{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.\rأما بعد: فهذه تقريرات سنية لنظم جوهرة التوحيد لناظمها العلامة أبي الإمداد برهان الدين إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني نسبة إلى لقنة من البحيرة بمصر ، توفي سنة 1041هـ.\rولعموم النفع ورجاء بركتها أذكر هنا سندها، فأقول: رويت هذه المنظومة قراءة عن والدي كياهي زبير دحلان السراني عن شيخه الشيخ محمد الباقر بن نور الجاوي عن الشيخ عبد الكريم الداغستاني عن العلامة الشيخ عبد الحميد الشرواني عن الشيخ إبراهيم الباجوري عن صاحب الثبت العلامة أبي عبد الله محمد الأمير الكبير عن الشيخ العدوي المالكي عن الشمس محمد بن عقيلة المكي عن حسن العجيمي عن الشمس محمد بن علاء الدين البابلي والشيخ أحمد المالكي القرشي الصنيلي كلاهما عن المؤلف رضي الله عنه وعنهم أجمعين.\rورويتها إجازة عن عمدتي في السند بجميع ما رويته في المنقول والمعقول العلامة الشيخ أبي الفيض ياسين بن عيسى الفاداني المكي عن السيد محمد علي المالكي، أخبر بها عن الشيخ عبد الحق الإلهابادي عن العلامة الشيخ عبد الغني الدهلوي عن العلامة محمد عابد السندي عن السيد أحمد بن سليمان الهجامي عن محمد بن علاء الدين المزجاجي عن أبي البقاء وأبي الأسرار حسن بن علي بن يحيى العجيمي المكي عن الشيخ أحمد المالكي القرشي الصنيلي والشيخ محمد بن العلاء البابلي كلاهما عن المؤلف رضي الله عنه وعنهم. والله أعلم.\rالمقرر؛ ميمون زبير\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالْحَمْدُ لله عَلَى صَلاَتِهِ\rثُمَّ سَلاَمُ الله مَعْ صَلاَتِهِ\rعَلَى نَّبِيٍّ جَاءَ بِالتَّوْحِيْدِ\rوَقَدْ عَرَى الدِّيْنُ عَنِ التَّوْحِيْدِ\rفَأَرْشَدَ الْخَلْقَ لِدِيْنِ الْحَقِّ\rبِسَيْفِهِ وَهَدْيِهِ لِلْحَقِّ\rمُحَمَّدِ العَاقِبْ لِرُسْلِ رَبِّهِ","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَحِزْبِهِ\r(الحمد) هو لغة؛ الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. واصطلاحا؛ فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنعامه على الحامد أو غيره ويكون ذلك الفعل، إما بقول اللسان أو اعتقاد الجنان أو عمل الأركان. قال الشاعر:\rأفادتكم النعماء مني ثلاثة\rيدي ولساني والضمير المحجبا\r(لله) واللام فيه إما للاستحقاق، أو للاختصاص، أو للملك. وإن أل في الحمد إما للاستغراق أي استغراق أنواع الحمد الأربعة أي حمد الحادث على الحادث، وحمد القديم على الحادث، وحمد الحادث على القديم، وحمد القديم على القديم، أو للجنس أو للعهد أي الحمد المعهود ويمتنع جعل المعهود الحمد القديم مع جعل لام لله للملك لأن القديم لا يملك (على صلاته) بكسر الصاد جمع صلة بمعنى العطية أو بمعنى الإعطاء أي لأجل إعطائه (ثم سلام الله) أي تحيته تعالى اللائقة به صلى الله عليه وسلم بحسب ما عنده تعالى (مع صلاته) أي رحمته المقرونة بالتعظيم، وإدخال مع في الصلاة إشارة بأن الصلاة مقدمة على السلام كما جرى به عرف الاستعمال، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) [سورة الأحزاب: 56]. (على نبي) وهو إنسان أوحى الله إليه فإن أمر بتبليغه فرسول أيضا (جاء بالتوحيد) أي جاء النبي بطلب التوحيد، والمراد به إقرار المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته والتصديق بها ذاتا وصفة وأفعالا. وفي قول المصنف براعة استهلال وهي أن يذكر المتكلم في طالع كلامه بما يشعر بمقصوده (وقد عرى) يقال: عرى يعرى كعلم يعلم بمعنى خلا قلبت كسرة الراء فتحة والياء ألفا لمناسبة الوزن. وفي بعض النسخ وقد خلا الدين (الدين) من دان يدين بمعنى الانقياد والطاعة ويطلق الدين لغة على معان؛ منها العبادة والطاعة ويطلق كذلك بمعنى الجزاء (عن التوحيد) والمعنى جاء النبي في حال تعدد المعبودات الباطلة.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والمراد بالتوحيد في الشطر الثاني معاناه لغة، وفي الأول معناه اصطلاحا، واللغوي أعم مما يكون في الاصطلاحي ليسلم عن الإيطاء وهو اتحاد القافيتين لفظا ومعنى وهو عيب. والأظهر أن المراد بالتوحيد في الموضعين شرعي، والإيطاء جائز للمولدين (فأرشد الخلق) أي صيرهم راشدين مهديين أو بمعنى ألهم، والأول خاص بمن آمن والثاني عام للمؤمنين والكافرين. قال تعالى: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) [سورة الشورى: 52]. (لدين الحق) المراد بالحق هنا الله لأنه من أسمائه تعالى، ومعناه المتحقق وجوده دائما وأبدا (بسيفه) والمراد به آلة الجهاد التي يباح قتال الحربيين بها (وهديه) بكتابه وسنة