{"pages":[{"id":1,"text":"الشريعة\rللإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\r\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم .\rقال الإمام العلامة الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي : أحق ما ابتدىء به الكلام : الحمد لله مولانا الكريم ، وأجل الحمد ما حمد به مولانا نفسه ، فانا أحمده به : الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين . و الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور . و الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . و الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا . شكراً لما يفضل به الله علينا من نعمه الدائمة ، وأياديه القديمة ، حمد الذي يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد . وله الحمد على كل حال .\rوصلى الله على البشير النذير ، السراج المنير ، سيد ولد آدم المذكور نعته في التوراة والإنجيل ، الخاتم لجميع الأنبياء ، ذلك هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أصحابه المنتخبين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، ورزقنا الله وإياكم التمسك بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وبما كان عليه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم والتابعون لهم بإحسان ، وبما كان عليه الأئمة من علماء المسلمين ، وعصمنا وإياكم من الأهواء المضلة ، إنه سميع قريب مجيب .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن عبد الجبار الحمصي قال : حدثنا معان بن رفاعة السلامي قال : حدثنا عبد الوهاب ابن بخت المكي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، ثم بلغها عني ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .\rقال محمد بن الحسين . . . بالسنه ، أولئك اتباع النبيين ، جعلنا الله تعالى وإياكم ممن تحيا بهم السنن ، وتموت بهم البدع ، وتقوى بهم قلوب أهل الحق ، وتنقمع بهم نفوس أهل الأهواء .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"باب ذكر الأمر بلزوم الجماعة والنهي به [ عن الفرقة ] بل الاتباع وترك الابتداع\rقال محمد بن الحسين : إن الله بمنه ، وفضله أخبرنا في كتابه عمن تقدم من أهل الكتابين اليهود والنصارى : أنهم إنما هلكوا بما اقترفوا في دينهم ، وأعلمنا مولانا الكريم : أن الذي حملهم على الفرقة عن الجماعة ، والميل إلى الباطل ، الذي نهوا عنه : إنما هو البغي والحسد ، بعد أن علموا ما لم يعلمه غيرهم ، فحملهم شدة البغي والحسد إلى أن صاروا فرقاً فهلكوا ، فحذرنا مولانا الكريم في كتابه عن ذلك قال تعالى : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه إلى قوله : إلى صراط مستقيم ، وقال عز وجل : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ، وقال عز وجل : إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ، وقال عز وجل : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ، وقال عز وجل : ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، وقال عز وجل : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ، وقال عز وجل : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة * وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"قال محمد بن الحسين : فأعلمنا مولانا الكريم أنهم أوتوا علماً، فبغى بعضهم على بعض ، وحسد بعضهم بعضاً ، حتى أخرجهم ذلك إلى أن تفرقوا فهلكوا .\rفإن قال قائل : فأين المواضع من القرآن التي نهانا الله عز وجل فيها أن نكون مثلهم ، حتى نحذر ما حذرنا مولانا من الفرقة ، بل نلزم الجماعة ؟ .\rقيل له : قال الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ، وقال عز وجل : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ، وقال عز وجل : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ، وقال عز وجل : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب .\rقال محمد بن الحسين : فهل يكون من البيان أشفى من هذا عند من عقل عن الله عز وجل ؟ وقد مر ما حذرناه مولانا الكريم من الفرقة .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ثم اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أن الله عز وجل قد أعلمنا في كتابه : أنه لا بد من أن يكون الاختلاف بين خلقه ، ليضل من يشاء ويهدي من يشاء ، جعل الله عز وجل ذلك موعظة يتذكر بها المؤمنون ، فيحذرون الفرقة ، ويلزمون الجماعة ، ويدعون المراء والخصومات في الدين ، ويتبعون ولا يبتدعون .\rفإن قال قائل : أين هذا من كتاب الله عز وجل ؟ .\rقيل له : قال الله عز وجل : ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ، ثم إن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتبع ما أنزل إليه ، ولا يتبع أهواء من تقدم من الأمم فيما اختلفوا فيه . ففعل صلى الله عليه وسلم ، وحذر أمته الاختلاف والإعجاب بالرأي ، واتباع الهوى . قال الله عز وجل : ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ، ثم قال الله عز وجل : هذا بصائر للناس وهدىً ورحمة لقوم يوقنون .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"حدثنا أبو بكر عمر بن سعيد القراطيسي قال : أنبانا أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً الآية ، وقوله عز وجل : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا الآية ، وقوله عز وجل : فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وقوله عز وجل : فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً وقوله عز وجل : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ، وقوله عز وجل : أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الاية . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أمر الله عز وجل المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرفة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله عز وجل .\rقال محمد بن الحسين : فهذا ما حضرني ذكره مما أمر الله عز وجل به أمة محمد صلى الله عليه وسلم : أن يلزموا الجماعة ، ويحذروا الفرقة .\rفإن قال قائل : اذكر لنا من سنن رسوله صلى الله عليه وسلم أنه حذر أمته ذلك .\rقيل له : نعم ، وواجب عليك أن تسمعه ، وتحذر الفرقة ، وتلزم الجماعة وتستعين بالله العظيم جل جلاله على ذلك .\r\rباب ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بلزوم الجماعة وتحذيره إياهم الفرقة\rحدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر ، قال : خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام . فقال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل قيامي فيكم ، فقال : من أراد بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد .\rوحدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : أخبرنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، أن زيد بن سلام ، حدثه أن أبا سلام ، حدثه أن الحارث الأشعري حدثه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات ، يعمل بهن ، ويأمر بني إسرائيل يعملون بهن - وذكر الحديث بطوله - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا امركم بخمس ، أمرني الله عز وجل بهن : الجماعة ، والسمع والطاعة، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله عز وجل . فمن فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلا أن يراجع .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أيوب عن غيلان بن جرير ، عن زياد بن رباح القيسي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلبة .\rوحدثنا أبو بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني قال : حدثنا محمد بن بشار و محمد بن المثنى أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة ، عن غيلان بن جرير ، عن زياد بن رباح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فارق الجماعة وخالف الطاعة مات ميتة جاهلية . ومن اعترض أمتي برها وفاجرها لا يحتشم من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس من أمتي . ومن قتل تحت راية عمية يعصب للعصبية ، ويقاتل للعصبية ، ويدعو للعصبية - أو قال : لعصبية - مات ميتة جاهلية ، لفظ حديث أبي موسى .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وحدثنا أبو محمد يحيى بن صاعد قال : حدثنا محمد بن سليمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن غيلان بن جرير ، عن زياد بن رباح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج من الطاعة وفارق لجماعة مات ميتة جاهلية .\rوحدثنا أبو بكرعبد الله قال : حدثنا محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبوهشام الرفاعي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ثم خط حوله خطاً وخط خطوطاً ، ثم قال : هذه السبل ، فما منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إلبه .\rوحدثنا ابن عبد الحميد أيضا قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا سليمان بن جرير قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي وانل ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطا وقال : هذا سببل الله مستقيماً ، وخط عن يمينه وشماله ، ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه . ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .\rعن النواس بن سمعان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضرب الله مثلا : صراطاً مستقيماً ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتوحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط المستقيم جميعاً ولا تفرقوا ، وداع يدعو من فوق الصراط . فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال له : ويحك ، لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط : الإسلام . والسوران : حدود الله ، والأبواب المفتحة : محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط : كتاب الله ، والداعي من فوق الصراط : واعظ الله في قلب كل مسلم .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود قال : حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد قال : حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن النواس بن سمعان الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً ، وعلى جنبتي الصراط سوران ببنهما أبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ، ادخلوا الصراط جميعاً ، ولا تتفرقوا ، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد إنسان فتح شيء من تلك الأبواب قال له : ويحك ، لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه ، فالصراط الإسلام ، والستور حدود الله عز وجل ، والأبواب محارم الله تعالى ، والداعي على رأس الصراط كتاب الله جل وعلا ، والداعي من فوق الصراط واعظ الله - تبارك وتعالى - في قلب كل مسلم .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير عن منصور ، عن أبي وائل قال : قال : عبد الله رضي الله عنه : إن هذا الصراط محتضر يحضره الشياطين ، ينادون ، يا عبد الله هلم هذا الصراط ، ليصدوا عن سبيل الله تعالى ، فاعتصموا بحبل الله تبارك وتعالى . فإن حبل الله عز وجل هو كتاب الله جل وعلا .\rوحدثنا أبوشعيب . .... يدعو إليه . ثم تلا صلى الله عليه وسلم : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .... الخطوط التي عن يمينه ويساره .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا البهلول القاضي قال : حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطاً ، وخط خطين عن يمينه ، وخط خطين عن يساره ، ثم وضع يده في الخط الأوسط ، فقال : هذا سبيل الله جل وعلا . ثم تلا عليه الصلاة والسلام : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به .\rوحدثنا الفريابي قال حدثنا ميمون بن الأصبغ و أبو مسعود أحمد بن الفرات قالا : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه ، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضرب الله مثلا صراطاً مستقيماً ، وعلى جنبتي الصراط سوران وأبواب مفتحة ، وعلى الأبواب ستور مرخاة ، وعلى باب الصراط داع يقول : يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا ، وداع يدعو من فوق الصراط . فإذا أراد إنسان فتح شيء من تلك الأبواب . قال : ويحك لا تفتحه ، فإنك إن تفتحه تلجه . فالصراط : الإسلام ، والسوران : حدود الله تعالى . والأبواب المفتحة : محارم الله تعالى . وذلك الداعي على رأس الصراط : كتاب الله عز وجل . والداعي فوق الصراط : واعظ الله في قلب كل مسلم .\rقال : حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثني جدي قال : حدثنا موسى بن أعين ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن ثابت بن قطبة قال : إن عبد الله بن مسعود قال في خطبته : يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنها حبل الله عز وجل الذي أمر به . وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا زهير بن حرب المروزي قال حدثنا عبد الله بن موسى ، عن عيسى الحناط ، عن الشعبي قال : كان يقال : من أراد بحبحة الجنة فعليه بجماعة المسلمين .\rوحدثنا أيضا ابن عبد الحميد قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال : قال أبو العالية : تعلموا الإسلام ، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ، ولا تحرفوا عن الصراط يميناً ولا شمالاً ، وعليكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم والذي عليه أصحابه ، فإنا قد قرأنا القرآن من قبل أن يفعلوا الذي فعلوه خمس عشرة سنة، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء . فحدثت به الحسن فقال : صدق ونصح . وحدثت به حفصة بنت سيرين ، فقالت : أحدثت بهذا محمداً ؟ قلت : لا . قالت : فحدثه إذاً .\rقال محمد بن الحسين : علامة من أراد الله عز وجل به خيراً : سلوك هذه الطريق : كتاب الله عز وجل ، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء ، مثل الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلام ، ومن كان على مثل طريقهم ، ومجانبة كل مذهب لا يذهب إليه هؤلاء العلماء . وسنبين ما يدينون به إن شاء الله تعالى .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"باب ذكر افتراق الأمم في دينهم وعلى كم تفترق هذه الأمة؟\rقال محمد بن الحسين : أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمة موسى عليه الصلاة والسلام : أنهم اختلفوا على إحدى وسبعين ملة ، كلها في النار إلا واحدة ، وأخبرنا - صلوات الله وسلامه عليه - عن أمة عيسى عليه الصلاة والسلام : أنهم اختلفوا على اثنتين وسبعين ملة ، إحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة وقال صلى الله عليه وسلم : وتعلو أمتي على الفريفين جميماً ، تزيد عليهم فرقة واحدة ، ثنتان وسبعون منها في النار وواحدة في الجنة .\rثم إنه صلوات الله وسلامه عليه سئل : من الناجية ؟ فقال عليه الصلاة والسلام في حديث : ما أنا عليه أنا وأصحابي . وفي حديث قال : السواد الأعظم ، وفي حديث قال : واحدة في الجنة ، وهي الجماعة .\rقلت أنا : ومعانيها واحدة إن شاء الله تعالى .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا المسيب بن واضح قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : أصول البدع أربع : الروافض ، والخوارج ، والقدرية ، والمرجئة ، ثم تتشعب كل فرقة ثماني عشرة طانفة ، فتلك اثنتان وسبعون فرقة ، والثالثة والسبعون ، الجماعة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنها ناجية .\rأخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن صالح البخاري قال حدثنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي قال أخبرنا النضر بن شميل قال حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفرق اليهود والنصارى على إحدى ، أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفرقت اليهود على إحدى او اثنتين وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل : تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ، تزيد عليهم ، كلها في النار إلا ملة واحدة ، فقالوا : من هذه الملة الواحدة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ما أنا عليه وأصحابي رضوان الله تعالى عليهم .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال حدثنا أبو بكر بن زنجويه قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا سفيان - يعني الثوري - عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن زيد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلاً بمثل حذو النعل بالنعل . وإن بني إسرائيل تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا ملة واحدة . قيل : من هي يارسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : ما أنا عليه اليوم وأصحابي . رضي الله تعالى عنهم .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الحزاني قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا أبو معشر .","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"ح . وأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا أبو معشر ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة ، عن زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه - ذكر حديثاً طويلاً - قال فيه : وحدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمم فقال : تفرقت أمة موسى صلى الله عليه وسلم على إحدى وسبعين ملة ، سبعون في النار وواحدة في الجنة ، وتفرقت أمة عيسى صلى الله عليه وسلم على اثنتين وسبعين ملة ، إحدى وسبعون منها في النار وواحدة في الجنة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وتعلو أمتي على الفريقين جميعاً بملة واحدة ، اثنتان وسبعون منها في النار وواحدة منهم في الجنة . قالوا : من هم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الجماعة .\rقال يعقوب بن زيد : وكان علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه إذا تحدث بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا فيه قرآناً : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، ثم ذكر أمة موسى فقرأ : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ، ثم ذكر أمتنا فقرأ : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون .","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"و أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا الحسن [ بن ] محمد بن الصباح الزعفراني قال : حدثنا شبابة - يعني ابن سوار- قال : أخبرنا سليمان بن طريف ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ابن سلام ، على كم تفرق بنو إسرائيل ؟ قال : على واحدة وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة ، كلهم يشهد بعضهم على بعض في الضلالة . قالوا : أفلا تخبرنا لو قد خرجت من الدنيا لتفرقت أمتك ، على مايصير أمرهم ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، إن بني إسرائيل تفرقوا على ما قلت ، وستفترق أمتي على ما تفرقت عليه بنو إسرائيل ، وستزيد فرقة واحدة لم تكن في بني إسرائيل ، وذكر الحديث .\rوحدثنا أبو عبد الله بن أبي عوف الهروي قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا مبارك بن سحيم ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار الا السواد الأعظم .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن موسى بن عبيدة ، عن ابنة سعد بن أبي وقاص ، عن أبيها رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة : ولن تذهب الأيام والليالي حتى تفترق أمتي على مثلها - أو قال : عن مثل ذلك - فكل فرقة منها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"أخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط و إبراهيم بن هانىء النيسابوري قالا : حدثنا أبو المغيرة قال : حدثنا صفوان قال : حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي عن أبي عامر الهوزني ، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه قال - حين صلى الظهر بالناس بمكة شرفها الله - فقال : ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا ، فقال : ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة .\rقال محمد بن الحسين : رحمه الله تعالى : رحم الله عبداً حذر هذه الفرق ، وجانب البدع ، واتبع ولم يبتدع ، ولزم الأثر وطلب الطريق المستقيم ، واستعان بمولاه الكريم .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن بشار - بندار- قال : حدثنا معاذ - يعني ابن معاذ - قال حدثنا عبد الله بن عوف ، عن محمد - يعني ابن سيرين - قال : كانوا يقولون : إذا كان الرجل على الأثر فهو على الطريق .\r\rباب ذكر خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وتحذيره إياهم سنن من قبلهم من الأمم\rحدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتأخذن أمتي مأخذ الأمم والقرون قبلها شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، قيل : يا رسول الله ، كما فعلت فارس والروم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن الناس إلا أولئك ؟ .","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال حدثنا سنيد بن داود ، قال حدثني الحجاج قال : قال ابن جريج أخبرني زياد بن سعد عن محمد بن زيد بن المهاجر ، عن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع وباعاً بباع ، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه .\rوحدثنا ابن عبد الحميد أيضاً قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده في المدينة ، فجاءه جبريل - فذكر حديثاً قال فيه -: جاء جبريل - يتعاهد دينكم ، لتسلكن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل ، ولتأخذن مثل مأخذهم ، إن شبراً فشبر ، وإن ذراعاً فذراع ، وإن باعاً فباع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه .\rأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثنا شهر بن حوشب قال : حدثنا عبد الرحمن بن غنم أن شداد بن أوس رضي الله عنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم حذو القذة بالقذة .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشراء قال : حدثنا الأوزاعي قال حدثني يونس بن يزيد ، عن الزهري عن الصنابحي ، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم ، ولتنقضن عرى الإسلام عروة فعروة ، ويكون أول نقضها الخشوع حتى لا ترى خاشعاً ، وحتى يقول أقوام : ذهب النفاق من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فما بال الصلوات الخمس ؟ لقد ضل من كان قبلنا حتى ما يصلون بصلاة نبيهم ، أولئك المكذبون بالقدر ، وهم أسباب الدجال ، وحق على الله أن يمحقهم .\rقال محمد بن الحسين : من تصفح أمر هذه الأمة من عالم عاقل ، علم أن أكثرهم والعام منهم تجري أمورهم على سنن أهل الكتابين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على سنن كسرى وقيصر ، أو على سنن الجاهلية ، وذلك مثل السلطنة وأحكامهم في العمال والأمراء وغيرهم ، وأمر المصائب والأفراح والمساكن واللباس والحلية ، والأكل والشرب والولانم ، والمراكب والخدام والمجالس والمجالسة ، والبيع والشراء ، والمكاسب من جهات كثيرة ، وأشباه لما ذكرت يطول شرحها ، تجري بينهم على خلاف السنة والكتاب ، وإنما تجري بينهم على سنن من قبلنا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . والله المستعان .\rما أقل من يتخلص من البلاء الذي قد عم الناس ، وأن يميز هذا : إلا عاقل عالم قد أدبه العلم . والله تعالى الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"باب ذم الخوارج وسوء مذهبهم وإباحة قتالهم ، وثواب من قتلهم أو قتلوه\rقال محمد بن الحسين : لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أن الخوارج قوم سوء ، عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن صلوا وصاموا ، واجتهدوا في العبادة ، فليس ذلك بنافع لهم ، وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس ذلك بنافع لهم ، لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون ، ويموهون على المسلمين . وقد حذرنا الله عز وجل منهم ، وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم ،وحذرناهم الخلفاء الراشدون بعده ، وحذرناهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم .\rوالخوارج هم الشراة الأنجاس الأرجاس ، ومن كان على مذهبهم من سانر الخوارج ، يتوارثون هذا المذهب قديماً وحديثاً ، ويخرجون على الأئمة والأمراء ويستحلون قتل المسلمين .\rوأول قرن طلع منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقسم الغنائم بالجعرانة ، فقال : اعدل يا محمد ، فما أراك تعدل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ويلك ، فمن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ ، فأراد عمر رضي الله عنه قتله ، فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من قتله ، وأخبر عليه الصلاة والسلام : أن هذا وأصحاباً له يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون في الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأمر عليه الصلاة والسلام في غير حديث بقتالهم ، وبين فضل من قتلهم أو قتلوه .\rثم إنهم بعد ذلك خرجوا من بلدان شتى ، واجتمعوا وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى قدموا المدينة ، فقتلوا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . وقد اجتهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان في المدينة في أن لا يقتل عثمان ، فما أطاقوا ذلك .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"ثم خرجوا بعد ذلك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولم يرضوا بحكمه ، وأظهروا قولهم ، وقالوا : لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أرادوا بها الباطل ، فقاتلهم علي رضي الله عنه فأكرمه الله عز وجل بقتلهم ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قتلهم أو قتلوه ، وقاتل معه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم . فصار سيف علي بن أبي طالب في الخوارج سيف حق إلى أن تقوم الساعة .\r\rباب ذكر السنن والآثار فيما ذكرنا\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا عيسى بن حماد زغبة ، قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم عند منصرفه من حنين ، وفي ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها ويعطي ، فقال : يا محمد ، اعدل . فقال صلوات الله وسلامه عليه : ويلك ، ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل . فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق ، فقال صلى الله عليه وسلم : معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ، هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"و حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر - يعني محمد العدني - قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم بالجعرانة- غنائم حنين - والتبر في حجر بلال ، فقال رجل : يا رسول الله ، اعدل ، فإنك لم تعدل ، قال عليه الصلاة والسلام : ويلك ، فمن يعدل إذا لم أكن اعدل ؟ فقال عمر رضي الله عنه : يارسول الله ، دعني أضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، دعه ، فإن هذا في أصحاب له يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا ابن المقري قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم الغنائم بالجعرانة ، فقال رجل : اعدل ، فإنك لم تعدل ، فقال صلى الله عليه وسلم : ويحك ، فمن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟ فقال عمر رضي الله عنه : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال صلى الله عليه وسلم : دعه .\rفإن هذا مع أصحاب له - أو في أصحاب له - يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا بزيد بن يوسف ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و الضحاك الهمداني ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ذات يوم قسماً قال ذو الخويصرة التميمي : يا رسول الله اعدل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يارسول الله ، أتأذن لي أن أضرب عنقه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لا ، إن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد منه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه ، فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، سبق الفرث والدم ، يخرجون على حين فرقة من الناس ، آيتهم : رجل أدعج مخدج ، وإحدى يديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة ، تدردر . قال أبو سعيد : أشهد ، سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد أني كنت مع علي بن أبي طالب حين قتلهم ، فالتمس في القتلى ، فأتي به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rحدثنا عمر بن أيوب قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا أبو يوسف يزيد بن يوسف ، عن الأوزاعي ، عن قتادة بن دعامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيكون في أمتي اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يرجعون حتى يزيد على فرقته ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ، يدعون إلى كتاب الله ، وليسوا منه في شيء ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ، قالوا : يارسول الله ما سيماهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : التحليق .","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا سيار بن حاتم قال حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن كعب الأحبار قال : للشهيد نوران ، ولمن قتله الخوارج عشرة أنوار ، ولجهنم سبعة أبواب : باب منها للحرورية ، ولقد خرجوا على داود نبي الله في زمانه .\rقال محمد بن الحسين : هذه صفة الحرورية ، وهم الشراة الخوارج الذين قال الله عز وجل : فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته ممن هذه صفته .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة الاية ، فقال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله عز وجل ، فاحذروهم .\rو حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا يحيى بن حكيم قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات - إلى قوله عز وجل - وما يذكر إلا أولو الألباب ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، إذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله عز وجل ، فاحذروهم .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال حدثنا المثنى بن أحمد قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل وأخر متشابهات قال : أما المتشابهات فهن آي في القرآن يتشابهن على الناس إذا قرؤوهن ، من أجل ذلك يضل من ضل ممن ادعى هذه الكلمة كل فرقة يقرؤون آيات من القرآن ، ويزعمون أنها لهم أصابوا بها الهدى .\rومما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عز وجل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . ويقرؤون معها : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا : قد كفر . ومن كفرعدل بربه ، فقد أشرك ، فهؤلاء الأئمة مشركون ، فيخرجون فيفعلون ما رأيت ، لأنهم يتأولون هذه الآية .\rوحدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال حدثنا ابن المقري حدثنا سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : ذكر لابن عباس رضي الله عنهما الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن ؟ فقال رضي الله عنه : يؤمنون بمحكمه ، ويضلون عند متشابهه ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون : آمنا به .\rوحدثنا ابن عبد الحميد أيضا قال حدثنا ابن المقري قال حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي يزيد ، قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما - وذكر له الخوارج ، واجتهادهم وصلاحهم - فقال رضي الله عنه : ليسوا هم بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى ، وهم على ضلالة .\rوأخبرنا عبد الله بن صالح البخاري قال حدثنا مخلد بن الحسين بن أبي زميل قال حدثنا أبو المليح الرقي ، عن سليمان بن أبي نشيط ، عن الحسن - وذكر الخوارخ - قال : حيارى سكارى ، ليسوا يهوداً ولا نصارى ، ولا مجوساً فيعذرون .","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وحدثنا أبو عبد الله بن محمد بن شاهين قال حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا المعلى بن زياد قال قيل للحسن : يا أبا سعيد ، خرج خارجي بالخريبة - محلة عند البصرة - فقال : المسكين رأى منكراً فأنكره ، فوقع فيما هو أنكر منه .\rقال محمد بن الحسين : فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام ، عادلاً كان الإمام أم جائراً ، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه ، واستحل قتال المسلمين ، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن ، ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه ، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج .\rوقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قلته أخبار لا يدفعها كثير من علماء المسلمين ، بل لعله لا يختلف في العلم بها جميع أئمه المسلمين .\rحدثنا أبو شعيب بن عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا أبو معشر .","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"ح - و أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال أخبرنا محمد بن بكار قال حدثنا أبو معشر ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة ، عن زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل ذو نكاية في العدو واجتهاد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعرفه ، فبينما هم كذلك إذ طلع الرجل ، فقالوا : هذا هو يارسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ماكنت أعرف هذا ، وهذا أول قرن رأيته في أمتي ، إن به سفعة الشيطان ، فلما دنا الرجل ، فسلم ، فرد عليه القوم السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناشدتك بالله ، هل حدثت نفسك حين طلعت علينا : أن ليس في القوم أفضل منك ؟ فقال : اللهم نعم . فدخل المسجد يصلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : قم فاقتله . فدخل أبو بكر المسجد فوجده قائماً يصلي ، فقال أبو بكر في نفسه : إن للصلاة لحرمة وحقاً ، فلو استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فجاء إليه ، فقال صلى الله عليه وسلم : أقتلته ؟ فقال : لا ، رأيته قائماً يصلي ، فرأيت في الصلاة حرمة وحقاً ، وإن شئت أن أقتله قتلته ، فقال عليه الصلاة والسلام : لست بصاحبه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : اذهب يا عمر فاقتله ، فدخل عمر رضي الله عنه المسجد ، فإذا هو ساجد ، فانتظره طويلاً ، ثم قال في نفسه : إن للسجود لحقاً ، ولو أني استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقد استأمره من هو خير مني ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : أقتلته ؟ قال : لا ، رأيته ساجداً ، ورأيت للسجود حقاً ، وإن شئت يارسول الله أن اقتله قتلته . قال صلى الله عليه وسلم : لست بصاحبه . قم يا علي فاقتله ، أنت صاحبه إن وجدته ، فدخل علي رضي الله عنه المسجد فلم يجده ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال له رسول الله صلى","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"الله عليه وسلم : لو قتل اليوم ما اختلف من أمتي رجلان حتى يخرج الدجال وذكر باقي الحديث .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا فضل بن سهل الأعرج قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثنا موسى بن عبيدة قال : حدثني هود بن عطاء الحنفي ، عن أنس بن مالك قال : كان فينا شاب ذو عبادة وزهد ، فوصفناه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وسميناه باسمه ، فلم يعرفه ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل ، فقلنا : يا رسول الله ، هو ذا ، فقال صلى الله عليه وسلم : إني لأرى على وجهه سفعة من شيطان ، فجاء فسلم على القوم ، فردوا السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجعلت في نفسك أن ليس في القوم أحد خيراً منك ؟ فقال : نعم ، ثم ولى ، ودخل المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يقتل الرجل ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ، فدخل المسجد ، فوجده يصلي فقال أبو بكر رضي الله عنه : وجدته يصلي ، وقد نهينا عن قتل المصلين ، فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : مه يا أبا بكر ، فقال صلى الله عليه وسلم : من يقتل الرجل ؟ فقال عمر رضي الله عنه أنا ، فدخل المسجد فوجده ساجداً ، فقال : أقتل رجلاً يصلي وقد نهينا عن ضرب المصلين ، فجاء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : مه يا عمر ، قال عمر رضي الله عنه : وجدته ساجداً وقد نهينا عن ضرب المصلين ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : من يقتل الرجل ؟ فقال علي رضي الله عنه : أنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : أنت تقتله إن وجدته ، فذهب علي رضي الله عنه فوجده قد خرج فعاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أقتلته ؟ فقال علي رضي الله عنه : وجدته قد خرج . قال صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو قتلته لكان أولهم وآخرهم ، وما اختلف من أمتي اثنان .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"باب ذكر قتل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للخوارج مما أكرمه الله تعالى بقتالهم\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى أم سلمة قال : إن الحرورية لما خرجوا وهم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقالوا : لاحكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : أجل ، كلمة حق أريد بها باطل ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف أناساً ، إني لأعرف صفتهم ، يقولون الحق لا يجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - هم أبغض خلق الله عز وجل ، فيهم أسود إحدى يديه طبي شاة ، أو حلمة ثدي شاة . فلما قتلهم علي رضي الله عنه قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، فقال : ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت ، مرتين أو ثلاثة ، ثم وجد في خربة ، فأتوا به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله بن أبي رافع : وأنا حضرت ذلك من أمرهم .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث - عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الحرورية لما خرجت وهم مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا : لا حكم إلا لله ، فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً ، إني لأعرف صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحق بألسنتهم ، ولا يجاوز تراقيهم ، وأشار إلى حلقه . هم أبغض خلق الله عز وجل إليه ، منهم أسود ، إحدى ثدييه طبي شاة ، أو حلمة شاة ، فلما قتلهم علي رضي الله عنه قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً ، فقال : ارجعوا ، فوالله ما كذبت ولا كذبت ، مرتين أو ثلاثا ، ثم وجدوه في القتلى فأتوا به عليا رضي الله عنه حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله : وأنا حاضر ذلك من أمرهم ، وقول علي رضي الله عنه فيهم .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي قال : حدثنا عوف و هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة - يعني السلماني - قال : شهدت ، مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه النهر ، فلما قتلت الخوارج ، قال علي رضي الله عنه : إن فيهم رجلاً مخدج اليد ، أو مودن فنظروا فلم يقدروا عليه ، فقال ذلك ثلاثاً ثم قال : انظروا وقلبوا القتلى ، فاستخرجوا رجلا آدم مثدنا ، يده اليمنى كأنها ثدي المرأة ، فلما رآه استقبل القبلة ورفع يديه فحمد الله عز وجل فأثنى عليه وشكر الله عز وجل الذي ولاه قتلهم ، والذي أكرمه بقتالهم ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال : لولا أن تبطروا لحدثتكم بما سبق على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من الكرامة لمن قاتل هؤلاء القوم ، قال عبيدة : فقلت : يا أمير المؤمنين ، أشيء بلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو شيء سمعته منه ؟ قال : بل شيء سمعته منه ورب الكعبة .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح البخاري قال : حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي قال : حدثنا وكيع ، عن جرير بن حازم ، و أبي عمرو بن العلاء النحوي ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيخرج قوم فيهم رجل مودن اليد ، أو مثدون اليد ، أو مخدج ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله عز وجل الذين يقتلونهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . قال عبيدة : فقلت لعلي رضي الله عنه : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، سمعته إي ورب الكعبة ، سمعته إي ورب الكعبة ، سمعته إي ورب الكعبة سمعته .","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا لوين محمد بن سليمان قال : حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن جندب رضي الله عنه قال : لما كان يوم قاتل علي رضي الله عنه الخوارج نظرت إلى وجوههم وإلى شمائلهم ، فشككت في قتالهم ، فتنحيت عن العسكر غير بعيد ، فنزلت عن دابتي ، وركزت رمحي ، ووضعت درعي تحتي ، وعلقت ترسي ستراً من الشمس ، وأنا معتزل من العسكر ناحية ، إذ طلع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت في نفسي : ما لي وله ؟ أنا أفر منه ، وهو يجيء إلي ، فقال لي : يا جندب ، ما لك في هذا المكان ، تنحيت عن العسكر ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أصابني وعك ، فشق علي الغبار ، فلم أستطع الوقوف ، فقال : أما بلغك ما للعبد في غبار العسكر من الأجر ؟ ثم ثنى رجله ، فنزل ، فأخذت برأس دابته ، وقعد فقعدت ، فأخذت الترس بيدي فسترته من الشمس ، فوالله إني لقاعد إذ جاء فارس يركض ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن القوم قد قطعوا الجسر ذاهبين ، فالتفت إلي ، وقال : إن مصارعهم دون النهر ، وإن الذي أجده عنده واقف ، إذ جاء رجل آخر، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد والله عبروا ، فما بقي منهم أحد ، قال : ويحك ، إن مصارعهم دون النهر. فجاء فارس آخر يركض . فقال : يا أمير المؤمنين ، والذي بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رجعوا ، ثم جاء الناس ، فقالوا : قد رجعوا ، حتى إنهم ليتساقطون في الماء زحاماً على العبور ، ثم إن رجلاً جاء ، فقال : يا أمير المؤمنين إن القوم قد صفوا الصفوف ، ورموا فينا ، وقد جرحوا فلاناً ، فقال علي رضي الله عنه : هذا حين طاب القتال ، فوثب فقعد على بغلته ، فقمت إلى سلاحي فلبسته ، ثم شددته علي ، ثم قعدت على فرسي ، وأخذت رمحي ، ثم خرجت ، فلا والله يا عبد الله بن شريك ، ما صليت العصر- قال أبو جعفر لوين : أو قال :","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"الظهر - حتى قتلت بيدي سبعين .\rوأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن يزيد بن أبي زياد قال : سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر ؟ فقال : حدثني مسروق قال : سألتني ، عائشة رضي الله عنها عنهم ، فقالت : أبصرت أنت الرجل الذي يذكرون ذا الثدية ؟ قلت : لم أره ، ولكن قد شهد عندي من قد راه ، قالت : فإذا قدمت الأرض فاكتب إلي شهادة نفر قد رأوه أمناء ، فجئت والناس أسباع ، فكلمت من كل سبع عشرة ممن قد رآه ، فقلت : كل هؤلاء عدول رضي الله عنهم ، فقالت : قاتل الله تعالى فلاناً ، فإنه كتب إلي : أنه أصابه بمصر .\rقال إسماعيل : قال يزيد : وحدثني من سمع عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنهم شرار أمتي ، يقتلهم خيار أمتي ، وما كان بيني وبينه إلا ما كان بين المرأة وأحمائها .\rقال محمد بن الحسين : رضي الله تعالى عن علي بن أبي طالب ، ورضي الله تعالى عن عائشة أم المؤمنين ، ونفعنا بحبهم جميعاً ، وبحب جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين .\r\rباب ذكر ثواب من قاتل الخوارج فقتلهم أو قتلوه\rحدثنا موسى بن هارون - أبو عمران - قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زرعة بن عبد الله ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول الناس ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، من لقيهم\rفليقتلهم ، فإن قتلهم أجر عند الله عز وجل .","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي ، في المسجد الحرام ، قال : حدثنا علي بن زياد اللخمي ، قال : حدثنا أبو قرة موسى بن طارق ، قال : سمعت الأزهر بن صالح يقول : حدثني أبو غالب : أنه سمع أبا أمامة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خرجت خارجة بالشام فقتلوا ، وألقوا في جب ، أو في بئر ، فأقبل أبو أمامة رضي الله وأنا معه ، حتى وقف عليهم ، ثم بكى ، ثم قال : سبحان الله ، ما فعل الشيطان بهذه الأمة ؟ كلاب النار ، كلاب النار ، كلاب النار - ثلاثا - شر قتلى تحت ظل السماء ، خير قتلى تحت ظل السماء ، خير قتلى تحت ظل السماء من قتلوه ، قلت : يا أبا أمامة ، أشيء تقول برأيك ، أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني إذا لجريء ، إني إذا لجريء ، إني إذا لجريء - ثلاثا - بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاثا ، حتى عد عشراً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيأتي قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، أو لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يعودون في الإسلام حتى يعود السهم على فوقه ، طوبى لمن قتلهم ، او قتلوه .","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عمر ، قال : حدثنا عقبة بن المتوكل الحداني قال : حدثني المبارك بن فضالة ، عن أبي غالب قال : كنت بالشام ، وبها صدي بن عجلان أبو أمامة ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صديقاً ، فجيء برؤوس الحرورية ، فألقيت بالدرج ، فجاء أبو أمامة رضي الله عنه فصلى ركعتين ، ثم توجه نحو الرؤوس ، فقلت : لأتبعنه حتى أسمع ما يقول ، فتبعته حتى وقف عليه فبكى ، ثم قال : سبحان الله ما صنع إبليس بأهل هذه الأمة ، ثم قال : كلاب أهل النار ، كلاب أهل النار ، كلاب أهل النار ، ثلاثاً ، قتلوا ، ثم قال : شر قتلى تحت ظل السماء ، وخير قتلى الذين قتلوهم ، ثم تلا هذه الاية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله .","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود أيضاً قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا بكر بن خلف ، قال : حدثنا قطن بن عبد الله الحراني ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبوغالب ، قال : كنت في مسجد دمشق ، فجاؤوا بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج ، فنصبت على درج المسجد ، فجاء أبو أمامة رضي الله عنه ، فنظر إليهم فقال : كلاب جهنم ، شر قتلى قتلوا تحت ظل السماء ، ومن قتلوه خير قتلى تحت ظل السماء ، وبكى ونظر إلي ، فقال : يا أبا غالب ، إنك ببلد هؤلاء كثير ، قلت : نعم ، أعاذك الله تعالى منهم ، ثم قال : يقرؤون القرآن ؟ قلت : نعم ، قال : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله : والراسخون في العلم يقولون آمنا ، قلت : يا أبا أمامة : إني رأيتك تغرغرت لهم عيناك . قال : رحمة لهم ، إنهم كانوا من أهل الإسلام ، فقال رجل : يا أبا أمامة ، أمن رأيك تقول ، أم شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني إذا لجريء ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ، ولا ثلاثاً ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع .\rحدثنا حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا أبوخيثمة زهير بن حرب ، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن الأعمش ، عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الخوارج كلاب النار .","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"قال محمد بن الحسين : قد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل الكريم عن مذهب الخوارج ، ولم ير رأيهم ، وصبر على جور الأئمة ، وحيف الأمراء ، ولم يخرج عليهم بسيفه ، وسأل الله العظيم أن يكشف الظلم عنه ، وعن جميع المسلمين ، ودعا للولاة بالصلاح ، وحج معهم ، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين ، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين ، وإن أمروه بطاعتهم فأمكنته طاعتهم أطاعهم ، وإن لم يمكنه اعتذر إليهم ، وإن أمروه بمعصية لم يطعهم ، وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيته ، وكف لسانه ويده ، ولم يهو ما هم فيه ، ولم يعن على فتنة ، فمن كان هذا وصفه كان على الطريق المستقيم إن شاء الله تعالى.\r\rباب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين ، والصبر عليهم وإن جاروا ، وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة\r\rأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد البحتري الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا عمرو بن يزيد صاحب الطعام ، قال : سمعت الحسن أيام يزيد بن المهلب يقول : - وأتاه رهط - فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم ، وذلك أنهم يفزعون الى السيف فيوكلون إليه ، ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط ، ثم تلا : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون .\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثني يحيى بن سعيد عن هشام قال : حدثنا الحسن عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يكون أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برىء ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ، فقالوا : يا رسول الله : ألا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما صلوا .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"و حدثنا أيضاً أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة عن الحسن ، عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن عرف فقد برىء ، ومن كره فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ، قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما صلوا .\rو حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة قال : حدثني أبو التياح ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة .\rو حدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني عبادة بن الوليد قال : أخبرني أبي ، عن أبيه رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وإن بغوا ، وأن نقول بالحق حيثما كنا ، لانخاف في الله لومة لائم .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب - يعني الثقفي - قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني عبادة بن الوليد ، أن أباه الوليد بن عبادة بن الصامت قال : أخبرني أبي رضي الله عنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره فذكر مثله .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اسمعوا لهم وأطيعوا في عسركم ويسركم ومنشطكم ومكرهكم ، وأثرة عليكم ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وإن كان لكم .","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"و أخبرنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل الحضرمي ، عن أبيه رضي الله عنه قال : سأل يزيد بن سلمة الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت إن قامت علينا أمراء ، فسألونا حقهم ، ومنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله الثانية والثالثة ، فجبذه الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه وقال : اسمعوا واطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثني جدي قال : حدثنا موسى بن أعين ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لعلك أن تخلف بعدي ، فأطع الإمام ، وإن كان عبداً حبشياً ، وإن ظلمك فاصبر ، وإن ضربك فاصبر ، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دينك فقل : سمع وطاعة ، دمي دون ديني .\rوأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا ليث ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا أدري لعلك أن تخلف بعدي أطع الإمام وإن أمر عليك عبداً حبشياً مجدعاً ، وإن ظلمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر ، وإن دعاك إلى أمر ينقصك في دينك فقل : سمع وطاعة ، دمي دون ديني .\rقال محمد بن الحسين : فان قال قائل : أين الذي يحتمل عندك قول عمر رضي الله عنه فيما قاله ؟ قيل له : يحتمل - والله تعالى أعلم - أن نقول : من أمر عليك من عربي أو غيره ، أسود أو أبيض أو أعجمي فأطعه فيما ليس لله عز وجل فيه معصية ، وإن ظلمك حقاً لك ، وإن ضربك ظلماً لك ، وانتهك عرضك ، وأخذ مالك ، فلا يحملك ذلك على أنه يخرج عليه سيفك حتى تقاتله ، ولا تخرج مع خارجي حتى تقاتله ، ولا تحرض غيرك على الخروج عليه ، ولكن اصبر عليه .","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"وقد يحتمل به أن يدعوك إلى منقصة في دينك من غير هذه الجهة ، ويحتمل أن يأمرك بقتل من لا يستحق القتل ، أو بقطع عضو من لا يستحق ذلك ، أو بضرب من لا يحل ضربه ، أو بأخذ مال من لا يستحق أن يؤخذ ماله ، أو بظلم من لا يحل له ولا لك ظلمه ، فلا يسعك أن تطيعه ، فإن قال لك : إن لم تفعل ما امرك به قتلتك ، أو ضربتك ، فقل : دمي دون ديني ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الطاعة في المعروف .\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن خالد البردعي - في المسجد الحرام سنة تسع وسبعين ومائتين - قال : حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر ، قال : حدثني زريق مولى بني فزارة قال : سمعت مسلم بن قرظة الأشجعي يقول : سمعت عمي عوف بن مالك الأشجعي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، فقلنا : يارسول الله ، أفلا ننابذهم على ذلك ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليكم منهم ، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله عز وجل ، فلينكر ما ياتي من معصية الله عز وجل ، ولا تنزعن يداً من طاعة الله عز وجل قلت لزريق : الله يا أبا المقدام لسمعت مسلم بن قرظة يقول : سمعت عمي عوف بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أخبرت به عنه ، قال ابن جابر : فجثا زريق على ركبتيه ، واستقبل القبلة، وحلف على ما سألته أن يحلف عليه ، قال ابن جابر : ولم أستحلفه اتهاماً له ، ولكن استحلفته استثباتاً .\r\rباب فضل القعود في الفتنة عن الخوض فيها وتخويف العقلاء على قلوبهم أن يهووا ما يكرهه الله عز وجل ولزوم البيوت والعبادة لله عز وجل","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا سعيد بن سليمان ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون فتنة ، القاعد فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من يستشرف لها تستشرف له ، ومن وجد منها ملجأً أو معاذاً فليعذ به .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون فتنة كرياح الصيف ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، من استشرف لها استشرفته .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا شيبان بن فرخ قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن رجل كان مع الخوارج ثم فارقهم .","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"[ ح ] قال أبو القاسم : وحدثني جدي و أبو خيثمة قالا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن رجل من عبد القيس - كان مع الخوارج ثم فارقهم - قال : دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب رضي الله عنه ذعراً ، يجر رداءه ، فقالوا : لم تدعو ؟ لم تدعو ؟ مرتين ، فقال : والله لقد ذعرتموني ، قالوا : أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قالوا : فهل سمعت من أبيك حديثاً يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحدثناه ؟ قال : سمعته يقول : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، قال : فإن أدركتها فكن عبد الله المقتول ، قال أيوب : ولا أعلمه إلا قال : ولا تكن عبد الله القاتل ، قالوا : أنت سمعت هذا من أبيك ، فحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه ، فسال دمه كأنه شراك نعل ما أمذقه ، يعني ما اختلط بالماء الدم ، وبقروا أم ولده عما في بطنها .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد أيضاً قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : أخبرنا عاصم عن أبي كبشة قال : سمعت أبا موسى رضي الله عنه يقول على المنبر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : كونوا أحلاس بيوتكم .","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"و حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن أبي عمران : أن الحكم بن مسعود البحراني حدثه أن أنس بن أبي مرثد الأنصاري رضي الله عنه ، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ستكون فتنة بكماء صماء عمياء ، المضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، ومن أبى فليمدد عنقه .\rو حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أسد بن عاصم الأصبهاني قال : أخبرنا إسماعيل بن عمرو قال : أخبرنا قيس ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن شقيق بن سلمة ، عن حذيفة .\r[ ح ] وعن مجالد ، عن عامر ، عن مسروق ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تتقارب الفتن ، ولا ينجو منها إلا من كرهها ، ولم يأخذ المال ، فإن أخذ المال فهو شريكهم في الدماء وغيرها .\rقال محمد بن الحسين : قد ذكرت هذا الباب في كتاب الفتن في أحاديث كثيرة ، وقد ذكرت هنا طرفاً منه ، ليكون المؤمن العاقل يحتاط لدينه ، فإن الفتن على وجوه كثيرة ، قد مضى منها فتن عظيمة ، نجا منها أقوام ، وهلك فيها أقوام باتباعهم الهوى ، وإيثارهم للدنيا ، فمن أراد الله تعالى به خيراً فتح له باب الدعاء ، والتجأ إلى مولاه الكريم ، وخاف على دينه ، وحفظ لسانه ، وعرف زمانه ، ولزم الحجة الواضحة السواد الأعظم ، ولم يتلون في دينه ، وعبد ربه عز وجل ، فترك الخوض في الفتنة ، فإن الفتنة يفتضح عندها خلق كثير ، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحذر أمته الفتن ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً .","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"حدثنا أبو العباس عبد الله بن الصقر السكري قال : حدثنا محمد بن المصفى قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : أخبرنا الوليد بن سيمان بن أبي السائب ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم بن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ، إلا من أحياه الله جل وعلا بالعلم .\rحدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن المجدر قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال : حدثنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا معمر قال : سمعت أبي يحدث عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بادروا بالأعمال ، ستكون فتن كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، يبيع الرجل دبنه بعرض من الدنيا .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، عن الأشجعي ، عن سفيان - يعني الثوري - عن أبي سنان الشيباني ، عن سعيد بن جبير قال : قال لي راهب : يا سعيد : في الفتنة يتبين لك من يعبد الله تعالى ، ومن يعبد الطاغوت .\rحدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن العلاء بن زياد ، عن معاوية بن قرة ، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العبادة في الهرج كالهجرة إلي وحدثنا علي بن إسحاق بن زاكيا قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا حماد بن زيد ، وذكر الحديث مثله إلى آخره .","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"باب الحث على التمسك بكتإب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وترك البدع ، وترك النظر والجدال فيما يخالف فيه الكتاب والسنة ، وقول الصحابة رضي الله عنهم\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : يحمد الله عز وجل بما هو أهله ثم يقول صلى الله عليه وسلم : من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، أصدق الحديث كتاب الله عز وجل ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .\rحدثنا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري : قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا أبو حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحسن الحديث كتاب الله عز وجل ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .\rأخبرنا إبراهيم بن موسى الحوذي قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ثور بن بزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي و حجر الكلاعي قالا: دخلنا على العرباض بن سارية رضي الله عنه ، وهو الذي نزلت فيه : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الاية . وهو مريض فقلنا له : إنا جئناك زائرين وعامدين ، ومقتبسين ، فقال عرباض رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله : إن هذه لموعظة مودع ، فما تعهد الينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والطاعة والسمع ، وإن عبداً حبشياً ، فإنه من يعش منكم بعدي سيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ثور بن يزيد - وذكر حديث مثله إلى آخره -.\rو حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري قال : حدثنا أسد بن موسى قال : حدثني معاوية بن صالح قال : حدثنا ضمرة بن حبيب ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع عرباض بن سارية رضي الله عنه يقول : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلواب ، قلنا: يا رسول الله ، إن هذه موعظة مودع ، فما تعهد إلينا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، فلا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعليكم بالطاعة ، وإن عبداً حبشياً ، عضوا عليها بالنواجذ .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، عن ثور بن يزيد - وذكر الحديث نحواً منه إلى آخره - .\rوحدثنا ابن عبد الحميد أيضاً قال : حدثنا ابن زهير قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني قال : أخبرني يزيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول في كل مجلس يجلسه : هلك المرتابون ، إن من ورائكم فتناً يكون فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد ، والصغير والكبير ، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان فيقول : ما بال الناس لا يتبعوني فيه ، قد قرأت القرآن ، ثم يقول : ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإنما ابتدع ضلالة .","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"وأخبرنا إبراهيم بن موسى الخوذي قال : حدثنا أبو بكر بن زنجويه قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : سمعت أبا إدريس الخولاني يقول : أدركت أبا الدرداء رضي الله عنه ، ووعيت عنه ، وأدركت عبادة بن الصامت رضي الله عنه ووعيت عنه ، وأدركت شداد بن أوس رضي الله عنه ووعيت منه ، وفاتني معاذ بن جبل ، فأخبرني يزيد بن عميرة أنه كان يقول في كل مجلس يجلسه : الله تعالى حكم عدل مقسط ، تبارك اسمه ، هلك المرتابون ، إن من ورائكم فتناً يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه الرجل والمرأة ، والحر والعبد ، والصغير والكبير ، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان ، فيقول : قد قرأت القرآن ، فما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ، ثم يقول : ما هم بمتبعي\rحتى ابتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة ، اتقوا أربعة : العالم ، فإن الشيطان يلقي على في الحكيم كلمة الضلالة ، قال : اجتنبوا من كلمة الحكيم كل متشابه ، الذي إذا سمعته قلت : ما هذه ؟ ولا يثنيك ذلك عنه ، فإنه لعله أن يراجع ، وتلقى الحق إذا سمعته ، فإن على الحق نورا .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني بطرطوس سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، قال : سمعت مطرف بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن أنس رضي الله عنه إذا ذكر عنده الزائغون في الدين يقول : قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنناً ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل ، واستكمال لطاعة الله عز وجل ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد ، ومن انتصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله تعالى ما تولاه ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا .","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"حدثنا أبو محمد الحسين بن علويه القطان قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال : إن عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه قال : إن ناساً يجادلونكم بشبه القرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل .\r\rباب التحذير من طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل وشدة الإنكارعلى هذه الطبقة\r\rقال محمد بن الحسين : ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلاً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء قد ثبت عند العلماء ، فعارض إنسان جاهل ، فقال : لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله عز وجل ، قيل له : أنت رجل سوء ، وأنت ممن حذرناك النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذر منك العلماء .\rوقيل له : يا جاهل إن الله عز وجل أنزل فرائضه جملة ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما أنزل إليه ، قال الله عز وجل : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ، فأقام الله عز وجل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم مقام البيان عنه ، وأمر الخلق بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، وأمرهم بإلانتهاء عما نهاهم عنه ، وقال عز وجل : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ثم حذرهم أن يخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تبارك وتعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ، ثم فرض على الخلق طاعته صلى الله عليه وسلم في نيف وثلاثين موضعاً من كتابه عز وجل .","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وقيل لهذا المعارض لسنن الرسول صلى الله عليه وسلم : يا جاهل ، قال الله عز وجل : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أين تجد في كتاب الله عز وجل أن الفجر ركعتان ، وأن الظهر أربع ، وأن العصر أربع ، وأن المغرب ثلاث ، وأن العشاء أربع ؟ وأين تجد أحكام الصلاة ومواقيتها ، وما يصلحها وما يبطلها ، إلا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ومثلها الزكاة ، أين تجد في كتاب الله عز وجل من مائتي درهم خمسة دراهم ، ومن عشرين ديناراً نصف دينار ، ومن أربعين شاة شاة ، ومن خمس من الإبل شاة ، ومن جميع أحكام الزكاة ، أين تجدها في كتاب الله عز وجل ؟\rوكذلك جميع فرائض الله عز وجل ، التي فرضها الله جل وعلا في كتابه ، لا يعلم حكم فيها ، إلا بسنن الرسول صلى الله عليه وسلم .\rهذا قول علماء المسلمين ، من قال غير هذا خرج عن ملة الإسلام ، ودخل في ملة الملحدين ، نعوذ بالله تعالى من الضلالة بعد الهدى.\rوقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضي الله تعالى عنهم : مثلما بينت لك فاعلم ذلك .\rو حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سالم أبي النضر ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه رضي الله عنه ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يبلغه الأمر عني ، فيقول : لم أجد هذا في كتاب الله عز وجل .\rو حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني قال : حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن سالم أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أعرفن أحدكم متكئاً على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به ، أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ، ما وجدنا في كتاب الله عز وجل اتبعناه .","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا أبو معشر ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث ، وهو متكىء على أريكته ، فيقول : أتل به قرآناً .\rأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد عفير الأنصاري قال : أخبرنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : حدثنا أبو قتادة قال : حدثنا حريز بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف ، عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله ، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله - مرتين - ألا إنه يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وذكر الحديث .\rحدثنا أحمد بن سهل الإسفراييني قال : حدثنا الحسين بن علي بن الأسود قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال لرجل : إنك أحمق ، أتجد في كتاب الله عز وجل الظهر أربعاً ، لايجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحوهما ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله عز وجل مفسراً ؟ إن كتاب الله جل وعلا أحكم ذلك ، وإن السنة تفسر ذلك .\rوحدثنا أحمد بن سهل قال : حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا ثوبان ، عن حماد بن سلمة ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديثاً فقال رجل : إن الله عز وجل قال في كتابه : كذا وكذا ، فقال : لا أراك تعارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل سبحانه وتعالى .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"حدثنا أحمد بن سهل ، قال : حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا يحيى بن آدم ، قال : حدثنا قطبة بن عبد العزيز ، و أبو بكر بن عياش ، عن عبد الرحمن بن يزيد : أنه رأى محرماً ، عليه ثيابه ، فنهر المحرم ، فقال : ائتني بآية من كتاب الله عز وجل بنزع ثيابي ، فقرأ عليه : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .\rقال : حدثنا أبو محمد الحسين بن علويه القطان قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، قال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن ناساً يجادلوكم بشبه القرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل . وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن الأشج ، قال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل .\rو أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا أبو الربيع - يعني الزهراني - قال : حدثنا جرير- يعني ابن عبد الحميد - عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله عز وجل ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، كانت تقرأ القرآن ، فأتته ، فقالت : ما حديث ما بلغني عنك : أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن والمغيرات خلق الله عز وجل ؟ فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف ، فما وجدت هذا ؟ فقال عبد الله رضي الله عنه : لئن كنت قرأته لقد وجدته ، ثم قال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"و أخبرنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات ، وذكر نحو الحديث .\rوحدثنا أحمد بن سهل الأشناني قال : حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا المفضل بن مهلهل ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه : أن امرأة من بني أسد وذكر الحديث نحوه .\rوحدثنا أحمد بن سهل أيضاً قال : حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا ابن المبارك ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء في قول الله عز وجل : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ، قال : إلى الله : إلى كتاب الله جل وعلا ، وإلى الرسول : إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي ، قال : أخبرنا الحوطي عبد الوهاب بن نجدة قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا سوادة بن زيادة ، و عمرو بن مهاجر ، عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، أنه كتب إلى الناس : إنه لا رأي لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rوأخبرنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا هشام بن القاسم الحراني قال : حدثنا عيسى - يعني ابن يونس - عن الأوزاعي ، عن مكحول قال : السنة سنتان : سنة الأخذ بها فريضة ، وتركها كفر ، وسنة الأخذ بها فضيلة ، وتركها إلى غير حرج .","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"قال محمد بن الحسين : فيما ذكرت في هذا الجزء من التمسك بشريعة الحق والاستقامة ، على ما ندب الله عز وجل إليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وندبهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم : ما إذا تدبره العاقل علم أنه قد لزمه التمسك بكتاب الله عز وجل ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنة الخلفاء الراشدين ، وجميع الصحابة رضي الله عنهم ، وجميع من تبعهم بإحسان ، رحمهم الله ، وأئمة المسلمين ، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين ، ومجانبة أهل البدع ، والاتباع ، وترك الابتداع ، وقد كفانا علم من مضى من أئمة المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، عن مذاهب أهل البدع والضلالات ، والله تعالى الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه ، إن شاء الله تعالى .\r\rباب ذم الجدال ، والخصومات في الدين\r\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا الحجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ هذه الاية : ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي ، قال : حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال : حدثنا محمد بن بشر العبدي قال : حدثنا حجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل ، ثم تلا هذه الآية : ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون .","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"و حدثنا عمر بن أيوب أيضاً : قال محمد بن الصباح الجرجاني قال : حدثنا كثير بن مروان الفلسطيني ، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي قال : حدثني أبو الدرداء رضي الله عنه ، و أبو أمامة و واثلة بن الأسقع ، و أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم ، قالوا : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نتمارى في شيء من الدين ، فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ، ثم انتهرنا ، فقال : يا أمة محمد ، لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : أبهذا أمرتم ؟ أوليس عن هذا نهيتم ، أوليس إنما هلك من كان قبلكم بهذا ؟ ثم قال صلى الله عليه وسلم : دعوا المراء لقلة خيره ، ودعوا المراء فإن نفعه قليل ، ويهيج العداوة بين الإخوان ، ذروا المراء ، فإن المراء لا تؤمن فتنته ، ذروا المراء ، فإن المراء يورث الشك ويحبط العمل ، ذروا المراء ، فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء ، فإن المماري قد تمت حسراته ، ذروا المراء ، فكفى بك إثماً أن لاتزال ممارياً ، ذروا المراء ، فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء ، فأنا زعيم بثلاث أبيات في الجنة : في وسطها ، وبربضها ، وأعلاها ، لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء ، فإنه أول ما نهاني ريي عنه بعد عبادة الأوثان ، وشرب الخمر ، ذروا المراء ، فإن الشيطان قد أيس أن يعبد ، ولكنه قد رضي منكم بالتحريش ، وهو المراء في الدين ، ذروا المراء ، فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها على الضلالة ، إلا السواد الأعظم ، قالوا : يا رسول الله ، ما السواد الأعظم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : من كان على ما أنا عليه وأصحابي رضي الله عنهم ، من لم يمار في دين الله ، ولم يكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب . وذكر الحديث .","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"قال محمد بن الحسين : لما سمع هذا أهل العلم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين لم يتماروا في الدين ، ولم يجادلوا ، وحذروا المسلمين المراء والجدال ، وأمروهم بالأخذ بالسنن ، وبما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وهذا طريق أهل الحق ممن وفقه الله عز وجل ، وسنذكر عنهم ما دل على ما قلنا إن شاء الله تعالى .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن واسع ، عن مسلم بن يسار أنه كان يقول : إياكم والمراء ، فإنها ساعة جهل العالم ، وبها يبتغي الشيطان زلته .\rوحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا شريح بن النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن واسع ، عن مسلم بن يسار أنه كان يقول : إياكم والمراء ، فإنه ساعة جهل العالم ، وبها يبتغي الشيطان زلته .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب قال : كان أبو قلابة يقول : لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ؟ فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة ، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا هشيم بن بشير ، عن العوام بن حوشب ، عن معاوية بن قرة قال : الخصومات في الدين تحبط الأعمال .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد قال : إن عمر بن عبد العزيز قال : من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل .","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"حدثنا أيضاً الفريابي قال : حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا معن بن عيسى قال : انصرف مالك بن أنس رضي الله عنه يوماً من المسجد ، وهو متكىء على يدي ، فلحقه رجل يقال له : أبو الحورية ، كان يتهم بالإرجاء ، فقال : يا عبد الله ، اسمع مني شيئاً ، أكلمك به ، وأحاجك ، وأخبرك برأي ، قال : فإن غلبتني ؟ قال : إن غلبتك اتبعني ، قال : فإن جاء رجل آخر ، فكلمنا فغلبنا ؟ قال : نتبعه ، فقال مالك رحمه الله تعالى : ياعبد الله : بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم بدين واحد ، وأراك تنتقل من دين إلى دين ، قال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عيسى قال : حدثنا مخلد ، عن هشام - يعني ابن حسان - قال : جاء رجل إلى الحسن فقال : يا أبا سعيد ، تعال حتى أخاصمك في الدين ، فقال الحسن : أما أنا فقد أبصرت ديني ، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن عبد الحميد الواسطي قال : أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن مسعدة قال : كان عمران القصير يقول : إياكم والمنازعة والخصومة ، وإياكم وهؤلاء الذين يقولون : أرأيت أرأبت .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى قال : حدثني سعيد بن عامر قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع قال : إن رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني : يا أبا بكر ؟ أسألك عن كلمة ، فولى أيوب ، وجعل يشير بإصبعه : ولا نصف كلمة .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا سعيد بن عامر قال : سمعت جدي إسماعيل بن خارجة يحدث قال : دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء ، فقالا : يا أبا بكر ، نحدثك بحديث ؟ قال : لا ، قال : فنقرأ عليك آية من كتاب الله عز وجل ؟ قال : لا ، لتقومن عني أو لأقومنه .","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وحدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا موسى بن أيوب الأنطاكي قال : حدثنا عباد بن بشير ، عن خصيف قال : مكتوب في التوراة : يا موسى ، لا تخاصم أهل الأهواء ، يا موسى لا تجادل أهل الأهواء ، فيقع في قلبك شيء فيؤذيك فيه فلك النار .\rقال زهير : سمعت أحمد بن حنبل يقول : سمعت مروان بن شجاع يقول : سمعت عبد الكريم الجزري يقول : ما خاصم ورع قط في الدين .\rوحدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا زهير قال : حدثنا أبو خالد قال : حدثنا سفيان بن عمرو- يعني ابن قيس - قال : قلت للحكم : ما اضطر الناس إلى الأهواء ؟ قال : الخصومات .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال : حدثنا محمد بن بشر العبدي ، عن زياد بن كليب قال : قال أبو عمرة لإبراهيم : يا أبا عمران ، أي هذه الأهواء أعجب إليك ؟ فإني أحب أن آخذ برأيك وأقتدي بك . قال : ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير ، وما هي إلا زينة الشيطان ، وما الأمر إلا الأمر الأول .\rوحدثنا عمر بن أيوب قال : حدثنا محفوظ قال : حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني قال : حدثنا رباح بن زيد ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : إن رجلاً قال لابن العباس رضي الله عنهما : الحمد لله الذي جعل هدانا على هواكم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الهوى كله ضلالة .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد قال : أخبرني أبي قال : سمعت الأوزاعي يقول : عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوا لك بالقول .\rأخبرنا أبو زكريا بن يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب ، قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا محمد بن واسع قال : رأيت صفوان بن محرز ، وأشار بيده إلى ناحية من المسجد ، وشببة قريب منه ، يتجادلون ، فرأيته ينفض ثوبه ، وقام ، وقال : إنما أنتم حرب .","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسبن بن الحسن المروزي قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا أبو الحكم ، قال : حدثنا موسى بن أبي كردم ، وقال غيره ابن أبي درم ، عن وهب بن منبه قال : بلغ ابن عباس رضي الله عنهما عن مجلس كان في ناحية بني سهم ، يجلس فيه ناس من قريش فيختلون فيه ، ترتفع أصواتهم ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : انطلقوا بنا إليهم ، فانطلقنا حتى وقفنا . فقال لي ابن عباس : أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب عليه الصلاة والسلام ، وهو في حال بلائه ، قال وهب : فقلت : قال الفتى : يا أيوب : أما كان في عظمة الله عز وجل ، وذكر الموت ، ما يكل لسانك ، ويقطع قلبك ، ويكسر حجتك ؟ يا أيوب : أما علمت أن لله عباداً أسكتتهم خشية الله عز وجل ، من غير عي ولا بكم وإنهم لهم النبلاء الفصحاء الطلقاء الألباء العالمون بالله وآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل تقطعت قلوبهم ، وكلت ألسنتهم ، وطاشت عقولهم وأحلامهم ، فرقاً من الله عز وجل وهيبة له ، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله عز وجل بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون لله الكثير، ولا يرضون له بالقليل ، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين ، وإنهم لبررة ، أبرار، أخيار، ومع المضيعين المفرطين ، وإنهم لأكياس أقوياء ، ناحلون دائبون ، يراهم الجاهل فيقول : مرضى وليسوا بمرضى ، وقد خولطوا ، وقد خالط القوم أمر عظيم .","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"حدثنا أبو عبد الله بن مخلد العطار قال : حدثنا محمد بن حسان بن فيروز الأزرق ، قال : حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال : حدثني موسى بن أبي كردم ، عن يوسف - يعني ابن ماهك - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه بلغه عن مجلس في ناحية بني سهم فيه شباب من قريش يختصمون ، وترتفع أصواتهم . فقال ابن عباس رضي الله عنهما لوهب بن منبه : أخبر القوم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب عليه السلام ، وهو في بلائه ، فقال وهب بن منبه : قال الفتى: يا أيوب ، لقد كان في عظمة الله عز وجل ، وذكر الموت ، ما يكل لسانك ، ويقطع قلبك ، ويكسر حجتك ؟ ! أفلم تعلم يا أيوب أن لله جل وعلا عباداً ، أسكتتهم خشية الله عز وجل من غير عي ولا بكم ، وإنهم لهم الفصحاء الطلقاء ، العالمون بالله عز وجل وآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله عز وجل تقطعت قلوبهم ، وكلت ألسنتهم ، وكلت أحلامهم فرقا من الله عز وجل وهيبة له ، حتى إذا استفاقوا من ذلك ابتدروا إلى الله جل وعلا بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون لله تبارك وتعالى العمل الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، ناحلون دائبون ، يراهم الجاهل فيقول : مرضى ، وقد خولطوا ، وقد خالط القوم أمر عظيم .\rوحدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا أبو حذيفة الصنعاني قال : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهباً يقول : دع المراء والجدال عن أمرك ، فإنك لا تعجز أحد رجلين : رجل هو أعلم منك ، فكيف تماري وتجادل من هو أعلم منك ؟ ولا يطيعك ، فاقطع ذلك عليك .","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"قال محمد بن الحسين : من كان له علم وعقل ، فيرى جميع ما تقدم ذكري له من أول الكتاب إلى هذا الموضع ، علم أنه محتاج إلى العمل به ، فإن أراد الله عز وجل به خيراً لزم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، ومن تبعهم بإحسان من أئمة المسلمين رحمة الله عليهم في كل عصر ، وتعلم العلم لنفسه ، لينتفي عنه الجهل ، وكان مراده أن يتعلمه لله عز وجل ، ولم يكن مراده ، أن يتعلمه للمراء والجدال والخصومات ، ولا لدنيا .\rومن كان هذا مراده سلم إن شاء الله تعالى من الأهواء والبدع والضلالة ، واتبع ما كان عليه من تقدم من أئمة المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وسأل الله تعالى أن يوفقه لذلك .\rفإن قال قائل : وإن كان رجل قد علمه الله عز وجل علماً ، فجاءه رجل يسأله عن مسألة في الدين ، ينازعه ويخاصمه ، ترى له أن يناظره حتى تثبت عليه الحجة ، ويرد على قوله ؟\rقيل له : هذا الذي نهينا عنه ، وهو الذي حذرناه من تقدم من أئمة المسلمين .\rفإن قال قائل : فماذا نصنع ؟ .\rقيل له : إن كان الذي يسألك مسألته ، مسألة مسترشد إلى طريق الحق لا مناظرة ، فأرشده بأرشد ما يكون من البيان بالعلم من الكتاب والسنة ، وقول الصحابة ، وقول أئمة المسلمين . وإن كان يريد مناظرتك ومجادلتك ، فهذا الذي كره لك العلماء ، فلا تناظره ، واحذره على دينك ، كما قال من تقدم من أنمة المسلمين إن كنت لهم متبعاً .\rفإن قال : ندعهم يتكلمون بالباطل ، ونسكت عنهم ؟\rقيل له : سكوتك عنهم وهجرتك لما تكلموا به أشد عليهم من مناظرتك لهم ، كذا قال من تقدم من السلف الصالح من علماء المسلمين .\rحدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا منصور بن سفيان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب أنه قال : لست براد عليهم أشد من السكوت .","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك الحمصي قال : حدثنا محمد بن حرب ، عن أبي سلمة سليمان بن سليم ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لاتجالس أهل الأهواء ، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن داود قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثني مهدي بن ميمون الأزدي قال : سمعت محمداً يعني ابن سيرين ، وما رآه رجل في شيء ، فقال له محمد : إني قد أعلم ما تريد ، وأعلم بالمماراة منك ، ولكني لا أماريك .\rقال محمد بن الحسين : ألم تسمع رحمك الله إلى ما تقدم ذكرنا له من قول أبي قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة ، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم .\rألم تسمع إلى قول الحسن - وقد سأله رجل عن مسألة - فقال : ألا تناظر في الدين ؟\rفقال له الحسن : أما أنا فقد أبصرت ديني ، فإن كنت أنت أضللت دينك فالتمسه .\rألم تسمع إلى قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل ؟\rقال محمد بن الحسين : فمن اقتدى بهؤلاء الأئمة سلم له دينه إن شاء الله تعالى .\rفإن قال قائل : فإن اضطر في الأمر وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم ، وإثبات الحجة عليهم ألا يناظرهم ؟\rقيل : الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء ، فيمتحن الناس ، ويدعوهم إلى مذهبه ، كفعل من مضى في وقت أحمد بن حنبل رحمه الله : ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس ، ودعوهم إلى مذهبهم السوء ، فلم يجد العلماء بداً من الذب عن الدين ، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل ، فناظروهم ضرورة لا اختياراً ، فأثبت الله عز وجل الحق مع أحمد بن حنبل ، ومن كان على طريقته ، وأذل الله العظيم المعتزلة وفضحهم ، وعرفت العامة أن الحق ما كان عليه أحمد بن حنبل ومن تابعه إلى يوم القيامة .","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وأرجو أن يعيذ الله الكريم أهل العلم من أهل السنة والجماعة من محنة تكون أبداً .\rبلغني عن المهتدي رحمه الله تعالى أنه قال : ما قطع بي - يعني الواثق - إلا شيخ جيء به من المصيصة ، فمكث في السجن مدة ، ثم إن أبي ذكره يوماً فقال : علي بالشيخ ، فأتي به مقيداً ، فلما وقف بين يديه سلم عليه ، فلم يرد عليه السلام ، فقال له الشيخ : يا أمير المؤمنين ، ما استعملت معي أدب الله عز وجل ، ولا أدب رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل : وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برد السلام ، فقال له : وعليك السلام ، ثم قال لابن أبي دؤاد : سله . فقال يا أمير المؤمنين : أنا محبوس مقيد ، أصلي في الحبس بتيمم ، منعت الماء ، فمر بقيودي تحل ، ومر لي بماء أتطهر وأصلي ، ثم سلني . فأمر ، فحل قيده وأمر له بماء فتوضأ وصلى لله ، ثم قال لابن أبي دؤاد : سله ، فقال الشيخ : المسألة لي ، فأمره أن يجيبني ، فتوضأ فقال : سل ، فأقبل الشيخ على ابن أبي دؤاد يسأله ، فقال : خبرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه ، أشيء دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قال : فشيء دعا إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده ؟ قال : لا ، قال : فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدهما ؟ قال : لا ، قال : فشيء دعا إليه عثمان بن عفان رضي الله عنه بعدهم ؟ قال : لا ، قال : فشيء دعا إليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعدهم ؟ قال : لا . قال الشيخ : فشيء لم يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله تعالى عنهم ، تدعو أنت إليه الناس ؟ ليس يخلو أن تقول : علموه ، أو جهلوه . فإن قلت : علموه وسكتوا عنه ، وسعنا وإياك من السكوت ما وسع القوم ، فإن قلت : جهلوه وعلمته أنت ، فيا لكع بن لكع ، يجهل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"عنهم شيئاً وتعلمه أنت وأصحابك ؟ قال المهتدي : فرأيت أبي وثب قانماً ودخل الحيرى، وجعل ثوبه في فيه ، فضحك ، ثم جعل يقول : صدق ، ليس يخلو من أن نقول : علموه أو جهلوه ، فإن قلت : علموه وسكتوا عنه وسعنا من السكوت ما وسع القوم ، وإن قلنا جهلوه وعلمته أنت فيا لكع بن لكع يجهل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم شيئاً تعلمه أنت وأصحابك ؟ ثم قال : يا أحمد ، فقلت : لبيك ، فقال : لست أعنيك ، إنما أعني ابن أبي دؤاد . فوثب إليه فقال : أعط هذا الشيخ نفقته وأخرجه عن بلدنا .\rقال محمد بن الحسين : وبعد هذا نأمر بحفظ السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنن أصحابه رضي الله عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، وقول أئمة المسلمين مثل مالك بن أنس و الأوزاعي و سفيان الثوري و ابن المبارك وأمثالهم ، و الشافعي ، و أحمد بن حنبل و القاسم بن سلام ، ومن كان على طريقة هؤلاء من العلماء رضي الله عنهم ، وننبذ من سواهم ، ولا نناظر ، ولا نجادل ولا نخاصم ، وإذا لقي صاحب بدعة في طريق أخذ في غيره ، وإن حضر مجلساً هو فيه قام عنه ، هكذا أدبنا من مضى من سلفنا .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا قبيصة بن سعيد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة أنه كان يقول : إن أهل الأهواء أهل الضلالة ، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عثمان المصيصى قال : حدثنا مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : صاحب البدعة لا تقبل له صلاة ، ولا صيام ، ولا حج ، ولا عمرة ، ولا جهاد ، ولا صرف ، ولا عدل .","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا وهب قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة قال : ما ابتدع الرجل بدعة إلا استحل السيف .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني بطرسوس - سنة ثلاث وثمانين ومائتين - قال : سمعت مطرف بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده الزائغون في الدين يقول : قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : سن رسول صلى الله عليه وسلم ، وولاة الأمر بعده رضي الله عنهم سنناً ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل ، واستكمال لطاعة الله عز وجل وعلا ، وقوة على دين الله تبارك وتعالى . ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها . من اهتدى بها فهو مهتد ، ومن استنصر بها فهو منصور ، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله تعالى ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً .\rقال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : هذا الذي ذكرته وبينته قد عرفناه ، فإذا لم تكن مناظرتنا في شيء من الأهواء التي يذكرها أهل الحق ، ونهينا عن الجدال والمراء والخصومة فيها ، فإن كانت عن الفقه في الأحكام مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والنكاح والطلاق ، وما أشبهه ذلك من الأحكام ، فهل مباح لنا أن نتناظر فيه ونتجادل ، أم هو محظور علينا ، عرفنا ما يلزم فيه ؟ كيف السلامة منه ؟\rقيل له : هذا الذي ذكرته ما أقل من سلم من المناظرة فيه ، حتى لا يلحقه فيه فتنة ولا مأثم ، ويظفر به الشيطان .\rفإن قال : كيف ؟","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"قيل له : هذا ، قد كثر في الناس جداً في أهل العلم والفقه في كل بلد يناظر الرجل لرجل يريد مغالبته ، ويعلو صوته ، والاستظهار عليه بالاحتجاج ، فيحمر لذلك وجهه ، وتنتفخ أوداجه ، ويعلو صوته ، وكل واحد منهما يحب أن يخطىء صاحبه ، وهذا الرأي من كل واحد منهما خطأ عظيم ، لا تحمد عواقبه ولا تحمده العلماء من العلماء ، لأن مرادك أن يخطىء مناظرك خطأ منك ، ومعصية عظيمة ، ومراده : أن تخطىء خطأ منه ، ومعصية ، فمتى يسلم الجميع له ؟\rفإن قال قائل : فإنما نتناظر لتخرج لنا الفائدة ؟ .\rقيل له : هذا كلام ظاهر، وفي المناظرة غيره .\rوقيل له : إن أردت وجه السلامة في المناظرة لطلب الفائدة ، كما ذكرت ، فإذا كنت أنت حجازياً ، والذي يناظرك عراقياً ، وبينكما مسألة ، تقول أنت ، ويقول هو، بل هو حرام ، فإن كنتما تريدان السلامة ، وطلب الفائدة ، فقل له : رحمك الله ، هذه المسألة ، قد اختلف فيها من تقدم من الشيوخ ، فتعال حتى نتناظر فيها مناصحة ، لا مغالبة ، فإن يكن الحق فيها معك اتبعتك ، وتركت قولي ، وإن يكن الحق معي اتبعتني وتركت قولك ، لا أريد أن تخطىء ولا أغالبك ، ولا تريد أن أخطىء ولا تغالبني .\rفإن جرى الأمر على هذا فهو حسن جميل ، وما أعز هذا في الناس .\rفإذا قال كل واحد منهما : لا نطيق هذا ، وصدقا عن أنفسهما .\rقيل لكل واحد منهما : قد عرفت قولك وقول أصحابك واحتجاجهم ، وأنت فلا ترجع عن قولك ، وترى أن خصمك كذلك ، فما بكما إلى المجادلة والمراء والخصومة حاجة إذاً . كل واحد منكما ليس يريد الرجوع عن مذهبه ، وإنما مراد كل واحد منكما أن يخطىء صاحبه ، فأنتما آثمان بهذا المراء ، وأعاذ الله تعالى العلماء الفضلاء عن هذا المراد .\rفإذا لم تجر المناظرة على المناصحة فالسكوت أسلم ، قد عرفت ما عندك وما عنده وعرف ما عنده وما عندك . والسلام .","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"ثم لا يؤمن أن يقول لك في مناظرته : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقول له : هذا حديث ضعيف ، أو تقول : لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم ، لترد قوله ، وهذا عظيم ، وكذلك يقول لك أيضاً، فكل واحد منكما يرد حجة صاحبه بالمجازفة والمغالبة .\rوهذا موجود في كثير ممن رأيناه يناظر ويجادل ، حتى ربما خرق بعضهم على بعض ، هذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، وكرهه العلماء ممن تقدم .\r\rباب ذكر النهي عن المراء في القرآن\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال : حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني سليمان بن بلال ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مراء في القرآن كفر .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن يعلى التيمي ، عن منصور ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المراء في القرآن كفر .\rحدثنا الفريابي قال : أخبرنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أبو عمران الجوني قال : كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري : إني سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول : هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، إذ سمع صوت رجلين اختلفا في آية من القرآن ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب .","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارؤون في القرآن ، فقال عليه الصلاة والسلام : إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض ، وإنما كتاب الله تعالى يصدق بعضه بعضاً ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، ما علمتم منه فقولوا به ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن نمير قال : حدثنا موسى بن عبيدة قال : حدثنا عبد الله بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوا المراء في القرآن ، فإن الأمم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا في القرآن ، وإن مراء في القرآن كفر .\rو حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا سويد أبو حاتم ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : بينما نحن نتذاكر عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، ينزع هذا بآية وهذا بآية ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكأنما صب على وجهه الخل ، فقال عليه الصلاة والسلام : يا هؤلاء ، لا تضربوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض ، فإنه لم تضل أمة إلا أوتوا الجدل .","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"قال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : عرفنا هذا المراء الذي هو كفر، ما هو ؟ قيل له : نزل هذا القران على رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبعة أحرف ، ومعناها : على سبع لغات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن كل قبيلة من العرب على حسب ما يحتمل من لغتهم ، تخفيفاً من الله عز وجل ورحمة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكانوا ربما إذا التقوا ، يقول بعضهم لبعض : ليس هكذا القرآن ، وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعيب بعضهم قراءة بعض ، فنهوا عن هذا ، وقيل لهم : اقرؤوا كما علمتم ، ولا يجحد بعضكم قراءة بعض ، واحذروا الجدال والمراء فيما قد تعلمتم .\rوالحجة فيما قلنا:\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدئنا عاصم عن زر ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قلت لرجل : أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية ، فأقرأني خلاف ما أقرأني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقلت لآخر أقرئني ثلاثين آية من الأحقاف فأقرأني خلاف ما أقرأني الأول ، فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب ، و علي بن أبي طالب رضي الله عنه جالس عنده ، فقال علي رضي الله عنه : قال عليه الصلاة والسلام لكم : اقرؤوا كما علمتم .","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"و حدثنا أيضاً أبو محمد يحيي بن صاعد قال : حدثنا أحمد بن شعبان القطان قال : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شريك ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ، فدخلت المسجد فقلت : أفيكم من قرأ ؟ فقال رجل من القوم : أنا ، فقرأ السورة التي أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يقرأ بخلاف ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والرجل ، وإذا عنده علي رضي الله عنه ، فقلنا : يا رسول الله ، اختلفنا في قراءتنا ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال علي رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما هلك من كان قبلكم بالأختلاف ، فليقرأ كل رجل منكم ما أقرىء .\rو حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزقي قال : حدثنا إبراهيم بن يعقوب الدورقي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن عبد القاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت هشام بن حكيم رضي الله عنه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على خلاف ما أقرؤها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فأخذت بثوبه ، فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يارسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال عليه الصلاة والسلام : اقرأ ، فقرأ القراءة التي سمعتها منه ، فقال صلوات الله وسلامه عليه : هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه .","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"قال محمد بن الحسين : فصار المراء في القرآن كفراً بهذا المعنى ، يقول هذا : قراءتي أفضل من قراءتك ، ويقول الآخر : بل قراءتي أفضل من قراءتك ، ويكذب بعضهم بعضاً ، فقيل لهم : ليقرأ كل إنسان كما علم ، ولا يعب بعضكم قراءة غيره ، واتقوا الله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، واعتبروا بأمثاله ، واحلوا حلاله ، وحرموا حرامه .\rوقد ذكرت في تأليف كتاب المصحف : مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ، الذي اجتمعت علبه الأمة ، والصحابة رضي الله عنهم ، ومن بعدهم من التابعين ، وأئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم في كل بلد، وقول السبعة الأئمة في القرآن ما فيه كفاية ، ولم أحب ترداده هاهنا ، وإنما مرادي ههنا ترك الجدال والمراء في القرآن ، فإنا قد نهينا عنه ، ولا يقول إنسان في القران برأيه ، ولا يفسر القرآن إلا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم ، أو عن أحد من التابعين رحمة الله تعالى عليهم ، أو عن إمام من أئمة المسلمين ، ولا يماري ولا يجادل .\rفإن قال قائل : فإنا قد نرى الفقهاء يتناظرون في الفقه ، فيقول أحدهم : قال الله عز وجل كذا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ، فهل يكون هذا من المراء ؟\rقيل : معاذ الله ، ليس هذا مراء ، ولكن الفقيه ربما ناظره الرجل في مسألة ، فيقول له ، على جهة البيان والنصيحة : حجتنا فيه : قال الله عز وجل كذا ،وقال النبي صلى الله عليه وسلم كذا ، على جهة النصيحة والبيان ، لا على جهة المماراة ، فمن كان هكذا ، ولم يرد المغالبة ، ولا أن يخطىء خصمه ويستظهر عليه سلم ، وقبل إن شاء الله تعالى كما ذكرنا في هذا الباب والذي قبله .\rقال الحسن : المؤمن لا يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله عز وجل ، فإن قبلت حمد الله عز وجل وإن ردت حمد الله عز وجل وعلا .","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وبعد هذا فأكره الجدال والمراء ورفع الصوت في المناظرة في الفقه إلا على الوقار والسكينة الحسنة .\rوقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تعلموا العلم ، وتعلموا للعلم السكينة والحلم ، وتواضعوا لمن تتعلمون منه ، وليتواضع لكم من تعلمونه ، ولا تكونوا جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم .\r\rباب تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته الذين يجادلون بمتشابه القرآن وعقوبة الإمام لمن يجادل فيه\r\rحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال : إن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى آخر الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، أو به ، فهم الذين عنى الله عز وجل ، فاحذروهم .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الاية ، فقال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله عز وجل فاحذروهم .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يحيى بن حكيم قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال : حدثنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله : إلا أولو الألباب ، فقال عليه الصلاة والسلام :\rيا عائشة ، إذا رأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين عنى الله عز وجل ، فاحذروهم .\rولهذا الحديث طرق جماعة .","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا إسماعيل بن أبي المحارب قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن يزيد بن حفصة ، عن السائب بن يزيد قال : أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا لقينا رجلاً يسأل عن تأويل القرآن ، فقال : اللهم أمكني منه ، فبينما عمر رضي الله عنه ذات يوم يغدي الناس ، إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة يتغدى ، حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ، والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا فقال عمر رضي الله عنه : أنت هو ؟ فقام إليه فحسر عن ذراعيه ، فلم يزل يجلده . حتى سقطت عمامته ، فقال : والذي نفس عمر بيده ، لو وجدتك محلوقا ، لضربت رأسك ، ألبسوه ثيابه ، واحتملوه على قتب ، ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده ، ثم ليقم : خطيباً ، ثم ليقل : إن صبيغاً طلب العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك ، وكان سيد قومه .\rأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، عن سليمان بن يسار ، قال : إن رجلاً من بني تميم يقال له : صبيغ بن عسل ، قدم المدينة ، وكانت عنده كتب ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه ، وقد أعد له عراجين النخل ، فلما دخل عليه جلس ، فقال له عمر رضي الله عنه : من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صبيغ ، فقال عمر رضي الله عنه : وأنا عبد الله عمر ، ثم أهوى إليه ، فجعل يضربه بتلك العراجين ، فما زال يضربه حتى شجه ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، فقال : حسبك يا أمير المؤمنين ، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي .\rقال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : فمن سأل عن تفسير : والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا استحق الضرب ، والتنكيل به والهجرة ؟","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"قيل له : لم يكن ضرب عمر رضي الله عنه له بسبب هذه المسألة ، ولكن لما بلغ عمر رضي الله عنه ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه علم أنه مفتون ، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه ، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به ، وبطلب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به ، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه ، سأل عمر رضي الله عنه ربه أن يمكنه منه ، حتى ينكل به ، وحتى يحذر غيره ، لأنه راع يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره ، فأمكنه الله عز وجل منه .\rوقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سيكون أقوام يجادلونكم بمتشابه القرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل .\rحدثنا أبو محمد الحسن بن علويه القطان قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن ناسا يجادلونكم بشبه القرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل .\rقال محمد بن الحسين : وهكذا كان من بعد عمر ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إذا سأله إنسان عما لا يعنيه : عنفه ورده إلى ماهو أولى به .\rوروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوما : سلوني . فقام ابن الكواء ، فقال : ما السواد الذي في القمر ؟ فقال له : قاتلك الله ، سل تفقهاً ، ولا تسأل تعنتاً ، ألا سألت عن شيء ينفعك في أمر دنياك أو أمر آخرتك ؟ ثم قال : ذاك محو الليل .","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"قلت : وقد كان العلماء قديماً وحديثاً يكرهون غفل المسائل ، ويردونها ، ويأمرون بالسؤال عما يعني ، خوفاً من المراء والجدال الذي نهوا عنه : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات ، وقال النبي : أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم ، فحرم من أجل مسألته . كل هذا خوفاً من المراء والجدال ، والخصومة في الدين .\rفاسلكوا طريق من سلف من أئمتكم ، يستقم لكم الأمر الرشيد ، وتكونوا على المحجة الواضحة إن شاء الله تعالى .\rفقد أثبت في ترك المراء والجدال ما فيه كفاية لمن عقل ، والله سبحانه وتعالى الموفق لمن أحب .\r\rباب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله عز وجل ، وأن كلامه جل وعلا ليس بمخلوق ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر\r\rفال محمد بن الحسين : اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم : أن قول المسلمين الذين لم . تزغ قلوبهم عن الحق ، ووفقوا للرشاد قديماً و حديثاً : أن القرآن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق ، لأن القرآن من علم الله تعالى ، وعلم الله عز وجل لا يكون مخلوقاً ، تعالى الله عز وجل عن ذلك .\rدل على ذلك القرآن والسنة ، وقول الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقول أئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم ، لا ينكر هذا إلا جهمي خبيث ، والجهمية عند العلماء كافرة ، وقال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وهو القرآن ، وقال جل وعلا لموسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي .\rقال محمد بن الحسين : ومثل هذا في القرآن كثير .\rوقال عز وجل : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم\rوقال عز وجل : ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين .","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"قال محمد بن الحسين : لم يزل الله تعالى عالماً متكلماً سميعاً بصيراً بصفاته ، قبل خلق الأشياء ، من قال غير هذا فقد كذا .\rوسنذكر من السنن والأثار وقول العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم : ما إذا سمعها من له علم وعقل ، زاده علماً وفهماً ، وإذا سمعها من في قلبه زيغ ، فإذا أراد الله هدايته إلى طريق الحق رجع عن مذهبه ، وإن لم يرجع فالبلاء عليه أعظم .\rحدثنا أبو جعفر محمد بن صالح ذريح العكبري قال : حدثنا محمد بن عبد الحميد التيمي قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الحسين بن عبد الله النخعي ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على منبره : أيها الناس ، إن هذا القرآن كلام الله ، عز وجل ، فلا أعرفن ما عظمتموه على أهوائكم ، فإن الإسلام قد خضعت له رقاب الناس ، فدخلوه طوعاً وكرهاً ، وقد وضعت لكم السنن ، ولم يترك لأحد مقالاً إلا أن يكفر عبد عمد خير فاتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، اعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير ، عن ليث بن أبي سليم ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء عبد الله بن هانىء قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : القرآن كلام الله عز وجل ، فلا تضربوه على آرائكم .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا أبو حفص الأبار ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن قرة بن نوفل ، قال : أخذ خباب بن الأرث رضي الله عنه بيدي ، فقال : يا هناه ، تقرب إلى الله عز وجل بما استطعت ، فإنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه .","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"حدثنا أبو عبد الله أحمد بن أبي عوف البزوري قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا معاوية بن عمار ، قال : سئل جعفر بن محمد رضي الله عنه عن القرآن : أخالق أم مخلوق ؟ فقال : ليس خالقاً ولا مخلوقاً ، ولكنه كلام الله عز وجل .\rحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : حدثنا الحسن بن الصباح بن محمد البزار قال : حدثنا معبد بن عبد الرحمن - وهو معبد بن راشد ، كوفي ، روى عنه موسى بن داود ، و رويم بن يزيد - حدثنا معاوية بن عمار قال : سألت جعفر بن محمد بن الحسين .\r[ ح ] وحدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا حمويه بن يونس إمام مسجد جامع قزوين ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل ، الرأسي - رأس العين - قال : حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : قرآنا عربيا غير ذي عوج قال : غير مخلوق .\rوقال حمويه بن يونس : بلغ أحمد بن حنبل هذا الحديث ، فكتب إلى جعفر بن محمد بن فضيل ، يكتب إليه بإجازته ، فكتب إليه بإجازته ، فسر أحمد بهذا الحديث .\rحدثني أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : حدثني أخ من الأنصار، عن أبي زكريا يحيى بن يوسف الزمي قال سمعت عبد الله بن إدريس - وسأله رجل عمن يقول : القرآن مخلوق - من اليهود ؟ قال : لا ، قال : من النصارى ؟ قال : لا ، قال : من المجوس ؟ قال : لا ، قال : ممن ؟ قال : من أهل التوحيد ، قال : معاذ الله أن يكون هذا من أهل التوحيد ، هذا زنديق . من زعم أن القرآن مخلوق ، فقد زعم أن الله عز وجل مخلوق ، يقول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فالرحمن لا يكون مخلوقاً ، والرحيم لا يكون مخلوقاً ، والله لا يكون مخلوقاً ، فهذا أصل الزندقة .","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"وحدثنا أحمد بن محمد بن أبي عوف قال : سألت الحسن بن علي الحلواني ، فقلت : إن الناس قد اختلفوا عندنا في القرآن ، فما تقول رحمك الله ؟ فقال : القرآن كلام الله عز وجل وعلا ، غير مخلوق ، ما نعرف غير هذا .\rقال أحمد بن أبي عوف : وسمعت هارون الفروي ، يقول : لم أسمع أحدا من أهل العلم بالمدينة ، وأهل السنن ، إلا وهم ينكرون على من قال : القرآن مخلوق ، ويكفرونه .\rقال هارون : وأنا أقول بهذه السنة .\rقال لنا أحمد بن أبي عوف : وأنا أقول بمثل ما قال هارون .\rقال ابن أبي عوف ، وسمعت هارون يقول : من وقف على القرآن بالشك ، فلم يقل غير خلوق ، فهو كمن قال : هو مخلوق .\rحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : أخبرنا أبو داود السجستاني قال : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي - وكان ثقة مأمونا - سألت أبا بكر بن عياش فقلت : يا أبا بكر ، قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن ، فما تقول ، فيه ؟ فقال : استمع إلي ، ويلك ، من زعم لك أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله تعالى ، لاتجالسه ولا تكلمه .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا حسين بن علي العجلي قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : سمعت عبد الله بن المبارك : قرأ شيئا من القرآن ، ثم قال : من زعم أن هذا مخلوق ، فقد كفر بالله العظيم جل جلاله .\rوأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا العمري قال : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : القرآن كلام الله عز وجل ، وكلام الله تعالى من الله سبحانه ، وليس من الله جل وعلا شيء مخلوق .\rحدثنا عمر بن أبوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : حدثنا شريح بن النعمان قال : حدثنا عبد الله بن نافع قال : كان مالك بن أنس يقول : القرآن كلام الله عز وجل ، ويستفظع قول من يقول : القرآن مخلوق ، قال مالك : بوجع ضرباً ، ويحبس حتى يموت .","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"وحدثني عمر بن أيوب قال : حدثنا الحسن بن الصباح قال : حدثنا إبراهيم بن زياد ، قال : سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلت : ما تقول فيمن يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : لو أني على سلطان لقمت على الجسر ، فكان لا يمر بي رجل إلا سألته ، فإذا قال : القرآن مخلوق ، ضربت عنقه ، وألقيته في الماء .\rوحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري قال : قال عبد الرحمن بن مهدي : لو كان لي الأمر لقمت على الجسر ، فلا يمر بي أحد يقول : القرآن مخلوق إلا ضربت عنقه ، وألقيته في الماء .\rحدثني عمر بن أيوب قال : حدثنا الحسن بن الصباح قال : قال يزيد بن هارون - وذكر الجهمية - فقال : هم والله الذي لا إله إلا هو زنادقة ، عليهم لعنة الله ئعالى .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - وسأله يعقوب الدورقي عمن قال : القرآن مخلوق ؟ - فقال : من زعم أن علم الله وأسماءه مخلوقة فقد كفر بقول الله عز وجل : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم أفليس هو القرآن ؟ ومن زعم أن علم الله تعالى وأسماءه وصفاته مخلوقة فهو كافر لاشك في ذلك ، إذا اعتقد ذلك ، وكان رأيه ومذهبه ديناً يتدين به ، وكان عندنا كافراً . أخبرنا أبو القاسم أيضاً قال : حدثني سعيد بن نصر ، أبو عثمان الواسطي في مجلس خلف البزار، قال : سمعت ابن عيينة يقول : ما تقول هذه الدويبة ؟ يعني بشراً المريسي ، قالوا : يإ أبا محمد يزعم أن القرآن مخلوق . فقال : كذب ، قال الله عز وجل : ألا له الخلق والأمر فالخلق : خلق الله تبارك وتعالى والأمر : القران .\rوأخبرنا أبو القاسم قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم البغوي ، وحدثنا أبو عمر قال : سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عمن قال : القرآن مخلوق ؟ - فقال : كافر .","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"قال أبو القاسم : وحدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : سمعت وكيعاً يقول : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر .\rحدثنا أبو بكر محمد بن هارون العسكري الفقيه قال : حدثنا محمد بن يوسف بن الطباع قال : سمعت رجلاً سأل أحمد بن حنبل ، فقال : يا أبا عبد الله ، أصلي خلف من يشرب المسكر؟ فقال : لا ، قال : أصلي خلف من يقول : القرآن مخلوق ؟ فقال : سبحان الله ، أنهاك عن مسلم ، وتسالني عن كافر .\rوحدثنا أبو مخلد قال : حدثنا أبو داود ، قال : سمعت أحمد بن حنل - وذكر له رجل أن رجلاً قال : إن أسماء الله تعالى مخلوقة ، والقرآن مخلوق - فقال أحمد : كفر بين .\rفقلت لأحمد بن حنبل : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ؟ قال : أقول : هو كافر .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد ، قال : حدثنا أبو طالب قال : قال لي أحمد : يا أبا طالب ، ليسى شيء أشد عليهم مما أدخلت على من قال : القرآن مخلوق ، قلت : علم الله تعالى مخلوق . ؟ قال : لا ، قلت : فإن علم الله تعالى هو القرآن ، قال الله عز وجل : ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ، وقال جل وعلا : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم هذا في القرآن في غير موضع .\rحدثنا الحسن ، عن علي الجصاص قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي رحمة الله عليه وذكر القرآن وما يقول حفص الفرد ، وكان الشافعي يقول : القرد ، وناظره بحضرة وال كان بمصر، فقال له الشافعي رضي الله عنه في المناظرة : كفرت والله الذي لا إله إلا هو . ثم قاموا ، وانصرفوا ، فسمعت حفصاً يقول : أشاط وايم الذي لا إله إلا هو الشافعي بدمي .\rقال الربيع : وسمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول : القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر .","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"حدثنا علي بن حسنويه القطان قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : من قال القرآن مخلوق فقد افترى على الله تبارك وتعالى ، وقال على الله عز وجل ما لم تقله اليهود ولا النصارى .\rقال محمد بن الحسين : وقد احتج أحمد بن حنبل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما : إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء : القلم .\rوذكر أنه حجة قوية على من يقول : إن القرآن مخلوق .\rكأنه يقول : قد كان الكلام قبل خلق القلم ، وإذا كان أول ما خلق الله عز وجل من شيء القلم دل على أن كلامه جل وعلا ليس بمخلوق ، ولأنه قبل الأشياء .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سألت أبا عبد الله ، عن عباس النرسي ، فقلت : كان صاحب سنة ؟ فقال : رحمه الله تعالى ، قلت : بلغني عنه ، قال : ما قولي : القرآن غير مخلوق ، إلا كقولي : لا إله إلا الله . فضحك أبو عبد الله ، وسر بذلك ، قلت : يا أبا عبد الله ، أليس هو كما قال ؟ قال : بلى، ولكن هذا الشيخ دلنا عليه لوين ، على شيء لم نفطن له ، قوله : إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء : خلق القلم ، قلت : يا أباعبد الله ، أنا سمعته يقول ، قال : سبحان الله ، ما أحسن ما قال ، كأنه كشف عن وجهي الغطاء ، ورفع يده إلى وجهه ، قلت : إنه شيخ قد نشأ بالكوفة ، فقال أبو عبد الله : إن واحد الكوفة واحد ، ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أول ما خلق الله عز وجل من شيء : القلم فقال : لم يرو، وقد كتبناه ، ثم قال : نظرت فيه ، فإذا قد رواه خمسة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .\rقال محمد بن الحسين : وقد خرجت هذا في لباب كتاب القدر، وأنا أذكره ههنا لتقوى به حجة أهل الحق على أهل الزيغ .","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو مروان هشام بن خالد ، يعني الدمشقي الأزرق ، قال : حدثنا الحسن بن يحيى الخشني ، عن أبي عبد الله مولى ابن أبي أمية ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول شيء خلق الله : القلم ، ثم خلق بعده النون ، وهي الدواة ، ثم قال سبحانه وتعالى : اكتب ، فقال : وما أكتب ؟ قال جل وعلا : اكتب ما يكون ، وما هو كائن : من عمل ، أو أثر ، أو رزق ، فكتب ما يكون ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فذلك قول الله عز وجل : ن والقلم وما يسطرون ثم ختم جل وعلا على القلم ، فلم ينطق ، ولا ينطق إلى يوم القيامة .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثنا معاوية بن صالح قال : حدثني أيوب بن زياد الحمصي ، عن عبادة بن الوليد ، عن محمد بن عبادة بن الصامت : أنه دخل على أبيه عبادة رضي الله عنه وهو يرمض ، يرى فيه الموت ، فقال : يا أبت أوصني واجتهد ، قال : اجلس ، إنك لن تجد طعم الإيمان ، ولن تبلغ حقيقة الإيمان ، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، قلت : وكيف لي أن أعلم خيره وشره ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطتك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول شيء خلق الله عز وجل : القلم ، فقال له : اجر، فجرى تلك الساعة إلى يوم القيامة بما هو كائن ، فإن مت وأنت على غير ذلك ، دخلت النار .","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن معاوية بن يحيى ، عن الزهري ، عن محمد بن عبادة بن الصامت قال : دخلت على أبي ، فقال : يا بني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول شيء خلق الله عز وجل : القلم ، فقال جل وعلا : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال سبحانه وتعالى : اكتب القدر ، فجرى تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة .\rولهذا الحديث طرق جماعة .\rو حدثنا ابن شاهين قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا عطاء ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول ما خلق الله عز وجل : القلم ، فقال سبحانه وتعالى : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال جل وعلا : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم خلق النون فكبس على ظهر الأرض ، فذلك قوله عز وجل : ن والقلم وما يسطرون .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث ، قال : أخبرنا ابن مسهر ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن أول ما خلق الله عز وجل : القلم ، وذكر الحديث .\rو أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : حدثنا عصمة أبو عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء : القلم ، وذكر الحديث .\rولحديث ابن عباس رضي الله عنهما طرق جماعة .\rقال محمد بن الحسين : وفي حديث آدم مع موسى عليهما الصلاة والسلام حجة قوية : أن القران كلام الله عز وجل ، ليس بمخلوق ، وسنذكره إن شاء الله تعالى .\rحدثنا أبو العباس عبد الله بن الصقر السكري قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا عبد الله بن وهب .","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"[ ح ] وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري و أبو الطاهر أحمد بن عمرو قالا : حدثنا ابن وهب .\r[ ح ] وأخبرنا الفريابي قال : حدثني ابن مسعود أحمد بن أبي الفرات قال : حدثنا أصبغ بن الفرج قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام قال : يارب ، أرني آدم الذي أخرجنا من الجنة ، فاراه الله عز وجل آدم ، فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم عليه الصلاة والسلام : نعم ، فقال : أنت الذي نفخ الله عز وجل فيك من روحه ، وعلمك الأسماء كلها ، وأمر ملائكته فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ قال له آدم عليه الصلاة والسلام : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت نبي بني إسرائيل ، أنت الذي كلمك الله عز وجل من وراء حجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه ؟ قال : نعم ، قال : فما وجدت في كتاب الله تعالى : أن ذلك كان في كتاب الله عز وجل قبل أن أخلق ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء سبق من الله عز وجل فيه القضاء قبلي ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : فحج آدم موسى صلى الله عليه وسلم .\rقال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : أين موضع الحجة فيما قلت ؟\rقيل له : قول آدم لموسى : أنت الذي كلمك الله عز وجل من وراء حجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه ؟ وإنما كان بينهما الكلام ، فدل على أن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق ، إذ قال : لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه فتفهموا هذا فتفهموا إن شاء الله تعالى .","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"حدثنا أبو مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت إسحاق بن راهويه و هناد بن السري ، و عبد الأعلى بن حماد ، و عبيد الله بن عمر ، و حكيم بن سيف الرقي ، و أيوب بن محمد ، و سوار بن عبد الله ، و الربيع بن سليمان صاحب الشافعي ، و عبد الوهاب بن عبد الحكم ، و محمد بن الصباح ، و عثمان بن أبي شيبة ، و محمد بن بكار بن الديان ، و أحمد بن جواش الحنفي ، و وهب بن بقية ، ومن لا أحصيهم من علمائنا ، كل هؤلاء سمعتهم يقولون : القرآن كلام الله عز وجل ، وليس بمخلوق ، وبعضهم قال : غير مخلوق .\rقال محمد بن الحسين : فيما ذكرت من هذا الباب بلاغ لمن عقل وسلم له دينه ، والله سبحانه وتعالى الموفق لكل رشاد .\r\rباب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة\rقال محمد بن الحسين : وأما الذين قالوا : القرآن كلام الله عز وجل ، ووقفوا ، وقالوا : لا نقول غير مخلوق ، فهؤلاء عند كثير من العلماء ممن رد على من قال بخلق القرآن ، قالوا : هؤلاء الواقفة : مثل من قال : القرآن مخلوق وأشر ، لأنهم شكوا في دينهم ، ونعوذ بالله ممن يشك في كلام الله عز وجل : أنه غير مخلوق .\rوأنا أذكر ما تأدى إلينا منه ممن أنكر على الواقفة من أهل العلم .\rحدثنا أبو مخلد قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : سمعت أحمد بن حنبل سئل : هل لهم رخصة أن يقول الرجل : القرآن كلام الله تعالى ، ثم يسكت ؟ فقال : ولم يسكت ؟ ولولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا ، لأي شيء لايتكلمون ؟\rقال محمد بن الحسين : معنى قول أحمد بن حنبل في هذا المعنى : يقول : لم يختلف أهل الإيمان أن القرآن كلام الله عز وجل . فلما جاء جهم فأحدث الكفر بقوله : إن القرآن مخلوق ، لم يسع العلماء إلا الرد عليه بأن القرآن كلام الله عز وجل ، غير مخلوق بلا شك ، ولا توقف فيه ، فمن لم يقل : غير مخلوق سمي واقفياً ، شاكاً في دينه .","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"وحدثنا أبو مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت أحمد - وذكر رجلين كانا وقفا في القرآن ، ودعوا إليه ، فجعل يدعو عليهما - وقال لي : هؤلاء فتنة عظيمة ، وجعل يذكرهما بالمكروه .\rقال أبو داود : رأيت أحمد سلم عليه رجل من أهل بغداد ، ممن وقف فيما بلغني فقال له : أغرب ، لا أراك تجيء إلى بابي في كلام غليظ ، ولم يرد عليه السلام ، وقال له : ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ ، ودخل بيته ورد الباب .\rوحدثنا أبو مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : من قال : لا أقول : القرآن غير مخلوق فهو جهمي .\rقال أبو داود : وسمعت قتيبة بن سعيد ، وقيل له الواقفة ، فقال : هؤلاء الواقفة شر منهم ، يعني ممن قال : القران مخلوق .\rقال أبو داود : سمعت عثمان بن أبي شيبة قال : هؤلاء الذين يقولون : القرآن كلام الله عز وجل ويسكتون : شر من هؤلاء . يعني ممن قال : القرآن مخلوق .\rقال أبو داود : وسألت أحمد بن صالح عمن قال : القرآن كلام الله عز وجل ، ولا يقول : غير مخلوق ، ولا مخلوق ، فقال : هذا شاك ، والشاك كافر .\rوحدثنا أبو مخلد ، قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت أحمد بن إبراهيم يقول : سمعت محمد بن مقاتل العباداني - وكان من خيار المسلمين - يقول في الواقفة : هم عندي شر من الجهمية .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو طالب قال : سألت أبا عبد الله عمن أمسك ، فقال : لا أقول : ليس هو مخلوقا ، إذا لقيني بالطريق ، وسلم علي ، أسلم عليه ؟ قال : لا تسلم عليه ، ولا تكلمه ، كيف تعرفه الناس إذا سلمت عليه ؟ وكيف يعرف هو أنك منكر عليه ؟ فإذا لم تسلم عليه عرف الذل ، وعرف إنك أنكرت عليه ، وعرفه الناس .","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي بزة قال : سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول : القرآن كلام الله عز وجل ، وليس بمخلوق .\rوقال ابن أبي بزة ، قال : من قال : القرآن مخلوق ، أو وقف ، ومن قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، أو شيئاً من هذا ، فهو على غير دين الله عز وجل ، ودين رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يتوب .\r\rباب ذكر اللفظية ومن يزعم أن هذا القرآن حكاية القرآن الذي في اللوح المحفوظ كذبوا\rقال محمد بن الحسين : احذروا رحمكم الله تعالى هؤلاء الذين يقولون : لفظي بالقرآن مخلوق ، هذا عند أحمد بن حنبل ، ومن كان على طريقته : منكر عظيم ، وقائل هذا مبتدع ، يجتنب ولا يكلم ، ولا يجالس ، ويحذر منه الناس ، لا يعرف العلماء غير ما تقدم ذكرنا له ، وهو: أن القرآن كلام الله عز وجل ، غير مخلوق . ومن قال : مخلوق ، فقد كفر. ومن قال : القرآن كلام الله عز وجل ووقف فهو جهمي . ومن قال : لفظي بالقرآن مخلوق جهمي ، كذا قال أحمد بن حنبل ، غلظ فيه القول جداً ، وكذلك من قال : لفظي بالقرآن مخلوق فقد ابتدع ، وجاء بما لا يعرفه العلماء ، كذلك قال ، وغلظ القول فيه أحمد بن حنبل جداً ، وكذلك من قال : إن هذا القرآن الذي يقرؤه الناس ، وهو في المصاحف : حكاية لما في اللوح المحفوظ ، فهذا قول منكر، تنكره العلماء .\rيقال لقائل هذه المقالة : القرآن يكذبك ، ويرد قولك ، والسنة تكذبك وترد قولك .\rقال الله عز وجل : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فأخبرنا الله عز وجل أنه إنما يستمع الناس كلام الله عز وجل ، ولم يقل : حكاية كلام الله عز وجل .\rوقال الله جل وعلا : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فأخبرنا جل وعلا ، أن السامع إنما يستمع القرآن ، ولم يقل تبارك وتعالى : حكاية القرآن .","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وقال سبحانه وتعالى : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين وقال عز وجل : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم .\rوقال جل وعلا : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به الاية ، ولم يقل عز وجل يستمعون حكاية القرآن ، ولا قالت الجن : إنا سمعنا حكاية القرآن كما قال من ابتدع بدعة ضلالة ، وأتى بخلاف الكتاب والسنة وبخلاف قول المؤمنين .\rوقال تبارك وتعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن .\rوهذا في القرآن كثير لمن تدبره .\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : خيركم من تعلم القرآن وعلمه .\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الرجل الذي ليس في جوفه من القرآن شيء ، كالبيت الخرب .\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل القرآن مثل الإبل المعقلة ، إن تعاهدها صاحبها أمسكها ، وإن تركها ذهبت .\rوقال صلى الله عليه وسلم : لا تسافروا بالقران إلى أرض العدو وفي حديث آخر : لا تسافروا بالمصاحف إلى العدو ، فإني أخاف أن ينالوها .\rوقال صلى الله عليه وسلم : لاحسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله قرآناً ، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار .\rوقال صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قرأ [ طه ويس ] قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا : طوبى لأمة ينزل هذا عليهم ، وطوبى لألسن تتكلم بهذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا .\rوقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : تعلموا القرآن واتلوه ، فإن لكم بكل حرف عشر حسنات وفي السنن مما ذكرناه كثير ، والحمد لله .","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"فينبغي للمسلمين أن يتقوا الله عز وجل ، ويتعلموا القرآن ، ويتعلموا أحكامه ، فيحلوا حلاله ، ويحرموا حرامه ، ويعملوا بمحكمه ، ويؤمنوا بمتشابهه ، ولا يماروا فيه ، ويعلموا أنه كلام الله عز وجل ، غير مخلوق .\rفإن عارضهم إنسان جهمي فقال : مخلوق ، أو قال : القرآن كلام الله عز وجل ووقف ، أو قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، أو قال : هذا القرآن حكاية لما في اللوح المحفوظ . فحكمه أن يهجر ولا يكلم ، ولا يصلى خلفه ، ويحذر منه .\rوعليكم بعد ذلك بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنة أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وقول التابعين ، وقول أئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم مع ترك المراء والخصومة والجدال في الدين . فمن كان على هذا الطريق رجوت له من الله عز وجل كل خير.\rوسأذكر بعد ذلك ما لا بد منه ، لمن كان على مذهبه وعلمه ، وعمل به من معرفة الإيمان ، وشريعة الإسلام ، حالاً بعد حال ، والله سبحانه وتعالى الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه ؟ إن شاء الله تعالى ، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم .","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"حدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا أحمد بن الممتنع بن عبد الله القرشي التيمي قال : حدثنا أبو الفضل صالح بن علي بن يعقوب بن منصور الهاشمي - وكان من وجوه بني هاشم ، وأهل الجلالة ، والسبق منهم - قال : حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله تعالى عليه ، وقد جلس ينظر في أمور المسلمين في دار العامة ، فنظرت إلى قصص الناس ، تقرأ عليه من أولها إلى آخرها فيأمر بالتوقيع فيها وإنشاء الكتب لأصحابها ، ويختم ويرفع إلى صاحبه ، بين يديه ، فسرني ذلك ، وجعلت أنظر إليه ، فرفع رأسه ونظر إلي ، فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مراراً ثلاثاً ، إذا نظر إلي غضضت ، وإذا اشتغل نظرت ، فقال لي : يا صالح ، فقلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، وقمت قائماً ، فقال : في نفسك مني شيء تحب أن تقوله ؟ أو قال : تريد أن تقوله ، فقلت : نعم ، يا سيدي يا أمير المؤمنين ، قال لي : عد إلى موضعك . فعدت ، وعاد في النظر ، حتى إذا قام قال للحاجب : لا يبرح صالح . فانصرف الناس ثم أذن لي ، وقد أهمتني نفسي فدخلت فدعوت له ، فقال لي : اجلس ، فجلست ، فقال : يا صالح ، تقول لي : ما دار في نفسك ، أو أقول أنا : ما دار في نفسي أنه دار في نفسك ؟ قلت ؟ يا أمير المؤمنين ، ما تعزم عليه ، وما تأمر به ، فقال : أقول : كأني بك وقد استحسنت ما رأيت منا ، فقلت أي خليفة خليفتنا ، إن لم يكن يقول : القرآن مخلوق ؟ فورد على قلبي أمر عظيم ، وأهمتني نفسي ، ثم قلت : يا نفس ، هل تموتين إلا مرة ؟ وهل تموتين قبل أجلك ؟ وهل يجوز الكذب في جد أو هزل ؟ فقلت : والله يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت . فاطرق ملياً ، ثم قال لي : ويحك ، اسمع مني ما أقول ، فوالله لتسمعن الحق ، فسري عني وقلت : يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك ؟ وأنت أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، وابن عم سيد المرسلين ، من الأولين والآخرين . فقال لي : ما زلت أقول : إن القرآن","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"مخلوق صدراً من خلافة الواثق ، حتى أقدم علينا أحمد بن أبي دؤاد شيخاً من أهل الشام من أهل أذنة ، فادخل الشيخ على الواثق مقيداً ، وهو حبل الوجه ، تام القامة ، حسن الشيبة ، فرأيت الواثق قد استحيى منه ، ورق له ، فما زال يدنيه ويقربه ، حتى قرب منه ، فسلم الشيخ فأحسن السلام ، ودعا فأبلغ الدعاء ، وأوجز، فقال له الواثق . اجلس .\rثم قال له : ياشيخ ، ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه.\rفقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، ابن أبي دؤاد يقل ويضيق ، أو يضعف عن المناظرة . فغضب الواثق ، وعاد مكان إكرامه له غضباً عليه ، فقال : أبو عبد الله بن أبي دؤاد يضيق أو يقل ويضعف عن مناظرتك أنت ؟\rفقال له الشيخ : هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك ، وائذن لي في مناظرته .\rفقال الواثق : ما دعوتك إلا للمناظرة .\rفقال الشيخ : يا أحمد بن أبي دؤاد ، إلام دعوت الناس ودعوتني إليه ؟\rفقال : إلى أن تقول : القرآن مخلوق ، لأن كل شيء دون الله عز وجل مخلوق .\rفقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن تحفظ علي ما أقول ، وعليه ما يقول . قال : أفعل .\rفقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن مقالتك هذه ، أواجبة داخلة في عقد الدين ، فلا يكون الدين كاملاً حتى يقال فيه ما قلت ؟ قال : نعم .\rفقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله عز وجل إلى عباده ، هل أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً مما أمره الله عز وجل به في دينه ؟ قال : لا ، قال الشيخ : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة ، إلى مقالتك هذه ؟ فسكت ابن أبي دؤاد ، فقال الشيخ : تكلم ، فسكت ، فالتفت الشيخ إلى الواثق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، واحدة ، فقال الواثق : واحدة .","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"فقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن الله عز وجل ، حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً كان الله عز وجل الصادق في إكمال دينه ، أم أنت الصادق في نقصانه ، فلا يكون الدين كاملاً حتى يقال فيه بمقالتك هذه ؟ فسكت ابن أبي دؤاد فقال الشيخ : أجب يا أحمد ، فلم يجبه . فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين اثنتان ، فقد الواثق : اثنتان .\rفقال الشيخ : أخبرني عن مقالتك هذه ، أعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها ؟ فقال ابن أبي دؤاد : علمها. فقال الشيخ : فدعا الناس إليها ؟ فسكت ابن أبي دؤاد ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ثلاث ، فقال الواثق : ثلاث .\rفقال الشيخ : يا أحمد ، فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ علمها كما زعمت ، ولم يطالب أمته بها ؟ قال : نعم ، فقال الشيخ : واتسع لأبي بكر الصديق رضي الله عنه و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ؟ فقال ابن أبي دؤاد : نعم . فاعرض الشيخ عنه ، وأقبل على الواثق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قدمت لك القول أن أحمد يضيق أو يقل أو يضعف عن المناظرة ، يا أمير المؤمنين ، إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه\rالمقالة ، ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم و لأبي بكر ولعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم من ذلك .","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"فقال الواثق : نعم إنه لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم و لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، فلا وسع الله علينا ، اقطعوا قيد الشيخ ، فلما قطعوه ، ضرب الشيخ بيده إلى القيد ليأخذه فجذبه الجلاد عليه ، فقال الواثق : دع الشيخ ليأخذه ، فأخذه الشيخ فوضعه في كمه ، فقال الواثق : لم جابذت عليه ؟ فقال الشيخ : لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا مت : أن يجعله بيني وبين كفني ، حتى أخاصم هذا الظالم عند الله عز وجل يوم القيامة ، ثم أقول : يا رب ، سل عبدك هذا ، لم قيدني وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي ؟\rوبكى الشيخ وبكى الواثق فبكينا ، ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما قال .\rفقال الشيخ : والله يا أمير المؤمنين ، لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم ، إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كنت رجلاً من أهله .\rفقال الواثق : لي إليك حاجة، فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت .\rفقال الواثق : تقيم فينا ، فينتفع بك فتياننا .\rفقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، إن ردك إياي الى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك ، وأخبرك بما في ذلك : أصير إلى أهلي وولدي فاكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك .\rفقال له الوثق : فتقبل منا ما تستعين بها على دهرك .\rفقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، لاتحل لي ، أنا عنها غني ، وذو مرة سوي .\rقال : فتسأل حاجتك ، قال : أو تقضيها يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم .\rقال : تخلي سبيلي إلى الثغر الساعة ، وتأذن لي ، قال : أذنت لك ، فسلم الشيخ وخرج .\rقال صالح : قال المهتدي بالله رحمة الله تعالى عليه : رجعت عن هذه المقالة منذ ذلك اليوم ، وأظن الواثق بالله كان قد رجع عنها من ذلك الوقت .","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"وحدثنا أبو عبد الله القزويني قال : حدثني يحيى بن عبدك القزويني قال : سمعت يحيى بن يوسف الزمي يقول : بينا أنا قائل في بعض بيوت خانات مرو فإذا أنا بهول عظيم ، قد دخل علي ، فقلت : من أنت ؟ فقال : ليس تخاف ، يا أبا زكريا . قال : قلت : من أنت ؟ قال : وقمت فتهيأت لقتاله ، فقال : أنا أبو مرة ، فقلت : لا حياك الله ، فقال : لو علمت أنك بهذا البيت لم أدخل ، وكنت أنزل بيتاً آخر، وكان هذا منزلي حين آتي خراسان ، قلت : من أين أتيت به . قال : من العراق . قلت : وما عملت في العراق . قال : خلفت فيها خليفة ، قلت : ومن هو ؟ قال : بشر المريسي ، قلت : وإلام يدعو ؟ قال : إلى خلق القرآن ، قال : وآتي خراسان فاخلف بها خليفة أيضاً ، قلت : إيش تقول في القرآن أنت ؟ قال : أنا وإن كنت شيطاناً رجيماً أقول : القرآن كلام الله عز وجل ، غير مخلوق .\rحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا بندار محمد بن بشار .\r[ ح ] وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي ، قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قالا : كنا نقرأ على شيخ ضرير بالبصرة ، فلما ظهر ببغداد القول بخلق القرآن ، قال الشيخ : إن لم يكن القرآن مخلوقاً ، فمحا الله تعالى القرآن من صدري ، فلما سمعنا هذا من قوله تركناه ، وانصرفنا عنه ، فلما كان بعد مدة لقيناه ، فقلنا : يا فلان ما فعل القرآن ؟ قال : ما بقي في صدري منه شيء ، فقلنا : ولا قل هو الله أحد قال : ولا قل هو الله أحد ، إلا أن أسمعها من غيري يقرؤها.","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"باب ذكر تعريف الإيمان والإسلام وشرائع الدين\rحدثنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفرج بن عبد الله ، - قراءة وأنا حاضر أسمع بمصر- قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسين السنجي المعروف بالكسائي - قراءة عليه وأنا أسمع بالمسجد الحرام - قال : قرأ علي علي بن محمد بن الحسين بن رشيق وأنا أسمع ، قال : حدثني أبو زرعة رفاعة بن عمارة بن وثيمة بن موسى بن فرات قال : حدثني أبي عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات ، عن أبيه وثيماً بن موسى قال : حدثني مالك قال : المراء في الدين يعيي القلب ، ويورث الضغن .\rوحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا أبو الطاهر القاضي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس قال : حدثنا القاسم العمري قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب قال : حدثني جدي حبيب بن أبي حبيب قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري - وخطب الناس بواسط فلما فرغ من خطبته - قال : أيها الناس ارجعوا فضحوا ، تقبل الله تعالى منكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم ، فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً ، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيراً ، ثم نزل إليه فذبحه .\rوأخبرنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا ابن رشيق قال : حدثنا محمد بن زريق بن جامع - إملاء- قال : حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشر قال : حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه دخل يوم فتح مكة ، وعلى رأسه مغفر من حديد ، فقالوا : هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، قال صلى الله عليه وسلم : اقتلوه .","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"وأخبرنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا ابن رشيق العسكري قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن عمير بن زرعة بن ذي برد بن يزيد بن هلهاب المهزلي الرعيني قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال : كانت عندنا امرأة يقال لها: برزة ، أكلت طعاماً ، فانشب عظم في حلقها ، فغشي عليها ، فقيل : ماتت ، فغسلت ، ودفنت ، فلما كان في الليل جاءت فدقت الباب على زوجها ، وشعرها منفوش ، فقال لها زوجها : من أنت ؟ قالت : برزة ، قال لها : أحيا الله الموتى ؟ ثم خرج هاربا على وجهه ، فلم ير بعد ، فسألتها ما خبرك ؟ قالت : جاءني نباش فأقعدني ، وهزني هزة ، فقلت : أع . فوقع العظم من حلقي ، وخرجت أجري وراءه ، فكان يجري وأنا أجري حتى وصلت إليكم ، قال ابن بكير : وأقامت بعد هذا أربع عشرة سنة حية ، ثم ماتت بعد ذلك .\rحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا الحسين بن رشيق قال : حدثنا أبو محمد الرعيني قال : حدثنا أبو يحيى الزماري قال : حدثنا سعيد بن الأدم قال : كنت مع الليث بن سعد أمشي ، حتى جاء المسجد الجامع ، وإنسان على الباب قال : صليتم ؟ فقالوا : نصلي إن شاء الله تعالى . قال : اللهم غفراً جمعوا مسكنة ونوكاً أما صليتم ؟ فقالوا : قد صلينا ، وإذا لم يصلوا فصلوا ، فقالوا : لم نصل ؟ قال : قد كان من دعاء محارب بن دثار في الليل يرفع بها صوته : أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد ، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد ، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد ، وأنا الصعلوك الذي توليته فلك الحمد ، وأنا العزب الذي زوجته فلك الحمد ، وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد ، وأنا العاري الذي كسوته فلك الحمد ، وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد ، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد ، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد ، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد ، ربنا حمداً على حمد .","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"وحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا أحمد بن جبريل البغدادي في مسجد رشيق ، قال : رأيت محمد بن إدريس بن حارب الدارمي وقد وجد بين الري والدينور رسولاً قاصداً في طلب أصل كتاب أخذه منه بعض الغرباء، وبين الري والدينور مائة فرسخ وخمسون فرسخاً .\rوحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن سلمة بن سليم النصيبي قال : أخبرنا أحمد بن عيسى بن يزيد البلخي قال : قال لنا عمرو بن أبي سلمة : اما قرأت كتاب الجامع من موطأ مالك بن أنس رحمه الله تعالى إلا أتاني آت في منامي ، فقال لي : هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً .\rوحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس الكساني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي - من أهل خراسان ، قراءة أبي محمد بن حمدان - قال : حدثنا جعفر بن محمد بن منصور من أهل همدان قال : حدثنا شريح بن النعمان قال : حدثنا جعفر بن برقان قال : حدثنا ميمون بن مهران ، عن حمران بن أبان ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في محرم يدخل البستان ؟ قال : نعم ، ويشم الريحان .\rوحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أحمد بن علي المصادر أبي الوزير قال : قال الحسين القسي رأيت إبليس - قال الشيخ أبو العباس : لا أدري ، قال في المنام أم في اليقظة - راكباً ثعباناً ملجماً نابغاً ، وهو ينشد :\rألم ير القاضي وأصحابه ما فعل الله بأهل القرى؟\rبلى ، ولكن ليس من سفلة إذا استعلى أذل الورى\rفيا ليتني كنت فيمن مضى ولم أعش حتى أرى ما أرى\rفكل ذي نقص وذي رفعة لا بد أن يعلو عليه الثرى","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"فوقف لي ، وقال لي : يا حسين ، إن لي قلبا يحبك ، ولقد كنت إليك بالأشواق ، يا حسين ، جالس العلماء تعش بينهم محبباً ، وإياك والحسد ، فإن الحسد أوقعني فيما ترى ، ومخرق على الناس ومخرق بهم ، فإنما الدنيا مخاريق ، ثم ضرب كركرته ، وولى وهو يقول :\rإذا أردت إلا أن تكرما فارسل الدينار والدرهما\rوكلما أبصرت شيئاً ، ولم تسطع بأن تأتي أرسلهما\rفليس في الأرض ومافوقها أقضى لمايشتهى منهما\rوحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو العباس قال : حدثنا ابن رشيق قال : حدثنا كهمس بن يعمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا محمد بن حماد المصيصي قال : سمعت متوكل بن محمد يقول : قال رجل لأبي عبيد القاسم بن سلام : قيل في مالك بن أنس رحمة الله عليه :\rيأبى الجواب ، فما يكلم هيبة والسائلون نواكس الأذقان\rأدب الوقار ، وعز سلطان التقى فهو المطاع ، وليس ذا سلطان\r\rباب تعريف معرفة الإيمان والإسلام وشرائع الدين\rقال محمد بن الحسين : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والحمد لله على كل حال ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليماً .\rأما بعد فاعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أن الله عز وجل بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ، ليقروا بتوحيده ، فيقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فكان من قال هذا موقناً من قلبه ، ناطقاً بلسانه أجزأه ، ومن مات على هذا فإلى الجنة ، فلما آمنوا بذلك ، وأخلصها توحيدهم ، فرض عليهم الصلاة بمكة ، فصدقوا بذلك ، وآمنوا وصلوا .\rثم فرض عليهم الهجرة ، فهاجروا ، وفارقوا الأهل والأوطان .\rثم فرض عليهم بالمدينة الصيام فآمنوا وصدقوا وصاموا شهر رمضان .\rثم فرض عليهم الزكاة فآمنوا وصدقوا وأدوا ذلك كما أمروا .\rثم فرض عليهم الجهاد فجاهدوا البعيد والقريب ، وصبروا وصدقوا .\rثم فرض عليهم الحج ، فحجوا ، وآمنوا به .","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"فلما آمنوا بهذه الفرائض ، وعملوا بها تصديقاً بقلوبهم ، وقولاً بألسنتهم ، وعملاً بجوارحهم ، قال الله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقال عز وجل : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ، وقال عز وجل : إن الدين عند الله الإسلام .\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول لله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا .\rثم بين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته شرائع الإسلام ، حالاً بعد حال ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى ، وهذا رحمكم الله تعالى طريق المسلمين . فإن احتج محتج بالأحاديث التي رويت : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة .\rقيل له : هذه كانت قبل نزول الفرائض ، على ماتقدم ذكرنا له ، وهذا قول علماء المسلمين ، ممن نعتهم الله عز وجل بالعلم ، وكانوا أئمة يقتدى بهم ، سوى المرجنة الذين خرجوا عن جملة ما عليه الصحابة ، والتابعون لهم بإحسان ، وقول الائمة الذين لا يستوحش من ذكرهم في كل بلد .\rوسنذكر من ذلك ما حضرنا ذكره إن شاء الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"حدثنا أبو بكر عمر بن سعيد القراطيسي قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قول الله عز وجل : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، قال : إن الله عز وجل بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا زادهم الحج ، فلما صدقوا به زادهم الجهاد ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال جل وعلا : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .\rقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : وكان المشركون والمسلمون يحجون جميعاً ، فلما نزلت براءة نفي المشركون عن البيت الحرام ، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ، وكان ذلك من تمام النعمة ، أنزل الله عز وجل : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً .","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصفار قال : حدثني محمد بن عبد الملك المصيصي أبو عبد الله قال : كنا عند سفيان بن عيينة في سنة سبعين ومائة ، فسأله رجل عن الإيمان ؟ فقال : قول وعمل ، قال : يزيد وينقص ؟ قال : يزيد ما شاء الله ، وبنقص حتى لا يبقى منه مثل هذه ، وأشار سفيان بيده ، قال الرجل : كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل ؟ قال سفيان : كان القول قولهم قبل أن تقرر أحكام الإيمان وحدوده ، إن الله عز وجل بعث نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كلهم كافة أن يقولوا : لا إله إلا الله وأنه رسول الله ، فلما قالوها ، عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل ، فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالصلاة ، فامرهم ففعلوا ، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ، فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالهجرة إلى المدينة ، فأمرهم ففعلوا ، فو الله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ، فلما علم الله تبارك وتعالى صدق ذلك من قلوبهم ، أمرهم بالرجوع إلى مكة ليقاتلوا آباءهم وأبناءهم ، حتى يقولوا كقولهم ، ويصلوا صلاتهم ، ويهاجروا هجرتهم ، فأمرهم ففعلوا ، حتى أتى أحدهم برأس أبيه ، فقال : يا رسول الله ، هذا رأس شيخ الكافرين ، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا صلاتهم ، ولا هجرتهم ، ولا قتالهم ، فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبداً ، وأن يحلقوا رؤوسهم تذللاً ففعلوا ، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا صلاتهم ، ولا هجرتهم ، ولا قتلهم آباءهم ، فلما علم الله عز وجل صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم بها ، فأمرهم ففعلوا ، حتى أتوا بها ، قليلها وكثيرها ، فو الله لو","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا صلاتهم ، ولا هجرتهم ، ولا قتلهم آباءهم ، ولا طوافهم ، فلما علم الله تبارك وتعالى الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده ، قال الله عز وجل : قل لهم : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً .\rقال سفيان : فمن ترك خلة من خلال الإيمان كان بها عندنا كافراً ، ومن تركها كسلاً أو تهاوناً بها أدبناه ، وكان بها عندنا ناقصاً ، هكذا السنة أبلغها عني من سألك من الناس .\r\rباب معرفة أي يوم أنزلت هذه الاية ، قوله عز وجل :{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } الآية\r\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر بن كدام وغيره ، عن نفيل بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : إن رجلا من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو علينا أنزلت هذه الاية : اليوم أكملت لكم دينكم الآية لاتخذناها عيداً . فقال عمر رضي الله عنه : أنا أعلم أي يوم أنزلت ، أنزلت في يوم عرفة في يوم جمعة .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : أخبرنا عثمان بن أبي شيبة و أحمد بن عبد الجبار قالا : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، عن قيس ، عن طارق بن شهاب قال : قال يهودي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو أنا نعلم أي يوم أنزلت هذه الآية لاتخذناها عيداً اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا . فقال عمر رضي الله عنه : قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه ، أنزلت ونحن وقوف بعرفات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"أخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار مولى بني هاشم قال : قرأ ابن عباس رضي الله عنهما : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، وعنده رجل من أهل الكتاب ، فقال : لو علمنا في أي يوم أنزلت هذه الاية جعلناها عيدأ . فقال رضي الله عنه : لقد نزلت في يوم عرفة يوم الجمعة .\rقال محمد بن الحسين : هذا بيان لمن عقل ، يعلم أنه لا يصح الدين إلا بالتصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ، مثل الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وما أشبه ذلك .\r\rباب على كم بني الإسلام\rحدثنا أحمد بن هارون بن يوسف بن زياد قال : حدثنا ابن أبي عمر العدني قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سعيد بن الحسن ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا وكيع بن الجراح قال : حدثنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم شهر رمضان .","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"و أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا عاصم ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت .\rحدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الأشناني الكوفي قال : حدثنا محمد بن علي الشقيقي قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو عمرة ، عن جابر ، عن عامر ، عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الإسلام بني على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان .","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"باب ذكر سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ما هو؟ وعن الإيمان ما هو؟\rحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا النضر بن شميل قال : حدثنا كهمس بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن عبد الله بن عمر قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يعرفه أحد منا ، حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ثم قال : يا محمد : أخبرني عن الإسلام ، أو ما الإسلام ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلاً ، قال : صدقت ، فعجبنا أنه يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره . قال : صدقت ، فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال عمر رضي الله عنه : فلبثت ملياً ، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ، هل تدري من السائل ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، قال صلى الله عليه وسلم: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم .","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا معاذ قال : حدثا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا و حميد بن عبد الرحمن ، فلقينا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فقلنا : إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن ، ويتبعون العلم ، ويزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف ، قال : إذا لقيت أولئك ، فأخبرهم أني منهم بريء ، وهم مني برآء، والذي يحلف به ابن عمر ، لو أن لأحدهم أحداً ذهباً ، فأنفقه ما قبل الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال : حدثني أبي عمر رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، فقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، قال : صدقت ، فعجبنا أنه يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : أخبرني عن الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : فأخبرني عن أماراتها ، قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال : ثم انطلق ، فلبثت ملياً ، ثم قال صلوات الله وسلامه عليه لي : يا عمر ، أتدري من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : إنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم .","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسين الحراني قال : حدثنا عبد العزيز بن داود الحراني قال ؟ حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يحيى بن يعمر ، قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما : إن عندنا بالعراق رجالاً يقولون : إن شاؤوا عملوا ، وإن شاؤوا لم يعملوا ، وإن شاؤوا دخلوا الجنة ، وإن شاؤوا دخلوا النار ، ويصنعون ما شاؤوا . فقال ابن عمر رضي الله عنهما : أخبرهم أني منهم بريء ، وهم مني برآء، ثم قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد، فقال عليه الصلاة والسلام : لبيك ، قال : ما الإسلام قال صلى الله عليه وسلم : تعبد الله لا تشرك به شيئاً ، وتصلي الصلاة المكتوبة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت . قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم . قال : صدقت ، فما الإحسان ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أن تخشى الله عز وجل كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : فإذا فعلت ذلك فأنا محسن ؟ قال عليه الصلاة والسلام : نعم . قال : صدقت ، فما الايمان ؟ قال صلى الله عليه وسلم : تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث من بعد الموت ، والجنة والنار ، والقدر كله ، قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم . قال : صدقت .","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا حسن الزعفراني قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا العوام بن حوشب عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ، إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر سفر، ولا يعرف ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس بين يديه وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، فقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلأ ، وتغتسل من الجنابة ، فقال : صدقت ، فعجبوا منه أنه يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار ، والبعث والحساب ، وبالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، قال : صدقت ، فعجبوا منه أنه يسأله ويصدقه ، قال : فاخبرني عن الساعة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل ، قال : صدقت ، ثم ذهب ، فلما كان بعد ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: يا عمر ، تدري من الرجل ؟ فقال : الله ورسوله أعلم ، قال صلى الله عليه وسلم : ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ، وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها ، إلا في صورته هذه .","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"باب ذكر أفضل الإيمان ما هو ؟ وأدنى الإيمان ما هو ؟\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدثنا خالد - يعني الواسطي - عن سهيل بن أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الايمان بضع وستون ، أو بضع وسبعون شعبة ، أفضلها : لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الايمان . حدثنا حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا يحيى بن أيوب العابد قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الايمان بضع وستون ، أو بضع وسبعون شعبة ، أفضلها : قول لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الايمان .\rو أخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا أحمد بن منيع و يعقوب الدورقي و مجاهد بن موسى - لفظه - قالوا : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإيمان بضع وستون ، أو بضع وسبعون شعبة ، أفضلها : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان .\r\rباب ذكر ما دل على زيادة الإيمان ونقصانه\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا صفوان بن عيسى ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل منه قلبه ، فإذا زاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي قال الله عز وجل : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"وحدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني صفوان بن عمرو ، عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان يزداد وينقص .\rو حدثنا الحلواني أيضاً قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا إسماعيل بن عياض ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، عن ابن عباس و أبي هريرة رضي الله عنهم قالا : الإيمان يزداد وينقص .\rو حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا أبو جعفر الخطمي ، عن جده عمير بن حبيب قال : الإيمان يزيد وينقص ، قيل له : ما زيادته ونقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وخشيناه ، فذلك زيادته ، فاذا غفلنا وضيعنا ، فذلك نقصانه .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي ، عن أبيه ، عن جده عمير بن جيب قال : الإيمان يزيد وينقص ، فقيل : وما زيادته ونقصانه ؟ قال : إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه ، فذلك زيادته ، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا ، فذلك نقصانه .\rحدثنا جعفر قال : حدثنا الفضل قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد اليامي عن زر بن حبيش قال . كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأصحابه : هلموا نزداد إيماناً ، فيذكرون الله عز وجل .\rو حدثنا جعفر قال : حدثنا الفضل قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن هلال ، عن عبد الله بن عكيم قال : سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه : اللهم زدني إيماناً ويقيناً وفقهاً .","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"و حدثنا الفريابي قال : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لألباب ذوي الرأي منكن .\rو حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، والتوبة معروضة بعد .\rحدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن العجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن .\rو حدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا أبو داود - يعني الطيالسي - قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني فراس بن حمدان قال : سمعت مدرك بن عمارة يحدث عن ابن أبي أوفى - يعني عبد الله رضي الله عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن .","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"حدثنا ابن عبد الحميد أيضاً قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي ، عن الفضل بن يسار قال : قيل لأبي جعفر رضي الله عنه ، في قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن قال : فدور دائرة ، وقال : هذا الإسلام ، ثم دور حولها دائرة فقال : وهذا الإيمان ، محصور في الإسلام ، فإذا سرق أو زنا خرج من الإيمان إلى الإسلام ، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك .\rحدثنا أبو نصر محمد بن كردي الفلاس قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن الفضل بن يسار قال : قال محمد بن علي رضي الله عنه : هذا الإسلام - ودور دائرة في وسطها أخرى - وهذا الإيمان الذي في وسطها مقصور في الإسلام ، وقال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ثم قال : يخرج من الإيمان إلى الإسلام ، ولا يخرج من الإسلام ، فإذا تاب تاب الله عليه ، ورجع إلى الإيمان .\rقال محمد بن الحسين : ما أحسن ما قال محمد بن علي رضي الله عنهما ، وذلك : أن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، والإسلام لا يجوز أن يقال : يزيد وينقص .\rوقد روي عن جماعة ممن تقدموا أنهم قالوا : إذا زنى نزع منه الإيمان ، فإن تاب رد الله تعالى إليه الإيمان ، كل ذلك دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ، والإسلام ليس كذلك ، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : بين العبد وبين الكفر : ترك الصلاة ، فمن ترك الصلاة فقد كفر .\rوعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الله عز وجل قرن الزكاة في كتابه مع الصلاة ، فمن لم يزك فلا صلاة له .","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"وحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثني جدي قال : حدثنا موسى بن أعين ، عن عبد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ،عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الرجل إذا زنى نزع الله عز وجل منه نور الإيمان ، فإن شاء رده الله إليه ، وإن شاء تركه\rوحدثنا عمرو بن أيوب السقطي قال : حدثنا أبو معمر القطيعي قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد قال : كان ابن عباس رضي الله عنهما يسمى غلمانه تسمية العرب ، ويقول : لا تزنوا ، فإن الرجل إذا زنى نزع منه نور الإيمان .\rوحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لغلمانه . من أراد منكم الباءة زوجناه ، فإنه لا يزني زان إلا نزع الله منه نور الإيمان ، فإن شاء أن يرده رده ، وإن شاء أن يمنعه منعه .\rوحدثنا أبو نصر أيضاً قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - قال : أخبرنا العوام قال : حدثني علي بن مدرك ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : الإيمان نزه ، فمن زنى فارقه الإيمان ، فإن لام نفسه وراجع ، رجع إليه الإيمان .\rو حدثني أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا وكيع ، عن الفضل بن دلهم ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، فينزع منه نور الإيمان .\rو حدثنا أيضاً أبو نصر قال : أخبرنا أبو بكر قال : حدثنا أحمد قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن أشعث ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ينزع الإيمان ، فإن تاب أعيد إليه الإيمان .","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"قال أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف قال : قال الحسن : يجانبه الإيمان ما كان كذلك ، فان رجع ، راجعه الإيمان .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا عبد الله بن إدريس قال : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أكمل المؤمنين إيماناً ، أحسنهم خلقاً .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار ، وهو يعظ أخاه في الحياء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه ، فإن الحياء من الإيمان .\rوحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : يأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ليس فيهم مؤمن .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ، ليس فيهم مؤمن .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن معاذ قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : ليأتين على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ليس فيهم مؤمن .\rقال محمد بن الحسين : كل هذه الآثار تدل على زيادة الإيمان ونقصه ، وسنذكر من القرآن مايدل على ما قلناه ، وهذا طريق من أراد الله الكريم به خيراً .\rقال الله عز وجل : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"وقال الله عز وجل : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين وقال جل وعلا فيما أثنى على أصحاب الكهف : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وقال سبحانه وتعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وقال تبارك وتعالى : ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا وهذا في القرآن كثير .\rوقال عز وجل : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن سليمان لوين يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول غير مرة : الإيمان قول وعمل . قال ابن عيينة : وأخذناه ممن قبلنا : قول وعمل ، وإنه لا يكون قول إلا بعمل . قيل لابن عبينة : يزيد وينقص ؟ قال : فأي شيء إذا .\rوحدثنا عمر بن أيوب قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا أبو الفتح نصر بن المغيرة قال : قيل لسفيان بن عيينة : الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : أليس تقرؤون القرآن ؟ فزادهم إيماناً في غير موضع ، قيل : ينقص ؟ قال : ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص .\rوحدثنا عمر بن أيوب قال : حدثنا يعقوب الدورقي قال : حدثنا محمد بن القاسم الأسدي ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إن الإيمان يزيد وينقص . قال سفيان وأقول : إن الإيمان ما وقر في الصدور ، وصدقه العمل .\rوحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو بكر بن زنجويه قال : حدثنا عبد الرزاق قال : سمعت سفيان الثوري و ابن جريج و معمراً يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : سمعت معمرا وسفيان الثوري ومالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن عيينة يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"أخبرنا أبو العباس أحمد بن موسى بن زنجويه القطان قال : حدثنا إبراهيم بن الوليد القرشي قال : حدثنا فديك - يعنى ابن سلمان - قال : سمعت الأوزاعي يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، فمن زعم أن الإيمان يزيد و لا ينقص فاحذروه ، فإنه مبتدع .\rأخبرنا خلف بن عمرو العكبري قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت ابن عيينة يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة : يا أبا محمد ، لا تقولن يزيد وينقص . فغضب ، وقال : اسكت ياصبي ، بل حتى لا يبقى منه شيء .\rوحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rوحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا شريح بن النعمان قال : حدثنا عبد الله بن نافع قال : كان مالك رحمه الله تعالى يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما نقصت أمانة عبد إلا نقص إيمانه .\rقال الفضل : وسمعت أبا عبد الله - وسئل عن نقصان الإيمان - فقال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما انتقصت أمانة عبد إلا انتقص إيمانه .\rقال أحمد : قال وكيع : الإيمان يزيد وينقص وهو قول سفيان .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي الهيثم ، عن سعيد بن جبير ، ولكن ليطمئن قلبي قال : ليزداد إيماناً .\rقال محمد بن الحسين : فيما ذكرت من هذا الباب مقنع لمن وفقه الله عز وجل للرشاد ، وسلمه من الأهواء الضالة .","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون مؤمناً إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث\rقال محمد بن الحسين : اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - : أن الذي عليه علماء المسلمين : أن الإيمان واجب على جميع الخلق ، وهو تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح .\rثم اعلموا : أنه لا تجزىء المعرفة بالقلب ، والتصديق ، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً ، ولا تجزىء معرفة بالقلب ، ونطق باللسان ، حتى يكون عمل بالجوارح ، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث : كان مؤمناً .\rدل على ذلك الكتاب والسنة، وقول علماء المسلمين .\rفأما ما لزم القلب من فرض الإيمان فقول الله عز وجل : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم إلى قوله جل وعلا : أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم .\rوقال تبارك وتعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم .\rوقال سبحانه وتعالى : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم .\rفهذا مما يدلك على أن علم القلب بالايمان ، وهو التصديق والمعرفة ، ولا ينفع القول به اذا لم يكن القلب مصدقاً بما ينطق به اللسان مع العمل ، فاعلموا ذلك .\rوأما فرض الإيمان باللسان : فقول الله عز وجل : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق .\rوقال جل وعلا : قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم الآية .\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأني رسول الله وذكر الحديث .\rفهذا الإيمان باللسان نطقاً فرض واجب .","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"وأما الإيمان بما فرض على الجوارح تصديقاً بما آمن به القلب ، ونطق به اللسان :\rفقول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون .\rوقال جل وعلا : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة في غير موضع من القرآن ، ومثله فرض الصيام على جميع البدن ، ومثله فرض الجهاد بالبدن ، وبجميع الجوارح .\rفالأعمال - رحمكم الله تعالى - بالجوارح : تصديق للإيمان بالقلب واللسان ، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه : مثل الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وأشباه لهذه ، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول ، لم يكن مؤمناً ، ولم تنفعه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيباً منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه ، وبالله تعالى التوفيق .\rوقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .\rفقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته شرائع الإيمان : أنها على هذا النعت في أحاديث كثيرة ، وقد قال عز وجل في كتابه ، وبين في غير موضع : أن الإيمان لا يكون إلا بعمل ، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة الذين لعب بهم الشيطان .\rقال الله عز وجل : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون .\rقال محمد بن الحسين : سأل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية.","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"أخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد قال : إن أبا ذر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : قال تعالى : ليس البر أن تولوا وجوهكم حتى ختم الاية .\rقال محمد بن الحسين : وبهذا الحديث وغيره احتج أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان : أنه قول وعمل ، وجاء به من طرق .\rحدثنا أبو نصر الفلاس - في كتاب الإيمان - قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرزاق - وذكر هذا الحديث - وحدثناه ابن أبي داود من غير طريق .\rو أخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سبرة قال : حدثنا جعفر بن عون قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ، عن القاسم ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : جاء رجل ، فسأله عن الإيمان ؟ فقرأ عليه : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، قال : - يعني الرجل - ليس عن البر سألتك ، قال : قال له أبو ذر رضي الله عنه : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله كما سألتني ، فقرأ كما قرأت عليك ، فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى ، فقال : ادن مني ، فدنا منه ، فقال صلى الله عليه وسلم : المؤمن الذي يعمل حسنة فتسره ويرجو بها ، وإن عمل سيئة فتسوؤه ويخاف عاقبتها .","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"قال محمد بن الحسين : اعلموا- رحمنا الله تعالى وإياكم يا أهل القرآن ، ويا أهل العلم ، ويا أهل السنن والآثار ، ويا معشر من فقههم الله عز وجل في الدين ، بعلم الحلال والحرام - أنكم إن تدبرتم القرآن ، كما أمركم الله عز وجل علمتم أن الله عز وجل أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله : العمل ، وأنه عز وجل لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم ، وأنهم قد رضوا عنه ، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة ، والنجاة من النار ، إلا بالإيمان والعمل الصالح ، وقرن مع الإيمان العمل الصالح ، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده ، حتى ضم إليه العمل الصالح ، الذي قد وفقهم له ، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقاً بقلبه ، وناطقاً بلسانه ، وعاملاً بجوارحه لا يخفى ، من تدبر القرآن وتصفحه ، وجده كما ذكرت .\rواعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعاً من كتاب الله عز وجل : أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده ، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم ، وبما وفقهم له من الإيمان به ، والعمل الصالح ، وهذا رد على من قال : الإيمان : المعرفة ورد على من قال : المعرفة والقول ، وإن لم يعمل نعوذ بالله من قائل هذا .