهاد ممنوع (بل المانع حصول أقوى الظنين) بالفعل بل فيه ترك لما يظنه حكما ألهيا بقول رجل أتباع الشافعي (قالوا رسول الله صلى اله عليه وآله\r","part":4,"page":278},{"id":1622,"text":"394وأصحابه وسلم (أصحابي كالنجوم) فبأيهم اقتديتم اهتديتم (قلنا) هذا الحديث مضعف و (لو ثبت فخطاب للمقلد) كما مر (على أنه مستلزم لجزء المدعي) وهو جواز تقليد الصحابي لا للجزء الآخر وهو عدم جواز تقليد غير الصحابي المجوزون مطلقا (قالوا أوّلا) قال الله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهو قبله لا يعلم) فدخل قبل الاجتهاد فيمن لا يعلم (والجواب الخطاب مع المقلدين بدليل إن كنتم لا تعلمون) لان المعنى إن لم تكونوا أصحاب علم وعقل فاسئلوا (أقول بدليل فاسئلوا) بصيغة الأمر (إذ لا وجوب) للتقليد (على المجتهد اتفاقا هذا (و) قالوا (ثانيا غاية الاجتهاد الظن وهو حاصل بالفتوى) فلا وجه لمنع أحدهما دون الآخر (وأجيب بان الظن) الحاصل (باجتهاد أقوى) فليس هو والتقليد سواء في الفائدة | (مسئلة * إذا تكررت الواقعة) وقد اجتهد فيها قبل وعرف حكمها (فهل يجب تجديد النظر) فيها (قيل لا) يجب بل يكفي النظر السابق (واختاره ابن الحاجب لانه ايجاب بلا موجب) شرعي (وقيل نعم) يجب (وعليه القاضي) أبو بكر (لان الاجتهاد كثيرا ما يتغير) فلاحتمال التغير يجب التجديد لتظهر حقيقة الحال (قيل) إذا كان التجديد لهذا (فيجب تكريره أبدا لدوام الاحتمال) احتمال التغير (ولا يخفي ضعفه لان السبب) لتجديد النظر (وقوع الواقعة) لا احتمال التغير (وهو) أي وقوع الواقعة (لا يدوم) فلا يدوم التكرار (بل الجواب) الحق (أن الظاهر الاستصحاب) وبقاء الاجتهاد وبالاحتمال لا يجب شيء كما كان في الزمان الشريف لا يجب استفسار من كان يجيء من السفر () في المدينة أن هذا الحكم هل انتسخ أم لا (وقيل إن كان ذاكرا للدليل الأوّل) عند تكرر الحادثة (فلا) يجب التجديد (وإلا فنعم) يجب (وعليه الآمدي والنووي) ولا يظهر للتذكر دخل فان النظر من المعدات التي لا يجب وجودها مع المطلوب متذكر المطلوب كاف واحتمال التغير باق في الحالين فتأمل (وفي العامي إذا استفتى مرة ثم تكرر)","part":4,"page":279},{"id":1623,"text":"الواقعة (فهل يلزمه السؤال ثانيا فيه قولان) فعند قائل يجب وعند آخر لا | مسئلة * لا يصح لمجتهد في مسئلة أو مسئلتين ولا فرق بينهما) لوحدة الجامع (قولان للتناقض) لانه لا يكون قولا له إلا ذا تعلق ظنه به فلو كان له قولان متناقضان كان النقيضان مظنونين (إلا بالرجوع) عن أحدهما وحينئذ لا تناقض فان قلت كيف يصح هذا وقد اختلفت الروايات عن مجتهد واحد قال (واختلاف الرواية ليس منه لأنه) أي هذا الاختلاف (من جهة النقال) وخطئه وذلك اما لغلط في السماع أو لعدم العلم بالرجوع منه وعلم الآخر فوري كل بحسب علمه أو يكون هناك جوابان أحدهما\r","part":4,"page":280},{"id":1624,"text":"395جواب القياس والآخر جواب الاستحسان فنقل كل ما علم أو يكون هناك قولان من جهتين كالعزيمة والرخصة فكل نقل واحدا واحدا (وإذ قال الشافعي) رحمه الله تعالى (في سبع عشرة مسئلة فيها قولان فحمل على أن للعلماء قولين) لا أن له قولين (وفائدة الحكاية) اياهما (عدم الاجماع والتسوية أو) حمل (على احتمالهما عندهم لتعادل الدليلين) فيتحمل قولان (ولا يخفي بعده9 فانه ليس مقتضي التعادل والمتبادر أن هناك قولين موجودين (أو) حمل (على أن لي فيها قولان بناء على القول بالتخيير عند التعادل) فالمكلف مخير في العمل بأيهما شاء (لا) بناء (على الوقف) عند التعادل (ولا يذهب عليك أنه أشبه بالمصوبة) أي بمذهبهم فانه على تقدير أن يكون الحق واحدا يلزم التخيير بين ما هو حكم الله تعالى وبين ما ليس حكمه وقد مر في بحث التعارض ثم انه لا يستقيم على قول المصوبة أيضاً فانهم انما قالوا بالتصويب إذا أدي إليه رأي مجتهد وظنه فإذا تعارض دليلان عند مجتهد فما تعلق ظنه بطرف فلا يكون الآخر صوابا فليس في التخيير إلا تخيير بين ما يحتمل أنه حكم الله وما ليس حكمه فافهم (أو) حمل (على أن في الزمان المتقدم لي قولان فلمجتهد في المذهب الترجيح بالمرجحات أو) حمل (على أنه يختلج لي قولان وحاصله التردد) بينهما (واختاره الإمام) إمام الحرمين (و) الإمام حجة الإسلام (الغزالي) قدس سره وهذا التوجيه أشبه بالصواب | (مسئلة * لا ينقض الحكم في الاجتهاديات إذا لم يخالف قاطعا) وهو الكتاب والسنة المتوارت والمشهورة والاجتماع وفي الهداية المراد اجماع الأكثر من الصدر الأوّل (وإلا) يكن كذلك بل جاز النقض (نقض) هذا (النقض) أيضاً لاجتهاد لاحق (ويتسلسل) فتفوت فائدة نصب الحاكم من فصل الخصومات) فانه لا يتيسر في كل خصومة قاطع يقطع وما وراءه مجتهد فيه فيتسلسل الأمر (ولو حكم بخلاف اجتهاده كان باطلا اتفاقا وان قلد غيره) من المجتهدين (لانه يجب عليه العمل بظنه) ويحرم اتباع","part":4,"page":281},{"id":1625,"text":"غيره كما مر فانه ترك لما علمه حكما الهيا بما ظنه غير حكم إلهي (ولا يجوز له التقليد مع اجتهاده اجماعا فينقض ما بني عليه (كذا في شرح المختصر وأورد) عليه (أن عدم الحق مسلم ولا يلزم منه عدم النفاذ) للحكم ونقضه (كما عرفت قول) الإمام (أبى حنيفة) وههنا ايرادان الأوّل أن نقل الاجماع ليس في محله فان الإمام أبا حنيفة قائل بالنفاذ وهذا الايراد حق والثاني أنه لا يصح الاستدلال بعدم الحل على عدم النفاذ فان الشيء لا يحل ولا ينقض كالطلاق في الحيض وهذا ليس بشيء فان\r","part":4,"page":282},{"id":1626,"text":"396الحكم كان مبنيا على اعمل بخلاف الاجتهاد والمبني على الحرام أورث