نبيعه صلى الله عليه وسلم (للحق) المراد به ما طابق الواقع. ففي كلامه رحمه الله الجناس التام وهو نوع من أنواع البديع وهو اتحاد الكلمتين لفظا لا معنى. ويجوز المراد على عكس ما ذكر. قال تعالى: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) [ سورة الفتح: 28]. (محمد) اسم نبينا بإلهام من الله إلى أمه. قال البرزنجي: وسميه إذا وضعته محمدا لأنه ستحمد عقباه، وقيل: إلى جده، قال تعالى: ( محمد رسول الله ) [ سورة الفتح: 29]. (العاقب) ففي الحديث: [ أنا العاقب فلا نبي بعدي ]. (لرسل ربه) فهو صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين فلا يرد بنزول عيسى عليه السلام قبيل الساعة لأنه على شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن والمراد بلا بني بعدي أن تبتدأ نبوته (وآله) من بني هاشم والمطلب (وصحبه) وهم من اجتمع بنبينا صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإيمان (وحزبه) أي جماعته صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يراد به أتباعه مطلقا في عصره وما بعده إلى يوم القيامة.\rوَبَعْدُ فَالعِلْمُ بِأَصْلِ الدِّيْنِ\rمُحَتَّمٌ يَحْتَاجُ لِلتَّبْيِيْنِ\rلَكِنْ مِنَ التَّطْوِيْلِ كَلَّتِ الْهِمَمِ","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"فَصَارَ فِيْهِ الاِخْتِصَارُ مُلْتَزَمْ\r(وبعد) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه أي وبعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام (فالعلم) فأقول لك العلم إلخ. وهو إدراك الشيء على ما هو به ومقابلة الجهل (بأصل الدين) أي بأصوله وقواعده. وهذا لقب لهذا الفن المسمّى بعلم التوحيد ويقال علم الكلام. وحدّه: علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية المكتسبة من أدلتها اليقينية. وموضوعه: ذات الله وذات الرسل. وثمرته: الفوز بالسعادة الأبدية فهو أشرف العلوم لكونه متعلقا بذاته تعالى وذات رسله. وواضعه: الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وعلى مذهبهما جل أهل السنة والجماعة، والمراد أنهما دوّنا هذا الفن بدلائله القطعية؛ النقلية والعقلية، وإلا فالتوحيد جاء به كل نبي وورثتهم من العلماء إلى يوم القيامة (مُحتم) شرعا، قال تعالى: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) [سورة محمد: 19]، فيجب على كل مكلف معرفة العقائد الدينية بدلائلها الإجمالية وجوبا عينيا ودلائلها التفصيلية على الوجوب الكفائي (يحتاج للتبيين) لرد الشبه التي أوردها المبتدعة وخلطوها بكثير من القواعد الفلسفية (لكن من التطويل) بلفظ زائد على المتعارف لأوساط الناس ليس لهم فصاحة ولا بلاغة (كلت الهمم) أي تعبت والهمة حالة للنفس يتبعها غلبة انبعاث إلى نيل مقصود (فصار فيه الاختصار ملتزم) أي فصار في هذا الفن تأليفا وتدريسا الاختصار ملتزما تقريبا للمتعلمين القاصرين. والاختصار أداء المعنى المقصود بلفظ أقل من المتعارف بين أوساط الناس.\rوَهَذِهِ أُرْجُوْزَةٌ لَقَّبْتُهَا\rجَوْهَرَةَ التَّوْحِيْدِ قَدْ هَذَّبْتُهَا\rوَاللهَ أرْجُوْ فِي القَبُوْلِ نَافِعًا\rبِهَا مُرِيْدًا فِي الثَّوَابِ طَامِعًا","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"(وهذه) أي الألفاظ المستحضرة في الذهن باعتبار دلائلها على المعاني المخصوصة (أرجوزة) أي منظومة من بحر الرجز أجزاؤه مستفعلن ست مرات (لقبتها) أي جعلت لها لقبا (جوهرة التوحيد) والجوهرة معناها اللؤلؤة النفيسة شبهت الألفاظ الدالة على المسائل باللؤلؤة النفيسة بجامع النفاسة في كل وبقطع هذا النظر حيث جعلت هذه الكلمة المركبة علما لهذا الكتاب على أن أسماء الكتب من قبيل علم الشخص (قد هذبتها) أي صفيتها ونقحتها من الشبه والعقائد الفاسدة وهذه الجملة كالتعليل لتسمية هذا الكتاب بجوهرة التوحيد لأنه لا يبقى بعد التهذيب إلا الجوهرة الخالصة (والله أرجو) ولا أرجو غيره تعالى فإن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر كما هو معلوم من علم البلاغة (في القبول) أي في حصول القبول ومعنى القبول الإثابة على العمل الصحيح، وقيل: الرضا بالشيء مع ترك الاعتراض عليه (نافعا) حال كونه نافعا (بها) بتلك الأرجوزة لي ولأمثالي من الموحدين (مزيدا في الثواب طامعا) وطامعا صفة لمريدا بمعنى راجيا في الثواب. والثواب هو المقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى أعده لمن يشاء من عباده في نظير أعمالهم الحسنة.