\rفإن قال قائل : فاذكر هذا الذي بينته من كتاب الله عز وجل ، ليستغني غيرك عن التصفح للقرآن .\rقيل له : نعم ، والله تعالى الموفق لذلك ، والمعبن عليه .\rقال الله تبارك وتعالى : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون وقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"وقال تبارك وتعالى : فأما الذين كفروا فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين .\rوقال عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً .\rوقال سبحانه وتعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلاً .\rوقال جل وعلا : لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله .\rوقال تبارك وتعالى : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم .\rوقال عز وجل : وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .\rوقال عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون .\rوقال عز وجل : الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم .\rوقال عز وجل : لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون .","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : اعتبروا رحمكم الله بما تسمعون ، لم يعطهم مولاهم الكريم هذا الخير كله بالإيمان وحده ، حتى ذكر عز وجل هجرتهم وجهادهم بأموالهم وأنفسهم .\rوقد علمهم أن الله عز وجل لما ذكر قوماً آمنوا بمكة ، ولم يهاجروا مع رسوله صلى الله عليه وسلم ، ماذا قال فيهم ، وهو قوله : والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا .\rثم ذكر قوماً آمنوا بمكة وأمكنتهم الهجرة إليه ، فلم يهاجروا فقال فيهم قولاً هو أعظم من هذا وهو قوله عز وجل : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا .\rثم عذر- جل ذكره - من لم يستطع الهجرة ولا النهوض بعد إيمانه فقال عز وجل : إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : كل هذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح . ولا يجوز على هذا رداً على المرجئة ، الذين لعب بهم الشيطان ، ميزوا هذا وتفقهوا . إن شاء الله تعالى .\rوقال عز وجل : إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم .\rوقال عز وجل : الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم .\rوقال عز وجل : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب .\rوقال عز وجل : وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام .","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"وقال عز وجل : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً .\rوقال عز وجل : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً * ماكثين فيه أبداً .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا .\rوقال عز وجل : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً .\rوقال : ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى .\rوقال عز وجل : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى .\rوقال عز وجل : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد .\rوقال عز وجل : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير .\rوقال تعالى : قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم .\rوقال عز وجل : الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم .\rوقال عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون .","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وقال عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون .\rوقال عز وجل : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها وعد الله حقاً وهو العزيز الحكيم .\rوقال عز وجل : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون .\rوقال عز وجل : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم .\rوقال عز وجل : وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون .\rوقال عز وجل : الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير .\rوقال عز وجل في سورة الزمر: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً إلى قوله : العاملين .\rوقال عز وجل : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير .\rوقال عز وجل : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات .\rوقال : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلى قوله : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون .\rوقال عز وجل : وترى كل أمة جاثية إلى قوله : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين .\rوقال عز وجل : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا إلى قوله : أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون .\rوقال عز وجل : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم .","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"وقال عز وجل : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله : والنار مثوى لهم .\rوقال عز وجل : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم .\rوقال عز وجل : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار .\rوقال عز وجل : فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى آخر السورة .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير .\rوقال عز وجل : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية .\rوقال عز وجل : والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ميزوا رحمكم الله قول مولاكم الكريم : هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن ، إلا وقد قرن إليه العمل الصالح ؟\rوقال عز وجل : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .\rفأخبر جل ثناؤه ، بأن الكلم الطيب حقيقته : أن يرفع إلى الله عز وجل بالعمل الصالح ، فإن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ، ورد عليه . ولا كلام أطيب وأجل من التوحيد ولا عمل من عمل الصالحات أجل من أداء الفرائض .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا عبدالوهاب بن عطاء قال : حدثنا أبو عبيدة الناجي : أنه سمع الحسن يقول : قال قوم على عهد رسول الله : إنا لنحب ربنا عز وجل ، فأنزل الله عز وجل بذلك قرآناً ، فقال جل ثناؤه : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"فجعل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علمأ لحبه ، وكذب من خالفه ، ثم جعل على كل قول دليلاً : من عمل يصدقه ، ومن عمل يكذبه ، فإذا قال قولاً حسناً ، وعمل عملاً حسناً ، رفع الله قوله بعمله ، وإذا قال قولاً حسناً وعمل عملاً سيئاً ، رد الله القول على العمل ، وذلك في كتاب الله عز وجل : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يزيد بن عبد الصمد قال : حدثنا آدم - يعني ابن أبي إياس - قال : حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قول الله تعالى عز وجل : أولئك الذين صدقوا ، يقول : تكلموا بكلام الإيمان ، وحققوه بالعمل .\rقال الربيع بن أنس : وكان الحسن يقول : الإيمان كلام ، وحقيقته : العمل ، إن لم يحقق القول العمل ، لم ينفعه القول .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وكذلك ذكر الله عز وجل المتقين في كتابه في غير موضع منه ، ودخولهم الجنة ، فقال : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون .\rوهذا في القرآن كثير، يطول به الكتاب لو جمعته ، مثل قوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين إلى قوله : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون .\rومثل قوله في سورة ق وفي الذاريات والطور مثل قوله : إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون .\rوقال عز وجل : إن المتقين في ظلال وعيون إلى قوله : كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال . كذا قال الحسن وغيره .\rوأما بعد هذا أذكر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة من أصحابه ، وعن كثير من التابعين : أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ومن لم يقل عندهم بهذا فقد كفر .","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن المسكين البلدي قال : حدثنا علي بن حرب الموصلي قال : حدثنا عبد السلام بن صالح الخراساني قال : حدثني علي بن موسى الرضى ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإيمان قول باللسان ، وعمل بالأركان ، ويقين بالقلب .\rحدثنا أبو يعقوب إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا شهاب بن خراش قال : حدثني عبد الكريم الجزري ، عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالا : لاينفع قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بقول ، ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا نية إلا بموافقة السنة .\rوأخبرنا خلف بن عمرو العكبري قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا يحيى بن سليم قال : حدثنا أبو حيان قال : سمعت الحسن يقول الإيمان قول ، ولا قول إلا بالعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنيه ، ولا قول وعمل ونية إلا بسنة .\rوأخبرنا أيضاً خلف بن عمرو قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا يحيى بن سليم قال : سألت سفيان الثوري عن الإيمان ؟ فقال : قول وعمل وسألت ابن جريج فقال : قول وعمل وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فقال : قول وعمل وسألت نافع بن عمر الجمحي فقال : قول وعمل وسألت مالك بن أنس فقال : قول وعمل وسألت فضيل بن عياض فقال : قول وعمل وسألت سفيان بن عيينة فقال : قول وعمل .\rقال الحميدي : وسمعت وكيعاً يقول : أهل السنة يقولون : الإيمان : قول وعمل ، والمرجئة يقولون : الإيمان قول ، والجهمية يقولون : الإيمان : المعرفة .","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا علي بن خشرم قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي ، عن هشام ، عن الحسن قال : الإيمان قول وعمل ، قال يحيى بن سليم : فقلت لهشام : فما تقول أنت ؟ فقال : الإيمان : قول وعمل وكان محمد الطائفي يقول : الإيمان قول وعمل . قال يحيى بن سليم : وكان مالك بن أنس يقول : الإيمان قول وعمل قال يحيى : وكان سفيان بن عيينة يقول : كذلك ، قال : وكان فضيل بن عياض يقول : الإيمان قول وعمل .\rوحدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : سمعت معمراً و سفيان الثوري و مالك بن أنس و ابن جريج و سفيان بن عيينة يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص . قال أحمد : وبلغني أن مالك بن أنس و ابن جريج و فضيل بن عياض قالوا : الإيمان قول وعمل .\rوحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا إبراهيم بن شماس قال : سمعت جرير بن عبد الحميد يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rقال إبراهيم بن شماس : وسألت بقية بن الوليد و أبا بكر بن عياش فقالا: الإيمان قول وعمل . قال ابراهيم : وسألت أبا إسحاق الفزاري فقلت : الإيمان قول وعمل ؟ فقال : نعم . قال : وسمعت ابن المبارك يقول : الإيمان، قول وعمل .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي بزة قال : سمعت المؤمل بن إسماعيل يقول : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فيما ذكرته مقنع لمن أراد الله عز وجل به الخير، فعلم أنه لا يتم له الإيمان إلا بالعمل . هذا هو الدين الذي قال الله عز وجل فيه : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة .","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"باب كفر من ترك الصلاة\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يزيد الأدمي قال : حدثنا يحيى بن سليم قال : سمعت ابن جريج ، سمع أبا الزبير قال : سمعت جابراً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بين العبد المسلم وبين الشرك إلا ترك الصلاة .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا أبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن ، عن ليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بين العبد وبين الكفر، أو بين العبد وبين الشرك ، ترك الصلاة .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثني حسين بن واقد قال : حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر .\rحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن المسعودي ، عن القاسم قال : قال عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه : الكفر ترك الصلاة .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت الاوزاعي ، عن القاسم بن مخيمرة في قول الله عز وجل : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً .\rقال : أضاعوا المواقيت ، ولم يتركوها ولو تركوها صاروا بتركها كفاراً .","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال : حدثنا أيوب بن سويد قال : حدثني يونس بن يزيد قال : حدثني الزهري قال : أخبرني سليمان بن يسار ، أن المسور بن مخرمة أخبره خبر طعن عمر رضي الله عنه : أنه دخل عليه هو و ابن عباس رضي الله عنهما ، فلما أصبح أفزعوه ، فقالوا : الصلاة ، الصلاة ، فقال : نعم ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، فخرج والجرح يثعب دماً .\rأخبرنا عبد الله الحسن بن محمد بن عفير الأنصاري قال : حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا قرة بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، عن المسور بن مخرمة قال : دخلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حين طعن فقالوا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، فقال : الصلاة ها الله إذاً ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .\rحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت أحمد يقول : إذا قال : لا أصلي ، فهو كافر.\rأخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال : حدثنا أبو العوام القطان قال : حدثنا قتادة و أبان بن أبي عياش كلاهما ، عن خليد بن عبد الله العصري ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ، واعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها ، قال : وكأنه يقول : وايم الله لايفعل ذلك إلا مؤمن ، وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأدى الأمانة . قال أبو الدرداء : وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة ، فإن الله عز وجل لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها .","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أحمد ابن حنبل قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري - أبو عبد الرحمن - قال : حدثني سعيد بن أيوب قال : حدثني كعب بن علقمة ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا الصلاة ، فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ، وإضاءة ، أو قال : نجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ، ولا برهاناً ، ولا إضاءة ، أو قال : نجاة ، ويأتي يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف .\rقال : حدثنا أحمد قال : حدثنا محمد قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري . وذكر الحديث بإسناده إلى آخره مثله .\rحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن محمد بن أبي إسماعيل ، عن معقل بن سعقل الخثعمي قال : أتى رجل علياً رضي الله عنه ، وهو في الرحبة قال : يا أمير المؤمنين ، ما ترى في المرأة لا تصلي ؟ فقال : من لم يصل فهو كافر .\rقال محمد بن الحسين رضي الله عنه : هذه السنن والأثار في ترك الصلاة وتضييعها، مع ما لم نذكره مما يطول به الكتاب ، مثل حديث حذيفة وقوله لرجل لم يتم صلاته : لو مات هذا ، لمات على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم .\rومثله عن بلال وغيره مايدل على أن الصلاة من الإيمان ، ومن لم يصل فلا إيمان له ولا إسلام . وقد سمى الله عز وجل في كتابه الصلاة إيماناً .\rوذلك أن الناس كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، إلى أن حولوا إلى الكعبة ومات قوم على ذلك ، فلما حولت القبلة إلى الكعبة قال قوم :\rيا رسول الله ، فكيف من مات من إخواننا ممن كان يصلي إلى بيت المقدس ؟\rفأنزل الله عز وجل : وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني صلاتكم إلى بيت المقدس .","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"باب ذكر الاستثناء في الإيمان من غير شك فيه\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : من صفة أهل الحق ممن ذكرنا من أهل العلم : الاستثناء في الإيمان ، لا على جهة الشك ، نعوذ بالله من الشك في الإيمان ، ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان ، لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا ، وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سئلوا : أمؤمن أنت ؟ قال : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار ، وأشباه هذا ، والناطق بهذا ، والمصدق به في قلبه مؤمن ، وإنما الاستثناء في الإيمان لايدرى أهو ممن يستوجب مانعت الله عز وجل به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا؟ هذا طريق الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان ، عندهم أن الاستثناء في الأعمال ، لا يكون في القول ، والتصديق بالقلب ؟ وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان ، والناس عندهم على الظاهر مؤمنون ، به يتوارثون ، وبه يتناكحون ، وبه تجري أحكام ملة الإسلام ، ولكن الاستثناء منهم على حسب ما بيناه لك ، وبينه العلماء من قبلنا.\rروي في هذا سنن كثيرة ، وأنا أزيدك على ماقلنا .\rقال الله عز وجل : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين .\rوقد علم الله عز وجل أنهم داخلون ، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وقال صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله عز وجل .\rوروي أن رجلاً قال عند عبد الله بن مسعود : أنا مؤمن ، فقال ابن مسعود : أفانت من أهل الجنة ؟ فقال : أرجو، فقال ابن مسعود : أفلا الأولى كما وكلت الأخرى؟ .\rوقال رجل لعلقمة : أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو إن شاء الله .","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : وهذا مذهب كثير من العلماء ، وهو مذهب أحمد بن حنبل . واحتج أحمد بما ذكرنا ، واحتج بمساءلة الملكين في القبر للمؤمن ومجاوبتهما له فيقولان له : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث يوم القيامة إن شاءالله تعالى ، ويقال للكافر والمنافق : على شك كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء الله .\rحدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه ؟\rقال : أما أنا فلا أعيبه . قال أبو عبد الله : إذا كان تقول أن الإيمان : قول وعمل ، واستثناء مخافة واحتياطاً ، ليس كما يقولون على الشك ، أفما تستثني للعمل ، قال الله عز وجل : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، فهذا استثناء بغير شك ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله عز وجل قال : هذا كله ئقوية للاستثناء في الإيمان .\rوحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله يعجبه الاستثناء في الإيمان ؟ فقال له رجل : إنما الناس رجلان : مؤمن وكافر ؟ فقال أبو عبد الله : فأين قوله تعالى : وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم .\rقال : سمعت أبا عبد الله يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما أدركت أحداً إلا على الاستثناء .\rقال : وسمعت أبا عبد الله مرة أخرى يقول : سمعت يحيى يقول : ما أدركت أحداً من أهل العلم ، ولا بلغني إلا الاستثناء ، قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : سمعت سفيان بن عيينة إذا سئل : أمؤمن أنت ؟ إن شاء لم يجبه ، وإن شاء قال : سؤالك إياي بدعة ، ولا أشك في إيماني ، ولا يعنف من قال : إن الإيمان ينقص ، أو قال : إن شاء الله ، ليس يكرهه ، وليس بداخل في الشك .","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : إذا قال : أنا مؤمن إن شاء الله فليس هو بشاك ، قيل له : إن شاء الله : أليس هو شك ؟ فقال : معاذ الله ، أليس قد قال الله عز وجل : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، وفي علمه أنهم يدخلونه .\rوصاحب القبر إذا قيل له : وعليه تبعث إن شاء الله فاي شك ههنا ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون .\rوسمعت أبا عبد الله يقول : حدثنا وكيع قال : قال سفيان : الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ، ولا ندري كيف هم عند الله عز وجل ؟ ونرجو أن نكون كذلك .\rوحدثنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو داود قال : سمعت أحمد قال : سمعت سفيان يقول : إذا سئل أمؤمن أنت ؟ إن شاء لم يجبه ، أو يقول له : سؤالك إياي بدعة ، ولا أشك في إيماني ، وقال : إن شاء الله ليس يكرهه ، وليس بداخل في الشك .\rقال : وسمعت أحمد قال : سمعت يحيى بن سعيد قال : ما أدركت أحداً من أصحابنا ، ولا بلغني إلا على الاستثناء ، وقال : قال يحيى : الإيمان : قول وعمل .\rوسمعت أحمد قال : حدثنا وكيع قال : قال سفيان : الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ، فنرجو أن نكون كذلك ، ولا ندري ما حالنا عند الله عز وجل .\rوسمعت أحمد قال : قال يحيى بن سعيد : كان سفيان ينكر أن يقول : أنا مؤمن .\rوحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله يقول : حدثني مؤمل قال : حدثنا حماد بن زيد قال : سمعت هشاماً يذكر ، قال : كان الحسن و محمد يهابان أن يقولا : مؤمن ، ويقولان : مسلم .\rوحدثنا أبو نصر محمد بن كردي حدثنا أبو بكر المروزي قال : قيل لأبي عبد الله : نقول : نحن المؤمنون ؟ قال : نقول : نحن المسلمون ، ثم قال أبو عبد الله : الصوم والصلاة والزكاة من الإيمان ، قيل له : فإن استثنيت في إيماني أكون شاكاً ؟ قال : لا .","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"وحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثني علي بن بحر قال : سمعت جرير بن عبد الحميد يقول : الإيمان قول وعمل ، قال : وكان الأعمش ومنصور ومغيرة وليث وعطاء بن السائب وإسماعيل بن خالد وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وابن شبرمة وسفيان الثوري وأبو يحيى صاحب الحسن وحمزة الزيات يقولون : نحن مؤمنون إن شاء الله ، ويعيبون على من لم يستثن .\rقال أبو بكر المروزي : سمعت بعض مشيختنا يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : إذا ترك الاستثناء ، فهو أصل الإرجاء .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى الزمي قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا يونس بن الحسين قال : قال رجل عند ابن مسعود : إني مؤمن ، قال : فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، يزعم أنه مؤمن ؟ قال : فاسألوه ، أهو في الجنة أو في النار ؟ قال : فسألوه ، فقال : الله أعلم ، فقال : ألا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى؟ .\rوحدثنا أيضاً أبو بكر قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : قيل لعلقمة : أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو إن شاء الله تعالى .\rحدثنا أبو بكر أيضاً قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : قال رجل لعلقمة : أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وذكر الحديث .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى فيما ذكر من هذا الباب مقنع إن شاء الله تعالى .","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"باب فيمن كره من العلماء لمن سأل غيره ، فيقول له : أنت مؤمن . هذا عندهم مبتدع رجل سوء\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : إذا قال لك رجل : أنت مؤمن ؟ فقل : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والموت والبعث من بعد الموت والجنة والنار. وإن أحببت أن لا تجيبه تقول له : سؤالك إياي بدعة ، فلا أجيبك ، وإن أجبته فقلت : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى على النعت الذي ذكرناه فلا بأس به ، واحذر مناظرة مثل هذا . فهذا عند العلماء مذموم ، واتبع من مضى من أئمة المسلمين تسلم إن شاء الله تعالى .\rحدثني عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : قيل لسفيان بن عيينة : الرجل يقول : مؤمن أنت ؟ فقال : فقل : ما أشك في إيماني ، وسؤالك إياي بدعة ، وتقول : ما أدري أنا عند الله عز وجل ، شقي أم سعيد ، أمقبول العمل أم لا ؟\rوحدثني عمر بن أيوب قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن الحسن بن عبيد الله قال : قال لي إبراهيم : إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟ فقل : أرجو إن شاء الله تعالى .\rحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال ؟ حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثني سفيان عن عجل بن خليفة قال : قال لي إبراهيم : إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟ فقل : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله .\rقال : وحدثني أحمد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثني سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه مثله .\rوبإسناده حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق و حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن سيرين قال : إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟\rفقل : آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .\rوبإسناده ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان ، عن الحسن بن عمرو ، عن إبراهيم : قال : إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟ فقل : لا إله إلا الله .","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"حدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا حسين بن عياش ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : سؤال الرجل الرجل : أمؤمن أنت ؟ بدعة .\rوحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة - وتكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه - فقال علقمة : قال تعالى : والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً فقال له الخارجي : أو منهم أنت ؟ فقال : أرجو .\rحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبوعبد الله قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : أنه كان إذا قيل له : أمؤمن أنت ؟ قال : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لا يزيد على هذا .\rوبإسناده ، عن أحمد قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن المسور ، عن عمرو بن فضيل ، عن إبراهيم قال : إذا سئلت : أمؤمن أنت ؟ فقل : لا إله إلا الله ، فإنهم سيدعونك .","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"حدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا معاوية بن عمر ، عن أبي إسحاق الفزاري قال : قال الأوزاعي في الرجل سأل : أمؤمن أنت ؟ فقال : إن المسألة عما سأل بدعة ، والشهادة به جدل ، والمنازعة فيه حدث ، ولعمري ما شهادتك لنفسك بالتي تخرجك من الإيمان ، إن كنت كذلك ، وإن الذي سألك عن إيمانك ، ليس يشك في ذلك منك ، ولكنه يريد أن ينازع الله عز وجل علمه في ذلك ، حين يزعم أن علمه وعلم الله عز وجل في ذلك سواء ، فاصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل فيما قالوا ، وكف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنه يسعك ما وسعهم . وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة ، حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة ، بعد ما رد عليهم فقهاؤهم وعلماؤهم ، فأشربتها قلوب طوائف منهم ، واستحلتها ألسنتهم ، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف ، ولست بيائس أن يدفع الله عز وجل شر هذه البدعة ، إلى أن يصيروا إخواناً دون أسلافكم ، فإنه لم يدخر عنهم خير لكم دونهم لفضل . عندكم ، وهم أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام ، الذين اختارهم الله عز وجل ، وبعثه فيهم ، ووصفه بهم ، فقال جل وعلا : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود إلى آخر السورة .\r\rباب في المرجئة، وسوء مذاهبهم عند العلماء\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على الملة من هذه يعني : أهل الإرجاء .","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا شهاب بن فراس ، عن أبي حمزة الثمالي الأعور قال : قلت لإبراهيم : ما ترى في رأي المرجئة ؟ فقال : أوه ، لفقوا قولاً ، فأنا أخافهم على الأمة ، الشر من أمرهم كثير ، فإياك وإياهم .\rحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثني سعيد بن صالح ، عن حكيم بن جبير قال إبراهيم : المرجئة أخوف عندي على الإسلام عدتهم من الأزارقة .\rحدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني قال : قال حذيفة رضي الله تعالى عنه : إني لأعرف أهل دسر ، أهل ذلك الدسر في النار ، قوم يقولون : الإيمان كلام وإن زنى وقتل ، وقوم يقولون : إن أولية الضلال ما قال خمس صلوات ، وإنما هما صلاتان قال تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل .\rوحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا أبو عمرو ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : إني لأعلم أهل دينين ، هذين الدينين في النار ، قوم يقولون : الإيمان كلام ، وقوم يقولون : ما بال الصلوات الخمس ؟ وإنما هما صلاتان .\rوحدثنا أبو نصر قال : حدثنا ابو بكر قال : حدثنا ابو عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثني حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير قال : مثل المرجئة مثل الصابئين .","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"وحدثنا أبو نصر قال : حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا أيوب قال : قال لي سعيد بن جبير : رأيتك مع طلق ، قلت : بلى ، فما له ؟ قال : لا تجالسه فإنه مرجىء ، قال أيوب : وما شاورته في ذلك ، ويحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه .\rقال : وحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن نمير قال : سمعت سفيان - وذكر المرجئة - فقال : رأي محدث ، أدركنا الناس على غيره .\rقال : وحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا أبو إسحاق -يعني الفزاري - قال : قال الأوزاعي : قد كان يحيى و قتادة يقولان : ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء .\rقال : وحدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن جعفر الأحمر قال : قال منصور بن المعتمر في شيء : لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة .\rقال : وحدثنا أبو عبد الله قال : وحدثنا حجاج قال : سمعت شريكاً - وذكر المرجئة - قال : هم أخبث قوم ، وحسبك بالرافضة خبثاً ، ولكن المرجئة يكذبون على الله عز وجل .\rقال : حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله - وسئل عن المرجئة - فقال : من قال : إن الإيمان قول .\rحدثنا جعفر قال : حدثنا الفضل قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم قال : ذكروا عنده من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال : هذا قبل أن تحد الحدود ، وتنزل الفرائض .\rأخبرنا خلف بن عمرو العكبري قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت وكيعاً يقول : أهل السنة يقولون : الإيمان قول وعمل ، والمرجئة يقولون : الإبمان قول ، والجهمية يقولون : الإيمان معرفة .","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"قال محمد بن الحسين : من قال : الإيمان قول دون العمل ، يقال له : رددت القرآن والسنة ، وما عليه جميع العلماء ، وخرجت من قول المسلمين ، وكفرت بالله العظيم .\rفإن قال : بماذا ؟\rقيل له : إن الله عز وجل ، أمر المؤمنين بعدأن صدقوا في إيمانهم : أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وفرائض كثيرة يطول ذكرها ، مع شدة خوفهم على التفريط فيها النار والعقوبة الشديدة .\rفمن زعم أن الله تعالى فرض على المؤمنين ما ذكرنا ، ولم يرد منهم العمل ، ورضي منهم بالقول فقد خالف الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل لما تكامل أمر الإسلام بالأعمال قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً\rوقال النبي صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس وقال صلى الله عليه وسلم : من ترك الصلاة فقد كفر .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : ومن قال : الإيمان : المعرفة ، دون القول والعمل ، فقد أتى بأعظم من مقالة من قال : الإيمان : قول ، ولزمه أن يكون إبليس على قوله مؤمناً لأن إبليس قد عرف ربه . قال تعالى : قال رب بما أغويتني وقال تعالى: رب فأنظرني ويلزم أن تكون اليهود - لمعرفتهم بالله وبرسوله - أن يكونوا مؤمنين ، قال الله عز وجل : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فقد أخبر عز وجل : أنهم يعرفون الله تعالى ورسوله .\rويقال لهم : أليس الفرق بين الإسلام وبين الكفر . العمل ؟ وقد علمنا أن أهل الكفر والشرك قد عرفوا بعقولهم أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما ، ولا ينجيهم في ظلمات البر والبحر إلا الله عز وجل ، وإذا أصابتهم الشدائد لا يدعون إلا الله فعلى قولهم أن الإيمان المعرفة. كل هؤلاء مثل من قال : الإيمان : المعرفة . على قائل هذه المقالة الوحشية لعنة الله .","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"بل نقول - والحمد لله - قولاً يوافق الكتاب والسنة ، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وقد تقدم ذكرنا لهم : أن الإيمان معرفة بالقلب تصديقاً يقيناً ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ولا يكون مؤمناً إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزىء بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك .\rقال : حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا يوسف القطان قال : حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن الزهري قال : قال : لي عبد الملك بن مروان : الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق . قال : فقلت له : أين يذهب بك يا أمير المؤمنين ؟ هذا قبل الأمر والنهي ، وقبل الفرائض .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : احذروا رحمكم الله قول من يقول : إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل ، ومن يقول : أنا مؤمن عند الله ، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان . هذا كله مذهب أهل الإرجاء.\rحدثنا حسان بن أبي سنان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا عبد الملك بن محمد قال : حدثنا الأوزاعي قال : ثلاث هن بدعة : أنا مؤمن مستكمل الإيمان ، وأنا مؤمن حقا، وأنا مؤمن عند الله تعالى .","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدئنا يحيى بن سليم الطائفي قال : حدثنا نافع بن عمر القرشي قال : كنا عند ابن أبي مليكة ، فقال له جليس له : يا أبا محمد ، إن ناساً يجالسونك يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل ؟ فغضب عبد الله ابن أبي مليكة فقال : ما رضي الله عز وجل لجبريل عليه السلام حتى فضله بالثناء على محمد صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ، قال ابن أبي مليكة : أفأجعل إيمان جبريل وميكائيل كإيمان فهدان ؟ لا ولا كرامة ولا حباً .\rقال نافع : قد رأيت فهدان كان رجلاً لا يصحو من الشراب .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : من قال هذا ، فقد أعظم الفرية على الله عز وجل ، وأتى بضد الحق ، وبما ينكره جميع العلماء ، لأن قائل هذه المقالة يزعم : أن من قال لا إله إلا الله : لم تضره الكبائر أن يعملها ، ولا الفواحش أن يرتكبها ، وأن عنده : أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئاً والفاجر ، يكونان سواء ، هذا منكر . قال الله عز وجل : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وقال عز وجل : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار .","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"فقل لقائل هذه المقالة المنكرة : ياضال يامضل ، إن الله عز وجل لم يسو بين الطائفتين من المؤمنين في أعمال الصالحات ، حتى فضل بعضهم على بعض درجات . قال الله عز وجل : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير فوعدهم الله عز وجل كلهم الحسنى ، بعد أن فضل بعضهم على بعض ، وقال عز وجل : لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ثم قال : وكلاً وعد الله الحسنى وكيف يجوز لهذا الملحد في الدين أن يسوي بين إيمانه وإيمان جبريل ، وميكائيل ، ويزعم أنه مؤمن حقا ؟\rحدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا شهاب بن خراش ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بعث الله نبياً قبلي ، فاستجمعت له أمته ، إلا كان فيهم مرجئة وقدرية ، يشوشون أمر أمته من بعده ، ألا وإن الله عز وجل لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبياً ، أنا آخرهم ، أو أحدهم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو أسامة و محمد بن بشر قالا : أخبرنا ابن نزار علي أو محمد ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية .\rقال : حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن شعبة الأنصاري قال : حدثنا علي بن المنذر الطريقي قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا أبي و علي بن نزار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة ، والقدرية .","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"باب الرد على القدرية\r\rقال محمد بن الحسين رحمه الله :\rحسبي الله ونعم الوكيل ، والحمد لله أهل الحمد والثناء ، والعزة والبقاء ، والعظمة والكبرياء ، أحمده على تواتر نعمه ، وقديم إحسانه وقسمه ، حمد من يعلم ان مولاه الكريم يحب الحمد ، فله الحمد على كل حال ، وصلى الله على البشير النذير ، السراج المنير ، سيد الأولين والآخرين ، ذلك محمد صلى الله عليه وسلم ، رسول رب العالمين ، وعلى آله الطيبين ، وعلى أصحابه المنتخبين ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين .\rأما بعد فإن سائل سأل عن مذهبنا في القدر ؟\rفالجواب في ذلك - قبل أن نخبره بمذهبنا - : أنا ننصح للسانل ، ونعلمه أنه لايحسن بالمسلمين التنقير والبحث عن القدر ، لأن القدر سر من أسرار الله عز وجل ، بل الإيمان بما جرت به المقادير من خير أو شر : واجب على العباد أن يؤمنوا به ، ثم لا يأمن العبد أن يبحث عن القدر فيكذب بمقادير الله الجارية على العباد ، فيضل عن طريق الحق .\rقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز وجل ، وما أشركت أمة حتى يكون بدو شركها : التكذيب بالقدر .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ولولا أن الصحابة رضي الله عنهم لما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق الحق ، وكذبوا بالقدر ، فردوا عليهم قولهم ، وكفرهم ، وكذلك التابعون لهم بإحسان سبوا من تكلم بالقدر وكذب به ، ولعنوهم ونهوا عن مجالستهم ، وكذلك أئمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية وعن مناظرتهم . ويبينوا للمسلمين قبيح مذاهبهم . فلولا أن هؤلاء ردوا على القدرية لم يسع من بعدهم الكلام على القدر، بل الإيمان بالقدر: خيره وشره ، واجب قضاء وقدر ، وما قدر يكن ، وما لم يقدر لم يكن ، فإذا عمل العبد بطاعة الله عز وجل ، علم أنها بتوفيق الله عز وجل له ، فيشكره على ذلك ، وإن عمل بمعصيته ندم على ذلك ، وعلم أنها بمقدور جرى عليه ، فذم نفسه واستغفر الله عز وجل .\rهذا مذهب المسلمين .","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"وليس لأحد على الله عز وجل حجة ، بل لله الحجة على خلقه . قال الله عز وجل : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين .\rثم اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن مذهبنا في القدر أن نقول : إن الله عز وجل خلق الجنة وخلق النار ، ولكل واحدة منهما أهلاً ، وأقسم بعزته أنه سيملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ثم خلق آدم عليه السلام ، واستخرج من ظهره كل ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة .\rثم جعلهم فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير. وخلق إبليس ، وأمره بالسجود لآدم عليه السلام ، وقد علم أنه لا يسجد للمقدور ، الذي قد جرى عليه من الشقوة التي قد سبقت في العلم من الله عز وجل ، لا معارض لله الكريم في حكمه ، يفعل في خلقه ما يريد ، عدلاً من ربنا قضاؤه وقدره ، وخلق آدم وحواء عليهما السلام ، للأرض خلقهما ، أسكنهما الجنة ، وأمرهما أن يأكلا منها رغداً ما شاءا ، ونهاهما عن شجرة واحدة أن يقرباها ، وقد جرى مقدوره أنهما سيعصيانه بأكلهما من الشجرة . فهو تبارك وتعالى في الظاهر ينهاهما ، وفي الباطن من علمه : قد قدر عليهما أنهما يأكلان منها قال تعالى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لم يكن لهما بد من أكلهما ، سبباً للمعصية ، وسبباً لخروجهما من الجنة ، إذ كانا للأرض خلقا ، وأنه سيغفر لهما بعد المعصية ، كل ذلك سابق في علمه ، لا يجوز أن يكون شيء يحدث في جميع خلقه ، إلا وقد جرى مقدوره به ، وأحاط به علماً قبل كونه أنه سيكون . خلق الخلق ، كما شاء لما شاء ، فجعلهم شقياً وسعيداً قبل أن يخرجهم إلى الدنيا ، وهم في بطون أمهاتهم ، وكتب آجالهم ، وكتب أرزاقهم ، وكتب أعمالهم ، ثم أخرجهم إلى الدنيا ، وكل إنسان يسعى فيما كتب له وعليه ، ثم بعث رسله ، وأنزل عليهم وحيه ، وأمرهم بالبلاغ لخلقه ، فبلغوا رسالات ربهم ، ونصحوا قومهم ، فمن جرى في مقدور الله عز وجل أن يؤمن آمن ، ومن جرى في مقدوره أن يكفر كفر، قال الله عز وجل : هو الذي","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير أحب من أراد من عباده ، فشرح صدره للإيمان والإسلام ، ومقت آخرين ، فختم على قلوبهم ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فلن يهتدوا أبداً ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون 0 الخلق كلهم له ، يفعل في خلقه ما يريد ، غير ظالم لهم ، جل ذكره عن أن ينسب ربنا إلى الظلم ، إنما يظلم من يأخذ ما ليس له بملك ، وأما ربنا عز وجل فله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، وله الدنيا والآخرة ، جل ذكره ، وتقدست أسماؤه ، أحب الطاعة من عباده ، وأمر بها ، فجرت ممن أطاعه بتوفيقه لهم ، ونهى عن المعاصي ، وأراد كونها من غير محبة منه لها ، ولا للأمر بها ، تعالى الله عز وجل أن يأمر بالفحشاء ، أو يحبها ، وجل ربنا وعز أن يجري في ملكه ما لم يرد أن يجري ، أو شيء لم يحط به علمه قبل كونه ، قد علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وبعد أن يخلقهم ، قبل أن يعملوا قضاء وقدراً ، قد جرى القلم بأمره عز وجل في اللوح المحفوظ بما يكون ، من بر أو فجور ، يثني على من عمل بطاعته من عبيده ، ويضيف العمل إلى العباد ، ويعدهم عليه الجزاء العظيم ، ولولا توفيقه لهم ما عملوا ما استوجبوا به منه الجزاء ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وكذا ذم قوماً عملوا بمعصيته ، وتوعدهم على العمل بها وأضاف العمل إليهم بما عملوا ، وذلك بمقدور جرى عليهم ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : هذا مذهبنا في القدر الذي سأل عنه السائل .\rفإن قال قائل : ما الحجة فيما قلت ؟\rقيل له : كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسنة أصحابه رضي الله عنهم ، والتابعين لهم بإحسان ، وقول أئمة المسلمين .\rفإن قال : فاذكر من ذلك ما نزداد به علماً ويقيناً .","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"قيل له : نعم إن شاء الله تعالى ، والله الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه إن شاء الله تعالى .\r\rباب ذكر ما أخبر الله عز وجل أنه يختم على قلوب من أراد من عباده ولا يهتدون إلى الحق ، ولا يسمعونه ، ولا يبصرونه ، لأنه مقتهم فطبع على قلوبهم\r\rقال الله عز وجل : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم .\rوقال عز وجل : فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا .\rوقال عز وجل : ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم .\rوقال عز وجل : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها .\rوقال عز وجل : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون .\rوقال عز وجل : إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون .\rوقال عز وجل : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلى قوله : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون .\rوقال عز وجل : وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً .\rوقال عز وجل : ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً .","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"وقال عز وجل : ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * كذلك سلكناه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم .\rوقال عز وجل : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون .\rوقال عز وجل : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون .\rوقال عز وجل : ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم .\rوقال عز وجل : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : جميع ما تلوته من هذه الآيات يدل العقلاء على أن الله عز وجل ختم على قلوب قوم ، وطبع عليها ، ولم يردها لعبادته ، وأرادها لمعصيته ، فأعماها عن الحق فلم تبصره ، وأصمها عن الحق فلم تسمعه ، وأخزاها ولم يطهرها ، يفعل بخلقه ما يريد . لا يجوز لقائل أن يقول : لم فعل ذلك بهم ؟ فمن قال ذلك ، فقد عارض الله عز وجل في فعله ، فضل عن طريق الحق .\rثم اختص من عباده ، فشرح قلوبهم للإيمان : وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعقلوا يا مسلمين ما يخاطبكم الله عز وجل به يعلمكم أني مالك للعباد ، أختص منهم من أريد ، فأطهر قلبه ، وأشرح صدره ، وأزين له طاعتي ، وأكره إليه معصيتي ، لا ليد تقدمت منه إلي ، أنا الغني عن عبادي ، وهم الفقراء إلى : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، والمنة لله عز وجل على من هداه للإيمان .","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"ألم تسمعوا - رحمكم الله - إلى قول مولاكم الكريم حين امتن قوم بإسلامهم على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فأنزل الله عز وجل : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين .\r\rباب ذكر ما أخبر الله عز وجل أنه يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، وأن الأنبياء لا يهدون إلا من سبق في علم الله أنه يهديه\rقال عز وجل : فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا .\rوقال عز وجل وقد ذكر المنافقين : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً .\rوقال عز وجل : والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم .\rوقال عز وجل : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين .\rوقال عز وجل : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون .\rوقال عز وجل : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب .\rوقال عز وجل : أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا .\rوقال عز وجل : بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد .\rوقال عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .\rوقال عز وجل : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين .\rوقال عز وجل : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين .\rوقال عز وجل : ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه .","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"وقال عز وجل : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا .\rوقال عز وجل : ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .\rوقال عز وجل : وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد .\rوقال عز وجل : يهدي الله لنوره من يشاء ، ثم قال : ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .\rوقال عز وجل : لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .\rوقال عز وجل : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين .\rوقال عز وجل : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين .\rوقال عز وجل : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .\rوقال عز وجل : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون .\rوقال عز وجل : فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب .\rوقال عز وجل : الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد .\rوقال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم : ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام .\rوقال عز وجل : يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد .\rوقال عز وجل : كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء .","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا يا معشر المسلمين أن مولاكم الكريم يخبركم : أنه يهدي من يشاء ، فيوصل إلى قلبه محبة الإيمان ، فيؤمن ويصدق ، ويضل من يشاء فلا يقدر نبي ولا غيره على هدايته بعد أن أضله الله عن الإيمان .\r\rباب ذكر من أخبر الله عز وجل أنه أرسل الشياطين على الكافرين فيضلونهم ، ولا يضلون إلا من سبق في علمه أنه لا يؤمن ، ولا يضرون أحداً إلا بإذن الله ، وكذلك السحرة لا يضرون أحداً إلا بإذن الله عز وجل\r\rقال عز وجل : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان إلى قوله : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله .\rوقال عز وجل : أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً .\rوقال عز وجل : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم .\rقال : أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، عن الحسن في قول الله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم . قال : الشياطين لا يفتنون بضلالتهم ، إلا من أوجب الله عز وجل له أن يصلى الجحيم .\rقال حدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن عمر بن ذر قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله عز وجل أن لا يعصى ، ما خلق إبليس ، وهو رأس الخطيئة ، وإن في ذلك لعلماً من كتاب الله عز وجل ، جهله من جهله ، وعرفه من عرفه ، ثم قرأ : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقال عز وجل : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين .","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وقال عز وجل : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قد أخبركم الله عز وجل يا مسلمين : أنه يرسل الشياطين على من لم يجر له في مقدوره أنه مؤمن ، فيضلهم بالشياطين ، فيزينوا لهم قبيح ما هم عليه .\rوقد أخبرنا الله عز وجل أنه هو الذي فتن قوم موسى ، حتى عبدوا العجل ، بما قيض لهم السامري ، فأضلهم بما عمل لهم من العجل ، ألم تسمعوا إلى قوله عز وجل لموسى عليه السلام : قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري .\rوقال عز وجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون .\rوقال عز وجل : وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل .\r\rباب ذكر ما أخبر الله عز وجل أن مشيئة الخلق تبع لمشيئته سبحانه وتعالى ، فمن شاء الله له أن يهتدي اهتدى ، ومن شاء لم يهتد أبداً\r\rقال عز وجل : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .\rوقال عز وجل : ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد .\rوقال عز وجل : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين .\rوقال عز وجل : والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم .\rوقال عز وجل : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين * ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل .","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"وقال عز وجل : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون .\rوقال عز وجل : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .\rقال : أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن قال : قلت للحسن : قوله عز وجل : ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم . قال : ومن رحم ربك غير مختلفين . قلت : لذلك خلقهم ؟ قال : نعم ، خلق هؤلاء للجنة ، وخلق هؤلاء للنار ، وخلق هؤلاء للرحمة ، وخلق هؤلاء لعذابه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء قال : قدم علينا رجل من أهل الكوفة ، وكان مجانباً للحسن ، لما كان يبلغه عنه في القدر ، حتى لقيه ، فسأله الرجل ، أو سئل وهو حاضر عن هذه الآية ؟ ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ، قال : لا يختلف أهل رحمة الله ، قال : ولذلك خلقهم ؟ قال : خلق الله عز وجل أهل الجنة للجنة ، وأهل النار للنار ، قال : وكان الرجل بعد ذلك يذب عن الحسن .\rوقال الله عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .\rوقال عز وجل : لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .\rوقال عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين .\rوقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور* إن أنت إلا نذير .\rوقال عز وجل : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته .","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"وقال عز وجل : كلا إنه تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة .\rوقال عز وجل : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا . بعد أن حذر من النار، وشوق إلى الجنات وما أعد فيها لأوليائه ، فقال بعد ذلك : إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً ، ثم قال : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إلى أخر السورة .\rوقال الله عز وجل : لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين .\rأخبرنا الفريابى قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان قال : حدثنا بقية بن الوليد ، عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم : لمن شاء منكم أن يستقيم ، قالوا : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا وإن لم نشأ لم نستقم ، فأنزل الله عز وجل : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين .\rقال محمد بن الحسين رحمة الله عليه : اعتبروا يا مسلمين ، هل لقدري في جميع ما تلوته حجة ؟ إلا خذلان وشقوة .\rقال : أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال : قال مالك بن أنس : ما أضل من كذب بالقدر! لو لم تكن عليهم فيه حجة ، إلا قوله عز وجل : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن لكفى بها حجة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان قال : حدثنا بقية - يعني ابن الوليد - عن مبشر بن عبيد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، في قول الله عز وجل : كما بدأكم تعودون * فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة وكذلك خلقهم حين خلقهم ، فجعلهم مؤمناً وكافراً ، وسعيداً وشقياً ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتدين وضلالاً .","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان - يعني الثوري - عن سالم بن أبي حفصة ، عن محمد بن كعب القرظي في قول الله عز وجل : ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر قال : نزلت تعييراً لأهل القدر .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن أبي حازم قال : قال الله عز وجل : فألهمها فجورها وتقواها قال : فالتقي ألهمه التقوى ، والفاجر ألهمه الفجور .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد قال زيد بن أسلم : والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل ولا كما قالت الملائكة ، ولا كما قال النبيون ، ولا كما قال أهل الجنة ، ولا كما قال أهل النار، ولا كما قال أخوهم إبليس . قال : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين وقالت الملائكة : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وقال النبيون عليهم السلام ، منهم شعيب عليه السلام : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وقال أهل الجنة : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وقال أخوهم إبليس : رب بما أغويتني .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا خالد بن الواسطي - المعروف بكردوس - قال : حدثنا يعقوب بن محمد ، قال : حدثنا الزبير بن حبيب عن زيد بن أسلم أنه قال هذا .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وصدق زيد بن أسلم ، ونحن نزيد على ما قال زيد بن أسلم ، مما قالته الأنبياء ، مما هو حجة على أهل القدر ، ومما قاله أهل النار بعضهم لبعض ، مما فيه حجة على أهل القدر.\rفأول ما أبدأ بذكره هاهنا- بعد ذكرنا لما مضى زيادة على ماقال زيد بن أسلم - : ذكرنا عن الله عز وجل ما قال ، مما يفتضح به أهل القدر ، ونذكر ما قالته الأنبياء مما هو رد على أهل القدر ، الذين زيغ بهم عن طريق الحق ، والذين قد لعب بهم الشيطان واستحوذ عليهم ، واتبعوا غير سبيل المؤمنين .","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"قال الله عز وجل في قوم أشقاهم وأضلهم عن طريق الحق ، قال جل ذكره : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هكذا القدري يقال له : قال الله عز وجل : كذا ، وقال : كذا ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا ، وقال : كذا ، وقالت الاننياء : كذا ، وقالت صحابة نبينا: كذا ، وقال أئمة المسلمين : كذا ، ولا يسمع ولا يعقل إلا ما هو عليه من مذهبه الخبيث ، أعاذنا الله وإياكم من سوء مذهبهم ، ورزقنا وإياكم التمسك بالحق ، وثبت قلوبنا على شريعة الحق ، إنه ذو فضل عظيم ، وأعاذنا من زيغ القلوب ، فإن المؤمنين قد علموا أن قلوبهم بيد الله عز وجل ، يزيغها إذا شاء عن الحق ، ويهديها إذا شاء الحق ، ومن لم يؤمن بهذا كفر .\rقال الله عز وجل فيما أرشد أنبياءه إليه والمؤمنين من الدعاء ، أرشدهم في كتابه أن يقولوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .\rأخبرنا أبو بكر ، حدثنا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يونس وهشام والمعلى بن زياد عن الحسن قال : قالت عائشة رضي الله عنها : دعوة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو بها : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، ما دعوة أسمعك تكثر أن تدعو بها ؟ فقال : إنه ليس من أحد إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل ، إن شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيفه أزاغه .","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"قال محمد بن الحسن رحمه الله : ثم نذكر ما قالته الأنبياء عليهم السلام خلاف ما قالته القدرية ، قال الله عن نوح عليه السلام في محاجته لقومه ، لما قالوا : يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون .\rقال الله عز وجل عن شعيب لقومه : قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا .\rوقال شعيب أيضاً لقومه : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .\rوقال الله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين .\rوقال يوسف عليه السلام : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ، قال الله عز وجل : فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم .\rوقال إبراهيم عليه السلام : رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام .\rوقال موسى عليه السلام لما دعا على فرعون : ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما .","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"وقال عز وجل فيما أخبر عن أهل النار: وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فقد أقر أهل النار: أن الهداية من الله عز وجل لا من أنفسهم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعتبروا رحمكم الله بقول الأنبياء عليهم السلام ، وقول أهل النار ، كل ذلك حجة على القدرية .\rواعلموا رحمكم الله : أن الله عز وجل بعث رسله ، وأمرهم بالبلاغ ، حجة على من أرسلوا إليهم ، فلم يجبهم إلى الإيمان إلا من سبقت له من الله عز وجل الهداية . ومن لم تسبق له من الله الهداية ، وفي مقدوره أنه شقي من أهل النار: لم يجبهم ، وثبت على كفره ، وقد أخبركم الله عز وجل يا مسلمين بذلك .\rنعم ، وقد حرص محمد صلى الله عليه وسلم ، والأنبياء من قبله ، على هداية أممهم ، فما نفعهم حرصهم ، إذ كان في مقدوره عز وجل أنهم لا يؤمنون .\rفإن قال قائل : بين لنا هذا الفصل من كتاب الله عز وجل ، فإنا نحتاج إلى معرفته .\rقيل له : قال الله عز وجل : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين .\rثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين .\rثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وقد أحب هداية بعض من يحبه ، فأنزل الله عز وجل : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء .\rوقال لنبيه أيضاً صلى الله عليه وسلم : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون .","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"وقال عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : كل هذا بين لكم الرب عز وجل به أن الأنبياء إنما بعثوا مبشرين ومنذرين ، وحجة على الخلق ، فمن شاء الله له الإيمان آمن ، ومن لم يشأ الله له الإيمان لم يؤمن ، قد فرغ الله عز وجل من كل شيء ، قد كتب الطاعة لقوم ، وكتب المعصية على قوم ، ويرحم أقواماً بعد معصيتهم إياه ، فيتوب عليهم ، وقوم لا يرحمهم ، ولا يتوب عليهم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عمن سمع عبيد بن عمير قال : قال آدم عليه السلام : يارب أرأيت ما ابتدعته : من قبل نفسي ، أو شيء قدرته علي قبل أن تخلقني ؟ قال : لا ، بل شيء قدرته عليك قبل أن أخلقك ، قال : فذلك قوله عز وجل فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه .\rحدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن بكار القافلاني قال : حدثنا الحسن بن يحيى الجرجاني قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن عبيد بن عمير ، قال : قال آدم عليه السلام لربه عز وجل - وذكر خطيئته - يارب ، أرأيت معصيتي التي عصيتك : أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني ، أو شيء ابتدعته من نفسي ؟ قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك ، قال : فكما كتبته علي فاغفره لي ، قال : فذلك قول الله عز وجل : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه .","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : قد ذكرنا الحجة من كتاب الله عز وجل ، فيما ابتدأنا بذكره من أمر القدر. ثم نذكر الحجة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الحجة إذا كانت من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لمخالف بعدها حجة . ونحن نزيد المسألة فنقول : ومن سنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتابعين لهم بإحسان ، وقول أئمة المسلمين من التابعين وغيرهم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : لقد شقي من خالف هذه الطريقة ، وهم القدرية .\rفإن قال قائل : هم عندك أشقياء ؟ قلت : نعم .\rفإن قال قائل : بماذا؟\rقلت : كذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وسماهم مجوس هذه الأمة، وقال :\rإن مرضوا ، فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .\rوسنذكر هذا في بابه إن شاء الله تعالى.\r\rذكر\rالسنن ، والإيمان بأن الله عز وجل خلق خلقه للجنة ، ومن شاء خلقه للنار ، من علم قد سبق وجرى به القلم\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rقال محمد بن الحسين رحمة الله : المحمود الله على كل حال ، والمصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله أجمعين .\rويقال لمن خالف هذا المذهب الذي بيناه في إثبات القدر من كتاب الله عز وجل :\rاعلم با شقي أنا لسنا أصحاب كلام ، والكلام على غير أصل لا تثبت به حجة ، وحجتنا كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ذكرنا ما حضرنا ذكره من كتاب الله عز وجل ، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ، فقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته ما فرضه الله عز وجل عليهم من أداء فرائضه واجتناب محارمه ، ولم يدعهم سدى لا يعلمون ، بل بين لهم شرائع دينهم ، فكان مما بينه لهم : إثبات القدر على نحو مما تقدم ذكرنا له .","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"وهي سنن كثيرة سنذكرها أبواباً لا تخفى عند العلماء قديمأ ولا حديثاً ، ولا ينكرها عالم ، بل إذا نظر فيها العالم - إن شاء الله تعالى - زادته إيمانأ وتصديقاً . وإذا نظر فيها جاهل بالعلم ، أو بعض من قد سمع من قدري جاهل بكتاب الله عز وجل ، وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسنن أصحابه ومن تبعهم بإحسان ، وسائر علماء المسلمين رضي الله عنهم ، فإن أراد الله عز وجل به خيراً - كان سماعه لها سبباً لرجوعه عن باطله . وإن تكن الأخرى فأبعده الله وأسحقه .\r\rباب ذكر السنن والآثار المبينة بأن الله عز وجل خلق خلقه ، من شاء خلقه للجنة ، ومن شاء خلقه للنار ، في علم قد سبق وجرى به القلم\r\rأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب رضي الله عنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الاية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لما خلق آدم عليه السلام ، مسح على ظهره ببمبنه فاستخرج منه ذريته ، فقال : هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، حتى يموت على عمل أهل الجنة . وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ، حتى يموت على عمل أهل النار ، فيدخله به النار .","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثنا الأوزاعي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا رسول الله ، العمل : في شيء نأتنفه ، أو في شيء قد فرغ منه ؟ قال : بل في شيء قد فرغ منه ، قال : ففيم العمل ؟ قال : يا عمر ، لا يدرك ذلك إلا بالعمل ، قال : إذاً نجتهد يا رسول الله .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، أرأيت ما نعمل فيه : أمر قد فرغ منه أو في أمر مبتدع ، أو مبتدأ ؟ قال : بل في أمر قد فرغ منه ، فقال عمر : أفلا نتكل ؟ فقال : اعمل يا ابن الخطاب ، فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فإنه من أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء .\rولحديث عمر رضي الله عنه طرق ، كثيرة اكتفينا منها بهذه .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير - يعني ابن عبد الحميد - عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ، ومعه مخصرة ، فنكس رأسه وجعل ينكت بمخصرته . ثم قال : ما منكم من نفس منفوسة ، إلا وقد كتب مكانها من الجنة أو النار ، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة . فقال رجل : يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا ، وندع العمل ؟ فمن كان منا من أهل السعادة ، فسيصير إلى عمل أهل السعادة . ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاء .","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"فقال : اعملوا ، فكل ميسر، أما أهل السعادة - فميسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فميسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ : فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث و أبو بكر بن أبي شيبة - قال منجاب أخبرنا ، وقال أبو بكر : حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول لله في جنازة ، فلما انتهينا إلى بقيع الغرقد ، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعدنا حوله ، فأخذ عوداً فنكت به الأرض ، ثم رفع رأسه . فقال : ما منكم من أحد ، أو ما من نفس منفوسة إلا قد علم مكانها من الجنة أو النار ، شقية أم سعيدة . فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، أفلا ندع العمل ونقبل على كتابنا ، فمن كان منا من أهل السعادة صار إلى السعادة ، ومن كان منا من أهل الشقوة صار إلى الشقوة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر، فمن كان من أهل الشقوة يسر لعملها ، ومن كان من أهل السعادة يسر لعملها ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث نحوأ منه - .\rولحديث علي رضي الله عنه طرق جماعة ، اكتفينا منها بما ذكرناه .","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي قال : حدثنا- يعني - بقية بن الوليد ، قال : حدثنا الزبيدي ، قال : حدثنا راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة النصري عن هشام بن حكيم أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أتبتدأ الأعمال أم قضي القضاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل أخذ ذرية بني آدم عليه السلام من ظهورهم ، وأشهدهم على أنفسهم ، ثم أفاض بهم في كفه ، فقال : هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار .\rولهذا الحديث طرق .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثني ميسر بن عبيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ضرب بيده على شق آدم الأيمن فأخرج ذرية كالذر ، فقال : يا آدم ، هؤلاء ذريتك من أهل الجنة ، قال : ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر ، فأخرج منه ذرية كالحمم ، ثم قال : هؤلاء ذريتك ، من أهل النار .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي ، قال : سمعت يزيد الرقاشي قال : سمعت عثمان بن قيس قال : كان أبو موسى يعلمنا القرآن في هذا المسجد وهو قائم على رجليه ، يعلمنا آية آية ، فقال أبو موسى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يوم خلق آدم عليه السلام قبض من صلبه قبضتين ، فرفع كل طيب بيمينه وكل خبيث بشماله ، قال : فقال : هؤلاء أصحاب اليمين ، ولا أبالي . هؤلاء أصحاب الجنة ، وهؤلاء أصحاب الشمال ولا أبالي ، هؤلاء أصحاب النار ، ثم أعادهم في صلب آدم عليه السلأم ، فهم يتناسلون على ذلك إلى الان .","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد عن أبي قبيل عن شفي بن ماتع عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فقالوا : لا ، يا رسول الله ، إلا أن تخبرنا ، فقال للذي في يده اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، وقال للذي في شماله : هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم أبداً ، فقال أصحابه : ففيم العمل يا رسول الله إن كان قد فرغ منه ؟ فقال : سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل ، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل . ثم قال بيده - فنبذها - ثم قال : فرغ ربكم من العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا بكر بن مضر عن أبي قبيل عن شفي عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هذا كتاب رب العالمين ، فيه تسمية أهل الجنة ، وتسمية آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص ، وهذا الكتاب كتبه رب العالمين ، فيه تسمية أهل النار ، وتسمية آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ، قالوا : ففيم العمل يا رسول الله ؟ قال : إن عامل الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل ، وإن عامل النار يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل ، فرغ الله عز وجل ثم قرأ : فريق في الجنة وفريق في السعير .","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا علي بن هشام عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال : قام سراقة بن مالك بن جعشم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أخبرنا عن أعمالنا كأنا خلقنا الساعة : أشيء ثبت به الكتاب ، وجرت به المقادير ، أم شيء نستأنفه ؟ قال : لا ، بل شيء ثبت به الكتاب وجرت به المقادير ، قال : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر لعمله .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهوبه قال : حدثنا إسماعبل بن إبراهيم قال : حدثنا الرشك عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين أن رجلاً قال : يا رسول الله ، أعلم أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر ، أو كما قال .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق خلقه في ظلمة ، وألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى به ، ومن أخطأه ضل . قال عبد الله بن عمرو : فلذلك أقول : جف القلم بما هو كائن .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عبد الله الديلمي قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ، وألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل . فلذلك أفول : جف القلم على علم الله عز وجل .","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا أبو توبة ربيع بن نافع عن بقية بن الوليد قال : حدثنا أرطأة بن المنذر عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول شيء خلقه الله عز وجل القلم ، فأخذه بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، وكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول ، بر أو فجور، رطب أو يابس ، فأمضاه عنده في الذكر ثم قال : اقرؤوا إن شئتم هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، فهل يكون النسخ إلا من شيء قد فرغ و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان الألهاني الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر عن مجاهد بن جبر أنه بلغه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أول شيء خلقه الله عز وجل القلم ، فأخذه بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، قال : وكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول بر أو فجور ، رطب أو يابس ، فأحصاه عنده في الذكر ثم قال : اقرؤوا إن شئتم هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، فهل يكون النسخ إلا من أمر قد فرغ منه ؟ .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل قدر المقادير على العباد قبل أن يخلق السموات والأرض\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثنا أبو هانىء عن أبي عبد الرحمن الحبلي - عبد الله بن يزيد- عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فرغ الله عز وجل من مقادير الخلق ، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء .","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني أبو هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : كتب ربكم مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال : وكان عرشه على الماء .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ابن لهيعة عن أبي هانىء عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتب الله عز وجل مقادير الخلائق ، وعرشه على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو مروان عبد الملك بن حبيب قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه نفر من أهل اليمن ، فقالوا : أتيناك يا رسول الله لنتفقه في الدين ، نسألك عن أول هذا الأمر، قال : كان الله عز وجل ولم يك شيء ، وكان عرشه على الماء ، ثم كتب في الذكر كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض .","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"باب الإيمان بما جرى به القلم مما يكون أبدا\rً قال : أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو مروان هشام بن خالد الأزرق الدمشقي قال : حدثنا الحسن بن يحيى الخشني عن الحسين أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبى صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول شيء خلق الله عز وجل القلم ، ثم خلق النون وهي الدواة ، ثم قال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما يكون وما هو كائن من عمل أو أثر أو رزق أو أجل ، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فذلك قوله عز وجل ن والقلم وما يسطرون ثم ختم على القلم . فلم ينطق ، ولا ينطق إلى يوم القيامة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثنا معاوية بن صالح قال : حدثني أيوب - أبو زيد الحمصي - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه أنه دخل على أبيه عبادة وهو مريض يرى فيه الموت ، فقال : يا أبت ، أوصني واجتهد ، ثم قال : اجلس ، ثم قال : إنك لن تجد طعم الإيمان ، ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر، خيره وشره ، قلت : كيف لي أن أعلم خيره وشره ؟\rقال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول شيء خلقه الله القلم ، فقال له : اجر، فجرى تلك الساعة إلى يوم القيامة بما هو كائن ، فإن مت وأنت على غير ذلك دخلت النار .\rوحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي قال : حدثنا إسحاق بن سليمان عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن محمد بن عبادة بن الصامت قال : دخلت على أبي فقال : أي بني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول شيء خلقه الله عز وجل القلم ، فقال اكتب ، قال . وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر، فجرى تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة .","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : حدثنا عصمة أبو العاصم عن عطاء بن السائب عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن أول ما خلق الله عز وجل من شيء القلم ، فخلقه من هجاء ، فقال : قلم ؟ فتصور قلماً من نور، ظله ما بين السماء والأرض ، فقال : اجر في اللوح . قال : يا رب ، بماذا ؟ قال : بما يكون إلى يوم القيامة ، فلما خلق الله عز وجل الخلق وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم أعمالهم ، فإذا كان يوم القيامة عرضت عليهم أعمالهم . فقيل : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، أي من الوح المحفوظ ، قال : فعورض بين الكتابين فإذا هما سواء\rو حدثنا ابو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال : أول ما خلق الله عز وجل القلم ، فقال : اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم خلق النون ، وكبس على ظهره الأرض ، فذلك قوله عز وجل ن والقلم وما يسطرون .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : أخبرنا ابن مسهر ، عن الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : إن أول ما خلق الله عز جل القلم ، فقال له اكتب ، قال : رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر، فجرى بما يكون في ذلك إلى أن تقوم الساعة وكان عرشه على الماء، ثم رفع بخار الماء ففتقت منه السموات ، ثم خلق النون ، فدحيت الأرض على ظهر النون ، فتحرك النون فمادت الأرضر ، فأثبتت بالجبال ، وإنها لتفخرعليها .","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان - يعني الثوري - عن أبي هشام عن مجاهد قال . قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن هاهنا قومًا يقولون في القدر، فقال : إنهم يكذبون بكتاب الله عز وجل ، لآخذن بشعر أحدهم فلأنصون ، إن الله عز وجل كان عرشه على الماء قبل أن يخلق شيئا، ثم خلق ، فكان أول ما خلق القلم ، ثم أمره فقال : اكتب ، فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة، وإنما تجري الناس على أمر قد فرغ منه .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل قدر على آدم المعصية قبل أن يخلقه\rحدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن الصقر السكري قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام قال : يا رب ، أرنا أبانا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه الله عز وجل ، آدم ، فقال له : أنت آدم ؟ قال نعم ، فقال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه ، وعلمك الأسماء كلها ، ثم أمر ملائكته فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ قال له آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : نبي بني إسرائيل ؟ أنت الذي كلمك الله عز وجل من وراء حجاب ، لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه ؟ قال : نعم ، قال : فهل وجدت في كتاب الله عز وجل أن ذلك كائن قبل أن أخلق ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني في ثيء قد سبق من الله عز وجل فيه القضاء قبل أن أخلق ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى .","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري و أبو الطاهر أحمد بن عمرو قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام قال : يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا من الجنة ، فأراه الله عز وجل إياه . فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم ؟ قال : أنت الذي نفخ الله عز وجل فيك من روحه . وعلمك الأسماء كلها ، وأمر ملائكته فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ قال له آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال ؟ أنت نبي بني إسرائيل ؟ أنت الذي كلمك الله من وراء حجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه ؟ قال : نعم ، قال : فما وجدت في كتاب الله عز وجل ، أن ذلك كان في كتاب الله عز وجل قبل أن أخلق ؟\rقال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء قد سبق من الله عز وجل فيه القضاء قبلي ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى ، عليهما السلام .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى عليهما السلام ، فقال موسى : يا آدم ، أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأسكنك جنته ، وفعلت ما فعلت فأخرجت ولدك من الجنة؟ فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك الله عز وجل برسالته ، وكلمك وآتاك التوراة ، وقربك نجياً ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى .","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تحاج آدم وموسى ، فحج آدم موسى، فقال له موسى : أنت الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي أعطاك الله عز وجل علم كل شيء ، واصطفاك على الناس برسالته ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ؟ .\rحدثنا أبو بكر عن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : أنت آدم أبونا ، أخرجتنا من الجنة وأشقيتنا ؟ فقال له آدم : وأنت موسى اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك - يعني التوراة - بيده ، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل ان يخلقني بأربعين سنة ؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى .\rقال عمرو : قال لنا طاوس : احذروا معبداً الجهني ، فإنه كان قدرياً .\rوأخبرنا الفريابى قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتج آدم وموسى عليهما السلام ، فقال له موسى : يا آدم ، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ، ثم أمر ملائكته فسجدوا لك ، وأمرك أن تسكن الجنة ، فتأكل منها حيث شئت رغداً ، ونهاك عن شجرة واحدة؟ فعصيت ربك فأكلت منها ؟ فقال : يا موسى ، ألم تعلم أن الله عز وجل قدر ذلك علي قبل أن يخلقني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حج آدم موسى، لقد حج آدم موسى .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ولحديث أبي هريرة طرق كثيرة، اكتفينا منها بهذا .","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"باب الإيمان أن السعيد والشقي من كتب في بطن أمه\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله عز وجل إليه ملكاً . فيؤمر بأربع كلمات ، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أم سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ، فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود رضي لله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله عز وجل إليه الملك ، ويؤمر بأربع كلمات ، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقياًً أم سعيداً ، ثم ينفخ فيه الروح - فذكر الحديث إلى آخره .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ولحديث ابن مسعود طرق جماعة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان عن عمرو - وهو ابن دينار- عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الملك على النطفة بعدما تصير في الرحم بأربعين ، أو بخمس وأربعين ليلة ، فيقول : أي رب ، ما هذا : أشقي أم سعيد ؟ فيقول الله تبارك وتعالى : اكتب ، فيكتب . ثم يقول : أذكر أم أنثى ؟ فيقول الله عز وجل : اكتب ، فيكتب . ثم يكتب رزقه وعمله ومصيبته ، ثم يطوي الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص .","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : الشقي من كتب شقياً في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره . فقلت : خزياً للشيطان يسعد الإنسان ويشقى من قبل أن يعمل ؟ فأتيت حذيفة بن أسيد الغفاري ، فحدثته بما قال عبد الله بن مسعود . فقال : ألا أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ؟ فقلت : بلى، فقال : سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول : إذا استقرت النطفة في الرحم اثنتين وأربعين صباحاً ، أتى ملك الأرحام فخلق لحمها وعظمها وسمعها وبصرها . ثم قال : يا رب ، أشقي أم سعيد ؟ فيقضي ربك ما يشاء فيها ، ويكتب الملك ، ثم يقول : يا رب ، أذكرأم أنثى؟ فيقضي ربك عز وجل ما يشاء ، ويكتب الملك ثم يذكر رزقه وأجله وعمله - بمثل هذه القصة - ثم يخرج الملك بصحيفة ما زاد فيها ولا نقص .\rأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن جريج قال : حدثنا أبو الزبير عن أبي الطفيل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره . قال : قلت : خزياً للشيطان أيسعد الإنسان ويشقى قبل أن يعمل ؟ قال : فلقي حذيفة بن أسيد ، فاخبره بما قال ابن مسعود ، قال : أفلا أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقول : إذا استقرت النطفة في الرحم اثنين وأربعين صباحاً نزل ملك الأرحام ، فخلق عظمها ولحمها وسمعها وبصرها ، ثم قال : أي رب ، أشقي أم سعيد ؟ فيقضي ربك ما يشاء ، ويكتب الملك ، أي رب ، أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك عز وجل ما يشاء ، ويكتب الملك ، أي رب ، أجله ، فيقضي ربك ما يشاء ، ويكتب الملك ، فيخرج الملك بالصحيفة ما زاد فيها ولا نقص .","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثني يونس عن ابن شهاب أن عبد الرحمن بن هنيدة مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخبره عن عبد الله بن عمر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا خلق الله عز وجل النسمة . قال ملك الأرحام معترضاً : أي رب . أذكر أم أنثى ؟ قال : فيقضي الله عز وجل إليه أمره ، قال : ثم يقول : أى رب ، أشقي أم سعيد ؟ قال : فيقضي الله عز وجل إليه أمره ، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن آدم عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك حدثه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكاً فيقول : أي رب أنطفة ؟ أي رب ، أعلقة ؟ أي رب ، أمضغة؟ قال : فإذا أراد الله عز وجل أن يقضي خلقها قال : يقول الملك أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الأجل ؟ فما الرزق ؟ يكتب ذلك في بطن أمه .\rأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا أبو عامر العقدي عن الزبير بن عبد الله قال : حدثني جعفر بن مصعب قال : سمعت عروة بن الزبير يحدث عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكاً فيدخل الرحم ، فيقول : أي رب ، ماذا ؟ فيقول : غلام أم جارية أو ما شاء الله أن يخلق في الرحم ، فيقول : أي رب ، أشقي أم سعيد؟ فيقول شقي أو سعيد ، فيقول : أي رب ، ما أجله ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيقول : أي رب ، وما رزقه ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيقول : ما خلقه ؟ ما خلائقه ؟ فيقول : كذا وكذا، فما شيء إلا وهو يخلق منه في الرحم .","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد- يعني ابن عبد الله الواسطي - عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنها .\rحدثنا أبو بكر عبيد الله بن زياد النيسابوري قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى - في كتاب القدر- قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ، فيما يبدو للناس ، وإنه لمن أهل النار. وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس ، وإنه لمن أهل الجنة .\rوأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا أبو الأشعث يزيد بن هارون قال : أخبرنا حميد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له ، فإن العامل يعمل زماناً من عمره ، أو برهة من دهره ، يعمل عملاً صالحاً لو مات عليه دخل الجنة ، ثم يتحول فيعمل بعمل سيء . وإن العبد ليعمل زماناً من عمره بعمل سيء لو مات عليه دخل النار ، ثم يتحول فيعمل بعمل صالح ، وإذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً استعمله ، قالوا : يا رسول الله ، كيف يستعمله ؟ قال : يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه .\rوأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا محرز بن عون قال : حدثنا حسان بن إبراهيم عن نصر أبى جزي عن قتادة عن أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلق الله عز وجل يحيى بن زكريا عليه السلام في بطن أمه مؤمناً . وخلق فرعون في بطن أمه كافراً .","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال : حدثنا عبد الرحيم بن هارون الغساني قال : حدثنا نصر بن طريف عن قتادة عن أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله عز وجل يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً ، وخلق الله عز وجل فرعون في بطن أمه كافراً .\r\rباب الإيمان بأنه لا يصح لعبد الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره لا يصح له الإيمان إلا به\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال : حدثني سليمان بن حبيب عن الوليد بن عبادة عن أبيه عبادة بن الصامت قال : لما احتضر سأله ابنه عبد الرحمن فقال : يا أبة أوصني ، فقال : أجلسوني فلما أجلسوه قال : يا بني اتق الله ، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : القدر على هذا ، من مات على غير هذا دخل النار .