خبثا فينقض ولذا حكم الصاحبان بالنقض وهذا ظاهر جدا في العمد وفي النسيان أيضاً عدم التشبث وأيضاً في هذا القضاء اعطاء مال أحد للآخر جبرا ولا سبيل له عليه فهو كالغصب فينقض القضاء ويرد المال فاهم * ( فرع * لو تزوج مجتهد بلا ولي ثم تغير اجتهاده فاختار ابن الحاجب التحريم مطلقا) اتصل به حكم حاكم أم لا (لانه مستديم لما يعتقده حراما أقول فيه أن) صحة (البقاء فرع صحة الانعقاد وقد كان يعتقد صحته) وقت الانعقاد فهو منعقد (فكان كنقض الحكم تدبر9 وفيه انه وان كان يعتقد قبل أنه صحيح لكن الآن اعتقد أن ما كنت زعمت جهل مركب والنكاح كان فاسدا فيلزم الاستدامة على ما اعتقد انه حرام من الأصل وهذا بخلاف نكاح الكافر من غير شهود عند أبى حنيفة فانهم لما لم يكونوا مأمورين وكان ذلك جائزا عندهم فقد انعقد النكاح في نفس الأمر فلا يفسح بالإيمان لانه عاصم وأما ههنا فقد اعتقد أنه كان مكلفا بالتعبد بالفساد واعتقاد الصحة جهلا مركبا فتأمل ففيه نظر (وقيل) التحريم (إن لم يتصل به حكم حاكم) وإلا فالإباحة قال المصنف (وهو الأشبه) بالصواب (لان القضاء يرفع حكم الخلاف كما مر في ابطال التصويب) وهذا غير واف فان القضاء يرفع الخلاف فان لاقي محلا مختلفا فيه نفذ ولا ينقض لا أنه يجعل ما كان في معتقده حراما حلالا نعم قد ذهب الإمام إلى إن القضاء لوجود الاسباب بشهود الزور ينفذ ظاهرا وباطنا وأبن هذا من ذلك (ولا خلاف فيه) لأحد (إلا ما عن أبى يوسف في مجتهد طلق البتة فقضي بالرجعة ومعتقده البينونة يأخذ بها) أي بالبينونة ولا يلتفت إلى القضاء (فتأمل) ووجهه أيضاً ما ذكرنا أن معتقد المطلق أن الحكم الالهي التحريم فلو أخذنا بالقضاء لزم ارتكاب ما هو محرم في معتقده إلا أن يجعل القضاء حلالا في المجتهد فيه فافهم (ولو كان المتزوج مقلدا ثم علم تغير اجتهاد امامه فكذلك) الاختلاف فعند","part":4,"page":283},{"id":1627,"text":"البعض يأخذ بالتحريم وعند البعض كذلك إلا إن يتعلق به القضاء وهذا موقوف على إن المقلد لا يجوز له ترك تقليد امامه (وقيل لا يجب على المقلد المفارقة مطلقا) لانه ليس للمقلد معتقد انما كان العلم على حسب فتوى امامه فإذا رجع الإمام فله إن يبقى على القول المرجوع عنه لان المرجوع عنه والمرجوع إليه سواء اللهم إلا إن صادر برجوعه مجمعا عليه فحينئذ اختار المرجوع إليه | (مسئلة * هل يصح التفويض وهو أن يقال للعالم أو المجتهد احكم بما شئت فهو صواب والمختار)\r","part":4,"page":284},{"id":1628,"text":"397عند أكثر الشافعية والمالكية وبعض منا (الجواز) عقلا (وتردد) الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى (وعليه الإمام) إمام الحرمين (وقيل يجوز) التفويض (للنبي فقط) دون غيره (و) قال (أكثر المعتزلة لا يجوز) التفويض أصلا (وعليه) الإمام الشيخ (ابو بكر) الجصاص (الرازي) وهو الحق لان الحكم انما يكون على طبق الحسن والقبح العقليين كما مر وما هو حسن في نفس الأمر فحسن وما هو قبيح فهو قبيح فلا قبيح فلا معنى للتفويض (ثم المختار) عندنا وعند أصحاب الأئمة الثلاثة الباقية (عمد الوقوع) للتفويض (لنا أنه) أي التفويض (ممكن لذاته والأصل بقاء ما كان على ما كان) وأنت لا يذهب عليك أن الامكان ممنوع كيف وهل هو الاعين المدعي أو مساويه في الجهالة والظهور ثم الامتناع قد بينا (وأما عدم الوقوع فللتعبد بالاجتهاد أو التقليد) فلم يبق محل للتفويض أتباع الشيخ أبى بكر الرازي قدس سره (قالوا لو جاز) التفويض (لأي إلى جواز انتفاء المصلحة9 المنوط بها الحكم (لجهل العبد بها وإلا) يكن كذلك بل حكم بحسبها (كان اجتهادا) لا تفويضا (قلنا لا يلزم من عدم علمه بها انتفاؤها) في نفس الأمر (فلعل الآمر بعلم أنه يختار ما فليه المصلحة) فيفوض إليه وأنت لا يذهب عليك إن حقيقة التفويض التخيير بين إن يحكم به أو بضده فهو تخيير بين تفويت المصلحة وعدمه وان كان يقع اختيار ه لما فيه مصلحة وهذا التخيير لا يتأتى من الحكم فافهم الموقعون (قالوا أوّلا) قال الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل (الإمام حرم اسرائيل على نفسه) فباختيار التحريم قد حرم (قلنا لا نسلم انه) أي التحريم (بالتفويض بل بدليل ظني) لاح له بالاجتهاد فقرر عليه قصار شريعة ولعل هذا الدليل هو انه كان مضر البدنة فهو حرام عليه ويؤيده ما عن ابن عباس قال جاء اليهود فقالوا يا أبا القاسم أخبرنا عما حرم اسرائيل على نفسه قال كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فلم يجد سبقا لمرضه إلا لحوم الابل","part":4,"page":285},{"id":1629,"text":"وألبانها فذلك حرمها قالوا صدقت (و) قالوا (ثانيا قال عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام في) شأن (مكة لا يختلي خلافها ولا يعضد شجرها فقال العباس إلا الأذخر) فانا نجعله في قبورنا (فقال عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام إلا الأذخر) رواه الشيخان في حديث طويل فهذا اما بوحي أو اجتهاد أو اختياره (ولا وحي ولا اجتهاد في تلك اللحظة) فتعين الثالث (قلنا لا نسلم أن الأذخر من الخلال) فان الخلا نبات رقيق أخضر واذخر نبت ذو رائحة (فالاستثناء منقطع) علم حكمه (بالاستصحاب) فاباحته قطعية\r","part":4,"page":286},{"id":1630,"text":"398كانت مفهومة من قبل فبقيت عليه (ولو سلم) أن الأذخر داخل في الخلا (فلا نسلم أنه أراده لجواز التخصيص) بغير الاستثناء من قبل (فالاستثناء تقرير للمراد وهو منقطع من المذكور) ذكر (تحقيقه للخروج بغيره) لا به (نعم) هو الاستثناء (متصل لو قدر نحوه) ثم لا يخفي ما فيه من التكلف فانه لا