{"pages":[{"id":1,"text":"نص الكتاب\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله على سوابغ النعم وله الشكر على جلائل القسم ربنا الذي علم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم فأنطقه بالحروف المجمة التي هي صيغ الكلم منثورةً ومنظومةً وخصه من بين الحيوان باللغى التي ينطق بها مسرودةً مفهومةً وميزه بالبيان الذي فصل به العالم كما قال عز ذكره ولقد كرمنا بني آدم ورث البيان أجداده والآباء إذ علم ربه آدم الاسماء حتى أعرب عن ضمائره بما علم من الأسامي والكلمات وأورث أولاده فنون اللغات فنطقوا بما علم أبوهم وتلقن منهم ما تفوهوا به بنوهم من اللغات التي تكلمت بها الأمم وتحاورت بها العرب والعجم فارتفعوا بها عن درجة البهيمية ولم يكونوا كالانعام التي لها رغاء وثغاء وكالبهائم التي لها نباح وعواء وفضل من بينها اللغة العربية إذ خصها بخصائص ليست لغيرها من اللغة وجعل فضلها في أقصى الغايات حين أنزل القرآن العظيم وبعث الرسول اللذين جعلهما عربيين فشرفت بهما اللغة العربية وثبتت لها الفضيلة والزية هو الآله القادر الجبار يخلق ما يشآء ويختار له الحمد عليا كبيرا وصلواته على المبعوث بشيرا ونذيرا محمد وآله واصحابه وسلم تسليما كثيراً.\rأما بعد فان الشعر أبقى كلام وأحلى نظام وأبعده مرقىً في درجة البلاغة وأحسنه ذكرا عند الرواية والخطابة وأعلقه بالحفظ مسموعا وأدله على الفضيلة العريزية منصوعا وحقا لو كان الشعر من الجواهر لكان عقيانا أو من النبات لكان ريحاناً ولو أمسى نجوما لما خمد ضيآءُها أو عيونا لما غار مآءها فهو ألطف من در الطل في أعيه الزهر إذا تفتحت عيون الرياض غب المطر وأرق من أدمع المستهام ومن الراح ترقرق بماء الغمام وهذا وصف أشعار المحدثين الذين تأخروا عن عصر الجاهلية وعن نأنأة الإسلام إلى ايام ظهور الدولة العباسية فأنهم الذين أصبح بهم بحر الشعر عذبا فراتا بعد ما كان ملحا أجاجاً وأبدعوا في المعاني غرائب أوضحوا بها لمن بعدهم طرقا فجاجا حتى أضحت روضة الشعر متفتحة الأنوار يانعة الثمار متفتقة الأزهار متسلسلة الانهار فثمرات العقول منها تجتني وذخائر الكتابة عن غرائبها تقتني وكواكب الآداب منها تطلع ومسك العلم من جوانبها يسطع وإليها تميل الطباع وعليها تقف الخواطر والاسماع ولها ينشط الكسلان وعند سماعها يطرب الثكلان لما لها من المزائن والتدبيج وسطوع روائح المسك الأريج أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد حدثنا اسحاق بن خالويه حدثنا عن بن يحيى القطان حدثنا هشام عن معمر عن الزهدي عن أبي بكر عن عبد الرحمن عن مروان بن الحكم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث عن أُبيّ بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن من الشعر لحمةً أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ حدثنا محمد بن يحيى أخبرنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أُبيّ عن يونس قال قال ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول الشعر كلام فمنه حسن ومنه قبيح فخذ الحسن ودع القبيح ولقد روت أشعار منها القصيدة أربعون ودون ذلك وأن الناس منذ عصر قديم قد ولوا جميع الاشعار صفحة الإعراض مقتصرين منها على شعر أبي الطيب المتنبي نائين عما يروى لسواه وان فاته وجاز في الاحسان مداه وليس ذلك إلا لبختٍ اتفق له فعلا فبلغ المدى وقد قال هو.\rهو الجدُّ حتى تفضل العين أُختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا\rعلى أنه كان صاحب معان مخترعة بديعة ولطائف إبكارٍ منها لم يسبق إليها دقيقة ولقد صدق من قال:\rما رأى الناس ثاني المتنبي ... أي ثان يرى لبكر الزمان\rهو في شعره نبي ولكن ... ظهرت معجزاته في المعاني","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"ولهذا خفيت معانيه على أكثر من روى شعره من أكابر الفضلاء والأئمة العلماء حتى الفحول منهم والنجباء كالقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب كتاب الوساطة وأبي الفتح عثمان بن جنى النحوي وأبي العلاء المعري وأبي علي بن فورجة البروجردي رحمهم الله تعالى وهؤلاء كانوا من فحول العلماء وتكلموا في معاني شعره مما اخترعه وانفرد بالاغراب فيه وأبدعه وأصابوا في كثير من ذلك وخفى عليهم بعضه فلم يكن لهم غرضه المقصود لبعد مرماه وامتداد مداه أما القاضي أبو الحسن فإنه ادعى التوسط بين صاغية المتنبي ومحبيه وبين المناصبين له ممن يعاديه فذكر أن قوماً مالوا إليه حتى فضلوه في الشعر على جميع أهل زمانه وقضوا له بالتبريز على أقرانه وقوما لم يعدوه من الشعراء وأزروا بشعره غاية الازراء حتى قالوا أنه لا ينطق إلا البهراء ولا يتكلم إلا بالكلمة العوراء ومعانيه كلها مسروقة أو عور والفاظه ظلمات وديجور فتوسط بين الخصمين وذكر الحق بين القولين وأما ابن جنى فإنه من الكبار في صنعة الإعراب والتصريف والمحسنين في كل واحد منهما والتصنيف غير أنه إذا تكلم في المعاني تبلد حماهر ولج به عثاره ولقد استهدف في كتاب السفر غرضا للمطاعن ونهزة للعامز والطاعن إذ حشاه بالشواهد والكثيرة التي لا حاجة له إليها في ذلك الكتاب والمسائل الدقيقة المستغنى عنها في صنعة الإعراب ومن حق المنصف أن يكون كلامه مقصورا على المقصود بكتابه وما يتعلق به من أسبابه غير عادل إلى ما لا يحتاج إليه ولا يعرج عليه ثم إذا انتهى به الكلام إلى بيان المعاني عاد طويل لاكمه قصيرا وأتى بالمحال هراءً وتقصيراً وأما ابن فورجة فإنه كتب مجلدين لطيفين على شرح معاني هذا الديوان سمى أحدهما التجني على ابن جنى والآخر الفتح على أبي الفتح أفاد بالكثير منهما عائصا على الدرر وفائزاً بالغرر ثم لم يخل من ضعف البنية البشرية والسهو الذي قل ما يخلو عنه أحد من البرية ولقد تصفحت كتابيه وأعلمت على مواضع الزلل ومع شغف الناس واجماع اكثر أهل البلدان على تعمل هذا الديوان لم يقع له شرح شافٍ يفتح الغلق ويسيغ الشرق ولا بيان عن معانيه كاشف الأستار حتى يوضعها للأسماع والأبصار فتصديت بما رزقني الله تعالى من العلم ويسره لي من الفهم لافادة من قصد تعلم هذا الديوان وأراد الوقوف على مودعه من المعاني بتصنيف كتاب يسلم من التوصيل وذكر ما يستغنى عنه من الكثير بالقليل مشتمل على البيان والايضاح مبتسم عن الغرر والاوضاح يخرج من تأمله عن ظلم التخمين إلى نور اليقين ويقف به على المغزى المقصود والمرمى المطلوب حتى يغنيه عن هموسات المؤدبين ووساوس المبطلين وانتحال المتشبعين وكذب المدعين الذين تفضحهم شواهد الاختبار عند التحقيق والاعتبار وقدما سعيت في علم هذا الشعر سعى المجد سالكا للجدد وسبقت فيه غيري سبق الجواد إذا استولى على الأمد حتى سهلت لي حزونه وسمحت فنونه وذلت لي أبكاره وعونه وزال العمى فانهتك لي غطاء حقائقه وانشرح ما استبهم على غيري من دقائقه فنطقت فيه مبينا على إصابة ولم أجمجم القول موريا في إرابة والله تعالى المسؤول حسن التوفيق في إتمامه وإسباغ ما بدانا به من فضله وانعامه.\rولد أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي بالكوفة في كندة في سنة ثلاث وثلثمائة ونشأ بالشم والبادية وقال الشعر صبياً فمن أول قوله في الصبا\rأبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرق الهجر بين الجفن والوسنِ\rيقال بَلِيَ الثوب يبلى بِلًى وبلاءً وأبلاه غيره يبليه ابلاءً والاسف شدة الحزن يقال أسف يأسف أسفاً فهو آسف وأسف ومعنى ابلاءً يشتد عند الفراق والهوى عذب مع الوصال سمّ مع الفراق كما قال السريّ الرفاء، وارى الصبابةَ أريةً ما لم يشب، يوماً حلاوتها الفراقُ بصبابه، وانتصب أسفا على المصدر ودل على فعل ما تقدمه لأن ابلاءً الهوى بدنه يدل على أسفه كأنه قال أسفت أسفا ومثله كثير في التنزيل كقوله تعالى صنع الله الذي أتقن كل شيءٍ ويوم النوى ظرف للابلاء ويجوز أن يكون معمول المصدر الذي هو أسفا والمعنى يقول أدى الهوى بدني إلى الأسف والهزال يوم الفراق وعبد هجر الحبيب بين جفني والنوم أي لم أجد بعده نوماً.\rروح تردد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبنِ","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"يقول لي روح تذهب وتجيء في بدن مثل الخلال في النحول والرقة إذا طيرت الريح عنه الثوب الذي عليه لم يظهر ذلك البدن لرقته أي إنما يرى لما عليه من الثوب فإذا ذهب عنه الثوب لم يظهر ويجوز أ، يكون معنى لم يبن لم يفارق أي أن الريح تذهب بالبدن مع الثوب لخفته ومثل الخلال صفة لموصوف محذوف تقديره في بدنٍ مثل الخلال وأقرأني أبو الفضل العروضي في مثل الخيال قال أقرأني أبو بكر الشعراني خادم المتنبي الخيال قال لم أسمع الخلال إلا بالري فما دونه يدل على صحة هذا إن الوأواء الدمشقيّ سمع هذا البيت فأخذه فقال، وما أبقى الهوى والشوق منّي، سوى روح تردد في الخيال، خفيت على النوائب أن تراني، كأن الروح مني في محال،\rكفى بجسمي نحولاً أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني\rيقول كفى بجسمي نحولا أنني رجلا لو لم أتكلم لم يقع على البصر أي إنما يستدل عليّ بصوتي كما قال أبو بكر الصنوبري، ذبت حتى ما يستدل على أني حيٌّ إلا ببعض كلامي، واصل هذا المعنى قولا الأول، ضفادع في ظلماء ليلٍ تجاوبت، فدل عليها صوتها حية البحر، والباء في بجسمي زائدة وهي تزاد في الكفاية في الفاعل كثيرا كقوله سبحانه وكفى بالله شهيداً كفى بالله وكيلاً وقد تراد في المفعول أيضا كقول بعض الأنصار، وكفى بناء فضلاً على من غيرنا، حب النبي محمدٍ إيانا، معناه كفانا فضلا فزاد الباء وقد قال أبو الطيب، كفى بك داءً أن ترى الموت شافياً، فزاد في المفعول وقوله بجسمي معناه جسمي كما ذكرنا وانتصب نحولا على التمييز لأن المعنى كفى جسمي من النحول.\rوقال أيضا في صباه ارتجالاً\rبأبي من وددته فافترقنا ... وقضى الله بعد ذاك اجتماعاً\rهذه الباء تسمى باء التفدية يقول فداء بأبي من وددته أي جعل فداءص ل وتقول بنفسي أنت وبروحي أنت وهو كثير في كلامهم.\rفافترقنا حولاً فلما التقينا ... كان تسليمه عليّ وداعاً\rيقول كان تسليمه عليّ عند الالتقاء توديعا لفراق ثان والوداع اسم بمعنى التوديع يقال ودعته توديعا ووداعا وهذا المعنى من قول الآخر، بأبي وأمي زائرٌ متقنع، لم يخف ضوء البدرِ تحت قناعه، لم أستتم عناقه للقائه، حتى ابتدأت عناقه لوداعه.\rوقال أيضا في صباه يمدح محمد بن عبيد الله العلوي\rأهلاً بدارٍ سباك أغيدها ... أبعد ما بان عنك خردها\rالاغيد الناعم البدن وجمعه غيدٌ وأراد ههنا جارية وذكر اللفظ لأنه عنى الشخص والخرد جمع الخريدة وهي البكر التي لم تمسس ويقال أيضا خرد بالتخفيف وفي قوله أبعد أوجهٌ وروايات والذي عليه أكثر الناس الاستفهام وفيه ضربان من الفساد أحدهما في اللفظ وهو أن تمام الكلام يكون في البيت الذي بعده وذلك عيب عند الرواة ويسمونه المبتور والمضمن والمقاطل ومثله لا يصلح بيني فاعلموه ولا، بينكم ما حملت عاتقي، سيفي وما أن مريض وما، قرقر قمر الواد بالشاهق، والثاني في المعنى وهو أنه إذا قال أبعد فراقهم تهيم وتحزن كان محالا من الكلام والرواية الصحيحة أبعد ما يقول أبعد شيءْ فارقك جواري هذه الدار وروى قوم أبعد على أنه حالٌ من الاغيد والعامل في الحال سباك يقول سباك أبعد ما كان منك وهذا من العجب أن السابي يسبي وهو بعيد والمعنى أنه أسرك بحبه وهو على البعد منك وانتصب أهلاً بمضمر تقديره جعل الله أهلا بتلك الدار فتكون مأهولة وإنما تكون مأهولة إذا سقيت الغيث فانبتت الكلأ فيعود إليها أهلها وهو في الحقيقة دعاء لها.\rظلت بها تنطوي على كبدٍ ... نضيجةٍ فوق خلبها يدها","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"يريد ظللت فحذف احدى اللامين تخفيفا كقوله تعالى فظلتم تفكهون يقول ظللت بتلك الدار تنثني على كبدك واضعا يدك فوق خلبها والمحزون يفعل ذلك كثيرا لما يجد في كبده من حرارة الوجد يخاف على كبده أن ينشقّ كما قال الآخر، عشية أثنى البرد ثم ألوثه، على كبدي من خشيةٍ أن تقطعا، وقال الصمة القشري، وأذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشيةٍ أن تصدعا، وقال الآخر، لما رأوهم لم يحسوا مدركا وضعوا أناملهم على الأكباد، وكرر أبو الطيب فقال، فيه أيديكما على الظفر الحلو وأيدي قومٍ على الاكباد، والانطواء كالانثناء والنضج لليد ولكن جرى نعتا للكدب لإضافة اليد إليها كقوله تعالى من هذه القرية الظالم أهلها والظلم للاهل وجرى صفة للقرية والمعنى التي ظلم أهلها وهذا كما تقول مررت بامرأةٍ كريمةٍ جاريتها تصفها بكرم الجارية وجعل اليد نضيجةً لأنه أدام وضعها على الكبد فانضجتها بما فيها من الحرارة ولهذا جاز إضافتها إلى الكبد والعرب تسمى الشيء بأسم غيره إذا طالت صحبته إياه كقولهم لفناء الدار العذرة ولذي البطن الغائط وإذا جاز تسمية شيءٍ بأسم ما يصحبه كانت الإضافة أهون ولطول وضع يده على الكبد أضافها إليها كأنها للكبد لما لم تزل عليها والخلب غشاءٌ للكبد رقيق لازب بها وارتفع يدها بنضيجة وهو اسم فاعل يعمل عمل الفعل كما تقول مررت بامرأةٍ كريمةٍ جاريتها ويجوز أن تكون النضيجة من صفة الكبد فيتم الكلام ثم ذكر وضع اليد على الكبد والأول أجود.\rيا حاديى عيسها وأحسبني ... أوجد ميتا قبيل أفقدها\rدعا الحاديين ثم ترك ما دعاهما له حتى ذكره في البيت الذي بعده وأخذ في كلام آخر وتسمى الرواة هذا الإلتفات كأنه التفت إلى كلام آخر من شأنه وقصته فإن كان كلاما أجنبيا فسد ولم يصلح ومثله، وقد أدركتني والحوادث جمةٌ، أسنة قومٍ لاضعاف ولا عزلِ، فصل بين الفعل والفاعل بما يسمى التفاتا وهو من قصته لان أدراك الاسنة من جملة الحوادث كذلك قوله واحسبني أوجد ميتا ليس باجنبي عما هو فيه من القصة واراد قبيل أن أفقدها فلما حذف أن عاد الفعل إلى الرفع كبيت الكتاب ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى فيمن رفع\rقفا قليلاً بها عليَّ فلا ... أقل من نظرةٍ أزودها\rيقول للحاديين اللذين يحدوان عيسها احبساها على زمانا قليلا لأنظر إليها واتزود منها نظرةً فلا أقل منها ومن رفع أقل جعل لا بمنزلة ليس كما قال، من صد عن نيرانها، فأنا ابن قيس لا براح أي ليس عند براح والكناية في بها يجوز أن تعود إلى العيس وإلى المرأة وقريب من هذا في المعنى قول ذي الرمة، وإن لم يكن الا تعلل ساعةٍ، قليلاً فإني نافعٌ لي قليلها، ثم ذكر سبب مسألة الوقوف فقال:\rففي فؤاد المحب نار هوى ... أحر نار الجحيم أبردها\rعنى بالمحب نفسه والجحيم النار الشديدة التوقد العظيمة يقول أحر النار العظيمة المتوقدة أبرد نار الهوى يعني أن نار الهوى أشد حرارةً.\rشابّ من الهجر فرق لمتهِ ... فصار مثل الدمقسِ أسودها\rالفرق حيث يفرق الشعر من الرأس واللمة من الشعر ما ألم بالمنكب والجمع لمم ولمام والدمقس الابريسم الأبيض خاصة يقول لعظم ما أصابه من هجر الحبيب أبيض شعره حتى صار ما كان أسود من لمته أبيض كالدمقس.\rبانوا بخرعوبةٍ لها كفلٌ ... يكاد عند القيام يقعدها\rيقال امرأة خرعوبة وخرعبة وهي اللينة الشابة الطرية ومنه قول امرءِ القيس، كخرعوبةِ البانةِ المنفطر، والكفل الردف والمرأة توصف بثقل العجيزة وكثرة لحمها يقول ذهبوا بامرأة ناعمة إذا قامت يكاد ردفها يقعدها لكثرة ما عليه من اللحم وكاد وضع لمقاربة الفعل واثباته نفيٌ في المعنى كأنه قال قرب من ذلك ولم يفعل وهذا المعنى كثير في الشعر كقول عمر بن أبي ربيعة، تنوء بأخراها فلكيا قيامها، وتمشي الهوينا عن قريبٍ فتبهرُ، ومثله لابي العتاية، بدت بينحورٍ قصار الخطى، تجاهد بالمشي أكفالها، وبيت المتنبي من قول أبي دلامة، وقد حاولت نحو القيام لحاجةٍ، فأثقلها عن ذلك الكفل النهدُ،\rربحلةٍ اسمٍ مقبلها ... سجلةٍ أبيضٍ مجردها","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"الربحلة والسجلة من نعوت النساء وهي الجسيمة الطويلة العظيمة قالت امرأة من العرب تصف بنتها، ربحلةٌ سجلةٌ، تنمى نماءَ النخله، والمقبل موضع التقبيل وهو الشفة وتحمد فيها السمرة ولذلك قال غيلان ولقبه ذو الرمة، ليماءُ في شفتيها حوةٌ لعسٌ، وفي اللثات وفي أنيابها شنب، والمجرد حيث تجرد من بدنها أي تعرى من الثوب وصفها بسمرة الشفة وبياض اللون وخص المجرد وهو الأطراف لأنه إذا أبيض المجرد وهو الذي يصيبه الريح والشمس ويظهر للرأيين كان سائر بدنها أشد بياضاً.\rيا عاذل العاشقين دع فئةً ... أضلها الله كيف ترشدها\rالفئة الجماعة من الناس ويريد العشاق يقول لمن يعذلهم في العشق دع من عذلك قوما أضلهم الله في الهوى حتى تعالكوا فيه واستولى عليهم حتى غلب عقولهم كيف ترشدهم بعد أن اضلّهم الله أي أنهم لا يصغون إلى عذلك لما بهم من ضلال العشق ثم ذكر قلة نفع لومه فقال:\rليس يحيك الملام في هممٍ ... أقربها منك عنك أبعدها\rيقال أحاك فيه الشيء إذا اثر وقد يقال أيضا حاك يقول لا يؤثر لومك في هممٍ أقربها منك في تقديرك أبعدها عنك في الحقيقة أي الذي تظنه ينجع فيه لومك هو الأبعد عما تظن\rبيئسَ الليالي سهرتُ من طربي ... شوقاً إلى من يبيت يرقُدُها\rيذم الليالي التي لم ينم فيها لما أخذه من القلق وخفة الشوق إلى الحبيب الذي كان يرقد تلك الليالي يعني أنه كان ساليا لا يجد من أسباب امتناع الرقاد ما كنت أجده.\rأحييتها والدموعُ تنجدني ... شؤونها والظلام ينجدها\rأحياء الليل ترك النوم فيه يقال فلان يحيى الليل أي يسهر فيه وفلان يميت الليل أي ينام فيه وذلك أن النوم أخو الموت واليقظة أخت الحياة والانجاد الإعانتة والشؤون قبائل الرأس وهي مجاري الدموع يقول كان للدموع من الشؤون إمدادٌ ولليالي من الظلامٍ انجازٌ والمعنى أن تلك الليالي طالت وطال البكاء فيها ويجوز أن تعود الكناية في ينجدها إلى الشؤون وذلك أن من شأن الظلام أن يجمع الهموم على العاشق وفي اجتماعها عون للشؤون على تكثير وادرار البكاء يبين هذا قول الشاعر، يضم على الليل أطباق حبها، كما ضم أزرار القميصِ البنائقُ،\rلا ناقتي تقبل الرديف ولا ... بالسوط يوم الرهانِ أجهدها\rيقول ناقتي لا تقبل الرديف وهو الذي يرتدف خلف الراكب وإذا راهنت عليها لم أجدها بالسوط يقال جهدت الدابة وأجهدتها إذا طلبت أقصى ما عندها من السير واراد بالناقة نعله كما قال في موضع آخر، وحبيت من خوصِ الركاب بأسودٍ، من دارشٍ فغدوت أمشي راكبا، فجعل خفه كالمركوب وهذا المعنى من قول أبي نواس، إليك أبا العباس من بين من مشى، عليها أمتطينا الحضرمي الملسنا، قلائص لم تعرف حنينا على طلاً، ولم تدر ما قرعُ الفنيقِ ولا الهنا، ومثله قول الاخر، رواحلنا ستٌّ ونحن ثلاثةٌ، نجنبهن الماءَ في كل منهلِ لانه لا يخاض الماء بالنعل ومثل هذا ما قيل في بيت عنترة، فيكون مركبك القعود ورحلهُ، وابن النعامة يوم ذلك مركبي، وقيل ابن النعامة عروق في باطن القدم ومعناه أنه راكب أخمصه.\rشراكها كورها ومشفرها ... زمامها والشسوع مقودها\rشراكها بمنزلة الكور للناقة وأراد بالمشفر ما يقع على ظهر الرجل في مقدم الشراك فجعل ذلك بمنزلة الزمام للناقة والشسوع السيور التي تكون بين خلال الأصابع جلها بمنزلة المقود للناقة وهو الحبل الذي يقاد به سوى الزمام والزمام يكون في الانف\rأشدُّ عصفِ الرياحِ يسبقهُ ... تحتيّ مِنْ خطوبها تأيدها\rعصف الرياح شدة هبوبها ومن روى بضم العين فهو جمع عصوف يقال ريح عاصف وعصوف ومعنى تأيدها تأنيها وتلبثها ويقول أهون سير ناقتي يسبق أشد سير الريح وهذا في الحقيقة وصف لشدة عدو المتنبي منتعلاً والتأيد تفعل من الأيد وهو التقوى وليس المعنى على هذا وإنما أراد التفعل من الانئاد بمعنى الرفق والليل فلم يحسن بناء التفعل منه وحقه توؤدها.\rفي مثل ظهر المجنِ متصلٍ ... بمثلِ بطن المجن قرددها\rالقردد أرض فيها نجاد ووهاد وظهر المجن ناتىء وبطنه لاطيء فهو كالصعود والحدور وأراد يسبقه تأيدها في مفازةٍ مثل ظهر المجن متصلٍ قرددها بمثل بطن المجن أي أرضها الصلبة متصلةٌ بمفازةٍ أُخرى مثل بطن المجنّ.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"مرتمياتٍ بنا إلى ابن عبيد ... الله غيطانها وفدفدها\rمرتميات صفة لمحذوفٍ في البيت الذي تقدم على تقدير في مفازة مثل بطن المجنّ مرتميات بنا وجمع لفظ المرتميات حملاً على لفظ الغيطان كما قال، أيا ليلةً خرس الدجاج طويلةً، ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي، والوجه أن يقال خرساء الدجاج ولكنه حمل الخرس على لفظ الدجاج حين كانت جمع دجاجة ويجوز أن يقدر المحذوف على لفظ الجمع فيصبح مرتميات كأنه قال في مغاوزٍ مثل ظهر المجن مرتميات بنا أي هذه المفاوز ترمينا إلى الممدوح بقطعنا أياها بالسير فكأنها تلقينا إليها وارتفع الغيطان والفدفد بالمرتميات كما قلنا في نضيجة فوق خلبها يدها والفدفد الأرض البعيدة الغليظة المرتفعة.\rإلى فتًى يصدر الرماح وقد ... أنهلها في القلوب موردها\rإلى فتى بدلٌ من قوله إلى ابن عبيد الله وهو الممدوح يقول يصدر رماحه عن الحرب أي يرجعها ويردها وقد سقاها موضع ورودها في قلوب الأعداء دماءهم ويجوز أن يكون المورد بمعنى المصدر فيكون المعنى سقاها في القلوب ورودها أي أنها وردت قلوب الأعداء ومن روى بضم الميم أراد الممدوح أي هو الذي يوردها وهذا هو الأجود ليشاكل لفظ الاصدار.\rله أيادٍ إليّ سابقةٌ ... أُعدُّ منها ولا أعددها\rيقول له احسان عليّ ونعم سابقة متقدّمة ماضية ويروى سالفةٌ وإلى من صلة معنى الأيادي لا من صلة لفظها لأنه يقال لك عندي يدٌ ولا يقال لك إيّ يدٌ ولكن لما كان معنى الايادي الإحسان وصلها بإلى ويجوز أن يكون من صلة السبق أو السلوف قُدّم عليه وقوله أعد منها قال أبو الفتح أي أنا أحدها قال الجماز، لا تنتفني بعد أن رشتني، فإنني بعض أياديكا، ثم قال يريد أنه قد وهب له نفسه وهذا فاسدٌ لأنه ليس في البيت ما يدل على أنه خلصه من ورطة وأنقذه من بلية أو أعفاه عن قصاصٍ وجب عليه ولكنه يقول أنا غذيّ نعمته وربيب إحسانه فنفسي من جملة نعمه فإنا أعدّ منها ومن روى أعدّ منها كان المعنى أنه يعد بعض أياديه ولا يأتي على جميعها بالعد لكثرتها وهو قوله ولا أعددها وكان هذا من قوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أي لا تعدوا جميعها من قوله تعالى وأحصى كل شيءٍ عددا\rيُعطى فلا مطلهُ يكدرها ... به ولا منه ينكدها\rتقدير معنى البيت يعطى فلا مطله بالايادي يكدرها أي أنه لا يمطل إذا وعد الاحسان ولا يمن بما يعطى وينكده أي ينغصه ويقلل خيره وكان يقال المنة تهدم الصنيعة ولهذا مدح الله سبحانه قوما فقال تعالى ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى وقال الشاعر، أفسدتَ المنِّ ما قدمت من حسنٍ، ليس الكريم إذا أعطى بمنانِ،\rخير قريشٍ أبا وأمجدها ... أكثرها نائلاً وأجودها\rيعني أن أباه أفضل قريش فهو خيرهم أبا لأنه ليس فيهم أحدٌ أبوه أفضل من أبي الممدوح وقريش اسم للقبيلة ولذلك كنى عنها بالتأنيث والنائل العطاء وأجودها يجوز أن يكون مبالغةً من الجود والجود الذي هو المطر والجودة أيضا.\rأطعنها بالقناةِ أضربها ... بالسيف جحجاحها مسودها\rذكر القناة والسيف تأكيدا للكلام مع الطعن والضرب كما يقال مشيت برجلي وكلمته بفمي أو لأن الطعن والضرب يستعملان فيما لا يكون بالسيف والرمح كقولهم طعن في السن وضرب في الأرض والجحجاح السيد والمسود الذي قد سوده قومه\rأفرسها فارساً وأطولها ... باعاً ومغوارها وسيدها\rأي هو افرسها إذا ركب فرسه وكان فارسا وأكد الكلام بذكر الحال لأن أفرس يكون من الفرس والفراسة وطول الباع مما يمدح به الكرام ويقال فلانٌ طويلُ الباع إذا امتدت يده بالكرم ويقال للئيم ضيق الباع والمغوار الكثير الغارة.\rتاج لويِّ بنِ غالبٍ وبه ... سما لها فرعها ومحتدها\rلوي بن غالب أبو قريش هو لهم بمنزلة التاج به يتشرفون ويتزينون وبه علا فروعهم وأصولهم أي الأولاد والأباء والمحتد الأصل.\rشمسُ ضحاها هلالُ ليلتها ... درُّ تقاصيرها زبرجدها\rأي هو فيما بينهم كالشمس في النهار والهلال في الليل والدر والزبرجد في القلادة أي هو أفضلهم وأشهرهم وبه زينتهم وفخرهم والتقاصير جمع تقاصر وقال ابن جنى هو القلادة القصيرة وليس هذا من القصر إنما هو من القصرة وهي أصل العنق والتقصار ما يعلق على القصرة.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"يا ليتَ بي ضربةً أُتيح لها ... كما أُتيحت له محمدها\rكان هذا العلويّ قد أصابته ضربة على الوجه في بعض الحروب فقال ليت الضربة التي قدر لها محمدها يعني الممدوح كما قدرت الضربة له كانت بي أي ليتني فديته من تلك الضربة فوقعت بي دونه ويجوز أن يكون الممدوح أتاح وجهه للضربة حيث أقبل إلى الحرب وثبت حتى جرح فتمنى المتنبي رتبته في الشجاعة كأنه قال ليتني في رتبتك من الشجاعة والاناحة التقدير يقال اتاح الله له كذا أي قدر وأضاف محمدا إلى الضربة شارةً إلى أنها كسبته الحمدَ فأكثرت حتى صار هو محمد بها.\rأثر فيها وفي الحديد وما ... أثرَ في وجههِ مهندها\rقصد السيف والضربة إزهاق روحه وإهلاكه وقد ردهما عن قصدهما فهو تأثيره فيهما فقوله وما أثر في وجهه مهندها أي ما شأنه فلا أثر تأثيرا قبيحا لأن الضربة على الوجه شعارُ المقدام والعرب يفتخرون بالضربة في الوجه ألا ترى إلى قول الحصين، ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا، ولكن على أقدامنا تقطر الدما، والطعن والضرب في الظهر عندهم مسبة وفضيحة ولذلك قال جابر بن رالان، ولكنما يخزى أمرءٌ يكلم أسته، فتا قومِهِ إذا الرماحُ هوينا، والتهنيد شحذ الحديد سيف مهند أي مشحوذ.\rفاغتبطت إذ رأت تزينها ... بمثلهِ والجراح تحسدها\rيقول اغتبطت الضربة لما رأت تزينها بالممدوح حين حصلت على وجهه وحسدتها الجراح لأنها لم تصادف شرف محلّها والاغتباط يكون لازما ومتعديا ومعنى بمثله به والمثل صلةٌ تقول مثلي لا يفعل هذا أي أنا لا أفعله قال الشاعر، يا عاذلي دعني من عذلكما، مثلي لا يقبل من مثلكما، معناه أنا لا أقبل منك ومن هذا قوله تعالى ليس كمثله شيء\rوأيقن الناسُ أنَّ زارعها ... بالمكر في قلبه سيحصدها\rيشير إلى أن هذه الضربة أتته مماكرةً لا مجاهرةً ومعنى زارعها أن الضارب أودع قلبه من الغم بذرا وحصده إياها أخذه جزاءَ ذلك يقول علم الناس يقينا أن الذي ماكره بهذه الضربة زارعٌ سيحصد ما زرع أي يجازيه الممدوح جزاءَ ما فعل ويجوز أن تعود الكناية في قلبه على الزارع والمعنى سيحصد ما فعل في قلبه وتقديره إن زارعها في قلبه بالمكر أي أنه يجازيه بما فعل ضربةً في قلبه بقتله بها والضربة في القلب لا تخطىء القتل وفي على هذا من صلة الحصد ويجوز أن يكون من صلة المكر والمعنى أن زارعها بالمكر الذي أضمره في قلب نفسه.\rأصبح حسادهُ وانفسهمْ ... يحدرها خوفه ويصعدها\rالواو في وأنفسهم واو الحال يقول أصبح حساده وحال أنفسهم أن خوفه يهبطهم ويصعدهم أي أقلقهم خوفه حتى أقامهم وأقعدهم وحدرهم وأصعدهم فلا يستقرون خوفا منه وهذا كما قال: أبدى العداةُ بك السرور كأنهم، فرحوا وعندهم المقيم المقعدُ، ويقال حدرت الشيء ضد أصعدته وأحدرته لغةٌ.\rتبكى على الأنصل الغمودُ إذا ... أنذرها أنه يجردها\rيقول إذا أنذر العمود بتجريد السيوف بكت عليها لما ذكر فيما بعده وهو قول:\rلعلمها أنها تصير دماً ... وأنه في الرقاب يغمدها\rأي لعلم الغمود أنه يغمد السيوف في دماء الأعداء حتى تتلطخ بها وتصير كأنها دم لخفاء لونها بلون الدم وأنه يتخذ لها أغماداً من رقاب الأعداء أي أنها لا تعود إلى الغمود فلذلك تبكي عليها وهذا المعنى منقول من قول عنترة، وما يدري جرية أن نبلي، يكون جفيرها البطل النجيد، ومثل هذا في قول حسان، ونحن إذا ما عصتنا السيوف، جعلنا الجماجم أغمادها، وقول الجماني، منابرهن بطون الأكف، وأغمادهن رؤوس الملوك، ويقول ابن الرومي، كفى من العزِّ أن هزوا مناصلهم، فلم يكن غير هام الصيد أجفانا،\rأطلقها فالعدو من جزعٍ ... يذمها والصديق يحمدها\rاطلق الأنصل من الغمود فذمها العدو خوفا وجزعا منها وحمدها الصديق لحسن بلائها على العدو.\rتنقد النارُ من مضاربها ... وصب ماءِ الرقاب يخمدها\rأي أنها تصير إلى الأرض لشدة الضرب فتوري النار ويخمدها ما ينصب من الدماء عليها\rإذا أضلَّ الهمامُ مهجته ... يوماً فأطرافهن منشدُها","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"معنى اضلال الهمام المهجة أن يقتل ولا يدري قاتله أي إنما تطلب مهجته من أطراف سيوفه لانها قواتل الملوك والمنشد موضع الطلب ويروي تنشدها أي أنها تطلب ثأر الملوك ويروى تنشدها والانشاد تعريف الضالة أي أن أطرافهن تعرفها وتقول عندي مهجةٌ فمن صاحبها ويروي فأطرافهن بالنصب وينشدها بالياء يعني الهمام يطلب مهجته في أطرافهن ونصب أطرافهن ينشد مؤخراً كما تقول زيدا ضربته\rقد أجمعت هذه الخليقة لي ... أنك يا ابن النبي أوحدها\rيقول اجمعت هذه الخليقة موافقةً لي أنك أوحدهم ويجوز أن يكون على التقديم والتأخير أي أوحدها لي أي أوحدها إحساناً إليّ وإفضالا عليّ ولا يكون في هذا كثير مدح ويجوز أن يكون المعنى أجمعت فقالت لي والقول يضمر كثيرا في الكلام والاول أوجه\rوأنك بالأمس كنتَ محتلما ... شيخ معدٍّ وأنتَ أمردها\rيريد أنك بالتشديد فخفف مع المضمر ضرورةً كما قال آخر، فلو أنك في يوم الرخاء سألتني، فراقك لم أبخل وأنتِ صديق، وإنما يحسن التخفيف مع المظهر كقول الشاعر، وصدرٍ مشرقِ النحرِ، كأن ثدييه حقانِ، لان الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها ويروى وأنت بالأمس على استئناف الكلام يقول بالأمس كنت في حال احتلامك ومرودتك شيخ معدّ فكيف بك اليوم مع علو السن وهذا في ضمن الكلام وفحوى الخطاب والواو في وأنت أمردها عطف على الحال يقول كنت شيخ معدّ محتلما.\rوكم وكم نعمةٍ مجللةٍ ... ربيتها كان منك مولدها\rالوجه أنه أراد بكم الخبر عن كثرة ما له من النعم عنده وإن أراد الاستفهام لم يجز في نعمة إلا النصب والمجللة المعظمة ومعنى ربيتها حافزت عليها بأن قرنتها بأمثالها وكان منك ابتداءها أي أنت ابتدأتني بالصنيعة ثم ربيتها ولم تكن واحدةً تنسَى على طول العهد.\rوكم وكم حاجةٍ سمحت لها ... أقرب منيّ إليّ موعدها\rسمحت بها أي بقضائها فحذف المضاف والمعنى قضيتها لي وكذلك قوله موعدها أي موعد قضائها وهذا اخبارٌ عن قصر الوعد وقربه من الإنجاز ولا شيءَ أقربُ إليك منك وإذا قرب موعد الانجاز صارت الحاجةُ مقضيةً عن قريب.\rومكرماتٍ مشت على قدمِ ال ... بر إلي منزلي ترددها\rالمكرمة ما يكرم به الإنسان من برّ ولطف واراد بها ههنا ثياباً أنفذها إليها لقوله أقر جلدي بها ومعنى على قدم البرّ أن حاملها إليه كان من جملة الهدية والبر ويجوز أن يريد مكرمات على أثر بر سابق ومعنى ترددها أي تعيدها إليّ وتكرّرها عليّ ويروي تردُّدها على المصدر\rأقرَّ جلدي بها عليّ فلا ... أقدرُ حتّى المماتِ أمجدُها\rاقرار الجلد بظهور ما عليه من الخلع واللباس للناظرين فكأنه باكتسائه بها ناطق مقرّ كما قال الناشىء الأكبر، ولو لم يبح بالشكرِ لفظي لخبرت، يميني بما أوليتني وشماليا،\rفعد بها لا عدمتها أبداً ... خيرُ صِلاتِ الكريم أعودها\rيقول أعد هذه المكرمات فإن خير ما وصل به الكريم أكثره عودا وقيل له وهو في المكتب ما أحسن هذه الوفرة فقال:\rلا تحسن الوفرةُ حتى ترى ... منشورةَ الضفرين يومَ القتال\rالناس يروون الشعرة والصحيح رواية من روى لا تحسن الوفرة هي الشعر التام على الرأس والضفر معناه الشدّ ويسمَى ما يشدّ على الرأس من الذوائب الضفائر ومن سماها الضفر فقد سمى بالمصدر يقول إنما يحسن الشعر يوم القتال إذا نشرت ذوائبه ويعني بهذا أنه شجاع صاحب حروب يستحسن شعره إذا انتشر على ظهره يوم القتال وكانوا يفعلون ذلك تهويلا للعدو.\rعلى فتًى معتقلٍ صعدةً ... يعلها من كل وافي السبال\rيقال اعتقل الرمح وتنكب القوس وتقلد السيف إذا حمد كلا منها حمل مثلها والصعدة الرمح القصير ومعنى يعلها يسقيها الدم مرةً بعد أخرى من كل رجل تام السبلة وهي ما استرسل من مقدم اللحية يقول إنما يحسن شعري إذا كنت على هذه الحالة.\rوقال في صباه وقد مر برجلين قد قتلا جرذا وابرزاه يعجبان الناس من كبره\rلقد أصبح الجرذُ المستغيرُ ... أسير المنايا صريع العطب\rالمستغير الذي يطلب الغارة على ما في البيوت من المطعوم يقول أسرته المنايا وصرعه العطب والهلاك والجرذ جنس من الفأر.\rرماهُ الكنانيُّ والعامريُّ ... وتلاهُ للوجه فعل العربْ","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"يقول رمى الجرذ حتى صاده هذان الرجلان اللذان احدهما من بني كنانة والآخر من بني عامر وصرعاه لوجهه كما تفعل العرب بالقتيل.\rكلا الرجلينِ أتلى قتلهُ ... فأيكما غل حر السلب\rيقول كلاهما تولى قتله أي اشتركتما في قتله فإيكما انفرج بسلبه وهو ما يسلب من ثياب المقتول وسلاحه وحرّة جيدة وغل أي خان وكل هذا استهزاءٌ بهما وكذلك قوله:\rوأيكما كان من خلفِهِ ... فإنّ به عضةً في الذنبْ\rوقال أيضا في صباه يهجو القاضي الذهبي\rلما نسبت فكنت ابناً لغير أبِ ... ثمَّ اختبرت فلم ترجع إلى أدبِ\rسميت بالذهبي اليوم تسميةً ... مشتقةً من ذهاب العقل لا الذهب\rهذا البيت جواب لما في البيت الأول يقول لما لم يعرف لك أبٌ ولم يكن لك أدبٌ تعرف به سميت اليوم بالذهبي أي أن هذه النسبة مستحدثةٌ لك ليست بمورثةٍ واشتقاقها من ذهاب العقل لا من الذهب أي إنما قيل لك الذهبي لذهاب عقلك لا لأنك منسوبِ إلى الذهب.\rملقبٌ بك ما لقبتَ ويك به ... يا أيها اللقبُ الملقى على اللقب\rيقول ما لقبت به ملقبٌ بك أي أنت شين لقبك وأنت بنفسك عارٌ له فلقبك ملقًى على لقبٍ أي على عارٍ وخزيٍ ويقال ويلك وويبك ثم يخفف فيقال ويك ومثل هذا الكلام لا يستحسن ولا يستحق التفسير ولا يساوي الشرح ولو طرح أبو الطيب المتنبي شعر صباه من ديوانه كان أولى به وأكثر الناس لم يرو هاتين القطعتين.\rوقال أيضا يمدح إنسانا وأراد أن يستكشفه عن مذهبه\rكُفّي أراني ويكِ لومكِ ألوما ... هم أقام على فوادٍ أنجما\rيقول للعاذلة كفّي واتركي عذلي فقد أراني لومك ابلغ تأثيرا وأشد على هم مقيم على فواد راحل ذاهب مع الحبيب وذلك أن المحزون لا يطيق استماع الملام فهو يقول لومك اوجع في هذه الحالة فكفى ودعي اللوم وقال ابن جنى يقول أراني هذا الهم لومك أياي أحق بأن يلام منى وعلى ما قال الوم مبنى من الملوم وأفعل لا يبني من المفعول إلا شاذا وقال قوم الوم مع المليم وهو الذي استحق اللوم يقول لها اللهم أراني لومك ابلغ في الالامة واستحقاق اللوم وهذا في الشذوذ كما ذكره ابن جنى ويقال انجمت السماء إذا اقلعت عن المطر وانجم المطر أي أمسك ولا يقال أنجم الفواد ولا فواد مندم ولكنّه استعمله في مقابلة أقام على الصد ومعنى أراني عرفني واعلمني.\rوخيال جسمٍ لم يخل له الهوى ... لحماً فيخله السقام ولا دما\rنكر لجسمه الخيال ليدل به على دقته ونحوله فإن الخيال اسم لما يتخيل لك لا عن حقيقة وهو عطف على الهم في البيت الأول يقول لم يترك الهوى بجسمي محلا للسقم من لحم ودم فيعمل فيه.\rوخفوق قلبٍ لو رأيت لهيبه ... يا جنتي لظننت فيه جهنما\rالخفوق والخفقان اضطراب القلب واللهيب ما التهب من النار ويريد بلهيب قلبه ما فيه من حرارة الشوق والوجد وعنى بالجنة الحبيبة يقول لها لو رأيت ما في قلبي من حر الشوق والوجد لظننت أن جهنم في قلبي وانتقل من خطاب العاذلة إلى خطاب الحبيبة والقصة واحدة وإن أراد بالعاذلة الحبيبة لم يكن انتقالا ولكن الحبيبة لا تعذل على الهوى ألا ترى إلى قول البحتري، عذلتنا في عشقها أم عمرو، هل سمعتم بالعاذل المعشوقِ،\rوإذا سحابة صد حبٍ أبرقت ... تركت حلاوة كل حبٍ علقما\rاستعار للصدود سحابا يقول إذا ظهرت مخائل الصدود زالت حلاوة الحب فصارت علقما وهو شجر مر يقال هو شجر الحنظل وأبرقت السحابة أظهرت برقها.\rيا وجه داهية الذي لولاك ما ... أكل الضنا جسدي ورض الأعظما\rقال ابن جنى داهية اسم التي شبب بها وقال ابن فورجة ليست باسم علمٍ لها ولكن كنى بها عن اسمها على سبيل التضجر لعظيم ما حل به من بلائها أي انها لم تكن إلا داهيةً على والوجه قول ابن جنى لتركك صرفها في البيت ولو لم تكن علما لكان الوجه صرفها يقول لوجه الحبيبة لولاك ما تسلط الهزال على جسدي وما دق عظمي والرض الدق والكسر ورضاض كل شيءٍ دقاقه والمعنى ما ضعفت حتى كأني كسرتْ عظامي\rإن كان أغناها السلو فإنني ... أمسيتُ من كبدي ومنها معدما","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"يقول أن كان السلو أغناها عني فليست تحتاج إلى وصلي فإني قد عدمتها وعدمت كبدي لأن هواها أحرقها فأنا معدم منها ومن الكبد أي أنها سالية عني وأنا فقير إليها وروي ابن جنى مصرما قال وهو كالمعسر والعرب تقول كلا ينجع منه كبد المصرم يقول إذا رآه المصرم وهو الذي لا مال له حزن أن لا يكون له مال فيرعاه فاوجعته كبده.\rغصنٌ على نقوى فلاةٍ نابتٌ ... شمسُ النهارِ تقل ليلا مظلما\rيصف الحبيبة يقول هي غصن يعني قامتها نابت على رملي فلاة يعني ردفيها والنقا الرمل يثني على نقوين ووجهها شمس النهار تحمل من شعرها ليلا مظلما والاقلال حمل الشيء يقال أقل الشيء إذا حمله.\rلم تجمع الأضدادُ في متشابهٍ ... إلا لتجعلني لغرمي مغنما\rيعني بالاضداد ما ذكر من دقة قامتها وثقل ردفيها وبياض وجهها وسواد شعرها وهي على تضادها مجموعة متشابهة الحسن يقول لم تجمع هذه الاوصاف المتضادة في شخصٍ تماثل حسنه إلا لتجعلني هذه الاضداد غنما لغرمي أي لما لزمني من عشقها وهواها والمعنى إلا لتستعبدني وترتهن قلبي ويروى لم تجمع الاضداد على اسناد الفعل إلى الحبيبة.\rكصفاتِ أوحدنا أبي الفضل التي ... بهرت فانطق واصفيهِ فافحما\rشبه الاضداد بصفات الممدوح من كونه مُرًّا على الاعداء حلوا للاولياء وطلقا عند الندى جهما عند اللقاء وما اشبه هذه وبهرت وغلبت بظهورها كالشمس تبهر النجوم يعني أنها غلبت الواصفين فلم يقدروا على وصفها فانطق واصفيه لأنهم راموا وصفه ووصف محاسنه ثم أفحمهم بعجزهم عن ادراكه والمفحم الذي لا يقول الشعر والإفحام ضد الإنطاق ويجوز أن يكون التشبيه في الصفات للجمع أي لجمع صفات الممدوح.\rيعطيك مبتدئا فإن أعجلته ... أعطاك معتذرا كمن قد أجرما\rالتعظم أظهار العظمة وضده التواضع وهو أن يظهر الضعة من نفسه ووضع أبو الطيب التواضع موضع الضعة والخساسة كما وضع التعظم موضع العظمة يقول يرى شرفه وارتفاع رتبته في تواضعه واتضاعها في تكبره والمعنى يرى العظمة في أن يتواضع ويرى الضعة في أن يتعظم أي فليس يتعظم.\rنصر الفعال على المطال كأنما ... خال السؤال على النوال محرما\rالفعال بفتح الفاء يستعمل في الفعل الجميل والمطال المماطلة وهي المجافعة ولو روى المقال كان أحسن ليكون في مقابلة الفعال يقول نصر فعله على القول وعطاءه على المطل أي يعطى ولا يعد ولا يماطل كأنه ظن أن السؤال حرام على النوال ولا يحوج إلى السؤال بل يسبق بنواله السؤال وهذا مجازٌ وتوسع لن النوال لا يوصف بأنه يحرم عليه شيءٌ ولكنه أراد أن يذكر تباعده عن الانجاء إلى السؤال.\rيا ايها الملك المصفى جوهراً ... من ذات ذي الملكوت أسمى من سما\rيريد بالجوهر الاصل والنفس وذت ذي الملكوت هو الله تعالى يقول أيها الملك الذي خلص جهوراً أي اصلا ونفسا من عند الله أي الله تعالى تولى تصفية جوهره لا غيره فهو جوهر مصفى من عند الله تعالى وهذا مدح يوجب الوهم والفاظٌ مستكرهة في مدح البشر وذلك أنه أراد أن يستكشف الممدوح عن مذهبه حتى إذا رضى بهذا فقد علم أنه ردي المذهب وإن أنكر علم أنه حسن الاعتقاد وأسمى من سما من صفات ذي الملكوت وابن جنى يجعله للممدوح لأنه قال هو منادي كأنه قال يا أعلى من علا قال ويجوز أن يكون موضعه رفعا كأنه قال أنت أعلى من علا.\rنور تظاهر فيك لاهوتيه ... فتكاد تعلم علم ما لم يعلما\rتظاهر وظهر بمعنى ويجوز أن يكون بمعنى تعاون أي أعلن بعضه بعضا ولاهوتيه الهيه وهذه لغة عبرانية يقولون لله تعالى لاهوت وللأنسان ناسوت يقول قد ظهر فيك نور الهي تكاد تعلم به الغيب الذي لايعلمه أحد إلا الله عز وجلّ وقال ابن جنى نصب لاهوتية على المصدر ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في تظاهر وهذا خطا في الرواية واللفظ لأن النور فظ مذكر ولا تؤنث صفته.\rويهم فيك إذا نطقت فصاحةً ... من كل عضوٍ منك أن يتكلما\rأي ويهم ذلك النور الآلهي لظهوره أن يتكلم وينطق من كل عضو من أعضائك بخلاف سائر الناس الذين لا ينطقون إلا من أفواههم جعل ظهوره في كل عضو منه نطقا والمعنى لفصاحتك يفعل النور ذلك فيك.\rأنا مبصر وأظن أني نائم ... من كان يحلم بالآله فأحلما","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"يقول أنا أبصرك وأظن أني أراك في النوم وإنما قال هذا استعظاما لرؤيته كما قال، أحلما نرى أم زمانا جديداً، وذلك أن الإنسان إذا رأى شيئاً يعجبه وأنكر رؤيته يقول أرى هذا حلما أي أن مثل هذا لا يرى في اليقظة وهذا كما قال الآخر، أبطحاء مكة هذا الذي، أراه عيانا وهذا أنا، استفهم متعجبا مما رأى ثم حقق أنه يراه يقظان لا نائما بباقي البيت والمعنى لايحلم أحد برؤية الله تعالى ولا يراه في النوم أحدق حتى أرى أنا أي كما لا يرى الله تعالى في النوم كذلك لا ترى أنت وهذه مبالغة مذمومة وافراط وتجاوز حد ثم هو غلط في انكار رؤية الله تعالى في النوم فإن الاخبار قد تواتر بذلك ونكر المعبرون حكم تلك الرؤيا في كتبهم وروى أن ملكامن الملوك رأى في نومه أن الله تعالى قد مات وقص رؤياه على المعبرين فلم ينطقوا فيها بشيء استعظاما لما رأى حتى قال من كان أعلمهم تأويل رؤياك أن الحق قد مات في بلدك لظلمك وجورك وذلك أن الله تعالى هو الحق فعلم الملك أنه كما قال فرجع عن ظلمه وتاب.\rكبر العيان على حتى إنه ... صار اليقين من العيان توهما\rهذا البيت تأكيد لما ذكرنا في البيت الأول يقول عظم على ما أعاينه من الممدوح وحاله حتى شككت فيما رأيت إذ لم أر مثله ولم اسمع به حتى صار المعاين كالمتوهم المظنون الذي لايرى والصحيح رواية من روى إنه بكسر الالف لأن ما بعد حتى جملة وهي لا تعمل في الجمل كما تقول خرج القوم حتى إن زيدا خارج ومن روى أنه بفتح الالف كان خطأَ.\rيا من لجود يديه في أمواله ... نقم تعود على اليتامى أنعما\rيقول جودك يفرق مالك كأنه ينتقم منه كما ينتقم من العدو باهلاكه وتلك النقم في اموالك نعم على الأيتام لان التفريق فيهم ولو روى على البرايا كان أعم وأشمل لان الايتام مقصور على نوع من الناس.\rحتى يقول الناس ما ذا عاقلاً ... ويقول بيت المال ما ذا مسلما\rيقول يفرط في جوده حتى ينسبه الناس إلى الجنون ويقول بيت المال ليس هذا مسلما لأنه فرق بيوت أموال المسلمين ولم يدع فيها شيئاً ومثله قول ابي نواس، جدت بالأموال حتى، قيل ما هذا صحيح، وقال ايضا، جاد بالأموال حتى، حسبوه الناس حمقاً، وقول الطائي، ما زال يهذي بالمكارم والندى، حتى ظننا أنه محموم، وهذا معنى باردٌ وقد زاده الطائي فسادا واصل هذا المعنى من قول عبيد بن أيوب العنبري، ما كان يعطي مثلها في مثله، إلا كريم الخيم أو المجنون.\rإذكار مثلك ترك إذكاري له ... إذ لا تريد لما أريد مترجما\rيقال انكرته كذا بمنزلة ذكرته والمترجم المعبر عن الشيء مثل الترجمان يقول إذا تركت انكاري لك حاجتي فهو انكار مثلك لأنك تعلم ما أريد فلا تحتاج إلى من يترجم لك عما في ضميري والمعنى من قول أبي تمام، وإذا الجود كان عوني على المرء تقاضيته بترك التقاضي وقال أيضا في صباه.\rمحبي قيام ما لذالكم النصل ... بريا من الجرحى سليماً من القتل\rقال ابن جنى معناه يا من يحب مقامي وترك الاسفار كيف اقيم ولم أجرح بنصلي اعدائي والقيام على ما قال الوقوف وترك الحركة من قولهم قامت الدابة إذا وقفت وقام الماء وجمع الكناية في ذلكم لأنه خاطب الجماعة والصحيح أن القيام هنا قيام إلى الشيء أو بالشيء يقول أيها المحبون قيامي إلى الحرب أو بالحرب ما لنصلكم لا يقتل ولايجرح وليس فيه آثار الضرب أي لم لا تعينونني بالسيف إن أحببتم قيامي.\rأرى من فرندى قطعةً في فرنده ... وجودة ضرب الهام في جودة الصقل\rالفِرند يروى بفتح الراء وكسرها وهو معرب ومعناه ما يستدل به على جودة الحديد كالآثار والنقط يقول أرى من قوتي ونشاطي قطعة في فرند هذا السيف أي له حدةٌ ومضاءٌ كحدتي ومضائي ثم قال وجودة الضرب في جودة الصقل أي إذا لم يكن السيف جيد الصقل لم يجد به الضرب ومن نصب جودة فمعناه أرى جودة الضرب في جودة صقل السيف أي قد أجيد صقله ليجود به الضرب.\rوخضرةُ ثوبِ العيش في الخضرةِ التي ... أرتك أحمرار الموت في مدرج النمل","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"خضرة ثوب العيش استعارة من خضرة النبات والنبات إذا كان أخضر كان رطبا ناعما وقوله في الخضرة يعني خضرة السيف ويحمد من السيف ما كان مشربا خضرةً كما قال الشاعر، مهند كأنما طباعه، أشربه بالهند ماءَ الهندبا، وقال البحتري، حملت حمائله القديمة بقلة، من عهد عادٍ غضةً لم تذبل، وأحمرار الموت شدته يقال موت أحمر أي شديد واصله من القتل وسيلان الدم وقال على رضى الله عنه كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم أي إذا اشتد ومنه حمارة القيظ ومدرج النمل مدبه وهو حيث درج فيه بقوائمه فاثر فيه آثارا دقيقة جعل للنصر مدرج النمل لما فيه من آثار الفرند يقول طيب العيش في السيف أي في استعماله والضرب به.\rأمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... فما أحدٌ فوقي وما أحدٌ مثلي\rالإماطة الدفع والتنحية وحكى ابن جنى عن أبي الطيب أنه كان يقول في تفسير بما وكأنه أن ما سبب للتشبيه لأن القائل إذا قال لآخر بم تشبه هذا قال له المجيب كأنه الأسد أو كأنه الأرقم فجاء المتنبي بحرف التشبيه وهو كأن وبلفظ ما التي كانت سؤالا فأجيب عنها بكأن فذكر السبب والمسبب جميعا وسمعت أبا افضل العروضي يقول ما وإن لم يكن للتشبيه فإنه يقال ما هو إلا الأسد فيكون أبلغ من قولهم كأنه الأسدُ يقول المتنبي لا تقل لي ما هو إلا كذا أو كأنه كذا لنه ليس فوقي أحد ولا مثلي أحد فتشبهني به وهذا قول القاضي أبي الحسن عليّ بن عبيد العزيز حكاه من ابي الطيب فيقول ما يأتي لتحقيق التشبيه تقول ما عبد الله إلا الأسد كما قال لبيد، وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يعود رماداً بعد إذ هو ساطع، وليس ينكر أن ينسب التشبيه إلى ما إذا كان له هذا الأثر وقال ابن فورجة هذه ما التي تصحب كانما إذا قلت كأنما زيد الاسد ألا تراها صارت بكثرة الاستعمال مع كان كالمتحدة وكان الاستاذ أبو بكر يقول ما ههنا اسم بمعنى الذي ومعناه أن يقال لم يشبه بالبحر كأنه ما هو نصف الدنيا يعنون البحر لأن الدنيا برٌ وبحرٌ ويقولون كأنه ما هو سراج الدنيا يعنون الشمس والقمر كأنه ما أبصر بها وهي العين فلما كانوا يكثرون لفظ ما في المشبه به ذكره المتنبي مع كأن أيضا.\rفذرني وإياه وطرفي وذابلي ... نكن واحداً يلقى الورى وأنظرن فعلي\rوإياه يعني النصل والطرف الفرس الكريم والذابل ما لان واهتز من الرماح يقول دعني وهذا السيف وفرسي ورمحي حتّى نجتمع فنكون في رأي العين شخصا واحداً يلقى الورى أي نحاربهم فانظر بعد ذلك إلى ما أفعله من قتل الاعداء وإذا قلت يلقى بالياء كان من صفة النكرة ويكون بالرفع وإذا قلت بالنون قلت نلق بالجزم لأنه بدل من نكون قال ابن جنى وقد لاذ في هذا البيت بلفظ ذي الرمّة ومعناه في قوله، وليلٍ كجلبابِ العروسٍ أدرعته، بأربعةٍ والشخص في العين واحدُ، أحمُّ علافيٌّ وأبيضُ صارمٌ، وأعيس مهريٌّ وأروع ماجدُ وقال في صباه أيضا:\rإلى أيِّ حينٍ أنتَ في زيِّ مُحرمِ ... وحتى مت في شقوةٍ وإلى كمِ\rزي المحرم العري لأنه لا يلبس المخيط يقول إلى متى أنت عريان شقيّ بالفقر وكم معناه الاستفهام عن العدد إلى أي عدد من أعداد الزمان من السنين والشهور والأيام ويجوز أن يريد أن المرحم لا يصيب شيئاً ولا يقتل صيداً فهو يقول حتى متى أنا كالمحرم من قتل الأعداء وهو الوجه.\rوإلا تمت تحت السيوف مكرما ... تمت وتقاسي الذل غير مكرمِ\rهذا حث منه على الحرب وطلب العز يقول إن لم تقتل في الحرب كريماً مت غير كريم في الذل ولاهوان أي فلأن تصبر على شدة الحرب خيرٌ من أن تهرب ثم لا تنجو من الموت في الذلّ.\rوثب واثقاً باللهِ وثبةَ ماجدٍ ... يرى الموت في الهيجا جنى النحلِ في الفمِ\rجنى النحل ما يجتني من خلاياها من العسل يقول بادر إلى الحرب بدار شريفٍ يستحلي الموت كما يستحلي العسل.\rوقال في صباه في الشامية يمدح سعيد بن عبد الله بن الحسين الكلابي\rأحيي وأيسرُ ما قاسيتُ ما قتلا ... والبينُ جارَ على ضعفي وما عَدَلا\rأخبر عن نفسه بالحياة مع أن أقل ما يقاسيه من شدائد الهوى قاتلٌ يقول أقل واهون ما قاسيت قاتلٌ وأنا من ذلك أحيا والفراق جار على ضعفي حين فرق بين وبين احبتي وكنت ضعيفا بمقاساة الهوى ولم يعدل حين ابتلاني ببعدهم.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"والوجد يقوى كما تقوى النوى أبدا ... والصبر ينحلُ في جسمي كما نحلا\rيقول الحزن يزداد قوة كما يزداد البعد كل يوم والصبر يضعف ويقل كما يضعف الجسم.\rلولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا\rيقول لولا الفراق لما كان للمنية طريق إلى ارواحنا أي إنما توصلت إلينا بطريق الفراق وهذا من قول أبي تمام، لو حار مرتادُ المنيةِ لم يجد، إلا الفراق على النفوس دليلا،\rبما بجفنيك من سحرٍ صلى دنفاً ... يهوى الحياة وأما إن صددت فلا\rالدنف والدنف المريض المدنف يقول أقسم عليك بما بجفنيك من سحر صلى مريضا يحب الحياة في وصالك فإن هجرت وأعرضت فليس يحب الحياة وعنى بسحر جفنيها أنها بنظرها تصيد القلوب وتغلب عقول الرجال حتى كأنها سحرتهم وقوله يهوى الحياة ويجوز بغير ياء على الجواب للأمر ويجوز بالياء على نعت النكرة والمعنى من قول دعبل، ما أطيبَ العيشَ فأما على، أن لا أرى وجهكِ يوماً فلا، لو أن يوما منكِ أو ساعةً، تباعُ بالدنيا إذن ما غلا،\rإلا يشب فلقد شابت له كبدٌ ... شيباً إذا خضبتهُ سلوةٌ نصلا\rيقول إن لا يشب هذا الدنف يعني نفسه لأنه شابّ فلقد شابت كبده لشدة ما يقاسي من حرارة الوجد والشوق فإن خضبت السلوة ذلك الشيب ذهب ذلك الخضاب ولم يبق لان سلوته لا تبقى ولا تدوم فإذا زال السلوة زال خضاب كبده وعاد الشيب وهذا من قول أبي تمام، شاب رأسي وما رأيتُ مشيبَ الرأس إلا من فضل شيبِ الفؤادِ، وهذا مما استقبح من استعارته والمتنبي نقل شيب الفؤاد إلى الكبد.\rيجن شوقاً فلولا أن رائحة ... تزوره في رياحِ الشرقِ ما عقلا\rيقول هذا الدنف يصير مجنونا من شدّة شوقه فلولا أنه يجد رائحة من حبيبة إذا هبت الرياح من ناحية المشرق لما كان له عقل ولكن يخف جنونه إذا وجد رائحة حبيبه.\rها فأنظري أو فظني بي ترى حرقا ... من لم يذق طرفاً منها فقد وألا\rها تنبيه ويجوز أن يكون اشارة يقول ها أنا ذا فانظري إليّ أو فكري في أن لم تنظري فظني بي أي فاستعملي فيّ الرؤية أو الرويّة ترى بي حرقا من حبك من لم يجرب القليل منها فقد نجا من بلاء الحب يقال وأل يئل وألا إذا نجا والنصف الآخر من البيت وصفٌ لما ذكر من الحرق وقد أجمل المتنبي ما فصّله البحتري في بيتين من قوله، أعيدي في نظرة مستثيبٍ، توخي الأجر أو كره الأثاما، ترَى كبداً محرقة وعينا، مؤرقةً وقلبا مستهاما،\rعلَّ الأمير يرى ذُلَي فيشفع لي ... إلى التي تركتني في الهوى مثلا\rعلّ بمعنى لعلّ ويشفع بالرفع عطف على يرى وبالنصب على جواب التمني يقول لعل الممدوح يرى ما أنا فيه من ذل الهوى فيكون شفيعا لي إلى الحبيبة التي جعلتني يضرب بي المثل في العشق لتواصلني بشفاعته والمعنى من قول أبي نواس، سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالدٍ، هواها لعل الفضل يجمع بيننا، وهذا احسن من قول المتنبي لأن الجمع بينهما يمكن بأن يعطيه من المال ما يتوصل به إلى محبوبته والشفاعة تكون باللسان وذلك نوع من القيادة على أني سمعت العروضي يقول سمعت الشعراني يقول لم اسمع المتنبي ينشده إلا فيشفعني من قولهم كان وتراً فشفعته بآخر وإلى آخر أي صيرته شفعاً فيكون كما قال أبو نواس.\rأيقنتُ أنَّ سعيداً طالبٌ بدمي ... لما بصرتُ به بالرمحِ معتقلا\rيقول علمت يقينا أنا الممدوح يطلب بدمي إن سفكته الحبيبة ويأخذ منها ثأري لما رأيته قد حمل رمحه معتقلا عند توجهه إلى قتال الاعداء يعني أنه يدرك ثأر أوليائه ولا يضيعه والاعتقال أن يحمل الرمح بين ساقه وركابه وهذا من قول المؤمل بن أميل، لما رمت مهجتي قالت لجارتها، لقد قتلتُ قتيلا ما له خطر، قتلتُ شاعر هذا الحي من مضرٍ، واللهِ واللهِ ما ترضى به مضر،\rوأنني غير محصٍ فضل والدهِ ... ونائلٌ دون نيلي وصفهُ زحلا\rويروي فضل نائله وهو العطاء يقول علمت يقينا أني لا أقدر على عدّ عطائه لكثرته وإني أنال وادرك زحل قيل أن اقدر على وصف عطائه أو وصف فضل والده وإنما خص زحل من النجوم لأنه أبعد الكواكب السيارة من الأرض فيما يقال ولذلك سُمّي زحل لأنه زحل أي بعُد وتنحّى وهو معدول عن زاحل مثل عُمَرَ من عامر.\rقيلٌ بمنبجَ مثواهُ ونائلهُ ... في الأفق يسأل عمن غيره سألا","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"القيل الملك بلغة حمير ومنبج بلدة بالشام والمثوى المنزل والمقام يقول هو مقيم بهذا البلد وعطاؤه يطوف في الآفاق يسأل عمن يسأل غيره من الناس والمعنى أن عطاءه يأتي من لم يسأله ويسأل غيره وهذا من قول أبي العتاهية، وإن نحن لم نبغ معروفهُ، فمعروفه أبداً يبتغينا، وقال الطائي، فأضحت عطاياه نوازع شرداً، تسائلُ في الآفاق عن كل سائلِ، وقوله ايضا، وفدت إلى الآفاق من معروفِهِ، نعمٌ تسائلُ عن ذوي الإقتارِ، وقوله أيضا، فإن لم يفد يوما اليهن طالبٌ، وفدن إلى كل أمرءِ غير وافدٍ، وأخذ السريّ هذا المعنى فقال، بعثَ الندى في الخافقين مسائلاً عن كل سائلْ،\rيلوح بدرُ الدُجى في صحن غرتِهِ ... ويحمل الموتُ في الهيجاء إن حملا\rيقول وجهه يضيء كالبدر في ظلام الليل إذا صال على أعدائه ليقاتلهم فإن الموت يصول معه عليهم فيقتلهم.\rترابهُ في كلابٍ كحلُ أعينها ... وسيفهُ في جنابٍ يسبقُ العذلا\rأي أن كلابا وهم قبيلة الممدوح لحبهم إياه يكتحلون بترابه الذي مشى عليه وسيفه في جناب وهم قبيلة عدوه يسبق العذل أي ملامة من يلومه في قتلهم وهذا مثلٌ يقال سبق السيفُ العذل قاله رجل قتل في الحرم فعذل على ذلك فقال سبق سيفي عذلكم أياي أي لا ينفع اللوم بعد القتل وروى ههنا بيت منحول وليس في الروايات وهو.\rمهذّ!بُ الجدِّ يستسقي الغمام به ... حلوٌ كأن على أخلاقِهِ عسلا\rيقول هو طيب الأصل لأن جدّه كان مبرأ من العيوب وهو مباركٌ يستنزل به القطر من الغمام فيسقي الله به وهو عذب الاخلاق يستحلي خلقه كأنه معسولٌ ممزوجق بالعسل.\rلنورهِ في سماءِ الفخرِ مخترقٌ ... لو صاعدَ الفكر فيه الدهر ما نزلا\rالفكر بالفتح مصدر وبالكسر اسم واستعار للفخر سماءً لعلوّ الفخر وارتفاعه يقول له نورٌ يصعد في سماء الفخر لو صعد فكر واصفه في ذلك السماء طول الدهر ما نزلا لأنه يبقى يرقى على أثر ذلك النور فلا يلحقه والمخترق موضع الاختراق ويريد به المصعد في الهواء كأنه يشقّ الهواء شقا ويريد بالنور ما اشتهر وسار في الناس من ذكره وصيتهِ أي أنه عالٍ علوا لا يدرك بالوهم والفكر.\rهو الأميرُ الذي بادت تميم به ... قدما وساق إليها حينها الأجلا\rبادت هلكت وفنيت ولم يصرف تميما لأنه ذهب به إلى أسم القبيلة فاجتماع فيه التعريف والتأنيث يقول هو الذي كان سبب هلاكهم وعلى يده كان ذلك وساق إليه حينها آجالهم هذا وجه الكلام لأن الأجل يسوق الحين ولكنه قلب فجعل الحين يسوق الأجل وهو جائزٌ لقرب أحدهم من الآخر لأن الأجل إذا تم وانقضى حصل الحين فكان كل واحد منهما سائق للآخر وقدما معناه قديما وهو نصبٌ لأنه نعت ظرف محذوف على تقدير بادت به زمانا قديما.\rلما رأته وخيل النصر مقبلةٌ ... والحربُ غير عوانِ أسلموا الحللا\rالحرب العوان التي قوتل فيها المرة بعد المرة والحلل جمع الحلة وهي المنازل التي حلوها يقول لما رأت تميم الممدوح وخيله المنصورة قد أقبلت عليهم ولم يقاتلوا بعدُ تركوا منازلهم وهربوا في أول الأمر.\rوضاقت الأرضُ حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شيءٍ ظنه رجلا","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"يقول لشدة ما لحقهم من الخوف ضاقت عليهم الأرض فلم يجدوا مهربا كقوله تعالى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وهاربهم إذا رأى غير شيءٍ يعبأُ به أو يفكر في مثله ظنه إنسانا يطلبه وكذا عادة الهارب الخائف كقول جرير، ما زلت تحسبُ كل شيءٍ بعدهمْ، خيلاً تكثر عليهم ورجالاً، قال أبو عبيدة لما أنشد الأخطل قول جرير فيه هذا قال سرقه والله من كتاب الله تعالى يحسبون كل صيحةٍ عليهم الآية ويجوز حذف الصفة وترك الموصوف دالا عليها كما روى في الحديث لا صلوة لجارِ المسجد إلا في المسجد أجمعوا على أن المعنى لا صلاة فاضلةٌ كاملةٌ ويقولون هذا ليس بشيءٍ معناه ليس بشيءٍ جيدٍ أو ليس بشيءٍ يعبأُ به وقال بعض المتكلمين إن الله خلق الأشياء من لا شيءِ فقيل هذا خطأ لأن لا شيئا لا يخلق منه شيءٌ ومن قال أن الله تعالى يخلق من لا شيءٍ جعل لا شيءَ شيئاً يخلقُ منه والصحيح أن يقال يخلق لا من شيء لأنه إذا قال لا من شيءٍ نفى أن يكون قبل خلقه شيءٌ يخلق منه الأشياء وكان الأستاذ أبو بكر يقول رأى في هذا البيت من رأى القلب لا من رأى العين يريد به التوهم وغير الشيء يجوز أن يتوهم ولا يجوز أن يرى ومثل هذا في المعنى قول العوام بن عبد بن عمرو، ولو أنها عصفورةٌ لحسبتها، مسومةً تدعو عبيداً وأزنما،\rفبعده وإلى ذا اليوم لو ركضت ... بالخيل في لهواتِ الطفلِ ما سعلا\rأي بعد الأمير أو بعد اليوم الذي بادت فيه أو بعد اسلامهم الحلل إلى اليوم الذي نحن فيه لو ركضت بنو تميم خيلهم في لهوات صبيّ صغير لما شعر بهم حتى يسعل لقلتهم وذلتهم وقد بالغ رحمه الله تعالى حتى احال.\rفقد تركتَ الأولى لاقيتهم جزراً ... وقد قتلتَ الأولى لم تلقهم وجلاً\rالأولى بمعنى الذين والجزر ما ألقى للسباع ومنه قول عنترة، فتركته جزر السباعِ ينشنه، ويقال ما كانوا إلا جزرا لسيوفنا أي الذين نقتلهم نلقيهم للسباع يقول الذين قاتلتهم القيتم للسباع والذين لم تقاتلهم قتلتهم بالخوف منك.\rكم مهمةٍ قذفٍ قلب الدليلِ به ... قلبُ المحب قضاني بعد ما مطلا\rالمهمة ما اتسع من الأرض والقذف البعيد جعل قلبَ من يدلهم على الطريق في هذا المهمة قلب العاشق لاضطرابه وخوفه من الهلاك وقوله قضاني بعد ما مطلا أي قطعته بعد ما طال فيه السير وهذا استعارةٌ لأن المهمة كالمطلوب منه انقطاعه بالمسير فيه وهو بطوله وتأخر انقطاعه كالماطل بما يقتضي منه.\rعقدت بالنجم طرفي في مفاوزه ... وحر وجهي بحرِ الشمس إذا أفلا\rيقول كنت أنظر إلى النجوم متصلا مخافة الضلال يعني بالليل وإلى الشمس أي بالنهار إذا أفل النجم ولدوام نظره إلى النجم جعل ذلك عقدا للطرف به حتى لا يصرف عنه بصره وحرّ الوجه الوجنة واشرف موضع في الوجه وإنما يهتدي في الفلاة إلى الطريق ليلاً بالنجم ونهاراً بالشمس.\rأنكحتُ صمَّ حصاها خف يعملةٍ ... تغشمرت بي إليك السهلَ والجبلا\rالصم الصلاب الشداد من كل شيء واليعملة الناقة القوية لأنها تعمل السير وتغشمرت تعسفت وركصت على غير قصدٍ يقول اوطأت خف ناقتي حجارةَ المفاوز حتى وطئتها وسارت بي إليك في السهل والجبل على غير الطريق.\rلو كنتَ حشوَ قميصي فوقَ نمرقها ... سمعتَ للجن في غيطانها زجلا\rحشو الشيء ما في باطنه والنمرق وسادة يعتمد عليها الراكب والغيطان جمع الغائط وهو المطمئن من الأرض والزجل الصياح والجلبة يقول لو كنت بدلي في قميصي فوق نمرق ناقتي سمعت أصوات الجن من منخفضات هذه المفاوز أي أنها مساكن الجن لبعدها من الإنس والعرب إذا وصفت المكان بالبعد جعلته مساكن الجن كما قال الأخطل، ملاعبُ جنانٍ كأن ترابها، إذا أطردت فيها الرياح مغربلُ، وبيت المتنبي من قول ذي الرمّة، للجنب بالليل في حافاتها زجلٌ، كما تجاوب يوم الريح عيشوم،\rحتى وصلتُ بنفسٍ مات أكثرها ... وليتني عشت منها بالذي فضلا\rمات أكثرها ذهب أكثر لحمها وقوتها لما قاست من هول الطريق وشدته ثم تمنى أنه يعيش بما بقي من نفسه ليقضي حق خدمة الممدوح.\rأرجوا نداك ولا أخشى المطالَ به ... يا من إذا وهبَ الدنيا فقد بخلا","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"يقول لو وهبت الدنيا بأسرها كنت بخيلا لأن همتك في الجود توجب فوق ذلك والدنيا كلها لو كانت هبةً لك كانت حقيرةً بالإضافة إلى همتك وهذا كقول حسان، يعطى الجزيل ولا يراه عنده، إلا كبعض عطيةِ المذمومِ.\rوقال أيضا في صباه\rكم قتيلِ كما قتلتُ شهيدِ ... ببياض الطلا ووردِ الخدودِ\rيقول كم قتيل مثلي شهيد ببياض الاعناق وحمرة الخدود أي كان سبب قتله حب الاعناق البيض والخدود الحمر وجعل قتيل الحب شهيداً لما روى في الحديث أن من عشق فعفّ وكفّ وكتم فمات مات شهيداً ويروي لبياض الطلا على معنى كم قتيل له.\rوعيون المها ولا كعيونٍ ... فتكت بالمتيم المعمودِ\rالمها جمع مهاة وهي بقرة الوحش وتشبه عيون النساء بعيونها في حسنها وسعتها وفتكت قتلت بغتةً والمتيم الذي قد استبعده الحب والمعمود الذي قد هدّه الحب وكسره يقال عمده الحب يعمده يقول كم قتيلٍ قُتل بعيون أحبائه التي هي كعيون المها وليست تلك العيون التي هي قتلته كالعيون التي قتلتني وفتكت بي وعني بالمتيم المعمود نفسه.\rدَرَّ دَرُّ الصبي أَأَيامَ تجري ... رِ ذُيولي بِدارِ الاثلة عودي\rيقال لمن دعي له درّ درُّه أي كثر خيره ولا درّ درُّه لمن دُعي والدر اللبن الذي يجعل مثلا للخير لأن خصب العرب وسعة عيشهم فيه وهذا دعاءٌ للصبي وقال ابن جنى در درّه أي اتصل ما يعهد منه وهذا قولٌ فاسدٌ ليس بشيءٍ ثم خاطب أيام فقال أَأَيّام تجرير ذيولي أي يا أيام لهوى وجرُّ الذيول كنايةٌ عن النشاط واللهو لأن النشوان والنشيط يحمرّ ذيوله ولا يرفعها ودار الاثلة موضع بظهر الكوفة وعلى هذه الرواية تحذف الهمزة وتنقل حركتها إلى الساكن قبلها ومن روى بغير الألف واللام فهي كالأولى إلا أنها لم تعرف والأثلة شجرةٌ من جنس الطرفاء بتمنّى عود تلك الأيام.\rعمرك اللهَ هل رأيت بدوار ... طلعت في براقعٍ وعقودِ\rأي أسأل الله تعالى عمرك أي أن يعمرك يخاطب صاحبه هل رأيت بدورا تلبس البراقع والحلى يعني نساءً جعلهنَ بدورا في الحسن ويروي بدورا قبلها أي قبل تلك الأيام التي كنّا بدار الأثلة.\rرامياتٍ بأسهمٍ ريشها الهد ... بُ تَشقُّ القلوبَ قبل الجلود\rيريد بالاسهم لحظاتهن ولمّا سمّاها اسهما جعل الاهداب ريشا لأن بالريش تقوى السهام كذلك لحظاتهن إنما تنفذ إلى القلوب بحسن اشفارهن وأهدابهن أي أنّها تصل إلى القلوب قبل أن تصل إلى الجلود وهذا من قول كثير، رمتني بسهمٍ ريشهُ اللحل لم يصب، ظواهر جلدي وهو في القلب جارح، ومثله قول جميل، بأوشك قتلاً منك يوم رميتني، نوافذَ لم يعلمْ لهن خروقُ.\rيرتشفن من فمي رشفاتٍ ... هن فيه أحلى من التوحيدِ\rويروى أحلى من التأييد يقال رشفت الريق وترشفته إذا مصصته يقول كن يمصصن ريقي لحبهن أياي كانت تلك الرشفات أحلى في فمي من كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله وهذا افراطٌ وتجاوز حدٍّ.\rكال خمصانةٍ أرقُّ من الخم ... رِ بقلبٍ أقسى من الجلمود\rالخمصانة الضامرة البطن وعنى برقتها نعومتها وصفاء لونها وقوله بقلب أي مع قلب أصلب من الحجر يقول اجسامهن ناعمة وقلوبهن قاسية.\rذات فرعٍ كأنما ضرِب العن ... برُ فيه ماءِ وردٍ وعودِ\rالفرع شعر الرأس يريد أن شعرها طيب الرائحة فكأنه خلط بهذه الأنواع من الطيب ويقال أن العود إنما تفوح رائحته عند الإحتراق ولا تطيب الشعر إذا خلط بالعود قيل أراد ضرب العنبر فيه بماء الورد ودخن بعود وحذف الفعل الثاني كقوله، علفتها تبنا وماءً بارداً، وكقول الآخر، ورأيتُ بعلك في الوغى، متقلداً سيفاً ورمحا، ومثله كثير.\rحالكٍ كالغدافِ جثلٍ دجوج ... يٍّ أثيثٍ جعدٍ بلا تجعيدِ\rالحالك الشديد السواد والغداف الغراب الأسود والجثل الكثير النبات ويقال جثل بين الجثولة ومثله الأثيث والدجوجي كالحالك وليس من لفظ الدجى لأنه مضاعف يقول هو جعد من غير ان جعد.\rتحملُ المِسكُ من غدائرها الري ... حُ وتفتر عن شتيتٍ برودِ\rالغدائر جمع غديرة وهي الذؤابة وتفتر تضحك وتكشف بابتسامها عن ثغر شتيت أي متفرق على استواء نبته كما قال الأعشى، وشتيتٍ كالأقحوان جلاه الطلُّ فيه عذوبةٌ واتساقُ، والبرود البارد الريق ومن روى غدائره أراد غدائر الفرع.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"جمعتْ بين جِسمِ أحمدَ والسق ... مِ وبين الجفونِ والتسهيد\rهذه مهجتي لديك لحيني ... فانقصى من عذابها أو فريدي\rسلم لها الأمر وقال لها بيدك روحي وإنما ذلك لهلاكي فإن شئت فانقصي من عذابها بالوصل وأن سئت زيديها عذابا بالهجر والمهجة دم القلب ويوضع موضع الروح لأن النفس لا ترقى دونها.\rأهلُ ما بي من الضني بطلٌ صي ... دَ بتصفيفِ طرةٍ وبجيد\rأهل ابتداءٌ وبطل خبره والبطل الشجاع الذي يبطل عنده دماء الأقران والطرة شعر الجبهة وتصفيفها تسويتها من الصف وهذا البيت علة لِما ذكره في البيت الذي قبله يقول افعلي بي ما شئت فإن أهل لذلك ومستحقّ له لأن الرجل الشجاع إذا صادته المرأة بتصفيف شعرها وحسن عنقها فهو أهل لما حلَّ به من ذلك ويحتمل أنه إنما قال هذا المتشفي من نفسه بهذا الكلام والعذل لها على العشق يقول أنا أهل لِما بي من الضني لأني بطل صيد بِما ذكر وقال ابن جنى أي أنا أهل ذلك وحقيق بذلك لحسن ما رأيت وأنا بطلٌ صيد بتصفيف طرة وبجيد هذا كلامه وهو على بعده محتمل.\rكلُّ شيءٍ من الدمآءِ حرامٌ ... شربهُ ما خلا دمَ العنقودِ\rيريد بدم العنقود الخمر لأنها تخلّب منه كما يسيل الدم من المقتول وليس الأمر على ما قال فإن شرب الخمر لا يحل إلا أن يريد بدم العنقود العصير أو ما لا يسكر من المطبوخ.\rفاسقنيها فدىً لعينيك نفسي ... من غزالٍ وطارفي وتليدي\rأنت الكناية لأنه أراد بالدم الخمر والطارف والمطرفِ والطريف والمستطرف كله ما استحدث من الأموال والتليد والتالد والتلاد والمتلد ما كان دقيما عند صاحبه وقوله من غزال تخصيصٌ له بالفداء من جملة الغزلان ومثله افديك من رجل.\rشيبُ رأسي وذلتي ونحولي ... ودموعي على هواك شهودي\rأي يومٍ سررتني بوِصالٍ ... لم ترعني ثلاثةً بصدودِ\rالصحيح رواية من روى هواك بفتح الكاف لأن الخطاب للمذكر في قوله فاسقنيها يريد في أي يوم نصبه على الظرف يقول لم تصلني يوما إلا واعرضت عني ثلاثةَ أيامٍ\rما مقامي بدارِ نخلة إلا ... كمقامِ المسيحِ بين اليهودِ\rنخلة قورية لبني كلب على ثلاثة أميال عن بعلبك من أرض الشام والمقام بمعنى الاقامة يقول ليست اقامتي ببلدهم إلا كإقامة عيسى عليه السلام بين اليهود أي أن أهل هذه القرية أعداءٌ لي كما كانت اليهود أعداءً لعيسى وبهذا البيت لقب بالمتنبي لتشبيه نفسه بعيسى عليه السلام في هذا البيت وبصالح فيما بعده.\rمفرشي صهوةُ الحسانِ ولك ... نَّ قميصي مسرودةٌ من حديدِ\rالمفرش موضع الفراش والصهوة مقعد الفارس من ظهر الفرس والحصان الفرس الفحل والمسرودة المنسوجة من الحديد وهي الدرع يقول أنا شجاع مكاني ظهر الفرس وملبوسي الدرع وقال ابن جنى أي أنا أبدا بهذه القرية على هذه الحالة تيقظا وتأهبا\rلأمةٌ فاضةٌ أضاة دلاصٌ ... أحكمتْ نسجها يدا داؤدِ\rلأمةٌ ملتئمة الصنعة فاضة سابقة يقال درع فاضة وفيوض ومفاضة وهي التي تفيض على بدن لابسها فتعمهُ والاضاة التي تشبه بالغدير لبياضها وصفائها والدلاص البراقة.\rأين فضلي إذا قنعت من الده ... رِ بعيشٍ معجل التنكيدِ\rيقول إذا قنعت بعيش قليل قد عجل لي نكده وأخر عني خيره فإين فضلي أي مكان فضلي قد خفى فليس يرى\rضاق صدري وطال في طلبِ الرِز ... قِ قيامي وقل عنه قعودي\rيقول ضقت صدرا لكثرة ما قمت في طلب الرزق وسعيت وتعبت فيه\rابداً أقطع البلادَ ونجمي ... في نحوسٍ وهمتي في سعودِ\rيقول اسافر أبداً في طلب الرزق وحظي منحوس وهمتي عالية كما قال الطاءي، همةٌ تنطحُ النجومَ وجدٌّ، الفٌ للحضيضِ فهو حضيضُ، وكما قال بعضهم، ولي همةٌ فوق نجمِ السما، ولكن حالي تحت الثرى، فلو ساعدت همتي حالتي، لكمتَ ترَى غير ما قد ترى،\rولعلي مؤمولٌ بعض ما أب ... لغُ باللطفِ من عزيزٍ حميدِ","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"يقول لعلي راحٍ بعض ما ابلغه بلطف الله تعالى العزيز الحميد أي الذي أرجوه لعله بعض ما ابلغه بلطف الله تعالى وفيه وجه آخر وهو أن المرجو ما هو محبوبٌ وما كان مكروها لا يكون مرجوا بل يكون محذورا فهو يقول لعلي راجس بعض ما ابلغه وادركه من فضل الله تعالى أي ليس جميع ما ابلغه مكروها بل بعضه مرجو محبوبٌ وقيل أن هذا على القلب تقديره لعلي بالغ بلطف الله تعالى بعض ما اؤمله\rبسريٍ لباسُهُ خشنُ القط ... نِ ومرويُّ مروَ لِبسُ القرودِ\rالسريّ الماجد الشريف يقال سرو يسرو سروا فهو سريّ يقول ابلغه بسريّ يلبس ما ينسج من القطن الخشن ومرويّ مرواي أن الثوب المرويّ الذي نُسج بها لباس اللئام والعرب تتمدح بخشونة الملبس والمطعم وتعيب الترفه والنعمة ويروي لسري باللام اراد به نفسه وهذه الرواية إنما تصح إذا كان البيت الذي قبله على القلب يقول لعلي بالغ بعض ما اؤمله لسري يتقشف في لبسه واللبس مصدرُ لبست الثوب واللبس بكسر اللام ما يلبس.\rعش عزيزاً أو مت وأنت كريمٌ ... بين طعنِ القنا وخفقِ البنُدِ\rالبنود جمع البند وهو العلم الكبير يقول إما أن تعيش عزيزاً ممتنعا من الاعداء أو تموت في الحرب موت الكرام لأن القتل في الحرب يدل على شجاعة الرجل وكرم خلقه وهو خيرٌ من العيش في الذل.\rفرؤوس الرماحِ أذهبُ للغي ... ظِ وأشفى لغلِ صدرِ الحقودِ\rأراد برؤوس الرماح الأسنة وقوله اذهب للغيظ كان حقه أن يقول اشد اذهابا ولا يبني افعل من الافعال إلا في ضرورة الشعر ولو قال اذهب بالغيظ لم يكن ضرورةً يقول ذهاب الغيظ برؤس الرماح أكبر من ذعابه بالسلم واشفى لغلّ الحقود على اعدائه ومن روى الحسود إراد الكثير الحسد الذي لا يذعب حسده إلا بأن يطعن المحسود فيقتله والحقود احسن في المعنى.\rلا كما قد حييت غير حميدٍ ... وإذا متَّ متَّ غيرَ فَقيدِ\rيقال حيى يحيى ويقال أيضا حيّ بالادغام في الماضي ولا يقال في المستقبل بالادغام وذلك أن حيى عين الفعل منه ياء مكسورة ولامه أيضا ياءٌ والياء أخت الكسرة فكأنه اجتمع ثلاث كسرات فحذفت كسرة العين وأدغمت في اللام ولم يعرض لي المستقبل شيءٌ من هذا وإنما يخاطب نفسه فيقول عش عزيزا أو مت في الحرب حميداً ولا تكن كما قد عشت إلى هذا الوقت غير محمود فيما بين الناس وإذا متّ على فراشك في هذا الوقت متّ غير مفقود لأن الناس يجدون ملك كثيرا فيستغنون عنك ولا يبالون بموتك فلا يذكرونك بعد موتك.\rفأطلب العزَّ في لظى وذر الذلَّ ... ولو كان في جنانِ الخلودِ\rلظى من أسماء جهنم يقول اطلب العزّ وإن كان في جهنّم ودع الذلّ وإن كان في الجنّة وهذا مثلٌ ومبالغةٌ في طلب العزّ والتجافي من الذل وإلا فلا عزَّ في جهنم ولا ذلَّ في الجنة.\rيقتلُ العاجزُ الجبانُ وقد يع ... جزُ عن قطعِ بخنقِ المولودِ\rالبخنق خرقة تقنع بها الامرأة رأسها يقول العاجز الجبان قد يقتل يعني أن العجز والجبن ليسا من أسباب البقاء فلا تعجز ولا تجبن حبذا للبقاء\rويوقى الفتى المخش وقد خ ... وضَ في ماءِ لبة الصنديدِ\rيقال وقاه الله السوءَ ووقاه فهو موقَّى والمخشّ الدخّال في الأمور والحروب وخوض أكثر الخوض واللبة أعلى الصدر عند الحلق وماءها الدم والصنديد الشجاع الشديد يقول قد يسلم من يدخل الحروب في أشد الأحوال واكثرها خوفا وهذا حثٌّ على الأقدام\rلا بقومي شرفتُ بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي\rهذا كقوله، نفس عصامٍ سودت عصاما، وعلمته الله والإقداما، وصيرته ملكاً هماما، حتى عدا وجاوز الأقواما، ونحوه قول عامر بن الطفيل، فما سودتني عامرٌ عن وراثةٍ، أبى الله أن أسمو بأمٍ ولا أبٍ، ولكنني أحمى حِماها وأتقى، أذاها وأرمى من رماها بمقنبِ، قالت الرواةُ لو اقتصر على هذا البيت كان الم الناس نسبا لكنه قال\rوبهم فخرُ كلِّ من نطق الضا ... دَ وعوذُ الجاني وغوتُ الطريدِ\rالضاد للعرب خاصةً يقول فخر العرب كلهم وبهم عوذ الجاني يعني أن من جنى جناية وخاف على نفسه عاذ بقويم ليأمن على نفسه وبهم غوث الطريد وهو الذي نفى وطرد أي أنه يستغيث بهم ويلجأ إليه فيعز بمنعتهم\rإن أكن معجباً فعجبُ عجيبٍ ... لم يجد فوق نفسهِ من مزيدِ","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"المعجب الذي يعجب بنفسه والعجيب الذي يعجب غيره وهو بمنعى المعجب أيضا كالبديع بمعنى المبدع يقول أن أعجبت بنفسي فإن عجبي عجبُ معجبٍ لا يرى فوق نفسه مزيداً في الشرف أي ليس عجبي بمكر\rأنا تربُ الندى وربُّ القوافي ... وسمامُ العِدَى وغيظُ الحسودِ\rيقول أنا أخو الجود ولدنا معا وأنا صاحب القوافي ومنشئها لأني لم أسبق إلى مثلها وإنا قتل اعدائي كما يقتل السم وأنا سبب غيظ الحساد لأنهم يتمنون مكاني فلا يدركونه فيغتاظون\rأنا في أمةٍ تداركها الل ... هُ غريبٌ تصالحٍ في ثمودِ\rتداركها الله دعاءٌ لها أي ادركها الله ونجاهم من لومهم ويجوز أن يكون دعاءً عليهم أي أدركهم الله بالاهلاك لأنجو منهم قال ابن جنى انه بهذا البيت سمي المتنبي.\rوقال في صباه ارتجالا وقد أهدى إليه عبيد الله بين خُراسان هدية فيها سمك من سكر ولوز في عسل.\rقد شغل الناس كثرةُ الأملِ ... وأنت بالمكرماتِ في شغلِ\rيقول الناس مشغولون بكثرة آمالهم بك واطماعهم فيما يأخذون من اموالك وأنت مشغول بتحقيق آمالهم وبتصديق اطماعهم فذلك شغل بالمكرمات\rتمثلوا حاتما ولو عقلوا ... لكنت في الجود غاية المثلِ\rأراد تمثلوا بحاتم أي في الجود فحذف الباء ضرورةً وذلك أن المثل في الجود يضرب بحاتم فيقال أجود من حاتم وأسخى من حاتم ولو نظروا بعين العقل لضربوا المثل بك لأنك الغاية في الجود\rأهلاً وسهلاً بما بعثت به ... إيها أبا قاسمٍ وبالرسلِ\rيقال للشيء يسر لقاؤه أهلا بك وسهلاً ومرحباً وذلك كالتحية والرسل عطف على قوله بما بعثت به أي هلاً بالهدية وبالذين ارسلتهم وقوله أيها أي كفَّ ودع فقد اكثرت من الهدية\rهديةٌ ما رأيتُ مهديها ... ألا رأيت العباد في رجلِ\rهدية خبر ابتداءٍ محذوفٍ كأنه قال هديتك هديةٌ ما رأيت صاحبها الذي أهداها يعني الممدوح إلا رأيت الناس واللوم وهذا المعنى من قول أبي نواس، وليس لله بمستنكرٍ، أن يجمع العالم في واحدِ، وله أيضاً، متى تحطي إليه الرحال سالمةً، تستجمعي الخلق في تمثالِ إنسانِ، وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، أم الخلقُ في حيّ شخصٍ أعيدا، وقال، ومنزلك الدنيا وأنت الخلائقُ،\rأقل ما في أقلها سمكٌ ... يسبحُ في بركةٍ من العسلِ\rيقول أقل شيء في هذه الهدية سمك بهذه الصفة ويريد بالبركة الإناء الذي كان فيه العسل يعني أن هذه الهدية كانت عظيمة أقلها ما ذكره\rكيف أكافي على أجلِ يدٍ ... من لا يرى أنها يدٌ قبلي\rيقول الذي لا يعتقد في أجل نعمةٍ له عندي أنها نعمة استحقارا لها وتصغيرا كيف اكافيه والمكافاة ان يقابل الشيء بمثله وأصلها الهمزة وكتب إليه أيضا على جوانب الجام بالزعفران\rأقصر فلست بزائدي ودا ... بلغَ المدى وتجاوز الحدا\rيقال أقصر عن الشيء إذا كف عنه وهو قادر عليه وقصر عنه إذا عجز عنه وقصر فيه إذا لم يبالغ يقول كف عن البر وأمسك عنه فانك لا تزيدني بذلك ودا لن ودي إياك قد بلغ الغاية وتجاوز الحدَّ وصار بحيث لا مزيد علهي وهذا من قول ذي الرمة، وما زال يعلوا حبُّ ميةَ عندنا، ويزداد حتى لم نجد ما يزيدها\rأرسلتها مملوءةً كرماً ... فرددتُها مملوءَةً حمدا\rيقول أرسلت الآنية مملوءة بكرمك الذي انعمت على فصرفتها اليك مملوءة بالحمد والشكر\rجاءتك تطفح وهي فارغةٌ ... مثنى بن وتظنها فردا\rيقال طفح الاناء إذا متلأ واراد جاءتك طافحةً فصرف الحال إلى لفظ الاستقبال يقول هي فارغة لا شيء فيها وهي مملوءةٌ بالثناءِ وذلك أنه كتب الأبيات على جوانبها وهي مثنى بالحمد أي إثنان وأنت تظنها فردا ليس معها شيءٌ\rتأبى خلائقك التي شرفت ... ألا تحن وتذكر العهدا\rالخليقة ما خلق عليها الإنسان كالطبيعة وهي ما طُبع علهيا يقول اخلاقك الشريفة تأبى عليك إن لا تحن إلى اوليائك وتذكر عهدهم\rلو كنتَ عصراً منبتاً زهراً ... كُنتَ الربيع وكانتِ الوردا\rالعصر الدهر والزهر واحد الازهار وهو ما ينبته الربيع من الانوار يقول لو كنت زمانا ينبت الزهر كنت زمان الربيع وكانت اخلاقك الورد أي كنت أفضل وقت وكانت أخلاقك أفضل نور وقال في اللجون ارتجالا وقد اصابهم مطر وريح","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"بقيةُ قومٍ آذنوا ببوارِ ... وأنضاء أسفارٍ كشربِ عُقارِ\rالانضاء جمع نضو وهو المهزول الذاهب اللحم من الناس والإبل والشرب جمع شارب والعقار الخمر يقول نحن بقية قومٍ اعلم بعضهم بعضا بالهلاك أي علموا أنهم هالكون ونحن مهازيل اسفار لا حراك بنا من الجهد والتعب كأننا سكارى لا يقدرون على الحركة، يقول تحكمت فينا الرياح بهذا المكان حتى سقت علينا من الحصى والتراب والغبار ما سترتنا به.\rنزلنا على حكمِ الرياحِ بمسجدٍ ... علينا لها ثوبا حصاً وغبارِ\rخليلي ما هذا مناخنا لمثلنا ... شدا عليها وأرحلا بنهار\rيقول ليس هذا المكان منزلا لنا فشدا رحالكما على الإبل وارحلا قبل هجوم الليل وفي قوله فشدا عليها نوعان من الضرورة حذف المفعول والكناية عن غير مذكور\rولا تنكرا عصفَ الرياحِ فإنها ... قرى كلِ ضيفٍ باتَ عندَ سوارِ\rيقول لا تنكرا شدة هبوب الرياح فإنها طعامُ من بات ضيفا عند سوار وهو اسم رجل هجا بهذا البيت لأن هبوب الرياح اشتد عليهم لما نزلوا بالمسجد الذي عند داره ولم يقرهم بطعام ويروى قومٍ عند سواري قالوا اراد سواري المسجد يعني الأساطين وهذا لا حقيقة له لان هبوب الرياح لا يختص بالأساطين وقال أيضا في صباه يمدح أبا المنتصر شجاع بن محمد بن أوس بن معن بن الرِضّا الأزدي\rأرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرقُ ... وجوى يزيدُ وعبرةٌ تترقرقُ\rيقول لي سهادٌ بعد سهادس وعلى أثر سهاد ومثلي ممن كان عاشقا يسهد لامتناع النوم عليه وحزن يزيد كلَّ يومٍ عليه ودمع يسيل ويقال رقرقت الماء فترقرق مثل أسلته فسال\rجهدُ الصبابة أن تكون كما أرى ... عينٌ مسهدةٌ وقلبٌ يخفقُ\rالجهد المشقة والجهد الطاقة والصبابة رقة الشوق يقول غاية الشوق أن تكون كما أرى ثمّ فسره بباقي البيت\rما لاحَ بَرقٌ أو ترنمَ طائرٌ ... إلا انثنيتُ ولي فؤادٌ شيقُ\rالشيق يجوز أن يكون بمعنى فاعل من شاق يشوق كالجيد والهين ومعناه أن قلبي يشوقني إلى أحبتي ووزنه فيعل وهو كثيرٌ مثل الصيب والسيد وبابه ويجوز أن يكون على وزن فعيل بمعنى مفعول ولمعان البرق يهيج العاشق ويحرك شوقه إلى أحبته لأنه يتذكر به ارتحالهم للنجعة وفراقهم ولأن البرق ربما لمع من الجانب الذي هم به وكذلك ترنم الطائر وذكرهما بهذا المعنى كثيرٌ في اشعارهم\rجربتُ من نارِ الهوى ما تنطفي ... نارُ الغضا وتكلُّ عما تحرقُ\rيقول جربت من نار الهوى نارا تكل نار الغضا عما تحرقه تلك النار وتنطفىء عنه ولا تحرقه يريد أن نار الهوى أشدّ إحراقاً من نار الغضا وهو شجرٌ معروفٌ يستوقد به فتكون ناره أبقى ومن روى يحرق بالياء فاللفظ ما\rوعذلتُ أهلَ العشقِ حتّى ذُقْتُهُ ... فعجبتُ كيف يموتُ من لا يعشقُ\rيذهب هوم في هذا البيت إلى أنه من المقلوب على تقدير كيف لا يموت من يعشق يعني أن العشق يوجب الموت لشدته وإنما يتعجب ممن يعشق ثم لا يموت وإنما يحمل على القلب ما لا يظهر المعنى دونه وهذا ظاهر المعنى من غير قلبٍ وهو أنه يعظم أمر العشق ويجعله غاية في الشدة يقول كيف يكون موت من غير عشق أي من لم يعشق يجب أن لا يموت لأنه لم يقاس ما يوجب الموت وإنما يوجبه العشق وقال بعض من فسر هذا البيت لما كان المتقرر في النفوس أن الموت في اعلا مراتب الشدة قال لما ذقت العشق وعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر المتفق على شدته غير العشق\rوعذرتهم وعرفتُ ذنبي أنني ... عيرتهم فلقيتُ فيه ما لقوا\rيقول لما ذقت مرارة العشق وما فيه من ضروب البلاء عذرت العشاق في وقوعهم في العشق وفي جزعهم وعرفت أني أذنبت بتعييرهم بالعشق فابتليت بما ابتلوا به ولقيت في العشق من الشدائد ما لقوا\rأبنى أبينا نحن أهل منازلٍ ... أبداً غرابُ البينِ فينا ينعقُ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ويروى فيها يريد يا أخوتنا ويجوز أن يكون هذا نداءً لجميع الناس لأن الناس كلهم بنوا آدم ويجوز أن يريد قوما مخصوصا إما رهطه وقبيلته يقول نحن نازلون في منازلٍ يتفرق عنها أهلها بالموت وإنما ذكر عراب البين لن العرب تتشاءم بصياح الغراب يقولون إذا صاح الغراب في دارٍ تفرق أهلها وهو كثيرٌ في اشعارهم وقال ابن جنى يريد بغراب البين داعي الموت وهذا خلفٌ فاسدٌ ليس على مذهب العرب وداعي الموت لا يسمع له صياح والأمر في غراب البين اشهر من أن يفسر بما فسره به وقد انتقل أبو الطيب من النسيب إلى الوعظ وذكر الموت ومثل هذا يستحسن في المراثي لا في المدائح\rنبكي على الدنيا وما من معشرٍ ... جمعتهمُ الدنيا فلم يتفرقوا\rيقول نبكي على فراق الدنيا ولا بد لنا منه لأنه لم يجتمع قوم في الدنيا إلا تفرقوا لأن عادة الدنيا الجمع والتفريق\rأين الأكاسرة الجبابرةُ الأولى ... كنزوا الكنوزَ فما بقينَ ولا بقوا\rالاكاسرة جمع كسرى على غير قياس وهو لقب لملوك العجم والجبابرة جمع جبار والأولى بمعنى الذين ولا واحد لها من لفظها يقول تحقيقا لفقدهم أي هم الذين جمعوا الأموال لم يبقوا هم ولا أموالهم\rمن كلِّ من ضاقَ الفضاءُ بجيشهِ ... حتى ثوى فحواهُ لحدٌ ضيقُ\rمن في أول البيت للتفسير يقول اولائك الذين ذكرناهم من كل ملك كثرت جنوده حتى ضاق بهم الفضاء وثوى أقام في قبره فجمعه لحد ضيق يعني انضم عليه اللحد بعد أن كان الفضاء يضيق عنه\rخرسٌ إذا نودوا كأن لم يعلموا ... أن الكلام لهم حلالٌ مطلقُ\rيريد أنهم موتى لايجيبون من ناداهم كأنهم يظنون أن الكلام محرم عليهم لا يحل لهم أن يتكلموا ولو قال خرس إذا نودوا لعجزهم عن الكلام وعدم القدرة على النطق كان أولى وأحسن مما قال لأن الميت لا يوصف بما ذكره\rفالموت آتٍ والنفوسُ نفائسٌ ... والمستغر بما لديهِ الأحمقُ\rيقول الموت يأتي على الناس فيهلكهم وإن كانت نفوسهم نفيسة عزيزة والنفيس الشيء الذي ينفس به أي يبخل به والمستغر المغرور يعني أن الكيس لا يغتر بما جمعه من الدنيا لعلمه أنه لا يبقى ولا يدفع عنه شيئاً ومن لم يعلم هذا فهو أحمق وروى عليّ بن حمزة والمستعزّ أي الذي يطلب العز بماله فهو الأحمق\rوالمرءُ يأملُ والحياةُ شهيةٌ ... والشيبُ أوقرُ والشبيبةُ أنزقُ\rيقول المرء يرجو الحياة لطيب الحياة عنده والشهية المشتهاة الطيبة من شهى يشهى وشها يشهو إذا اشتهى الشيء فهي فعيلة بمعنى مفعولة والشيب أكثر وقارا والشبيبة وهي اسمٌ بمعنى الشباب انزقُ أخفّ وأطيش ويريد صاحب الشيب أوقر وصاحب الشبيبة انزق والإشارة في هذا إلى أن الإنسان يكره الشيب وهو خير له لأنه يفيده الحلم والوقار ويحبّ الشباب وهو شرّ له لأنّه يحمله على الطيش والخفّة\rولقد بكيتُ على الشبابِ ولمتي ... مسودةٌ ولماءِ وجهي رونقُ\rحذراً عليه قبلَ يومِ فراقهِ ... حتى لكدتُ بماءِ جفني أشرقُ\rأي لكثرة دموعي كاد يشرق بها جفني أي يضيق عنها يقال شرق بالماء كما يقال غصَّ بالطعام وإذا شرق جفنه فقد شرق هو ولذلك قال اشرق ويجوز أن يغلبه البُكاء فلا يبلعه ريقه ويكون التقدير بسبب ماء جفني اشرق بريقي\rأما بنو أوسِ بن معنِ بن الرضا ... فأعز من تحدى إليه الأينقُ\rأما لا تستعمل مفردةً لأن ما بعدها يكون تفصيلا فيقال أما كذا فكذا وأما كذا فكذا كقوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين ثم قال وأما الغلامُ وأما الجدارُ وقد استعمله مفردا وهو قليل وروى الأستاذ أبو بكر الرضا بضم الراء قال وهو اسم صنمٍ واراد ابن عبد الرضا كما قالوا ابن منافٍ في ابن عبد منافٍ وروى غيره بكسر الراء وهو المعروف في اسماء الرجال والأينق جمع على غير قياسٍ وقياسه الانوق غلا أنهم ابدلوا الواو ياءً وقدموها على النون يقول هؤلاء أعز من يقصدهم الناس\rكبرتُ حولَ ديارهمُ لما بدت ... منها الشموس وليس فيها المشرقُ\rجعلهم كالشموس في علو ذكرهم واشتهارهم أو في حسن وجوههم والمعنى كبرت الله تعالى تعجبا من قدرته حين اطلع شموسا لا من المشرق وكأن منازل الممدوحين في جانب المغرب\rوعجبتُ من أرضٍ سحابُ أكفهم ... من فوقها وصخورها لا تورقُ","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"أي إذا كانوا يسقونها بندى أيديهم فلم لا تورق صخورها لفضل ندى أيديهم على ندى السحاب أي كان من حقها أن تلين حتى تنبت الورق وهذا منقول من قول البحتري، أشرقن حتى كاد يقتبسُ الدجى، ورطبن حتى كاد يجري الجندلُ، ثم هو من قول أبي الشمقمق وكان مع طاهر بن الحسين في سميرية فقال عجبت لحراقة ابن الحسين كيف تعوم ولا تغرق فقال وما أربك يا ابن اللخناء إلى أن تغرق فقال، وحبرانِ من تحتها واحدٌ، وآخرُ من فوقها مطبقُ، وأعجبُ من ذاك عيدانها، وقد مسها كيف لاتورقُ\rوتفوحُ من طيبِ الثناءِ روائحٌ ... لهم بكلِّ مكانةٍ تستنشقُ\rيقال مكان ومكانة كما يقال منزل ومنزلة ودار ودارة وقال الله تعالى أعلموا على مكانتكم والثناءُ يوصف بطيب الرائحة لأن طيب اخبار الثناء في الآذان مسموعةً كطيب الروائح في الأنوف مشمومةً وتستنشق تطلب رائحتها بالأنوف والمعنى أن أخبار الثناء عليهم تسمع بكل مكان لكثرة المثنين عليهم\rمسكيةُ النفحاتِ إلا أنها ... وحشيةٌ بسواهمُ لا تعبقُ\rيقول روائح ما يسمع من الثناءِ عليهم مسكيةٌ لها طيبُ المسك إلا أنها نافرةٌ لا تعلق بغيرهم ولا تفوح إلا منهم والمعنى لا يثني على غيرهم كما يثني عليهم\rأمريد مثل محمدٍ في عصرنا ... لا تبلنا بطلابِ ما لا يلحقُ\rيقول يا من يريد أن يوجد له نظيرٌ لا تمتحنا بطلاب ما لا يدرك والبيت من قول البحتريّ، ولئِن طلبتُ نظيرهُ إني إذا، لمكلفٌ طلب المحال ركابي، ثم أكد بقوله\rلم يخلقِ الرحمن مثل محمدٍ ... أحداً وظني أنه لا يخلقُ\rأي إذا كان الله تعالى لم يخلق له مثلا كان طلب مثله محالا\rيا ذا الذي يهبُ الكثير وعنده ... أني عليه بأخذهِ أتصدقُ\rأي يعتقد أني إذا أخذت هبته فقد تصدقت بها عليه ووهبتها له فهو متقلد المنة بذلك ويوجب لي الشكر والتصدق اعطاء الصدقة وقال الله تعالى وتصدق علينا\rأمطر على ساحبَ جودك ثرةً ... وأنظر إليّ برحمةٍ لا أغرقُ\rالثرة الغزيرة الكثيرة الماء من الثرارة وقال عنترة، جادت عليه كلُّ عينٍ ثرةٍ، فتركن كل قرارةٍ كالدرهمِ، يقول اجعل سحاب جودك ماطراً على مطرا غزيرا ثم ارحمني بان تحفظني من الغرق كيلا أغرق في كثرة مطرك\rكذب ابنُ فاعلةٍ يقولُ بجهلهِ ... مات الكرام وأنت حيٌّ ترزقُ\rكنى بالفاعلة عن الزانية يقول كذب من قال أن الكرام قد ماتوا ما دمتَ في الأحياء مرزوق ويروى ترزق بفتح التاء أي ترزق الناس تعطيهم أرزاقهم والأول اجود لأنه يقال حيٌّ يرزق وذلك أنه ما دام حيّا كان مرزوقا لن الرزق ينقطع بالموت وقال أيضا في صباه يمدح عليّ ابن أحمد الخراسانيّ\rحشاشةُ نفسٍ ودعت يوم ودعوا ... فلم أدر أي الظاعنينِ أشيعُ\rيقول لي بقية نفس ودعتني يوم ودعني الاحباب فذهبت في آثارهم فلم ادر أي المرتحلين اشيع منهما يعني الحشاشة والحبيب المودع في جملة من ودعوه وروى الظاعنين على لفظ الجمع للنفس والاحباب الذين ذكرهم في قوله ودعوا\rأشاروا بتسليمٍ فجدنا بأنفسٍ ... تسيلُ من الآماقِ والسمُ أدمعُ\rيقول اشاروا إلينا بالسلام علينا فجدنا عليهم بأرواح سالت من الآماق واسمها دموع أي أنها كانت ارواحنا سالت من عيوننا في صورة الدموع تفسير هذا قوله، خليليَّ لا دمعاً بكيتُ وإنما، هو الروح من عيني تسيلُ بمخرجِ، والمؤق طرف العين الذي يلي الأنف وجمعه أمأاق وهو مهموز العين ويقلب فيقدم الهمز فيقال آماق مثل بئر وآبار وأصل السم بكسر العين ويقال سُم أيضا ومثل هذا لأبي الطيب، أرواحنا انهملتْ وعشنا بعدها، من بعدِ ما قطرت على الأقدامِ\rحشايَ على جمرٍ ذكيٍ من الهوى ... وعينايَ في روضٍ من الحسنِ ترتعُ\rالحسا ما في داخل الجوف ويريد به القلب ههنا يقول قلبي على جمرٍ شديدِ التوقد من الهوى لأجل توديعهم وفراقهم وعيناي ترتع من وجه الحبيب في روض من الحسن والبيت من قول أبي تمام، أفي الحقِّ أن يضحي بقلبيَ مأتمٌ، من الشوقِ والبلوى وعينايَ في عُرسِ، وإنما لم يقل ترتعان لأن حكم العينين حكم حاسّة واحدة فلا تكاد تنفرد أحداهما برؤية دون الأخرى فاكتفى بضمير الواحد كما قال الآخرُ بها العينان تنهل\rولو حملتْ صمُّ الجبالِ الذي بنا ... غداةَ افترقنا أوشكتْ تتصدعُ","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"هذا من قول البحتري، فلو أنَّ الجبالَ فقدنَ ألفاً، لأوشك جامدٌ منها يذوبُ،\rبما جنبي التي خاض طيفها ... إلى الدياجي والخليون هجٌ\rالدياجي جمع ديجوج وكان القياس دياجيج ولكنهم خففوا الكلمة بحذف الجيم الاخيرة كما قالوا مكوكٌ ومكاكي والخليُّ الذي يخلو قلبه من الهوى والهم يقول أفدى بقلبي المرأة التي أتاني خيالُها في ظلام الليل فقطع الظلمة إليّ والذين خلوا من الحبّ كانوا نياما وهذا كالمتضادّ لأنه أيضا كان نائما حتى رأى خيالها لكنّه يجوز أن يكون نومه نعسةً رأى خيالها في تلك النسعة وغيرُه ممّن خلا نام جميع ليلته\rأتت زائراً ما خامرَ الطيبُ ثوبها ... وكالمسكِ من أردانها يتضوعُ\rزائراً نعت لمحذوفٍ تقديره أتت خيالا زائراً ما خالط الطيب ثوبها لأنها لم تتعطر وكالمسك أي كرائحة المسك ينفح من ثيابها لأنها طيبة الرائحة طبعا وهذا من كلام امرء القيس، ألم ترياني كلَّما جئتُ طارقا، وجدتُ بها طيباً وإنْ لم تطيبِ.\rفما جلستْ حتى أنثنتْ توسِعُ الخطا ... كفاطِمَةٍ عن درها قبلَ ترضِعُ\rفشردَ إعظامي لها ما أتَى بها ... من النومِ والتاعَ الفؤادُ المفتجُ\rيقول لمّا رأيت خيالها استعظمت رؤيتها فنفى ذلك نومي الذي أتى بها واحترق قلبي لفقد رؤيتها والتأنيث في لها وبها للحبيبة ويقال اعظمته واستعظمته واكبرته واستكبرته والتاع احترق واللوعة الحرقة\rفيا ليلةً ما كان أطولَ بتُّها ... وسمُّ الأفاعي عذبُ ما أتجرعُ\rأراد ما كان اطولها فحذف المضمر لاقامة الوزن وذلك يجوز في الشعر يقول كان اطول تلك الليلة التي فارقني فيها خيالها فتجرعت من مرارة فراقها ما كان السمّ بالاضافة إليه عذبا\rتذلل لها واخضع على القربِ والنوى ... فما عاشقٌ من لا يذلُّ ويخضعُ\rيقول أرض بما تحكم منقاداً مطيعا لها والخضوع في القرب الطاعة والانقياد وفي البعد الرضا والتسليم لفعلها وذلك علامة المحب كما قال الحكمي، يا كثير النوحِ في الدمنِ، لا عيها بل على السكنِ، سنةُ العشاقِ واحدةٌ، فإذا أحببتَ فاستكنِ، وكقول الآخر، كن إذا أحببت عبداً، للذي تهوى مطيعا، لن تنال الوصل حتى، تلزمَ النفسَ الخضوعا، وقريب من هذا قول العباس بن الأحنف، تحمل عظيم الذنب ممن تحبه، وإن كنتَ مظلوماً فقل أنا ظالمُ، فإنك إن لم تحملِ الذنبَ في الهوى، يفارقك من تهوى وأنفك راغمِ،\rولا ثوبَ مجدٍ غير ثوبِ ابن أحمدٍ ... على أحدٍ إلاّ بلؤمٍ مرقع\rروى ابن جنى يرقع يقول لم يخلص المجد لغيره إنما خلص له ومجد غيره مشوبٌ باللؤم مجده خالص من الذمّ والغيب ومن روى ولا ثوبُ بالرفع فلانه عطف على قوله فما عاشق\rوإن الذي حابى جديلة طيىءٍ ... به الله يعطى من يشاءُ ويمنعُ\rجديلة رهط الممدوح من طيىءِ والنسبة إليهم جدلي وجميع من فسر شعره قالوا حابى بمعنى حبا من الحباء وهي العطية يقول الذي اعطى بني جديلة هذا الممدوح فجعله منهم هو الله تعالى يعطي من يشاء ويمنع من يشاءُ وابن جنى يجعل يعطي من يشاءُ من صفة الممدوح وحابى لا يكون بمعنى حبا ولا يقال حاباه بكذا إذا اعطاه ومعنى البيت الذي حابى بني جديلة أي غالبهم وباهاهم في العطاء يعني الممدوح به الله يعطي من يشاءُ ويمنع لأنه ملكُ قد فوض الله تعالى إليه أمر الخلق في النفع والضر فقوله به الله خبر أن\rبذي كرمٍ ما مرَّ يومٌ وشمسُهُ ... على رأسِ أوفى ذمةٍ منه تطلعُ\rبذي كرم بدل من قوله به يقول لم يمر يومٌ وشمسُ ذلك اليوم تطلع على رأس أوفى بالذمم من هذا الممدوح يشير إلى أنه أكثر الناس وفاءً وأكثرهم عهدا\rفأرحامُ شعرٍ يتصلنَ لدنه ... وارحامُ مالٍ لا تنى تتقطعُ","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"قال ابن جنى قولن لدنّه فيه قبح وبشاعة لأن النون إنما تشدد إذا كانت بعدها نونٌ نحو لدنّي ولدُنّا وإذا لم يكن بعدها نون فهي خفيفة كقوله تعالى من لدنهُ وكقوله تعالى من لدنْ حكيمٍ خبيرٍ وأقربُ ما ينصرف إليه هذا إن يقال أنه شبه بعض الضمير ببعضٍ ضرورةً وإن لم يكن في الهاء ما في النون من وجوب الإدغام كما قالوا يعدُ فحذفوا الواور لوقوعها بين ياء وكسرة ثم قالوا أعدُ ونَعِدُ وتعدُ فحذفوا الفاء ايضا وإن لم يكن ما يوجبه قال ويجوزأنيكون ثقلَ النون كما قالوا في القطن القُطنَّ وفي الجبن الجبُنَّ ثمّ روى يتصلن بجوده واتصال ارحام الشعر يحتمل وجين احدهما أنه يقبل الشعر ويثيبُ عليه فيحصل بينه وبين الشعر صلةٌ كصلة الرحم والوجه الآخر إنه يمدح باشعار كثيرة تجتمع عنده فيتصل بعضها ببعض كاتصال الأرحام وكذلك تقطع أرحام الأموال فيه وجهان أحدهما انقطاعها منه بتفريق المال فيصير كأنه قد قطعَ ارحامها والآخر أنها لا تجتمع عنده كما قال \" وكلَّما لَقِيَ الدينارُ صاحبهُ \" البيت وقولهلا تنى معناه لا تزال من النوى وهو الضعف فوضعه موضع لا تزال لانها إذا لم تفتر عن التقطع يكون بمعنى لا تزال تتقطع\rفتًى ألفُ جزءٍ رأيُهُ في زمانِهِ ... أقل جزٍى بعضه الرأيُ أجمعُ\rترتيب الكلام فتى رأيه في زمانه ألف جزءٍ أقل جزىّ من هذه الأجزاءِ الألف بعضه أي بعض أقل جزى من رأيه من رأيه الرأيُ الذي في أيدي الناس كله فألف جزء مرفوعٌ لأنه خبر مبتداءِ قدم عليه وهو قوله رأيه وأقل مرفوعٌ بالابتداء وبعضه مبتدأٌ ثانٍ وهو مضاف إلى ضمير المبتدأ الأول والرأي خبرٌ عن المبتدأ الثاني وأجمع توكيدٌ للرأي وهذا كما يقال زيد أبوه قائمٌ\rغمامٌ علينا ممطرٌ ليس يقشع ... ولا البرق فيه خلباً حين يلمعُ\rالممطر مثل الماطر يقال مطرت السحابة وامطرت وليس يقشع أي ليس يتفرق ولا يذهب يقال اقشعت السحابة وانقشعت وتقشّعت إذا تفرّقت والبرق الخلّب المخلف\rإذا عَرَضتْ حاجٌ إليه فنفسهُ ... إلى نفسهِ فيها شفيعٌ مشفعُ\rالحاج جمع حاجة ويقال أيضا في جمعها حاجات وحوجق والمشفع الذي تقضي الحاجة بشفاعته يقال إذا سئل حاجةً شفعت نفسه إلى نفسه في قضائها وحسبك أن يكون المسؤول شفيعا لى نفسه ومثله قول الخريمي، شفعتْ مكارمُهُ لهم فكفتهم، جهد السؤال ولطفَ قولِ المادحِ ومثله لأبي تمام، طوى شيماً كانت تروح وتغتدي، وسائل من أعيت عليه وسائله،\rخبت نارُ حربٍ لم تهجها بنانهُ ... وأسمر عريانٌ من القشر أصلعُ\rخبت النار إذا سكن لهيبها ومن الأسمر إلى آخر البيت من صفة القلم وجعله اصلع للينه وملاسته كالرأس الأصلع يقول كلّ نار حربٍ أوقدت بغير قلمه وأنامله فإنه منطفئة لا تطول مدّتها يعني أن الحرب التي اوقدها هو لا تنطفىء لقوة عزمه وشدّة نفسه\rنحيفُ الشوى يعدو على أمِّ رأسهِ ... ويحفى ويقوى عدوهُ حين يقطعُ\rيقول هذا القلم دقيق الاطراف يريد دقة خلقته يعدو على وسط رأسه ويحفى أي يكلّ عن المشي فيقوى عدوه إذا قطع وقطّ\rيمجُّ ظلاما في نهارٍ لسانُهُ ... ويفهمُ عمن قال ما ليس يسمعُ\rيريد بالظلام وبالنهار القرطاس وبلسانه طرفه المحدد يقول يفهم المكتوب إليه ما لم يسمعه منه وإن شئت يفهم القلم عن الكاتب ما ليس يسمعه الكاتب وهذا من قول الطائيّ، أخذُّ اللفظ ينطقُ عن سواهُ، فيفهمُ وهوَ ليس بذي سماعِ،\rذبابْ حُسامٍ منه أنجى ضريبةً ... وأعصى لمولاه وذا منه أطوعُ\rذباب السيف طرفه المحدد والضريبة اسم للمضروب كالرمية اسم للمرمى يفضل القلم على السيف يقول المضروب بالسيف قد ينجو لأنه ينبو عنه ويعصى صاحبه الضاربَ به لأنه قد لا يقطع ومضروب القلم هو المكتوب بقتله لا ينجو والقلم اطوع من السيف لأنه لا ينبو عن مراد الكاتب\rبكفِّ جوادٍ لو حكتها سحابةٌ ... لما فاتها في الشرق والغرب موضعُ\rيقول هذا القلم الموصوف يجري بكفّ جواد لو كانت السحابة مثل كفّه في عموم النفع لعمت المشرق والمغرب بالمطر\rفصيحٌ متى ينطق تجد كل لفظةٍ ... أصول البراعاتِ التي تتفرَّعُ\rيعني أن كل لفظة من ألفاظه أصل من أصول البراعات وهي الكمال في الفصاحة والناس يبنون كلامهم عليها ويرجعون في استعمال الفصاحة إليها","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وليس كبحرِ الماءِ يشتقُّ قعرهُ ... إلى حيث يفنى الماءُ حوتٌ وضفدعُ\rيقول ليس بحر جوده كبحر الماءِ الذي فيه يغوص الحوت والضفدع حتى ينتهيا إلى قعره\rأبحرٌ يضر المعتفين وطعمهُ ... زعاقٌ كبحرٍ لا يضرُّ وينفعُ\rالمعتفون السائلون يقال فلان عفاه واعتفاه إذا أتاه سائلا والزعاق المر يريد أن يفضل الممدوح على البحر والاستفهام في أول البيت معناه الإنكار يقول ليس بحر يضر من ورده بالغرق وهو مر الطعم لا يمكن شربه كبحر ينفع الواردين بالعطاء ولا يضرهم ولو قال ينفع ولا يضرّ كان احسن حتى لا يتوهم نفى النفع والضرر جميعا لكنه قدم لا يضر لاثبات القافية قال ابن جنيّ وهذا فيه قبح لن المشهور عندهم أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لاوليائه والمضرة لأعدائه كما قال، ولكن فتى الفتيانِ من راحَ وأغتدى، لضرِ عدوٍّ أو لنفع صديقِ، وقال الآخر، إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما، يرجى الفتى كيما يضر وينفعا، قال ابن فورجة أبو الطيب قال أبحر يضر المعتفين فخصص في المصراع الأول فعلم من لفظه أنه أراد كبحر لا يضر المعتفين لأنه خصص في ابتداء الكلام ولا يكون آخر الكلام خارجا عن أوله وهذا على ما قال\rيتيهُ الدقيقُ الفكرِ في بعد غوره ... ويغرق في تياره وهو مصقع\rالتيار الموج والمصقع الفصيح البليغ لأنه يأخذ في كل صقع من القول والدقيق الفكر الفهم الفطن الذي يدق فكره وخاطره إذا تفكر وهذا هو الرواية الصحيحة بالألف واللام في الدقيق مع الاضافة إلى الفكر وهو جائز في اسماء الفاعلين كالطويل الذيل والحسن الوجه ومن روى دقيق الفكر جعل الدقة نعتا للفكر اراد يتيه الدقيق من الافكار والأول اجود ليكون نعتا للرجل كأنه قال يتيه الرجل الدقيق الفكر ألا تراه يقول وهو مصقع وهذا نعتٌ للرجل لا للفكر\rألا أيها القيلُ المقيمُ بمنبجٍ ... وهمتُهُ فوق السماكين توضع\rيريد السماك الرامح والسماك الأعزل والايضاع السير السريع اوضعت الناقة إذا اسرعت\rأليس عجيباً أن وصفك معجز ... وأن طنوني في معاليك تظلع\rيقال طلعت النقاة تظلع إذا مشت مشية العرجاء من يدها أو رجلها يقول أليس من العجب أني مع جودة خاطري وبلاغة كلامي اعجز عن وصفك ولا يبلغ ظني معاليك فلا ادركها لكثرتها\rوأنك في ثوبٍ وصدرك فيكما ... على أنه من ساحةِ الأرضِ أوسعُ\rصدرك بالرفع استئناف يقول أو ليس من العجب انك في ثوب قد اشتمل عليك وصدرك فيك وفي الثوب مع أنه أوسع من وجه الأرض\rوقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالجنِ فيه ما درت كيف ترجع\rيقول أو ليس من العجب أن قلبك قد احاطت به الدنيا وهو من السعة بحيث لو دخلت الدنيا بمن فيها من الجن والإنس في قلبك لضلت وما اهتدت للرجوع\rألا كل سمحٍ غيرك اليوم باطلٌ ... وكل مديح في سواك مضيع\rنصب غيرك كنصب، وما لي إلا أحمد شيعة، وما لي إلا مذهب الحق مذهب، وما في الدار غير زيد أحد لأنه قد تقدم على المستثنى منه والسمح الذي يسمح بماله يقول كل جواد سواك باطل أي بالإضافة إليك وكل مدح مدح به غيرك فهو مضيع لأنه ليس في أهله وفيمن يستحقه.\rوقال في صباه على لسان بعض التنوخيين وقد سأله ذلك\rقضاعة تعلم أني الفتى ال ... ذي ادخرت لصروف الزمان\rيقول قبيلتي تعلم أني فتاها الذي يحتاجون إليه فيدخرونه لدفع ما ينزل بهم من الحوادث\rومجدي يدل بني خندف ... على أن كل كريم يماني\rيقول شرفي دليل على أن كل كريم يمني أي من قبائل اليمن لأني منهم\rأنا أبن اللقاء أنا ابن السخاء ... أنا ابن الضراب أنا ابن الطعان\rالعرب تقول لكل من لزم شيأ انه ابنه حتى قالوا لطير الماء ابن الماء واللقاء ملاقاة الأقران في الحرب يقول أنا صاحب هذه الأشياء لا أفارقها\rأنا ابن الفيافي أنا ابن القوافي ... أنا ابن السروج أنا ابن الرعان\rوكان ينشده أيضا بطرح الياء من الفيافي والقوافي اكتفاء بالكسرة كقوله تعالى جابوا الصخر بالواد والرعان جمع الرعن وهو الشاخص من الجبل يقول أنا صاحب الجبال لكثرة سلوكي طرقها\rطويل النجاد طويل العماد ... طويل القناة طويل السنان","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"النجاد حمالة السيف وطولها دليل على طول قامته والعماد عماد الخيمة الذي تقوم به وذلك مما يمدح به لأنه يدل على كثرة حاشيته وزواره وطول القناة يدل على قوة حاملها لأنه لا يقدر على استعمال القناة الطويلة إلا القوي\rحديد الحفاظ حديد اللحاظ ... حديد الحسام حديد الجنان\rالحفاظ المحافظة على ما يجب حفظه ومعنى حديد اللحاظ أنه يرى مقاتل عدوه في الحرب يقول هذه الأشياء منى حديدة وأنا حديد هذه الأشياء\rيسابق سيقي منايا العباد ... إليهم كأنهما في رهان\rيقول سيفي يبادر آجال الناس ليسبقها فيقتلهم قبل انقضاء آجالهم وهذا من قول عنترة، وأنا المنية في المواقف كلها، والطعن منى سابق الآجال. ومثله قول الطاعي، يكاد حين يلاقي القرن من حنق، قبل الحمام على حوبائه يرد،\rيرى حده غامضات القلوب ... إذا كنت في هبوة لا أراني\rغامضات القلوب يريد القلوب الغامضة في الأبدان وإنما خصها دون سائر الأعضاء الغامضة لأنها مقاتل بلا شك يقول يرى حد سيفي قلوب الأعداء فيردها إذا كنت في غبار لا أرى نفسي ولا يجوز أراني بمعنى ارى نفسي وإنما يجوز ذلك في أفعال معدودة نحو ظننتني وخلتني وبابهما ومعنى البيت من قول زيد الخيل، وأسمر مرفوعٍ يرى ما رأيته، بصير إذا صوبتهُ بالمقاتلِ، أي هيأته نحو العدو وقد قال أبو تمام، من كل أرزق نظارٍ بلا نظرٍ، إلى المقاتل ما في متنه أودُ،\rسأجعله حكماً في النفوس ... ولو ناب عنه لساني كفاني\rالحكم بمعنى الحاكم يقول سأقتل من اعداءي ما شئت ولساني كسيفي في الحدة فلو ناب عنه كفاني السيف لأن أبلغ من التأثير في أعداءي بلساني ما يبلغه السيف ويجوز أن يكون المعنى ولو ناب اللسان عن السيف بأن يطيعوا أمري لم استعمل فيهم السيف وقال أيضا في صباه\rقفا تريا ودقي فهاتا المخائل ... ولا تخشيا خلفاً لما أنا قائل\rالودق المطر وهاتا بمعنى هذه والمخائل جمع المخيلة وهو السحابة الخليقة بالمطر والخلف اسم من الاخلاف يقول لصاحبيه اصبرا تريا من أمري شأنا عظيما فقد ظهرت مخائله وما يشهد لي بتحقيق ما كنت أعدكما من نفسي من قتل الأعداء وبلوغ الآمال وذكر أنه لا يخلف وعده.\rرماني خساسُ الناسِ من صائبِ أستهِ ... وآخر قطنٌ من يديهِ الجنادلُ\rالصائب بمعنى المصيب يقال صابه يصوبه واصابه يصيبه وصاب السهم الهدف واصابه يقول عابني الأراذل والاخساء ثم بين تفصيلهم فقال من صائب استه أي ممن يصيب استه ما يرميني به أي يلحقه ما يعيبني به وينقلب عليه وآخر يؤثر في ما يرميني به ولا يرميني به ولا يعلق بي ما يقوله في كأنه يرميني بقطعة قطن لعدم التأثير وقوله من صائب استه كقولهم جاءني القوم من فارسٍ وراحلٍ يعني أنهم من هذين الجنسين\rومن جاهلٍ بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهلُ\rيقول ومن رجل آخر لا يعرفني ولا يعرف أنه جاهل بي فهاتان جهالتان ويجهل أني أعلم أنه جاهل بي\rويجهل أني مالكً الأرض معسرٌ ... وأني على ظهر السماكين راجلٌ\rيقول ولا يعلم هذا الجاهل أني في الحال التي املك فيها الأرض كلها معسرٌ عند نفسي ومقتضى همتي وأني إذا علوت السماء وركبت السماكين كنت راجلا لاقتضاء همتي ما فوق ذلك ألا تراه يقول\rتحقر عندي همتي كل مطلبٍ ... ويقصر في عيني المدى المتطاولُ\rيقول همتي تريني كل شيءٍ اطلبه حقيرا والغاية البعيدة قصيرةً في عيني\rوما زلت طوداً لا تزول مناكبي ... إلى أن بدت للضيم في زلازلُ\rمناكب الجبل أعاليه يقول لم أزل في الثبات والوقار طوداً لا يحركه شيء إلى أن ظُلمت فلم اصبر على الظلم بل تجردت لدفع الظلم عن نفسي وهو قوله\rفقلقلتُ بالهم الذي قلقلَ الحشا ... قلاقلَ عيسٍ كلهنَّ قلاقلُ","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"القلقلة التحريك ويريد بالحشا ما في داخل الجوف والقلاقل الأولى جمع قلقلٍ وهي الناقة الخفيفة ويقال أيضا رجل قلقل وفرس قلقل إذا كانا سريعي الحركة والقلاقل الثانية جمع قلقلةٍ وهي الحركة يقول حركت بسبب الهم الذي حركة قلبي نوقا خفافا في السير يعني سافرت ولم اعرج بالمقام الذي يلحقني في الضيم ويجوز أن يكون القلاقل الثانية ايضا بمعنى الأولى فإذا كان كذلك عادت الكناية من كلهن على العيس لا على القلاقل يقول خفاف إبلٍ كلهن خفاف يعني انهن خفاف الخفاف وسراع السراع كما يقال افضل الفضلاء وعاب الصاحب اسماعيل ابن عباد أبا الطيب بهذا البيت فقال ما له قلقل الله احشاء وهذه القافات باردة ولا يلزمه في هذا عيبٌ فقد جرت عادة الشعراء بمثل هذا سمعت الشيخ أبا منصور الثعالبي رحمه الله يقول قال لي أبو نصر بن المرزبان ثلاثة من رؤساء الشعراء شلشل أحدهم وسلسلَ الثاني وقلقلَ الثالث أما الذي شلشل فالأعشى وهو من رؤساء شعراء الجاهلية قال، وقد غدرت إلى الحانوتِ يتبعني، شاوٍ مشلٌّ شلولٌ شولُ، وأما الذي سلسل فمسلم بن الوليد وهو من رؤساء المحدثين وهو الذي قال، سلَّت وسلت ثم سلَّ سليلُها، فأتى سليلُ سليلها مسلولا، وأما الذي قلقل فهو المتنبي وهو من رؤساء العصريين وهو الذي يقول فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا البيت فبلبلْ أنت أيضا فقلت له أخشى أن أكون رابع الشعراء أعني قول من قال، الشعراء فاعلن أربعة، فشاعرٌ يجري ولا يجري معهْ، وشاعرٌ ينشدُ وسطَ المعمعةْ، وشاعرٌ من حقه أن تسمعه، وشاعرٌ من حقه أن تصفعه، فقال بل لا تكون رابع الشعراء قال ثم قلت بعد حينٍ من الدهر، وإذا البلابل أفصحت بلغاتها، فأنفِ البلابلَ باحتساءِ بلابل، وفي هذا ما يبطل انكار ابن عباد علي أبي الطيب\rإذا الليل وارانا أرتنا خفافها ... بقدحِ الحصى ما لا ترينا المشاعلُ\rالمواراة الستر والمشاعل جمع مشعلة وهي النار الموقدة والمشعلة بكسر الميم الآلةُ التي تحمل فيها النار يقول إذا سترنا الليل بظلامه أسرعت هذه الإبل حتى تصطك الحجارة بعضها ببعض وتنقد النار منها فنرى بها ما لا نراه بضوء المشاعل\rكأني من الوجناءِ في ظهرِ موجةٍ ... رمتْ بي بحاراً ما لهنَّ سواحلُ\rالوجناء الناقة الغليظة الوجنات وقيل هي من الوجين وهو ما غلظ من الأرض جعل الناقة من شدة عدوها كالموج وجعل المفازة كالبحر في سعتها يقول كأني منها إذا ركبتها في هذه المفازة في ظهر موج يرميني في بحرٍ لا ساحلَ له\rيخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما تقول العواذلُ\rيخيل لي أي يشبه واراد بالبلاد المفاوز يقول لا أستقر في البلاد كما لا يستقر في مسامعي كلام العذال وهذا منقول من قول من قال، كأني قذىً في عين كل بلاد، وقد قال البحتري، تقاذفُ بي بلادٌ عن بلادٍ، كأني بينها عيرٌ شرودُ،\rومن يبغ ما أبغي من المجد والعلا ... تساوي المحائي عنده والمقاتلُ\rالعلا جمع العليا تأنيث الأعلى كالكبر في جمع الكبرى والمحائي جمع المحيا بمعنى الحياة يقول من يطلب ما أطلب من الشرف والرتب العالية استوى عنده الحياة والقتل لأنه علم أن الأمور العالية فيها المخاوف والهلاك فيكون قد وطن نفسه على الهلاك فهو يصبر عليه ولا يبالي به وقوله تساوى إن كان مضيا يثبت بالياء وإن كان بمعنى تتساوى فلا ياءَ لنه في محل الجزم جوابا للشرط\rألا ليست الحاجات إلا نفوسكم ... وليس لنا إلا السيوف وسائل\rيقول لملوك عصره لا نطلب إلا أرواحكم ولا نتوسل إلا بسيوفنا\rفما وردت روح امرءٍ روحه له ... ولا صدرت عن باخلٍ وهو باخلُ\rأي إذا وردت السيوف روح امرءٍ املك لها عنه وإذا صدرت عنه صار وإن كان بخيلا غير بخيلٍ لأن السيف ينال منه ما يطلب منه أو يفتدي روحه بماله\rغثاثة عيشي أن تغثَّ كرامتي ... وليس بغثٍ أن تغثَّ المآكلُ\rيقال غثّ الشيء يغثّ غثاثة وغثّ يغثّ أيضا يقول هزال عيشي في هزال كرامتي لا في هزال مطاعمي وقال أيضا في صباه\rضيفٌ ألم براسي غير محتشمِ ... والسيفُ أحسنُ فعلاً منه باللمم","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"عنى بالضيف الشيب كما قال الآخر، أهلاً وسهلاً بضيفٍ نزلْ، واستودعُ الله الفاً رحلْ، يريد الشيب والشباب والمحتشم المنقبض المستحيي يريد أن الشيب ظهر في رأسه شائعا دفعةً من غير أن يظهر في تراخٍ ومهلةٍ هذا معنى قوله غير محتشم ثم فضل فعل السيف بالشعر على فعل الشيب لأن الشيب بيضه وذلك اقبح الوان الشعر ولذلك سن تغيره بالحمرة والسيف يكسوه حمرةً إذا قطع اللحم على أن ظاهر قوله أحسن فعلا منه باللمم يوجب أن الشعر المقطوع بالسيف أحسن من الشعر الأبيض بالشيب لأن السيف إذا صادف الشعر قطعه وإنما يكسوه حمرةً إذا قطع اللحم وقال البحتري، وددتُ بياضَ السيف يومَ لقيتني، مكانَ بياضِ الشيب حل بمفرقي، فجعل نزول السيف برأسه أحب إليه من نزول الشيب برأسه\rإبعدْ بعدتَ بياضاً لا بياض له ... لأنت أسودُ في عيني من الظلمِ\rيقال بعد يبعد بعداً إذا ذل وهلك وعنى بالبياض الأول بياض الشيب وبالثاني الخصال الحميدة يقول يا بياضاً ليس له بياضٌ يريد معنى قول أبي تمام، له منظرٌ في العين أبيضُ ناصعُ، ولكنه في القلب أسودُ أسفعُ، وقد قال أبو الطيب في بياض الثلج ما يشبه هذا وهو قوله، فكأنها ببياضها سوداءُ، يقول بياض الشيب ليس ببياضٍ فيه نورٌ وسرور وهو اشدّ سواداً من الظلم لما يورى به من قطع الأجل وقطع الأمل وجميع من فسر هذا الشعر قالوا في قوله لأنت اسود في عيني من الظلم أن هذا من الشاذّ الذي أجازه الكوفيون من نحو قوله أبيضُ من أختِ بني إباض وسمعت العروضي يقول اسود هاهنا واحد السود والظلم الليالي الثلاث في أواخر الشهر التي يقال لها ثلاث ظلم يقول لبياض شيبه أنت عندي واحدةٌ من تلك الليالي الظلم على أن أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا فقال وقد يمكن أن يكون لأنت اسود في عيني كلاما تاما ثم ابتدأ بصفة فقال من الظلم كما تقول هو كريمٌ من أحرارٍ وهذا يقارب ما ذكره العروضيّ غير أنه لم يجعل الظلم الليالي\rبحبِّ قاتلتي والشيبِ تغذيتي ... هواي طفلاً وشيبي بالغ الحلمِ\rعني بقاتلته حبيبته يعني أن حبها يقتله والباء في بحب من صلة التغذية يقول تغذيتي بهذين بالحب والشيب ثم فسر ذلك بالنصف الأخير من البيت يقول هويت وأنا طفل وشبت حين احتلمت لشدة ما قاسيت من الهوى فصار غذاءً لي وهواي ابتداءٌ وطفلا حالٌ سدّ مسدّ الخبر كما يقال انطلاقك ضاحكا وإقبالك مسرورا وعلى هذا التقدير أيضا وشيبي بالغ الحلم والمصراع الثاني تفصيل ما إجمله في الأول لأنه بين وقت العشق ووقت الشيب\rفما أمر برسمٍ لا أسائله ... ولا بذات خمارٍ لا تريقُ دمي\rارسم أثر الدار مما كان ملاصقا بالأرض والطلل ما كان شاخصا يقول كل رسم يذكرني. رسم دارها فأسأله تسليا وكل ذات خار تذكرنيها فتريق دمي\rتنفست عن وفاءِ غيرِ منصدعٍ ... يومَ الرحيل وشعبٍ غير ملتئمِ\rيقول تنفست عند الوداع تحسرا على فراقي عن وفاءٍ يعني في قلبها من وفاء صحيح غير منشق وفراق غير مجتمع والمعنى وحزن فراقٍ فحذف المضاف أي أنها كانت منطويةً على وفاء صحيحٍ وهم فراقٍ لا يلتئم ولا يجتمع وكان تنفسها عن هذين ويريد بالشعب الفراق من قولهم شعبته إذا فرقته ويجوز أن يريد بالشعب القبيلة ويكون المعنى عن فراق شعبٍ غير مجتمع لارتحالهم وتفرقهم في كل وجه وهي كانت تشاهد ذلك والمعنى أنا افترقنا بالاجساد لا بالفؤاد لأنها كانت معي على الوفاء\rقبلتها ودموعي مزج أدمعها ... وقبلتني على خوفٍ فما لفم\rأي بكينا جميعا حتى امتزجت دموعي بدموعها في حال التقبيل والمزج مصدر سمي به الفاعل يقول دموعي مازجة دموعها أي ممتزجة بها ونصب فما لأنه وضعه موضع اسم الحال كما تقول كلمته فاه إلى فيّ أي مشافها\rفذقتُ ماءَ حيوةٍ من مقبلها ... لو صاب ترباً لأحيا سالفَ الأممِ\rجعل ريقها ماء الحياة على معنى أن العاشق إذا ذاقه حيي به ومعنى لو صاب تربا لو نزل على تراب من قولهم صاب المطر يصوب صوبا ويجوز أن يكون بمعنى اصاب وقد ذكرناه يقول لو وقع على الأرض لأحيى الموتى من الأمم المتقدمة وأول هذا المعنى للأعشى بقوله، لو أسندت ميتاً إلى نحرها، عاش ولم ينقل إلى قابر، فنقل أبو الطيب الأحياء إلى ريقها\rترنو إليَّ بعين الظبي مجشهةً ... وتمسح الطل فوق الورد بالنعمِ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"جعل عينها عين الظبي لسوادها ومجهشة متهيئة للبكاء ويريد بالطل دموعها وبالورد خدها وبالعنم اطرافها بنانها محمرة بالخضب والعنم شجرٌ له ثمر أحمر يشبه العناب قال الازهري قد رأيته في عدة مواضع ومعنى البيت من قول أبي نواس وهو ما قرأته على أبي الحسن محمد بن الفضل فقلت أخبركم عن عبد المؤمن بن خلف قال اخبرنا محمد بن زكرياء الغلابي قال سمعت الصلت بن مسعود الجحدري يقول كنت على الصفا وإلى جانبي سفيان بن عيينة فقال لي يا شابُّ من أين أنت فقلت أنا من ناحية العراق فقال ما فعل شاعركم ما فعل ظريفكم قلت من تعني قال الحسن بن هانىء قلت وما الذي استظرفت من شعره قال قوله، يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍ، يندب شجواً بين أتراب، يبكي فيلقي الدرَّ من نرجسٍ، ويلطم الوردة بعنابِ، قال فتعجبت من سفيان بن عيينه وانشاده شعر أبي نواس ومثله لابن الرومي، كأن تلك الدموع قطر ندًى، يقطرُ من نرجسٍ على وردِ،\rوريد حكمك فينا غير منصفةٍ ... بالناس كلهم أفديك من حكمِ\rرويد اسم من أسماء الفعل بمنزلة بمنزلة صه ومهْ وإيهٍ يقال رويدَ رويدا أي دعه وأمهله وغير منصفة نصب على الحال والعامل فيه المصدر وغير منصفة بمعنى ظالمة يقول دعي أو أقلي حكمك علينا وأنت ظالمة لنا ثم قال أفديك بالناس كلهم من حاكم يعني أنت حبيبة إلى أن حكمت بالجور\rأبديت مثلَ الذي أبديتُ من جزعٍ ... ولم تجنى الذي أجننتُ من ألم\rيقال أجننت الشيء أي سترته وكتمته يقول وافقتني في ظاهر الجزع للفراق ولم تضمري ما اضمرته من وجعه كما قال الناشىء، لفظي ولفظك بالشكوى قد ائتلفا، يا ليت شعري فقلبنا لم اختلفا\rإذا لبزك ثوبَ الحسنِ أصغره ... وصرتِ مثلي في ثوبين من سقم\rقال الزجاج تأويل إذا أن كان الأمر كما جرى أو كما ذكرت يقول القائل زيد يصير إليك فتقول إذا اكرمه تأويله أن كان المر على ما تصف وقع اكرامه وتأويله ههنا أنه ذكر أنها لم تجن الألم كأنه قال لو اجننت من الألم ما اجننته إذا لبزك أي لسلبك ثوبَ الحسن أقل جزءٍ من اجزاء الألم أي أذهب حسنك وظهر عليك من أثره ما يذهب نضارة حسنك ويكسوك ثوب السقم وإنما ذكر لفظ التثنية لأن العادة في اللباس ثوبان ازارٌ ورداءٌ للعرب ويسمونها الحلة وللعجم قميص وسراويل فكأنه قال وكساك حلة السقم كما كساني\rليس التعللُ بالآمال من أربى ... ولا القناعةُ بالإقلال من شيمي\rالتعلل ترجية الوقت بالشيء اليسير بعد الشيء يقال فلان يتعلل بكذا أي يمضي به وقته ودهره والإقلال الفقر والحاجة. أقل إذا صار إلى حالة قلة الوجد للشيء وهو ضد الإكثار يقول ليس من عادتي ان أتزجى بالآمال وأدافع الوقت بشيءٍ أرجوه لعله لا يكون ولا أن أقنع باليسير يعني أنه يطلب الكثير ويسافر في طلب المال كما قال أبو الأسود، وما طلبُ المعيشة بالتمني، ولكن ألق دلوك في الدلاءِ،\rولا أظنُ بناتِ الدهرِ تتركني ... حتى تسدَّ عليها طرقها هممي\rبنات الدهر حوادثه ونوائبه التي تتولد منه وتحدث فيه يقول لا تدعني النوائب حتى ادفعها عن نفسي بسدّ طريقها إلى وهو أن يتقوى بالمال والانصار\rلمِ الليالي التي أخنت على جدتي ... برقةِ الحالِ واعذرني ولا تلمِ\rيقول لمن لامه في الفقر لا تلمني ولم الدهر الذي اهلك مالي وسلبني الغني يقال اخنى عليه الدهر إذا اتلفه والجدة الغنى\rأرى أناسا ومحصولي على غنمٍ ... وذكر جودٍ ومحصولي على كلمِ\rالمحصول بمعنى الحصول وقد يكون المفعول مصدرا كالمعقول والميسور وقوله وذكر جود معناه واسمع ذكر جود وهو من باب، علفتها تبنا وماءً بارداً، يقول أرى قوما على صورة الناس غير أنهم عند التحصيل كالنعم لا عقل لهم كما قال السيد الحميري، قد ضيع الله ما جمعتُ من أدبٍ، بين الحميرِ وبين الشاءِ والبقرِ،\rوربَّ مالٍ فقيرا من مروتهِ ... لم يثرِ منها كما أثرى من العدم","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"يقول وأرى رب مال وليست له مروة ولم يستكثر منها كما استكثر من المال حتى اثرى بعد الفقر أي لم يكثر المروة عند كثرة المال وقوله اثرى من العدم هو كما يقال استغنى من الفقر والمروة اصلها الهمز يقال امرءٌ بين المروءة ثم تخفف الهمزة فتلتقي وأوان فتدغم الأولى في الثانية وهذا منقول من قول الطاءي، لا يحسبُ الإقلال عدماً بل يرى، أن المقلَّ من المروةِ معدمُ،\rسيصحب النصل مني مثل مضربهِ ... وينجلي خبري عن صمةِ الصممِ\rالصمة الشجاع يقول السيف يصحب مني رجلاً كحده في المضاء ويتبين للناس أني اشجع الشجعان يعني إذا قصد الحرب مضى مضاء السيف وعمل عمل الاشجع والانجلاء الانكشاف\rلقد تصبرت حتى لات مصطبرٍ ... فالآن أقحم حتى لات مقتحمِ\rالتاء في لات زائدة ومن الحروف ما يزاد فيه هاء التأنيث نحو ثم وثمت ورب وربت والجر به قليل شاذ وقال ابن جنىّ من العرب من يجر بلات وانشد، طلبوا صلحنا ولات أوانٍ، فأجبنا أن ليس حين بقاءِ، والمصطبر بمعنى الإصطبار وكذلك المقتحم بمعنى الاقتحام وهو الدخول في الشيء ويجوز أن يكونا بمعنى الوقت وبمعنى المكان يقول تكلفت الصبر حتى لم يبق اصطبار فالآن أي أورد نفسي المهالك واوقعها في الحرب حتى ادرك مرادي فلا يبقى اقتحام\rلأتركنَّ وجوه الخيل ساهمةً ... والحربُ أقومُ من ساقٍ على قدمِ\rساهمة متغيرة لما يلحقها من شدائد الحرب يقال سهم وسهم وجهه يسهم ويسهم إذا تغير سهوما يقول لأكلفن الخيل من الحرب ما تسهم له ألوانها ولأتركن الحرب قائمةً كانتصاب الساق على القدم\rوالطعن يحرقها والزجرُ يقلقها ... حتى كأن بها ضرباً من اللمم\rأي يعمل فيها الطعن عمل النار حتى كأنه يحرقها ويروي يخرقها والزجر الصياح بها عند اقتحامها في الحرب أو في الماء كأنه بذلك الصياح يزجها عن التأخر ويقلقها يحركها واللمم شبه الجنون يريد أنها تضطرب لما يلحقها من ألم الطعن وخوف الزجر فكأنها مجنونة إلا لا تستقر ولا تثبت\rقد كلمتها العوالي فهي كالحةٌ ... كأنها الصابُ معصوبٌ على اللجم\rالتكليم تفعيل من الكلم الذي هو الجرح يقول هي عابسةٌ لما اصابها من جراح الرماح وكان الصاب وهو نبت مر يقال له الصبر قد شد على لجمها فهي تجد مرارته ويروى معصور من العصر\rبكل منصلتٍ ما زال منتظري ... حتى أدلتُ له من دولةِ الخدمِ\rيقول لأنكرن الحرب قائمةً بكل رجلٍ ماضٍ في الأمر انتظر خروجي على السلطان حتى أعطيته الدولة من الخدم الذين لا يستحقون الإمارة وعني بها الأنراك الذين تملكوا بالعراق ويقال ادلت له من فلان إذا أعنته عليه حتى جعلت له الدولة\rشيخٍ يرى الصلوات الخمس نافلةً ... ويستحلُّ دم الحجاجِ في الحرمِ\rشيخ بدل من منصلت يريد أنه يستعين بمثل هذا ممن لا يعتقد الدين حتى يزيل دولة الخدم\rوكلما نطحت تحت العجاج به ... أسد الكتائب رامته ولم يرمِ\rرامته زالت عنه ولم يزل هو عنها واراد رامت عنه فحذف حرف الجر وأوصل الفعل والأصل استعماله بحرف الجر كما قال الأعشى، أبنا فلا رمتَ من عندنا، فإنا بخيرٍ إذا لم ترمْ، والمعنى أن الأبطال تنهزم عنه ولا تنهزم هو والنطح إنما هو للكباش ولا يستعمل في الأسود ولو قال كلما صدمت أو رميت كان اليق ولكنه أراد بالنطح القتال\rتنسى البلاد بروق البحو بارقتي ... وتكتفي بالدمِ البحاري عن الديمِ\rيقول إذا أبرقت سيفي لأعداءي في الحرب فإن ضوءه يزيد على ضوء بروق السحاب حتى ينسى الناس البروق ويكثر مع ذلك سيلان الدم حتى تستغني البلاد عن الديم وهي الأمطار بما اصابه من الدماء\rردي حياض الردى يا نفسُ واتركي ... حياض خوفِ الردى للشآء والنعمِ\rوكان ينشده أيضا حوباءُ أي يا حوباءُ وهي النفس يقول ردى المهالك والحروب واتركي خوف ورود الهلاك للانعام من الإبل والغنم أي إنها هي التي لا تقاتل عن نفسها ولا تحامي عنها عن الذل ويذكر النعم والمراد به الإبل خاصةً\rإن لم أذركِ على الأرماح سائلةً ... فلا دعيتُ ابن أم المجد والكرمِ\rيقول لنفسه أن لم اذكر سائلة الدم على الأرماح يعني أن لم احضر الحرب حتى يسيل الدم مني على الأرماح فلا ديعت أخا المجد والكرم","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"أيملك الملك والأسيافُ ظامئةٌ ... والطير جائعةٌ لحمٌ على وضمِ\rالوضم كل شيء يوضع عليه اللحم ويضرب اللحم على الوضم مثلا للضعيف الذي لا امتناع عنده ويقال للمرأة لحم على وضم ومنه قول السنبسي، أحاذر الفقر يوما أن يلم بها، فيهتك الستر عن لحمٍ على وضم، وذلك أن الحيوان فيه نوع امتناع فإذا ذبح ووضع لحمه على الوضم كان عرضةً لكل أحد حتى الطيور والذباب وقوله أيملك الملك استفهامٌ معناه الإنكار يقول لا يملك الملك ضعيفٌ لا يمنع ولا يدفع عن نفسه والإسياف عطاش إلى دمه والطير لم تشبع من لحمه يعنى أنه يقتل ويلقى للطيور ولا يملك\rمن لو رآني ماءً ماتَ من ظمأٍ ... ولو مثلتُ له في النومِ لم ينمِ\rمن بدلٌ من قوله لحم على وضم يقول الذي لو كانت ماءً وكان عطشان لم يقدر أن يشرب مني لخوفه حتى يموت عطشا ولو رآني في النوم ماثلا له لهجر النوم خوفا من أن يراني في النوم\rميعاد كل رقيق الشفرتين غداً ... ومن عصى من ملوك العرب والغجمِ\rأراد كل سيف رقيق الشفرتين وهو الذي رققت شرفتاه بكثرة الصقل يعني أنه يحاربهم ويقود غليهم الجيش ومن عصى يريد ومن عصاني\rفإن أجابوا فما قصدي بها لهمُ ... وإن تولوا فما أرضى لها بهمِ\rيقول إن اطاعوني وأجابوا إلى ما أدعوهم إليه فليست بسيوفي ولا اقتلهم بها وإن أدبروا عني فلا اقتصر على مثلهم بل اتعداهم إلى غيرهم قال أيضا في صباه وقد عذله أبو سعيد المخيمري في تركه لقاءَ الملوك\rأبا سعيدٍ جنب العتابا ... فربَّ رآءٍ خطأً صوابا\rيقول بعد عني عتابك ولا تعاتبني لأنك ترى الخطأ من زيارة الملوك صوابا ويجوز رائي خطأٍ بالإضافة وراء خطأً كما تقول زيد ضاربُ عمروٍ وضاربٌ عمرا إذا كان فيما يستقبل الرؤية ههنا بمعنى الظن والعلم فيجوز أن يتعدّى إلى مفعولين\rفإنهم قد أكثروا الحجابا ... واستوقفوا لردنا البوابا\rيقول الملوك نصبوا الحجاب الذين يحجبون عنهم الناس واستكثروا منهم وسألوا البواب وهو الذي يقف على الباب أن يقف على أبوابهم لصرف الناس عنهم\rوإن حد الصارم القرضابا ... والذابلات السمر والعرابا\rترفع فيما بيننا الحجابا\rالقرضاب السيف القاطع والذابلات الرماح اللينة والعراب الخيل العربية يريد أنه يتوصل إلى الملوك بالسلاح والخروج عليهم وقال أيضا في صباه ارتجالاً على لسان رجلٍ سأله ذلك\rشوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني وأقامَ بين ضلوعي\rيعني شوقي إليك منعني طيب النوم فارقتني أنت وأقام الشوق في قلبي\rأوما وجدتم في الصراةِ ملوحةً ... مما أرقرقُ في الفراتِ دموعي\rالصراة نهر يتشعب من الفرات فيصير إلى الموصل ثم إلى الشام وكان حبيبه من جانب الصرة يقول أوما وجدتم طعم ملوحة من دموعي في مائكم لبكاءي في الفرات ويقال رقرق الماء والدمع إذا صبه\rما زلتُ أحذر من وداعك جاهداً ... حتى اغتدى أسفي على التوديع\rيقول لم أزل أحذر من وداعك خوف الفراق وأنا اشتاق الآن إلى التوديع واتأسف عليه لأني لقيتكعند الوداع فاتمنى ذلك لألقاك قال ابن جنى كنت أكره الوداع فلما تطاول البين أسفت على التوديع لما يصحبه من النظر والشكوى والبث\rرحل العزاء برحلتي فكأنما ... أتبعته الإنفاس للتشييع\rيقول ارتجل الصبر عني بارتحالي عنكم فكان أنفاسي تبعت العزاء مشيعةً له فهي صاعدة متصلة دائمة وقال في صباه أيضا ارتجالا\rأي محلٍّ أرتقى ... أي عظيمٍ أتقي\rيقول لم يبق له محل ولا درجة في العلو إلا وقد بلغها وأي استفهامٌ معناه الانكار أي وليس يخاف عظيما يتقيه\rوكل ما قد خلق الل ... هُ وما لم يخلق\rمحتقرٌ في همتي ... كشعرةٍ في مفرقي\rقوله وما لم يخلق ليس معناه ما لا يجوز أن يكون مخلوقا كذات البارىء عز وجل وصفاته لأنه لو أراد هذا للزمه الكفر بهذا القول وإنما أراد وما لم يخلقه مما سيخلقه وقال أيضا في صباه\rإذا لم تجد ما يبتر الفقر قاعدا ... فقم واطلب الشيء الذي يبتر العمرا\rالبتر القطع وما يبتر الفقر هو المال يقول إذا لم تجد غنى يقطع عنك الفقر فقم وأطلب ما يقطع العمر وهو الحرب أي لتصيب مالا أو تقتل فتستغني عن المال","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وقال مجيبا لإنسان قال له سلمت عليك فلم ترد الجواب\rأنا عاتبٌ لتعتبك ... متعجبٌ لتعجبك\rيقول أنا واجد عليك لتكلفك الموجدة على من غير ذنب واتعجب من تعجبك مني حين لم أرد عليك الجواب\rإذ كنت حين لقيتني ... متوجعا لتغيبك\rفشغلتُ عن ردِ السلا ... مِ وكان شغلي عنك بك\rيقول كنت في تلك الحالة التي لقيتني فيها اتوجع لغيبتك عني واشتغالي بالتوجع لفراقك شغلني عن رد الجواب عليك وكان اشتغالي في الظاهر اشتغالا عنك وفي الباطن اشتغالا بك وقال أيضاً في صباه\rأنصر بجودك ألفاظاً تركت بها ... في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا\rيقول انصر بعطائك اشعاري التي مدحتك بها فكأني كبت بها أعداءك في الشرق والغرب يعني أنها غاظتهم ومعنى نصره إياها أن يصدقها فيما وصفه به من الجود ويعطي المتنبي حتى يزيده منها\rفقد نظرتك حتى حان مرتحلي ... وذا الوداع فكن أهلاً لما شيتا\rويروي وقد بالواو ونظرتك معناه انتظرتك والمرتحل الارتحال يقول انتظرت عطاءك حتى حان الارتحال وهذا وقت وداعي إياك فاختر أن تكون أهلا للجود والمدح إن شئت أو للحرمان والذم إن شئت وهذا كقول أحمد بن أبي فننٍ، حان الرحيل فقد أوليتنا حسناً، والآن أحوج ما كنا إلى زادِ\rحاشا الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فأنهلت بوادره\rوقال أيضا في صباه ولم ينشدها أحدا\rحاشا الرقيب فخانته ضمائره ... وغيض الدمع فانهلت بوادره\rحاشاه تجنبه وتوقاه وغيض الدمع حبسه ونقصه وانهلت انصبت وبوادره سوابقه ومسرعاته يقول تباعد عن الرقيب مخافة أن يطلع على هواه فظهر عليه ما يكتمه لأنه لم يقدر على كتمانه فوقف الرقيب على سره والضمائر جمع الضمير وهو ما يضمره الإنسان في قلبه ومعنى خانته ظهرت للرقيب بغير قصده وأرادته وقد أكد هذا فيما بعده وهو قوله\rوكاتم الحب يوم البين منتهك ... وصاحب الدمع لاتخفى سرائره\rيقول الذي يكتم حبه كيلا يطلع عليه يبدو سره يوم الفراق لأنه يجزع ويبكي فيستدل بجزعه وبكائه على حبه والمصراع الثاني كالتفسير للأول\rلولا ظباء عديٍّ ما شقيت بهم ... ولا بربربهم لولا جاذره\rكنى بالظباء عن النساء وعدي قبيلة والربرب قيطع من البقر والجاذر جمع جوذر وهو ولد البقرة الوحشية والعرب تكنى بهذه الأشياء عن النسوان الحسان يقول لولا نساء هذه القبيلة اللاتي هن كالظباء في عيونهن واعناقهن لم اشق بهم أي أحتاج إلى مجاملتهم واحتمال الذل لأجل نسائهم الحسان ولا شقيت أيضا بالربرب لولا الصغار يعني لولا الشواب المليحات لم اشق بالكبار في مضايقتهن\rمن كل أحور في أنيابه شنبٌ ... خمر يخامرها مسك تخامره\rويروى مخامرها يريد من كل ظبي احور وهو شديد سواد العين والشنب صفاء الأسنان ورقة مائها وسئل ذو الرمة عن الشنب فأخذ حبة رمان فقال ذا هو الشنب أشار إلى صفائها ورقة مائها وقال ابن جنى خمرٌ بدل من شنب كأنه قال في أنيابه خمرٌ قد خالطت المسك والمسك قد خالطها وهذا قول جميع من فسر هذا الديوان قالوا الشنب الذي في أنياب هذا الأحور خمرٌ يخالطها مسك تخالط هذه الخمر ذلك المسك ويبعد إبدال الخمر من الشنب لأنه ليس في معنى الخمر والقول فيه أن خمر في معنى الابتداء ومخامرها ابتداء ثان ومسك خبره وهما في محل الرفع بالخبر عن خمر والهاء في تخامره ضمير الشنب يعني أن خمراً قد خامرها المسك تخامر ذلك الشنب وعلى رواية من روى يخامرها مسك هذه الجملة صفة للنكرة التي هي خمر وخبره قوله تخامره\rنعج محاجره دعج نواظره ... حمر غفائره سود غدائره\rنعج جمع انعج والنعج البياض والدعج السواد والغفائر جمع غفارة وهي خرقة تكون على رأس المرأة يوقى بها الخمار من الدهن وقد يكون اسما للمقنعة التي يغطي بها الرأس والمحجر جمع المحجر وهو ما حول العين جعلها بيضا لبياض الوانهن وإن جعلنا الغفائر المقانع فإنما جعلها حمرا لأنهن شواب كما قال، حمر الحلي والمطايا والجلابيب، وإن جعلناها الخرق فهي حمر لكثرة استعمالهن الطيب من المسك والزعفران والغدائر الذوائب واحدتها غديرة\rأعارني قسم جفنيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوى مآزره","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"يريد بسقم عينيه الفتور وذلك مما توصف الحسان به كما قال ابن المعتز، ضعيفة أجفانه، والقلب منه حجر، كأنما ألحاظه، من فعله تعتذر، وهو كثير والمآزر جمع المئزر وهو الازار وما تحويه المآزر الكفل وذلك مما يوصف بالثقل والمعنى أنه أمرضني كمرض جفنونه واثقلني بالهوى كثقل اردافه وهذا كقول منصور بن الفرج، حل في جسمي ما كان بعينيك مقيما، ومثله للبحتري، وكأن في جسمي الذي، في ناظريتك من السقم، وقد قال السري، ونواظرٍ وجد المحب فتورها، لما استقل الحي في أعضائه،\rيا من تحكم في نفسي فعذبني ... ومن فؤادي على قتلي يضافره\rالمضافرة المعاونة يعني أن قلبه يعينه على قتله حيث لا يسلو مع ما يرى من كثرة الجفاء وهذا كما يقال قلب العاشق عونٌ عليه مع حبيبه\rبعودةِ الدولة الغراءِ ثانيةً ... سلوت عنك ونام الليل ساهره\rيعني دولة رجل كان قد عزل ثم ولي ثانيا يقول لما عادت دولته ذهب حبك من قلبي ونمت الليل بعد أن كنت أسهره\rمن بعد ما كان ليلى لا صباح له ... كأن أول يوم الحشر آخره\rيقول من بعد ما كنت أقاسي من الحزن ما يسهرني فيطول على الليل للسهر حتى كأنه متصل بيوم الحشر\rغاب الأميرُ فغاب الخيرُ عن بلدٍ ... كادت لفقد اسمه تبكي منابره\rهذا من قول أشجع السلمي، فما وجه يحيى وحده غاب عنهم، ولكن يحيى غاب بالخير أجماع ومن قول موسى، بكت المنابر يوم مات وإنما، أبكي المنابر فقد فارسهنه،\rقد اشتكت وحشة الأحياء أربعه ... وخبرت عن أسى الموتى مقابره\rالوحشة الحزن يجده الإنسان في قلبه ند وحدته عن الناس وأربع جمع ربع وهو المنزل والأسى الحزن يقول لما غاب الأمير عن البلد حزن لغيبته الأحياء حتى أحست بذلك دورهم ومنازلهم وكذلك الموتى حزنوا حتى اخبرت المقابر عن حزنهم والضمير في الأربع والمقابر للبلد\rحتى إذا عقدت فيه القباب له ... أهل لله باديه وحاضره\rيعني القباب التي تتخذ للزينة والنثار وأهل لله أي رفعوا اصواتهم بالدعاء أهل البادية وأهل الحضر سرورا بعوده\rوجددت فرحاً لا الغم يطرده ... ولا الصبابة في قلبٍ تجاوره\rأي أن عودة دولته جددت فرحا لا يغلبه الغم ولا تجاوره شدة الشوق بعد هذا الفرح في قلب أي لا تسكنه أي لامتلاء كل قلب بهذا الفرح لا يكون فيه موضع للعشق\rإذا خلت منك حمص لا خلت أبداً ... فلا سقاها من الوسمي باكره\rحمص بلد بالشام ولد به الممدوح وقوله لا خلت أبدا دعاء له أي إذا خلت منك هذه البلدة فلا نزل بها المطر ولا سقاها باكر الوسمي وهو أول مطر في السنة والولي ثانية\rدخلتها وشعاع الشمس متقد ... ونور وجهك بين الخيل باهره\rمتقد مثل متوقد يقول دخلت هذه البلدة في وقت اشراق الشمس حين كان يتوقد ضياؤها ونور وجهك قد بهر ضوء الشمس أي غلبه\rفي قيلقٍ من حديدٍ لو قذفت به ... صرف الزمان لما دارت دوائره\rالفيلق العسكر وجعله من حديد لكثرته فيهم وعليهم يقول لو حاربت به الزمان ما دارت على الناس دوائره وهي حركاته وصروفه التي تدور على الناس وتأتي حالا بعد حال\rتمضي المواكبُ والأبصارُ شاخصة ... منها إلى الملك الميمونِ طائره\rالطائر الفأل والعرب يتفاءلون في الخير والشر بما طار فيسمون الفأل الطائر يقول العيون ذاهبة في نظرها إلى الملك لا تنظر إلى غيره من عساكره\rقد حرن في بشرٍ في تاجه قمر ... في درعه أسد تدمى أظافره\rحرن تحيرن يعني الإبصار وارد بالبشر الممدوح وبالقمر وجهه وجعله أسدا في الدرع لشجاعته والأظافر جمع اظفار وقوله تدمي أن تتلطخ بالدم بافتراسه اعداءه\rحلو خلائقه شوسٍ حقائقه ... تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره\rالخلائق جمع الخليقة بمعنى الخلق والشوس جمع الأشوس وهو الذي ينظر نظر المتكبر والحقيقة ما يحق على الرجل حفظه من الجار والولد يقال فلان حامى الحقيقة يقول اخلاقه حلوة وحقائقه محمية لا يحوم حولها أحد فهي ممتنعة امتناع المتكبر وهو كثير المآثر\rتضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تبن فيها عساكره\rالكناية في عساكره تعود إلى الممدوح وهذا من قول أبي تمام، ورحب صدر لو أن الأرض واسعة، كوسعه لم يضق عن أهله بلد","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"إذا تغلغل فكر المرء في طرف ... من مجده غرقت فيه خواطره\rالتغلغل الدخول في الشيء يقول أدنى مجده يستغرق الفكر والخواطر لمن أراد أن يصفهد\rتحمى السيوف على أعدائه معه ... كأنهن بنوه أو عشائره\rيقال حمى الشيء يحمى حمًى فهو حامٍ وحمٍ إذا أشتد حره يقول إذا حارب اعداءه واشتد حر غضبه غضبت سيوفه علهيم معه حتى كان اقاربه وادانيه الذين يغضبون لغضبه وهو من قول أبي تمام، كأنها وهي في الأرواح والغةٌ، وفي الكلى تجد الغيظ الذي تجد، وقد قال البحتري، ومصلتاتٍ كأن حقداً، بها على الهام والرقاب،\rإذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا ... إلا وباطنه للعين ظاهره\rيقول إذا أخرجها من أغمادها ليحارب بها لم تدع جسدا إلا قطعته إربا حتى تبدوا بواطن ذلك الجسد\rفقد تيقن أن الحق في يده ... وقد وثقن بأن الله ناصره\rيقول علمت سيوفه أن الحق في يده ووثقتبنصر الله إياه لكثرة ما رأت ذلك وتعودت والمعنى أنها لو كانت ممن يعلم لعلمت هذا\rتركن هام بني عوفٍ وثعلبةٍ ... على رؤوس بلا ناس مغافرة\rويروى بني بحرٍ وهؤلاء قو اوقع بهم والمغافر جمع مغفر وهو ما يغفر الرأس أي يغطيه يقول سيوفه فرقت بين رؤوس هؤلاء القوم وبين ابدانهم حتى صارت مغافرهم على رؤوس بلا ابدان والهام جمع هامة وهي أعلى الرأس ومستقر الدماغ والكناية في مغافرة تعود إلى الهام يقول مغافر هام هؤلاء على رؤوس بلا ابدان لأن سيوفه فرقت بين الرؤوس والأبدان وقال ابن جنى لأنه جاء برؤوسهم لما قتلهم وعليها المغافر وعنى بالناس الابدان ومغافره رفع بالابتداء وخبره على رؤوس\rفخاض بالسيفِ بحر الموت خلفهم ... وكان منه إلى الكعبين زاخره\rالزاخر الممتلىء يقال زخر النهر يزخر زخورا إذا امتلأ وعنى ببحر الموت والمعركة الممتلئة بالدم كالبحر الزاخر يقول خاض ذلك البحر خلف هؤلاء إلا أنه لم يغرق ولم يبلغ ماؤه فوق كعبيه وقال ابن جنى أي ركب منهم أمرا عظيما عليهم صغيرا عليه هذا كلامه وعلى ما قال بحر الموت مثل للأمر العظيم وقرب غوره له مثل لصغره عنده\rكم من دمٍ رويت منه أسنته ... ومهجةٍ ولغت فيها بواتره\rالمهجة دم القلب وولغت شربت وأصل الولغ شرب السباع الماء بألسنتها يقال ولغ الكلب في الماء يلغ ولوغا وولغا والبواتر القواطع\rوحائن لعبت سمر الرماح به ... والعيش هاجره والنسر زائرة\rيقول وكم من حائن أي هالك لعبت رماحك به أي قتلته فهجره عيشه وفارقه وزاره النسر ليأكل لحمه ومعنى لعب الرماح به تمكنها منه وقدرتها عليه\rمن قال لست بخير الناس كلهم ... فجهله بك عند الناس عاذره\rيقول من لم يفضلك على جميع الناس فذلك لأنه جاهل بك وعذره في ذلك جهله بك\rأو شك أنك فرد في زمانهم ... بلا نظير ففي روحي أخاطره\rأخاطره من الخطر الذي يكون بين المتراهنين يقال خاطر فلان فلانا على كذا أي راهنه عليه يقول من شك في كونك فردا بلا نظير فأنا لا أشك في ذلك واجعل الخطر بيني وبينه روحي حتى إن وجد لك نظير استحق روحي فقتلني وإنما يقول هذا لثقته بكونه فردا\rيا من ألوذ به فيما أومله ... ومن أعوذ به مما أحاذره\rيقول يا من الجأ إليه في آمالي لأني لا ابلغها إلا به والجأ إليه مما أخافه لأني به انجو منه يعني أنه يدرك به ما يرجوه ويأمن ما يخافه\rومن توهمت أن البحر راحته ... جوداص وأن عطاياها جواهره\rيقول يا من ظننت كفه البحر لجوده وإن ما يعطيه جواهر ذلك البحر\rلا يجبر الناس عظماً أنت كاسرهُ ... ولا يهيضون عظماً أنت جابرهُ\rالجبر اصلاح الكس والهيض الكسر بعد الجبر يقال هضت العظم فهو مهيض وانهاض إذا انكسر بعد الجبر يقول إذا افسدت أمرا لم يقدر الناس على اصلاحه وإذا اصلحت أمرا لم يقدروا على افساده والمعنى انهم لا يقدرون على خلافك في حالٍ من الأحوال قال ابن جنى وهذا بيت آخر بعينه:\rلا يجبر الناس عظم ما كسروا ... ولا يهيضون عظم ما جبروا\rويروى بعده بيت منحول وهو\rإرحم شباب فتى اودت بجدته ... يد البلا وذنى في السجن ناضره\rيقول تسلط عليه البلى حتى اذهب جدته وذبلت نضارته في السجن وقال يمدح شجاع بن محمد بن عبد العزيز الطاءي المنبجي","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"عزيز أسى من داؤه الحدق النجلُ ... عياء به مات المحبون من قبل\rالعزيز الشيء الذي يقل وجوده والأسى بضم الألف الصبر والأسى بفتح الألف العلاج يقال أسوت الجرح آسوه أسواً وأسًى ومنه قول الأعشى، عنده البر والتقى وأسى الشق وحملٌ ممضلع الأثقال، والنجل جمع الأنجل وهو الواسع العين والعياء الداء الذي لا علاج له وقد أعيا الأطباء يقول يعز علاج من داؤه هوى الحدق النجل وهو عياء به مات العشاق من قبلنا فلما حذف المضاف إليه بنى قبل رفعا على الغاية\rفمن شاء فلينظر إلى فمنظري ... نذيرٌ إلى من ظن أن الهوى سهل\rيقول من اراد أن يعرف حال الهوى فلينظر إليّ فمنظري أي موضع النظر مني ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول يقول منظري منذر من ظن أن أمر الهوى سهلٌ\rوما هي إلا لحظة بعد لحظة ... إذا نزلت في قلبه رحل العقل\rهي كناية عن لحظات العاشق يقول ما هي إلا أن يلحظ مرة بعد أخرى فاذا تمكنت النظرة من قلبه زال عقله لأن الهوى والعقل لا يجتمعان\rجرى حبها مجرى دمي في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل\rيقول جرى الدم في عروقي مجرى الدم لشدة امتزاجه بي فشغلني عن كل ما سواها ويروي به أي بالحب ويروى ههنا بيتان منحولان وهما\rسبتني بدلٍّ ذات حسن يزينها ... تكحل عينيها وليس لها كحل\rكأن لحاظ العين في فتكه بنا ... رقيب تعدى أو عدو له دخل\rومن جسدي لم يترك السقم شعرةً ... فما فوقها إلا وفيها له فعل\rفما فوقها أي فما هو أعظم منها ويجوز أن يريد فما دونها في الصغر وقد ذكر في قوله تعالى ما بعوضةً فما فوقها الوجهان يقول سقم الهوى قد أثر في كل شيء من بدني فظهر فيه فعله ويروى إلا وفيه على عود الكناية إلى ما\rإذا عذلوا فيها أجبت بأنةٍ ... حبيبتا قلبا فؤادا هيا جمل\rإذا لاموني فيها وفي حبها أجبتهم بانة وهي فعلةٌ من الأنين والحبيبة تصغير الحبيبة والألف فيها وفي قلبا وفؤادا بدل عن ياء الاضافة وكلها في موضع نصب لأنه نداء مصاف اراد يا حبيبتي يا قلبي يا فؤادي يا جمل والقلب والفؤاد هما الحبيبة جعلها قلبه والمراد بالتصغير التقريب من قلبه وهذا كما يقال أخى سيدي مولاي يا فلان تجعل كلامك كله نداء بعد نداء وحذفت حرف النداء وتقول في النداء يا زيد وأيا زيد وهيا زيد وأي زيد وأزيد وزيد هذا الذي ذكرناه كله معنى قول أبي الفتح ويجوز أن تكون الألف فيها للندبة اراد يا حبيبتاه يا قلباه يا فواداه فحذف الهاء للدرج وقال ابن فورجة اراد حبيبتاه فاسقط الهاء لدرج الكلام وقوله قلبا فؤادا يدعوهما لأنه يتشكاهما شكوى العليل كما قال ديسم بن شاذلويه الكردي، أنيني أنيسي وشجوي وسادي، وعيني كحيل بشوك القتاد، إذ قيل ديسم ما تشتكي، أقول بشجوٍ فؤادي فؤادي، فهذا أيضا يقول قلبي فؤادي أي هو الذي اتشكاه ومعنى البيت أني إذا عذلت في حبها اجبتهم بأنة ثم قلت قلبي فؤادي يا جمل يريد أني لا ألتفت إلى العذل ولا أزيد على الانين ودعاء المحبوب ليغيثني ما أنا فيه وقال غيرهما قلبا فوادا في محل الرفع على تقدير حبيبتي قلبي فؤادي أي هي لي بمنزلة القلب وعلى هذا جمل اسم واحدة من العواذل أي أقول لها هي قلبي فلا افارقها ولا اسمع عذلك فيها\rكأن رقيباً منك سد مسامعي ... عن العذل حتى ليس يدخلها العذل\rأول هذا البيت للعباس بن الاحنف في قوله، أقامت على قلبي رقيباً وناظري، فليس يؤدي عن سواها إلى قلبي، ثم محمد بن داود قال، كأن رقيباً منك يرعى خواطري، وآخر يرعى ناظري ولساني،\rكأن سهاد العين يعشق مقلتي ... فبينهما في كل هجرٍ لنا وصلُ\rيقول إذا تهاجرنا واصل السهاد عيني يعني لم أنم وجدا لفقدها وهذا كقوله، إني لأبغض طيف من أحببته، إذ كان يهجرنا زمان وصاله، فجعل الطيف يهجر عند الوصال كما أن السهاد يصل عند الهجران\rأحب التي في البدر منها مشابهٌ ... وأشكو إلى من لا يصاب له شكل","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"المشابه جمع شبه كالمحاسن جمع حسن والمشائخ جمع شيخ وقد خرج في هذا البيت من النسيب إلى المدح مفضلا للممدوح بالكمال على المعشوق في الجمال فذكر أن في البدر انواعا من شبه الحبيبة منها الحسن والضياء والعلو والبعد عن الناس ثم قال واشكو هواها إلى من لا يوجد له نظير ولا مثل وإنما يشكو إليه ليعطيه من المال ما يتوصل به إليها\rإلى واحد الدنيا إلى ابن محمد ... شجاع الذي لله ثم له الفضل\rأراد شجاع الذي بالتنوين وحذفه لسكونه وسكون اللام الأولى من الذي وذالك جائز في الشعر كما قال، عمرو الذي هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف، وهو كثير\rإلى الثمر الحلو الذي ضيء له ... فروع وقحان بن هودٍ لها أصل\rقحطان أبو قبائل اليمن وعدنان أبو قبائل العرب واراد بالثمر الحلو الممدوح جعله كالثمر الحلو في جوده وحسن خلقه وقوله لها يعني لهذه الفروع ومن روى له رد الكناية إلى الثمر\rإلى سيدٍ لو بشر الله أمة ... بغير نبي بشرتنا به الرسل\rيقول الله تعالى لا يبشر عباده بأحد من الخلق إلا ن يكون نبيا فلو كان يبشر بغير نبي لبشرنا به على لسان الرسل وروي لو بشر الله خلقه\rإلى القابض الأرواح والضيغم الذي ... تحدث عن وقفاته الخيل والرجل\rالضيغم الأسد لأنه يضغم الناس إي يعضهم واراد وقفاته بفتح القاف فسكن للضرورة وفعلة إذا كانت اسما جمعت على فعلات وإذا كانت صفة جمعت على فعلات بسكون العين يقول الخيل والرجال ويخبرون عن حسن مواقفه في القتال واراد بالخيل اصحابها\rإلى رب مالٍ كلما شت شمله ... تجمع في تشتيته للعلي شمل\rشت تفرق والشمل الاجتماع يقول كلما تفرق جمع ماله اجتمع شمل معاليه\rهمام إذا ما فارق الغمد سيفه ... وعاينته لم تدر أيهما النصل\rيقول أنه يمضي في الأمور مضاء سيفه فإذا فارق سيفه الغمد لم تدر أيهما نصل السيف كما قال أبو تمام، يمدون بالبيض القواطع أيدياً، وهن سواء والسيوف القواطع،\rرأيت ابن أم الموتِ لو أن بأسه ... فشى بين أهل الأرض لا نقطع النسل\rأراد بابن أم الموت أخا الموت وإنما جعله أخا للموت لكثرة قتله اعداءه وخص الأم دون الأب لأن الأمر أخص بالمولود من الأب ألا ترى أن عيسى عليه السلام ولد من غير اب ولم يولد أحد من غير أم ولان اكثر الحيوانات تعرف أمهاتها ولا تعرف أباءها والمعنى لو كان بأسه في الناس فاشيا لكان لكل أحد قتالا فينقطع النسل لكثرة القتل\rعلى سابح موج المنايا بنحره ... غداة كأن النبل في صدره وبل\rيعني بالسابح فرسه الذي كان يسبح من حسن جريه ولما سمى فرسه سابحا استعار للمنايا موجا واراد في موج المنايا فحذف حرف الجر واوصل سابحا إلى الموج فنصبه كما قال، باسرع الشد مني يوم لا إنةٍ، لما لقيتهم واهتزت اللمم، أراد بأسرع في الشد فحذف حرف الجر واضاف غداة إلى الجملة التي بعدها لأن ظروف الزمان تضاف إلى الجمل تقول رأيتك يوم قدم زيد والمعنى رأيت الممدوح على فرسٍ يسبح في موج البحر الحرب أي يسرع الجري فيه يوم كثرت سهام الاعداء في صدر فرسه كما يكثر الوبل وهو المطر السريع يقال وبل المطر يبل وبلا فهو وابلٌ\rوكم عين قرنٍ حذقت لنزاله ... فلم تغض غلا والسنان لها كحل\rيريد بالنزال القتال وأصله من منازلة الأقران وهو أن ينزل بعضهم إلى بعض إذا أشتد القتال وعظم الأمر للمضاربة بالسيف والمعانقة للصراع ويقال أصله من أنهم كانوا يركبون الإبل ويجنبون الخيل إذا غزوا اجماما لها فإذا وصلوا إلى العدو تداعوا نزال فينزلون من الإبل ويركبون الخيل وبهذا فسر قوله، فدعوا نزال فكنت أول نازل، هذا هو الأصل ثم يسمى القتال نزالا والمقاتلة منازلة وان لم يكن هناك نزول من الإبل والتحديق شدة النظر يقول كم عين قرن شددت النظر نحو قصدا لقتاله فلم يغمض عينه إلا وقد أدخل فيها سنانه فجعله لعينه بمنزلة الكحل\rإذا قيل رفقا قال للحلم موضع ... وحلم الفتى في غير موضعه جهل","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"أي أنه إذا أمر بالرفق بالاقران وقيل له ارفق رفقا قال موضع الحلم غير الحرب يعني أن الرفق والحلم يستعملان في السلم وأما الحرب فلا رفق فيها بالأقران والمتحلم فيها جاهل واضع الشيء في غير موضعه وقد أكثر الناس في هذا المعنى فمن اشهر ما فيه قول الفند الزماني، وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان، وقول سالم بن وابضة، إن من الحلم ذلا أنت عارفه، والحلم عن قدرةٍ فضل من الكرم، وقال الخريمي، أرى الحلم في بعض المواضع ذلة، وفي بعضها عزا يسود صاحبه، وقال الأعور الشني، خذ العفو وأعفر أيها المرء إنني، أرى الحلم ما لم تخش منقصة غنما، وقد ذكره أبو الطيب وقال، من الحلم أن تستعمل الجهل دونه، وقال، كل حلم أتى بغير اقتدار، البيت وقال، أني أصاحب حلمي، البيت\rولولا تولي نفسه حمل حلمه ... عن الأرض لأنهدت وناءَ بها الحمل\rوصف حلمه بالرزانة يقول لولا أنه باشر بنفسه حمل حلمه عن الأرض لانكسرت الأرض بثقل حمله وأثقلها ذلك الحمل وهو ما يحمل على الظهر ويقال ناء به إذا اثقله فجعله ينوء بثقل ما حمله وهذا الوجه احسن ما فسر به قوله تعالى ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة الآية ولما كان الحلم يوصف بالرزانة والثقل والحليم يشبه بالطود صاغ في وصف حلم الممدوح هذا الكلام والمعنى إنه لو كان جسما لكان من الثقل بهذه الصفة\rتباعدت الآمال عن كل مقصدٍ ... وضاق بها إلا إلى بابك السبل\rيقول تباعدت آمال الناس عن جميع المقاصد يعني إنها قصدتك وتوجهت نحوك دون غيرك وهو قوله وضاق بها البيت أي لا سبيل لها إلا إلى بابك\rونادى الندى بالنائمين عن السرى ... فاسمعهم هبوا فقد هلك البخل\rيقول إن شيوع نداه يحث القاعدين عنه على طلبه فكأنه يناديهم ويقول لهم استيقظوا من نومكم واسروا إليه فقد هلك بجوده البخل ويروي فقد رقد البخل\rوحالت عطايا كفه دون وعده ... فليس له إنجاز وعدٍ ولا مطل\rيقال حال دون الشيء إذا منع منه يقول حصول عطائه عاجلا يمنع من الوعد وإذا لم يكن وعد لم يكن إنجاز ولا مطل كما قال أشجع السلمي، يسبق الوعد بالنوال كما يسبق برق الغيوث صوب الغمام، ومثله لأبي الطيب، لقد حال بالسيف، البيت\rوأقرب من تحديدها رد فائت ... وأيسر من إحصائها القطر والرمل\rيقول لاتحد عطاياه ولا يمكن ذكر حدها ونهايتها كما لا يرد ما فات بل رد الفائت أسهل وأقرب وأيسر من احصائها إحصاء القطر والرمل وهو من باب حذف المضاف\rوما تنقم الأيام ممن وجوهها ... لأخمصه في كل نائبة نعل\rيقال نقمت الشيء إذا كرهته وعبته ومنه قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا أي ما كرهوا وما عابوا إلا إيمانهم يريد أنه غلب الأيام بعزه وذلت له الأيام ذل من يطأه بأخمصه حتى يصير تحت رجله كالنعل في الذلة فالأيام لا تقدر أن تخالفه أو تعيب فعله وما تنقم استفهام معناه الإنكار ويجوز أن يكون نفيا واخبارا\rوما عزة فيها مراد أراده ... وإن عز إلا أن يكون له مثل\rعزه معناه غلبه من قولهم من عز بز وقوله وإن عز أي قل وجوده يقول لم يمتنع عليه مراد في الأيام وإن كان قليل الوجود إلا أن يكون له نظير فإنه يمتنع ولايوجد لعدم نظيره وهذا كقول البحتري،كل الذي تبغي الرجال تصيبه، حتى تبقى أن يرى شرواه، وكقوله أيضا، ولئن طلبت شبيهه إني إذا، لمكلف لب المحال ركابي، وأبو الطيب جمع وجهين من المدح وصفه بالاقتدار والانفراد عن الامثال واقتصر في موضع آخر على أحدهما فقال، أمريد مثل محمدٍ في عصرنا، لا تبلنا بطلاب ما لا يلحق،\rكفى ثعلاً فخراً بأنك منهم ... ودهر لأن أمسيت من أهله أهل\rثعل بطن من طيء وهم رهط الممدوح يقول كفاهم من الفخر أنك منهم قال ابن جنى وارتفع دهر بفعل مضمر دل عليه أول الكلام كأنه قال وليفخر دخر أهل لأن امسيت من أهله وأهل صفة للدهر وروى ابن فورجة ودهراً عطفا على ثعلا قال وأهل رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أهل لأن أمسيت من أهله قال وللرفع في ودهر وجه آخر وهو العطف على فاعل كفى كأنه قال وكفى دهر أهل لأن أمسيت من أهله ثعلاً فخراً أي كفاهم دهرك فخرا لهم وأهل الأخير في البيت معناه مستأهل لذلك مستحق\rوويل لنفسٍ حاولت منك غرة ... وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"فما بفقيرٍ شام برقك فاقةٌ ... ولا في بلاد أنت صيبها محل\rالفاقة الحاجة والصيب المطر الشديد والمحل الجدب يقول لا فاقة بفقير يرجو عطاءك لأنك تحقق رجاءه ولا جدب حيث كنت هناك لأن جودك خصب حيث كان وشيم البرق مثل لتوجيه الأمل إليه كما يشام برق الساحب إذا رجى مطره وقال أيضا يمدح شجاع بن محمد الطاءي المنبجي\rأليوم عهدكم فأين الموعد ... هيهات ليس ليوم عهدكم غد\rالعهد اللقاء يقول للأحبة عند الوداع اليوم ألقاكم فأين موعد لقائكم ثم التفت إلى سلطان البين فقال هيهات أي بعد ما اطلبه ليس لهذا اليوم غدا أي لا أعيش بعد فراقكم فلا غد لي بعد هذا اليوم ولم قال فمتى الموعد كان أليق بما ذكر بعده لأن أين سؤال عن المكان ومتى سؤال عن الزمان يريد بقوله ليس ليوم عهدكم غد يوم عهدهم للوداع\rالموت أقرب مخلباً من بينكم ... والعيش أبعد منكم لا تبعدوا\rالمخلب يكون للمفترسة من الجوارح والسباع فاستعاره للموت لأنه باهلاكه الحيوان كأنه يفترسه يقول مخلب الموت أقرب إلى من فراقكم الذي يقع غدا أي أموت خوفا لبينكم قبل أن تفارقوني ويروي مطلبا والمعنى اطلب الموت قبل فراقكم أي لو خيرت بينهما لطلبت الموت ولم أطلب فراقكم وقوله والعيش أبعد منكم قال ابن جنى لأنه يعدم البتة وأنتم موجودون وإن كنتم بعداء عني والمعنى أن بعد العيش بالفناء وبعدكم بشسوع الدار وقوله لا تبعدوا دعاء لهم أي لا بعدتم عني ولا فارقتموني أبدا ومن روى بفتح العين فهو من البعد بمعنى الهلاك أي لا أهلككم الله ولا فرق بيني وبينكم\rإن التي سفكت دمي بجفونها ... لمتدر أن دمي الذي تتقلدُ\rيقول إن التي قتلتني لما نظرت إليّ ليست تدري أن دمي في عنقها وإنها باءت بإثم قتلي\rقالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهدُ\rأي لما رأت صفرة لوني وجدا بفراقها قالت من به أي من فعل به هذا الذي أراه وقال ابن جنى أي من المطالب به.. وتنهدت أي علا صدرها لشدة تنفسها وزفرت استعظاما لما رأت فأجبتها عن سؤالها المتنهد أي المطالب بي والفاعل بي هذا الشخص أو الإنسان المتنهد\rفمضت وقد صبغ الحياءُ بياضها ... لوني كما صبغ اللجين العسجد\rيعني أنها استحيت فاصفر لونها والحياء لا يصفر اللون بل يحمره ولكن هذا الحياء كان مختلطا بالخوف لأنها خافت الفضيحة على نفسها أو خافت أن يسمع الرقيب هذا الكلام أو خافت إن تطالب بدمه فاستشعارها خوف ما جنت من القتل غلب سلطان الحياء فأورث صفرةً وإنما عدي الصبغ إلى مفعولين لنه تضمن معنى الإحالة كأنه قال أحال الحياء بياضها لوني وقوله كما صبغ اللجين العسجد من قول ذي الرمة، كأنها فضةٌ قد مسها ذهب،\rفرأيت قرن الشمس في قمر الدجى ... متأوداً غصنٌ به يتأودُ\rجعل بياض لونها قمرا وعارض الصفرة فيها قرن الشمس وهذا أول ما يبدو منها اصفر قال ابن جنى أي قد جمعت حسن الشمس والقمر وقوله متأوداً حال لقرن الشمس ومعناه متثنيا متمائلا ثم ذكر سبب تثنيه فقال غصن به يتأود يعني قامتها تتمايل بوجهها في حال مشيتها\rعدويةٌ بدويةٌ من دونها ... سلب النفوس ونار حرب توقد\rيقول هي من بني عديّ من أعراب البادية والنسبة إلى عديّ عدويٌّ كالنسبة إلى عليّ علويٌ والبدوية منسوبة إلى بداء والبداء بمعنى البدو والبادية والنسبة إلى البدو بدوي بجزم الدال وإلى البادية باديٌّ والمعنى إنها منيعةٌ في قومها فقبل الوصول إليها تسلب أرواح طالبيها وتوقد نيران الحروب فمن طلبها صلى بنار الحرب\rوهواجلٌ وصواهلٌ ومناصلٌ ... وذوابلٌ وتوعدٌ وتهدد\rالهواجل الأرض الواسعة والصواهل الخيل والمناصل السيوف والذوابل الرماح يقول دون الوصال إليها هذه الإشياء\rأبلت مودتها الليالي بعدنا ... ومشى عليها الدهر وهو مقيد","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"أي أبلاها بعد العهد وأنساها مودتها أيانا ويروي مودتنا الليالي عندها وقوله ومشى عليها الدهر وهو مقيد مبالغة في الإبادة أي وطئها وطأ ثقيلا كوطأ المقيد وذلك إن المقيد لا يقدر على خفة المشي ورفع الرجلين فهو يطأ وطأ ثقيلا كما قال، وطأ المقيد نابت الهرم، وقال ابن جنى هذا مثل واستعارة وذلك أن المقيد يتقارب خطوه فيريد إن الدهر دب إليها فغيرها وهذا الذي قاله يفسد بقوله عليها ولو أراد ما قال لقال ومشى إليها الدهر كما قال أبو تمام، فيا حسن الرسوم وما تمشى، إليها الدهر في صور البعاد،\rأبرحت يا مرض الجفون بممرض ... مرض الطبيب له وعيد العود\rيقال ابرح به وبرح به أي اشتد عليه والبرح والبرحاء الشدة وقال ابن جنى أبرحت تجاوزت الحد وعني بالممرض جفنها ومرض الطبيب له وعيد العود مثل أي تجاوزت يا مرض الجفون الحد حتى أحوجته إلى طبيب وعود يبالغ في شدة مرض جفنها هذا كلامه وقال ابن فورجة ابرح أبو الفتح في التعسف ومن الذي جعل مرض الجفون متناهيا وإنما يستحسن من مرض الجفون ما كان غير مبرح كقول أبي نواس، ضعيفة كر الطرف تحسب أنها، قريبة عهد بالإناقة من سقمو، ولو أراد تناهيه لقال تحسبها في برسام أو نزع روح وإنما عنى بالممرض نفسه وأنه ابرح به حبه لذلك الجفن المريض وأنه بلغ ابراحه به إن مرض طبيبه وعيد عوده رحمةً له على طريقتهم المعروفة بالتناهي في الشكوى هذا كلامه وهو على ما قال ومعنى مرض الطبيب له أي لأجله مرض الطبيب حين هاله مرضه ويدل على أن المراد بالممرض المتنبي لا الجفن قوله\rفله بنو عبد العزيز بن الرضى ... ولكل ركبٍ عيسهم والفدفد\rأي للممرض المذكور وهو المتنبي هؤلاء أي هم الذين يقصدهم ويبلغ بهم آماله ولسائر الناس من الراكبين المسافرين إلى غيرهم الإبل والمفازة أي لا يحصلون من سفرهم على شيء سوى التعب وقطع الطريق\rالناس كلهم رووا من فيك شأم لأن اسم البلد شأم وإما زيادة الألف بعد الهمزة فإنما تزاد في النسبة يقال رجل شآم كما يقال رجل يمانٍ على أن أبا الطيب قد قال في غير النسبة والعراقان بالقنا والشآم، ومن استفهام معناه الإنكار أي ليس في الخلق كلهم مقصود يمدح غير شجاع ولا تقل من فيك يا شأم أي لا تخصها بهذا الكلام فإنه ليس أوحدها فقد بل هو أوحد جميع الخلق\rأعطى فقلت لجوده ما يقتني ... وسطا فقلت لسيفه ما يولد\rيقول لما أخذ في العطاء أكثر حتى قلت في نفسي أنه سيعطي جميع ما يقتنيه الناس ولما سطا على الأعداء أكثر القتل حتى قلت أنه سيقتل كل مولود ويجوز أن يكون المعنى أعطى فقلت لجوده مخاطبا إياه لا يقتني أحد مالا لأنهم يستغنون بكل عن نالجمع والإدخار وسطا فقلت لسيفه انقطع النسل فقد الفنيت العباد ومعنى أخر أعطى فقلت جميع ما يقتنيه الناس من جوده وهباته وسطا فقلت لسيفه ما يولد بعد هذا يشير إلى إبقائه على من أبقى مع اقتداره على الافناء فجعلهم طلقاءه وعقتاءه\rوتحيرت فيه الصفات لأنها ... ألفت طرائقه عليها تبعد\rيقول تحيرت فيه أوصاف المادحين له لانها وجدت طرائق الممدوح ومسالكه التي تحمد بعيدةً على الصفات لا تبلغها ولا تدركها\rفي كل معترك كلي مفرية ... يذممن منه ما الأسنة تحمد\rالمعترك موضع الحرب والمفرية المشقوقة يقول هو يقطع كلى المحاربين فالكلى تذم من الممدوح ما تحمده الاسنة وهو الاصابة في الطعن وجودة الشق والكلى تذم هذا\rنقم على نقم الزمان يصبها ... نعم على النعم التي لا تجحد\rنقم على نقم الزمان يصبها الممدوح على أعدائه وهي في اوليائه نعم على نعم لا تجحد لأنه ما لم ينكب الأعداء لم يفد الأولياء ومن روى بفتح التاء جاز أن يكون خطابا وإن يكون للتأنيث\rفي شأنه ولسانه وبنانه ... وجنانه عجب لمن يتفقد\rأسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد\rيقول هو شجاع يتلطخ بدم الأسد حتى يصير كالخضاب له وهو موت لأعدائه فيخافه الموت وترتعد فرائصه وهي لحمات عند الكتف تضطرب عند الخوف\rما منبج مذ غبت إلا مقلةٌ ... سهدت ووجهك نومها والإثمدُ\rيقول هذه البلدة مذ غبت عنها كالمقلة الساهدة ووجهك لها بمنزلة النوم والكحل وهما اللذان تصلح بهما العين أي صلاحها بحضورك","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"فالليل حين قدمت فيها أبيض ... والصبح منذ رحلت عنها أسود\rيقول أبيض الليل في هذه البلدة بنورك وضيائك حين قدمت وأسود صباحها منذ خرجت منها وهذا من قول أبي تمام، وكانت وليس الصبح فيها بأبيض، فأضحت وليس الليل فيها بأسود،\rمازلت تدنو وهي تعلو عزة ... حتى توارى في ثراها الفرقدُ\rويروي رفعة يقول لم تزل تقرب من منبج وهي تزداد عزة ورفعة لقربك منها حتى علت النجوم فصارت فوق الفرقدين\rأرض لها شرف سواها مثلها ... لو كان مثلك في سواها يوجد\rأرض سوى منبج لها شرف مثل شرف منبج لو وجد فيها مثلك أي إنما شرفها بك فهو وجد مثلك في غيرها لكانت تساويها في الشرف\rأبدى العداة بك السرور كأنهم ... فرحوا وعندهم المقيم المقعد\rأي أظهروا السرور لقدومك خوفا منك لا فرحا بك وعندهم من الحسد والخوف ما يزعجهم\rقطعتهم حسداً أراهم ما بهم ... فتقطعوا حسداً لمن لا يحسد\rيردي أنهم حسدوك فماتوا بشدة حسدهم إياك فكأنك قطعتهم إرباً حتى تقطعوا حسداً لمن لا يحسد أحدا لأنه ليس فوقه أحد فيحسده ولن نالحسد ليس من اخلاقه وقوله قطعتهم حسدا هو كقولك أهلكته ضربا وأفنيته قتلا وقوله أراهم ما بهم من التقصير عنك والنقص دونك أي كشف لهم عن احوالهم وما في محل النصب لأنه مفعول أرى وقول من قال ما بهم من قولهم فلان لما به إذا اشرف على الموت ليس بشيء ولا يلتفت إليه\rحتى انثنوا ولو أن حر قلوبهم ... في قلب هاجرةٍ لذاب الجلمد\rأي انصرفوا عنك وعن مباهاتك عالمين بنقصهم وفي قلوبهم من حرارة الحسد والغيظ ما لو كان في هاجرة لذاب الحجر واستعار للهاجرة قلبا لما ذكر قلوبهم\rنظر العلوج فلم يروا من حولهم ... لما رأوك وقيل هذا السيد\rالعلوج غلاظ الأجسام من الروم والعجم يقول شغلوا بالنظر إليك عن النظر إلى غيرك فصاروا كأنهم لا يرون أحدا سواك من القوم الذين حولهم ورأوا منك ما دلهم على سيادتك فقالوا هذا هو السيد وعنى بالعلوج القادة من الروم\rبقيت جموعهم كأنك كلها ... وبقيت بينهم كأنك مفرد\rقال ابن جنى أي كنت وحدك مثلهم كلهم لأن ابصارهم لم تقع إلا عليك وشغلت وحدك أعينهم فقمت مقام الجماعة هذا كلامه والمعنى أنهم لصغرهم في جنبك كأنه لا وجود لهم وإذا فقدوا كنت كل من بذلك المكان ثم حقق هذا المعنى بالمصراع الثاني وأتى بكاف التشبيه دلالة على أن هذا تمثيل لا حقيقة ومعنى لا وجود\rلهفان يستوبي بك الغضب الورى ... لو لم ينهنهك الحجي والسودد\rاللهف حرارة الجوف من شدة وكرب ويستوبي يستفعل من الوباء وأصله يستوبىء بالهمزة ويقال نهنهه إذا رده وكفه ويريد باللهفان المغتاظ والغضبان وهو حالٌ للممدوح من قوله وبقيت وتقدير الكلام يسوبىء الورى الغضب بك يعني الغضب الذي بك يجدونه وباءٌ مهلكا لهم لو لم ينهك سوددك وحلمك عن إهلاكهم\rكن حيث شئت تسر إليك ركابنا ... فالأرض واحدةٌ وأنت الأوحد\rيقول كن في أي موضع شئت من البلاد فأنا نقصدك وأن بعدت المسافة فإن الأرض واحدة وأنت أوحدها أي فأنت الذي تزار وتقصد دون غيرك قال ابن جنى قوله فالأرض واحدة أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه قال العروضي ليست شعري أي مدح للممدوح في أن يألف المتنبي السفر ولكن يقول الأرض هذه التي نراها ليس أرضا غيرها وأنت اوحدها لا نظير لك في جميع الأرض وإذا كان كذلك لم يبعد السفر إليه وإن طال لعدم غيره ممن يقصد\rوصن الحسام ولا تذله فإنه ... يشكو يمينك والجماجم تشهد\rقال ابن جنى صنه لأن به يدرك الثأر ويحمى الذمار قال ابن فورجة كيف أمن أن يقول ما أذلته إلا لأدرك به ثأري وأحمي ذماري وهذا تعليل لو سكت عنه كان أحب إلى أبي الطيب وإنما يعني أنك قد أكثرت القتل فحسبك وأغمد سيفك فقال صن صيفك وإنما يريد اغمده وهذا كقوله، شم ما انتضيت، البيت\rيبس النجيع عليه وهو مجرد ... من غمده وكأنما هو مغمد\rيقول أن الدم الجاسد عليه صار كالغمد له حتى يرى مجردا كالمغمود وهذا من قول البحتري، سلبوا وأشرقت الدماء عليهم، محمرةً فكأنهم لم يسلبوا، وهو من قول الآخر، وفرقت بين أبني هشيم بطعنةٍ، لها عاند يكسو السليب إزارا،\rريان لو قذف الذي أسقيته ... لجرى من المهجات بحر مزبد","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"من نصب ريان كان حالا من يبس ويريد بالمهجات دماء قلوب الاعداء يقول لو قاء ما سقيته لجرى منه بحر ذو زبد والمعنى أنك أكثرت به القتل\rما شاركته منيةٌ في مهجةٍ ... إلا وشفرته على يدها يد\rيقول لم يشارك الموت سيفه في سفك دم إلا استعان بسيفه فكان كاليد للمنية واستعار للموت والسيف اليد لأن العمل بها يحصل من الحيوان والمعنى أن لسيفه الأثر الاظهر الاقوى في القتل\rإن الرزايا والعطايا والقنا ... حلفاءُ طي غوروا أو أنجدوا\rيقول لا تفارقهم هذه الإشياء أينما كانوا وذهبوا أي إنهم حيث ما كانوا كانوا رزايا ومصائب لأعدائهم وعطايا لأولياءهم وهذا من قول الطاءي، فإن المنايا والصوارم والقنا، أقاربهم في الروع دون الأقارب،\rصح يال جلهمةٍ تذرك وإنما ... أشفار عينك ذابلٌ ومهند\rاللام في يال جلهمة لامن الاستغاثة والعرب إذا استغاثت في الحرب بقوم تقول يا لفلان وجلهمة اسم طيء وطيء لقب أي إذا دعوتهم دنوا منك برماحهم وسلاحهم فيكونون في الدنو منك كاشفار عينك وهذا معنى قول ابن جنى لأنه يقول أي تحدق بك الرماح والسيوف فتغطي عينك كما تغطيها الاشفار قال ابن فورجة ليس في لفظ البيت ما يدل على التغطية وهذا كقولك تركت زيادا وإنما عينه سماء هاطلةٌ يقول إذا صحت يال جلهمة اجتمعت إليك فهابك كل أحد حتى كأنك إذا نظرت إلى رجل بعينك اشرعت إليه رماحا وصلت عليه بسيوف هذا كلامه وتحقيقه أنهم يسرعون إليك لطاعتهم لك ويحفون بك فتصير مهيبا تقوم اشفار عينك مقام الذابل والمهند وكان الأستاذ أبو بكر يقول يريد أنهم يتنازعون إليك ويملأون الدنيا عليك سيوفا ورماحا هذا كلامه وتحقيقه حيثما وقع عليه بصرك رأيت الرماح والسيوف فتملأ من كثرتها عينك وتحيط بعينك أحاطةَ الاشفار بها\rمن كل أكبر من جبال تهامةٍ ... قلباً ومن جود الغوادي أجود\rهذه صفة رجال جلهمة يقول من كل رجل أكبر قلبا من الجبال ويريد بذلك قوة قلبه وشدته لا عظمته وأجود من مطر السحاب وإنما رفع أجود بإضمار هو على تقدير ومن هو أجود من جود الغوادي وعلى هذا التقدير يرتفع قول من روى أكبر بالرفع\rيلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطلى والأكبد\rأي متقلدا بسيف قد أحمر من الدم وزالت خضرة جوهره بدماء الأعناق والأكباد\rحتى يشار إليك ذا مولاهم ... وهم الموالي والخليقة أعبد\rحتى يشار رواية الأستاذ أبي بكر أي حتى يشير الناس إليك فيقولوا هذا مولى طيءٍ أي رئيسهم وسيدهم وهم سادة الخلق والخلق عبيدهم وروى ابن جنى فورجة حيٌّ يريد جلهمة حيُّ يشار إليك أنك مولى لهم\rأنى يكون أبا البرية آدمٌ ... وأبوك والثقلانِ أنت محمد\rيقول كيف يكون آدم أبا البرية وأبوك محمد وأنت الثقلان أي أنك جميع الإنس والجن يعني أنك تقوم مقامهما بغنائك وفضلك وهذا كما يروى أن أبا تمام قال لأحمد بن أبي دؤاد لما اعتذر إليه أنت جميع الناس ولا طاقة لي بغض جميع الناس فقال له ما أحسن هذا المعنى فمن أي أخذته قال من قول أبي نواس، وليس لله بمستنكرٍ، أن يجمع العالم في واحد، وفصل أبو الطيب في هذا البيت بين المبتدأ والخبر بجملة من مبتدأ وخبر وهذا تعسف\rيفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم ... أيحيد ما يفنى بما لا ينفد\rوقال في أبي دلفٍ فن كنداج وقد تعاهده في الحبس\rأهون بطول الثواءِ والتلف ... والسجنِ والقيد يا أبا دلفِ\rيريد بالثواء مقامة في الحبس يقول ما أهون عليّ هذه الصفة الأشياء أي أني وطنت نفسي عليها ومن وطن نفسه على أمر هان عليه وإن أشتد كما قال كثيرٍ، فقلت لها يا عز كل مصيبةٍ، إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت، ولأنه شجاع قوي القلب صبور لا يهوله ما ذكره\rغير اختيار قبلت برك بي ... والجوع يرضى الأسود بالجيف","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"يقول قبلته اضطرارا لا اختيارا كالأسد يرضى بأكل الجيف إذا لم يجد غيرها لحما وهذا من قول المهلبي، ما كنت إلا كلحم ميتٍ، دعى إلى أكله اضطرار، ومثله لأبي عليّ البصير، لمر أبيك ما نسب المعلي، إلى كرمٍ وفي الدنيا كريم، ولكن البلاد إذا اقشعرت، وصوح نبتها رعى الهشيم، ومثله قول الآخر، فلا تحمدوني في الزيارة أنني، أزوركم إذ لا أرى متعللا، وأبو دلف هذا كان صديق المتنبي بره وهو في سجن الوالي الذي كتب إليه، أيا خدد الله ورد الخدود،\rكن أيها السجن كيف شئت فقد ... وطنت للموت نفس معترف\rالمعترف والعروف الصابر على ما يصيبه يقول للسجن كن كيف شئت من الشدة فإني صابر عليه\rلو كان سكناي فيك منقصةً ... لم يكن الدر ساكن الصدف\rالسكني اسم بمعنى السكون يقول لو كان نزولي فيك يلحق بي نقصا لما كان الدر مع كبر قدره في الصدف الذي لا قيمة له جعل نفسه في السجن كالدر في الصدف وقال في صباه وقد وشى به قوم إلى السلطان حتى حبسه فكتب إليه وهو في السجن يمدحه ويبرأ إليه مما رُمي به\rأي خدد الله ورد الخدود ... وقد قدود الحسان القدود\rالتخديد الشق والقد القطع طولاء دعاء على ورد الخدود بأن يشققه الله تعالى فيزول حسنه وأن يقطع القدود الحسان لما ذكر بعد هذا وقوم يقولون العرب إذا استحسنت شيئا دعت عليه صرفا للعين عنه كقول جميل، رمى الله في عيني بثينة بالقذى، وفي الغر من أنيابها بالقوادح، وهذا المذهب بعيد من بيت المتنبي لأنه أخرجه من معرض المجازاة لما ذكر فيما بعده أي فجازاهن الله بالتخديد والقد جزاء لما صنعن بين وههنا مذهب ثالث وهو أنه إنما دعي عليها لأن تلك المحاسن تيمته فإذا زالت زال وجده بها وصلت له السلوة كما قال أبو حفص الشهرزوري، دعت على ثغرة بالقلح، وفي شعر طرته بالجلح، لعل غرامي به أن يقل، فقد برحت بي تلك الملح،\rفهن أسلن دما مقلني ... وعذبن قلبي بطول الصدود\rأي هن ابكين عيني حتى سالت بالدمد\rوكم للهوى من فتى مدنف ... وكم للنوى من قتيلٍ شهيد\rفوا حسرتا ما أمر الفراق ... وأعلق نيرانه بالكبود\rيتحسر على ما فاته من لقاء الاحبة فيما يجد من مرارة الفراق\rوأعرى الصبابة بالعاشقين ... وأقتلها للمحب العميد\rأي ما أولع الصبابة بهم من قولهم غري بالشيء إذا لصق به والعميد مثل المعمود\rوألهج نفسي لغير الخنا ... بحب ذوات اللمى والنهودِ\rيقال لهج بالشيء يلهج به لهجا إذا ولع به واللمى سمرة في الشقة والنهود خروج ثدي الجارية عند البلوغ يقول ما الهد نفسي بحب السمر الشفاه الناهدات لغير الخناء أي لغير الفحش والفجور\rفكانت وكن فداء الأمير ... ولا زال من نعمةٍ في مزيد\rعذاء على سبيل الدعاء يقول كانت نفسي واحبائي اللاتي وصفهن فداء له\rلقد حال بالسيف دون الوعيد ... وحالت عطاياه دون الوعود\rيقول لا وعيد عنده للاعداء وإنما يناجزهم بالسيف ولاوعد عنده للأولياء إنما يلقاهم بالسيب والعطاء فهو يعجل ما ينوي فعله فإذن سيفه حال بينه وبين الوعيد وسيبه بحصوله عاجلا حال بينه وبين الوعود\rفأنجم أمواله في النحوس ... وأنجم سؤاله في السعودِ\rحكم على أمواله بالنحوسة لتفريقه أياها وتباعده منها ولسائليه بالسعادة لإكرامه إياهم وبذله لهم ما يتمنون ويقترحون عليه وهذا من قول الطاءي، طلعت على الأموال أنحس مطلع فغدت على الآمال وهي سعود،\rولو لم أخف غير أعدائه ... عليه لبشرته بالخلود\rرواية الأستاذ أبي بكر عين اعدائه وقال إنما خاف عليه أن يصيبه أعداؤه بالعين وهذا ليس بشيء لأن الاصابة بالعين قد تكون من جهة الولي والصحيح ولو لم أخف غير اعدائه والمعنى أني أخاف عليه الدهر وحوادثه التي لا يسلم عليها أحد فإما اعداؤه فإنهم لا يصلون إليه بسوء\rرمى حلبا بنواصي الخيول ... وسمرٍ يرقن دماً في الصعيد\rويروى بنواصي الجياد يعني وجه إليه العسكر ورماحها تريق دماء اعدائه على الأرض\rوبيضٍ مسافرةٍ ما يقم ... ن لا في الرقاب ولا في الغمود","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"يريد كثرة انتقالها من الرقاب إلى الغمود ومن الغمود إلى الرقاب وذلك لكثرة حروبه وغزواته فليست لسيوفه إقامةٌ في شيء مما ذكر ولهذا جعلها مسافرةً وليس يريد بمسافرتها مسافرة الممدوح وإنها معه في أسفاره لأنه نفى اقامتها في الرقاب وفي الغمود فمسافرتها تكون بين هذين الجنسين كما تقول فلان مسافر أبدا ما يقيم بمرو ولا بنيسابور فذكر البلدين دليل على أنه مسافر بينهما وليس يريد أيضا انتقالها من رقبة إلى رقبة كما قال ابن جنى وغيره كما لا يريد انتقالها من غمود إلى غمود بل يقول هي مستعملة في الحروب فتارةً تكون في الرقاب غير مقيمة لأن الحرب لا تدوم ثم تنتقل منها إلى الغمود ولا تقيم فيها أيضا لما يعرض من الحرب\rيقدن الفناء غداة اللقاء ... إلى كل جيشٍ كثير العديد\rيقدن إخبار عما ذكر من الخيول والرماح والسيوف لأن هذه الأشياء سبب فناء اعدائه إي وإن كثر عددهم فهو يفنيهم\rفولي بأشياعه الخرشني ... كشاء أحس بزار الأسود\rولي وتولى إذا أدبر وأشياع الرجل اتباعه ومشايعوه الذين يطيعونه والخرشني منسوب إلى خرشنة وهي من بلاد الروم يقول ادبر ومعه جنوده واتباعه كالغنم إذا سمعت صياح الأسد وهذا كما يقال خرج بثيابه وركب بسلاحه أي ومعه ذلك والإحساس العلم بالشيء بطريق الحس والزأر صوت الأسد ومنه، ولا قرار على زأر من الأسد،\rيرون من الذعر صوت الرياح ... صهيل الجياج وخفق البنود\rأي يظنون ذلك يقال فلان يرى كذا أي يظنه ومن روى بفتح الياء فهو غالطٌ لأن ما ذكره ظن وليس بعلمٍ ومعنى البيت من قول جرير، مازلت تحسب كل شيء بعدهم، خيلا تكر عليهم ورجالا،\rفمن كالأمير ابن بنت الأمي ... ر أم من كآبائه والجدود\rمن استفهام معناه الإنكار أي لا أحد مثله ولا مثله آبائه وجدوده\rسعوا للمعالي وهم صبية ... وسادوا وجادوا وهم في المهود\rيعني أنهم ورثوا السيادة والجود عن آبائهم الماضين فحكم لهم بالجود والسيادة وهم صغار\rأمالك رقى ومن شأنه ... هبات اللجين وعتق العبيد\rيقول يا من يملك عبوديتي ويا من شأنه أن يهب الفضة ويعتق العبيد ووضع العتق موضع الإعتاق له إذا أعتق حصل العتق فعتق عبيده بإعتاقه وروى ابن جنى ومن شأنه وقال إني أدعوكم ومن شأنك أن تفعل كذا\rدعوتك عند انقطاع الرجا ... ء والموت مني كحبل الوريد\rأي عند انقطاع الرجاء من غيرك وقرب الموت كحبل الوريد وهو عرق في العنق\rدعوتك لما براني البلاء ... وأوهن رجلي ثقل الحديد\rوقد كان مشيهما في النعال ... فقد صار مشيهما في القيود\rوكنت من الناس في محفل ... فها أنا في محفلٍ من قرود\rالمحفل الجماعة يجتمعون في موضع وعني بالقرود المحبوسين معه من اللصوص واصحاب الجنايات يقول كنت أجالس الناس في محافلهم وقد سرت في الحبس أجالس قوما لئاما كالقرود\rتعجل في وجوب الحدود ... وحدي قبل وجوب الساجود\rيريد أتعحل بالاستفهام وحذفه ومعنى تعجل الشيء مجيئه قبل وقته أي إنما تجب الحدود على البالغ وأنا صبيٌّ لم يجب على الصلوة فكيف أحد وليس يريد أنه في الحقيقة صبحي غير بالغ وإنما يصغر أمر نفسه عند الوالي ألا ترى أن من كان صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف هذا كلام ابن جنى قال ابن فورجة ما أراد أبو الطيب إلا الذي منع أبو الفتح يريد أنى صبيٌّ لم أبلغ الحلم فيجب على السجود فكيف يجب على الحدود والقول ما قاله أبو الفتح ويروي وجوب منصوبا والتعجل على هذا مجاز كقوله، ولا تعجلتها جنبا ولا فرقا، ويكون المعنى أيعجل الأمير وجوب الحدود\rوقيل عدوت عل العالمي ... ن بين ولادي وبين القعود\rالولاد الولادة أي أدعى عليّ أني ظلمت الناس وخرجت عليهم وذلك حين ولدتني أمي قبل أن استويت قاعدا يدفع بهذا عن نفسه الظنة\rفما لك تقبل زور الكلام ... وقدر الشهادة قدر الشهود\rأي إنما شهدوا عليّ بالزور فلم تقبله وقدر الشهادة على قدر الشهاد إن كان عدلا صادقا قبلت وإلا ردت\rفلا تسمعن من الكاشحين ... ولا تعبأن بمحك اليهود","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"الكاشح العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهذا على ما قال لأن شهادة العدو في الشرع لا تقبل يقول لا تسمع عليّ قول اعداءي ولا تبال بلجاج اليهود في إساءة القول في ويروي بمحل اليهود وهو السعاية قال ابن جنى جعل خصومه يهودا ولم يكونوا في الحقيقة يهودا قال ابن فورجة هذا نفى ما اثبته قائل الشعر ولا يقبل إلا بحجةٍ من نفس الشاعر\rوكن فارقا بين دعوى أردت ... ودعوى فعلت بشأوٍ بعيد\rيقول افرق بين دعوى من يدعي عليّ فيقول أردت أن تفعل كذا وبين دعوى من يقول فعلت كذا أي لم يدعوا عليّ الفعل وإنما ادعوا أني أردت أن أفعل وبينهما بون بعيد\rوفي جود كفيك ما جدت لي ... بنفسي ولو كنت أشقى ثمود\rوما جدت بمعنى المصدر وفي جود كفيك جود لي بنفسي وأراد بأشقى ثمود عافر الناقة وقال لمعاذ وهو يعذله على تقدمه في الحرب\rأبا عبد الإله معاذ إني ... خفيٌّ عنك في الهيجا مقامي\rيقول يخفى عليك مقامي في الحرب لأني مختلط بالأبطال ملتبس بالأقران بحيث لا تراني أ،ت\rذكرت جسيم ما طلبي وأنا ... نخاطر فيها بالمهج الجسام\rيقول عاتبتني على طلب الأمور العظيمة ومخاطرتنا فيها بالأرواح وما صلةٌ\rأمثلي تأخذ النكبات منه ... ويجزع من ملاقاة الحمام\rالنكبات الشدائد تنكب الإنسان يقول مثلي لا تصيبه النكبات إما لأنه حازم يدفعها بحزمه عن نفسه وإما لأنه صابر عليه فليست تؤثر فيه\rولو برز الزمان إلى شخصا ... لخضب شعر مفرقهِ حسامي\rيقول الزمان الذي هو محل النكبات والنوائب لو كان شخصا ثم برز إليّ في الحرب لخضب شعر مفرقه سيفي\rوما بلغت مشيتها الليالي ... ولا سارت وفي يدها زماني\rيقول لم يبلغ الزمان مراده مني ومن تغيير حالي وتوهين أمري وما انقدت له انقياد من يعطى زمامه فيقاد به هذا من قول البحتري، لعمر أبي الأيام ما جار صرفها، عليّ ولا أعطيتها ثني مقودي،\rإذا امتلأت عيون الخيل مني ... فويلٌ في التيقظ والمنام\rأراد أصحاب الخيل وأراد فويل لهم في الحالتين جميعا لأنهم يخافونني اشد الخوف حتى تذهب لذة منامهم وأمنة يقظتهم وقال لرجل بلغه عن قوم كلاما\rأنا عين المسود الجحجاح ... هيجتني كلابكم بالنباح\rيقول أنا نفس السيد الذي سوده قومه أثارتني وأغضبتني سفهاؤكم بسفهها ولما سماهم كلابا سمى كلامهم نباحا ويروي هجنتني أي نسبتني إلى الهجنة ويدل على صحة هذا قوله\rأيكون الهجان غير هجان ... أما يكون الصراح غير صراح\rذكر حاكمنا أبو سعيد بن دوست في تفسير هذا البيت أن الهجان جمع هجين ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة وإنما جمعوا الهجين هجنا وهجناء والهجان إنما يذكر في خلوص البياض والنسب وهو من صفات المدح حيثما استعمل يقال رجل هجان وامرأة هجان وهي الكريمة التي لم تعرق فيها الإماء وارض هجان إذا كانت تربتها بيضاء وناقة هجان خالصة اللون وخيار كل شيء هجانه وأنشد أبو الهيثم، وإذا قيل ن هجان قريش، كنت أنت الفتي وأنت الهجان، ثم أخطأ أيضا في معنى البيت فقال أي لا يكون الهجين إلا هجينا ولا يكون الصريح إلا صريحا وإن انتسب إلى غير نسبه وليس في البيت ذكر الانتساب ولم ينتسب الصريح إلى غير نسبه وإنما يفعل ذلك الهجين وكثيرا ما يخطىء في هذا الجيوان وليس يمكن عد هفواته لكثرتها وقلة الفائدة في ذكرها وإنما ذكرنا هذا تعجبا ودلالة على أمثاله ومعنى البيت أن الكريم الخالص النسب لا يصير غير كريم وغير خالص النسب عنى بذلك أن هجو الهاجي لا يؤثر فيه لأنه ذكر في البيت الأول شكايته من السفهاء واللئام وذكر في هذا البيت أن سفههم وبهتهم لا يقدح فيه ولا يغير نسبه\rجهلوني وإن عمرت قليلا ... نسبتني لهم رؤوس الرماح\rقوله نسبتني لهم رؤوس الرماح تهديد لهم بالقتل والظاهر من الكلام إن الرماح تعرفهم نسبي ولكنه ايعاد بالقتل ويحتمل أنه أراد إذا طاعنتهم فرأوا غنائي وحسن بلاءي استدلوا بذلك على كرم نسبي وقال ارتجالا وقد سأله أبو طبيس الشرب\rألذ من المدام الخندريس ... وأحلى من معاطاة الكؤوس\rمعاطاة الصفائح والعوالي ... وإقحامي خميسا في خميس","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"يعني إن الحرب الذ عنده من الشرب ومعنى معاطاة الصفائح مد اليد بالسيوف إلى الأقران بالضرب كمد المتناول يده إلى من ناوله الشيء والاقحام الادخال\rفموتي في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس\rأي إذا قتلت في الحرب فكأني قد عشت لأن حقيقة العيش ما يكون فيما تشتهي النفس وحاجتي أن أقتل في الحرب وإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت\rولو سقيتها بيدي نديمٍ ... أسر به لكان أبا ضبيس\rيعين لو أردت شربها لشربتها من يدي أبي ضبيس فإني أسر بمنادمته وقال له بعض الكلابيين أشرب هذه الكأس سرورا بك فأجابه\rإذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ ... شربنا الذي ن مثله شرب الكرم\rالصرف الخمر الخالصة غير ممزوجة بشيء وقوله الذي من مثله شرب الكرم يعني الماء يريد أن شرابه الماء لا الخمر\rألا حبذا قوم نداماهم القنا ... يسقونها ريا وساقيهم العزم\rيعني الأبطال الذي يقاتلون بالرماح ويلازمونها ملازمة النديم للنديم أي كأنها ندماءهم لأنهم لا يخلون من صحبتها ويسقونها ما يرويها من الدماء فهم سقاة رماحهم وعزمهم على الحرب يسقيهم دماء الاعداء وقال ارتجالا في صباه\rلأحبتي أن يملؤا ... بالصافيات الأكوبا\rوعليهم أن يبذلوا ... وعليَّ أن لا أشربا\rحتى تكون الباترات ... المسمعات فأطربا\rيعني أنه يطرب على استماع صليل السيوف وقا لابن عبد الوهاب وقد جلس ابنه إلى جانب المصباح\rأما ترى ما أراه أيها الملك ... كأننا في سماء ما لها حبك\rجعل مجلسه في علو قدره كالسماء في ارتفاعها غير أنه ليست له طرائق كما للسماء والحبك جمع الحبيكة وهي الطريقة ثم ذكر شبه مجلسه بالسماء فقال\rألفرقد ابنك والمصباح صاحبه ... وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك\rجعل ابنه وهو قريب من المصباح كالفرقد وأراد بالصاحب الفرقد الآخر وهما كوكبان معروفان وقال وقد نام أبو بكر الطائي وأبو الطيب ينشد فانتبه\rإن القوافي لم تنمك وإنما ... محقتك حتى صرت ما لايوجد\rيقول إن الشعر لم يكن سبب نومك ولكن كان سبب نقصانك حيث حسدتني عليه فنقصك حتى صرت كالمعدوم الذي لا يذكر ولا يكون له وجود\rفكأن أذنك فوك حين سمعتها ... وكأنها مما سكرت المرقدُ\rأي لم تدركها ولم تتبينها فإن الفم لا يسمع أي لم يفدك السماع فهما كأنك لم تسمع والمرقد دواء من شربه غلبه النوم يقول كأنها كانت دواء النوم حيث صرت كالسكران من النوم وقوله مما سكرت أي من سكرك يعني سكر النوم وقال ابن جنى أي نمت على الإنشاد فكأن ما سمعت منها بأذنك مرقد بفيك وهذا هو القول وقال أيضا في صباه\rكتمت حبك حتى منك تكرمة ... ثم استوى فيك إسراري وإعلاني\rيقول تكرمت بكتمان حبك حتى كتمته منك أيضا ويجوز أن يكون المعنى إكراماً للحب وإعظاما له حتى لا يطلع عليه ثم تغيرت الحال حتى صارت الاعلان والاسرار سواء يعني لم ينفع الإسرار وصار كالإعلان حيث ظهر الحرب بالشواهد الدالة عليه وبطل الكتمان\rكأنه زاد حتى فاض عن جسدي ... فصار سقمي به في جسم كتماني\rلم يعرف الشيخان معنى هذا البيت قال أبو الفتح كأنه أي كان الكتمان ثم قال وما علمت أن أحدا ذكر استتار سقمه وأن الكتمان أخفاه غير هذا الرجل وقال أبو عليّ كأنه زاد يريد الكتمان وقوله فصار سقمي به في جسم كتماني يريد فصار سقمي منكتما كأنه في وعاء من الكتمان وكأنه يقول كان كتماني في جسمي فصار جسمي في كتماني وهذا مثل قول أبي الفتح سواء وإنما حكيت كلامهما لتعرف أنهما لم يقفا على معنى البيت وأخطاءا حيث جعلا الخبر عن الكتمان وإنما هو عن الحب يقول كأن الحرب زاد حتى لم أقدر على امساكه وكتمانه ثم فاض عن جسدي كما يفيض الماء إذا على ملإِ الإناء وصار سقمي بالحب في جسم الكتمان أي سقم كتماني وضعف وإذا سقم الكتمان صح الإفشاء والإعلان والأستاذ أبو بكر فسر هذا التقسير وهو على ما قال وقال وقد مد إليه إنسان بكأس وحلف بالطلاق ليشربنها\rوأخٍ لنا بعث الطلاق أليةً ... لأعللن بهذه الخرطوم\rالأليتة القسم وجمعها الألايا والتعليل السقي مرةً والخرطوم من اسماء الخمر سميت بذل لأنها إذا بزل الدن تنصب في صورة الخرطوم","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"فجعلت ردي عرسه كفارةً ... من شربها وشربت غير أثيم\rيقول جعلت حفظي امرأته عليه كفارة من شربها وشربتها غير آثمٍ حيث كان قصدي بالشرب بقاء الزوجية بينهما وقال يمدح عبيد الله بن خراسان الطرابلسي\rأظبية الوحش لولا ظبية الأنس ... لما غدوت بجدٍ في الهوى تعس\rيخاطب الظبية الوحشية لأنها ألفته لكثرة ملازمته الفيافي ومساءلته الأطلال كما قال ذو الرمة، أخط وأمحو الخط ثم أعيده، بكفيَّ والغزلان حولي ترتع، أي قد ألفنني وأنسن بي لكثرة ما يرينني والأنس جماعة الناس يقول لولا الحبيبة التي هي ظبية الأنس في الحسن لما صرت في الحب ذا جد منحوس والتعس الهلاك وقال الزجاج هو الإنحطاط والعثور وأهل اللغة على أنه يقال تعس بفتح العين يتعس فهو تاعس ولا يجوز تعس بكسر العين إلا فيما رواه شمر عن الفراء واحتج أهل اللغة ببيت الأعشى، والتعس أدنى لها من أن أقول لعا، وقالوا لو جاز تعس بكسر العين لكان المصدر تعساً وعلى قولهم لا يقال جد تعس إنما يقال جد تاعس\rولا سقيت الثرى والمزنُ مخلفه ... دمعا ينشفه من لوعةٍ نفسي\rالاخلاف يكون بمعنى الاستقاء والمخلف المستقى ويكون بمعنى أخلاف الوعد وكلاهما جائز في هذا البيت يقول ولا سقيت الثرى دمعي والذي يستقي إليه الماء هو المزن ويجوز أن يكون والمزن مخلفة أي غير ماطرة من أخلاف الوعد ويريد دمعا يذهب رطوبته حرارة نفسه يصف كثرة دموعه وحرارة جوفه\rولا وقفت بجسم مسى ثالثةٍ ... ذي أرسمٍ درس في الأرسم الدرس\rالمسى المساء مثل الصبح والصباح والدرس جمع دارس ودراسة يعني بجسم بال قد ابلاه الحزن في رسم بالية دراسة قال ابن جنى يقول لولا هذه الظبية لما وقفت على رسومها ثلاثة أيام بلياليها أسائلها وليس معناه أنه وقف عليها بعد ثلاثٍ لأن الدار بعد ثلاثٍ لا تدرس وإنما المعنى أنه وقف عليها ثلاثا قال ابن فورجة دعوى أبي الفتح أنه وقف عليها ثلاثا لا تقبل إلا ببينة وليس في البيت ما يدل على ما ذكر وقوله الدار لا تعفو لثلاثة أيام ليس كما ذكر إذ قد علم أن عفو ديار العرب لأول ريح تهب فتسفي ترابها فتدرس آثارها وأبو الطيب لم يرد ما ذهب إليه وهمه وإنما يريد مسى ثالثة فراقها أي أقف بربعها مع قرب العهد بلقائها متشفياً بالنظر إلى آثارها وليس بواجب أن يكون رسمها هذا الذي وقف به هو آخر رسم عهدها به فقد يجوز أن يكون رسما قديما\rصريع مقلتها سال دمنتها ... قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس\rمن كسر صريع وسال فأنهما نعت جسم ومن نصب فعلى الحال والدمنة ما اسود من آثار الدار واللعس سمرة في الشفة مثل اللمى يذكر شدة وجده بها وإن مقلتها قد صرعته بسحرها وإنه يتسلى بسؤال آثار دارها عنها أين ذهبت وإنه مقتول بما في جفنها من الإنكسار وفتور النظر وما في شفتها من السمرة والكسر في كاف ذاك لمخاطبة الظبية\rخريدة لو رأتها الشمس ما طلعت ... ولو رآها قضيب البان لم يمس\rيريد أنها أحسن من الشمس حتى لو رأتها الشمس لم تطلع حياء منها وهي أحسن تثنيا من تثني غصن البان فلو رآها لم يتمايل والميس التبختر وهو للانسان فجعله للقضيب من حيث أن حسن تمايله يشبه التبختر وفي هذا اشارة في غاية الستر وإن الشمس لم ترها ولا القضيب\rما ضاق قبلك خلخالٌ على رشإٍ ... ولا سمعت بديباج على كنس\rيقول الرشأ دقيق القوائم لا يضيق الخلخال على قوائمه وأنت رشأ غليظ القوائم كثير اللحم يضيق عليك الخلخال ولم اسمع أن كناس الرشإ يستر بالديباج أي وأنت مستورة الكناس بالديباج أي خودها والكنس جمع الكناس وهو الموضع الذي تتخذه الظباء من أغصان الشجر تستظل به من الحر قال ابن جنى ويروي كنس بكسر النون وهو ذو الكناس قال ويروي كنس بمعنى الكناسة ولم أر الكنس بكسر النون ولا الكنس بفتح النون إلا له\rإن ترمني نكبات الدهر عن كثبٍ ... ترم أمرأ غير رعديدٍ ولا نكس\rالكثب القرب يقال قد أكثب الصيد أي دنا والرعديد الجبان والنكس الساقطالنسل ومثله النكس يقول إن رماني الدهر بشدائد من قريب يعني من حيث لا يخطىء فإن غير جبان ولا ساقط دني يعني لا أخاف ولا أجبن منه ولم أر النكس بمعنى النكس إلا في هذا البيت\rيفدي بنيك عبيد الله حاسدهم ... بجبهة العير يفدي حافر الفرس","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"جعل العير مثلا للدني والفرس مثلا للكريم والمعنى بأعز شيء في اللئيم يفدي أخس شيء في الكريم أي أن حاسدهم إذا فداهم كان كما يفدي حافر الفرس بوجه الحمار ومثل هذا لأبي جعفر الإسكافي، فنسي فداءك وهي غير عزيزةٍ، في جنب شخصك وهو جد عزيز، الله يشهد والملائك أنني، لجليل ما أوليت غير كفور، نفسي فداؤك لا لقدري بدل أرى، أن الشعير وقاية الكافور،\rأبا الغطارفة الحامين جارهم ... وتاركي الليث كلبا غير مفترس\rيقول يا أبا السادة الذين يحفظون ويتركون الأسد كلبا لا يصيد شيئا يعني أن الأسد عندهم كالكلب غير الصائد لجبنه عنهم\rمن كل أبيض وضاح عمامته ... كأنما اشتملت نوراً على قبس\rالوضاح الواضح الجبهة وتم الكلام ثم ابتدأ وقال عمامته كأنها مشتملة على شعلة نار لنور وجهه وإشراق لونه\rدانٍ بعيد محب مبغضٍ بهج ... أغر حلوٍ ممر لين شرس\rأي هو دان قريب ممن يحبه ويقصده بعيد عن من ينازعه محب للفضل وأهله مبغض النقص وأهله بهج مبهج بالقصاد حلو لأوليائه مر على أعدائه يقال أمر الشيء إذا صار مرا لين حسن الخلق شرس سيىءُ الخلق على الإعداء والمعنى أنه جمع هذه الأوصاف وروى الخوارزمي محب ومبغض على المفعول\rندٍ أبي غرٍ وافٍ أخي ثقةٍ ... جعدٍ سريٍّ نهٍ ندبٍ رضًى ندس\rند جواد أي هو ندى الكف وأبى يأبى الدنايا والغرى هو المغرى بالشيء يقول هو مغري بالفعل الجميل وافٍ بالعهد والوعد أخي ثقة صاحب ثقة يوثق به وروى ابن جنى أخٍ ثقةٍ أي هو مستحق لإطلاق هذا الإسم عليه لصحة مودته لمن خالطه وثقة موثوق به مأمون عند الغيب وهو مصدر وصف به ومعناه ذو ثقة وصاحب ثقة وجعد ماضٍ في أمره خفيف النفس يشهب بشعر الجعد وهو ضد المسترسل وسري من السرو يقال سرو يسرو سروا فهو سريٌ إذا صار مرضيٌ والندس الفطن البحاث عن الأمور العارف بها يقال رجل ندس وندس\rلو كان فيض يديه ماء غاديةٍ ... عز القطا في الفيافي موضع اليبس\rالفيض مصدر من فاض الماء يفيض فيضا واراد بالفيض هاهنا الفائض وهو ما يفيض من يديه من العطاء يقول لو كان عطاؤه ماء سحابة لعم الدنيا كلها حتى لا يجد القطا موضعا يابسا يلتقط منه الحب أو ينام فيه وعز معناه غلب والمعنى أن اليبس يغلبه بامتناعه عليه فهو يطلبه ولا يجده وتحقيق المعنى غلب القطا وجود موضع اليبس واليبس المكان اليابس ومنه قوله تعالى فأضرب لهم طريقا في البحر يباس وهو من باب اضافة المنعوت إلى النعت\rأكارم حسد الأرض السماء بهم ... وقصرت كل مصر عن طرابلس\rأكارم جمع أكرم كما يقال افاضل جمع أفضل يقول بسببهم وكونهم في الأرض تحسدها السماء حيث لم يكن في السماء مثلهم وتاخر كل مصر عن بلدتهم لفضلهم على أهل سائر الأمصار\rأي الملوك وهم قصدي أحاذره ... واي قرن وهم سيفي وهم ترسي\rهذا استفهام معناه الأنكار يقول إذا قصدت هؤلاء لم أحذر أحدا من الملوك وإذا استعنت بهم لم أحذر قرنا يقاتلني وقال في صباه أيضا لصديق له وأراد سفرا\rأحببت برك إذ أردت رحيلا ... فوجدت أكثر ما وجدت قليلا\rالرحيل اسم بمعنى الارتحال يقول لما أردت أن ترتحل للسفر احببت أن أبرك فوجدت أكثر ما عندي قليلا بالاضافة إلى عظم قدرك\rوعلمت أنك في المكارم راغب ... صب إليها بكرةً وأصيلا\rفجعلت ما تهدي إلى هديةً ... مني إليك وظرفها التأميلا\rقال ابن جنى هذا البيت يحتمل معنيين احدهما أن يكون اهدى إليه شيئا كان اهداه إليه صديقه الممدوح والآخر أن يكون اراد جعلت ما من عادتك أن تهديه إليّ وتزودينيه وقت فراقك هديةً مني إليك أي اسألك أن لا تتكلفه لي قال العروضي فيما املاه عليّ مما استدركه على أبي الفتح أراد أنك تحب أن تعطى فجعلت قبول هديتك إلى هديةً مني إليك لحبك ذلك وقول العروضي امدح واليق بما قبله من رغبته في المكارم واشتياقه إليها وقوله ظرفها التأميلا الظرف وعاء الشيء يقول جعلت تأميلي مشتملا على قبول هذه الهدية أهداها الممدوح فعادت إليه وعلى القول الثاني هذه الهدية أن لا يهدى الممدوح إلى المتنبي شيئا وعلى القول الثالث أن يهدي إلى المتنبي شيئا فيكون كما لو أهدي إليه المتنبي شيئا لحبه الإهداء\rبر يخف على يديك قبوله ... ويكون محمله عليَّ ثقيلا","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قال ابن جنى أي لا كلفة عليك به لأني لم اتكلف لك شيئاً من مالي فإنما هو مالك عاد إليك أو بقي بحاله عندك ويكون تحمل شكرك على قبوله ثقيلا عليّ لتكامل صنيعتك به وقال العروضي هذا البيت تأكيد لما فسرته فتأمله لأنه يقول هذه الهدية بر تحبه كما وصفته فيخف عليك قبوله لأنه إعطاء وأنت تخف إلى الإعطاء ولا منة عليك فيه وإنما المنة لك وتحمله إنما يثقل عليّ لا عليك لأنك إذا اعطيتني رقبتي بالشكر وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي\rهذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا\rقال ابن جنى أي يا هذه ناداها وحذف حرف النداء ضرورة وقال أبو العلاء المعري هذه موضوعة موضع المصدر واشارة إلى البرزة الواحدة كأنه يقول هذه البرزة برزت لنا كأنه يستحسن تلك البرزة الواحدة وانشد، يا إبلي إما سلمت هذي، فاستوسقي لصارمٍ هذاذ، أو طارقٍ في الدجن والرذاذ، يريد هذه الكرة وهذا تأويل حسن لا ضرورة فيه ولا حاجة معه إلى الإعتذار والرسيس والرس مس الحمى وأولها وهو ما يتولد منها من الضعف والرسيس ما رس في القلب من الهوى أي ثبت ومنه قول ذي الرمة، إذا غير النأي المحبين لم يكد، رسيس الهوى من ذكر مية يبرح، وهذا هو المراد في بيت المتنبي والنسيس بقية النفس بعد المرض والهزال يقول برزت لنا فحركت ما كان في قلبنا من هواك ثم انصرفت عنا ولم تشفي بقايا نفوسنا التي ابقيت لنا بالوصال\rوجعلتِ حظي منك حظي في الكرى ... وتركتني للفرقدين جليسا\rأي حلت بيني وبينك كما حلت بيني وبين الكرى فحظي منك ومن وصالك كحظي من الكرى أي لا حظ لي من الوصال ولا من النوم\rقطعت ذياك الخمار بسكرة ... وأدرت من خمر الفراق كؤسا\rذياك تصغير ذاك أي كنا مع قربك في شبه الخمار لما كنا نقاسي من ضنك بالوصل فأزلت ذلك كله بأن اسكرتنا بفراقك فجاء ما طم على الخمار والمعنى بلينا من فراقك باشد مما كنا نقاسيه من منعك مع قربك فشبه بخلها في قربها بالخمار وفراقها بالسكر وصغر الخمار لأنه لما قايسه بالسكر صغر عنده\rإن كنت طاعنة فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا\rيقول إن كنت مرتحلة فإني أكثر عليك من البكاء حتى إن دموعي تملأ ما معكم من المزاد وتروي ابلكم والمزاد جمع مزادة وهي أوعية الماء الذي يتزود في السفر ويريد بالمدامع مدامع عينيه\rحاشى لمثلك أن تكون بخيلةً ... ولمثل وجهك أن يكون عبوسا\rحاشا من المحاشاة وهي المجانبة والمباعدة يقول لا ينبغي لمثلك من النساء أن تكون بخيلة فتبخل على من يحبها بالوصال ولمثل وجهك في حسنه أن يكون عبوسا للناظرين إليه وكان الوجه أن يقول حاشا لمثلك أن يكون بخيلا لتذكير المثل ولكنه حمل المثل على المعنى لا على اللفظ لأنها إذا كانت مؤنثة فمثلها ايضا مؤنث\rولمثل وصلك أن يكو ممنعا ... ولمثل نيلك أن يكون خسيسا\rقال ابن جنى يسأل عن هذا فيقال إنما يحسن الوصل ويطيب إذا كان ممنعا وإذا كان مبذولا مل وعزفت عنه النفس الا ترى إلى قول أبي تمام، غالي الهوى مما يرقص هامتي، أروية الشغف التي لم تسهل، ولى قول كثير عزة، وإن لأسموا بالوصال إلى التي، يكون سناء وصلها وأزديارها، أي إنما ارغب في ذت القدر لا المبذولة أولا ترى أن بعضهم انشد قول الأعشى، كأن مشيتها من بيت جارتها، مر السحابة لا ريث ولا عجل، فقال هذه خارجة ولاجة هلا قال كما قال الآخر، وتشتاقها جاراتها فيزرنها، وتعتل عن إتيانهن فتعذر، وإن هي لم تقصد لهن أتينها، نواعم بيضا مشيهن التأطر، قال ووجه ما جاء به صحيح وإنما أراد حاشا لك أن تعتقدي البخل وإن تمنعي وصلك بالنية إن لم يكن بالفعل قال ابن فورجة هذا اعتراض على أبي الطيب بوصفه عشيقته بإنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل أو ممنعة بل فيه أنى أوثر أن يكون مبذولا فأي محب لا يؤثر ذلك ولفظ المتنبي لم يفد إلا التمني وابعادها من البخل وإن كان يراد منه أن لا يتمنى بذل حبيبه فهو محال\rخود جنت بيني وبين عواذلي ... حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"أي لكثرة ما يلمنني في هواها ويغضبني ويراجعنني كان بين وبينهن حربا بسببها والوطيس تنور من حديد سمي بذلك لأن المطارق دقته والوطسن الدق يريد حرارة قلبه بما فيه من حرارة الهوى\rبيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيهاً ويمنعها الحياء تميسا\rأراد أن تتكلم فحذف أن يبقى عملها كما قال الأخر، أنظرا قبل تلوماني إلى، طللٍ بين النقا والمنحني،\rلما وجدت دواء دائي عندها ... هانت على صفات جالينوس\rيريد بصفاته ما وصفه من الادوية في كتبه ومعالجاته\rأبقى زريق للثغور محمدا ... أبقى نفيس للنفيس نفيسا\rمحمد هو الممدوح وزريق هو أبوه يقول لما مات أبو ورثه ولاية الثغور وهو نفيس وابنه محمد نفيس وحفظ الثغور أيضا نفيس فقد أبقى رجل نفيس لابن نفيس أمرا نفيسا وهو حفظ الثغور وذوب الكفار عنها\rإن حل فارقت الخزائن ماله ... أو سار فارقت الجسوم الروسا\rالمشهور في جمع الرأس الرؤس وقد جمع فعل على فعل مثل فرس ورد وخيل ورد ورجل كث اللحية وقوم كث وسقف وسقف ورهن ورهن ورجل ثط وقوم ثط وقد قال امرء القيس، فيوماً إلى أهلي ودهري إليكم، ويوماً أحطُّ الخيل من رؤس أجبال، يقول إن كان نازلا في وطنه وهب أمواله حتى تفارق خزائنه وإن سار للحرب فرق من جسوم اعدائه رؤسهم\rملك إذا عاديت نفسك عاده ... ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا\rتقدير الكلام إذا عاديت نفسك ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا فعاده ولكنه حذف الفاء ضرورة كما قال، من يفعل الحسنات الله يشكرها، أراد فالله يشكرها ولا يجوز أن يريد بعاده التقديم كأنه قال ملك عاده إذا عاديت نفسك لأن ما بعد ملك من الجملة صفة له وقوله عاده أمر والأمر لا يوصف به لأن الوصف لابد من أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب والأمر والنهي والاستفهام لايحتمل صدقا ولا كذبا ومعنى البيت إن عاديته فقد عاديت نفسك ورضيت أوحش الأشياء وهو الموت أنيسا أي أنه يقتلك كما يقتل اعداءه\rالخائض الغمرات غير مدافعٍ ... والشمري المطعن الدعيسا\rنصب الخائض بفعلٍ مضمر كأنه قال ذكرت أو مدحت الخائض ويجوز أن يكون بدلا من الهاء في عاده والشمري الجاد في أمره والمشمر وروى بكسر الشين كذلك حكاه أبو زيد والدعيس فعيل من الدعس وهو الطعن يقول هو الذي يخوض شدائد الحرب فلا يعارضه أحد\rكشفت جمهرة العباد فلم أجد ... إلا مسوداً جنبه مرءوسا\rجمهرة الشيء وجمهوره أكثره يقول جربت جماعة عباد الله فلم أجد أحدا إلا والممدوح فوقه في السيادة والرياسة ونصب جنبه تشبيها بالظرف اراد أنه بالاضافة إليه مسود ومرءوس كما يقال هذا حقير في جنب هذا\rبشر تصور غياة في آية ... تنفي الظنون وتفسد التقييسا\rالآية العلامة واكثر ما تستعمل الآية في العلامة على قدرة الله تعالى يقول هو غاية في الدلالة على قدرة الله تعالى حين خلق صورته بشرا آدميا وفيه ما لايوجد في غيره حتى نفى ظنون الناس فلا يدرك بالظن وافسد مقايستهم لأن الشيء يقاس على مثله ونظيره ولا نظير له فيقاس عليه وقال ابن جنى في قوله تنفى الظنون أي لا يتهم في حالٍ ولا تسبق غليه ظنة وليس هذا من ظن التهمة وإنما هو من الظن الذي هو الوهم أي أن ظننته بحراً أو أسداً أو قمراً فليس على ما ظننته بل هو أفضل من ذلك وفوق ما ظننته\rوبه يضن على البرية لا بها ... وعليه منها لا عليها يوسا\rالضن البخل بالشيء أي أنه يبخل به على الناس كلهم لا بالناس عليه أي لو جعل هو فداء جميع الناس بأن يسلموا هم كلهم دونه لم يساووا قدره ولو جعلوا كلهم فداء له لم يبخل عليه بهم لأنه افضل منهم ففيه منهم خلف ولا خلف منه في جميع الناس وعليه يحزن لو هلك لا على الناس كلهم والمصراع الثاني كالتفسير للأول ويقال أسيت عليه أسى أي حزنت عليه وقال ابن جنى وجه الضن ههنا أن يكون فيهم مثله حسداً لهم عليه وهذا محال باطل لأنه إذا بخل به المتنبي على الناس فقد تمنى هلاكه وأن يفقد من بين الناس حتى لا يكون فيهم\rلو كان ذو القرنين أعمل رأيه ... لما أتى الظلمات صرن شموسا\rقصة ذي القرنين في دخوله الظلمات مشهورة يقول لو استعمل رأي الممدوح لأضاءت له تلك الظلمات\rأو كان صادف راس عازر سيفه ... في يوم معركةٍ لأعيى عيسى","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"عازر اسم رجل أحياه الله تعالى بعداء عيسى عليه السلام يقول لو كان مقتولا بسيفه في الحرب لأعجز عيسى إحياءه وهذا جعل وافراطلإ نعوذ بالله من الغلو\rاو كان لج البحر مثل يمينه ... ما انشق حتى جاز فيه موسى\rوهذا أيضا من الإفراد والغلو كالذي قبله\rأو كان للنيران ضوء جبينه ... عبدت فصار العالمون مجوسا\rلما سمعت به سمعت بواحدٍ ... ورأيته فرأيت منه خميسا\rيعني أنه يقوم بنفسه مقام جماعة ويغنى غناءهم كما قال أبو تمام، لو لم يقد جحفلاً يوم الوغى لغدا، من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب،\rولحظت أنمله فسلن مواهباً ... ولمست منصله فسال نفوسا\rلحظ الأنامل كناية عن الاستمطار ولمس المنصل كناية عن الاستنصار يقول تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله وتعرضت لاعانته أياي فسال سيفه بنفوس أعداءي وأرواحهم لأنه قتلهم\rيا من نلوذ من الزمان بظله ... أبداً ونطرد باسمه إبليسا\rيقول إذا اصابتنا شدة من الزمن لذنا به ليكفينا ذلك أي نهرب إلى ظله وجواره من جور الزمان وإذا ذكرنا أسمه طردنا عنها أبليس لنه يخافه ويهرب\rصدر المخبر عنك دونك وصفه ... من بالعراق يراك في طرسوسا\rأي الذي أخبر عنك بالمدح والثناء صدق ووصفه لك دون ما يستحقه وتم الكلام ثم قال من بالعراق يراك في طرسوس أي لميله إليك ومحبته أياك كأنه يراك كما قال كثير، أريد لأنسى ذكرها فكأنما، تمثل لي ليلى بكل سبيل، وكما قال أبو نواس، ملك تصور في القلوب مثاله فكأنه لم يخل منه مكان، وإما لن آثاره ظاهرة بالعراق وذكره شائع بها فكان من بها يراه وهو بطرسوس وقد قصر في هذا الوجه حيث اقتصر على من بالعراق وقد استوفاه في موضع آخر فقال، هذا الذي أبصرت منه حاضراً، مثل الذي أبصرت منه غائباً، يقول إذا حضرته ابصرت منه ما تبصر منه على الغيبة عنه لأن آثاره وإحسانه قد بلغ كل موضع\rيقول طرسوس بلد أنت به مقيم وذكرك سائر في البلاد كلها والمقيل القيلولة وقد يكون أسم الموضع والتعريس النزول في آخر الليل يقول ذكرك سائر أبداً لا ينزل ليلا ولا نهاراً وأراد يشنأ مهموزا فابدل الهمزة ألفا وهو من شنأت أي أبغضت وهذا البيت يدل على المعنى الثاني في الذي قبله\rفإذا طلبت فريسةً فارقته ... وإذا خدرت تخذته عريسا\rجعله كالأسد وجعل بلده كالأجمة للأسد والفريسة ما يفترسه الأسد من صيد يصيده ويقال خدر الأسد واخدر الأسد إذا غاب في الأجمة فهو خادر ومخدر وقال الراجز، كالأسد الورد غدى من مخدره، وقالت ليلى الأخيلية، فتًى كان أحيى من فتاة حييةٍ، وأشجع من ليث اردت الغزو وأن تطأ سائر الممالك فارقت بالدك كالأسد إذا طلب الصيد\rإني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فاحذر التدليسا\rيقال نقدت الرجل الدراهم والدنانير إذا اعطيته أياها فانتقدها أي أخذها هذا هو الأكثر في استعمال العرب فقد يستعملان في تمييز الجياد ونفى الزيوف يقال نقد كلامه وانتقده وكذلك في الدراهم والدنانير وهذا الذي أراده المتنبي وشبه شعره الذي مدحه به بدرٍ نثره عليه والتدليس اخفاء العيب في السلعة يقول كثر المدلسون من الذين يبيعون الشعر فاحذر تدليسهم عليك وانتقد ما نثرت من در الشعر عليك لتعرف جيد الشعر من رديه\rحجبتها عن أهل انطاكيةٍ ... وجلوتها لك فاجتليت عروسا\rجعل قصيدته التي مدحه بها كالعروس يقول حجبتها عن أهل هذه البلدة أي لم أمدحهم بها ثم أظهرتها لك وعرضتها عليك كما تعرض العروس وتجلى على الزوج فاجتليتها أي نظرت إليها وقوله عروسا يجوز أن يكون حالا للقصيدة ويجوز أن يكون حالا للممدوح لأن العرب تسمى المرأة والرجل العروس عند الزفاف\rخير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا\rهذا مثل يقول خير الشعر ما يقصد به مدح الملوك كالبزاة التي تطير إلى قصور الملوك وشر الشعر ما يمدح به اللئام والأراذل كالطيور التي تأوى إلى الخرابات ونواويس المجوس والمعنى أنت خير الناس وكلامي خير الكلام فأنت أولى به\rلو جادت الدنيا فدتك بأهلها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"يقول لو كانت الدنيا جواداً لأبقتك وفدتك بمن فيها أو كانت غازيةً مجاهدة لكتبت وقفا محبوسا عليك فكانت لا تغزو إلا لك وعنك وبأمرك وإنما قال هذا لأنه كان مجاهدا صاحب ثغور الروم وقال أيضا فيه\rمحمد بن زريق ما نرى أحداً ... إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا\rفقد قصدتك والترحال مقترب ... والدار شاسعة والزاد قد نفدا\rفخل كفك تهمي واثن وابلها ... إذا اكتفيت وإلا أغرق البلدا\rيقال همي الماء إذا سال وتهمي ها هنا معناه هاميةً يقول اطلق يديك سائلة بالعطاء واصرف عني معظم مطرها إذا اكتفيت يعني أن في قليل عطائها كفايةً ولا حاجة إلى كثيرها الذي هو كالوابل المغرق البلد وقال يمدح عبيد الله بن يحيى البحتري\rبكيت يا ربع حتى كدت أبكيكا ... وجدت بي وبدمعي في مغانيكا\rيقول بكيت في مغانيك وكثر بكاءي حتى لو كنت ممن يعقل لساعدتني على البكاء حتى هلكت وفني دمعي أسفا عليك وتذكرا لأهلك\rفعم صباحاً لقد هيجت في شجنا ... وأردد تحيتناإنا محيوكا\rيقال عم صباحا بمعنى أنعم يقال وعم يعم بمعنى نعم ينعم ومنه قول عنترة، وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي، يخاطب الربع على عادة العرب في مخاطبة الربوع والاطلال بعد ارتحال الأحبة يتسلون بذلك يقول للربع أنعم صباحا على سبيل الدعاء لقد حركت لي وجدا حين نظرت إليك فأجب لي سلامنا أنا مسلمون عليك وهذا مما يدل علي وله العاشق لفقد الأحبة\rبأي حكم زمانٍ صرت متخذاً ... رئم الفلا بدلا من رئم أهليكا\rيقول أي حكم من أحكام الزمان جرى عليك فاوجب لك اتخاذ ظباء الفلاة بدلا من ظباء الأنس والرئم الظبي الخالص البياض\rأيام فيك شموس ما انبعثن لنا ... إلا ابتعثن دماً باللحظ مسفوكا\rيريد بالشموس الجواري وانبعثن ذهبن وجئن وتحركن وابتعثن بعثن أي ارسلن يقال بعثته وابتعثته فانبعث أي لم يظهرن لنا إلا أبكيننا دما مصبوبا بنظرنا إليهن\rوالعيش أخضر والأطلال مشرقة ... كأن نور عبيد الله يعلوكا\rيعني قبل تفرق الأحبة وارتحالهم من الربع\rنجا امرء يا ابن يحيى كنت بغيته ... وخاب ركب ركابٍ لم يؤموكا\rأي تخلص من مكاره الزمان من كنت حاجته أي من قصدك بسفره وخاب من لم يقصدك كما قال، ولكل ركبٍ عيسهم والفدفد، والركب جمع راكب والركاب الإبل ويروى ركب رجاء أي قوم ركبوا والرجاء في قلوبهم ثم لم يقصدوك\rأحييت للشعراء الشعر فامتدحوا ... جميع من مدحوه بالذي فيكا\rيقول أحييت لهم الشعر بما أريتهم من دقائق اللوم وحلمتم من غوامض المعاني حتى استغنوا عن استخراجها بالفكر فسهل عليهم الشعر حتى كأنه صار حيا بعد أن كان ميتا ثم امتدحوا ممدوحيهم بما فيك من خصال المجد ومعاني الشرف وهي لك غير انهم ينحلونها ممدوحيهم\rوعلموا الناس منك المجد واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا\rهذا من قول أبي العتاهية، شيمٌ فتحت من المدح ما قد، كان مستغلقاً على المداح، ومن قول ابن ابي فننٍ، يعلمنا الفتح المديح بجوده، ويحسن حتى يحسن القول قائله، وقال قال أبو تمام، ولو لا خلال سنها الشعر ما دري، بناة العلي من أين تؤتى المكارم، وقال أيضا، تغرى العيون به ويغلق شاعر، في وصفه عفواً وليس بمغلق،\rفكن كما شئت يا من لا شبيه له ... أوكيف شئت فما خلق يدانيكا\rأي كن على الحالة التي علينا أنت أو كما شئت فليس أحد يقاربك في اوصافك واخلاقك وإنما قال كما شئت لأنه لا يكون إلا على طريقةٍ من الكرم والمجد بديعة في جميع احواله\rشكر العفة لما أوليت أوجدني ... إلى يديك طريق العرف مسلوكا\rيقول شكر السائلين لعطائك دلني عليك فوجدت طريق العرف مسلوكا إليك فسلكته إلى جودك ويروى إلى نداك\rوعظم قدرك في الآفاق أوهمني ... أني بقلة ما أثنيت أهجوكا\rيقول قل ثناءي وحقر في جنب قدرك فحسبت الثناء هجاء حيث لم يكن على قدر استحقاقك\rكفى بأنك من قحطان في شرفٍ ... وإن فخرت فكل من مواليك\rيقول كفاك أنك من هذه القبيلة في شرف أي في موضع شريف أو نسب شريف فإن فخرت بهذا الشرف فكل بي قحطان من مواليك\rولو نقصت كما قد زدت من كرمٍ ... على الورى لرأوني مثل شانيكا","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"أي لرأوني في الذلة والقلة مثل عدوك الذي يبغضك وهذا من قول أبي عيينة، لو كما ينقص تزداد إذن كنت الخليفه، وفي قول آخر، لو كما تنقص تزداد إذا نلت السماء، ثم نقله الطاءي فقال، أما لو أن جهلك كان علما، إذن لنفذت في علم الغيوب، وزاد المتنبي بقوله لرأوني مثل شأنيكا\rلبي نداك لقد نادى فاسمعني ... يفديك من رجل صحبي وأفديكا\rلبيك تثنية لب على قول الخليل واللب اسم من الإلباب وهو الملازمة يقال الب بالمكان وارب به إذا أقام به وإنما ثنوا اللب لأنهم ارادوا الباب بعد الباب واجابة بعد اجابة وذهب يونس إلى أن لبيك اسم واحد وإنه إنما قيل لبيك كما قيل إليك وعليك ولديك وكل واحد منهما شيء واحد يقول دعاني جودك فاسمعني وأنا أجيبه فأقول لبيك ثم دعا للممدوح فقال يفديك من رجل أي أفديك من بين الرجال فمن ههفا تفسير أو تخصيص\rما زلت تتبع ما تولي يداً بيدٍ ... حتى ظننت حيوتي من أياديكا\rيقول لم تزل تتبع نعمة بنعمة حتى كثرت أياديك عندي فظننت أن حيوتي من جملتها\rفإن تقل ها فعادات عرفت بها ... أولا فإنك فظننت لا يسخو بلا فوكا\rها هنا معناه خذ ومنهقوله تعالى هآأم اقرأوا كتابيه يقول إن قلت لي خذ فذلك عادة معروفة لك أو تقل لا يعني لا أعطيك ولا أقضي حاجتك فإن فاك لا يسخو بهذه الكلمة أي لايجود يقال سخى يسخى وسخا يسخو وسخو يسخو وروى بعضهم لا يشحو يقال شحى فمه يشحى وشحا فمه ويشحوه لأنه لازم ومتعدٍ ومعناه لا ينفتح فوك بلا يقول عادتك أن تقول خذ لأنك معطٍ ولا تقدر على التكلم بلا لأنك لم تتعود ذلك وهذا كما يحكي أن العميري قاضي قزوين كتب إلى الصاحب وقد اهدى إليه كتبا، العميري عبد كافي الكفاة، وإن أعتد من وجوه القضاة، خدم المجلس الرفيع بكتبٍ، مترعاتٍ من حسنها مفعمات، وكتب إليه الصاحب، قد أخذنا من الجميع كتابا، ورددنا لوقتنا الباقيات، لست أستغنم الكثير فطبعي، قول خذ ليس مذهبي قول هات وقال يمدح عبيد الله يحيى البحتري\rأريقك أم ماء الغمامة أم خمرُ ... بفيَّ برودٌ وهو في كبدي جمرُ\rيقول شككت فيما ذقته من فمك فلست أدري اريق هو أم ماء سحاب أم خمر وهو بارد في فمي حارٌّ في كبدي لأنه بحرك الحب ويذكى جمر الهوى\rإذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنةٌ ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغرُ\rذا بمعنى هذا والألف ألف الاستفهام وعنى بالغصن قوامها وبالدعص ردفها أم أنت فتنة تفتنين الناس بحبك حتى يظنوا قدك غصنا وردفك رملا وذيا تصغير ذا ومعنى التصغير ها هنا ارادة صغر اسنانها أو لأن ثغرها محبوب عنده قريبٌ من قلبه\rرأت وجه من أهوى بليلٍ عواذلي ... فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر\rأي تعجبن من رؤية شمس في الليل والفجر لم يطلع لأنهن حسبن وجهها شمسا وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن له بهذا مع انكارهن عليه حبها كان ذلك ادل على حسنها وكان هذا من قول الطاءي، فردت علينا الشمس والليل راغم، بشمس لهم من جانب الخدر تطلع\rرأين التي للسحر في لحظاتها ... سيوف ظباها من جمي أبداً حمرُ\rيريد رأين التي تقتلني بسحر عينيها ولما جعل سحر عينيها قاتلا استعار له سيوفا ثم جعلها حمر الظبي من جمه لانها تقتله\rتناهى سكون الحسن في حركاتها ... فليس لراء وجهها لم يمت عذر\rيقول حركاتها كيفما تحركت حسنة وسكون الحسن فيها قد بلغ الغاية فمن رآها مات من فرط حبها وهي تقتل من رآها بشدة الحب واراد لم يمت عشقا أو حبا\rإلبيك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت ... بي البيد عيس لحمها والدم الشعر\rأي كنت أحدوها بالشعر فتقوى على السير والعرب تزعم أن الإبل إذا سمعت الغناء والحداء نشطت للسير يقول قام الشعر لها مقام اللحم والدم في تقويتها على السير وروى الخوارزمي بفتح الشين والمعنى أنها هزلت فلم يبق منها غير الشعر والرواية الصحيحة بكسر الشين لأنه لا شعر للإبل إنما يكون لها الوبر قال ابن جنى أي إنما كنت أحييها بمدحكم وأحدوها به فأصون بذلك لحمها ودمها وعلى هذا أراد الشعر الذي مدحه به ويدل على ذلك البيت الذي بعده وأراد أن الشعر سبب بقاء لحمها ودمها وهذا غير الأول\rنضحت بذكراكم حرارة قلبها ... فسارت وطول الأرض في عينها شبر","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"نضحت الشيء بالماء إذا رششته عليه يقول بردت بذكركم وشعري الذي قلته فيكم حرارة قلب هذه الناقة يعني غلة عطشها فاسرعت واستقربت البعيد لنشاطها على ذكركم\rإلى ليث حربٍ يلحم الليث سيفه ... وبحر ندى في موجه يغرق البحر\rأي يمكن السيف من لحم الليث من قولهم الحمت الرجل إذا قتلته فهو ملحم ولحيم والمعنى يجعل الليث طعمة السيف وهذا وصف نجدته وأما وصف جوده فإنه بحر جود يغرق في موجه بحر الماء لأنه أعظم منه\rوإن كان يبقى جوده من تليده ... شبيهاً بما يبقى من العاشق الهجر\rيقول سارت ناقتي إليه وقصدته وإن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شيئا من ماله والمعنى أن جوده يبقى من ماله المقدار اليسير لكثرة عطائه\rفتى كل يومٍ يحتوي نفس ماله ... رماح المعالي لا الردينية السمر\rيقال احتوى الشيء واحتوى عليه إذا أخذه وحازه والردينية الرماح المنسوبة إلى ردينة وهي امرأة كانت تعمل الرماح يقول المعالي تأخذ ماله كل يوم يعني أنه يفرقها فيما يورثه المجد والعلو فماله عرضة لرماح المعالي تستولي عليه لا الرماح الحقيقية لأنه لا يتوصل إلى ماله بالحرب والغصب واستعار للمعالي رماحا من حيث كانت تأخذ ماله لما ذكر الرماح الردينية السمر في آخر البيت\rتباعد ما بين السحاب وبينه ... فنائلها قطر ونائله غمر\rولو تنزل الدنيا على حكم كفه ... لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر\rأي لو أطاعت الدنيا كفه لفرقها كلها وكانت قليلا عند هباته لأن هباته تقتضي أكثر منها كما قال، يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا،\rأراه صغيراً قدرها عظم قدره ... فما لعظيمٍ قدره عنده قدر\rيقول أرى الممدوح قدر الدنيا صغيرا عظم قدره وليس لشيء عظيم الخطر عنده خطر مقدارٌ لزيادة قدره على كل شيء\rمتى ما يشر نحو السماء بوجهه ... تخر له الشعري وينكسف البدر\rيعني الشعري العبور لاضاءتها يريد أن وجهه أتم نورا من الشعري والبدر فإذا اشار بوجهه إلى السماء سقطت الشعري حياء منه وانكسف البدر لغلبة ضوء وجهه البدر\rترى القمر الأرضي والملك الذي ... له الملك بعد الله والمجد والذكر\rترى يجوز أن يكون بدلا من جواب الشرط فيكون جزما ويكتب بغير ياء ويجوز أن يكون استئنافا للمخاطبة يقول ترى أنت أيها الراءي برؤيته القمر الأرضي\rكثير سهاد العين من غير علةٍ ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر\rيقول يسهر من غير علةٍ توجب السهر ولكنه يتفكر فيما يزيده شرفا فسهاده لأجل ذلك\rله منن تفنى الثناء كأنما ... به أقسمت أن لا يؤدي لها شكر\rيقول مننه على الناس باحسانه وانعامه تستغرق الثناء وتزيد عليه حتى كأنها اقسمت بحق الممدوح أن لا يبلغ أحدٌ تمام شكرها والقسم به عظيم لا يجري فيه حنث فكانت مننه على ما أقسمت به زائدةً على ثناء المثنين وشكر الشاكرين\rأبا أحمد ما الفخر إلا لأهله ... وما لأمرء لم يمس من بحترٍ فخر\rيقول الفخر لمن يستحق الفخر ويكون من أهله وليس لغير أهل قبيلتك فخر\rهم الناس إلا أنهم من مكارمٍ ... يغنى بهم حضر ويجدو بهم سفر\rيقول هم الناس في الحقيقة إلا أن الله تعالى خلقهم من طينة المكارم لكثرة ما ركب فيهم من الكرم والحاضرون الذين هم أهل الحضر يغنون بمدائحهم وبما صيغ فيهم من الأشعار والمسافرون حداءهم أيضا بهم وقوله يغنى بهم أي يذكرهم ويمدحهم والحضر جمع الحاضر والسفر القوم المسافرون ولا يقال في أحدهم سافر\rبمن أضرب الأمثال أم من أقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر\rضرب المثل إنما يكون لتشبيه عين بعين أو وصف بوصف وإذا كان هو أجل وأعلا من كل شيء لم يكن ضرب المثل له بشيء في مدحه وهذا معنى قوله أم من اقيسه إليك وإنما وصل القياس بإلى لأن فيه معنى الضم والجمع كأنه قال من اضمه إليك في الجمع بينكما والموازنة وأهل الدهر كلهم دونك وكذلك الدهر الذي يأتي بالخير والشر دونك لأنه يتصرف على مرادك ولأنك تحدث فيه النعمي والبؤسي وقال يمدح أخاه أبا عبدادة عبيد الله ابن يحيى البحتري\rما الشوق مقتنعاً مني بذا الكمد ... حتى أكون بلا قلبٍ ولا كبدِ","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"الاقتناع مثل القناعة يقول شوقي إلى الاحبة لا يقنع مني بهذا الحزن الذي أنا فيه حتى يحرق كبدي ويوله عقلي فاصير مجنونا ذاهب العقل\rولا الديار التي كان الحبيب بها ... تشكو إليّ ولا أشكو إلى أحد\rقال ابن جنى يقول لم يبق في فضل للشكوى ولا في الديار أيضا فضل لها لأن الزمان ابلاها قال ابن فورجة ذهب أبو الفتح إلى أن تقدير الكلام ولا الديار تشكو إليّ وقد علم أن الديار كلما كانت اشد دثورا وبلى كانت أشكى لما تلاقي من الوحشة بفراق الأحبة فكيف جعل الدار لا فضل فيها للشكوى وشكواها ليست بحقيقة وإنما هي مجاز وإنما كان على ما ذكر لو أن شكواها حقيقة فكانت تقصر عنها لضعفها وبلاها كما يصح ذلك في العاشق كما قال الملقب بالببغاء، لم يبق لي رمق اشكو هواك به، وإنما تيشكى من به رمق، وأيضا لو كان على ما ادعى لم يكن لعطف هذه الجملة على قوله ما الشوق مقتنعا معنى ولما عطفها عليها دل على إنها منها بسبيلٍ وإنما يعنى لا الشوق يقتنع مني بهذا الكمد ولا الديار تقتنع مني به وتم الكلام عند قوله كان الحبيب بها ثم ابتدأ فقال هذه الديار تشكو إليّ وحشتها بفراق أهلها وأنا لا أشكو إلى أحد أما لجلدي أو لأني كتوم لأسراري فيكون قد نظر إلى قول القائل، فإني مثل ما تجدين وجدي، ولكني أسر وتعلنينا، هذا كلامه ويمكن توجيه المعنى من غير أن يتم الكلام في المصراع الأول على ما قال وهو أن يكون ولا تقنع الديار التي كان الحبيب بها يشكو إليّ أي يطلعني على أمره وأنا لا افشي سري هذا على قول من روى يشكو بالياء ومن روى بالتاء فمعناه الديار الشاكية إليّ بلسان الحال ما دفعت إليه من الوحشة والخلاء فتشكو أريد به الحال لا الاستقبال ولا أشكو إلى أحد لأنه ليس به غيري\rما زال كل هزيم الودق ينحلها ... والسقم ينحلني حتى حكت جسدي\rأراد كل سحاب هزيم الودق وهو الذي لا يستمسك كأنه منهزم عن مائه يقال غيث هزيم ومنهزم وأكثر ما يستعمل الهزيم والمنهزم في صفة السحاب وهو الذي لرعده صوت يقال سمعت هزيمة الرع ولا يستعمل في صفة الودق ومعنى البيت من قول مخلد بن بكار الموصلي، يا منزلاً ضن بالسلام، سقيت صوبا من الغمام، ما ترك المزن منك إلا، ما ترك السقم من عظامي، ومثله قول ابن وهب، لبسا البلى فكأنما وجدا، بعد الأحبة مثل ما أجد، ومثله أيضا للبحتري، حملت معالمهن أعباء البلى، حتى كأن نحولهن نحولي،ومثله لأبي الطيب، أثافٍ بها ما بالفؤاد من الصلا، ورسم كجسمي ناحل متهدم،\rوكلما فاض دمعي غاض مصطبري ... كأن ما سال من جفني من جلدي\rغاض نقص والمصطبر الاصطبار يقول كأن دموعي جارية من جلدي لأني كلما بكيت نقص صبري\rوأين من زفراتي من كلفت به ... وأين منك ابن يحيى صولة الأسد\rيقول أين من عشقته من معرفة ما بين من الشوق إليه والحسرة على فراقه وأين تقع منك أيها الممدوح صولة الأسد يعني من صولتك كأنه قال صولتك فوق صولة الأسد فلا تقع صولة الأسد من صولتك إلا دوها أنكر أن يعرف الحبيب حاله وأن تكون صولة الأسد كصولة الممدوح\rلما وزنت بك الدنيا فملت بها ... وبالورى قل عندي كثرة العدد\rيقول لما رجحت كفتك وقد وضعت الدنيا وأهلها في الكفة الثانية علمت أن الرزانة للمعالي لا للاشخاص أي إذا رجح الواحد على الكثير كان ذلك الكثير قليلا بالاضافة إلى ذلك الواحد الراجح وقد قال البحتري، ولم أر أمثال الرجال تفاوتت، لدى المجد حتى عد ألف بواحد،\rما جار في خلد الأيام لي فرح ... أبا عبادة حتى درت في خلدي\rيقول لم يقع في قلب الأيام أن تسرني حتى وقعت أنت في قلبي أن أقصدك وامدحك والمعنى من أقبلت على الدنيا حتى أملتك وقصدتك وهذا من قول الآخر، إن دهراً يلف شملي بجملٍ، لزمان يهم بالإحسانن\rملك إذا امتلأت مالا خزائنه ... أذاقها طعم ثكل الأم للولد\rجعل الحزائن كالأم والمال كالولج يقول إذا امتلأت خزائنه بالمال فوق بينه وبينها فكأنها أم فقدت ولدها\rماضي الجنان يريه الحزم قبل غدٍ ... بقلبه ما ترى عيناه بعد غد","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"يقول حزمه في الأمور يريه في يومه حتى يرى بقلبه ما تراه عينه بعد غد والمعنى أنه يفطن إلى الكائنات قبل حدوثها كما قال أوس، ألألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا، وقال الطاءي، ولذاك قيل من الظنون جليةٌ، علم وفي بعض القلوب عيون، وكرره أبو الطيب فقال، ذكي تظنيه طليعة عينه، يرى قلبه في يومه ما يرى غدا، وقال، ويعرف الأمر قبل موقعه، البيت وقال، مستنبط عن علمه ما في غد، ووكل الظن بالإسرار، البيت والمراد بهذا كله صحة الحدس وجودة الظن\rما ذا البهاء ولا ذا النور من بشر ... ولا السماح الذي فيه سماح يد\rيقول أنت أجل من أن تكون بشرا فإن ما نشاهده فيك من الجمال والنور لايكون في البشر وليس سماحك سماح يدٍ لن اليد لا تسمح بما تسمح به بل هو سماح غيث وبحر\rأيُّ الأكف تباري الغيث ما اتفقا ... حتى إذا افترقا عادت ولم يعد\rيقول الاكف تبارى الغيث في السماحة ما اتفقا ماطرين حتى إذا افترقا بإقلاع السحاب عادت الكف إلى عادتها ولم يعد الغيث يريد أن الغيث يمطر ثم ينقطع وكفه تجود ولا ينقطع جوجها فهي زائدة على الغيث والمعنى عادت إلى الجود عن قريب ولم يعد الغيث بسرعة عوده لأن المطر قد ينقطع زمانا طويلاً وعطاؤه لا ينقطع إلا اليسير من الزمان\rقد كنت أحسب أن المجد من مضر ... حتى تبحتر فهو اليوم من أدد\rيعني مضر بن نزار بن معد أبا العرب وأدد أبو اليمن وهو ابن قحطان يقول كنت أحسب المجد مضرياً حتى تبحتر اليوم أي انتسب إلى بحتر يعني أن الممدوح نقله إلى بحتر فقد تبحتر به وصار بحتريا أدديا\rقوم إذا مطرت موتاً سيوفهم ... حسبتها سحبا جادت على بلد\rيريد بالموت الدم لأن سيلانه سبب الموت وإذا مطرت السيوف الدم فقد مطرت الموت شبهها وهي تمطر الدم بالسحب تجود بالمطر\rلم أجر غاية فكري منك في صفةٍ ... إلا وجدت مداها غاية الأبد\rيقول لم اتفكر في صفة من صفاتك إلا وجدت غايتها لا تنتهي كغاية الأبد وهو الدهر الذي تطول غايته ولا يفنى إلا بعد فناء الدنيا وانقطاعها وقال يمدح مساور بن محمد الرومي\rجللاً كما بي فليك التبريح ... أغذاءُ ذا الرشأ الأغن الشيح","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"الجلل من الاضداد يقع على الكبير والصغير ويريد به ههنا الأمر العظيم والتبريح الشدة والأغن الذي في صوته غنة ويوصف بها الظباء كما قال، وما سعاد غداة البين إذ رحلت، إلا أغن غضيض الطرف مكحول، وقوله فليك التبريح حذف النون لسكونها وسكون التاء الأولى من التبريح وليس حذفها هنا كحذفها من قوله، لم يكن شيء يا آلهي قبلكا، لأنها ضارعت بالمخرج والسكون والغنة حروف المد فحذفت كما يحذفن وهي في فليكن التبريح قويةٌ بالحركة لأن سبيلها أن تحركت فكان ينبغي أن لا يحذفها لكنه لم يعتد بالحركة في النون لما كانت غير لازمة ضرورة ومثله، لم يك الحق سوى أن هاجه، رسمُ دارٍ قد تعفت بالسرر ومن أبيات الكتاب، فلست بآتيه ولا أستطيعه، ولك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل، وإذا جاز حذف النون من ولكن مع أنه حذفت منه نون أخرى كان جائزا حذفها من فليك التبريح وفيه قبح من وجه آخر وهو أنه حذف النون مع الإدغام وهذا لا يعرف لأن من قال في بنى الحارث بلحارث لم يقل في بنى النجار بنجار إلا أن يكون المتنبي حذف النون من قبل ثم جاء بالمدغم بعد ومعنى البيت إذا كان أحد في شدة فليكن كما أنا عليه تعظيما لما هو فيه وتم الكلام ثم استأنف كلاما آخر في المصارع الثاني فقال أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح وهو استفهام معناه الإنكار يريد أن الرشأ الذي يهواه أنسيٌّ لا وحشيٌّ يغذي بالشيخ والمصراعان كالبيتين لذلك أفرد كل واحد بمعنى وهذا قول ابن جنى في انفراد كل واحد من المصراعين بمعنى وقال أصحاب المعاني مثل هذا قد يفعله الشاعر في النسيب خاصة ليدل به على ولهه وشغله عن تقويم خطابه كما قال جران العود، يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي، والعقل متلهٌ والقلب مشغول، ثم انصرفت إلى نصوى لأبعثه، إثر الحدوج الغوادي وهو معقول، يريد أنه لشغل قلبه لم يدر كيف يرحل ولم يدر أنه معقول فكان يبعثه ليقوم وفي كلامه ما هو أدل على ولهه مما ذكر من حاله وهو قوله ارتحلت ثم انصرفت إلى نضوى كيف ارتحله ولم يأته وإن كان أتاه فكيف قال ثم انصرفت إليه وعلى مثل هذا يحمل قول زهير، قف بالديار التي لم يعفها القدم، ثم قال، بلى وغيرها الأرواح والديم، وقال القاضي بين المصارعين اتصال لطيف وهو أنه لما خبر عن عظيم تبريحه بين أن الذي اورثه ذلك هو الرشأ الذي شكله عليه شبه الغزلان في غذائه وزاده ابن فورجة بيانا فقال يريد ما غذاء هذا الرشأ إلا القلب وأبدان العشاق يهزلها ويمرضها ويبرح بها وقد صرح بعض المحدثين بهذا المعنى فقال، يرعى القلوب وترتعي الغلازن بروقةً وشيحه، وكان المتنبي يقول ليكن تبريح الهوى عظيما مثل ما حل بين أتظنون غذاء من فعل بني هذا الفعل الشيح ما غذاؤه إلا قلوب العشاق\rلعبت بمشيته الشمول وغادرت ... صنماً من الأصنام لولا الروح\rيقول غيرت الخمر مشيته فتمايل فيها كمشية السكران وزادت في حسنه حتى تركته كأنه صنم لولا أنه ذو روح ويروى وجردت أي جردته من شبه الناس حتى أشبه الصنم\rما بالهُ لا حظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح\rتضرجت أي احمرت خجلا وأصله من انضرج الشيء إذا انشق كأنه قد انشق جلده فظهر الدم يقول فؤادي هو المجروح بنظري إليه فما بال وجناته ترجت بالدم\rورما وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح\rيقول رماني بلحظه ولم يرمني بيديه وكان ينبغي أن يقول وما رمت يداه ولكنه على لغة من يقول قاما أخواك فالمعنى أن سهم لحظه يعذب والسهام المعروفة تقتل فتريح\rقرب المزار ولا مزار وإنما ... يغدو الجنان فلتقي ويروح\rيقول قرب بيننا المزار ولا مزار على الحقيقة لانا نلتقي بالقلوب لا بالأجسام واراد يغدو قلبي ويروح أي يتذكره فيتصور في قلبي فكأنا قد التقينا كما قال ابن المعتز، إنا على البعاد والتفرق، لنلتقي بالذكر إن لم نلتق، وكما قال روبة، إني وإن لم ترني كأنني، أراك بالغيب وإن لمترني، ومثله لأبي الطيب، لنا ولأهله أبداً قلوبٌ، تلاقي في جسومٍ ما تلاقي،\rوفشت سرائرنا إليك وشفنا ... تعريضنا فبدا لك التصريح","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"ذكر ابن جنى في هذا البيت اوجها فاسدة ثم قال اقوى هذه الوجوه لما جهدنا التعريض استروحنا إلى التصريح فانهتك الستر ولم يقف على حقيقة المعنى وهو أنه يقول كتماننا هزلنا فصار الهزال صريح المقال يعني أنه استدل بالهزال على ما في القلب من الحب فقام ذلك مقام التصريح لو صرحنا\rلما تقطعت الحمول تقطعت ... نفسي أسى وكأنهن طلوح\rالحمول الأحمال على الإبل ويريد بها الإبل التي حملتها يقول لما تفرقت سائرة تقطعت نفسي وجدا ثم شبهها باشجار الطلح والعرب تشبه الإبل وعليها الهوادج والاحمال بالاشجار وقال الخوارزمي الطلح شجر اسفله رقيق واعلاه كالقبة فشبه الحمول بذلك\rوجلا الوداع من الحبيب محسنا ... حسن العزاء وقد جلين قبيح\rيقول كشف الوداع محاسن الحبيب عند الفراق من وجهها ويديها ورجليها حتى قبح الصبر عنها كما قال العتبي، والصبر يحمد في المواطن كلها، إلا عليك فإنه مذموم، ومثله لعثمان ابن مالك، أعداء ما وجدي عليك بهينٍ، ولا الصبر إن أعطيته بجميل، وقال الطاءي، وقد كان يدعى لابس الصبر حازما، فاصبح يدعى حازماً يحن يجزع، ومثله لأبي الطيب، أجد الجفاء على سواك مروةً، والصبر إلا في نواك جميلا،\rفيد مسلمةٌ وطرفٌ شاخص ... وحشاً يذوب ومدمعٌ مسفوح\rيعني في حال الوداع اليد تشير بالسلام والطرف شاخص إلى وجه المودع والقلب يذوب حزنا على الفراق والدمع مصبوب وأراد بالمدمع الدمع\rيجد الحمام ولو كوجدي لانبرى ... شجر الأراك مع الحمام ينوح\rيقول الحمام يحزن عن فراق إلفه ولو كان وجده كوجدي لساعده الشجر على النوح والبكا رحمة ورقة\rوأمق لو خدت الشمال براكبٍ ... في عرضه لأناخ وهي طليح\rيصف بلدا طويلا والمقق الطول والامق الطويل يقول لو اسرعت ريح الشمال في ذلك البلد براكب أي وعليها راكب لأناخ ذلك الراكب والشمال طليح أي معييةٌ وإذا كانت الشمال تعيى فيه فكيف الإنسان وإنما ذكر العرض لأنه أقل من الطول\rنازعته قلص الركاب وركبها ... خوف الهلاك حداهم التسبيح\rقال ابن جنى نازعته أي أخذت منه بقطعي إياه وأعطيته ما نال من الركاب وليس المعنى على ما قال لأن القلص هي المتنازع فيها فالبلد يفنيها ويأخذ منها وهو يستبقيها والمعنى إني أحب ابقاءها والبلد يحب افناءها بالمنازعة فيها كما قال الأعشى، نازعتهم قضيب الريحان متئا، أي أخذت منهم وأعطيتهم وهم أخذوا مني وأعطوني والقلص جمع قلوص وهي الفتيى من الإبل يقول ركاب هذه الإبل يحدونها بالتسبيح لله بدل الغناء لخوفهم على أنفسهم يتبركون بالتسبيح ويرجون النجاة\rلولا الأمير مساور بن محمد ... ما جشمت خطرا ورد نصيح\rيقول لولا ما كلفت القلص خطرا لمفازة وما رد الناصح الذي ينهي عن ركوبها لهولها وبعدها\rومتى ونت وأبو المظفر أمها ... فأتاح لي ولها الحمام متيح\rونت ضعفت وفترت وأمها قصدها والمعنى مقصودها والمعنى إن الموت خير لنا أن تخلفنا عنه\rشمنا وما حجب السماء بروقه ... وحري يجود وما مرته الريح\rسمنا بروق الممدوح أي رجون عطاءه ولم تحجب السماء لأنه ليس بغيم في الحقيقة وهو خليق بأن يجود وإن لم تمره الريح يفضله على الحساب لأن السحاب يستر حسن السماء ولا يدرك إلا إذا استدرته الريح\rمرجو منفعةٍ مخوف أذيةٍ ... مغبوق كأس محامد مصبوح\rالمغبوق الذي يسقى بالعشي والمصبوح الذي يسقى بالصباح وحقه أن يقول مغبوق بكأس محامد فحذف الباء وأضاف المغبوق إليه وليس بالوجه والمعنى أنه يحمد في كل وقت فكأنه يسقى كأس المحامد غبوقا وصبوحا\rحنق على بدر اللجين وما أتت ... بإساءة وعن المسيىء صفوح\rلو فرق الكرم المفرق ماله ... في الناس لم يكن في الزمان شحيح\rيقول لو فرق في النسا كرمه الذي يفرق ماله لصار الناس كلهم كرماء أسخياء وهو من قول منصور الفقيه، أقول إذ سألوني عن سماحته، ولست ممن يطيل القول إن مدحا، لو أن ما فيه من جود تفسمه، أولاد آدم عادوا كلهم سمحا، ومنقول من قول العباس بن الأحنف، لو قسم الله جزأ من محاسنه، في الناس طرأ لتم الحسن في الناس، وقال أبو تمام، لو أقتسمت أخلاقه الغر لم تجد، معيبا ولا خلقاً من الناس عائباً","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ألغت مسامعه الملام وغادرت ... سمةً على أنف اللئام تلوح\rأي جعلته لغو ساقطا لا يبالي به وروى ابن جنى ألفت أي لكثرة ما سمعت اللوم ألفته وغيره من الناس اطاعوا اللائم فصاروا لئما يرى عليهم أثر اللؤم طاهرا كما ترى السمة على الأنف\rهذا الذي خلت القرون وذكره ... وحديثه في كتبها مشروح\rلم يعرف ابن جنى البيت فلم يفسره وفرسه ابن دوست بخلاف الصواب فقال أن الله تعالى بشر به في كبت الماضين وهذا كذب صريح لن الله لا يبشر بغير نبي أولم يسمع قول أبي الطيب، إلى سيدٍ لو بشر الله أمةً، بغير نبي بشرتنا به الرسل، والمعنى أن الكتب مشحونة بذكر الكرم ونعت الكرام واخلاقهم وهو المعنى بذلك إذ الحقيقة منها له فذكره إذن في الكتب مشروح ويجوز أن يريد أنه المهديُّ الذيذكر في الكتب خروجه ولم يقل مشروحان لن الذكر والحديث واحد\rألبابنا بجماله مبهورة ... وسحابنا بنواله مفضوح\rيقول عقولنا مغلوبة بجماله فنحن متحيرون في جمال لم نر مثله وزاد نواله على امطار السحاب حتى فضح نوال السحاب\rيغشى الطعان فلا يرد قناته ... مكسورةً ومن الكماة صحيح\rأي يأتي الحرب فلا يرد رماحه مكسورةً إلا بعد أن لا يبقى منهم صحيح وهذا كقول الفرزدق، بأيدي رجالٍ لم يشيموا سيوفهم، ولم تكثر القتلى بها حين سلت، أي لم يغمدوها إلا بعد أن كثرت بها القتلى وقوله مكسورة حشو أراد أن يطابق بينها وبين الصحيح لأنه لا فائدة في أن ترد القناة من الحرب مكسورةً ولو ردها صحيحةً لم يلحقه نقص\rوعلى التراب من الدماء مجاسد ... وعلى السماء من العجاج مسوح\rالمجاسد جمع المجسد وهو المصبوغ بالجساد وهو الزعفران يقول لكثرة ما يسفك من الدم صبغ الأرض بلونه حتى كان عليها مجاسد واسودت السماء بالغبار فكان عليها مسوحا\rيخطو القتيل إلى القتيل أمامه ... رب الجواد وخلفه المبطوح\rيقول قد امتلأت المعركة من القتلى فالفارس على الفرس الجواد يخطو من قتيل إلى قتيل ويخلف وراءه فارسا مبطوحا أي مطروحا على وجهه ويجوز أن يكون رب الجواد الممدوح\rفمقيل حب محبه فرح به ... ومقيل غيظ عدوه مقروح\rالمقيل المستقر ومنه، ضرب يزيل الهام عن مقيله، ومقيل الحب هو القلب وكذلك مقيل الغيظ والمقروح المجروح ويروى بالفاء وهو الذي أصيب فرحه\rيخفى العداوة وهي غير خفيةٍ ... نظر العدو بما أسر يبوح\rعدوه يخفى العداوة خوفا منه وهي لا تخفى لأن نظر العدو إلى من يعاديه يظهر من في قلبه من العداوة كما قال ابن الرومي، يخبرني العينان ما القلب كاتم، ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر، وكما قال الآخر، تكاشرني كرها كأنك ناصح، وعينك تبدي أن صدرك لي دوى، وقال الآخر، خليلي للبغضاء عين مبينةٌ، وللحب آيات ترى ومعارف،\rيا ابن الذي ما ضم برد كابنه ... شرفا ولا كالجد ضم ضريح\rيقول للممدوح يا ابن الذي لم يشتمل برد على أحد كابنه في الشرف ويريد بالابن الممدوح ولا ضم قبر أحدا في الشرف كجده يعني جد أبيه والمعنى ليس في الأحياء مثلك شرفا ولا في الأموات مثل جد أبيك في الشرف\rنفديك من سيلٍ إذا سئل الندى ... هول إذا اختلطا دم ومسيح\rيروى من سبل وهو المطر يقول أنت عند العطاء سيل وعند الحرب هولٌ تهول اعداءك والمسيح العرق قال الشاعر، يا ريها حين بدا مسيحي، وابتل ثوباي من النضيح، وقال اختلطا والوجه اختلط\rلو كانت بحراً لم يكن لك ساحل ... أو كنت غيثا ضاق عنك اللوح\rالغيث الساحب فيه مطرواللوح الهواء أي لم يكن يسعك الهواء لو كنت سحابا\rوخشيت منك على البلاد وأهلها ... ما كان أنذر قوم نوح نوح\rوخشيت عطف على قوله ضاق أي لو كنت غيثا خشيت منك الطوفان الذي أنذر به نوح قومه\rعجز بحر فاقة ووراءه ... رزق الإله وبابك المفتوح\rمن العجز أن يقاسي الحرب الفاقة ولا يطلب رزق الله بان يأتي بابك الذي لا يحجب عنه أحد يعني أن الله تعالى قد وسع بك الرزق على الناس فمن لم يأتك طالبا للرزق فذلك لعجزه كما قال أبو تمام، خاب أمرء بخس الحوادث رزقه، وأقام عنك وأنت سعد الأسعد،\rإن القريض شج بعطفي عائذ ... من أن يكون سواءك الممدوح","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"القريض جرة البعير يشبه الشعر في ترديد الشاعر أياه منشئا ومنشدا به يقول لاذ الشعر بكنفي من أن أمدح به غيرك وسواءك بمعنى سواك إذا كسرت السين قصرت وإذا فتحت مدت\rوذكى رائحة الرياض كلامها ... تبغي الثناء على الحيا فتفوح\rيقول الرائحة الطيبة من الرياض بمنزلة الكلام لها تطلب بذلك إن تثنى على المطر الذي أحياها فتفوح روائحها بالثناء على المطر وهذا من قول ابن الرومي، شكرت نعمة الولي على الوسمي ثم العهاد بعد العهاد، فهي تثنى على السماء ثناء، طيب النشر شائعا في البلاد، من نسيم كأن مسراه في الخيشوم مسرى الأرواح في الأجساد، ثم أخذه السري الموصلي فقال، وكنت كروضةٍ سقيت سحابا، فأثنت بالنسيم على السحاب،\rجهد المقل فكيف بابن كريمة ... توليه خيراً واللسان فصيح\rيقول ذلك من الرياض جهد المقل لأنها لا تملك النطق ولا تقدر من شكر السحاب إلا على ما يفوح منها من الروائح الطيبة فكيف ظنك بابن كريمة يعني نفسه تحسن إليه وله لسان فصيح وقدرة على الثناء أي أنه لا يترك شكرك والثناء وقال أيضا يمدح مساور بن الرومي\rأمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليث غاب يقدم الأستاذا\rقدم يقدم إذا تقدم ومنه قوله تعالى يقدم قومه والوزير عندهم يسمى الأستاذ شبهه فيحسنه بقرن الشمس وفي شجاعته بليث الغاب وكان يتقدم الوزير\rشم ما انتضيت فقد تركت ذبابه ... قطعاً وقد ترك العباد جذاذا\rيقول أغمد سيفك الذي سللته من الغمد فقد فللت حد ظرفه بكثرة استعمالك إياه وقد ترك سيفك الناس قطعا والجذاذ هي القطعة المنكسرة والجذاذ بالكسر جمع الجذيذ وهو المجذوذ المقطوع\rهبك ابن يزداذٍ حطمت وصحبه ... أترى الورى أصحوا بنى يزداذا\rيقول أعمل على أنك هزمت عدوك هذا وأصحابه اتظن الناس كلهم بنى يزداذ فتعاملهم معاملتهم إياهم ثم ذكر ما عاملهم به فقال\rغادرت أوجههم بحيث لقيتهم ... أقفاءهم وكبودهم افلاذا\rيقول هزمتهم حتى ادبروا فولوك اقفاءهم حتى قامت مقام وجوههم في استقبالك ويجوز أن يكون المعنى طمست وجوهه بالضرب حنى صارت كالاقفاء وتركت اكبادهم قطعا صغارا والأفلاذ جمع فالذرهو القطعة من الكبد ومنه قول الأعشى، تكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها، البيت\rفي موقفٍ وقف الحمام عليهم ... في ضنطه واستحوذ استحواذا\rيقول كان هذا الفعل منك في معركةٍ ضيقة وقف الموت عليهم فحبسهم في ضيقها وغلبهم حتى قتلهم جميعا\rجمدت نفوسهم فلما جئتها ... أجريتها وسقيتها الفولاذا\rقيل في جمدت نفوسهم أقوال أحدها أنها جمدت خوفا منه والخوف يجدم الدم وعلى هذا يتأول قول الشاعر، فلو أنا على حجرٍ ذبحنا، جرى الديمان بالخبر اليقين، أي أن دمي يسيل لأني شجاع ودمك لا يسيل لأنك جبان والثاني أن دماءهم كانت محقونة فلما جئتها ابحتها بسيوفك فجعل حقنها الجمود إذ كان يذكر بعده الإجراء وقال ابن جنى يعني قست قلوبهم وصبوا وشجعوا فاشتدوا كالشيء الجامد وقوله اجريتها أي أسلت دماءهم على الحديد فصارت بمنزلة الماء الذي يسقاه الفولاذ\rلما رأوك رأوا أباك محمداً ... في جوشن وأخا أبيك معاذا\rيقول لما رأوك رأوا أباك وعمك لأنك تشبههما فلصحة شبهك بهما كأنهم رأوهما\rأعجلت ألسنهم بضرب رقابهم ... عن قولهم لا فارس إلا ذا\rيقول لما رأوك ورأوا شجاعتك أرادوا أن يقولوا لا أحد يصلح للفروسية غير هذا لكنك قتلتهم فلم يقدروا على هذا القول والمعنى لو أمهلهم سيفك لأقروا بأنك فرد الزمان\rغر طلعت عليه طلعة عارضٍ ... مطر المنايا وابلا ورذاذا\rيعني بالغر ابن يزداذ يقول كان غافلا عنك حتى طلعت عليه كما يطلع السحاب ولما جعله كالسحاب جعل ما فرقه فيهم من المنايا كالمطر وابلا وهو الكبار القطر ورذاذا وهو الصغار\rفغدا أسيراً قد بللت ثيابه ... بدمٍ وبل ببوله الأفخاذا\rيريد أنه تلطخ بالدم والبول جميعا\rسدت عليه المشرفية طرقه ... فانصاع لا حلبا ولا بغداذا\rانصاع مطاوع صعته فانصاع أي ثنيته فانثنى ومنه قول الشاعر، يصوع عنوقها أحوى زنيمٌ، والمشرفية السيوف المنسوبة إلى مشارف اليمن وهي قرى هناك تعمل بها السيوف يقول انهزم فلم يقصد الشام ولا العراق لأن سيوفك أخذت عليه هذه الطرق","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"طلب الإمارة في الثغور ونشؤه ... ما بين كرخايا إلى كلواذا\rيقول طلب أن يكون أميرا للثغور وإنما نشأ في سواد العراق أي أنه ليس يصلح لما طلب لأنه سوادي\rفكأنه حسب الأسنة حلوةً ... أو ظنها البراني والآزاذا\rالبرني والآزاذ نوعان من التمر أي أنه تعود أكل الأرطاب وليس من أهل الطعان والضراب\rلم يلق قبلك من إذا اختلف القنا ... جعل الطعان من الطعان ملاذا\rيقول لم يلق قبلك رجلا إذا اختلفت الرماح عند المطاعنة لم يهرب من الطعان إلا إلى الطعان ولم يلجأ إلا إلى المحاربة لشجاعته وعلمه أنه لا يحامى على حقيقته إلا بالطعان كما قال الحصين، تأخرت أستبقي الحيوة فلم أجد، لنفسي حيوة مثل أن أتقدها\rمن لا توافقه الحياة وطيبها ... حتى يوافق عزمه الإنقاذا\rأي لا يلتد طعم الحياة إلا إذا أم ى عزمه فأنفذه يعني أن طيب عيشه في انفاذ عزمه\rمتعودا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزا والهواجر لاذا\rمتعودا من صفة قوله من وهو نكرة في محل النصب كأنه قال لم يلق قبلك انسانا متعودا لبس الدروع يظنها في برد الشتاء خزا يدفىء من البرد وفي الهواجر وهي جمع هاجرة وهي وقت شدة الحر في نهار الصيف لاذا وهو ثوب رقيق من الكتان يلاذ به من الحر وفي هذا البيت عطف على عاملين مختلفين لأنه عطف الهواجر على البرد واللاذ على الخز وذلك لا يجز إلا على قول الأخفش على أنه قد حكى عنه الرجوع عن هذا قال أبو بكر بن السراج اجماع أنه لا يجوز مر زيد بعمرو وبكر وخالد\rأعجب بأخذكه وأعجب منكما ... أن لا تكون لمثله أخاذا\rيقول ما أعجب أخذك إياه في قوته وعدده وأعجب منكما لو لم تأخذه أي ذاك كان أعجب لو لم تأخذه لأنك مظفر منصور على أعدائك لا يفلت لا يفلت منك أحد تقصده وقال يرثي محمد بن اسحاق التنوخي\rإني لأعلم واللبيب خبير ... أن الحياة وإن حرصت غرور\rقوله واللبيب خبير اشارة إلى أنه لبيب لذلك علم أن الحياة وإن حرص عليها الإنسان غرور يغتر بها الإنسان يظن أنه يبقى وتطول حياته كقول البحتري، وليس الأماني بالبقاء وإن مضت، به عادة إلا أحاديث باطل،\rورأيت كلاًّ ما يعلل نفسه ... بتعلةٍ وإلى الفناء يصير\rما زائدة للتوكيد أي رايت كل أحد يعلل نفسه والتعلة التعليل يقال فلان يعلل نفسه بكذا أي يمني نفسه ذلك ويرجي به الوقت يعني أن كل إنسان يرجى نفسه بشيءٍ من الأشياء ومصيره إلى الفناء\rأمجاور الديماس رهن قرارةٍ ... فيها الضياء بوجهه والنور\rما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى ... أن الكواكب في التراب تغور\rالديماس حفرة لا ينفذ إليها ضوء من الدمس وهو الظلام وأراد به القبر والقرارة كل موضع يستقر فيه شيء يريد القبر أيضا وجعل الميت رهن القبر لإقامته هناك إلى يوم البعث كان القبر استرهنه والمنى أن قبره اشرق بنور وجهه\rما كنت آمل قبل نعشك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال تسير\rرضوى اسم جبل معروف وهذا من قول الآخر، هذا أبو القاسم، في نهشه، قوموا انظروا كيف تزول الجبال،\rخرجوا به ولكل باك خلفه ... صعقات موسى يوم دك الطور\rيعني أن الناس كانوا يبكون حول نعسه ويصعقون كما صعق موسى كما أخبر الله تعالى في قوله جعله دكا وخر موسى صعقا والدك الكسر\rوالشمس في كبد السماء مريضة ... والأرض واجفة تكاد تمور\rيريد أن ضوء الشمس ضعف بموته فكأنها مريضة واضطربت الأرض فكادت تجيء وتذهب والواجفة الراجفة المضطربة وإنما يذكر هذا تعظيما لموت المرثي\rوحفيف أجنحة الملائك حوله ... وعيون أهل اللاذقية صور\rيقال في جمع الملك الملائكة والملائكة جمع على غير قياس قال كثير، لما قد عممت المؤمنين بنائلٍ، أبا خالد صلت عليك الملائك، وصور جمع أصور وهو المائل يقال صاره يصوره إذا اماله وصور إذا صار مائلا ومنه قول الشاعر، الله يعلم أنا في تلفتنا، يوم الوداع إلى أحبابنا صور، يقول احاطت بنعشه ملائكة السماء حتى سمع لأجنحتهم حفيف وعيون أهل بلده مائلة إليه إما لأنهم يحبونه فلا يصرفون عيونهم عنه شوقا وحزنا عليه وإنما لأنهم يسمعون حسن الملائكة فيميلون نحو الحس الذي يسمعون\rحتى أتوا جدثاً كأن ضريحه ... في قلب كل موحد محفور","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"أي كأنه حفر في قلب كل مسلم لحزنه عليه\rبمزودٍ كفن البلى من ملكه ... مغفٍ واثمد عينه الكافور\rيعني لم يزود من ملكه وملكه إلا دفنا يبلى وجعله مغفيا لأن الميت كالنائم لإطباق جفنه يقول كحل بالكافور بدل الاثمد\rفيه السماحة والفصاحة والتقى ... والبأس أجمع والحجي والخير\rيقول في ذلك الكفن هذه الأوصاف وهذه الاخلاق التي ذكرها والخير الكرم\rكفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور\rيقال أنشر الله الميت ومنه قوله تعالى ثم إذا شاء أنشره ويقال أيضا نشره يقول ثناء الناس عليه وذكرهم أياه بعده كفيل برد حياته لأن من بقي ذكره فكأنه لم يمت وهذا من قول الحادرة، فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم، بإحساننا إن الثناء هو الخلد، وقال التيمي أيضا، ردت صنائعه إليه حياته، فكأنه من نشرها منشور، وقال أيضا الطاءين سلفوا يرون الذكر عيشاً ثانياً، ومضوا يعدون الثناء خلودا،\rفكأنما عيسى بن مريم ذكره ... وكأن عازر شخصه المقبور\rأي ذكره أبدا يحييه كما أحيى عيسى عليه السلام عازر بعد ما مات واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا\rغاضت أنامله وهن بحور ... وخبت مكايده وهن سعير\rيقال غاض الماء إذا نقص وغار وخبت سكن لهبها والسعير تسعر النار يقول لما مات غاض بحر جوده الذي كان يفيض على الناس بالعطاء وانطفأت نار كيده وكانت سعيرا على اعدائه\rيبكي عليه وما استقر قراره ... في اللحد حتى صافحته الحور\rقال ابن جنى كان يقال قراره ويختار النصب ومن رفعه فبفعله ومن نصبه فعلى الظرف يقول ليس من حقه البكاء عليه لأنه لم يستقر في قبره حتى صافحته حور الجنة وإذا كان بهذه الصفة والمنزلة من رحمة الله تعالى لم يبك عليه بل يفرح عليه لوصوله إلى كرامة الله تعالى\rصبراً بنى إسحاق عنه تكرماً ... إن العظيم على العظيم صبور\rيقول اصبروا عنه واستعملوا الكرم في الصبر عنه فإن الرجل العظيم يصبر على الأمر العظيم وروى ابن جنى عن العظيم أي عن الرجل العظيم\rفلكل مفجوعٍ سواكم مشبهٌ ... ولكل مفقودٍ سواه نظير\rيقول ليس في العالم مثلكم ولا مثله وكل منكم عظيم\rأيام قائم سيفه في كفه ال ... يمنى وباع الموت عنه قصير\rأي أذكركم تلك الأيام التي كان يقاتل فيها اعداءه وهو في مهلة من أجله لا تمتد إليه يد الموت\rولطال ما انهملت بماء أحمر ... في شفرتيه جماجم ونحور\rويروي أنهمرت يقول طالما سالت الجماجم والنحور من الاعداء في حدي سيفه بالدماء\rفأعيد إخوته برب محمدٍ ... أن يجزنوا ومحمد مسرور\rالوجه أن يكون محمد الأول النبي عليه الصلاة والسلام المرثي يقول لا ينبغي لهم أن يحزنوا علهي لأنه مسرور بما أصاره الله إليه من الكرامة\rأو يرغبوا بقصورهم عن حفرةٍ ... حياه فيها منكرٌ ونكيرُ\rقال ابن جنى وأعيذهم أن يتركوا زيارة قبره ويلزموا قصورهم وقال العروضي ما أبعد ما وقع أراد أن لا يحسبوا أن قصورهم أوفق له من الحفرة التي صارت روضةً من رياض الجنة حتى حياه فيها الملكان وشرح ابن فورجة هذا القول فقال ليس معنى البيت على ما ذكره أبو الفتح لكنه يقول أعيذهم إن يظنوا إن قصورهم كانت خيرا له من قبر حياه فيه الملكان يقال رغبت بك عن هذا الأمر أي رفعتك عنه والمعنى أعيذهم أن يرفعوا قصورهم فيجعلوها في حكمهم خيرا له من قبره أي أن قبره خير له من تلك القصور ومنزله في الآخرة أشرف من منازله التي كانت في الدنيا\rنفر إذا غابت غمود سيوفهم ... عنها فآجال العداة حصور\rيقول بنو اسحاق نفر أي رهط وجماعة إذا سلوا سيوفهم فغابت عن اغمادها حضرت آجال اعدائهم لأنهم يقتلونهم في تلك الحال\rوإذا لقوا جيشاً تيقن أنه ... من بطن طير تنوفة محشور\rالتنوفة الأرض البعيدة يقول إذا حاربوا جيشا من الاعداء تيقن ذلك الجيش أنهم يحشرون من بطون الطير لأنهم يقتلوان فتأكلهم الطير\rلم تثن في طلب أعنة خليهم ... ألا وعمر طريدها مبتور\rيقول لم تعطف اعنة خيل هؤلاء القوم في طلب عدو إلا وعمر ذلك العدو الذي طردته خيلهم بأن اتبعته يصير مبتورا مقطوعا\rيممت شاسع دارهم عن نيةٍ ... إن لمحب على البعاد يزور","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"يقول قصدت دراهم البعيدة للزيارة عن نيةٍ أي قصد من قولهم نويت الأمر ويجوز أن تكون النية بمنعى النوى وهي البعد وذلك لحبي أياهم لأن المحب يزور حبيبه وإن كان على البعد منه كما قال، زر من هويت وإن شطت بك الدار، وحال من دونه حجب وأستار، لايمنعنك بعد من زيارته، إن المحب لمن يهواه زوار،\rوقنعت باللقيا وأول نظرة ... إن القليل من الحبيب كثير\rأخذ هذا من قول الموصلي، إن ما قل منك يكثر عندي، وقليل ممن تحب كثير وسأله بنو عمر الميت إن ينفي الشماتة عنهم فقال ارتجالا\rألآل إبراهيم بعد محمد ... إلا حنين دائم وزفير\rهذا استفهام معناه الإنكار يقول ليس لهم بعده إلا الحنين إليه والزفير على فقده وهو متلاء الجوف من النفس لشدة الكرب والغم\rما شك خابر أمرهم من بعده ... أن العزاء عليهم محظور\rالخابر العالم بالشيء مثل الخبير ويجوز أن يكون أيضا بمعنى المجرب يقال خبرت الأمر اخبره أي جربته والخبر العلم والخبرة التجربة يقول لا يشك من عرف أمرهم وجربه أن الصبر ممنوع محرم عليهم لشدة حزنهم على فقده أي أنهم لا يصبرون عنه\rتدمى خدودهم الدموع وتنقضي ... ساعات ليلهم وهن دهور\rأي إنهم يبدون عليه دما ويسهرون لفقده حتى يطول عليهم الليل فكأنه دهر لطوله\rأبناء عمٍ كل ذنبٍ لامرءٍ ... إلا السعاية بينهم مغفور\rيقول كل من أذنب إليهم ذنبا فإنهم يغفرون له ذلك الذنب إلا ذنب من سعى بينهم بالنميمة والإفساد\rطار الوشاة على صفاء ودادهم ... وكذا الذباب على الطعام يطير\rقال ابن جنى معنى طار الوشاة ذهبوا وهلكوا لما لم يجدوا بينهم مدخلا قال العروضي فيما املاه عليّ أنه يظلم نفسه ويغر غيره من فسر شعر المتنبي بهذا النظر ألا يراه يقول وكذا الذباب على الطعام يطير أذهاب هذا أم اجتماع عليه وقال طار الوشاة على ولو اراد ما قال أبو الفتح لقال طار عنه أراد أن الوشاة نموا بينهم وتمالئوا ومشوا بالنميمة وقال أبو عليّ بن فورجة كيف يعني بقوله طار ذهبوا وهلكوا وقد شبه طيرانهم على صفاء الوداد بطيران الذباب على الطعام وإنما يعنى أن الوشاة تعرضوا لما بينهم وجهدوا أن يفسدوا ودهم كما أن الذباب يطير على الطعام ومثله قول الآخر، وجل قدري فاستحلوا مساجلتي، إن الذباب على الماذي وقاعُ، هذا كلامه والمعنى إن اجتماع الوشاة وسعيهم فيما بينهم بالنمائم دليل على ما بينهم من المودة كالذباب لا يجتمع إلا على الطعام وكذلك الوشاة إنما يتعرضون للاحبة المتوادين ولم يعرف ابن دوست هذا البيت البتة وكثيرا من أبيات هذا اللاديوان\rولقد منحت أبا الحسين مودةً ... جودي بها لعدوه تبذير\rأي حصل خلقه على ما أراد فكأن القدر يجري بمراده وعلى اختياره وقال أيضا في نفي الشماتة عنهم\rلأي صروف الدهر فيه نعاتب ... وأيَّ رزاياه بوترٍ نطالب\rاللام في قوله لأي حشو ورفو كقوله تعالى ردف لكم وكقوله تعالى للرؤيا تعبرون يريد أي صرف من صروف الدهر نعاتب يعني أنها كثرت فليس يمكن معاتبتها ولا مطالبتها لكثرتها وكان الأستاذ أبو بكر يذهب إلى أن اللام لام أجل يريد لأجل أي صرف من صروف الدهر نعاتب اخواننا فيكون المفعول محذوفا للعلم به ويكون هذا شكايةً من الدهر والاخوان جميعا\rمضى من فقدنا صبرنا عند فقده ... وقد كان يعطي الصبر والصبر عازب\rيقول كان في حال حياته يصبّر غيره إذا عزب الصبر عن الناس يعني في الشدائد والنوائب يعين الناس ويحسن إليهم حتى يصبروا على ما ينوبهم بما ينالون منه ومن روى بفتح الطاء فمعناه أنّه كان يصبر في المواطن التي يصعب فيها الصبر\rيزور الأعدى في سماء عجاجة ... أسنّته في جانبيها الكواكب\rجعل العجاجة المرتفعة في الهواء سماء وجعل الأسنة لامعة فيها كالكواكب كما قال بشار، كأن مثار النقع فوق رؤسنا، وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه، وقال أيضا، خلقنا سماء فوقنا بنجومنا، سيوفا ونقعا يقبض الطرف أقتما، وقال الآخر، نسجت حوافرها سماء فوقها، جعلت أسنتنا نجوم سمائها،\rفتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما انفللن ضرائب","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"المضارب جمع مضرب السيف وهو حده وضبته والضرائب جمع الضريبة وهي الشيء المضروب بالسيف يقول تنجلي هذه العجاجة وقد انفلت السيوف حتى كأن حدها الذي يضرب به كان يضرب عليه أي كأنها مضروبات لا ضاربات\rطلعن شموسا والغمود مشارق ... لهن وهامات الرجال مغارب\rيقول طلعت السيوف من أغمادها كالشموس في بريقها ثم غربت في هام المضروبين فصارت رؤسهم مغارب لها وهذا منقول من قول أبي نواس، طالعات مع السقاة علينا، فإذا ما غربن يغربن فينا،\rمصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قفتها مصائب\rشتى متفرقة وقفتها تبعتها يقول ليست مصيبتنا به واحدة بل هي جماعة لعظمها ولم يكفها ذاك حتى تلتها مصائب باتهامنا في بابه وقول العداة إنّا شامتون بموته\rرثى أبن أبينا غير ذي رحم له ... فباعدنا عنه ونحن الأقارب\rروى الخوارزمي غير ذي رحم لنا أي أبعدنا عن المرثي بأن اتهمنا في موته بالشماتة ونحن أقاربه على الحقيقة\rوعرض أنّا شامتون بموته ... وإلا فزارت عارضيه القواضب\rيروى أخدعيه والعارضان جانبا اللحية والقواضب السيوف يقول عرض في مرثيته بشماتتنا وكان حقه أن يقول عرض بأنا شامتون ولكنه حذف الباء على ارادة الذكر كأنه قال ذكر أنا شامتون بموته وقوله وإلا فزارت يجوز أن يكون من كلام المعرض حُكي عنه ما قال كأنه قال هم شامتون بموته وإلا فزارتني السيوف أي قتلت بها أن لم يكن الأمر على ما اقول فيكون هذا تأكديا لما ذكر من شماتتهم ويجوز أن يكون هذا من كلام الذين ينفون الشماتة عن أنفسهم يقول إن لم يكن الأمر على ما ذكر فرمى الله عارضيه بالسيوف فيكون هذا تأكيدا لنفي الشماتة وأن الأمر ليس على ما ذكره\rأليس عجيباً أن بين بني أبٍ ... لنجل يهوديٍّ تدب العقارب\rيقول من العجائب أن تدب عقارب يهودي أي نمائمه بين بني أب فيوقع بينهم العداوة يريد هذا الذي كان يمشي بينهم بالنميمة والنجل الولد\rألا إنما كانت وفاة محمدٍ ... دليلا على أن ليس لله غالب\rيقول لما لم يقدر على الامتناع من الموت مع أنه كان يغلب جميع الناس دل ذلك على أنه لا غالب لله تعالى وهذا من قول أبي تمام، كفى فقتل محمد لي شاهد، أن العزيز مع القضاء ذليل وقال يمدح الحسين بن اسحاق التنوخي\rهو البين حتى ما تأنى الحزائق ... ويا قلب حتى أنت ممن أفارق\rهو كناية عن البين والنحويون يسمون ما كان من مثل هذا الاضمار على شريطة التفسير كقوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار وكقول الشاعر، هي النفس ما حملتها تتحمل، ومثله كثير والحزائق جمع حزيق وهو الجماعة قال لبيد، كحزيق الحبشين الزجل، يقول هو البين الذي فرق كل شيء حتى لا تتمهل ولا تتأنى الجماعات أن يتفرقوا إذا جرى فيهم حكم البين ثم خاطب قلبه فقال وأنت أيضا على ما لك من علائق القرب ممن أفارقه يعنى أن الأحبة إذا فارقوني ذهب القلب معهم ففارقني وفارقته\rوقفنا ومما زاد بثا وقوفنا ... فريقي هوى منا مشوق وشائق\rفريقي هوى نصب على الحال من النون والألف في وقوفنا والعامل فيها المصدر يقول وقفنا للوداع ومما زادنا حزنا أنا وقفنا فريقين يجمعهما الهوى منا مشوق وهو العاشق يشوقه الحبيب بعد فراقه وشائق وهو المعشوق يشوق عاشقه وأراد منا مشوق ومنا شائق فحذف خبر الثاني للعلم به كقوله تعالى منها قائم وحصيد وجعل هذه الحالة تزيده بثا لأن فراق الأحبة أشق على القلب من فراق المجاورين والمعارف الذين لا علاقة بينك وبينهم\rوقد صارت الأجفان قرحى من البكا ... وصار بهاراً في الخدود الشقائض\rقرحى بغير تنوني جمع قريح مثل مرضى وجرحى وروى ابن جنى أن المتنبي كان يقول قرحاً بالتنوين على أنها جمع قرحة كما أن بهارا جمع بهارة وهي الورد الاصفر والمعنى أن الأجفان قد قرحت وصارت حمرة الخدود صفرةً لأجل البين كما قال عبد الصمد بن المعذل، باكرته الحمى وراحت عليه، فكسته حمى الرواح بهارا، لم تشنه لما ألحت ولكن، بدلته بالإحمرار اصفرارا، وقال الطاءي، لم تشن وجهه المليح ولكن، حولت ورد وجنتيه بهارا،\rعلى ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وقال ووامق","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"يذكر اختلاف أحوال الدهر والناس يقول على هذا مضى الناس قبلنا لهم اجتماع مرة وفرقة مرة ومنهم ميت يموت ومولود يولد ومنهم مبغض ومحب كما قال الأعشى، شباب وشيب وافتقار وثروة، فلله هذا الدهر كيف ترددا،\rتغير حالي والليالي بحالها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق\rجوز كل شيء وسطه والمهاري جمع مهرية وهي الإبل المنسوبة إلى قبيلة من اليمن يقال لها مهرة ابن حيدان ويقال مهارى بفتح الراء ومهارٍ بكسر الراء مثل صحارى وصحارٍ يقول لصاحبه سل البيد تخبرك أين يقع الدن منها بهذه المفازة أي كنا أسرع فيها من الجن وعن إبلنا المهارى أين تقع منها الظلمان في السرعة أي أنها كانت أسرع منها والنقنق ذكر النعام\rوليل دجوجي كأنا جلت لنا ... محياك فيه فاهتدينا السمالق\rالدجوجي المظلم لا يستعمل بغير ياء النسبة وجلت كشفت واظهرت السمالق جمع سملق وهي الأرض البعيدة الطويلة يقول رب ليل مظلم كان السمالق التي كنا نقطعها اظهرت لنا وجهك حتى اهتدينا للطريق وهذا كقول زاحم العقيلي، وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها، صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي، وكقول أشجع، ملك بنور جبينة، نسري وبحر الليل طامي،\rفما زال لولا نور وجهك جنحه ... ولا جابها الركبان لولا الأيانق\rجنح الليل إقباله بظلامه يجنح على النهار أي يميل عليه فيذهب ضوءه\rوهز أطار النوم حتى كأنني ... من السكر في الغرزين ثوب شبارق\rيقال ثوب شبارق إذا كان مقطعا وهو واحد وجمعه شبارق والهز والتجريك يعني تحريك الإبل ركبانها في سرعة سيرها وذلك يمنع النوم حتى يصير الإنسان من غلبة النوم مائدا بين الغرزين كالثوب الخلق لكثرة تمايله\rبمن تقشعر الأرض خوفا إذا مشى ... عليها وترتج الجبال الشواعق\rبمن بدل من قوله بابن اسحاق إلا أنه اعاد العامل والاقشعرار أن ينتفش شعر الرجل على بدنه إذا اصابه خوف ومنه يقال أخذته فشعريرة وتريج تضطرب وتتحركة يقول تهابه الأرض إذا مشى عليهاوتتحرك الجبال الطوال خوفا منه\rفتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق\rالجون الأسود هنا ورواه ابن جنى بضم الجيم وقال السحاب جمع سحابة ولذلك قال الجون بضم الجيم لأنه جمع والمعنى مرجو مهيب يرجى نفعه ويهاب ضره كالسحاب يرجى مطره وتخشى صواعقه وهذا كقول البحتري، سماحا وبأسا كالصواعق والحيا، إذا اجتمعا في العارض المتراكم،\rولكنها تمضي وهذا مخيم ... وتكذب أحياناً وذا الدهر صادق\rشبهه بالسحاب ثم ذكر تفضيله على السحاب بأنها تمضي وهذا مقيم في كل وقت والسحاب قد يكذب في الرعد والبرق بأن لا يكون فيه مطر والممدوح صادق فيما يعد وقول\rتخلى من الدنيا لينسى فما خلت ... مغاربها من ذكره والمشارق\rيعني زهد في الدنيا ففارقها وتركها لينسى إعراضا عن الخلق ولم يزده ذلك إلا جلالة قدر لأنه لم تخل الدنيا من ذكره\rغذى الهندوانيات بالهام والطلي ... فهن مداريها وهن المخانق\rيقال سيف مهند وهندي وهندواني إذا عمل ببلاد الهند والمداري جمع المدري وهو ما يحك به الرأس والمخانق القلائد يقول غذى سيوفه بلحوم رؤس الأعداء وأعناقهم فقد طالت صحبتها للرؤوس والأعناق كما تصاحبها المداري والمخانق يعني إذا علت سيوفه الرؤس صارت بمنزلة المداري وإذا علت الأعناق صارت بمنزلة المخانق\rتشقق منهن الجيوب إذا غزا ... وتخضب منهن اللحى والمفارق\rيقول إذا غزا شققت الثاكلات جيوبهن لكثرة ما تقتله سيوفه وتخضب اللحى والمفارق بما يسيله من الدماء\rيجنبها من حتفه عنه غافل ... ويصلي بها من نفسه منه طالق\rيقال جنبته الشيء إذا باعدته عنه يقول من غفل عنه حتفه ولم ينقص أجله يبعد من سيوفه ولا يصير مقتولا بها ويقاسي بلاءها من نفسه طالق منه أي فارقته كالمرأة الطالق من الزوج تفارقه\rيحاجي به ما ناطق وهو ساكت ... يرى ساكتا والسيف عن فيه ناطق","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"يحاجي به أي يغالط من الأحجية وهي الكلمة المخالفة اللفظ للمعنى كالشيء الملغز به يلقى على الإنسان ليستنبط معناه كما قال أبو ثروان ما ذو ثلاث آذان يسبق الخيل بالرديان يعني السهم وآذانه قذذه وأصل الكلمة قولهم حجا يحجو إذا أقام وثبت فقيل لها أحجية لأن الملقى عليه يحتاج إلى التثبت والتفكر والمعنى أن الناس يحاجي بعضهم بعضا بهذا الممدوح يقولون ما ناطق وهو ساكت ثم فسر هذا بالمصراع الأخير فقال يرى ساكتا يعني الممدوح لا ينطق بالفخر ولا يذكر شجاعته والسيف عن فيه ناطق بما يبدو من آثاره فهو يدل على شجاعته ويخبر بحميد غنائه وجميل بلائه\rنكرتك حتى طال منك تعجبي ... ولا عجب من حسن ما الله خالق\rنكرت الشيء وأنكرته إذا لم تعرفه ولم يستعمل من نكر إلا هذا اللفظ لفظ الماضي ومنه قول الأعشى، وأنكرتني وما كان الذي نكرت، من الحوادث إلا الشيب والصلعا، يقول أنكرت أن يكون أحد مثلك في فضلك واستغربت ذلك حتى طال تعجبي ثم علمت قدرة الله تعالى على خلق ما يريد\rكأنك في الإعطاء للمال مبغض ... وفي كل حرب للمنية عاشق\rألا قلما تبقى على ما بدا لها ... وحل بها منك القنا والسوابق\rيقول الخيل والرماح لا تبقى على ما نزل بها منك من كثرة استعمالها في الحروب والغارات\rخف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت ذابت في الخدور العواتق\rيقول استر جمالك ببرقع ترسله على وجهك فإنك إن ظهرت ذابت الشواب في خدورهن شوقا إليك وعشقا لك ويروي حاضت وذلك أن المرأة اشتدت شهوتها وأفرطت سال دم حيضها\rسيحيى بك السمار ما لاح كوكب ... ويجدو بك السفار ما ذر شارق\rأي يحيون الليل بذكرك وحديثك والمسافرون يغنون بمدائحك فيحدون الإبل بها وقوله ما لاح كوكب وما ذر شارق من الفاظ التأبيد والمعنى أبدا أي أنت أبدا تذكر في الأسمار ويجدى بمدائحك في الأسفار هذا هو الظاهر وقوم يقولون ما لاح كوكب أي ما بقي من الليل شيء وما ذر شارق أي ما بقي من النهار شيء ترى فيه الشمس وبهذا قال ابن جنى أي يسيرون إليك نهارا فينشدون مديحك وإذا جاء الليل سمروا بذكرك والقول هو الأول لأن الحداء لا يختص بالنهار بل يكون بالليل في أكثر الأمر وغالب العادة\rفما ترزق الأقدار من أنت حارم ... ولا تحرم الأقدار من أنت رازق\rولا تفتق الأيام ما أنت راتق ... ولا ترتق الأيام ما أنت فاتق\rيعني أن الأقدار والأيام لا تخالفه فيما يصنع من حرمان ورزق ورتق وفتق بل هي موافقة له كما قال أشجع، فلا يرفع الناس من حطه، ولا يضع الناس من يرفعه،\rلك الخير غيري رام من غيرك الغني ... وغيري بغير اللاذقية لاحق\rلك الخير دعاء للممدوح بان يرزق الخير ثم قال غيري يطلب الغني من غيرك أي أنا لا أطلبه إلا منك وغيري يلحق بغير بلدك أي أنا لا أقصد إلا بلدك\rهي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق\rيقول بلدك المطلوب الابعد أي هي أبعد ما يطلبه الإنسان فإذا بلغها لم يطلب بعدها شيئا والدنيا كلها منزلك أي في منزلك ما في الدنيا كلها وأنت جميع الناس.\rوبلغ محمد بن إسحاق أن أبا الطيب هجاه وإنما هجي على لسانه فعاتبه محمد بن إسحاق فقال\rأتنكر يا ابن إسحاق إخائي ... وتحسب ماء غيري من إناءي\rيقول مستفهما متعجبا أتنكر مؤاخاتي إياك وتظن أن ما هجيت به من قبلي وضرب المثل بالماء والإناء\rأأنطق فيك هجرا بعد علمي ... بأنك خير من تحت السماء\rيقول لا أنطق فيك بالهجر وهو القبيح من القول بعد علمي أنك خير الناس\rوأكره من ذباب السيف طعما ... وأمضي في الأمور من القضاء\rوأكره طعما على العدو من طرف السيف وأنفذ فيما تريد من الأمور من القضاء وهذا من مبالغة الشعراء يقصدون بمثل هذا المبالغة لا التحقيق\rوما أرمت على العشرين سني ... فكيف مللت من طول البقاء\rأي ما زادت سنو عمري على العشرين فكيف أملّ طول البقاء بالتعرض لهجائك\rوما استغرقت وصفك في مديحي ... فأنقص منه شيئاً بالهجاء\rيقول لم أستوف أوصاف مدحك وأنا باستتمامها أولى مني بالأخذ في هجائك\rوهبني قلت هذا الصبح ليل ... أيعمى العالمون عن الضياء","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"تطيع الحاسدين وأنت مرء ... جعلت فداءه وهم فداءي\rقوله جعلت فداءه في موضع الدعاء وجعله وصفا للنكرة والوصف إذا كان جملة يجب أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب من بين سائر أقسام الكلام فلا يجوز الوصف به ولكنه حمله على المعنى كأنه قال وأنت امرء مستحق لأن أقول له هذا كما قال الراجز، مازلت أسعى معهم وأختبط، حتى إذا جاء الظلام المختلط، جاءوا بضيح هل رأيت الذيب قط، فجعل الاستفهام وصفا كأنه أراد جاءوا بضيح يقول رآه هل رأيت الذيب قط ومعنى البيت أنه ينكر عليه طاعته لحساده بعد أنه يدعو الله بان يجعله فداءه ويجعل الحساد فداء المتنبي\rوهاجى نفسه من لم يميز ... كلامي من كلامهم الهراء\rالهراء الساقط من الكلام الذي لا خير فيه يقول ترك تمييز كلامي من كلامهم هجاء منك لنفسك\rوإن من العجائب أن تراني ... فتعدل بي أقل من الهباء\rيقول من العجائب أن ترني وتعرفني ثم تسوي بيني وبين خسيس أقل من اجزاء الهباء في الهواء يعني غيره من الشعراء\rوتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء\rيقول تنكر موت حسادي وأنا الطالع عليهم بموتهم والعرب تزعم أن سهيلا إذا طلع وقع الوباء في الأرض وكثر الموت يقول فأنا سهيل على أولاد الزني خاصة أي أنهم يموتون حسدا لي وقال أيضا يمدح الحسين بن اسحاق التنوخي\rملام النوى في ظلمها غاية الظلم ... لعل بها مثل الذي بي من السقم\rيقول لومي الفراق في تفريقه بيننا وظلمه أيانا بالبعد غاية الظلم منها فلعله يعشقها كعشقي إياها فلذلك يختارها لنفسه ويحول بيني وبينها ويريد بالسقم العشق وهذا كما قال محمد ابن وهيب، وحاربني فيه ربب الرزمان، كأن الزمان له عاشق، وقد قال البحتري، قد بين البين المفرق بينان عشق النوى لربيب ذاك الربرب، ثم حقق ذا المعنى فقال\rفلو لم تغر لم تزو عني لقاءكم ... ولو لم تردكم لم تكن فيكم خصمي\rيقول لو كانت النوى لا تغار عليكم لما طوت لقاءكم عني ولما خاصمتني بسببكم\rأمنعمة بالعودة الظبية التي ... بغير ولي كان نائلها الوسمييريد بنائلها وصالها وأراد بالوسمي أول ما بدأت به وبالوتي ما بعد ذلك من الوصل يقول أنها بدأت بوصل ثم لم تعد إليه فليتها أنعمت عليّ برجوعها إلى الوصل مرة أخرى والوسمي أول مطر في السنة والولي الذي يليه وهو منقول من قول ذي الرمة، لني ولية تمرع جنابي فإنني، لوسمي ما أوفيت من ذاك شاكر، والمعنى من قول بشار، قد زرتني زورة في الدهر واحدة، ثنى ولا تجعليها بيضة الديك،\rترشفت فاها سحرة فكأنني ... ترشفت حر الوجد من بارد الظلم\rالترشف المص والظلم ماء الأسنان وبريقها وإنما خص السحرة لأن الافواه تتغير عند ذلك وإذا كانت طيبة النكهة في آخر الليل كان امدح لها الا ترى إلى قول امرء القيس، كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر، يعل به برد أنيابها، إذا طرب الطائر المستجر، وقال زهير أيضا، كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت، من طيب الراح لما بعد أ، عتقا، وقال الحارثي، كأن بفيها قهوةً بابلية، بماء سماء بعدوهن مزاجها، والعاشق إذا مص ريقها معشوقة زادت نار حبه تلهبا لذلك قال، ترشفت حر الوجد من بارد الظلم،\rفتاة تساوى عقدها وكلامها ... ومبسمها الدريُّ في الحسن والنظم\rيريد أن كلام من قلادتها ونظقها وثغرها الذي تبسم عنه سواء في الحسن والنظم فهي دربة العقد والكلام والثغر وهذا كقوله، كأن التراقي وشحت بالمباسم، وقدزاد النطق في هذا البيت وقد قال البحتري، فمن لؤلؤٍ تبديه عند ابتسامها، ومن لؤلؤٍ عند الحديث تساقطة، فذكر أيضا شيئين وقد قال المؤمل بن أميل، وإن نطقت در فدر كلامها،ولم أر درا قبلها ينظم الدرا، فذكر شيئا واحدا وأخذ أبو المطاع ابن ناصر الدولة هذا المعنى فقال، ومفارق نفسي الفداء لنفسه، ودعت صبري عنه في توديعه، ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده، من ثغره وحديثه ودموعه، وزاد ذكر الدموع على المتنبي\rونكهتها والمندلي وقرقف ... معتقة صهباء في الريح والطعم","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"المندلي العود الذي يتخبر به والقرقف من اسماء الخمر يقول قد استوت منها هذه الأشياء في طيب الرائحة والذوق وإنما يستوي في الذوق شيئان النكهة والخمر لن العود مر المذاق ولكنه جمع بينها في الريح وأراد في الطعم شيئين ثم النكهة أيضا لا طعم لها لأنها رائحة الفم واستقام الكلام إلى ذكر الريح ثم احتاج إلى القافية وإلى اقامة الوزن فذكر الطعم فأفسد لاختلاف ما ذكره في الطعم\rجفتني كأني لست انطق قومها ... واطعنهم والشهب في ثورة الدهم\rيقول جفتني بهجرها كأني لست الأفصح والأشجع عن عشيرتها وإنما قال هذا لن نساء العرب يملن إلى الشجاع والفصيح ألا ترى إلى قول العنبري لما ازدرته امرأته ورأته يطحن، تقول وصكت وجهها بيمينها، أبعلي هذا بالرحى المتقاعسن فقلت لها لا تعجلي وتبيني، بلاءي إذا التفت على الفوارس، فذكر لها شجاعته وحسن بلائه عند الحرب لترغب فيه فذكر أبو الطيب أن هذه ناقضت عادة امثالها بجفائه وقوله والشهب في صورة الدهم يعني إذا رئيت الخيل الشهب سوداء لتلطخها بالدماء وجفافها عليها كما قال الجعدي، وننكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا،\rيحاذرني حتفي كأني حتفه ... وتنكزني الأفعى فيقتلها سمي\rالحتف لا يتصور منه الحذر وإنما يريد أن قرني الذي منه حتفي لو قاتلني لحذرني كأني حتفه أي كأني اقتله يقينا واغلبه فهو يحذرني حذر ن تيقن هلاكه من جهة إنسان ويحتمل أن يكون هذا تجاوز ومبالغة في وصف شجاعته وقوله وتنكزني الأفعى أي يتعرض لي أعي عدوي فاهلكه وقد جعل عدوه قسمين حاذر يحاذره ومتعرض له يهلكه المتنبي ولما سمي عدوه الأفعيى سمي قوة نفسه وشجاعته السم لشدة تاثيره في عدوه\rطوال الردينيات يقصفها دمي ... وبيض السريجيات يقطعها لحمي\rالسريجيت السيوف منسوبة إلى سريج قين كان يعملها يقول الرماح تتقصف قبل الوصول إلى اراقة جمي والسيوف تتقطع قبل قطع لحمي فجعل دمه يقصفها لما كان السبب في قصفها وكذلك لحمه والفعل قد ينسب إلى من كان سببا فيه\rبرتني السرى برى المدى فددنني ... أخف على المركوب من نفسي جرمي\rأنث السرى على أنها جمع سرية ويرى المدى المصدر المضاف إلى الفاعل أي كما تبرى المدى من فمي وابدل جرمي من المضير المفعول في رددنني هذا على رواية من رويى أخف بالنصب وإنما ابدل جرمي من الضمير لاثبات الوزن وإقامة القافية وإلا فقد تم المعنى دونه ومن روى أخف بالرفع فهو مبتدأ وجرمي خبره والجملة في موضع النصب على الحال كما تقول مررت بزيد ثوبه حسن أي في هذه الحال\rوأبصر من زرقاء جو لأنني ... إذا نظرت عيناي ساواهما علمي\rجو قصبة اليمامة وزرقاء اسم امرأة من أهل جو كانت شديدة البصر تدرك ببصرها الشيء البعيد فضربت العرب بها المثل فقالوا أبصر من زرقاء اليمامة وفضل نفسه عليها فقال إذا نظرت عيناي ساواهما علمي أي أنهما لا يسبقان علمي فإذا رأيت الشيء ببصري علمته بقلبي وروى ابن جنى شأواهما علمي والشأو الأمد والغاية يقول إذا نظرت عيناي فغايتاهما أن تعرفا ما علمته ويروى شاءهما أي سبقهما مقلوب شأي كما يقال رأي وراء ونأي وناء ويروى أيضا سأواهما علمي والسأو الهمة أي همة هيني أن تريا ما عرفت\rكأني دحوت الأرض من خبرتي بها ... كأن بنى الإسكندر السد من عزمي\rالدحو البسط يصف كثرة اسفاره وتقلبه في البلاد حتى عرف الأرض كلها وحتى كأنه بسطها لعلمه بها ويذكر قوة عزمه على الأمور فكأن الإسكندر بنى السد بين الناس وبين ياجوج وماجوج من عزمه\rلألقي ابن إسحاق الذي دق فهمه ... فأبدع حتى جل عن دقة الفهم\rيقول برتني السري لألقي ابن اسحاق يعني تكلفت المشاق لألقاه ثم وصفه بدقة الفهم فقال ابدع في دقة فهمه حتى جل عن أن يوصف به فقال أنه عالم بالغيب ويجوز أن يكون المعنى أنه أرتفع عن إدراك دقة الفهم إياه\rوأسمع من الفاظه اللغة التي ... يلذ بها سمعي ولو ضمنت شتمي\rيروى لها ويروى وغن يريد أنه صحيح اللفظ مستحلي الكلام يلتذ سمعه بكلامه وإن شتمه لصحة لفظه وعذوبة كلماته يقال الذذت الشيء ولذذت به أي استلذذته\rيمين بني قحكان رأس قضاعةٍ ... عرنينها بدر النجوم بنى فهم","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"يعني أنه في هؤلاء كاليمين من الجسد وفي هؤلاء كالراس والعرنين أي أنه رئيسهم وبه عزهم والعنين يجعل مثلا في العز وكذلك الأنف وجعله كالبدر في بني فهم الذين هم كالنجوم\rإذا بيت الأعداء كان استماعهم ... صرير العوالي قبل قعقعة اللجم\rقال ابن جنى أي يبادر إلى أخذ الرمح فإن لحق اسراج فرسه فذاك ولا ركبه عريانا وهذا هذيان المبرسم والتائم وكلام من لم يعرف المعنى يقول إذا وافاهم ليلا أخفى تدبيره ومكره ونحفظ من أني فطن به فيأخذهم على غفلة حتى يسمعوا صرير رماحه بين ضلوعهم قبل أن يسمعوا أصوات اللجم متحركة في احناك خيله ولم يعرف ابن دوست هذا ايضا لأنه قال في تفسيره لأن رماحه تصل اليهم قبل وصول خيله إليهم وليس يتصور ما قاله إلا أن يأتيهم راجلا والمعنى أنه يهجم عليهم فلا يشعرون به إلا إذا طعنهم برماحه لإخفائه ذلك بلطف تدبيره\rمدلُّ الأعزاء المعز وإن يئن ... به يتمهم فالموتم الجابر اليتم\rأي هو لمذل الأعزاء ومعز الأذلاء أيضا لأنه يرفع قوما وضع آخرين وقوله يئن أي يحين من قولهم آن يئين أي حان قال الأصمعي لا مصدر لآن وقال أبو زيد يقال فيه أينا وقوله به أي على يديه يقول وإن حان يتمهم يعني يتم الأعزاء فهو الموتم وهو أيضا الجابر اليتم يريد أنه يقتل الآباء ثم يحسن إلى إبناءهم الأيتام ليصطنعهم\rوإن تمس داء في القلوب قناته ... فممسكها منه الشفاء من العدم\rيقول إن أودى قلوب المطعونين بقناته فإن الذي أمسكها هو الذي يشفى من الفقر بعطائه ومن روى بفتح السين فإنه أراد موضع الإمساك وهو كفه\rمقلد طاغي الشفرتين محكم ... على الهام إلا أنه جائر الحكم\rيعني سيفه جعله طاغي الشفرتني وهما حداه لكثرة ما يقتل وهو محكم على رؤوس اعدائه جائر في حكمه لنه يحكم بقتل جميعهم فلا يبقى منهم أحدا\rتحرج عن حقن الدماء كأنه ... يرى قتل نفس ترك رأس على جسم\rالتجرج الكف عن الشيء والإمساك عنه وحقن الدماء أمساكها وحفظها في الأبدان يقول أنه يريق دماء اعدائه ولا يمسكها كأنه يرى ترك رأس من رؤوس الأعداء على جسمه قتل نفس لا يحل له قتلها أي يتحرج من هذا كما يتحرج من ذاك\rوجدنا ابن إسحاق الحسني كجده ... على كثرة القتلى بريئا من الإثم\rلما وصفه بكثرة القتل ذكر أنه لا يقتل إلا من يستحق القتل كجده وكان غازيا يقتل الكفار فكان بريا من إثم القتل على كثرة ما له من القتلى وروى ابن جنى كحده بالحاء وقال أي كحد هذا السيف وهو كثير القتل ولا إثم عليه لأنه لا يضع الشيء في غير موضعه كما إن حد السيف كثير القتل وهو غير آثم كما قال الطاءي في الرماح، إن أجرمت لم تنصل من جرائمها، إن أساءت إلى الأقوام لم تلم،\rمع الحزم حتى لو تعمد تركه ... لألحقه تضييعه الحزم بالحزم\rيقول لاستيلاء الحزم عليه يلحقه تركه إياه بفعله حتى لو أراد ترك الحزم لم يمكنه وهذا منقول من قول أبي تمام، تعود بسط الكف حتى لو أنه، ثناها لقبض لم تطعه أنامله،\rوفي الحرب حتى لو أراد تأخرا ... لآخره الطبع الكريم إلى القدم\rيقول هو صاحب الحرب وفي الحر بأبدا حتى لو اراد تأخرا لكان تأخره تقدما إذ ليس عنده إلا التقدم والمعنى لأخره الطبع الكريم عن التأخر إلى التقدم\rله رحمة تحيي العظام وغضبة ... بها فضلة للجرم عن صاحب الجرم\rأي بلغت رحمه إلى أنها تكاد تحيي العظام الميتة أي فضلت عن الأحياء وأدركت الأموات وغضبه فضل عن صاحب الجرم فضلةً هي للجرم يعني أنه يهلك بغضبه المجرم ويفنى ذلك الجرم الذي جناه حتى لا يجنى أحد تلك الجناية ولا يأتي بذلك الجرم خوفا من غضبه فغضبه يفنى المجرم أيضا ولم يعرف ابن جنى هذا فقال إذا أغضبه مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته أيضا قدر الجرم فكانت اعظم منه فإما احتقره فلم يجازه وإما جازاه فتجاوز قدر جرمه فأهلكه وهذا هوس لا يساوي الحكاية\rورقة وجهٍ لو ختمت بنظرةٍ ... على وجنتيه ما انمحى أثر الختم\rيقول هو رقيق الوجه حياء وكرما فلو نظرت إليه لظهر على رقة وجهه أثر نظرك كأثر الختم ثم لا يذهب ذلك الأثر ولا ينمحيد\rأذاق الغواني حسنه ما أذقنني ... وعف فجازاهن عني على الصرم","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"الغواني النساء الشواب يقال أنهن اللاتي غنين بجمالهن عن الحلى ويقال غنين بأزواجهن عن الرجال ويقال الغانية التي غنيت بيت أبويها ولم يقع عليها سباء يقول فعل بهن ما فعلن بين لأنهن عشقنه فلم يواصلهن وعف عنهن فكان ذلك جزاء لهن عن مصارمتهن أياي\rفدى من على الغبراء أولهم أنا ... لهذا الأبي الماجد الجائد القرم\rالفداء يمد ويقصر فإذا فتحت الفاء قصر لا غير والأبي بمعنى الآبي وهو الذي يأبى الدينايا والجائد الفاعل من جاد يجود والقرم السيد واصله الفحل من الإبل يترك للفحلة ولا يحمل عليه\rلقد حال بين الجن والأمن سيفه ... فما الظن بعد الجن بالعرب والعجم\rيقول أخاف سيفه الجن حتى حال بينهم وبين أن يأمنوه فما ظنك بالأنس بعد خوف الجن\rوأرهب حتى لو تأمل درعه ... جرت جزء من غير نار ولا فحم\rأي أخاف كل احد حتى لو نظر بهيبته إلى درعه لذابت جزعا من خوفه وجرت جرى الماء\rوجاد فلو لا جوده غير شارب ... لقيل كريم هيجته ابنة الكرم\rأي لولا أنه يجود بالمال ولم يشرب الخمر لقال الناس أنه كريم حركته الخمر وبعثته على الجود وعني بابنة الكرم الخمر وهذا من قول البحتري، ضحى واهتز للمعروف حتى قيل نشوان،\rأطعناك طوع الدهر يابن ابن يوسفٍ ... بشهوتنا والحاسدوا لك بالرغم\rقوله طوع الدهر يجوز أن يكون المصدر مضافا إلى الفاعل فيكون المعنى اطعناك كما اطاعكم الدهر ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول وهو الظاهر فيكون المعنى اطعناك نهاية الطاعة شهوة منا لطاعتك كما نطيع الدهر ولا ينفك أحد من طاعة الدهر واطاعك حاسدوك على رغمهم حوفا منك وأراد والحاسدون فحذف النون لأنه شبهة بالفعل كأنه قال والذين حسدوك ومثله كثير قال عبيد، ولقد يغنى به جيرانك الممسكوا منك بأسياب الوصال، أراد الممسكون وأنشد جميع النحويين، الحافظوا عورة العشيرة لا، يأتيهم من ورائهم وكف، واراد الحافظون ولذلك نصب العورة وقرأ بعض القراء والمقيمي الصلاة بالنصب ومن روى الحاسدوك فهو كرواية من روى فيما انشده النحويون الحافظو عورة العشيرة وكقراءة العامة والمقيمي الصلاة لأن النون إذا حذفت للأضافة فالوجه أن يخفض المضاف إليه ويجوز إدخال الألف واللام في إسم الفاعل مع الاضافة خاصة كقول عنترة، الشاتمي عرضي ولم أشتمهما، وكقول عمرو يا أيها المغتابنا جهلا بنا، وخلقت عبدا لأن المعنى يا أيها الذي يغتابنا وارتفع الحاسدوا بالعطف على الضمير في اطعناك وحسن العطف على الضمير المرفوع وإن لم يؤكد لطول الكلام\rوثقنا بأن تعطى فلو لم تجد لنا ... لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم\rيقول وثقنا بأنك تعطينا لما تحققناه من جودك فلو لم تعطنا لظنناك قد أعطيتنا\rدعيت بتقريظيك في كل مجلس ... وطن الذي يدعو ثناءي عليك اسمى\rيقول لكثرة مدحي أياك دعيت مادحك وشاعرك والذي يدعوني يظن أن أسمي ثناءي عليك فيقول يا مثني فلان وأراد الذي يدعوني فحذف المفعول وللظن في البيت مفعولان أولهما اسمي والثاني ثناءي وهذا المعنى من قول الناس من أكثر من شيء عرف به وقد قال جعفر بن كثير لجميل قد ملأت البلاد بذكر بثينة وصار أسمها لك نسبا وأبو الطيب نقل هذا من قول البحتري، وما أنا إلا عبد نعمتك التي، نسبت إليها دون رهطي ونصبي،\rوأطمعتني في نيل ما لا أناله ... بما نلت حتى صرت أطمع في النجم\rيقول قد نلت بجودك كل ما أردت ولما أدركت ذلك طمعت فيما لا ينال لأن من نال ما أراد طمع فيما وراءه مما لا يناله ولم يزل في هذا الطمع حتى صرت أطمع في إدراك النجوم حتى أنالها كما قال البحتري، لم لا أمد يدي حتى أنال بها، زهر النجوم إذا ما كنت لي عضدا،\rإذا ما ضربت القرن ثم أجزتني ... فكل ذهبا لي مرة منه بالكلم\rاجزتني اعطيتني جائزةً وهي العطاء والكلم الجرح ويريد به أنه واسع الضربة رحيب الجرح فلو كال به الذهب في جائزته كان كثيرا\rأبت لك ذمي نخوة يمينة ... ونفس بها في مازق أبدا ترمي\rويروى عربية والنخوة الكبر يريد تكبره عن الدنايا وعما يورثه عيبا يقول تكبرك عن النقاءض ونفسك التي ترمي بها أبدا في مضيق من الحرب تأبيان ذمي لك أي لا موضع للذم فيك لأنك مترفع عن كل ما يزري بك لأنك شجاع","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وكم قائل لو كان ذا الشخص نفسه ... لكان قراه مكمن العسكر الدهم\rالقرى الظهر والدم الكثير يقول كم من قائل يقول لشخصك لو كان على قدر نفسه وهمته لكان الجيش الكثير يكمنون وراء ظهره فيسترهم بكبره\rوقائلة والأرض أعنى تعجبا ... على أمرؤ يمشي بوقري من الحلم\rيصف رزانته وثقل حلمه يقول الأرض تقول تعجبت تعجبا يمشي على امرؤ وثقل حلمه كثقلي\rعظمت فلما لم تكلم مهابةً ... تواضعت وهو العظم عظماً عن العظم\rيقول أنت عظيم القدر والنفس والهمة فلم يكلمك الناس مهابةً لك فلما هابوك تواضعت عن تلك العظمة وهي العظمة لأن تواضع الشريف عن شرفه أشرف من شرفه وقوله عظما عن العظم أي تعظما عن التعظم وتركا للتعظم ودخل على علي بن أبراهيم التنوخي فعرض عليه كأس في يده فيها شراب أسود فقال ارتجالا\rإذا ما الكأس أرعشت اليدين ... صحوت فلم تحل بيني وبيني\rارعشت حركت من الرعشة وهي الرعدة أي حركتهما لسكر شاربها يعني لا اشربها فأكون صاحيا لاتحول الكأس بيني وبين عقلي فحذف المضاف فجاء به من طرز كلام الصوفية كقول قائلهم، عجبت منك ومني، أفنيتني بك عني،\rهجرت الخمر كالذهب المصفى ... فخمري ماء مزنٍ كاللجين\rأغار من الزجاجة وهي تجري ... على شفة الأمير أبي الحسين\rهو من قول الطاءي، أغار من القميص إذا علاه، مخافة أن يلامسه القميص، ومن قول الخبزارزي، من لطف إشفاقي ودقة غيرتي، أني اغار عليك من ملكيكا، ولو استطعت جرحت لفظك غيرةً أني أراه مقبلا شفتيك، وأساء أبو الطيب لأن الأمراء لا يغار على شفاههم ويقول من يعذره إنما يغار لأنه يرفع شفتيه عن رتبة الكأس ولاخمر لأنهما للأمر والنهي والالفاظ الحسنة والأمر بالصلة ويجوز أن يريد أن الزجاجة نالت ما لم ينله أحد فهو يغار عليها حيث لا تستحق الزجاجة ذلك\rكأن بياضها والراح فيها ... بياض محدق بسواد عين\rأتيناه نطالبه برفد ... فطالب نفسه منه بدين\rيقول إن الرفد الذي طالبناه به رآه دينا على نفسه كما قال أبو تمام، غريم للملم به وحاشا، نداه من مماطلة الغريم، وقال أيضا. إلا ندى كالدين حل قضاءه، إن الكريم لمعتفيه غريم فشربها فقال فيه\rمرتك ابن إبراهيم صافية الخمر ... وهنئتها من شارب مسكر السكر\rفي قوله مرتك نوعان من الضرورة أحدهما أنه كان يجب أن يقول أمرأتك لأنه إنما يقال مرأك إذا كان مع هنأك فإذا أفرد أمرأني الطعام والآخر أنه حذف همزة مرأتك وقوله مسكر السكر أي أنه يغلب السكر والسكر لا يغلبه وعادته أن يغلب كل شيء فكأنه قد غلبه ويجوز أن يستحسن السكر شمائله فيسكر لحسنها\rرأيت الحميا في الزجاج بكفه ... فشبهتها بالشمس في البدر في البحر\rالحميا من اسماء الخمر وهي من الأسماء التي لا تستعمل إلا مصغرةً شبه الخمر بالشمس والزجاجة بالبدر وكفه بالبحر\rإذا ما ذكرنا جوده كان حاضراً ... ناي أو دنا يسعى على قدم الخضر\rأي لا نذكر جوده غلا وهو يحضر كالخضر عليه السلام فيما يقال أنه لا يذكر في موضع إلا ويحضر وقال أيضا يمدح عليّ بن إبراهيم التنوخي\rأحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"المشهور في لغة العرب أن هذا البناء لا يتجاوز الأربعة نحو أحاد وثناء وثلاث ورباح وحكى نادرا أنه يقال إلى عشار ومنه قول الكميت، فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا، ولا يستعمل أحاد في موضع الواحد فلا يقال هو أحاد أي واحد إنما يقولون جاءوا أحاد أي واحدا واحدا فسداس نادر غريب وأحاد في موضع واحد خطأ وكذلك سداس في موضع ستة وأكثروا في معنى هذا البيت ثم لم يأتوا ببيان مفيد موافق الفظ وإن نحكيت ما قالوا فيه طال الكلام ولكني أذكر ما وافق اللفظ من المعنى وهو أنه أراد واحدة أم ست في واحدة وست في واحدة إذا جعلتها فيها كالشيء في الظرف ولم ترد الضرب الحسابي سبع وخص هذا العدد لأنه أراد ليالي الأسبوع وجعلها اسما لليالي الدهر كلها لنه كل أسبوع بعد اسبوع آخر إلى آخر الدهر يقول هذه الليلة واحدة أم ليالي الدهر كلها جمعت في هذه الواحدة حتى طالت وامتدت إلى يوم القيامة وهو قوله لييلتنا المنوطة بالتنادي والمراد بالتصغير ههنا التعظيم والتكبير كقول لبيد، وكل أناس سوف تدخل بينهم، دويهية تصفر منها الأنامل، يعني الموت هو أعظم الدواهي ومثله قول الآخر، فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن، لتبلغه حتى تكل وتعملا، ويريد بالتنادي القيامة والله تعالى سمى يوم القيامة يوم التنادي لأن النداء يكثر في ذلك اليوم ويكون هذا كقوله، كأن أول يوم الحشر آخره، وقال ابن جنى يريد تنادي أصحابه بما هم به ألا ترى إلى قوله، أفكر في معاقرة المنايا، وعلى هذا استطال الليلة التي عزم في صباحها على الحرب شوقا إلى ما عزم عليه وأراد همزة الإستفهام في أحاد فحذفها ضرورةً كما قال، تزوح من الحي أم تبتكر،\rكأن بنات نعشٍ في دجاها ... خرائد سافراتس في حداد\rبنات نعش كواكب معروفة والسافرات اللاتي كشفن عن وجوههن والحداد ثياب سود تلبس في الحزن وعند المصيبة شبه هذه الكواكب وهي مضيئة في سواد الليل بالجواري السافرات في الثياب السود وسافرات بالرفع نعت للخرائد وبالنصب حال وكان من حقه أن يذكر ما يدل على بياضهن والخرائد الحبيبات وليس الحياء من البياض في شيء ولعله أراد أن الحياء في الغالب يكون في البيض دون السود والبيت من قول ابن المعتز، وأرى الثريا في السماء كأنها، قدم تبدت من ثياب حداد،\rأفكر في معاقرة المنايا ... وقود الخيل مشرفة الهوادي\rمعاقرتها ملازمتها وأن يكون معها في عقر دارها وهو المعترك والهوادي الأعناق\rزعيما للقنا الخطي عزمي ... بسفك دم الحواضر والبوادي\rالزعيم الكفيل يقول عزمي زعيم بسفك دم الناس كلهم\rإلى كم ذات التخلف والتواني ... وكم هذا التمادي في التمادي\rيقول إلى كم اتخلف عما اطلبه من الملك وأتوانى فيه والتمادي معناه بلوغ المدى ويكون بمعنى التطاول والانتظار وكلاهما جائز في معنى هذا البيت يقول إلى كم أبلغ المدى في التقصير أو يقول إلى كم هذا التطاول والانتظار وكأنه يستبطىء نفسه فيما يروم والتمادي في التمادي أن يتتابع تماديه\rوشغل النفس عن طلب المعالي ... ببيع الشعر في سوق الكساد\rوما ماضي الشباب بمسترد ... ولا يوم يمر بمستعاد\rرواه ابن جنى بمستفاد يقول ما يمضي من الأيام لا يسترجع ولا يستعاد أي فاشغل نفسك بما هو الأهم والمطلوب كما قالن ولكن ما يمضي من العمر فائت،\rمتى لحظت بياض الشيب عيني ... فقد وجدته منها في السواد\rيقول متى رأيت بياض الشيب في شعري كأني وجدته في سواد عيني لشدة كراهتي له وإذا أبيض سواد العين عمي صاحبها فكأنه يقول الشيب كالعمى وهذا من قول أبي دلف، في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت، كأنما طلعت في ناظر البصر،\rمتى ما أزددت من بعد التناهي ... فقد وقع انتقاصي في ازديادي\rأي إذا تناهى الشباب ببلوغ حده فزيادة العمر بعد ذلك وفور النقصان\rأأرضى أن أعيش ولا أكافي ... على ما للأمير من الأيادي\rيقول لا ارضى بحياتي ولا أكافىء الأمير على أياديه عندي\rجزى الله المسير إليه خيراً ... وإن ترك المطايا كالمزاد","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"قال ابن جنى أي قد انضاها وهزلها فتركها كالمزاد البالية فحذف الصفة قال ابن فورجة لا دليل على حذف الصفة واراد كالمزاد التي نحملها في مسيرنا إذ قد خلت من الماء والزاد لطول السفر والألف واللام في المزاد للعهد والمعنى أن المسير إليه أذهب لحوم مطايانا وافنى ما استبقينا فلم يبق في المطية لحم ولا في المزاد زادٌ\rفلم تلق ابن إبراهيم عنسي ... وفيها قوت يومٍ للقراد\rألم يكن بيننا بلد بعيد ... فصير طوله عرض النجاد\rالبلد المفازة ههنا والفعل للمسير في قوله فصير والنجاد حمالة السيف يقول ادناني المسير إليه حتى لم يبق بيني وبينه إلا مقدار عرض حمائل السيف\rوأبعد بعدنا بعد التداني ... وقرب قربنا قرب البعاد\rيقول أبعد ما كان بيننا من البعد فجعله كبعد التداني الذي كان بيننا وقرب قربنا فجعله مثل قرب البعاد الذي كان بيننا أي قربني إليه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد فجعل البعد بعيدا عني وجعل القرب قريبا مني\rفلما جئته أعلى محلي ... وأجلسني على السبع الشداد\rأي رفع منزلتي في مجلسه حتى نلت به محلا رفيعا فكأنه أجلسني فوق السماوات السبع ويريد بالشداد المتقنة المحكمة الصنعة\rتهلل قبل تسليمي عليه ... وألقي ماله قبل الوساد\rألا تلألأ وجهه واستبشر برؤيتي كما قال زهير، تراه إذا ما جئته متهللا، وهذا كقول الآخر، إذا ما أتاه السائلون توقدت، عليه مصابيح الطلاقة والبشر، ومعنى المصارع الثاني من قول عليّ بن جبلة، أعطيتني يا ولي الحمد مبتدئاً، عطية كافأت مدحي ولم ترني، ما شمت برقك حتى نلت ريقه، كأنما كنت بالجدوى تبادرني، فقد غدوت على شكرين بينهما، تلقيح مدح ونجوى شاعر فطن، شكراً لتعجيل ما قدمت من حسن، عندي وشكرا لما أوليت من حسن،\rنلومك يا عليُّ لغير ذنبٍ ... لأنك قد زريت على العباد\rأي عبت أفعالهم وصغرت مناقبهم بزيادتك عليهم\rوأنك لا تجود على جوادٍ ... هباتك أن يلقب الجواد\rأي هباتك لا تجود على أحد باسم الجواد لأنه لا يستحق هذا الإسم مع ما يرى من جودك وزيادتك عليه\rكأن سخاءك الإسلام تخشى ... متى ما حلت عاقبة ارتداد\rحلت انقلبت يقال حال عن عهده وعما كان عليه إذا تغير يقول أنت تعتقد سخاءك اعتقاد الدين وتخاف لو تحولت عنه عاقبة الردة وهو القتل ودخول النار وهذا كقول الطاءي، مضوا وكأن المكرمات لديهم، لكثرة ما أوصوا بهن شرائع، ثم قلبه فقال، كرم تدين بحلوه وبمره، فكأنه جزء من التوحيد،\rكأن الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد\rجعل الرؤوس في الحرب كالعيون وجعل سيوفه كالرقاد قال ابن جنى أي سيوفك أبدا تألفها كما تألف العين النوم العين وقال العروضي لا توصف السيوف والرؤوس بالألفة وإنما أراد أنها تغلبها كما يغلب النوم العين وقال غيرهما السيوف تنساب في الهامات انسياب النوم في العين قلت والذي عند في هذا أن سيوفه لا تقع إلا على الهام ولا تحل إلا في الرؤوس كالنوم فإن محله من الجسد العين يقبض العين فيحلها ويدل على صحة هذا قوله\rوقد صغت الأسنة من همومٍ ... فما يخطرون إلا في فؤاد\rيقول إن أسنتك لا تقع إلا في قلوب اعدائك كأنها الهموم لا محل لها غير القلوب وهذا أولي من أن يقال أن الهموم تألف القلب أو تغلبه أو تدخل فيه ويجوز في يخطرن الكسرة والضمة فمن أراد الهموم قال بالضمة ومن أراد الأسنة والرماح قال بالكسرة والبيت منقول من قول أبي تمام، كأنه كان ترب الحب مذ زمنٍ، فليس يحجبه خلب ولا كبد،\rويوم جلبتها شعث النواصي ... معقدة السبائب للطراد\rيريد جلبت الخيل فكنى عنها ولم يجر لها ذكر وجعلها شعث النواصي لمواصلة السير عليها والحرب والغارة والسبائب شعر العرف والذنب وذلك الشعر يعقد عند الحرب كما قال، عقدوا النواصي للطعان فلا ترى، في الخيل إذ يعدون غلا أنزعا\rوحام بها الهلاك على أناس ... لهم باللاذقية بغي عادِ\rحام دار من قولهم حام الطير حول الماء يحوم حوما أي دار حوله ليشرب منه يقول دار الهلاك بخيلك على قوم لهم ببلدك ظلم عاد أي ظلموا ظلمهم وعصوا معصيتهم\rفكان الغرب بحراً من مياهٍ ... وكان الشرق بحراً من جياد","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"وإنما قال هذا لأن اللاذقية على ساحل البحر يقول كان جانبها الغربي بحر الماء والشرقي بحراً من الجياد وشبهها بالبحر لكثرتها ولما فيهامن بريق الأسلحة والمعنى أنهم وقعوا بين بحرين\rوقد خفقت لك الرايات فيه ... فظل يموج بالبيض الحداد\rأي اضطربت الأعلام وتحركت لك لا عليك فيه أي في بحر الجياد فظل ذلك البحر يموج ويتحرك بالسيوف\rلقوك بأكبد الإبل الأبايا ... فسقتهم وحد السيف حادي\rأي لقوك عاصين غليظةً أكبادهم كأكباد الإبل التي تأبى على اربابها ولا تطيعهم والأبايا جمع الأبية وهي الآبية والإبل توصف بغلظ الكبد كما قال، لنحن أغلظ أكباداً من الإبل، يقول سقتهم أمامك كما تساق الإبل وحد سيفك الذي يحدوهم ويسوقهم\rوقد مزقت ثوب الغي عنهم ... وقد ألبستهم ثوب الرشاد\rيقول أخرجتهم من ضلال المعصية إلى رشد الطاعة\rفما تركوا الإمارة لاختيارٍ ... ولا انتحلوا ودادك من وداد\rيقول اضطررتهم إلى ترك الإمارة فتركوها خوفا واظهروا حبك كذبا لا حقيقة يقال وددت ودادا ووداده\rولا استغلوا لزهدٍ في التعالي ... ولا انقادوا سروراً بانقياد\rولكن هب خوفك في حشاهم ... هبوب الريح في رجل الجراد\rهبٍ تحرك واضطرب والحشا داخل الجوف بما فيه من الاعضاء الداخلة يقول ريح الخوف عصفت بهم وفرقتهم كما تفرق الريح رجل الجراد\rوماتوا قبل موتهم فلما ... مننت أعدتهم قبل البعد\rأي ماتوا خوفا منك قبل موتهم الذي قضى عليهم فلما مننت بالعفو كان ذلك كالإحياء قبل المعاد وهذا منقول من قول أبي تمام، معاد البعث معروف ولكن، ندى كفيك في الدنيا معادي،\rغمدت صوارما لو لم يتوبوا ... محوتهم بها محو المدادِ\rوما الغضب الطريف وإن تقوى ... بمنتصفٍ من الكرم التلاد\rالطريف المستحدث والتلاد القديم يقول الغضب الحادث لا يغلب الكرم القديم وإن كان قويا لان الطاري لا يكون كالقديم الموروث\rولا تغررك السنة موالٍ ... تقلبهن أفئدة أعادي\rالموالي جمع المولي وهو الولي يقول ألسنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها أفئدة معادية\rوكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي\rأي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب من الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل\rفإن الجرح ينفر بعد حينٍ ... إذا كان البناء على فسادِ\rالموالي جمع المولى وهو الولي يقول السنتهم تظهر لك الولاية والمحبة وقلوبهم تضمر لك العداوة فلا تغتر بذلك فإن تلك الألسنة الموالية تقلبها افئدة معادية\rوكن كالموت لا يرثي لباك ... بكى منه ويروى وهو صادي\rأي كن فظا عليهم كالموت لا يرحم الباكي من خوفه ويروي بما يشرب ما الدماء وهو مع ذلك عطشان لحرصه على القتل\rفإن الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد\rوقال مرة عن قريبٍ يقال نفر الجرح ينفر إذا ورم بعد البرء وقوله إذا كان البناء على فساد أي إذا نبت اللحم على ظاهره وله غور فاسد وهذا من قول البحتري، إذا ما الجرح رم على فساد، تبين فيه تفريط الطبيب، والمعنى أنهم يطوون العداوة في نفوسهم إلى أن يمكنهم الفرصة\rوإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد\rيريد أن العداوة تكمن في الوداد كمون النار في الزناد والماء في الجماد كما قال نصر بن سيار، وإن النار بالزندين تروى، وإن الفعل يقدمه الكلام\rوكيف يبيت مضطجعا جبان ... فرشت لجنبه شوك القتاد\rيعني أن خوفه إياك يمنعه النوم كما لو فرشت له شوك القتاد ويريد بالجبان عدوه الخائف\rيرى في النوم رمحك في كلاه ... ويخشى أن يراه في السهاد\rيقول لخوفه أياك إذا نام رأى كأنك طعنت في كليتيه برمحك فهو يخشى أن يرى ذلك في اليقظة كما قال أشجع السلمي، وعلى عذوك يا ابن عم محمد، رصدان ضوء الصبح والإظلام، فإذا تنبه رعته وإذا غفا، سلت عليه سيوفك الأحلام، وقصر أبو الطيب في ذكر السهاد لأنه أراد به اليقظة والسهاد امتناع النوم بالليل ولا يسمى المتصرف بالنهار ساهدا\rأثرت أبا الحسين بمدح قومٍ ... نزلت بهم فرست بغير زاد","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"وظنوني مدحتهم قديما ... وأنت بما مدحتهم مرادي\rيقول ظنوا أن مدحي لهم وثناءي عليهم وإنما كنت أعنيك بذلك المدح والثناء كما قال أبو نواس، ون جرت الألفاظ منا بمدحة،لغيرك إنسان فأنت الذي نعني، وكقول كثير، متى ما أقل في آخر الدهر مدحةً، فما هي إلا لأبن ليلى المكرم\rوإني عنك بعد غد لغاد ... وقلبي عن فنائك غير غادي\rيقول أنا مرتحل عنك وقلبي مقيم عندك كما قال الطاءي، مقيم الظن عندك والأماني، وإن قلقت ركابي في البلاد،\rمحبك حيث ما اتجهت ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلاد\rيقول حيثما توجهت فأنا محبك وحيثما كنت فأنا ضيفك لأني آكل مما أعطيتني وزودتني كما قال الطاءي، فما سافرت في الآفاق إلا، ومن جدواك راحلتي وزادي وقال أيضا يمدح عليّ بن إبراهيم التنوخي\rملث القطر أعطشها ربوعا ... وإلا فاسقها السم النقيعا\rالملث الدائم المقيم والمعنى يا سحابا دائم القطر أعطش هذه الربوع من ربوع أي لا تسقها وإن لا تعطشها فأسقها السم النقيع في الماء\rأسائلها عن المتديريها ... فلا تدري ولا تذري دموعا\rاسائلها عن الذين اتخذوها دارا أي ذهبوا فلا تدري ذلك ولا تساعدني على البكاء والإذراء الإلقاء\rلحاها الله إلا ماضييها ... زمان اللهو والخود الشموعا\rلحاها الله بمعنى قشرها من لحوت العود إذا قشرته ثم صار يستعمل في الدعاء على الشيء وقوله إلا ماضييها استثناء من غير الجنس ويجوز أن يكون جنسا لأن زمان اللهو والخود ربع الأنس فاستثنى ربع الأنس من ربع الأنس لاشتماله عليه والشموع اللعوب\rمنعمة ممنعة رداح ... يكلف لفظها الطير الوقوع\rرداح ضخمة العجيزة وقال العديل، رداح التوالي إذا أدبرت، هضيم الحشا شختة الملتزم، يصفها بحسن اللفظ وعذوبة الكلام يقول إذا سمعت الطير لفظها وقفت وسقطت لحسنه\rترفع ثوبها الأرداف عنها ... فيبقى من وشاحيها شسوعا\rيريد بالوشاحين قلادتين تتوشح بهما المرأة ترسل أحداهما على جنبها الأيمن والأخرى على الأيسر يقول أردافها عظيمة سمينة شاخصة عن بدنها ثوبها وتمنعه عن أن يلاصق جسدها حتى يكون بعيدا عما توشحت به من القلائد\rإذا ماست رأيت لها ارتجاجا ... له لولا سواعدها نزوعا\rيقول إذا ما مشت هذه المرأة متبخترةً رأيت لروادفها اضطرابا وحركةً نزوعا للثوب عنها لولا أن سواعدها تمسك عليها الثوب لدخولها في الكمين\rتألم درزه والدرز لين ... كما تتألم العضب الصنيعا\rالتألم كالتوجع وهو لازم يقال تألم به أو له أو منه وعداه ههنا ضرورةً والدرز موضع الخياطة من الثوب والصنيع المصنوع المحكم العمل يصف نعومة بدنها وأنها تتوجع إذا اصابها موضع الخياطة من ثوبها مع لينه كما تتوجع من السيف يريد أن للدرز في بدنها تأثيرا كتأثير السيف\rذراعاها عدوا دملجيها ... يظن ضجيعها الزند الضجيعا\rيقول الدملج يضيق عن ذراعيها فتفصمه وتكسره لامتلائه بها وعظم ساعديها غليظ باللحم حتى يظن الضجيع زندها شخصا مضاجعا له\rكأن نقابها غيم رقيق ... يضي بمنعه البدر الطلوعا\rشبه النقاب على وجهها بغيم رقيق على البدر يمنعه أن يبرز منه فذلك الغيم مضيء بصوء البدر تحته كذلك نقابها يشرق لاضاءة وجهها من تحته كما يشرق الغيم الرقيق فوق القمر ويضيء لازم\rأقول لها أكشفي ضري وقولي ... بأكثر من تدللها خضوعا\rلي خضوعي لها في قولي هذا أكثر من دلالها على كثرته\rأخفت الله في احياء نفس ... متى عصى الإله بأن أطيعا\rأي احياء النفس ما يتقلب به إلى الله تعالى وليس ما يخاف منه يعني أنك أن واصلتني كنت كأنك قد أحييتني واحياء النفس طاعة لله والله لا يعصي بالطاعة\rغدا بك كل خلو مسهاما ... وأصبح كل مستور خليعا\rأي أحياء النفس مما يتقلب به إلى الله تعالى وليس ما يخاف منه يعني أنك إن واصلتني كنت كأنك قد احييتني واحياء النفس طاعة لله والله لا يعصى بالطاعة\rغدا بك كل خلو مستهاما ... وأصبح كل مستور خليعا\rالخلو الخالي من الهوى والمستهام الذي يجعله الهوى هائما ذاهب العقل والخليع الذي يخلعه أهله\rأحبك أو يقولوا جر نمل ... ثبيرا وابن إبراهيم ريعا","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"أو معناه ههنا حتى وقد علق زوال حبه بما لا يجوز وجوده والمعنى لا أزال أحبك لأن الجبل لا يجره النمل والممدوح لا يرتاع ولايروعه شيء وثبير اسم جبل معروف\rبعيد الصيت منبث السرايا ... يشيب ذكره الطفل الرضيعا\rالصيت والصات ذهاب الذكر الحسن بين الناس وخوف سراياه إذا ذكر اسمه الطفل الرضيع شابع خوفا منه\rيغض الطرف من مكر ودهي ... كأن به وليس به خشوعا\rالدهي والدهاء المكر يقول يخفى مكره ودهاءه بغض الطرف كأن به خشوعا وليس به ذلك الخشوع والخشوع الاستكانة والذل\rإذا استعطيته ما في يديه ... فقدك سألت عن سر مذيعا\rقدك أي حسبك وكفاك يقول أن سألته جميع ماله كفاك ذلك السؤال كالمذيع إذا سألته عن سر فشا به ولم يكتمه كذلك هو يعطيك ما يملكه ولا يبخل به\rقبولك منه من عليه ... وإلا يبتدي يره فظيعا\rيقول إذا قبلت عطاءه فقد مننت عليه لاستلذاذه العطاء وإن لم يبتدىء بالعطاء قبل السؤال رأى ذلك منكرا\rلهون المال أفرشه أديما ... وللتفريق يكره أني ضيعا\rكانت الدراهم المجبية من وجوه الأجلاب حملت إلى الممدوح وبسط تحتها النطع على الرسم فيه فاعتذر له وقال ليس ذلك لكرامته عليه ولكن ليهينه في العطاء والتفريق وليس يكره ضياعه ليدخره إنما يكره ذلك ليفرقه على الشعراء والسؤال ثم احتج لهذا فقال\rإذا ضرب الأمير رقاب قوم ... فما لكرامة مد النطوعا\rيقول ليس بسط الأنطاع لضرب الرقاب كرامة وإنما ذلك ليصان المجلس عن تلطيخه بالدم كذلك بسطه النطع للمال لم يكن كرامة للمال\rفليس بواهب إلا كثيرا ... وليس بقاتل إلا قريعا\rالقريع الفحل الكريم سمي بذلك لأنه يقرع الإبل ويسمى به السيد الشريف كما يسمى القرم\rوليس مؤدبا إلا بنصل ... كفى الصمصامة التعب القطيعا\rيقول أقام سيفه مقام سوطه في التأديب فقد أغنى السيف السوط عن التعب والقطيع السوط الذي يقطع من جلد البعير يصف شدته على المذنب والمريب وصعوبة سياسته للناس\rعليٌّ ليس يمنع من مجيء ... مبارزه ويمنعه الرجوعا\rعليٌّ قاتل البطل المفدى ... ومدله من الزرد النجيعا\rالمفدى الذي يقول له الناس فدتك نفوسنا لما يرون من شجاعته وشدة بأسه ويبدله من لبوس درعه لبوسا من الدم والزرد حلق الدرع والنجيع الدم الطري\rإذا أعوج القنا في حامليه ... وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا\rفي حامليه يعني أهل الحرب الذين حملوا الرماح إلى الحرب وأراد بالإعوجاج الإنحناء وذلك أن الرمح إذا طعن به اعوج والتوى وجاز إلى ضلوعهم الضلوعا أي نفذ من هذه إلى هذه كأنه شق الضلع من الجانبي قال المتنبي وكنت قلت وأشبه في ضلوعهم الضلوعا ثم أنشدت بيتا لبعض المولدين يشبهه فرغبت عنه يعني بيت البتحري، في مأزقٍ ضنكٍ تخال به القنا، بين الضلوع إذا انحنين ضلوعا،\rونالت ثارها الأكباد منه ... فأولته اندقاقاً أو صدوعا\rأن اندقت الرماح وتصدعت ي الأكباد لشدة الطعن وكأن الأكباد أدركت بذلك ثارا\rفحد في ملتقى الخيلين عنه ... وإن كنت الجبعثنة الشجيعا\rالجبعثنة من أوصاف الأسد ويروى الغضنفرة وهذا جواب قوله إذا اعوج القنا يقول إذا كان كذلك فحد عنه أي مقل وتباعد عنه وإن كنت شجاعا قوي القلب كالأسد وغلا هلكت\rإن استجرأت ترمقه بعيداً ... فأنت اسطعت شيئا ما استطيعا\rقال ابن جنى استجرأ الرجل بمعنى جرؤ أي صار جريئا يقول أن قدرت على النظر إليه في الحرب على البعد منه فقد قدرت على شيء لم يقدر عليه أحد وهو من قول أبي تمام، إما وقد عشت يوماً بعد رؤيته، فاذهب فإنك أنت الفارس النجد،\rوإن ماريتني فاركب حصانا ... ومثله تخر له صريعا\rيقول ن لاججتني فيما أقول فاركب فرسا وصوره في نفسك كأنك تحاربه فإنك إذا فعلت ذلك سقطت على الأرض صريعا لهيبته وخوفك منه\rغمام ربما مطر انتقاما ... فأقحط ودقه البلد المريعا\rيقول هو غمام ندى ولكن الغمام قد يكون فيه صواعق مهلكة واحجار برد كذلك هو ربما مطر نقمة على الأعداء فصير مره البلد المريع قحطا والمريع بمنى الممرع وهو المخصب\rرآني بعد ما قطع المطايا ... تيممه وقطعت القطوعا","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"القطوع جميع القطع وهي الطنفسة تحت الرحل يقول رآني بعد ما طال سفري حتى قطع رواحلي قصدي إياه وقطعت الرواحل طنافسها يعني أبلتها بكثرة السير وطول المسافة\rفصير سيله بلدي غديرا ... وصير خيره سنتي ربيعا\rأي ملأني العطاء كما يملأ السيل غديرا وأصلح لي دهري حتى صار كالربيع وهو فصل الخصب والأمطار\rوجاودني بأن يعطى وأحوى ... فاغرق نيله أخذي سريعا\rجعل العطاء من الممدوح والأخذ منه مجاودة على معنى أن أخذي منه كالجود مني عليه يقول لم يلحق أخذي اعطاءه حتى اغرق أخذي أي كان هو في الإعطاء أسرع مني في الأخذ\rأمنسيّ السكون وحضرموتاً ... ووالدتي وكندة والسبيعا\rهذه أماكن بالكوفة سميت باسماء قبائل كانوا يسكنون هذه المحال يريد أن إحسانه ألهاه عن بلده وأهله وهذا من قول الراعي، رجاؤك أنساني تذكر إخوتي، ومالك أنساني بوهبين ماليا، وقال الطاءي، ومثل نداك أذهلني حبيب، وألبسني سلواً عن بلادي، ومثله لأبي الطيب، لولاك لم أترك البحيرة والغور دفىء وماؤها شبم،\rقد استقصيت في سلب الأعادي ... فرج لهم من السلب الهجوما\rيقول بالغت في سلب الأعداء فسلبتم كل شيء حتى النوم فرد ذلك النوم عليهم فإنهم لا يجدون النوم خوفا منك\rإذا ما لم تسر جيشاً إليهم ... اسرت إلى قلوبهم الهلوعا\rيقول إذا لم تغزهم بجيشك غزوتهم بالفزع فلا يزالون خائفين منك جزعين\rرضوا بك كالرضى بالشيب قسراً ... وقد وخط النواصي والفروعا\rأي صبروا على الذل لك كارهين كما يصبر الإنسان على الشيب إذا جلل رأسه\rفلا عزل وأنت بلا سلاح ... لحاظك ما تكون به منيعا\rالعزل مصدر الأعزل وهو الذي لا سلاح معه ويقال منع الرجل يمنع مناعة فهو منيع يقول إذا كنت بلا سلاح قامت لحاظك ونظرك مقام السلاح لأنك إذا نظرت إلى عدوك قتلته هيبة لك فقامت لحاظك مقام سلاحك فصرت به منيعا والهاء ي به تعود إلى ما كأنه قال لحاظك الشيء الذي تكون به منيعا\rلو استبدلت ذهنك من حسام ... قددت به المغافر والدروعا\rيصفه بالذكاء وحدة الفطنة حتى لو أخذها بدلاً من الحسام لقطع به المغافر والدروع على الأعداء\rلو استفرغت جهدك في قتال ... أتيت به على الدنيا جميعا\rسموت بهمة تسمو فتسمو ... فما تلفي بمرتبةٍ قنوعا\rقوله فتسموا يجوز أن يكون خطابا للممدوح أي كلما سمت همتك أزددت علوا ويجوز أن يكون خبرا عن الهمة يقول سموت بهمة وتلك الهمة تسمو بك أبدا فتسموا ولا تقنع بنيل مرتبة\rوهبك سمحت حتى لا جواد ... فكيف علوت حتى لا رفيعا\rيقول إحسب أن جودك محى اسم الجواد عن الناس فكيف محا ارتفاعك اسم الرفيع عن كل شيء والألف في رفيعا ليس بدلا من التنوين لأن لا تنصب النكرة بغير تنوين وقال أيضا يمدح عليّ بن إبراهيم التنوخي\rأحق عافٍ بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهداً بها القدم\rيقول أولى دارس ذاهبٍ ببكائك الهمم التي درست وذهبت أي أنها أولى بالبكاء من الدمن والاطلال ثم ذكر قدم وجودها بالمصراع الثاني فقال لا عهد لأحد بالهمم لأن المحدثات تتأخر عن القدم وإذا كان القدم أحد الأشياء عهدا بها فلا عهد بها لأحد وهذا كما تقول احدث الناس عهدا بها آدم دل هذا على أنه لا عهد لأحد من الناس بها\rوإنما الناس بالملوك وما ... تفلح عرب ملوكها عجم\rأي الناس بالملوك يرتفعون وبخدمتهم ينالون الدرجة الرفيعة والعرب إذا ملكتهم العجم لا يفلحون لما بينهما من التباين والتنافر واختلاف الطبائع واللغة ثم بين هذا فقال\rلا أدب عندهم ولا حسب ... ولا عهود لهم ولا ذمم\rبكل أرضٍ وظئتها أمم ... ترعى بعبد كأنها غنم\rيعني عبيد الخلفاء من الأتراك الذين كانوا يأمرون على الناس\rيستخشن الخز حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم\rإني وإن لمت حاسدي فما ... أنكر أنى عقوبة لهم\rيقول إنهم معذورون في حسدي لأنهم معاقبون بتقدمي عليهم وظهور نقصانهم بزيادة فضلي\rوكيف لا يحسد أمرء علم ... له على كل هامةٍ قدم","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"هذا تأكيد لبيان عذرهم في الحسد يقول لم لا يحسد من صار كالعلم وهو الجبل المنيف في كل فضل أي اشتهر وصار كالمشار إليه وعلا الناس كلهم فصار قدمه فوق الهامات يعني علت درجته درجاتهم وقد نظر في هذا إلى قول البحتري، واعذر حسودك فيما قد خصصت به، إن العلي حسن في مثلها الحسد،\rيهابه أبسأ الرجال به ... وتتقي حد سيفه البهم\rأبسأ الرجال آنسهم به وآلفهم له يقال بسأت بالشيء وبسئت به إذا أذهبت هيبته من قلبك يقول كيف لا يحسد من كان من الهيبة بحيث يهابه أنيسه ومن الشجاعة بحيث تتقيه الأبطال\rكفاني الذم أنني رجل ... أكرم مال ملكته الكرم\rيقول الذي أزال عني الذم أنى أبذل المال وأصون الكرم وجعل الكرم مالا لما كان يصونه ويبخل به بخل غيره بالمال وصيانة الكرم في بذل المال\rيجني الغني للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهم العدم\rغنى اللئيم لو علم يجني عليه ما لا يجنيه العدم لن العدم يقطع عنه الطمع ولا يظهر لومه لأنه لا يقصد في حاجة والغنى يظهر لؤمه لن الأطماع تتصل به ولؤمه يمنع من تحقيقها فيتوجه عليه الذم ومعنى يجني لهم يكسب لهم لن معنى الجناية في اللغة الكسب\rهم لأموالهم ولسن لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم\rيقول اللئام مملوكون لأموالهم لأنهم يتعبون في حفظها وجمعها ومنعها وهي كأنها تشير عليهم بأن يصونوها ولا يبذلوها فيطيعونها ولا يملكونها هم لأنهم ليست لهم قدرة على البذل لها ولا أن يكسبوا بها محمدةً في الدنيا أو أجرا ومثوبةً في العقبى فإذن هم للأموال وليست لهم بهذا يوصف اللئيم المكثر كما قال حاتم الطائي، إذا كان بعض المال ربا لأهله، فإني بحمد الله مالي معبد، وقال حطائط بن يعفر، ذريني أكن للمال ربا ولا يكن، لي المال ربا وتحمدي غبه غدا، وقال أبو نواس، أنت للمال إذا أمسكته، وإذا أنفقته فالمال لك، وقال أيضا أبو تمام، فلمالك العبد المذل إذا غدا، وهم لمالهم المصون عبيد، وقال أيضا المخزومي، إن رب المال آكله، وهو للبخال أكال، ثم ذكر إن العار أبقى من الجرح لأن جرح السيف يلتئم ولا يبقى بقاء جرح العار الذي لا يزول\rمن طلب المجد فليكن كعل ... يٍّ يهب الألف وهو يبتسم\rويطعن الخيل كل نافذةٍ ... ليس لها من وحائها ألم\rيعني كل جراحة نافذة تنفذ في المطعون إلى الجانب الآخر ولا يتألم بها لسرعتها حتى يموت ولا ألم بعد الموت\rويعرف الأمر قبل موقعه ... فما له بعد فعله ندم\rإنما يندم من لا يعرف العواقب وإذا عرف الأمر قبل موقعه لا يندم على فعله لأنه يعلم وجه الصواب فيه فيفعله على البصيرة والمعرفة الموقع هنا مصدر بمعنى الوقوع\rوالأمر والنهي والسلاهب وال ... بيض له والعبيد والحشم\rالسلاهب الخيل الطوال جمع السلهب والحسم اتباع الرجل الذيني غبون لغضبه يقول له هذه الأشياء لأنه ملك\rوالسطوات التي سمعت بها ... تكاد منها الجبال تنقصم\rيقال سطا عليها إذا حمل عليه يقول تنهد الجبال وتنكسر من سطواته\rيرعيك سمعاً فيه استماع إلى ال ... داعي وفيه عن الخنا صمم\rيقال أرعني سمعك أي استمع مني ومعناه اجعل سمعك لكلامي بمنزلة الموضع الذي يرعى فيه ويتصرف يقول هو يسمع صوت من يدعوه ويستغيث به وهو كالاصم عن الفحش\rيريك من خلقه غرائبه ... في مجده كيف تخلق النسم\rالنسم جمع النسمة وهي النفس والروح قال الشاعر، ما صور الله حين صورها، في سائر الناس مثلها نسمه، يقول خلقه الغرائب من المجد وإبداعه منه ما لم يسبق إلى مثله يعرفك ويصحح لك خلق الله عز وجل النسم لأن المخلوق إذا قدر على خلق شيء كل الخالق أولى أن يقدر\rملت إلى من يكاد بينكما ... إن كنتما السائلين ينقسم\rيقول عدلت إلى زيارة من لو جئتما يا صاحبي تسألانه يكاد ينقسم بينكما فصار لكل واحد منكما نصفه إن سألتماه نفسه\rمن بعد ما صيغ من مواهبه ... لمن أحب الشنوف والخدم\rيقول ملت إلى زيارته من بعد ما كثرت عطاياه عندي حتى صغت لمن أحبه القرطة والخلاخل من الذهب الذي أعطاني والمعنى أن عطاءه وصل إلى قبل زيارته\rما بذلت ما به يجود يد ... ولا تهدي لما يقول فم","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"ما بذلت يد ما يجود به ولا اهتدي فم لأن بما يقول أي أنه أجود وأفصح من كل أحد\rبنو العفرني محطة الأسد ... الأسد ولكن رماحها الأجم\rالعفرني الأسد القوي والنون زائدة وأصله من العفر كأنه يعفر صيده لقوته ثم يقال للناقة القوية عفرناة ومنه قول الأعشى، بذات لموثٍ عفرناةٍ إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا، ومحطة إسم جد الممدوح يقال أن المنصور ضرب عنقه على الإسلام فلم يسلم ومحطة بدل من العفرني والأسد صفة محطة والأسد خبر لابتداء يقول بنوه أسود إلا أن رماحهم لهم بدل الآجام للأسود كما قال عليّ بن جبلة، كأنهم والرماح شابكة، أسد عليها أظلت الأجم، وقال الطاءي، آساد موت محدرات ما لها، إلا الضوارم والقنا آجام، وقال أيضا، أسد العرين إذا ما الموت صبحها، أو صبحته ولكن غابها الأسل، ومحطة في موضع الخفض لأنه بدل من العفرني إلا أنه لا ينصرف وروى الخوارزمي محطة بكسر التاء وجعله من الحط بمعنى الوضع يقول هو يحط الأسد عن منزلته بشجاعته والأولى هي الصحيحة\rقوم بلوغ الغلام عندهم ... طعن نحور الكماة لا الحلم\rكأنما يولد الندى معهم ... لا صغر عاذر ولا هرم\rأي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،\rإذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولو صنيعة كتموا\rأي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،\rإذا تولوا عداوة كشفوا ... وإن تولوا صنيعةً كتموا\rيقوال إذا عادوا اظهروا العداوة لأنهم لا يخافون عدوا وإن اصطنعوا صنيعةً اخفوها وستروها\rتظن من فقدك اعتدادهم ... أنهم أنعموا وما علموا\rيريد لا يعتدون بصنيعتهم وأنعامهم فكأنهم لم يعلموا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عنه كما قال الخزيمي، زاد معروفك عندي عظما، إنه عندك مستور حقير، تتناساه كأن لم تأته، وهو عند الناس مشهور كثير،\rإن برقوا فالحتوف حاضرة ... أو نطقوا فالصواب والحكم\rيقول إذا هددوا اعداءهم حضر هلاكهم وإن نطقوا تكلموا بما هو الصواب والحكمة\rأو حلفوا في الغموس واجتهدوا ... فقولهم خاب سائلي القسم\rالغموس اليمين التي تغمس الحانث فيها في الإثم يقول إذا حلفوا يمينا يخافون فيها الإثم عند الحنث حلفوا بخيبة سائلهم لأنها أعظم شيء عليهم\rأو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم\rأو شهدوا الحرب لاقحا أخذوا ... من مهج الدارعين ما احتكموا\rتشرق أعراضهم وأوجهم ... كأنها في نفوسهم شئم\rيصفهم بنقاء الاعراض والوجوه والشئم\rلولاك لم أترك البحيرة وال ... غور دفىء وماءها شبم\rالبحيرة بطبرية من الشام يقول لولاك لم أتركها وماءها بارد ولم آت بلدك الدفىء الحار والغور موضع منخفض بالشم وكل منخفض من أرض غور\rوالموج مثل الفحول مزبدة ... تهدر فيها وما بها قطم\rشبه الموج في اضطرابها وما يسمع من صوتها بالفحول إذا هاجت واشتهت الضراب فرمت بالزبد من افواها ومعنى تهدر فيها أي تصيح في البحيرة هدير الفحول وما بها شهوة الضراب والموج جمع موجة\rوالطير فوق الحباب تحسبها ... فرسان بلق تخونها اللجم\rالحباب طريق الماء عند اختلاف الأمواد وأراد فرسان خيل بلق وجعلها بلقا لأن زبد الماء أبيض وما ليس بزبد فهو إلى الخضرة وتخونها اللجم تنقطع أعنتها فهي تذهب حيث شاءت يريد تصرف الموج على غير مراد الطائر في كل وجهٍ وقال ابن جنى تخونها اللجم فهي تكبو يريد رفرفة الطير على الماء ثم انغماسها فيه وليس هذا بشي لأن الفرس إذا انقطع لجامه لم يكب وليست الرفرفة والانغماس مما ذكر في البيت وإنما بناهما على الكبو الذي ذكره\rكأنها والرياح تضربها ... جيشا وغي هازم ومنهزم\rشبه الطيور وهي تتبع بعضها بعضا على وجه الماء تضرب الرياح إياها بجيشين هازم ومنهزم فالهازم يتبع المهزوم\rكأنها في نهارها قمر ... حف به من جنانها ظلم","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"حف به أي أحاط به وكان حقه إن يقول حفه كما روى في الحديث حفت الجنة بالمكاره وشبه الماء في صفائه وقد احاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر احاط به ظلم وخص النهار لأن هذا الوصف لها بالنهار دون الليل\rناعمة الجسم لا عظام لها ... لها بنات وما لها رحم\rناعمة الجسم لأنها ماء وأراد ببناتها ما فيها من حيوان الماء\rيبقر عنهن بطنها أبدا ... وما تشكى وما يسيل دم\rلما جعلها ناعمة الجسم وجعل لها بناتٍ كنى عن استخراج سمكها وصيجها منها بالبقر وهو شق البطن\rتغنت الطير في جوانبها ... وجادت الروض حولها الديم\rفهي كماويةٍ مطوقةٍ ... جرد عنها غشاءها الأدم\rالماوية المرآة وجعلها مطوقة لما حولها من سواد الجنان\rيشينها جريها على بلد ... تشينه الأدعياء والقزم\rالقزم رذال الناس وسفلهم يقول عيب هذه البحيرة إنها في بلد أهله لئام خساس\rأبا الحسين استمع فمدحكم ... في الفعل قبل الكلام منتظم\rيقول فعلكم يمدحكم قبل أن ينظم في الشعر أي أنه بحسنه يثني عليكم ويروى في العقل يعني أن الناس عقلوا مدحكم قبل أن يتكلموا به\rوقد توالى العهاد منه لكم ... وجادت المطرة التي تسم\rالعهاد الأمطار والمطرة التي تسم هي الوسمي تسم الأرض بالنبات شبه مدائحه فيهم بامطار تتابعت لهم لأنها تنبت لهم انعامهم عليه والتي تسم يعني بها هذه القصيدة\rأعيذكم من صروف دهركم ... فإنه في الكرام متهم\rيقول الزمان متهم في الكرام مولع بإفنائهم وإهلاكهم وأنا اسأل الله تعالى أن يحفظكم وقال يمدح المغيث بن علي العجلي\rدمع جرى فقضي في الربع ما وجبا ... لهله وشفى أنى ولا كربا\rيعني أنه بكى في اطلال الاحبة بدمع قضى ما وجب لهم وشفاه من وجده بهم ثم رع عن ذلك فقال أنى أي كيف قضى ذلك ولا يكرب أي ولا قارب ذلك ولا داناه يعني لم يقض الحق ولا شفي الوجد وذلك إنه أكثر البكاء فغلب على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم ثم علم بعد أنه قاصر عن ذلك فرجع عما قال\rعجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول وما رد الذي ذهبا\rيوقل عطفنا على هذا الربع توقفنا لنزوره فأذهب ما كان بقي لنا من العقول بتجديده ذكر الاحبة ولم يردد ما كان ذهب من عقولنا عند الفراق\rسقيته عبرات ظنها مطرا ... سوائلا من جفون ظنها سحبا\rدار الملم لها طيف تهددني ... ليلاً فما صدقت عيني ولا كذبا\rيقول الربع الذي ذكرته دار المرأة التي زارني لها طيف أوعدني ليلا فما صدقت عيني فيما رأت لأنها أرتني ما لم يكن حقيقة لأنه كان رؤيا ولا كذب الطيف في تهدده أياي لأنه وفي وبما أوعد به من القطيعة أي هجرني خيالها\rناءيته فدني أدنيته فنأي ... جمشته فنبا قبلته فأبي\rناءيته باعدته من المناءاة وهي المباعدة وروى ابن جنى نأيته أي بعدت عنه يقال نأيت زيدا ونأيت عن زيد قال، نأتك امامة نأيا طويلا، والتجميش كالمغازلة ونبا ارتفع وجفا وأبي استصعب وامتنع يقول كلما أردت من هذا الطيف شيئا قابلني بضده\rهام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتا من القلب لم تمدد له طنبا\rقال ابن جنى يقول ملكت قلبي بلا كلفة ومشقة فكانت كمن سكن بيتا لم يتعب باقامته ولا مد اطنابه واحسن من هذا إن يقال اتخذت بيتا من قلبي فنزلته والقلب بيت بلا اطناب ولا اوتاد\rمظلومة القد في تشبيهه غصنا ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا\rيقول هي مظلومة القد إذا شبه بالغصن لأنه أحسن منه وهي مظلومة الريق إذا شبه بالعسل لأنه أحلى منه\rبيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا\rيقول لأنسها وحسن حديثها تطمع فيما تحت ثوبها فإذا طلب ذلك عز مطلوبا وبعد كما قال عبيد الله بن الحسين العلوي، يحسبن من لين الحديث دوانيا، وبهن عن رفث الرجال نفار، وانتصب مطلوبا على الحال وقال ابن جنى على التمييز اراد من مطلوب\rكأنها الشمس يعيى كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"شبهها بشعاع الشمس في قربه من الطرف وبعده من القبض عليه كما قال ابن عيينة، وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها، قريب ولكن في تناولها بعد، وقال الطرماح، هي الشمس لما أن تغب ليلها، وغارت فما تبدو لعين نجومها، تراها عيون الناظرين إذا بدت، قريباً ولا يسطيعها من يرومها، وقال بشار، أو كبدر السماء غير قريب، حين يوفى والضوء فيها اقتراب، وقال الآخر أيضا، هي الشمس مطلعها في السماء، فعز الفواد عزاء جميلا، فلن تستطيع إليها الصعود، ولن تستطيع إليك النزولا،\rمرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا\rفاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا\rاستضحك مثل ضحك كقولهم استعجب بمعنى عجب واستسخر بمعنى سخر ويروى استضحكت بضم التاء وليس بصحيح يقول كما إن المغيث يرى كأنه أسد وهو مع ذلك من عجل كذلك أنا أرى كالظبي وأنا عربية\rجاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملي ومن كتبا\rيقول جاءت عجل من هذا الممدوح باشجع الناس واجردهم وأبلغهم ويجوز أن يكون المعنى جاءت المرأة لما ذكرته برجل هذا وصفه\rلو حل خاطره في مقعد لمشى ... أو جاهل لصحى أو أخرس خطبا\rيقول خاطره لتوقده وقوته لو كان في زمن لمشى أو في جاهل لصحا من جهله وصار عالما أو في أخرس قدر على النطق\rإذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا\rيريد أنه شديد الهيبة إذا ظهر للراءين حجبت هيبته عيونهم عن النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضى حياء ويغضى من مهابته، فما يكلم إلا حين يبتسم، وقال أيضا، وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم، خضع الرقاب نواكس الأبصار، وقال بعض العرب، تغضي العيون إذا تبدى هيبةً، وتنكس النظار لحظ الناظر، وقال أبو نواس، إن العيون حجبن عنك بهيبة، فإذا بدوت لهن نكس ناظر، وقوله ليس يحجبه ستر يريد أن نور وجهه يغلب الستور فيلوح من ورائها كما قال، أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍ، هيهات لست على الحجاب بقادر، وذكر ابن جنى تأويلين آخرين أحدهما أن حجابه قريب لما فيه من التواضع فليس يقصر أحد اراده دونه وإن كان محتجبا والآخر أنه وإن احتجب فهو كلا محتجب لشدة تيقظه ومراعاته للأمور\rبياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا\rهذا البيت يدل على المعنى الأول فيما قبله والمخشلب هو الخرز المعروف وليست عربية ولكنه استعملها على ما جرت به العادة ويروى مشخلبا وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر والعرب تقول له الحضض والمعنى أن نوره يغلب نور الشمس حتى ترى كأنها سوداء ولفظه احسن من الدر\rوسيف عزم ترد السيف هبته ... رطب الغرار من التامور مختضبا\rهبته تحركه واهتزازه يقول إذا مضى عزمه خضب السيف من جم الأعداء والتامور دم القلب\rعمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا\rيقول إذا لقي عدوه في غبار الحرب قصر عمر حتى يكون أقل من بقاء المال عنده إذا أخذ في العطاء\rتوقه فإذا ما شئت تبلوه ... فكن معاديه أو كن له نشبا\rأراد أن تبلوه فحذف أن وبقي عملها يقول إحذره ولا تحم حوله بالمعاداة فإن أردت اختباره فكن عدوه أو مالا له فترى ما يفعل بك من الإبادة والإفناء كما قال الآخر، تظلم المال والأعداء من يده، لا زال للمال والأعداء ظلاما،\rتحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... حالت فلو قطرت في الماء ما شربا\rحالت تغيرت وجعل المذاقة مما يقطر إتساعا أي لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم يشرب\rوتغبط الأرض منها حيث حال به ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا\rالغبطة أحسن من الحسد وجعلها للأرض لأنها وإن كثرت بقاعها فهي كالمكان الواحد لاتصال بعضها ببعضٍ والخيل ليست كذلك لأنها متفرقة فاستعمل للأرض الغبطة وللخيل الحسد والهاء في به تعود إلى حيث حل وهو في موضع نصب لأنه مفعول تغبط وأيها منصوب بركب ومعنى البيت منقول من قول الطاءي، مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة، غدا ثوى إلا اشتهت أنها قبر،\rولا يرد بفيه كف سائله ... عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"الجحفل الجيش العظيم واللجب الذي فيه أصوات مختلطة يقول لا يرد بقوله وكلامه كف السائل ويرد الجيش العظيم والمعنى أنه جواد شجاع\rوكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا\rأراد من قبل أن يصطحبا فأبقى عمل أن وهي محذوفة وأراد إذا التقيا تفرقا قبل الإصطحاب فهما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين وهذا أبلغ من قول جؤية بن النضر، إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا، ظلت إلى سبل المعروف تصطحب، لأنه أثبت لها اجتماعا ومثل هذا قول الآخر، لا يألف الدرهم المصرور خرقتنا، لكن يمر عليها وهو منطلق، وقوله المصرور أي الذي من عادته أن يصر ويجوز أن ينصب الدينار والصاحب فيكون معناه كلما لقي الممدوح الدينار مصاحبا له\rمال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا\rقال ابن جنى هذا معنى حسن يقول كما إن غراب البين لا يهدء من الصياح كذلك هذا لايفتر عن العطاء قال العروضي لعمري أن الذي قاله المتنبي لحسن ولكن تفسيره غير حسن ومن الذي قال أن الغراب لا يهدأ من الصياح ولكن معناه أن العرب تقول أن غراب البين إذا صاحب في ديار قومٍ تفرقوا فقال المتنبي كأن المجتدي إذا ظهر صاح هذا الغراب في ماله فتفرق وقال ابن فورجة فيما رد على ابن جنى يقول كان غراب البين يرقب ماله فكلما جاء مجتد نعب فيه فتفرق شمله انتهى كلامه وتلخيص المعنى أ،ه قال له مال كان رقيبه غراب البيت فإذا جاءه السائل فرق الممدوح ماله فكان الغراب نعب في ماله بالتفريق وما ذكره من رقبة الغراب نعيبه مثل وبيان لتفريقه المال عند مجيء السائل\rبحر عجائبه لم تبق في سمر ... ولا عجائب بحر بعدها عجبا\rيقول هو بحر وله عجائب كثيرة أعجب مما يذكر من عجائب الاسمار والبحار وتكل العجائب ليس بعجائب عند ما يذكر من عجائب الممدوح\rلايقنع ابن عليٍّ نيل منزلةٍ ... يشكو محاولها التقصير والتعبا\rلا يقنعه نيل هذه المنزلة العظيمة التي يشكو طالبها قصوره عنها مع تعبه في طلبها\rهز اللواء بنو عجل به فغدا ... رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا\rأي حركوا اللواء باسمه والمعنى جعلوه سيدهم فإذا حركوا رأيتهم حركوها باسمه فصار سيدهم وصاروا هم به سادة الناس\rالتاركين من الأشياء أهونها ... والراكبين من الأشياء من صعبا\rنصب التاركين على المدح باضمار اذكر أو أعني أو أمدح والمعنى أنهم يتركون ما هان من الأمور وسهل وجوده وراموا ما صعب منها لبعد همتهم كما قال الطهوي، ولايرعون أكناف الهوينا، إذا حلوا ولا روض الهدون،\rمبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا\rقال ابن جنى أي قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها الحديد أن يصل إليها قال أبو الفضل العروضي أمثل المتنبي يمدح قوما بأن يستروا وجوه خيلهم بحديدة وأي شرف ونجدة لفارس إن فعل ذلك وذلك معرض لكل فرس وكفل ومعناه أن سيوفهم مكان البراقع لخيلهم فلا يصل العدو إلى وجه فرسهم لأنهم يقونه بالقتل والرد وعنى بالبيض السيوف لا الحديد الذي أراد ونحو هذا قال ابن فورجة عني أن سيوفهم تحول دون جيادهم ومسها بطعن أو ضرب أما لمنازلتهم دونها أول حذقهم بالضرب فهي تجري مجرى البراقع لها هذا كلامه والمعنى أنهم يحمونها بالسيوف لا بالبراقع والتجافيف وقوله متخذي هام الكماة أي جعلوا رؤوس الكماة وشعورهم لأرماجهم بمنزلة العذب وهي المعلق بالرماح جعلت كالعلامة عليها ومثله ما ذكرت الرؤوس على الرماح قول جرير، كأن رؤوس القوم فوق رماحنا، غداة الوغا تيجان كسرى وقيصرا، وقول مسلم بن الوليد، يكسو السيوف نفوس الناكثين به، ويجعل الهام تيجان القنا الذبل، وقول الطاءي، أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من، قنا الظهور قنا الخطي مدعما، من كل ذي لمةٍ غطت ضفائرها، صدر القناة فقد كادت ترى علما،\rإن المنية لو لاقتهم وقفت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"خرقاء فزعة متحيرةً يقال خرق يخرق خرقا إذا لصق بالأرض من فزع قال ابن جنى تتهم الأقدام مخافة الهلاك والهرب مخافة العار قال ابن فورجة لا يتهم الهرب في العار فإن العار كله فيه ولكن يتهم الهرب في الإدراك أي تقدر أنها إن هربت أدركت ومثله لأبي تمام، من كل أروع يرتاع المنون له، إذا تجدر لا نكس ولا جحد، وله أيضا، شوس إذا خفقت عقاب لوائهم، ظلت قلوب الموت منها تخفق،\rمراتب صعدت والفكر يتبعها ... فجاز وهو على آثارها الشهبا\rأي لهم مراتب عالية علت في السماء فصارت أعلى من الكواكب لأن الفكر الذي يتبعها جاز الكواكب ولم يحلقها\rمحامد نزفت شعري ليملأها ... فآل ما امتلأت منه ولا نصبا\rجعل اقتضاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وجعل الشعر لكونه مقتضى منزوفا يقول لم تمتلأ هذه المحامد من عشري أي لم تبلغ الغاية التي تستحقها من شعري ولا شعري فنى فأنا أبدا امدحهم ويزيد هذه الجملة وضوحا أن يقول لهم محامد استخرجت شعري لينظم تلك المحامد كلها فلم تنحصر بالشعر ولم يفن الشعر يريد كثرة محامدهم وكثرة مدائحه لهم وجعل الشعر كالماء ينزف واستغراق محامدهم في الشعر كملئها بالماء ولما جعل الشعر كالماء جعل فناءه نضوبا\rمكارم لك فت العالمين بها ... من يستطيع لأمرٍ فائتٍ طلبا\rلما أقمت بأنطاكية اختلفت ... إلى بالخبر الركبان في حلبا\rيقول لما اقمت بهذه البلدة اختلفت إلى ركبان العفاة الذين قصدوك وأنا في حلب فأتيتك وهو قوله\rفسرت نحوك لا ألوي على أحد ... أحث راحلتي الفقر والأدبا\rلا الوي على أحد لا أقيم عليه ولا أعرج ولي راحلتان الفقر والشعر أي هما حملاني إليك\rأذاقني زمني بلوى شرقت بها ... لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا\rوإن عمرت جعلت الحرب والدة ... والسمهري أخا والمشرفي أبا\rيقول أني إن عشت لازمت الحرب والسلاح أي لأدرك مطلوبي وكنى بهذه القرابات عن ملازمة هذه الأشياء\rبكل أشعث يلقى الموت مبتسما ... حتى كأن له فيقتله أربا\rيعني بكل رجل اشعث مغر من طول السفر ولقاء الحروب والمعنى ألازم الحرب بكل رجل هذه صفته ومثله للبحتري، متسرعين إلى الحتوف كأنها، وفر بأرض عدوهم يتنهب، ونقله من قول الطاءي، مسترسلين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام، ومثله للطاءي، يستعذبون مناياهم البيت،\rقحٍّ يكاد صهيل الخيل يقذفه ... عن سرجه مرحا بالعز أو طربا\rالقح الخالص من كل شيء وهو نعت اشعث وروى ابن جنى الجرد ويروى بالغعزو وهو اجود يقول إذا سمع صوت الخيل استخفه ذلك حتى يكاد يطرحه عن السرج لما يجد من النشاط والطرب\rفالموت أعذر لي والصبر أجمل بي ... والبر أوسع والدنيا لمن غلبا\rالموت أعذر لي من أن أعيش ذليلا فإذا قتلت في طلب المعالي قام الموت بعري والصبر أجمل بي لان الجزع عادة اللئام والبر أوسع لي من منزلي فإنا اسافر والدنيا لمن غلب وزاحم لا لمن لزم المنزل وقال يمدح المغيث بن عليّ بن بشر العجلي\rفؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام\rقال ابن فورجة يعني أن غرضي بعيد ورامي متعذر إذ لست كالناس أرضى بما يرضون به ويلهيني السكر ثم قال وعمر مثل ما تهب اللئام وهذا تأسف منه يقول لو كان العمر طويلا لرجوت أن أدرك أغراضي بطلو العمر ولكن العمر قصير ومدته قليلة فهو كهبة اللئام يسيرة حقيرة فما أخوفني أن لا أدرك طلبتي بقدر ما أرجوه من العمرانتهى كلامه وكأن هذا من قول الطاءي وكأن الأنامل اعتصرتها، بعد كدٍّ من ماء وجه البخيل،\rودهر ناسه ناس صغار ... ون كانت لهم جثث ضخام\rيريد أنهم صغار القدر والهمم وإن كانوا ضخام الأجسام كما قال حسان، لا عيب بالقوم من طول ومن قصر، جسم البغال وأحلام العصافير، وقال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخر، ولكن فخرهم كرم وخير،\rما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام،\rيقول لست من هؤلاء الذين ذكرتهم وإن عشت فيما بينهم كالذهب الذي معدنه التراب ثم لا يكون بكونه فيه منه\rأرانب غير أنهم ملوك ... مفتحة عيونهم نيام","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"المعهود في مثل هذا أن يقال هم ملوك إلا أنهم في طبع الأرانب لكنه عكس الكلام مبالغة فجلع الأرانب حقيقة لهم والملك مستعار فيهم يقول هم وإن انفتحت عيونهم نيام من حيث الغفلة كالأرانب تنام منفتحة العينين كما قال، وأنت إذا استيقظت يوما فنائم، وكما قال أبو تمام، أيقظت هاجعهم وقل يغنيهم، سهر النواظر والقلوب نيام،\rبأجسام يحر القتل فيها ... وما أقرانها إلا الطعام\rبأجسام أي مع أجسام يحر يشتد من قولهم حر يومنا يحر حرارةً يقول يقتلهم الطعام فيموتون بالتخمة من كثرة الأكل\rوخيل لا يخر لها طعين ... كأن قنا فوارسها ثمام\rخليلك أنت لا من قلت خلى ... وإن كثر التجمل والكلام\rيقول ليس خليل خليلك إلا نفسك وليس من تقول هو خليلي خليلا لك وإن كثر تملقه ولأن قوله\rولو حيز الحفاظ بغير عقلٍ ... تجنب عنق صيقله الحسام\rيقول لو ملك الحفاظ أي المحافظ على الحقوق ورعى الذمام من غير عقل لكان السيف يحافظ على حق الصيقل الذي صقله فلايقطع عنقه والمعنى أنهم لا عقل لهم فلذلك ليس لهم حفاظ\rوشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهما بدنيانا الطغام\rالطعام الأوغاد والغوغاء من الناس يقول الشيء يميل إلى شبه والدنيا خسيسة فلذلك ألفت الأخساس لأنهم اشكالها في اللؤم والخسة والشكل إلى الشكل أميل لا محالة\rولو لوم يعل إلا ذو محلٍ ... تعالى الجيش وانحظ القتام\rيقول علوهم في الدنيا لا يدل على محلهم واستحقاقهم ولو كان كذلك لكان الغبار سافلا والجيش عاليا\rولو لم يرع إلا مسنحق ... لرتبته أسامهم المسام\rيقال سامت الماشية إذا رعت وهي سائمة وأسامها صاحبها قال الله تعالى فيه تسيمون ويريد بالمسام ههنا الرعية والكناية في أسامهم تعود إلى قوله ملوك يقول رعيتهم أولى بالأمارة منهم لو كانت الأمارة بالاستحقاق وقال ابن فورجة المسام المال المرسل في مراعيه يقول هؤلاء شر من البهائم فلو ولى بالاستحقاق لكان الراعي لهم البهائم لأنها اشرف منهم واعقل\rومن خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلام\rأي من جرب الغواني فالغواني ضياء في الظاهر ظلام في الباطن\rذا كان الشباب السكر والشي ... ب هما فالحيوة هي الحمام\rيعني أن الحياة في الدنيا منغصة مكدرة لأن الشاب كالسكران في سكر شبيبته والشيب هم لضعف الإنسان عند الشيب واهتمامه لما فات من عمره فإذا الحياة موت بعينه\rوما كل بمعذور ببخلٍ ... ولا كل على بخلٍ يلام\rيقول ليس كل أحد يعذر إذا بخل لأن الواجد الغني لا عذر له في البخل والمنع وليس كل أحد يلام على البخل فإن المعسر المحتاج إلى ما في يده لا يلام في بخله ووجه آخر وهو أن الذي لا يعذر في بخله من ولدته والكرام والذي لا يلام على بخله من كان آباؤه لئاما بخلاء ولم يتعلم غير البخل ولم ير في آبائه الجود والكرم فيكون هذا من قول الطاءي، لكل من بني حواء عذر، ولا عذر لطاءي لئيم،\rولم أر مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام\rيقول لم أر مثلهم في سوء الجواء وقلة المراعاة ولا مثلي في مصابرتهم مع فرط جفوتهم\rبأرض ما اشتهيت رأيت فيها ... فليس يفوتها إلا الكرام\rيقول كلما تطلب تجد في هذه الأرض إلا الكرام فإنهم غير موجودين فيها\rفهلا كان نقص الأهل فيها ... وكان لأهلها منها التمام\rيقول هلا كان نقص أهل الأرض في الأرض وتمامها في أهلها والمعنى ليت كمال الأرض كان لساكنيها ونقصانهم كان فيها\rبها الجبلان من فخر وصخر ... أنافا ذا المغيث وذا اللكام\rاللكام جبل معروف يقال له جبل الأبدال لأنهم كانوا يسكنونه والمصراع الثاني تفسير للجبلين وأنافا اشرفا وطالا\rوليست من مواطنه ولكن ... يمر بها كما مر الغمام\rإنما قال هذا لنه ذم أهل هذه الأرض فهو يقول ليست هذه البلدة موطنا له ولكنه يجتاز بها أحيانا اجتياز الغمام كما قال أبو تمام، إن حن نجدوأهلوه إليك فقد، مررت فيها مرور العارض الهاطل،\rسقا الله ابن منجبةٍ سقاني ... بدر ما لراضعه فطام\rيريد أنه ليس يقطع عنى بره\rومن إحدى فوائده العطايا ... ومن إحدى عطاياه الدوام\rوقد خفى الزمان به علينا ... كسلك الدر يخفيه النظام","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"يعني أنه اغطى بمحاسنه مساوي الدهر ويجمل الزمان به تجمل السلك إذا نظم فيه الدر ومن روى بها عادة الكناية إلى العطايا والمعنى لبس الزمان من عطاياه ما لبس السلك من الدر\rتلذ له المروة وهو تؤذى ... ومن يعشق يلذ له الغرام\rالمروة تؤذي صاحبها بما فيها من التكاليف وهي مع ما فيها لذيذة له كالعشق لذيذ مع ما فيه من النصب وقد قال أبو الطيب، والعشق كالمعشوق يعذب قربه، للمبتلي وينال من حوبائه،\rتعلقها هوى قيس لليلى ... وواصلها وليس به سقام\rيقول عشق المروة كما عشق قيس المجنون ليلى غير أنه واصل المروة فلم يورثه حبها سقما كما أورث عشق ليلى قيسا الجنون لما لم يجد إليها سبيلا\rيروع ركانة ويذوب ظرفا ... فما يدري أشيخ أم غلام\rيروع يفزع والركانة الوقار ورجل ركين وقور يعني أنه جمع بين وقار الشيوخ وظرافة الفتيان\rوتملكه المسائل في نداه ... فأما في الجدال فما يرام\rيريد أنه منقاد لسؤال من سأله جدل صعب لا يرام عند المسائل في الجدال والمعنى أن المسائل الواردة عليه من جهة السؤال تملكه حتى لا يمكنه رد مسألة منها بالخيبة فما المسائل في الجدال فإنه لا يطاق فيها\rوقبض نواله شرف وعز ... وقبض نوال بعض القوم ذام\rهذا كقول أمية، عطاؤك زين لامرء إن اصبته، بخير وما كل العطاء يزين، وليس بعار لامرء بذل وجهه، إليك كما بعض السؤال يشين،\rأقامت في الرقاب له أيادٍ ... هي الأصواق والناس الحمام\rالحمام عند العرب اسم لذوات الأطواق وهي توصف باللزوم لها لانها لا تفارقها يقول نعمه وأياديه لازمة لرقاب الناس كما تلزم الأطواق الحمام يعني أن الناس تحت مننه وأياديه وهذا كما قال السري، وطوقت قوما في الرقاب صنائعا، كأنهم منها الحمام المطوق،\rإذا عد الكرام فتلك عجل ... كما الأنواء حين تعد عام\rيقول إذا عد الكرام لم يتجاوز العد هذه القبيلة لبطلان من عداهم كما أن الأنواء من سقوط أولها إلى سقوط آخرها هي العام كذلك عجل هم الكرام والتقدير كما أن الأنواء عام حين تعد والمعنى من أراد أن يعد الكرام في الدنيا فليقل بنو عجل فإنهم يشملون جميع الكرام كما أن الأنواء بطلوعها وسقوطها تشتمل جميع العام وذلك إن لكل شهرٍ من شهور العام نوء فإذا عدت تلك الأنواء فهي عام تام\rيقي جبهاتهم ما في ذراهم ... إذا بشفارها حمى اللطام\rما في ذراهم يعني السيوف لأنها تقلد في أعالي البدن يقول سيوفهم تحمى وجوههم إذا اشتدت الملاطمة بشفار السيوف وروى ابن جنى تقي جبهاتهم ما في ذراهم فقال أي يتلقون الحديد بوجوههم ليدفعوا عن حرمهم وقال وأضمر السيوف في شفارها وإن لم يجر لها ذكر والمعنى على هذه الرواية أنهم يذبون عمن استذرى بهم\rولو يممتهم في الحشر تجدو ... لأعطوك الذي صلوا وصاموا\rتجدو تطلب جدواهم وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يجز في العمر قسم لمالك، وجاز له الإعطاء من حسناته، لجاد بها من غير شرك بربه، وأشركنا في صومه وصلوته، وقال أبو العتاهية، فمن لي بهذا البيت أنى اصبته، فقاسمته ما لي من الحسنات، ومثل هذا لمن اقتدى بأبي الطيب، ولو جاءه يوم القيامة سائل، تعرى له عن صومه وصلاته،\rفإن حلموا فإن الخيل فيهم ... خفاف والرماح بها عرام\rالعرام الشراسة يقول أن كانوا حلماء ذوي وقار فإن خيلهم خفاف في العدو ورماحهم عارمة على الأعداء\rوعندهم الجفان مكللات ... وشزر الطعن والضرب التوأم\rمكللات جعل اللحم عليها كالإكاليل كما قال زياد بن منقد الهلالي، ترى الجفان من الشيزي مكللةً، والشزر ما أدير به عن الصدر التوأم جمع توأم على غير قياس أي الضرب المتدارك المتوالى والمعنى أنهم مطاعيم مطاعين\rنصرعهم بأعيننا حياء ... وتنبو عن وجوههم السهام\rيريد أنهم رقاق الوجه لفرط الحياء وإذا نظرنا إليهم صرعناهم أي قدرنا عليهم وعند الحرب تنبو السهام عن وجوههم\rقبيل يحملون من المعالي ... كما حملت من الجسد العظام\rيعني أن المعالي مشتملة عليهم اشتمال اللحم والجلد على العظام والمعنى أنهم للمعالي كالعظام للأجسام\rقبيل أنت أنت وأنت منهم ... وجدك بشر الملك الهمام","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"اراد قبيل أنت منهم وأنت أنت في علو قدرك يعني إذا كنت أنت منهم وجدك بشر فكفاهم بذلك فخرا وقد أخر حرف العطف في قوله وأنت وهو قبيح جدا وهذا كما تقول قامت زيد وهند وأنت تريد قامت هند وزيد\rلمن مال تمزقه العطايا ... ويشرك في رغايبه الأنام\rولا ندعوك صاحبه فترضى ... لأن بصحبة يجب الذمام\rيقول لمن مال نراه عندك وعطاياك تفرقه والخلق كلهم شركاء في رغائبه وهيكل ما كان مرغوبا فيه وأنت لا ترضى أن تقول هو لك وندعوك صاحبه لن الصحبة توجب ذماماً وأنت لا ترعى له ذماما أي فلمن هذا المال هذا إذا كان البيتان مقترنين ويجوز أن ينفرد كل منهما بالمعنى فيكون معنى البيت الأول لمن مال هذه حاله يعني لا مال لأحد بهذه الصفة إلا لك وأراد لمن مال هذه حاله غير مالك فحذف لدلالة المعنى عليه ثم ينفرد معنى البيت الثاني ويروى فيرضي بالياء أن إذا دعوناك صاحبه المال بذلك رجاء أن يبقى معك لأجل الصحبة\rتحايده كأنك سامري ... تصافحه يد فيها جذام\rتحيد عن هذا المال كما يحيد هذا الرجل كان يقول لمن أراد مسه لا مساس عن يد فيها هذه العاهة وكان من حقه أن يقول كأنك السامري لأن هذا نسب له ليس باسم علم وهو في القرآن مذكور بالألف واللام إلا أن يريد واحدا من قبيلته أن كانت هذه العلة عامة فيهم\rإذا ما العالمون عروك قالوا ... أفدانا أيها الحبر الإمام\rيقال عراه واعتراه إذا أتاه ومنه قول النابغة، أتيتك عارياً خلقاً ثيابي، على خوف تظن بي الظنون، والحبر العالم يعني أن العلماء يستفيدون منك ويتعلمون\rإذا ما المعلمون رأوك قالوا ... بهذا يعلم الجيش اللهام\rاللهام الكثير الذي يلتهم كل من يستقبله والمعلم الذي يشهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف بها أنه بطل يقال أعلم الرجل نفسه ومن روى بفتح اللام فهم الذين أعلموا بالعلامة يقول إذا رأوك الأبطال قالوا هذا علامة الجيش العظيم لأنه ليس فيهم أشهر منه ويجوز أن يكون يعلم من العمل أي بهذا يعرف الجيش أي أنه صاحب الجيش وفارس العسكر ومن روى يعلم بكسر اللام فمعناه الجيش يعلم أنفسهم بهذا الرجل ليعرف أنهم شجعان إذا كان هو فيما بينهم\rلقد حسنت بك الأوقات حتى ... كأنك في فم الزمن ابتسام\rيقول طابت الأيام بك وظهرت بشاشتها للناس حتى كأنه مبتسم بك والمعنى أنها كانت متجهمة عابسة فزال بك عبوسها فكأنك ابتسام لها وطلاقة كما قال الطاءي، ويضحك الدهر منهم عن غطارفةٍ، كأن أيامهم من إنسها جمع،\rوأعطيت الذي لم يعط خلق ... عليك صلوة ربك والسلام\rوقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي المالكي\rلجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا ما لوحشية شنف\rأراد ألجنية فحذف همزة الاستفهام والعرب إذا بالغت في مدح الشيء جعلته من الجن كقول الشاعر، جنية أولها جن يعلمها، رمى القلوب بقوس ما لها وتر، هذا في الحسن وكذلك في الشجاعة والحذق بالأشياء وفي كل شيء والغادة مثل الغيداء والسجف جانب الستر إذا كان بنصفين وقوله لوحشية يجوز أن يكون استفهاما كالأول ويجوز أن يكون جوابا لنفسه كأنه قال ليس لجنية ولا لغادة بل هو لوحشية أي لظبية وحشية ثم رجع منكرا على نفسه فقال لا ما لوحشية شنف يعني أن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية لأن عليها شنوفا والوحشية لا شنف عليها لها\rنفور عرقتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلى والخصر الردف\rأي هي نافرة طبعا وأصابتها نفرة حادثة فاجتمعت نفرتان فنفرت من رؤية الرجال أياها فتجاذبت سوالفها والحلى يعني أن الحلى الذي كان عليها جذب عنقها بثقله والعنق امسكه فحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها لعظمه ودقة الخسر والسالفة صفحة العنق وجمعه سوالف\rوخل منها مرطها فكأنما ... تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف\rوخيل من قوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أي يرون ذلك كالخيال والمرط كساء من خز أو صوف يقو لمرطها يرينا ويمثل لنا صورتها كغصن بإن يتثنى وولد ظبي رنا وخص القامة واللحظ لأن المرط ستر محاسنها ولم يستر القد ولا اللحظ وروى ابن جنى وخبل والمخبل الذي قطعت يداه واراد أن مرطها ستر محاسنها فكأن ذلك خبل منه لها\rزيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"يقول حالى زيادة شيب وهي في الحقيقة نقص زياة النفس وكلما قوى العشق ضعفت قوة البدن كما قال، وار في الدنيا بكل زيادة، وزيادتي فيها هو النقص، ومثله لأبي الطيب، متى ما أزددت من بعد التناهي، فقد وقع انتقاصي في ازديادي،\rهراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف\rيقول أراقت دمي بحبها المرأة التي أجد بها من الحب ما تجد بي والشوق لي ولها ملازم أي أنا أحبها كما تحبني واشتاق إليها كما تشتاق إلي\rومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثياباً غيرها الشعر الوحف\rأي لها من الشعر الكثيف الملتف ما يقوم لها في سترها إذا عريت من الثوب مقام الثوب\rوقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف\rيريد بالرمانتين ثدييها وبالغصن قدها وبالبدر وجهها وبالحقف ردفها والمعنى أنها قامت عند الوداع بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على قدٍ كالغصن يميله وجه كالبدر يعني أنها إذا قصدت شيئا بوجهها مالت إليه نحو الوجه فكان وجهها يميل قامتها ثم يمسك الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة\rأكيداً لنا يا بين واصلت وصلنا ... فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو\rأردد ويلي لو قضي الويل حاجةً ... وأكثر لهفي لو شفي غلة لهف\rويل كلمة يقولها كل واقع في هلكة ولهف تحسر على ما فات والمعنى أني أكثر القول بهاتين الكلمتين لو نفع القول بهما وترد يدي أياهما وهذا على حكاية ما كان يقول\rضني في الهوى كالسم في الشهد كامنا ... لذذت به جهلا وفي اللذة الحتف\rالضنا شبه الهزال من المرضى يقول في الهوى ضني مستتر كما يكمن السم في الشهد إذا مزج به واستلذذت الهوى جهلا بذلك الضني وحتفي في تلك اللذة\rفأفنى وما أفنته نفسي كأنما ... أبو الفرج القاضي له دونها كهف\rيقول أفنى الضني نفسي وما أفنيته كأن الممدوح كهف له دون نفسي فليست تقدر على إفنائه\rقليل الكرى لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أغنت البيض والزغف\rهو قليل النوم لاشتغاله بالحكم بين الناس وما يكسبه من المجد والعلم نافذ الآراء لو كانت السيوف والرماح في نفاذ آرائه لما أغنت الدروع والبيض عن أصحابها شيئا\rيقول مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف\rيقال قطب وجهه إذا جمع ما بين عينيه عبوسا يقول هو مهيب عند الكلوح فإذا نطق بحرف قام مقام الكلم الكثير لبلاغته بجمع المعاني الكثيرة في القليل من الكلام\rوإن فقد الإعطاء حنت يمينه ... إليه حنين الإلف فارقه الإلف\rيقول ألفت يمينه الإعطاء حتى لو لم يعط لحنت يمينه إلى الإعطاء كما يحن الإلف إلى الإلف إذا فارقه\rأديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف\rالقف الغليظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا واستعار لعلمه اسم الجبال لكثرة علمه وزيادته على علم الناس ولما استعار له اسم الجبال استعار لصدره الأرض لأن الجبال تكون على الأرض ثم فضلها على جبال الأرض فضل الجبال على القفاف\rجواد سميت في الخير والشر كفه ... سموا أود الدهر أن اسمه كف\rالدهر وعاء الخير والشر والعرب تنسب إليه ما يوجد فيه يقول لكفه الذكر العالي في كل خير لأوليائه لأنهما يصدران منه فالدهر يتمنى أنه يسمى كفا ليشارك كفه الذي هو مجمع الخير والشر في الأسم فيسمى الكف ولا يسمى الدهر إذ كفه اغلب فيهما من الدهر ومعنى أود الدهر حمله على أن يود\rوأضحى وبين الناس في كل سيدٍ ... من الناس إلا في سيادته خلف\rيفدونه حتى كأن دماءهم ... لجاري هواه في عروقهم تقفوا\rأي من حبهم أياه يقولون له نفديك بأنفسنا فكان هواه جرى أولا في عروقهم قبل الدم ثم تبعده الدم\rوقوفين في وقفين شكر ونائل ... فنائله وقف وشكرهم وقف\rصب وقوفين على الحال منه ومن الناس والعامل فيه يفدونه كقولك رأيتك راكبين أي أنا راكب وأنت راكب ويريد بالوقوف الواقف وهو مصدر سمى به الواحد والجمع أراد الناس والممدوح فريقان واقفان في شيئين وقفين احدهما على الناس منه وهو العطاء والثاني على الممدوح من الناس وهو الثناء والمعنى أنه أبداً يعطى والناس أبدا يشكرونه","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكشف الكشف\rيقول لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن مثل له يعني طلبنا ذلك لم نجد وهو قوله فدام الفقد والنكشف الكشف أي زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله ولم يفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته ولو حيكت تخبط الناس في هذا البيت واقوالهم المرذولة والروايات الفاسدة طال الخطب\rوما حارت الأوهام في عظم شانه ... بأكثر مما حار في حسنه الطرف\rيقول الأوهام متحيرة في شأنه والطرف متحير في حسنه وجماله وليس تحير الأوهام أكثر من تحير الطرف\rولا نال من حساده الغيظ والأذى ... بأعظم مما نال من وفره العرف\rيعني أن الحسد قد أثر فيهم وهزلهم ونقصهم كما نقص عطاؤه ماله وليس ذلك النقصان بأكثر من هذا\rتفكره علم ومنطقة حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف\rيقول إنما يتفكر ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية فإذا نطق نطق بالحكمة والحكم بين الناس فينطوي باطنه على دين الله ويظهر للناس الظرف ومكارم الأخلاق وقال ابن جنى هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل وعروض الطويل أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت ويكون ضربه مفاعلين أو فعولن فيتبع العروض الضرب وليس هذا البيت مصرعا وقد جاء بعروضه على مفاعلين وهو تخليط منه وأقرب منا يرف إليه هذا أن يقال أنه رد مفاعلن إلى أصلها وهي مفاعلين لضرورة الشعر كما أن للشاعر اظهار التضعيف وصرف ما لا ينصرف واجراء المعتل مجرى الصحيح وقصر الممدود وما يطول ذكره مما يرد فيه الأشياء إلى أصولها انتهاى كلامه ولو قال ومنطقه هدي أو تقي صح الوزن\rأمات رياح اللؤم وهي عواصف ... ومغنى العلا يودي ورسم الندا يعفو\rيقول سكن رياح اللؤم بعد شدة هبوبها ولما استعار للؤم رياحا استعار للعلي مغنى وللندى رسما حيث كانت الرياح تعفو الرسوم وتمحو المغاني والمعنى أن اللؤم كان يغلب العلي والجود فأذهب بكرمه قوة اللؤم وقوله ومغنى العلا يجو أن تكون الواو للحال فيكون يودي ويعفو يراد بهام الحال لا الاستقبال كأنه قال أمات رياح اللؤم وحال مغنى العلا أنه مودٍ وحال رسم الندى أنه عاف ويجوز أن تكون للاستئناف كأنه قال ومغنى العلا مما يودي بها ورسم الندى مما يعفو بها\rفلم نر قبل ابن الحسين أصابعا ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف\rيقال هطلت السماء إذا اشتد انصبابا مائها والوطف جمع الوطفاء وهي السحابة المسترخية الجوانب لكثرة مائها ومنه قول امرء القيس، ديمة هطلاء فيها وطف،\rولا ساعيا في قلة المجد مدركا ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف\rولم نر شيئا يحمل العبء حمله ... ويتسصغر الدنيا ويحمله طرف\rولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف\rجعله كالبحر المحيط ف يالدنيا في كثرة عطاياه وغزارة نداه يقول لم يجلس قبله البحر لم يقصده ومن تحته فرش يقله ومن فوقه سقف يظله\rفوا عجبا مني أحاول نعته ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف\rومن كثرة الأخبار عن مكرماته ... يمر له صنف ويأتي له صنف\rيقول من كثرة ما يخبر عن مكارمه ويحدث عنها كلما مر منها نوع أتى نوع آخر فالصنف على هذا صنف من اخبار مكرماته ويجوز أن يكون الصنف من القصاد الذين يقصدونه ويأتونه أي لكثرة ما يسمعون من تلك الاخبار يمر صنف قد صدروا عنه ويأتي صنف يقصدونه ومعنى له لأجله\rوفتر الاخبار ومعناه تسفر وتنجلي وأصله من الضحك إذا بدت له الأسنان شبه خصاله في حسنها وحلاوتها بثنايا معشوقٍ لا يمل مص ريقها\rقصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الأنف\rجعل الممدوح كالأنف وغيره كالذنب يعني أنه يفضل غيره فضل الأنف على الذنب وهذا من قول الحطية، قو هم الأنف والاذناب غيرهم، ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا، ويقال أنه مدح قوما كانوا ينبزون بأن الناقة فيكرهونه فما قال فيهم هذا فخروا بلقبهم\rولا الفضة البيضاء والتبر واحد ... نفوعان للمكدي وبينهما صرف\rالمكدي الفقير الذي لا خير عنده يقول ليس الذهب والفضة سواء وإن اجتمعا في المنفعة\rولست بدون يرتجي الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار يقال هذا رجل دون ورأيت رجلا دونا ومررت برجل دون يقول ليست خسيسا فيرتجى الغيث دونه ولا يرتجى أنت ليس وراءك للجود منتهى والمعنى أن الجود مقصور عليك لا يرتجى الجود دونك ولا يتجاوز عنك كما قال بعضهم، ما قصر الجود عنكم يا بني مطر، ولا تجاوزكم يا آل مسعود، يحل حيث حللتم لا يفارقكم، ما عاقب الدهر بين البيض والسود، وقال أشجع السلمي، فما خلفه لامرء مطمع، ولا دونه لامرء مقنع، وقال الطاءي، إليك تناهى المجد من كل وجهة، يصير فما يعدوك حيث تصير، وزاد أبو الطيب على هذا المعنى فأساء العبارة ورفع خلف لأنه جعله اسما لا ظرفا\rولا واحدا في ذا الورى من جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف\rيقول لست واحدا من جماعة الناس ولا بعضا من كلهم ولكنك ضعف جميعهم أي أنت تغني غناءهم وتزيد عليهم زيادة ضعف الشيء على الشيء\rولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف\rيقول لست أيضا ضعف الورى حتى يكون ذلك الضعف ضعفين ثم تزيد على ذلك بأضعافٍ كثيرة حتى تبلغ الفا والمعنى أنك فوق الورى بكثير ونصب مثله لأنه نعت نكرة قدم عليها كما قال، لسلمى موحشا طلل، يلوح كأنه خلل،\rأقاضينا هذا الذي أنت أهله ... غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف\rيقول أنت أهل لما اثنيت به عليك ثم قال غلطت ليس هذا ثلثي ما أنت أهله ولا نصفه\rوذنبي تقصيري وما جئت مادحا ... بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو\rيقول تقصيري في مدحك ذنب والذنب لا يمدح به ولكن يستعفي عنه وقال يمدح عليّ بن منصور الحاجب\rبابي الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا\rكنى بالشموس عن النساء والجاناحات المائلات وكنى بالغروب عن بعدهن يريد أنهن ملن عنا للبعد وقال ابن جنى غوارب قد غبن في الخدور والأول أجود لأنه لما سماهن شموسا كنى عن بعدهن بالغروب لأن بعد الشمس عن العيون يكون بالغروب والجلباب الخمار\rالمنهبات قلوبنا وعقولنا ... وجناتهن الناهبات الناهبا\rيقال انهبته الشيء إذا جعلته نهبا له يقول أنهبن وجوههن قلوبنا وعقولنا حتى نهبتها بحسنهن ثم وصف تلك الوجنات بأنها تنهب الناهب أي الرجل الشجاع المغوار ومن رفع وجناتهن فهي فاعلة المنهبات والمعنى اللاتي انهبت وجناتهن قلوبنا فيكون قد اقتصر على ذكر مفعول واحد\rالناعمات القاتلات المحييا ... ت المبديات من الدلال غرائبا\rالناعمات اللينات المفاصل القاتلات بهجرهن المحييات بوصلهن والدلال أن يثق الانسان بمحبة صاحبه فيجترىء عليه\rحاولن تفديتي وخفن مراقبا ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا\rحاولن طلبن أن قلن لي نفديك بأنفسنا وخفن الرقيب فنقلن التفدية من القول إلى الإشارة أي أن انفسنا تفديك وهذا معنى قول ابن جنى أشرن إلى من بعيد ولم يجهرن بالسلام والتحية خوف الوشاة والرقباء جعل ابن جنى هذه الإشارة تحيةً وتسليما والأولى أن يكون على ما ذكرناه لذكره التفدية في البيت ولم يقل حاولن تسليمي ولأن الإشارة بالسلام لا تكون بوضع اليد على الصدر قال ابن فورجة وضع اليد على الصدر لا يكون إشارة بالسلام وإنما أراد وضعن أيديهن فوق ترائبهن تسكينا للقلوب من الوجيب وليس كما قال وصدر البيت ينقض ما قاله\rوبسمن عن بردٍ خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا\rيعني بالبرد اسنانهن التي تشبه في نقائها البرد والمعنى ذبت أسفا على فراقن بعد أن كنت أخشى الذوب على ثغورهن\rيا حبذا المتحملون وحبذا ... وادٍ لثمت به الغزالة كاعبا\rالغزالة من اسماء الشمس كنى بها عن الحبيبة أخبر أنها كانت كاعبا حين لثمها\rكيف الرجاء من الخطوب تخلصا ... من بعد أن أنشبن في مخالبا\rنص تخلصا بالمصدر ون كان فيه الألف واللام كما انشد سيبويه، ضعيف النكاية أعداء، يخال الفرار يراخي الأجل، وانشبن علقن\rأوحدنني ووجدن حزنا واحداً ... متناهيا فجعلنه لي صاحبا\rأي أفردنني ممن أحب يعني الخطوب وقرنني بالحزن الذي هو واحد الأحزان وهو حزن الفراق\rونصبنني غرض الرماة تصيبني ... محن أحد من السيوف مضاربا\rأظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقيا مطرت على مصائبا","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"أصله اظمأتني بالهمز فأبدل الهمزة ألفا ثم حذفها يريد شوقتني إلى الظفر بالمراد ومنعتني نيلها\rوحييت من خوص الركاب بأسود ... من دراش فغدوت أمشي راكبا\rالخوص جمع الخوصاء وهي الغائرة العين والدارش ضرب من السختيان ومعنى من خوص الركاب أي بدلا منها كقوله تعالى ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة أي بدلا منكم يقول أعطيت عوضا من الإبل خفا أسود فأنا راكب ماشٍ\rحالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إليّ منها تائبا\rأي أشكو حالا وأذم حالا متى علم الممدوح بتلك الحال تاب الزمان منها إليّ لن الزمان يخافه وهو لا يرضى من الزمان اساءته إليّ ويجوز أن يكون المعنى أن الممدوح إذا علمها تلافاها بإحسانه فكان الزمان قد تاب نها فجعل إحسان الممدوح إليه توبةً من الزمان ومثله قول أبي تمام، كثرت خطاياه الدهر في وقد يرى، بنداك وهو إليّ منها تائب،\rملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دما وعرفا ساكبا\rيقال سكبته سكبا فسكب سكوبا وهذا من قول البحتري، تلقاه يقطر سيفه وسنانه، وبنان راحته دما ونجيعا،\rيستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا\rالخطر الكبير يعني الشيء الخطير ذا الخطر الكبير ومثله قول الطاءي، فرأيت أكثر ما حبوت من اللهي، نزرا وأصغر ما شكرت جزيلا،\rكرماً فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا\rيعني كرم كرما أو يفعل ما ذكرت كرما ثم قال ولو حدثته بعظيم ما صنعه لكذبك استعظاما له وقد اساء في هذا لنه جعله يستعظم فعله وبضده يمدح وإنما يحسن أن يستعظم غيره ما فعل كما قال أبو تمام، تجاوز غايات العقول رغائب، تكاد بها لولا العيان تكذب، وقال البحتري، وحديث مجد عنك أفرط حسنه، حتى ظننا أنه موضوع،\rسل عن شجاعته وزره مسالما ... وحذار ثم حذار منه محاربا\rيقول سل عنها لتعرفها بالخبر ولا تتعرض لأن تعرفها بالمشاهدة والتجربة ثم رب لهذا مثلا فقال\rفالموت تعرف بالصفات طباعه ... لم تلق خلقاً ذات موتا آئبا\rيعني أن شجاعته كالموت إن عرف بالمشاهدة أهلك وإن اقتصر فيه على الصفة علم ولم يهلك\rإن تلقه لا تلق غلا جحفلا ... أو قسطلا أو طاعنا أو ضاربا\rيعني أنه لا ينفك عن هذه الأشياء وهذه الأحوال\rأو هاربا أو طالبا أو راغبا ... أو راهبا أو هالكا أو نادبا\rيجوز أن تكون هذه أحوال الناس معه فإذا لقيته لقيت هؤلاء أو بعضهم ويجوز أن تكون هذه أحوال الممدوح تلقاه هاربا من الدنايا وطالبا للعلي وراغبا في المكارم وراهبا من الله تعالى وهالكا بمعنى مهلكا كقول العجاج، ومهمة هالك من تعرجا، ونادبا من يبارزه من الندب\rوإذا نظرت إلى الجبل رأيتها ... فوق السهول عواسلا وقواضبا\rيعني عمت جنوده السهل والجبل فإذا نظرت إلى الجبال رأيتها رماحا وسيوفا\rوإذا نظرت إلى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارسا وجنائبا\rوعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجا تبسم أو قذالاً شائبا\rشبه بريق الحديد في سواد العجاج بتبسم الزنج وشيب القذال\rفكأنما كسى النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا\rيقول كان النهار ألبس بتلك العجاجة السوداء ظلمة ليل وكان الرماح اطلعت من اسنتها كواكب أو أطلعت هي كواكب في تلك الظلمة كما قال مسلم، في عسكر شرق الأرض الفضاء به، كالليل أنجمه القضبان والأسل،\rقد عسكرت معها الرزايا عسكرا ... وتكتبت فيها الرجال كتائبا\rيقال قد عسكر فلان أي جمع عسكرا وتكتبت تجمعت يقول المصائب قد جمعت عسكرا مع هذه العجاجة لتقع بأعداء الممدوح وصارت الرجال فيها كتائب بكثرتهم\rأسد فرائسها الأسود يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا\rفي رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه عليّ الحاجبا\rأراد عليا الحاجب فاضطره الوزن إلى حذف التنوين فحذفه وسوغ له ذلك سكونه وسكون اللام في الحاجب كما أنشد النحويون، إذا عطيف السلمى فرا، ومثله كثير\rودعوه من فرط السخاء مبذرا ... ودعوه من غصب النفوس الغاصبا\rهذا الذي أفنى النضار مواهبا ... وعداه قتلا والزمان تجاربا","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"يعني حصل له من التجربة ما يعرف به ما يأتي فيما يستقبل من الزمان فكأنه أفنى الزمان لنه لا يحدث عليه شيئا لا يعرفه\rومخيب العذال مما أملوا ... منه وليس يرد كفا خائبا\rذكر الكف وأراد العضو\rهذا الذي أبصرت منه حاضرا ... مثل الذي أبصرت منه غائبا\rحاضرا وغائبا حال للمخاطب أو للمتنبي إذا قلت ابصرت يعني أنه حضره أو غاب عنه يرى عطاءه حيثما كان وابن جنى يجعل الحاضر والغائب حالا للممدوح يقول حضر أو غاب فأمره في الشرف والكرم واحد وما بعد هذا البيت يدل على خلاف ما قاله وهو\rكالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا\rأي حيثما كنت ترى عطاءه كما ترى ضوء البدر حيثما كنت من البلاد\rكالبحر يقذف للقريب جواهراً ... جوداً ويبعث للبعيد سحائبا\rكالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا\rيريد عموم نفعه للبعيد والقريب وهذه الأبيات كقول الطاءي، قريب الندى نائي المحل كأنه، هلال قريب النور نائي منازله، ومثله للبحتري، كالبدر أفرط في العلو وضوءه، للعصبة السارين جد قريب، وقال العباس أيضا، نعمة كالشمس لما طلعت، ثبت الإشراق في كل بلد، وقال أيضا البحتري، عطاء كضوء الشمس عم فمغرب، يكون سواء في سناه ومشرق،\rأمهجن الكرماء والمزري بهم ... وتروك كل كريم قوم عاتبا\rأي تهجنهم لنقصنهم عن بلوغ كرمك وتتركهم عاتبين عليك لما يظهر من كرمك المزري بهم أو عاتبين على أنفسهم حيث لم يفعلوا ما فعلت وقد فسر هذا البيت بما بعده\rشادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثاليا\rأي لفضل مناقبك على مناقبهم صارت مناقبهم كالمثالب كما قال الطاءي، محاسن من مجد متى يقرنوا بها، محاسن اقوام تكن كالمعائب،\rلبيك غيظ الحاسدين الراتبا ... إنا لنخبر من يديك عجائبا\rاظهر الإجابة اشارة إلى أنه بنداه مناد والراتب المقيم الثابت يقول أنت غيظ لهم دائم\rتدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا\rالحنك جمع حنكة وهي التجربة وجودة الرأي أي لك في الأمور تدبير مجرب يتفكر في العواقب وإذا هجمت هجمت هجوم الغر والمعنى أنه يفعل كلا في موضعه ونحو ذا قال الطاءي، ومجربون سقاهم من بأسه، فإذا لقوا فكأنهم أغمار، وقوله أيضا، كهل الأناة فتى الشداد إذا غدى، للحرب كان الماجد الغطريفا، وقال ايضا البحتري، ملك له في كل يوم كريهة، إقدام غر واعتزام مجرب،\rوعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن تلاقي طالبا\rعداه تجاوزه يقول لو لم يأتك طالب انفقت مالك في لقاء طالب\rخذ من ثناي عليك ما أسطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا\rيقول سامحني في الثناء عليك فإني لست أقدر أن أثني عليك بقدر استحقاقك ثم ذكر عذره فقال\rفلقد دهشت لما فعلت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا\rيقال دهش الرجل إذا تحير فهو مدهوش وأدهش غيره كما يقال حم الرجل وأحمه الله وزكم وأزكمه الله يقول لقد تحيرت في افعالك فلا أقدر أن أصفها وأثنى عليك بها وأقل من ذلك ما يدهش الملك الموكل بك لنه لم ير مثله من بنى آدم ولأنه لكثرته يعجز عن كتابته وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولى الفداء بين الروم والعرب\rنرى عظماً بالبين والصد أعظم ... ونتهم الواشين والدمع منهم\rيقول نستعظم البين والصدود أعظم منه لان البين يقرب بقطع المسافة ومسافة الصدود لا يمكن تقريبها ونتهم الوشاة في إذاعة سرنا والجمع منهم لنه يفشى السر ويروى بالصد والبين أعظم لأنه يحتاج فيه إلى قطع مسافة والمعرض عنك يكون معك في البلد\rومن لبه مع غيره كيف حاله ... ومن سره في جفنه كيف يكتم\rيعني قلبه أسير غيره وهو دائم البكاء فالدمع يظهر سره\rولما التقينا والنوى ورقيبنا ... غفولان عنا ظلت أبكى وتبسم\rمعناه أن الرقيب والبعد في غفلة عنا وقفت أبكى أسفا وهي تضحك هزأً وعجبا\rفلم أر بدراً ضاحكا قبل وجهها ... ولم تر قبلي ميتاً يتكلم\rظلوم كمتنيها لصبٍ كخصرها ... ضعيف القوى من فعلها يتظلم","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"جعل نفسه في الدقة كخصرها وجعل ظلمها أياه كظلم متنيها لخصرها ثم وصف نفسه بضعف القوى والعادة جرت للشعراء بوصف الردف بالعظم والخصر بالهيف ولم يسمع ذكر سمن المتن وكثرة لحمه بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة وهو يقول متنها ممتلىء يظلم خصرها بتكليفه حمله والصحيح في هذا المعنى قول خالد بن يزيد الكاتب، صبا كئيباً يتشكى الهوى، كما اشتكى خصرك من ردفكا،\rبفرع يعيد الليل والصبح نير ... ووجه يعيد الصبح والليل مظلم\rفلو كان قلبي دارها كان خالياً ... ولكن جيش الشوق فيه عرمرم\rأثاف بها ما بالفؤاد من الصلى ... ورسم كجسمي ناحل متهدم\rأثاف جمع أثفيه وهي الحجر ينصب تحت القدر قال الأخفش واجمعت العرب على تخفيف أثاف والصلى والاصطلاء بالنار وإذا فتحت الصادر قصر وإذا كسرت مد والتقدير أثاف بها من الصلاء ما بالفواد يعني أن النار احرقتها وأثرت فيها كما أحرق الشوق والحب قلبي\rبللت بها ردني والغيم مسعدي ... وعبرته صرف وهي عبرتي دم\rيعني بكيت أنا والغيم في الدار وكان دمعي ودمعه صافيا\rولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي ... لما كان محمراً يسيل فأسقم\rيقول لو لم يكن دمعي دما ما كان احمر وما كنت هزلت وسقمت بعده\rبنفسي الخيال الزائري بعد هجعةٍ ... وقولته لي بعدنا الغمض تطعم\rالهجعة الرقدة يقول غيرني الخيال الزائر وقال كيف تلتذ بالنوم بعدي\rسلام فلو لا البخل والخوف عنده ... لقلنا أبو حفص علينا المسلم\rسلام من حكاية قولها أي قال لي الخيال معاتبا أتنام بعد مفارقتنا سلام أي عليك سلام ثم قال لو لا أنه بخيل جبان لقلت أنه الممدوح اجلالا له واستعظاما وقال ابن جنى لولا خوفي من مفارقته او معاتبته ولولا بخله لأنه لا حقيقة لزيارته واخطأ في تفسيرهما لأنه جعل الخوف للمتنبي وإن لا حقيقة لزيارته لايكون بخلا والمرأة توصف بالجبن والبخل ويقال أن هذين من شر أخلاق الرجال وهما من خير أخلاق النساء\rمحب الندى الصابي إلى بذل ماله ... صبوا كما يصبو المحب المتيم\rوأقسم لولا أن في كل شعرة ... له ضيغما قلنا له أنت ضيغم\rالمعنى أنه يزيد على الأسد قوة وشجاعة بعدد شعر بدنه ولولا ذلك لقلنا أنه أسد ثم أكد هذا فقال\rأننقصه من حظه وهو زائد ... ونبخسه والبخس شيء محرم\rيعني أنه زاد على الأسد شجاعة ثم إن جعلناه كالأسد كنا قد نقصنا حظه لنه يستحق أكثر منه\rيجل عن التشبيه لا الكف لجةٌ ... ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم\rيقول هو أجل من أن يشبه كفه بالبحر وهو بالأسد ورأيه بالسيف\rولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى ... ولا حده ينبو ولا يتثلم\rعطف لا في قوله ولا في جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ لا في المعنى لأنّ قوله لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة عليه وكذلك ما بعده في هذا البيت وقوله ولا جرحه يؤسى ليس يريد أنه يؤسى ويزاد عليه فهو في هذا ينفي في اللفظ والمعنى جميعا وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا والمعنى أن جرحه أوسع من أن يعالج لأنه لا يبرأ بالعلاج ولا يرى غور جرحه لعمقه ويجوز أن يكون المعنى ولا غور الممدوح يرى أي يعلم أي أنه بعيد الغور في الرأي والتدبير ولا يدرك غوره واستعار له حدا لمضائه ونفاذه في الأمور وجعل حده غير ناب ولا متثلما لحدته\rولا يبرم الأمر الذي هو حالل ... ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم\rأظهر التضعيف من حالل للضرورة كقول الراجز، يشكو الوجى من أظلل وأظللن\rولا يرمح الأذيال من جبرية ... ولا يخدم الدنيا وإياه تخدم\rالجبرية الكبر يقول لا يختال في مشيته فيرمح ذيل ثوبه يقال للمختال أنه ليرمح الأذيال إذا طال ذيله ولم يرفعه وضربه برجله ومنه قول القحيف العقيلي، يقول لي المغني وهن عشية، بمكة يرمحن المهذبة السحلا،\rولا يشتهى يبقى وتفنى هباته ... ولا يسلم الأعداء منه ويسلم\rيقول لا يحب أن يبقى ولا عطاء له أي إنما يحب البقاء ليعطي فإذا لم يكن له عطاء لم يحب البقاء ولا يحب أن يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء منه أي أنه يحب أن يقتلهم وأن كان في ذلك هلاكه\rألذ من الصهباء بالماء ذكره ... وأحسن من يسر تلقاه معدم","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"أي ذكره على الألسنة الذ من الخمر مزجت بالماء وأحسن من اليسر عند المعدم\rوأغرب من عنقاء في الطير شكله ... وأعوز من مسترفد منه يحرم\rمثله في الناس أغرب من العنقاء في الضير وأشد إعوازا وأقل وجودا من سائل منه شيئا يحرمه ولا يعطيه أي فكما أن هذين لا يوجدان كذلك نظيره ومثله\rوأكثر من بعد الأيادي أياديا ... من القطر بعد القطر والوبل مثجم\rسنى العطايا لو رأى نوم عينه ... من اللوم آلى أنه لا يهوم\rالتهويم إختلاس أدنى النوم يقول لو كان النوم الذي لابد منه للإنسان لؤما حلف أنه لا ينام\rولو قال هاتوا درهما لم أجد به ... على أحد أعيى على الناس درهم\rيعني أن جميع ما في أيدي الناس من الدراهم كلها من عطايا حتى لو طلب درهما ليس من عطائه لأعجز الناس وجوده\rولو ضر مرأ قبله ما يسره ... لأثر فيه بأسه والتكرم\rيقول لو كان السرور يضر أحدا لكان قد ضره بأسه وكرمه\rيروي يكأ لفرصاد في كل غارة ... يتامى م الأغماد بيضا ويؤتم\rيعني بدم كالفرصاد وأراد باليتامى السيوف التي تفارق أغمادها فلا ترجع إليها وهي تؤتم الأولاد من الآباء بقتل الآباء ويروي تنضي وتؤتم بالتاء\rإلى اليوم ما حط الفداء سروجه ... مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم\rقالواأنه يتولى فداء الأسارى يقول هو مشتغل بعمله ما حط الفداء سروجه أي أنه يذهب إلى الروم ويفادي الأسارى وليس في هذا مدح وإنما المعنى أنه لا يقبل الفداء وإن لا يغزو وقوله مذ الغزو والغزو مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال مذ الغزو واقع أو كائن وقوله سار خبر مبتدأ محذوف أي هو سار يعني الممدوح وما بعد هذا من الأبيات يدل على أن المعنى في الفداء ما ذكرنا\rيشق بلاد الروم والنقع أبلق ... بأسيافه والجو بالنقع أدهم\rإلى الملك الطاغي فكم من كتيبة ... تساير منه حتفها وهي تعلم\rيقول كم كتيبة للروم عارضته في السير وهي تعلم أنه حتفها\rومن عاتق نصراتة برزت له ... أسيلة خد عن قليل ستلطم\rيريد جارية عاتقا أي شابة بكرا والنصراتة تأنيث نصران برزت للممدوح أي خرجت عن سترها لأنها سبيت فهي تلطم وتهان وإن كانت حسنة الخد\rصفوفا لليث في ليوث حصونها ... متون المذاكي والتوشيج المقوم\rأي برزت صفوفا لأن عاتق ههنا في معنى جماعة كما تقول كم من رجل جاءني والمذاكي الخيل المسنة\rتغيب المنايا عنهم وهو غائب ... وتقدم في ساحاتهم حين يقدم\rإذا غاب عنهم لم يقتلهم فلم يموتوا فلم يموتوا وإن قدم إليهم أهلكهم فلذلك يقدم الموت معه\rأجدك ما ينفك علن تفكه ... عم بن سليمان ومال تقسم\rنصب أجدك على المصدر كأنه قال أتجد جدك ومعناه أبجد هذا منك هذا أصله ثم صار إفتتاحا للكلام وعم ترخيم عمر وهو لحن لأن الاسم الثلاثي لا يجوز ترخيمه لأنه على أقل الأصول عددا فترخيمه أجحاف به وإنما يجيزه الكوفيون ويروي ما تنفك بالتاء على الخطاب ومالا نصبا\rمكافيك من أوليت دين رسوله ... يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم\rأي أرفق بنفسك فأنك تبذلها في الغزو فإن كنت لا ترحمها فإن الناس يرحمونك\rمحلك مقصود وشانيك مفحم ... ومثلك مفقود ونيلك خضرم\rالمفحم الساكت الذي لا يقدر على النطق يقول عدوك لا ينطق فيك بالعيب لأنه لا يجد لك عيبا يعيبك به والخضرم الكثير\rوزارك بي دون الملوك تحرج ... إذا عن بحر لم يجز لي التيمم\rيقولتحرجيعن قصد غيرك من الملوك حملني على زيارتك تم ضرب له المثل بالبحر ولغيره بالتراب ولا يجوز استعمال التراب عند وجود الماء كما قال الطاءي، لبست سواه أقواما فكانوا، كما أغنى التيم بالصعيد،\rفعش لو فدى المملوك ربا بنفسه ... من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم\rيقول لو قبل المملوك فداء عن مالكه ما فقدت وواحد من المسلمين حيٌّ أي أنهم كلهم مملوكون لك يغدونك بأنفسهم لو قبلوا منك فداء وهم مملوكون لك وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب\rأركائب الأحباب إن الأدمعا ... تطس الخدرد كما تطسن اليرمعا\rالركائب جمع الركوب وهي ما يركب وتطس تدق والوطس الدق واليرمع حجارة رخوة","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"فاعرفن من حملت عليكن النوى ... وأمشين هوناً في الأزمة خضعا\rأي أعرفن قدرها ولينها وقلة صبرها على احتمال الأنى حتى تمشين بها رويدا خضعا حتى لا تتأذى بسيركن وهذا كأنه تأديب للمطايا\rقد كان يمنعني الحياء من البكا ... فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا\rأي كان الحياء غالبا للبكاء واليوم غلب البكاء الحياء\rحتى كأن لكل عظم رنة ... في جلده ولكل عرقٍ مدمعا\rيعني غلب البكاء حتى صارت حالتي بهذه الصفة والرنة فعلة من الرنين وهو صوت الباكي أي لكثرة رنيني كان كل عظم مني يرن رنينا ولكثرة بكاءي كان كل عرق لي يبكي\rوكفى بمن فضح الجداية فاضحا ... لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا\rالجداية ولد الظبي يقول من فضح الجداية بحسنه كفى فاضحا لمن يحبه وكفى بمصرعي في حبه مصرعا يريد أنه غاية في الحسن وهو غاية في عشقه وحبه\rسفرت وبرقعها الفراق بصفرة ... سترت محاجرها ولم تك برقعا\rيقول سفرت عن وجهها للوداع وقد البسها وجد الفراق صفرة كأنها برقع يستر محاجرها وهي ما حول العين ولم تكن برقعا حقيقةً والمعنى أنها جزعت بسمطي لؤلؤ قد رصعا يقول كأن صفرتها والجمع فوقها ذهب مرصع باللآلىء\rكشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا\rيقول صارت الليلة بذوائبها الثلاث أربع ليالٍ لأن كل ذؤابة منها كأنها ليلة لسوادها\rواستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا\rيجوز أن يريد بالقمرين القمر والشمس وهي وجهها وجعل وجهها شمسا في الحسن والضياء ويجوز أن يشبه وجهها بالقمر فهما قمران في وقت واحد وهذا كقول الآخر، وإذا الغزالة في السماء ترفعت، وبدا النهار لوقته يترحل، أبدت لوجه الشمس وجهاً مثلها، تلقى السماء بمثل ما تستقبل،\rردي الوصال سقى طلولك عارض ... لو كان وصلك مثله ما أقشعا\rيريد سحابا يدوم ولا يتفرق يقول فلو كان وصلك مثله كان دائما لا ينقطع\rزجل يريك الجو ناراً والملا ... كالبحر والتلعات روضاً ممرعا\rزجل يسمع له زجل وهو الصوت يعني صوت الرعد ويملأ الجو ببرقه حتى يرى نارا ويملأ المتسع من الأرض ماء حتى يرى كالبحر ويمرع التلاع بمائه حتى تصير كالروض وهي مجاري الماء إلى الوادي\rكبنان عبد الواحد الغدق الذي ... أروى وآمن من يشاء وأجزعا\rالغدق الكثير الماء يشبه ذلك السحاب الذي وصفه ببنان الممدوح الكثير الندى\rألف المروة مذ نشا فكأنه ... سقى اللبان بها صبيا مرضعا\rاللبان جمع لبن أي كأنه إذا بالمروة صغيرا وهذا من قول الطاءي، لبس الشجاعة إنها كانت له، قدما نشوء في الصبا وولودا،\rنظمت مواهبه عليه تمائما ... فاعتادها فإذا سقطن تفزعا\rمن روى نظمت بضم النون فالمعنى أن هباته وما فعله من الأعطاء جعلت له بمنزلة التمائم التي تعلق على من خاف شيئا فإذا سقطت عنه عاد الخوف أي أنه ألف الأعطاء واعتاده حتى لو ترك ذلك كان بمنزلة من سقطت تمائمه ومن روى بفتح النون فقال ابن فورجة إنما يعني ما حصلت له المواهب من الحمد والأشعار وأدعية الفقراء فهو إذا لم يسمع ما تعود أنكر ذلك وكان كمن ألقى تميمته فيفزع\rترك الصنائع كالقواطع بارقا ... تٍ والمعالي كالعوالي شرعا\rأي جعل نعمه وأياديه مشرقة لامعة معاليه منتصبة مرتفعة\rمتبسما لعفاته عن واضح ... تغشى لوامعه البروق اللمعا\rيقول يتبسم للسائلين عن ثغر واضح يذهب لمعانه ضوء البرق\rمتكشفا لعداته عن سطوة ... لو حك منكبها السماء لزعزعا\rيقال كشفته فتكشف المعنى أنه يظهر للاعداء سطوة لو زاحم منكبها السماء لحركتها أي أنه يجاهر الأعداء قدرةً عليهم ولا يكاتمهم العداوة فاستعار لسطوته منكبا لما جعلها تزاحم السماء لأن الزحام يكون بالمناكب\rالحازم اليقظ الأعز العالم ال ... فطن الألد الأريجى الأروعا\rالحازم ذو الحزم في أموره واليقظ الكثير التيقظ وهو الذي لا يغفل عن أموره والألد شديد الخصومة والأريحي الذي يرتاح للمعروف والكرم أي يهتز لهما ويتحرك والأروع الذي يروعك بجماله\rالكاتب اللبق الخطيب الواهب ال ... ندس اللبيب الهبرزي المصقعا","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"يقال رجل لبق ولبيق وهو الخفيف والهبرزي السيد الكريم ومنه قول جرير، فقد ولي الخلافة هبرزي، ألف العيص ليس من النواحي، والمصقع الخطيب البليغ\rنفس لها خلق الزمان لأنه ... مفنى النفوس مفرق ما جمعا\rويد لها كرم الغمام لأنه ... يسقى النفوس العمارة والمكان البلقعا\rأي أنه يعطى كل أحد كما أن الغمام يسقى كل موضع والبلقع المكان الخالي الذي لا عمارة فيه وروى الخوارزمي بفتح العين وقال يعني القبيلة كأنه يسقى المكان الذي به الناس والخالي\rأبدا يصدع شعب وفرٍ وافرٍ ... ويلم شعب مكارمٍ متصدعا\rأي أبدا يفرق جميع المال بالعطاء ويجمع مفرق المكارم وقد جمع في هذا البيت بين التطبيق والتجنيس\rيهتز للجدوى اهتزاز مهندٍ ... يوم الرجاء هززته يوم الوعا\rالوعا الصوت في الحرب وتقدير البيت يهتز للجدوى يوم الرجاء اهتزاز مهند يوم الوعا\rيا مغنياً أمل الفقير لقاؤه ... ودعاؤه بعد الصلاة إذا دعا\rأقصر فلست بمقصر جزت المدى ... وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا\rقوله فلست بمقصر يحتمل أمرين احدهما أني أعلم أنك لا تقصر وإن أمرتك بالأقصار والآخر أنك وإن أقصرت الآن لست مقصرا لتجاوزك المدى وأراد فأربعن بالنون فوقف بالألف مثل لنسفعا ويقال ربع إذا كف\rوحللت من شرف الفعال مواضعا ... لم يحلل الثقلان منها موضعا\rوحويت فضلهما وما طمع امرء ... فيه ولا طمع امرء أن يطمعا\rنفذ القضاء بما أردت كأنه ... لك كلما أزمعت أمراً أزمعا\rيقول كأن القضاء لك لأنه نافذ على أرادتك فإذا أردت شيئا أراده\rوأطاعك الدهر العصي كأنه ... عبد إذا ناديت لبى مرعا\rالعصي العاصي فعيل بمعنى فاعل يقول الدهر الذي لا يطيع أحدا اطاعك فيما أردت منه طاعة العبد السريع الأجابة\rأكلت مفاخرك المفاخر وانثنت ... عن شاوهن مطي وصفي ظلعا\rيقول غلبت مفاخرك مفاخر الناس حتى أفنتها وانصرفت عن غايتها مطايا وصفي ظالعة أي لم يبلغ قولي وصف مفاخرك وهذا من قول أبي تمام، هدمت مساعيه المساعي وانثنت، خطط المكارم في عراض الفرقد\rوجرين جرى الشمس في أفلاكها ... فقطعن مغربها وجزن المطلعا\rيقول جرت مفاخرك في الأرض جرى الشمس في الفلك حتى جاوزت المشرق والمغرب\rلو نيطت الدنيا بأخرى مثلها ... لعممتها وخشيت أن لا تقنعا\rيقول لو قرنت الدنيا بدنيا أخرى وضمنت إليها لعممتها بهمتك وسعة صدرك وخفت أن لا تقنع بها لأن همتك تقتضي فوقها ومن روى عممنها بالنون عني المفاخر وكذلك وخشين\rفمتى يكذب مدع لك فوق ذا ... والله يشهد أن حقاً ما أدعى\rشهادة الله له بذلك ما خلق في الممدوح من علو همته وكان الوجه أن يقال أن ما أدعى حق فجعل الخبر الذي هو نكرة في موضع الأسم ونصبه بأن وجعل الأسم الموصول في محل الخبر وذلك جائز في ضرورة الشعر\rومتى يؤدي شرح حالك ناطق ... حفظ القليل النزر مما ضيعا\rأي حفظ القليل من جنس ما ضيعه لأن المحفوظ لا يكون من المضيع ولكن يكون من جنسه وعنى بهذا نفسه يريد أنه إنما يحفظ القليل من أحوال مفاخره لأنها أكثر من أن يمكنه حفظها\rإن كان لا يدعى الفتى إلا كذا ... رجلاً فسم الناس طرا إصبعا\rيقول إن كان لا يدعي الفتى رجلا إلا إذا كان كهذا الممدوح فكلهم اصبع واحد أي إذا استحق هو أسم الرجل استحقوا أن يسموا اصبعا لأنهم بالقياس إليه كالأصبع من الرجل وروى الخوارزمي أضبعا جمع الضبع أي لأنهم كلهم بالأضافة إليك ضباع\rإن كان لا يسعى لجود ماجد ... إلا كذا فالغيث أبخل من سعى\rيقول إن لم يصح سعى ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك فالغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ووقوعه دونك وجعل الغيث أبخل الساعين مبالغة كما قال، الجو أضيق ما لاقاه ساطعها، البيت\rقد خلف العباس غرتك ابنه ... مرأي لنا وإلى القيامة مسمعا\rيقول قد خلف أبوك غرتك يا ابنه فنحن نشاهدها الآن وسيبقى ذكرها إلى يوم القيامة واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد فقال\rأجارك يا اسد الفراديس مكرم ... فتسكن نفسي أم مهان فمسلم","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع لأنهم يساكنونها في البرية يقول لأسود هذا المكان هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي إلى جوارك أم يكون مخذولا مهانا\rورائي وقدامي عداة كثيرة ... أحاذر من لص ومنك ومنهم\rأي إنما اطلب جوارك لآمن هؤلاء الذين أخافهم واحذرهم\rفهل لك في حلفي على ما أريده ... فإني بأسباب المعيشة أعلم\rيقول هل لك رغبة في عهدي وعقدي ما أريده من الجوار فإني اعلم من بأسباب المعيشة وهذا كالترغيب لها في جواره والحلف اسم من المحالفة وهو المعاقدة\rإذا لأتاك الرزق من كل وجهةٍ ... وأثريت مما تغنمين وأغنم\rيعني أن رغبت في جواري أقبل إليك الخير والرزق وكثر عندك المال مما تغنمينه من الصيد وأكسبه من المال والغنيمة وقال يمدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي\rصلة الهجر لي وهجر الوصال ... نكساني في السقم نكس الهلال\rيقول وصل الهجر بفراق الحبيب وهجر وصله أعاداني إلى السقم كما يعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه ويقال نكس المريض ينكس نكسا إذا أعيد إلى المرض بعد البرء والنكس الأسم\rفغدا الجسم ناقصاً والذي ين ... قص منه يزيد في بلبالي\rالبلبل الهم والحزن يقول ما ينقص من الجسم يزيد مثله في الحزن فمقدار زيادة الحزن بمقدار نقصان الجسم\rقف على الدمنتين بالدو من ر ... يا كخالٍ في وجنةٍ جنب خال\rالدمنة ما أسود من آثار الدار والدو الصحراء الواسعة وقوله من ريا أي من دمن ريا كما قال، أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، وريا اسم امرأة شبه دمنتيها بخالين في خد\rبطلول كأنهن نجوم ... في عراصٍ كأنهن ليالي\rيقول قف بطلول لائحات كالنجوم في عراص دراسة والمعنى أن الطلول تلوح في العراص كما تلوح النجوم في الليالي\rونؤي كأنهن عليه ... ن خدام خرس بسوق خدال\rنؤى جمع نؤى وهنو نهير يحفر حول البيت يقيه ماء المطر إن يدخله وأصله نؤوي من باب حقو وحقي ودلو ودلي الخدال الغلاظ السمان جمع خدلة شبهها في استدارتها بالخلاخيل على الأسوق الغليظة وإذا غلظت الساق لم يتحرك فيها الخلخال فلم يسمع له صوت وهذا اخبار أن النؤى لم تندفن في التراب وإن ما أحدقت به ملأها كما تملأ كل الساق الخدلة الخدمة وهذا من قول أبي تمام، أثافٍ كالخدود لطمن حزنا، ونؤيٍ مثل ما انقصم السوار، فنقل اللفظ من السوار إلى الخدام وأصله من قول الأول، نؤي كما نقص الهلال محاقه، أو مثل ما قصم السوار المعصم،\rلا تلمني فإنني أعشق العش ... اق فيها يا أعذل العذال\rأي لا تلمني فيها أي في هواها\rما تريد النوى من الحية الذ ... واق حر الفلا وبرد الظلال\rعنى بالحية نفسه يريد أنه كثير السفر قد تعود بحر الفلوات بالنهار وببرد الليل والليل ظل كله وهذا شكاية من الفراق وإنه مبتلي به\rفهو امضى في الروع من ملك المو ... ت وأسرى في ظلمة من خيال\rشبه نفسه بملك الموت لأنه يخوض غمار الحروب لأخذ الأرواح من غير خوف والخيال يوصف بالسري\rولحتفٍ في العز يدنو محب ... ولعمر يطول في الذل قالي\rيقول هو محب للحتف في العز وإن دنا منه وقرب ومبغض للعمر في الذل وإن طال ذلك العمر يعني أن الموت في العز أحب إليه من الحياة في الذل\rنحن ركب ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال\rأراد من الجن فحذف النون لسكونها وسكون اللام من الجن وهذا كما قالوا بلعنبر في بنى العنبر وبلقين في بنى القين والبيت من قول أبي تمام، في فتية إن سروا فجنٌّ، أو يمموا شقة فطير،\rمن بنات الجديل تمشي بنا في ال ... بيد مشي الأيام في الاجل\rالجديل فحل كريم تنسب إليه الإبل أنها تقطع المفاوز قطع الأيام الآجال حتى تفنيها\rكل هوجاء للدياميم فيها ... أثر النار في سليط الذبال\rالهوجاء الناقة التي لا تستوي في سيرها لنشاطها وخفتها كالريح الهوجاء ولا يوصف به الذكر والسليط الزيت يقول كل ناقة أثرت فيها الدياميم تأثير النار في دهن الفتيلة\rعامداتٍ للبر والبحر والضر ... غامة ابن المبارك المفضال\rمن يزره يزر سليمان في المل ... ك جلالاً ويوسفاً في الجمال\rوربيعا يضاحك الغيث فيه ... زهر الشكر من رياض المعالي","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"جعله ربيعا وجعل عطاءه غيثا لذلك الربيع وجعل شكر الشاكرين زهرا يضاحك الغيث لأن الزهر إنما يتفتح ويحسن بعد مجيء الغيث كالشكر يكون بعد العطاء ثم استعار لمعاليه رياضا لتجانس الألفاظ وكان هذا الزهر قد طلع من رياض معاليه لنه لولا كرمه وحبه للجود ما أثنى عليه الشاكرون\rنفحتنا منه الصبا بنسيم ... رد روحا في ميت الامال\rيقال نفح المسك ينفح إذا فاحت ريحه وقوله منه يعني من الربيع الذي ذكر يقول ضربتنا الصبا من ذلك الربيع بنسيم أحيى آمالنا الميتة\rهم عبد الرحمن نفع الموالي ... وبوار الأعداء والأموال\rأكبر العيب عنده البخل والطع ... ن عليه التشبيه بالرئبال\rوالجراحات عنده نغمات ... سبقت قبل سيبه بسؤال\rيقول عادته أن يعطي بغير سؤال فإن سبقت نغمة من سائل عطائه بلغ ذلك منه مبلغ الجراحة من المجروح\rذا السراج المنير هذا النقي ال ... جيب هذا بقية الأبدال\rجعله سراجا منيرا لأن برأيه يهتدي في مشكلات الخطوب وظلمات الأمور أو بعلمه يهتدي إلى ما اشكل من مسائل الدين والنقي الجيب عبارة عن الطاعر من العيب يعني أن ثوبه لم يشتمل الجيب على دنس ولا خيانة والأبدال من الأنبياء عليهم السلام في إجابة دعواتهم ونصيحتهم للخلق وقيل لأنه إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه آخر\rفخذا ماء رجله وانضحا في ال ... مدن تأمن بوائق الزلزال\rيخاطب صاحبيه يقول رشا الماء الذي يسيل من رجله إذا توضأ على المدائن تصر منه من الزلزال والزلزال بفتح الزاء الأسم وبالكسر المصدر ومنه قوله تعالى إذا زلزلت الأرض زلزالها\rوأمسحا ثوبه البقير على دا ... ئكما تشفيا من الأعلال\rأي استشفيا بثوبه تبركا به حتى تشفيا مما بكما من الأعلال والبقير القميص الذي لا كم له\rمالئا من نواله الشرق والغر ... ب ومن خوفه قلوب الرجال\rقابضاً كفه اليمين على الدن ... يا ولو شاء حازها بالشمال\rنفسه جيشه وتدبيره النص ... ر وألحاظه الظبي والعوالي\rيقول نفسه لشجاعته وقوته تقوم مقام الجيش وتدبيره لاصابته في الرأي يوجب له النصر وهيبته إذا نظر قامت مقام السيوف والرماح\rوله في جماجم المال ضرب ... وقعه في جماجم الأبطال\rقال ابن جنى أي يهب المال فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال وهذا فاسد وكلام من لم يعرف المعنى والرجل يوصف بضرب رؤوس الأعداء من حيث الشجاعة لا من حيث الجود والهبة والمعنى أنه يفرق ماله بالعطاء فإذا فنى المال أني أعداءه فضرب جاجمهم وأغار على أموالهم كما يقال هو مفيد ومتلاف فوقع ضربه في رؤوس أمواله يكون في الحقيقة في رؤوس الأبطال لأنه لو لم يفرق ماله ما عاد إلى قتالهم واستباحة أموالهم وهذا كقوله، فالسلم يكسر من جناحي ماله، بنواله ما تجبر الهيجاء،\rفهم لاتقائه الدهر في يو ... م نزالٍ وليس يوم نزال\rقال ابن جنى أي فهم الدهر يتقونه لاعماله رأيه ومضائه فيهم وإن لم يباشرهم بحرب ولا لقاء هذا كلامه وليس لاعمال الرأي ومضائه ههنا معنى إنما يقول هم أبدا يخافونه حتى كأنهم في يوم حرب لشدة خوفهم وليس الوقت يوم حربٍ\rرجل طينه من العنبر الور ... د وطين الرجال من صلصال\rأي أنه لنقائه وطهارته خلق من العنبر الذي يضرب لونه إلى الحمرة والناس خلقوا من طين يسمع له صلصلة\rفبقيات طينه لاقت الما ... ء فصارت عذوبة في الزلال\rيعني أن الماء إنما استفاد منه لأن ما بقي من طينه خلق منه اجتمع مع الماء فصار زلالا\rوبقايا وقاره عافت النا ... س فصارت ركانة في الجبال\rيقول وما بقي مما أعطى من الحلم والوقار كره أن يحل الناس فصار في الجبال ركانه وسكونا\rلست ممن يغره حبك السل ... م وأن لا ترى شهود القتال\rيقول لا يغرني ما أرى من محبتك الصلح وإنك لا ترى حضور الحرب فأقول أن ذلك من الجبن\rذاك شيء كفاكه عيش شاني ... ك ذليلاً وقلة الأشكال\rذاك إشارة إلى القتال يقول كفاك القتال أن من عاداك ذل فلم تحتج إلى قتاله وليس لك نظير يقاتلك\rواغتفار لو غير السخط منه ... جعلت هامهم نعال النعال","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"الاغتفار افتعال من المغفرة يقال غفر له واغتفر يقول كفاك القتال عفوك وتجاوزك ولو غيرك السخط من ذلك الاغتفار كست رؤوس الأعداء بحوافر الخيل حتى تصير هامهم نعالا لنعالها والكناية في هامهم تعود إلى الأعداء ودل عليه قوله عيش شانيك\rلجياد يدخلن في الحرب أعرا ... ء ويخرجن من دم في جلال\rهذا البيت مضمن بالذي قبله لأن تمام الكلام نعال النعال لجياد وإعراء جمع عرى يقال فرس عريٌ وأفراس أعراء والمعنى أنها تدخل الحرب اعراء من الجلال ثم تخرج منها وعليها كالجلال من الدم الذي جف عليها كما قال، وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا، ويبعد أن يقال أنها اعراء من السرج واللبد والجلال جمع جل ويقال إجلال أيضا وذكر سيبويه الجلال في الآحاد وقال في جمعه أجلة\rواستعار الحديد لونا وألقى ... لونه في ذوائب الأطفال\rيقول سيوفه مستعيرة معيرة فإن لون الذوائب وهو السواد ينتقل اليها وذلك إن الدماء إذا جفت عليها اسودت ولونها وهو البياض ينتقل إلى الذوائب فإنها بالروع تشيب الأطفال\rأنت طوراً أمر من ناقع الس ... م وطوراً أحلى من السلسال\rالناقع من السم الثابت في بدن شاربه لا يفارقه حتى يقتله والسلسال الماء العذب الذي يتسلسل في الحلق يقول أنت سم لاعدائك حلو لاولياءك وهذا المعنى يستعمل كثيرا قال أبو داود، فهم للملاينين أناة، وعرام إذا يرام العرام، وقال أيضا بشاء، يلين حينا وحينا فيه شدته، كالدهر يخلط ايساراً بإعسار، وقال أبو نواس، حذر أمرء نصرت يداه على العدي، كالدهر فيه شراسة وليان، ونقله أبو الشيص إلى السيف فقال، وكالسيف إن لاينته لأن متنه، وحداه إن خاشنته خشنان، وهذا المعنى أراد أبو الطيب في قوله، متفرق الطعمين، البيت\rإنما الناس حيث أنت وما النا ... س بناس في موضع منك خالي\rوقال يمدح أبا عليّ هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب\rأمن ازديارك في الدجى الرقباء ... إذ حيث أنت من الظلام ضياء\rيقول أمن رقباءك أن تزوريني ليلا إذ حيث أنت ضياء بدلا من الظلام يعني في الليل وأنت ابتداء وضياء خبره وهما جملة أضيف حيث إليها ومن ههنا للبدل لأن الضياء لا يكون من نجنس الظلام ويروى إذ حيث كنت وعلى هذا ضياء ابتداء وخبره محذوف على تقدير حيث كنت من الظلام ضياء هناك وكان لا يحتاج إلى خبر لأنه في معنى حصلت ووقعت وإذا ظف لمن يقول امنوا ذاك حيث كنت بهذه الصفة ولم يفسر أحد من إعراب هذا البيت ما فسرته وكان هذا البيت بكرا إلى هذا الوقت والمعنى أنها لكونها نورا وضياء لا تخرج ليلا لأن الرقباء يشعرون بخروجها حين يرون الظلام ضياء وهذا من قول عليّ بن جبلة، بأبي من زارني مكتتما، حذراً من كل واشٍ فزعا، طارقا نم عليه نوره، كيف يخفى الليل بدراً طلعا، ثم قال أيضا، رصد الخلوة حتى أمكنت، ورعى السامر حتى هجعا، كابد الأهوال في زورته، ثم ما سلم حتى ودعا، ثم أكد هذا المعنى فزاد فيه وقال\rقلق المليحة وهي مسك هتكها ... ومسيرها في الليل وهي ذكاء","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"قال ابن فورجة الهتك مصدر فعل متعد ولو أتى بمصدر لازم كان أقرب إلى الفهم كأنه قال انتهاكها ولكنه راعى الوزن وقوله ومسيرها مبتدأ معطوف على قلق وخبره محذوف للعمل به كأنه يقول ومسيرها بالليل هتك لها أيضا غذ كانت ذكاء ومثل هذا المعنى كثير في شعر المحدثين وقوله وهي مسك زيادة على كثير من الشعراء إذ لم يجعل هتكها من قبل الطيب الذي استعملته بل جعل نفسها مسكا وكأنه من قول امرء القيس، وجدت بها طيبا وإن لم تطيب، وقال آخر، وتوق الطيب ليلتنا، إنه واشٍ إذا سطعا، هذا كلامه ويريد بالقلق حركتها وخروجها والواو في وهي مسك وهي ذكاء للحال وذكاء اسم للشمس معرفة لا تنصرف وهو مثل خضارة وأسامة وهنيدة وشعوب ومن هذا المعنى قول البحتري، وحاولن كتمان الترحل بالدجى، فنم بهن المسك حتى تضوعا، وقوله أيضا، وكان العبير بها واشياً، وجرس الحلي عليها رقيبا، وقول آخر، فأخفوا على تلك المطايا مسيرهم، فنم عليهم في الظلام التبسم، وزاد أبو المطاع بن ناصر الدولة على الجميع في قوله، ثلاثة منعتني من زيارتها، وقد دجا الليل خوف الكاشح الحنق، ضوء الجبين ووسواس الحلي وما، يفوح من عرق كالعنبر العبق، هب الجبين بفضل الكم تستره، والحلي تنزعه من الشأن في العرق،\rأسفي على أسفي الذي دلهتني ... عن علمه فبه على خفاء\rيقول إنما اتأسف على أنك شغلتني عن معرفة الأسف حتى خفى عليّ ما الأسف لأنك أذهبت عقلي وإنما تعرف الأشياء بالعقل والمدله الذي ذهب عقله والمعنى إني أحزن لذهاب عقلي لما لقيت في هواك من الشدة والجهد\rوشكيتي فقد السقام لأنه ... قد كان لما كان لي أعضاء\rالشكية كالشكاية يقول إنما اشكو عدم السقم لأن السقم إنما كان حين كانت لي أعضاء يحلها السقم فأحسه بأعضاءي فإذا ذهب بالإعضاء الجهد الذي اصابني في هواك لم يبق محل يحله السقم قد بين هذا المعنى أبو الفتح البستي في قوله، ولو أبقى فراقك لي فوادا، وجفناً كنت أجزع من سهاد، ولكن لا رقاد بغير جفن، كما لا وجد إلا بالفواد،\rمثلت عينك في حشاي جراحة ... فتشابها كلتاهما نجلاء\rيقول لما نظرت إليّ صورت في قلبي مثال عينك جراحة تشبه عينك في السعة ولم يقل تشابهتها حملا على المعنى كأنه قال فتشابه المذكوران أو الشيئان أو ذهب بالعين إلى العضو وبالجراحة إلى الجرح كما قال، إن السماحة والمروة ضمنا، قبراً بمرو على الطريق الواضح، فذهب بالسماحة إلى السخاء وبالمروة إلى الكرم ولم يقل نجلاوان كان لفظ كلتا واحد مؤنث كقوله عز وجل كلتا الجنتين أتت أكلها\rنفذت عليَّ السابري وربما ... تندق فيه الصعدة السمراء\rالسابري الثوب الرقيق يقول نفذت عينك من ثوبي إلى قلبي فجرحته، وربما كان الرمح يندق فيه أي لا يصل إليّ ويندق قبل وصوله إليّ كما ذكرنا في قوله، طوال الردينيت يقصفها دمي، لأن هيبته في القلوب تمنع من نفوذ الرمح في قميصه ولأن الشجاع موقى ويجوز أن يريد بالسابري الدرع فيكون المعنى نفذت نظرتك الدرع إلى قلبي يريد أن الدرع لم تحصنه من نظرتها وهي تحصنه من الرمح\rأنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... وإذا نطقت فإنني الجوازء\rيقول إذا زوحمت لم يقدر على ازالتي عن موضعي كهذه الصخرة التي رسخت فلا تزول عن موضعها وإذا نطقت كنت في علو المنطق الجوزاء يريد أن كلامه علويّ ويقال أن الجوزاء بنت عطارد يقول مني يستفاد البراعات ويقتبس الفضل كما أن الجوزاء تعطى من يولد فيها البراعة والنطق\rوإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء\rيقول إذا خفى مكاني على الجاهل فلم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا عاذر له لأن الجاهل كالأعمى والمقلة العمياء إن لم ترني كانت في عذر من عماها كذلك الجاهل\rشيم الليالي أن تشكك ناقتي ... صدري بها أفضى أم البيداء","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"قال ابن جنى من عادات الليالي أن توقع لناقتي الشك أصدري أوسع أم البيداء لما ترى من سعة قلبي وبعد مطلبي وهذا إنما يصح لو لم يكن في البيت بها وإذا رددت الكناية في بها إلى الليالي بطل ما قال لأن المعنى صدري بالليالي وحوادثها وما تورده علي من مشقة الأسفار وقطع المفاوز أوسع أم البيداء وناقتي تشاهد ما أقاسي في السفر وصبري عليه فيقع لها الشك في أن صدري أوسع أم البيداء وعلى هذا أفضي أفعل من الفضاء كما يقال أوسع وتشبيه الصدر في السعة بالمفازة عادة الشعراء كما قال أبو تمام، ورحب صدر لو أن الأرض واسعة، كوسعه يضق عن أهله بلد، وقال البحتري، مفازة صدر لو تطرق لم يكن، ليسلكه فردا سليك المقانب، وقال أيضا، كريم إذا ضاق الزمان فإنه، يضل الفضاء الرحب في صدره الرحب، وقال قوم الكناية تعود إلى الناقة ومعنى أفضى بها أي أداها إلى الهزال صدري أم البيداء فمرة تقول لولا سعة صدره من حيث الهمة وبعد المطلب لما أتعبني في السفر ومرة تقول البيداء هي التي تذهب لحمي وتؤديني إلى الهزال وعلى هذا افضى فعل ويجوز أن يكون إسما وإن عادت الكناية إلى الناقة فالمعنى أن ناقتي قوية نجيبة يضن بمثلها ولا تهزل في السفر وهي ترى إتعابي إياها وإسادي عليها في الأسفار فتقول صدره أوسع بي حيث طابت نفسه بغهلاكي أم البيداء أي لولا أن له صدرا في السعة كالبيداء لم تطب اوسع نفسه بإهلاكي والقول هو الأول في معنى البيت وهو رد الكناية إلى الليالي وأراد أصدري فحذف ألف الإستفهام لدلالة أم عليه ولم يشرح أحد هذا البيت كما شرحته\rفتبيت تسئد مسئدا في نيها ... إسآدها في المهمة الإنضاء\rالإسآد إسراع السير والني الشحم والسمن والإنضاء مصدر إنضاه ينضيه إذا هزله ومسئدا حال من الناقة وهو اسم فاعل وفاعله الإنضاء يقول تبيت ناقتي تسير سائرا في جسدها الهزال سيرها في المهمة وأقام الإنضاء مقام الهزال للقافية والإنضاء فعل أبي الطيب بها لأنه ينضيها وكان الأولى أن يجعل مكان الإنضاء مصدر فعل لازم فيكون أقرب إلى الفهم وتقدير البيت ومعناه تبيت هذه الناقة تسئد مسئدا الإنضاء في نيها إسآدا مثل إسآدها في المهمة ومسئد فعل للإنضاء وجرى حالا على الناقة لما تعلق به من ضميرها الذي في نيها كما تقول مررت بهند واقفا عندها عمرو\rأنساعها ممغوطة وخفافها ... منكوحة وطريقها عذراء\rالنسع سير كهيئة العنان يشد به الرحل والمغط المد وذلك كناية عن عظم بطن الناقة حين امتدت انساعها فطالت وخفافها منكوحة مثقوبة بالحصى وكنى بهذا عن وعورة الطريق وطريقها عذراء لم يسلك قبلها\rيتلون الخريت من خوف التوى ... فيهاكما يتلون الحرباء\rالخريت الدليل سمى خريتا لاهتدائه في الطرق الخفية كخرت الإبرة كأنه يعرف كل ثقب في الصحراء يقول الدليل الحاذق يتغير لونه من خوف الهلاك كما يتلون الحرباء وهي دابة تستقبل الشمس وتدور معها حيث دارت تتلون في اليوم الوانا كما قال ذو الرمة، غدا أكهب الأعلى وراح كأنه، من الضح واستقباله الشمس أخضر، والمعنى من قول هدبة، يظل بها الهادي يقلب طرفه، من الهول يدعو ويله وهو لاهف، وقال الطرماح، إذا اجتابها الخريت قال لنفسه، أتاك برجلي حائن بعد حائن،\rبيني وبين أبي عليٍّ مثله ... شم الجبال ومثلهن رجاء\rيقول بيني وبينه جبال مرتفعة مثله في العلو والوقار ورجاء عظيم مثل هذه الجبال فنصب مثلهن لان نعت النكرة المرفوعة إذا قدم عليها نصب على الحال منها كما تقول فيها قائما رجل كما قال ذو الرمة وهو من أبيات الكتاب، وتحت العوالي والقنا مستظلة، ظباء أعارتها العيون الجآذر،\rوعقاب لبنان وكيف بقطعها ... وهو الشتاء وصيفهن شتاء\rيعني بيني وبينه عقاب هذا الجبل الذي يعرف بلبنان وهو جبل معروف من جبال الشام وكيف الظن بقطعها والوقت الشتاء والصيف مثل الشتاء\rلبس الثلوج بها على مسالكي ... فكأنها ببياضها سوداء\rلبس الشيء ولبسه إذا عماه ومنه قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول أخفى الثلوج بهذه العقاب طرقى عليّ فلم أهتد فيها لكثرتها وبياضها والأسود لا يهتدي فيه يقول فكأنها أسودت لما لم يهتد فيها لبياضها\rوكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"معنى هذا البيت متصل بالذي قبله لأنه يقول بياض الثلوج يعمى فقام مقام السواد والبياض إذا عمل عمل السواد فقد نقض العادة كذلك الكريم إذا أقام ببلدة تنقض العادة فيجعل الذهب سائلا ويجمد الماء وإنما قال هذا لأنه أتاه في الشتاء عند جمود الماء ولم يعرف أحد ممن فسر هذا الشعر معنى قوله وكذا الكريم والتشبيه فيه واتصاله بما قبله\rجمد القطار ولو رأته كما ترى ... بهتت فلم تتبجس الأنواء\rالقطار جمع قطر والأنواء منازل القمر والعرب تنسب إليها الأمطار يقولون سقينا بنوء كذا ويريد بجمود القطار الثلوج جعلها كالمطر الجامد لما لم يسل يقول لو رأته الأنواء كما ترى القطار تحيرت في جوده ولم تتفتح بالثلج استعظاما لما يأتيه وخجلا من جوده ويروى كما رأى والصحيح كما ترى لأن القطار مؤنثة\rفي خطه من كل قلبٍ شهوةٌ ... حتى كأن مداده الأهواء\rيصفه بحسن الحظ يقول كأنه يستمد من اهواء الناس فهم يحبون خطه ويميلون إليه بقلوبهم ويجوز أن يكون هذا كناية عن وصفه بالجود يقول لا يوقع إلا بالنوال يميلون إلى خطه ويجوز أن يكون كناية عن طاعة الناس له أي أن كتبه تقوم مقام الكتائب لأن الناس يميلون إليه وينقادون له طبعا والأول الوجه\rمن يهتدي في الفعل ما لا يهتدي ... في القول حتى يفعل الشعراء\rيقول كل عين تقر بقربه ورؤيته وتتأذى بالغيبة عنه حتى كأنها تقذى إذا غاب الممدوح ولم تره فكأن غيبته قذى العيون والأقذاء جمع القذى والإقذاء مصدر اقذيت عينه أي طرحت فيه القذى\rمن يهتدي في الفعل ما لا يهتدي ... في القول حتى يفعل الشعرا\rمن بمعنى الذي وليست استفهاما يقول هو الذي يهتدي فيما يفعل من المكارم والمساعي الجسيمة إلى ما لا يهتدي إليها الشعراء في القول حتى يفعل هو أي إنما يقتدون فيما يقولون من المدائح بأفعاله فإذا فعل هو تعلموا من فعله القول فحكموا من فعله القول فحكوا ما فعله وكان من حقه أن يقول لما لا يهتدي أو لى ما لا يهتدي لأنه يقال أهتديت أليه وله ولا يقال أهتديته ولكنه عداه بالمعنى لأن الاهتداء إلى اليء معرفة به كأنه قال من يعرف في الفعل ما لا يهتدي\rفي كل يوم للقوافي جولة ... في قلبه ولأذنه إصغاء\rيعني أنه يمدح كل يوم فيعي ذلك في قلبه ويميل إليه بأذنه حبا للشعر وأعطاء الشعراء وهو قوله\rوإغارة فيما احتواه كأنما ... في كل بيت فيلق شهباء\rاحتواه جمعه من ماله وملكه يقول للقوافي اغارة في ملاه كأنه كل بيت من بيوت الشعر كتيبة صافية الحديد\rمن يظلم اللوماء في تكليفهم ... أن يصبحوا وهم له أكفاء\rاللؤماء جمع لئيم يقول هو الذي يظلم اللئام في تكليفهم أن يكونوا مثله لأنهم لا يقدرون على ذلك وليس في هذا مدح ولو قال الكرماء كان مدحا فإما إذا كان أفضل ن اللئام ولا يقدرونأن يكونوا أكفاءه فهذا لا يليق بمذهبه في إيثاره المبالغة وروى الخوارزمي من نظلم بالنون وقال إذا كلفنا اللئام أن يصيروا أكفاء له فقد ظلمناهم بتكليفهم ما لا يطيقون\rونذيمهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدها تتبين الأشياء","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"يقول نعيب اللئام وفضله إنما يعرف بهم لأن الأشياء إنما تتبين بأضدادها فلو كان الناس كلهم كراما مثله لم نعرف فضله وقال ابن جنى وهذا كقول المنبجي، فالوجه مثل الصبح مبيض، والشعر مثل الليل مسود، ضدان لما استجمعا حسنا، والضد يظهر حسنه الضد، قال وهذا البيت مدخول معيوب لأنه ليس كل ضدين إذا اجتماعا حسنا ألا ترى أن الحسن إذا قرن بالقبيح بأن حسن الحسن وقبح القبيح وبيت المتنبي سليم لأن الأشياء باضدادها يصح أمرها انتهى كلامه وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى قال أبو تمام، وليس يعرف طيب الوصل صاحبه، حتى يصاب بنأي أو بهجران، وقال أيضا، ألحادثات وإن أصابك بؤسها، فهو الذي أنابك كيف نعيمها، وقال أيضا، سمجت ونبهنا على استسماجها، ما حولها من نضرة وجمال، وكذاك لم تفرط كآبة عاطل، حتى يجاورها الزمان بحالي، قال أيضا البحتري، فقد زادها إفراط حسن جوارها، خلائق أصغار من المجد خيب، وحسن دراري الكواكب أن ترى، طوالع في داج من الليل غيهب، وقد ملح بشار في قوله، وكن جواري الحي ما دمت فيهم، قباحا فلما غبت صرن ملاحا، وأبو الطيب صرح بالمعنى وبين أن مجاورة المضادة هي التي تثبت حسن الشيء وقبحه ثم أخفاه في موضع آخر فقال، ولو لا أيادي