\rففيه بعض القوم يحكي الخلفا\rوبعضهم حقق فيه الكشفا\rفقال إن يجزم بقول الغير\rكفى وإلا لم يزل في الضير","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"(ففيه) أي ففي إيمان المقلد بسبب تحيره وتردده (بعض القوم) من علماء أهل الكلام (يحكي الخلفا) في صحة إيمانه وعدمها،وحاصل الخلاف فيه ستة أقوال؛ الأول: عدم صحة إيمان المقلد وعليه السنوسي، والثاني: الاكتفاء بالتقليد مع العصيان مطلقا، والثالث: الاكتفاء به مع العصيان إن كان من أهل النظر وإلا فلا عصيان، والرابع: من قلد القرآن والسنة القطعية صح إيمانه، والخامس: الاكتفاء به من غير عصيان مطلقا، والسادس: إن إيمان المقلد صحيح ويحرم عليه النظر، وهذا القول محمول على المخلوط بالفلسفة، والقول الحق من هذه الأقوال الستة هو القول الثالث. (وبعضهم) كالتاج السبكي (حقق فيه الكشفا) أي حقق في إيمان المقلد البيان عن حاله بما يصير به الخلاف في الاكتفاء بالتقليد وعدمه به لفظيا فقط والتحقيق هو ذكر الشيء على وجه الحق (فقال) أي بعضهم (أن يجزم بقول الغير) أي جزما قويا بحيث أنه لو رجع المقلد لم يرجع هو (كفى) أي في إيمانه في الأحكام الدنيوية والأخروية فلا يخلد في النار ومآله إلى الجنة (وإلا) أي وإن لم يجزم بحيث لم يكن جازما قويا (لم يزل في الضير) أي لم يزل واقعا في الضير والضرر على إيمانه لأنه قابل للشك والتردد. وهذا الخلاف إنما يكون في المقلد الجازم. وأما الشاك والظان فمتفق على عدم صحة إيمانهما والخلاف في إيمان المقلد إنما هو بالنظر لأحكام الآخرة، وأما بالنظر إلى أحكام الدنيا فيكفي فيها الإقرار فقط، فمن أقرّ بكلمة الإسلام فقد حرت عليه الأحكام الإسلامية ولا يحكم عليه بالكفر إلا إن أقرّ بشيء يقتضي الكفر كالسجود لصنم.\rوَاجْزِمْ بِأَنَّ أَوَّلاً مِمَّا يَجِبْ\rمَعْرِفَةٌ وَفِيْهِ خُلْفٌ مُنْتَصِبْ\rفَانْظُرْ إلَى نَفْسِكَ ثُمَّ انْتَقِلِ\rلِلْعَالَمِ العُلْوِيِّ ثُمَّ السُّفْلِ\rتَجِدْ بِهِ صُنْعًا بَدِيْعَ الْحِكَمِ\rلَكِنْ بِهِ قَامَ دَلِيْلُ الْعَدَمِ","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وَكُلُّ مَا جَازَ عَلَيْهِ العَدَمُ\rعَلَيْهِ قَطْعًا يَسْتَحِيْلُ الْقِدَمُ\r(واجزم) أي اعتقد اعتقادا جازما (بأن أولا) أي سابقا (مما يجب) على المكلف (معرفة) أي معرفة الله. والمراد به معرفة صفاته وسائر أحكام الألوهية لا معرفة ذاته وكنه حقيقته إذ لا يعرف ذاته وكنه حقيقته إلا هو. وفي الحديث: [ تفكروا في الخلف ولا تفكروا في الخالق ] فإنه لا يحيط به الفكرة ، وهذا القول هو ما ذهب إليه الإمام الأشعري (وفيه) أي في أول الواجبات (خلف) أي خلاف بين العلماء. وقيل: النظر هو أول الواجبات. وقيل: النطق بالشهادتين، وقيل: غير ذلك. وفي هذه المسألة أقوال. (فانظر) من النظر بمعنى التفكر أي فتفكر (إلى نفسك) أي في أحوال نفسك أي ذاتك من سمع وبصر وكلام وغير ذلك وكلها متغيرة من عدم إلى وجود وبالعكس فتكون حادثة قائمة بالذات لازمة لها وملازم الحادث حادث وذلك دليل على الافتقار إلى محدث هو الصانع الحكيم، قال تعالى: ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) [سورة الذاريات: 21]. (ثم انتقل) بعد النظر إلى نفسك (للعالم العلوي) في عالم الفلكيات الأفلاك والسموات والنجوم وغيرها (ثم السفلي) مما يكون أسفل من الفلكيات كالهواء والسحاب المسخر بين السماء والأرض ونزول الأمطار والأرض وما فيها من المعادن والنبات والحيوانات والجمادات وغير ذلك، قال تعالى: ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) [سورة البقرة: 164]. (تجد به) أي تعلم به أي فيما ذكر (صنعا) من ألوان مستحسنة ونقوش متقنة (بديع الحكم) البديع هو المخترع لا على مثال سابق. والحكم جمع حكمة بمعنى محكمة بمعنى متقنة (لكن به) أي بهذا العالم البديع الحكم (قام دليل العدم) أي دليل جواز","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"العدم كما قاله بعد، لأن العالم وإن كان على غاية من الإتقان هو حادث قطعا (وكل ما جاز عليه العدم) أي كل شيء متصور عقلا فيه العدم والفناء،وذلك هو العالم فإن العالم إما أعراض وإما أجرام، والأعراض شوهد تغيرها من عدم إلى وجود وبالعكس وكل ما هو كذلك فهو حادث ،والأجرام ملازمة للأعراض الحادثة وكل ما كان كذلك فهو حادث (قوله: عليه) متعلق بيستحيل أو على جاز عليه العدم (قوله: قطعا) بلا شك ولا ريب (يستحيل القدم) لأنه لو كان قديما لكان واجب الوجود لا يقبل العدم والعالم ليس كذلك.