بد من التقدير ضورة فان كلام متكلمين لا يرتبط أحدهما بالآخر وكذا كلام متكلم واحد في زمانين وإذا قدر فهو استثناء متصل وأما انقطاعه وثبوت التخصي3ص من غيره فلا بد له من قرينة (ولو سلم العموم) للاذخر أيضاً(فيجوز النسخ) أي يجوز كونه نسخا (بوحي كلمح البصر سيما على رأي الحنفية أن الهامه وحي) هذا هو الحق في الجواب 0فان قيل الاستثناء يأباه) أي النسخ (فانه يمنع الحكم) من الابتداء (والنسخ يوبجبه) ثم يرفعه (قلنا هو) الاستثناء (من المقدر في كلام العباس) أو من المقدر في كلامه عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام ثانيا لا مما ذكره عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام فانه يعم مطلقا) ثم انتسخ حكم بعض أفراده (أقول فعلى هذا استثناء العباس) يكون 0في مقابلة النص وذلك مبني على جواز التخصيص بالاجتهاد تدبر) وهذا ليس بشيء فان مقصود العباس السؤال باستثناء الاذخر فانه يتوقف عليه حوائج كدفن الميت وبناء البيوت فأجاب الله دعوته ونسخه من عموم حكمه فمعنى قوله يا رسول الله إلا الاذخر يار سول الله حرم الخلا كله إلا الاذخر وليس هذا من التخصيص في شيء فافهم (و) قالوا (ثالثا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم) بالسواك وقد تقدم (و) قول الاقرع بن حابس (أحجنا هذا لعامنعا أم للبد فقال للأبد ولو قلت نعم لوجب) وهذا ظاهر في الاختيار (والقول بانها شرطية ) تقديرية مخبرة عن لزوم المحال لآخر (بعيد لان العرف) فيه (للاختيار ولما قتل النضر بن الحرث) صبرا وكان أشقي الكفرة وقد كان يعادي شديدا رسول الله صلى الله","part":4,"page":287},{"id":1631,"text":"عليه وآله وأصحابه وسلم فمكنه الله تعالى منه فقتله (فسمع عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة والسلام ما أنشدته ابنته أو أخت قتيلة) بيان للأخت (أمحمد ولأنت ضنء) بكسر الضاد وفتحها الذي يبخل به لعظم قدره (نجيبه * في قومها والفحل فحل معرق) على بناء المفعول أي من له عروق في الكرم (ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق) التحنيق الإغضاب أي ورب وقت يمن الفتى مع كونه مغيظا بحماقة من منّ عليه (قال) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لو سمعته قبل قتله لمننت عليه) وهذا ظاهر\r","part":4,"page":288},{"id":1632,"text":"399في الاختيار (قلنا) لا نسلم أن المذكورات على الخيار بل (يجوز أن يكون الوحي كذلك) فل التخيير أصلا (أو خير فيها) تخييرا (معينا أقول ولا يلزم منه وقوع التفويض كما توهم ابن الهمام) لانه سلم التخيير في الحكم (لان التخيير معين من الحكم) وهو الاباحة في الفعل والترك والتفويض تخيير في تعيين وليس فيه شيء من حكم معين (فتأمل فانه دقيق) ولا يذهب عليك أنه صحيح في الصورة الأخيرة وأما الصورتان السابقتان فصحته فيهما لا تخلو عن كلفة ويلزم فيه ما ألزم الشيخ فتأمل | (مسئلة * يجوز خلو الزمان عن المجتهد شرعا خلافا للحنابلة والأستاذ) فانهم لا يجوزونه شرعا وان جاز عقلا (والنزاع) انما هو (فيما قبل أشراط الساعة) من خروج الدجال ويأجوج ومأجوج ودابة الأرض وطلوع الشمس من المغرب فالخلو بعد ظهور أشراط الساعة مجمع عليه وأما عيسى عليه السلام فهو وان كان يدخل في الدين المحمدي لكن التحقيق أنه يفتي بالهام الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أن حكم الحادثة في الدين المحمدي كذا فيحكم به لا عن اجتهاد (و) النزاع (في المجتهد مطلقا) سواء كان مجتهدا في المذهب أو مجتهدا بالمذهب وهو المراد إذا أطلق لخلو الزمان عن المجتهد المطلق قطعا كما صرح به الإمام الغزالي والقفال والرافعي وفي الخلاصة ليس أحد من أهل الاجتهاد في زماننا ولان اللازم من دلائل الفريقين ثبوت المجتهد مطلقا أو انتفاؤه كذا في الحاشية (لنا) قوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا واضلوا) رواه البخاري وهذا يدل على عدم بقاء عالم في الأرض في زمان (أقول فيه ما فيه) لان غاية ما يلزم منه خلو الزمان عن العالم والنزاع انما وقع في خلوه قبل وقوع أشراط الساعة فما لزم غير المدعي وما هو مدعي غير لازم (فتأمل) ثم انه استدل بما","part":4,"page":289},{"id":1633,"text":"صرح به الإمام حجة الإسلام قد سره والرافعي والقفال بأنه وقع في زماننا هذا الخلو وفيه ما فيه لان وقوع الخلو ممنوع وما ذكر مجرد دعوى والإمام حجة الإسلام وان كان من جملة الأولياء لا يصلح حجة في الاجتهادات ثم إن من الناس من حكم بوجوب الخلو من بعد العلامة النسفي واختتم الاجتهاد به وعنوا الاجتهاد في المذهب وأما الاجتهاد المطلق فقالوا اختتم بالأئمة الأربعة حتى أوجبوا تقليد واحد من هؤلاء على الأمة وهذا كله هوس من هوساتهم لم يأتوا بديل ولا بعبأ بكلامهم وإنما هم من الذين حكم الحديث أنهم أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ولم يفهموا أن هذا\r","part":4,"page":290},{"id":1634,"text":"400اخبار بالغيب في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى الحنابلة (قالوا أوّلا) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو حتى يظهر الدجال) أو حتى يقاتل آخر هذه الامة الدجال (وأجيب بأنه) غاية ما لزم منه عدم وقوع النفي لكن (لا يدل على نفي الجواز) له (فان أحد الجائزين ربما لا يقع ورد بانه يلزم) منه (الامتناع شرعا والالزام كذبه) أي اشرع العياذ بالله والنزاع انما وقع فيه (أقول على أن الدوام لا يخلو عن ضرورة) في الواقع ولو غيرية وإذ قد دل الدليل على الوقوع الدائمي فلزم الوجوب قطعا ولو بالغير