الدهر في الجمع بيننا، غفلنا فلم نشعر له بذنوب،\rمن نفعه في أن يهاج وضره ... في تركه لو تفطن الأعداء\rيقول إذا هيج استباح حريم اعدائه وأخذ أموالهم فانتفع بها وإذا ترك من ذلك قلت ذات يده واستضر به فلو فطن اعداؤه بهذا لتاركوه فوصلوا بذلك إلى أذيته ألا تراه قال\rفالسلم يكسر من جناحي ماله ... بنواله ما تجبر الهيجاء\rلأنه في السلم يعطى فينتقص ماله وفي الحرب يأخذ مال أعدائه وهذا كقول بعضهم، إذا اسلفتهن الملاحم مغنما، دعاهن من كسب المكارم مغرم، وقال أيضا أبو تمام، إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر، أغارت عليه فاحتوته الصنائع،\rيعطى فتعطى من لهي يده اللهى ... وترى برؤية رأيه الآراء\rأي يكثر إذا أعطى حتى يعطى مما أخذ منه ورأيه جزل قوي تتشعب منه الآراء فإذا نظر الإنسان إلى رأيه وحزمه وعقله استفاد منه الآراء واللهي العطايا واحدتها لهوة وأصلها القبضة من الطعام تلقى في فم الرحى شبهت العطية بها\rمتفرق الطعمين مجتمع القوى ... فكأنه السراء والضراء\rيقول فيه حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه وهو مع ذلك نسان واحد وقواه مجتمعة غير متباينة وأول هذا المعنى للبيد، ممقر مر على أعدائه، وعلى الأذنين حلو كالعسل، ثم تبعه الآخرون فقال المسيب بن علس، هم الربيع على من ضاف أرحلهم، وفي العدو مناكيد مشائيم، وقال علاقة بن عركي، وكنتم قديما في الحروب وغيرها، ميامين في الأدنى لأعدائكم نكد، وقال كعب ابن الأجذم، بنو رافع قوم مشائيم للعدى، ميامين للمولى وللمتحرم، وقال النابغة الجعدي، فتى كان فيه ما يسر صديقه، على أن فيه ما يسوء الأعاديا، قال ابن فورجة مجتمع القوى يعني قوي العزائم والآراء وأنكر القول الأول وهو قول ابن جنى\rوكأنه ما لا تشاء عداته ... متمثلا لوفوده ما شاءوا\rيقول كأنه صور على ما يكرهه الاعداء وفي حال تمثله لوفوده وهم الذين يفدون عليه ويرجون نواله كما شاءوا\rيا أيها المجدي عليه روحه ... إذ ليس يأتيه لها استجداء\rيقول يا من روحه موهوب عليه منه إذا لم يسأل روحه يعني أنه لو سئل الروح لبذلها فإذا لم يسأل فكأنه وهب روحه عليه وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يكن في كفه غير روحه، لحاد به فليتق الله سائله، ثم نقل أبو الطيب المعنى من الروح إلى الجسم فقال، لو اشتهت لحم قاريها لبادرها، ثم غيره بعض التغيير فقال، ملت إلى من يكاد بينكما، إن كنتما السائلين ينقسم، ثم اخفاه فقال، إنك من معشر إذا وهبوا، من دون أعمارهم فقد بخلوا،\rإحمد عفاتك لا فجعت بفقدهم ... فلترك ما لم يأخذوا إعطاء\rهذا البيت اتمام للمعنى وتأكيد له يقول اشكر سائلك ودعا له بإن لا يفجع بفقدهم لحبه العطاء والسائلين ويروى بحمدهم لأنه يريد لا قطع الله شكرهم عنك\rلا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"قوله كثرة قلة أي كثرة تحصل عن قلة وهي قلة الأحياء يقول إنما تكثر الأموات إذا قلت الأحياء فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلة وقوله شقيت بك الأحياء قال ابن جنى يريد شقيت بفقدك فحذف المضاف والمعنى على ما قال لا تصير الأموات كثر من الأحياء إلا إذا مت يعني إذا مات الممدوح وصار في عسكر الموتى كثر الأموات به لأنه يصير في جانبهم وهذا فاسد لشيئين أحدهما أنه إذا أراد بالأموات القتلى لا الذين ماتوا قبل الممدوح ومعنى شقيت بك أي بغضبك وقتلك أياهم يقول لا تكثر القتلى إلا إذا قاتلت الأحياء وشقوا بغضبك فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلت كلهم فزدت في الأموات زيادةً ظاهرةً ونقصت من الأحياء نقصا طاهرا ولم يفسر أحد هذا البيت كما فسرته\rوالقلب لا ينشق عما تحته ... حتى تحل به لك الشحناء\rقال ابن جنى يقول لا ينصدع قلب أحد حتى يعاديك فيضمر لك عداوة فإذا تأمل ما جنى على نفسه من عداودته أياك انشق قلبه فمات خوفا وجزعا هذا كلامه ولم يفسر قوله عما تحته والمعنى عما فيه من الغل والحسد أي أنه وإن أضمر لك الغل والحسد لم ينشق قلبه فإذا اضمر لك العداوة انشق قلبه وبأن عدو لك والشحناء من المشاحنة وهي المعاداة ملأ القلب من الشحن\rلم تسم يا هارون إلا بعد ما اق ... ترعت ونازعت اسمك الأحاء\rيقول لم تسم بهذا الأسم إلا بعد ما تقارعت عليك الأسماء فكل أراد أن يسمى به فخرا بك\rفغدوت واسمك فيك غير مشارك ... والناس فيما في يديك سواء\rأي لم يشارك اسمك فيك لأنه لا يكون للأنسان أكثر من اسم واحد والناس في مالك سواء لأنهم كلهم قد تساووا في الأخذ منك ولا تخص أحدا دون غيره بالعطاء\rلعممت حتى المدن منك ملاء ... ولفت حتى ذا الثناء لفاء\rأي عم برك وشاع ذكرك حتى امتلأت بك البلاد فأنت تذكر بكل موضع ويوجد بكر بكل مكان وسبقت ثناء المثنين عليك حتى هذا الثناء خسيس حقير في استحقاقك واللفاء الخسيس الذي هو دون الحق\rولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء\rيقول بلغت من الجود أقصاه وغايته وكدت تحول أي ترجع عن آخره لما انتهيت فيه إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية ولا موجود من الجود بعد بلوغك نهايته قوله للمنتهى أي من أجل المنتهى وهو مصدر كالأنتهاء ثم أكد هذا المعنى بقوله ومن السرور بكاء أي إذا تناهى الإنسان في السرور بكى\rأبدات شيئا منك يعرف بدؤه ... وأعدت حتى أنكر الإبداء\rيقود ابتدأت من الكرم ما لم يعرف ابتداؤه إلا منك لعظم ما أتيت به ثم اتبعت ذلك من الزيادة فيه بما عفى على الأول ونساه لأنه في كل وقت يحدث له ضربا من الكرم ينسى له الأول\rفالفخر عن تقصيره بكل ناكب ... والمجد من أن تستزاد براء\rيقول لم يقصر بك الفخر عن غاية بل قد أعطاك مقادته وأركبك ذروته وبلغتك غايته والمجد بزي من أن تستزاد مجدا لنك في الغاية منه والتاء للمخاطبة ومعنى ناكب عادل\rفإذا سئلت فلا لأنك محوج ... وإذا كتمت وشت بك الآلاء\rيقول إذا سئلت فليس لأنك أحوجت إليه ولكن تسال لأنك تحب نغمة السائلين أو لأنك تحتاج أن تعرف تفصيل حوائج الطالبين أو تشرفا بسؤالك وإذا كتمت أي حجبت عن أبصار الناس دلت عليك نعمك وصنائعك كما قال، من كان ضوء جبينه ونواله، لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر،\rوإذا مدحت فل لتكسب رفعة ... للشاكرين على الإله ثناء\rيقول بلغت من الرفعة غاية لا تزداد يمدح المادحين علوا ولكنك تمدح ليؤخذ منك العطاء وليعد الشاعر من جملة مداحك كالشاكر لله تعالى يثني عليه ليستحق به أجرا ومثوبة\rوإذا مطرت فلا لأنك مجدب ... يسقى الخصيب وتمطر الدأماء\rيقول لست تمطر لاجداب محلك ولكن كما يمطر المكان الخصيب وكما يمطر البحر على كثرة مائه\rلم تحك نائلك السحاب وإنما ... حمت به فصبيبها الرخضاء\rيقول ليست تحكى السحاب بمائها عطاءك المتتابع فإنه أكثر من مائها وأغزر ولكنها حمت حسدا لك فما ينصب من مطرها إنما هو عرق حماه والصبيب المصبوب والرحضاء عرق الحمى وقد قال أبو نواس، إن السحاب لتستحيي إذا نظرت، إلى نداك فقاسته بما فيها،\rلم تلق هذا الوجه شمس نهارنا ... إلا بوجه ليس فيه حياء","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"أي لوقاحتها تطلع عليك وإلا فلا حاجة إليها مع وجهك\rفبأيما قدم سعيت إلى العلي ... أدم الهلال لأخمصيك حذاء\rهذا استفهام معناه التعجب من سعيه إلى العلا وبلوغه منها حيث لم يبلغه أحد وما صلة ثم دعا له بأن يكون وجه الهلال نعلا لاخمصيه يعني أن قدما بلغ سعيها هذا المبلغ استحق أن يكون الهلال نعلا لها والأدم جمع أديم وأديم كل شيء ظاهره\rولك الزمان من الزمان وقاية ... ولك الحمام من الحمام فداء\rأي ليهلك الزمان ون هلاكك وليمت الموت دون موتك\rلو لم تكن من ذا الورى الذ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء\rاللذ لغة في الذي يقول لو لم تكن من هذا الورى الذي كأنه منك لأنك جماله وشرفه وافضله لكانت حواء في كم العقيم التي لم تلد ولكن بك صار لها ولد وقال يصف كلبا أرسله أبو عليّ الأوارجي على ظبي فصاده وحده\rومنزل ليس لنا بمنزلِ ... ولا لغير الغاديات الهطل\rيقول رب منزل نزلناه ليس لنا بمنزل في الحقيقة لأنا نرتحل عنه وليس بمنزل لشيء غير الساحابات الباكرة الماطرة يعني روضا نزلوه وهو معنى قوله\rندى الخزاميى ذفر القرنفل ... محلل ملوحش لم يحلل\rالندى الرطب والخزامى والقرنفل نبتان والذفر الذي الرائحة والمحلل الذي كثر به الحلول يقول هو محلل من الوحش غير محلل من الأنس وهذا من قول امرء القيس، غذاها نمير الماء غير محلل،\rعن لنا فيه مراعي مغزل ... محين النفس بعيد الموئل\rتقول راعت الظبية اختها إذا رعت معها والمغزل الظبية ذات الغزال يقول ظهر لنا في هذا المكان ظبي يرعى مع ظبية ذات غزال محين مهلك النفس يقال حينه الله أي أهلكه والموئل المنا من قولهم وآل إذا نجا يقول هو بعيد المنجا لأنه لا ينجو من صيدنا أياه\rأغناه حسن الجيد عن لبس الحلى ... وعادة العري ن التفضل\rأغنى هذا الظبي حسن جيده عن أن يلبس حليا يتزين بها وتعود العرى فلا يحتاج إلى لبس الفضل وهو البذلة من الثوب ومنه قول امرء القيس، نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل،\rكأنه مضمخ بصندل ... معترضاً بمثل قرن الأيل\rشبه لونه بلون الصندل وهونوع من الطيب يشبه لونه لون الظباء يقول اعترض لنا بقرن طويل كقرن الأيل وهي الشاة الوحشية ويروي الأيل بالضم قال ابن جنى ولا أعرف هذا ولا يصح\rيحلو بين الكلب والتأمل ... فحل كلابي وثاق الأحبل\rأي لسرعته لا يتمكن الكلب من النظر إليه وأراد بالوثاق ما يشد به الكلب\rعن أشدق مسوجرٍ مسلسل ... أقب ساط شرس شمردل\rأي عن كلب أشدق وهو الواسع الشدق والمسوجر الذي له ساجور وهو قلادة الكلب التي فيها مسامير والمسلسل الذي في عنقه سلسلة والأقب الضامر والساطي الذي يسطو على الصيد أي يصول عليه وقال ابن جنى هو البعيد الأخذ من الأرض والشرس العضوض السيء الخلق والشمردل الطويل\rمنها إذا يثغ له لا يغزل ... موجد الفقرة رخو المفصل\rمنها من الكلاب إذا يثغ من الثغاء وذلك أن الكلب إذا جنا من الظبي وكاد يأخذه ثغا في وجهه ثغاء فغزل الكب غزلا أي تحير ووقف مكانه من صور الغزال يقول هذا الكلب لا يفرق من صوت الغزال وهو قوي الظهر لين المفصل وذلك أسرع لأخذه\rله إذا أدبر لحظ المقبل ... كأنما ينظر من سجنجلِ\rأي إذا أدبر يرى كما يرى المقبل من قدامه وذلك لسرعة التفاته وشبه صفاء حدته بالمرآة\rيعدو إذا أحزن عدو المسهل ... إذا تلى جاء المدى وقد تلي\rيعدو في الحزن من الأرض عدو الذي هو في السهل لقوة قوائمه وإن تبع سائر الكلاب بلغ الغاية وهو متلو أي متبوع لسرعته وقد تقدم الكلاب وكان في أول العدو تابعا\rيقعى جلوس البدوي المصطلي ... بأربعٍ مجدولةٍ لم تجدلِ\rالإقعاء أن يجلس الكلب على اليته والبدوي إذا اصطلى بالنار أقعى على استه ونصب ركبتيه لتصل الحرارة إلى بطنه وصدره والمجدولة المفتولة يريد بقوائم محكمة الخلق من جدل الله لا من جدل الله لا من جدل الادميين\rفتل الأيادي ربذات الأرجل ... آثارها أمثالها في الجندل","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"فتل الأيادي من نعت الأربع يقول بأربع فتل الأيادي وله يدان فذكرهما بلفظ الجمع وكذلك الأرجل والمعنى أن يديه فتلتا عن الكركرة حتى لا تمساها عند العدو وذلك مما يحمد في الأبل والربذات والخفيفات يريد أنها شديدة الوطإ لقوتها وإذا وطئت الحجارة أثرت فيها كأمثال مواطىء قوائمها ومخالبها\rيكاد في الوثب من التفتل ... يجمع بين متنة والكلكل\rالتفتل كالانفتال يصف سرعة تفتله وانقلابه للين اعطافه حتى يكاد أن يجتمع صدره وظهره في حالة واحدة\rوبين أعلاه وبين الأسفل ... شبيه وسمى الحضار بالولي\rيريد بالأعلى رأسه وبالأسفل رجليه والحضار العدو الشديد يقول عدوه الثاني في القوة والسرعة كالعدو الأول أي أنه لا يعي ولا يفتر\rكأنه مضبر من جرول ... موثق على رماحٍ ذبلِ\rالمضبر المحكم المشدود والجرول الحجارة يقول كان خلقه أحكم من الحجارة وعنى بالرماح الذبل قوائمه اللينة\rذي ذنب أجرد غير أعزل ... يخط في الأرض حساب الجمل\rكلاب الصيد تكون جردا ليست بكثيرة الشعر والأعزل الذي لا يكون ذنبه على استواء فقاره وذلك عيب في الكلاب والخيل ولذلك قال امرء القيس، بصافٍ فويق الأرض ليس بأعزل، وإذا لم يكن اعزل كان اشد لمتنه يقول آثار ذنبه في الأرض كآثار الكاتب إذا كتب حساب الجمل\rكأنه من جسمه بمعزل ... لو كان يبلي السوط تحريك بلى\rقال ابن جنى يقول هو من سرعته وحدته يكاد يترك جسمه ويتميز عنه فقد لاذ في هذا بقول ذي الرمة إلا أنه تجاوزه، لا يذخران من الإيغال باقية، حتى تكاد تفري عنهما الأهب، وبقول أبي نواس، تراه في الحضر إذا هاب به، يكاد أن يخرج من إهابه، فهذا ذكر الجلد وهو ذكر جميع الجسد انتهى كلامه وقد جعل ابن جنى كأنه من جسمه من صفة الكلب على ما فسر وهو من صفة ذنبه يقول كأن الذنب متنحٍ متباعد عن جسمه لأنه يتلوى في عدوه أخف تلو فكأنه غير متصل بجسمه ألا ترى أنه قال لو كان يبلى السوط وهذا من صفة الذنب وجعله أبو الفتح من صفة الكلب أيضا وقال أي هو كالسوط في الصلابة والجدل فلا يؤثر فيه العدو وكما لا يؤثر في السوط التحريك وليس على ما قال والمعنى أ، الكلب يكثر تحريك ذنبه ثم لا يبليه كثرة تحريكه إياه كما أن السوط يكثر تحريكه ولا يبليه التحريك\rنيل المنى وحكم نفس المرسل ... وعقلة الظبي وحتف التتفلِ\rأي ينال الصائد مناه والذي يرسله على الصيد يدرك به حكم نفسه والعقلة القيد وما يعتقل به المحبوس وهذا كقول امرء القيس في صفة الفرس، بمنجرد قيد الأوابد هيكل، والتتفل ولد الثعلب يعني أنه يدرك الظبي فيحبسه عن العدو ويدرك ولد الثعلب فيهلكه\rفانبريا فذين تحت القسطل ... قل ضمن الآخر قتل الأولِ\rانبريا اعترضا للناظرين فدين منفردين يعني الكلب والظبي يريد أنه لم يكن مع الكلب كلب آخر ولا مع الظبي ظبي آخر وأراد بالقسطل الغبار الذي ثار من عدوهما وعنى بالآخر الكلب وبالأول الظبي لأنه كان سابقا بالعدو وضمان الكلب شدة حرسه وعدوه وخلفه فجعل ذلك ضمانا منه\rفي هبوة كلاهما لم يذهل ... لا يتلي في ترك أن لا يأتلي\rالهبوة الغبرة يقول كل واحد من الكلب والظبي لم يشتغل عن صاحبه فالظبي مجد في الهرب والكلب مجد في الطلب ولا يقصر الكلب في ترك التقصير والألو والايتلا التقصير ولا زيادة في أن لا يأتلي وهي تزاد في مواضع كثيرة وإذا لم يقصر في ترك التقصير فقد جد\rمقتحما على المكان الأهول ... يخال طول البحر عرض الجدول\rالاقتحام الدخول في الأمر الشديد قال ابن جنى أي حاملا نفسه على الأمر العظيم يعني أخذ الظبي جعل المكان الأهول أخذ الظبي وليس على ما زعم لأن أخذ الكلب الصيد ليس بالأمر الأهول بل هو ما ذكره من قوله يخال طول البحر يقول هذا الكلب في وثوبه وسرعة عدوه يقتحم فيما يتقبله من هول حتى لو استقبله بحر ظن طوله عرض جدول فوثب إلى الشط الآخر كما يثب إذا قطع عرض النهر\rحتى إذا قيل له نلت أفعل ... إفتر عن مدروبة كالأنصلِ\rحتى إذا دنى الكلب من الصيد قيل له أدركت فافعل ما تريد فعله من القبض عليه كشر عن أنياب محدودة كأنها نصول\rلا تعرف العهد بصقل الصقيل ... مركبات في العذاب المنزل","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"يقول لم تصقل هذه الأنياب ولا عهد لها بالصقل وعنى بالعذاب المنزل خطمه فإنه كالعذاب المنزل على الصيد\rكأنها من سرعة في الشمأل ... كأنها من ثقل في يذبل\rأي كان الأنياب مركبة في الريح الشمأل من خفة الكلب وسرعته في العدو وكأنها من ثقل الكلب على الصيد في الجبل جعل الكلب في خفة العدو كالريح وفي ثقله على الصيد كالجبل\rكأنها من سعة في هوجل ... كأنه من عمله بالمقتل\rيريد سعة في فمها أي كأن الأنياب من سعة فمها في هوجل وهو الأرض الواسعة وكان الكلب من علمه بمقتل الصيد\rعلم بقراض فصاد الأكحل\rنقد الصاحب على المتنبي هذا البيت فقال لس الأكحل بمقتل لأنه من عروق الفصد وهو يصف الكلب بالعلم بالمقتل وهذا خطأ ظاهر قال القاضي أبو الحسن لم يخطىء المتنبي لأن فصد الأكحل من أسهل أنواع الفصد فإذا احتاج بقراط إلى تعلم فصد الأكحل منه فهو إلى تعلم غيره أحوج وهذا ليس بجواب شافٍ والجواب أن الكلب إذا كان عالما بالمقاتل كان عالما أيضا بما ليس بمقتل وإنما يحتاج بقراط إلى تعلم ما ليس بمقتل فلذلك ذكر المتنبي فصد الأكحل في تعليم بقراط\rفحال ما للقفز للتجدل ... وصار ما في جلده في المرجل\rحال أي أنقلب والقفز الوثوب والتجدل السقوط على الجدالة وهي الأرض يقال جدلته فتجدل وما للقفز يجوز أن يريد به قوائمه يقول صارت قوائمه التي كانت للوثوب للسقوط في التراب يعني أنه فحص بقوائمه الأرض لما أخذه الكلب ويجوز أن يريد به الظبي أي صار الظبي الذي كاني قفز إلى التجدل\rفلم يضرنا معه فقد الأجدل ... إذا بقيت سالما أبا عليّ\rفالملك لله العزيز ثم لي\rوقال يمدح أبا الحسين بدر بن عمار بن اسماعيل الأسدي الطبرستانيّ\rأحلما نرى أم زمانا جديدا ... أما الخلق في شخص حي أعيدا\rيتعجب من نضارة زمان الممدوح يقول هذا الذي نراه حلم أم صار الزمان جديدا فهو زمان غير ما رأيناه وانقطع الاستفهام ثم قال أم الخلق وهو رفع الابتداء وخبره أعيد يقول بل أعيد الخلق الذين ماتوا من قبل في شخص حي وهو الممدوح أي جمع فيه ما كان لهم من الفضل والعلم والماني المحمودة فكأنهم أعيدوا في شخصه كما قال أبو نواس، وليس لله بمستنكر، أن يجمع العالم في واحد،\rتجلى لنا فأضأنا به ... كأنا نجوم لقينا سعودا\rأي ظهر لنا هذا الممدوح فصرنا به في الضوء وأضاء يكون لارما ومتعديا يقول قبلنا عدوى سعادته مثل النجوم التي تسعد ببروجها\rرأينا ببدرٍ وآبائه ... لبدر ولوداً وبدراً وليدا\rيريد رأينا برؤية بدر بن عمار وآبائه والدا لقمر وقمرا مولوداً جعله كالقمر في الضياء والشهرة والعلو والقمر لا يكون مولودا ولا والدا فجعله كالقمر المولود وأباه كالوالد للقمر وعنى بالبدرين الآخرين القمرين ولو أراد بهما اسم الممدوح لم يكن فيه مدح ولا صنعة والولود بمعنى الوالد ويقال الإشارة في هذا أن الممدوح فيه معاني البدور من الضوء والحسن والكمال لا معاني بدر واحد فلذلك قال ولودا لا والدا\rطلبنا رضاه بترك الذي ... رضينا له فتركنا السجودا\rيقول رضينا أن نسجد له لاستحقاقه غاية الخضوع منا له فلم يرض ذلك فتركنا ما رضينا له طلبا لرضاه\rأمير أمير عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا\rالمصراع الأول من قول النمري، وقفت على حاليكما فإذا الندى، عليك أمير المؤمنين أمير، وقول أبي تمام، ألا إن الندى أضحى أميراً، على مال الأمير أبي الحسين، وقوله بخيل بأن يجود أي بترك الجود وإذا بخل بترك الجود كان عين الجود ويجوز أن يكون المعنى بخيل بأن يقال لا يجود أي يعطى السائلين ويوالي بين العطايا حتى يحول بينهم وبين أن يقولوا لا يجود والأول الوجه\rيحدث عن فضله مكرها ... كأن له منه قلبا حسودا","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"أي لا يحب نشر فضائله فكأن له قلبا يحسده فلا يحب اظهار فضله ومناقبه كما قال، أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه، تأتي الندى ويذاع عنك فتكره، وقد قال أبو تمام، وكأنما نافست قدرك حظه، وحسدت نفسك حين أن لم تحسد، معناه أنك نافست قدرك وحسدت نفسك فطفقت تباهي في الشرف وتزيد على كل غاية تصل إليها وإن كنت منقطع القرين وأبو الطيب يقول كأن قلبك بجسدك على فضائلك فهو يكره أن تستقل بذكرها وهذا نوع آخر من المديح لكنهما قد اجتمعا في حسد النفس والقلب\rويقدم إلا على أن يفر ... ويقدر إلا على أن يزيدا\rيقول هو يقدم على كل عظيم إلا على الفرار فإنه أهول عنده من كل هول ويقدر على كل صعب إلا على أن يزيد على ما هو عليه من جلال القدر والمحل فإنه لا نهاية له وراءه\rكأن نوالك بعض القضاء ... فما تعط منه نجده جدودا\rيقول إذا وصلت أحدا ببر سعد ببرك وتشرف بعطيتك فصارت جدا له ويجوز أن يكون المعنى أن القضاء نحس وسعد ونوالك سعد كله فهو أحد شقي القضاء وروى ابن دوست فما تعط منه بفتح الطاء وتجده بالتاء على المخاطبة وقال في تفسيره كأن عطاءك للناس قضاء يقضي الله بذلك وما أعطاك منه فهو عندك بمنزلة بخت تعطاه وترزقه وهذا تفسير باطل ورواية باطلة وهو من كلام من لم يقرأ هذا الديوان\rوربتما حملة في الوغى ... رددت بها الذبل السمر سوادا\rالتاء في ربتما للتأنيث وما صلة يقول رب حملة لك على اعدائك في الحرب صرفت بها رماحك السمر سودا أي لطختها بالدماء حتى اسودت عليها لما جفت\rوهول كشفت ونصل قصفت ... ورمح تركت مبادا مبيدا\rيقول رب هول كشفته عن أوليائك وحزبك ورب سيف كسرته بقوة ضربك ورب رمح تركته مهلكا باستعمالك إياه في الطعن ومبيدا حال من الممدوح أي تركته مهلكا في حال إبادتك به وطعنك العدو ولا يجوز أن يكون نصبه كنصب مبادا لأنه بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا وجميع من فسر هذا الديوان جعلوا المباد والمبيد للرمح وقالوا تركته مبادا وكان مبيدا وإضمار كان لا يجوز في هذا الموضع لأنه لا دليل عليه ومثل هذا المعنى في السيف قول البعيث، وإنا لنعطى المشرفية حقها، فتقطع في أيماننا فتقطع، وقال أيضا أبو تمام، وما كنت إلا السيف لاقى ضريبةً، فقطعها ثم انثنى فتقطعا، وكرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، قتلت نفوس العدى بالحديد، البيت وقال ألقاتل السيف في جسم القتيل به، البيت\rومال وهبت بلا موعدٍ ... وقرن سبقت إليه الوعيدا\rهذا كقوله، لقد حال بالسيف دون الوعيد، وحالت عطاياه دون الوعود،\rبهجر سيوفك أغمادها ... تمنى الطلا أن تكون الغمودا\rيقول سيوفك قد هجرت أغمادها لأنها أبدا يضرب بها ولا ترجع إلى أغمادها فاعناق اعدائك تتمنى أن تكون أعمادا لها فلا تجتمع معها أبدا وغلط ابن دوست في هذا البيت مع وضوحه غلطة فاحشة فقال يقول يقول سلك السيوف وتفريقك بينها وبين أغمادها تتمنى اعناق الناس أن تكون غمودا لها فتغمدها فيها حتى يقل الضرب والقتل بها يريد شدة حبهم لاغمادها ولو كان ذلك في اعناقهم هذا كلامه وكنت أربأ به عن مثل هذا الغلط مع تصدره في هذا الشأن ونعوذ بالله من الفضيحة أما علم أن الغمود في القافية هي الإغماد المذكورة في البيت وكيف يفسر قوله بهجر سيوفك بقوله عند سلك السيوف ومتى تكون الباء بمعنى عند\rإلى الهام تصدر عن مثله ... ترى صدراً عن ورودٍ ورودا\rهذا البيت متصل بالذي قبله وهو مؤكد لمعناه وإلى من صلة الهجر أي بهجر سيوفك اغمادها إلى الهام كقوله قالوا هجرت إليه الغيث وتصدر معناه الحال أي صادرة عن مثل ما هجرت إليه أي تأتي الرؤوس وهي صادرة عن رؤوس قوم آخرين وصدرها عما وردت عليه ورودها على مثل ما صدرت عنه فهي أبدا صادرة عن هام إلى هام وصدرها أبدا ورودها إلى هام أخرى لذلك لا تعود إلى أغمادها ولم يفسر هذا البيت أحد كما فسرته\rقتلت نفوس العدى بالحدي ... د حتى قتلت بهن الحديدا\rهذا مثل قول أبي تمام، وما مات حتى مات مضرب سيفه، من الضرب واعتلت عليه القنا السمر، ومعنى قتل الحديد بهن كسره في نفوسهم\rفأنفدت من عيشهن البقا ... وأبقيت مما ملكت النفودا","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"يقول أفنيت بقاء نفوس الاعداء أي اهلكتهم وأبقيت فناء الماء الذي كنت تملكه والمعنى انك اهلكت اعداءك وفرقت اموالك وقال ابن دوست من عيشهن يعني عيش السيوف لأنك كسرتها في الرؤوس حتى كأنك قتلتها فماتت وغلط في هذا أيضا لأن الكناية في عيشهن تعود إلى نفوس العدى لا إلى السيوف ولم يتقدم لفظ السيوف إنما تقدم ذكر الحديد في البيت السابق\rكأنك بالفقر تبغي الغنى ... وبالموت في الحرب تبقي الخلودا\rيقول لإفراط سرورك ببذل المال كأنك تبغي بذلك الغنا لأنك تسر بما تعطيه سرور غيرك بما يأخذه فكان عندك أن الفقر هو الغني وكأنك إذا مت في الحرب ترى أنك مخلد\rخلائق تهدى إلى ربها ... وآية مجدٍ أراها العبيدا\rأي للممدوح خلائق تدل عليه من الكرم والفضل ومحاسن الشيم وتدل على معرفته وله آية مجد أراها الناس وهم عبيده وهذا معنى قول أبي الفتح واحسن من هذا أن يقال خلائق خبر مبتداء محذوف أي هذه خلائق يعني ما ذكر قبل هذا البيت يستدل بها على قدرة خالقها لأنها أخلاق عجيبة لا يقدر عليها إلا الله الواحد القادر وهي آية مجد أراها الله عباده حتى يستدلوا بها على المجد والشرف\rمهذبة حلوة مرة ... حقرنا البحار بها والأسودا\rمهذبة لا عيب فيها حلوة لاوليائك مرة على اعدائك ويجوز أن يقال حلوة لأن كل أحد يحبها ويعشقها ويستحليها مرة لأن الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس حقرنا البحار بها والأسود لزيادتك عليهما بالجود والشجاعة\rبعيد على قربها وصفها ... تغول الظنون وتنضى القصيدا\rيقول وصف اخلاقك بعيد مع قرب اخلاقك منا لانا نراها ولكن لا نقدر على وصفها لأنها تهلك الظن فلا ندركها بالظن وتهزل القصائد فلا يبلغ الشعر غاية مدحك\rفأنت وحيد بنى آدمٍ ... ولست لفقد نظير وحيدا\rيقول له لم تصر وحيدا لأنك فقدت نظيرا كان لك بل كنت وحيدا لم تزل والوحدة صفة لك لازمة وقال يمدح بدر بن عمار بن اسماعيل وكان قد وجد علة ففصده الطبيب فغرق المبضع فوق حقه فأضر به\rأبعد نأي المليحة البخل ... في البعد ما لا تكلف الإبل\rيقول ابعد بعد المليحة بخلها إذ لا يمكن قطع مسافة البخل ثم قال في البعد أي في جملة البعد وانواعه ما لا تكلف الإبل قطعه وهو البعد بالبخل فإن الإبل لا تقرب هذا البعد ومثل هذا يقول الطاءي، لا أظلم النأي قد كانت خلائقها، من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا، وقوله أيضا، ففراقٍ جرعته من فراق جرعته من صدود، وقال أيضا البحتري، على أن هجران الحبيب هو النوى، لدي وعرفان المسيء هو العدل، وقال إبراهيم بن العباس، وإن مقيمات بمنقطع اللوى، لأقرب من ميٍّ وهاتيك دارها،\rملولة ما يدوم ليس لها ... من مللٍ دائم بها ملل\rيقال رجل ملول وامرأة ملول فتدخل فيهما للمبالغة يقول تمل كل شيء دام إلا مللها الدائم فإنه لا تمل ذلك ولو ملته لتركته وعادت إلى الوصل ومن روى تدوم بالتاء كانت ما للنفي أي ليست تدوم على حالٍ\rكانما قدها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل\rيعني أنها تتمايل في مشيها تمايل سكران نظر إلى طرفها فسكر من خمر عينيها\rيجذبها تحت خصرها عجز ... كأنه من فراقها وجل","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"يريد أن عجزها ثقيل بكثرة اللحم وهو يجذبها إذا همت بالنهوض هذا معنى قوله يجذبها تحت خصرها عجز وقوله كأنه من فراقها وجل اخطأ في تفسير هذا المصراع ابن جنى وابن دوست فقال ابن جنى كأن عجزها وجل من فراقها فهو متساقط متجدل قد ذهبت منته وتماسكه هذا كلامه ولم يعرف وجه تشبيه العجز بالوجل من فراقها ففسره بهذا التفسير وإنما يصير العجز بالصفة التي وصفها عند الموت وما دامت الحياة باقية لا يصير العجز متساقط ذاهب المنة وقال ابن دوست عجزها يجذبها إلى القعود لأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض وهذا أفسد مما قاله ابن جنى ومتى وصف العجز بالخوف من فراق صاحبه وأين رأى ذلك ولكنه أراد وصف عجزها بكثرة اللحم وتحرك اللحم عليه لكثرته فشبهه بارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها والخائف يوصف بالارتعاد وكذلك العجز إذا كثر لحمه كما قال، إذا ماست رأيت لها ارتجاجا، فهما يتشابهان من هذا الوجه والتقدير كأنه انسان وجل أو شيء وجل من فراقها وأراد كان العجز في اضطراب لحمه خائف من فراقها فلذلك ارتعد والوجل على هذا هو العجز لا غيره وليس الجذب سبب الوجل كما ذكره ابن دوست والمعنى أن عجزها بثقله وكثرة لحمه يجذبها إلى القعود كأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض إذا همت بالنهوض\rبي حر شوقٍ إلى ترشفها ... ينفصل الصبر حين يتصل\rيريد ترشف فمها وهو مص ريقها يقول إذا اتصل بي ذلك الشوق انفصل الصبر\rالثغر والنحر والمخلخل والم ... عصم دائي والفاحم الرجل\rيعني أنه يحب هذه الأشياء وهذه المواضع من بدنها فهي داؤه والمعصم من اليد موضع السوار\rومهمةٍ جبته على قدمي ... تعجز عنه العرامس الذلل\rيصف شدة سيره وأنه يجوب الفلاة التي تعجز عنها النوق الصلاب المذللة بالعمل المروضة للسير العرامس جمع عرمس وهو الصخرة والناقة الشديدة\rبصارمي مرتدٍ بمخبرتي ... مجتزىء بالظلام مشتمل\rأراد فأنا مرتد بصارمي فحذف المبتدأ والمعنى متقلد بسيفي مكتفٍ بعلمي وخبرتي فلم احتج إلى دليل يهديني الطريق لابس ثوب الظلام كما يشتمل الرجل بثوب أو كساء\rإذا صديق نكرت جانبه ... لم تعيني في فراقه الحيل\rيقول إذا تغير صديقي وحال عن مودته فانكرت جانبه لم تعجزني الحيلة في فراقه أي فارقته ولم أقم عليه\rفي سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد من أختها بدل\rالخافقان فطرا الهواء وهما المشرق والمغرب والمضطرب موضع الاضطراب وهو الذهاب والمجيء يقول الأرض واسعة والبلاد كثيرة فإذا لم يوافقني مكان فلي عنه بدل كما قال البحتري، فإذا ما تنكرت لي بلاد، أو صديق فإنني بالخيار، وقال عبد الصمد بن المعذل، إذا وطن رابني، فكل بلاد وطن، وقال أيضا الآخر، إذا تنكر خل فاتخذ بدلا، فالأرض من تربةٍ والناس من رجل،\rوفي اعتمار الأمير بدر بن عم ... ار عن الشغل بالورى شغل\rالاعتمار الزيارة ومنه قول الأعشى، وراكبٍ جاء من تثليث معتمرا، وقال العجاج، لقد سما ابن معمر حين اعتمر، مغزى بعيداً من بعيد وصبر، يقول قصدي إياه يشغلني عن قصد غيره ويروي اعتماد بالدال ومعناه الاعتماد بالسير إليه وتعليق الرجاء به\rأصبح مالا كماله لذوي ال ... حاجة لا يبتدي ولا يسل\rأي يغنيهم بنفسه وماله وهو لهم مال وكما أن ماله يؤخذ بلا إذن كذلك لا يستأذن في الدخول عليه فكل من ورد عليه أخذ ماله بلا ابتداء من بدر ولا مسألة من الوراد\rهان على قلبه الزمان فما ... يبين فيه غم ولا جذل\rهذا صفة الكامل العقل الذي يستخف بالنوائب والحوادث لعلمه أنها لا تبقى لا الغم ولا السرور فلا يكون لهما فيه أثر فلا يبطر عند السرور ولا يجزع عند ما يجزئه\rيكاد من طاعة الحمام له ... يقتل من ما دنا له الأجل\rيكاد من صحة العزيمة ما ... يفعل قبل الفعال ينفعل\rيكاد فعله يسابقه لصحة تقديره ونفاذ عزيمته فما يفعل ينفعل قبل فعله\rتعرف في عينه حقائقه ... كأنه بالذكاء مكتحل\rيقول حقائق الخصال والمعاني التي خلقها الله فيه تعرف بالنظر إلى عينه فكأن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته موجود في عينه كالكحل\rأشفق عند اتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"يقول إذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه اشفقت عليه أن يشتعل بنار فكرته فيصير نارا متوقدا كما قال ابن الرومي، أخشى عليك اضطرام الذهن لا حذرا،\rأغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكبروا الذي فعلوا\rيقبلهم وجه كل سابحةٍ ... أربعها قبل طرفها تصل\rأي يجعل إليهم وجه كل فرس سابحة تقول اقبلته وجهي أي حولته وجهي وهذا من قول أبي نواس، يسبق طرف العين في التهابه، أي في شدة عدوه\rجرداء ملإ الحزام مجفرةٍ ... تكون مثلي عسيبها الخصل\rيقول أنها تملأ الحزام بسعة جنبيها وعظم بطنها والمجفرة الواسعة الجنبين والجفرة سعتهما والخصل جمع خصلة يريد أن شعر ذنبها أطول من عسيبها وهو عظم الذنب ويستحب قصره وطول شعره\rإن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل\rالتليل العنق والكفل الردف ويستحب فيهما الأشراف أي من حيث تأملتها وجدتها مشرفة عند اقبالها بعنقها وعند ادبارها بعجزها كما قال عليّ بن جبلة، تحسبه أقعد في استقباله، حتى إذا استدبرته قلت أكب،\rوالطعن شزر والأرض واجفة ... كأنما في فؤادها وهل\rأصل الشزر في الفتل وهو ما أدير به عن الصدر ثم يستعمل في الطعن فيقال شزرا إذا فتل يده عن يمين أو شمال وذلك أشد الطعن وواجفة مضطربة لشدة الحرب ترى أن الأرض تتحرك كان في قلب الأرض فزعا فهي ترتعد من الخوف ولما وصف الأرض بالحركة من الخوف استعار لها قلبا والواو واو الحال لأن المعنى يقبلهم وجه كل سابحة في هذه الحال\rقد صبغت خدها الدماء كما ... يصبغ خد الخريدة الخجل\rشبه وجه الأرض متلطخا بالدماء بخد الجارية الحيية إذا خجلت فاحمر لونها\rوالخيل تبكي جلودها عرقا ... بأدمع ما تسحها مقل\rسار ولا قفر من مواكبه ... كأنما كل سبسبٍ جبل\rيريد أنه عم القفار والأماكن الخالية بجيوشه فملأها حتى لم يبق قفر والسبسب المتسع من الأرض وشبهه بالجبل لكثافة جيوشه وارتفاعها بالخيل والأسلحة والرماح الا ترى أنه قال\rيمنها أن يصيبها مطر ... شدة ما قد تضايق الأسلُ\rفجعل فيها من الرماح ما يمنعها المطر من تضايقها بكثرتها وأصل هذا المعنى لقيس بن الحطيم، لو أنك تلقى حنظلاً فوق هامنا، تدحرج عن ذي سامة المتقارب، ثم قال ابن الرومي، فلو حصبتهم بالفضاء سحابة، لظلت على هاماتهم تتدحرج، فنزل عن الحنظل إلى البرد وبالغ في ذلك ثم نزل المتنبي عن البرد إلى المطر وهو الطف منه ثم أخذ السري هذا المعنى فقال، تضايق حتى لو جرى الماء فوقه، حماه ازدحام البيض أن يتسريا،\rيا بدر يا بحر يا غمامة يا ... ليث الشرى يا حمام يا رجل\rيقول أنت بدر في الحسن بحر في الجود سحاب في كثرة العطاء ليث في الشجاعة موت للعدو ورجل في الحقيقة يعني جمعت هذه الأوصاف وأنت رجل\rإن البنان الذي تقلبه ... عندك في كل موضع مثل\rأي يضرب بها المثل في الجود\rإنك من معشرٍ إذا وهبوا ... ما دون أعمارهم فقد بخلوا\rأي بخلوا عند أنفسهم ولم يفعلوا الواجب عليهم بحكم جودهم حيث لم يهبوا الأعمار\rقلوبهم في مضاء ما امتشقوا ... قاماتهم في تمام ما اعتقلوا\rالامتشاق الافتعال من المشق وهو سرعة الطعن والضرب والاعتقال امساك الرمح بين الساق والركاب يقول قلوبهم في مضاء سيوفهم وقدودهم في طول رماحهم والعائد إلى الموصول محذوف من البيت وتقديره ما امتشقوا به واعتقلوه\rأنت نقيض اسمه إذا اختلفت ... قواضب الهند والقنا الذبل\rيقول أنت رجل نقيض اسمه إذا جاءت الرماح وذهبت وتفسير هذا البيت فيما بعده\rأنت لعمري البدر المنير ولك ... نك في حومة الوغى زحلُ\rالقمر سعد وزحل نحس يريد أنك في الحرب نحس على اعدائك\rكتيبة لست ربها نفلٌ ... وبلدة لست حليها عطل\rالنفل الغنيمة والعطل التي لا حلي لها يقول كل كتيبة لست صاحبها فهي نفل للعدو وكل بلدة لست حليها فهي عطل عن الحلي\rقصدت من شرقها ومغربها ... حتى اشتكتك الركاب والسبل","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"يقول قصدك الناس من شرق الأرض وغربها طمعا في عطائك وحرصا على لقائك حتى اشتكتك الإبل لكثرة ما امتطيت إليك والطرق بكثرة ما وطئت وذللت بالخفاف والحوافر والأقدام وقال ابن دوست لأنها ضاقت بكثرة القاصدين والسالكين وليس بشيء وشكوى الإبل كثيرة في الشعر كقول أبي العتاية، إن المطايا تشتكيك لأنها، قطعت إليك سباسبها ورمالا، وكقول البحتري، يشتكي الوجى والليل ملتبس الدجى، غريرية الأنساب مرت بقيعها، ومثله كثير وأما اشتكاء السبل فهو من اختراعات المتنبي وكنى عن الأرض في شرقها وغربها قبل الذكر\rلم تبق إلا قليل عافيةٍ ... قد وفدت تجتديكها العلل\rهذا كقوله أيضا، وبذلت ما ملكته نفسك كله، حتى بذلت لهذه صحاتها،\rعذر الملومين فيك أنهما ... آسٍ جبان ومبضع بطل\rكان الفصاد قد فصده واخطأ في فصده ونفذت حديدته في يده واصابه لذلك مرض وجعلهما ملومين في ذلك الخطأ الحاصل منهما ثم قال عذرهما فيك أن الطبيب كان جبانا فارتعدت يده والمبضع كان شجاعا لحدته ونفاذه فتولدت العلة من هذين ثم ذكر للطبيب عذرا آخر فقال\rمددت في راحة الطبيب يدا ... وما دري كيف يقطع الأمل\rأي إنما وقع له الخطأ لأن يدك أمل كل أحد منها يرجون العطاء والإحسان ولم يدر الطبيب كيف يقطع الأمل لأنه إنما تعود قطع العروق لا قطع الآمال وقال ابن جنى أي أن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال فكأنها آمال وهذا خطأ فاسد وكلام من لم يعرف المعنى\rإن يكن النفع ضر باطنها ... فربما ضر ظهرها القبل\rعني بالنفع الفصد ويروي البعض وهو اظهر وأراد بضر القبل كثرة تقبيل الناس ظهر كفه حتى أثرت فيه وضرته وقد اكثر الشعراء في ذكر تقبيل اليد ولم يذكر أحد أنها استضرت بالقبل غير أبي الطيب وهو من مبالغاته قال ابن الرومي، فامدد إلى يداً تعود بطنها، بذل النوال وظهرها التقبيلا، وقال إبراهيم بن العباس، لفضل بن سهل يد، تقاصر عنها المثل، فباطنها للندى، وظاهرها للقبل، وقال أبو الضياء الحمصي، ما خلقت كفاك إلا لأربع، وما في عباد الله مثلك ثاني، لتجريد هندي وإسداء نائل، وتقبيل أفواه وأخذ عنان، وقد ملح من قال، يد تراها أبداً، فوق يد وتحت فم، ما خلقت بنانها، إلا لسيف أو قلم،\rيشق في عرقها الفصاد ولا ... يشق في عرق جودها العذل\rالفصاد هو الفصد وأراد بالشق التأثير والنفاذ لذلك عداه بفي واستعار لجوده عرقا لما ذكر عرق يده يقول الفصد يشق عرق يدرك والعذل لا يشق عرق جودها أي لا ينجع قول العاذل فيك\rخامره إذ مددتها جزع ... كأنه من حذاقة عجل\rيقول خالط الطبيب لما مددت يدك إليه للفصد جزع من هيبتك فعجل في الفصد ولم يتأن كأنه عجل من حذقه ومن روى عجل على المصدر أراد كأنه ذو عجل من حذاقة فحذف المضاف\rجاز حدود اجتهاده فأتى ... غير اجتهاد لأمه الهبل\rيقول بالغ في الاجتهاد حتى جاوز حد الاجتهاد ففعل ما هو غير اجتهاد لأن الخطأ من فعل المقصرين ثم دعا عليه فقال لأمه الهبل وهو الثكل\rأبلغ ما يطلب النجاح به ال ... طبع وعند التعمق الزلل\rالتعمق بلوغ عمق الشيء وهو اقصاه يريد به المبالغة ومجاوزة الحد يقول النجاح في الأمور مقرون بما يفعله الإنسان بطبعه فإذا تكلف وبالغ زل فأخطأ\rإرث لها إنها لما ملكت ... وبالذي قد أسلت تنهمل\rمثلك يا بدر لا يكون ولا ... تصلح إلا لمثلك الدول\rيقول لا يخلق الله مثلك ولا تصلح الدولات إلا لك في جودك وكرمك واحسانك إلى الناس وصاحب الدولة يجب أن يكون كريما سخيا لينتفع الناس بدولته والمثل الثاني صلة يريد إلا لك وقال أيضا يمدحه\rبقاءي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن الصبر زموا لا الجمالا\rيقول لما ارتحلوا عني ارتحل بقاءي شاء ارتحالا لا هم شاءوا ذلك وكأنهم زموا صبري للمسير لا جمالهم لأني فقدت الصبر بعدهم وإنما نفى الارتحال عنهم لأن ارتحال بقائه أهم وأعظم شأنا فكأن ارتحالهم ليس ارتحالا عند ارتحال بقائه ولأنهم ربما يعودون والبقاء إذا ارتحل لم يعد وكذلك مسير صبره أعظم من مسير الجمال فلم يعتد بسير جمالهم مع سير صبره عنه\rتولوا بغتة فكأن بينا ... تهيبني ففاجأني اغتيالا","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"الاغتيال الاهلاك يقال غاله واغتاله إذا اهلكه يقول كأن الفراق هابني ففاجأني باغتياله والمعنى فاغتالني اغتيالا مفاجأةً\rفكان مسير عيسهم ذميلاً ... وسير الدمع إثرهم انهمالا\rقال أبو الفتح أي سبقت دموعي عيرهم والذميل سير متوسط وقال ابن فورجة ظن أبو الفتح أنه يريد دمعي كان اسرع من سير العيس وليس كما ظن ولكن جمع ذكر سيرهم وسيلان دمعه على أثرهم في بيت واحد توجعا وتحسرا وليس يريد السبق والتأخر ومثله لابن رومي، لهم على العيس إمعان يشط بهم، وللدموع على الخدين إمعان،\rكأن العيس كانت فوق جفني ... مناخاتٍ فلما ثرن سالا\rيقول كنت لا أبكي قبل فراقم فكأن ابلهم كانت تمسك دمعي عن السيلان ببروكها فوق جفني فلما فارقوني سال دمعي فكأنها ثارت من فوق جفني فسال ما كانت تمسك من دموعي قال ابن جنى وما قيل في سبب بكاء أظرف من هذا\rوحجبت النوى الظبيات عني ... وساعدت البراقع والحجالا\rلبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا\rيقول لا حاجة لهن إلى التجميل بلبس الديباج ولكن يلبسنه لصون جمالهن به وقيل للصاحب اغرت على ابن الطيب في قولك، لبسن برود الوشي لا لتجمل، ولكن لصون الحسن بين برود، فقال نعم كما اغار هو في قوله، ما بال هذي النجوم حائرة، كأنها العمى ما لها قائد، على بشار في قوله، والشمس في كبد السماء كأنها، أعمى تحير ما لديه قائد،\rوضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا\rالتضفير فتل الذوابة والغدائر الذوائب يقول لم ينسجن ذوائبهن لتحسين ولكن خفن ضلالهن في الشعور لو أرسلنها وقد زاد في هذا على أمرء القيس في قوله، تضل العقاص في مثنى ومرسل، لأنه جعلهن يضللن\rبجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا\rيقول افدي بجسمي من هزلته حتى لو جعلت قلادتي ثقب درة لجال في يصف دقته ونحوله\rولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني خيالا\rيقول لولا أنني يقظان لكنت أظن نفسي خيالا يعني أنه كالخيال في الدقة إلا أن الخيال لا يرى في اليقظة وقوله مني أي من دقتي ويبعد أن يقال عن نفسي لأنه قد قال اظنني ومعناه اظن نفسي ولا يقال اظن نفسي من نفسي خيالا\rبدت قمراً ومالت خوط بانٍ ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا\rهذه اسماء وضعت موضع الحال والمعنى بدت مشبهة قمرا في حسنها ومالت مشبهة غصن بان في تثنيها وحسن مشيها وفاحت شبهة عنبرا في طيب رائحتها ورنت مشبهة غزالا في سواد مقلتها وهذا يسمى التدبيج في الشعر ومثله، سفرن بدورا وانتقبن أهلةً، ومسن غصونا والتفتن جآذرا،\rكأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا\rالمشغوف الذي قد شغف الحب قلبه أي أحرقه ومنه قول امرء القيس، أيقتلني وقد شغفت فؤادها، كما شعف المهنوءة الرجل الطال، يقول كان الحزن يعشق قلبي وأنما يجد الوصال إذا هجرتني أي كلما تهجرني واصل الحزن قلبي\rكذا الدنيا على من كان قبلي ... صروف لم يدمن عليه حالا\rيقول الدنيا كانت على من كان قبلي كما اراها الآن ثم بين ذلك فقال صروف لا تدوم على حالة واحدة ويروى لا يدمن\rأشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا\rيقول السرور الذي تيقن صاحبه الانتقال عنه فهو عندي أشد الغم لأنه يراعي وقت زواله فلا يطيب له ذلك السرور\rالفت ترحلي وجعلت أرضي ... قتودي والغريري الجلالا\rيقول تعودت الارتحال فصار مألوفا لي وصار ارضي رحالي لأني أبدا على الرحل فهو لي كالأرض للمقيم والغريري منسوب إلى غرير فحل للعرب معروف والجلال كالجليل كما يقال طوال وطويل\rفما حاولت في أرضٍ مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا\rقال ابن جنى يقول إذا كان ظهره كالوطن لي فأنا وإن جئت البلاد كالقاطن في داره هذا قوله ويجوز أن يكون المعنى ما طلبت الاقامة في أرض لاني أبدا على السفر ولا عزمت على الزوال عنها إذ العزم على الزوال تأنى الاقامة وليست أقيم حتى أزول ويدل على صحة ما ذكرنا قوله\rعلى قلقٍ كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوبا أو شمالا","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"ويروي على قلق بكسر اللام أي على بعير قلق كأنه ريح تحتي لسرعة مروره أوجهها مرة إلى جانب الجنوب ومرة إلى جانب الشمال فعبر بالرحين عن الجابني ويروي يمينا أو شمالا\rالى البدر بن عمار الذي لم ... يكن في غرة الشهر الهلالا\rويروي إلى بدر بن عمار بغير لام التعريف لأنه علم ومن روى البدر فلأنه أراد بدر السماء لا لأسم العلم يعني إلى الرجل الذي هو كالبدر ثم نسبه إلى أبيه لأنه ليس بدراً في الحقيقة وأن أشبه ألا ترى أنه قال لم يكن في غرة الشهر الهلال ولا بدر إلا وكان هلال أولا وهذا الذي عناه لم يكن هلالا قط وقد فسره بقوله\rولم يعظم لنقص كان فيه ... ولم يزل الأمير ولن يزالا\rبلا مثل وإن أبصرت فيه ... لكل مغيب حسن مثالا\rيقول لا مثل له وإن كان الناظر إليه يرى فيه مثالا لكل شيء حسن غاب عنه والمعنى لم يجتمع في أحد ما اجتماع فيه وإن كانت أشباهه متفرقة في اشياء كثيرة فكفه كالبحر وقلبه وعضده كالأسد ووجهه كالبدر\rحسان لابن رائق المرجى ... حسام المتقي أيام صالا\rيقول هو حسام لأبي بكر ابن رائق الذي كان حسام الخليفة أيام صال على اليزيدي وذلك أن المتقي حاربهم بابن رائق\rسنان في قناة بني معد ... بني أسد إذا دعوا النزالا\rبنو معد هم العرب لأن نسبهم يعود إلى معد بن عدنان واختلفوا في بني أسد ههنا وروي قوم بني أسد على أنها جمع أسد وقالوا يعني أن بني معد هم بنو أسد يصفهم بالشجاعة وذكر ابن جنى وجهين آخرين فقال بني أسد منصوب لأنه منادي مضاف ومعناه أن قول بني معد إذا نازلوا الأعداء يا بني أسد يقوم في الغناء والدفع عنهم مقام سنان مركب في قناتهم لأنهم إذا دعوهم اغنوا عنهم هذا كلامه في أحد الوجهين ومعناه على ما قال أن قول بني معد عند نزال الأقران يا بني أسد كالسنان في قناتهم قال ويجوز أن يكون بدلا من قناة بني معد كأنه قال سنان في قناة بني أسد الذين هم قناة بني معدٍ يريد نصرتهم أياهم وهذا كله تكلف وتمحل وكلام من لم يعرف وجه المعنى والمتنبي يقول الممدوح سنان في قناة العرب الذين هم بنو معد ثم خصص بعض التخصيص وابدل من بني معد بني أسد فكأنه قال هو سنان قناة بني أسد عند الحرب وبنو أسد أيضا هم من ولد معد فلهذا جاز أبدالهم من بني معد لاشتمالهم عليهم كما تقول هذا من قريش بني هاشم وهذا من بني هاشم بني أبي طالب والممدوح كان أسديا لذلك خص بني أسد والنزال منازلة الأقران بعضهم إلى بعض من الخيل عند شدة القتال يقول هو رئيسهم وصدرهم الذي به يقاتلون واختار ابن فورجة الوجه الثاني من الوجهين الذين ذكرهما ابن جنى قال وقد قصر أبو الطيب في هذا البيت عن النامي حيث قال، إذا فاخرت بالمكرمات قبيلة، فتغلب أبناء العلي بك تغلب، قناة من العلياء أنت سنانها، وتلك أنابيب إليك وأكعب،\rأعز مغالب كفا وسيفا ... ومقدرة ومحميةً وآلا\rيريد بالهز ههنا الغلبى والامتناع يقول هو أعز من يغالب الأقران كفا فإن يده فوق كل يد وسيفه أغلب السيوف وقدرته فوق قدرة الناس وحمايته للبحار والحليف ومن يجب عليه الذب عنه زائدة على حماية غيره والآل الأهل يعني آل واصحابه اغلب واعز من آل غيره\rوأشرف فاخر نفسا وقوما ... وأكرم منتم عماً وخالا\rيكون أخف إثناء عليه على الدنيا وأهليها محالا\rيقول المدح الذي يستعظم للدنيا وأهلها حتى يكون لافراطه محالا إذا أطلق عليه كما خفا لاستحقاقه غاية الثناء يعني أن الناس كلهم لا يستحقون ادنى ما يستحقه ن الثناء\rويبقى ضعف ما قد قيل فيه ... إذا لم يترك أحد مقالا\rيقول إذا مدحه الناس غاية ما قدروا عليه حتى لم يترك أحد مقالا بقي ضعف ما قالواه يعني أن المادح والمثنى لا يبلغ ما يستحقه كما قالت الخنساء، وما بلغ المهدون نحوك مدحة، وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل، وقال أبو نواس، إذا نحن أثنينا عليك بصالح، فأنت كما نثني وفوق الذي نثني،\rفيا ابن الطاعنين بكل لدن ... مواضع يشتكي البطل السعالا\rأراد يا ابن الطاعنين صدور الأبطال بكل رمح لين المهز\rويا ابن الضاربين بكل عضب ... من العرب الأسافل والقلالا\rيريد بالأسافل الأرجل وبالقلال أعالي البدن من الرؤوس وهي جمع قلة وهي رأس الجبل فجعلها رؤوس الرجال","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"أرى المتشاعرين غروا بذمي ... ومن ذا يحمد الداء العضالا\rيقال غري بالشيء إذا ولع به والداء العضال الذي لا دواء له يعني أنه لهم كالداء الذي لا يجدون له دواء لذلك يذمونه ويحسدونه\rومن يكن ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا\rهذا مثل ضربه يقول مثلهم معي كمثل المريض مع الماء الزلال يجده مرا لمرارة فمه كذلك هؤلاء إنما يذمونني لنقصانهم وقلة معرفتهم بفضلي وشعري بالنقص فيهم لا فيّ ولو صحت حواسهم لعرفوا فضلي والزلال الماء الذي يزل في الحلق لعذوبته مثل السلسال وقد مرّ\rوقالوا هل يبلغك الثريا ... فقلت نعم إذا شئت استفالا\rأي قالوا لي حسدا له عليّ ولي عليه هل يرفعك إلى الثريا أنكارا لأن يبلغني بخدمته منزلة رفيعة فقلت نعم يبلغنيها أن نحططت عن درجتي يعني أنه رفعه فوق الثريا فإن استفل وانحط رجع إلى موضع الثريا وإلا فهو أعلى منها درجة بخدمة المدوح\rهو المفني والمذاكي والأعادي ... وبيض الهند والسمر الطوالا\rالمذاكي الخيل المسنة جمع المذكي يقول هو الذي يفنى هذه الأشياء بكثرة حروبه\rوقائدها مسومة خفافاً ... على حيٍّ تصبح ثقالا\rالمسومة المعلمة يقول هو قائدها خفافا في العدو وثقالا على الحي الذي يأتي صباحا للغارة\rجوائل بالقنى مثقفاتٍ ... كأن على عواملها الذبالا\rالقنى جمع القنا والجوائل انلخيل تجول بأرماح فرسانها وهي مثقفة أي مقومة بالثقاف وهو الحديدي الذي يسوى به الرمح وشبه اسنتها في اللمعان بالفتائل التي في السرج\rإذا وطئت بأيديها صخورا ... يفئن لوطيء أرجلها رمالا\rيفئن يعدن ويرجعن كما قال ابن المعز، كأن حصى الصمان من وقعها رمل، ويري بقين\rجواب مسائلي أله نظير ... ولا لك في سؤالك لا ألا لا\rأي إذا سألني سائل فقال هل له نظير فجوابه لا ولا لك أيضا وأخر المعطوف عليه لضرورة الشعر كما قال، ألا يا نخلة من ذات عرق، عليك ورحمة الله السلام، وكرر النفي بقوله إلا لا إشارة إلى أن جهل هذا السائل يوجب إعادة الجواب عليه\rلقد أمنت بك الإعدام نفسٌ ... تعد رجاءها إياك مالا\rيقول كل نفس رجتك وأملت عطاءك فعدت ذلك مالا لها فقد أمنت الأعدام لأنك تبلغها آمالها\rوقد وجلت قلوب منك حتى ... غدت أوجالها فيها وجالا\rوجال جمع وجل مثل وجع ووجاع يقول خافتك قلوب اعدائك حتى خاف خوفهم ووجلت أوجالهم وهذا كما يقال جن جنونه وشعر شاعر وموت مائت\rسرورك أن تسر الناس طرا ... تعلمهم عليك به الدلالا\rيقول إنما يحصل لك السرور بأن تسر جميع الناس وما بقي واحد منهم لم تسره لم يحصل لك السرور فأنت تعلمهم الدلال عليك بهذا لأنه لو قال واحد أنا غير مسرور اجتهدت حتى تسره وترضيه فهم يدلون عليك إذا عرفوا منك هذا\rإذا سألوا شكرتهم عليه ... وإن سكتوا سألتهم السؤالا\rوأسعد من رأينا مستميح ... ينيل المستماح بأن ينالا\rيقول أسعد الناس سائل يعطي مسئولة بأن ينال منه شيئا يعني أن مسؤولة يفرح بأخذ عطائه حتى كأنه ينيله شيئا والاستماحة طلب العطاء\rيفارق سهمك الرجل الملاقى ... فراق القوس ما لاقى الرجالا\rيصفه بشدة نزع القوس وقوة الرمي يقول يفارق سهمك من يلقاه من الرجال وقد نفذ فيه كما يفارق القوس ولم يلق الرجال أي فيه من القوة بعد النفاذ في المرمى والمروق منه ما كان فيه حين فارق القوس وما على هذا للنفي ويجوز أن يكون ما ظرفا كأنه قال يكون الأمر كذلك مدة ملاقاته الرجال كما تقول لا اكلمك ما طار طائر\rفما تقف السهام على قرار ... كأن الريش يطلب النصالا\rيقول سهامك إذا رميتها لم تقف كأن ريشها يطلب نصالها فهي تمضي أبدا لأن الريش لا يدرك النصل لتقدم النصل عليه وهذا منقول من قول الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلاً، تبارى بالخدود شبا العوالي، فنقل المعنى عن الخيل والخدود والعوالي إلى السهام والريش والنصال\rسبقت السابقين فما تجارى ... وجاوزت العلو فما تعالا\rوأقسم لو صلحت يمين شيء ... لما صلح العباد له شمالا\rيفضله على الناس كلهم ويذكر أنه لو كان يمين شيء لم يصلح عباد الله كلهم أن يكونوا شمال ذلك الشيء","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"أقلب منك طرفي في سماء ... وإن طلعت كواكبها خصالا\rيقول أنت في الرفعة سماء وإن كانت كواكب تلك السماء خصالا جعله كالسماء وخصاله في الشهرة نجومها كما قال البحتري، وبلوت منك خلائقا محمودة لو كن في فلك لكن نجوما،\rوأعجب منك كيف قدرت تنشا ... وقد أعطيت في المهد الكمالا\rيقول ولدت كاملا فكيف أزددت بعد الكمال وقال فيه ارتجالا وهو على الشراب وقد صفت الفاكهة والنرجس\rإنما بدر بن عمار سحاب ... هطل فيه ثواب وعقاب\rهذه القطعة مضطربة الوزن وهي من الرمل وذلك لأنه جعل العروض فاعلاتن وهو الأصل في الدائرة ولكن لم يستعمل العروض ههنا إلا محذوفة السبب على وزن فاعلن كقول عبيد، مثل سحق البرد عفى بعدك القطر مغناه وتأديب الشمال، غير أن هذا البيت الأول صحيح الوزن لأنه مصرح فتبعت عروضه ضربة والمعنى أن السحاب فيه صواعق ورعد وبرق وماء كذلك هذا الممدوح فيه ثواب لأوليائه عقاب لاعدائه\rإنما بدر رزايا وعطايا ... ومنايا وطعان وضراب\rجعله هذه الأشياء لكثرة وجودها منه كما تقول العرب الشعر زهير والسخاء حاتم وكما قالت الخنساء، ترتع ما رتعت حتى إذا أذكرت، فإنما هي إقبال وإدبار، تذكر وحشية تطلب ولدها مقبلة ومدبرة فجلتها إقبالا وإدبار لكثرتهما منها\rما يجيل الطرف إلا حمدته ... جهدها الأيدي وذمته الرقاب\rيقول لا يجيل طرفه إلا على إحسان واساءة فله في كل طرفة ونظرة إحسان تحمد الأيدي جهدها لأنه يملأها بالعطاء واساءة تذمها الرقاب لأنه يوسعها قطعا\rما به قتل أعادية ولكن ... يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب\rيقول ليس له مراد في قتل الأعداء لأنه قد أمنهم بقصورهم عنه لكنه يحذر أن يخالف رجاء الذئاب وما عودها من اطعامه أياها لحوم القتلى أي فلذلك يقتلهم\rفله هيبة من لا يترجى ... وله جود مرجى لا يهاب\rيعني أنه يهاب هيبة من لا يرجى العفو عنه ويجود جود من يرجى ولا يهاب يقول أنه مهيب شديد الهيبة وجواد في غاية الجود\rطاعن الفرسان في الأحداق شزراً ... وعجاجُ الحرب للشمس نقابُ\rيقول هو يطعن في الأحداق إذا أظلم المكان وصار الغبار للشمس كالنقاب يصف حذقه بالطعن وهذا كقوله، يضع السنان بحيث شاء مجاولا،\rباعث النفس على الهول الذي ... ما لنفس وقعت فيه إيابُ\rيحمل نفسه على ركوب الأمر العظيم الذي لا يتخلص من وقع فيه\rبأبي ريحك لا نرجسنا ذا ... وأحاديثك لا هذا الشراب\rيريد أن ريحه أطيب من ريح النرجس وحديثه ألذ من الشراب وهذا ليس مما يمدح به الرجال وهذا البيت من الأبيات التي قبله بعيد البون كبعد ما بين الثريا والثرى\rليس بالمنكر إن برزت سبقا ... غير مدفوع عن السبق العراب\rوقال يذكر منازلة الأسد\rفي الخد أن عزم الخليط رحيلا ... مطر تزيد به الخدود محولا\rيقول في الخد لأن عزم ولأجل أ، عزم الخليط وهو الحبيب الذي يخالطك مطر يعني الدمع تزيد الخدود به محولا والخدود شحوبها وتخدد لحمها وذهاب نضارتها والمطر من شأنه أن تخصب به البلاد ويخضر العشب والجمع مطر بخلاف هذا صنيعا\rيا نظرة نفت الرقاد وغادرت ... في حد قلبي ما حييت فلولا\rيعني نظرة إلى الحبيب عند افراق يقول نفت تلك النظرة رقادي وأذهبت حدة قلبي يعني اثرت في عقلي\rكانت من الكحلاء سؤلي إنما ... أجلى تمثل في فؤادي سولا\rيقول كانت هذه النظرة مرادي ومطلوبي من هذه المرأة وكانت في الحقيقة أجلي تصور مرادا في قلبي يعني أن نظرة إليها في حال التوديع أذهب روحه\rأجد الجفاء على سواك مروة ... والصبر إلا في نواك جميلا\rأراد بالجفاء النبو والامتناع ولذلك وصله بعلي يقول الامتناع من النساء مروة عندي إلا منك والصبر جميل إلا في بعدك كما قال البحتري، ما أحسن الصبر إلا عند فرقة من، ببينه صرت بين البث والحزن،\rوارى تدللك الكثير محببا ... وأرى قليل تدلل مملولا\rيقول أمل دلال غيرك وإن قل واحب دلالك وإن كثر كما قال جرير، إن كان شأنكم الدلال فإنه، حسن دلالك يا أميم جميل،\rتشكو روادفك المطية فوقها ... شكوى التي وجدت هواك دخيلا","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"لو أمكنه لقال شكوى الذي وجد فيكون المعنى ثقل هواك عليّ ثقل روادفك على المطية إلا أنه اتبع التأنيث ليصح الوزن ويعذب الكلام ولنه أراد أن يتبعه قوله ويغيرني جذب الزمام البيت والتي في قوله شكوى التي يعني مطية وجدت هواها دخيلا وبنى البيتين على أن المطية من شكواها روادفها وقلبها فمها إليها في أوصاف المحب العاشق هذا الذي ذكرت هو ما قيل في تفسير هذا البيت وأحسن من هذا أن يقال شكوى النفس التي وجدت هواك دخيلا يعني العاشق لها ثم يجوز أن يعني نفسه أو نفس عاشق سواه والروادف الكفل وما حوله جمع رادفة لأنها تردف الإنسان أي تكون خلفه كالرديف الذي يكون خلف الراكب\rويغيرني جذب الزمام لقلبها ... فمها إليك كطالب تقبيلا\rيقول يحملني على الغيرة جذبك زمامها إليك تقلب فمها إليك كأنها تطلب قبلة كما قال مسلم، والعيس عاطفة الرؤوس كأنما، يطلبن سر محدث في الأحلس،\rحدق الحسان من الغواني هجن لي ... يوم الفراق صبابة وغليلا\rحدق يذم من القواتل غيرها ... بدر بن عمار بن إسماعيلا\rيذم يجير ويعطى الذمام يقول يجير بدر من كل ما يقتل سوى هذه الأحداق أي أنه لا يقدر على الأجازة منها كما قال، وقي الأمير هوى العيون فإنه، ما لا يزول ببأسه وسخائه، فأما قوله، فلو طرحت قلوب العشق فيها، لما خافت من الحدق الحسان، فقد أثبت في هذا ما استثني في مدح بدر\rالفارج الكرب العظام بمثلها ... والتارك الملك العزيز ذليلا\rيقال فرج عنه يفرج وأفرج وفرج تفريجا أي كشف الغم عنه يغني أنه يفرج الكرب عن اوليائه بمثل ما ينزله بأعدائه يعني أنه يقتل الأعداء ليدفعهم عن اوليائه ويفقرهم ليغني اولياءه فيزيل عنهم الفقر\rمحك إذا مطل الغريم بدينه ... جعل الحسام بما أراد كفيلا\rالمحك اللجوج وسمع الأصمعي أعرابية ترقص ابنها وهي تقول، إذا الخصوم اجتمعت جثيا، وجتد ألوي محكا أبيا، يقول يلج فيما يطلب ولا يتوانى فإذا مطل الغريم ولم يقص دينه طالب سيفه بذلك مطالبة الكفيل يعني أنه يقتضي الدين بالسيف وإذا كان السيف متقضيا صار الغريم قاضيا\rنطق إذا حط الكلام لثامه ... أعطى بمنطقة القلوب عقولا\rالنطق الجيد الكلام ومثله المنطيق وكانت العرب تتلثم بعمائمها فإذا أرادوا أن يتكلموا كشفوا اللثام عن افواههم يقول إذا وضع الكلام لثامه عن فمه عند النطق افاد منطقة قلوب السامعين عقولا يعني أنه يتكلم بالحكمة وبما يستفاد منه العقل\rأعدى الزمان سخاؤه فسخا به ... ولقد يكون به الزمان بخيلا\rقال ابن جنى أي تعلم الزمان من سخائه وسخا به وأخرجه من العدم إلى الوجود ولولا سخاؤه الذي افاد منه لبخل به على أهل الدنيا واستبقاه لنفسه قال ابن فورجة هذا تأويل فاسد وعرض بعيد وسخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وإنما يعني سخا به عليّ وكان بخيلا به فلما اعداه سخاؤه اسغدني الزمان بضمي إليه وهدايتي نحوه هذا كلامه والمصراع الأول منقول من قول ابن الخياط، لمست بكفي كفه أبتغي الغنى، ولم أدر أن الجود من كفه يعدى، فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى، أفدت وأعادني فأتلفت ما عندي، وقال الطاءي أيضا، علمني جودك السماح فما، أبقيت شيئا لدي من صلتك، وقال أيضا، لست يحيى مصافحا بسلام، أنني أن فعلت أتلفت مالي، وأبو الطيب نقل المعنى إلى الزمان والمصراع الثاني من قول أبي تمام، هيهات لا يأتي الزمان بمثله، إن الزمان بمثله لبخيل،\rوكأن برقا في متون غمامة ... هندية في كفه مسلولا\rهذا يسمى العكس لأن السيف يشبه البرق وهو شبه البرق بالسيف\rومحل قائمه يسيل مواهبا ... لو كن سيلا ما وجدن مسيلا\rرقت مضاربه فهن كأنما ... بيدين من عشق الرقاب نحولا\rأراد أن سيوفه تلازم الرقاب فوصفها بالعشق لأنه ادعى الأشياء إلى اللزوم والدقة\rأمعفر الليث الهزبر بسوطه ... لمن أدخرت الصارم المصقولا\rإنما قال هذا لأنه هاج أسدا عن بقرة قد افترسها فوثب على كفل فرسه أعجله عن سل السيف فضربه بسوطه ودار الجيش به فقتله\rوقعت على الأردن منه بلية ... نضدت بها هام الرفاق تلولا","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"الأردن نهر بالشام ونضدت وضعت بعضه على بعض يقول كان هذا الأسد بليةً وقعت على أهل هذا النهر فأكثر قتل الرفاق في السفر وهي جمع رفقة حتى ترك رؤوسهم كالتلول المجتمعة من التراب وأسند الفعل إلى البلية والبلية هي الأسد\rورد إذا ورد البحيرة شاربا ... ورد الفرات زئيره والنيلا\rالأسد يسمى الورد لأن لونه يضرب إلى الحمرة\rمتخضب بدم الفوارس لابسٌ ... في غيله من لبدتيه غيلا\rيقول لكثرة ما قتل من الفوارس قد تلطخ بدمائهم والغيل الأجمة يقول هو في غيله كأنه لبس غيلا من شعر جانبي عنقه لكثافته على كتفيه\rما قوبلت عيناه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلول\rعين الأسد وعين السنور وعين الحية تتراءى في ظلمة الليل بارقة يوقل ما استقبلت عين هذا الأسد في الدجى إلا ظنت نار اوقدت لجماعة نزلوا موضعا\rفي وحدة الرهبان إلا أنه ... لا يعرف التحريم والتحليلا\rيقول هو في غيله منفرد انفراد الرهبان في متعبداتهم غير أنه لا يعرف حراما ولا حلالا والأسد إذا كان قويا لم يسكن معه في غيله غيره من الأسود\rيطأ الثرى مترفقا من تيهه ... فكأنه آسٍ يجس عليلا\rالأسد لعزته في نفسه وقوته لا يسرع المشي لأنه لا يخاف شيئا شبهه في لين مشيه بالطبيب الذي يمس العليل فإنه يرفق به ولا يعجل\rويرد غفرته إلى يافوخه ... حتى تصير لرأسه إكليلا\rالغفرة الشعر المجتمع على قفاه يقول يرد ذلك الشعر إلى هامته حتى يجتمع عليها فيصير ذلك لرأسه كالاكليل وإنما يفعل ذلك غضبا وتغيظا يجمع قوته في أعالي بدنه وابن دوست يقول الغفرة شعر الناصية يعني إن هذا الأس يرفع رأسه في مشيته حتى يرتد شعر ناصيته إلى رأسه والقول هو الأول لنه بعد هذا وصف غيظ الأسد فقال\rوتظنه مما تزمجر نفسه ... عنها لشدة غيظه مشغولا\rالزمجة ترديد الصوت أنشد الأصمعي، إذا استهل رنة وزمجرة، يقول تظنه مشغولا عن نفسه لشدة تغيظه وزمجرته ومن روى يزمجر بالياء قال تظنه نفسه مشغولا عنها مما يزمجر أي من زمجرته وصياحه وهو رواية ابن جنى\rقصرت مخافته الخطا فكأنهما ... ركب الكمى جواده مشكولا\rالقصر ههنا ضد التطويل ومنه قصر الصلاة من قوله تعالى أن تقصروا من الصلوة والمخافة مصدر مضاف إلى المفعول وذو الحافر إذا رأى الأسد وقف وفحج وبال يقول كأن الشجاع ركب فرسه بشكاله حتى لا يخطو ولا يتحرك خوفا منه هذا تفسير الناس لهذا البيت وقال ابن فورجة معناه لما خاف منك الأسد تقاصرت خطاه هيبةً ونازعته نفسه إليك جراءة فخلط إقداما بإحجام فكأنه فارس كمى ركب فرسه مشكولا فهو يهيجه للأقدام جراءة والفرس يحجم عجزا عما يسومه لمكان شكاله\rألقى فريسته وبربر دونها ... وقربت قرباً خاله تطفيلا\rالفريسة صيد الأسد وهو ما يفترسه يريد البقرة التي هاجه عنها والبربرة الصياح يقول لما قصدته ألقى الفريسة وصاح دونها يعني دفعا عنها لنه ظن أنك تتطفل على صيده لتأكل منه قال الليث التطفيل من كلام أهل العراق ويقال هو يتطفل في الأعراس\rفتشابه الخلقان في إقدامه ... وتخالفا في بذلك المأكولا\rيقول تشابهتما مقدمين وتخالفتما شحيحا على الطعام وباذلا له كما قال البحتري، شاركته في البأس ثم فضلته، بالجود محقوقا بذاك زعيما،\rأسد يرى عضويه فيك كليهما ... متنا أزل وساعداً مفتولا\rالأزل القليل اللحم والمفتول القوي الشديد خلقة كأنه فتل أي لي يقول اشبهه منك هذان العضوان\rفي سرج ظامية الفصوص طمرةٍ ... يأبى تفردها لها التمثيلا\rيعني فرسا دقيقة المفاصل ليست برهلة يقال خيل ظماء الفصوص وكذا تكون خيل العرب والطمرة الوثابة يريد أنه كان راكبا في سرج فرس بهذه الصفة وتفردها بالكمال يأبى أن يكون لها مثلٌ\rنيالة الطلبات لولا أنها ... تعطى مكان لجامها ما نيلا\rيقول هذه الفرس تدرك ما تطلبه بشدة حضرها وهي طويلة العنق لولا أنها تحط رأسها للجام ما نيل رأسها لطول عنقها كما قال زهير، وملجمنا ما أن ينال قذاله، ولا قدماه الأرض إلا أنامله\rتندى سوالفها إذا استحضرتها ... ويظن عقد عنانها محلولا","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"يقول تعرق عنقها وما حولها إذا طلبت حضرها أي إذا ركضتها وإذا جذبت عنانها طاوعت ولانت عنقها حتى تظن العنان محلول العقد لأنها لا تجاذبك العنان لمطاوعتها ويجوز أن يكون هذا وصفا بطول العنق يعني أنها إذا رفعت رأسها استرخى العنان وطال لأنه على قدر طول عنقها فيصير العنان كأنه محلول ويقول أبنه دوسته أنها تمد عنقها ورأسها كيف شاءت وتغلب فارسها فلا يقدر على رد رأسها بالعنان فكأن عقد عنانها غير مشدود لأنه لو كان مشدودا لقدر الفارس على ضبطها وما أبعد ما وقع إذ فسر بضد المراد ووصف الفرس بالجماح\rما زال يجمع نفسه في زوره ... حتى حسبت العرض منه الطولا\rعاد إلى وصف الأسد فقال ما زال يجمع قوى نفسه في صدره حتى صار عريضا في قدر طوله وكذلك يفعل الأسد إذا أراد الوثوب على الصيد\rويدق بالصدر الحجار كأنه ... يبغي إلى ما في الحضيض سبيلا\rيقال حجر واحجار لم تصدقه النظر إليك ولو صدقته لما دنا منك هيبةً لك وأدنى افتعل من الدنو وعني بالخطب الجليل مقاتلة الممدوح\rأنف الكريم من الدنية تارك ... في عينه العدد الكثير قليلا\rيقول الكريم يأنف من الدنية فلا يهرب بل يقدم على العدد الكثير حتى كأنه قليل في عينه\rوالعار مضاض وليس بخائف ... من حتفه من خاف مما قيلا\rمضاض محرق يقال مضنى الأمر وامضني والمعنى أن من أنف من الدنية لم يحجم عن المنية\rسبق التقاءكه بوثبة هاجمٍ ... لو لم تصادمه لجازك ميلا\rيعني عجل الأسد بوثبته على ردف فرسك قبل التقائك معه فهجم عليك بوثبةٍ لو لم تصطكه لجاوزك بمقدار ميل وهو ثلث فرسخ والمصادمة مفاعلة من الصدم وهي الصك\rخذلته قوته وقد كافحته ... فاستنصر التسليم والتجديلا\rيقول ذهبت قوته لما قاتلته فكأنه طلب النصر من التسليم وهو الانقياد وترك الخصومة والتجديل من قولهم جدله إذا صرعه والتجديل كل من جهة الممدوح وهو جدله والأسد مال إلى ذلك وانجدل فكأنه رأي النصر في ذلك\rقبضت منيته يديه وعنقه ... فكأنما صادفته مغلولا\rاساء أبو الطيب في هذا حين لم يجعل أثرا للممدوح ولاغناء في قتل الأسد وقال كأنه كان مغلول اليد والعنق بقبض المنية عليه\rسمع ابن عمته به وبحاله ... فنجا يهرول أمس منك مهولا\rيريد أسدا كان قد هرب منه أي لما سمع بقتلك الأسد الأول هرب ونجا برأسه خائفا منك ولم يرد بقوله ابن عمته تحقيق النسب إنما أراد أسدا آخر من جنسه\rوأمر مما فر منه فراره ... وكقتله أن لايموت قتيلا\rيقول فراره أمر من هلاكه الذي فر منه وكقتله إذ لم يقتل لأن المقتول بالسيف خير من المقتول بالذم والعيب وهذا من قول أبي تمام، ألفوا المنايا فالقتيل لديهم، من لم يخل العيش وهو قتيل\rتلف الذي اتخذ الجراءة خلةً ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا\rيقول تلف الأسد الذي اجترأ عليك وعظ هذا الذي فر وحبب إليه الفرار\rلو كان علمك بالإله مقسماً ... في الناس ما بعث الإله رسولا\rيقول لو عرف الناس ربهم معرفتك به لم يبعث الله تعالى رسولا يدعوهم إليه ويعلمهم دينه\rلو كان لفظك فيهم ما أنزل ال ... قرآن والتوراة والأنجيلا\rاساء في هذين البيتين وافرط وتجاوز الحد نعوذ بالله من ذلك\rلو كان ما تعطيهم من قبل أن ... تعطيهم لم يعرفوا التأميلا\rيقول لو وصل إلى الناس عطاؤك قبل اعطائك أياهم لكانوا لا يعرفون الأمل لأن الموجود لا يؤمل أي فكانوا يستغنون بما نالوا منك لأنك تعطى فوق الأمل فلا يحتاجون إلى تأميل بعد ذلك\rفلقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا\rأي لم يعرفوك حق معرفتك لأنهم لا يبلغون كنة قدرك فإذا لم يعرفوك حق المعرفة فقد جهلوك\rنطقت بسوددك الحمام تغنياً ... وبما تجشمها الجياد صهيلا\rيقول إذا غنت الحمام غنت بذكر سيادتك وكذلك الخيل إذا صهلت يعني أن البهائم الذي لا تعقل عقلت سيادتك فنطقت بها\rما كل من طلب المعالي نافذاً ... فيها ولا كل الرجال فحولا\rورد كتاب من ابن رائق على بدر بإضافة الساحل إلى عمله فقال\rتهني بصورٍ أم نهنئها بكا ... وقل الذي صور فأنت له لكا","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"صور بلدة معروفة بالساحل يقول أتهني بولاية صور أم تهنىء صورا بك ثم قال وقل لك صاحبا صور الذي له هذه البلدة وأنت له أي أنت أحد أصحابه يعني ابن رائق وهذا كقول اشجع، إن خراسان وإن أصبحت، ترفع من ذي الهمة الشأنا، لم يحب هرون به جعفرا، لكنه حابا خراسانا، يعني الرشيد حين وليّ جعفر بن يحيى إمارة خراسان يقول تفضل بجعفر على خراسان لا بخراسان على جعفرٍ\rوما صغر الأردن والساحل الذي ... حبيت به إلا إلى جنب قدركا\rيعني أن هذه الولاية إنما تصغر بالأضافة إليك وإلا فالشأن فيها كبير\rتحاسدت البلدان حتى لو أنها ... نفوس لسار الشرق والغرب نحوكا\rمثل هذا كثير في الشعر قال أبو تمام، لو سمعت بلدةٌ لإعظام نعمى، لسعي نحوها المكان الجديب، يصف ديمة وقال البحتري، فلو أن مشتاقاً فوق ما، في وسعه لمشى إليك المنبر، وفي مثل هذا يقول الخوارزمي، تغايرت البلاد على يديه، وزاحمت الجروم به الصدور،\rوأصبح مصر لا تكون أميره ... ولو أنه ذو مقلةٍ وفم بكى\rودخل عليه فرأى خلعا بين يديه مطوية وكانت عليه فطواها وتأخر أبو الطيب لعلة عرضت له فقال\rأرى حللا مطواة حساناً ... عداني أن أراك بها اعتلالي\rإنما قال هذا لأنه رأى الخلع مطوية إلى جانبه ولم يره فيها لأنه كان ذلك اليوم الذي لبس فيه الخلعة عليلا ومعنى أراك بها أراك وهي عليك ومعك كما يقال ركب بسلاحه وخرج بثيابه\rوهبك طويتها وخرجت منها ... أتطوي ما عليك من الجمال\rيعني أنه لا يتجمل بالثياب فإن له جمالا لا ينطوي عنه\rلقد ظلت أواخرها الأعالي ... مع الأولى بجسمك في قتال\rيعني أعالى الثياب وهو ما ظهر منها للأعين تحسد الأقرب إليك وهو ما يباشر جسده فبينهما قتال\rتلاحظك العيون وأنت فيها ... كأن عليك أفئدة الرجال\rقال ابن جنى أي فهم يحبونك كما يحب الإنسان فؤاده وقال ابن فورجة يعني استحسان القلوب لها وتعلقها به وبها من حيث الاستحسان وقال غيرهما أي يديمون النظر إليك فإن العين تبع القلب تنظر إلى حيث يميل إليه القلب فالعيون إنما تنظر إليك لأن القلوب تحبك كما قال ابن جنى أو تستحسن الخلع كما قال ابن فورجة\rمتى أحصيت فضلك في كلام ... فقد أحصيت حبات الرمال\rوقال يمدحه وكان سار إلى الساحل ثم عاد إلى طبرية\rالحب ما منع الكلام الألسنا ... وألذ شكوى عاشقٍ ما أعلنا\rروى الالسنا بفتح السين ويكون ما على هذه الرواية بمعنى الذي يقول غاية الحب ما منع لسان صاحبه من الكلام فلم يقدر على وصف ما في قلبه منه كما قال المجنون ولما شكوت الحب قالت كذبتني، فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا، فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا، وتخرس حتى لا تجيب المناديا، وكما قال قيس بن دريج، وما هو إلا أن أراها فجاءة، فأبهت حتى ما أكاد أجيب، ويجوز أيضا أن يكون ما بمعنى الذي على رواية من روى الالسنا بضم السين والظاهر أن ما نفى لأن المصراع الثاني حث على إعلان العشق وإما يعلن من قدر على الكلام وهو معنى قول أبي نواس، فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى، فلا خير في اللذات من دونها ستر، ويقول علي بن الجهم، وقل ما يطيب الهوى، إلا لمنهتك الستر، وقول الموصلي، ظهر الهوى وتهتك أستاره، والحب خير سبيله إظهاره، أعصى العواذل في هواه جهارةً، فألذ عيش المستهام جهاره،\rليست الحبيب الهاجري هجر الكرى ... من غير جرم واصلي صلة الضنا\rبنا فلو حليتنا لم تدر ما ... ألواننا مما امتقعن تلونا\rيقول فارقنا احبابنا ولو أردت أن تثبت حليتنا لم تدر الواننا لتغيرها عند الفراقفكنت لاتدري بأي لون تصفنا\rوتوقدت أنفاسنا حتى لقد ... أشفقت تحترق العواذل بيننا\rأي لشدة حرارة الوجد صارت أنفاسنا كالنار المتوقدة حتى خفت على العواذل أن يحترقن فيما بيننا وإنما خاف ذلك لأنه كان ينم على ما في قلوبهم من حرارة الهوى\rأفدى المودعة التي أتبعتها ... نظراً فرادى بين زفراتٍ ثنا\rأي كلما نظرت إليها واحدة زفرت زفرتين وثناء ممدودة قصره ضرورة\rأنكرت طارقة الحوادث مرة ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"أنكرتها أول ما طرقتنين وقلت ليست تقصدني وإنما اخطأت في قصدي ثم لما كثرت أقررت بها وعرفت أنها تأتيني فصارت عادة لي لا تفارقني ولا أنفك منها والديدن العادة ورواه الخوارزمي بكسر الدال الأولى كأنه أراد معرب ديدن وليس في كلام العرب فيعل بكسرة الفاء\rوقطعت في الدنيا الفلا وركائبي ... فيها ووقتي الضحى والموهنا\rيصف كثرة اسفاره وتردده في الدنيا حتى قطع الفلوات وقطع المركوب أيضا بكثرة الإنعاب وقطع الليل والنهار والمعنى أنه قطع المكان والزمان والمركوب يعني أفنيت كلا منها هذا هو الصحيح في معنى البيت وما سوى هذا فهو تخليط وعدول عن الصواب\rفوقفت منها حيث أوقفني الندا ... وبلغت من بدر بن عمار المنى\rمنها أي من الدنيا ويروي فيها وأوقفه لغة عند بعضهم وقال ابو عمرو بن العلا لو قال رجل فلان أوقفني أي عرضني للوقوف لم أر بذلك بأسا وكذلك ههنا اوقفني الندى عرضني للوقوف يقول وقفت من الدنيا حيث حبسني الجود وأدركت من الممدوح ما كنت أتمنى\rلأبي الحسين جدى يضيق وعاءه ... عنه ولو كان الوعاء الأزمنا\rيقول عطاؤه يضيق عنه الوعاء ولو كان الزمان مع سعته العالم بما فيه وإذا ضاق الزمان عن شيء فحسبك به عظما\rوشجاعة أغناه عنها ذكرها ... ونهى الجبان حديثها أن يجبنا\rذكر شجاعته واشتهارها في الناس اغناه عن اظهارها واستعمالها فكل أحد يهابه لما سمع من شجاعته وذلك أيضا يشجع الجبان لأنه يسمع ما يتكرر من الثناء عليه فيتمنى ذلك فيترك الجبن\rنيطت حمائله بعاتق محرب ... ما كر قط وهل يكر وما أنثنى\rالمحرب صاحب الحرب يقول ما عاد ولا رجع إلى الحرب لأن الكر يكون بعد الفر وهو لم ينثن ولم يول العدو ظهره فكيف يكر وهذا منقول من قول الآخر، الله يعلم أني لست أذكره، أو كيف أذكره إذ لست أنساه، والشعراء يصفون بالكر والانحياز والطراد في الحرب والمتنبي بالغ وجعل الممدوح لا ينثني البتة\rفكأنه والطعن من قدامه ... متخوف من خلفه أن يطعنا\rيقول لشدة إقدامه وتقدمه في الحرب كان الخوف وراءه فهو يتقدم خوفا مما وراءه كما قال بكر ابن النطاح، كأنك عند الطعن في حومة الوغى، تفر من الصف الذي من ورائكا،\rنفت التوهم عنه دحة ذهنه ... فقضى على غيب الأمور تيقنا\rهذا كأنه اعتذار له مما ذكر من إقدامه وذكر أن فطنته تقفه على عواقب الأمور حتى يعرفها يقينا لا وهما\rيتفزع الجبار من بغتاته ... فيظل في خلواته متكفنا\rيقول الرجل الجبار يخاف أن يأخذ بغتة ويهجم عليه من حيث لا يدري فيظل لابس كفنه وتوقعا لوقعته ويروي متكتنا وهو المتندم يعني أنه يندم على معاداته\rأمضى إرادته فسوف له قد ... واستقرب الأقصى فثم له هنا\rسوف للاستقبال وقد لما مضى ومقاربة الحال يقول هو ماضي الإرادة فما يقال فيه سوف يكون يقال هو قد كان والبعيد عنده قريب لقوة عزمه فما يقال فيه ثم وهو للمكان المتراخي قال هو هنا وهو يستعمل فيما دنا وجعل قد اسما فأعربه ونونه\rيجد الحديد على بضاضة جلده ... ثوباً أخف من الحرير وألينا\rالبضاضة مثل الغضاضة يقال غض بض أي طري لين وهذا من قول البحتري، ملوك يعدون الرماح مخاصرا، إذا زعزعوها والدروع غلائلا، ومثله لأبي الطيب، متعوداً لبس الدروع، البيت\rوأمر من فقد الأحبة عنده ... فقد السيوف الفاقدات الأجفنا\rيعني أن الحرب أحب إليه من الغزل فإذا فقد سيوفه كان ذلك أشد عليه من فقد أحبته ثم وصف سيوفه بإنها فاقدة لجفونها لأنه أبدا يستعملها في الحرب\rلا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوماً ولا الإحسان أن لا يحسنا","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"الإحسان الأول مصدر أحسنت الشيء إذا حذقته وعلمته والإحسان الثاني هو ضد الاساءة يقول هو لا يحسن أن لا يحسن أي لا يعرف ترك الإحسان حتى إذا رام أن لا يحسن لم يعرف ذلك ولم يمكنه وهذا من قول الآخر، يحسن أن يحسن حتى إذا، رام سوى الإحسان لم يحسن، ون لا يحسن في محل النصب لأنه مفعول المصدر الذي هو الإحسان ولو قال ولا إحسان أن لا يحسن كان أقرب إلى الفهم من إستعماله بالألف واللام وإن كان المعنى سواء فإن قولك اعجبني ضرب زيدٍ أقرب إلى الفهم من قولك أعجبني الضرب زيدا ومعنى البيت لا يستكن الرعب ضلوعه ولا علم أن يترك الإحسان وقال ابن فورجة الإحسان ضد الإساءة يقول لا يستكن الإحسان حتى يحسن أي لا يثبت حتى يفعله وعلى هذا الإحسان الهم به يقول إذا هم بالإحسان لم يصبر عليه حتى يفعله\rمستنبط من علمه ما في غدٍ ... فكأن ما سيكون منه دونا\rيقول يعرف بعلمه ما يقع فيما يستقبل فكان ما سيكون قد كتب في علمه والمعنى أن علمه صحيفة الكائنات ويروى من يومه والمعنى أنه يستدل بما في يومه على ما سيقع في غد فيعرفه\rتتقاصر الأفهام عن إدراكه ... مثل الذي الأفلاك فيه والدني\rالدني جمع الدنيا مثل الكبر والصغر في جمع الكبرى والصغرى يقول إفهام الناس قصيرة عن إدراك هذا الممدوح كما تقاصرت عن علم الشيء المحيط بالأفلاك وبالدني فإن أحدا لا يعرف ما وراء الأفلاك وإن العالم إلى ما ينتهي من الأعلى والأسفل والتقدير تتقاصر الإفهام مثل تقاصرها عن إدراك الذي فيه الافلاك لكنه حذف لدلالة ما تقدم على ما حذف\rمن ليس من قتلاه من طلقائه ... من ليس ممن دان ممن حينا\rيقول من أفلت من سيفه فلم يقتله فهو ممن اطلقه وعفا عن ومن لم يطعه وليس من أهل طاعته فهو ممن يهلكه ويقتله وذكر لفظ الماضي لتحقق وجود الهلاك ومن روى بضم الحاء فالمعنى فهو ممن هلك\rلما قفلت من السواحل نحونا ... قفلت إليها وحشة من عندنا\rأي كنا في وحشة من غيبتك فلما رجعت إلينا عادت الوحشة من عندنا إلى حيث انصرفت منه إلينا\rارج الطريق فما مررت بموضع ... إلا أقام به الشذا مستوطنا\rالشذا شدة الرائحة يقول طاب الطريق الذي سلكته ففاحت رائحته وما مررت بطريق إلا صارت الرائحة الطيبة مقيمة هناك\rلو تعقل الشجر التي قابلتها ... مدت محيية إليك الأغصنا\rسلكت تماثيل القباب الجن من ... شوقٍ بها فأدرن فيك الأعينا\rيقول اشتاقت الجن إليك فتوارت بتماثيل القباب للنظر إليك وتماثيل القباب هي القباب ويجوز أن يريد بتماثيلها الصور المنقوشة عليها أي أنها تضمنت من الجن أرواحا وهذا معنى قول ابن جنى لأنه قال ما أعلم أنه وصفت صورة بأنها تكاد تنطق باحسن من هذا\rطربت مراكبنا فخلنا أنها ... لولا حياء عاقها رقصت بنا\rأي لسرورها بقدومك طربت حتى ظننا أنها لو لا الحياء لرقصت بنا والمعنى أن سرور قدومك غلب حتى ظهر في البهيمة التي لا تعقل\rأقبلت تبسم والجياد عوابس ... يخببن بالحلق المضاعف والقنا\rتبسم معناه باسما أريد به الحال والجياد يعني جياد الممدوح عابسة لطول سيرها ويريد بالحلق المضاعف الدروع\rعقدت سنابكها عليها عثيراً ... لو تبتغي عنقاً عليه أمكنا\rالعثير الغبار يقول عقدت سنابك الجياد فوقها غبارا كثيفا لو تطلب السير عليه أمكن كما قال، كأن الجو وعثا أو خبار، وهذا منقول من قول البحتري، لما أتاك جيشا أرعنا، يمشي عليه كثافة وجموعاً، فنقله أبو الطيب إلى الرهج\rوالأمر أمرك والقلوب خوافق ... في موقف بين المنية والمنى\rيقول أمرك مطاع والحال ما ذكر وهو اضطراب القلوب في الحرب بين القتل وبين ادراك المطلوب\rفعجبت حتى ما عجبت من الظبي ... ورأيت حتى ما رأيت من السنا\rيقول عجبت من كثرة السيوف حتى زال تعجبي لما كثرت ورأيت من الضوء وتألق الحديد ما خطف بصري يعني يوم قدومه رأى السيوف والأسلحة مع عسكره\rإني أراك من المكارم عسكرا ... في عسكرٍ ومن المعالي معدنا\rتقديره أني أراك عسكرا في عسكر من المكارم أي أنت في نفسك عسكر وحولك عسكر آخر من المكارم وأراك معدنا من المعالي أي أصلا لها فهي تؤخذ منك","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"فطن الفؤاد لما أتيت على النوى ... ولما تركت مخافة أن تفطنا\rيقول قلبك يعرف ما فعلته في حال بعدك وما تركته فلم أفعله خوفا من أن تعلم فتعاتبني عليه وكان قد وشى به إليه وكأنه قد اعترف بتقصير منه لأن سياق الأبيات يدل عليه\rأضحى فراقك لي عليه عقوبةً ... ليس الذي قاسيت فيه هينا\rعليه أي على ما فعلته يقول صار فراقك عقوبةً لي على ما فعلته مما كرهته\rفاغفر فدى لك واحبني من بعدها ... لتخصني بعطيةٍ منها أنا\rأراد فأغفر لي أي ذنبي الذي جنيته فدى لك نفسي وأعطني بعد المغفرة لأكون مخصوصا بعطية منها نفسي يعني إذا عفوت عني واعطيتني كنت قد خصصتني بعطاء أنا من جملته\rوأنه المشير عليك في بضلةٍ ... فالحر ممتحن بأولاد الزنا\rكان الأعور بن كروس قد وشى به إلى بدر بن عمار لما سار وتأخر عنه المتنبي وجعل قبوله منه ضلةً أي أن اطعته فيّ ضللت يهدده بالهجاء ويجوز أن يريد بالضلال ما يؤمر به من هجران المتنبي وحرمانه وهذا أولى مما ذكر ابن جنى من التهديد وعنى بالحر نفسه وبأولاد الزنا الوشاة ومثله للطاءي، وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع، وهذا من قول مروان ابن أبي حفصة، ما ضرني حسد اللئام ولم يزل، ذو الفضل يحسده ذون التقصير،\rوإذا الفتى طرح الكلام معرضا ... في مجلس أخذ الكلام اللذ عني\rيعني أنه قد عرض بذكر أولاد الزمنا وقد فهمه من عناه بهذا الكلام\rومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى\rيعني السعاة والوشاة الذين وشوا به يقول كيدهم يعود عليهم بالشر\rلعنت مقارنة اللئام فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا\rيقول مخالطة اللئيم مذمومة ملعونة لأن عاقبتها الندامة فهي كضيف معه ضيف من الندامة\rغضب الحسود إذا لقيتك راضيا ... رزء أخف على من أن يوزنا\rأمسى الذي بربك كافرا ... من غيرنا معنا بفضلك مؤمنا\rأى أمسى من يكفر بالله من غيرنا مؤمنا بفضلك معنا يعني أن من يخالفنا في الأيمان يوافقنا في الإقرار بفضلك\rخلت البلاد من الغزالة ليلها ... فأعاضهاك الله كي لاتحزنا\rالغزالة اسم الشمس يقول جعلك الله عوضا من الشمس للبلاد وأهلها عند فقد الشمس بالليل كي لا يحزنوا وسيبويه لا يجيز تقديم ضمير الغائب المتصل على الحاضر في مثل قولك ما فعل الرجل الذي أعطاهوك زيد على معنى الذي أعطاه إياك فتأتي بالضمير المنفصل وتدع المتصل وأبو العباس يجيزه والصواب عند سيبويه فأعاضها أياك والشعر موقف ضرورة فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره ويقال عاضه وأعاضه وعوضه بمعنى وأمر بدر أن يحجب الناس عنه\rأصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍ ... هيهات لست على الحجاب بقادر\rمن كان ضوء جبينه ونواله ... لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر\rأما ضوء الحبين فمن قول قيس ابن الخطيم، قضى لها الله حين يخلقها الخالق أن لايكنها سدف، وأما ذكر الجود فمن قول أبي تمام، يا أيها الملك الناءي برؤيته، وجوده لمراعي جوده كثب، وقد قال أبو نواس، ترى ضوءها من ظاهر الكأس ساطعاً، عليك لو غطيتها بغطاء،\rفإذا احتجبت فأنت غير محجب ... وإذا بطنت فأنت عين الظاهر\rهذا من قول الطاءي، فنعمت من شمس إذا حجبت بدت، من خدرها فكأنها لم تحجب وسقاه بدر ولم يكن له رغبة في الشراب فقال\rلم تر من نادمت الأكا ... لا لسوى ودك لي ذاكا\rمن هاهنا نكرة بمنزلة أحد والاك فيه قبح والوجه إلا أياك لأن إلا ليست لها قوة الفعل ولا هي أيضا عاملة وهو يجوز في الضرورة كقوله، فما نبالي إذا ما كنت جارتنا، ألا يجاورنا إلاك ديار، يقول لم ترك أحدا نادمته غيرك وليس ذلك لشيء سوى ودك لي أي إنما أنادمك لأنك تودني لا لمعنى آخر\rولا لحبيها ولكنني ... أمسيت أرجوك وأخشاكا\rكنى عن الخمر ولم يجر لها ذكر يقول لست أنادمك لحب الخمر ولكن لأنك مرجو مهيب وقال أيضا\rعذلت منادمة الأمير عواذلي ... في شربها وكفت جواب السائل\rيقول من عذلني في شرب الخمر عذلته منادمتين الأمير لأن منادمته شرف والشرف مطلوب وليس للعاذل أن يعذل فيما يورث الشرف وكفت جواب سائل يسأل فيقول لم تشرب الخمر ولم تنادمه بما حصلت لي من الشرف","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"مطرت سحاب يديك ريَّ جوانحي ... وحملت شكرك واصطناعك حاملي\rيقول أرواني سحاب جودك وحملت شكرك على انعامك واحسانك حملني لأنه كفى مؤني وتحمل اثقالي\rفمتى أقوم بشكر ما أوليتني ... والقول فيك علو قدر القائل\rمتى سؤال عن الزمان كأنه قال منكرا أي زمان أقوم بشكر ما أعطيتني أي لا أقوم به لأني كلما اثنيت عليك وشكرتك حصلت عليّ نعمةٌ لك جديدة وهو أن ذلك يكسبني علوا ورفعة وتاب بدر من الشراب فرآه يشرب فقال\rيا أيها الملك الذي ندماؤه ... شركاؤه في ملكه لا ملكه\rفي كل يوم بيننا دم كرمةٍ ... لك توبة من توبةٍ من سفكهِ\rجعل الخمر دم الكرم وجعل شربها واستهلاكها سفكا لذلك الدم يقول كل يوم تتوب من توبتك من شرب الخمر والتوبة من التوبة ترك التوبة\rوالصدق من شيم الكرام فنبئنا ... أمن المدام تتوب أم من تركه\rقال له بدر بل من تركه قال ابن جنى وكان الوجه أن يقول فنبيئنا ولكنه أبدل الهمزة ياء ثم حذفها وقال ابن فورجة هذا تصحيف والصحيح فنبئن فكتبت بالألف فصحفت إلى نبنا وقال أيضا فيه\rبدر فتى لو كان من سؤاله ... يوماً توفر حظه من ماله\rأي لأن حظ السؤال أكثر من حظه\rتخير الأفعال في أفعاله ... ويقل ما يأتيه في إقباله\rأي افعال الناس وصنائعهم تخير فيما يفعله هو لقصورها عن فعله وزيادة ما يفعله على فعلهم ثم يقل ذلك في دولته لاقتضائها الزيادة على ما فعل\rقمراً ترى وسحابتين بموضع ... من وجهه ويمينه وشماله\rفسر المصراع بالمصراع الثاني وقال ابن جنى أي يمينه تسح العطاء وشماله الدماء قال ابن فورجة الرجل لايقاتل بشماله والفعل يكون لليمين في كل شيء وإنما يكون عمل الشمال كالمعاونة لليمين وإنما يعني أن يديه جيمعا كالسحابتين عطاء وسح دماء\rسفك الدماء بجوده لا بأسه ... كرما لأن الطير بعض عياله\rهذا كقوله، ما به قتل اعادي، البيت زاد بذكر الجود والعيال على ما قاله الشعراء من اطعام الطير لحوم الاعداء\rإن يفن ما يحوي فقد أبقى به ... ذكرا يزول الدهر قبل زواله\rهذا منقول من قول الشاعر، بقلبي غرام لست أبلغ وصفه، على أنه ما كان فهو شديد، ترم به الأيام تسحب ذيلها، وتبلى به الأيام وهو جديد وقد سأله حاجة فقضاها فنهض فقال\rقد أبت بالحاجة مقضية ... وعفت في الجلسة تطويلها\rأنت الذي طول بقائي به ... خير لنفسي من بقائي لها\rوسأله بدر الجلوس فقال\rيا بدر إنك والحديث شجون ... من لم يكن لمثاله تكوين\rقوله الحديث شجون مثل والمعنى أنه ذو شجون أي ذو طريق مشتبكة مختلطة وفصل بهذا المثل بين أسم إن وخبرها كما يفصل بالقسم فيقال أنك والله عاقل يقول أنك من لم يكون الله مثله ولم يخلقه واشار بقوله والحديث شجون إلى أن تحت قوله لا مثل لك معان كثيرة لا تحصى\rلعظمت حتى لو تكون أمانة ... ما كان مؤتمنا بها جبرين\rجبرين لغة في جبريل بكسر الجيم وحذف الهمزة وتبدل اللام نونا وكذاك يقال اسماعيل واسمعين واسرائيل واسرائين يقول لو كنت أمانة لكنت عظيما لا يؤتمن بها جبريل الأمين على وحي الله وكتبه إلى انبيائه وهذا إفراط وتجاوز حد يدل على قلة دين وسخافة عقل\rبعض البرية فوق بعض خاليا ... فإذا حضرت فكل فوق دون\rيقول إذا خلا الناس منك اختلفوا وتباينوا فإذا حضرت استووا كلهم في التقصير عنك وصار اعلاهم دونك واخلص فوقا ودونا اسمين وقال فيه أيضا\rفدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات\rالمسومات المعلمات بعلامات تعرف بها يقول فدتك الخيل والسيوف في الحرب حتى تفنى هي وتبقى أنت\rوصفتك في قوافٍ سائرات ... وقد بقيت وإن كثرت صفات\rأي بقيت صفات وإن كثرت القوافي لأنها لا تحيط بصفاتك\rأفاعيل الورى من قبل دهم ... وفعلك في فعالهم شيات\rالشية من اللون ما خالف معظمه كالغرة والتحجيل يقول أفعال الناس من قبلك سود بالقياس إلى فعلك وفعلك يتميز من أفعالهم تميز الشية من لون الأدهم أو تتزين أفعالهم بفعلك تزين الأدهم بالغرة والتحجيل كقول الطاءي، قوم إذا اسود الزمان توضحوا، فيه وغودر وهو منهم أبلق وقام منصرفا بالليل وقال","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض\rويروى في الجفون وكان يجب أن يقول ولقياك لأن الرؤيا تستعمل في المنام خاصةً لكنه ذهب بالرؤيا إلى الرؤية لأنه كان بالليل كقوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس لم يرد رؤيا المنام إنما أراد رؤيا اليقظة ولكنه كان بالليل\rعلى أنني طوقت منك بنعمةٍ ... شهيد بها بعضي لغيري على بعضي\rيريد انصرف عنك مع أنك قلدتني نعمةً يشهد بها بعضي على بعضٍ أي من نصر إليّ استدل بنعمتك عليّ والمعنى أن القلب أن أنكر نعمتك شهد الجلد بما عليه من الخلعة\rسلام الذي فوق السموات عرشه ... تخص به يا خير ماشٍ على الأرض\rوقال أيضا وهو يلعب بالشطرنج وقد كثر المطر فقال\rألم تر أيها الملك المرجى ... عجائب ما رأيت من السحاب\rتشكي الأرض غيبته إليه ... وترشف ماءه رشف الرضاب\rهذا البيت تفسير ما ذكره من العجائب يقول الأرض بعطشها تشكو إلى السحاب غيبته عنها وتمص ماءه كما يمص العاشق ريق المحبوب\rوأوهم أن في الشطرنج همي ... وفيك تأملي ولك انتصابي\rالشطرنج معرب والأحسن كسر الشين ليكون على وزن فعلل كجردحل وقرطعب يقال ما له قرطعبة أي شيء والجردحل من الأبل الضخم وليس في كلام العرب فعلل وقيل أنه معرب من سدرنج يعني أن من اشتغل به ذهب غناؤه باطلا يقول إنما اتأمل في محاسنك لا في الشطرنج وانتصب جالسا لأراك لا للعب\rسأمضي والسلام عليك مني ... مغيبي ليلتي وغداً إيابي\rوأخذ الشراب من أبي الطيب وأراد الانصراف فلم يقدر على الكلام فقال هذين البيتين وهو لا يدري\rنال الذي نلت منه مني ... لله ما تصنع الخمور\rوذا انصرافي إلى محلي ... أآذن أيها الأمير\rيقول الذي نلت منه بشربه نال مني بتغيير اعضائي والأخذ من عقلي ثم تعجب مما تفعله الخمر وهذا كما قال الطائي، وكأس كمعسول الأماني شربتها، ولكنها أجلت وقد شربت عقلي، إذا اليد نالتها بوتر توترت، على ضغنها ثم استقادت من الرجل، وكما قال ايضا، أفيكم فتًى حيٌّ فيخبرني عني، بما شربت مشروبة الراح من ذهني وعرض عليه الصحبة في غد فقال\rوجدت المدامة غلابةً ... تهيج للقلب أشواقه\rغلابة تغلب العقل والحزن وتحرك الشوق كما قال البحتري، من قهوةٍ تنسى الهموم وتبعث، الشوق الذي قد ضل في الأحشاء،\rتسيء من المرء تأديبه ... ولكن تحسن أخلاقه\rأراد بسوء الأدب حركاته المفرطة وقول الخنا والعربدة وبحسن الخلق السماحة\rوأنفس ما للفتى لبه ... وذو اللب يكره إنفاقه\rاعز ما للانسان عقله والعاقل يكره اخراج العقل من نفسه\rوقد مت أمس بها موتةً ... وما يشتهي الموت من ذاقه\rجعل غلبة السكر عقله كالموت ثم قال ومات مرة لا يشتهي العود إليه وقال يصف لعبة أحضرت المجلس على صورة جارية\rوجارية شعرها شطرها ... محكمةٍ نافذ أمرها\rيعني أن شعر رأسها طويل قد بلغ نصف بدنها حكمها أهل المجلس واطاعوها فيما تأمرهم لأنها كانت تدور فإذا وقفت بحذاء واحد منهم شرب فأمرها نافذ عليهم\rتدور وفي يدها طاقة ... تضمنها مكرهاً شبرها\rكانت قد وضعت في كفها طاقة ريحان أو نرجس كرها لأنها لم تأخذها طوعا\rفإن أسكرتنا ففي جهلها ... بما فعلته بنا عذرها\rأي أن اسكرتنا بوقوفها حذاءنا فجهلها ما فعلت عذر لها لأنها لا تعلم ما فعلت واديرت فوقفت حذاء أبي الطيب فقال\rجارية ما لجسمها روح ... بالقلب من حبها تباريح\rيعني أن القلوب تحبها للطف صورتها والتباريح الشدائد\rفي يدها طاقة تشير بها ... لكل طيب من طيبها ريح\rأي كل طيب يستفيد طيب الرائحة منها لأنها أطيب الأشياء ريحا\rسأشرب الكاس عن إشارتها ... ودمع عيني في الخد مسفوح\rأي إنما يبكي لكراهية الشرب ولكنه لا يمكنه مخالفة اشارتها واديرت فوقفت حذاء بدر رافعةً رجلها فقال\rيا ذا المعالي ومعدن الأدب ... سيدنا وابن سيد العرب\rأنت عليم بكل معجزةٍ ... ولو سألنا سواك لم يجب\rأي بكل مسألة معجزة الناس عن بيانها والجواب فيها\rأهذه قابلتك راقصة ... أم رفعت رجلها من التعب","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وقال أيضا فيها:\rأن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخراً به مضر\rيعني أن العرب كلها قد لبست فخرا به ويروى كسبت\rفي الشرب جارية من تحتها خشب ... ما كان والدها جن و لابشر\rقامت على فرد رجلٍ من مهابته ... وليس تعقل ما تأتي وما تدر\rوأديرت فسقطت فقال بديها\rما نقلت في مشيئة قدما ... ولا اشتكت من دوارها ألما\rيقول هي لا تنقل القدم في مشيتها وأرادتها يعني لا قصد لها ولا إرادة ويروي في مشية تصغير مشية\rلم أر شخصا من قبل رؤيتها ... يفعل أفعالها وما عزما\rفلا تلمها على تواقعها ... أطربها أن رأتك مبتسما\rوقال لبدر ما حملك على احضار اللعبة فقال أردت نفي الظنة عن أدبك فقال أبو الطيب\rزعمت أنك تنفى الظن عن أدبي ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارا\rكان المتنبي يتهم بأنه لا يقدر على ارتجال الشعر فاراد بدر أن يفنى عنه هذه التهمة\rأني أنا الذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار دينارا\rيقول أنا كالذهب الذي يخبر للناس جوهره بالسبك فتزيد قيمته على ما كانت قبل السبك فقال بدر بل والله للدينار قنطار فقال أبو الطيب\rبرجاء جودك يطرد الفقر ... وبأن تعادي ينفد العمر\rفخر الزجاج بأن شربت به ... وزرت على من عافها الخمر\rوسلمت منها وهي تسكرنا ... حتى كأنك هابك السكر\rما يرتجي أحد لمكرمة ... إلا الإله وأنت يا بدر\rوقال يمدح أبا الحسن عليّ بن أحمد المري الخراساني\rلا افتخار إلا لمن لا يضام ... مدرك أو محاربٍ لا ينام\rكان الوجه أن يقول لا افتخار بالفتح كما يقال لا رجل في الدار وإنما يجوز الرفع مع النفي بلا إذا عطف عليه فيرفع وينون فيقال لا رجل في الدار ولا امرأة ولكنه اجازه بغير عطف لضرورة الشعر وجعل من نكرةً وجر مدرك أو محارب لأنهما وصف له كما يقال مررت بمن عاقل أي بإنسان عاقل يقول لافخر إلا لمن لا يظلم بامتناعه عن الظلم بقوته وهو إما مدرك ما طلب أو محارب لا ينام ولا يغفل حتى يدرك ما يطلبه\rليس عزماً ما مرض المرء فيه ... ليس هما ما عاق عنه الظلام\rيقول العازم على الشيء لا يقصر فيه وما قصر الإنسان فيه لم يكن ذلك عزما وما منعك الظلام عن طلبه ليس ذلك عمة لأن العازم إذا هم بأمرٍ لم يعقه دون ادراكه شيءٍ\rذل من يغبط الذليل بعيشٍ ... رب عيشٍ أخف منه الحمامُ\rيقول من عاش بذل فليس له عيش يغبط به ومن غبطه بذلك العيش فهو ذليل لأن الموت في العز أخف من العيش من الذل\rكل حلمٍ أتى بغير اقتدارٍ ... حجة لاجيء إليها اللئام\rيقول الحلم إذا لم يكن عن قدرة على العدو كان عجزا وهو حجة اللئام يسمون عجزهم عن مكافأة العدو حلما كما قال الآخر، إن من الحلم ذلا أنت عارفه، والحلم عن قدرةٍ فضل على الكرم،\rمن يهن يسهل الهوان عليه ... لم لجرح بميتٍ إيلام\rيقول إذا كان الإنسان هينا في نفسه سهل عليه احتمال الهوان كالميت الذي لا يتألم بالجراحة\rضاق ذرعاً بأن أضيق به ذر ... عاً زماني واستكمرتني الكرام\rيقال ضاق ذرعا بكذا إذا لم يطقه إذا لم يطقه وهو من الذراع وأصله أن يمد الرجل ذراعه إلى شيء فلا يصل إليه فيقال ضاق ذرعا بكذا كما يقال حسن وجها يقول عجز الزمان عن أن يدخل على أمرا لا احتمله ولا أطيقه أي لست أضيق بالزمان ذرعا وأن كثرت ذنوبه واساءته إليّ ثم قال استكرمتني الكرام أي وجدوني كريما صبورا على نوائب الزمان غير جزوع يقال استكرمت فاربط أي وجدت كريما فتمسك به\rواقفاً تحت أخمصي قدر نفسي ... واقفاً تحت أخمصي الأنام\rيقول إذا علوت الأنام ووقفوا تحت أخمصي كنت في تلك الحال واقفا تحت أخمص همتي أي لم أبلغ مع بلغته همتي وأن كنت فوق جميع الأنام\rأقراراً ألذ فوق شرارٍ ... ومراماً أبغي وظلمي يرام\rيقول لا أستلذ القرار فوق شرار النار أي لا اصبر على مقاساة الذل ولا أبغي مطلبا ما دام ظلمي يرام ويطلب كأنه قال لا أبغي مرام دون دفع الضيم عن نفسي وهو قوله\rدون أن يشرق الحجاز ونجدٌ ... والعراقان بالقنا والشام","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"أي قبل أن تغص وتضيق هذه البلاد بالرماح أي املأها بالخيل والشام إنما يزاد فيها الألف عند النسبة إليها فيحذف التشديد من ياء النسبة وتجعل الألف بدلا من التشديد كما يقال يمنى ويمانٍ\rشرق الجو بالغبار إذا سا ... ر على بن أحمد القمقام\rالأديب المهذب الأصيد الضر ... بالذكي الجعد السري الهمام\rوالذي ريب دهره من أسارا ... ه ومن حاسدي يديه الغمام\rريب الزمان صروفه ونوائبه يعني أنه اسر ريب الدهر وحبسه عن الناس\rيتداوى من كثرة المال والإق ... لالِ جوداً كأن هالاً سقام\rيقول كأن المال سقام وكأن الأقلال برء ذلك السقام فهو يتداوى من كثرة المال بالاقلال أي يبذله ليصير مقلا فيصير ذلك دواء له من الداء الذي هو الإكثار\rحسن في عيون أعدائه أق ... بح من ضيفه رأته السوام\rيقول هو حسن وتم الكلام ثم قال في عيون اعدائه أقبح من ضيفه في عين المال الراعي لأنه ينحر إبله للأضياف فهي تكرههم كما قال الآخر يصف الضيف، حبيب إلى كلب الكريم مناخه، بغيض إلى الكوماء والكلب أبصر، وقوله في عيون أعدائه ظرف للقبح لا للحسن وقدمه عليه كما تقول في الدار زيد\rلو حمى سيداً من الموت حامٍ ... لحماك الإجلال والإعظام\rيقول لو كان سيد محمياً من الموت لحماك وحفظك لا تموت وقال ابن دوست لأنهم يهابونك فلا يقدمون عليك وليس المعنى في اجلال الناس إياه من ذكره لأنه ليس كل الموت القتل حتى يصح ما ذكر\rوعوار لوامعٌ دينها الح ... لُّ ولكن زيها الإحرام\rأي وسيوف عوار من الغمود دينها استحلال قتل النفوس ولكن زيها زي محرم لأن المحرم عارٍ من الثياب\rكتبت في صحائف المجد بسم ... ثم قيس وبعد قيس السلام\rمن قال بسم اجري الباء كبعض حروفها لطول صحبتها الإسم كما أنشده الفراء، فلا والله لا يلفي لما بي، ولا للما بهم أبداً دواء، وانشد الاخر، وكاتبٍ قطط اٌلاما، وخط بسما ألفا ولاما، ومن قال بسم خفضه بالباء وأراد بسم الله وهذا قبيح جداً أن يجعل ما ليس من نفس الكلمة كالجزء منه وقوله وبعد قيس من كسر السين حذف التنوين لاجتماع الساكنين ومثله كثير ومن نصب قيس ذهب إلى القبيلة فلم يصرفها للتعريف والتأنيث ومعنى البيت أن غير قيس لا يسمى عند التسمية أهل المجد فيكتب بإسم الله ثم أسم هذه القبيلة ثم يكتب السلام الذي يكتب في أواخر الكتب\rإنما مرة بن عوف بن سعدٍ ... جمرات لا تشتهيها النعام\rجمرات العرب بنو عبس وبنو ضبةَ وبنو ذبيان سموا جمرات لشوكتهم وشدتهم وما أحسن ما فضل هذه القبيلة الملقبة بالجمرة على سائر الجمرات جعلها لا تشتهيها النعام لأنها قبيلة ذات بأس وشدة لا ذات جمر في الحقيقة فهم جمرات الحرب لا جمرات اللهب والنعام تشتهي جمرة النار لفرط برودة في طبعها\rليلها صبحها من النار والأص ... باح ليل من الدخان تمام\rيعني أنهم مضاييف بالليل والنهار فليلها كالصبح لضوء النار التي أوقدوها للضيغان ونهارهم كالليل من الدخان وقوله تمام أتى به لإتمام القافية فقط وتم المعنى دونه ومعناه تام في الطول\rهمم بلغتكم رتباتٍ ... قصرت عن بلوغها الأوهام\rونفوس إذا ايرت لقتالٍ ... نفدت قبل ينفذ الإقدام\rالانبراء التعرض للشيء والمعنى أنها تقبل مقدمة فتنفد والاقدام باق بحاله لأنها لم تتأخر فنفادها قبل نفاد اقدامها ويجوز أن يكون المعنى أنهم يعلمون الناس الأقدام فيفنون وأقدامهم باقٍ ويجوز أيضا أن يريد أنهم متجسمون من الأقدام فإذا فنيت الروح فالجسم الباقي هو الإقدام\rوقلوب موطنات على الرو ... ع كأن اقتحامها استسلام\rالموطنات المسكنات وأراد بالروع الحرب لا الفزع والاقتحام الدخول في الحرب والاستسلام طلب السلم والصلح يقول كان دخولهم في الحرب طلب للسلم لاسترسالهم وانبساطهم\rقائدو كل شطبةٍ وحصانٍ ... قد براها الإسراج والإلجامُ\rيتعثران بالرؤوس كما م ... ر بتاءات نطقه التمام\rالتمام الذي يتردد لسانه بالتاء يعني أن خيلهم تعثر برؤوس القتلى من الاعداء كما يعثر التمتام بالتاء ويقال تمتا وتاتاء\rطال غشيانك الكرائه حتى ... قال فيك الذي أقول الحسامُ","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"يقول طال اتيانك الحروب حتى أن السيف يشهد بما أقوله بانفلاله فجعل ذلك كالقول من السيف ولم يعرف ابن دوست المعنى فقال السيف قال فيك ما أقوله من المدح والشجاعة\rوكفتك الصفائح الناس حتى ... قد كفتك الصفائح الأقلام\rقال ابن جنى أي استغنيت بسيوفك عن نصرة الناس لك وليس المعنى على ما ذكر يقول هاب الناس سيوفك فكفوا عنك ولم تحتج إلى قتالهم ثم صرت إلى أن كفتك الأقلام السيوف لما استقر لك من الهيبة في القلوب وقال ابن دوست كفتك سيوفك الناس من العساكر وغيرها حتى استغنيت عنهم ولم تحتج إليهم وهذا أيضا ضعيف لن السيوف تحتاج إلى من يحملها ليحصل له الهيبة وهي بمجردها لا تكفيه الناس والمعنى ما ذكرنا ومن روى البأس أراد كفتك سيوفك الحرب فتكون هذه الرواية تأكيدا للمعنى الذي ذكرنا\rوكفتك التجارب الفكر حتى ... قد كفاك التجارب الإلهام\rالتجارب جمع التجربة وهي التجريب يقول قد جربت الأمور وعرفتها حتى لا تحتاج إلى التفكر فيها ثم صرت ملهما يلهمك الله الصواب حتى كفاك الهام الله تعالى التجارب\rفارس يشتري برازك للفخ ... ر بقتلٍ معجلٍ لا يلام\rيقول من اشترى نفاسة ما يكتسبه من الفخر بكونه قرنا لك بأن تعجل قتله لم يلم على ذلك لأنك وإن قتلته فقد استحق الفخر بأن يقال قدر على مبارزته\rنائل منك نظرةً ساقه الفق ... ر عليه لفقره إنعامُ\rأي لما كان فقره سبب نظره إليك بقصده إياك كان فقره منعما عليه يعني لو لم ينل غير النظر إليك لكان لفقره أنعام عليه\rخير أعضائنا الرؤس ولكن ... فضلتها بقصدك الأقدام\rيقول خير اعضاء الإنسان الرأس لأنه مجمع الحواس وفيه الدماغ الذي هو محل العقل ولكن الأقدام صارت أفضل منها بقصدها إياك وهذا كما قال ايضا، وإن القيام التي حوله، لتحسد أقدامها الأروس،\rقد لعمري أقصرت عنك وللوف ... د ازدحام وللعطايا ازدحام\rيقول لم آتك حين ازدحمت عليك الوفود وازدحمت عليهم عطاياك\rخفت إن صرت في يمينك أن تأ ... خذني في هباتك الأقوامُ\rذكر علة تأخره عنه وهي خوفه أن يؤخذ في جملة ما كان يهبها وهذا اغراق في وصف كثرة عطاياه حتى خاف شاعره وزائره أن يوخذ فيما يوخذ عنه من الهبة وهذا كقول البحتري، ومن لو ترى في ملكه عدت نائلا، لأول عافٍ من مرجيه مقتر،\rومن الرشد لم أزرك على القر ... ب على البعد يعرف الإلمام\rيقول من اصابة الرشد لم أزرك وأنا على القرب منك لأن حق الزيارة إنما يعرف إذا كان من بعد قال أبو الطيب كنت بالقرب منه ولم أزره فلما بعدت عنه زرته\rومن الخير بطؤ سيبك عنى ... أسرع السحب في المسير الجهام\rالبطؤ اسم من الإبطاء وهو التأخر يقول تأخر عطائك عني يدل على كثرته كالسحاب إنما يسرع منها ما كان جهاما لا ماء فيه وما يكون فيه الماء يكون ثقيل المشي\rقل فكم من جواهر بنظامٍ ... ودها أنها بفيك كلام\rيقول للممدوح قل وتكلم فإن الجوهر المنظوم يتمنى أن يكون كلاما لك لحسن نطقك وانتظام كلماتك\rحسبك الله ما تضل عن الح ... ق ولا يهتدي إليك أثام\rيقول كافيك الله أي هو الذي يكفيك كل شر وغائلة وأنت مع الحق لا تضل عنه ولا تهتدي إليك الإثم لأنك لا تأتي بما تأثم فيه\rلم لا تحذر العواقب في غي ... رِ الدنايا أو ما عليك حرامُ\rيعني أنه يقدم على المهالك وكل شيء ولا يتفكر في عقابة شيء إلا ما كان من دنية أو شيء حرام فإنه لا يقدم عليه فيقول لم تفعل ذلك وروى أما بالإستفهام وهو رواية ابن جنى وقال في تفسيره يقول لافراطك في توقي الدنايا صار كأنه حرام عليك غيرها هذا كلامه والمعنى أنه لا يتفكر في عاقبة شيء سوى الدنايا فكأنه لم يحرم عليه شيء والأول أمدح\rكم حبيبٍ لا عذر في اللوم فيه ... لك فيه من التقي لوام\rيقول كم حبيب يستحق المواصلة بتمام حسنه ولا تلام لو واصلته وتقاك يمنعك عنه حني كأن التقوى لوام يلومونك في وصله يصفه بتقوى الله وخشيته ثم أكد هذا فقال\rكم حبيب لا عذر في اللوم فيه ... لك فيه من التقى لوام\rيقول نزاهتك وتباعدك عن الآثام رفعت قدرك عن مواصلته وصرفت قلبك عنه الأمور العظيمة التي تسعى فيها\rإن بعضا من القريض هذاء ... ليس شيئا وبعضه أحكام","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"الهذاء الذيان والأحكام جمع الحكم بمعنى الحكمة كما روى في الحديث إن من الشعر لحكما أي حكمةً والبيت مآخوذ من هذا الحديث\rمنه ما يجلب البراعة والفض ... ل ومنه ما يجلب البرسام\rهذا البيت تفسير لما قبله وقال أيضا وأراد الأرتحال\rلا تنكرن رحيلي عنك في عجلٍ ... فإنني لرحيلي غير مختارِ\rوربما فارق الإنسان مهجته ... يوم الوغى غير قالٍ خشية العارِ\rشبه فراقه الممدوح بفراق الإنسان روحه يقول قد يعرض للمرء ما يوجب له فراق روحه من غير بغض للروح كذلك أنا أفارقك كارها لذلك مضطرا\rوقد منيت بحساد أحاربهم ... فاجعل نداك عليهم بعض انصاري\rيقول أنا مبتلي بحساد أعاديهم فانصرني عليهم بجودك يعني لأفتخر عليهم بما وهبت لي وقال يصف سيره في البوادي وهجا فيها ابن كروس الأعور\rعذيري من عذاري من أمور ... سكن جوانحي بدل الخدور\rقولهم عذيري من فلان يستعملونه عند الشكاية من الشيء والمعنى من يعذرني أن أوقعت به وأسات إليه فقد استحق ذلك ويريد بالأمور العذارى همما لم يسبق إليها أو خطوبا عظيمة لا عهد بمثلها يقول هذه الأمور اتخذت اضلاعي وقلبي مسكنا كما تسكن العذارى خدورهن\rومبتسمات هيجاوات عصرٍ ... عن الأسياف ليس عن الثغور\rالهيجاوات جمع الهيجاء وهي الحرب أي من حروب تبتسم هبواتها عن بريق السيوف لا عن الثغور\rركبت مشمراً قدمي إليها ... وكل عذافر قلق الضفور\rمشمرا رافعا ذيلي للسرعة والعذافر القوي من الإبل والناقة عذافرة والضفور جمع ضفر وهو الحبل والنسع يقول قصدتها راجلا وراكبا وإنما تقلق الضفور لشدة السير والهزال\rأوانا في بيوت البدو رحلي ... وآونةً على قتد البعير\rالآونة جمع أوانٍ مثل زمان وأزمنة يقول ارتحالي أكثر من نزولي لذلك قال في النزول أوانا وفي الأرتحال آونة\rأعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حر وجهي للهجير\rوأسرى في ظلام الليل وحدي ... كأني منه في قمرٍ منيرِ\rيقول كأني في الظلام في قمر لمعرفتي بالطرق واهتداءي فيها\rفقل في حاجةٍ لم أقض منها ... على تعبي بها شروي نقير\rالنقير النقرة تكون في ظهر النواة يضرب مثلا للشيء الحقير شروي الشيء مثله ومعنى قل فيها أي أكثر القول وقل ما شئت فإن فيه مقالاتٍ يذكر كثرة تعبه وقلة نيله يقول كم من حاجة تعبت فيها أو شغفت بها ثم لم أقض منها شيئاً قليلا ولم يفسر أحد معنى قل ههنا\rونفس لا نجيب إلى خسيس ... وعين لا تدار على نظيرٍ\rأي وقل ما شئت في نفس يعني لا تجيب إلى أمر خسيس وعينٍ لا تفتح ولا تدار في النظر على نظير لي\rوكفٍ لا تنازع من أتاني ... ينازعني سوى شرفي وخيري\rيعني وكف جوادٍ لا تمسك الأشياء ولا تنازع المنازع في غير الشرف والكرم يعني أنه يجود بالماد وكل شيء سوى الشرف\rوقلة ناصرٍ جوزيت عني ... بشرٍّ منك يا شر الدهور\rأي وقل في قلة من ينصرني على ما اطلبه ثم خاطب الدهر فقال جوزيت عني بدهر شر منك أي ابتلاك الله بدهر شر منك كما ابتلاني بك وأنت شر الدهور\rعدوي كل شيء فيك حتى ... لنحلت الأكم موغرة الصدور\rقال ابن جنى هذا يحتمل أمرين أحدهما أن يريد أن الأكم تنبو به ولا تطمئن فكأن ذلك لعداوة بينهما والآخر وهو الوجه أن يكون إراد شدة ما يقاسي فيها من الحر فكأنها موغرة الصدور من قوة حرارتها قال ابن فورجة أما المعنى الأول فيقال لم يريد أن يستقر في الأكم فتنبو به وبئسما يختار لداره ومقامه وأما المعنى الآخر فيقال كيف خص الأكم بشدة الحر والمكان الضاحي للشمس أولى أن يكون أحر والأكمة ظل وهو أبرد من المكان الذي لا ظل فيه وهذا أيضا خطأ والذي يعني أبو الطيب أنه كل شيء يعاديه حتى خشي أن يكون الأكمة التي هي شخص بلا عقل معاديةً له وإن لم يكن ظهر منها ما يوجب ذلك كما يقول الرجل الخائف أخاف الجدار وأخاف كل شخص ماثل وإن لم يكن ظهر من الحائط ما يستريب به وإنما يريد بذلك المبالغة في الخوف\rفلو أني حسدت على نفيسٍ ... لجدت به لذا الجد العثورِ\rيقول لو حسدني الأعداء على شيء نفيس يرغب فيه لتركته لما أنا فيه من الجد العاثر ويروى لذي الجد أي لجدت به لاخس الناس","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"ولكني حسدت على حيوتي ... وما خير الحيوى بلا سرور\rكنى بالحيوة عن السرور لأن الحيوة إذا خلت عن السرور لم تكن حيوةً والمعنى أنهم حسدوني على سروري وأنسي وأرادوا أن أكون محزونا أبداً وإذا أرادوا فكأنهم قد أرادوا موتي لأن حيوة المحزون لا خير فيها هذا ما يفسر به البيت وليس بظاهر وأظهر من هذا أنه ذكر في البيت قبله أنه لو حسد على نفيس لجاد به ثم قال إنما أحسد على حيوتي وهي حيوة بلا سرور يدل على هذا قوله وما خير الحيوة بلا سرور أي فلا خير في حيوتي لأنها بغير سرور ولو كان فيها خير وسرور لجدت بها ولكن لا يرغب أحد في حيوة لا سرور فيها فجعل الحيوة كالشيء الذي يجاد به على الحاسد للنجاة من شره وحسده ثم ذكر أنها خالية من السرور فلا يرغب فيها راغب\rفيا ابن كروسٍ يا نصف أعمى ... وإن تفخر فيها نصف البصير\rهذا الأعور كان يعاديه لذلك سماه نصف الأعمى ونصف البصير والمعنى أن فخرت ببصرك فأنت ذو بصر واحد\rتعادينا لأنا غير لكن ... وتبغضنا لأنا غير عور\rيقول تعادينا لما بيننا من المضادة لأنك الكن وأنا فصيح وأنت أعور وأنا بصير\rفلو كنت امرءً يهجا هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير\rيقول لخستك لا مجال للشعر فيك فإن الهجاء يرتفع عن قدرك والفتر يضيق مقداره عن المسير فيه كذلك أنت ليس لك عرض يهجي كما قال، بما أهجوك لا أدري، لساني فيك لا يجري، إذا فكرت في عرضك أشفقت على شعري، وقال يمدح محمد بن عبيد الله بن محمد بن الخطيب القاضي الخصيبي\rأفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن\rيقول الافضلون كالأغراض للزمان يرميهم بنوائبه ويقصدهم بالمحن وإنما يخلو من الحزن من كان خاليا من الفطنة والبصيرة يعني أن الزمان إنما يقصد بشره الأفضل كما قال ذو الإصبع، أطاف بنا ريب الزمان فداسنا، له طائف بالصالحين بصير، وقال البحتري، ألم تر للنوائب كيف تسمو، إلى أهل النوافل والفضول،\rوإنما نحن في جيل سواسية ... شرٍ على الحر من سقمٍ على بدن\rالجيل الضرب من الناس وسواسية متساوون في الشر ولا يقال في الخير\rحولي بكل مكانٍ منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن\rخلق جمع خلقة وهي الصورة ويروي خلق جمع خلقة من الناس والمعنى أن من يستفهم بها عن من يعقل وهؤلاء كالبهائم وإذا استفهمت عنهم فقل ما أنتم ولا تقل من أنتم\rلا أقتري بلداً إلا على غررٍ ... ولا أمر بخلقٍ غير مضطغنِ\rتقول قزوت البلاد واستقريتها واقتريتها إذا تتبعتها تخرج من بلد إلى بلد ومضطغن ذو ضغن وحقد يقول لا أسافر على خطر وخوف على نفسي من الحساد والاعداء ولا أمر بأحد لا يكون له عليّ حقد يعني أنهم جهال اعداء لذوي الفضل والعلم فلجهلهم وفضلي يعادونني\rولا أعاشر من أملاكهم أحدا ... لا أحق بضرب الرأس من وثنِ\rيقول لا اخالط أحدا من ملوكهم إلا وهو يستحق القتل كالصنم الذي يستق أن يكسر ويفصل بين رأسه وبدنه حتى لا يكون على خلقة الإنسان ويجوز أن يكون ضرب الرأس كناية عن الاذلال يقول هو أحق بالإذلال من الوثن وإنما خص الوثن لأنه أراد أنه صورة لا معنى وراءه كالوثن الذي يفتن به قوم يعبدونه وهو تمثال لا معنى وراءه\rإني لأعذرهم مما أعنفهم ... حتى أعنف نفسي فيهم وأني\rيقول أجعل لهم عذرا فيما الومهم به من الغفلة واللؤم حتى اعود على نفسي باللوم واقصر في لومهم وعذرهم أنهم جهال والجاهل لا يلام على ترك المكارم والرغبة عن المعالي وقد ذكر هذا فقال\rفقر الجهول بلا قلبٍ إلى أدب ... فقرالحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ\rأول ما يحتاج إليه الإنسان العقل والقلب الذي به يعقل ثم يتأدب بعد ذلك فإذا لم يكن عاقلا لم يحتج إلى أدب كالحمار إذا لم يكن له رأس لم يحتج إلى الرسن\rومدقعين مسبورتٍ صحبتهم ... عارين من حللٍ كاسين من درنِ\rيريد الصعاليك الذين يجلسون على الدقعاء بالمفازة التي لا نبت فيها ومنه قيل للفقير سبروت\rخراب بادية غرثى بطونهم ... مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن\rالخراب جمع خراب وهو الذي يسرق الإبل خاصة ثم سميّ به كل لص والمكن بيض الضب يقول هم سراق فلاة وليس لهم زاد إلا بيض الضب يأخذونه بلا ثمن","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"يستخبرون فلا أعطيهم خبري ... وما يطيش لهم سهم من الظنن\rوخلةٍ في جليسٍ أتقيه بها ... كيما يرى أننا مثلان في الوهن\rيقول رب خصلة في جليس لي استقبله بمثلها من نفسي أي اتخلق بمثلها كي يظنني مثله في ضعف الرأي كما قال الآخر، أحامقه حتى يقال سجيةٌ، ولو كان ذا عقلٍ لكنت أعاقله، وإنما يفعل ذلك لكي يستر نفسه وفضله فلا يحسده ويؤكد هذا قوله\rوكلمةٍ في طريق خفتأعربها ... فيهتدي لي فلم أقدر على اللحن\rأصل معنى اللحن العدول عن الظاهر إما خطأ وإما إلغازا وفطنة ويسمى الفطن لحنا ومنه الحديث ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته أي افطن لها يقول رب كلامٍ أردت ترك الإعراب فيه لئلا يهتدي إليّ ولا يطلع على أنني المتنبي فلم أقدر على ذلك يعني أنه مطبوع على الفصاحة لا يقدر أن يخالفها إلى الخطأ\rقد هون الصبر عندي كل نازلةٍ ... ولين العزم حد المركب الخشن\rيقول صبري جعل كل حادثة تنزل بي سهلة هينةً وعزمي ألان لي المركب الخشن يعني لا أشتكي النوازل بل أصبر عليها ولا استخشن الخطوب الصعبة لقوة عزمي إذا عزمت\rكمن مخلصٍ على في خوض مهلكةٍ ... وقتلةٍ قرنت بالذم في الجبن\rيقول كم خلاص وعلو لمن خاض المهالك وكم من قتل مع الذم للجبان يعني كثيرا ما يتخلص خائض المهالك مع ما يكسب من الرفعة وكثيرا ما يقتل الجبان مذموما\rلايعجبن مضيماً حسن بزته ... وهل تروق دفينا جودة الكفن\rالمضيم المظلوم والبزة اللباس يقول لا ينبغي للمظلوم ان يعجب بحسن لباسه فإن الميت لا يعجب بحسن كفنه شبه المظلوم الذي لا يدفع الظلم عن نفسه بالميت وجعل ثوبه كالكفن\rلله حالٌ أرجيها وتخلفني ... وأقتضي كونها دهري فيمطلني\rيقال عند التعجب من الشيء لله هو والمعنى ههنا إن القادر على تمكيني من هذه الحال التي أرجوا بلوغها وهي تخلفني أي لا تصل إليّ ولا تنجز عدتي وأسال دهري وهو يمطلني هو الله تعالى\rمدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم ... قصائداً من إناثِ الخيلِ والحصن\rمدح قوما بخلاء لا يستحقون المدح يقول ن عشت غزوتهم بخيل إناث وذكور والحصن جمع حصان وهو الفحل من الخيل وجعلها كالقصائد المؤلفة بدل القصائد التي ألفها في مدهم\rتحت العجاحِ قوافيها مضمرةً ... إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن\rيقول قوافي هذه القصائد خيل مضمرة تحت العجاج وليست مما ينشد فيدخل الآذان\rفلا أحارب مدفوعا على جدرٍ ... ولا أصالح مغروراً على دخن\rمدفوعا حال له وكذلك مغرورا أي لست ممن يعتصم في الحرب بالأبنية والجدر وروى ابن جنى مرفوعا أي يرفع إلى الجدر فيحارب عليها أي لا أصالح إلا على بذل الرضاء والدخن الفساد والعداوة في القلب ومنه الحديث هدنة على دخن والمعنى لا أصالح أعداءي إذا غروني ونافقوني\rمخيم الجمع بالبيداء يصهره ... حر الهواجر في صمٍ من الفتن\rيقول إنا مخيم الجمع بالبيداء يعني عسكره قد نصبوا الخيام بالصراء يذيبهم حر الهواجر في فتن صم شديدة أو فتن لا يهتدي فيها كالحية الصماء التي لا تجيب الرافي\rألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم ... على الخصيبي عند الفرض والسننِ\rيقول الكرام الذين هلكوا ورثوه مكارمهم فهو يستعملها عند ما يلزمه كالفريضة وعند ما لا يلزمه كالسنة\rفهن في الحجر منه كلما عرضت ... له اليتامى بدا بالمجد والمنن\rيقول فالمكارم في حجره يريبها ولكما عرضت له الإيتام بدا باستعمال المجد فمن عليهم واحسن إليهم وإنما ذكر اليتامى لأنه يمدح قاضيا والقضاة يتكلفون أمر الأيتام وأطال ابن فورجة الكلام في معنى البيتين وذلك أ،ه قال يعني أن المكارم فقد راغبوها وكان لها منالكرام اباء فلما هلكوا اكفلوها هذا الممدوح لنه قاض والقضاة تكفل اليتامى فجعلوه كفيلها فهو يربيها مع سائر الأيتام غير أنه يؤثر المكارم بحسن التربية على سائر الأيتام وهذا معنى قوله كلما عرضت له اليتامى بدا بالمجد والمنن أراد بدا بالمكارم فأقام المجد والمنن مقامهما لأنها في معناها هذا كلامه وهو تكلف من لم يعرف المعنى\rقاضٍ إذا التبس الأمران عنَّ له ... رأيٌ يخلص بين الماء واللبنِ","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"يقول إذا اختلط الأمران فاشتبها ظهر له رأيٌ يفصل بين ما لا يمكن الفصل بينهما وهو الماء واللبن\rغض الشباب بعيدٌ فجر ليلته ... مجانب العين للفحشاء والوسن\rفي بعيد فجر ليلته وجهان احدهما أنه يسهر فيما يكسبه العلم والدين وليس ممن يقصر ليلته باللذات والثاني أنه أراد بالفجر بياض الشيب وبالليالي سواد الشباب والمعنى أن بياض الشيب بعيد منه لأنه شابٌّ طريٌّ الشباب وقوله مجانب العين للفحشاء والوسن أي عينه بعيدة عن النظر إلى ما لا يحل وعن النوم أيضا لطول سهره\rشرابه النشح لا للري يطلبه ... وطعمه لقوام الجسم لا السمن\rالنشح الشرب القليل ومنه قول ذي الرمة، وقد نشحن فلا ريٌّ ولا هيم، والطعم الطعام يقول يشرب ويطعم القدر الذي يقيم به جسمه ليس يشرب للري ولا يأكل للسمن\rالقائل الصدق فيه ما يضر به ... والواحد الحالتين السر والعلن\rأي يقول الحق والصدق وإن كان فيه ضرر عليه ولا يضر خلاف ما يظهر ريآءٌ\rيقول عيي بالأمر إذا عجز عنه والساهي الغافل والذهن الفطن الذي يقول يفصل برأيه وعلمه الحكم الذي عجز عنه السابقون ويظهر حق الخصم الغافل من الخصم الذكيّ\rأفعاله نسب لو لم يقل معها ... جدي الخصيب عرفنا العرق بالغصن\rأي يعرف أنه من ولد الخصيب بما ظهر من افعاله حتى لو لم ينتسب إليه عرفنا ذلك كما يستدل بالغصن على الأصل والمعنى من قول بعضهم، وإذا جهلت من امرء أعراقه، وأصوله فانظر إلى ما يصنع، ومثله قول الطاءي، فروعٌ لا ترف عليك إلا، شهدت بها على طيب الأروم،\rالعارض الهتن ابن العارض الهتن اب ... ن العارض الهتن ابن العارضِ الهتنِ\rالعارض السحاب يعرض في جانب الهواء والهتن الكثير الصب مثل الهطل يقول هو ابن آباء اجواد كالسحاب\rقد صرت أول الدنيا وآخرها ... آباؤه من مغار العلم في قرنِ\rالمغار الحبل الشديد الفتل والقرن الحبل قال ابن جنى هذا مثل ضربه أي قد ضبطوا العلم وقيدوا به الأحكام والشرائع ويكون التقدير على ما قال أول أحكام الدنيا أي الأحكام التي تكون في الدنيا وتجري فيها والمعنى أن آباءه كانوا علماء وقال ابن فورجة مدحهم برواية الحديث يعني أنهم ضابطون الأيام عارفون بالأخبار واظهر من القولين أنه مدحهم بكثرة التجارب والعلم بالدنيا يقول احاطوا علما باحوال الدنيا من أولها إلى آخرها ويدل على صحة هذا قوله\rكأنهم ولدوا من قبل أن ولدوا ... وكان فهمهم أيام لم يكن\rأي لعلمهم بالأمور وأحوال الدنيا كأنهم قد شاهدوا أولها فكانوا قبل أن كانوا لأنهم إذا علموا احوال الماضين فكأنهم كانوا معهم في عصرهم وكأن فهمهم كان موجودا في الأيام التي لم يكن فيها موجودا لأنهم فهموا ما كان في تلك الأيام\rالخاطرين على أعدائهم أبداً ... من المحامد في أوقى من الجننِ\rيقال خطر يخطر إذا مشى متبخترا خطرانا يقول يمرون على اعدائهم متبخترين وعليهم من المحاميد ما يقي اعراضهم الذم أكثر ما تقي الجنة السلاح\rللناظرين إلى إقباله فرح ... يزيل ما بجباه القوم من غضن\rالغضن واحد الغضون وهو تكسر الجلد يعني أنه يقبل على الزائرين اقبالا يفرحون به فيزول بذلك حزنهم وتشنج وجوههم والمسرور يكون بشا طلقا والمحزون يكون متزوي جلدة الوجه\rكأن مال ابن عبد الله مغتر ... من راحتيه بأرض الروم واليمن\rيريد أن عطاءه يوجد في كل موضع ويسافر إلى كل أحد وإن بعد عنه حتى كأنه يؤخذ من يده في أرض الروم واليمن أي عطاؤه بالأقاصي كعطائه بحيث هو والمعنى أن ماله يقرب من القاصي قربه من الداني\rلم نفتقد بك من مزنٍ سوى لثقٍ ... ولا من البحر غير الريح والسفنِ\rيقول لم نفقد بوجودك من السحاب سوى الوحل الذي يكون من مائه ولا من البحر غير الريح والسفن التي لا يمكن عبور البحر إلا بهما والمعنى أنه سحاب وبحر\rولا من الليث إلا قبح منظره ... ومن سواه سوى ما ليس بالحسنِ\rيقول وجدنا بك كل شيء إلا ما كان قبيحا يعني أن جميع محاسن الدنيا مجتمعة فيه وجميع المقابح منفية عنه\rمنذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت ... حتى كأن ذوي الأوتار في هدنِ","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"يقول منذ جلست محتبيا للحكم بهذه البلدة استوى أمرها واستقام حتى كأن اصحاب الأحقاد قد تصالحوا وهادنوا فزال الشر والظلم والخلاف\rومذ مررت على أطوادها قرعت ... من السجود فلا نبت على القنن\rأراد أنها على بعدها من التمييز عرفت أنك فوقها وأفضل منها حلما فخضعت لك ومن شعار الخضوع السجود فجعل الخضوع سجودا والمبالغة في السجود أن يتعدى الجبين إلى الرأس والمبالغة فيه أن يتوالى السجود عليه حتى يقرع والقنن جمع قنة وهي أعلى موضع في الجبل\rأخلت مواهبك الأسواق من صنعٍ ... أغنى نداك عن الأعمال والمهن\rالصنع الصانع الحاذق بيده ومنه قول ابي ذويبٍ، أو صنع السوابغ تبع، والمهن جمع المهنة وهي الخدمة يقول أهل الأسواق من الصنائع قد عطلوها استغناء بعطائك عما كانوا يعملون حتى خلت منهم الأسواق والمعنى أن مواهبك قد انتشرت وفشت بين الناس حتى اصاب منها أهل الأسواق ما استغنوا به عن الأعمال\rذا جود من ليس من دهرٍ على ثقةٍ ... وزهد من ليس من دنياه في وطن\rيقول هذا الجود الذي نشاهده منك جودُ من لا يأمن الدهر ويعلم أن المال للحادثات فهو يجود به ليحرز به الحمد والأجر وزهدك زهد من علم أن الدنيا دار قلعة ومحل نقلة فلا تشتغل بعماراتها وجمع المال لها\rوهذه هيبةٌ لم يؤتها بشرٌ ... وذا اقتدار لسانٍ ليس في المننِ\rفمر وأوم تطع قدست من جبلٍ ... تبارك الله مجرى الروح في حضنِ\rحضن جبلٌ بأعلى نجد ومنه المثل أنجد من رأي حضناً جعله كجبل ذي روح في ثباته ووقاره ورزانته وقال يرثي جدته لأمه\rألا لا أري الأحداث حمداً ولا ذما ... فما بطشها جهلا وما كفها حلما\rيقول لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة فإنها إذا بطشت بنا أو ضت لم يكن ذلك جهلا منها وإذا كفت عن الضرر لم يكن ذلك حلما يعني أن الفعل في جميع ذلك لله لا لها وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا\rإلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى ... يعود كما أبدى ويكرى كما أرمي\rيقول كل واحد يرجع إلى ما كان عليه من العدم ويعود إلى حالته الأولى كما أبدى وينقص كما زاد يقال بدا الشيء وأبدى وبدأ الله الخلق وأبدأهم والإكراء النقص والإرماء الزيادة\rلك الله من مفجوعةٍ بحبيبها ... قتيلة شوقٍ غير ملحقها وصما\rمعنى لك الله دعاء لها وعني بالحبيب نفسه وشوقها لم يلحقها عيبا لأنها اشتاقت إلى ولدها\rأحن إلى الكأس التي شربت بها ... وأهوى لمثواها التراب وما ضما\rيعني كاس الموت يقول لا أحب البقاء بعدها وأحب لأجل مقامها في التراب التراب وما ضمه التراب يعني شخصها أو كل مدفون في التراب وحبه التراب يجوز أن يكون حبا للدفن فيه ويجوز أن يحب التراب لأنها فيه\rبكيت عليها خيفة في حيوتها ... وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما\rيقول كنت أبكي عليها في حياتها خوفا من فقدها وتغربت عنها فثكلتها وثكلتني قبل الموت\rولو قتل الهجر المحبين كلهم ... مضى بلد باقٍ أجدت له صرما\rيقول لو كان الهجر يقتل كل محب لقتل بلدها واجد بمعنى جدد يعني أن البلد كان يحبها لافتخاره بها ولكن الهجر إنما يقتل بعض المحبين دون بعض\rعرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما\rيقول كنت عالما بالليالي وتفريقها بين الاحبة قبل ان صنعت بنا هذا التفريق فلما دهتني هذه المصيبة لم تزدني بها علما وهذا منقول من قول الطائي، حلمتني وأراني، قبل هذا التحليم كنت حليما،\rمنافعها ما ضر في نفع غيرها ... تغذى وتروى أن نجوع وأن تظما","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"قال ابن جنى أي منافع الأحداث أن تجوع وأن تظمأ وهذا ضار لغيرها ومعنى جوعها أو ظمئها أن تهلك الناس فتخلى عنهم الدنيا قال ابن فورجة الضمير في منافعها للجدة المرثية يعني أنها قتين قليلة الطعم تؤثر بالطعام على نفسها فتجوع وتظمأ لتنفع غيرها وتم الكلام ثم جعل المصراع الثاني تفسيرا للمصراع الأول فقال غذاؤها وريها في أ، تجوع وتظمأ لأن سرورها بإطعام غيرها يقوم مقام تغذيها وترويها أما قول ابن جنى فليس بالوجه فليس بالوجه ولا وجه لجوع الاحداث وظمئها على ما ذكر فأما قول ابن فورجة فيصبح على تقدير منافعها ما ضرها في نفع غيرها وهي الجوع والعطش بائثار غيرها بالطعام والشراب وذلك ضر ينفع غيرها وهذا صحيح من هذا الوجه غير أن الأولى ردّ الكناية إلى الأحداث والليالي لا إلى الجدّة والمعنى منافع الليالي في مضرة غيرها من الناس ثم ذكر ذلك وفسر فقال غذاؤها وريها في أن تجوع أيها المخاطب وتظمأ لولوعها بالإساءة بنا كأن ريها وشعبها في جوعنا وظمئنا ويروى نجوع ونظمأ بالنون على ما ذكرنا من التفسير ويجوز أن يكون تجوع وتظمأ بالتاء خبرا عن الليالي والمعنى غذاؤها وريها جوعها وعطشها أي لا ريَّ لها ولا شبع لأنها لا تروى ولا تشبع من أهلاك الأنفس وازهاق الأرواح وتقدير ما ضر في نفع غيرها ما أثر في نفع غيرها بالضرر كأنه قال منافعها في ضر غيرها\rأتاها كتابي بعد يأسٍ وترحةٍ ... فماتت سروراً بي فمت بها هما\rحرام على قلبي السرور فإنني ... أعد الذي ماتت به بعدها سما\rأي كثر حزني بفقدها حتى كأني ميت حزنا\rتعجب من خطي ولفظي كأنها ... ترى بحروف السطر أغربةً عصما\rإنما تعجبت لأنه سافر عنها حتى يئست منه فلما وصل إليها كتابه تعجبت من ذلك حتى كأنها رأت غرابا اعصم وهو قليل الوجود في الغربان أو تعجبت منه لفصاحته وحسنه الأعصم الغراب الذي في جناحه بياض\rوتلثمه حتى أصار مداده ... محاجر عينيها وأنيابها سحما\rيقول تقبل الكتاب وتضعه على عينيها حتى صارت أنيابها وما حول عينيها سودا بمداده\rرقا دمعها البحارى وجفت جفونها ... وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى\rيعني لما ماتت انقطع ما كان يجري من دمعها على فراقي ويبست جفونها عن الدمع وسليت عني بعد ما ادمي حنّي قلبها في حياتها.\rولم يسلها إلا المنايا وإنما ... أشد من السقم الذي أذهب السقما\rلم يسلها عني إلا الموت والموت الذي أذهب سقمها بالحزن لأجلي كان اشد من السقم كما قال الطاءي، أقول وقد قالوا استراحت بموتها، من الكرب روح الموت شر من الكرب،\rطلبت لها حظا ففاتت وفاتني ... وقد رضيت بي لو رضيت بها قسما\rيقول إنما سافرت لأطلب لها حظا من الدنيا ففاتني بموتها ولم أحد ذلك الحظ الذي طلبته وكانت قد رضيت بي حظا من الدنيا لو كنت أرضى أنا بها.\rفأصبحت استسقي الغمام لقبرها ... وقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما\rيقول بعد أن كنت استسقي الحرب والرماح دماء الأعداء صرت استسقي السحاب لقبرها فأقول سقى الله قبرها على عادة العرب في الدعاء للقبور بسقيا السماء يعني تركت الحرب وجدا بها اشتغلت بالدعاء لها.\rوكنت قبيل الموت استعظم النوى ... فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى\rأي كنت قبل موتها استعظم فراقها وقد صارت حادثة الفراق صغيرة بموتها وكانت عظيمة يعني أن موتها أعظم من فراقها.\rهبيني أخذت الثار فيك من العدى ... فكيف بأخذ الثار فيك من الحمى\rيقول اجعليني بمنزلة من أخذ ثارك من الأعداء لو قتلوك فكيف آخذ ثارك من العلة التي قتلتك ولا سبيل إلى ذلك\rوما انسدت الدنيا عليّ لضيقها ... ولكن ظرفا لا أراك به أعمى\rيقول لم تسند عليّ الدنيا لأنها ضيقة بل هي واسعة ولكنني كالأعمى لفقدك والأعمى تنسد عليه المسالك\rفوا أسفاً ألا أكب مقبلا ... لرأسك والصدر الذي مليأَ حزما\rاللذ لغة في الذي وتثنيته اللذا ومنه قول الأخطل، أبني كليبٍ إن عمى اللذا،والمتنبي قال بهذه اللغة ويجوز أن يكون أراد اللذين فحذف النون لطول الأسم بالصلة ويقال أكب على الشيء مثل انكب يقول ما أشد حظني أن لا أنكب عليك مقبلا رأسك وصدرك اللذين ملئا حزامة وعقلا","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"وألا ألاقى روحك الطيب الذي ... كأن ذكي المسك كان له جسما\rيقول ووا أسفي أني لا ألقى روحك الطاهر الذي كان جسم ذلك الروح من المسك الذكي الشديد الرائحة\rولو لم تكوني بنت أكرم والدٍ ... لكان أباك الضخم كونك لي أما\rيقول لو لم يكن أبوك أكرم والد لكانت ولادتك أياي بمنزلة أبٍ عظيمٍ تنسبين إليه أي إذا قيل لك أم أبي الطيب قام ذلك مقام نسبٍ عظيمٍ لو لم يكن لك نسب\rلئن لذ يوم الشامتين بموتها ... لقد ولدت مني لأنفهم رغما\rتغرب لا مستعظما غير نفسه ... ولا قابلا إلا لخالقه حكما\rيقول خرج عن بلده إلى الغربة يعني نفسه لأنه لم يستعظم غير نفسه فأراد أن يفارق الذين كانوا يتعظمون عليه بغير استحقاق ولم يقبل حكم أحد عليه إلا حكم الله الذي خلقه.\rيقولون لي ما أنت في كل بلدةٍ ... وما تبتغي ما أبتغي جل أن يسمى\rأل الناس يقولون لي لما يرون من كثرة أسفاري أي شيء أنت فأنا نراك في كل بلدة وما الذي تطلبه فأقول ما اطلبه أجل من أن يذكر باسمه يعني قتل الملوك والاستيلاء على ملكهم\rكأن بنيهم عالمون بأنني ... جلوبٌ إليهم من معادنه اليتما\rيقول أبناء هؤلاء الذين يسألون عن حالي وسفري كأنهم يعلمون أنى أؤممهم واجلب إليهم اليتم بقتل آبائهم أي فهم يبغضونني.\rوما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما\rالجد البخت والحظ من الدنيا والمعنى أن الفهم في الأمور والعلوم والعقل في التدبير لا يجتمع مع البخت في الدنيا وليس الجمع بين الضدين بأصعب من الجمع بينهما أي فهما لا يجتمعان كما لا يجتمع الضدان وهذا البيت تفسير قول الحمدوني، إن المقدم في حذقٍ بصنعته، أني توجه فيها فهو محروم،\rولكنني مستنصر بذبابه ... ومرتكب في كل حالٍ به الغشا\rيقول لكني أن لم أقدر على الجمع بين الجد والفهم اطلب النصرة بذباب السيف وأركب الظلم في كلّ حال يعني اظلم اعداءي بسيفي.\rوجاعله يوم اللقاء تحيتي ... وإلا فلست السيد البطل القرما\rيقول أحيي أعداءي يوم الحرب بسيفي أي أجعله بدل التحية كما قال عمرو بن معدي كرب، وخيلٍ قد دلفت لها بخيلٍ، تحية بينهم ضرب وجيع،\rإذا فل عزمي عن مدى خوف بعده ... فأبعد شيءٍ ممكن لم يجد عزما\rيقول إذا منع عزمي عن بلوغ غايةٍ خوف بعد تلك الغاية فإن الممكن وجوده لا يدرك أيضا إذا لم يكن عزم يعني لا يوصل إلى شيءٍٍِ البتة إلا بالعزم عليه وإذا كنت تحتاج إلى لاعز لنيل القريب وتدركه بالعزم فأعزم أيضا على البعيد لنناله ولا يمنعك منه خوف بعده فإنه يقرب بالعزم ويمكن\rوإني لمن قومٍ كأن نفوسنا ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما\rأي إنا نتعرض أبدا للحرب لنقتل فكأن نفوسنا تأنف أن تسكن أجسادا هي لحم وعظم فهي تتطلع لسكنى غيرها أي تختار القتل على الحياة ولو قال كأن نفوسهم كان أوجه لاعادة الضمير على لفظ الغيبة لكنه قال نفوسنا لأنهم هم القوم الذين عناهم ولأن هذا امدح\rكذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي ... ويا نفس زيدي في كرائهها قدما\rيقول للدنيا أنا كما وصفت نفسي لا أقبل ضيما ولا آسف لدنية فاذهبي عني إن شئت فلست أبالي بك ويا نفس زيدي تقدما فيما تكرهه الدنيا من التعزز والتعظم عليها وترك الانقياد لها وإن شئت قلت في كرائه أهلها يعني في الحروب وهي مكروهة عند أهل الدنيا ولذلك تسمى الحرب الكريهة فيكون الكلام من باب حذف المضاف.\rفلا عبرت بي ساعة لا تعرني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما\rوجعل قوم يستعظمون ما قال في آخر هذه القصيدة فقال\rيستعظمون أبياتاً نأمت بها ... لاتحسدن على أن ينئم الأسدا\rأبيات تصغير أبيات وإنما صغرها تحقيرا لها يعني أنهم يستعظمونها وأنا أحقرها وجعل صوته نئيما إلى أنه أسد في شجاعته\rلو أن ثم قلوبا يعقلون بها ... أنساهم الذعر مما تحتها الحسدا\rيقول لو أنها لهم عقولا لأنستهم ما تضمنته أبياتي من الوعيد الحسد وثم اشارةٌ إلى حيث هم والمعنى لو أن لهم أو معهم.\rقال يمدح القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي\rلك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منعك أواهل","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"يقول لمنازل الاحبة لكن في قلبي منازل أنت خالية ومنازلك في القلب ذات أهل عامرة أي لم تدرس منازلك في القلوب وأن اقفرت أنت يعني تجدد ذكرها في قلبه وهذا من قول أبي تمام، وقفت وأحشاءي منازل للأسى، به وهو قفر قد تعفت منازله،\rيعلمن ذاك وما علمت وإنما ... أولا كما ببكى عليه العاقل\rذاك خطاب للمنازل وإشارة إلى ما ذكر من الإقفار يقول منازلك في القلب يعلمن اقفارك وخلوك عن الأحبة وأنت لا تعلمين والأولى منكما بالبكاء عليه العاقل يعني القلب أي قلبي أولى بأن أبكى عليه منك لأنك جماد لا تعلمين ما حل بك ويروي يبكي عليه قال ابن جنى أي منازل الحزن بقلبي تعلم ما يرم بها من ألم الهوى وأنت تجهلين ذلك.\rوأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل\rيقول طرفي جلب إليّ المنية بالنظر فمن أطالب بدمي وأنا قتلت نفسي وهذا كما قال قيس بن ذريج، وما كنت أخشى أ، تكون منيتي، بكفي إلا أن من حان حائن، وقال دعبل، لا تأخذا بظلامتي أحداً، قلبي وطرفي في دمي اشتركا،\rتخلو الديار من الظباء وعنده ... من كل تابعةٍ خيال خاذل\rوعنده الضمير فيه للذي وعني به نفسه والخاذل المتاخر يقال ظبية خاذل وخذول إذا تأخرت في المرعى عن صواحبها يقول تخلو الديار من النساء الحسان وعندي من كل صغيرة منهن خيال يأتيني كأنه تأخر عنهن وجلعها تابعة يريد بذلك صغر سنها كما تتبع الظبية أمها\rأللاء افتكها الجبان بمهجتي ... وأحبها قربا إلى الباخلُ\rيريد بالجبان النفارة من الرجال لأنها تخافهم والمعنى أن النفور منهن افتك بمهجتي من الإنسان والبخيل ممنهن بالوصل أحبهن قربا\rالراميات لنا وهن نوافرٌ ... والخاتلات لنا وهن غوافلُ\rيقول يرميننا بسهام لحاظهن وهن عنا نافرات يعني لا يقصدن ذلك وكذلك يختلننا بحسنهن ولم يعلمن ذلك.\rكافأننا عن شبههن من المها ... فلهن في غير التراب حبائل\rيقول هؤلاء يشبهن بقر الوحش في سواد احداقهن وسعة عيونهن ونحن نصيد البقر الوحشية فكافأننا عنهن وصدننا بحبائل في غير التراب أي بأعينهنّ.\rمن طاعني ثغر الرجال جآذر ... ومن الرماح دمالج وخلاخل\rيريد بالجآذر نساءَ والمعنى أنهن يفعلن بحسنهن ما يفعل الطاعن بالرمح يعني يقتلن بهواهن وحليهن تفعل ما تفعل الرماح كما قال الآخر، سلاحه يوم الوغى مكاحله، وقال أيضا مسلم، بارزته وسلاحه خلخاله، حتى فضضت بكفي الخلخالا،\rولذا أسم أغطية العيون جفونها ... من أنها عمل السيوف عوامل\rيقول إنما سمي غطاء العين جفنا لأنه تضمن مقلة تعمل ما يعمله السيف فسمي باسم غطاء السيف وهو الجفن\rكم وقفةٍ سجرتك شوقا بعد ما ... غرى الرقيب بنا ولج العاذل\rسجرتك ملأتك من قوله تعالى والبحر المسجور ويجوز أن يكون بمعنى أوقدتك فقد قيل في الآية أنه بمعنى الموقد ويروي شجرتك من قولهم شجرت الدابة إذا أصبت شجرها باللجام لتكفها والمعنى أن الوقفة حبستك عن الكلام بما شغلتك به من الشوق ويروي سحرتك أي جعلتك مسحوراً بالشوق حتى صرت كالمجنون الواله وأصابت وغري بالشيء إذا ولع به وتمام الكلام فيما بعده من قوله:\rدون التعانق ناحلين كشكلتي ... نصبٍ أدقهما وضم الشاكل\rأي كم وقفنا ناحلين دون التعانق أي قرب بعضنا من بعض ولم نتعانق ثم شبههما واقفين متدانيين ناحلين بشكلتي فتحتين دقيقتين قد ضم الشاكل بينهما فقرب أحداهما من الأخرى وليس يريد الضم الذي يسمى رفعا والشاكل الذي يشكل الكتاب أي يعجمه وهذا منقول من قول الآخر، إني رأيتك في نوميتعانقني، كما تعانق لام الكاتب الألفا، ومثله لأبي اسحاق الفارسي، ضممتها ضمة عدنا بها جسداً، فلو رأتنا عيون ما خشيناها.\rإنعم ولذ فللأمور أواخر ... أبداً إذا كانت لهن أوائل\rيقول تمتع بالنعمة واللذة ما بقي لك شبابك فله آخر من حيث كان له أول يعني أنه يفنى ولايبقى.\rما دمت من أرب الحسان فإنما ... ظل الشباب عليك ظلٌ زائلُ\rأي ما دام للحسان فيك أرب يعني ما دمت شاباً فإن روق الشباب وهو أوله ظل يزول ولا يبقى\rللهو آونة تمر كأ،ها ... قبل يزودها حبيب راحل","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"آونة جمع أوان يريد أنها سريعة المرور كتزويد الحبيب الراحل من عندك قبلا فهي لذيذة ولكنها وشيكة الانقضاء كذلك ساعات اللو\rجمع الزمان فما لذيذ خالص ... مما يشوب ولا سرور كامل\rحتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ ... يتهُ المنى وهي المقام الهائل\rيقول منى كل أحد رؤيته وهي مقام هائل لهيبته فهذه المنية لم تخلص للناس من شائب\rممطورة طرقي إليه دونه ... من جوده في كل قج وابل\rيعني أن طريقه إلى الممدوح مملوءة بآثار يديه ويروى إليها ودونها ورواه ابن جنى والضمير للرؤية والمعنى يصل إلى احسانه قبل الوصول إليه.\rمحجوبةٌ بسرادقٍ من هيبةٍ ... تثني الأزمة والمطي ذواملُ\rأي الطرق إليه محجوبة والبيت يدل على أنه يتعذر الوصول إليه لهيبته وإن هيبته ترد عنه المطي الذوامل إليه وهذا إلى الهجاء أقرب منه إلى الممدح وابن جنى عدل عن ظاهر الكلام فقال كان على الطرق إليه سرادقا يمنع من العدول عنه إلى غيره والناس أبدا ينحون نحوه قال ابن فورجة ألا يعلم أبو الفتح أن الهيبة تثني الزائر عن الالتقاء به لا تثني زائر غيره إليه وما قبل هذا البيت يدل على هذا أي رؤيته محجوبةٌ بالهيبة التي لو أن مطيا ذملت في سيرها واعترضتها هذه الهيبة لانثنت وعدلت ولم تقدم إشفاقا من الإقدام واستعظاما للانهجام.\rللشمس فيه وللسحاب وللجا ... ر وللرياح وللأسود شمائلُ\rيريد عموما نفعه وعموم تصرفه وإسراعه في العطاء يريد فيه إضاءة الشمس ومنفعتها وبهاؤها وعموم الرياح وجود السحاب والبحار وإقدام الأسود\rولديه ملعقيان والأدب المفا ... د وما الحيوة وما الممات مناهلُ\rأراد من العقيان وهو الذهب فحذف النون لالتقاء الساكنين وخصت النون بالحذف لمناسبتها حروف العلة بالغنة والمعنى أن الناس يردون منه على هذه الأشياء كما يردون المناهل وقوله من الحياة أي لأوليائه ومن الممات أي لاعدائه وقد زاد على أبي تمام في قوله، ترمي باشباحنا إلى ملك، نأخذ من ماله ومن أدبه، لأنه ذكر الموت والحياة.\rلو لم يهب لجب الوفود حواله ... لسرى إليه قطا الفلاة الناهل\rيقول لو لم يخف القطا أصوات الوفود ببابه لسرى إليها ليشرب منه قاله ابن جنى وقال ابن فورجة يعني أ، القطا يراه ماء معيناً فيهم بوروده وتشفق من لجب وفوده على عادة الطير هذا كلامه والمعنى أنه لعموم نفعه تهم الطير بالورود عليه لتنقع غلتها ليس أنه ماء يشرب منه أو تراه الطير ماء كما ذكر الشيخان.\rيدري بما بك قبل تظهره له ... من ذهنه ويجيب قبل تسائل\rوتراه معترضا لها وموليا ... أحداقنا وتحار حين يقابل\rأي تراه أحداقنا إذا اعترض لها أو تولى يعني أن الأبصار إذا واجهته تحيرت ولم تستوف النظر إليه من الهيبة وإنما تراه في حال اعتراضه وتوليه لأنحرافه عنها\rكلماته قضب وهن فواصل ... كل الضرائب تحتهن مفاصل\rيقول كلماته سيوف فواصل أينما أصابت فصلت كالسيوف التي تطبق المفاصل يعني أنها تفصل بين الخصوم والأحكام كما تفصل السيوف إذا ضربت على المفاصل.\rهزمت مكارمه المكارم كلها ... حتى كأن المكرمات قبائل\rيقول غلبت مكارمه مكارم الناس حتى كأنها جيوش يعني أنه يغلب كل جيشٍ كذلك مكارمه غلبت أيضا مكارم غيره والقبيلة الجماعة.\rوقتلن دفراً والدهيم فما ترى ... أم الدهيم وأم دفرٍ هابل\rالدفر معناه النتن ثم سميت به الداهية لخبثها والدهيم اسم لناقةٍ حمل عليها رؤس قومس قتلوا فسميت بها الداهية يقول مكارمه أفنت واذهبت الأمور الشديدة حتى فقدت فكأن أمها صارت ثاكلةً ولدها قال ابن فورجة أراد فما تريان فاكتفى بضمير الواحد من الاثنين قال وأراد أم الدهيم ودفر هابل فراد أما توكيدا ولذلك قال هابلٌ ولم يقل هابلتان هذا كلامه واحسن مما ذكر أن يقال أم الدهيم مفعول ترى إراد فما ترى أم الدهيم أي أنها قد فقدت وليس ترى ثم ابتدأ فقال أم دفر هابل وقد استغنينا عن تكلفه في الموضعين.\rعلامة العلماء واللج الذي ... لا ينتهي ولكل لج ساحل\rلو طاب مولد كل حيٍّ مثله ... ولد النساء وما لهن قوابل","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"أراد مثل مولده في الطيب والطهارة والمعنى أنه خرج من بطن أمه طيبا طاهرا ولو ولدت النساء أولادهن كما ولدته أمه لما احتجن إلى من يشارفن في تلك الحال\rلو بان بالكرم الجنين بيانه ... لدرت به ذكر أم أنثى الحامل\rيقول لو بان الجنين بيانه بالكرم أي كما بان كرمه حين كان جنينا لما التبس على الحامل الذكر بالأنثى والمعنى أنه حين كان جنينا كان ظاهر الكرم يعرف أنه مولود كريم فلو بان حال كل جنين بيان كرمه لعرف الذكر من الأنثى والتقدير أذكر أم أنثى فحذف همزة الاستفهام.\rليزد بنو الحسن الشراف تواضعا ... هيهات تكتم في الظلام مشاعل\rيأمرهم أن يزيدوا تواضعا فإن فضائلهم لا تنكتم بالتواضع وقد ضرب لذلك المثل بكتمان المشاعل في الظلام فإنها لا تخفى ومتى كان الظلام أشد كانت اظهر كذلك متى كان تواضعهم أكثر كانت فضائلهم أكثر.\rستروا الندى ستر الغراب سفاده ... فبدا وهل يخفى الرباب الهاطل\rيريد أنهم يكتمون معروفهم كما يكتم الغراب سفاده ثم ذلك لا ينكتم كما لا يخفى السحاب الهاطل.\rجفخت وهم لا يجفخون بها بهم ... شيم على الحسب الأعز دلائل\rالجفخ الكبر والفخر يقول جفخت بهم شيم وفخرت وهم لا يفخرون بها ثم ذكر أن شيمهم دلائل حسبهم الظاهر والحسب ما يعد من مآثر الآباء.\rمتشابهي ورع النفوس كبيرهم ... وصغيرهم عف الإزار حلال\rيقول كبارهم ورعون يشبه ورع بعضهم ورع الآخرين وشابهم عفيف الازار والحلاحل السيد الذي ويقال عف وعفيف مثل طب وطبيب.\rيا أفخر فإن الناس فيك ثلاثة ... مستعظم أو حاسد أو جاهل\rأراد يا هذا افخر فحذف المنادى كقراءة من قرأ ألا يا اسجدوا على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا ومنه قول ذي الرمة، ألا يا اسلمني يا دار ميَّ على البلا، ولا زال منهلا بجرعائك القطر، يقول الناس فيك ثلاثة أقسام أما متستعظم يستعظمك لما يرى من عظمك أو حاسد يحسد فضلك أو جاهل يجهل قدرك\rولقد علوت فما تبالي بعد ما ... عرفوا أيحمد أم يذم القائل\rيقول بعد أن ظهر علوك وعرفه الناس لا تبالي يذم الحاسد لأنه لا ينقص محلك ولا بحمد الحامد لأنه لا يزيدك علوا.\rأثنى عليك ولو تشاء لقلت لي ... قصرت بالإمساك عني نمائل\rأي أمساك عن إسكاتي نائل منك عندي بعد ما عرفت تقصيري\rلا تجسر الفصحاء تنشد هاهنا ... بيتاً ولكني الهزبرُ الباسلُ\rيقول لهيبتك وعلمك بالشعر لا يحسنون إن ينشدون أو لا يجسرون وقول أبي نصر بن نباتة في هذا المعنى أحسن وأجود حيث يقول، ويلمها عند السرادق هيبةً، لو سابقت قصب العظام خصائلي، نفضت عليّ من القبول محبةً، قامت بصبغي في المقام الهائل،\rوإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ... فهي الشهادة لي بأني فاضلُ\rيقول إذا ذمني ناقص كان ذمه دليل فضلي لأن الناقص لا يحب الفاضل لما بينها من التنافر وهذا من قول أبي تمام، وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع، وأخذه هو من قول مروان بن أبي حفصة، ما ضرني حسد اللئام ولم يزل، ذو الفضل يحسده ذوو التقصير، وأصل هذا من قول الأول، وقد زادني نحبا لنفسي أنني، بغيض إلى كل أمرء غير طائل، وأني شقيٌّ باللئام ولا ترى، شقيا بهم إلا كريم الشمائل،\rمن لي بفهم أهيل عصرٍ يدعي ... أن يحسب الهندي فيهم باقلُ\rباقل اسم رجل كان يوصف بالعيّ وفيه جرى المثل أعيى من باقل ويقال أنه كان اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فقيل له بكم اشتريت فعيّ عن الجواب بلسانه ففتح يديه وفرق اصابعهما واخرج لسانه يريد أحد عشر درهما فافلت الظبي وقال ابن جنى وباقل هذا لم يؤت من سوء حسابه وإنما أتى من سوء عبارته ولو قال أني فحم الخطباء فيهم باقل أو نحو هذا لكان اسوغ وليس كما قال فإن باقلا كما أتى من البيان أُتي من البنان فإنه لو بنى من سبابته وإبهامه دائرة ومن خنصره عقدة لم يفلت منه الظبي فصحّ قوله في نسبه إلى جهل الحساب ومعنى البيت يقول من يكفل لي بفهم أهل عصر يدعون أن باقلا كان يعلم حساب الهند مع سوء علمه بالحساب يعني أنهم جهالا لا يعرفون الجاهل من العالم ولا الناقص من الفاضل وصغر الأهل تحقيرا لهم وقال يدعى لأن لفظ الأهل واحد والشائع الذائع عن باقل عيه وفهاهته.","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"وأما وحقلك وهو غايرة مقسمٍ ... للحق أنت وما سواك الباطل\rالطيب أنت إذا أصابك طيبه ... والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل\rتقدير البيت الطيب أنت طيبه إذا أصابك والماء أنت الغاسل له إذا اغتسلت والمعنى أنت أطيب من الطيب واطهر من الماء كما قال الآخر، وإذا الدر زان حسن وجوهٍ، كان للدر حسن وجهك زينا، وتزيدين أطيب الطيب طيباً، إن تمسيه أين مثلك أينا، ونحوه قول ابن الجويرية، تزين الحليَ أن لبست سليمى، وتحسن حين تلبسها الثياب، وروى ابن جنى والماء أنت نصبا قال وتقديره وتغسل أنت الماء ودل على هذا المضمر قوله الغاسل قال ولا يجوز انتصابه بالغاسل لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول ألا ترى أنه لا يجوز زيداً أنت الضارب.\rما دار في الحنك اللسان وقلبت ... قلماً بأحسن من نثاك أناملُ\rيقول ما دار اللسان في الحنك وما قلبت أنامل قلما بأحسن من اخبارك كأنه قال ما قيل ولا كتب أحسم من أخبار كرمك والنثا الخبر من نثوت الحديث أي نشرته.\rوقال يمدح أخاه أبا سهلٍ سعيد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي الحمصي.\rقد علم البين منا البيت أجفانا ... تدمي وألف في ذا القلب أحزانا\rيقول قد علم البين اجفانا منا أي اجفاننا البين فما تلتقي سهرا كما قال، وفرق الهجر بين الجفن والوسن، وقوله تجمي من صفة الاجفان كأنه قال اجفانا دامية وجعل البين يؤلف الحزن إغراباً في الصنعة.\rأملت ساعة ساروا كشف معصمها ... ليلبث الحي دون السير حيرانا\rيقول رجوت حين ساروا أن تكشف معصمها أي تظهره عند ركوب الهودج ليراه الحي فيتحيروا عن السير ويقفوا.\rولو بدت لأتاهتهم فحجبها ... صون عقولهم من لحظها صانا\rيقول لو ظهرت لهم هذه المرأة لحيرتهم ولكن حجبها صون صان عقولهم عن لحظها يعني أنها صانت نفسها عن البروز والظهور وذاك الصون صان عقولهم عن لحظها واللحظ مصدر يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول أي لو لحظوها لطارت عقولهم ولو لحظتهم لأخذت عقولهم.\rبالواخدات وحاديها وبي قمر ... يظل من وخدها في الخدر حشيانا\rياقل حشى الرجل يحشى حشى فهو حشيان إذا أخذه الربو يقول يفدي بالإبل الواخدة والذي يجدوها وبي قمر يظل من وخد الواخدات حشيان قد علاه البهر ويروي بالخاء أي أنها تخشى سرعة سير الإبل لم تسافر قط.\rأما الثياب فتعرى من محاسنه ... إذا نضاها ويكسى الحسن عريانا\rيقول إذا خلع الثياب عريت من محاسنه لأنه يزين الثياب بحسنه وإذا عرى عن الثوب كان مكسوا بالحسن يقال كسوته ثوبا أكسوه وكسى يكسي فهو كاسٍ إذا اكتسى قال، يكسي ولا يغرب مملوكها، إذا تهرت عبدها الهاريه،\rيضمه المسك ضم المستهام به ... حتى يصير على الأعكان أعكانا\rيقول إن المسك يحبه كالمستهام به ويلتف عليه حتى يصير المسك اعكانا على اعكان بطنها والإعكان الأطواء في بطن الجارية يقال عكنة وعكن واعكان وتعكن بطن الجارية.\rقد كنت أشفق من دمعي على بصري ... فاليوم كل عزيزٍ بعدكم هانا\rأي أنه يهون عليه فقد البصر في البكاء على فراقهم.\rتهدي البوارق أخلاف المياه لكم ... وللمحب من التذكار نيرانا\rالبوارق السحاب ذات البرق والأخلاق الضروع واستعار للمياه اخلافا لأنها تغذو النبات كما تغذو الأم بالإرضاع الولد يقول هذه البوارق تهدي لكم المياه وتذكي نيران شوقي لأنها تلمع من جانبكم الذي ارتحلتهم إليه فيتجددبها شوقي وذكري.\rإذا قدمت على الأهوال شيعني ... قلب إذا شئت إن يسلاكم خانا\rيقول قلبي يشيعني ويطيعني في كل شيء إلا على السلو وقدمتمعناه تقدمت وقدمت وردت.\rأبدو فيسجد من بالسوء يذكرني ... ولا أعاتبه صفحاً وإهوانا\rيقول من يذكرني بالسوء في غيبتي إذا ظهرت له عظمني وخضع لي وأنا أعرض عن عتباه اهانةً له وإنما قال أهوانا لأنه أخرجه على الأصل ضرورةً كما قال الآخر، صددت فأطولت الصدود وقلما، وصال على طول الصدود يدوم، يريد فأطلت فجاء به على الأصل.\rوهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس غريب حيثما كانا","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"يقول كنت وأنا في وطني وفيما بين أهلي غريبا قليل الموافق والمساعد ثم قال وكذلك الرجل النفيس العزيز غريبٌ حيث كان كما قال أبو تمام، غربته العلي على كثرة الأهل فأضحى في الأقربين جنيبا، فليطل عمره فلو مات في مرو مقيماً بها لمات غريبا،\rمحسد الفضل مكذوب على أثري ... ألقى الكمي ويلقاني إذا حانا\rقوله مكذوب على أثري من قول البرح التغلبي، يغتاب عرضي خاليا، وإذا يلاقينا اقشعر، ومن قول سويد بن أبي كاهل، ويحييني إذا لاقيته، وغذا يخلوا له لحمي رتع، وتقدير الكلام مكذوب عليّ على أثري أي يكذب عليّ إذا قمت وخرجت من مشهد ومجمع والشجاع إذا حان حينه لقيني في المعركة.\rلا أشرئب إلى ما لم يفت طمعاً ... ولا أبيت على ما فات حسرانا\rيقال اشرأب إلى الشيء إذا تطلع نحوه والحسران فعلان من الحسرة.\rولا أسر بما غيري الحميد به ... ولو حملت إلى الجهر ملآنا\rيقول لا أسر بما آخذه من غيري لأنه المحمود على إعطائه ولو ملأت إليّ الدهر عطايا.\rلايجذبن ركابي نحوه أحد ... ما جمت حيا وما قلقن كيرانا\rأي لا أقصد أحدا ما حييت وما حركت ركابي اكوارها يعني لا يستحق أحد أن أقصده.\rلو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا\rيقول لو قدرت لأظهرت ما وراء ظواهرهم من المعاني البهيمية وإظهار ذلك بأجرائهم مجرى سائر الحيوان بالركوب وإنما كنت أفعل ذلك لأنه لو عقل لم وبعرانا حال للناس وقال ابن عباد في هذا البيت أراد أن يزيد على الشعراء في ذكر المطايا فأتى باخرى الحزايا قال ومن الناس أمه فهل ينشط لركوبها وللممدوح أيضا عصبةٌ لا يحب أن يركبوا إليه وليس الأمر على ما قال لأن الشاعر إذا ذكر الناس فقد يخرج من جملتهم كثير من الناس كما قال، ألا إن خير الناس حيا وميتاً، أسير ثقيفٍ عندهم في السلاسل، لم يفضل السريّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذا البيت وإن كان قد أكد بقوله حيا وميتا على أنه خصص في البيت الثاني وهو قوله:\rفالعيس أعقل من قومٍ رأيتهم ... عما يراه من الإحسان عميانا\rقد ظهر في هذا البيت أنه إنما يمتطي من الناس اللئام الذين عموا عن طريق الإحسان فلم يروا منه ما رآه الممدوح\rذاك الجواد وإن قل الجواد له ... ذاك الشجاع وإن لم يرض أقرانا\rيعني ليس يمكننا أن نصفه في جوده بصفةٍ فوق الجواد وإن قل له هذا الإسم وهذه الصفة وهو الشجاع وإن لم يرض قرنا من الناس يعني أنه فوق كل شجاع وإن كان يوصف بهذا الوصف.\rذاك المعد الذي تقنوا يداه لنا ... فلو أصيب بشيءٍ منه عزانا\rأي ما يجمعه من المال ويقتنيه إنما يقتنيه للشعراء والزائرين فلو أصيب بشيء من ذلك المال عزانا لأن ذلك المال لنا وإن كان في يده ويقال قنوت الشيء أقنوه قنوا.\rخف الزمان على أطراف أنمله ... حتى توهمن للأزمان أزمانا\rيعني أن الزمان في يده وتحت تصرفه فهو يصرفه على إرادته فكأن أنامله أزمان للأزمان لتقليبها أياها والزمان يقلب الأحوال وأنامله تقلب الزمان فكأنها زمان للزمان.\rيلقى الوغى والقنا والنازلات به ... والسيف والضيف رحب الباع جذلانا\rتخاله من ذكاء القلب محتمياً ... ومن تكرمه والبشر نشوانا\rمتحتميا متوقدا شديد الحرارة أي لحدة قلبه كأنه متوقد ومن كرمه وظهور بشره كأنه سكران.\rوتسحب الحبر القينات رافلةً ... في جوده وتجر الخيل أرسانا\rيريد أن جميع ما ينفقه من ماله فما يلبسه الجواري وترفل فيه من ثياب الحسن فهو من جوده وكذلك ما تجر خيلنا من الأرسان.\rيعطى المبشر بالقصاد قبلهم ... كمن يبشره بالماء عطشانا\rمن بشره بالزوار والعفاة قبل اتيانهم يعطيه لبشارته كما يعطى من يبشره بالماء إذا كان عطشان يعني أنه يسر بالزائرين كما يسر بالماء عند العطش كما قال أبو تمام، يبشره خدامه بعفاته، كما بشر الظمآن بالماء واشله،\rجزت بني الحسن الحسنى فإنهم ... في قومهم مثلهم في الغر عدنانا\rأي كانت الحسنى لهم جزاء فإنهم في قومهم مثل قومهم في عدنان الغر وعدنان بدل من الغر يعني أنهم خير قومهم وقومهم خير عدنان الغر وهذا من قوله تعالى فله جزاء الحسنى","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"ما شيد الله من مجد لسالفهم ... إلا ونحن نراه فيهم الآنا\rيعني أنهم حماة المجد حاموا على شرف آبائهم وأحسابهم فلم يهدموه ولم يضيعوه حتى بقي فيهم.\rإن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا ... في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا\rهذا تفصيل ما اجمله في البيت الذي قبله يعين أنهم كتاب فضلاء شجعان كآبائهم فهم فرسان الكتابة والبلاغة والحرب وليس يريد بقوله لقوا ملاقاة الأقران في القتال لأنه ذكر الحرب بعده إنما يريد ملاقاة الأقران في الخطابة والمكالمة وقد فسر في المصراع الثاني.\rكأن ألسنهم في النطق قد جعلت ... على رماحهم في الطعن خرصانا\rالخرصان جمع خرصٍ وهو حلقة السنان ويريد بها الأسنة هاهنا يريد أن أسنتهم ماضية نافذة فكأنها السنهم في النطق وهذا منقول من قول البحتري، وإذا تالق في الندى كلامه المصقولخلت لسانه من عضبه.\rكأنهم يردون الموت من ظمإٍ ... أو نشقون من الخطى ريحانا\rأي لحرصهم على الموت وسهولة أمر الحرب عليهم صار الموت عندهم كالماء للظمآن وصارت الرماح كالريحان الذي يشم.\rالكائنين لمن أبغى عداوته ... أعدى العدى ولمن آخيت إخوانا\rنصب الكائنين على المدح كأنه قال أعني الكائنين فهو مثل قول البحتري، أخ لي لا يدني الذي أنا مبعدٌ، لشيء ولا يرضى الذي أنا ساخطه.\rخلائق لو حواها الزنج لانقلبوا ... ظمى الشفاه جعاد الشعر غرانا\rيريد بالخلائق الخلق جمع الخلقة وهي الخلق وليس يريد السجايا لأن السجايا الحسان قد تكون في الصور القبيحة والزنج لا يجتمع فيهم بياض الوجه مع جعودة الشعر ودقة الشفاه لن شفاههم غليظة وهم سود الألوان ومعنى ظمى الشفاه دقاق الشفاه كأنها لم ترتو فتغلظ والمعنى لو أن خلقهم للزنج لحسنوا مع جعودة شعورهم فكانوا احسن خلق الله تعالى هذا معنى قد ذكرناه إلا أن الخليقة بمعنى الخلقة لا تصح وإذا حملنا الخلائق على السجايا فسد معنى البيت لأن الخلقة لا تتغير بالسجية.\rوأنفس يلمعيات تحبهم ... لها اضطراراً ولو أقصوك شنآنا\rاليلمعي والألمعي الحاد الفطنة يقول لهم أنفس زكية وتحبهم لأجل أنفسهم ضرورة ولو أبعدوك بغضا لك يعني أن من عادوه يحبهم لما فيهم من الفطانة فحبهم ضرورة\rالواضحين أبواتٍ وأجبنةً ... ووالداتٍ وألباناً وأذهانا\rيريد بالأبوات الآباء يعني أن آباءهم معروفون وأنسابهم ظاهرة ويقال فلان واضح الجبين إذا كان حسن المنظر بهيا كما قال ابن غنمة، كأن جبينه سيف صقيل،\rيا صائد الجحفل المرهوب جانبه ... إن الليوث تصيد الناس أحدانا\rأحدان جمع واحد وأصله وحدان يقول أنت تصيد الجيش كله والليث يصيد واحداً فواحداً\rوواهباً كل وقتس وقتُ نائلهِ ... وإنما يهب الوهاب أحيانا\rأنت الذي سبك الأموال مكرمةً ... ثم اتخذت لها السؤال خزانا\rسبك الأموال إي جمعها وصفاها واستخلصها ثم أتخذ السؤال خزانا مكرمةً أي سلمها إليهم كما يسلم المال إلى الخازن وهو من قول البحتري، جمل من لهى يشككن في القوم أهم مجتدوه أو خزانه،\rعليك منك إذا أخليت مرتقب ... لم تأت في السر ما لم تأت إعلانا\rأخليت وجدت خاليا ويروى خليت أي صادفت مكانا خاليا أي كانك رقيب نفسك فلست تفعل في الخلا ما لا تفعله في الملا كما قال، والواحد الحالتين السر والعلن،\rلا أستزيدك فيما فيك من كرمٍ ... أنا الذي نام إن نبهت يقظانا\rيقول أن استزيدك كرما كنت كمن نبه يقظان واليقظان لا ينبه كذالك أنت لا تستزاد كرما.\rفإن مثلك باهيت الكرام به ... ورد سخطا على الأيام رضوانا\rأي بمثلك أباهي الكرام وارضى به عن الأيام والمعنى أنك ترد الساخط على الأيام راضيا بإحسانك وانعامك.\rوأنت أبعدهم ذكرا وأكبرهم ... قدراً وأرفعهم في المجد بنيانا\rقد شرف الله أرضاً أنت ساكنها ... وشرف الناس إذ سواك إنسانا","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"قال ابن جنى لا يعجبني قوله سواك لأنه لا يليق بشرف الفاظه ولو قال انشأك أو نحوه كان اليق قال أبو الفضل العروضي فيما املاه عليّ سبحان الله أتليق هذه اللفظة بشرف القرآن ولا تليق بلفظ المتنبي يقول الله تعالى الذي خلق فسوى وقال بشرا سوياً ثم قال فسواك فعدلك وقال ثم سواك رجلا وقال ابن فورجة نهاية ما يقدر عليه الفصيح أن يأتي بألفاظ القرآن والفاظ الرسول أن ألفاظ الصحابة بعده ثم عدّ الأيات التي ذكرناها قال وعند أبي الفتح أنه يقدر على تبديل الفاظ هذا الشعر بما هو خير منه وقرأت على أبي العلاء المعري ومنزلته في الشعر ما قد علمه من كان ذا أدب فقلت له يوما في كلمةٍ ما ضر أبا الطيب لو قال مكان هذه الكلمة كلمة أخرى أوردتها فأبان لي عوار الكلمة التي ظننتها ثم قال لي لا تظنن أنك تقدر على إبدال كلمةٍ واحدةٍ من شعره بما هو خير منها فجرب إن كنت مرتابا وها أنا أجرب ذلك منذ العهد فلم أعثر بكلمة لو ابدلتها بأخرى كان اليق بمكانها وليجرب من لم يصدق يجد الأمر على ما أقول.\rوقال يمدح أبا أيوب أحمد بن عمران\rسرب محاسنه حرمت ذواتها ... داني الصفات بعيد موصوفاتها\rيريد بالسرب جماعة النساء يقول هو أي سربٌ حرمت ذوات محاسنه وذوات محاسن السرب هن السرب وكأنه قال هو أي سرب حرمته أي حيل بيني وبينه وهو داني الصفات لأن الوصف قول وهو قادر عليه متى أراده إلا أن الموصوف بهذه الصفة وهو السرب بعيد فكأنه يقول هذا السرب بعيد مني وذكره حاضر واضاف ذوات إلى المضمر ولا يجوز ذلك عند سيبويه البتة وأصحابه لا يجيزون أن تقول هذا رجل ضربت ذاه أي صاحبه وأجاز ذلك أبو العباس المبرد.\rأوفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشراً رأيت ارق من عبراتها\rأي اشرف السرب على مكان عالٍ لما سرن ويجوز أن يريد علون في هوادجهن للمسير والبشر جمع البشرة وهي ظاهر الجلد أي إذا وقع بصري على بشرتها رأيت ارق والطف من عبرات المقلة ويجوز أن يكون الضمير للبشر وأراد بالعبرات عرقهن الذي يسيل منها ويكون فيها اشارة إلى انهن قد عرقن من الإعياء وروى الخوارزمي نشزاً وهو ما ارتفع من الأرض يقول إذا نظرت إلى النشر الذي أوفى عليه السرب رأيته لطول البعد في صورة السراب والسراب أرق من العبرات والضمير للمقلة.\rيستاق عيسهم أنيني خلفهم ... تتوهم الزفرات زجر حداتها\rيقال ساقه واستقاه والمعنى أن الإبل تظن زفراتي لشدتها أصوات الحداة فسائها أنيني وزفرتي.\rوكأنها شجر بدا لكنها ... شجر جنيت الموت من ثمراتها\rالعرب تشبه الأبل المرحولة عليها هوادجها بالنخل والشجر والسفن كل ذلك قد جاء في اشعارهم وروى ابن جنى بلوت المر من ثمراتها قال وهو من قول أبي نواس، لا أذود الطير عن شجرٍ، قد بلوت من ثمره، واراد أنها سارت بالأحبة وكانت سبب فراقن وهو المر الذي جناه منها.\rلا سرت من إبلٍ لو أني فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها\rيريد حرارة عينيه في البكاء وجمع الحزن يكون سخينا حارا ولهذا يقال في الدعاء على الإنسان اسخن الله عينيه أي أبكاه وجدا وحزنا حتى تسخن عينه وقال ابن جنى أراد حرارة ذي مدمعي يعني الدمع فحذف المضاف لأن المدمع مجرى الدمع من العين دعا على تلك الإبل بأن لا تسير ثم ذكر أنه لو كان فوقها لمحت سماتها حرارة دموعه ومعنى لمحت محت اللام الذي فيه لمكان لو\rوحملت ما حملت من هذي المها ... وحملت ما حملت من حسراتها\rهذا دعاء يقول كنت حامل ما حملته من هؤلاء النسوة وكنت حاملة ما حملته من حسرات فراقهن.\rإني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها\rقال ابن عباد كانت الشعراء تصف المآزر تنزيها لالفاظها عما يستشنع ذكره حتى تخطا هذا الشاعر المطبوع إلى التصريح وكثير من العهر احسن من هذا العفاف وسمعت أبا الفضل العروضي يقول سمعت أبا بكر الشعراني يقول هذا ما غير عليه الصاحب وكان المتنبي قد قال لأعف عما في سرابيلاتها جمع سربال وهو القميص وكذا رواه الخوارزمي يقول أنا مع حبي لوجوههن أعف عن أبدانهن.\rوترى المروة والفتوة والأب ... وة في كل مليحةٍ ضراتها","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"يقول هن يرين هذه الأشياء والخصال مني ضراتهن لأنها تمنعني الخلوة بهن ويروي وترى المروة بالرفع وكذلك ما عطف عليها وكل بالنصب على اسناد الفعل إلى المروة وقد فسر هذا البيت بما قال:\rهن الثلاث المانعاني لذتي ... في خلوتي لا الخوف من تبعاتها\rيقول هذه الأشياء تمنعني اللذة بهن في الخلوة لا ما يتخوف من تبعات اللذة.\rومطالبٍ فيها الهلاك اتيتها ... ثبت الجنان كأنني لم آتها\rثبت الجنان ثابت القلب قال العجاج، ثبت ما صيح بالقوم وقره، يقول قلبي وأنا قد أتيتها كهو وأنا لم آتها يصف قوة قلبه وأنه لا يفزع من شيء.\rومقانبٍ بمقانب غادرتها ... أقوات وحشٍ كن من أقواتها\rالمقانب جمع المقنب وهو الجماعة من الخيل يقول رب جيش قد تركتهم بجيش آخر أقوات وحوشٍ كانت تلك الوحوش من أقواتها أي كانوا يصيدون الوحوش فيتقوتونها فلما قتلتهم صاروا قوتا للوحوش وهذا على مذهب العرب في أكلهم كل ما دب ودرج لأنه لا يتقوت في الشرع من الوحوش ما يتقوت الناس.\rأقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها\rاقبلتها ألهاء للمقانب التي اهلكها ويقال اقبلته الشيء أي وجهته إليه وجعلته قبالته مما يليه وعني بالأيدي النعم وجرت العادة في جمع يد النعمة بالأيادي وفي يد العضو بالأيدي واستعمل أبو الطيب هذه في مكان تلك في الموضعين جميعا أحدهما هذا البيت والثاني قوله فتل الأيادي وبياض يد النعمة مجاز والشاعر يورد المجاز موارد الحقيقة.\rالثابتين فروسةً كجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها\rإذا رفعت الطعن فالواو للحال ومعناه ان الطعن ينزف الخيل وهم يثبتون في تلك الحال فإذا خفضت فمعناه يثبتون في ظهورها ثبات الطعن في صدورها.\rالعارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها\rكان الوجه أن يقول والراكب جدودهم لأنه في معنى الذين ركب جدودهم كما يقال مررت بقالوم القائم أخوهم أي الذين قام أخوهم إلا أن هذا على قول من يقول ذهبوا اخوتك، وقاما أخواك والذي يذكره الناس في معنى هذا البيت أن هذه الخيل تعرفهم وهم يعرفونهم لأنها من نتائجهم تناسلت عندهم فجدود الممدوحين كانت تركب أمات هذه الخيل وسياق الأبيات قبله يدل على أنه يصف خيل نفسه لا خيل الممدوحين وهو قوله أقبلتها غرر الجياد وإذا كان كذلك لم يستقم هذا المعنى إلا أن يدعى مدعٍ أنه قاتل على خيل الممدوحين وأنهم يقودون الخيل إلى الشعراء قال ابن فورجة والذي عندي أنه يصف معرفتهم بالخيل ولا يعرفها إلا من طال مراسه لها والخيل تعرفهم أيضا لأنهم فرسان هذا كلامه ولم يوضح أيضا ما وقع به الإشكال وإنما يزول الإشكال بأن يقال الجياد أسم الجنس ففي قوله غرر الجياد أراد جياد نفسه وفيما بعده أراد خيل الممدوحين والجياد تعم الخيلين جميعا وقوله والراكبين جدودهم أماتها يريد أن جدودهم كانوا من ركاب الخيل أي أنهم عريفون في الفروسية طالما ركبوا الخيل فهذه الخيل مما ركب جدودهم أماتها ويشبه هذا في المعنى قول أبي العلاء المعري، يا ابن الأولى غير زجر الخيل ما عرفوا، إذ تعرف العرب زجر الشاء والعكر، ويقال الأمات فيما لا يعقل والأمهات يطلق على من يعقل هذا هو الغالب في الاستعمال ويجوزعلى العكس من هذا.\rفكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها\rالصهوة مقعدة الفارس يقول لشدة إلفهم الفروسية وطول مراسهم ركوب الخيل كأنها ولدت تحتهم وكأنهم ولدوا عليها.\rإن الكرام بلا كرامٍ منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها\rيعني أنهم خلص الكرام فهم بمنزلة السويداء من القلب.\rتلك النفوس الغالبات على العلا ... والمجد يغلبها على شهواتها\rأي يغلبون الناس على العلا ويغلبهم المجد فيحول بينهم وبين شهواتهم التي جعلت في بنى آدم مما يغر ويشين.\rسقيت منابتها التي سقت الورى ... بيدي أبي أيوب خير نباتها","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"جعل اجوادهم وآباءهم منابت لنفوسهم لما أراد أن يدعو لها بالسقي إذ كانت المنابت محتاجة إلى السقي ولما جعلهم منابت جعل أبا أيوب أكرم نبات تلك المنابت يقول سقى الله منابت هذه النفوس بيدي أبي أيوب الذي هو خير نباتها أي نفسه اشرف هذه النفوس المذكورة وجعل النبات يسقى المنابت إغرابا في الصنعة قال ابن جنى أي لا أزال الله ظله وعرفه عن أهله وذويه قال ابن فورجة ليس الغرض أن يدعو لقوم أبي ايوب بأفضاله عليهم ولكن الغرض تعظيم شأن عطائه كأنه لو دعا بأن يسقيهم الغيث كان دون سقيا ندى أبي أيوب\rليس التعجب من مواهب مالهِ ... بل من سلامتها إلى أوقاتها\rيقول لسنا نتعجب من كثرة مواهبه وعطاياه وإنما نتعجب كيف سلمت من بذله وتفريقه إلى أن وهبها لأنه ليس من عادته الإمساك ومعنى إلى أوقاتها إلى أوقات بذلها.\rعجباً له حفظ العنان بأنملٍ ... ما حفظها الأشياء من عاداتها\rلو مر يركض في سطور كتابةٍ ... أحصى بحافر مهره ميماتها\rيصفه بالفروسية فإن فرسه يطاوعه على ما كلفه وخص الميم لأنه اشبه بالحافر من جميع حروف المعجم.\rيضع السنان بحيث شاء مجاولا ... حتى من الآذان في أخراتها\rمجاولا مفاعلا من الجولان وبالحاء من المحاولة يعني الطلب يصفه بالحذق والثقافة في الطعان يقول يقدر أن يضع سنانه في ثقب الأذنين.\rتكبو وراءك يا ابن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها\rالقرح جمع قارح من الخيل وهو الذي أتى عليه خمس سنين واستكمل قوته أي قوائمهن لا تصلح لاتباعك في طريقك والهاء من آلاتها تعود إلى وراء وهي مؤنثة وتصغيرها ورية بالتاء ويجوز أن تعود ألى القرح أي أنها إذا اتبعتك لم تعنها قوائمها فليست من آلاتها وهذا مثل يريد أن الكبار والفحول إذا راموا لحاقك في مدى الكرم كبوا ولم يلحقوك والمعنى أن سبيلك في العلى تخفى وعورته على من تبعك فيعثر وأن كان قوياً كالقارح من الخيل.\rرعد القوارس منك في أبدانها ... أجرى من العسلان في قنواتها\rالرعد جمع رعدة وعسلان الرمح اضطرابه يقول الارتعاد في ابدان الفوارس من خوفك اظهر وأجرى من الاهتزاز في رماحهم.\rلا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك رآء نفسك لم يقل لك هاتها\rراء مقلوب من رأى كما قالوا نآء ونأي يقول لا أحد اسمح منك إلا إنسان رآك فعرفك فلم يسألك أن تهب له نفسك وهذا من قول الآخر، ولو لم يكن في كفه غير روحه، لجاد بها فليتق الله سائله،\rغلت الذي حسب العشور بآيةٍ ... ترتيلك السوراتِ من آياتها\rالغلت مثل الغلط والعشور اعشار القرآن والترتيل التبيين في القراءة يقول الذي يحسب العشور يعني القرآن والقرآن كله عشور وهي معجزة واحدة وترتيلك في حسن قراءتك وبيانك معجزة أيضا فمن سمع ترتيلك فلم يعده آيةً فهو غالط بآية لأن ترتيلك في الإعجاز مثلها فوجب الحاقه بها حتى يقال القرآن معجزة وترتيلك معجزة فهما معجزتان.\rكرم تبين في كلامك ماثلاً ... ويبين عتق الخيل في أصواتها\rالماثل الظاهر إذا سمع إنسان كلامك عرف كرمك كما أن الفرس الكريم إذا صهل عرف عتقه بصهيله والمعنى أن كلامك أمر بالعطاء ووعد بالإحسان وما أشبه ذلك مما يدل على كرمك.\rأعيا زوالك عن محلٍّ نلتهُ ... لا تخرج الأقمار عن هالاتها\rشبهه في علو محله بالقمر لذلك ضرب له المثل في أنه لا يزول عن شرف محله كالقمر الذي لا يخرج من هالته وهي الدائرة حوله.\rلا نعذل المرض الذي بك شائق ... أنت الرجال وشائق علاتها\rيقال شاقه إذا حمله على الشوق يقول المرض الذي أصابك غير ملومٍ في إصبته إياك لأنك تشوق كل شيء إلى زيارتك لما يسمع من اعاجيب اخبارك فتشوق الرجال إلى قصدك وتشوق علات الرجال أيضا ومن علاتها مرض الشوق إلى الممدوح يقول فأنت تشوقها وتنتقل إليك عنهم.\rفإذا نوت سفراً إليك سبقتها ... فأضفت قبل مضافها حالاتها","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"لمضاف ههنا مصدر بمعنى الإضافة يقول إذا أرادت الرجال السفر إليك سبقتها بإضافة أحوالها قبل إضافتك أياها وإنما يريد إقامة العذر للمرض الذي به وجميع الناس رووا سبقتها بالتاء قال ابن فورجة والصواب عندي سبقنها بالنون لن المعنى إذا نوت الرجال السفر إليك سبقت العلات الرجال فجاءتك قبلها ويصح سبقتها بالتاء على تمحل وهو إن يقال سبقت إضافتها أي إضافة حالاتها فيكون من باب حذف المضاف ويريد بالحالات حالات المرض الذي ذكر\rومنازل الحمى الجسوم فقل لنا ... ما عذرها في تركها خيراتها\rيقول لا عذر للحمى في تركها جسمك إذا كان أفضل الجسوم ويقال حمى وحمة قال الشاعر، لعمري لقد بر الضباب بنوئه، وبعض البنين حمةٌ وسعال،\rأعجبتها شرفاً فطال وقوفها ... لتأمل الأعضاء لا لآذاتها\rيقول أعجبت الحمى بما رأت فيك من خصال الكرم والشرف فاقامت في بدنك لتتأمل اعضاءك المشتملة على تلك الخصال لا لتؤذيك والأذاة مصدر أذى يأذي أذى وأذاةً.\rوبذلت ما عشقته نفسك كله ... حتى بذلت لهذه صحاتها\rيقول كل ما احبته نفسك قد بذلته حتى بذلت لهذه العلة صحتك يريد أنه بذول يبذل كل شيء يحبه.\rحق الكواكب أن تزورك من علو ... وتعودك الآساد من غاباتها\rمن علو من فوق يقول حقها أن تأتيك عائدةً لك لأنها شريكتك في العلو وكذلك الآساد لأنها تشبهك في الشجاعة.\rوالجن من ستراتها والوحش من ... فلواتها والطير من وكناتها\rيريد أن جميع الأجناس من الحيوان تتألم لعلتك لعموم نفعك فلو قدرت على عيادتك لأتتك والوكنة اسم لكل وكر وعش وهي مواقع الطير.\rذكر الأنام لنا فكان قصيدةً ... كنت البديع الفرد من أبياتها\rفي الناس أمثلة تدور حيوتها ... كمماتها ومماتها كحيوتها\rأمثلة جمع مثال يعني أنهم أشباه الناس وليسوا بناس ولا فصل بين حيوتهم وموتهم لأنه لا خير فيهم وتدور صفة الأمثلة ومعناه تنتقل من حالٍ إلى حالٍ.\rهبت النكاح حذار نسلٍ مثلها ... حتى وفرت على النساء بناتها\rخفت إن تزوجت أن يكون لي ولد مثل هؤلاء فتركت البنات موفورةً على الأمهات لم أتزوج واحدة منهنّ.\rفاليوم صرت إلى الذي لو أنه ... ملك البرية لأستقل هباتها\rأي لو كانوا مملوكين له ثم وهبهم لاستقل ذلك ومن روى وهب كان المعنى أنه لو عم البرايا بالعطاء لاستقلها.\rمسترخصٌ نظرٌ إليه بما به ... نظرت وعثرة رجله بدياتها\rيقول لو اشترت البرية نظرا إليها باعينها لكان رخيصا ولو فديت عثرة رجله بديات البرية لكان الفداء رخيصا أيضا يعني أن دية عثرته أكثر من ديات البرية ويروى وعثير رجله يعني أن غبار رجله لو اشترى بديات الورى لكان رخيصا.\rوقال يمدح عليّ بن أحمد بن عامر الأنطاكي.\rأطاعن خيلاً من فوارسها الدهر ... وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر\rأراد بالخيل الحوادث يقول أقاتل عسكرا الدهر أحد فوارسه والمعنى أني أقاتل الدهر واحداثه وحيدا لا ناصر لي ثم رجع عن هذا وقال لم أقول أني وحيد والصبر معي يريد مقاساته شدائد الدهر ونوائبه وصبره على ذلك.\rوأشجع مني كل يومٍ سلامتي ... وما ثبتت إلا وفي نفسها أمرُ\rيقول سلامتي في بقائها معي في هذه المطاعته أشجع مني وهذا مجاز والمعنى أني أسلم من هذه الحوادث فلا تصيب بدني ولا مهجتي بضرب ثم قال وما بقيت سلامتي معي إلا لأمم عظيم يظهر علي بدني.\rتمرست بالآفات حتى تركتها ... تقول أمات الموت أم ذعر الذعرُ\rيقول تحككت بالآفات من الأسفار والحروب حتى قالت الآفات أمات الموت حيث لا يصيب هذا المتمرس بي أم ذعر الذعر فلا يذعره وهذا مجاز والمعنى أن الآفات لو قدرت على النطق لقلت هذا القول لكثرة ما تراني أمارسها من غير خوفٍ يلحقني ولا هلاكٍ يصيبني.\rوأقدمت أقدام الأتي كأن لي ... سوى مهجتي أو كان لي عندها وترُ\rيقول أقدمت على الشدائد والأهوال إقدام السيل الذي لا يرده شيء كأن لي سوى مهجتي مهجة أخرى أن فاتتني مهجتي كانت لي بدلا أو كأن لي حقدا عند مهدتي فأنا أريد إهلاكها.\rذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها ... فمفترق جارانِ دارهما العمر","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"جعل الجسم والروح جارين والعمر دارهما وصحبتهما تكون مدة العمر فإذا فنى العمر افترقا يقول دع نفسك تأخذ ما تطيق مما تريد من لذةٍ أو مال أو حرب فإنها غير باقيةٍ مع الجسم.\rولا تحسبن أن كمال الشرف أن تشتغل بشرب الخمر سماع القيان فليس المجد إلا ضرب السيف وقتل الأعداء اغتيالا والبكر من كل شيء الذي لم يكن له مثل سبقه ويعني بالفتكة البكر التي لم يفتك مثلها.\rوتضريب أعناق الرجال وأن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر\rالهبوات الغبرات والمجر الجيش العظيم.\rوتركك في الدنيا دويًّا كأنما ... تداول سمع المرء أنملهُ العشرُ\rالدوي الصوت العظيم يسمع من الريح وحفيف الشجر يقول وأن تترك في الدنيا جلبة وصياحا عظيما كأن المرء سدّ مسامعه بأنامله على وجه التداول إذا انأى واحدةً أدنى أخرى وذلك أن الإنسان إذا سد أذنه سمع ضجيجا وجلبة ونقل بعضهم هذا المعنى وجعل ذلك خرير دموعه فقال، فأحش صماخيك بسبابتي، كفيك تسمع لدموعي خرير، ويجوز أن يريد أنه لا يسمع إلا الضجة حتى كأنه سد مسامعه عن غيرها.\rإذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقصٍ ... على هبةٍ فالفضل فيمن له الشكر\rيقول إذا لم يرفعك فضلك عن الأنبساط إلى اللئيم فقد الزمك الأخذ منه شكره وإذا صار مشكوراً فإن الفضل له وقال ابن جنى أي إذا اضطرتك الحال إلى الشكر اصاغر النار على ما تتبلغ به فالفضل فيك ولك لا للممدوح المشكور وقال أبو الفضل العروضي يقول أبو الطيب بالفضل فيمن له الشكر ويقول أبو الفتح بالفضل فيك ولك فيغير اللفظ ويفسد المعنى والذي أراد أبو الطيب أن الفضل والأدب إذا لم يرفعاك عن شكر الناقص على هبته فتمدحه طمعا وتشكره على هبته فالناقص هو الفاضل لا أنت يشير إلى الترفع عن هبة الناقص والتنزه عن الأخذ منه حتى لا يحتاج هو الفاضل لا أنت يشير إلى الترفع عن هبة الناقص والتنزه عن الأخذ منه حتى لا يحتاج إلى شكره وقال ابن فورجة الذي أراد أبو الطيب أنه إذا كان فضلك لا يرفعك عن شكر ناقصٍ على إحسانٍ منه إليك فإن الفضل لمن شكرته لا لك لأنك محتاج إليه يعني أن الغنى خير من الأدب إذا كان الأدب محتاجا إلى الغنى هذا كلامه وليس في البيت ذكر الغنى ولا الحاجة وجملته أنه يحث على ترك الإنبساط إلى اللئيم الناقص حتى لا تحتاج إلى أن تشكره فيكون له الفضل بشكر الفاضل إياه والأخذ منه كما قال العروضي والذي أدخل الشبهة على أبي الفتح حتى قال فالفضل فيك ولك أنه تاول في قوله فالفضل فيمن له الشكر أنه يريد الشاكر والشاكر له الشكر من حيث أنه يشكر إلى هذا ذهب فأفسد المعنى وإنما أراد أبو الطيب بقوله له الشكر المشكور الذي يشكر على إحسانه.\rومن ينفق الساعات في جمع مالهِ ... مخافة فقرٍ فالذي فعل الفقر\rيقول من جمع المال خوف الفقر كان ذلك هو الفقر لأنه إذا جمع منع والمنع فقر وهذا كما قيل قديما الناس في الفقر مخافة الفقر.\rعليّ لأهل الجور كل طمرةٍ ... عليها غلامٌ مل حيزومهِ غمرُ\rالطمرة الفرس الوثابة نشاطا والحيزوم الصدر والغمر الحقد يقول أنا كفيل لهم بخيل فرسانها هؤلاء.\rيدير بأطراف الرماح عليهم ... كؤوس المنايا حيث لا تشتهي الخمر\rوكم من جبالٍ جبت تشهد أنني ال ... جبال وبحرٍ شاهدٍ أنني البحر\rيريد أن الجبال تشهد لي بالوقار والحلم والبحار بالجود وسعة القلب.\rوخرقٍ مكان العيس منه مكاننا ... من العيس فيه واسط الكورِ والظهرُ\rقال ابن جنى معنى البيت أن الإبل كأنها واقفةٌ في هذا الخرق وليست تذهب فيه ولا تجيء وذلك لسعته فكأنها ليست تبرح منه أي فكما أنا نحن في ظهور هذه الإبل لا نبرح منها في أواسط اكوارها فكذلك هنّ كأن لها من أرض هذا الخرق كوار وظهرا فقد أقامت به لا تبرحه هذا كلامه وقد خلط فيما ذكر إنما يصف مفازةً قد توسطها وهو على ظهر البعير في جوزه فمكانه من ظهر الناقة مكانها من الخرق والمعنى أنا في وسط ظهور الأبل والإبل في وسط ظهر الخرق ولم يتعرض في هذا البيت لوقوفها ولا لبراحها ثم ذكر سيرها في البيت الثاني فقال:\rيخدن بنا في جوزه وكأننا ... على كرةٍ أو أرضه معنا سفرُ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"كيف يتجه قول أبي الفتح مع قوله يخدن بنا وهذا يحتمل معنيين أحدهما أنا وإن كنا نسير فكأننا لا نسير لطول المفازة وأنه ليس لها طرف والكرة لا يكون لها طرف والكرة لا يكون لها طرف ينتهي إليه السير لذلك قال كأننا على كرة أو كان أرض الخرق تسير معنا حيث كانت لا تنقطع كما قال السريّ، وخرقٍ طال فيه السير حتى، حسبناه يسير مع الركابِ، والثاني أنه يصف شدة سيرهم والكرة توصف بكثرة الحركة والتنزي كما قال بشار، كان فؤاده كرة تنزى، حذار البين لو نفع الحذار، والإنسان إذا اسرع في السير أو في الركض رأى الأرض كأنها تسير معه من الجانبين لذلك قال أو أرضه معنا سفر.\rويوم وصلناه بليلٍ كأنما ... على أفقه من برقهِ حلل حمرُ\rيصف إدآبهم للسير ووصلهم فيه اليوم بالليل والضمير في أفقه يعود إلى الليل ولا يكون لليل أفق إنما أراد أفق السماء في ذلك الليل\rوليل وصلناه بيوم كأنما ... على متنه من دجنه حلل خضر\rأي كأن على متن ذلك اليوم من ظلمة السحاب حللا سودا والسواد يسمى خضرة ومنه، في ظل أخضر يدعو هامه البوم، أو يريد أنه سافر في أيام الربيع\rوغيث ظننا تحته أن عامرا ... علا لم يمت أو في السحاب له قبر\rعامر جد الممدوح يقول كأنه في السحاب قد ارتفع إليه ولم يمت فهو يصب المطر علينا صبا أو قبره في السحاب فقد اعداه بجوده\rأو ابن ابنه الباقي علي بن أحمد ... يجود به لم أجز ويدي صفر\rيقال صفرت اليد تصفر صفرا فهي صفر ولا يقال صفرة يقول لو لم اجز هذا الغيث ويدي خالية لقلت أن الممدوح كان في السحاب ولما جزت ويدي صفر علمت أنه جود لاجود\rوأن سحابا جوده مثل جوده ... سحاب على كل السحاب له فخر\rيعني أن تشبيه جود ذلك السحاب بجود مدح للسحاب وفخر له\rفتى لا يضم القلب همات قلبه ... ولو ضمها قلب لما ضمه صدر\rيقولما تجمع في قلبه من الهمم لا يجمعه قلب غيره ولو ضمها قلب لكان عظيما مثلها ولو كان كذلك لما وسعه الصدر لعظم القلب وهذا مما أجرى فيه المجاز مجرى الحقيقة لأن عظم الهمة ليس من كثرة الأجزاء حتى يكون محلها واسعا لسعتها ألا ترى أن قلب الممدوح قد وسعها وصدره قد وسع قلبه وليس بأعظم من صدر غيره وقد قال ابن الرومي، كضمير الفؤاد يلتهم الدنيا ويحويه دفتا حيزوم، فبين أن الفؤاد يستغرق الدنيا بالعلم والفهم ثم يحويه جانيا الصدر\rولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه ... وهل نافع لولا الأكف القنا السمر\rيقول لولا سخاؤه لما انتفع الناس بإمكانه وغناه لأنه قد يكون الإمكان مع الشح فلا ينفع والمعنى أن الوجود لا ينفع بلا جود كالرماح لا تعمل ولاتنفع بلا راح\rقران تلاقي الصلت فيه وعامر ... كما يتلاقى الهنداوي والنصر\rالقران اسم لمقارنة الكوكبين جعل اجتماع جديه من الطرفين في المصاهرة ونسب الممدوح كقران الكواكب تعظميا له ثم شبه إجتماعهما بإجتماع السيف الهندي مع النصر فإذا إجتمعا حسن أثرهما وعلا أمرهما ثم ذكر تمام المعنى فيما بعد فقال:\rفجاءا به صلت الجبين معظما ... ترى الناس قلا حوله وهم كثر\rصلت الجبين واضح الجبين وقد مر تفسيره يقول ترى الناس حوله وهم كثيرون بالعدد قليلون بالإضافة إليه والقياس به والقل والكثر الكثرة والتقدير ذو قل أي في المعنى وهم ذو كثر في العدد ثم حذف المضاف\rمفدى بآبآء الرجال سميدعا ... هو الكرم المد الذي ما له جزر\rأي يقول له الرجال فديناك بآبائنا والسميدع السيد الكريم وجمعه سمادع والمد زيادة الماء والجزر نقصانه وجعله كرما لكثرة وجوده منه يقول هو كرم زائد لا نقصان له.\rوما زلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركبٍ له ذكر\rأي ما زلت يسايرني في كل ركب ذكره حتى قادني الشوق إليه أي قبل أن أتيته كنت أسمع ذكره وما صاحبت أحدا إلا وهو يذكره بمدح وثناء.\rوأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر\rيعني بالأخبار ما يسمعه من حديثه الشائع في الناس والخبر الخبرة والاختبار يقول كانت استعظم ما اسمعه من حديثه قبل أن لقيته فلما لقيته صغر خبره خبره أي وجدته خيرا مما كنت اسمع\rإليك طعنا في مدى كل صفصفٍ ... بكل وآةٍ كل مما لقيت نحرُ","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"الوأاة الناقة القوية والصفصف الفلاة المستوية جعل سيرها في الفلاة طعنا وجعل ما يقطعه من الأرض نحرا أي كل ما مرت به كأنه صدر طعنا بها فيه يقول أينما قصدت من الأرض قطعته وجازته بمنزلة الطعنة إذا صادفت نحرا فإنها تؤثر الأثر الأكبر وشرح ابن فورجة هذا فقال جعل سيرها طعنا وما تسير فيه من الفلاة نحرا يقول مرت نافذةً كما ينفذ الطعن في النحر وكأنها رمح وطان الصفصف ومداه نحر ولو أمكنه لقال كل ما لقيت من المفاوز فيظهر المعنى مثل قوله، فزل يا بعد عن أيدي ركابٍ، لها وقع الأسنة في حشاكا، ويجوز أن يكون المعنى كل ما لقيته هذه الناقة من مشاق الطريق نحر لها أي يعمل بها عمل النحر فكأنها تنحر في كل ساعة.\rإذا ورمت من لسعةٍ مرحت لها ... كأن نوالا صر في جلدها النبر\rالنبر دويبة تلسع الإبل فيرم موضع لسعتها يقول إذا لسعها النبر مرحت لشدة اللسعة أي قلقت للوجع فكأنها فرحت فرحا لنه صر في جلدها نوالا وشبه موضع اللسعة بالصرة ويجوز أن يكون المرح ههنا حقيقةً ولم يرد القلق يقول لا يفل الشدائد حد مرحها.\rفجئناك دون الشمس والبدر في النوى ... ودونك في أحوالك الشمس والبدر\rيقول أنت دونها في البعد أي أقرب إلينا منهما وهما دونك في جميع احوالك فأنت أعم نفعا منهما وأشهر ذكرا وأعلى منزلةً وقدرا.\rكأنك برد الماء لا عيش دونه ... ولو كنت برد الماء لم يكن العشر\rالعشر أبعد أظماء الإبل يقول لو كنت الماء لوسعت بطبع الجود كل حيوان في كل مكان وفي ذلك ارتفاع الإظماء ويجوز أن يقال لو كنت برد الماء لما عاودت غلة اطفأتها وقال ابن جنى أي كانت تجاوز المدة في وردها العشر لغنائها بعذوبتك وبردك.\rدعاني إليك العلم والحلم والحجي ... وهذا الكلام النظم والنائل النثر\rيقول دعاني إليك ما فيك من هذه الفضائل وما تنظمه من كلامك في شعرك وما تنثره من نائلك.\rوما قلت من شعرٍ تكاد بيوته ... إذا كتبت يبيض من نورها الحبر\rيريد بيوت الشعر ويقال إن هذا الممدوح كان حسن الشعر مليحه.\rكأن المعاني في فصاحة لفظها ... نجوم الثريا أو خلائقك الزهر\rشبه شعره في صحة معناه وحسن لفظه بالثريا اشتهارا في الناس وأن كل أحد يعرفه وكذلك أخلاقه الزاهرة المضية مشهورة في الناس واشعاره كذلك.\rوجنبني قرب السلاطين مقتها ... وما يقتضيني من جماجمها النسر\rيقول بغضي السلاطين نهاني عن قربهم وأني قاتل لهم فإن النسر كأنه ينتظر أكل لحومهم فهو يطالبني بجماجمهم.\rفإني رأيت الضر أحسن منظرا ... وأهون من مرأي صغيرٍ به كبر\rيقول مقاساة الضر والفقر احسن عندي من أن أرى صغيرا متكبرا ويروى من لقيا ويروي من مرء صغيرٍ.\rلساني وعيني والفؤاد وهمتي ... أود اللواتي ذا اسمها منك والشطر\rيقال رجل ود وودٌ وودٌ وجمعه أود قال ابن جنى يقول لساني وعيني وفؤادي وهمتي تود لسانك وعينك وفؤادك وهمتك والشطر النصف أي هن شطرها كأنها شقت منها فصارتا شطرين ولشدة محبتي لك كأنك شقيقي سمعت العروضي يقول قد أكثر الناس في هذا البيت والذي حكاه أبو الفتح أجود ما قالوه على أني أقول قوله أنك مثلي وشقيق ليس في هذا كثير المدح ولعل الممدوح لا يرضى بهذا ولكن معناه عندي أن الشريف من الإنسان هذه الأعضاء التي عدها فقال هذه الأعضاء التي طار اسمها وذكرها في الناس بك تأدبت ومنك أخذت وقوله والشطر أي أن الله خالقها وأنت اعطيتني وادبتني فمنك رزقها وأدبها والخلق لله تعالى قال وروايتي على هذا التفسير أودى بالإضافة وبه أقرأنا أبو بكر الخوارزمي والمعنى أني وددت هذه الأشياء لأن اسمها منك أي بك علت ومنك استفادت الأسم وعلى هذا يصير ذا حشوا كما يقال انصرفت من ذي عنده ومن ذا الذي يفعل كذا وقال ابن فورجة ذا إشارة إلى اسمٍ وكان يجب لو يمكن أن يقول هذه اسماؤها لكن الوزن اضطره والشطر عطف على الأود والغرض في هذا البيت التعمية فقط وإلا فما الفائدة في هذا البيت مع ما فيه من الأضطراب.\rوما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله ... ولكن لشعري فيك من نفسه شعر","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"يقول ما انفردت أنا بإنشاء هذا الشعر ولكن اعانني شعري على مدحك لأنه أراد مدحك كما أردته والمعنى من قول أبي تمام، تغاير الشعر فيه غذ سهرت له، حتى ظننت قوافيه ستقتتل،\rوما ذا الذي فيه من الحسن رونقاً ... ولكن بدا في وجهه نحوك البشر\rيقول ليس ما يرى في شعري من الحسن كله رونق الألفاظ والمعاني ولكن لفرح شعري بك كأنه ضحك لما رآك فصار له رونقٌ.\rوإني ولو نلت السماء لعالمٌ ... بأنك ما نلت الذي يوجب القدر\rأزالت بك الأيام عتبي كأنما ... بنوها لها ذنب وأنت لها عذر\rالمصراع الأول من قول الطاءي، نوالك رد حسادي فلولا، وأصلح بين أيامي وبيني، والثاني من قوله، كثرت خطايا الدهر في وقد يرى، بنداك وهو إليَّ منها تائب، ومثله لأبي هفان، أصبح الدهر مسيئا كله، ما له إلا ابن يحيى حسنه.\rوقال يمدح عليّ بن محمد بن سيار بن مكرم التميمي\rضروب الناس عشاقٌ ضروبا ... فأعذرهم أشفهم حببا\rيقول أنواع الناس على اختلافهم يحبون أنواع المحبوبات على اختلافها فأحقهم بالعذر في العشق والمحبة من كان محبوبه أفضل وأشف معناه أفضل والشف الفضل.\rوما سكنى سوى قتل الأعادي ... فهل من زورةٍ تشفى القلوبا\rيقول فالذي أحبه أنا وأسكن إليه قتل الأعداء فهل من زيارةٍ لهذا الحبيب أي هو أمكن من ذلك فيشفى قلبي كما يشفي قلب المحب زيارته الحبيب\rتظل الطير منها في حديثٍ ... ترد به الصراصر والنعيبا\rالصرصرة صوت البازي والنسر جعل صياح الطيور المجتمعة على القتلى كالحديث الذي يجري بين قومس يقول هل من سبيل إلى وقعةٍ تكثر فيها القتلى فيجتمع عليها الطير فينعب الغراب ويضرصر النسر\rوقد لبست دماءهم عليهم ... حداداً لم تشق لها جيوبا\rالرواية الصحيحة دماءهم بالنصب والمعنى لبست هذه الطير دماء الفتلى التي عليهم أي تلطخت بها وجفت عليها فاسودت وصارت كالحداد وهي الثياب السود تلبس عند المصيبة إلا أن هذه الطير لم تشق على هؤلاء القتلى جيوبا للحداد لأنها ليست حزينة أي هنّ عليها كالحداد غير أنه حدادٌ غير مشقوق الجيب ويجوز أن يكون المعنى في شقّ الجيب أنه ليس بمخيط يشق جيبه للبس فالطير كأنها لبست حداداً غير مخيط أي لم يجعل له جيب ومن روى دماءهم رفعا أراد أن الدماء اسودت على القتلى فكأنها لبست ثوبا غير ما كانت تلبس من الحمرة.\rأدمنا طعنهم والقتل حتى ... خلطنا في عظامهم الكعوبا\rادمنا خلطنا وجمعنا من قولهم ادمت الخبز بالإدام يقال للمتزوجين أدام الله بينهما والمعنى جعلنا القتل مقرونا الطعن إلى أن جعلنا كعوب القنا في عظامهم ويجوز أن يكون من أدامة الشيء يعني إننا لم نزل نطعنهم حتى كسرنا كعوب الرماح فيهم فاختلطت في ابدانهم بعظامهم.\rكأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا\rالعرب تسقي اللبن كرام خيولهم يقول خيلنا كأنها تسقى اللبن المحلوب في اقحاف رؤس اعدائنا لإلفها بها وهو قوله:\rفمرت غير نافرةٍ عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا\rأي وطئت رؤوسهم وصدورهم فنحن عليها ولم تنفر عنهم\rيقدمها وقد خضبت شواها ... فتًى ترمي الحروب به الحروبا\rيقول يقدم هذه الخيل إلى الحروب وقد تلطخت قوائمها بالدماء فتى قد تعود الحروب لا تزال حربا تقذفه إلى حرب أخرى ومن روى خضبت بفتح الخاء كان الفعل للخيل.\rشديد الخنزوانة لا يبالي ... أصاب إذا تنمر أم أصيبا\rالخنزوانة في الأصل ذبابة تطير في أنف البعير فيشمخ لها بأنفه واستعيرت للكبر فقيل بفلان خنزوانة ومعنى تنمر صار كالنمر في الغضب والمعنى إذا غضب على اعدائه وقاتلهم لم يبال أقتلهم أم قتلوه.\rأعزمي طال هذا الليل فانظر ... أمنك الصبح يفرق أن يؤوبا\rقال ابن فورجة أراد لعظم ما عزمت عليه ولشدة الأمر الذي هممت به كان الصبح يفرق من عزمي ويخشى أن يصيبه بمكروه فهو يتأخر ولا يؤوب وقال العروضي يخاطب عزمه يقول أنظر يا عزمي هل علم الصبح بما أعزم عليه من الاقتحام فخشى أن يكون من جملة اعداءي\rكأن الفجر حب مستزار ... يراعى من دجنته رقيبا","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"شبه الفجر بحبيبٍ قد طلب أن يزور وهو يراعي من ظلمة الليل رقيبا وتتأخر زيارته من خوف الرقيب يريد طول الليل وأن الفجر ليس يطلع فكأنه حبيب يخاف رقيبا.\rكان نجومه حليٌّ عليه ... وقد حذيت قوائمه الجبوبا\rشبه النجوم الثاقبة بحليّ على الليل وجعل وجه الأرض كالحذاء لليل يقول كان الأرض جعلت نعلا له فهو لا يقدر على المشي لثقل الأرض على قوائمه يقول كان لليل من النجوم حليا ومن الأرض قيدا\rكأن الجو قاسى ما أقاسي ... فصار سواده فيه شحوبا\rيقول كأن الهواء قد كابد ما أكابده من طول الوجد فاسود لونه وصار سواده كالشحوب وهو تغير اللون أي كأن الليل اسود لأنه دفع إلى ما دفعت إليه فصار السواد له بمنزلة الشحوب.\rكأن دجاه يجذبها سهادي ... فليس تغيب إلا أن يغيبا\rالدجى جمع دجية يريد طول ظلمة الليل وطول سهاده فكأن السهاد يجذب الدجى فليس تغيب الدجى إلا أن يغيب السهر والسهر ليس يغيب فكذلك ظلمة الليل.\rأقلب فيه أجفاني كأني ... أعد بها على الدهر الدنوبا\rأي لكثرة تقليبي إياها كأني أعد على الدهر ذنوبه أي كما أن ذنوب الدهر كثيرة لا تفنيى كذلك تقليبني لأجفاني كثير لا يفنى فلا نوم هناك.\rوما ليل بأطول من نهار ... يظل بلحظ حسادي مشوبا\rيقول ليلى وإن طال فليس بأطول من نهار أنظر فيه إلى حسادي واعداءي\rوما موت بأبغض من حيوةٍ ... أرى لهم معي فيها نصيبا\rيقول إذا شاركني أعدائي في الحياة وعاشوا كما أعيش ولم أقتلهم فالموت ليس بأبغض إليّ من تلك الحياة التي تخل من مشاركة الأعداء فيها\rعرفت نوائب الحدثان حتى ... لو انتسبت لكنت لها نقيبا\rأي لكثرة ما أصابتني النوائب صرت عارفا بها حتى لو كانت لها أنسابٌ لكنت نقيبها والنقيب للقوم هو الذي يعرف انسابهم ويقال انتسب الرجل إلى فلان إذا نسب نفسه إليه\rولما قلت الإبل امتطينا ... إلى ابنِ أبي سليمان الخطوبا\rأي لما اعوزتنا الإبل وفقدناها لقلة ذات اليد أدتني المحن والشدائد إلى الممدوح فكأنها كانت مطايا لنا\rمطايا لا تذل لمن عليها ... ولا يبغي لها أحد ركوبا\rوترتع دون نبت الأرض فينا ... فما فارقتها إلا جديبا\rيقول هذه المطايا يعني الحوادث لا ترعى نبات الأرض إنما ترعانا وتصيب منا فلم افارقها إلا مجدبا كالمكان الذي أكل نباته فصار جديبا والمعنى أنها رعتني فلم تترك مني ناميا\rإلى ذي شيمةٍ شغفت فؤادي ... فلولاه لقلت بها النسيبا\rشغفت فؤادي أي غلبت على عقله والوجه لولا هو كقوله تعالى فلولا أنتم ويجوز لولاه ولولاك يقول لولا أن خلق الممدوح احسن من خلقه لقلت النسيب بخلقه ويجوز أن يريد لولا أني احتشمه لقلت الغزل بشيمته.\rتنازعني هواها كل نفسٍ ... وإن لم تشبه الرشأ الربيبا\rيقول كل احد ينازعني عشق شيمته أي يعشقها عشقي لها وإن كانت لا تشبه الرشأ إنما هي خلق وطبع لا شخص لها.\rعجيب في الزمان وما عجيب ... أتى من آل سيارٍ عجيبا\rيقول هو عجيب في الزمان وليس بمنكر أن تأتي من آل سيار العجائب لأنهم النهاية في النجابة والكرم\rوشيخ في الشباب وليس شيخاً ... سمي كل من بلغ المشيبا\rيقول هو مع أنه شاب في حنكة الشيخ ورب إنسانٍ غيره بلغ المشيب ولم يستحق إن سمي شيخا لنقصه وتخلفه\rقسا فالأسد تفزع من قواه ... ورق فنحن نفزغ أن يذوبا\rيقول قسا قلبا بالأسود تخافه ورق طبعا وكرما فنحن نخاف أني يذوب يقال فلان يذوب طرفا إذا لأن جانبه وحسن خلقه والقوى جمع القوى وروى من يديه.\rأشد من الرياح الهوج بطشاً ... وأسرع في الندى منها هبوبا\rالهوج جمع الهوجاء وهي التي لا تستوي في هبوبها والبطش الأخذ بقوة يقول هو أشد عند البطش من الريح الشديدة العاصف وأسرع منها في العطاء\rوقالوا ذاك أرمي من رأينا ... فقلت رأيتهم الغرض القريبا\rأي قال الناس للممدوح أنه أرمى من رأيناه يرمي السهم فقلت رأيتموه وهو يرمي الغرض القريب منه يعني فكيف لو رأيتموه يرمي غرضنا بعيدا والغرض الهدف.\rوهل يخطى بأسهمه الرمايا ... وما يخطى بما ظن الغيوبا","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"الرمايا جمع الرمية وهو كل ما يرمى من غرض أو صيد يعني أن أصاب رميته بسهمه فلا عجب فإنه لا يخطى بسهم ظنه الغائب عنه أي أنه صائب الفكرة.\rإذا نكبت كنانته استبنا ... بأنصلها لأنصلها ندوبا\rروى ابن جنى نكتت أي قلبت على رأسها يقال للفارس إذا رمى عن فرسه فوقع على رأسه نكت فهو منكوت وقال ابن فورجة هذا صحيح في الفارس والمعهود في الكنانة نكبتها قال ابن دريد نكبت الإناء انكبه نكبا إذا صببت ما فيه ولا يكون للشيء السائل إنما يكون للشيء اليابس واستبنا تبينا ورأينا والندوب الآثار يقول إذا صبت كنانته رأينا لنصوله آثارا في نصوله لأنه يرميها على طريقة واحدة فيصيب النصول بعضها بعضا.\rيصيب ببعضها أفواق بعضٍ ... فلولا الكسر لاتصلت قضيبا\rيصيب ببعض سهامه أو نصوله أفواق السهام التي رماها فلولا أنه يكسرها لاتصلت السهام حتى تيصير قضيبا مستويا.\rبكل مقوم بدل من قوله ببعضها وعني بالمقوم سهما مستويا لا يعصيه فيما يأمره به من الإصابة حتى ظنناه عاقلا لطاعته له.\rيريك النزع بين القوس منه ... وبين رميه الهدف اللهيبا\rيريد بالنزع جذب الوتر وقوله منه أي من المقوم والرميّ المرميّ وهو الهدف يقول إذا جذب الوتر ورمى السهم رأيت بين قوسه وهدفه نارا والعرب إذا وصفت شيئا بالسرعة شبهته بالنار ومنه قول العجاج، كأنما يستضرمان العرجفا، وذلك أن حفيف السهم في سرعة مروره يشبه حفيف النار في التهابها ويروي وبين رميه بالهاء والهدف خفض على البدل منه.\rألست ابن الأولى سعدوا وسادوا ... ولم يلدوا امرأ إلا نجيبا\rيقول ألست ابن الذين كانوا سعداء بما طلبوا فكانوا سادةً منجبين لم يلدوا إلا نجيبا وهذا استفهام معناه التقرير كقول جرير، ألستم خير من ركب المطايا، وأندى العالمين بطون راحِ، أي أنتم كذلك.\rونالوا ما اشتهوا بالحزم هوناً ... وصاد الوحش نملهم دبيبا\rأي ادركوا ما تمنوا بحزمهم على رفق وتؤدة وادركوا المراد الصعب البعيد بأهون سعي جعل الوحش مثلا للمطلوب البعيد ودبيب النمل مثلا لسعيهم هونا وإنما ذلك لحزمهم ولطف تأنيهم\rوما ريح الرياض لها ولكن ... كساها دفنهم في الترب طيبا\rيقول إن الذي يشم من روائح الرياض ليس لها في الحقيقة ولكنه شيء اكتسبته واستفادته من دفن ابائه في التراب\rأيا من عاد روح المجد فيه ... وصار زمانه البالي فتشيبا\rقال ابن جنى معناه أن روح المجد انتقل إليه فصار هو المجد على المبالغة وقال غيره معناه يا من عاد به روح المجد في المجد يعني أن المجد كان ميتا فعاد به حيا وعاد الزمان الذي كان باليا جديدا به\rتيممني وكيلك مادحاً لي ... وأنشدني من الشعر الغريبا\rسمعت الشيخ أبا المجد كريم بن الفضل رحمه الله قال سمعت والدي أبا بشر قاضي القضاة قال انشدني أبو الحسين الشامي الملقب بالمشوق قال كنت عند المتنبي فجاءه هذا الوكيل فانشده هذه الأبيات، فؤاددي قد انصدع، وضرسي قد انقلع، وعقللي لليللي، قد انهوى وما رجع، يا حب ظبي غنجج، كالبدر لما أن طلع، رأيته في بيته، من كوةٍ قد اطلع، فقلت تِهْ تِهْ وتِهْ، فقال لي مر يا لكع، هاتِ قطع ثم قطع، ثم قطع ثم قطع، وضع بكفي ففي، حتى أدعك بضعضعْ، فهذا الذي عناه المتنبي بقوله وأنشدني من الشعر الغريبا.\rفآجرك الإله على عليلٍ ... بعثت إلى المسيح به طبيبا\rيقال أجره أجرا وآجره يؤاجره مؤاجرة وإجارا جعل نفسه كالمسيح وهذا الوكيل كالعليل ولا حاجة بالمسيح إلى الطبيب سيما إذا كان عليلا فإنه كان يحيى الموتى ويداوي الأكمه والأبرص.\rولست بمنكرٍ منك الهدايا ... ولكن زدتني فيها أديبا\rفلا زالت ديارك مشرقاتٍ ... ولا دانيت يا شمس الغروبا\rيقول لا زالت ديارك مشرقة بنورك فإنك فيها شمس ولا كان لك غروبا وكني بالغروب عن موته لما جعله شمسا\rلأصبح آمنا فيك الرزايا ... كما أنا آمن فيك العيوبا\rأي كما أنا آمن ان لا يصيبك عيب آمن أن لا أصاب فيك بمصيبة.\rوقال يمدحه أيضاً\rأقل فعالي بله أكثره مجد ... وذا الجد فيه نلت أو لم أنل جد","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"بله اسم سمي به الفعل ومعناه دع كما قالوا صه بمعنى أسكت ومه بمعنى لا تفعل وبله اكثر أي دع أكثره ويجوز الجر به على أ، يجعل بله مصدرا مضافا إلى أكثره كما قال الله تعالى فضرب الرقاب ومعناه فاضربوا الرقاب والنصب أقوى لأن بله لو كان مصدرا لوجد فعله وليس يعرف له تصرف وهو بمنزلة صه ومه وإيه على أنه قد وجد مصا6ر لا أفعال لها نحو ويل وويس وويح والأنى بمعنى الإعياء والإد للعجب ولا فعل له وأجاز قطرب فيما بعد بله الرفع على أنه بمعنى كيف والمسموع فيما بعد بله في غالب الأمر النصب ومعنى المصراع الأول من هذا البيت أني لا أفعل إلا ومغزاي المجد وإياه أنحو ولو صرح بالأقل لقال نومي وأكلي وشربي للمجد ولو صرح بالأكثر لقال تغريري بنفسي وركوبي المهالك وشهودي الحرب كله مجد أي لأجل المجد وتحصيله يقول إذا عرفت كون الأقل مجدا أغناك ذلك عن أن تعرف الأكثر وقوله وذا الجد فيه نلت معناه أن الجد في الأمور فيصير عادة الجد كعادة الجد قال ابن جنى أي فلو لم يكن عندي غير هذا الجد في أمري وترك التواني لقد كان جدا لي.\rسأطلب حقي بالقنا ومشائخٍ ... كأنهم من طول ما التثموا مرد\rأراد أنه يطلب حقه بنفسه وبغيره فكنى بالقنا عن نفسه وبالمشائخ عن اصحابه وأراد أنهم محنكون مجربون ولذلك جعلهم مشائخ وقوله كأنهم من طول ما التثموا مرد أي أنهم لا يفارقون الحرب فلا يفارقهم اللثام فكأنهم مرد حيث لم تر لحاهم كما لا يرى للمرد لحى.\rثقالٍ إذا لاقوا خفافٍ إذا دعوا ... كثيرٍ إذا شدوا قليلٍ إذا عدوا\rيقول ثقال لشدة وطأتهم على الأعداء ويجوز أن يريد ثباتهم عند الملاقاة وكنى بالخفة عن سرعة الإجابة وكنى بالكثرة عن سد الواحد مسد الألف يقول هم على قلتهم يكفون كفاية الدهم.\rوطعن كأن الطعن لا طعن عنده ... وضربٍ كأن النار من حره برد\rيقول كان طعن الناس عند ذلك الطعن غير طعن لشدته وقصور طعن الناس عنه فكل طعن بالإضافة إليه غير طعن ويجوز أن يريد سرعته فيكون كقوله، ليس لها من وحائها ألم، وضرب حار كان النار بالإضافة إليه برد أي متجسمة من برد فهو مبالغة ويجوز أن يريد ذات برد فحذف المضاف.\rإذا شئت حفت بي على كل سابحٍ ... رجال كأن الموت في فمها شهد\rيريد أنه مطاع في قومه فمتى ما شاء احاطت به رجال يستعذبون طعم الموت كما يستحلى الشهد يعني إذا دعوتهم أجابوني محيطين بي على فرس سابح ويريد كان طعم الموت في فمها شهد واوقع الواحد موقع الجماعة لأنه يريد في أفواهها وهو كما قال، بها جيف الحسرى فأما عظامها، فبيض وأما جلدها فصليب،\rأذم إلى هذا الزمان أهيله ... فأعلمهم فدمٌ وأحزمهم وغدُ\rصغر الأهل تحقيرا لهم والفدم العيُّ من الرجال والوغد اللئيم الضعيف وإذا كان الإعلام فدما كيف الجاهل وكان من حقه أن يقول فانطقهم فدم لأن الفدامة لا تنافي العلم لكنه أراد أن الإعلام منهم لا يقدر على النطق وهو عيب شديد في الرجال فكأنه قال اعلمهم ناقص.\rوأكرمهم كلب وأبصرهم عمٍ ... وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد\rأي أكرمهم في خسة الكلب وأبصرهم أي أعلمهم من البصيرى أعمى القلب وأكثرهم سهادا ينام نوم الفهد وبه يضرب المثل في كثرة النوم ويضرب المثل بالقرد في الجبن ويقال أن القرد لا ينام إلا وفي كفه حجر لشدة الجبن ولا تنام القرود بالليل حتى يجتمع منها الكثير.\rومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بدُّ\rالنكد قلة الخير يقول ممن قلة خيرها إن الحر يحتاج فيها إلى اظهار صداقة عدوه ليأمن شره وهو يعلم أنه له عدو ثم لا يجد بدا من أن يرى الصداقة من نفسه دفعا لغائلته وأراد ما من مداجاته بد ولكنه سمي المداجاة صداقة لما كانت في صورة الصداقة ولما كان الناس يحسبونه صداقة ويجوز أن يريد ما من اظهار صداقته فحذف المضاف.\rفيا نكد الدنيا متى أنت مقصر ... عن الحر حتى لا يكون له ضد\rيروح ويغدو كارها لوصاله ... وتضطره الأيام والزمن النكد\rبقلبي وإن لم أرو منها ملالةٌ ... وبي عن غوانيها وإن وصلت صدُّ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"قال ابن جنى أي أنا احب الحياة في الدنيا ولما رأى من سوء افعال أهلها ما قد ذكرت زهدت فيها قال ابن فورجة ليس في لفظ البيت ما يدل على أنه يحب الحياة في الدنيا بل فيه تصريح أنه قد ملها فدعواه أنه يحبها محال وإنما ملالته لها لما يشاهد من فيح صنيعها من ابدال النعمى بالبؤسى واسترجاع ما تهب والإساءة إلى أهل الفضل وقعودها بهم عما يستحقونه وقد اجاد أبو العلاء المعري حيث يقول، وقد غرضت من الدنيا فهل زمني، معطى حياتي لغرٍّ بعد ما غرضا، انتهى كلامه يقول أبو الطيب قد مللتها وإن لم استوف حظي منها وبي إعراض عن نسائها وإن واصلتني.\rخليلاي دون الناس حزن وعبرةٌ ... على فقد من أحببت ما لهما فقد\rجعل الحزن والعبرة خليلين له لأنهما يلازمانه ولا يفارقانه وكأنهما خليلان له ألا تراه يقول ما لهما فقد أي فقدت من كنت احبه وصاحبني لفقده حزن وعبرة لست افقدهما.\rتلج دموعي بالجفون كأنما ... جفوني لعيني كلِّ باكيةٍ خدُّ\rأي لا تخلوا جفوني من الدموع فكان جفوني خد كل باكية في الدنيا يريد أن ما يسيل من جفونه مثل الذي يسيل على خد كل باكية ويجوز أن يريد أن جفونه لا تنفك في حال من الدمع كما لا تنفك حال من بكاء باكية ما في العالم وبهذا قال ابن جنى لأنه قال أي فلست اخلو من بكاء ودموعٍ كما لا تخلو الدنيا من باكية تجري دموعها.