\rوَفَسِّرِ الإِيْمَانَ بِالتَّصْدِيْقِ\rوَالنُّطْقُ فِيْهِ الْخُلْفُ بِالتَّحْقِيْقِ\rفَقِيْلَ شَرْطٌ كَالعَمَلْ وَقِيْلَ بَلْ\rشَطْرٌ وَالإِسْلاَمُ اشْرَحَنَّ بِالعَمَلْ\rمِثَالُ هَذَا الْحَجُّ وَالصَّلاَةُ\rكَذَا الصِّيَامُ فَادْرِ وَالزَّكَاةُ\r(وفسر الإيمان بالتصديق) أي التصديق المعهود شرعا وهو تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به وعلم من الدين بالضرورة (والنطق) بالشهادتين للمتمكن من النطق وهو القادر عليه (فيه) أي في النطق من جهة اعتبار مدخليته في الإيمان (الخلف) أي الاختلاف بين العلماء. وموضوع هذا الخلاف إنما يكون في الكافر الأصلي الذي يريد الإسلام، وأما أولاد المؤمنين والمسلمين فمؤمنون قطعا ولو لم ينطقوا بالشهادتين طول عمرهم (بالتحقيق) هو إثبات الأمر بدليل.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"(فقيل شرط) وهذا القول لمحققي الأشاعرة والماتريدية ولغيرهم وقد فهم الجمهور أن مرادهم بذلك أن النطق بالشهادتين شرط لإجراء الأحكام الإسلامية عليهم في الدنيا خلافا للمعتزلة حيث قالوا بأن الإيمان الاعتقاد والعمل والنطق فمن ترك العمل فليس بمؤمن (وقيل) أي وقال قوم محققون كالإمام أبي حنيفة (بل شطر) أي بل هو شطر فيكون الإيمان عند هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والإقرار وهذا القول ضعيف. والمعتمد هو الأول أي هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية فقط (والإسلام) بالنصب مفعول مقدم (اشرحن بالعمل) اشرحنه بالعمل الصالح فمعنى الإسلام الامتثال والانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة ومدار الامتثال هو الإقرار باللسان بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ويحصل ذلك الإقرار بالنطق بالشهادتين. فمدار الإسلام على النطق بهما.\r(مثال هذا) أي مثال العمل (الحج) الذي هو من أركان الإسلام (والصلاة) كذلك (كذا الصيام) من كونه مثالا للعمل (فادر) فاعلم (والزكاة) وفرضت في السنة الثانية من الهجرة.\rوَرُجِّحَتْ زِيَادَةُ الإِيْمَانِ\rبِمَا تَزِيْدُ طَاعَةُ الإِنْسَانِ\rوَنَقْصُهُ بِنَقْصِهَا وَقِيْلَ لاَ\rوَقِيْلَ لاَ خُلْفَ كَذَا قَدْ نُقِلاَ","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"(ورجحت زيادة الإيمان) أي ورجح جماعة من العلماء وهم جمهور الأشاعرة القول بزيادة الإيمان، فإن العمل من كمال الإيمان (بما تزيد طاعة الإنسان) لأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان بالزيادة والنقص لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين على الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة. قال تعالى: ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) [سورة الأنفال: 2]، وقال تعالى: ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) [سورة الفتح: 4]، وقال صلى الله عليه وسلم لابن عمر لما سأله: [ الإيمان يزيد وينقص ، قال: نعم، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ] (ونقصه) أي الإيمان (بنقصها) أي طاعة الإنسان وهذا النقص محله في غير إيمان الملائكة والأنبياء. أما هم يزيد ولا ينقص لوجوب العصمة (وقيل لا) أي لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم للتصديق البالغ نهاية الجزم والإذعان فلا يتصور فيه ما ذكر وهذا القول للماتريدي (وقيل لا خلف) بين القولين حقيقة وإنما الخلاف لفظي فقط فالزيادة والنقصان بالنظر إلى ما به كماله وهو العمل وعدم الزيادة والنقصان بالنظر إلى الأصل وهو التصديق الباطن وعلى هذا الفخر الرازي وإمام الحرمين (كذا قد نقلا) أشار المصنف بذلك إلى التبري من عهدة صحة هذا القيل لأن الأصح أن التصديق القلبي يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدمهما.\r(وواجب له الوجود والقدم\r(وأنه لما ينال العدم\r(قيامه بالنفس وحدانية\r(عن ضد أو شبه شريك مطلقا\r\rكذا بقاء لا يشاب بالعدم)\rمخالف برهان هذا القدم)\rمنزها أوصافه سنية)\rووالد كذا الولد والأصدقا)","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"(وواجب) وجوبا عقليا (له) أي لله سبحانه وتعالى (الوجود) مبتدأ مؤخر وهو صفة نفسية أي نسبت للنفس أي الذات من حيث أنها لا تتعقل أي النفس إلا بوجودها. والمراد بالصفة النفسية صفة ثبوتية يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها. وخرج بالثبوتية الصفات السلبية وخرج بدلالة الوصف بالوجود على نفس الذات دون معنى زائد عليها: الصفات المعاني لأنها دالة على المعاني الزائدة على الذات والمعنوية لأنها تستلزم المعاني. والدليل على وجوب الوجود له تعالى: أن الله تعالى يجب افتقار العالم إليه. وكل من وجب افتقار العالم إليه فهو واجب الوجود. فالله واجب الوجود. (والقدم) أي عدم الأولية لوجوده