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثنا معاوية بن صالح قال : حدثني أيوب أبو زيد الحمصي عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه أنه دخل على عبادة ، وهو مريض يرى فيه أثر الموت فقال : يا أبة ، أوصني واجتهد ، قال : اجلس ، إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، قلت : وكيف لي أن أعلم خيره وشره ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أول شيء خلق الله عز وجل القلم ، فقال له : اجر فجرى تلك الساعة إلى يوم القيامة بما هو كائن ، فإن مت وأنت على غير ذلك دخلت النار .","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثني ميمون بن الأصبغ النصيبي قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية بن صالح : أن أبا الزاهرية حدثه عن كثير بن مرة عن ابن الديلمي : أنه لقي زيد بن ثابت فقال له : إني شككت في بعض القدر ، فحدثني ، لعل الله عز وجل أن يجعل ما عندك فرجاً ، قال زيد : نعم يا ابن أخي ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل لو عذب أهل السماء وأهل الأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته إياهم خيراً لهم من أعمالهم ، ولو أن لامرىء مثل أحد ذهباً ينفقه في سبيل الله عز وجل حتى ينفده ، لا يؤمن بالقدر خيره وشره دخل النار .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي بن خراش عن رجل من بني أسد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع لن يجد الرجل طعم الإيمان حتى يؤمن بهن : لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، بعثني بالحق نبياً ، وأنه ميت ، ومبعوث من بعد الموت ، ويؤمن بالقدر كله .\rقال : حدثنا عمر بن أيوب قال : حدثنا إبراهيم بن عبيد الله الهروي قال : حدثنا شريك بن عبد الله قال : حدثنا منصور عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله بعثني بالحق ، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتى يؤمن بالقدر خيره و شره .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره .","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لن يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا معاذ بن معاذ قال : حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال : كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني ، فانطلقت أنا و حميد بن عبد الرحمن ، فلقينا عبد الله بن عمر فقلنا: إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون ويتبعون العلم ، يزعمون أن لا قدر ، وأن الأمر أنف قال : فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء ، وهم مني برآء ، والذي يحلف به ابن عمر ، لو أن لأحدهم أحداً ذهبا ً، فأنفقه ما قبله الله عز وجل ، حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ، ئم قال : حدثني أبي عمر رضي الله عنه قال : بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبته إلى ركبته ، فوضع كفه على فخذيه فقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أن تشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال : صدقت ، فعجبنا أنه يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ، قال . صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان : قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، ثم انطلق ، فلبثنا ملياً ثم قال لي : يا عمر ، تدري من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم .","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"و حدثنا الفريابي - إملاء - قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا النصر بن شميل قال : حدثنا كهمس بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر - وذكر الحديث بطوله إلى قوله : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، قال : صدقت - وذكر باقي الحديث .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا يوسف بن سعيد المصيصي قال : حدثنا خالد بن يزيد القسري البجلي قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة شاب . فقال : يا محمد، ما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر، والقدر خيره وشره ، قال : صدقت ، قال : فعجبوا من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فأخبرني ، ما الإسلام ؟ قال : أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وحج البيت ، وتصوم شهر رمضان ، قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : صدقت - وذكر الحديث إلى قوله : هذا جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم .\r\rباب ما ذكر في المكذبين بالقدر\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا زكريا بن منظور قال : حدثنا أبو حازم عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القدرية مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال : حدثنا زكريا بن منظور قال : حدثني أبو حازم عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل أمة مجوس ، والقدرية مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو مصعب قال : حدثنا الحكم بن سعيد السعيدي - من ولد سعيد بن العاص - عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر ، ألا ، وأولئك مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله عز وجل ، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل امة مجوساً ، وإن مجوس هذه الأمة القدرية ، فلا تعودوهم إذا مرضوا ، ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا الحسن قال : حدثني جعفر بن الحارث عن يزيد بن ميسرة الشامي عن عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل أمة مجوساً وإن مجوس هذه الأمة القدرية ، فلا تعودوهم إذا مرضوا ولا تصلوا على جنازتهم إذا ماتوا .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا محمد بن شعيب قال : أخبرنا عمر بن يزيد الدمشقي قال : أخبرني عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هلكت أمة قط إلا بالإشراك بالله ، وما أشركت أمة قط إلا وكان بدو إشراكها التكذيب بالقدر .","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"قال : حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا العباس بن الوليد بن يزيد - ببيروت - قال : أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور قال : أخبرني عمر بن يزيد النصري - وهو الدمشقي - عن عمرو بن مهاجر صاحب حرس ابن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله ، وما أشركت أمة حتى يكون بدو شركها التكذيب بالقدر .","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"قال : حدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر سعيد بن يعقوب الطالقاني ، قال : حدثنا المقري أبو عبد الرحمن قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا عمرو بن شعيب قال : كنت جالساً عند سعيد بن المسيب فقال بعض القوم : يا أبا محمد ، إن قوماً بقولون : قدر الله كل شيء إلا الأعمال ، قال : فوالله ما رأيت سعيداً غضب قط مثلما غضب يومئذ ، حتى هم بالقيام ، ثم قال : فعلوها ؟ ويحهم لو يعلمون . أما والله لقد سمعت فيهم حديثاً كفاهم به شراً ، فقلت له : وما ذاك يا أبا محمد ؟ رحمك الله ، قال : حدثني رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون في أمتي قوم يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون . فقلت : جعلت فداك يا رسول الله ، يقولون كيف ؟ قال : يقولون : الخير من الله والشر من إبليس ، ثم يقرؤون على ذلك كتاب الله ، فيكفرون بالله عز وجل ، وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة ، فما تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال . وفي زمن ظلم الأئمة ، فيا لهم من ظلم وحيف وأثرة ، فيبعث الله عز وجل طاعوناً فيفني عامتهم ثم يكون الخسف ، فقل من ينجو منه . المؤمن يومئذ قليل فرحه ، شديد غمه ، ثم يكون المسخ ، فيمسخ الله عز وجل عامة أولئك قردة وخنازير. ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بكينا لبكائه ، قيل : يا رسول الله ، ما هذا البكاء؟ قال : رحمة لهم الأشقياء ، إن فيهم المتعبد ، وفيهم المجاهد . أما إنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول ، وضاق بحمله ذرعاً ، إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب بالقدر . قيل : يا رسول الله ، فما الايمان بالقدر؟ قال : أن تؤمن بالله وحده ، وتعلم أنه لا يملك معه أحد ضراً ولا نفعاً ، وتؤمن بالجنة والنار ، وتعلم أن الله عز وجل خلقهما قبل الخلق ، ثم خلق الخلق لهما وجعل من شاء منهم إلى الجنة ومن شاء منهم إلى النار ، عدلاً منه ، فكل يعمل لما فرغ منه ، وصائر إلى ما خلق له ، فقلت :","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"صدق الله ورسوله .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثني الحسن بن الصباح - يعني البزار - قال : حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا عمرو بن شعيب قال : كنت جالساً عند سعيد بن المسيب - فذكر مثله .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا حسان بن إبراهيم عن عطية بن عطية ، عن عطاء بن أبي رباح قال : سمعت عمرو بن شعيب يقول : كنا عند سعيد بن المسيب - فذكر نحواً من الحديث .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال ؟ حدثنا أبو أسامة و محمد بن بشر قالا : أخبرنا ابن نزار - علي أو محمد - عن أبيه عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة ، والقدرية .\rو حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا شهاب بن خراش عن محمد بن زياد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بعث الله عز وجل نبياً قبلي فاستجمعت له أمته ، إلا كان فيهم مرجئة وقدرية ، يشوشون أمر أمته من بعده ، ألا وإن الله عز وجلا لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيأ أنا آخرهم .\rقال : أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا بشر بن عمر الزهراني قال : حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله أهل القدر الذين يؤمنون بقدر ، ويكذبون بقدر .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان قال : حدثنا بقية بن الوليد عن يحيى بن مسلم عن بحر السقا عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما كانت زندقة إلا أصلها التكذيب بالقدر .\r\rباب الإيمان أن كل مولود يولد على الفطرة","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، وينصرانه ، قالوا : يارسول الله ، أرأيت من يموت وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم ابن الحجاج الشامي قال : حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن طاوس و مجاهد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أطفال المشركين . فقال رجل : أين هم يارسول الله ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، حتى يعبر عنه لسانه . فأبواه يهودانه وينصرانه أو يشركانه . قالوا : يا رسول الله ، وكيف بمن كان قبل ذلك ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rو حدثنا أيضاً قاسم المطرز قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان و سفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير- يعني ابن عبد الحميد - عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على هذه الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ، ويشركانه ، فقال رجل : يا رسول الله ، أرأيت إن مات قبل ذلك ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rولحديث أبي هريرة رضي الله عنه طرق كثيرة .","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عاصم الثقفي قال : حدثنا مؤمل قال : حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين الكفار ، الذين لم يبلغوا الحلم - يعني العقل -؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا شريح بن يونس قال : حدثنا هشيم بن بشير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذراري المشركين ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين ؟ فقال : الله أعلم إذ خلقهم ما كانوا عاملين .\rقال : و أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين ؟ فقال : الله أعلم بما كانوا يعملون إذ خلقهم .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا بقية بن الوليد قال : حدثني محمد بن زياد الألهاني قال : حدثنا عبد الله بن أبي قيس قال : حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وسألتها عن ذراري المشركين ؟ فقالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هم مع آبائهم ، فقلت : يا رسول الله ، بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي يصلي عليه ، فقلت يا رسول الله ، طوبى له ، عصفور من عصافير الجنة ، ولم يعمل الشر، ولم يدر به. فقال : أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله تعالى خلق للجنة أهلاً ، وخلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً ، وخلقهم لها ، وهم في أصلاب آبائهم .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلى قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : قلت لأحمد بن حنبل قول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة ما يعني به ؟ قال : الشقوة والسعادة .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله . هذه السنن التي ذكرتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما في كتاب الله عز وجل ، وتدل كل من عقل عن الله عز وجل أن بعضها يصدق بعضاً ، كما أن الذي ذكرناه في كتاب الله عز وجل يصدق بعضه بعضاً ، يدل الكتاب والسنةعلى معنى ما أعلمناك من مذهبنا في القدر ، وقد كانا النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته إذا خطب : من يهده الله فلا مضل الله ، ومن يضلل فلا هادي له كذا روى جماعة من أصحابه ، وكذا كان الصحابة يقولون في خطبهم إيماناً وتصديقاً ويقيناً لا يشك في ذلك أهل الإيمان .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا ابن المبارك عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهده الله فلا مضل له ومن بضلل فلا هادي له ، أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"و حدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثني محمد بن أشكاب قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان - يعني الثوري - عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة : إن الحمد لله ، نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - وذكر الحديث .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا عبثر بن القاسم الزبيدي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الحاجة : إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له - وذكر الحديث .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد روي عن البراء بن عازب قال ؟ رأيت الئبي صلى الله عليه وسلم يوم الخئدق ، وهو يقول :\rاللهم لولاك ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا\rفأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا\rوذكر الحديث .\rوأخبرنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرزي قال : حدثنا أبو بكر بن زنجويه و أحمد بن سفيان قالا : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن أبي إسحاق عن البراء ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يقول - وذكر الحديث .\rقلت : وقد ذكر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوصى به ، وما وعظه به مما يدل على ما قلناه .","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو وهب الوليد بن عبد الملك الحراني قال : حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن أبي عبد السلام الشامي عن يزيد بن أبي حبيب عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أهدت فارس لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء ململمة ، فكأنها أعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا بصوف وليف ، فنحلنا لها رسناً وعذاراً ، ثم دعا بعباءة خلق فثناها ، ثم ربعها ثم وضعها عليها ، ثم ركب وقال : اركب يا غلام - يعني ابن عباس - فركبت خلفه فسرنا حتى حاذينا بقيع الغرقد ، فضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر ، وقال : يا غلام ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، ولا تسأل غير الله ولا تحلف إلا بالله ، جفت الأقلام وطويت الصحف ، فو الذي نفسي بيده لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أن ينفعوك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك ، قلت : يا رسول الله ، كيف لي بمثل هذا من اليقين ، حتى أخرج من الدنيا ؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطاك لم يكن ليصيبك .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا عباد بن العوام قال : حدثنا عبد الواحد بن سليم عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال لي : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ، والذي نفسي بيده لو جاءت الأمة لتنفعك بغير ما كتب الله عز وجل لك ما استطاعت ذلك ولو أرادت أن تضرك بغير ما كتب الله لك ما استطاعت ذلك ، أو قال : ما قدرت .","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن صاعد قال : حدثنا محمد بن الولبد الفحام قال : حدثنا يحيى بن ميمون بن عطاء أبو أيوب عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس : يا غلام ، أو يا غليم ، ألا أعلمك شيئاً ، لعل الله أن ينفعك به ؟ احفظ الله يحفظك ، احفظ الله يكن أمامك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، جف القلم بما هو كائن ، فلو أن الناس اجتمعوا جميعاً على أن يعطوك شيئاً لم يعطك الله عز وجل لم يقدروا عليه ، ولو أن الناس اجتمعوا جميعاً على أن يمنعوك شيئا قدره الله عز وجل لك وكتبه لك ما استطاعوا ، واعلم أن لكل شدة رخاء ، وإن مع العسر يسراً . وإن مع العسر يسراً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : حسبنا الله ونعم الوكيل ، والحمد لله على كل حال ، ذكرنا ما احتججنا به من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرد على القدرية . وأنا أذكر ما روي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ردهم على القدرية على معنى الكتاب والسنة ، ثم أذكر عن التابعين لهم بإحسان وعن أئمة المسلمين من ردهم على القدرية ، وتحذيرهم المسلمين سوء مذاهبهم .\r\rباب ذكر ما تأدى إلينا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من ردهما على القدرية وإنكارهما عليهم\rحدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عمن أخبره عن عبد الله بن شداد قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إن الله عز وجل خلق الخلق ، فجعله نصفين ، فقال لهؤلاء : ادخلوا الجنة : وقال لهؤلاء : ادخلوا النار . ولا أبالي .","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه : يا أبا بكر ، إن الله عز وجل لو لم يشأ أن يعصى ما خلق إبليس .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار قال : حدثنا خالد الحذاء عن عبد الأعلى بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية ، والجاثليق ماثل بين يديه ، والترجمان يترجم ، فقال عمر : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له فقال الجاثليق : إن الله لا يضل أحداً ، فقال عمر : ما يقول ؟ فقال الترجمان : لا شيء ، ثم عاد في خطبته . فلما بلغ : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، قال الجاثليق : إن الله لا يضل أحداً ، فقال عمر : ما يقول ؟ فأخبره ، فقال : كذبت يا عدو الله ، ولولا عهدك لضربت عنقك ، بل الله خلقك ، والله أضلك ، ثم يميتك ، ثم يدخلك النار، إن شاء الله ، ثم قال : إن الله عز وجل لما خلق أدم عليه السلام نثر ذريته فكتب أهل الجنة وما هم عاملون وأهل النار وما هم عاملون ، ثم قال : هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه .\rولقد كان الناس تذاكروا القدر، فافترق الناس وما يذكره أحد .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد - وهو ابن عبد الله - عن خالد - وهو ابن مهران الحذاء أبو المنازل - عن عبد الأعلى بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية ، والجاثليق بين يديه ، وبين يديه الترجمان يترجم ، فقال عمر : من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له - وذكر الحدبث إلى آخره .","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد ذكرنا عن ابن عمر ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما حديثهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في القدر، وهو أصل كبير لما يرد به على القدرية الأشقياء .\rوقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يعلم الناس إثبات القدر ، وأن الله عز وجل خلق الخلق شقياً وسعيداً .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن وزير الواسطي قال : حدثنا نوح بن قيس الطاحي عن سلامة الكندي قال : كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . فيقول : قولوا : اللهم داحي المدحوات ، وباري المسموكات ، وجبار القلوب على فطرتها ، شقياً وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك - وذكر الحديث بطوله .\rوحدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن زاطيا قال : حدثنا محمد بن الوزير الواسطي قال : حدثنا نوح بن قيس - وذكر الحديث بإسناده مثله .\rأخبرنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا عبد العزيز - وهو ابن أبي سلمة - قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - في حديث رفعه إلى علي رضي الله عنه - قال : ذكر عنده القدر يوما . قال : فأدخل إصبعيه في فيه : السبابة والوسطى ، وأخذ بهما من ريقه ، فرقم بهما في ذراعه . ثم قال : أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب .","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أيوب شيخ لنا قال : حدثنا إسماعيل بن عمر البجلي قال : حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده قال : أتى رجل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أخبرني عن القدر ؟ قال : طريق مظلم ، فلا تسلكه ، قال : أخبرني عن القدر؟ قال : بحر عميق فلا تلجه ، قال : أخبرني عن القدر ؟ قال : سر الله فلا تكلفه ، ثم ولى الرجل غير بعيد . ثم رجع ، فقال لعلي : في المشيئة الأولى أقوم وأقعد ، وأقبض وأبسط ، فقال له علي رضي الله عنه : إني سائلك عن ثلاث خصال ، ولن يجعل الله عز وجل لك ولا لمن ذكر المشيئة مخرجاً ، أخبرني : أخلقك الله عز وجل لما شاء ، أو لما شئت ؟ قال : لا ، بل لما شاء . قال : أخبرني : أفتجيء يوم القيامة كما شاء ، أو كما شئت ؟ قال : لا ، بل كما شاء ، قال : فأخبرني : أخلقك الله عز وجل كما شاء ، أو كما شئت ؟ قال : لا ، بل كما شاء ، قال : فليس لك في المشيئة شيء .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : من خالف هؤلاء خولف به عن طريق الحق .","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو عامر العقدي قال : حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الأسود الديلي قال : قدمت البصرة ، وبها عمران بن الحصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست في مجلس ، فذكروا القدر، فأمرضوا قلبي ، فأتيت عمران بن الحصين ، فقلت : يا أبا نجيد ، إني جلست مجلساً فذكروا القدر، فأمرضوا قلبي فهل أنت محدثي عنه ؟ فقال : نعم : تعلم أن الله عز وجل لوعذب أهل السموات وأهل الأرض لعذبهم حين يعذبهم وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كانت رحمته أوسع لهم ، ولو كان لك مثل أحد ذهباً فأنفقته ، ما تقبل منك حتى تؤمن بالقدر كله ، خيره وشره ، وستقدم المدينة فتلقى بها ابي بن كعب و عبد الله بن مسعود ، قال : فقدمت المدينة ، فجلست في مجلس فيه عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب . فقلت لأبي : أصلحك الله ، إني قدمت البصرة ، فجلست في مجلس ، فذكروا القدر فأمرضوا قلبي ، فهل أنت محدثي عنه ؟ فقال : نعم . تعلم أن الله عز وجل لو عذب أهل السموات وأهل الأرض لعذبهم حين يعذبهم وهو غير ظالم ولو رحمهم كانت رحمته أوسع لهم ولو كان لك مثل أحد ذهباً فأنفقته ما تقبل منك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، ثم قال : يا أبا عبد الرحمن ، حدث أخاك . قال : فحدثني بمثل ما حدثني أبي بن كعب .","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا ميمون بن الأصبغ النصيبي قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح أن أبا الزاهرية حدثه عن كثير بن مرة عن ابن الديلمي - يعني عبد الله بن الديلمي - أنه لقي سعد بن أبي وقاص فقال له : إني شككت في بعض أمر القدر فحدثني ، لعل الله عز وجل يجعل لي عندك فرجاً ، قال : نعم ، يا ابن أخي ، إن الله تعالى لو عذب أهل السموات وأهل الأرض عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته إياهم خيراً لهم من أعمالهم ، ولو أن لامرىء مثل أحد ذهباً ينفقه في سبيل الله حتى ينفده لم يؤمن بالقدر خيره وشره ما تقبل منه ، ولا عليك أن تأتي عبد الله بن مسعود ، فذهب ابن الديلمي إلى عبد الله بن مسعود فقال له مثل مقالته لسعد فقال له مثل ما قال له سعد ، وقال له ابن مسعود ، ما عليك أن تلقى أبي بن كعب ، فذهب ابن الديلمي إلى أبي بن كعب فقال له مثل مقالته لابن مسعود فقال له أبي مثل مقالة صاحبيه فقال له أبي : ولا عليك أن تلقى زيد بن ثابت . فذهب ابن الديلمي إلى زيد بن ثابت ، فقال له : إن شككت في بعض القدر فحدثني لعل الله عز وجل ، أن يجعل لي عندك منه فرجاً ، قال زيد : نعم يا ابن أخي ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل لو عذب أهل السموات وأهل الأرض عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم . ولو أن لامرىء مثل أحد ذهباً ينفقه في سبيل الله حتى ينفده لا يؤمن بالقدر خيره وشره دخل النار .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث قال : قال عبد الله بن مسعود لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر كله ، وبأنه مبعوث من بعد الموت .","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"قال : وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن شيبة قال : حدثنا وكيع عن المسعودي عن معن قال : قال عبد الله - يعني ابن مسعود- ما كان كفر بعد نبوة إلا كان معه التكذيب بالقدر .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا حماد بن زيد عن مطر الوراق قال : حدثني عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال : لما تكلم معبد الجهني بما تكلم فيه من شأن القدر ، فأنكرنا ما جاء به ، فحججت أنا و حميد بن عبد الرحمن الحميري حجتي ، فلما قضينا نسكنا قال أحدنا لصاحبه : مل بنا إلى المدينة ، أو لو ملت بنا إلى المدينة ؟ فلقينا بها من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألناهم عما جاء به معبد ، فملنا إلى المدينة ، فدخلنا المسجد ونحن نؤم أبا سعيد أو ابن عمر ، فإذا ابن عمر قاعد ، فاكتنفناه فقدمني حميد للمسألة ، فكنت أجرأ على المنطق منه ، فقلت : أبا عبد الرحمن ، إن قوماً قد نشأوا بالعراق ، وقرؤوا القرآن وتفقهوا في الدين ، يقولون : لا قدر ، قال : فإذا لقيتموهم فقولوا لهم : إن ابن عمر منهم بريء ، وهم مني براء ، لو أنفقوا ما في الأرض ذهباً ما تقبل منهم ، حتى يؤمنوا بالقدر ـ وذكر الحديث بطوله .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد - وذكر الحديث بطوله مثله .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا النضر بن شميل قال : حدثنا كهمس بن الحسن قال : حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر .\rقال الفريابي : وحدثني محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت كهمساً يحدث عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قالا جميعاً كان أول من قال في هذا القدر بالبصرة : معبد الجهني ، فانطلقت أنا و حميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين ، وذكر الحديث بطوله .\rوقد ذكرناه في غير هذا الموضع .","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي قال : كنا عند أبي عثمان النهدي ، فحمدنا الله عز وجل وذكرناه ، فقلت : لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحاً مني بآخره ، فقال : ثبتك الله ، كنا عند سلمان ، فحمدنا الله عز وجل وذكرناه ، فقلت : لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحاً مني بآخره ، فقال سلمان : ثبتك الله عز وجل ، إن الله لما خلق آدم عليه السلام مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذراري إلى يوم القيامة ، فخلق الذكر والأنثى ، والشقاوة والسعادة ، والأرزاق والآجال والألوان ، فمن علم السعادة : فعل الخير، ومجالس الخير، ومن علم الشقاوة : فعل الشر ومجالس الشر .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : حدثنا أبو عثمان : أنه سمع عبد الله أو سلمان - ولا أراه إلا سلمان - قال : إن الله عز وجل خمر طينة آدم أربعين ليلة ، أو أربعين يوماً ، ثم ضرب بيديه فيه ، فخرج كل طيب في يمينه ، وكل خبيث في يده الأخرى ، ثم خلط بينهما ، قال : فمن ثم يخرج الحي من الميت ، والميت من الحي أو كما قال .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال : إن الله عز وجل خمر طينة آدم عليه السلام أربعين يوماً أو أربعين ليلة - فذكر الحديث ، وقال فيه : عن سلمان وحده .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو كامل الجحدري قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الحجاج الأزدي قال : قلت لسلمان ما قول الناس حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ؟ قال : حتى تؤمن بالقدر ، تعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، ولا تقول : لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولو لم أفعل كذا وكذا ، لم يكن كذا وكذا .","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام أنه قال : خلق الله عز وجل الأرض بوم الأحد والإثنين ، وقدر فيها أقواتها ، وجعل فيها رواسي من فوقها يوم الثلاثاء والأربعاء ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها يوم الخميس ويوم الجمعة ، وأوحى في كل سماء أمرها ، وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل ، ثم تركه أربعين يوماً ، ينظر إليه ويقول تبارك وتعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين ، ثم نفخ فيه من روحه ، فلما دخل في بعضه الروح - ذهب ليجلس ، قال الله عز وجل : خلق الإنسان من عجل ، فلما تتابع فيه الروح عطس ، فقال الله عز وجل : قل الحمد لله ، فقال : الحمد لله . فقال الله عز وجل : رحمك ربك ، ثم قال له : اذهب إلى أهل ذلك المجلس من الملائكة، فسلم عليهم ، ففعل . فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك ، ثم مسح ظهره بيديه ، فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة ، ثم قبض يديه ، ثم قال : اختر يا آدم ، فقال : اخترت يمينك يا رب ، وكلتا يديك يمين ، فبسطها فإذا فيها ذريته من أهل الجنة ، فقال : من هؤلاء يا رب ؟ قال : هم من قضيت أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة ، فإذا فيهم من له وبيص ؟ فقال : من هؤلاء يا رب ؟ قال : هم الأنبياء، قال : فمن هذا الذي كان له وبيص ؟ قال : هو ابنك داود ، قال : فكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة ، قال : فكم عمري ؟ قال ألف سنة ؟ قال : فزده يا رب من عمري أربعين سنة ، قال : إن شئت . قال : فقد شئت ، قال : إذاً تكتب وتختم ، ولا يبدل ، ثم رأى في آخر كف الرحمن عز وجل منهم آخرهم له فضل وبيص ، قال فمن هذا يا رب ؟ قال : هذا محمد ، هو آخرهم وأولهم أدخله الجنة ، فلما أتاه ملك الموت ليقبض نفسه قال : إنه قد بقي من عمري أربعون سنة ، قال : أو لم تكن وهبتها لابنك داود ؟ قال : لا","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"، قال : فنسي آدم ، فنسيت ذريته ، وعصى آدم فعصت ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته ، وذلك أول يوم أمر بالشهود .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا حكام بن سلم الرازي قال : حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب في قول الله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم إلى قول الله عز وجل : أفتهلكنا بما فعل المبطلون ، قال : جمعهم له يومئذ جميعاً ما هو كانن إلى يوم القيامة ، ثم جعلهم أزواجاً ، ثم صورهم واستنطقهم وتكلموا ، وأخذ عليهم العهد والميثاق ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريةً من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ، قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع ، وأشهد عليكم أباكم آدم ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، فلا تشركوا بي شيئاً ، فإني أرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي ، فقالوا : نشهد أنك ربنا وإلهنا ، لا رب لنا غيرك ، ولا إله لنا غيرك ، ورفع لهم أبوهم ، فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير ، وحسن الصورة ودون ذلك ، فقال : يا رب لو شئت سويت بين عبادك ، فقال : إني أحب أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج ، وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة، فذلك قوله عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وهو قوله عز وجل : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ، وذلك قوله : هذا نذير من النذر الأولى ، وهو قوله عز وجل : وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين وهو قوله تعالى : ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، فكان في علمه عز وجل يوم أقروا به من يكذب به ، ومن يصدق به ،","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"وكان روح عيسى ابن مريم عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميشاق في زمان أدم عليه السلام ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً إلى قوله عز وجل : وكان أمراً مقضياً * فحملته .\rقال : حملت التي خاطبها وهو روح عيسى عليه السلام .\rقال إسحاق : قال حكام : وحدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال دخل من فيها .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى أبو عبد الله الحمصي قال : حدثنا محمد بن حرب قال : حدثنا الزبيدي عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه غشي على عبد الرحمن في وجعه غشية ظنوا أنه قد فاض منها ، حتى قمنا من عنده وجللوه ثوباً ، وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأة عبد الرحمن إلى المسجد ، تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلبثوا ساعة ، و عبد الرحمن في غشيته ، ثم أفاق عبد الرحمن ، فكان أول ما تكلم به : أن كبر ، وكبر أهل البيت ومن يليهم ، فقال لهم عبد الرحمن : أغشي علي أنفاً ؟ قالوا : نعم ، قال : صدقتم ، فإنه انطلق بي في غشيتي ، رجلان أجد منهما شدة وغلظة : فقالا : انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين ، فانطلقا بي ، حتى لقينا رجلا . فقال : أين تذهبان بهذا ؟ قالا : نحاكمه إلى العزيز الأمين ، قال : فارجعا فإنه ممن كتب الله عز وجل لهم السعادة والمغفرة ، وهم في بطون أمهاتهم ، وإنه سيمتع بقوة إلى ما شاء الله ، فعاش بعد ذلك شهراً ثم مات .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عزيز . قال : حدثنا سلامة بن روح عن عقيل بن خالد قال : حدثنا ابن شهاب الزهري قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه - وذكر نحواً من الحديث قبله .","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"و أخبرنا الفريابي : حدثنا عبد الرحيم بن ابراهيم الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال حدثنا سليمان بن حبيب ، عن الوليد بن عبادة أن أباه عبادة بن الصامت لما احتضر سأله ابنه عبد الرحمن ، فقال : يا أبت أوصني ، فقال : أجلسوني ، فلما أجلسوه قال : يابني ، اتق الله ، ولن تتقي الله حتى تؤمن بالله ، ولن تؤمن بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : القدر على هذا ، فمن مات على غير هذا دخل النار .\rو أخبرنا الفريابي قال : أخبرنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية قال : حدثنا معاوية بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن السائب عن عطاء بن ابي رباح قال : سألت الوليد بن عبادة بن الصامت : كيف كانت وصية أبيك إياك ، حين حضره الموت ؟ قال : دعاني فقال : يابني ، أوصيك بتقوى الله ، واعلم أنك لن تتقي الله عز وجل حتى تؤمن بالله ، واعلم أنك لن تؤمن بالله ولن تطعم طعم حقيقة الإيمان ، ولن تبلغ العلم ، حتى تؤمن بالقدر كله خيره وشره ؟ قال : قلت : يا أبت ، وكيف لي أن أؤمن بالقدر كله في خيره وشره ؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، أي بني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما خلق الله عز وجل القلم ، قال : اكتب ، قال : ما أكتب يارب ؟ قال : اكتب القدر، قال : فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى الأبد .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثت أبو انس مالك بن سليمان قال : حدثنا بقية - يعني ابن الوليد- عن مبشر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله عز وجل : كما بدأكم تعودون * فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة وكذلك خلقهم حين خلقهم مؤمناً وكافراً ، وسعيداً وشقياً وكذلك يعودون يوم القيامة مهتدين وضلالاً .","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم . قال : لما خلق الله عز وجل آدم ، أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان ، يعمل كذا وكذا ، وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا ، ثم أخذهم بيده قبضتين ، فقال : هؤلاء للجنة ، وهؤلاء للنار .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا علي بن الحسين بن شقيق قال : حدثنا عبد الله - وهو ابن المبارك - قال : حدثنا ابن جريج عن الزبير بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن الله عز وجل ضرب منكبه الأيمن - يعني آدم عليه السلام - فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية ، فقال : هؤلاء أهل الجنة ، ثم ضرب منكبه الأيسر فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء ، فقال : هؤلاء أهل النار ، ثم أخذ عهدهم على الإيمان به ، والمعرفة له ولأمره ، والتصديق بأمره بني آدم كلهم ، وأشهدهم على أنفسهم ، فآمنوا وصدقوا ، وعرفوا وأقروا .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن ابن ظبيان عن ابن عباس قال : إن أول ما خلق الله عز وجل القلم ، فقال له : اكتب ، قال : رب ، وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر فجرى بما يكون في ذلك إلى أن تقوم الساعة ، وكان عرشه على الماء ، ثم رفع بخار الماء ، ففتق منه السموات ، ثم خلق النون فدحيت الأرض على ظهر النون فتحرك النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال ، فإنها لتفخر عليها .","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن سفيان الثوري عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ذكر له قوم يتكلمون في القدر ، فقال : إن الله عز وجل استوى على عرشه قبل أن يخلق شيئاً، وكان أول ما خلق القلم ، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن إبراهيم بن محمد بن علي عن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس أنه قال : كل شيء بقدر، حتى وضعك يدك على خدك .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو الحارث بن شريح بن يونس قال : حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الإيمان .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حفص بن غياث عن ليث عن طاوس قال : العجز والكيس من القدر .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال : حدثنا محمد بن يحيى و أحمد بن يوسف قالا : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : العجز والكيس من القدر .\rو حدثنا أبو بكر النيسابوري أيضاً قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالكاً أخبره عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال : أدركت أناساً من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم ، يقولون كل شيء بقدر وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس قال : الحذر لا يغني من القدر، ولكن الدعاء يدفع القدر .","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو مسعود إسماعيل بن مسعود الجحدري قال : حدثنا معتمر بن سليمان قال : حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما في الأرض قوم أبغض إلي من أن يجيئوني فيخاصموني من القدرية في القدر ، وما ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدر الله ، وإن الله عز وجل لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي الزبير : أنه كان مع طاوس يطوف بالبيت ، فمر معبد الجهني ، فقال قائل لطاوس : هذا معبد الجهني ؟ فعدل إليه ، فقال : أنت المفتري على الله ؟ القائل ما لا تعلم ؟ قال : إنه يكذب علي ، قال أبو الزبير : فعدل مع طاوس حتى دخلنا على ابن عباس ، فقال له طاوس : يا أبا عباس ، الذي يقولون في القدر؟ قال : أروني بعضهم ، قلنا : صانع بهم ماذا ؟ قال : إذاً أضع يدي في رأسه فأدق عنقه .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسره عن طاوس قال : كنت جالساً مع ابن عباس رضي الله عنهما في حلقة . فذكروا أهل القدر، فقال : منهم هاهنا أحد ؟ فأخذ برأسه فاقرأ عليه : وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ثم أقرأ عليه آية كذا وآية كذا آيات في القرآن .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا بهز بن أسد قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو هاشم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس قال : لو رأيت أحدهم لأخذت بشعره - يعني القدرية- قال شعبة : فحدثت به أبا بشر . فقال : سمعت مجاهداً يقول : ذكروا عند ابن عباس فاحتقن وقال : لو رأيت أحدهم لعضضت أنفه .","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا شريك ، عن ابن خثيم ، عن مجاهد قال : قلت لابن عباس : إني أردت أن آتيك برجل يتكلم في القدر، فقال : لو أتيتني به لأسبأت له وجهه ، أو لأوجعت رأسه . لا تجالسهم ولا تكلمهم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا الوليد - يعني ابن مسلم - قال : حدثنا الأوزاعي عن القاسم بن هزان ، عن الزهري ، عن ابن عباس قال : القدر: نظام التوحيد ، فمن وحد الله تعالى فآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها ، ومن وحد الله وكذب بالقدر ، فإن تكذيبه بالقدر نقص للتوحيد .\rأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد بن يزيد و إسماعيل بن رافع و عبد الرحمن بن عمرو ، يرفعونه إلى عبد الله بن عباس ، أنه كان يقول : القدر نظام التوحيد ، فمن وحد الله عز وجل ، وكذب بالقدر، كان تكذيبه بالقدر نقصا للتوحيد ، ومن وحد الله وآمن بالقدر، كانت العروة الوثقى .\rوبهذا الإسناد عن ابن عباس أنه كان يقول : باب شرك فتح على أهل القبلة : التكذيب بالقدر ، فلا تجادلوهم ، فيجري شركهم على أيديكم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة ما حضرنا ذكره من الرد على القدرية ، على ما يوافق الكتاب والسنة ، واستغنينا بما ذكرناه عن الكلام .\rوسنذكر عن التابعين والعلماء من أئمة المسلمين مما تأدى إلينا من ردهم على القدرية على ما يوافق الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول الصحابة رضي الله عنهم ، مما إذا سمعه القدري ، فإن كان ممن أريد به الخير : راجع دينه ، وتاب إلى الله عز وجل وأناب ، وإن يك غير ذلك : فأبعده الله وأقصاه .\r\rباب\rما ذكر عن التابعين وغيرهم من الرد عليهم","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن من القدرية صنفاً إذا قيل لبعضهم : من إمامكم في مذهبكم هذا ؟ فيقولون : الحسن ، وكذبوا على الحسن ، قد أجل الله الكريم الحسن عن مذهب القدرية .\rونحن نذكر عن الحسن خلاف ما ادعوا عليه .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء قال : قدم علينا رجل من أهل الكوفة ، فكان مجانباً للحسن ، لما كان يبلغه عنه في القدر ، حتى لقيه ، فسأله الرجل ، أو سئل الحسن عن هذه الاية : ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ، قال : لا يختلف أهل رحمة الله ، قال ولذلك خلقهم ، قال : خلق أهل الجنة للجنة ، وأهل النار للنار ، فكان الرجل بعد ذلك : يذب عن الحسن .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن قال : قلت للحسن : قول الله عز وجل : ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ، قال : الناس مختلفون على أديان شتى ، إلا من رحم ربك ، ومن رحم ربك غير مختلف ؟ قلت : ولذلك خلقهم ؟ قال : نعم ، خلق هؤلاء للجنة ، وخلق هؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لرحمته ، وخلق هؤلاء لعذابه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثني أبو أمية الواسطي قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا مبارك ، عن الحسن في قوله عز وجل : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة قال : على الهدى ، ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ، قال : أهل رحمة الله لا يختلفون ولذلك خلقهم ، قال : للاختلاف خلقهم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمر بن عثمان قال : حدثنا بقية بن الوليد ، عن ثور بن يزيد ، عن الحسن بن أبي الحسن قال : جف القلم ، وقضي القضاء ، وتم القدر، لتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وسعادة من عمل واتقى ، وشقاوة من ظلم واعتدى، بالولاية من الله عز وجل للمؤمنين ، وبالتبرئة من الله للمشركين .","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عوف قال : سمعت الحسن يقول : من كفر بالقدر فقد كفر بالإسلام ، ثم قال : إن الله عز وجل خلق خلقاً ، فخلقهم بقدر ، وقسم الآجال بقدر ، وقسم أرزاقهم بقدر ، والبلاء والعافية بقدر .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، عن الحسن ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم\rقال : الشياطين لا يفتنون بضلاتهم إلا من قد أوجب الله عز وجل له أن يصلى الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن الحسن قال : قلت : أرأيت قوله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ؟ قال : إلا من كتب عليه أن يصلى الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا ، إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ، عن الحسن في قوله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ، يقول : لستم عليه بمضلين ، إلا من هو صال الجحيم ، من سبق له في علم الله عز وجل أن يصلى الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريرى قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا خالد الحذاء قال . خرجت -أو غبت غيبة لي - والحسن لا يتكلم في القدر ، فقدمت ، فإذا هم يقولون : قال الحسن ، وقال الحسن ، فأتيته ، ودخلت عليه منزله . قال : فقلت : يا أبا سعيد ، أخبرني عن آدم ، للسماء خلق ، أم للأرض ؟ قال : ما هذا يا أبا منازل ؟ قال حماد : يقول لي خالد : ولم تكن هذه من مسائلنا ، قال : قلت : يا أبا سعيد ، إني أحب أن أعلم ، قال : بل للأرض خلق . قال : قلت له : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال : بل لم يكن له بد من أن يأكل منها ، لأنه للأرض خلق .","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال :حدثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء قال : خرجت خرجة لي ، ثم قدمت فقيل لي : إن الحسن قد تكلم في القدر، فأتيته ، فقلت : يا أبا سعيد ، آدم خلق للأرض أم للسماء ؟ قاله : ما هذا يا أبا منازل ؟ فقلت : إني أحب أن أعلمه ، قال : للأرض ، قلت : فلو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال : إنه لم يكن له بد من أن يأكل منها ، لأنه للأرض خلق .\rقال : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عاصم الأحول قال : سمعت الحسن يقول : من كذب بالقدر فقد كذب بالحق - مرتين - إن الله عز وجل قدر خلقاً ، وقدر أجلاً ، وقدر بلاء ، وقدر مصيبة ، وقدر معافاة ، فمن كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : بطل دعوى القدرية على الحسن ، إذ زعموا أنه إمامهم ، يموهون على الناس ، ويكذبون على الحسن ، لقد ضلوا ضلالاً بعيداً ، وخسروا خسراناً مبيناً .\r\rابن سيرين\rأخبرنا الفريابي قال : حدثني أبو عثمان أحمد بن محمد المقدمي قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا عبيد الله بن شميط ، عن عثمان البتي قال : دخلت على ابن سيرين فقال لي : ما يقول الناس في القدر ؟ قال : فلم أدر ما رددت عليه قال : فرفع شيئاً من الأرض ، فقال : ما يزيد على ما أقول لك مثل هذا ، إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً وفقه لمحابه وطاعته وما يرضى به عنه ، ومن أراد به غير ذلك اتخذ عليه الحجة ، ثم عذبه غير ظالم له .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين أنه قال : ما ينكر قوم إن الله عز وجل علم شيئاً فكتبه ؟","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عون قال : لم يكن أبغض ولا أكره إلى محمد بن سيرين من هؤلاء القدرية .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن عون قال : لم يكن قوم أبغض إلى محمد- يعني ابن سيرين - من قوم أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا معاذ قال : أخبرني ابن عون قال : أخبر رجل محمد بن سيرين عن رجلين اختصما في القدر ، فقال أحدهما لصاحبه : أرأيت الزنا ، بقدر هو ؟ قال الآخر : نعم ، قال محمد : وافق رجلاً حياً .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا معاذ بن معاذ قال : حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يرى أن أسرع الناس ردة : أهل الأهواء .\r\rمطرف بن عبد الله\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا ثابت ، عن مطرف أنه قال : نظرت ، فإذا ابن آدم ملقى بين يدي ربه عز وجل وبين يدي إبليس ، فإن شاء الله عز وجل أن يعصمه عصمه ، وإن تركه ذهب به إبليس .\rوحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا داود بن أبي هند قال : قال مطرف : لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو كامل الجحدري قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا داود بن أبي هند قال : ذكر القدر ، فقال مطرف : لم نوكل إلبه ، ووجدنا إليه نصير .\r\rإياس بن معاوية","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا حبيب بن الشهيد قال : سمعت إياس بن معاوية يقول : لم أخاصم بعقلي كله من أصحاب الأهواء ، غير أصحاب القدر . قال : قلت : أخبروني عن الظلم في كلام العرب ما هو ؟ قالوا : أن يأخذ الرجل ما ليس له ، قال : فقلت : فإن لله عز وجل كل شيء .\rوحدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل البندار قال : حدثنا بندار محمد بن بشار قال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا حبيب بن الشهيد قال : جاؤوا برجل إلى إياس بن معاوية ، فقالوا: هذا بتكلم في القدر، فقال إياس : ما تقول ؟ فقال : أقول : إن الله عز وجل قد أمر العباد ونهاهم ، وإن الله لايظلم العباد شيئاً ، فقال له إياس : أخبرني عن الظلم ، تعرفه أو لا تعرفه ؟ فقال : بلى ، أعرفه ، قال : ما الظلم ؟ قال : أن يأخذ الرجل ما ليس له ، قال : فمن أخذ ماله ظلم ؟! قال : لا ، قال إياس : الآن عرفت الظلم .\r\rزيد بن أسلم\rأخبرنا الفريابي قال ؟ حدثنا أبو بكر بن أبي شيجة قال : حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال : ما جبلوا عليه من شقوة أو سعاده .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم في قوله عز وجل : يعلم السر وأخفى قال : علم أسرار العباد ، وأخفى سره فلم يعلم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن محمد بن جعفر ، عن زيد بن أسلم قال : القدر : قدرة الله عز وجل ، فمن كذب بالقدر فقد جحد قدرة الله عز وجل .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو غسان قال : سمعت زيد بن أسلم يقول : ما أعلم قوما أبعد من الله عز وجل من قوم يخرجونه من مشيئته ، وينكرونه من قدرته .","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا خلف بن محمد الواسطي المعروف بكردوس قال : حدثنا يعقوب بن محمد قال : حدثنا الزبير بن حبيب ، عن زيد بن أسلم قال : والله ما قالت القدرية كما قال الله عز وجل ، ولا كما قالت الملائكة ، ولا كما قال النبيون ، ولا كما قال أهل الجنة ، ولا كما قال أهل النار ، ولا كما قال أخوهم إبليس ، وذكر الحديث .\r\rمحمد بن كعب القرظي\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، عن محمد بن أبي حميد ، عن محمد بن كعب القرظي سمعته يقول : لقد سمى الله تعالى المكذبين في القدر باسم نسبهم إليه في القرآن ، فقال الله عز وحل : إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر ، قال : فهم المجرمون .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع عن سفيان ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله عز وجل : إنا كل شيء خلقناه بقدر ، قال : نزلت تعييراً لأهل القدر .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : حدثنا الحسن بن موسى البزاز قال : حدثنا أبو مودود أن محمد بن كعب قال لهم : لا تخاصموا هؤلاء القدرية ولا تجالسوهم ، والذي نفسي بيده لا يجالسهم رجل لم يجعل الله عز وجل له فقهاً في دينه ، وعلماً في كتابه ، إلا أمرضوه ، والذى نفس محمد بيده لوددت أن يميني هذه تقطع على كبر سني ، وأنهم أتموا آية من كتاب الله عز وجل ، ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها ، ويأخذون بآخرها ويتركون أولها ، والذي نفسي بيده لإ بليس أعلم بالله عز وجل منهم ، يعلم من أغواه ، وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها .","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا عمر بن عبد الله - مولى غفرة - عن محمد بن كعب القرظي قال : لو أن الله عز وجل مانع أحداً منع إبليس مسألته حين عصاه ، ودحره من جنته ، وآيسه من رحمته ، وجعله داعياً إلى الغي ، فسأله النظرة : أن ينظره إلى يوم يبعثون فأنظره ، ولو كان الله عز وجل مشفعاً أحداً في شيء ليس في أم الكتاب ، لشفع إبراهيم عليه السلام في أبيه حين اتخذه خليلاً ، ولشفع محمداً صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب .\r\rإبراهيم النخعي\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم في قول الله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ، قال : بفاتنين إلا من قدر له أن يصلى الجحيم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم في قوله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين ، قال : بمضلين إلا من قدر له وقضى له أن يصلى الجحيم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا يعلى بن الحارث المحاربي ، عن وائل بن داود قال : سمعت إبراهيم يقول : إن آفة كل دين : القدرية .\r\rالقاسم و سالم وغيرهما\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أحمد بن إسحاق ، عن عكرمة بن عمار قال : سمعت القاسم و سالماً يلعنان القدرية .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن سيار قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب ، عن جبير بن نفير أنه قال : إن الله سبحانه وتعالى كان عرشه على الماء ، وإنه خلق القلم فكتب ما هو خالق ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم إن ذلك الكتاب سبح الله عز وجل ومجده ألف عام قبل أن يبدأ الله عز وجل خلق شيء من الإنسان .","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن هشام بن سعد ، قيل لنافع : إن هذا الرجل يتكلم في القدر ، قال : فأخذ كفاً من حصى فضرب بها وجهه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثني الحارث بن شريح أبو سفيان البزاز قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ، فقال : أشامي أنت ؟ فقالوا له : إنه مولاك ، فقال : مرحباً، وألقى لي وسادة من أدم ، قال : قلت : إن منهم من يقول : لا قدر، ومنهم من يقول : قدر الله الخير، ولم يقدر الشر، ومنهم من قال : ليس شيء كائن ، ولا شيء كان إلا جرى به القلم ، فقال : بلغني أن قبلكم أئمة يضلون بالناس مقالتهم المقالتان الأولتان ، فمن رأيتم منهم إماماً يصلي بالناس فلا تصلوا وراءه ، ثم سكت هنيهة ثم قال : من مات منهم فلا تصلوا عليه ، قاتلهم الله إخوان اليهود ، قلت : قد صليت خلفهم ، قال : من صلى خلف أولئك فليعد الصلاة .\r\rمجاهد\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا الحجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم قال : إلا من كتب عليه أنه يصلى الجحيم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا مروان بن معاوية عن رجاء المكي قال : سمعت مجاهداً يقول : القدرية مجوس هذه الأمة ويهودها فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم .\rأخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن الهيثم الناقد قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه قال : في قراءة عبد الله : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك .\r\rجماعة من التابعين وغيرهم من العلماء","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا معتمر بن سليمان قال : حدثنا أبو مخزوم ، عن سيار أبي الحكم قال : بلغنا أن وفد نجران قالوا : أما الأرزاق والآجال فبقدر، وأما الأعمال فليست بقدر، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه ألاية : إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا الهيثم بن أيوب الطالقاني قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبا مخزوم يحدث عن سيار و أبي هاشم الرماني أنهما كانا يقولان : التكذيب بالقدر شرك .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله عز وجل : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ، يقول : من سبق له في علم الله عز وجل أنه يصلى الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن أبي حازم قال : قال الله عز وجل : فألهمها فجورها وتقواها فالتقي : ألهمه التقوى، والفاجر : ألهمه الفجور .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر قال : ذكرت لابن عون شيئاً من قول أهل التكذيب بالقدر، فقال : أما تقرؤون كتاب الله عز وجل : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن المصفى قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : سألت أرطأة بن المنذر ، فقلت : أرأيت من كذب بالقدر؟ قال : هذا لم يؤمن بالقرآن ، قلت : أرأيت من فسره على الجذام والبرص ، والطويل والقصير، وأشباه ذلك ؟ قال : هذا لم يؤمن بالقرآن ، قلت : فشهادته ؟ قال : إذا استقر أنه كذلك : لم تجز شهادته لأنه عدو، ولا تجوز شهادة عدو .","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي قال : حدثنا جويرية بن أسماء قال : سمعت علي بن زيد تلا هذه الآية: قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين فنادى بأعلى صوته : انقطع والله ها هنا كلام القدرية .\rأخبرنا الفريابي قال : سمعت عمرو بن علي يقول : سمعت أبا محمد الغنوي يقول : سألت حماد بن سلمة ، و حماد بن زيد ، و يزيد بن زريع ، و بشر بن المفضل ، و المعتمر بن سليمان ، عن رجل زعم أنه يستطيع أن يشاء في ملك الله ما لا يشاء ، فكلهم قال : كافر مشرك ، حلال الدم ، إلا معتمراً فإنه قال : الأحسن للسلطان استتابته .\rوأخبرنا الفريابي قال : سمعت نصر بن علي الجهضمي قال : سمعت الأصمعي يقول : من قال : إن الله عز وجل لا يرزق الحرام ، فهو كافر .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال : قال مالك بن أنس : ما أضل من كذب بالقدر لو لم يكن عليهم فيه حجة إلا قوله عز وجل : هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن لكفى به حجة .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال : حدثني عبد الله بن وهب قال : سمعت الليث بن سعد يقول في المكذب بالقدر: ما هو بأهل أن يعاد في مرضه ، ولا يرغب في شهود جنازته ، ولا تجاب دعوته .\rوأخبرنا الفريابي قال : سمعت أبا حفص عمر بن علي قال : سمعت معاذ بن معاذ - وذكر قصة عمرو بن عبيد - إن كانت تبت يدا أبي لهب وتب في اللوح المحفوظ ، فما على أبي لهب من لوم قال أبو حفص : فذكرته لوكيع بن الجراح فقال : من قال بهذا يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه .","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"باب سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أهل القدر\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن عمه أبي سهيل بن مالك قال : كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، فاستشارني في القدرية فقلت : أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ، وإلا عرضتهم على السيف ، فقال : أما إن هذا رأي ، قال مالك : وذلك رأي .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن جعفر - والد علي بن المديني - قال : حدثني أبو سهيل نافع بن مالك قال : سايرت عمر بن عبد العزيز ،\rفاستشارني في القدرية، فقلت : أرى أن تستتيبهم ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم ، فقال : عمر : أما إن تلك سيرة الحق فيهم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن موسى قال : حدثنا أبو ضمرة أنيس بن عياض قال : حدثني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أنه قال : قال لي عمر بن عبد العزيز ، من فيه إلى أذني : ما تقول في الذين يقولون : لا قدر؟ قلت : أرى أن يستتابوا ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم ، فقال عمر : ذلك الرأي فيهم ، والله لو لم يكن إلا هذه الآية الواحدة لكفت : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الحمصي قال : حدثنا محمد بن خمير ، عن محمد بن مهاجر ، عن أخيه عمرو بن مهاجر ، قال : بلغ عمر بن عبد العزيز : أن غيلان بن مسلم يقول في القدر. فبعث إليه فحجبه أياماً . ثم أدخله عليه .","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"فقال : غيلان ، ما هذا الذي بلغني عنك ؟ قال عمرو بن مهاجر : فأشرت إليه أن لا يقول شيئاً ، قال . فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن الله عز وجل قال هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه !فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً قال : اقرأ آخر السورة : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما * يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ثم قال : ما تقول يا غيلان ؟ قال : أقول : قد كنت أعمى فبصرتني ، وأصم فأسمعتنى ، وضالاً فهديتنى ، فقال عمر : اللهم إن كان عبدك غيلان صادقاً، وإلا فاصلبه . فأمسك عن الكلام في القدر، فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق ، فلما مات عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، وأفضت الخلافة إلى هشام تكلم في القدر، فبعث إليه هشام فقطع يده . فمر به رجل والذباب على يده ، فقال له : يا غيلان : هذا قضاء وقدر، فقال : كذبت ، لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدر، فبعث إليه هشام فصلبه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا محمد بن عمرو الليثي أن الزهري حدثه قال : دعا عمر بن عبد العزيز غيلان فقال : يا غيلان ، بلغني أنك تتكلم قي القدر، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنهم يكذبون علي ؟ فقال : يا غيلان ، اقرأ أول (يس ) فقرأ : يس * والقرآن الحكيم - حتى أتى على قوله إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ، فقال غيلان : يا أمير المؤمنين ، والله لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم ، أشهدك يا أمير المؤمنين أني تائب مما كنت أقول ، فقال عمر : اللهم إن كان صادقاً فثبته ، وإن كان كاذباً فاجعله آية للمؤمنين .","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن خالد الأزرق قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثني عون بن حكيم قال : حدثني الوليد بن سليمان - مولى ابن أبي السائب - أن رجاء بن حيوة كتب إلى هشام بن عبد الملك : بلغني يا أمير المؤمنين أنه وقع في نفسك شيء من قبل غيلان و صالح ، فو الله لقتلهما أفضل من ألفين من الروم والترك ، قال هشام : صالح مولى ثقيف .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعيد قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري - حمصي - عن إبراهيم بن أبي عبلة قال : كنت عند عبادة بن نسي ، فأتاه رجل فأخبره : أن أمير المؤمنين هشاماً ، قطع يد غيلان ولسانه وصلبه ، فقال له : حقا ما تقول ؟ قال : نعم ، قال : أصاب والله السنة والقضية ، ولأكتبن إلى أمير المؤمنين ، فلأحسنن له ما صنع .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثني إسحاق بن سيار النصيبي قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن حكيم بن عمير قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : إن قوماً ينكرون القدر شيئاً ، فقال عمر : بينوا لهم ، وارفقوا بهم ، حتى يرجعوا ، فقال قائل : هيهات هيهات ، يا أمير المؤمنين ، لقد اتخذوه ديناً يدعون إليه الناس ، ففزع لها عمر ، فقال : أولئك أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم سلا ، هل طار ذباب بين السماء والأرض إلا بمقدار؟\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثني أرطأة بن المنذر قال : حدثني حكيم بن عمير قال : قيل لعمر بن عبد العزيز - فذكر الحديث نحوا منه - .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن عمر بن ذر قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله عز وجل أن لا يعصى ، ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئه .","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عمر بن ذر قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أراد الله عز وجل أن لا يعصى ما خلق إبليس ، وقد فسر ذلك في آية من كتاب الله عز وجل ، عقلها من عقلها ، وجهلها من جهلها : ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن عمر بن ذر قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله عز وجل أن لا يعصى ما خلق إبليس ، وهو رأس الخطيئة ، وإن في ذلك لعلماً في كتاب الله عز وجل ، جهله من جهله ، وعرفه من عرفه ، ثم قرأ : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم .\rوحدثنا أبو شعيب عبد الله بن حسن الحراني قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا عبد الله بن أبي الوليد قال : خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة ، فخطب كما كان يخطب ، ثم قال : أيها الناس ، من عمل منكم خيراً فليحمد الله تعالى ، ومن أساء فليستغفر الله ، ثم إن عاد فليستغفر الله ، فإنه لابد لأقوام أن يعملوا أعمالاً وضعها الله في رقابهم وكتبها عليهم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا الوليد قال : سمعت ابن جريج يقول : قال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس .","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا ابن إدريس ، عن عمر بن ذر قال : قدمنا على عمر بن عبد العزيز خمسة : موسى بن أبي كثير ، و دثار النهدي ، و يزيد الفقير ، و الصلب بن بهرام ، و عمر بن ذر : فقال : إن كان أمركم واحداً فليتكلم متكلمكم ، فتكلم موسى بن أبي كثير ، وكان أخوف ما يتخوف عليه أن يكون عرض بشيء من أمر القدر قال : فعرض له عمر ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ، ثم قال : لو أراد الله عز وجل أن لا يعصى ما خلق إبليس وهو رأس الخطيئة ، وإن في ذلك لعلماً من كتاب الله عز وجل ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، ثم تلا هذه الاية : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ، ثم : لو أراد الله عز وجل حمل خلقه من حقه على قدر عظمته لم يطق ذلك أرض ولا سماء ، ولا ماء ولا جبل ، ولكنه رضي من عباده بالتخفيف .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : أخبرنا علي بن ثابت ، عن عمر بن ذر قال : جلسنا إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، فتكلم منا متكلم ، فعظم الله عز وجل وذكر بآياته ، فلما فرغ تكلم عمر بن عبد العزيز ، فحمد الله وأثنى عليه ، وشهد شهادة الحق ، وقال للمتكلم : إن الله عز وجل كما ذكرت وعظمت ، ولكن الله عز وجل لو أراد أن لا يعصى ما خلق إبليس وقد بين ذلك في آية من القرآن ، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها ، ثم قرأ : فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ، قال : ومعنا رجل يرى رأي القدرية ، فنفعه الله عز وجل بقول عمر بن عبد العزيز ، ورجع عما كان يقول ، فكان أشد الناس بعد ذلك على القدرية .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو كامل الجحدري قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا التيمي قال : سئل عمر بن عبد العزيز عن القدر ؟ فقال : ما جرى ذباب بين اثنين إلا بقدر ، ثم قال للسائل : لا تعودن تسألني عن مثل هذا .","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الهيثم بن عمران قال : سمعت عمرو بن مهاجر قال : أقبل غيلان - وهو مولى لآل عثمان - وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز فبلغه أنهما ينطقان بالقدرية ، فدعاهما ، فقال : أعلم الله نافذ في عباده أم منتقض ؟ قالا : بل نافذ يا أمير المؤمنين ، قال : ففيم الكلام ؟ فخرجنا ، فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد أشرف ، فأرسل إليهما وهو مغضب ، فقال : ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود : أنه لا يسجد ؟ قال عمرو : فأومات إليهما برأسي : قولا نعم ، فقالا : نعم ، فأمر بإخراجهما وبالكتاب إلى الأجناد بخلاف ما قالا ، فمات عمر رضي الله عنه قبل أن ينفذ تلك الكتب .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : كان غيلان مصراً على الكفر بقوله في القدر ، فإذا حضر عند عمر نافق ، وأنكر أن يقول بالقدر، فدعا عليه عمر بأن يجعله الله عز وجل آية للمؤمنين ، إن كان كذاباً ، فأجاب الله عز وجل فيه دعوة عمر ، فتكلم غيلان في وقت هشام ، هو و صالح مولى ثقيف ، فقتلهما وصلبهما ، وقبل ذلك قطع يد غيلان ولسانه ، ثم قتله وصلبه ، فاستحسن العلماء في وقته ما فعل بهما .\rوهكذا ينبغي لأئمة المسلمين وأمرائهم - إذا صح عندهم أن إنساناً يتكلم بالقدر بخلاف ما عليه من تقدم - أن يعاقبوه بمثل هذه العقوبة ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم .\rحدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا سفيان الثوري قال : حدثني شيخ - قال مؤمل : زعموا أنه أبو رجاء الخراساني - أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز : إن قبلنا قوماً يقولون : لا قدر ، واكتب إلي برأيك فيهم ، واكتب إلي بالحكم فيهم ، فكتب إليه :\rبسم الله الرحمن الرحيم\rمن عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة .\rأما بعد : فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى الله ، والاقتصاد في أمره ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وترك ما أحدث المحدثون مما قد جرت سنته ، وكفوا مؤنته ، فعليكم بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل ، والحمق والتعمق ، فارض لنفسك بما يرضى به القوم لأنفسهم ، فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى بفضل لو كان فيه أجر ، فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم ، ورغب بنفسه عنهم ، إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموأ فيه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصر ، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم .\rكنت تسألني عن القدر ؟ على الخبير بإذن الله سقطت .\rما أحدث المسلمون محدثة ، ولا ابتدعوا بدعة هي أبين أمراً ، ولا أثبت من أمر القدر ، ولقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء ، يتكلمون به في كلامهم ، ويقولون به في أشعارهم ، يعزون به أنفسهم عن مصائبهم ، ثم جاء الإسلام فلم يزده إلا شدة وقوة ، ثم ذكره رسول الله في غير حديث ولا حديثين ولا ثلاثة ، فسمعه المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا فيه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد وفاته ، يقيناً وتصديقاً وتسليماً لربهم وتضعيفاً لأنفسهم : أن يكون شيء من الأشياء لم يحط به علمه ، ولم يحصه كتابه ، ولم ينفذ فيه قدره .\rفلئن قلتم : قد قال الله عز وجل ، في كتابه كذا وكذا ، ولم أنزل الله عز وجل آية كذا وكذا ؟\rلقد قرؤوا منه ما قد قرأتم ، وعلموا من تأويله ما جهلتم ، ثم قالوا بعد ذلك : كله كتاب وقدر ، وكتب الشقوة ، وما يقدر يكن ، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا ، والسلام عليك .","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"كتبت إلي تسألني الحكم فيهم ، فمن أوتيت به منهم فأوجعه ضرباً ، وأستودعه الحبس ، فإن تاب من رأيه السوء ، وإلا فاضرب عنقه .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو المنذر عنبسة بن يحيى المروزي ، بالشاش - سنة ثمان وعشرين ومائتين - قال : حدثنا أبو داود الحفري عن أبي رجاء قال : كتب عامل لعمر بن عبد العزيز إليه يسأله عن القدر ؟ فكتب إليه :\rأما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل ، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والاجتهاد في أمره ، وترك ما أحدث المحدثون بعده - وذكر الحديث نحواً من الحديث الذي قبله - .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذه حجتنا على القدرية : كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسنة أصحابه والتابعين لهم بإحسان ، وقول أئمة المسلمين ، مع تركنا للجدل والمراء والبحث عن القدر، فإنا قد نهينا عنه ، وأمرنا بترك مجالسة القدرية ، وأن لا نناظرهم ، وأن لا نفاتحهم على سبيل الجدل بل يهجرون ويهانون ويذلون ، ولا يصلى خلف واحد منهم ، ولا تقبل شهادته ، ولا يزوج ، وإن مرض لم يعد ، وإن مات لم تحضر جنازته ، ولم تجب دعوته في وليمة إن كانت له ، فإن جاء مسترشداً أرشد على سبيل النصيحة له ، فإن رجع فالحمد لله ، وإن عاد إلى باب الجدل والمراء لم يلتفت إليه ، وطرد وحذر منه ، ولم يكلم ، ولم يسلم عليه .\r\rباب ترك البحث والتنفير عن النظر في أمر المقدر بكيف ؟ ولم ؟ بل الإيمان به والتسليم\rحدثنا أبو العباس سهل بن أبي [سهل] الواسطي قال : أخبرنا أبو حفص عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن عمر القرشي - سنة ثمانين ومائة ، سمعته منه - قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تكلم بالقدر سئل عنه ، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه .","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"وحدثنا أبو [العباس] سهل بن أبي سهل أيضاً قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا حماد بن مسعدة قال : حدثني ابن زياد أبو عمرو قال : حدثني محمد بن إبراهيم القرشي ، عن أبيه قال : كنت جالساً عند ابن عمر رضي الله عنهما ، فسئل عن القدر ؟ فقال : شيء أراد الله عز وجل ألا يطلعكم عليه ، فلا تريدوا من الله عز وجل ما أبى عليكم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذا معنى ما قال عمر بن عبد العزيز ، في رسالته لأهل القدر. قوله : فلئن قلتم : قد قال الله عز وجل في كتابه كذا وكذا ، يقال لهم : لقد قرؤوا منه - يعني الصحابة - ما قد قرأتم ، وعلموا من تأويله ما جهلتم ، ثم قالوا بعد ذلك : كله كتاب وقدر ، وكتب الشقوة وما قدر يكن ، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً ، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا ، والسلام\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن داود بن أبي هند : أن عزيراً سأل ربه عز وجل عن القدر ؟ فقال : سألتني عن علمي ، عقوبتك ألا أسميك في الأنبياء .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني عن نوف البكالي قال : قال عزير فيما ناجى به ربه : يارب تخلق خلقاً ، فتضل من تشاء وتهدي من تشاء ، قال : قيل له : ياعزير، أعرض عن هذا ، قال : فعاد فقال : يا رب ، تخلق خلقاً ، فتضل من تشاء وتهدي من تشاء ؟ قال : قيل له : ياعزير ، أعرض عن هذا وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً فعاد، فقال : يا عزير ، لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة ، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون .","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"حدثني أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القزويني الصواف قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال : حدثنا سعيد بن النعمان ، عن نهشل ، عن الضحاك بن عثمان قال : وافيت الموسم ، فلقيت في مسجد الخيف - ذكر جماعة - قال : ورأيت طاوساً اليماني ، فسمعته يقول لرجل : إن القدر سر الله عز وجل ، فلا تدخلن فيه ، ولقد سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يحدث عن نبيكم صلى الله عليه وسلم : أن موسى عليه السلام لما خرج من عند فرعون متغير الوجه ، إذ استقبله ملك من خزان النار ، وهو يقلب كفيه متعجباً لما قال له الروح الأمين : إن ربك أرسلك إلى فرعون ، مع أنه قد طبع على قلبه فلن يؤمن ، قال : يا جبريل ، فدعائي ما هو ؟ قال : امض لما أمرت ، قال : صدقت ، ثم قال : يا موسى، نحن اثنا عشر ملكاً من خزان النار ، وقد جهدنا على أن نسأل في هذا الأمر ، فأوحي إلينا : أن القدر سر الله عز وجل فلا تدخلوا فيه .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا كلثوم بن جبير ، عن وهب بن منبه أنه قال : أجد في التوراة ، أو في الكتاب ، أنا الله لا اله إلا أنا ، خالق الخلق ، خلقت الخير والشر ، وخلقت من يكون الخير على يديه ، فطوبى لمن خلقته ليكون الخير على يديه ، وويل لمن خلقته ليكون الشر على يديه .","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن مسافع الحاجب أنه قال : وجدوا حجراً حين نقضوا البيت فيه ثلاثة صفوح ، فيها كتاب من كتب الأول ، فدعي لها رجل فقرأها ، فإذا في صفح منها ؟ أنا الله ذو بكة صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر، حففتها بسبعة أملاك ، وباركت لأهلها في اللحم والماء ، وفي الصفح الآخر : أنا الله ذو بكة، خلقت الرحم ، واشتققت لها من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته ، وفي الصفح الثالث . أنا الله ذو بكة ، خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن كان الخير على يديه ، وويل لمن كان الشر على يديه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا يوسف بن سهل الواسطي قال : حججت ، فسمعت رجلاً يلبي يقول في تلبيته : لبيك لبيك ، والشر ليس إليك ، فلما دخلت مكة لقيت سفيان ، فآخبرته بالذي سمعت ، فما زادني على أن قال : قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قطن بن نسيز قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا أبو سنان قال : اجتمع وهب بن منبه و عطاء الخراساني بمكة ، فقال عطاء يا أبا عبد الله ، ما كتب بلغني أنها كتبت عنك في القدر ؟ فقال وهب : ما كتبت كتباً ، ولا تكلمت في القدر ، ثم قال وهب : قرأت نيفاً وسبعين من كتب الله عز وجل ، منها نيف وأربعون ظاهرة في الكنائس ، ومنها نيف وعشرون لا يعلمها إلا قليل من الناس ، فوجدت فيها كلها : أن من وكل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر .","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثني أبو حفص عمر بن عثمان الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثنا أبو عمرو - بعني الآوزاعي - قال : حدثني العلاء بن الحجاج ، عن محمد بن عبيد المكي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قيل له : إن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر ، فقال : دلوني عليه - وهو يومئذ أعمى - فقالوا : وما تصنع به ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه ، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها ، والذي نفسي بيده لا ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله عز وجل من أن يكون قدر الخير ، كما أخرجوه من أن يقدر الشر .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثني عمرو بن عثمان الحمصي قال : حدثنا بقية قال : حدثنا أبو عمرو الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة قال : علم الله عز وجل ما هو خالق . وما الخلق عاملون ، ثم كتبه ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير .\rو أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان الألهاني الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد ، عن أرطأة بن المنذر ، عن مجاهد بن جبر أنه بلغه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول شيء خلقه الله عز وجل الفلم ، فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - قال : فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول ، بر أو فجور، رطب أو يابس ، وأحصاه عنده في الذكر، ثم قال : اقرؤوا إن شئتم : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فهل يكون النسخ إلا من أمر فرغ منه ؟ .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فهذا طريق أهل العلم : الإيمان بالقدر خيره وشره ، واقع من الله عز وجل بمقدور جرى به ، يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"وأما الحجة في ترك مجالسة القدرية ، وأنهم لا يفاتحون الكلام ، ولا المناظرة إلا عند الضرورة بإثبات الحجة عليهم وتبكيتهم ، أو يسترشد منهم مسترشد فيرشد ، ويوقف على طريق الحق ، ويحذر طريق الباطل ، فلا بأس بالبيان على هذا النعت .\rوسأذكر في ذلك ما يدل على ما قلت إن شاء الله ، والله الموفق لكل رشاد .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا المقري عبد الله بن يزيد قال : حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن عطاء بن دينار ، عن حكيم بن شريك الهذلي ، عن يحيى بن ميمون الحضرمي ، عن ربيعة الجرشي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم .\rحدثنا أبو العباس سهل بن أبي سهل الواسطي قال : حدثنا أبو حفص عمرو ابن علي قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري قال : حدثني سعيد بن أبي أيوب - وذكر الحديث مثله سواء -.\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثني الليث بن سعد ، عن عبيد الله بن عمر قال : كنا نجالس يحيى بن سعيد ، فيسرد علينا مثل اللؤلؤ ، فإذا طلع ربيعة قطع يحيى الحديث ، إعظامأ لربيعة ، فبينما نحن يوماً يحدثنا تلا هذه الاية : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم فقال له جميل بن نباتة العراقي ، وهو جالس معنا : يا أبا محمد ، أرأيت السحر من تلك الخزائن ؟ فقال يحيى : سبحان الله ، ما هذا من مسائل المسلمين ، فقال عبد الله بن أبي حبيبة : إن أبا محمد ليس بصاحب خصومة ، ولكن علي ما قيل : أما أنا فأقول : إن السحر لا يضر إلا بإذن الله أفتقول أنت ذلك ؟ فسكت ، كأنما سقط عن جبل .","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"أخبرنا إبراهيم بن الهيثم الناقد قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمر بن محمد العمري قال : جاء رجل إلى سالم بن عبد الله فقال : رجل زنى ، فقال سالم : يستغفر الله ويتوب إليه ، فقال الرجل : الله قدره عليه ؟ فقال سالم : نعم ، قال : ثم أخذ قبضة من الحصى ، فضرب بها وجه الرجل وقال : قم .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أيوب شيخ لنا قال : حدثنا إسماعيل بن أبي عمرو البجلي قال : حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده قال : أتى رجل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : أخبرني عن القدر؟ قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال : أخبرني عن القدر؟ قال : بحر عميق فلا تلجه ، قال : أخبرني عن القدر؟ قال : سر الله عز وجل فلا تكلفه ، ثم ولى الرجل غير بعيد ، ثم رجع فقال : لعلي في المشيئة الأولى : أقوم وأقعد ، وأقبض وأبسط ؟ فقال علي رضي الله عنه : إني سائلك عن ثلاث خصال ، ولن يجعل الله لك ولا لمن ذكر المشيئة مخرجاً أخبرني : أخلقك الله لما شاء أو لما شئت ؟ قال : بل لما شاء ، قال : أخبرني : أفتجيء يوم القيامة كما شاء أو كما ثسئت ؟ قال : بل كما شاء ، قال : أخبرني : أخلقك الله كما شاء أو كما شئت ؟ قال : لا ، كما شاء ، قال : فليس لك من المشيئة شيء .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : قال لنا طاوس : أخروا معبداً الجهني فإنه كان قدرياً يتكلم في القدر، .\rحدثنا الفريابي قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال : قال لنا طاوس : أخروا معبداً الجهني فإنه كان يتكلم في القدر .","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرني يحيى بن سعيد ، عن أبي الزبير : أنه كان مع طاوس يطوف بالبيت ، فمر معبد الجهني فقال قائل لطاوس : هذا معبد الجهني ، فعدل إليه فقال : أنت المفتري على الله ، القائل ما لا تعلم ؟ قال : إنه يكذب علي ، قال أبو الزبير : فعدلت مع طاوس ، حتى دخلنا على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقال له طاوس : يا أبا عباس : الذين يقولون في القدر؟ قال : أروني بعضهم ، قلنا : صانع ماذا ؟ قال : إذاً أضع يدي في رأسه فأدق عنقه .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا عمار بن خالد الواسطي قال : حدثنا مرحرم بن عبد العزيز العطار قال : سمعت أبي وعمي يقولان : سمعنا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني ، ويقول : لا تجالسه ، قال : وقال أبي : لا أعلم يومئذ أحداً يتكلم في القدر غير معبد ، ورجل من الأساورة يقال له سيسفوه .","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا بقية قال : حدثني محمد بن نافع الثقفي ، عن محمد بن عبيد بن أبي عامر المكي قال : لقيت غيلان بدمشق مع نفر من قريش ، فسألوني في أن أكلمه ، فقلت له : اجعل لي عهد الله وميثاقه ألا تغضب ، ولا تجحد ، ولا تكتم ، قال : فذلك لك ، فقلت : نشدتك الله ، هل في السموات والأرض شيء قط من خير أو شر لم يشاء الله ، ولم يعلمه حتى كان ؟ قال غيلان : اللهم لا ، قلت : فعلم الله عز وجل بالعباد كان قبل أو بعد أعمالهم ؟ قال غيلان : بل كان علمه قبل أعمالهم ، قلت : فمن أين كان علمه بهم من دار كانوا فيها قبله ؟ جبلهم في تلك الدار غيره ، وأخبر الذي جبلهم في الدار عنهم غيره ، أم من دار جبلهم هو فيها ، وخلق لهم القلوب التي يهوون بها المعاصي ؟ قال غيلان : بل من دار جبلهم هو فيها، وخلق لهم القلوب التي يهوون بها المعاصي ، قلت : انظر ما تقول ؟ هل معها غيرها ؟ قلت : نعم ، قلت : فهل كان إبليس يحب أن يعصي الله عز وجل جميع خلقه ؟ قال : فلما عرف الذي أريد سكت ، فلم يرد علينا شيئاً .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا نصر بن عاصم قال . حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول أنه قال : حسب غيلان الله ، لقد ترك هذه الأمة في مثل لجج البحار .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا نصر قال : حدثنا الوليد عن ابن جابر قال : سمعت مكحولاً يقول : ويحك يا غيلان ، لا تموت إلا مفتوناً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله :\rفإن قال قائل : من أئمة القدرية في مذاهبهم ؟\rقيل له : قد أجل الله عز وجل المسلمين عن مذاهبهم ، وإنما أئمتهم في مذاهبهم القذرة : معبد الجهني بالبصرة ، وقد رد عليه الصحابة والتابعون ما قد تقدم ذكرنا له ، وقبله رجل من أهل العراق كان نصرانياً فأسلم ، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني القدر . كذا قال الأوزاعي رحمه الله ، وأخذ غيلان عن معبد .","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"وقد تقدم ذكرنا لقصة غيلان ، وما عجل الله عز وجل له من الخزي في الدنيا، وما له في الآخرة أعظم ، وعمرو بن عبيد وما ذمه العلماء وهجوه وكفروه ، وهؤلاء أئمتهم الأنجاس الأرجاس .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا محمد بن شعيب قال : سمعت الأوزاعي رحمه الله يقول : أول من نطق في القدر: رجل من أهل العراق يقال له : سوسن ، كان نصرانياً فأسلم ، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني ، وأخذ غيلان عن معبد .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : حدثنا أنس بن عياض قال : أرسل إلي عبد الله بن يزيد بن هرمز فقال : لقد أدركت وما بالمدينة أحد يتهم بالقدر إلا رجل من جهينة يقال له : معبد الجهني ، فعليكم بدين العواتق اللائي لا يعرفن إلا الله عز وجل .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا معاذ بن معاذ قال : سمعت ابن عون يقول : أول من تكلم من الناس في القدر بالبصرة معبد الجهني وأبو يونس الأسوار .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا مرحوم بن عبدالعزيز ، عن أبيه و عمه سمعتهما يقولان : سمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة معبد الجهني ويقول : لا تجالسوه فإنه ضال مضل .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ثم اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن القدري لا يقول : اللهم وفقني ، ولا يقول : اللهم اعصمني ، ولا يقول : ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لأن عنده : أن المشيئة إليه ، إن شاء أطاع وإن شاء عصى، واحذروا مذاهبهم لا يفتنوكم عن دينكم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمر [ و ] بن علي قال : سمعت معاذ بن معاذ يقول : صليت أنا و عمر [و] بن الهيثم الرقاشي خلف الربيع بن برة ، قال معاذ : أخبرني عمر بن الهيثم : أنه حضرته الصلاة مرة أخرى ، فصلى خلفه ، قال : فقعدت أدعو ، فقال : لعلك ممن يقول : اللهم اعصمني ؟ قال معاذ : فأعدت تلك الصلاة بعد عشرين سنة .","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وكان الربيع بن برة هذا قدرياً ، وكان من المتعبدين عندهم .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمر [و] بن علي قال : سمعت معاذ بن معاذ يقول : أخبرني عمرو بن الهيثم قال : خرجت في سفينة إلى الأبلة أنا وقاضيها هبيرة بن العديس قال : وصحبنا في السفينة مجوسي وقدري ، قال : فقال القدري للمجوسي : أسلم ، فقال المجوسي : حتى يريد الله ، فقال القدري : الله يريد والشيطان لا يدعك ، قال : يقول المجوسي : أراد الله ، وأراد الشيطان ، فكان ما أراد الشيطان ، هذا شيطان قوي .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذا كلام ذكره الفريابي بالفارسية عن القدري والمجوسي ، ثم فسره لنا الفريابي بهذا المعنى أو نحوه .\rقال أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي : قال بعض العلماء مسألة يقطع بها القدري .\rيقال له : أخبرنا : أراد الله عز وجل من العباد أن يؤمنوا فلم يقدر، أو قدر ولم يرده ؟\rفإن قال : قدر فلم يرد ، قيل له : فمن يهدي من لم يرد الله هدايته ؟ فإن قال : أراد فلم يقدر، قيل له : لا يشك جميع الخلق أنك قد كفرت يا عدو الله .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثني أبو غياث قال : بينا أنا أغسل رجلاً من أهل القدر قال : فتفرقوا عني ، فبقيت أنا وحدي فقلت : ويل للمكذبين بأقدار الله ، قال : فانتفض حتى سقط عن دفه ، قال : فلما دفناه عند باب الشرقي فرأيت في ليلتي تلك في منامي ، كأني منصرف من المسجد ، إذا بجنازة في السوق يحملها حبشيان رجلاها بين يديها فقلت : ما هذا ؟ قالوا : فلان ، قلت : سبحان الله ، أليس قد دفناه عند باب الشرقي ؟ قال : دفنتموه في غير موضعه ، فقلت : والله لأتبعنه حتى أنظر ما يصنع به ، فلما أن خرجوا به من باب اليهود مالوا به إلى نواويس النصارى ، فأتوا قبراً منها فدفنوه فيه ، فبدت لي رجلاه ، فإذا هو أشد سواداً من الليل .","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثني أحمد بن أبي الحواري - إملاء علي - قال : قلت لأبي سليمان الداراني : من أراد الحظوة فليتواضع بالطاعة ، فقال لي : ويحك ، وأي شيء التواضع ؟ إنما التواضع أن لا تعجب بعملك ، وكيف يعجب عاقل بعمله ؟ وإنما يعد العمل نعمة من الله عز وجل ، ينبغي أن يشكر الله عز وجل عليها ويتواضع ، إنما يعجب بعمله القدري الذي يزعم أنه يعمل ، فاما من زعم أنه يستعمل ، فكيف يعجب ؟\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : يقال للقدري : يا من لعب به الشيطان ، يا من ينكر أن الله عز وجل خلق الشر ، أليس إبليس أصل كل شر؟ أليس الله عز وجل خلق الشياطين وأرسلهم على من أراد ليضلوهم عن طريق الرشد ؟ فأي حجة لك يا قدري ؟ يا من قد حرم التوفيق ، أليس الله عز وجل قال : وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين وقال عز وجل : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون وقال عز وجل : ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً .","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا خلف بن هشام البزاز قال : حدثنا أبو شهاب - يعني الحناط - عن الأعمش ، عن خيثمة و عمارة بن عمير ، عن مسروق قال : دخلت أنا وأبو عطية على عائشة رضي الله عنها فقلنا لها: يا أم المؤمنين ، إن أبا عبد الرحمن - يعني ابن مسعود رضي الله عنه - يقول : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فأينا يحب الموت ؟ فقالت : يرحم الله ابن أم عبد ، حدث أول الحديث وأمسك عن آخره ، ثم أنشأت تحدث . فقالت : إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً بعث إليه ملكاً قبل موته بعام يسدده ويوفقه ، حتى يموت على خير أحايينه ، فيقول الناس : مات فلان على خير أحايينه ، فإذا حضر ورأى ما أعد له ، جعل تتهوع نفسه من الحرص على أن تخرج هناك : أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإذا أراد بعبد غير ذلك ، قيض الله له شيطانا قبل موته يغويه ويصده حتى يموت على شر أحايينه فيقول الناس : مات فلان على شر أحايينه ، فإذا حضر ورأى ما أعد له جعل يتبلع نفسه ، كراهية أن تخرج ، هناك كره لقاء الله وكره الله لقاءه .","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"أخبرنا الفريابى قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها ، فذكر لها قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنها : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، حدثكم أول الحديث ، ولم تسألوه عن آخره ، وسأحدثكم عن ذلك : إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً قيض له قبل موته ملكاً يسدده ويبشره ، حتى يموت وهو على خير ما كان ، ويقول الناس : مات فلان على خير ما كان ، فإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة ، فجعل تتهوع نفسه ، ود لو خرجت نفسه ، فذاك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإذا أراد بعبد شراً قيض له شيطاناً قبل موته بعام ، فجعل يفتنه ويضله حتى يموت على شر ما كان ، ويقول الناس : مات فلان على شر ما كان ، فإذا حضر ورأى منزله من النار، فجعل يتبلع نفسه أن تخرج ، هناك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه .\rحدثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : حدثنا عبد الله بن جحر قال : قال عبد الله بن المبارك - يعني لرجل سمعه - يقول : ما أجرأ فلاناً على الله ، فقال : لا تقل ما أجرأ فلانأ على الله ، فإن الله عز وجل أكرم من أن يجترأ عليه ، ولكن قل : ما أغر فلاناً بالله ، قال : فحدثت به أبا سليمان الداراني فقال : صدق ابن المبارك ، الله عز وجل أكبر من أن يجترأ عليه ، ولكنهم هانوا عليه ، فتركهم ومعاصيهم ، ولو كرموا عليه لمنعهم منها .","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"حدثنا ابن صاعد يحيى بن محمد بن يحيى أبو محمد قال : حدثنا الحسن بن الحسين المروزي قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا شريك ، عن سلام ، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قول الله تعالى: أولي الأيدي والأبصار قال : الأيدي : القوة في العمل ، والأبصار: بصرهم ما هم فيه من دينهم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: فإن اعترض بعض هؤلاء القدرية بتأويله الخطأ فقال : قال الله عز وجل : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فيزعم أن السيئة من نفسه ، دون أن يكون الله عز وجل قضاها وقدرها عليه .\rقيل له : يا جاهل ، إن الذي أنزلت عليه هذه الآية هو أعلم بتأويلها منك ، وهو الذي بين لنا جميع ما تقدم ذكرنا له من إثبات القدر، وكذلك الصحابة الذين شاهدوا التنزيل ، رضي الله عنهم ، هم الذين بينوا لنا ولك إثبات المقادير بكل ما هو كائن من خير وشر.\rوقيل له : لو عقلت تأويلها لم تعارض بها ، ولعلمت أن الحجة عليك لا لك فإن قال : كيف ؟ قيل له : قوله عز وجل : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أليس الله أصابه بها: خيراً كان أو شراً ؟ فاعقل يا جاهل ، أليس قال الله عز وجل : نصيب برحمتنا من نشاء ، وقال عز وجل : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون وقال عز وجل : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير وهذا في القرآن كثير .\rألا ترى أن الله عز وجل يخبرنا أن كل مصيبة تكون بالعباد من خير أو شر فالله عز وجل يصيبهم بها ، وقد كتب مصابهم في عالم قد سبق ، وجرى به القلم على حسب ما تقدم ذكرنا له .\rفاعقلوا يا مسلمين فإن القدري محروم من التوفيق .","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"وقد روي : أن هذه الآية التي يحتج بها القدري في قراءة عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب : (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ).\rأخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه قال : في قراءة عبد الله و أبي بن كعب : (ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ).\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد و عبد الأعلى بن حماد قالا : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن حميد الطويل ، عن ثابت ، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : قضي القضاء، وجف القلم ، وأمور تقضى في كتاب قد خلا .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق قال : حدثنا أصبغ بن الفرج قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله فقلت : إني رجل شاب ، وأنا أخاف على نفسي العنت ، ولا أجد ما أتزوج به النساء ، فائذن لي أختصي ، قال : فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك فسكت عني ثم قلت مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ، قد جف القلم بما أنت لاق ، فاختص على ذلك أو ذر .","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : ثم اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الله عز وجل أمر العباد باتباع صراطه المستقيم ، وأن لا يعوجوا عنه يميناً ولا شمالاً ، فقال جل ذكره : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم قال عز وجل : لمن شاء منكم أن يستقيم ففي الظاهر: أنه جل ذكره أمرهم بالاستقامة واتباع سبيله وجعل في الظاهر إليهم المشيئة ، ثم أعلمهم بعد ذلك : أنكم لن تشاءوا إلا أن أشاء أنا لكم ما فيه هدايتكم ، وأن مشيئتكم تبع لمشيئتي ، فقال عز وجل : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين .\rفأعلمهم أن مشيئتهم تبع لمشيئته عز وجل .\rوقال عز وجل : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وقال عز وجل : كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : انقطعت حجة كل قدري قد لعب به الشيطان فهو في غيه يتردد ، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به .\r(وبعد) فقد اجتهدت وبينت في إثبات القدر بما قال الله عز وجل ، وبما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، المبين عن الله عز وجل ما أنزله في كتابه ، وذكرت قول الصحابة رضي الله عنهم ، وقول التابعين ، وكثير من أئمة المسلمين ، على معنى الكتاب والسنة .\rفمن لم يؤمن بهدا فهو ممن قال الله عز وجل فيهم : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون .\r\rكتاب\rالتصديق بالنظر إلى وجه الله عز وجل\rقال محمد بن الحسين رحمه الله :","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"الحمد لله على جميل إحسانه ، ودوام نعمه ، حمد من يعلم أن مولاه الكريم يحب الحمد ، فله الحمد على كل حال ، وصلى الله على محمد النبي الأمي وسلم ، وعلى آله أجمعين ، وحسبي الله ونعم الوكيل .\rأما بعد : فإن الله جل ذكره وتقدست أسماؤه ، خلق خلقه كما أراد لما أراد ، فجعلهم شقياً وسعيداً .\rفأما أهل الشقوة فكفروا بالله العظيم وعبدوا غيره ، وعصوا رسله ، وجحدوا كتبه ، فأماتهم على ذلك فهم في قبورهم يعذبون ، وفي القيامة عن النظر إلى الله محجوبون ، وإلى جهنم واردون ، وفي أنواع العذاب يتقلبون ، وللشياطين مقارنون ، وهم فيها خالدون .\rوأما أهل السعادة: فهم الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، فآمنوا بالله وحده ، ولم يشركوا به شيئاً ، وصدقوا القول بالفعل ، فأماتهم على ذلك ، فهم في قبورهم ينعمون ، وعند المحشر يبشرون ، وفي الموقف إلى الله عز وجل بأعينهم ينظرون ، وإلى الجنة بعد ذلك وافدون ، وفي نعيمها يتفكهون ، وللحور العين معانقون ، والولدان لهم يخدمون ، وفي جوار مولاهم الكريم أبداً خالدون ، ولربهم عز وجل في داره زائرون ، وبالنظر إلى وجهه الكريم يتلذذون ، وله مكلمون ، وبالتحية لهم من الله عز وجل ، والسلام منه عليهم يكرمون ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .\rفإن اعترض جاهل ممن لا علم معه ، أو بعض هؤلاء الجهمية الذين لم يوفقوا للرشاد ، ولعب بهم الشيطان وحرموا التوفيق فقال : وهل المؤمنون يرون الله عز وجل يوم القيامة ؟\rقيل له : نعم ، والحمد لله على ذلك .\rفإن قال الجهمي : أنا لا أؤمن بهذا .\rقيل له : كفرت بالله العظيم .\rفإن قال : وما الحجة؟\rقيل : لأنك رددت القران والسنة ، وقول الصحابة رضي الله عنهم ، وقول علماء المسلمين ، واتبعت غير سبيل المؤمنين ، وكنت ممن قال الله عز وجل فيهم : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً .","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"فأما نص القرآن فقول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة .\rوقال عز وجل مخبراً عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون .\rفدل بهذه الآية : أن المؤمنين ينظرون إلى الله عز وجل ، وأنهم غير محجوبين عن رؤيته ، كرامة منه لهم .\rوقال عز وجل : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .\rفروي أن (الزيادة) هي النظر إلى وجه الله عز وجل .\rوقال عز وجل : وكان بالمؤمنين رحيماً * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجراً كريماً .\rواعلم - رحمك الله - أن عند أهل العلم باللغة أن اللقي ههنا لا يكون إلا معاينة ، يراهم الله عز وجل ويرونه ، ويسلم عليهم ، ويكلمهم ويكلمونه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .\rوكان مما بينه صلى الله عليه وسلم لأمته في هذه الآيات : أنه أعلمهم في غير حديث : إنكم ترون ربكم عز وجل رواه جماعة من صحابته رضي الله عنهم ، وقبلها العلماء عنهم أحسن القبول ، كما قبلوا عنهم علم الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وعلم الحلال والحرام ، كذا قبلوا منهم الأخبار : أن المؤمنين يرون الله عز وجل ، لا يشكون في ذلك ، ثم قالوا : من رد هذه الأخبار فقد كفر .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثني مضر القاري قال : حدثنا عبد الواحد بن زيد قال : سمعت الحسن يقول : لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم عز وجل لذابت أنفسهم في الدنيا .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي قال : حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك القاضي قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال : إن الله عز وجل ليتجلى لأهل الجنة ، فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة .","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير- يعني ابن عبد الحميد - عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب الأحبار قال : ما نظر الله عز وجل إلى الجنة قط إلا قال : طيبي لأهلك ، فزادت ضعفاً على ما كانت ، حتى يأتيها أهلها ، وما من يوم كان لهم عيداً في الدنيا إلا يخرجون في مقداره في رياض الجنة ، فيبرز لهم الرب عز وجل ، فينظرون إليه ، وتسفي عليهم الريح بالمسك والطيب ، ولا يسألون ربهم عز وجل شيئاً إلا أعطاهم ، حتى يرجعوا وقد ازدادوا على ما كانوا من الحسن والجمال سبعين ضعفاً ، ثم يرجعون إلى أزواجهم وقد ازدادوا مثل ذلك .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : قال مالك رحمه الله تعالى الناس ينظرون إلى الله عز وجل يوم القيامة بأعينهم .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : قلت للأسود بن سالم : هذه الآثار التي تروي معاني النظر إلى الله عز وجل ونحوها من الأخبار ؟ فقال : نحلف عليها بالطلاق والمشي . قال عبد الوهاب : معناه : نصدق بها .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : قلت لسفيان بن عيينة : هذه الأحاديث التي تروون في الرؤية ؟ فقال : حق على ما سمعناها ممن نثق به .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، وبلغه عن رجل أنه قال : إن الله عز وجل لا يرى في الآخرة ، فغضب غضباً شديداً ثم قال : من قال : إن الله عز- وجل لا يرى في الآخرة فقد كفر ، عليه لعنة الله وغضبه ، من كان من الناس ، أليس الله جل ذكره قال : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة وقال عز وجل : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون هذا دليل على أن المؤمنين يرون الله عز وجل .","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله يقول قالت الجهمية : إن الله عز وجل لا يرى في الآخرة ، قال الله عز وجل : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فلا يكون هذا إلا أن الله عز وجل يرى ، وقال عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ، فهذا النظر إلى الله عز وجل والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم ترون ربكم بروايات صحيحة ، وأسانيد غير مدفوعة ، والقرآن شاهد أن الله عز وجل يرى في الآخرة .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية .\rحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : سمعت أحمد بن حنبل - وذكر عنده شيء من الرؤية - فغضب وقال : من قال : إن الله عز وجل لا يرى ، فهو كافر .\rحدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول - وذكر عنده هذه الأحاديث في الرؤية - فقال : هذه عندنا حق ، نقلها الناس بعضهم عن بعض .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فمن رغب عما كان عليه هؤلاء الأئمة الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وخالف الكتاب والسنة ، ورضي بقول جهم وبشر المريسي وبأشباههما ، فهو كافر .\rوأما مما تأدى إلينا من التفسير في بعض ما تلوته ، مما حضرني ذكره : فأنا أذكره ، ثم أذكر السنن الثابتة في النظر إلى الله عز وجل ، مما تقوى به قلوب أهل الحق ، وتقر به أعينهم ، وتذل به نفوس أهل الزيغ ، وتسخن به أعينهم في الدنيا والاخرة .","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"حدثنا أبو شعيب عبد الله بن حسن الحراني قال : حدثنا محمد بن حاتم قال : أخبرنا علي بن عاصم قال : أخبرني موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن كعب القرظي في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة قال : نضر الله تلك الوجوه وحسنها للنظر إليه .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عثمان قال : حدثنا أبو سمرة قال : حدثنا علي بن ثابت ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة قال : نضرها الله عز وجل للنظر إليه .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يعقوب بن سفيان و داود بن سليمان أن أبا نعيم الفضل بن دكين حدثهم ، عن سلمة بن سابور ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة ، يعني حسنها إلى ربها ناظرة ، قال : نظرت إلى الخالق عز وجل .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عبد الملك و عبد الله بن محمد بن خلاد قالا : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا المبارك ، عن الحسن في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة قال : النضرة : الحسن . إلى ربها ناظرة ، قال : نظرت إلى ربها عز وجل فنضرت لنوره .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن الصباح قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : حدثنا الحسين بن واقد قال : أخبرنا يزيد النحوي ، عن عكرمة في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة قال : من النعيم إلى ربها ناظرة قال : تنظر إلى ربها عز وجل نظراً .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن منصور قال : أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق قال : حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة في قول الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة قال : تنظر إلى الله عز وجل نظراً .","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن الأزهر قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم قال : حدثنا أبي ، عن عكرمة قال : قيل لابن العباس رضي الله عنهما : كل من دخل الجنة يرى الله عز وجل ؟ قال : نعم .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا على بن عبد الله المديني قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنى زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد البجلي ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قول الله عز وجل : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال : النظر إلى وجه الله عز وجل .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قول الله عز وجل : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، قال : الزيادة : النظر إلى وجه الله عز وجل .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وعن أبي إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة رضي الله عنه في قول الله عز وجل : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، قالا : النظر إلى وجه الله عز وجل .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وأما السنن فإني سأذكر ما روى صحابي صحابي على الانفراد ، ليكون أوعى لمن سمعه ، وأراد حفظه إن شاء الله .\r\rفمما روى جرير بن عبد الله البجلي","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا وكيع بن الجراح قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : إنكم ستعرصون على ربكم عز وجل ، فترونه كما ترون هذا القمر ، لا تضارون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : حدثنا يزيد بن هارون و يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليلة البدر ، فقال : إنكم ترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر ، لا تضارون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن معمر قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا شعبة .\r[ح] وحدثنا أبو بكر النيسابوري قال : حدثنا أبو الأزهر قال : حدثنا روح في قول الله عز وجل وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها قال : حدثنا شعبة قال : سمعت إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت قيس بن حازم قال : سمعت جرير بن عبد الله البجلي يقول : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر ، فقال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضارون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، ثم تلا هذه الآية: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وهذا لفظ حديث النيسابوري .","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عبدة بن عبد الله قال : حدثنا حسين الجعفي ، عن زائدة بن قدامة ، عن بيان ، عن قيس بن أبي حازم قال : حدثنا جرير بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر، قال : ونظر إلى القمر فقال : إنكم ترون ربكم عز وجل يوم القيامة كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته .\r\rومما روى أبو هريرة رضي الله عنه\rفأخبرنا أبو بكر بن محمد بن الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالوا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا عز وجل يوم القيامة ؟ قال : هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ، ليست في سحابة ؟ قالوا : لا ، قال : فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ، ليس في سحابة ؟ قالوا : لا ، قال : فو الذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم ، إلا كما لا تضارون في رؤية أحدهما .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد قال ؟ حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الناس : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، هل تضارون في الشمس دونها سحاب ؟ قالوا : لا ، يارسول الله ، قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يارسول الله ، قال : فإنكم ترون ربكم عز وجل يوم القيامة كذلك .","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الناس : يا رسول الله ، هل نرى ربنا عز وجل يوم القيامة ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا لا ، يا رسول الله ، قال : هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا ، يارسول الله ، قال : فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا سويد بن عبد العزيز قال : حدثنا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب قال : لقيني أبو هريرة رضي الله عنه ، فقال : أسال الله عز وجل أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، قلت : وفيها سوق ؟ قال : نعم ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا بفاضل أعمالهم ، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون الله عز وجل فيه ، فيبرز الله عز وجل لهم عن عرشه ، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، وتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم - وما فيهم دنيء - على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أصحاب الكراسي ما فضل منهم مجلساً ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، هل نرى ربنا عز وجل ؟ قال : نعم ، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : وكذلك لا تمارون في رؤية ربكم عز وجل وذكر الحديث بطوله .\r\rومما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال : أخبرنا سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قلنا: يا رسول الله ، أنرى ربنا عز وجل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في رؤية الشمس إذا كان يوم صحو ؟ قلنا : لا ، قال : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ، أو قال : صحو ؟ قلنا : لا ، قال : فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل يومئذ ، إلا كما لا تضارون في رؤيتهما .\rو حدثنا ابن أبي داود أيضاً قال : حدثنا عمي محمد بن الأشعث و عبد الله بن محمد بن النعمان قالا : حدثنا ابن الأصبهاني قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال : قلنا : يا رسول الله ، أنرى ربنا عز وجل ؟ فقال : هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة من غير سحاب ؟ قلنا : لا ، قال : فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر من غير سحاب ؟ قلنا : لا ، قال : فإنكم لاتضارون في رؤيته ، كما لا تضارون في رؤيتهما .\r\rومما روى صهيب رضي الله عنه\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الواراق قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نودوا : أن يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله عز وجل موعداً لم تروه ، قالوا : ما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا ؟ ويزحزحنا عن النار؟ ويدخلنا الجنة ؟ قال : ويكشف الحجاب وينظرون إليه تبارك وتعالى ، فو الله ما أعطاهم الله عز وجل شيئاً أحب إليهم منه ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا قبيصة بن عقبة قال ؟ حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرجمن بن أبي ليلى ، عن صهيب قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، ثم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار، نادى مناد : يا أهل الجنة ، إن لكم عند الله عز وجل موعداً يريد أن ينجزكموه ، فيقولون : ما هو؟ ألم يثقل الله عز وجل موازيننا ، ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ، ويخرجنا من النار ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، قال : فو الله ما أعطاهم عز وجل شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ، وهي الزيادة .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يونس بن حبيب قال : حدثنا أبو داود - يعني الطيالسي - قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن أبي رزين قال : قلت : يارسول الله ، كلنا يرى ربه عز وجل يوم القيامة ؟ قال : نعم ؟ قلت : وما آية ذلك ؟ قال : أليس كلكم يرى القمر مخلياً به ؟ قلت : بلى ، قال : فالله أعظم .\r\rومما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا هدبة بن خالد قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عمارة القرشي ، عن أبي بردة بن أبي موسى قال : وفدت إلى الوليد بن عبد الملك ، وكان الذي يعمل في حوائجي عمر بن عبد العزيز ، فلما قضيت حوائجي أتيته فودعته وسلمت عليه ، ثم مضيت ، فذكرت حديثاً حدثني به أبي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحببت أن أحدثه به ، لما أولاني من قضاء حوائجي ، فرجعت إليه ، فلما رآني قال : لقد رد الشيخ حاجة ، فلما قربت منه قال : ما ردك ؟ أليس قد قضيت حوائجك ؟ قلت : بلى ، ولكن حديثاً سمعته من أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأحببت أن أحدثك به ، لما أوليتني ، قال : ماهو ؟ قلت : حدثني أبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في دار الدنيا ، فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ، ويبقى أهل التوحيد ، فيقال لهم : ما تنتظرون ، وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : إن لنا رباً كنا نعبده في الدنيا لم نره ، قال : وتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم ، فيقال لهم : وكيف تعرفونه ، ولم تروه ؟ قالوا : إنه لا شبه له ، فيكشف لهم الحجاب ، فينظرون إلى الله عز وجل ، فيخرون له سجداً ، ويبقى قوم في ظهورهم مثل صياصي البقر ، فيريدون السجود فلا يستطيعون ، فذلك قول الله عز وجل : يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ، فيقول الله عز وجل : ارفعوا رؤوسكم ، قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلاً من اليهود والنصارى في النار ، فقال عمر بن عبد العزيز : أالله الذي لا إله إلا هو ، لقد حدثك أبوك هذا الحديث ، سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فحلفت له ثلاثة أيمان على ذلك ، فقال عمر بن عبد العزيز : ما سمعت في أهل التوحيد حديثاً هو أحب إلي من هذا .","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عمارة بن موسى القرشي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجمع الله عز وجل الأمم يوم القيامة في صعيد واحد، فإذا بدا له أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون ، فيتبعونهم ، حتى يقحموهم النار، ثم يأتينا ربنا تبارك وتعالى ، ونحن على مكان رفيع ، فيقول : من أنتم ؟ فنقول : نحن المسلمون ، فيقول : ما تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربنا عز وجل ، فيقول : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا عدل له ، فيتجلى لهم ضاحكاً فيقول : أبشروا معاشر المسلمين ، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه من النار يهودياً أو نصرانياً .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال : حدثني أبي يحيى بن كثير قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أسلم العجلي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال : بينما هو يعلمهم شيئاً من أمر دينهم : إذ شخصت أبصارهم ، فقال [ النبي صلى الله عليه وسلم ] ما أشخص أبصاركم عني ؟ قالوا : نظرنا إلى القمر، قال : فكيف بكم إذا رأيتم الله جهرة .\r\rومما روى ابن مسعود رضي الله عنه","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عوف البزوري قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا محمد بن الحسين المدني ، عن عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن و أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، كلاهما عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يجمع الأمم ، فينزل عز وجل من عرشه إلى كرسيه ، وكرسيه السموات والأرض ، فيقول لهم : أترضون أن تتولى كل أمة ما تولوا في الدنيا ؟ فنقول : نعم ، فيقول الله عز وجل : أعدل ذلك من ربكم ؟ قال : فنقول : نعم ، قال : فيمثلون لهم ، فمن كان يعبد الشمس مثلت له الشمس ، ومن كان يعبد القمر مثل له القمر، ومن كان يعبد النار مثلت له النار، ومن كان يعبد صنماً مثل له ، ومن كان يعبد عيسى مثل له عيسى ، ومن كان يعبد عزيراً مثل له عزير، ثم يقال : للتتبع كل أمة منكم ما تولوا في الدنيا ، حتى يوردوهم النار ، ثم قرأ : ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين وتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقال لهم : ما تنتظرون ؟ قالوا : إن لنا رباً لم نره بعد ، فيقال لهم : أتعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون : بيننا وبينه علامة ، قال : فذلك حين يكشف عن ساق ، قال : فيخرون له سجوداً طويلاً ، قال : وتبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر ، يريدون السجود فلا يستطيعون ، قال : فيقال لهم : ارفعوا رؤوسكم وخذوا نوركم على قدر أعمالكم . وذكر الحديث إلى آخره\r\rومما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عمي محمد بن الأشعث قال : حدثنا حسن بن حسن قال : حدثني أبي حسن ، عن الحسن ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي !صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل الجنة يرون ربهم عز وجل في كل يوم جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلساً : أسرعهم إليه يوم الجمعة ، وأبكرهم غدوا .\r\rومما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه\rحدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن زاطيا قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال : حدثنا عمرو بن يونس قال : حدثنا جهضم بن عبد الله قال : حدثني أبو ظبية عن عثمان بن عمير ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل عليه السلام ، وفي كفه مرآة بيضاء ، فيها نكتة سوداء ، فقلت : ما هذه يا جبريل ؟ فقال : هذه الجمعة ، يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ، ولقومك من بعدك ، تكون أنت الأول ، وتكون اليهود والنصارى تبعاً من بعدك ، قال : قلت : ما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها خير لكم ، فيها ساعة : من دعا ربه عز وجل فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه الله عز وجل ، أو ليس له قسم إلا ذخر له ما هو أعظم منه ، أو تعوذ فيها من شر هو مكتوب عليه إلا أعاذه الله من أعظم منه ، قلت : ما هذه النكتة السوداء فيها ؟ قال : هي الساعة تقوم في يوم الجمعة ، هو سيد الأيام عندنا ، ونحن ندعوه في الآخرة : يوم المزيد ، قال : قلت : ولم تدعونه يوم المزيد ؟ قال : إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة وادياً أفيح من مسك أبيض ، فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه ، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها ، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب ، ثم جاء الصديقون والشهداء خى يجلسوا عيها ، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب ، ئم يتجلى لهم ربهم عز وجل ، فينظرون إلى وجهه عز وجل ، وهو يقول : أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي ، وهذا","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"محل كرامتي ، فسلوني ، فيسألونه الرضا ، فيقول : رضاي عنكم أحلكم داري ، وأنالكم كرامتي ، فسلوني ، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس من يوم الجمعة ، ثم يصعد عز وجل على عرشه ، ويصعد معه الصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم درة بيضاء ، لا فصم فيها ولا فصل ، أو ياقوتة حمراء ، أو زبرجدة خضراء ، فيها ثمارها ، فيها أزواجها وخدمها ، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ، ليزدادوا منه كرامة ، وليزدادوا نظراً إلى وجهه عز وجل ، ولذلك سمي يوم المزيد أو كما قال .\rوحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد . فذكر هذا الحديث بطوله إلى آخره .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود وذكر فيه غير طريق عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما ذكرناه .\rوقال لنا ابن أبي داود ، وأبو ظبية : اسمه رجاء بن الحارث ، ثقة ، قال : وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان .\r\rومما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال : حدثنا أبو عاصم عبيد الله بن عبد الله العباداني قال : حدثنا الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ طلع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، وذلك قوله سلام قولاً من رب رحيم قال : فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ، ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم تبارك وتعالى ، ويبقى نوره وبركته عليهم ، وفي ديارهم .","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"وحدثنا أبو القاسم أيضاً قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن الحكم بن أبي خالد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة : جاءتهم خيول من ياقوت أحمر، لها أجنحة ، لا تروث ولا تبول ، فيقعدون عليها ، ثم طارت بهم في الجنة ، فيتجلى لهم الجبار عز وجل ، فإذا رأوه خروا له سجداً ، فيقول لهم الجليل عز وجل : ارفعوا رؤوسكم فيمطر الله عز وجل عليهم طيباً ، فيرجعون إلى أهليهم ، فيمرون بكثبان المسك ، فيبعث الله عز وجل على تلك الكثبان ريحا فيهيجها حتى إنهم ليرجعون إلى أهليهم ، وإنهم لشعث غبر من المسك .\rوحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا الحكم بن أبي خالد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأديم عليهم الكرامة ، جاءتهم خيول من ياقوت أحمر ، لا تبول ولا تروث ، لها أجنحة ، فيقعدون عليها ، ثم يأتون الجبار عز وجل ، فإذا تجلى لهم خروا له سجداً ، فيقول الجبار عز وجل : يا أهل الجنة ، ارفعوا رؤوسكم فقد رضيت عنكم رضى لا سخط بعده ، يا أهل الجنة ، ارفعوا رؤوسكم ، فإن هذه ليست بدار عمل ، إنما هي دار مقامة ، ودار نعمة ، قال : فيرفعون رؤوسهم فيمطر الله عز وجل عليهم طيباً ، فيرجعون إلى أهليهم فيمرون بكثبان المسك فيبعث الله عز وجل ريحاً على تلك الكثبان فتهيجها في وجوههم ، حتى إنهم ليرجعون إلى أهليهم وإنهم وخيولهم - ذكر كلمة- لشباعاً من المسك .\r\rومما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز قال : قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى ؟ قال : سمعته يقول : يدنو المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع كنفه عليه ، فيقرره بذنوبه ، فيقول : هل تعرف ؟ فيقول : رب أعرف ، فيقول : فإني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها اليوم لك ، فيعطى صحيفة حسناته ، وأما الكافر والمنافق : فينادى بهم على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا همام بن يحيى قال : حدثنا قتادة ، عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذاً بيد ابن عمر رضي الله عنهما، فأتاه رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يدني الله عز وجل المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيستره من الناس فيقول : أيا عبدي ، تعرف كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، أي رب ، ثم يقول : أيا عبدي ، تعرف كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه وقال في نفسه : إنه هالك ، قال : فإني سترتها عليك في الدنيا ، وقد غفرتها لك اليوم ، ويعطى كتاب حسناته .\rوأخبرنا أبو عبيد على بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة : من ينظر إلى خيامه ونعيمه وسريره مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على الله : من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية .","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا المسيب بن واضح قال : حدثنا حجاج ، عن إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أهل الجنة من ينظر إلى قصوره وخيامه وما أعد الله له مسيرة ألف سنة ، وإن منهم من ينظر إلى وجه الله عز وجل مقدار الدنيا غدوة وعشية ثم قرأ ابن عمر : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة .\r\rومما روى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا حماد بن أسامة قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه عز وجل ليس بينه وبينه ترجمان ، ولا حاجب يحجبه ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه ، ثم ينظر أيسر منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه ، لم ينظر أمامه فلا يرى إلا النار، اتقوا النار ولو بشق تمرة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه عز وجل يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه ، وينظر أمامه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل .\r\rباب شجرة طوبى\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قد ذكر الله عز وجل ، ما أعد للمؤمنين من الكرامات في الجنة ، في غير موضع من كتاب الله عز وجل وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .\rفكان مما أكرمهم به أنه قال عز وجل : الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب .","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عن شجرة طوبى ، وما أعد الله عز وجل فيها من كرامات للمؤمنين ، مما يكرمهم به من زيارتهم لربهم عز وجل ، على النجب من الياقوت ، قد نفخ فيها الروح ، فيرون الله عز وجل ، فيتجلى لهم وينظر إليهم وينظرون إليه ، ويكلمهم ويكلمونه ، ويسلم عليهم ويزيدهم من فضله .\rوأنا أذكره ليقر الله عز وجل به أعين المؤمنين ، ويسخن به أعين الملحدين ، والله ولي التوفيق .\rأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا يزيد بن خالد بن وهب الرملي قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم سليمان ابن عمرو العتواري ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رجلاً قال : طوبى لمن رآك وآمن بك ، فقال : طوبى لمن رآني وآمن بي ، ثم طوبى ، ثم طوبى ، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ،\rفقال رجل : يا رسول الله ، وما طوبى ؟\rقال : شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها .\rوحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال : حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم قال : حدثني عبد الله بن زياد الرملي ، عن زرعة بن إبراهيم ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى فقال : يا أبا بكر ، هل بلغك ما طوبى ؟ قال : الله عز وجل ورسوله أعلم ، قال : طوبى : شجرة في الجنة ، لا يعلم ما طولها إلا الله عز وجل ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً ، ورقها الحلل يقع عليها طير كأمثال البخت ، قال أبو بكر رضي الله عنه : إن هناك لطيراً ناعماً يا رسول الله ، قال : أنعم منه من يأكله ، وأنت منهم إن شاء الله يا أبا بكر .","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون بن بدينا الدقاق - إملاء- قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال : حدثنا المعافى بن عمران ، عن أبي إياس إدريس بن سنان ، عن وهب بن منبه ، عن محمد بن علي ، قال إدريس : ثم لقيت محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة رضي الله عنهم أجمعين ، فحدثني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .\r[ح ] حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري - إملاء - قال : حدثنا إسحاق بن داود القنطري ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا المعافى بن عمران قال : حدثنا إدريس بن سنان ، عن وهب بن منبه ، عن محمد بن علي ابن الحسين ابن فاطمة رضي الله عنهم .","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"قال إدريس : ثم لقيت محمد بن علي بن الحسين : فحدثني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، لو يسخر للراكب الجواد أن يسير في ظلها لسار مائة عام قبل أن يقطعها . ورقها وساقها : برود خضر، وزهرتها : رياض صفر، وأفنانها سندس وإستبرق ، وثمرها : حلل خضر، وماؤها : زنجبيل وعسل ، وبطحاؤها : ياقوت أحمر ، وزبرجد أخضر ، وترابها : مسك وعنبر ، وكافور أبيض ، وحشيشها : زعفران منير ، والألنجوج : يتأجج من غير وقود ، ويتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والمعين والرحيق ، وظلها : مجلس من مجالس أهل الجنة ، ومتحدث لجمعهم ، فبينما هم في ظلها يتحدثون ، إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباً خلقت من الياقوت ، ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب ، كان وجوهها المصابيح نضاراً وحسناً ، وبرها من خز أحمر مرعز أبيض ، لم ينظر الناظرون إلى مثلها حسناً وبهاء وجمالاً، ذللاً من غير مهابة ، نجبا من غير رياضة ، عليها رحال ألواحها من الدر واليواقيت ، مفصصة باللؤلؤ والمرجان ، صفائحها من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان ، فأناخوا إليهم تلك النجائب ، ثم قالوا لهم : إن ربكم عز وجل يقرئكم السلام ، ويستزيدكم لتنظروا إليه وينظر إليكم ، ويحيكم وتحيونه ، ويكلمكم وتكلمونه ، ويزيدكم من فضله وسعته ، إنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ، فيتحول كل رجل منهم على راحلته ، ثم انطلقوا صفاً واحداً معتدلاً ، لا يفوت من شيء شيئاً ، ولا يفوت أذن ناقة أذن صاحبتها ، ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أكفتهم بثمرتها ، ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن ينثلم صفهم ، أو تفرق بين الرجل ورفيقه ، فلما رفعوا إلى الجبار تبارك وتعالى ، أسفر لهم عن وجهه الكريم ، وتجلى لهم في عظمته العظيمة ، فحياهم بالسلام ، فقالوا : ربنا أنت السلام ، ومنك السلام ، ولك حق الجلال والإكرام ، فقال لهم تبارك وتعالى : إنني أنا السلام ، ومني السلام ، ولي","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"حق الجلال والإكرام ، فمرحبأ بعبادي الذين حفظوا وصيتي ، ورعوا عهدي ، وخافوني بالغيب ، وكانوا مني على وجل مشفقين ، فقالوا : ربنا وعزتك وعظمتك وجلالك وعلو مكانك ، ما قدرناك حق قدرك ، وما أدينا إليك كل حقك ، فائذن لنا بالسجود لك ، فقال لهم ربهم عز وجل : قد وضعت عنكم مؤنة العبادة ، وأرحت لكم أبدانكم ، ولطالما نصبتم لي الأبدان ، وأعنيتم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي ، فسلوني ما شئتم ، وتمنوا علي أعطكم أمانيكم ، فإني لن أجزيكم اليوم أعمالكم ، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي ، وطولي وجلالي ، وعلو مكاني وعظمة سلطاني ، فلا يزالون في الأماني والعطايا والمواهب ، حتى إن المقصر منهم في أمنيته ليتمنى مثل جميع الدنيا من يوم خلقها الله عز وجل إلى يوم أفناها ، فقال لهم ربهم تبارك وتعالى : لقد قصرتم في أمانيكم ، ورضيتم بدون ما يحق لكم ، فقد أوجبت لكم ما سألتم وما تمنيتم ، وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيكم ، فانظروا إلى مواهب ربكم الذي وهب لكم ، فإذا بقباب في الرفيق الأعلى ، وغرف مبنية من الدر والمرجان ، وإذا أبوابها من ذهب ، وسررها من ياقوت ، وفرشها سندس وإستبرق ، ومنابرها من نور، يفور من أبوابها أعراصها نور ، شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري ، فإذا بقصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهو نورها ، فلولا أنه سخرها للمعت الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض ، وما كان منها من الياقوت الأحمر ، فهو مفروش بالعبقري الأحمر ، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر ، وما كان منها من الياقوت الأصفر، فهو مفروش بأرجوان أصفر ، مبثوثة بالزمرد الأخضر ، والذهب الأحمر والفضة البيضاء ، بروجها وأركانها من الجوهر ، وشرفها قباب من اللؤلؤ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم عز وجل ، قربت لهم براذين من الياقوت الأبيض ، منفوخ فيها الروح ، يجنبها","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"الولدان المخلدون ، بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين ، لجمها وأعنتها من فضة بيضاء ، منظومة بالدر والياقوت ، سرجها مفروشة بالسندس والإستبرق ، فانطلقت بهم تلك البراذين تزف بهم ، وتطوف بهم رياض الجنة ، فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعوداً على منابر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ، ويهنوهم بكرامة ربهم عز وجل ، فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تطول به عليهم ربهم عز وجل ، مما سألوه وتمنوا ، وإذا على باب كل قصر من تلك القصورأربع جنان : جنتان ذواتا أفنان ، وجنتان مدهامتان ، فيهما عينان نضاختان ، وفيهما من كل فاكهة زوجان ، وحور مقصورات في الخيام ، فلما تبوءوا منازلهم واستقر قرارهم قال لهم ربهم عز وجل : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم قال : أفرضيتم بمواهب ربكم ؟ قالوا : نعم ، رضينا ربنا، فارض عنا ، قال : فبرضاي عليكم حللتم داري ، ونظرتم إلى وجهي الكريم ، وصافحتم ملائكتي ، فهنيئا هنيئا لكم ، عطاء غير مجذوذ ، ليس فيه تنقيص ولا تصريم ، فعند ذلك قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذه الأحاديث والأخبار كلها يصدق بعضها بعضاً .\rوظاهر القرآن يبين أن المؤمنين يرون الله عز وجل ، فالإيمان بهذا واجب ، فمن آمن بما ذكرنا ، فقد أصاب حظه من الخير ، إن شاء الله في الدنيا والاخرة ، ومن كذب بجميع ما ذكرنا ، وزعم أن الله عز وجل لا يرى في يوم القيامة ، فقد كفر ، ومن كفر بهذا فقد كفر بأمور كثيرة مما يجب عليه الإيمان به .","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"وسنبين جميع ما يكذب به الجهمي في كتاب غير هذا الكتاب إن شاء الله ، فإن اعترض بعض من استحوذ عليهم الشيطان فهم في غيهم يترددون ممن يزعم أن الله عز وجل لا يرى في الآخرة ، واحتج بقول الله عز وجل : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وجحد النظر إلى الله عز وجل بتأويله الخاطىء لهذه الاية .\rقيل له : يا جاهل ، إن الذي أنزل الله عز وجل عليه القرآن وجعله الحجة على خلقه ، وأمره بالبيان لما أنزل عليه من وحيه هو أعلم بتأويلها منك يا جهمي ، هو الذي قال لنا . إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر فقبلنا عنه ما بشرنا به من كرامة ربنا عز وجل على حسب ما تقدم ذكرنا له ، من الأخبار الصحاح عند أهل الحق من العلم ، ثم فسر لنا الصحابة رضي الله عنهم بعده ، ومن بعدهم التابعين : وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة وفسروه بالنظر إلى وجه الله عز وجل ، وكانوا بتفسير القرآن وبتفسير ما احتججت به من قوله عز وجل : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار أعرف منك وأهدى منك سبيلاً ، والنبي صلى الله عليه وسلم فسر لنا قول الله عز وجل : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وكانت الزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل ، وكذا عند صحابته رضي الله عنهم ، واستغنى أهل الحق بهذا ، مع تواتر الأخبار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى وجه الله عز وجل ، فقبلها أهل العلم أحسن قبول ، وكانوا بتأويل الآية التي عارضت بها أهل الحق أعلم منك يا جهمي .\rفإن قال قائل : فما تأويل قوله عز وجل : لا تدركه الأبصار .","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"قيل : معناها عند أهل العلم : أي ألا تحيط به الأبصار ، ولا تحويه عز وجل ، وهم يرونه من غير إدراك ولا يشكون في رؤيته ، كما يقول الرجل : رأيت السماء وهو صادق ، ولم يحط بصره بكل السماء ، ولم يدركها ، وكما يقول الرجل : رأيت البحر ، وهو صادق ، ولم يدرك بصره كل البحر ، ولن يحيطه ببصره ، وهو صادق هكذا فسره العلماء ، إن كنت تعقل .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا عمرو بن طلحة القناد قال : أخبرنا أسباط بن نصر ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه ولقد رآه نزلة أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه عز وجل ، فقال رجل عند ذلك : أليس قال الله عز وجل : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فقال له عكرمة : أليس ترى السماء ؟ قال : بلى ، قال : أو كلها ترى ؟ .\rحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله - وقيل له في رجل حدث بحديث عن رجل ، عن أبي العطوف - يعني أن الله عز وجل لا يرى في الآخرة ، فقال : لعن الله من حدث بهذا ، ثم قال : أخزى الله هذا .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك\rفقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا - وفقنا الله ، وإياكم للرشاد من القول والعمل - أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم .\rوهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع ، ولا يقال فيه : كيف ؟ بل التسليم له ، والإيمان به : أن الله عز وجل يضحك ، كذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن صحابته رضي الله عنهم ، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق .\rوسنذكر منه ما حضرنا ذكره ، والله الموفق للصواب ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : حدثنا معن بن عيسى قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يضحك الله تعالى إلى رجلين : يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة . يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ، ثم يتوب الله عز وجل على القاتل ، فيقاتل في سبيل الله ، فيستشهد .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا ، مصعب بن عبد الله الزبيري قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يضحك ربنا عز وجل إلى رجلين : يقاتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ، ثم يتوب الله عز وجل على القاتل ، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه و أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالوا : حدثنا وكيع ، عن سفيان - يعني الثوري - عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يضحك الله عز وجل إلى رجلين : يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة : يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ، فيستشهد ، ثم يتوب الله عز وجل على قاتله ، فيسلم ، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا ابن أبي فديك ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : يضحك الله عز وجل إلى رجلين : يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما داخل الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل فيستشهد ، ثم يتوب الله عز وجل على هذا فيسلم ، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد .","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا داود بن عمرو الضبي قال : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يضحك الله عز وجل إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة : يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل فيستشهد ، ويتوب الله عز وجل على هذا فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيقتل فيستشهد .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يضحك الله عز وجل إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، وكلاهما يدخل الجنة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا هشيم بن بشير قال : أخبرنا مجالد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه - يرفع الحديث - قال : ثلائة يضحك الله تعالى إليهم : الرجل إذا قام من الليل يصلي ، والقوم إذا صفوا في الصلاة ، والقوم إذا صفوا للعدو .\rحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا هشيم بن بشير ، عن مجالد بن سعيد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ئلاثة يضحك الله تعالى إليهم يوم القيامة : الرجل إذا قام من الليل يصلي ، والقوم إذا صفوا في الصلاة ، والقوم إذا صفوا للعدو .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة و أبي الكنود ، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال : بضحك الله عز وجل إلى رجلين : رجل قام في جوف الليل وأهله نيام فتطهر ثم قام يصلي ، فيضحك الله عز وجل إليه ، ورجل لقي العدو فانهزم أصحابه ، وثبت حتى رزقه الله تعالى الشهادة .","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين العقيلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده وقرب غيره ، قال : قلت : يا رسول الله ، أو يضحك الرب عز وجل ؟ قال : نعم ، قلت : لن نعدم من رب يضحك خيراً .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : أخبرنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا علي بن عثمان اللاحقي قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين العقيلي - لقيط بن صبرة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضحك ربنا عز وجل من قنوط عباده وقرب غيره ، قال أبو رزين : قلت : يارسول الله ، أو يضحك الرب عز وجل ؟ قال : نعم ، قلت لن نعدم من رب يضحك خيرا .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عمر وإسحاق ابنا إبراهيم قالا : حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد- يعني ابن سلمة - عن علي بن زيد ، عن عماره القرشي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يتجلى لنا ربنا عز وجل ضاحكا يوم القيامة .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عمارة القرشي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يتجلى لنا الرب عز وجل ضاحكاً ، فيقول : أبشروا معاشر المسلمين ، فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه في النار يهودياً أو نصرانباً .","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا هارون بن بردة قال : حدثنا أبو يحيى الحماني ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن علي بن ربيعة الوالبي قال : كنت ردف علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جبانة الكوفة فقال : لا إله إلا أنت سبحانك اغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم نظر إلي فضحك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، استغفارك ربك والتفاتك إلي تضحك ؟ قال : كنا ردف النبي صلى الله عليه وسلم في جانب الحرة ، ثم قال : لا إله إلا أنت سبحانك اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم نظر إلى السماء ، ثم التفت إلي فضحك ، فقلت : يا رسول الله ، استغفارك ربك والتفاتك إلي تضحك ؟ قال : ضحكت لضحك ربي عز وجل ، يعجب لعبده : يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا ، عن علي بن ربيعة قال : حملني علي رضي الله عنه خلفه ، ثم سار بي في جانب الحرة ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم اغفر لي ذنوبي ، فإنه لا يغفر الذنوب غيرك ، ثم التفت إلي فضحك ، فقلت - وذكر نحو الحديث .","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"حدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا أبو بكر بن زنجويه و أحمد بن سفيان قالا : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن علي بن ربيعة قال : كنت ردف علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال حين ركب : الله أكبر، الله أكبر ، الحمد لله ، الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين لا إله إلا أنت سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، قال : ثم استضحك ، فقلت : ما يضحكك ؟ قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ما فعلت ، فقلت : ما يضحكك يارسول الله ؟ قال : يعجب ربنا عز وجل من العبد إذا قال : لا إله إلا أنت سبحانك ، إني قد ظلمت نغسي فاغفر لي ذنبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير ، عن منصور بن المعتمر ، عن أبي إسحاق ، عن علي بن ربيعة الأسدي قال : رأيت علياً رضي الله عنه أتي بدابة فوضع رجله في الركاب فقال : بسم الله ، فلما استوى عليها قال : الحمد لله ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ثم كبر ثلاثاً ، وحمد ثلاثاً ، ثم قال : لا إله إلا أنت سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم استضحك ، فقلت : مم استضحكت ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً مثل ما قلت ، ثم استضحك فقلت : مم استضحكت يا رسول الله ؟ قال : يعجب ربنا عز وجل من قول عبده : سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، قال : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب .","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو حذيفة عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الصنعاني قال : حدثني إبراهيم بن عقيل ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - في قصة الورود - قال : فيتجلى لهم ربهم عز وجل يضحك ، قال جابر : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو لهواته .\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : أخبرنا زهير بن محمد قال : أخبرنا علي بن عثمان اللاحقي قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط ، وهو يكبو مرة ويمشي مرة ، وتسفعه النار مرة ، فإذا جاوزها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله عز وجل عطاء ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين ، فيرفع له شجرة فيقول : أي رب أدنني منها فأستظل بظلها ، وأشرب من مائها ، فيقول الله عز وجل : يا ابن آدم ، لعلي إن أعطيتكها تسألني غيرها ، فيقول : لا يارب ، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل ، فيدنيه منها ، فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها ، فيرفع له شجرة أحسن من الأولى ، فيقول : أي رب ، أدنني من هذه لأشرب من مائها ولأستظل بظلها ، فيقول الله عز رجل : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : أي رب ، ولكن هذه لا أسأل غيرها ، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل ، فيقول عز وجل : لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها ؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها ، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل ، فيدنيه منها ، فيستظل بظلها ويشرب من مائها ، ويرفع له شجرة أخرى من عند باب الجنة ، أحسن من الأوليين ، فيقول : أي رب ، أدنني من هذه لا أسألك غيرها ، وربه عز وجل أعلم أنه سيفعل وهو يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"، فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول : أي رب أدخلني الجنة ، فبقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : أي رب أدخلنيها ، فيقول : يا ابن آدم ما يرضيك مني ؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ فيقول : أي رب أتستهزىء بي وأنت رب العالمين ؟ فضحك ابن مسعود رضي الله عنه فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ فقالوا : مم تضحك ؟ قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ، فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ فقال : من ضحك رب العالمين عز وجل منه حين يقول : أتستهزىء بي ؟ فيقول : لا أستهزىء بك ولكني على ما أشاء قدير ، فيدخله الجنة .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عثمان بن خالد قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه قال : بينا أنا جالس مع حميد بن عبد الرحمن ، إذ مر به شيخ جليل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي بصره بعض الضعف ، من بني غفار ، فبعث إليه حميد ، فلما أقبل قال لي : يا ابن أخي ، أوسع له بيني وبينك فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فأجلسه بيني وبينك ثم قال : الحديث الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل ينشىء السحاب ، فيضحك أحسن الضحك ، وينطق أحسن المنطق .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا يعقوب الدورقي قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا إيراهيم بن سعد ، عن أبيه قال : كنت جالساً مع حميد بن عبد الرحمن بن عوف - وذكر نحوأ من حديث الفريابي - .","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا إسماعيل بن عياش قال : أنبأنا بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن همار قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أي الشهداء أفضل ؟ قال : الذين يقاتلون في الصف ، ولا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك الذين سيطؤون في العلى من الجنة ، يضحك إليهم ربك عز وجل ، وإذا ضحك إلى عبده في موطن فلا حساب عليه .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن مصفى قال : حدثنا المغيرة ، عن إسماعيل بن عياش . وذكر الحديث بإسناد مثله .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذه السنن كلها نؤمن بها ، ولا نقول فيها : كيف ؟ والذين نقلوا إلينا هذه السنن هم الذين نقلوا السنن في الطهارة ، وفي الصلاة ، وفي الزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وسائر الأحكام من الحلال والحرام ، فقبلها العلماء منهم أحسن قبول ، ولا يرد هذه السنن ، إلا من يذهب مذهب المعتزلة ، فمن عارض فيها أو ردها، أو قال : كيف ؟ فاتهموه واحذروه .\r\rباب التحذير من مذاهب الحلولية\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى :\rالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والحمد لله على كل حال ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم .\rأما بعد: فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية : الذي لعب بهم الشيطان ، فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل العلم ، إلى مذاهب قبيحة لا تكون إلا في كل مفتون هالك .\rزعموا أن الله عز وجل حال في كل شيء ، حتى أخرجهم سوء مذهبهم إلى أن تكلموا في الله عز وجل بما تنكره العلماء العقلاء ، لا يوافق قولهم كتاب ولا سنة ، ولا قول الصحابة رضي الله عنهم ، ولا قول أئمة المسلمين ، وإني لأستوحش أن أذكر قبيح أفعالهم تنزيها مني لجلال الله الكريم وعظمته ، كما قال ابن المبارك رحمه الله : إنا لنستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية .","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"ثم إنهم إذا انكروا عليهم سوء مذهبهم قالوا : لنا حجة من كتاب الئه عز وجل ؟ وإذا قيل لهم : ما الحجة ؟ قالوا : قال الله عز وجل في كتابه : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ، وبقوله تعالى : هو الأول والآخر والظاهر والباطن إلى قوله : وهو معكم أين ما كنتم .\rفلبسوا على السامع منهم بما تأولوا ، فسروا القرآن على ما تهوى أنفسهم فضلوا وأضلوا ، فمن سمعهم ممن جهل العلم ، ظن أن القول كما قالوا ، وليس هو كما تأولوه عند أهل العلم .\rوالذي يذهب إليه أهل العلم : أن الله عز وجل على عرشه فوق سمواته ، وعلمه محيط بكل شيء ، قد أحاط علمه في جميع ما خلق في السموات العلا ، وبجميع ما في سبع أرضين وما بينهما وما تحت الثرى ، يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ويعلم الخطرة والهمة ويعلم ما توسوس به النفوس ، يسمع ويرى . لا يعزب عن الله عز وجل مثقال ذرة في السموات والأرضين وما بينهن ، إلا وقد أحاط علمه به ، فهو على عرشه سبحانه العلي الأعلى ، ترفع إليه أعمال العباد ، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يعرفونها باليل والنهار .\rفإن قال قائل : فما معنى قوله : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الاية التي بها يحتجون ؟\rقيل له : علمه عز وجل ، والله على عرشه وعلمه محيط بهم ، وبكل شيء من خلقه ، كذا فسره أهل العلم ، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم .\rفإن قال قائل : كيف ؟ قيل : قال الله عز وجل : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم إلى قوله : ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم .\rفابتدأ الله عز وجل الآية بالعلم ، وختمها بالعلم . فعلمه عز وجل محيط بجميع خلقه وهو على عرشه ، وهذا قول المسلمين .","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال : حدثنا أبو داود السجستاني قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثني شريح بن النعمان قال : حدثنا عبد الله بن نافع قال : قال مالك بن أنس رضي الله عنه : الله عز وجل في السماء ، وعلمه في كل مكان ، لا يخلو من علمه مكان .\rوحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلى قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : قال مالك بن أنس : الله عز وجل في السماء وعلمه في كل مكان ، لا يخلو منه مكان ، فقلت : من أخبرك عن مالك بهذا ؟ قال : سمعته من شريح بن النعمان ، عن عبد الله بن نافع .\rوحدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا النضر بن سلمة المروزي قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن خالد بن معدان قال : سألت سفيان الثوري عن قول الله عز وجل : وهو معكم أين ما كنتم قال : علمه .\rوحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال : حدثنا نوح بن ميمون قال : حدثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، عن الضحاك : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم قال : هو على العرش ، وعلمه معهم .\rقال محمد بن الحسين : وفي كتاب الله عز وجل آيات تدل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه ، وعلمه محيط بجميع خلقه ، قال الله عز وجل : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير .\rوقال عز وجل : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .\rوقال عز وجل : سبح اسم ربك الأعلى .\rوقال عز وجل لعيسى عليه السلام : إني متوفيك ورافعك إلي .\rوقال عز وجل : وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما .\rوقال عز وجل : لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما .","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله عز وجل على عرشه فوق سبع سمواته وعلمه محيط بكل شيء ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء\r\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن يحيى قال : حدثنا معن بن عيسى ، عن مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي .\rوحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا هارون بن عبد الله البزاز قال : حدثنا شبابة - يعني ابن سوار - عن ورقاء ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى الله عز وجل الخلق كتب في كتاب - فهو عنده فوق العرش - إن رحمتي غلبت غضبي .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا الفضل بن سهيل قال : حدثنا أبو عاصم ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع ، فقال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفض به ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره .","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا سفيان ، عن حكيم بن الديلم ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره .\rأخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة رحمها الله : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، إن خولة لتشتكي زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيخفى علي أحيانا بعض ما تقول ، فانزل الله عز وجل : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا محمد بن أبان البلخي قال : حدثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الاعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : تبارك الله الذي وسع سمعه الأصوات كلها ، إن المرأة لتناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسمع بعض كلامها ، ويخفى علي بعض ، إذ أنزل الله عز وجل : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها قال يحيى : كذا قال الأعمش .","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"وحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك بن حرب ، عن عبد الله بن عميرة ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : كنت جالساً بالبطحاء في عصابة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ، إذ مرت عليهم سحابة فنظر إليها فقال لهم : هل تدرون ما اسم هذه ؟ قالوا : نعم ، اسم هذه : السحاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والمزن ، قالوا : والمزن . قال : والعنان ، قالوا : والعنان ، ثم قال : هل تدرون ما بين السماء والأرض ؟ قالوا : لا ، قال : فإن بعد ما بينهما : إما إحدى وإما اثنتان ، وإما ثلاثة وسبعون سنة إلى السماء ، والسماء فوقها كذلك ، حتى عد سبع سموات ، ثم قال : فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه : مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم الله عز وجل فوق ذلك كله .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عباد بن يعقوب الرواجني قال : أخبرنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك بن حرب ، عن عبد الله بن عميرة ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمرت سحابة فنظر إليها . وذكر الحديث بطوله .","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن سماك ، عن عبد الله بن عميرة ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : فمرت سحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل تدرون ما هذا ؟ قلنا : السحاب ، قال : أو المزن ، قلنا : أو المزن ، قال : أو العنان ، قلنا: أو العنان ، قال : تدرون ما بعد بين السماء والأرض ؟ قلنا: لا ، قال : إحدى وسبعون ، أو اثنتان وسبعون ، أو ثلاثة وسبعون ، والتي فوقها مثل ذلك ، حتى عد سبع سموات على نحو ذلك . ثم فوق السماء السابعة البحر ، أسفله من أعلاه : مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوقه ثمانية أوعال ما بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ثم العرش فوق ذلك ، والله عز وجل فوق العرش .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله عز وجل استوى على عرشه قبل أن يخلق شيئاً ، فكان أول ما خلق القلم ، فأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وإنما يجري الناس في أمر قد فرغ منه .","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا حفص بن عبد الرحمن قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث ، عن يعقوب بن عتبة ، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده قال : إني لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابي فقال : يارسول الله ، جهدت الأنعام ، وجاع العيال ، ونهكت الأموال ، وهلكت الأنعام ، فاستسق لنا ، فإنا نستشفع بك على الله ، ونستشفع بالله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف في وجوه أصحابه ، وقال : ويحك ، إنه لا يستشفع بالله على أحد شأن الله أعظم من ذلك ، ويحك إنه لفوق سماواته ، وهو على عرشه ، وإنه لهكذا مثل القبة - وأشار بيده - وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب .\rقال جل ذكره : سبح اسم ربك الأعلى .\rوقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح دعاءه يقول : سبحان ربي الأعلى الوهاب .\rوكان جماعة من الصحابة إذا قرأوا سبح اسم ربك الأعلى ، قالوا : سبحان ربنا الأعلى .\rمنهم : علي بن أبي طالب و ابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر رضي الله عنهم .\rوقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يقولوا في السجود : سبحان ربي الأعلى ثلاثا .\rوهذا كله يقوي ما قلنا: أن الله عز وجل العلي الأعلى : على عرشه ، فوق السموات العلا ، وعلمه محيط بكل شيء ، خلاف ما قالته الحلولية. نعوذ بالله من سوء مذهبهم .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا عمر بن راشد- أبو حفص اليمامي - عن إياس بن سلمة بن الاكوع ، عن أبيه قال : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح دعاءه إلا بسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب وله طرق .","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا هارون بن إسحاق قال : حدثنا وكيع عن سفيان ، عن السدي ، عن عبد خير قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرأ : سبح اسم ربك الأعلى ، فقال : سبحان ربي الأعلى .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا زياد ، عن ابن أيوب قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقرأ : سبح اسم ربك الأعلى ، فيقول : سبحان ربي الأعلى .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا زهير ، عن العلاء بن المسيب ، عن عمرو بن مرة ، عن طلحة بن يزيد ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سجد قال : سبحان ربي الأعلى .\rحدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا هارون بن إسحاق قال : حدثنا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه قرأ : سبح اسم ربك الأعلى ، فقال : سبحان ربي الأعلى .\rأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي و علي بن المديني قالا : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري قال : حدثنا موسى بن أيوب الغافقي قال : حدثني عمي إياس بن عامر : أنه سمع عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم ، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في سجودكم .","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"وأخبرنا الفريابي قال : حدثنا داود بن مخراق الفريابي قال : حدثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن إسحاق بن يزيد الهذلي ، عن عون بن عبد الله بن عقبة بن مسعود ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : اذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاثاً ، فإذا فعل ذلك فقد تم ركوعه ، وذلك أدناه ، وإذا سجد فليقل : سبحان ربي الأعلى ثلاثاً ، فإذا فعل ذلك ، فقد تم سجوده وذلك أدناه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : ومما يحتج به الحلولية مما يلبسون به على من لا علم معه : قول الله عز وجل : هو الأول والآخر والظاهر والباطن .وقد فسر أهل\rالعلم هذه الآية : هو الأول : قبل كل شيء من حياة وموت ، والآخر : بعد كل شيء بعد الخلق ، وهو الظاهر : فوق كل شيء ، يعني ما في السموات ، وهو الباطن : دون كل شيء يعلم ما تحت الأرضين ، دل على هذا آخر الآية : وهو بكل شيء عليم ، كذا فسره مقاتل بن حيان و مقاتل بن سليمان ، وبينت ذلك السنة فيما :\rحدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم أنت الأول ، فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر، فليس بعدك شيء وأنت الظاهر ، فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن ، فليس دونك شيء .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : ومما يلبسون به على من لا علم معه قوله تعالى : وهو الله في السماوات وفي الأرض ، وبقوله عز وجل : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله .\rوهذا كله إنما يطلبون به الفتنة ، كما قال الله عز وجل : فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"وعند أهل العلم من أهل الحق : وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون هو كما قال أهل الحق : يعلم سركم مما جاءت به السنن : أن الله عز وجل على عرشه ، وعلمه محيط بجميع خلقه ، يعلم ما تسرون وما تعلنون ، يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون .\rوقوله عز وجل : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، فمعناه : أنه جل ذكره إله من في السموات ، وإله من في الأرض ، هو الإله يعبد في السموات ، وهو الإله يعبد في الأرض ، هكذا فسره العلماء .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن [ الصباح ] البزار قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، عن خارجة بن مصعب ، عن سعيد ، عن قتادة في قول الله عز وجل : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، قال : هو إله يعبد في السماء ، وإله يعبد في الأرض .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فيما ذكرته وبينته مقنع ، لأهل الحق إشفاقاً عليهم ، لئلا يداخل قلوبهم من تلبيس أهل الباطل ممن يميل بقبيح مذهبه السوء إلى استماع الغناء من الغلمان المرد : يتلذذ بالنظر إليهم ، ولا يحب الاستماع من الرجل الكبير ، ويرقص ويزمر ، قد ظفر به الشيطان ، فهو يلعب به مخالفاً للحق ، لا يرجع في فعله الى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى قول الصحابة ، ولا من تبعهم بإحسان ، ولا قول إمام من أئمة المسلمين ، وما يخفون من البلاء مما لا يحسن ذكره أقبح ويدعون أن هذا دين يدينون به ، نعوذ بالله من قبيح ما هم عليه ، ونسأله التوفيق إلى سبيل الرشاد إنه سميع قريب .\rحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : قال يزيد بن هارون - وذكر الجهمية - فقال : هم والله الذي لا إله إلا هو ، زنادقة عليهم لعنة الله .\r\rكتاب\rالإيمان والتصديق بأن الله عز وجل كلم موسى عليه السلام\rالحمد لله المحمود على كل حال ، وصلى الله على محمد النبي وسلم .","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"أما بعد، فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل .\rفإن قال قائل : لم ؟\rقيل : لأنه رد القرآن وجحده ، ورد السنة ، وخالف جمع علماء المسلمين ، وزاغ عن الحق ، وكان ممن قال تعالى فيهم : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً .\rفأما الحجة عليهم من القرآن فإن الله جل ذكره قال : وكلم الله موسى تكليماً .\rوقال عز وجل : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك إلى قوله عز وجل : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي .\rوقال عز وجل : فلما أتاها نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوىً * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إلى آخر الآيات .\rوقال عز وجل : فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم .\rوقال عز وجل : فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين .\rوقال عز وجل : هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فمن زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى ، فقد رد نص القرآن ، وكفر بالله العظيم .\rفإن قال قائل منهم : خلق الله عز وجل كلاماً في الشجرة ، وكلم به موسى .\rقيل له : هذا هو الكفر : لأنه يزعم أن الكلام مخلوق ، تعالى الله عن ذلك ، ويزعم أن مخلوقاً يدعي الربوبية ، وهذا من أقبح القول وأسمجه .","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وقيل له : يا ملحد ، هل يجوز لغير الله أن يقول : إنني أنا الله ؟ نعوذ بالله أن يكون قائل هذا مسلماً . هذا كافر يستتاب ، فإن رجع عن مذهبه السوء وإلا قتله الإمام ، فإن لم يقتله الإمام ولم يستتبه وعلم منه : أن هذا مذهبه هجر، ولم يكلم ، ولم يسلم عليه ، ولم يصل خلفه ، ولم تقبل شهادته ، ولم يزوجه المسلم بكريمته .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الفضل بن زياد قال : حدثنا أبو طالب قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عمن قال : إن الله عز وجل لم يكلم موسى ؟ فقال : يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، قال أبو عبد الله : وسمعت عبد الرحمن بن مهدي في هذه المسألة بعينها ، يقول من قال : إن الله عز وجل لم يكلم موسى ، فهو كافر يستتاب وإلا ضربت عنقه .\rحدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال : قال أحمد : قال عبد الرحمن بن مهدي : من قال : إن الله عز وجل لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا قتل .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : أما السنن التي جاءت ببيان ما نزل به القرآن أن الله عز وجل كلم موسى عليه السلام ليس بينهما رسول من خلقه ، تعالى الله عما يقول الملحد الذي لعب به الشيطان .\rحدثنا أبو العباس عبد الله بن صقر السكري قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا عبد الله بن وهب .","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"[ح] وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري ، و أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصري قالا : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام قال : يا رب ، أرنا آدم الذي أخرجنا من الجنة ، فأراه الله عز وجل آدم ، فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم ، قال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ قال له آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : أنت نبي بني إسرائيل ؟ أنت الذي كلمك الله عز وجل من وراء حجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه ؟ قال : نعم ، قال : فما وجدت في كتاب الله عز وجل : أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ قال : نعم ، قال : فلم تلومني في شيء قد سبق من الله عز وجل فيه القضاء قبلي ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى، عليهما السلام .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثني أبو مسعود أحمد بن الفرات قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى عليهما السلام فقال موسى : يا آدم ، أنت الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملانكته ، وأسكنك جنته ، وفعلت ما فعلت ، فأخرجت ولدك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت الذي بعثك الله برسالته وكلمك ، وآتاك التوراة ، وقربك نجياً ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى عليهما السلام ، فحج آدم موسى عليهما السلام .","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاوس : سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : يا آدم أنت أبونا ، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك التوراة بيده ، وقرأت التوراة ؟ أفهل تجد فيها أنه قضى علي ذلك قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ قال : فحج آدم موسى، فحج آدم موسى .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن عبدة و يعقوب بن حميد بن كاسب قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : يا آدم ، أنت أبونا خيبتنا ، وأخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك التوراة بيده ، وقرأت التوراة ؟ أفهل تجد فيها أنه قضى علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ قال : نعم ، قال : فحج آدم موسى .\rقال ابن عبدة : وقال سفيان مرة : وخط لك التوراة بيده ؟ أتلومني على أمر قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي ، قال : حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن حبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه قال : أي رب ، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ألم تسبق رحمتك إلي قبل غضبك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، أرأيت إن تبت وأصلحت ، أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم .","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا أبو معاوية بن عمرو و أبو صالح قالا : حدثنا أبو إسحاق - يعني الفزاري - عن سفيان بن عبيد المكتب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خلق الله عز وجل أربعة أشياء بيده : آدم عليه السلام ، والعرش ، والقلم ، وجنات عدن ، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان .\rوحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا يعلى- يعني ابن عبيد - قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال : أخبرت أن ربكم عز وجل لم يمس إلا ثلاثة أشياء : غرس الجنة بيده ، وجعل ترابها الورس والزعفران ، وجبالها المسك ، وخلق آدم عليه السلام ، وكتب التوراة لموسى عليه السلام .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال : حدثنا بكر بن سليمان الأسواري ، عن محمد بن إسحاق قال : سمعت محمد بن كعب يحدث : أن الله عز وجل لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء: آدم ، والتوراة فإنه كتبها لموسى ، وطوبى شجرة في الجنة ، غرسها الله بيده ، ليس في الجنة غرفة إلا فيها منها قنو ، وهي التي قال الله عز وجل فيها : الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس : أن كعب الأحبار قال : إن الله عز وجل لم يمس بيده إلا ثلاثة : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس الجنة بيده ، ثم قال : تكلمى ، فقالت : قد أفلح المؤمنون .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل لا ينام\rقال الله عز وجل : الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الآية .\rوأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام .","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، ولكنه يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، ويرفع [إليه] عمل النهار قبل الليل ، حجابه النار- أو قال النور- لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال : حدثنا أبو عاصم ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع ، قال : إن الله عز وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفض به ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور- أو النار - لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدركه بصره .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا أبن أبي عمر قال : حدثنا المقري - يعني عبد الله بن يزيد - قال : حدثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام وذكر الحديث .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن حكيم بن الديلم ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام وذكر الحديث .","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"وحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا زهير قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن ربعي بن خراش بن الحر قال : دخلت على عبد الله بن سلام فانقبض مني حتى انتسبت له ، فعرفني فقال : والله لا أحدث بشيء إلا وهو في كتاب الله عز وجل : إن موسى عليه السلام دنا من ربه عز وجل حتى سمع صريف الأقلام ، فقال : يا جبريل ، هل ينام ربك ؟ قال جبريل : يارب يسألك : هل تنام ؟ قال : ياجبريل ، أعطه قارورتين ، فليمسكهما الليلة ولا ينام ، فأعطاه فنام ، فاصطدمت القارورتان فانكسرتا ، فقال : يارب قد انكسرت القارورتان ، فقال : ياجبريل ، إنه لا ينبغي لي أن أنام ، ولو نمت لزالت السماوات والأرض .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : نعوذ بالله ممن لا يؤمن بجميع ما ذكرنا ، وإنما لا يؤمن بما ذكرناه الجهمية الذين خالفوا الكتاب والسنة ، وسنة الصحابة رضي الله عنهم وخالفوا أئمة المسلمين ، فينبغي لكل مسلم عقل عن الله عز وجل أن يحذرهم على دينه .\rقال ابن المبارك : إنا لنستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : المحمود الله على كل حال ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم\r\rبا\rب الإيمان والتصديق بأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : الإيمان بهذا واجب ، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول : كيف ينزل ؟ ولا يردد هذا إلا المعتزلة .\rوأما أهل الحق فيقولون : الإيمان به واجب بلا كيف ، لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله عز وجل ، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ، والذين نقلوا إلينا هذه الأخبار هم الذين نقلوا إلينا الأحكام من الحلال والحرام ، وعلم الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد وكما قبل العلماء منهم ذلك ، كذلك قبلوا منهم هذه السنن ، وقالوا : من ردها فهو ضال خبيث ، يحذرونه ويحذرون منه .","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي ، قال : حدثنا أبو معمر القطيعي قال : قال عباد- يعني ابن العوام - : قدم علينا شريك واسطاً ، فقلنا له : إن عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث : أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا ونحوه . فقال شريك : إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاء بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام والزكاة والحج ، وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث .\rوحدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال : قال الشافعي : وليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها ، بفرض الله عز وجل ، والمسألة بكيف في شيء قد أتت به السنة مما لا يسع عالماً ، والله أعلم .\rحدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال : قلت لأحمد- يعني ابن حنبل - ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ، حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا أليس تقول بهذه الأحاديث ؟ ويراه أهل الجنة ، يعني ربهم عز وجل ؟ ولا تقبحوا الوجه فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته و اشتكت النار إلى ربها عز وجل حتى وضع فيها قدمه و إن موسى لطلم ملك الموت ، قال أحمد : كل هذا صحيح ، قال إسحاق : هذا صحيح ، ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي .","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني بطرسوس سنة ثلاث وثلاثين ومائتين - قال : سمعت مطرف بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده الزائغون في الدين - يقول : قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سنناً، الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل . واستكمال لطاعة الله عز وجل ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من اهتدى بها فهو مهتد ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرة ، بسنن ثابتة عند أهل العلم .