\rوأني لتفهيني من الماء بقية ... وأصبر عنه ما تصبر الربد\rالنغبة الجرعة من الماء وجمعها نغب والربد النعام يقال ظليم أربد ونعامة ربداء وذلك لما في لونها من السواد يصف نفسه بقلة شرب الماء وذلك دليلٌ على أنه زهيد الأكل صابر على العطش كالنعام فإنها لا ترد الماء.\rوأمضى كما يمضي السنان لطيتي ... وأطوي كما تطوى المجلحة العقد\rالطية المكان الذي تطوى إليه المراحل ومنه قول الشنفري، وشدت لطياتٍ مطايا وأرحل،وأطوى اجوع معناه اطوى بطني عن الزاد والمجلحة الذئاب المصممة والتجليح التصميم والعقد جمع الأعقد وهو الذي في ذنبه عقدة وقيل الذي انعقد لحمه ضمرا وهزالا والذئاب اصبر السباع على الجوع والعرب تمدح بقلة الطعم والصبر على الجوع كما قال الأعشى، تكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها،\rوأكبر نفسي عن جزاء بغيبةٍ ... وكل اغتيابٍ جهد من ما له جهد\rالجهد المشقة والجهد الطاقة يقول لا اجازي عدوي بالاغتياب لان ذلك طاقة من لاطاقة له بمواجهة عدوه ومحاربته وهذا كقول الآخر، ونشتم بالأفعال لا بالتكلم،\rوأرحم أقواما من العيِّ والغبي ... وأعذر في بغضي لأنهم ضدُّ\rالغبي مثل الغباوة يقول إذا نظرت إلى أقوام من أهل العي والغباوة رحمتهم وإذا ابغضوني عذرتهم لأنهم اضدادي والضد يبغض ضده\rويمنعني ممن سوى ابن محمدٍ ... أياد له عندي يضيق بها عندُ\rعند اسم مبهم لا يستعمل إلا ظرفا فجعله اسما خاصا للمكان كأنه قال يضيق بها المكان هذا كقول الطاءي، وما زلت منشوراً عليَّ نواله، وعندي حتى قد بقيت بلا عند،\rتوالي بلا وعدٍ لكن قبلها ... شمائله من غير وعدٍ بها وعدُ\rأي إذا رأيت شمائله وهي أخلاقه علمت أنه سيعطيك فقامت لك مقام الوعد\rسرى السيف مما تطبع الهند صاحبي ... إلى السيف مما يطبع الله لا الهندُ\rيقول سرى صاحبي الذي هو السيف يريد سريت ومعي السيف إلى إنسانٍ كأنه سيف لكن الله طابعه.\rفلما رآني مقبلاً هز نفسهُ ... إلى حسام كل صفحٍ له حدُّ\rهز نفسه حرك نفسه للقيام إلى حسام كل وجهٍ من وجهيه حد ينفذ في اعدائه وجعله هو الحسام فرفعه وهو امدح من أن ينصبه على الحال فيقول حساما لأن الحال غير لازمةٍ ونفس الشيء أشد مصاحبة له من حاله\rفلم أر قبلي من مشي البحر نحوه ... ولا رجلاً قامت تعانقه الأسد\rجعله في الحقيقة بحراً وأسداً يقول لم أر قبلي رجلا مشى نحوه البحر أو عانقته الأسود وتحقيق معنى الكلام من مشى نحوه رجل كالبحر أي في الجود وعانقه رجل كالأسد في الشجاعة\rكان القسيَّ العاصيات تطيعه ... هوى أو بها في غير أنمله زهدُ\rعنى بالعاصيات القسي الشديدة الممتنعة من النزع يقول كأنها تطيعه حبا له أو زهدا في غير أنامله.\rيكاد يصيب الشيء من قبل رميه ... ويمكنه في سهمه المرسل الردُّ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"الإصابة لمساعفتها أياه يكاد يسبق رميه وكاد السهم لانقياده له يرجع من طريقه إليه وهذا مبالغة في وصف اقتدراه على الرمي ويمكنه عطف على يصيب لا علي يكاد كأنه قال ويكاد يمكنه.\rوينفذه في العقد وهو مضيق ... من الشعرة السوداء والليل مسود\rبنفسي الذي لا يزدهي بخديعة ... وإن كثرت فيه الذرائع والقصد\rلا يزدهي لا يحرك ولا يستخف أي لا ينفذ فيه الخدائع وإن أحكمت بالوسائل قال ابن جنى كأنه قال بنفسي غيرك أيها الممدوح لأنني ازدهيك الخديعة وأسخر منك بهذا القول لأن هذا مما لا يجوز مثله قال وهذا مذهبه في أكثر شعره لأنه يطوي المدح على هجاء حذقا منه بصفة الشعر وتداهيا كما كان يقول في كافور من أبيات ظاهرها مدح وباطنها هجاء قال ابن فورجة إنام فعل أبو الطيب ذلك في مدائح كافور استهزاء به لأنه كان عبدا أسود لم يكن يفهم ما ينشده وإما عليّ بن محمد بن سيار بن مكرم الذي يمدحه بهذه القصيدة فمن صميم بني تميم عربيٌّّ لم يزل يمدح وينتابه الشعراء لا يبعد من فهمٍ وليس في هذا البيت ما يدل على أنه يعني به غيره بل يعنيه به يقول بنفسي أنت ووصفه واتبع ذلك بأوصاف كثيرة على نسق واحد لو كان كلها وصفا لغيره كانت هذه القصيدة خاليةً من مدحه وليس انفاذ الرمي في عقدة من شعر في ليل مظلمٍ أول محالٍ أدعى للممدوح وما هذا غير هوسٍ عرض له فقذفه.\rومن بعده فقر ومن قربه غنيً ... ومن عرضه حر ومن ماله عبد\rويصطنع المعروف مبتدئا به ... ويمنعه من كل من ذمه حمدُ\rيصفه بالتيقظ ومعرفة ما يأتي وما يدع يقول يمنع معروفه من كل ساقط إذا ذم أحدا فقد مدحه لأنه ينبىء عن بعد ما بينهما يعني أنه يعطى المستحقين وذوي القدر قبل أن يسألوه\rويمقر المساء عن ذكره لهم ... كأنهم في الخلق ما خلقوا بعد\rيقول يحقر الحساد عن أن يذكرهم وإذا لم يذكرهم كأنهم معدومون لم يخلقوا لأن من لم يذكره يسقط عن ذكر الناس وذل قدره وهذا كقول الأعور الشني، إذا صحبتني من أناسٍ ثعالبٌ، لأدفع ما قالوا منحتهم حقرا، والحقر الحقارة.\rوتأمنه الأعداء من غير ذلةٍ ... ولكن على قدر الذي يذنب الحقد\rيقول اعداؤه يأمنون جانبه لا لضعف وذلة ولكن حقده على قدر المذنب فإن كان حقيرا لم يحقد عليه وإذا لم يحقد عليه أمن المذنب والمعنى أنه يستحقر أعداءه ولا يعبأ بهم\rفإن يك سيار بن مكرمٍ أنقضى ... فإنك ماء الورد أن ذهبَ الوردُ\rيقول إن مات جدك وفنى عمره فإن فضائله ومحاسنه صارت فيك فلم يفقد إلا شخصه كماء الورد يبقى بعد الورد فيكون أفضل منه ومثل هذا من تفضيل الفرع على الأصل قوله أيضا، فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها، فإن في الخمر معنى ليس في العنب، وكذا قوله، فإن المسك بعض دم الغزال، وأخذ السريّ هذا المعنى فقال، يحيى بحسن فعالهِ، أفعال والده الحلاحل، كالورد زال وماءه، عبق الروائح غير زائل،\rمضى وبنوه وانفردت بفضلهم ... وألف إذا ما جمعت واحداً فرد\rعطف بنوه على الضمير في مضى من غير أن يظهره وهوعيب وكان من حقه أن يقول مضى هو وبنوه كما قال الله تعالى فاذهب انت وربك واسكن أنت وزوجك الجنة والمعنى أنت واحد صورة جماعةٌ معنى كالألف فأنث الألف في قوله جمعت إرادة الجماعة ومعناه إذا ركبت من الأحاد الألف فالألف واحد فرد وكذلك أنت واحد وقد اجتمع فيك ما كان في جماعة فكأنك جماعة.\rلهم أوجه غر وأيدٍ كريمةٌ ... ومعرفة عدٌّ وألسنةٌ لدُّ\rغر جمع أغر والعرب تتمدح ببياض الوجه كما قال، وأوجههم بيض المسافر غرانُ، وإنما يريدون بذلك النقاء والطهارة ما يعاب كما أنهم يكنون عن العيب والفضيحة بسواد الوجه وقوله وأيد كريمة أي بالعطاء ومعرفة عد قديمة كثيرة لا تنقطع مادتها كالماء العد واللدّ جمع الالدّ وهو الشديد الخصومة.\rوأردية خضر وملك مطاعةٌ ... ومركوزةٌ سمرٌ ومقربةٌ جردٌ\rخضرة الرداء يكنى بها عن السيادة وذلك إن الخضرة عندهم أفضل الألوان لأن خضرة النبات تدل على الخصب وسعة العيش وذهب بالملك إلى المملكة والمقربة الخيل المدناة من البيوت إما لفرط الحاجة إليها وإما للضن بها ولا ترسل للرعي والجرد القصار الشعور.\rوما عشت ما ماتوا ولا أبواهم ... تميم بن مر وابن طابخةٍ أدُّ","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"يقول ما كنت حيا فلم يغب عنا أحد من هؤلاء لأن جميع محاسنهم موجودة فيك ويروي ما ماتا ولا أبواهما يعني سياراً ومكرما وتميم بن مر وأد بن طابخة قبيلتان مشهورتان من العرب إليهما ينتسب الممدوح وكان الوجه إن يقول فما ماتوا كما تقول ما دمت حيا فما احزن ولكنه حذف الفاء ضرورة كقوله، من يفعل الحسنات الله يشكرها، تقديره فالله يشكرها.\rفبعض الذي يبدو الذي أنا ذاكر ... وبعض الذي يخفى عليّ الذي يبدو\rيقول الذي أنا ذاكر من فضائله بعض الذي يبدو بعض الذي يخفى عليّ أي إنما أذكر بعض ما يظهر من فضائله والذي يظهر بعض الذي يخفى يريد أن فضائله كثيرة يظهر له بعضها فيذكر منه بعضه ولا يظهر له كلها.\rالوم به من لامني في وداده ... وحق لخير الخلق من خيره الودُّ\rيقول من لامني في وده لمته بما وصفت من فضله فيتبين أن من أحبه لا يستحق اللوم وأنه أهل لأن يحبه وحق له مني الود لأنه خير الأمراء وأنا خير الشعراء وحقيق على أهل الخيران يود بعضهم بعضا.\rكذا فتنحوا عن عليٍّ وطرقه ... بنى اللؤم حتى يعبر الملك الجعد\rيقول كذا هو أي كما وصفت فلا تنازعوه وبتاعدوا عنه حتى يمضي في طريقه إلى المعالي من غير أن تنازعوه ويجوز أن تكون الإشارة في كذا إلى التنحي الذي أمرهم به يقول قد تنحيتم وبلغتم في البعد عن غايته الغاية وكذا يجب أن يكون والقول هو الأول.\rفما في سجاياكم منازعة العلي ... ولا في طباع التربة المسك والندُّ\rيقول أنتم منه كالتراب من المسك ولا يكون بينهما منازعة كذلك ليس في طباعكم أن تنازعوه العلى.\rودع صديقا له فقال ارتجالا\rأما الفراق فإنه ما أعهد ... هو توأمي لو أن بينا يولد\rيقول أما الفراق فإنه شيء اعهده وأراه دائما وهو توءمي ولد معي ن كان البيت مولودا أي لا أنفك من فراق حبيبٍ فلو كان الفراق مولودا لقضيت عليه بأنه توأمي ويجوز أن يكون المعنى حقيقة الفراق ما أعهده من فراقك يعني أن وجد فراق هذا الحبيب فوق وجد فراق كل أحد حتى كان الفراق فراق لا فراق غيره.\rولقد علمنا أننا سنطيعه ... لما علمنا أننا لا نخلد\rأل لما كنا نموت ونفني علمنا أننا ننقاد للفراق بمفارقة كلٍّ من الخليلين صاحبه والمعنى أن الفرقة على كل حالٍ محتومة علينا لأنه لا يخلد أحد فنحن في طاعة الفراق أما عاجلا وإما آجلا.\rوإذا الجياد أبا البهيٍّ نقلننا ... عنكم فأردأ ما ركبت الأجود\rيقول إذا نقلتنا عنكم الخيل وباعدت بيننا صار الأجود الاردأ لأنه إذا كان اسرع كان اعجل إبعاداً.\rمن خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمدُ\rوقال يمدح أبا بكر عليّ بن صالحٍ الروذباري الكاتب.\rكفرندي فرند سيفي الجرازِ ... لذة العين عدةٌ للبرازِ\rالفرند جوهر السيف وهو معرب دخيلٌ وفعل أكثر في كلام العرب من فعل والجراز السيف القاطع أي سيفي يحكيني في المضاء وهو حسن في مرأة العين عدة للمبارزة.\rتحسب الماء خط في لهب النا ... رِ أدق الخطوط في الأحرازِ\rشبه بريق سيفه بالنار وآثار الفرند فيه ودقته بخطوط من الماء دقيقةٍ كأدق الخطوط في الأحراز جمع حرز وهو العوذة وجرت العادة بتدقيق خط الأحراز.\rكلما رمت لونه منع النا ... ظر موجٌ كأنه منك هازي\rأي كلما أردت أن تعرف لونه وانعمت النظر منع ناظرك من الوقوف ماؤه وبياضه الذي يتردد فيه كالموج فإنه يهزء بك لأنه لا يستقر لينفذ فيه شعاع عينيك.\rودقيق قذى الهباء أنيق ... متوالٍ في مستوٍ هزهازِ\rودقيق بقذى كما تقولن حسن وجها لكنه أضافه إلى الهباء إشارةً إلى أن الفرند في دقته يشبه الهباء شبه آثار الفرند في دقتها بقذى الهباء وجعله أنيقا لنه معجب للناظر متوال يتبع بعضه بعضا في متن مستوٍ هزهاز متحرك مضطرب يجيء ويذهب يقال سيف هزهاز وهزاهز كان ماؤه يذهب عليه ويجيء وروى ابن جنى قدي الهباء يعني مقدار الهباء من قولهم قدي رمحٍ وقاد رمح وقيد رمح.\rورد الماء فالجوانب قدرا ... شربت والتي تليها جوازي","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"الجوازي التي لم تشرب الماء من قولهم جزأت الوحشية بالرطب عن الماء تجزأ فهي جازئة وهن جوازي يقول شرب جوانبه من الماء بقدر وما يليها من العير والمتن لم يشرب لأنه لا يسقي جميع السيف بل يسقي شفرتاه ويترك المتن ليكون اثبت عند الضرب فلا ينحطم.\rحملته حمائل الدهر حتى ... وهي محتاجةٌ إلى خرازِ\rيقول قد تداولته أيدي الدهر يعني أنه قديم الصنعة قد طالت عليه السنون ولما ذكر قدمه جعل الدهر حاملا له والسيف يحمل بالحمائل والحائل إذا أتت عليها الأيام اخلقت واحتاجت إلى الخراز وأضاف الحمائل إلى الدهر لأنه جعل الدهر حاملا له يقال حمالة وحمائل والمعنى اخلق الدهر حمائله بكثرة حمله إياه ولما كثر حمله أضاف الحمائل إليه كأنها له لما كان تحمله بها كثيراً.\rفهو لا تلحق الدماء غراري ... ه ولا عرض منتضيه المخازي\rأي لسرعة قطعة يعبر الدم قبل أن يشعر فلا يلصق به ولا يتلطخ بالدم ولا تلحق المخازي عرض منتضيه يعني نفسه لحسن بلائه عند الحرب والمخازي جمع مخزاة وهو ما يخزى به الإنسان.\rيا مزيل الظلام عني وروضي ... يوم شربي ومعقلي في البراز\rيقول لسيفه أنت تزيل عني الظلام بصفائك ورونقك وأنت روضي يوم شربي يريد خضرته والسيف يوصف بالخضرة كما قال أبو جعفر الحمامي في مقصورة له، مهندٌ كأنما طباعه، أشربه بالهند ماء الهندبا، ومثله للبحتري، حملت حمائله القديمة بقلةً، من عهد عادٍ غضة لم تذبل، والبراز الصحراء.\rواليماني الذي لو أسطعت كانت ... مقلتي غمده من الإعزازِ\rأي من شدة صيانتي لو قدرت جعلت مقلتي غمده\rإن برقي إذا برقت فعالي ... وصليل إذا صللت ارتجازي\rيقول إن بإزاء برقك فعالي وبإزاء صليلك ارتجازي يقارب بين سيفه ونفسه يعني أن كان برقك ففعلي وشعري أبرق منه وإذا ارتفع صليلك أي صوتك في الضريبة فإن ارتجازي صليلي أصل به كما صللت وارتجازي انشادي الاراجيز من شعري فبها أصل لا بالطنين الذي يسمع من السيوف\rولم أحملك معلماًهكذا إلا ... لضرب الرقاب والأجواز\rالمعلم الذي قد شهر نفسه في الحرب بشيء يعرف به وذلك فعل الأبطال والأجواز الأوساط\rولقطعي بك الحديد عليها ... فكلانا لجنسه اليوم غازي\rعليها على الرقاب والاجواز يعني الدروع والمغافر فأنا اغزو الناس وأنت تغزو الحديد.\rسله الركض بعد وهنٍ بنجدٍ ... فتصدى للغيث أهل الحجاز\rيقول ركضنا الخيل اخرجه من الغمد وكنا بنجد بعد أن مضى صدر من الليل فظن أهل الحجاز لمعانه ضوء برق فتعرضوا للغيث وقد نقل هذا من قول أبي الجهم، إذا أوقدت نارها بالحجاز، أضاء العراق سنا نارها،\rفتمنيت مثله فكأني ... طالب لابن صالح من يوازي\rأي هما فريدان لا نظير لسيفي ولا لهذا الممدوح\rليس كل السراةِ بالروذبار ... ي ولا كل ما يطير ببازي\rفارسيٌ له من المجد تاجٌ ... كان من جوهرٍ على أبروازِ\rيعني أنه من أولاد ملوك فارس وتاجه من المجد وتاج أبرويز كان من الجوهر وأبرويز أحد ملوك العجم وغير اسمه لأن العرب إذا تكلمت بالعجمية تصرفت فيها كما أرادت.\rنفسه فوق كل أصلٍ شريفٍ ... ولو أني له إلى الشمس عازي\rأي هو بنفسه أجل من كل أب وإن كان شريفا حتى لو نسبته إلى الشمس كان اشرف منها ويقال عوزته إذا نسبته إلى أبيه.\rشغلت قلبه حسان المعالي ... عن حسان الوجوه والأعجاز\rالإعجاز جمع العجز وعني بحسان الوجوه والأعجاز النساء يريد أن شغله بالمعالي لا بالنساء.\rوكأن الفريد والدر واليا ... قوت من لفظه وسام الركاز\rالسام عروق الذهب والركاز ما يوجد في المعدن من الذهب يعني أن هذه الأشياء كأنها أخذت من لفظه لحسنه وانتظامه.\rتقضم الجمر والحديد الأعادي ... دونه قضم سكر الأهواز\rأي لحنقهم عليه وشدة غيظهم بقصورها دونه يقضمون الحديد والجمر كما يقضم السكر.\rبلغته البلاغة الجهد بالعف ... و ونال الإسهاب بالإيجاز\rيقول بلاغته تبلغه بالسهولة واليسر ما يبلغه غيره بالجهد وينال بايجازه في القول ما نال غيره بالإكثار.\rحامل الحرب والديات عن القو ... م وثقل الديون والأعوازِ\rكيف لا يشتكي وكيف تشكوا ... وبه لا بمن شكاها المرازي","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"أي العجب منه كيف لا يشتكي ثقل ما يحمل والعجب ممن يشكو رزيةً كيف يشكوها وهو حاملها عنه.\rأيها الواسع الفناء وما في ... ه مبيتٌ لمالكَ المجتازِ\rيقول مالك مجتاز بك وغير مقيم عندك وليس له عندك مكان يبيت فيه وإن كان فناءك واسعا.\rبك أضحى شبا السنة عندي ... كشبا أسوق الجراد النوازي\rشبا الأسنة حدها يقول لما أعتصمت بك لم تعمل فيّ شبا الأسنة وصارت عندي كسوق الجراد من قلة مبالاتي بها والنوازي من قولك نزا الجراد ينزو إذا وثب.\rوأنثنى عني الرديني حتى ... دار دور الحروف في هوازِ\rيقول انعطف عني الرمح والتوى على نفسه التواء الحروف المدورة في هواز كالهاء والواو والزاي والألف زائدة ولو امكنه أن يقول هوز كان احسن والعرب تنطق بهذه الكلمات على غير ما وضعت كما قال أبو حنش في البرامكة، أبو جادهم بذل الندى يلهمونه، ومعجمهم بالسوط ضرب الفوراس، وقال آخر، تعلمت باجاداً وآل مرامرٍ، وإنما هو ابجد والجيد في تعطف الرماح قول أبي العلا المعريّ، وتعطفت لعب الصلال رماحهم، فالزج عند اللهذم الرعافِ،\rوبآباءك الكرام التأسي ... والتسلي عمن مضى والتعازي\rأي إنما يتعزى ويتأسى عمن مضى منا بذكر آبائك الكرام فإذا ذكرنا فقدهم هان علينا فقد من بعدهم.\rتركوا الأرض بعدما ذللوها ... ومشت تحتهم بلا مهماز\rيقول ماتوا بعد أن ملكوا الأرض واطاعتهم طاعة الدابة الذلول التي تمشي بغير مهمازٍ وهي حديدةٌ تكون مع النخاسين تنخس بها الدواب لتسرع في العدو.\rواطاعتهم الجيوش وهيبوا ... فكلام الورى لهم كالنحازِ\rأي كانوا مطاعين في جيوشهم ومهيبين والنحاز شبه السعال يأخذ في الصدور قال ابن جنى أي لم يعبأوا بكلام أحد لما صاروا إلى هذه الحالة وأجود من هذا أن يقال السعال يرقق الصوت والمعنى لهيبتهم كانوا لا يرفعون الصوت بين أيديهم.\rوهجان على هجان تأيي ... ك عديد الحبوب في الأقوازِ\rرواه ابن جنى تأتتك وقال تأتتك قصدتك وأنشد الأعشى، إذا ما تأتي يريد القيام، تهادى كما قد رأيت البهيرا، قال ابن فورجة تأتي تفعل من الإتيان والأتى وهو يتضمن معنى القصد إلا أنه مقصور على قولهم تأتيك لهذا الأمر إذا احسنت الصنع فيه وهو من التلطف في الفعل يقال فلان لا يتاتى لهذا الأمر أي لا يطوع لفعله فإما معدي إلى مفعول بمعنى صريح القصد فلا أراه سمع والذي في بيت الأعشى ليس بمتعد والذي في شعر أبي الطيب روى عنه عل كل لسان تأييك وهذه لفظة تستعمل للقصد الصريح ومنه قوله، الحصن أدنى لو تأييته، قال ابن دريد تأياه بالسلام تعمده به قال الشاعر، فتأيا بطرير مرهفٍ، جفرة الجنبين منه فشعل، فإذا لم تعد فقلت تأييت فمعناه تحبست يقال تأيا فلا بالمكان تقية إذا اقام ولي في هذا الأمر تاية أي نظر ومعنى البيت رب رجال خالصي النسب على نوق كريمة قصدوك في كثرة عدد حبوب الرمل يعني من جيشه واوليائه والقوز من الرمل المستدير شبه الرابية.\rصفها السير في العراء فكانت ... فوق مثل الملاء مثل الطرازِ\rالعراء الأرض الواسعة شبه استواء الإبل على سعة الفضاء بطراز على ملأة ولا سيما إن كان هناك سراب كان التشبيه أوقع لبياضه وهكذا سير الإبل إذا وقعت في نشاطٍ وكانت كلها كراما استقامت في السير فلم تتقدم واحدة على أخرى كما قال أبو نواس، تذر المطيَّ وراءها فكأنها، صف تقدمهن وهي إمام، والطراز فارسيّ معرب.\rوحكى في اللحوم فعلك في الوف ... ر فأودى بالعنتريس الكناز\rالوفر المال الكثير والعنتريس الناقة الشديدة والكناز الكتنزة اللحم يقول حكى السير في اذهاب لحوم هذه الإبل جودك في اهلاك المال حين أهلك الناقة الشديدة.\rكلما جادت الظنون بوعدٍ ... عنك جادت يداك بالإنجاز\rأي كلما ظن انسان أنك تعطيه شيئا فوعدته ظنونه عنك وعدا انجزت أنت ذلك الوعد.\rملك منشد القريض لديه ... وأضع الثوب في يدي بزازِ\rويروى وضع الثوب والمعنى أنه عارف بالشعر معرفة البزاز بالثوب\rولنا القول وهو أدرى بفح ... واه وأهدى فيه إلى الإعجاز\rأي ينسب القول إلينا وهو أعلم بمعناه وأولى منا أن يأتي في القول بالمعجز\rومن الناس من يجوز عليه ... شعراء كأنها الخازباز","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"الخازباز حكاية صوت الذباب ثم يسمى الذباب أيضا بهذا الأسم ومنه قول ابن احمر، وجن الخازباز به جنونا، يقول من الناس من لا يعرف الشعر فيجوز عليه شعراء كأنهم الذباب في هذيانهم.\rويرى أنه البصير بهذا ... وهو في العمى ضائع العكازِ\rأي يظن أنه بصير بالشعر وهو كالأعمى الذي ضاع عصاه فهو لا يهتدي للطريق يقول هو في جملة العميان ضائع العكاز.\rكل شعرٍ نظير قائله في ... ك وعقل المجيز مثل المجازِ\rلا شك أن كل شعر نظير قائله فإن العالم بالشعر شعره يكون على حسب علمه وكذلك من دونه ويروي قائله منك والخطاب للشاعر يقول إذا مدحت أحدا فقبل شعرك فهو نظيره يعني أن العالم بالشعر لا يقبل إلا الجيد والجاهل به يقبل الردى وعقل الممدوح المجيز مثل عقل المادح المجاز وتقدير الكلام مثل عقل المجاز فحذف المضاف والمجيز الممدوح الذي يعطى الجائزة والمجاز الشاعر.\rوقال يهجو قوماً\rأماتكم من قبل موتكم الجهل ... وجركم من خفةٍ بكم النمل\rيقول أماتكم الجهل قبل أن تموتوا أي أنتم موتي من جهلكم وإن كنتم احياء ولا وزن لكم ولا قدر فلخفة وزنكم تقدر النمل على جركم والسفيه الخفيف العقل يوصف بخفة الوزن كما أن الحكيم الرزين يوصف بثقل الوزن.\rوليد أبي الطيب الكلب ما لكم ... فطنتم إلى الدعوى وليس لكم عقلُ\rوليد ها هنا تصغير ولد وهو بمعنى الجماعة والكلب صفة أبي الطيب والدعوى الإدعاء وهو الانتساب يقول لا عقل لكم تعقلون به شيئا فكيف عقلتم الإدعاء في نسب لستم في ذلك النسب.\rولو ضربتكم منجنيقي وأصلكم ... قويٌّ لهدتكم فكيف ولا أصل\rالمنجنيق مؤنث يريد بها هجاءه يقول لو ضربتكم بهجاءي وأصلكم قويّ لكسركم وأبادكم فكيف ولا أصل لكم يعرف.\rولو كنتم ممن يدبر أمره ... لما كنتم نسل الذي ما له نسلُ\rأي لو كنتم عقلاء لما انتسبتم إلى من يعرف أنه لا نسل له ولا عقب أي قد ظهرت دعواكم بهذا الإنتساب.\rوقال يمدح الحسين بن عليّ الهمداني\rلقد حازني وجد بمن حازه بعد ... فيا ليتني بعدٌ ويا ليته وجدُ\rيقول لقد ضمني واشتمل عليّ وجدٌ بمن ضمه البعد وقاربه ثم قال لي ليتني بعد لأحوزه فأكون معه ويا ليته وجد ليحوزني ويتصل بي.\rأسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى ... وإن كان لا يبقى له الحجر الصلدُ\rيقول أسر بأن يجدد لي الوى ذكر شيء قد مضى من أيام وصل الأحبة ولذة التواصل وإن كان الحجر الشديد لا يبقى له تأسفا عليه وحنينا إليه.\rسهادٌ أتانا منك في العين عندنا ... رقاد وقلام رعى سربكم وردُ\rالسرب المال الراعي والسرب القطيع يقول السهاد إذا كان لأجلكم رقاد في الطيب والقلام على خبث ريحه إذا رعته أبلكم وردٌ.\rممثلةٌ حتى كأن لم تفارقي ... وحتى كأن اليأس من وصلك الوعدُ\rأي أنت مصورة في خاطري وفكري حتى كأنك حاضرة عندي لم تفارقيني وحتى كان يأسي من وصلك وعد بالوصال.\rوحتى تكادي تمسحين مدامعي ... ويعبق في ثوبي من ريحك الندُّ\rيقول يكاد قرب صورتك يمسح مدامعي الجارية على خدي ويلزم ثوبي رائحتك الطيبة يريد أن قوة فكره تجعلها موجودة في ناظره وخاطره فتشمه رائحتها وتلزمها ثوبه ومن نصب يعبق كان عظفا على تكادي ومن رفع كان عطفا علي تمسحين.\rإذا غدرت حسناء أوفت بعهدها ... ومن عهدها أن لا يدوم لها عهدُ\rالمرأة الحسناء إذا غدرت وخانت في المودة فقد وفت بالعهد لأن عهدها أنها لا تبقى على العهد فإذن وفاءها غدرٌ.\rوإن عشقت كانت أشد صبابةً ... وإن فركت فأذهب فما فركها قصد\rيقول إذا عشقت المرأة كان عشقها أشد من عشق الرجال لأنهن أرق طبعا وأقل صبرا وإذا ابغضت جاوزت الحد أيضا في البغض ولم يكن ذلك قصدا وقوله فاذهب حشو أتى به لإتمام الوزن ومعناه لا تطمع ف يحبها إذا فركت واذهب لشأنك وإن شئت قلت فإذهب في تلافي ذلك الفرك والأول الظاهر.\rوإن حقدت لم يبق في قلبها رضًى ... وإن رضيت لم يبق في قلبها حقد\rأي هي مبالغة في كلتى حالتيها في الحقد والرضى.\rكذلك أخلاق النساء وربما ... يضل بها الهادي ويخفى بها الرشد","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"يريد اخلاقهن كما ذكرته والذي يهدي غيره ربما يضل بهن ويخفى عليه بها الرشد حتى يبتلي بهن والكناية في بها تعود إلى الأخلاق لان ضلال الهادي بأخلاقهن إذا اغتر بشدة صبابتهن ويخفى عليه الرشد أيضا بأخلاقهن.\rولكن حبا خامر القلب في الصبي ... يزيد على مر الزمانِ ويشتدُّ\rهذا كالأعتذار من حبهن بعد ما ذكر من غدرهن وماسوي اخلاقهن واستدرك على نفسه بأنه لا يقدر على مفارقة هوى نشأ عليه طفلا فهو يزداد على مرور الزمان شدةً.\rسقى ابن عليٍّ كل مزنٍ سقتكم ... مكافأة يغدو إليها كما تغدو\rالمزن جمع مزنة يقول سقى الممدوح كل سحاب سقاكم مكافأة له على ما فعل من سقيكم فهو يغدو إليها بالسقيا كما كانت تغدو إليكم جعل الممدوح يسقي السحاب لأنه أكثر ندى.\rلتروي كما تروى بلاداً سكنتها ... وينبت فيها فوقك الفخر والمجدُ\rأي لتروي السحاب كما ترويكم وينبت فوقك الفخر والمجد لأن عطاياه تورث المجد والشرف فيشرب السحاب بما ينال من جدواه فيكون الفخر والمجد نابتين فيها لما شربت من سقياه\rبمن تشخص الأبصار يوم ركوبه ... ويخرق من زحمٍ على الرجل البردُ\rالباء متعلقة بتروي يقول لتروى سحابكم بهذا الممدوح وإن شئت قلت ينبت به الفخر والتقدير بجوده أو بسببه ومعنى البيت أن الناس يزدحمون يوم ركوبه للنظر إليه لجلالة قدره والتعجب من حسنه.\rوتلقى وما تدري البنان سلاحها ... لكثرة إيماء إليه إذا يبدو\rأي لشغلهم بالنظر إليه والإيماء نحوه يلقون ما في ايديهم ولا يشعرون به وكأن هذا مقتبس من قوله تعالى فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن.\rضروب لهام الضاربي الهام في الوغى ... خفيف إذا ما أثقل الفرس اللبدُ\rيقول هو خفيف لحذقه بالفروسية أو خفيف مسرعٌ إلى الحرب إذا بلغ الفرس من الجهد ما يثقل عليه لبده.\rبصير بأخذ الحمد في كل موضعٍ ... ولو خبأته بين أنيابها الأسدُ\rيقول يتوصل إلى احراز الحمد باحسانه وإن كان يتعذر الوصول إليه والمعنى لو لاح له الحمد في فك الأسد لتوصل إليه.\rبتأميله يغني الفتى قبل نيلهِ ... وبالذعر من قبل المهند ينقدَّ\rيقول إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاياه ومعنى غناه أنه ينفق ما يملكه ثقة بالخلف من عنده إذ كان يأمل عطاءه فيعيش عيش الأغنياء وإذا خافه تقطع خوفا منه قبل ان يقتله بسيفه.\rوسيفي لأنت السيف لا ما تسله ... لضربٍ ومما السيف منه لك الغمدُ\rاقسم بسيفه تعظيما له على أن السيف في الحقيقة الممدوح لا ما يسله ليضرب به لأنه أمضى منه في الأمور ولأن مضاء السيف بفعله ثم قال وغمدك من الحديد الذي منه السيف يعني درعه والمعنى إذا لبست الدرع كنت فيه كالسيف وكان لك كالغمد.\rورمحي لأنت الرمح لا ما تبله ... نجيعا ولولا القدح لم يثقب الزندُ\rأي لولا أنت لم يمض الرمح كما أنه لولا القدح لم يضيء الزند لأن النار إنما تستخرج بالقدح والعرب قد تقسم بالسيف والرمح كما روي عن هجرس بن كليب أنه قال أما وسيفي وغراريه ورمحي وزجيه وفرسي وأذنيه لا يترك الرجل قاتل أبيه ينظر إليه ثم حمل إليه فقتله ورواء الأستاذ أبو بكر يثقب أي يضيء يقال ثقبت النار تثقب ثقوبا إذا اضاءت وغيره يرويه لم يثقب الزند وهو أجود لأن الثقوب لازم والإثقاب متعدٍ والثقوب فعل النار والاثقاب فعل الزند.\rمن القاسمين الشكر بيني وبينهم ... لأنهم يسدى إليهم بأن يسدوا\rيقول هو من الآباء القاسمين ومن قال من الرجال القاسمين أثبت للممدوح أمثالا يفعلون فعله والمعنى أنهم يشكرونني على الأخذ والقبول كما اشكرهم على الانعام لانهم يبرون بأن يبروا فيوخذ برهم ويقال أسدى إليه إذا أنعم عليه يقول ينعم عليهم بإنعامهم كما قال زهير، كأنك تعطيه الذي أنت سائله،\rفشكري لهم شكران شكرٌ على الندى ... وشكر على الشكر الذي وهبوا بعدُ\rجعل الشكر الذي شكروه على أخذ نوالهم هبةً ثانية منهم له ولفظ الهبة في الشكر ههنا متسحسن وزيادة في المعنى والصنعة ومثله الخريمي، كان عليه الشكر في كل نعمةٍ، يقلدنيها باديا ويعيدها، ومثله لأبي الطيب، إذا سألوا شكرتهم عليه،\rصيام بأبواب القباب جيادهم ... وأشخاصها في قلب خائفهم تعدوا","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"صيام واقفة من قولهم صام الفرس إذا وقف يقول خيلهم قائمة عندهم وهي كأنها تعدو في قلوب اعدائهم لشدة خوفهم والمعنى أنهم مخوفون وإن لم يقصدوا أحدا\rوأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفدُ\rأي أنهم غير مجوبين عمن يقصدهم من الوفود واموالهم ترد على من لم يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم.\rكأن عطيات الحسين عساكر ... ففيها العبدي والمطهمة الجردُ\rالعبدي مما يجمع عليه العبد يقول أن فيما يعطيه عبيدا وخيلا حسانا فكان عطاءه عساكر\rأرى القمر ابن الشمس قد لبس العلي ... رويدك حتى يلبس الشعر الخد\rجعله قمرا وأباه شمسا يريد رفعتهما وشهرتهما يقول قد لبس العلي ثوبا ثم قال له تلبث وتمهل حتى تبلغ الرجولية.\rوغال فضول الدرع من جنباتها ... على بدنٍ قد القناة له قدُّ\rغالها أي ذهب بها أي رفعها من الأرض يقول قد استوفى بقده طول الدرع من جميع جوانبها وفيه اشارة إلى أنه طويل القامة وليس بأقعس ولا أحدب لأنهما لا يرفعانها من جميع الجوانب.\rوباشر ابكار المكارم أمرداً ... وكان ندا آباؤه وهم مرد\rيقول استعمل المكارم وتخلق بها في حال مرودته وكذلك آباؤه كانوا يفعلون ذلك قبل التحائهم.\rمدحت أباه قبله فشفى يدي ... من العدم من تشفى به الأعين الرمدُ\rجعل العدم كالداء الذي يطلب منه الشفاء وجعلال الممدوح يشفي الأعين الرمد بحسنه وجماله كما قال ابن الرومي، يا رمد العين قم قبالته، فداو باللحظ نحوه رمدك،\rحباني بأثمان السوابق دونها ... مخافة سيري أنها للنوى جندُ\rأي اعطاني الدراهم والدنانير التي تكون اثمان الخيل السوابق ولم يعطني الخيل مخافة أن أسير عليها فافارقه لأن الخيل بجريها تعين الرجل على السفر والبعد فهي من اسباب الفراق وأعوانه.\rوشهوة عود إن جود يمينه ... ثناء ثناءٌ والجواد بها فردُ\rشهوة معطوفة على مخافة أي وشهوة معاودةٍ منه للبر أي إشتهى أن يعود لي في العطاء لن جوده مثنى وإن كان هو فرداً لا نظير له والضمير في بهاء للأثمان أو لقوله ثناء ثناءٌ لأنها جملة.\rفلا زلت ألقي الحاسدين بمثلها ... وفي يدهم غيظ وفي يدي الرفدُ\rبمثلها بمثل عطاياه وهي مذكورة في قوله ثناء ثناءٌ واوقع الواحد موقع الجمع في قوله وفي يدهم غيظ.\rوعندي قباطي الهمام وماله ... وعندهم مما ظفرت به الجحدُ\rالقباطي ثياب بيض تحمل من مصر واحدها قبطية ومنه قول زهير، كما دنس القبطية الودك، قوله وعندهم مما ظفرت به الجحد قال ابن جنى هذا دعاء عليهم بأن لا يزرقوا شيئا حتى إذا قيل لهم هل عندكم خير أو بر من هذا الممدوح قالوا لا فذلك هو الجحد وليس كما قال بل هذا تمحل والمعنى أنهم يجحدون وينكرون ما أعطانيه يقولون لم يعطه ولم ينل جميع ما يدعى أي فلا زال الأمر على هذا آخذ وهم يقولون لم يأخذ.\rيرومون شأوى في الكلام وإنما ... يحاكي الفتى في ما خلا المنطق القردُ\rيقول هؤلاء المتشاعرون يتكلفون أن يبلغوا غايتي في الشعر فلا يقدرون كالقرد الذي يحكي ابن آدم في أفعاله ما خلا المنطق فإنه لا يقدر أن يحكيه في ذلك كذلك هؤلاء هم قرود لا يمكنهم أن يتكلموا بمثل كلامي.\rفهم في جموع لا يراها ابن دأيةٍ ... وهم في ضجيجٍ لا يحس به الخلد\rابن دأية هو الغراب يقع على دأية البعير الدبر فينقرها ومنه قول الشاعر، إن ابن دأيةَ بالفراق لمولعٌ، وبما كرهت لدائمُ التنعاب، والعرب تصفه بحدة النظر والخلد جنس من الفار أعمى موصوف بحدة السمع يقول جموعهم قليلة لا يبصرها الغراب مع حدة بصره ولا يسمعها الفار مع حدة سمعه يعني أنهم لقلتهم وحقارتهم كلا شيءٍ.\rومني استفاد الناس كل غريبةٍ ... فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمدُ","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"قال ابن جنى قوله فجاوزاو كما تقول هذا الدرهم يجوز على خبث نقده أي يتسمح به أي فغايتهم أن لايذموا فأما أن يحمدوا فلا قال أبو الفضل العروضي قضيت العجب ممن يخفى عليه هذا ثم يدعي أنه أحكم سماع تفسير شعره منه وإنما يقول الناس مني استفادوا كل شعرٍ غريبٍ وكلامٍ بارعٍ ثم رجع إلى الخطاب فقال فجازوني على فوائدي بترك الذم إن لم تحمدوني عليها قال ابن فورجة كذا يتحمل للمحال من كل محفاره عن انباط الصحيح وما يصنع بهذا البيت على حسنه وكونه مثلا سائرا إذا كان تفسيره ما قد زعم ولقد تعجبت من مثل فضله أن سقط به على مثل هذه الرذيلة وإنما قوله فجازوا أمر من المجازاة يقول مني استفدتم كل غريبة فإن لم تحمدوني عليها فجازوني بترك المذمة.\rوجدت عليا وابنه خير قومهِ ... وهم خير قومٍ واستوى الحر والعبدُ\rعليٌّ أبو الممدوح وابنه الحسين يقول هما خير قوم عليّ الذي ينتسب إليهم وهم خير قوم من الناس ثم بعد هؤلاء يستوي الأحرار والعبيد فلا يكون لأحد على غيره فضل وهذا كقول أبي تمام، متواطئو عقبيك في طلب العلا، والمجد ثمت تستوي الأقدام، وكقول البحتري، جزت العلي سبقا وصلى ثانيا، ثم استوت من بعده الأقدام، وكرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، حتى يشار إليك ذا مولاهم، البيت.\rوأصبح شعري منهما في مكانهِ ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقدُ\rأي في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه لأنهما أهل أن يمدحا به فزاد حسنه كما أن العقد إذا حصل في عنق الحسناء ازاداد حسنه وهذا كقوله أيضا، وقد أطال ثناءي طول لابسه، إن الثناء على التنبال تنبالُ.\rوقال يمدح أبا محمد الحسن بن عبد الله بن طغج.\rأنا لائمي إن كنتُ وقت اللوائمِ ... علمت بما بي بين تلك المعالمِ\rيعني بالمعالم ديار الاحبة وهي حيث ظهرت علامات النازلين به من آثار النار والدواب والخيام وحين وقف عليها اصابه من الدهش والوجد لفرقتهم ما اذهب عقله حتى لم يشعر بما يجري عليه من الجزع والبكاء يقول إن كنت حين تلومني اللوائم على فرط جزعي علمت ما بي وما الذي دهاني هناك فأنا لائمي أي قد لمت نفسي في قصور محبتي لأن ثبات علمي وعقلي معي في ديارهم بعد ارتحالهم دليل على أن هواي قاصر ويجوز أن يكون المعنى أنا لائمي في الخسر والنقصان أو في السلوان إن علمت ما يجري عليّ وهذا اختيار ابن جنى لأنه قال هذا كقولك أنا مثلكإن فعلت كذا قال ونظيره قوله، عيون رواحلي إن حرتُ عيني، وكل بغام رازحةٍ بغامي.\rولكنني مما شدهت متيمٌ ... كسالٍ وقلبي بائح مثل كاتمِ\rشده الرجل فهو مشدوه إذا تحير والمعنى ولكنني متيم كسالٍ مما ذهلت أي افرط ذهولي حتى كأني ذهلت عن الهوى فصرت كالسالي وقلبي بائح يبوح بما فيه من الوجد وهو مع ذلك كالكاتم لأنه لم يقصد البوح.\rوقفنا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم\rأي أطلنا الوقوف هناك فكان ما في قلوبنا من الحيرة والوجد كان في قوائم إبلنا لأنها وقفت فلم تبرح.\rودسنا بأخفاف المطي ترابها ... فلا زلت استشفي بلثم المناسمِ\rالمنسم للخف بمنزلة السنبك للحافر يقول الثم مناسم أبلى اطلب بذلك شفاء ما بي لأنها وطئت تراب منازلهم.\rديار اللواتي دارهن عزيزةٌ ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائمِ\rأي ديارهن منيعةٌ لا يتوصل إليها وهن يحفظن بالرماح لا بالتعاويذ.\rحسان التثني ينقش الوشى مثله ... إذا مسن في اجسامهن النواعمِ\rأي لنعمة جلودهن يؤثر الوشي فيها مثل نقوشه إذا مشين متبختراتٍ كما قال السريّ، رقت عن الوشي نعمة فإذا، صافح منها الجسوم وشاها،\rويبسمن عن جر تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسمِ\rيريد أن ثغورهن في الصفاء وحسن النظم كالدر الذي تقلدنه فكان تراقيهن حليت بثورهن.\rفما لي وللدنيا طلابي نجومها ... ومسعاي منها في شدوق الأراقم","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"لم يقل أحد في تفسير هذا البيت ما يعتمج أو يساوي الحكاية لأن جميع ما قيل في هذا البيت من المعنى لا يوافقه اللفظ والذي عندي فيه أنه يشكو الدنيا يقول ما لي ولها اطلب معاليها وأنا مرتبك في نوائبها وخطوبها يعني أن الدنيا عكست عليه الأمر هو يطلب المعالي بنجوم الدنيا عما فيها من الشرف والذكر وبشدوق الأراقم عن الخطوب المهلكة والنوائب المفظعة وهذا ظاهر صحيح بحمد الله تعالى.\rمن الحلم أن تستعمل الجهل دونهُ ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالمِ\rأي إذا كان حلمك داعيا إلى ظلمك فإن من الحلم أن تجهل والمظالم جمع المظلمة وهي الظلم.\rوأن ترد الماء الذي شطره دمٌ ... فتسقي إذا لم يسق من لم يزاحمِ\rأي الماء الذي كثر القتل عليه حتى امتزج بدم المقتولين عليه والمعنى أن تزاحم على الأمر المتنافس فيه\rومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روى رمحه غير راحمِ\rفليس بمرحومٍ إذا ظفروا به ... ولا في الردى الجاري عليهم بآثمِ\rإذا صلتُ لم أترك مصالا لفاتكٍ ... وإن قلت لم أترك مقالا لعالمِ\rيريد أنه في غاية الشجاعة والعمل وإذا صال كفى غيره الصول وإن قال كفى غيره القول.\rوإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائمِ\rأي أن كنت كاذبا فيما قلت فلا وفت لي القوافي حتى أعجز عن نظمها وضعفت عزيمتي في قصد الممدوح حتى يعوقني عنه ضعف عزمي يعني أنه إذا قعد عنه ولم يأته لم يصل إلى المطلوب.\rعن المقتني بذل التلاد تلاده ... ومجتنب البخل اجتناب المحارمِ\rأي عن الذي يدخر البذل مالا فيقوم بذل ماله مقام ما يقتنيه يعني أنه يلازم البذل ملازمة المال المقتنى.\rتمنى أعاديه محل عفاته ... وتحسد كفيه ثقال الغمائمِ\rيعني أن عفاته يغيرون على أمواله وهذا اقصى ما يتمناه اعاديه ويجوز أن يريد أن عفاته في أمان من نوائب الزمان وتمنى العداة هذا والغمام الثقيل بالماء يحسد كفه لأنها اندى منه.\rولا يتلقى الحرب إلا بمهجةٍ ... معظمةٍ مذخورةٍ للعظائمِ\rأي لا يستقبل الحرب إلا بمجة مرفوعة عن الدنايا لا تسف لأمرٍ دني وهي مدخرةٌ لكفاية الأمور العظيمة التي لا تكفي إلا بمثله ومهجته نفسه لأن نفسه لا تقوم دونها.\rوذي لجبٍ لا ذو الجناح أمامه ... بناجٍ ولا الوحش المثار بسالمِ\rيعني وبجيش ذي لجب قال ابن جنى يقول الجيش يصيد الوحش والعقبان فوقه تسايره فتخطف الطير أمامه قال ابن فورجة صيد الطير بالنبل والسهام مستمرٌّ معتادٌ فلم ينسبه إلى العقبان ولا مدح في ذلك من فعلها فإنها تصيد الطير وإن لم تصحب جيش الممدوح قال والمعنى عندي أن هذا الجيش جيش الملوك تصحبه الفهود والبزاة والكلاب فلا الطائر يسلم منه ولا الوحش قال ونكت بقوله المثار فإن الجيش الكثير يثير ما كمن من الوحوش لأجل ذلك قال مالك بن الريث، بجيشٍ لهامٍ يشغل الأرض جمعه، على الطير حتى ما يجدن منازلا،\rتمر عليه الشمس وهي ضعيفةٌ ... تطالعه من بين ريش القشاعمِ\rضعيفة بالعقبان أو بالغبار أو بضوء الأسلحة ولا يقع ضوءها عليه إلا من خلال رئيس النسور وهو قوله\rإذا ضوءها لاقى من الطير فرجةً ... تدور فوق البيضِ مثل الدراهمِ\rشبه ما يتساقط من الضوء في فرج أجنحة الطير بالدراهم وشبهه في موضعٍ آخر بالدنانير وهو قوله، وألقى الشرق منها في ثيابي، دنانيرا تفر من البنانِ،\rويخفى عليك الرعد والبرق فوقه ... من اللمع في حافاتهِ والهماهمِ\rأي لكثرة ما في ذلك الجيش من بريق الأسلحة ولمعانها يخفى عليك البرق فلا تعرفه فكذلك الرعد لكثرة ما فيه من الأصوات.\rأرى دون ما بين الفرات وبرقةٍ ... ضربا يمشي الخيل فوق الجماجمِ\rيقول أرى في هذا الموضع مضاربةً بالسيف يكثر فيها قطع الرؤوس حتى تطأها الخيل فتمشي فوق الجماجم\rوطعن غطاريفٍ كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصمِ\rالغطريف السيد الكريم يقول أنهم لحذقهم بالطعان كأنهم عرفوا الرماح قبل ما تشد على سواعدهم في طفولتهم.\rحمته على الأعداء من كل جانبٍ ... سيوف بني طغج بن جفِّ القماقمِ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"أي جعلت سيوفهم هذا المكاان حمًى على الأعداء فلا يحومون حوله وترك صرف طغج وجف وذلك يجوز عند الكوفيين وعند البصريين إذا سمي باعجميٍّ ثلاثيٍّ انصرف نحو هودٍ ولوط ونوح والأجود أن يكسرهما جميعا ويحذف التنوين منهما لالتقاء الساكنين كما يقال حاتم الطاءي وهاب المئي وهو كثير في الشعر والكلام ومنه قراءةً من قرأ عزير بن الله بغير تنوين وهذا احسن من تلك الصرف فيهما وهو طغج بضم الغين ولكنه غير لأن العرب إذا نطقت بالأعجمية اجترأت على تغييرها كيف شاءت.\rهم المحسنون الكر في حومة الوغى ... وأحسن منه كرهم في المكارم\rيريد أنهم يكرون في الحرب على اعدائهم كذلك يعودون في المكارم فيضعفونها ولا يقصرون في الأمرين على مرة واحدة.\rوهم يحسنون العفو عن كل مذنبٍ ... ويحتملون الغرم عن كل غارمِ\rحييون إلا أنهم في نزالهم ... أقل حياء من شفار الصوارمِ\rيعني أنهم لا حياء عندهم في الحرب فهم فيها صفاق الوجوه لا يلينون لأقرانهم.\rولولا احتقار الأسد شبهتها بهم ... ولكنها معدودةٌ في البهائم\rسرى النوم عني في سراي إلى الذي ... صنائعه تسري إلى كل نائم\rإلى مطلق الأسرى ومختوم العدي ... ومشكى ذوي الشكوى ورغم المراغم\rيعني أنه يمكن على الاسرى فيطلقهم من الإسار ويختطف الأعداء في الحرب بسيوفه واسنته ويزيل شكوى ذويها بالإحسان إليهم.\rكريم نفضت الناس لما بلغته ... كأنهم ما جف من زاد قادمِ\rيقول نفضت الناس لما بلغته نفض القادم حثالة زاده لاستغنائه عنها بعد القدوم وكذلك انا استغنيت به عن غيره.\rوكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركهِ في عمري المتقادمِ\rوفارقت شر الأرض أهلا وتربةً ... بها علويٌّ جده غير هاشمِ\rبلى الله حساد الأمير بحلمه ... وأجلسه منهم مكان العمائمِ\rيقول ابتلاهم الله بحلمه حتى لا يقتلهم ورفعه فوقهم حتى يكون منهم مكان عمائمهم ثم ذكر تمام المعنى فقال:\rفإن لهم في سرعة الموت راحةً ... وإن لهم في العيش حز الغلاصمِ\rكأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك ولا قاتلت من لم تقاومِ\rهذا تعريض بالذين يبارون الممدوح في الجود والشجاعة من حساده يقول أيها الإنسان الذي تباريه في الجود ويظهر عليك جوده كأنك ما جاودته لأن الفضل والغلبة له عليك وكأنك لم تقاتل من لم تقاومه في الحرب لأن من غلبك في الحرب لم ينفعك محاربتك إياه والمعنى أن مفاخرتهم إياه لا تنفعهم إذا كانت الغلبة له.\rوسأله أبو محمد الشرب فامتنع فقال له بحقي عليك\rسقاني الخمر قولك لي بحقي ... وود لم تشبه لي بمذق\rيميناً لو حلفت وأنت تأتي ... على قتلي بها لضربت عنقي\rوروى ابن جنى وأنت ناء أي وإن كنت بعيداً وحلفت حلفا تريد به قتلي لفعلت ذلك ثم أخذ الكاس وقال\rحييت من قسمٍ وأفدى المقسما ... أمسى الأنام له مجلا معظما\rوإذا طلبت رضا الأمير بشربها ... وأخذتها فلقد تركت الأحرما\rيقول شربها حرام وعصيانك حرام وأنا تركت عصيانك فإنه احرم من شرب الخمر وغنى مغنٍّ فقال يخاطب أبا محمد\rما ذا يقول الذي يغني ... يا خير من تحت ذي السماء\rشغلت قلبي بلحظ عيني ... إليك عن حسن ذا الغناءِ\rوعرض عليه سيفا فاشار به إلى بعض من حضر فقال\rأرى مرهفا مدهش الصيقلين ... وبابة كلِّ غلامٍ عتا\rيريد سيفا رققت شفرتاه يدهش الصيقل لجوهره وهو آلة كل طاغٍ عاتٍ\rأتأذن لي ولك السابقاتُ ... أجربه لك في ذا الفتى\rيريد ولك الأيادي السابقة وأراد الأنصراف فقال\rيقاتلني عليك الليل جدا ... ومنصرفي له أمضى السلاحِ\rالليل يقول انصرف وهو يميل إلى الأمير وإلى مجلسه ويعصيه فقد حصل التنازع فجعل ذلك قتالا ثم قال وإذا انصرفت فقد اعنته على نفسي ويجوز أن يكون المعنى إن الليل برده ندماءه وتفريقه جلساءه يتوسل إلى الخلو به فانصرافي امضى سلاح له واعون على مراده\rلأني كلما فارقت طرفي ... بعيد بين جفني والصباح","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"هذا البيت تعليل لقوله ومنصرفي له أمضى السلاح لاني كلما لم أرك طال ليلى فيعد ما بين جفني والصباح لسهري شوقا إلى لقائك ولو قال بين عيني والصباح كان اظهر لأن الصبح إنما يرى بالعين لا بالجفن واخرج بين عن الظرفية ورفعه بفعله وهو معنى بعيد ومثله قول الآخر، كان رماحهم أشطان بئرٍ، بعيدٌ بين جانبها جرورِ.\rوسايره وهو لا يدري أين يريد به فلما دخل كفرديس قال\rوزيارةٍ عن غير موعد ... كالغمض في الجفن المسهد\rأي اتفقت لنا زيارة هذه القرية بغتةً فكانت لطيبها كالنوم في الجفن الساهد\rمعجت بنا فيها الجيا ... د مع الأمير أبي محمد\rالمعج ضرب من السير لين سهل يقال معجت الإبل والريح إذا هبت هبوبا لينا ومنه قول الشاعر، يصل الشد بشدٍ فإذا، ونت الخيل من الشد معج،\rحتى دخلنا جنةً ... لو أن ساكنها مخلد\rخضراء حمراء الترا ... ب كأنها في خد أغيد\rشبه خضرة نباتها على حمرة ترابها بخضرة الشارب على الخد والمورد والغيد لا ينبيءُ عن الحمرة لكنه أراد أغيد مورد الخد حين شبه الخضرة على الحمرة بما في خده كما قال، كأن أيديهن بالموماة، أيدي جوار بتن ناعمات، يريد أن أيدي الإبل قد انخضبت من الدم كما أن أيدي الجواري الناعمات حمر بالخضاب وليست النعمة من الخضاب في شيء.\rأحببت تشبيها لها ... فوجدته ما ليس يوجد\rأي أردت أن أشبهها بشيء فوجدت تشبيها معدوما ويجوز أن يريد بالتشبيه المفعول وهو المشبه به يقول اردت مشبها لها فكان مستحيل الوجود فإن قيل هذا يناقض ما قبله لأنه ذكر التشبيه قلنا ذلك تشبيه جزءي لأنه ذكر خضرة النبات على حمرة التراب في التشبيه وأراد في هذا البيت تشبيه الجملة فلم يتعارضا\rوإذا رجعت إلى الحقا ... ئق فهي واحدة لأوحد\rأي هي واحدة في الحسن لأوحد في المجد.\rوقال فيه أيضاً\rووقتٍ وفى بالدهر لي عند واحدٍ ... وفي لي بأهليه وزاد كثيرا\rيريد أن وقتي عند يفي بجميع الزمان كما أن الممدوح يفي بكل إنسان.\rشربت على استحسان ضوء جبينهِ ... وزهر ترى للماء فيه خريرا\rغدا الناس مثليهم به لا عدمته ... وأصبح دهري في ذراه دهورا\rأي هو عالم مثل الناس كلهم فالناس به عالمون ودهره عظيم القدر به فقد صار به الدهر دهورا.\rوقال يصف مجلسين له متقابلين على مثال ربربين قد شدا بقلس\rالمجلسان على التمييز بينهما ... مقابلان ولكن أحسنا الأدبا\rيقول هما وإن ميز بينهما مقابلان وكل واحد منهما قد احسن الأدب ثم ذكر ذلك الأدب فقال.\rإذا صعدت إلى ذا مال ذا رهباً ... وإن صعدت إلى ذا مال ذا رهبا\rيقول إذا صعدت إلى احدهما فجلست فيه مال الآخر هيبةً لك حين هجرته.\rفلم يهابك ما لا حس يردعه ... أني لأبصر من فعليهما عجبا\rواقبل الليل وهما في بستان فقال:\rزال النهار ونور منك يوهمنا ... أن لم يزل ولجنح الليل إجنانُ\rأي إذا ابصرنا نور وهجك ظننا أن النهار باقٍ لم يزل مع أن الليل قد اظلم.\rوإن يكن طلب البستان يمسكنا ... فرح فكل مكانٍ مكن بستانُ\rيقول إن كان يسمكنا في هذا البستان طلب البستان لتكون فيه فسر منه فكل مكان كنت فيه فهو بستان.\rوكره الشرب فلما كثر البخور وارتفعت رائحة الند بمجلسه قال:\rأنشر الكباء ووجه الأمير ... وحسن الغناء وصافي الخمورِ\rالنشر الرائحة الطيبة والكباء العود الذي يتبخر به وخبر المبتداء محذوف للعلم به كأنه قال اتجتمع هذه الاشياء لأحد كما اجتمعت لي.\rفداو خماري بشربي لها ... فإني سكرت بشربِ السرورِ\rأي أنا سكران بالسرور حين اجتمع لي ما ذكرته فداوِ خماري بشرب الخمر أي إنما أريد شرب الخمر لأنفى الخمار لا للسكر فإني سكران من السرور.\rولما انصرف ن البستان نظر الى السحاب فقال:\rتعرض لي السحاب وقد قفلنا ... فقلت إليك إن معي السحابا\rفشم في القبة الملك المرجى ... فأمسك بعد ما عزم انسكابا\rوأشار إليه طاهر العلويّ بمسك وأبو محمد حاضر فقال\rالطيب مما غنيت عنه ... كفى بقرب الأمير طيبا\rيبني به ربنا المعالي ... كما بكم يغفر الذنوبا\rوجعل أبو محمد يضرب البخر بكمه ويسوقه إليه فقال","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"يا أكرم الناس في الفعال ... وأفصح الناس في المقالِ\rإن قلت في ذا البخور سوقا ... فهكذا قلت في النوالِ\rقلت ههنا بمعنى اشرت قال بكمه أي اشار وقال برأسه نعم أي أشار والمعنى إن اشرت في البخور تسوقه إليّ سوقا فهكذا قلت وفعلت في العطاء وحدث أبو محمد عن مسيرهم بالليل لكبس بادية وإن المطر قد اصابهم فقال\rغير مستنكرٍ لك الإقدامُ ... فلمن ذا الحديث والإعلامُ\rقد علمنا من قبل أنك من لا ... يمنع الليل همه والغمامُ\rوقال أيضا وهو عند طاهر العلويّ\rقد بلغت الذي أردت من الب ... ر ومن حق ذا الشريف عليكا\rوإذا لم تسر إلى الدار في وقت ... ك ذا خفت أن تسير إليكا\rوهمّ بالنهوض فأقعده فقال\rيا من رأيت الحليم وغدا ... به وحر الملوك عبدا\rمال على الشراب جدا ... وأنت للمكرمات أهدا\rفإن تفضلت بانصرافي ... عددته من لديك رفدا\rأي المتنبي لا ينصرف ما لم يصرف فتفضله بالصرف في تفضل بالإنصراف وذكر أبومحمد أن أباه استخفى مرى فعرفه يهودي فقال\rلا تلومن اليهوديَّ على ... أن يرى الشمس فلا ينكرها\rإنما اللوم على حاسبها ... ظلمة من بعد ما يبصرها\rوسئل عما اترجل من الشعر فاعاده فتعجبوا من حفظه فقال\rإنما أحفظ المديح بعيني ... لا بلقبي لما أرى في الأميرِ\rيقول لا احتاج إلى حفظه بالقلب لأني اشاهد بالعين ما امدحه به وهو قوله\rمن خصالٍ إذا نظرت إليها ... نظمت لي غرائب المنثورِ\rيقول عيني تنظم فضائلك لإدراكها إياها عينا لا قلبي.\rقال وقد حدث جليس له لأبي محمد بن عبيد الله عن قتلى هاله أمرهم ومنظرهم\rأباعث كل مكرمةٍ طموحِ ... وفارس كل سلهبةٍ سبوحِ\rيريد أنه يحيى كل مكرمةٍ ممتنعة على غيره وإنه لا يركب إلا كل فرسٍ طويلة تسبح في جريها\rوطاعن كل نجلاء غموسٍ ... وعاصى كل عذالٍ نصيحِ\rيريد وطاعن كل طعنةٍ واسعة تغمس صاحبها المطعون في الدم وعاصي كل من يعذلك في الجود والشجاعة\rسقاني الله قبل الموت يوما ... دم الأعداء من جوف الجروحِ\rوأطلق الباشق على سماناةٍ فأخذها فقال\rأمن كل شيء بلغت المرادا ... وفي كل شأوٍ شأوت العبادا\rفما ذا تركت لمن لم يسد ... وما ذا تركت لمن كان سادا\rأي لم يبق شيئا من أسباب السيادة إلا وقد جمعتها فلم تترك منها شيئا يختص به من لم يسد أو ساد من قبل\rكأن السماني إذا ما رأتك ... تصيدها تشتهي أن تصادا\rأي لتفخر بقربك والسماني يكون واحدا وجمعا كالحبارى.\rواجتاز أبو محمد ببعض الجبال فأثار الغلمان خشفا فالتقفته الكلاب فقال أبو الطيب\rوشامخ من الجبال أقود ... فرد كيافوخ البعير الأصيد\rالشامخ العالي والأقود المنقاد طولا يريد أن هذا الجبل يمتد في الهواء وفيه إعوجاج فشبهه بيافوخ البعير الاصيد لعلوه واعوجاجه والاصيد البعير الذي في عنقه اعوجاج من دائه\rيسار من مضيقه والجلمد ... في مثله متن المسد المعقد\rأي يسار من هذا الجبل في طريق ضيق يلتوي عليه كأنه ما بين قوى المسد في التوائه واعوجاجه\rزرناه للأمر الذي لم يعهد ... للصيد والنزهة والتمرد\rقال ابن جنى إنما قال لم يعهد لان الأمير مشغول بالجد والتشمير عن اللهو واللعب قال ابن فورجة يريد انه لم يعهد لهوه وروايتي بفتح الياء يعني ان الشامخ لم يعهد الصيد فيه لعلوه وارتفاعه ولم يقدر على وحشه إلا هذا الأمير ألا ترى انه وصفه بالارتفاع ووعورة الطريق هذا كلامه ويجوز على رواية من ضم الياء ان الصيد لم يعهد بهذا الجبل فيكون المعنى كما ذكر ابن فورجة والتمرد طغيان النشاط\rبكل مسقى الدماء أسودِ ... معاودٍ مقودٍ مقلد\rأي بكل كلب يسقى دم ما يصيده أسود في لونه معاودٍ يعاود الصيد ويتكرر عليه مقودٍ جعل له مقود يقاد به إلى الصيد مقلد من القلادة\rبكل ناب ذرب محدد ... على حفافي حنكك كالمبرد\rأي معاود للصيد بكل ناب ذرب أي حاد والحفافان الجاذبان وشبه حنكه بالمبرد للطرائق التي فيه\rكطالب الثار وإن لم يحقد ... يقتل ما يقتله ولا يدى\rأي كأنه يطلب نارا من الصيد وان لم يكن له عليه حقد","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"ينشد من ذا الخشف ما لم يفقد ... فثار من أخضر ممطور ندى\rكأنه بدؤ عذار الأمردِ\rقال ابن جنى يطلب من هذه الخشف ما لم يفقده فوضع الخشف مكان الخشفين وهذا باطل ومن لبيان الموصول وانبعث الخشف من مكان اخضر وشبهه في خضرته بشعر أول ما بدأ في خد امرد\rفلم يكد إلا لحتفٍ يهتدي ... ولم يقع إلا على بطن يدِ\rأي كأنه محير لا يهتدي إلا لحتفه وكأنه يطلب حتفه لسرعته إليه ولم يقع إلا على بطن يد الكلب فحصل فيه ويجوز أن يكون المعنى أنه لما يئس من الفوت مد يديه لاطئا بالأرض\rولم يدع للشاعر المجودِ ... وصفاً له عند الأمير الأمجدِ\rأي لم يدع الكلب وصفا له يصفه به الشاعر لأنه لو اجتهد في وصفه لم يمكنه أن يأتي بشيء أكثر مما فعله الكلب من سرعة العدو والتفافه الصيد والضمير في له للشاعر وابن جنى يحمل هذا على الخشف ولا معنى لذلك.\rالملك القرم أبي محمدِ ... القانص الأبطال بالمهندِ\rذي النعم الغر البوادي العودِ ... إذا أردت عدها لم أعدد\rأي النعم التي تظهر فتبدوا ثم تعود ولا تكون مرة واحدة\rوإن ذكرت فضله لم ينفد\rواستحسن عين بازٍ في مجلسه فقال\rأيا ما أحيسنها مقلةً ... ولولا الملاحة لم أعجبِ\rصغر فعل التعجب لإلحاقه بالأسماء إذ عدم تصرفه ومعنى التحقير ههنا المبالغة في استحسانها\rخلوقية في خلوقيها ... سويداء من عنب الثعلبِ\rيجوز الرفع في خلوقية على تقدير هذه المقلة خلوقية في لونها الخلوقي حبة سوداء من عنب الثعلب يريد لون مقلتها وما فيها من السواد\rإذا نظر الباز في عطفه ... كسته شعاعا على المنكب\rأي لبريق عينه إذا نظر إلى جانبه كسته حدقته شعاعا على منكبه.\rوعاتبه على تركه مدحه فقال\rترك مديحك كالهجاء لنفسي ... وقليل لكل المديح الكثيرُ\rغير أني تركت مقتضب الشع ... رِ لأمرٍ مثلي به معذور\rالمقتضب ههنا مصدر بمعنى الاقتضاب وهو الاقتطاع ويستعمل ذلك فيما يقال بديها يقال اقتضب كلاما وشعرا إذا أتى به على البديهة كانه اقتطع غصنا من أغصان الشجر ولم يبين ذلك العذر الذي اعتذر به في ترك الشعر كأنه كان عذرا واضحا قد عرفه الممدوح فأهمل ذكره\rوسجاياك مادحاتك لا لف ... ظي وجودٌ على كلامي يغير\rيقول إنما يمدحك ما فيك من الأخلاق الحميدة وجود أكثر من شعري فهو لا يترك لي قولا إلا استغرقه\rفسقى الله من أحب بكفي ... ك وأسقاك أيهذا الأمير\rيقول سقى الله احبابي بكفيك فإنها سقيا نافعة كثيرة وتولى الله سقيك وجعل سقى وأسقى بمعنى واحد وقال يودعه\rما ذا الوداع وداع المواق الكمد ... هذا الوداع وداع الروح للجسد\rإذا السحاب زفته الريح مرتفعا ... فلا عدا الرملة البيضاء من بلدِ\rزفته حركته وساقته يقال زفاه يزفيه زفيا ولا عدا لا تجاوز والرملة اسم بلد الممدوح\rويا فراق الأمير الرحب منزله ... إن أنت فارقتنا يوما فلا تعدِ\rوقال يمدح أنا القاسم طاهر ابن الحسين بن طاهر العلوي\rأعيدوا صباحي فهو عند الكواعب ... وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب\rقال ابن جنى معناه ردوا الكواعب والحبائب ليرجع صباحي فأبصر أمري ويرجع نومي إذا نظرت اليهن وقال ابن فورجة أي دهري ليلٌ كله ولا صباح لي إلا وجوههن وليلى سهر كله ولا رقاد لي حتى أراهن\rفإن نهاري ليلةٌ مدلهمةٌ ... على مقلةٍ من فقدكم في غياهب\rمدلهمة شديدة السواد والغياهب جمع غيهب وهو شدة الظلمة وإنما جعل النهار ليلا اشارةً إلى أنه لا يهتدي إلى شيء من مصالحه وقد عمى لحيرته أو إلى أن جفونا فتحت على وجوههن محتومة لا تفتح على غيرها وإذا انطبقت الجفون فالنهار ليل كقوله، فلو أني استطعت ختمت طرفي، فلم أبصر به حتى أراكا، قال ابن جنى أي لما غبتم لم أبصر بعدكم شيئا أي بكيت حتى عميت\rبعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدبٍ بحاجبِ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"أن حملنا قوله كل هذب على العموم فالحاجب ههنا بمعنى المانع لأنا لو حملنا الحاجب على المعهود كان مغمضا لأن هدب الجفن الأسفل إذا عقد بالحادب حصل التغميص فإذا جعلنا الحاجب بمعنى المانع صح الكلام وإن جعلنا الحاجب المعهود حملنا قوله كل هدب على التخصيص وإن كان اللفظ عاما فنقول أراد هدب الجفن الأعلى وهذا مثل قول الطرمي في رطاناته، ورأسي مرفوع إلى النجمِ كأنما، قفاي إلى صلبي بخيطٍ مخيط، وهذا من قول بشار، جفت عيني عن التغميض حتى، كأن جفونها عنها قصار،\rوأحسب أني لو هويت فراقكم ... لفارقته والدهر أخبث صاحب\rيريد أن الدهر يخالفه في كل ما أراد حتى لو أحب فراقهم لواصلوه وكان من حقه أن يقول لفارقني لأن قوله لفارقته فعل نفسه وهو يشكو الدهر ولا يشكو فعل نفسه ولكنه قلبه لأن من فارقك فقد فارقته فهذا من باب القلب وإنما قال اخبث صاحب وكان من حقه إن يقول اخبث الأصحاب لأنه أراد أخبث من يصحب وما كان اسم فاعلٍ في مثل هذا يجوز فيه الإفراد والجمع قال الله تعالى ولا تكونوا أول من يكفر به وأنشد الفراء، وإذا هم طعموا فألام طاعمٍ، وإذا هم جاعوا فشر جياعِ، فأتى بالأمرين جميعا وأشار أبو الطيب إلى أن من أهواه ينأى عني ومن أبغضه يقرب مني لسوء صحبة الدهر أياي كما قال لطف الله بن المعافى، أرى ما أشتهيه يفر مني، وما لا أشتهيه إليّ يأتي، ومن أهواه يبغضني عنادا، ومن أشناه يشبث في لهاتي، كأن الدهر يطلبني بثارٍ، فليس يسره إلا وفاتي،\rفيا ليت ما بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب\rليتهم وأصلوني مواصلة المصائب وليتها بعدت عني بعدهم كما قال أيضا، ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى، من غير جرمٍ واصلي صلة الضنا،\rأراك ظننت السلك جسمي فعقتهِ ... عليك بدرٍ عن لقاء الترائب\rأراد بالسلك الخيط الذي ينظم فيه الدر وفي البيت تقديم وتأخير لأن المعنى فعقته بدر عليك يقول لعلك حسبت السلك في دقته جسمي فمنعته عن مباشرة ترائبك بأن سلكته في الدر يشكو مخالفتها إياه وزهدها في وصاله والمعنى ميلك إلى مشاقتي حملك على منافرة شكلي حتى عقت السلك عن مس ترائبك بالدر لمشابهته أياي في الدقة\rولو قلم القيت في شقِّ رأسهِ ... من السقمِ ما غيرتُ في خط كاتبِ\rتخوفني دون الذي أمرتْ به ... ولم تدر أن العار شر العواقبِ\rالذي أمرت به ملازمة البيت وثرك السفروالذي خوفته به الهلاك وتقدير اللفظ تخوفني بشيء دون الذي أمرت به أي تخوفني بالهلاك وهو دون ما تأمر به من ملازمة البيت لأن فيها عارا والعار شر من البوار.\rولابد من يومٍ أغر محجلٍ ... يطول استماعي بعده للنوادبِ\rأي يوم مشهور يتيمز بشهرته عن سائر الأيام أكثر فيه قتل أعادي فاسمع بعده صياح النوادب عليهم.\rيهون على مثلي إذا رام حاجةً ... وقوع العوالي دونها والقواضب\rيقول مثلي إذا طلب حاجةً لم يبالِ أن يكون جون الوصول إليها رماح وسيوف يعني يتوصل إليها وإن كان دونها حروب وأهوال وأراد بالوقوع ههنا الحلول كما يقال هذا يقع موقعه أي يحل محله\rكثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عيشه مثال ذاهب\rهذا حث على الشجاعة ونهي عن الجبن أي إذا كانت الحيوة لا تبقى وإن كانت طويلة فأي معنى للجبن\rإليك فإني لست ممن إذا أتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقاربِ\rإليك كلمة تبعيد وتحذير يقول تباعدي عني فإني لست ممن إذا اتقى الهلاك صبر على الذل والهوان فجعل عض الأفاعي مثلا للهلاك لكونه قاتلا وجعل لسع العقارب مثلا للعار لأنه لا يقتل وقال ابن فورجة من بات فوق العقارب أدته كثرة لساعها إلى الهلاك كما لو نهشته الأفعى أي العار أيضا يؤدي الإنسان ذا المجد إلى الهلاك لتعيير الناس إياه بل هو اشد فإنه عذاب يتكرر والهلاك دقعةً واحدةً فجعل عض الأفاعي مثلا للهلاك ولسع العقارب مثلا للعار\rأتاني وعيد الأدعياء وأنهم ... أعدوا لي السودان في كفر عاقبِ\rيريد قوما يدعون نسب عليّ رضى الله تعالى عنه أرادوا به سوء وكفر عاقب اسم قرية بالشام\rولو صدقوا في جدهم لحذرتهم ... فهل في وحدي قولهم غير كاذبِ","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"يقول لو صدقوا في الإنتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لجوزت صدقهم في وعيدي فكنت احذرهم لاحتمال صدقهم لكنهم كاذبون في نسبهم فقلت أنهم لا يصدقون في وعيدي خاصة وقال ابن فورجة يقول هل يجوز أن يكون قولهم في وحدي صادقا وقد علم أنهم كاذبون\rإليَّ لعمري قصدُ كل عجيبةٍ ... كأني عجيب في عيون العجائبِ\rبأي بلادٍ لم أجر ذوائبي ... وأي مكانٍ لم تطأه ركائبي\rقال ابن جنى أي لم أدع موضعا من الأرض إلا جولت فيه إما متغزلا وإما غازيا قال ابن فورجة ليس في البيت ما يدل على أنه وطئه غازيا فكيف قصره على الغزو ووجوه السفر كثيرة\rكأن رحيلي كان من كف طاهرٍ ... فأثبت كورى في ظهور المواهبِ\rأي كما أن مواهبه لم تدع موضعا إلا أتته كذلك أنا لم أدع مكانا إلا اتيته فكأني كنت امتطيت مواهبه\rفلم يبق خلق لم يردن فناءه ... وهن له شرب ورود المشاربِ\rأي لم يبق أحد لم ترد مواهبه فناءه ورود الناس المشارب والمواهب شرب للخلق أراد أنها شرب يرد الشارب فهو بخلاف العادة ومعنى وهن له شرب أي وهن ينفعنه كما ينفع الماء وارده\rفتى علمته نفسه وجدوده ... قراع الأعادي وابتذال الرغائبِ\rالابتذال مثل البذل والرغائب جمع الرغيبة وهي كل ما يرغب فيه أي أن شجاعته وجوده غريزتان موروثتان.\rفقد غيب الشهاد عن كل موطنٍ ... ورد إلى أوطانه كل غائب\rالشهاد جمع شاهد وهو الحاضر أي استحضرهم بنداه وردهم إلى أوطانهم بالغنى فاغناهم عن السفر\rكذا الفاطميون الندى في بنانهم ... أعز امحاء من خطوط الرواجبِ\rأي لا يذهب الجود عن بنانهم كما لا تنمحى خطوط رواجبهم وهي ظهور السلاميات والمعنى أن الجود مخلوق فيها خلق خطوط رواجبهم قال أبو عبيدة سمعت أنها قصب الأصابع\rأناس إذا لاقوا عدى فكأنما ... سلاح الذي لاقوا غبار السلاهب\rيقول سلاح أعدائهم عندهم كغابرالخيل لا يعبأون به ولا يتلفتون إليه وخص السلاهب لأنها اسرع وغبارها أدق وألطف ويجوز أن يريد بالسلاهب خيل الممدوحين يقول كأن سلاح الاعداء غبار الخيل الطوال التي ركبوها لقلة احتفالهم به ويجوز أن يريد إن سلاح من يلقونه بالحرب الهرب فيثير الغبار في هربه فكأنه يتقيهم بالغبار\rرموا بنواصيها القسيَّ فجئنها ... دوامي الهوادي سالمات الجوانبِ\rهذا يدل على أنه أراد بالسلاهب خيل الممدوحين لأنه كنى عنها يقول استقبلوا بوجوه خيلهم الرماةَ من العدي وأبدع في هذا لآن القسيّ هي التي يرمي عنها فجعلها يرمي إليها والهوادي الأعناق وهي داميةُ الأعناق لأنها لا تنحرف ولا تعرف إلا التصميم قدما ولهذا كانت سالمة الجوابن من الأعطاف والأعجاز كما قال الآخر، شكرت جيادك منك برد مقيلها، في الحر بين براقعٍ وجلالِ، فجزتك صبرا في الوغى حتى انثنت، جرحى الصدور سوالمَ الأكفالِ،\rأولائك أحلى من حيوةٍ معادةً ... وأكثر ذكرا من دهور الشبائب\rيقول هم في القلوب احلى موقعا من الحياة في النفوس إذا أعيدت فردت على صاحبها وذكرهم أكثر على الألسنة من ذكر أيام الشباب.\rنصرت غليا يا ابنة ببواترٍ ... من الفعل لا فل لها في المضارب\rأي فعلت من الكرم ما دل على كرم أبيك فكان ذلك بمنزلة النصر له وكنى بالبواتر عن الأفعال الحسنة\rوأبهر آيات التهاميِّ أنه ... أبوك وأجدى ما لكم من مناقب","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"قال ابن جنى قد أكثر الناس القول في هذا البيت وهو في الجملة شنيع الظاهر وقد كان يتعسف في الاحتجاج له والاعتذار منه بما لست أراه مقنعا مع هذا فليست الآراء والاعتقادات في الدين ما يقدح في جودة الشعر قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ ذا بيت حسن المعنى مستقيم اللفظ حتى لو قلت أنه أمدح بيت في شعره لم ابعد عن الصواب ولا ذنب له إذا جهل الناس غرضه واشتبه عليهم أما معناه أن قريشا واعداء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون أن محمدا صنبور أي منفرد ابتر لا عقب له فإذا مات استرحنا منه فانزل الله تعالى أنا أعطيناك الكوثر أي العدد الكثير ولست بالابتر الذي قالوه أن شانئك هو الابتر فقال المتنبي أنتم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وآيات لتصديقه وتحقيق قول الله تعالى وذلك اجدى ما لكم من مناقب بالجيم فإن قيل الأنساب تنعقد بالأبناء والآباء لا بالبنات والامهات كما قال الشاعر، بنونا بنو أبنائنا وبناتنا، بنوهن أبناء الرجال الأباعد، قلنا هذا خلاف حكم الله تعالى وقوله تعالى في القرآن الحكيم ومن ذريته داءود وسليمان إلى قوله تعالى ويحيى وعيسى فجعل عيسى من أولاد إبراهيم وذريته ولا خلاف أنه لم يكن لعيسى أبٌ وأما ذكر التهامي فإن الله تعالى كان قد أنزل في التوارة أنه باعثٌ نبيا من تهامة من أولاد إسماعيل في آخر الزمان وأمر موسى أمته أن يومنوا به إذا بعث ودل عليه بعلامات أخر فأنكر اليهود نبوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا النبي التهاميّ الأبطحي الأميّ فلا أدري كيف نقموا على المتنبي لفظةً افتخر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولما رووا وإحدى بالحاء اضطرب عليهم المعنى واقرأنا أبو الحسن الرخجي أولا والشعراني ثانيا والخوارزمي ثالثا وأجدى ما لكم بالجيم واستقام المعنى واللفظ وتشنيع أبي الفتح وغيره عليه باطل انتهى كلامه وليس يفسد المعنى وإن روى واحدي بالحاء فإنه يقول كون النبي التهامي أبا لكم أحدى مناقبكم أي لكم مناقب كثيرة أحداها انتسابكم إليه وقال ابن فورجة وروى بعضهم وأكبر آيات التهامي أنه أبوك قال يعني به عليذ ابن أبي طالب رضي الله عنه وكان آية من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rإذا لم تكن نفس النسيب كأصله ... فما ذا الذي كرام المناصبِ\rالنسيب ذو النسب الشريف والمنصب الأصل يعني أن كرم الأصل لا ينفع مع لؤم النفس يشير إلى من ذكرهم من الادعياء يعني أنهم وإن صدقوا في نسبهم لم يكن لهم به فخر حتى يفعلوا ما فعل آباؤهم كما قال أبو يعقوب الخريمي، إذا أنت لم تحم القديم بحادثٍ، من المجدِ لم ينفعك ما كان من قبلُ، وقال البحتري، ولست أعتد للفتى حسباً، حتى يرى في فعاله حسبه،\rوما قربت أشباه قومٍ أباعدٍ ... وما بعدت أشباه قومٍ أقاربِ\rلم أجد في هذا البيت بيانا شافيا وتفسيرا مقنعا وكل تفسير لا يوافقه لفظ البيت لم يكن تفسيرا للبيت والذي يصح في تفسيره أنه يقول الأشباه من الأباعد لا يقرب بعضهم من بعضٍ لأن الشبه لا يحصل القرب في النسب والاشباه من الأقارب لا يبعد بعضهم من بعض لأن الشبه يؤكد قرب النسب هذا إذا جعل الأشباه الذين يشبه بعضهم بعضا كقوله الناس ما لم يروك أشباه فإن جعلنا الأشباه جمع الشبه من قولهم بينهما شبه فمعنى البيت لم يقرب شبه قومٍ أباعد أي لا يتقاربون في الشبه ولا يشبه بعضهم بعضا ولا يبعد شبه قوم أقارب أي أنهم إذا تقاربوا في النسب تقاربوا في الشبه.\rإذا علويٌ لم يكن مثل طاهرٍ ... فما هو إلا حجة للنواصبِ\rيعني بالنواصب الخوارج الذين نصبوا العداوة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إذا لم يكن العلوي تقيا ورعا مثل طاهر كان حجةً لاعداء عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأنهم يستدلون بنقصه على نقص أبيه\rيقولون تأثير الكواكب في الورى ... فما باله تأثيره في الكواكب","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"تأثير الكواكب مبتدأ محذوف الخبر وتقديره تأثير الكواكب حق أو صدق أو كائن يعني أن الناس يقولون ذلك وعني بتأثيرها السعادة والنحوسة وأما تأثيره في الكواكب فقال ابن جنى أي أنه يبلغ من الأمور ما أراد فكأن الكواكب تبع له وليس تبعا لها هذا كلامه ويحتاج إلى شرح وهو إن الممدوح يجعل المنحوس بحكم المنجم صاحب صعادةٍ بأن يعينه أو ويرفعه أو يطلقه ويزيل عنه حكم النحوسة ويقدر على الضد من هذا فيمن طالعه سعدٌ فهذا تأثيره في الكواكب وكونها تبعا له قال ابن فورجة تأثيره في الكواكب إثارته الغبار حتى لا تظهر وحتى يزول ضوء الشمس وحتى تظهر الكواكب بالنهار قال وهذا اظهر مما قاله ابن جنى.\rعلا كتد الدنيا إلى كل غاية ... تسير به سير الذلول براكب\rيريد أن الدنيا قد أطاعته وانقادت له انقياد الدابة الذلول براكبها تسير به إلى كل غايةٍ قصدها وأرادها.\rوحق له أن يسبق الناس جالسا ... ويدرك ما لم يدركوا غير طالبِ\rأي حقيق له أن يتقدم الناس بما له من الفضائل من غير مشقة ويدرك ما يريد من غير طلب ما لم يدركوه يريد تميزه عن الناس وبيان فضله عليهم.\rويجذى عرانين الملوك وإنها ... لمن قدميه في أجل المراتبِ\rأي وأن يحذى أي يجعل عرانين الملوك نعلا له ثم تكون تلك العرانين في أجل المراتب إذا كانت حذاء لقدميه والمعنى أنه لو وطئها كانت من أجل المراتب من قدميه.\rيد للزمان الجمع بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النوائب\rهو ابن رسول الله وابن وصيهِ ... وشبههما شبهت بعد التجاربِ\rيرى أن ما ما بان منك لضاربٍ ... بأقتل مما بان منك لعائبِ\rما الأولى نفيٌ والثانية بمعنى الذي واسم أن محذوف والتقدير يرى أنه ما الذي بان منك لضارب باقتل من الذي بان منك لعائب أي لا يرى القتل أشد من العيب وهذا قول الطاءي، فتًى لا يرى أن الفريصة مقتل، ولكن يرى أن العيوب المقاتل،\rألا أيها المال الذي قد أباده ... تعز فهذا فعله في الكتائبِ\rيقول لماله لست وحدك مهلكا على يده بل يفعل بالجيوش ما فعله بك\rلعلك في وقتٍ شغلت فؤاده ... عن الجود أو كثرت جيش محاربِ\rحملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجي سقى الرياض السحائب\rجعل القصيدة كالحديقة وهي الروضة التي احدق بها حاجز وجعل ساقيا لها لأن المعالي التي فيها إنما تحسن بالعقل ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما قال، فزججتها متمكنا، زج القلوص أبي مزاده،\rفحييت خير ابن لخير أبٍ بها ... لأشرف بيتٍ في لؤي بن غالبِ\rيقول حييت بالحديقة وهي القصيدة يا خير ابنٍ لخير أب لاشرف بيتٍ في قريشٍ عني بخير ابن الممدوح وخير أبٍ النبي صلى الله عليه وسلم وبأشرف بيتٍ هاشما.\rوقال أبو الطيب يصف فرسا له ويذكر تأخر الكلاء عنه\rما للمروج الخضر والحدائق ... يشكو خلاها كثرة العوائق\rالمرج موضع تمرج فيه الدواب أي ترسل لترعى والخلا الكلاء الرطب والمعنى أن نبتها يشكو كثرة الموانع من الطلوع وأراد بالموانع البرد والثلوج التي تمنع النبات من الظهور\rأقام فيها الثلج كالمرافق ... يعقد فوق السن ريق الباصقِ\rيريد أن ريق الباصق وهو الذي يبصق أي يجمد في فمه لشدة البرد\rثم مضى لا عاد من مفارق ... بقائدس من ذوبه وسائقِ\rجعل أوائل الذوب قائدا والأواخر سائقا والمعنى أن الثلج قد انحسر بذوبه فكان الذوب قاده وساقه حتى ذهب ويروى من دونه أي من قدامه وذالك أن قائد الشيء يكون أمامه وسائقه يكون خلفه.\rكأنما الطخرور باغي ابقِ ... يأكل من نبتٍ قصيرٍ لاصقِ\rالطخرور اسم فرسه يريد أنه لاعواز المرعي لا يثبت في مكانٍ واحد فهو يطلبه ههنا وهنا كأنه يطلب آبقا لتردده في طلب المرعى وقوله لاصق أي بالأرض لم يرتفع عنها\rكقشرك الحبر من المهارق ... أروده منه بكالشوذانق","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"المهارق جمع المهرق وهو الصحيفة يكتب فيها وهو مغرب مره كرده وذلك أنهم كانوا يأخذون الخرق ويطلونها بشيء ثم يصقلونها ويكتبون عليها شبه رعى فرسه نبتا لاصقا بالأرض بقشر الحبر عن الصحيفة والشوذابق الذي يقال له الشاهين وهو معرب من سه ذانك أي نصف درهم ويراد أنه كنصف البازي يقول اطلب الكلاء والنبت من هذا الفرس بفرس كالشوذانق في خفته.\rبمطلق اليمنى طويل الفائق ... عبل الشوى مقارب المرافقِ\rمطلق اليمنى أن يكون لونها مخالفا للون الثلاث بأن يكون التحجيل فيها والفائق مغرز الرأس في العنق وإذا طال الفائق طال العنق فهو محمود وعبل الشوى غليظ القوائم وإذا تدانت مرافقه كان امدح له\rرحب اللبان نائه الطرائق ... ذي منخرٍ رحبٍ واطل لاحقِ\rرحب اللبان واسع الصدر ويستحب من الفرس أن يكون جلد صدره واسعا يجيء ويذهب ليكون خطوه ابعد فإنه إنما يقدر على توسيع الخطو بسعة جلد صدره وقوله نائه الطرائق قال ابن جنى ناه الشيء ينوه إذا علا ونهت به ونوهته إذا اشدت به والطرائق جمع طريقة يعني الخلق أي هو مرتفع الأخلاق شريفها لعتقه وكرمه وقال ابن فورجة الرواية نابه من النبيه يقال امرؤ نابه إذا كان عظيما جليلا وقد أتى بالنابه البحتري فقال، وينحو نحوها النابه الغمر، وأراد بالطرائق طرائق اللحم يعني أن طرائق اللحم على كفله ومتنه عالية ويسحب سعة المنخر لئلا يحبس نفسه والإطل الخاصرة ولحوقه ضمره.\rمحجلٍ نهدٍ كميتٍ زاهقِ ... شادخة غرته كالشارق\rالتحجيل بياض القوائم والنهد العالي المشرف والزاهق الذي بين السمين والمهزول والغرة الشادخة التي ملأت الوجه والشارق الشمس شبه بياض وجهه بالشمس\rكأنها من لونه في بارق ... باقٍ على البوغاء والشقائق\rالبارق السحاب ذو البرق جعل الغرة برقا وباقي الجسد سحابا يقول كأنها برق في سحاب والبوغاء التراب والشقائق جمع الشقيقة وهي أرض يكون فيها رمل وحصى أي هو باق على السير في السهل والحزن.\rوالأبردين والهجير الماحق\rالأبردان الغداة والعشى والهجير شدة الحر والماحق الذي يمحق كل شيء بحرارته كما قال، في ماحقٍ من نهار الصيف محتدمِ، يريد أنه باق على الحر والبرد.\rللفارس الراكض منه الواثق ... خوف الجبان في فؤاد العاشق\rللفارس الواثق بغروسيته خوف منه لنشاطه وشدة قوته أي إذا ركبه كان ذاهل القلب من الخوف\rكأنه في ريد طود شاهق\rفي معنى على كقوله تعالى ولأصلبنكم في جذوع النخل يعني كان فارسه على جبلٍ عالٍ لعظم هذا الفرس والريد حرف كم حروف الجبل\rيشأى إلى المسمع صوت الناطق\rأي يسبق الصوت إلى الأذن فيصل إليها قبل وصول الصوت\rلو سابق الشمس من المشارق ... جاء إلى الغرب مجيء السابق\rيترك في حجارة الأبارق ... آثار قلع الحلي في المناطق\rالأبارق جمع الأبرق وهي الآكام التي فيها طين وحجارة يريد أنه لقوة وطئه إذا وطىء الأبرق بحوافره ترك فيه آثارا كآثار الحلى إذا قلع من المنطقة\rمشياً وإن يعد فكالخنادق\rيعني هذا التأثير الذي ذكرنا إنما يكون إذا مشى فإن عدا أثر فيها كالخنادق\rلو أوردت غب سحابٍ صادقِ ... لأحسبت خوامس الأيانق\rلو أوردت تلك الآثار التي هي كالخنادق بعد اقلاع سحاب صادق المطر لكفت نوقا عطاشا ترد الخمس\rإذا اللجام جاءه لطارق ... شحا له شحو الغراب الناعق\rيقول إذا ألجم لأمر طارق بالليل فتح فاه كما يفتح الغراب فاه للنعيق يريد أنه ليس بممتنع من اللجام ويريد أيضا أنه واسع الفم.\rكأنما الجلد لعرى الناهق ... منحدر عن سيتي جلاهقِ\rالناهقان عظمان في مجرى جمع الفرس ويستحب عريه عن اللحم شبه رقة جلده وصلابته على ناهقه بمتن قوس البندق.\rبذ المذاكي وهو في العقائق ... وزاد في الساق على النقانق\rالمذاكي جمع مذاك وهو الذي أتى عليه سنة بعد قروحه والعقائق جمع العقيقة وهو الشعر الذي يولد المولود وهو عليه يقول سبق الخيل المسنة وهو مهر عليه شعره الأول وزاد في طول الساق وشدته على النعام كما قال أمرء القيس، له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ،\rوزاد في الوقع على الصواعق ... وزاد في الأذن على الخرانق","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"يعني أن صوت وقع حوافره أشد من صوت الصواعق ويجوز أن يريد أن نار وطىء حوافره يزيد على صواعق السحاب والخرانق جمع الخرنق وهو ولد الأرنب شبه أذنه بأذنها في الدقة والانتصاب.\rوزاد في الحذر على العقاعق ... يميز الهزل من الحقائق\rالعقعق ضرب من الغراب يضرب المثل في الحذر بالغراب فيقال أحذر من غراب لشدة تيقظه يحذر حذر الغراب ولهذا قال يميز الهزل من الحقائق أي يعرف أن صاحبه إذا استحضره يطلب حضره هزلا أم حقيقة.\rوينذر الركب بكل سارق ... يريك خرقاً وهو عين الحاذق\rأي لذكائه وحذقه إذا أحس بسارق بالليل صهل ليعلم يمكانه وكذلك خيل الأعراب والخرق ضد الحذق أي لشدة جريه وتناهيه في العدو تظن به خرقا وهو مع ذلك حاذق وحذقه أنه لا يخرج ما عنده من الجري بمرة واحدة بل يعلم ما يراد منه فيستبقي جريه كما قال، وللقارح اليعبوب خير علالةً، من الجذع المرخى وأبعد منزعاً،\rيحك أني شاء حك الباشق ... قوبل من آفقةٍ وآفقِ\rيريد لين معاطفه وإنه يحك به كيف شاء وأين شاء كالباشق الذي ينتهي رأسه ومنقاره إلى أي موضع أراد من جسده والآفق من كل شيء فاضله وشريفه ويقال أيضا أفق بالقصر ومنه قول عروة، أرجل جمتي وأجر ذيلي، ويحمل شكتي أفق كميت، فالمعنى أن العتق يكنفه من قبل أبيه وأمه فكرم الأم يقابل فيه كرم الأب كما يقال مقابل في عمه وخاله أي شريف الطرفين وتمام هذا قوله\rبين عتاق الخيل والعتائق ... فعنقه يربي على البواسقِ\rأي بين كرامها وكرائمها يريد اباءة وامهاته من الخيل الكرام أي هو وسيط في العتق وعنقه يزيد على النخيل الطوال طولا كما قال، وهاديها كأن جذع سحوق،\rوحلقه يمكن فتر الخانق ... أعده للطعن في الفيالق\rيريد أن أعلى حلقه دقيق حتى لو أراد الخانق أن يجمعه بفتره قدر عليه والفيالق الكتائب من الجيش.\rوالضرب في الأوجه والمفارق ... والسير في ظل اللواء الخافق\rيحملني والنصل ذا السفاسق ... يقطر في كمي إلى البنائق\rسفاسق النصل طرائقه التي فيه الواحد سفسقة يقول يحملني والسيف في الحرب وهو قوله يقطر يعني النصل يقطر دما في كمي وروى ابن جنى والنصل ذو السفاسق قال أي يحملني والسيف هذه حاله فلذلك رفعه بالابتداء\rلا ألحظ الدنيا بعيني وامق ... ولا أبالي قلة الموافقِ\rأي لا أنظر إليها بعيني من يعشقها فيذل لطلبها ولا أبالي أن لا أجد من يوافقني على طلبي معالي الأمور كما قال، إذا عظم المطلوب قل المساعد،\rأي كبت كل حاسدٍ منافقِ ... أنت لنا وكلنا للخالق\rتقول كبته الله لوجهه أي صرعه قال ابن نجنى يخاطب ممدوحا له وليس في القصيدة شيء من المدح ولم يمدح به أحدا فكيف يخاطب الممدوح وإنما يخاطب الفرس الذي وصفه يقول أنت تكبت حسادي لأنهم يحسدونني لأجلك.\rوقال وقد كبست انطاكية وقتل المهر الحجر فقال\rإذا غامرت في شرفٍ مرومٍ ... فلا تقنع بما دون النجوم\rيقول إذا طلبت شرفا فلا تقنع بما دون اعلاه والمغامرة الدخول في المهالك والمعنى إذا غامرت في طلب شرف\rفطعم الموت في أمرٍ حقيرٍ ... كطعم الموت في أمرٍ عظيمِ\rستبكي شجوها فرسي ومهري ... صفائح دمعها ماء الجسومِ\rيقول ستسيل سيوفي دما على فرسي ومهري يشير إلى قتل من قتلهما فتجري سيوفه دما كأنه دمع باك عليهما ولما جعل السيوف باكيةً جعل الدماء التي تقطر منها دمعا لها والمعنى ستبكي فرسي ومهري حزنا عليهما سيوفي وكل هذا مجاز واستعارة ومراده أنه يقول سأقتل من قتلهما\rقربن النار ثم نشأن فيها ... كما نشأ العذارى في النعيم","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"روى ابن جنى قربن من قولهم قربت الإبل الماء تقرب إذا وردت صبيحة ليلها يريد أن السيوف وردت النار وهذا قلب المعهود لأن القرب إنما يستعمل في الورود الماء فجعل النار لهذه السيوف كالماء الذي ترده الشاربة والنار تهلك وتفنى وقد أنمت هذه السيوف وربتها تربية النعيم للعذارى يريد أنها تخلصت من الخبث وحسنت صنعتها بحسن تأثير النار في تخليصها وإنما طبعت وطولت سيوفا بعد أن كانت زبرا بالنار فذلك نشأها نشاء العذارى في النعيم ويروي قرين النار أي جعلت النار قرى لها فنشأن بحسن القرى ويروي قرين النار جعل السيوف بما تؤديه إلى النار من الخبث قاريةً لها وكان حكم النماء أن يكون للمقري لا للقاري فعكس موجب القرى بأن جعل النشاء للقاري\rوفارقن الصياقل مخلصاتٍ ... وأيديها كثيرات الكلوم\rيريد أن الصياقل لم تقدر أن تحفظ أيديها من هذه السيوف لحدة شفرتيها\rيرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم\rلوم طبع الجبان يريه العجز في صورة العقل حتى يظن أن عظه وجريه على حكم الجبن عقل\rوكل شجاعةٍ في المرء تغنى ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم\rيعني أن الشجاعة كيفما كانت وفيمنت كانت مغنية كافية وإذا كانت في الرجل الحكيم العاقل كانت أتم وأحسن لأنضمام العقل إليها والمعنى أن الشجاعة في غير الحكيم ليست مثل الشجاعة في الحكيم\rوكم من عائبٍ قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم\rأخذه من قول أبي تمام حين قال له أبو سعيد الضرير لم لا تقول ما يفهم فقال يا ابا سعيد لم لا تفهم ما يقال\rولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم\rيقول كل أذن تأخذ مما تسمع على قدر طبع صاحبها وعلمه يعني أن الجاهل إذا سمع شيئا لم يفهمه ولم يعلمه وكل احد على قدر علمه وطبعه يعلم ما يسمع وإذا عاب إنسان قولا صحيحا فذلك لأنه لم يفهمه ولم يقف عليه والقريحة أول ما ينبع من الماء وقريحة الرجل طبيعته والمعنى أن أذن كل أحد ترك من الكلام ما ينبهه عليه طبعه وقال يهجو اسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ\rلهوى القلوب سريرة لا تعلم ... عرضا نظرت وخلت أني أسلمُ\rيقول سريرة الهوى لا تعرف ولا يدري من أي تأتي كما قال، إن المحبة أمرها عجب، تلقى عليك وما له سبب، وقوله عرضا أي فجاءة واعتراضا عن غير قصد كقول عنترة، علقتها عرضا وأقتل قومها زعما لعمر أبيك ليس بمزعم، يقول نظرت إليها نظرة عن فجاءة وخلت أني أسلم من هواها\rيا أخت معتنق الفوارس في الوغى ... لأخوك ثم أرق منك وأرحم\rقال ابن جنى يرميه بأخته وبالأبنة وثم اشارة إلى المكان الذي يخلو فيه للحال المكروهة هذا كلامه وإنما أتى هذا من البيت الثاني وهو قوله\rيرنو إليك مع العفاف وعنده ... أن المحبوس تصيب فيما تحكم","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ شبب بامرأةٍ أخوها مبارز قتال يقول هو على قساوة قلبه وأراقته الدماء ارحم منك وكيف يرميه بالأبنة وبأخته وهو يقول يرنو إليك عند المجوس حكمة لما يرى من حسنها حدثنا أبو الفضل العروضي أملاء قال حدثنا أبو نصر محمد بن ظاهر الويزر قال اخبرنا سعيد بن محمد الذهلي عن العنبري قال بينا بشار في جماعة من نساء يداعبهن قلن له ليتنا بناتك فقال وأنا علء دين كسرى قال واحسب لما كانت القصيدة هجاء سبق وهمه إلى الهجاء قبل افتتاحه وقال ابن فورجة شبب بامرأة ومدح أخاها وزعم أنها من بيت الفوراس الأنجاد كما قال في أخرى، متى تزر قوم من تهوى زيارتها، لا يتحفوك بغير البيض والأسل، وكقوله أيضا، ديار اللواتي دارهن عزيزة، بطول القنا يحفظن لا بالتمائم، وكقوله، تحول رماح الخط دون سبائه، ثم قال لحبيبته أنت قاسية القلب وأخوك على بسالته إذا لقى العدو كان أرحم منك لي وأرق عليه منك عليّ ثم أراد المبالغة في ذكر حسنها فقال أخوك يود لو كان دينه دين المجوس فيتزوج بك والنهاية في الحسن إن يود أخوها وأبوها أنها تحل له ولأجل هذا قال أبو بكر الخوارزمي، تخشى عليها أمها أباها، وقال أبو تمام في مثل هذا، بأبي من إذا رآها أبوها، شغفاً قال ليت أنا مجوس، ومثله لعبد الصمد بن المعذل في جارية كان يسميها بنته، أحب بنينتي حبا اراه، يزيد على محبات البنات، أراني منك أهوى قرص خد، ورشفاً للثنايا واللثاتِ، وإلصاقا ببطن منك بطنا، وضما للقرون الواردات، وشيئا لست أذكره مليحاً، به يحظى الفتى عند الفتاة، أرى حكم المجوس إذا لدينا، يكون أحل من ماء الفرات،\rأرعتك رائعة البياض بعارضي ... ولو أنها الولى لراع الأسحم\rرائعة البياض الشعرة البيضاء التي تروع الناظر وروى ابن جنى راعية البياض قال والراعية من الشعر أول شعرة تطلع من الشيب وجمعها راعٍ وأنشد، أهلا براعيةٍ للشيب واحدةٍ، تنفي الشباب وتنهانا عن الغزل، قال أحمد ابن يحيى قال ابن الأعرابي براعيةٍ بتقديم العين وقال غيره برائعة وهي التي تروع الناظر قال وهذه أصوب ومعنى البيت أنه يقول راعك شيبي ولو كان أول لون الشعر بياضا ثم يسود لراعك الأسود إذا ظهر فلا تراعي بالبياض لأنه كالسواد\rلو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب من للأوان تلثم\rأي لو أمكنني أن أظهر صباي لكشفت عنه فإن حدث السن ولكن الشيب ستر صباي فكأنه تلثم يستر ما تحته من السواد يعني أن على شبابه لثاما من الشيب المستعجل إليه قبل وقته\rولقد رأيت الحادثات فلا أرى ... يققا يميت ولا سواداً يعصم\rيقول البياض في الشعر لا يكون موجباً للموت فقد يعيش الشيخ والسواد ولا يحفظ من الموت فقد يموت الشاب.\rوالهم يخترم الجسيم نحافةً ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم\rيقول الحزن يذهب جسم الجسيم بالنحافة ويهرم الصبي قبل أوانه كما قال أبو نواس، وما إن شبت من كبرٍ ولكن، لقيت من الحوادث ما أشابا،\rذو العقل يشقى في النعيم بعقلهِ ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم\rيريد أن العاقل يشقى وإن كان في نعمة لتفكره في عاقبة أمره وعلمه بتحول الأحوال والجاهل ينعم في الشقاوة لغفلته وقلة تفكره في العواقب وقد قال البحتري، أرى الحلم بؤسا في المعيشة للفتى، ولا عيش إلا ما حباك به الجهل، وقال أبو نصر بن نباتة، من لي بعيش الأغبياء فإنه، لا عيش إلا عيش من لم يعلم، وسابق هذه الحلبة بن المعتز في قوله، وحلاوة الدنيا لجاهلها، ومرارة الدنيا لمن عقلا، وأحسن ابن ميكال في قوله، العقل عن درك المطالب عقلة، عجبا لأمر العاقل المعقول، وأخو الدراية والنباهة متعب، والعيش عيش الجاهل المجهول، وقد قالت القدماء ثمرة الدنيا السرور وما سر عاقل قد يراد بتفكره في العواقب وتخوفه إياها.\rوالناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق ... ينسى الذي يولى وعافٍ يندم\rيريد إنهم لا يحافظون على الحقوق ولا يراعون الاذمة فمطلق من الأشار بنسى ما أزل إليه من الإحسان وعافٍ مجرمٍ ومسيء يندم لأن صنيعته كفرت فلم تشكر\rلا يخدعنك من عدوٍّ دمعه ... وأرحم شبابك من عدوٍّ ترحمُ\rأي لا تنخدع ببكاء العدو وأرحم نفسك من عدو ترحمه فإنه إن ظفر بك لم يبق عليك","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"صفراء اسم أمه أي هي على سعتها أضيق منك فكيف يتجه لي مدحك\rأترى القيادةَ في سواك تكسباً ... يا ابن الأعير وهي فيك تكرمُ\rأعير تحقير أعور ويجوز أعيور وكان أبوه إبراهيم الأعور القيادة في غيرك كسب وأنت تتكرم بها تظنها كرما\rفلشد ما جاوزت قدرك صاعدا ... ولشد ما قربت عليك الأنجمُ\rيقول ما أشد تجاوزك قدرك حين تطلب مني المديح وعني يالأنجم أبيات شعره\rوأرغت ما لأبي العشائر خالصا ... إن الثناء لمن يزار فينعم\rالأراغة الطلب يقول طلبت من المديح ما هو خالص لأبي العشائر لأنه المنعم على زواره\rولمن أقمت على الهوانِ ببابهِ ... تدنو فيوجأ أخدعاك وتنهم\rوجأ الأخدع كناية عن الصفع والنهم الزجر الشديد والبيت من قول جرير، قومٌ إذا حضر الملوك وفودهم، نتفت شواربهم على الأبواب،\rولمن يهين المال وهو مكرم ... ولمن يجر الجيش وهو عرمرم\rولمن إذا التقت الكماة بمازقٍ ... فنصيبه منها الكمى المعلمُ\rولربما أطر القناة بفارسٍ ... وثنى فقومها بآخر منهمُ\rيقول إذا أعوجت قناته في مطعون طعن بها آخر فثقفها بذلك\rوالوجه أزهر والفؤاد مشيع ... والرمح أسمر والحسام مصممُ\rالمشيع الجري والمصمم الذي لا ينبو عن الضريبة\rأفعال من تلد الكرام كريمةٌ ... وفعال من تلدُ الأعاجم أعجمُ\rيعني أن الفعل يشابه النسب فمن كرمت مناسبه كرمت أفعاله وعلى الضد من هذا من كان لئيم النسب كان لئيم الفعل والأعاجم عند العرب لئام وهم يسمون من لم يتكلم بلغتهم اعجم من أي جيلٍ كان قال الراجز، سلوم لو أصبحت وسط الأعجم، بالروم أو بالترك أو بالديلم، إذا لزرناك ولم نسلم، وقول حميد، فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها، ولا عربياً شاقه صوت أعجما، فإنه عني بالأعجم حمامةً سمع صوتها.\rوورد عليه الخبر بأن أبن كيغلغ يهدده فقال\rأتاني كلام الجاهل ابن كيغلغِ ... يجوب حزوناً بيننا وسهولا\rأي يأتيني وعيده من مسافة بعيدة\rولو لم يكن بين ابن صفراء حائلٌ ... وبيني سوى رمحي لكان طويلا\rقال ابن جنى صفراء اسم أمه وقال ابن فورجة صفراء كناية عن الإست والعرب تسب بنسبة الرجل إلى الإست كما قال، بأن بنى إستها نذروا دمي، والقول ما قال ابن جنى ومعنى البيت أنه على بعد يوعدني ولو لم يحل بيني وبينه إلا رمحي لكان ما بيني وبينه طويلا بعيدا لأنه لا يصل إلى لجبنه ولا يقدر على الإقدام عليّ\rوإسحاق مأمون على من أهانه ... ولكن تسلى بالبكاء قليلا\rأي يأمنه مهينه ولا يأوى في الجزاء إلى غير البكاء فتسلى عن إهانة من أهانه بالبكاء\rوليس جميلا عرضه فيصونه ... وليس جميلا أن يكون جميلا\rيقول إنما يصان الجميل وعرضه لا يجمل أن يجمل\rويكذب ما أذللته بهجائه ... لقد كان من قبل الهجاء ذليلا\rوورد الخبر بأن غلمان ابن كيغلغ قتلوه فقال\rقالوا لنا مات إسحاق فقلت لهم ... هذا الدواء الذي يشفى من الحمق\rإن مات ماتَ بلا فقدٍ ولا أسفٍ ... أو عاش عاش بلا خلقٍ ولا خلقِ\rيقول إن مات مات فلا أسف على موته ولا يتبين بموته خلل فيكون مفقودا كما قال، فإذا مت مت غير فقيدٍ، أو عاش عاش وليس له خلق حسن ولا خلق جميل.\rمنه تعلم عبد شق هامته ... خون الصديق ودس الغدر في الملق\rحلق ألف يمينٍ غير صادقةٍ ... مطرودة ككعوب الرمح في نسقِ\rما زلت أعرفه قردا بلا ذنبٍ ... صفراً من البأس مملوا من النزق\rكريشةٍ بمهب الريح ساقطةٍ ... لا تستقر على حالٍ من القلقِ\rيعني كريشة بمهب الريح ساقطة من القلق لا تستقر على حال أي هو من القلق كهذه الريشة\rتستغرق الكف فوديه ومنكبه ... وتكتسي منه ريح الجورب العرقِ\rيريد أنه يصفع فتستغرق أكف الصافعين هذه المواضع من بدنه وهو خبيث الريح فتنتن أكفهم\rفسائلوا قاتليه كيف مات لهم ... موتا من الضرب أو موتا من الفرق\rوأين موقع حد السيف من شبح ... بغير جسمٍ ولا رأسٍ ولا عنقِ\rلولا اللئام وشيء من مشابهه ... لكان ألأم طفلٍ لف في خرقِ","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"يعني باللئام آباءه يقول لولا ما بينه وبينهم من المشابهة لكان الأم طفل وفي هذا تسويةٌ بينهم وبينه في اللوم\rكلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق\rيجوز أن يريد بالمنظر الوجه ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول يريد النظر إليه أي أكثر من تلقى من الناس يشق على الآذان استماع كلامه لأنه لا يقول سديدا وعلى الاحداق النظر إليه لما ينطوي عليه من الغل والخيانة وأبطان غير الجميل.\rونزل على عليّ ابن عسكر ببعلبك فخلع عليه فقال يستأذنه\rروينا يا ابن عسكرٍ الهماما ... ولم يترك نداك بنا هياما\rوصار أحب ما تهدي إلينا ... لغير قلي وداعك والسلاما\rيقول قد استغنينا عن الهدايا وردنا الارتحال فأحب ما تهديه إلينا أن نودعك ونسلم عليك\rولم نملل تفقدك الموالي ... ولم نذمم أياديك الجساما\rيقول لسنا نرتحل عنك لملال أو لأنا ذممنا أنعامك علينا\rولكن الغيوث إذا توالت ... بأرض مسافرٍ كرهَ الغماما\rهذا يحتمل معنيين احدهما أن المسافر إذا كثر عليه المطر مل مقامه واحتباسه لأجل المطر كذلك نحن عطاياك تأتينا وأنت قيدتنا بإحسانك وإنا مسافر أريد الأرتحال ولولا إني على سفرٍ لم أملل نعمتك والمطر يسأله كل أحد إلا المسافر والآخر إن المسافر إذا كثرت الأمطار بالأرض التي فيها وطنه اشتاق إلى وطنه وكره المقام بأرض السفر كذلك نحن قد أحسنت إلينا كل الإحسان فنحن نشتاق أن نأتي الوطن ونسرع الأرتحال والأول أظهر وهذا الوجه الثاني ذكره ابن دوست وليس بظاهر.\rوقال في قصيدة قالها وهو صبي\rسيف الصدود على أعلى مقلده\rولم يحفظ المصراع الثاني وتكلف الناس له زيادة مصراع فقال بعضهم، بكف أهيف ذي مطلٍ بموعده، وقال الآخر، يفري طلى وأمقيه في تجرده، وقال الآخر، ومجلس العز منه فوق مقعده، والمعنى أنه يقتل بصدوده فكأنه قد تقلد بسيف من الصدود والمقلد العنق لأنه موضع القلادة.\rما أهتز منه على عضو ليبتره ... إلا اتقاه بترسٍ من تجلدهِ\rأي لم يهتز هذا السيف على عضو من أعضاء العاشق ليقطعه إلا استقبله بتجلده وتصبره والمعنى أنه كلما قصده بالصدود عارضه بالصبر.\rذم الزمان إليه من أحبته ... ما ذم من بدره في حمد أحمده\rتهوس ابن جنى في هذا البيت وأتى بكلام كثير لافائدة فيه فيه ومعنى البيت إن الزمان ذم إلى المتنبي من أحبة المتنبي لأنهم يحيفونه ما ذم الزمان من بدره القمر في حمد أحمده يعني الممدوح والمعنى أن البدر مذموم بالإضافة إلى هذا الممدوح أي إن البدر على بهائه وحسنه دون أحمد هذا.\rشمس إذا الشمس لاقته على فرسٍ ... تردد النور فيها من تردده\rأي إذا رأته الشمس وهو يجول في ميدانه على الفرس مترددا تردد نوره في جسم الشمس لأنه أضوء منها فالشمس تستفيد منهالنور وهذا كقوله أيضا، تكسب الشمس منك النور طالعةً، البيت.\rإن يقبح الحسن إلا عند طلعته ... فالعبد يقبح إلا عند سيده\rأي هو مولى الحسن والحسن في كل أحد قبيح إلا في طلعته كالعبد لا يحسن عند كل أحد حسنه عند مولاه\rقالت عن الرفد طب نفسا فقلت لها ... لا يصدر الحر إلا بعد مورده\rقالت العاذلة لا تطلب العطاء فإنه غير مبذول فقلت لها إن الحر إذا قصد أمرا لم ينصرف عنه إلا بعد الوصول إليه أي لا بد لي من بلوغ إلى ما اطلبه ومعنى طب نفسا أي دعه ولا تطلبه\rلم أعرف الخير إلا مذ عرفت فتى ... لم يولد الجود إلا عند مولده\rنفس تصغر نفس الدهر من كبرٍ ... لها نهى كهله في سن أمرده\rيقول نفسه في عظمها وكبرها تصغر نفس الدهر التي هي مجمع والشر والضمير في الكهل والأمرد يعود إلى الدهر.\rوقال يمدح أبا العشائر الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان\rأتراها لكثرة العشاقِ ... تحسب الدمع خلقةً في المآقي\rيقول لصاحبه اتظنها لكثرة ما ترى الدمع في مآقي عشاقها تتوهم أنه خلقة فيها فلا ترثي لمن يبكي وهو قوله\rكيف ترثي التي ترى كل جفن ... راءها غير جفنها غير راقى","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"يقول كيف ترحم المرأة التي ترى كل جفن من أجفان الناس غير راقٍ للبكاء من هجرها غير جفنها وغير الأولى منصوبة على الاستثناء والثانية على الحال ومعنى راقٍ منقطع الدمع من قولهم رقا الدم والدمع يرقأ رقؤا إذا انقطع\rأنت منا فتنت نفسك لكن ... ك عوفيت من ضني واشتياق\rيقول أنت أيضا من معشر عشاقك أي أنت عاشقة لنفسك حين منعتها منا إلا أنك عوفيت مما نحن فيه من الضني والاشتياق لأنك واصلت محبوبك وهو نفسك ومعنى قتنت نفسك أي بالحب فأنت مفتونة بعشق نفسك بقال فتنته وأفتنته وأبي الأصمعي افتتنه\rحلت دون المزار فاليوم لو زر ... ت لحال النحول دون العناقِ\rيقال حال دونه حائل كما يقال عاق دونه عائق والمزار الزيارة ههنا يقول منعتني عن زيارتك حتى حلت شوقا إليك فلو زرتني اليوم لم تقدري على معانقتي لشدة النحول ودقة الجسم.\rإن لحظا أدمته وأدمنا ... كان عمداً لنا وحتف اتفاقِ\rأي أن ظرا منك إلينا ومنا إليك أكثرناه كان عن تعمد منا فاتفق لنا فيه الحتف من غير قصدٍ منا له.\rلو عدا عنك غير هجرك بعد ... لأرار الرسيم مخ المناقي\rعدا عنك صرف عنك ومنع من لقائك ومنه قول عنترة، إني عداني أن أزورك فاعلمي البيت وازار بمعنى أذاب يقال مخ رير رار ورير أي ذائب والرسيم ضرب من سير الإبل يقال بعير راسم وابل رواسم والمناقي جمع المنقية وهي الناقة التي لها نقي أي مخ وذلك من السمن يقول لو كان المانع من الوصلك فراقا وبعدا غير الهجران لحملنا الإبل على السير حتى يذوب نقيها للهزال أي لأتعبناها في طلب البعد بيننا كما قال أيضا، نأي المليحة البخل، في البعد ما لا تكلف الإبل، وأراد بعد غير هجرك فلما قدم وصف النكرة نصبه على حال\rولسرنا ولو وصلنا عليها ... مثل أنفاسنا على الأمارق\rقال ابن جنى أي لو وصلنا إليك وهي تحملنا على استكراه ومشقة كما نحمل ارماقنا أنفاسنا وهذا الذي قاله محال كيف يحمل الرمق النفس وكيف تكون الأنفاس على الأرماق بالمعنى الذي ذكره وإنما يعني إنا نحاف مهازيل لم يبق منها إلا القليل كما قال الآخر، أنضاء شوق على أنضاء أسفارٍ، وكما قال هو أيضا، برتني السرى بريَ المدى فرددنني، أخف على المركوب من نفسي جرمي، والمعنى أبلنا كالأرماق ونحن كالأنفاس والهاء في عليها للمناقي\rما بنا من هوى العيون اللواتي ... لون أشفارهن لون الحداق\rهذا استفهام معناه التعجب يقول أي شيء أصابنا من هوى العيون السود الأشفار والاحداق والاشفار منابت الأهداب يصفها بالكحل\rقصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي\rيقول قصرتها بالوصال وطولتها بالهجر وأيام الوصال توصف بالقصر وأيام الفراق توصف بالطول وعني بالمواضي ليالي الوصل وبالبواقي ليالي الفراق وإنما طالت بالليالي المواضي أي يذكرها ويتحسر عليها\rكاثرث نائل الأمير من الما ... لِ بما نولت من الإبراق\rالإيراق مصدر قولهم أورق الصائد إذا لم يصد شيئا وأورق الغازي إذا لم يغنم والناس يحملونه في هذا البيت على الأفعال من الأرق وكان الخوارزمي يقول في تفسير هذا البيت هي تطلب باسهادها الغاية طلب الأمير بأنالته النهاية فكأنها تكاثره نوالا لكن نوالها الأرق ونواله الورق فإن كان أبو الطيب أراد بالإيراق هذا فقد أخطأ لأنه لا يبني الأفعال من الأرق إنما يقال أرق يأرق أرقا وأرقه تأريقا والأولى أن يحمل الأيراق على منع الوصل والتجنيب منه يقول هي في منعها وصلها في النهاية كما ان الأمير في بذله نائله قد بلغ الغابة فكأنها تكاثر عطاه بمنعها.\rليس إلا أبا العشائر خلق ... ساد هذا الأنام باستحقاق\rطاعن الطعنة التي تطعن الفي ... لق بالذعر والدم المهراق\rيقول طعنته لسعتها وبعد غورها تطعن الجيش كلهم لأنهم يرون ما يخرج منها من الدم فيخافون لذلك خوفا شديدا فكان تلك الطعنة طعنتهم وكأنه طعنهم جميعا بهذه الطعنة الواحدة\rذات فرعٍ كأنها في حشى المخ ... بر عنها من شدة الإطراق","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"الفرع مخرج الماء من بين العراقي ويقال أطرق راسه إذا خفضه يقول لها فرغ يخرج منه الدم كفرع الدلو ومن سمع بها أطرق من خوفها حتى كأنها في جوفه استعظاما لها وذات مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف على تقدير طعنته ذات فرع ومن نصب فهي حال من الطعنة بمعنى واسعة كأنه قال تطعن الفيلق طعنة واسعة.\rضارب الهام في الغبا روما ير ... هب أن يشرب الذي هو ساقي\rيعني أنه يسقي الأقران كؤوس الموت ولا يبالي بها لو شرب ذلك هو\rفوق شقاء للأشق مجال ... بين أرساغها وبين الصفاق\rيقال فرس أشق إذا كان رحب الفروج طويل القوائم يقول فوق أنثى طويلةٍ يجول بين قوائمها الذكر الطويل من الخيل والصفاق جلة البطن\rما رآها مكذب الرسل إلا ... صدق القول في صفات البراقِ\rيقول من نظر إليها في سرعتها صدق ما يروى في الأخبار من صفات البراق فإنه سار ليلةً من الأرض إلى السماء\rهمه في ذوي الأسنة لا في ... ها وأطرافها لها كالنطاق\rأي إذا أحاطت به الأسنة حتى صارت كالنطاق حوله فحينئذ همته في الأبطال لا في اسنتهم ليتحرز منها يشير إلى قلة فكره في الأسنة المحيطة به وإنها لا تثنيه عنهم\rثاقب العقل ثابت الحلم لا يق ... در مرء له على إقلاقِ\rلا يقلقه امرؤ لثبات حلمه\rيا بني الحارث بن لقمان لا تع ... دمكم في الوغى متون العتاق\rدعا لهم بأن لا يفارقوا ظهور الخيل ولا تعدمهم الخيل فرسانا في الحرب وقوله في الوغى حشو لكن فيه نكتة وهي أنهم ملوك إنما يركبون الخيل لحرب أو للدفع ملم لذلك خص حالة الحرب\rبعثوا الرعب في قلوب الأعادي ... فكأن القتال قبل التلاقي\rيقول هيجوا الخوف في قلوب الأعداء فكأنهم قاتلوهم قبل أن لقوهم لشدة خوفهم قبل اللقاء\rوتكاد الظبي لما عودوها ... تنتضي نفسها إلى الأعناق\rأي أنها عودت أن تغمد في الأعناق فتكاد تخرج من أغمادها إلى الأعناق قبل الاستلال\rوإذا أشفق الفوارس من وق ... ع القنا أشفقوا من الإشفاق\rالإشفاق الخوف والحذر يقول إذا خاف الفرسان من وقع الرماح خافوهم من الخوف ومن أن ينسبوا إلى الجبن والجزع فتجلدوا وصبروا\rكل ذمرٍ يزيد في الموتِ حسنا ... كبدورٍ تمامها في المحاقِ\rالذمر الرجل الشجاع وجمعه أذمار قال ابن جنى أي هو من قوم أحسن احوالهم عندهم إن يقتلوا في طلب المجد والشرف فلما كانوا كذلك شبههم ببدور تمامها في محاقها فشبه ما يجوز أن يكون بما لا يجوز أن يكون اتساعا وتصرفا وقال ابن فورجة أراد أن البدور يفضي أمرها إلى المحاق فهو غايتها التي تجري إليها ومصيرها الذي تصير إليه هؤلاء القوم أيضا تمام أمورهم القتل وليس التمام في هذا البيت الذي يعني به استكمال الضوء والدليل على ذلك أنه قال كبدور والبدور لا تكون بدورا إلا بعد استكمال ضوءها ولو أراد استكمال الضوء لقال كأهلة هذا كلامه وعلى ما ذكره لا مدح في هذا البيت فإن كل حي على ما ذكره يفضي أمره إلى الموت وآخره الهلاك وإنما شبههم ببدور تمامها في المحاق بزيادتهم حسنا بالموت لا بانتهاء آخر أمرهم إلى الموت والمعنى أنهم إذا قتلوا في طلب المجد والذكر أزاداد شرفهم فزاد حسن ذكرهم بموتهم كالبدور فإنها تستفيد الكمال بالمحاق وما لم يصر إلى المحاق لم يتم لأنه من المحاق يرتفع إلى درجة الكمال فمحاقها سبب كمالها كذلك هؤلاء بأن يقتلوا يتكسبون ذكرا وشرفا والذي ذكره أبو الفتح وجه آخر وهو أنه شبههم ببدور تمامها في محاقها إن وجد ذلك وجاز وجوده والذي ذكرنا هو الوجه\rجاعلٍ درعه منيته إن ... لم يكن دونها من العار واقي\rقال ابن جنى أي ينغمس في منيته كما ينغمس في درعه مخافة العار وهذا تفسير غير كافٍ ولا مقنع وليس للإنغماس ههنا معنى إنما يريد أنه يتقي العار ولو بموته فإن لم يجد واقيا من العار غير منيته جعلها درعا له فاتقى بها العار وإنما جعل منيته درعه لأنه اتقى بها العار كما يتقي الموت والهلاك بالدروع.\rكرم خشن الجوانب منهم ... فهو كالماء في الشفار الرقاقِ","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"أي له كرم خشن جوانبه للاعداء لأنه لا ينفاد لهم بل يأتي عليهم بما فيه من الكرم ثم شبه ذلك الكرم بالماء وهو لين عذب وإذا صار في شفار السيف شحذها ونفذها وجعلها قاطعة ذات غربٍ وحدة كذلك كرمه فيه ليس لأوليائه وخشونة على أعدائه وهو كما قال ابن جنى أي أنه رقيق الطبع في المنظر فإذا سيم خسفا خشن جانبه واشتد إباؤه\rومعالٍ إذا ادعاها سواهم ... لزمته جناية السراق\rيا ابن من كلما بدوت بدا لي ... غائب الشخص حاضر الأخلاق\rأي أنت شديد الشبه بأبيك فإذا ظهرت لي شاهدت فيك أخلاقه وإن غاب شخصه\rلو تنكرت في المكر لقومٍ ... حلفوا أنك انبه بالطلاق\rالتنكر إن يغير الزي حتى لا يعرف يقول لو غيرت زيك في الحرب حتى لا يعرفك أهلها لعرفوك بشبه أبيك حتى يحلفوا بالطلاق أنك ابنه\rكيف يقوى بكفك الزند والآف ... اق فيها كالكف في الآفاق\rيقول كيف يطيق زندك حكمل كفك وقد اشتملت على نواحي الأرض أي اقتدرت على الدنيا كلها فصغرت في قبضتك حتى صارت بمنزلة كف الإنسان في سعة الآفاق\rقل نفع الحديد فيك فما يل ... قاك إلا من سيفه من نفاق\rيقول اعداؤك لا يقدرون عليك بالحديد لامتناعك عن اسلحتهم ببأسك وشجاعتك وشدة شوكتك فلا يلقاك إلا من يخدعك بنفاقه فيجعل النفاق سيفا له والمعنى إن اعداءك يحيدون عن مجاهرتك بالحرب إلى موارتك بالنفاق\rإلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق\rيقول الأنفس ألفت الهواء فظنت أن الموت كريه الذوق لإلفها الهواء الرقيق الطيب وذلك أوقع في أنفسهم أن الموت مر الطعم وفي هذا بيان عذر أعدائه حين جنبوا عنه ولم يجاهروه بالحرب لأن حب الحياة زين لهم الجبن وأراهم طعم الحمام مرا وهو نفس منقطع وربما كان راحة المريض والمغموم ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلامس لا يتصل بما قبله\rوالأسى قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق\rقال أبو الفضل العروضي يقول لا يجب أن ياسى الإنسان للموت بعد يقينه بوقوعه فإنه قبل الوقوع لا ينفع الحذر وينغص العيش فإذا وقع فلا أسى عليك ولا علم لك به وقد نسب في هذا إلى الإلحاد وقال ابن فورجة يقول إن خوف الموت من اكاذيب النفس ومن إلفنا هذا الهواء وإلا فقد علم أن الحزن على فراق الروح قبل فراقه من العجز وعلم ايضا أن الحزن على المفارقة لا يكون بعد الموت فلما ذا يجبن الإنسان هذا كلامه وهذا البيت والذي قبله حث على الشجاعة وتحذير عن الجبن وتهوين للموت لئلا يخافه الإنسان فيترك الإقدام هذا مراد أبي الطيب ولم يقصد الالحاد وإنما قال هذا من حيث الظاهر\rكم ثراء فرجت بالرمح عنه ... كان من بخل أهله في وثاق\rيقول كم مالٍ كان البخل قد أوثقه ومنعه عن طلابه قتلت أربابه فاطلقت عنه الوثاق وأبحته لطلابه\rوالغنى في يد اللئيم قبيح ... قدر قبح الكريم في الإملاق\rيقول يقبح المال في يد اللئيم لأنه يبخل به عن حقوقه كما يقبح الكريم في الإملاق والعسرة وأراد أن يقول كما يقبح الفقر في يد الكريم فقلب للضرورة والقافية ومثل المصراع الأول قول أبي تمام، كم نعمة لله كانت عنده، فكأنها في غربة وإسار، وقول العطوى، نعمة الله لا تعاب ولكن، ربما استقبحت على أقوام، لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ولا نور بهجة الإسلام، وسخ الثوب والقلانس والبرذون والوجه والقفا والغلام،\rليس قولي في شمس فعلك كالشم ... س ولكن في الشمس كالإشراق\rاستعار لفعله شمسا لشهرته يقول لا يبلغ قولي محل فعلك ولكنه يدل عليه ويحسنه كالإشراق في الشمس\rشاعر المجد خدنه شاعر اللف ... ظ كلانا رب المعاني الدقاق\rأي أنت شاعر المجد أي العالم به وبدقائقه وأنا شاعر اللفظ وكل واحد منا صاحب المعاني الدقيقة ومثله للطاءي، غربت خلائقه وأغرب شاعر، فيه فأبدع مغرب في مغرب، وعني بالخدن نفسه جعل نفسه خدنا للممدوح تكبرا وفخرا\rلم تزل تسمع المديح ولك ... ن صهيل الجياد غير النهاقِ\rيقول لم تزل تمدح وتسمع الأشعار في مديحك ولكن شعري يفضل ما سمعته كما يفضل صهيل الجياد نهيق الحمير\rليت لي مثل جد ذا الدهر ... في الأدهر أو رزقه من الأرزاق","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"يقول دهرك مجدود مرزوق بك فليت لي مثل ما له من الجد والرزق ثم بين ذلك فقال\rأنت فيه وكان كل زمان ... يشتهي بعض ذا على الخلاق\rمثله قول مسلم، فالدهر يغبط أولاه أواخره، إذ لم يكن هو في أعصاره الأول.\rودخل عليه يوما وهو على الشراب وبيده بطيخة من ندّ معنبر في غشاء من خيزران على رأسها عنبر قد أدير حولها قلادة من در فحياه بها وقال بماذا تشبه هذه فقال\rوبنيةٍ من خيزرانٍ ضمنت ... بطيخة نبتت بنارٍ في يد\rالبنية المبنية يعني ما اتخذ من الخيرزان وعاء لهذه البطيخة ولما قال بطيخة قال نبتت لأنها من النوابت إلا أنه جعل نباتها بنارٍ في يد صانعها وذلك أنها أديرت باليد على النار حتى تمت واستوت\rنظم الأمير لها قلادة لؤلؤ ... كفعاله وكلامه في المشهد\rشبه القلادة المنظومة في حسنها بفعله وكلامه الذي يتكلم به في مشهد من الناس\rكالكاس باشرها بالمزاج فأبرزت ... زبداً يدور على شرابٍ أسود\rجعل الشراب أسود لسواد الكاس ثم جعله ممزوجا ليعلوه الزبد فيشبه القلادة التي عليها.\rوقال فيها أيضا\rوسوداء منظوم عليها لآلىء ... لها صورة البطيخ وهي من الند\rكأن بقايا عنبرٍ فوق رأسها ... طلوع رواعى الشيب في الشعر الجعد\rقد ذكرنا تفسير رواعي الشيب عند قوله راعتك راعية البياض ويمكن أن تكون الرواعي جمع راعية التي قلبت من رائعة على ما ذكرنا وروة الخوارزمي دواعي الشيب بالدال يعني أوائله التي تدعو سائر الشعر إلى البياض وقال ابن جنى قال الجعد لأن السواد أبدا مع الجعودة قال ابن فورجة ليس كذلك لأن الزنج يشيبون ولا تزول جعودة شعرهم وإنما أتى بالجعد للقافية فقط.\rوقال أ]ضا فيها\rما أنا والخمر وبطيخة ... سوداء في قشرٍ من الخيزران\rمن رفع الخمر عطفها على أنا ومن نصب جعل الواو بمعنى مع وجعل غلافها قشرا لها\rيشغلني عنها وعن غيرها ... توطئتي النفس ليوم الطعان\rوكل نجلاء لها صائك ... يخضب ما بين يدي والسنانِ\rيعني طعنة واسعة لها دم لاصق يلصق بالمطعون ويخضب الرمح.\rوقال أيضا يمدح أبا العشائر الحسين بن عليّ بن حمدان\rمبيتي من دمشقَ على فراش ... حشاه لي بحرِّ حشاي حاشى\rيقول أبيت على فراش حار حشى بحرارة قلبي من الهوى يعني حرارة الهوى وإن فراشه صار حارا\rلقي ليلٍ كعين الظبي لونا ... وهمٍّ كالحميا في المشاش\rاللقى الشيء الملقى يعني أن الليل القاه على فراشه والحميا الخمر والمشاش رؤس العظام الرخوة والمصراع الأول من قول الطاءي، إليك تجرعنا دجى كحداقنا، والثاني من قول الأبيرد، عساكر تغشى النفس حتى كأنني، أخو سكرةٍ دارت بها مني الخمر، والمعنى إن الحزن ملأ حشاه وتمشي فيه تمشي الخمر في العظام.\rوشوقٍ كالتوقد في فؤادٍ ... كجمرٍ في جوانح كالمحاش\rالمحاش والمحاش لغتان فيما احرقته النار يقال محشته النار أي احرقته وسودته شبه ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء في بيت واحد شبه شوقه بتوقد النار وقلبه بجمر نار وجوانحه وهي اضلاعه بشوى احرقته النار.\rسقى الدم كل نصلٍ غير نابٍ ... وروى كل رمحٍ غير راشِ\rدعا بالسقيا لكل نصل لا ينبو عن الضريبة وكل رمح غير ضعيف يقال رمح راش أي خوار ضعيف وجمل راش الظهر ضعيفه ورجل راش وهو مثل قولهم كبش صاف ورجل مال أي ذو مالٍ\rفإن الفارس المنعوت خفت ... لمنصله الفوارس كالرياش\rالمنعوت الموصوف الذي سارت صفته بالشجاعة فيما بين الناس فعرفوه بنعته كذا رواه الخوارزمي وروى ابن جنى المبغوت وهو الذي بغته الشيء أي فاجأه يعني ما كان عرض لأبي العشائر من الجيش الذي كبسه بانطاطية وكان أبلى ذلك اليوم بلاء حسنا ومعنى خفت لمنصله تطايرت عن سيفه تطاير الريش\rفقد أضحى أبا الغمرات يكنى ... كأن أبا العشائر غير فاش\rيقول صار يكنى أبا الغمرات وهي الشدائد لالتباسه بها ودخوله فيها فكأن كنيته المعروفة غير فاشية وذكر الكنية لأنه ذهب إلى الأسم والكنية أسم على الحقيقة أو ذهب إلى الأب وكان المراد به الكنية\rوقد نسي الحسين بما يسمى ... ردي الأبطال أو غيث العطاش","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"أي نسي اسمه العلم بما سموه به من ردى الأبطال أي هلاك الشجعان أو غيث العطاش يعني أ، هذين غلبا على اسمه المشهور حتى ترك ذلك فلا يسمى إلا بأحد هذين.\rلقوه حاسراً في درع ضربٍ ... دقيق النسج ملتهب الحواشي\rالحاسر الذي لا درع عليه وأراد أنه من ضربه الأعداء في درع لأن ضربه بالسيف يحميه ولما جعل ذلك درعا له جعله دقيق النسج وإن لم يكن هناك نسج أو شبه الآثار الدقيقة على سيفه بالنسج الدقيق ولهذا قال ملتهب الحواشي لأنه أراد به السيف الذي كأنه نار تلتهب وذكر الدرع على اللفظ\rكأن على الجماجم منه نار ... وأيدي القوم أجنحةُ الفراش\rأي كأنه يحرق الجماجم لشدة ضربه إياها ولن سيفه يلمع كالنار عليها وكأن أيدي القوم أجنحة الفراش لأنها تطير بضربه إياها فشبه أيدي القوم المقطعة حوله بالفراش حول النار\rكأن جواري المهجات ماء ... يعاودها المهند من عطاش\rالمهجة دم القلب والعطاش شدة العطش وهي من الفعال الذي للأدواء كالصداع والزكام يعاود الماء يقول سيفه لا يزال يعاود دماء أعدائه بماء وجعل سيفه يعاوده مرة بعد مرة كالعطشان يعاود الماء يقول سيفه لا يزال يعاود دماء أعدائه فكأنه عطشان يعاود شرب الماء\rفولوا بين ذي روحٍ مفاتٍ ... وذي رمقٍ وذي عقلٍ مطاش\rأي إنهزموا عنه وهم من بين مقتول قد أفات عليه روحه فروحه مفات وآخر به رمق وآخر قد طاش عقله وتحير يقال طاش عقله أي ذهب واطاشه الله\rومنعفر لنصل السيف فيه ... توارى الضب خاف من احتراش\rالمنعفر المتلطخ بالتراب والاحتراش صيد الضب يقول قد غاب السيف في هذا المنعفر كما يغيب الضب في جحره إذا خاف احتراشا.\rيدمى بعض أيدي الخيل بعضاً ... وما بعجايةٍ أثر ارتهاشِ\rالعجاية عصبة في اليد فوق الحافر والارتهاش اصطكاك اليدين حتى تنعفر الرواهش وهي عصب الذراع يقول ازدحمت الخيل عادية بين يديه في سوق انطاكية فدمت أيدي بعضها أيدي بعض ولم يكن ثم ارتهاش ويجوز أن تكون التدمية من دماء القتلى\rورائعها وحيد لم يرعه ... تباعد جيشه والمستجاش\rيعني بالرائع الممدوح الذي راعهم أي افزعنم أي لم يفزعه انفراده من جيش وبعده من سيف الولة وهو المستجاش يعني المطلوب منه الجيش\rكأن تلوى النشاب فيه ... تلوى الخوص في سعفٍ العشاش\rالخوص ورق النخل والسعف اغصانها والعشاش جمع عشة وهي الدقيقة من النخل وكان قد رمى بسهم فتلوت فيه كتلوى الخوص في أغصان النخل\rونهب نفوس أهل النهب أولى ... بأهل المجد من نهب القماش\rالنهب الغارة وأهل النهب الجيش والقماش متاع البيت يقول الاغارة على نفوس أهل الغارة أحق بالأشراف من الإغارة على الأقمشة وهو من قول أبي تمام، أن الأسود أسود الغاب، البيت\rتشارك في الندام إذا نزلنا ... بطان لا تشارك في الجحاش\rالندام المنادمة والبطان جمع بطين وهو الكبير البطن الرغيب والجحاش المجاحشة وهي المدافعة في القتال يقول يشاركنا في شرب الخمر إذا نزلنا عن الخيل رجال يكثرون الأكل ولا يشاركون في القتال\rومن قبل النطاح وقبل يأنى ... يبين لك النعاج من الكباش\rالنطاح مناطحة ذوات القرون ثم يستعمل في الحرب وقبل رواه الخوارزمي نصبا على الظرف ورواه غيره خفضا بالعطف على ما قبله ويأنى يحين من قولهمأني الشيء يأنى أنى يقول قبل المناطحة وقبل أوانها يتبين من يناطح ممن لا يناطح ومن يقاتل ممن لا يقاتل وذلك إن الكباش تتلاعب بقرونها وإن لم ترد الطعن بها وكذلك يتلاعب الناس بالأسلحة في غير الحرب فيعرف من يحسن استعمالها ممن لا يحسن.\rفيا بحر البحور ولا أورى ... ويا بدر البدور ولا أحاشي\rأكثر الرواية ويا ملك الملوك والتورية الاخفاء والستر يقول لا استر قولي بل أجهر به ولا أحاشي أي لا أدع أحدا ولا استثنى انسانا كما قال النابغة، وما أحاشي من الأقوام من أحد،\rكانك ناظر في كل قلب ... ولا يخفى عليك محل غاش","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"يقول لفطنتك وذكاء قلبك كأنك ناظر في قلوب الناس ترى ما فيها فليس يخفى عليك محل قاصد يأتيك ويزورك وغاش يغشاك وغاشية الرجل الذين يأتونه ويزورونه ومنه قول ذي الرمة يصف سفوادا، وذي شعب شتى كسوت فروجه، لغاشية يوما مقطعة حمرا، وقال حسان، يغشون حتى ما تهر كلابهم، لا يسألون عن السواد المقبل، ومثل هذا في المعنى قوله، ويمتحن الناس الأمير برائه، ويقضي على علمٍ بكل ممخرق،\rأأصبر عنك لم تبخل بشيء ... ولم تقبل عليّ كلام واشِ\rوكيف وأنت في الرؤساء عندي ... عتيق الطير ما بين الخشاش\rوكيف أصبر عنك وأنت في جملة الرؤساء كالكريم من الطير بين صغارها\rفما خاشيك للتكذيب راجٍ ... ولا راجيك للتخييب خاشى\rقال ابن جنى أي ليس يرجو من يخشاك أن يلقي من يكذبه ويخطئه في خوفك لأن الناس مجمعون على خوفك وخشيتك ومعنى راج خائف وقال ابن فورجة أي أن خاشيك حال به بأسك وواقع به سخطك وانتقامك فما يرجو تكذيبا لما خافه لشدة خوفه ولا راجيك يخشى أن تخيبه لفيض عرفك انتهى كلامه والصحيح في هذا البيت رواية من روى فما خاشيك للتثريب راج أي من خشيك لم يخف أن يثرب ويعثر بخشيتك وراج خائف ومن روى للتكذيب لم يكن فيه مدح لأن المدح في العفو لا في تحقيق الخشية وإنما يمدح بتحقيق الأمل وتكذيب الخوف كما قال السري، إذا وعد السراء أنجز وعده، وإن وعد الضراء فالعفو مانعه،\rتطاعن كل خيل سرت فيها ... ولو كانوا النبيط على الجحاش\rأي إذا كنت في قوم شجعوا بمكانك وإن كانوا أنباطا على حمر\rأرى الناس الظلام وأنت نور ... وإني فيهم لإليك عاش\rيقول عشوت إلى النار أعشو عشوا فإنا عاش إذا اتيتها ليلا يقول أنت فيما بين الناس كالنور في الظلام وأني قاصد إليك اطلب من عندك الخير كما تؤتى النار في ظلمة الليل\rبليت بهم بلاء الورد يلقى ... أنوفا هن أولى بالخشاش\rأي تأذيت بلقاء غيرك ولم يليقوا بي كما لا يليق الورد بأنوف الإبل قاله ابن جنى ويجوز أن يريد بقوله أنوفا هن أولى بالخشاش أنوف اللئام من الناس الذين أنوفهم أولى بالخشاش من أن تشم الورد\rعليك إذا هزلت مع الليالي ... وحولك حين تسمن في هراش\rأي هم عليك مع الدهر أعوانا له إذا كنت مهزولا أي إذا افترقت فصرت كالمهزول الذي لا لحم عليه وإذا كثر مالك فصرت كالرجل السمين كانوا حولك يتهارشون والمعنى أ،هم عيال في الحرب وإذا رجعت من القتال بالغنيمة خيموا لديك وتهارشوا حولك\rأتى خبر الأمير فقيل كروا ... فقلت نعم ولو لحقوا بشاش\rيقول ورد خبر الأمير وإنه مع جيشه كروا على العدو فقلت لهم نعم تصديقا لهذا الخبر يكر ولو لحق عدوه بالشاش فهو قول البحتري، يضحى مطلا على الأعداء لو وقعوا، بالصين في بعدها ما استبعد الصينا، ويجوز أن يكون المعنى لما أتى خبره بالإنصراف بالظفر قال هؤلاء الذين حوله حين يسمن كروا أي قال بعضهم لبعض كروا إليه ومن يروى بفتح الكاف أي قيل أنهم قد كروا فقلت نعم وإن بعدوا عنه يكرون ويرجعون إليه وقال ابن جنى كان أبو العشائر استطرد للخيل وولى بين أيديها هاربا ثم جاء خبره أنه كر عليهم راجعا فلو لحق بشاش لوثقت بعودته هذا كلامه وعلى هذا إنما قال كروا ولحقوا والمذكور في أول البيت الأمير لأنه أراده ومن معه من أصحابه وقال ابن فورجة الرواية بضم الكاف والمعنى أي خبر الأمير بظفره بالعدو فقيل لنا معشر المستميحين كروا فقلت نعم يكرون ولو لحقوا بشاب أي ولو كان على البعد منهم قال ولم يرو يفتح الكاف إلا ابن جنى\rيقودهم إلى الهيجا لجوج ... يسن قتاله والكر ناش\rعنى باللجوج أنه لا ينثني عن أعدائه ولا يزال يغزوهم ومعنى قوله يسن قتاله يطول وقت قتاله حتى يصير كالمسن الذي طال عمره وكره ناش شاب في آخر القتال كما كان في أوله\rوأسرجت الكميت فناقلت بي ... على إعقاقها وعلى غشاشي\rيقال للذكر والأثنى كميت كما قال، كميت غير محلفة ولكن، كلون الصرف علَّ به الأديم، والمناقلة أن تحسن نقل يديها ورجليها بين الحجارة ومنه قول جرير، مناقل الأجرال يقال أعقت الدابة إذا انفتق بطنها للحمل وهي عقوق والغشاش العجلة أي أنها اسرعت بي على ثقلها وعلى عجلتي\rمن المتمردات تذب عنها ... برمحي كل طائرةٍ الرشاشِ","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"التمرد تفعل من المارد والمريد وهو الذي قد أعيى خبثا والمتمردة الممتنعة يصف فرسه بالخبث وترك الإنقياد لمن لا يحسن ركوبها والمعنى أني أصونها برمحي عن كل طعنة يترشش دمها.\rولو عقرت لبلغني إليه ... حديث عنه يحمل كل ماشي\rيقول لو عقرت فرسي فلم تحملني إليه لبلغني إليه حديث عنه أي عن الممدوح يحمل كل ماش إليه حتى لا يحتاج إلى الدابة أي يشوقه إلى قصده ما يسمع من الثناء عليه ويجوز أن يكون معنى حمل حديثه الماشي إليه أنه إذا ذكرت اخباره وما يحدث عنه لم يجد مس النصب والإعياء لاستطابته ذلك الحديث فكأن الحديث حمله ويقول المصطحبان في السفر أحدهما للآخر احملني أي حدثني حتى اشتغل به فيقطع الطريق بالحديث هذا على رواية من روى كل بالنصب ومن روى بالرفع رد الضمير في عنه إلى الحديث يعني أن كل ماش في الأرض يحمل عن حديثه لشيوع اخباره\rإذا ذكرت مواقفه لحافٍ ... وشيك فما ينكس لانتقاش\rشيك أي دخلت الشوكة رجله والانتقاش أخراج الشوكة من الرجل قال ابن جنى إذا ذكرت مواقف أبي العشائر في السخاء والعطاء لأنسان حاف ودخل الشوكة في رجله لم ينكس رأسه ليستخرج الشوكة من رجله بل يمضي مسرعا إليه قال ابن فورجة المواقف قل ما يستعمل إلا في الحرب وإنما يريد أن الشجاع إذا وصفت له مواقفه تاق إليه ورغب في صحبته فاسرع إليه والذي يدل على صحة قول ابن فورجة رواية من روى وقائعه وهي لا تستعمل إلا في الحرب\rيزيل مخافة المصبور عنه ... ويلهي ذا الفياش عن الفياش\rالمصبور المحبوس على القتل يقال قتل فلان صبرا والفياش المفايشة المفاخرة يقول أنه يستنقذه من القتل فيزيل خوفه ويشغل المفاخر عن المفاخرة لأنه يتواضع له ويقر بفضله ومن روى تزيل وتلهى بالتاء فقد خاطب\rوما وجد اشتياق كاشتياقي ... ولا عرف انكماشٌ كانكماشي\rأي لم يشتق أحد اشتياقي إليك ولم يعجل أحد إليك عجلتي والإنكماش الجد في الأمر\rفسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش\rهذا من قول أبي تمام، ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم، فإني لم أخدمك إلا لأخدما، ومثله كثر وأرسل بازيا إلى حجلة فأخذها فقال أبو الطيب\rوطائرة تتبعها المنايا ... على آثارها زجل الجناح\rيعني بالطائرة الحجلة ويقال تبعه واتبعه وتتبعه بمعنى والزجل الصوت والنعت منه زجل واراد بالزجل الجناح البازي لانه يصوت بجناحه إذا طار يقول المنايا تتبع هذه القبجة وعلى آثارها باز زجل الجناح ويجوز أن ينتصب الزجل على الحال إذا أردت بالمنايا البازي لأنه سبب منايا الطير فتريد يتبعها البازي زجل الجناح\rكأن الريش منه في سهام ... على جسد تجسم من رياح\rمنه أي من هذا الزجل جعل قصب ريشه سهاما إما لصحتها واستوائها وإما لسرعة مرورها وإما لأنها سبب قتل الطائر وجعل جسده جسما من رياح لسرعة انكداره على الصيد\rكأن رؤس أقلام غلاظ ... مسحن بريش جؤجؤه الصحاح\rالجؤجؤ الصدر شبه سواد صدره بآثار مسح رؤس أقلام غلاظ وروى ابن جنى غلاظا نصبا على النعت للرؤس وذلك اجود لأن القلم قد يغلظ ورأسه دقيق وقد يدق ورأسه غليظ والصحاح جمع الصحيح وهو نعت للريش اريد به جمع ريشة يريد استوآءها وبعدها عن التشعب والانتشار ويروى الصحاح وهو بمعنى الصحيح صفة للريش على لفظة أو للجؤجؤ\rفأقعصها بحجن تحت صفر ... لها فعل الأسنة والرماح\rأقعصها قتلها قتلا وحيا والحجن مخالبه المعوجة والصفر أصابعه\rفقلت لكل حي يوم موت ... وإن حرص النفوس على الفلاح\rوقال له أبو العشائر في هذه السرعة قلت هذا فقال\rأتنكر ما نطقت به يديها ... وليس بمنكر سبق الجواد\rأراكض معوصات القول قسراً ... فأقتلها وغيري في الطراد\rالمعوصات الصعاب يقال أعوص الأمر إذا اشتد والمراكضة المطاردة ومعنى قسرا كرها يقال قسره على الأمر إذا اكرهه عليه يقول أكره عويص الشعر حتى يلين لي فأذلله وغيري من الشعراء بعد في المطاردة ولم يتمكنوا من أخذ الصيد يصف قوة فكره وسرعة خاطره وجعل الشعر كالصيد النافر يصاد كرها فاستعمل ألفاظ الطرد ودخل عليه وعنده إنسان ينشده شعرا وصف بركة له ولم يذكره في ذلك الشعر فقال أبو الطيب","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"لئن كان أحسن في وصفها ... لقد ترك الحسن في الوصف لك\rيقول إن أحسن في وصف البركة فقد ترك الحسن في وصفه إياك لأنه لم يصفك ولم يمدحك ثم ذكر أنه إنما عابه بترك الحسن في وصفه لقوله\rلأنك بحر وإن البحار ... لتأنف من حال هذي البرك\rيقول كان وصفه لك أولى من وصف البركة لأنك بحر والبحار تأنف من البرك لاستصغارها إياها والذي سنعته في معنى البيتين إن ذلك الشاعر كان شبه البركة بأبي العشائر فقال أبو الطيب أنه قد ترك الحسن في وصفك حيث شبهها بك وأنت بحر والبحر فوق البركة بكثير وهذا هو القول والأول ذكره ابن دوست\rكأنك سيفك لا ما ملك ... ت يبقى لديك ولا ما ملكت\rيقول أنت كسيفك لأنك تفني ما تملكه فلا يبقى لديك وسيفك أيضا يفني ما يظفر به فلا يدع أحدا حيا وجعل السيف مالكا مجازا ويقال ملكتهم السيوف إذا لم يمتنعوا منها\rفأكثر من جريها ما وهبت ... وأكثر من مائها ما سفك\rمن جريها أي من جري ماء البركة يقول ما جرى من هباتك أكثر مما جرى من ماء البركة وما سفك سيفك من الدماء أكثر من ماء البركة\rأسأت وأحسنت عن قدرة ... ودرت على الناس دور الفلك\rيقول أسأت على أعدائك وأحسنت إلى أوليائك عن قدرة عليهما وعممت الناس بالخير والشر عموم الفلك إياهم بالسعد والنحس وقال أيضا يمدح أبو العشائر الحسين بن علي الحمدان\rلا تحسبوا ربعكم ولا طلله ... أول حي فراقكم قتله\rجعل كون الاحبة في الربع حياة له وإرتحالهم عنه قتلا له وذلك إن الأمكنة إنما تحيى بالعمارة والسكان ولهذا يسمى البائر المهمل مواتا ويقال في ضد ذلك أحيا أرضا إذا عمرها فلما كان هذا مستعملا في الأمكنة جعل المتنبي خراب الربع وخلاءه عن السكان قتلا ولم يجعله أول مقتول بفراقهم لما ذكر بعده من قوله\rقد تلفت قبله النفوس بكم ... وأكثرت في هواكم العذله\rيقول قد تلفت نفوس العشاق قبل الربع بسببكم أو بهواكم أو بفراقكم وأكثر العاذلون عذلهم في هواكم لما رأوا من تهالكهم فيكم\rخلا وفيه أهل وأوحشنا ... وفيه صرم مروح إبله\rالصرم الجماعة من البيوت بمن فيها وجمعه اصرام والمروح الذي يروح إبله من المرعى يعنى أنه موحش خال وإن كان فيه ناس ونعم لارتحال أحبابنا عنه يقول هو وأنه كان قد حله أهل بعدهم كالخالي في حقي وموحش لي وإن كان فيه صرم من الناس فكأنه قفر لا أحد فيه ثم ذكر أنه لا بدل عن الحبيب الذي سار عنه فقال\rلو سار ذاك الحبيب عن فلكٍ ... ما رضى الشمس برجه بدله\rأحبه والهوى وأدؤره ... وكل حب صبابة ووله\rيجوز أن يكون والهوى عطفا على الضمير المنصوب في قوله احبه فيكون كقوله أيضا، وإني لأعشق من عشقكم، نحولي وكل فتى ناحلِ، ويجوز أن يكون في موضع خفض بالقسم كقول البحتري، أما وهواك حلقة ذي اجتهادٍ، ثم ذكر ماهية الحب فقال صبابة وهي رقة الشوق وله وهو ذهاب العقل\rينصرها الغيث وهي ظامئة ... إلى سواه وسحبها هطله\rأي يسقيها السحاب وعطشها إلى غير المطر وهو الحبيب الذي كان ينزلها\rوا حربا منك يا جدايتها ... مقيمةً فاعلمي ومرتحله\rالحرب الهلاك يقول الواقع في الهلكة وا حربا والمعنى أنها تهجره عند الإقامة وتفارقه عند النأي\rلو خلط المسك والعبير بها ... ولست فيها لخلتها تفله\rالعبير أخلاط تجمع من طيب والتفلة المنتنة الريح والضمير في بها للادؤر يقول إنما كانت تطيب لي رياها بك فإذا خلت عنك كانت عندي تفلة كقوله وكيف التذاذي بالأصائل والضحى، إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا،\rأنا ابن من بعضه يفوق ابا ال ... باحث والنجل بعض من نجله\rيقول أنا فوق أب الذي يبحث عن نسبي ثم بين في المصراع الثاني أنه أراد ببعضه الولد والنجل الولد\rوإنما يذكر الجدود لهم ... من نفروه وأنفدوا حيله\rيقال نافرت فلانا فنفرته أي فاخرته ففخرته يقول إنما يذكر الأجداد للقوم الباحثين والمفاخرين من فضلوه وغلبوه بالفخر ولم يجد حيلة فافتخر بالآباء والمعنى إنما يحتاج إلى الفخر بجدوده من لا فضيلة له في نفسه\rفخرا لعضب أروح مشتمله ... وسمهري أروح معتقله","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"أي إنهما يفتخران بي لا أنا بهما والاشتمال أن يتقلد السيف فتكون حمائله على منكبه كالثوب الذي يشتمل به وكان حقه أن يقول مشتملا به ولكنه حذف الجار نحو امرتك الخير\rوليفخر الفخر إذ غدوت به ... مرتديا خيره ومنتعله\rيقول لبست الفخر فصار رداء على منكبي ونعلا تحت قدمي فينبغي له أن يفخر بي ويروي حبره أي زينته\rأنا الذي بين الإله به الأقد ... ار والمرء حيثما جعله\rيقول بي بين الله مقادير الناس في الفضل فأنا أصف كل أحد بما فيه ويجوز ان يكون المعنى في بيان الأقدار به أن من أحسن إليه وأكرمه دل ذلك على مروته وميله إلى ذوي الفضل ومن استخفه ولم يبال به دل ذلك على خسة قدره ولوم خلقه كما قال البحتري، وإن مقامي حيث خيمت محنة، تدل على فهم الكرام الأجاود، ويدل على صحة هذا المعنى ما بعد هذا البيت وقوله والمرء حيث ما جعله أي حيثما جعل نفسه فمن صان نفسه ورفع قدرها رفع الناس أيضا قدره ومن تعرض للهوان أهين كما قال، إذا ما أهان امرء نفسه، فلا أكرم الله من يكرمه، ويجوز أن يكون المعنى والمرء حيثما جعله الله أي لا يقدر أحد أن يتقدم منزلته التي وضعه الله بها\rجوهرة تفرح الشراف بها ... وغضة لا تسيغها السفله\rإن الكذاب الذي أكاد به ... أهون عندي من الذي نقله\rالكذاب الكذب يعرض بقومٍ وشوا به إلى أبي العشائر ومعنى أكاد به أقصد به على وجه الكيد بي يقول ذلك الكذب أهون عندي من راويه وناقله أي لا أبالي به ولا بمن رواه\rفلا مبالٍ ولا مداجٍ ولا ... وإن ولا عاجز ولا تكله\rنفى عن نفسه هذه الصفات يقول لست مباليا بالكاذب وكذبه ولست مساترا عدواته ولست وانيا مقصرا في أمري وفيما يجب عليّ حفظه ولا عاجزا عن مكافاة المسيء ولا تكلةً وهو بمعنى الوكلة هو الذي يكل أمره إلى غيره ومثله التخمة والتؤدة\rودارع سفته فخر لقا ... في الملتقى والعجاج والعجله\rسفته ضربته بالسيف يقال ساف يسيفه فهو سائف والعجلة يجوز أن يريد بها الاستعجال الذي يكون من الضارب والطاعن في الضرب والطعن ويجوز أن يكون بمعنى الثكل من قولهم ناقة عجول إذا فقدت ولدها ومنه قول الشاعر، إذا ما دعي الداعي عليا وجدتني، أراع كما راع العجول مهيب، ويجوز أن يكون بمعنى الطين قاله قطرب وثعلب من قوله عز وجل وخلق الإنسان عجولا من عجلٍ\rوسامعٍ رعته بقافية ... يحار فيها المنقح القوله\rالمنقح الذي يهذب القول ويختاره والقولة الجيد القول الكثير وإنما أراد أنه يأتي بالقافية الجيدة بديها يرتاع لها السامع ويتحير فيها الشاعر المجيد\rوربما أشهد الطعام معي ... من لا يساوي الخبز الذي أكله\rأراد ومعي وهي واو الحال وقد تحذف كما تقول مررت به على يده باز وهذه رواية ابن جنى والخوارزمي وروى غيرهما يشهد وأشهد وهذا اليق بما يروى في القصة أنه كان قد وصل رجلا يعرف بالمسعودي باصحاب أبي العشائر ورقاه منادمته ثم تناوله المسعودي عند أبي العشائر\rويظهر الجهل بي وأعرفه ... والدر در برغم من جهله\rمستحييا من أبي العشائر أن ... أسحب في غير أرضه حلله\rأي أفعل ما ذكرت مستحييا يريد أنه إنما أقام هناك لأنه يستحي من أبي العشائر أن يلبس حلله في غير بلده\rأسحبها عنده لدى ملكٍ ... ثيابه من جليسه وجله\rأي ثيابه لا تحب أن تفارقه لتشرفها به فهي تخاف أن يخلعها على جليسه\rوبيض غلمانه كنائله ... أول محمول سيبه الحمله\rيقول غلمانه البيض كنائله في أنه وهبهم ألا تراه يقول أول محمول سيبه الحملة أي أول ما حمله إليك من العطاء اولائك الذين يحملون ذلك العطاء\rما لي لا أمدح الحسين ولا ... أبذل مثل الود الذي بذله\rهذا كالمعاتبة مع نفسه والأقرار بالتقصير في مدحه ومعارضته بمثل الود الذي يبذله\rأأخفت العين عنده خبراً ... أم بلغ الكيذبان ما أمله\rيقول أكذبتني عيني فيما أدت إليّ من محاسنه أم وجد الكاذب فرصة فغير ما بيننا ويجوز أن يريد بالعين الرقيب وأنث جريا على اللفظ يقول هل أخفى الرقيب عنده خبرا من اخباري في حبي إياه وميلي إليه وهذا استفهام انكار أي ليس الأمر على هذا يدل عليه قوله\rأم ليس ضراب كل جمجمةٍ ... منخوةٍ ساعة الوغى زعله","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"منخوة متكبرة يقال نخى الرجل فهو منخو والرأي يوصف بالكبر يقال في رأسه نخوة والزعلة النشيطة\rوصاحب الجود ما يفارقه ... لو كان للجود منطق عذله\rأي عذله على اسرافه وكثرة عطاياه\rوراكب الهول لا يفتره ... لو كان للهول محزم هزله\rأي لا يفتره الهول وإن كثر ركوبه\rوفارس الأحمر المكلل في ... طيىء المشرع القنا قبله\rيريد بالأحمر فرسه الذي ركبه يوم وقعته بانطاكية والمكلل الحاد الماضي في الأمر يقال حمل فكلل أي مضى قدما ومن روى بفتح اللام أراد المتوج ويجوز في المشرع النصب على نعت الفارس والخفض على نعت الأحمر يعني الذي أشرع الاعداء نحوه رماحهم\rلما رأت وجهه خيولهم ... أقسم بالله لا رأت كفله\rفأكبروا فعله وأصغره ... أكبر من فعله الذي فعله\rيقال أكبرت الشيء إذا استكبرته قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه قال ابن جنى أي استكبروا فعله واستصغره هو وتم الكلام هاهنا ثم استأنف فقال اكبر من فعله الإنسان الذي فعله أي هو أكبر من فعله قال العروضي فيما أملاه عليّ هذا التفسير لا يكون مدحا لأن من المعلوم أن كل فاعل أكبر من فعله وأن الخالق تعالى ذكره فوق المخلوقين وقالوا أن خيرا من الخير فاعله وإن شرا من الشر فاعله ومعنى البيت أن البيت أن الناس استكبروا فعله واستصغره هو فكان استصغار لما فعل أحسن من فعله كما يقال أعطاني فلان كذا وكذا واستقله فكان استقلاله ذلك أحسن من عطائه ثم العجب أنه غلط في صناعةٍ هو إمامها المقدم فيها وذلك أن الذي يصلح أن يكون بمعنى من وبمعنى ما كما تقول رأيت الذي دخل ورأيت الذي فعلت وكان يجب أن يذهب في هذا إلى ما فذهب إلى من ففسد المعنى وروى الخوارزمي وأصغره بضم الراء أي وأصغر فعله أكبر مما استعظموه\rالقاتل الواصل الكميل فلا ... بعض جميل عن بعضه شغله\rالكميل بمعنى الكامل يقال كمل يكمل وهو كامل وكمل يكمل وهو كميل وأنشد سيبويه، على أنني بعد ما قد مضى، ثلاثون للهجر حولا كميلا، وقد فسر البيت فيما بعد فقال\rفواهب والرماح تشجره ... وطاعن والهبات متصله\rتشجره تنفذ فيه وتخالفه ومنه قول سريجٍ بن أبي وفى، يذكرني حاميم والرمح شاجر، فلاه تلا حاميم قبل التقدم، يقول لا يمنعه الحرب عن الجود ولا الجود عن الشجاعة والمطاعنة\rوكلما آمن البلاد سرى ... وكلما خيف منزل نزله\rوكلما جاهر العدو ضحى ... أمكن حتى كأنه ختله\rيقول كلما حارب أعداءه جهارا تمكن منهم وظفر بهم حتى كأنه خادعهم وأتاهم بغتة\rيحتقر البيض واللدان إذا ... سن عليه الدلاص أو نثله\rاللدان الرماح اللينى جمع لدن ويقال سن عليه درعه وشن إذا صب الدرع على نفسه بأن لبسها ومثله نثل أيضا ولو قال نشله وهو بمعنى نزعه كان امدح ويكون المعنى أ،ه يحتقر السيوف والرماح دارعا كان أو حاسرا\rقد هذبت فهمه الفقهة لي ... وهذبت شعري الفصاحة له\rيقول فقاهة الممدوح فهمه في فهو يفهم شعري وفصاحتي هذبت شعري له فأنا آتيه به فصيحا\rفصرت كالسيف حامداً يده ... لا يحمد السيف كل من حمله\rأي أنا أحمده حمد السيف إياه والسيف لا يحمد كل حامل.\rوكان معه ليلا على الشراب فكلما أراد النهوض وهب له شيئا حتى وهب له ثيابا وجارية ومهرا فقال\rأعن إذني تهب الريح رهوا ... ويسري كلما شئت الغمامُ\rهذا استفهام معناهالإنكار يقول الريح لا تهب ساكنة سهلة بأذني وكذا الغمام لا يمشي على مشيتي ويريد بالريح والمغمام الممدوح في سرعته في العطاء وجوده يعني أن الذي يفعله ليس يفعله بإذني ومشيتي إنما يفعله طبعا طبع عليه وهو قوله\rولكن الغمام له طباع ... والدهر لفظ وأنت معناه\rيقول الناس سواء أمثال وأشباه بعضهم لبعضٍ فإذا رأوك اختلفوا بك لأنك لا نظير لك فيهم وهذا كقوله، بعض البرية فوق بعضٍ خاليا، فإذا حضرت فكل فوقٍ دون، وأنت معنى الدهر لأنه بك يحسن ويسيء.\rوالجود عين وفيك ناظرها ... والناس باع وفيك يمناه\rأنت من الجود بمنزلة الناظر من العين ومن الناس بمنزلة اليمين من الباع وهو من قول عليّ بن جبلة، ولو جزأ الله العلي فتجزأت، لكان لك العينان والأذنان،\rأفدي الذي كل مازقٍ حرجٍ ... أغبر فرسانه تحاماه","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"المازق المضيق في الحرب والحرج الضيق وأغبر صفة مازق وهو الكثير الغبار وفرسانه ابتداء والخبر تحاماه أي تتحاماه والمضير يعود إلى الذي.\rأعلى قناة الحسين أوسطها ... فيه وأعلى الكمي رجلاه\rفيه في ذلك المازق يعني أنه يحمله برمحه فيناطر الرمح للينه حتى يصير أوسطه أعلاه ويكون الفارس الكمي منكسا كما قال امرء القيس، أرجلهم كالخشب الشائل،\rتنشد اثوابنا مدائحه ... بالسن ما لهن أفواه\rقال ابن جنى أي تتقعقع لجدتها وقال العروضي هذا كلام من لم ينظر في معاني الشعر ولم يرو الكثير منه وكنت أربا بابي الفتح عن مثل هذا القول ألم يسمع قول نصيب، فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله، ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب، ولم يكن للحقائب قعقعة إنما أراد أنهم يرونها ممتلئة كذلك أبو الطيب أراد أنا نلبس خلعه وأثوابه فيراها الناس علينا فيعلمون أنها من هداياه فكأنها فكأنها قد أثنت عليه وأنشدت مدائحه بألسنٍ لا تتحرك في أفواهٍ لأنها لا تنطق في الحقيقة إنما يستدل بها على جوده فكأنها أخبرت ونطقت\rإذا مررنا على الأصم بها ... أغنته عن مسمعيه عيناه\rهذا تأكيد للبيت الذي قبله وذلك أن الأصم وغيره سواء من نطق الثوب فإن الأصم يراه كما يرى غيره فإذا راى استغنى عن أن يسمع أنه أعطى كالسامع\rسبحان من خار للكواكب بال ... بعد ولو نلن كن جدواه\rخار الله له بكذا إذا اختار له ذلك يقول سبحان الله الذي اختار للكواكب البعد ولو نيلت ووجدت لوهبها فدخلت في عطاياه ونلن وزنه فعلن مثل بعن يستوي فيه فعلن وفعلن ويقال نلن بين الضم والكسر مثل قيل لئلا يلتبس فعلن بفعلن\rلو كان ضوء الشموس في يده ... لضاعه جوده وأفناه\rضاعه فرقه يقال ضعته فانضاع أي فرقته فتفرق وجمع الشمس على تقدير أن لكل يوم شمسا\rيا راحلا كل من يودعه ... مودع دينه ودنياه\rيريد أنه لا دين إلا به لانه يحفظه على الناس ولا دنيا إلا معه لأنه ملك فمن ودعه فقد ودعهما\rإن كان فيما نراه من كرم ... فيك مزيد فزادك الله\rوقيل لأبي العشائر لا تعرف إلا بكنيتك وما كناك أبو الطيب\rقالوا ألم تكنه فقلت لهم ... ذلك عيٌّ إذا وصفناه\rالإستفهام إذا دخل على النفي رده إلى التقدير كقوله تعالى أليس في جهنم مثوىً للكافرين أي فيها مثوى لهم كقول جرير، ألستم خير من ركب المطايا، أي أنتم كذلك فعلى هذا قوله ألم تكنه معناه كنيته والقوم لم يريدوا هذا وإنما أرادوا نفي الكنية فكان من حقه أن يقول قالوا ولم تكنه ولا يأتي بحرف الاستفهام وابن فورجة يقول في هذا أنه استفهام صريح ليس فيه تقرير كأن واحدا من القوم سأل أبا الطيب فقال ألم تكنه أي هل كنيته هذا قوله والاستفهام الصريح لا يكون بالنفي لأنك إذا استفهمت أحدا هل فعل شيئا قلت هل فعلت كذا ولم تقل ألم تفعله وقوله ذلك عيّ أي أنه يعرف بصفاته لا بكنيته فإذا ذكرنا كنيته مع الاستغناء عنها بخصائص صفاته كان ذلك عيا\rلا يتوفى أبو العشائر من ... ليس معاني الورى كمعناه\rيقول لا يستوفي هذه الكنية وهذا اللفظ رجلا يزيد معناه على معاني جميع الورى كلهم لأن فيه من معاني الكرم والمدح ما ليس فيهم والعشائر الجماعات وهو بمعنى جميع الورى وزيادة عليهم وأقرأنا العروضي، لا يتوقى أبو العشائر من، ليس معاني الورى بمعناه، يقول لا يحذر أن يلتبس صفاته ومعاني مدحه بصفات غيره ومعانيه لأنه منفرد من الناس بخصائص لا يشاركه فيها فإذا لا يحتاج في مدحه إلى ذكر كنيته\rأفرس من تسبح الجياد به ... وليس إلا الحديد أمواه\rافرس من الفروسية ولما ذكر سبح الجياد جعل الحديد أمواها والمعنى أنها تسير في بحر من حديد لكثرة الأسلحة والسيوف وكل شيء كثير مجاوز الحد يشبه بالبحر وإن اضمرت خبر ليس ونصبت الحديد على أنه استثناء مقدم على تقدير وليس في الأرض أمواه إلا الحديد كان جائزا وإن لم تضمر ونصبت الحديد على أنه خبر ليس جعلت أسم ليس نكرةً وخبره معرفة وذلك جائز في الضرورة وأخرج إليه أبو العشائر جوشنا حسناً فقال ارتجالا\rبه وبمثله شق الصفوف ... وزلت عن مباشرها الحتوف\rيريد أن لابسه يشق صفوف الأعداء يوم القتال آمنا على نفسه لحصانته ولا تعمل الحتوف فيمن لبسه","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"فدعه لقى فإنك من كرام ... جواشنها الأسنة والسيوف\rيقول ألقه ولا تلبسه فإنك تدفع عن نفسك بالرماح والسيوف ولا تحتاج إلى الجواشن.\rوضرب لأبي العشائر مضرب بميافارقين على الطريق وكثر سائله وغاشيه فقال ارتجالا فيه\rلام أناس أبا العشائر في ... جود يديه بالعين والورق\rوإنما قيل لم خلقت كذا ... وخالق الخلق خالق الخلق\rيقول الذي يلومه في جوده كأنه يقول له لمَ خلقت جوادا أي أنه طبع على الجود ولا ينفع اللوم فيما طبع عليه الإنسان لأن المطبوع على الشيء لا يقدر أن يتركه ويتغير عنه إلى غيره كما لا يقدر أن يغير خلقه.\rقالوا ألم تكفه سماحته ... حتى بنى بيته على الطرقِ\rكان أبو العشائر بميافارقين فضرب بيتا على الطريق لينتابه الناس فلا يرون دونه حجاجا فكذر أبو الطيب ذلك وقد قال الناس أما كفته سماحته في البلد حتى أبرز بيته إلى الطريق.\rفقلت إن الفتى شجاعته ... تريه في الشح صورة الفرق\rيريد أن الشجاع لا يكون بخيلا بل يتجنب البخل كما يتجنب الخوف وذلك أن الشخ خوف الفقر والشجاع لا يفرق كما قال البخل والجبن غريزتان يجمعهما سوء الظن بالله\rالشمس قد حلت السماء وما ... يحجبها بعدها عن الحدقِ\rبضرب هام الكماة تم له ... كسب الذي يكسبون بالملقِ\rيريد أن كل أحد يحبه لشجاعته كما يحب من يتملق إلى الناس ويلين لهم ويتودد إليهم فتم له بضرب الهام ما يكسبه المتملق كما قال، ومن شرف الإقدام أنك فيهم، على القتل موموق كأنك شاكد، وجعل الذي جمعا أما على حذف النون وإما على لغة من جعل الذي جمع لذ.\rكن لجة أيها السماح فقد ... آمنه سيفه من الغرق\rيقول هو لا يغرق في بحر السماح وإن كان بحرا لأن سيفه آمنه من كل محذور حتى من الغرق يعني أنهن وإن كان سمحا فهو شجاع لا يخاق مهلكا حتى لو صار السماح مهلكا ما خافه لشجاعته.\rقال وقد انتسب إلى أبي العشائر بعض من هم بقتله ليلا على باب سيف الدولة وذكر أنه عن أمره رماه\rومنتسب عندي إلى من أحبه ... وللنبل حولي من يديه حفيف\rفهيج من شوقي وما من مذله ... حننت ولكن الكريم ألوف\rأي حرك شوقي لما ذكره ولم أحن في تلك الحال مهانةً ولكن لكرم الطبع\rفكل وداجٍ لا يدوم على الأذى ... دوام ودادي للحسين ضعيف\rأنتصب دوام على المصدر أي الود الذي لا يدوم على مقاساة الأذى كما دام ودادي للحسين فهو ود ضعيف\rفإن يكن الفعل الذي ساء واحداً ... فأفعاله اللائي سررن ألوف\rيريد أن إحسانه أكثر من اساءته والقليل لا يعفى الكثير ولا يغلبه والمعنى أن ساءني بفعل واحد فقد سرني بأفعال كثيرة\rونفسي له نفسي الفداء لنفسه ... ولكن بعض المالكين عنيف\rأي أنا مملوك له فله نفسي ثم قال أفديه بنفسي لكنه مالك عنيف لا يرفق بي بعد أن ملكني كما قال، أريد حياته ويريد قتلي.\rوقال يمدح سيف الدولة أبا الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان عند نزوله انطاكية ومنصرفه من الظفر بحصن برزويه في جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين وثلثمائة.\rوفاءكما كالربع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"أشجاه أشده شجوا من قولك شجاني هذا الأمر أي أحزنني والطاسم الطامس والدارس يخاطب خليليه اللذين عاهداه بأن يسعداه على البكاء عند ربع الأحبة يقول لهما وفاءكما بإسعادي مشبه بالربع ثم فسر وبين وجه الشبه فقال أشجى الربع طاسمه يعني أنه كلما تقادم عهده كان أشجى لزائره وأشد لحزنه لأنه لا يتسلى به المحب وأشفى الدمع للحزن أيضا ساجمة وهو الهاطل الجاري والمعنى أبكيا بدمعٍ ساجمٍ فإنه أشفى للغليل كما أن الربع أشجى لملحب إذا درس ووفاءهما بالاسعاد وهو الاعانة على البكاء والموافقة فيه هو البكاء فلذلك قال والجمع أشفاه ساجمه والمعنى أبكيا بدمع في غاية السجوم فهو أشفى للوجد فإن الربع في غاية الطسوم وهو أشجى للمحب وأراد بالوفاء ههنا البكاء لأنهما عاهداه على الإسعاد ووفاؤهما بذلك العهد أن يبكيا معه ومما يذكر في هذا البيت أنه شبه الوفاء بالربع وتم الكلام لأن قوله وفاؤكما كالربع مبتدأ وخبر وخبر المبتدأ يؤذن بتمام الكلام ولا يجوز أن يتعلق بالمبتدأ بعد الإخبار عنه شيء وقد قال بأن تسعدا ولا يجوز أن يتعلق بالوفاء ولكنه يتعلق بقولٍ يدل عليه قوله وفاؤكما فكأنه قال وفيتما بأن تسعدا وقال ابن جنى في معنى هذا البيت كنت أبكى الربع وحده فصرت أبكى وفاءكما معه ولذلك قال وفاءكما أي كلما ازددت بالربع ووفائكما وجدا ازددت بكاء هذا كلامه وعلى ما ذكر شبه وفاءهما بالربع لأنه يحتاج إلى البكاء على وفائهما وعلى الربع بدمع ساجم وذلك قوله والدمع اشفاه ساجمه والذي ذكرنا أولا أقرب من هذا الذي ذكره أبو الفتح وهو جائز يحتمله البيت ويروي والدمع بالكسر عطفا على الربع وعلى هذا التشبيه وقع بهما في حالتين يقول وفاؤكما كالربع الدارس في الأدواء إذا لم نجريا عليه الدمع الساجم وفي الشفاء إذا أجريتما عليه.\rوما أنا إلا عاشق كل عاشقٍ ... أعق خليليه الصفيين لائمه\rأخبر عن نفسه بالعشق بلفظ مؤكد لهذا الوصف ولو قال أنا عاشق جاز ولكن هذا أبلغ وأتم ثم ابتدأ فقال كل عاشق له خليلان صفيان فاعقهما في الخلة من لامه في هواه وفي هذا تعريض بالنهي عن اللوم يعني أن من لامني منكما على البكاء والجزع اعتقدت فيه العقوق فكان لائمكما اعقكما ومعنى الاعق ههنا العاق كقول الفرزدق، أن الذي سمك السماء بنى لنا، بيتاً دعائمه أعز وأطول، وكما قال جبان بن قرط، خالي بنو أوسٍ وخال سراتهم، أوس فأيهما أدق وألأم، أي فأيهما الدقيق واللئيم وليس يريد أن الدقة واللوم اشتملا عليهما معا ثم زاد أحدهما على صاحبه وقد يطلق هذا اللفظ وليس يراد به الاشتراك كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ولا خير في مستقر أهل النار ولا حسن كذلك جاز أن يقول أعق خليليه وإن لم يكن للممسك عن اللوم صفة عقوقٍ والرفع في كل عاشق رواية ابن جنى وقال ابن فورجة كل نصب على أنه المفعول من عاشق يريد أني أعشق كل عاشقٍ مصفٍ يعد خليله العاق من لامه في هواه\rوقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه\rالتزيي تكلف الزي وهو اللباس والهيئة وفي هذا البيت تعريض بصاحبيه أنهما ليسا من أهل الهوى وان تكلفاه واتسما به يقول قد يتكلف الإنسان الهوى وليس من أهله وتعريض أيضا فيه باتهما ليسا من أهل الصحبة حيث قال قد يسأل الإنسان الصحبة من لا يكون موافقا له في احواله وهذا يدل على أن صاحبيه لم يفيا بما عاهدا من الإسعاد.\rبليت بلى الأطلال إن لم أقف بها ... وقوف شحيحٍ ضاع في الترب خاتمه","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"يدعو على نفسه بأن يبلى كما بلى الأطلال أن لم يطل وقوفه بها طول وقوف البخيل الذي ضاع خاتمه في التراب وأورد ابن جنى على هذا سؤالا فقال ليس في وقوف الشحيح على طلب الخاتم مبالغة يضرب بها المثل واجاب عن هذا بأن قال العرب كما تبالغ في وصف الشيء وتجوز الحد فقد تقتصر أيضا وتستعمل المقاربة قال وهذا بعينه قد جاء في الشعر الفصيح فضربت العرب المثل به في الحيرة وهو قول الراجز، فهن حيرى كمضلات الخدم، هذا كلامه وقال أبو الفضل العروضي لم يلتزم هذا السؤال بل نقول لم يرد أبو الطيب قدر وقوف الشحيح بل أراد صورة وقوفه فشبه هيئة وقوف نفسه بهيئة وقوف الشحيح وذلك أن الشحيح إذا طلب الخاتم احتاج إلى الأنحناء ليقع بصره على الخاتم ولو كان بدل الخاتم شيئا أعظم منه كالخلخال والسوار لكان يطلبه عن قيامٍ فلا يحتاج إلى الإنحناء ولو كان صغيرا كالشذرة والدرة لكان يطلبه قاعدا فهو يقول أن لم أقف بها منحنيا لوضع اليد على الكبد والإنطواء عليها كوقوف الشحيح الطالب الخاتم ويشهد بصحة هذا المعنى قول ابن هرمة يذم بخيلا، نكس لما أتيت سائله، وأعتل تنكيس ناظم الخرز، فشبه حالته وهيئته بهيئة من ينظم الخرز في الاطراق وتنكيس الرأس على أنا نقول أن التزمنا هذا السؤال قد يبلغ من قيمى الخاتم ما يحق للشحيح أن يطول وقوفه على طلبه فقد يكون حلقا يحبس به ويطلق ويقتل وربما كان خاتما لخزائن الأموال كثير معان سوى هذا انتهى كلامه ونقول أيضا في جواب هذا السؤال أن وقوف الشحيح وان كان لايطول كل الطول فقد يكون أطول من وقوف غيره فجاز ضرب المثل به كقول الشاعر، رب ليل أمد من نفس العاشق طولا قطعته بانتحاب، وقد علمنا أن اقصر ليل اطول من نفس العاشق ولكن لما كان نفس العاشق أمد من نفس غيره جاز ضرب المثل به وأن لم يبلغ النهاية في الطول وكذلك قول الآخر، وليل كظل الرمح قصر طوله، دم الزق عنا واصطفاق المزاهر، لما كان ظل الرمح أطول من ظل غيره جعله الغاية في الطول وذكر ابن فورجة ان بعضهم روى وقوف شجيج صاع في الترب خاتمه قال والشجيج الوتد الذي شج رأسه وصاع بمعنى تفرق أي صارت له عروق في الثرى وعلق وقد تورق الأوتاد وعمد الخيام وخاتمه بمعنى ثابته ومقيمه وهذا تكلف ولا يكون صاع بمعنى تفرق.\rكئيباً توقاني العواذل في الهوى ... كما يتوقى ريض الخيل حازمه\rالكئيب الحزين وهو حال من قوله أقف بها وتوقاني معناه تباعدني وتجتنبني والريض الصعب الذي لم يرض والحازم الذي يشده بالحزام يقول العواذل اللاتي يعذلنني في الهوى يحذرن جانبي وابائي عليهن كما يحذر حازم الريض من الخيل جماحه أن يصيبه بعض أو رمح\rقفى تغرم الأولى من اللحظ مهجتي ... بثانيةٍ والمتلف الشيء غارمه\rيقول للحبيبة قفي ساعةً تغرم اللحظة الأولى مهجتي باللحظة الثانية والمعنى أني نظرت إليك نظرة أتلفتني فقفي لتغرم تلك النظرة مهجتي التي أتلفتها بنظرة ثانية تحييني وترد مهجتي يعني أنه أن نظر إليها ثانيا عاش وعادت حياته ثم قال ومن أتلف شيئا لزمه الغرم وتغرم في موضع الجزم جوابا للأمر بالوقوف والأولى في موضع الرفع لأنها هي الفاعلة وأخذ بعضهم هذا المعنى فقال، يا مسقما جسمي بأول نظرةٍ، في النظرة الأخرى إليك شفاءي، وروى الخوارزمي تغرمي بالياء وأصله تغرمين على مخاطبة الحبيبة والمهجة كناية عن الحبيبة يقول قفي يا مهجتي تغرمي النظرة الأولى التي حرمتنيها بنظرةٍ ثانيةٍ إليك فالأولى على هذه الرواية في موضع النصب بتغرمي ثم قال ومن أتلف شيئا غرمه أي أنت أتلفت عليّ النظرة التي رمتها منك أولا فاغرميها بنظر ثان والقول هو الأول\rسقاك وحيانا بك الله إنما ... على العيس نور والخدور كمائمه\rجعل هؤلاء النسوة نورا في حسنهن وصفاء لونهن وطيب رائحتهن وجعل الخدور لهن بمنزلة الكمائم للنور ولما جعلهن نورا بنى على هذا اللفظ السقى والتحية فإن النور نضرته بالماء وجرت العادة بان يحيى بعض الناس بعضا بالأنوار والرياحين فيناوله شيئا منها ومعنى حيانا بك الله كفانا بكل الله تعالى وحيانا بك وقد كشف السريّ الموصلي عن هذا المعنى بقوله، حيى به الله عاشقيه فقد، أصبح ريحانةً لمن عشقا،\rوما حاجة الأظعان حولك في الدجى ... إلى قمرٍ ما واجد لك عادمه","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"يقول أي حاجة لهؤلاء النسوة اللاتي معك في السفر إلى القمر بالليل فإن من وجدك لم يعدم القمر والمعنى أنها في الدجى تقوم مقام القمر وهو من قول البحتري، أضرت بضوء البدر والبدر طالع، وقامت مقام البدر لما تغيبا، وقول الآخر، إن بيتاً أنت ساكنه، غير محتاجٍ إلى السرج،\rإذا ظفرت منك العيون بنظرةٍ ... أثاب بها معيى المطي ورازمه\rالرازم والرازح الذي قد قام من الإعياء فلا يبرح والمعنى أن الإبل الرازحة التي كلت وعجزت عن المشي إذا نظرت إليك عاشت أنفسها وعادت قوتها فكيف بنا وهذا تأكيد للمعنى الأول في قوله تغرم الأولى البيت ويقال أثاب فلان إذا ثاب إليه جسمه وصلح بدنه ومعنى قوله العيون كل عين يقول إذا ظهرت للناظرين صلحت حال المطايا وهي لا تعقل بالنظر إليك فما الظن بنا وحياتنا برؤيتك وهذا كله معنى قول ابن جنى أن الإبل الرازحة إذا نظرت إليك عاشت أنفسها فكيف بنا وقال ابن فورجة إنما يعني بالمطي أصحابها والإبل لا فائدة لها في النظرإلى هذه المحبوبة وإن فاقت حسنا وجمالا وإنما ركابها يرون بذلك والقول ما قاله أبو الفتح لأن الإبل التي لا عقل لها يتاثر فيها النظر على مقتضى المبالغة والتعمق في المعنى لا على الحقيقة كعادة الشعراء في المبالغة وذكر المطي على اللفظ كتذكير النخل والسحاب وما اشبههما من الجمع\rحبيب كأن الحسن كان يحبهُ ... فآثره أو جار في الحسن قاسمه\rيقول هذا الحبيب منفرد بالحسن لا حظ لغيره فيه فكان الحسن أحبه فاستخلصه لنفسه دون غيره أو من قسم الحسن بين الناس جار فأعطاه جميع الحسن وحرمه غيره من الناس\rتحول رماح الخط دون سبائه ... وتسبي له من كل حيٍّ كرائمه\rذكر أنه منيع عزيز يحفظ بالرماح فلا يقع عليه سباء لأن رماح قومه تمنع دون ذاك كما قال، بصم القنا يحفظن لا بالتمائم، وكرائم كل حيٍّ تسبى له وتجبى إليه ليخدمنه ويروى تجول بالجيم والحاء أشبه بالمعنى.\rويضحى غبار الخيل أدنى ستوره ... وآخرها نشر الكباء الملازمه\rالكباء العود الذي يتبخر به ونشره رائحته يقو لأدنى ستر إليك أيها الطالب الوصول إليه غبار الخيل وأبعد ستر عنك نشر الكباء الذي يلزمه يريد أن دخان العود الذي يتبخر به كثر عنده حتى قد صار كالحجاب بينه وبين من يطلبه ويروي أولها نشر الكباء يعني أول ستر دونها مما يليها ويمكن أن يقلب هذا فيقال أدنى سترٍ إليها من الستور دونها غبار الخيل وأبعد سترٍ عنها نشر الكباء يعني أن غبار الخيل كثر حتى وصل إليها فصار أدنى ستر منها دونها وكذلك أرتفع دخان العود حتى تباعد منها الدخان فصار آخر ستر دونها وهذا اشبه بطريقة المتنبي في أيثاره المبالغة.\rوما استغربت عيني فراقاً رأيته ... ولا علمتني غير ما القلب عالمه\rيذكر كثرة ما لقي من صروف الدهر وما مني به من فراق الأحبة حتى لا يستغرب فراقا رآه ولا تريه عينه شيئا لم يعلمه قلبه والمصراع الأول من قول طفيل، وما أنا بالمستنكر البين إنني، بذي لطف الجيران قدما مفجع، والثاني من قول عديّ بن الرقاع، وعرفت حتى لست أسأل عالما، عن حرف واحدةٍ لكي أزدادها، ومثله لأبي الطيب، عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا، فلما دهتني لم تزدني بها علما، ومثله للأعور الشني، لقد أصبحت ما أحتاج فيما، بلوت من الأمور إلى السؤال،\rفلا يتهمني الكاشحون فإنني ... رعيت الردى حتى حلت لي علاقمه\rيقول لا يتهمني الأعداء بالخوف من الردى والجزع من الفراق فإني قد ذقت المرارات حتى أعتدت ذوقها فلا استمرها والعلقم أشد الأشياء مرارةً وهو لا يحلو لأحد ولكن من اعتاد ذوقه لم يصعب عليه مرارته فكأنه قد حلا له ومعنى رعيت الردى رعيت أسباب الردى من المخاوف والمهالك وكنى بالعلاقم عن المرارات ولهذا قال رعيت لأن العلقم مما يرعى والمعنى أني لا أجزع من الفراق وأن عظم أمره واشتدت مرارته لاعتيادي ذلك كقول الآخر، وفارقت حتى ما أبالي من النوى، وإن بان جيران عليّ كرامُ، وقول المؤرخ، روعت بالبين حتى لا أراع له، وبالمصائب في أهلي وجيران، وهذا المعنى ظاهر في قول الخريمي، لقد وقرتني الحادثات فما أرى لنازلةٍ من ريبها أتوجع،\rمشب الذي يبكي الشباب مشيبه ... فكيف توقيه وبانيه هادمه","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"يقول الذي يجزع على فقد الشباب إنما أشابه من اشبه والشيب حصل من عند من حصل منه الشباب فلا سبيل إلى التوقي من المشيب لأن امره بيد غيره\rوتكلمة العيش الصبي وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه\rيقول تمام العيش هو الصبي اولا ثم ما يتعقبه من بلوغ الأشد حتى يكون يافعا ومترعرعا إلى أن يختلف إلى عارضيه لونا بياضٍ وسوادٍ وغائب لون العارضين هو البياض والقادم هو السواد السابق إلى العارض ويجوز أن يريد بالقادم الشيب من قدم يقدم إذا ورد وبالغائب السواد ال1ي غاب بقدوم البياض ويجوز أ، يكون غائب لون العارضين لون البشرة حين يغيب عنها سواد الشعر وبياضه والقادم هو لون الشعر من سوادٍ الشعر النابت وهذا هو الأولى لأنه يجعل تمام العيش أن يكون الإنسان صبيا ثم مترعرعا ثم يافعا ثم نبت شعره فيكون شابا ولم يجعل الشيب من تكملة العيش لأن، من شاب في الناس مات حيا، يمشي على الأرض مشى هالك، لو كان عمر الفتى حسابا، لكان في شيبه فذلك، وبيت المتنبي من قول ابن الرومي، سلبت سواد العارضين وقبله، بياضهما المحمود إذا أنا أمرد،\rوما خضب الناس البياض لأنه ... قبيح ولكن أحسن الشعر فاحمه\rيقول البياض في الشعر حسن ولم يخضب البياض لأنه مستقبح ولكن السواد أحسن منه فالخاضب إنما يطلب الأحسن من لوني الشعر.\rوأحسن من ماء الشبيبة كله ... حيا بارقٍ في فازة أنا شائمه\rأراد بماء الشبيبة نضارتها وحسنها والبارق السحاب ذو البرق والفازة شراع ديباج نصب لسيف الدولة والشائم الناظر إلى البرق يرجو المطر يقول أحسن من الشباب مطر سحاب بارق أنا أنظر إليه يعني سيف الدولة جعله مطر سحاب لجوده وعموم نفعه وكنى بالشيم عن تعليق رجائه به بنتظار جوده وجمع له في هذا البيت بين ضروب من المدح الحسن والجود واستحقاق التأميل.\rعليها رياض لم تحكها سحابة ... وأغصان دوح لم تغن حمائمة\rوفوق حواشي كل ثوبٍ موجهٍ ... من الدر سمط لم يثقبه ناظمه\rيصف تلك الفازة بأنها مصورة بصورة رياضٍ وأشجارٍ غير أنها ليست مما انبتته السحاب وحاكته وأغصان تلك الأشجار لا تتغنى حمائمها لأنها صور غير ذات روح\rوفوق حواشي كل ثوبٍ موجهٍ ... من الدر سمط لم يثقبه ناظمه\rالموجه من كل شيء ذو الوجهين وأراد بسمط الدر الدوائر البيض على حاشية تلك الأثواب التي اتخذت منها الفازة شبهها بالدر لبياضها غير أن من نظمه لم يثقبه لأنه ليس بدرٍ حقيقي\rترى حيوان البر مصطلحا بها ... يحارب ضد ضده ويسالمه\rهذه الفازة كانت مصورة باجناس الحيوان يقول تراها مصطلحة بهذه الفازة وعادتها التفارس والتهارش وهي مصالحة لأنها نقوش وأراد بالمحاربة أنها نقشت في صورة المحارب ومعنى المسالمة أنها جماد لا روح فيها فتقاتل.\rإذا ضربته الريح ماج كأنه ... تجول مذاكيه وتدأى ضراغمهْ\rالمذاكي المسنة من الخيل وتدأى معناه تختل يقال دأوت له ودأيت أدأى أي ختلته وروى بالذال ومعناه تطرده يقال ذأي الإبل ذأوا إذا طردها يقول إذا طربت الريح هذا الثوب تحرك كأنه يموج وكأن الخيل التي صورت عليه جائلة وكأن أسوده تختل الظباء لتصيدها وتطردها لتدركها\rتقبل أفواه الملوك بساطه ... ويكبر عنها كمه وبراجمه\rيقول الملوك يخدمونه بتقبيل بساطه ولا يبلغون أن يقبلوا كمه أو يده لأنه اعظم شأنا من ذلك.\rقياما لمن يشفى من الداء كيه ... ومن بين أذني كل قرمٍ مواسمه\rقياما مصدر لم يذكر فعله كأنه قال قاموا قياما يريد أنهم قاموا بين يديه وكنى بالكي عن ضربه وطعنه ولذعة حربه وبالداء عن غوائل الاعداء ومعنى البيت أنه يرد بالطعن والضرب من عصاه إلا طاعته كما يرد من به داء إلى الصحة بالكي والمواسم جمع الميسم وهو ما يوسم به ويقال أيضا المباسم بالباء على لفظ المبسم وهذا مثل يضرب به يريد أن كل ملك عظيم قد ذلك له وبان عليه أثر قهره إياه\rقبائعها تحت المرافق هيبة ... وأنفذ مما في الجفون عزائمه\rالقبائع جمع القبيعة وهي حديدة فوق مقبض السيف ولم يجر لها ذكر يقول قاموا عنده متكئين على قبائع سيوفهم هيبةً له وتعظيما ثم قال عزائمه أنفذ من نصال السيوف وهي ما في الجفون.\rله عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمى ... بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"يقول له عسكران خيله والطير التي تطير معها للوقوع على القتلى فإذا رمى عسكرا بعسكره لم يبق إلا عظام الجماجم لأن عسكر الخيل يقتلهم وعسكر الطير يأكلهم والطير في بها يعود إلى الخيل والطير جميعا\rأجلتها من كل طاغٍ ثيابه ... وموطئها من كل باغٍ ملاغمه\rالملاغم ما حول الفم وهي موضع اللغام يقول أجلة خيلة ثياب كل طاغٍ من ملوك الروم ومواطىء حوافرها وجه كل باغ منهم.\rفقد مل ضوء الصبح مما تغيره ... ومل سوادُ الليلِ مما تزاحمهْ\rأراد ما تغير فيه فحذف الجار ووصل الهاء كقول الراجز، في ساعةٍ تحبها الطعاما، أي تحب فيها الطعام وكانوا يغيرون وقت الصبح ليتغفلوا القوم ولذلك كانوا يقولون عند الغارة وا صباحاه يقول لكثرة غاراتك في وقت الصبح قد مل الصبح منها ومل الليل من مزاحمتك أياه وهو أن يبلغ كل موضع يبلغه الليل هذا هو المعنى المعروف لهذا البيت والتاء في تغيره وتزاحمه يجوز أن تكون للخطاب ويجوز أن تكون للخيل وقيل في معنى هذا البيت تغيره تحمله على الغيرة مما يزيد على بياضه بريق اسلحتك وتزاحم الليل فتذهب ظلمته بضوء أسلحتك.\rومل القنا مما تدق صدوره ... ومل حديد الهند ما تلاطمه\rيقول ملت رماح الأعداء من دقك أعاليها وملت سيوفهم من ملاطمتك إياها وأراد بالملاطمة مقابلتها بالترسة والمجان فذلك ملاطمة بينهما ويجوز أن يريد رماح خيله وسيوفها على ان ترفع الصدور يقول ملت رماحك من كثرة ما تدق صدورها اعداءك وملت سيوفك من الشيء الذي تلاطمه لكثرة وقعها عليه.\rسحاب من العقبان يزحف تحتها ... سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه\rجعل العقبان التي تطير فوق خيله سحابا وجعل خيله أيضا سحابا لما فيها من بريق الأسلحة وصب الدماء وصوت الأبطال وجعل الأسفل يسقي الأعلى أغرابا في الصنعة وهذا المعنى وهو صحبة الطير للجيش كثير في الشعر قال الأفوه الأودى، وترى الطير على آثارنا، رأى عين ثقة أن ستمار، معناه تعطى الميرة بما تجد من لحوم القتلى ومثله قول النابغة، إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم، عصائب طير تهتدى بعصائب، وقال أبو نواس، تتأيّا الطير غدوته، ثقة بالشبع من جزره، وبيت المتنبي من قول أبي تمام، وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى، بعقبان طير في الدماء نواهل، أقامت من الريات حتى كأنها، من الجيش إلا أنها لم تقاتل،\rسلكت صروف الدهر حتى لقيته ... على ظهر عزم مؤيدات قوائمه\rأي خضت حوادث الدهر حتى لقيت سيف الدولة يصف كثرة ما عانى من الحوادث حتى بلغه وجعل عزمه مركوبه لأنه بعزمه يسافر واستعار له ظهرا لما كان محمول عزمه ولما استعار له الظهر استعار له القوائم وجعلها مؤيدات مقويات من آيده إذا قواه\rمهالك لم تصحب بها الذئب نفسه ... ولا حملت فيها الغراب قوادمه\rنصب مهالك كأنه أبدلها من الصروف وليس إنتصابها على البدل لأنها لا تكون من صروف الدهر في شيء ولكنها منتصبة بفعل دل عليه معنى الكلام كأنه قال قطعت مهالك لو سلكها الذئب لم تصحبه روحه لأنه يموت فيها جرعا وكذلك الغراب لا يقطعها وخص هذين لأنهما يألفان القفار والمواضع البعيدة من الناس ولهذا يقال لهما الأصرمان وإذا لم يقطعاها فغيرهما أعجز\rفأبصرت بدرا لا يرى البدر مثله ... وخاطبت بحراً لا يرى العبر عائمه\rيقول أبصرت من سيف الدولة بدرا في الصباحة والطلاقة لا يرى بدر السماء مثله مع اطلاعه على الدنيا كلها وخاطبت منه بحرا لا يرى السابح فيه ساحله\rغضبت له لما رأيت صفاته ... بلا واصف والشعر تهذي طماطمه\rالطماطم جمع الطمطم وهو الذي لا يفصح يقول لما رأيت صفاته لا واصف لها مع كثرة طماطم الشعر يعني الشعراء الذين يمدحونه فغضبت لأجله وسبب غضبه قصور شعرائه عن بلوغ وصفه\rوكنت إذا يممت أرضا بعيدة ... سريت فكنت السر والليل كاتمه\rيقول كنت إذا قصدت أرضا بعيدة سريت بالليل مشتملا بالظلام كأني سر والليل يكتم ذلك السر وهذا منقول من قول البحتري، وطيك سر لو تكلف طيه، دجى الليل عنا لم تسعه ضمائره، وأخذ الصاحب هذا المعنى فقال، تجشمته والليل وحف جناحه، كأني سر والظلام ضمير،\rلقد سل سيف الدولة المجد معلما ... فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"يقول هو سيف سله المجد يعني أن الشرف ومعالي الأمور تستعمله وتحمله على قتال الأعداء فلا يغمده المجد بعد أن سله ولا يثلمه الضرب لأنه ليس سيفا من حديد يتثلم بالضرب\rعلى عاتق الملك الأعز نجاده ... وفي يد جبار السموات قائمه\rعنى بالملك الأعز الخليفة يقول هو سيف يتقلده الخليفة ويمضيه الله تعالى في أعداء دينه فهو زين الخليفة ناصر لدين الله تعالى ومثله لأبي تمام، لقد حان من يهدي سويداء قلبه، لحدّ سنان في يد الله عامله، ومثله لأبي الطيب، فأنت حسام الملك والله ضارب، وأنت لواء الدين والله عاقد،\rتحاربه الأعداء وهي عبيده ... وتدخر الأموال وهي غنائمه\rيقول أعداءه يحاربونه وهم عبيده لأنه يسبيهم فيسترقهم ويملك رقابهم وما يدخرونه من الأموال غنائمه لأنه يحتويها بالإغارة عليها\rويستكبرون الدهر والدهر دونه ... ويستعظمون الموت والموت خادمه\rيقول هم يعدون الدهر كبير الأمر عظيم الشأن لاتيانه بحوادث الخير والشر والدهر دونه لأنه طوع له ويستعظمون الموت لأنه أعظم حادث والموت خادمه لأنه يطيعه في أعدائه\rوإن الذي سمى عليا لمنصف ... وإن الذي سماه سيفا لظالمه\rيقول أن الذي سماه عليا فقد سماه بما يستحقه من الوصف بالعلو وقد أنصفه والذي سماه سيفا فقد ظلمه لأن السيف وإن عظم أثره فهو جماد ولأن السيف لا يقطع ما يقطعه\rوما كل سيف يقطع الهام حده ... وتقطع لزبات الزمان مكارمه\rذكر فضله في هذا البيت على السيف يقول قد ينبو حد السيف عن قطع الهام ومكارم الممدوح تذهب شدائد الزمان وتقطعها عن البرية فمن أين يشبه فعله فعل السيف حتى يطلق عليه اسمه قال يمدح سيف الدولة وقد عزم على الرحيل عن انطاكية\rأين أزمعت أيهذا الهمام ... نحن نبت الربى وأنت الغمام\rالازماع العزم على الأمر يقول أين أزمعت أن تسير أيها الملك ونحن الذين لا عيش لنا إلا بك وإذا فارقتنا لم نعش كنبات الربى لا يبقى إلا بالغمام لأنه لا شرب له إلا من مائه وغير نبات الربى يمكن أن يجري إليه الماء وهذا من قول الآخر، نحن زهر الربى وجودك غيث، هل بغير الغيوث يورق زهر،\rنحن من ضايق الزمان له في ... ك وخانته قربك الأيام\rيقول نحن الذين تضايقهم الأيام في قربك فتبخل عليهم بك فتحرمهم لقاءك وتاعد بينهم وبينك وتخونهم في القرب منك والإشارة في هذا إلى أن الزمان يحبه ويعشقه فيغار على قربه ويريد أن ينفرد به دون الناس وهذا معنى معروف قد ذكرته الشعراء كما قال محمد بن وهيب، وحاربني فيه ريب الزمان، كأن الزمان له عاشق، وقوله ضايق الزمان له فيك قال أبن جنى اللام في له زائدة للتأكيد كقوله تعالى ردف لكم وللرؤيا تعبرون قال ابن فورجة يريد نحن من ضايقه الزمان فحذف الراجع إلى الموصول والهاء في قوله له راجعة إلى الزمان يقول نحن الذين ضايقهم الزمان لنفسه ولأجله فيك أي لتكون له دونهم كما تقول هم الذين رضيهم عمر له أي لنفسه وإلحاق اللام بالمفعول قبيح جدا وذلك من لفظ البغداديين\rفي سبي العلى قتالك والسل ... م وهذا المقام والإجذام\rالاجذام الإسراع ومنه قول طرقه، أحلت عليها بالقطيع فأجذمت، يقول أفعالك كلها مقصورة على العلى قاتلت أو سالمت أقمت أم سرت فقصدك في جميع ذلك طلب العلى\rليت أنا إذا ارتحلت لك الخي ... ل وأنا إذا نزلت الخيام\rأي ليتنا معك نتحمل عنك المشقة في مسيرك ونزولك في سفرك هذا معنى البيت ولكنه أساء حيث تمنى أن يكون بهيمة أو جمادا ولا يحسن بالشاعر أن يمدح غيره بما هو وضع منه فلا يحسن أن تقول ليتني امرأتك فاخدمك\rكل يوم لك ارتحال جديد ... ومسير للمجد فيه مقام\rيقول يحث لك في كل يوم سفر جديد وذلك دليل على بعد الهمة كما قال تأبط شراً، كثير الهوى شتى النوى والمسالك، وكل يوم لك سير يقيم المجد عندك في ذلك السير لأن ذلك السير لطلب المجد أو لأن المجد مقيم معك حيثما كنت كما قال الطائي، كلما زرته وجدت لديه، نشبا ظاعنا ومجدا مقيما، وكما قال الأزدي، المجد صاحبك الذي حالفته، أبدا فروضته المريع مرتعك، فإذا رحلت سريت تحت ظلاله، وإذا ربعت ففي ذراه مربعك،\rوإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"أي إذا عظمت الهمة وكبرت النفس تعب الجسم في تحصيل مرادها وذلك أن الهمة العالية تعني الجسم في طلب معالي الأمور ولا ترضى بالمنزلة الدنية فتطلب الرتبة الشريفة كما قال، وإن عليات الأمور مشوبة، بمستودعات في بطون الأساود، وأخذ هذا المعنى أبو القاسم بن الحريش في قوله، فيا من يكد النفس في طلب العلى، إذا كبرت نفس الفتى طال شغله،\rوكذا تطلع البدور علينا ... وكذا تقلق البحور العظام\rيقول هكذا عادة البدر يغرب تارة ويطلع تارة وكذا البحر يموج ويضطرب ويتحرك وكذلك أنت تقلق في الأسفار وتتحرك فيها والمعنى أنك بدر وبحر فعادتك عادتها\rولنا عادة الجميل من الصب ... ر لو أنا سوى نواك نسام\rيقول لو كلفنا غير فراقك لصبرنا صبرا جميلا كعادتنا منه غير إنا لا صبر لنا في بعدك ولا طاقة لنا بإحتمال نواك قال أبو تمام، والصبر يحسن في المواطن كلها، إلا عليك فإنه مذموم،\rكل عيش ما لم تطبه حمام ... كل شمس ما لم تكنها ظلام\rأي كل عيش لم تطبه بقربك فهو موت وكل شمس ظلمة إذا لم تكن تلك الشمس والمراد بهذا تنغص عيشه بعده وإظلام ايامه بفراقه\rأزل الوحشة التي عندنا يا ... من به يأنس الخميس اللهام\rيقول أقم عندنا لتزيل الوحشة عنا يا من يأنس الجيش العظيم لقوتهم بمكانه فهم وإن كثروا يأنسون بك ثقة بشجاعتك واللهام الجيش سموا به لالتهامهم كل شيء\rوالذي يشهد الوغى ساكن القل ... ب كأن القتال فيها ذمام\rأي أنت تحضر الحرب رابط القلب غير مضطرب الجأش كأن القتال عاهده على أن لا يقتل فهو يسكن إلى القتال سكونه إلى الذمام وهذا من قول الطائي، متسرعين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام،\rوالذي يضرب الكتائب حتى ... تتلاقى الفهاق والأقدام\rالفهاق جمع الفهقة وهي مركب الراس في العنق يقول الذي يضرب الجيوش بسيفه ويقطع أعناقهم حتى تتلاقى مع الأقدام\rوإذا حل ساعة بمكان ... فأذاه على الزمان حرام\rأي وإذا نزل ساعة بمكان صار ذلك المكان في ذمته فلا تنزل به الحوادث ولا يصيبه الزمان بأذى من جدب وقحط\rوالذي تنبت البلاد سرور ... والذي يمطر السحاب مدام\rأي الذي تنبته بلاد ذلك المكان الذي حللت به سرور أي يقيم السرور والطرب بذلك المكان إذا حللت به\rكلما قيل قد تناهى أرانا ... كرما ما اهتدت إليه الكرام\rأي كلما قال الناس قد بلغ النهاية في الكرم ابدع كرما لم يهتد إليه من قبله من الكرام كما قال البحتري، طلوب لأقصى غاية بعد غاية، إذا قيل يوما قد تناهى تزيدا،\rوكفاحا تكع عنه الأعادي ... وارتياحا تحار فيه الأنام\rأي وأرانا قتالا يجبن عنه العداء واهتزازا للجود يتحير في الخلق\rإنما هيبته المؤل سيف ال ... دولة الملك في القلوب حسام\rيقول هيبته في القلوب تقوم مقام السيف فلا يحتاج إلى استعمال السيف لأنه مهيب تهابه الأعداء فلا يقدمون عليه فيحتاج إلى دفعهم عن نفسه بالسيف\rفكثير من الشجاع التوقي ... وكثير من البليغ السلام\rأي إن توقاه الشجاع وحفظ نفسه منه فذلك منه كثير والبليغ إن أمكنه أن يسلم عليه فذلك غاية بلاغته وقال عند مسير سيف الدولة من انطاكية وقد كثر المطر\rرويدك ايها الملك الجليل ... تأن وعده مما تنيل\rتأن تمكث ويروى تأني ومعناه تحبس يقول أمهل سيرك وأخره وأجعل ذلك من جملة ما تعطيه يعني أنا نعده عطاء منك لو أقمت ساعة وهو قوله بعده\rوجودك بالمقام ولو قليلا ... فما فيما تجود به قليل\rيقول جد جودك بالمقام أي بالإقامة ولو فعلته قليلا ويجوز ولو جودا قليلا فيكون نعت مصدر محذوف فليس فيما تعطيه قليل يعني أن ما كان من جهتك فهو كثير وإن قل كما قال ابن الطثرية، أليس قليلا نظرة إن نظرتها، إليك وكلا ليس منك قليل، وكما قال اسحاق الموصلي،أن ما قل منك يكثر عندي، وكثير ممن تحب القليل، وكقول أشجع السلمى، وقوفا بالمطى ولو قليلا، وهل فيما تجود به قليل، عسى يطفي الوداع عليك شوقي، وهل مع الشوق الغليل،\rلأكبت حاسدا وأرى عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل\rيقول جد بالمقام لا كبت من يحسدني قربك وأوجع رئة عدوي ثم شبه الحاسد والعدو بوداعه وارتحاله لأنهما ينكيان في قلبه ويوجعانه","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"ويهدأ ذا السحاب فقد شككنا ... أتغلب أم حياه لكم قبيل\rأي يسكن ذا السحاب من المطر فقد شككنا أتغلب قبيلتكم أم حيا هذا السحاب أي لكثرة قبيلتكم قد تشابها وهو لم يشك وإنما أتى بهذا مبالغة في وصف تغلب والمطر بالكثرة\rوكنت أعيب عذلا في سماح ... فها أنا في السماح له عذول\rيقول كنت فيما مضى أعيب الملامة في الجود وقد صرت الآن عذولا له لافراطه في السماح والمعنى من قول الطائي،عطاء لو اسطاع الذي يستميحه، لأصبح من بين الورى وهو عاذل، وشبيه به قول البحتري، إلى مسرف في الجود لو أن حاتما، لديه لأضحى حاتم وهو عاذله،\rوما أخشى نبوك عن طريق ... وسيف الدولة الماضي الصقيل\rيقول لا أخشى أن تعجز عن قطع طريق لأنك سيف دولة الإسلام وسيف الدولة لا يكون إلا ماضيا صقيلا ويجوز أن يكون قد رجع من الخطاب إلى الخبر كأنه قال وأنت الماضي الصقيل\rوكل شواه غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل\rيقول كل جلدة رأس سيد شريف تمنى أنها سبيل لسيرك يعني لشرفك لا يستنكف السيد من وطئك رأسه بل تمنى ذلك تشرفا بك\rومثل العمق مملوؤا دماء ... مشت بك في مجاريه الخيول\rالعمق موضع عميق يقول رب مكان مثل المكان العميق قد امتلأ دما مشت بك الخيل في مجاري ذلك المكان يعني مجاري الدم إليه يريد المعركة وحيث تكثر القتلى حتى يجتمع الدم ويمتلئ به المكان\rإذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول\rيقول إذ تعود الإنسان خوض المهالك التي هي أسباب المنايا لم يبال بالوحول وفي هذا إشارة إلى أن الوحل لا يمنعه عن السفر لأنه يخوض ما هو أشد من الوحل\rومن أمر الحصون فما عصته ... أطاعته الحزونة والسهول\rيقول من كان حصون الأعداء تنفتح له مطيعة لم يعصه مكان من الحزن والسهل أي لم يمتنع عليه ولم يصعب عليه سلوكه\rأتخفر كل من رمت الليالي ... وتنشر كل من دفن الخمول\rهذا إستفهام تعجب يقول كل من نكبته الليالي وأصابته بالمحن تخفره وتجيره منها فتضمه إلى إحسانك ومن ستره الخمول نشرته من رمس الخمول فشهرته بإحسانك وإنعامك عليه\rوندعوك الحسام وهل حسام ... يعيش به من الموت القتيل\rيقول تسميك الحسام وعادة الحسام قطع الآجال وأنت حسام يعيش به القتيل يعني من قتله الفقر وأذله الزمان حتى أماته موت الفقر أعشته بجودك فعاش بك وقد فسر هذا فيما بعده فقال\rوما للسيف إلا القطع فعل ... وأنت القاطع البر الوصول\rيقول فعل السيف القطع فقط وقد اجتمع فيك الوصل والقطع لأنك تقطع الأعداء وتصل الأولياء\rوأنت الفارس القوال صبراً ... وقد فنى التكلم والصهيل\rيقول أنت الذي يصبر الجيش فتقول لهم اصبروا صبرا على عض الحرب وقد عظم الخطب واشتد القتال فلا يقدر الرجل على الكلام ولا الفرس على الصهيل\rيحيد الرمح عنك وفيه قصد ... ويقصر أن ينال وفيه طول\rيقول بلغت من مهابتك وشرفك أن الجماد يعرفك فالرمح يميل عنك مع أن فيه قصدا إذا طعن به غيرك ويقصر أن ينالك مع طوله هيبة منك وهذا كقوله، طوال قنا تطاعنها قصار،\rولو قدر السنان على لسان ... لقال لك السنان كما أقول\rقد صرح في هذا البيت أن السنان لو قدر على الكلام لقال أنا أقصر عنك وأميل عنك لهيبتك وشرفك\rولو جاز الخلود خلدت فردا ... ولكن ليس للدنيا خليل\rيقول لو جاز أن يخلد انسان لخلدت وحدك ولكن الدنيا لا تخلد أحدا وعادتها جرت بإفناء خلانها وفي هذا ذم للدنيا وأنها لا تبقي على أحد أي فلو علقت الدنيا لخلدتك وقال يرثي والدة سيف الدولة ويعزيه عنها في سنة سبع وثلثين وثلثمائة\rنعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال\rالمنون الدهر يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا يقول نعد السيوف والرماح ولا غناء لها مع الدهر لأنه يقتل من يقتله من غير قتال فإذن لا حاجة إليها\rونرتبط البسوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي\rالمقربات الخيل المدناة من البيوت إما لفرط الحاجة إليها وإما للضن بها لا ترسل إلى الرعي يقول نرتبط الخيل ثم لا تنجينا من سعي الليالي فإنها تقتلنا وتدركنا\rومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولا كن لا سبيل إلى الوصال","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"يقول من الذي لم يعشق الدنيا فيما قدم من الزمان أي كل من الناس يهواها ولكن لا سبيل إلى دوام وصالها وهذا من باب حذف المضاف وكثير من عشاقها وأصلها وواصلته ولكنها لا تدوم على الوصال ورواه الخوارزمي إلى وصال\rنصيبك في حياتك من حبيب ... نصيبك في منامك من خيال\rيقول الحبيب الذي تراه في اليقظة وتستمتع به كأنك تراه في الحلم لأن ذلك الوصال ينقطع عن قريب بالموت كما ينقطع الاستمتاع بخيال الحبيبة عند الانتباه جعل العمر كالمنام والموت كالانتباه من المنام كما قال الطائي، ثم انقضت تلك السنون وأهلها، فكأنها وكأنهم أحلام،\rرماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال\rيقول كثرت مصيبات الدهر علي واصابته قلبي بسهامه حتى صار في غلاف من السهام لتواليها عليه\rفصرت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال\rأي وقد صرت الآن إذا رماني الدهر بسهامه لم تصل إلى قلبي لأنها لا تجد لها موضعا للإصابة بل تتكسر نصالها على النصال التي قبلها لأنها تصك بعضها بعضا وهذا تمثيل معناه أن الأرزاء توالت علي حتى هانت عندي والشيء إذا كثر اعتاده الإنسان وقد صرح بهذا فقال\rوهان فماابالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي\rيقول هان الدهر علي فلا احفل بمصائبه علما بأنه لا ينفع الحذر ولا المبالاة كما قال الخريمي، صبرت فكان الصبر خير مغبة، وهل جزع أجدى علي فأجزع، ويروي وها أنا ما أبالي\rوهذا أول الناعين طرا ... لأول ميتة في ذا الجلال\rيقول هذا الناعي أول الناعين جميعا لأول امرأة كانت في هذا الجلال يعني لم تمت امرأة قبلها أجل منها وروى ابن جنى لأول ميتة بفتح الميم يريد ميتة فخففت قال ابن فورجة الميتة كثر استعمالها بمعنى الجيفة كقوله تعالى حُرمت عليكم الميتة ولا يخاطب أبو الطيب سيف الدولة بمثل هذا في أمه والرواية بكسر الميم يعني الحال التي ماتت عليها وهذا الذي ذكره ابن فورجة غير ظاهر لأنه أراد أول الأموات ولم يرد أول الأحوال\rكأن الموت لم يفجع بنفس ... ولم يخطر لمخلوق ببال\rيستعظم موت هذه المرأة حتى كأن الناس لم يروا موتا ولم يخطر على قلب أحد وموت الكبراء يعظم عند الناس مع فشوّ الموت وعمومه\rصلوة الله خالقنا حنوط ... على الوجه المكفن بالجمال\rصلوة الله مغفرته ورحمته يدعو لها بأن تكون رحمة الله لها بمنزلة الحنوط للميت وجعل وجهها مكفنا بالجمال كأن الجمال كفن لوجهها وكأنه رحم الله وجهها الجميل\rعلى المدفون قبل الترب صونا ... وقبل اللحد في كرم الخلال\rأي على الشخص الذي كان مدفونا لصيانته قبل أن دفن في التراب وقبل أن غيب في اللحد كان مدفونا في كرم الخلال وهي الخصال الكريمة يريد أنها كانت مستورة قبل أن سترت بالتراب وكان كرم خلالها يعفها ويمنعها مما يقبح ذكره قبل أن حملت إلى اللحد\rفإن له ببطن الأرض شخصا ... جديدا ذكرناه وهو بالي\rبطن الأرض داخلها يقول شخصه في القبر بال وذكرنا له جديد يريد أنه يبلى في الأرض ولا يبلى ذكره\rوما أحد يخلد في البرايا ... بل الدنيا تؤول إلى زوال\rأطاب النفس أنك مت ... موتا تمنته البواقي والخوالي\rأي مت في العز والعفاف فموتك كان موتا يتمنى مثله من بقي من النساء ومن مضت منهن كانت تتمنى مثله فهذا يسلينا عنك لأنك فزت بخير الدنيا والآخرة\rوزلت ولم ترى يوما كريها ... تسر الروح فيه بالزوال\rأي فارقتنا من غير لقاء كراهة تحبب الموت إليك وتنغص عيشك حتى تسر الروح بفراق البدن في مثل تلك الكراهة\rرواق العز فوقك مسبطر ... وملك علي ابنك في كمال\rيقول كنت في عز طويل وكمال ملك من ملك ابنك قال الصاحب ذكره الاسبطرار في مرثية النساء من الخذلان المبين قال ابن فورجة ولا خذلان فيما صح واستعمل كثيرا يريد أن الاسبطرار بمعنى الامتداد يستعمل كثيرا قال عمر ابن معدي كرب، جداول زرع خليت واسبطرت، سمعت أبا الفضل العروضي يقول سمعت أبا بكر الشعراني خادم المتنبي ورد علينا فقرأنا عليه شعره فانكر هذه اللفظة وقال قرأنا على أبي الطيب، رواق العز فوقك مستظل، قال العروضي وإنما غيره عليه الصاحب ثم عابه به وعلى هذا فقد سقط ثقل اللفظ وكراهة المعنى","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"سقى مثواك غادٍ في الغوادي ... نظير نوال كفك في النوالِ\rمثواها حفرتها التي أقامت بها والغادي السحاب يغدو بالمطر سأل لها سقيا يشبه عطاءها من سحابٍ يشبه كفها.\rلساحيه على الأجداث حفش ... كأيدي الخيل أبصرت المخالي\rالساحي القاشر يقشر الأرض بشدة انصبابه والأجداث القبور قال أبو زيد يقال حفشت السماء تحفش حفشا إذا جادت بالمطر وقال ابن الأعرابي حفشت الأودية إذا سالت كلها وقد بالغ في وصف المطر حيث جعله في الحاحه على الأرض بالقشر كأيدي الخيل إذ رأت مخالي الشعير فإنها تنشط وتحفر الأرض بقوائمها وليس هذا من مختار الكلام ولا من المستحسن أني سأل السقيا لقبر بمطرٍ يحفره حفر أيدي الخيل قال ابن جنى الغرض في الدعاء للقبور بالغيث الانبات وما يدعو الناس إلى الحلول والإقامة به وهو مذهب العرب ألا ترى إلى قول النابغة، ولا زال قبر بين بصرى وجاسمٍ، عليه من الوسمي سح ووابل، فينبت حوذابا وعوفا منورا، سأتبعه من خير ما قال قائل، وكلما اشتد المطر كان أجم لنباته ومراع له.\rأسائل عنك بعدك كل مجد ... وما عهدي بمجد عنك خالي\rيقول لم أر مجدا خاليا منك أيام حياتك فأنا بعد وفاتك أسأل عنك كل مجد لأنك كنت صاحبته الملازمة له فأنا أطلبك منه كما يطلب الإنسان ممن طالت صحبته معه.\rيمر بقبرك العافي فيبكي ... ويشغله البكاء عن السؤال\rيقول إذا مر بقبرك السائل بكى وشغله البكاء عن المسألة وهذا منقول من قول البحتري، فلم يدر رسم الدار كيف يجيبنا، ولا نحن من فرط البكا كيف نسأل،\rوما أهداك للجدوى عليه ... لو أنك تقدرين على فعالِ\rيعني أن الموت حال بينها وبين العطاء ولولا ذلك لكانت تعطى وإن لم يسأل العافي\rبعيشك هل سلوت فإن قلبي ... وإن جانبت أرضك غير سالي\rيقسم عليها بحياتها فيقول لها هل سلوت عن حب النوال فإن قلبي وإن بعدت عنك غير سالٍ من نواك.\rنزلت على الكراهة في مكانٍ ... بعدت على النعامي والشمالِ\rالنعامي أسم للجنوب سميت بذلك للينها ونعمتها في الهبوب يقول نزلت على كراهتنا لنزولك في مكان لا يصيبك فيه نسيم الرياح.\rتحجب عنك رائحة الخزامى ... وتمنع منك أنداء الطلال\rالخزامى نبت طيب والطلال جمع الطل وهو المطر يقول روائح الأزهار محجوبة عنك لا تصيبك وكذلك ندى الأمطار لأن المقبور ممنوع من هذه الأشياء التي ذكرها\rبدارٍ كل ساكنها غريب ... طويل الهجر منبت الحبال\rيعني بالدار القبر والمقبرة ومن سكنها فقد بعد عن أهله وعشيرته وطال هجره أياهم وانقطع وصاله عنهم.\rحصان مثل ماء المزن فيه ... كتوم السر صادقة المقالِ\rيقول في ذلك المكان امرأة عفيفة مثل ماء المزن في النقاء والطهارة كاتمة السر صادقة في القول.\rيعللها نطاسي الشكايا ... وواحدها نطاسي المعالي\rالنطاسي الطبيب الحاذق في الأمور ويريد بواحدها ابنها الذي هو واحد الناس يقول يمرضها ويزيل علتها طبيب الأمراض يعني قبل موتها وابنها طبيب المعالي أي العالم بأدواء المعالي فيزيلها عنها حتى تصح معاليه فلا يكون فيها نقصان ولا عيب.\rإذا وصفوا له داء بثغرٍ ... سقاه أسنة الأسل الطوال\rجعل انتقاض الثغر عليه بمنزلة الداء ولما استعار لذلك اسم الداء استعار لنفي ذلك الداء عنه بالرماح السقي لتجانس الكلام يقول إذا ذكروا له انتقاض ثغر من ثغور المسلمين لغلبة الكفار نفاهم عنه برماحه الطويلة وهذا مأخوذ من قول ليلى الأخيلية، إذا هبط الحجاج أرضاً مريضةً، تتبع أقصى دائها فشفاها، شفاها من الداء العضال الذي بها، غلام إذا هز القناة سقاها، وقد قال أبو تمام، وقد نكس الثغر فأبعث له، صدور القنا في ابتغاء الشفاء،\rوليست كالإناث ولا اللواتي ... تعد لها القبور من الحجال\rيقول لم تكن هذه المرأة يعد لها القبر سترا عنها أي كانت متسترة قبل أن سترت بالقبر\rولا من في جنازتها تجارٌ ... يكون وداعها نفض النعال\rأي ولم تكن من نساء السوقة يتبع جنازتها تجار وباعةٌ ينفضون النعال من التراب إذا انصرفوا عن القبر أي كانت ملكة\rمشى الأمراء حوليها حفاةً ... كأن المرو من زف الرئال","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"الزف ريش النعام والرئال جمع رأل وهو ولد النعام يقول شيعها الأمراء فمشوا حواليها حافين يطؤون الحجارة كأنهم يستلينونها\rوأبرزت الخدور مخبآتٍ ... يضعن النقس أمكنة الغوالي\rيقول خرجت لموتها جوارٍ كن مخبآتٍ في الخدور يسودن وجوههن بالنقس مكان الغالية أي كن يستعملن الغالية والطيب فصرن يسودن وجوههن حزنا للمصيبة بموتها.\rأتتهن المصيبة غافلاتٍ ... فدمع الحزن في دمع الدلال\rيقول فجعن بفقدها وهن غافلات بينا هن يبكين دلالا إذ بكين حزنا فاختلط الدمعان\rولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال\rيقول لو كانت نساء العالم في الكمال كهذه لفضلن على الرجال يعني أن هذه كانت افضل من الرجال فلو اشبهها غيرها من النساء لكانت مثلها في الفضل.\rوما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ... ولا التذكير فجر للهلال\rيقول لم تزر بها الأنوثة كما لا يزري بالشمس تأنيث اسمها والذكورة لا تعد فضيلةً في كل أحد كما لا يحصل للقمر فخر بتذكير اسمه.\rوأفجع من فقدنا من وجدنا ... قبيل الفقد مفقود المثال\rأي أفجع المفقودين من كان مفقود المثل في حال الحياة فإن من وجد له نظير يتسلى عنه بوجود نظيره وبمن يتسلى عمن لا نظير له.\rيدفن بعضنا بعضاً ويمشي ... أواخرنا على هامِ الأوالي\rيريد الأوائل فقلب وهو كثير في كلامهم أنشد سيبويه، تكاد أواليها تفرى جلودها، ويكتحل التالي بمورٍ وحاصب، يقول ندفن امواتنا ونمشي على رؤسهم بعد الموت يعني لا ننفك من فقد وفن ثم لا نعتبر بمن ندفن بل نمشي عليهم غير معتبرين بهم.\rوكم عينٍ مقبلةِ النواحي ... كحيلٍ بالجنادلِ والرمالِ\rيقول كم عين كانت تقبل نواحيها إعزازا وإكراما صارت تحت الأرض مكحولةً بالرمل والحجارة\rومغضٍ كان لا يغضى لخطبٍ ... وبالٍ كان يفكر في الهزالِ\rأي وكم من إنسانٍ اغضى للموت كان لا يغضى لنزول خطبٍ به وكم من بال لو رأى في نفسه هزالا كان يشتغل قلبه به ويتفكر فيه وهذا من قول البحتري في مرثية غلام له، وأصفح للبلى عن ضوء وجهٍ، غنيت يروعني فيه الشحوبُ،\rأسيف الدولة استنجد بصبرٍ ... وكيف بمثلِ صبرك للجبال\rيقول استعن فيما فجعت به بصبرٍ لا يوجد مثل ذلك الصبر في الجبال في ركانتها.\rوأنت تعلم الناس التعزي ... وخوض الموت في الحرب السجالِ\rالحرب السجال أن تكون مرةً على هؤلاء ومرة على هؤلاء يقول لا تحتاج إلى أن تصبر فإنك تعلم الناس التصبر وخوض المهالك في الحرب يريد قد مرت عليك من شدائد الدهر ما مرنتك وعودتك الصبر.\rوحالات الزمان عليك شتى ... وحالك واحد في كل حالِ\rيقول يتلون الزمان وتختلف حالاته عليك ولا يتحول حالك من الصبر والكرم والحلم والرزانة يعني لا يختلف حالك وإن اختلفت أحوال الزمان كما قال، لا أمسك المال إلا ريث أتلفه، ولا يغيرني حال إلى حالِ،\rفلا غيضت بحارك يا جموماً ... على عللِ الغرائب والدخال\rيقول على طريق الدعاء لا نقصت بحارك يا بحرا كثير الماء وإن وردت عليه الإبل الغريبة وعلت منه والدخال أن يدخل بغيرٌ قد شرب بين بعيرين لم يشربا ليزداد شربا وهذا مثل يريد لا ينقص عطاؤك وإن كثر العفاة والسائلون كما لا ينقص الحبر الكثير الماء وإن كثر وراده والجموم الذي يزداد ماءه وقتا بعد وقتٍ وروى الأستاذ أبو بكر علي علل الفرائت والدجال قال الفرائت جمع فرات يريد أنهار الفرات المنشعبة منه والدجال جمع دجلة ويريد بعللهما ما يصيبهما من النقصان وهذا تصحيف والرواية الصحيحة ما قدمنا ذكرها.\rرأيتك في الذين أرى ملوكا ... كأنك مستقيم في محالِ\rيقول أنت بين الملوك كالمستقيم في المحال أي تفضلهم فضل المستقيم على المعوجَ\rفإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دمِ الغزالِ","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"يقول إن فضلت الناس وأنت من جملتهم فقد يفضل بعض الشيء جملته كالمسك وهو بعض دم الغزال وقد فضله فضلا كثيرا قال أبو الحسن محمد ابن أحمد المعروف المغربي كان سيف الدولة يسر بمن يحفظ شعر المتنبي وانشدته يوما، رأيتك في الذين أرى ملوكا، وكان أبو الطيب حاضرا فقلت هذا البيت والذي يتلوه لم يسبق إليه فقال سيف الدولة كذا حدثني ثقةٌ أن أبا الفضل محمد ابن الحسين قال كما قلت فأعجب المتنبي واهتز فاردت أن أحركه فقلت إلا أن ي أحدهما عيبا في الصنعة فالتفت المتنبي التفات حنق فقال ما هو فقلت قولك مستقيم في محالٍ والمحال ليس ضدا للاستقامة وإنما ضدها الأعوجاج فقال الأمير هب القصيدة جيميةً فكيف تعمل في تغيير قافية البيت الثاني فقلت عجلا كرده الطرف، فإن تفقِ الأنام وأنت منهم، فإن البيض بعض دم الدجاج، فضحك وضرب بيده وقال حسن مع هذه السرعة إلا أنه يصلح أن يباع في سوق الطير لا أنه مما لا يمدح به امثالنا يا أبا الحسن.\rوقال يمدحه ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود لما اسره الخارجي في كلب وقتل الخارجي في شعبان سنة سبع وثلثين وثلثمائة.\rإلى م طماعيةُ العاذلِ ... ولا رأى في الحب للعاقلِ\rيقول إلى متى يطمع العاذل في استماع كلامه والحب يقع اضطرارا لا اختيارا والعاقل لا يقع في شركة الحرب برأيه واختياره فلا معنى للوم فيه وإلى م مثل قولهم فيم ومم وعم وعلى م وحتى م والطماعية مصدر مثل الكراهية.\rيراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقلِ\rيقول العاذل يريد من قلبي أن ينساكم ويسلو عنكم وأنا مطبوع على حبكم فكيف انتقل عن شيء طبعت عليه والطبع لا يقبل النقل وإن نقل إلى شيء آخر لم يصبر عليه وهذا كقول العباس ابن الأحنف، لا تحسبني عنكم مقصرا، إني على حبكم مطبوع،\rوإني لأعشق من عشقكم ... نحولي وكل فتى ناحلِ\rيقول بلغ من عشقكم وحبي إياكم أني أحب نحولي فيكم لأن سببه حبكم وأحب أيضا كل ناحل في الحب.\rولو زلتم ثم لم أبككم ... بكيت على حبي الزائلِ\rيقول لو فارقتموني ولم أبك على فراقكم سلوا عنكم بكيت على ما زال من حبي إياكم كأنه يقول أحبكم وأحب حبكم حتى لو ذهب عني الحب لبكيت على فراقه.\rأينك خدي دموعي وقد ... جرت منه في مسلكٍ سابلِ\rيقول كيف ينكر خدي ما يجري عليه من الدمع وهو مسلك له ودموعي تجري من خدي في طريق مذللٍ قد جرت يه كثيرا على الفراق الأحبة.\rوهبت السلو لمن لامني ... وبت من الشوق في شاغلِ\rيقول تركت السلو للائم وهو حظه لا حظي ولي من الشوق شغل شاعلٌ عن السلو يشغلني عنه ومن استماع اللوم.\rكأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكلِ\rقال تباعد ما بين أجفاني للسهر فليست تلتقي لنوم فكأنها ثياب ثاكلٍ شقت كأنه يقول فقدتهم وفقدت النوم بعدهم وكان جفوني شقت على فقدهم كما شق الثاكل ثوبه وهذا كقوله، قد علم البيت منا البيت أجفانا، وأخذ أبو محمد المهلبي الوزير هذا المعنى فقال، تصارمت الأجفان لما صرمنني، فما تلتقي إلا على عبرةٍ تجري،\rولو كنت في أسرِ غير الهوى ... ضمنت ضمان أبي وائلِ\rيقول لو أسرني شيء غير الحب لخرجت من أسره بحيلة وضمانٍ كما ضمن أبو وائل مالا لآسره حتى انفك من الأسار ثم ذكر تلك القصة فقال:\rفدى نفسه بضمان النضارِ ... وأعطى صدور القنا الذابلِ\rأي ضمن لهم الذهب ثم أعطى بدل الذهب صدور الرماح وذلك أن سيف الدولة استنقذه من أيديهم بغير فداء\rومناهم الخيل مجنوبةً ... فجئن بكل فتى باسلِ\rأي اعطاهم مناهم فوعدهم أن تقاد إليهم الخيل في فدائ فجاءت الخيل بالرجال الشجعان يعني أن أصحاب سيف الدولة أتوا لمحاربة الخارجي.\rكأن خلاص أبي وائلٍ ... معاودة القمر الآفلِ\rيقول كنا بعد إساره في ظلمة حزنا عليه فلما تخلص وعاد إلينا كان عودة كعودة القمر بعد الأفول.\rدعا فسمعت وكم ساكتٍ ... على البعد عندك كالقائلِ\rيقول دعاك لاستنقاذه فأجبته ولو سكت لم تقعد عنه ولم تغفل فكم ساكت وهو بعيد عنك لست بغافل عنه حتى كأنه قائل يسألك حاجته.\rفلبيته بك في جحفلٍ ... له ضامنٍ وبه كافلِ","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"يقول جعلت أجابته أن أتيته بنفسك في جيش عظيم ضمنوا له استنقاذه وكفلوا برده إلى مكانه\rخرجن من النقع في عارضٍ ... ومن عرق الركض في وابلِ\rيقول هذا الجيش كانوا في سحابٍ من الغبار وفي مطر من العرق.\rولما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحلِ\rلما نشفت الخيل لقيت السياط من أعجازها بمثل الصفا لا نداوة بها فإنها لم تسترح ولم تضعف لما لحقها من التعب أي لما ضربن بالسياط وقعت من مفاصلها على مثل صفا البلد الماحل والصفا الصخر والماحل الذي لا مطر فيه.\rشفن بخمسٍ إلى من طلب ... ن قبل الشفون إلى نازلٍ\rالشفون النظر في اعتراض يقول نظرن إلى أبي وائل قبل النظر إلى نازل عن ظهورهن يريد أنهم لم ينزلوا عن ظهورها خمس ليال حتى بلغوا أبا وائل في ركضة واحدة.\rفدانت مرافقهن البرى ... على ثقةٍ بالدم الغاسلِ\rدانت فاعلت من الدنو يقول ساخت قوائمها في التراب إلى مرافقها ثقةً بأن الدم الذي يجريه ركابها سيغسلها ويزيل عنها ذلك التراب.\rوما بين كاذتي المستغيرِ ... كما بين كاذتي البائل\rالكذاة لحم الفخذ والمستغير الذي يطلب الغارة يعني الذي كان يطلب الغارة على هؤلاء الخوارج يشتد عدوه فيتفحج لشدة عدوه كما يتفحج البائل لئلا يصيبه البول ويجوز أنه يريد أنه يعرق في عدوه حتى يسيل العرق بين رجليه كالبول وذكر في معنى البيت أنه أراد أن المنهزم يبول فرقا وهذا لا يصح لأن المستغير لا يكون منهزما.\rفلقين كل ردينيةٍ ... ومصبوحةٍ لبن الشائل\rيقول لقيت خيله الرماح وخيلا سقيت لبن النوق والمصبوحة التي سقيت اللبن صبوحا والشائلة النوق التي قل لبنها وخف ومرؤ ونجع في شاربه ولا يسقى ذلك اللبن إلا كرائم خيلهم وحذف الهاء من الشائلة وهو يريدها.\rوجيش إمامٍ على ناقةٍ ... صحيح الإمامة في الباطلِ\rيعني بالإمام الخارجي قال ابن جنى يقول قد صح أن امامته باطلة لا شك فيه وقال غيره معناه امامته صحيحة في الباطل يعني أن أصحابه سلموا له الإمامة فهو إمام المبطلين وهذا هو القول لا ما قاله ابن جنى.\rفأقبلن ينحزن قدامه ... نوافر كالنحل والعاسلِ\rالإنحياز كالإنهزام وهو الإنضمام إلى جانبٍ يقول أقبلت خيل الخارجي تنفر وتهرب من جيش سيف الدولة نفور النحل عن العاسلِ\rفلما بدوت لأصحابه ... رأت أسدها آكل الآكلِ\rأي لما رآك أصحابه رأى شجعانهم منك ما يأكلهم وينفيهم يعني كنت أشجع منهم وإن كانوا شجعانا.\rبضربٍ يعمهم جائرٍ ... له فيهم قسمة العادلِ\rأي كنت تأكلهم وتفنيهم بضربٍ يأتي عليهم جميعا قال ابن جنى أي هذا الضرب وإن كان لإفراطه جورا فهو في الحقيقة عدل لأن قتل مثلهم عدل وقربةٌ من الله عز وجل وقال أبو الفضل العروضي عندي أنه يقول إن جار في الضرب وقد عم بالقتل ولم يحاب فعدله إنه لم ينفلت منه أحد إلا أصابه من ذلك الرب قلت واظهر من هذين أنه يقال هذا الضرب وإن أفرط فيه حتى تصور جائرا فله فيهم قسمة العادل في القسم لأنه قطع ما أصاب فجعله نصفين فصار الضرب كأنه يقسم بالسوية والإنصاف.\rوطعن يجمع شذانهم ... كما اجتمعت درة الحافلِ\rالشذان المتفرقون يقول هذا الضرب لا يتخلص منه شاذ ولا نافر بل يجتمعون فيه اجتماع اللبن في الضرع والحافل الذي حفل ضرعها أي امتلأ لبنا\rإذا ما نظرت إلى فارسٍ ... تحير عن مذهب الراجلِ\rيقول إذا نظرت إلى فارس من الأعداء لم يقدر أن يهرب عنك بل يضعف خوفا منك وهيبةً حتى لا يقدر أن يذهب ذهاب الراجل يشير إلى تأثير نظره\rفظل يخضب منها اللحى ... فتًى لا يعيد على الناصلِ\rأي فظل سيف الدولة يخضب من الأعداء لحاهم بدمائهم غير أنه لا يعيد الخضاب على من نصل خضابه فذهب.\rولا يستغيث إلى ناصرٍ ... ولا يتضعضع من خاذلِ\rأي يستغني بقوته عن من ينصره فلا يستنصره مستغيثا إليه ولا يجزع من خذلانِ من يخذله ولا يستكين لأحد وإن خذله أصحابه.\rولا يزع الطرف عن مقدمٍ ... ولا يرجع الطرف عن هائلِ\rأي لا يكبح فرسه عن اقدامه أو عن مقدم عليه أي لا يخاف شيئا ولا أحدا فيرتد ويرجع ولا يهوله شيء فيرد طرفه عنه.\rإذا طلب التبل لم يشأه ... وإن كان دينا على ماطلِ","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"أي إذا طلب ترةً لم تفته وإن مطل به من يطلب عنده تلك الترة يعني يدرك ثاره وأن طال العهد.\rخذوا ما أتاكم به واعذرواد ... فإن الغنيمة في العاجلِ\rيستهزيء بهم يقول اعذروه فيما أتاكم به من ضمان أبي وائل وخذوه فإن الغنم فيما عجل لكم وما تاجل وتأخر لعله لا يصل إليكم.\rوإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص في قابلِ\rفإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتلِ\rأي فإن السيف الذي خضب بدمائكم في يد من قتلكم به\rيجود بمثل الذي رمتم ... ولم تدركوه على السائلِ\rأي هو يجود على سائله بمثل الذي طلبتموه من الملك والولاية فلم تدركوه لأنكم طلبتموه لا من طريق السؤال.\rأمام الكتيبة تزهى بهِ ... مكان السنانِ من العاملِ\rيقول هو من جيشه يفتخرون به بمكان السنان من عامل الرمح يعني أنه يتقدمهم كما يتقدم السنان الرمح.\rوإني لأعجب من آملٍ ... قتالاً بكم على بازلِ\rكان الخارجي قد ركب ناقةً وهو يشير بكمه يحث اصحابه على القتال فقال أني لأعجب ممن يرجو قتالا بكم على ناقة يعني أن القتال لا يتأتى بتحريك الكم وركوب الناقة.\rأقال له الله لا تلقهم ... بماضٍ على فرسٍ حائلِ\rيقول هل أوحى الله عز وجل إليه إن لا تلق جيش سيف الدولة بالسيف على الفرس وإنما قال هذا لأن الخارجي كان يدعي النبوة يقول لا آتي إلا ما أمرني الله به يقول فهل أمره الله تعالى بهذا.\rإذا ما ضربت به هامةً ... براها وغناك في الكاهلِ\rهذا من صفة قوله بماض يقول هل قال الله له لا تلقهم بسيف إذا ضربت به رأسا قطعة وصل إلى عظم الكاهل حتى يسمع صوته من قطعه وجعل ذلك الصوت كالغناء منه كما قال أبو نواس، إذا قام غنته على الساقِ حليةٌ، لها خطوةٌ وسط الغناء قصيرُ، يعني بالحلية القيد فنقل وصف القيد إلى السيف وقد نظر أيضا إلى قول مزرد، من الملس عنديٌّ متى يعلُ حدهُ، ذرى البيض لم تسلم عليه الكواهلُ،\rوليس بأول ذي همةٍ ... دعته لما ليس بالنائلِ\rيقول ليس الخارجي بأول من دعته همته إلى ما لا يناله يريد أنه طمع في الإمارة والولاية\rيشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحلِ\rقال ابن جنى في قوله يشمر للج عن ساقه يريد تمويهه على الأعراب واستغواءه إياهم وأدعاءه فيهم النبوة قال ويعني بالموج عكسر سيف الدولة قال ابن فورجة أي تمويه في أن يشمر هذا الرجل عن ساقه لخوض اللجة والذي أراد المتنبي أنه يدبر في ملاقاة معظم العسكر والتوغل فيه حتى يصل إلى سيف الدولة ويأخذ الأهبة لذلك فهو كالمشمر عن ساقه لخوض ماء وقد غمره الموج في ساحله أي قد غرق في اطراف عسكره وغلب باوائله فذهب تدبيره باطلا وهذا كقوله، لولا الجهالة ما دلفت إلى، قومٍ غرقت وإنما تفلوا، هذا كلامه ولقول ابن جنى وجه حسن لم يقف عليه ابن فورجة يقول أن الخارجي كان قد طمع في بيضة الإسلام حيث ادعى النبوة فجعل اللج مثل لها وجعل سيف الدولة وهو قطعة من عساكرها وواحد من أمرائها كالساحل وقد غرق هو في الساحل فكيف كان يصل إلى اللجة.\rأما للخلافة من مشفقٍ ... على سيف دولتها الفاصلِ\rيقول أما أحد يشفق على سيف الدولة الخلافة ويبقى عليه ويمنعه من كثرة الحروب والقتال شفقة عليه من أن تصيبه آفة فتبقى الخلافة ولا سيف لها والفاصل هو القاطع وهو من نعت سيف دولتها ثم ذكر ما يوجب الإشفاق عليه وهو قوله:\rيقد عداها بلا ضاربٍ ... ويسري إليهم بلا حاملِ\rيقول هو سيف يقطع الأعداء من غير أن يضرب به ويسري إليهم غير محمولٍ\rتركت جماجمهم في النقا ... وما يتحصلن للناخلِ\rيقول دست رؤسهم بحوافر الخيل حتى لو نخل الرمل الذي قتلتهم به لم يحصل من رؤسهم شيء\rوأنبت منهم ربيع السباع ... فأثنت بأحسانك الشاملِ\rيقول تركتهم جزرا للسباع فأخصبت بكثرة القتلى فكأنك فكأنك أنبت لها ربيعا بما وسعت عليها من لحومهم فاثنت السباع عليك بما شملتها من احسانك والمعنى أنها لو قدرت لأثنت.\rوعدت إلى حلبٍ ظافرا ... كعودِ الحلي إلى العاطلِ\rأي انصرفت إلى دار ملكك مع الظفر بأعدائك كما يعود الحليُّ إلى من لا حليَّ لها يعني أن زينة حلبٍ بك.","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"ومثل الذي دسته حافيا ... يؤثر في قدم الناعلِ\rيقول ما فعلته وأنت غير متأهب له يعجز عنه المتأهب فجعل الحافي مثلا لمن لم يتأهب والناعل مثلا للمتأهب.\rوكم لك من خبرٍ شائعٍ ... له شية الأبلق الجائلِ\rيقول كم خبر لك من فتوحك شائع في الناس مشتهرا اشتهارً الأبلق الذي يجول في الخيل فلا يخفى مكانه لشهرته.\rويوم شهاب بنية الردى ... بغيض الحضور إلى الواغل\rأي وكم يوم لك اجتمع الناس فيه على القتال ودارت بينهم كأس المنية والواغل الذي يدخل على الشرب من غير أن دعي يبغض حضور ذلك الشراب\rتفك العناة وتغنى العفاة ... وتغفر للمذنب الجاهلِ\rيقول عملك هذه الأشياء من فك الأساري من اسارهم واغناء السائلين والعفو عن المذنبين\rفهنأك النصر معطيكه ... وأرضاه سعيك في الاجلِ\rيقول على طريق الدعاء الله الذي أعطاك النصر على الأعداء جعله هنئا لك ورضي عنك في الآخرة بسعيك.\rفذي الدار أخون من مومسٍ ... وأخدع من كفة الحابلِ\rأي فهذه الدنيا خوانة لأصحابه كالفاجرة تكون كل يوم عند آخر وهي أخدع من حبالة الصياد\rتفاني الرجال على حبها ... ولا يحصلون على طائلِ\rيقول فنى الناس على حب الدنيا ولم يحصلوا منها على شيء والطائل كل شيء يرغب فيه وهو كل شيء ذو طول أي ذو فضل.\rوقال عند مسيره إلى أخيه ناصر الدولة لما قصده معز الدولة سنة سبع وثلاثمائة\rأعلى الممالك ما يبني على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبلِ\rيقول أعلى مملكة ما وصل إليه اقتسارا وغلابا لا ما جاء عفوا والأسل الرماح يقول المملكة إذا بنيت على الرماح بأن أخذت بها وحفظت بها فهي أعلاها ومن أحب الممالك كان الطعن عنده كالقبل يعني يستلذ الطعن استلذاذ القبل.\rوما تقر سيوف في ممالكها ... حتى تقلقل دهراً قبل في القللٍ\rأي السيوف لا تقر في الممالك حتى تتحرك زمانا في رؤوس الأعداء يعني ما لم تقطع رؤوس المعادين لك لم تثبت لك المملكة.\rمثل الأمير بغي أمراً فقربه ... طول الرماح وأيدي الخيل والإبلِ\rيقول مثلك يطلب أمرا فتقربه الرماح وأيدي الخيل والمطايا يريد أنه لا يتعذر عليه أمرٌ طلبه لأنه يتمكن منه بما له من العدة والاعتزام وهو قوله:\rوعزمةٌ بعثتها همةٌ زحلٌ ... من تحتها بمكانِ الترب من زحلِ\rعلى الفرات أعاصير وفي حلبٍ ... توحش لملقى النصر مقتبلِ\rيقول على الفرات رياح فيها غبار لمكان جيش أخيك ناصر الدولة وفي حلب وحشة لأنك بعدت عنها ويريد بملقى النصر سيف الدولة لأنه يلقى النصر حيث ما قصد أي يستقبل به واللام فيه لام الأجل يعن لأجله توحش حلبٌ أي لأجل خروجه والمقتبل الحسن الذي تقبله العيون.\rتتلو أسنته الكتب التي نفذت ... ويجعل الخيل أبدالاً من الرسلِ\rيقول اسنته تتبع كتبه إلى أعدائه أي أنه ينذرهم أولا وأن لم يطيعوه قصدهم بجيشه ويجعل الخيل بدلا من الرسول أي لا يستجلب طاعتهم إلا بالإكراه يعني أن كتبه ليست لاستصلاحٍ ولا لاستعتاب وإنما هي أنه متوجه وذلك أنه لا يحب الظفر مواراةً واغتيالا.\rيلقى الملوك فلا يلقى سوى جزرٍ ... وما أعدوا فلا يلقى سوى نفلِ\rيقول الملوك كلهم جزر سيوفه وأموالهم نفل وغنيمة لخيله والجزر الشاة التي أعدت للذبح\rصان الخليفة بالأبطال مهجته ... صيانة الذكر الهندي بالخلل\rيقول أكرمه الخليفة فصانه بما جعل له من الأبطال والرجال كما يصان السيف الهندي بالخلل وهي أغشية الأغماد.\rالفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"قال ابن جنى أي كل أحد يطلب معاليك إلا أنه لا يدركها هذا كلامه وليس من معنى البيت في شيء ولكنه يقول هو يفعل ما لم يفعله أحد لصعوبته على من طلبه فهو أتى به بكرا ويكون أبا عذرة ذلك الفعل وهذا معنى قول ابن فورجة أراد أنك تفعل افعالا مبتكرةً تجتنب لشدتها وتقول أقوالا لم تعرف فلم تقل فإذا كانت لم تعرف لم تترك لأنه إنما يترك ما يعرف موضعه أو ما يملك هذا كلامه ولم يصب في تفسير المصارع الثاني وليس المعنى ما ذكره والمعنى أنه يقول ما لم يقله أحد في بلاغته وجزالته ولم يترك أيضا لأن كل بليغ يريد أن يأتي بمثله فهو يقصده ويتكلفه ولا يقدر عليه.