تعالى، ودليله أنه لو لم يكن قديما لكان حادثا، ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث فيلزم الدور والتسلسل وكل منهما محال (كذا بقاء) أي عدم الأخرية لوجوده تعالى. ودليله أنه تعالى يجب عليه البقاء فيستحيل عليه العدم (لا يشاب العدم) أي لا يخلط بالعدم أي بجواز العدم (وأنه) بفتح الهمزة أي أنه تعالى (لما ينال العدم) اللام جارة وما موصولة الجار والمجرور متعلق بقوله مخالف بعده أي للحوادث التي يلحقها العدم (قوله: مخالف)أي يجب أنه تعالى مخالف للحوادث التي ينالها العدم (برهان هذا القدم) أي دليل المخالفة هو دليل القدم. وتقريره أنه لو لم يكن مخالفا للحوادث لكان مماثلا لها ولو كان كذلك لكان حادثا. (قيامه بالنفس) أي عدم افتقاره تعالى إلى المخصص أي الموجد وعدم افتقاره إلى المحل أي الذات التي يقوم بها لانه لو افتقر إلى المخصص لكان حادثا وقد وجب قدمه. ولو افتقر إلى الذات التي يقوم بها لكان الله تعالى صفة وقد اتصف تعالى بالصفات المعاني. (وحدانية) في ذاته تعالى وصفاته وأفعاله. والمراد بوحدانية الذات أن ذاته تعالى ليست متركبة من أجزاء وليس هناك ذات تشبه بذاته تعالى. فالأول يسمّى كمّا متصلا والثاني كما منفصلا. والمراد بوحدانية الصفات","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"عدم تعدد صفاته تعالى من جنس واحد كقدرتين وإرادتين وليس هناك أحد يتصف بصفة تشبه صفاته تعالى ويسمى الأول كما متصلا والثاني كما منفصلا. والمراد بوحدانية الأفعال أن جميع الأفعال مخلوقة لله تعالى. قال تعالى: ( والله خلقكم وما تعملون ) [سورة الصافات: 96]. وإنما تنسب الأفعال إلى العبد لأنها حادثة فناسب أن تكون نسبتها إلى الحوادث أي العبد على أن للعبد كسبا واختيارا والدليل على وحدانيته تعالى أنه لو تعدد الإله لما وجد هذاالعالم لكن عدموجوده باطل بالمشاهدة، قال تعالى: ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) [سورة الأنبياء: 22]. هذا وهذه الصفات الخمسة تسمّى بالسلبية لأنها دلت على سلب ما لا يليق به تعالى (منزها) أي حال كونه تعالى منزها (أوصافه سنية) أي رفيعة. مبتدأ وخبر والجملة حال (عن ضد) والضدان هما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف لا يجتمعان (أو شبه) سواء في جميع الوجوه أو أغلبها أو في بعضها، ويقال للأول المثل وللثاني النظير وللثالث المشابه. والمراد بالشبه ما يعم كلا منها (شريك) بحذف حرف العطف أي المشارك من القدماء (مطلقا) في الذات والصفات والأفعال (ووالد) أبا كان أو أما (وولد) فليس عيسى ولد الله تعالى (والأصدقاء) مراده الجنس المتحقق ولو في واحد فيستحيل على الله أن يكون له صديق.\r(وقدرة إرادة وغايرت\r(وعلمه ولا يقال مكتسب\r\rأمرا وعلما والرضا كما ثبت)\rفاتبع سبيل الحق واطرح الريب)","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"(وقدرة) وهي وما بعدها من السبع الصفات يقال لها المعاني وهي صفة وجودية قائمة بالذات موجبة للوصف حكما ككونه قادرا إلى غير ذلك. والقدرة صفة أزلية قائمة بذاته تعالى يتأتى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة بمعنى أن ما خصصه الله بإرادته أبرزه بقدرته تعالى. ودليل وجوب القدرة له تعالى أن الله تعالى صانع قديم له مصنوع حادث، :لأ من كان كذلك يجب له القدرة. (إرادة) هي صفة قديمة قائمة بالذات تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه، والدليل عليها أن الله تعالى صانع العالم على سبيل الاختيار وكل من كان كذلك يجب عليه الإرادة فالله يجب له الإرادة. (وغايرت) أي خالفت وباينت الإرادة. (أمرا) من أوامره تعالى فقد أمر الله تعالى أبا جهل بالإيمان وأراد سبحانه وتعالى كفره (وعلما) بمعنى أن الإرادة ليست عين العلم ولا مستلزمة له فإن تعلق العلم بالجائز والواجب والمستحيل بخلاف الإرادة فلا تتعلق إلا بالجائز (والرضا) أي وغايرت الإرادة رضاه تعالى. والرضا قبول الشيء والإثابة عليه فإن الله أراد الكفر الواقع من الكفار ولا يرضى بذلك، قال تعالى: ( ولا يرضى لعباده الكفر ). (كما ثبت) شرعا وعقلا (وعلمه) وهي صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة على ما هي به من غير سبق خفاء، والدليل على وجوب العلم له تعالى أن تقول؛ الله فاعل فعلا متقنا محكما بالقصد والاختيار وكل من كان كذلك يجب له العلم فالله تعالى يجب له العلم (ولا يقال مكتسب) لاستلزامه الحدوث والكسبي هو العلم الحاصل عن النظر والاستدلال فهو من وصف العلم الحادث ولا يتصف كذلك علمه تعالى بالضروري (فاتبع سبيل الحق) أي سبيل أهل الحق وهم أهل السنة والجماعة (واطرح الريب) أي والق الريب جمع ريبة بمعنى الشبهة مما يخالف أهل السنة والجماعة كالذين نفوا صفات المعاني السبعة من الله تعالى قالوا بذلك لئلا يلزم تعدد القدماء من","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"الصفات المعاني السبعة والقديم واحد. قلنا: لا يضر تعدد ذلك فإن الذات واحد وتعدد تلك الصفات التي كانت قائمة بالذات لا يضر.