\rفإن قال قائل : من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كذلك ، ورواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كذلك ، ورواه عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه كذلك ، ورواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه كذلك ، ورواه رفاعة الجهني رضي الله عنه كذلك ، ورواه جبير بن مطعم كذلك ، كل هؤلاء رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم بمعنى واحد ، وسنذكر ذلك عنهم بالأسانيد الصحاح التي لا يدفعها العلماء .\rأخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصري قال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبد الله الأغر ، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ .","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"وأخبرنا أبو داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب و خشيش بن أصرم قالا : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن و الأغر أبو عبد الله : أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ينزل ربنا عز وجل كل ليلة ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، إلى سماء الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ ومن يسألني فأعطيه ؟ .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل الله عز وجل في كل ليل ، إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ حتى يطلع الفجر .\rفبذلك كانوا يستحبون آخر الليل .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني قال : حدثنا فليح بن سليمان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة و أبي عبد الله الأغر - صاحب أبي هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل ربنا عز وجل ، حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا كل ليلة ، فيقول : من يسألني أعطه ؟ ومن يدعني أستجب له ؟ ومن يستغفرني أغفر له ؟ .\rفبذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله .","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"حدثنا أبو حفص عمر بن الحسن بن نصر قاضي حلب قال : حدثنا مؤمل بن إهاب قال : حدثنا مالك بن سعير بن الخمس التميمي قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه و أبي سعيد . وعن أبي إسحاق ، عن أبي مسلم الأغر ، عن أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما . و حبيب بن ثابت ، عن أبي مسلم الأغر ، عن أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يمهل ، حتى إذا كان شطر الليل نزل تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فقال : هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من داع فيستجاب له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ حتى ينفجر الفجر .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثني القاسم بن دينار قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنهما قال : شهدا به على نبيهما أنهما سمعاه يقول - أو قال : سمعتهما يشهدان به على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه - قال : إذا ذهب ثلث الليل الأول ، هبط الله عز وجل إلى السماء الدنيا ، فقال : هل من مستغفر؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ .\rأخبرنا ابو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن بشار بندار قال : حدثنا محمد بن جعفر غندر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأغر قال : أشهد على أبي هريرة و أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما : شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله عز وجل يمهل حتى إذا كان ثلث الليل ، فيقول : هل من سائل ؟ هل من تائب ؟ هل من مستغفر من ذنب ؟ قال : فقال له رجل : حتى يطلع الفجر ؟ قال : نعم .","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"وأخبرنا [ابن] أبي داود قال : حدثنا مصعب بن محمد بن مصعب قال : حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - قال : أخبرنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي سعيد الخدري و أبي هريرة رضي الله عنهما : أنهما شهدا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أشهد به عليهما : إن الله عز وجل يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ، نزل إلى السماء الدنيا ، فقال : هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من سائل يعطى ؟ .\rأخبرنا ابن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن إسحاق . وذكر الحديث إلى آخره نحوه .\rوأخبرنا ابن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال : حدثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق . وذكر الحديث إلى آخره نحوه .\rوحدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدثني هلال بن ميمونة قال : حدثني عطاء بن يسار قال : حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال : حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مضى شطر الليل - أو قال : ثلثاه - ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول : لا أسأل عن عبادي غيري ، من ذا الذي يسألني أعطيه ؟ من ذا الذي يدعوني أستجيب له ؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ حتى ينفجر الصبح .","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"وأخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، عن رفاعة الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مضى نصف الليل الأول - أو قال : ثلثاه - ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا يقول : لا أسأل عن عبادي أحدا غيري ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر، وقال مرة: حتى ينفجر الصبح .\rوحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن رفاعة الجهني .\rقال ابن صاعد : هكذا قال لنا: عن عبد الله بن المبارك . ونقص من الإسناد عطاء بن يسار .\rفحدثناه الحسين بن الحسن و يعقوب بن إبراهيم الدورقي و زياد بن أيوب قالوا : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا هشام الدستوائي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن عطاء بن يسار ، عن رفاعة الجهني - واللفظ لابن المبارك - قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنا بالكديد - أو قال : بقديد - جعل رجال منا يستأذنون على أهليهم فيأذن لهم ، فحمد الله عز وجل وقال : خيراً ، وقال : إذا مضى نصف الليل - أو قال : ثلث - ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ، فيقول : لا أسأل عن عبادي غيري ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه ؟ حتى ينفجر الصبح .\rوأخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال : حدثنا رواد بن الجراح قال : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، عن رفاعة الجهني - قال رواد : ابن عرابة - وذكر الحديث نحوه .","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا هارون بن إسحاق و علي بن المنذر الطريقي قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله يعني - ابن مسعود رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يفتح أبواب السماء ثلث الليل الباقي ، ثم يهبط إلى السماء الدنيا ثم يبسط يديه - وقال علي بن المنذر : ألا عبد يسالني فاعطيه ؟ - قال : فما يزال كذلك حتى يطلع الفجر .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة قال : حدثنا إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل يفتح أبواب السماء ثلث الليل الباقي ، ثم يهبط إلى السماء الدنيا فيبسط يديه عز وجل ، فيقول : ألا عبد يسألني فأعطيه ؟ حتى يطلع الفجر .\rأخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا هشام بن عبد الملك قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير رضي الله عنهما ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ .","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"وأخبرنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يعقوب بن سفيان و عبد الله بن محمد بن النعمان قالا : حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال : حدثنا فضيل بن سليمان قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له ؟ ألا مقتر عليه رزقه يدعوني فأرزقه ؟ ألا مظلوم يدعوني فأنصره ؟ ألا عان يدعوني فأفك عنه ؟ قال : فيكون كذلك حتى يصبح الصبح وذكر الحديث .\rوحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط وعبيد الله بن محمد بن حفص قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر مثل الحديث إلى اخره .\rأخبرنا ابن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني عبد الرحمن بن البيلماني قال : ما من ليلة إلا ينزل ربكم عز وجل إلى السماء ، فما من سماء إلا وله فيها كرسي ، فإذا نزل إلى السماء خر أهلها سجوداً حتى يرجع ، فإذا أتى السماء الدنيا : أطت وترعدت من خشية الله عز وجل ، وهو باسط يديه يدعو عباده : ياعبادي من يدعوني أجبه ؟ ومن يتب إلي أتب عليه ؟ ومن يستغفرني أغفر له ؟ ومن يسألني أعطه ؟ ومن يقرض غير معدم ولا ظلوم ، أو كما قال .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فيما ذكرته كفاية لمن أخذ بالسنن ، وتلقاها بأحسن قبول ، ولم يعارضها بكيف ولم ؟ واتبع ولم يبتدع .","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"حدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : بلغنا عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون : الاعتصام بالسنن نجاة .\rحدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد قال : حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك القاضي قال : حدثنا الهيثم بن خارجة قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي و الثوري و مالك بن أنس ، و الليث بن سعد : عن الأحاديث التي فيها الصفات ؟ فكلهم قال : أمروها كما جاءت بلا تفسير .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر- يعني محمد العدني - قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته .\rوأخبرنا إبراهيم بن الهيثم الناقد قال : حدثنا أبو معمر القطيعي قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه ، فإن الله تعالى خلق آدم على صورته .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن ميمون الخياط المكي قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة - قال أبو الزناد في حديثه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ضربتم فاجتنبوا الوجه ، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته .\rوقال ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لا تقل قبح الله وجهك ، ولا وجه من أشبه وجهك ، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته .","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"وحدثنا ابن عبد الحميد أيضاً قال : حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته .\rوأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقبحوا الوجه ، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ، ولا يقال فيها : كيف ؟ ولم ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق ، وترك النظر، كما قال من تقدم من أئمة المسلمين .\rحدثنا أبو نصر محمد بن كردي قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والأسماء والرؤية وقصة العرش ؟ فصححها وقال : تلقتها العلماء بالقبول ، تسلم الأخبار كما جاءت .\rوقال أبو بكر المروزي : وأرسل أبو بكر و عثمان ابنا أبي شيبة إلى أبي عبد الله يستأذنانه في أن يحدثا بهذه الأحاديث التي تردها الجهمية ، فقال أبو عبد الله : حدثوا بها ، فقد تلقتها العلماء بالقبول ، وقال أبو عبد الله : تسلم الأخبار كما جاءت .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : سمعت أبا عبد الله الزبيري رحمه الله - وقد سئل عن معنى هذا الحديث - فذكر مثل ما قيل فيه ، ثم قال أبو عبد الله : نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت ، كما جاءت ، ونؤمن بها إيماناً ، ولا نقول : كيف ؟ ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهي بنا ، فنقول في ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت .","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عز وجل بلا كيف\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال : حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا أبو هانىء الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب رجل واحد ، يصرفها كيف شاء ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب ، صرف قلبي لطاعتك .\rحدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري . وذكر الحديث مثله إلى آخره .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال : حدثنا حاجب بن الوليد قال : حدثنا بقية ، عن ابراهيم بن أدهم ، عن مقاتل بن حيان ، عن شهر بن حوشب قال : قلت لأم سلمة رضي الله عنها : ما كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا كان عندك ؟ قالت : كان يقول : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دنيك ، قلت : أتخشى علينا ؟ فقال : إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل ، ما شاء أزاغ ، وما شاء أقام .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت سالماً الخياط يقول : سمعت الحسن - ما لا أحصيه - يذكر عن أمه قالت : سمعت أم سلمة رضي الله عنها تقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين ، إذا شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه .","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"أخبرنا أبو محمد يحى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا محمد بن زنبور المكي قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يامقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، فنقول له : يارسول الله ، أتخشى علينا ، وقد آمنا بك ، وآمنا بما جئت به ؟ فقال : إن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل ، إن شاء هكذا ، وإن شاء هكذا .\rحدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا الهيثم بن جناد الجهني قال : حدثنا إبراهيم بن عيينة ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : اللهم ثبت قلبي على دينك ، فقال له بعض أصحابه : تخاف علينا يارسول الله ، وقد أجبناك ، وصدقناك فيما جئت به ؟ فقال : نعم ، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها .\rوحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أم محمد القرشية ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، قلت : يا رسول الله ، أو تخاف ؟ قال : وما يؤمنني ، وإنما قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الله عز وجل ، اذا شاء أن يقلب قلب عبده قلبه .","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا المؤمل بن الفضل و محمد بن سعيد الأصبهاني قالا : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول : حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع إدريس الخولاني يقول : سمعت النواس بن سمعان يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع رب العالمين عز وجل ، إذا شاء أن يقيمه أقامه ، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يامقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك\rوحدثنا جعفر الصندلي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : أما سمعت ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك\rوقال صلى الله عليه وسلم: قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الله عز وجل .\rثم قال بشر بن الحارث : هؤلاء الجهمية يتعاظمون هذا .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، والخلائق كلها على إصبع\r\rأخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة عن عبد الله - يعني ابن مسعود- قال : جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا كان يوم القيامة جعل الله السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والخلائق كلها على إصبع ، ثم يهزهن ، ثم يقول : أنا الملك ، قال : فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، تصديقاً له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه .","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : أخبرنا هشام بن القاسم ، عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يامحمد - أو يارسول الله -، إن الله عز وجل يوم القيامة يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، ثم يهزهن فيقول : أنا الملك ، قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، تصديقاً لقول الحبر .\rوحدثنا أبو عبد الله بن مخلد العطار قال : حدثنا محمد بن الوليد البسري قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان - يعني الثوري - قال : حدثني منصور و سليمان الأعمش ، عن عبيدة ، عن عبد الله : أن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل يمسك السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والخلائق على إصبع ، ثم يقول : أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، وقال : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه .\rوقال يحيى بن سعيد القطان : زاد فيه فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقاً .","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"وحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : جاء رجل من أهل الكتاب - قال : أراه قال : يهودياً أو نصرانياً - إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله عز وجل يضع السموات والأرض يوم القيامة على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، فيقول : أنا الملك - أراه قال مرتين - قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ هذه الآية : وما قدروا الله حق قدره .\r\rباب ما روي أن الله عز وجل يقبض الأرض بيده ، ويطوي السموات بيمينه\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي - بسمرقند- قال : حدثنا الحكم بن نافع قال : حدثنا شعيب - يعني ابن حمزة- عن الزهري قال : أخبرنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقبض الله عز وجل الأرض ، ويطوي السموات بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، حدثه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقبض الله عز وجل الأرضين يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول ؟ أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل يأخذ الصدقات بيمينه ، فيربيها للمؤمن","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله عز وجل إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن تبارك وتعالى بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله .\rحدثنا أبو بكربن أبي داود قال : حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال : أخبرنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد ، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله عز وجل إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن عز وجل بيمينه ، وإن كانت تمرة ، فتربو في كف الرحمن تعالى ، حتى تكون أعظم من الجبل ، فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي الحباب سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيباً - إلا كان الله يأخذها بيمينه ، فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ، حتى تبلغ التمرة مثل أحد .\r\rباب\rالإيمان بأن لله عز وجل يدين ، وكلتا يديه يمين","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قالا: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، عن بقية ين الوليد قال : حدثنا أرطأة بن المنذر ، عن مجاهد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أول شيء خلقه الله عز وجل القلم ، فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - قال : فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول ، بر وفجور، رطب أو يابس ، فأحصاه عنده في الذكر، ثم قال : اقرؤوا إن شئتم : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، فهل تكون النسخة إلا من أمر قد فرغ منه ؟ .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أنس مالك بن سليمان الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد ، عن أرطأة بن المنذر ، عن مجاهد بن جبر : أنه بلغه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول شيء خلقه الله عز وجل القلم ، فأخذه بيمينه - وكلتا يديه يمين - وذكر الحديث مثله إلى آخره .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع عمرو بن أوس الثقفي يحدث عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم - المقسطون عند الله عز وجل يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون بحكمهم وأهليهم وما ولوا .","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن عبد الله بن سلام أنه قال : - في حديث طويل - قال : ثم خلق آدم عليه السلام قال : ثم مسح ظهره بيديه فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة ، ثم قبض يديه عز وجل ، ثم قال : اختر يا آدم ، قال : اخترت يمينك يارب ، وكلتا يديك يمين ، فبسطها ، فإذا فيها ذريته من أهل الجنة ، فقال : من هؤلاء يا رب ؟ قال : هم من قضيت : أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة، إلى أن تقوم الساعة . وذكر الحديث .\r\rباب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام بيده ، وخط التوراة لموسى عليه السلام بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وقد قيل : العرش والقلم ، وقال لسائر الخلق : كن فكان ، فسبحانه\r\rحدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قال : حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن حكيم بن حزام - أبن أخي خديجة - القرشي ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله عز وجل آدم عليه السلام بيده يوم الجمعة ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة أن يسجدوا له ، فسجدوا له إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : يقال للجهمي - الذي ينكر أن الله عز وجل خلق آدم بيده -: كفرت بالقرآن ، ورددت السنة ، وخالفت الأمة .\rفأما القرآن : فإن الله عز وجل لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ، قال الله عز وجل لإبليس : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين .\rوقال عز وجل : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين .","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"فحسد إبليس آدم ، لأن الله عز وجل خلقه بيده ، ولم يخلق إبليس بيده .\rولما التقى موسى مع آدم عليهما السلام فاحتجا ، كان من حجة موسى لآدم أنه قال له : أنت أبونا آدم خلقك الله عز وجل بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ فاحتج موسى على آدم بالكرامة التي خص الله تعالى بها آدم عليه السلام ما لم يخص غيره بها : أن الله عز وجل خلقه بيده وأمر ملائكته فسجدوا له ، فمن أنكر هذا فقد كفر .\rثم احتج آدم على موسى عليهما السلام فقال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله تعالى بكلامه ، وخط لك التوراة بيده وذكر الحديث .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتج آدم وموسى عليهما السلام ، فقال له موسى : يا آدم ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، وأمرك أن تسكن الجنة . وذكر الحديث بطوله .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية قال : أخبرنا خالد- يعني ابن عبد الله الواسطي - عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله عز وجل بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك الجنة ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ وذكر الحديث .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : حدثنا أنس - وهو ابن عياض - قال : حدثني محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتج آدم وموسى عليهما السلام ، فقال موسى : أنت آدم الذي خلقك الله عز وجل بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك الجنة ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ وذكر الحديث .\rفهذا حجة موسى على آدم : أن الله عز وجل خلقه بيده .","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"وأما حجة آدم على موسى : بأن الله عز وجل خط له التوراة بيده .\rفحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال موسى : يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة ؟ فقال آدم : يا موسى ، اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك التوراة بيده ، تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة [فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ] .\rاحتج آدم وموسى ، فقال موسى : أنت أبونا آدم ، أخرجتنا من الجنة وأشقيتنا ؟ قال له آدم : أنت موسى ، اصطفاك الله بكلامه ، وخط لك ، يعني التوراة بيده ، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتج آدم وموسى ، فقال [موسى] : أنت الذي خلقك الله عز وجل بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك الجنة ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، ثم أخرجك منها ؟ قال آدم لموسى : أنت الذي اصطفاك الله برسالته ، وقربك نجياً ، وكلمك تكليماً، وأنزل عليك التوراة ؟ وذكر الحديث .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله اصطفى إبراهيم عليه السلام بالخلة ، واصطفى موسى عليه السلام بالكلام ، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بالرؤية .","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا قيس بن الربيع ، عن عاصم بن سليمان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إن الله عز وجل اصطفى إبراهيم بالخلة ، واصطفى موسى بالكلام ، واصطفى محمداً بالرؤية صلى الله وسلم عليهم .\rحدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص و أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قالا: حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد بن قيس الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم كلم الله موسى عليه السلام ، كانت عليه جبة صوف وكمة [صوف] وكساء صوف وعصا راعي ، ونعلاه من جلد حمار غير ذكي .\rأخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا علي بن عاصم ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي قال : حدثني محمد بن المنكدر قال : حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كلم الله موسى عليه السلام من الطور كلمه - يعني الكلام الذي كلمه يوم ناداه - فقال له موسى : يارب ، هذا كلامك الذي كلمتني به ؟ قال : ياموسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ، ولي قوة الألسنة كلها ، وأنا أقوى من ذلك .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا أبو معشر ، عن عبد الرحمن بن معاوية قال : إنما كلم الله موسى عليه السلام بقدر ما يطيق موسى من كلامه ، ولو تكلم بكلامه كله لم يطقه شيء .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدثنا أبو النضر ، عن أبي معاوية- شيبان بن عبد الرحمن النحوي - عن محمد بن كعب القرظي قال : قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : ما شبهت صوت ربك عز وجل حين كلمك ؟ قال : شبه صوت الرعد حين لا يرجع .","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"حدثنا أبو الطيب الحسن بن علي الهروي قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروزي و إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن قالا : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه قال : حدثني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لما اشتد على موسى عليه السلام كربه ، قال له ربه عز وجل : ادن مني ، فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع الشجرة فاستقر ، وذهبت عنه الرعدة ، وجمع يده في العصى ، وخضع برأسه وعنقه ، فقال له ربه عز وجل : إني قد أقمتك اليوم مقاما لا ينبغي لبشر من بعدك أن يقوم مقامك ، أدنيتك مني ، حتى سمعت كلامي ، وكنت بأقرب الأمكنة مني . قال : وذكر الحديث .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا الحسن بن حماد سجادة قال : حدثنا عمرو بن هاشم عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة ، وصايا كلها ، وكان فيما ناجاه أن قال له : يا موسى إنه لم يتصنع المتصنعون إلي بمثل الزهد في الدنيا ، ولم يتقرب المتقربون إلي بمثل الورع عما حرمت عليهم ، ولم يتعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي ؟ قال موسى : يا إله البرية كلها ، ويا مالك يوم الدين ، ويا ذا الجلال والإكرام ، وما أعددت لهم ، وماذا جزيتهم ؟ قال : أما الزاهدون في الدنيا : فإني أبيحهم جنتي يتبوؤن فيها حيث شاءوا ، وأما الورعون عما حرمت عليهم : فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب ، وفتشته عما في يديه ، إلا الورعين : فإني أستحييهم ، وإني أجلهم وأكرمهم ، وأدخلهم الجنة بغير حساب ، وأما البكاءون من خيفتي : فاولئك لهم الرفيق الأعلى ، لا يشاركون فيه .","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا الحسن بن الصباح قال : حدثني قاسم العمري ، عن عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب ، عن أبيه ، عن جده قال : شهدت خالد بن عبد الله القسري وهو يخطب ، فلما فرغ من خطبته - وذلك يوم النحر- قال : ارجعوا فضحوا ، تقبل الله منكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علوا كبيراً ، ثم نزل فذبحه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فيما ذكرته من هذا مقنع لمن عقل عن الله عز وجل ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآيات المذكورة : أن الله عز وجل كلم موسى تكليماً ، والكلام من الله عز وجل إلى موسى عليه السلام بلا رسول بينهما .\rوالمحمود الله على كل حال .\r\rباب التحذير من مذاهب أقوام يكذبون بشرائع مما يجب على المسلمين التصديق بها\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا مبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران قال : خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما بالبصرة وقال : قام فينا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال : أيها الناس ، إنه سيكون في هذه الأمة أقوام يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بالحوض ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن إدريس و جرير بن عبد الحميد ، عن أشعث ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، [عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال عمر رضي الله عنه ] : سيكون بعدنا قوم يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالحوض ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار .","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"وحدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستانى قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير ، عن أشعث بن سوار ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ،عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجم أبو بكر رضي الله عنه ، ورجمت أنا ، وسيجيء قوم يكذبون بالرجم والحوض والشفاعة ، وبعذاب القبر ، وبقوم يخرجون من النار .\rوحدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أيها الناس ، إن الرجم حق فلا تخدعن عنه ، وإن آية ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ، وأن أبا بكر رضي الله عنه رجم ، وأنا قد رجمنا ، وإنه سيكون قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم ، ويكذبون بالدجال ، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ، ويكذبون بعذاب القبر ، ويكذبون بالشفاعة ، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قد ظهر في هذه الأمة جميع ما قاله عمر رضي الله عنه فينبغي للعقلاء من الناس : أن يحذروا ممن مذهبه التكذيب بما قاله عمر رضي الله عنه .\rوسنذكر في كل خصلة مما ذكرها عمر رضي الله عنه سنناً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن الإيمان بها واجب ، فمن لم يؤمن بها ، ويصدق بها : ضل عن طريق الحق ، وقد صان الله عز وجل المؤمنين العقلاء العلماء عن التكذيب بما ذكرناه .","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"فأما الرجم فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يختلف أهل العلم في ذلك أنه رجم ماعز بن مالك حين اعترف عنده بالزنى وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم الغامدية حين اعترفت عنده بالزنى ، فرجمها وقال صلى الله عليه وسلم لأنيس - رجل من أصحابه - وقد ذكر له رجل : أن امرأته زنت في قصة طويلة فقال صلى الله عليه وسلم : يا أنيس ، اغد على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ، فاعترفت فرجمها\rوقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا ، وقد رجم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد رجم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد رجم علي بن أبي طالب رضي الله عنه شراحة ، وكانت قد زنت وهي ثيب ، فجلدها يوم الجمعة ، ورجمتها يوم السبت ، وقال : جلدتها بكتاب الله عز وجل ، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا حكم ثابت عند فقهاء المسلمين لا يختلفون أن على الثيب الزاني إذا شهد عليه أربعة أو اعترف بالزنى : الرجم ، رجلاً كان أو امرأة ، وعلى البكر الجلد ، لا يختلف في هذا العلماء ، فاعلموا ذلك .\r\rباب وجوب الإيمان بالشفاعة\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا رحمكم الله ، أن المنكر للشفاعة يزعم أن من دخل النار فليس بخارج منها ، وهذا مذهب المعتزلة يكذبون بها ، وبأشياء سنذكرها إن شاء الله ، مما لها أصل في كتاب الله عز وجل ، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنن الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان ، وقول فقهاء المسلمين .\rوالمعتزلة يخالفون هذا كله ، لا يلتفتون إلى سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إلى سنن الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما يعارضون بمتشابه القرآن ، وبما أراهم العقل عندهم .\rوليس هذا طريق المسلمين ، وإنما هذا طريق من قد زاغ عن طريق الحق ، وقد لعب به الشيطان .\rوقد حذرنا الله عز وجل من هذه صفته ، وحذرناهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذرناهم أئمة المسلمين قديماً وحديثاً .","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"فأما ما حذرنا الله عز وجل وأنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وحذرناهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل قال لنبيه : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات الآية . ثم قال : إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله عز وجل فاحذروهم .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : أنبأنا حماد - يعني ابن سلمة - عن ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى قوله : فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد سماهم الله عز وجل لكم ، فإذا رأيتموهم فاحذروهم ، قالها ثلاثاً .\rوحدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا علي بن سهل الرملي قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية : فيتبعون ما تشابه منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد حذركم الله عز وجل ، فإذا رأيتموهم فاحذروهم .","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"حدثنا أبو محمد الحسن بن علوية القطان قال : حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إن ناساً يجادلونكم بشبه القرآن ، فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل .\rوأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا عبد الواحد بن سليم قال : حدثنا يزيد الفقير قال : كنا بمكة من وطانها ، وكان معي أخ لي يقول له : طلق بن حبيب ، وكنا نرى رأي الحرورية ، فبلغنا أن جابر بن عبد الله الأنصاري قدم ، وكان يلزم في كل موسم ، فأتيناه فقلنا له : بلغنا عنك قول في الشفاعة ، وقول الله عز وجل يخالفك ، فنظر في وجوهنا ، وقال : من أهل العراق أنتم ؟ فقلنا : نعم ، فتبسم أو ضحك ، وقال : أين تجدون في كتاب الله عز وجل ؟ قلنا: حيث يقول ربنا عز وجل في كتابه : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وقال عز وجل : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ، وقوله : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وأشباه هذا من القرآن ، فقال : أنتم أعلم بكتاب الله عز وجل أم أنا ؟ قلنا : بل أنت أعلم به منا ، قال : فو الله لقد شهدت تنزيل هذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد شهدت تأويله من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الشفاعة في كتاب الله عز وجل لمن عقل ، قال : قلنا : وأين الشفاعة ؟ قال : في سورة المدثر ، قال : فقرأ علينا ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين . ثم قال : ترونها حلت لمن لم يشرك بالله شيئاً ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل خلق الخلق ولم يستعن على ذلك أحداً ، ولم يشاور فيه أحداً ،","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"ثم أماتهم ، ولم يستعن على ذلك أحداً ، ولم يشاور فيه أحداً ، ثم أحياهم ولم يستعن على ذلك أحداً ، ولم يشاور فيه أحداً ، فأدخل من شاء الجنة برحمته وأدخل من شاء النار بذنبه ، ثم إن الله تبارك وتعالى تحنن على الموحدين ، فبعث بملك من قبله بماء ونور ، فدخل النار فنضح ، فلم يصب إلا من يشاء الله ، ولم يصب الماء إلا من خرج من الدنيا ولم يشرك بالله شيئاً ، فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة ، ثم رجع إلى ربه عز وجل : فأمده بماء ونور فنضح فلم يصب إلا من شاء الله ولم يصب إلا من خرج من الدنيا ولم يشرك بالله شيئاً ، [إلا أصابه ذلك النضح ] ، فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة ، ثم أذن للشافعين فشفعوا فأدخلهم الجنة برحمته ، وشفاعة الشفعاء .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا سنان بن فروخ قال : حدثنا مبارك بن فضالة قال : حدثنا يزيد بن صهيب قال : مررت بجابر بن عبد الله وهو في حلقة يحدث أناساً ، فجلست إليه ، فسمعته يذكر أناساً يخرجون من النار ، قال : وكنت يومئذ أنكر ذلك ، قال : قلت : والله ما أعجب من الناس ، ولكن أعجب منكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول الله عز وجل : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم ، فقال : دعوا الرجل ، ثم قال : إنما قال الله عز وجل : إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم * يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم قال : أوما تقرؤون القرآن ؟ ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً قال : فإن الله عز وجل عذب قوماً بخطاياهم ، وإن شاء أن يخرجهم أخرجهم ، قال : فلم أكذب به بعد ذلك .","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : إن المكذب بالشفاعة أخطأ في تأويله خطأ فاحشاً ، خرج به عن الكتاب والسنة .\rوذلك أنه عمد إلى آيات من القرآن نزلت في أهل الكفر ، أخبر الله عز وجل : أنهم إذا دخلوا النار أنهم غير خارجين منها ، فجعلها المكذب بالشفاعة في الموحدين ، ولم يلتفت الى أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الشفاعة : أنها إنما هي لأهل الكبائر ، والقرآن يدل على هذا ، فخرج بقوله السوء عن جملة ما عليه أهل الإيمان ، واتبع غير سبيلهم ، قال الله عز وجل : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فكل من رد سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن أصحابه ، فهو ممن شاقق الرسول وعصاه ، وعصى الله عز وجل بتركه قبول السنن ، ولو عقل هذا الملحد وأنصف من نفسه ، علم أن أحكام الله عز وجل ، وجميع ما تعبد به خلقه ، إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ، وقد أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم : أن يبين لخلقه ما أنزله عليه مما تعبدهم به ، فقال جل ذكره : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .\rفقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته جميع ما فرض عليهم من جميع الأحكام ، وبين لهم أمر الدنيا ، وأمر الآخرة ، وجميع ما ينبغي أن يؤمنوا به ، ولم يدعهم جهلة لا يعلمون ، حتى أعلمهم أمر الموت والقبر، وما يلقى فيه المؤمن ، وما يلقى فيه الكافر، وأمر المحشر والوقوف ، وأمر الجنة والنار حالاً بعد حال يعرفه أهل الحق ، وسنذكر كل باب في موضعه إن شاء الله .","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"اعلموا يا معشر المسلمين : أن أهل الكفر لما دخلوا النار ورأوا العذاب الأليم ، وأصابهم الهوان الشديد ، نظروا إلى قوم هم من الموحدين معهم في النار، فعيروهم بذلك ، وقالوا : ما أغنى عنكم إسلامكم في الدنيا ، وأنتم معنا في النار ؟ فزاد أهل التوحيد من المسلمين حزناً وغماً ، فاطلع الله عز وجل على ما نالهم من الغم بتعيير أهل الكفر لهم ، فأذن في الشفاعة ، فيشفع الأنبياء والملائكة والشهداء والعلماء والمؤمنون فيمن دخل النار من المسلمين ، فأخرجوا منها على حسب ما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقات شتى ، فدخلوا الجنة ، فلما فقدهم أهل الكفر ودوا أن لو كانوا مسلمين ، وأيقنوا أن ليس لهم شافع يشفع لهم ، ولا صديق حميم يغني عنهم من عذاب الله شيئاً ، قال الله عز وجل في أهل الكفر لما نضجوا بالعذاب ، وعلموا أن الشفاعة لغيرهم ، قالوا : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ، وقال عز وجل : فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم ، وقال عز وجل وقد أخبر أن الملائكة قالت لأهل الكفر: ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : هذه كلها أخلاق الكفار ، فقال الله عز وجل : فما تنفعهم شفاعة الشافعين ، فدل على أن لا بد من شفاعة ، وأن الشفاعة لغيرهم لأهل التوحيد خاصة ؟ وقال الله جل اسمه : الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وإنما ود الذين الكفار أن لو كانوا مسلمين : عندما رأوا معهم في النار موحدين قوماً فعيروهم ، وقالوا : ما أغنى عنكم إسلامكم ، وأنتم معنا في النار ، فحزنوا من ذلك ، فأمر الله عز وجل الملائكة والأنبياء ومن سائر المؤمنين أن يشفعوا ، فشفعوا فيهم فشفعوا ، فأخرج من النار أهل التوحيد ، ففقدهم أهل الكفر، فسألوا عنهم فقيل : شفع فيهم الشافعون لأنهم كانوا مسلمين ، فعندها ودوا لو كانوا مسلمين حتى تلحقهم الشفاعة .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا هشام الدستوائي قال : حدثنا حماد قال : سألت إبراهيم عن هذه الآية : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .\rقال : حدثت أن المشركين قالوا لمن دخل النار : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ؟ فيغضب الله عز وجل لهم ، فيقول للملائكة والنبيين : اشفعوا ، فيشفعون ، فيخرجون من النار ، حتى إن !بليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم ، فعند ذلك ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، قال : لا تزال الرحمة والشفاعة حتى يقال : ليدخلن الجنة كل مسلم ، قال . فعند ذلك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .\rقال محمد بن الحسين : بطلت حجة من كذب بالشفاعة ، الويل له إن لم يتب ، وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري ، قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب .","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"باب ما روي أن الشفاعة إنما هي لأهل الكبائر\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو داود - يعني الطيالسي - قال : حدثنا محمد بن ثابت البناني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .\rحدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل البندار قال : حدثنا محمد بن بشار بندار قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن ثابت البناني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . قال جابر : يا محمد ، ومن لم يكن من أهل الكبائر ، فما له وللشفاعة ؟ .\rوحدثنا أبو العباس حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي ، عن واصل ، عن أبي عبد الرحمن ، عن الشعبي ، عن كعب بن عجرة ، قال : قلت : يا رسول الله ، الشفاعة ؟ فقال : الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي .\rحدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن شعبة الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق المسوحي ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، عن أشعث الحداني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الشفاعة لأهل الكبائر .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : حدثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل قال : حدثنا الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعلت الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي .","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا شيبان بن فروخ قال : حدثنا أبو أمية الحبطي ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .\rأخبرنا أبو عبيد الله علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا الفضل بن سليمان قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي قال : حدثنا ربعي بن خراش أنه سمع حذيفة بن اليمان - وسمع رجلاً يقول : اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم - فقال - إن الله عز وجل يغني المؤمنين عن شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن الشفاعة للمذنبين من المؤمنين والمسلمين .\r\rباب ما روي أن الشفاعة لمن لم يشرك بالله عز وجل شيئاً\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا [ أبو كريب محمد بن العلاء ] قال : حدثنا أبو معاوية .\rقال المطرز : وحدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير جميعاً عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته ، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً لفظ أبي معاوية .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وأخرت دعوتي شفاعة لأمتي ، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئاً .","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا يحيى إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني عمرو بن أبي عمرو المدني عن [ سعيد بن] أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك ، لما رأيت من حرصك . أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة : من قال : لا إله إلا الله ، خالصاً من نفسه .\r\rباب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة يدعو بها ، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي\r\rحدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا يزيد بن خالد بن أبي موهب قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب أن عمرو بن [أبي] سفيان الثقفي أخبره أن أبا هريرة رضي الله عنه قال لكعب الأحبار : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لكل نبي دعوة يدعو بها ، فأنا أريد إن شاء الله أن أختبىء دعوتي : شفاعة لأمتي يوم القيامة .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا الحجاج بن أبي منيع ، عن جده ، عن الزهري قال : حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي دعوة ، فأنا أريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل نبي دعوة دعا بها ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة .","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا يعقوب الدورقي قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته ، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي .\r\rباب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة أو الشفاعة ، فاخترت الشفاعة\r\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي المليح - عوف بن مالك الأشجعي - قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره - فذكر حديثاً طويلاً قال فيه - : وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقال : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فخيرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، فاخترت الشفاعة ، قلنا : يا رسول الله ، اجعلنا في شفاعتك ، فقال : إنكم أهل شفاعتي ، ثم أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال : إنه أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فخيرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، فاخترت الشفاعة ، قالوا : يا رسول الله ، اجعلنا من أهل شفاعتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد من حضرني أن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا .\rحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : حدثنا بشر بن بكر التنيسي .","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"قال ابن صاعد : وحدثنا يوسف بن سعيد المصيصي قال : حدثنا عمارة بن بشر - واللفظ لبشر بن بكر - قال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : سمعت سليمان بن عامر يقول : سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتدرون ما خيرني ربي ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة ، فقلنا : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلنا من أهلها ، قال : هي لكل مسلم .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت الله عز وجل الشفاعة لأمتي ، فقال : لك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، قال : قلت : رب زدني ، قال : قال : فجثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : حسبنا يا رسول الله ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا بكر ، دع رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر لنا ، كما أكثر الله عز وجل ، قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : إنما نحن حفنة من حفنات الله عز وجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق أبو بكر .\rحدثنا أبو بكر بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة أوتيت الشفاعة ، فاشفع لمن كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ، ثم أشفع لمن كان في قلبه مثقال ذرة ، حتى لا يبقى أحد في قلبه من الإيمان مثل هذا ، وحرك الإبهام والمسبحة .","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"أخبرنا ابن ذريح قال : حدثنا هناد قال : حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل : فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره فقال : أدخل ابن عباس يده في التراب ثم رفعها ، ثم نفخ ، ثم قال : كل واحد من هؤلاء مثقال ذرة .\r\rباب الإيمان بأن قوماً يخرجون من النار ، فيدخلون الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وبشفاعة المؤمنين\r\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا حماد بن زيد قال : قلت لعمرو بن دينار : يا أبا محمد ، سمعت جابر بن عبد الله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل يخرج من النار قوماً بالشفاعة ؟ قال : نعم .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا [ ابن أبي عمر] - يعني محمد العدني - قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار أنه سمع جابراً يشير إلى أذنيه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل يخرج ناساً من النار ، فيدخلهم الجنة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا الحسن بن ذكوان قال : حدثنا أبو رجاء قال : حدثنا عمران بن الحصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرج الله من النار قوماً بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلهم الجنة ، فيسميهم أهل الجنة الجهنميون .","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن سعيد بن يزيد بن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أهل النار الذين هم أهل النار: فإنهم لا يموتون فيها ، وأما ناس من الناس : فإن النار تأخذهم على قدر ذنوبهم فيحترقون فيها ، فيصيرون فحماً ، ثم يأذن الله عز وجل لهم في الشفاعة ، فيخرجون من النار ضبائر فيبثون ، أو ينثرون على أنهار الجنة ، فيؤمر أهل الجنة ، فيفيضون عليهم من الماء ، فتنبت لحومهم كما تنبت الحبة في حميل السيل .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، قال الله برحمته : انظروا من كان في قلبه حبة من خردل ، فأخرجوه من النار ، قال : فأخرجوا ، وقد عادوا حمماً ، فيلقون في نهر يسمى نهر الحياة ، فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل ، أو إلى جانب السيل ، ألم تروا أنها تأتي صفراء ملتوية .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا حميد ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة : أوتيت الشفاعة ، فأشفع لمن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، ثم أشفع لمن كان في قلبه مثقال ذرة حتى لا يبقى أحد في قلبه من الإيمان مثل هذا ، وحرك الإبهام والمسبحة .","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا هدبة بن خالد قال : حدثنا همام بن يحيى قال : حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار قوم بعد ما يصيبهم منها سفع فيدخلون الجنة ، يسميهم أهل الجنة : الجهنميون .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يحيى بن النضر قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، عن حماد ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليخرجن قوم من النار قد محشتهم النار فيدخلون الجنة بشفاعة الشافعين ، يسمون : الجهنميون .\rأخبرنا ابن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لقد بلغت الشفاعة يوم القيامة ، حتى إن الله عز وجل ليقول للملائكة : أخرجوا برحمتي من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، قال : ثم يخرجهم حفنات بيده بعد ذلك .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا علي بن مهران قال : حدثنا عبد الله - يعني ابن رشيد - قال : حدثنا عثمان بن مطر قال : حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مجادلة أحدكم يكون له الحق على صاحبه : أشد من المؤمنين لربهم عز وجل في إخوانهم الذين دخلوا النار ، يقولون : ربنا ، إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجون ؟ أدخلوا النار؟ قال الله عز وجل : اذهبوا فأخرجوا من عرفتم فيخرجونهم ، ثم يقول الله عز وجل : أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان ، حتى يقول : نصف مثقال ، حتى يقول : خردلة ، حتى يقول : ذرة ، ثم يقول الله جل اسمه : شفعت الأخيار من المؤمنين ، وبقي أرحم الراحمين ، ثم يقبض قبضة أو قبضتبن من النار فيدخلون الجنة .","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"أخبرنا ابن ذريح قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن سفيان بن زياد العصفري ، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل : إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال : لما أمر بإخراج من دخل النار من أهل التوحيد قال من بها من المشركين : تعالوا فلنقل : لا إله إلا الله ، لعلنا أن نخرج مع هؤلاء ، فقالوا : فلم يصدقوا ، قال : فحلفوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، قال : فقال الله عز وجل : انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد روي من غير وجه : أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع يوم القيامة لجميع ذرية آدم من الموحدين بأن يخرج من النار كل موحد ، ثم يشفع آدم عليه السلام ، ثم الأنبياء ، ثم الملائكة ، ثم المؤمنون ، فنعوذ بالله ممن يكذب بهذا ، لقد ضل ضلالاً بعيداً ، وخسر خسراناً مبيناً .","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن الأنبياء عليهم السلام ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي نفسي يده ، إني لسيد الناس يوم القيامة ولا فخر ، وإن بيدي لواء الحمد ، وان تحته لآدم عليه السلام ومن دونه ولا فخر ، قال : ينادي الله عز وجل يومئذ : آدم ، فيقول آدم : لبيك رب وسعديك ، فيقول : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فيخرج ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل ، فيأتون آدم فيقولون : أنت آدم ، أكرمك الله وخلقك بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسكنك جنته ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، فاشفع لذريتك ، لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول : ليس ذلك إلي اليوم ، ولكني سأرشدكم ، عليكم بعبد اتخذه الله خليلاً وأنا معكم ، فيأتون إبراهيم عليه السلام ، فيقولون : يا إبراهيم ، أنت عبد اتخذك الله خليلاً فاشفع لذرية آدم ، لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول : ليس ذلك إلي ، ولكن سأرشدكم ، عليكم بعبد اصطفاه الله عز وجل بكلامه ورسالته ، وألقى عليه محبة منه : موسى ، وأنا معكم ، فيأتون موسى ، فيقولون : يا موسى أنت عبد اصطفاك الله عز وجل برسالته وكلامه ، وألقى عليك محبة منه ، اشفع لذرية آدم ، لا تحرق اليوم بالنار، قال : ليس ذلك اليوم إلي ، ولكن سأرشدكم ، عليكم بروح الله عز وجل وكلمته : عيسى ابن مريم عليه السلام ، فيأتون عيسى ابن مريم عليهما السلام ، فيقولون : يا عيسى ، أنت روح الله وكلمته ، اشفع لذرية آدم ، لا تحرق اليوم بالنار ، قال : ليس ذلك اليوم إلي ، عليكم بعبد جعله الله رحمة للعالمين : أحمد صلى الله عليه وسلم ، وأنا معكم ، فيأتون فيقولون : يا أحمد ، جعلك الله رحمة للعالمين ، فاشفع لذرية آدم ، لا تحرق اليوم في النار ، فأقول :","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"نعم ، أنا صاحبها ، فآتي حتى آخذ بحلقة باب الجنة ، فيقال . من هذا ؟ فأقول : أنا أحمد ، فيفتح لي ، فإذا نظرت إلى الجبار تبارك وتعالى خررت ساجداً ، ثم يفتح الله لي من التحميد والثناء على الرب عز وجل بشيء لا يحسن بالخلق ، ثم يقال : سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ، ذرية آدم لا تحرق اليوم في النار، فيقول : اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ثم يعودون إلي ، فيقولون : ذرية آدم : لا تحرق اليوم بالنار، فآتي حتى آخذ بحلقة باب الجنة ، فيقال : من هذا ؟ فأقول : أحمد ، فيفتح لي فإذا نظرت إلى الجبار تبارك وتعالى خررت ساجداً فأسجد مثل سجودي أول مرة ومثله معه ، فيفتح لي من الثناء على الرب عز وجل والتحميد مثل ما فتح لي أول مرة ، فيقال : ارفع رأسك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : رب ، ذرية آدم ، لا تحرق اليوم بالنار ، فيقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال قيراط من إيمان ، ثم يعودون إلي ، فآتي حتى أصنع كما صنعت ، فإذا نظرت إلى الجبار عز وجل خررت ساجداً ، فأسجد كسجودي أول مرة ومثله معه ، ويفتح لي من الثناء والتحميد مثل ذلك ، ثم يقال : سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأقول : يا رب ، ذرية آدم ، لا تحرق اليوم بالنار، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون ما لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، ويبقى أكثرهم ، ثم يؤذن لآدم بالشفاعة ، فيشفع لعشرة آلاف ألف ، ثم يؤذن للملائكة والنبيين فيشفعون ، حتى إن المؤمن ليشفع لأكثر من ربيعة ومضر .\rوأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يأتي المؤمنون آدم يوم القيامة . وذكر الحديث بطوله نحواً من حديث الفريابي .\r\rباب","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"ذكر شفاعة العلماء والشهداء يوم القيامة\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة و هشام بن عمار الدمشقي قالا : حدثنا إسماعيل بن عياش قال : حدثنا بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معد يكرب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : للشهيد عند الله عز وجل تسع خصال : يغفر له في أول دفقة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويحلى حلة الإيمان ، ويزوج من الحور العين ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين إنساناً من اقاربه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : للشهيد عند الله عز وجل تسع خصال - فذكر الحديث مثله - إلى قوله : ويشفع في سبعين من أقاربه .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح المصري و جعفر بن مسافر قالا : حدثنا يحيى بن حسان قال : حدثنا الوليد بن رباح الذماري قال : حدثنا عمي نمران بن عتبة الذماري ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشفع الشهيد في سبعين من أقاربه .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : حدثنا يحيى بن حسان التنيسي قال : حدثنا الوليد بن رباح الذماري قال : حدثني نمران بن عتبة الذماري قال : دخلنا على أم الدرداء ، ونحن أيتام صغار ، فمسحت رؤوسنا وقالت : أبشروا يا بني ، فإني أرجو أن تكونوا من شفاعة أبيكم ، فإني سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته .","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ، عن علاق أبي مسلم ، عن أبان بن عثمان ، عن أبيه عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء .\rحدثنا أبو العباس حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا حفص بن سليمان المقري قال : حدثنا كثير بن زاذان ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن واستظهره وحفظه أدخله الله الجنة ، وشفعه في عشرة من أهل بيته ، كلهم قد وجبت لهم النار .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا حريز بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي مثل أحد الحيين ربيعة ومضر .\rقال : وكان المشيخة يرون أن ذلك الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله عنه .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا يحيى بن نمار قال : حدثنا جسر أبو جعفر ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يشفع عثمان رضي الله عنه يوم القيامة لمثل ربيعة ومضر .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد روي أنه ما من أهل بيت نبي إلا وله شفاعة .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عطية العوفي : أن كعباً أخذ بيد العباس رضي الله عنه فقال : إني أدخر هذا للشفاعة ، فقال : وهل شفاعة إلا للأنبياء ؟ أو قال : هل لي شفاعة ؟ قال : نعم ، ليس من أهل بيت نبي إلا وكانت له شفاعة .","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عطية بن سعد قال : أخذ كعب الأحبار بيد العباس رضي الله عنه فقال : إني احتسبتها للشفاعة عندك ، فقال العباس : وهل لي شفاعة ؟ قال : نعم ، ليس أحد من أهل بيت نبي إلا كانت له شفاعة يوم القيامة .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فياض قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عطية قال : أخذ كعباً بيد العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال : احفظها لي عندك ، تشفع لي بها يوم القيامة ، فقال العباس : وهل لي من شفاعة ؟ قال : نعم ، إنه ليس أحد من أهل بيت نبي مسلم إلا كانت له شفاعة .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فأنا أرجو لمن آمن بما ذكرنا من الشفاعة ، وبقوم يخرجون من النار من الموحدين ، وبجميع ما تقدم ذكرنا له ، وبجميع ما سنذكره إن شاء الله من المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولأهل بيته وذريته وصحابته وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين : أن يرحمنا مولانا الكريم ، ولا يحرمنا وإياكم من فضله ورحمته ، فى أن يدخلنا وإياكم في شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعة من ذكرنا من الصحابة وأهل بيته ، وأزواجه رضي الله عنهم أجمعين ، ومن كذب بالشفاعة ، فليس له فيها نصيب ، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه .","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"باب الإيمان بالحوض الذي أعطي للنبي صلى الله عليه وسلم\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن ابي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا عند حوضي يوم القيامة ، قال : فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن سعة الحوض ؟ فقال : مثل ما بين مقامي هذا إلى عمان - قال سعيد : بينهما شهر ، أو نحوه - وسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن شرابه ؟ فقال : أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، يصب فيه ميزابان من الجنة ، أو مداده من الجنة ، أحدهما من ورق والآخر من ذهب .\rحدثنا أبو بكر محمد بن الليث الجوهري قال : حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تردون علي الحوض ، وأنا أرد عنه الناس بعصاي ، قلنا : يا رسول الله ، ما عرضه ؟ قال : كما بين مقامي هذا إلى عمان ، قلنا : ما آنيته ؟ قال : عدد النجوم ، فيه ميزابان من الجنة ، أحدهما من ذهب ، والآخر من ورق . من شرب منه شربة : لم يظمأ بعدها أبداً ، قال ثوبان : فأدعو الله عز وجل أن يجعلكم وارديه .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا يحيى بن الحارث الذماري ، و شيبة بن الأحنف الأوزاعي قالا : سمعنا أبا سلام الأسود يحدث عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه ، فقالوا : يا رسول الله ، من أول الناس وروداً له ؟ فقال : فقراء المهاجرين ، الشعثة رؤوسهم ، الدنسة ثيابهم ، الذين لا تنفتح لهم السدد ، ولا ينكحون المتنعمات .","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"حدثنا أبو بكر بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة قال : ذكر أن أبا سبرة بن سلمة سمع ابن زياد يسأل عن الحوض فقال : ما أراه حقاً ، بعدما سأل أبا برزة الأسلمي ، و البراء بن عازب ، و عابد بن عمرو المدني ، فقال : ما أصدق ، فقال أبو سبرة : ألا أحدثك في هذا الحديث شفاء ؟ بعثني أبوك إلى معاوية رضي الله عنه في مال ، فلقيت عبد الله بن عمرو ، فحدثني عبد الله بن عمرو بفيه ، وكتبته بيدي ، ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أزد حرفاً ، ولم أنقص حرفاً ، حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : -في حديث طويل قال فيه - موعدكم حوضي ، عرضه مثل طوله ، وهو أبعد ما بين أيلة إلى مكة ، وذلك مسيرة شهر ، فيه أباريق أمثال الكواكب ، ماؤه أشد بياضاً من الفضة ، من ورد فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً ، فقال ابن زياد : ما حدثت عن الحوض حديثاً هو أثبت من هذا ، أشهد أن الحوض حق ، وأخذ الصحيفة التي جاء بها أبو سبرة .\rوحدثنا أبو العباس حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا يحيي بن أيوب العابد قال : حدثنا أبو إسماعيل المؤدب ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : حلف رجل عند ابن زياد فقال : لا سقاه الله من حوض محمد ، فقال له ابن زياد : ولمحمد حوض ؟ قال : نعم ، هذا أنس بن مالك رضي الله عنه يحدث أن له حوضاً ، فجاء أنس فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لي حوضاً وأنا فرطكم عليه .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : والذي نفسي بيده ليردن الحوض على رجال ، إذا عرفتهم ورفعوا إلي اختلجوا دوني .","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح الدولابي قال : حدثنا أبو قطن ، عن هشام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بين ناحيتي حوضي : كما بين صنعاء إلى المدينة ، وكما بين المدينة وعمان .\rوحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا أبو عبد الصمد العمي ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ، ما آنية الحوض ؟ قال : والذي نفس محمد بيده لأنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ، في الليلة المظلمة المصحية من آنية الجنة ، يشخب فيه ميزابان من الجنة ، من شرب منه لم يظمأ ، عرضه مثل طوله ، ما بين عمان إلى أيلة ، ماؤه أشد بياضأ من اللبن وأحلى من العسل .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، ما آنية الحوض ؟ قال : والذي نفس محمد بيده لأنيته أكثر من نجوم السماء وكواكبها في الليلة الظلماء المصحية ، من آنية الجنة ، من شرب فيها لم يظمأ ، يشخب فيه ميزابان من الجنة ، عرضه مثل طوله ، ما بين عمان إلى أيلة ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب - هو ابن عبد الرحمن - عن أبي حازم قال : سمعت سهلا - يعني ابن سعد الساعدي - يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا فرطكم على الحوض ، من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً .","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا فرطكم على الحوض ، فلأنازعن رجالاً منكم ، ولأغلبن عليهم ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : قيل : يا رسول الله ، كيف تعرف من يأتي بعد من أمتك ؟ قال : أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض ، فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث : أن بكير بن عبد الله حدثه عن القاسم بن عباس الهاشمي ، عن عبد الله بن رافع ، مولى أم سلمة ، عن أم سلمه رضي الله عنها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ، ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان يوما مر ، ذلك والجارية تمشطني ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس ، فقلت للجارية ، استأخري عني ، فقالت : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إني من الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني فرط لكم على الحوض ، فإياي لا يأتي أحدكم فيذب عنه كما يذب البعير الضال وذكر الحديث .","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"وحدثنا أبو بكر النيسابوري قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث : أن بكيراً حدثه ، عن القاسم بن عباس الهاشمي ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ، ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان يوماً مر ، ذلك والجارية تمشطني ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيها الناس ، فقلت للجارية : استأخري عني ، قالت : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ، فقلت : إني من الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لكم فرط على الحوض ، فإياي لا يأت أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال ، فأقول : فيم هذا ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً .\rقال أبو بكر النيسابوري : ذكر هذا الحديث لإبراهيم الأصبهاني فقال : هذا حديث غريب ، كتب به إلينا يونس ، قال أبو بكر النيسابوري : وسمعت أبا إبراهيم الزهري - وذكر هذا الحديث - فقال : هذا في أهل الردة .\rوحدثنا أبو بكر النيسابوري قال : حدثنا حماد بن الحسن الوراق قال : حدثنا أبو عاصم قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا فرطكم بين أيديكم ، فإن لم تجدوني فأنا على الحوض ، وحوضي : قدر ما بين أيلة ومكة وذكر الحديث .\rوحدثنا أبو بكر النيسابوري أيضاً قال : أخبرنا أحمد بن منصور قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير قال : أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا فرطكم بين أيديكم ، فإذا لم تروني فأنا على الحوض ، والحوض : قدر ما بين أيلة ومكة وذكر الحديث . .","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"حدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا محمد بن أبي عدي قال : حدثنا عدي قال : حدثنا حميد ، عن أنس قال : دخلت على ابن زياد ، وهم يتذاكرون الحوض ، فلما رأوني طلعت عليهم ، قالوا : قد جاءكم أنس ، فقالوا : يا أنس ما تقول في الحوض ؟ فقلت : والله ما شعرت أني أعيش حتى أرى أمثالكم ، تشكون في الحوض ، لقد تركت عجائز بالمدينة ، ما تصلي واحدة منهن صلاة إلا سألت ربها عز وجل أن يوردها حوض محمد صلى الله عليه وسلم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ألا ترون إلى أنس بن مالك رضي الله عنه يتعجب ممن يشك بالحوض ، إذ كان عنده أن الحوض مما يؤمن به الخاصة والعامة ، حتى العجائز يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوضه صلى الله عليه وسلم ؟\rفنعوذ بالله ممن لا يؤمن بالحوض ويكذب به ، وفيما ذكرناه من التصديق بالحوض الذي أعطاه الله عز وجل نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم كفاية عن الإكثار.\r\rباب التصديق والايمان بعذاب القبر\rقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله :\rحدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان - يعني ابن سعيد الثوري - عن أبيه ، عن خيثمة ، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال : نزلت في عذاب القبر .","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا عمرو بن الحارث : أن أبا السمح دراجاً حدثه ، عن ابن حجيرة - واسمه عبد الرحمن - عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الضنك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : عذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده ، إنه ليسلط عليه تسع وتسعون تنيناً ، أتدرون ما التنين ؟ تسع وتسعون حية ، لكل حية سبعة أرؤس ، ينفخون جسمه ، ويلسعونه ، ويخدشونه ، إلى يوم القيامة .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ، عن سعيد بن أبي أيوب قال : سمعت دراجاً أبا السمح يقول : سمعت أبا الهيثم يقول : سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً تنهشه وتلدغه ، حتى تقوم الساعة ، ولو أن تنيناً منها نفخ على الأرض ما أنبتت خضراء . وحدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت يهودية علي فقالت : سمعته يذكر في عذاب القبر شيئاً ؟ فقالت لها : وما عذاب القبر؟ قالت : فسليه ، فلما أتاها النبي صلى الله عليه وسلم سألته عن عذاب القبر ؟ فقال : عذاب القبر حق ، قالت : فما صلى صلاة بليل إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر .","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي عجوز ، أو عجوزان من عجائز يهود المدينة ، فقالتا : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، قالت : وكذبتهما فخرجتا ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : يا رسول الله ، إن عجوزين من عجائز يهود المدينة دخلتا علي ، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فقال : صدقتا ، إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها ، قالت : فما رأيته بعد ذلك في صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها فأمرت لها بشيء : فقالت : أعاذك الله ، أو أعاذكم الله ، من عذاب القبر-فذكرت حديث الكسوف وقالت في آخره - فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول : إني رأيتكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة الدجال ، قالت : وسمعته يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد بن أبي حميد الطويل قال قتيبة ، وهو حميد بن طرخان ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً من حوائط بني النجار ، فسمع صوتا من قبر ، فقال : متى دفن صاحب هذا القبر ؟ فقالوا : في الجاهلية ، فسر بذلك ، فقال : لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر .","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا المؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على حائط لبني النجار ، وهو على بغلة شهباء ، فسمع أصوات أقوام يعذبون في قبورهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أن لا تدافنوا لسألت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن شعبة ، عن عون بن أبي جحيفة السوائي ، عن أبيه ، عن البراء ، عن أبي أيوب : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتاً حين غربت الشمس ، فقال : هذه أصوات اليهود تعذب في قبورها .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة أو المدينة ، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، ثم قال : كان أحدهما لا يستنزه من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة ، ثم دعا بجريدة ، فكسرها كسرتين ، ووضع على قبر كل منهما كسرة ، فقيل : يا رسول الله ، لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ، أو إلى أن ييبسا .","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا زياد بن أيوب الطوسي قال : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي قال : حدثنا منصور و الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة ، فإذا هو بقبرين فيهما رجلان يعذبان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يعذبان في غير كبير ، ثم قال : بلى ، إن أحدهما كان لا يستنزه من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة ، ثم قال : أروني عسيباً ، ففته باثنين ، فجعل على كل قبر واحداً ، فقال الناس : لم فعلت هذا يا رسول الله ؟ فقال : لعله يخفف من عذابهما ما داما هكذا ، أو لم ييبسا .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا وكيع بن الجراح قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس ، عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما : فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر: فكان لا يتنزه من بوله ، ثم دعا بعسيب رطب وذكر الحديث .\rوحدثنا ابن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي و يعقوب بن إبراهيم الدورقي و زياد بن أيوب قالوا : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش .\rقال ابن صاعد : وحدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا جرير و أبو معاوية و وكيع - واللفظ لوكيع - قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس ، عن ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، وذكر الحديث بطوله .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا أبو عوانة - الوضاح بن عبد الله الواسطي - عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أكثر عذاب القبر في البول .","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أكثر عذاب القبر في البول .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، أو عن أبي عبيدة في قول الله عز وجل : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قال : عذاب القبر .\rوأخبرنا ابن ذريح أيضاً قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا وكيع ، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن أبي كريمة ، عن زاذان في قوله عز وجل : وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك قال : عذاب القبر .\rأخبرنا ابن ذريح قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن أم مبشر قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا في حائط بني النجار ، فيه قبور منهم ، قد ماتوا في الجاهلية ، قالت : فخرج ، وهو يقول : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، وإنهم ليعذبون في قبورهم ؟\rقال : نعم ، عذاباً تسمعه البهائم .","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا خليد بن دعلج ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلاً لبني النجار ، فخرج مذعوراً ، فقال : لمن هذه القبور ؟ فقالوا : لقوم مشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا ربكم عز وجل أن يجيركم من عذاب القبر ، فوالذي نفسي بيده لولا أني أتخوف أن لا تدافنوا لسألت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر ، إن الرجل إذا دخل حفرته ، وتفرق عنه أصحابه ، دخل عليه ملك شديد الانتهار ، فيجلسه في قبره ، فيقول له : ما كنت تعبد ؟ فأما المؤمن فيقول : كنت أعبد الله وحده لا شريك له ، فيقول : ما تقول في محمد ؟ فيقول : عبد الله ورسوله ، فما يسأله عن شيء غيرهما ، فينطلق به إلى مقعده من النار ، فيقول : هذا كان لك ، فأطعت ربك وعصيت عدوك ، ثم ينطلق به إلى منزله من الجنة فيقول : هذا لك ، فيقول : دعوني أبشر أهلي ، ويوسع له في قبره سبعون ذراعاً . وأما الكافر فيدخل عليه ملك شديد الانتهار فيجلسه ، فيقول له : من ربك ؟ وما كنت تعبد ؟ فيقول : لا أدري ، فيقول : لا دريت ولا تليت ، فيقول له : فما تقول في محمد ؟ فيقول : كنت أسمع الناس يقولون ، فأقول . فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمع صوته من في الأرض إلا الثقلين ، ثم ينطلق به إلى منزله من الجنة ، فيقول له : هذا كان منزلك ، فعصيت ربك ، وأطعت عدوك ، فيزداد حسرة وندامة ، وينطلق به إلى النار ، فيراهما كلاهما ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه من وراء صلبه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ما أسوأ حال من كذب بهذه الأحاديث ، لقد ضل ضلالاً بعيداً ، وخسر خسراناً مبيناً .","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"باب ذكر الإيمان والتصديق بمساءلة منكر ونكير\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قبر أحدكم - أو الإنسان - أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما : المنكر، وللآخر : النكير، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فهو قائل ما كان يقول ، فإن كان مؤمناً قال : هو عبد الله ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، فيقولان : إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين ذراعاً ، وينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : دعوني أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقال له : نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ، حتى يبعثه الله عز وجل من مضجعه ذلك ، وإن كان منافقاً قال : لا أدري ، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً ، فكنت أقوله ،\rفيقولان : إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يقال للأرض : التئمي عليه ، فتلتئم عليه ، حتى تختلف فيها أضلاعه ، فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله عز وجل من مضجعه ذلك .","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا العباس بن الوليد النرسي قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد - يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان ، فيقعدانه ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ في محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال : فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله عز وجل به مقعداً من الجنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيراهما كليهما ، أو قال : جميعاً ، قال قتادة . وذكر لنا : أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ، ويملأ عليه خضراً إلى يوم القيامة - نرجع إلى حديث أنس - قال : وأما الكافر ، والمنافق فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه من غير الثقلين .","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا مسلم بن سعيد قال : أخبرنا العلاء بن عطاء قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال له : إنك معلم ، وإنك على جناح فراق الدنيا ، فعلمني خيراً ينفعني الله عز وجل به ، فقال أبو الدرداء : إما لا ، فاعقل ، كيف أنت إذا لم يكن لك من الأرض إلا موضع أربعة أذرع في ذراعين . جاء بك أهلك الذين كانوا يكرهون فراقك ، وإخوانك الذين كانوا يتحدثون - أو يحزنون -بأمرك فتلوك في ذلك المتل ، ثم سدوا عليك من اللبن ، وأكثروا عليك من التراب ، وخلوا بينك وبين متلك ذلك ، فأتاك ملكان أزرقان جعدان ، يقال لهما : منكر ونكير فقالا : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فإن قلت : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد ، فقد والله هديت ونجوت ، وإن قلت : لا أدري فقد والله هويت ورديت .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا عمر ، كيف أنت إذا أعد لك من الأرض ثلاثة أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر ؟ ثم قام إليك أهلك ، فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم حملوك حتى يغيبوك فيه ، ويهيلوا عليك التراب ، ثم انصرفوا عنك ، وأتاك مسائلاً القبر : منكر ونكير ، أصواتهما مثل الرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق الخاطف ، وقد سدلا شعورهما ، فتلاك وهولاك وقالا : من ربك ؟ وما دينك ؟ فقال : يا نبي الله ، معي عقلي الذي هو معي اليوم ؟ قال : نعم ، قال : إذن أكفيكهما بإذن الله عز وجل .","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثني حيي بن عبد الله المعافري أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر ، فقال عمر رضي الله عنه : أو ترد علينا عقولنا ؟ قال : نعم ، كهيئتكم اليوم ، قال عمر : في فيه الحجر .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله قال : إذا توفي العبد بعث الله إليه ملائكة ، فيقبضون روحه في أكفانه ، فإذا وضع في قبره بعث الله عز وجل إليه ملكين ينتهرانه . فيقولان : من ربك ؟ قال : ربي الله ، قالا : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام ، قالا : من نبيك ؟ قال : محمد ، قالا : صدقت ، كذلك كنت ، أفرشوه من الجنة ، وألبسوه منها ، وأروه مقعده منها ، وأما الكافر فيضرب ضربة يلتهب قبره ناراً منها ، ويضيق عليه قبره ، حتى تختلف عليه أضلاعه ، أو تماس فتبعث عليه حيات ، هن حيات القبر كأعناق الإبل ، فإذا خرج قمع بمقمع من نار أو حديد .","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"حدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال -يعني ابن عمرو- عن زاذان ، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر- ولما يلحد - فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله ، كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به ، فرفع رأسه ، فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر- ثلاث مرات أو مرتين - ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، ثم يجيء ملك الموت ، فيجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس المطمئنة ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، فيخرج منه كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون فلا يمرون بها بملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : هذا فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى يصعدوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان ، فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك : فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ، فيقولان له : ما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله ، وآمنت به ، وصدقت به","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"، فينادي مناد من السماء : صدق عبدي ، فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له باباً إلى الجنة ، فيأتيه من طيبها وروحها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : يا رب ، أقم الساعة ، حتى أرجع إلى أهلي ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء سود الوجوه ، معهم المسوح ، يجلسون منه مد البصر ، قال : ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخط من الله عز وجل وغضب ، فتفرق في جسده ، قال : فيخرجها تتقطع معها العروق والعصب ، كما ينزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ، فيخرج منها كأنتن جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون . فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط قال : فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في السجين في الأرض السفلى ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فتطرح روحه طرحاً ، قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان ، فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، ويقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، قال :","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"فينادي مناد من السماء : أفرشوا له من النار ، وألبسوه من النار وافتحوا له باباً من النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، قال : ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوءك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة ، رب لا تقم الساعة .\rأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الانصار . وذكر الحديث بطوله .\rوحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكر الحديث بطوله .\rحدثنا ابن صاعد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن سعيد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال : التثبيت في الحياة الدنيا : إذا جاءه ملكان في القبر فقالا له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فقالا له : فما دينك ؟\rفيقول : ديني الإسلام ، فقالا له : فمن نبيك ؟ فيقول : نبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فهذا التثبيت في الحياة الدنيا .","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"كتاب التصديق بالدجال ، وأنه خارج في هذه الأمة\r\rباب استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة الدجال وتعليمه لأمته : أن يستعيذوا بالله من فتنة الدجال\rأخبرنا الفريابي أبو بكر قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ومن فتنة القبر ، وعذاب القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، ومن شر المسيح الدجال .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا منجاب بن الحارث قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار ، وأعوذ بك من فتنة القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من الكسل والهرم ، والمأثم والمغرم .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أبو الطاهر- أحمد بن عمرو - قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عبد العزيز بن محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات ، ذكر فيهن : وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وذكر الحديث ، وله طرق عن جماعة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا أبو عامر العقدي - عبد الملك بن عمرو - قال : حدثنا شعبة ، عن بديل بن ميسرة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب جهنم ، وعذاب القبر ، والمسيح الدجال .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر وعذاب النار ، وشر فتنة المحيا والممات ، وشر فتنة المسيح الدجال .","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال : حدثنا عيسى - يعني ابن يونس - عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن محمد ابن أبي عائشة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تشهد أحدكم ، فليتعوذ من أربع : من عذاب القبر، وعذاب جهنم ، وفتنة المحيا والممات ، وفتنة المسيح الدجال .