\rوالباعث الجيش قد غالت عجاجته ... ضوء النهار فصار الظهر كالطفل\rأي يبعث إلى أعدائه الجيش الذي يهلك غباره ضوء النهار ويغلبه حتى يصير الظهر كوقت الطفل لاستتار عين الشمس بغبار جيشه.\rالجو أضيق ما لاقاه ساطعها ... ومقلة الشمس فيه أحيرُ المقلِ\rيقولا لجو على سعة أرجائه أضيق شيء لقيه ساطع هذه العجاجة وعين الشمس على شدة لمعانها احير المقل في هذه العجاجة وهذا على سبيل المبالغة.\rينال أبعد منها وهي ناظرةٌ ... فما تقابله إلا على وجلِ\rيقول ينال سيف الدولة أبعد من الشمس وهي ترى ذلك فما تقابله إلا على خوف من أن ينالها لو قصدها لأنها ترى أنه مظفر يدرك ما يقصده.\rقد عرض السيف دون النازلات به ... وظاهر الحزم بين النفس والغيلِ\rأي قد جعل السيف عارضا بينه وبين نوائب الدهر يدفعها عن نفسه وجعل حزمه كالدرع بينه وبين الغوائل أي تحصن بحزمه كما يتحصن بالدرع يقال ظاهر بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر أي جعل حزمه كالدرع الواقية له يريد أنه لبس الحزم فوق الدرع فجعله بين النفس والغيل وهي جمع غيلة اسم من الاغتيال يقال قتل فلان غيلةً أي اغتيالا.\rووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له ضمائر أهل السهل والجبلِ\rأي اطلع بظنه على السرار حتى ظهرت له ضمائر الناس كلهم يعني أنه يصيب بظنه.\rهو الشجاع يعد البخل من جبنٍ ... وهو الجواد يعد الجبن من بخلِ\rقال ابن جنى أي يتجنب البخل كما يتجنب الشجاع الجبن ويتجنب الجبن كما يتجنب الكريم البخل أي قد جمع الشجاعة والكرم قال العروضي فيما أملاه عليّ ليس كما ذهب إليه ولكنه يقول الشجاع يعدّ البخل جبنا لأن البخل معناه خوف الفقر والخوف جبنٌ وحقيقته البخل يقول الشجاع يعد البخل فإذا هو شجاع غير بخيل وجوادٌ غير جبان وهذا مأخوذ من قول أبي تمام، وإذا رأيت أبا يزيدٍ في وغى، وندًى ومبدىً غارةً ومعيداً، يقري مرجيه حشاشة مالهِ، وشبا الأسنة ثغرةٌ ووريدا، أيقنت أن من السماحِ شجاعةً، تدمى وإن من الشجاعة جودا، وقد بين مسلم أن الشجاعة جودٌ بالنفس في قوله، يجود بالنفس إن ضن الجواد بها، والجود بالنفس أقصى غاية الجود،\rيعود من كل فتحٍ غير مفتخرٍ ... وقد أغذ إليه غير محتفلِ\rيقول كثرت فتوحه فتوالت فهو لا يفتخر بها وإذا سار إلى بلدٍ يفتحه سار غير مبالٍ لثقته بقوته وشجاعته.\rولا يجير عليه الدهر بغيته ... ولا تحصن درع مهجةَ البطلِ\rأجار عليه منعه مما يطلبه ومنه قوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه أي لا يمنع مما يريده ويقول الدهر لا يمنعه مطلوبه ولا يجير عليه شيئا طلبه وكذلك الدرع لا تحصن عنه مهجة البطل.\rإذا خلعت على عرضٍ له حللاً ... وجدتها منه في أبهى من الحللِ\rيقول إذا مدحته تزين مدحي به أكثر مما يتزين هو بمدحي هذا معنى البيت ولكنه جعل لهذا المعنى مثلا فقال إذا البست عرضه حللا وجدت تلك الحلل من عرض الممدوح في شيء أحسن من الحلل أي أن عرضه أحسن من الحلل وهذا من قول أبي تمام، ولم أمدحك تفخيما بشعري، ولكني مدحت بك المديحا، قال ابن جنى ورأيت في نسخة صالحة بدل خلعت جعلت وهو وجيهٌ.\rبذي الغباوةِ من إنشادها ضررٌ ... كما تضر رياح الوردِ بالجعلِ\rيقول الجاهل يتضرر بشعري إذا أنشد لأنه لا يعرفه ويغيظه ذلك فيظهر عليه من أثر الغيظ والجهل وما يظهر على الجعل إذا أصابه ريح الورد فإنه يغشى عليه إذا جعل تحت الورد شبه شعره بالورد وحاسده بالجعل.\rلقد رأت كل عينٍ منك مالئها ... وجربت خير سيفٍ خيرة الدولِ","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"يقول ملأت كل عين ببهائك وهيبتك وكنت خير سيف لخير دولة يعني دولة الإسلام.\rفما تكشفك الأعداء عن مللٍ ... من الحروب ولا الآراء عن زللِ\rيقول لا تمل الحروب وإن كانت فالأعداء والأيام لا تقدر على أن تظهر لك مللا وكذلك الآراء لا تبدي لك زللا فلا تزل في رأي ولا تمل من حرب\rوكم رجالٍ بلا أرضٍ لكثرتهم ... تركت جمعهم أرضاً بلا رجلِ\rأي كم عدد كثير من أعداءك تضيق الأرض عنهم بكثرتهم وقد أفنيتهم وأهلكتهم حتى أخليت أرضهم فبقيت بلا رجل.\rما زال طرفك يجري في دمائهم ... حتى مشى بك مشى الشارب الثملِ\rما زلت تخوض دمائهم بفرسك حتى تعثر بالقتلى فمشى بك مشيّ الثمل السكران متعثرا أي حركه الدم بكثرته وأماله عن سنن جريه وكأن مشيه مشى السكران.\rيا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في الجذلِ\rيعني أنه ملك لا يرد عن شيء فما حكم ناظره به فهو له أي ما شاء مما يراه أخذه ولقلبه ما يحكم به من الجذل والحكم ههنا اسم للمفعول لا للفعل فإن الناس مستوون في افعال نواظرهم وإنما يختلفون في المحكوم به يقول ما حكم به ناظرك استحسانا فهو لك لا يعارضك فيه منع وكذلك حكم قلبك فيما يسر به.\rإن السعادة فيما أنت فاعلهُ ... وفقت مرتحلاً أو غير مرتحلِ\rأي السعادة موافقة لفعلك فإن ارتحلت أو أقمت كان ذلك حكم السعادة.\rأجر الجياد على ما كنت مجريها ... وخذ بنفسك في أخلاقك الأولِ\rيقول عاود القتال ودع رسم السلم وأجر خيلك على ما كنت تجريها من قصدك الأعداء والسير إليهم وخذ نفسك بما عودتها من أخلاقك الأولى يريد كنت تقاتل الأعداء ولا تهادنهم فكن على ما كنت عليه.\rفلا هجمت بها إلا على ظفرٍ ... ولا وصلت بها إلا إلى أملِ\rهذا دعاء يقول لا هجمت بخيلك إلا على ظفر بعدوك ولا أوصلتها إلا إلى ما تؤمله من الغنيمة والظفر.\rوقال يمدحه وقد سأله المسير معه في هذا الطريق.\rسر حلَّ حيث تحلهُ النوارُ ... وأراد فيك مرادك المقدارُ\rيقول سقى الله مراحلك فينبت بها النور وجعل نبات النور كناية عن السقى يقول توجه إلى مسيرك ثم دعا له فقال حل النوار حيث تحله ويجوز أن يريد أنك نوار المكان الذي تنزله فحيث ما تنزل النوار والقضاء يريد ما تريد أي كان القضاء موافقا لك فيما تريد.\rوإذا ارتحلت فشيعتك سلامةٌ ... حيث اتجهت وديمةٌ مدرارُ\rيقول كانت السلامة مشيعةً لك في ارتحالك حيث ما توجهت وكذلك المطر ينبت لك النبت فتخصب بالمطر والنبات.\rوأراك دهرك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصارُ\rأي أراك الزمان ما تطلبه في أعدائك من الظفر بهم حتى كان صروفه اعوانٌ لك على ما تريد.\rوصدرت أغنم صادرٍ عن موردٍ ... مرفوعةً لقدومك الأبصارِ\rأي كنت أغنم صادر عن مورد عن مكانٍ ورده والأبصار ممدودة إلى قدومك يعني أن من خلفتهم يشتاقون إليك فيتطلعون نحوك.\rأنت الذي بجح الزمان بذكرهِ ... وتزينت بحديثه الأسمارُ\rأي يسر الزمان إذا ما ذكرت في جملة أهله وابنائه وتحسنُ الأسمار بحديثك.\rوإذا تنكر فالفناء عقابهُ ... وإذا عفا فعطاؤه الأعمارُ\rإذا غضب وتغير عن الرضا عاقب بالهلاك والفناء وإذا عاد إلى العفو ترك القتل فكانت الأعمار عطاءه.\rوله وإن هب الملوك مواهبٌ ... در الملوك لدرها أغبارُ\rالأغبار جمع غبر وهي بقية اللبن في الضرع يقول عطاياه بالقياس إلى عطايا الملوك كقياس اللبن الكثير إلى اللبن القليل.\rلله قلبك ما يخاف من الردى ... ويخاف أن يدنو إليك العارُ\rلله قلبك تعجبٌ من قلبه حين لم يكن قلبٌ على ما هو عليه وإنما صار هذا اللفظ للتعجب في قولهم لله أنت إشارةً إلى أن مثله لا يقدر على خلقه غير الله كما يقال للامر العجب هذا إلهي وإن كانت كل الأمور إلهية ثم قال ما يخاف الهلاك ويخاف العار أي لا تتوقى في المهالك وتوقى إن يدانيك شيء مما فيه عارٌ.\rوتحيد عن طبع الخلائق كلهِّ ... ويحيد عنك الجحفل الجرارُ","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"أي تهرب عن دنس الأخلاق يعني اللوم وما يذم منها ويهرب عنك الجيش الكثير وأنت هاربٌ من وجهٍ مهروبٌ عنه من وجهٍ والجرار الجيش العظيم الذي يجر ذيل الغبار ويجوز أن يكون فعالا من جر إذا جنى كأنه بكثرته وشدةِ وطأته يجني على الأرض بإثارة التراب وعلى السماء بغباره.\rيا من يعز على الأعزة جارهُ ... ويذل في سطواته الجبارُ\rيقول يا من عز جاره على الأعزة فلا يقدرون أن ينالوه بسوء والمتجبر العظيم في ملكه سير ذليلا في غضبه.\rكن حيث شئت فما تحول تنوفةٌ ... دون اللقاء ولا يشط مزارُ\rيقول كن حيث شئت من الأرض فما تمنعنا عن لقائك تنوفةٌ وإن بعدت ولا يبعد علينا مزارك.\rوبدون ما أنا من ودادك مضمرٌ ... ينضى المطيُّ ويقرب المستارُ\rأي بأقل مما أضمره من ودادك تهزل الدابة ويقرب السير يعني أنه لا يبعد عليه منزل حبيبٍ\rأن الذي خلفت خلفي ضائعٌ ... ما لي على قلقي غليه خيارُ\rأي من خلفته وراءي ضاع بخروجي من عنده ولا اختيار لي إن اخترت أن أصحبك على قلقي واشتياقي إلى من خلفته.\rوإذا صحبت فكل ماء مشربٌ ... لولا العيال وكل أرض دارُ\rأي إذا سرت في صحبتك عذب لي كل ماء ووافقتني كل أرض حتى كأنها داري لولا من خلفت من العيال.\rإذن الأمير بأن أعود إليهم ... صلةٌ تسير بذكرها الأشعارُ\rأي أذنك لي بالعود إلى عيالي صلة تشكرها الأشعار وهذا كقول المهلبي، فهل لك في الإذن لي راضيا، فإني أرى الإذن غنما كبيرا.\rوقال يرثي ابن سيف الدولة وقد توفي بميافارقين سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة.\rبنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل ... وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي\rيقول بنا منك ونحن فوق الأرض الذي بك وأنت فيها يعني أنا أموات حزنا عليك كما أنك ميت في الأرض وتفسير هذا المصراع ما ذكره في المصراع الثاني وهو قوله وهذا الذي يضني أي هذا الحزن الذي يهزل كالموت الذي يبلي الإنسان وهو مأخوذ من قول يعقوب بن الربيع في مرثية جارية له تسمى ملكا، يا ملك إن كنت تحت الأرض باليةً، فإنني فوقها بالٍ من الحزنِ،\rكأنك أبصرت الذي بي وخفته ... إذا عشت فاخترت الحمامَ على الثكلِ\rيقول كأنك ابصرت ما بي من فقدك والوجد عليك وخفت مثله لو عشت فاخترت الموت على فقد الأعزة.\rتركت خدودَ الغانيات وفوقها ... دموعٌ تذيب الحسنَ في الأعين النجلِ\rوجه أذابةٍ الدمع الحسن أنه يفسد العين ويزيل حسنها كما قال، أليس يضر العين أن تكثر البكا، ويمنع عنها نومها وهجودها، وإنما قال تذيب ولم يقل تزيل لأن الدمع لما كان يذهب بالحسن شيئا فشيئا كان استعارة الإذابة لفعله حسنا وأيضا لما كان الذوب في معنى السيلان والدمع سائل فكان الحسن سال معه وقيل في هذا قولان آخران أحدهما أن الحزن يحمي الدمع ويسخنه وسخونة الدمع تذيب شحمة المقلة فتذيب حسنها والثاني أن الحسن عرضٌ لا يقبل الإذابة يقول هذه الدموع تذيب ما لا يقبل الإذابة فكيف ما يقبلها.\rتبل الثرى سوداً من المسك وحدهُ ... وقد قطرت حمراً على الشعرِ الجثلِ\rأي هذه الدموع تصل إلى الأرض فتبلها وهي سود لامتزاجها بالمسك وحده لأن الجواري لا يكتحلن لأجل المصيبة لأن كحل اعينهن يغنيهن عن الكحل فلا يحتجن إليه وقد استعملن المسك قبل المصيبة فبقي في شعورهن والكحل لا يبقى طويلا وهذه الدموع قطرت وهي حمر لامتزاجها بالدم ثم غلب عليها سواد المسك فعادت سواد وإنما قطرت على السعر لأنهن نشرن الشعور وهي جثلة أي كثيرة وفيها مسك فمر الدمع بها فاسود من مسكها وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي نواس، وقد غلبتها عبرةٌ فدموعها، على خدها حمر وفي نحرها صفر، فجعلها صفرا على النحر لأنها اختلطت بالطيب الذي فيه الزعفران.\rفإن تكن في قبرٍ فإنك في الحشا ... وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفلِ\rيقول ليس البكاء عليك على قدر سنك لأنك صغير لم تبلغ المبالغ فتوجب فرط البكاء عليك ولكنك تبكى على قدر اصلك إذ أنت من أصل كبير على قدر الفراسة فيك إذ كنا نتفرس فيك الملك فلهذا يكثر البكاء عليك ثم بين عظم أصله ونسبه فقال.\rألست من القوم الذي من رماحهم ... نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"أي لست من القوم الذين يجودهم أفنوا البخل فاستعار لجودهم رماحا وللبخل مهجة لما حصل افناء البخل بجودهم والمعنى مأخوذ من قول أبي تمام، فإن أزمات الدهر حلت بمعشرٍ، أريقت دماء المحلِ فيها فطلت،\rبمولودهم صمت اللسان كغيره ... ولكن في أعطافه منطقَ الفضلِ\rيقول صبيهم لا ينطق كما لا ينطق سائر الصبيان الصغار ولكن الفضل المتفرس فيه كأنه ناطق لظهوره فيه والأعطاف جمع العطف وهو الجانب أي من نظر في جوانبه تفرس فيه الفضل.\rتسليهم علياؤهم عن مصابهم ... ويشغلهم كسب الثناء عن الشغلِ\rيقول معاليهم تذهب عنهم حزن المصيبة وذلك أن الجزع من أخلاق اللئيم ومن نبل قدره وعلت همته لم يجزع لما أصابه ويشتغلون بكسب الثناء عن كل شغل لأن ذلك شغلهم الذي يشغلهم عن غيره.\rأقل بلاء بالرزايا من القنا ... وأقدم بين الجحفلينِ من النبلِ\rالبلاء فعال من المبالاة يقول لا يبالون بما يصيبهم من الرزايا كما لا يبالي بها من لا يعرفها وهو قوله من القنا وهي جماد لا يوصف بالمبالاة وهم أشد تقدما عند الحرب من النبل والنبلُ يأبى إلا التقدم وقوله أقدم من قدم يقدم إذا تقدم ويجوز أن يكون معناه أشد أقداما فاستعمل افعل منه على حذف الزوائد كما قال ذو الرمة، بأضيع من عينيك للدمع كلما، توهمت ربعاً أو تذكرت منزلا،\rعزاءك سيف الدولة المقتدى به ... فإنك نصلٌ والشدائدُ للنصلِ\rيقول الزم عزاءك الذي يقتدي به الناس فيتعلمون منه التعزي والتصبر فإنك قد تعودت الشدائد لأنك نصل والنصل مستعمل مبتذل في الحرب تمر به الشدائد من مقارعة الحديد.\rمقيمٌ من الهيجاء في كل منزلٍ ... كأنك من كل الصوارمِ في أهلِ\rيقول أنت مقيم من الحرب في منزلك لأنك لا تنفك منها فكأنك إذا كنت بين السيوف كنت في أهلك وهذا من قول الطائي، حن إلى الموت حتى ظن جاهله، بأنه حن مشتاقا إلى الوطن، ومثله قوله أيضا، لتعلم أن الغر من آل مصعبٍ، غداة الوغى آل الوغى وأقاربه،\rولم أرى أعصى منك للحزن عبرةً ... وأثبت عقلا والقلوب بلا عقلِ\rيقول لم أر أحدا لا يطيع دمعة الحزن ولا أثبت عقلا منك حين تخلوا القلوب من العقول يعني عند شدة الفزع.\rتخون المنايا عهده في سليله ... وتنصره بين الفوارس والرجل\rيقول تخونك المنايا فلا تحفظ عهدك في ولدك ثم تنصرك في المعارك إذا كنت بين الرجالة والفرسان.\rويبقى على مر الحوادث صبرهُ ... ويبدو كما يبدو الفرند على الصقلٍ\rيقول صبرك باقٍ على مرور الحوادث بك ظاهرة آثاره ظهور الفرند إذا صقل جعل مرور الحوادث به كالصقل للسيف والسيف إذا صقل فزال ما عليه من الطبع ظهر فرنده كذلك هو إذا امتحن بالحوادث والشدائد ظهر صبره والبيت من قول الطائي، بالقتل أظهر صقل سيفٍ أثره، فبدا وهذبت القلوبَ همومها،\rومن كان ذا نفسٍ كنفسك حرةٍ ... ففيه لها مغنٍ له مسلى\rيقول من كانت نفسه حرةً كنفسك أغنته عن تعزية غيره واسلته عن مصيبته لأنه يعرف أن الإنسان لا يخلو في دهره من الحوادث ومن عرف هذا وطن نفسه على فقد الأحبة.\rوما الموت إلا سارقٌ دق شخصهُ ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجلِ\rيقول مثل الموت وإبطاله الأرواح كالسارق الذي لا يمكن الاحتراس منه لدقة شخصه كذلك الموت لا يدري كيف يأتي وكيف يبطل الأرواح ويسرقها من الأجساد.\rيرد أبو الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنملِ\rيقول الأسد يقاتل الجيش الكثير عن ولده فيدفعهم عنه ولا يقدر على دفع النمل عن ولده مع ضعف النمل فيسلمه لها وهذا مثل يقل لو غير الموت قصد ابنك لدفعته وإن كان عظيما ولكن لا مدفع للموت.\rبنفسي وليدٌ عاد من بعد حملهِ ... إلى بطنِ أمٍ لا تطرق بالحملِ","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"يقول أفدي بنفسي مولودا صار بعد حمل الأم إياه إلى بطن أم وهي الأرض لا تطرق بالحمل أي لا يعسر عليها خروج من ضمته في بطنها من قولهم طرقت المرأة إذا عسرت عيها الولادة وإنما قال لا تطرق إما لأنها جماد لا توصف بالتطريق وإن كانت تسمى أما وتكون الأموات في بطنها وإما لأن الله تعالى قادر على اخراجهم من بطنها بسرعة وسهولة كما قال عز من قائل فإنما هي زجرة واحدة فغذا هم بالساهرة وفسر قوم هذا البيت على الصد وقالوا معنى لا تطرق بالحمل لا تخرج الولد من بطنها والتطريق أظهار الطريق من قولهم طرق طرق أي خل الطريق يقول فالأرض أم للموتى لا يخرجون منها ثم قالوا إن المتنبي كان لا يقول بالبعث والبيت على ما فسرنا وتطريق الأم لا يفسر بما ذكروا والمشهور المعروف من قولهم طرقت الناقة إذا عسر عليها خروج الولد من بطنها وطرقت القطاة ببيضها.\rبدا وله وعد السحابة بالروى ... وصد وفينا غلة البلد المحل\rالروى بفتح الراء يجوز أن يكون مصدر روى من الماء ريا وروى ويجوز أن يكون مقصور الرواه من قولهم ماء رواء إذا كان مرويا ومن كسر الراء فلأنه يقال رواء ممدود مفتوح وروى مكسور مقصور يقال ظهر هذا الولد وشمائله واعدة بالخير وعد السحاب بالري ثم غاب عنا بموته قبل أن يروينا فبقي فينا عطش المكان اليابس\rوقد مدت الخيل العتاق عيونها ... إلى وقت تبديل الركاب من النعل\rيقول أكرم الخيل كانت تنتظر ركوبه إياها حين يبدل نعله بالركاب فيبلغ أن يركب الخيل\rوريع له جيش العدو وما مشى ... وجاشت له الحرب الضروس وما تغلى\rيقول أن الأعداء خافوه وهو صبي لم يمش فكان الحرب الضروس قامت عليهم وقوله وما تغلى تنبيه على أن الحرب قامت معنىلا صورة وذلك المعنى هو الخوف ومن روى يغلي بالياء أراد جاشت الحرب ولم يغل الطفل حنقا عليهم ومن روى يفلى بالفاء فهو من فليت رأسه بالسيف أي ضربته والمعنى قبل أن يضرب بالسيف ويروى يقلى بالقاف أي لم يبلغ حد القلي والبغض لأعدائه ومعنى البيت أن الأعداء ارتاعوا له وهو صبي في المهد واشتد عليهم الخوف حتى كأن الحرب قامت عليهم\rأيفطمه التوراب قبل فطامه ... ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل\rهذا استفهام إنكار وتوبيخ يقول أيفصله عن أمه قبل فطام الأم ويأكله التراب قبل أن يبلغ الصبي الأكل\rوقبل يرى من جوده ما رأيته ... ويسمع فيه ما سمعت من العذل\rأي قبل أن يرى من جوده ما رأيته أنت من حمد السائلين وبلوغ الأمور العالية وقبل أن يعذل في الجود فيسمع ما سمعته\rويلقى كما تلقى من السلم والوغى ... ويسمى كما تسمى مليكا بلا مثل\rأي وقبل أن يبلغ المسالمة والمحاربة فيلقى منهما ما لقيته أنت من بعد الصيت والهيبة في الأعداء وقبل أن يصير ملكا لا نظير له\rتوليه أوساط البلاد رماحه ... وتمنعه أطرافهن من العزل\rأي وقبل أن يتملك البلاد فيغتصبها الولاة برماحه وتمنعه رماحه من العزل يعني أنه يتولاها قسرا لا تولية من جهة غيره فيؤمر ثم يعزل\rنبكي لموتانا على غير رغبة ... تفوت من الدنيا ولا موهب جزل\rيقبح أمر البكاء على الميت ويذكر قلة غنائه من الباكي يقول نبكي الأموات من غير أن يفوتهم من الدنيا لموتهم شيء يرغب فيه ولا عطاء جزل يعني أن من فارق الدنيا لم يفته بفواتها شيء له خطر\rإذا ما تأملت الزمان وصرفه ... تيقنت أن الموت ضرب من القتل\rيقول إذا تأملت تصاريف الزمان علمت أن الموت نوع من القتل وذلك أن من لم يقتل بالسيف وما بتقلب الزمان عليه كان كمن قتل لأن كليهما فوات الروح وهذا كما قال الآخر، إذا بل من داء به خال أنه، نجا وبه الداء الذي هو قاتله، يعني الموت لأنه محتوم على كل أحد فجعل الموت قاتلا وقد قال البحتري، رأى بعضهم بعضا على الحب أسوة، فماتوا وموت الحب ضرب من القتل، يعني أن قتل الحب إياهم كقتل السيف\rهل الولد المحبوب إلا تعلة ... وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"التعلة التعليل يقال فلان يعلل نفسه بكذا تعليلا وتعلة إذا كان يطيب به نفسه يقول الولد الذي تحبه إنما هو تعليل للنفس والحزن بسببه أكثر من السرور به وقوله وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل قال ابن جنى إذا خلت الحسناء مع بعلها أدت تلك الخلوة إلى تأذيه بها إما لشغل قلبه عما سواها أو غير ذلك من المضار التي تلحق مواصل الغواني وقال ابن فورجة معنى البيت نهى الرجل عن الخلوة بامرأته لئلا تلد يقول خلوتك بها أذى لك في الحقيقة لأنها تجلب لك ولدا تغتم من أجله وتتأذى بتربيته ولعل العاقبة إلى الثكل\rوقد ذقت حلواء النين على الصبا ... فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل\rيعني جربت حلاوة البنين وقت شبابي فوجدت الأمر على ما قلته ووصفته ولم أقل ما قلته عن جهل وغفلة يعني قوله هل الولد المحبوب إلا تعلة ويجوز أن يكون قوله على الصبا على صبي البنين أي في حال صباهم والحلواء الحلاوة ومنه قول زهير، تبدلت من حلوائها طعم علقم، وقال ابن جنى في هذا البيت أي لست اسليك إلا عما قد فجعت به فرأيت الصبر عليه احزم من الأسى عليه وهذا بعيد لأنه لم يتقدم هذا البيت ما يدل على ما قاله وإنما تقدم ما ذكرنا\rوما تسع الأزمان علمي بأمرها ... وما تحسن الأيام تكتب ما أملي\rيقول علمي بأمر الزمان أوسع منه فلا يسع علمي وما أمليه من الحكم والكلمات النادرة لا تحسن الأيام أن تكتبها يريد أنه يعلم ما تعجز الأيام عن مثله والعرب تنسب الحوادث إلى الزمان وتجعله يأتي بالحوادث فهو يقول الأيام مع أنها تأتي بهذه العجائب لا تحسن أن تكتب ما أمليه فتى تعلمه\rوما الدهر أهل أن تؤمل عنده ... حيوة وأن يشتاق فيه إلى النسل\rيقول الدهر خوان ليس بأهل أن ترجى عنده الحياة لأنه لا يفي بالرجاء ولا يحقق الأمل في الحياة وليس بأهل أن يشتاق فيه إلى الولد لأن الولد إذا عاش بعدك لقى من مكاره الدهر ما ينغص عيشه ويسأم معه الحياة ولأنه أيضا لا يبقي الولد بل يفجع به الوالد وقال أيضا ارتجالا وقد سأله عن وصف فرس ينفذه إليه\rموقع الخيل من نداك طفيفُ ... ولو أن الجياد فيها ألوفُ\rطفيف قليل حقير من قولهم طف له الشيء واطف واستطف إذا أمكن فالطفيف الممكن غير المتعذر يقول كثرة عطاياك تحقر وتصغر ما سقت من الخيل واهديته حتى كيون موقعها نزرا قليلا وإن كثرت الخيل فتكون الألوف من الجياد في الخيل التي تهبها ويروي ولو أن الجياد منها أي من الخيل.\rومن اللفظ لفظةٌ تجمع الوص ... ف وذاك المطهم المعروف\rيعني من الألفاظ التي توصف بها الخيل لفظة واحدة تجمع أوصافها وذلك اللفظ هو المطهم وهو التام الجمال الذي يسحن كل شيء منه على حدته والمعنى أنك أمرتني أن أختار وصف فرس تهبه لي والذي اختاره هو المطهم وهو المعروف عند أهله وأشار بقوله وذاك إلى الوصف لأن المطهم وصف.\rما لنا في الندى عليك اختيار ... كل ما يمنح الشريف شريفُ\rيريد أنك استدعيت الوصف فذكرت وصفا واحدا طاعة لأمرك فإما الذي عندي فهو أنه لا اختيار لنا عليك فيما تعطي لأن ما منحته فهو جليل شريف.\rوقال وقد خيره بين فرسين دهماء وكميت\rاخترت دهماء تين يا مطر ... ومن له في الفضائل الخير\rأراد دهماء أي الدهماء منهما كما تقول اخترت فاضل هذين أي الفاضل منهما تين بمعنى هاتين وتا بمعنى هذه وتثنيتها تان وسماه مطرا لكثرة الجود وقوله ومن له أي يا من له الإختيار في الفضائل يعني تأخذ مختار الفضائل ونجيبتها فتختار منها ما تريد ويروى الخبر يعني له الاشتهار في الفضائل والخبر في الناس.\rوربما قالت العيون وقد ... يصدق فيها ويكذب النظر\rيقول أنا اخترت الدهماء والعيون قد تخطىء فتستحسن ما غيره احسن منه فان النظر قد يصدق فيريك الشيء على ما هو به وقد يكذب فلا يريك حقيقة الشيء.\rأنت الذي لو يعاب في ملإ ... ما عيب إلا بأنه بشرُ\rيقول ليس لك عيب تعاب به فلو عبت بشيء ما عبت إلا بكونك بشرا أي أنت أجل قدرا من أن تكون بشرا أدميا لأن ما فيك من الفضائل لا تكن في بشر.\rوأن إعطاءه الصوارم والخي ... ل وسمر الرماح والعكرُ","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"المراد بالإعطاء ههنا الأسم لا المصدر يريد به العطاء قال ابن جنى يقول قدرك أن يكون عطاؤك فوق هذا فإذا فعلت هذا فكأنك معيب به لقلته بالإضافة إلى محلك قال ابن فورجة أن كان التفسير على ما ذكر فهو هجو وكيف يهجي الكبار بأكثر من أن يقال ما وهبت يسير بجنب قدرك فيجيب أن تهب أكثر من ذلك والذي أراد المتنبي أنهم لو عابوك ما عابوك إلا بسخائك وإسرافك فيه وليس السخاء ما يعاب به فيكون كقول النابغة، ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم، بهن فلول من قراعِ الكتائب، وقول ابن الرقيات، ما نقموا من بني أمية غلا أنهم يحلمون أن غضبوا، والمعنى أنهم لا يقدرون من عيبك إلا على ما لايعاب به هذا كلامه والذي ذكره ابن جنى صحيح فقد يمدح الإنسان الكثير العطاء بأن قدره يقتضي أكثر مما أعطى كما قال أبو الطيب، يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا،\rفاضح أعدائه كأنهم ... له يقلون كلما كثروا\rأي يفضح أعداءه بظهور فضله عليهم وتأخرهم عن مكانه ومحله وانتقاص عددهم من مكاثرته حتى كأ،هم يقلون بكثرتهم وينقصون بزيادتهم إذا قيسوا وأضيفوا إليه.\rأعاذك الله من سهامهم ... ومخطىء من رميه القمرُ\rدعا له أن يحفظه الله من سهام الأعداء ويجوز أن يكون هذا خبرا لقوله ومخطىء من رميه القمر أي أنهم لا يصيبونك برميهم كما لا يصيب من رمى القمر لأنه محلا من أن يبلغه سهم راميه كذلك أنت.\rوأمر سيف الدولة بانفاذ خلع إلى أبي الطيب فقال:\rفعلت بنا فعل السماء بأرضه ... خلع الأمير وحقه لم نقضهِ\rيقول أحيتنا خلع الأمير وزانتنا والبستنا الوشى لأن هذه المعاني موجودة في فعل السماء بالأرض والهاء في أرضه يجز أن تكون كناية عن الممدوح أضاف الأرض كلها إليه تفخيما لشأنه ويجوز أن تكون كنايةً عن السماء وذكره على ارادة السقف أو لأنه جمع سماوة وكل جمع بينه وبين واحده الهاء جاز تذكيره وأراد بالسماء المطر يقول لم نقض حق الأمير كما يستحقه من المدح وقد أتانا بخلعٍ لها فينا تأثير السماء في الأرض.\rفكأن صحة نسجها من لفظه ... وكأن حسن نقائها من عرضه\rيقول صفات نسجها تشبه ألفاظ الأمير في جودتها وسلامتها من السخافة وكأن نقاءها من نقاء عرضه حيث سلم مما يعاب به.\rوإذا وكلت إلى كريمٍ رأيه ... في الجود بأن مذيقه من محضهِ\rالمذيق الممذوق وهو الممزوج والمحض الخالص يقول إذا فوضت الأمر في الجود إلى الكريم ولم تقترح عليه شيئا بأن معيب الرأي من صحيحه لأن المعيب لا يعطي شيئا على كثرة السؤال والإلحاح عليه والخالص الرأي لا يحوج إلى السؤال بل يعطى على طبيعة جوده وكرمه.\rوقال أيضا يمدحه\rلا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لولا ادكار وداعه وزياله\rالزيال والمزايلة والمفارقة يصف شدة هجر الحبيب وأنه لايأتيه في النوم أيضا وهم إذا وصفوا الخيال بالامتناع من الزيارة في النوم أرادوا به شدة هجر الحبيب كما قال، صدت وعلمت الصدود خيالها، ولا يتصور تعليم الخيال الصدود ولكنهم لما يصفون الحبيب بشدة الهجر يجعلون هجر الخيال نوعا من صدوده يقول لم يجد الحلم بالحبيب أي لم أره في النوم ولا رأيت خياله لولا أني تذكرت وداعه ومفارقته وواصلت الفكر فيه ليلا ونهارا لما جاءني خياله والمعنى تذكري في اليقظة الوداع والفراق أراني في النوم خياله ولو غفلت عن ذكره لم أره في النوم يعني أن موجب رؤية الخيال استدامته ذكر الوداع والفراق وجود الحلم بالحبيب جوده بمثاله وجعل أبو الطيب ذلك شيئين ظنا منه أنه يرى الحبيب في النوم ويرى خياله ورؤية الحبيب في النوم رؤية خياله لا رؤية شخصه بعينه.\rإن المعيد لنا المنام خيالهُ ... كانت إعادته خيال خيالهِ","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"يقول إن الذي اعاد المنام لنا خياله فأراناه في النوم كان ذلك الذي أرانا خيال الخيال يعني أنا كنا نصور لأنفسنا في اليقظة خياله فالذي رأيناه في النوم كان خيال ذلك الذي كان يتصور لنا فهو خيال الخيال وهذا البيت تأكيد لما قبله من أنه يدوم على ذكر الحبيب وذكر حال الوداع والفراق قال ابن جنى يقول إنما رأينا الآن في النوم شيئا كنا رأيناه في النوم قبل فصار ما رؤى ثانيا خيال ما رؤى أولا هو خياله فصار الثاني خيال الخيال هذا كلامه وهو باطل لأنه إن رآه ثالثا رآى خيال خياله وكذلك في الرابع يرى خيال الخيال الثالث وهذا لا ينقطع وقوله إن المعيد لنا المنام خياله يجوز أن يريد به الابتداء فسماه اعادة وإن لم يحلم به قبل والعود قد يطلق على الابتداء كقول الشاعر، وماء كلون الزيت قد عاد آجنا، يريد قد صار آجنا وهو كثير ويجوز أن يريد الإعادة على حقيقتها وقوله كانت إعادته أي وقعت وحصلت ولا يختاج في الكون إذا كان بمعنى الوقوع إلى الخبر وخيال خياله منصوبٌ بالإعادة لا بخبر كانت ويجوز أن تكون الإعادة بمعنى المعادة سمى المفعول بالمصدر فيكون نصب خيال خياله بخبر كانت وهذا قول ابن جنى.\rبتنا يناولنا المدام بكفه ... من ليس يخطر أن نراه بباله\rيحكي في هذا البيت حال رؤيته خيال الخيال في المنام يقول رأيناه يعاطينا الشراب بكفه وما كان يجري على قلبه أن نراه للمسافة البعيدة بيننا والشاعر يجعل ما يراه في النوم كأنه يراه في اليقظة ومن قول البحتري، أراد دونك يقظانا ويأذن لي، عليك سكر الكرا إن جئت وسنانا، وقال قيس ابن الخطيم، ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه، في النوم غير مصرد محسوب،\rنجني الكواكب من قلائد جيدة ... وننال عين الشمس من خلخاله\rجعل فرائد قلادته مثل الكواكب وجعل خلخاله كالشمس في التشبيه وجعل مدة يده على تلك الفرائد جنيا للكواكب وإلى الخلخال نيلا لعين الشمس ويجوز أن يكون التشبيه في البعد لا في الصورة أي ما كنا نظن أن نراه فلما رأيناه صرنا كأنا نرى بقلائده الكواكب وبخلخاله الشمس\rبنتم عن العين القريحة فيكم ... وسكنتم ظن الفؤاد الواله\rهذا البيت تأكيد لما ذكر فيما قبل يقول ارتحلتم عن مرأى العين التي قرحت بالبكاء في سببكم ونزلتم في ظني وفكري أي في قلبي فليس يخلو القلب من ذكراكم ويروى طي الفؤاد كما يقال ضمن الفؤاد وهذا من قول الآخر، لئن بعدت عني لقد سكنت قلبي، ومثله لابن المعتز، إنا على البعاد والتفرق، لنلتقي بالذكر إن لم نلتق،\rفدنوتم ودنوكم من عنده ... وسمحتم وسماحكم من ماله\rيقول قربتم مني برؤيتي إياكم في النوم وهذا القرب من عند العاشق أو من عند الفؤاد لأنه إنما أراكم بتفكره وتعلق قلبه بكم ولو خلا القلب منكم لم يحصل هذا الدنو فإذن لا منة لكم في هذا الوصل وكأنكم سمحتم عليه بشيء من ماله وهذا كله معنى قول ابن جنى القلب استدناكم بتفكره فالدنو من قبل القلب لا من قبلكم وسمحتم بالزيارة لكثرة فكره فيكم وكأن السماح إنما هو على التحصيل منه لا منكم ولما ذكر السماح ذكر المال لتجانس الصنعة\rإني لأبغض طيف من أحببته ... إذ كان يهجرنا زمان وصاله\rأي أبغض طيف الحبيب لأن رؤيتي الطيف عنوان الهجر إذ لا أراه إلا في حال فراق الحبيب وكان من حقه أن يقول إذ كان يواصلني زمان الهجران لأن هجران الطيف زمان الوصال لا يوجب بغضا له إذ لا حاجة به إلى الطيف زمان الوصال ولكنه قلب الكلام على معنى أن هجرانه زمان الوصال يوجب وصاله زمان الهجران\rمثل الصبابة والكآبة والأسى ... فارقته فحدثن من ترحاله\rيقول يهجرنا الطيف زمان الوصال هجر هذه الأشياء أو بغضه مثل بغض هذه الأشياء التي حدثت من ترحال الحبيب\rوقد استقدت من الهوى وأذقته ... من عفتي ما ذقت من بلباله\rاستقدت طلبت القود وهو القصاص وهذا مثل يريد به كان الهوى يؤذيني والحبيب غائب فلما حضر عصياني داعية الهوى وتعففي عما يجرني إليه جزاء له والبلبال الحزن\rولقد ذخرت لكل أرض ساعة ... تستجفل الضرغام عن أشباله","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"لكل ارض معناه لأفتتاح كل أرض فحذف المضاف وتستجفل تستدعي سرعته في الهرب من قولهم جفل الظليم وأجفل إذا أسرع وكنى بالساعة عن قصر المدة التي يستولي عليها وسرعة تمكنه منها يقول ادخرت لفتح كل أرض ساعة شديدة تحمل الأسد على الفرار عن أشباله لشدتها وهولها\rتلقى الوجوه بها الوجوه وبينها ... ضرب يجول الموت في أجواله\rأجواله نواحيه واحدها جول وجال يقول يتلاقى بتلك الساعة الفريقان وبنهما ضرب يدورالموت في نواحي ذلك الضرب\rولقد خبأت من الكلام سلافه ... وسقيت من نادمت من جرياله\rالسلاف أجود الخمر وهو الذي انعصر من العنب من غير وطأ والجريال ما كان منه أحمر وهو دون السلاف والمعروف في الجريال أنه لون الخمر يقول الذي رأى الناس وسمعوه من كلامي يمنزله الجريال من السلافة أي لم أخرج لهم مختار شعري وجيد كلامي\rوإذا تعثرت الجياد بسهلهِ ... برزت غير معثرٍ بجبالهِ\rيقول الفصحاء والشعراء إذا تعثروا بالكلام السهل سبقتهم غير متعثر بحزه يعني إذا لم يقدروا على السهل المستعمل كنت قادرا على الغريب المهمل فجعل الجياد مثلا للبلغاء والسهل والجبال مثلا لسهل الكلام وصعبه الممتنعِ.\rوحكمت في البلد العراء بناعجٍ ... معتاده مجتابه مغتالهِ\rالناعج الأبيض الكريم من الإبل والعراء والأرض الواسعة الخالية يقول حكمت فيها بجملٍ قد اعتاد السفر وقطع الفلوات ومعنى حكت فيه قطعت به على ما قدرت كما أردت لاعتمادي على قوة مطيتي والمغتال المهلك يريد الذي يفنيه بالسير.\rيمشي كما عدت المطي وراءه ... ويزيد وقت جمامها وكلالهِ\rأي يمشي هذا الناعج مثل مشي يسبق عدو الإبل فهو يمشي والمطي وراءه تعدو ويزيد عليها مشيا إذا كان كالا والمطي جامةٌ.\rوتراع غير معقلاتٍ حولهُ ... فيفوتها متجفلا بعقالهِ\rأي تراع المطايا وهي غير معقولة ويشتد عدوها وهذا الناعج يسبقها وهو معقول\rفغدا النجاع وراح في أخفافهِ ... وغدا المراح وراح في إرقالهِ\rيقول بسيره أدرك ما طلب من النجاح فالنجاح في قوائمه وهو نشيط في العدو والنشاط في ارقاله.\rوشركت دولة هاشم في سيفها ... وشققت خيس الملك عن ريباله\rأي صرت مشاركا لدولة الخليفة في سيف دولته أي هو سيفي كما أنه سيف دولة هاشم وتوصلت إلى أسد الملك بشق الخيس إليه.\rعن ذا الذي حرم الليوث كمالهُ ... ينسى الفريسة خوفه بجمالهِ\rيقول شققت خيس الملك عن الليث الذي لم يعط الليوث ما أعطى من الكمال ن ذلك أنه ينسى فريسته الخوف بجماله وهو أنه يبهره بحسنه فيشغله عن الخوف والخوف مضاف إلى المفعول لأنه المخوف ومن روى خوفها فالمصدر مضاف إلى الفاعل لأن الفريسة هي الخائفة.\rوتواضع الأمراء حول سريره ... ويرى المحبة وهي من آكالهِ\rالأمراء يتواضعون له يقبلون الأرض حول سريره ويظهرون له المحبة وهي من أرزاقه واقواته يعني أنه محبوب لكل أحد.\rويميت قبل قتاله ويبش قب ... ل نوالهِ وينيل قبل سؤالهِ\rأي يهلك العدو بخوفه وهيبته قبل ان يقاتله ويبش للسائل قبل أن يعطيه ويعطيه قبل أن يسأله.\rأن الرياح إاذ عمدن لناخرٍ ... أغناه مقبلها عن استعجالهِ\rهذا مثل لعجلته في العطاء وسبقه السائل يقول الرياح إذا عمدت لمنتظرها أغنت عن أن استعجال والرواية الصحيحة مقبلها بفتح الباء أي أقبالها.\rأعطى ومن على الملوك بعفوه ... حتى تساوى الناس في إفضالهِ\rأي لم يخل أحد من أفضاله عليه فهم بالسوية ومن دون الملوك يعطيهم والملوك تحت منته وعفوه عنهم.\rوإذا غنوا بعطائه عن هزهِ ... وإلى فأغنى أن يقولوا والهِ\rأي إذا استغنى الناس بما يعطيهم عن أي يحركوه تابع بين العطاء فأغناهم عن أن يسئلوه\rوكأنما جدواه من إكثاره ... حسد لسائلهِ على إقلالِه\rيقول لاكثاره العطاء كأنه يحسد سائله على الفقر والقلة فيعطى عطاء كثيرا ليصير مثله فقيرا.\rغرب النجوم فغرن دون همومهِ ... وطلعن حين طلعن دون منالهِ","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"يقول النجوم تغور وهمته وراء مغارها لأن همته بلغت أقصى من مغاربها وطلعت النجوم من مشارقها والنجوم دون ما نال بهمته وبلغته همته والمعنى مغرب النجوم ومطلعها أقرب من مبلغ همته وإرادته ويجوز أن يكون المعنى أن منال الممدوح أبعد من مطلع النجوم أي لا تصيبه أعداؤه ولا يبلغون مناله.\rوالله يسعد كل يومٍ جدهُ ... ويزيد من أعدائه في إلهِ\rأي الله تعالى يجدد كل يوم سعادةً بجده ويزيد من اعدائه في أوليائه لأنه يجيبهم إليه فيوالونه ويحبونه.\rلو لم تكن تجري على أسيافه ... مهجاتهم لجرت على إقباله\rأي لو لم يقتل اعداءه بسيفه ماتوا من قوة جده وإقباله فكان سيف إقباله يقتلهم.\rلم يتركوا أثراً عليه من الوغا ... إلا دماءهم على سربالهِ\rأي لما قاتل الأعداء لم يؤثروا فيه أثرا غير تلطيخ فميصه بدمائهم.\rفلمثله جمع العرمرم نفسه ... وبمثلهِ انفصمت عرى اقتالهِ\rيريد بمثله نفسه لا غيره يقول اجتماع الجيش له أي منه ويجوز أن يكون المعنى أنهم إنما يجتمعون له لأنه يسبيهم ويسلبهم ويغنمهم فهم كأنهم إنما جمعوا أنفسهم له وبمثله انكسرت قوى اعدائه وانفصام العرى يريد به الإنكسار والانفلال والتفرق والاقتال الاعداء واحدها قتل.\rيا أيها القمر المباهي وجهه ... لا تكذبن فلست من أشكالهِ\rيقول للقمر لا تسمعن الكذب ولا يقالن لك الكذب فإنك لست من امثاله في الحسن والنور يعني أن من قال لك أنك مثله فقد كذبت وجعل القمر مباهيا وجهه لأنه بحسنه وزيادته كل ليلة كأنه يباهي وجهه.\rوإذا طما البحر المحيط فقل له ... دع ذا فإنك عاجز عن حالهِ\rأي إذا امتلأ البحر ماء فقل له دع ذا الامتلاء فإنك لا تبلغ حاله في الجود.\rوهب الذي ورث الجدود وما رأى ... أفعالهم لأبن بلا أفعالهِ\rيقول وهب ما ورثهم من المال والمآثر كلها فوهب المال للعفاة وترك مفاخر ابائه لقومه غير مفتخر بها لأنه يرى الافتخار بفعل نفسه ولا يرى أفعال الجدود شرفا دون أن يبنى عليها وأخذ الرضى هذا المعنى فقال، فخرت بنفسي لا بقومي موفرا، على ناقصي قومي مآثر أسرتي، وقريب من هذا المعنى قول كشاجم، وإذا افتخرت بأعظمٍ مقبورةٍ، فالناس بين مكذبٍ ومصدقِ، فأقم لنفسك في انتسابك شاهداً، بحديث مجدٍ للقديم محققِ، وأول هذا المعنى للمتوكل الليثي، لسنا وإن أحسابنا كرمت، يوماً على الأحساب نتكلُ، نبني كما كانت أوائلنا، تبني ونفعل مثل ما فعلوا،\rحتى إذا فنى التراث سوى العلى ... قصد العداة من القنا بطوالهِ\rقوله فنى التراث سوى العلى لأن المال يفنى بالهبة والعلي لا تفنى وإن ترك هو الافتخار بها يقول لنا لم يبق من المال الموروث شيء قصد الأعداء بالرماح الطوال.\rوبأرعن لبس العجاج إليهم ... فوق الحديد وجر من أذياله\rالأرعن الجيش العظيم شبه برعن الجبل وهو الشخص منه يقول قصد العدو بجيش عظيم وقد لبس ذلك الجيش فوق الحديد العجاج وجز ذيل العجاج والجيش كلما كان أكثر كان العجاج أكثر.\rفكأنما قذى النهار بنقعه ... أو غض عنه الطرف من إجلالهِ\rأي اظلم النهار حتى كأ،ما وقع في ضوئه قذى من الغبار يعني أن الغبار غطى ضوء النهار فصار كالقذى في عينه أو كان النهار غض طرفه اجلالا له وطرف النهار وهو الشمس فالمعنى أن هذا الغبار نقص من ضوء الشمس وسترها بتكاثفه.\rالجيش جيشك غير أنك جيشهُ ... في قلبه ويمينهِ وشمالهِ\rيقول الجيش في الحقيقة جيشك فكل جيش سوى جيشك فليس بجيش لكنك جيش جيشك لأنهم بك يتقوون والقلب والجناحان بك قوتهم وهذا من قول الطاءي، لو لم يقد جحفلا يوم الوغا لغدا، من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب،\rترد الطعان المر عن فرسانه ... وتنازل الأبطال عن أبطالهِ\rهذا تفسير لقوله أنك جيشه يقول تقاتل عن فرسان جيشك فيقع عليك الطعان المر دونهم وتقاتل ابطال اعداءك عن أبطال جيشك فتكفيهم القتال ومقاساة الطعان.\rكل يريد رجال لحياته ... يا من يريد حياته لرجالهِ\rيقول كل الملوك يريدون رجالهم ليدفعوا عنهم ويحموهم عن اعدائهم ليبقوا ويسلموا وأنت تريد أن تبقى وتسلم لتدافع عن رجالك وتحامى دونهم وهذا غاية الكرم والشجاعة.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"دون الحلاوة في الزمان مرارةٌ ... لا تختطي إلا على أهوالهِ\rيقول لا يوصل إلى حلاوة الزمان إلا بعد ذوق مرارته ولا تتجاوز تلك المرارة إلا بارتكاب الأهوال كما قال، ولا بد دون الشهد من إبر النحل، وقوله على أهواله علي يتضمن معنى الركوب أي تركب إلى حلاوة أهوال الزمان للوصول إليها كما يقال لا تقطع الفلاة إلا على الإبل\rفلذاك جاوزها على وحده ... وسعى بمنصله إلى آمالهِ\rأي فلهذا توحد عليّ بوجود المملكة وهي حلاة الزمان لأنه لا يركب الأهوال غيره وسعى بسيفه إلى ما كان يأمله فأدركه حين طلبه بالسيف.\rوقال أيضا يمدحه.\rأنا منك بين فضائل ومكارمِ ... ومن ارتياحك في غمامٍ دائمِ\rيقول أنا منك بين فضائل ذاتيةٍ وهي أوصاف ذاتك ومكارم فعلية هي صفات فعلك ومن اهتزازك للعطاء في غمام يدوم لي مطره.\rومن احتقارك كل من تحبوبه ... فيما ألاحظه بعيني حالم.\rيقول أستعظم احتقارك ما تعطيه حتى كأني لا أعاينه في اليقظة وإنما أراه حلما وما في قوله فيما ألاحظه نكرةٌ كأنه قال في شيء ألاحظه وليست بموصولة.\rإن الخليفة لم يسمك سيفها ... حتى بلاك فكنت عين الصارمِ\rأي لم يسمك الخليفة سيف الدولة إلا بعد أن جربك فكنت صارما حقيقةً.\rفإذا تتوج كنت درة تاجهِ ... وإذا تختم كنت فص الخاتمِ\rيقول الخليفة يتجمل بك تجمل التاج بالدر والخاتم بالفص.\rوإذا انتضاك على العدى في معركٍ ... هلكوا وضاقت كفهُ بالقائمِ\rيقول وإذا جردك على عدو هلك ذلك العدو وعجز عن حملك يعني أنك أجل من أن تكون سيفه.\rأبدى سخاؤك عجز كل مشمرٍ ... في وصفه وأضاق ذرع الكاتمِ\rأي من تشمر لوصف جودك أظهر جودك عن وصفك كما قال، وكل من أبدع في وصفه، أصبح منسوبا إلى العي، ومن كتم وصف جودك ضاق ذرعه لأنه يريد أن يصف جودك ويعلم عجزه فيضيق صدره لذلك.\rوقال يمدح سيف الدولة وقد أمر له بفرس دهماء وجارية.\rأيدري الربع أي دمٍ أراقا ... واي قلوبِ هذا الركب شاقا\rيقول هذا الربع هل يدري ما فعل من إراقة دمي وحمل قلبي على الشوق وهذا استفهام انكار واستعظام لما فعله الربع من قتله بشوقه إلى أحبته وذلك أن الربع هيج له شوقا وجدد له ذكر الأحبة وكان من حق ترتيب الكلام أن يقدم في الإرادة.\rلنا ولأهله أبداً قلوبٌ ... تلاقى في جسومٍ ما تلاقي\rيقول لنا وللذين كانوا أهل هذا الربع قلوبٌ تتلاقى في جسومٍ ما تتلاقى يعني نحن نذكرهم وهم يذكروننا فكأننا نتلاقى بالقلوب كما قال ابن المعتز، إنا على البعاد والتفرقِ، لنلتقي بالذكر إن لم نلتقِ،\rوما عفت الرياح له محلاً ... عفاه من حدا بهم وساقا\rيقول لم تعف الرياح لهذا الربع مهنزلا فلا ذنب للريح في دروس منازله إنما عفاه الحادي بسكانه والسائق لأنهم لو لم يخرجوا منه لما درس الربع وهذا قريب من قول أبي الشيص، ما فرق الألف بعد الله إلا الإبل، والناس يلحون غراب البيت لما جهلوا، وما إذا صاح غراب في الديار احتملوا، ولا على ظهرِ غراب البيت تطوي الرحلُ، وما غراب البيت إلا ناقةٌ أو جملُ،\rفليت هوى الأحبة كان عدلاً ... فحمل كل قلب ما أطاقا\rأي ليت هوى الأحباب كان عادلا في فعله فكان يحمل على كل قلب بقدر طاقته وفي هذا اشارة إلى أنه اعشق العشاق وإن الهوى حمله ما لا يطيقه جورا عليه.\rنظرت إليهم والعين شكري ... فصارت كلها للدمع مأقا\rأي نظرت إلى الأحبة عند ارتحالهم والعين ممتلئة بالماء فسال الماء من جميع جوانبها لامتلائها بالماء حتى كان جميع الجوانب مآقٍ لسيلان الدمع منها.\rوقد أخذ التمام البدر فيهم ... وأعطاني من السقم المحاقا\rأي الحبيب الذي هو كالبدر أخذ التمام في الحسن والنور وأنا لسقمي كأنه اعطاني المحاق والمعنى أنه كان في الحسن كالبدر ممتلئا نورا وبهاء وكنت أنا في الدقة كالقمر في المحاق ومن هذا أخذ قوله من قال، يا من يحاكي البدر عند تمامهِ، أرحم فتًى يحكيه عند محاقه،\rوبين الفرع والقدمين نور ... يقود بلا أزمتها النياقا","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"لما جعله بدرا والبدر لا يخص النور بعضه وصفه بأنه من فرقه إلى قدمه نور ون نياق الركب تهتدي بنوره فكأنه يقودها بلا أزمتها ويجوز أن يريد بالنور وجهه وذلك أنه أراد أن يذكر تفصيل المحاسن التي بين شعره وقديمه فذكرها واحدا واحدا وبدا بالوجه ثم ثنى بالطرف.\rوطرف إن سقى العشاق كأساً ... بها نقص سقانيها دهاقا\rوخصر تثبت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا\rقال ابن حنى أي تؤثر الأبصار في خصره لنعمته وبضاضته يقول تأثر خصره بالنظر إليه فكأن عليه نطاقا من آثار الأحداق قال ابن فورجة كيف تؤثر العين في الخصر وهي لا تصل إليه لأن الخصر لايتجرد من الثياب وأيضا فالخصر لا يوصف بالنعومة والرقة إنما يوصف بها الخدود والوجنات وأراد المتنبي أن الأبصار تثبت في خصره استحسانا له وتكثر عليه من الجوانب حتى تصير كالنطاق عليه وهذا منقول من قول بشار، ومكللاتٍ بالعيون طرقننا ورجعن ملسا، يريد أنهن لحسنهن تعلوا الأبصار إلى وجوههن ورؤسهن حتى كأن لهن أكليلا من العيون هذا كلامه وهو صحيح وقد نقل أبو الطيب العين إلى الخصر والإكليل إلى النطاق والسري الموصليّ كشف عن هذا المعنى في قوله، أحاطت عيون العاشقين بخصرهِ، فهن له ون النطاق نطاق،\rسلى عن سيرتي فرسي وسيفي ... ورمحي والهملعة الدفاقا\rالهملعة الناقة السريعة والدفاق والدفاق المتدفقة في السير يقول للمرأة سلى عن حال سيري هذه الأشياء يعني أ،ه كان وحده ولم يصحبه غير ما ذكر فلا يستخبر عن سيره غير الفرس والرمح والسيف والناقة.\rتركنا من وراء العيس نجدا ... ونكبنا السماوة والعراقا\rالسماوة قرية معروفة يقول ملنا عن طريق السماوة وطريق العراق وخلفنا نجدا وراءنا يعني في القصد إلى الممدوح.\rفما زالت ترى والليل داجٍ ... لسيف الدولة الملك ائتلاقا\rالائتلاق البريق يقال ائتلق البرق وتألق إذا لمع يقول لم تزل العيس ترى نور وجهه سيف الدولة في ظلمة الليل وهذا من قول عبد بن الحسحاس، إذا نحن أدلجنا فأنت أمامنا، كفى لمطايانا بوجهك هاديا، ومثله قول أبي الطمحان القيني، أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم، دى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه،\rأدلتها رياح المسك منه ... إذا فتحت مناخرها انتشاقا\rيقول أدلة العيس في طريقها إلى سيف الدولة انتشاقها رياح المسك منه إذا فتحت مناخرها وهذا من قول أبي العتاهية، ولو أن ركبا أمموك لقادهم، نسميك حتى يستدل بك الركب،\rأباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرضين له الرفاقا\rويروي أباحك أيها الوحش الأعادي التعرض القصد يقول للوحش قد أباحك أعداءه بأن قتلهم فلم تقصدين الرفاق التي تسير إليه والتقدير فلم تتعرضين له أي رفاق وهي جمع رفقة وهي الجماعة في السفر.\rولو تبعت ما طرحت قناهُ ... لكفك عن رذايانا وعاقا\rالرذايا المهازيل من الإبل واحدها رذية وتبع بمعنى اتبع يقول للوحش لو تتبعت ما طرحت رماحه من القتلى لكفك ذلك عن مطايانا ولكان لك فيه كفاية عن التعرض لنا.\rولو سرنا إليه في طريقٍ ... من النيرانِ لم نخف احتراقا\rيقول نحن آمنون في طريقنا إليه حتى لو سرنا في النيران ما قدرت على احراقنا يذكر أمن السالكين في طرق لاويته.\rإمام للأئمة من قريشٍ ... إلى من يتقون له شقاقا\rيقول هو إمام للخلفاء يتقدمهم إلى من يخالفهم كتقدم الإمام للمتقديمن وقوله يتقون له شقاقا يعني عدوا يحذرون خلافه ويتقدمون إليه ليكفيهم ذلك العدو ثم فسر هذه الإمامة فقال\rيكون لهم إذا غضبوا حساما ... وللهيجاء حين تقوم ساقا\rفلا تستنكرون له ابتساما ... إذا فهق المكر دماً وضاقا\rالفهق الإمتلاء والمتفيهق الذي يفهق فمه بالكلام يقول لا تنكر تبسمه في أهوال ساعة الحرب وهو عند ضيق المكر بازدحام الأبطال وامتلائه بالدم ثم ذكر علة ترك الإنكار لتبسمه فقال.\rوقد ضمنت له المهج العوالي ... وحمل همه الخيل العتاقا\rيقول لا كلفة عليه في الحرب لأن الرماح ضمنت له أرواح الأعداء فإزهاقها في ضمان الأرماح وإذا هم بأمرٍ أدركه على ظهور خيله وهي حاملة همه وقد فسر هذا في قوله\rإذا أنعلن في آثار قومٍ ... وإن بعدوا جعلنهم طراقا","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"الطرق نعل تحت نعل يقول إذا أنعلت خيله لقصد قوم أدركتهم فداستهم بحوافرها حتى تصير جلودهم ولحومهم طراقا لنعالها وإن بعد المطلوبون.\rوإن نقع الصريخ إلى مكانٍ ... نصبن له مؤللةً دقاقا\rالنقع ذهاب الصوت وبعده والصريخ المستغيث ههنا ومعنى نقع الصريخ نقع صوت الصريح فحذف المضاف والمؤللة المحددة يريد آذانها وآذان الخيل توصف بالدقة يقول إذا سمعن صوت الصريخ نصبن آذانها لاستماعه لأنهن تعودن إجابة الصريخ وإن كان يدعو الصريخ غيرهن وهو معنى قوله إلى مكان يعني إلى مكان سوى مكانهن.\rفكان الطعن بينهما جوابا ... وكان اللبث بينهما فواقا\rالفواق والفواق قدر ما بين الحلبتين ويضرب مثلا في السرعة واللبث القليل والفواق أيضا الشهقة الغالبة للانسان يقول تجيب خيله الصريخ بالطعان من غير لبث في اجابته فتجعل الطعن جوابا وقدر اللبث بين الإجابة وبين دعاء الصريخ قدر فواق ناقة أو فواق إنسان يعني لا لبث بينهما.\rملاقيةً نواصيها المنايا ... معاودةً فوراسها العناقا\rأي تقابل نواصي خيله المنايا وتعاود فوارسها معانقةً الأبطال وهي آخر حالة في الحرب وأولها الملاقاة من بعيد ثم المراماة بالسهام ثم المنازلة بالرماح ثم المنازلة إلى الأقران ثم المعانقة وانتصب ملاقية ومعاودة على الحال من الخيل والعامل فيها المصدر في قوله وكان الطعن.\rتبيت رماحهُ فوق الهوادي ... وقد ضرب العجاج لها رواقا\rيريد بالهوادي اعناق الخيل يقول تبيت رماحه فوق اعناقها أي لا ينزل بالليل أخذا بالحزم وكأنها من العجاج تحت رواق.\rتميل كأن في الأبطال خمراً ... عللن به اصطباحا واغتباقا\rأي تميل رماحه في الأبطال كأنها علت الخمر صبوحا وغبوقا فهي لسكرها تميل وميلانها إنما هو للينها وهذا من قول البحتري، يتعثرن في النحور وفي الأوجه سكراً لما شربن الدماءا،\rتعجبت المدام وقد حساها ... فلم يسكر وجاد فما أفاقا\rأي شرب الخمر فلم تغلبه الخمر على عقله حتى تعجبت حين لم تقدر على عقله وذلك لقوته ومتانته ولما جاد بالمال لم يفق من سكر الجود.\rأقام الشعر ببابه منتظرا لعطائه فلما فاقت عطاياه الأمطار في الكثرة فاق الشعر الأمطار أيضا يعني كثرت عطاياه وكثرت الأشعار في مدحه.\rوزنا قيمة الدهماء منه ... ووفينا القيان به الصداقا\rإنما قال هذا لأنه أعطاه فرسا وجارية فقا لوزنا قيمة الفرس من الشعر وبذلنا مهر الجارية منه أي ملكنا الجارية الفرس بالشعر وسمى قيمة الجارية صداقا لأن القيمة للأمة كالصداق للحرة حيث تستحل الأمة بالثمن كما تستحل الحرة بالمهر.\rوحاشا لأرتياحك أن يباري ... وللكرم الذي لك أن يباقي\rاستدرك في هذا البيت ما ذكره في البيت الأول من وزن قيمة الفرس وصداق الجارية من الشعر لأنه جعل شعره في مقابلة عطائه فقال في هذا البيت لا يباري ارتياحك للعطاء بشيء لأنه أكثر من أن يعارضه شيء وكرمك لا يباهي بالبقاء لأنه أبقى من كرم غيرك وحاشا كلمة توضع للاستثناء والتبعيد للشيء ويجوز أن يكون هذا البيت غير متعلق بما قبله يخبر فيه عن ارتياحه الذي هو أكثر من ارتياح غيره وكرمه الذي هو أبقى من كرم غيره.\rولكنا نداعب منك قرما ... تراجعت القروم له حقاقا\rهذا البيت يؤكد الوجه الأول في البيت الذي قبله والمداعبة الممازحة والقرم الفحل الذي ترك من العمل للفحلة والحقاق جمع حقة وهي التي دخلت في السنة الثالثة فاستحقت الركوب والحمل يقول قولي وزنا قيمة الدهماء مداعبة ونحن نداعب منك سيدا كل سيد عنده كالحقاق عند القروم\rفتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا\rيقول إذا قتل قتيلا لم يأخذ سلبه ترفعا عن ذلك وعفوه يسلب أسراه اغلالهم وقيودهم يعني يعفو عنهم ويطلقهم.\rولم تأت الجميل إلى سهواً ... ولم أظفر به منك استراقا\rيقول لم تحسن إلى غفلة منك بل عن علمٍ وتجربةٍ احسنت إليّ ولم أظفر باحسانك من غير استحقاق كمن يسرق شيئا.\rفأبلغ حاسدي عليك أني ... كبا برق يحاول بي لحاقا","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"يقول هؤلاء الذي يحسدونني عليك أبلغهم أنهم لا يلحقونني فإن البرق على سرعته إذا طلب اللحاق بي كبا على وجهه وإذا لم يلحقني البرق فمتى يلحقونني ويقال لحقته ولحقت به ومن روى لي كان المعنى لحقا لي وتحميله الممدوح الرسالة إلى أعدائه قبيح لولا قوله عليك.\rوهل تغنى الرسائل في عدو ... إذا ما لم ين ظبي رقاقا\rهذا استفهام انكار يقول الحاسد لا يكفي أمره الرسائل إنما يكفي أمره المناصل والمعنى ليس يشفيني منهم الرسالة إنما يشفيني منهم القتل بالسيف.\rإذا ما الناس جربهم لبيبٌ ... فإني قد أكلتهم وذاقا\rيقول معرفتي بالناس أكثر من معرفة اللبيب المجرب لأني كالآكل وهو كالذائق والآكل أتم معرفةً بالمأكول من الذائق.\rفلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا\rيقول إنهم يخادعون بودهم لا يصدقون فيه ودينهم النفاق لا الإخلاص.\rيقصر عن يمينك كل بحرٍ ... وعما لم تلقه ما ألاقا\rالأق امسك ومنه قول الشاعر، كفاك كف ما تليق درهما، يقول كل بحر دون يمينك وما أمسك من مائه على كثرته دون ما لم تمسكه مما بذلته.\rولولا قدرة الخلاق قلنا ... أعمدا كان خلقك أم وفاقا\rلولا أن الله تعالى قادر على ما يريد يخلق ما يشاء لقلنا أن خلقك وفاق أم عمد لبعد الوهم أن يكون مثلك خلق في جودك وكرمك.\rفلا حطت لك الهيجاء سرجاً ... ولا ذاقت لك الدنيا فراقا\rوقال يمدحه ويرثي أبا وائل تغلب بن داود في جمادي الأولى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.\rما سدكت علةٌ بمولودِ ... أكرم من تغلب بن داودِ\rسدك الشيء بالشيء إذا لزمه وروى ابن جنى بمورود وهو المحموم من ورد الحمى ومنه قول ذي الرمة، كأنني من حذار البين مورود، يقول ما لزمت علة مورودا أو مولودا أكرم من هذا الرجل.\rيأنف من ميتة الفراش وقد ... حل به أصدق المواعيد\rأي يأنف من موته على الفراش لأنه كان شجاعا أخا حروبٍ وأراد بأصدق المواعيد الموت.\rومثله أنكر الممات على ... غير سروج السوابح القودِ\rأي مثله في شجاعته وملابسته الحروب ينكر موته على غير السروج يعني في غير الحرب وهذا كما يحكى عن خالد بن الوليد أنه قال عند موته ليس في جسدي موضع شبر إلا وفيه طعنة أو ضربة أو رمية وها أنا ذا أموت موت الحمار فلا نامت أعين الجبناء والقود الطوال من الخيل.\rبعد عثار القنا بلبته ... وضربه أرؤس الصناديد\rينكر موته على الفراش بعد أن كانت الرماح تتعثر بصدره في الحروب وبعد ضربه رؤوس الملوك ومعنى تعثر الرماح بصدره أصابتها أياه وجعله مطعونا اشارة إلى أن قرنه يخاف جانبه فيقاتله بالرمح وجعله ضاربا اشارة إلى أنه لا يخاف أن يدنو من قرنه.\rوخوضه غمر كل مهلكةٍ ... للذمر فيها فؤاد رعديد\rأي بعد خوضه أصعب مضع في الحرب إذا خاضه الشجاع خاف خوف الجبان.\rفإن صبرنا فإننا صبر ... وإن بكينا فغير مردود\rيقول أن صبرنا على فقده فإن الصبر عادة لنا وإن بكينا لم يرد علينا البكاء أي لا نعاب به لاستحقاقه ذلك وشدة الفجيعة به وإن شئت قلت فغير مردود علينا الميتُ أي لا منفعة في البكاء.\rوإن جزعنا له فلا عجب ... ذا الجزر في البحر غير معهود\rيريد أن البحر لا جزر له فإذا جزر فهو أمر عظيم شبه موته بجزر البحر يقول قد يجزر البحر ولكن مثل ذا الجزر فلا فيكون المعنى قد تقع المصائب ولكن لم نعهد مثل هذه المصيبة.\rأين الهبات التي يفرقها ... على الزرافات والمواحيد\rالزرافات الجماعات والمواحيد الأفراد يقول انقطع العطاء بموته وفقد ما كان يفرقه على الأفراد والجماعات.\rسالم أهل الوداد بعدهم ... يسلم للحزن لا لتخليدِ\rيقول السالم بعد فراق الأحبة إنما يسلم ليحزن لفقدهم لا ليخلد لنه يتبعهم وإن تأخر أجله من آجالهم.\rفما ترجى النفوس من زمنٍ ... أحمد حاليه غير محمودِ","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"هذا استفهام معناه الإنكار أي لا رجاء عند زمانٍ أحمد حاليه البقاء وهو غير محمود لأن معجله بلآء ومؤجلة فناء وإن شئت قلت أحمد حاليه البقاء ومن بقي شاب والشيب مكروه مذموم فيكون كما قال محمود الوراق، يهوى البقاء فإن مد البقاء له، وساعدت نفسه فيه أمانيها، أبقى الجفاء له في نفسه شغلا، مما يرى من تصاريف البلى فيها، وقال ابن جنى أي أحمد أحواله أن يبقى بعد صديقه وذلك غير محمود لتعجيل الحزن.\rإن نيوب الزمانِ تعرفني ... أنا الذي طال عجمها عودي\rالعود إنما يعجم ليعرف أصلب هو أم رخو يقول قد طالت صحبتي مع الزمان وقد جربني وعرف صلابتي وصبري على نوائبه.\rوفي ما قارع الخطوب وما ... آنسني بالمصائب السودِ\rيقول فيّمن الجلادة والصبر ما يقارع الخطوب ويدافعها من توهيني وفيّ ما يؤنسني بالمصائب العظام وهو علمه بثواب المصابين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليودن أهل العافية يوم القيامة إن جلودهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاد ويقال الذي آنسه بالمصائب رأيه الذي يريه المخرج منها والأول أحسن وأجود ويجوز أن يكون ما ههنا للتعجب يقول ما آلفني بها أي لكثرة ما مر بي قد الفتها فلا أبالي بها كما قال، وها أنا لا أبالي بالرزايا،\rما كنت عنه إذ استغاثك يا ... سيف بني هاشمٍ بمغمودِ\rيريد أنه لما كان في أسر بني كلاب فاستغاثك أغثته واستنقذته من أيديهم ولم تكن سيفا مغمودا عنه.\rيا أكرم الأكرمين يا ملك الأم ... لاك طرا يا أصيد الصيد\rقد مات من قبلها فأنشره ... وقع قنا الخط في اللغاديد\rيقول لما كان في الأسر كان كالميت قبل هذه الميتة فأحياه وقع الرماح في حلوق اعدائه واللغاديد لحمات عند اللهوات واحدها لغدود.\rورميك الليل بالجنود وقد ... رميت أجفانهم بتسهيد\rأي وسرك بالليل لاستنقاذه منهم وهم سهدوا خوفا من هجومك عليهم فكانك رميت اجفانهم بالتسهيد لما سهدوا خوفا منك ورميت الليل بالجنود إذا سرت فيه مع جنودك.\rفصبحتهم رعالها شربا ... بين ثباتٍ إلى عباديدِ\rالهاء في رعالها كناية عن الخيل ولم يذكرها والشرب جمع الشارب وهو الضامر والثبات الجماعات في تفرقة وكذلك العباديد يقول أتتم رعال خيلك صباحا وهي جماعات متفرقة.\rتحمل أغمادها الفداء لهم ... فانتقدوا الضرب كالأخاديد\rجعل السيوف في الأغماد فداء للأسير لأنه استنقذ بها ولما سمى السيوف فداء سما ضربهم بها انتقادا كما تنتقد الدراهم والدنانير يقول أخذوا فداه ضربا يؤثر فيهم تأثير الأخدود في الأرض.\rموقعه في فراش هامهم ... وريحه في مناخر السيد\rيقول هذا الضرب يقع في عظام رؤسهم والذئاب والوحوش تستنشق منه رائحةً تدلها على القتلى فتأتيهم.\rأفنى الحياة التي وهبت له ... في شرفٍ شاكرا وتسويدِ\rأي أفنى عمره بعد تخليصك إياه من القتل شاكرا لك تلك اليد لأنك وهبت له تلك الحياة وقوله وتسويد يجوز أن يكون تسويداً من سيف الدولة ويجوز أن يكون من المرثى يقول في تسويدك أي إقراره بسيادتك شاكرا لك.\rسقيم جسمٍ صحيح مكرمةٍ ... منجود كربٍ غياث منجودِ\rإنما قال سقيم جسم لجراحةٍ اصابته فبقي في تلك الجراحة إلى موته والمنجود المغموم للجراحة التي لحقته ومع ذلك كان غياث المكروب.\rثم غدى قده الحمام وما ... تخلص منه يمين مصفودِ\rأي لما تخلص من اسر العدو غدا أسيراً لملوت ومن قيد بالموت وصفد به لم يتخلص منه وروى ابن جنى قده بالرفع قال وهو ابتداء وخبره الحمام والجملة في موضع نصب كأنه قال ثم غدا هو.\rلا ينقص الهالكون من عددٍ ... منه على مضيق البيد\rيقول من هلك من عشيرتك لم ينتقص به عددك لأنك تضيق البيد بأتباعك ومن معك من الجيوش.\rتهب في ظهرها كتائبه ... هبوب أرواحها المراويد\rالأرواح جمع الريح على الأصل لأن الياء فيها واو والمراويد الرياح التي تجيء وتذهب ومنه قول ذي الرمة، يا دار مية لم يترك بها علما، تقادم العهد والهود المراويد، وجعل كتائبه في سرعة مضيها رياحا والكناية في ظهرها للبيد يريد أن جيوشه غير وانية ولا مستريحة.\rأول حرفٍ من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"أول حرف من اسم سيف الدولة العين لأنه عليّ وآثار سنابك الخيل تحكي شكل العين من الحروف.\rمهما يعزي الفتى الأمير به ... فلا بإقدامه ولا الجود\rيقول مهما عزاه معز بهذا الميت فلا عزاه بجوده وشجاعته أي لا فقدهما ويروي مهما يعزي الفتى الأمير به والفتى على هذا الأمير وهو المعزي.\rومن منانا بقاؤه أبداً ... حتى يعزي بكل مولودِ\rيقول منيتنا أن يبقى حتى يتقدمه كل من ولد فيعزى بهم.\rوقال وقد ركب سيف الدولة لتشييع عبده يماك لما نفذ إلى الرقة في مقدمته وهبت ريح شديدة\rلا عدم المشيع المشيَّع ... ليت الرياح صنع ما تصنع\rالمشيع سيف الدولة والمشيَّع عبده لا عدمه عبده ثم قال ليت الرياح تصنع ما تصنعه أنت\rبكرن ضرأ وبكرت تنفع ... وسجسج أنت وهن زعزع\rأراد بكرن يضررن ضرا يعني الرياح وأراد بكرن ذوات ضر فحذف المضاف يقول الرياح تضر وأنت تنفع ثم ذكر نفعه وضر الرياح وقال أنت سجسج وهو السهل اللين الذي لا حر فيه ولا برد ومنه الديث هواء الجنة سجسج والزعزع من الرياح التي تزعزع كل شيء مرت به\rوواحد أنت وهن أربع ... وأنت نبع والملوك خروع\rعنى بالأربع الجنوب والشمال والصبا والدبور والنبع أصلب العود وأجود الشجر والخروع ضعيف متثن وكل شيء لين فهو خروع وخريع وقال وهو سائر إلى الرقة واشتد المطر يعرف بالثديين\rلعيني كل يوم منك حظ ... تحير منه في أمر عجاب\rيقول كل يوم ترى عيني منك شيأ عجيبا تتحير منه ثم ذكر ذلك فقال\rحمالة ذا الحسام على حسام ... وموقع ذا السحاب على سحاب\rالحمالة التي يحمل بها السيف وهي المحمل أيضا يقول سيف حمل سيفا وسحاب يمطر على سحاب هذا هو العجاب وزاد المطر فقال\rتجف الأرض من هذا الرباب ... ويخلق ما كساها من ثياب\rفضله على السحاب فقال الأرض تجف من ماء السحاب ويصير نباتها الذي أنبته الغيث خلقا بأن يهيج\rوما ينفك منك الدهر رطبا ... وما ينفك غيثك في انسكاب\rيريد برطوبة الدهر لينه وسهولته بخلاف القساوة والصلابة والمعنى يطيب عيش أهل الدهر بك فكان الدهر رطب ينقاد ويلين لهم كما قال البحتري، أشرقن حتى كاد يقتبس الدجى، ورطبن حتى كاد يجري الجندل، فجعل الصخر يكاد يجري للينه برطوبة الزمان وفي ضده يقول الآخر، كأن قلب زماني، صخر علي وصفر، أي لقساوته ليس يلين لي\rتسايرك السواري والغوادي ... مسايرة الأحباء الطراب\rيقول السحاب السارية والغادية تسير معك كما يسير الحبيب الطرب مع حبيبه وهو الذي حركه الشوق ثم ذكر سبب مسايرتها إياه وقال\rتفيد الجود منك فتحتذيه ... وتعجز عن خلائقك العذاب\rأي تفيد منك الجود فتتبعه وتتعلمه منك ويجوز أن يكون تفيد بمعنى تستفيد منك الجود فتأتي بمثله وتعجز عن التخلق باخلاقك العذبة الكريمة وقال وقد أجمل سيف الدولة ذكره وهو يسايره\rأنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه ... تأتي الندى فيشاع عنك فتكره\rيقول تكره أن يذكر ما فعلته من الجود ويشاع ذلك في الناس فإذا ذكرتك بالجود كنت شبيها بالوشاة وهم الذين يشيعون على الناس ما يكرهونه\rفإذا رأيتك دون عرض عارضا ... أيقنت أن الله يبغي نصره","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"يقول إذا رأيتك تدفع عن عرض وتحمي دونه علمت يقينا أن الله تعالى يريد نصر ذلك الذي تحميه وإنما عنى أبو الطيب بهذا نفسه لأن سيف الدولة أجمل ذكره يريد أن الله تعالى ينصرني على حسادي وأعدائي حيث جعلك تمدحني وتحسن القول في وهذه القافية فيها خلل واضطراب لأنها رائية لقوله نصره لأن هء الإضمار إذا تحرك ما قبله لم تكن إلا وصلا ولا تكون حرف روى فإذا كانت القافية رائية فالهاء في تكره وصل أيضا وإن كان لام الفعل كقول الشاعر، أعطيت فيها طائعا أو كارها، حديقة غلباء في أشجارها، فالشعر رائي وإحدى الهائين وصل والثانية أصل وإذا كان الأمر على ما ذكرنا كان قوله أشبه في هذه القافية خطأ لأن الهاء فيه الأصل وقد ألحقه بواو ولا يجوز ذلك إلا في القافية وكان من حقه أن يجعل القافية هائية أو بائية فكأنه قال في قافية حمالها وفي الأخرى حمارها وهذا فاسد ويمكن أن يجعل له وجه على البعد فيقال أنه الحق الواو في أشبه لا على أنه قافية ولكن على لغة من قال هذا زيدو ومررت بزيدي فيلحق الواو والياء بالمرفوع والمجرور كما يلحق الألف بالمنصوب وهذا لغة أزد شنؤة أو نقول أشبع ضمة الهاء فألحقها واوا ولا يريد أن يجعلها أصلا كقول من قال، من حيثما سلكوا آتي فأنظورو، وعلى هذا يتوجه قول أبي تمام، يقول فيسمع ويمشي ويسرع، ويضرب في ذات الإله فيوجع، وقال وقد أجمل سيف الدولة وصفه\rرب نجيع بسيف الدولة انسفكا ... ورب قافية غاظت به ملكا\rيقول رب دم انصب به أي بسببه لأنه صبه أو أمر بصبه ويريد بالقافية القصيدة يقول رب قصيدة مدح بها فغاظت تلك القصيدة ملكا حيث حسده عليها لحسنها\rمن يعرف الشمس لا ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا\rيقول من عرفك لم يحجد فضلك كالشمس لا يدفع إرتفاعها من يعرفها ومن رآك لم يستعظم غيرك ويروى لا يستفره والرمك إناث الخيل التي تتخذ للنسل\rتسر بالمال بعض المال تملكه ... إن البلاد وإن العالمين لكا\rيقول الناس كلهم لك فإذا وهبت أحدا شيئا فقد سررت بمالك لأن الكل لك وقال وقد توسط اجبالا في طريق آمد\rيؤمم ذا السيف آماله ... ولا يفعل السيف أفعاله\rيقول هو سيف يقصد ويطلب ما يأمله والسيف لا يفعل هذا الفعل\rإذا سار في مهمة عمه ... وإن سار في جبل طاله\rإذا سار في الأرض السهل عمه بجنوده وإن سار في الجبل علاه فصار فوقه وليس هذا من أفعال السيف\rوأنت بما نلتنا مالك ... يثمر من ماله مالهُ\rيقول أنت بما تعطينا مالك يجعل ماله ثمرة لبعض ماله ويقال نال ينول إذا أعطى\rكأنك ما بيننا ضيغم ... يرشح للفرس اشباله\rالترشيح التغذية ومنه قول سعد بن ناشب، فيا لرزام رشحوا بي مقدما، يقول تضرينا على الحرب وتعودنا القتال كما يرشح الأسد أشباله للفرس فيعلمها ذلك وعاتبه بعض الناس في قوله، ليت أنا إذا ارتحلت لك الخيل وأنا إذا نزلت الخيام، وقال الخيام تكون فوقه فقال\rلقد نسبوا الخيام إلى علاء ... أبيت قبوله كل الإباء\rيقول ذكروا أن الخيام فوق سيف الدولة وأبيت قبول ذلك لأني لا أسلم إن شيئا فوقك وهو قوله\rوما سلمت فوقك للثريا ... ولا سلمت فوقك للسماء\rأي لا أسلم للثريا إنها فوقك ولا للسماء فتى أسلم العلو للخيام يعني أن رتبتك فوق كل شيء فأنا لا أسلم إن شيئا فوقك في الرتبة والقدر\rوقد أوحشت أرض الشام حتى ... سلبت ربوعها ثوب البهاء\rيقول لما خرجت من الشام أوحشتها بخروجك حتى سلبتها الجمال الذي كان بها بكونك فيها\rتنفس والعواصم منك عشر ... فيعرف طيب ذلك في الهواء\rيقول تتنفس أنت وهذه البلاد منك على عشر ليال فيعرف من بها طيب نفسك في الهواء وهذا منقول من قول أبي عيينة، تطيب دنيانا إذا ما تنفست، كأن فتيت المسك في دورنا يهبى، والعواصم ثغور معروفة تعصم أهلها بما عليها من الحيطان منها حلب وانطاكية وقنسرين ومعنى والعواصم منك عشر على مسيرة عشرة فحذف حتى أخل بالفظ وذكر سيف الدولة لأبي العشائر جده وأباه فقال أبو الطيب\rأغلب الحيزين ما كنت فيه ... وولى النماء من تنميه","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"الحيز الجانب الذي يجوز الشيء وتنميه ترفعه ومنه، وأنم القتود على عيرانة أجد، يقول الجانب الذي أنت فيه هو أغلب الجانبين يعني أن عشيرة تنسب إليهم وتكون منهم يغلبون بك غيرهم عند المساماة ومن ترفعه أنت فهو كل يوم في زيادة ورفعة\rذا الذي أنت جده وأبوه ... دنية دون جده وأبيه\rيقول هذا الذي أنت جده وأبوه يعني أبا العشائر أي أنه ربيب نعمتك وغذي دولتك فأنت إذا جده وأبوه دنية لا اللذان ولداه يقول اتصاله بك في القرابة يغنيه عن ذكر الأب والجد وقال وقد أذّن المؤذن فوضع سيف الدولة الكأس من يده\rألا أذّن فما أذكرت ناسي ... ولا لينت قلبا وهو قاسي\rيقول للمؤذن أذّن فلم تذكر بتأذينك ناسيا يعني أنه لم ينس الصاوة حتى يتذكرها بالتتأذين وكان حقه أن يقول ناسيا لأنه في موضع النصب لكنه جعل الياء في موضع النصب مثله في موضع الخفض والرفع وقوله وهو قاس جملة في موضع الحال كأنه قال ولا لينت قلبا قاسيا\rولا شغل الأمير عن المعالي ... ولا عن ذكر خالقه بكاس\rيقول الكاس ليست شاغلة له عن حق الله تعالى ولا عن مراعاة أسباب المعالي يعني لم يستهلك وقته فيغفل عما يلزمه من أداء فرض أو مراعاة حق وذكر سيف الدولة بيتا أحب إجازته وهو، خرجت غداة النفر أعترض الدمى، فلم أر احلى منك في العين والقلب، وقال مجيزا\rفدنياك أهدى الناس سهما إلى قلبي ... واقتلهم للدارعين بلا حرب\rأهدى من قولهم هديت هدي فلان أي قصدت قصده وسرت سيرته ومنه الحديث واهدوا هدي عمار يقول يا اقصد الناس سهما إلى قلبي يريد أن عينه تصيب قلبه بلحظها ولا تخطئه ويا اقتل الناس لذوي الدروع من غير حرب يعني أنه يقتلهم بحبه فلا يحتاج إلى المحاربة\rتفرد بالأحكام في أهله الهوى ... فأنت جميل الخلف مستحسن الكذب\rيقول حكم الهوى مخالف لسائر الأحكام لأن الخلف غير جميل والكذب لا يستحسن وكلاهما جميل ممن تحبه وإنما جملهما الهوى\rوإني لممنوع المقاتل في الوغى ... وإن كنت مبذول المقاتل في الحب\rيقول أن كان الحبيب يصيب مقتلي في الحب فإني لا يصاب مقتلي في الحرب يعني أقدر على دفع القرن عن نفسي في الحرب ولا اقدر على دفع الهوى وهذا من قول أبي تمام، كم من دم يعجز الجيش اللهام إذا، بانوا تحكم فيه العرمس الأجد،\rومن خلقت عيناك بين جفونه ... أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب\rيقول من خلقت له عين بين جفنيه كعينك في جذب القلوب وأصابتها بسحرها ملك قلوب الناس بأهون سعي وهو قوله أصاب الحدور السهل في المرتقى الصعب وهذا مثل معناه يسهل عليه ما يشق على غيره فالمرتقى الصعب له حدور سهل وقال ايضا يمدح سيف الدولة بميافارقين وقد أمر الجيش بالركوب والتجافيف والسلاح والعدد وذلك في شوال سنة ثمان وثلثين وثلثمائة\rإذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم\rالمألوف من عادة الشعراء تقديم النسيب في شعرهم كلما مدحوا فأنكر المتنبي هذه العادة وقال أكل فصيح يقول الشعر وهو متيم بالحب حتى يبدأ بالنسيب يعني ليس الأمر على هذا فلا نستمر على هذه العادة\rلحب ابن عبد الله أولى فإنه ... به يبدأ الذكر الجميل ويختم\rيقول حبه أولى من حب غيره فإنه إذا جرى الذكر الجميل كان هو أولا وآخرا يعني لا يذكر غيره بما يذكر هو به من الجميل ومن كان بهذه الصفة كان أولى بالحب من النساء اللاتي ينسب بهن الشعراء\rأطعت الغواني قبل مطمح ناظري ... إلى منظر يصغرن عنه ويعظم\rيقول كنت متيما بالنساء وحبهن قبل أن أتعرض للأمور العالية فلما قصدتها تركتهن وقوله إلى منظر يعني إلى معالي الأمور هذا قول ابن جنى وروايته على هذا التفسير وأعظم وقال ابن جنى جعل نفسه تعظم عن المعالي وأنكر ابن فورجة روايته وتفسيره وقال المعنى كنت أرغب في النساء قبل إلتقائي لسيف الدولة فلما نظرت إلى منظره يصغرن عنه أي يصغر منظرهن عنه ويعظم هذا المنظر عن منظرهن لأن هذا ملك وسلطان وهن لهو وغزل\rتعرضسيف الدولة الدهر كله ... يطبق في أوصاله ويصمم\rوالتصميم المضي في الضرب وإنما وصفه بهما لأنه جعله سيفا ويقال سيف مطبق وهو الذي إذا أصاب المفصل قطعه وسيف مصمم إذا كان ماضيا في الضريبة","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"فجاز له حتى على الشمس حكمه ... وبان له حتى على البدر ميسم\rيقول فحكمة جائز حتى على الشمس وأما الميسم فقال ابن جنى هو الحسن قال والمعنى ظهر حسنه حتى على البدر أي أنه أحسن منه قال العروضي وإن جاز أخذ الميسم من الوسامة فأخذه من الوسم أولى لكون المعنى موافقا للمصراع الأول يقول كل شيء موسوم بأنه له وتحت قهره وأمره حتى البدر وأشار بالميسم على البدر إلى ما فيه من السواد الذي هو أثر المحو\rكأن العدى في أرضهم خلفاؤه ... فإن شاء حازوها وإن شاء سلموا\rيقول اعداؤه من الملوك كأنهم خلفاؤه حيثما كانوا من الأرض استخلفهم على حفظها فإن شاء تركهم عليها وإن شاء اجلاهم عنها فيخرجون ويسلمون أرضهم إليه.\rولا كتب إلا المشرفية عنده ... ولا رسل إلا الخميس العرمرم\rيقول يرسل إلى أحد رسولا غير الجيش ولا كتاب له إلا السيف يعني لا يستدعي منهم حاجة بالرسول والكتاب إنما يبعث إليهم الجيش ليجلوهم عن أماكنهم.\rولم يخل من نصر له من له يد ... ولم يخل من شكرٍ له من له فمُ\rأي كل من له يد قام بنصره لأن نصره نصر دين الله ومن له فم نطق بشكره لعموم إحسانه.\rولم يخل من أسمائه عود منبرٍ ... ولم يخل دينار ولم يخل درهم\rيقول عمت مملكته الدنيا حتى خطب له على منابرها وضرب باسمه الدينار والدرهم.\rضروب وما بين الحسامين ضيق ... بصير وما بين الشجاعين مظلم\rيضرب قرنه في الحرب مكافحةً وقد دنا ما بينهما حتى ضاق مضرب سيفيهما ويبصر في غبار الحرب حين يظلم ما بين الشجاعين من الهواء والغبار.\rتبارى نجوم القذف في كل ليلةٍ ... نجوم له منهن ورد وأدهم\rنجوم القذف هي التي يرمي بها الشياطين من قوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا يقول خيله تبارى تلك النجوم التي تنقض من الهواء في السرعة وجعل خيله نجوما لأنها تتلألأ في سواد الليل ببريق الحديد ولأنها تستغرق الأرض بسيرها استغراق الكواكب وهي تسير في الأرض كما تسير الكواكب في السماء.\rيطأن من الأبطال من لا حملنهُ ... ومن قصد المران ما لا يقوم\rالقصد قطع الرماح إذا انكسرت الواحدة قصدة والمران جمع مارن وهو ما لان من الرماح يقول خيله تطأ القتلى من أبطال العدو الذين لم يحملنهم وما تكسر من قطع الرماح التي لا تقوم بعد تكسرها والمعنى واللفظ من قول الحصين بن الحمام المريّ، يطأن من القتلى ومن قصد القنا، خباراً فما يجرين إلا تجسما،\rفهن مع السيدان في البر عسلٌ ... وهن مع النينان في البحر عومٌ\rالسيدان جمع سيد وهو الذئب وهذا مما جاء على فعل وفعلانٍ نحو قنوٍ وقنوانٍ وصنوٍ وصنوانٍ ورئد ورئدان والعسل جمع عاسل من عسلان الذيب يعني أن خيله عمت البر والبحر فهي تعدو مع الذئاب في البر وتعوم مع الحيتان في الماء.\rوهن مع الغزلان في الواد كمن ... وهن مع العقبان في النيق حومُ\rيقول خيله تكمن في الأودية مع الغزلان يعني إذا كمنت للعود أو هبطت في الأودية فكمنت فلم تظهر وتعلو الجبال والأماكن الصعبة مع العقبان في قلل الجبال والنيق أعلى موضع في الجبل والجمع انياق والمعنى أنها قطعت الأغوار والنجود والحوم جمع حائم من حومان الطير وهو دورانها.\rإذا جلب الناس الوشيج فإنه ... بهن وفي لباتهن يحطم\rالوشيج عروق القنا ثم صار اسما له والضمير في فإنه للوشيج يقول الوشيج المحمول المجلوب من منابته يكسر بخيله طاعناتٍ وفي صدورهن مطعوناتٍ وعلى رواية من روى بكسر الطاء عاد الضمير من فإنه إلى سيف الدولة يقول أنه يكسر الرماح بخيله طاعنةً وفي صدور خيل أعدائه مطعونة وتعود الكناية في لباتهن إلى خيل الأعداء وفيه بعدٌ\rبغرته في الحرب والسلم والحجى ... وبذل اللهى والحمد والمجد معلم","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"يقول هو معلم بوجهه في هذه الأشياء أي أنه معروف يعرف بوجهه فكأنه معلم به عند الحرب إذا حارب أو سالم أو كان عند السخاء والعقل وما ذكره هذا على رواية معلم ومن روى بكسر اللام قال أنه لشدته وشهرته لا يحتاج أن يعلم نفسه فإنه معلم بوجهه بمعنى أن وجهه كعلامة له لشهرته والجيد رواية من روى للحرب معلم يقول بوجهه علامةٌ لهذه الأشياء أي إذا نظرت إليه عرفت أنه أهل لهذه الأشياء موصوف بها يحارب إذا رأى الحزم في الحرب ويسالم إذا رأى السلم خيرا من الحرب ويعرف في وجهه أنه عاقل جواد محمود ماجد.\rيقر له بالفضل من لا يؤده ... ويقضي له بالسعد من لا ينجم\rأي عدوه يشهد له بالفضل لظهوره ووضوحه بحيث لا يمكن أن ينكر فضله كما قال، والفضل ما شهجت به الأعداء، ولظهور آثار السعادة عليه يحكم له بالسعادة من لا يعرف أحكام النجوم من السعادة والنحوسة.\rأجار على الأيام حتى ظننته ... تطالبه بالرد عاد وجرهم\rأجار الناس وحفظهم من الأيام فحماهم عنها فلا تقدر أن تصيبهم بمكروهٍ حتى اطمع ذلك قبائل عاد وجرهم وهم قبائل قديمة وفقدوا وماتوا في الزمان الأول في استنقاذه إياهم من يد العدم فتطالبه بردهم إلى الدنيا إن أفنتهم الأيام وأهلكتهم.\rضلالا لهذي الريح ما ذا تريده ... وهديا لهذا السيل ما ذا يؤمم\rإنما دعى على الريح بالضلال لأنها آذتهم في طريقهم كما قال بكرن ضرا وبكرت تنفع ودعى للسيل بالهدي لأنه حكاه بالجود وقوله ما ذا يؤمم أي ما ذا يقصد وفي هذا تعظيم لسيف الدولة.\rالم يسال الوبل الذي رام ثنينا ... فيخبره عنك الحديد المثلمُ\rهذا المطر الذي قصد صرفنا عن وجهنا إلا يسال السيف فيخبره أنه لا يقدر على صرفك عن وجهك فيعلم المطر أنه لا يقدر أيضا على صرفك.\rولما تلقاك السحاب بصوبه ... تلقاه أعلى منه كعباً وأكرم\rلما استقبلك الساحب المطر استقبله من هو أشرف منه شرفا وأظهر كرما.\rفباشر وجهاً طالما باشر القنا ... وبل ثياباً طالما بلها الدمُ\rيقول وباشر المطر وجها قد باشر الرماح في الحروب أي أنه لا يبالي بالمطر لأنه رأى ما هو اعظم منه.\rتلاك وبعض الغيث تبع بعضهُ ... من الشام يتلو الحاذق المتعلمُ\rيقول تبعك الغيث وأنت غيث فأذن يتبع بعضه بعضا وأنت حاذق في الجود فهو يتلوك ليتعلم منك ذلك.\rفزار التي زارت بك الخيل قبرها ... وجشمه الشوق الذي تتجشم\rزار السحاب قبر والدتك معك وكلفه الشوق ما كلفك من المسير نحوها أي هو يشتاق قبرها كما تشتاقه.\rولما عرضت الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهمُ\rأراد بالفارس المرخى الذؤابة سيف الدولة يقول لما عرضت الجيش كنت بهاءهم وجمالهم\rحواليه بجر للتجافيف مائج ... يسير به طودٌ من الخيل ايهمُ\rالأيهم الذي لا يهتدي فيه ويقال بر أيهم وفلاة يهماء جعل كثرة التجافيف حوله بحرا مائجا وجعل خيله التي تسير بهذه التجافيف طوادا عظيما.\rتساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمع أشتات الجبال وينظم\rيذكر أنه عم الأرض بكثرة خيله فنظم بعمومه متفرق الجبال ونواحي الأرض.\rوكل فتى للحرب فوق جبينه ... من الضرب سطر بالأسنة معجم.\rجعل أثر الضرب كالسطر لطوله وأثر الطعن اعجاما لذلك السطر لتدور جراحته فهي كالنقطة يريد أنهم رجال حرب على وجوههم آثار الضرب والطعن.\rيمد يديه في المفاضة ضيغم ... وعينيه من تحت التريكة أرقم\rالمفاضة الدرع الواسعة والأرقم الحية يعني أن هذا الفتى في الدرع أسد فإذا مد يده في الدرع فقد مدها أسد لكونه أسدا وأراد يمد يديه منه ضيغم كما تقول أن لقيت فلانا لقيت منه الأسد ونظره كنظر الحية أي كأنه حيةٌ تنظر لشدة توقد عينيه والمعنى يفتح عينيه منه أرقم وهذا من باب علفتها تبنا وماء باردا.\rكأجناسها راياتها وشعارها ... وما لبسته والسلاح المسممُ\rيقول كأجناس الخيل جميع ما معها يعني أن كل ذلك عربي الرايات والسلاح والملابس كالخيل فإنها كلها عراب على اختلاف اجناسها من السود والشهب وسائر الألوان والمسمم المسقى سما.\rوأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتهم","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"يقول خيله مؤدبة بطول قوده إياها إلى القتال حتى أنها تفهم الإشارة إليها من بعيد\rتجاوبه فعلا وما تسمع الوحا ... ويسمعها لحظا وما يتكلم\rأي تجيبه بالفعل من غير أن تسمع الصوت ويسمعها بالإشارة بالطرف من غير أن يتكلم وهذا المعنى من قول الشاعر، هل تذكرين إذ الركاب مناخةٌ، برحالها لوداع أهل الموسم، إذ نحن تخبرنا الحواجب بيننا، وما في النفوس ونحن لم نتكلم،\rتجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترق لميافارقين وترحم\rيقول تميل خيلك عن جانب اليمين كأنها ترحم ميافارقين لو سارت على جانبها يعني لو مالت عليها لداستها بحوافرها فهي كأنها ترحمها فلا تميل على جانبها.\rولو زحمتها بالمناكب زحمةً ... درت أي سوريها الضعيف المهدمُ\rيقول لو زحمتها الخيل بمناكبها أو لو زحمت البلدة الخيل بجدرها وسماها مناكب لأن الزحام يكون بالمناكب يعني لو جرت بينهما مزاحمة درت البلدة أي الجدارين الضعيف المهدم يعني أن الخيل أقوى من هذه البلدة فهي لو قصدتها لهدمت سورها فكانت تعلم أن سورها ضعيف لا يقوى على دفع خيل سيف الدولة وروى ابن جنى سورينا يعني سور الخيل وسور البناء ومن روى بالهاء عادت الكناية إلى الخيل والبلدة جميعا واستعار للخيل سورا لأنه ذكرها مع البلدة وجمعهما في المزاحمة واستعار لقوة الخيل اسم السور لما كانت قوة البلدة بالسور قال ابن جنى ومن طريف ما جرى هناك أن المتنبي انشد هذه القصيدة عصرا وسقط سور المدينة تلك الليلة وكان جاهليا.\rعلى كل طاوٍ تحت طاوٍ كأنه ... من الدم يسقى أو من اللحم يطعم\rقوله على كل طاو من صلة قوله وكل فتى على كل فرس ضامر تحت رجل ضامر كأنه يسقى من دمه ويطعم من لحمه من ضمره يعني الفرس كأنه ليس له غذاء ولا شرب إلا من جسمه فهو يزداد كل يوم ضمرا ويحتمل أني ريد اقتحامها على الأعداء وتوغلها فيهم فكأن مطعمها من لحومهم ومشربها من دمائهم فهي تسرع في طلبهم لتدرك مطعمها ومشربها والطاوي الضامر البطن.\rلها في الوغى زي الفوارس فوقها ... فكل حصانٍ دارعٌ متلثمُ\rلهذه الخيل في الحرب لبس فوارسها لأنها قد ألبست التجافيف صونا لها فكل فرس منها ذو درع من التجافيف وذو لثام بما أرسل على وجهها.\rوما ذاك بخلاً بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشرق بالشرِّ احزمُ\rيقول لم محصنوها بالدروع بخلا بنفوسهم لأنهم شجعان لايبالون بالقتل غير انهم يتقون شر الأعداء فيدفعون ذلك بمثله وهو فعل الحازم اللبيب ومن شهد الحرب غير مستعد ولا متسلح كان ذلك خرقا وهوجا ألا ترى أن كثيرا لما قال لعبد الملك علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة، أجاد المسدى سردها وأذالها، قال له هلا مدحتني كما مدح الأعشى صاحبه في قوله، وإذا تكون كثيبة ملمومة، شهباء يخشى الزائدون نهالها، كنت المقدم غير لابس جنةٍ، بالسيف تقتل معلما أبطالها، قال له كثير أنه وصف صاحبه بالخرق وأنا وصفتك بالحزامة ويريد بالشر الأول شر الأعداء وما جاؤوا به من العدد والأسلحة وبالثاني ما عارضوهم بمثله وسما لا شرا على المقابلة كقوله تعالى وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها.\rأتحسب بيض الهند أصلك أصلها ... وأنك منها سآء ما تتوهمُ\rأتظن السيوف بأن سميت سيفا أنها تشاركك في الأصل وأنك من جملتها ساء هذا الوهم وهماً يعني أنك وإن سميتَ سيفا فإنك أشرف من سيوف الهند وأجل منها شأنا وأعظم اصلا.\rإذا نحن سميناك خلنا سيوفنا ... من التيه في أغمادها تتبسمُ\rيقول إذا سميناك سيفا خلنا سيوفنا تتكبر بأن صرت لها سميا وهي تتبسم تيها وفخرا\rولم نر ملكا قط يدعى بدونه ... فيرضى ولكن يجهلون وتحلمُ\rبدونه معناه بدون قدره واستحقاقه يقول لم أر ملكا يلقب بدون ما يستحق فيرضى بذلك ولكن الناس يجهلون قدرك وأنت تحلم عنهم فلا تعاقبهم على جهلهم.\rأخذت على الأرواح كل ثنيةٍ ... من العيش تعطى من تشاء وتحرمُ\rأخذت على أرواح أعدائك طريق عيشهم إليها فليس يعيشون لأنك فرقت بينهم وبين أرواحهم بالقتل وأنت تعطى من تشاء وتحرم لأنك ملك وقد فسر هذا فيما بعدُ\rفلا موت إلا من سنانك يتقي ... ولا رزق إلا من يمينك يقسمُ\rهذا من قول أبي العتاهية، فما آفة الآجال غيرك في الوغا، وما آفة الأموال غير حبائك.","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"وضربت لسيف الدولة خيمة كبيرة بميافارقين وأشاع الناس بأن المقام يتصل وهبت ريح شديدة فسقطت الخيمة وتكلم الناس عند سقوطها فقال:\rأينفع في الخيمة العذلُ ... وتشمل من دهرها يشملُ\rهذا استفهام انكار وتقدير اللفظ أينفع في سقوط الخيمة عذل العذل فحذف المضافين وروى الخوارزمي أيقدح في الخيمة العذل وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير محذوف والمعنى على هذه الرواية يقول هؤلاء الذين يعذلون الخيمة في سقوطها هل يقدحون فيها بعيبٍ وعذرها في التقوض أنها شملت من يشمل الدهر فضاقت عنه وإضافة الدهر إلى الخيمة غير مستحسنٍ ولو قال من دهر يشمل كان أحسن ومعنى شمل الشيء أحاط به يقول اتحيط الخيمة بمن أحاط بالدهر يعني علم كل شيء فلا يحدث الدهر شيئا لم يعلمه ومن كان بهذا المحل لا يعلوه شيء ولا يحيط به شيء.\rوتعلو الذي زحل تحته ... محال لعمرك ما تسألُ\rيقول وهل تعلو الخيمة من تحته زحل أي في علو القدر والنباهة ثم قال محال ما تسأل الخيمة من ثبوتها فوقه ومن ضم التاء أراد ما تسأل الخيمة من ذلك.\rفلم لا تلوم الذي لامها ... وما فص خاتمه يذبلُ\rيقول لم لا تلوم الخيمة من لامها في سقوطها فتقول له لم لا يكون فص خاتمك يذبل وهو اسم جبل أي فكما يستحيل لوم من لم يتخذ الجبل فصا فكذلك لوم الخيمة وما في البيت بمعنى ليس.\rتضيق بشخصك أرجاؤها ... ويركض في الواحد الجحفلُ\rيقول كانت الخيمة واسعةً كبيرةً بحيث تركض الخيل الكثيرة في إحدى نواحيها ولكنها ضاقت على شخصيك إعظاماً لك أن تعلوك.\rوتقصر ما كنت في جوفها ... وتركز فيها القنا الذبلُ\rما ههنا للحال يقول ما دمت في جوفها فهي قصيرة عنك وهي من الارتفاع بحيث تركز فيها الرماح.\rوكيف تقوم على راحةٍ ... كأن البحار لها أنملُ\rيقول كيف تقوم على كفٍّ تشبه أناملها البحار.\rفليت وقارك فرقتهُ ... وحملت أرضك ما تحملُ\rأي ليت ما فيك من الوقار فرقته على الناس وحملت أرضك من باقي وقارك ما تطيق حمله أي فلو فرقت وقارك لكان يخص الخيمة منه ما يوقرها ويثبتها.\rفصار الأنام به سادةً ... وسدتهم بالذي يفضلُ\rفصار الناس كلهم سادةً بما أخذوا من الوقار ويفضل لك منه ما تصير به سيد النار يصف رزانة حلمه وكثرة وقاره وأنه لو فرق منه الكثير لبقي له ما يسود به الناس.\rرأت لو نورك في لونها ... كلون الغزالة لا يغسلُ\rيقول صارت الخيمة بما اتصل بلونها من لون نورك كالغزالة التي لا يفارقها ذاتي نورها واراد بقوله لا يغسل أن ذلك النور لا يزول عنها ولا يفارقها والمعنى أن الخيمة اكتسبت من نورك ما صارت به موازيةً للشمس التي لا يزول نورها.\rوأن لها شرفاً باذخاً ... وأن الخيام بها تخجلُ\rورأت أن لها شرفا عظيما إذا سكنتها وسائر الخيام تخجل منها إذ لم تبلغ محلها.\rفلا تنكرن لها صرعةً ... فمن فرح النفس ما يقتلُ\rأي أن سقطت الخيمة لم يكن ذلك نكراً لأنها فرحت غاية الفرح والفرح قد يقتل إذا بلغ الغاية فكيف لا تصرع.\rولو بلغ الناس ما بلغت ... لخانتهم حولك الأرجلُ\rأي لو بلغوا مبلغها من القرب منك لخانتهم أرجلهم ولم تحملهم هيبةً لك كما خانتها اطنابها وعمودها.\rولما أمرت بتطنيبها ... أشيع بأنك لا ترحلُ\rأي لما أمرت بتطنيب الخيمة أي بمد اطنابها أشيع الخبر في الناس بأنك لست راحلا للغزو.\rفما اعتمد الله تقويضها ... ولكن أشار بما تفعلُ\rالإعتماد معناه القصد والتقويض قلع الخيمة يقول لم يقصد الله تعالى قلع الخيمة ولكن كان ذلك إشارةً بما تفعله من الإرتحال والتوجه للغزو وإن الأمر ليس على ما يقول الناس وجعل سقوط الحيمى كالاشارة إلى ما يفعله.\rوعرف أنك من همهِ ... وأنك في نصره ترفلُ\rيقول عرف الله تعالى الناس بتقويض الخيمة أنه لم يخذلك ولم يسلمك بل يعني بك ويريد ارشادك وأنك تمشي في نصر دينه فجعل قلع الخيمة سببا لمسيرك وعلامةً على أنه خار لك الإرتحال ويقال رفع يرفعل إذا سحب أذياله في المشي.\rفما العاندون وما أثلوا ... وما الحاسدون وما قالوا","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"هذا استفهام تحقير وتصغير ولذلك استفهم بلفظ ما يقول هؤلاء الأعداء الذين يميلون عن الصدق إلى الكذب والحاسدون ما هم وما قولهم أي لا تأثير لعداوتهم وحسدهم فيك ولا لما يلفقونه من الأقوال أو يضربون لك من الفال بالنحوسة عند تقويض الخيمة وما أثلوا معناه وما أصلوا من الكلام وجعلوه أصلا لكذبهم ويقال قولتني ما لم أقل أي نسبته إليّ ومعناه أنهم يحكون أقوالا كاذبةً ويفشونها فيما بين الناس وقال ابن جنى قولوا أي كرروا القول وخاضوا فيه.\rهم يطلبون فمن أدركوا ... وهم يكذبون فمن يقبل\rأي هم يطلبون رتبتك فمن الذين أدركوا منهم شأوك ووجه آخر هم يطلبون بكيدهم فمن الذي أدركوه حتى يطمعوا فيك.\rوهم يتمنون ما يشتهون ... ومن دونه جدك المقبلُ\rيتمنون أن يغلبوك ويهلكوك ولكن إقبالك وسعادة جدك تحول دونهم ودون ما يشتهون\rوملمومةٌ زرد ثوبها ... ولكنه بالقنا مخملُ\rطف الملمومة على الجد يريد كتيبة مجموعة قد اتخذوا الدروع ثوبا لهم والزرد حلق الدروع وجعل رماحهم كالخمل لذلك الثوب وهو ما تدلىَّ من الثياب المخملة أن جيشك يمنعهم عن الوصول إلى ما يشتهون.\rيفاجىء جيشا بها حينهُ ... وينذر جيشا بها القسطلُ\rيفاجىء الحين بهذه الملمومة جيشا يقصده وغبارها ينذر جيشا آخر والمعنى أنه يسري تارةً ليلا فيباكر جيشا لم يشعر به فيهلكهم وتارةً يسير نهارا فيثير قسطلا فينذر جيشا يرون ذلك الغبار فيهربون.\rجعلتك بالقلب لي عدةً ... لأنك باليد ولا تجعل\rأتخذتك عدةً لي بقلبي وعزمي أي اعتقدت فيك أنك عدة لي فيما احتاج غليه لأنك لست من العدد التي تعد باليد كالسيوف والأسلحة ويجوز أن يريد لست من العدد التي تعمل باليد أي لا تتصرف فيك الجوارح وإنما تنال بالفكر والاعتقاد.\rلقد رفع الله من دولةٍ ... لها منك يا سيفها منصلُ\rيقول دولة أنت سيفها مرفوعةً هي برفع الله إياها إذ جعلك سيفها يعني دولة الخليفة.\rفإن طبعت قبلك المرهفات ... فإنك من قبلها المقصلُ\rالمرهفات السيوف التي أرهفت أي رقق حدها والمقصل القاطع قال ابن جنى معنى البيت إنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف كأنك أنت أول ما قطع إذ لم ير قبلك مثلك هذا كلامه وقال غيره يريد أن قطعها بسببك ولو لا قطعك ما قطع وكلا القولين ضعيف والذي أراده المتنبي أن السيوف وإن سبقتك بأن طبعت قبلك فإنك سبقتها بالقطع لأنك تقطع بعقلك ورأيك وحكمك من لا تقطعه السيوف.\rوإن جاد قبلك قوم مضوا ... فإنك في الكرم الأولُ\rيقول إن كان الكرام الأولون جادوا فإنك زدت عليهم وأبدعت بالكرم ما سبقتهم إليه فكنت أولا في الكرم.\rوكيف تقصر في غايةٍ ... وأمك من ليثها مشبلُ\rيقول كيف تقع دون غايةٍ تطلبها وأمك مشبل بك من أبيك الذي هو ليثٌ يعني ولدت بك شبلا فهي مشبل ومن روى من ليثها فمن عبارة عن الأم وهو خبر الابتداء وما بعده صلةٌ له والمشبل على هذا هو الليث وهو الأب وروى ابن دوست عن غابةٍ بالباء وهو تصحيف ولا يقال قصر عن الغابة إنما بقار قصر عن الغاية إذا لم يبلغها.\rوقد ولدتك فقال الورى ... ألم تكن الشمس ولا تنجلُ\rيقول لما ولدتك أمك كنت شمسا في رفعة المحل ونباهة الذكر فقال الناس ألم تكن الشمس لا تولد وكيف ولدت هذه المرأة شمسا ومن روى لا تنجل جعل أمه الشمس والمعنى فقالوا ولدت الشمس وهي لا تلد جعل الممدوح لعلو قدره كأنه نجل الشمس والأول أجود وأمدح.\rفتبا لدين عبيد النجومِ ... ومن يدعى أنها تعقلُ\rيقول ضلالا وخسارا للذين يعبدون النجوم ويدعون أنها عاقلة.\rوقد عرفتك فما بالها ... تراك تراها ولا تنزلُ\rأي عرفتك النجوم على زغم من يدعى أنها عاقلة فلم لا تنزل إليك لتخدمك وهي تراك تنظر إليها والمعنى أنها لا تعقل ولو عقلت لنزلت إليك.\rولو بتما عند قدريكما ... لبت وأعلاكما الأسفلُ\rأنلت عبادك ما أملوا ... أنالك ربك ما تأملُ","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"لو قال عبيدك كان أحسن لن الأكثر في الاستعمال أن العباد إنما يطلق في عباد الله تعالى فأما المضاف إلى الناس فقلما يقال فيه العباد قال ابن جنى أي مننت على عبادك بأن حللت بينهم والكواكب تأمل ذلك فلا تقدر عليه وهذا المعنى بعيدٌ وتأويلٌ فاسدٌ والذي أراده أبو الطيب أعطيت عبيدك يعني الناس جعلهم عبيداً لأنه ملك ما رجوه من عطائه ثم دعى له بباقي البيت أن يكافئه الله بمثل فعله فينيله ما يؤمله هذا هو المعنى فأما الحلول فيما بين الناس فشيء بعيدٌ وقع له.\rوقال وركب سيف الدولة من موضع يعرف بالسنبوس قاصدا سمندو سنة تسع وثلاثين وثلثمائة.\rلهذا اليوم بعد غدٍ أريج ... ونار في العدو لها أجيج\rالأريج والأرج الرائحة الطيبة يقول سيكون لهذا اليوم الذي سرت فيه أخبار طيبة تنشر في الناس وكنى بالنار عن تلهب الحرب في أعدائه.\rتبيت بها الحواصن آمناتٍ ... ويسلم في مسالكها الحجيجُ\rتبيت بحربك العفائف من السناء آمنةً من السبي وروى الحواضر وهي نساء الحضر وروى القاضي الحواضن وهن اللواتي في حضانة أولادهن ويسلم الحاج في طرقها فلا يتعرض لهم أهل الروم.\rفلا زالت عداتك حيث كانت ... فرائس أيها الأسد المهيجُ\rيقال هجته إذا حركته فهو مهيج.\rعرفتك والصفوف معبيات ... وأنت بغير سيفك لا تعيج\rيقال عبيت الجيش غير مهموزٍ وقال ابن الأعرابي وأبو زيد عبأت الجيش مهموز ويقول ما عجت بكلامه وما أعيج به أي ما باليت به وإنما قال هذا لأنه كان في بلاد الروم مع سيف الدولة فالتفت فرأى سيف الدولة خارجا من الصفوف يدير رمحا فعرفه وأتاه وقوله وأنت بغير سيفك لا تعيج أي لا تعتمد إلا سيفك ولا تبالي بغيره أشار إلى قلة حفله بجنده وتابعيه وروى الناس بغير سيرك وهو تصحيف لا وجه له ولا معنى.\rووجه البحر يعرف من بعيدٍ ... إذا يسجو فكيف إذا يموجُ\rيسجو يسكن يقول البحر يعرف وإن كان ساكنا فكيف إذا تحرك واضطرب وضرب هذ1 مثلا له حيث عرفه وهو يدير الرمح فجعله كالبحر المائج.\rبأرضٍ تهلك الأشواط فيها ... إذا ملئت من الركض الفروجُ\rالأشواط جمع شوط وهو الطلق من العدو والفروج ما بين القوائم أي بأرض واسعة يتلاشى فيها السير وإن كانت شديدةً تملأ ما بين القوائم عدوا.\rتحاول نفس ملك الرومِ فيها ... فتقديه رعيته العلوجُ\rأبالغمرات توعدنا النصارى ... ونحن نجومها وهي البروجُ\rيقول أتوعدوننا بالحرب ونحن ابناؤها ولا ننفك منها كالنجوم لا تكون إلا في بروجها.\rوفينا السيف حملته صدوقٌ ... إذا لاقى وغارته لجوجُ\rيعني سيف الدولة إذا حمل عليهم صدق ولم يتأخر ولم يجبن وإذا أغار عليهم لجت بهم غارته.\rنعوذه من العيان بأسا ... ويكثر بالدعاء له الضجيج\rقال ابن جنى بأسا أي خوفا من قولهم لا بأس عليك أي لا خوف عليك ونصبه لأنه مفعول له أي إنما نعوذه لأجل الخوف عليه هذا كلامه ومعناه نستعيذ بالله خوفا عليه من أن تصيبه العين وقال ابن فورجة لم لا يكون البأس ههنا الشدة والشجاعة فيكون مفعولا له كما يقال نعوذه بالله تعالى حسنا أي لحسنه وهذا أقرب إلى المستعمل مما ذكره ابن جنى.\rرضينا والدمستق غير راضٍ ... بما حكم القواضب والوشيج\rيقول رضينا نحن بحكم السيوف والرماح ولم يرض الدمستق بذلك أي أنها حكمت لنا فرضينا به وحكمت عليه بالدبرة والهزيمة فلذلك لم يرض به.\rوإن يقدم فقد زرنا سمندو ... وإن يحجم فموعدنا الخليج\rأي أن أقدم علينا واستقبلنا بالحرب فقد قصدنا بلاده وإن هرب وتأخر لحقناه بالخليج وهو نهر بقرب القسطنطينية.\rوقال يمدحه ويذكر الوقعة التي نكب فيها المسلمون بالقرب من بحيرة الحدث ويصف الحال شيئا فشيئا مفصلاً\rغيري بأكثر هذا الناس ينخدع ... إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا\rإنما قال هذا ولم يقل هؤلاء لأنه ذهب إلى لفظ الناس لا إلى معناه يقول لا انخدع بالناس فاعتقد فيهم الجميل لأنهم يجبنون عند القتال ويشجعون عند الحديث إنما شجاعتهم بالقول لا بالفعل فلا أغتر بقولهم:\rأهل الحفيظة إلا أن تجربهم ... وفي التجارب بعد الغي ما يزعُ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"يقول هم أهل الحمية والحفاظ غير مجربين فإذا جربتهم لم يكونوا كذلك وفي تجربتهم بعد ظهور غيهم ما يمنعك عن مخالطتهم.\rوما الحيوة ونفسي بعد ما علمت ... أن الحيوة كما لا تشتهي طبعُ\rونفسي في موضع رفع عطفا على الحياة ومعناه مع الحيوة كما تقول ما أنت وزيد أي مع زيد يقول بعد أن علمت أن الحيوة غير المشتهاة طبع ودنس وما لنفسي مع الحيوة يعني لا أريدها.\rليس الجمال لوجهٍ صح مارنهُ ... أنف العزيز بقطع العز يجتدعُ\rيقول ما كل وجه صحيح المارن بجميلٍ فإن من أذل كالمجتجع وإن كان صحيح الأنف.\rأأطرح المجد عن كتفي وأطلبهُ ... وأترك الغيث في غمدي وأنتجع\rعني بالمجد والغيث السيف لأن كليهما يدرك به والمعنى أن الشرف وسعة العيش إنما يدركان السيف فلا أترك سيفي وأطلبهما بشيء آخر.\rوالمشرفية لا زالت مشرفةً ... دواء كل كريمٍ أو هي الوجع\rيقول السيف دواء الكريم أو داؤه لأنه أما أن يملك به أو يقتل فيهلك وقوله لا زالت مشرفة من روى مشرفة بفتح الراء فهو دعاء للسيف ومن روى بكسر الراء فمعناه لا كانت داء بل كانت دواء.\rوفارس الخيل من خفت فوقرها ... في الدرب والدم في أعطافها دفعُ\rيقول فارس الخيل الذي حين خفت الخيل من الفزع للهزيمة وقرها وثبتها في المضيق والدم كثير في اعطافها أي في جوانبها يعني أن الدم مصبوبٌ عليها ويريد بفارس الخيل سيف الدولة فإن خيله أرادت الهزيمة فثبتهم في مضيق من مضائق الروم.\rوأوحدته وما في قلبه قلق ... وأغضبته وما في لفظه قذع\rيقول أفردته الخيل فتركوه مفردا وتفرقوا عنه فلم يقلق قلبه لشجاعته وأغضبوه بالانحياز فلم يوجد في لفظه فحش ولا خنى أي أنه حليم عند الغضب شجاع وإن كان وحده.\rبالجيش يمتنع السادات كلهم ... والجيش بابن أبي الهيجاء يمتنع\rيقول عز الملوك وامتناعهم عن عدوهم بجيوشهم لأنهم بهم يقوون وعز جيشك بك لأنهم لا يمتنعون عن عدوهم إذا لم تكن فيهم.\rقاد المقانب أقصى شربها نهلٌ ... على الشكيم وأدنى سيرها سرعُ\rقاد الجيوش مسرعا بها حتى كان أبلغ شرب خيلهم مرةً واحدة على حديد اللجام ولم يتفرغوا لشدة السير أن يخلعوا اللجم وأقل سيرها أسراع والسرع السرعة وهو مصدر سرع مثل ضخم ضخما.\rلايعتقي بلد مسراه عن بلدٍ ... كالموت ليس له ريٌّ ولا شبعُ\rلا يعتقى معناه لا يعتاق يقال عاقه واعتاقه ثم يقلب ويقال عقاه واعتقاه يقول سيره إلى البلد لا يمنع سيره إلى غيره كالموت الذي يعم فلا يروي ولا يشبع.\rحتى أقام على أرباض خرشنةٍ ... تشقى به الروم والصلبان والبيعُ\rخرشنة معروفة في بلاد الروم والربض ما حول المدينة يقول أقام بها وقد شقيت به الروم لأنه يقتلهم ويحرق صلبهم ويخرب بيعهم.\rللسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا ... والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا\rأقام ما مقام من في المصراع الأول ليوافق ما في المصراع الثاني وذلك جائز كقوله تعالى والسماء وما بناها وحكى أبو زيد سبحان ما يسبح الرعد بحمده.\rمخلى له المرج منصوباً بصارخةٍ ... له المنابر مشهوداً بها الجمع\rنصب مخلى ومنصوبا على الحال من سيف الدولة ونصب مشهودا على الحال من صارخة وهي مدينة بالروم وكان الوجه أن يقول منصوبةً ومشهودةً إلا أن التذكير جائز على قولك نصب المنابر وشهد الجمع والمعنى أنه بلغ النهاية في النكاية في الكفر حتى أخلى له المرج ونصبت المنابر التي هي شعار الإسلام بصارخة\rيطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقعُ\rولو رآه حواريوهم لبنوا ... على محبته الشرع الذي شرعوا\rيعني بالحواريين أصحاب عيسى عليه السلام وأضافهم إليهم لأنهم يدعون شرعهم واتباعهم يقول لو رأى الحواريون سيف الدولة لا وجبوا محبته فيما يشرعون للنصارى من الشرع.\rذم الدمستق عينيه وقد طلعت ... سود الغمام فظنوا أنها قزعُ","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"القعز المتفرق من السحاب واحدتها قزعة وابن جنى يشير إلى أن معنى هذا البيت إن الدمستق تحير حتى أنكر حاسةَ بصره فرأى الغمام قزعا لأنه قال معنى هذا البيت يشبه معنى قول البحتري، ولما التقى الجمعان لم يجتمع له، يداه ولم يثبت على البيضِ ناظره، قال ابن فورجة رأى الجيش العظيم فظنه قليلاً ورأى سحابا متراكمةً فظنها قطعا متفرقة هذا كلامه والمعنى لما وجد الأمر بخلاف ما أدركته عيناه ذم نظر عينيه.\rفيها الكماة التي مفطومها رجلٌ ... على الجياد التي حوليها جذعُ\rفيها أي في سود الغمام المراد بها عسكرُ سيف الدلة يقول صبيهم رجل عند الحرب وحولي خيلهم جذع وهو الذي أتى عليه حولان والمعنى أن الصغير في جيشه كبير يعظم أمره.\rيذرى اللقان غباراً في مناخرها ... وفي حناجرها من ألس جرعُ\rقال ابن جنى أي لا تستقر فتشرب إنما هي تختلس الماء اختلاسا لما فيها من مواصلة السير قال ويجوز أن تكون شربت قليلا لعلمها بما يعقب شربها من شدة الركض وكذا تفعل كرام الخيل وليس المعنى على ما ذكر وإنما يصف مواصلتها السير يقول شربت الماء من آلس وبلغت اللقان قبل أن بالت ما شربته من آلس فماء هذا النهر في حلوقها وقد وصل إلى مناخرها غبار تراب هذا الموضع وبينهما على ما ذكر مسافة بعيدة.\rكأنما تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما تسعُ\rأي كان خيله تأتي الروم لتدخل فيهم لأن طعن فوراسها يفتح في اجوافهم جراحاتٍ تسع الخيل يصف سعة الطعن.\rتهدي نواظرها والحرب مظلمةٌ ... من الأسنةِ نارٌ والقنا شمعُ\rأي إذا اظلمت الحرب بالغبار هدت نواظر الخيل فيها نار الأسنة ولما استعار للأسنة نارا جعل القنا شمعا.\rدون السهام ودون القر طافحةٌ ... على نفوسهم المقورة المزعُ\rيقال الوهج الصيف وحرارته السهام والسهام وقوله طافحةٌ أي مسرعة يقال طفح يطفح إذا ذهب يعدو قال الأصمعي الطافح الذي يعدو والمقورة الضامرة والمزع جمع مزوع يقال مزع الفرس يمزع إذا مر خفيفا يقول قبل الصيف وحرارته وقبل الشتاء وبرده تأتيهم خيل سيف الدولة فتعدو على نفوسهم فتطأهم بحوافرها يعني أن له غزوتين في كل سنةٍ غزوة في الربيع وغزوة في الخريف وروى ابن جنى دون السهام ودون الفر والمعنى على هذه الرواية قبل أ، تصل إليهم سهام الرماة وقبل أن يفروا تهجم عليهم هذه الخيل العادية الضامرة.\rإذا دعا العلج علجاً حال بينهما ... أظمى تفارق منه أختها الضلعُ\rأظمى يعني رمحا اسمر والظمي السمرة ومنه قول بشرٍ، وفي نحره أظمى كأن كعوبه، نوى القسب عراصُ المهزةِ أسمرُ، يقول إذا استعان العلج بغيره حال بينهما رمح أظمى يفرق بين الضلعين.\rأجل من ولد الفقاس منكتف ... إذ فاتهن وأمضى منه منصرعُ\rالفقاس جد الدمستق يقول أن هرب الدمستق وسبق الخيل بالفرار فلم تدركه فأجل منه وأعظم قدرا مأسور مشدود وأشجع منه مقتول مصروع.\rوما نجا من شفار البيض منفلتٌ ... نجا ومنهن في أحشائه فزعُ\rأي لم ينج من السيوف من نجا إلا وفي قلبه منها فزع لأن ذلك الفزع يقتله ولو بعد حين.\rيباشر الأمن دهراً وهو مختبلٌ ... ويشرب الخمر دهراً وهو ممتقع\rيقول يصير إلى مأمنه فيعيش في الأمن دهرا وهو فاسد العقل لشدة ما لحقه من الفزع ويشرب الخمر وهو ممتقع اللون لاستيلاء الصفرة عليه لا يغير الخمر لونه إلى الحمرة.\rكم من حشاشة بطريقٍ تضمنها ... للباترات أمينٌ ما له ورعُ\rأي قيدت الأسرى ليقتلوا أن دعت الحاجة إلى قتلهم فأرواحهم في ضمان القيود للسيوف وأراد بالأمين الذي لا ورع له القيدَ.\rيقاتل الخطو عنه حين يطلبهُ ... ويطرد النوم عنه حين يضطجعُ\rيعني أن القيد يمنعه الخطو أن اراد السير ويمنعه عن النوم عند الاضطجاع.\rتغدو المنايا فلا تنفك واقفةً ... حتى يقول لها عودي فتندفع\rزعم أن المنايا تنتظر أن يأمرها فهي واقفة منتظرةً أمره بالعود إليهم فتعود فيهم وهذا من قول بكر بن النطاح، كان المنايا ليس يبحرين في الوغا، إذا التقت الأبطال إلا برأيكا،\rقل للدمستق أن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"يقول هؤلاء الذين تركهم سيف الدولة وأسلمهم هم لكم فاصنعوا بهم ما شئتم خانوا الأمير بالانصراف عنه أي فجازاهم بأن اسلمهم لكم ثم ذكر ما صنعوا فقال:\rوجدتموهم نياما في دمائكم ... كأن قتلاكم إياهم فجعوا\rفي دمائكم أي في ماء قتلاكم وذلك أنهم تخللوا القتلى فتلطخوا بدمائهم والقوا أنفسهم بينهم تشبها بهم خوفا من الروم يقول كأنهم كانوا مفجوعين بقتلاكم فهم فيما بينهم يتوجعون لهم.\rضعفي تعف الأعادي عن مثالهم ... من الأعادي وإن هموا بهم نزعوا\rيقول هم ضعاف يمتنع الأعداء من معارضتهم لضعفهم يعني أن هؤلاء الذين فعلوا ذلك خساس عسكر سيف الدولة أن هموا بعدوهم لم يعارضهم عدوهم بخستهم وضعفهم وقد حقق هذا فيما بعد فقال:\rلا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... فليس يأكل إلا الميتة الضبعُ\rهلا على عقب الوادي وقد صعدت ... أسد تمرُّ فرادى ليس تجتمعُ\rالعقب جمع عقبة وفرادى جمع فردان هلا قاتلتم إذ وقفتم هناك وقد صعدت منها رجال يسرعون إلى الحرب أفرادا لا يتوقف بعضهم على بعض لشجاعتهم وثقتهم بقوتهم كما قال العنبري، طاروا إليه زرافاتٍ ووحدنا،\rتشقكم بقناها كل سلهبةٍ ... والضرب يأخذ منكم فوق ما يدعُ\rقوله تشقكم حكاية ما كان هناك في تلك الحال التي كان يشق أهل الروم كل سلهبةٍ بقناها أي برمحها والخبر وقع عن الخيل والمراد أصحابها لأن اصحاب السلاهب وفرسانها يشقون بالطعن وروى بفتاها أي بفارسها وهو رواية ابن جنى.\rوإنما عرض الله الجنود بكم ... لكي يكونوا بلا فسلٍ إذا رجعوا\rكل الناس رووا بكم والصحيح في المعنى لكم باللام لأنه يقال عرضت فلانا لكذا فتعرض له ويجوز أن كيون بكم من صلة معنى التعريض لا من لفظه ومعناه إنما ابتلى الله الجنود بكم يعني جنود سيف الدولة يقول إنما خذلهم الله وجعلهم لكم عرضةً ليجردهم من الأوباش الذين قتلتموهم فيعود إليكم في الأبطال وذوي النجدة فلا يكون فيهم فشل ولا دنيٌّ ويجوز عرض بالتخفيف لأن انتفآء الأوباش عنهم يحل محل العرض لكي ينفوا.\rفكل غزو إليكم بعد ذا فلهُ ... وكل غازٍ لسيف الدولة التبعُ\rيقول بعد هذا كل غزوة يغزوها يكون له لا عليه لن الخساس من جنوده والأوباش قد قتلوا ولم يبق إلا الأبطال وكل غاز تبع له لأنه أمير الغزاة وسيدهم.\rتمشي الكرام على آثار غيرهم ... وأنت تخلق ما تأتي وتبتدعُ\rيقول أفعالك في الكرم أكبار لم يسبق إليها فأنت مبتدىء في كل مأثرة وغيرك من الكرام يقتدي بمن سبقه.\rوهي يشينك وقت كنت فارسهُ ... وكان غيرك فيه العاجز الضرعُ\rيقول إذا كنت الفارس الشجاع وغيرك الضعيف العاجز فلا شين عليك من عجز العاجز يريج أن قتلهم وأسرهم ضعاف اصحابك لم يشنك.\rمن كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيء ولا يضعُ\rأي من بلغ النهاية في الرفعة لم يكن وراء النهاية محل يرفع إليه فلا يرتفع بنصرة أحد ولا يتضع بخذلان أحدٍ.\rلم يسلم الكر في الأعقاب مهجته ... إن كان أسلمها الأصحابُ والشيعُ\rيقول أن افرده أصحابه فإن كره على الأعداء في أواخر الخيل لم يسلمه يعني أنه أمتنع بشجاعة نفسه فدافعت نفسه عن نفسه ويجوز أن يريد بالأعقاب جمع العقب التي هي جمع العقبة.\rليت الملوك على الأقدار معطيةٌ ... فلم يكن لدنيٍّ عندها طمعُ\rيقول ليتهم يعطون الشعراء على أقدارهم في الاستحقاق بفضلهم وعلمهم وكان لا يطمع في عطائهم خسيسٌ فهذا تعريض بأنه يسوى مع غيره ممن لم يبلغ درجته في الفضل والعلم.\rرضيت منهم بأن زرت الوغى فرأوا ... وأن قرعت حبيك البيضِ فاستمعوا\rيقول رضيت ن الشعراء بالنظر إلى قتالك والاستماع إلى قراعك من غير أن يباشروا القتال يعني أنا الذي أباشر القتال معك دون غيري من الشعراء.\rلقد أباحك غشا في معاملةٍ ... من كنت منه بغير الصدق تنتفعُ","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"يقول من لم يصدقك فقد غشك والمعنى أني قد صدقتك في ما ذكرت لأني لو لم أصدقك كنت قد غششتك ويجوز أن يكون المعنى أن من غشك بتخلفه عنك فقد أباح لك أن تغشه في معاملتك إياه وجعل من يفعله سيف الدولة غشا لأنه جزاء الغش وقوله على هذا بغير الصدق أي بغير صدق اللقاء يعني بالنظر والسماع ومعنى آخر وهو أنه يقول لقد غشك من انتفاعك منه بغير الصدق الشعر الذي أحسنه أكذبه دون الحرب.\rالدهر معتذر والسيف منتظرٌ ... وأرضهم لك مصطافٌ مرتبعُ\rالدهر معتذر إليك مما فعل يعني من ظفر الروم باصحابه والسيف ينتظر كرتك عليهم فيشفيك منهم وارضهم لك منزل صيفا وربيعا والمصطاف والمصيف المنزل في الصيف والمرتبع المربع.\rوما الجبال لنصرانٍ بحاميةٍ ... ولو تنر فيها الأعصمُ الصدعُ\rيقال نصراني ونصران يقول اعتصامهم بجبالهم لا ينفعهم لأنها لا تحميهم ولو أن أوعالها تنصرت لم تحمها الجبال والأعصم الوعل الذي في إحدى يديه بياض والصدع ما بين السمين والمهزول.\rوما حمدتك في هولٍ ثبت له ... حتى بلوتك والأبطال تمتصعُ\rيقد لم أحمدك على شجاعتك وثبوتك في الحرب إلا بعد التجربة عند قتال الأبطال.\rفقد يظن شجاعاً من به خرقٌ ... وقد يظن جبانا من به زمعُ\rيقول الظن يخطىء فالأخرق قد يظن شجاعا والشجاع الذي تعتبريه الرعدة من الغضب قد يظن جبانا وإما يتحقق الأمر عند التجربة والمعنى أني قد مدحتك بعد الخبرة ولم أخطىء ولم أكذب.\rإن السلاح جميع الناس يحمله ... وليس كل ذوات المخلب السبعُ\rهذا مثل ضربه يقول ليس كل من يحمل السلاح شجاعا كما أن ليس كل ذي مخلب أسدا ويريد بالسبع الأسد.\rوقال وقد سار سيف الدولة يريد الدمستق سنة أربعين وثلثمائة.\rنزور دياراً ما نحب لها مغنى ... ونسأل فيها غير سكانها الإذنا\rلما قال نزور والزيارة تقتضي المحبة نفى أن يكون محبا لتلك الديار لأنها ديار الأعداء يقول لا نحب مغنى من مغانيها ونسأل سيف الدولة أن يأذن لنا في التسرع إليها والتشعب فيها للإغارة.\rنقود إليها الآخذات لنا المدى ... عليها الكماة المحسنون بها الظنا\rأن نقود إلى هذه الديار خيلا تأخذ لنا الغاية وتحرز لنا قصب السبق عليها رجالٌ قد جربوها وعرفوها فأحسنوا الظن بها.\rونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى ... ونرضى الذي يسمى الإله ولا يكنا\rوقد علم الروم الشقيون أننا ... إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا\rوأنا إذا ما الموت صرح في الوغى ... لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا\rيقول إذا صار الموت صريحا في الحرب بارزا ليس دونه قناعٌ توسلنا إلى ما نطلبه بالضرب والطعن.\rقصدنا له قصد الحبيب لقاؤه ... إلينا وقلنا للسيوف هلمنا\rيقول قصدنا للموت كما يقصد ما يحب لقاؤه وارتفع لقاؤه بالحبيب كأنه قال المحبوب لقاؤه وقلنا للسيوف هلمي إلينا ثم أدخل عليها النون الشديدة فحذف الياء لالتقاء الساكنين ثم أشبع فتحةَ النون فصار هلمنا ومن ضم الميم قال خاطب السيوف مخاطبة من يعقل كقوله تعالى ادخلوا مساكنكم ثم أسقط الواو من هلموا لاجتماع الساكنين ثم أشبع الفتحة.\rوخيلٍ حشوناها الأسنة بعدما ... تكدسن من هنا علينا ومن هنا\rحشوناها الأسنة أي جعلنا الأسنة حشوا لها بأن طعناها بها وتكدسن اجتمعن علينا وركب بعضهن بعضا من كثرتها وهنا بمعنى هاهنا ومنه قول العجاج، هنا وهنا وعلى المسجوح، يصفه بالعطاء أي يعطى يمينا وشمالا وعلى سجيحته أي طبيعته وأخذ قوله حشوناها الأسنة من قول الوليد بن المغيرة، وكم من كريم الجد يركب ردعه، وآخر يهوى قد حشوناه ثعلباً.\rضربن إلينا بالسياط جهالةً ... فلما تعارفنا ضربن بها عنا\rإنما قال جهالةً لأن خيل الروم رأت عسكر سيف الدولة فظنتهم روما فأسرعت إليهم فلما عرفوا الحال أسرعوا هاربين.\rتعد القرى والمس بنا الجيش لمسةً ... تبار إلى ما تشتهي يدك اليمنى\rيقول تجاوز القرى إلى الصحراء وحارب بنا جيش الروم وأدننا منهم دنو اللامس من الملموس أي تظفر يدك بما تشتهي من الضرب والطعن.\rفقد بردت فوق اللقان دماؤهم ... ونحن أناس نتبع البارد السخنا","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"يقول تقادم عهدنا بسفك دمائهم وقد برد ما سفكناه وعادتنا أن نتبع البارد من دماء الأعداء السخن منها يعني لاننفك من سفك دمائهم فإذا برد من سفكناه اتبعناه دما طريا حاراً\rوإن كنت سيف الدولة العضب فيهمِ ... فدعنا نكن قبل الضرابِ القنا اللدنا\rيقول إن كنت فيهم سيفا قاطعا فدعنا نطعنهم كما تضرب أنت ويجوز أن يريد فدعنا نتقدم إليهم تقدم الرماح فنكون قدامك كالرمح.\rفنحن الأولى لا نأتلي لك نصرةً ... وأنت الذي لو أنه وحده أغنى\rنحن الذين لا نقصر في نصرتك وأنت لو أكتفيت بنفسك في قتالهم لاستغنيت عنا.\rيقيك الردى من يبتغي عندك العلي ... ومن قال لا أرضي من العيش بالأدنى\rيعني بهذا نفسه لأنه يطلب بخدمته العلي ولا يرضى في خدمته بالعيش الدنيّ وكأنه يقول أقيك بنفسي.\rفلولاك لم تجر الدماء ولا اللهى ... ولم يك للدنيا ولا أهلها معنى\rيقول لولاك لم تكن شجاعة ولا جود لن الدماء إنما تجري بشجاعتك وقتلك الأعداء واللهى يجري بجودك ولولاك لم يظهر للدنيا ولا لأهلها معنى\rوما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ... ولا الأمن إلا ما رآ الفتى أمنا\rهذا تعريض بجيش سيف الدولة وذلك أنه راودهم على الذهاب نحو الروم فنكلوا خوفا منهم على أنفسهم يقول حقيقة الخوف ما يخافه الإنسان فإن خاف شيئاً غير مخوف فقد صار خوفا وإن أمن غير مأمونٍ فقد تعجل الأمن وهذا من قول دعبل، هي النفس ما حسنته فمحسنٌ، لديها وما قبحتة فمقبح.\rوقال وقد أراد سيف الدولة قصد خرشنة فعاقه الثلج عن ذلك.\rعواذل ذات الخال في حواسدُ ... وإن ضجيع الخودِ مني لماجدُ\rيقول الواتي يعذلن هذه المرأة التي هي صاحبة الخال على وجهها في لأجل محبتها أياي حواسد لها يحسدنها لأنها ظفرت مني بضجيع ماجدٍ.\rيرد يداً عن ثوبها وهو قادرٌ ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقدُ\rأي إذا قدر عليها رد اليد عن ثوبها يعني أزارها وكذا لو لحم بها لم يطع الهوى فيما يأمره أي لا يمد يده إلى أزارها مع القدرة وإذا رأى خيالها في النوم امتنع منه كامتناعه ي اليقظة يصف نزاهة نفسه وبعد همته عن مغازلة النساء كما قال هدبة، وإني لأخلى للفتاة فراشها، وأصرم ذات الدل والقلب والهُ، قال ابن جنى ولو أمكنه في موضع قادر يقظان لكان أحسن قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ هذا نقدٌ غير جيد وذلك أنه لو قال يقظان أو ساهر لم يزد على معنى واحد وهو الكف في حالتي النوم واليقظة وإذا قال وهو قادر زاد في المعنى أنه تركها طلف نفس وحفظ مروة لا عن عجز ورهبةٍ ولو أن رجلا ترك المحارم عن غير قدرة لم يأثم ولم يؤجر فإذا تركها مع القدرة صار مأجورا وليست الصنعة في قوله وهو قادر وبناؤه من هذه الحروف بازاء قوله راقد بأقل مما طلب والعجب في أن أبا الفتح يقصر فيما فرض على نفسه من التفسير ويخطىء ثم يتكلف النقد وقال في قوله وهو راقد أن الراقد قادر أيضا لأنه يتحرك في نومه ويصيح وليس هذا بشيء ولم يقله أحد والقدرة على الشيء أن يفعله متى شاء وإن شاء فعل وإن شاء ترك والنائم لا يوصف بهذا ولا المغشي عليه ولا يقال للنائم أنه مستطيع ولا قادرٌ ولا مريدٌ وإما عصيانه الهوى في طيفه فليس باختيار منه في النوم ولكنه يقول لشدة ما ثبت في طبعي وغريزتي صرت في النوم كالجاري على عادتي.\rمتى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا ... محب لها في قربهِ متباعدُ\rأي متى يجد الشفاء من شدة شوقه محب للمرأة إذا قرب منها بشخصه تباعد عنها بعفافه.\rإذا كنت تخشى العار في كل خلوةٍ ... فلم تتصباك الحسانُ الخرائدُ\rينكر على نفسه صبوته إلى الحسان إذا كان يخشى على نفسه العار في الخلوة بن يقول إذا كنت عفوفا عنهن في الخلوة بهن فلم تميل إليهن بقلبك وهواك واستعمل تصبيّ بمعنى اصبى وهو بعيد.\rألح على السقم حتى ألفتهُ ... ومل طبيبي جانبي والعوائدُ\rمررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجو الجياد المعاهدُ","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"يقال فرس جواد للذكر والأنثى والحمحمة دون الصهيل كالتنحنح ويقال شجاه يشجوه إذا أحزنه والمعاهد جمع معهدٍ وهو الموضع الذي عهدت به شيئا وتسمى ديار الأحبة معاهد يقول مررت على دار الحبيب فحمحمت جوادي لأنها عرفتها ثم استفهم متعجبا فقال والديار هل تشجو الجياد تعجب من عرفان فرسه الدار التي عهد بها أحبته وأخذ أبو الحسن التهامي هذا وزاد عليه فقال، بكيت فحنت ناقتي فأجابها، صهيل جيادي حين لاحت ديارها، ثم زاد السري على هذا فقال، وقفت بها أبكى وترزم ناقتي، وتصهل افراسي وتدعو حمامها، ثم نفى أبو الطيب التعجب بقوله:\rوما تنكر الدهماء من رسم منزلٍ ... سقتها ضريب الشول فيها الولائدُ\rالضريب اللبن الخاثر الذي حلب بعضه على بعض والشول النوق التي قلت البانها واحدتها شائلة وقال أبو عبيدة لا واحد لها يقول وليست تنكر الفرس الدهماء رسم المنزل شربت به ضربت الشول وما ههنا نفيٌ\rأهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطاردُ\rيقول أريد أمرا والليالي تحول بيني وبينه وأنا بطلبي وقصدي أطردها عن منعها أياي من طلب ذلك الأمر.\rوحيدا من الخلان في كل بلدةٍ ... إذا عظم المطلوب قل المساعدُ\rإذا نصبت وحيدا كان حالا على تقدير أهم وحيد وروى ابن جنى بالرفع على تقدير أنا وحيدا من الخلان ليس يساعدني على طلبي أحد لعظم ما اطلبه وإذا عظم مطلوبك قل من يساعدك على ذلك.\rوتسعدني في غمرةٍ بعد غمرةٍ ... سبوحٌ لها منها عليها شواهدُ\rيقول تعينني على تورد غمرات الحرب فرس سبوح تشهد بكرمها خصال لها هي منها أدلةٌ على كرمها.\rتثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراودُ\rتميل مع الرمح ميلانه للين مفاصلها على ما يريد فارسها من الطعان والمرود حديده يدوره بعضها في بعض شبه مفاصلها في سرعة استدارتها إذا لوى عنانها عند الطعان بمسمار المرود تدور حلقته كيف ما أديرت يدري لين أعطافها في الميدان وعند الطعان كما قال كشاجم، وإذا عطفت به على ناورده، لتديره فكأنه بركار، وأخطأ القاضي في هذا البيت فزعم أن هذا من المقلوب قال وإنما يصح المعنى لو قال كأنما الرماح تحت مفاصلها مراود وعنده أن المرود ميل الكحل شبه كون الرماح في مفاصلها بالميل في الجفون ينغل فيها كما ينغل الميل في العين وهذا فاسد لأنه خص المفاصل وليس كل الطعن في المفاصل ولانه قال تثنى على قدر الطعان وإذا كانت الرماح في مفاصلها كالميل في الجفن فما حاجتها إلى تثنيها.\rوأورد نفسي والمهندُ في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالدُ\rيقول أورد نفسي مع السيف مهالك لايصدرن واردها حيا إذا لم يجالد ولم يقاتل\rولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالةٍ لم يحمل الكف ساعدُ\rيعني أن الضرب إنما تكون بالقلب لا بالكف فإذا لم تقو الكف بقوة القلب لم تقو بقوة الساعد.\rخليلي إني لا أرى غير شاعرٍ ... فلم منهم الدعوى ومني القصائدُ\rيريد كثرة من يرى من الشعراء المدعين وإن له التحقق باسم الشاعر لأنه يأتي بالقصائد.\rفلا تعجبا إن السيوف كثيرةٌ ... ولكن سيف الدولة اليوم واحدُ\rيريد أنه في الشعراء كسيف الدولة في السيوف الأسامي متفقة كلها سيوف ولكن لا كسيف الدولة كذلك هؤلاء كلهم شعراء وليسوا مثله كما قال الفرزدق، وقد تلتقي الأسماؤ في الناس والكنى، كثيرا ولكن فرقوا في الخلائق،\rله من كريم الطبع في الحرب منتضٍ ... ومن عادة الإحسان والصفح غامدُ\rيقول إنما ينتضيه ويستعمله عند الحرب كرم طبعه وتغمده عادته من العفو والإحسان يعني أنه ليس كسيوف الحديد التي تنتضي وتغمد.\rولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقدُ\rأي لما كان الناس كلهم دونه في المحل والرتبة علمت أن الدهر ناقد للناس يعطي كل احد على قدر محله واستحقاقه ثم شرح هذا فقال\rأحقهم بالسيف من ضرب الطلى ... وبالأمر من هانت عليه الشدائد\rأحق الناس بأن يسمى سيفا ويلقب به أو أن يكون صاحب سيف وولاية من كان ضاربا للأعناق أي يكون شجاعا وأحقهم بالأمارة من لم يخف الشدائد ويروى بالأمن أي من الأعداء.\rوأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... بهذا وما فيها لمجدك جاحدُ","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"أشقى البلاد بهذا السيف البلاد التي اهلها الروم مع أن كلهم معترفون بمجدك لظهوره وكثرة أدلته عندهم وهو أنهم يرون آثار بأسه وكثرة غاراته وحروبه.\rشننت بها الغارات حتى تركتها ... وجفن الذي خلف الفرنجة ساهدُ\rصببت الغارة على بلاد الروم حتى خافوك كلهم فلم ينم أحد منهم خوفا وإن كان على البعد منك والفرنجة قرية بأقصى الروم.\rمخضبة والقوم صرعى كأنها ... وإن لم يكونوا ساجدين مساجدُ\rأي هي ملطخة بدمائهم وأهلها مقتولون مصروعون فكأنهم مساجد طليت بالخلوق وكأنهم سجد على الأرض وإن لم يسجدوا حقيقةً.\rتنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد\rيقول تنزلهم من خيولهم منكوسين جعل خيلهم كالجبال التي تنكسهم عنها ويجوز أن يكون على القب من هذا بأن جعل الجبال كالجياد لهم يقول تنكسهم عن جبالهم التي تحصنوا بها وهي لهم بمنزلة الخيول السابقة وتطعنهم برماحٍ من كيدك فيقوم كيدك فيهم مقام الرماح\rوتضربهم هبراً وقد سكنوا الكدى ... كما سكنت بطن التراب الأساودُ\rأي تضربهم بالسيف ضربا يقطع اللحم فيتركه قطعا وقد اكتمنوا في الكدى وهي جمع كدية وهي الصلابة في الأرض يريد أنهم حفروا فيها مطامير ليسكنوها عند الهرب كما تكمن الحيات في التراب.\rوتضحى الحصون المشمخرات في الذرى ... وخيلك في أعناقهن قلائدُ\rالمشمخرات العاليات يقال بناء مسمخر والذرى أعالي الجبال يقول الحصون العالية في الجبال تحيط بها خيلك احاطة القلائد بالأعناق.\rعصفن بهم يوم اللقان وسقنهم ... بهنزيط حتى أبيض بالسبي آمدُ\rيقول خيلك أهلكتهم يوم أغرن على هذا الموضع وساقتهم أسارى بهذا الموضع الآخر حتى أبيضت أرض آمد بكثرة من حصل بها من الأسارى من الجواري والغلمان.\rوألحقن بالصفصاف سابور فانهوى ... وذات الردى أهلاهما والجلامدُ\rأنهوى غريب في القياس لان انفعل إنما يبني مما الثلاثي منه متعد وهوى غير متعد يقول ألحقن الحصن الثاني في التخريب بالأول حتى سقط مثل سقوطه وذاق الهلاك أهل الحصنين وحجارتهما التي ببنائهما لأنك احرقتهما بالنار فانعلقت الصخور.\rوغلس في الوادي بن مشيع ... مبارك ما تحت اللثامين عابدُ\rوسار بالليل غلسا في الوادي شجاع مبارك الوجه إينما توجه ظفر عابد الله يريد سيف الدولة وما تحت اللثامين الوجه واللثام ما يكون على الوجه يقي الحر والبرد والتلثم عادة العرب في اسفارها وعنى باللثام الثاني ما يرسله على الوجه من حلق المغفر.\rفتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد\rيتمنى أن تكون البلاد وسع مما هي والزمان أطول وأوسع لان الأوقات تضيق عما يريد من الأمور ومقاصده من البلاد تضيق عن خيله وهذا كقوله، تجمعت في فؤاده همم، ملء فؤاد الزمان إحداها، فإن أتى حظها بأزمتهٍ، أوسع من ذا الزمان أبداها،\rأخو غزواتٍ ما تغب سيوفهُ ... رقابهم إلا وسيحان جامدُ\rأي هو مقيم على غزو الروم وغزواته متصلة لا تؤخر سيوفه رقابهم إلا إذا اشتد البرد وجمد واديهم وسيحان نهر هناك معروف والاغباب التأخير يقال أغب الزيارة إذا أخرها.\rفلم يبق إلا من حماها من الظبا ... لما شفيتها والثدي النواهدُ\rيقول قتل الروم وافناهم فلم يبق إلا النساء اللواتي منعها من السيوف سواد شفاههن ونهود ثديهن يعني الجواري وأخذ السري هذا المعنى فقال، فما أبقيت إلا مخطفاتٍ، حمى الإخطاف منها والنهودُ،\rتبكي عليهن البطاريق في الدجى ... وهن لدينا ملقياتٌ كواسدُ\rيريد أنه أسر بنات بطاريق الروم فهم يبكون عليهن ليلا وهن ذليلاتٌ عند المسلمين.\rبذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قومٍ عند قومٍ فوائدُ\rيقول هكذا عادة الأيام سرور قوم مسآءة آخرين وما حدث في الدنيا حدث إلا سر به قوم وسيء به آخرون وقد قال أبو تمام، ما ن ترى شيئا لشيء محيياً، حتى تلاقيه لآخر قاتلا،\rومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد\rالشاكد المعطى ابتدأ يقول أنت على قتلك إياهم محبوب فيما بينهم كأنك تعطيهم شيئا وذلك من شرق الشجاعة لأن الشجاع محبوب حتى عند من يقتله.\rوإن دماً أجريته بك فاخر ... وأن فؤاداً رعتهُ لك حامدُ","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"يقول يفخر بك الدم الذي تسفكه ويحمدك القلب الذي تخوفه وذلك من شرف الأقدام كما قال آخر، فإن كنت مقتولا فكن أنت قاتلي، فبعض منايا القوم أكرم من بعض،\rوكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائدُ\rيقول كل أحد يرى طريق النجدة والجود لأنه لا خفاء بهما ولكن إنما يسلك طريقهما من قادته نفسه إليه والمعنى أنك مطبوع عليهما ونفسك تقودك إليهما.\rنهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالدُ\rهذا من احسن ما مدح وهو مديح موجه ذو وجهين وذلك أنه مدحه في المصراع الأول بالشجاعة وكثرة قتل الأعداء فقال نهبت من أعمار الأعداء بقتلهم ما لو عشته لكانت الدنيا مهنأة ببقائك فيها خالدا وهذا هو الوجه الثاني من المدح أنه جعله جمالا للدنيا تهنأ الدنيا ببقائه فيها ولو قال ما لو عشته لبقيت خالدا لم يكن المدح موجها.\rفأنت حسام الملك والله ضاربٌ ... وأنت لواء الدين والله عاقدُ\rأي أنت للملك بمنزلة الحسام ولكن الضارب بك هو الله وأنت للدين لواء عاقدك الله لا غير.\rوأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالدُ\rيقول يا ابن أبي الهيجاء أنت أبو الهيجاء بن حمدان يعني صحة شبهه بأبيه حتى كأنه هو وهو قوله فيما بعد تشابه مولود كريم ووالد.\rوحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد\rيريد كل من أبائك يشبه أباه وترك صرف حمدون وحارثٍ ضرورة وذلك غير جائر عند البصريين ويهزأ الصاحب من هذا البيت فقال لم نزل نستهجن جمعن الأسامي في الشعر كقول الشاعر، أن يقتلوك فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب، وقول دريد بن الصمة، قتلنا بعبد الله خير لداته، ذواب بن أسماء بن زيد بن قارب، واحتذى هذا الفاضل على طرقهم وقال وأنت ابو الهيجاء البيتان وهذا من الحكمة التي ذخرا ارسطاليس وافلاطون لهذا الخلف الصالح انتهى كلامه قال ابن فورجة أما سبك البيت فاحسن سبك يريد أنت تشبه أباك وأبو كان يشبه أباه وأبوه أباه إلى آخر الأباء فليت شعري ما الذي استقبحه فإن استقبح قوله وحمدان حمدون وحمدون حارث فليس في حمدان ما يستقبح من حيث اللفظ والمعنى بل كيف يصنع والرجل اسمه هذا والذنب في ذلك للأباء لا للمتنبي وهذا على نحو ما قال أبو تمام، عبد المليك بن صالح بن علي بن قسيم النبي في حسنه، والبحتري حيث يقول، علي بن عسى إبن موسى بن طلحة بن سائبٍ بن ملكٍ حين ينطق، وأبو بكر بن دريدٍ في قوله، فنعم فتى الجلى ومستنبط الندى، وملجأ محروب ومفزع لاهث، عياذ بن عمرو بن الجليس بن جائر، بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث،\rأولائك أنياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك البلاد الزوائدُ\rهؤلاء الذين ذكرتهم كانوا للخلافة بمنزلة الناب بهم تمتنع الخلافة امتناع السبع بنابه وسائر الملوك لا حاجة بالخلافة إليهم.\rأبك يا شمس الزمان وبدره ... وإن لامني فيك السهى والفراقدُ\rجعله فيما بين الملوك كالشمس والبدر وغيره من الملوك كالنجوم الخفية يقول أنا أميل إليك بهواى وإن لامني في ذلك من لا يبلغ منزلتك.\rوذاك لأن الفضل عندك باهرٌ ... وليس لأن العيش عندك بارد\rيقول ذاك الحب لظهور فضلك على غيرك لا لطيب العيش عندك يعني أن العيش قد يطيب عند غيرك ولكن لا يظهر فضله ظهور فضلك فلا يستحق الحب.\rفإن قليل الحب بالعقل صالح ... وأن كثير الحب بالجهل فاسدُ\rوقال يعزى سيف الدولة بعبده يماك وقد توفى في شهر رمضان سنة أربعين وثلثمائة.\rلا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب\rيقول لا أحزنه الله فإنه إذا حزن حزنت أدعى لنفسه مشاركة معه وغلط الصاحب في هذا البيت فظن أنه يقول لا يحزن الله الآمير بالرفع على الخبر فقال لا أدري لم لا يحزن الله الأمير إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق فليس الأمر على ما توهم والنون مكسورة وهو دعاء يقول لا أصابه الله بحزن فأني أحزن إذا حزن يعني أن حزنه حزني فلا أصيب بحزن لئلا أحزن وروى ابن جنى سآخذ.\rومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيونٍ سرها وقلوبِ","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"يقول من سر جميع الناس ثم بكى لحزن اصابه ساء بكاؤه الذين كان يسرهم فكأنه يبكي بعيونهم ويحزن بقلوبهم لما يصيبهم من الأسى والجزع لبكاء هذا الذي سرهم والمعنى أنك إذا بكيت بكى جميع الناس لبكائك وحزنوا لحزنك ويمكن أن يجعل الباء في بعيون للتعدية أي ابكاها والمعنى أنهم يساعدونه على البكاء جزاء لسرورهم به كما قال يزيد المهلبي، اشركتمونا جميعا في سروركم، فلهونا إذ حزنتم غير إنصافِ،\rوأني وإن كان الدفين حبيبه ... حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي\rوقد فارق الناس الأحبة قبلنا ... وأعيا دواء الموت كل طبيب\rسبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها ... منعنا بها من جيئةٍ وذهوبِ\rيقول نحن مسبوقون إلى هذه الدنيا فلو عاش من كان قبلنا إلى زماننا لغصت بنا الدنيا وضاقت علينا الأرض حتى لا يمكننا الذهاب والمجيء يذكر أن الخيرة فيما قدر الله تعالى من الموت بين العباد وإن أمر الدنيا إنما يستقيم بموت المتقدم وحيوة المتأخر.\rتملكها الآتي تملك سالبٍ ... وفارقها الماضي فراق سليبِ\rيريد بالآتي الوارث بعد الموت وبالماضي الموروث يقول الذي تملك الأرث كأنه سالب سلب الموروث ماله والميت كأنه مسلوب سلب ما كان في يده\rولا فضل فيها للشجاعة والندى ... وصبر الفتى لولا لقاء شعوبِ\rشعوب أسم المنية معرفة بغير ألفٍ ولامٍ سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق يقول لولا الموت لم يكن لهذه المعاني فضل وذلك لأن الناس لو أمنوا الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان لأنه قد أيقن بالخلود فلا خوف عليه ولا حمد له على شجاعته وكذلك الصابر على مكروه والسخى لأن في الخلود وتنقل الأحوال فيه من عسرٍ إلى يسرٍ ومن شدة إلى رخاء ما يسكن النفوس ويسهل البؤس ويجوز أن يكون المعنى أن الإنسان إنما يشجع ليدفع الموت عن نفسه ويجود أيضا لذلك ويصبر في الحرب لدفع الموت أيضا فلو لم يكن في الدنيا موت لم يكن لهذه الأشياء فضل.\rوأوفى حيوة الغابرين لصاحبٍ ... حيوة أمرىْ خانته بعد مشيب\rيقول أوفى عمر أن يبقى حتى يشيب المرء ثم يخونه عمره بعد الشيب يعني أن الحيوة وإن طالت فهي إلى انقضاء.\rلأبقى يماك في حشاي صبابةً ... إلى كر تركي النجار جليبِ\rالنجار الأصل والجليب الذي جلب من بلدٍ إلى بلدٍ يقول أبقى بموته في قلبي صبابةً إلى كل من هو من جنسه وأصله.\rوما كل وجهٍ أبيضٍ بمباركٍ ... ولا كل جفنٍ ضيق بنجيبِ\rيشير إليّ أنه كان جامعا بين اليمن والنجابة والغلام قد ينجب ولا يكون مباركا.\rلئن ظهرت فينا عليه كآبةٌ ... لقد ظهرت في حد كل قضيبِ\rيقول لئن حزنا عليه لقد حزنت عليه السيوف لحسن استعماله أياها وإذا أثر الحزن في الجماد فكفى به حزنا.\rوفي كل قوس كل يوم تناضلِ ... وفي كل طرفٍ كل يوم ركوبِ\rيعز عليه أن يخل بعادةٍ ... وتدعو لأمرٍ وهو غير مجيبِ\rيقول يعظم ويشتد عليه أن يترك عادته في خدمتك فتدعوه وهو لا يجيبك\rوكنت إذا أبصرته لك قائما ... نظرت إلى ذي لبدتين أديبِ\rويقول إذا رأيته قائما عندك نظرت إلى جامع بين الشجاعة والأدب فكان في الشجاعة ليثا وكان ذا أدبٍ في نفسه فكنت أنظر منه إلى ليث أديب.\rفإن يكن العلق النفيس فقدته ... فمن كف متلافٍ أغر وهوبِ\rيقول إن يكن يماك العلق النفيس الذي يبخل به ويضن قد فقدته فإنما ذهب من كف رجلٍ يتلف الأموال ويهبها ولا يبالي بما ذهب منه ومن روى تكن بالتاء فهو على مخاطبة سيف الدولة وينصب العلق بفعلٍ مضمرٍ مثل الذي ظهر على تقدير فإن تكن فقدت العلق نحو زيدا ضربته.\rكأن الردى عادس على كل ماجدٍ ... إذا لم يعوذ مجده بعيوب","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"عادٍ ظالم متعد وعنى بالماجد سيف الدولة يقول الماجد إذا لم يكن له عوذة من العيوب عادٍ ظالم متعد وعنى بالماجد سيف الدولة يقول الماجد إذا لم يكن له عوذة من العيوب فكان الردى أسرع إليه أي لبراءتك من العيوب يسرع الهلاك في اموالك وهذا اظهر من أن يجعل الماجد هو المرثي فيقال إنما قصده الهلاك لبراءته من العيب لأن الماجد هو الكامل الشرف وسيف الدولة بهذا النعت أولى من عبده سيما وقد جعله لا عيب له يصرف عنه العين ويكون له كالعوذة وهذا كقول الشاعر، شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ، من شعر أعينهم بعيبٍ واحدِ، ومثله، قد قلت حين تكاملت وغدت، أفعاله زينا من الزين، ما كان أحوج ذا الكمال إلى عيبٍ يوقيه من العين،\rولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا ... غفلنا فلم نشعر له بذنوبِ\rيقول لولا أن الدهر أحسن إلينا في الجمع بيننا ما كنا نعلم ذنوبه في التفريق أي باحسانه عرفنا اسآءته وهذا كالأعتذار للدهر في التفريق ثم عاد إلى ذمه فقال\rوللترك للإحسان خير لمحسنٍ ... إذا جعل الإحسان غير ربيبِ\rيقول كل محسن لم يتم احسانه بتربيته وتعهده فترك الإحسان أولى به وهذا كقوله، أبدا تسترد ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا.\rوإن الذي أمست نزار عبيده ... غني عن استعباده لغريب\rيقول أنه ملك العرب بإحسانه إليهم فلا حاجة به معهم إلى مملوك تركي.\rكفى بصفاء الود رقا لمثلهِ ... وبالقرب منه مفخراً لنسيبِ\rذكر أنه استبعد العرب فقال استرقهم بمصافاته وإقباله عليهم بالود ومثله إذا صافى إنسانا استرقه بكثرة الإحسان إليه وكفى بذلك رقا له والباء زائدة في قوله بصفاء وبالقرب.\rفعوض سيف الدولة الأجر إنه ... أجل مثابٍ من أجل مثيب\rيدعو له بأن يعوضه الله الأجر من المفقود أن الأجر أعظم أثابة من الله الذي هو أجل مثيبٍ والمثاب مصدر مثل الإثابة والضمير في أنه عائد على الأجر ويجوز أن يعود إلى سيف الدولة ويكون المثاب مفعولا من الأثابة والمعنى أن سيف الدولة أجل مثابٍ من عند الله تعالى.\rفتى الخيل قد بل النجيع نحورها ... يطاعن في ضنك المقام عصيبِ\rيقول إذا بلت الدماء نحور الخيل فهو فتاها الذي يطاعن في ضيق المقام الشديد وتقدير الكلام في يوم ضنك المقام عصيبٍ وهو الشديد.\rيعاف خيام الريط في غزواتهِ ... فما خيمهُ إلا غبارُ حروبِ\rيقول يكره الاستظلال بالخيام المتخذة من الغزل إنما يستظل بالغبار.\rعلينا لك الإسعاد إن كان نافعاً ... فما خيمهُ إلا غبار حروبِ\rيقول أن نفع اسعادنا أياك على هذه الرزية أسعدناك بشق القلب لا بشق الجيب وهذا من قول أبي تمام، شق جيوباً من رجالٍ لو اسطاعوا لشقوا ما وراء الجيوب، واللفظ لأبي عطاء في قوله، وشققت، جيوب بأيدي مأتمٍ وخدودُ،\rفرب كئيبٍ ليس تندى جفونهُ ... ورب كثير الدمع غير كئيبِ\rبقول ليس بالبكاء يعلم الحزن فقد يحزن من لا يبكي وقد يكثر دمع من لا يحزن.\rتسل بفكر في أبيك فإنما ... بكيت فكان الضحك بعد قريبِ\rأبيك يريد أبويك وهي لغة معروفة تقول العرب أب وأبان وأبون وأبين أنشد سيبويه، فلما تبين أصواتنا، بكين وفديننا بالأبينا، وهذه رواية ابن جنى ومن روى أبيك بكسر الباء أراد أباه على اللغة المعروفة يقول تسل عن هذا المفقود بأن تتفكر في مصيبتك بأبيك فأنك بكيت لفقده ثم ضحكت بعد ذلك بزمانٍ قريبٍ كذلك حزنك لأجل هذه المصيبة سيذهب عن قريب.\rإذا استقبلت نفس الكريم مصابها ... بخبثٍ ثنت فاستدبرته بطيبِ\rالمصاب ههنا مصدر كالإصابة وأراد بالخبث الجزع وبالصيب الصبر يقول إذا استقبل الكريم أصابة الدهر إياه بالجزع راجع عقله بعد ذلك فعاد إلى الصبر وترك الجزع ومعنى قوله ثنت أي صرفت والفعل للنفس والتقدير ثنته أي صرفت الخبثَ.\rوللواجد المكروب من زفراته ... سكون عزاء أو سكون لغوبِ\rيقول لا بد للمحزون أن يكون له سكون أما أن يسكن عزاء وأما أن يسكن أعياء فالعاقل يسكن تعزيا كما قال محمود الوراق، إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبةً، سلوت على الأيام مثل البهائم، وكما قال أبو تمام، أتصبر للبلوى عزاء وحسبةً، فتؤجر أم تسلو سلو البهائم","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"وكم لك جدا لم تر العين وجهه ... فلم تجر في آثارهِ بغروبِ\rيقول كما لكن من أب وجد لم تره عينك فلم تبك عليه فهب هذا مثلهم لأنه غاب عنك والغائب عن قرب كالغائب البعيد عهده.\rفدتك نفوس الحاسدين فإنها ... معذبة في حضرةٍ ومغيبِ\rوفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي لها بضريبِ\rضرب له المثل بالشمس ولحساده بمن يريد أن يأتي الشمس بمثل أي فكما أنه لا مثل للشمس كذلك لا مثل لك.\rوقال يمدح سيف الدولة ويذكر بناءه مرعش في المحرم سنة أحدى وأربعين وثلثمائة\rفديناك من ربعٍ وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا\rهذا كقوله أفديك من حكمٍ ونفديك من رجل صحبى وقد مر يقول للربع فديناك من الأسواء وإن زدتنا وجدا وهيجته لنا بأن ذكرتنا عهد الأحبة وحين كنت مثوى للحبيب منك كان يخرج وإليك كان يعود وكني بالشمس عن المرأة.\rوكيف عرفنا رسم من لم تدع لنا ... فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا\rيتعجب من معرفته رسم دارها بعد أن سلبته قلبه ولبه حتى لم تدع له فؤادا ولا عقلا\rنزلنا عن الأكوار نمشي كرامةً ... لمن بان عنه أن نلم به ركبا\rيقول ترجلنا تعظيما لهذا الربع ولسكانه أن نزوره راكبين وقد كشف السري عن هذا المعنى فقال، حييت من طللٍ أجاب دثوره، يوم العقيق سؤال دمعٍ سائل، نحفى وننزل وهو أعظم حرمةً، من أن يزار براكبٍ أو ناعلِ،\rنذم السحاب الغر في فعلها به ... ونعرض عنها كلما طلعت عتبا\rنذم السحاب لأنها تعفى الربع وتغير آثاره وإذا طلعت السحاب وعرضت أعرضنا عنها عتبا عليها لأخلاقها الرسوم والأطلال.\rومن صحب الدنيا طويلا تقلبت ... على عينه حتى يرى صدقها كذبا\rيقول من طالت صحبته للدنيا رأى ظاهرها وباطنها وأمامها وخلفها كالمتقلب على عينه لا يخفى عليه منه شيء فعرف أن صدقها كذب وأنها غرر وأماني ويجوز أن يكون هذا التقلب بأحوالنا من المضرة والمسرة والشدة والرخاء ويجز أن يكون هذا البيت متصل المعنى بالذي قبله يريد أن السحاب تطلب وتشكر ولا تذم ونحن نذمها لما تفعل بالربع وهذا من تقلب الدنيا.\rوكيف التذاذي بالأصائل والضحى ... إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا\rيقول كيف ألتذ بالعشايا والغدايا إذا لم استنشق ذاك النسيم الذي كنت أجده من قبل يعني نسيم الحبيب ونسيم أيام الوصال والشباب.\rذكرت به وصلا كأن لم أفز به ... وعيشاً كأني كنت أقطعه وثبا\rيقول ذكرت بهذا الربع وصلا قصرت أيامه حتى كأنه لم ين لسرعة انقضائه وعيشاً وشيك الإنقطاع كأني قطعته بالوثوب وهو أسرع من المشي والعدو قال القاضي أبو الحسن هذا المصراع من قول الهذلي، عجبت لسعي الدهر بيني وبينها، فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر، قال فجعل المتنبي السعي وثبا وليس الأمر على ما ذكر فإن معنى بيت الهذلي بعيد من معنى بيت المتنبي يقول عجبت كيف سعى الدهر بيننا بالإفساد به بيت الهذلي وأي تقارب لهذا المعنى من معنى بيت أبي الطيب وظن القاضي أن معنى بيت الهذلي عجبت لسعرة مضي الدهر أيام وصلنا فلما انضى الوصل طال الدهر حتى كأنه سكن فليس يمر وإن صح هذا المعنى كان له أدنى اشتباهٍ ببيت المتنبي وقال ابن جنى يريد قصر أوقات السرور قال ومن أظرف ما سمعت فيه قول الوليد بن يزيد، لا أسل الله تغييراً لما صنعت، نامت وقد أسهرت عيني عينها، فالليل أطول شيء حين أفقدها، والليل أقصر شيء حين ألقاها، والشعراء أبدا يذكرون قصر أوقات السرور وأيام اللهو وسرعة زوالها وانقضائها كما قال البحتري، ولا تذكروا عهد التصابي فإنه، تقضي ولم نشعر به ذلك العصر، وقال الآخر، ظللنا عند دار أبي نعيمٍ، بيومٍ مثل سالفهِ الذباب، شبهه في القصر بعنق الذباب وآخر يقول، يومٍ كإبهام القطاة مزين، إليَّ صباه غالبٍ لي باطلهُ، والشيء إذا مضى صار كأن لم يكن وهذا معنى قول أبي الطيب كأني لم أفز به إلا ترى إلى قول متممٍ، فلما تفرقنا كأني ومالكا، لطول اجتماع لم نبت ليلةً معا،\rوفتانة العينين قتالة الهوى ... إذا نفحت شيخاً روائحها شبا","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"أي وذكرت امرأة تفتن عيناها ويقتل هواها إذا شم شيخ روائحها عاد شابا والنفح تضوع رائحة الطيب يقال نفح الطيب ونفحت رائحة الطيب وإما عدى النفح على المعنى لا على اللفظ كأنه قال إذا أصابت شيخا روائحها شب.\rلها بشر الدر الذي قلدت به ... ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا\rيقول لون بشرتها كلون ما تقلدته من الدر وهي في حسنها بدر وقلائدها كالكواكب ولم أرى قبلها بدرا قلد الكواكب.\rفيا شوق ما أبقى ويا لي من النوى ... ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبا\rيقول يا شوقي ما أبقاك فلست تنفد ويا لي من النوى استغاثة من الفراق كأنه يقول يا من لي يمنعني من ظلم الفراق ويا دمعي ما أجراك ويا قلبي ما أصابك وحذف الكاف المنصوبة للمخاطبة والتي قبلها بالنداء.\rلقد لعب البين المشت بها وبي ... وزودني في السير ما زود الضبا\rغ،ما قال لعب اشارة إلى اقتدار البين عليهم لأن القادر على الشيء لا يحتاج إلى استفراغ اقصى وسعه في تقليبه على مراده والضب لا يتزود في المفازة يقول جعل البين زادي زاد الضب أي لم يزودني شيئا ومعناه أني فارقت الحبيب من غير التقاء ولا وداعٍ يكون لي زادا على البعد كما قال الآخر وذكر التزود عند البعد، زود الأحباب للأحباب ضما والتزاما، وسليمي زودتني، يوم توديعي السقاما، ويجوز أن يكون المعنى أن الضب مكانه المفازة فلا يتزود إذا انتقل فيها يقول أنا في البيت مقيم قامة الضب في المفازة وليس من رسم المقيم أن يتزود أي فالسير والبيت كأنهما لي منزلٌ لإلفي أياهما وقال ابن فورجة أي زودني الضلال عن وطني الذي خرجت منه فما اوفق للعود إليه والإجتماع مع الحبيب والضب يوصف بالضلال وقلة الاهتداء إلى جحره.\rومن تكن الأسد الضواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا\rيقول من كان ولد الشجعان وكان جدوده كالأسود التي تعودت أكل اللحوم يكن الليل له نهارا لأن الظلمة لا تعوقه عن بلوغ حاجته وكان مطعمه مما يغصب من أعدائه قال ابن جنى قوله ليله صبحا من قول الآخر، فبادر الليل ولذاته، فإنما الليل نهار الأريب،\rولست أبالي بعد إدراكي العلى ... أكان تراثا ما تناولت أما كسبا\rكأنه يعتذر من الغصب يقول بعد ما أدانى إلى العلي لا أبالي كسبا كان أم غصبا أي بعد إدراك معالي الأمور لا أبالي ما يحصل في يدي أرثا كان أو كسبا.\rفرب غلامٍ علم المجد نفسهُ ... كتعليم سيفِ الدولةِ الدولةَ الضربا\rيقول رب شاب وعني نفسه عود نفسه المجد وعلمه إياها كما علم سيف الدولة أهل الدولة الضربَ.\rإذا الدولة أستكفت به في ملمةٍ ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا\rإنما ذكر هذه الأشياء لأن الضرب يحصل باجتماعها يقول إذا استعانت الدولة به في مهم كان ضاربا دونها بنفسه يريد بهذا تفضيله على سيف الحديد فإنه لا يعمل إذا لم يحمله كف ولم تمضه قوة القلب ولا يعمل بنفسه وحده كما يعمل سيف الدولة وحقه أن يقول استكفته لكنه زاد الباء واراد معنى الاستعانة.\rتهاب سيوف الهند وهي حدائدٌ ... فكيف إذا كانت نزاريةً عربا\rيقول السيوف تهاب مع أنها حديد لا عقل عندها فكيف يكون حالها في الخوف منها إذا كانت عربيةً نزاريةً يعني أن سيف الدولة ليس بحديدٍ هندي بل هو عربي نزاري فيكون أحق بالخوف منه.\rويرهب ناب الليث والليث وحدهُ ... فكيف إذا كان الليوث له صحبا\rيقول الليث مرهوب نابه على وحدته وانفراده فكيف يكون ليث معه جماعة من الليوث يريد سيف الدولة وأصحابه.\rويخشى عباب البحر والحبر ساكنٌ ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا\rيقول البحر مخوف الموج وهو على مكانه فكيف ظنك بمن إذا ماج وتحرك عم البلاد.\rعليم بأسرار الديانات واللغى ... له خطرات تفضح الناس والكتابا\rيريد أنه يعلم من الديانات واللغات ما لا يخلص إليه غيره وعبر عنه بالسر لخفائه على غيره وله خواطر في العلم يفضح بها العلماء وكتبهم لأنهم لم يبلغوا من العلم ما يجري على خاطره.\rفبوركت من غيثٍ كأن جلودنا ... به تنبت الديباج والوشى والعصبا","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"يقال بورك لك وبورك فيك وبورك عليك وبوركت أربع لغاتٍ والمعنى بارك الله عليك من غيث أي مطر كأن جلودنا بذكر تنبت هذه الأنواع من الثياب أي لأنك تخلعها علينا وتلبسناها فكأنك غيث تمطر علينا فتنبت جلودنا هذه الثياب.\rومن واهبٍ جزلا ومن زاجر هلاً ... ومن هاتكٍ درعا ومن ناثرٍ قصبا\rيقول بوركت من رجلٍ تهب العطاء جزلا ويجزر الخيل فيحثها بقوله هلا وهو زجر واستحثاث ويهتك الدرع بسيفه وسنانه وينثر الأمعاء فيشقها.\rهنيأً لأهل الثغر رأيك فيهم ... وأنك حزب الله صرت لهم حزبا\rرأيك مرفوع بفعله وفعله هنيأ وأصله ثبت هنيا فحذف الفعل واقيم الحال مقامه فصارت تعمل عمله أنشد سيبويه، هنيأ لأرباب البيوت بيوتهم، وللعزب المسكين ما يتلمس، يقول هنيأ لهم حسن رأيك فيهم وانك يا حزب الله صرت لهم حزبا أي أنصارا وأعوانا.\rوأنك رعت الدهر فيها وريبه ... فإن شك فليحدث بساحتها خطبا\rفيها أي في الأرض كنايةً عن غير مذكورٍ كما يقال ما عليها أكرم من فلان يقول فعلت فعلا هابك الدهر بذلك الفعل وصروفه فإن شك الدهر بما أقول له فليحدث خطباً بساحة الأرض يعني أن الأرض أمنت وأهلها امنوا من تصاريف الدهر وإن يخيفهم الدهر بخطبٍ من خطوبه هيبةً لك.\rفيوما بخيلٍ تطرد الروم عنهم ... ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا\rيعني عن أهل الثغر يقول تحميهم وتعطيهم.\rسراياك تترى والدمستق هاربٌ ... وأصحابه قتلى وأمواله نهبا\rأي جيوشك تأتي الروم متتابعةً متواترةً والنهبى المنهوبُ.\rأتى مرعشاً يستقرب البعد مقبلا ... وأدبر إذ اقبلت يستبعد القربا\rيقول لما أتى هذا الثغر أتاه في نشاط فالبعيد عليه قريب لنشاطه فلما اقبلت ادبر منهزما يبعد عليه القريب أي لخوفه منك طال عليه الطريق.\rكذا يترك الأعداء من يكره القنا ... ويقفل من كانت غنيمته رعبا\rيقول كما ولي هو منهزما عنك كذا يترك أعداءه من كره المطاعنة وكرجوعه يرجع من لم يغنم سوى الرعب أي أنه عاد مرعوبا وكان الرعب له بمنزلة الغنيمة لغيره.\rوهل رد عنه باللقان وقوفه ... صدور العوالي والمطهمة القبا\rكان الدمستق قد أقام باللقان فلما أقبل سيف الدولة انهزم يقول فهل أغنى عنه وقوفه هل رد عنه الرماح والخيل الحسان الضامرة.\rمضى بعد ما التف الرماحان ساعةً ... كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا\rأراد رماح الرفيقين فثنى الجمعين كما قال أبو النجم، بين رماحي مالكٍ ونهشل، وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم لقاحان سوداوان واللقاح تكسير لقحةٍ وقد ثنى وجمع الجمع المكسر أكثر في اللغة من تثنية الجمع يقول انهزم الدمستق بعد ما تشاجرت رماح الفريقين ساعةً كما تختلط الأهداب الأعالي والأسافل عند النوم.\rولكنه ولى وللطعن سورةٌ ... إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا\rأنهزم وللطعن ارتفاع وحدة في قومه إذا تذكره لمس جنبه هل اصابه منه شيء أي أنه أنهزم مدهوشا مرعوبا لا يدري ما حاله ولا يعرف هل اصابته جراحة أم لا.\rوخلى العذارى والبطاريق والقرى ... وشعث النصارى والقرابين والصلبا\rيقول انهزم وترك النساء وسادة الجيش وأراد بشعث النصارى الرهبان والقرابين حاصةُ الملك واحدهم قربان.\rأرى كلنا يبغي الحيوة لنفسهِ ... حريصاً عليها مستهاما بها صبا\rيقول كل منا طالب للحيوة وعاشق لها يحبها ويحرص عليها.\rفحب الجبان النفس أورده البقا ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"يقول فالجبان إنما اتقى الحرب فترك القتال حبا لنفسه وخوفا على روحه والشجاع إنما ورد الحرب دفعا عن مهجته ومحاماةً على نفسه لأنه يخاف على نفسه العدو أن قعد عن الحرب أو لأنه إذا ارى من نفسه الشجاعة والغناء تحومي واتقي فكان في ذلك بقاء نفسه كما قال الحصين بن الحمام المريّ، تأخرت أستبقى الحيوة فلم أجد، لنفسي حيوةً مثل أن أتقدما، ومثله قول الخنساء، نهين النفوس وهو النفوس يوم الكريهة أبقى لها، ومثل هذا ما روى عن أبي بكر الموت توهب لك الحيوة وهذا يحتمل وجوها أحدها أن الشجاع مهيب لا يحام حوله والثاني أنه إذا استشهد صار حيا لقوله تعالي بل أحياء عند ربهم يرزقون والثالث أن ذكره يبقى بعده فيكون كأنه حيٌّ كما قال أبو تمام، ومضوا يعدون الثناء خلودا، والمعنى أن الجبان والشجاع سواء في حب النفس وإن اختلف فعلهما.\rويختلف الرزقان والفعل واحدٌ ... إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا\rيقول الإثنان يفعلان واحدا فيرزق احدهما بذلك الفعل ويحرم الثاني حتى كان احسان المرزوق ذنب للمحروم مثل ذلك أن يحضر الحرب اثنان ويغنم احدهما ويحرم الثاني فحضور الحرب احسان من الغانم ذنب للمحروم وكلاهما فعلا فعلا واحدا وكذلك يسافران فيربح أحدهما ويخسر الثاني فيعد السفر من الرابح احسانا يحمد عليه ومن الخاسر ذنبا يلام عليه وهذا كما انشده ابن الأعرابي، يخيب الفتى من حيث يرزق غيره، ويعطى المنى من حيث يحرم صاحبه، واشار بقوله هذا وذا إلى المرزوق والمحروم ولم يذكرهما إنما ذكر اختلاف الرزقين.\rفأضحت كأن السور من فوق بدئه ... إلى الأرض قد شق الكواكب والتربا\rأضحت القلعة يعني مرعش كان سورها يعني جدواها من فوق بدئه أي من أعلى ابتدائه قد شق الكواكب بعلوه في السماء والتراب برسوخه في الأرض وهذا كقول السموءل، لنا جبلٌ يحتله من نجيره، منيف يرد الطرف وهو دليل، رسال أصله تحت الثرى وسما به، إلى النجم فرع لا ينال طويلُ، وروى ابن جنى فأضحت كأن السور من فوق بدؤه بالرفع فيهما قال أراد من فوقه فلما حذف الهاء بناه على الرفع وعلى هذه الرواية لا يستقيم لفظ البيت ولا معناه\rتصد الرياح الهوج عنها مخافةً ... وتفزع فيها الطير أن تلقط الحبا\rأي الرياح تقصر عن أعلاها خوفا من أن تنحسر دون الوصول إليها وكذلك الطير تخاف أن ترتقي كل ذلك الأرتقاء ويجوز أن يريد أن الرياح الهوج وهي التي لا تستوي في هبوبها لا تأتيها خوفا من تثقيف سياسته والطير حذرا من أن يجري عليها إذا التقطت الحب ما توجبه حال المتناول بغير إذنٍ وهذا هو الوجه في معنى هذا البيت عند القاضي ابن الحسن الجرجاني فإنه يقول نقله من قول الطائي، فقد بث عبد الله خوف انتقامه، على الليل حتى ما تدب عقاربه.\rوتردى الجياد الجرد فوق جبالها ... وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا\rتردى من الرديان وهو ضرب من العدو والصنبر السحاب البارد وهو أيضا أسم أحد أيام العجوز والعطب القطن يقول خيلك تعود فوق جبال هذه القلعة وقد امتلأت طرقها بالثلوج التي كأنها قطن ندفه فيها السحاب وأيام العجوز.\rكفى عجباً أن يعجب الناس أنه ... بنى مرعشا تبا لآرائهم تبا\rيقول كفى من العجب تعجب الناس من بنائه هذه القلعة وتبا لآرائهم حين لم يعلموا أنه يقدر على ما يقصده فكيف يتعجبون من قادرٍ يبلغ مقدوره.\rوما الفرق ما بين الأنام وبينه ... إذا حذر المحذور واستصعب الصعبا\rيقول أي فرقٍ بينه وبين غيره إذا خاف ما يخاف غيره وصعب عليه ما يصعب على غيره يعني أنه يتميز من الأنام بأنه لا يخاف شيئا ولا يتعذر عليه أمرٌ.\rلأمرٍ أعدته الخلاقة للعدى ... وسمته دون العالم الصارم العضبا\rيقول الخلافة اعدته لأمر من الأمور وسمته دون جميع الناس سيف دولتها\rولم تفترق عنه الأسنة رحمةً ... ولم تترك الشأم الأعادي له حبا\rيقول ولم ينهزم عنه الأعداء رحمةً عليه ولا أخلوا له الشام حبا له كما قال مروان بن أبي حفصة، وما أحجم الأقوام عنك بقيةً، عليك ولكن لم يروا فيك مطمعا،\rولكن نفاها عنه غير كريمةٍ ... كريم النثا ما سب قط ولا سبا","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"أي ولكن نفى الاسنة يعني أصحابها عن الشام صاغرين اذلآء رجلٌ كريم الخبر لحسن الخبر عنه ما سب قط أي لا يذم ولم يهج لأنه غير مستحقٍ لذلك ولا سب هو احدا كرما وعفوا كما قال الآخر، أعدد ثلث خلالٍ قد عددن له، هب سب من أحد أو سب أو بخلا،\rوجيشٍ يثنى كل طودٍ كأنه ... خريق رياحٍ واجهت غصنا رطبا\rوجيش إذا مروا بجبل شقوه لكثرتهم بنصفين فجعلوه اثنين يسمع حسيسهما كالريح إذا مرت بأغصانٍ رطبةٍ والخريق الريح الشديدة ومنه قول الشاعر، كأن هويها خفقان ريحٍ، خريقٍ بين أعلامٍ طوالِ،\rكأن نجوم الليل خافت مغاره ... فمدت عليها من عجاجته حجبا\rيقول عجاج خيله حجب السماء حتى لم يبد النجم فكأن النجوم خافت غارته فاستترت بالعجاج حتى لا يراها.\rفمن كان يرضى اللؤم والكفر ملكه ... فهذا الذي يرضى المكارم والربا\rيقول ن كان يرضى لئيما كافرا في ملكه فهذا كريم مؤمن يرضى المكارم بجوده والله تعالى بجهاده في سبيله.\rوأهدى إليه سيف الدولة هدية فيها ثياب روميةٌ ورمح وفرس معها مهرها وكان المهر أحسن\rثياب كريم ما يصون حسانها ... إذا نشرت كان الهبات صوانها\rيقول أتتني ثياب كريم أو عندي ثياب كريمٍ لا يصون الثياب الحسنة بل يهبها وقوله كان الهبات صوانها أي ليس لها صوان غير الهبات يريد أنه لا يصونها في الصوان بل يهبها ويجوز أن يريد أن ما يصونها من لفاف ومنديلٍ كان هبةً أيضا كما قال، أول محمول سيبه الحمله،\rترينا صناع الروم فيها ملوكها ... وتجلو علينا نفسها وقيانها\rالصناع المرأة الحاذقة بالعمل يريد أن ناسجتها صورت فيها هذه الأشياء فهي تريناها وتجلوها علينا بنقشها فيها.\rولم يكفها تصويرها الخيل وحدها ... فصورت الأشياء إلا زمانها\rيقول لم تصور الخيل وحدها بل صورت الأجسام وما أمكنها تصويره ولم يمكنها تصوير الزمان لأنه لا صورة له فلذلك لم تصوره.\rوما أدخرتها قدرةً في مصورٍ ... سوى أنها من أنطقت حيوانها\rالإدخار لا تتعدى إلى مفعولين لكنه أضمر فعلا في معناه يتعدى إلى مفعولين كأنه قال ما حرمتها قدرةً يقول لم تدخر هذه الصناع عن الصور قدرةً إلا استعملتها غير أنها لم تقدر على انطاق ما صورت من الحيوان.\rوسمراء يستغوي الفوارس قدها ... ويذكرها كراتها وطعانها\rعطف السمراء على الثياب لأنها كانت في جملة الهبات يريد قناة سمراء واستغواء قدها الفوارس اطماعه إياهم بطوله وملاسته وشرائط كماله في تصريفه واستعماله وإظهار عجزهم عنه إذا باشروا ذلك ويذكرهم الكر والطعن.\rردينيةٌ تمت فكاد نباتها ... يركب فيها زجها وسنانها\rأي هي مما عملته ردينة وهي امرءة كانت تعمل الرماح أي لحسن ما انبتها الله كان نباتها يجعلها ذات زج وسنان\rوأم عتيق خاله دون عمهِ ... رأى حسنها من أعجبته فعانها\rيريد فرسا أثنى لها مهر كريم خال ذلك المهر في الشرف دون عمه يعني أن أباه كان أكرم من أمه لأن العم والأب اخوان كما أن الخال والأم أخوان فإذا كان العم اكرما من الخال فالأب أكرم من الأم وقوله رأى حسنها من أعجبته أي كأنها مصابةٌ بالعين لقبح خلقها يريد أن الفرس كانت قبيحةً.\rإذا سايرته باينته وبانها ... وشانته في عين البصير وزانها\rأي إذا سايرت الأم المهر ظهر بينهما البون لأن المهر أكرم من الأم والأم تشين المهر بقجها والمهر يزين أمه بحسنه\rفأين التي لم يأمن الخيل شرها ... وشرى ولا تعطى سواي أمانها\rأين الفرس التي إذا ركبتها لا يؤمن شرها ولا شرى و لا يحس ركوبها غيري أي لا تنقاد لغيري يعني أين التي لا تصلح إلا للحرب.\rوأين التي لا ترجع الرمح خائباً ... إذا خفضت يسرى يدي عنانها\rأين الفرس التي تصلح للطعان فلا ترد الرمح في الحرب خائبا إذا طاعنت عليها وقرطت عنانها.\rوما لي ثناء لا أراك مكانه ... فهل لك نعمى لا تراني مكانها\rيقول ليس لي ثناء إلا وأنا أراك أهلا له أثنى عليك به فهل لك نعمة لا تعرفني أهلا لها فتدخرها عليّ.\rوقال يمدح سيف الدولة ويعاتبه\rوا حر قلباه ممن قلبهُ شبمُ ... ومن بجسمي وحالي عندهُ سقمُ","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"قال ابن جنى فلباه فيه قبح في الأعراب لأن هذه الهاء لا تثبت في الوصل إلا أن الكوفيين ينشدون بيتا وهو، يا مرحباه بحمار ناجيه، وآخر، يا رب يا رباه إياك أسأل، وآخر، وقد رابنى قولها قولها يا هناه ويحك ألحقت شرا بشر، والبصريون لا يلتفتون إلى شيء من هذا فقالوا في هناه الهاء بدل من الواو في هنوك وهنواتٍ فهي بدل من لام الفعل فلذلك جاز ضمها وقال أبو زيد في مرحباه أنه شبهها بحرف الأعراب فضمها وإذ قد أجاز قلباه فالوجه كسر الهاء لالتقاء الساكنين أو فتحها لذلك أيضا ولمجاورتها الألف وليس للضم وجه والمعنى أن قلبي حار من حبه وقلبه بارد من حبي وأنا عنده مختل الحال معتل الجسم أي اعتقاده فاسد فيّ.\rما لي أكتم حبا قد برى جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأممُ\rأي إذا كان الناس يدعون حبه فلم أخفيه أنا والمعنى أن العادة في حبه أن يظهر ولا يضمر فلم أعين على نفسي بكتمانه.\rإن كان يجمعنا حب لغرتهِ ... فليت أنا بقدر الحب نقتسمُ\rيقول أن حصلت في حبه الشركة فحظي أوفر منه فليتنا نقتسم فواضله وعطاياه بقدر الحب لأكون أوفر نصيبا من غيري كما أنا أوفر حبا من غيري.\rقد زرته وسيوف الهند مغمدةٌ ... وقد نظرت إليه والسيوف دمُ\rيريد أنه خدمه في حالي السلم والحرب.\rفكان أحسن خلق الله كلهمِ ... وكان أحسن ما في الأحسن الشيمُ\rأي كان في الحالين أحسن الخلق وكانت أخلاقه أحسن ما فيه\rفوت العدو الذي يممته ظفرٌ ... في طيه أسف في طيهِ نعمُ\rيقول فوت العدو الذي قصدته ففات منك بأن فر ظفر من وجهٍ حيث فر منك فكأنك ظفرت به وفيه أسف حين لم تدركه فتقتله وفي ضمن ذلك الأسف نعم حين كفيته دون القتال\rقد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ... لك المهابة ما لا تصنع البهمُ\rأي خوف العدو منك ينوب عنك في شدة تأثيره فيهم فيصنع لك ما لا تصنعه وسالك الشجعان والمعنى أن مهابتك في قلوب أعدائك أبلغ من رجالك وأبطالك الذين معك.\rألزمت نفسك شيئاً ليس يلزمها ... أن لا تواريهم أرض ولا علمُ\rيقول لا يلزمك أن لا يستر عدوك مكان في الحرب عنك وأنت الزمت نفسك هذا تريد أن تظفر بهم إذا استتروا عنك في الهرب وأن لا يسترهم مكان.\rأكلما رمت جيشاً فانثني هربا ... تصرفت بك في آثاره الهممُ\rيقول متى ما هزمت جيشا حملتك همتك على اقتفائهم وأقتفاء آثارهم وهذا استفهام انكار أي لا تفعل هذا\rعليك هزمهم في كل معتركٍ ... وما عليك بهم عارٌ إذا انهزموا\rيقول عليك أن تهزمهم أن التقوا معك في ملتقى الحرب ولا عار عليك إذا انهزموا فتحصنوا بالهرب ولم تظفر بهم.\rأما ترى ظفراً حلواً سوى ظفرٍ ... تصافحت فيه بيض الهند واللممُ\rيقول لا يحلو لك الظفر إلا إذا ضربت رؤسهم بالسيف والتقت سيوفك مع شعورهم\rيا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخاصم وأنت الخصم والحكم\rيقول أنت أعدل الناس إلا إذا عاملتني فإنك لست بعدلٍ عليّ وخصامي وقع فيك وأنت الخصام الحاكم يريد أنك ملك لا أحاكمك إلى غيرك لأن الخصام وقع فيك.\rأعيذها نظراتٍ منك صادقةً ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورمُ\rالهاء في أعيذها راجعة إلى النظرات وأجاز مثله الأخفش لأنه أجاز في قوله تعالى فإنها لا تعمى الأبصار أن تكون الهاء عائدةً على الأبصار وغيره ن النحويين يقولون أنها اضمار على شريطة التفسير كأنه فسر الهاء بالنظرات والمعنى أنك إذا نظرت إلى شيء عرفته على ما هو فنظراتك صادقة تصدقك ولا تغلط فيما تراه فلا تحسب الورم شحما وهذا مثل يقول لا تظنن كل شاعر شاعرا.\rوما انتفاع أخي الدنيا بناظرهِ ... إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ\rإذا لم يميز الإنسان البصير بين النور والظلمة فأي نفعٍ له في بصره أي يجب أن تميز بيني وبين غيري ممن لم يبلغ درجتي كما تميز بين النور والظلمة.\rأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صممُ\rيقول الأعمى على فساد حاسة بصره أبصر أدبي وكذلك الأصم سمع شعري يعني أن شعره اشتهر وسار في البلاد حتى تحقق عند الأعمى والصم أدبه وكان الأعمى رآه لتحققه عنده وكان الأصم سمعه.\rأنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جراها ويختصمُ","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"الشوارد سوائر الأشعار من قولهم شرد البعير إذا نفر يقول أنا أنام عنها وجفوني ممتلئة بها وكأني أنظر إليها والناس يسهرون لأجلها ويتعبون ويختصمون ومعنى الأختصام اجتذاب الشيء من النواحي والزوايا مأخوذ من الخصم وهو طرف الوعاء يقول أنهم يجتذبون الأشعار احتيالا ويجتلبونها استكراها.\rوجاهلٍ مدهُ في جهلهِ ضحكي ... حتى أتته يدٌ فراسةٌ وفمُ\rيقول رب جاهل خدعته مجاملتي وتركه في جهله ضحكي منه حتى افترسته بعد زمانٍ يريد أنه يغضى على الجاهل إلى أن يجازيه ويهلكه.\rإذا رأيت نيوب الليث بارزةً ... فلا تظنن أن الليث يبتسمُ\rيقول إذا كشر الأسد عن نابه فليس ذاك تبسما وإنما هو قصد منه الإفتراس وهذا مثل ضربه يعني أنه وإن أبدى بشره وتبسمه للجاهل فليس ذاك رضى عنه ومعنى البيت من قول الطائي، قد قلصت شفتاه من حفيظته، فخيل من شدة التعبيس مبتسما،\rومهجةٍ مهجتي من هم صاحبها ... أدركتها بجوادٍ ظهرهُ حرمُ\rيقول رب مهجة همة صاحبها أي قتلي وأهلاكي أدركت مهجته بفرس من ركبه أمن من أن يلحق فكان ظهره حرمُ لأمن فارسه\rرجلاه في الركض رجلٌ واليدان يدٌ ... وفعله ما تريد الكف والقدمث\rيقول لحسن مشيه واستواه وقع قوائمه في الركض كأن رجليه رجل واحدةٌ لأنه يرفعهما معا ويضعهما معا وكذلك اليدان ويقال لذلك الجرى النقال والمناقلة وقوله وفعله ما تريد الكف والقدم أي جريه يغنيك عن تحريك اليد بالسوط والرجل بالاستحثاث\rومرهفٍ صرت بين الجحفلين به ... حتى ضربت وموج الموت يلتطمُ\rأي رب سيف رقيق الشفرتين سرت به بين الجيشن العظيمين حتى قاتلت بذلك السيف والموت غالب تلتطم امواجه وتضطرب.\rفالخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلمُ\rوصف نفسه بالشجاعة والفصاحة بأن هذه الأشياء ليست تنكره لطول صحبته إياه ومن فضل هذا البيت قال أبو الفضل الهمداني، إن شئت تعرف من الآداب منزلتي، وأنني قد غذاني الفضل والنعم، فالطرف والقوس والأوهاق تشهد لي، والسيف والنرد والشطرنج والقلمُ،\rصحبت في الفلوات والوحش منفرداً ... حتى تعجب من القور والأكمُ\rالقور جمع قارة وهي أكمة صغيرة في الحرة من الأرض يقول سافرت وحدي حتى لو كانت الجبال تتعجب من أحد لتعجبت مني لكثرة ما تلقاني وحدي.\rيا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم\rيا من يشتد علينا فراقهم كل شيء وجدناه بعدكم فوجوده عدم يعني لايخلفكم أحد ولا يكون لنا منكم بدل\rما كان اخلقنا منكم بتكرمةٍ ... لو أن أمركم من أمرنا أممُ\rيقول كنت حريا بإكرامكم لو أحببتموني كما كنت أحبكم والمعنى لو تقارب ما بيننا بالحب لأكرمتموني\rإن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجر إذا أرضاكم ألمُ\rيقول إن سررتم بقول حاسدنا وطعنه فينا فقد رضنا بذلك إن كان لكم به صرور فإن جرحا يرضيكم لم نجد لذلك الجرح إلما وهذا من قول منور الفقيه، صررت بهجرك لما علمت، أن لقلبك فيه صرورا، ولولا سرورك ما سرني، ولا كنت يوما عليه صبورا، لأني أرى كل ما سآني، إذا كان يرضيك سهلا يسيراً،\rوبيننا لو رعيتم ذاك معرفةٌ ... إن المعارفَ في أهل النهى ذممُ\rيقول بيننا معرفة لو رعيتموها وتقدير الكلام وبيننا معرفة لو رعيتم تلك المعرفة وإنما قال ذاك لأن المعرفة مصدر فيجوز تذكيره على نية المصدر يقول أن لم يجمعنا الحب فقد جمعتنا المعرفة وأهل العقل يراعون حق المعرفة والمعارف عندهم عهود وذمم لا يضيعونها\rكم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرمُ\rيقول تطلبون أن تلحقوا بنا عيباً تعيبوننا به فيعجزكم وجوده وهذا الذي تفعلونه مكروه عند الله وعند الكرام.\rما أبعد العيب والنقصان من شرفي ... أنا الثريا وذان الشيب والهرمُ\rيقول بعد ما بيني وبين النقصان والعيب كبعد الثريا من العيب والهرم فكما لا يلحقانها كذلك لا يلحقني العيب والنقصان\rليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"الصواعق مهلكة وهي التي تكره وتخاف من الغمام والديم نافعة وهي المرجوة من الغمام يقول الغمام الذي يصيبني شره ليته لزال ذلك الشر إلى من عنده النفع وهذا منقول من قول الطائي، ولو شاء هذا الدهر أقصر شره، كما قصرت عنا لهاه نائله، ومثل هذا في المعنى قول ابن الرومي، أعندي تنقض الصواعق منكما، وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد، وقوله أيضا، غزره وجهة العدى وتجاهي، خلف إيماض برقه وجموده، وأخذه السري الموصلي وقال، وأنا الفداء لمن مخيلة برقهِ، حظي وحظُّ سوايَ من أنوائه،\rأرى النوى تقتضيني كل مرحلةٍ ... لا تستقل بها الوخادة الرسمُ\rأي يكلفني البعد عنكم قطع كل مرحلةٍ لا تقوم بقطعها الإبل والوخادة من الوخدان والرسم جمع راسم وهو الذي سيره الرسيم وهو ضرب من السير\rلئن تركن ضميراً عن ميامننا ... ليحدثن لمن ودعتهم ندمُ\rضمير جبل على يمين طالب مصر من الشام يقول أن لحقت ركابي بمصر ليندمن سيف الدولة على فراقي.\rإذا ترحلت عن قومس وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم\rإذا سرت عن قوم وهم قادرون على اكرامك وارتباطك حتى لا تحتاج إلى مفارقتهم فهم المختارون الإرتحال يريد بهذا إقامة عذره في فراقهم أي أنتم تختارون الفراق إذا ألجأتموني إليه\rشر البلاد مكان لا صديق به ... وشر ما يكسب الإنسان ما يصمُ\rوشر ما قنصته راحتي قنصٌ ... شهب البزاة سواء فيه والرخم\rيقول شر صيد صدته ما شاركتني فيه اللئام وهذا مثل يريد أن سيف الدولة يجريه في رسم العطاء مجرى غيره من خساس الشعراء إي إذا ساواني في أخذ عطائك من لا قدر له فأي فضل لي عليه.\rبأي لفظٍ تقول الشعر زعنفةٌ ... تجوز عندك لا عرب ولا عجمُ\rالزعنفة اللئام من الناس وجمعها زعانف مأخوذ من زعنفة الأديم وهو ما يسقط منه من زوائده يقول هؤلاء الخساس اللئام من الشعراء بأي لفظٍ يقولون الشعر وليست لهم فصاحة العرب ولا تسليم العجم الفصاحة للعرب فليسو شيئا وصحف بعضهم فقال تخور من خوار الثور وهو صحيح في المعنى وأن كان تصحيفا من حيث الرواية وهذا كما يروي أن رجلا قرأ على حمادٍ الرواية شعر عنترة، إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ، فصحف فقال إذ تستنيك فضح حماد فقال أحسن لا أريوه بعد هذا إلا كما قرأته\rهذا عتابك إلا أنه مقةٌ ... قد ضمن الدر إلا أنه كلمُ\rهذا الذي أتاك من الشعر عتاب مني إليك وهو مقةٌ وود لأن العتاب يجري بين المحبين وهو در يعني حسن نظمه ولفظه غير أنه كلمات.\rولما أنشد هذه القصيدة وانصرف اضطرب المجلس وقال له نبطي كان في المجلس دعني أسع في دمه فرخص له ذلك والنبطي السامري وكان كبيرا من كتابه وفيه يقول أبو الطيب.\rأسامري ضحكة كر راء ... فطنت وأنت أغبى الأغبياء\rهو أبو الفرج السامري يقول يا سامري يا من يضحك منه كل من رآه علمت ما أنشدته من قصيدتي وأنت أجهل الجهال أي كيف علمت ذلك مع جهلك\rصغرت عن المديح فقلت أهجي ... كأنك ما صغرت عن الهجاء\rوما فكرت قبلك في محالٍ ... ولا جربت سيفي في هباءِ\rوقال أيضا فيما كان يجري بينهما من معاتبةٍ مستعتبا من القصيدة الميمية\rألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا ... فداه الورى أمضى السيوف مضاربا\rيقول ما له غضبان أي لم غضب وأمضى خبر ابتداء محذوف تقديره هو أمضى السيوف مضارب أي لا سيف أمضى منه مضربا.\rوما لي إذا ما اشتقت أبصرت دونه ... تنايف لا أشتاقها وسبابها\rوما لي بعيدا عنه إذا اشتقت إليه رأيت بيني وبينه مفاوز وامكنة خالية\rوقد كان يدني مجلسي من سمائه ... أحادث فيها بدرها والكواكبأ\rأراد بالسماء مجلسه جعله كالسماء رفعةً له وجعله كالبدر وندماءه وأهل مجلسه كالكواكب حوله\rأي تحنن على تحننا بعد تحنن إذا كنت مسؤولا ولك الإجابة إذا كنت داعيا وكفى بين موهوبا أي أنا أشكر من يهبني وأنشر ذكره وكفى بك واهبا أي أنك اشرف الواهبين\rأهذا جزاء الصدق إن كنت صادقا ... أهذا جزاء الكذب إن كنت كاذبا\rأي إن كنت صادقا في مديحك فليس ما تعاملني به جزاء لصدقي وإن كنت كاذبا فليس هذا أيضا جزاء الكاذبين لأني إن كذبت فقد تجملت لك في القول فتجمل لي أيضا في المعاملة.","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"وإن كان ذنبي كل ذنبٍ فإنه ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا\rيقول أن اذنبت ذنبا لا دنب فوقه فالتوبة من الذنب محو لا محو فوقه يريد قول النبي صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كم لا ذنب له.\rفقال أيضا يعتذر إليه مما خاطبه به في قصيدته الميمية\rأجاب دمعي ما الداعي سوى طللِ ... دعا فلباه قبل الركب والإبلِ\rيقول استدعي الطلل دمعي بدثوره فاجابه الدمع وكنت أول من أجاب ببكائه قبل أصحابي وقبل الإبل يريد أن الإبل تعرف أيضا ذلك الطلل وتبكي عليه كام قال التهامي، بكيت فحنت ناقتي فأجابها، صهيل جوادي حين لاحت ديارها،\rطللت بين أصيحابي اكفكفهُ ... وظل يسفح بين العذبر والعذلِ\rأي ظللت أكف دمعي خوفا من عذل الركب فظل الدمع يسيل وأصحابي من بين عاذر ليؤ وعاذل والدمع يسيل بين العذر والعذل.\rأشكو النوى ولهم من عبرتي عجبٌ ... كذاك كنت وما أشكو سوى الكللِ\rأي أشكو الفراق وهم يتعجبون من بكائي كذلك وما اشكو أي كذاك كانت الدموع تجري حين لم يكن بين يوبينهم بعد إلا الحجاب والواو في قوله وما للحال أي حين لا أشكو سوى الستر أي في حال دنو المسافة والهجر ومن روى كانت فمعناه كذاك كانت العبرة حين كان الحاجب بيننا الكلة ويجوز أن يريد كذا كانت الحبيبة تبكيني دانيةً إبكاءها وهي نائية والمصراع الثاني رد على أصحابه حين تعجبوا من بكائه يعني لا تتعجبوا من بكائي على فراقها فلقد كنت أبكي في هجرها\rوما صبابة مشتاقٍ على أملٍ ... من اللقاء كمشتاقٍ بلا أملِ\rأراد كصبابة مشتاق فحذف المضاف والمعنى أن المشتاق الذي لا يأمل لقاء حبيبه أشد حالا لأنه إذا كان على أمل خفف التأميل برح اشتياقه ويجوز أن يكون أخف حالا لاسترواحه إلى اليأس والأول الوجه\rمتى تزر قوم من تهوى زيارتها ... لا يتحفوك بغير البيضِ والأسلِ\rيخاطب نفسه ويذكر أنها منيعة في قومها بالسيوف والرماح فإذا زار قومها لأجلها كانت تحفة من قبلهم السيوف والمعنى أنه يخافهم على نفسه أن أتاهم\rوالهجر أقتل لي ما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البللِ\rيقول هجرها أقتل لي مما أخاف من شر قومها وأنا إذا خفت شر قومها مع هجرها كنت كغريقٍ يخاف البلل وهذا من قول بشار، كمزيلٍ رجليه عن بلل القطر وما حوله من الأرض بحرُ،\rما بال كل فؤادٍ في عشيرتها ... به الذي بي وما بي غير منتقلِ\rأي لم ينتقل حبها عني ولا أسلوها إذا كان قومها وعشيرتها يحبونها كحبي يشير إلى إنها محبوبة في قومها منيعة فيما بينهم وأنه في يأس من الوصول إليها واليأس من الشيء يوجب السلوة عنه كما قالوا اليأس أحدى الراحتين وأنه مع هذا اليأس لا ينتقل عنه حبها.\rمطاعة اللحظ في الألحاظ مالكةٌ ... لمقلتيها عظيم الملك في المقلِ\rيقول هي مطاعة اللحظ في جملة الحاظ النسوان أي أنها إذا لحظت إلى إنسان فتنته حتى يصير الملحوظ إليه مطيعا لها وهي مالكة القلوب ولمقلتيها ملك عظيم في جملة المقل قال ابن فورجة أي أن العيون إذا نظرت إلى عينها لم تملك صرف الحاظها عنها لأنها تصير عقلة لها فكان عينها مالكة العيون\rتشبه الخفرات الآنسات بها ... في مشيها فينلن الحسن بالحيلِ\rيقول النساء الحييات ذوات الأنس يتشبهن بها في حسن المشية فيكتسبن الحسن بالتشبه بها ويحتلن حتى ينلن ذلك.\rقد ذقت شدة أيامي ولذتها ... فما حصلتُ على صابٍ ولا عسلِ\rيقول مر بي من الدهر الحلاوة والمرارة فلم أحصل منهما على صابٍ ولا عسلٍ لانقضائهما ومرورهما كما قال البحتري، ومن عرف الأيام لم ير خفضها، نعيماً ولم يعدد مضرتها بلوى،\rوقد أراني الشباب الروح في بدني ... وقد أراني المشيب الروح في بدلي\rيعني أنه إنما كان حيا حين كان شابا فلما شاب صار كأنه مات وانتقل روحه إلى غيره كما قال الآخر، من شاب قد مات وهو حي، يمشي على الأرض مشى هالك، والمعنى أنه تغير بعد المشيب حتى صار غير ما كان أولا وقال ابن فورجة أحسن ما يحمل عليه البدل في هذا البيت الولد لأنه كان بدل الإنسان إذا كان يشب أوان شيخوخة الأب ثم يرثه ويكون كأنه بدله في ماله وبدنه\rوقد طرقت فتاةَ الحي مرتديا ... بصاحبٍ غير عزهاةٍ ولا غزلِ","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"العزهاة الذي لا يريد النساء ولا يميل إليهن وهي ضد الغزل يقول قد أتيت حبيبتي ليلا ومعي سيفي والسيف لا يوصف بالميل إلى النساء ولا ببغضهن\rفبات بين تراقينا ندافعه ... وليس يعلم بالشكوى، ولا القبلِ\rأي بات السيف بيننا ونحن متعانقان ولا علم له بما يجري بيننا من شكوى الفراق والهوى ولا غير ذلك مما يجري بين المحبين إذا تعانقا\rثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذؤابته والجفن والخللِ\rالرجع التلطخ بالطيب يقول اغتدى السيف وقد تأثر بما كان عليها من الطيب وظهرت آثاره على ما تعلق منه من السيور وعلى جفنه والغلاف الذي فيه الجفن\rلا أكسب الذكر إلا من مضاربهِ ... أو من سنانٍ أصم الكعب معتدلِ\rأي لا أطلب الشرف ولا أكسبه إلا من مضارب السيف أو من سنان الرمح\rجاج الأمير به لي في مواهبهِ ... فزانها وكساني الدرع في الحللِ\rأي أعطاني الأمير هذا السيف في جملة ما وهب لي فزان بحسنه الهبات وكساني في جملة ما أعطاني من الثياب الدرع يعني أنه وهبه سيفا ودرعا في جملة ما وهبه\rومن عليِّ بن عبد اللهِ معرفتي ... بحملهِ من كعبد الله أو كعلي\rيقول منه تعلمت حمل السيف وهو واهبه لي ومعلمي حمله ثم قال من مثله أو مثل أبيه يعني لا مثل لهما.\rمعطى الكواعبِ والجرد السلاهب وال ... تبيض القواضب والعسالة الذبل\rيقول هو الذي يعطي سائليه الجواري الشابة والخيل الطوال والسيوف القاطعة والرماح اللينة\rضاق الزمان ووجه الأرض عن ملكٍ ... ملء الزمان وملء السهل والجبل\rيقول ضاق عنه الزمان والمكان فإن همه ضاق به الزمان ووجه الأرض ضاق عن جيشه وهو ملء الطرفين.\rفنحن في جذلٍ والروم في وجلٍ ... والبر في شغلٍ والبحر في خجلٍ\rيقول نحن في فرح به يني المسلمين والروم في خوف منه لغاراته وغزواته مشتغل بجيشه لا يتفرغ لغيرهم والبحر في خجل من ندى يديه\rمن تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عدي أعادي الجبن والبخل\rيقول أصله من تغلب الذين غلبوا الناس نجدةً وشجاعةً ومن عديّ الذين هم اعداء الجبن والبخل.\rوالمدح لأبن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهليةِ عين العي والخطلِ\rتنجده تعينه والخطل اضطراب القول وهذا تعريض بأبي العباس النامي فأنه مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فيها اباءه الذين كانوا في الجاهلية يقول إذا مدحته بذكر أبائه الجاهليين كان ذلك عين العي ثم أكد هذا المعنى وتممه بقوله:\rليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأولِ\rليت المدائح ما مدح به من الشعر استكمال ذكر مناقبه ومتى يتفرغ الشعر لذكر كليب وأهل الدهور السابقة.\rخذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعةِ الشمس ما يغنيك عن زحلِ\rيقول أمدحه بما تشاهده وأترك ما سمعت به فإن الشمس تغنيك عن زحل جعله كالشمس وأباءه كزحل والمعنى فيما قرب منك عما بعد عنك لا سيما إذا كان القريب أفضل من البعيد.\rوقد وجدت مجال القول ذا سعةٍ ... فإن وجدت لسانا قائلا فقلِ\rيقول قد وجدت مجالا للقول لكثرة ما فيه من المناقب فإن كان لك لسان قائل فقل أي فلست تحتاج إلى شيء غائب في مدحه.\rإن الهمام الذي فخر الأنام به ... خير السيوف بكفي خيرة الدولِ\rيقول هذا الملك الذي يفتخر الخلق كلهم به لكونه فيهم وهو خير السيوف في يدي خير الدول يعني دولة الإسلام\rتمسى الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي\rيقول أنه مسلط على الأنام مالك للرقاب والأموال فما يتمنى شيئا والأماني لا ترتقي إليه لأنه لا يحتاج إلى أن يتمنى شيئا فلا يرى نفيسا إلا وله خير منه أو صار له ذلك الشيء وهذا كقوله أيضا، يا من يسير وحكم الناظرين له، البيت وهذا البيت تفسير ما أغفله البحتري في قوله، ومظفر بالمجد إدراكاته، في الحظ زائدة على أوطاره، وضد قول عنترة، ألا قاتل الله الطلول البواليا، وقاتل ذكراك السنين الخواليا، وقولك للشيء الذي لا تناله، إذا ما حلا في العين يا ليت ذا ليا،\rأنظر إذا اجتمع السيفان في رهجٍ ... إلى اختلافهما في الخلق والعملِ\rهذا المعد لريبِ الدهر منصلتا ... أعد هذا لرأس الفارس البطلِ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"يعني سيف الدولة وسيف الحديد فسيف الدولة معد لدفع تضاريف الزمان وشدائده كما قال، وتقطع لزبات الزمان مكارمه، وهذا المعد أعد سيف الحديد لرؤوس الأبطال.\rفالعرب منه من الكدريِّ طائرةٌ ... والروم طائرةٌ منه مع الحجلِ\rالكدري ضرب من القطا وهو من طير السهل والحجل القبج وهو من طير الجبل والعرب بلادها المفاوز والروم بلادها الجبال يقول العرب تفر منه مع القطا في الفلا والروم تفر منه في جبالها مع القبج\rوما الفرار إلى الأجبال من أسدٍ ... تمشى النعام به في معقل الوعل\rيقول وما فائدة الفرار إلى الجبل من ملك تمشى به خيله في آثارهم ويريد بمعقل الوعل الجبل يعني أن خيله لا تعجز عن قطع الجبال في آثار الروم ويريد بالنعام خيله شبهها بها في سرعة العدو وطول الساق وفي هذا أغراب لان النعام لا توجد في الجبال فجعل خيله نعامَ الجبل وروى ابن جنى تمسى النعام وقال أي قد أخرج النعام من البر إلى الاعتصام برؤس الجبال قال ابن فورجة يعني بالنعام خيله العراب لأنها من نتائج البدو وقد صارت تمشي بسيف الدولة في الجبال لطلب الروم وقتالهم واستنزال من اعتصم بالجبال منهم وهذا كقوله، تدوس بكل الخيل الوكور على الذرى، البيتان هذا كلامه وهو على ما قال والذي قاله أبو الفتح هوسٌ\rجاز الدروب إلى ما خلف خرشنةٍ ... وزال عنها وذاك الروع لم يزلِ\rيقول تغلغل في بلاد الروم حتى خلف الدروب وخرشنة وراءه وفارقها بالإنصراف عنها ولم يفارقها الروع الذي حصل منه هناك\rوكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجملِ\rأي لشدة ما لحقهم من الخوف وكثرة ما رأوا من السبي والغارة إذا نامت المرأة عندهم رأت في نومها السبي والجمل وذلك أنهن إذا سبين حملن على الإبل يريد أن ما استكن في قلوبهن من الخوف لا يفارقهن في النوم أيضا\rإن كنت ترضى بأن يعطوا الجزي بذلوا ... منها رضاك ومن للعور بالحولِ\rالجزي جمع الجزية وهو ما يعطيه المعاهد ليدفع عن رقبته يقول أن رضيت منهم بإعطاء الجزية قبلوها وأرضوك بها وذلك غاية أمنيتهم كالأعوار يتمنى الحول لأن الحول خير من العور يعني أن الجزية خير لهم من القتل\rناديت مجدك في شعري وقد صدرا ... يا غير منتحلٍ في غير منتحلِ\rأي قلت لمجدك في شعري وقد صدرا عني وعنك يعني سارا في الآفاق وبعد ذكرهما فقلت لشعري يا شعر غير منتحل في مجدٍ غير منتحل والمنتحل المدعي زورا وباطلا ويريد أن كلا منهما معنى لا دعوى وفي هذا إشارة إلى أن مجده خلد ذكره في شعره وإنهما يسيران معاً ثم ذكر تمام المعنى فيما بعد فقال\rبالشرق والغرب أقوامٌ نحبهمُ ... فطالعاهم وكونا أبلغ الرسلِ\rأي أنتما سائران في الدنيا شرقا وغربا فتحملا إليهم رسالتي وهي قوله\rوعرفاهم بأني في مكارمه ... أقلب الطرف بين الخيل والخولِ\rالخول جمع خائل وهو الخادم من قولهم رجل خال مال وخائل مال إذا كان حسن القيام عليه أي عرفا احبابي وبلغاهم أني متقلب في انعام سيف الدولة وهذا المعنى من قول أبي العلاف، وقد سار شعري فيك شرقا ومغربا، وكجودك لما سار في الغرب والشرقِ،\rيا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي\rيقول إنما أتاك الشكر من جهة إحسانك فإحسانك شكرك كأنه ينفي المنة عليه بشكره ومدحه.\rما كان نومي إلا فوق معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزللِ\rروى ابن جنى إلا بعد معرفتي وقال أي ما لحقني السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك وقال ابن فورجة أقام النوم مقام السهو والغفلة يقول ما نمت عما وجب عليّ من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك وسكوني إلى جزالة رأيك هذا كلامه وكلاهما قد بعد عن الصواب والمعنى أنه يقول إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي باحتمالك ولزوم التوفيق رأيك وعلمي أنك لا تعجل عليّ ولا ترهقني عقوبةً وأراد النوم الحقيقي لا السهو والتفريط كما ذكراه ألا ترى أنه قال إلا فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ينام فوقها ومعنى قوله بأن رأيك لا يؤتى من الزلل أي أنت موفقٌ فيما تفعله لا يأتي الزلل رأيك.\rأل أنل أقطع احمل علِّ سلِّ أعد ... زد هش بش تفضل أدنِ سرَّ صِلِ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"اقل من الإقالة في العثرة وأنل من الإنالة وأقطع من قولهم اقطعه أرض كذا وأحلم من قولهم حمله على فرس وعل معناه أرفع جاهي من التعلية ومنه سمي الرجل معلي وسل من التسلية وهو أذهاب الغم وأعد أي أعدني إلى موضعي من حسن رأيك وزد زدني على ما كنت أعهده منك وهش أمرٌ من قولك هششت إلى كذا أهش وبش من قولهم بششت بالرجل أبش ويحكى أن سيف الدولة وقع تحت أقل قد أقلناك وتحت أنل يحمل غليه من الدراهم كذا وكذا وتحت أقطع قد أقطعناك الضيعة الفلانية ضيعةً بباب حلب وتحت علّ قد فعلنا وتحت سلّ قد فعلنا فاسلُ وتحت أعد قد أعدناك إلى حسن رأينا وتحت زد يزاد كذا وكذا وتحت تفضل قد فعلنا وتحت إدن قد أدنيناك وتحت سر قد سررناك فقال المتنبي إنما أردت سر من السرية فأمر له بجارية وتحت صل قد فعلنا وكان بحضرة سيف الدولة شيخ طريف يقال له المعقلي حسد المتنبي على ما أمر له به فقال لسيف الدولة قد فعلت به كل شيء سألك فهلا وقعت تحت هش بش وهيء هيء هيء حكاية الضحك فضحك منه سيف الدولة وأصل هذه الطريقة من قول امرء القيس، أفاد وجاد وسادَ وزادَ، وذادَ وقادَ وعادَ وأفضل، ومثله لأبي العميثل، يا من يؤملُ أن تكون خصالهُ، كخصال عبدِ اللهِ أنصت واسمعِ، أصدق وعف وبر وأصبر واحتملْ، واحلم ودارِ وكافِ وابذل واشجع،\rلعل عتبك محمودٌ عواقبهُ ... فربما صحت الأجسام بالعللِ\rيقول لعلي أحمد عاقبة عتبك وذلك أن اتأدب بعد عفوك فلا أعود إلى شيء استوجب به العتب كمن يعتل فربما تكون علته أمانا له من ادواء غيرها فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه\rوما سمعت ولا غيري بمقتدرٍ ... أذب منك لزور القول عن رجلِ\rيقول لم أسمع أنا ولا غيري بملك قادرٍ يقدر على ما يريد ثم يذب عمن يغتاب عنده بزور القول ويدافع عنه و لايحمله ما يسمع في تحريشه على من يحرش عليه أن يوقع به وينفذ فيه حكم الغضب وقوله عن رجل يعني المغتاب ثم بين موجب ذلك فقال\rلأن حلمك حلم لا تكلفهُ ... ليس التكحل في العينين كالكحلِ\rيقول إنما ذلك لأن لك حلما طبعت عليه لا تحتاج إلى أن تكلفه كالكحل في العين ليس ذلك كالتكحل الذي هو تكلف\rأنت الجواد بلا من ولا كدرٍ ... ولا مطالٍ ولا وعدٍ ولا مذلِ\rأي لا تمن بما تعطى ولا تكدره بالمنة والمطل والمذل الضجر يقال مذلت بكذا أي ضجرت به\rوما ثناك كلام الناس عن كرمٍ ... ومن يسد طريق العارضِ الهطلِ\rيقول لا يصرفك كلام الناس في إفساد ما بيننا عن استعمال الكرم معي ثم قال ومن يقدر على أن يسد طريق السحاب الهاطل وهذا مثل أي فكما لا يقدر على هذا كذلك لا يقدر على صرفك عن الكرم\rأنت الشجاع إذا ما لم تطأ فرس ... غير السنور والأشلاء والقللِ\rيقول إذا لم تطأ الفرس في المعركة إلا الدروع وأجساد المقتولين ورؤسهم فأنت شجاع هناك\rورد بعض القنا بعضاً مقارعةً ... كأنه من نفوس القوم في جدلِ\rأي تشاجرت الرماح ورد بعضها بعضا كأنها تجادل عن أصحابها\rلا زلت تضرب من عاداك عن عرضٍ ... بعاجلِ النصر في مستأجر الأجلِ\rيقول لا زلت ضاربا اعداءك كيفما وجدتم مقبلين ومدبرين بنصر عاجلٍ في أجل مستأجر وهذا من قول بعض الأشداء وقيل له في أي عدة تحب أن تلقى عدوك قال في أجل مستأخر.\rفلما أنشد هذه القصيدة استحسنوها فقال\rإن هذا الشعر في الشعر ملك ... سار فهو الشمس والدنيا فلك\rأي هو في الشعر كالملك في المخلوقين يفضل سائر الأشعار كما تفضل الملائكة الخلق وهو سائر في الدنيا سير الشمس في السماء\rعدل الرحمن فيه بيننا ... فقضى باللفظ لي والحمد لك\rأي الله عادل بيننا في هذا الشعر حين حكم بلفظه لي وما فيه من الحمد لك\rفإذا مر بأذني حاسدٍ ... صار ممن كان حيا فهلكْ\rأي الحاسد إذا سمعه مات حسدا لي على حسنه وذلك بما فيه من الحمد وذكر مناقبك ولما أنشد أقل أنل رآهم يعدون الفاظه فقال\rأقل أنل أن صن أحمل علِّ سلِّ أعدْ ... زد هش بش هبِ اغفرْ ادن سرَّ صلِ\rأن من الأون وهو الرفق فرآهم يستكثرون الحزوف فقال\rعش ابق اسم سد قد جد مر أنه رِ فِ اسرِ نلْ","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"عش من العيش وابق من البقاء واسم من السمو وسد من السيادة وقد من قود الخيل وجد من الجود ومر من الأمر وأنه من النهى أي كن صاحب أمر ونهى ورِ من الورى وهو دآء في الجوف يقال وراه الله وفِ من الوفاء واسر من سرى يسري ونل من النيل يقول اسر إلى اعداءك وأدرك منهم أرادتك ولهذا قال\rغظ ارمِ صبِ احمِ اغزُ اسبِ رُعْ زَعْ دِ لِ اثنِ نلْ\rأي غظ حسادك وارم من يكيدك ويشنأك وصب من صاب السهم الهدف يصيبه واحم حوزتك واغز اعداءك واسب أولادهم ورع اعداءك أي أفزعهم وزع من وزعته أي كففته ود من الدية أي تحمل الدية عمن تجب عليه ولِ من وليت الأمر إليَّ واثن اعداءك من مرادهم أي اصرفهم ونل من ناله ينوله إذا اعطاه وروى ابن جنى بل من الوابل وهو اشد المطر يقال وبلت السماء وهي وابلة والأرض موبولة\rوهذا دعاء لو سكت كفيتهُ ... لأني سألت الله فيك وقد فعلْ\rأي كل ما دعوت الله لك به لو لم أدع به كنت مكفيا ذلك لأني سألت الله لك وقد فعله فلا احتاج إلى أن اسأله ثانيا.\rوحضر مجلس سيف الدولة في شوال سنة إحدى وأربعين وثلثمائة وبين يديه نارنج وطلعٌ وهو يمتحن الفرسان فقال لابن جش شيخ المصيصة لا تتوهم هذا للشرب فقال\rشديد البعد من شرب الشمولِ ... ترنج الهندِ أو طلع النخيلِ\rاللغة الصحيحة أترجة وأترج وحكى أبو زيد ترنجة وترنج قال ابن جنى أراد أنت شديد البعد من شرب الشمول وأراد بين يديك ترنج الهند أو في مجلسك فحذف لأنه مشاهد فدلت الحال على ما أراد وقال ابن فورجة أراد شديد البعد من شرب الشمول ترنج الهند لديك فحذف لديك وأتى به في البيت الثاني دالا به على المحذوف والظروف كثيرا ما تضمر وأراد من شرب الناس الشمول عليه وعلى رؤيته وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول اعجبني دق هذا الثوب كذلك تقول ترنج الهند بعيد من شرب الشمول أي شرب الناس الشمول عليه والمعنى أن هذا الأترنج الذي حضرك لم يحضرك للشرب عليه لكن كل شيء فيه طيب يحضرك ويكون عندك وهو قوله\rولكن كل شيء فيه طيبٌ ... لديك من الدقيق إلى الجليلِ\rوميدان الفصاحة والقوافي ... وممتحن الفوارس والخيولِ\rيريد عندك تبين الفصيح من الالكن والشاعر من المفحم فجعل حضرته ميدانا للفصاحة والشعر ويجوز أن يريد بالممتحن المصدر والموضع أيضا وعارض المتننبي بعض الحاضرين في هذه الأبيات وقال كان من حقه أن يقول، بعيد أنت من شرب الشمول، على النارنج أو طلع النخيل لشعلك بالمعالي والعوالي، وكسب الحمد والذكر الجميل، وقدح خواطرِ العلماء فحصاً، ممتحن الفوارسِ والخيولِ، فقال أبو الطيب\rأتيت بمنطق العرب الأصيل ... وكان بقدرِ ما عاينت قيلي\rيقول الذي أتيت به هو كلام العرب العاربة وكان بياني بقدر العيان لأنه أراد الذي عندك من ترنج الهند بعيد من شرب الشمول عليه أي لم يستحضره ليشرب على رؤيته ولكنه بنى الكلام على ما عاين يقول إنما بنيت البيان على العيان فاغناني عن أن أقول أنت شديدُ البعد وفي مجلسك ترنج الهند\rفعارضه كلام كان منهُ ... بمنزلِ النساء من البعولِ\rيعني أن كلام المعارض من كلامه بمنزلة المرأة عن درجة الرجل أي أنه ينحط عن درجة كلامي انحطاط المرأة عن درجة الرجل وهذا من قول أبي النجم، إني وكل شاعرٍمن البشر، شيطانه أنثى وشيطاني ذكرْ،\rوهذا الدر مأمون التشظي ... وأنت السيف مأمون الفلولِ\rيقول هذا الكلام كالدر الذي لا تتفتت اجزاءه ولا يصير قطعا لاكتنازه وصلابته وأنت السيف الذي لا ينفل بالضرب\rوليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليلِ\rيقول من احتاج إلى أن يعلم النهار بدليلٍ يدله عليه لم يصح في فهمه شيء لأنه لا فهم له كذلك كلامي كان واضحا فمن لم يفهمه كان كمن لا يعلم النهار نهارا.\rوقال في ذي القعدة من هذه السنة وقد ورد رسول ملك الروم يلتمس الفدا فركب الغلمان بالتجافيف واظهروا العدة واحضروا لبوةً مقتولةً ومعها ثلثة أشبال في الحيوة فألقوها بين يديه\rلقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداةً بآجالها\rأي أعطيت سائليك ما أملوا واحضرت آجال اعدائك بقتلهم\rوأقبلت الروم تمشي إلي ... ك بين الليوثِ وأشبالها","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"إذا رأت الأسد مسبيةً ... فأين تفر بأطفالها\rوقال يمدحه ويذكر كتاب ملك الروم الوارد عليه\rلعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللشوق ما لم يبق مني وما بقي\rيقول عيناك دائي فما يلقاه قلبي من برح الهوى وما لقيه فهو لأجل عينيك والحب هو الذي يذيب جسمي ويفنى لحمي فما لم يبق مني مما ذهب وهو الذي أذهبه وما بقي هو له أيضا يفنيه ويذهبه.\rوما كنت ممن يدخل العشق قلبهُ ... ولكن من ينظر جفونك يعشقِ\rيذكر أنه عزهاة لا يحب الغزل ولا يميل إلى العشق ولكن جفون جبيبه فتانةٌ لرائيها يعشق من يبصرها كيفما كان\rوبين الرضا والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلةِ المترقرِقِ\rيعني أنه يبكي في كل حال رضى عن المحبوب أو سخط عليه قرب منه أو بعد كما قال، وما في الدهر أشقى من محب،\rوأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي\rيعين يرجو الوصل ويتقي الهجر بمراعاة أسباب الوصال وإنما جعل أحلى الهوى ما كان مشكوك الوصل لأن العاشق إذا كان في حيز الشك كان للوصل أشد اغتناما وإذا تيقن الوصل لم يلتذ به عند وجوده وإذا كان في يأس من الوصل لم يكن له لذة الرجاء فالهوى عليه بلاء كله كما قال الآخر، تعب يطول مع الرجاء لذي الهوى، خير له من راحةٍ مع يأس، والشعراء قد ذكروا هذه الحالة التي ذكرها أبو الطيب فمنهم زهير حيث يقول هذه الأبيات، وقد كنت من سلمى سنين ثمانياً، على صير أمرٍ ما يمر وما يحلوا، ثم الحلاج في قوله، مددت حبل غرورٍ غير مؤيسةٍ، فوت الأكف ولا جودٌ ولا بخلُ، والصرم أروح من غيثٍ يطمعنا، فيه مخايل ما يلفى بها بللُ، فجعل حالة الصرم أروح وابن الرقيات لم يصرح باختيار احدى الحالتين في قوله، تركتني واقفا على الشك لم، أصدر بيأسٍ منكم ولم أرد، وكذلك ابن أبي زرعة الدمشقي حيث قال، فكأني بين الوصال وبين الهجر ممن مقامهُ الأعراف، في محلٍّ بين الجنان وبين النار أرجو طوراً وطوراً أخافُ، وقال الخليع، وجدت ألذ العيش فيما بلوته، ترقب مشتاقٍ زيارَة عاشق، وأحسن أبو حفص الشطرنجي في قوله، وأحسن أيام الهوى يومك الذي، تهدد بالتحريش فيه وبالعتب، إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى، فاين حلاوات الرسائل والكتبِ،\rوغضبي من الإدلال سكرى من الصبا ... شفعت إليها من شبابي بريقِ\rريق الشباب أوله وكذلك ريق المطر وجعلها غضبي لفرط دلالها فهي ترى من نفسها الغضب دلالا على عاشقها ووصفها بسكر الحداثة ثم قال جعلت شبابي شفيعا إليها كما قال محمود الوراق حيث قال، كفاك بالشيب ذنبا عند غانيةٍ، وبالشباب شفيعا أيها الرجلُ، وقال البحتري، وإذا توسل بالشباب أخو الهوى، ألفاه نعم وسيلةُ المتوسلِ،\rوأشنب معسولِ الثنيات واضحٍ ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي\rأي رب حبيب باردِ الإسنان حلو ريق الثنايا أبيض الوجه تعففت عنه وتصونت بستر الفم منه كيلا يقبلني فقبل رأسي اجلالا لي وميلا إليّ يريد أنه أحبّ وصله وتعفف عما يحرم\rوأجياد غزلانٍ كجيدك زرنني ... فلم أتبين عاطلا من مطوقِ\rيصف نفسه بالنزاهة وأنه لم ينظر إليهن حين زرنه فلم يعرف ذات الحلى ممن لا حلى عليها.\rوما كل من يهوى يعف إذا خلى ... عفافي ويرضى الحب والخيل تلتقي\rيقول ليس كل عاشق عفيفا شجاعا مثلي يعني أنه يشجع نفسه في الوغى ويعف في الهوى وليس كل عاشق يفعل ذلك والمرأة تحب من صاحبها أن يكون شجاعا عند الحرب فذلك قوله ويرضى الحب والخيل تلتقي كما قال عمرو بن كلثوم، يقتن جيادنا ويقلن لستم، بعولتنا إذا لم تمنعونا،\rسقى الله أيام الصبي ما يسرها ... ويفعل فعل البابلي المعتق\rأي سقاها ما يورثها السرور والطرب ويفعل فعل الخمر العتيق وهذا على عادة العرب من الدعاء بالسقيا وهو مجاز لأن الأيام ليست مما يسقي\rإذا ما لبست الدهر مستمعاً به ... تخرقت والملبوس لم يتخرقِ\rيقول إذا استمتعت بعمرك كالمستمتع بما لبسه فنيت أنت وما لبسته من الدهر باقٍ لم يبل يعني أن الإنسان يبلي والدهر جديد لا يبلى ولهذا يسمى الدهر الازلم الجذع\rولم أر كالألحاظ يم رحليهم ... بعثن بكل القتل من كل مشفق","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"قال ابن جنى أي إذا نظرت إليهن ونظرن إليّ قتلتهن وقتلنني وما منا إلا مشفق على صاحبه هذا كلامه ولم يعرف معنى البيت ولا تفسيره قال ابن فورجة بعثن يعني النساء ومفعول بعثن ضمير الالحاظ وإن لم يذكره كقولك لم أر كزيد أقام الأمير عريفا تريد إقامه ولا يجوز أن يكون ضمير بعثن للالحاظ على أسناد الفعل إليها لأن الالحاظ تبعث رسلا عند خوف الرقيب وقوله بكل القتل أي بقتلٍ فظيعٍ ثم قال وإن بعثن الحاظهن رسل القتل فهن مشفقات علينا من القتل وغير قاصداتٍ لقتلنا ولهذا قال\rأدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبةٌ أحداقها فوق زيبقِ\rيقول أكثرن إدارة الأعين لصعوبة الحال وانتظار ما يحدث من الفراق فلم تستقر الأعين حتى كان احداقها على الزيبق والزيبق يوصف بقلة الثبات على المكان والبيت من قول بعضهم يصف عقعقا، يقلب عينين في رأسه، كأنهما قطرتا زيبقِ،\rعشية يعدونا عن النظر البكا ... وعن لذة التوديع خوفُ التفريقِ\rالبكاء يمنع من النظر لأن الدمع إذا امتلأت به العين غاض البصر كما قال، نظرت كأني من وراء زجاجةٍ، إلى الدار من فرط الصبابة أنظرُ، وخوف الفراق أيضا يمنع من لذة الوداع ألا ترى إلى قول البحتري، لا تعذلني في مسيري، يوم سرت ولم ألاقك، إني خشيت مواقفاً، للبين تسفح غرب مأقك، وذكرت ما يجد المودعُ عند ضمك واعتناقك، فتركت ذاك تعمدا، وخرجت أهرب من فراقك، ومن هذا قول الآخر، يوم الفراق شكوت ترك وداعكم، والعذر فيه موسعٌ توسيعا، أو هل رأيت وهل سمعت بواحدٍ، يمشي يودع روحه توديعا، وقول الآخر، صدني عن حلاوة التشييع، حذرى من مرارة التوديع، لم يقم أنس ذا بوحشةٍ هذا، فرأيت الصواب ترك الجميع،\rنودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلبِ فيلق\rأي أن وجد البين عمل فينا ما تعمله رماح سيف الدولة في جيوش الأعداء\rقواضٍ مواضٍ نسج داؤد عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الحذرنقِ\rقواضٍ قواتل يعني رماحه ونسج داؤد يعني به الدروع والخذرنق بالدال الذال هو العنكبوت قال الراجز، ومهلٍ طامٍ عليه الغلفق، ينير أو يسدي به الخذرنق،\rهوادٍ لأملاك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماةِ وتنتقى\rهواد قال ابن جنى أي تهديهم وتتقدمهم وأجود من هذا الذي قاله أن يقال أنها تهدي أربابها إلى أرواح الملوك يدل على هذا المعنى قوله كأنها تخير أرواح الكماة يقال هديته لكذا أو إلى كذا ومنه قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا فهي هوادٍ أصحابها لملوك الجيوش وهذا منقول من قول الطاءي، قفا سندبايا والمنايا كأنها، تهدي إلى الروح الخفي وتهتدي، وقال أبو لفضل العروضي فيما استدرك على ابن جنى لا يقال هدى له إذا تقدمه وإنما يريد إنها تهتدي للاملاك فتقصدهم فبينه ابن فورجة فقال ليت شعري ما الفائدة أن تتقدم سيوف سيف الدولة الأملاك وإنما قوله هوادٍ بمعنى مهتديةٍ يقال هديت بمعنى أهتديت ومنه قوله تعالى أمن لا يهدي إلا أن يهدي وقوله تعالى ليكونن أهدى من إحدى الأمم والمعنى أن السيوف تهتدي إلى الملوك فتقتلهم.\rتقد عليهم كل درعٍ وجوشنٍ ... وتفري إليهم كل سورٍ وخندقِ\rأي لا تحصنهم منها الدروع فإنها تقدها ولا الحصون فإنها تقطعها إليهم.\rيغير بها بين اللقان وواسطٍ ... ويركزها بين الفرات وجلقِ\rاللقان ببلاد الروم وواسط بالعراق وكان أوقع ببني البريدي بواسط وجلق بالشام بقرب دمشق يريد كثرة غاراته وفشوها في البلاد من العراق إلى أقاصي الروم وانتشار عساكره إذا عادوا إلى ديارهم فأخذوا ما بين الفرات إلى أقاصي الشام\rويرجعها حمرا كأن صحيحها ... يبكي دما من رحمة المتدققِ\rأي يرد الرماح من القتال متلطخة بالدماء تقطر منها كأنها باكية على ما تكسر منها\rفلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاعٌ متى يذكر له الطعن يشتقِ\rأي أنه لحبه الحرب وشجاعته متى ذكر له وصف الحرب والطعان اشتاق إليه والبيت منقول من قول كثير، فلا تذكراه الحاجبية إنه، متى تذكراه الحاجبيةَ يحزنِ،\rضروب بأطراف السيوفِ بنانهُ ... لعوب بأطراف الكلام المشققِ","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"أي أنه شجاع في اللقاء فصيح عند القول قادر عليه أخذ باطراف الكلام الذي شق بعضه من بعض والمعنى أنه يأتي بالتجنيس إذا تكلم وإنما قال لعوب لاقتداره عليه\rكسائله من يسأل الغيث قطرةً ... كعاذلهِ من قال للفلك أرفقِ\rيقول من سأل الغيث قطرةً فقد قصر في السؤال كذلك سائله وإن سأل الكثير كان مقصرا عند ما تقتضيه همته من البذل وأراد بالسائل ههنا من يسأل الكثير ودل على أن المراد هذا معنى القول وفحوى الخطاب وعاذله في الجود غير مطاع بل هو قائل محالا كمن قال للفلك أرفق في حركتك وقال ابن جنى كما أن الغيث لا تؤثر فيه القطرة فكذلك سائله لا يؤثر في ماله قال العروضي هذا الذي قاله أبو الفتح على خلاف العادة في المدح لأن العرب تتمدح بالأعطاء من القليل والمواساة مع الحاجة قال الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ وقال الشاعر، ولم يكن أكثر الفتيان مالا، ولكن كان أرحبهم ذراعا، والذي فسره مدح بكثرة المال لا الجود وإنما أراد أن من عادة الغيث أن يقطر وذلك طبعه فسائله مستغنٍ عن تكليفه ما هو في طبعه ونحو هذا قال ابن فورجة يقول من يسأل الغيث قطرةً فقد تكلف ما استغنى عنه إذ قطرات الغيث مبذولة لمن أرادها كذلك سائل هذا الممدوح متكلف ما لا حاجة به إليه إذا هو يعطى قبل السؤال\rلقد جدت حتى جدت في كل ملةٍ ... وحتى أتاك الحمدُ من كل منطقِ\rأي عم جودك أهل الملل وحمدك أهل كل لغة من اجناسها لما نالوا من برك وإحسانك\rرأى ملك الروم ارتياحك للندى ... فقام مقام المجتدى المتملقِ\rرأى معناه علم يقول علم نشاطك للجود فتملق إليك تملق السائل\rوخلى الرماح السمهرية صاغرا ... لأذرب منه بالطعان وأحذق\rأي تركها صغارا لا اختيارا لمن هو احذق بالطعان وأجرى عادةً به منه والمعنى ترك الحرب صاغرا واستأمن بالكتاب\rوكاتب من أرضٍ بعيدٍ مرامها ... قريبٍ على خيلٍ حواليك سبقِ\rأي كاتب من بعد أرضه ولكنها قريبة على خيلك وإنما قال بعيد وقريب لأنه أراد بالأرض المكان\rوقد سار في مسراك منها رسولهُ ... فما سار إلا وق هامٍ مفلقِ\rيذكر كثرة قتلاه في أرض الروم وأن الرسول سار في طريق سيف الدولة فما سار إلا فوق هام قتلى\rفلما جنا اخفى عليه مكانه ... شعاع الحديد البارق المتألقِ\rيريد أن بريق الحديد والأسلحة أعشى بصره حتى لم ير مكانه ولم يبصر موضعه لشدة لمعان الحديد\rوأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى الحبرِ يسعى أم إلى البدر يرتقي\rويروي في السماط وهو صف يقومون بين يدي الملك يقول أقبل الرسول يمشي إليك بين السماطين فتصور له منك البحر في السخاء والبدر في العلاء فلم يدر أنه يمشي إلى البحر أم إلى البدر\rولم يثنك الأعداء عن مهجاتهم ... بمثل خضوعٍ في كلامٍ منمقِ\rأي ليسوا يصرفونك عن إراقة دمائهم بشيء مثل أن يخضعوا لك في كتاب يكتبونه\rوكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق\rجعل أثر السيوف في رأسه بالجراحات كالكتاب إليه لأنه يتبين به كيفية الأمر وهذا إجمال ما فصله أبو تمام في قوله، كتبت أوجههم مشقا ومنمةً، ضربا وطعنا يقات الهام والصلفا، كتابةً لا تنى مقروءةً أبدا، وما خططت بها لاما ولا ألفا، فإن ألطوا بإنكارٍ فقد تركت، وجوههم بالذي أوليتهم صحفا،\rفإن تعطه بعض الأمانِ فسائلٌ ... وإن تعطهِ حد الحسامِ فأخلقِ\rأي أن اعطيته ما يطلب من الأمان فهو سائل يسألك أي أنت لا تخيب السائل وإن قتلته فهو خليق بذلك لأنه كافر حربي مباح الدم\rوهل ترك البيض الصوارمُ منهمُ ... حبيسا لفادٍ أو رقيقا لمعتقِ\rيريد أنك عممتهم بالقتل فلم تترك اسيرا يفدي أو رقيقا يعتق\rلقد وردوا ورد القطا شفراتها ... ومروا عليها رزدقا بعد رزدق\rوردوا شفرات الصوارم كما ترد القطا المناهل والرزدق الصف من الناس وهو معرب رسته\rبلغت بسيف الدولة النور رتبةً ... أنرت بها ما بين غرب ومشرقِ\rوصفه بالنور لبعد صيته وشهرة اسمه في الناس كشهرة النور المستضاء به وهو أنه بلغ بخدمته ربتة مشهورة لو كانت نورا لأضاء ما بين المشرق والمغرب\rإذا شاء أن يلهو بلحيةِ أحمقٍ ... أراهُ غباري ثم قال له الحقِ","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"إذا شاء سيف الدولة أن يسخر من أحمق من الشعراء أمره باللحاق بي فهو بحمقه يظن أنه يقدر على إدراك شأوى وليس يقدر\rوما كمد الحسادِ شيئا قصدتهُ ... ولكنه من يزحم البحر يغرقِ\rيقول لم أقصد أن أكمد حسادي ولكنهم إذا زاحموني لم يطيقوا ذلك فيكمدوا ويحزنوا كمن زاحم البحر فغرق في مائه\rويمتحن الناس الأمير برأيه ... ويغضى على علمٍ بكل ممخرقِ\rالممخرق لغة عراقية يراد بها صاحب الأباطيل والمخاريق والمخراق شيء يلعب به أما منديلٌ يلف أو خشب ومنه قول عمرو بن كلثوم، مخاريق بأيدي لاعبينا، ثم يسمى صاحب الأباطيل ممخرقا يقول يمتحنهم بعقله ليعرف ما عندهم ثم يغضى مع علمه بالمبطل من ذي الحق يعني أنه لا يكشف الستر عنه لكرمه\rوإطراق طرفِ العين ليس بنافعٍ ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرقِ\rيقول أغضاؤه عنه لا ينفعه إذا كان يعرفه بقلبه والأطراق إن يرمي ببصره إلى الأرض\rفيا أيها المطلوب جاوره تمتنع ... ويا أيها المحروم يممه ترزقٍ\rأي يا من يطلب فيخاف طالبه كن جارا له حتى تصير منيعا لا تصل إليك يد ويا من حرم حظه من الرزق اقصده سائلا تصر مرزوقا\rويا أجبن الفرسان صاحبه تجتري ... ويا أشجع الشجعان فارقه تفرقِ\rيريد أن من صاحبه صار جريا أما لأنه يتعلم منه الشجاعة وأما ثقة بنصرته ومن فارقه وإن كان شجاعا خاف وصار جبانا كما قال عليّ بن جبلةن به علم الإعطاء كل مبخلٍ، وأقدم يوم الروع كل جبان،\rإذا سعت الأعداء في كيد مجده ... سعى مجده في جده سعى محنقِ\rالمحنق المغضب حنق الرجل وأحنقته احناقا يقول إذا سعت الأعداء ليكيدوا مجده فيطلبوه سعى جده في أبطال كيدهم سعى مجدٍ مغضبٍ ويروي في مجده أي في تشييد مجده ورفعه والمعنى جده يرفع مجده إذا قصد الأعداء وضعه\rوما ينصر الفضل المبين على العدى ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق\rأي لا يعينك فضلك الظاهر إذا لم يعنك جدك القاهر أي إذا لم يكن مع الفضل سعادة وتوفيق لم يعن ذلك الفضل صاحبه.