\r\r(حياته كذا الكلام السمع\r\rثم البصر بذي أتانا السمع)\r\r(حياته) وهي صفة قديمة قائمة بالذات تقتضي صحة الاتصاف بالعلم وغيره. وليست بروح فالله تعالى متصف بالقدرة وغيرها فكل من يتصف بذلك تجب له الحياة (كذا الكلام) وهي كذلك صفة أزلية قائمة بذاته تعالى متعلقة بجميع ما يتعلق به علمه تعالى من الواجبات والجائزات والمستحيلات ليست بحرف ولا صوت ولا تقديم ولا تأخير قال تعالى: ( وكلم الله موسى تكليما ) [سورة النساء: 163]. (والسمع) وهي صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بجميع الموجودات المسموعات وغيرها، قال تعالى: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ). (ثم البصر) وهي كذلك صفة أزلية قائمة بذاته تعالى متعلقة بكل موجود كالذوات وغيرها (بذي) أي بهذه الصفات الثلاثة (أتانا السمع) الدليل السمعي من القرن والأحاديث ومن ذلك ما تقدم آنفا.\r(فهل له إدراك أو لا خلف\r\rوعند قوم صح فيه الوقف)","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"(فهل له) أي فهل يجب له تعالى (إدراك) وهو على القول به صفة قديمة قائمة بذاته تعالى يدرك بها الملموسات كالنعومة والخشونة والمشمومات كالرائحة الطيبة والمذوقات كالحلاوة من غير اتصال بمحالها التي هي الأجسام ولا تكيف بكيفيتها واستدل القائلون به أي بإثبات صفة الإدراك له تعالى بأنه وجب له أن يتصف بكل كمال والإدراك كمال فلو لم يتصف به لاتصف بضده فهو نقص والنقص محال عليه تعالى فوجب أن يتصف به على ما يليق به تعالى من غير اتصال بالأجسام ومن غير وصول اللذات والآلام له تعالى فإن الاتصال أمر عادي فقط (أو لا) أي أو ليس له تعالى صفة تسمّى بالإدراك وهو كما ذهب إليه جمع. واستدلوا على ذلك أنه لو اتصف تعالى بالإدراك لزم اتصاله بمحال المدركات وهي الأجسام تلازما عقليا والاتصال محال عليه تعلى لأنه مما يكون للحوادث فوجب أن لا يتصف تعالى به على أنه لم يرد في الدليل السمعي من القرآن والحديث ودعوى أنه لو لم يتصف تعالى بالإدراك لاتصف بضده باطلة لأنه تعالى متصف بالعلم المنافي لتلك الدعوى الباطلة لأن علمه تعالى محيط بكل متعلقات صفة الإدراك فهو كاف من أن يتصف بالإدراك (خلف) أي اختلاف بين العلماء على ثلاث أقوال المثبتون وهم الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين من الأشعرية ومن وافقهما، والنافون وعليه جمع من الأشاعرة والماتريدية وثالث الأقوال الوقف. (وعند قوم) من المتكلمين من كالمقترح وابن التلمساني وبعض المتأخرين (صح فيه الوقف) لتعارض الأدلة وهذا القول أصح وأسلم.\r\r(حي عليم قادر مريد\r(متكلم ثم صفات الذات\r\rسمع بصير ما يشا يريد)\rليست بغير أو بعين الذات)","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"(حي) خبر لمبتدأ محذوف أي فهو تعالى حيّ أي وحيث وجبت له تعالى الحياة فهو حيّ قادر إلخ. (عليم قادر مريد سمع بصير)معطوفات على حيّ بحذف حرف العطف (ما يشا يريد) أي الذي يشاؤه يريده فالمشيئة والإرادة متحدتان وهذا هو مذهب جمهور المتكلمين خلافا للكرامية حيث زعموا أن المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاؤه الله بها والإرادة حادثة متعددة بتعدد المرادات (متكلم) وهذه السبعة الأوصاف يقال لها صفات معنوية بمعنى أنها مستلزمة لصفات المعاني فيقال حيث وجبت له القدرة فيستلزم كونه تعالى قادرا إلى آخره فهي حالة اعتبارية واسطة بين الموجود والمعدوم (ثم صفات الذات) أي الصفات القائمة بالذات القدرة والإرادة وغيرهما بخلاف الصفات السلبية فإنها غير ذلك بمعنى أنها ليست قائمة بالذات لأنها أمور عدمية، وصفات الأفعال فإنها غير ذلك أيضا بمعنى أنها منفكة عنه تعالى لأنها متعلقات القدرة فهي حادثة كالإحياء والإماتة وغيرهما (ليست بغير) بلا تنوين أي غير الذات أي ليست غير منفكة عن الذات ولا متغايرة عنها لئلا يتعدد القدماء وهو كفر ولا محظور بتعدد تلك الصفات القديمة لأنها غير منفكة ولا متغايرة من ذاته تعالى (أو بعين الذات) أي ليست تلك الصفات عين الذات لأنها قائمة بها فالصفات لا بد وأن تكون غير الموصوف ولا محظور بتعدد تلك الصفات القديمة لما تقدم ولا يقال بتعدد القدماء لأنه كفر بإجماع المسلمين. هذا ما عليه أهل السنة والجماعة وقد نفى بعض المبتدعة صفات الذات فرارا من تعدد القدماء يقول هؤلاء: الله قدير مريد سميع إلى آخره.