وان تأملت حق التأمل وجدت هذه العلاوة مغايرة لما تقدم وإذا لم يتم الجواب المذكور (فالوجه) في الجواب (إن اللازم) من دليلكم _دوام اعتقادا لحق لا دوام) وقوع (الاجتهاد) والمطلوب هذا دون ذلك (و) قالوا (ثانيا الاجتهاد فرض كفاية) في كل عصر (لان الحوادث غير متناهية فلا يكفي تقليد الميت) لانه ما بين حكم الحادثة التي حدثت بعده (فلو خلا) عصر عنه (اجتمعوا على الباطل) وهو باطل بالشرع والجواب الملازمة ممنوعة فان الخلو عن المجتهد المطلق لا يلزم منه الاجماع على الباطل لجواز أن يوجد في كل عصر مجتهد في المذهب أو مجتهد في البعض و (الجواب) ثانيا (إذا فرض موت العلماء فالبطلان) للتالي (ممنوع لان المبادئ شرط) ومن جملتها العلماء واجتماع العلماء لا يكون على باطل لا مطلقا (فتدبر) وفيه شيء فانه يلزم منه أن يعمل كل الأمة بالباطل فلم يكونوا على الحق فالأولى أن يقال انه لا يلزم الاجتماع على الباطل وإنما لو ابتلى كل أحد بالحادثة الجديدة التي لمي ستخرج حكمها المجتهدون السابقون وهو ممنوع فافهم","part":4,"page":291},{"id":1635,"text":"فصل * التقليد العمل بقول الغير من غير حجة) متعلق بالعمل والمارد بالحجة من الحج الأربع وإلا فقول المجتهد دليله وحجته (كأخذ العامي) من المجتهد (و) أخذ (المجتهد من مثله فالرجوع إلى النبي عليه) وآله وأصحابه (الصلاة والسلام أو إلى الاجماع ليس منه) فانه رجوع إلى الدليل (وكذا) رجوع (العامي إلى المفتي والقاضي إلى العدول) ليس هذا الرجوع نفسه تقليدا وإن كان العمل بما اخذوا بعده تقليدا (لا يجاف النص ذلك عليهما) فهو عمل حجه لا بقول الغير فقط (لكن العرف) دل (على أن العامي مقلد للمجتهد) بالرجوع إليه (قال الإمام) إمام الحرمين (وعليه معظم الاصوليين وهو المشتهر المعتمد عليه\r","part":4,"page":292},{"id":1636,"text":"401(والمفتي المجتهد من حيث يجيب السائل) فهو أخص منه (والمستفتي يقابله) أي السائل من المجتهد من حيث هو سائل (وقد يجتمعان) في شخص واحد بناء (على التجزي) في الاجتهاد فيكون في بعض المسائل مجتهدا مفتيا وفي بعضها مستفتيا (لتعدد الجهات والمستفتي فيه) الذي وقع السؤال عنه المسائل (الشرعية والعقلية على) المذهب (الصحيح لصحة ايمان المقلد عند الأئمة الاربعة) الإمام أبى حنيفة والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل رضوان الله تعالى عليهم (وكثير من المتكلمين خلافا للأشعري وان كان آثما في ترك النظر) والاستدلال أما قبول ايمان المقلد فثابت بالدلائل القطعية فانه تواتر أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقبل ايمان كل أحد وان حصل من دون نظر حتى من الصبيان الذين لم يقدروا على النظر أصلا وكذا تواتر من الصحابة والتابعين من غير نكير والخلاف انما نشأ بعدهم وأما التأثيم بترك النظر فلم ينص عليه الأئمة انما حكم المتأخرون به من جهة ترك النظر الذي كان واجبا وهذا ليس بشيء فان النظر ما كان واجبا إلا لتحصيل الايمان وإذا حصل الايمان ارتفع سبب وجوبه فلا اثم في الترك كما إذا أسلم الكفار فقاطبة سقط الجهاد الذي كان وجب من غير اثم فافهم | (مسئلة * لا يجوز التقليد في العقليات كوجود الباري ونحوه عند الأكثر) وهذا لا ينافي ما مر من اجماع الأئمة الأربعة على صحة ايمان المقلد لان التقليد الممنوع هو أن يعتمد على قول الغير فيقول بحسب قوله وهذا لا ينافي صحة الايمان والتصديق إذا وجد بقوله لكن رسخ بحيث لو ذهب قوله من البين لبقي هو على التصديق فافهم (والعنبري وبعض الشافعية) قالوا (يجوز) التقليد فيها (وطائفة) قالوا (يجب) التقليد (ويحرم النظر لنا الاجماع) القاطع (على وجوب العلم بالله وصفاته) ورسالة رسوله وهو التصديق الجازم المطابق بحيث لا يقبل التشكيك أصلا (ولا يحصل بالتقليد لامكان كذب المخبر) لكونه غير معصوم نعم إن","part":4,"page":293},{"id":1637,"text":"حدث بعد التقليد تصديق جازم كما يحدث نتيجة قاطعة عن مقدمات مشهورة ثم يذهل عنها ويبقى تصديقها يقبل (ولانه يلزم النقيضان في تقليد اثنين في حدوث العالم وقدمه) مثلا لكون كل منهما علما (فلابد من النظر الصحيح) ليحصل العلم وهذا انما يتم لو قلنا إن كل تقليد يفيد العلم بل مجوز والتقليد لعل مطمح نظرهم أن التقليد قد يفيد الجزم ثم إن كان مقلد المن له علم واقعي يكون جزمه علما فقد حصل بتقليد بعض الكملة العلم القاطع ولعل انكار هذا انكار للقطعيات بل الحق في هذا المقام الواجب تحصيل العلم فقط وهو قد يحصل بصفاء اسريرة ضرورة فلا يجب عليه النظر قطعا كما حكي الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات قدس سره عن أفضل الصديقين بعد الأنبياء عليهم السلام وسيد المتقين إمام الأولياء بالتحقيق أمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقد يحصل للبعض بتقليد من يعلمه أعلى منه ولا يحتاج هذا إلى النظر لكن إن نظر كان الوى وقد يحصل بنظر وهذا أكثر في الرجال فالنظر واجب عليهم فقط فافهم وتثبت مجوزو التقليد (قالوا لو وجب) النظر (لفعله الصحابة وأمروا به وذلك منتف وإلا نقل كما في الفروع) بل دواعي هذا النقل اوفر لاشتغال كل أحد به\r","part":4,"page":294},{"id":1638,"text":"402(قلنا لو لم يكن) النظر (منهم لزم نسبتهم إلى الجهل بالله وصفاته بوجه وهو باطل اجماعا) وضرورة من الدين فاذن هم نظروا وأمروا به (وأما النقل ففرع الاكثار من النظر والبحث) على ما هو وظيفة الكلام (وهم كانوا مستغنين) عن الاكثار والاشتغلال بالبحث (بصفاء الاذهان ومشاهدة الوحي ولا نسلم عدم الأمر) أي عدم امرهم لمن تبعهم (لكنهم كانوا