\rودخل إليه ليلا وهو في وصف صلاح كان بين يديه فرفع فقال\rوصفت لنا ولم نره سلاحاً ... كأنك واصفٌ وقت النزالِ\rأي وصفت لنا سلاحا ولم نره لأنه رفع عن عندك فكأنك تصف وقت الحرب وذلك أنه إذا وصف مضاء السيف وبريقها كان ذلك كأنه وصف للقتال\rوأن البيض صف على دروع ... فشوق من رآه إلى القتال\rفلو أطفأت نارك تا لديه ... قرأت الخط في سودِ الليالي\rتا أي هذه يعني النار التي أوقدت بين يديه ويعني نار الذبال التي يستصبح بها أي بريق تلك الأسلحة يغني عن النار في الإضاءة\rولو لحظ الدمشتق حافتيه ... لقلب رأيه حالا لحال\rأي لو رأى الدمستق جانبي ذلك السلاح لأكثر تصريف رأيه في التوقي منه\rإن استحسنت وهو على بساطٍ ... فأحسن ما يكون على الرجال\rأراد استحسنته فحذف المفعول للعمل به\rوإن بها وإن به لنقصاً ... وأنت لها النهاية في الكمالِ\rيقول بالرجال وبالسلاح نقص وكمالها بك وأراد أن بها وبه لنقصا فزاد أن الثانية توكيدا كما قال الحطيئة، قالت أمامة لا تجزع فقلت لها، إن العزاء وإن الصبر قد غلبا وعرضت على سيف الدولة سيوف فوجد فيها واحدا غير مذهب فأمر باذهابه فقال أبو الطيب\rأحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب\rقال ابن جنى أراد أحسن ما يخضب الحديد به النجيع وأحسن خاضبيه الغضب وخاضبيه عطف على ما وجمع الخاضبين جمع التصحيح لأنه أراد من يعاقل ومن لا يعقل كقوله تعالى خلق كل دابة من ماء فمنهم كما يكنى عمن يعقل وذكر الغضب مجازا وأراد صاحب الغضب وقال ابن فورجة وخاضبيه قسم أراد وحق خاضبيه وجعل الغضب خضابا للحديد لأنه يخضبه بالدم على سبيل التوسع وحسن ذلك لأن الغضب يحمر منه الإنسان وهذا كقوله أحسن ما يخضب الخدود الحمرة والخجل يصبغ الخد أحمر فلما كانت الحمرة تابعة للخجل جمعهما تأكيدا كذلك لما كان النجيع تابعا للغضب جمعهما وهو يريد الدم وحده ويكون الغضب تأكيدا للنجيع أتى به للقافيى وقد صحت الرواية عن المتنبي وخاضبيه على التثنية كان النجيع خاضب والذهب خاضب واحسنهما الدم.\rفلا تشينه بالنضار فما ... يجتمع الماء فيه الذهبُ","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"النضار الذهب يقول لا تشنه بالاذهاب فإنه إذا أذهب ذهبت سقايته وقال وقد انفذ إنسان وهو رجل من بني المنجم من الرحبة إلى سيف الدولة ابياتا يشكو فيها الفقر وذكر أنه رأى الأبيات في المنام\rقد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرةً في المنامِ\rوانتبهنا كما انتبهت بالا ش ... يء وكان النوال قدر الكلامِ\rأي كما أن سؤالك كان في النوم كذلك النوال كان في النوم أيضا وعند الانتباه لم يكن شيء.\rكنت فيما كتبته نائم العين فهل كنت نائم الآقلام\rيعني ان الخط واللفظ اشتركا في الرداءة واللفظ كان رديا لأنك قلته في النوم فهل كنت نائما حين كتبت.\rأيها المشتكى إذا رقد الإع ... دام لا رقدةٌ مع الإعدامِ\rيقول يا من يشكو الفقر إذا نام كيف أخذك النوم مع الفقر\rافتح الجفن واترك القول في الن ... وم وميز خطاب سيف الأنامِ\rيقول القول الذي قلته في النوم لا تذكره لسيف الدولة وميز مخاطبته عن مخاطبة غيره أي لا تخاطبه كما تخاطب سائر الناس ومعنى افتح الجفن لا تكن غافلا\rالذي ليس عنه مغن ولا من ... ه بديل ولا لما رام حامي\rأي لا يغني عنه أحد ولا يقوم مقامه ولا يكون منه بدل ولا يحمي عنه أحد ما طلبه\rكل آبائه كرام بن الدن ... يا ولكنه كريم الكرامِ\rوأمره سيف الدولة باجازة ابياتٍ لابي ذر سهل بن محمد الكاتب على هذا الوزن والروي وهي هذه، يا لائمي كف الملام عن الذي، أضناه طول سقامه وشقائه، إن كنت ناصحهُ فداو سقامهُ، وأعنه ملتمسا لأمر شفائه، حتى يقال بأنك الخل الذي، يرجى لشدة دهره ورخائه، أو لا فدعه فما به يكفيه من، طول الملام فلست من نصحائه، نفسي الفداء لمن عصيت عواذلي، في حبه لم أخشن من رقبائه، الشمس تطلع من أسرة وجهه، والبدر يطلع من خلال قبائه،\rعذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه\rالتائه الذال المتحير وسوداء القلب الحبة السوداء في جوفه كأنها قطعة كبد يقول لوم اللوام حول قلبي وهوى الأحبة في داخله فليس يبلغ اللوم إلى حيث بلغه الهوى وفي هذا رائحة من قول الآخر، تغلغل حيث لم يبلغ شراب، ولا حزن ولم يبلغ سرور، والصحيح رواية من روى قلب التائه على إضافة القلب إلى التائه على إضافة القلب إلى التائه وعني بالتائه نفسه ومن روى قلبي بالياء جعل التائه من صفة القلب ولا يقال تاه قلبه وقوم قالوا المعنى أن قلبي يتيه على عذلهم فلا ينقاد له من التيه بمعنى الكبر وليس هذا بمستحسن ولا مختار.\rيشكو الملام إلى اللوائم حرهُ ... ويصد حين يلمن عن برحائه\rيقول اللوم يشكو حرارة قلب العاشق إلى من يلومه فيقول لا توجهني إليه فإني أخاف حرارة قلبه وإذا لمنه اعرض الملام عما في قلبه من برحاء الهوى وشدة الحرارة يعني أن قلبه لا يقبل اللوم واللوم لا يطيق أن يرد قلبه لما فيه من الحرارة وكل هذا مجاز وتوسع وحقيقته أن اللوم لو كان جسما لما اطاق حرارة قلبه.\rوبمهجتي يا عاذلي الملك الذي ... أسخطت كل الناس في إرضائه\rترك النسيب وعدل إلى المديح وعنى بالملك سيف الدولة يقول افدى بنفسي من لم اسمع يه عذل من هو اعذل منك أي لم أدعه ولم آت غيره وأسخطت عاذلي في حبه وخدمته حتى أرضيته.\rإن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه\rأي إن كان مالكا للقلوب بحبه فإنه مالك للزمان يصرفه على مراده وبالغ بذكر الأرض والسماء وأضاف إلى الزمان لأن الزمان يختلف ويدور بين السماء والأرض والباء في بأرضه بمعنى مع\rالشمس من حساده والنصر من ... قرنائه والسيف من أسمائه\rالشمس تحسده لأنه أعظم منها أثرا في الدنيا وأشهر منها ذكرا والنصر قرين له إينما كان كان منصورا والسيف من جملة اسمائه لأنه يعرف بسيف الدولة كما يعرف بعليّ بن عبد الله\rأين الثلاثة من ثلاث خلالهِ ... من حسنهِ وإبائه ومضائه\rيقول أين حسن الشمس من حسنه وأين النصر من ابائه أي أنه أشد إباء للذل من النصر وصاحب النصر يأبى الذل واين مضاء السيف من مضائه أي أنه أمضى من السيف\rمضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى وعجزن عن نظرائه\rأي لم يأتِ الزمانُ بمثله فيما مضى فلما أتى سيف الدولة عجز الزمان عن أن يأتي له بنظير.","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"فاستزاده سيف الدولة فقال\rالقلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائهِ\rيقول للعاذل القلب أعلم منك بدائه ما فيه من برح الهوى فهو يطلب شفاءه والقلب أحق منك بماء الجفن أي أن شفاءه في البكاء أنت تنهاه عن ذلك والقلب يأمر الجفن بالبكاء طالبا بذلك شفاء مما فيه من الهوى فهو أولى بذلك منك لأن القلب ملك البدن فهو يصرف الدمع إلى حيث يريد\rفومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسماً به وبحسنه وبهائهِ\rالفاء للعطف والواو للقسم أقسم بالحبيب أنه لا يطيع عاذله فيه\rأأحبه وأحب فيه ملامةً ... إن الملامة فيه من أعدائه\rيريد أن معنى الملامة النهي عن حبه ولا أجمع بين حبه وبين النهي عن ذلك وأراد أن يناقض أبا الشيص في قوله، أجد الملامة في هواك لذيذةً، حبا لذكرك فليلمني اللوم، ومعنى إن الملامة فيه من اعدائه أن اللوم في حبه عدو له وتلخيص الكلام أن صاب الملامة وهو اللائم من اعداء هذا الحبيب حين ينهي عن حبه ومن أحب حبيبا عادى عدوه\rعجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه\rهذا إشارة إلى أنه ليس عنده إلا واشٍ أو لاحٍ فاللحاة يقولون له دع هذا الحب الذي لا تطيق كتمانه والوشاة يتعجبون من هذا القول لأنه إذا لم يطق كتمانه كان اعجز عن تركه\rما الخل إلا من أود بقلبهِ ... وأرى بطرفٍ لا يرى بسوائه\rسوى إذا فتح مد وإذا كسر قصر يقول ليس لك خليل إلا نفسك كما قال أيضا، خليلك أنت لا من قال خلى، وإن كثر التجمل والكلام، ويجوز أن يكون المعنى ما الخل إلا من لا فرق بيني وبينه وإذا وددت فكأني بقلبه أود وإذا رأيت فكأني طرفه أرى يعني خليلك من وافقك في كل شيء فيود ما وددت ويرى ما رأيت.\rإن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وأخائه\rيجوز أن يكون قوله على الصبابة أي مع ما أنا فيه من الصبابة كما قال الأعشى، وأصفدني على الزمانة قائدا، أي اعطاني مع ما كنت أقاسيه من الزمانة قائدا ويكون المعنى أن الذي يعين مع ما أنا فيه بإيراد الحزن عليّ باللوم أولى بإن يرحمني فيرق لي ويواخيني فيحتال في طلب الخلاص لي من روطة الهوى وهذا في عراض قول ابي ذر، إن كنت ناصحه فداو سقامه، وجعل إيراده عليه الحزن عونا على معنى أنه لا معونة عنده إلا هذا كما قالوا عتابك السيف وحديثك الصم أي وضعت هذا موضعه ويجوز أن يكون المعنى على ذي الصبابة أو صاحب الصبابة فيكون من باب حذف المضاف\rمهلاً فإن العذل من أسقامه ... وترفقاً فالسمع من أعضائه\rيقول للعاذل دع العذل فإني سقيم لا احتمله والعذل من جملة اسقامي لأنه يزيدني سقما وأرفق في عذلك فإنك ترى ضعف اعضائي وإنها لا تحتمل أذى والسمع من جملة أعضائي فلا تورد عليه ما يضعف على استماعه.\rوهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودةً بسهادهِ وبكائه\rقال ابن جنى يقول أجعل ملامتك إياه في التذاذها كالنوم في لذاذته فاطردها عنه بما عنده من السهاد والبكاء أي لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء أي فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه فلتزل ملامتك إياه وهذا كلام من لم يفهم المعنى وظن زوال الكرى من العاشق وليس على ما ظن ولكنه يقول للعاذل هب أنك تستلذ الملامة كاستلذاذك النوم وهو مطرود عنك بسهاد العاشق وبكائه فكذلك دع الملام فإنه ليس بالذ من النوم أي فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذل.\rلا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه\rيقول لا تكون عاذرا للمشتاق حتى تجد ما يجده وهذا معنى قوله حتى تكون حشاك في أحشائه وهذا كقول البحتري، إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقاً، على كمدٍ من لوعة الحب فأعشق،\rأن القتيل مضرجاً بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه\rالمضرج الملطخ بالدم من قولهم ضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة جعل العاشق كالمقتول تعظيما لأمر الهوى\rوالعشق كالمعشوق يعذب قربهُ ... للمبتلي وينال من حوبائه\rيعني أن العشق مستعذب القرب كقرب المعشوق وإن كان ينال من روح العاشق والمعنى أن العشق قاتل وهو مع ذلك محبوب مطلوب\rلو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"أراد بفدائك إياه أي بأن تفديه فتقول له ليت ما بك من حزن الصبابة وبرح الهوى بي لأغرته أي لحملته على لاغيرة بهذا القول وأضاف المصدر إلى المفعول في قوله بفدائه\rوقى الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه\rيدعو له بالسلامة من الهوى لأنه ليس مما يدفعه البأس والسخاء أي هو الطف من ذلك\rيستأسر البطل الكمي بنظرةٍ ... ويحول بين فؤاده وعزائهِ\rيريد أ، الهوى يأسر الرجل الشجاع حتى لا يقدر على الصبر والتجلد وإن كان بطلا شجاعا وهذا قريب من قول جرير، يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به، وهن أضعف خلق الله أركانا.\rفأتيت من فوق الزمان وتحتهِ ... متصلصلاً وأمامهِ وورائهِ\rمتصلصلا له صلصة وحفيف لسرعته والمعنى أحطت به دوني فمنعتني نوائبه ومنعته من الوصول إليّ كالشيء الذي يحاط به من جميع جوانبه صار ممنوعا والمعنى حميتني من الزمان\rمن للسيوف بأن تكون سميهُ ... في أصله وفرنده ووفائه\rقوله تكون خبرٌ عن السيوف وليس بمخاطبة يقول من يكفل للسيوف بأن تكون سمي سيف الدولة أي مثله فيما ذكر كقوله أيضا تظن سيوف الهند البيت واستعار له اسم الفرند لما كان يقع عليه أسم السيف ثم ذكر الفصل بينه وبين سيوف الحديد\rطبع الحديد فكان من أجناسه ... وعليٌّ المطبوع من آبائه\rأي الحديد ينزع إلى أجناسه من الحديد إن كان جيدا وأن كان رديا وعليٌّ ينزع إلى آبائه في شرفهم وكرمهم وجاء رسول سيف الدولة مستعجلا ومعه رقعة فيها بيتان في كتمان السر يسأل اجازتهما وهما، أمنى تخاف انتشار الحديث، وحظي في ستره أوفرُ، ولو لم اصنه لبقايا عليك، نظرت لنفسي كما تنظر، وهما للعباس بن الأحنف فقال أبو الطيب.\rرضاك رضائي الذي أوثرُ ... وسرك سري فما أظهرُ\rأي إذا رضيت أمرا فهو رضائي الذي أوثره وسرنا واحد فما أظهر من سرك وما استفهام انكار أي لا أظهر سرك لأنه سري\rكفتك المروة ما تتقي ... وأمنك الود ما تحذر\rيريد أنه ذو مروةٍ وذو المروة لا يكون بذورا مذياعا وإنه مع ذلك يوده فلا يفشى سره\rوسركم في الحشا ميتٌ ... إذا أنشر السر لا ينشرُ\rيريد أنه لشدة اخفائه السر إماتةً لا نشر له بعدها وهذا من قول الآخر، أني لأستر ما ذو العقل ساتره، من حاجةٍ وأمات السر كتمانه، وقول عمر بن الخطاب، وكنتُ أجن السترَّ حتى أميتهُ، وقد كان عندي للأمانة موضعُ،\rوإفشاء ما أنا مستودعٌ ... من الغدر والحر لا يغدرُ\rإذا ما قدرت على نطقةٍ ... فإني على تركها أقدرُ\rيريد أنه على الكتمان أقدر منه على الإظهار لأن الإظهار فعل والكتمان ترك الإظهار ومن قدر على فعلٍ كان على ترك الفعل أقدر\rأصرف نفسي كما أشهي ... وأملكها والقنا أحمرُ\rيريد أ،ه مالك لنفسه قادر على ضبطها وتصريفها على مراده لا تغلبه نفسه على شيء لا يريده وهو صابر يصبر نفسه على مكاره الحرب إذا احمرت الرماح بالدماء\rدواليك يا سيفها دولةً ... وأمرك يا خير من يأمرُ\rالدوال المداولة وتناول شيء بعد شيء والمعنى دالت لك الدولة دولا بعد دول وهذا كقولهم حنانيك وهذاذيك وهو من المصادر التي تستعمل مثناه والغرض بها التوكيد ونصب دولةً على التمييز كأنه قال من دولة وأمرك أي من أمرك\rأتاني رسولك مستعجلا ... فلباه شعري الذي أذخرُ\rولو كان يوم وغى قاتما ... للباه سيفي والأشقرُ\rأسم كان مضمر على تقدير ولو كان ما نحن عليه من الحال دعاءك أياي يوم وغى والقاتم المظلم بالغبار والبيتان من قول البحتري، جعلت لساني دونهم ولو أنهم، أهابوا بسيفي كان أسرع من طرفي،\rفلا غفل الدهر عن أهلهِ ... فإنك عين بها ينظرُ\rيقول أنت عين الدهر والدهر ينظر إلى الناس بك فلا صار الدهر غافلا عن الناس بهلاكك أي بقيت ولا هلكت فإن ما يصيب الناس من إحسان واساءة فهو منك فلو هلكت بطل ذلك كله فيصير الدهر كأنه غافلٌ عن الناس وقال وقد استبطأ سيف الدولة مدحه وتنكر لذلك\rأرى ذلك القرب صار أزورارا ... وصار طويل السلام اختصارا\rأراد بالاختصار المختصر يقول صار السلام الطويل مختصرا يعني بالعتاب الذي يضمره\rتركتني اليوم في خجلةٍ ... أموت مراراً وأحيا مرارا","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"يقول أنا في خجلة من الناس لاعراضك عني فصرت كأني أموت خجلا وأحيا مرارا لأن الخجلة كانت عارضةً إذا زالت حييت وإذا عادت صرت كالميت\rأسارقك اللحظ مستحييا ... وأزجر في الخيل مهري سرارا\rأي أنظر إليك مسارقة وحياء منك ولا أرفع صوتي\rوأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا\rأي أن اعتذرت إليك من غير جناية كان ذلك كذبا والكذب مما يعتذر منه وقال ابن جنى أي اعتذاري من غير ذنب شيء منكر ينبغي أن اعتذر منه لأنه في غير موضعه.\rكفرت مكارمك الباهرات ... إن كان ذلك مني اختيارا\rأي جحدت ما لك من المكارم الظاهرة إن كان ترك المدح وتأخير الشعر اختيارا مني\rولكن حمى الشعر إلا القلي ... ل هم حمى النوم إلا غرار\rيقول منعني الهم الشعر وإن أنشئه إلا القليل منه أي قطعني عن النوم والشعر جميعا\rوما أنا أسقمت جمسي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا\rهذا اعتذار مما عرض له من الهم الذي أسقم جسمه وأوقد في قلبه نارا بحرارته وكان سبب انقطاعه عن الشعر يقول لم أفعل ذلك أنا\rفلا تلزمني صروف الزمان ... إلى أساء وإياي ضارا\rوعندي لك الشرد السائرا ... تُ لا يختصصنَ من الأرض دارا\rالشرد جمع شرود يعني القصائد والقوافي التي لا تستقر في موضع واحد بل تسير في البلاد والآفاق.\rقوافٍ إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا\rويروي فهن ويروى فأين والبيت تفسير البيت الذي قبله والوثوب لازمٌ وقوله وثبن الجبال أي جزنها وقطعنها وإنما قال وثبن لارتفاع الجبال والمعنى أن الجبال والبحار لا تمنع سيرها قال عليّ ابن الجهم يصف شعره، فسار مسير الشمس في كل بلدةٍ، وهب هبوب الريح في البحر والبحر،\rفلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا\rولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمرٌ حيث سارا\rأشدهم في الندى هزةً ... وأبعدهم في عدوٍ مغارا\rقال ابن جنى يقول يهتز موكبه لسرعته إلى الندى قال ابن فورجة يقول أنك أشد الناس هزةً في ساعة الندى وهي الهزة التي تصيب الجواد إذا هم بالعطاء كما قال، وتأخذه عند المكارم هزةٌ، وأين هذا من هزة الراكب ولم يكن الندى من سيف الدولة على بعد فيحتاج أن يركب إليه في مركبٍ اهتز هذا كلامه والمعنى أنه أنشط الناس عند الجود وأبعدهم مدى غارة في العدو\rسما بك همي فوق الهمومِ ... فلست أعد يسارا يسارا\rيقول سمت بك أي بسببك همتي حتى صارت فوق الهمم ولست أقنع بما يكون غنًى ويسارا حتى اطلب ما فوقه ثم أكد هذا المعنى\rومن كنت بحرا له يا عل ... يُّ لم يقبل الدر إلا كبارا\rورحل سيف الدولة من حلب يؤم ديار مضر لاضطراب البادية بها فنزل حران فأخذ رهائن بني عقيل وقشير والعجلان وحدث له بها رأيٌ في الغزو فعبر الفرات إلى دلوك فقال أبو الطيب يذكر طريقه وأفعاله في جمادى الآخرة سنة 342\rليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل\rشكول متشابهة في الطول جمع شكل وشكل الشيء مثله وذلك أن ليالي الناس تقصر وتطول بحسب اختلاف الشتاء والصيف ولياليه طوال لبعد الحبيب وامتناع النوم ويجوز أن يكون مشاكلتها من حيث أنه لا يجد روحا فيها ولا نوما يقول لا يتغير حالي في ليالي بعدهم ولا ينقضي غرامي ووجدي بالحبيب وكأنه ضد قول القائل، إذا ما شئت أن تسلى خليلا، فأكثر دونه عدد الليالي، ثم أخبر عن طولها فقال هي طوال وكذا ليالي العشاق\rبين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل\rوما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول\rيقول ليس بقاءي بعدهم لسلوى عنهم ولكن لاحتمالي النوائب والشدائد كما قال ابن خراس، فلا تحسبي أني تناسيت عهدكم، ولكن صبري يا أميم جميلُ،\rوإن رحيلاً واحداً حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيلُ\rيقول ارتحالكم عنا وارتحالنا عنكم حال بيننا لأنا افترقنا وفي الموت الذي يحصل بالفراق رحيل آخر يريد أنه لا يعيش بعدهم\rإذا كان شم الروح أدنى إليكمُ ... فلا برحتني روضةٌ وقبولُ","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"قال ابن جنى إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها فلا زلت روضةً وقبولاً أجتذابا إلى هواكم ومصيرا إلى ما تؤثرونه فيكون سبب الدنو منكم وأراد لا برحت روضةً وقبولا فجعل الأسم نكرةً والخبر معرفةً لأجل القافية انتهى كلامه ومن يفسر هذا البيت مثل هذا التفسير فقد فضح نفسه وغر غيره وقال ابن فورجة الروح يؤثره من يأوى إلى هم وينطوي على شوق وأما المحبوب وإن كان إيثار الروح طبعا من الناس فإنهم لا يوصفون بطلب بطلب الروح وتشمم النسيم والتعرض لبرد الريح والتشفي بنسيم الهوى وأيضا فما الحاجة إلى أن يكون الأسم نكرةً والخبر معرفةً في قوله برحتني روضة وقبول وبرح ههنا ليس أخت كان التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر وإنما هي من برح فلان من مكانه أي فارقه يقول إذا لم يكن لي من فراقكم راحة إلا التعلل بالنسيم وطلب روح الهوى وتشممي لطيبه بروائحكم وما كان ينالني أيام اللهو من الفرح بقربكم فلا فارقتني روضةٌ وقبولٌ تشوق إلى روائح تلك الروضة وهذا من قول البحتري، تذكرنا ريا الأحبة كلما، تنفس في جنح من الليل باردِ، وأصله من قول الأول، إذا هب علوي الرياح وجدتني، كأني لعلوي الرياح نسيبُ، وقد أحسن وأجاد في هذا التفسير وتلخيصه أنه يقول إذا كان شم الرائحة الطيبة والتنسم بها أدنى إليكم لأنها تذكرني روائحكم وطيب أيام وصالكم فلا فارقتني روضةٌ أستنشق روائحها وريح قبول اتنسم بها لأكون أبدا على ذكركم.\rوما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهل الحبيب نزولُ\rأراد متذكرا فأقام المصدر مقام الحال كقوله تعالى أن أصبح ماؤكم غورا ويجوز أن يكون مفعولا له كقولك جئتك ابتغاء الخير والمعنى أني كلما شربت الماء شرقت به لأني أذكر ذلك الماء الذي هم نزولٌ به ولا يسوغ لي الماء.\rيحرمهُ لمع الأسنة فوقهُ ... فليس لظمآنٍ إليه وصولُ\rيريد أن ذلك الماء منيعٌ بالرماح لا وصول إليه لعطشانٍ وعني بعزة الماء عزة أهله وحبيبه فيما بينهم أي فلا أقدر على اتيانه وزيارته.\rأما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء الصباح دليلُ\rاستطال ليله فقال أما شيء يدلني على ضوء الصبح من نجم وغيره فاستروح إليه من طول الليل وظلمته\rألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقةٌ ونحولُ\rيعني أن من رآها عشقها فينحل ويرق من عشقها فيقول أما رآك هذا الليل حتى يخف وتقل اجزاؤه فينكشف عنا وينحسر\rلقيت بدرب القلةِ الفجر لقيةً ... شفت كمدي والليلُ فيه قتيلُ\rيريد أن الليل أنقضى وبدت تباشر الصبح وقد وافى هذا المكان فشفى لقاء الصبح كمده والليل قتيل في الفجر لأنه ينقض بطلوعه وقد أخذ بعضهم هذا المعنى وكشف عنه فقال، ولما رأيت الصبح قد سل سيفه، وولى انهزاما ليله وكواكبهُ، ولاح احمرارٌ قلت قد ذبح الدجى، وهذا دمٌ قد ضمخ الأرض ساكبه،\rويوماً كأن الحسن فيه علامةٌ ... بعثت بها والشمسُ منك رسولُ\rاستحسن اليوم لما كان قبله من استبشاعه الليل وأضاف حسنه إلى الحبيبة يقول كأنك بعثت من حسنك علامةً على يد الشمس لأنها لما طلعت الشمس حسن اليوم وكأن الشمس جاءت بحسنه والحبيبة بعثت ذلك الحسن\rوما قبل سيف الدولة اتار عاشقٌ ... ولا طلبت عند الظلام ذحولُ\rأتار افتعل من الثأر وأصله الهمز أثأر يتئر اثئارا إذا أدرك الثأر قال ابن جنى يقول لولا سيف الدولة لما وصلت إلى درب القلة حتى شفيت نفسي من الليل بملاقاة الفجر قال ابن فورجة هذه الابيات من محاسن هذه القصيدة وإذا توبع فيها أبو الفتح ضاعت وبطلت افترى أبا الطيب لولا سيف الدولة لما اصبح ليله ولما لقي الفجر ولو لم يصل إلى درب القلة لما شفى عشقه واي فائدة للعاشق في الوصول إلى درب القلة وقد خلط أبو الطيب في هذه الأبيات تشبيبا بتقريظ وغرضه أن يصف يوم ظفر سيف الدولة بالحسن والطيب ويذكر سوء صنيع الليل عنده فيما مضى وأراد بقوله والليل فيه قتيل حمرة الشفق وأنه كدم على صدر نحير ولما لقيه كذلك شمت به لطول ما قاسى من همه وجعل حسن اليوم وهو ظفر سيف الدولة لسروره أنه قتل الليل واتار لأبي الطيب على ما جرت به العادة من نسبة الغرائب إلى الممدوحين وإن كانت من المحال يدل على هذا قوله\rولكنه يأتي بكل غريبةٍ ... تروق على استغرابها وتهولُ","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"على استغرابها معناه على استغراب الناس أياها وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول\rرمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدى ... وما علموا أن السهام خيولُ\rأي رماهم بخيلٍ أسرع إليهم من السهام ولم يعلموا أن خيلا تسرع إسراع السهام\rشوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرحٌ من تحته وصهيلُ\rأراد شوائل بالقنا تشوال العقارب بأذنابها شبه الرماح مع الخيل بأذناب العقارب إذا شالت بها يقال شال الشيء إذا ارتفع\rوما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قناً ونصولُ\rهي كناية عن الرمية التي دل عليها قوله رمى الدرب يقول لم تكن إلا خاطرا عرض له فأجاب خاطره الرماح والسيوفُ\rهمامٌ إذا ما هم أمضى همومهُ ... بأرعن وطأ الموتِ فيه ثقيلُ\rيعني أن وطأ الموت في جيشه ثقيل على من يحاول موته من أعدائه\rوخيلٍ براها الركض في كل بلدةٍ ... إذا عرست فيها فليس تقيلُ\rأي إذا نزلت ليلا في بلدة لم تقم بها نهارا بل تقيل ببلدة أخرى وأراد فليس تقيل فيها فحذف المضاف إليه،\rفلما تجلى من دلوك وصنجةٍ ... علت كل طودس رأيه ورعيلُ\rيقول لما فصل من هذين الموضعين وبان منهما تفرقت فرسانه فعمت راياته ورعال حيله الجبال\rعلى طرقٍ فيها على الطرق رفعةٌ ... وفي ذكرها عند الأنيس خمولُ\rأي على طرق في الجبال فهي مرتفعة على الطرق وهي خاملةُ الذكر لأنها لم تسلك\rفما شعروا حتى رأوها مغيرةً ... قباحا وأما خلقها فجميلُ\rيعني فجئتهم الخيل فلم يشعروا إلا بها تغير عليهم قباحا في أعينهم لأنها تأتي للغارة عليهم وهي جميلة الخلق وهذا كقوله أيضا، حسن في عيون أعدائه أقبحُ من ضيفه رأته السوامُ،\rسحائب يمطرن الحديد عليهم ... فكل مكانٍ بالسيوف غسيلُ\rجعل خيله كالسحائب لما فيها من بريق الأسلحة وصياح الأبطال وجعل مطرها الحديد لأنها تنصب عليهم بالسيوف والأسنة ولما جعل الحديد مطرا جعل المكان الذي يقع عليه الحديد مغسولا به\rوأمسى السبايا بنتحبن بعرقةٍ ... كأن جيوب الثاكلات ذيولُ\rعرفة موضع أي الجواري التي سبيت يبكين بهذا المكان ويشققن جيوبهن على من فقدن من قتلاهن فكأن جيوبهن في سعتها ذيول\rوعادت فظنوها بموزار قفلا ... وليس لها إلا الدخول قفولُ\rعادة خيل سيف الدولة فظنها الروم راجعةً إلى بلادها وليس لها رجوع إلا الدخول عليهم من درب موزار يعني قفولها الذي ظنوه كان دخولا عليهم\rفخاضت نجيع الجمع خوضاً كأنه ... بكل نجيعٍ لم تخضه كفيلُ\rالهاء في كأنه للخوض يقول خاضت خوضا وافرا تاما كأن ذلك الخوض كفيل بكل دم لم تخضه لأن من رأى ذلك الخوض علم أنه لا يتعذر عليها خوض دم\rتسايرها النيران في كل مسلكٍ ... به القوم صرعى والديار طلولُ\rأي تسير معها النيران إينما سلكت أي أنهم يحرقون كل موضع وطئوه من بلادهم ويقتلون أهله فتخرب ديارهم وتبقى الآثار\rوكرت فمرت في دماء ملطيةٍ ... ملطية أم للبنين ثكولُ\rعادت الخيل فخاضت في دماء أهل ملطية أي سفكت دماءهم حتى خاضت فيها الخيل وجعل ملطية أما لأهلها وجعلهم كالبنين لها وقد فقدتهم حين قتلوا\rوأضعفن ما كلفنه من قباقبٍ ... فأضحى كأن الماء فيه عليلُ\rقباقب اسم نهر عبرته خيل سيف الدولة فجعل جرى مائه ضعيفا بكثرة قوائمها فيه والمعنى أضعفت الخيل الماء الذي كلفت الخيل قطعهُ\rورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول\rأي لما عبرت الخيل بنا الفرات راعته كثرة الخيل فكأنما يقع فيه سيول من الرجال الذين يخوضونه ولما جعل الفرات مروعا استعار له قلبا لأن الروع يكون في القلب\rيطارد فيه موجه كل سابحٍ ... سواء عليه غمرة ومسيلُ\rأي الموج كانت تنجفل عن قوائم الخيل وهي تبعها فجعل ذلك كالمطاردة والغمرة معظم الماء والمعنى أن الخيل كانت تسبح في الغمرة وتسير في المسيل\rتراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل راس وحده وتليل\rأي إذا سبح الفرس في الماء لم يظهر منه إلا الرأس والعنق\rوفي بطن هنزيطٍ وسمنين للظبا ... وصعم القنا ممن أبدن بديلُ","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"كانت السيوف والرماح قد اهلكت الرجال في هذين الموضعين فلما عاودنه بعد مدة وجدت قوما آخرين قد أدركوا بدلا عن الأول\rطلعن عليهم طلعةً يعرفونها ... لها غرر ما تنقضي وحجولُ\rأي طلعت الخيل على أهل هذين الموضعين طلعةً قد عرفوها لها شهرة كغرر الخيل وحجولها لأنه طالما طلعت عليهم الخيل وأغارت\rتمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزولُ\rالشم الطوال المرتفعة في السماء أي أنها تمل ول منازلتنا إياها فتزول هي عن أماكنها بالخراب وتمكننا من أهلها\rوبتن بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيزٍ للأمير ذليلُ\rباتت الخيل رازحة معيبةً بهذا المكان مما اصابها في حوافرها ثم اعتذر لها فقال لم يلحقها ذلك لضعفها ولكن الأمير كلفها من همه صعبا فذلت له وإن كانت عزيرةً قويةً.\rوفي كل نفس ما خلاه ملالةٌ ... وفي كل سيفٍ ما خلاه فلول\rودون سميساط المطامير والملا ... وأودية مجهولةٌ وهجولُ\rالمطمورة حفرة يخبأ فيها الكعام والشراب والملا المتسع من الأرض والهجل المطمئن من الأرض يقول قبل الوصول إلى سميساط هذه الأشياء.\rلبسن الدجى فيها إلى أرض مرعشٍ ... وللرةم خطب في البلاد جليلُ\rأي سارت الخيل في تلك الأودية إلى ارض مرعش ليلا فكأنها لبست الدجى حين سارت في الظلمة وهو من قول ذي الرمة، فلما لبسن الليل، البيت وقوله وللروم خطب وذلك أن سيف الدولة لما نزل بحصن الران ورد عليه الخبر أن الروم في بلاد المسلمين يعبثون ويقتلون ويجوز أن يكون المعنى أن لأرض الروم خطبا جليلا لأن الوصول إليها صعب لتعذر الطريق إليها ولشدة شوكة أهلها وقد داسها سيف الدولة بحوافر خيله وذلل أهلها\rفلما رأوه وحده قبل جيشهِ ... دروا أنكل العالمين فضول\rفي هذه إشارة إلى أنه لشجاعته يتقدم الخيل حتى رآءه الروم وحده ولما رأوه علموا أنه يغني غناء بني آدم كلهم وإن من سواه من العالمين لا حاجة إليهم مع وجوده\rوأن رماح الخط عنه قصيرةٌ ... وأن حديد الهند عنه كليلُ\rوعلموا أن الرماح لا تصل إليه وأن السيوف تكل عنه فلا تقطعه أما لأنها تندفع دونه لعزته ومنعته وأما لأن هيبته تمنع الطاعن والضارب\rفأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتًى بأسه مثل العطاء جزيلُ\rيعني أنهم قتلوا بحضرته وهو راكبٌ جعلهم وأردين صدر فرسه حين أحضروا بين يديه وهو راكب وواردين سيفه حين قتلوا به\rجوادٌ على العلات بالمال كلهِ ... ولكنه بالدارعين بخيلُ\rيجود بماله على اختلاف احواله كيف ما دار به الأمر كان جوادا ولكنه بخيل برجاله والمعنى أنه يبذل المال ويصون الأبطال وأن جعلنا الدارعين من الأعداء كان المعنى أنه يقتلهم ولا يجود بهم عليهم\rفودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضربٍ حزون البيض فيه سهولُ\rترك الذين قتلهم وابتع الذين انهزموا بضربٍ لا تدفعه البيض عن الرأس وكان الحزن منها سهل لذلك الضرب\rعلى قلب قسطنطين منه تعجبٌ ... وإن كان في ساقيه منه كبولُ\rيعني ابن الدمستق يقول وإن كان مشغولا بالقيد فذلك لا يمنعه من التعجب مما يرى من شجاعته\rلعلك يوماً يا دمستق عائدٌ ... فكم هاربٍ مما إليه يؤولُ\rيقول أن هربت فلعلك تعود يوما فقد يهرب الإنسان مما يعود إليه وهذا تهديد له أي أنك تعود فتؤسر أو تقتل\rنجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيلُ\rيريد أنه هرب مجروحا ونجا بروحه فجعل مهجته مجروحةً وإن كانت الجراحة على بدنه لأن الجراحة على البدن تسري إلى الروح وعني بالمهجة الثانية ابنه وقوله تسيل قال ابن جنى يعني أن ابنه يذوب في القيد هما وهزالا وليس ما قاله شيئا والمعنى أنه يقتل فيسيل دمه إلا ترى أنه قال\rأتسلم للخطية أبنك هاربا ... ويسكن في الدنيا إليك خليلُ\rهذا استفهام إنكارٍ وتوبيخٌ يقول أتخذله وتهرب ويثق بك أحد بعد ذلك من خلانك أي لا يثق بك أحد بع هذا ثم ذكر عذره في ذلك فقال\rبوجهك ما أنساكه من مرشةٍ ... نصيرك منها رنةٌ وعويلُ\rيعني جراحةً ترش الدم إرشاشا يقول بوجهك جراحة انستك ابنك وليس لك من ينصرك منها إلا الرنين والصياح والمعنى أنك عاجز عن نصرة نفسك فكيف تنصر ابنك","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"أعركم طول الجيوش وعرضها ... عليٌّ شروبٌ للجيوش أكولُ\rيقول أغركم كثرة رجالكم لا تغرنكم الكثرة فإن سيف الدولة يغلبكم وإن كثر عددكم وأراد بالشرب والأكل الإفناء والإبادة حتى لا يبقى منهم شيء لأن ما شرب أو أكل لم تر له عين\rإذا لم يكن لليث إلا فريسةً ... غداه ولم ينفعك أنك فيلُ\rهذا مثل ضربه يقول أنتم وإن كنتم أكثر عددا فن الظفر دونكم للأسد فلا تنفعكم كثرتكم كالفيل مع الليث فإن الفيل لا ينفعه عظمه إذا صار فريسةً للأسد\rإذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعةٌ ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذولُ\rإذا لم تدخلك الشجاعة في الطعن لم يدخلك فيه العذل يعني أن التحريض لا يحرك الجبان\rفإن تكن الأيام أبصرن صولهُ ... فقد علم الأيام كيف تصولُ\rأن أبصرت الأيام صولته على أهل الروم فقد علمها كيف تصول يعني أن الأيام تتعلم منه البأس\rفدتك ملوك لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتينٍ صقيلُ\rإذا كان بعض الناس سيفاً لدولةٍ ... ففي الناس بوقاتٌ لها طبولُ\rالوق قد جاء في كلام العرب أنشد الأصميع، زمر النصارى زمرت في البوق، ومنه سميت الداهية بائقةً ويقال أباق عليهم الدهر أي هجم عليهم كما يخرج الصوت من البوق ويجمع على بوقات وإن كان مذكرا وهو جائز كما قالوا حمام وحمامات وسرادق وسرادقات وجواب وجوابات وهو كثير والمعنى أنك إذا كنت سيف الدولة فغيرك من الملوك بالإضافة إليك للدولة بمنزلة البوق والطبل أي لا يغنون غناءك ولا يقومون مقامك وعني ببعض الناس سيف الدولة هذا هو الظاهر من معنى البيت وقال أبو الفضل العروضي أراد بالبوق الطبل الشعراء الذين يشيعون ذكره ويذكرون في اشعارهم غزواته فينتشر بهم ذكره في الناس كالبوق والطبل اللذين هما لأعلام الناس بما يحدث\rأنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذ القول قبل القائلين مقولُ\rيقول أنا الذي أسبق واتقدم غيري إلى ما أقوله يعني أنه يخترع المعاني البكر التي لم يسبق غليها إذا قال ما سبق إليه\rوما لكلام الناس فيما يريبني ... أصولٌ ولا للقائليه أصولُ\rأي ما يتكلم به حسادي فيما يريبني ليس له أصل ولا لهم أي انهم يكذبون عليّ فلا أصل لما يقولون لأنه كذبٌ ولا أصل لهم أي لا نسب يعرف بذلك\rأعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجولُ\rأي أعادي على علمي وفضلي وتقدمي في الشعر وذلك مما يوجب الحب لا العداوة واسكن أنا وأفكاري تجول فيّ ولا تسكن\rسوى وجع الحساد داوِ فإنهُ ... إذا حل في قلبٍ فليس يحول\rأي لا تشتغل بمداواة حسد الحساد فإن الحسد إذا نزل في القلب لا يتحول عنه\rولا تطمعن من حاسدٍ في مودةٍ ... وإن كنت تبديها له وتنيلُ\rوإنا لنلقي الحادثاتِ بأنفسٍ ... كثير الرزايا عندهن قليلُ\rيهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ\rفتيها وفخراً تغلب ابنة وائلٍ ... فأنت لخير الفاخرين قبيلُ\rيقول لتغلب وهي قبيلة سيف الدولة أفخري وتيهي فأنت قبيلٌ لخير من فخر يعني سيف الدولة\rيغم عليا أن يموت عدوه ... إذا لم تغله بالأسنة غولُ\rتغله تهلكه وتذهب به يقال غاله يقول إذا اهلكه والغول المهلك يقول الغم غول النفس والغضب غول الحلم يقول إذا مات عدوه حتف انفه ولم يحصل مقتولا بسنانه غمه ذلك\rشريك المنايا والنفوس غنيمةٌ ... فكل مماتٍ لم يمته غلولُ\rجعله شريك المنايا لكثرة من يقتله يقول بينه وبين المنايا شركة في النفوس فكل منية لم تكن عن سيفه وسنانه فهو غلول من المنايا\rفإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدولُ\rيقول إذا كانت الدولة قسما لبعض الناس فإنها قسمة من حضر الحرب ومواضع القتال والموتُ الزؤام الوحيُّ\rلمن هو الدنيا على النفس ساعةً ... وللبيض في هام الكماة صليلُ\rيقول الدولة تدول لمن وطن نفسه على القتل ولم يمل إلى الدنيا بالنكوص عن الحرب وصبر على المكروه وهو يسمع صليل الحديد في رؤوس الشجعان وتأخر مدحه فتعتب عليه فقال يعتذر إليه\rبأدني ابتسامٍ منك تحي القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيفِ الجوارحُ","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"القريحة الطبيعة يقال فلان جيد القريحة إذا كان ذكي الطبع يقول اذا ابتسمت إلى إنس انشرح صدره وحيى طبعه وقويت جوارحه وإن كان ضعيف الجسم لأنه يفرح والفرح يقوي القلب والجسم\rومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها ... ومن ذا الذي سوى من تسامح\rيقول حقوقك على الناس أكثر من أن يقدر أحد على القيام بقضائها ومن ذا الذي يرضيك بقضاء حقوقك غير من تسامحه وتساهله\rوقد تقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقفا وهو واضحُ\rوإن محالا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتلٌ وجسمي صالح\rيقول إذا كان عيشنا بك فمن المحال أن تعتل فلم أشاركك في علتك\rوما كان ترك الشعر إلا لأنه ... تقصر عن مدح الأمير المدائحُ\rوقال وقد تشكى سيف الدولة من دملٍ سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة\rأيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوبُ\rيقال رابه وأرابه إذا افزعه وأوقع به شيئا يشكك في عاقبته أخيرا يكون أم شرا وقوم يفرقون بينهما فقالوا راب إذا أوقع الريبة بلك شك وأراب إذا لم يصرح بالريبة يقول الذي أرابك هل يدري من يريب أي هل يعلم الدمل بمن حل به ثم جعله كالفلك في العلو فقال أنت كالفلك فليس للخطوب إليك مصعد\rوجسمك فوق همة كل داءٍ ... فقرب أقلها منه عجيبُ\rيقول لا تطمع الادواء أن تحل بك فمن العجب أن يقربك أقل الأدواء والكناية في اقلها عائدة إلى الكل\rيجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذي من المقة الحبيبُ\rالتجميش شهب المغازلة وهو الملاعبة بين الحبيبين يقول الذي أصابك تجميش من الزمان حبا لك لأنك جماله وأشرف أهله وأن تأذيت به فقد يكون من الأذى مان يكون مقةً من المؤذي\rوكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيبُ\rيقول أنت تشفي العلل عن الدنيا فتقوم المعوج وتنفي الظلم والعبث والفساد فكيف تعلك الدنيا وأنت طبيبها من علتها\rوكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب\rأي وكيف يصيبك المرض بداء وبك يستغاث مما ينوب من الزمان\rمللت مقامَ يومٍ ليس فيه ... طعان صادق ودمق صبيبُ\rالمقام بمعنى الإقامة يقول إذا أقمت يوما ولم تخرج إلى الغزو ولم يكن فيه طعان ولا دم مصبوب فمللت ذلك أي أنك تعودت الطعان وسفك دماء الأعداء فإذا أقمت يوما واحدا مللت وقد صرح بهذا في قوله\rوأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروبُ\rوما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيبُ\rالضمير في تراها للخيل أضمرها وإن لم يجر لها ذكر لتقدم ما يدل عليها والجنيب الظل سمى به لأن الشخص إذا سار في الشمس تبعه ظله فكأنه يجنبه أي يقوده يقول ليس بك مرضٌ إلا أن تأتي العدو في خيلٍ تثير غبارا وهي تمشي في ظل ذلك الغبار ويجوز أن يريد أن الغبار يتبعها فكأنها تقود ذلك الغبار فإذا أحب ذلك ثم منع منه بالدمل الذي يشتكيه وصار ممنوعا مما يحبه فيضجر ويقلق\rمحجلةً لها أرض الأعادي ... وللسمر المناخر والجنوبُ\rمحجلة من نعت الخيل وهي حال لها وروى الخوارزمي محللة أي قد أحلت لها أرضُ الأعداء فهي تطأها وروى ابن جنى مجلحة وهي المصممة الماضية وللرماح مناخرهم وجنوبهم تخرقها\rفقرطها الأعنة راجعاتٍ ... فإن بعيد ما طلمت قريب\rيقول قرط الفارس عنان فرسه إذا أرخاه حتى يجعله في قذاله للحضر فيصير لأذنه بمنزلة القرط يقول ارخ الأعنة لترجع وتعود إلى بلد العدو فليس يبعد عليها ما طلبت\rإذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يعرف لصاحبه ضريب\rجواب إذا قوله فلم يعرف واستعمل لم في موضع ليس لأنهما للنفي والضريب الشبيه ولم يعرف ابن جنى معنى هذا البيت ولا ابن فورجة أيضا فإنه تخبط في تفسير هذا البيت في كتابيه جميعا لأنه لم يعلم أيش الداء الذي غفل عنه بقراط فلم يذكره في طبه وذلك الداء قد ذكره أبو الطيب وهو أنه يمل أن يقيم يوما من غير طعان ولا صب دم وإن الحشايا تمرضه وأن شفا الحروب وقد ذكر أنه ليس به علةٌ غير حب الحرب وهذا ما لم يذكره بقراط لأنه ليس في طبه أن من مرض من ترك الحرب بأيش يداوي فقال أبو الطيب صاحب هذا الداء ليس له ضريب لأنه لا يعرف أحد يمرض لترك الحرب","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"بسيف الدولة الوضاء تمسي ... جفوني تحت شمس ما تغيبُ\rالوضا الوضيء البالغ في الوضاءة كما يقال حسانُ وكرام يريد أنه ينظر منه إلى شمسٍ لا تغيب\rفأغزو من غزا وبه اقتداري ... وأرمي من رمى وبه أصيبُ\rوللحساد عذر أن يشحوا ... على نظري إليه وأن يذوبوا\rفإني قد وصلت إلى مكانٍ ... عليه تحسد الحدق القلوبُ\rيريد أن القلوب تحسد العيون على النظر إلى الممدوح فإن حسده غيره كان له العذر في ذلك وقال سيف الدولة يسر رسول الروم بعلتي فقال أبو الطيب\rفديت بما ذا يسر الرسولُ ... وأنت الصحيح بذا لا العليل\rيريد أن الدمل ليس بعلةٍ وأنه صحيح النفس ليس بعليل وإن كان به دمل\rعواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيهم وهذا يزولُ\rعاقبة هذا العارض الذي أصابك تسوء العدو لأنك تغزورهم وتثبت فيهم لأنك لا تنفك من غزوهم ويزول هذا العارض وقال فيه وقد تشكي من دملٍ اصابه\rإذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والناس والكرمُ المحضُ\rهذا من قول الطاءي، لا تعتلل إنما بالمكرمات إذا، أنت اعتللت ترى الأوجاع والعلل، ومن قوله أيضا، إنا جهلنا فخلناك اعتللت ولا، والله ما اعتل إلا الملك والأدب، ومن قوله أيضا، وإن يجد علةً نغم بها، حتى ترانا نعاد من مرضعْ، ومثله قول عليّ بن الجهم، وإذا رابكم من الدهر ريبٌ، عم ما خصكم جميع الأنام، ومثله لأبي هفان، قالوا اعتللت فقلتُ كلا إما اعتل العبادُ، والدين والدنيا لعلته وأظلمت البلاد، ومثله قول مسلم بن الوليد، نالتك يا خير الخلائق علةٌ، يفديك من مكروهها الثقلان، فبكل قلب من شكاتك علةٌ، موصوفة الكشوى بكل لسانِ،\rوكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلتهِ يعتل في الأعين الغمضُ\rاعتلال الغمض مجازُ ومعناه امتناعه من العين فجعل ذلك اعتلالا له\rشفاك الذي يشفي بجودك خلقه ... فإنك بحرٌ كل بحرٍ له بعضُ\rوقال وقد عوفي سيف الدولة\rالمجد عوفي إذ عوفيت والكرمُ ... وزال عنك إلى أعدائك الألمُ\rهذا من قول أبي تمام، سلمت وإن كانت لك الدعوة اسمها، وكان الذي يخطي بانجاحها المجد،\rصحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديمُ\rكانت قد انقطعت الغارات على بلاد الكفر فلما شفى وصح اتصلت الغارات عليها فكأنها كانت عليلةً بعلته ثم صحت بصحته وسرت المكارم بصحته لأنه صاحبها وكانت الأمطار منقطعةً فلما شفى اتصلت\rوراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده في جسمها سقمُ\rيقول الشمس كانت قد فقدت نورها أيام مرضه وكأن فقد ذلك النور كان سقما لها وقد عاودها ذلك النور حين صح سيف الدولة والمعنى أن الشمس كانت قد مرضت بمرضه حزنا عليه يعظم الأمر في علته كعادة الشعراء\rولاح برقك لي من عارضي ملكٍ ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسمُ\rالعارض الناب ويريد بالبرق ظهور ثغره عند التبسم يعني تبسمت ولاح لي برق من عارضيك ولا يسقط الغيث إلا حيث تبسمت يعني أنه إذا تبسم أعطى ماله فيصير ذلك المكان كان الغيث قد نزل به لأنه أخصب بجوده\rيسمى الحسام وليست من مشابهةٍ ... وكيف يشتبه المخدوم والخدمُ\rيقال أسميته وسميته أي وليست التسمية بالحسام لمشابهة بينهما لأن سيف الدولة يخدمه فهو مخدوم والسيف خادم\rتفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك الغرب في إحسانه العجمُ\rيقول هو عربي الأصل فالعرب مختصة بالفخر به لأنه منهم وحصلت الشركة للعجم مع العرب في إحسانه وعطائه وهذا من قول البحتري، غدا قسمه عدلا ففيكم نوالهُ، وفي سر نبهان بن عمرو مآثره،\rوأخلص الله للإسلام نصرتهُ ... وإن تقلب في آلائه الأممُ\rأي أن كانت الأمم مشتركةً في أنعامه فإن نصرته خالصة لدين الإسلام لا ينصر غيره من الأديان.\rوما أخصك في برء بتهنئةٍ ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا\rوقال يمدحه عند انسلاخ شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة\rالصوم والفطرُ والأعياد والعصرُ ... منيرةٌ بك حتى الشمس والقمرُ","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"العصر والعصر والعصر الدهر ومنه قول امرء القيس، وهل يعمن من كان في العصر الخال، يقول نور هذه الأشياء بك لأنك جمال للدهر وجمال للدين ولكل شيء والمعنى عم كل شيء نورك حتى الشمس والقمر وجعل حتى في البيت حرفا عاطفا على المرفوع كما يقال قدم الحاج حتى المشاةُ\rترى الأهلة وجهاً عم نائلهُ ... وما يخص به من جونها البشرُ\rيقول البشر غير مخصوص بنائلك فقد أنلت الشمس والقمر بوجهك كمال النور فقد عم إذا نائلك البشر والشمس والقمر\rما الدهر عندك إلا روضةٌ أنفٌ ... يا من شمائله في دهره زهرُ\rالأنف التي لم ترع وهو أحسن لها يقول الدهر بحضرتك روضة وشمائلك زهرها\rما ينتهي لك في أيامه كرمٌ ... فلا انتهى لك في أعوامهِ عمرُ\rما نفيٌ يقول ليس ينتهي كرمك في أيام الدهر يعني أنه يزداد يعني أنه يزداد كرما على الأيام ثم دعا له فقال فلا انتهى عمرك في أعوامه\rفإن حظك من تكرارها شرفٌ ... وحظ غيرك منها الشيبُ والكبرُ\rيقول يزيد شرفك على تكرر الأيام والأعوام وغيرك يزيد شيبا وروى ابن جنى منه أي من التكرار وقال وقد مد نهر قويق وهو نهر بحلب فأحاط بدار سيف الدولة\rحجب ذا البحر بحارٌ دونهُ ... يذمها الناس ويحمدونهُ\rيريد بالبحر سيف الدولة وبالبحار أمواه ذلك النهر أي أنها تمنع الناس من زيارته والدخول عليه\rيا ماء هل حسدتنا معينهُ ... أم اشتهيت أن ترى قرينهُ\rيقول هل حسدتنا رؤيته فمنعتنا منه أم اردت أن تكون مثله في الندى فزخرت\rأم انجعت للغنى يمينهُ ... أم زرتهُ مكثرا قطينهُ\rأم جئته لتطلب معروفه لتصير غنيا أم أتيته زائرا لتكثر الذين عنده في مجلسه والقطين الجماعة يسكنون مكانا\rأم جئته مخندقا حصونهُ ... أن الجياد والقنا يكفينهُ\rأم جئته لتحفر خندقا لحصونه ولا حاجة به إلى الخندق فإن خيله ورماحه تكفيه الخندق والحصن\rيا رب لج جعلت سفينه ... وعازب الروض توفت عونهُ\rرب ماء عظيمٍ جعلت خيله سفين ذلك الماء أي عبر الماء عليها ورب ورضٍ بعيدٍ اهلكت حمره فصادته والعون جمع عانة وهي القطعة من حمر الوحش وتوفيها أخذها وافيا\rوذي جنونٍ أذهبت جنونهُ ... وشرب كأسٍ أكثرت رنينهُ\rيعني عاصيا متمردا أذلته الخيل حتى انقاد واطاع ورب قوم يشربون الخمر فهجمت عليهم خيله وقتلت منهم حتى كثر رنينهم على قتلاهم\rوأبدلت غناءه أنينه ... وضيغمٍ أولجها عرينهُ\rوملكٍ أوطأها جبينهُ ... يقودها مسهدا جفونهُ\rورب أسد أدخل سيف الدولة خيله عرين ذلك الأسد وملكٍ جعلها تطأ جبينه\rمباشراً بنفسه شؤونه ... مشرفاً بطعنهِ طعينهُ\rأي إذا طعن إنسانا شرفه فحصل له شرف بطعنه إياه\rعفيف ما في ثوبهِ مأمونهُ ... أبيض ما في تاجهِ ميمونهُ\rأي أنه عفيف الفرج فكنى عنه وأبيض الوجه مبارك الوجه\rبحر يكون كل بحر نونهُ ... شمس تمنى الشمس أن تكونهُ\rالنون الحوت أي يصغر كل ملك بالإضافة إليه والشمس تتمنى أن تكونه لأنه أشرف منها وأكثر مناقب وذكر الكناية في تكونه لأنه عنى بالشمس الأول الممدوح\rإن تدع يا سيف لتستعينه ... يجبك قبل أ، تتم سينهُ\rأي أن تدعه أيها المخاطب فقلت يا سيف مستعينا اجابك قبل إتمام سين السيف يريد سرعة إجابته للداعي\rأدام من أعدائه تمكينه ... من صان منهم نفسهُ ودينهُ\rمن صان فاعلُ أدام وهو الله تعالى أي أدام الله الذي صانه ودينه عن أعدائه تمكينه منهم.\rوقال يمدحه ويهنئه بعيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة\rلكل امرء من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا\rهذا كقول حاتم، وكل أمرء جارٍ على ما تعودا، وجعله سيفا ثم وصفه بالطعن كأنه قال هو سيف ورمح\rوأن يكذب الإرجاف عنه بضدهِ ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا\rأي أن أعداءه يرجفون بقصوره وهو يكذبهم بوفوره ويرجفون بهزيمته وهو يكذبهم بظفره وأعداؤه ينوون معارضته فيتحككون به فيصير بذلك أسعد لأنه يسلبهم عدتهم وسلاحهم ومن روى بما يحوي أراد أنه أملك لما في أيديهم منهم لأنه متى أراد احتواه واستحقه\rورب مريدٍ ضره ضر نفسهُ ... وهادٍ إليه الجيش أهدى وما هدى","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"ضره مصدر يقول رب قاصد إن يضره فعاد الضر عليه ورب هادٍ إليه الجيش كان مهديا لا هاديا لأنه استغنم ذلك الجيش وكانوا غنيمةً له\rومستكبرٍ لم يعرف الله ساعةً ... رأي سيفه في كفهِ فتشهدا\rرب كافر متكبر عن الإيمان بالله تعالى رآه مع السيف فآمن وأتى بكلمة الشهادة أما خوفا منه وأما علما بأن دينه الحق حين رأى نور وجهه وكمال وصفه.\rهو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزيدا\rضرب له المثل بالبحر والبحر إنما يسلم راكبه إذا كان ساكنا وإذا ماج وتحرك كان مخوفا لذلك هو يقول ائته مسالما ولا تأتهِ وهو غضبان كما قال أيضا، سل عن شجاعته وزره مسالما، البيت\rفإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمداً\rقال ابن جنى أي ليس أغنى البحر من يغنيه عن قصد وهذا يغني من يغنيه عن تعمد قال ويعثر قد يأتي في الخير والشر هذا كلامه وفيه خطأ من وجهين لا تقول العرب عثر الدهر بفلان إلا إذا أصابه بنكبة ومعنى يعثر بالفتى بهلكه عن غير قصد لأن العثرة بالشيء لا تكون عن قصد يقول البحر يغرق عن غير قصد وهذا يهلك أعداءه عن قصد وتعمد وليس يمكن أن يحمل عثرة البحر بالفتى على إغنائه وهذا البيت قريبٌ من قوله أيضا، ويخشى عبابُ البحر والبحر ساكنٌ، فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا،\rتظل ملوك الأرض خاشعةً له ... تفارقهُ هلكي وتلقاه سجداً\rمن خالفه وفارقه من الملوك هلك وإذا أتته خضعت له وسجدت\rوتحيى له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسمُ والحدا\rيريد أنه يأتي العداء فيسلبهم أموالهم بسيفه ورماحه ثم يغنيه بالعطاء عند التبسم والنشاط كما قال أبو تمام، إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشرٍ، أغارت عليه فاحتوته الصنائع،\rذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا\rالتظني هو التظنن قلبت النون الثانية ياء كقول العجاج، تقضي البازي إذا البازي كسر، يقول هو ذكي ظنه يرى الشيء قبل أن تراه عينه كالطليعة تتقدم أمام القوم والمصراع الثاني تفسير للمصراع الأول يقول قلبه يرى في يومه بظنه ما تراه عينه في غد\rوصول إلى المستصعبات بخيله ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا\rأي يصل بسيفه إلى الشيء البعيد الذي يتعذر الوصول إليه حتى لو كان قرن الشمس ماء لأورده خيله\rلذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتا وسماه الدمستق مولدا\rأي لما ذكرت من حاله يئس ابن دمستق من الحياة يوم أسره وسمى ذلك اليوم مماتا له وجعله الدمستق مولدا كأنه ولد ذلك اليوم والضمير في سماه عائد على اليوم لأن الدمستق هرب في اليوم الذي أسر فيه ابنه فكان ذلك اليوم مماتا للابن حياة للأب\rسريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا\rجيحان نهر قال ابن جنى أدناك سيرك من النهر وأبعدك من آمد وهذا لا يقيد معنى لأن كل من سار من موضع إلى موضع فهذا وصفه ولكنه يريد وصلت إلى جيحان بسيرك ثلاثا من أرض آمد وهذه مسافة لا يقطعها أحد بسري ثلاث ويفهم من هذا إنك وصلت إلى هذا النهر من آمد في ثلاث ليال على ما بينهما من البعد\rفولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا\rأي انهزم وترك هؤلاء أسرى في يدك ولم يكن ذلك إعطاء يستحق عليه حمدا ولكنك أخذته قسرا\rعرضت له دون الحيوة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا\rأي لما رآك لم يسع عينه غيرك لعظمك في نفسه وحلت بينه وبين حيوته فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك\rوما طلبت رزق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا\rالرماح لم تطلب غيره ولكن ابنه صار فداء له لأن الجيش اشتغل بأسره حتى نجا هو\rفاصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا\rيجتاب المسوح يلبسها ويدخل فيها والدلاص الدرع البراقة الصافية يقال درع دلاص وأدرع دلاص والمسرد المنظوم المنسوج بعضه في بعض والمعنى أنه ترك الحرب خوفا منك وترهب ولبس المسوح بعد أن كان يلبس الدرع\rويمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"العكاز عصا في طرفها زج والدير متعبد النصارى يقول أخذ عصا يمشي به في الدير تائبا من الحر بعد أن كان لا يرضى مشي الخيل السراع وخص الأشقر لأن العرب تقول شقر الخيل سراعها\rوما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا\rيقول لم يترك الحرب إلا بعد ترك الكر في الطعن والضرب وجهه مجروحا ورمدت عينه من غبار الجيش يعني أنه أحوج إلى ذلك وألجىء إليه بكثرة ما أصابه من الجراحات\rفلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا\rيعني أن ترهبه لا ينجيه من سيف الدولة ولو كان ذلك ينجيه لترهبت سائر الملوك اثنين اثنين وواحدا واحدا\rوكل امرىء في الشرق والغرب بعدها ... يعد له ثوبا من الشعر اسودا\rليس هذا على العموم لأن المعنى وكل امرء ممن يخافه وقوله بعدها أي بعد فعلة الدمستق ويروي بعده أي بعد الدمستق\rهنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا\rقوله أنت عيده أي تحل فيه محل العيد في القلوب إذ كان العيد مما يفرح له الناس كذلك هذا العيد يفرح بوصوله إليك كما قال، جاء نوروزنا وأنت مراده، وعيد لمن سمى الله وذبح أضحيته أي أنت عيد لكل مسلم\rولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا\rأي لازلت تلبس الأعياد المتكررة عليك في الدهر فإذا مضى عيد أتاك عيد آخر بعده جديد\rفذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا\rهو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا\rجعل العيني واليومين مثلا لكل متساويين يجد أحدهما ويجد الآخر يقول الجد يؤثر في كل شيء حتى في العينين تجمعهما بنية ثم تصح أحداهما وتسقم الأخرى ويسود اليوم اليوم وكلاهما ضوء الشمس يعني أن يوم العيد كسائر الأيام في الصورة إلا أن الجد اشهره من بين سائر الأيام فجعله يوم فرح وسرور\rفوا عجبا من دائل أنت سيفهُ ... تصيده الضرغام فيما تصيدا\rيريد بالدائل صاحب الدولة يعني الخليفة أخرجه مخرج لابنٍ وتامرٍ يقول أما يخافك إذا تقلدك سيفا وفي هذا تفضيلٌ له على الخليفة ثم ضرب لهذا مثلا فقال\rومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا\rأي من اتخذ الأسد صائدا يصيد به أتى عليه الأسد فصاده والمعنى أنت فوق من تضاف إليه\rرأيتك محض الحلم في محض قدرةٍ ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا\rأي رأيتك خالص الحلم في قدرة خالصة عن العجز والمعنى أن حلمك عن الجهال حلم عن قدرة ولو شئت لسلكت عليهم السيف\rوما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا\rيعني أن من عفا عن حر صار كأنه قتله لأنه يسترقه بالعفو عنه فيذل له وينقاد وهذا من قول بعضهم غل يداً مطلقها، واسترق رقبةً معتقها، وقوله، ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا، أي من يتكفل لك بالحر الذي يحفظ النعمة ويراعى حقها ومن روى يعرف فمعناه يعرف قدر العفو عنه حثه في أول البيت على العفو ثم ذكر قلة وجود من يستحق ذلك ثم أكد هذا بقوله\rإذا أنت أكرمت الكريم ملكتهُ ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا\rيعني أن الكريم يعرف قدر الكرام فيصير كالمملوك لك إذا أكرمته واللئيم إذا أكرمته يزيد عتوا وجرأةً عليك\rووضع الندى في موضع السيف بالعلي ... مضر كوضع السيف في موضع الندى\rأي كل يجازي ويعامل على ما يستحق فمن استحق العطاء لم يستعمل معه السيف ومن استحق القتل لم يكرم بالعطاء ومن فعل ذلك أضر بعلاه\rولكن تفوق الناس رأيا وحكمةً ... كما فقتهم حالاً ونفساً ومحتدا\rيقول أنت أعرف بمواقع الإساءة والإحسان من كل انسان لأنك فوق كل أحد بالعقل والإصابة في الأمور كما أنك فوقهم بالحال إذ كنت أميراً وبالنفس إذا كنت أعلاهم همةً وبالأصل إذ كنت من إصلٍ شريفٍ ومنصبٍ كريم\rيدق على الأفكار ما أنت فاعلٌ ... فيترك ما يخفى ويوخذ ما بدا","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"يعني أن ما تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشعراء فيذكرون ما ظهر منها ويتركون ما خفى وليس يريد أن المقتدين بك في المكارم يأخذون ما ظهر منك ويتركون ما خفى ولو أراد ذلك لما أتى بالأفكار ولقال يدق على الكرام قال ابن جنى هذا البيت مثل قول عمار الكلابي، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، وقال ابن فورجة عمار الكلابي محدث وقد أدرك زماننا وهو بجل بدوي أمي لحانة وهذا البيت من أبياتٍ أولها، ما ذا لقيت من المستعربين ومن، قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا،إن قلت قافيةً بكراً يكون لها، معنى خلاف الذي قاسوا وما ذرعوا، قالوا لحنت وهذا الحرف منخفض، وذاك نصب وهذا ليس يرتفع، وضربوا بين عبد الله واجتهدوا، وبين زيدٍ فطال الضرب والوجع، فقلت واحدةً فيها جوابهم، وكثرة القول بالإيجاز ينقطع، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، حتى يصير إلى القوم الذين غذوا، بما غذيت به والقول يجتمع، فيعرفوا منه معنى ما أفوه به، حتى كأني وهم في لفظه شرع، كم بين قومس قد احتالوا لمنطقم، وبين قومٍ على إعرابهم طبعوا، وبين قومٍ رأوا شيئا معاينةً، وبين قومٍ حكوا بعض الذي سمعوا، إني غذيت بأرض لا تشب بها، نار المجوس ولا تبني بها البيع، فنقله أبو الطيب إلى المدح وأقام دقة صنيعه في اقتناء المكارم مقام دقة معنى الشعر\rأزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا\rأي أنت أنعمت عليّ النعم التي صرت بها محسودا وظهر لي حساد يحسدونني ويقصدونني بسوء فاكفني شرهم بأن تكبتم وتخزيهم بالأعراض عنهم ونهيهم عن اساءة القول فيّ ومعنى المصراع الثاني من قول أبي الجورية العبدي، فما زلت تعطيني وما لي حاسد، من الناس حتى صرت أرجى وأحسد، ثم تبعه الشعراء فقال بشار، صحبته في الملك أو سوقةٍ، فزاد في كثرة حسادي، وقال ابو نواس، دعيني أكثر حاسديك برحلةٍ، إلى بلدٍ فيه الخصيب أمير، وقال البحتري، وألبستني النعمى التي غيرت أخي، عليَّ فأضحى نازحَ الود أجنبا،\rإذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصلٍ يقطع الهام مغمدا\rإذا قوي ساعدي حسن رأيك قطع نصلي هام الأعداء وإن ضربت به وهو في غمده والمعنى أنك إذا كنت نحسن الرأي في لم أبال بالحساد وقليل من إنكارك عليهم يكفيني أمرهم\rوما أنا إلا سمهري حملتهُ ... فزين معروضا وراع مسددا\rيقول أنا لك كالرمح الذي إن حملته بالعرض زينك وكان زينا لك وإن حملته مسددا مهيأ للطعن راع أعداءك يعني أنا لك زين في السلم ورمح في عدوك أنافح عنك بلساني\rوما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا\rجعل شعره في حسنه كالقلائد التي يتقلد بها والمعنى أن أهل الدهر كلهم يروون شعري وينشدون وأخرج الكلام على الدهر تعظيما لشعره وهو يريد أهل الدهر\rفسار به من لا يسير مشمراً ... وغنى به من لا يغني مغرداً\rيعين أن شعره ينشط الكسلان إذا سمعه فيسير على سماع شعره مشمرا والذي لا يغني إذا سمع شعره طرب وغنى به مغردا والتغريد رفع الصوت للتطريب.\rأجزني إذا أنشدت شعراً فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا\rيقول إذا أنشدك شاعر شعرا بمدحك فأعطني فإن ذلك الذي أنشدت يأتيك المادحون فيأتونك بها كما قال بشار، إذا أنشد حماد فقل أحسن بشار، وكما قال أبو هفان، إذا أنشدكم شعراً فقولوا أحسن الناس، وقال أبو تمام في غير هذا المعنى، فمهما تكن من وقعةٍ بعد لا تكن سوى حسنٍ مما فعلت مردد،\rودع كل صوتٍ بعد صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكيُّ والآخرُ الصدى\rالصدى الصوت الذي يجيبك من الجبل كأنه يحكي قولك وصياحك وهذا مثل يقول شعري هو الأصل وغيره كالصدى يكون حكايةً لصياح الصائح وليس بأصلٍ أي فلا تبال شعر غيري\rتركت السرى خلفي لمن قل مالهُ ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا\rيقول بلغت بك إلى ما طلبت واتخذت لخيلي نعال الذهب من أنعامك عليّ وتركت السري لغيري من المقترين المقلين يسرون إليك كما سريت\rوقيدت نفسي في ذراك محبةً ... ومن وجد الإنسان قيداً تقيدا","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"أقمت عندك حبا لك ثم بين سبب الإقامة بالمصراع الثاني وأن ذلك إحسانه إليه كما قال الطائي، وتركي سرعة الصدر اغتباطا، يدل على موافقة الورودِ، وكقوله أيضا، هممي معلقة عليك رقابها، مغلولةٌ إن الوفاء إسارُ،\rإذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعداً\rيقول إذا طلب الإنسان الغنى في دهره وعصره وكنت غائبا عنه فدهره يعده الإعطاء بعد رجوعك وحضورك إلى حضورك إلى مستقر عزك فإنه يغنيه بعد ذلك أي الدهر يحيل عليك من اقترح عليه الغني فيشير عليه باتيانك كما قال أبو تمام، شكوت إلى الزمان نول حالي، فارشدني إلى عبد الحميد، وجرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل فقال سيف الدولة ما تقول في هذا وتحكم يا أبا الطيب فقال\rإن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا\rتقديره خير الأنام أكثرهم من فضائل من أنت منهم يعني وائلَ\rمن أنت منهم يا همام وائلا ... الطاعنين في الوغا أوائلا\rجعل وائل اسما للقبيلة فلم يصرفه كما قال ذو الإصبع، وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض، فلم يصرف عامر لأنه ذهب به إلى القبيلة ثم قال ذو فرجع به إلى الحي وقوله أوائل أي أوائل الأعداء ويجوز أن يكون حالا لهم أي أنهم السابقون إلى الطعان ومن روى الأوائل أراد الطاعنين وجوه الأعداء وصدورهم وسادتهم وكبارهم\rوالعاذلين في الندى العواذلا ... قد فضلوا بفضلك القبائلا\rأي الذين يعذلون عذالهم على البذل وصاروا أفضل القبائل بفضلك وكونك منهم وقال وقد دخل رسول ملك الروم على سيف الدولة في صفر سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة\rظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته ... لا يصدق الوصف حتى يصدق النظر\rأي أن وصفته من غير مشاهدةٍ لما جرى فيه كنت قد ظلمته وصدق الوصف موقوف على صدق النظر فإذا لم أكن صادق النظر بالعيان والمشاهدة لم أكن صادق الوصف\rتزاحم الجيش حتى لم يجد سبباً ... إلى بساطك لي سمع ولا بصرُ\rفكنت أشهد مختصٍّ وأغيبه ... معاينا وعياني كله خبرُ\rيقول كنت في هذا اليوم أحضر الناس والمختصين بك لأني كنت شاهدا بشخصي وكنت أغيب المختصين عيانا لأني غبت معاينةً حيث لم أر ما يجري وقوله وعياني كله خبر أي كنت أخبر بما يجري وما كنت أعاين\rاليوم يرفع ملك الروم ناظرهُ ... لأن عفوك عنه عنده ظفرُ\rويروي اليوم يرفع ملك الروم ناظره على أن الرفع لليوم وناظره بدل كما تقول ضربت عبد الله رأسه\rفإن أجبت بشيء عن رسائلهِ ... فلا يزال على الأملاك يفتخرُ\rقد استراحت إلى وقتٍ رقابهمُ ... من السيوف وباقي القوم ينتظرُ\rيقول لما هادنتهم استراحت رقابهم عن القطع إلى إنتهاء مدة الصلح وسائر الناس الذين كنت تغزوهم ينتظرون الصلح أيضا ويجوز أن يكون المعنى ينتظرون ورود سيوفك عليهم\rوقد تبدلها بالقوم غيرهمُ ... لكي تجم رؤس القوم والقصرُ\rأي تعطي سيوفك بدلا بهؤلاء غيرهم وأراد بالقوم الروم وغيرهم بالنصب لأنه المفعول الثاني للتبديل ومن روى غيرهم بالكسر فهو على نعت القوم والمعنى تعطي سيوفك بدلا بقومٍ غير الروم وعلى هذا قوله بالقوم غيرهم في محل المفعول الثاني للتبديل والقوم غير الروم وهذا الكلام مبني على أن بدلته كذا أو بكذا أعطيته بدلا من شيء كان له قبل هذا وليس في اللغة بدلته أعطيته البدل إنما معنى بدلته جعلت شيئا آخر مكانه كقوله تعالى وإذا بدلنا آيةً مكان آيةٍ ويبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وتجم تكثر والقصر جمع قصرة وهي اصل العنق ومعنى البيت أنك قد تحارب غير الروم وتدعهم حتى يكثروا وتغبهم ليتناسلوا ثم تعود إليهم فتهلكهم ويجوز أن يكون تجم بمعنى تستريح من ضربك إياها هذا الذي ذكرنا معنى قول ابن جنى ان الضمير في تبدلها للسيوف وهو غير صحيح في اللغة كما ذكرنا والصحيح في معنى هذا البيت أن الضمير في تبدلها للروم يقول تبدل الروم بقوم غيرهم أي تجعل غيرهم مكانهم في القتل والقتال وعلى هذا فقد صح اللفظ ظهر المعنى ولا يجوز نصب غيرهم\rتشبيه جودك بالأمطار غاديةً ... جود لكفك ثانٍ ناله المطرُ\rيقول إذا شبهنا جودك بالأمطار التي تأتي بالغدوات وهي اغزرها كان ذلك جودا ثانيا لكفك لأن المطر يسير ويفتخر بأن يشبه به جودك","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"تكسب الشمس منك النور طالعةً ... كما تكسب منها نورها القمر\rأي تستفيد الشمس منك النور كما استفاد القمر النور من الشمس وقال أيضا يمدحه بعد دخول رسول الروم عليه\rدروع لملكِ الروم هذي الرسائل ... يرد بها عن نفسه ويشاغلُ\rهذه الرسائل التي أرسلها صاحب الروم هي له بمنزلة الدروع لأنه يردك بها عن نفسه ويشغلك ثم فسر هذا الكلام وبينه فيما بعده فقال\rهي الزرد الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناء سابغ وفضائلُ\rأي الرسائل علي درع سابغة والمعنى تقوم في الرد عنه مقام الدرع ولفظها ثناء عليك وفضائل لك أي أنها بما تضمنت من خطبة الصلح معدودة في فضائلك\rوأنى اهتدى هذا الرسول بأرضهِ ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطلُ\rكيف أهتدي في أرض الروم إلى الطريق وما أثارته خيلك من الغبار مذ سرت فيها بحالةٍ لم تسكن\rومن أي ماء كان يسقي جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهلُ\rأي لكثرة قتلك بأرض الروم لم يبق منهل ألا صار ممزوجا بالدماء\rأتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصلُ\rأتاك هذا الرسول وبعضه تبرأ من بعض لأقدامه على المصير إليك هيبةً لك وهو قوله يكاد الرأس يجحد عنقه والمعنى يجحد عنقه وتنقطع مفاصله بالإرتعاد منك\rيقوم تقويم السماطين مشيهُ ... إليك إذا ما عوجته الأفاكلُ\rالأفكل الرعدة يعني إذا عوجت الرعدة مشى الرسول إليك هيبةً لك قومه تقويم السماطين بين يديك.\rفقاسمك العينين منه ولحظه ... سميك والخل الذي لا يزايلُ\rيعني بسميه السيف وهو الخل الذي لا يزايله يقول سيفك قاسمك عيني الرسول ولحظه فكان ينظر بإحدى عينيه إليك وبالأخرى إلى السيف ثم ذكر علة هذه المقاسمة\rوأبصر منك الرزق والرزق مطمعٌ ... وابصر منه الموت والموت هائلُ\rوقبل ما قبل الترب قبلهُ ... وكل كميٍّ واقفٌ متضائلُ\rأي متصاغر منضم هيبةً لك\rوأسعد مشتاقٍ وأظفر طالبٍ ... همام إلى تقبيل كمك واصلُ\rمكان تمناه الشفاه ودونهُ ... صدور المذاكي والرماح الذوابلُ\rأي كمك مكانٌ تتمنى الشفاه أن تقبله ولكن يتعذر الوصول إليه لكثرة ما دونه من الخيل والرماح\rفما بلغته ما أراد كرامة ... عليك ولكن لم يخب لك سائل\rأي لم يصل إلى تقبيل كمك لكرامة به عليك ولكنه سأل ذلك وأنت لا تخيب السائل\rوأكبر منه همةً بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافلُ\rيقال أكبرته أي استكبرته قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه يقول اعداؤك الروم استعظمت همة هذا الرسول الذي بعثته إليك يعني أنه كان عظيم الهمة حتى حملته همته على أن يأتيك وعساكرهم طلبوا منه أن ينظرهم ويمهلها ويؤخرها عن الحرب بقصد سيف الدولة وشغله عنهم والفصيح أن يقال بعثته وحكى أبو عليّ الفسويّ أن بعثت به لغةٌ\rفاقبل من أصحابه وهو مرسلٌ ... وعاد إلى أصحابه وهو عاذلُ\rيقول أقبل عندهم وكان مرسلا بإرسالهم فلما عاد إليهم عذلهم على محاربتهم إياك وطمعهم في معارضتك حين رأى جنودك وكثرة عددك\rتحير في سيفٍ ربيعة أصلهُ ... وطابعه الرحمن والمجد صاقلُ\rرأى منك سيفا ربعيَّ الأصل مطبوع الرحمن مصقول فتحير إذا لم ير سيفا قبلك بهذه الصفة\rوما لونه مما تحصل مقلةٌ ... ولا حدة مما تجس الأناملُ\rيقول المقل لا تحصل لونه لأن الأعين لا تستوفيه بالنظر هيبةً له كقوله، كأن شعاع عين الشمس فيه، ففي أبصارنا عنه إنكسار، ولا تجس الأنامل حده كما يدجس حد السيف لأه ليس سيفا في الحقيقة\rإذا عاينتك الرسل هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسلُ\rأي إذا رأتك رسل الروم عيانا استحقروا انفسهم وما أتوا به من الهدايا ومن أرسلهم إليك كقول البحتري، لحظوك أول لحظةٍ فاستصغروا، من كان يعظم منهم ويبخلُ،\rرجا الروم من ترجى النوافلُ كلها ... لديه ولا ترجى لديه الطوائلُ\rالطوائل الأحقاد واحدتها طائلة يقول رجوا عفو من يرجى كل الفواضل من عنده ولا يرجى أن يدرك لديه ثار\rفإن كان خوف القتل والأسر ساقهم ... فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعلُ","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"أي أن ساق الرسل إليك خوفهم من جهتك القتل والأسر فقد فعلوا من الذل والانقياد لك ما كانوا يخافونه في قتلهم وأسرهم ثم فسر هذا فقال\rفخافوك حتى ما لقتلٍ زيادةٌ ... وجاؤوك حتى ما تراد السلاسلُ\rأي خافوك خوفا لم قتلتهم لم يزد خوفهم على ذلك وجاؤوك طائعين حتى لا تحتاج في أسرهم إلى السلاسل\rأرى كل ي ملكٍ إليك مصيرهُ ... كأنك بحر والملوك جداولُ\rإذا مطرت ومنك سحائب ... فوابلهم طل وطلك وابلُ\rيعني أن كثيرهم قليل بالإضافة إليك وقليلك كثير بالإضافة إليهم\rكريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك نازلُ\rيقول أنت كريم إذا سئل منك فرسك وقد اشتدت الحرب وهبتها مع شدة حاجتك إلى الفرس\rإذا الجود أعط الناس ما أنت مالكٌ ... ولا تعطين الناس ما أنا قائلُ\rقال ابن جنى أي لا تعط الناس اشعاري فيسلخوا معانيها وهذا ليس بشيء لأنه لا يمكنه ستر أشعاره واخفاؤها عن الناس وأجود الشعر ما سار في الناس ولكن المعنى لا تحوجني إلى مدح غيرك\rأفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاولُ\rهذا استفهام تعجب واستنكار يقول أفي كل يوم شويعر ضعيف قصير يساويني في القوة وهو تحت ضبني والضبن الحضن وفي هذا إشارة إلى استحقاره ذلك الشاعر حتى لو أراد أن يحمله تحت ضبنه قدر على ذلك ثم هو مع قصوره عنه يباهيه بمدح سيف الدولة\rلساني بنطقي صامت عنه عادل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازلُ\rيقول يعدل عنه لساني فلا أكلمه ولا أهاجيه لأني لا أراه اهلا لذلك وقلبي يضحك منه يوهزل وإن كنت صامتا لا أبدي الضحك والهزل ثم بين لم يفعل ذلك فقال\rوأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكلُ\rوما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إليّ الجاهل المتعاقلُ\rيقول ليس التكبر عادتي غير أني أبغض الجاهل الذي يتكلف ويرى أنه عاقل يعني بغضي إياهم يمنعني من كلامهم لا التكبر\rوأكثر تيهي أنني بك واثق ... وأكثر مالي أنني لك أملُ\rلعل لسيف الدولة القرم هبةً ... يعيش بها حق ويهلك باطلُ\rيقول لعله يتنبه بما أقول فلا يستجيز من الشعراء ما يأتونه به من الكلام الركيك فيهلك باطلهم يعني شعرهم ويبقى الحق يعني شعره\rرميت عداه بالقوافي وفضلهِ ... وهن الغوازي السالمات القواتلُ\rيقول مدحته بنشر فضائله فكأني رميت بتلك القوافي التي ذكرت فيها فضائله أعداءه فقتلتهم غيظا وحسدا ثم جعل القوافي غوازي قواتل حيث قتلت اعداءه بالغيظ والحسد وجعلها سالمةً لأنها تصيب ولا تصاب\rوقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكلُ\rيقول لو كانت النجوم جيشا ثم حاربته لقامت عليها النوائح يعني أنها وإن قيل أنها وإن قيل أنها خالدة لو حاربته لقتلها وأفناها\rوما كان أدناها له لو أرادها ... وألطفها لو أنه المتناولُ\rيقول لو أراد النجوم لدنت منه وفي جميع النسخ وألطفها برد الكناية إلى النجوم ولا معنى له والصحيح وألطفه برد الكناية إلى الممدوح أي ما ألطفه لو تناول النجوم على معنى ما أحذقه وأرفقه بذلك التناول من قولهم فلان لطيف بهذا الأمر أي رفيق يعني أنه يحسنه وليس باخرق\rقريب عليه كل ناء على الورى ... إذا لثمته بالغبار القنابلُ\rيقول قريب عليه كل بعيد على غيره إذا شد غبار الجيش على وجهه اللثام والقنابل جماعات الخيل واحدها قنبلة\rتدبر شرق الأرض والغرب كفهُ ... وليس لها وقتاً عن الجود شاغلُ\rيقول تدبير ممالك الشرق والغرب بكفه فإنه بسيفه وقوة يده يدبرها ومع كل هذا الشغل العظيم ليس لها شيء يشغلها وقتا عن الجود أي لا يغفل عن الجود وإن عظم شغله كما قال البحتري، تبيت على شغلٍ وليس بضائرٍ، لمجدك يوما أن يبيت على شغل، وتهوس ابن فورجة في هذا البيت فروى وليس لها وقت رفعا وشاغل صفته قال وفيه معنى لطيف ليس يوديه اللفظ إذا نصب الوقت وذلك أنه يريد لهذه الكف الشرق والغرب وما يحويانه وليس لها وقت يشغلها عن المجد وكف تملك الشرق والغرب بأن تملك ما هو أخف منهما أولى وهذا الذي قاله باطل محال لا يقوله غير جاهل والوجه نصب وقتا لأنه ظرف لشاغل","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"يتبع هراب الرجال مرادهُ ... فمن فر حرباً عارضته الغوائلُ\rالذي يهربون منه يتبعهم همته فيهلكون بسبب من الأسباب وهو قوله فمن فر حربا أي محاربا وهو نصب على الحال يقال فلان حرب لفلان إذا كان معاديا له عارضته الغوائل أي استقبلته غائلة تهلكه\rومن فر من إحسانه حسداً له ... تلقاه منه حيث ما سار نائلُ\rأي لعموم نائله الأرض استقبله حيث ما توجه نائل منه\rفتى لا يرى إحسانه وهو كاملٌ ... له كاملا حتى يرى وهو شاملُ\rإحسنه الكامل عنده غير كامل حتى يكون عاما يشتمل الناس جميعا\rإذا العرب العرباء رازت نفوسها ... فأنت فتاها والمليك الحلاحلُ\rالعرب العرباء العاربة القديمة المحض يقول إذا اختبروا نفوسهم عند الجود والشجاعة كنت فتاهم وسيدهم لأنك أجودهم وأشجعهم والمليك الملك والحلاحل السيد\rأطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك التفت عليك القبائل\rأي في بذل أرواحهم يقول هم لك مطيعون ولو أمرتهم ببذل الأرواح ومعنى التفت عليك القبائل أحاطت بك من حيث النسب فأنت وسيط فيما بينهم ويجوز أن يريج أنهم أنضموا إليك وأحاجوا بك طاعةً لك\rوكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العواملُ\rهذا مثل يقول الطعن إنما يتأتى بجميع الرمح وما لم يعاون بعض الرمح بعضا لم يحصل الطعن ولكن العوامل هي التي تصيب الفرسان لأن السنان فيها كذلك القبائل كلهم مدد لك والعمل من فأنت منهم كالعامل من الرمح وهذا يقوي المعنى الثاني في البيت الذي قبله وهذا من قول بشار، خلقوا سادةً فكانوا سواء، ككعوب القناة تحت السنان، وقد قال البحتري، كالرمح فيه بضع عشرة فقرةً، منقادةً تحت السنان الأصيد،\rرأيتك لو لم يقتضِ الطعن في الوغى ... إليك انقيادا لاقتضته الشمائلُ\rيقول إن لم يطعك الناس خوفا من طعنك أطاعوك حبا لشمائلك أي أن كرمك وحسن أخلاقك أدعى إلى طاعتك من الطعان في القتال\rومن لم تعلمه لك الذل نفسه ... من الناس طرا علمته المناصلُ\rأي من لم يتذلل لك طوعا ورغبةً تذلل لك خوفا ورهبة وأنفذ سيف الدولة إلى أبي الطيب قول الشاعر، سأشكر عمرا إن تراخت منيتي، أيادي لم تمنن وإن هي جلبت، فتىً غير محجوب الغني عن صديقه، ولا مظهر الشكوى إذا النعل ذلت، رأى خلتي من حيث يخفى مكانها، فكانت قذى عينيه حتى تجلت، وسأله أجازته فقال ورسوله واقف\rلنا ملك لا يطعنم النوم همهُ ... ممات لحيٍّ أو حيوة لميتِ\rأي ما يشتغل بالنوم إنما همته الحرب والجود فهو يميت بقتاله اعداءه ويحيى بنواله أولياءه\rويكبر أ، تقذى بشيء جفونه ... إذا ما رأته خلة بك قرت\rهذا كالرد على الأول في قوله فكانت قذى عينيه يقول هو أكبر من أن يتأذى بشيء يعني أن الأشياء تصغر عن اجتلاب كراهته فما خالف إرادته عدم\rجزى الله عني سيف الدولة هاشمٍ ... فإن نداه الغمر سيفي ودولتي\rوقال يذكر وقعته ببني كلاب في جمادي الاخرة سنة 343\rبغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب\rيريد عبث الذئاب بغيرك في حال رعيه وسياسته وثلم الضراب غيرك في حال قطعه أي إذا كنت أنت الراعي لم تعبث الذئاب بسوامك وإذا كنت أنت الصارم لم يثلمك الضرب والمعنى إذا كنت الحافظ لرعيتك لم يحم حولهم أحد بما يضرهم خوفا منك\rوتملك أنفس الثقلين طرا ... فكيف تحوز أنفسها كلابُ\rيقول أنت ملك الجن والأنس فكيف يكون لبنى كلاب ملك أنفسهم ثم ذكر عذرهم فقال\rوما تركوك معصيةً ولكن ... يعاف الورد والموت الشرابُ\rأي إنما تركوك خوفا منك لا عصيانا لك يريد حين هربوا لما طلبهم\rطلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحابُ\rأي تتبعت أمواه البادية لطلبهم حتى خاف السحاب أن تفتشه تطلبهم عنده لما كان الماء في السحاب\rفبت لياليا لا نوم فيها ... تخب بك المسومة العرابُ\rأي تعدو بك الخيل العربية المعلمة يعني ذوات الشيات في طلبهم\rيهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقابُ\rشبه وهو في قلب الجيش والجيش حوله يضطرب للسير بعقابٍ تهز جناحيها\rوتسأل عنهم الفوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجوابُ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"أي لم يكن هناك سؤال ولا جواب ولكنه جعل طلبه إياهم في الفلوات كسؤالها عنهم وجعل ظفره بهم كالجواب منهم\rفقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القرابُ\rأراد أن ندى كفيه وقرب النسب قاما لهم مقام من يذب عنهم ويقاتل دونهم وذلك أنه ظفر بالنساء والحرم فأحسن اليهن وحماهن عن السبي لاجل النسب بينه وبينهن\rوحفظك فيهم سلفي معد ... وأنهم العشائر والصحاب\rيريد أنك حفظت فيهم القرابة التي بينك وبينهم من جانب ربيعة ومضر ابني نزار بن معد وأنهم عشائرك وأصحابك\rتكفكف عنهم صم العوالي ... وقد شرقت بظعنهم الشعابُ\rأي تكف عنهم الرماح وقد امتلأت شعاب الجبال بظعنهم ونسائهم\rوأسقطت الأجنة في الولايا ... وأجهضت الحوائل والسقابُ\rأي لشدة ما لحقهم من العتب في الهرب اسقطت نساؤهم أولادهن في برادع الإبل وأسقطت نوقهم الإناث والذكور من أولادها والولايا جمع ولية وهي كساء يطرح على ظهر البعير وأجهطت الناقة ولدها رمت به سقطا والحوائل جمع حائل وهي الأنثى من أولاد الإبل والسقب الذكر منها\rوعمرو في ميامنهم عور ... وكعب في مياسرهم كعابُ\rعمرو قبيلة ذهبت ذات اليمين وتفرقت فصارت عمروا وكعب ذهبت ذات اليسار وتفرقت فصارت كعابا كما قال معاوية بن مالك، فأمسى كعبها كعباً وكانت، من الشنان قد دعيت كعابا،\rوقد خذلت أبو بكر بنيها ... وخاذلها قريط والضباب\rهؤلاء بطون بني كلاب وجعل أبا بكر بن كلاب قبيلة فلذلك أنث والمعنى أن بعضهم خذل بعضا لتشاغلهم بأنفسهم\rإذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب\rقال ابن جنى أصل التخاذل التأخر وإذا تأخرت الجمجمة والرقبة فقد تأخر الإنسان أي لما سرت وراءهم كان رؤسهم تأخرت لادراكك إياهم وإن كانت في الحقيقة قد اسرعت قال أبو الفضل العروضي ما أبعد ما وقع من الصواب وتخاذل الجماجم والرقاب هو أن يضربها بالسيف فيقطعها ويفصل بينهما فتساقط فكان كل واحد منهما خذل صاحبه وقد رجع أبو الفتح إلى نحو هذا القول فذكر قريبا من هذا وعندي في معنى هذا البيت غير ما ذكراه وهو أنه يقول أن الرؤوس تتبرأ من الأعناق والأعناق منها خوفا منك فلا يبقى بينهما التعاون كما قال أيضا، أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه، البيت وقد مر وهذا المعنى اراد الخوارزمي فذكره في ثلاثة أبيات وقال، وكنت إذا نهدت لغزو قوم، وأوجبت السياسة أن يبيدوا، تبرأت الحيوة إليك منهم، وجاء إليك يعتذر الحديد، وطلقت الجماجم كل قحف، وأنكر صحبة العنق الوريد،\rفعدن كما أخذن مكرمات ... عليهن القلائد والملاب\rالملاب ضرب من الطيب وهو فارسي معرب ومنه قول جرير، تطلي وهي سيئة المعرى، بصن الوبر تحسبه ملابا، يقول عادت النساء إلى أماكنهن لم يصب منهن شيء من حليهن وما عليهن من الطيب\rيثبنك بالذي أوليت شكرا ... وأين من الذي تولى الثواب\rيشكرنم بإحسانك إليهن وأين موقع الثواب مما توليه أي أن إحسانك لا يقابل بشيء\rوليس مصيرهن إليك شينا ... ولا في صونهن لديك عاب\rويروي سبيا ويروي كونهن أي صيانتك إياهن لم تعبهن\rولا في فقدهن بني كلاب ... إذا أبصرن غرتك إغتراب\rيقول لا غربة عليهن إذا رأينك وأن بعدن عن أزواجهن وأقاربهن\rوكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيولمك المصاب\rيقول لا يتم فيهم بأسك لأنك متى أصبتهم بمكروه آلمك ذلك وإذا كانت الحالة هذه فإصابتك إياهم إصابة نفسك وهذا كقول الحارث بن وعلة، ولئن سطوت لأوهنن عظمي، وكقول العديل بن الفرج، وإني وأن عاديتهم وجفوتهم، لتألم مما عض أكبادهم كبدي، وكقول قيس بن زهير، وإن أك قد بردت بهم غليلي، فلم أقطع بهم إلى بناني،\rترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب\rيقول ارفق بهم وإن جنوا فإن من رفق بمن جنى عليه كان ذلك الرفق عتابا وذلك أن الرفق بالجاني والصفح عنه يجعله عبدا لك كما قال، وما قتل الأحرار كالعفو عنهم،\rوإنهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا\rوعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا\rوأنت حيوتهم غضبت عليهم ... وهجر حيوتهم لهم عقاب","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"أي أنت الذي بك بقاؤهم فإذا غضبت عليهم فقد غضبت عليهم حياتهم ولا عقوبة فوق هجر الحياة\rوما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي الصواب\rيقول لم يجهلوا بعصيانك سوابق نعمك ولكن قد يخفى الصواب على الإنسان فيأتي غير الصواب\rوكم ذنب مولده دلال ... وكم ذنب مولده اقتراب\rيقول قد يتولد من الدلال الذنب فيأتي صاحبه بذنب وهو يحسبه دلالا وقد يكون بعد سببه القرب وهذا اعتذار لهم أي أنهم أدلوا عليك لفرط إحسانك إليهم فأتوا في ذلك بما صار ذنبا وجناية منهم\rوجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جارمه العذاب\rيقو لكم جرم جناه السفهاء فنزل العذاب بغير من جنى كما قال الآخر، جنى ابن عمك ذنبا فابتليت به، إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ، وقال البحتري، تصد حياء أن تراك بأعين، جنى الذنب عاصيها فليم مطيعها،\rفإن هابوا بجرمهم عليا ... فقد يرجو عليا من يهاب\rيقول إن خافوه بسبب جرمهم فإنه يرجى كما يهاب لأنه جواد مهيب\rوإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب\rيقول إن لم يكن سيف دولتهم فهو ولي نعمتهم لأن جلودهم تنبت بإنعامه عليهم واكتسوا بما خلع عليهم من الثياب\rوتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا\rالرباب غيم يتعلق بالسحاب من تحته يضرب إلى السواد ومنه قول الشاعر، كأن الرباب دوين السحاب، نعام تعلق بالأرجل، يعني أنهم تربوا بنعمته ونشؤوا في إحسانه كالنبت إنما يلتف بماء السحاب واثوا من الأثاثة يقال نبت أثيث وشعر أثيث\rوتحت لوائه ضربوا الأعادي ... وذل لهم من العرب الصعاب\rأي إنما تمكنوا من الأعداء بحشمته وانتسابهم إلى خدمته حتى انقاد لهم من العرب الذي لا ينقادون لأحد\rولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب\rيذكر قوتهم وشوكتهم وأن غير سيف الدولة لو أتاهم لما ظفر بهم وكنى بالشموس عن النساء وبالضباب عن المحاماة دونهن لأن الضباب يستر الشمس ويحول عن النظر إليها ويجوز أن يكون هذا مثلا معناه لو غزاهم غيره لكان له مشغل بما يلقى منهم قبل الوصول إليهم وإباحة حريمهم ومعناه أنه كان يستقبله من قليلهم ما كان يمنعه من الوصول إلى الذين هم أكثر منهم فجعل الضباب مثلا للرعاع والشموس مثلا للسادة\rولاقى دون ثأيهم طعانا ... يلاقي عنده الذئب الغراب\rالثأي جمع ثأية وهي الحجارة حول البيوت يأوي إليها الراعي ليلا وفيها مرابض الغنم ومبارك الإبل أي لم يكن يصل إلى هذا الموضع منهم وكان يلاقي قبل الوصول إليه طعانا يكثر به القتلى حتى يجتمع عليهم الذئب والغراب\rوخيلا تغتذى ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب\rأي لقي خيلا تعودت قطع المفاوز على غير علف وماء حتى كان غذاءها الريح وماؤها السراب لأنها عراب مضمرة معودة قلة العلف والماء\rولكن ربهم أسرى إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب\rأي ما نفعهم الوقوف في ديارهم للدفاع والمحاماة ولا الذهاب للهرب لأنهم أن وقفوا قتلوا وإن هربوا أدركوا\rولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب\rأي لم يسترهم عنه ليل ولا أخفاهم نهار ولا حملتهم خيل ولا ركاب لأن سيف الدولة طلبهم هذا كقوله، تخاذلت الجماجم والرقاب،\rرميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب\rجعل جيشه كبحر حديد لكثرة ما عليه من الأسلحة ثم جعلهم يموجون خلفهم في سيرهم وراءهم\rفمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب\rأي أتاهم مساؤهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على الأرض مقتولين مع الصباح\rومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب\rأي صار الرجال كالنساء تخاذلا وانقيادا وإعطاء باليد\rبنو قتلى أبيك بأرض نجد ... ومن أبقى وأبقته الحراب\rيريد ما كان من أبي الهيجاء والد سيف الدولة مع بني كلاب من الحرب\rعفا عنهم وأعتقهم صغارا ... وفي أعناق أكثرهم سخاب\rيريد أن والدك قتل آباءهم وعفا عن الأبناء فأعتقهم وهم صغار متقلدو قلائد والسخاب قلادة من قرنفل يلبسها الصبيان\rفكلكم أتى مأتى أبيه ... وكل فعال كلكم عجاب","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"أي هم تقيلوا آباءهم في الخطأ وأنت تقيلت أباك في العفو ففعلهم عجب حين عصوك ولم يعتبروا بآبائهم وفعلك أيضا عجب في المن عليهم والإبقاء على باقيهم\rكذا فيسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب\rوقال يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث ومنازلته أصناف الروم سنة 343\rعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم\rالعزيمة ما يعزم عليه من الأمر يقول العزائم إنما تكون على قدر أصحاب العزم فمن كان كبير الهمة قوي العزم عظم الأمر الذي يعزم عليه وكذلك المكارم إنما تكون على قدر أهلها فمن كان أكرم كان ما يأتيه من المكرمات أعظم والمعنى أن الرجال قوالب الأحوال فإذا صغروا صغرت وإذا كبروا كبرت وهذا كقول عبد الله بن طاهر، إن الفتوح على قدر الملوك وهمات الولاة وإقدام المقاديم،\rوتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم\rأي صغار الأمور عظيمة في عين الصغير القدر وعظامها صغيرة في عين العظيم القدر\rيكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم\rيكلف جيشه ما في همته من الغزوات والغارات ولا يقوم بتحمل ذلك الجيوش الكثيرة لأن ما في همته ليس في طاقة البشر تحمله والخضرم الكثير العظيم والرواية الصحيحة الجيوش والبحور لا وجه له في المعنى ومن رواه غالط وإنما أتى من لفظ الخضارم ظنا أن الخضرم لا يكون إلا صفة للبحر والخضرم الكثير من كل شيء\rويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم\rيطلب عند الناس ما عنده من الشجاعة والبأس والأسود لا تعدي ذلك الذي عنده من الشجاعة\rيفدي أتم عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم\rيريد بأتم الطير عمرا النسور وقد فسره بالمصراع الثاني والقشعم المسن من النسور يعني أن النسور تقول لأسلحته فديناك بأنفسنا لأنها كفتها التعب في طلب الأقوات وقد فسر هذا فقال\rوما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم\rيقول ما ضر الأحداث من النسور يعني الفراخ والقشاعم وهي المسنة التي ضعفت عن طلب الرزق وخص هذين النوعين لعجزها عن طلب القوت يقول فليس يضرها أن لا مخالب لها قوية مفترسة بعد أن خلقت أسيافه فإنها تقوم بكفاية قوتها ويجوز أن يكون المعنى وما ضرها لو خلقت بغير مخالب كما يقول ما ضر النهار ظلمته مع حضورك وليس النهار بمظلم ولكنك تريد ما ضره لو خلق مظلما\rهل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم\rالحدث أسم قلعة معروفة بناها سيف الدولة في الروم وقوله الحمراء لأنها احمرت بدماء الروم وذلك إنهم غلبوا عليها وتحصنوا بها فأتاهم سيف الدولة وقتلهم فيها حتى احمرت بدمائهم فقال المتنبي هل تعرف الحث لونها يعني أنه غير ما كان من لونها بالدم وهل تعلم أي الساقيين يسقيها الغمائم أم الجماجم وحذف ذكر الجماجم اكتفاء بذكر الغمائم كما قال الهذلي، عصيت إليها القلب إني لأمرها، مطيع فما أدري أرشد طلابها، أراد أرشد أم غي وقد بين هذا المعنى في البيت الثاني فقال\rسقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم\rبناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم\rبناها ورماح المسلمين تقارع رماح الروم والعسكران يتقاتلان والمنايا تسلب الأرواح واستعار لها موجا متلاطما لكثرتها كالبحر إذا تلاطمت أمواجه\rوكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمتئم\rجعل اضطراب الفتنة فيها جنونا لها وذلك أن الروم كانوا يقصدونها ويحاربون أهلها فلا تزال الفتنة بها قائمة فلما قتل سيف الدولة الروم وعلق القتلى على حيطانها سكنت الفتنة وسلم أهلها فجعل جثث القتلى كالتمائم عليها حيث اذهبت ما بها من الجنون وهو سكون الفتنة\rطريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطى والدهر راغم\rأي هذه القلعة طريدة الدهر طردها الدهر بأن سلط عليها الروم حتى خربوها فأعدت بناءها ورددتها على أهل الدين فرغم الدهر حين خالفته فيما قصد واراد\rتفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"يقول الليالي إذا أخذت شيئا ذهبت به فإن أخذت منك غرمت لأنك تلزمها الغرامة ويجوز أن تكون تفيت مخاطبة وعلى هذا روى أخذته بالتاء يقول إذا سلبت الليالي شيئا أفته عليها فلم تقدر على استرداده منك وهي إذا أخذت منك شيئا غرمته يعني أنت أقوى من الدهر فإنه لا يقدر على مخالفتك وهذا من قول بعضهم، فما أدرك الساعون فينا بوترهم، ولا فاتنا من سائر الناس واتر، وقال الطرماح، إن نأخذ الناس لا تدرك أخيذتنا، أو نطلب نتعد الحق في الطلب،\rإذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم\rإذا نويت أمرا تفعله وكان فعلا مضارعا غير ماض والنحويون يسمون الفعل المستقبل مضارعا مضى ذلك الذي نويته قبل أن يجزم ذلك الفعل وأراد بالجوازم لم ولا ولم الأمر أي إذا نوى أمرا يفعله مضى قبل أن يقال له لا تفعل لأنه يسبق بما يهم به نهي الناهين وعذل العاذلين وقبل أن يؤمر به فيقال ليفعل كذا وليعط فلانا ولينجز ما وعد به أي يسبق ما ينوى فعله هذه الأشياء\rوكيف ترجى الروم والروس هدمها ... وذا الطعن آساس لها ودعائم\rيقول كيف يرجون هدم هذه القلعة وهي محروسة بطعانك فالطعن لها كالآساس والدعائم حيث حرس بها كما يحرس البناء بالآساس والدعائم\rوقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم\rحاكموها يعني القلعة إلى المنايا فقتلت الظالم وأبقت المظلوم والظالم الذي قصد هدمها والمظلوم القلعة المقصودة بالهدم وجعل الحروب حاكمة وجعل الحدث والروم خصمين فحكمت الحروب للقلعة بالسلامة وللروم بالهلاك\rأتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم\rأي لكثرة الحديد عليهم وعلى خيلهم كان خيلهم لا قوائم لها إذ لا ترى لأنها مستورة بالتجافيف\rإذا برقوا لم تعرف البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم\rيعني الروم جعلهم يبرقون بكثرة الحديد عليهم وقوله لم تعرف البيض منهم أي لا يفرق بين سيوفهم وبينهم لأن عمائمهم البيض وثيابهم الدروع فهم كالسيوف وقد فسر هذا بقوله ثيابهم من مثلها والعمائم\rخميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم\rيعني أنهم لكثرتهم عموا الشرق والغرب وبلغت أصواتهم الجوزاء وخصها بالذكر من سائر البروج لأن الجوزاء على صورة إنسان والزمازم الأصوات التي لا تفهم لتداخلها\rتجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم\rاللسن اللغة ومنه قرآءة أبي السماك العدوي وما أرسلنا من رسول إلا بلسن قومه والمعنى أنه أجتمع في هذا الجيش كل جيل من الناس وأهل كل لغة من اللغات فإذا كلم جيل منهم من ليس من أهل لغته احتاج إلى مترجم يترجم له والحداث جمع حادث وهو بمعنى متحدث ومنه قول المجنون، أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن، فأخليت فاستعجمت عند خلائي ذهبت فلم أصبر وعدت فلم أبن، جوابا كلا اليومين يوم بلآئي،\rفلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم\rيتعجب من ذلك الوقت الذي قامت الذي قامت الحرب فيه وبين الروم يقول ما كان مغشوشا هلك وتلاشى كأنه ذاب بنار الحرب ولم يبق إلا سيف قاطع أو رجل شجاع وعنى بالغش الضعاف من الرجال والأسلحة وقد فسر هذا فيما بعد فقال\rتقطع ما لا يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم\rيقول تكسر من السيوف ما لم يكن ماضيا يقطع الدروع والرماح وهرب الجبناء الذين لا يقاتلون ومن روى فقطع أراد الوقت يعني أن الوقت كان صعبا لم يبق معه إلا الخلص من الرجال والأسلحة كما قال، وتساقط التنواط والذنبات إذ جهد الفضاح،\rوقفت وما في الموت شك لواقفٍ ... كأنك في جفن الردى وهو نائمُ","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"سمعت الشيخ أبا معمر المفضل بن اسماعيل يقول سمعت القاضي أبا الحسين عليّ بن عبد العزيز يقول لما أنشد المتنبي سيف الدولة قوله فيه وقفت وما في الموت شك لواقفٍ البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول وقفت وما في الموت شك لواقف، ووجهك وضاحُ وثغرك باسمُ، تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً، كأنك في جفن الردى وهو نائمُ، قال وأنت في هذا مثل امرء القيس في قوله، كأني لم أركب جوادا للذةٍ، ولم أتبطن كاعباً ذات خلخالِ، ولم أسبإ الزق الرويَّ ولم أقل، لخيلي كرى كرةً بعد إجفالِ، قال ووجه الكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول مع الثاني وعجز الثاني مع الأول ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكر ويكون سباء الخمر مع تبطن الكاعب فقال أبو الطيب أدام الله عز مولانا سيف الدولة أ، صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا اعلم منه بالشعر فق أخطأ أمرء القيس واخطأت أنا ومولانا يعرف أ، الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله لأنه اخرجه من الغزلية إلى الثوبية وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للاضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت اتبعته بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكيةً قلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الاضداد في المعنى فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصلاة وفيها خمسمائة دينارٍ انتهت الحكاية ولا تطبيق بين الصدر والعجز احسن من بيتي المتنبي لأن قوله كأنك في جفن الردى وهو نائم هو معنى قوله وقفت وما في الموت شك لواقف فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته وكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاته وجعله نائما لسلامته من الهلاك لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك\rتمر بك الأبطال كلمى هزيمةً ... ووجهك وضاح وثغرك باسمُ\rهذا هو النهاية في التشابه لأنه يقول المكان الذي تكلم فيه الأبطال فتكلح فتعبس ثم وجهك وضاح لاحتقارك الأمر العظيم وكلمى جمع كليم بمعنى جريح وهذا كما قال مسلم، يفتر عند افترار الحرب مبتسما، إذا تغير وجه الفارس البطل،\rتجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالمُ\rيقول ما فيك من الفطانة يتجاوز حد العقل لأنه لا يدرك بالعقل ما تدركه أنت وما فيك من الشجاعة قد تجاوز الحد إلى ما يقوله الناس فيك من أنك عالم بالغيب لأنك كأنك تعرف ما تصير إليه من الظفر فتشجع على القتال ولا تحذر الموت لعلمك بأن العاقبة لك.\rضممت جناحيهم على القلب ضمةً ... تموت الخوافي تحتها والقوادمُ\rيريد بالجناحين الميمنة والميسرة وهما جانبا العسكر ولما سماها جناحين جعل رجالهما خوافي وقوادم والجناح يشتمل على القوادم وهي من الريش ما فوق الخوافي والخوافي تحت القوادم يقول قلبت جناحي العسكر على القلب فاهلكت الجميع.\rبضرب أتى الهامات والنصر غائبٌ ... وصار إلى اللبات والنصر قادمُ\rقال ابن جنى إذا ضربت عدوا فحصل سيفك رأسه لم يعتد ذلك عندك نصرا فإذا فلق السيف رأسه فصار إلى لبته فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا ولا يرضيك ما دونه وقال ابن فورجة إنما عنى أبو الطيب سرعة وقوع النصر وأنه لم يلبث إلا قدر وصول السيف المضروب به من الهامة إلى اللبة كأنه يقول نازلت العدو والنصر غائبٌ وضربتهم بالسيف وقد قدم النصر.\rحقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتمُ\rيقول تركت القتال بالرماح وازدريتها لأنها من سلاح الجبناء وسلاح الشجعان السيف لمقاربة ما بين القرنين في القتال به ولما اخترت السيف على الرمح في القتال صار كأن السيف يشتم الرمح\rومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارمُ\rنثرتهم فوق الأحيدب كلهِ ... كما نثرت فوق العروس الدراهم","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"الأحيدب جبل الحدث يقول نثرتهم على هذا الجبل مقتولين نثر الدراهم على العروس يعين تفرقت مصارعهم على هذا الجبل كما تتفرق مواقع الدراهم إذا نثرت.\rتدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعمُ\rيريد أنه يتبعهم في رؤس الجبال حيث يكون وكور جوارح الطير فقتلهم هناك حتى كثرت مطاعم الطير حول وكورها\rتظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادمُ\rالفتخ جمع الفتخاء وهي العقاب اللينة الجناح والفتخ لين المفاصل والعتاق كرام الخيل والصلادم جمع صلدهم وهي الفرس الشديدة الصلبة يقول تظن فراخ العقبان خيلك امهاتها لما صعدت الجبال وبلغت أوكارها لأن خيلك كالعقبان شدة وضمرا وسرعةً كما قال، نظروا إلى زبرِ الحديد كأنما، يصعدن بين مناكب العقبان، يريد به الخيل\rإذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقمُ\rإذا زلقت الخيل في صعودها جعلتها تمشي على بطونها في تلك المزالق مشي الحيات على بطونها في الصعيد يصف صعوبة مراقيها في الجبال\rأفي كل يومٍ ذا الدمستق مقدمٌ ... قفاه على الإقدام للوجه لائمُ\rأي كل يوم يقدم عليك الدمستق ثم يفر فيلوم قفاه وجهه على إقدامه يقول لم أقدمت حتى عرضتني للضرب بهزيمتك وذلك أن إقدامه سبب هزيمته والضرب في قفاه.\rأينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائمُ\rيذوقه معناه يجربه ويختبره والمضير لليث يقال ذق ما عند فلان أي جربه وفي هذا اشارة إلى أنه أجهل من البهائم لأنها إذا شمت ريح الأسد وقفت ولم تتقدم وهذا على طريق التمثيل والمعنى أنه يسمع خبر سيف الدولة فيأتيه مقاتلا ثم ينهزم ولو أنهزم من غير قتالٍ كان اجزم له\rوقد فجعته بابنه وابن صهرهِ ... وبالصهر حملاتث الأميرِ الغواشمُ\rيقول حملاتك عليهم التي تغشمهم وتدقهم وتكسرهم وقد فجعته بأقاربه أي فهلا اعتبر بهم حتى لا يقدم\rمضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... لما شغلتها هامهم والمعاصم\rأي انهزم شاكرا لأصحابه لما شغلت بهم السيوف عنه فكأنهم وقوه السيوف برؤوسهم وأيديهم حتى سبق وفات السيوف\rويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن اصوات السيوف أعاجم\rالسيوف لا تفهم بصوتها أحدا لأن اصواتها أعاجم غير مفهوم منها شيء والدمستق يفهم صوتها في أصحابه لأنه يستدل بذلك على قتلهم فهو فهم من طريق الاعتبار لا من طريق السماع\rيسر بما أعطاك لا من جهالةٍ ... ولكن مغنوما نجا منك غانمُ\rيسر بما أخذته من أصحابه وامتعته وأسلحته وعدته حيث كانت كالفداء له إذ نجا هو واشتغل العسكر بأخذ هذه الأشياء وليس يسر جهلا بحالته وإن الذي انتهبت امواله ليس سبيله أن يسر ولكنه حين نجا براسه غانمٌ وإن كان مغنوما أي لا يهتم لغيره غذ نجا هو لأن المسلوب إذا سلم منك بسلبه فهو سالب\rولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم\rيقول لست في هزمك الدمستق ملكا هزم نظيرا ولكنك الاسلام هزم الشرك\rتشرف عدنانٌ به لا ربيعةٌ ... وتفتخر الدنيا به لا العواصمُ\rربيعة بطن من عدنان يقول جميع العرب يفتخرون به لا بعضهم وهو فخر لجميع الدنيا لا لبلاد مخصوصة\rلك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظمُ\rيعني بالدر شعره يقول المعاني لك واللفظ لي فأنت تعطينيه وأنا أنظمه\rوأني لتعدوبي عطاياك في الوغا ... فلا أنا مذمومٌ ولا أنت نادمُ\rأيأنا امتطي في الغزو خبلك التي ركبتنيها ولست مذموما في أخذها لأني شاكر أياديك ناشر ذكرك ولست نادما على ما اعطيتني لقيامي بحق ما أوليتني\rعلى كل طيارٍ إليها برجلهِ ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغمُ\rأي على كل فرس يطير إلى الحرب برجله يجري في سرعة الطائر إذا سمع صوت الحرب والغماغم الأصوات المختلطة وعلى من صلة الندم أي لست نادما على هبتك لي كل فرسٍ طيارٍ ويجوز أن يكون من صلة محذوفٍ دل عليه ما تقدم كأنهن قال أقصد الوغا على كل طيارٍ\rألا أيها السيف الذي لست مغمداً ... ولا فيك مرتابٌ ولا منك عاصمُ\rيقول أنت سيف لا تغمد ولا يشك أحد في هذا ولا يعصم منك شيء لا حصن ولا حديد ويروي ليس مغمدا","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"هنيأ لضرب الهام والمجد والعلى ... وراجيك والإسلام أنك سالمُ\rيهنىء هذه الأشياء بسلامته لأنه قوامها\rولام لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتغليقه هام العدى بك دائمُ\rيقول لم لا يحفظك الرحمن ما دام يحفظ أي ابدا وهو يفلق بك رؤوس الأعداء وهذا استفهام إنكار يعني أنه يحفظك لأنك سيفه وقال وقد ورد فرسان الثغور ومعهم رسول ملك الروم يطلب الهدنة\rأراع كذا كل الأنام همامُ ... وسح له رسل الملوك غمامُ\rراع معناه أفزع وكذل أي كما أرى وهو في موضع نصب لأنه نعت مصدر محذوف كأنه قال روعا كذا أي مثل ذا يقول هل راع ملك جميع الأنام كما أرى من روعك أياهم وهل تقاطرت الرسل على ملكٍ كما تقاطرت عليك وجعل توالي الرسل إلى حضرته كسح غمام وهذا استفهام تعجب\rودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامها فيما يريد قيامُ\rدانت معناه أطاعت يقول هل اطاعت الدنيا لأحد كما اطاعت لك فأصبح جالسا لا يسعى في تصحيل مرادٍ والأيام تسعى فيما يريد\rإذا زار سيف الدولة الروم غازيا ... كفاها لمامُ لو كفاه لِمامُ\rاللمام الزيارة القليلة ومنه قول جرير، بنفسي من تجبنه عزيزٌ، عليَّ ومن زيارته لمامُ، يقول إذا غزاهم كفاهم أدنى نزول منه بهم لو اكتفى هو بذلك لكنه لا يكتفي حتى يبلغ أقاصي بلادهم\rفتًى تتبع الأزمان في الناس خطوه ... لكل زمانٍ في يديه زمامُ\rيقول الزمان يتبعه فمن أحسن اليه من الناس أحسن إليه الزمان ومن أساء إليه أساء إليه الزمان فهو في زمامه يقوده على ما يريد\rتنام لديك الرسل أمنا وغبطةً ... وأجفان رب الرسل ليس تنامُ\rيعني أنك تحسن إليهم وهو يأمنون ما كانوا عندك والذين بعثوهم وأرسلوهم إليك يخافونك لأنهم ليسوا على أمانٍ منك فلا تنام اجفانهم خوفا منك وهو قوله\rحذاراً لمعروري الجياد فجاءةً ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجامُ\rأي لا ينامون حذرا لمن يركب الخيل عريا إلى الحرب يني لا يتوقف إلى أن تسرج وتلجم إذا فجئه أمر والقبل جمع أقبل وقبلاء وهو الذي أقبلت إحدى عينيه على الأخرى تشاوسا وعزة نفسٍ\rتعطف فيه والأعنة شعرها ... وتضرب فيه والسياط كلامُ\rيريد أن خيله مؤدبة إذا قيدت بشعرها انقادت كما تنقاد بالعنان وإذا زجرت قام ذلك مقام السياطز\rوما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ\rيريد أن النفع والغناء للرجال والفرسان لا للخيل وإن كرمها ليس بنافع إذا لم يكن فوقها رجال كرام في الحرب\rإلى كم ترد الرسل عما أتوا له ... كأنهم فيما وهبت ملامُ\rيعني أنه يردهم عما يطلبون من الهدنة رده لوم اللائمين في العطاء وهذا هو المدح الموجه\rفإن كنت لا تعطي الذمام طواعةً ... فعوذ الأعادي بالكريم ذمامُ\rالذمام جمع ذمة وهي العهد يقول إن كنت لا تعطي الروم عهدا وصلحا بالطوع فلياذهم بك يوجب لهم الذمام لان من لاذ بالكريم وجبت له الذمة أي فقد حصل لهم ما طلبوا وإن لم تعطهم ثم أكد هذا بالبيت الثاني فقال\rوإن نفوسا أممتك منيعةٌ ... وإن دماء أملتك حرامُ\rأي من قصدك بالرجاء حصلت له المنعة وحرم إراقة دمه\rإذا خاف ملك من مليكٍ اجرتهُ ... وسيفك خافوا والجوارَ تسامُ\rيقول إذا كنت تجير من خاف غيرك فلأن تجير من نفسك وقد خافوك أولى ومعنى قوله والجوار تسام أي أنك تتكلف أن تجيرهم وقد خافوا سيفك\rلهم عنك بالبيض الخفاف تفرقُ ... وحولك بالكتب اللطاف زحامُ\rأي لا يحاربونك بسيوفهم بل ينهزمون عنك ويزدحمون عليك بالكتب اللطيفة الكلام التي تلطفوا فيها لمسئلتك وتضرعوا إليك وجعل ابن فورجة الكتب نفسها لطافا قال لأنها كتب مكتومة وليس بشيء.\rتغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمامُ\rيقول حلاوة النفوس وحب الحياة يغر القلب حتى يختار عيشا فيه ذل ويختار الهرب من خوف القتل وذلك العيش حمام في الحقيقة بل هو شر من الحمام كما ذكر في قوله\rوشر الحمامين الزؤامين عيشةٌ ... يذلك الذي يختاره ويضامُ\rفلو كان صلحا لم يكن بشفاعةٍ ... ولكنه ذل لهم وغرامُ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"يقول لو كان ما طلبوه مصالحة لما افتقروا إلى التشفع بفرسان الثغور لان الصلح أن تغرب أنت فيه أيضا ولكن طلبوا إليك أن تؤخر عنهم الحرب أياما وكان ذلك ذلا لهم\rومن لفرسان الثغور عليهمِ ... بتبليغهم ما لا يكاد يرامُ\rيعني حين كانوا شفعاء لهم إليك حتى تؤخر عنهم الحرب أياما وذلك ما لا يكادون يقدرون على طلبه إليك فلهم المنة إذ بلغوهم ما لم يكونوا يبلغونه بأنفسهم\rكتائب جاؤوا خاضعين فأقدموا ... ولو لم يكونو خائفين لخاموا\rوعزت قديما في ذراك خيولهم ... وعزوا وعامت في نداك وعاموا\rأي أنه تعودوا إحسانك قديما إذ كانوا في ناحيتك وكفنك وحمايتك تحسن إليهم حتى تفرقوا في برك وإحسانك\rعلى وجهك الميمون في كل غارةٍ ... صلوةٌ توالي منهم وسلامُ\rأي أنهم يصلون عليك ويسمون وإن كنت تغير عليهم تعجبا لحسن وجهك.\rوكل أناسٍ يتبعون إمامهمُ ... وأنت لأهل المكرمات إمامُ\rأي أن الكرام يقتدون بك لأنك إمامهم\rورب جوابٍ عن كتاب بعثنه ... وعنوانه للناظرين قتامُ\rيقول رب جيشٍ أقمته مقام جوابِ كتابٍ كتب إليك فصار قتامه وهو غبرته يدل عليه كما يدل العنوان على الكتاب والمكتوب إليه\rتضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيدءا عنه ختامُ\rيقول تضيق البيداء بهذا الجواب ولم ينشر لم يفض عنه الختم وأراد أنه ديش كثير قبل انتشاره وتضيق به البيداء فكيف إذا انتشروا وتفرقوا للحرب والغارة\rحروف هجاء الناس فيه ثلاثةٌ ... جوادق ورمح ذابل وحسامُ\rلما سمي الجيش جوابا جعل حروف هجائه هذه الأشياء أي أنه ألف من هذه الأشياء كما يؤلف الجواب بحروف الهجاء\rأذا الحرب قد اتبعتها فاله ساعة ... ليغمد نصل أو يحل حزامُ\rأي يا ذا الحرب والمعنى فاله ساعة أي أتركه من قولهم لهيت عنه أي تركته\rوإن طال أعمار الرماحُ بهدنةٍ ... فإن الذي يعمرن عندك عامُ\rيقول إن سلمت الرماح من التكسر بترك استعمالها في الحرب بالهدنة بين الفريقين فإنها لا تبقى عندك إلا عاما واحدا لأنك لا تهادن العدو أثر من هذه المدة\rوما زلت تفنى السمر وهي كثيرةٌ ... وتفنى بهن الجيش وهو لهامُ\rيقول ما زلت تفنى الرماح بكثرة استعمالها وتفنى بها جيش الأعداء واللهام الكثير كأنه يلتهم كل شيء\rمتى عاود الجالون عاودت أرضهم ... وفيها رقاب للسيوفِ وهامُ\rالجالون الذين فارقوا ديارهم هربا منه يقول إذا عادوا إلى أوطانهم عدت إليهم فظفرت بهم وقتلتهم وهو قوله وفيها رقاب للسيوف وهام الجالون الذين فارقوا ديارهم هربا منه يقول إذا عادوا إلى أوطانهم عدت إليهم فظفرت بهم وقتلتهم وهو قوله وفيها رقاب للسيوف وهام\rوربوا لك الأولاد حتى تصيبها ... وقد كعبت بنت وشب غلامُ\rيقول لما هربوا منك فجلوا عن منازلهم ربوا أولادهم لتسبيهم وقد صارت البنت كاعبا والابن شابا أي صارا بحيث يصلحان للسبي ومعنى تصيبها أي حتى تكون العاقبة أصابتك إياها كقوله تعالى فالتقطه آل فروعن ليكون لهم عدوا وحزنا\rجرى معك الجارون حتى إذا انتهوا ... إلى الغاية القصوى جريت وقاموا\rأي جاورك حتى إذا انتهى بهم الجري جريت وحدك لأنهم تخلفوا عنك فسبقت غايتهم واصل هذا في الخيل تجارى فإذا ونى بعضها سبقته التي لم يلحقها الكلال\rفليس لشمس مذ أنرت إنارةٌ ... وليس لبدرٍ مذ تممت تمامُ\rيريد أنه أنور من الشمس فإنارتها تذهب باطلةً عند إنارته وهو أتم من البدر فتمامه كلا تمام وقال يذكر إيقاع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبلعجلان وكلاب لما عاثوا في نواحي اعماله وقصده إياهم وأهلاك من أهلكه منهم وعفوه عمن عفى عنه بعد تضافرهم وتضامهم عن لقائه سنة 344.\rتذكرت ما بين العذيب وبارقِ ... مجر عوالينا ومجرى السوابقِ","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"العذيب وبارق موضعان معروفان ويجوز أن يكون ما بينهما ظرفا للتذكر والظاهر أنه ظرف للمجر والمجرى ويحمل الكلام على أني جعل ما بين العذيب مفعول تذكرت ويجعل مجر عوالينا بدلا منه على أن يكون بدل الاشتمال كأنه قال مجر عوالينا فيه فحذف للعلم به ويجوز أن تكون ما زائدة والمعنى أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل والمجرى بفتح الميم وضمها يكونان مصدرا ومكانا\rوصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلاتِ ما قد كسروا في المفارقِ\rوتذكرت صحبة قومٍ صعاليك يذبحون ما يصيدون بما بقي من نصول سيوفهم التي قد كسروها في الرؤوس وفي هذا إشارة إلى جودةٍ ضربهم وقوةِ سواعدهم\rوليلاً توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافقِ\rالثوية موضع بقرب الكوفة يقول تذكرت ليلا اتخذنا فيه هذا المكان وسائد لنا أي نمنا عليه وكان طيب التراب وكأن ثراها الذي تتربت به مرافقنا حين اتكأنا عليها عنبر فيها قال ابن الصعلوك الفاتك لا وسادة له قال العروضي فيما استدرك عليه ألا ينظر أبو الفتح إلى قوله توسدنا الثوية وإنما يصف تصعلكه وتصعلك اصحابه وصبرهم على شدائد السفر وإن الفضلات المكسرة من السيوف مداهم والأرض وسائدهم لنه وضع رأسه على المرفق من يده وإنما سميت الوسادة مرفقةً لأن المرفق يوضع عليها ولا يفتخر الصعلوك بوضع الرأس على الوسادة وهذا من قول البحتري، في رأس مشرفةٍ حصاها لؤلؤ، وترابها مسك يشاب بغنبرِ،\rبلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقينه للمخانق\rأي إذا حمل حصى هذه البلاد إلى النساء الحسان بأرض غيرها ثقبنه لمخانقهن لحسنه ونفاسته والحصى مرفوع بفعله وهو قول البحتري حصاها لؤلؤ\rسقتني بها القطربلي مليحةٌ ... على كاذبٍ من وعدها ضوء صادق\rقطربل موضع معروف تنسب إليه الخمر ومنه قول ابن هانيء، قطربلٌ مربعي ولي بقربي الكرخ مصيف وأمي العنبُ، يقول سقتني الشراب القطربلي امرأة مليحةٌ على وعدها الكاذب ضوء الوعد الصادق أي يستحسن كلامها فيقبل كذبها قبول الصدق ويجوز أن يريد أنها تقرب الأمر وتعد كأنها تريد الوفاء بذلك فهو ضوء الصدق ويجوز أن يريد أن الوعد الكاذب منها محبوب مطلوبٌ\rسهاد لأجفانٍ وشمسٌ لناظرٍ ... وسقمٌ لأبدان ومسك لناشقِ\rقال ابن جنى أي قد اجتمعت فيها الأضداد فعاشقها لا ينام شوقا إليها وإذا رآها كأنه يرى بها الشمس وهي سقم لبدنه ومسك عند شمه هذا كلامه وقد جعل البيت من صفة المليحة وقال العروضي البيت من صفة القطربلي والخمر تجمع هذه الأوصاف فإن من اشتغل بشربها لهى عن النوم وهي بشعاعها كالشمس للناظر وهي ترخى الأعضاء فيصير شاربها كالسقيم لعجزه عن النهوض وهي طيبة الرائحة فهي مسك لمن شمها\rوأغيد يهوى نفسه كل عاقلٍ ... عفيفٍ ويهوى جسمه كل فاسقِ\rرفع الأغيد عطفا على المليحة والمعنى أنه جمع بين خفة الروح وحسن الجسم والفاسق يميل إليه حبا لجسمه والعاقل العفيف الذي لا يفسق يهوى روحه لخفته وظرافته\rأديبٌ إذا ما جس أوتارَ مزهرٍ ... بلا كل سمعٍ عن سواها بعائقِ\rيقول إذا أخذ العود فمس الأوتار أتى بما يشغل كل سمع عما سوى الأوتار لحذقه وجودة ضربه كما قال الآخر، إذا ما حن مزهرها إليها، وحنت نحوه أذن الكرامُ، وأصغوا نحوها الأسماع حتى، كأنهم وما ناموا نيامُ، ووصفه بالأدب أما لن ضرب العدو من آداب اليد وإما لأنه يحفظ الأبيات المليحة والأشعار النادرة ويؤكد هذا قوله\rيحدث عما بين عادٍ وبينهُ ... وصدغاه في خدي غلامٍ مراهقِ\rيريد أنه يأتي بالألحان القديمى والأشعار التي قيلت في الدهور الماضية والدساتين الفهلوية فهو بغنائه يحدث عما بين عادٍ وبينه وهو مع ذلك شاب مراهق ويريد بالتحديث على ما ذكرنا الغناء وقال ابن جنى أي هو أديب حافظ لأيام الناس وسيرهم واقاصيصهم والتحديث على هذا ليس الغناء\rوما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعلهِ والخلائقِ\rإذا لم يحسن فعل الفتى وخلقه لم يكن حسن وجهه شرفا له كما قال الفزاري، ولا خير في حسن الجسومِ وطولها، إذا لم يزن حسن الجسوم عقولُ، وكما قال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخرٍ، ولكن فخرهم كرم وخيرُ","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"وما بلد الإنسان غير الموافقِ ... ولا أهله الأدنون غير الأصدقِ\rهذا حث على السفر والتغرب يقول ليس بلد الإنسان إلا ما يوافقه ولا أقاربه إلا أصدقائه والمعنى أن كل مكانٍ وافقه وطاب به عيشه فهو بلده وكل قوم صادقوه واصفوا له المحبة فهم رهطه الأدنون\rوجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإنك ان لا يخفى كلام المنافقِ\rيقول دعوى المحبة جائزة غير محظورة وإن كان لا يخفى كلام من ينافق في دعوى المحبة والمعنى أن كل احد إذا أراد أن يدعي المحبة أمكنه ذلك ولكن يتبين الصادق من الكاذب في دعواه يعرض في هذا بمشيخة من بني كلاب إذ طرحرا أنفسهم على سيف الدولة لما قصدهم يبدون له المحبة غير صادقين.\rبرأي من انقادت عقيلٌ إلى الردى ... وإشمات مخلوق وإسخاط خالق\rيقول بتدبير من فعلوا هذا حين انقادوا إلى الهلاك وشماتة الأعداء وسخط الله تعالى\rأرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق\rيقول قصدوك بما يعجز الناس ذلك وهو العصيان يعني أنه لا يقدر أحد على أن يعصيك فإن ذلك يعجز الناس ويكثر قتل الجيش الكثير يقال أوسعته الشيء أي أكثرت له منه\rفما بسطوا كفا إلى غير قاطعٍ ... ولا حملوا رأسا إلى غير فلقها\rيعني حين عصوه وقاتلوه بسطوا أكفهم إلى من قطعها وحملوا رؤوسهم إلى من فلقها\rلقد أقدموا لو صادفوا غير آخذٍ ... وقد هربوا لو صادفوا غير لاحقِ\rيقول لقد اقدموا في الحرب ولكنهم وجدوا منك من أخذهم عند الأقدام ولحقهم عند الهرب يعني لم ينفعهم الإقدام ولا الهرب\rولما كسا كعباً ثياباً طغوا بها ... رمى كل ثوبٍ من سنانٍ بخارقِ\rأي لما أنعم عليهم فألبسهم ثياب إنعامه لم يشكروا نعمته فلسبهم النعمة بالإغارة عليهم وكأنه خرق بأسنته ما ألبسهم من ثياب نعمته\rولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارقِ\rيريد بالغيث إنعامه عليهم وقوله سقى غيره أي سقاهم كأس الموت في غير بوارق الغيث يعني في بوارق السيوف والمعنى لما أمطر عليهم الخير والجود وكفروا به أمطر عليهم العذاب لأنه أتاهم من عسكره في مثل السحائب البارقة فكانت ضد السحائب التي أحسن إليهم بها فكفروها\rأي أن اساءتك إليهم اوجع من اساءة غيرك لأنك كنت محسنا إيهم وهم تعودوا احسانك فإذا تغيرت لهم كان أشد عليهم\rأتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالقِ\rكنى عن الخيل ولم يجر لها ذكر يقول أتاهم بالخيل وقد احاطت بها الرماح والعجاج فهي حشو هذين وحوافرها تحشو العيون بما تثير من الغبار قال ابن جنى أي تحشو الجفون بالعجاجة قال العروضي أحسن من هذا وأبلغ أن الخيل تطأ رؤس القتلى فتحشو حمالقها بسنابكها كما قال، وموطئها من كل باغٍ ملاغمه، فأما أن يرتفع الغبار فيدخل في العيون فلا كثير افتخارٍ في هذا.\rعوابس حليَّ يابس الماء حزمها ... فن على أوساطها كالمناطقِ\rعوابس كالحة لما أصابها من الجهد وأراد بيابس الماء ما جف من العرق وعرق الخيل إذا جف أبيض شبه حزمها وقد أبيض العرق عليها بالمناطق المحلاة بالفضة\rفليت أبا الهيجا يرى خلف تدمرٍ ... طوال العوالي في طوال السمالقِ\rتدمر بلد بالشام يقول ليت أباك حيٌّ فيراك وقد خلفت تدمر تطارد قبائل العرب برماحك الطويلة في المفارز الطوال\rوسوق عليّ من معدٍّ وغيرها ... قبائل لا تعطى القفى لسائقِ\rأي ويرى سوقك من العرب وغيرهم قبائل لا تنهزم من أحد ولا تولي أقفيتها إلى من يسوقها والمعنى أنك أذللت من العرب من لم يذلله غيرك وزاد اللازم في لسائق زيادةً للتوكيد\rقشير وبلعجلان فيها خفية ... كرائين في ألفاظ ألثغ ناطقِ\rيريد بني العجلان فحذف النون لمشابهتها اللام كما قالوا في بني الحارث بلحارث والمعنى إن هاتين القبلتين خفيتا وقلتا في جملة القبائل التي هربت بين يديك خفاء رأبين في لفظ الثغ إذا كررهما\rتخليهم النسوان غير فواركٍ ... وهم خلوا النسوان غير طوالقِ\rأي لشدة ما لحقهم من الخوف تركت النساء أزواجهن من غير فرك ولا بغض والرجال النساء من غير طلاق\rيفرق ما بين الكماةِ وبينها ... بطعنٍ يسلي حرهُ كل عاشقِ","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"يفرق عليٌّ وهو سيف الدولة بين الشجعان وبين نسائهم بضرب شديدة ينسى العاشق معشوقه\rأتى الظعن حتى ما تطير رشاشةٌ ... من الخيل إلا في نحور العواتقِ\rرواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة قال وةالمعنى أن خيل سيف الدولة لحقوا بنساء هؤلاء فكانوا إذا طعنوا تناضح الدم في نحور النساء وإذا لحقوا بالعواتق فهو أعظم من لحاقهم بغيرهن لانهن أحق بالصون والحماية انتهى كلامه ويروى حتى ما يطير رشاشه من الخيل يعني الخيل الطاعنى وهي خيل سيف الدولة وإن شئت من الخيل المطعونة وهي خيل القبائل وروى ابن فورجة اتى الظعن أي طاعن الأعداء وهم في بيوتهم حتى يطير رشاشه فينحور النساء غزوا العدو في عفر داره قال والهاء في رشاشه للطعن وانكر رواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة وذلك أنه إذغا روى الظعن لم يكن يعود الضمير إلى مذكور في رشاشه إلا أن يروي رشاشة.\rبكل فلاةٍ تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق\rيريد أن تلك العواتق كانت بكل فلاة بعيدة من الأنس وهو قوله ظعائن حمل الحلي أي حليهن الذهب ونوقهن حمر وهي نوق الملوك وذوي اليسار والمعنى أنه أبعد في طلبهم حتى بلغ فلواتٍ لا عهد لها بالأنس\rوملمومة سيفيةٌ ربيعة ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالقِ\rملمومة معطوفة على ظعائن يريد ا، جيشه بلغ تلك الفلاة البعيدة والملمومة الكتيبة المجموعة سيفية منسوبة إلى سيف الدولة وربعية لأنه من ربيعة والحصى فيها تصيح من وقع حوافر دوابها صياح اللقالق\rبعيدة أطراف القنا من أصولهِ ... قريبة بين البيض غبر اليلامقِ\rيريد أن رماحهم طويلة فقد تباعدت أطرافها من أوصلها وهم متضايقون متكاثفون مجتمعون فقد تقارب ما بين بيضها وقد اغبرت ثيابهم لما تثير خيلهم من الغبار وكان الوجه غبراء اليلامق ولكنه حمل اللغظ على المعنى لأن الكتيبة جماعةٌ وهذا كما تقول مررت بكتيبةٍ صفر الأعلام طوال الرماح\rنهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائقِ\rروى ابن جنى سيبه يقول جود سيف الدولة يغنيهم عن نهب الأموال فما يطلبون إلا الشجعان الذين يحمون ما يحق عليهم حمايته\rتوهمها الأعراب سورةَ مترفٍ ... تذكرهُ البيداء ظل السرادقِ\rتوهمت الأعراب حربك سورة متنعمٍ إذا صار في البيداء تذكر ما كان فيه من الظل والنعمي كعادة الملوك فانصرف عنهم وتركهم هربا من العطش والحر والسورة الوثبة\rفذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلبٍ في أنوف الحزائق\rيقال ذكرته الشيء وذكرته بالشيء وذكرتك الله وذكرتك بالله والباء زائدة وعلى هذا قال فذكرتهم بالماء والمعنى أنت ذكرتهم الماء في هذا الوقت الذي غبرت فيه سماوة كلب وهي برية معروفة في انوف حزائقهم لما هربوا بين يديك فذكرتهم الماء حين اشتد عطشهم هناك يقول عرفتهم صبرك عن الماء وأن الأمر لم يكن على ما ظنوا من أنك لا تصبر عن الماء في اتباعهم\rوكانوا يرعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق\rيقول هؤلاء القبائل كانوا يخوفون الملوك بأنهم نشؤوا في البادية فيصبرون على عدم الماء وإن الملوك لا يصبرون عن الماء لأنهم نشؤوا فيه كما ينبت الغلفق في الماء وهو الطحلب\rفهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتاً من أداحي النقانق\rيقول حركوك بحربهم وكنت أهدي في الفلاة من النجم وأظهر بيوتا فيها من مواضع بيض النعام والنعام تجمع لبيضها الحشيش الكثير فيجتمع منه الكثير ويتراكب حتى يصير كالتل والنقانق جمع النقنق وهو الظليم\rوأصبر عن أمواهه من ضبابهِ ... وآلف منها مقلةً للودائقِ\rيقول كنت أصبر عن الماء من الضب وهو لا يرد الماء قط وكنت آلف مقلةً للهجير من الضباب التي تسكن الفلوات والوديقة شدة الحر عند دنو الشمس من الرؤوس\rوكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشقِ","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"المهلبة المقطوعة الهلب وهو شعر الذنب والشقاشق جمع الشقشقة هي لهاة البعير إذا هدر فيها أخرجها من فمه يقول كان طغيانهم وغيهم مثل هدير فحول تهادرت فانتدب لها قرم مصعب فضغمها وسار عليها فتركها مهلبة الاذناب ساكنة الهدير يريد هربت بين يديه وولته أذنابها فهلبها أي أخذ خصل شعرها فسكن هديرها خوفا ورهبا هذا كلام ابن جنى وقال ابن فورجة الفحل إذا أخذ هلبه ذل لأن الفحول إنما تتخاطر بأذنابها وإذا أخذ شعر ذنبها ذلت ألا ترى إلى قول الشاعر، أبى قصرُ الأذناب أن تخطروا بها، وإنما هذا مثل يريد أنه أتاهم فاذلهم وصغر أمرهم\rفما حرموا بالركض خيلك راحةً ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق\rيقول هم بفرارهم منك واحواجهم إياك إلى الركض خلفهم لم يحرموا خيلك راحةً لأنك لو لم تذهب إليهم لقصدت الروم ولما قصدت هؤلاء كفى خيلك السير في البراري قطع الجبال بأرض الروم\rولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق\rأي أنك لو لم تحاربهم ما كنت تركز رماحك تاركا للحرب بل كنت تغزو الروم فهم إنما شغلوا رماحك بحربهم عن طعن قلوب أهل الروم أي فلا راحة لخيلك ولا لسلاك والدماسق جمع دمستق على حذف التاء لأن هذا الأسم لو كان عربيا كانت التاء زائدةً\rألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسدِ أيدي الخرانق\rيريد بمسخ الأعداء أن يجعل الشجعان منهم جبناء والأقوياء ضعفاء ويجعل الأيدي القوية كأيدي الأسود ضعيفةً كأيدي الخرانق وهي الأناث من أولاد الأرنب\rوقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق\rيقول قد روك في سواهم كيف فعلت وكيف غلبت فكان من حقهم أن يعتبروا بغيرهم هذا معنى قوله وربما أرى مارقا في الحرب أي ربما أرى سيف الدولة العاصي الذي خرج عن الطاعة مصرع آخر حتى يعتبر الثاني بالأول كما قال أشجع، شد الخطام بأنف كل مخالفٍ، حتى استقام له الذي لم يخطم،\rتعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائقِ\rالعلائق جمع العليقة وهي المخلاة تعلق من رأس الدابة لتعتلق وجنوبها نواحيها وجيوبها ما جيب من أعلاها أي فتح وجيب المخلاة فمها وعلى هذا يروى لم ترقع ويكون المعنى إذا الرؤس لم تسد جيوب المخالي يقول تعودت خيله أن لا تقضم إلا من المخلاة لأنها أبدا تسافر ويجوز أن يريد بالهام هام الأعداء وأنها لكثرتها قد اجتمعت حتى توضع عليها مخالي دوابه فترفعها إليها وقد تعودت خيله في اعلافها ذلك وهذا قول ابن جنى حكاه عن ابي الطيب فقال الفرس إذا علقت عليها المخلاة طلبت لها موضعا مرتفعا تجعلها عليه ثم تأكل فخيله أبدا إذا أعطيت عليقها رفعته على هام الرجال الذين قتلهم لكثرة ما هناك من ذاك\rولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق\rقال ابن جنى أي لكثرة من قتل من أعدائه قد جرت الدماء إلى الغدران فغلبت على خضرة الماء حمرة الدم والماء يلوح من خلال الدم وماء الغدير أخضر من الطحلب فشبه خضرة الماء وحمرة الدم بالريحان تحت الشقائق وقال ابن فورجة إنما يعني أنه لا يروم الهوينا ولا تشرب خيله الماء إلا وقد حاربت عليه وأحرم الماء من دم الأعداء كما قال بشار، فتًى لا يبيت على دمنةٍ، ولا يشرب الماء إلا بدمْ،\rلوفد نميرٍ كان أرشد منهمُ ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائقِ\rيقول هؤلاء الذين وفدوا إليك من بني نمير كانوا أرشد من الذين هربوا عاصين وطردوا نساءهم كما تطرد الوسائق وهي جمع وسيقة وهي طريدة من الغنم ثم ذكر كيف فعل بنو نمير\rأعدوا رماحاً من خضوعٍ وطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالقِ\rيقود ردوا عن أنفسهم معرة الجيش بإظهارهم الخضوع لك فقام خضوعهم مقام رماحٍ طاعنوا بها مدافعين عن أنفسهم وهذا من قول أبي تمام، فحاط له الإقرار بالذنب روحه، وجثمانه إذ لم تحطه قنابله،\rفلم أر أرمى منه غير مخاتلٍ ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارقِ\rيقول يم أرأحدا يرمي أعداءه جهارا ويسري إلى اعدائه معالنا غير مسر كما يرمي هو ويسري هو يعني أنه لا يحتاج إلى المخاتلة والمسارقة في الظفر بعدوه\rتصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسى البنادق","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"أي أنه يقدر على ما لا يقدر عليه غيره حتى يصيب بالمنجنيق ما لا يصيب غيره بالقسيّ التي ترمي بها البنادق وقال يصف أيقاعه بهذه القبائل\rطوال قناً تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحارُ\rأي الرماح الطوال التي تطاعنها قصار في حقك لأنها لا تنالك ولا تبلغك ولانها لا غناء لها معك وكانها قصار كما قال، يحيد الرمح عنك وفيه قصد، ويقصر أن ينال وفيه طول، وقوله وقطرك في ندى أي القليل منك في الجود والحرب كثير حتى يكون القطر بمنزلة البحار\rوفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامةً وهي احتقارُ\rأي فيك رفق وحلم عن الجاني لا تسرع في عقوبته يظن أن ذلك لكرامة به عليك وهو احتقار له عن المكافاة لا كرامة\rوأخذ للحواضر والبوادي ... بضبطٍ لم تعوده نزار\rيقول أنت تأخذ أهل الحضر والبدو بسياسة وضبط لم تتعود العرب تلك السياسة\rتشممه شميم الوحش إنساً ... وتنكره فيعروها نفارُ\rيقول العرب تدنو من طاعتك فإذا أحست بما عندك من السياسة انكرت ذلك أنكار الوحش إذا شمت ريح الأنس فتنفر ويصيبها نفار\rوما انقادت لغيرك في زمانٍ ... فتدري ما المقادة والصغارُ\rالمقادة الأنقياد والصغار الذل يقول العرب لا تعرف هذا لأنهم ما انقادوا لأحد\rوأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار\rالصحيح رواية من روى بالغاء اثقلت يقال أفرحه الدين أي أثقله يقول لما وضعت على العرب المقاود لتقودهم إلى طاعتك أثقلت مقاودك رؤسهم لأنك ضبطتهم ومنعتهم عن التلصص والغارة فصاروا كالدابة التي تقاد بحكمة شديدة وشكيمة ثقيلة والذفرى من خلف الأذنين ويجمع على ذفارٍ وذفاري كما قالوا عذار وعذارى ومدارٍ ومدارى وصحارٍ وصحارى ومن روى بالقاف فمعناه جعلتهم قرحا أي بلغت في رياضتهم حتى جعلتهم كالقرح في الذل والانقياد والصحيح هو الأول لأن الذفرى لا تختص بالذل والانقياد إلا على البعد وقوله وصعر خدها أي أماله وجذبه إلى جهة الطاعة هذا العذار الذي وضعته على خدهم وأراد الذفارى والخدود وذكر الذفرى بلفظ التثنية والخد بلفظ التوحيد وهو يريد بكليهما الجمع\rوأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار\rلم يصرف عامر لأنه أراد القبيلة ولذلك أنثها والبقيا أسم من الإبقاء ويقول أطمعهم في العصيان أبقاؤك عليهم وتركك قصدهم والإيقاع بهم وحملهم على النزق وهو الخفة والطيش احتمالك وحلمك عنهم وتوقفك عن اهلاكهم\rوغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغارُ\rيقول غيرها عن الطاعة انها كانت ترسل إليك الرسل وتشكوا ما يجري عليها من سراياك واغترت بتحزبها وتأهبها ولبسها الأسلحة وكثرة غاراتها على النواحي والأطراف ثم وصف كثرة خيلهم وعددهم\rجياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديارُ\rأي لهم من الخيل ما لا تسعها الأرسان لكثرتها و لقوتها لا تضبطها الأرسان ومن الفرسان ما تضيق به الأماكن\rوكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار\rيقول كنت تتوقف عن اهلاكهم جريا على عادتك في الصفح والعفو فكانوا بمنزلة من يستشار في اهلاكه وكانوا هم بعتوهم وإقامتهم على غيهم كأنهم يشيرون عليك بأن تقتلهم\rوكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرارُ\rفأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمهِ الحيارُ\rيقول كنت سيفا لهم قائمه في أيديهم وحده في أعدائهم إلى أن عصوك فصارت شفرتاه حيث هم وهو البداية أي قطعتهم بشفرتيه في منازلهم وجاوزت الحيار إليهم فصار خلفك وهذا ظاهر وتخبط ابن جنى وابن فورجة في تفسير البيت الثاني ولم يعرفا معناه والحيار والبدية ماءآن أما الحيار فقريب إلى العمارة والبدية واقعة في البرية وبينهما مسير ليلةٍ\rوكان بنو كلابٍ حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا\rيقول كانوا في التمرد والعصيان والمضامة حيث كان كعب فخافوا أن ينزل بهم ما نزل بكعب\rتلقوا عز مولاهم بذلٍ ... وسار إلى بني كعبٍ وساروا\rاستقبلوا سيف الدولة بالخضوع والإنقياد وساروا معه وراء كعب\rفأقبلها المروج مسوماتٍ ... ضوامرَ لا هزال ولا شيارُ","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"يريد مروج سليمة لأنهم كانوا بها ثم انهزموا بين يديه منها والكناية في أقبلها للخيل ولم يجر لها ذكر ومعنى اقبلها جعل وجوهها إلى المروج واجاءها إليها مسوماتٍ معلمات وهزال جمع هزيل وشيار حسنة المناظر سمان جمع شير وهي من الشارة والشوار حسن الهيئة والمعنى أن ضمرها ليس عن هزال إنما هو عن تضميرٍ وصنعةٍ وقيام عليها فهي مصنوعة مضمرة ولا هي أيضا حسنة المناظر لأنها قد شعثت وأغبرت بمواصلة السير وقوله لا هزال ولا شيار في الإعراب كقوله، لا أم لي أن كان ذاك ولا أب\rتثير على سليمى مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعارُ\rيريد خيلك تثير على هذا المكان عجاجا ممتدا ينكر الجيش تحته بعضهم بعضا يعني أصحاب الخيل لولا العلامة التي بها يتعارفون\rعجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبارُ\rالوعث من الأرض ما تغيب فيه القوائم لسهولته والخبار الأرض اللينة ومنه قول عنترة، والخيل تقتحم الخبار عوابسا، وهذا من صفة الغبار بالكثافة يقول العقبان التي مع الجيش تعثر في ذلك العجاج فكان الهواء أرض لينة لكثرة ما ارتفع من غبار الخيل\rوظل الطعن في الخيلين خلساً ... كأن الموت بينهما اختصارُ\rيقول اختلس الطعن وأسرع فيهم الموت حتى كأنه وجد طريقا مختصرا إليهم\rفلزهم الطراد إلى قتالِ ... أحذ سلاحهم فيه الفرارُ\rيقال لزه إلى لاشيء إذا ألجأه إليه وأدناه منه يقول أحوجهم طرادك إياهم إلى قتال شديد لم يكن لهم سلاح يدفعه عنهم غير الفرار\rمضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثارُ\rيقول هربوا والرجل تسابق الرأس والرأس يسابق الرجل اسراعا في الهرب وخوفا من القتل وهو معنى قوله متسابقي الأعضاء وقوله لارؤسهم بارجلهم عثار قال ابن جنى أي إذا برز رأس أحدهم فتدحرج تعثر برجله أو برجل غيره وقال هذا إبداع لأن المعهود أن تعثر الرجل لا الرأس هذا كلامه وابين من هذا وأجود أن يقال بأرجلهم عثار لأجل ارؤسهم أي لاجل حفظها ينهزمون\rيشلهم بكل أقب نهدٍ ... لفارسهِ على الخيل الخيارُ\rأي يطردهم بكل فرس ضامر مشرف مرتفع لفارسه الاختيار أن شاء لحق وإن شاء سبق فله الخيار فيما يريد من سبق ولحاق\rوكل أصم يعسلُ جانباه ... على الكعبين منه دمٌ ممارُ\rأي وبكل رمح أصم شديد ليس بأجوف لين يضطرب جانبه الأعلى والأسفل وأراد بالكعبين اللذين في عامله وهما يغيبان في المطعون فلذلك وصفهما بأن عليهما دما ويجوز أن يريد الكعب الذي فيه السنان والذي فيه الزج فإن الطعن يقع بهما وقال ابن جنى ويجوز أن يريد بالتثنية الجمع لأن أول الجمع تثنية وهو كثير في الكلام والممار المسال المجرى\rيغادر كل ملتفتٍ إليه ... ولبته لثعلبهِ وجارُ\rيقول هذا الرمح يترك من التفت إليه ونحره مطعون والثعلب ما دخل من الرمح في السنان والوجار بفتح الواو وكسرها وجار الضبع والثعلب ونحوهما من الوحش ولما كان اسم الداخل من الرمح في السنان ثعلبا سمى مدخله وجارا لتجانس الكلام\rإذا صرف النهارُ الضوء عنهم ... دجى ليلان ليلٌ والغبارُ\rوإن جنح الظلامِ إنجاب عنهم ... أضاء المشرفيةُ والنهارُ\rيريد أنهم في ليلين مظلمين من الليل والغبار وفي نهارين من ضوء السيف والنهار\rيبكي خلفهم دثرٌ بكاهُ ... رغاءٌ أو ثواج أو يعارُ\rالدثر المال الكثير وذلك أنهم ساقوا النعم للهرب فهي تصيح خلفهم كأنها تبكي لما لحقها من التعب في السير وجعل اصواتها بكاءها وهي مختلفة فالإبل ترغو والشاة تيعر والنعجة تثاج والثواج صوت النعجة\rغطى بالعثير البيداء حتى ... تحيرتِ المتالي والعشارُ\rغطاه وغطاه إذا ستره ويقال الكرم غاطٍ وشجرة غاطيةٌ تغطي وجه الأرض وتنبسط عليها والغثير الغبار والمتالي جمع متلية وهي الناقة يتلوها ولدها والعشار التي قربت ولادتها جمع عشراء وهذان الصنفان اعز أموال العرب لذلك خصهما بالذكر يقول غطى البيداء بالغبار حتى تحيرت النعم على حدة أبصارها في ذلك الغبار وروى ابن جنى بالغنثر قال وهو ماء هناك أي لما وصل إليه سيف الدولة حاز أموالهم وروى أيضا تخيرت أي لما حاز أموالهم تخيرَّ أصحابه خيرها وأنفسها والأول رواية الخوارزمي ورواية ابن جنى أصحُّ","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"ومروا بالجباة يضم فيها ... كلا الجيشين من نقعٍ إزارُ\rالجباة اسم ماء يريد أن جيش سيف الدولة لحقوهم بهذا الماء واشتمل على الجيشين حتى صارا منه في إزار\rوجاؤوا الصحصحان بلا سروجٍ ... وقد سقط العمامةُ والخِمارُ\rأي جاؤوا هذا المكان وقد خففوا عن أنفسهم ودوابهم بطرح هذه الأشياء لسرعتهم في السير ويروي وجازوا\rوأرهقت العذارى مردفاتٍ ... وأوطئت الأصيبيةُ الصغارُ\rيقال أرهقته أي كلفته مشقةً والمعنى أنهن كلفن مشقةً في حال استردافهن للهرب والصبيان الصغار لا يثبتون على الخيل في الركض فسقطوا ووطئتهم الخيل فترك ذكر الخيل للعلم به\rوقد نزح العوير فلا عويرٌ ... ونهيا والبييضةُ والجفارُ\rويروي الغوير وهذه كلها مياه أي لما بلغوها نزحوها لما لحقهم من العطش والجهد حتى لم يبق منها شيء ولذلك قال فلا عوير\rوليس بغير تدمر مستغاثٌ ... وتدمرُ كاسمها لهم دمارُ\rيقول لم يكن لهم مستغاث إلا بهذا المكان ظنوا أنهم إذا بلغوه حصنهم من سيف الدولة فغشيهم الجيش به وصار دمارا عليهم كأسمه\rأرادوا أن يديروا الرأي فيها ... فصبحهم برأيٍ لا يدارُ\rأرادوا أن يديروا الرأي بينهم بتدمر فأتاهم سيف الدولة صباحا برأيٍ لا يدار على الأمور لأنه بأول بديهة رأيه يرى الصواب\rوجيشٍ كلما حاروا بأرضٍ ... وأقبل أقبلت فيه تحارُ\rأي وصبحهم بجيشٍ كلما أشرف هؤلاء الهراب على أرض واسعة فحاروا فيها لسعتها ثم أقبل هذا الجيش أقبلت تلك الأرض تتحير فيهم من كثرتهم\rيحف أغر لا قودٌ عليه ... ولاديةٌ تساق ولا اعتذارُ\rهذا الجيش يحيط بأغر يعني سيف الدولة إذا قتل عدوه لم يكن عليه قودٌ ولا ديةٌ ولم يعتذر من فعله لأنه ملك قاهرٌ فلا يراجع فيما فعل أو لأنه يقتل الكفار ولا يلزمه شيء مما ذكر في قتلهم\rتريق سيوفه مهج الأعادي ... وكل دمٍ أراقته جبارُ\rتفسير هذا البيت كتفسير الذي قبله\rوكانوا الأسد ليس لها مصالٌ ... على طيرٍ وليس لها مطارُ\rقال ابن جنى أي كانوا قبل ذلك أسدا فلما غضبت عليهم وقصدتهم لم تكن لهم صولة على طير لضعفهم ولم يقدروا أيضا على الطيران فأهلكتهم وعلى هذا القول يكون هذا البيت من صفة المنهزمين وقال العروضي هذا من صفة خيل سيف الدولة يقول كانوا أسودا ولا عيب عليهم أن لم يدركوا هؤلاء لأن الأسد القويّ لا يمكنه صيدُ الطائر لأنه لا مطار للأسد والمعنى أنهم أسرعوا في الهرب إسراع الطير في الطيران وهذا كالعذر لهم في التخلف ممن لم يلحقوهم من سرعان الهراب وما بعد هذا البيت يدل على هذا المعنى\rإذا فاتوا الرماحَ تناولتهم ... بأرماحٍ من العطشِ القفارُ\rأي إذا فاتوا رماح سيف الدولة قام العطش في قتلهم مكان الرماح\rيرون الموت قداما وخلفاً ... فيختارون والموت اضطرارُ\rيرون الموت قدامهم من العطش وخلفهم من الرماح فيختارون أحدهما وليس ذلك اختيارا في الحقيقة لأن الموت يضطر إليه ولا يختاره أحد\rإذا سلك السماوة غير هادٍ ... فقتلاهم لعينيه منارُ\rإذا ضل أحد بصحراء السماوة قامت له جثث قتلاهم بها مقامَ المنار فاهتدى وعرف الطريق بهم وهذا من قول ثابت قطنة، هدانا الله بالقتلى نراها، مصلبةً بأفواهِ الشعاب،\rولو لم يبق لم تعشِ البقايا ... وفي الماضي لمن بقيَ اعتبارُ\rأي لو لم يعف عن الباقين لهلكوا أيضا ومن بقي يعتبر بمن قتل ولا يعصي\rإذا لم يرع سيدهم عليهم ... فمن يرعى عليهم أو يغارُ\rيقال ارعى عليه إذا أبقى عليه ورحمه أي فمن يغار لهم ويرحمهم إذا لم يرحمهم سيف الدولة\rتفرقهم وإياهُ السجايا ... ويجمعهم وإياهُ النجارُ\rيقول أصلهم واصله واحد لاشتراكهم في نزار إلا أن اخلاقهم مختلفة\rومال بها على أركٍ وعرضٍ ... وأهل الرقتينِ لها مزارُ\rيقول مال سيف الدولة بخيله على هاتين البقعتين وأهلُ الرقتين قريبٌ بحيث لو أراد زيارتهم لما بعد ذلك عليهم هذا قول ابن جنى والصحيح أنه يقول عدل بالخيل على هذين الموضعين على تباعدهما عن قصده وهو موجهٌ إلى الرقتين ويعني بهذا طلبه لبني كعب في كل مكان ويروي أرك وعرض\rوأجفل بالفرات بنو نميرٍ ... وزارهم الذي زأروا خوارُ","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"أي أنهم أنهزموا بالفرات وكانوا قبل ذلك كالأسد لهم زئير فصاروا في الذلة حين هربوا كالثيران التي لها خوار وروى الخوارزمي بالجيم\rفهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمارُ\rالحزق الجماعات جمع حزقة أي ظنوا أنهم المقصودون فهربوا وتفرقوا في الهرب وصاروا جماعاتٍ وكان الذنب لغيرهم وتعب الهرب لحقهم فذلك قوله بهم من شرب غيرهم خُمار\rفلم يسرح لهم في الصبح مالٌ ... ولم توقد لهم بالليل نارُ\rأي لخوفهم لم يسرحوا نعمهم ولم يوقدوا نيرانهم\rحذرا فتًى إذا لم يرض عنهم ... فليس بنافع لهمُ الحذارُ\rتبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه التي سألوا اغتفارُ\rأي يسألونه العفو لا غير\rفخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معارُ\rأي استبقاهم بأن رد عنهم السيوف وأعارهم رؤسهم لأنها في ملكه متى شاء أخذهم\rهم ممن أذم لهم عليه ... كريم العرق والحسبُ النضارُ\rأي عقد لهم الذمة وصيرهم في ذمامه كرم أصله وصحة حسبه ونضارُ كل شيء جيده وخالصه\rفأصبح بالعواصمِ مستقرا ... وليس لبحرِ نائلهِ قرارُ\rأي استقر بهذا المكان ولا يستقر نداه ونائله\rوأضحى ذكره في كل أرضٍ ... تدارُ على الغناء به العقارُ\rيريد أن الشرب يغنون بما صيغ من الأشعار في مدحه ويشربون على ذكره\rتخر له القبائل ساجداتٍ ... وتحمده الأسنةُ والشفارُ\rيقول تخضع له القبائل غاية الخضوع وتثنى عليه الرماح والسيوف لحسن استعماله إياها\rكأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسارُ\rأي لاجلالنا إياه وإعظامنا له لا نملأ أعيننا من النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضي حياء ويغضي من مهابته،\rفمن طلب الطعان فذا عليٌّ ... وخيلُ الله والأسلُ الحرارُ\rالحرار جمع حران وحري يقول من أراد المطاعنة بالرماح فهذا عليّ قد تفرغ لذلك ومعه خيل الله والرماح العطاش\rيراه الناس حيث رأته كعب ... بأرضٍ ما لنازلها استتارُ\rأي هو أبدا يسري إلى الأعداء ويقطع إليهم المفاوز ألا تراه يقول\rيوسطه المفاوز كل يومٍ ... طلاب الطاعنين لا الإنتظارُ\rيقول طلبه الأبطال الطالبين القتال والطاعنين اعداءهم ينزله وسط المفاوز كل يوم لا انتظار من يلحقه وذلك أن الهارب في انتظار أن يلحق والمعنى أنه يتوسط المفاوز طالبا لا هاربا\rتصاهل خيله متجاوباتٍ ... وما من عادةِ الخيل السرارُ\rذكر أبو الفتح في هذا البيت معنيين أحدهما أن بعض خيله تسر إلى بعض شكيةً لما يجشمها من ملاقاة الحروب وقطع المفاوز والثاني أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارٌ هيبةً له قال ابن فورجة لفظ البيت لا يساعده على واحد من التفسيرين فإنه ليس في البيت ذكر التشاكي ولا المساوة في الصهيل ولكن المعنى أنها تتصاهل من غير سرار وليس السرار من عادة الخيل أي أن سيف الدولة لا يباغت العدو ولا يطلب أن ينكتم قصده العدو لاقتداره وتمكنه والذي يطلب المباغتة والتستر عن عدوه يضرب فرسه على الصهيل كما قال، إذا الخيل صاحت صياح النسور، جزرنا شراسيفها بالجذم،\rبنو كعبٍ وما أثرت فيهم ... يدٌ لم يدمها إلا السوارُ\rهذا مثل يقول تأثيرك فيهم بالقتل والغارة كتدمية السوار اليد وقد فسر هذا فقال\rبها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخارُ\rأي اليد تفتخر بالعسوار وإن كان يؤلمها وينقصها بالقطع كذلك هم يفتخرون بك وأنت زين لهم وأن أثرت فيهم\rلهم حق بشركك في نزارِ ... وأدنى الشرك في أصلٍ جوارُ\rأي أنهم يشاركونك في الإنتساب إلى نزار وأقل ما يوجبه حق الشركة في أصلٍ جوارٌ أي ذمام وحرمة مجاورةٍ\rلعل بنيهم لبنيك جندٌ ... فأولى قرح الخيل المهارُ\rيستعطفه عليهم ويحثه على العفو عنهم يقول لعل ابناءهم يكونون جندا لابنائك والمهار من الخيل هي التي تصير قرحا أي الصغار تصير كبارا كما قال بعض العرب، وإنما القرم من الأفيل، وسحق النخلِ من الفسيلِ،\rوأنت أبر من لو عق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوارُ\rيقول أنت أبر الذين إذا عصوا أهلكوا وإذا كان أبرهم لم يهلك وأنت أعفى من يعاقب بالهلاك وإذا كان أعفاهم لم يهلك","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وأقدر من يهيجه انتصارٌ ... وأحلم من يحلمه اقتدارُ\rيقول أنت أقدر من يحركه الإنتصار يعني إذا حركك الإنتقام من عدوك قدرت على ما تطلب فأنت اقدر المنتصرين وأنت أحلم من يحلمه إقتداره على عدوه فصفح وعفا وإذا كان الأحلم كان الأعفى والأصفح عن العدو إذا اقتدر عليه\rوما في سطوة الأرباب عيبٌ ... ولا في ذلةِ العبدان عارُ\rأي لا يلحقهم عار بسطوتك عليهم لأنك ربهم ولا في تذللهم لك عار لأنهم عبيدك كما قال الآخر، وعيرتني بنو ذبيان رهبته، وهل عليَّ بأن أخشاك من عارِ، وكما قال شمعلة بنا قائد، وإن أمير المؤمنين وفعلهُ، لكا الدهر لا عار بما فعل الدهرُ، وقد قال الطامي، خضعت لصولتك التي هي عندهم، كالموت يأتي ليس فيه عارُ.\rوقال يودعه وقد خرج إلى الإقطاع الذي اقطعه إياه\rأيا راميا يصمى فؤاد مرامه ... تربى عداه ريشها لسهامه\rالاصماء إصابة المقتل في المرمى والمعنى أنه إذا طلب شيئا أصاب خالص ما طلبه كالرامي يصيب فؤاد ما يطلبه برميته وقوله تربى عداه مثل وذلك أن السهام إنما تنفذ بريشها وأعداءه يجمعون الأموال والعدد له لأنه يأخذها فيتقوى بها على قتالهم فكأنهم يربون الريش لسهامه حيث يجمعون المال له فالريش مثل لأموالهم والسهام مثل له\rأسير إلى أقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه\rيريد أن ما يتصرف فيه من ضروب مملوكاته إنما هو من جهته وأنعامه وكان هذا تفصيل ما أجمله النابغة في قوله، وما أغفلت شكرك فانتصحني، وكيف ومن عطائك جل مالي، وقد فصله النابغة أيضا فقال، وإن تلادي إن نظرت وشكتي، ومهري وما ضمت إلى الأنامل، حباؤك والعيش العتاق كأنها، هجان المها تردي عليها الرحائل، وقد قال أبو نواس، وكل خير عندنا من عنده،\rوما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه\rالروم جمع رومي كما يقال زنج وزنجي والعبدى العبيد يعني وما أنعم به علي من أنواع نعمة من الأسلحة والعبيد الرومية\rفتى يهب الإقليم بالمال والقرى ... ومن فيه من فرسانه وكرامه\rويجعل ما خولته من نواله ... جزاء لما خولته من كلامه\rأي يجازيني بنواله إذا مدحته بما استفدت من الأدب من كلامه\rفلازالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه\rأي لازالت شمس السماء تطالع وجهه الذي هو كالشمس وأضاف السماء إليه مبالغة في المدح كما قال الفرزدق، لنا قمراها والنجوم الطوالع، وقال أبن جنى أضاف السماء إليه لأشرافها عليه كما قال الآخر، إذا كوكب الحرقاء لاح بسحرة، سهيل أذاعت غزلها في القرائب، أضاف الكوكب إليها لجدها في عملها عند طلوعه\rفلازال يجتاز البدور بوجهه ... تعجب من نقصانها وتمامه\rجمع البدر لأنه أراد بدر كل شهر أي لازال أكمل منها وأتم حتى تتعجب من نقصانها عند تمامه وقال بحلب يعزيه بأخته الصغرى ويسليه ببقاء الكبرى في شهر رمضان سنة 344\rإن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الأجلا\rأي كان صبر صاحب المصيبة عما أصيب به فضلا له فأنت الأفضل الأجل لزيادة صبرك على صبر غيرك والمعنى أنت أصبر ذوي الرزايا وأنت أفضلهم\rأنت يا فوق أن تعزى عن الأح ... باب فوق الذي يعزيك عقلا\rوبألفاظك اهتدى فإذا ع ... زاك قال الذي له قلت قبلا\rأي الذي يعزيك منك تعلم ألفاظ التعزية فهو يقول لك في التعزية ما قلته قبل ذلك واستفاده منك فعزاك بما تعلمه منك ونصب قبلا على الظرف وجعله نكرة على حد قولك جئتك أولا وآخرا كما قال، وساغ لي الشراب وكنت قبلا، أكاد أغص بالماء القراح،\rقد بلوت الخطوب مرا وحلوا ... وسلكت الزمان حزنا وسهلا\rوقتلت الزمان علما فما يغ ... رب قولا ولا يجدد فعلا\rأي عرفت الزمان وألوانه وصروفه معرفة تامة فلا يأتي بشيء غريب ولا فعل جديد لم تره ولم تعرفه ومعنى قتلت الزمان علما أي علمت منه كل شيء حتى أذللته بعلمك ولينته لك ومعنى القتل في اللغة إزالة الحركة ومنه يقال شراب مقتول إذا كسرت سورته بالماء\rأجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"قال أبن فورجة يقول أنت إذا حزنت على هالك فإنما حزنت حفاظا منك لوده وصحبته ووفاء له والحفاظ والوفاء مما يدعو غليه العقل وغيرك يحزن ذعرا من ألم الفراق وجبنا منه وجهلا من غير معرفة بالسبب الموجب للحزن هذا كلامه وتفسير الحفظ على ما ذكره وأما تفسير العقل والذعر والجهل فلم يصب فيه والوجه أن يقال أراد بالعقل الاعتبار بمن مضى فأن العاقل إنما يحزن على الميت اعتبارا به وعلما أنه عن قريب سيتبعه على أثره وحزن غير العاقل يكون ذعرا من الموت وهو جهل لأنه ميت لا محالة وإن حزن\rلك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا\rقال أبن جنى تجره تصحبه وتحمل ثقله وروى ابن فورجة يجره بالياء وهو الصواب والمعنى لك ألف يجر هذا الحزن ويجنيه عليك ثم ذكر أن الألف من كرم الأصل وأن الكريم ألوف وإذا كان الوفا حزن على فراق من ألفه\rووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا\rيروى فيه قديما يقول لك وفاء نشأت عليه فلا تعرف غير الوفاء للأحباب وقوله ولكن هو استثناء معروف على مذهب العرب يقولون فلان شريف غير أنه سخي قال أحمد بن يحيى هذا استثناء قيس وأنشد، فتى كملت أخلاقه غير أنه، جواد فما يبقى من المال باقيا،\rإن خير الدموع عونا لدمع ... بعثته رعية فاستهلا\rويروى عندي لدمع يريد أن الدمع الذي سببه رعاية العهد هو خير الدموع عونا على الحزن والمصيبة وذلك أن الدمع يخفف برح الوجد كما قال ذو الرمة، لعل انحدار الدمع يعقب راحة، من الوجد أو يشفى نجي البلابل، روى أبن جنى عينا قال وهو منصوب على التمييز كقولك أن أحسن الناس وجها لزيد والمعنى أن عينه خير الأعين لأن موجب دمعه حتى استهل وفاض الرعاية والحفاظ\rأين ذي الرقة التي في الحر ... ب إذا استنكره الحديد وصلا\rأي هذه الرقة والرحمة التي نشاهدها منك أين هي في الحرب إذا أكره الحديد على الضرب وصل بقرع بعضه بعضا ويجوز أن يكون المعنى إذا استكره ضرب الحديد وقد نظر في هذا إلى قول لبيد، كل حرباء إذا أكره صل، والمعنى من قول البحتري، لم يكن قلبك الرقيق رقيقا، لا ولا وجهك المصون مصونا،\rأين خلفتها غداة لقيت ال ... روم والهام بالصوارم تفلى\rوروى ابن جنى أين غادرتها يقول أين تركت رقتك يوم الحرب إذ طلبت الرؤوس بالسيوف من جميع الجهات كالفالي يتبع كل موضع من الرأس ويروى تقلى أين يرمى بها كالقلة\rقاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا\rالمنون المنية والمنون الدهر ويجوز تذكيره وتأنيثه يقول قاسمك الموت أو الزمان شخصين يعني أختيه فاذهب إحداهما وترك الأخرى وكانت هذه المقاسمة جورا لأنه كان من حقك أن يتركهما عندك ولكن هذا الجور عدل فيك حيث تركك حيا وكانت المقاسمة معك في الأختين والمعنى إذا كنت أنت البقية فالجور عدل هذا إذا نصبت القسم وجعلت الفعل للجور وروى قوم جعل القسم نفسه فيه عدلا في الجور لأنه وإن كان أخذ الصغرى فقد ترك الكبرى ويدل على صحة هذا قوله\rفإذا قست ما أخذن بما أغ ... درن سرى على الفؤاد وسلى\rأغدرن تركن مثل غادرن\rوتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى\rيعني حين بقيت الكبرى\rولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا\rوكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا\rيقال انتاشه من صرعته إذا نعشه يقول كم نعشت ونصرت أسيرا للزمان بسيفك فاستنقذته من الأسر وكم من مقل عديم نصرته بنوالك وجبرته على كره الزمان\rعدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا\rأي عد الزمان أفعالك نصرة عليه ومراغمة له فلما صال على أختك رأى نفسه قد أدرك تبلا لأنه حقد عليك ما فعلته وقوله رآه الضمير يعود على الدهر كقوله تعالى أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى\rكذبته ظنونه أنت تبلي ... ه وتبقى في نعمة ليس تبلى\rيقول ليس كما ظن الزمان أنه أدرك منك تبلا لأنك تبلى الزمان وتبقى أنت وإذا كان الأمر كذلك لم يقدر الزمان على ادراك الثأر منك\rولقد رامك العداة كما را ... م فلم يجرحوا لشخصك ظلا","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"يقول الأعداء طلبوا أن ينالوا منك كما طلب الزمان فلم يقدروا أن يصيبوا ظل شخصك فمتى يقدرون أن يصيبوا شخصك والمعنى لم يقاربوك بسوء وذلك أن ظله يقرب منه\rولقد رمت بالسعادة بعضا ... من نفوس العدى فأدركت كلا\rأنت طلبت البعض منهم فأدركت الكل بما أعطيت من السعادة في الظفر بالأعداء\rقارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا\rأي غلبتهم حتى سلبت رماحهم وتركتهم عزلا لا سلاح معهم\rلو يكون الذي وردت من الف ... جعة طعنا أوردته الخيل قبلا\rيقول لو كان الذي أصابك من الرزية طعانا لأوردته خيلك قبلا وهي التي تقبل بإحدى عينيها على الأخرى عزة وتشاوسا\rولكشفت ذا الحنين بضرب ... طالما كشف الكروب وجلى\rأي ولكشفت عن نفسك هذا الحنين الذي تجده إلى المفقود بضرب كشف الكرب من أولياءك وجلاها عنهم كثيرا قديما\rخطبة للحمام ليس لها ر ... د وإن كانت المسماة ثكلا\rيريد أن الموت يجري مجرى الخطبة من الحمام للميت وإن كانت تلك الخطبة تسمى ثكلا هذا إذا ننصبت المسماة على خبر كان وانتصبت ثكلا بالمسماة على معنى أن الخطبة سميت ثكلا وإن رفعت المسماة فالمعنى وإن كانت هذه التي سميتها يعني ذكرتها ثكلا وانتصب ثكلا بخبر كان\rوإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدرٍ أرادت الموت بعلا\rيقول المرأة الشريفة إذا لم تجد لها كفوا من الناس أرادت ان يكون الموت لها كالبعل لأنها إذا عاشت وحدها لم تنتفع بالدنيا وبشبابها فاختارت الموت على الحياة\rولذيذ الحيوة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى\rيريد أن الحياة لا تمل وأنها أعز وأحلى من أن يملها صاحبها\rوإ ا الشيخ قال أف فما م ... ل حيوةً وإنما الضعف ملا\rأف كلمة يقولها المتضجر الكاره للشيء يقول إذا ضجر الشيخ فقال أف فإن ذلك الضجر والملال من ضعف الكبر لا من الحياة\rآلةُ العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى\rأي العيش إنما يحلو ويطيب بالشباب وصحة البدن فإذا لم يكن في العيش صحة وشباب فسد العيش وولى بذهابهما\rأبداً تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا\rيقول الدنيا تعود على ما تهب فتأخذه فليتها بخلت وما جادت كما قال الحلاج، والمنع خير من عطاء مكدر، وهذا من قول الأول، الدهر آخذ ما أعطى مكدر ما، أصفى ومفسد ما أهوى له بيد، فلا يغرنك من دهر عطيته، فليس يترك ما أعطى على أحد،\rفكفت كون فرحةٍ تورث الغ ... م وخل يغادر الوجد خلا\rهذا جواب التمني في قوله فيا ليت أي لو بخلت ولم تجد لكفتنا فرحة بوجود شيء يعقب غما بفقه وكفت كون خليل يترك الوجد خليلا إذا مات\rوهي معشوقة على الغدر لا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا\rوالدنيا على غدرها بالناس وما ذكر من استرجاعها ما تعطى معشوقة محبوبة ثم ذكر أنه لا تحفظ لأحد عهدا لأنها تقطع الوصل ولا تدوم على العهد\rكل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى\rأي كل من أبكته الدنيا فإنما يبكي لفوت شيء منه ولا يخلى الإنسان يديه عنها إلا قسرا بفك يديه\rشيم الغانيات فيها فلا أد ... رى لذا أنث اسمها الناس أم لا\rيقول عادة الدنيا كعادة النساء لا يدمن على الوصل ولا يحفظن العهد ولا أدري هل أنثت الدنيا لهذه المشابهة بالنساء أم لا قال ابن جنى هو يعلم أنها لم تؤنث لأنها تشبه الغواني ولكنه أظهر تجاهلا لعذوبة الفظ وصنعة الشعر\rيا مليك الورى المفرق محياً ... ومماتا فيهم وعزا وذلا\rقلد الله دولةً سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى\rفبه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا\rوإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للوغا كان نصلا\rوإذا الأرض أظلمت كان شمسا ... وإذا الإرض أمحلت كان وبلا\rوهو الضارب الكتيبة والطع ... نة تغلو والضرب أغلى وأغلى","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"يقول هو الذي يضرب الديش إذا اشتد المر وصعبت الحال وغلت الطعنة أي عز وجودها من غلال المبيع وإذا غلت الطعنة كان الضرب أغلى من الطعنة لحاجة الضارب إلى مزية إقدام قال ابن فورجة يريد إذا لم يقدر على الدنو من العدو قيد رمحٍ فالدنو إليه قيد سيف اصعب والمعنى أنه يضرب بسيفه حين يعدم الطاعن والضارب\rأيها الباهر العقول فما تد ... رك وصفاً أتعبت فكري فملا\rيقول يا من غلب العقول بما أظهر من بدائع أفعاله فما تدرك العقول وصفا له أتعبت فكري لأنه لا يبلغنك فمهلا أي أرفق وروى ابن جنى فما يدرك ثم فسر هذا المعنى وأكده بقوله\rمن تعاطى تشبها بكل أعيا ... ه ومن سار في طريقك ضلا\rمن أراد أن يتشبه بك في كرم أخلاقك أعجزه ذلك فلم يقدر على التشبه بك ومن سلك طريقك ضل فيه أي لم يقدر على مجاراتك فيما تسلكه من طريقك\rفإذا ما اشتهى خلودك داعٍ ... قال لا زلت أو ترى لك مثلا\rيقول إذا دعا لك بالخلود داعٍ قال لامت حتى ترى نظيرك ولا ترى أبدا لك نظيرا فلا تزال باقيا وقال يذكر نهوض سيف الدولة إلى ثغر الحدث لما بلغه أن الروم قد احاطت به في جمادي الأولى سنة 344\rذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا\rهذه المعالي التي نشاهدها لك هي المعالي حقيقةً ومن تعالى فليعلون كما علوت وإلا فليدع التعاليَ\rشرف ينطح النجوم بروقي ... ه وعز يقلقل الأجبالا\rفسر معاليه بهذا البيت فقال شرفك يزاحم النجوم في العلو وعزك أثبت من الجبال وأرسى منها حتى صارت الجبال بالإضافة إليه قلقةً والرق القرن وكنى عن المزاحمة بالمناطحة ويجوز أن يريد أن سلطانه ينفذ في كل شيء حتى لو أراد أن يزيل الجبال لأقلقها\rحال أعدائنا عظيم وسيف ال ... دولة ابن السيوف أعظم حالا\rكلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا\rقال ابن جنى يقول كلما عاد إليهم نذيرهم سبقوه بالهرب قبل وصوله إليهم ثم تليهم جياد سيف الدولة فسبقت سبقهم النذير أي لحقتهم وجازتهم قال ابن فورجة يقال اعجلته بمعنى استعجلته فأما سبقته فيقال فيه عجلته يقول كلما استعجلوا النذير بالمسير إليهم وإخبارهم بقدوم جيش سيف الدولة اظلت عليهم خيله قبل ورود النذير عليهم ويريد بالنذير الجاسوس\rفأتتهم خوارق الأرض ما تح ... مل إلا الحديد والأبطالا\rويروي لا تحمل أي أنها تخرق الأرض بحوافرها لشدة وطئها وقوة جريها\rخافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا جلالا\rأي خفيت ألوان خيله من الدهمة والكمتة والشبهة لما عليها من النقع وكأنها مبرقعة مجللة كما قال عدي بن الرقاعِ، يتعاوران من الغبار ملأة، بيضاء محدثةً هما نسجاها،\rحالفته صدورها والعوالي ... لخوضن دونه الأهوالا\rيقول عاهدته صدور خيله وعوالي رماحه أن تخوص الأهوال والحروب دون سيف الدولة أي تكفيه أياها كما قال، فقد ضمنت له المهج العوالي، وحمل همة الخيل العتاقا،\rولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا\rكان الوجه ولتمضين ما تقول حلفت هند لتقومن وهي وإن كانت جماعة الصدور والعوالي فإنه يخبر عنهاكما يخبر عن الواحدة وحكى الكوفيون حذف الياء في مثل هذا نحو حلفت هند لتمضن ولترضن لسكونها وسكون النون الأولى بعدها ولم يحرك الياء بالفتح كقوله، كان أيديهن بالقاع القرق، والمعنى أنها حالفته أن تفعل ما عجزت عنه الخيل والرماح\rلا ألوم ابن لاونٍ ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا\rيقول لا ألومه على تمنيه محالا من تخريب هذه القلعة ثم ذكر سبب ترك اللوم فقال\rأقلقته بنية بين أذني ... ه وبانٍ بغي السماء فنالا\rالبنية المبنية يقول أغضبه هذه القلعة التي بنيتها وهي من ثقلها عليه كأنها على رأسه وففاه أو على جبهته وبانٍ يعني سيف الدولة بلغ السماء علوا وعزة أي له العذر أن طلب إخرابها\rكلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا\rالبنى المصدر كالبناء يقول كلما قصد ن ينزلها عن رأسه توسع بناؤها حتى إزداد ثقلا فغشى الجبين والقذال وهذا مثل يعني أنك تزيد في بنائها فيزداد غيظه وغضبه\rيجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"فيها أي في نواحيها وجوانبها ليهدمها يجمع اصناف الكفرة وتجمع أنت آجالهم لأنك تأتيهم فتقتلهم\rوتوافيهم بها في القنا السم ... ر كما وافت العطاش الصلالا\rالصلة الأرض التي اصابها مطر بين أرضين لم تمطر يقول تأتيهم بمناياهم وآجالهم في الرماح وهي ظامية إلى دمائهم أي تسرع إليهم إسراع العطاش إلى الأرض الممطورة\rقصدوا هدم سورها فبنوه ... وأتوا كي يقصروه فطالا\rأي لما قصدوا هدمها كانوا باعثين سيف الدولة على إتمام بنائها فكان قصدهم الهدم والتقصير سببا للبناء وإطالته\rوساتجروا مكايد الحرب حتى ... تركوها لها عليهم وبالا\rلها أي للقلعة وذلك أن أهل الحدث لما هرب الروم خرجوا فأخذوا ما حملوه معهم من مكايد الحرب وآلاتها فصارت وبالا عليهم لأنهم يحاربونهم بها\rرب أمرٍ أتاك لا تحمد الف ... عال فيه وتحمدُ الأفعالا\rالفعال هم الروم الذين جلبوا مكايد الحرب وفعلهم حملهم إليها المكايد والآلات وهم غير محمودين وأفعالهم محمودة في العاقبة لأنهم لو لم يحملوها لما ظفر بها المسلمون\rوقسي رميتَ عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا\rيقول ورب قسيّ لهم كانوا يرمونك عنها فلما هربوا أخذت تلك القسي فقوتلوا بها ورموا بالسهام عنك والتقدير فردت عنك النصال في قلوب الرماة الذين كانوا يرمونك\rأخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا\rأي يقطعون الرسل بتلك الطرق عن النفاذ إلى سيف الدولة لئلا يبلغه الخبر أنهم يقصدون الحدث فلما أبطأت الأخبار وتأخرت عن عادتها تطلع سيف الدولة لما وراء ذلك فوقف على الأمر وكان الإنقطاع كالإرسال وهذا كقوله قصدوا هدم سورها فبنوه\rوهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا\rالغارب الموج وهذا كقوله حال أعدائنا عظيم البيت يريد أن شأنهم يتلاشى عندك وأن جل وعظم\rما مضوا لم يقاتلوك ولك ... ن القتال الذي كفاك القتالا\rما نفيٌ ولم يقاتلوك حال والمضارع يقوم مقام اسم الفاعل كثيرا كقول الشاعر، يقصر يمشي ويطول باركا، يقول ما انهزموا غير مقاتلين ولكن القتال الذي قاتلتهم قبل هذا كفاك القتال أي أنهم قد بلوك قبل هذا فأشعرت قلوبهم الرعب وخافوك الآن فانهزموا ومروا\rوالذي قطع الرقاب من الضر ... ب بكفيك قطع الآمالا\rأي السيف الي قطع رقاب أولهم قطع أملا هؤلاء منك فهم لا يرجون ظفرا بك الآن\rوالثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا\rيقول أولهم أجادوا الثبات في الحرب فلم يغن عنهم وأدى ذلك إلى هلاكهم وذلك الثبات علم هؤلاء الإسراع عنك والإنهزام في الحرب ويريد بهذه الأبيات أن يبين أن أهل الروم شجعانُ أه حرب ولكنهم لا يقاومونك ولك الفضل عليهم فيكون هذا أمدح له\rنزلوا في مصارعٍ عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا\rأي لم نظروا إلى الأماكن التي قتلت فيها اسلافهم ذكروهم فبكوا علهيم\rتحمل الريح بينهم شعر الها ... م تدذرى عليهم الأوصالا\rيعني لم يبعد عهد ذلك المكان بالقتل فشعور القتلى واعضاؤهم باقية هناك تحمل الريح الشعر بينهم وتلقى الريح عليهم الأعضاء من المقتولين والأوصال جمع وصل وهو العضو\rتنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضوٍ مثالا\rأي تلك المصارع تنذرهم الإقامة بها وتريهم لكل عضو منهم عضوا من المقتولين\rأبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا\rفيه تقديم وتأخير لأن المعنى ابصروا الطعن في القلوب دراكا خيالا قبل أن يبصروا الرماح أي لشدة خوفهم منك وتصورهم ما صنعت بهم قديما رأوا الطعن متداركا متتابعا في قلوبهم تخيلا قبل أن يروا الرماح حقيقةً\rفإذا حاولت طعانك خيلٌ ... أبصرت أذرع القنا أميالا","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"يقول الأعداء إذا أرادوا كعانك رأوا طعانك ورأوا اذرع قناك لطولها وسرعة وصولها إليهم أميلا يني أن رماحك تطول فتصل إليهم سريعةً وهذا ضد قوله، طوال قنا تطاعنها قصارُ، وقال ابن جنى أي لشدة الرعب رأوا ذلك كذلك وهذا كقوله تعالى يرونهم مثليهم رأى العين هذا كلامه أما شدة الرعب فله وجهُ واحتجاجه بالآية خطأ ويجوز أن يريد بالقنا قنا الأعداء الذين يحاولون الطعان والمعنى أنهم كلما تعاطوا رماحهم لطعانك استطالوها فرأوا أذرعها أميلا أي أنها تثقل عليهم جبنا وخوفا منك\rبسط الرعب في اليمين يميناً ... فتولوا وفي الشمال شمالا\rأي شاع الخوف فيهم شيوعا عاما وكأن الخوف بسط يمينه في ميامن عسكرهم وشماله في مياسرهم حتى انهزموا\rينفض الروع أيدياً ليس تدرى ... أسيوفاً حملن أم أغلالا\rيعني أن الخوف عمل فيهم حتى ارتعدت أيديهم وصارت السيوف فيها كالأغلال عليها حين لم تعمل ولم تقدر على الضرب\rووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا\rقوله وجوها عطف على الأيدي من حيث اللفظ لا من حيث المعنى لأنه ليس يريد ينفض وجوها والمعنى ويغير وجوها أي يغير ألوانها بأن يصغرها فهومن باب، ورأيت زوجك في الوغا، متقلدا سيفاً ورمحا، ومعنى أخافها أخاف أصحابها منك وجه تلك الوجوه اطعته حسنها وجمالها أي الحسن والجمال كان لوجهك لا لوجوههم\rوالعيان الجليُّ يحدث للظ ... ن زوالا وللمراد انتقالا\rكانوا يظنون أنهم يقدرون على قتالك فلما قصدوا محاربتك أنهزموا وعاينوا قصورهم عنك فأزال العيان ما كان الظن يحدث لهم وانتقل ذلك المراد الذي كانوا يريدونه من محاربتك\rوإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا\rهذا كما تقول العرب في أمثالها كال مجرٍ في الخلاء يسر والمعنى أن الجبان إذا كان وحده منفردا يحس من نفسه بشجاعة ويظن عنده غناء ويطلب الطعان والمنازلة يريد أنهم شجعاء ما لم يروك\rأقسموا لا رأوك إلا بلقبٍ ... طالما غرت العيون الرجالا\rقوله إلا بقلب أي إلا والقلب معهم يريد حلفوا ليحضرن عقولهم وليعملن أفكارهم في قتالك ثم قال طالما غرت العيون الرجال أي كذبهم عنك كثيرا ما رأوه بعيونهم مما يوهمهم أنهم يقاومونك ولا تناقض بين قوله غرت العيون الرجال وبين قوله والعيان الجليّ لأن ذلك بعد التجربة وقوله غرت العيون يعني قبل التجربة\rأي عينٍ تأملتك فلاقت ... ك وطرفٍ رنا إليك فآلا\rهذا متناقض الظاهر لأنه ينكر أن تمسكه عين بان تديم النظر إلهي في المصراع الأول وفي الثاني ينكر أن يعود طرف رنا إليه ولم يشخص ويحمل المعنى على عيون الأعداء والأولياء فعين العدو لا تلحيه لأنه لا تديم النظر إليه هيبةً له وعي الوليّ تتحير فيه فتبقى شاخصةً فلا تؤول إلى صاحبها وهذا مما لم يتكلم فيه أحد ويقال لاق الشيء وألاقه أي أمسكه\rما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا\rهذا استفهام تجاهلٍ لأنه علم أنه لا يبعث الجيش للنوال ولكن لما كانت الحالة توجب هذه الشبهة قال ذلك والمعنى أن كل جيش بعثهم إليك غنمتهم فهل يبعثهم لتأخذهم وليكونوا نوالا لك\rما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاه أن يصيد الهلالا\rالمرجاة مصدر كالرجاء مثل المسعاة والمعلاة والمغزاة فإذا قلت ومرجاه فهو مفعل من الرجاء بمعنى المصدر يقول ما لهذا الذي ينصب في الأرض حبالةً ورجاؤه أن يصيد الهلال وهذا استفهام تعجب يتعجب من جهل من يعمل هذا وهذا مثل يريد امتناع سيف الدولة عليه وبعده من أن تناله يد وبعثه إليه الجيش طمعا في أخذه والظفر به فهو في ذلك كمن يروم صيد الهلال بحبالة ينصبها في الأرض ومن روى ومرجاة جعلها مفعولا معها كقولك ما لزيد وعمروا ولو جرها عطفا على من كان اظهر كما تقول ما لزيد وعمرو ليس من مضمرا يقبح عطف الظاهر عليه من غير حرف جرٍ كقولك ما لك وزيدا ولا يجوز وزيدٍ لأن الكاف مضمر لا يعطف عليه بالخفض\rإن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا\rيعني قلعة الحدث يقول دون الوصول إليها رجل مزيال وهو الكثير الخلاط للأمور والزيال لها يخالطها ثم يزايلها يعني سيف الدولة وأراد بالأحدب جبلا هناك","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا\rيعني أنه استنقذها من أيدي الدهر والملوك يقال غصبته على كذا أي قهرته عليه وقوله فبناها في وجنة الدهر خالا يجوز أن يريد به الشهرة كشهرة الخال في الوجه ويجوز أن يريد به ثبوتها ورسوخها فيكون كقول مزرد، فمن أرمهِ منها بسهمٍ يلح به، كشامة وجهٍ ليس للشام غاسلُ،\rفهي تمشي مشي العروسٍ اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا\rالقلعة لا تمشي ولا تثنى ولكن المعنى أنها لو مشت لاختالت ف مشيها عزةً وتكبرا ولكانت مدلة على الزمان حين لم يقدر الزمان على اصابتها بسوء\rوحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا\rيقول منعها أن يصيبها الزمان بجورٍ أو خوف وحفظها بالرماح من ذلك والمطرد المستقيم المستوى\rوظبي تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا\rقال ابن جنى هذا مثل ضربه أي سيوفه معودة للضرب فهي تعرف بالدربة الحلال من الحرام وقال ابن فورجة العادة والدربة ليستا مما يعرف به الحلال والحرام في الناس فكيف فيما لا يعقل وإنما يعني أن سيف الدولة غاز للروم وهم كفار فلا يقتل إلا من حل دمه فنسب ذلك إلى سيوفه هذا كلامه وأظهر مما قاله أن يقال إما عني بمعرفة الحلال والحرام أصحابها فكأنه قال وذوي ظبي يعرفون الحرام من الحلال فلما حذف المضاف عاد الكلام إلى المضاف إليه\rفي خميسٍ من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا\rالبئيس الشديد ذو البأس وأراد يفترسن النفوس وينتهبن الأموال وقد مر مثله قبل وإنما ذكر الأموال بعد ذكر النفوس بيانا أنه أراد بالأسود الرجال لأن الأسود لا تنتهب الأموال ثم أكد هذا وقال\rإنما أنفسُ الأنيس سباع ... يتفارسن جهرةً واغتيالا\rيريد بالنيس الناس جعلهم كالسباع المفترسة لوجود الأفتراس منهم في الحالتين مجاهرين ومغتالين والبيتان بعد هذا تأكيد لهذا وهما\rمن أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا\rكل غادٍ لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا\rوأنشد سيف الدولة متمثلا بقول النابغة، ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم، بهن فلول من قراع الكتائب، تخيرن من أزمان يوم حليمة، إلى اليوم قد جربن كل التجارب، وقال أبو الطيب مجيبا له\rرأيتك توسع الشعراء نيلاً ... حديثهم المولد والقديما\rأي أنك تكثر للشعراء العطاء مولديهم وقدمائهم ثم فصل وبين وقال\rفتعطى من بقي مالا جسيما ... وتعطي من مضى شرفا عظيما\rلغة طيىءٍ بقي وفنى في بقي وفنى ومنه قول زيد الخيل الطاءي، لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي، على الأرض قسيٌّ يسوق الأباعرا، يقول تعطي الباقين عطاء جزيلا والماضين شرفا عظيما بأن تنشد شعرهم فيكون ذلك شرفا لهم\rسمعتك منشدا بيتي زيادٍ ... نشيدا مثل منشده كريما\rفما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما\rزياد اسم النابغة الذبياني يقول لم أنكر موضع النابغة من الشعر وأنه أهل لأن تنشد شعره ولكني غبطت عظامه البالية في التراب بإنشادك شعره وقال سنة إحدى وعشرين وثلثمائة برأس العين وقد أوقع سيف الدولة بعمرو بن حابس من بني أسد وبني ضبة ولم ينشده إياها فلما لقيه دخلت في جملة مديحه\rذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقتِ حمامي\rيريد بمرابع الآرام ديار الحبائب والمعنى أنها أوردت عليّ حالةً هي والموت سواء يعني شدة وجده على فراقهن فكأنه مات قبل موته لشدة الوجد\rدمن تكاثرت الهموم عليّ في ... عرصاتها كتكاثرِ اللوامِ\rوكأن كل سحابةٍ وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزامِ\rعروة بن حزام هو صاحب عفراء وهو أحد العشاق المعروفين الذين تذكر قصتهم شبه هطلان السحاب في تلك الدمن ببكاء عروة بن حزام على فراق صاحبته وهذا من قول الطاءي، كأن السحاب الغر غيبن تحتها، حبيبا فما ترقى لهن مدامعُ، ومثله لمحمد بن أبي زرعة، كأن صبين باتا طول ليلهما، يستمطران على غدرانها المقلا،\rولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وافنت بالعتاب كلامي\rطالما رشفت كعاب تلك الدمن هناك وأطالت هي عتابي حتى أفحمتني وقطعتني بعتابها\rقد كنت تهزأ بالفراق مجانةً ... وتجر ذيلي شرةٍ وعرامِ","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"المجانة مثل الخلاعة والماجن الذي لا يبالي ما بتكلم به والعرام الخبث والشرة من أخلاق الشباب يقول لنفسه حين كنت شابا ولم تبتل بالفراق وما كنت تدري وجد الفراق وشدته فكنت تهزأ به غافلا عنه في شرتك وعرامك\rليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام\rليس الذي تراه قبابهن وهوادجهن على الإبل ولكنها الحياة ترحلت عنا يعني أنه يموت بعد فراقهن\rليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي\rمتلاحظين نسح ماء شؤوننا ... حذراً من الرقباء في الأكمامِ\rأي هي تنظر إليّ وأنا أنظر إليها وكلانا يبكي ويستر بكاءه وقدم الحال على العامل فيها وهو قوله نسح\rأرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام\rلو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجامِ\rيقول لو كانت الدموع يوم جرت كصبرنا في القلة لكانت قليلة ولم تكن سجاما غزيرة وقوله كن يوم جرين أخبار عن جريها فيما مضى من يوم الفراق وقوله كن كصبرنا اخبار عن كونها غزيرة لا تشبه الصبر في القلة والتقدير لو كن كصبرنا يوم جرين ولم يفد الكون الأول إلا الأخبار عن جريها فيما مضى ويجوز أن يقدر الكون الأول والثاني زيادةً والعرب ربما تجعل الكون صلة في الكلام وكثيرٌ من النحويين حملوا الكون في قوله تعالى كيف نكلم من كان في المهد صبيا على الزيادة وينشدون قول الفرزدق، جياد بني أبي بكرٍ تسامي، على كان المسومة العراب، وكان في هذا البيت زيادة بلا خلاف\rلم يتركوا لي صاحبا غير الأسى ... وذميل ذعلبةٍ كفحل نعامِ\rذعبلة ناقة سريعة يقول فارقوني فصاحبت بعدهم الحزن وسير ناقةٍ كالظليم في سرعتها\rوتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرامِ\rيريد تعذر وجود الأحرار حرم عليّ أن أركبها إلا للقصد إليك لأنك الحر المستحق لأن يقصد ويزار فني اتجنب ركوبها إلا إليك كما ااتجنب فرجا حراما عليّ اتيانه\rأنت الغريبة في زمانٍ أهلهُ ... ولدت مكارمهم لغير تمامِ\rقال ابن جنى أنت الغريبة لأنه أراد الحال أو الخصلة أو السلعة وأخطأ في هذا لأنه لا يقال للرجل أنت الحال الغريبة أو الخصلة الغريبة وإنما خاطب بهذا الممدوح والصحيح أن يقال الهاء للمبالغة لا للتأنيث كما يقال راوية وعلامة أو يقال أنت الفائدة الغريبة في زمان أهله كلهم ناقصو الكرم لم تتم مكارمهم ويقال ولد المولود لتمام\rأكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعامِ\rالعلم العلامة وهي التي يعرف بها الشيء يقول لم تزل يعرف بك الأفضال والإنعام أي لم تزل منعما مفضلا\rصغرت كل كبيرةٍ وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلامِ\rيقول صغرت كل كبيرة بالإضافة إليك وكبرت عن ان تشبه بشيء فيقال كأنه كذا وأنت مع ذلك شاب لم تبلغ الحنكة وهو أشرف لك وأمدح واللام في لكأنه لام التأكيد وتدخل في ابتداء الكلام\rورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهايةُ الإعدامِ\rيقول عليك من الثناء حلل سابغة تتبختر فيها وهاية الإعدام عدم الثناء لا عدم الثراء\rعيب عليك ترى بسيفٍ في الوغا ... ما يصنع الصمصام بالصمصامِ\rأراد أن ترى فحذف أن والباء في بسيف هي بمعنى مع كما يقال ركب الأمير بسلاحه وأراد أنت في حدتك ومضائك فلا حاجة بك إلى السيف\rإن كان مثلك كان أو هو كائنٌ ... فبرئت حينئذٍ من الإسلامِ\rهذا من المدح البارد الذي يدل على رقة دين وسخافة عقل وهو من شعر الضبي\rملك زهت بمكانه أيامه ... حتى افتخرن به على الأيامِ\rيقال زهيَ الرجل فهو مزهو إذا تكبر وكان حقه أن يقال زهيت إلا أنه جاء به على لغة طيىءٍ في قولهم بقي في بقي كذلك قال زهي في زهيَ فسكن الياء فلما دخلت تاء التأنيث سقطت الياء الساكنة\rوتخاله سلب الورى من حلمهِ ... أحلامهم فهم بلا أحلامِ\rأي لرجاحة حلمه على أحلام الناس كأنه أخذ أحلامهم فجمعها إلى حلمه\rوإذا امتحنت تكشفت عزماتهُ ... عن أوحدي النقص والإبرامِ\rأي عن رجل أوحدي النقص والإبرام والمعنى أنه لا نظير له في عزماته نقص الأمر أو أبرمه\rوإذا سألت بنانه عن نيلهِ ... لم يرض بالدنيا قضاء ذمامِ","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"أي إذا طلبت عطاءه لم ير جميع الدنيا لو أعطاها قضاء حق لك\rمهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبةَ الأغتامِ\rأراد عمرو بن حابس فرخم المضاف إليه وذلك غير جائز لأن الترخيم حذف يلحق أواخر الأسماء في النداء تخفيفا والكوفيون يجيزونه في غير النداء وينشدون، أبا عروَ لا تبعدْ وكل ابن جرةٍ، سيدعوه أغتاما لأنهم كانوا جاهلين حين عصوه حتى فعل ما فعل\rلما تحكمت الأسنة فيهمِ ... جارت وهن يجرن في الأحكامِ\rفتركتهم خلل البيوتِ كأنما ... غضبت رؤسهم على الأجسامِ\rأي غزوتهم في عقر دارهم حتى تركتهم خلال بيوتهم أجساما بلا رؤوس\rأحجار ناسس فوق أرضٍ من دمٍ ... ونجومُ بيضٍ في سماء قتامِ\rيصف المعركة وكثرة القتلى يقول صارت الأرض دما وصار مكان الحجارة ناس قتلى فوق تلك الأرض والهوا صار نجوما من البيض في سماء من العجاج\rوذراع كل أبي فلان كنيةً ... حالت فصاحبها أبو الأيتامِ\rوذراع عطف على قوله احجارُ ناس والمعنى ثم احجار ناس وثم ذراع كل أبي فلان أي ذراع مقطوعة من رجل كان يكنى أبا فلان فلما قتل حالت كنيته فصار صاحب تلك الكنية يقال له أبو الأيتام لن ولده ييتمُ بهلاكه ونصب كنيةً على الحال من أبي فلان وتقديره كل أب لفلانٍ لأن ما بعد كل إذا كان واحدا في معنى جماعةٍ لا يكون إلا نكرة كما تقول كل رجل وكل فرس وهذا كما يقال رب واحدِ أمهِ لقيت ورب عبد بطنه ضربت على تقدير رب واحد لأمه ورب عبدٍ لبطنه فالإضافة يراد بها الإنفصال\rعهدي بمعركةِ الأمير وخيلهِ ... في النقع محجمةً عن الإحجامِ\rيجوز وخيله بالكسر عطفا على المعركة وتنصب محجمة على الحال ومن رفع وخيله فالواو للاستئناف ومعناه الحال يقول لم أعهد معركته إلا وخيله مقدمةٌ متأخرة عن الأحجام\rصلى الإله عليك غير مودعٍ ... وسقى ثري أبويك صوب غمامِ\rقول الناس عند التوديع غير مودع معناه أنا معك قلبا وإن فارقت شخصا ويجوز أن يكون من جهة الفأل ويجوز أن يكون المعنى أن روحي صحبتك فأنت مشيع غير مودع\rوكساك ثوب مهابةٍ من عنده ... وأراك وجه شقيقك القمقامِ\rعني أخاه ناصر الدولة والقمقام السيد واصله البحر لأنه مجتمع الماء من قولهم قمقم الله عصبه أي جمعه وقبضه\rفلقد رمى بلد العدو بنفسه ... في روق أرعن كالغطم لهامِ\rروق العسكر أوله ومقدمته والمعنى في روق جيش أرعن والغطم البحر العظيم الماء واللهام الذي يلتهم كل شيء\rقوم تفرست المنايا فيكمُ ... فرأت لكم في الحرب صبر كرامِ\rيقول أنتم قوم تأملتكم المنايا فرأتكم في الحرب صبرا كراما وإذا صبروا في الحرب كانت المنايا إليهم اسرع\rتالله ما علم امرؤ لولاكم ... كيف السخاء وكيف ضرب الهامِ\rأي منكم استفاد الناس السماحة والشجاعة ولولا أنتم لما عرفتا وقال أيضا يمدحه وقت منصرفه من بلاد الروم سنة 345\rالرأي قبل شجاعة الشجعانِ ... هو أول وهي المحل الثاني\rأي العقل مقدم على الشجاعة فإن الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فاهلكته وتسمى خرقا والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له\rفغذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍ ... بلغت من العلياء كل مكانِ\rإذا اجتمع العقل والشجاعة لنفس مرة أبيةٍ للذلل والضيم ولا تستلينها الأعداء بلغت أعلى المبالغ من العُلى\rولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ\rهذا تفضيل للعقل يقول قد طعن أقرانه بالمكيدة ولطف التدبير ودقة الرأي قبل أن يصرح القتال\rلولا العقول لكان أدنى ضيغمٍ ... أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ\rولما تفاضلت النفوس ودبرت ... أيدي الكماة عوالي المرانِ\rيقول إنما تتفاضل نفوس الحيوان بالعقل فالأدمي أفضل من البهيمة لعقله ثم بنو آدم يتفاضلون أيضا بالعقل كما قال المامون الأجساد أبضاع ولجوم وإما تتفاضل بالعفل فإنه لا لحم أطيب من لحمٍ وقوله ودبرت يعني ولما دبرت أي إنما توصلوا إلى استعمال الرماح في الحرب بالعقل ولولا العقل ما عرفت الأيدي تدبير الطعان بالرماح يريد أن الشجاعة إنما تستعمل بالعقل\rلولا سميُّ سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفانِ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"أي لولا سيف الدولة ما أغنت السيوف شيئا ولكانت في قلة الغناء كالأجفان لأن السيف إنما يعمل بالضارب\rخاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن إحتقارٍ ذاك أم نسيانِ\rأي خاض الموت بسيوفه حتى ما علم أن ذاك الخوض من احتقار للموت أم نسيانٍ للموت وغفلة عنه ودري لغة طيىء\rوسعى فقصر عن مداه في العلى ... أهل الزمان وأهلُ كلِّ زمانِ\rتخذوا المجالس في البيوت وعنده ... أن السروج مجالسُ الفتيانِ\rتخذوا بمعنى اتخذوا يعني أن أهل الزمان مجالسهم في البيوت ومجالسه في السروج كما قال عنترة وحشيتي سرج البيت\rوتوهموا اللعب الوغا والطعن في ال ... هيجاء غير الطعنِ في الميدانِ\rأي ظنوا أن الحرب لعب والطعن في اللعب غير الطعن في الحرب لأن ذلك طعن مع ابقاء ولا ابقاء في الحرب\rقاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطانِ\rيقول إذا قاد خيله إلى الطعان فقد قادها إلى ما هو عادة له وإلى وطنه لأنه من المعركة في وطن\rكل ابن سابقةٍ يغير بحسنه ... في قلب صاحبهِ على الأحزانِ\rيقول كل فرس ولدته سابقة من الخيل إذا نظر إليه صاحبه سره بحسنه فأذهب حزنه\rإن خليت ربطت بآداب الوغا ... فدعاؤها يغني عن الأرسانِ\rيعني أن خيله مؤدبة وإن كانت مخلاةً كانت مربوطة بما فيها من الأدب وإذا دعوتها أتتك فلا تحتاج إلى جذبها بالرسن وهذا كقوله، وأدبها طول القياد البيت، وكقوله، تعطف فيها والأعنة شعرها،\rفي جحفلٍ ستر العيون غبارهُ ... فكأنما يبصرن بالآذانِ\rأي في جيشٍ عظيمٍ غباره كثيف يستر الأعين حتى لا ترى فيه الخيل مع صدق حاسة نظرها وإذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها بها تبصر كما قال البحتري، ومقدم أذنينِ تحسبُ أنه، بهما رأى الشخص الذي لأمامهِ،\rيرمي بها البلد البعيد مظفرٌ ... كل البعيد له قريبٌ دانِ\rفكأن أرجلها بتربة منبجٍ ... يطرحن أيديها بحصنِ الرانِ\rمنبج بالشام وحسن الران بالروم يريد سعة خطوها في العدو يقول كان أرجلها بالشام وأيديها بالروم لبعد مواقع ايديها من أرجلها أي كأنها تقصد أن تبلغ الروم بخطوة واحدة قال ابن جنى وبينهما مسيرة خمس يريد السرعة\rحتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان\rارسناس نهر بالروم بارد الماء جدا يريد لسرعتها في السباحة تنشر عمائم فرسانها\rيقمصن في مثل المدى من باردٍ ... يذر الفحول وهن كالخصيانِ\rيقول هذه الخيل تثب لي هذا النهر الذي هو كالمدى لضرب الريح أياه حتى صيرته طرائق كأنها مدى من ماء بارد يذر الفحل كالخصي لتقلص خصيتيه لشدة برده\rوالماء بين عجاجتين مخلصٌ ... تتفرقان به وتلتقيان\rيريد أن الجيش صار فريقين في عبور هذا النهر فريق عبروا وفريق لم يعبروا بعد ولكل واحد منهما عجاج الماء يميز بينهما والعجاجتان تفترقان بالماء وتلتقيان إذا كثرتا وقال ابن جنى يعني عجاجة الروم وعجاجة المسلمين وليس ما ذكر لأنهم عند عبور النهر ما كانوا يقاتلون الروم\rركض الأمير وكاللجين حبابهُ ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان\rيقول ركض خيله إلى الروم والماء أبيض كالفضة فلما قتلهم وجرت فيهم دماؤهم عاد وقد احمر كالذهب\rفتل الحبال من الغدائر فوقه ... وبنى السفين له من الصلبانِ\rيقول اتخذ حبال سفنه من ذوائب من قتله واتخذ خشبها من عود الصلب لكثرة ما غنم منها\rوحشاه عاديةً بغير قوائمٍ ... عقم البطون حوالك الألوان\rأي حشا الماء سفنا تعدو ولا قوائمَ لها بطونها عقم لا تلد وهي سود الألوان لأنها مقيرة\rتأتي بما سبت الخيولُ كأنها ... تحت الحسانِ مرابض الغزلانِ\rتأتي بالجواري اللاتي سبين وكأنهن غزلان والسميريت مرابضهن\rبحر تعود أن يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثانِ\rهذا الماء الذي عبره سيف الدولة بحر تعود أن يجعل من وراءه في ذمته فلا يصل إليهم أحد وهو في جواره من الدهر وحوادثه\rفتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدانِ\rيقول تركت هذا النهر بعبورك إياه يجير أهله من كل أحد إلا من بني حمدان فإنه لا يجيرهم منك يعني أن غيرك لا يقدر على عبوره","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"ألمخفرين بكل أبيض صارمٍ ... ذمم الدروع على ذوي التيجانِ\rأي الذين ينقضون عهود الدروع على الملوك بسيوفهم وذلك أنهم تحصنوا بالدروع فكأنهم في ذممها ثم سيوف هؤلاء تنقض تلك الذمم بهتك دروعهم والوصول إلى أرواحهم والمخفر الذي ينقض العهد\rمتصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان\rالتصعلك التشبه بالصعاليك وهم المتلصصون الذين لا ما لهم يقول هم على عظم ملكهم كالصعاليك لكثرة أسفارهم وغاراتهم وهم مع عظم شأنهم يتواضعون تقربا من الناس\rيتقيلون ظلال كل مطهمٍ ... أجل الظليمِ وربقةِ السرحانِ\rروى ابن جنى والناس كلهم يتقيلون من قولهم فلان يتقيل أباه إذا كان يتبعه ثم قال معناه يتقيلون آباءهم السابقين إلى المجد والشرف كالفرس المطهم وقال غيره على هذه الرواية معنى يتقيلون ينامون وقت الظهيرة في ظل خيلهم أي هم بداةٌ لا ظل لهم فإذا قالوا لجؤوا إلى ظلال خيلهم وهذا قول العروضي وقال ابن فورجة ليست الرواية إلا يتفيؤون والمعنى أنهم يستظلون بأفياء خيلهم في شدة الحر يصفهم بالتغرب والتبدي ومعنى قوله أجل الظليم وربقة السرحان أنها إذا طردت النعام والذياب ادركتها فقتلتها ومنعتها من العدو وهو من قول امرء القيس، بمنجرد قيدٍ الأوابدِ هيكلِ،\rخضعت لمنصلك المناصل عنوةً ... وأذل دينك سائر الأديانِ\rوعلى الدروب وفي الرجوع غضاضةٌ ... والسير ممتنع من الإمكانِ\rقال ابن جنى سألته عن هذا فقال معناه وكان هذا الذي ذكرته على الدروب أيضا إذ في الرجوع غضاضة على الراجع وإذا السير ممتنع من الإمكان قال العروضي نعوذ بالله من الخطل لو كان سأله لأجابه بالصواب وجواب وعلى الدروب ظاهر في قوله نظروا إلى زبر الحديد والقول ما قال العروضي لأنه لو كان كما قال أبو الفتح لما احتاج إلى الواو في قوله وعلى الدروب لأنه يقال كان كذا وكذا على الدروب ولكن الواو في وعلى الدروب واو الحال وكذلك ما بعدها من الواوات يقول حين كنا على الدروب يعني مضايق الروم واشتد الأمر حتى تعذر الإنصراف والتقدم\rوالطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيمانِ\rوضاقت الطرق بكثرة الرماح وأهل الكفر محيطون بأهل الإيمانِ\rنظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبانِ\rيقول في هذه الأحوال التي ذكرها وفي المكان الذي ذكره نظروا إلى المسلمين وهم مقنعون في الحديد حتى كأنهم قطع الحديد لاشتماله عليهم وهم يركبون خيلا كالعقبان في خفتها وسرعتها ويجوز أن يريد بزبر الحديد السيف وصعودها إلى الهواء برفع الأبطال أياها للضرب وهذا أولى لأنه ذكر الفوارس في قوله\rوفوارسٍ يحيى الحمامُ نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان\rونظروا إلى فوارس إذا قتلوا في الحرب حيوا يرون حيوتهم في هلاكهم في الحرب وكأنهم ليسوا من الحيوان لأن الحيوان لا يحيا بهلاكه والمعنى أنهم غزاة ومن استشهد منهم بالقتل صار حيا مرزوقا عند الله تعالى\rما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنانِ\rأي ما زلت تضربهم ضربا متتابعا في أعالي ابدانهم ضربا يعمل السيف الواحد فيهم عمل السيفين\rخص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمانِ\rفرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطؤون كل حنيةٍ مرنانِ\rالحنية القوس والمرنان الذي يسمع له رنين يقول رموا بالقسي التي كانوا يرمون عنها وادبروا يطؤونها في الهزيمة\rيغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهندٍ ومثقفٍ وسنانِ\rيعني أن وقع السلاح بهم كوقع المطر يأتي دفعةً وأراد بالسحاب الجيش وبالمطر الوقعات التي تقع بهم من هذه الأسلحة التي ذكرها وهي تقع بهم مفصلة لأنهم يطعنون تارةً بالرماح وتارةً بالسيوف يضربون\rحرموا الذي أملوا وأدرك منهمُ ... آمالهُ من عادَ بالحرمانِ\rحرموا ما أملوا من الظفر بك ومن عاد إلى بيته بحرمان الغنيمة فقد أدرك أمله لأنه نجا برأسه ومن روى بالذال فمعناه أدرك أمله بالحيوة وأغتنم النجاة من هلاكه بحرمان الغنيمة ورضى بهم فلم يحضر الحربَ\rوإذا الرماح شغلن مجهة ثائرٍ ... شغلته مهجته عن الإخوانِ","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"إذا تناوشت الرماحُ طالبَ ثار شغلته صيانةُ روحه عن إدراك ثار إخوانه والمعنى أنهم شغلوا بأنفسهم عن إدراكهم ثار قتلاهم\rهيهات عاق عن العوادِ قواضبٌ ... كثر القتيل بها وقل العاني\rأي بعد ما أملوا من العود إلى القتال فقد عاقهم عن ذلك سيوفٌ كثرت بها القتلى منهم وقل الأسير أي انهم لم يؤسروا بل قتلوا\rومهذب أمر المنايا فيهمِ ... فأطعنه في طاعةِ الرحمانِ\rيعني بالمهذب سيف الدولة وإن المنايا أطاعته في الروم وذلك طاعة الله تعالى\rقد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفةَ الغربانِ\rأي أسودت الأشجار بشعورهم التي طيرتها الريح فيها فكان الغربان قد دنت منها أي وقعت عليها شبه سواد شعورهم على الأشجار بالغربان السود وقوله فيه أي في الشجر والمسفة الدانية\rوجرى على الورقِ النجيعُ القاني ... فكأنه النارنجُ في الأغصانِ\rالنجيع دم الجوف والقاني الشديد الحمرة والمعنى أنهم قتلوا على الجبال فاسود شجرها بشعورهم وأوراق الشجر احمرت بما سال عليها من دمائهم\rإن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعانِ\rيقول السيوف إنما تعين الشجعان الذي لا يفزعون في الحرب كما لا تفزع هي واستعار لها قلوبا لما ذكر قلوبهم وهذا من قول البحتري، وما السيف إلا بزغادٍ لزينةٍ، إذا لم يكن أمضى من السيف حاملهْ،\rتلقى الحسامَ على جراءة حدهِ ... مثل الجبان بكف كل جبانِ\rرعفت بك العرب العمادَ وصيرت ... قمم الملوك مواقدَ النيرانِ\rأي شرفت العرب بك يقال فلان رفيع العماد إذا كان شريفا وقاتلوا الملوك فاوقدوا على رؤسهم نار الحرب\rأنساب فخرهم إليك وإنما ... أنسابُ أصلهمِ إلى عدنانِ\rيا من يقتل من أراد بسيفهِ ... أصبحت من قتلاك بالإحسانِ\rأي أحسنت إليّ حتى استبعدتني بالمنة والإحسانِ\rفإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني\rوقال أيضا يمدحه ويذكر كذب البطريق في يمينه برأس الملك أنه يعارض سيف الدولة في الدرب سنة 345\rعقبى اليمين على عقبى الوغى ندمُ ... ما ذا يزيدك في إقدامك القسمُ\rيقول عاقبة القسم على عاقبة الحرب ندمٌ يعني من حلف على الظفر في عاقبة الحرب ندم لأنه رما لا يظفر ذكر أن القسم لايزيد في الإقدام لأن الجبان لا يقدم وإن حلف\rوفي اليمين على ما أنت واعدهُ ... ما دل أنك في الميعاد متهمُ\rإذا حلفت على ما تعده من نفسك دلت اليمين على أنك غير صادق فيما تعده لأن الصادق لا يحتاج إلى اليمين\rآلي الفتى ابن شمشقيقٍ فأحنثه ... فتى من الضرب ينسى عنده الكلمُ\rابن شمشقيق بطريق الروم يقول حلف فاحنثه من ينسى عند ضربه اليمين والكلام لشدته يعني سيف الدولة\rوفاعلٌ ما اشتهى يغنيه عن حلفٍ ... على الفعال حضورُ الفعلِ والكرمُ\rيفعل ما يريد لأنه ملك لا معارض له ويغنيه عن القسم على ما يفعله حضور فعله وكرمه أي أنه موثوق به لكرمه وفعله ما يريد حاضرٌ عاجلٌ فلا يحتاج أن يقسم على ما يريد فعله\rكل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها غير سيف الدولة السأمُ\rلو كلت الخيل حتى لاتحملهُ ... تحملتهُ إلى أعدائه الهممُ\rقال ابن جنى الاختيار في تحمله الرفع لأنه فعل الحال من حتى كأنه قال حتى هي غير متحملة والنصب جائز على معنى إلى أن لا تحمله يقول لو عجزت الخيل عن حمله إلى اعدائه لسار إليهم بنفسه لأن همته لا تدعه يترك القتال\rأين البطاريق والحلف الذي حلفوا ... بمفرقِ الملك والزعمُ الذي زعموا\rيقول أين ذهبوا وكيف تركوا يمينهم برأس الملك وأين ما وعدوه من أنفسهم من القتال والزعم كنايةٌ عن الكذب يعني أن كل ذلك كان كذبا وروى ابن جنى البطارق بغير ياء والأصل بالياء\rولي صوارمهُ إكذابَ قولهمِ ... فهنَّ ألسنةٌ أفواهُها القممُ\rولى سيف الدولة سيوفه أن تكذبهم فيما قالوا من الصبر على القتال فكذبتهم سيوفه بقطع رؤوسهم وجعلها كالألسنة تعبر عن تكذيبهم ولما جعلها السنة جعل رؤوسهم كالأفواه لأنها تتحرك في تلك الرؤوس تحرك اللسان في الفم\rنواطق مخبراتٌ في جماجمهم ... عنه بما جعلوا منه وما علموا","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"هذا البيت تفسير للمصراع الأخير من البيت الأول يقول سيوفه تخبرهم عن سيف الدولة بما علموا من إقدامه وشجاعته وصبره في الحرب وبما جهلوا منه لأنهم لم يعرفوا ما عنده من الشجاعة تمام المعرفة\rالراجع الخيل محفاةً مقودةً ... من كل مثل وبارٍ أهلها إرامُ\rيقول هو الذي يرد الخيل عن غزواته وقد حفيت بكثرة المشي يقودها من كل بلد مثل وبار في الهلاك وأهلها بادوا وهلكوا هلاك ارم وليس يريد أن وبار كان أهلها أرم بل يريد أن الديار التي رد عنها خيله كانت كوبار خرابا وأهلها هلاكا ووبار مدينة قديمة الخراب يقال أنها من مساكن الجنّ قال ابن جنى وهي مبنية على الكسر مثل حذامِ وقطامِ وإرمُ جيل من الناس هلكوا في قديم الدهر يقال أنهم من عادٍ\rكتل بطريق المغرور ساكنها ... بأن دارك قنسرون والأجمُ\rتل بطريق بلد بالروم وهو تفسير لقوله من كل مثل وبار يعني من كل بلد مثل وبار كتل بطريق التي غر ساكنها بأنك بعيد عنهم لا تقدر على قطع ما بينك وبينهم من المسافة وقنسرون بالشام والأجم مكان بقرب الفراديس\rوظنهم أنك المصباح في حلبٍ ... إذا قصدت سواها عادها الظلمُ\rأي غروا بظنهم أنك لا ترتحل عن حلب لأنك إذا ارتحلت عنها وبعدت انتقضت عليك ولايتها\rوالشمس يعنون إلا أنهم جهلوا ... والموت يدعون إلا أنهم وهموا\rأي جهلوا أنك كالشمس تعم الأماكن وإن كانت بعيدة وغلطوا فلم يعرفوا أنك كالمو الذي لايتعذر عليه مكان\rفلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحمُ\rيقول لم تصبح سروج إلا وخيلك مزدحمة عليها جعل الصباح لها بمنزلة فتح الناظر\rوالنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثمُ\rحران على بعد من سروج يعني أن الغبار وصل إليها لعظم الحرب وقال أوب العلاء المعري بقعتها بفتح الباء مكان كالبطحاء يعرف ببقعة حران وأحسن بما قال فإن ذكر البقعة بالضم ها هنا لا يحسن لأن النقع إذا أخذ حرانا أخذ بقعتها وإن لم تذكر\rسحب تمر بحصنِ الران ممسكةً ... وما بها البخل لولا أنها نقمُ\rيعني جيش سيف الدولة وحسن الران من عمله يقول أمساكها ليس بخلا وإنما هو اشفاق على دياره والنقم تصب على ديار الأعداء\rجيش كأنك في ارضٍ تطاولهُ ... فالأرض لا أمم والجيش لا أممُ\rالتاء في تطاوله للارض يقول بعدت الأرض فاطلت كأنها تطاول جيشك الكبير البعيد أطرافه ولاكهما كان طويلا ثم فسر هذا بقوله\rإذا مضى علم منها بدا علمٌ ... وإن مضى علم منه بدا علمُ\rعلم الأرض هو الجبل وعلم الجيش معروف أي فلا الجبال كانت تفنى ولا أعلام الجيش\rوشرب أحمت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكمُ\rالشرب جمع الشارب وهو الضامر من الخيل والشعري من نجوم القيظ يقول حميت حدائد لجمها بحرارة الهواء حتى جعلت الحكم وهو جمع حكمة اللجام تسم أنوف الخيل\rحتى وردن بمسنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجمُ\rحتى وردت الخيل بحيرة هذا الموضع وكرعت في الماء فسمع للجمها نشيش في أشداقها ويريد أنها كانت محماةً فلما أصابها الماء نشت ويريد أنها لسرعتها تشرب الماء على اللجم\rوأصبحت بقورى هنزيط جائلةً ... ترعى الظبا في خصيب نبتهُ اللممِ\rيقول أصبحت الخيل بقرى هذا المكان تجول للغارة والقتل والسيوف ترعى في مكان خصيب من رؤوسهم غير أن نبت ذلك المكان الشعور والمعنى أن السيوف تصل من الرؤوس مثل ما يصل إليه المال الراعي في البلد الخصيب\rفما تركن بها خلداً له بصرٌ ... تحت الترابِ ولا بازا له قدمُ\rالخلد ضرب من الفار ليس لها عيون يعني أن أهل الروم كانوا قسمين قسم دخل المطامير والأسراب كالفار إذا ريعت من شيء دخلت جحرها وقسم توقلوا في الجبال واعتصموا بها كالبازي يطير علواً وجعل من دخل الأسراب خلدا ذا أعين والذين تحصنوا بالجبال بزاةً لها أقدامٌ لأنه يريد بالفريقين ناسا والمعنى ما تركت السيوف انسانا دخل المطورة تحت الأرض فصال كالخلد ولا من تعلق برأس الجبال فصار كالبازي إلا اهلكته\rفلا هزبرا له من درعهِ لبدٌ ... ولا مهاةً لها من شبهها حشمُ","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"ولا بطلا كالهزبر له مكان اللبد الدرع ولا جاريةً كالمهاة لها خدم من شبهها والمهاة التي هي البقرة الوحشية لا خدم لها من شبهها\rترمي على شفراتِ الباترات بهم ... مكامنُ الأرض والغيطان والأكمُ\rأي لقرب حينهم وحلول آجالهم لم ينفعهم الهرب حتى كأن مهاربهم من الغيطان والجبال ترمي بهم على حد السيف\rوجاوزوا أرسناسا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصمُ\rيقول قطعوا هذا النهر متمسكين بقطعه ليعصمهم عنك وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم منك لأنك تقطعه وتربه بالسفن ورآءهم\rوما يصدك عن بحرٍ لهم سعةٌ ... وما يردك عن طودٍ لهم شممُ\rأي سعة بحارهم لا تصدك عنها لأنك تقطعها وإن كانت واسعةً وارتفاعُ جبالهم لا يردك عنها لأنك تفرعها\rضربته بصدور الخيل حاملةً ... قوماً إذا تلفوا قدما فقد سلموا\rيقول ضربت النهر بصدور الخيل حتى عبرته وهي تحمل قوما التلف عندهم في الأقدام سلامة أي لا يهابون التلف بل يتسرعون إليه\rتجفل الموج عن لبات خيلهمِ ... كما تجفل تحت الغارة النعمُ\rيقول الموج ينبسط على الماء صادرةً عن صدور خيلهم السابحة فيه كما تنبسط النعم متفرقةً عند الغارة والتجفل الإسراع في الذهاب\rعبرت تقدمهم فيه وفي بلدٍ ... سكانهُ رممٌ مسكونها حممُ\rعبرت النهر بتقدم الفرسان فيه وفي بلد قتلت أهلها فصاروا رمما واحرقت مساكنهم فصارت حمما وحمم جمع حمة وهل كل ما احترق بالنار ومنه قول طرفة، أشجاك الربعُ أم قدمه أم رمادٌ دارسٌ حممهُ،\rوفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرمُ\rيعني السيوف التي كانت مطاعةً في كل وقت قبل أن عبدت المجوسُ النار وهي نارٌ تضطرم إلى هذا اليوم أي تتوقد وتتبرق\rهندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا\rقاسمتها تل بطريقٍ فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرمُ\rقاسمت سيوفك هذه البلدة يعني أهلها فأعطيتها المقاتلة أي قتلتهم وسبيت الذرية والنساء\rتلقى بهم زبد التيار مقربةٌ ... على جحافلها من نضحه رثمُ\rعنى بالمقربة السفن جعلها كالخيل المقربة وقد ذكرناها والنضح أثر الماء والرثم بياض في شفة الفرس العلياء يريد أنه عبر بالسبي الماء وهم في زوارق وسميريات ولما سماها مقربة جعل ما لصق من زبد الماء بها كالرثم في جحافل الخيل\rدهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودةٌ وبقومٍ لا بها الألمُ\rأي سود مقيرةٌ يركب بطنها لا ظهرها والتعب في سيرها على الملاحين لا عليها\rمن الجياد التي كدت العدو بها ... وما لها خلق منها ولا شيمُ\rيقول هذه المقربة يعني الزوارق من الخيل التي جعلتها كيدا لاعدائك وليس لها خلق الخيل وصورها ولا أخلاقها\rنتاج رأيك في وقتٍ على عجلٍ ... كلفظ حرف وعاهُ سامعٌ فهمُ\rأي هم مما أحدثه رأيك في وقت قريب المدة كالمدة في فهم السامع كلمةً بها ناطق أي كانت المدة في اتخاذها كالمدة في فهم السامع حرفا أي كلمةً ويجوز أن يريد الواحد من حروف المعجم مما له معنى كع من وعيت ود من وديت\rوقد تمنوا غداة الدرب في لجبٍ ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا\rاللجب اختلاط الأصوات واللجب بكسر الجيم نعتٌ للجيش العظيم الذي تختلط اصواتهم يقول أرادوا أن يبصروك فلما أبصروك غضت هيبتك عيونهم عنك فكأنهم عموا وذكر ابن جنى في تفسير عموا وجهين احدهما هلكوا وزالت ابصارهم والآخر عموا عن الرأى والرشد أي تحيروا وكلاهما ليس بالوجه\rصدمتهم بخميس أنت غرتهُ ... وسمهريتهُ في وجههِ غممُ\rجعل الرماح في هذا الجيش كالغمم في الوجه وهو كثرة الشعر وهو من قول الآخر، فلو أنا شهدناكم نصرنا، بذي لجب أزب من العوالي،\rفكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم\rوالأعوجية ملء الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم\rالأعوجية الخيل المنسوبة إلى أعوج فحل معروف عن فحول العرب أي كانت لكثرتها تملأ الطرق وجعل السيوف ملء اليوم لأنها تعلوا في الجو وتنزل عند الضرب في الهواء فأينما كان النهار كانت السيوف وهذا مبالغة في القول وإغراق في الوصف\rإذا توافقت الضربات صاعدةً ... توافقت قللٌ في الجو تصطدمُ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"إذا اتفقت الضربات من الأبطال صاعدةً في الهواء لأن اليد ترفع للضرب اتفقت رؤوس مقطوعة بتلك الضربات متصادمة في الهواء يعني أ،هم لا يضربون ضربةً إلا قطعوا بها رأسا فالرؤوس مقطعوة على قدر الضربات لا تخطىء لهم ضربة عن قطع الرأس\rوأسلم ابن شمشقيقٍ أليتهُ ... ألا أنثنى فهو ينأى وهي تبتسمُ\rترك يمينه التي حلف بها على الصبر والثبات وإن لا ينهزم فهو يبعد في الهزيمة ويمينه تسخر منه وتضحك\rلا يأمل النفس الأقصى لمهجتهِ ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنمُ\rأي ليأسه عن نفسه لا يرجو أن يدرك النفس البعيد فيغتنم نفسه في الحال\rترد عنه قنا الفرسان سابغةٌ ... صوب الأسنة في أثنائها ديمُ\rأي تمنع الرماح من النفوذ يه درع سابغة وقد تلطخت بالدماء التي تسيل من الأسنة عليها واثناؤها مطاويها\rتخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنانٍ فوقها قلمُ\rأي تؤثر فيها ولا تنفذها حتى كأنها قلم يؤثر في الكاغد ولا ينفذه\rفلا سقى الغيث ما واراه من شجرٍ ... لو زل عنه لوارت شخصه الرخمُ\rيريد أنه دخل في خمر من الشجر فستره عن أعين الخيل ولولا ذلك لقتل وألقى