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال : حدثنا الهقل بن زياد قال : حدثنا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن محمد ابن أبي عائشة قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا فرغ أحدكم من التشهد ، فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب القبر ، وعذاب جهنم ، وفتنة المحيا والممات ، وشر المسيح الدجال ، ثم ليدع لنفسه بعد بما شاء ولهذا الحديث طرق جماعة .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء ، كما يعلمهم السورة من القرآن ويقول : قولوا اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال : أخبرنا وهب قال : حدثني مالك . وذكر الحديث مثله .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن بشار ، عن يحيى بن أبي سلمة ، عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار ، وعذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال .","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الدجال ، وعلم أمته أن يستعيذوا بالله من فتنة الدجال .\rفينبغي للمسلمين أن يستعيذوا بالله العظيم منه .\rوقد حذر صلى الله عليه وسلم أمته من فتنة الدجال ، ووصفه لهم .\rفينبغي للمسلمين أن يحذروا ويستعيذوا بالله من زمان يخرج فيه الدجال ، فإنه زمان صعب ، فأعاذنا الله وإياكم منه .\rوقد روي أنه قد خلق ، وهو في الدنيا موثق بالحديد إلى الوقت الذي ياذن الله عز وجل بخروجه .\rحدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا أبو موسى الهروي قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما إنه قد أكل الطعام ، ومشى في الأسواق ، يعني الدجال .\rوحدثنا أيضاً موسى بن هارون قال : حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جدعان ، عن الحسن ، عن ابن مغفل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد أكل الطعام ، ومشى في الأسواق ، يعني الدجال .\rحدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدجال ممسوح العين ، عليها ظفرة غليظة ، مكتوب بين عينيه كافر .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عمرو ين عثمان و كثير بن عبيد قالا : حدثنا بقية ، عن بحير- يعني ابن سعد - عن خالد بن معدان ، عن عمرو بن الأسود ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد حدثتكم عن الدجال ، حتى خشيت أن لا تعقلوا ، إن مسيح الدجال رجل قصير أفحح دعج مطموس العين ، ليس بناتئة ولا جحراء فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم عز وجل ليس بأعور ، وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا .","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يحيي بن عثمان قال : حدثنا حمزة - يعني ابن ربيعة - قال : حدثنا السيباني - يعني أبا عمرو - عن عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن أبي أمامة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان في آخر خطبته : ما يحدثنا عن الدجال ، ويحذرناه ، فكان من قوله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس ، إنه لم تكن فتنة على وجه الأرض أعظم من فتنة الدجال ، وإن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا وقد حذره أمته ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا فيكم ، فأنا حجيج كل مسلم ، وإن يخرج من بعدي فكل امرىء حجيج نفسه ، والله تعالى خليفتي على كل مسلم .\rوحدثنا أبو جعفر عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال يوماً ، فقال : إنه أعور العين اليمنى ، كأنها عنبة طافية .\rأخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني يحيى بن جابر الطائي قال : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي : أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فسألنا فقلنا : يا رسول الله ، ذكرت الدجال الغداة ، فخفضت فيه ورفعت ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فقال : غير الدجال أخوفني عليكم ، فإن يخرج وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فالمرء حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم . وذكر الحديث .","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا خلف بن هشام البزار قال : حدثنا أبو شهاب الحناط ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس قالت : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر - وكان لا يصعد قبل يومئذ إلا يوم جمعة ، أو كما قالت - فاستنكر الناس ذلك ، فبين قائم وجالس : أومأ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اجلسوا ، فإني لم أقم مقامي هذا لأمر ينهمكم لرغبة أو لرهبة ، ولكن تميم الداري أتاني ، فأخبرني خبراً منعني القيلولة من الفرح وقرة العين ، ألا إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر ، فأخذتهم عاصفة في البحر ، فالجأتهم إلى جزيرة من جزائر البحر لا يعرفونها ، فقعدوا - وقال خلف مرة أخرى : فركبوا - في أقرب السفينة ثم خرجوا فصعدوا إلى الجزيرة ، فإذا هم بشيء أسود ، أهدب ، كثير الشعر ، فقالوا لها : ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة فقالوا لها : أخبرينا عن الناس ، قالت : ما أنا بمخبرتكم شيئاً ، ولا سائلتكم عنه ، ولكن عليكم بهذا الدير فأتوه ، فإن فيه رجلاً بالأشواق إلى أن يخابركم وتخابروه ، فأتوه فاستأذنوا عليه ، فدخلوا ، فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق ، شديد التشكي ، مظهر للحزن ، فقال : من أين نبأتم ؟ فقالوا : من الشام ، قال : فما فعلت العرب ؟ قالوا : نحن قوم من العرب ، عم تسأل ؟ قال : ما فعل هذا الرجل الذي خرج ؟ فقالوا : خيراً ، ناوأه قومه ، فأظهره الله عز وجل عليهم ، فأمرهم جميع واحد ، ودينهم واحد ، ونبيهم واحد ، وإلههم واحد ؟ قال : ذلك خير لهم فقال : فما فعلت عين زغر ، فقالوا : يشربون منها لشفتهم ، ويسقون منها زروعهم ، قال : ما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ فقالوا : يطعم جناه كل حين ، قال : ما فعلت بحيرة الطبرية ؟ فقالوا : يدفق جانباها من كثرة الماء ، قال : فزفر عند ذلك ثلاث زفرات ، ثم قال : إن انفلت من وثاقي هذا : لم أدع أرضا إلا وطئتها برجلى هاتين","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"، إلا طيبة ، ليس لي عليها سلطان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى هذا انتهى فرحي ، هذه طيبة - يعني : المدينة - والذي نفس محمد بيده ما فيها طريق واحد ، ضيق ولا واسع ، سهل ولا جبل إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس قال : حدثنا معتمر قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، عن عامر قال : حدثتني فاطمة بنت قيس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ، ثم صعد المنبر ، وكان لا يقعد عليه إلا يوم الجمعة قبل ذلك اليوم ، فاستنكر الناس ذلك ، فمن بين قائم وجالس ، فأشار إليهم بيده : أن اجلسوا ، فقال : إني والله ما قمت مقامي هذا بأمر ينهمكم رغبة ورهبة ، ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبراً منع مني القيلولة من الفرح ، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ، إن بني عم تميم الداري أخذتهم عاصفة في البحر ، فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها فقعدوا على أقرب السفينة ، فصعدوا إليها ، فإذا هم بشيء أهدب أسود ، كثير الشعر، فقالوا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة ، فقالوا : أخبرينا قالت : ما أنا بمخبرتكم ولا سائلتكم ، ولكن هذا الدير قد رهقتموه ، فيه رجل هو بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم ، فعمدوا حتى أتوه ، فاستأذنوه ، فإذا هم بشيخ موثق ، شديد الوثاق ، مظهر الحزن ، شديد التشكي ، فقال لهم : من أين نبأتم ؟ قالوا: من الشام ، قال : ما فعلت العرب ؟ قالوا : نحن من العرب ، عمن تسأل ؟ قال : ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم ؟ قالوا . خيراً ، ناوأه قوم ، وصدقه قوم ، فأظهره الله عز وجل عليهم ، قال : فدينهم واحد وإلههم واحد ؟ قالوا : نعم ، قال : ذلك خير لهم ، قال : ما فعلت عين زغر ؟ قالوا : خيراً ، يشربون ، ويسقون منها زروعهم ، قال : فما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا : يطعم جناه كل عام ، قال : فما فعلت بحيرة الطبرية ؟ قالوا :","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"تدفق جانباها ، كثيرة الماء ، قال : فزفر عند ذلك ثم زفر، ثم زفر، ثم قال : لو قد انفلت من وثاقي هذا لم أترك أرضاً إلا وطئتها برجلي هاتين ، إلا أن تكون طيبة ، فليس لي عليها سلطان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق ولا واسع ، ولا سهل ولا جبل ، إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ولهدا الحديث طرق عن جماعة ، حدثناه ابن أبي داود في كتاب المصابيح .\r\rباب الإيمان بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام حكماً عدلاً فيقيم الحق ويقتل الدجال\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عطاء بن ميناء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً ، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، وليتركن القلاص لا يسعى عليها ، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد .","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"وحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محمد بن يزيد أخو كدخويه قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن آدم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الأنبياء أمهاتهم شتى ودينهم واحد ، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، كان رأسه يقطر ، وإن لم يصبه بلل ، وإنه يدق الصليب ، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويفيض المال ، ويقاتل الناس على الإسلام ، حتى يهلك الله في إمارته الملل كلها غير الإسلام ، وحتى يهلك الله عز وجل في إمارته مسيح الضلالة الأعور الكذاب ، وتقع الأمنة في الأرض ، حتى يرعى الأسد مع الإبل ، والنمر مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات ، لا يضر بعضهم بعضاً ، يلبث أربعين عاماً ، ثم يتوفى صلى الله عليه وسلم ، ويصلي عليه المسلمون .\rوحدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد قال : حدثنا ابن أبى عمر قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوشك أن ينزل ابن مريم حكماً عدلاً ، وإماماً مقسطاً ، يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : والذين يقاتلون مع عيسى عليه السلام : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والذين يقاتلون عيسى : هم اليهود مع الدجال ، فيقتل عيسى الدجال ، ويقتل المسلمون اليهود ، ثم يموت عيسى عليه السلام ، ويصلي عليه المسلمون ، ويدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع أبي بكر ، و عمر رضي الله عنهما .","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن بشر العبدي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتقاتلن اليهود ولتقتلونهم ، حتى ان الحجر ليقول : يا مسلم ، هذا يهودي فتعال فاقتله .\rحدثنا أبو العباس عبد الله بن الصقر السكري قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال : حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ ، عن الضحاك بن عثمان ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه قال : الأقبر المنارية : قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر أبي بكر رضى الله عنه ، وقبر عمر رضي الله عنه ، وقبر رابع يدفن فيه عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زياد بن أبي أيوب الطوسي قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا حصين ، ءن أبي مالك في قول الله عز وجل : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن مخلد قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته يعني : أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حتى يبعث عيسى ابن مريم عليه السلام فيؤمنوا به ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً .","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"باب الإيمان بالميزان : أنه حق يوزن به الحسنات والسيئات\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن معاذ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان رضي الله عنه قال : يوضع الصراط يوم القيامة ، وله حد كحد الموسى ، قال : ويوضع الميزان ، ولو وضعت في كفتيه السموات والأرض وما فيهن لوسعتهن ، فتقول الملائكة : ربنا لمن تزن بهذا ؟ فيقول : لمن شئت من خلقي ، فيقولون : ربنا ما عبدناك حق عبادتك .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان ، عن سلمان الفارسي قال : يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو أن فيه السموات والأرض لوسعها ، فتقول الملانكة : يا ربنا، لمن تزن بهذا ؟ فيقول : لمن شئت من خلقي ، فيقولون : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزة ، قال : سمعت رجلاً يقال له : عطاء يحدث عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن من الخلق الحسن .\rحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا بندار محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر يعني غندراً قال : حدثنا شعبة قال : سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن .\rوحدثنا ابن صاعد قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة ، عن عطاء الكيخاراني ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن .","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"وحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف التاجر قال : حدثنا ابن أبي عمر - يعني محمد العدني - قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن .\rوحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين و إبراهيم بن سعيد الجوهري قالا : حدثنا سفيان بن جمة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثقل شيء يوضع في الميزان : الخلق الحسن .\rوحدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : أخبرنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال : حدثنا شريك ، عن خلف بن حوشب ، عن ميمون بن مهران ، قال : قلت لأم الدرداء : هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؟ قالت : نعم ، سمعته يقول : إن أول شيء يدخل في الميزان الخلق الحسن .\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى يوم القيامة برجل إلى الميزان ، ويؤتى بتسعة وتسعين سجلاً ، كل سجل منها مد البصر، فيها خطاياه وذنوبه ، فتوضع في كفة الميزان ، ثم يخرج بقدر أنملة فيها : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتوضع في الكفة الأخرى ، فترجح بخطاياه وذنوبه .","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو - هو ابن دينار - عن عبيد بن عمير قال : يؤتى بالرجل الطويل العظيم يوم القيامة ، فيوضع في الميزان ، فلا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقرأ : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عبد الله بن إدريس قال : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن عبيد بن عمير في العتل قال : هو القوي الشديد الأكول الشروب ، يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة ، يدفع الملك من أولئك سبعين أو تسعين ألفاً دفعة واحدة في النار .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني قال : أخبرنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ؟ قال : أما عند ثلاث فلا : أما عند الميزان حتى يميل أو يخف فلا ، وأما عند الكتب حتى يعطى كتابه بيمينه أو شماله فلا ، وأما حين يخرج عنق من النار، فيقول ذلك العنق : وكلت بثلاثة : وكلت بالذي ادعى مع الله إلهاً آخر، ووكلت بكل جبار عنيد ، ووكلت بكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب .\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا حميد بن عياش الرملي قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا مبارك ، عن الحسن قال : قالت عائشة رضي الله عنها : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجري ، فذكرت قربه مني في الدنيا ، وتباعد الناس بأعمالهم في الآخرة ، فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك يا عائشة ؟ فقلت : ذكرت قربك مني في الدنيا ، وتباعد الناس بأعمالهم في الآخرة ، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة يا رسول الله ؟","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"قال : أما في ثلاثة مواطن ، إذا تطايرت الصحف ، وقيل : هاؤم اقرؤوا كتابيه لم يذكر أحد أحداً ، حتى أيعلم : أبيمينه أم بشماله ؟ وإذا وضعت الأعمال في الميزان لم يذكر أحد أحداً ، حتى يعلم : أيثقل ميزانه أم يخف ؟ وإذا حمل الناس على الصراط لم يذكر أحد أحداً ، حتى يعلم : ينجو أم لا ؟ .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا صدقة بن خالد قال : حدثنا عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم ، فأجلسهم على الباب ، وجمع نساءه وأهله ، فأجلسهم في البيت ، ثم اطلع فقال : يا بني هاشم ، اشتروا أنفسكم من الله ، لا تغرنكم قرابتكم مني ، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً ، ثم أقبل على أهل بيته فقال : يا عائشة ابنة أبي بكر ، ويا حفصة ابنة عمر ، ويا أم سلمة ، ويا فاطمة ابنة محمد ، ويا أم الزبير يا عمة النبي ، اشتروا أنفسكم من الله ، واسعوا في فكاك رقابكم ، فإني لا أملك لكم من الله شيثاً ، فبكت عائشة رضي الله عنها ، ثم قالت : أي حبي ، وهل يكون ذلك يوم لا تغني عني شيئاً ؟ فقال : نعم ، في ثلاثة مواطن : يقول الله عز وجل : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وقال عز وجل : فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون فعند ذلك لا أغني عنكم من الله شيئاً ، وعند النور : من شاء الله عز وجل أتم نوره ، ومن شاء تركه في الظلمة يعمه فيها ، فلا أملك لكم من الله شيئاً ، وعند الصراط ، من شاء الله عز وجل سلمه وأنجاه ، ومن شاء كبكبه في النار، قالت عائشة : أي حبي ، قد علمنا أن الموازين : هي الكفتان يوضع في إحداهما هذا الشيء ، وفي الأخرى هذا الشيء فترجح إحداهما ، وتخف إحداهما ، وقد علمنا النور والظلمة، فما الصراط ؟ قال : طريق بين الجنة","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"والنار، يحار الناس عليها ، وهي مثل حد الموسى ، والملائكة صافون يميناً وشمالاً ، يتخطفونهم بكلاليب ، مثل شوك السعدان ، يقولون : رب سلم سلم ، وأفئدتهم هواء ، فمن شاء الله عز وجل سلمه ، ومن شاء كبكبه فيها .\rحدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا معاوية بن يحيى الأطرابلسي قال : حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي ، عن جبير بن نفير ، عن سبرة بن فاتك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الميزان بيد الله عز وجل ، يرفع قوماً ويضع قوماً . وذكر الحديث .\rحدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا زهير بن محمد المروزي قال : أخبرنا المؤمل بن الفضل ، و محمد بن سعيد الأصبهاني قالا : حدثنا الوليد بن مسلم قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول : حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي ، أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت النواس بن سمعان يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الميزان بيد الرحمن عز وجل ، يرفع أقواماً ، ويخفض آخرين إلى يوم القيامة .\rوقال ابن الأصبهاني : والميزان بيد رب العالمين .\rقال محمد بن الحسين : وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : رأيتني دخلت الجنة ، فأوتيت بكفة ميزان ، فوضعت فيها ، وجيء بأمتي ، فوضعت بكفته الآخرى ، فرجحت بأمتي وذكر الحديث .\rفنعوذ بالله ممن يكذب بالميزان .\r\rكتاب\rالإيمان والتصديق بأن الجنة والنار مخلوقتان ، وأن نعيم أهل الجنة لا ينقطع عن أهلها أبداً ، وأن عذاب النار لا ينقطع عن أهلها الكفار أبداً","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا - رحمنا الله وإياكم -أن القرآن شاهد : أن الله عز وجل خلق الجنة والنار، قبل أن يخلق آدم عليه السلام ، وخلق للجنة أهلاً ، وللنار أهلاً ، قبل أن يخرجهم إلى الدنيا ، لا يختلف في هذا من شمله الإسلام ، وذاق حلاوة طعم الإيمان ، دل على ذلك القرآن والسنة ، فنعوذ بالله مم كذب بهذا .\rفإن قال قائل : بين لنا ذلك .\rقيل له : أليس خلق الله عز وجل آدم وحواء عليهما السلام ، وأسكنهما الجنة ؟ وقال عز وجل : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .\rوقال عز وجل : ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .\rوقال عز وجل : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم .\rوقال عز وجل : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى .\rوقال عز وجل لإبليس : فاخرج منها فإنك رجيم .\rفأخرج الله عز وجل آدم وحواء من الجنة ، ثم تاب عليهما ، ووعدهما أن يردهما إلى الجنة ، ولعن إبليس وأخرجه من الجنة ، وآيسه من الرجوع إلى الجنة .","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي قال : حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال : حدثنا قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه قال : أي رب ، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تسبق رحمتك إلي قبل غضبك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال أبو عمرو الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : بكى آدم على الجنة ستين عاما، وعلى ابنه حين قتل أربعين عاماً .\rوحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون العكبري قال : حدثنا ابراهيم بن الجنيد الختلي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثني يحيى بن إسحاق قال : حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني ، عن يزيد الرقاشي قال : لما طال بكاء آدم صلى الله عليه وسلم على الجنة ، قيل له في ذلك ، فقال : أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة ، أسمع فيها أصوات الملائكة .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وسنذكر من السن الثابتة في أن الله عز وجل قد خلق الجنة والنار، وأعد في كل واحدة لأهلها ما شاء ، مما لا يدفعها العلماء ، والحمد لله على ذلك .","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا الفضل بن موسى قال : حدثنا محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما خلق الله عز وجل الجنة والنار، أرسل جبريل عليه السلام إلى الجنة فقال : انظر إليها ، وما أعددت فيها لأهلها ، فنظر إليها فرجع إليه فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، فأمر بها فحجبت بالمكاره ، فقال : اذهب فانظر إليها ، فإذا هي قد حجبت بالمكاره ، فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا يدخل أحد ، ثم قال : اذهب فانظر إلى النار وإلى ما أعددت لأهلها ، فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضاً ، فرجع فقال : وعزتك لا يدخلها أحد ، فأمر بها فحفت بالشهوات ، فقال : ارجع إليها ، فرجع فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا وهب بن بقية قال : أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وذكره مثله .\rحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسين الحزامي قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي رؤاد الحراني قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات .\rوحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا أبو نصر التمار ، و عبد الله بن محمد العبسي قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حفت النار بالشهوات ، وحفت الجنة بالمكاره .","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان و محمد بن إسماعيل البخاري و أحمد بن الوليد بن أبان قالوا : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : حجبت النار بالشهوات ، وحجبت الجنة بالمكاره .\rحدثني موسى بن هارون قال : حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرني صخر بن جويرية قال : سمعت أبا رجاء قال : حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال محمد صلى الله عليه وسلم: اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين ، وإلى النار - أو في النار - فرأيت أكثر أهلها النساء .\rوأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدثنا أبو الأشعث قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال : حدثنا أيوب ، عن أبي رجاء قال : سمعت ابن عباس يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء ، واطلعت في الجنة ، فإذا أكثر أهلها الفقراء .\rحدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري قال : حدثنا أحمد بن بديل اليامي قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا عطاء بن السائب ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اختصمت الجنة والنار ، فقالت النار : ما لي لا يدخلني إلا المتكبرون وأصحاب الأموال ؟ وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين ؟ فقال الله عز وجل للجنة : أنت رحمتي ، أدخل من شئت ، وقال للنار : أنت عذابي ، أعذب بك من شئت ، وكلاكما سأملأ .","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر-يعني محمد العدني - قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجت النار والجنة ، فقالت هذه : يدخلني الجبارون والمتكبرون ، وقالت هذه : يدخلني الضعفاء والمساكين ، فقال الله عز وجل لهذه : أنت عذابي أصيب بك من أشاء - وربما قال : أعذب بك من أشاء - وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض على مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة : فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار ، فمن أهل النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل إليه يوم القيامة .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال : حدثنا ابن أبي فديك قال : حدثني ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة ، وأبشري بروح ، وريحان ورب غير غضبان ، قال : فيقولون ذلك حتى تخرج - فذكر الحديث بطوله -قال : فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ، ثم يقال : فيم كنت ؟ فيقول في الإسلام ، قال : فيقال : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات من قبل الله عز وجل ، فآمنا وصدقنا ، فيفرج له فرجة من قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ، فيقال : انظر إلى ما وقاك الله عز وجل ، ثم يفرج له فرجة إلى الجنة ، فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال : هذا مقعدك . وذكر الحديث .","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك : أن أباه كعب بن مالك كان يحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة ، حتى يرجعه الله عز وجل في جسده يوم يبعثه .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا عنا : أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب ؟ قال : فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم ، فأنزل الله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله .\rحدثنا أبو بكر بن محمد بن الليث الجوهري قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم - مالك السلولي - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل الله عز وجل الجنة ثلاث مرات ، قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار الله تعالى من النار ثلاث مرات ، قالت النار : اللهم أجره من النار .\rوحدثنا ابن صاعد قال : حدثنا محمد بن سليمان لوين - وذكر الحديث مثله - .","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"وحدثنا عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا عباد بن عباد المهلبي ، عن هشام بن زياد ، عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : إن الله عز وجل خلق الجنة بيضاء ، وإن أحب الزي إلى الله البياض ، فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم .\rوحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ، ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار ، فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنان ، فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، فلله عز وجل عتقاء من النار كل ليلة .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا خلف بن خليفة ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن يوماً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعنا وجبة ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريفاً ، الآن حين انتهى إلى قعرها .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثنا أبو معاوية ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع دوياً ، فقال لجبريل : ما هذا ؟ فقال : ألقي حجر من شفير جهنم منذ سبعين خريفاً ، الآن حين استقر قرارها .\rقال أبو بكر : هكذا أصبته في الأصل ، عن يزيد الرقاشي فلا أدري سقط علي ، أو هو مرسل عن يزيد ، وأكثر الأحاديث : أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد ، والله أعلم .","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : هذه السنن وغيرها مما يطول ذكرها تدل العقلاء وغيرهم ممن لم يكتب القلم على أن الله عز وجل قد خلق الجنة والنار.\rوقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : دخلت الجنة في غير حديث ، سنذكر منها ما ينبغي ذكره . كل ذلك ليعرف الناس : أن الله عز وجل قد خلق الجنة والنار.\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمارة بن غزية أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول : سمعت ثابتاً البناني يحدث عن أنس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل عليه السلام : ما لي لم أر ميكائيل ضاحكاً قط ؟ قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار .\rوحدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عوف قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناركم هذه - التي يوقد بنو آدم - جزء واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم ، فقيل : والله إن كانت لكافية يا رسول الله ، قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً ، كلهن مثل حرها .\rولهذا الحديث طرق .\r\rباب دخول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : قد تقدم ذكرنا في الباب الذي مضى مثل قوله صلى الله عليه وسلم : اطلعت في الجنة ، فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطلعت فى النار، فرأيت أكثر أهلها النساء .\rوسنذكر في هذا الباب ما لا يجهله العلماء بالحديث أنها حق .","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، أن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنبأهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما أنا أسير في الجنة ، إذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوت ، فقال الملك : أتدري ما هذا ؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، وضرب بيده إلى أرضه ، فأخرج من طينه المسك .\rوحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : حدثنا محمد بن أبي عدي قال : حدثنا حميد الطويل ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة ، فرأيت فيها نهراً ، حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجري فيه من الماء فإذا مسك أذفر، فقلت : يا جبريل ، ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل .\rوأخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عبيدة بن حميد ، عن حميد الطويل ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة فإذا أنا بنهر، حافتاه خيام اللؤلؤ ، فضربت بيدي في مجرى مائه ، فإذا مسك أذفر، فقلت : يا جبريل ، ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدخلت الجنة، فرفع لي فيها قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا: لرجل من قريش وظننت أني انا هو ، فقلت : من هو ؟ قالوا : عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكر باقي الحديث .\rقال أبو بكر بن عياش : قلت لحميد : في النوم ؟ أو في اليقظة ؟ قال : لا ، بل في اليقظة .","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن رزق الكلوذاني قال : حدثنا زيد بن الحباب قال : حدثني الحسين بن واقد قال : حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي قال : سمعت أبي يقول : أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : إني دخلت الجنة البارحة ، فرأيت فيها قصراً مربعاً من ذهب ، فقلت : لمن هذا القصر؟ فقيل : لرجل من العرب ، فقلت : فأنا من العرب ، فلمن هذا ؟ فقيل : لرجل من المسلمين ، من أمة محمد ، قلت : فأنا محمد ، فلمن هذا القصر؟ فقيل : لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلولا غيرتك يا عمر ، لدخلت القصر، فقال له عمر : يا رسول الله ، ما كنت لأغار عليك .\rوحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا كامل بن طلحة الجحدري قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا أنا بامرأة شوهاء - يعني : حسناء - إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فذكرت غيرتك ، فوليت مدبرا ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : فبكى عمر ، فقال : بأبي وأمي ، أعليك أغار؟ .","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"حدثنا أبو محمد بن صاعد قال ؟ حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثني زمعة بن صالح ، عن عيسى بن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فبينما هو في الصلاة ، إذ مد يده ثم أخذها ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله ، صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها ؟ قال : إني أريت الجنة عرضت علي ، فرأيت فيها دالية قطوفها دانية حبها كالدر فأردت أن أتناول منها فأوحي إلي : أن استأخر، فاستأخرت ، ثم عرضت علي النار بيني وبينكم ، حتى رأيت ظلي وظلكم ، فأومأت إليكم أن استأخروا وذكر الحديث .\r\rباب ذكر الإيمان بأن أهل الجنة خالدون فيها أبداً وأن أهل النار من الكفار والمنافقين ، خالدون فيها أبداً\r\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : بيان هذا في كتاب الله عز وجل وفي سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rقال الله عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً .\rوقال عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً ومن أصدق من الله قيلاً .\rوقال عز وجل : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم .\rوقال عز وجل : الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم .\rوقال عز وجل : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم .","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"وقال عز وجل : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين * لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً * أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار .\rوقال أيضاً : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا .\rوقال عز وجل : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة .\rوقال عز وجل : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم .\rوقال عز وجل : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية * جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : ولهذا في القرآن نظائر كثيرة ، تخبر أن المتقين في الجنة خالدين فيها آمنين ، لا يذوقون فيها الموت أبداً ، ولا يخرجون من الجنة أبداً .\rقال الله عز وجل : إن المتقين في مقام أمين * في جنات وعيون * يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين * كذلك وزوجناهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة آمنين * لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد ذكر الله عز وجل في كتابه أهل النار الذين هم أهلها ، يخلدون فيها أبداً .\rقال الله عز وجل : إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً .\rوقال عز وجل : إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا .\rوقال عز وجل : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور .","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"وقال عز وجل : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون .\rوقال عز وجل : وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون * وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فالقرآن شاهد : أن أهل الجنة خالدون فيها أبداً ، في جوار الله عز وجل ، في النعيم يتقلبون .\rقال الله عز وجل : وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة .\rوأن أهل النار الذين هم أهلها في العذاب الشديد أبداً لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون .\rأخبرنا الفريابي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا النضر بن شميل ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يجاء بالموت يوم القيامة ، كأنه كبش أملح أعفر ، فيوقف بين الجنة والنار ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، فيشرئبون وينظرون ، ثم يقال : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيرون أن الفرج قد جاءهم فيدعى فيذبح بين الجنة والنار ، ويقال : يا أهل الجنة ، خلود لا موت فيه ، ويا أهل النار ، خلود لا موت فيه .\rقال إسحاق : قال النضر : الأعفر الذي فيه بياض وسواد .","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"أخبرنا الفريابي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن المديني قالا : حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالموت يوم القيامة ، كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ، أتعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، فيقولون : هذا الموت ، ويقال : يا أهل النار ، أتعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، ويقولون : هذا الموت ، فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود ولا موت ، ويا أهل النار ، خلود ولا موت ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون .\rولهذين الحديثين طرق جماعة .\r\rباب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم\r\rقال محمد بن الحسين : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والحمد لله على كل حال ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم .\rأما بعد : فينبغي أن نبين للمسلمين من شرائع الحق التي ندبهم الله عز وجل إليها ، وأمرهم بلزوم الجماعة ، وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإني أبين لهم فضل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ليعلموا قدر ما خصهم الله عز وجل به ، إذ جعلهم من أمته ، ليشكروا الله عز وجل على ذلك .\rقال الله عز وجل : كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قبيح بالمسلمين أن يجهلوا معرفة فضائل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وما خصه الله عز وجل به من الكرامات والشرف في الدنيا والآخرة ، وقد رسمت في هذه أربعة أجزاء مختصرة ، حسنة جميلة ، مما خص الله تعالى به النبي صلى الله عليه وسلم ، حالاً بعد حال .","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"وقد أحببت أن أذكر في هذا الكتاب الذي وسمته بكتاب الشريعة من فضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما لا ينبغي للمسلمين جهله ، بل يزيدهم علماً وفضلاً وشكراً لمولاهم الكريم ، والله الموفق لما قصدت له ، والمعين عليه إن شاء الله تعالى .\r\rباب ذكر ما نعت الله عز وجل به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في كتابه من الشرف العظيم ، مما تقر به أعين المؤمنين\r\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الله عز وجل شرف نبيه صلى الله عليه وسلم بأعلى شرف ، ونعته بأحسن النعت ، ووصفه بأجمل الوصف ، وأقامه في أعلى المولدين .\rأخبرنا مولانا الكريم : أنه بعثه بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فقال الله عز وجل : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا .\rوقال عز وجل : إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً وإن من أمة إلا خلا فيها نذير .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فقد حذر صلى الله عليه وسلم ، وأنذر وبشر وما قصر.\rثم أخبرنا مولانا الكريم : أن محمداً دعوة أبيه إبراهيم ، ودعوة أبيه إسماعيل عليهما السلام ، وبشر به عيسى ابن مريم عليه السلام .\rقال الله عز وجل : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فاستجاب الله عز وجل لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، فاختص من ذريتهما من أحب ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم من أشرف قريش نسباً ، وأعلاها قدرًا ، وأكرمها بيتاً ، وأفضلها عترة ، فبعثه بشيراً ونذيراً .","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"وقال عز وجل : وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد .\rفأثبت الله عز وجل على النصارى ببشارة عيسى ابن مريم عليه السلام لهم بمحمد صلى الله عليه وسلم .\rثم إن الله جل ذكره : أخبر عن أهل الكتابين اليهود والنصارى : أنهم يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل ، وأنه نبي ، وأوجب عليهم اتباعه ونصرته ، فقال جل ذكره : عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .\rوقال عز وجل : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم .\rوقال عز وجل : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فقطع الله عز وجل حجج أهل الكتابين بما أخبر عن صفته في كتبهم ، وأن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو النور ، وهو الحق ، وأنه يخرجهم به من الظلمات إلى النور ، وأنه يهديهم به إلى صراط مستقيم .","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"ثم أخبر الله عز وجل : أن الذي يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق وهو الصراط الهستقيم ، فأوجب على الخلق : الإنس والجن ، قبوله ، وأخبر عن الجن ، لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أمره الله عز وجل أن يبلغهم ، عرفوا أنه الحق ، وآمنوا به وصدقوا واتبعوه .\rفقال جل ذكره : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به .\rوقال عز وجل : وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم .\rثم أخبر عز وجل : أنه يظهر دين نبيه صلى الله عليه وسلم على كل دين خالفه ، فقال عز وجل : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .\rثم أخبر الله عز وجل : أنه لا يتم لأحد الإيمان بالله عز وجل وحده ، حتى يؤمن بالله ورسوله .\rثم أخبر عز وجل أن من لم يؤمن بالله وبرسوله : لم يصح له الإيمان ، فقال جل ذكره : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله .\rوقال عز وجل : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون .\rوقال عز وجل : ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا .\rوقال عز وجل : فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير .\rوقال عز وجل : آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير * وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين .","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"وقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا .\rثم أعلمنا مولانا الكريم : أن علامة صحة محبة من ادعى محبة الله عز وجل : أن يكون محباً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم متبعاً له ، وإلا لم تصح له المحبة لله عز وجل .\rقال الله عز وجل : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين .\rوقال عز وجل : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم فجعل الله عز وجل محبة رسوله واتباعه علماً ودليلاً لصحة محبتهم له ، مع اتباعهم رسوله فيما جاء به ، وأمر به ، ونهى عنه .\rثم أخبر عز وجل أن من كفر برسوله : فهو كمن كفر بالله عز وجل ، ومن كذب رسوله فقد كذب الله عز وجل .\rوقال عز وجل في قصة المنافقين : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون .\rوقال عز وجل : وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم .\rثم إن الله عز وجل أمر المؤمنين أن لا يرغبوا بأنفسهم عن نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهاد معه ، والصبر معه على كل مكروه يلحقهم .\rفقال عز وجل : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين .\rثم إن الله عز وجل أقام نبيه صلى الله عليه وسلم مقام البيان عنه .","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"فقال عز وجل : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .\rوكان مما بينه لأمته : أن الله - جل اسمه - أوجب عليهم الطهارة والصلاة في كتابه ، ولم يخبرهم بأوقات الصلاة ، ولا بعدد الركوع ، ولا بعدد السجود ، ولا بما يطلب من القراءة فيها ، وما تحريمها ؟ وما تحليلها ؟ ولا كثير من أحكامها ، فبين صلى الله عليه وسلم مراد الله عز وجل من كل ذلك .\rوكذلك أوجب الزكاة في كتابه ، ولم يبين : كم في الورق ؟ ولا كم في الذهب ؟ ولا كم في الغنم ؟ ولا كم في الإبل ؟ ولا كم في البقر ؟ ولا كم في الزرع والثمر ؟ فبين النبي صلى الله عليه وسلم مراد الله عز وجل من كل ذلك .\rوكذلك الصيام بين ما يحل فيه للصائم ، وما يحرم عليه فيه.\rوكذلك فرض الله عز وجل على عباده الحج على من استطاع إليه سبيلاً ، ولم يخبرنا عز وجل كيف الإهلال بالحج ؟ ولا ما يلزم المحرم من كثير من الأحكام ؟ فبينه صلى الله عليه وسلم حالاً بعد حال .\rوكذلك أحكام الجهاد ، وكذلك أحكام البيع والشراء .\rوكذلك حرم الله عز وجل الربا على المسلمين ، وتوعدهم عليه بعظيم العقاب ، ولم يبين لهم في الكتاب : كيف الربا ؟ فبينه الرسول صلى الله عليه وسلم .\rوهذا في كثير من الأحكام ، مما يطول شرحه ، لم يعقل ما في الكتاب إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، زيادة من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فيما أعطاه من الفضائل التي شرفه بها .\rثم فرض على جميع الخلق طاعته ، وحرم عليهم معصيته ، وذلك في غير موضع من كتابه ، فقد قرن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى طاعته عز وجل ، وأعلمهم أنه من عصى رسول الله فقد عصا الله .\rقال عز وجل : قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين .\rوقال عز وجل : واتقوا النار التي أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون .","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"وقال عز وجل : تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين .\rوقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا .\rوقال عز وجل : من يطع الرسول فقد أطاع الله .\rوقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون .\rوقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم .\rوقال تعالى : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون * وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون * قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين * وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذا في القرآن كثير في نيف وثلاثين موضعاً ، أوجب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقرنها مع طاعته عز وجل ، ثم حذر خلقه مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يجعلوا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم بشيء ، أو نهاهم عن شيء - كسائر الخلق ، وأعلمهم عظيم ما يلحق من خالفه : من الفتنة التي تلحقه .","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"فقال عز وجل : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .\rثم إن الله عز وجل أوجب على من حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم حكماً ، أن لا يكون في نفسه حرج أو ضيق مما حكم به عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل يسلم لحكمه ويرضى ، وإلا لم يكن مؤمناً .\rفقال عز وجل : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً .\rفالحرج ههنا : أن لا يشك .\rثم إن الله عز وجل أثنى على من رضي بما حكم له النبي صلى الله عليه وسلم ، أو حكم عليه ، ورضي بما أعطاه من الغنيمة ، من قليل أو كثير ، وذم من لم يرض .\rفقال جل اسمه : ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون .\rثم إن الله جل ذكره أخبرنا عن أهل النار - إذا هم دخلوها - كيف يتأسفون ويتحسرون على ترك طاعتهم لله عز وجل ولرسوله إذ لم يطيعوا الله ورسوله ، يوم كانوا في الحياة الدنيا ميسراً لهم طاعة الله ورسوله ، فندموا حيث لم ينفعهم الندم وأسفوا حيث لم ينفعهم الأسف ، فقال جل ذكره : يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً .\rوقال الله عز وجل : ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا إلى قوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً .","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : ألا ترون - رحمكم الله - كيف شرف الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ، في كل حال ؟ يزيده شرفاً إلى شرف في الدنيا والآخرة . ثم اعلموا : يا أمة محمد ، يا مؤمنين ، أن الله أوجب على جميع الخلق أن يعظموا قدر نبيه عليه الصلاة والسلام بالتوقير له والتعظيم ، وأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، ولا يجهروا له في المخاطبة ، كجهر بعضهم لبعض ، بل يخفضوا أصواتهم عند صوته ، كل ذلك إجلالاً له ، وأعلمهم أن من خالف ما أمر الله به من ذلك التعظيم لرسوله : أنه يحبط عمله وهو لا يشعر .\rفقال جل ذكره : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون .\rثم وعد جل ذكره من قبل من الله عز وجل ما أمر به في رسوله : من خفض الصوت والتوقير له : المغفرة مع الأجر العظيم ، فقال جل ذكره : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم .\rوقال عز وجل : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً . وقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون .\rكل ذلك يحذر الله تعالى عباده مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويعظم قدره عندهم .","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"ثم أمر جل ذكره خلقه ، إذا هم أرادوا أن يناجوا النبي صلى الله عليه وسلم بشيء مما لهم فيه حظ : أن لا يناجوه حتى يقدموا بين يدي نجواهم صدقة ، وكان الرجل إذا أراد أن يناجيه بشيء تصدق بصدقة ، كل ذلك تعظيماً للرسول ، وشرفاً له ، فلما فعلوا ذلك ضاقت على بعضهم الصدقة ، فاحتاج إلى مناجاته ، فتوقف عن مناجاته ، فخفف الله عز وجل ذلك على المؤمنين رأفة منه بهم ، فقال جل ذكره في ابتداء الأمر: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر . هذا لمن قدر على الصدقة .\rثم قال تفضلاً على من لم يجد صدقة : فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم .\rثم قال تفضلاً على الجميع على من قدر على الصدقة وعلى من لم يقدر ، فقال عز وجل : أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون .\rفخفف عنهم الصدقة ، وأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لله عز وجل ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم .\rثم إن الله جل ذكره أعلم جميع خلقه ، وأعلم نبيه عليه الصلاة والسلام : أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأنه قد تمت نعمة الله عز وجل على نبيه ، بأن هداه إلى الصراط المستقيم ، وأعلمه أنه ينصره نصراً عزيزاً ، فقال جل ذكره : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً * وينصرك الله نصراً عزيزاً .\rثم أخبر الله عز وجل أن الذين يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يبايعون الله عز وجل ، وكل ذلك تعظيماً لقدر محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه عز وجل ، فقال جل ذكره : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً .","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"ثم أخبرنا عز وجل برضائه عنهم ، إذ بايعوا نبيه صلى الله عليه وسلم وصدقوا في بيعته بقلوبهم ، فقال عز وجل : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً .\rثم أمر الله جل ذكره المؤمنين أن يتأسوا في أمورهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جل ذكره : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا .\rثم أوجب الله عز وجل على المؤمنين أن ينصحوا لله عز وجل ، ثم أعلمهم أن من نصح لله فلينصح لرسوله وقرنهما جميعاً ، ولم يفرق بينهما ، فقال عز وجل : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم .\rثم أخبرنا الله عز وجل أنه من خان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كمن خان الله عز وجل فقال : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون .\rثم حذر الخلق من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يؤذوه في حياته ولا بعد موته ، وأخبر أن المؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كمن آذى الله عز وجل ، وأخبر أن المؤذي لله ولرسوله مستحق اللعنة في الدنيا والآخرة ، فقال جل ذكره : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً .\rوقال عز وجل : والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم .\rوقال عز وجل : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا .\rثم أخبرنا الله عز وجل : أنه من حاد الرسول بالعداوة فقد حاد الله عز وجل ، فقال الله عز وجل : لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .\rوقال عز وجل : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالداً فيها ذلك الخزي العظيم .","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"ثم أعلمنا مولانا الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأنه إذا أمر فيهم بأمر فعليهم قبول ما أمر به ، ولا اختيار لهم إلا ما اختار رسولهم لهم : في أهليهم ، وفي أموالهم وفي أولادهم ، فقال جل ذكره : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم .\rوقال عز وجل : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً .\rثم إن الله عز وجل رفع قدر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وزاده شرفاً إلى شرفه ، وفضله على سائر خلقه ، بأن حرم أزواجه على جميع العالمين أن يتزوجوهن بعد موته ، وكذلك إذا طلق امرأة من نسائه دخل بها أو لم يدخل بها ، فقد حرمت على كل أحد أن يتزوجها ، لأنهن أمهات المؤمنين .\rفقد خصه الله الكريم بكل خلق شريف عظيم .\rثم فرض على خلقه أن يصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنه يصلي عليه هو وملائكته شرفاً له.\rقال عز وجل : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً .\rفصلى الله عليه وعلى آله أجمعين في الليل والنهار ، صلاة له فيها رضى ، ولنا بها مغفرة من الله عز وجل ، ورحمة إن شاء الله ، وعلى آله الطيبين ، ولا حرمنا الله النظر إليه ، وحشرنا على سنته ، والاتباع لما أمر ، والانتهاء عما نهى .\rواعلموا - رحمنا الله وإياكم - لو أن مصلياً صلى صلاة فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها في تشهده الأخير وجب عليه إعادة الصلاة .\rواعلموا رحمكم الله أن جميع ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فحرام على الناس مخالفته والنهي على التحريم ، حتى يأتي عنه دلالة تدل على أنه نهى عنه لمعنى دون التحريم ، وإلا فنهيه على التحريم بجميع ما نهى عنه . قال الله عز وجل : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : فهذا الذي حضرني ذكره مما شرفه الله عز وجل به في القرآن ، فذكرت منه ما فيه بلاغ لمن عقل .\rوأنا أذكر بعد هذا مما شرفه الله عز وجل به ما جاءت به السنن عنه والآثار عن صحابته ، حالاً بعد حال ، مما يقر الله به أعين المؤمنين ، ويزدادوا بها إيماناً إلى إيمانهم ، ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له ، والله الموفق لذلك ، والمعين عليه .\r\rباب ذكر متى وجبت النبوة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟\r\rأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا منصور بن سعد ، عن بديل -يعني بن ميسرة العقيلي - عن عبد الله بن شقيق ، عن ميسرة الفجر قال : قلت : يا رسول الله ، متى كنت نبياً ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا زيد بن أخزم الطائي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن منصور بن سعد ، عن بديل ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ميسرة الفجر قال : قلت : يا رسول الله : متى كنت نبياً ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا هارون بن عبد الله البزاز قال : حدثنا شعيب بن حرب قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان قال : حدثنا بديل بن ميسرة العقيلي ، عن عبد الله بن شقيق ، عن ميسرة الفجر قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : متى كنت نبياً ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد .\rوأخبرنا الفريابي قال : حدثنا عمر بن حفص بن يزيد الدمشقي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى وجبت لك النبوة ؟ فقال : بين خلق آدم ونفخ الروح فيه .","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متى وجبت لك النبوة ؟ قال : بين خلق آدم ونفخ الروح فيه .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن رزق الله الكلوذاني قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح قال : حدثني سعيد بن سويد ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي ، عن العرباض بن سارية السلمي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني عبد الله وخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته .\rحدثنا أبو عبد الله بن شاهين قال : حدثنا أبو بكر محمد بن حماد المقري قال : حدثنا خلف قال : حدثنا سعيد بن راشد قال : سألت عطاء : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم نبياً قبل أن يخلق ؟ قال : إي والله ، وقبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ، مكتوباً أحمد .\rأخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد التاجر قال : حدثنا أبو مروان العثماني قال : حدثني أبي عثمان بن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : من الكلمات التي تاب الله عز وجل بها على آدم عليه السلام : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله عز وجل : يا آدم ، وما يدريك بمحمد ؟ قال : يا رب ، رفعت رأسي ، فرأيت مكتوباً على عرشك : لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم خلق الله عليك .","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"باب قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ورفعنا لك ذكرك\rحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد صاعد قال : حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب .\rقال ابن صاعد : وحدثنا محمد بن إسحاق - يعني الصنعاني - قال : حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار قالا : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا دراج أبو السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل عليه السلام ، فقال : إن ربي وربك عز وجل يقول : أتدري كيف رفعت ذكرك ؟ قلت : الله أعلم ، قال : إذا ذكرت ذكرت معي .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الرقي السراج قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصيصي قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثني دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل عليه السلام : إن ربك عز وجل يقول لك : أتدري كيف رفعت لك ذكرك ؟ قلت : الله أعلم ، قال : قال الله عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي .\rحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا أبو عبد الله المخزومي قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ورفعنا لك ذكرك قال : لا أذكر إلا ذكرت معي ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن ميمون الخياط قال : حدثنا سفيان قال : سمعته أذناي ووعاه قلبي ، هاتان الآيتين من ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ورفعنا لك ذكرك قال : لا أذكر إلا ذكرت معي ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي قول الله عز وجل : وإنه لذكر لك ولقومك قال : يقال : ممن هذا الرجل ؟ فيقال : من العرب ، فيقال : من أي العرب ؟ فيقال : من قريش .","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد الجبائي قال : حدثنا طالوت بن عباد قال : حدثنا أبو حمزة ، عن الحسن في قول الله عز وجل : ورفعنا لك ذكرك ألا ترى أن الله عز وجل لا يذكر في موطن إلا ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم معه .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أبو الحارث الفهري قال : أخبرني سعيد بن عمرو قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن إسماعيل ابن بنت أبي مريم قال : حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما أذنب آدم عليه السلام الذنب الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى السماء فقال : أسالك اللهم بحق محمد إلا غفرت لي ، قال : فأوحى الله عز وجل إليه : وما محمد ؟ ومن محمد ؟ قال : تبارك اسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك ، فإذا فيه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدراً عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم ، وعزتي وجلالي ، إنه لآخر النبيين من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ما خلق الله عز وجل ولا برأ ولا ذرأ أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت الله عز وجل أقسم بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم ، قوله تبارك وتعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون . قال : وحياتك يا محمد ، إنهم لفي سكرتهم يعمهون .","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"باب ذكر قول الله عز وجل : وتقلبك في الساجدين\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا رحمنا الله وإياكم ، أن النكاح كان في الجاهلية على أنواع غير محمودة ، إلا نكاحاً واحداً ، نكاح صحيح : وهو هذا النكاح الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته ، فيزوجه على الصداق وبالشهود ، فرفع الله عز وجل قدر نبينا صلى الله عليه وسلم ، وصانه عن نكاح الجاهلية ، ونقله في الأصلاب الطاهرات بالنكاح الصحيح ، من لدن آدم عليه السلام ، ينقله من أصلاب الأنبياء ، وأولاد الأنبياء ، حتى أخرجه بالنكاح الصحيح صلى الله عليه وسلم .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : أشهد على أبي يحدثني ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم ، إلى أن ولدني أبي وأمي ، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء .\rأخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الشاهد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال : أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : أن رسول الله في صلى الله عليه وسلم قال : خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح .\rوحدثنا أبو سعيد أيضاً قال : حدثنا العباس بن محمد الدوري قال : حدثنا الحسن بن بشير الهمداني قال : حدثنا الوليد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس فى قول الله عز وجل : وتقلبك في الساجدين قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه .","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"وحدثنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثني عمر بن خالد قال : حدثنا أبو عبد الله محمد الحبلي ، عن عبد الله بن الفرات ، عن عثمان بن الضحاك ، عن ابن عباس : أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام يسبح ذلك النور، وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ألقى ذلك النور في صلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأهبطني الله عز وجل إلى الأرض في صلب آدم ، وجعلني في صلب نوح في السفينة ، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم عليه السلام ، ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، حتى أخرجني من بين أبوي ، لم يلتقيا على سفاح قط .\rحدثنا أبو عبد الله بن مخلد العطار قال : حدثنا محمد بن سناه القزاز أبو الحسن قال : حدثنا يعقوب بن محمد الدهري قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، عن أبيه ، عن ابن المسور بن مخرمة ، عن أبيه المسور بن مخرمة ، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : قال عبد المطلب : قدمت اليمن ، فنزلت على أسقف بها ، وكان حبر من اليهود يمر بي ، فقال لي يوماً : يا عبد المطلب ، ألا تكشف لي عن جسدك ، لأنظر إليه ؟ فقلت : أكشف لك عن جسدي ما خلا عورتي ، فكشفت عن جسدي ، فتشممني ، ثم تشمم منخري الأيمن ، ثم تشمم منخري الأيسر ، فقال : أرى يا عبد المطلب في منخرك الأيمن نبوة ، وفي الأيسر ملكاً ، ألك ساعية ؟ قلت : وما الساعية ؟ قال : امرأة ، قلت : أما اليوم فلا ، قال : فتزوج في بني زهرة ، قال : فقدمت فتزوجت في بني زهرة ، فقالت قريش : أفلج عبد الله على أبيه عبد المطلب .","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"باب ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنشئه إلى الوقت الذي جاءه فيه الوحي\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا أبو علي الحسين بن علي الصدائي قال : حدثنا محمد بن عبيد السلمي قال : حدثنا عمر بن صبح التميمي ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن شداد بن أوس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا على باب الحجر ، إذ أقبل شيخ من بني عامر وهو مدره قومه ، وسيدهم من شيخ كبير يتوكأ على عصا ، فتمثل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قائماً ، ونسبه إلى جده ، فقال : يا ابن عبد المطلب ، إني نبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس بما أرسل به موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ألا وإنك تفوهت بعظيم ، إنما كانت الأنبياء والخلفاء في بيتين من بيوت إسرائيل ، فلا أنت من أهل هذا البيت ، ولا من أهل هذا ، إنما أنت رجل من العرب ، ممن كانت تعبد هذه الحجارة والأوثان ، فما لك والنبوة ؟ ولكن لكل قول حقيقة ، فانبئني بحقيقة قولك ، وبدو شأنك ، قال : فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بمساءلته ، فقال : يا أخا بني عامر ، إن للحديث الذي تسأل عنه نبئاً ومجلساً ، فاجلس ، فجلس ، فثنى رجله ، ثم برك كما يبرك البعير ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث ، فقال : يا أخا بني عامر ، إن حقيقة قولي ، وبدو شأني : أني دعوة أبي إبراهيم وبشر بي أخي عيسى ابن مريم ، وإني كنت بكر أمي ، حملتي كما يحمل النساء ، حتى جعلت تشتكي إلى صواحباتها ثقل ما تجد ، ثم إن أمي رأت في المنام : أن الذي في بطنها نوراً ، قالت : فجعلت أتبع النور بصري ، فجعل النور يشق بصري ، حتى أضاءت لي مشارق الارض ومغاربها ، ثم إنها ولدتني ، فنشأت ، فلما نشأت بغضت إلي أوثان قريش ، وبغض إلي الشعر ، وكنت مستوضعاً في بني سعد بن بكر ، فبينما أنا ذات يوم نتبذ من أهلي ، مع أتراب لي من الصبيان ، في بطن واد ، نتقاذف بيننا الجلة ، إذ أقبل رهط ثلاثة ، معهم طست من ذهب ملان ثلجاً ، فأخذوني وانطلقوا بي من بين أصحابي ،","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"وانطلق أصحابي هراباً ، حتى انتهوا إلى شفير الوادي ، ثم أقبلوا على الرهط ، فقالوا : ما رأيكم إلى هذا الغلام ؟ إنه ليس منا ، هذا من سيد قريش ، وهو مسترضع فينا ، من غلام يتيم ليس له أب ولا أم ، فماذا يرد عليكم قتله ؟ وماذا تصيبون من ذلك ؟ إن كنتم لا بد قاتليه فاختاروا منا أيا شئتم ، فليأتكم مكانه فاقتلوه ، ودعوا هذا الغلام ، فإنه يتيم ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون إليهم جواباً ، انطلقوا هراباً مسرعين إلى الحي يؤذنونهم فيستصرخونهم على القوم ، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعاً لطيفاً ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، وأنا أنظر إليه ، فما أجد لذلك مساً ، ثم أخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها ، ثم أعادها مكانها ، ثم قال الثاني منهم لصاحبه : تنح فأدخل يده في جوفي فأخرج قلبي فصدعه وأنا أنظر إليه ، فأخرج منه مضغة سوداء فألقاها ، ثم قال بيده -كأنه يتناول شيئاً - فإذا بيده خاتم من نور، تحار أبصار الناظرين دونه ، فختم به قلبي ، ثم أعاده إلى مكانه ، فامتلأ قلبي نوراً ، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهراً ، ثم قال الثالث منهم لصاحبه : تنح ، فتنحى عني ، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضاً لطيفاً ، ثم أكبوا علي وضموني إلى صدورهم ، وقبلوا رأسي وما بين عيني ، ثم قالوا : يا حبيب ، لن تراع ، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك ، ثم قال الأول - الذي شق بطني - زنوه بعشرة من أمته ، فوزنوني بهم ، فرجحتهم ، ثم قال : زنوه بمائة من أمته ، فوزنوني بهم ، فرجحتهم ، ثم قال : زنوه بألف من أمته ، فوزنوني بهم ، فرجحتهم ، فقال : دعوه ، فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم ، فبينا نحن كذلك ، إذ أنا بالحي قد جاؤوا بحذافيرهم ، وإذا بأمي - وهي ظئري -أمام الحي تهتف بأعلى صوتها ، وهي تقول : يا ضعيفاه ، استضعفت من بين","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"أصحابك ، وقتلت لضعفك ، فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم ، وقبلوا رأسي ، وما بين عيني ، وقالوا : حبذا أنت من ضعيف ، ما أكرمك على الله ، ثم قالت : يا وحيداه ، فأكبوا علي ، وضموني إلى صدورهم وقالوا : حبذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الأرض ، ثم قالت ظئري : يا يتيماه ، فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم ، وقبلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله ! فلما بصرت بي أمي - وهي ظئري - قالت : يا بني ، ما أراك إلا حياً بعد ، وضمتني إلى حجرها ، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها ، وإن يدي لفي يد بعضهم ، وظننت أن القوم يبصرونهم ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فقال بعض القوم : أصاب هذا الغلام طائف من الجن ، فاذهبوا به إلى كاهن ، حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت : يا هنتاه ، إني أجد نفسي سليمة وفؤادي صحيحاً ليس بي قلبة ، فقال أبي - وهو زوج ظئري - أما ترون كلامه كلام صحيح ؟ إني أرجو أن لا يكون على ابني بأس ، فاتفق رأيهم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، واحتملوني ، فذهبوا بي إليه ، فقصوا عليه قصتي ، فقال : اسكتوا ، حتى أسأل الغلام ، فإنه أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه قصتي من أولها إلى آخرها ، فضمني إليه ، وقال : يا للعرب ، يا للعرب ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، واللات والعزى، لئن تركتموه وأدرك ، ليخالفن دينكم ودين آبائكم ، وليخالفن أمركم ، ليأتينكم بدين لم تروا مثله ، فانتزعتني أمي من حجره ، وقالت : أنت أعته وأجن من ابني هذا ، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيت به ، فاطلب لنفسك من يقتلك ، فإنا غير قاتلي هذا الغلام ، واحتملوني وأدوني إلى أهلي ، فأصبحت معسراً بما فعل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ، فذلك يا أخا بني عامر: حقيقة قولي وبدو شأني ، فقال العامري : أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ، أن","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"أمرك الحق وذكر الحديث .\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا عبد الله بن شبيب المكي قال : حدثني أحمد بن محمد قال : وجدت في كتاب أبي ، عن الزهري ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : كنت ترباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الرحمن : فأخبرتني أمي قالت : لما ولد محمد صلى الله عليه وسلم ووقع على يدي ، استهل ، فسمعت قائلاً من ناحية البيت يقول : يرحمك ربك ، قالت : فلما ألبسته وأضجعته أضاء لي نور، حتى رأيت قصور الروم ، ثم غشيتني ظلمة ورعدة ، ثم نظرت عن يميني فلم أر شيئاً ، فسمعت قائلاً يقول : أين ذهبت به ؟ قال : ذهبت به إلى المغرب ، قالت : ثم أصابتني رعدة وظلمة ، قالت : ثم نظرت يساري ، فلم أر شيئاً ، فسمعت قائلاً يقول : أين ذهبت به ؟ قال : ذهبت به إلى المشرق ، وقال عبد الرحمن : وكان الحديث من شأني ، حتى بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ، فكان أول قومه إسلاماً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وفي هذا الباب أحاديث قد ذكرتها في كتاب فضائله صلى الله عليه وسلم .","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"حدثنا أبو علي الحسن بن زكريا السكري قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني ابن أبي جهم - مولى لامرأة من بني تميم كانت عند الحارث بن حاطب ، وكان يقال : مولى الحارث بن حاطب - قال : حدثني من سمع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما يقول : حدثت عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله التي أرضعته : أنها قالت : قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر، نلتمس بها الرضعاء - في سنة شهباء - فقدمت على أتان لي قمراء ، كانت أذمت بالركب ، ومعي صبي لنا ، وشارف لنا ، والله ما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذلك ، ما يجد في ثدي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما يغذيه ، فقدمنا مكة ، فو الله ما علمت منا امرأة ، إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا قيل : إنه يتيم ، تركناه وقلنا : ما عسى أن تصنع إلينا أمه ؟ إنما نرجو المعروف من أب الولد ، فأما أمه فماذا عسى","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"أن تصنع إلينا ؟ فوالله ما بقي من صواحباتي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيري ، فلما لم أجد غيره ، قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحباتي ليس معي رضيع ، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلأخذنه ، فقال : لا عليك ، فذهبت فأخذته ، فوالله ما أخذته : إلا أني لم أجد غيره ، فما هو إلا أن أخذته ، فجئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي ، وقام صاحبي إلى شارفنا تلك ، فإذا إنها لحافل ، فحلب ما شرب وشربت حتى روينا ، فبتنا بخير ليلة ، فقال صاحبي : يا حليمة ، والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ، أما ترين ما بتنا به الليلة من الخير حين أخذناه ؟ فلم يزل الله عز وجل يزيدنا خيراً ، ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا ، فوالله لقطعت أتاني الركب حتى ما يتعلق بها حمار ، حتى إن صواحباتي ليقلن : ويحك يا بنت أبي ذؤيب ، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ فأقول : نعم ، فو الله إنها لهي ، فيقلن : والله إن لها لشأناً ، حتى قدمنا أرض بني سعد ، وما أعلم أرضاً من أرض الله عز وجل أجدب منها ، فإن كانت غنمي لتسرح ، ثم تروح شباعاً لبناً ، فنحلب ما شئنا وما حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن ، وإن أغنامهم لتروح جياعاً ، حتى إنهم ليقولون لرعاتهم : انظروا حيث تسرح غنم ابنة أبي ذؤيب ، فاسرحوا معهم ، فيسرحون مع غنمي حيث تسرح ، يريحون أغنامهم جياعاً ، وما فيها قطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبناً ، فنحلب ما شئنا ، فلم يزل الله عز وجل يرينا البركة ، ونتعرفها حتى بلغ سنتين ، فكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ، فوالله ما بلغ السنتين حتى كان غلاماً جفراً ، فقدمنا به على أمه ، ونحن أضن شيئاً به ، مما رأينا فيه من البركة ، فلما رأته أمه ، قلنا لها : يا ظئر ، دعينا نرجع بابننا هذه السنة الأخرى ، فإنا نخشى عليه أوباء مكة ، فوالله ما زلنا بها حتى قالت : فنعم ، فسرحته معنا ، فأقمنا به","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"شهرين أو ثلاثة ، فبينما هو خلف بيوتنا مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا ، جاءنا أخوه يشتد ، فقال : أخي ذلك القرشي ، قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه فشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه ، فنجده قائماً منتقعاً لونه ، فاعتنقه أبوه وقال : أي بني ، ما شأنك ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، أضجعاني فشقا بطني ، ثم استخرجا منه شيئاً وطرحاه ، ثم رداه كما كان ، فرجعنا به معنا ، فقال أبوه : يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب ، انطلقي بنا فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف ، قالت : فاحتملناه ، فلم ترع أمه إلا به ، وقدمنا به عليها ، فقالت : ما ردكما به ؟ فقد كنتما عليه حريصين ، فقلنا : لا والله يا ظئر ، إلا أن الله عز وجل قد أدى عنا ، وقضينا الذي علينا ، وقلنا : نخشى الأتلاف والأحداث ، فقلنا : نرده على أهله ، فقالت : ما ذاك بكما ؟ فأصدقاني شأنكما ، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا ، والله ما للشيطان عليه سبيل ، وإنه لكائن لابني هذا شأن ، ألا أخبركما خبره ؟ قلنا : بلى ، قالت : حملت به ، فما حملت حملاً قط أخف منه ، ورأيت في النوم حين حملت به : كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته وقوعاً ما يقعه المولود ، معتمداً على يديه ، رافعاً رأسه إلى السماء ، فدعاه عنكما .","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبد الله بن محمد العبسي - أبو بكر- وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام ، وهو يلعب مع الصبيان ، فصرعه ، فشق عن قطبه فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة ، ثم قال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره - فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه - وهو منتقع اللون - قال أنس : قد كنت أرى أثر الخيط في صدره صلى الله عليه وسلم .\r\rباب ذكر مبعثه صلى الله عليه وسلم\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : اعلموا-رحمنا الله وإياكم -أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لم يزل نبياً من قبل خلق آدم يتقلب في أصلاب الأنبياء وأبناء الأنبياء بالنكاح الصحيح حتى أخرجه الله عز وجل من بطن أمه ، يحفظه مولاه الكريم ويكلؤه ويحوطه إلى أن بلغ ، وبغض الله إليه أوثان قريش ، وما كانوا عليه من الكفر، ولم يعلمه مولاه الشعر، ولا شيئاً من أخلاق الجاهلية ، بل ألهمه مولاه عبادته وحده لا شريك له ، ليس للشيطان عليه سبيل ، يتعبد لمولاه الكريم خالصاً ، حتى نزل عليه الوحي ، وأمر بالرسالة وبعث إلى الخلق كافة ، إلى الإنس والجن ، بعث على رأس أربعين سنة من مولده ، أقام بمكة عشراً ، يدعوهم إلى الله عز وجل ، يؤذونه فيصبر، ويجهلون عليه فيحلم ، ثم أذن الله عز وجل له في الهجرة إلى المدينة ، فهاجر إليها ، فأقام فيها عشراً ، وتوفي بعد الستين صلى الله عليه وسلم .","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"حدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا محمد بن يوسف المصيصي قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن قرة بن عبد الرحمن أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثه قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، فمكث بمكة عشراً ، وبالمدينة عشراً ، وتوفي وهو ابن ستين سنة .\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال : حدثنا سليمان بن بلال المدني ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين ، فكان بمكة عشر سنين ، وبالمدينة عشر سنين ، وتوفي صلى الله عليه وسلم على رأس ستين سنة ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء .\r\rباب كيف نزل عليه صلى الله عليه وسلم الوحي ؟\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يونس بن حبيب الأصبهاني قال : حدثنا أبو داود - يعني الطيالسي - قال : حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي : الرؤيا الصادقة ، قالت : وحبب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلاء ، فكان يمكث الأيام في غار حراء يتعبد ، حتى جاءه الوحي .","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا محمد بن سهل بن عسكر و محمد بن عبد الملك بن زنجويه و الحسن بن أبي الربيع و أحمد بن منصور - واللفظ لابن عسكر - قالوا : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : حدثني عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي : الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الوحي وهو في غار حراء ، وجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لست بقارىء ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارىء ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارىء ، فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ علم الإنسان ما لم يعلم فرجع يرجف فؤاده ، حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني ، زملوني ، فزملوه ، حتى ذهب عنه الروع ، فقال : يا خديجة ما لي ؟ وأخبرها الخبر، فقال : قد خشيت على نفسي ، قالت : كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس و خشيش بن أصرم قالا : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : فبينما أنا أمشي فسمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بالملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجأثت منه رعبا ، فرجعت فقلت : زملوني ، زملوني ، دثروني دثروني ، فأنزل الله تعالى : يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر وهي الأوثان قبل أن تفرض الصلاة","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا بكر بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني وهب بن كيسان -مولى الزبير- قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول لعبيد بن عمير : حدثنا يا عبيد كيف كان بدو ما ابتدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبريل عليه السلام ، فذكر بدو ذلك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فخرجت ، حتى إذا كنت في وسط الجبل فسمعت صوتاً من السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول الله ، وأنا جبريل ، فرفعت رأسي إلى السماء لأنظر فإذا جبريل في صورة رجل - صاف قدميه في أفق السماء - يقول : يا محمد ، أنت رسول الله ، وأنا جبريل ، فوقفت أنظر إليه ، فما أتقدم ولا أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي في آفاق السماء ، ولا أنظر في ناحية منها ، إلا رأيته كذلك ، فما زلت كذلك واقفاً حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ورجعوا إليها ، وأنا واقف في مكاني ذلك ، ثم انصرف عني ، وانصرفت إلى أهلي ، حتى أتيت خديجة ، فقالت لي : أين كنت ؟ فقلت : إن الأبعد لشاعر أو مجنون ، فقالت : أعيذك بالله من ذلك ، وماذا يا ابن عم ؟ لعلك رأيت شيئاً ؟ فقلت : نعم ، ثم حدثتها بالحديث ، فقالت : أبشر يا ابن عم ، فوالذي نفس خديجة بيده ، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أبو أمية عبد الله بن محمد بن خلاد قال : حدثنا يعقوب بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن يحيى بن عروة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال ورقة - لما ذكرت له خديجة رضي الله عنها - أنه ذكر لها جبريل عليه السلام فقال : سبوح سبوح ، وما لجبريل يذكر في هذه الأرض التي تعبد فيها الأوثان ؟","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"جبريل أمين الله عز وجل بينه وبين رسله ؟ اذهبي به إلى المكان الذي رأى فيه ما رأى ، فإذا رآه فتحسري ، فإن يك من عند الله عز وجل ، لا يراه ، ففعلت ، قالت : فلما تحسرت تغيب جبريل عليه السلام ، فلم يره ، فرجعت وأخبرت ورقة ، فقال : إنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي لا تعلمه بنو إسرائيل أبناءهم إلا بثمن ، ثم أقام ورقة ينتظر إظهار الدعوة ، وقال في ذلك :\rلججت وكنت في الذكرى لجوجا لهم طالما بعث النسيجا\rووصف من خديجة بعد وصف فقد طال انتظاري يا خديجا\rببطن المكتين على رجائي حديثك ، لو أرى منه خروجا\r[ بما خبرتنا من قول قس من الرهبان أكره أن يعوجا]\rبأن محمداً سيسود يوماً ويخصم من يكون له حجيجاً\rيظهر في البلاد ضياء نور تقام به البرية أن تعوجا\r[ فيلقى من يحاربه خساراً ويلقى من يسالمه فلوجا]\rفيا ليتي إذا ما كان ذاكم شهدت ، فكنت أولهم ولوجا\rولو جافى الذي كرهت قريش ولوعجت بمكتها عجيجا\r[أرجي بالذي كرهوا جميعاً إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا\rوهل أمر السفالة غير كفر بمن يختار من سمك البروجا\rفإن يبقوا ، وأبق تكن أمور يضج الكافرون لها ضجيجا\rوإن أهلك فكل فتى سيلقى من الأقدار متلفة حروجا]","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"وحدثنا أبو علي الحسن بن زكريا السكري قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن يونس بن عمرو ، عن أبيه ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : إني إذا خلوت سمعت نداء ، وقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً ، فقالت : معاذ الله ، ما كان الله عز وجل ليفعل بك ذلك ، فوالله ، إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، فلما دخل أبو بكر رضي الله عنه -وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم - ذكرت خديجة حديثه له ، وقالت : يا عتيق ، اذهب مع محمد إلى ورقة ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده ، فقال : انطلق بنا إلى ورقة ، فقال : ومن أخبرك ؟ قال : خديجة ، فانطلقا إليه فقصا عليه ، فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداءً خلفي : يا محمد ، فانطلق هارباً في الأرض ، فقال له : لا تفعل ، إذا أتاك فثبت ، حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني ، فلما جاء ناداه : يا محمد ، قل : بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين - حتى بلغ - ولا الضالين قل : لا إله إلا الله ، فأتى ورقة ، فذكر ذلك له ، فقال ورقة : أبشر ، ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك لنبي مرسل ، وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفي ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني - يعني ورقة - .\rحدثنا أبو علي قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا يونس ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وقد قال ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي فيما كانت خديجة ذكرت له من أمر رسول صلى الله عليه وسلم :\rفإن يك حقاً، يا خديجة ، فاعلمي حديثك إيانا فأحمد مرسل\rوجبريل يأتيه ، وميكال ، معهما من الله وحي يشرح الصدر منزل","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"يفوز به من كان فيها بتوبة ويشقى به العاتي الغوي المضلل\rفريقان : منهم فرقة في جنانه وأخرى بألوان الجحيم تغلل\rإذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت مقامع في هاماتهم ثم من عل\rفسبحان من تهوي الرياح بأمره ومن هو في الأيام ما شاء يفعل\rومن عرشه فوق السموات كلها وأقضاوه في خلقه لا تبدل\rوقال ورقة بن نوفل في ذلك أيضاً :\rيا للرجال لصرف الدهر والقدر وما لشيء قضاه الله من غير\rجاءت خديجة تدعوني لأخبرها وما لها بخفي الغيب من خبر\rجاءت لتسألني عنه لأخبرها أمراً، أراه سيأتي الناس من أخر\rفخبرتني بأمر قد سمعت به فيما مضى من قديم الدهر والعصر\rبأن أحمد يأتيه فيخبره جبريل : أنك مبعوث إلى البشر\rفقلت : عل الذي ترجين مخبره لك الإله ، فرجي الخير وانتظري\rوأرسليه إلينا ، كي نسائله عن أمره ، وما يرى في النوم والسهر؟\rفقال ، حين أتانا : منطقاً عجباً يقف منه أعالي الجلد والشعر\rإني رأيت أمين الله واجهني في صورة أكملت في أهيب الصور\rثم استمر فكاد الخوف يذعرني مما يسلم ما حولي من الشجر\rفقلت : ظني ، وما أدري يصدقني ؟ أن سوف تبعث تتلو منزل السور\rفسوف أبليك إن أعلنت دعوتهم مني الجهاد بلا من ولا كدر\r\rباب ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته في الكتب السالفة من قبله\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال : حدثنا عمي يعقوب قال : حدثنا أبي ، عن الوليد بن كثير ، عن أبي حلحلة ، عن طلحة بن عبيد الله الخزاعي أنه سمع أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب : ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يوقد بالسيئة إذا سمعها ، ولكن يطفئها ، بعثته [و] أعطيته مفاتيح ، ليفتح بها عيوناً عمياً ، ويسمع آذاناً وقراً ، ويقيم ألسنة معوجة ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : حدثني أبي ، عن الوليد بن كثير المزني ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة أن طلحة بن عبيد الله بن كريز أخبره أنه سمع أم سلمة رحمها الله زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إنا لنجد صفة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الكتب اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يوقد بالسيئة إذا سمعها ، ولكن يطفئها ، بعثته وأعطيته المفاتيح ، ليفتح الله عز وجل به عيوناً عوراء ، ويسمع به آذاناً وقراً ، ويحيي به قلوباً غلفاً ، ويقيم به الألسنة المعوجة ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي الحمصي قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن أبي سليم الدمشقي و عمرو بن عبد الله السيباني أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عن حديث عمرو بن عبسة السلمي قال : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، ورأيت أنها آلهة باطلة ، يعبدون الحجارة - والحجارة لا تضر ولا تنفع - قال : فلقيت رجلاً من أهل الكتاب ، فسألته عن أفضل الدين ؟ فقال : يخرج رجل من مكة ، ويرغب عن آلهة قومه ، ويدعو إلى غيرها ، وهو يأتي بأفضل دين ، فإذا سمعت به فاتبعه ، فلم تكن لي همة إلا مكة ، آتيها أسأل : هل حدث بها أمر ؟ فيقولون : لا ، وأنصرف إلى أهلي - وأهلي من الطريق غير بعيد - فاعترض الركبان خارجين من مكة ، فأسالهم : هل حدث فيها خبر أو أمر؟ فيقولون : لا ، فإني لقاعد على الطريق ، إذ مر بي راكب فقلت : من أين جئت ؟ قال : من مكة ، قلت : هل حدث فيها خبر؟ قال : نعم ، رجل رغب عن آلهة قومه ، ودعا إلى غيرها ، قلت ؟ صاحبي الذي أريد ، فشددت راحلتي ، فجئت منزلي الذي كنت أنزل فيه ، فسألت عنه ، فوجدته مستخفياً شأنه ، ووجدت قريشاً عليه جراء ، فتلطفت له حتى دخلت عليه ، فسلمت عليه ، ثم قلت له : ما أنت ؟ قال : نبي ، قلت : وما النبي ؟ قال : رسول الله ، قلت : ومن أرسلك ؟ قال : الله ، قلت : بماذا أرسلك ؟ قال : أن تصل الأرحام ، وتحقن الدماء ، وتؤمن السبل ، وتكسر الأوثان ، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئاً ، قال : قلت : نعم ما أرسلك به ، أشهد أني قد آمنت بك وصدقت ، فأمكث معك ؟ أو ما ترى ؟ قال : قد ترى كراهية الناس لما جئت به ، فامكث في أهلك ، فإذا سمعت بي خرجت مخرجاً فاتبعني ، فلما سمعت به خرج إلى المدينة سرت حتى قدمت عليه ، ثم قلت : يا نبي الله ، أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت السلمي الذي جئتني بمكة ، فقلت لك : كذا وكذا ، وقلت لي : كذا وكذا وذكر الحديث .","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"باب صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل والتوراة ، وقد أمروا باتباعه في كتبهم\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قد تقدم ذكرنا لقول الله عز وجل : عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل .\rوقال عز وجل : وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : فقد علمت اليهود : أن محمداً صلى الله عليه وسلم نبي ، وأنه مرسل ، وأنه واجب عليهم اتباعه ، وترك دينهم لدينه ، وواجب عليهم بيان نبوته لم لا كتاب عنده من المشركين ، وكانوا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يقاتلون العرب ، وكانت تهزم اليهود ، فتقول اليهود بعضهم لبعض : تعالوا حتى نستفتح قتالنا للعرب بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الذي نجده مكتوباً عندنا أنه يخرج نبي من العرب ، وكانوا إذا التقوا قالوا : اللهم بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أنك تخرجه إلا نصرتنا عليهم ، فأجابهم الله عز وجل ، فنصر اليهود على العرب ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به ، حسداً منهم له على علم أنه نبي حق ، لا شك به عندهم ، فلعنهم الله عز وجل ، فأنزل الله : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين .","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"أخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان ، وكلما التقوا هرب اليهود فعاد اليهود يوماً في الدنيا ، فقالوا : اللهم نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أنك تخرجه لنا في آخر الزمان ، إلا نصرتنا عليهم ، قال : وكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، كفروا به ، فأنزل الله عز وجل : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين .","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"وأخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي ، قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثني أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق قال : حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ، عن سلمة بن سلامة بن وقش قال : كان بين أبياتنا رجل يهودي ، فخرج علينا ذات يوم غداة ضحى ، حتى جلس إلى بني عبد الأشهل في ناديهم ، وأنا يومئذ غلام شاب ، علي بردة لي ، مضطجع بفناء أهلي ، فأقبل اليهودي ، فذكر البعث والقيامة ، والجنة والنار ، وكان القوم أصحاب وثن لا يرون حياة تكون بعد الموت ، فقالوا : ويحك يا فلان ، أترى هذا كائناً : أن الله عز وجل يبعث العباد بعد موتهم إذا صاروا تراباً وعظاماً ؟ وأن غير هذه الدار يجزون فيها بحسن أعمالهم وسيئها ، ثم يصيرون إلى جنة أو نار ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده ، وايم الله لوددت أن حظي من تلك النار وأنجو منها : أن يسجر لي تنور في داركم ، ثم أجعل فيه ، ثم يطبق علي ، قالوا له : وما علامة ذلك ؟ قال ؟ نبي يبعث الآن ، قد أظلكم زمانه ، يخرج من هذه البلاد ، وأشار إلى مكة ، قالوا : ومتى يكون ذلك الزمان ؟ قال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه ، قال سلمة : فما ذهب الليل والنهار، حتى بعث الله عز وجل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ، وإن اليهودي ليجيء بين أظهرنا ، فآمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقناه ، وكفر به اليهودي ، وكذب به ، وكنا نقول له : ويلك يا فلان ، أين ما كنت تقول ؟ فيقول : إنه ليس به ، بغياً وحسداً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : فأكثر اليهود كفروا ، والقليل منهم آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل عبد الله بن سلام ، وبعده كعب الأحبار .","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن سلام أنه كان يقول : إنا لنجد صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميته المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويتجاوز، لن أقبضه حتى يقيم الله الألسنة المتعوجة ، بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، يفتح الله به أعيناً عمياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً .\rقال عطاء بن يسار : وأخبرني أبو واقد الليثي : أنه سمع كعب الأحبار يقول : ما قال ابن سلام .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وأما النصارى ، فقد أثنى الله عز وجل على من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ، فأثنى عليهم عز وجل بأحسن ما يكون من الثناء .","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"حدثنا أبو بكر عمرو بن سعد القراطيسي قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن مسعود و عثمان بن مظعون رضي الله عنهم في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة ، فلما بلغ ذلك المشركين ، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، فقالوا له : إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها ، زعم أنه نبي ، وأنه بعث إليك رهطاً ليفسدوا عليك قومك ، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم ، فقال : إن جاؤوني نظرت فيما تقولون ، فقدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا : استأذن لأولياء الله ، فقال : ائذن لهم ، مرحباً بأولياء الله ، فلما دخلوا عليه سلموا ، فقال له الرهط من المشركين : ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك ، وأنهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيي بها ؟ فقال لهم : ما منعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ فقالوا : حييناك بتحية أهل الجنة ، وتحية الملائكة ، فقال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول : هو عبد الله وكلمة من الله وروح منه ، ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم : إنها العذراء ، الطيبة البتول ، فأخذ عوداً من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم فوق هذا العود شيئاً ، فكره المشركون قوله ، فتغيرت وجوههم ، فقال ؟ هل تعرفون شيئاً مما أنزل عليكم ؟ فقالوا : نعم ، قال : اقرؤوا، فقرؤوا وحوله القسيسون والرهبان ، كلما قرؤوا تحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال الله عز وجل : ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين بمحمد وأمته .\rوأخبرنا إبراهيم بن موسى الخوزي قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدثنا عمرو بن حمران ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قول الله عز وجل : ولتجدن أقربهم مودة إلى قوله : فاكتبنا مع الشاهدين قال : أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى عليه السلام ، يؤمنون به ، وينتهون إليه ، فلما بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم صدقوه وآمنوا به ، وعرفوا أن الذي جاء به الحق من الله ، فاثنى الله عز وجل عليهم بما تسمعون .\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الله بن شبيب البصري قال : حدثنا محمد بن عمر الجبيري -من ولد جبير بن مطعم - قال : حدثتني أم عثمان بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيها ، عن أبيه قال : سمعت جبير بن مطعم يقول : لما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ، وظهر أمره بمكة ، خرجت إلى الشام ، فلما كنت ببصرى أتاني جماعة من النصارى ، فقالوا : أمن أهل الحرم أنت ؟ قلت : نعم ، قالوا : أتعرف هذا الرجل الذي تنبأ فيكم ؟ قلت : نعم ، فأدخلوني ديراً لهم ، فيه تماثيل وصور، فقالوا : انظر، هل ترى صورة هذا الذي بعث فيكم ؟ فقلت : لا أرى صورته ، فأدخلوني ديراً لهم أعظم من ذلك الدير، فقالوا : هل ترى صورته ؟ فرأيت ، فقلت : لا أخبركم حتى تخبروني ، فإذا أنا بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصورته ، وصفة أبي بكر رضي الله عنه وصورته ، آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا لي : هل ترى صورته ؟ فقلت : نعم ، وقلت : لا أخبركم حتى أعرف ما تقولون ، قالوا : أهو هذا ؟ قلت : نعم ، قالوا : أتعرف هذا الذي أخذ بعقبه ؟ قلت : نعم ، قالوا : نشهد أن هذا صاحبك ، وهذا الخليفة من بعده .","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد ذكرت قصة هرقل ملك الروم ، ومساءلته لأبي سفيان رحمه الله في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلم أنه حق ، وقصة دحية الكلبي لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيصر صاحب الروم ، ثم أحضر له أسقفاً من عظماء النصارى ، فلما وصف دحيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : آمن به القس ، وعلم أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه في الإنجيل ، فقتله النصارى ، وعلم قيصر أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فجزعت نفسه من القتل ، فقال لدحية : أبلغ صاحبك أني أعرف أنه نبي ، ولكني لا أترك ملكي ، وقد ذكرى قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وخدمته للرهبان ، وقصة الراهب الذي عرفه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يبعث من مكة وأمره أن يتبعه ، وكان كذلك ثم أسلم سلمان رحمه الله .\rوقد ذكرت جميع ذلك في فضائله صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرت تصديق الجن والشياطين ، وإخبارهم لأوليائهم من الأنس بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فآمن جماعة من العرب ، وهجروا الأصنام ، وحسن إسلامهم .","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"باب كيف ينزل الوحي على الأنبياء ، وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أجمعين\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى الزمن قال : حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا عبيد الله بن عمر العمري ، عن يونس بن يزيد الأيلي قال : سمعت الزهري - وسئل عن هذه الآية ، عن قول الله عز وجل : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم قال : نزلت هذه الآية تعم من أوحي إليه من النبيين ، والكلام -كلام الله عز وجل - الذي كلم به موسى من وراء حجاب ، والوحي : ما يوحي الله عز وجل إلى النبي من أنبيائه فيثبت الله عز وجل ما أراد من وحيه في قلب النبي ، يتكلم به النبي ويبينه ، وهو كلام الله عز وجل ووحيه ، ومنه ما يكون بين الله ورسوله ، لا يكلم به أحد من الأنبياء أحداً من الناس ، ولكن سر غيب بين الله عز وجل وبين رسله ، ومنه ما يتكلم به الأنبياء ، ولا بكتبونه لأحد ، ولا يأمرون بكتابته ، ولكنهم يحدثون به الناس حديثاً ، ويبينون لهم أن الله عز وجل أمرهم أن يبينوه للناس ، ويبلغوه ، ومن الوحي ما يرسل الله عز وجل من يشاء ممن اصطفاه من ملائكته ، فيكلمون أنبياءه من الناس ، ومن الوحي ما يرسل به من يشاء ، فيوحون به وحياً في قلوب من شاء من رسله ، وقد بين الله عز وجل أنه يرسل جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم . قال الله عز وجل في كتابه : قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين وذكر أنه الروح الأمين ، قال الله عز وجل : وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : هذا قول الزهري في معنى الآية ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أبين مما قاله الزهري .","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"قال صلى الله عليه وسلم وقد سأله الحارث بن هشام : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : أحياناً في مثل صلصلة الجرس ، فيفصم عني ، وقد فهمت ووعيت ما قال ، وأحياناً يأتيني في مثل صورة الرجل فيكلمني ، فأعي ما يقول .\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيه بهذا\rوحدثنا أبو بكر عبد الله بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدوروقي قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل الحارث بن هشام النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : أحياناً في مثل صلصلة الجرس ، فيفصم عني وقد فهمت ووعيت ما قال ، وأحياناً في مثل صورة الرجل ، فيكلمني وأعي ما يقول .\rحدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا خالد بن عبد الرحمن قال : حدثنا إبراهيم بن عثمان ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الأنبياء من يسمع الصوت ، فيكون بذلك نبياً ، وكان منهم من ينفث في أذنه وقلبه : فيكون بذلك نبياً ، وإن جبريل عليه السلام يأتيني فيكلمني كما يكلم أحدكم صاحبه .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده على معرفة فرس ، قائم يكلم دحية الكلبي ، قالت : فقلت : يا رسول الله ، رأيتك واضعاً يدك على معرفة فرس قائماً تكلم دحية الكلبي ، قال : وقد رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : فذلك جبريل عليه السلام -وهو يقرئك السلام - فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، جزاه الله خيراً من صاحب ودخيل ، فنعم الصاحب ونعم الدخيل .","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"وحدثني عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عبد الله بن عمر ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : رأيت رجلاً يوم الخندق على صورة دحية الكلبي على دابة ، يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أسدلها خلفه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ذلك جبريل عليه السلام أمرني أن أخرج إلى قريظة .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا عباس العنبري قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عامر ، عن حارثة بن النعمان قال : مررت على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجل جالس يحدثه في المقام ، فسلمت عليه ، ثم جزت ، فلما رجعت انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هل رأيت الرجل الذي كان معي ؟ قلت : نعم ، يا رسول الله ، قال : إنه جبريل عليه السلام ، وقد رد عليك السلام .","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"وحدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسين الحراني قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال : حدثنا عبيد الله - يعني ابن عمر- عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة و سعيد بن المسيب و علقمة بن وقاص و عبيد الله بن عبد الله ، كلهم عن عائشة رضي الله عنها قصة حديث الإفك بطوله إلى قولها : فاضطجعت على فراشي ، والله يعلم إني لبريئة ، والله يبرئني ببراءتي ، ولكن لم أكن أرجو أن ينزل الله عز وجل في شأني وحياً يتلى ، لشأني أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يري الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله عز وجل بها ، قالت : فو الله ما رام رسول الله من مجلسه ، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عز وجل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي ينزل عليه ، قالت : فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك - وكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أما الله عز وجل فقد برأك وذكرت قصة نزول الآيات والرد على أهل الإفك فذكر الحديث إلى آخره .\r\rباب ذكر ما ختم الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء وجعله خاتم النبيين\rحدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأكمله ، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون ، فيقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ، صلى الله عليه وعليهم .","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"وحدثنا الفريابي قال : حدثنا أبو مسعود أحمد بن أبي الفرات قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه ، وترك منه موضع لبنة ، فيطوف الناظرون ويعجبون من حسن بنيانه ، إلا موضع تلك اللبنة ، لا يعيبون غيرها ، فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة ، فتم البنيان ، وختم بي الرسل .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر وذكر الحديث نحواً منه .\rوحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الربيع بن سليمان قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : حدثني ابن أبي الزناد و مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل ابتنى بنياناً فأحسنه وأكمله إلا موضع لبنة من زواياه ، فجعل الناس يطيفون به ، ويتعجبون منه ، فيقولون : ما رأينا بنياناً أحسن من هذا ، إلا موضع هذه اللبنة ، فكنت أنا اللبنة صلى الله عليه وسلم .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبد الله بن مطيع قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون .","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف التاجر قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الذي بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه جمع - قال سفيان : مثل المحجمة الضخمة - يعني الخاتم الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .\rوحدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن أختي وجع ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ، ثم توضأ فشربت من وضوئه ، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة .\r\rباب ذكرما استنقذ الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين\rحدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال : حدثنا مسكين بن بكير ، عن المسعودي ، عن سعيد بن المرزبان - وهو أبو سعيد البقال - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : من آمن بالله ورسوله ، تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن بالله ولا رسوله عوفي مما كان يصيب الأمم الماضية ، من العذاب في عاجل الدنيا .\rوحدثنا أبو محمد بنان بن أحمد القطان قال : حدثنا داود [بن] رشيد قال : حدثنا إبراهيم بن بكر أبو إسحاق الشيباني قال : حدثني المسعودي ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين قال : من آمن به وصدقه تمت له رحمته في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن به ولم يصدقه لم يصبه ما أصاب الأمم من الخسف والقذف والمسخ .","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"وحدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي قال : حدثنا مؤمل بن إهاب قال : حدثنا مالك بن سعير قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً ، فلما أضاءت جعل الذباب -وربما قال الذباب والبعوض - يتقحمون فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تتقحمون فيها .\rوحدثنا الفريابي قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك ولقيت ، وكان أشد ما لقيت يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت ، فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال ، لتأمر فيهم بما شئت ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد : إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك ، وإني ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك بما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده ، لا يشرك به شيئاً .","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد قال الله عز وجل : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وفي هذه الآية تفضل النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من أهل مكة ، ظفر بهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا مكروا به ، فلم يبلغهم الله تعالى ما أرادوا من المكر، وظفر بهم ، فعفا عنهم رأفة منه ورحمة بهم .\rأخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري قال حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال : حدثني علي بن الحسين بن واقد قال : حدثني أبي قال : حدثني ثابت قال : حدثني عبد الله بن مغفل المزني قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية ، في ظل الشجرة التي قال الله عز وجل في القرآن لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وكأني بغصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول صلى الله عليه وسلم ، فرفعته عن ظهره ، و علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وسهيل بن عمرو ، جالسان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، فأخذ سهيل بن عمرو بيده ، فقال : ما نعرف الرحمن الرحيم ، اكتب في قصتك ما نعرف ، فقال : اكتب باسمك اللهم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وأهل مكة ، فأمسك سهيل بيده ، وقال : لقد ظلمناك إن كنت رسوله ، اكتب في قصتك ما نعرف ، قال : اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - وأنا رسول الله - فبينما نحن كذلك ، إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ الله عز وجل بأبصارهم ، فقمنا إليهم فأخذناهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل جئتم في عهد أحد ؟ وهل جعل لكم أحد أماناً ؟ فقالوا : اللهم لا ، فخلى سبيلهم ، فأنزل الله عز وجل : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"الله بما تعملون بصيرا .\rحدثنا أبو محمد بن صاعد قال : حدثنا هارون بن موسى القروي قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : قال سهل بن سعد الساعدي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم أغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون يعني يوم أحد .\r\rباب ما روي أن نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة\r\rحدثنا موسى بن هارون قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان قال : حدثنا المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر عنده الأنبياء - فقال : أنا أكثر الأنبياء تبعاً ، إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ، وما معه مصدق غير رجل واحد .\rوحدثنا موسى بن هارون أيضاً ، قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثني القاسم بن مالك المزني ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ، وما معه مصدق غير و احد .\rوحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدثنا حسين الجعفي ، عن زائدة ، عن المختار بن فلفل . وذكر الحديث نحوه .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا محمد بن سليمان لوين قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة .","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"وحدثنا أبو القاسم أيضاً قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن موسى بن عبيدة ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل الليل والسيل ، يحطم الناس حطمة واحدة ، تقول الملائكة : لم جاء مع محمد من أمته أكثر مما جاء مع سائر الأنبياء ؟ .\r\rباب ذكر عدد أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خصه الله بها\rحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي قال : حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني قال : حدثنا أبو بكر بن عياش قال : حدثنا عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا نبي الرحمة ، وأنا نبي الملاحم ، وأنا المقفى .\rوحدثنا أبو العباس حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا أحمد بن عمير الوكيعي قال : سمعت أبا بكر بن عياش يحدث ، عن عاصم ، عن زر ، عن حذيفة قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكك المدينة ، فسمعته يقول : أنا محمد ، وأنا نبي الرحمة ، وأنا نبي التوبة ، وأنا نبي الملحمة ، وأنا المقفى ، وأنا الحاشر .\rوحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا سلمة بن شبيب و خشيش بن الأصرم قالا : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي ، الذي يمحو الله عز وجل بي الكفر ، وأنا الحاشر ، الذي تحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب .\rقال معمر : قلت للزهري : ما العاقب ؟ قال : الذي ليس بعده نبي .","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا ابن المقري قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الحاشر : الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا الماحي : الذي محا الكفر ، وأنا العاقب : الذي ليس بعده نبي .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا آدم و أبو صالح و ابن بكير قالوا : حدثنا الليث بن سعد قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عقبة بن مسلم ، عن نافع بن جبير بن مطعم : أنه دخل على عبد الملك بن مروان ، فقال له عبد الملك : أتحصي أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان جبير بن مطعم يعدها ؟ فقال نافع : هي ستة : محمد ، وأحمد ، وخاتم ، وحاشر، وعاقب ، وماح ، فأما الحاشر : فبعث مع الساعة ، نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد ، وأما العاقب : فإنه عقب الأنبياء ، وماح : فإن الله عز وجل محا به السيئات : سيئات من اتبعه صلى الله عليه وسلم .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا عبد الله بن عمر الكوفي قال : حدثنا أبو يحيى التيمي قال : حدثنا سيف بن وهب ، عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لي عند ربي عز وجل عشرة أسماء ، قال أبو الطفيل : قد حفظت منها ثمانية : محمد ، وأحمد ، وأبو القاسم ، والفاتح ، والخاتم ، والماحي ، والعاقب ، والحاشر .\rقال أبو يحيى التيمي : وزعم سيف أن أبا جعفر قال له : إن الاسمين الباقيين : طه ، وياسين صلى الله عليه وسلم ، وكرم .","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"باب ذكر صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الجميلة التي خصه الله عز وجل بها\rحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا نصر بن علي قال : أخبرنا نوح بن قيس الحداني قال : حدثنا خالد بن خالد ، عن يوسف بن مازن : أن رجلاً سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، أنعت لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، صفه لنا ، قال : كان ليس بالذاهب طولاً ، وفوق الربعة ، إذا جاء مع القوم غمرهم ، أبيض شديد الوضح ، ضخم الهامة ، أغر أبلج ، أهدب الأشفار، شئن الكفين والقدمين ، إذا مشى يتقلع كأنما يتحدر من صبب ، كأن العرق في وجهه اللؤلؤ ، لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .\rوحدثنا حامد بن شعيب البلخي قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، عن عبد الملك بن عمير ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن علي رضي الله عنه أنه وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان عظيم الهامة ، أبيض مشرب حمرة ، عظيم اللحية، ضخم الكراديس شئن الكتفين ، طويل المسربة ، كثير شعر الرأس رجله ، يتكفأ في مشيته ، كأنما ينحدر من صبب ، لا طويل ولا قصير ، لم أر مثله قبله ولا بعده صلى الله عليه وسلم .\rوحدثنا قاسم بن زكريا المطرز قال : حدثنا يعقوب الدورقي و سالم بن جنادة قالا : حدثنا وكيع بن الجراح ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق قال : قال البراء بن عازب : ما رأيت من ذي لمة أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء ، له شعر يضرب منكبيه ، بعيد ما بين المنكبين ، ليس بالقصير ولا بالطويل صلى الله عليه وسلم .","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن حميد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس قواماً ، وأحسن الناس وجهاً ، وأحسن الناس لوناً ، وأطيب الناس رائحة ، وألين الناس كفاً ، ما شممت رائحة قط - مسكة ولا عنبرة - أطيب منه ، ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كفه ، وكان ربعة ، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا الجعد ولا السبط ، إذا مشى ، أظنه قال : يتكفأ .\rحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد التاجر قال : حدثنا مكرم بن محرز بن المهدي -نسبته إلى الأزد ، ويكنى مكرم : بأبي القاسم - حدثنا بهذا الحديث في سوق قديد قال مكرم : حدثني أبي ، عن حازم بن هشام القديدي ، عن أبيه هشام بن حبيش","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيل البطحاء يوم الفتح - حزام المحدث عن أبيه ، عن جده ، عن حبيش بن خالد وهو أخوعاتكة ابنة خالد-التي كنيتها أم معبد- : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين أخرج من مكة : خرج منها مهاجراً إلى المدينة هو و أبو بكر رضي الله عنه ، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ، ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط ، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ، ثم تسقي وتطعم ، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها ؟ فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك ، وكان القوم مرملين مشتين ، فنظر رسول صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : مما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟ قالت ؟ هي أجهد من ذلك ، قال : أتأذنين لي أحلبها ؟ قالت : بأبي أنت وأمي نعم ، إن رأيت بها لبناً فاحلبها ، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمسح بيده ضرعها ، وسمى الله عز وجل ، ودعا لها في شاتها ، فتفاجت عليه ، ودرت ، واجترت ، ودعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيه ثجاً حتى علاه البهاء ، ثم سقاها حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم صلى الله عليه وسلم ، ثم أراضوا ، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء ، ملأ الإناء ، ثم غادرها عندها ، وبايعها وارتحلوا عنها ، فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزلى مخهن قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب ، وقال : من أين لك هذا اللبن يا أم معبد ، والشاة عازب حائل ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله ، إلا أنه مر بنا رجل مبارك ، من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه نجله ، ولم تزر به صقلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره غطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هزر، كأن منطقه خرازات نظم يتحدرن ، ربعة ، لا بائن من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحفون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، محشود محفود ، لا عابس ولا معتد .\rقال أبو معبد : هو والله صاحب قريش ، الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، فأصبح صوت بمكة عالياً ، يسمعونه ولا يدرون من صاحبه ؟ وهو يقول :\rجزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلا خيمتي أم معبد\rهما نزلاها بالهدى، فاهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد\rهما نزلا بالبر، وارتحلا به فيا سعد من أمسى رفيق محمد\rفيا لقصي ، ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسؤدد\rليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد\rسلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد\rدعاها بشاة حائل فتحلبت عليها صريحاً ضرة الشاة مزبد\rفغادرها رهناً لديها كحالب يرددها في مصدر ثم مورد\rقال : فلما سمع حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهتف الهاتف ، أشب يجاوب الهاتف وهو يقول :\rلقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي\rترحل عن قوم ، فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد\rهداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم ، من يتبع الحق يرشد\rوهل يستوي ضلال قوم تسفهوا عمايتهم هاد به كل مهتد\rوقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد\rنبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد\rوإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد\rليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته ، من يسعد الله يسعد\rليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"قال مكرم : معنى قولها : يربض الرهط يرويهم ، و العازب : الغائب عن أهله ، و الحيال : الشاة مضى بها حول وليس بها لبن ، ولم يقربها فحل ، وقوله : ثم أراضوا أراحوا ، و الصقل : هو اللون الحسن ، و الوسيم : الصبيح ، و القسيم : النصف ، و الصحل : صحة الصوت وصلابته ، و السطع : طول العنق ، و الكثاثة : الغلظ ، و الأزج : الطويل الحاجبين ، و الأقرن : المستجمع شعر الحاجبين ، والنزر : القليل ، و الهذر : الذي يهذر بالكلام ، وهذر الكلام كثيره .\rحدثنا أبو أحمد أيضاً قال : حدثنا مكرم قال : حدثنا يحيى بن قرة الخزاعي ثم الكعبي ، قال يحيى : لما أن هتف الهاتف بمكة ، بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يبق بيت من بيوت المشركين ، إلا انتبه بهتف الهاتف ، واستيقظوا ، فلما أن أصبحوا اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : سمعتم ما كان البارحة ؟ قالوا : نعم سمعناه ، قالوا : فقد بان لكم خرج صاحبكم على طريق الشام ، من حيث تأتيكم الميرة على خيمتى أم معبد بقديد ، فاطلبوه ، فردوه من قبل أن يستعين عليكم بكلبان العرب ، فجمعوا سرية من خيل ضخمة ، فخرجتفي طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى نزلوا بأم معبد ، وقد أسلمت وحسن إسلامها ، فسألوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشفقت عليه منهم وتعاجمت وقالت : إنكم لتسألون عن أمر ما سمعت به قبل عامي هذا -وهي صادقة لم تسمعه إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم - تخبروني أن رجلاً يخبركم بما في السماء ؟ والله إني لأستوحش منكم ، ولئن لم تنصرفوا عني لأصيحن في قومي عليكم ، فانصرفوا ، ولم يعلموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجه ولو قضى الله الكريم أن يسألوا الشاة من حلبك ؟ لقالت : محمد رسول الله ، وذلك أنها جعلت شاهدة ، فعمى الله الكريم عليهم ، فتركوا مساءلة الشاة ، وسألوا أم معبد فكتمتهم .","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"قال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد حدثنا بهذا الحديث ابن صاعد في كتاب دلائل النبوة ، عن مكرم وغيره من طريق مختصرة في باب دلائل النبوة .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد تكلم أبو عبيد وغيره في غريب حديث أم معبد ، فأنا أذكره ، فإنه حسن يزيد الناظر فيه علماً ومعرفة .\rفقوله في أول الحديث : وكان القوم مرملين مشتين معنى مرملين قد نفد زادهم .\rوقوله : مشتين يعني دائبين في الشتاء ، وهو الوقت الذي يكون فيه الجدب وضيق الأمر على الأعراب .\rوقوله في الشاة فتفاجت عليه يعني فتحت ما بين رجليها للحلب .\rوقوله : دعا بإناء يربض الرهط أي يرويهم ، حتى يثقلوا فيربضوا ، والرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة .\rوقوله : فحلب فيها ثجاً الثج : شدة السيلان . قال الله عز وجل : وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجاً أي سيالا بغزارة .\rوقوله : حتى علاه البهاء يريد علا الإناء بهاء اللبن ، وهو وبيص رغوته : يريد أنه ملأه .\rوقوله : فسقى أصحابه حتى أراضوا يعني حتى رووا ، حتى يقعوا بالري .\rوقوله في الأعنز يتشاركن هزلاً يعني قد عمهن الهزال ، فليس فيهن منفعة ولا ذات طرق ، وهو من الاشتراك يعني أنهن اشتركن فيه ، فصار لكل واحدة منهن حظاً .\rوقوله : والشاء عازب أي بعيد في المرعى ، يقال عزب عنا : إذ بعد ، ويقال للشيء إذا انفرد : عزب .","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"ثم وصفت النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها أبي معبد لما قال لها صفيه لي ، فقالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه نجلة ، ولم تزر به صقلة، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره غطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، لا نزر ولا هزر، كأنما منطقه خرزات نظم تتحدرن ، ربعة لا بائن من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يحفونه ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا معتد .\rقولها: أبلج الوجه : تريد مشرق الوجه .\rوقولها : لم تعبه نجلة ، والنجلة : الدقة .\rوقولها : ولم تزر به صقلة والصقل : أي ولا ناحل الخاصرة .\rوقولها وسيم : الوسيم : الحسن الوضيء ، يقال : وسيم بين الوسامة ، وعليه ميسم الحسن ، والقسيم الحسن ، والقسام الحسن ، والدعج : سواد العين .\rوقولها : وفي أشفاره عطف - بالعين عندهم أشبه - وهو أن تطول الأشفار، ثم تنعطف ، وإذا كان بالغين ، كأنه يقال : غطف ، ومن قال بالعين قال : هو في الأذن ، وهي أن تدبر إلى الرأس ، وينكسر طرفها .\rوقولها : وفي صوته صحل : تريد في صوته كالبحة ، وهو أن لا يكون حاداً ، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى يصحل صوته ، يعني يبح صوته ، وقد قال الشاعر:\rفقد صحلت من النوح الحلوق\rوقولها : وفي عنقه سطع : أي طول ، يقال في الفرس : عنق سطعاء إذا طالت عنقها وانتصبت .\rوقولها : أزج أقرن : يعني أزج الحواجب ، والزجج : طول الحاجبين ودقتهما ، والقرن : أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما ، ويقال : الأبلج : هو أن ينقطع الحاجبان ، فيكون بينهما نقياً .","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"وقولها : إذا تكلم سما تريد : علا برأسه أو بيده .\rوقولها في وصف منطقه : فصل لا نزر ولا هزر : أي إنه وسط ، ليس بقليل ولا كثير .\rوقولها : ربعة كأنها تقول : معتدل القامة ، كما روى أنس : ليس بالطويل ولا بالقصير.\rوقولها : ولا تقتحمه عين من قصر أي لا تحتقره ولا تزدريه .\rوقولها : محفود أي مخدوم ، يقال : الحفدة : الأعوان يخدمونه .\rوقولها : محشود من قولك : حشدت لفلان في كذا ، إذا أردت أنك اعتددت له وصنعت له .\rوقولها: لا عابس تعني : لا عابس الوجه ، من العبوس ولا معتد تعني بالمعتد الظالم : أي ليس بظالم .","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح - أبو محمد - قال : حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن أبو جعفر العجلي -إملاه علينا من كتابه - قال : حدثني رجل من بني تميم ، عن ولد أبي هالة ، زوج خديجة ، يكنى أبا عبد الله ، عن ابن لأبي هالة ، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافاً ، عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه ، إذا هو وفرة ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة، بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل - أو شائل - الأطراف - سفيان بن وكيع يشك - خمصان الإخمصين مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلعاً ، يخطو تكفؤاً ويمشي هوناً إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت ، التفت جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، يبدر من لقي بالسلام .\rقال : قلت : صف لي منطقه .","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر، ليست له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، ويفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل ، لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئاً ، غير أنه لم يكن يذم ذواقاً ولا يمدحه ، لا تغضبه الدنيا ، ولا ما كانا لها ، فإذا نوزع الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء ، حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، فيضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام .\rقال الحسن بن علي رضي الله عنه : فكتمتها الحسين رضي الله عنه زماناً ، ثم حدثته ، فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه رضي الله عنه عن مدخله ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئاً .","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"قال الحسين رحمه الله : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءاً لله عز وجل ، وجزءاً لأهله ، وجزءاً لنفسه ، ثم جزأ جزء نفسه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ، فلا يدخر عنهم شيئاً ، وكان من سيرته في جزئه لأمته : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة في مساءلته عنهم ، ويخبرهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها : ثبت الله عز وجل قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون رواداً ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة - يعني على الخير- .\rقال : وسألته عن مخرجه ، كيف كان يصنع فيه ؟\rفقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما ينفعهم ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعظمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة : أحسنهم مواساة ومؤازرة .\rقال : وسألته عن مجلسه ، كيف كان يصنع فيه ؟","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر ، لا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره ، حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا توبن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته متعادلين ، يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب .\rقال : وسألته عن سيرته في جلسائه ؟\rقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحداً ، ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا عن مكافأة ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور ، فيقطعه بنهي أو قيام .\rقال : وسألته : كيف كان سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ؟","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"فقال : على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر . فأما تقديره ففي تسوية النظر ، والاستماع بين الناس ، وأما تفكره : ففيما يفنى ويبقى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ، ولا يستفزه أحد ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما يجمع لهم الدنيا والاخرة صلى الله عليه وسلم .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : قد ذكرت في صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحسن صورته التي أكرمه الله الكريم بها ، وصفة أخلاقه الشريفة التي خصه الله الكريم بها ما فيه كفاية لمن تعلق من أمته بطرق منها ، وسأل مولاه الكريم المعونة على الاقتداء بشرائع نبيه ، ولم يستطع أحد من الناس أن يتخلق بأخلاقه ، إلا من اختصه الله عز وجل ممن أحب من ولده وأهله وصحابته ، وإلا فمن دونهم يعجز عن ذلك ، ولكن من كانت نيته ومراده في طلب التعلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت له من الله الكريم أن يثيبه على قدر نيته ومراده ، وإن ضعف عنها عمله ، كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه : وصف المؤمن بأخلاق شريفة ، فقال فيما وصفه به : إن سكت تفكر ، وإن تكلم ذكر ، وإذا نظر اعتبر ، وإذا استغنى شكر ، وإذا ابتلي صبر ، نيته تبلغ ، وقوته تضعف ، ينوي كثيراً من العمل ، يعمل بطاقته منه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : ألم تسمعوا رحمكم الله إلى قول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإنك لعلى خلق عظيم يقال : على أدب القرآن ، فمن كان الله عز وجل متوليه بالأخلاق الشريفة فليس بعده ولا قبله مثله في شرف الأخلاق .","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال : حدثنا ابن المبارك قال : أخبرنا المبارك بن فضالة قال : حدثنا الحسن ، عن سعيد بن هشام قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : قال الله عز وجل : وإنك لعلى خلق عظيم فخلقه القرآن .\rوحدثنا ابن صاعد قال : حدثنا الحسين قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا الفضل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قول الله عز وجل : وإنك لعلى خلق عظيم قال : أدب القرآن .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد العطشي قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي قال : حدثنا داود بن المحبر قال : حدثنا عباد بن كثير ، عن أبي إدريس ، عن وهب بن منبه قال : قرأت أحد وسبعين كتاباً ، فوجدت في جميعها أن الله عز وجل لم يعط جميع الخلق من بدو الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل من بين جميع رمال الدنيا ، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلاً وأفضلهم رأياً .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله : وأنا أبين من غريب حديث ابن أبي هالة الذي ذكرناه ، على ما بينه من تقدم من العلماء ، مثل أبي عبيد وغيره ، فإنه علم حسن لأهل العلم وغيرهم .\rقوله في أول الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر معناه : عظيماً معظماً ، يقال : فخم ، بين الفخامة ، ويقال : أتينا فلاناً ففخمناه : أي عظمناه ، ورفعنا من شأنه .\rوقال الشاعر :\rنحمد مولانا الأجل الأفخما\rوقوله : أقصر من المشذب المشذب : الطويل البائن ، وأصل التشذيب التفريق ، يقال : شذبت المال إذا فرقته فكان المفرط الطول : فرق خلقه ولم يجمع : يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مفرط الطول ، ولكنه الربعة وبين المشذب .","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"وقوله : إن انفرقت عقيقته انفرق يريد : شعره ، أنه كان لا يفرق شعره إلا أن ينفرق الشعر من قبله ، ويقال : كان هذا في أول الإسلام ، ثم فرق صلى الله عليه وسلم .\rوقوله : أزهر اللون يريد أبيض اللون مشرقه ، مثل قولهم : سراج يزهر، أي : يضيء ، ومنه سميت الزهرة لشدة ضوئها ، فأما الأبيض غير المشرق فهو الأمهق .\rوقوله : أزج الحواجب يعني : طول الحاجبين ودقتهما ، وسبوغهما إلى مؤخر العينين .\rثم وصف الحواجب فقال : سوابغ في غير قرن والقرن : أن يطول الحاجبان ، حتى يلتقي طرفاهما ، قال الأصمعي : كانت العرب تكره القرن ، وتستحب البلج ، والبلج : أن ينقطع الحاجبان ، ويكون ما بينهما نقياً .\rوقوله : أقنى العرنين يعني : المعطس : وهو المرسن ، والقنا فيه : طوله ، ودقة أرنبته ، وحدب في وسطه .\rوقوله يحسبه من لم يتأمله أشم يعني : ارتفاع القصبة وحسنها ، واستواء أعلاها ، وإشراف الأرنبة قليلاً ، يقول : يحسبه أقنى أنفه اعتدالاً ، يحسبه قبل التأمل أشم .\rوقوله ضليع الفم أي عظيمه ، يقال : ضليع بين الضلاعة ، ومنه قول الجني لعمر رضي الله عنه : إني منهم لضليع ، وكانت العرب تحمد ذلك ، وتذم صغر الفم .\rوقوله دقيق المسربة والمسربة : الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة .\rقوله : كأنه جيد دمية ، في صفاء الفضة يعني بالجيد العنق ، والدمية : الصورة ، شبهها في بياضها بالفضة .\rوقوله : بادن متماسك البادن الضخم ، يقال : بدن الرجل وبدن بالتشديد ، إذا أسمن ، ومعنى متماسك يريد : أنه مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه .\rوقوله سواء البطن والصدر يعني : أن بطنه غير مستفيضة ، فهو مساو لصدره ، أو أن صدره عريض ، فهو مساو لبطنه .\rقوله ضخم الكراديس يعني الأعضاء .\rوفي وصف علي رضي الله عنه أنه كان جليل المشاش أي عظيم أرؤس العظام ، كالمرفقين والكتفين والركبتين .\rوقوله : عيم الهامة الهامة : الرأس ، يريد أنه عظيم الرأس .","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"وقوله : رجل الشعر بفتح الراء المهملة والجيم ، يعني : أنه لم يكن شديد الجعودة ولا شديد البسوطة ، بل بينهما كأنه مرجل .\rوقوله : إن انفرقت عقيقته انفرق عقيقته : أي شعره ، سمي عقيقة تشبيهاً بشعر المولود ، لأنهم يسمون الشعر الذي يخرج على رأس المولود في بطن أمه عقيقة .\rوقوله وفرة الوفرة - بفتح الواو وسكون الفاء - الشعر إذا بلغ شحمة الأذنين فحسب .\rوقوله : أزهر اللون الأزهر : الأبيض المستنير ، والزهرة : البياض المنير ، وهو أحسن الألوان .\rوقوله : يدره النضب أي يمتلىء إذا ما غضب ، كما يمتلىء الضرع ، وما إذا در.\rوقوله : أقنى العرنين القنا في الأنف طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه والعرنين الأنف .\rوقوله : أشم الشمم : ارتفاع قصبة الأنف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلاً .\rوقوله : كث اللحية الكثاثة في اللحية : أن تكون غير دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة .\rوقوله : سهل الخدين أي سائل الخدين ، غير مرتفع الوجنتين ولا ناتئهما .\rوقوله : ضليع الفم أي عظيمه ، وقيل : واسعه ، والعرب تمدح عظيم الفم وتذم صغيره ، والضليع : العظيم الخلق الشديد .\rوقوله : أشنب مفلج الأسنان الشنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان ، والفلج - بالتحريك - فرجة ما بين الثنايا والرباعيات ، والفرق - بالتحريك - فرجة ما بين الثنيتين . وفي حديث علي عند ابن سعد مبلج الثنايا وعند ابن عساكر براق الثنايا .\rوقوله : دقيق المسربة المسربة : ما دق من شعر الصدر سائلاً إلى الجوف .\rوقوله : أنور المتجرد أي ما جرد عنه الثياب من جسده وكشف ، يريد: أنه كان مشرق الجسد .\rوقوله شائل الأطراف بالشين المعجمة - ويروى بالسين المهملة - : أي ممتد الأصابع .\rوقوله : خمصان الأخمصين الأخمص من باطن القدم الموضع الذي لا يمس الأرض منها عند الوطء ، ومعناه : أن أخمص قدميه شديد الارتفاع عن الأرض .","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"وروى الترمذي عن إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال : كان علي إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط ، ولا بالقصير المتردد ، وكان ربعة من القوم ، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط ، كان جعداً رجلاً ، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم ، وكان في وجهه تدوير ، أبيض مشرب ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، أجرد ذو مسربة ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلع ، كأنما ينحط في صبب ، وإذا التفت التفت معاً ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم النبيين ، أجود الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .\rثم روى أبو عيسى ، عن الأصمعي قال الممغط الذاهب طولاً . قال : وسمعت أعرابياً يقول في كلامه : تمغط في نشابته : أي مدها مداً شديداً . و المتردد الداخل بعضه في بعض قصراً .\rوأما القطط فالشديد الجعودة ، و الرجل الذي في شعره حجونة ، أي تنزه قليلاً .\rوأما المطهم فالبادن الكثير اللحم ، و المكلثم المدور الوجه .\rو المشرب الذي في بياضه حمرة . و الأدعج الشديد سواد العين .\rو الأهدب الطويل الأشفار . و الكتد مجتمع الكتفين . وهو الكاهل . و المسربة الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة . و الشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين . و التقلع أن يمشي بقوة . و الصبب الحدور. تقول : انحدرنا في صبوب وصبب .\rوقوله : جليل المشاش يريد رؤوس المناكب .\rو العشرة الصحبة ، والعشير : الصاحب .\rو البديهة المفاجأة . يقال : بدهته بأمري أي فجأته .","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"باب ما أكرم الله الكريم به نبينا صلى الله عليه وسلم من الإسراء والمعراج\rقال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله : حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً ، فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي إلى السماء الدنيا ، فلما جئت إلى السماء الدنيا ، قال جبريل لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : جبريل ، قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ، معي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : أأرسل إليه ؟ قال : نعم . فلما فتح ، علونا السماء الدنيا ، فإذا رجل قاعد ، على يمينه أسودة ، وعلى يساره أسودة ، إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح ، قال : قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله : نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم : أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله : أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، ثم رجع بي إلى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال له الأول ، ففتح .\rقال أنس : فذكر أنه وجد في السموات : آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ، ولم يثبت كيف منازلهم ؟ غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة .","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"قال أنس : فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس ، قال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى فقال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ، ثم مررت بإبراهيم فقال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح ، فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم .\rقال ابن شهاب الزهري : فأخبرني ابن حزم : أن ابن عباس ، و أبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي ، حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام .\rقال ابن حزم و أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى عليه السلام ، فقال : ما فرض الله على أمتك ؟\rفقلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ، فوضع شطرها . فرجعت إلى موسى ، قلت : وضع شطرها ، قال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ، فراجعت فوضع شطرها ، فرجعت إليه فقال : ارجع ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هن خمس وهن خمسون ، لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى فقال :\rراجع ربك ، فقلت : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ؟ ثم أدخلت الجنة : فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك .\rوهذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ، ورواه في ذكر بني إسرائيل ، وفي الحج ، وفي أحاديث الأنبياء ، من طرق أخرى عن يونس به .\rورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن حرملة ، عن يونس به نحوه .","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"وقال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد بن المسيبي حدثنا أنس بن عياض ، حدثنا يونس بن يزيد قال : قال ابن شهاب ، قال أنس بن مالك ، كان أبي بن كعب يحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ففرج صدري ، ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي إلى السماء ، فلما جاء السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر قبل يمينه تبسم ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح ، قال : قلت لجبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى ، قال : ثم عرج بي جبريل ، حتى أتينا السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها : مثل ما قال خازن السماء الدنيا ، ففتح له - قال أنس رضي الله عنه : فذكر أنه وجد في السموات : آدم وإدريس وموسى وإبراهيم وعيسى عليهم السلام ، ولم يثبت لي كيف منازلهم ؟ غير أنه ذكر: أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة - قال : فلما مر جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بإدريس عليه السلام قال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قال : ثم مررت فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، قال : ثم مررت بموسى عليه السلام ، فقال : مرحباً بالنبى الصالح والأخ الصالح ، قال : قلت : من هذا ؟ قال : موسى ، ثم مررت بعيسى ابن مريم عليه السلام ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قال : قلت : من هذا ؟\rقال : هذا إبراهيم عليه السلام قال : ئم مررت بإبراهيم عليه السلام ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح ، قال : قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم عليه السلام .","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"قال ابن شهاب فاخبرني ابن حزم أن ابن عباس و أبا حبة الأنصاري رضي الله عنهما كانا يقولان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صوت حملة العرش .\rقال ابن حزم و أنس بن مالك رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، قال : فرجعت بذلك ، حتى مررت بموسى عليه السلام ، فقال موسى : ماذا فرض ربك على أمتك ؟ قال : قلت : فرض عيها خمسين صلاة ، قال موسى : راجع ربك عز وجل ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي عز وجل ، فوضع شطرها ، قال : فرجعت إلى موسى فأخبرته ، قال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي عز وجل فقال : هي خمس وهي خمسون ، لا ببدل القول لدي قال : فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال : راجع ربك ، فقلت : قد استحييت من ربي عز وجل ، قال : ثم انطلق بي حتى أتى بي سدرة المنتهى ، فغشيها ما غشي من أنوار ، لا أدري ما هي ؟ قال : ثم أدخلت الجنة ، فإذا هي جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك .","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"وحدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا ابن أبي عمر العدني قال : حدثنا عبد الرزاق و عبيد الله بن معاذ قالا : حدثنا معمر ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قول الله عز وجل : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى قال : حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أتيت بدابة ، هي أشبه الدواب بالبغل ، له أذنان مضطربان ، وهو البراق التي كانت الأنبياء تركبه من قبلي ، فركبته ، فانطلق بي تقع يداه عند منتهى بصره ، فسمعت نداء عن يميني : يا محمد ، على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ، ثم سمعت نداء عن يساري ، يناديني : يا محمد ، على رسلك ، فمضيت لم أعرج عليه ، ثم استقبلتني أمرأة ، عليها من كل زينة الدنيا ، رافعة يديها تقول : على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليها ثم أتيت بيت المقدس - أو قال : المسجد الأقصى - فنزلت عن الدابة ، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها ، ثم دخلت المسجد ، فصليت فيه ، فقال جبريل علبه السلام : ماذا رأيت في وجهك ؟ فقلت : سمعت نداء عن يميني : يا محمد ، على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليه ، فقال : ذاك داعي اليهود ، أما إنك لو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قلت له : سمعت نداء عن يساري : يا محمد ، على رسلك أسالك ، فمضيت ولم أعرج عليه ، فقال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو وقفت عليه لتنصرت أمتك ، قال : ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا ، رافعة يديها تقول : على رسلك أسألك ، فمضيت ولم أعرج عليها ، قال : تلك الدنيا تزينت لك ، أما إنك لو وقفت عليها لاخترت الدنيا على الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم : ثم أتيت بإناءين : أحدهما فيه لبن ، والآخر فيه خمر ، فقال لي : خذ فاشرب أيهما شئت ، فأخذت اللبن فشربته ، فقال لي جبريل : أصبت الفطرة - أو أخذت الفطرة - .","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"قال معمر : وحدثني الزهري ، عن ابن المسيب أنه قيل له : أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك .\rوقال أبو هارون ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ثم جيء بالمعراج الذي تعرج فيه أرواح بني آدم ، فإذا أحسن ما رأيت ، ألم تروا إلى الميت كيف يحد بصره إليه فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب سماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، ففتحوا لي ، وسلموا علي ، وإذا ملك يحرس السماء ، يقال له : إسماعيل ، معه سبعون ألف ملك ، مع كل ملك منهم مائة ألف ملك ، قال وما يعلم جنود ربك إلا هو قال : وإذا أنا برجل كهيئته يوم خلقه الله ، لم يتغير منه شيء ، وإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته ، فإذا كان روح مؤمن قال : روح طيب ، وريح طيب ، اجعلوا كتابه في عليين ، وإذا كان روح كافر ، قال : روح خبيث وريح خبيثة اجعلوا كتابه في سجين ، فقلت : يا جبريل ، من هذا ؟ قال : هذا أبوك آدم عليه السلام ، فسلم علي ورحب بي ، ثم قال : مرحباً بالنبي الصالح ، ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ، ويجعل في أفواههم صخراً من نار، فتخرج من أسفلهم ، فقلت : يا جبريل ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ، إنما يأكلون في بطونهم ناراً ، ثم نظرت فإذا أنا بقوم تجز لحومهم ، فتدس في أفواههم ، فيقال لهم : كلوا كما أكلتم ، فإذا اكره ما خلق الله عز وجل ذلك ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ ففال : هؤلاء الهمازون اللمازون الذين يأكلون لحوم الناس ، قال صلى الله عليه وسلم : ثم نظرت فإذا أنا بقوم على مائدة عليها لحم مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم ، وإذا حولهم الجيف ، فجعلوا يقبلون على الجيف فيأكلون منها ، ويدعون ذلك اللحم ، فقلت : يا جبريل ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الزناة ، عمدوا إلى ما حرم الله عليهم ،","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"وتركوا ما أحل الله لهم ، ثم نظرت فإذا بقوم لهم بطون كأنها البيوت ، وهم على سابلة آل فرعون ، فإذا مر بهم آل فرعون ثاروا ، فيميل بأحدهم بطنه فيقع ، فيطؤهم آل فرعون بأرجلهم ، وهم يعرضون على النار غدواً وعشياً ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هم أكلة الربا في بطونهم ، فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ثم نظرت فإذا أنا بنساء معلقات بأرجلهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هن اللاتي يزنين ويقتلن أولادهن ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية ، فإذا أنا بيوسف عليه السلام ، وحوله تبع من أمته ، ووجه مثل القمر ليله البدر ، فسلم علي ورحب بي ، ثم مضينا إلى السماء الثالثة ، فاذا أنا بابني الخالة : يحيى وعيسى عليهما السلام ، يشبه أحدهما صاحبه ، ثيابهما وشعرهما ، فسلما على ورحبا بي ، ثم مضينا إلى السماء الرابعة ، فإذا أنا بإدريس عليه السلام ، فسلم علي ورحب بي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وقد قال الله عز وجل : ورفعناه مكاناً علياً ثم مضينا إلى السماء الخامسة ، فإذا أنا بهارون - المحبب في قومه - وحوله تبع كثير من أمته ، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : طويل اللحية ، تكاد لحيته تمس سرته ، فسلم علي ، ورحب بي ، ثم مضينا إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى عليه السلام ،فسلم علي ورحب بي ، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : رجل كثير الشعر، لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما ، فقال موسى عليه السلام : يزعم الناس أني أكرم الخلق على الله عز وجل ، وهذا أكرم على الله مني ، ولو كان وحده لم أبال ، ولكن كل نبي ومن اتبعه من أمته ، ثم مضينا إلى السماء السابعة فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام ، وهو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور ، فسلم علي ، وقال مرحباً بالنبي الصالح ، فقيل لي : هذا مكانك ومكان أمتك ، ثم تلا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ثم","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"دخلت البيت المعمور، فصليت فيه ، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، ئم نظرت فإذا أنا بشجرة إن كانت الورقة منها لمغطية هذه الأمة ، وإذا في أصلها عين تخرج ، فانشعبت شعبتين ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ فقال : أما هذا فهو نهر الرحمة ، وأما هذا فهو الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل ، فاغتسلت من نهر الرحمة ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ثم أخذت على الكوثر ، حتى دخلت الجنة ، فاذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فإذا فيها رمان كأنه جلود الإبل المقتبة ، وإذا فيها طير كأنها البخت ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ، إن هذه لطير ناعمة ، فقال : أكلها أنعم منها يا أبا بكر ، وإني لأرجو أن تأكل منها ، ورأيت جارية ، فسألتها : لمن أنت ؟ فقالت : لزيد بن حارثة رضي الله عنه ، فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً ، قال : ثم قال : أمرني الله عز وجل بأمر وفرض علي خمسين صلاة ، فمررت على موسى عليه السلام فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : فرض علي خمسين صلاة ، قال : ارجع فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لن يقوموا بهذا ، فرجعت إلى ربي عز وجل فسألته ، فوضع عني عشراً ، ثم رجعت إلى موسى عليه السلام ، فلم أزل أرجع إلى ربي ، إذا مررت بموسى ، حتى فرض علي خمس صلوات ، فقال لي موسى عليه السلام : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقلت : لقد رجعت حتى استحييت - أو قال : ما أنا براجع - فقيل لي : فإن لك بهذه الخمس خمسين صلاة ، الحسنة بعشر أمثالها ، ومن هم بالحسنة ، ثم لم يعملها ، كتبت له حسنة ، ومن عملها كتبت له عشراً ، ومن هم بالسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه شيئاً ، فإن عملها كتبت واحدة .","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : حدثنا محفوظ بن أبي توبة قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ، ليلة أسري به ، مسرجاً ملجماً ، فاستصعب عليه ، فقال جبريل : اسكن ، فما ركبك أحد أكرم على الله عز وجل منه ، فارفض عرقاً .\rأخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني قال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا عوف قال : حدثنا زرارة بن أوفى قال : حدثنا ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما كان ليلة أسري بي قال : ثم أصبحت بمكة ، قال : فضقت بأمري ، وعلمت أن الناس مكذبي ، فقعدت معتزلاً حزيناً ، قال : فمر بي عدو الله أبو جهل ، فجاء حتى جلس إلي ، ثم قال : - كالمستهزىء - هل من شيء ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : ما هو ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسري بي الليلة ، قال : فقال : إلى أين ؟ قلت : إلى بيت المقدس ، قال : فقال أبو جهل : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : فلم يره أنه مكذبه ، مخافة أن يجحد الحديث ، قال : فقال : إن دعوت إليك قومك أتحدثهم مثل ما حدثتني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : فقال أبو جهل : يا معشر كعب بن لؤي ، هلموا إلي ، قال : فانتفضت المجالس ، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما ، قال : فقال أبو جهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : حدث قومك ما حدثتني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسري بي الليلة ، فقالوا : إلى أين ؟ قلت : إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال : فبين مصفق ، وآخر واضع يده على رأسه مستعجباً للكذب ! زعم ، قال : فقال القوم : فتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال : -وفي القوم من قد سافر إلى","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"ذلك البلد ورأى المسجد - قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذهبت أنعت ، فما زلت أنعت ، حتى التبس علي بعض النعت ، قال : فجيء بالمسجد - وأنا أنظر إليه - حتى وضع دون دار عقيل بن أبي طالب - وأنا أنظر إليه - فقال القوم : أما النعت فقد أصبت .\rحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثني أبو بكر بن زنجويه قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري في حديثه ، عن عروة قال : سعى رجال من المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا : هذا صاحبك ، يزعم أنه قد أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال أبو بكر رضي الله عنه : فأنا أشهد إن قال ذلك لقد صدق ، قالوا : تصدقه بأنه جاء الشام في ليلة واحدة ، ورجع قبل أن يصبح ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : نعم ، أنا أصدقه بأبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء غدوة وعشية ، فلذلك سمي : أبو بكر الصديق رضي الله عنه .\rقال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى : من بين جميع ما تقدم ذكري له : علم أن الله عز وجل أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم بجسده وعقله ، لا أن الإسراء كان مناماً ، وذلك أن الإنسان لو قال - وهو بالمشرق - : رأيت البارحة في النوم كأني في المغرب ، لم يرد عليه قوله ، ولم يعارض ، وإذا قال : كنت ليلتي بالمغرب ، لكان قوله كذباً ، وكان قد تقول بعظيم ، إذا كان مثل ذلك البلد غير واصل إليه في ليلة ، لا خلاف في هذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم لو قال لأبي جهل ولسائر قومه : رأيت في المنام كأني في بيت المقدس على وجه المنام ، لقبلوا منه ذلك ، ولم يتعجبوا من قوله ، ولقالوا له : صدقت ، وذلك أن الإنسان قد يرى في النوم كأنه في أبعد مما أخبرتنا .","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"ولكنه لما قال لهم صلى الله عليه وسلم : أسري بي الليلة إلى بيت المقدس ، كان خلافاً للمنام عند القوم ، وكان هذا في اليقظة بجسده وعقله ، فقالوا له : في ليلة واحدة ذهبت إلى الشام وأصبحت بين أظهرنا ؟\rثم قولهم لأبي بكر رضي الله عنه : هذا صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته ؟ وقول أبي بكر رضي الله عنه لهم ، وما رد عليهم .\rكل هذا دليل - لمن عقل وميز- على أن الله عز وجل خص نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه أسرى به بجسده وعقله ، وشاهد جميع ما رأى في السموات ، ودخول الجنة ، وجميع ما رأى من آيات ربه عز وجل ، وفرض عليه الصلاة ، كل ذلك لا يقال منام ، بل بجسده وعقله ، وفضيلة خصه الله عز وجل بها ، فمن زعم أنه منام فقد أخطأ في قوله وقصر في حق نبيه صلى الله عليه وسلم ، ورد القرآن والسنة ، وتعرض لعظيم .\r\rباب ذكر ما خص الله عز وجل به النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤية لربه عز وجل\rحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال : حدثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الله عز وجل اصطفى إبراهيم عليه السلام بالخلة ، واصطفى موسى عليه السلام بالكلام ، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم بالرؤية .\rحدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الكوفي الأشناني قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ولقد رآه نزلة أخرى قال : رأى ربه عز وجل .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا الحسين بن يحيى بن كثير العنبري قال : حدثنا أبي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي عز وجل .","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال : حدثنا بكر بن سليمان قال : أخبرنا محمد بن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش ، عن عبد الله بن أبي سلمة : أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعث إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يسأله ، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟ قال : فأرسل إليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن نعم ، فرد إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنه رسوله : أن كيف رآه ؟ فأرسل إليه أنه رآه في روضة خضراء ، من دونه فراش من ذهب ، على كرسي من ذهب ، تحمله أربعة من الملائكة ، ملك في صورة رجل ، وملك فى صورة نسر، وملك في صورة أسد ، وملك في صورة ثور .\rحدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن حارث بن عبد الله بن عياش ، عن عبد الله بن أبي سلمة قال : بعث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يسأله : هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل ؟ فبعث إليه : أن نعم قد رآه ، فرد رسوله فقال : كيف رآه ؟ قال : رآه على كرسي من ذهب ، تحمله أربعة من الملائكة : ملك في صورة رجل ، وملك في صورة أسد ، وملك فى صورة ثور ، وملك في صورة نسر ، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب .\rحدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا بكر بن سيمان ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي :\rرجل وثور رجل يمينه والنسر للأخرى، وليث مرصد\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق .","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد قال : حدثنا العطاردي قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت :\rرجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق .\rحدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الكوفي الأشناني قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن عباد بن منصور قال : سمعت عكرمة - وسئل : هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل ؟ - قال : نعم ، فما زال يقول : رآه حتى انقطع نفسه .\rحدثنا الفريابي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري و إسحاق بن راهويه قالا : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي قلابة ، عن خالد بن اللجلاج ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي عز وجل ، فقال : يا محمد ، فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : رب ، في الكفارات : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكروهات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فمن حافظ عليهن عاش بخير ، ومات بخير ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه .","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"حدثنا الفريابى قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا ريحان بن سعيد قال : حدثنا عباد بن منصور ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن خالد بن اللجلاج أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا يوماً على أصحابه مستبشراً ، يعرفون في وجهه السرور ، فقال لهم : إن ربي عز وجل أتاني الليلة في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، فقلت : رب لبيك ، رب وسعديك ، قال : هل تعلم فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : نعم يا رب ، يختصمون في الكفارات : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، قال : صدقت يا محمد ، من فعل ذلك عاش بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه .\rحدثنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال : حدثنا سليمان بن عمر الرقي قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا الأوزاعي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : سمعت خالد بن اللجلاج يحدث مكحولاً ، عن عبد الرحمن بن عائش قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة ، فقال لي : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : أنت أعلم ، أي رب ، فوضع كفه عز وجل بين كتفي فعلمت ما في السموات وما في الأرض ، ثم تلا : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ثم قال : فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت : في الدرجات ، قال : وما الدرجات ؟ قلت : المشي إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في السبرات ، قال : وفيم ؟ قلت : في الكفارات ، قال : وما هي ؟ قلت : إطعام الطعام ، وبذل السلام ، والصلاة والناس نيام ، قال : قل : اللهم إني أسألك فعل الحسنات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تتوب علي ، وتغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بين قوم فتنة فتوفني وأنا غير مفتون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتعلموهن ، فوالذي نفسي بيده إنهن لحق .","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"باب ذكر ما فضل الله عز وجل به نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، من الكرامات على جميع الأنبياء\r\rحدثنا أبو سعيد عبد الله بن الحسن الحراني قال : حدثني جدي قال : حدثني موسى بن أعين ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي جعفر ، عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي : أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت جوامع الكلم .\rوحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر قال : حدثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي بن الحنفية أنه سمع أباه علياً رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، قلنا : ما هو يا رسول الله ؟ قال : نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل لي التراب طهوراً ، وجعلت أمتي خير الأمم .\rوحدثنا أبو القاسم أيضاً قال : حدثنا علي بن المنذر الطريقي قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض كلها مسجداً ، وجعلت لنا طهوراً ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي .","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، و هارون بن إسحاق الهمداني قالا : حدثنا ابن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث : جعلت لنا الأرض مسجداً ، وجعل ترابها لنا طهوراً - إذا لم نجد الماء - وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعط منه أحد قبلي ، ولا أحد بعدي . وحدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد و مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أعطيت خمساً - فلا أقول فخراً - بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت الأرض مسجداً وطهوراً ، وأحل لي المغنم ، ولم يحل لأحد قبلي ، ونصرت بالرعب - فهو يسير أمامي مسيرة شهر - وأعطيت الشفاعة .\rهذا آخر ما وجد في الأصل ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على خيرته من خلقه ، وخاتم رسله : محمد عبد الله ورسوله وعلى آله أجمعين .","part":1,"page":467}],"titles":[{"id":3,"title":"باب ذكر الأمر بلزوم الجماعة والنهي به [ عن الفرقة ] بل الاتباع وترك الابتداع","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"باب ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بلزوم الجماعة وتحذيره إياهم الفرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"باب ذكر افتراق الأمم في دينهم وعلى كم تفترق هذه الأمة؟","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"باب ذكر خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وتحذيره إياهم سنن من قبلهم من الأمم","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"باب ذم الخوارج وسوء مذهبهم وإباحة قتالهم ، وثواب من قتلهم أو قتلوه","lvl":1,"sub":0},{"id":20,"title":"باب ذكر السنن والآثار فيما ذكرنا","lvl":1,"sub":0},{"id":28,"title":"باب ذكر قتل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - للخوارج مما أكرمه الله تعالى بقتالهم","lvl":1,"sub":0},{"id":32,"title":"باب ذكر ثواب من قاتل الخوارج فقتلهم أو قتلوه","lvl":1,"sub":0},{"id":36,"title":"باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين ، والصبر عليهم وإن جاروا ، وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":39,"title":"باب فضل القعود في الفتنة عن الخوض فيها وتخويف العقلاء على قلوبهم أن يهووا ما يكرهه الله عز وجل ولزوم البيوت والعبادة لله عز وجل","lvl":1,"sub":0},{"id":44,"title":"باب الحث على التمسك بكتإب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وترك البدع ، وترك النظر والجدال فيما يخالف فيه الكتاب والسنة ، وقول الصحابة رضي الله عنهم","lvl":1,"sub":0},{"id":47,"title":"باب التحذير من طوائف تعارض سنن النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب الله عز وجل وشدة الإنكارعلى هذه الطبقة","lvl":1,"sub":0},{"id":52,"title":"باب ذم الجدال ، والخصومات في الدين","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"باب ذكر النهي عن المراء في القرآن","lvl":1,"sub":0},{"id":70,"title":"باب تحذير النبي صلى الله عليه وسلم أمته الذين يجادلون بمتشابه القرآن وعقوبة الإمام لمن يجادل فيه","lvl":1,"sub":0},{"id":73,"title":"باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله عز وجل ، وأن كلامه جل وعلا ليس بمخلوق ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر","lvl":1,"sub":0},{"id":83,"title":"باب ذكر النهي عن مذاهب الواقفة","lvl":1,"sub":0},{"id":85,"title":"باب ذكر اللفظية ومن يزعم أن هذا القرآن حكاية القرآن الذي في اللوح المحفوظ كذبوا","lvl":1,"sub":0},{"id":93,"title":"باب ذكر تعريف الإيمان والإسلام وشرائع الدين","lvl":1,"sub":0},{"id":96,"title":"باب تعريف معرفة الإيمان والإسلام وشرائع الدين","lvl":1,"sub":0},{"id":100,"title":"باب معرفة أي يوم أنزلت هذه الاية ، قوله عز وجل :{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } الآية","lvl":1,"sub":0},{"id":101,"title":"باب على كم بني الإسلام","lvl":1,"sub":0},{"id":103,"title":"باب ذكر سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ما هو؟ وعن الإيمان ما هو؟","lvl":1,"sub":0},{"id":107,"title":"باب ذكر أفضل الإيمان ما هو ؟ وأدنى الإيمان ما هو ؟","lvl":1,"sub":0},{"id":107,"title":"باب ذكر ما دل على زيادة الإيمان ونقصانه","lvl":1,"sub":1},{"id":115,"title":"باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح ، لا يكون مؤمناً إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث","lvl":1,"sub":0},{"id":127,"title":"باب كفر من ترك الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":130,"title":"باب ذكر الاستثناء في الإيمان من غير شك فيه","lvl":1,"sub":0},{"id":134,"title":"باب فيمن كره من العلماء لمن سأل غيره ، فيقول له : أنت مؤمن . هذا عندهم مبتدع رجل سوء","lvl":1,"sub":0},{"id":136,"title":"باب في المرجئة، وسوء مذاهبهم عند العلماء","lvl":1,"sub":0},{"id":143,"title":"باب الرد على القدرية","lvl":1,"sub":0},{"id":146,"title":"باب ذكر ما أخبر الله عز وجل أنه يختم على قلوب من أراد من عباده ولا يهتدون إلى الحق ، ولا يسمعونه ، ولا يبصرونه ، لأنه مقتهم فطبع على قلوبهم","lvl":1,"sub":0},{"id":148,"title":"باب ذكر ما أخبر الله عز وجل أنه يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، وأن الأنبياء لا يهدون إلا من سبق في علم الله أنه يهديه","lvl":1,"sub":0},{"id":150,"title":"باب ذكر من أخبر الله عز وجل أنه أرسل الشياطين على الكافرين فيضلونهم ، ولا يضلون إلا من سبق في علمه أنه لا يؤمن ، ولا يضرون أحداً إلا بإذن الله ، وكذلك السحرة لا يضرون أحداً إلا بإذن الله عز وجل","lvl":1,"sub":0},{"id":151,"title":"باب ذكر ما أخبر الله عز وجل أن مشيئة الخلق تبع لمشيئته سبحانه وتعالى ، فمن شاء الله له أن يهتدي اهتدى ، ومن شاء لم يهتد أبداً","lvl":1,"sub":0},{"id":160,"title":"باب ذكر السنن والآثار المبينة بأن الله عز وجل خلق خلقه ، من شاء خلقه للجنة ، ومن شاء خلقه للنار ، في علم قد سبق وجرى به القلم","lvl":1,"sub":0},{"id":166,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل قدر المقادير على العباد قبل أن يخلق السموات والأرض","lvl":1,"sub":0},{"id":168,"title":"باب الإيمان بما جرى به القلم مما يكون أبدا","lvl":1,"sub":0},{"id":170,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل قدر على آدم المعصية قبل أن يخلقه","lvl":1,"sub":0},{"id":173,"title":"باب الإيمان أن السعيد والشقي من كتب في بطن أمه","lvl":1,"sub":0},{"id":177,"title":"باب الإيمان بأنه لا يصح لعبد الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره لا يصح له الإيمان إلا به","lvl":1,"sub":0},{"id":180,"title":"باب ما ذكر في المكذبين بالقدر","lvl":1,"sub":0},{"id":184,"title":"باب الإيمان أن كل مولود يولد على الفطرة","lvl":1,"sub":0},{"id":190,"title":"باب ذكر ما تأدى إلينا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من ردهما على القدرية وإنكارهما عليهم","lvl":1,"sub":0},{"id":216,"title":"باب سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أهل القدر","lvl":1,"sub":0},{"id":223,"title":"باب ترك البحث والتنفير عن النظر في أمر المقدر بكيف ؟ ولم ؟ بل الإيمان به والتسليم","lvl":1,"sub":0},{"id":258,"title":"باب شجرة طوبى","lvl":1,"sub":0},{"id":265,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك","lvl":1,"sub":0},{"id":273,"title":"باب التحذير من مذاهب الحلولية","lvl":1,"sub":0},{"id":276,"title":"باب ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله عز وجل على عرشه فوق سبع سمواته وعلمه محيط بكل شيء ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء","lvl":1,"sub":0},{"id":288,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل لا ينام","lvl":1,"sub":0},{"id":299,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف","lvl":1,"sub":0},{"id":301,"title":"باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عز وجل بلا كيف","lvl":1,"sub":0},{"id":303,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، والخلائق كلها على إصبع","lvl":1,"sub":0},{"id":305,"title":"باب ما روي أن الله عز وجل يقبض الأرض بيده ، ويطوي السموات بيمينه","lvl":1,"sub":0},{"id":305,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل يأخذ الصدقات بيمينه ، فيربيها للمؤمن","lvl":1,"sub":1},{"id":308,"title":"باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام بيده ، وخط التوراة لموسى عليه السلام بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وقد قيل : العرش والقلم ، وقال لسائر الخلق : كن فكان ، فسبحانه","lvl":1,"sub":0},{"id":313,"title":"باب التحذير من مذاهب أقوام يكذبون بشرائع مما يجب على المسلمين التصديق بها","lvl":1,"sub":0},{"id":315,"title":"باب وجوب الإيمان بالشفاعة","lvl":1,"sub":0},{"id":322,"title":"باب ما روي أن الشفاعة إنما هي لأهل الكبائر","lvl":1,"sub":0},{"id":323,"title":"باب ما روي أن الشفاعة لمن لم يشرك بالله عز وجل شيئاً","lvl":1,"sub":0},{"id":324,"title":"باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة يدعو بها ، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي","lvl":1,"sub":0},{"id":325,"title":"باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة أو الشفاعة ، فاخترت الشفاعة","lvl":1,"sub":0},{"id":327,"title":"باب الإيمان بأن قوماً يخرجون من النار ، فيدخلون الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وبشفاعة المؤمنين","lvl":1,"sub":0},{"id":336,"title":"باب الإيمان بالحوض الذي أعطي للنبي صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":341,"title":"باب التصديق والايمان بعذاب القبر","lvl":1,"sub":0},{"id":348,"title":"باب ذكر الإيمان والتصديق بمساءلة منكر ونكير","lvl":1,"sub":0},{"id":355,"title":"كتاب التصديق بالدجال ، وأنه خارج في هذه الأمة","lvl":1,"sub":0},{"id":355,"title":"باب استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة الدجال وتعليمه لأمته : أن يستعيذوا بالله من فتنة الدجال","lvl":1,"sub":1},{"id":361,"title":"باب الإيمان بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام حكماً عدلاً فيقيم الحق ويقتل الدجال","lvl":1,"sub":0},{"id":364,"title":"باب الإيمان بالميزان : أنه حق يوزن به الحسنات والسيئات","lvl":1,"sub":0},{"id":376,"title":"باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة","lvl":1,"sub":0},{"id":379,"title":"باب ذكر الإيمان بأن أهل الجنة خالدون فيها أبداً وأن أهل النار من الكفار والمنافقين ، خالدون فيها أبداً","lvl":1,"sub":0},{"id":382,"title":"باب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":383,"title":"باب ذكر ما نعت الله عز وجل به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في كتابه من الشرف العظيم ، مما تقر به أعين المؤمنين","lvl":1,"sub":0},{"id":394,"title":"باب ذكر متى وجبت النبوة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟","lvl":1,"sub":0},{"id":396,"title":"باب قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ورفعنا لك ذكرك","lvl":1,"sub":0},{"id":398,"title":"باب ذكر قول الله عز وجل : وتقلبك في الساجدين","lvl":1,"sub":0},{"id":400,"title":"باب ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنشئه إلى الوقت الذي جاءه فيه الوحي","lvl":1,"sub":0},{"id":407,"title":"باب ذكر مبعثه صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":408,"title":"باب كيف نزل عليه صلى الله عليه وسلم الوحي ؟","lvl":1,"sub":0},{"id":414,"title":"باب ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونعته في الكتب السالفة من قبله","lvl":1,"sub":0},{"id":417,"title":"باب صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنجيل والتوراة ، وقد أمروا باتباعه في كتبهم","lvl":1,"sub":0},{"id":424,"title":"باب كيف ينزل الوحي على الأنبياء ، وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أجمعين","lvl":1,"sub":0},{"id":427,"title":"باب ذكر ما ختم الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء وجعله خاتم النبيين","lvl":1,"sub":0},{"id":429,"title":"باب ذكرما استنقذ الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين","lvl":1,"sub":0},{"id":432,"title":"باب ما روي أن نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة","lvl":1,"sub":0},{"id":433,"title":"باب ذكر عدد أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم التي خصه الله بها","lvl":1,"sub":0},{"id":435,"title":"باب ذكر صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه الجميلة التي خصه الله عز وجل بها","lvl":1,"sub":0},{"id":452,"title":"باب ما أكرم الله الكريم به نبينا صلى الله عليه وسلم من الإسراء والمعراج","lvl":1,"sub":0},{"id":462,"title":"باب ذكر ما خص الله عز وجل به النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤية لربه عز وجل","lvl":1,"sub":0},{"id":466,"title":"باب ذكر ما فضل الله عز وجل به نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا ، من الكرامات على جميع الأنبياء","lvl":1,"sub":0}]}