عالمين بحصوله) للتابعين (فانه ليس المراد) بالنظر ههنا (تحرير الأدلة على وقاعد المنطق) فانه ليس التصديق موقوفا إلا للبعض الأندر (بل) المراد (ما يفيد الطمأنينة) للقلب بحيث يصير أطوع لحصول العلم (كما قال الأعرابي البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما يدلان على اللطيف الخبير) وحاصل الجواب منع عدم نظرهم بالكلية ومنع عدم أمرهم فان المراد بالنظر قدر ما يطمئن به القلب بحصول التصديق وهو كان حاصلا لهم كما يشهد به قصة الأعرابي وأما دعوى أنه لو لم يكن منهم لزم الجهل بوجه فغير ظاهر الصحة فان كمال استعدادهم وتوجه الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لعلهما يوجبان العلم الضروري (حكاية لطيفة) إن رجلا من البدلاء مات في أرض الشام أو الروم فذهب قطب الوقت الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس سره الشريف في ساعة أو في نصف ساعة وكان هو قدس سره في أرض العراق وحضر أبو العباس الخضر عليه السلام والبدلاء الآخرون فصلي عليه ودفنه وأمر الخضر أن يأتي رجلا وسماه له من القسطنطينية وكان هو كافرا غليظا فأتى به الخضر عنده فلقنه الشيخ كلمتي الشهادتين وقص الشوارب وأوصله إلى مقام البدلا وأقامه مقام الميت وأخبر البدلاء الحاضرين فقالوا سمعا وطاعة وقد تواتر أمثال هذه الحكياات منه رضي الله تعالى عنه تواترا معنويا فانظر بعين الاصناف أين كان ههنا النظر انما حدث في قلبه علم ضروري موجبو التقليد (قالوا النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلال) فان طريق النظر","part":4,"page":295},{"id":1639,"text":"غير آمن (والتقليد طريق آمن) فلابد من ايجابه (قلنا) هذا (منقوض بالمقلد) على صيغة المفعول أي من قلد به فانه غير مقلد للغير (وإلا) يكن كذلك بل كان هو مقلدا أيضاً (تسلسل لأن الأخذ عن المؤيد بالوحي ليس تقليد بل) هو (علم نظري) فلو كان المقلد به مقلدا لكان له مقلد به أيضاً هذا وفيه نوع شبهة فانه يجوز أن تنتهي السلسلة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولا نسلم أن المأخوذ منه علم نظري بل يكون ضروريا حاصلا من بركة الصحبة الشريفة والولى في الجواب إن يقال ليس التقليد طريقا إلى تحصيل العلم اليقيني وان كان قد يحصل به أيضاً بخلاف النظر فانه إذا وقع في مقدمات مقطوعة لزم حصول العلم وإنما يكون غير مأمون بتقصير منه كإنكار البديهات وغيره فافهم * (مسئلة * غير المجتهد المطلق ولو) كان (عالما يلزمه التقليد) لمجتهد ما (يما لا يقدر عليه من الاجتهاديات) أي على تحصيله ومعرفته فقط لا فيما يقدر على تحصيله باجتهاده بناء (على التجزي) في الاجتهاد (و) يلزمه التقليد (مطلقا) فيما يقدر عليه وفيما لا يقدر عليه بناء (على نفيه) أي على نفي القول بالتجزي وقد عرفت أن الحق هو الأوّل (وقيل انما يلزم) التقليد (العالم بشرط أن تتبين له الصحة\r","part":4,"page":296},{"id":1640,"text":"403بديله) بان يظهر المجتهد (لنا المجتهدون من الصحابة وغيرهم) من التابعين (كانوا يفتون من غير ابداء المستند ويتبعون من غير نكير) علماء كانوا أو عوام (وشاع) ذلك (وذاع) حتى تواتر (واستدل) على المختار (بقوله) تعالى (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهو يعم فيمن لم يعلم) فانهم مخاطبون (وفيما لم يعلم) من المسؤل عدم العلم فأينما يوجد واي وقت يوجد وجب السؤال (أقول في دلالته على وجوب السؤال المسئلة فقط) من دون السؤال عن ابداء المستند (نظر كيف والدليل أيضاً مما لم يعلم) فلابد من سؤاله (والحق انه لو ساله) المستفتي (لأبداه) الشارطون تبين الصحة (قالوا) التقليد من غير تبين صحة ما قلد فيه من دليله (يؤدي إلى وجوب اتابع الخطأ لجوازه) فانه لا قاطع بالفرض وهو خلاف المعقول (وأجيب) أوّلا (بانه مشترك الالزام فانه لو أبدى فكذلك) فهو ظني كما كان (وكذلك المفتي نفسه يجب عليه اتباعه) وهو مظنون عنده (أقول فيه أن المرء) أنه بعد تبين الدليل (يطمئن بظنه فكأنه لا خطأ) وأما قبله فلا اطمئنان لجواز ظنه ما ليس أمارة أمارة فافهم (و) أجيب ثانيا (بأن الممتنع اتباع الخطأ من حيث انه خطا لا من يحث انه ظن) واللازم هو الثاني والممتنع هو الأوّل وعليك أن تذكر ما سبق من المصنف انه لا دليل للمقلد ظنه ولا ظن (3) مجتهده علمته غير شاف بل الأولى أن يقال الممنوع اتباع الخطأ من حيث هو خطا لكن انما يعمل به من حيث انه مأمور من الله تعالى بأن يعمل بما أخبر أنه حكمه تعالى فافهم قال الشيخ الأكبر صاحب الفتوحات قد شرط في التقليد أن يقول المسؤل عنه إن هذا حكم الله تعالى فاعمل به فإذا قال هذا فقد وجب عليه العمل وان قال أحكم بالرأي فيسأل مفتيا آخر ولا يعمل به إذ ليس الحكم إلا لله تعالى وهذا هو الحق المطابق للواقع واجب الايمان والاذعان ولا يجوز اتباع من يقول هذا حكمي حكمت برأي إلا أن العبرة للمعنى المقصود فمن أراد أنه حكم الله تعالى","part":4,"page":297},{"id":1641,"text":"وعرفته براي فينبغي أن لا يكون في اتباعه بأس بل يجب والله أعلم بحقيقة الحال * (مسئلة * الاتفاق على جواز الاستفتاء من) معلوم الاجتهاد والعدالة ولو) كان هذا العلم ناشئا (برجوع الناس إليه) أي بسبب (المعظمين) له في أمورهم (و) الاتفاق (على امتناعه إن ظن عدم أحدهما) من الاجتهاد والعدالة أما عند الظن بعدم الاجتهاد فلكونه ظنا للجهل وأما عند الظن بعدم العدالة فلوجوب التوقف في قوله انه ظهر من اجتهادي لاحتمال الكذب فيه (كالمجهول مطلقا) في العلم والعدالة معا فانه لا يجوز استفتاؤه اتفاقا (وان جهل علمه) أي اجتهاده (دون