للطير فكانت تجتمع عليه فتوارى شخصه ودعا على تلك الشجرة بأن لا تسقى الماء\rألهى الممالك عن فخرٍ قفلت به ... شرب المدامة والأوتارُ والنغمُ\rالممالك جمع المملكة وهي جمع ملك كالمشائيخ جمع المشيخة وهي جمع شيخ ويجوز أن يريد به أرباب الممالك فحذف المضاف يقول شغلهم اللهو عما كسبت من الفخر في هذه الغزوة\rمقلدا فوق شكر الله ذا شطبٍ ... لا تستدام بأمضى منهما النعمُ\rأي جعلت الشكر شعارك وقلدت فوقه سيفا تجاهد به أعداء الله تعالى ولا شيء في استدامة النعم مثلهما\rألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضربٍ أجاب دمُ\rيسابق القتل فيهم كل حادثةٍ ... فما يصيبهم موتٌ ولا هرمُ\rنفت رقاد عليٍّ عن محاجرهِ ... نفسٌ يفرج نفساً غيرها الحلمُ\rالقائم الملك الهادي الذي شهدت ... قيامه وهداه العربُ والعجمُ\rالقائم أي بالأمور يدبرها ويمضيها على وجهها الهادي إلى دين الله حضرت العرب العجم قيامه بالأمور والحروب وهداه في الدين\rإبن المعفر في نجدٍ فوارسها ... بسيفه وله كوفان والحرمُ\rهو ابن الذي عفر فوارس نجدٍ أي القاهم على العفر وهو التراب يعني حرب أبي الهيجاه للقرامطة وولايته طريقَ مكة وكوفان اسم الكوفة\rلا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا\rولا تبال بشعرٍ بعد شاعرهِ ... قد أفسد القول حتى أحمد الصممُ\rوقال أيضا وقيل أنه أراده به\rفارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراقِ أذى بعد الفراقِ يدُ\rيقول ما كان يؤذيني منكم قبل فراقكم صار يدا بعد فراقكم لأن ذلك بعثني على مفارقتكم\rإذا تذكرت ما بيني وبينكمُ ... أعان قلبي على الشوق الذي أجدُ\rأي الجفاء أعان قلبي على الشوق فلا يغلبه شوق إليكم أي لا أشتاق إليكم إذا تذكرت ما كان بيننا قبل الفراق هذا الذي ذكرنا في البيتين قول ابن جنى وعليه أكر الناس وقال العروضي هذا غلط ألا يرونه يقول أعان قلبي على الشوق الذي أجد ومن تخلص من بلية لم يتداركه شوق إليها ومعنى البيت الأول ما كنت أحسبه عندكم أذى كان إحسانا إلى جنب ما ألقاه من غيركم كما قال آخر، عتبت على سلمٍ فلما هجرته، وجربت أقواما بكيتُ على سلمِ، ثم قال إذا تذكرت ما بيني وبينكم من صفاء المودة أعانني ذلك على مقاومة الشوق إذا علمت أنكم على العهد والوفاء بالمودة وقول ابن جنى أظهر من قول العروضي وقال يرثي أخت سيف الدولة الكبرى ويعزيه بها وتوفيت بميافارقين\rيا أخت خير أخٍ يا بنتَ خيرِ أبِ ... كنايةً بهما عن أشرفِ النسبِ\rأراد يا أخت سيف الدولة ويا بنت أبي الهيجاء فكنى عن ذلك ونصب كنايةً على المصدر كأنه قال كنيت كناية\rأجل قدرك أن تسمى مؤبنةً ... ومن يصفك فقد سماكِ للعربِ","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"مؤنبة مرثية من التأبين وهو مدح الميت وتسمى بمعنى تسمى أي أنت أجل من أن تعرفي بإسمك بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك كما قال أبو نواس، فهي إذا سميت لقد وصفتن فيجمع افسم معنيين معاً،\rلا يملك الطرب المحزون منطقهُ ... ودمعهُ وهما في قبضةِ الطربِ\rمن استخفه الحزن غلب على لسانه ودمعه فلا يبقى له ملكة عليهما وإذا ملكهما غلبه الطرب وصارا في قبضته والمعنى أن المحزون يسبقه لسانه ودمعه فلا يملكهما ويريد بالطرب ها هنا ما يقلقه من الحزن\rغدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجبِ\rقال ابن جنى يقول غدرت بها يا موت لأنك كنت تصل بها إلى أفناء عدد الأعداء وأسكات لجبهم أي كانت فاضلةً تغزي الجيوش وتبير الأعداء قال العروضي قلما توصف المرأة بهذه الصفة وعندي أنه أراد مات بموتها بشر كثير وأسكت لجبهم وترددهم في خدمتها ويجوز أن يريد أنهم سقطوا عن برها وصلتها فكأنهم ماتوا انتهى كلامه وشرح هذا أن يقول وجه غدر الموت أنه اظهر اهلاك شخص وأضمر فيه أهلاك عالم كانت تحسن إليهم فهلكوا بهلاكها هذا معنى قوله كم أفنيت من عدد كما قال الآخر، فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ، ولكنه بنيان قومس تهدما، وكقول أبن المقفع، وأنت تموت وحدك ليس يدري، بموتك لا الصغير ولا الكبير، تقتلني فتقتل بي كريما، يموت بموته بشر كثير، ومعنى آخر وهو أنه يقول غدرت بسيف الدولة يا موت حيث أخذت أخته وكنت تفنى به العدد الكثير وتهلك به الجيوش الذين لهم لجب وهو اختلاط الأصوات وإذا كان هو عونك على الافناء والأهلاك كان من حقك أن لا تصيبه بأخته\rوكم صحبت أخاها في منازلةٍ ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخبِ\rأي كم سألته تمكينك من اهلاك من أردت فأجابك إلى ذلك ومكنك بسيفه ممن أردت وهذا كقوله أيضا شريك المنايا\rطوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذبِ\rيريد خبر نعيها وأنه رجا أن يكون كذبا وتعلل بهذا الرجاء\rحتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي\rأي حتى إذا صح الخبر ولم يبق أمل في كونه كذبا شرقت بالدمع لغلبة البكاء أياي حتى كاد الدمع يشرق بي أي كثرت الدموع حتى صرت بالإضافة إليها لقلتي كالشيء الذي يشرق به والشرق بالدمع أن يقطع الانتحاب نفسه فجعله في مثل حال الشرق بالشيء والمعنى كاد الدمع لاحاطته بي أن يكون كأنه شرق بي\rتعثرت به في الإفواه ألسنها ... والرد في الطرق والأقلام في الكتبِ\rأي لهول ذلك الخبر لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق به ولا البريد في الطريق أن يحمله ولا الاقلام أن تكتبه ولم يلحق الياء في به بالهاء واكتفى بالكسرة ضرورةً وقد جاء عن العرب ما هو أشد من هذا كقول الشاعر، وأشربُ الماء ما بي نحوه عطشٌ، إلا لن عيونه سيل واديها، وهذا كقراءة من قرأ لا يؤده إليك بسكون الهاء ويروي تعثرت بك يخاطب الخبر ويترك لفظ الغيبة\rكأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكرٍ ولم تخلع ولم تهب\rكنى بفعلة عن أسمها خولة يذكر مساعيها أيام حياتها يقول كأنها لم تفعل شيئا مما ذكر لن ذلك انطوى بموتها\rولم ترد حيوةً بعد توليةٍ ... ولم تغث داعياً بالويل والحربِ\rيعني أنها كانت في حيوتها ترد حيوة الملهوف والمظلوم بالإغاثة والإجارة والبذل وتغيث الداعي بالويل والحرب\rأرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب\rيقول طال ليل أهل العراق مذ أتى نعيها حزنا عليها فكيف ليل أخيها سيف الدولة في حلب\rيظن أن فؤادي غير ملتهبٍ ... وأن دمع جفوني غير منسكبِ\rأراد أيظن بالاستفهام فحذفه وهو يريده والتاء للخطاب والياء اخبار عن سيف الدولة\rبلى وحرمة من كانت مراعيةً ... لحرمة المجد والقصاد والأدبِ\rأي بلى فؤادي ملتهب ودمعي منسكبٌ ثم أقسم على هذا بحرمة من كانت تراعي حرمة ما ذكر\rومن مضت غير موروثٍ خلائقها ... وإن مضت يدها موروثةَ النشبِ\rيعني ومن ماتت ولم تورث خلائقها لأنه ليس يوجد بعدها من يتخلق باخلاقها وإن كان مالها موروثا\rوهمها في العلى والمجد ناشئةً ... وهم أترابها في اللهو واللعبِ","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"هذا من قول حمزة بن بيضن فهمك فيها جسام الأمور، وهم لداتك أن يلعبوا،\rيعلمن حين تحيى حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنبِ\rيقول أترابها إذا حيينها راين حسن مبسمها ولم يطلع على ما وراء شفتها من الشنب إلا الله لأنه لم يذقه أحد والشنب برد الريق ومنه قول الراجز، وا بأبي أنتِ وفوكِ الأشنبُ، واساء في ذكر حسن مبسم أخت ملك وليس من العادة ذكر جمال النساء في مراثيهن قال ابن جنى فكان المتنبي يتجاسر في الفاظه جدا\rمسرةٌ في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرةٌ في قلوب البيض واليلبِ\rالطيب يسر باستعمالها إياه والبيض يتحسر على تركها لبس البيض واستعار لها قلوبا لما وصفها بالسرور والحسرة واليلب سيور تجعل تحت البيض وربما لبسوها إذا لم يكن لهم درع\rإذا رأى ورآها رأس لابسهِ ... رأى المقانع أعلى منه في الرتبِ\rإذا رأى البيت أو اليلب رأس لابسه ورأى هذه المرأة رأى المقانع التي تلبسها هذه المرأة أعلى رتبةً من البيض\rوإن تكن خلقت أنثى لقد خلقتْ ... كريمةً غير أنثى العقلِ والحسبِ\rوإن تكن تغلبُ الغلباءُ عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنبِ\rالغلباء الغليظة الرقبة وهو نعت تغلب وجعلهم غلاظ الرقاب لأنهم لا يذلون لأحد ولا ينقادون له وفي هذا البيت تفضيل هذه المرأة على أبائها التغلبيين كتفضيل الخمر على العنب والعنب أصلها وهي أفضل من العنب وهذا كقوله، فإن تفق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال، وكقوله، وما أنا منهم بالعيش فيهم، البيت\rفليت طالعة الشمسين غائبةٌ ... وليت غائبةَ الشمسين لم تغبِ\rجعلها وشمس النهار شمسين ثم قال ليت طالعتهما وهي شمس النهار غائبة وليست غائبتهما وهي المرثية لم تغب أي أنها كانت أعم نفعا من شمس النهار فليتها بقيت وفقدنا الشمس\rوليت عين التي آب النهارُ بها ... فداء عينِ التي زالت ولم تؤبِ\rأي ليت عين الشمس فداء عين هذه المرأة التي فارقت ولم تعد\rفما تقلد بالياقوت مشبهها ... ولا تقلد بالهندية القضبِ\rأي لم يكن لها شبيه لا من الرجال ولا من النساء والقضب جمع القضيب وهو اللطيف الدقيق من السيوف\rولا ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت ولا ود بلا سببِ\rيقول إذا ذكرت صنائعها بكيت لمحبتي إياها والمحبة لها سبب وسبب محبتي صنائعها لدي وإحسانها إليّ وروى ابن جنى بلا ود ولا سبب أي لم يكن بكائي لود أو سببٍ سوى صنائعها\rقد كان كل حجابٍ دون رؤيتها ... فما قنعت لها يا أرض بالحجبِ\rأي كانت محجوبة عن الأعين بكل حجاب فأحبت الأرض أن تكون من حجبها فانضمت عليها\rولا رأيت عيون الإنس تدركها ... فهل حسدت عليها أعين الشهبِ\rيقول للأرض هل حسدت أعين الكواكب على رؤيتها حتى حجبتها بنفسك فإن عيون الإنس كانت لا تدركها\rوهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت من كثبِ\rيقول للأرض هل سمعت سلاما لي أتاها يريد أنه يجهر إليها السلام والدعاء وسال الأرض عن بلوغ سلامه إليها ثم قال وقد أطلت التأبين والمرثية وتجهير السلام عليها ولم أسلّم عليها من قرب وذلك أنها ماتت على البعد منه ولم يعرب أن جنى معنى هذا البيت فجعل الاستفهام فيه استفهام إنكار قال يقول قد أطلت السلام عليها وإنا بعيد عنها فهل سمعت يا ارض سلامي قريبا منها ويدل على فساد هذا قوله\rوكيف يبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيبِ\rروى ابن جنى عن احبابنا الغيب قال أي كيف يبلغ سلامي الموتى وقد يقصر دون الإحياء يعرض بسيف الدولة فإنه يقصر سلامه دونه وأنكر ابن فورجة هذا التعريض وقال هذا على العموم أي أن السلام قد يقصر على الحيّ الغائب فكيف عن الميت وليس في الكلام ما يدلع لى التعريض بسيف الدولة\rيا أحسن الصبر زر أولى القلوبِ بها ... وقل لصاحبهِ يا أنفع السحبِ\rأولى القلوب بهذه المرأة قلب سيف الدولة والهاء في لصاحبه تعود على أولى القلوب وصاحبه سيف الدولة أي وقل لسيف الدولة يا أنفع السحب يريد أن عطاءه أهنأ لنه بلا أذى والسحاب قد يؤذي سيله وتهلك صواعقه\rوأكرم الناس لا مستثنياً أحداً ... من الكرام سوى آبائك النجبِ","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... فعاش درهما المفديُّ بالذهبِ\rيعني بالشخصين أختيه ماتت أحدهما وهي الصغرى وبقيت الكبرى فكانت كدرٍّ فدى بذهبٍ جعل الكبرى كالدر والصغرى كالذهب\rما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقربِ\rيريد أن قصر ما كان بين موتيهما من الزمان كان كقصر ما بين الورود والليلة التي يصبح فيها الماءُ\rجزاك ربك بالأحزان مغفرةً ... فحزن كل أخي حزنٍ أخو الغضبِ\rإنما استغفر له من الأحران لأن الحزن كالغضب والغضب ممن هو تحتك إذا أصابتك منه ما تكره والحزن ممن هو فوقك وقد جمعهما الله تعالى في قوله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فالغضب إنما كان على قومه الذين عبدوا العجل والأسف إنما كان بسبب خذلان الله إياهم حين عبدوا العجل والإنسان إذا حزن لمصيبةٍ تصيبه فكأنه على القدر المقدور حيث لم يجر بمراده والغضب على المقدور مما يستغفر منه\rوأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسبِ\rأي كان الدهر سلبك وأنت تجزع لأنك لا تسخو بالسلب وهذا كقوله، لا جزعا بل أنفا شابه، أن يقدر الدهر على غصبهِ، وقوله ولا يسخون إخبار عن النفوس كقوله تعالى إلا أن يعفون يعني النساء\rحللتم من ملوكِ الناس كلهمِ ... محل سمرِ القنا من سائر القصبِ\rفلا تنلك اليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغربِ\rالنبع ما صلب من الخشب وهو ينبت في الجبال والغرب نبت ضعيف يقول لا أصابتك الليال بسوء فإنها تغلب القويَّ بالضعيف ولهذا قال\rولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخربِ\rالخرب ذكر الحباري وجمعه خربان كما قال\rوإن سررن بمحبوبٍ فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجبِ\rيقول إن سرتك الأيام بوجود ما تحبه فجعتك بفقده إذا استردته وقد ارينا العجب حيث سررنك بها ثم فجعنك بفقدها فكانت سببا للسرور والفجيعة وهذا عجب أن يكون شيء واحد سببا للمسرة والمساءة\rوربما أحتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمرٍ غير محتسبِ\rأي قد يحسب الإنسان أن المحن قد تناهت فيأتيه شيء لم يكن في حسابه والمعنى أنه لا يؤمن فجاآت الدهر\rوما قضى أحدٌ منها لبانته ... ولا انتهى أربٌ إلا إلى أربِ\rلم يقضِ أحد حاجته من الليالي لن حاجات الإنسان لا تنقضي وهو قوله ولا انتهى اربٌ إلا إلى أرب كما قال الآخر، تموت مع المرء حاجاته، وتبقى له حاجةٌ ما بقي، واللبانة الحاجة والأرب الغرض\rتخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجبٍ والخلف في الشجبِ\rيقول جرى الخلف في كل شيء حتى لم يتفق الناس إلا على الهلاك وهو أن منتهى الحيوان أن يموت فيهلك ثم قال والخلف الحقيقي في الهلاك وهو ما ذكره في قوله\rفقيل تخلص نفس المرء سالمةً ... وقيل تشرك جسمَ المرء في العطبِ\rيريد بالنفس الروح والناس مختلفون في هلاك الأرواح فالدهرية والذين يقولون بقدم العالم يقولون الروح تفنى كما يفنى الجسم والمومنون بالبعث يقولون الأرواح تسلم من الهلاك ولا تفنى بفناء الأجسام\rومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامهُ الفكر بين العجز والتعبِ\rإنما يقيمه الفكر بين العجز والتعب لأنه يتعب تارة في طلب الدنيا وتارةً يترك طلبها للعجز خوفا على مهجته فلا ينفك الإنسان من تعب أو عجز فالطالب متعوب والقاعد عن الطلب عاجز وإنما عجزه للخوف على مهجته فلو تيقن بسلامة المهجة لم يقعد عن الطلب ولم يركن إلى العجز وقال أيضا يمدحه وقد بعث إليه هديةً إلى العراق ومالا دفعةً بعد دفعة في شوال سنة 351\rما لنا كلنا جو يا رسولُ ... أنا أهوى وقلبك المتبولُ\rالمتبول الذي قد أفسده الحب ومنه قول الشاعر، تبلت فؤادك في المنام خريدةٌ، تسقي الضجيع بباردٍ بسامِ، والجوى الذي قد أصابه الجوى وهو داء في الجوف يتهم رسله الذي يرسله إلى الحبيبة بمشاركته إياه في حبها يقول ما لنا كلانا جوٍ بحبها أنا العاشق وقلبك الفاسد بالحب\rكلما عاد من بعثت إليه ... غار مني وخان فيما يقولُ\rيقول كلما عاد إليّ الرسول غار عليّ بحبها لأنه رأى حسنها فحمله ذلك على الغيرة وخان فيما يؤدي من الرسالة إليّ منها وإليها مني","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"أفسدت بيننا الأماناتِ عينا ... ها وخانت قلوبهن العقولُ\rيقول عيناها بسحرهما أفسدتا عليّ أمانة الرسول حتى ترك الأمانة في الرسالة حبا لها وخانت العقول قلوبها أي فارقت العقول القلوبَ سببها وفي قوله قلوبهن ضمير قبل الذكر كما تقول ضرب غلامه زيد ومعنى خيانة العقول أنها لا تصور للقلوب وجوب حفظ الأمانة لأن الرسول إذا نظر إليها غلبه هواها على الأمانة وغلب عقله وهذا كقوله، وما هي إلا لحظة بعد لحظة، إذا نزلت في قلبه رحلَ العقلُ،\rتشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحولُ\rيقول الحبيبة تشكو من الشوق ما أشكو إليها ثم كذبها في تلك الشكوى فقال والشوق حيث النحول يعنيأن للشوق دليلا من النحول فمن لم يكن ناحلا لم يكن مشتاقا\rوإذا خامر الهوى قلب صبٍّ ... فعليه لكل عينٍ دليلُ\rزودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حالٌ تحولُ\rوصلينا نصلك في هذه الدن ... يا فإن المقام فيها قليلُ\rمن رآها بعينها شاقه القط ... انُ فيها كما تشوق الحمولُ\rيقول من نظر إلى الدنيا بالعين التي ينبغي أن ينظر بها إليها رق للباقين رقته للماضين الفانين وكنى عن الرقة بالشوق لأن الشوق ترقيق القلب والحمول المرتحلون وكأنه أراد ذا الحمول فحذف المضاف والقطان السكان المقيمون\rإن تريني أدمت بعد بياضٍ ... فحميد من القناةِ الذبولُ\rيقول أن غيرت الأسفار وجهي حتى صرت آدم بعد بياض الوجه فليس ذلك بعيب فيّ كما أن الذبول وإن كان مذموما في غير القناة فإنه محمود فيها لأنه يؤذن بصلابتها كما قال أبو تمام، لانت مهزتة فعزوا إنما، يشتد رأس الرمح حين يلين،\rصحبتني على الفلاةِ فتاةٌ ... عادةُ اللونِ عندها التبديلُ\rيريد بالفتاة الشمس لأن طلوعها يتجدد فهي بكر كل يوم أو لأن الدهر لا يؤثر فيها والشمس تبدل اللون وتحول البياض إلى السواد\rسترتك الحجال غنها ولكن ... بك منها من اللمى تقبيلُ\rيقول أنت في كن من الشمس لا يصيبك حرها ولكن بك منها تقبيل لمى في شفتك من السواد كأنها قبلتك فاورثتك اللمى\rمثلها أنت لوحتني وأسقم ... ت وزادت أبهاكما العطبولُ\rيقول أنت مثل الشمس في أنها غيرت لوني فاسقمتني أنت وزادت تأثيرا في أبهاكما وهي أنت ثم وصفها فقال العطبول وهي التامة الجسم\rنحن أدرى وقد سألنا بنجدٍ ... أطويل طريقنا أم يطولُ\rهذه رواية ابن جنى يقول أطويل هو في الحقيقة أم يطوله الشوق إلى المقصود يقول كنا أعلم بمقدار الطريق ولكنا سألنا والصحيح رواية غيره أقصير طريقنا أم يطول يقول علمنا قصر الطريق من طوله ولكنا سالنا تعللا بذكر الطريق إليه فإن الإنسان إذا أحب شيئا أكثر السؤال عنه وإن كان يعرفه كما قال بشر بن أبي حازم، أسائل صاحبي ولقد أراني، بصيرا الظعائن حيث صاروا، وكما قال الآخر، وخبرني عن مجلس كنت زينه، بحضرةِ قومس والملاء شهودُ، فقلت له كر الحديث الذي مضى، وذكرك من كر الحديث أريدُ، أناشده إلا أعاد حديثه، كأني بطيء الفهم حين يعيد، وقد أكد هذا المعنى فقال\rوكثير من السؤال اشتياقٌ ... وكثير من رده تعليلُ\rيقول كثير من السؤال يكون سببه الاشتياق وكثير من رد السؤال يكون تطييبا للسائل يريد أن الذي ملني على السؤال عن الطريق الاشتياق ولن أتعلل بالجواب عن السؤال\rلا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيلُ\rلا أقمنا معناه لم نقم كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقال ابن فورجة معناه والله لا أقمنا قال ويجوز أن يكون على الدعاء كما تقول لا يفضض الله فاك يقول لم نقم في الطريق إليه بمكان وإن طاب ذلك المكان ثم قال ولا يمكن المكان أن يرتحل أي لو أمكنه لأرتحل معنا شوقا إليه\rكلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيلُ\rكلما طاب لنا مكان كأنه يرحب بنا لطيب المقام به قلنا لذلك المكان لا نقيم عندك لن قصدنا حلب وأنت الممر فلا نقيم عندك وإن طاب المكان ثم فسر فيما بعد فقال\rفيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميلُ\rوالمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمولُ\rالذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي ما يزولُ","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"زلت عنه فارقته عطاءه إياه وأنه لا يتوجه وجها إلا لقي جوده وقوله كل وجه أي كل طريق أتوجه إليه له أي لنداه كفيل بوجهي وهذا محمولٌ على القلب أراد لي كفيل بوجه نداه يرينيه ويأتيني به والقلب شائع في الكلام وهو كثير في الشعر يقول كل وجه توجهته لي كفيل بوجه نداه ويصح المعنى من غير حمل اللفظ على القلب وذلك أن من واجهك فقد واجهته ومن استقبلك فق استقبلته والأفعال المشتركة: يستوي المعنى في اسنادها إلى الفعال وإلى المفعول كما تقول لقيني زيد ولقيت زيدا وأصابني مال واصبت مالا وإذا كان للندى كفيل بوجهه كان لوجهه كفيل بالندى\rفإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعذولُ\rيقول إذا عذل جواد على الجود فسمع ذلك ووعاه ففداء هذا الممدوح السمحاء والعذلون هذا اشارة إلى أنه لا يسمع العذل وغيره يسمع قال ابن فورجة أراد فداءك كل من عذل في جودٍ سمعه أو رده لنك فوقه جودا\rوموالٍ تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتولُ\rيقول وفدته موالٍ حيوتهم من أنعامه عليهم وغيرهم مقتول بذلك الإنعام حسدا لهم أو أنه يسلبها من الأعداء فيقتلهم ويعطي أولياءه ثم ذكر تلك النعم\rفرس سابق ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صغيلٌ\rالدلاص الدرع البراقة زغف لينة وفرس بدل من نعم وتفسير لها\rكلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث هذي السيولُ\rكلما أتت مواليه صباحا للغارة دار عدو قال العدو تلك التي رأيناها قبل كانت بالإضافة إلى هؤلاء غيوثا عند الإضافة إلى السيول يريد كثرة مواليه وقال ابن جنى هذا مثل وعني بالغيوث سيف الدولة وبالسيوف موالية وذلك أن السيل يكون من الغيث وكذلك مواليه به قدروا وعزوا\rدهمته تطاير الزرد المح ... كم عنه كما يطير النسيل\rدهمته فاجأته يريد فاجأت الموالي العدو وهي تهتك دروع العدو حتى تطيرها عنهم كما يطير الريش إذا سقط من الطير\rتنقص الخيل خيله قنص الوح ... ش ويستأسر الخميس الرعيلُ\rيقول خيله تصيد الخيول كما تصيد الوحش والقليل من جيشه يأسر الجيش الكثير والرعيل القطعة من الخيل والخميس الجيش الكثير الذين هم خمس كتائب القلب والجناحان والمقدمة والساقة\rوإذا الحرب أعرضت زعم الهو ... ل لعينيه أنه تهويلُ\rيقول إذا قامت الحرب وظهرت لم تهله يزعم الهول لعيني الممدوح أنه تهويل لا حقيقة له والمعنى أنه لا يهوله شيء يراه وكأن الهول يقول له لا يهولنك ما ترى وذلك إن التهويل يكون بالكلام\rوإذا صح فالزمان صحيحٌ ... وإذا اعتل فالزمان عليلُ\rيقول هو الزمان فصحته صحة الزمان وكذلك علته وهذا كما يروي عن معاوية أ،ه قال نحن الزمان فمن رفعناه ارتفع ومن وضعناه أتضع وروى أنه سمع رجلا يذم الزمان فقال لو يعلم ما يقول لضربت عنقه أن الزمان هو السلطان\rوإذا غاب وجهه عن مكانٍ ... فبه من نثاه وجه جميلُ\rالثنا الخبر وهو ما ينثي أي نشر من حديث يقول بكل مكان يسمع له خبر جميل\rليس إلاك يا عليُّ همامٌ ... سيفهُ دون عرضه مسلولُ\rيقول ليس أحد من الملوك يقي عرضه بسيفه غيرك أي أنت الشجاع دونهم\rكيف لا يأمن العراق ومصرٌ ... وسراياك دونها والخيولُ\rيقول أنت وخيلك في وجه الروم تدفعونهم عن ديار المسلمين\rلو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيلُ\rيقول لو ملت عن طريق الروم لساروا فأوغلوا في ديار العرب حتى يربطوا خيولهم بالسدر والنخيل التي بالعراق والمعنى لولا ذبك عن هذه الممالك لملكتها الأعداء يريد بهذا الغض ممن بالعراق ومصر ن الملوك والرفع من شأن سيف الدولة وجعل الفعل للسدر والنخيل توسعا لأنها هي الممسكة إذا ربطت إليها فكأنها ربطتها\rودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليلُ\rيعني وعلم من أعزه دفعك عنهما في مصر والعراق يعني كافورا وآل بويه أنه حقير ذليل بغلبة العدو إياه\rأنت طول الحياة للروم غازٍ ... فمتى الوعد أن يكون القفولُ\rوسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميلُ\rيقول سوى الروم لك وراء ظهرك أعداء كالروم في المعاداة يعني آل بوبه\rقعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصولُ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"يقول لم يبلغ أحد من الملوك مساعيك التي قامت بها رماحك وسيوفك\rما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدارُ الشمولُ\rيريد أن غيره من الملوك يشتغلون باللهو وشرب المدام وهو مشغول بالحرب\rلست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيلُ\rأي لا أرضى بأن يصل إليّ عطاؤك وأني على البعد منك لا أراك\rنغص البعدُ عند قرب العطايا ... مرتعي مخصب وجسمي هزيلُ\rقوله مرتعي مخصب وجسمي هزيل يقول أنا في قرب عطائك مني وبعدي عنك كمن يرتع في مكان مخصب وهو مع ذلك مهزول أي لست أتهنأ بعطائك مع البعد عن لقائك\rإن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيلُ\rمن عبيدي إن عشت لي ألف كافو ... رٍ ولي من نداك ريف ونيلُ\rالريف سواد العراق والنيل فيض مصر\rما أبالي إذا اتقتك الرزايا ... من دهتهُ خبولها والحبولُ\rالخبول جمع خبل وهو الفساد والحبول الدواهي وهي نجمع حبل يقول إذا أخطأتك المنايا فلا أبالي من أصابته وكتب إليه سيف الدولة يستدعيه فأجابه بهذه القصيدة في شوال سنة 353\rفهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أميرِ العرب\rوطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب\rيقال طاع له وأطاع إذا انقاد أي أطيعك وابتهج بكتابك وإن كان فعلي في طاعتك لا يبلغ ما يجب عليّ\rوما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرقُ الكدب\rيقول لم يمنعني عن اللحوق بك إلا خوف الوشاة والوشاية طريقها الكذب أي إذا وشى الإنسان كذب فخفت كذبهم\rوتكثير قومس وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب\rمفعول التكثير والتقليل محذوف على تقدير وتكثير قوم يعني الوشاة معايبنا وتقليلهم مناقبنا كذبا منهم وعدوهم بيننا بالنمائم والفساد والتقريب ضرب من العدو\rوقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبهُ والحسبْ\rأي كان يصغي إليهم بأذنه ولا يصدقهم بقلبه لكرم حسبه قال ابن جنى أي كان يسمع منهم إلا أن قلبه كان على كل حال معي\rوما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب\rضرب هذا مثلا أي لم أنقصك عما تستحق من المدح كما ينقص البدر بأن يشبه باللجين والشمس بأن تشبه بالذهب أي لم أهجك فتتنكر لي وهو قوله\rفيقلق منه البعيد الأناةِ ... ويغضب منه البطيء الغضب\rالبعيد الأناة الذي لا يستخف عن قربٍ والأناة الرفق والتثبت\rوما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب\rلاقني وألاقني أمسكني وحبسني أي لم أقم ببلد بعدكم ولا أخذت عوضا ممن أنعم عليّ\rومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب\rرب هذا مثلا له ولمن لقي بعده من الملوك كقول خداش بن زهيرٍ، ولا أكون كمن ألقى رحالته، على الحمارِ وخلى صهوةَ الفرس،\rوما قست كل ملوك البلادِ ... فدع ذكر بعضٍ بمن في حلب\rولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب\rأي لو سميتهم سيوفا لكانوا سيوفا من الخشب وكان هو سيفا من الحديد والمعنى أن مدحتهم كان ذلك مجازا وحقيقة المدح كانت له\rأفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب\rهذا استفهام إنكار أي لا يشبهه أحد من الملوك في شيء مما ذكر\rمبارك الإسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب\rأي اسمه عليٌّ وهو اسم مبارك يتبرك به لمكان عليّ بن أبي طالب رضه ولأنه مشتق من العلو والعلو مبارك وهو مشهور اللقب لأنه سيف الدولة والجرشي النفس\rأخو الحرب يخدم مما سبى ... قناه ويخلع ما سلب\rأي إذا أعطى أحدا خادما أعطاه مما سباه بنفسه لا مما اشتراه لأنه صحب الحرب فمماليكه من سباياه وإذا خلع على إنسان ثوبا كان مما سلبه من أعدائه\rإذا حاز مالا فقد حازهُ ... فتى لا يسر بما لا يهب\rإذا جمع مالا فقد جمعه من لا يسر من ماله بما يدخره أي غنما يسر بما يهبه كما قال البحتري، لا يتمطى كما احتج البخيل ولا، يحب من ماله إلا الذي يهبُ،\rوإني لأتبع تذكاره ... صلوة الإله وسقى السحب\rأي كلما ذكرته دعوت له بهذين فقلت صلى الله عليه وسقاه الله\rوأثنى عليه بآلآئهِ ... وأقرب منه نأي أو قرب","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"أي أقرب منه بالموالاة والمحبة\rوإن فارقتني أمطارهُ ... فأكثر غدرانها ما نضب\rأي أن انقطع عني بره فإن الذي عندي من النعم من عطاياه كالغدران إذا امتلأت بماء المطر بقي ماؤها بعد انقطاع الأمطار\rأي سيف ربك لا خلقهِ ... ويا ذا المكارمِ لا ذا الشطب\rيقول أنت سيف الدولة لا سيف الناس وأنت صاحب المكارم لا سيف فيه طرائق من سيوف الحديد يعني لست سيفا كسائر السيوف\rوأبعد ذي همةٍ همةً ... وأعرف ذي رتبةٍ بالرتب\rأراد أبعد ذوي الهمم فأوقع الواحد موقع الجماعة كما تقول هذا أول فارس مقبل والمعنى أنه أبعد الناس همةً واعرفهم بمراتب الرجال لأنه أعلم بهم فهو يعطي كل واحد ما يستحق من الرتبة\rوأطعن من مس خطيةً ... وأضرب من بحسامٍ ضرب\rبذا اللفظ ناداك أهل الثغورِ ... فلبيت والهام تحت القضبْ\rبهذا الفظ دعوك فقالوا يا أطعن من طعن بقناة خطية ويا أضرب الضاربين بالسيوف فأجبتهم ورؤسهم تحت سيوف الروم أي قد غلبوهم\rوقد يئسوا من لذيذ الحيوةِ ... فعين تغور وقلبٌ يجب\rغارت العين إذا انخسفت للحزن والهزال والوجيب خفقان القلب\rوغر الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيلٌ وصب\rأي إنما أتاهم الدمستق لن الأعداء أرجفوا بأنك عليل ويقال وصب وصبا فهو وصبٌ إذا نحل جسمه\rوقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليلٌ ركب\rأتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسبْ\rاتاهم الدمستق بخيلٍ موضعها من الأرض أوسع من أرضهم والسبيب شعر الناصية وشعر الذنب والعسيب عظم الذنب والمستحب في الخيل إن يطول شعر الذنب ويقصر عظمه\rتغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب\rأي لكثرته يعم الجبال وتغيب في جيشه وإن ظهر منها شيء ظهر اليسير منها\rولا تعبر الريح في جوجهِ ... إذا لم تخط القنا أو تثبِ\rيعني كثرة رماح جيشه وتضايق ما بينهما وإن الهواء غص بها فلا تجد الريح منفذا إلا أن تتخطى وتثب\rفغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب\rأي أتاهم من الجيوش بما عم بلادهم فكأنها غرقت فيه وأخفت أصواتهم بصوت جيوشه\rفأخبث به طالباً قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب\rيريد أنه خبيث طالبا وهاربا ويروي فأحبب به طالبا وأخيب به تاركا وهذا أحسن\rنأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب\rيريد أنه لما كنت بعيدا عن أهل الثغور أتاهم للقتال فلما جئت جعل الهرب موضع القتال فكان قتاله الهرب\rوكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب\rأي كان يفخر بأن قصدهم ثم عذر بأن ذهب هاربا منك لأنه لا يقوم لك\rسبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب\rأي أدركتهم قبل أن يقتلهم فأغثتهم قبل أن يعطبوا وإنما ينفع الغوث إذا كان قبل الهلاك وبعده لا منفعة للغوث كما قال الطائي، وما نفع من قد مات بالأمس طاويا، إذا ما سماء الناس طال انهمارها، وقال البحتري، وأعلم بأن الغيث ليس بنافعٍ، للناس ما لم يأت في إبانه،\rفخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب\rأي سجدوا لله شكرا حين أتيتهم ولو لم تأتهم لسجدوا للصلب خوفا منه\rوكم ذدت عنهم ردىً بالردى ... وكشفت من كربٍ بالكرب\rكم قد منعت عنهم الهلاك بإهلاكك من بغي هلاكهم وكم كشفت الكرب عنهم بالكرب التي انزلتها بأعدائهم\rوقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملكُ المعتصبْ\rزعم الروم أن الدمستق يعود ومعه الملك الأعظم والمعتصب المتتوج الذي يعتصب التاج برأسه ومعنى يعد معه الملك يجيء معه لأنه لم يكن قبل ذلك قصدهم والعود قد يراد به الابتداء\rويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب\rيعني أن الدمستق والملك يستنصران المسيح ويسألانه النصرة على المسلمين ثم قال وعندهما أنه قد صلب لان النصارى يقولون أن اليهود صلبت المسيح وقتلته\rويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"ويدفع المسيح عن الدمستق والملك ما نال المسيح من الهلاك ثم تعجب من هذا أي كيف يدفع عنهما ولم يقدر على الدفع عن نفسه بزعمهم أنه قتل وصلب واللام في الرجال لام الاستغاثة وهي منصوبةٌ واللام في لهذا لام التعجب وهي مكسورة انشد سيبويه لقيس بن ذريح، تكنفني الوشاة فأزعجوني، فيا للناس للواشي المطاعِ،\rأرى المسلمين مع المشركي ... ن إما لعجزٍ وإما رهب\rأي قد هادنوهم وتركوا قتالهم إما عجزا وأما رهبةً\rوأنت مع الله في جانبٍ ... قليلُ الرقادِ كثيرُ التعب\rمع الله أي مع أمر الله بالجهاد القتال أي أنت الذي تطيعه في جهاد الروم وجانبت غيرك من المهادنين والموادعين\rكأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابنٍ وأب\rأي كأنك الموحد لله تعالى وحدك وغيرك يدينون دين النصارى من قولهم في الله والمسيح أبٌ وابن كما اخبر الله عنهم في قوله وقالت النصارى المسيح ابن الله\rفليت سيوفك في حاسدٍ ... إذا ما ظهرت عليهم كئب\rكئب كآبة إذا حزن وظهر فيه الإنكسار يقول ليت الحاسد الذي يحزن بظفرك بالروم قتل بسيفك\rوليت شكاتك في جسمهِ ... وليتك تجزى ببغضٍ وحب\rيريد بالشكاة المرض الذي يشكوه وعاتبه في آخر البيت يقول ليتك تجزي من ابغضك ببغضه ومن أحبك بحبه لأنال منك نصيبي من الجزاء بالحب\rفلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظٍ بأقوى سبب\rقال ابن جنى أي لو تناهيت في جزائك أياي على حبي إياك لكان ضعيفا بالإضافة إلى قوة سببي في حبي لك قال أبو الفضل العروضي وهذا لا يقوله مجنونٌ لبعض نظرائه أو لمن هو دونه فكيف ينسب المتنبي مثل سيف الدولة إلى أنه لو احتشد وتكلف في جزائه لم يبلغ كنهه وهذا عتبا يقول لو جزيتني بحبي لك وهو أقوى سببٍ لأن حبي لك أكثر من حب غيري لنلت منك القليل يشكو أعراضه عنه وأنه لا يصيب منه حظا مع قوة سببه هذا آخر ما قاله في الامير سيف الدولة ثم خرج من عنده مغاضبا إلى مصر ومدح الأسود كافورا الأخشيدي.\rوقال أبو الطيب يمدح كافورا الأخشيدي في جمادي الأخرة سنة 346\rكفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا\rكفى بك معناه كفاك والباء زيدت في المفعول هاهنا كما تراد في الفاعل نحو كفي الله وذكرنا هذا في قوله كفى بجسمي نحولا يقول كفاك داء رؤيتك الموت شافيا أي أن داء شفاؤه الموت أقصى الأدواء والمنية إذا صارت أمنية فهو غاية البلية وفاقرة الخطوب\rتمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا\rيقول تمنيت المنية لما طلبت صديقا مصافيا فأعجزك أو عدوا مساترا للعداوة وعند عدم الصديق المصادق والعدو المنافق يتمنى المرء المنية وهذا تفسير الداء المذكور في البيت الأول\rإذا كنت ترضى أن تعيش بذلةٍ ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا\rإذا رضيت بذلة العيش فما تصنع بالسيف اليماني تعده أي إنما تحتاج إلى السيف لنفي الذل\rولا تستطيلن الرماح لغارةٍ ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا\rلا تتخذن الرماح الطويلة للغارة ولا تتخذن الخيل الجياد الكرام التي قد تمت أسنانها\rفما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا\rهذا حث على الوقاحة والتجليح وضرب المثل بالأسد لأنه لو لزم الحياء ولم يصد بقي جائعا غير مهيب وإنما يهاب ويتقي لكونه ضاريا مفترسا حريصا على الصيد\rحببتك قلبي قبل حبك من ناي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا\rحببت لغة في احببت شاذ ولا يستعمل منه إلا المحبوب يقول لقلبه احببتك قبل ان أحببت أنت هذا الذي بعد عنا يعرض بسيف الدولة وقد كان غدارا فلا تغدر بي أنت أي لا تكن مشتاقا إليه ولا محبا له أي فإنك إن أحببت الغدار لم تفِ لي\rوأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن أيتك شاكيا\rيقول لقلبه أعلم أنك تشكو فراقه لالفك إياه ثم هدده فقال إن شكوت فراقه تبرأت منك\rفإن دموع العين غدرٌ بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا\rغدر جمع غدور يقول الدموع إذا جرت على فراق الغادرين كانت غادرة بصاحبها لأنه ليس ن حق الغادر أن يبكي على فراقه فإذا جرت الدموع في إثره وفاء له كان ذلك الوفاء غدرا بصاحب الدموع","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا\rيقول إذا لم يتخلص الجود من المن به لم يبق المال ولم يحصل الحمد لان المال يذهبه الجود والأذى يبطل الحمد فالمانّ بما يعطى غير محمود ولا مأجور وشبه لا بليس فنصب الخبر\rوللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا\rيقول أخلاق الإنسان تدل عليه فيعرف إن جوده طبعٌ أم تكلفٌ\rأقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رايتك تصفي الود من ليس جازيا\rيقول للقلب لا تشتق إليه فإنك تحب من ليس يجازيك بالحب كما قال البحتري، لقد حبوت صفاء الود صائنه، عن وأقرضته من لا يجازيني،\rخلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا\rهذا البيت رأس في صحة الألف وذلك أن كل أحد يتمنى مفارقة الشيب وهو يقول لو فارقت شيبي إلى الصبي لبكيت عليه لألفي إياه إذ خلقت ألوفا\rولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حيوتي ونصحي والهوى والقوافيا\rذكر في البيت الأول أنه ألوف لما يصحبه من حالٍ وإن كانت مكروهةً ثم استثنى فقال لكني على هذه الحالة من الألفة قصدت مصر وحملت هواي والنصح والشعر على زيارة جوادٍ هناك كالبحر\rوجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن حفافا يتبعن العواليا\rأي وخيلا جرادا مددنا الرماح بين آذانها فباتت تتبع عوالي الرماح في سيرها ما قالت الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلا، تباري بالخدود شبا العوالي،\rتماشى بأيدٍ كلما وافتِ الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا\rيقول هذه الجراد تمشي بأيدٍ إذا وطئت الحجارة أثرت فيها تأثير نقش صدور البزاة وجعلها حوافي مبالغةً في وصف حوافرها بالشدة والصلابة يعني أنها بلا نعال تؤثر في الصخور بحوافرها\rوينظرن من سودٍ صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا\rيعني بالسود أعينها وصوادق تريها الشيء حقيقةً فهي ترى الأشخاص البعيدة عنها كما هي لصدق نظرها في ظلمة الليل والخيل توصف بحدة البصر ولذلك قالوا أبصر من فرسٍ دهماء في غلس\rوتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا\rويصدق حس سمعها حتى تسمع الصوت الخفي فتنصب آذانها كعادتها إذا حست بشيء وحتى إن ما يناجي الإنسان به ضميره يكون عندها كالمناداة لحدة حس آذانها\rتجاذب فرسان الصباح أعنةً ... كأن على الأعناقِ منها أفاعيا\rفرسان الصباح الغارة وذلك أن الغارة تقع وقت الصبح أغفل ما يكون الناس فصار الصباح اسما للغارة يقول هذه الخيل تجاذب فرسانها أعنتها لما فيها من القوة والنشاط ثم شبه أعنتها في طولها وامتدادها بالحيات وهو منقول من قول ذي الرمة، رجيعةُ أسفارٍ كأن رماحها، شجاعٌ لدي يسري الذراعين مطرقُ،\rبعزمٍ يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا\rيقول سرنا بعزم قويّ كان الجسم وهو مقيم في السرج يسبق السرج كان القلب وهو مقيمٌ في الجسم يسبق الجسم لقوة العزم على السير\rقواصد كافورٍ توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا\rقواصد حال من الجرد أي هن يقصدنه ويتركن غيره لأنه البحر وغيره كالساقية وهي النهر الصغير وهذا من قول البحتري، ولم أر في رنق الصرى لي موردا، فحاولت ورد النيل عند احتفاله،\rفجاءت بنا إنسان عين زمانهِ ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا\rجعله إنسان عين الزمان كنايةً عن سواد لونه وأنه هو المعنى والمقصود من الدهر وابنائه وإن من سواه فضول لا حاجة بهم فإن البصر في سواد العين وما حوله جفون ومآق لا معنى فيها\rنجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا\rنتخطى على هذه الخيل المحسنين يعني سيف الدولة وعشيرته إلى الذي يحسن إليهم وينعم عليهم يعني الأسود وأنه فوقهم\rفتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا\rقوله إلا نرجى حال صرفت إلى الاستقبال والمعنى إلا مرجين التلاقي يريد أنه كان يرجو لقاءه مذ قديمٍ حين كان ينتقل في اصلاب أبائه\rترفع عن عون المكارمِ قدرهُ ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"العون جمع العوان وهي التي بين السنين يقول هو أجل قدرا من أن يفعل في المكرمات فعلا قد سبق إليه وإنما يأتي بالمكارم ابتداء اختراعا كما قال أيضا، يمشي الكرام على آثار غيرهم، وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع،\rيبيد عداوات البغاة بلطفهِ ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا\rأي يسل سخائم الأعداء برفقه وتلطفه لهم فإن لم تذهب اضغانهم وعداوتهم أبادهم وأهلكهم\rأبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا\rيقول وجهك الذي أراه الوجه الذي كنت اشتاق إليه وهذا الوقت الذي أنا فيه الوقت الذي كنت أرجو أدراكه يعني وقت لقائه والتوقان النزاع يقال تاق إليه يتوق توقانا\rلقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا\rالمروري جمع المروراة وهي الفلاة الواسعة والشناخيب جمع شنخوب وشناخب وهي ناحية الجبل المشرفة وفيها حجارة نابتة والصادي العطشان يذكر ما لقي من التعب في الطريق إليه وما قاسى من حر الهواء والهواجر التي تيبس الماء والماء لا يكون صاديا لكنه مبالغةٌ\rأبا كل طيبٍ لا أبا المسك وحده ... وكل سحابٍ لا أخص الغواديا\rيدل بمعنى واحد كل فاخرٍ ... وقد جمع الرحمان فيك المعانيا\rيقول كل فاخر إنما يفخر بمنقبة واحدة وقد جمع الله لك جميع المناقب والمفاخر كما قال أبو نواس، كأنما أنت شيء، حوى جميع المعاني،\rإذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا\rيقول إذا جاد الجواد ليحصل له العلو بالجود فإنك تعلى من تعطيه وتشرفه بعطائك لأن الأخذ منك يكسب الآخذ شرفا ويعلي محله كما قال الطائي، ما زلت منتظرا أعجوبةً زمنا، حتى رأيت سؤالا يجتني شرفا، ويجوز أن يريد بقوله تعطى المعالي أنه يهب الولايات والأمور التي يشرف بها الناس فالمعالي من عطاياه كما قال البحتري، وإذا اجتداه المجتدون فإنه، يهب العلي في نيله الموهوب،\rوغير كثير أن يزورك راجلٌ ... فيرجع ملكا للعراقين واليا\rهذا البيت يدل على صحة الوجه الثاني في البيت الذي قبله\rفقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا\rيقول إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لسائلٍ واحدٍ أتاك يسألك\rوتحتقر الدنيا احتقار مجربٍ ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا\rيقول أنت تحتقر الدنيا احتقار من جربها فعرفها وعلم أن جميع ما فيها يفنى ولا يبقى فلذلك تهبها ولا تدخرها وقوله حاشاك استثناء مما يفنى ذكر هذا الاستثناء تحسينا للكلام واستعمالا للادب في مخاطبة الملوك وهو حسن الموقع\rوما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيامٍ أشبن النواصيا\rيقول لم تدرك الملك بالتمني والاتفاق ولكن بالسعي والجهد والوقائع الشديدة التي تشيب نواصي الأعداء والمراد بالأيام الوقائع ومنه قوله تعالى وذكرهم بأيام الله قيل في التفسير يعني وقائع الله في المم الخالية وهذا من قول الطائي، فتى هز القنا فحوى سناء، بها لا بالأحاظي والجدود، ومثله قول يزيد بن المهلبي، سعيتم فأدركتم بصالح سعيكمْ، وأدرك قوم غيركم بالمقادرِ، وله أيضا، إذا قدم السلطان قوماً على الهوى، فإنكم قدمتم بالمناقب،\rعداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا\rقال ابن جنى أي تعتقد في المعالي اضعاف اعتقاد الناس فتحسب ذلك مما يكون طلبك لها وشحك عليها هذا كلامه والمعنى على ما قال بأن اعداءك يرون الأيام والوقائع مساعي في الأرض وأنت تراها مراقي في السماء لأنك بها تنال العلو\rلبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صافٍ أن ترى الجو صافيا\rيقول لبست للحروب وللمساعي عجاجا مظلما كأنما ترى صفاء الجو أن لا يصفو من الغبار أي أنت أبدا تثير غبار الحرب وكأنك إذا رأيت الجو صافيا رأيته غير صاف لكراهتك لصفائه من الغبار\rوقدت إليها كل أجرد سابحٍ ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا\rيقول قدت إلى الحرب كل فرس يوردك الحرب وأنت غضبانٌ ويرجعك عنها راضيا لإدراك ما طلبت\rومخترطٍ ماضٍ يطيعك آمراً ... ويعصي إذا استثنيت أو صرت ناهيا","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"يريد بالمخترط سيفا منتضى إذا أمره بالقطع أطاعه فمضى في الضريبة وإن نهاه واستثنى شيئا من القطع عصاه ولم يقف لسرعة نفاذه في الضريبة\rوأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا\rيعني رمحا أسرم ذا عشرين كعبا أو ذراعا ترضاه إذا أورد دماء الأعداء ويرضاك ساقيا له في إيراده خيل الأعداء والبيت منقول من قول عبد الله بن طاهر في صفة السيف، أخو ثقةٍ أرضاه في الروع صاحبا، وفوق رضاه أنني أنا صاحبه، أي هو يرضى بي أيضا صاحبا فوق الرضا\rكتائب ما انفكت تجوس عمائراً ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا\rأي قدت كتائب وإن رفعت فالمعنى كتائبك أو لك كتائب لا تزال تطأ وتدوس قبائل للغارة وقد قطعت إليها مفاوز والعمائر جمع العمارة وهي القبيلة والمعنى أن كتائبه لا تزال تأتي الأعداء للغارة عليهم\rغزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا\rوأنت الذي تغشى الأسنة أولاً ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا\rيريد أنه أول من يبارز فيأتي الطعان ويأنف أن يأتيه ثانيا لأول سبقه إليها\rإذا الهند سوت بين سيفي كريهةٍ ... فسيفك في كف تزيلُ التساويا\rإذا طبعت الهند سيفين فجعلتهما سواء في الحدة والمضاء فالسيف الذي في كفك يكون أمضى لأن كفك تزيل تساويهما بشدة الضرب\rومن قول سامٍ لو رآك لنسلهِ ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا\rسام بن نوح أبو البيضان وحام أبو السودان يقول لو رآك سام كان من قوله لنسله فدى ابن أخي ولدي ونفسي ومالي أي لكان يفديك بنفسه وولده ويقول لولده أنا وأنتم فداء ابن أخي\rمدى بلغ الأستاذ أقصاهُ ربه ... ونفسٌ له لم ترض إلا التناهيا\rأي الذي ذكرته من مناقبك مدى بلغك الله غايته ونفسك التي لا ترضى إلا أن تبلغ النهاية\rدعته فلباها إلى المجد والعلى ... وقد خالف الناس النفوس الدواعيا\rدعته نفسه إلى المجد فلباها وأجابها وغيره لم يجب لما دعته نفسه إلى المجد لأنه لم يأت ما يكسبه المجد والشرف من الجود والشجاعة والأخلاق الحميدة كما أتيتها أنت\rفأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا\rأي يرونه نائيا عنهم وإن كان التكرم يدنيه إليهم ودخل عليه بعد انشاده هذه القصيدة وابتسم إليه الأسود ونهض فلبس نعلا فرأى أبو الطيب شقوقا برجليه فقال يهجوه\rأريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا\rيقول لو أخفت النفس ما فيها من كراهتك لأريتك الرضا أي لو قدرت على اخفاء ما في نفسي من البغض لك والكراهة لقصدك لكنت أريك الرضا ولكني لست براضٍ عن نفسي في قصدي إليك ولا عنك أيضا لتقصيرك في حقي والخافي ضد الظاهر\rأميناً وإخلافاً وغدراً وخسةً ... وجبنا أشخصاً لُحت لي أم مخازيا\rنصب هذا كله على المصدر بفعل مضمر كأنه قال أتمين مينا وتخلف أخلافا والمعنى اتجمع بين هذه المخازي كما تقول العرب أحشفا وسوء كيلةٍ أي تجمع بين سوء الكيلة وإعطاء الحشف ثم قال أنت شخص ظهرت لي أم مخازٍ أي كأنك مخاز ومقابح لاجتماعها فيك ووجودها منك\rتظن ابتساماتي رجاء وغبطةً ... وما أنا إلا ضاحكٌ من رجائيا\rوتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعلٍ إذا كنت حافيا\rيقول أتعجب منك إذا كنت ناعلا لأني أراك إذا كنت حافيا ذا نعل لغلظ جلد رجلك وتعجبني معناه من التعجب لا من الإستحسان وأنني بفتح الهمزة معناه لأنني ويجوز بكسر الهمزة على الابتداء\rوإنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا\rويذكرني تخييط كعبك شقهُ ... ومشيك في ثوبٍ من الزيتِ عارياً","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"يروي تخييط رفعا ونصبا فمن رفع أضمر المفعول الثاني ليذكرني وهو الكاف على تقدير ويذكرنيك خياطتك شق كعبك وقال ابن فورجة يروي تخييط كعبك ومشيك منصوبين قال وفاعل يذكرني رجلاك في النعل وقد تقدم وتخييط مفعول ثانٍ ومشيك كذلك هذا كلامه وأراد تخييط شق كعبك فقدم الكعب ثم كنى عنه وقوله في ثوب من الزيت ذكر أن مولاه كان زياتا يبيع الزيت وأن الأسود كان يحمل الزيت عاريا ويمشي متلطخا به فكأنه في ثوبٍ من الزيت هذا معنى قول ابن جنى وقال ابن فورجة يعني أنه أسود إلى الصفرة كلون الزيت وأهل العراق يسمون من كان غير مشبع السواد زيتيا أي أنت في حال كونك عاريا في ثوبٍ من الزيت لأنك حبشي\rولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سري به لك هاجيا\rأي أنا أهجوك في سري وإن مدحتك ظاهرا فلولا فضول الناس لأظهرت هجاءك وقلت أنا أمدحك به فكنت لا تعلم ذلك ولكن الناس فيهم فضول فهم كانوا يقولون الذي اتاك به هجاء لا مديحٌ\rفأصبحت مسرورا بما أنا منشدٌ ... وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا\rأي كنت تسر بإنشادي هجاءك تظنه مديحا وإن كان يغلو هجوك بالإنشاد لأنك أقل قدرا من أن تهجي وينشد هجاؤك\rفإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا\rأي إن لم تفدني خيرا ولم تحسن إليّ فإني استفدت الملاهي برؤيتي شفتيك هذا إذا جعلت أفدت بمعنى استفدت ويجوز أن يكون المعنى أفدت نفسي الملاهي بلحظي مشفريك فيكون المفعول الأول مقدرا\rومثلك يؤتى من بلاد بعيدةٍ ... ليضحك رباتِ الحداد البواكيا\rهذا تفسير الملاهي التي ذكرها وبني كافور دارا بإزاء الجامع الأعلى على البركة وتحول إليها وطالب أبا الطيب بذكرها\rإما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء\rيدني يفتعل من الدنو يقول رسم التهانىء إنما يجري بين الأكفاء وبينك وبين من تقرب إليك من بعد\rوأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسراتِ سائرَ الأعضاء\rيقول أنا منك أي أشاركك في أحوالك أسر بسرورك ولا يجري التهانىء بين أعضاء الإنسان وأجزائه لاشتراكهما في بدنٍ واحدٍ وهذا طريق المتنبي يدعي لنفسه المساهمة والكفاءة مع الممدوحين في كثيرٍ من المواضع وليس ذلك للشاعر فلا أدري لم أحتمل ذلك منه\rمستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر لهذا البناء\rيقول أنا استقل لك الديار وإن بنيت بالنجوم بدل الأجر يروي مستقل لك الديار\rولو أن الذي يخر من الأم ... واهِ فيها من فضةٍ بيضاء\rيخر من خرير الماء\rأنت أعلى محلةً أن تهني ... بمكانٍ في الأرض أو في السماء\rولكن الناس والبلاد وما يس ... رح بين الخضراء والغبراء\rوبساتينك الجياد وما تح ... مل من سمهرية سمراء\rأي إنما بساتينك الخيل والرماح فهما نزهتك\rإنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتني من العلياء\rأي فخره ببناء المعالي لا ببناء من المدر والطين كما قال، بنى البناة لنا مجدا ومكرمةً، لا كالبناء من الأجر والطين،\rوبأيامه التي انسلخت عن ... ه وما داره سوى الهيجاء\rأي يفخر بأيامه التي مضت ولم يكن له فيها دار سوى الحرب والمعركة\rوبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجمِ الأعداء\rأي ويفخر بتأثير سويفه في رؤوس اعدئه\rوبمسكٍ يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء\rأي ويفخر بمسكٍ يكنى به وذلك أن كنيته أبو المسك وهو كناية عن طيب الثناء عليه وليس بالمسك المعروف إنما كني بأبي المسك لما يثني عليه من الثناء الذي يطيب روائحه في الناس فهو يفخر بذلك\rلابما تبتني الحواضر في الري ... ف وما يطبي قلوب النساء\rأي لا يفخر بما يبنيه أهل الحضر في البلاد ولا بالمسك الذي يستميل قلوب النساء وإنما يفخر ببناء العلياء وبالمسك الذي هو طيب الثناء ويقال طباه وأطباه إذا دعاه واستماله ومنه قول كثير، له نعل لا يطبي الكلب ريحها، وإن خليت في مجلس القوم شمت، يعني أنها من جلد مدبوغ طيب الريح\rنزلت إذ نزلتها الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء\rيقول الدار نازلة منك لما نزلتها فيمن هو أحسن منها رفعةً وضوءا أي تجملت بك الدار وتزينت بقربك","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"حل في منبت الرياحين منها ... منبتُ المكرمات والآلاء\rتفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمسٍ منيرةٍ سوداءِ\rيريد أنه في سواده مشرق فهو بإشراقه في سواده يفضح الشمس ويجوز أن يريد شهرته وأنه اشهر من الشمس ذكرا أو يريد نقاءه من العيوب والإنارة تعود إلى احد هذين المعنيين ويجوز أن يراد بالإنارة الشهرة لأن المنير مشهور فقيل للمشهور منيرٌ وإن لم يكن ثم إنارة وكذلك المنير نقي من الدرن فقيل للنقي من العيوب منير ويدل على صحة ما ذكرنا قوله\rإن في ثوبك الذي المجدُ فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء\rأخبر أنه أراد بانارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء\rإنما الجلد ملبس وابيضاض ال ... نفس خير من أبيضاض القباء\rيقول الجلد ملبسٌ يلبسه الإنسان كالقباء والثوب ولأن تكون النفس بيضاء نقيةً من العيوب خير من أن يكون الملبس أبيضَ\rكرمٌ في شجاعةٍ وذكاءٌ ... في بهاء وقدرةٌ في وفاء\rأي لك كرم في شجاعة يريد أنه كريم شجاع ذكي الطبع بهيُّ المنظر ذو قدرة على ما يريد وافٍ بالعهد والوعد فيما يقول\rمن لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلونِ الأستاذ والسحناء\rيقول الملوك البيض الألوان يتمنون أن يبدلوا ألوانهم بلونك وإن تكون هيئتهم في اللون كهيئتك والسحناء الأثر والهيئة يقال رأيته وعليه سحناء السفر يقول من يكفل لهم بهذه الأمنية ثم ذكر لم تمنوا هذا فقال\rفتراها بنو الحروب بأعيا ... نٍ تراه بها غداة اللقاء\rأي ليراهم أهل الحرب بالعيون التي يرونك بها وذلك إن الأسود مهيبٌ في الحرب ولا يظهر عليه اثر الخوف أيضا\rيا رجاء العيون في كل أرضٍ ... لم يكن غير أن أراك رجائي\rولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي وزادي ومائي\rيذكر طول الطريق إليه وإن ذلك أهلك مركوبه وزاده والمعنى أني زرتك على بُعد ما بيننا من المسافة\rفارم بي ما أردت مني فإني ... أسدُ القلب آدمي الرواءِ\rيقول استكفني ما شئت من أمرٍ ترميني إليه فإني كالأسد شجاعةً وإن كانت أدمي الصورة\rوفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء\rوقال يمدح كافورا الأخشيدي في شوال سنة 346 بهذه القصيدة الفريدة وهي من محاسن شعره\rمن الجآذر في زيِّ الأعاريبِ ... حمرُ الحلي والمطايا والجلابيب\rيقول من هؤلاء النسوة اللاتي كأ،هن أولاد بقر في حسن عيونهن وزيها زي الأعراب كأنه قال أرى جآذر في زي الأعراب فمن هن ثم ذكر أنهن متحليات بالذهب الأحمر رواكب غبل حمر الألوان لابسات جلابيب حمرا يعني أنهن بنات ملوكٍ وإنهن شواب وهذا كقوله أيضا، ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق، والحلي جمع حلية ويقال حلى بالضم أيضا\rإن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيدٍ وتعذيبِ\rيخاطب نفسه يقول إن كنت تستفهم عنهن شكا في معرفتهن فمن سهدك وعذبك يعني انهن تيمنك بحبك حتى صرت مسهدا معذبا وإنما استفهم عنهن لصحة شبههن بالجآذر حتى كأنهن جآذر لا نساء كما قال ذو الرمة، أيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ، وبين النقا آأنت أم أم سالمِ،\rلا تجزني بضني بي بعدها بقرٌ ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوبِ\rعني بالبقر هؤلاء النسوة يقول لا جزينني بإن يضنين بعدي ويورثهن الفراق الضني بحبي كما يجزين دموعي بالبكاء ويبكين على فراقي وهذا على سبيل الدعاء والمعنى لا ضنيت كما ضنيت بعدها وإن قد جرت دموعهن كما جرت دموعي وقوله بضني بي بعدها أي بالضني الذي حصل بي بعدهن\rسوائر ربما سارت هوادجها ... منيعةً بين مطعونٍ ومضروبِ\rيذكر أنهن في منعة وعز فمن يعرض لهن طعن أو ضرب\rوربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيعٍ من الفرسان مصبوبِ\rيقول ربما سارت بهن مطاياهن على دمٍ مصبوبٍ من الفرسان يريد أنهن ممنوعات دونهن ضراب وطعان وقتلٌ\rكم زورةٍ لك في الأعراب خافيةٍ ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب\rيصف شجاعته في زيارة الحبائب وقلة مبالاته بمن يحفظن من ذوي الغيرة عليهن يقول كم قد زرتهن زيارةً لم يعلم بهم أحد كزيارة الذئب الغنم على غفلةٍ من الراعي يقع فيما بينها ويذهر ببعضها وإنما يخاطب نفسه بهذا","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي\rجمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الإنصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والأغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين يقول أزورهم والليل لي شفيع لأنه يسترني عنهم وعند الأنصراف يشهرني الصبح وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني\rقد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويضٍ وتطنيبِ\rيقول هؤلاء الأعراب كالوحوش في أنهم سكنوا مراتعها من البدو غير أن لهؤلاء خياما يقوضونها ويطنبونها ولا خيام للوحوش والتقويض حط البيت\rجيرانها وهم شر الجوارِ لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيبِ\rيقول هم جيران الوحوش غير أنهم شر المجاورين لها وأراد بالجوار المجاورين سماهم بإسم المصدر وأراد أنهم يسيئون الجوار مع الوحش لأنهم يصيدونها ويذبحونها وقال ابن جنى أراد هم شر أهل الجوار لها فحذف المضاف والأول الوجه\rفؤادُ كل محبٍّ في بيوتهمِ ... ومال كل أخيذ المال محروبِ\rيعني أن فيهم الجمال والشجاعة ونساؤهم بينهن القلوب ورجالهم ينهبون الأموال والمحروب الذي أخذت حريبته أي ماله\rما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب\rالرعبوبة المرأة التارة السمينة يفضل نساء البدو على نساء الحضر يقول الأوجه المستحسنات بالحضر ليست كاوجه نساء البدو ثم ذكر العلة في البيت الثاني فقال\rحسن الحضارة مجلوب بتظريةٍ ... وفي البداوةِ حسنٌ غير مجلوبِ\rالحضارة الكون في الحضر والبداوة الكون في البدو وأراد حسن أهل الحضارة فحذف المضاف يقول حسنهم متكلف مجلوب بالاحتيال وحسن البدويات طبع طبعن عليه ثم ذكر لهن مثلا من الظباء والمعز\rأين المعيز من الآرام ناظرةً ... وغير ناظرةٍ في الحسن والطيبِ\rالمعيز اسم لجماعة المعز كالكليب والعبيد جعل نساء الحضر كالمعز ونساء البدو كالظباء يقول أين يقع المعيز من الظباء في الحسن والطيب ناظراتٍ وغير ناظراتٍ أي الظباء أحسن منها عيوناً وغيرها من سائر الأعضاء\rأفدى ظياء فلاةٍ ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب\rأراد بظباء الفلاة النساء العربيات وإنهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة الحضريات\rولا برزن من الحمام مائلةً ... أوراكهن صقيلات العراقيبِ\rأراد حسنهن من غير تصنع ولا تطريةٍ بدخول الحمام وصقل العرقوب\rومن هوى كل من ليست مموهةً ... تركت لون مشيبي غير مخضوبِ\rالتمويه شبه التلبيس يقول من حبي كل امرأةٍ لا تموه حسنها بتكلف وتعمل لم أخضب شيبي يعني أنهن ما موهن حسنهن فلم أموه أيضا شيبي\rومن هوى الصدق في قولي وعادتهِ ... رغبت عن شعرٍ في الوجه مكذوبِ\rيقول من حبي الصدق في كل شيء تركت الشعر المكذوب في وجهي وهي الذي سود الخضاب فهو شعر مكذوب فيه والضمير في وعادته يعود إلى الصدق\rليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي\rيقول الحوادث أخذت مني الشباب وأعطتني الحلم والتجربة فليتها باعت ما أخذت مني بما أعطت وهذا من قول عليّ بن جبلة، وأرى الليالي ما طوت من قوتي، زادته في عقلي وفي إفهامي، وقول ابن المعتز، وما ينتقص من شباب الرجالِ، يزد في نهاها وألبابها،\rفما الحداثة من حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب\rيريد أنه كان قبل تحليم الحوادث أياه حليما وإن الحداثة لا تمنع من الحلم فقد يكون الشاب حليما كما قال أبو تمام، حلمتني زعمتم وأراني، قبل هذا التحليم كنتُ حليما،\rترعرع الملك الأستاذ مكتهلاً ... قبل اكتهالٍ أديبا قل تأديبِ\rهذا تأكيد للذي قبله يريد أنه شب وارتفع مكتهلا أي في حلب الكهول قبل أن يكتهل وأديبا قبل أن يؤدب يعني أنه نشأ على طبع الحلم والأدب ولم يستفدهما من مر الليالي\rمجربا فهماً من غير تجربةٍ ... مهذبا كرما من قبل تهذيبِ\rأي ترعرع مجربا قبل ان يجرب لما طبع عليه من الفهم ومهذبا قبل أن يهذب بما طبع عليه من الكرم ونصب فهما وكرما على المصدر كأنه قال فهم فهما وكرم كرما ويجوز أن ينتصب على المفعول لهما","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتدآت وتشبيب\rيقول أصاب نهاية الدنيا وهي الملك لأن لا شيء في الدنيا فوق الملك ولم يبلغ بعد نهاية همته فهمته مع إصابته الملك في ابتدائها وأول أمرها ومعنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر يبدأ به أولا هذا هو الأصل ثم يسمي ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن في ذكر الشباب\rيدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب\rيريد فسحة رقعة ملكه وسعة ولايته وأن تدبير المملكة في هذه البلاد على تباعد اطرافها إليه\rإذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب\rالنكب جمع نكباء وهي العادلة عن المهب إلى غير استواء يقول إذا أتت بلاده رياح غير مستوية الهبوب لم تهب بها إلا بترتيب من جهة الرياح نفسها إعظاما له أو بترتيب من جهة الممدوح إياها لأنها مطيعة له والأول قول أبن جنى والثاني قول أبن فورجة\rولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه إذن بتغريب\rيصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب\rيقول أمره مطاع ومثاله في هذه البلاد يؤتمر أمره بمكتوب يكتبه ويختمه بطين وإن انمحى المكتوب يراعى حكمه إعظاما له\rيحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب\rيحط ينزل ويضع واليعبوب الفرس الكثير الجري يقول حامل خاتمه ينزل الفارس الطويل الرمح من سرج الفرس وذلك أن الفارس إذا رأى خاتمه سجد له فينزل من فرسه ولم يعرف أبن جنى معنى هذا فقال مرة يقول يقتل حامل خاتمه كل فارس فيذريه عن سرج فرسه وقال مرة يحط حامل خاتمه أعداءه عن سروجهم وليس البيت من القتل ولا من إنزال الأعداء في شيء\rكأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب\rيعني أنه يفرح إذا سمع سؤال السائل فرح يعقوب لما رأى قميص يوسف\rإذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب\rإذا قصدته الأعداء بالسؤال فقد قصدته بجيش لا يغلب لأنه لا يرد السائل\rأو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب\rوإن أتوه محاربين لم ينجوا من إرادته فيهم بالإقدام ولا بالهرب ولا بالشجاعة ولا بالجبن والتقدمة مثل التقديم يريد أن قدموا خيلهم واستعملوا الشجاعة والتجبيب أن تولى الرجل هاربا من الشيء\rأضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت بمرهوب\rيقول عود أصحابه المحاربة ومرنهم على الموت وليس الموت عندهم بمرهوب لأنهم تعودوا الحرب والقتال ويريد بأقصى كتائبه الجبناء الذين لا يشهدون القتال ويقال ضرى بالشيء إذا اعتاده ومنه قيل كلب ضار وأضريته على كذا\rقالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب\rالشؤبوب الدفعة من المطر الشديدة وجمعه شآبيب قال أبن جنى يقول تركت القليل من ندى غيره إلى الكثير من نداه قال أبن فورجة هذا محتمل لكنه أراد أن مصر لا تمطر فيقول لا منى الناس في هجري بلاد الغيث فقلت تعوضت عنها غيوث يديه\rإلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا تمن على آثار موهوب\rفي هذا تعريض بسيف الدولة\rولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب\rيقول لا يغدر بأحد من أصحابه ليروع به غيره ولا ينكب أحدا بظلم وأخذ مال ليفزع به موفورا وهو الذي لم يؤخذ ماله أي أنه حسن السيرة في رعيته لا يفزع بالإساءة إلى أحد منهم آخر غيره\rبلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب\rالأحم والغربيب الأسود يقول بلى يخوف بصاحب جيش يصرعه على الجدالة بأن يقتله في غبار أسود آخر مثله ذا قوة وكثرة ليعتبر به فيخافه ويطيعه والمعنى أنه إذا رآه ملك وقد صنع بملك آخر ما صنع هابه وحذر خلافه\rوجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب\rجعل جري الخيل أنفع مال كان يدخره لأنها حملته إلى الممدوح وأخرجته من بين الغادرين به وقد ذكر ذلك فيما بعد فقال\rلما رأين صروف الدهر تغدرني ... وفين لي ووفت صم الأنابيب\rيقول لما غدر بي الزمان يعني أهل الزمان وفت لي الخيل والرماح أي أوصلتني إلى ما أريد وأراد بصم الأنابيب الرماح","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"فتن المهالك حتى قال قائلها ... ما ذا لقينا من الجرد السراحيب\rقال أبن جنى أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها هذا كلامه وعلى ما قال المهالك المفاوز والمعنى أن خيلنا قطعت المفاوز حتى لو كان لها قائل لقال ما ذا لقينا من هذه الخيل في تذليلها إيانا بالوطىء وقطعها البعد في سرعة نجاتها من غوائل الطريق وقال أبن فورجة المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز وإنما يفهم الأمور المهلكة يعني أن هذه الخيل لم يعلق بها شيء من الهلاك حتى تعجبت المهالك من نجاتها بسلامة منها هذا كلامه وآخر البيت يدل على ما قال أبن جنى ويجوز أن يعود الضمير في القائل إلى السوابق أي قال قائل السوابق يعني الذي يمدحها ويذكر حسن بلائها ما ذا لقينا من انجائها إيانا من الأعداء وهذا استفهام تعجب\rتهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب\rيقول هذه الخيل تسرع برجل ماض في الأمور ليس مذهبه في صحبة الدهر أن يقنع بملبوس ومطعوم كما قال حاتم، لحى الله صعلوكا مناه وهمه، من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما، وكما قال آخر، وليس فتى الفتيان من راح واغتدى، لضر عدو أو لنفع صديق، وقد شرح هذا المعنى خفاف البرجمي في قوله، ولو أن ما أسعى لنفسي وحدها، لزاد يسير أو ثياب على جلدي، لهان على نفسي وبلغ حاجتي، من المال مال دون بعض الذي عندي، ولكنما أسعى لمجد مؤثل، وكان أبي نال المكارم من جدي، وكلهم احتذى مثال امرىء القيس في قوله، فلو أن يدرك المجد المؤثل أمثالي، ومثل هذا لأبي الطيب أيضا، وفي الناس من يرضى بميسور عيشه، ومركوبه رجلاه والثوب جلده، ومعنى قوله ليست مذاهبه للبس ثوب أي ليست أسفاره لهذا\rيرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب\rيقول إذا نظر إلى النجوم نظر إليها بعين من يطلبها لبعد همته يطمع في درك النجوم حتى كأنها سلبت منه والمسلوب ينظر إلى ما سلب منه نظر من يطمع في رجوعه إليه\rحتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب\rالملوك يوصفون بأنهم محجبون عن الناس يقول هو وإن كان محجبا فإن عطاءه قريب عمن طلبه غير محجوب ويجوز أن يريد بالنفس همته وأنها محجبة عن الناس لا يبلغها كل أحد لأنه قال\rفي جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب\rيريد بالأروع الذكي القلب كأنه مرتاع لذكائه والأروع في غير هذا الذي يروعك حسنه يقول إذا نظر إلى أخلاق الناس ضحك منها هزوأ واستصغارا\rفالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي\rله أي لكافور ولها أي للخيل والإدلاج سير الليل والتأويب سير النهار يقول أحمدك وأحمد خيلي ورماحي وسيري إذ بلغني إليك وهو قوله\rوكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي\rيا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب\rالغاني المستغني يقال غنى بكذا واستغنى به يقول أنت مشهور الأسم يستغنى بذكر اسمك عن وصفك وذكر لقبك من سماك وهذا كما يروى أن رؤبة بن العجاج أتى النسابة البكري فقال من أنت قال أنا رؤبة بن العجاج فقال قصرت وعرفت فقال رؤبة يفتخر بذلك، قد رفع العجاج إسمي فادعني، بإسمي إذا الأنساب طالت يكفني،\rأنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب\rيقول أنت المحبوب أحبك وأعوذ بك من أن لا تحبني لأن أشقى الشقاوة أن تحب من لا يحبك كما قال الأخر، ومن الشقاوة أن تحب ولا يحبك من تحبه، وقال يمدح كافورا في ذي الحجة من سنة ست وأربعين وثلثمائة\rأود من الأيام مالا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده\rيقول أحب من الأيام الإنصاف والجمع بيني وبين أحبتي وذلك مالا توده الأيام وأشكو إليها الفراق والأيام جند للفراق لأنها سبب البعد والتفريق وقوله بيننا إنتصابه بالشكو لا بالظرف ويرد بالبين الفراق والهاء في جنده للبين أي الزمان هو الذي حتم البين فإذا شكوت إليه لم يشكني\rيباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"يباعدن معناه يبعدن ووصله وصده معطوفان على الضمير في يجتمعن من غير أن أتى بتوكيد وهو جائز في الضرورة وجعل الأيام تجتمع مع الوصل والصد لأنهما يكونان فيها والظرف يتضمن الفعل وإذا تضمنه فقد لابسه فكأنه اجتمع معه يقول إذا كانت الأيام يبعدن منا الحبيب المواصل لنا فكيف يقربن الحبيب المقاطع المهاجر لنا والمعنى أن الأيام يبعدن عنا حبيبا ووصله موجود فكيف الطمع في حبيب صده موجود\rأبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده\rقوله تديمه من فعل الدنيا وكذلك ترده أي تدفعه ويجوز أن يريد ترده إلى الوصل يقول حبيب تديمه الدنيا لنا قد أبت ذلك أي تأبى أن تديم لنا حبيبا على الوصال فكيف إذ أطلب منها حبيبا تمنعه عن وصالنا أو كيف أطلب منها أن ترده إلى الوصل بعد أن أعرض وهجر\rواسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده\rيقول أن الدنيا لو ساعدتنا بقرب أحبتنا لما دام لنا ذلك لأن الدنيا بنيت على التغير والتنقل فإذا فعلت غير ذلك كانت كمن تكلف شيئا وهو ضد طباعه فيدعه عن قريب ويعود إلى طبعه كما قال حاتم، ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه، يدعه وتغلبه عليه إليه الرواجع، ومثله قول الأعور الشني، ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه، يدعه وتغلبه عليه الطبائع، وأدوم أخلاق الفتى ما نشأ به، وأقصر أفعال الرجال البدائع، ومثله قول إبراهيم المهدي، من تحلى شيمة ليست له، فارقته وأقامت شيمه، ومثله، يا أيها المتحلي غير شيمته، إن التخلق يأتي دونه الخلق،\rرعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده\rيدعو الإبل التي حملت النسوة فذهبت بهن وهو قوله وفوقها مها ثم ذكر أنهن يبكين لأجل الفراق فقال كلها يولى أي يمطر خده بجفنيه من الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي جعل بكاءهن كالمطر من جفونهن\rبواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده\rأي فارقتنا بواد به من الوجد والوحشة لفراقهم ما بالقلوب أي استوحش وتغير لارتحالهم فصار كأنه جيد تناثر عقده يعني أن الوادي كان متزينا بهم فلما ارتحلوا تعطل من الزينة\rإذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده\rالرند شجر طيب الريح يقال أنه الآس يقول مراكب هذه النسوة إذا سارت فوق نبات الوادي وهو رند وهن قد استعملن المسك وتطيبن به اختلطت رائحة المسك برائحة الرند وذلك هو التفاوح\rوحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده\rيقول رب حال هي في الصعوبة والإمتناع كإحدى هؤلاء النسوة في تعذر الوصول إليها طلبت أن أبلغها وقبل الوصول غليها بعد الطريق وما فيه من مهالك يعني أنه يطلب أحوالا عظيمة وغول الطريق ما يغول سالكه من تعبه ومشقته\rوأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده\rهذا مثل ضربه لنفسه كأنه يقول أنا أتعب خلق الله لزيادة همتي وقصور طاقتي من الغنى عن مبلغ ما أهم به وهذا مأخوذ مما في الحديث أن بعض العقلاء سئل عن أسوء الناس حالا فقال من قويت شهوته وبعدت همته واتسعت معرفته وضاقت مقدرته وقد قال الخليل أبن أحمد، رزقت لبا ولم أرزق مروته، وما المروة إلا كثرة المال، إذا أردت مساماة تقاعدي، عما ينوه باسمى رقة الحال،\rفلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده\rهذا نهي عن تبذير المال والاسراف في إنفاقه يقول لا يذهبن مالك كله في طلب المجد لأن من المجد مالا يعقد إلا بالمال فإذا ذهب مالك كله انحل ذلك المجد الذي كان يعقد بالمال ألا ترى إلى قول عبد الله بن معاوية، أرى نفسي تتوق إلى أمور، يقصر دون مبلغهن مالي، فلا نفسي تطاوعني ببخل، ولا مالي يبلغني فعالي، يتأسف على قصور ماله عن مبلغ مراده وأبو الطيب يقول ينبغي أن تقتصد في العطاء وتدخر المال لتطيعك الرجال فتنال العلى وتصل إلى الشرف ثم ضرب لهذا مثلا فقال\rودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده\rيقول دبر مالك تدبير المحارب الذي لا يقدر على الضرب إلا باجتماع الزند والكف جعل الكف مثلا للمجد والزند مثلا للمال فكما لا يحصل الضرب إلا باجتماع الزند والكف كذلك لا يحصل الكرم والعلو إلا باجتماع المال يريد أنهما قرينان","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده\rأي الفقير الذي لا مال له لا يبلغ الشرف والذي لا مجد له كأنه ليس له مال وأن كان مثريا لأنه إذا لم يطلب بماله المجد فكأنه لا مال له لمساواته الفقير\rوفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده\rيقول في الناس من هو دني الهمة يرضى بما تيسر له من العيش ولا يطلب ما وراءه يمشي راجلا عاريا\rولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده\rيقول لكن لي قلبا ليس له غاية ينتهي بي إلى تلك الغاية في مطلوب أجعل له حدا يعني إذا جعلت حدا لمطلوبي لم يرض قلبي بذلك فطلب ما وراءه\rيرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده\rهذا القلب الذي لي يرى جسمه يكسى ثيابا رقيقة بلينها ونعمتها فيأبى ذلك ويريد أن يكسى دروعا تكسره بثقلها يعني لا يرضى قلبي بأن أتنعم بالثياب الرقيقة ويريدني على طلب المعالي بلبس الدروع\rيكلفني التهجير في كل مهمة ... عليقي مراعيه وزادي ربده\rيقول قلبي يكلفني السير في الهواجر في كل فلاة بعيدة لا عليق لفرسي منها إلا أن يرتعي في مراعيها ولا زاد لي فيها إلا النعام الربد وهي السود أصيدها فآكلها\rوأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبى المسك الكريم وقصده\rيقول رجائي أب المسك وقصدي إياه أمضى سلاح أتقلده على الحوادث والنوائب يعني إنهما يدفعان عني ما أخافه\rهما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده\rيقول هما ينصران على الزمان من لا ناصر له ومن ليست له عشيرة يعز بهم فيكونان له بمنزلة الأسرة والعشيرة\rأنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده\rالولد يكون واحدا وجمعا يذكر أنه وهب له غلمانا وأنه منهم في عشيرة لأنه إذا ركب ركبوا معه وأطافوا به فكأنهم عشائره وأقاربه ثم قال لنا والد منه أي هو لنا كالوالد ونحن له كالأولاد البررة نقول له نفديك بأنفسنا\rفمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده\rيعني أنه عم الكبير والصغير ببره فالذي يملكه مما وهبه له ونفسه أيضا من ماله لأنه غذى بإنعامه واللبن الذي يرتضعه الصغير وموضعه الذي هيىء لنومه من ماله أيضا لأنه ملك له الأمر والتصرف في كل شيء\rتجر القنا الخطى حول قبابه ... وتردى بنا قب الرباط وجرده\rأي نخدمه أينما نزل ونصبت قبابه وتعدو بنا في صحبته ضوامر الخيل وجردها والرباط اسم لجملة الخيل\rونمتحن النشاب في كل وابل ... دوي القسي الفارسية رعده\rأراد بالوابل السهام التي يرمونها لكثرتها شبهها بالوابل من المطر وأراد بدوي القسي صوتها ولما استعار للسهام اسم الوابل جعل صوت القسي رعدا لذلك الوابل يقول نتناضل ونترامى بالسهام والقسي كعادة الفرسان والشبان من أهل الحروب\rفإن لا يكن مصر الشرى أو عرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده\rروى أبن جنى فإن التي قال لأنه أراد الفئة والجماعة والشرى موضع كثير الأسد والعرين الأجمة يقول أن لم يكن مصر هذا الموضع الذي هو مأسدة، ولا عرين هذا الموضع فإن أهلها من الناس أسود الشرى\rسبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده\rهذا تفسير لقوله فإن الذي فيها من الناس أسده سبائك كافور أي هم سبائك كافور وعقيانه والسبائك جمع سبيكة وهي المذاب من الذهب والفضة على معنى أنهم له بمنزلة الذخائر والأموال لغيره من الملوك لأنه بهم يصل إلى مطالبه كما يصل غيره بالمال وكلن نقد هذه السبائك لا يكون بالأنامل إنما يكون بالرماح أي يستعملون الرماح فيتبين المطعان ومن يصلح للحرب ممن لا يصلح لها\rبلاها حواليه العدو وغيره ... وجربها هزل الطراد وجده\rأي اختبرها الأعداء في المحاربة حوالي كافور أي حاربوا أعداءه وشهدوا معه المعارك فصاروا مجربين بكثرة القتال وهزل الطراد وهو أن يطارد بعضهم بعضا وجده وهو أن يطاردوا الأعداء في القتال\rأبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده\rيريد أنه كثير العفو وأن عفوه أكثر من ذنب المذنبين وأنه ليس بحقود وإذا اعتذر إليه الجاني ذهب حقده","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا ايها المنصور بالسعي جده\rيريد أن النصرة والسعادة قد اجتمعتا له وإذا سعى في أمر نصر سعيه بالجد فيصير مجدودا في ذلك السعي وجده أيضا منصور بسعيه لأنه لا يعتمد على الجد في الأمور بل يسعى فيها وأن كان مجدودا والجد والسعي إذا اجتمعا لإنسان بلغ أقصى المبالغ\rتولى الصبي عني فأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده\rأي اعطيتني الخلف من طيب الصبي والمعنى أني سررت بك سروري بالشباب حتى لم يضرني فقد الشباب مع رؤيتك\rلقد شب في هذا الزمان كهوله ... لديك وشابت عند غيرك مرده\rهذا تأكيد لما ذكره يريد أن الكهول في حسن سيرتك وعدلك صاروا شبابا والأحداث عند غيرك صاروا شيبا بظلمه وسوء سيرته\rألا ليت يوم السير يخبر حره ... فتسأله والليل يخبر برده\rيذكر أنه قاسى في الطريق إليه حر النهار وبرد الليل يقول ليتهما يخبران فتسألهما عما قاسيت\rوليتك ترعاني وحيران معرض ... فتعلم أني من حسامك حده\rترعاني ليس من رعاية الحفظ إنما هو بمعنى تراني وترقبني وحيران اسم ماء ومعرض ظاهر يقال اعرض الشيء إذا بدا للناظر ومنه، وأعرضت اليمامة واشمخرت، كأسياف بأيدي مصلتينا، يقول ليتك كنت تراني وأنا بهذا الماء فترى جلدي وانكماشي فتعلم أني ماض في الأمور مضاء حد حسامك\rوأني إذا حاولت أمرا أريده ... تدانت أقاصيه وهان أشده\rومازال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده\rأي مازال أهل الدهر متساوين متشاكلين في مسيري إليك فلما ظهرت لي ظهر الفرد الذي لا مشاكل له وهذا كقوله، الناس ما لم يروك أشباه، ومعنى قوله إليك أي قاصدا إليك وسائرا إليك فهو من صلة الحال المحذوفة\rيقال إذا أبصرت جيشا وربه ... أمامك ملك رب ذا الجيش عبده\rهذا تفسير للذي قبله أي إذا رأيت جيشا وملكه فاستعظمته قيل لي أمامك ملك هذا الذي تراه عبده فالذين رآهم هم الذين اشتبهوا له والذي قيل له رب ذا الجيش عبده هو الفرد الذي لاح\rوألقى الفم الضحاك أعلم أنه ... قريب بذي الكف المفداة عهده\rأي إذا لقيت إنسانا ضاحكا علمت قرب عهده بكفك وأخذه عطاءك\rفزارك مني من إليك اشتياقه ... وفي الناس إلا فيك وحدك زهده\rيخلف من لم يأت دراك غاية ... ويأتي ويدري أن ذلك جهده\rأي غاية كل طالب مرتبة دارك ونهاية ما يأتيه متكسب المجد أن يقصدك فمن لم يأت دارك فقد خلف غاية فإذا أتاها علم أن ذلك جهده في ابتناء المجد واكتساب المعالي كما قال هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى\rفإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده\rيقول أن بلغت أملي فيك فلا عجب فكم قد بلغت الممتنع من الأمور الذي لا يدرك وجعل الماء الذي لا يرده الطير مثلا للممتنع من الأمر وإنما ضرب هذا المثل لأمله فيه لبعد الطريق إليه وأبن جنى يقول يمكن أن يقلب هذا هجاء ومعناه إن أخذت منك شيئا على بخلك وامتناعك من العطاء فكم قد وصلت إلى المستصعبات واستخرجت الأشياء المعتاصة\rووعدك فعل قبل وعد لأنه ... نظير فعال الصادق القول وعده\rيقول وعدك فعل بلا وعد وهو عين النقد لأن الفعل قبل الوعد نقد ومن كان وافيا بمواعيده فوعده نظير فعله لأنه إذا وعد شيئا فعله فلركون النفس إلى وعده كأنه نقده\rفكن في اصطناعي محسنا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده\rيقول جربني في اصطناعك إياي ليتبين لك أني موضع للصنيعة فإن بالتجربة يعرف الفرس وأنواع جريه من التقريب والشد\rإذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده\rيقال نفاه ونفاه مخففا ومشددا يقول إذا جربت السيف بان لك صلاحه وفساده فإما أن تلقيه لأنه كهام وإما أن تعده للحرب لأنه حسام وهذا مثل ضربه لنفسه يقول جربني فإما أن تصطنعني وإما أن ترفضني ثم أكد هذا بقوله\rوما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"يقول السيف القاطع الهندي كغيره من السيوف إذا لم يسل في الحرب ولم يجرب أي إنما يعرف ما عنده من المضاء وحسن الأثر إذا جرب كذلك أنا ما لم أجرب لم يعرف ما عندي ولم يكن بيني وبين غيري فرق وكان يطلب منه أن يوليه يقول له جربني لتعرف ما عندي من الكفاية وأني اصلح لأن أكون واليا وهذا من قول الطائي، لما انتضيتك للخطوب كفيتها، والسيف لا يكفيك حتى ينتضي،\rوإنك للمشكور في كل حالة ... ول لم يكن إلا البشاشة رفده\rالكناية تعود إلى المشكور يقول أنت مشكور من جهتي في كل حال وإن لم تعطني إلا طلاقة وجهك أي أكتفي منك بأن أراك بشاشا طلق الوجه واشكرك على ذلك\rفكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظه طرف منك عندي نده\rيقول نظرك إلى نظير كل نوال منك أخذته أو سآخذه\rوإني لفي بحر من الخير أصله ... عطاياك أرجو مدها وهي مده\rيريد كثرة ما يصل إليه من الخير والبر والصلات والمد زيادة الماء يقول أرجو زيادة عطاياك فإنها زيادة ذلك البحر الذي أنا فيه وهي مادته\rوما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده\rيقول لست أرغب في ذهب ومال من جهتك ولكن في فخر جديد كأنه أراد أن يوليه ولاية كما قال المهلبي، يا ذا اليمينين لم أزرك ولم، أصحبك من خلة ولا عدم، زارك بي همة منازعة، إلى جسيم من غاية الهمم، ومثله، لم تزرني أبا علي سنو الجدب وعندي من الكفاف فضول، غير أني باغ جليلا من الأمر وعند الجليل يبغي الجليل، ومثله للطائي، ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم، فإني لم أخدمك إلا لأخدما، ومثله لأبي الطيب، فسرت إليك في طلب المعالي، وسار سواي في طلب المعاش،\rيجود به من يفضح الجود جوده ... ويجمده من يفضح الحمد حمده\rأي تجود به أنت وجودك فافضح لجود غيرك بزيادته عليه واحمدك أنا وحمدي يفضح حمد غيري لأنه فوقه\rفإنك ما مر النحوس بكوكب ... وقابلته إلا ووجهك سعده\rيقول النحوس لا يمر بكوكب وله من وجهك سعد إذا قابلته كما قال الطائي، تلقى السعود بوجهه وبحبه، وعليك مسحة بغضة فتحبب، والمعنى إنك تسعد المنحوس وتغني الفقير ودس الأسود إلى أبي الطيب من قال له قد طال قيامك في مجلسه يريد أن يعلم ما في نفسه فقال\rيقل له القيام على الرؤوس ... وبذل المكرمات من النفوس\rيقول يقل له أن نقوم في خدمته ولو على الرؤوس وأن نبذل في خدمته النفوس المكرمة ومن روى المكرمات أراد الأفعال الكريمة أي يقل له أن نكرمه بخدمة أنفسنا إياه\rإذا خانته في يوم ضحوك ... فكيف تكون في يوم عبوس\rإذا خانته النفوس فلم تقم له ولم تخدمه في السلم فكيف تخدمه ي الحرب ومات للأسود خمسون غلاما في الدار الجديدة التي انتقل إليها في أيام يسيرة ففزع وخرج منها إلى دار أخرى فقال أبو الطيب\rأحق دار بأن تدعى مباركة ... دار مباركة الملك الذي فيها\rيقول أحق الديار بأن تدعى وتسمى مباركة دار ملكها أو ملكها الذي فيها مبارك يعني إذا كان صاحب الدار مباركا فداره مباركا أحق الدور بأن تدعى مباركة\rوأجدر الدور أن تسقى بساكنها ... دار غدا الناس ستسقون أهليها\rيقول أولى الدور بأن تكون مسقية ببركة من يسكنها دار سكانها سقاة الناس يعني إذا كان السكان يسقون الناس وينفعونهم فدارهم مسقية بهم تشمل بركاتهم الدار\rهذي منازلك الأخرى نهنئها ... فمن يمر على الأولى يسليها\rيقول هذه التي انتقلت وعدت غليها نهنئها بعودتك إليها فمن الذي يأتي الدار التي فارقتها فيعزيها\rإذا حللت مكانا بعد صاحبه ... جعلت فيه على ما قبله تيها\rأي إذا نزلت مكانا بعد ارتحالك عن مكان أخر اعطيته فخرا على المرتحل عنه بنزولك إياه\rلا ينكر العقل من دار تكون بها ... فإن ريحك روح في مغانيها\rيقول لا تتعجب من أن تكون الدار التي تحلها عاقلة حتى تفرح بسكناك وتحزن لمفارقتك فإن ريحك روح لها\rأتم سعدك من لقاك أوله ... ولا أسترد حياة منك معطيها\rوقال أيضا يمدحه وقد قاد إليه مهرا أدهم في شهر ربيع الآخر سنة 347\rفراق ومن فارقت غير مذممِ ... وأم ومن يممتُ صير ميممِ","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"يقول عند ارتحاله فراق أي هذه الحال التي أنا فيها فراق والذي أفارقه غير مذموم يعني سيف الدولة وهذا الفراق قصد لإنسان آخر وهو خير مقصود يعني الأسود\rوما منزل اللذات عندي بمنزلٍ ... إذا لم أبجل عنده وأكرمِ\rيقول لا أقيم بمكان للذة العيش وطيب الحيوة إذا لم أكن مكرما معظما\rسجيةُ نفسٍ لا تزالُ مليحةً ... من الضيمِ مرميا بها كل مخرمِ\rالمليحة المشفقة الخائفة يقال ألاح من الأمر إذا اشفق منه والمخرم الطريق في الجبل يقول هذا الفراق سجيةٌ نفسي التي هي أبدا خائفة من أن تظلم ويبخس حقها من الأكرام وأنا أرمي بها كل طريق هاربا بها من الضيم والذل\rرحلت فكم باكٍ بأجفانِ شادنٍ ... عليَّ وكم باكٍ بأجفانِ ضيغم\rأي فكم من رجال ونساء بكوا على فراقي وجزعوا لارتحالي عنهم فالباكي بجفن الشادن المرأة المليحة الحسناء والباكي بأجفان الأسد الرجل الشجاع الكريم\rوما رب القرطِ المليحِ مكانهُ ... عذرت ولكن من حبيبٍ معممِ\rأي لو كان الذي أشكوه من الغدر بي كان من امرأة عذرتها لأن شيمة النساء الغدر ولكنه من رجلٍ والمعمم كناية عن الرجل لأن المرأة لا تتعمم\rرمى واتقى رميي ومن دونِ ما اتقى ... هوى كاسرٌ كفى وقوسي وأسمهي\rهذا مثل يقول لم يحسن إليّ ولم أهجه لحبي إياه فضرب المثل لاساءته إليه بالمر ولأمنه عن المكافاة بالهجاء بالاتقاء بحب يكسر كفه وقوسه وسهامه إن أراد أن يرميه والمعنى أن حبي إياه منعني عن مكافاته بالإساءة فكان كرامٍ يرميني وهو وراء جنةٍ من حبي تمنعي عن أن أرميه\rإذا ساء فعلٌ المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهمِ\rيقول المسيء الظن لا يأمن من اساء إليه وما يخطر بقلبه من التوهم على اصاغره يصدق ذلك وهذا كما قال بعضهم، وما فسدت لي يشهد الله نيةٌ، عليك بل استفسدتني فاتهمتني،\rوعادى محبيه بقولِ عداتهِ ... وأصبح في ليلٍ من الشك مظلمِ\rأصادق نفس المرء من قبل جسمهِ ... وأعرفها في فعلهِ والتكلمِ\rيريد بالنفس الهمة والمعاني التي في نفس الإنسان من أخلاقه يذكر لطف حسه ودقة علمه وأنه قبل أن تقع بينه وبين من يحبه المعرفة يصادق نفسه أولا ويستدل عليها فعله وكلامه\rوأحلمُ عن حلي وأعلم أنه ... متى أجزهِ حلما على الجهلِ يندمِ\rيقول أصفح عن خليلي علما بأني متى جازيته على سفهه وجهله بالحلم ندم على قبيح فعله فاعتذر إليّ وأعتب إلى مرادي وهذا المعنى من قول سالم بن وابصه، ونيربٍ من موالي السوء ذي حسدٍ، يقتات لحمي وما يشفيه من قرمٍ، داويتُ صدرا طويلا غمرهُ حقداً، منه وقلمت أظفاراً بلا جلم، بالحزم والخير أسديه وألحمه، تقوى الإله وما لم يرع من رحمي، فأصبحت قوسه دوني موترةً، يرمي عدوي جهارا غير مكتتمِ، إن من الحلم ذلا أنت عارفهُ، والحلمُ عن قدرةٍ فضل من الكرم، ومن روى أنني متى أجزه يوما على الجهل أندم أي متى جهلت عليه كما جهل عليّ ندمت على ذلك لأن السفه والجهل ليس من أخلاقي\rوإن بذل الإنسان لي جود عابسٍ ... جزيت بجود التاركِ المتبسمِ\rيقول أن جاد عليّ إنسان في كراهةٍ وعبوس جزيت جوده بترك عطائه في تبسم ورضاً بتركه\rوأهوى من الفتيان كل سميدعٍ ... نجيبٍ كصدرِ السمهري المقومِ\rيقول أحب من الفتيان كل كريم يأتي الناس بيته للضيافة نجيب طويل القد كالرمح المقوم\rخطت تحته العيش الفلاة وخالطت ... به الخيل كبات الخميس العرمرمِ\rأي قد سافر كثيرا وقطعت به الإبل الفلاة وشهد الحرب فخالطت به الخيل الجيش والكبة الصدمة والحملة من قولهم كبه لوجهه إذا ألقاه قال بعض العرب طعنته في الكبة طعنةً في السبة فأخرجتها من اللبة فقيل كيف طعنته في السبة وهي حلقة الدبر فقال إن رمحه كان قد سقط من يده فأكب ليأخذه فطعنته\rولا عفةٌ في سيفه وسنانهِ ... ولكنها في الكف والفرج والفمِ\rأي هو عفيف النفس وليس بعفيف السيف والسنان إذا شهد الحرب قتل الأقران ولم يثعفف عن دمائهم\rوما كل هاوٍ للجميلِ بفاعلٍ ... ولا كل فاعلٍ له بتمممِ\rيقول ليس كل من يحب الأمر الجميل يصنعه وليس كل من يصنعه يكلمه","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"فدًى الكرام كخيل سوابق وجعله كأدهم يتقدم تلك السوابق وهن يجرين على إثره يعني أنه أمام الكرام وسابقهم\rأغر بمجدٍ قد شخصن وراءه ... إلى خلقٍ رحبٍ وخلقٍ مطهمِ\rأراد بأدهم أغر بمجد جعل غرته المجد لا البياض وهذه السوابق قد مددن أعينها وراء هذا الأغر ينظرن إلى خلق واسع وخلقٍ تام الجمال\rإذا منعت منك السياسة نفسها ... فقف وقفةً قدامهُ تتعلمِ\rيقول إذا لم تحسن السياسة فأخدمه بالقيام أمامه مرةً تتعلم منه حسن السياسة\rيضيق على من راءه العذر أن يرى ... ضعيف المساعي أو قليل التكرمِ\rيقول من رآه لم يكن له عذر أن يكون ضعف المسعاة قليل الكرم يعني منه تتعلم هذه الأشياء فمن رآه ولم يتعلمها منه فهو غير معذور وابن جنى جعل هذا داخلا في الهجاء على معنى أن مثله في خسته ولوم أصله إذا كانت له مسعاةٌ وتكرمٌ فلا عذر لأحد بعده في تركها كما قال الآخر، ولا تيأسن من الإمارة بعد ما، خفقت اللواء على عمامةِ جرولِ،\rومن مثل كافورٍ إذا الخيل أحجمت ... وكان قليلا من يقول لها أقدمي\rيقول إذا أحجمت الكتيبة وقل من يحثها على ورود المعركة فمن مثله أي أنه يحث الخيل عند الإحجام ويشجعها على لقاء العدو والرواية اقدمي بضم الدال أي تقدمي من قدم يقدم إذا تقدم ومن روى بفتح الدال فمعناه ردي الحرب من قدامه يقدم قدوما\rشديد ثبات الطرف والنقع واصلٌ ... إلى لهواتِ الفارسِ المتلثمِ\rيقول إذا سطع الغبار حتى وصل إلى لهوات من شد على فمه اللثام فهو حينئذٍ ثابت في المعركة لا يحجم ولا يتأخر ومن روى بفتح الطاء فمعناه أن عينه لا تبرق ولا يتداخله الفزع\rأبا المسك أرجو منك نصرا على العدا ... وآمل عزا يخضب البيض بالدمِ\rأي أرجو منك عزا أتمكن به من أعدائي\rويوما يغيظ الحاسدين وحالةً ... أقيم الشقا فيها مقام التنعمِ\rيقول أرجو أن أدرك بعزك حالةً شقائي فيها وتعبي مثل التنعم عندي أي أشقى في حرب الأعداء فاتنعم بذلك ويجوز أن يكون المعنى أني أبدل تنعم الأعداء بالشقاء لما أورد عليهم من الحسد لنعمتي والغيظ لمكاني ويشقون بي ويجوز أن يريد أني أستبدل بالشقاء تنعما\rولم أرج إلا أهل ذاك ومن يرد ... مواطرَ من غيرِ السحائب يظلمِ\rيقول أنت أهل لأن يرجى عندك ما رجوته ولم أ ضع الرجاء منك في غير موضع كمن يرجو مطرا من غير سحاب فيقال له ظلمت حين رجوت المطر من غير موضعه\rفلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيم\rولا نبحت خيلي كلاب قبائلٍ ... كأن بها في الليلِ حملات ديلمِ\rيريد أنه كان يمر بالليل في طريقه إلى مصر على لاقبائل فتصول كلابها على خيله كأنها أعداء تحمل عليها وأراد بالديلم الأعداء والعرب تعبر عن اسم الديلم بالأعداء وهم جيل من الناس كانت بينهم وبين العرب عداوة فصار أسمهم عبارة عن الأعداء ومنه قول عنترة، زوراء تنفر عن حياض الديلم، وقال ابن جنى سأل أبا الطيب بعض من حضر فقال أتريد بالديلم الأعداء أم هذا الجيل ن العجم فقال بل من العجم\rولا أتبعت آثارنا عين قائفٍ ... فلم تر إلا حافراً فوق منسمِ\rيقول إن الذي اتبعنا ليردنا عن المسير إليك لم ير إلا آثار الإبل والخيل أي لم يدركنا لسرعة سيرنا وعادتهم إذا طالت عليهم الرحلة إن يركبوا الإبل ويجنبوا الخيل فلذلك قال إلا حافرا فوق منسم يعني إلا أثر حافر فوق أثر خف ومن هذا قول الآخر، أولى فأولى يا أمرء القيس بعدما، خصفنا بآثار المطي الحوافرا،\rوسمنا بها البيداء حتى تغمرت ... من النيل واستذرت بظل المقطمِ\rيقول وسمنا البيداء بآثار خيلنا وركابنا حتى وردت النيل فشربت منه دون الريّ والتغمر الشربُ القليل من الغمر وهو القدح الصغير وإنما قل شربها لأنها وردت الماء مكدودة فقل شربها حينئذٍ ومنه قول طفيل، أنخنا فسمناها النطافَ فشاربٌ، قليلً وابٍ صد عن كل مشربِ، واستذرت نزلت في ذراه أي في ناحيته وكنفه والمقطم جبل مروف بمصر\rوأبلخ يعصي باختصاصي مشيره ... عصيت بقصديه مشيري ولومي","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"الأبلخ العظيم في نفسه وهو من صفات الملوك وبالجيم الجميل الوجه وهو عطف على المقطم أي وبظل أبلخ يعصي من يشير عليه بتركي بأن يختصني دون غيري كما أني عصيت من أشار عليّ بترك المسير إليه ولا معنى في ذلك لبعد الطريق يقال أنه أراد بهذا ابن حنزابة وزير الأسود ولم يكن المتنبي مدحه\rفساق إلي العرف غير مكدرٍ ... وسقت إليه الشكر غير مجمجمِ\rأي لم يكدر إحسانه إليّ بالمنذ ولم ينغصه بالأذى والمجمجم من قولهم جمجم كلامه إذا عماه وستره ولم يأت به على الوجه الذي يهتدي إليه فقال ابن جنى أي ليس فيه عيب ولا إشارة إلى ذم\rقد اخترتك الأملاك فاختر لهم بنا ... حديث وقد حكمت رأيك فأحكمِ\rأراد من الأملاك فحذف من واوصل الفعل كقوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا يقول اخترتك من جملة ملوك الدنيا بالقصد إليك فاختر لهم بنا حديثا من مدحٍ أو هجاء بمنعٍ أو عطاء أي أنهم يتحدثون بنا وبما كان منا فاختر ما تريد من ثناء وإطراء بالبر والإحسان أو ذم أو هجاء بالبخل والحرمان ولم يعرف ابن جنى هذا فقال أي افعل بي فعلا إذا سمعوه كان مختارا مستحسنا عندهم وليس هذا الذي يقوله بالبيت ألا ترى أنه قال وقد حكمت رأيك فأحكم أي أنت المحكم فيما تختار ولو أراد ما قاله لم يكن محكما\rفأحسن وجهٍ في الورى وجه محسنِ ... وأيمن كف فيهم كف منعمِ\rهذا البيت يروى عن هطاء له بقبح الصورة وأنه لا منقبة له يمدح بها غير أنه أحسن بالأعطاء فوجهه أحسن الوجوه بالإحسان ويده أيمن الأيدي بالإنعام وكذلك البيت الذي بعده\rوأشرفهم من كان أشرف همةً ... وأكثر إقداما على كل معظمِ\rيريد أنه خالٍ مما يمدح به الملوك من حسب أو نسبٍ أو شرف تليد فإن لم يستحدث لنفسه شرفا مطرفا بعلو همة أو إقدام لم يكن له خصلة يمدح بها\rلمن تطلبُ الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو مسآءة مجرمِ\rأي إنما تراد الدنيا لنفع الأولياء وضر الأعداء وليست تصلح لغير هذين\rوقد وصل المهر الذي فوق فخذهِ ... من اسمك ما في كل عنقٍ ومعصمِ\rيريد أن المهر كان موسوما بأسمه الذي هو سمةٌ لكل حيوان يعني أنه ملكٌ مالكٌ كل حيّ ألا ترى إلى قوله\rلك الحيوان الراكب الخيل كله ... وإن كان بالنيران غير موسم\rولو كنت أدرى كم حياتي قسمتها ... وصيت ثلثيها انتظارك فاعلمِ\rهذا استبطاء لما يرجو منه يقول لو كنت أعرف كم قدر في الدنيا لجعلت ثلث ذلك القدر مدة انتظار عطائك وهذا من قول مسلم بن الوليد، لو كان عندك ميثاق يخلدنا، إلى المشيب انتظرنا سلوة الكبر،\rولكن ما يمضي من الدهر فائتٌ ... فجد لي بحظ الباردِ المتغنمِ\rيقول ما فات من العمر لا يعود يعني لا يطول مدة البقاء فإن الماضي غير مسترك فجد لي بحظ من يستعجل ويغتنم وقت القدرة والإمكان\rرضيت بما ترضى به لي محبةً ... وقدت إليك النفس قود المسلمِ\rهذا كالعود من عتاب الإستبطاء يقول إن كنت ترضى بتأخير ما أرجوه فأنا أرضى به أيضا محبة لك وانجذابا إلى هواك لأني قدت نفسي إليك قود من يسلم لك ما تفعله والمسلم لا يعارض بشيء\rومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمهُ عني ولم أتكلمِ\rيقول مثلك في كرمك وسماحتك يكون فؤاده وسيطا بينه وبيني فيكلمه عني ولا يحوجني إلى الكلام وخرج من عنده فقال يهجوه\rأنوك من عبدٍ ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسهِ\rالنوك الحمق والأنوك الأحمق يقول الذي يجعل العبد حاكما على نفسه فهو أنوك من عبد ومن عرس نفسه يعني المرأة أي أحمق من المرأة ومن العبد من يكون في طاعة العبد ومن ابتداء وخبره ما قبله كما تقول أحسن من عمرو ومن أخيه زيدٌ ويجوز أن يعود الضمير في عرسه على العبد ويريد به الأمة لأن العبد يتزوج بالأمة في غالب الأحوال وهذا عتاب يعاتب به نفسه حين أتى الأسود فأحتاج إلى أن يطيعه\rما من يرى أنك في وعدهِ ... كمن يرى أنك ي حبسهِ\rيقول الذي يرى أنك في وعده يحسن إليك ويبرك والذي يرى أنك في حبسه يذلك ويسيء إليك يعني أنه في حبس كافور ليس في وعده\rوإنما يظهرُ تحكيمهُ ... ليحكم الإفسادَ في حسهِ\rيريد من أظهر تحكيم العبد على نفسه دل ذلك على سوء اختياره وسوء الأختيار يدل على فساد الحس","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"العبد لا تفضل أخلاقهُ ... عن فرجه المنتن أو ضرسهِ\rيريد أن همة العبد مقصورة على فرجه وبطنه فلا فضل فيها من هذين لمكرمةٍ وبر وإحسان\rلا ينجز الميعاد في يومهِ ... ولا يعي ما قال في أمسهِ\rلا ينجز ما وعده في يوم انقضاء الوعد كما تقول وعدتك كذا في يوم كذا فإذا جاء ذلك اليوم فهو يوم الميعاد ولا يعي أي لا يحفظ ما قاله بالأمس يعني أنه لغفلته وسوس فطنته ينسى ما يقوله\rوإنما تحتال في جذبه ... كأنك الملاحُ في قلسهِ\rالقلس حبل السفينة يقول لا يأتي مكرمةٌ بطبعه بل تحتال فتجذبه كما يجذب الملاح السفينة لتجري\rفلا ترج الخير عند امرىءٍ ... مرت يد النخاس في رأسهِ\rوإن عراك الشك في نفسهِ ... بحالهِ فانظر إلى جنسهِ\rيقول إن شككت في حاله ولم تعرفه فقسه بغيره من العبيد فأنك لا ترى أحدا منهم له مروةٌ وكرم\rفقلما يلؤم في ثوبهِ ... إلا الذي يلؤم في غرسهِ\rيريد أن اللؤم طبيعةٌ طبع عليها اللئيم في غرسه ومن كان لئيما كان مولودا على اللؤم\rمن وجد المذهب عن قدره ... ولم يجد المذهب عن قنسهِ\rالقنس الأصل يقول من ذهب عن قدر استحقاقه في الدنيا فنال وولاية أو غنى وهو لا يستحق ذلك لم يذهب عن أصله في اللؤم لأن الأشياء تعود إلى أصولها ومن كان لئيم الأصلِ فهو ينزع إلى ذلك اللؤم وأتصل قوم من الغلمان بأبن الأخشيدي مولى كافور طلبا للفساد بينهما وجرت وحشة أياما ثم ردهم إليه واصطلحا فقال أبو الطيب\rحسم الصلح ما اشتهته الأعادي ... وأذاعته ألسن الحسادِ\rيقول أشتهت الأعداء أن يهيج بينكما شر والحساد أذاعوا ذلك ثم أنحسم بالصلح ما اشتهوه وأذاعوه\rوأرادته أنفس حال تدبي ... رك ما بينها وبين المرادِ\rأي وحسم ما أرادته أنفس منع تدبيرك بينهم وبين ما أراده من أثاره الشر\rصار ما أوضع المخبون فيه ... من عتابٍ زيادةً في الودادِ\rيقال أوضع الراكب بعيره إذا حمله على السير السريع والمخبون الذين خيلهم على الخبب يقول صار سعي من سعى بينكم في الفساد زيادةً في الوداد لأن الود بعد العتاب اصفى\rوكلام الوشاة ليس على الأح ... بابِ سلطانهُ على الأضدادِ\rيقول كلام الوشاة إنما يؤثر إذا كان بين الأضداد فإذا كان بين الأحباب سقط ولم يؤثر لأنه إنما يتسلط على الأضداد\rإنما تنجح المقالة في المر ... ء إذا وافقت هوى في الفؤادِ\rإي إنما يبلغ القول النجاح إذا سمعه من يوافق هواه ذلك القول وهذا تبرئة لابن مولاه من موافقة قلبه كلام الوشاة\rولعمري لقد هززت بما قي ... ل فألفيت أوثق الأطوادِ\rيقول حركت بما قيل لك ونقل إليك فكنت كالجبل الذي لا يتحرك أي لم يؤثر فيك قول الواشين والساعين بالنميمة\rوأشارت بما أبيت رجالٌ ... كنت أهدي منها إلى الإرشادِ\rأي أشار عليك قوم بالشقاق والخلاف فأبيت ذلك وكنت أرشد منهم في ذلك ومعنى الإرشاد أي إلى إرشاد الناس فيه حين أرشدتهم إلى الصلاح لا إلى الخلاف\rقد يصيب الفتى المشير ولم يج ... هد ويشوى الصواب بعد اجتهادِ\rيقول المشير الذي لم يجتهد قد يصيب بإشارته والمجتهد قد يخطىء بعد الاجتهاد يعني أن الذين اعلموا الراي اخطؤوا حين أمروك بإظهار الخلاف وأنت أصبت الراي عفواً حين ملت إلى الصلح\rنلت ما لا ينال بالبيض والسم ... رِ وصنت الأرواح في الأجسادِ\rيقول أدركت بالصلح ما لا يدرك بالسيوف والرماح من غير أراقة دمٍ ولا قتل نفسٍ وذلك أنه صالحه على أن يدفع إليه المضرين والساعين ففعل ذلك وقتلهم الأسود\rما دروا إذ رأوا فؤادك فيهم ... ساكنا أن رأيه في الطرادِ\rيقول لم يعلم الناس حين رأوك ساكن القلب إنك تطارد رأيك وتجتهد في طلب الصواب\rففدى رأيك الذي لم تفده ... كل رأيٍ معلمٍ مستفادِ\rيقول يفدي رأيك الذي هو تلاد غير مستفاد بتجربة وتعليم كل رأيٍ معلمٍ مستفاد\rوإذا الحلم لم يكن في طباعٍ ... لم يحلم تقدمُ الميلادِ\rيقول إذا لم يطبع المرء على الحلم الغريزي لم يفده علو سنه وتقدم ولادته حلما وليس الشيخ أولى بصحة الرأي من الشاب\rفبهذا ومثله سدت يا كا ... فور واقتدت كل صعبِ القيادِ","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"يقول بهذا الرأي الذي رأيت في هذه الحادثة ومثله في سائر الحوادث سدت الناس وانقاد لك ما لا ينقاد لغيرك\rوأطاع الذي أطاعك والطا ... عة ليست خلائق الآسادِ\rأي وبمثل هذا الراي أطاعك الناس والرجال الذين كانوا أسود مع أن الأسود ليس من خلقها الدخولِ تحت الطاعة\rإنما أنت والدق والأب القا ... طع أحنى من واصلٍ الأولادِ\rيقول أنت في تربيتك إياه كالوالد والوالد القاطع أبر بالولد من الولد بالوالد وإن كان يصله\rلا عدا الشر من بغي لكما الش ... ر وخص الفساد أهل الفسادِ\rهذا على طريق الدعاء يقول لا تجاوز الشر من يطلب لكما الشر أي لا زال في الشر من أراد أن يوقع بينكما الشر ولا تعدى الفساد أهل الفساد حتى يكون مخصوصا بهم أي الذي طلب فساد أمركما لا برحه الفساد\rأنتما ما اتفقتما الجسم والرو ... ح فلا احتجتما إلى العوادِ\rيقول مثلكما في اتفاقكما كالروح والجسد إذا اتفقا صلح البدن واستغنى عن الطبيب والعائد وإذا تنافرا فسد البدن ومعنى قوله فلا احتجتما إلى العواد أي لا وقع بينكما خلاف وشر\rوإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعادِ\rجعل الأنابيب مثلا للاتباع والصدور مثلا للرؤساء يقول اختلاف الخدم يؤدي السادة إلى التجاذب والتنازع كالرماح إذا اختلفت أنابيبها لم تستقم صدورها\rأشمت الخلف بالشراة عداها ... وشفى رب فارسٍ من إيادِ\rالشراة الخوارج وهم سموا أنفسهم بهذا الإسم يعنون أنهم شروا أنفسهم من الله بالقتال في دينه يذكر أن الخلاف الواقع بين الأقوام فيما سبق من الدهر أداهم إلى شماتة اعدائهم بهم حين اختلفوا فتمكن منهم عدوهم بسبب اختلافهم فيما بينهما كالخوارخ ظفر بهم المهلب بن أبي صفرة لما اختلفوا وذلك أنهم كانوا مجتمعين متضافرين ولم يكن يقوى بهم المهلب واحتال على نصالٍ لهم كان يتخذ لهم نصالا مسمومةً فكتب إليه وصل ما بعثت من الناصل المختومة للآجال فحمدنا فعلك وشكرنا فضلك وسنرفع ذكرك ونعلي قدرك إن شاء الله تعالى على يد من اعثرهم عليه فقط قطري بن الفجاة علاوته واختلفوا فصوبته فرقة وخطأته أخرى وتقاتلوا حتى قل عددهم وأما إياد فاختلوا وتفرقوا في البلاد فتمكن منهم سابور ذو الأكتاف وهو رب فارس\rوتولى بني البريدي في البصرة حتى تمزقوا في البلادِ\rبنو البريدي أبو عبد الله وأبو يوسف وأبو الحسين قصدوا البصرة وأخرجوا ابن رائق وكان عامل الخليفة واستولوا عليها ثم اختلفوا فخوى نجمهم وذهب ملكهم ومعنى تولى بني البريدي أي تولاهم الخلف بأن اختلفوا\rوملوكا كأمس في القرب منا ... وكطسمٍ وأختها في البعادِ\rيقول تولى الخلف ملوكا قرب عهدهم منا وأخرين بعده كطسم وجديس\rفيكما بت عائذا فيكما من ... ه ومن كيد كل باغٍ وعادِ\rأي أعذكما بالله من الخلاف ومن كيد البغاة والعداة العادين ومعنى لفظه أعوذ فيكما لأجلكما من الخلاف\rوبلبيكما الاصيلين أن تف ... رق صم الرماحِ بين الجيادِ\rأعوذ بما لكما من اللب الأصيل أن تختلفا فتصيرا طائفتين تقتتلان\rأي وأعوذ أن يقتل بعضكم بعضا بما تدخرون من السلاح ويصير من شقى به عدوا لأنه إنما يعد السلاح للعدو لا للولي فإذا قتل به بعضكم بعضا فقد صرتم أعداء\rهل يسرن باقيا بعد ماضٍ ... ما يقول العداةُ في كل نادِ\rيقول الذي يبقى منكما بعد الماضي هل يسره ما يقوله الأعداء في المجالس ويحدثون عنه بغدره وتركه حرمة صاحبه وهذا استفهام إنكار\rمنع الود والرعايةُ والسو ... ددأن تبلغا إلى الأحقاِد\rأي منعكما أن يحقد أحدكما على صاحبه ما بينكما من الود ورعاية الحقوق وما فيكما من السيادة\rوحقوق ترقق القلب للقل ... ب ولو ضمنت قلوبَ الجمادِ\rيعني حقوق التربية والقيام بأمره وهو طفل صغير وتلك الحقوق لو كانت بين الجماد لرق بعضه لبعض\rفغدا الملك باهرا من رآه ... شاكرا ما أتيتما من سدادِ\rفيه أيديكما على الظفر الح ... لو وأيدي قومٍ على الأكباد\rأي تألمت أكباد الحساد بما فعلتما من الصلح فوضعوا الأيدي على الإكباد\rهذه دولة المكارمِ والرأ ... فةِ والمجد والندى والأيادي\rيريد أن دولتكم دولة ما ذكرته فلا تعرضوها للخلاف","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"كسفت ساعة ما تكسف الشم ... س وعادت ونورها في إزديادِ\rيريد ما كان بينكما من الوحشة ثم زالت كالشمس تكسف ثم يزول كسوفها\rيزحم الدهر ركنها عن أذاها ... بفتًى ماردٍ على المرادِ\rيعني بالركن قوتها وسعادتها يقول ركن هذه الدولة يدفع الدهر عن أذاها بفتى مارد وهو كافور على المراد يعني أنه لا ينقاد لمن مرد عليه وعصي\rمتلفٍ مخلفٍ وفيٍّ أبيٍّ ... عالمٍ حازمٍ شجاعٍ جوادِ\rمتلف للمال بالعطاء مخلف كسوب للمال إذا أتلفه فيأتي له بخلف\rأجفل الناس عن طريق أبي المس ... ك وذلت له رقابُ العبادِ\rأي أسرعوا ذاهبين عن طريقه فتركوه له ولم يعارضوه لقصورهم عنه وذلت له رقاب الناس فملكهم\rكيف لا يترك الطريق لسيلٍ ... ضيقٍ عن أتيهِ كل وادِ\rالأتى السيل الذي يأتي من موضعٍ إلى موضعٍ يقول كيف لا يترك الطريق لسيلٍ يضيق عن مائه الوادي وإذا كان الماء غالبا وضاق عنه بطن الوادي فكل موضع أتى عليه صار طريقا له وهذا مثل لكافور وأنه يغلب غلبة السيل والسيل لا يرد عن وجهه كذلك هو لا يعارضه أحد وقال يمدحه في شوال سنة 347 وقد حمل إليه ستمائة دينار\rأغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب\rيقول بيني وبين الشوق مغالبة لأجلك والغلبة للشوق لأنه يغلب صبري ويجوز أن يكون الأغلب معناه الغليظ الرقبة كالأسد الذي لا يطاق ولا يغالب وكأنه قال والشوق صعب شديد ممتنع وأعجب من ذا الهجر لتماديه وطوله والوصل لو وافقنا كان أعجب منه لأن عادة الأيام التفريق\rأما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضا تنأى أو حبيبا تقرب\rيقول أما يقع للأيام الغلط مرة واحدة بتقريب الحبيب أو إبعاد البغيض وتنإي تفعل من النأي يقال أنأيت الرجل ونأيته أي بعدته وناءيته مثل باعدته يريد أن الدهر مولع بادناء من يبغضه وإبعاد من يحبه يقول أفلا تغلط مرة فتبعد البغيض وتقرب الحبيب وجعل ذلك غلط من الدهر لأنه خلاف ما يأتي به الدهر كما قال الآخر في بخيل، يا عجبا من خالد كيف لا، يغلط فينا مرة بالصواب، وأصل هذا المعنى من قول مضرس، لعمرك إني بالخليل الذي له، علي دلال واجب لمفجع، وإني بالمولى الذي ليس نافعي، ولا ضائري فقدانه لممتنع، ومثله للطرماح، يفرق منا من نحب اجتماعه، ويجمع منا الدهر بين الضغائن، وقال الآخر، عجبت لتطويح النوى من أحبه، وإدناء من لا يستلذ له قرب، وقد قال المحدث، ومن أهواه يبغضني عنادا، ومن أشناه شص في لهاتي،\rولله سيري ما اقل تئية ... عشية شرقيي الدالي وغرب\rالتئية التلبث والتمكث ومنه قول الشاعر، قف بالديار وقوف زائر، وتأي إنك غير صاغر، والحدالي موضع بالشام وغرب جبل هناك معروف يتعجب من سرعة سيره ويقول ما كان أسرع سيري وأقل لبثه عشية كان هذان المكانان على جانبي الشرقي\rعشية أحفى الناس بي من جفوته ... وأهدي الطريقين الذي أتجنب\rيعني بأحفى الناس سيف الدولة يقول كان هو ألطف الناس بي فجفوته بتركه إلى غيره وكان أهدى الطريقين إن أعود إليه إلا إني هجرته وأخذت الطريق إلى مصر وقال أبن جنى كان يترك القصد ويتعسف خوفا على نفسه\rوكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب\rالمانوية أصحاب ماني وهو يقول بالنور والظلمة يقول الخير كله في النور وهو الذي يأتي بالخير والشر كله في الظلمة ورد عليه المتنبي في هذا البيت فقال كم نعمة للظلمة تبين أن هؤلاء الذين نسبوا الشر إليها كاذبون ليس الأمر على ما قالوا ثم بين تلك النعمة فقال\rقال أبن جنى وقاك ظلام الليل العدو وأنت تسرى عليهم وفيما بينهم فلا يبصرونك وزارك فيه طيف من تحبه قال أبن فورجة الطيف قد يزور نهارا وأيضا الطيف غير محجب وهلا جعل ذا الدلال المحجب نفس المحبوب فيكون كقول أبن المعتز، لا تلق غلا بليل من تواصله، فالشمس نمامة والليل قواد، ثم ذكر شر النور فقال\rويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس أيان تغرب\rيقول رب يوم طال على طول ليل العاشقين تسترت فيه خوفا من الأعداء على نفسي أراقب غروب الشمس لأخرج عن المكمن\rوعيني إلى أذني أغر كأنهُ ... من الليلِ باقٍ بين عينيهِ كوكبُ","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"يريد أنه كان ينظر إلى أذني فرسه يحفظ نفسه بهما وذلك إن الفرس أبصر شيء فإذا أحس بشخص من بعيد نصب أذنيه نحوه فيعلم الفارس أنه ابصر شيئا ثم وصف فرسه فقال كأنه في لونه وسواده قطعةٌ من الليل وكأن الغرة في وجهه كوكبٌ من كواكب الليل قد بقي بين عينيه وهذا من قول أبي داود، ولها قرحة تلألأ كالشعري أضاءت وغم عنها النجومُ،\rله فضلةٌ عن جسمهِ في إهابهِ ... تجيء على صدرٍ رحيبٍ وتذهب\rيصف فرسه بسعة الأهاب ومهما كان الإهاب أوسع كان العدو أشد لأن سعةَ خطوة على قدر سعة إهابه ولهذا ليس للحمار عدو لضيق أهابه عن مد يديه يقول ففي أهابه فضلة عن حسمه تلك الفضلة على صدره الرحيب تجيء وتذهب\rشققت به الظلماء أدنى عنانهُ ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعبُ\rيقول شققت ظلام الليل بهذا الفرس إذا أدنيت عنانه إلى نفسي بجذبه وثب وطغى مرحا ونشاطا وإذا أرخيت عنانه لعب برأسه\rوأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عه مثله حين أركبُ\rيقول إذا طردت وحشا به لحقه وصرعه وقفيته تلوته وتبعته وإذا نزلت عنه بعد الطرد والصيد كان مثله حين أركبه يعني لم يدركه العناء ولم ينقص من سيره شيء كما قال ابن المعتز، تخال آخره في الشد أوله، وفيه عدو ورآء السبق مذخور،\rوما الخيل إلا كالصديق قليلةٌ ... وإن كثرت في عين من لا يجربُ\rيقول منزلة الخيل من الإنسان كمنزلة الصديق قليلةٌ وإن كثرت في العدد عند من لم يجربها يعني أنها بالتجربة تعرف فتبين الكوادن من السوابق التي لها جوهر في السبق والعدو كما أن الصديق يعرف بالتجربة ما عنده من صدق الوداد أو مذقه ولهذا يقال لا يعرف الأخ إلا عند الحاجة\rإذا لم تشاهد غير حسنِ شياتها ... وأعضائها فالحسنُ عنك مغيبُ\rإذا لم تر من حسن الخيل غير حسن الألوان والأعضاء فأنك لم تر حسنها يعني أن حسنها جريها وعدوها\rلحا الله ذي الدنيا مناخا لراكبٍ ... فكل بعيد الهم فيها معذبُ\rقولهم لحا الله فلانا دعاء عليه وذم له وأصله من لحوت العود إذا قشرته ونصب مناخا على التمييز أي من مناخ او على الحال يذم الدنيا ويقول بئس المنزل هي فإن من كان أعلى همةً كان أشد عناءً فيها\rألا ليست شعري هل أقول قصدةً ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتبُ\rيقول ليتني أعلم هل تخلو لي قصيدةٌ من شكاية الدهر وعتابه بأن يبلغني المراد وأنال منه ما أطلب فأدع الشكاية\rوبي ما يذود الشعر عني أقلهُ ... ولكن قلبي يابنة القومِ قلبُ\rيقول بي من هموم الدهر وما جمعه عليّ من نوائب صروفه ما يمنع الشعر لشغل الخاطر عنه ولكن قلبي كثير التقلب لا يموت خاطره وإن أزدحمت عليه الهموم والأشغال وقوله يا بنةَ القوم وهو من عادة العرب فإن عادتهم قد جرت بمشابة النساء ومخاطبتها وإنما قال يا ابنة القوم إشارةً إلى كثرة أهلها وقال ابن جنى هو كنايةٌ عن قولهم يا بنة الكرام والقول الظاهر هو الأول لا ما قاله\rوأخلاقُ كافورٍ إذا شئتُ مدحهُ ... وإن لم أشأ تملي عليّ وأكتبُ\rيريد أن مدحه يسهل عليه بما فيه من محاسن الأخلاف كأنها تملى عليه المدائح فلا يحتاج إلى جلب معنى وجذب منقبة إليه\rإذا ترك الإنسان أهلا وراءه ... ويمم كافورا فما يتغربُ\rيقول إذا اغترب الإنسان عن أهله وقصده آنسه بعطاياه وتفقده إياه حتى كأنه في أهله ولم يتغرب عنهم وهذا من قول الطائي، هم رهط من أمسى بعيدا رهطه، وبنو أبي رجلٍ بغيرِ بني أبي، وأصل هذا المعنى من قول الأول، نزلت على آلٍ المهلبِ شاتيا، غريبا عن الأوطان في زمن المحل، فما زال بي إكرامهم واقتفاؤهم، وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي،\rفتًى يملأ الأفعال رأياً وحكمةً ... ونادرةً أحيان يرضى ويغضبُ\rيقول أفعاله مملوؤة عقلا وحكمةً فمن نظر إلى أفعاله استدل بها على ما عنده من العقل والاصابة في كلتى حاليه من الغضب والرضا وقوله ونادرة أي فعلة غريبة لا توجد إلا منه وروى ابن جنى بارة بالباء أي بديهةً والنون أجود\rإذا ضربت في الحرب بالسيف كفهُ ... تبينت أن السيف بالكف يضرب","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"يقول إذا نظرت إلى أثر سيفه عند ضربه علمت أن سيفه بكفه يعمل لا كفه بسيفه يعني أن الضربة الشديدة إنما تحصل بقوة الكف لا بجودة السيف وإن السيف الماضي في يد الضعيف لا يعمل شيئا كما قال البحتري، فلا تغلين بالسيف كل غلايةٍ، ليمضي فإن الكف لا السيف يقطع،\rتريد عطاياه على التبث كثرةً ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب\rيقول إذا تأخرت عطاياه فإنها تزاد كثرةً يعني أنه يعطي الجزيل وإن أبطأ والماء إذا طال مكثه نضب على خلاف عطاياه\rأبا المسك هل في الكاس فضل أنالهُ ... فإني أغنى منذ حين ونشربُ\rهذا تعريض بالاستبطاء وجعل مدحه إياه غناء يقول أنا كالمغنى في اطرابي إياك بالمدائح وأنت كالشارب تلتذ سماع مدحي وتحرمني الشراب فهل في الكاس فضل اشربه يعني هل تعطيني شيئا\rوهبت على مقدار كفى زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلبُ\rيقول وهبت على ما يليق بالزمان وأنا أطلب ما توجبه همتك ويقتضيه كرمك\rإذا لم تنط بي ضيعةً أو ولايةً ... فجودك يكسوني وشغلك يسلبُ\rيضاحك في ذا العيد كل حبيبهُ ... حذائي وأبكي من أحب وأندبُ\rأحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغربُ\rيقال عنقاء مغربٌ وعنقاء مغربٍ على الوصف والاضافة ومعناه من قولهم اغرب في البلاد وغرب إذا بعد وذهب وهذا الطائر يوصف بالمغرب لبعده من الناس وذهابه حتى لا يرى قط قال الكميت، محاسن من دينٍ ودنيا كأنما، بها حلقت بالأمس عنقاء مغربُ، وقيل مغرب ولم يقولوا بالهاء لأن العنقاء اسم للذكر والأنثى كالدابة والحية ومن أضاف إلى مغرب كان من باب الإضافة إلى النعت كقولهم مسجد الجامع وكتاب الكاملِ يقول أشتاق إلى أهلي ولكنهم على البعد منى واشتياقي إليهم كمن اشتاق إلى العنقاء\rفإن لم يكن إلا أبو المسكن أو هم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذبُ\rيقول أن لم يجتمع لي لقاؤك ولقاؤهم فإنك أحلى عندي يعني أوثر لقاءك على لقائهم\rوكل أمرىءٍ يولي الجميلَ محببٌ ... وكان مكانٍ ينبتُ العز طيبُ\rيريد أ،ه يوليه الجميل فهو يحبه وأنه يعزه وطاب مكانه عنده كما قال البحتري، وأحب آفاق البلاد إلى الفتى، أرض ينال بها كريم المطلب،\rيريد بك الحساد ما الله دافعٌ ... وسمر العوالي والحديد المذربُ\rيقول حسادك لا ينالون منك ما يطلبونه فإن الله يدفع ما يريدونه والرماحُ والسيوفُ\rودون الذي يبغون ما لو تخلصوا ... إلى الشيب منه عشت والطفلُ أشيبُ\rيقول دون الذي يطلب الحساد من زوال ملكك وفساد أمرك الموت وهو قوله ما لو تخلصوا منه أي الموت أي أنهم يموتون قبل أن يروا فيك ما يطلبون ولو لم يموتوا عشت أنت وشاب طفلهم لشدة ما يرون وصعوبة ما يلحقهم من الحسد لك أو لما يقاسون منك ما توقعهم به\rإذا طلبوا جدواك أعطوا وحكموا ... وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا\rأي أن طلبوا عطاءك اعطيتهم ما حكموا به وإن طلبوا ما فيك من الفضل لم يدركوه قال ابن جنى وإن راموا فضلك منعتهم منه قال ابن فورجة كيف يقدر الإنسان أن يمنع آخر من أن يكون في مثل فضله وإنما الله يقدر على ذلك وقد أتى به المتنبي على لفظ ما لم يسم فاعله فأحسن\rولو جاز أن يجوو علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهبُ\rيقول لست تؤتى من بخل فلو كانت العلى موهوبةً لوهبتها وهذا من قول الطائي، فانفح لنا من طيب خيمك نفحةً، إن كانت الأخلاق مما توهب، وأصله من قول جابر ببن حباب، وإن تقتسم ما لي بني ونسوتي، فلن يقسموا خلقي الكريم ولا فضلي،\rوأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلبُ\rيقول أشد الظلم وأفحشه حسد المنعم عليك فمن بات متقلبا في نعمة إنسانٍ ثم بات حاسدا له فهو أظلم الظالمين والمعنى أن هؤلاء الذين يحسدونك أنت ولي نعمتهم\rوأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعاً ... وليس له أم سواك ولا أبُ\rإنما قال هذا لأن صاحب بمصرَ مولى كافور مات وخلف ولده صغيرا فرباه كاوفر وقام دونه يحفظ الملك عليه\rوكنت له ليث العرين لشبلهِ ... وما لك إلا الهندواتي مخلبُ\rأي كنت للملك كالليث للشبل ولما جعله ليثا جعل سيفه مخلبا له","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"لقيت القنا عنه بنفسٍ كريمةٍ ... إلى الموت في الهيجا من العار تهربُ\rيعني حاميت على الملك ودافعت عنه بنفسك هاربا من العار إلى الموت أي تختار الموت على العار\rوقد يترك النفس التي لا تهابهُ ... ويخترم النفس التي تتهيبُ\rقد يترك الموت من لا يهابه فيوقع نفسه في المهالك وقد يصيب الموت من يحذره ويخافه\rوما عدم اللاقوك بأسا وشدةً ... ولكن من لاقوا أشد وأنجبُ\rيقول لم يعدم هؤلاء الذين لقوك محاربين شجاعةً وشدةَ إقدامٍ أي كانوا شجعاء أشداء ولكن أصحابك كانوا أشد منهم وأنجب وهذا كقول زفر بن الحارث، سقيناهم كأسا سقونا بمثلها، ولكنهم كانوا على الموت أصبرا،\rثناهم وبرق البيضِ في البيضِ صادق ... عليهم وبرق البيض في البيضِ خلبُ\rيقول هزمهم فصرفهم عن وجههم وبرق السيوف صادق لأنه يتبعه سيلان الدم وبرق البيض خلب لأنه تبرق ولا تسيل الدم\rسللت سيوفا علمت كل خاطبِ ... على كل عودٍ كيف يدعو ويخطبُ\rيقول سيوفك تعلم الخطباء الخطبة بإسمك في الدعاء لك لأنك أخذت البلاد بنفسك فصار خطيب كل بلد يخطب على إسمك\rويغنيك عما ينسبُ الناس أنه ... إليك تناهي المكرمات وتنسبُ\rيقول يغنيك عن نسبة الناس إلى قبائلهم وعشائرهم إن المكرمات انتهت إليك ونسبت إليك أي لم يكن لك نسب في العرب فإنك أصل في المكارم وهذا من قول ابن أبي طاهر، خلائقهُ للمكرمات مناسبٌ، تناهى إليها كل مجدٍ مؤثلِ،\rوأي قبيلٍ يستحقك قدرهُ ... معد بن عدنانٍ فداك ويعربُ\rيقول أي أسرة تستحق أن تنسب إليها فأنك فوق كل أحد\rوما طربي لما رأيتك بدعةً ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطربُ\rهذا البيت يشبه الاستهزاء به لأنه يقول طربت على رؤيتك كما يطرب الإنسان على رؤية القرد وما يستملحه ويضحك منه قال ابن جنى لما قرأت على أبي الطيب هذا البيت قلت له اجعلت الرجل أبا زنة فضحك لذلك\rوتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدحٍ قبل مدحك مذنبُ\rالمصراع الأول هجاء صريح لولا الثاني يقول كأني قد أتيت ذنبا بمدح غيرك والقوافي تعذلني تقول لمَ لم تقصر شعرك عليه وكذلك همتي تلومني في مدح غيرك وهذا من قول الطائي، وهل كنت إلا مذنبا يوم أنتحي، سواك بآمالي فجئتك تائبا،\rولكن طال الطريق ولم أزل ... أفتشُ عن هذا الكلام وينهبُ\rيعتذر إليه من مدح غيره يقول بعد الطريق بيننا ولم أزل يطلب مني الشعر وأكلف المديح وينهب كلامي\rفشرق حتى ليس للشرقِ مشرقٌ ... وغرب حتى ليس للغرب مغربُ\rفبلغ كلامي الشرق حتى انتهى إلى حيث لا مشرق أمامه يعني بلغ أقصاه وكذلك من جانب المغرب وهذا من قول الطائي، فغربت حتى لم أجد ذكر مشرقٍ، وشرقت حتى قد نسيت المغاربا،\rإذا قلتهُ لم يمتنع من وصولهِ ... جدارٌ معلى أو خباءٌ مطنبُ\rيقول إذا قلت شعرا لم يمتنع من وصوله إليه مدر ولا وبر فالجدار المعلى لأهل الحضر والخباء المطنب لأهل الوبر يذكر أن شعره قد عم الأرض كما قال، قوافٍ إذا سرن من مقولي، وثبن الجبال وخضن البحارا وبلغ أبا الطيب أن قوما نعوه في مجلس سيف الدولة بحلب فقال سنة 348\rبم التعلل لا أهل ولا وطنُ ... ولا نديمٌ ولا كأس ولا سكنُ\rيشكو الزمان يقول بأي شيء أعلل نفسي وأنا بعيد عن أهلي ووطني وليس لي مما أعلل النفس به مما ذكره\rأريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه من نفسه الزمنُ\rيقول اطلب من الزمان استقامة الأحوال والزمان لا يبلغ هذا من نفسه لأنه ربيع وصيف وشتاء وخريف ويجوز أن المعنى أن همته أعلى من أن يكون في وسع الزمان البلوغ إليها وهو يتمنى على الزمان أن يبلغه ما في همته ويجوز أن يريد أنه يطالب الزمان بأن يخليه من الاضداد والزمان ليس يبلغ هذا من نفسه فإن الليل والنهار كالمتضادين ويجوز أن يريد أني أقترح على الزمان الاستبقاء وهو لم ينل في نفسه البقاء فيكون قد ألم بقول البحتري، تناب النائبات إذا تناهت، ويدمر في تصرفه الدمارُ،\rلا تلق دهرك إلا غير مكترثٍ ... ما دام يصحب فيه روحك البدنُ\rأي ما دمت حيا فلا تبال بالزمان وصروفه ونوائبه فإنها تزول ولا تبقى والذي لا عوض منه إذا فات هو الروح فقط","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"فما يدوم سرور ما سررت به ... ولا يريد عليك الفائت الحزنُ\rهذا تأكيد للذي قبله يقول لا تبال بما يحدثه لك الدهر فإن المفروح به لا يدوم فرح لأنه لا يجوم والحزن على الغائب لا يرده عليك\rمما أضر بأهل العشق أنهمُ ... هووا وما عرفوا الدنيا وما فطنوا\rيعني بأهل العشق الذين يعشقون الدنيا يقول أنهم لم يعرفوا أن الدنيا لا توافقهم ولا تساعدهم ولا تبقى عليهم فجهلهم بها أضر بهم حتى تعبوا في جمع ما لا يبقى\rتفنى عيونهم دمعا وأنفسهم ... في إثر كل قبيحٍ وجههُ حسنُ\rيعني يبكون حتى تفنى عيونهم بالبكاء وأنفسهم بالحزن على كل مستحسنٍ في الظاهر قبيحٍ عند التفحص وهو الدنيا ومتاعها\rتحملوا حملتكم كل ناجيةٍ ... فكل بين عليَّ اليومَ مؤتمنٌ\rالناجية الناقة المسرعة قال ابن جنى هذا تشبيب من يضمر في نفسه عتبا وموجدةً يريد أنه قد أظهر على قوله ما أضمره في نفسه يقول ارتحلوا عني حملتكم كل مسرعة على طريق الدعاء فالفراق مؤتمن عليّ أي أرضى بحكمه ولا تضرني غائلته والمعنى لا أحزن لفراقكم\rما في هوادجكم من مهجتي عوضٌ ... ن مت شوقا ولا فيها لها ثمنُ\rيقول لستم أهلا لأن تبذل فيكم الأرواح شوقا إليكم ومحبةً لكم فلست بدلا لي عن الروح إن فاتتني\rيا من نعيت على بعد بمجلسه ... كل بما زعم الناعون مرتهنُ\rأي كل أحد مرتهن بالموت لا بد منه\rكم قد قتلت وكم قد متُّ عندكمُ ... ثم انتفضت فزال القبرُ والكفنُ\rأي قد أخبرتم بموتي وتحقق ذلك عندكم ثم بان الأمر بخلاف ذلك فكأني كنت ميتا ثم خرجت من القبر\rقد كان شاهد دفني قولهم ... جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا\rقبل قولهم يريد قول الناعين يعني قوما نعوه قبل هؤلاء واخبروا أنهم شاهدوا دفنه ثم ماتوا قبل المتنبي\rما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ\rيجوز نصب كل على لغة تميم لأن ما عندهم غير عاملة فتنصب كل بفعل مضمر يفسره قوله يدركه كأنه قال ما يدركه كلَّ ما يتمنى المرء وعلى لغة الحجاز ترفع كل بما لأنها عاملةٌ عندهم والمعنى أن أعدائي لا يدركون ما يتمنون فإن الرياح لا تجري كلها على ما تريده السفن يعني أهلها\rرأيتكم لا يصون العرض جاركمُ ... ولا يدر على مرعاكم اللبنُ\rيقول أنتم تذلون الجار وتشتمون عرضه فمن جاوركم لم يقدر على صون عرضه منكم والنعم إذا رعى أرضكم لم يدر اللبن على ذلك المرعي لوخامته وهذا من أوجع الهجاء\rوتغضبون على من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمننُ\rأي لا يخلوا عطاؤكم من المنن والأذى حتى يصير آخذه معاقبا بتنغيص ما أخذه بالمنة وهذا كله تعريض لسيف الدولة\rفغادر الهجر ما بيني وبينكم ... يهماء تكذب فيها العينُ والأذنُ\rاليهماء الأرض التي لا يهتدي فيها يقال بر أيهم وفلاةٌ يهماء يدعو بالبعد بينهم وبينه بأرضٍ ترى فيها العين ما لا حقيقة له وتسمع فيها الأذن ما لا حقيقة له وسالك المفاوز والقفار يتخايل لعينه الأشياء ولسمعه الأصوات ومن هذا قول ذي الرمة، إذا قال حادينا ليسمع نبأةً، صهٍ لم يكن إلا دويَّ المسامعِ،\rتحبو الرواسم من بعدِ الرسيم بها ... وتسأل الأرض عن أخفافها الثفنُ\rالرواسم الإبل التي سيرها الرسيم وهو ضرب من السير يقول تسقط أخفاف الإبل بها لطول سيرها فيها فتحبو بعد أن كانت تسير الرسيم على ثفناتها وهي الواضع التي تبرك عليها وتقول الثفنات للأرض أين ذهبت الخفاف وكيف سقطت حتى انتقل السير إلى الحبو عليها وهذا مثلٌ لطول السير أي لو قدرت على السؤال لسألت\rأني أصاحبُ حلمي وهو بي كرمٌ ... ولا أصاحبُ حلمي وهو بي جبنُ\rيقول أحلم عمن يؤذيني ما دام حلمي كرما فإذا كان حلمي جبنا لم أحلم كما قال الفند، وبعض الحلم عند الجهل للذلةٍ إذعانُ،\rولا أقيم على مالٍ أذل به ... ولا ألذ بما عرضي به درنُ\rأي لا آخذ المال بالذل وكل مال يحصل لي بذل تركته ولا استطيب شيئا يلطخ عرضي بأخذه والدرن الوسخ\rسهرت بعد رحيلي وحشةً لكم ... ثم استمر مريري وارعوي الوسنُ","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"يقول لما فارقتكم استوحشت لفراقكم حتى امتنع رقادي أي لإلفي إياكم على جفائكم ثم قويت فتصبرت وعاد إليّ النوم والمرير ما فتل من قويِّ الحبل يقال استمر مريره إذا قوي عزمه\rوإن بليت بودٍ مثل ودكمُ ... فإنني بفراقٍ مثلهِ قمنُ\rيقول إن كنت في قوم آخرين فعاملوني معاملتكم فارقتهم كما فارقتكم وهذا تعريض بالأسود يعني أنه إن جرى على رسمكم الحقته بكم في الفراق ومثل هذه الأبيات ما أنشده المبرد، لا تطلب الرزق بإمتهان، ولا ترد عرف ذي امتنان، واسترزق الله فاستعنه، فإنه خير مستعان، أشد من فاقةٍ وجوعٍ، إغضاء حر على هوان، وإن نبا منزل بقومٍ، فمن مكانٍ إلى مكانِ،\rأبلى الأجلة مهري عند غيركم ... وبدل العذر بالفسطاط والرسنُ\rيقال جل وجلالٌ وأجلة والعذر جمع عذار الفرس والفسطاط اسم لمصر وفيه ست لغات معروفة يقول طال بمصر مقامي لإكرام مثواي هناك حتى بليت جلالُ الفرس وعذره ورسنه فأبدلت بغيرها وعبر عن طول المقام ببلي هذه الأشياء\rعند الهمام أبي المسك الذي غرقت ... في جوده مضر الحمراء واليمنُ\rمضر الحمراء هو مضر بن نزار ولما مات نزار تحاكم أولاده ربيعة ومضر وإياد وأنمار إلى جرهم في قسم ميراثه فأعطى ربيعةُ الخيل فسمي ربيعةَ الفرس وأعطى إياد الإبل فسمي إيادَ النعم وأعطى مضر الذهب فسمي مضر الحمراء وما فضل من سلاحٍ وأثاث أعطى إنمارا فسمي إنمار الفضل واليمن ليسوا من أولاد مضر فلذلك افردهم بالذكر\rوإن تأخر عني بعض موعدهِ ... فما تأخر آمالي ولا تهنُ\rيعني أن عداتهِ زائدةٌ على آماله يقول هو ينفذ آمالي وليس يتأخر عني ما آمله ولا يضعف رجائي عنده وإن تأخر بعض موعده ثم ذكر عذر تأخره بقوله\rهو الوفيُّ ولكني ذكرتُ له ... مودةً فهو يبلوها ويمتحنُ\rيقول هو يفي بما وعد غير أنه يمتحن ما ذكرت له من المودة والمحبة في الإنقطاع إليه ومما قال بمصر ولم ينشدها الأسود ولم يذكره فيها\rصحب الناس قبلنا ذا الزمانا ... وعناهم من شأنه ما عنانا\rوتولوا بغصةٍ كلهم من ... ه وإن سر بعضهم أحيانا\rيعني لم ينل أحد مراده من الدنيا ولم يبلغ أمله ومات بغصته وإن سر في بعض الأحايين\rربما تحسن الصنيع ليالي ... ه ولكن تكدر الإحسانا\rعادة الدهر هكذا يعطي ثم يرجع فيما يعطى ويحسن ولا يتمم الإحسان كما قال، الدهرُ أخذُ ما أعطى مكدر ما، أصفا ومفسدُ ما أهوى له بيدِ،\rوكأنا لم يرض فينا بريب ال ... دهر حتى أعانه من أعانا\rيقول هذا الذي أعان عليَّ الدهر كأنه لم يرض بما يصيبني من محنه حتى أعانه عليّ كما قال الآخر، أعانَ عليَّ الدهرَ إذ حك بركهُ، كفى الدهرُ لو وكلتهُ بي كافيا،\rكلما أنبت الزمان قناةً ... ركب المرء في القناة سنانا\rيقول إذا ابتدر الزمان للاساءة بما جبل عليه صارت عداوة المعادي مددا لقصده فجعل القناة مثلا لما في طبع الزمان وجعل السنان مثلا للعداوة\rومراد النفوس أضغر من أن ... نتعادى فيه وأنا نتفانا\rهذا نهي عن المعاداة والتحاسد لأجل مراد النفس فإنه أقل من أن تتكلف لأجله معاداة الرجل\rغير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحاتٍ ولا يلاقي الهوانا\rيعني أن الحر أحب إليه الموت من أن يلقى ذلا وهوانا\rولو أن الحيوة تبقى لحيٍّ ... لعددنا أضلنا الشجعانا\rيقول لو كانت الحياة باقيةً لكان الشجاع الذي يتعرض للقتل بحضور القتال أضل الناس يعني أن الحيوة لا تبقى وإن جبن الإنسان ولزم بيته وحرص على البقاء ثم أكد هذا بقوله\rوإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا\rكل ما لم يكن من الصعب في الأن ... فس سهلٌ فيها إذا هو كانا\rيقول إنما يصعب الأمر على النفس قبل وقوعه فإذا وقع سهل كما قال البحتري، لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه، وأبرح مما حل ما يتوقع وقال يذكر خروج شبيب العقيلي سنة 348\rعدوك مذموم بكل لسانِ ... ولو كان من أعدائك القمرانِ\rيقول من عاداك دل على جهالته وسقطت منزلته عند الناس حتى ذمه كل احد ولو كان القمران من أعدائك لصارا مذمومين مع عموم نفعهما وإرتفاع منزلتهما\rولله سر في علاك وإنما ... كلام العدي ضرب من الهذيانِ","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"يقول لله تعالى سر فيما أعطاك من العلو والبسطة لا يطلع الناس على ذلك السر ولا يعلمون ما هو وما يخوض الأعداء فيه من الكلام فيك نوع من الهذيان بعد أن أراد الله فيك ما أراد وهذا إلى الهجاء أقرب لأنه نسب علوه على الناس إلى قدرٍ جرى به من غير استحقاق والقدر قد يوافق بعض الناس فيعلو ويرتفع على الأقران وإن كان ساقطا باتفاقٍ من القضاء\rأتلتمس الأعداء بعد الذي رأت ... قيام دليلس أو وضوح بيانِ\rيقول هل يطلبون دليلا على سيادتك وعلى أن الله يريد أن يرفع محلك على من يعاديك بعد ما رأوا ثم ذكر ما رأوا فقال\rرأت كل من ينوي لك الغدر يبتلي ... بغدر حيوةٍ أو بغدر زمانِ\rأي رأت الأعداء كل من ينطوي لك على غدرٍ أو يضمر لك خلافا غدرت به حياته فهلك بآفةٍ تصيبه\rبرغم شبيبٍ فارق السيف كفُه ... وكانا على العلاتِ يصطحبانِ\rيعني هلك ففارق كفه سيفه بهلاكه وكانا مصطحبين على كل حال\rكأن رقاب الناس قالت لسيفه ... رفيقك قيسي وأنت يماني\rقيس من عدنان واليمن من قحطان وبينهما تنازع واختلاف يقول الرقاب نادت سيفه لكثرة قطعه إياها وكأنها قالت إغراء بينه وبين سيفه ليفترقا شبيب الذي يصاحبك قسي وأنت يمني والنصل الجيد يكون يمنيا ففارقه سيفه لما علم أنه مخالف له في الأصل\rفإن يك إنسانا مضى لسبيلهِ ... فإن المنايا غاية الحيوانِ\rأي أن يك شبيب قد هلك ومات فإن غاية الحيوان الموت فلا عار عليه من ذلك\rوما كان إلا النار في كل موضعٍ ... تثير غبارا في مكان دخانِ\rأي كان سبب الشر والفتنة وكان نارا على اعدائه غير أن دخانه الغبار\rفنال حيوة يشتهيها عدوهُ ... وموتا يشهي الموت كل جبانِ\rيقول نال اطيب حياةٍ عدوه يشتهي مثل تلك الحياة يعني عاش في عز ومنعة ثم مات موتا يشهي ذلك الموت إلى الجبناء الموت لأنه كان موتا في عافيةٍ من غير تقدم ألمٍ ولا مرض ويذكره كيف كان والتشهية لا يتعدى إلى مفعولين إلا بحرف جر وقد حذفه وهو يريده كأنه قال يشهى الموت إلى كل جبان\rنفى وقع أطرافه الرماح برمحهِ ... ولم يخش وقع النجم والدبرانِ\rيقول نفى عن نفسه الرماح برمحه يعني أنه كان شجاعا يقي نفسه برمحه ولكنه لم يكن مناحس النجوم في حسابه والدبران من النحوس في حكم المنجين وزعمهم والمعنى أنه دفع نحوس الأرض عن نفسه ولم يقدر على دفع نحوس السماء\rولم يدر أن الموت فوق شواتهِ ... معار جناحٍ محسنِ الطيرانِ\rويروي معار جناح محسن الطير أي لم يدر أن الموت قد أعير جناحا فهو يرفرف فوق رأسه ليقع عليه من علو وذلك فيما يقال أن امرأة أدلت على رأسه رحى من سور دمشق\rوقد قتل الأقران حتى قتلتهُ ... بأضعف قرنٍ في أذل مكانِ\rذكر في قصته أنه كان يحارب أهل دمشق ويريد الغلبة عليها فسقط على الأرض وثار من سقطته فمشى خطواتٍ فلما سار سقط ميتا ولم يصبه شيء وكثر تعجب الناس من أمره حتى قال قوم أنه كان مصروعا فأصابه الصرع في تلك الساعة فانهزم أصحابه وقتل وزعم قوم أنه شرب وقت ركوبه سويقا مسموما فلما حمى عليه الحديد عمل فيه السم فهو قوله حتى قتلته بأضعف قرن يعني السم في أذل مكانٍ يعني في غير الحرب ومعركة القتال\rأتته المنايا في طريق خفيةٍ ... على كل سمعٍ حولهُ وعيانِ\rيعني أنه مات فجاءة من غير أن استدل احد على موته بمرئي أو مسموع كما قال يزيد المهلبي، جاءت منيته والعين هاجعةٌ، هلا أتته المنايا والقنا قصد،\rولو سلكت طرق السلاح لردها ... بطول يمينٍ واتساع جنانِ\rأي لو أتته منيته من طريق السلاح لدفعها عن نفسه بطول يده وسعة صدره أي ما كان يقدر على قتله لو أراد ذلك اعداؤه\rتقصده المقدار بين صحابهِ ... على ثقةٍ من دهره وأمانِ\rيقال تقصده وأقصده إذا قتله والمقدار وهو القضاء يقول أهلكه القضاء وهو بين اصحابه واثق بالحيوة آمن من الموت\rوهل ينفع الجيش الكثير التفافه ... على غير منصورٍ وغير معانِ\rيريد أن الجيش الكثير لا ينفع من لم يكن منصورا من قبل الله تعالى معانا كما لم ينفع شبيبا كثرة أصحابه والالتفاف الاجتماع يقال التف عليه الناس إذا ازدحموا حوله","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"ودي ما جنى قبل المبيت بنفسهِ ... ولم يده بالجمال العكنانِ\rالجامل اسم للجمال الكثيرة كالباقر اسم لجماعة البقر والعكنان الإبل الكثيرة أي أدى دية من قتل من الناس بنفسه قبل إن دخل عليه الليل ولم يؤد الدية بالإبل يريد أنه هلك فصار كأنه أقتص منه\rأتمسك ما أوليته يد عاقلٍ ... وتمسكُ في كفرانهِ بعنانِ\rهذا استفهام معناه الإنكار أي العاقل لا يجمع بين إمساك ما اعطيته من النعم وإمساك العنان في الكفران لأن من كان عاقلا لم يكفر نعمة المنعم عليه وهذا إشارة إلى أن شبيبا كفر نعمتك فصرعه شؤم الكفران حتى هلك قال ابن جنى يقول إذا كفر نعمتك من تحسن إليه لم تنقبض يده على عنانه تخاذلا\rويركب ما أركبته من كرامةٍ ... ويركب للعصيان ظهر حصانِ\rهذا عطف على ما قبله من الإنكار أي لا يجتمع لأحد أكرامك ومعصيتك\rثنى يده الإحسان حتى كأنها ... وقد قبضت كانت بغير بنانِ\rيقول إحسانك إليه رد يده عما امتدت فيه حتى كأنها وهي مقبوضة لم تنبسط فيما أراد كانت بغير بنان لأن القبض يحصل بالبنان فإذا كانت اليد بغير بنانٍ لم يحصل القبض وكأنها مقبوضة حين لا تقدر على القبض والإنبساط ومن روى قبضت على إسناد الفعل إلى اليد كان المعنى أن يده وإن كانت قابضةً لما صرفت عما قصدت له صارت كأنها بغير بنان وغير قابضة\rوعند من اليوم الوفاء لصاحبٍ ... شبيب وأوفى من ترى أخوانِ\rيقول من الذي يفي لصاحبه يومنا هذا وأوفى الناس غادر كشبيبٍ وهما أخوان في الغدر\rقضى الله يا كافور أنك أولٌ ... وليس بقاضِ أن يرى لك ثاني\rهذا من اجود ما مدح به ملك يقول قضى الله أنك أول في المكارم والمعالي ولم يسبقك أحد إلى ما سبقت إليه ولم يقض أن يلحقك أحد أو يكون لك مثل فيصير ثانيك\rفما لك تختار القسيَّ وإنما ... عن السعد يرمي دونك الثقلانِ\rأنكر عليه اختيار القسي لرمي الأعداء وهم يرمون من كانوا من الجن والإنس عن قوس سعادته يعني أن قضاء سعادتك يرميهم عنك فلا تحتاج إلى ما تستجيده من القسي\rوما لك تعني بالأسنة والقنا ... وجدك طعان بغير سنانِ\rيقول ولم تعتني بإدخار الأسنة والرماح وبختك يطعن أعداءك فيقتلهم بغير سنان\rولم تحمل السيف الطويل نجاده ... وأنت غنيٌّ عنه بالحدثانِ\rيقول أنت مستغنٍ بحوادث الدهر عن استعمال السيف في قتل اعدائك فكل هذا إشارة إلى مصرع شبيب في الخروج عليه من غير أن حصل هلاكه بنوع سلاح\rأرد لي جميلا جدت أو لم تجد به ... فإنك ما أحببت في أتاني\rيريد أن القضاء موافق لارادته فإذا أراد به خيرا أتاه ذلك وإن لم يجد به عليه\rلو الفلك الدوار أبغضت سعيهُ ... لعوقه شيء عن الدورانِ\rيقول لو أبغضت دوران الفلك لحدث شيء يمنعه عن الدوران وهذه أبياتٌ ليس في معناها مثل لها وقال بمصر يذكر حمى كانت تناله في ذي الحجة سنة 348\rملومكما يجل عن الملامِ ... ووقع فعالهِ فوق الكلامِ\rيقول لصاحبيه اللذين يلومانه على الأخطار بنفسه وتجشم الأسفار في طلب المعالي ملومكما يعني نفسه أجل من أن يلام لأن فعله جاز طوق القول فلا يدرك فعله بالوصف والقول لأنه لا مطمع للائمٍ فيه بان يطيعه أو يخدعه هو بلومه\rذراني والفلاة بل دليلٍ ... ووجهي والهجير بلا لثامِ\rالفلاة والهجير ينتصبان لأنهما مفعولٌ معهما يقول ذراني مع الفلاة فإني أسلكها بغير دليل لأهتدائي فيها وذراني مع الهجير أسير فيه بغير لثام على وجهي لاعتيادي ذلك\rفإني أستريح بذي وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقامِ\rيعني بالفلاة والهجير يقول راحتي فيهما وتعبي في النزول والإقامة\rعيون رواحلي إن حرت عيني ... وكل بغام رازحةٍ بغامي\rقال ابن جنى معناه إن حارت عيني فأنا بهيمةٌ مثلهن وعيني عينها وصوتي صوتها كما تقول إن فعلت كذا فأنت حمار وأنت بلا حاسة وزاد ابن فورجة لهذا بيانا فقال يريد أنه بدوي عارف بدلالات النجوم بالليل فيقول إن تحيرت في المفازة فعيني البصيرة عين راحلتي ومنطقي الفصيح بغامها وقال غيرهما عيون رواحلي تنوب عن عيني إذا ضللت فأهتدي بها وصوتها إذا احتجت إلى أن أصوت ليسمع الحي ليقوم مقام صوتي وإنما قال بغامي على الإستعارة","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"فقد أرد المياه بغير هادٍ ... سوى عدي لها برق الغمامِ\rيقول لا احتاج في ورود الماء إلى دليل يدلني سوى أن أعد برق الغمام فأتبعه قال يعقوب العرب إذا عدت للسحابة مائة برقةٍ لم تشكك في أنها ماطرة فتتبعها على الثقة بالمطر\rيذم لمهجتي ربي وسيفي ... إذا احتاج إلى الذمامِ\rيقول من احتاج في سفره إلى جوارْ وعهدٍ ليأمن بذلك فأنا في جوار الله وجوار سيفي لا استصحب أحداً في سفري لآمن بصحبته\rولا أمسي لأهل البخل ضيفا ... وليس قرى سورى مخ النعامِ\rيقول لا أكون ضيفا للبخيل وإن لم يكن لي طعام البتة لأنه لا مخ للنعام ويجوز أن يريد بهذا إن البخيل لا قرى عنده ويروي مح بالحاء والمعنى لو لم يكن لي قرى سوى بيض النعام شربته ولم آت بخيلا\rولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسامٍ بابتسامِ\rيقول لما فسد ود الناس عاملتهم بمثل ما يعاملونني به أي يكاشرونني واكاشرهم\rوصرت أشك فيمن أصطفيه لعلمي أنه بعض الأنامِ\rيقول لعموم الفساد في الخلق كلهم إذا اخترت أحدا للمودة لم أكن على ثقةٍ من مودته لعلمي أنه من جملة الخلق\rيحب العاقلون على التصافي ... وحب الجاهلين على الوسامِ\rيقول العاقل إنما يحب من يحبه على صفاء الود فمن اصفى له الود أحبه والجاهل يحب على كمال الصورة وجمالها وذلك حب الجهال لأنه ليس كل جميل المنظر يستحق المحبة كخضراء الدمن رائق اللون وبي المذاق\rوأنف من أخي لبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرامِ\rأرى الأجداد تغلبها كثيرا ... على الأولاد أخلاق اللئامِ\rيقول خلق اللئيم قد يغلب الأصل الطيب حتى يكون صاحبه لئيما وإن كان من أصل كريم كما قال آخر، أبوك أب حر وأمك حرة، وقد يلد الحران غير نجيبِ، وقال آخر، لئن فخرت بآباء لهم شرف، لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا،\rولست بقانعٍ من كل فضلٍ ... بأن أعزي إلى جد همامِ\rيقول لا أقنع من الفضل بأن أنسب إلى جد فاضل يعني إذا لم أكن فاضلا بنفسي لم يغن عني فضل جدي\rعجبت لمن له قد وحد ... وينبو القضم الكهامِ\rالقضم السيف الذي فيه فلول والكهام الذي لا يقطع يقول عجبت لمن له قد الرجال وحد النصال ثم لا ينفذ في الأمور ولا يكون ماضيا\rومن يجد الطريق إلى المعالي ... فلا يذر المطي بلا سنامِ\rوعجبت لمن وجد الطريق إلى معالي الأمور فلا يقطع إليها الطريق ولايتعب مطاياه في ذلك الطريق حتى تذهب أسنمتها\rولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام\rولا عيب أبلغ من عيب من قدر أن يكون كاملا في الفضل فلم يكمل أي لا عذر له في ترك الكمال إذا قدر على ذلك ثم تركه والعيب الزم له من الناقص الذي لا يقدر على الكمال\rأقمت بأرض مصر فلا ورائي ... تخب بي الركاب ولا أمامي\rوملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءة في كل عامِ\rيقول إن مرضه قد طال حتى مله الفراش وكان هو يمل الفراش وإن لاقاه جنبه في العام مرة واحدة لأنه أبدا كان يكون في السفر\rقليل عائدي سقم فؤادي ... كثير حاسدي صعبٌ مرامي\rأي أني بها غريب فليس يعودني بها إلا القليل من الناس وفؤادي سقيم لتراكم الأحزان عليه وحسادي كثير لوفور فضلي ومرامي صعب لأني أطلب الملك\rعليل الجسم ممتنع القيامِ ... شديد السكر من غير المدامِ\rوزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلامِ\rيريد حمى كانت تأتيه ليلا يقول كأنها حيية إذ كانت لا تزورني إلا في ظلام الليل\rبذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي\rيقول هذه الزائرة يعني الحمى لا تبيت في الفراش وإنما تبيت في عظامي\rيضيق الجلد عن نفسي وعنها ... فتوسعه بأنواع السقامِ\rيقول جلدي لا يسعها ولا يسع أنفاسي الصعداء والحمى تذهب لحمى وتوسع جلدي بما تورده عليّ من أنواع السقام\rإذا ما فارقتني غسلتني ... كانا عاكفان على حرامِ\rيريد أنه يعرق عند فراقها فكأنها تغسله لعكوفهما على ما يوجب الغسل وإنما خص الحرام لحاجته إلى القافية وإلا فالإجتماع على الحلال كالاجتماع على الحرام في وجوب الغسل\rكأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعةٍ سجامِ","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"يعني أنها تفارقه عند الصبح فكأن الصبح يطردها وكأنها تكره فراقه فتبكي بأربعة آماق يريد كثرة الرحضاء والدمع يجري من المؤقين فإذا غلب وكثر جرى من اللحاظ أيضا فأراد بالأربعة لحاظين ومؤقين للعينين ولم يعرف ابن جنى هذا فقال أراد الغروب وهي مجاري الدمع والغروب لا تنحصر بأربعة سجام فحذف المضاف\rأراقب وقتها من غير شوقٍ ... مراقبة المشوق المستهامِ\rوذلك أن المريض يجزع لورود الحمى فهو يراقب وقتها خوفا لا شوقا\rويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظامِ\rيريد أنها صادقة الوعد في الورود وذلك الصدق شر من الكذب لأنه صدق يضر ولا ينفع كمن أوعد ثم صدق في وعيده\rأبنت الدهر عندي كل بنتٍ ... فكيف وصلت أنت من الزحامِ\rيريد ببنت الدهر الحمى وبنات الدهر شدائده يقول يا حماي عندي كل شديدة فكيف وصلت إليّ وقد تزاحمت عليّ الشدائد ألم يمنعك زحامها من الوصول إليّ وهذا من قول الآخر، أتيت فؤادها أشكو إليه، فلم أخلص إليه من الزحام،\rجرحت مجرحاً لم يبق فيه ... مكان للسيوف وللسهامِ\rألا يا ليت شعر يدي أتمسى ... تصرف في عنانٍ أو زمامِ\rيقول ليت يدي علمت هل تتصرف بعد هذا في عنان الفرس أو زمام الناقة والمعنى ليتني علمت هل أصح فأسافر على الخيل والإبل\rوهي أرمي هوايَ براقصاتٍ ... محلاة المقاود باللغامِ\rيريد بالراقصات أبلا تسير للرقص وهو ضرب من الخبب يقول وهل أقصد ما أهواه من مطالبي ومقاصدي بإبلٍ تسير الرقص وقد حليت مقاودها وأزمنتها كما قال منصور النمري، من كل سمح الخطا وكل يعملةٍ، خرطومها باللغام الجعدِ ملتفعِ،\rفربتما شفيت غليل صدري ... بسيرٍ أو قناةٍ أو حسامِ\rيريد حين كان صحيحا يسافر ويقاتل فيشفي غليله بالسير إلى ما يهواه وبالسيف والرمح\rوضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسج الفدامِ\rيقول ربما ضاق أمر عليَّ فكان خلاصي منه خلاص الخمر من النسج الذي تفدم به أفواه الأباريق لتصفية الخمر\rوفارقت الحبيب بلا وداعٍ ... وودعت بالبلاد بلا سلامِ\rأي وربما فارقت الحبيب بلا وداع يريد أنه قد هرب من أشياء كرهها دفعاتٍ فلم يقدر على توديع الحبيب ولا على أن يسلم على أهل ذلك البلد الذي هرب منه\rيقول لي الطبيب أكلت شيئا ... ودائك في شرابك والطعامِ\rأي الطبيب يظن أن سبب دائي الأكل والشرب فيقول كلت كذا وكذا مما يضر\rوما في طبهِ أني جوادٌ ... أضر بجسمهِ طول الجمامِ\rليس في طب الطبيب أن الذي أضر بجسمي طول لبث وقعودي عن السفر كالفرس الجواد يضر بجسمه طول قيامه على الآري فيصير به جاماً والجمام ضد التعب\rتعود أن يغبر في السرايا ... ويدخل من قتامٍ في قتامِ\rهذامن صفة الجواد يقول عادته أن يثير الغبار في العساكر ويدخل من هذه الحرب في أخرى والقتام الغبار وأراد بدخول القتام حضور الحرب\rفأمسك لا يطال له فيرعى ... ولا هو في العليق ولا اللجامِ\rأي أمسك هذا الجواد لا يرخى له الطول فيرعى فيه ولا هو في السفر فيعتلف من المخلاة التي تعلق على رأسه وليس و في اللجام وهذا مثل ضربه لنفسه وأنه حليف للفراش ممنوع عن الحركة\rفإن أمرض فما مرض اصطباري ... وإن أحمم فما حم اعتزامي\rأي أن مرضت في بدني فإن صبري وعزمي على ما كانا عليه من الصحة\rوإن اسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمامِ\rوأن أسلم من مرضي لم أبق خالدا ولكن سلمت من الموت بهذا المرض إلى الموت بمرضٍ وسببٍ آخر وهذا يقرب من قول طرفة، لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى، لكالطول المرخى وثنياه باليد، ومن قول الاخر، إذا بل من داء به خال أنه، نجا وبه الداء الذي هو قاتله،\rتمتع من سهادٍ أو رقادٍ ... ولا تأمل كرى تحت الرجامِ\rالرجام القبور المبنية من حجارة واحدها رجم يقول ما دمت حيا فتمتع من حالتي السهاد والنوم فلا ترج النوم في القبر\rفإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنامِ\rيريد بثالث الحالين الموت يقول الموت غير اليقظة والرقاد فلا تظنن الموت نوما وقال يمدح كافورا الإخشيدي وأنشده إياها في شوال سنة 347 ولم يلقه بعدها","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"منى كنَّ لي أن البياضَ خضابُ ... فيخفى بتبييضِ القرون شبابُ\rأي مشيبي هذا وإن يكون البياض خضابا لي يخفى به سواد شعري مني كانت لي قديما وسمى البياض بالشيب خضابا لخفاء السواد به كما أن السواد الذي يخفى به البياضُ يسمى خضابا والقرون الذوائب\rليالي عند البيض فوادي فتنةٌ ... وفخرٌ وذاك الفخر عندي عابُ\rأي تمنيت ذاك ليالي كان رأسي فتنةً عند النساء لحسن شعري وسواده وكن يفتخرن بوصلي وذاك الفخر عندي عيب لأني أعف عنهن وأزهد في وصالهن وإنما تمنى الشيب لأن للشباب باردةً وللمشيب أناةً كما قال، والشيبُ اوقر والشبيبة أنزق،\rفكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجابُ\rيقول كيف أذم الشيب وكنت أتمناه وأهواه وكيف أدعو بما إذا أجبت إليه شكوته يعني لا أشكو الشيب انتهاء وقد دعوته ابتداء ويجوز أن يكون المعنى كيف أدعو الشبيبة بشكاية الشيب وأنا لو أجبت إليها لشكوتها فإني كنت أتمنى زوالها وقد أحتذي في هذه الأبيات على قول ابن الرومي، هي الأعين النجلُ التي كنت تشتكي، مواقعها في القلب والرأس أسود، فما لك تأسى الآن لما رأيتها، وقد جعلت مرمى سواك تعمدُ، فنقل نظر الأعين إلى ذكر المشيب والشباب\rجلا اللون عن لونٍ هدى كل مسلكٍ ... كما انجاب عن ضوء النهار ضبابُ\rيقول كان الشيب كامنا في الشباب فلما انتقل عنده بدا وجلا معناه زال وانكشف من قولهم جلا القوم عن منازلهم إذا خرجوا يقول زال لون السواد عن لونٍ هدي كل مسلك يعني لون الشيب فإنه يهدي صاحبه إلى كل طريق من الرشد والخير وشبه زوال سواد الشباب عن بياض المشيب بإنقطاع الضباب عن ضوء النهار\rجلا اللون عن لون هدي كل مسلكٍ ... كما انجاب عن ضوء النهار ضبابُ\rيقول كان الشيب كامنا في الشباب فلما انتقل عنه بدا وجلا معناه زال وانكشف من قولهم جلا القوم عن منازلهم إذا خرجوا يقول زال لون السواد عن لونٍ هدي كل مسلك يعني لون الشيب فإنه يهدي صاحبه إلى كل طريق من الرشد والخير وشبه زوال سوادِ الشباب عن بياض المشيب بإنقطاع الضباب عن ضوء النهار\rوفي الجسم نفس لا تشيب بشيبهِ ... ولو أو أن ما الوجه منه حرابُ\rلما ذكر أ،ه كان يتمنى الشيب وهو سبب العجز والضعف ذكر أن همته وعزيمته وما فيه من معاني الكرم لا تشيب ولا يدركها العجز والضعف بشيب جسمه ولو أن الشعرات البيض في وجهه كانت حرابا\rلها ظفر إن كل ظفر أعدهُ ... وناب إذا لم يبق في الفم نابُ\rيقول إن كل ظفري ولم يبق في فمي نابٌ من الكبر لم يكن ظفر همتي كليلا\rيغير مني الدهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعابُ\rأي نفسي شابةٌ أبدا لا يغيرها الدهر وإن تغير جسمي\rوإني لنجمٌ يهتدي صحبتي به ... إذا حال من دون النجومِ سحابُ\rإذا خفيت النجوم بالسحاب فلم يهتد للطريق أهتدى بي أصحابي وكنت لهم كالنجم الذي يهتدي به يريد أنه دليل في الفلوات\rغنيٌّ عن الأوطانِ لا يستفزني ... إلى بلدٍ سافرتُ عنه إيابُ\rيريد أنه لا يعشق الإوطان وإن جميع البلاد عنده سواء فإذا سافر عن وطن لم يشوقه الإياب إلى ذلك الوطن لأنه مستغنٍ بالسفر عن الوطن\rوعن ذملانِ العيس إن سامحت به ... وإلا ففي أكوارهن عقابُ\rيقول وإنا غنى عن سير الإبل إن سنحت بالسير سرت عليها وإلا فإنا كالعقاب الذي لا حاجة به إلى أن يحمل وجواب أن محذوف للعلم به\rوأصدى فلا أبدى إلى الماء حاجةً ... وللشمس فوق اليعملات لعابُ\rيقول أعطش فلا أبدى حاجتي إلى الماء تصبرا وحزما حين يشتد حميُ الشمس حتى كان الشمس سال لها لعاب فوق الإبل والمسافرون في الفلوات إذا اشتد الهجير يرون كأن الشمس قد دنت من رؤوسهم وتدلت منها خيوط فوقهم ومنه قول الراجز، وذاب للشمس لعاب فنزل، وقال الكميت الفقعسي، يصافحن حر الشمس كل ظهيرةٍ، إذا الشمس فوق البيد ذاب لعابها، ومعنى البيت من قول أبي تمام، جدير أن يكر الطرف شررا، إلى بعض الموارد وهو صادي\rوللسر مني موضع لا ينالهُ ... نديم لا يفضي إليه شرابُ","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"يريد أنه كتوم للأسرار يضع السر حيث يطلع عليه النديم ولا يصل إليه الشراب مع تغلغله في البدن كما قال الآخر، يظلون شتى في البلاد وسرهم، إلى صخرةٍ أعيا الرجال انصداعها، وقد نظر أبو الطيب في هذا البيت إلى قول الآخر، تغلغل حيث لم يبلغ شراب، ولا حزن ولم يبلغ سرور،\rوللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجابُ\rيقول إنما أصحب المرأة قدرا يسير ثم أسافر عنها فيكون بيننا فلاة تقطع عنها لا إليها فهي تقطع إلى غير لقاء الخود\rوما العشق إلا غرة وطماعةٌ ... يعرض قلبٌ نفسه فتصابُ\rيقول عشق النساء اغترار وانخداع وطمع في وصلهن وذلك من تعريض القلب نفس صاحبه لعشقهن فإذا عرض القلب النفس أصيبت النفس بالعشق يعني أن القلب يشتهي أولا ويدعو النفس فتتبعه هذا إذا جعلت النفس غير القلب وإن أردت بالنفس نفس القلب وعينه وذاته قلت فيصاب بالياء ومعناه أن القلب يوقع نفسه في العشق بتعرضه لذلك\rوغير فؤادي للغواني رميةٌ ... وغير بناني للزجاج ركابُ\rالرمية الطريدة التي ترمي يقول قلبي لا تصيبه النسوان بسهام الحاظهن لأني لا أميل إليهن فأني لست غزلا زيراً بل أنا عزهاة عزوف النفس عنهن ولا أحب الخمر ومعاقرتها فبناني لا تصير مركبا للزجاج أي لا أحمل كأس الخمر بيدي وروى ابن جنى للرخاخ بالخاء المعجمة وقال أني لست ممن يصبو إلى الغواني واللهو بالشطرنج وقال ابن فورجة البنان ركاب للقدح وأما الرخ فالبنان راكبة له في حال حمله وأيضا فأنه كلمة أعجمية لم يستعملها العرب القدماء ولا الفصحاء وأيضا فإن التنزه عن شرب الخمر اليق بالتنزه عن الغزل من التنزه عن لعب الشطرنج\rتركنا لأطراف القنا كل شهوةٍ ... فليس لنا إلا بهن لعابُ\rلعاب ملاعبة يقول تركنا ما تشتهيه النفوس من الملاهي فلهونا الطعان بالرماح يريد أنه فطم نفسه عن الملاهي وقصرها على الجد في طعان الأعداء\rنصرفهُ للطعن فوق حوادرِ ... قد انقصفت فيهن منه كعابُ\rأي نصرف القنا فوق خيل غلاظ سمان قد انكسرت فيها كعاب من القنا وروى عليّ بن حمزة خوادر أي كأنها اصابها الخدر لما لحقها من التعب والجراحات وروى ابن جنى حواذر معجمة وقال يعني خيلا تحذر الطعن لأنها معودة وهذه الرواية ضعيفة لأنه قال في باقي البيت قد انقصفت فيهن منه كعاب فكيف يصفها بالحذر وقد أخبر بانكسار الرماح فيها والبيت من قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي، وكنت إذا ما الخيلُ شمسها القنا، لبيقا بتصريف القناة بنانيا،\rأعز مكانٍ في الدنى سرج سابحٍ ... وخير جليسٍ في الزمان كتابُ\rجعل السرج أعز مكان لنه يسافر عليه فيطلب المعالي أو يهرب من الضيم واحتمال الذل أو يحارب عدوا يدفع عن نفسه شره وجعل الكتاب خير جليس لأنه يأمن شره ولا يحتاج في مجالسته إلى مؤونة والكتاب يقص عليه انباء الماضين فهو خير جليس كما قال القاضي حسن ابن عبد العزيز، ما تطعمت لذة العيش حتى، صرت في وحدتي لكتبي جليسا،\rوبحرٌ أبو المسك الخضم الذي له ... على كل بحرٍ زخرةٌ وعبابُ\rبحر خبر مقدم على المبتدأ لأن التقدير وأبو المسك الخضم بحر وروى ابن جنى بحرٍ بالجر عطفا على جليس كأنه قال وخير بحر أبو المسك والخضم الكثير الماء ومنه قول بشار، دعاني إلى عمرٍ جوده، وقول العشيرة بحر خضم، والزخرة الأمتلاء بالماء وكثرته\rتجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثني عليه يعابُ\rيقول هو أجل من كل مدح يثني عليه به فإذا بالغت في حسن الثناء عليه استحق قدره فوق ذلك فيصير ذلك الثناء الحسن كأنه عيب لقصوره عن استحقاقه كما قال البحتري، جل عن مذهب المديح فقد كاد يكون المديح فيه هجاءا، وكرره أبو الطيب فقال، وعظم قدرك في الآفاق أوهمني، أني بقلةِ ما أثنيت أهجوكا،\rوغالبه الأعداء ثم عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقابُ\rأي لم يجدوا طريقا إلى غلبته فخضعوا له وانقادوا كالرقاب إذا غالبت السيوف صارت مغلوبة\rوأكثر ما تلقى أبا المسك بذلةً ... إذا لم يصن إلا الحديد ثيابُ","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"قال ابن جنى يقول إذا تكفرت الأبطال ولبست الثياب فوق الحديد خشيةً واستظهارا فذاك الوقت أشد ما يكون تبذلا للضرب والطعن شجاعة وإقداما هذا كلامه وقد جعل الثياب تصون الحديد قال أبو الفضل العروضي أحسب أبا الفتح أن يقول قبل أن يتفكر ويرسل قلمه قبل أن يتدبر والمتنبي جعل الصون للحديد لا للثياب بقوله إذا لم يصن ثياب إلا الحديد يعنى الدرع وليس يريد صيانة الحديد وإنما يريد صيانة الرجل نفسه واستظهاره بلبس الحديد ونصب الحديد مع النفي لأنه تقدم على المستثنى منه فصار كما قال الكميت، فما ل إلا آل أحمد شيعةٌ، وما لي إلا مشعب الحق مشعبُ، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى بسط القول فيه وقال ابن فورجة ليس المصون الحديد على ما توهمه بل مفعول يصن محذوف على تقدير إلا مشعب الحق مشعبُ، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى بسط القول فيه وقال ابن فورجة ليس المصون الحديد على ما توهمه بل مفعول يصن محذوف على تقدير إذا لم يصن الأبدان ثياب إلا الحديد فلما قدم المستثنى نصبه انتهى كلامه ومعنى البيت أكثر ما تلقاه في الحرب تلقاه باذلا نفسه لم يحصنها بالدروع إذا لم ين الأبطال إلا الحديد يريد أنه لشجاعته لايتوقى الحرب بالدرع والحديد كما قال الأعشى، وإذا تكون كتيبةٌ ملمومةٌ، شهباء يخشى الذائدون نهالها، كنت المقدم غير لابس جنةٍ، بالسيف تضرب معلما أبطالها،\rوأوسع ما تلقاه صدرا وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضرابُ\rقال ابن جنى يقول أوسع ما يكون صدرا إذا تقدم في أول الكتيبة يضرب بالسيف وأصحابه من ورائه ما بين طاعن إلى رامٍ قال ابن فورجة جعل ابن جنى الرماء والطعن من أصحاب الممدوح ولا يكون في هذا كثير مدح لأن كل واحد إذا كان خلفه من يرمي ويطعن من أصحابه فصدره واسع وقلبه مطمئن وإنما أراد وخلفه رماء وأمامه طعن من أعدائه فالمعنى فإذا كان في مضيق من الحرب قد أحاط به العدو من كل جانب لم يضجر ولم يعد ذلك لضيق صدره\rوأنفذ ما تلقاه حكما إذا قضى ... قضاءً ملوك الأرض منه غضابُ\rيقول إذا حكم حكما على خلاف جميع الملوك نفذ حكمه لطاعتهم له والمعنى أنه سيدهم فلا يمنع حكمه من النفاذ غضبهم وهم لا يقدرون على إظهار خلافه فأنفذ حكمهِ ما خالف به الملوك وغاضبهم\rيقول إليه طاعة الناس فضلهُ ... ولو لم يقدها نائلٌ وعقابُ\rيقول لو لم يطعه الناس رغبةً ولا رهبةً لأطاعوه محبةً لما فيه من الفضل والمعنى أن الناس يطيعونه لاستحقاقه طاعتهم بفضله لا لرجاء جوده ولا لخوف عقوبته\rأيا أسدا في جسمه روح ضيغمٍ ... وكم أسد أرواحهن كلابُ\rيقول أنت أسد وهمتك أيضا همة الأسود والأسد يوصف بعلو الهمة لأنه لا يأكل من فريسة غيره كما قال الشاعر، وكانوا كأنف الليث لا شم مرغماً، ولا نال قط الصيد حتى يعفرا، يعني أنه يطعم مما صاده بنفسه وقد قال الطائي، إن الأسود أسود الغاب همتها، يوم الكريهة في المسلوب لا السلب، يقول كما من أسد خبيث النفس دنى الهمة وأنت أسد من كل الوجوه لأنك شجاع رفيع الهمة طيب النفس وهذا مثل ضربه لسائر الملوك وأراد أرواحهن أرواح كلاب فحذف المضاف\rويا آخذاً من دهره حق نفسهِ ... ومثلك يعطى حقهُ ويهابُ\rيعني أن الأيام لا تق ر على أ، تنقصه حقه لأنه يغلبها ويحكم عليها ومثله يهاب ويعطى حقه\rلنا عند هذا الدهر حق يلطهُ ... وقد قل إعتاب وطال عتابُ\rيلطه يدفعه ويمطل به وكل شيء سترت دونه فقد لططته يقول لنا عند الزمان حق يدافعه ولا يقضيه وطال العتاب معه فلم يعتب ولم يرضنا بقضاء الحق\rوقد تحدث الأيام عندك شيمةً ... وتنغمر الأوقات وهي يبابُ\rيقول الأيام تغير عادتها عندك فترضى المعاتب وتصالح ذوي الفضل فلا تقصد مساءتهم لحصولهم في ذمتك وجوارك والأوقات تصير عامرةً لهم بأن يدركوا مطلوبهم والمعنى أن أظفرتني الأيام بمطلوبي عندك فلا عجب لها فإنها تحدث شيمةً غير شيمتها خوفا منك وهيبةً لك واليباب الخراب الذي لا أحد به أنشد أبو زيد، قد أصبحت وحوضها يبابُ، كأنها ليست لها أربابُ،\rولا ملك إلا أنت والملك فضلةٌ ... كأنك سيف فيه وهو قرابُ","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"يقول أنت الملك فحيث ما كنت كنت ملكا لأن نفسك بما فيه من الهمم تقتضي تملكك والملك زيادة وفضلة بعد ذكرنا أياك ثم شبهه بالنصل وجعل الملك كالقراب والمعنى في النصل والقراب غشاء كذلك معنى الملك نفسك وما يقال من لفظ الملك بمنزلة القراب\rأرى لي بقربي منك عينا قريرةً ... وإن كان قربا بالبعاد يشابُ\rيقول عيني قريرةٌ بالقرب منك لحصول مرادي وإن كان هذا القرب مشوبا بالبعاد عن الوطن والأحبة\rوهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجابُ\rيقول لا ينفعني إليك وأن يكون ما اؤمله منك محجوبا عني\rأقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جوابُ\rحب مفعول له كأنه قال لحب ما خف عنكم يقول لإيثاري التخفيف أقل التسليم عليكم وأسكت كيما لا تحتاجوا إلى الجواب\rوفي النفس حاجات وفيك فطانةٌ ... سكوتي بيان عندها وخطابُ\rيقول تتردد في نفسي حاجات لا أذكرها لأنك فطن تقف عليها بفطانتك وسكوتي عن إظهارها يقوم مقام البيان عنها كما قال أمية بن أبي الصلت، أأذكر حاجتي أم قد كفاني، حياؤك أن شيمتك الحياء، إذا أثنى عليك المرؤ يوما، كفاه من تعرضه الثناء، وكما قال أبو بكر الخوارزمي، وإذا طلبت إلى كريمٍ حاجةً، فلقاؤه يكفيك والتسليم، فإذا رآك مسلما عرف الذي، حملته وكأنه ملزومُ،\rوما أنا بالباغي على الحب رشوةً ... ضعيف هوًى يبغي عليه ثوابُ\rاستدرك على نفسه هذا العتاب فقال لا أطلب ما اطلبه منك رشوةً على الحب لأن الحب الذي يطلب عليه ثوابه ضعيف ثم ذكر سبب طلبه في البيت الذي بعده\rوما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صوابُ\rيقول لم أرد ما أطلبه إلا لكي أدل اللاتي عذلنني في قصدك أني كنت مصيبا في هواك وأنك تحسن إليّ وتقضي حق زيارتي\rوأعلم قوماً خالفوني فشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا\rهذا من قول البحتري، وأشهد أني في اختيارك دونهم، مؤدي إلى حظي ومتبعٌ رشدي،\rجرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئابُ\rيقول الخلاف جارٍ في كل شيء إلا في وحدتك وأنفرادك عن الأشكال وأنك أسدٌ والملوك بالقياس إليك ذئاب وهذا من قول الطائي، ولو أن إجماعنا في وصف سودده، في الدين لم يختلف في الأمة إثنان، وقال البحتري، وأرى الخلق مجمعين على فضلك من بين سيدٍ ومسودِ،\rوأنك إن قويست صحف قارىء ... ذئابا ولم يخطىء فقال ذبابُ\rيقول جرى الخلف إلا في وحدتك وفي أنك أن قويست بغيرك من الملوك فصحف القارىء ما وصفت به الملوك وهو أنهم عندك كالذئاب عند الأسد فقال ذبابٌ لم يخطىء في هذا التحصيف لأن الأمر كذلك والقارىء ذبابٌ صحف ولم يخطىء لأنه أتى بالمعنى\rوأن مديح الناس حق وباطلٌ ... ومدحك حق ليس فيه كذابُ\rيقول الناس يمدحون بما هو حق وباطل لأن بعضه يكون كذبا وأنت تمدح بما هو حق كما قال أبو تمام، لما كرمت نطقت فيك بمنطقٍ، حقٍّ فلم آثم ولم أتحوب، ولو أمتدحت سواك كنت متى يضق، عني له صدق المقالةِ أكذبِ،\rإذا نلت منك الود فالمال هينٌ ... وكل الذي فوق التراب ترابُ\rوما كنت لولا أنت إلا مهاجرا ... له كل يوم بلدةٌ وصحابُ\rيقول لولا أنت لكان كل بلدٍ بلدي وكل أهلٍ أهلي والمهاجر الذي هجر أهله وخرج من بين عشيرته والمعنى لولا أنت لم أقم بمصر فإن جميع البلاد والناس في حقي سواء\rولكنك الدنيا إليّ حبيبةٌ ... فما عنك لي إلا إليك ذهابُ\rولكنك جميع الدنيا فإن ذهبت عنك عدت إليك فإن الحيّ لا بد له من الدنيا والدنيا أنت يعني أنه السلطان والسلطان هو الدنيا وقال يهجو كافورا\rمن أيةِ الطرقِ يأتي نحوك الكرمُ ... أين المحاجمُ يا كافور والجلمُ\rيقول لا طريق إليك للكرم فإنك لست منه في شيء إنما أنت أهلٌ لأن تكون حجاما مزينا فأين آلة الحجامة حتى تشتغل بها\rجاز الألي ملكت كفاك قدرهم ... فعرفوا بك أن الكلب فوقهمُ\rيقول هؤلاء الذين تملكهم تجاوزوا قدرهم بالبطر والطغيان فملكت عليهم تحقيرا لهم ووضعا من قدرهم حين ملكهم كلب\rلا شيء أقبح من فحلٍ له ذكرٌ ... تقوده أمةٌ ليست لها رحمُ","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"عني بالفحل ذي الذكر رجال عسكره وبالأمة التي لا رحم لها الأسود يوبخهم بانقيادهم له يقول لا شيء أقبح في الدنيا من رجلٍ ينقاد لأمة حتى تقوده إلى ما تريد قال ابن فورجة يريد ان ابن طغج فحلٌ له ذكر وكافور خصيّ فهو كالأمة من حيث أنه خصيٌّ لكنه قد خالفها بكونه لا رحمَ له فكأنه من أمةٍ فهذا أغرابه يقول لم تملكهُ أمرك وأنت فحل وهو أمةٌ في العجز ودناءة القدر\rسادات كل أناس من نفوسهم ... وسادة المسلمين الأعبد القزمُ\rهذا اغراء لأهل مملكته به يقول كل جيل وأمة يملكهم من هو من جنسهم فكيف ساد بالمسلمين عبيد رذال لئام والقزم رذال الناس لا واحد له من لفظه وروى ابن جنى القزم\rأغاية الدين أن تحفوا شواربكم ... يا أمة ضحكت من جهلها الأممُ\rيقول لأهل مصر لا شيء عندكم من الدين إلا احفاء الشوارب حتى ضحكت منكم الأمم وهذا إنكارٌ عليهم طاعة الأسود وتقريره في المملكة ثم حرض على قتله\rألا فتًى يورد الهندي هامته ... كيما تزول شكوك الناس والتهمُ\rيقول ألا رجل منكم يقتله حتى يزول عن العاقل الشك والتهمة وذلك أن تمليك مثله يشكك الناس في حكمة الباري حتى يؤديه إلى أن يظن أن الناس معطلون عن صانعٍ يدبرهم\rفإنه حجةٌ يوذي القلوب بها ... من دينه الدهرُ والتعطيلُ والقدمُ\rيعني أن الدهري يقول لو كان للأشياء مدبر أو كانت الأمور جاريةً على تدبير حكيمٍ لما ملك هذا\rما أقدر الله أن يخزي خليفته ... ولا يصدق قوما في الذي زعموا\rيقول الله تعالى قادر على اخزاء الخليفة بإن يملك عليهم لئيما ساقطا من غير أن يصدق الملاحدة الذين يقولون بقدم الدهر يشير إلى أن تأمير مثله إخزاء للناس والله تعالى فعل ذلك عقوبةً لهم وليس كما يقول الملحدة وقال أيضا يهجوه\rأما في هذه الدنيا كريم ... تزول به عن القلب الهمومُ\rيشكو خلو الدنيا عن الكرام يقول أما كريم يأنس به فاضل فيزول همه به\rأما في هذه الدنيا مكانٌ ... يسر بأهلهِ الجار المقيمُ\rيعني أن جميع الأمكنة قد عمها اللؤم والجور فليس في الدنيا مكان أهله يحفظون الجار فيسر بجوارهم\rتشابهت البهائم والعبدي ... علينا والموالي والصميمُ\rالعبدي العبيد يقول عم الجهل الناس كلهم الذين هم عبيد الله حتى اشبهوا البهائم في الجهل وملك المملوكين فالتبس الصميم وهو الصريح النسب الخالص يعني إشتبه الأحرار بالموالي وهم الذين كانوا عبيدا أرقآء وذلك أن نفاذ الأمر يترجم عن علو القدر والإمارة إذا صارت إلى اللئام التبسوا على هذا الأصل بالكرام يعني أن التملك إنما يستحقه الكرام فإذا صار إلى اللئام ظنوا كراما\rوما أدري إذا داء حديث ... أصاب الناس أم داء قديمٌ\rيقول هذا الذي أصاب الناس من تملك العبيد واللئام عليهم حدث الان أن هو قديم كان قبلنا فيما تقدم\rحصلت بأرض مصر على عبيدٍ ... كأن الحر بينهم يتيمُ\rكأن الأسود اللابي فيهم ... غراب حولهُ رخمٌ وبومُ\rشبهه بالغراب وهو طير خسيس كثير العيوب وشبه أصحابه بخساس الطير حول الغراب واللابيّ منسوب إلى اللابة وهي أرض ذات حجارة سود والسوادن ينسبون إليها لأن أرضهم فيها حجارة ولهذا يقولون أسود لأبيّ\rأخذت بمدحه فرأيت لهوا ... مقالي للأحيمقِ يا حليمُ\rأي أكرهت على مدحه فرأيتني لاهيا أن أصف الأحمق بالحلم وإن أمدحه بما ليس فيه\rولما أن هجوت رأيت عيا ... مقالي لابن آوى يا لئيمُ\rولما هجوته وهو ظاهر اللوم كان نسبتي إياه إلى اللؤم عيا لأن التكلم بما لا يحتاج فيه إلى بيان عيٌّ ومن قال لابن آوى وهو من أخس السباع يا لئيم كان متكلفا\rفهل من عاذرٍ في ذا وفي ذا ... فمدفوعٌ إلى السقمِ السقيمُ\rيقول فهل من عاذر لي يقوم بعذري في مدحه وهجائه فإني كنت مضطرا لم يكن لي فيهما أختيار كالسقم يطرأ على السقيم من غير اختياره ثم ذكر عذره في الهجاء\rإذا أنت الإساءة من وضيعٍ ... ولم ألم المسيء فيمن ألومُ\rأي إذا كان اللئيم يسيء إليّ لم يتوجه اللوم على غيره وهذا من قول الطائي، إذا أنا لم ألم عثرات دهرٍ، أصبت به الغداة فمن ألومُ ونظر إلى الأسود يوما فقال","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"لو كان ذا الآكل أزوادنا ... ضيفاً لأوسعناه إحسانا\rيقول هذا الذي يأكل زادي لو كان ضيفا لي لأكثرت إليه الإحسان أي لو أتاني وقصدني ضيفا لأحسنت إليه وهذا كما قال أيضا، جوعان يأكل من زادي ويمسكني، ولأكله زاده وجهان أحدهما أن المتنبي أتاه بهدايا وألطافٍ ولم يكافه عنها والآخر أن المتنبي يأكل من خاص ماله عنده وينفق على نفسه مما حمله وهو يمنعه من الإرتحال فكأنه يأكل زاده حين لم يبعث إليه شيئا ومنعه من الطلب\rلكننا في العين أضيافهُ ... يوسعنا زورا وبهتانا\rيقول نحن أضيافه في الظاهر لأنا أتيناه وليس يعطينا قرى غير الزور والبهتان والمواعيد الكاذبة\rفليته خلى لنا طرقنا ... أعانه الله وإيانا\rأراد أعانه الله على التخلية وأعاننا على الذهاب وكتب إليه أبو الطيب في المسير إلى الرملة لتتجز مالٍ له بها وإنما أراد أن يعرف ما عند الأسود في مسيره فأجابه ل والله لا نكلفك المسير ولكنا نبعث من يقبضه لك\rأتحلفُ لا تكلفني مسيرا ... إلى بلدٍ أحاول منه مالا\rيعني حكاية قوله لا والله لا نكلفك المسير\rوأنت مكلفي أنبي مكانا ... وأبعد شقةً وأشد حالا\rأي تكلفني الإقامة عندك وذلك أنبا بي وأشد عليَّ من السفر البعيد\rإذا سرنا عن الفسطاط يوما ... فلقني الفوارسَ والرجالا\rأراد بلقني قابلني أو أرني الفوارس والرجال بان تبعثهم خلفي ليردوني إليك أي إذا سرت عنك لم تقدر على ردي إليك\rلتعلم قدر ما فارقت مني ... وأنك رمت من ضيمي محالا\rيريد أنه شجاعٌ بطل لا يقبل الضيم وإن فوارسه ورجالاته لا يقدرون على رده إليه وقال يوم عرفة وقد خرج من مصر سنة خمسين وثلثمائة\rعيدٌ بأية حال عدت يا عيدُ ... بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ\rكأنه قال هذا عيد أي هذا اليوم الذي أنا فيه عيد ثم أقبل يخاطبه فقال يا عيد بأية حال عدت والباء في بأية يجوز أ، تكون للتعدية فيكون المعنى أية حالٍ أعدته ويجوز أن تكون للمصاحبة فتكون بمعنى مع والمعنى مع أية حال عدت يا عيد ثم فسر الحال فقال بما مضى أم بأمر مجدد يقول للعيد هل تجدد لي حالةً سوى ما مضت أم عدت والحال على ما كانت من قبلُ\rأما الأحبة فالبيداء دونهم ... فليت دونك بيداً دونها بيدُ\rيتأسف على بعد أحبته عنه يقول أما هم فعلى البعد مني فليتك يا عيد كنت بعيدا وكان بيني وبينك من البعد ضعف ما بيني وبين الأحبة والمعنى أنه لا يسر بعود العيد مع بعد الأحبة كما قال الآخر، من سره العيد الجديد فما لقيت به السرورا، كان السرور يتم لي، لو كان أحبابي حضورا،\rلولا العلي لم تجب بي ما أجوب بها ... وجناء حرف ولا جرداء قيدودُ\rيريد بالوجناء الحرف الناقة الضامرة وبالجرداء الفرس القصيرة الشعر والقيدود الطويلة يقول لولا طلب العلي لم تقطع بي الفلاة ناقةٌ ولا فرس وجعلها تجوب به لأنها تسير به وهو أيضا يجوب بها الفلاة لأنه يسيرها فيها وما كناية عن الرواحل ثم فسرها بالمصراع الثاني وقال ابن فورجة ما أجوب بمعنى الذي وموضعها نصب أي لم تجب بي الفلاة التي أجوبها بها والوجناء فاعلة لم تجب وعلى هذا ما كناية عن الفلاة والهاء في بهاء ضمير قبل الذكر وهي الوجناء والجرداء والقول الأول أظهر\rوكان أطيب من سيفي مضاجعةً ... أشباه رونقهِ الغيدُ الأماليدُ\rيقول لولا طلب العلي كانت الجواري الغيد اللاتي يشبهن بياض السيف في نقاء ابشارهن أطيب مضاجعةً من السيف أي إنما أضاجع السيف وأترك الجواري لطلب العلي والأملود الغصن الناعم وتشبه به الجاري الشابة\rلم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي ... شيئا تتيمه عين ولا جيدُ\rيريد أن الدهر بإحداثه ونوائبه قد سل عن قلبه هوى العيون والأجياد فلا يميل إليها لأنه ترك اللهو والغزل وافضى إلى الجد والتشمير\rيا ساقييَّ أخمر في كؤوسكما ... أم في كؤسكما هم وتسهيدُ\rيقول لساقييه أخمر ما تسقيانيه أم هم وسهاد يعني لا يزيدني ما اشربه إلا الهم والسهاد لا يسلى همي وذلك لأنه بعيد عن الأحبة فهو لا يطرب على الشراب أو لان الخمر لا تؤثر فيه لمتانة عقله\rأصخرة أنا ما لي لا تحركني ... هذي المدامُ ولا هذي الأغاريد","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"يتعجب من حاله وإن المدام والأغاني لا تطربه ولا تؤثر فيه حتى كأنه صخرة يابسة لا يؤثر فيه السماع والشراب\rإذا أردت كميت اللون صافيةً ... وجدتها وحبيب النفس مفقودُ\rقال ابن جنى حبيب النفس عنده المجد وإذا تشاغل بشرب الخمر فقد المعالي هذا كلامه وليس كما قال لأنه ليس في لفظ البيت ما ذكر والمتنبي قال وجدتها ولم يقل شربتها والمعنى يقول إذا طلبت الخمر وجدتها وإذا طلبت حبيبي لم أجده يتشوق بهذا إلى أهله وأحبته يعني أن شرب الخمر لا يطيب إلا مع الحبيب وحبيبي بعيد عني فليس يسوغ لي الشرب\rما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أنى بما أنا باكٍ منه محسودُ\rيشكو ما لقيه من تصاريف الدهر وعجائب الدنيا ثم قال وأعجبها أني محسود بما أشكوه وأبكي منه وهو قصد كافور وخمدته يقول الشعراء يحسدونني عليه وأنا باكٍ منه\rأمسيت أروح مثرٍ خازناً ويداً ... أنا الغني وأموالي المواعيدُ\rيقول أنا مثرٍ وخازني ويدي في راحةٍ من تعب حفظ المال لأن أموالي مواعيدُ كافور وعدني أن يعطيني وهذا مال لا أحتاج إلى حفظه بيدي ولا بخازني\rني نزلت بكذابين ضيفهم ... عن القرى وعن الترحال محدودُ\rالمحدود الممنوع يريد أنهم لا يقرونه ولا يدعونه يرحل عنهم\rجود الرجال من الأيدي وجودهم ... من اللسان فلا كانوا ولا الجودُ\rيقولا هؤلاء يجودون بالمواعيد ولا يجودون بالمال ثم دعا عليهم فقال لا كانوا ولا كان جودهم وهذا من قول الطائي، ملقى الرجاء وملقى الرحل في نفر، الجود عندهم قول بلا عمل، وقوله أيضا، واقل الأشياء محصول نفعٍ، صحة القول والفعال مريضُ، وكرره أبو الطيب فقال، أوجز الأمير الذي نعماه فاجئة، بغير قولٍ ونعمى الناس أقوالُ،\rما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ... إلا وفي يده من نتنها عودُ\rيقول لا يباشر الموت بيده قبض روحهم تقززا واستقذارا لهم وهذا مثل ضربه\rمن كل رخو وكاء البطن منفتقٍ ... لا في الرجال ولا النسوان معدودُ\rيريد الخصيان الذين كانوا مع الأسود ويريد برخو وكاء البطن أنه ضراط فساء لا يوكي على ما في بطنه من الريح والمنفتق المتوسع جلده لكثرة لحمه كأنه انفتق وانشق وهو غير معدود في الرجال ولا في النساء\rأكلما اغتال بعد السوء سيدهُ ... أو خانه فله في مصر تمهيدُ\rيقول أكلما أهلك بعد سوء سيده مهد امره في مصر وملك على الناس يعني أن الأسود قتل سيده ثم تملك على أهل مصر فقبلوه وانقاردوا له وهذا استفهام إنكار أي لا يجب أن يكون الأمر على هذا\rصار الخصيُّ إمام الآبقين بها ... فالحر مستبعدٌ والعبد معبودُ\rيريد أن كل عبد آبق إليه أمسكه عنده وأحسن إليه فهو أمام الآبقين\rنامت نواطير مصر عن ثعالبها ... فقد بشمن وما تفنى العناقيدُ\rيريد بالنواطير الكبار والسادة وبالثعالب العبيد والاراذل يقول السادة غفلوا عن الأراذل وقد أكلوا فوق الشبق وعاثوا في أموال الناس وجعل العناقيد مثلا للاموال\rالعبد ليس لحر صالح بأخٍ ... لو أنه في ثياب الحر مولودُ\rيقول العبد لا يواخي الحر لما بينهما من التباعد في الأخلاق وإن ولد العبد في ملك الحر وهذا إغراء لأبن سيده يعني أن الأسود وإن أظهر له الود فليس له بمصافٍ مخلص\rلا تشتر العبد إلا والعصا معهُ ... إن العبيد لأنجاس مناكيدُ\rيريد سوء أخلاق العبد وأنه لا يصلح إلا على الضرب والهوان كما قال بشار، الحر يلحى والعصا للعبد، وكما قال الحكم بن عبدل، والعبدُ لا يطلب العلاء ولا، يرضيك شيئا إلا إذا رهبا، مثل الحمارِ الموقع السوء لا، يحسن مشياً إلا إذا ضربا، والمناكيد جمع المنكود وهو الذي فيه نكدٌ وقلة خير\rما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍ ... يسيء بي فهو كلبُ وهو محمودُ\rيقال أساء به وأساء إليه قال كثير، أسيئي بنا أو أحسنى لا ملومةً، يقول ما كنت أظنني يؤخرني الأجل إلى زمانٍ يسيء إليّ فيه شر الخليقة وأنا أحتاج إلى أن أمدحه وأحمده لا يمكنني أن أظهر الشكوى\rولا توهمت أن الناس قد فقدوا ... وأن مثل أبي البيضاء موجودُ\rيقول لم أتوهم إن الكرام فقدوا حتى لايوجد منهم أحد وإن مثل هذا موجود بعد فقدهم وتكنيته بأبي البيضاء سخرية منه","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"وأن ذا الأسود المثقوب مشفرهُ ... تطيعهُ ذي العضاريط الرعاديد\rيقول ولا توهمت أن الأسود العظيم المشافر يستغوي هؤلاء اللئام الذين حوله يطيعونه ويصدرون عن رأيه وجعله مثقوب المشفر تشبيها في عظم مشافره بالبعير الذي يثقب مشفره للزمام والعضروط التابع الذي يخدم الناس بطعام بطنه والرعديد الجبان\rجوعان يأكل من زادي ويمسكني ... لكي يقال عظيم القدرِ مقصودُ\rوصفه بالجوع على معنى أنه للؤمه وبخله لا يشبع من الطعام وذكرنا وجه أكل زاده عند قوله، لو كان ذا الآكل أزوادنا، يقول هو يمسكني عنده لكي يتجمل بقصدي إياه فيقول الناس أنه عظيم القدر إذ قصده المتنبي مادحا\rإن امرأً أمةٌ حبلى تدبرهُ ... لمستضام سخين العين مفؤودُ\rجعل الأسود أمةً لعدمه آله الرجال وجعله حبلى لعظم بطنه وكذا خلقة الخصيان وهذا تعريض بابن سيده يقول الذي صار تدبيره إلى من هذه صفته فهو مضيم مصاب القلب لا عقل له\rويلمها خطةً ويلم قابلها ... لمثلها خلق المهرية القودُ\rويلمها يقال عند التعجب من الشيء يقول ما أعجب هذه القصة وما أعجب من يقبلها وإنما خلقت الإبل للفرار من مثلها والمهرية إبل منسوبةٌ إلى مهرة قبيلة من العرب والقود الطوال جمع قوداء\rوعندها لذ طعم الموت شاربهُ ... إن المنية عند الذل قنديدُ\rيقول عند طاعة الخصي والصبر تحت أمره يستلذ طعم الموت من ذاقه لأن الموت أيسر من ذلك الذل والقنديد القند وقيل هو الخمر\rمن علم الأسود والمخصي مكرمةً ... أقومه البيض أم آباؤك الصيدُ\rيريد أنه لا يعرف المكرمة ما هي لأنه عبد أسود لم يرث أباءه مجدا ولا مكرمةً\rأم أذنه في يد النخاسِ داميةً ... أم قدره وهو بالفلسين مردودُ\rهذا وضع منه وتحقير لشأنه بأنه مملوك اشترى بثمن أن زيد عليه فلسين لم يشتر لنخسته\rأولى اللئام كويفير بمعذرةٍ ... في كل لؤمٍ وبعضُ العذرِ تنفيدُ\rيقول أولى من عذر في لؤمه كافور لخبث أصله وخسة قدره ثم قال وبعض العذر تفنيد أي عذري لفي لؤمه له وهجاء على الحقيقة ثم صرح بعذره فقال\rوذاك أن الفحول البيض عاجوةٌ ... عن الجميل فكيف الخصية السودُ\rعرض بغيره من الملوك في هذا البيت وقال بمصر وكتب بها إلى عبد العزيز بن يوسف الخزاعيّ\rجزى عربا أمست ببلبيس ربها ... بمسعاتها تقرر بذاك عيونها\rبلبيس موضع بأعلى الشام دون مصر يقول جزى رب العرب العرب التي أمست بهذه البقعة بمسعاتها جزاء تقر عينها بذاك الجزاء والمسعاة واحدة المساعي وهي الأمور التي تسعى لها الكرام\rكراكر من قيس بن عيلان ساهرا ... جفون ظبائها للعلي وجفونها\rهذا تفسير العرب التي ببلبيس يقول هم جماعات من قيس لا تزال جفونهم ساهرةً لأجل العلي وجفون سيوفهم خاليةٌ لها واستعار لفظ السهر لجفون السيوف لما ذكر معها جفون العيون لتجانس القول وعنى بسهرها خلوها من النصول كما يسمى خلو جفون العين عن النوم سهرا والمّ بهذا بعض المحدثين فقال، وطالما غاب عن جفني لزورتها، وجفنِ سيفي غرارُ السيفِ والوسنِ، ولا واحد لكراكر من لفظها\rوخص به عبد العزيز بن يوسفٍ ... فما هو إلا غيثها ومعينها\rوخص بذلك الجزاء هذا الرجل الذي هو أفضلهم كالماء المعين الذي لا عيش دونه فيما بينهم\rفتًى زان في عيني أقصى قبيلةٍ ... وكم سيدٍ في حلةٍ لا يزينها\rيقول هو زين عشيرته ورهطه وإن تباعدوا عنه في النسب وغيره من السادة لا يكون بهذه الصفة وقال يهجو وردان بن ربيعة من طيىء الذي نزل به في طريقه إلى مصر\rوإن تك طيىء كانت لئاما ... فألأمها ربيعةُ أو بنوهُ\rوإن تكن طيىء كانت كراما ... فوردانٌ لغيرهم أبوهُ\rيقول إن كانوا لئاما فهو ألأمهم وإن كانوا كراما فأبو وردان لم يكن منهم\rمررنا منه في حسمي بعبدٍ ... يمج اللؤم منخرهُ وفوهُ\rيقول مررنا في هذا المكان من وردان بعبد أنفاسه لؤم أي لا يتكلم إلا بما يدل على لؤمه\rأشد بعرسهِ عني عبيدي ... فأتلفهم ومالي أتلفوهُ\rيقول فرق بسبب امرأته عني عبيدي يعني دعاهم إلى الفجور بها فاتلفهم لأنه حملهم على الفجور وهم اتلفوا مالي لأنهم اتلفوه على امرأته","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"فإن شقيت بأيديهم جيادي ... لقد شقيت بمنصلي الوجوه\rوذلك أن عبدا له أخذ فرسا له تحت الليل ليذهب به فانتبه أبو الطيب وضرب وجهه بسيفه وأمر الغلمان فقطعوه وقال أيضا يهجوه\rلحى الله وردانا وأما أتت به ... له كسب خنزيرٍ وخرطوم ثعلبِ\rالخنزير يأكل العذرة وكذلك بنات وردان تأكل العذرة في الحشوش ولإنفاق الأسمين جعله كالخنزير في أكل العذرة ويريد بقوله خرطوم ثعلب أنه ناتىء الوجه فوجهه كخرطوم الثعلب وهو أنفه وفمه\rفما كان منه الغدر إلا دلالةً ... على أنه فيه من الأم والأبِ\rأي غدره بي دلالة على أنه ورث الغدر من أمه وأبيه يعني أنهما كانا غدارين فالغدر موروث له لا عن كلالة وروى ابن جنى بالأب أي غدره بي دلالةٌ على أن أمه غدرت فيه بأبيه فجاءت به لغير رشدة\rإذا كسب الإنسان من هن عرسهِ ... فيا لؤم إنسان ويا لؤم مكسبِ\rينسبه إلى أنه ديوث يقود إلى امرأته ويجعل ذلك كسبا له\rأهذا اللذيا بنت وردان بنتهُ ... هما الطالبان الرزق من شر مطلبِ\rيقول تجاهلا وهزؤا أهذا هو الذي تنسب إليه بنت وردان هذه الحشرة الذميمة ثم قال هو وهي يطلبان الرزق من شر المطلب لأنها تطلبه من الحشوش وأماكن الخبث وهو يطلبه من هن عرسه\rلقد كنت أنفي الغدر عن توس طيءٍ ... فلا تعذلاني رب صدقٍ مكذبِ\rالتوس والسوس الأصل يقول كنت أقول أن طيئا لا تغدر ولم تكن آباؤهم غدارين فلا تعذلاني إن قلت غدر هذا لأنه ليس من الأصل الذي يدعي ن طيىءٍ وقوله رب صدق مكذب أي رب صدق يكذبه الناس يعني كنت صادقا في نفي الغدر عن طيىء وإن كذبني الناس لأجل وردان بادعائه أنه من طيىء يريد أنه صادق ووردان ليس من طيىء ولم يعرف ابن جنى هذا فقال رجع عن نفي الغدر عنهم وليس في البيت ما يدل على رجوعه عن نفي الغدر وقال أيضا في العبد الذي أخذ سيفه وفرسه\rأعددت للغادرين أسيافا ... أجدع منهم بهن آنافا\rيعني بالغادرين عبيده الذين أرادوا أن يسرقوا خيله يقول أعددت لهم سيوفا أجدع بها أنوفهم يقال آنف وآناف وأنوف\rلا يرحم الله أرؤساً لهمُ ... أطرنَ عن هامهنَّ أقحافاً\rيقول لا يرحم الله رؤسهم التي أطارت السيوفُ اقحافها عن هامها\rما ينقم السيفُ غير قلتهمْ ... وأن تكون المئونَ آلافا\rيقول لا يكره السيف إلا قلة عددهم أي يريد السيفُ أن يكونوا أكثر ليقتلهم جميعا ويريد أن تكون المئون منهم آلافا ليقتل كل غادر وكلّ عبد سوء في الدنيا وأراد إن لا تكون فحذف لا وهو يريده\rيا شر لحمٍ فجعته بدمٍ ... وزار للخامعات أجوافا\rيقول للمقتولين منهم يا شر لحم أسلت دمه حتى فجعته بدمه وتركته ملقًى للضباع حتى أكلته فدخل أجوفاها والخامعات الضباع لأنها تخمع في مشيها وذلك أن في مشيها شبه عرج ولذلك قيل لها العرجاء\rقد كنت أغنيت عن سؤالك بي ... من زجر الطير لي ومن عافا\rيقول للعبد الذي قتله كنت في غنى عن أعمال الزجر والعيافة في إقدامك عليّ وتعرضك للغدر بي وكان هذا العبد سأل عائفا عن حال المتنبي فذكر له من حاله ما زين له الغدر به وهو قوله من زجر الطير لي يعني العائف وقوله سؤالك بي أي عني\rوعدت ذا النصل من تعرضهُ ... وخفت لما اعترضتَ إخلافا\rيقول وعدت سيفي أن أضرب به من تعرض له وأحوج إلى ضربه ولما اعترضت لسيفي بالغدر بي وأخذ فرسي خفت أن تركت قتلك أخلاف ما وعدت السيف\rلايذكر الخير أن ذكرت ولا ... تتبعك المقلتان توكافا\rيقول لم يكن فيك خير تذكر به ولا تبكي العين عليك والتوكاف تفعال من الوكيف وهو قطران الماء\rإذا امرؤ راعني بغدرتهِ ... أوردته الغاية التي خافا\rيقول إذا راعني امرؤ بغدرته كافأته بالقتل وهو غاية ما يخافه المرء وقال أيضا\rبسيطة مهلا سقيتِ القطارا ... تركتِ عيونَ عبيدي حيارى\rفظنوا النعام عليك النخيل ... فظنوا الصوار عليك المنارا\rبسيطة موضع بقرب الكوفة لما بلغها المتنبي رأي بعض عبيده ثورا يلوح فقال هذه منارة الجامع ونظر أخر إلى نعامة فقال وهذه نخلة فضحك أبو الطيب وضحك من معه وذلك قوله\rفأمسك صحبي بأكوراهم ... وقد قصد الضحك فيهم وجارا","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"أي تمسكوا بالأكوار لأنهم لم يملكوا أنفسهم من فرط الضحك والضحك قد سلك فيهم القصد وسلك الجور أي أفرط بعضهم في الضحك وأقتصد بعضهم وقال لما دخل الكوفة يصف طريقه من مصر إليها ويهجو كافورا في شهر ربيع الأول سنة 351\rألا كل ماشيةِ الخيزلي ... فدى كل ماشيةِ الهيدبا\rالخيزلي مشيةٌ فيها استرخاء من مشية النساء ومنه قول الفرزدق، قطوف الخطا تمشيء الضحى مرجحنةً، وتمشي العشى الخيزلي رخوة اليدِ، والهيدبا مشية فيها سرعة من مشية الإبل وأصله من قولهم أهدب الظليم إذا أسرع يقول فدت كل إمرأة تمشي الهيدبا يريد أنه لا يميل إلى مشية النساء وليس من أهل الغزل والعشق وإنما هو من أهل السفر يحب مشي الجمال كما قال أبو تمام، يرى بالكعاب الرود طلعة ثائرٍ، وبالعرمس الوجناء غرة آئبِ، وفدى إذا كسر جاز فيه المد والقصر وإذا فتح لم يجز إلا القصر\rوكل نجاةٍ بجاويةٍ ... خنوفٍ وما بي حسن المشا\rالنجاة الناقة السريعة والبجاوية منسوبة إلى بجاوة وهي قبيلة من بربر توصف نوقها بالسرعة حكى ابن جنى عن أبي الطيب قال يرمي الرجل منهم بالحربة فإذا وقعت في الرمية طار الجمل إليها حتى يأخذها صاحبها والخنوف من قولهم خنف البعير بيده في السير خنافا إذا أمالها إلى وحشيه والمشا جمع المشية يقول لا أحب حسن مشية النساء وما بي إلى ذلك ميل وإنما أحب كل ناقة خفيفة المشي\rولكنهن حبال الحيوة ... وكيدُ العداة وميط الأذا\rيقول النوق الخفيفة حبال الحيوة بها يتوصل إلى الحيوة لأنها تخرجك من المهالك وبها تكاد الأعداء وبها يدفع الأذى والميط الدفع\rضربت بها التيه ضرب القما ... رِ إما لهذا وإما لذا\rيقول أوقعتها في التيه مخاطرا بنفسي كالمقامر يضرب بالقمار أما للغرم وأما للغنم كذلك نا أما أفوز فانجو وأما أهلك فاستريح والإشارة إلى الفوز والهلاك\rإذا فزعت قدمتها الجيادُ ... وبيضُ السيوفِ وسمرُ القنا\rيقول إذا رأت فزعاً تقدمتها الخيل والسيوف والرماح أي للدفع عنها وقدمتها بمعنى تقدمتها\rفمرت بنخلٍ وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى\rنخل ماء معروف يقول مرت هذه الإبل بهذا المكان وفي ركبانها يعني نفسه وأصحابه غنًى عن هذا الماء وعن كل من في الدنيا لأنهم أكتفوا بما عندهم من الجلد والحزامة\rوأمست تخيرنا بالنقا ... بِ وأدى المياه ووادي القرى\rالنقاب موضع يتشعب منه طريقان طريقٌ إلى وادي المياه وطريق إلى وادي القرى يقول لما بلغنا هذا المكان قدرنا السير أما إلى وادي المياه وإما إلى وادي القرى فجعل هذا التقدير منهم كالتخيير من الإبل كأن الإبل خيرتهم فقالت إن شئتم سلكتم هذا الطريق وإن شئتم سلكتم الطريق الآخر وهذا على المجاز والإتساع كما قال الآخر، يشكو إليَّ جملي طولَ السرى، لم يرد حقيقة الشكوى إنما أراد أنه صار إلى حالٍ يشتكي من مثلها وسكن الياء من وادي المياه ضرورةً كما قال الآخر، ألا لا أرى وادي المياه يثيب، ومثله كثير\rوقلنا لها أين أرض العراقِ ... فقالت ونحن بتربان ها\rقلنا للإبل أين أرض العراق لأنا كنا نريد تلك الناحية فقالت ونحن بهذه البقعة المسماة بتربان وهي من أرض العراق ها هي ذه وهذا كله مجاز كالبيت الذي قبله\rوهبت بخسمي هبوب الدبو ... ر مستقبلاتٍ مهبَّ الصبا\rهبت الإبل من الهباب وهو نشاطها في السير يريد أنه وجهها في السير من المغرب إلى المشرق لأن الدبور تهب من جانب المغرب والصبا من جانب المشرق\rروامي الكفافِ وكبدِ الوهادِ ... وجار البويرةِ وادي الغضا\rهذه كلها اسماء مواضع وأراد روامي بالنصب حالا منهن أي قواصد لهذه المواضع فأسكن الياء ضرورةً واراد أن وادي الغضا جار البويرة فهو بقربها\rوجابت بسيطة جوب الردا ... ء بين النعام وبين المها\rيريد قطعت الإبل هذا المكان كما يقطع الرداء ويريد أن بسيطة بعيدة من الأنس لاجتماع الوحوش بها\rإلى عقدة الجوف حتى شفت ... بماء الجراوي بعض الصدى\rعقدة الجوف مكان معروف والجراوي منهل وهو الذي ذكره الشاعر في قوله، ألا لا أرى ماء الجراوي شافيا، صداي وإن روى غليل الركائب، يقول جابت بسيطة إلى عقدة الجوف حتى شفت عطشها بماء هذا المنهل","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"ولاح لها صور والصباح ... ولا الشغور لها والضحى\rصور أسم ماء والصحيح أنه صوري ذكر ذلك أبو عمر الجرمي والشغور من أرض العراق تقول العربُ إذا وردتَ الشغورَ فقد اعرقت يريد أن هذا الماء ظهر لها مع وقع الصباح وظهر لها هذا المكان مع وقت الضحى\rومسى الجميعي دئداؤها ... وعادى الأضارع ثم الدنا\rالدئداء والدأدأة أرفع من الخبب ومسى أتى مساء يقول لما كان وقت المساء بلغ سيرها الجميعي ثم أتى بالغداة الأضارع والدنا وهي أماكنُ\rفيا لك ليلا على أعكشٍ ... أحم البلاد خفي الصوى\rيتعجب من ليل شديد الظلمة على هذا المكان حتى أسودت البلاد وخفيت الأعلام والاحم الأسود والصوى أعلام تبني في الطريق ليهتدي بها\rوردنا الرهيمة في جوزهِ ... وباقيه أكثر مما مضى\rالرهيمة بقرب الكوفة قال ابن جنى أراد بالجوز ههنا صدر الليل وإنما قال ابن جنى هذا لقوله وباقيه أكثر مما مضى وإذا كان الباقي أكثر ن الماضي كان الجوز صدر الليل وصدر الليل لا يسمى جوز الليل وقال القاضي أبو الحسن بن عبد العزيز أخطأ أبو الطيب لما قال في جوزه ثم قال وباقيه أكثر مما مضى كيف يكون باقيه أكثر وقد قال في جوزه وقال ابن فورجة هذا تجنٍّ من القاضي والهاء في جوزه لأعكش وهو مكان واسع والرهيمة ماء وسط أعكشٍ والكلام صحيح هذا كلامه والمعنى وردنا هذا الماء وسط هذا المكان وما بقي من الليل أكثر مما مضى\rفلما أنخنا ركزنا الرما ... ح فوق مكارمنا والعليّ\rيقول لما نزلنا الكوفة وانخنا ركابنا وركزنا الرماح كعادة من يترك السفر كانت رماحنا مركوزة فوق مكارمنا وعلانا لما فعلنا من فراق الأسود وقتال من قاتلنا في الطريق وظفرنا بمن عادانا وكل ذا ما يدل على المكارم والعلي وظهرت مكارمنا بما فعلنا وكأنا نزلنا على المكارم والعلى\rوبتنا نقبل أسيافنا ... ونمسحها من دماء العدى\rنقبلها لأنها اخرجتنا من بين الأعداء ونجتنا من المهالك\rلتعلم مصرُ ومن العراق ... ومن بالعواصم أني الفتى\rالمعنى لتعلم أهل مصر فحذف المضاف\rوأني وفيت وأني أبيتُ ... وأني عتوتُ على من عتا\rوفيت لسيف الدولة إذا رجعت إليه وأبيت ضيم كافور ولم أذل لمن عصاني\rوما كل من قال قولا وفى ... وما كلُّ من سيم خسفاً أبي\rأي ليس كل قائل وافيا بما قال وليس كل من كلف ضيما يأبى من كلف\rومن يكن قلب كقلبي له ... يشق إلى العز قلب التوى\rأي من كان قلبه في الشجاعة وصحة العزيمة كقلبي شق قلب الهلاك فخاض شدائده حتى يصل إلى العز والتوى الهلاك واستعار له قلبا لما ذكر قلب نفسه\rولا بد للقلب من آلةٍ ... ورأيٍ يصدعُ صم الصفا\rيقول آلة القلب العقلُ والرأي وما فيه من السجايا الكريمة وقوله يصدع صم الصفا أي يشق الحجارة الصلبة وينفذ فيها\rوكل طريقٍ أتاهُ الفتى ... على قدر الرجل فيه الخطا\rيقول كل أحد يخطو في الطريق الذي يأتيه على قدر رجله فمن طالت رجله اتسعت خطاه وهذا مثل يريد أن كل أحد يعمل على قدر وسعه وطاقته كما قال، على قدرِ أهل العزم يأتي العزائمُ،\rونام الخويدم عن ليلنا ... وقد نام قبل عمى لا كرى\rيقول غفل عن ليلنا الذي خرجنا فيه من عنده وكان قبل ذلك نائما غفلةً وعمى وإن لم يكن نائما كرى كما قال الآخر، وخبرني البواب أنك نائمٌ، وأنت إذا استيقظت أيضا فنائمُ،\rوكان على قربنا بيننا ... مهامه من جهله والغبي\rيقول وحين كنا قريبا كان بيننا بعد من جهله لن الجاهل لايزداد علما بالشيء وإن قرب منه\rلقد كنت أحسب قبل الخص ... ي أن الرؤوس مقرُّ النهي\rولما نظرت إلى عقلهِ ... رأيت النهي كلها في الخصي\rكنت أحسب قبل رؤية كافور أن مقر العقل الدماغ فلما رأيت قلة عقله قلتُ العقل في الخصية لأنه لما خصيَ ذهب عقله\rوما ذا بمصر من المضحكات ... ولكنه ضحك كالبكا\rيتعجب مما رأى بمصر مما يضحك الناس والعقلا ثم قال لكن ذلك الضحك كالبكاء لأنه في الفضيحة ثم ذكر ما بها فقال\rبها نبطيٌّ من أهلِ السوادِ ... يدرس أنساب أهلِ الفلا","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"يريد بالنبطي السوادي وهو أبو الفضل بن حنزابة وقيل أبو بكر المادرائي النسابة وإنما يتعجب لأنه ليس من العرب وهو يعلم الناس أنساب العرب\rوأسود مشفرهُ نصفهُ ... يقال أنه أنت بدر الدجى\rوبها أسود عظيم الشفة يثنون عليه بالكذب وهو أنهم يقولون له أنت بدر الدجى والبدر مشتمل على النور والجمال والأسود القبيح لخلقه العظيم الشفة متى يشبه البدر\rوشعرٍ مدحت به الكركد ... ن بين القريضِ وبين الرقى\rالكركدن يقال هو الحمار الهندي وهو بالفارسية كرك وهو طائر عظيم وروى ثعلب عن ابن الأعرابي الكركدن دابة عظيمة الخلق يقال أنها تحمل الفيل على قرنها وأراد بها الأسود فشبهه بالكركدن لعظم جثته وقلة معناه يقول شعرٌ مدحته به هو شعر من وجهٍ ورقيةٌ من وجهٍ لأني كنت أرقيه به لأخذ ماله يريد أنه كان يستخرج منه ماله بنوع رقية وحيلة\rفما كان ذلك مدحاً له ... ولكنه كان هجو الورى\rيقول لم يكن لك الشعر مدحا له ولكنه في الحقيقة كان هجاء للخلق كلهم حيث أحوجني إلى مثله وقال ابن جنى أي إذا كانت طباعه تنافي طباع الناس كلهم سفالا ثم مدح فذلك هجو لهم لأن فيه إرغاما لهم ومدحا لمن ينافي طباعهم\rوقد ضل قوم بأصنامهم ... وأما بزقِّ رياحٍ فلا\rيقول الكفار قد ضلوا بأصنامهم وأحبوها فعبدوها من دون الله سفها وضلةً فأما أن يضل أحد بخلقٍ يشبه زق ريح فلم أر ذلك يعني أنه بانتفاح خلقته كزق ريح وليس فيه ما يوجب الضلال به حتى يطاع ويملك وإنما هذا تعجب ممن يطيعه وينقاد له\rوتلك صموتٌ وذا ناطقٌ ... إذا حركوه فسا أو هذى\rومن جهلت نفسه قدرهُ ... رأى غيره منه ما لا يرى\rيقول من أعجب بنفسه ولم يعرف قدر نفسه أعجابا وذهابا في شأنه خفيت عليه عيوبه فاستحسن من نفسه ما يستقبحه غيره وعمي عما يراه غيره من عيوبه وقال يهجو الأسود\rوأسود أما القلب منه فضيق ... نخيب وأما بطنه فرحيبُ\rيقال للجبان نخيب ومنخوب ونخب وأصله أنه الذي أصيبت نخبة قلبه وهو سويداؤه فهو منخوب القلب أي مصاب بخالص قلبه\rيموت به غيظا على الدهر أهلهُ ... كما مات غيظاً فاتك وشبيبُ\rيقول أهل الدهر غضاب على الدهر برفعه وتمليكه عليهم فهم يموتون غيظا على الزمان كما مات هذان\rأعدت على مخصاه ثم تركتهُ ... يتبعُ مني الشمس وهي تغيبُ\rيريد أعدت الخصاء على مخصاه أي خصيته بالهجاء ثانيا ثم انفلت منه فلم يدركني ولم يقدر عليّ كمن يتبع الشمس وهي تغيب فلا يدركها وقد نظر في هذا إلى قول الآخر، وأصبحت من ليلى الغداة كناظرٍ، مع الصبحِ في أعجازِ نجمس مغربِ،\rإذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحيوةٍ في جنابك طيبُ\rيقول إذا لم يكن للمرء أصل ولا عقل ولا جود لم تطب لاحد حيوة عنده أو في حيوته والمعنى أن حيوتي إنما لم تطب عند الأسود لأنه عادمٌ لهذه الأشياء ويروي في حيوتك وقال يمدح أبا شجاع فاتك الملقب باالمجنون في سنة 348\rلا خيل عندك تهديها ولا مالُ ... فليسعد النطق إن لم يسعد الحالُ\rيخاطب نفسه يقول ليس عندك من الخيل والمال ما تهديه إلى الممدوح جزاء له على إحسانه إليك فليسعدك النطق أي فإمدحه وجازه بالثناء عليه إن لم تعنك الحال أي على مجازاته بالمال وهذا من قول يزيد المهلبي، إن يعجز الدهر كفى جزائكمُ، فإنني بالهوى والشكر مجتهدُ، وقول الحطيئة، وإن لم يكن مالٌ يثابُ فإنه، سيأتي ثنائي زيداً ابن مهلهلِ،\rوأجز الأمير الذي نعماه فاجئةٌ ... بغير قولٍ ونعمى الناسِ أقوالُ\rأي واجزه بالمدح والثناء عليه والشكر له فإن انعامه يأتي فجاءةً من غير تقدم سؤال وانتظار وغيره من الناس اقتصروا على القول دون الفعل وهذا من قول المهلبي، وكم لك نائلا لم أحتسبه، كما يلقى مفاجأة حبيبُ،\rوربما جزت الإحسان موليه ... خريدةٌ من عذارى الحيِّ مكسالُ\rالمكسال من النساء الفاترة القليلة التصرف يقول ربما جازت بالإحسان من أولى الإحسن امرأة عاجزة من كل شيء والمعنى أن لم تعرض المكافاة فعلا فهي معرضةٌ قولا كالمكافاة من هذه المكسال يحث نفسه على الجزاء وترك التقصير فيما يمكن ثم ضرب لهذا مثلا فقال\rوإن تكن محكمات الشكل تمنعني ... ظهور جريٍ فلي فيهن تصهالُ","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"ضرب لنفسه المثل في عجزه عن المكافاة بالفعل بفرسٍ أحكم شكاله فعجز عن الجري لكنه يصهل يقول إن لم يكن عندي الفعل فعندي مكافاةٌ بالقول والمعنى أن لم أقدر على المكاشفة بنصرتك على كافور فإن أمدحك إلى أوانٍ ذلك كما أن الجواد إذا شكل عن الحركة صهل شوقا إليها وكان فاتك هذا يسر خلافا للأسود وينطوي على بغضه ومعاداته وكان أبو الطيب يحبه ويميل إليه ولكن ليس يمكنه إظهار ذلك خوفا من الأسود\rوما شكرت لأن المال فرحني ... سيان عندي إكثارٌ وإقلال\rيقول ليس شكريك عن فرح بما أهديته إليّ لأن القل والكثر عندي سواء لقلة مبالاتي بالدنيا قال ابن جنى وما رأيته أشكر لأحد منه لفاتك وكان يقول حمل إليّ ما قيمته الف دينار في وقت واحد\rلكن رأيت قبيحاً أني جاد لنا ... وأننا بقضاء الحق بخالُ\rبخال جمع باخل يقول إنما أشكر لأني استقبح البخل بقضاء الحق والسكوت عن شكر من يجود لي بالبر والنعمة\rفكنت منبتَ روضِ الحزن باكرهُ ... غيث بغير سباخ الأرضِ هطالُ\rيقول لما وصل إليّ بره كنت كمنبتِ روض الحزن جاد عليها بالبكرة غيث هطال بارضٍ منبتة طيبة يعني أن مطر بره لم يصادف مني سبخةً وخص روض الحزن لنها أنضر لبعدها عن الغبار\rغيث يبين للنظار موقعه ... أن الغيوث بما تأتيه جهالُ\rيقول موقع إحسانه مني يبين للمحسنين أنهم يخطئون مواقع الصنائع ومن نصب موقعه فمعناه أنه غيث يبين موقعه للناظرين لأنه أتى على مكان أثر فيه أحسن تأثير ثم قال مبتديا إن الغيوث بما تأتيه جهال لنها تأتي على الأرض العراة والسبخة\rلا يدرك المجد إلا سيدٌ فطنٌ ... لما يشق على الساداتِ فعالُ\rلا وارث جهلت يمناه ما وهبت ... ولا كسوبٌ بغير السيف سأالُ\rيقول لا يدرك المجد إلا سيد لا وارثٌ أي لم يرث أباه شيئا لأنه كان جوادا فلم يخلف مالا ويمناه جهلت ما وهبت لكثرته وليس هو سأالا كسوبا بغير السيف يعني لا يطلب حاجته إلا بالسيف\rقال الزمان له قولا فأفهمهُ ... إن الزمان على الإمساك عذالُ\rيقول عرفه الزمان أن المال لا يبقى ففهم ذلك عن الزمان ففرق ماله فيما يورث المجد ولم يكن هناك قول ولكنه بتصاريف الزمان\rتدري القناة إذا اهتزت براحتهِ ... أن الشقيَّ بها خيل وأبطالُ\rكفاتكٍ ودخول الكاف منقصةٌ ... كالشمس قلت وما للشمس أمثالُ\rيقول لا يدرك المجد إلا سيدٌ كفاتك ولم يعرف ابن جنى وجه دخول الكاف في كفاتك فقال الكاف هاهنا زائدة وإنما معناه وتقديره فاتك أي هذا الممدوح فاتك هذا كلامه وجمعي البيت مبني على هذه الكاف فكيف يمكن أن يقال أنها زائدة ألا ترى أنه قال ودخول الكاف منقصة أي أنها توهم أن له شبيها وليس كذلك لأنه يقول كالشمس ولا مثل للشمس\rالقائد الأسد غذتها براثنهُ ... بمثلها من عداه وهي أشبالُ\rأي الذي يقود إلى الحرب رجالا هم أسود تغذوها براثن فاتك بأمثالهم من الأعداء يعني أنه يغنمهم الأبطال وجعلهم كالأشبال له حيث قام بتغذيتهم\rالقاتل السيف في جسم القتيل به ... وللسيوف كما للناس آجالُ\rأي لجودة ضربته يقتل المقتول وما يقتله به وهو السيف أي يكسره فجعل ذلك قتلا للسيف\rتغير عنه على الغارات هيبتهُ ... ومالهُ بأقاصي الأرض أهمالُ\rيقول هيبته تمنع الإغارة على ماله وكأنها تغير على الغارة وماله مهمل لا راعي له باقاصي البر لا يغار عليه هيبةً منه والأهمال جمع همل والهمل جمع هامل وهو البعير الذي لا راعي له ويجوز أن يكون المعنى أن القوم يغيرون على الأموال فيحملونها إليه هيبةً لهم فكان هيبته تغير على غارة غيره ثم قال وماله أهمال لا يغار عليه والأول قول ابن جنى لأنه قال يهابه أهل الغارات أن يتعرضوا له فكان هيبته تغير على غاراتهم\rله من الوحش ما اختارت أسنتهُ ... عير وهيق وخنساءٌ وذيالُ\rيقول ما اخترا من الوحش قدر على صيده والهيق الظليم والخنساء البقرة الوحشية سميت بذلك لخنس أنفها أي تأخره والذيال الثور الوحشي لأنه يجر ذنبه كالذيل\rتمسى الضيوفُ مشهاةً بعقوتهِ ... كأن أوقاتها في الطيب آصالُ","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"أي يعطي أضيافه ما يشتهون إذا نزلوا بداره فتطيب أوقاتهم عنده كأنها عشيات والعشايا تطيب عند العرب لهبوب الرياح وغروب الشمس وإنقطاع الحر\rلو أشتهت لحم قاريها لبادرها ... خراذلٌ منه في الشيزي وأوصالُ\rلو اشتهت أضيافه لحم المضيف لما بخل به عليهم ولأتاهم على العجلة قطع من لحمه ويقال لحم خراذل بالذال والدال جميعا أي مقطع والشيزي خشب يعمل منه الجفان ومنه قول زياد، ترى الجفان من الشيزي مكللةً، والأوصال جمع وصل وهو العضو\rلا يعرف الرزء في مالٍ ولا ولدٍ ... إلا إذا حفز الأضياف ترحالُ\rيقول المصيبة عنده في المال والولد ارتحال الأضياف من داره أي يناله من ذلك ما ينال من يرزأ ماله وولده ومعنى حفز دفع\rيروي صدى الأرض من فضلات ما شربوا ... محض اللقاحِ وصافي اللونِ سلسالُ\rالصدى العطش والوجه أن يقول فضلات بفتح الضاد ويجوز تسكينه في الشعر للضرورة والمحض الخالص من اللبن واللقاح جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب ومعنى محض لبن اللقاح يقول يسقيهم اللبن والخمر فيكر لهم منهما حتى يروي صدى الأرض ما فضل عنهم من سؤرهم يعني ما فضل في الاقداح وقال ابن جنى إذا انصرف أضيافه أراق بقايا ما شربوه ولم يدخره لغيرهم لأنه يتلقى كل وارد عليه بقرى يستحدثه ويريد بصافي اللون الخمر\rتقرى صوارمهُ الساعات عبط دمٍ ... كأنما الساع قفال ونزالُ\rالعبط والعبيط الطري من الدم والساع جمع ساعة يقول كل ساعة تأتي عليه يجدد فيها ذبحا كان الساعات نزال ينزلون وقفال قفلوا من سفر يعني أنه لا يطعم أضيافه الغاب بل يجدد الذبح والنحر كل ساعة فيجري دما عبيطا وقال ابن جنى يقول هو كل ساعة يريق دما طريا من اعدائه فكأنه يقرى الساعات وكأنها قومٌ ينزلون عليه فجعل ابن جنى عبط دم من الأعداء\rتجري النفوسُ حواليهِ مخلطةً ... منها عداةٌ وأغنامٌ وآبالُ\rيعني بالنفوس الدماء يقول تجري عنده