\r\r(فقدرة بممكن تعلقت\r(ووحدة أوجب لها ومثل ذي\r(وعم أيضا واجبا والممتنع\r\rبلا تناهي ما به تعلقت)\rإرادة والعلم لكن عم ذي)\rومثل ذا كلامه فلنتبع)","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"(فقدرة) أي إذا أردت معرفة تعلقات الصفات أي صفات المعاني فإن التعلقات إن كانت للمعاني فقط فهو المعتمد، فقيل: للمعنوية ولا يقال بأن التعلق للمعاني والمعنوية معا لئلا يلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد (بممكن) وهو ما لا يجب وجوده ولا عدمه لذاته ولو وجب وجوده لغيره كإيمان أبي بكر الصديق فوجوب إيمانه رضي الله تعالى عنه لعلمه تعالى بذلك في الأزل وكذا يقال في العكس كإيمان أبي جهل لعنه الله (بلا تناهي) فلا ممكن إلا وتعلقت عليه القدرة (ما به تعلقت) أي الذي به تعلقت قال تعالى: ( والله على كل شيء قدير ) (ووحدة) أي غير متعددة (أوجب لها) أي للقدرة أي اعتقد وجوب أن قدرة الله واحدة لأنه لو كان له تعالى قدرتان لزم له اجتماع مؤثرين على أثر واحد فقدرة الله واحدة وتعدد مقدوره تعالى (ومثل ذي) القدرة (إرادة) والمعنى أن تعلق الإرادة على الممكنات بلا تناه وأنها واحدة غير متعددة إلا أن القدرة تعلقها بالممكنات على سبيل الإيجاد والإعدام والإرادة على سبيل التخصيص (والعلم) كذا يتعلق العلم بالممكن على سبيل الانكشاف وأنه واحد لا تعدد في علمه تعالى مع تعدد المعلومات (لكن عم ذي) أي لكن عم علمه تعالى هذه الممكنات أي إن تعلق علمه تعالى أعم من القدرة والإرادة (وعم) أي العلم من حيث التعلق (واجبا والممتنع) قال الله تعالى: ( والله على كل شيء عليم ). واعلم أن تعلق العلم بكل الممكنات والواجبات والمستحيلات تنجيزي قديم وأن تعلق القدرة بالممكنات صلوحي قديم وهو صلاحيتها للإيجاد والإعدام في الأزل وتنجيزي حادث وهو الإيجاد والإعدام بها بالفعل. وكذا يقال للإرادة تعلقان صلوحي وتنجيزي وهما قديمان يصلح له تعالى بإرادته أن يخصص الممكن بالوجود والعدم أزلا ويخصص الله تعالى بإرادته في الأزل الممكنات ببعض ما يجوز عليها (ومثل ذا) أي مثل العلم (كلامه) تعالى النفسي الأزلي القائم بذاته تعالى فتعلق كلامه تعالى بكل من الواجبات","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"والجائزات والمستحيلات إلا أن تعلق الكلام تعلق دلالة (فلنتبع) القوم من هؤلاء العلماء الأعلام فإن الأمر خطير جدا وصعب ومزلة الأقدام.\r(وكل موجود أنط للسمع به\r(وغير علم هذه كما ثبت\r\rكذا البصر إدراكه إن قيل به)\rثم الحيات ما بشيء تعلقت)\r\r(وكل موجود) سواء كان من الواجبات والممكنات (أنط) فعل أمر من الإناطة أي علق (للسمع) أي سمعه تعالى (به) أي بكل موجود. والمعنى اعتقد تعلق السمع الأزلي بكل موجود (وكذا) أي مثل السمع (البصر) في التعلق بكل موجود (إدراكه) أي إدراكه تعالى كذلك يتعلق بكل موجود (إن قيل به) أي إن قيل بثبوت الإدراك كما عليه مذهب الإمام أبي بكر الباقلان من الأشاعرة (وغير علم) خبر مقدم (هذه) مبتدأ مؤخر أي هذه الصفات الأربع : الكلام والسمع والبصر وكذا الإدراك (كما ثبت) عند القوم فكنه كل واحد غير كنه الأخرى ونفوض علم حقيقة ذلك إلى الله تعالى. واعلم أن تعلق كل من السمع والبصر والإدراك إلى جميع الموجودات تعلق انكشاف ولا يلزم من اتحاد التعلق اتحاد الصفة فكل منها له حقيقة من الانكشاف ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله، وقيل: إن سمعه تعالى يتعلق بالمسموعات وبصره تعالى تعالى يتعلق بالمبصرات وإدراكه تعالى يتعلق بالمدركات من الملموسات والمشمومات والمذوقات من غير اتصال بمحالها كما تقدم ثم أن تعلق كل من هذه الصفات الثلاث السمع والبصر والإدراك على القول به بكل موجود ثلاث تعلقات الأول التعلق التنجيزي القديم وهو تعلق كل منها بالواجب من ذاته وصفاته تعالى والثاني هو الصلوحي القديم وهو تعلق كل منها بنا قبل وجودنا والثالث التعلق النجيزي الحادث وهو تعلق كل منها بنا بعد وجودنا.اهـ. (ثم لحياة) هي صفة تصحح لمن قام به الإدراك (ما بشيء تعلقت) المعنى أن الحياة لا تتعلق بشيء أي أمر موجود أو معدوم.