عدالته) بل هي مظنونة (فالمختار المنع) من تقليد واستفتائه وذهب بعض من لا يعتد بقولهم أنه لا منع بل يجوز (لنا الاجتهاد شرط القبول) للفتوى (وهو لكثرة مباديه أعز من الكبريت الأحمر) فالكثرة لعدمه والظن تابع للكثرة فليظن عدمه فلا يصح استفتاؤه مع فقد شرطه المجوزون (قالوا لو امتنع) التقليد (هناك) أي عند الجهل بالاجتهاد دون العدالة (لامتنع) التقليد (في عكسه) أي فيما جهل العدالة دون العلم مع أنه متفق الجواز (وأجيب بالتزام الامتناع) فيه أيضاً (لاحتمال الكذب)\r","part":4,"page":298},{"id":1642,"text":"404في الاخبار بالحكم ولي متفقا (ولو سلم عدمه) أي عدم الامتناع في العكس (وهو الحق فالفرق أن العدالة هو الغالب في المجتهدين) فلا يضر الجهل فان الظن تبع الكثرة (بخلاف الاجتهاد في العدول) فانه أعز من الكبريت الأجمر (ثم هل يقبل قول العدل اني مجتهد) اختلف فيه (والأظهر أنه كادعاء الصحابية) يقبل (هذا) إلا أنه فيه شبهة دعوة الرتبة فافهم * (مسئلة * افتاء غير المجتهد) فيما يفتي به (بمذهب مجتهد) لا بأن يجده منصوصا منه بل انما يفتي (تخريجا على أصوله إن كان مطلعا على مبانيه) أي مباني مذهب المجتهد (أهلا للنظر) فيه (والمناظرة) للذب عما يرد عليه (وهو المسمى بالمجتهد في المذهب) في الاصلاح (جاز) خبر لقوله افتاء (وعن أئمتنا لا يحل لاحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا) أي من أي اصول قلنا وأفتينا فان كان من الخبر فمن أي سند روي وان كان من القياس فبأي علة قيس ويعلم موانع تلك العلة ثم في النص يعلم ما يتعلق به كذا نقل في التيسير عن الشيخ أبى بكر الجصاص الرازي (وقيل يشترط) فيه (عدم مجتهد و) قال (ابو الحسين لا يجوز) أصلا (وأما النقل) لقولهم المنصوص (كالأحاديث) أي كنقلها (فاتفاق) في الجواز ويقبل بشرائط الرواية إن لم يكن متواترا وإلا فيقبل مطلقا (لنا وقوعه) أي الافتاء المذكور تخريجا (من) العلماء (المتجرين في جميع الاعصار بلا نكير ينكر) الافتاء تخريجا (من غيرهم) أي غير المتبحرين (فكان اجماعا) على جوازه لهم دون غيرهم (قيل إذا فرض عدم المجتهدين فلا اجماع) لان أهله هم المجتهدون (وأجيب باعتبار التجزي) يعني الاجتهاد متجز والعلماء الأعلام في كل عصر أفتوا زعما منهم بجواز هذا الافتاء اجتهادا فتأمل فيه (أقول وأيضا وقع) هذا الافتاء (في زمان المجتهدين فان أصحاب) الإمام (أبى حنيفة كانوا يفتون بمذهبه في زمان) الإمام (الشفعي و) الإمام (أحمد) وغيرهما كابن معين وابن عيينة وعطاء وغيرهم (بلا نكير) من أحد فكان هذا","part":4,"page":299},{"id":1643,"text":"اجماعا (وحينئذ) أي حين جاز عند وجودهم (جاز عند عدمهم بذلك الاجماع أو بطريق أولى) فإذا جاز عند وجود من يمكن الاستفتاء منه فعند عدمهم يجوز بالطريق الأولى (عن أن اتفاق العلماء المحققين على ممر الاعصار) وإن كانوا غير مجتهدين (حجة كالاجماع) فانه يأبى العقل من اجتماعهم من غير أن يكون واضحا لديهم وانه كان بالسماع عن مجتهديهم قال (المانع لو جاز) عالم (لجاز لعامي إذا عرف) هو أيضاً (حكم حادثة بدليلها) كما إن العالم يعلم كذلك فهما سواء ولا يجوز للعامي بالاتفاق فلا يجوز للعالم أيضاً (قلنا الحكم موقوف على عدم المعارض وهو) أي العامي (غير عالم) به فلا علم لديه بدليله بخلاف العالم * (مسئلة * يجوز تقليد المفضول) من أهل الاجتهاد (مع وجود الافضل منهم (في العلم عند الأكثر و) روي (عن) الإمام (أحمد وكثير) ممن بعده (المنع) عنه (بل يجب) على المقلد (النظر في الارجح) أي في إن أيهم أرجح فيحصل الأرجح (ثم) يجب (اتباعه لنا أوّلا كما أقول عموم) قوله تعالى (فاسئلوا أهل الذكر) إن كنتم لا تعلمون عام للمفضول والأفضل (و) لنا (ثانيا القطع في عصر الصاحبة بإفتاء كل صحابي مفضول فكان) هذا (اجماعا) منهم على الجواز وعرف ذلك بالتواتر والتجربة والتكرار\r","part":4,"page":300},{"id":1644,"text":"405(ومن ثمة قال الإمام لو لا اجماع الصحابة لكان مذهب الخصم اولى) فان الاصابة في الافضل أرجح (واعترض في التحرير بانه يتوقف) هذا الاستدلال (على كونه) أي الافتاء من المفضول (عند مخالفة الكل) ذلك المفتي وإلا فإنما يستفتيه لكون رأيه بعينه هو رأي الافضل (أقول) لا يتوقف على مخالفة الكل 0بل) انما (يتوقف على عدم التوقف على الموافقة) وهذا ظاهر جدا فانه قد علم بالتجربة إن المستفتين كانوا يستفتون من المفضول ولا يتوقفون على علم الموافقة أصلا فعلم أنه يجوز عند الصحابة افتاء المفضول مع وجود الفاضل وكذا استفتاؤه (ولو سلم التوقف على المخالفة (فعلى مخالفة الافضل فقط) لا على مخالفة الكل (كإفتاء ابن مسعود في المفوضة مع مخالفة) أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه وإفتاء زيد بن ثابت وأمير المؤمنين علي مع مخالفة سيد الصحابة وأفضلهم أمير المؤمنين أبى بكر الصدي قرضي الله تعالى عنهم (وأما مخالفة الكل فكانه مخالفة الاجماع) أي قريب منها (وقد مر) في بحث الاجماع (واستدل) على المختار (بتعذر الترجيح) بين المجتهدين (للعامي) فلو شرط ذلك لامتنع عادة لتقليد ولا أقل من الحرج العظيم (وأجيب بانه يمكن) الترجيح (بالتسامح ومشاهدة رجوع العلماء إليه أقول على أن غير المجتهد) الذي يجب عليه التقليد في الكل كما هو مذهب الخصم لأدى إلى الحرج العظيم في العامي ولا قائل بالفضل فتدبر الشارطون (قالوا أقوالهم للمقلد كالأدلة للمجتهد) في حق وجوب العمل 0فيجب) عليه (الترجيح) في أقوالهم عند التعارض كما يجب (بأن الاعلم أقوى) في اصابة الحق كما يجب الترجيح على المجتهد بان هذا المفيد الظن القوي