الدماء مختلطةً دم الأعداء ودم ذبائحه للاضياف وهذا من قول البحتري، ما أنفك منتضيا سيفي وغًى وقرًى، على الكواهلِ تدمي والعراقيبِ،\rلا يحرم البعد أهل البعد نائلهُ ... وغيرُ عاجزةٍ عنه الأطيفالُ\rيصف عموم بره ون القريب والبعيد فيه سواء حتى الطفل الذي لا يقدر على النهوض إليه والتعرض لمعروفه\rأمضى الفريقين في اقرانه ظبةً ... والبيض هادية والسمر ضلالُ\rيقول هو أمضى الجيشين سيفا إذا كانت السيوف هاديةً لأنها تمضي قدما على استواء والأرماح ضلال لأنها تذهب يمينا وشمالا ف يالطعن وهو الطعن الشزر\rيريك مخبره أضعاف منظرهِ ... بين الرجال وفيها الماء والآلُ\rيقول إذا أختبرته رأيته يربي اضعاف على ما أراك منظره ثم قال وفي الرجال الماء والآل يعني الذي يشبه الرجال بصورته وليس عنده ما عندهم من المعاني كالآل يشبه الماء وليس ماء\rوقد يلقبه المجنون حاسدهُ ... إذا اختلطن وبعض العقل عقالُ\rيقول إذا اختلطت الرماح والسيوف عند الحرب لقبه حاسده مجنونا والعقل في ذلك الوقت عقال لأنه يمنع من الأقدام والعقال داء يأخذ الدواب في الرجلين وهذا الممدوح كان يلقب بالمجنون فهو يقول إنما يلقبه بهذا اللقب حاسده حسدا له على فرط شجاعته التي تشبه الجنون وقد نظر في لفظ البيت إلى قول أبي تمام، وإن يبن حيطانا عليه فإنما، أولئك عقالاته لا معاقله، وإلى قول الكلابي في معناه، ألا أيها المغتاب عرضي يعيبني، يسميني المجنون في الجد واللعب، أنا الرجل المجنون والرجل الذي، به يتقي يوم الوغى عرة الحرب،\rيرمي بها الجيش لا بدٌّ له ولها ... من شقهِ ولو أن الجيش أجبالُ\rيقول يرمي بخيله الجيش ولا بد لهما من شق ذلك الجيش ولو كانوا أجبالا في القوة والثبات\rإذا العدى نشبت فيهم مخالبهُ ... لم يجتمع لهم حلمٌ ورئبالُ\rهذا كأنه عذر للذي يلقبه بالمجنون من اعدائه لأنهم يرونه كالأسد في الشجاعة والأسد لا يوصف بالحلم كذلك هذا الرجل يبعد عنه الحلم إذا قاتل الأعداء\rيروعهم منه دهر صرفه أبدا ... مجاهر وصروف الدهر تغتالُ\rأي يروع الأعداء من هذا الممدوح دهر يجاهر الناس بحوادثه وصروف الزمان تأتي اغتيالا لا مجاهرة جعل الممدوح كالدهر تعظيما لشأنه","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"أناله الشرف الأعلى تقدمهُ ... فما الذي بتوقي ما أتى نالوا\rتقدمه في الحرب اعطاه أعلى الشرف فما الذي نال اعداؤه باحجامهم وتوقيهم ما يأتيه من المخاوف والأهوال\rإذا الملوك تحلت كان حليته ... مهندٌ وأصم الكعب عسالُ\rيقول إذا تزينت الملوك بالتاج والسوارين تزين هو بالسيف والرمح الشديد المهتز\rأبو شجاع أبو الشجعان قاطبةً ... هولٌ نمتهُ من الهيجاء أهوالُ\rيقول هو أبو شجاع كنيةً وهو أبو الشجعان كلهم حقيقةً لنهم كلهم دونه وهو سيدهم وهو هول عند الحرب في أعين الأعداء ونمته غذته وربته أهوال الحرب لأنه نشأ فيها فصارت له كالغذاء\rتملك الحمد حتى ما لمفتخرٍ ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دالُ\rأي الحمد كله له بأسره وليس لغيره منه جزء يعني أنه المحمود في أفعاله وأقواله وليس يحمد دونه أحد\rعليه منه سرابيل مضاعفةٌ ... وقد كفاه من الماذي سربالُ\rالماذي الدرع اللينة يقول يكفيه في الحرب سربال واحد من الدرع وعليه من الحمد سرابيل كثيرة أي أنه يتوقى الذم بأكثر مما يتوقى الحربَ\rوكيف أستر ما أوليت من حسنٍ ... وقد غمرت نوالا أيها النالُ\rالنال الرجل الكثير النوال وهذا كما يقال كبش صاف أي كثير الصوف ويوم طان أي كثير الطين يقول لا أقدر أن استر إنعامك وإحسانك وقد غرقتني فيهما أي هو أشهر من أن يستتر\rلطفت رأيك في بري وتكرمتي ... أن الكريم على العلياء يحتال\rيقول توصلت إلى إكرامي بالبر والصلة بلطف وتدبير ورأى وكذلك الكريم يحتال ليحصل لنفسه العلو وذلك أن فاتكا كان يراسل أبا الطيب ولا يجاهر ببره وإكرامه خوفا من الأسود فاتفق التقاؤهما في سفر وبره وأحسن إليه\rحتى غدوت وللأخبار تجوال ... وللكواكب في كفيك آمالُ\rيقول غدوت والأخبار تجول في الآفاق بحسن ذكرك والثناء عليها ولكل احد أمل في كفيك حتى للكواكب\rوقد أطال ثنائي طول لابسهِ ... إن الثناء على التنبال تنبالُ\rالتنبال القصير وجمعه تنابل وتنابلة يقول مدح الشريف يشرف الشعر ومدح اللئيم يؤدي إلى لؤم الشعر والمعنى أن شعري قد شرف بشرف هذا الممدوح\rإن كنت تكبر أن تختال في بشرٍ ... فإن قدرك في الأقدار يختالُ\rيقول إن كنت تتعظم عن الاختيال فيما بين الناس فإن قدرك يختال في أقدار الناس لأنك أعظم قدرا من كل أحد\rكأن نفسك لا ترضاك صاحبها ... إلا وأنت على المفضال مفضالُ\rالمفضال الكثير الفضل ويريد بالنفس الهمة والمناقب الشريفة التي فيه يقول لا ترضي نفسك بك صاحبا لها إلا إذا زدت فضلا على من هو كثير الفضل\rولا تعدك صوانا لمهجتها ... إلا وأنت لها في الروع بذالُ\rلولا المشقة ساد الناس كلهمُ ... ألجود يفقر والإقدام قتالُ\rأي لولا أن في السيادة مشقة لصار الناس كلهم سادةً ثم ذكر مشقتها فقال من جاد افتقر ومن أقدم في الحرب قتل ولا سيادة دون الجود والشجاعة وهذا من قول منصور النمري، الجود أخشن مسًّا يا بني مطرٍ، من أن تبزكموه كفُّ مستلبٍ، ما أعلم الناس أن الجود مكسبةٌ، للمجد لكنه يأتي على النشبِ،\rوإنما يبلغ الإنسان طاقتهُ ... ما كل ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ\rيقول كلٌّ يجري في السيادة على قدر طاقته وليس كل من مشى كان شملالا وهي الناقة الخفيفة المشي\rإنا لفي زمنٍ ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسانٌ وأجمالُ\rيقول من لم يعاملك بالقبيح في هذا الزمن فقد أحسن إليك لكثرة من يعاملك بالقبيح وهذا المعنى أراد أبو نواس في قوله، وصرنا نرى أن المتارك محسن، وإن خليلا لا يضر وصول،\rذكر الفتى عمره الثاني وحاجتهُ ... ما قاته وفضول العيش أشغالُ\rأي إذا ذكر الإنسان بعد موته كان ذلك حيوةً ثانية له وما يحتاج إليه في دنياه قدر القوت وما فضل من القوت فهو شغل كما قال سالم بن وابصة، غنى النفس ما يكفيك من سد حاجةٍ، وإن زاد شيئا عاد ذاك الغني فقرا وتوفي أبو شجاع فاتك بمصر ليلة الأحد لأحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة 350 فقال يرثيه\rالحزن يقلق والتجمل يردعُ ... والدمع بينهما عصي طيعُ\rيقول الحزن لأجل المصيبة يقلقني وتكلف الصبر يمنعني عن التهالك والجزع والدمع بين الحالين عاصٍ للتجمل مطيع للقلق","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"يتنازعان دموع عين مسهدٍ ... لهذا يجيء بها ولهذا يرجعُ\rعني بالمسهد نفسه يقول الحزن والصبر يتنازعان دموع عيني تم ذكر التنازع فقال الحزن يجيء بها أي يجريها والصبر يردها\rالنوم بعد أبي شجاعٍ نافرٌ ... والليل معي والكواكب طلع\rيقول النوم بعده لا يألف العين أي لا تنام العيون بعده حزنا عليه والليل يطول فلا ينقضي كأنه قد أعيا عن المشي فانقطع والكواكب كأنها طالعة لا تقدر أن تقطع الفلك فتغرب يريد طول الليل لاستيلاء الحزن والهم على قلبه\rإني لأجبن عن فارقِ أحبتي ... وتحس نفسي بالحمامِ فأشجعُ\rجبن عنه احسن من جبن منه يقول أنا جبان عند فراق الأحباب أخافه خوف الجبناء وأشجع عند الموت فلا أخافه أن الفراق أعظم خطبا عنده من الموت كما قال الطائي، جليدٌ على عتب الخطوب إذا عرت ولست على عتب الأخلاء بالجلدِ،\rويزيدني غضبٌ الأعادي قسوةً ... ويلم بي عتب الصديق فأجزعُ\rيريد أنه لا يعتب اعداءه ولا يلين لهم بل يزداد عليهم قسوة إذا غضبوا ويجزع عند عتب الصديق فلا يطيق احتماله كما قال أشجع، يعطي زمام الطوعِ إخوانه، ويلتوي بالملك القادرِ،\rتصفو الحيوة لجاهلٍ أو غافلٍ ... عما مضى فيها وما يتوقعُ\rيقول الحيوة إنما تصفو للجاهل الغافل عما مضى من حيوته وما يتوقع في العواقب من انقضائها\rولمن يغالط في الحقائق نفسهُ ... ويسومها طلب المحال فتطمع\rيعني بالحقائق ما لا شك فيه للعاقل وهي أن الدنيا دار مخاوف واخطار والإنسان فيها على خطر عظيم وإن الحيوة غير باقية فمن غالط في هذا نفسه ومناها السلامة والبقاء صفا له العيش في الوقت حين ألقى عن نفسه الفكرة في العواقب وكلف نفسه طلب المحال من البقاء في السلامة مع نيل المراد فطمعت في ذلك ثم دل على أنه لا بقاء فيها لأحد\rأين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومهُ ما يومُهُ ما المصرعُ\rالهرمان بناءان بمصر ارتفاع كل واحدٍ منهما في السماء أربعمائة ذراع في عرض مثلها لا يدري من بناهما وكيف بنيا يقال بناهما عمرو بن المشلل ويقال أن أحدهما قبر شداد بن عاد والثاني قبر أرم ذات العماد يقول أين من بناهما وأين قومه ومتى كان يوم موته وكيف كان مصرعه ينبه بهذا على أن الفناء حتم وأن لا سبيل إلى البقاء\rتتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبعُ\rيقول الآثار تبقى بعد أصحابها زمانا من الدهر ثم تفنى وتتبع أصحابها في الفناء\rلم يرض قلب أبي شجاع مبلغٌ ... قبل الممات ولم يسعه موضعُ\rيريد علو همته وإنه ما كان يرضى بمبلغ يبلغه في العلى حتى يطلب منه ما فوقه ولم يسعه موضع لكثرة جيشه أو لأنه لا يرضى ذلك المكان\rكنا نظن دياره مملوؤةً ... ذهبا فمات وكل دارٍ بلقعُ\rيقول كنا نظنه صاحب ذخائر من الأموال فلما مات لم يخلف ملا لأنه كان جوادا ثم ذكر ما خلفه فقال\rوإذا المكارمُ والصوارمُ والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمعُ\rيقول إنما يجمع في حياته المكارم والأسلحة والخيل لا الذهب والفضة وأعوج فحلٌ معروفٌ من فحول العرب إليه تنسب الخيل الأعوجية وإنما سمي أعوج لأن ليلا وقعت فيه غارة على أصحاب هذا الفحل وكان مهرا ولضنهم به حملوه في وعاء على الإبل حين هربوا من الغارة فأعوج ظهره وبقي فيه العوج فلقب بالأعوج وقال الأصمعي سئل ابن الهلالية فارسُ أعوج عن أعوج فقال ضللت في بعض مفاوز تميمٍ فرأيت قطاةً تطير فقلت في نفسي والله ما تريد إلا الماء فاتبعتها ولم أزل أغض من عنان اعوج حتى وردت والقطاة وهذا البيت من قول حاتم، متى ما يجيء يوماً إلى المال وأرثي، الأبيات وقول عروة بن الورد، وذي أملٍ يرجو تراثي، الأبيات ومن قول امرأةٍ، مضى وورثناه دريس مفاضةٍ، وكلها في الحماسة وقد قال مروان بن أبي حفصة في معنِ بن زائدة يرثيه، ولم يكن كنزه ذهبا ولكن، حديد الهند والحلق المذالا،\rالمجد أخسر والمكارم صفقةً ... من أن يعيش لها الكريم الأروعُ\rيقول صفقة المكارم والمجد أخسر وحظها انقص من أن يعيش لها هذا المرثي يعني أن المكارم كانت تحيا به فلنحسرانها كانت ميتةً\rوالناس أنزل في زمانك منزلا ... من أن تعايشهم وقدرك أرفعُ","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"يقول الناس في زمانك أكل قدرا من أن تكون فيما بينهم فتخالطهم وتعاشرهم وقدرك أجل من أن تعايش أهل هذا الزمان\rبرد حشاي إن استطعت بلفظةٍ ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفعُ\rيقول كلمني بكلمة وأسمعني منك لفظةً إن قدرت عليها لتسكن ما في قلبي من حرارة الوجد فلقد كنت في حياتك تضر إذا تشاء أعداءك وتنفع أولياءك أي فانفعني بكلامك\rما كان منك إلى خليلٍ قبلها ... ما يستراب به ولا ما يوجعُ\rيقول لم يكن منك إلى خليلٍ قبل المنية ما يريبه منك أو يوجعه وذلك أشد لتوجعه عليك إذ لم تربه في حياتك\rولقد أراك وما تلم ملمةٌ ... إلا نفاها عنك قلبٌ أصمعُ\rالأصمع الحاد الذكي يقال ثريدة مصمعة إذا كان وسطها ناتيا والصومعة فوعلة منه لأنه بناء ناتٍ على مكان مرتفع يقول كنت أراك في حال حيوتك وما تنزل بكل نازلةٌ إلا دفعها عنك قلبٌ ذكي\rويدٌ كأن نوالها وقتالها ... فرضٌ يحق عليك وهو تبرعُ\rيقول ونفاها عنك يد معطية للاولياء قتالة للاعداء كان النوال والقتال وأجبان عليها وهما تبرع لا وجوبٌ وهو من قول الطائي، ترى ماله نصب المعالي وأوجبت، عليه زكوة الجودِ ما ليس وواجبا،\rيا من يبدلُ كل وقتٍ حلةً ... أني رضيت بحلةٍ لا تنزعُ\rهذا على الحكاية لما كان يفعله في حال حيوته كقول الآخر، جاريةٌ في رمضان الماضي، تقطع الحديث بالإيماض، حكى حالها في الوقت والمعنى أنه كان يلبس كل يوم لباسا آخر وقد لبس الآن ثوبا لا يخلعه يعني الكفن\rما زلت تخلعها على من شاءها ... حتى لبست اليوم ما لا تخلعُ\rما زلت تدفع كل أمرٍ فادحٍ ... حتى أتى الأمرُ الذي لا يدفعُ\rهذا من قول يحيى بن زياد الحارثي، دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت، تريدك لم نسطعْ لها عنك مدفعا،\rفظللت تنظر لا رماحك شرعٌ ... فيما عراك ولا سيوفكَ قطعُ\rعراك أصابك ونزل بك يقول لم تعمل رماحك وسيوفك في دفع ما نزل بك يعني الموت لنه لا مدفع له\rبأبي الوحيدُ وجيشهُ متكاثرٌ ... يبكي ومن شر السلاحِ الأدمعُ\rيقول فدى بأبي الوحيد المنفرد بما أصابه على كثرة ما له من الجيش يعني أن المنية سلبته وحده فلم تغنِ عنه كثرة جيشه يبكي لما نزل به من الأمر ولا يندفع بالبكاء شيء والدمع من شر الأسلحة\rومنيت إليك يد سواء عندها ... البازُ الأشهبُ والغرابُ الأبقعُ\rيعني يد المنية وهي قابضة للصغير والكبير والشريف والوضيع فالبازي مثل للشريف والغراب مثل للوضيع ويروي الباز الأشهب مقطوع الألف لأنه أول المصراع الثاني فكأنه أخذ في بيت ثان كما قال، لتسمعن وشيكاً في دياركم، الله أكبر يا فارت عثمانا، وقال الآخر، حتى أتين فتًى تأبط خائفا، السيف فهو أخو لقاء أروع،\rمن للمحافلِ والجحافلِ والسريَ ... فقدت بفقدك نيرا لا يطلعُ\rومن اتخذت على الضيوف خليفةً ... ضاعوا ومثلك لا يكاد يضيعُ\rقبحاً لوجهك يا زمان فإنهُ ... وجهُ له من كل قبحٍ برقعُ\rيقول قبح الله وجهك يا زمان فإن وجهك وجه اجتمعت فيه القبائح فكأنه اتخذ القبائح برقعا والقبح مصدر قبحته أقبحه قبحا والقبح ضد الحسن\rأيموت مثل أبي شجاعٍ فاتكٍ ... ويعيش حاسدهُ الخصيُّ الأوكعُ\rهذا استفهام تعجب حين مات هو في جوده وفضله وعاش حاسده يعني كافورا والأوكع الجافي الصلب من قولهم سقاء وكيع إذا اشتد وصلب\rأيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفا يصيح بها ألا من يصفع\rيقول الأيدي التي حول الخصى هي مقطعة لأن قفاه يصبح ألا من يصفع فلو لم تكن تلك الأيدي مقطعة لصفعوه والمعنى أنه لسقوطه يدعو إلى إذلاله ولكن ليس عنده من فيه خير يهجو من حوله من أصحابه لتأخرهم عن الإيقاع به\rأبقيت أكذب كاذب أبقيته ... وأخذت أصدق من يقول ويسمع\rيقول للزمان أبقيت أكذب الكاذبين الذين أبقيتهم أي هو أكذب من بقي من الكاذبين يعني الخصي وأخذت أصدق القائلين والسامعين يعني أصدق الناس وهو المرثي\rوتركت أنتن ريحة مذمومة ... وسلبت أطيب ريحة تتضوع\rفليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع\rيقول قرت دماء الوحوش وكانت كأنها تتطلع للخروج من أبدانها خوفا منه وجزعا يعني أنه كان صاحب طرد وصيد","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"وتصاحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع\rيعني بثمر السياط العقد التي تكون في عذباتها يقول رقع بموته الصلح بين الخيل والسياط لأنه أبدا كان يضربها بسياطه لركض في قصد عدو أو طرد وهي في شدة عدوها كأن سوقها وهي جمع ساق وأذرعها ليست منها لأنها كانت ترميها عن أنفسها والآن لما ترك ركضها صارت أيديها وأرجلها كأنها عادت إليها\rوعفا الطراد فلا سنان راعف ... فوق القناة ولا حسام يلمع\rيريد بالطراد مطاردة الفرسان في الحرب يقول ذهب ذلك واندرس بموته والراعف الذي يسيل منه دم كالرعاف من الأنف\rولى وكل مخالم ومنادم ... بعد اللزوم مشيع ومودع\rمن كان فيه لكل قوم ملجأ ... ولسيفه في كل قوم مرتع\rمن فاعل ولى يقول ولى وذهب من كان ملجأ أوليائه وكان لسيفه مرتع في كل قوم من أعدائه\rإن حل في فرس ففيها ربها ... كسرى تذل له الرقاب وتخضع\rأو حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع\rيعني أنه كان عظيما أينما كان حتى لو كان في العجم لكان ملكهم وكذلك في كل قوم\rلا قلبت أيدي الفوارس بعده ... رمحا ولا حملت جوادا أربع\rأي أنهم لا يحسنون الركض ولا الطعان إحسانه فلا حملوا رمحا يقوله على طريق الدعاء ولا حملت الخيل قوائمها وقال وقد دخل عليه بالكوفة صديق له وبيده تفاحة من ند عليها اسم فاتك فناوله إياها فقرأه فقال\rيذكرني فاتكا حمله ... وشيء من الند فيه اسمه\rولست بناس ولكنني ... يجدد لي ريحه شمه\rوأي فتى سلبتني المنو ... ن لم تدر ما حملت أمه\rولا ما تضم إلى صدرها ... ولو علمت هالها ضمه\rأي لو علمت والدته التي كانت تضمه إلى صدرها في صغره إنه شجاع قتال فاتك لفزعت منه ولهالها ضم ذلك الولد إلى نفسها\rبمصر ملوك لهم ما له ... ولكنهم ما لهم همه\rهذا من قول أشجع السلمي، وليس بأوسعهم في الغنى، ولكن معروفة أوسع، وأصله من قول الآخر، ولم يك أكثر الفتيان مالا، ولكن كان أرحبهم ذراعا،\rفأجود من جودهم بخله ... وأحمد من حمدهم ذمه\rأي إذا بخل كان أجود منهم وإذا ذم كان أحمد منهم\rوأشرف من عيشهم موته ... وأنفع من وجدهم عدمه\rأي إنه ميت أشرف منهم وهم أحياء وهو عادم أنفع منهم وهم واجدون لأنه كان يجود بما يجد وهو يبخلون مع الوجد وهو الغني\rوإن منيته عنده ... لكالخمر سقيه كرمه\rيعني منه كانت تنبت المنية في الناس ثم عادت عليه فاهلكته فكانت كالخمر التي أصلها الكرم ومنه خرجت ثم عادت فسقيها الكرم وردت إليه\rفذاك الذي عبه ماؤه ... وذاك الذي ذاقه طعمه\rقال أبن جنى يعنيأن الزمان أتى من موته بما فيه نقص العادة وذلك أن الماء مشروب لا شارب والطعم مذوق مع كونه مذوقا وقال أبن فورجة عند أبي الفتح أن الضمير في عبه ضمير فاتك وكذلك الهاء في ذاقه على ما ذكر في تفسيره وليس كذلك فإنه قد قال في البيت الذي قبله أن الموت الذي أصابه هو بمنزلة الخمر سقيها الكرم أي كانت المنية مما يسقيه الناس فصار بسقيه شاربا له ثم قال فذلك الذي عبه يعني الخمر هو ماء الكرم فعبه وذاك الذي ذاقه هو الموت وهو طعم نفسه الذي كان يموت به الخلق انتهى كلامه وهو على ما قاله لكنه لم يبينه بيانا شافيا والمعنى أن هذا مثل وهو أن الكرم إذا سقى الخمر فشربه فقد شرب ماء نفسه والذي ذاقه من طعم الخمر هو طعم الكرم كذلك موت فاتك لما أهلكه فشرب شراب الموت وذاق طعمه فكأنه شرب شراب نفسه وذاق طعم نفسه\rومن ضاقت الأرض عن نفسه ... حري أن يضيق بها جسمه\rيقول من ضاقت الأرض عن همته لخليق أن يضيق جسمه بهمته فلا يسعها وإذا لم يسعها ولم يطق احتمالها هلك فيها لعظم ما يطلبه كما قال الآخر، على النفوس جنايات من الهمم وقال أبو الطيب بعد خروجه من مدينة السلام يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا وانشأها يوم الثلثاء لتسع خلون من شعبان سنة 352\rحتام نحن نساري النجم في الظلم ... وما سراه على خف ولا قدم\rيقول حتى متى نسرى مع النجوم في ظلم الليل وليست تسري هي على خف ولا قدم يعني أن النجوم لا يصيبها الكلال من السري كما يصيب الإبل والإنسان","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"ولا يحس بأجفان يحس بها ... فقد الرقاد غريب بات لم ينم\rيم يؤثر في النجوم عدم النوم كما يؤثر في بعيد عن أهله بات يسري ساهرا يعني نفسه\rتسود الشمس منا بيض أوجهنا ... ولا تسود بيض العذر واللمم\rيقول الشمس تغير ألواننا في وجوهنا البيض بالسواد ولا تؤثر مثل ذلك التأثير في شعورنا البيض وهذا من قول الطائي، ترى قسماتنا تسود فيها، وما أخلاقنا فيها بسود،\rوكان حالهما في الحكم واحدة ... لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم\rالحكم بمعنى الحاكم يقول لو احتكمنا إلى حاكم من الدنيا لحكم بأن ما يسود الوجه يسود الشعر ولكن الله قضى بأن الشمس تسود الوجه ولا تسود الشعر\rوتنرك الماء لا ينفك من سفر ... ما سار في الغيم منه سار في الأدم\rيقول نجعل الماء لا يزال مسافرا إما في الغيم وإما في مزاودنا من الأدم لأنا نغترفه من السحاب فنوعيه في الأداوي\rلا أبغض العيس لكني وقيت بها ... قلبي من الحزن أو جسمي من السقم\rيقول ليست الإبل ببغيضة إلى أي ليس إتعابي إياها في السفر بغضا لها مني لكني أسافر عليها لأقي قلبي من الحزن أو جسمي من السقم وذلك أن السقم إذا غير الهواء والماء وسافر صح جسمه وكذلك المحزون يتنسم بروح الهواء أو يصير إلى مكان يسر فيه بالإكرام\rطردت من مصر أيديها بأرجلها ... حتى مرقن بنا من جوش والعلم\rقال أبن جنى جوش والعلم مكانان يقول حثثتها على السير واعجلتها حتى كأن الرجل طاردة لليد كما قال بعض العرب، كأن يديها حين جد نجاؤها، طريدان والرجلان طالبتا وتر، وذلك أن اليد أمام الرجل كالمطرود يكون أما الطارد شبه خروجها من هذين المكانين بخروج الهم من الرمية لسرعة سيرها لذلك قال مرقن وسكن الياء من أيديها ضرورة\rتبرى لهن نعام الدو مسرجة ... تعارض الجدل المرخاة باللجم\rتبرى تعارض يقال برى له وانبرى له إذا عارضه ومنه قول أبي النجم، يبرى لها من أيمن وأشمل، أي يعارضها من جانبيها ويريد بنعام الدو الخيل جعلها كالنعام في سرعة عدوها وظهر بقوله مسرجة إنها الخيل يقول تنبري الخيل للعيس وتعارض أزمتها بلجمها واعنتها أي تباريها في السير وقال أبن جنى يقول الخيل لعلو أعناقها وإشرافها تباري أعناق الإبل فيكون اللجم في أعناقها كالجدل وهي الأزمة في أعناق الإبل\rفي غلمة أخطروا ارواحهم ورضوا ... بما لقين رضى الأيسار بالزلم\rيقول سريت من مصر في غلمة حملوا ارواحهم على الخطر لبعد المسافة وصعوبة الطريق ورضوا بما يستقبلهم من ملك أو هلك كما يرضى المقامرون بما تخرج لهم القداح والأيسار المقامرون واحدهم يسر والزلم السهم\rتبدو لنا كلما ألقوا عمائمهم ... عمائم خلقت سودا بلا لثم\rيقول كلما ألقوا عمائمهم من رؤسهم ظهرت من شعورهم على رؤسهم عمائم سود ليست لها لثم وذلك أن العرب تجعل العمائم بعضها لثما على الوجوه وبعضها على الرأس يقول فشعورهم على رؤسهم كالعمائم وليس منها شيء على وجوههم يعني أنهم مرد ولم يتصل شعر العوارض والوجوه بشعر رؤسهم ألا ترى أنه قال\rبيض العوارض طعانون من لحقوا ... من الفوارس شلالون للنعم\rيريد أنم مرد صعاليك قتالون للفوارس طرادون للنعم يغيرون عليها أينما وجدوها\rقد بلغوا بقناهم فوق طاقته ... وليس يبلغ ما فيهم من الهمم\rأي قد استفرغوا وسع القنا طعنا ولم يبلغ القنا مع ذلك غاية هممهم\rفي الجاهلية ألا أن أنفسهم ... من طيبهن به في الأشهر الحرم\rيقول هم أبدا في القتال والغارة كفعل أهل الجاهلية إلا أن أنفسهم طابت بالقتال وسكنت إليهم وكأنهم في الأشهر الحرم أمنا وسكونا وكان أهل الجاهلية يأمنون في الأشهر الحرم لأن القتال يترك فيها\rناشوا الرماح وكانت غير ناطقة ... فعلموها صياح الطير في البهم\rيقول تناولوا الرماح وكانت جمادا لا تنطق فاسمعوا الناس صريرها في طعان الشجعان وصارت كأنها طير تصيح وهذا من قول الآخر، تصيح الردينيات فينا وفيهم، صياح بنات الماء أصبحن جوعا، ومثله قول بعض العرب، رزق تصايحن في المنون كما، هاج دجاج المدينة السحر،\rتخدي الركاب بنا بيضا مشافرها ... خضرا فراسنها في الرغل والينم","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"تسير الإبل بنا وهي بيض المشافر باللغام وقال أبن جنى لأنها لا تترك ترعى لشدة السير خضر الفراسن لأنها تسير في هذين النبتين والفرسن لحم خف البعير\rمكعومة بسياط القوم نضربها ... عن منبت العشب نبغي منبت الكرم\rيقول السياط تمنعها المرعى فكأنها قد شدت أفواهها وهو من قول ذي الرمة، يهماء خابطها بالخوف مكعوم، أي لا يتكلم فيها خوفا فكان الخوف قد كعم فمه والبيت من قول الأسدي، إليك أمير المؤمنين رحلتها، من الطلح تبغى منبت الزرجون،\rوأين منبته من بعد منبته ... أبي شجاع قريع العرب والعجم\rيقول أين منبت الكرم بعد موت هذا الرجل الذي كان منبت الكرم وكان سيد العرب والعجم\rلا فاتك آخر في مصر نقصده ... ولا له خلف في الناس كلهم\rيقول ليس لنا رجل آخر في وجوده فنقصده لأنه لم يخلف بعده مثله\rمن لا تشابهه الأحياء في شيم ... أمسى تشابهه الأموات في الرمم\rأي من لم يكن له شبيه من الأحياء في شيمه وأخلاقه صار الأموات يشابهونه في العظام البالية أي مات فاشبه الأموات واشتبهوه\rعدمته وكأني سرت أطلبه ... فما تريدني الدنيا على العدم\rأي لكثرة أسفاري وترددي في الدنيا كأني أطلب له نظيرا ولا أحصل إلا على العدم\rمازلت أضحك إبلي كلما نظرت ... إلى من اختضبت أخفافها بدم\rيقول مازلت اسافر عليها إلى من لا يستحق القصد إليه فلو كانت الإبل مما يضحك لضحكت إذا نظرت إلى من قصدته استخفافا به وفي الكلام محذوف به يتم المعنى إلى من أختضبت أخفافها بدم في قصده أو في المسير إليه\rأسيرها بين أصنام أشاهدها ... ولا أشاهد فيها عفة الصنم\rيقال أسار دابته إذا سيرها ومن روى أسيرها أراد أسير عليها فحذف حرف الصلة وعنى بالأصنام قوما يطاعون ويعظمون وهم كالجماد والموت لا اهتزاز فيهم للكرم ولا أريحية للجود ثم فضل الصنم عليهم فقال ليست لهم عفة الصنم لأن الصنم وإن لم ينفع فهو غير موصوف بالفضائح والقبائح وهؤلاء لا يعفون عن محرم ولا عن قبيح\rحتى رجعت وأقلامي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم\rأي حتى عدت إلى وطني وقد علمت أن المجد يدرك بالسيف لا بالقلم لأن العالم غير معظم ولا مهيب هيبة صاحب السيف ولا يدرك من أمور المجد والشرف ما يدركه ولهذا قيل لا مجد أسرع من مجد السيف\rأكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنما نحن للأسياف كالخدم\rهذا من حكاية قول القلم أي قالت لي الأقلام أخرج على الناس بالسيف واقتلهم ثم اكتب بنا الفتوح وما تقول من الشعر فيهم فإن القلم كالخادم للسيف وهذا من قول البحتري، تعنو له وزراء الملك خاضعة، وعادة السيف أن يستخدم القلما، وجعل الضرب بالسيف كالكتاب به وهو مصدر كالكتابة\rأسمعتني ودوائي ما أشرت به ... فإن غفلت فدائي قلة الفهم\rهذا جواب للأقلام يقول لما أسمعتني قولك ودوائي إشارتك علي بالصواب فإن تركت إشارتك ولم أفهمها صار ذلك دائي ثم أكد ما أشارت به عليه الأقلام من استعمال السيف فقال\rمن اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم\rيقول من طلب حاجته بغير السيف أجاب سائله عن قوله هل أدركت حاجتك لم أدرك قال القاضي أبو الحسن أبن عبد العزيز كان الواجب أن يقول عن هل بلا لأن الطالب بغير السيف يقول هل تتبرع لي بهذا المال فيقول المؤول لا فأقام لم مقام لا لأنهما حرفان للنفي وهذا ظلم منه للمتنبي وقلة فهم من القاضي ول أراد ذلك الذي ظنه لقال أجيب عن كل سؤال بهل بلا لأنه المقتضي فيجاب وليس هو المجيب والذي أراد أبو الطيب أن الناس سألونه هل أدركت هل وصلت إلى بغيتك فيجيب ويقول في الجواب لم أدرك ولم أبلغ لم أظفر ولم أصل\rتوهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم\rيقول القوم الذين قصدناهم بالمديح توهموا أن العجز عن طلب الرزق قربنا ثم قال وقد يدعو إلى التهمة التقرب لأنك إذا تقربت إلى إنسان توهمك عاجزا محتاجا إليه\rولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم\rترك الإنصاف داعية للقطيعة بين الناس وإن كانوا أقارب وهذا من قول الآخر، إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته، على طرف الهجران إن كان يعقل","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"فلا زيارة إلا أن تزورهم ... أيد نشأن مع المصقولة الخذم\rيقول إذا لم ينصفونا فلا أزورهم إلا بالسيوف القواطع\rمن كل قاضية بالموت شفرته ... ما بين منتقم منه ومنتقم\rمن كل سيف تقضي شفرته بالموت بين الفريقين الظالم والمظلوم\rصنا قوائمها عنهم وما وقعت ... مواقع اللؤم في الأيدي ولا الكزم\rيقول صنا قوائم السيوف فما وقعت إلا في أيدينا التي لا لؤم فيها ولا كزم وهو قصر اليد يعني أنهم لا يحسنون العمل بالسيف ونحن أربابها نشأت أيدينا معها والمعنى أنهم لم يسلبونا سيوفنا فتقع في أيديهم التي هي مواقع اللؤم والقصر عن بلوغ الحاجة\rهون على بصر ما شق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم\rما شق منظره أي ما صعبت رؤيته مما كرهته ومن روى منظره بالفتح فلأن المرأى يشق البصر ويفتحه باقتضائه النظر إليه والكناية على هذا للبصر وفي الرواية الأولى الكناية لما ومعنى شق من قولهم يشق علي هذا الأمر يقول هون على العين ما شق عليها النظر إليه مما تراه من المكاره وهب أنك تراه في الحلم لأن ما تراه في اليقظة شبيه بما تراه في المنام لأنهما يبقيان قليلا ثم يزولان ألا ترى إلى قول أبي تمام، ثم انقضت تلك السنون وأهلها، فكأنها وكأنهم أحلام، ولم يعرف أبن جنى شيئا من هذا فقال يقال شق بصر الميت شقوقا الفعل للبصر قال ومعنى البيت هون على بصرك شقوقه ومقاساة النزع وهذا كلام كما تراه في الفساد والبعد عن الصواب\rولا تشك إلى خلق فتشتمه ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم\rيقول لا تشك إلى أحد ما ينزل بك من ضر وشدة فتشتمه بشكواك والشكوى إلى الناس يكون كشكوى المجروح إلى الطير التي ترقب أن يموت فتأكله\rوكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم\rيقول احذر الناس واستر حذرك منهم ولا تغتر بابتسامتهم إليك فإن خدعهم في صدورهم\rغاض الوفاء فما تلقاه عدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم\rسبحان خالق نفسي كيف لذتها ... فيما النفوس تراه غاية الألم\rيتعجب من أن الله تعالى جعل لذته في ورود المهالك وقطع المفاوز وذلك غاية ألم النفوس\rالدهر يعجب من حلمي نوائبه ... وصبر جسمي على أحداثه الحطم\rالحطم جمع حطوم وبفتح الطاء جمع الحطمة\rوقت يضيع وعمر ليت مدته ... في غير أمته من سالف الأمم\rيقول لي وقت يضيع في مخالطة أهل الدهر ومصاحبتهم لأنهم سفل أنذال يضيع الوقت بصحبتهم وليت مدة عمري كانت في أمة أخرى من الأمم السالفة وهذا شكاية من أهل الدهر\rأتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم\rيقول أبناء الزمان من الأمم السالفة كانوا في حدثان الدهر وجدته فسرهم وأتاهم ما يفرحون به ونحن أتينا الزمان وقد صار خرفا فلم نجد عنده ما يسرنا وقد أخذ أبو الفتح البستي هذا المعنى وجنس اللفظ فقال، لا غزو إن لم نجد في الدهر مخترفا، فقد أتيناه بعد الشيب والخرف، والمتنبي نظر في بيته إلى قول من قال، ونحن في عدم إذ دهرنا جذع، فالآن أمسى وقد أودى به الخرف وقال يهجو ضبة بن يزيد العيني وصرح بشتمه في هذه القصيدة لأنه لم يكن له فهم يعرف به التعريض وكان المتنبي إذا قرئت عليه هذه القصيدة ينكر إنشاده وأنا أيضا والله أكره كتابتها وتفسيرها ولست أرويها إنما أحكيها على ما هي عليه واستغفر الله تعالى من خط ما لا يزلف لديه فقال في جمادى الآخرة سنة353\rما أنصف القوم ... ضبه وأمه الطرطبة\rرموا برأس أبيه ... وناكوا الأم غلبه","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"هذا الوزن من الشعر يسمة المجتث وهو مستفعلن فاعلاتن ثم يجوز في زحافه مفاعلن فعلاتن والطرطبة القصيرة الضخمة وقيل هي المسترخية الثديين وكان من قصة هذا الرجل أن قوما من أهل العراق قتلوا أباه يزيد ونكحوا امرأته أم ضبة وكان ضبة غدارا بكل من نزل به واجتاز به أبو الطيب فامتنع من بحصن له واقبل يجاهر شتمه وشتم من معه وأرادوا أن يجيبوه بمثل ألفاظه القبيحة وسألوا ذلك أبا الطيب فتكلفه لهم على كراهة والمعنى يقول لم ينصفوه إذ فعلوا بأبيه وأمه ما فعلوا وروى أبن جنى وباكوا بالباء من بوك الحمار الأتان قال لأنه جعلهم كالحمير في غشيانهم بفحش والغلبة المغالبة ومنه قول الراعي، أخذوا المخاض من القلاص غلبة، كرها وتكتب للأمير أفيلا،\rفلا بمن مات فخر ... ولا بمن نيك رغبه\rوإنما قلت ما قل ... ت رحمة لا ومحبة\rيقول لا فخر له بأبيه ولا يرغب بأمه أيضا عما فعل بها من قولهم أنا أرغب عن هذا وإنما قلت ما انصفوه رحمة لك بما فعل لا محبة\rوحيلة لك حتى ... عذرت لو كنت تيبه\rأي احتيالا لك حتى تعذر فيما أصابك لو كنت تشعر وتيبه من قولهم ما وبهت له أي ما باليته وما شعرت به على لغة من يقول ييجل وييجع وروى الخوارزمي تنبه أي تستيقظ\rوما عليك من القت ... ل إنما هي ضربه\rوما عليك من الغ ... در إنما هي سبه\rوما عليك من العا ... ر أن أمك قحبه\rهذا استهزاء به واستجهال له يقول لا يلزمك من قتل أبيك عار إنما ذلك ضربة وقعت بأبيك فمات منها والغدر سبة تسب به فما عليك منه ولا عار عليك من فجور أمك والقحبة من القحاب وهي السعال وذلك أن الرجل يسعل بها فتجيب\rوما يشق على الك ... لب أن يكون ابن كلبهْ\rما ضرها من أتاها ... وإنما ضر صلبهْ\rولم ينكها ولكنْ ... عجانُها ناكَ زُبَّهْ\rالعجان ما بين القبل والدبر يريد أنها مهزولة تصيب بعجانها متاعَ من أتاها فتصكه\rيلوم ضبة قومٌ ... ولا يلومون قلبهْ\rوقلبه يتشهى ... ويلزم الجسم ذنبهْ\rلو أبصر الجذع فعلاً ... أحب في الجذع صلبهْ\rفعلا كنايةٌ عن الأير وروى ابن جنى شيئا وأراد الكناية أيضا أي لحبه ذلك يحب أن يكون مصلوبا في ذلك الجذع\rيا أطيب الناس نفساً ... وألين الناس ركبهْ\rيريد أنه سمح القياد يلين لمن راوده وقد انملست ركبته لكثرة البروك عليها\rوأخبث الناس أصلا ... في أخبثِ الأرضِ تربهْ\rوأرخص الناس أما ... تبيع الفا بحبهْ\rكل الفعول سهامٌ ... لمريمٍ وهي جعبهْ\rوما على من به الدا ... ء من لقاء الأطبهْ\rوليس بين هلوكٍ ... وحرةٍ غيرُ خطبهْ\rيعني أن الذين يأتونه كالآطبة له ومن به داء فعالجه بدوائه لم يعب به يهون عليه ما يسبه به من الأمر القبيح استجهالا له وكذلك قوله وليس بين هلوك البيت أي الفاجرة كالحرة المخطوبة إلى أهلها لا فرق بينهما إلا الاستحلال بالخطبة\rيا قاتلاً كل ضيفٍ ... غناهُ ضيحٌ وعلبهْ\rالضيح اللبن الممزوج بالماء والعلبة اناء من جلود يشرب فيه اللبن قال ابن جنى يقول إذا نزل بك ضيف ضعيف قتلته وأخذت ما معه فكيف تفعل بالإغنياء قال ابن فورجة ليس في البيت ما يدل على أنه يأخذ ما معه ولو كان المراد أخذ ما معه لسلبه دون أن يقتله والمعنى أنه بخيل يقتل الضيف القليل المؤنة لئلا يحتاج إلى قراه وهذا على ما قاله ابن فورجة لأنه يصفه بالغدر يريد أنه يقتل ضيفا شعبه قليل ضيحٍ في علبة لئلا يحتاج إلى سقيه ذلك القدر\rوخوف كل رفيقٍ ... أباتك الليل جنبه\rكذا خلقت ومن ذا ال ... ذي يغالبُ ربهْ\rومن يبالي بذم ... إذا تعود كسبهْ\rأما ترى الخيل في النخ ... ل سربةً بعد سربهْ\rعلى نسائك تجلو ... أيورها منذ سنبهْ\rوهن حولك ينظر ... نَ والأحيراح رطبهْ\rوكل غرمولِ بغلٍ ... يرين يحسدن قنبهْ\rفسل فؤادك يا ض ... ب أين خلف عجبهْ\rالسربة الجماعة من الخيل والسنبة القطعة من الزمان والقنب وعاء القضيب يقول لضبة سل قلبك أين ترك ما كان فيه من العجب والأعجاب يعني حين أنجحر عنه وعن أصحابه وتحصن وهم يواجهونه بالشتم والقبيح من القول","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"وإن يخنك فعمري ... لطالما خان صحبهْ\rيقول أن خانك العجب فكثيرٌ من المعجبين بأنفسهم لم يبق معهم العجب واذلهم الزمان وروى ابن جنى وإن يجبك من الإجابة وكان أيضا خطأ في الرواية فإن العجب واحد والصحب جماعة أي كل يجب أن يقول على روايته لطالما كان صاحبه\rوكيف ترغبُ فيه ... وقد تبينت رعبهْ\rما كنت إلا ذبابا ... نفتك عنه مذبهْ\rأي كيف تريد العجب وقد علمت شؤمه وكنت كالذباب نفتك المذبة عن العجب وقال ابن جنى أي بقيت بلا قلب قال ابن فورجة ظن إن الهاء راجعة إلى القلب وذلك باطل والهاء راجعة إلى العجب\rوكنت تنخر تيها ... فصرت تضرط رهبهْ\rيعني حين لجأ منهم إلى الحن هرباً منه ومن اصحابه\rوإن بعدنا قليلا ... حملت رمحا وحربه\rوقلت ليت بكفي ... عنانَ جرداء شطبهْ\rأي إذا رحلنا عنك عاودك العجب وحملت السلاح لقولهم كلُّ مجرٍ في الخلاء يسرّ\rإن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربهْ\rأو آنستكَ المخازي ... فإنها لك نسبهْ\rوإن عرفت مرادي ... تكشفت عنك كربهْ\rقال ابن جنى يقول أنت مع ما أوضحته من هجائك غير عارف به لجهلك فإذا عرفت أنه هجاء زالت عنك كربةٌ لمعرفتك إياه وهذا كلام من لم يعرف معنى البيت وليس المراد ما ذكر ولكنه يقول مرادي أن أذكر ما فيك من البخل والغدر بالضيف فإن عرفت مرادي سررت بما قلته لأنه لا يقصدك آخر بعد ما بينت من صفاتك بسؤالٍ ولا طلبِ قرى\rوإن جهلت مرادي ... فإنه بك أشبهْ\rوقال يمدح دلار بن كشكروز وكان قد أتى الكوفة لقتال الخارجي الذي نجم بها من بني كلاب وانصرف الخارجي قبل وصول دلار إلى الكوفة\rكدعواك كل يدعى صحة العقلِ ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهلِ\rيقول للعاذلة كل واحد يدعى صحة عقله كدعواك يعني أنك بلومك إياي تدعين أنك أصح عقلا مني وليس يعلم أحد جهل نفسه لأنه لو علم جهل نفسه لم يكن جاهلا\rلهنك أولى لائمٍ بملامةٍ ... وأحوج ممن تعذلين إلى العذل\rلهنك فيه قولان قال سيبويه أصله لله إنك وقال أبوزيل لإنك فأبدلت الهمزة هاء لئلا يجتمع حرفان للتوكيد اللام وإن بينهما في هذا كلام واحتجاج ذكرته في الأعراب يقول أنت أولى بالملامة وأنت أحوج إلى العذل مني لان من أحببته لا يلام على حبه\rتقولين ما في الناس مثلك عاشقٌ ... جدي مثل من أحببته تجدي مثلي\rنصب مثلك على الحال من عاشق لأن وصف النكرة إذا قدم عليها نصب على الحال منها يقول لها إن وجدت لمحبوبي مثلا في الحسن وجدت لي مثلا في العشق يعني كما أنه بغير مثل كذلك أنا\rمحب كنى بالبيض عن مرهفاتهِ ... وبالحسن في أجسامهن عن الصقلِ\rيقول أنا محب إذا ذكرت البيض أردت بها السيوف وإذا ذكرت حسنها كنيت به عن صقل السيوف\rوبالسمر عن سمر القنا غير أنني ... جناها أحبائي وأطرافها رُسلي\rأي وأكنى أيضا بالسمر عن الرماح السمر ويعني بجناها ما يجتني منها من المعالي التي يرتقي إليها بالعوالي يقول فالمعالي هي احبائي ورسلي التي تتردد بيني وبينها الأسنة يريد أني أخطب المعالي بالرماح\rعدمت فؤادا لم تبت فيه فضلةٌ ... لغير الثنايا الغر والحدق النجلِ\rدعا على قلبٍ يميل إلى الحسان بالعدم يقول لا كان لي قلبٌ لا فضل فيه لغير حب ثنايا الحسان واحداقهن\rفما حرمت حسناء بالهجرِ غبطةً ... ولا بلغتها من شكا الهجر بالوصلِ\rيقول المرأة الحسناء إذا هجرت لم تحرم المهجور غبطةً لأنها لو واصلته ما بلغته الغبطة أيضا ومن شكا الهجر هو العاشق وهو مفعولٌ ثان لبلغت أي وإن وصلته لم تبلغه غبطةً\rذريني أنل ما لا ينال من العلي ... فصعبُ العليَ في الصعبِ والسهلِ في السهلِ\rيقول للعاذلة دعيني من لومك أنل من العلي ما لم ينل قبلي فإن العلي الصعبة وهي التي لم يبلغها أحد في الأمر الصعب الذي لم يركبه أحد وما سهل وجوده سهل الوصول إليه\rتريدين لقيان المعالي رخيصةً ... ولا بد دون الشهد من إبرِ النحلِ","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"قرىء على المتنبي لقيان بضم اللام وكذلك أملاه وهو خطأ والصواب كسره ذكر سيبويه وقال هو مثل العرفان والغشيان والريمان والحرمان والوجدان والإتيان ونحو ذلك ذكره الفراء في كتاب المصادر يقول للعاذلة تريدين أن أملك المعاليَ رخيصةً ومن اجتنى الشهد قاسى لسع النحل ولا يبلغ حلاوة العسل إلا بمقاساة مرارة اللسع وهذا كما قال العتابي، وإن جسيمات الأمور مشوبةٌ، بمستودعاتٍ في بطونِ الأساودِ،\rحذرت علينا الموت والخيل تدعى ... ولم تعلمي على أي عاقبةٍ تجلى\rيقول تخافين الموت علينا عند التقاء الخيول ولم تعلمي أن الدبرة تكون علينا أو عليهم ومعنى تجلى تنكشف يقال أجلت المعركة عن كذا قتيلا\rولست غبينا لو شريت منيتي ... بإكرامِ دلارِ بن كشكروزٍّ لي\rدلار وكشكروز أسمان عجميان من أسماء الديلم وهما الشجاع والمسعود بالعربية يقول لم أغبن بأن حصلتُ لنفسي أكرام الممدوح لو بمنيتي\rتمر الأنابيب الخواطرُ بيننا ... ونذكرُ إقبالَ الأميرِ فتحلولي\rيقول الرماح الخاطرة بيننا وبين أعدائنا تصير مرا علينا يريد أن الحرب شديد الحرارة فإذا ذكرنا إقبال الأمير صارت حلوا لنا لأنا نظفر على الأعداء بدولته وإقباله وعند بعض الناس لا يجوز هذه الواو في هذه القافية وقال خطأ أن يجمع بين تجلى وتحلولي في القافية وليس كذلك لأن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما جرتا مجرى الصحيح مثل القول والمين وكذلك إذا انفتحتا وسكن ما قبلهما مثل أسود وأبيض وهذا مثل قول الكسعي، يا ربٍّ وفقني لنحتِ قوسي، فإنها من أربي لنفسي، وانفع بقوسي ولدي وعرسي، وقد قال البحتري، إن سير الخليط حين استقلا، ثم قال في هذه القصيدة، كنت من بين البرايا به أحق وأولى، وقال ابن جنى هذه قافية فيها فساد وذلك أن الواو في تحلولي ردفٌ لأنها ساكنة قبل حرف الرويّ وليس في هذه القصيدة قافية مردفة غير هذه وهذا عيبٌ عندهم إلا أنه جاء في الشعر القديم، إذا كنت في حاجةٍ مرسلاً، فأرسل حكيما ولا توصهِ، وإن باب أمرٍ عليك التوى، فشاور لبيباً ولا تعصهِ،\rولو كنتُ أدري أنها سببٌ له ... لزادَ سروري بالزيادةِ في القتلِ\rولو كنت أعلم أن الحادثة والفتنة سببٌ لمجيئه إلينا لزاد سروري بزيادة الفتنة\rفلا عدمت أرض العراقينِ فتنةً ... دعتك إليها كاشف الخوف والمحلِ\rيقول لا خلت أرض العراق من فتنةٍ تكون سببا لورودك وداعيةً إياك كاشفا لما فيها من الخوف والجدب\rظللنا إذا انبى الحديدُ نصولنا ... نجردُ ذكرا منك أمضى من النصلِ\rيقول إذا لم تنفذ نصولنا على أسلحة الأعداء ذكرناك فنفذت عليهم بدولتك وكان ذكرك أمضى من النصل وأنبى أي جعله نابيا\rونرمي نواصيها من أسمك في الوغى ... بأنفذ من نشابنا ومن النبلِ\rفإن تكُ من بعدِ القتالِ أتيتنا ... فقد هزم الأعداء ذكرك من قبلِ\rجعل قبلا نكرةً فأعربها وكسرها كما قال الآخر، وساغَ لي الشرابُ وكنتُ قبلا، أكاد أغصُّ بالماء الحميمِ،\rوما زلت أطوي الأرض قبل اجتماعنا ... على حاجةٍ بين السنابكِ والسبلِ\rيقول ما زلت أضمر زيارتك وقصدك قبل هذا الإجتماع وكان ذلك حاجةً لا تحصل إلا بقطع المسافة فهي حاجة بين سنابك الخيل والسبل\rولو لم تسر سرنا إليك بأنفسٍ ... غرائبَ يؤثرن الجيادَ على الأهل\rيقول لو لم تسر إلينا لسرنا إليك بأنفسٍ هي غريبة بين الناس بما فيها من الأخلاق التي لا توجد في غيرها ثم ذكر من صفاتها أنها تؤثر السفر على الحضر والتعب على الدعة تحصيلا للذكر والشرف\rوخيلٍ إذا مرت بوحشٍ وروضةٍ ... أبت رعيها إلا ومرجلنا يغلي\rأي وبخيل سابقة طاردة للوحوش لا ترعى الرياض قبل صيد وحشها فإذا مررنا بروضة صدنا بها الوحش ونصبنا المرجل ثم رعت خيلنا والمعنى أن الكلال لم يصبها فيمنعها عن صيد الوحش بعد قطع المرحلة وهذا من قول امرىء القيس، إذا ما ركبنا قال ولدانُ أهلنا، تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطبِ،\rولكن رأيت القصدَ في الفضل شركة ... فكان لك الفضلان بالقصدِ والفضلِ\rيقول رأيت أن بقصدنا شركةً في الفضل فحصل لك فضلان فضل تتفرد به دون الناس وفضلٌ كسبته بقصدنا\rوليس الذي يتبع الوبل رائداً ... كمن جاءه في دارهِ رائدُ الوبلِ","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"يتبع اصله يتتبع فأكسن التاء الأولى وادغمها في الثانية ومثله أطير وأثاقل ورائد الوبل مقدمته يقول ليس من يطلب الوبل كمن مطر وهو في داره يريد أنهم بسبب اتيانه إليهم صاروا كالممطور ببلدته لا يتعنى بالريادة وطلب الموضع الممطور والمعنى ليس من يقصد الخير كمن يأتيه الخير عفوا بلا قصد ولا تعب\rوما أن ممن يدعي الشوق قلبهُ ... ويحتج في ترك الزيارة بالشغلِ\rيقول لست كمن يدعي الشوق ثم لا يزور ويحتج بالعائق عن الزيارة يعني أن المدعي للشوق إذا كان بهذه الصفة كان كاذبا في دعواه لأن من عالج الشوق زار ولم يستبعد الدار\rأرادت كلابٌ أن تفوز بدولةٍ ... لمن تركت رعى الشويهات والإبلِ\rيقول طلبوا الإمارة وهم رعاة الإبل والغنم فغذا طلبوا الإمارة فمن لها يعني أنهم ليسوا بأهلٍ لما طلبوه\rأبى ربها أن يترك الوحش وحدها ... وأن يؤمن الضبَّ الخبيثَ من الأكلِ\rيقول أبى الله أن يعطيهم الإمارة ويأمن الوحش من الصيد والضب من الأكل أي أنهم أهل البوادي وشأنهم طلب الوحوش وصيد الضباب الخبيثة المطعم ويأبى الله لهم إلا هذا\rوقاد لها دلار كل طمرةٍ ... تنيف بخديها سحوقٌ من النخلِ\rيقول قاد لقتال كلاب كل فرس وثابة طويلة العنق كأنما ترفع خدها من طول عنقها نخلةٌ سحوق وهي الطويلة وهذا من قول الآخر، وهاديها كأن جذع سحوق،\rوكل جوادٍ تلطم الأرض كفهُ ... بأغنى عن النعل الحديد من النعلِ\rوكل فرس جواد يضرب الأرض بحافر مستغنٍ عن النعل بصلابة خلقته كما يستغني النعل عن النعل وسمى حافره الكف استعارةً من الإنسان كما يستعار للإنسان الحافر أيضا من الفرس في قول من قال، فما رقد الولدان حتى رأيته، على البكر يرميه بساقٍ وحافرِ،\rفولت تريغ الغيث والغيث خلفت ... وتطلب ما قد كان في اليد بالرجلِ\rتريغ تطلب قال ابن جنى أي لو ظفرت بالكوفة وما قصدت له لوصلت إلى تناول الغيث باليد عن قريب قال أبو الفضل العروضي فيما أملاه عليّ هذا تفسير من لم يخطر البيت بباله لأنه ظاهر على المتدبر إنما يقول قد كانوا في أمن ونعمة وشبه ما كانوا فيه بالغيث فاستزادوا طلب الملك وجاؤوا محاربين فهزموا فلما تولوا هاربين قصدوا بأرجلهم ما كان في أيديهم من مواطنهم ونعمتهم فذلك قوله وتطلب ما قد كان في اليد بالرجل وقال ابن فورجة يعني أنها كانت في غيث من إقطاع السلطان وإنعامه فلما عصوا وحاربوا ثم انهزموا وولوا هاربين يطلبون مأمنا وحصنا وقد خلفت أمنا كان حاصلا لها وتطلب بأرجلها ما كان في أيديها أي تطلب بهربها وأغذاذها على أرجلها ما كان حاصلا في أيديها\rتحاذر هزل المال وهي ذليلةٌ ... وأشهد أن الذل شرٌّ من الهزلِ\rيقول يحاذرون الهزل على نعمهم وهم قد ذلوا بالقتل والهزيمة وما لحقهم من الذل شرُّ مما يحاذرون على أموالهم من الهزال\rوأهدت إلينا غير قاصدةٍ به ... كريم السجايا يسبق القول بالفعلِ\rأي لما كانوا سببا في إتيان هذا الممدوح جعلهم مهدين إياه إليهم وإن لم يقصدوا ذلك وعني بالكريم السجايا الممدوح\rتتبع آثار الرزايا بجوده ... تتبع آثار الآسنة بالفتلِ\rيعني أنه جبر أحوال الناس وأصلح ما لحقهم من الرزايا والخسران بسبب غارة بني كلاب وأسى جرحهم كما يؤسى جرح الأسنة بالفتائل\rشفى كل شاكٍ سيفهُ ونوالهُ ... من الداء حتى الثاكلات من الثكلِ\rيقول أدرك ثار الناس وشفاهم من الحقد بسيفه حتى شفى الوالدات اللاتي قتل اولادهن من ثكلهن\rعفيف تروق الشمس صورة وجههِ ... ولو نزلت شوقا لحادَ إلى الظلِ\rيقول الشمس تستحسن صورة وجهه فلو نزلت إليه الشمس شوقا إليه المال عنها وعف يريد أنه عفيف عن كل أنثى حتى عن الشمس لو نزلت إليه لحقت معنى العفة\rشجاع كأن الحرب عاشقة له ... إذا زارها فدته بالخيل والرجل\rيقول هو شجاع وكان الحرب تعشقه وتحبه فإذا أتى الحرب استبقته وأفنت من سواه من الفرسان والرجال فكأنها جعلتهم فداء له وهذا بدائع أبي الطيب ومما لم يسبق إليه\rوريان لا تصدي إلى الخمر نفسه ... وعطشانُ لا تروي يداه من البذل","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"يريد أنه لا يشرب الخمر كأنه مرتو منها لا يعطش إليها ولا يفتر عن البذل فكأنه عطشانُ لا يروى من الخبر عن يداه خبر عنه فإذا لم يرو جوده من البذل لم يرو هو\rوتمليك دلار وتعظيم قدره ... دليل بوحدانية الله والعدلِ\rيقول ملكه وعظم قدره يشهد بوحدانية الله تعالى ورأفته بخلقه حين ملك عليهم من هو عفيف محسن إلى الخلق\rوما دام دلار يهز حسامَهُ ... فلا ناب في الدنيا لليثٍ ولا شبلِ\rقال ابن جنى أي لا تعمل انياب الأسد ما يعمل سيفه في كفه فكأنها ليست موجودة وليس المعنى ما ذكره إنما يقول ما دام قائم سيفه في كفه لم يتسلط أسد على فريسة لأنه يصده بسيفه عن أن يعدو على الناس\rوما دام دلار يقلب كفهُ ... فلا خلق من دعوى المكارمِ في حلِّ\rوما دام هو يحرك يده في البذل لم يحل لأحد دعوى المكارم لأنه لا يجود احد جوده\rفتى لا يرجى أن تتم طهارةٌ ... لمن لم يطهر راحتيه من البخل\rفلا قطع الرحمنُ أصلا أتى به ... فإني رأيت الطيب الطيب الأصلِ\rوقال يمدح أبا الفضل محمد بن الحسين بن العميدي وورد عليه بأرجان\rبادٍ هواك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك عن لم يجر دمعك أو جرى\rأراد تصبرن بالنون الخفيفة فوقف عليها بالألف نحو، ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا، ومثله كثير يقول يظهر حبك للناس صبرت عليه أو لم تصبر لأنه لا يطيق أحد كتمان الحب ويظهر بكاؤك جرى دمعك أو لم يجر فإن قيل كيف يظهر البكاء إذا لم يجر الدمع قيل عني ما يبدو في صوته من نغمة الحزن والزفير والشهيق والتهيؤ للبكاء ويجوز أن يكون البكاء عطفا على الضمير في صبرت كأنه يقول صبرت وصبر بكاؤك فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى دمعك وحكى ابن فورجة أن أبا الطيب قيل له خالفت في هذا البيت بين سبك المصراعين فوضعت في المصراع الأول ايجابا بعده نفيٌ وفي الثاني نفيا بعده ايجاب فقال لئن كنت خالفت بينهما من حيث اللفظ فقد وفقت بينهما من حيث المعنى وذلك أن من صبر لم يجر دمعه ومن لم يصبر حرى دمعه يعني أنه أراد صبرت فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى\rكم غر صبرك وابتسامك صاحباً ... لما رآك وفي الحشا ما لا يرى\rيخاطب نفسه يقول ابتسامك الظاهر يغر الناظر إليك لأنه يرى ضحكا ظاهرا ولا يرى ما في الباطن من الاحتراق والوجد\rأمر الفؤاد لسانه وجفونه ... فكتمنه وكفى بجسمك مخبرا\rالقؤاد في الجدس بمنزلة الملك فلهذا جعله آمرا للسان والجفن يول أمر القلب اللسان بالكتمان والجفن بإمساك الدمع فأطعنه في الكتمان غير أن جسمك بالنحول دل على ما في قلب وهذا من قول الآخر، خبري خذيه عن الضني وعن الأسى، ليس اللسان وإن تلفت بمخبرِ، والهاء في كتمنه عائد على ما لا يرى\rتعس المهارى غير مهريٍّ غدا ... بمصورٍ لبس الحرير مصورا\rدعا بالتعس على ركائب الأظعان غير واحد منها غدا بحبيب كأ،ه في حسنه صورة وعليه ثوب منقش بالصور\rنافستُ فيه صورةً في سترهِ ... لو كنتها لخفيت حتى يظهرا\rيقول حسدت لأجل الحبيب المصور صورةً في ستر هودجه لقربها منه ولو كنت تلك الصورى لخفيت حتى يظهر ذلك الإنسان لرأي العين وذلك أنّ كل أحد يحب أن يراه ودونه ستر يقول لو كنت ذلك الستر لأنكشفت حتى يظهر فأراه ويزول الحجاب وذكر بعض الناس بهذا تفسيرا متكلفا فقال المعنى أنه يقول لو كنت ذلك الستر لكنت سترا من عدم فكان يظهر المصور يصف قلته ونحوله\rلا تتربِ الأيدي المقيمة فوقهُ ... كسرى مقامَ الحاجبين وقيصرا\rلا تترب أي لا تفتقر يقال ترب إذا افتقر وصار إلى التراب فقرا وكسرى لقب ملوك العجم يقوله الكوفيون بكسر الكاف والبصريون بفتح الكاف وكانت صورة هذين على الستر كأنهما أقيما مقام الحاجبين يحجبان هذا المصور ودعا للايدي التي نسجت ذلك الستر وصورت الملكين عليه بأن لا تترب\rيقيان في أحد الهوادج مقلةً ... رحلت وكان له فؤادي محجرا\rيقول كلاهما يدفعان ويصرفان السوء من الغبار وحر الهواء وحر الشمس عن مقلة في أحد الهوادج يعني هودج الحبيب وكنى عنه بالمقلة لعزته وجعل فؤاده محجرا لتلك المقلة والمعنى أنها كانت ضياء قلبي بمنزلة عين القلب فلما ارتحلت عني عمي قلبي والتبس عليّ أمري وفقدت ذهني كمقلةٍ ذهبت وبقي المحجر","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"قد كنت أحذر بينهم من قبلهِ ... لو كان ينفع حائنا أن يحذرا\rولو استطعت إذا اغتدت روادهمْ ... لمنعتُ كل سحابةٍ أن تقطرا\rيقول لما بعثوا الرواد لطلب الكلاء والماء لو قدرت لمنعت السحاب أني مطر لئلا يجدوا ماء وكلاء يرتحلون إليهما للانتجاع\rفإذا السحاب أخو غرابِ فراقهمْ ... جعل الصياح ببينهم أن يمطروا\rهذا كلام فيه حذف لا يتم المعنى دون تقديره كأنه قال لمنعت كل سحابة أن تمطر لأني تأملت الحال فإذا السحاب الذي هو أخو الغراب في التفريق بعدم عنا جعل السحاب أخا الغراب لأنه سبب الافتراق عند الانتجاع وتتبع تساقط الغيث في الربيع كعادة أهل العير السيارة ولما جعله أخا الغراب جعل المطر كصياح الغراب كما أن صياح الغراب سبب للافتراق على زعمهم كذلك سقوط الغيث من السحاب سبب للارتحال في تتبع الغيث والسحاب في قوله فإذا السحاب مبتدأ وأخو غراب فراقهم نعت له والخبر في قوله جعل الصياح\rوإذا الجمائل ما يخدن بنفنفٍ ... إلا شققن عليه ثوبا أخضرا\rالجمائل جمع جمالة وهي الجمال الكثيرة وروى ابن جنى الحمائل بالحاء جمع حمولة وهي الإبل يخمل عليها والنفنف الأرض الواسعة يقول إذا سارت الركاب في أرض وهي مخضرة بالكلاء بدت عليها آثار سيرها فكأنها شقت ثوبا أخضر والمعنى أنهم فارقونا أيام الربيع عند خضرة النبات\rيحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاةً للقلوب وجوذرا\rيقول هذه الركاب تحمل من الهوادج ومراكب النساء التي زينت بالأنماط مثل الروض في تلون أزهارها إلا أن ما تحمله الركاب من مهاها وجؤذرها أسبى لقلوب الرجل من مها الرياض وجآذرها وروى ابن جنى إلا أنه كنايةً عن المثل والناس يروون أنها لان مثل الروض روٌ\rفبلحظها نكرت قناتي راحتي ... ضعفاً وأنكر خاتماي الخنصرا\rبلحظها أي بنظري إليها أضاف المصدر إلى المفعول يقول بسبب نظري إليها صرت ضاويا مهزولا حتى أنكرت قناتي يدي وخاتمي خنصري ضعفا وقلة لحم\rأعطى الزمان فما قبلت عطاءه ... وأراد لي فأردت أن أتخيرا\rيقول لم أقبل عطاء الزمان ترفعا وبعد همة أي أردت عطاءك دون عطاء الزمان وأراد الزمان لي أن أقصد سواك فأردت اختيارك والمعنى أن الزمان أراد أن يسترقني بإحسانه فأبيت ذلك واخترتك على الزمان فأنك إذا ملكتني ملكتُ الزمان بما فيه\rأرجان أيتها الجيادُ فإنهُ ... عزمي الذي يذرُ الوشيج مكسرا\rهو أرجان مشددة الراء اسم بلد بفارس إلا أنه خفف لأنه اسم عجمي يقول لخيله اقصدي هذه البلدة فأني عزمت على قصدها بعزم قوي يكسر الرماح بقوته والمعنى أن الرماح لا تعوقني عن هذه العزيمة\rلو كنت أفعل ما اشتهيت فعالهُ ... ما شق كوكبك العجاج الأكدرا\rيقول لخيله لو فعلت ما تريدين ما ركضتك في الغبار المظلم يعني أن الخيل تريد الجمام والراحة وهو يتبعها في الأسفار وكوكب الخيل جماعتها المجتمعة\rأمي أبا الفضلِ المبر أليتي ... لأيممن أجل بحرٍ جوهرا\rأي أقصدي هذا الممدوح الذي يبر قسمي إذا أقسمت أن اقصد أجل البحار جوهرا أي إذا قصدته برت يميني\rأفتى برؤيته الأنام وحاش لي ... من أن أكون مقصرا أو مقصرا\rيقول افتاني الناس كلهم في إبرار هذه اليمين برؤيته وقصده وأعوذ بالله أن أقصر في إبرار هذا القسم أو أقصر عنه فإني إذا فعلت ذلك كنت شاقا لعصا الإجماع لن الإجماع على أن قسمي لا تبر إلا برؤيته يقال قصر عن الشيء إذا تركه عجزا وأقصر عنه إذا تركه قادرا عليه\rصغت السوار لأي كفٍّ بشرتْ ... بابنِ العميد واي عبدٍ كبرا\rيقول أي كف أشارت إلى ابن العميد فبشرتني به فلها عندي السوار وكذلك أي عبد من عبيدي كبر عند وقوع بصره على بلده وعلى داره سرورا ببر قسمي\rإن لم تغثني خيله ورماحهُ ... فمتى أقود إلى الأعادي عسكرا\rهذه إشارة إلى أنه يمده بالمال والعبيد فيقدر بذلك على محاربة الأعداء وعادة المتنبي طلب الولايات ممن يمدحه لا طلب الصلات\rبأبي وأمي ناطق في لفظهِ ... ثمن تباع به القلوب وتشترى","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"يقول لفظه لحلاوته ثمن للقلوب يعني أنه يملك القلوب بحالاوة لفظه فيتصرف فيها كما يريد بصفة البلاغة وإن شئت قلت أن الفاظه عزيزة تجعل القلوب أثمانا لها لم توجد بغيرها وقوله تباع وتشترى أي الناس يبيعون وهو يشتريها فيصير مالكا لها وإن شئت جعلت الشراء بيعا فيكون مكررا بلفظين معناهما واحدٌ\rمن لا تريه الحرب خلقاً مقبلا ... فيها ولا خلقٌ يراه مدبرا\rأي لا يقبل إليه أحد في الحرب تهيبا له ولا يدبر هو عن قرنِ\rخنثى الفحول من الكماة بصبغهِ ... ما يلبسون من الحديد معصفرا\rخنثى الفحول جعلهم كالمخنثين يقال خنثى يخنثى خنثاةً وهذا رواية ابن جنى وابن فورجة وروى غيرهما خنث الفحول أي انكسروا عند اعماله الضرب فيهم والأولى أجود لأنه ذكر صبغة لباسهم والثوب المعصفر المصبوغ من ثياب النساء وذوي التخنيث\rيتكسب القصب الضعيف بكفهِ ... شرفاً على صم الرماحِ ومفخرا\rروى ابن جنى بخطه يقول قلمه أشرف من الرماح لأن كفه تباشره عند الخط فيحصل له الشرف والفخر على الرماح التي لم يباشرها بكفه\rويبين فيما مس منه بنانهُ ... تيه المدل فلو مشى لتبخترا\rيقول كل شيء مسه ببنانه ظهر فيه الكبر حتى لو مشى ذلك الشيء لتبختر تشرفا بمسه إياه\rأ من إذا ورد البلاد كتابهُ ... قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا\rيقول كتابه يعمل عمل الجيش فإن من ورد عليهم كتابه يتحيرون في حسن لفظه وبدائع معاني كلامه فيستعظمونه فينصرفون أو أنه يسحرهم ببيانه فينصرفون عنه حين عمل فيهم كلامه عمل السحر\rأنت الوحيد إذا ارتكبت طريقةً ... ومن الرديف وقد ركبت غضنفرا\rيقول أنت فرد الطريقة في كل أمر تقصده لا يقدر أحد أن يقتدي بك في طريقتك كراكب الأسد لا يقدر أحدٌ أن يكون رديفا له وعلى هذا القول الغضنفر مركوب ويجوز أن يكون حالا للممدوح يقول لا يقدر أحد أن يكون رديفا لك فإنك غضنفر\rقطف الرجال القول قبل نباتهِ ... وقطفت أنت القول لما نورا\rيقول أقوال الناس كالثمر تقطف قبل ينعها وإدراكها وقولك كالنبات المتناهي في نبته يعني أنه تام بالغ في فيه عذب الكلام والنبات إذا نور فهو غاية تمامه ومعنى قوله قبل تمام نباته فحذف المضاف ويروي وقت نباته\rفهو المشيع بالمسامعِ إن مضى ... وهو المضاعف حسنهُ إن كررا\rيقول الأسماع تتبع قولك إذا مضى حبا له وشغفا به وإذا كرر إزداد حسنه وإنما قال هذا لأن الكلام إذا أعيد سمج وإذا تكرر تكرد وكلام الممدوح يتضاعف حسنه عند التكريم وهذا منقول من أبي نواس يزيدك وجهه حسنا، إذا ما زدته نظراً،\rوإذا سكت فإن أبلغ خاطبٍ ... قلمٌ لك اتخذ الأصابعَ منبراً\rأي أن قلمه إذا ركب أصابعه في كتابه كان أبلغ خاطب عند سكوت الممدوح\rورسائل قطع العداة سحاءها ... فرأوا قناً وأسنةً وسنورا\rهذا البيت كالتفسير لقوله ثنى الجيوش تحيرا يقول الأعداء إذا قطعوا سحاء كتبك ورسائلك رأوا من بلاغتك وجزالة ألفاظك ما يقتلهم غيظا وحسدا وييأسون معه من الإقتدار عليك فيقوم لذلك مقام السلاح في دفع الأعداء ومثل هذا ما يحكي أن الرشيد كتب في جواب كتاب ملك الروم قرأت كتابك والجواب ما تراه لا ما تقرأه فأنظر إلى هذا اللفظ الوجيز كيف يملأ الأحشاء نارا، ويدع القلوب أعشارا، ويشعر النفوس حذارا، ويعقب إقدام ذوي الأقدام نكوصا وفرارا، والسنور الحديد والدروع\rفدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا ... ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا\rخلفت صفاتك في العيون كلامهُ ... كالخطِ يملأ مسمعي من أبصرا\rيقول الصفات الشريفة التي خصك الله بها تخلف كلام الله تعالى في الدلالة على أنك أفضل الناس فصار كأنه دعاك الأكبر قولا من حيث دعاك فعلا كالخط فإن من كاتب كمن شافه وخاطب ومن علم أنك مستحق عند الله لأن تسمى الرئيس الأكبر\rأرأيت همةَ ناقتي في ناقةٍ ... نقلت يداً سرحاً وخفا مجمراً","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"السرح السهلة السير المجمر من صفة الخف الصلب انشد الكسائي، أنعتها إني من نعاتها، مدراةُ الأخفاف مجمراتها، ويقال أيضا مجمر أي خفيف سريع من قولهم أجمرت الناقة إذا أسرعت قال الأستاذ أبو بكر الخوارزمي في قوله خفا مجمرا أراد خفا خفيفا فلم يوافقه اللفظ ولو وافقه لكان تجنيسا ظاهرا وإذا لم يوافقه فهو تجنيسٌ معمي كقول الشماخ، وما أروي وإن كرمت علينا، بأدني من موقفةٍ حرون، أراد أن يقول بادني من أروى فلم يساعده اللفظ فعدل عن الفظ الأروى إلى صفتها وهو يديدها ومعنى البيت أنه أخبر عن علو همة ناقته حين قصدته وهو اخبار عن علو همة نفسه لأنه يحمل ناقته على السير ثم ذكر علو همتها\rتركت دخان الرمث في أوطانها ... طلباً لقومٍ يوقدون العنبرا\rالرمث نبت يوقد به أي تركت الأعراب ووقودهم وأتت قوما وقودهم العنبر وهذا من قول البحتري، نزلوا بأرض الزعفران وجانبوا، أرضا ترب الشيح والقيصوما،\rوتكرمت ركباتها عن مبركٍ ... تقعان فيه وليس مسكاً أذفرا\rيقول تكرمت ناقتي عن أن تبرك إلا على المسك الأذفر وهو الشديد الرائحة يردي أن العنبر بحضرة الممدوح يوقد به والمسك ممتهن عنده بحيث يبرك عليه البعير والركبات جمع ركبة وهذا جمع أريد به الإثنان كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكقول الشاعر، ظهراهما مثل ظهور الترسن، وهو كثير وذلك أن أول الجمع إثنان فجاز أن يعبر عنهما بلفظ الجمع لما كانا جمعا فيدل على أنه أراد بلفظ الجمع الاثنين أنه لما أخبر كما يخبر عن الأثنين بقوله تقعان\rفأتتك دامية الأظل كأنما ... حذيت قوائمها العقيق الحمرا\rالأظل باطن خف البعير وحذيت جعل لها حذاء وهو النعل يقول أتتك الناقة وقد دميت خفافها لطول السير وحزونة الطريق حتى كأنها أحتذت العقيق الأحمر كما قال الآخر، كان أيديهن بالموماة، أيدي جوارٍ بتنَ ناعماتِ، أي تخضبت بالدم خضاب هؤلاء الجواري\rبدرت إليك يد الزمانِ كأنها ... وجدته مشغول اليدين مفكرا\rيقول سبقت إليك العوائق وصروف الزمان فكأنها وجدت الزمان مشغولا عنها فانتهزت الفرصة في قصدك فإن الزمان موكلٌ صروفه بدفع الخيرات\rمن مبلغ الأعراب أني بعدها ... شاهدت رسطليس والإسكندرا\rيقول من الذي يبلغ الأعراب أني بعد أن فارقتهم رأيت عالما هو في علمه وحكمته مثل أرسطاليس وملكا هو ي سعة ملكه كالأسكندر ورسطاليس أسم رومي لما أراد استعماله حذف بعضه فإن العرب تجترىء على استعمال الاعجمية فإن أمكن نقلها إلى أوزانهم نقلوها وإن لم يمكن نقلها حذفوا بعضها ومثل هذا الأسم في كثرة حروفه لا يوجد في كلام العرب\rومللت نحر عشارها فأضافني ... من ينحر البدر النضار لمن قرى\rيقول مللت في صحبة الأعراب نحو الإبل ولحومها فأضافني من يجعل قراه بدر الذهب وهذا من قول البحتري، ملك بعالية العراق قبابهُ، يقرى البدور بها ونحن ضيوفهُ، وإنما استعمل النحر في البدر لذكره نحر العشار ومعنى نحر البدر فتحها لأعطاء ما فيها من الذهب\rوسمعت بطليموس دارسَ كتبهِ ... متملكا متبديا متحضرا\rبطليموس حكيم من حكماء الروم صنف كتاب في الطب والحكم وابن العميد كان أيضا حكيما عالما قد جمع بين أفعال الملوك وفصاحة البدو وظرافة الحضر يقول سمعت من ابن العميد وهو يدرك كتب نفسه في حال جمعه بين الملوكية والبدوية والحضرية وبطليموس هو ابن العميد سماه بهذا للمشابهة بينه وبين هذا الحكيم ونصب دارس كتبه على الحال وكذلك ما بعده ويجوز أن يريد أنه سمع من ابن العميد ما عفا ودرس من كتب بطليموس لأنه أحياه بذكاء فطنته وجودة قريحته ويكون التقدير سمعت دارس كتب بطليموس ولكنه قدم ذكره ثم كنى عنه ويجوز أن يكون دارس كتبه مفعولا ثانيا كما تقول سمعت زيدا هذا الحديث\rولقيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله نفوسهم والأعصرا\rيقول عصر وأعصرٌ وعصورٌ يقول لقيت بلقائه كل من كان له فضل علم فكأن الله تعالى أحياهم ورد زمانهم حتى لقيت كلهم والمعنى أن فيه من الفضل ما كان في جميع الفضلاء\rنسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"يقول جمع لنا الفضلاء في الزمان ومضوا متتابعين متقدمين عليك في الوجود فلما أتيت بعدهم كان فيك من الفضائل ما كان فيهم مثل الحساب يذكر تفاصيله أولا ثم يجمل على تلك التفاصيل فيكتب في مؤخر الحساب فذلك كذا وكذا فيجمع في الجملة ما ذكر في التفصيل كذلك أنت جمعت فيك من الفضل ما يفرق فيهم وهذا البيت ينظر إلى قول من قال، وفي الناس مما خصصتم به، تفاريق لكن لكم مجتمعْ،\rيا ليت باكيةً شجاني دمعها ... نظرت إليك كما نظرت فتعذرا\rيقول الباكية التي بكت على فراقي وأحزنني بكاؤها ليتها رأتك كما رأيت فتعذرني في فراقها وركوب الأهوال والاخطار في السفر إليك\rفترى الفضيلة لا ترد فضيلةً ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا\rروى ابن جنى لا ترد وقال معناه وترى الفضيلة فيك مشرقة غير مشكوك فيها كما ترى الشمس إذا أشرقت والسحاب إذا كان عظيما متكاثفا وتقديره وترى الفضيلة فضيلةً لا ترد فيكون نصب فضيلةً على الحال ثم نصب الشمس بفعلٍ مضمر يدل عليه ما قبله كأنه قال ترى هي برؤيتها فضائلك الشمس في حال إشراقها والمزن في حال تراكمها ومعنى لاترد أي هي مقبولة غير مردودة قال ابن فورجة صحف البيت ثم تمحل له تفسيرا وهو يرويه لا ترد ولا ريب أنه إذا صحف واخطأ المراد احتاج إلى تمحل وجهٍ والذي قاله أبو الطيب لا ترد فضيلة وفاعله الضمير من الفضيلة ونصب فضيلةً ثانية لأنها مفعول بها والمعنى أنها ترى الفضيلة لا ترد ضدها من الفضائل على ما عهدنا في المتضادين ثم فسر ذلك فقال يوجدك الشمس مشرقةً والسحاب كنهوراً أي في حالة واحدة يوجدك هذا الممدوح هذين المتضادين إذا كانت الشمس يسترها السحاب كنهورا فوجهه كالشمس اضآءةً ونائله كالسحاب الكنهور فيضاً وهما لا يتنافيان في وقتٍ واحد ولو كانا في الحقيقة الشمس والسحاب لستر السحابُ الشمس فتنافيا وقد كاد يوضح هذا المعنى محمد بن عليذ بن بسام على رذالة شعره بقوله، الشمس غرته والغيث راحتهُ، فهل سمعتم بغيثٍ جاء من شمس، وأوضح ابن الرومي هذا المعنى حيث يقول، يلقى مغيماً مشمساً في حالةٍ، هطل الإغامةِ نيرَ الإشماس، وقد قال أيضا في هذا المعنى، لكل جليسٍ من يديه ووجهه، مدى الدهر يومٌ غائمُ الجو شامسُ، وتبعه البحتري فقال، وأبيض وضاح إذا ما تغيمت، يداه تجلى وجهه فتقشعا، ولم يوضح أحد هذا المعنى كما أوضحه الرضى الموسوي، أمطروا الجود مضيئاً بشرهم، فرأيناهم شموساً وغماما، وذكر المتنبي هذا المعنى وقال، قمراً ترى وسحابتين بموضعٍ، من وجهه ويمينه وشمالهِ، وقال أيضا، شمنا وما حجب السماء بروقه، وحرى يجود وما مرته الريحُ،\rأنا من جميع الناس أطيبُ منزلاً ... وأسر راحلةً وأربحُ متجرا\rيقول طاب مكاني ومنزلي بقصده وسرتني راحلتي حين أدتني إليه فاسر مبالغة من السار ويجوز أن يكون مبالغةً من المسرور والمراد بسرورها سرور راكبها وتجارتي أربح من تجارة غيري حين اشتري شعري بأوفر الأثمان\rزحل على أن الكواكب قومهُ ... لو كان منك لكان أكرمَ معشرا\rجعل الكواكب المحيطة بزحل كالقوم له حين كان يسمى شيخ النجوم يقول زحل لو كان من عشيرتك لكان أكرم معشرا منه الآن والنجوم قومه يعني أن قوم الممدوح ورهطه أشرف من النجوم وأحضر مجلس ابن العميد مجمرة محشوة آسا ونرجساً أخفيت نارها والدخان يخرج من خلال ذلك فقال أبو الطيب\rأحب امرىءٍ حبتِ الأنفسُ ... وأطيبُ ما شمه معطسُ\rيقول أنت أحب امرىء احبته النفوس وهذا الند اطيب رائحةٍ شمها الأنف وحذف المبتدأ من الجملتين لأن المخاطبة والحال دلتا عليه وحبت غير مستعمل وإن استعمال المحبوب وإنما يستعمل ذلك شاذا\rونشر الندى لكنما ... مجامره الآس والنرجسُ\rولسنا نرى لهباً هاجهُ ... فهل هاجهُ عزك الأقعسُ\rيقول لا نرى نارا هيجت ريح هذا الند فهل هاجته نار عزك يقال عز أقعس وعزة قعساء وهي الثابتة وقيل أنه العالي المرتفع الذي لا يوضع ظهره على الأرض كالأقعس الذي لا ينال ظهره الأرض\rفإن القيام التي حولها ... لتحسدُ أقدامها الأروسُ","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"يقول هؤلاء القائمون عنده للخدمة تحسد ارؤسهم أقدامهم لأنهم وقفوا على أقدامهم ورؤوسهم تتمنى أنها القائمى في خدمته كما قال، خير أعضائنا الرؤوس البيت والضمير في إقدامها عائدة على الأرؤس كأنه قال لتحسد أرؤسهم أقدامها وقال يمدحه ويهنئه بالنيروز\rجاء نوروزنا وأنت مرادهْ ... وورت بالذي أراد زنادهْ\rيقال لهذا اليوم نوروز على العجمية ونيروز تقريب من التعريب ومثله من العربية تيقور وديجور وتيهور وهذا أولى بالأستعمال لأنه على أوزان كلامهم يقول جاء هذا اليوم وأنت مراده وقصده بالمجيء وقد حصل مراده إذ زارك ورآك الزناد كناية عن حصول المراد تقول العرب ورت بفلان زنادي أي أدركت به مرادي\rهذه النظرة التي نالها من ... ك إلى مثلها من الحول زادهْ\rينثني عنك آخر اليوم منه ... ناظرٌ أنتَ طرفهُ ورقادهْ\rقال ابن جنى أي إذا إنصرف عنك هذا اليوم خلف طرفه عندك ورقاده فبقي بلا لحظ ولا نوم إلى أن يعود إليك قال العروضي هذا هجاء قبيحٌ للممدوح أن أخذنا بقول ابي الفتح لأنه يراه وينصرف عنه أعمى عديم النوم ومعناه أنه يقول لما رآك استفاد منه النظر والرقاد وهما اللذان يستطيبهما العين والمعنى أفدته أطيب شيء والحق ما قاله ابن جنى لأنه يذهب عنه النوم حتى يرجع إليه\rنحن في أرض فارسٍ في سرورٍ ... ذا الصباح الذي نرى ميلادهْ\rروى ابن جنى الذي يرى بضم الياء وقال أي نحن كل يومٍ في سرورٍ لأن الصباح كل يومٍ يرى يريد إتصال سرورهم قال أبو الفضل العروضي ليس كما ذهب إليه وإما يريد أن يخص صباح نيروز بالفضل فقال ميلاد السرور إلى مثله من السنة هو هذا الصباح والرواية الصحيحة نرى بفتح النون وقال ابن فورجة يريد أبو الطيب أنا نحن في سرورٍ ميلاده في هذا الصباح يعني صباح نيروز لأن السرور يولد في صباحه لفرح الناس الشائع في النيروز\rعظمته ممالك الفرس حتى ... كل أيام عامهِ حسادهْ\rيجوز أن يريد بالممالك جمع ملك مثل المشايخ في جمع شيخ والمحاسن في جمع حسن كما قال في موضع آخر، أبهى الممالك البيت ويجوز أن يكون من باب حذف المضاف وهو قول أبي الفتح ويكون المعنى عظمه أهل ممالك الفرس حتى حسدته جميع الأيام لتعظيمهم إياه\rما لبسنا في الأكاليل حتى ... لبستها تلاعهُ ووهادهْ\rقال أبو الفتح يريد أن الصحراء قد تكامل زهرها فجعله كالاكاليل عليه قال العروضي كيف يصح ما قال وأبو الطيب يقول ما لبسنا فيه الاكاليل ولم يقل ما لبست الصحراء أو ما يشبه هذا مما يكون دليلا على ما قاله أبو الفتح ولكن كان من عادى الفرس إذا جلسوا في مجلس اللهو والشرب يوم النيروز أني تخذوا أكاليل من النبات والأزهار فيضعوها على رؤوسهم وهذا ظاهر في قول الفارسي يصف مجلس لهو، بدل خود وترك بر كيريم، أز كلٌ ومشكُ وندُّ ولاله كلاه، فقال أبو الطيب ما لبسنا الأكاليل حتى لبستها التلاع وهي ها هنا ما ارتفع من الأرض ومنه قول الراعي، كدخان مرتحلٍ بأعلى تلعةٍ، ويريد بلبس التلاع ما ظهر عليها من النبات والوهاد ضد التلاع وهي جمع وهدة وهي المنخفض من الأرض وجعل ما على الوهاد أكاليل ولا يحسن ذلك والبيت مأخوذ من قول أبي تمام، حتى تعمم صلعُ هاماتِ الربا، من نبتهِ وتأزر الأهضامُ، وهذا البيت سليمٌ لنه جعل ما على الربا بمنزلة العمامة وما على الأهضام جمع هضم وهو المطمئن من الأرض بمنزلة الإزار ووجهُ قول المتنبي أنه أراد حتى لبستها تلاعه والتحفت بها وهاده فيكون من باب علفتها تبنا ومآءً باردا ومعنى البيت أن النبات قد عم الأرض مرتفعها ومنخفضها في هذا النيروز\rعند من لا يقاس كسرى أبو سا ... سان ملكاً به ولا أولادهْ\rأبو ساسان واحدٌ من الأكاسرة ولهذا يقال لملوك العجم بنو ساسان وذكرنا أن الإختيار في كسرى فتح الكاف وينشد قول الفرزدق، إذا ما رأوه طالعا سجدوا له، كما سجدت يوما لكسرى مرازبهْ، بفتح الكاف جعل الممدوح أعظم ملكا من ملوك العجم\rعربيٌّ لسانهُ فلسفيٌّ ... رأيه فارسيةٌ أعيادهْ\rالبيت مركب من ثلث جمل كلها مبتدأ وخبر وقدمت فيها الأخبار على الابتداءات والمعنى أنه يتكلم بلسان العرب ورأيه رأي الفلاسفة لأنه حكيم وأعياده فارسية كالنيروز والمهرجان","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"كلما قال نائل أنا منه ... سرف قال آخر ذا اقتصاده\rيريد أنه كلما ازداد إعطاء زاد عظما فإذا أسرف في عطاء فقال ذلك العطاء أنا منه سرف قال ما يتبعه من العطاء الزائد على الأول هذا منه قصد أي أنا أكثر منه وهذا مثل والنائل لا يقول شيئا ولكن يستدل بحاله فكأنه قائل وتلخيص المعنى إذا استكثر منه عطاء قل ذلك في جنب ما يتبعه\rكيف يرتد منكبي عن سماء ... والنجاد الذي عليه نجاده\rقال أبو الفتح يريد طول حمائل سيفه لطوله قال العروضي لم يرد في هذا البيت طول النجاد ولا قصره وإنما أراد تعظيم شأن الواهب فقال كيف يقصر عن السماء منكبي والنجاد من هبته فأين الطول والقصر في هذا وقال أبن فورجة ليس طول نجاد أبن العميد إذا أهدى سيفه للمتنبي مما يوجب أن يطيل منكبه على أن المتنبي ما تعرض لطول النجاد ولا قصره وإنما ضرب مثلا لشرف منكبه إذ ردى بنجاده يقول كيف أنكل عن مفاخره ذي فخر وكيف يقصر منكبي دون سماء ونجاده عليه وقد بلغه أفضل الشرف\rقلدتني يمينه بحسام ... أعقبت منه واحدا أجداده\rيقول قلدني سيفا لا مثل له في السيوف وكان واحدا عديم النظير كمن لم يعقب أجداده مثله في جملة إخوانه وأترابه وأراد بأجداد الحسام الجبال والأحجار والمعادن التي يستخرج منها جوهر الحديد فهو يقول لم يطبع مثله فلا نظير له\rكلما استل ضاحكته إياه ... تزعم الشمس أنها أراده\rإياه الشمس ضوءها ومنه قول طرفه، سقته إياة الشمس إلا لثاته، وإذا فتح أوله مد ومنه قول ذي الرمة، لأياء الشمس منه تحذرا، والأراد يجوز أن يكون جمع رأد وهو الضوء يقال رأد النهار ورأد الضحى ويجوز أن يكون جمع رئد وهو الترب يقول كلما سل هذا الحسام ضاحكته إياة من الشمس تزعم الشمس أن تلك الإياة مثل ضوء هذا السيف أشار إلى أن شعاع هذا السيف يحكى شعاع الشمس وأن الشمس تقر بأن ضوءها كضوئه والكناية في أنها للإياة وإنما جمع الأرآد مع توحيد الإياة حملا على المعنى عند كل سلة مضاحكة بينه وبين إياة الشمس\rمثلوه في جفنه خشية الفق ... د ففي مثل أثره إغماده\rيقول مثلوا هذا السيف في غمده يعني جعلوا غمده على مثاله وصورته وهو أنهم غشوه فضة محرمة فاشبهت تلك الآثار هذا السيف وما عليه من آثار الفرند فهو قوله ففي مثل أثره إغماده أي أنه يغمد في جفن عليه آثار كأثره وقوله خشية الفقد الناس يقولون أراد أن هذا السيف عزيز فلعزه وخوف فقده غشوا جفنه الفضة وقال أبن جنى صونا للجفن من الفقد لئلا يأكل جفنه وقال ابن فورجة يعني أن ما نسج من الفضة على جفنه تصوير لما على متنه من الفرند فعل ذلك به إرادة أن لا تفقده العين بكونه في غمده بل يكون كأنها ناظرة إليه ولم يرد بقوله خشية الفقد ذهابه وضياعه بل أراد أنه لحسنه لا يشتهي مالكه أن يفقد منظره بإغماده فقد مثله في جفنه\rمنعل لا من الحفا ذهبا يح ... مل بحرا فرنده إزباده\rيقول هذا الجفن جعل له نعل من الذهب وليس ذلك للحفا وهو يحمل من هذا السيف بحرا يعني كثرة مائه وفرنده زبده يعني أن الفرند لهذا السيف بمنزلة الزبد للبحر\rيقسم الفارس المدجج لا يس ... لم من شفرتيه إلا بداده\rالمدجج المغطى في السلاح والبدادان جانبا السرج يقول إذا ضرب به الفارس المقنع في سلاحه قسمه بنصفين والسرج أيضا فلا يسلم منه إلا جانبا السرج لانحرافهما عن الوسط وقوله من شفرتيه والسيف إنما يقطع بشفرة واحدة لأنه أراد بأي شفرتيه ضرب عمل هذا العمل الذي ذكره\rجمع الدهر حده ويديه ... وثنائي فاستجمعت آحاده\rأي اجتمعت آحاد الدهر لما جمع الدهر حد هذا السيف ويدي الممدوح في الضرب وشعري في وصفه فلا سيف كهذا السيف ولا يد في الضرب به كيد الممدوح ولا ثناء كثنائي وهذه الأشياء أفراد غرائب لا نظير لها\rوتقلدت شامةً في نداهُ ... جلدها منفساته وعتادهْ","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"حكى أبو علي ابن فورجة عن أبي العلاء المعري في هذا البيت يعني أن الغمد بما عليه من الحليّ والذهب أنفسُ من السيف كأنه كان محلى بكثير من الذهب فجعل الغمد جلدا إذ جعل السيف شامةً قال أبو علي والذي عندي أنه أراد بجلده ظاهره الذي عليه الفرند لأن أنفس ما في السيف فرنده وبه يغالي سومه ويستدل على جودته وقالابن جنى يعني أنه يلوح فيما أعطاه كما تلوح الشامة في الجسد لحسنه ونفاسته وقوله جلدها منفساته وعتاده أي ما يلي هذا السيف مما تقدمه وتأخر عنه من بره كالجلد حول الشامة وقال أبو الفضل العروضي منكرا على أبي الفتح ألم يجد أبو الفتح مما يحسن في الجلد شيئا فوق الشامةِ كالعين الحسناء ولكنه أراد أن هذا السيف على حسنه وكثرة قيمته كالنقطة فيما أعطاه ألا تراه يقول جلدها منفساته أي قدر هذا السيف وهو عظيم القيمة في عطاياه كقدر الشامة في الجلد وهؤلاء الذين حكينا كلامهم كانوا أئمة عصرهم ولم يكشفوا عن معنى البيت ولا بينوه بيانا يقف عليه المتأمل ويقضي بالصواب ومعنى البيت أ،ه جعل ذلك السيف شامةً والشامةُ تكون في الجلد ولما سماه شامةً سمى ما كان معه من الهدايا التي كان السيف في جملتها جلدا والمنفسات الأشياء النفيسى والكناية في المنفسات والعتاد تعود إلى الممدوح وذلك أنه أهدى إليه شياءَ نفيسة من الخيل والثياب والأسلحة فهو يقول هذا السيف في جملتها شامةٌ في جلدٍ وذلك الجلد هو منفساتُ الممدوح وعتاده الذي كان له فاهداه إليّ وقول المعري أيضا قريبٌ من الصواب على رد الكناية في المنفسات والعتاد إلى الحسام وهو أنه يصغر السيف في قيمة غمده وما عليه من الذهب والحلي مما جعل عتادا للسيف وقول ابن فورجة هوسٌ ليس بشيء\rفرستنا سوابق كن فيه ... فارقت لبده وفيها طرادهْ\rأي جعلتنا فرسانا خيل سوابق كن في نداه أي كانت في جملة ما أعطانا خيلٌ سوابقُ فارقت لبده أي انتقلت إلى سرجي وفارقت سرج ابن العميد وفيها طراده قال ابن جنى أي قد صرت معه كأحد من في جملته فإذا سار إلى موضع سرت معه وطاردت بين يديه فكأنه هو المطارد عليها قال العروضي هذا كلام من لم ينتبه بعد من نوم الغفلة إنما يقول فارقت هذه الخيل لبده وفيها تأديبه وتقويمه وهذا على ما قال وما ذكره ابن جنى هوس وسوداء ملومٍ ليس في البيت منه شيء يقول أبو الطيب الخيل السوابق التي كانت في نداه وجملة ما أعطاناه فرستنا أي علمتنا الفروسية لأنها فارقت لبده حين أعطاناه وفيها ما علمه بطراده وتأديبه إياها وليس يريد بقوله فرستنا حملتنا حتى صرنا فرسانا عن الرجلة وقوله وفيها طراده يريد تأديب طراده وأدب طراده على حذف المضاف\rورجت راحةً بنا لا تراها ... وبلادٌ تسير فيها بلادهْ\rقال ابن جنى لما انتقلت خيله إليّ رجت أن تستريح من طول كده إياها وليست ترى ذلك من جهتي ما دمت أسير في بلاده والعمل الذي يتولاه لسعةِ بلده وامتداد الناحية التي تحت يده هذا كلامه وليس لسعة البلد وامتداد الناحية هاهنا معنى إنما يقول لا ترى هذه الخيل ما ترجوه لأنا لا نزال نغزو معه بغزواته ونطارد عليها معه إذا ركب إلى الصيد وإنما تستريح إذا فارقنا خدمته ونحن لا نفارق خدمته وبلاده\rهل لعذري إلى الهمام أبي الفض ... لِ قبولٌ سواد عيني مدادهْ\rقال ابن جنى أي رضيت أن يجعل المداد الذي يكتب به قبول عذري سوادَ عيني حبا له وتقربا منه هذا كلامه وليس كما قال لأن المراد قبول العذر لا أن يكتب الممدوح ذلك والمعنى أنه يقول هل يقبل عذري وهل عنده قبولٌ لعذري ثم قال سواد عيني مداده على طريق الدعاء كأنه قال جعل الله مداده سواد عيني يعني أنه أن استمد من سواد عيني لم أبخل عليه وإنما قال هذا لأنه كاتبٌ وحاسبٌ يحتاج إلى المداد والكناية في مداده تعود إلى أبي الفضل وعلى ما قال ابن جنى تعود إلى العذر وليس بشيء\rأن من شدة الحياء عليلٌ ... مكرماتُ المعلهِ عوادهْ\rيقول أنا لغلبة الحياء عليّ كالعليل وبرُّ الذي أعلني وهداياه تأتيني كل يوم كأنها عوادق تعودني وإنما استحيا لأن ابن العميد عارضه في بيتٍ من شعره أو ناظره في شيء منه ولهذا جعله معلا له وقد شرح أبو الطيب هذه القصة فيما بعد هذا البيت فقال\rما كفاني تقصير ما قلتُ فيه ... عن علاهُ حتى ثناهُ انتقادهْ","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"يقول لم يكفني تقصير قولي عن علاه وعجزي عن وصفه حتى صار انتقاده شعري ثانيا لتقصيري وهذا هو الموجب للحياء وهو التقصير والانتقاد\rإنني أصيد البزاة ولك ... نَّ أجل النجومِ لا أصطادهْ\rيقول أنا في الشعراء كالبازي الأصيد في البزاة ولكن النجم الأعلى من يقدر على بلوغه يريد زحل وهو أجل النجوم جعله مثلا للممدوح ولم يعرف ابن جنى هذا لأنه قال لو استوى له أن يقول ولكن أعلى النجوم لكان أليق والمعنى أني وإن كنت حاذقا في الشعر فإن كلامي لا يبلغ أن أصف ابن العميد وأمدحه\rرب ما لا يعبر اللفظ عنه ... والذي يضمرُ الفؤادْ اعتقادهْ\rأي ربَّ شيء من مدحك لا يبلغه لفظي بالعبارة عنه وما يضمره قلبي هو اعتقاده فيك وفي استحقاقك ذلك المدح وهذا اعتذارٌ عن قصوره في وصفه ومدحه\rما تعودت أن أرى كأبي الفض ... ل وهذا الذي أتاه اعتيادهْ\rيقول لم أتعود أن أمدح مثله فإن قصرت عن كنهِ وصفه كنت معذورا لأن عادتي لم تجرِ بمدح مثله والذي أتاه من الشعراء اعتياده لأنه أبدا يمدح فهو أعلم الناس بالشعر وهذا يدل على تحرز أبي الطيب منه وتواضعه له ولم يتواضع لأحد في شعره ما تواضع له ويجوز أن يكون قوله وهذا الذي أتاه أي هذا الذي فعله من النقد عادته لعلمه بالشعر وقال ابن جنى وهذا الذي أتاه من الكرم عادة له لم يتخلق لي به وليس بشيء لأنه ليس في وصف كرمه إنما يعتذر من تقصيره\rإن في الموجِ للغريقِ لعذرا ... واضحا أن يفوته تعدادهْ\rيقول إن فاتني عد بعض أوصافك حتى لم آتِ على جميعها كان عذري واضحا فإني غرقت فيها لكثرة صفات مدحك فالغريق في البحر إن فاته عد الأمواج كان عذره واضحا والمعنى أن فكري غرق في فضائلك فلم أجد سبيلا إلى وصفها حق الوصف\rللندى الغلب أنه فاض والش ... عر عمادي وابن العميد عمادهْ\rيقول الغلبة لعطائه فإنه غلبني لأنه إلى ابن العميد يستند وأنا أستند إلى الشعر وليس يمكنني أن أكاثر عطاءه بشعري\rنال ظني الأمور إلا كريماً ... ليس لي نطقهُ ولا في آدهْ\rالظن ههنا معناه العلم ويروي طبي بالطاء وهو بمعنى العلم أيضا يقول أنا عالم بالأمور قد أحطت بها علما غير أني قاصر عن مدح كريم ليس لي فصاحته في الكلام ولا قوته في علم الشعر\rظالمُ الجودِ كلما حل ركبٌ ... سيم أن يحملَ البحار مزادهْ\rالظلم من صفة الجود ولكنه أجراه على الممدوح وصفا كما يقال هو حسن الغلام يوصف بما هو وصفٌ لسببه ومعنى ظلم جوده ما ذكره في البيت فقال كلما قصده ركبٌ كلفهم من حمل نداه ما لا يطيقونه وهو أن يكلفهم حمل البحر في المزاد وهذا ظلم لأنه ليس مما يمكن وكني عن الركب كما يكنى عن لواحد لأنه على لفظ الواحد\rغمرتني فوائدٌ شاء فيها ... أن يكون الكلام مما أفادهْ\rيقول غلبتني من جهته فوائد كان من جملتها حسن القول أي تعلمت منه حسن القول وصحة الكلام في جملة ما استفدت منه يريد أنه نبهه بانتقاده شعره على ما كان غافلا عنه\rما سمعنا بمن أحب العطايا ... فاشتهى أن يكون فيها فؤادهْ\rيقول لم نسمع قبله بجوادٍ يحب الإعطاء ويتمنى أن يكون قلبه من جملة ما يعطي يعني أن ما أفاده من العمل هو من نتيجة عقله وقلبه وبنات فكره وعبر عن العلم بالفؤاد لأن محله الفؤاد كما قال الله تعالى أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أي عقل فسمي العقل قلبا ولم يعرف ابن جنى هذا فقال الكلام الحسن الذي عنده إذا افاده إنسانا فقد وهب له عقلا ولبا وفؤادا وهذا إنما يحسن لو قال فاشتهي أن يكون فيها فؤاد منكراً وإذ أضافه إلى الممدوح فليس يجوز ما قال\rخلق الله أفصح الناس طرا ... في مكانٍ أعرابهُ أكرادهْ\rيعني بافضل الناس وأفصحهم الممدوح والصحيح رواية من روى أفصح الناس والمعنى أن الفصاحة للعرب ولأهل البدو وافصح الناس في مكانٍ بدل الأعراب به أكرادٌ يعني أهل فارس ولم يعرف ابن جنى هذا وروى أفضل الناس\rوأحق الغيوث نفسا بحمدٍ ... في زمانٍ كل النفوس جرادهْ","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"أي وخلق أحق الغيوث بالحمد يعني الممدوح جعله غيثا وجعل الناس كلهم لاحتياجهم إليه جرادا فإن الجراد حياته في الغيث والكلأ وهذا قول ابن جنى وأحسن من هذا واصح أنه جعل الممدوح غيثا لعموم صلاحه وجعل الناس كلهم كالجراد لشيوع فسادهم ولأنهم سبب الفساد يدل على صحة هذا قوله\rمثل ما أحدث النبوة في الع ... الم والبعث حين شاع فسادهْ\rيقول لما شاع الفساد في العالم بالناس الذين جعلهم كالجراد خلق ابن العميد ليستدرك به ذلك الفساد كما أنه لما عم الكفر والشرك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وهذا من قول الفرزدق، بعثت لأهل الدين عدلا ورحمةً، وبرءاً لآثار الجروح الكوالم، كما بعث الله النبي محمداً، على فترةٍ والناس مثل البهائمِ،\rزانت الليل غرة القمر الطا ... لعِ فيه لم يشنها سوادهْ\rلما ذكر عمومَ الفساد في الناس والزمان ذكر أن ذلك الفساد لا يتعدى إليه وأنه سبب لأصلاحه كالقمر يطلع فيجلو سواد الليل ولا يشينه ذلك السواد\rكثر الفكر كيف نهدي كما أه ... دت إلى ربها الرئيسٍ عبادهْ\rوالذي عندنا من المال والخي ... لِ فمنه هباتهُ وقيادهْ\rيقول أكثرت الفكر فيك كيف أهدي إليك شيئا كما يهدي العبيد إلى ربها وكل ما كان عندنا من المال والخيل فمن عندك وهبته وقدته إليّ وهذا من قول ابن الرومي، منك يا جنة النعيم الهدايا، أفنهدي إليك ما منك يهدى،\rفبعثنا بأربعين مهاراً ... كل مهرٍ ميدانه إنشادهْ\rالمهار جمع مهر يقال مهر ومهار وأمهار والكثير مهار يعني أربعين بيتا من الشعر ميدانُ كلِّ بيت إنشاده إي إذا أنشد عرف قدره كما أن المهر إذا أجري في الميدان عرف جريه\rعدد عشته يرى الجسم فيه ... أربا لا يراهُ فيما يزادهُ\rأي الأربعين عدد عشته دعاء له بأن يعيش هذا العدد من السنين على ما عاشه وكان ابن العميد قد جاوز السبعين وناهز الثمانين في هذا الوقت والمعنى زاد الله في عمرك هذا العدد ثم قال والجسم لا يرى من أرب العيش فيما زاد على الأربعين ما كان يراه فيما دونه أي فلهذا اخترت هذا العدد فجعلت القصيدة أربعين بيتا\rفارتبطها فإن قلبا نماها ... مربط تسبق الجياد جيادهْ\rلما عبر عن الأبيات بالمهار عبر عن حفظها وإمساكها بالارتباط ليتجانس الكلام وقوله أن قلبا نماها يعني قلب نفسه يقول إن قلبا أنشأ هذه الأبيات وصنعها جياده تسبق جياد كل مربط وعني بالجياد الأبيات أيضا وورد على أبي الطيب كتاب أبي الفتح بن العميد يذكر سروره وشوقه إليه فقال إرتجالا\rبكتب الأنام كتاب وردْ ... فدت يد كاتبهِ كل يدْ\rيعبر عما له عندنا ... ويذكر من شوقهِ ما نجدْ\rأي ذلك الكتاب يعبر عن شوقٍ نجدهُ إليه أي إنا نشتاق إليه كما يشتاق هو إلينا ويذكر من شوقه إلينا ما نجده من الشوق إليه وروى ابن جنى لنا عنده\rفأخرق رائيه ما رأى ... وأبرق ناقده ما انتقدْ\rيقال خرق الظبي إذا فزع وتحير وكذلك خرق الرجل وأخرقه وبرق إذا تحير فشخص بصره وأبرقه غيره يقول الذي رأى هذا الكتاب حيره من رآه من حسن الخط والذي انتقد لفظه أبرقه ما انتقده من حسنه\rإذا سمع الناس ألفاظه ... خلقن له في القلوب الحسدْ\rأي ألفاظه تحدث له الحسد في القلوب فتحسده قلوبُ السامعين على حسن لفظه\rفقلت وقد فرس الناطقين ... كذا يفعل الأسدُ ابن الأسدْ\rجعل أحرازه خصل الفصاحة دون غيره من الناس كالفرس أي أنه وصل من الاستيلاء عليهم إلى مثل ما يصل إليه الأسد إذا فرس فريسته ولما وصفه بالفرس جعله أسدا في باقي البيت لأن الفرس من أفعال الأسد ولو خرس المتنبي ولم يصف كتاب أبي الفتح بن العميد بما وصف لكان خيرا له وكأنه لم يسمع قط وصف كلامس وأي موضعٍ للأخراق والأبراق والفرس في وصف الألفاظ والكتب هلا احتذى على مثل قول البحتري في قوله يصف كلام ابن الزيات، في نظام من البلاغة ما شك امرؤ أنه نظام فريد، وكلام كأنه الزهر الضاحك في رونق الربيع الجديد، مشرق في جوانب السمع ما يخلفه عوده على المستعيدِ، ومعانٍ لو فصلتها القوافي، هجنت شعر جرولٍ ولبيد، حزن مستعمل الكلام اختياراً، وتجنبن ظلمة التعقيد، أو هلا ربع على ظلعه فلم يكن معورا تبدو مقاتلهُ","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"وقال أيضا يودع ابن العميد عند مسيره إلى بلد فارس سنة 354\rنسيت وما أنسى عتاباً على الصد ... ولا خفراً زادت به حمرةُ الخد\rيقول نسيت كل شيء ولا أنسى ما جرى بيني وبينه من العتاب على الصدود ولا أنسى الذي غشيه عند العتاب من الحياء الذي ازدادت به حمرة وجهه وهم كثيرا ما يذكرون ما جرى بينهم وبين الحبيب عند التوديع كما قال الآخر، ولست بناسٍ قولها يوم ودعت، وقد رحلت أجمالنا وهي وقف، أأنت على العهد الذي كان بيننا، فلسنا وحق الله عن ذاك نصدف، فقلت لها حفظي لعهدك متلفي، ولولا حفاظ العهد ما كنت أتلف، ومثله كثير ومن روى نسيت بضم النون كان معناه نسيني الحبيب ولا أنسى ما جرى بيني وبينه من العتاب ونتائجه\rولا ليلة قصرتها بقصورةٍ ... أطالت يدي في جيدها صحبة العقدِ\rالمرأة القصيرة والقصور المحبوسة في خدرها الممنوعة من التصرف من القصر وهو الحبس وقد بين كثير تفسير القصيرة في قوله، وأنتِ التي حببتِ كل قصيرةٍ، إليَّ وما تدري بذاك القصائرُ، عنيت قصيراتِ الحجالِ ولم أرد، قصار الخطا شر النساء البحاترُ، يقول لا أنسى ليلةً قصرت عليّ لطيب صحبتي مع هذه القصيرة ومعانقتي إياها حتى طالت صحبة اليد للعقد في جيدها\rومن لي بيومٍ مثل يوم كرهتهُ ... قربت به عند الوداعِ من البعدِ\rيقول من يكفل لي بأن يكون لي يومٌ كيوم الوداع الذي كرهته وإنما تمنى مثل ذلك اليوم لأنه قرب بعد بعده للتوديع وهم أبدا يتمنون مثل يوم التوديع لأن المودع يحظى بالنظر والتسليم كما قال آخر، من يكن يكره الوداع فإني، أشتهيه لعلةِ التسليم، إن فيه اغتناقةً لوداعٍ، وانتظار اعتناقةٍ لقدومِ، ويكأن قبلةٌ وغيبةث شهر، هي أجدى من امتناع مقيم، وقال أبو الطيب، ما زلت أحذر من وداعك جاهدا، البيت\rوأن لا يخص الفقد شيئا فإنني ... فقدت ولم أفقد دموعي ولا وجدي\rيقول ومن لي بأن لايكون الفقد مخصوصا فإنني فقدت الحبيب ولم أفقد البكاء ولا الوجد بتمنى أن يكون الفقد عموما لا خصوصا حتى إذا فقد الحبيب فقد الدموع والوجد أيضا\rتمن يلد المستهام بمثلهِ ... وإن كان لا يغنى فتيلا ولا يجدي\rيقول ما ذكرته هو تمن لا حقيقة له غير أن المستهام يلتذ بالتمني وإن كان ذلك لا ينفعه ولا يغني عنه شيئا كما قال الآخر، منى إن تكن حقًّا تكن أحسن المنى، وإلا فقدْ عشنا بها زمناً رغدا، وقال البحتري، تمنيت ليلى بعد فوتٍ وإنما، تمنيتُ منها خطةً لا أنالها، وقال آخر، وأعلم أن وصلك ليس يرجى، ولكن لا أقل من التمني، ويلذ بمعنى يلتذّ ويقال لذّ لي كذا أي طاب ولذذت كذا الذه لذا ولذاذةً التذذته التذه وهو لذ ولذيذ وملتذ والفتيل ما يكون في شق النواة يضرب مثلا للشيء الحقير\rوغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القدِّ\rيقول ولي غيظ على الأيام يلتهب في الحشا التهاب النار ولكنه غيظ على ما لا يبالي بغيظي لأن الأيام لا تعينني ولا ترجع إلى مرادي وهو كغيظ الأسير على ما شد به من القدّ\rفإما تريني لا أقيمُ ببلدةٍ ... فآفةُ غمدي في دلوقي وفي حدي\rالدلوق سرعة أنسلال السيف وخروجه من الغمد يقال سيف دالق ودلقِ قال ابن جنى يقول إن الذي ترينه من شحوبي وتغيري إنما هو لمواصلتي السير والتطواف في البلاد لبعد همتي وتنائي مطلبي كالسيف الحاد إذا أكثر سله وأغماده أكل جفنه وليس مما ذكره شيء في البيت كل ذلك مما هجس له في خاطره فتكلم به وليس يكون الدلوق بمعنى السل والإخراج ولا للشحوب والتغير وبعد الهمة ذكر في البيت ولكنه يقول إن رأيتني منزعجا لا أقيم فإن ذلك لمضائي كالسيف الذي حدة حده تخرجه من غمده ونحو هذا قال ابن فورجة قال يعتذر من قلة مقامه في البلدان يقول وهذا من فعلي سببه أني كالسيف الحاد آكل جفني وأدلق منه\rيحل القنا يوم الطعان بعقوتي ... فأحرمهُ عرضي وأطعمه جلدي\rيقول إذا كان يوم الطعان أطعمت الرماح جلدي وجعلته وقايةً لعرضي يريد أنه إذا اصيب جلده بالطعن كان أهون عليه من أن يعاب عرضه بالهدرب وهذا من قول جهم بن شبل الكلابي، أخو الحرب أما جلدهُ فمجرحٌ، كليمٌ وأما عرضه فسليمُ،\rتبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجائبُ لا يفكرن في النحس والسعدِ","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"يقول هذه النوق النجائب يمضين بين مصمماتٍ لا يلتفتن إلى نحس وسعد فلي بسيرها كل يوم منزل وعيش مبدل غير الذي كان بالأمس وكذلك المسافر له كل يوم منزل وأصحاب\rوأوجه فتيانٍ حياءً تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبردِ\rيريد بالفتيان غلمانه والحياء مما يوصف به الكرام يقول لشدة حيائهم ستروا وجوههم باللثام لا من الحر والبرد والمعنى وتبدل أيامي أوجه الفتيان أي أنا أبدا اسير على هذه الإبل في هؤلاء الغلمان\rوليس حياء الوجه في الذئب شيمةً ... ولكنه من شيمة الأسد الوردْ\rهذا مدح للحياء يقول الذئب الموصوف بالمعايب والخبث ليس الحياء من شيمته وإنما يوصف بالقحة فيقال أوقح ن ذئب ولكن الحياء من شيم الأسد وذلك أنه في طبعه كرما وحياء فيقال إن من واجهه واحد النظر في وجهه استحيا منه الأسد أن يفترسه والمعنى أن حياءهم ليس بمزرٍ بهم كما أنه لا يعيب الأسد حياؤه يصفهم بشدة الأقدام مع فرع الحياء\rإذا لم تجزهم دار قومٍ مودةٌ ... أجاز القنا والخوفُ خير من الودِّ\rقال ابن جنى يقول خافوا من عدو اعتصموا منه بالقنا قال ابن فورجة أين ذكر خوفهم العدو وأين لفظ الاعتصام وإنما يقول إذا لم يمكنهم أن يجتازوا على ديار بالمودة حاربوا فيها وجازوها هذا كلامه وهو على ما قال والمعنى أنهم إذا بلغوا في أسفارهم منازل قوم لم يكن بينهم وبين سكانها مودة اجازتهم رماحهم فلم يخافوا أهل تلك الناحية ثم قال وأن تخاف خير من أن تحب لأن من أطاعك خوفا منك فهو ابلغ طاعة ممن يطيعك بالمودة كما تقول العرب رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم\rيحيدون عن هزل الملوك إلى الذي ... توفر من بين الملوك على الجد\rيقول هؤلاء الفتيان يجتنبون عن الهازل من الملوك يعني الذي يشتغل باللهو من الطراد وشرب الخمور ويأتون من توفر على الجد وترك الهزل يعني ابن العميد\rومن يصحب اسم ابن العميد محمد ... يسر بين أنياب الأساود والأساد\rأي من أجرى ذكره على لسانه أمكنه السير بين أنياب الحيات والأسود لبركة اسمه\rيمر من السم الوحي بعاجز ... ويعبر من أفواههن على درد\rالوحي السريع والدرد جمع أدرد وهو الذي ذهبت أسنانه يعني أن السم السريع القتل لا يعمل فيمن يذكر اسمه ولا أنياب الأسود حتى كأنها درد\rكفانا الربيع العيس من بركاته ... فجاءته لم تسمع حداء سوى الرعد\rيقول كفانا حداء العيس لأن الرعد قام لها مقام صوت الحادي فصار كأنه يحدو الإبل وهذا من بركة الممدوح\rإذا ما استجبن الماء يعرض نفسه ... كرعن بسبت في إناء من الورد","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"روى ابن جنى إذا ما استحين الماء فرواه كرعن بسبت وفسر أن الإبل استحيت الماء لكثرة عرض نفسه عليها ثم قال والسبت مشافرها للينها ونقائها قال يقول إذا مرت هذه الإبل بالمياه التي غادرتها السيول فلكثرتها صارت كأنها تعرض أنفسها على الإبل فتشرب منها كأنها مستحيية منها لكثرة عرضها نفوسها عليها وإن كان لا عرض هناك ولا استحياء في الحقيقة ولكنه جرى مثلا وكرعن شربن واصله من ادخال أكارع الشاربة في الماء للشرب وجعل الموضع المتضمن للماء لكثرة الزهر فيه كأنه إناء من ورد هذا كلامه ومعنى البيت على روايته وتفسيره أنه يصف كثرة مياه الأمطار في طريقه وأنه أينما ذهب رأى الماء فكأنه يعرض نفسه على الإبل والإبل تستحي من ود الماء إذا كثر عرضه نفسه عليها فتكرع فيه بمشافر كأنها السبت والأرض قد انبتت الأزهار والأنوار فكأنها إناء لذلك الماء من الورد قال أبو الفضل العروضي ما أصنع برجل ادعى أنه قرأ هذا الديوان على المتنبي ثم يروي هذه الرواية ويفسر هذا التفسير وقد صحت روايتنا عن جماعة منهم محمد بن العباس الخوارزمي وأبو محمد بن أبي القاسم الحرضي وأبو الحسن الرخجي وأبو بكر الشعراني وعدة يطول ذكرهم رووا، إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه، كرعن بشيب أن تترشف الإبل الماء وحكاية صوت مافرها عند شرب الماء شيب شيب ومنه قول ذي الرمة، تداعين باسم الشيب البيت هذا كلامه وليس ما قاله ابن جنى ببعيد عن الصواب والكرع في الماء بالسبت أحسن لأن مشفر الإبل يشبه في صحته ولينه بالسبت وهو جلود تدبغ بالقرظ ومنه قول طرفة، وخد كقرطاس الشآمي ومشفر، كسبت اليماني قده لم يحرد، يقول فتكرع فيه بمشافرها التي هي كالسبت وشيب صحيح في حكاية صوت المشافر عند الشرب ولكن لا يقال كرعت الإبل في الماء بشيب إذا شربته والسبت هاهنا أولى\rكأنا أرادت شكرنا الأرض عنده ... فلم يخلنا جو هبطناه من رفد\rأراد بالجو المتسع من الأرض والرفد العطاء يقول كل موضع نزلناه في طريقنا إليه أصبنا به ماء وكلأ وكأن الأرض أرادت أن نشكرها عنده تقربا إليه\rلنا مذهب العباد في ترك غيره ... وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد\rيقول لنا في ترك غيره من الملوك وإتيانه مذهب الزهاد الذين يزهدون في الدنيا لينالوا أكثر مما تركوا وأبقى في الآخرة كذلك نحن إنما تركناهم وأتيناهم وأتيناه لعلمنا إنا نصيب منه أكثر مما نصيب من سواه فنحن نطلب الرغائب بزهدنا في غيره\rرجونا الذي يرجون في كل جنة ... بأرجان حتى ما يئسنا من الخلد\rأي رجونا عنده من النعم ما يرجو العباد في الجنة أي أنه محقق رجاء من يرجوه فلثقتنا برجائنا نرجوا ببلده ما يرجوه العباد في الدنان حتى ما يئسنا من الخلود وإنما قال هذا لانه جعل بلدته أرجان كالجنة والجنة موعودٌ فيها الخلود ولما كانت بلدته كالجنة رجونا فيها الخلود\rتعرض للزوار أعناقُ خيلهِ ... تعرض وحشٍ خائفاتٍ من الطردِ\rيعني أ، خيله تهاب زواره لأنه يهبُها لهم فهي كوحش خافت طردا من الصائد تتعرض لهم على خوفٍ ونفارٍ\rوتلقى نواصيها المنايا مشيحةً ... ورود قطاً صمٍّ تشايحن في وردِ\rيقول وتلقى المنايا خيله مجدةً مسرعةً كما ترد القطا الماء إذا أسرعت في الورود وجعلها صما كيلا تسمع شيئا تتشاغل به عن الطيران فيكون أسرع لها ومنه قول ذي الرمة، ردي ردي ورد قطاةٍ صمآ، كدريةٍ أعجبها وردُ الما، والمشيحة المجدة ومنه قول القائل، وإقدامي على الغمراتِ نفسي، وضربي هامةَ البطلِ المشيحِ،\rوتنسبُ أفعالُ السيوفِ نفوسها ... إليه وينسبن السيوفُ إلى الهندِ","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"يقول ابن جنى وذلك أن أفعال السيوف أشرف من السيوف فأفعال السيوف تتشبه بأفعاله في مضائه وحدته وينسبن السيوفُ إلى الهند ألا ترى أنه يقال سيف هندي وسيف يمانٍ وفعل السيف أشرف منه كذلك أنت أشرف من الهند قال ابن فورجة قد غلط حتى لا أدري أي أطراف كلامه أقرب إلى المحال ولم يجرِ ذكر للتشبيه وإنما يقول إنها تنسب أفعالها إيه أي تقول هذه الضربة العظيمة من فعله لا من فعلنا وهذا كقوله، إذا ضربت بالسيف في الحرب كفه، البيت والمعنى أنها نسبت الفعل إلى كفه ونسبت السيوف إلى الهند وهذا معنى لطيف يقول أن ضربة السيف العظيمة تنسب نفسها إليه لأنها حصلت بقوته وتنسب السيف أيضا إلى الهند لأنها دلت على جودة عمله فالضربة قد دلت على قوة الضارب ودلت على جودة السيف وليس في هذا أ،ه أشرف من الهند وكل ما قاله أبو الفتح في تفسير هذا البيت هذر محالٌ انتهى كلامه وقد أحسن في هذا التفسير غير أنه لم يبين كيفية هذا النسب والمعنى أن الضربة بجودتها تدل على أنها حصلت بكف الممدوح فالدلالة هي نسبة نفسها إليه ودلت أيضا على أنها حصلت بسيف هنديّ أي قد اجتمع فيها قوة اليد وجودة النصل\rإذا الشرفاء البيض متوا بقتوهِ ... أتى نسبٌ أعلى من الأب والجدِّ\rالشرفاء جمع شريف والبيض السادة الكرام ومتوا تقربا يقال فلان يمت إلى فلان بحرمة وقرابة والقتو الخدمة يقال قتا يقتو قتوا ومقتًى وينسب إليه فيقال مقتوى والجماعة مقتويون ويجوز حذف التشديد فيقال مقتوون ومنه قول عمرو، متى كنا لأمك مقتوينا، وهذا كقوله تعالى على بعض الأعجمين يقول إذا تقرب الكرام إليه بخدمته حصل لهم نسبٌ أعلى من نسب الأب والجد أي صاروا بخدمته أعز منهم بأبيهم وأمهم\rفتًى فاتتِ العدوى من الناسٍ عينهُ ... فما أرمدت أجفانهُ كثرةُ الرمدِ\rأي سبقت عينه العدوى فلم يعدها الرمد وهذا مثلٌ يقول لم يتعد إلى عينه عمى الناس عن دقائق الكرم يقول الناس عميٌ وأنت فيما بينهم بصيرٌ فلا يعديك عماهم يريد أن عيوب الناس لم يتعد إليه وقد بين هذا فقال\rوخالقهم خلقا وموضعا ... فقد جل أن يعدي بشيء وأن يعدي\rأي هو أجل من أن يعدي بشيء مما في الناس وأن يعدي هو أيضاً لأن الناس لا يغلبون مرتبة من الفضل فلا يقدرون على أخذ أخلاقه فهو إذاً لا يعدي أحد ما فيه من الأخلاق والشريعة ولذلك خالفهم فيها.\rيغير ألوان الليالي على العدى ... بمنشورةٍ الراياتِ منصورةِ الجندِ\rيغير على أعدائه الوان الليالي وهي مظلمةٌ فيصيرها مشرقةً ببريق سلاح عساكره التي هي منشورة الرايات منصورة الجند\rإذا أرتقبوا صبحاً رأوا قبل ضوئهِ ... كتائب لا يردي الصباحُ كما تردى\rالرديان ضرب من العدو والمعنى أن عساكره يأتون أعداءهم قبل الصبح ويسرعون إليهم إسراعا لايسرعه الصبح\rومبثوثةً لاتتقي بطليعةٍ ... ولايحتمي منها بغورٍ ولا نجدِ\rورأوا كتائب متفرقةً في كل ناحية لا يمكنهم أن يتقوها بالطلائع ولا أن يحترزوا منها بمنخفضٍ من الأرض أو عالٍ منها\rيغصن إذا ما عدن في متفاقدٍ ... من الكثر غانٍ بالعبيدِ عن الحشدِ\rروى ابن جنى يغضن أي يدخلن من غاض الماء في الأرض هذا تفسيره والأولى على هذه الرواية أن يفسر يغضن بالنقصان فيقال ينقصن وغاض الماء معناه نقص وإن لم يكن نقصانه بالدخول في الأرض وروى غيره يغصن من الغوص وهو الدخول في الشيء والمتفاقد الذي يفقده بعضه بعضا لكثرتهم والتفافهم كما قال الآخر، بجمعٍ تضل البلق في حجراته، وغانٍ بمعنى مستغنٍ والحشد الجمع يقول سراياه إذا عادت إلى معظم جيشه الذي يفقد فيه الشيء فلا يوجد والمستغني بعبيد الممدوح عن أن يجمع الرجال الغرباء إليه نقصت وقلت كثرتها أي بالقياس إلى المعظم والإضافة إليه يريد أن هذا الجيش الكثير كلهم عبيد الممدوح ليس أوباشا اخلاطا\rحثت كل أرضٍ تربةً في غباره ... فهن عليه كالطرائق في البردِ\rيقول جيشه لبعد من يسافر ويغزو يمر بأمكنةٍ مختلفٍ ترابها فيثير نقع كل مكان فتختلف الوان غباره حتى تصير تلك الالوان كطرائق البرد منها أسود ومنها أحمر ومنها أبيض ومنها أصفر\rفإن يكن المهدي من بان هديهُ ... فهذا وإلا فالهدي ذا فما المهدي","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"يقول إن كان المهدي في الناس من ظهر سمته وصلاحه وهذاه فهذا الذي نراه هو المهدي الموعود يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وإن لم يكن هذا هو الموعود فما نراه نحن من طريقته وسيرته هدًى كله فما معنى المهدي بعد هذا\rيعللنا هذا الزمان بذا الوعد ... ويخدع عما في يديه من النقدِ\rيقول الزمان يعدنا خروج المهدي فيعللنا بوعدٍ طويلٍ ويخدعنا عما عنده من النقد بالوعد يعني أن الممدوح هو المهدي نقدا حاضرا وما ينتظر خروجه وعدٌ وتعليلٌ وخداعٌ ثم أكد هذا الكلام فقال\rهل الخير شيء ليس بالخيرِ غائبٌ ... أم الرشد شيء غائبٌ ليس بالرشدِ\rيقول لا ينبغي أن يعتقد في الخير والرشد الحاضرين أنهما ليسا بخير ولا رشدٍ كذلك لا ينبغي لك أن يقال ليس ابن العميد المهديَّ والمهدي غيره وهذا استفهام معناه الإنكار\rأأحزم ذي لبٍّ وأكرم ذي يدٍ ... وأشجع ذي قلبٍ وأرحمَ ذي كبدِ\rأراد يا أحزم لبٍّ وحقه أن يقول ذوي اللب إلا أنه أجرى قوله مجرى من أي يا أحزم من له لبٌّ ومن لفظه لفظ الواحد\rوأحسن معتمٍّ جلوساً وركبةً ... على المنبرِ العالي أو الفرسِ النهدِ\rأراد وأحسن معتم جلوسا على المنبر وركبةً على الفرس النهد وهو العالي قال ابن جنى شبه إرتفاع مجلسه بالمنبر لا أنه كان ذا منبر خطيبا في الحقيقة قال ابن فورجة ظن أبو الفتح أن الخطبة عيبٌ بالممدوح وإزراءق به وما ضر ابن العميد أن يدعى له المتنبي أنه يصعد المنبر فيخطب قومه كما يفعل الخليفة والإمامِ\rتفضلت الأيامُ بالجمعِ بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمدِ\rيقول لما حمدنا الأيام بالإجتماع معك لم تدم لنا ذلك الحمد لأنها أحوجت إلى الرحيل والإنصراف عنك\rجعلن وداعي واحداً لثلاثةٍ ... جمالك والعلمِ المبرحِ والمجد\rالعلم المبرح التام العزيز وقال أبو الفتح هو الذي يكشف عن الحقائق من قولهم برح الخفاء أي أنكشف الأمر هذا قوله ولم يصف أحدٌ العلم بالتبريح غير أبي الطيب إنما يقال وجد مبرح ويستعمل فيما يشتد على الإنسان والمعنى أنه يودع بوداع الممدوح هذه الأشياء\rوقد كنتُ أدركتُ المنى غير أنني ... يعيرني أهلي بإدراكها وحدي\rأي أدركت من الغنى ونيل المراد من الدنيا ما كنت أتمناه وإذا أنفردت به دون أهلي ولم أرجع إليهم عيروني بالإنفراد بذلك\rوكل شريكٍ في السرور بمصبحي ... أرى بعدهُ من لا يرى مثله بعدي\rروى ابن جنى بمصبحي وهو بمعنى الإصباح يقول كل من شاركني في السرور بمصبحي عنده إذا اعتدت إليه من أهلي وغيرهم ورأى ما أوتيته أرى بعده منك يا ابن العبيد إنسانا لا يرى هو مثله بعد مفارقتي إياه لأنه لا نظير لك في الدنيا\rفجد لي بقلبٍ أن رحلتُ فإنني ... أخلف قلبي عند من فضلهُ عندي\rيريد أنه يرتحل عنه ويخلف قلبه عنده لحبه إياه بكثرة إنعامه عليه\rولو فارقت جسمي إليك حيوتهُ ... لقلتُ أصابت غير مذمومةِ العهدِ\rيقول لو أن نفسي فارقت حيوتها وآثرتك على الحيوة لم أنسبها إلى سوء العهد قال يمدح أبا شجاع عضد الدولة فانخسرو\rأوهِ بديلٌ من قولتي واها ... لمن نأت والبديلُ ذكراها\rأوه كلمة التوجع قال، فأوهِ لذكراها إذا ما ذكرتها، ومن بعد أرضٍ بيننا وسماء، وواها كلمةُ التعجب والاستطابة ومن قول أبي النجم، واهاً لريا ثم واهاً واها، يقول كنت أتعجب من طيب وصالها فصرت أتوجع الآن لفراقها وصار التأوه بدلا من التعجب وقوله لمن نأت أي لأجلها صار هذا بديلا من ذلك وقوله والبديل ذكراها يقول ذكرى إياها صار بدلا لي منها بعد أن فارقتني ويجوز أن يكون المعنى أن هذا البدل الذي هو التوجع ذكرى لها أي كلما ذكرتها توجعت وقلت أوهِ\rأوه من لا أرى محاسنها ... وأصل واها وأوهِ مرآها\rيقول أتوجع لفقد النظر إلى محاسنها ولو لم أرها ما كنت أتعجب منها ولا كنت أتوجع لها أي إنما أتاني هذان بسبب رؤيتها\rشاميةٌ طالما خلوت بها ... تبصرُ في ناظري محياها\rهذا يحتمل معنيين أحدهما أنه يريد فرط قربها منه حتى أنها منه بحيث ترى وجهها في ناظره وهذا عبارةٌ عن غاية القرب والآخر أنه أراد حبها إياه فهي تنظر إلى وجهه وتدنو منه لحبه حتى ترى وجهها في ناظره","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"فقبلت ناظري تغالطني ... وإنما قبلت به فاها\rيقول قبلت مرآة عيني وغالطتني بذلك التقبيل لأنها أرتني أنها تقبلني وهي كانت تقبل فاها لأنها كانت ترى فمها في ناظري\rفليتها لا تزال آويةً ... وليتهُ لا يزال مأواها\rيقول ليت ناظري مأواها أبدا وليتها لا تزال تأوى إلى ناظري وهذا يحتمل وجيهن أحدهما أنه تمنى القرب الذي ذكر والآخر أنه يرضى بأن يكون بصره مأواها من حبه إياها يقول لو أوت إلى ناظري فاتخذته مأوًى لها كان ذلك مناي وروى ابن جنى آويةُ ثم احتج للتذكير واحتال والرواية على التأنيث\rكل جريحٍ ترجى سلامتهُ ... إلا فؤادا دهته عيناها\rدهته اصابته يقول من أصابته بعينها فتيمته لم ترج سلامته\rتبل خدي كلما ابتسمت ... من مطرٍ برقهُ ثناياها\rقال ابن جنى دل بهذا على أنها كانت مكبةً عليه وعلى غاية القرب منه قال ابن فورجة أيظنها وقعت عليه تبكي حتى سال دمعها عليه ومعنى البيت أن دموعي كالمطر تبل خدي أي كلما ابتسمت بكيت فكان دمعي مطرٌ برقه بريق ثناياها إذ كان بكائي في حال ابتسامها كقوله أيضا، ظلت أبي وتبسمُ وكقول غيره، أبكي ويضحك من بكاي ولن ترى، عجبا كحاضر ضحكه وبكائي، ونحو هذا قول الخوارزمي، عذيري من ضحكٍ غدا سبب البكا، ومن جنةٍ قد أوقعت في جهنمِ،\rما نفضت في يدي غدائرها ... جعلتهُ في المدام أفواها\rأفواه الطيب أخلاطه واحدها فهو يريد أن غدائرها لكثرة ما استعملت فيها الطيب ينتفض منها الطيب يقول ما نفضته غدائرها في يدي طيبت به المدام\rفي بلد تضرب الحجال به ... على حسان لسن أشباها\rيقول هي في بلد الحسان المحبوسات في الحجال كثيرة بذلك البلد ولسن أشباها لهذه لأنها تفضلهن في الحسن والجمال ويجوز أن يكون المعنى أن كل واحدة منهن منفردة من الحسن بما لا يشاركها فيه غيرها فلا يشبه بعضهن بعضا\rلقيننا والحمول سائرة ... وهن در فذبن أمواها\rيقول هؤلاء الحسان لقيننا وقد سارت الركاب وهن لرقتهن وضيائهن در فصرن سرابا لما بعدن عنا وقال ابن جنى أي أجرين دموعا أسفا علينا وقال غيره سرن في البوادي سائرة ويجوز أن يكون المعنى غبن عنا فإن الدر جامد والذوب يسيله\rكل مهاة كأن مقلتها ... تقول إياكم وإياها\rكل امرأة مهاة في الحسن وكأن مقلتها تقول للناظرين إليها احذروا أن تصيدكم وتسبيكم والمعنى أنها مهاة صائدة لا مصيدة\rفيهن من تقطر السيوف دما ... إذا لسان المحب سماها\rيقول فيهن من هي منيعة لا يقدر العاشق على أن يذكرها ولو ذكرها لقطرت السيوف دما لكثرة من يمنعها بسيف\rأحب حمصا إلى خناصرة ... وكل نفس تحب محياها\rيقول أحب ما بين هذين المكانين فكل تحب مكان حيوتها وحيث نشأت به\rحيث التقى خدها وتفاح لب ... نان وثغري على حمياها\rأي حيث اجتمعت لي هذه الطيبات خد الحبيب وتفاح الشأم وشرب المدام على هذين\rوصفت فيها مصيف بادية ... شتوت بالصحصحان مشتاها\rيقول أقمت بها صيفا كصيف البدويين وأقمت بالصحصحان شتاء كشتاء أهل البادية أي على رسم أهل البدو في الصيد وما ذكر بعده\rإن أعشبت روضة رعيناها ... أو ذكرت حلة غزوناها\rهذا البيت تفسير للذي قبله يقول إذا أعشبت مكان رعينا ذلك المكان كعادة أهل البادية في تتبع مساقط الغيث وإذا ذكر لنا قوم حلوا بمكان غزوناهم وأغرنا عليهم والحلة أسم لأبيات وجماعة نزلوا بمكان حي حلال وهي جمع حلة\rأو عرضت عانة مقزعة ... صدنا بأخرى الجياد أولاها\rالعانة القطيع من الحمر والمقزعة المفرقة التي كالقزع وهي قطع السحاب يقول إذا ظهر لنا قطيع من حمر الوحش صدنا بآخر خيلنا أولاها يريد أن خيلهم سريعة تلحق آخرها أول القطيع والمقزعة رواية ابن جنى وقال ابن فورجة الذي رواه الناس مفزعة بالفاء يعني إنها قد فزعت فهو أخف لها وأشد على قابضها\rأو عبرت هجمة بنا تركت ... تكوس بين الشروب عقراها\rالهجمة من الإبل ما بين السبعين إلى ما دونها والكوس المشي على ثلث قوائم يقول إذا مر بنا قطيع من الإبل عرقبناها للنحر فتركناها تمشي بين الشاربين معرقبة\rوالخيل مطرودة وطاردة ... تجر طولي القنا وقصراها","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"يعني أنها في مطاردة الفرسان بعضها مطرود وبعضها طارد وفي لعبهم بالرماح تجر الطويلة منها والقصيرة والطولى تأنيث الأطول والقصرى تأنيث الأقصر\rيعجبها قتلها الكماة ولا ... ينظرها الدهر بعد قتلاها\rأخبر عن الخيل وأضاف القتل إليها وهو يريد أصحابها والمعنى يعجب فرسان الخيل قتلهم الكماة ولا يلبثون أن يقتلوا بعدهم لكثرة المغاورة وفشو الحرب وطلب الثار قال ابن فورجة يقول لو كان قتل الأعداء بعده بقاء لكان من النعم المغبوطة لكن الدهر لا ينظر القاتل بعد القتيل وأجاز ابن جنى أن يكون المعنى على الأخبار عن الخيل على معنى يعجب خيلنا قتل الكماة قال والخيل تعرف كثيرا من أغراض صاحبها لأنها مؤدبة معلمة فجاز أن توصف بهذا وقوله ولا ينظرها الدهر بعد قتلاها قال لأنه إذا قتل الفارس عقرت الخيل بعده وهذا ليس بشيء لأنه يريد بقتلاها من قتلته وقتله أصحابها فهو يريد خيل القاتلين لا خيل المقتولين والمعنى أن أصحابها يميتونها بالتعب ويهلكونها بكثرة الركض بعد الذين قتلوهم فلا بقاء لها بعدهم\rوقد رأيت الملوك قاطبةً ... وسرت حتى رأيت مولاها\rومن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها\rيقول رأيت الملوك كلهم بأجمعهم وسرت في الأرض وسافرت حتى رأيت أعظمهم الذي يحيى من شاء منهم ويميت من شاء ومناياهم بكفه يصرفها فيهم كيف شاء\rأبا شجاع بفارسٍ عضد ال ... دولة فناخسرو شهنشاها\rأسامياً لم تزده معرفةً ... وإنما لذةً ذكرناها\rنصب أساميا بفعل مضمر كأنه قال ذكرت أساميا يعني ما ذكر قبل هذا البيت قال ابن جنى وهذا كلام النحويين في أحد ضربي الوصف تناوله منثورا فنظمه وذلك أنهم يقولون إنما يذكر الوصف للاسم أما للايضاح كي يتميز عن غيره أو للاطناب والثناء كولك زيدٌ الظريف تخصيص له من غيره وتمييز وقولنا بسم الله الرحمن الرحيم ثناء واطناب ولم نذكره للتمييز كذلك قوله أساميا قال إنما ذكرته استلذاذا للثناء عليه لا لأميزه بها عن غيره\rتقود مستحسن الكلام لنا ... كما تقود السحاب عظماها\rيقول هذه الأسامي محمولة على المعاني فهي ترجمتها تقود إذا ذكرت ما وضعت له فيحسن الكلام بها ويجوز أن يريد بقودها مستحسن الكلام أنها سبقت إلى الذكر فهي مقدمة معانٍ أذكرها بعد وأصفه بها كما يقود معظم السحاب الباقي\rهو النفيس الذي مواهبهُ ... أنفس أمواله وأسناها\rلو فطنت خيله لنائلهِ ... لم يرضها أن تراه يرضاها\rلو علمت خيله جوده لم ترض بأن يرضاها الممدوح لأنه إذا رضيها وهبها لزائريه فتفارق مربطه\rلا تجد الخمر في مكارمهِ ... إذا انتشى خلةً تلافاها\rيقول هو قبل الشرب متكرم بالبذل والعطاء فلا يزيد تكرمه بشرب الخمر وليست في مكارمه خلة تتلافاها الخمر وأول هذا المعنى لعنترة حيث يقول، وإذا صحوت فما أقصر عن ندى، وكما علمت شمائلي وتكرمي، وقريب من هذا قول زهير، أخو ثقةٍ لا تهلك الخمر ماله، ولكنهُ قد يهلك المال نائلهْ، وقول أبي نواس، فتًى لا تلوك الخمر شحمة مالهِ، ولكن أيادٍ عودٌ وبوادي، وقول البحتري، تكرمت من قبل الكؤوس عليهم، فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما، وألم الصابي بقول المتنبي فقال في بعض محاوراته ولقد آتاه الله في اقتبال العمر جوامع الفضل وسوغه في عنفوان الشباب محامد الإستكمال فلا تجد الكهولة خلة تتلافاها بتطاول المدى وثلمةً تسدها بمزايا الحنكة.\rتصاحب الراح أريحيته ... فتسقط الراح دون أدناها\rالأريحية النشاط للكرم والجود يقول إذا اجتمعت الراح مع نشاطه للجود فأدنى أريحيته تجلب من السخاء ما لا تجلبه الراح أراد أن فعل أريحيته فوق فعل الراح فلا تطيق الراح أن تسامي أريحيته فإذا سامتها سقطت دونها\rتسر طرباته كرائنه ... ثم تزيل السرور عقباها\rأي إذا طرب عند الشرب سر طربه جواريه المغنية ثم عاقبة طربه تزيل سرورهن وذلك أنه يهبهن المال ثم لا تزال به أريحية الجود حتى تهب الجواري أيضا ويزول ملكه عنهن وذلك زوال سرورهن والكرينة الجارية المغنية وجمعها الكرائن\rبكل موهوبة مولوية ... قاطعة زيرها ومثناها\rيزيل سرورهن بكل جارية قد وهبها وهي تولول حزنا على فراقه وتقطع أوتار العود غضبا لزوال ملكه عنها","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"تعوم عوم القذاة في زبد ... من جود كف الأمير يغشاها\rهذه الموهوبة في جملة ما يهب كالقذاة في بحر مزبد يعلوها ويغلبها سائر ما وهب كما يعلو القذاة الزبد وتعوم فيه وروى ابن جنى زبد وهو الكثير الزبد لكثرة مائه جعل هذه الجارية في جملة ما يهب كالقذاة في بحر مزبد\rدان له شرقها ومعربها ... ونفسه تستقل دنياها\rيعني شرق الدنيا ومغربها يقول إطاعة أهل الشرق والغرب ونفسه تستقل جميع الدنيا وكذا كان يقول عضد الدولة سيفان في غمد محال يعني أن الدنيا يكفي فيها ملك واحد وكان يقصد أن يستولي على جميع الأرض\rتشرق تيجانه بغرته ... إشراق ألفاظه بمعناها\rيقول إذا وضع التاج على رأسه أشرق تاجه بإشراق وجهه كما تشرق ألفاظه بمعانيها\rتجمعت في فؤاده همم ... ملء فؤاد الزمان إحداها\rاستعار للزمان فؤادا لما ذكر فؤاد الممدوح والزمان أوسع شيء يقول إحدى هممه تملأ الزمان فإذا امتلأ الزمان بإحداها لم يظهر باقي هممه إلا أن يقع اتفاق كما ذكر في قوله\rفإن أتى حظها بأزمنة ... أوسع من ذا الزمان أبداها\rيوق إن أتى بخت هممه بزمان أوسع مما ترى أبدى تلك الهمم وهذا كقوله، ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملك،\rوصارت الفيلقان واحدة ... تعثر أحياؤها بموتاها\rقال أبو الفتح أي شن الغارة في جميع الأرض فخلط الجيش بالجيش حتى تصير لاختلاطهما كالجيش الواحد قال أبو علي ليس أبو الطيب في ذكر الغارة وشنها وإنما يقول قبله بيتين في قلبه همم إحداها أعظم من فؤاد الزمان فهو لا يبديها لأنه لا يجد زمانا يسعها فإن قضى لها وجاء حظها وبختها بأزمنة أوسع من هذا الزمان حينئذ أظهر تلك الهمم واجتمع أهل هذا الزمان وأهل تلك الأزمنة فصارا شيئا واحدا وضاقت الأرض بهم حتى عثر حيها بميتها للزحمة وكثرة الناس ومثل هذا في ذكر الزحمة قوله أيضا، سبقنا إلى الدنيا البيت وأنث الفيلق على إرادة الكتيبة والجماعة\rودارت النيرات في فلك ... تسجد أقماره لأبهاها\rلم يأت ابن جنى ولا ابن فورجة في هذا البيت بشيء يفهم أو يتحصل والمعنى أنه يريد بالنيرات والأقمار ملوك الدنيا إذا عادوا واجتمعوا في زمان واحد كما ذكر فيما قبل وأراد بأبهاها عضد الدولة ومعنى سجود الأقمار خضوع الملوك له فحينئذ يبدي هممه\rالفارس المتقي السلاح به ال ... مثني عليه الوغا وخيلاها\rيقول هو الفارس الذي يتقي جيشه به سلاح الأعداء أي يقدمونه إليهم كما يروى في الحديث عن علي بن أبي طالب رضه قال كنا إذا احمر الباس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدو\rلو أنكرت من حيائها يده ... في الحرب آثارها عرفناها\rيقول لو أن يده أنكرت جراحاتها لعرفنا إنها من آثار يده لأن غيره لا يقدر على مثلها وهذا إخبار عن اليد والمراد به صاحب اليد لا توصف بالإنكار ولا الحياء\rوكيف تخفى التي زيادتها ... وناقع الموت بعض سيماها\rالمراد بالزيادة هاهنا السوط وهو مأخوذ من قول المرار، ولم يلقوا وسائد غير أيدٍ، زيادتهن سوط أو جديل، يقول كيف تخفى اليد التي سوطها يقتل به فكيف سيفها والناقع الثابت ويقال سم ناقع إذا كان ثابتا في نفس شاربه حتى يقتله والمعنى كيف تخفي آثار يدٍ سوطها والموت به من علاماتها يعني أنه من ضربه بسوطه قتله\rالواسع العذر أن يتيه على ال ... دنيا وأبنائها وماتاها\rيقول لو تاه على الدنيا وتكبر على أهلها لكان له العذر لبيان مزيته عليه ولكنه لم يفعل ذلك كما قال الآخر، وما تزدهينا الكبرياء عليهم، إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا،\rلو كفر العاملون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها\rيقول لو لمتشكر نعمته وقوبل إنعامه بالكفران لم يدع الجود ولا تركت نفسه سجيته لأنه مطبوع عليها وليس يعطي للشكر حتى إذا لم يشكر قطع العطاء كما قال بشار، ليس يعطيك للرجاء ولا الخوف، ولكن يلذ طعم العطاء،\rكالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منعفةً عندهم ولا جاها\rضرب له المثل بالشمس فإن أكثر منافع الدنيا منها تحصل ثم هي لا تبتغي بصنعها منفعة عند الناس ولا جاها وذلك أنها مسخرة لتلك المنافع كذلك هو مطبوع على الجود والكرم\rولِّ السلاطين من تولاها ... والجأ إليه تكن حدياها","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"حديا الشيء ما يكون متحديا له معارضا مباريا يقول هو حديا الناس أي معارضٌ لهم ومنه قول عمرو، حديا الناس كلهم جميعا، مقارعةً بينهم عن بنينا، يقول كل أمر الملوك إلى من يتولاهم أي لا تخدمهم ودعهم ومن يتولاهم ويخدمهم ويواليهم والجأ إلى الممدوح تكن مثل السلاطين والملوك وهذا مأخوذ من قول بعض الواعظين يا عبد الله صانع وجها واحدا تقبل عليك الوجوه كلها وروى حذياها بالذال على تصغير قولهم هو حذاء فلان إذا كان بإزائه والمعنى تكن بإزآء السلاطين أي مثلهم\rولا تغرنك الإمارة في ... غير أمير وإن بها باها\rيقول لا تعتقد الإمارة في غير وإن كان يباهي بها\rفإنما الملك رب مملكةٍ ... قد فغم الخافقين رياها\rيقال قد فغمته الرائحة إذا ملأت خياشيمه يعني أن ذكر مملكته قد ملأ الدنيا شرقا وغربا فهو الملك على الحقيقة\rمبتسمٌ والوجوه عابسةٌ ... سلمُ العدى عنده كهيجاها\rيعني أنه لا يبالي بعدوه احتقارا له وثقةً بقوته وشجاعته فإذا كان الوجوه عابسةً لشدة الحال وضيقِ الأمر كان هو مبتسما والحرب والصلح من الأعداء عنده سواء\rالناس كالعابدين آلهةً ... وعبدهُ كالموحد اللاها\rيعني بعبده نفسه يقول خدمتي مقصورةٌ عليه فإنا في خدمته كمن يعبد الله لا يشرك به ولا يرجو غيره ومن خدم سواه لم تنفعه تلك الخدمة كالذين يعبدون الهةً من دون الله تعالى وقال يمدحه ويذكر في طريقه إليه شعبَ بوانَ\rمغاني الشعب طيباً في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان\rيريد شعب بوان وهو موضعٌ كثير الشجر والمياه يعدّ من جنان الدنيا كنهر الأبلة وسعد سمرقند وغوطة دمشق يقول منازل هذا المكان في المنازل كالربيع في الأزمنة يعني أنها تفضل سائر الأمكنة طيبا كما يفضل الربيع سائر الأزمنة\rولكن الفتى العربيَّ فيها ... غريبُ الوجهِ واليدِ واللسانِ\rيعني بالفتى العربي نفسه يقول أني بها غريب الوجه لا أعرف وغريب اليد لأن سلاحي الرمح ويدي تستعمل الرمح وأسلحة أهلها الرايات والمزاريق فهم يستعملون هذه الأسلحة وغريب اللسان لأن لغتي العربية وهم عجم لا يفصحون ويجوز أن يريد بغربة الوجه أنه أسمر اللون وغالب الوان العرب السمرة وأهل الشعب شقر الوجوه وغريب اليد لأنه يكتب بالعربية وهم يكتبون بالفارسية\rملاعب جنةٍ لو سار فيها ... سليمانٌ لسار بترجمان\rجعل الشعب لطيبه وطرب أهله ملاعب وجعل أهله جنةً لشجاعتهم في الحرب والعرب إذا بالغت في مدح شيء نسبته إلى الجن كقول الشاعر، بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌ، وأخبر أن لغتهم بعيدة عن الإفهام حتى لو أن سليمان أتاهم لاحتاج إلى من يترجم له عن لغتهم مع عمله باللغات وفهمه قول الحكل\rطبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت وإن كرمن من الحرانِ\rيقال طباه يطبيه ويطبوه طيبا وطبوا وأطباه إذا دعاه ومنه قول كثير، له نعل لا يطبى الكلب ريحها، والحران في الدواب أن تقف ولا تبرح المكان يقول هذه المغاني استمالت فلوبنا وقلوب خيلنا بخصبها وطيبها حتى خشيت عليها الحران وإن تقف بها فلا تبرح عنها ميلا إليها وإن كانت خيلنا كريمةً لا يعتريها هذا الداء\rغدونا تنفض الأغصان فيها ... على أعرافها مثل الجمانِ\rالجمان خرز من فضة يشبه اللآلىء يريد أنه إذا سار في شجر هذا المكان وقع من خلل الأغصان على أعراف خيله مثل الجمان من ضوء الشمس فكأن الأغصان تنفضه على أعرافها\rفسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجبن من الضياء بما كفاني\rيريد أنه كان يسير في ظل الأغصان وإنها تحجب عنه حر الشمس وتلقى عليه من الضياء ما يكفيه\rوألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنانِ\rقال أحمد بن يحيى الشرق الشمس يقال طلع الشرق ولا غاب الشرق شبه ما يتساقط عليه من ضوء الشمس بدنانير لا يمكن مسها باليد\rلها ثمرٌ تشير إليك منها ... بأشربةٍ وقفن بلا أواني\rيريد أن ثمارها رقيقة القشر فهي تشير إلى الناظر بأشربةٍ واقفةٍ بلا إناء لان ماءها يرى من وراء قشرها وهذا منقول من قول أبي تمام، يخفى الزجاجة لونها فكأنها، في الكف قائمةٌ بغير إناء\rوأمواه تصل بها حصاها ... صليلَ الحلي في أيدي الغواني","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"بها أي بتلك الأمواه يعني بجريتها وروى ابن جنى لها أي لأجلها يعني لأجل جريتها\rولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثرد صيني الجفانِ\rيقول لو كانت هذه المغاني الطيبة دمشق لثنى عناني إليه رجلٌ ثريده ملبق وجفانُه صينية يعني لاضافني هناك رجل ذو مروة يحسن إلى الضيفان لأنها من بلاد العرب وشعب بوان من بلاد العجم وحمل ابن جنى قوله لبيق الثرد على الممدوح قال يقول لو كانت هذه المغاني كغوطة دمشق لرغبت عنها وملت إلى الممدوح وليس الأمر على ما قال فإن البيت ليس بمخلص ولم يذكر الممدوح بعد والمعنى أنه يبين فضل دمشق وأهلها وأحسانهم إلى الضيفان وخص دمشق من سائر البلاد لأن شعب بوان مضاهٍ لغوطى دمشق في الطيب وكثرة النبات والأشجار ويقول شيء لبيق ولبق والثرد جمع ثريد وروى ابن جنى بفتح الثاء على المصدر وقال يريد به الثريد\rيلنجوجي ما رفعت لضيفٍ ... به النيران ندى الدخانِ\rيريد أنهم يوقدون النار للأضياف باليلنجوج وهو العود الذي يتبخر به ودخانها ندىٌّ يشم منه رائحة الند أي هو يلنجوجي الذي ترفع به النار كما قال صيني الجفانِ\rتحل به على قلبٍ شجاعٍ ... وترحلُ منه عن قلبٍ جبانِ\rقال أبو الفتح يقول يسر بأضيافه فتقوى نفسه بالسرور فإذا رحلوا عنه اغتم قال أبو عليّ بن فورجة كأنه يظن انهما قلبا عضد الدولة ولو أراد ما قال لقال تحل به على قلبٍ مسرورٍ وترحل منه عن قلبٍ مغمومٍ فإما الشجاعة والجبن فلهما معنىً غير ما ذهب إليه وإنما يريد أنك إذا حللت به كنت ضيفا له وفي ذمامه فإنت شجاعُ القلب لا تبالي بأحد وتفارقه ولا ذمام لك فأنت جبان تخشى منا لقيك ومثله له، ون نفوسا أممتك منيعةٌ، البيت فالقلبان في البيت قلبا من يحل به ويرحل عنه هذا كلامه ويجوز أن يكون القلبان للمضيف على غير ما ذكره ابن جنى يقول تحل به أنت أيها الرجل على قلب شجاع جرى على الأطعام والقرى غير بخيل لأن البخل جبن وهو خوف الفقر وترحل منه عن قلبٍ جبانٍ خائفٍ فراقك وراتحالك وظاهر اللفظ يدل على أن القلبين للمضيف لأنه قال تحل به على قلبٍ وترحل عن قلبٍ فإذا جعلت القلبين للضيف فقد عدلت عن ظاهر اللفظ وحكى لنا أبو الفضل العروضي عن الاستاذ أبي بكر الخوارزمي أنه كان يقول يحل به الضيف وهو واثق بكرمه وإنزاله ويرحل عنه وهو يخاف أن لا يجد مثله قال وليس لجبن المضيف هاهنا معنًى فإنه لم يقل مغموم والجبن غير الغم\rمنازل لم يزل منها خيالٌ ... يشيعني إلى النوبندجان\rنوبندجان بلدٌ بفارس يريد أنه يرى دمشق في النوم فهو بفارس وخيال منازل دمشق يتبعه والمعنى أنه يحبها ويكثر ذكرها ويحلم بها ويجوز أن يريد خيال حبيبٍ له بدمشق ونواحيها يأتيه في منامه\rإذا غنى الحمامُ الورق فيها ... أجابته أغاني القيانِ\rيريد طيبها واجتماع أصوات القيان والحمام بها فإذا غنت الحمام أجابتها القيان بغنائها\rومن بالشعب أحوج من حمامٍ ... إذا غنى وناحَ إلى البيان\rيقول أهل الشعب أحوج إلى البيان من حمامها في غنائها ونوحها لأنه لا بيان لهم ولا فصاحة فلا يفهم العربي كلامهم وأخبر عن الحمام بالغناء والنوح لأن العرب تشبه صوت الحمام مرة بالغناء لنه يطرب ومرة بالنوح لأنه يشجي ونوحها وغناؤها مذكوران في أشعارهم\rوقد يتقارب الوصفانِ جدا ... وموصوفاهما متابعدان\rيقول العجمة تجمع الحمام وأهل الشعب والموصوف بها مختلف لأن الإنسان غير الحمام فأهل الشعب بعدوا بالإنسانية عن الحمام ووصفهما في الإستعجام متقاربٌ\rيقول بشعب بوانٍ حصاني ... أعن هذا يسارُ إلى الطعانِ\rأي فرسي يقول لي بهذا المكان منكرا عليّ السير منه إلى الحرب أعن هذا المكان يسار إلى المطاعنة ومعنى الإستفهام هاهنا الإنكار\rأبوكم آدمٌ سن المعاصي ... وعلمكم مفارقةَ الجنانِ\rيقول السنة في الإرتحال عن الأماكن الطيبة وفي معصية الله تعالى سنها لكم أبوكم آدم حين عصى فأخرج من الجنة وإنما ذكر هذا لكي يتخلص إلى ذكر الممدوح فيقول هذا المكان وإن طاب فإني لم أعرج به لما كان سبيلي إليه كما قال أيضا، لا أقمنا على مكانٍ وإن طاب البيت\rفقلت إذا رأيت أبا شجاعٍ ... سلوت عن العباد وذا المكانِ","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"فإن الناس والدنيا طريقٌ ... إلى من ما له في الخلق ثاني\rيعني أنهم كلهم يتركون في القصد إليه وكذلك جميع الدنيا\rلقد علمت نفسي القول فيهم ... كتعليم الطراد بلا سنانِ\rيقول علمت نفسي القول في الناس بالشعر في مدائحهم كما يتعلم الطعان أولا بغير سنان ليصير المتعلم ماهرا بالطعان والسنان كذلك أنا تعلمت الشعر في مدح الناس لأتدرج إلى مدحه وخدمته ويروي له علمت أي لأجله وهو أظهر في المعنى\rبعضد الدولة امتنعت وعزت ... وليس لغير ذي عضدٍ يدانِ\rيقول الدولة امتنعت بعضدها وعزت ولا يد لمن لا عضد له ولا يدفع عن نفسه من لا يد له والمعنى أنه للدولة يد وعضد به تدفع عن نفسها\rولا قبض على البيض المواضي ... ولاحظ من السمر اللدانِ\rيقول من لا يدان له لم يقبض على السيوف ولم يطعن بالرماح لأنه لا يتأتى ذلك منه والمعنى أن غيره لا يقوم مقامه في الدفع عن الدولة لأنه عضدها ومن لا عضد له لا يد له ومن لا يد له لم يضارب ولم يطاعن وقوله ولاحظ من السمر أراد ولاحظ من الطعان بها ويروي بالطاء غير معجمة وهو خفض الرماح للطعن\rدعته بمفزع الأعضاء منها ... ليوم الحرب بكرٍ أو عوانِ\rوروى ابن جنى بموضع الأعضاء وقال أي دعته السيوف بمقابضها والرماح بأعقابها لأنها مواضع الأعضاء منها وحيث يمسك الضارب والطاعن قال ويحتمل أن يريد دعته الدولة بمواضع الأعضاء من السيوف والرماح أي اجتذبته واستمالته قال ابن فورجة هذا مسخ للشعر لا شرح ولا قال الشاعر إلا بمفزع الأعضاء يعني دعته الدولة عضدا والعضد مفزع الأعضاء كأنه شرح قوله بعضد الدولة امتنعت وعزت انتهى كلامه وهو على ما قال يريد أن الدولة سمته عضدها وهي مفزع الأعضاء لأن الأعضاء عند الحرب تفزع إلى العضد والعضد هي الدافعة عنها المحامية لسائر الأعضاء وقوله بكر هو صفة لموصوف محذوف كأنه قال ليوم حربس حربِ بكر أو عوان\rفما يسمى كفناخسر مسمٍ ... ولا يكنى كفناخسر كاني\rأسمى وسمى بمعنًى أراد أنه لا نظير له فما يدعى أحد باسمٍ ولا بكنيةٍ هو مثله وأراد بالمسمى والكاني الداعي بالأسم والكنية\rولا تحصى فضائلهُ بظنٍّ ... ولا الإخبارِ عنه ولا العيانِ\rيريد أن الظن على سعته وكذلك الأخبار لا يحيطان بوصفه وكان حقه أن يقول عنها لكنه علقه به لأقامة الوزن أراد ولا الإخبار عنه بها\rأروض الناس من تربٍ وخوفٍ ... وأرضُ أبي شجاع من أمانِ\rأروض في جمع أرض قياسٌ لا سماعُ ونص سيبويه على أن العرب لا تجمع الأرض جمع تكسير قال واستغنوا عن تكسيرها بأرضات وأرضين على أن أبا زيد قد حكى في جمع أرض أروض وأراد بالناس هاهنا الملوك يقول أرض الملوك مخلوقة من التراب والخوف جميعا لأن الخوف ملازم لها وغير مفارقها فكأنها خلقت منه كما خلقت من التراب كقوله تعالى خلق الإنسان من عجلٍ لما كان في أكثر أحواله عجلا صار كأنه مخلوق من عجلة وأرض الممدوح كأنها مخلوقة من الأمان للزوم الأمن لها والمعنى أن أحدا لا يعيث في نواحي مملكته هيبةً له وخوفا منه\rيذم على اللصوص لكل تجرٍ ... ويضمن للصوارمِ كل جاني\rتجر جمع تاجر مثل شرب جمع شارب لكن المتنبي أجرى التجر مجرى الواحد ذهابا إلى أنه واحد التجار يقول يجير التاجرين على اللصوص أي يحفظهم منهم فلا يخافون اللصوص ويضمن لسيوفه كل من جنى جنايةً أي يقتله\rإذا طلبت ودائعهم ثقاتٍ ... دفعنَ إلى المحاني والرعانِ\rيقول ودائع التجار محفوظة في محاني الأودية ورعان الجبال فكأنها عند ثقاتٍ أمناء أي إذا تركوها هناك أمنوا ولم يخافوا\rفباتت فوقهن بلا صحابٍ ... تصيح بمن يمر أما تراتي\rيقول باتت بضائع التجار فوق المحاني والرعان ظاهرةً للناظرين وكأنها تقول لمن مر بها أما تراني يعني لا حرز دونها إنما يحفظها هيبتهُ\rرقاه كل أبيض مشرفيٍّ ... لكلٍّ أصمَّ صلٍّ أفعوانِ\rالصل ضرب من الحيات والأفعوان الذكر منها جعل اللصوص كالأفاعي وجعل سيوفه رقًى لتلك الأفاعي فكما أن الحية تدفع بالرقية كذلك هو يدفع اللصوص بسيوفه\rوما يرقي لهاهُ من نداهُ ... ولا المال الكريم من الهوانِ\rحمى أطراف فارس شمريٌّ ... يحض على التباقي بالتفاني","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"قال ابن جنى شمري منسوب إلى شمر وهو موضع قال والمعنى أنه يقول لأصحابه افنوا أنفسكم ليبقى ذكركم قال العروضي هذا التفسير في هذا الموضع ظاهر الإستحالة ولكنه يقول حمى فارس يقتل الخراب واللصوص فاعتبر غيرهم فلم يؤذوا الناس ولم يستحقوا القتل فبقوا يعني أنه إذا صل أهل الفساد كان في ذلك زجر لغيرهم فيصير ذلك حثا لهم على اغتنام التباقي وهو من قوله تعالى ولكم من القصاص حيوةٌ والشمري الكثير التشمر والإنكماش ولم يكن عضد الدولة من مكان يقال له شمر ولا سمعنا به ولا مدح له في أن يكون من شمر أو غيره وأراد بالتباقي والتفاني البقاء والفناء والذي ذكره ابن جنى غير بعيد يجوز أن يكون المعنى على ما قال لأن ما بعد البيت يدل على ذلك وهو قوله\rبضربٍ هاج أطرابَ المنايا ... سوى ضرب المثالث والمثاني\rيقول حمى أطراف فارس بضربٍ يطرب المنايا فيحركها لكثرة من يقتلهم وذلك الضرب سوى ضرب اوتار العود يريد أنه يضرب بالسيوف ولا يميل إلى ضرب العود\rكأن دم الجماجم في العناصي ... كسا البلدان ريش الحيقطانِ\rالعناصي جمع عنصوة وهي الشعر في نواحي الرأي ومنه قول أبي النجم، أن يمس رأسي أشمط العناصي، والحيقطان ذكر الدراج وريشه ألونُ أي من كثرة من قتلهم من الناس وتفرقت شعورهم المتلطخة بدمائهم كان البلاد كساها بريش الدراج ذلك الدم في تلك الشعور\rفلو طرحت قلوب العشق فيها ... لما خافت من الحدق الحسانِ\rأراد قلوب أهل العشق والمعنى أن الأمن قد عم بلاد فارس حتى لو كانت قلوب العشاق فيها لما خافت سهام احداق الحسان\rولم أر قبله شبلي هزبرٍ ... كشبليه ولا مهري رهانِ\rيريد بالشبلين ولديه وجعلهما كشبلي أسد في الشجاعة ومهري رهان في المسابقة إلى غاية الكرم\rأشد تنازعا لكريم أصلٍ ... وأشبه منظراً بأبٍ هجانِ\rيقول لم أر قبلهما ولدين أشد تجاذبا لأصل كريم يعني أن كل واحد منهما يجاذب صاحبه كرم الأصل فيريد أن يكون أكرم من صاحبه بأن يكون حظه أوفر من كرم أصله ولم أر ولدين أشبه منهما بأبٍ كريم خالص النسب\rوأكثر في مجالسهِ استماعا ... فلانُ دق رمحا في فلانِ\rالضمير في مجالسه يعود إلى أب أي لم أر ولدين اكثر استماعا في مجالس الأب دق فلان رمحا في فلان منهما يعني لا يجري في مجلس ابيهما غير ذكر المطاعنة فهما لا يسمعان غير ذلك\rوأول رأيةٍ رأيا المعالي ... فقد علقا بها قبل الأوانِ\rرأيةٌ فعلهُ من الرأي يقول أول شيء رأياه المعالي فقد عشقاها قبل أوان العشق وروى ابن جنى وأول داية وهي الظئر والمعنى أن المعالي تولت تربيتهما فهما يميلان إليها وحبانها حب الصبي لمن رباه\rوأول لفظةٍ سمعا وقالا ... إغاثةُ صارخٍ أو فك عاني\rوكنت الشمس تبهر كل عينٍ ... فكيف وقد بدت معها اثنتانِ\rأي شمان يعني ولديه يقول كنت شمساً تغلب كل عين ببهائك وجمالك فكف الآن وقد ظهرت من ولديك شمسان أخريان\rفعاشا عيشةَ القمرينِ يحيى ... بضوئهما ولا يتحاسدانِ\rأي كانا كالشمٍ والقمر يحيا الناسُ بضوئهما ولا يكون بينهما تحاسد واختلاف\rولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلانِ\rهذا دعاء لأبيهما بالحياة يقول لا ملكا ملكك ولا ملكا إلا ملك الأعادي ولا ورثاك إما ورثا من يقتلانه من الأعداء\rوكان ابنا عدوٍّ كاثراه ... له يا أي حروفِ أنيسيانِ\rإنسان خمسة أحرف وهو مكبر فإذا صغرته قلت أنيسيان فزاد عدد حروفه وصغر معناه يقول عدوك الذي له ابنان فيكاثرك بهما كان زائدين في عدده ناقصين من حسبه وفخره بان يكونا ساقطين خسيسين كياأي أنيسيان يزيدان في عدد الحروف وينقصان من معناه\rدعاء كالثناء بلا رياء ... يؤديه الجنان إلى الجنانِ\rيقول هذا الذي ذكرته دعاء وهو ثناء من وجد ولا رياء في هذا الدعاء لأنه اخلاص من القلب إلى القلب يخرج من قلبي فتفهمه بقلبك وتعلم أنه اخلاص لا رياء فيه\rفقد أصبحت منه في فرند ... وأصبح منك في عضبٍ يماني\rشبه الممدوح بسيف يمانٍ وشبه شعره بفرند ذلك السيف وذلك يدل على جودته كذلك شعري يدل على كرمك وجودك\rولولا كونكم في الناس كانوا ... هراء كالكلامِ بلا معاني","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"أي بكم صار للناس معنى يريد أن المعاني توجد فيهم وغيرهم كاللغو من الكلام الذي لا معنى له وهذا كقوله والجهر لفظ وأنت معناه وقال يمدحه ويذكر الورد\rقد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما\rكان قد نثر الورد والورد لم يزعم شيئاً وإنما استدل بحاله على أنه لو زعم لقال هذا وأنه نثره كما ينثر المطرُ\rكأنما مازج الهواء به ... بحر حوى مثل مائهِ عنما\rكأن الهواء مازجه بذلك الورد المفرق فيه بحر من العنم يريد كثرة الورد في الهوء شبهه ببحرٍ جمع من العنم مثل مائه في الكثرة ويروي مائج\rناثره ناثر السيوف دماً ... وكل قولٍ يقولهُ حكما\rيقول الذي نثر هذا الورد ينثر السيوف أي يفرقها في أعدائه وهي دم أي متلطخة به فكأنها دم وجعل الدم في موضع الحال كأنه قال ناثرٌ السيوف متلخطة بالدم وناثر كل ما يقوله بالحكم أي إذا قال قولا قال حكمةً ومن نصب كل قال ابن جنى نصبه لأنه عطفه على المعنى كما تقول هذا ضارب زيدٍ وعمرا ومنه قوله تعالى وجاعل الليل سكنا والشمس على معنى وجعل الشمس\rوالخيل قد فصل الضياع بها ... والنعم السابغات النقما\rيقال فصل العقد إذا نظم فيه أنواع الخرز فجعل كل نوع مع نوع ثم فصل بين الأنواع بذهب أو شيء آخر هذا هو الأصل في تفصيل العقود ثم يسمى نظم العقد تفصيلا فيقال عقد مفصل إذا كان منظوما ومنه قول امرء القيس، تعرض أثناء الوشاح المفصلِ، والمعنى أنه جمع هذا الأشياء بالخيل أي تمكن من جمعها بالخيل وجعل جمعها تفصيلا لأنها أنواع فجعل ذلك كتفصيل العقد والمعنى أنه ينثر الخيل أي يفرقها في الغارة ثم ذكر أنه جمع بها هذه الأشياء التي ذكرها من النعم لأوليائه والنقم لاعدائه\rفليرنا الورد إن شكا يدهُ ... أحسن منه من جودها سلما\rهذه رواية ابن جنى وغيره يرويه أحسن من جودها إذا سلما أي فليرنا أحسن من الورد إذا سلم من وجودها يعني أنه ينثر الدراهم والدنانير ولا تسلم من جود يده وهي أحسن من الورد\rوقل له لست خير ما نثرت ... وإنما عوذت بك الكرما\rأي قل للورد لست خير ما نثرت يده وإنما جعلتك عوذةً للكرم\rخوفا من العين أن تصاب بها ... أصاب عينا بها تصاب عمى\rروى ابن جنى بها يعان من قولهم عين الرجل فهو معينٌ ومعيون إذا أصابته العين يقول أعمى الله عينا يعان بها وهذه قطعة في نثر الورد غير مليحةٍ وليس المتنبي من أهل الأوصاف وهي كالقطعة التي وصف فيها كلام أبي الفتح بن العميد وقال أيضا يمدحه وقد ورد عليه الخبر بإنهزام وهسوذان الكردي\rأثلث فإنا أيها الطلل ... نبكي وترزم تحتنا الإبلُ\rأثلث أي كن ثالثا من قولهم ثلثت الرجلين أثلثهما إذا صرت ثالثهما والأرزام حنين الناقة يقول للطلل كن ثالثنا في البكاء على فقد الأحبة فإنا نبكي والإبل ترزم بحنين كالبكاء ومن هذا قول التهامي، بكيت فحنت ناقتي فأجابها، صهيل جوادي حين لاحت ديارها،\rأولا فلا عتب على طلل ... إن الطلول لمثلها فعل\rأو ل تبك فلا عتب عليك في ترك البكاء فإن الطلول فاعلة لمثل هذه الفعلة من ترك المساعدة على البكاء لأنه ليس من عادتها البكاء\rلو كنت تنطق قلت معتذرا ... بي غير ما بك أيها الرجل\rيقول للطلل لو كنت ذا نطق لاعتذرت في ترك البكاء بما ذكر في قوله\rأبكاك أنك بعض من شغفوا ... لم أبك أني بعض من قتلوا\rأي لقلت لي الذي بي أكثر مما بك لأنهم شغفوك حبا فأذهبوا قلبك وقتلوني بارتحالهم عني والقتيل لا يقدر على البكاء\rإن الذين أقمت وارتحلوا ... أيامهم لديارهم دول\rهذا من كلام الطلل أيضا يقول إن الذين ارتحلوا وأقمت بعدهم أو أقمت على خطاب المتنبي ديارهم تعمر بنزولهم أيام مقامهم وتخرب بارتحالهم هذا معنى قوله أيامهم لديارهم دول\rالحسن يرحل كلما رحلوا ... معهم وينزل حيثما نزلوا\rفي مقلتي رشأ تديرهما ... بدوية فتنت بها الحلل\rيقول الحسن في مقلتين مستعارتين من رشأ تديرهما امرأة بدوية صارت الحلل وهم القوم الذين حلوا معها مفتونين بها لحسنها\rتشكو المطاعم طول هجرتها ... وصدودها ومن الذي تصل","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"يريد أنها قتين قليلة الطعم وذلك يحمد في النساء فالمطاعم وهي الأطعمة تشكو أنها هجرتها ثم قال ومن تواصله هذه أي أن هجرت الطعام فإنها لا تواصل أحدا والهجر من عادتها\rما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل\rالذي أبقته من شرابها في القدح من اللبن تركته مسكا وعسلا يريد عذوبة ريقها وطيب نكهتها وإن سورها كالمسك والعسل وما مبتدأ وتركته الخبر كما تقول زيد ضربه عمرو\rقالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثملُ\rأي قالت لي عاذلةً على العشق ألا تصحو من بطالتك فقلت لها أخبرتني في فحوى كلامك حين أمرتني بالصحو أن الهوى سكر لأن الصحو لا يكون من غير السكر وهذا إشارة إلى أنه كان غافلا عن حال نفسه لشدة هيمانه وإنها نبهته على أنه سكران من الهوى\rلو أن فناخسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقهُ الغزلُ\rصبحكم أتاكم صباحا للغارة قال ابن جنى ما أحسن ما كنى عن الإنهزام بقوله عاقه الغزل قال ابن فورجة لو كانت هذه إحدى السعالي لما هزمت أحدا فكيف عضد الدولة وما وجه الهزيمة عمن توصف بالحسن وقال فيها بدوية فتنت بها الحلل وإنما هذا وصف لعضد الدولة بالرغبة عن النساء والتوفر على الجد ثم لما بالغ في الوصف هذا وأراد الخلوص من الغزل إلى المدح أتى بالغاية في ذكر حسنها حتى لو أن عضد الدولة مع جده وتوفره على تدبير الملك تعرضت له هذه المرأة لقدحت في قلبه غزلا عاقه عن الرجوع عنها ألا تراه يقول بعده ما كنت فاعلةً وضيفكم البيت فكيف يضاف المنهزم وإنما غلط لما سمع قوله وتفرقت عنكم كتائبه وإنما تتفرق حينئذٍ عنهم لتوفرها على الغزل واللهو ولذة الظفر بالحبيب\rوتفرقت عنكم كتائبهُ ... إن الملاح خوادعٌ قتلُ\rما كنت فاعلةً وضيفكمُ ... ملكُ الملوكِ وشأنك البخلُ\rيقول ما كنت تفعلين وقد أتاكم ملك الملوك ضيفا وأنت بخيلة يعني بالطعام والقرى والبخل والجبن من خير أخلاق النساء وهما من شر أخلاق الرجال\rأتمنعين قرًى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسلُ\rبل لا يحل بحيث حل به ... بخلٌ ولا خوفٌ ولا وجلُ\rملكٌ إذا ما الرمحُ أدركهُ ... طنبٌ ذكرناه فيعتدلُ\rالطنب الأعوجاج أي لاستقامته واعتداله في الأمور إذا ذكر اسمه اعتدل الرمح المعوجُّ\rإن لم يكن من قبلهُ عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا\rأي الملوك الذين كانوا قبله أن لم يكونوا عاجزين عما يسوس به الناس من العدل والإنصاف وكف الظالم فقد غفلوا عن ذلك حين لم يسيروا سيرته\rحتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبلُ\rيقال فلان ابن بحدةِ هذا الأمر إذا كان عالما به يقول حتى ملك الدنيا عضد الدولة وهو عالم بها وبضبط أمورها وسياسة أهلها فشكا إليه سهل الدنيا وجبلها\rشكوى العليلِ إلى الكفيل له ... ألا تمر بجسمهِ العللُ\rأي كما يشكو العليل إلى الطبيب الذي يضمن له أن يشفيه من كل داءٍ وعلة حتى لا تعاوده علة والمعنى أن الدنيا بما كان فيها من الإضطراب والفساد كأنها كانت شاكيةً إلى عضد الدولة وهو بقصده تسكين الفتنة وحسن السياسة كأنه ضامنُ أن لا يعاود الدنيا ما شكته وأصل هذا من قول الآخيلية، إذا هبط الحجاجُ أرضا مريضةً،\rقالت فلا كذبت شجاعتهُ ... أقدمْ فنفسكَ ما لها أجلُ\rأي قالت له شجاعته أقدم وقوله فلا كذبت دعاء اعترض به بين الفعل والفاعل أي لا كانت كاذبةً فيما قالت والمعنى أن شجاعته زينت له الأقدام وصورت له أن أحداً لا يقدم عليه فهو باقٍ بوقاية شجاعته\rفهو النهايةُ إن جرى مثلُ ... أو قيل يوم وغًى من البطلُ\rيقول هو النهاية في الشجاعة عند ضرب المثل وعند الدعاء إلى البراز\rعدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكلُ والعقلُ\rيقول الوفود الذين يأتونه لا يأتونه بسلاحٍ لأنه لا مطمع فيه بالسلاح ولكن عددهم التي يحتاجون إليها شكل الخيل وعقل الإبل وهي جمع شكال وعقال\rفلشكلهم في خيلهِ عملُ ... ولعقلهم في بختهِ شغلُ\rأي أنه يعطيهم الجياد حتى يشكلوها بشكلهم والجمال حتى يعقلوها بعقلهم\rتمسي على أيدي مواهبهِ ... هي أو بقيتها أو البدلُ","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"يقول تملك مواهبه ما له من الخيل والنعم فهي تمسي على أيدي مواهبه أي تلى أمرها وتتصرف فيها أو بقيتها يعني ما فضل منها من قوم آخرين أو بدلها من العين والورق يريد أن جميع ماله في تصرف مواهبه\rيشتاق من يدهِ إلى سبلٍ ... شوقا إليه ينبتُ الأسلُ\rالسبل المطر ويريد به العطاء هاهنا يقول الناس يشتاقون إلى عطاء يده والرماح تنبت شوقا إلى أن تباشر يده أي ليطعن بها ويستعملها في الحرب وتقدير اللفظ ينبت الأسلُ شوقا إليه إي الممدوح ولكنه قدم وأخر والبيت مختل النظم\rسبل تطول المكرماتُ به ... والمجدُ لا الحوذانُ والنفلُ\rلما سمى عطاءه سبلا قال هو سبل ينبت المكرمات والمجد لا النبات وأجناسه مما ذكر\rوإلى حصى أرضٍ أقامَ بها ... بالناسِ من تقبيلهِ يللُ\rاليلل قصر الأسنان يقال رجل أيل وأكس وهو ضد الأروق ومنه قول لبيد، يكلح الأروق منهم والأيل، يقول ويشتاق إلى حصى أرض أقام بها ولكثرة ما قبل الناس تلك الحصى حدث بهم اليلل وقصرت اسنانهم واخطأ ابن جنى في تفسير اليلل وفي معنى البيت وإذا رجعت إلى كتابه وقفت على خطأٍ فيهما\rإن لم تخالطهُ ضواحكهمْ ... فلمن تصان وتذخر القبلُ\rيقول إن لم تخالط الأسنان حصى أرضه عند التقبيل فلمن تصان القبل يعني أنها تستحق التقبيل\rفي وجهه من نور خالقهِ ... قدرٌ هي الآيات والرسلُ\rيقول على وجهه نورٌ من الله تعالى ذلك النور قدر من الله يعني أنه يدل على قدرته وتلك القدر تقوم مقام الآيات والرسل بما فيها من الإعجاز وظهور الصنع\rوإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبلُ\rأي إذا عصاه جيشٌ فلم يخضعوا له خفض رماحه لطعنهم بها وذلك سجود القنا\rوإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القللُ\rوإذا لم تقبل القلوب ما يحكم به ضرب رؤوس اولائك الذين يأبون حكمه فكأنها رضيت بحكم سيوفه\rأرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد لأمك الهبلُ\rيعني ما صنعت سيوفهُ والهبل الثكل\rوردت بلادك غير مغمدةٍ ... وكأنها بين القنا شعلُ\rشبه السيوف المصلتة بشعل النار\rوالقومُ في أعيانهم خزرٌ ... والخيلُ في أعيانها قبلُ\rالخرز ضيق العين والقبل في الخيل أن تقبل إحدى عينيه على الأخرى وإنما تفعل ذلك الخيل لعزة أنفسها ومنه قول الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلا، قال ابن جنى يقول القوم ترك وخيلهم عزيزة الأنفس أي أتوك عليها قال ابن فورجة كيف خص الترك بالذكر ولم يذكر سائر اجناس العسكر سيما وأكثرهم ديلمٌ والممدوح ديلمي وذهب عليه أن الغضبان يتخازر وقد سمع من ذكر خزر الغضبان ما لا يحصى كقوله، خزرٌ عيونهم إلى أعدائهم، وقول آخر، وفلأنظرن إلى الجمال وأهلها، وإلى مثابرها بطرفٍ أخزرِ،\rفأتوك ليس بمن أتوا قبلُ ... بهم وليس بمن نأوا خللُ\rيقول أتاك قومه وليس لك بهم طاقة وليس بالقوم الذين بعدوا عنهم وانفصلوا من جملتهم خللٌ بخروجهم من بينهم يريد كثرة عسكر عضد الدولة\rلم يدرِ من بالريِّ أنهمُ ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا\rأي لكثرة جيوشه بالري لم يعلموا خروج هؤلاء ولا رجوعهم إليه حين رجعوا\rفأتيت معتزماً ولا أسدٌ ... ومضيت منهزما ولا وعلُ\rيقول أقبلت إلى الحرب ولا أسد يقدم اقدامك ومضيت منهزما ولا وعل ينهزم إنهزامك فحذف الخبرين للعلم بهما\rتعطى سلاحهمُ وراحهمُ ... ما لم يكن لتنالهُ المقلُ\rيقول تعطي سلاحهم أرواح عسكرك وأكفهم الأموال والأثاث والكراع والسلب التي لا تنالها الأعين لكثرتها قال ابن جنى قوله وراحهم جفاء في اللفظ على المخاطب ونيل منه قال ابن فورجة أي جفاء في هذا رحم الله من عرفنا ذلك على أن بعضهم قال أراد صفعهم أياه باكفهم وبوده وطوبى له لو رضوا بذلك منه ويقال نال منه أي شتمه\rأسخى الملوك بنقل مملكةٍ ... من كاد عنه الرأس ينتقلُ\rيقول أجود الملوك بترك مملكته ونقلها إلى من يغصبها منه من خاف انتقال الرأس عنه والمعنى أنك خفت أن يقطع رأسك فسخوت بمملكتك لئلا ينتقل الرأس عنك قال ابن جنى لو قال بترك مملكة كان أوجه إلا أنه اخترا النقل لقوله آخرا ينتقل\rلولا الجهالة ما دفلت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"يقول لولا جهلك لما غزوت قوما تنهزم عنهم بأدنى حرب منهم فرب لهذا مثلا بالغرق والتفل والمعنى أنهم لكثرتهم لو بزقوا عليك لغرقوك ويقال دلف إليه إذا دنى منه\rلا أقبلوا سرا ولاظفروا ... غدراً ولا نصرتهم الغيلُ\rيعني أن جيشه لا يأتون أحدا في خفيةٍ ليظفروا غدوا وليغتالوا عدوهم وأنهم لا يحتاجون في قتل اعدائهم وقهرهم إلى الغدر والإغتيال\rلا تلق أفرس منك تعرفهُ ... إلا إذا ما ضاقت الحيلُ\rيقول العقل أن لا تعارض من هو أقوى منك إلا إذا اضطررت إلى ذلك والمعنى أنه يلومه في اختياره الحرب في ابتداء الأمر وهو يعلم أنهم أقوى منه\rلا يستحي أحدٌ يقال له ... نضلوك آل بويه أو فضلوا\rيقال استحى يستحي بمعنى استحيا يستحيي ونضلوك غلبوك في النضال يقال تناضل الرجلان فنضل أحدهما صاحبه إذا غلبه وكان أكثر إصابةً منه وأتى بعلامة الجمع في نضلوك والفعل مقدم على الفاعل على لغة من يقول أكلوني البراغيث يقول من كان مغلوبا بآل بويه لا يستحيي من ذلك لانهم يغلبون كل أحد\rقدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا ... أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا\rيقول لما قدروا عفوا فهم يعفون عن قدرةٍ ولما وعدوا وفوا بذلك الذي وعدوا ولما سئلوا أغنوا من سألهم ولما علوا اعلوا أولياؤهم ولما ولوا الناس عدلوا فيما بينهم\rفوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غايةً نزلوا\rيقول هم فوق كل درجة ورتبة وفوق كل طلبة وحاجة وإ ذا أرادوا غايةَ أمرٍ نزلوا إليها من علو يعني ما كان غايةً عند الناس وإلا فهم وراء كل غاية\rقطعت مكارمهمْ صوارمهمْ ... فإذا تعذر كاذبٌ قبلوا\rتعذر بمعنى تكلف العذر ومنه قول امرء القيس، ويوما على ظهرِ الكثيبِ تعذرت، يقول كرمهم غلب غضبهم وكفهم عن استعمال السيوف وإذا اعتذر إليهم كاذب قبلوا عذره تكرما\rلايشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامهُ العذلُ\rيقول إذا انكف المخالف بالعذل لم يستعملوا معه السيف يعني لا يعجلون إلى الحرب إنما يقدمون الوعيد واللوم يصفهم بالحلم\rفأبو عليٍّ من بهِ قهروا ... وأبو شجاعٍ من بهِ كملوا\rأبو عليّ هو ركن الدولة أبو عضد الدولة أي به قهروا الملوك\rحلفت لذا بركات غرةِ ذا ... في المهد أن لا فاتهم أملُ\rيقول لما ولد عضد الدولة علم أبوه أن الآمال انحازت إليهم وحصلت لهم فكأن وجهه وهو في المهد كفيل لهم بجميع الآمال وروى ابن جنى بركات نعمةِ ذا والمعنى أن بركات النعمة بأبي شجاع حلفت لأبي عليّ أن الآمال لا يفوته شيء منها ويجوز أن يريد بالنعمة نعمة أبيه أبي عليّ أي ما يملكه من العدة والعتاد تكفل لأبي شجاعٍ بإدراك الآمال ويروي نغمة ذا والمعنى أن أباه عرف بنغمته لما ولد أنه يدرك به الآمال كلها وقال يعزى أبا شجاع عضد الدولة بعمته\rآخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبهِ\rهذا على لفظ الخبر ومعناه الدعاء أي كان هذا آخر ما يعزى به الملك وكان قافية الخطوب حتى لا يكون مصابا بعد هذا\rلا جزعاً بل أنفا شابهُ ... أن يقدر الدهر على غصبهِ\rأي لم يؤثر المصابُ في قلبه جزعا منه ولكن أخذته الحمية والآنفة حين قدر الزمان على اغتصابه وتطرقه حماه واستباحه حريمه\rلو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبهِ\rأي لو كانت الدنيا عالمةً بما عنده من الفضل والنفاسة لأخذها الحياء من عتبه عليها ولكفت عنه إذاها\rلعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه ليس من حزنهِ\rهذه المتوفاة توفيت على البعد منه يقول فلعل الأيام ظنت أنها لما لم تكن عنده لم تكن من عشيرته وقومه فلذلك أخذتها\rوأن من بغدادُ دارٌ له ... ليس مقيما في ذرى عضبهِ\rيقول لعل الأيام ظنت أنها لما كانت ببغداد ولم تكن بحضرته لم تكن في كنف سيفه وممن يحميه سيفه فلذلك تعرضت لها\rوأن جد المرء أوطانهُ ... من ليس منها ليس من صلبهِ","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"يقول ولعلها ظنت أنها لما لم تكن مستوطنةً معه في بلده لم تكن من صلب جده فلهذا اجترأت عليها ومعنى قوله وإن جد المرء أوطانه أي ظنت أن أقاربه الذين يساكنونه في الوطن هم عشائره وإن البعيد عنه وطنا ولا يكون من عشيرته ويروي وإن حد المرء بالحاء على معنى أن حريمه وطنه فمن لم يكن مستوطنا معه لم يكن في حريمه وعلى هذا الضمير في صلبه عائد على المرء\rأخاف أن تفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفاً إلى قربهِ\rيقول أخاف أن يعلم اعداؤه هذا وهو أن الأيام لا ترزأ من تحرم بجواره وقربه فيسرعوا إلى حضرته خوفا من الأيام وطلبا للسلامة بحصولهم في ذمته واشتمالهم بعزه\rلا بد للإنسان من ضجعةٍ ... لا تقلب المضجع عن جنبهِ\rيقول لا بد للإنسان من اضطجاع في القبر لا يقلبه ذلك الاضطجاع عن جنبه يعني يبقى كما اضطجع ولو قال لن بدل لا كان احسن لان لن تدل على التأبيد\rينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموتُ من كربهِ\rيقول يترك بتلك الضجعة اعجابه بنفسه وبما إذاقه الموت من كربه يعني أنه إذا ذاق كرب الموت وأضجع في القبر نسي العجب والإعجاب وما معطوف على الضمير في بها ويجوز أن يكون عطفا على ما كان فيك في محل النصب وذلك إن من مات واضجع في قبره نسي ما مر به من شدائد الموت وكربه\rنحن بنو الموتى فما بالنا ... نعافُ ما لا بد من شربهِ\rيقول نحن أبناء للأموات ولا بد لنا منه أي فكما مات من تقدمنا من آبائنا فكذلك نحن على أثرهم وهذا من قول أبي النواس، ألا يا أبن الذين فنوا وبادوا، أما والله ما بادوا لتبقى، وأصله قول متمم بن نويرة، فعددت آبائي إلى عرق الثرى، فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا، ولقد علمت ولا محالة أنني، للحادثات فهل تراني أجزع، وهذا كما روى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمرو بن عبيدة يعزيه عن أبيه أما بعد فإنا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا أمواتا آباء وأبناء أموات فالعجب لميت يكتب يعزيه عن ميت والسلام\rتبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه\rيقول تمسكنا بأرواحنا بخلا بها على الزمان والأرواح مما كسبه الزمان فقد فسر هذا فيما بعد فقال\rفهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه\rإنما قال هذا لأن الإنسان مركب من جوهر لطيف وهو الروح وجوهر كثيف وهو البدن فجعل اللطيف من الهواء والكثيف من التراب\rلو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه\rيقول لو تفكر العاشق لعلم أن منتهى حسن المعشوق إلى الزوال فلم يعشقه ولم يملك المعشوق قلبه\rلم ير قرن الشمس في شرقه ... فكشت الأنفس في غربه\rهذا مثل ومعناه أنه لابد لكل حادث من الفناء كالشمس من رآها طالعة عرفها غاربة كذلك الحوادث منتهاها إلى الزوال لأن الحدوث سبب الهلاك\rيموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه\rيعني أن الموت حتم على كل أحد جاهلا كان أو عالما فالراعي الجاهل يموت كما يموت الطبيب الحاذق\rوربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه\rوربما يزيد عمر راعي الضأن على عمر جالينوس الطبيب وكان آمن سربا منه أي نفسا وولدا ومن روى سربه بفتح السين فالسرب المال الراعي ولا معنى له ههنا\rوغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه\rأي الذي افرط في السلم والمودة كالذي افرط في الحرب والمعاداة لأن كلا منهما إلى نفاد وفناء\rفلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه\rأي إذا الهلاك متيقنا فلم يخاف الإنسان من الموت ويجزع رعبا منه ولهذا دعا عليه فقال لا أدرك حاجته من خاف من الموت ويجوز أن يكون الهاء في رعبه للفؤاد\rأستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه\rيقول كان غاية ذنبه إسرافه في العطاء والإسراف اقتراف وورد النص في النهي عن الإسراف\rوكان من جدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه\rيقول من جدد ذكر إحسانه كان عنده كالمسرف في سبه لأنه كان يكره أن تحصى فواضله\rيريد من حب العلى عيشه ... ولا يريد العيش من حبه\rأي إنما كان يهوى البقاء لكسب العلى لا لحب الحيوة\rيحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"الذي يدفنه يظن أنه يدفن شخصا واحدا وقد دفن معه المجد والعفاف والبر والمجد أحد من صحبه ودفن معه\rويظهر التذكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه\rأي كانت ذكرا من طريق المعنى لأنها كانت تفعل فعل الرجال من الصنائع الجميلة وإيثار المعروف فيغلب المعنى في ذكرها على الظاهر ويذكر بلفظ التذكير لفظ التأنيث\rأخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه\rأي هي أخت عضد الدولة وهو خير أمير دعا إلى نفسه فقال الجيش للرماح أجيبيه يعني أنهم أجابوه بعدتهم لما دعاهم ويجوز أن يكون المعنى دعا جيش فقال عضد الدولة للقنا لب الجيش يعني أنه يجيب الصارخ ويغيث المستغيث\rيا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه\rيفضله على أبيه ويضرب لهما المثل بالقلب والعقل جعل اللب مثلا له والقلب مثلا لأبيه واللب أشرف من القلب كذلك هو أشرف من أبيه\rومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه\rجعل ابناء عضد الدولة زينا لآبائه واعرض عن ذكره ذهابا إلى استغنائه بمزية علائه عن أ، يتزين بأبنائه والمعنى أنهم يزينون أباك كما يزين النور القضيب\rفخرا لدهر أنت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه\rأي جعل الله فخرا لدهر من أهل ذلك الدهر يعني أن الدهر يفتخر بكونه من أهله وأبوه الذي ولده نجيبا يفتخر به والمنجب الذي يلد النجيب وعقب الرجل أولاده الذين يأتون بعده\rإن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه\rيعني الحزن كالقرن المغالب لك فلا تحيه بإعانته على نفسك وصبرك الذي تغالب به الأسى بمنزلة السيف فلا تجعله نابيا كليلا\rما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبهِ\rجعله كالبدر وأهله وعشائر كالنجوم حول البدر أي يجب أن لا يغتم لفقد احدهم والشهب جمع شهاب وهو الكوكب\rحاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبهِ\rأراد بالسائر الفيج الذي يسير بالكتاب يقول يجب أن لا تضعف عن تحمل ما يحمله الفيج مكتوبا إليك في الكتاب أي إذا كان الفيج يطيق حمل ذكر وفاتها فأنت يجب أن تكون أشد اطاقةً له وهذا في الحقيقة مغالطة وإنما اراد تسكينه فتوصل إليه من كل وجه\rوقد حملت الثقل من قبلهِ ... فأغنتِ الشدةُ عن سحبهِ\rيقول قد حملت الأمر الثقيل قبل هذا الحادث فأغنتك قوتك عن جر ذلك الثقل وذلك أن حامل الثقل إذا عجز عن حمله جره على الأرض كما قال عتاب بن ورقاء، وجره إذ كل عن محملهِ، ونفسه من حتفهِ على شفا، والمعنى أنك حمول صبور على تحمل الشدائد فلا تجزع عن حمل هذه الرزيئة\rيدخل صبر المرء في مدحهِ ... ويدخل الإشفاق في ثلبهِ\rالإشفاق الخوف والجزع يحسن عنده الصبر ليرغب فيه ويقبح الجزع ليحذره والثلب العيب\rمثلك يثني الحزن عن صوبهِ ... ويسترد الدمع عن غربهِ\rالصوب القصد والصوب النزول والغرب مجرى الدمع يقول أنت تقدر على صرف الحزن وغلبته بالنصر إذا قصدك وترد الدمع إلى قراره عن مجراه فتخلي مجراه عنه بأن تسترده عن المجرى\rأيما لإبقاء على فضلهِ ... أيما لتسليمٍ إلى ربهِ\rأيما معناه أما أنشد ثعلب، يا ليتما أمناً شالت نعامتها، أيما إلى جنةٍ أيما إلى نارٍ، يقول يفعل ما ذكرت أما ليبقى على فضله فلا يهلك بالجزع وأما لتسليم الأمر إلى الله فإن له القضاء بما شاء في عباده\rولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فرداً بلاد مشبهِ\rيقول لم أعنِ بقولي مثلك يثني الحزن غيرك لأنك الفرد الذي لا مثل له ولكن المثل يذكر في الكلام صلة ولا يراد به النظير كقوله عز وجل ليس كمثله شيء وهو كثير وقد تقدم لها نظائر والمعنى أني أردت نفسك لا غيرك وقال أيضا يمدحه ويذكر هزيمة وهسوذان\rأزائر يا خيالُ أم عائدْ ... أم عند مولاك أنني راقدْ\rيقول للخيال اتيتني زائرا أم عائدا أي أني مريض ن الحب فأنا حقيق منك بالعيادة أم ظن مولاك أي صاحبك الذي أرسلك إليّ أني راقد\rليس كما ظن غشيةٌ لحقتْ ... فجئتني في خلالها قاصد","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"يقول ليس الأمر على ما ظن من القود بل لحقتني غشية وهي همدة لا رقدة فجئتني في خلال تلك الغشية والمراد أنه لم ينم وإنما يزور الخيال النائم وكان من حقه أن يقول قاصدا لأنه حال ضمير الفاعل في جئتني إلا أن مثل هذا يجوز في الوقف لضرورة الشعر كما قال، وآخذُ من كلِّ حيٍّ عصمْ،\rعد وأعدها فحبذا تلفٌ ... ألصق ثديي بثديها الناهدْ\rيقول للخيال عد وأعد الغشية التي لقحتني وإن كان فيها تلفي فحبذا تلف كان سببا لقربك ومعانقتك وكان ن حقه أن يقول للغشية عودي وأعيدي الخيال لأن الغشية كانت سبب زيارة الخيال لا الخيال سبب لحاق الغشية ولكنه قلب الكلام في غير موضع القلب\rوجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر الباردْ\rوجدت أيها الخيال في ذلك التلف بما يبخل به مولاك من تقبيل الثغر المتفرق الذي فيه أشر وتحزيز يريد أنه قبل الطيف وارتشف ريقه\rإذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكهُ أنني لها حامدْ\rيقول إذا طافت خيالات الحبيب بين وحمدت زيارتها أضحك الحبيب ذلك الحمد لأن الخيال في الحقيقة ليس بشيء ألا تراه قال\rوقال إن كان قد قضى أرباً ... منا فما بال شوقهِ زائدْ\rوقال الحبيب أن إدرك حاجته منا بزيارة الخيال فلم زاد شوقه إلينا\rلا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعدْ\rيقول وعلى هذا لا أجحد الخيالات لأنها فعلت من الزيارة ما لم يفعل الحبيب ولم يعده\rما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيالٌ وصاله نافدْ\rقال ابن جنى أي لا فرق بينهما وبين طيفها وكلاهما خيالٌ لأن كل شيء إلى نفاد وفناء ما خلا الله عز وجل قال ابن فورجة هذه موعظة وتذكر ولم يقل أبو الطيب كل شيء نافد ما خلا الله تعالى وإما يقول هذه المرأة لو واصلت لم تدم الوصال كما أن خيالها إذا واصل كان ذلك لحظةً فأما قوله كل خيال فهو الذي غلط ابن جنى وكلفه إيراد ما أورد وإنما عني بكل كلا منهما يعني من المذكورين وليس من العموم ويمنع من ذلك أنه في تشبيبٍ وغزل وأقبح الغزل ما وعض فيه وذكر بالموت في أثنائه وهذا كقولك خرج زيد وعمرو وكل راكب والكل يستعمل في الإثنين كما يستعمل في الجماعة ولما قال ما تعرف العين فرق بينهما علم أنه يشير بالكل إليهما لا إلى جماعة غيرهما\rيا طفلة الكف عبلة الساعدْ ... على البعير المقلدِ الواخدْ\rيخاطب الحبيبة والطفلة الناعمة الرخصة والعبلة الساعد الممتلئة وأراد بالمقلد أن بعيرها زين بالقلائد من العهون والواخد المسرع وروى ابن جنى غيلة الساعد الممتلئة الساعد\rزيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشقٌ حاقدْ\rيقول لها أذاك مستحلى لأن المحبوب يستحلي منه كل شيء ولهذا قال أزدك هوى أي أنك متى زدتني أذى زدتك هوًى لن العاشق لا يحقد على محبوبه فإن حقد عليه شيئا كان ذلك منه جهلا\rحكيت يا ليل فرعها الواردْ ... فاحك نواها لجفني الساهدْ\rالوارد من الشعر الويل المسترل يقول لليل أشهبت شعرها في السواد فأشبه بعدها عني أي أبعد عني بُعدها\rطال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحدْ\rيقول طال البكاء لأجلها وطلت أيها الليل حتى كلاكما واحد في الطول وروى ابن جنى تذكره\rما بال هذي النجوم حائرةً ... كأنها العميُ ما لها قائدْ\rيقول لم وقفت النجوم فلا تسري لتغيب كأنها عميان ليس لهم من يقودهم ويريد بها طول الليل وإن النجوم كأنها واقفة وهذا من قول ابن الأحنف والنجم في كبد السماء كأنه، اعمى تحير ما لديه قائدُ،\rأو عصبةٌ من ملوكِ ناحيةٍ ... أبو شجاع عليهمِ واجدْ\rيريد أن اعداءه من الملوك حيارى رهبةً له وفرقا منه\rإن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالدْ\rذكر في هذا البيت سبب تحيرهم وهو أنهم لا يجدون منه ملجأ لا بالهروب ولا بالإقامة\rفهم يرجون عفو مقتدرٍ ... مباركِ الوجهِ جائدٍ ماجدْ\rأبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائدْ\rأو رعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طاردْ\rالحابل صاحب الحبالة يريد أن من لاذ به واستأمن إليه أمن حتى الطير والوحوش لو لاذت إليه واستأمنت بذكره امنت","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"تهدي له كل ساعةٍ خبراً ... عن جحفلٍ تحت سيفهِ بائدْ\rيقول لا تمضي ساعة إلا وهي تورد عليه خبرا عن عسكرٍهلك تحت سيفه يعني تتابع أخبار فتوحهِ لكثرة سراياه إلى النواحي\rوموضعا في فتانِ ناجيةٍ ... يحملُ في التاج هامةَ العاقدْ\rالموضع المسرع في سيره والفتان غشاء للرحل من أدم والناجية الناقة السريعة يقول وتهدي له موضعا في رحل ناقةٍ تحمل إليه رأسا في تاج من عقده على رأسه\rيا عضداً ربه به العاضدْ ... وسارياً يبعث القطا الهاجدْ\rالعاضد المعين يقال عضده إذا أعانه ويجوز أن يريد به الدولة يعني أن الدولة تعضد به الخلافة ويجوز أن يريد الله تعالى أي أنه يعضد به الإسلام وجعله ساريا بالليل لكثرة غاراته وطلبه الأعداء وإذا سرى ليلا في الفلوات بنه القطا وأثارها عن أفاحيصها كما قيل في المثل لو ترك القطا ليلا لنام\rوممطر الموت والحيوةِ معاً ... وأنت لا بارقٌ ولا راعدْ\rيقال برقت السماء ورعدت وأبرقت وأرعدت وأبي الاصمعي أبرق وأرعد يقول أنت تمطر الموت على أعدائك بالقتل وتحيى أولياءك بالبذل والإحسان فكأنك سحابٌ للموت والحيوة غير أنه لا برق لك ولا رعد\rنلت وما نلت من مضرة وه ... سوذان ما نال رأيه الفاسدْ\rوهسوذان ملك الديلم بالطرم يضعف رأيه بأنه جنى على نفسه الشر بمحاربة ركن الدولة يقول نلت منه ما أردت ولم تنل من مضرته ما نال رأيه الفاسد وهذا من قول الأول، لن يبلغ الأعداء من جاهلٍ، وما يبلغ الجاهل من نفسه، ثم ذكر فساد رأيه فقال\rيبدأ من كيده بغايتهِ ... وإنما الحرب غايةُ الكائدْ\rيقول يبدأ من الكيد بما هو من الغاية ثم فسر غاية الكيد بالحرب يعني أنه يبتدىء بما لا يصار إليه إلا في الإنتهاء أي كان سبيله أن لا يحاربكم حتى يضطر إلى ذلك\rما ذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافدْ\rيقول الذي يأتيكم يحاربكم ثم يذم اختياره في عاقبة امره لأنه لا يظفر بما يريد ما ذا عليه لو وفد عليكم سائلا\rبلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصرِ وانثنى راشدْ\rيقارع الدهر من يقارعكم ... على مكانِ المسودِ والسائدْ\rيقول من قارعكم قارعه الزمان على مقداره رئيسا كان أو مرؤوسا\rوليت يومي فناء عسكرهِ ... ولم تكن دانيا ولا شاهدْ\rأي وليت اليومين اللذين هزم فيهما وهسوذان ولم تحضر الوقعتين ولكن من هزمه جيش أبيك فكأنك هزمته وهو قوله\rولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعدْ\rأي كانت لك خليفتان إن غبت ببدنك جيش أبيك وجدك العالي\rوكل خطيةْ مثقفةٍ ... يهزها ماردٌ على ماردْ\rالمارد الذي لا يطاق خبثا يقول يهز المثقفة كل رجل مارد على فرس مارد وهذا تفصيل بعد الإجمال لأن هؤلاء كانوا من جيش أبيه وقد ذكرهم\rسوافكٌ ما يدعن فاصلةً ... بين طريِّ الدماء والجاسدْ\rسوافك من نعت قوله وكل خطية وقوله ما يدعن فاصلة قال ابن جنى كانه قال ما يدعن بضعة أو مفصلا إلا أسلنه دماء قال ابن فورجة اين ما زعم في هذا البيت وإنما يعني أنها إذا أراقت دما فجسد أي لزق اتبعته طريا من غير فاصلة وكأنه ظن أنه عنى بالفاصلة المفصل وإنما الفاصلة حال يفصل بين امرين كما يقول ضربني فلان وأعطاني من غير فاصلة أي من غير أن فصل بينهما بحالٍ\rإذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بدالهِ الحائدْ\rاخبر عن المنايا وهو يريد أهلها لأن المنايا لا تقول شيئا والمعنى أن أهل الحرب يعني جيش عضد الدولة يقولون عند الحرب جعل الله الحائد منا حائنا أي من حاد منا صار هالك\rإذا درى الحصن من رماه بها ... خر لها في أساسهِ ساجدْ\rكنى عن الخيل وإن لم يدر لها ذكر للعلم بذلك يقول إذا علم الحصن أن عضد الدولة رماه بالخيل سقط ساجدا له ولخيله يعني تسقط حيطانه هيبةً له\rما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيراً أضلهُ ناشدْ\rالطرم ناحية وهسوذان والناشد الطالب يقول خفى في عجاجة الخيل واحاط به العجاج فكأنه بعير أضله من يطلبه\rتسأل أهل القلاعِ عن ملكٍ ... قد مستخه نعامةً شاردْ","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"أي تسأل الطرم والخيل أهل القلاع عن وهسوذان وهو قد مسخ في سرعة هربه نعامةً نفورا هذا هو المعنى وقوله مسخته نعامةٌ أي صارت النعامة وهسوذان أي كان نعامةً مسخت فجعلت وهسوذان وهذه رواية الأستاذ أبي بكر قال يقول هو نعامةٌ في صورة إنسان أي غيرت صورة نعامة إلى صورة إنسان والآن تبينا أنه كان نعامةً وروى ابن جنى مسخته نعامةً قال معناه وقد مسخته خيلك نعامةً شاردا وهذا أظهر من الأولى والنعامة يقع على الذكر والأنثى كالبقرة والبطة والحمامة\rتستوجشُ الأرض أن تقر به ... فكلها منكرٌ له جاحدْ\rيقول تخاف الأرض أن تقر به حيث هو هناك فجميع الأرض منكرةٌ تجحده\rفلا مشاد ولا مشيد حمى ... ولا مشيدٌ أغنى ولا شائدْ\rالمشاد البناء المطول والمشيد المعلى للبناء والحمي اسم للمكان المحمي والمشيد يجوز أن يكون المشيد المطلى بالشيد وهو الكلس وقيل هو الجص أيضا يقال شاد بناءه إذا طلاه بالجص والشائد فاعلٌ منه والمعنى لم يكن البناء ولا الباني حمى على عضد الدولة أي لم تغن عنه قلعته ولا جنده\rفاغتظ بقوم وهسوذ ما خلقوا ... إلا لغيظ العدو والحاسدْ\rوهسوذ ترحيم وهسوذان يقول كن أبدا مغتاظا بقوم لم يخلقوا إلا غيظا للاعداء والحساد يعني قوم عضد الدولة\rرأوك لما بلوك نابتةً ... يأكلها قبل أهلهِ الرائدْ\rيقول هؤلاء القوم رأوك في الضعف والقلة كنباتٍ يأكله الرائد قبل أن يأتي جماعة الخيل والضمير في أهله للرائد\rوخل زيا لمن يحققه ... ما كل دامٍ جبينه عابدْ\rيقول زي الملوكية لا يليق بك فدعه لمن هو أحق به منك فليس كل ما تزيا بزي الملوك ملكا كما ليس من دمي جبينه يكون ذلك من كثرة العبادة والسجود\rإن كان لم يعمد الأمير لما ... لقيت منه فيمنهُ عامدْ\rيقول إن لم يقصدك الأمير فإن يمنه قصدك أي فأنت قتيل إقباله إن لم تكن قتيل سلاحه\rيقلقه الصبح لا يرى معهُ ... بشرى بفتحٍ كأنهُ فاقدْ\rقال ابن جنى أي إذا أصبح ولم يرد عليه من يبشره بفتحٍ قلقَ كأنه امرأة فقدت ولدها قال ابن فورجة لم يجد في تفسير التشبيه ومثل عضد الدولة لا يشبه بامرأة في حال من الأحوال وإنما أراد كأنه رجل فاقدٌ شيئا من الأشياء وليس إذا كانت المرأة الثكلى يقال لها فاقد يمتنع الرجل أني سمى فاقدا\rوالأمر لله ربَّ مجتهدٍ ... ما خاب إلا لأنه جاهدْ\rيقول ليس من شرط الإجتهاد نيل المراد وقد يخيب الجاهد وينال مراده القاعد والمعنى ما أهلكك إلا اجتهادك في طلب الملك بتعرضك لهؤلاء القوم فصار اجتهادك سبب خيبتك لأن الأمر لله لا للمجتهد وهذا كما يروى عن ابن المعتز في حكمه حيث قال تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير،\rومتقٍ والسهامُ مرسلةٌ ... يحيدُ عن حابضٍ إلى صاردْ\rالحابض السهم الذي يقع بين يدي الرامي لضعفه والصارد النافذ في الرمية يقول رب متق خائف على نفسه إذا رميت السهامُ يهرب من سهمٍ لا ينفذ إلى سهمٍ ينفذ فيه فيقتله\rفلا يبل قاتلٌ أعاديهُ ... أقائما نال ذاك أم قاعدْ\rكان حقه أن يقول لا يبال بحذف الياء الأخيرة للجزم ولكنه قاس على قولهم لا تبل بمعنى لا تبال وإنما جاز ذلك لكثرة الإستعمال ولم يكثر استعمالهم لا يبل فيجز فيه ما جاز في غيره يقول من قتل عدوه فلا مبالاة له أقتله قائما أو قاعدا يعني أن المراد قتل العدو فإن كفيته بغيرك وأنت قاعد فلا تبال به\rليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه فإنه خالدْ\rيقول هذا الشعر الذي أصوغه في الثناء عليه يخلد ويبقى أبدا فليته فدى الممدوح حتى لا يهلك ويبقى أبدا\rلويته دملجاً على عضدٍ ... لدولةٍ ركنها له والدْ\rيقول زينته بهذا الشعر كما يزين العضد بالدملج وهو عضد لدولةٍ ركن تلك الدولة والدٌ له وسمّي شعره دملجا لذكر العضد وقال يمدح عضد الدولة ويذكر تصيده بموضع يعرف بدشت الأرزن\rما أجدر الأيام والليال ... بأن تقول ما له وما لي\rيقول الأيام جديرة بأن تتظلم مني وتقول ما للمتنبي وما لي أي لأني كلفتها من همتي ما ليس في وسعها وكان من حقه أن يقول وما لنا لأنه ذكر الأيام والليالي وهما جمعان لكنه ذهب بالجمعين إلى الدهر كأنه قال ما أجدر الدهر","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"لا أن يكون هكذا مقالي ... فتًى بنيرانِ الحروبِ صالي\rاراد لا أن يكون هكذا مقالي لها بأن اتظلم منها فحذف لها للعلم به والاختصار كام تقول ما أجدر زيدا بأن يقوم إليك لا أن تقوم تريد إليه فتحذفه ثم أخبر عن نفسه فقال فتى أي أنا فتى أصلي بنار الحرب أي أقاسي شدائدها\rمنها شرابي وبها اغتسالي ... لا تخطر الفحشاء لي يببالي\rيريد من ماء الحرب أشرب وبمائها اغتسل يعني مخالطته إياها وانغماسه فيها ويريد بالفحشاء الزنا يقول لا تخطر ببالي هذه الفعلة القبيحة ولا أحدث بها نفسي\rلو جذب الزراد من أذيالي ... مخيراً لي صنعتي سربالِ\rما سمته زرداً سوى سروالِ ... وكيف لا وإنما إدلالي\rيقول لو أخبرني الزراد فكنى بجذب الذيل عن الأخبار لأنه ربما يجذب ثوب الإنسان إذا أريد إخباره بشيء أي لو خيرني بين صنعتي سربال أي درع من السابغة والبدن لم اختر احدهما وإنما اختار السروال يشير إلى أن سيفه درعه وهو يحمي به بدنه وإنما حاجته أن يحصن عورته وهذه طريقة المتنبي يترفع عن معاشرة النساء كبرا وتعففا ثم قال كيف لا أرغب عن ضنعتي الدرع وأنا متحصن بالممدوح والسروال عند بعضهم واحد والسراويل جمعٌ وأما سيبويه فقد قال هما شيء واحد اعجمي عربَ إلا أن السراويل أشبه الجمع الذي لا ينصرف فلم يصرف والإدلال الفخر والتيه يقال فلان مدل بكذا\rبفارس المجروح والشمالِ ... أبي شجاعٍ قاتلِ الأبطالِ\rالمجروح والشمال أسمان لفرسين كانا لعضد الدولة\rساقي كؤوس الموت والجريال ... لما أصاب القفص أمس الخالي\rالجريال ههنا الخمر يريد أنه يسقي اعداءه كؤوس الموت واولياءه كؤوس الخمر والقفص جيل من الناس يقول لما أفناهم فصيرهم في الهلاك كامس الدابر\rوقتل الكرد عن القتالِ ... حتى اتقت بالفرٍّ والإجفالِ\rقتلهم ذللهم ومنه قول امرىء القيس، في أعشار قلبٍ مقتلِ، أي مذلل ويقال أيضا شراب مقتل إذا سكنت سورته بالماء والمعنى منعهم عن ان يقاتلوا حتى اتقوا بالفرار منه والاسراع بين يديه هربا\rفهالك وطائع وجالِ ... فاقتنص الفرسانَ بالعوالي\rأراد فمنهم هالك ومنهم من اطاعه فنجا ومنهم من خرج عن داره خوفا منه وصاد فرسان الأعداء بالرماح\rوالعتق المحدثة الصقالِ ... سار لصيد الوحشِ في الجبالِ\rيريد السيوف القديمة الصنعة الجديدة الصقل يقول لما فعل هذا وفرغ منه قصد الطرد الذي هو باب من الهزل واللعب وسار جواب قولهلما أصاب يقول سار للصيد وهو يطأ الدم إينما ذهب لكثرة ما قتل\rوفي رقاق الأرض والرمالِ ... على دماء الإنسِ والأوصالِ\rرقاق الأرض جمع رقيق اللينة والأوصال الأعضاء\rمنفردَ المهرِ عن الرعالِ ... من عظمِ الهمةِ لا الملالِ\rالرعال جمع رعلة وهي القطعة من الخيل يقول سار منفردا عن جيشه لا يريد أن يسايره أحد وإنما كان يفعله لعظم همته لا للملالة عنهم\rوشدة الضن لا الاستبدال ... لم يتحركن سوى انسلالِ\rأي وضنا بنفسه عن صحبتهم يفعل ذلك لا أنه يريد أن يستبدل بهم غيرهم وإذا وقفت الخيل بين يديه لم تتحرك هيبةً له والإنسلال مصدر قولك انسل أي خرج من بين أصحابه في خفية ومثله التسلل ومنه قوله تعالى يتسللون منكم لواذاً\rفهن يضربن على التصهالِ ... كل عليلٍ فوقها مختالِ\rيقول والخيل تضرب على الصهل تأديبا لها وفوقها كل رجلٍ عليل في سكونه وتصاغره هيبةً لعضد الدولة وهو في نفسه وهمته مختال\rيمسك فاه خشية السعالِ ... من مطلعِ الشمس إلى الزوالِ\rيقول وليس يسعل هيبةً وقد طال مقامه من الغداة إلى الزال يصف عسكره بالوقار اجلالا له\rفلم يئل ما طار غير آلِ ... وما عدا فانغل في الأدغالِ\rيقول لم ينج من الطير ما طار ولم يقصر من طيرانه فكيف ينجو من قصر ولم ينج أيضا ما عدا من الوحش فدخل واستتر بالأدغال وهي الأشجار الملتفة\rوما احتمى بالماء والدحالِ ... من الحرامِ اللحمِ والحلالِ\rيقول لم ينج أيضا ما تحصن بالماء وشوق الأودية مما يحل أكله ومما لا يحل والحدل كالهوة في الأرض\rإن النفوس عدد الآجالِ ... سقياً لدشت الأرزنِ الطوالِ","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"يقول النفوس معدة للآجال حتى تأخذها وتذهب بها ثم دعا لدشت الأرزن بالسقيا والطوال مبالغةٌ من الطويل\rبين المروج الفيح والأغيالِ ... مجاور الخنزيرِ للريبالِ\rالفيح جمع فيحاء وهو الواسعة من الأرض والأغيال جمع غيل وهو الأجمة يقول هذا الدشت بين المروج والآجام وفيه كل نوع من الصيد والحيوان فخنزيره مجاور للاسود ومجاور بالرفع خبر ابتداء محذوف كأنه قال هو مجاور وبالكسر نعت وبالنصب حالٌ\rداني الخنانيص من الأشبالِ ... مشترف الدبٍّ على الغزالِ\rيقول أولاد الخنازير فيه قريبة من أولاد الأسد والدب فيه مشرف على الغزال لأن الدب جبلي والغزال سهلي والمشترف بمعنى المشرف يقال أشرف واشترف ومنه قول جرير، من كل مشترفٍ وإن بعد المدى، يريد من كل فرس مشرف مرتفع\rمجتمع الأضداد والأشكال\rيقول الأضداد والأشكال موجودة في هذا المكان كالثعالب والأرانب والظباء هذه اشكال بعضها لبعض وهي أضداد للسباع المفترسة والسباع أشكال\rكأن فناخسر ذا الإفضال ... خاف عليها عوز الكمالِ فجاءها بالفيل والفيالِ\rيقول كان الممدوح خاف على هذه البقعة أن لا تكون كاملةً فجاءها بما لم يكن فيها وهو الفيل ليكمل أمرها باجتماع الحيوانات فيها\rفقيدت الأيل في الحبالِ ... طوع وهوق الخيل والرجالِ\rالأيل جمعه أيايل وهي الشاةُ الجبلية والأيل بضم الهمزة جمع لبنٍ آيلٍ أي خاثر يقول صيدت الأيائل بالحبال والأوهاق حتى صارت طوعا لها تقاربها\rتسير سير النعم الأرسال ... معتمةً بيبس الأجذالِ\rيقول تسير الأيائل في الحبال كما تسير الإبل لينة السير بعد أن صيدت وكانت شديدة العدو قبل ذلك وجعلها وهي ذات قرون كبارٍ ملتفةٍ كأنها قد اعتمت بأعواد يابسة والإرسال جمع الرسل وهو القطيع من الإبل والأجذال جمع جذل وهو الشجرة\rولدن تحت أثقل الأحمالِ ... قد منعتهن من التفالي\rقال ابن جنى يعني بأثقل الأحمال الجبال قال ابن فورجة إلا يكفي من الحمل الثقيل القرون ذوات الشعب التي تقطع فيحمل الواحد منها حمارٌ أو رجل فأثقل الأحمالِ على قول ابن فورجة القرون وقول ابن جنى اظهر لأنها ولدت ولا قرون لها ومن البعيد أن يراد قرون أبويها ثم ذكر أن القرون قد منعتها من أن تفلي الرأس لأنها معوجة\rلا تشرك الأجسام في الهزالِ ... إذا تلفتن إلى الأظلالِ\rأرينهن أشنع الأمثالِ ... كأنما خلقن للإذلالِ\rيقول القرون لا تشارك الجسم في الهزال وإذا التفتن إلى أظلال قرونهن أرينهن اقبح الصور وكأنما خلقت القرون للإذلال لأنها تذل من نسب إليها وهو أن الجاهل يقال له قرنان وهو قوله\rزيادةً في سبة الجهالِ ... والعضو ليس نافعاً في حالِ لسائر الجسم من الخبالِ\rيريد بالعضو القرن ولا يسمى القرن عضوا وليس القرن من جملة الأعضاء ولعله أطلق عليه هذا الأسم لمجاورته العضو يقول إذا كان في الجسم فساد فإن عظم القرن لا ينفع والخبال الفساد يقول هذا عضو لا ينفع باقي الجسم من الفساد\rوأوفت الفدرُ من الأوعال ... مرتدياتٍ بقسيٍّ الضالِ\rأوفت اشرفت من فوق الجبال والفدر المسنة من الأوعال واحده فادر وفدور ومنه قول الراعي، وكأنما انتطحت على اثباجها، فدر تشابه قد تممن وعولا، وجعلها وهن ذوات قرون كأنها قد أرتدت بالقسي والضال السدر البري وربما تعمل منه القسي شبه انعطاف قرونها بقسي الضال\rنواخس الأطراف للأكفال ... يكدن ينفذن من الآطالِ\rيقول أطراف هذه القرون تنخس اعجازها أي تصيبها وتضربها وتكاد لطولها تنفذ من خواصرها\rلها لحى سودٌ بلا سبالِ ... يصلحن للإضحاك لا الإجلالِ\rيقول لها شعور قد تدلت من اعناقها كأنها لحى لا تتصل بالسبال لأن الأعناق اختصت بها وتلك اللحى إنما تصلح لان تضحك لا لأن تبجل وتعظم\rكل أثيثٍ نبتها متفالِ ... لم تغذ بالمسك ولا الغوالي\rترضى من الأدهان بالأبوال ... ومن ذكي الطيب بالدمالِ\rأثبت كثير النبات والمتفال المنتنة الريح من التفل وهو النتن والدمال السرجين\rلو سرحت في عارضي محتالِ ... لعدها من شبكات المالِ","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"يقول هذه اللحى لو سرحت فكانت في عارضي ذي حيلة لكانت له شبكة للمال لأن ذا اللحية الطويلة يعظم ويضن به الخير ويؤتمن وإذا كان محتالا خان الأمانة وفاز بها وتسريح الشعر تخليص بعضه من بعض\rبين قضاة السوء والأطفال ... شبيهةُ الإدبار بالإقبالِ لا تؤثر الوجهَ على القذالِ\rيقول تكون شبكة للمال بين قضاة السوء والأطفال لأن القاضي السوء يجر إلى نفسه مال الطفل بطول لحيته ثم قال إذا استدبرت هذه اللحى رأيتها كما تستقبلها وهي عريضة تعم الوجه والقذال\rفاختلفت في وابلي نبالِ ... من أسفلِ الطودِ ومن معالِ\rيقول رشقت هذه الإيائل بالنبال من أعلى الجبل وأسفله فهي تجيء وتذهب منها في نبال كالمطر يأتيها من كل جانبٍ\rقد أودعتها عتل الرجالِ ... في كل كبدٍ كبديْ نصالِ\rالعتل القسي الفاسية واحدتها عتلة والرجال جمع راجل يقول قسي الرجل قد أودعت اكبادها كبد النصل وهو ما بين العبرين\rفهن يهوين من القلالِ ... مقلوبة الأظلافِ الإرقالِ\rيقول فهن يسقطن من أعالي الجبال منحدرةً على ظهورها فاظلافها صارت مقلوبةً وإرقالها كان على أظلافها فصار على ظهرها والأرقال ضرب من العدو ويقال أرقلت الناقة إذا سارت على السرعة\rيرقلن في الجو على المحالِ ... في طرقٍ سريعةِ الإيصالِ\rالمحال فقار الظهر واحدتها محلة يقول هي تعدو في الجور نازلةً على ظهرها في طرقٍ تسرع إيصالها إلى الأرض\rينمن فيها نيمة المكسالِ ... على القفي أعجل العجالِ\rيقول ينمن في تلك الطرق كما ينام الكسلان لما كانت على اقفائها جعلهن كالنائم المستلقي ولكنهن في ذلك اعجل العجال لسرعة هويهن وروى ابن جنى الكسال جمع الكسلان وعجال جمع عجل وعجلان\rلا يتشكين من الكلالِ ... ولا يحاذرن من الضلالِ\rأي لا يصيبهن كلال في تلك الطرق ولا يحذرن ضلالا لأنها تؤديها إلى الأرض بغير شك\rفكان عنها سبب الترحال ... تشويق إكثارٍ إلى إقلالِ\rيقول لما شوقه إكثاره من الصيد إلى الإقلال منه صار ذلك التشويق سبب ارتحاله عن الوحوش يريد أنه مل الإصطياد لكثرة ما صاد فصار ذلك سبب ارتحاله عنها وتقدير كلامه فكان تشويق إكثار إلى إقلال سبب الترحال عنها\rفوحش نجدٍ منه في بلبالِ ... يخفن في سلمى وفي قبالِ\rسلمى أحد جبلي طيء وقبال جبل عالٍ بقرب دومة الجندل كذا قال ابن جنى ورواه القاضي أبو الحسن فيال قال وهو جبل في أرض بني عامر يقول وحش نجد في حزن من خوف عضد الدولة فهن يخفن في جبالها\rنوافر الضباب والأروالِ ... والخاضبات الربد والريالِ\rنوافر حال من الوحش والورل شيء شبه الضب والخاضبات الربد النعام لأنها ربد الألوان فإذا أكلت الربيع انخضبت سوقها فيسمى الظليم خاضبا ومنه قول أبي داود، لها ساقا ظليماٍ خاضبٍ، فوجىء بالرعبِ والرئالُ فراخُ النعام واحدها رأل يقول نفرت وحوش سائر النواحي خوفا منه\rوالظبي والخنساء الذيال ... يسمعن من أخباره الأزوالِ\rما يبعث الخرس على السؤالِ\rالخنساء المها لخنس انفها والذيال الطويل الذنب والأزوال جمع زول وهو الظريف العجب من كل شيء يقول الوحوش تسمع من أعاجيب أخبار عضد الدولة ما يبعث الخرس على السؤال عنها مع عجزهم عن السؤال\rفحولها والعوذ والمتالي ... تود لو يتحفها بوالِ\rالحول جمع حائل وهو ضد الحامل والعوذ الحديثات النتائج جمع عائذ والمتالي جمع المتلية وهي الناقة التي يتلوها ولدها يقول أنواع الوحوش تود لو بعث إليها من يلي عليها فيذللها وروى ابن جنى فحولها على جمع الفحل\rيركبها بالخطم والرحالِ ... يؤمنها من هذه الأهوالِ\rيقول ذلك الوالي يركب الوحش ويزمها حتى تنقاد في الأزمة والرحال وتصير آمنة من هول الطرد وما يصيبها من خوف الصيد\rويخمس العشب ولا تبالي ... وماء كل مسبلٍ هطالِ\rويأخذ ذلك الوالي خمس ما ترعاه الوحش من العشب وخمس ما السحاب وترضى بذلك ولا تبالي\rيا أقدر السفار والقفال ... لو شئت صدت الأسد بالثعالي","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"يريد بالسفار المسافرين وهم السفر وواحد في القياس سافر مثل صاحب وصحب إلا أنه لم ينطق بسافر والقفال جمع قافل وهو الراجع من سفره كأنه قال يا أقدر الناس جميعا ذاهبا كنت أم راجعا والثعالي يريد الثعالب كما قال الآخر، لها أشارير من لحمٍ تثمرهُ، من الثعالي ووحرٌ من أرانيها، أبدل الباء من كلا الأسمين ياءً لما احتاج إلى تسكينها للشعر أبدلها ياء ليمكنه تسكينها يقول لو شئت غلبت الضعيف على القوي حتى تصيد الأسود بالثعالب\rأو شئت غرقت العدى بالآلِ ... ولو جعلت موضعَ الإلالِ\rلآلئا قتلتَ باللآلي\rالآل السراب وهو شبه الماء يقول لو شئت غرقت اعداءك بما ليس ماء ولو طعنتهم باللآلي بدل الآلال وهي الحراب قامت اللآلي في اهلاكهم مقام الحراب لأنك مظفر منصور\rلم يبق إلا طرد السعالي ... في الظلم الغائبة الهلالِ\rيقول لم يبق إلا أن تصيد الغيلان في المهامه والسعالي جمع سعلاة وهي الول والظلم الليالي التي في آخر الشهر لايطلع فيها القمر والمعنى أنك ملكت الوحوش والأنس كففت شر كل ذي غائلة فلم يبق إلا أن تخلى المفاوز من السعالي حتى لا تؤذي السائرين في الليالي المظلمة\rعلى ظهور الإبل الأبالِ ... فقد بلغت غاية الآمالِ\rالأبال جمع آبل وهو الذي قد اجتزأ بالرطب عن الماء ومنه قول لبيد، وإذا حركت غرزي أجمرت، أو قرا بي عدو جونٍ قد أبل، وإنما خص الإبل لأن الخيل لا تعمل في المفاوز وجعلها مكتفية عن الماء بالرطب لئلا تحتاج إلى الماء\rفلم تدع منها سوى المحالِ ... في لا مكانٍ عند لا منالِ\rيقول بلغت غاية آمالك في طلب أعدائك وملكت كل شيء يوصف بالوجود ويدرك مكانه ولم تدع إلا المعدوم الذي لا يوصف بالمكان والوجود\rيا عضد الدولة والمعالي ... النسب الحلي وأنت الحالي\rبالأب لا الشنف ولا الخلخال ... حلياً تجلى منك بالجمالِ\rيقول نسبك حلي عليك يزينك وأنت الحالي بأبيك أي صاحب الحلي لا بما تتزين به النساء من حليهن وذلك الحلي الذي هو نسبك تزين منك بالجمال والمعنى أن أباك يزينك وأنت جماله تزينه أيضا\rورب قبحٍ وحلى ثقالِ ... أحسن منها الحسن في المعطالِ\rيقول رب قبيح يتحلى بحلي ثقال كان حسن المعطال أحسن منها يعني أن الحلي لا تنفع مع القبح والمعطال التي لا حلى عليها والمعنى أن غيرك ممن ليس له جوهر لا ينفعه النسبُ الشريف كالقبيح إذا تحلى ثم اكد هذا الكلام فقال\rفخر الفتى بالنفس والأفعالِ ... من قبله بالعمِ والأخوالِ\rيقول إنما يفخر الفتى بشرف نفسه وحسن أفعال من قبل ان يفتخر بعمه وخاله والكناية في من قبله يعود إلى الفخر وقال يودع عضد الدولة وهي آخر ما قاله وتطير على نفسه في مواضع منها\rفدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملكٌ إذا إلا فداكا\rيقال فدى لك مفتوح مقصور وفداؤك مكسور ممدود ويجوز قصر هذا الممدود للضرورة وقوله إلا فداكا لا يجوز فيه إلا فتح الفاء لأنه فعل ماض يقول يفديك كل من لم يبلغ غايتك وإن استجيب هذا الدعاء فداك جميع الملوك لأنه لم يبلغ ملك غايتك وكلهم دونك وأخذ الصابي هذا المعنى فقال، أيهذا الوزير لا زال يفديك من الناس كل من هو دونكي، وإذا كان ذاك اوجب قولي، أن يكونوا باسرهم يفدونك\rفلو قلنا فدى لك ن يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاد\rأي لو قلنا يفديك من يساويك وتساويه دعونا بالبقاء لأعداءك لأنهم كلهم دونك ولا يساوونك\rوآمنا فداءك كل نفسٍ ... وإن كانت لمملكةٍ ملاد\rوآمنا عطف على قوله دعونا يقول ونأمن أن يكون فداك كل نفس وإن كان ملكا كبير الشان قواما للمملكة إذا كان يفديك من يساويك\rومن يظن نثر الحب جوداً ... وينصب تحت ما نثر الشباد\rومن عطف على قوله كل نفس ويظن يفتعل من الظن اصله يظتن فقلبت التاء طاء ليوافق الظاء قبلها بالأطباق والجهر وأبدلت الطاء ظار لتدغم في التي بعدها ثم أدغمت فيها فصار يظن وهذا تعريض لسائر الملوك يشير إلى أنهم يجودون لطلب العوض كمن نثر حبا نحت شبكةٍ لم يعد ذل جودا بالحب لأنه إنما نثر لأخذ الصيد الذي هو خير من الحب\rومن بلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"يقول وآمنا فداك من الصقه عماه وغفلته بالتراب وإن علت رتبته وحاله من حيث المال حنى بلغ أعلى الجو\rفلو كانت قلوبهم صديقا ... لقد كانت خلائقهم عداكا\rيقول إن والتك قلوبهم فقد عادتك أخلاقهم لأنها مضادة لأخلاقك يريد أن الملوك وإن كانوا يوادونك فإن بينك وبينهم بونا بعيدا لأنهم لم يبلغوا كرم اخلاقك ولا شرف نفسك وقد بين هذا في قوله\rلأنك مبغضٌ حسباً نحيفاً ... إذا أبصرت دنياه ضناكا\rالضناك المرأة السمينة الممتلئة باللحم أخذ من الضنك الذي هو الضيق وذلك لضيق جلدها بكثرة لحمها يقول أنت تبغض الشرف النحيف إذا كان صاحبه مثريا كثير المال يعني إذا كان بخيلا لا يكسب بماله الشرف وما يعد من المناقب والمفاخر\rأروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا\rيقول أروح عنك وقد سددت عليَّ طريق محبة غيرك بأن جعلت حبك ختما على قلبي حتى لا ينزل فيه غيرك\rوقد حملتني شكرا طويلا ... ثقيلا لا أطيق به حراكا\rيقول أنا مثقل الحمل بشكرك كالبعير المثقل لا يستطيع التحرك والحراك اسم يقام مقام المصدر يقال حرك تحريكا وحراكا ثم يستعمل بمعنى الحركة\rأحاذر أن يشق على المطايا ... فلا تمشي بنا إلا سواكا\rيقول احاذر على دوابي العطب لثقل ما اصحبتني فلا تمشي بنا إلا ضعيفة يقال الدواب تتساوك سواكا إذا مشت هزلى ضعيفة ومنه قول الشاعر، إلى لاله نشكو ما نرى من جيادنا، تساوك هزلى منحهن قليلُ،\rلعل الله يجعله رحيلاً ... يعين على الإقامة في ذراكا\rالذرا الكنف والناحية يقول أرجو من الله أن يجعل هذا الفراق سببا لاقامتي عندك بان أصلح اموري وأعود إليك أو بأن أحمل أهلي إلى حضرتك فأقيم عندك فارغ البال وهذا من قول عروة بن الورد، تقول سليمى لو أقمت بأرضنا، ولم تدر أني للمقام أطوفُ،\rفلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا\rيقول لو قدرت لغمضت عيني ولم أرفع بصري إلى أحد بالنظر إليه حتى أعود إليك\rوكيف الصبر عنك وقد كفاني ... نداك المستفيض وما كفاكا\rيقول كيف اصبر عنك وقد اكتفيت بما جدت عليّ ولم يكفك ذلك أي تريد أن تعطيني فوق ما أعطيتني وأنا غير مستزيد وإذا كانت الحال هذه لم أصبر عنك وأسرع وأسرع العود إليك\rأتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا\rيقول إذا كنت بحضرتك كنت من الرفعة كمن انتعل عين الشمس وإذا ارتحلت عنك قطع مشيتي شراك تلك النعل فيزول عني سبب الرفعة وقوله أتتركني معناه أأتركك وهو استفهام إنكار أي لا أتركك ولكن من تركته فقد ترك فقلب الكلام كما قال الآخر، كأنما أسلمت وحشيةٌ وهقا، والوهق يسلم الوحشية ومثله كثير\rأرى أسفي وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدى السير ابتراكا\rالأبتراك سرعى السير يقول أنا شديد الأسد ولم أسر بعد فكيف يكون أسفي إذا اسرعنا في السير وهذا من قول اشجع السلميّ، فها أنت تبكي وهم جيرةٌ، فكيف يكون إذا ودعوا، لقد صنعوا بك ما لا يحل، ولو راقبوا الله لام يصنعوا، أتطمع في العيش بعد الفراق، محالٌ لعمرك ما تطمع، ومثله قول آخر، لقد كنت أبكي خيفةً لفراقهِ، فكيف إذا بان الحبيب فودعا،\rوهذا الشوق قبل البين سيف ... وها أنا ما ضربت وقد أحاكا\rيقول الشوق عليّ كالسيف أي يعمل عمله وقد أثر فيّ وما ضربت به بعد ويروي ومما أنا إذ ضربت\rإذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا\rيقول إذا ظهر التوديع قال لي قلبي أسكت ولا تتكلم بالوداع ويجوز أن يكون المعنى لا تمدح غيره ومعنى لا صاحبت فاكا أي لا نطقت\rولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودةٌ لقلت ولا مناكا\rأي ولولا أن أكثر ما تمنى قلبي أن يعاود حضرتك لقلت له ولا بلغت أنت أيضا مناك في الإرتحال حتى لا أفارقه ولكنه يتمنى الإرتحال للعود إلى الممدوح\rوقد استشفيت من داءٍ بداءٍ ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا\rيقول لقلبه استشفيت من داء النزاع إلى الأهل والوطن بداء الفراق من الممدوح وما شفاك من داء النزاع هو أقتل مما اعلك أي تداويت من فراقه بما هو اقتل لك من نزعك إلى أهلك\rفأستر منك نجوانا وأخفي ... هموما قد أطلت لها العراكا","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"يقول استر عنك يا عضد الدولة ما يجيري بيني وبين القلب ن المناجاة واخفي عنك هموم فراقك التي قد اطلت مزاحمتها ومغالبتها\rإذا عاصيتها كانت شدادا ... وإن طاوعتها كانت ركاكا\rأي إذا عاصيت هذه الهموم في فراق الممدوح اشتدت عليّ وإن طاوعتها في الإقامة عنده سهلت شدتها وصارت ركيكةً ويمكن أن يحمل على هموم الأهل والولد فيقول إذا عصيت هذه الهموم وأقمت عندك اشتدت عليّ وإن اطعتها في الإرتحال سهلت ولأنت\rوكم دون الثوية من حزينٍ ... يقول له قدومي ذا بذاكا\rالثوية مكان بالكوفة يقول كما دونها من إنسان حزين لفراقي إذا قدمت سر بقدومي فيقول له القدوم هذا السرور بذلك الغم الذي لقيته بغيبته كما قال الطائي، وليست فرحة الأوباتِ إلا، لموقوفٍ على ترحِ الوداعِ،\rومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رحل تروك والوراكا\rتروك اسم ناقة حمله عليها عضد الدولة والوراك شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه وجمعه وركٌ ومنه قول زهير، إلا القطوع على الأجواز والورك، يقول كما هناك من شخص عذب الرضاب إذا أنخت إليها ناقتي قبل رحلها لأنها أدنتني منه\rيحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا\rصاك الشيء بالشيء إذا لصق به يقول لم يمس بعدي طيبا حزنا على فراقي ومع ذلك تشمُ منه روائح الطيب حتى كان العبير قد لصق به\rويمنع ثغره من كان صب ... ويمنحه البشامة والأراكا\rأي لا يصل إلى ثغر عاشق لعفته وتصونه ويمنح ثغره السواك المتخذ من هذين الشجرين والشامة يستاك بفرعها ومنه قول جرير، أتنسى إذ تودعنا سليمى، بفرع بشامةٍ سقي البشامُ، وكذلك الأراك وذكره كثير في الأشعار\rيحدث مقلتيه النوم عني ... فليت النوم حدث عن نداكا\rيقول إذا نام رأى خيالي في النوم فليت نومه حدثه عن إحسانك إليّ ليعذرني في المقام عندك\rوأن البدن لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا\rيعرقن يأتين العراق والعذافرة الناقة الشديدة ومنه قول العبدي، عذافرة كمطرقة القيون، واللكاكا المكتنزة اللحم يقول ليت النوم حدثه أن ركابنا لا تبلغ العراق إلا وقد اهزلها ثقل ما حملت من نداك وانضى فعل نداك\rوما أرضى لمقلته بحلمٍ ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا\rأي وإن حدثه النوم فلست أرضى له بحلم يتوهمه كذاب عند الإنتباه والبشك ولابتشاك الكذب\rولا إلا بأن يصغى وأحكى ... فليتك لا يتيمه هواكا\rروى ابن جنى فليته وهو على حذف الأشباع كما أنشده سيبويه، وما له من مجد تليد وذكرنا مثل هذا في قوله، تعثرت به في الأفواه السنها، يقول ولا أرضى بشيء إلا بأن يستمع إليّ واحكي له فليته لا يصير متيما بحبك إذا حكيت له إحسانك وإنعامك لأن الإحسان يستبعد الإنسان\rوكم طربِ المسامعِ ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا\rيقول وكم من إنسان تطربُ مسامعه إذا سمع شعري فيك ولا يدري أيتعجب من حسن ثنائي عليك أم من علوك يعني أن كلاهما عجب\rوذاك النشر عرضك كان مسكاً ... وهذا الشعر فهري والمداكا\rالنشر الرائحة الطيبة ويريد به الثناء يقول ذاك الثناء الطيب الرائحة هو عرضك كان بمنزلة المسك وكان الشعر بمنزلة الفهر وهو الحجر الذي يستحق به الطيب والمداك وهو الصلابة التي يستحق عليها الطيب وطيب المسك إنما يظهر منهما كذلك رائحة الثناء إنما تفوح بالشعر وهذا من قول ابن الرومي، وما ازداد فضل فيك بالمدح شهرةً، بلى كان مثل المسك صادف مخوضا، والمخوض الذي يحرك به الطيب وذاك لا يزيد الطيب فضلا بل يظهر رائحته كذلك هذا الشعر يظهر فضائل الممدوح للناس ولايزيده فضلا\rفلا تحمدهما وأحمد هماماً ... إذا لم يسم حامدهُ عناكا\rيقول لا تحمد الفهر والمداك اللذين جعلتهما مثلا لشعري وأحمد نفسك فإنك تستحق الحمد بخصالك الحميدة وقوله إذا لم يسم حامده عني نفسه يقول إذا لم أسم الممدوح في شعري كنت أنت المعنيّ به\rأغر له شمائلُ من أبيهِ ... غداً يلقى بنوك بها أباكا\rيقول أنت ورثت شمائل أبيك وكما ورثتها أباك ورثها ابناءك فهم يلقون أباك بتلك الخلائق التي ورثوها منك وحقه أن يقول أباهم لكنه قال أباك إشارةً إلى أنهم لم يبلغوا بعد رتبتك حتى يشبهوك بل يشبهون أباك","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"وفي الأحباب مختصٌ بوجدٍ ... وآخر يدعى معه اشتراكا\rأي يشتبه حال الأحباب ففيهم من يكون حزينا مخصوصا بوجدٍ وقد يكون فيهم من يدعي الاشتراك في الوجد ولا يكون لدعواه حقيقةٌ وإنما يعني أنه غير مدخول المحبة بل هو صحيح الموالاة ليس كمن يدعي الأشتراك من غير حقيقةٍ\rإذا اشتبهت دموعٌ في خدودٍ ... تبين من بكى ممن تباكا\rأذمت مكرماتُ ابي شجاعٍ ... لعيني من نواي على أولاكا\rروى ابن جنى وابن فورجة نواي بالنون قال ابن جنى أي منعت مكرماته عيني أن تجري منها دموع كاذبةٌ وأختار البعد عنه والمقام دونه وقال ابن فورجة يريد أن مكرمات ابي شجاع تذم لعيني على أهلي الذين اقصدهم من نواي عنك أي أشتهي ابدا ملازمتك والبعد عن اولئك فيكون الذمام إذن على اهله لعينه وهم الخائفون من نوى أبي الطيب وهذا كما تقول أذم لهند على عاشقها من الوصول إليها لزومها البصرة أي لها ذمام من الوصول إليها ما دامت بالبصرة على عاشقها فعاشقها لا يصل إليها ما دامت هناك هذا الذي حكيت كلامهما ولم يظهر معنى البيت ببيانهما ومعنى أذم له على فلان إذا منعه منه واجاره عليه كما قال، هم ممن اذم لهم عليه، كريم العرقِ والنسبُ النضارُ، أي منعهم منه يقول مكرماته منعت عيني وعقدت لها عقدا على أهلي من فراق عضد الدولة ويكون على من صلة أذمت وروى من ثواي مقصور الثواء بمعنى المقام والمعنى مكرماته اذمت لعيني من المقام عليهم أي عقدت لعيني عقدا يؤمنها من النظر إلى اؤلئك يريد أنها قصرتها على عضد الدولة فلا تنظر إلى غيره وعلى يكون من صلة الثواء\rفزل يا بعد عن أيدي ركابٍ ... لها وقع الأسنة في حشاكا\rيقول للبعد تنح عن أيدي هذه المطايا فإنها تقطعك كما تقطع الأسنة الحشا\rوأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاةً أو نجاةً أو هلاكا\rهذا كلام ضجر يقول لطريقه كوني كيف شئت فإني لا أبالي وإن كان الهلاك في سلوكك\rفلو سرنا وفي تشرين خمسٌ ... رأوني قبل أن يروا السماكا\rهذا كلام فيه حذف وتقديم وتأخير وتقديره فلو سرنا في تشرين وقد مضت منه خمس ليال وإذا أخل الحذف بالكلام ولم يظهر المعنى لم يجز والسماك يطلع لخمسٍ خلون من تشرين الأول وهذا مبالغة في ذكر سرعة السير والرجوع إلى أهله يقول لو أخذت في السير وأخذ السماك في الطلوع لسبقته بالطلوع عليهم وهم بالكوفة كأنه قال اسبق النجم بسرعة السير\rيشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا\rوألبس من رضاه في طريقي ... سلاحاً يذعر الأبطال شاكا\rيقول رضاه لي بمنزلة السلاح الذي يخوف الأبطال ويقال سلاح شاك بمعنى شائك أي ذو شوك وهذا كما يقال كبش صاف ويوم طان على حذف العين ومنه قول مرحب اليهودي، شاك السلاح بطلٌ مجربُ،\rومن أعتاض منك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا\rهذا كقول عمران ابن حطان، أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه، ما الناس بعدك يا مرداسُ بالناس، ومثله لأبي الطيب، إنما الناس حيث أنت البيت\rوما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا\rيقول أنا في الخروج من عندك وقلة اللبث في أهلي كالسهم يرمي به الهواء فيذهب وينقلب إلى الرمي سريعا قال ابن جنى لم يقل في سرعة الأوبة وتقليل اللبث هكذا في المبالغة هذا كلامه والبيت مدخول ولم يعرف ابن جنى وجه فساده وهو أن كل سهم رمى به فهو في هواء ولا يعود إلى ما عولي منه ولم يذكر في البيت ما يدل على أنه أراد الهواء العالي\rحين من إلهى أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاها","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"روى ابن جنى واصطفاك بكسر الطاء قال الاصطفاء ممدود فقصره واحتج عليه باحد عشر بيتا كله مستغنى عنه لأن قصر الممدود في الشعر اشهر من أن يحتاج فيه إلى ذكر الشواهد وانكر ابن فورجة هذه الرواية ورواه مفتوح الطاء على الفعل وقال لم يستحيي من الله تعالى إذا فارق داره واخيتاره إياه أعني اختيار الممدوح للمتنبي بل لا وجه حيائه في فعله ذاك إذ ليس لك من فارقه وزهر في اختياره إياه ارتكب حوبا وإنما يستحيي من الله تعالى إذا فارق دار الممدوح والله تعالى قد اصطفاه واختاره على خلقه فكل من فارقه يجب أن يستحيي من خالقه هذا لعمري موضع حياء على مذهب الشعراء وللشعراء في تعظيم الممدوح وإظهار الرغبة فيه مذهب مشهور لا ينكر وقال أيضا لا معنى لحياء المتنبي من الله تعالى إذا فارق دار عضد الدولة واصطفاءه بل يجب أن يتقرب إلى الله تعالى بتلك المفارقة والزهد في داره وإنما يقول أنا حييٌّ من الهي أن أفارقك وقد اصطفاك الله تعالى إذ ذكر اصطفاءه له ولو لم يذكره لكان لا تخلص له من الحياء من الله تعلا بمفارقة دار عضد الدولة هذا كلامه على هذا البيت في كتابيه التجني والفتح وهو صحيح والمعنى على ما قاله والرواية الصحيحة فتح الطاء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.","part":1,"page":401}],"titles":[{"id":1,"title":"نص الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":1}]}