أقوى (وأجيب بأن الاجماع مقدم) على ما ذكرتم من القياس على المجتهد (و) أجيب أيضا (بالفرق) بين المقلد والمجتهد (فانه) أي الترجيح (أسهل على المجتهد) لكمال علمه وقوة ذهنه (بخلاف العامي فانه وان أمكن) له في بعضهم 0فربما لا يتيسر) فيقع في الحرج (أقول على","part":4,"page":301},{"id":1645,"text":"أن الترجيح قد يكون بالتحري كما قال علماؤنا في تعارض قياسين) متعارضين فلا ينحصر في كونه أعلم ثم لك أن تجيب بوجه آخر فانه انما يجب العمل على المجتهد بظنه والظن لا يحصل عند التعارض إلا بالترجيح بخلاف المقلدة فانه لا عبرة لظنه وإنما العمل بقول من يحتمل وصوله إلى الحكم الواقعي وفيه فتوى الافضل والمفضول سواء فافهم * (مسئلة * لا يرجع المقلد عما عمل به) من حكم جزئي (اتفاقا كذا في المختصر والتحرير) الشيخ وان ذكر ههنا موافقا للمختصر وتنزلا على رأيه لكن كلامه في فتح القدير مشعر بالخلاف (وقيل) لا اتفاق بل هو (مختلف فيه) في الحاشية قال الزركشي الاتفاق ذكره الآمدي وابن الحاجب وليس كما قالاه ففي كلام غيرهما جيريان الخلاف بعد العمل (أقول يدل عليه التثليث) في المذاهب (في الالتزام) رأي مجتهد (فان وجوده) أي الالتزام (ليس أولى من عدمه ضرورة) ولا معنى حينئذ للاتفاق عند عدمه والاختلاف عند وجوده (تدبر ثم الأشبه) إلى الصواب (إن عمل بتحري قلبه فلا يرجع عنه ما دام كذلك أي على التحري فانه نوع من الترجيح وذلك","part":4,"page":302},{"id":1646,"text":"406الراجح خلاف المعقول (وهل يقلد غيره) أي غير من قلد به (في غيره) أي غير ما قلد فيه (المختار نعم) يقلد إن شاء (لما علم نم استفتائهم مرة) اماما (واحدا و) مرة (أخرى) اماما (غيره بلا نكير) من أحد فصار اجماعا وتواتر هذه بحيث لا مجال للمماراة (ولو التزم مذهبا معينا) أي عهد من عند نفسه أنه على هذا المذهب (كمذهب أبى حنيفة أو غيره) من غير أن يكون هذا الالتزام بمعرفة دليل كل مسئلة مسئلة وظنه راجحا على دلائل المذاهب الأخر المعلومة مفضلا بل انما يكون العهد من نفسه بظن الفضل فيه اجمالا أو بسبب آخر (فهل يلزمه الاستمرار عليه) أم لا (فقيل نعم) يجب الاستمرار ويحرم الانتقال من مذهب الاى آخر حتى شدد بعض المتأخرين المتكلفين وقالوا الحنفي اا صار شافعيا يعذر وهذا تشريع من عند أنفسهم (لان الالتزام لا يخلو عن اتقاد غلبة الحقيقة فيه) فلا يترك قلنا لا نسلم ذلك فان الشخص قد يلتزم من المتساويين أمر النفعه له في الحال ودفع الحرج عن نفسه ولو سلم فهذا الاعتقاد لم ينشأ عن دليل شرعي بل هو هوس من هوسات المعتقد ولا يجب الاستمرار على هوسة فافهم وتثبت (وقيل لا) يجب الاستمرار ويصح الانتقال وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن ويعتقد به لكن ينبغي أن لا يكون الانتقال للتلهي فان التلهي حرام قطعا في التمذهب كان أو في غيره (إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله تعالى) والحكم له (ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة) فايجابه تشريع شرع جديد ولك أن تستدل عليه بان اختلاف العلماء رحمة بالنص وترفيه في حق الخلق فلو الزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدة (وقيل) من التزم (كمن لم يلتزم فلا يرجع عما قلده فيه وفي غيره يقلد من شاء وعليه السبكي) من الشافعية (وفي التحري وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه شرعا) أي لانه ليس للاتباع لمذهب واحد موجب شرعي وهذا انما يدل على جزء الدعوى هو انه يقلد من شاء ثم البيان قطعي إذ ما لم يوجبه الشرع","part":4,"page":303},{"id":1647,"text":"باطلا لان التشريع بالرأي حرام وأما أنه لا يرجع عما قلد فيه فلم يلزم منه قطعا فلا ينطبق الدليل على الدعوى فتأمل (ويتخرج منه) أي مما ذكر أنه لا يجب الاستمرار على مذهب (جواز اتباعه رخص المذاهب) قال في فتح القدير لعل المانعين للانتقال انما منعوا لئلا يتتبع أحد رخص المذاهب واقل هو رحمه الله تعالى (ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للانسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل) بأن لم يظهر من الشرع المنع والتحريم و (بأن لم يكن عمل) فيه (بآخر) هذا مبين على منع الانتقال عما عمل به ولو مرة (وكان عليه) وعلى آله وأصحابه (الصلاة ولاسلام يحب ما يخف عليهم انتهى) لكن لابد أن لا يكون اتباع الرخص للتلهي كعمل حنفي بالشطرنج على رأي الشافعي قصد إلى اللهو وكشافعي شرب المثلث للتلهي به ولعل هذا حرام بالإجماع لان التلهي حرام بالنصوص القاطعة فافهم (وما عن ابن عبد الر أنه لا يجوز للعامي تتبع الرخص اجماعا) فقد وجد مانع شرعي عن اتباع رخص المذاهب (فأجيب بالمنع) أي بمنع هذا الاجماع (إذ في تفسيق متتبع الرخص عن) الإمام (احمد روايتان) فلا اجماع ولعل رواية التفسيق انما هو فيما إذا قصد التلهي فقط لا غير (وما أورد) أنه يلزم على تقدير جواز الأخذ بكل مذهب احتمال الوقوع في خلاف المجتمع عليه إذ (ربما يكون المجموع) الذي عمل به (مما لم يقل به أحد فيكون باطلا) اجماعا (كمنن تزوج بلا صداق للاتباع لقول الامامين أبى حنيفة الشافعي رحمهما الله تعالى (ولا شهود) اتباعا لقول الإمام مالك (ولاولى) على قول امامنا أبى حنيفة فهذا النكاح باطل اتفاقا أما عندنا فلانتفاء الشهود وأما عند غيرنا فلانتفاء لولى (فأقول مندفع","part":4,"page":304},{"id":1648,"text":"407لعدم اتحاد المسئلة) وقد مر أن الاجماع على نفي القول الثالث انما يكون إذا تحدث المسئلة حقيقة أو حكما فتدبر (ولانه لو تم لزم استفتاء مفت بعينه وإلا احتمل الوقوع فيما ذكر (هذا) والله أعلم بحقيقة الحال | (مسئلة * اختلف فلي تقليد الميت والمختار الجواز) وقال بعض من لا يعتد به إذا مات مات قوله (لنا الوقوع) لتقيد الميت (من غير نكير) شاع وذاع حتى صار قطعيا كالعلم بالتجربيات (فكان اجماعا كما تقدم) مرارا المنكرون (قالوا الميت لا قول له وإلا لم ينعقد الاجماع على خلافه) لوجود قول مخالف (أقول منقوض بالخبر لجواز انعقاده بخلافه) وفيه انه لا نقض فان الخبر قال للنسخ يحتمل أن يكون منسوخا في الواقع ولم يحفظ ناسخه فيمكن أن ينعقد على خلافه الاجماع أو يكون ضعيفا غير ثابت من رسول الله صل الله عليه وسلم وأما إذا ثبت قطعا وعلم بقاء حكمه التزم عدم جواز انعقاد الاجماع على خلافه وأما ههنا فلو اعتبر قول الميت لم يكن اتفاق المجتهدين اللاحقين كلهم على خلافة اجماعا لان القول المخالف موجود فالحق في الجواب أن يقال انه قد علم من الشرع أن اتفاق عصر ما لا يكون خطأ فالإجماع مميت له فلذا يصح انعقاد الاجماع على خلافة ما لم يتحقق الاجماع فقوله حي مع دليله فيصح تقليده (فرع * قال الإمام أجمع المحققون على منع العوام من تقليد) أعيان (الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم فان أقوالهم قد يحتاج في استخراج الكم منها إلى تنقير كما في السنة ولا يقدر العوام عليه (بل) يجب (عليهم اتباع الذين سبروا) أي تعمقوا (وبوبوا) أي أوردوا أبوابا لكل مسئلة على حدة (فهذا بوا) مسئلة) كل باب (ونقحوا) كل مسئلة عن غيرها (وجمعوا) بينهما بجامع (وفرقوا) بفارق (وعللوا) أي أوردوا لكل مسئلة مسئلة علة (فصلوا) تفصيلا يعني يجب على العوام تقليد من تصدى لعلم الفقه لا لأعيا الصحابة المجملين القول (وعليه اتتى ابن الصلاح منع تقليد غير) الأئمة (الأربعة) الإمام","part":4,"page":305},{"id":1649,"text":"الهمام إمام الأئمة امامنا أبى حنيفة الكوفي والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا أحسن الجزاء (لان ذلك) المذكور (لم يدر في غيرهم وفيه ما فيه) في الحاشية قال العراقي انعقد الاجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر أمير المؤمنين فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ويعمل بقولهم من غير نكير فمن ادعي رفع هذين الاجماعين فعليه البيان انتهى فقد بطل بهذين الاجماعين قول الإمام وقوله أجمع المحققون لا يفهم منه الاجماع الذي هو الحجة حتى يقال يلزم تعارض الاجماعين بل الذي يكون مختارا عند أحد ويكون الجماعة متفقين عليه يقال أجمع المحققون على كذا ثم في كلامه خلل آخر وهو أن التبويب لا دخل له في التقليد وكذا التفصيل فان المقلدان فهم مراد الصحابي عمل وإلا سال عن مجتهد آخر فافهم وبطل بهذا قول ابن الصلاح أيضاً ثم في قوله خلل آخر إذا المجتهدون الآخرون أيضاً بذلوا جهدهم مثل بذلك الأئمة الأربعة وإنكار هذا مكابرة وسوء أدب بل الحق أنه انما منع من تقليد غيرهم لأنه لم تبق رواية مذهبهم محفوظة حتى لو وجد رواية صحيحة من مجتهد آخر يجوز العمل بها ألا ترى أن المتأخرين أفتوا بتحليف الشهود اقامة له موقع التزكية على مذهب ابن أبى ليلى فافهم * هذا آخر ما قصدت ترقيمه وسميته بعد الاختتام (بفواتح الرحموت) لما جاء من حضرته وإلا فأين السهي من أكمة وان تأملت فيه وجدت تاريخ الاختتام","part":4,"page":306},{"id":1650,"text":"408(يقول خادم الصحيح بدار الطابعة محمد البلبيسي الحسيني حن الله طباعه)\rأما بعد حمد الله مجرى القلم وبارئ النسم والصلاة والسلام على من أوتي جوامع الكلم بأفصح لسان وأوضح بيان سيدنا محمد خلاصة ولد عدنان وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار فان الله سبحانه وتعالى اختار لهذا الدين رجالا حفظه على أيدهم وأكثر منهم وفر دواعيم فأخذوا كتاب الله وسنة رسوله تلقيا من الصحابة وبلغوهما لمن بعدهم حرصا على موافقة الجماعة وحذرا من التفريط والاضاعة واصطفى من هؤلاء سادة استنبطوا أحكاما فهموا معانيها من الكتاب والسنة تارة من نص القول ومبناه وتارة من فحواه ومعناه وتارة من علة الحكم حتى نزلوا الوقائع التي للم تذكر على ما ذكر واشتهر عنهم وسهلوا طريق ذلك لمن بعدهم فعظمت بهم المنة على جميع الأمة وكان ممن سبق في هذا المضمار الإمام الهمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عليه رحمة الولي الوالي فألف في أصول الدين وفروعه الكثير النافع وصفي منها كتابه (المستصفي) فلعمري لقد أتى فيه بالمراد ووفى وآخر من لحقهم وبلغ شأوهم فخر علماء الهند وكوكبها النهاري محب الله بن عبد الشكور البهاري فألف كتابه المسمى (مسلم الثبوت) كتاب شرقت على صفحاته شموس تحقيقات علم الصول وتدقيقات من المنقول والمعقول فلذا عكف على شرحه علماء أعلام واشتهر منها بين الانام هذا الشرح المسمى (فواتح الرحموت على مسلم الثبوت) للامام المحقق عبد العلي محمد بن نظام الدين الانصاري عليهم رحمة الباري وكان الانفاق على طبع هذين الكتابين بمعرفة حضرة الفاضل الشيخ فرج الله زكي الكردي حفظه الله المعيد المبدي بالمطبعة الأميرية ببولاق مصر المعزيه\rفتم بحمد الله طبعهما وكمل تصحيحهما * في ظل الحضرة الفخيمة الخديوية وعهد الطلعة الميمونة العباسية مد الله ظلالها والهم العدل والإصلاح رجالها في أواسط جمادي الثانية من عام خمسة وشرين بعد ثلثمائة وألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وأنصاره وحزبه ما فاح عرف بهار بليل أو نهار . آمين","part":4,"page":307}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":843,"title":"الجزء الثاني","lvl":1,"sub":0}]}