\r(وعندنا أسماؤه العظيمة\r(واختير أن اسماه توقيفية","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"كذا صفات ذاته قديمة)\rكذا الصفات فاحفظ السمعية)\r\r(وعندنا) معاشر أهل السنة والجماعة (أسماؤه) جمع اسم والمراد به ما دل على الذات بمجردها كالله أو باعتبار الصفة كالعالم والقادر (العظيمة) أي الجليلة المقدسة عن أن يسمى بها غيره تعالى (كذا صفات ذاته) من صفات المعاني السبعة المتقدمة وكذا الثمانية على القول به. وخرج بصفات الذات صفات الأفعال فليست بقديمة عند الأشاعرة وأما عند الماتريدية فصفات الله ذاتا واقعا لا هي قديمة قال في بدء الأمالي:\rصفات الذات والأفعال طرا\r\rقديمة مصونات الزوال\r\rوينبني الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية على أن الصفات الأفعالية عند الأشاعرة هي تعلقات القدرة التنجيزية الحادثة وهي عند الماتريدية عين صفة التكوين القديمة فالأرزاق مثلا صفة الفعل وهي قديمة عند الماتريدية لأنها عين التكوين (قديمة) وعند المعتزلة أن أسماءه تعالى حادثة وأنها من وضع الخلق والأسماء الألفاظ وهي حادثة ومعنى القدم هنا عند معشر أهل الحق أن أسماءه تعالى موضوعة قبل الحق فهي من وضعه تعالى قبل خلقه كما أشار العلامة الملوي (واختير) أي واختار جمهور أهل السنة والجماعة (أن اسماه) جمع اسم وهو ما دل على الذات (توقيفية) أي يتوقف جواز إطلاقها عليه تعالى على ورودها في كتاب أو سنة صحيحة أو حسنة أو إجماع (كذا الصفات) فلا يجوز إثبات الصفات له تعالى إلا بورود الشارع بذلك خلافا للمعتزلة حيث ذهبوا إلى جواز إثبات ما كان متصفا بمعناه ولم يوهم نقصا وإن لم يرد من الشارع (فاحفظ السمعية) من الأسماء والصفات حقيقة كالواردة في الكتاب والسنة كالبصير والسميع أو حكما كالثابت بالإجماع كالصانع والموجود والواجب والقديم.\r\r(وكل نص أوهم التشبيها\r(ونزه القرآن أي كلامه\r(فكل نص للحدوث دلا\r\rأوله أو فوض ورم تنزيها)\rعن الحدوث واحذر انتقامه)\rاحمل على اللفظ الذي قد دلا)","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"(وكل نص) من القرآن أو الحديث (أوهم التشبيها) أي أوقع في الوهم مشابهه بحسب ظاهره أي مشابهته تعالى بالحوادث كقوله تعالى: ( يد الله فوق أيديهم ) [سورة الفتح: 10]، وفي الحديث: [ ينزل ربنا في كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر فأغفر له وهل من طالب حاجة فأعطي له ] الحديث. فأثبت الأول اليد لله تعالى وهي للحوادث، وأثبت الثاني النزول وهو كذلك من أفعال الحوادث (أوّله) تأويلا مناسبا موافقا للأدلة العقلية جاريا للقواعد العربية فحصل بذلك التوافق بين النقلية والعقلية ينزهه عن المماثلة والمشابهة ولا بد في التأويل من الرجوع إلى العلماء الأعلام فتؤول اليد في الآية المقدمة بالقدرة والقوة ويؤول النزول في الحديث المتقدم بمعنى الإقبال بمعنى أنه تعالى يقبل على عبده في ذلك الحين (أو فوّض) معنى ذلك النص حقيقته إلى الله تعالى، والتفويض هو مذهب السلف والتأويل هو مذهب الخلف. وزمن السلف قيل: ثلاثمائة سنة، وقيل: خمسمائة، ويقال مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم. ومما يوهم التشبيه قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) [سورة....]، فعلى مذهب التأويل يقال والله أعلم؛ استوى بمعنى استولى، وقال الإمام مالك رضي الله عنه وهو من السلف: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عن ذلك بدعة (ورم تنزيها) أي تنزيهه تعالى عما لا يليق به من مماثلته بالحوادث على الاتفاق بين السلف والخلف (ونزه القرآن) أي اعتقد أيها المكلف تنزه القرآن (كلمه) فكما يطلق القرآن على لفظ نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز يطلق على كلامه تعالى النفسي المنزه عن الحروف والأصوات والتقديم والتأخير وهذا هو المراد هنا (عن الحدوث) فهو أي القرآن القائم بنفسه تعالى صفة ذاته تعالى العلية العلية ليس مخلوقا خلافا للمعتزلة المنكرين باتصافه تعالى بالكلام زعمامنهم أن من لوازم الكلام الحروف والأصوات فكلامه تعالى","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"مخلوق حادث (واحذر انتقامه) تعالى إن قلت بحدوث كلامه تعالى هذا. وأما القرآن الذي نقرؤه بأصواتنا فهو حادث إلا أنه لا بد أن نحفظ ألسنتنا من النطق بذلك أي بحدوث القرآن إلا في مقام التعليم (فكل نص) من كلام الشارع (للحدوث دلا) أي دل حدوث القرآن مثل قوله تعالى: ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ). (احمل) أي احمل ذلك النص (على اللفظ الذي قد دلا) أي الذي دل على الصفة القديمة بطريق دلالة الالتزام وذلك هو القرآن المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اهـ.\r(ويستحيل ضد ذي الصفات\r\rفي حقه كالكون في الجهات)\r\r(ويستحيل) عقلا (ضد ذي الصفات) الواجبة من العشرين صفة (في حقه) تعالى فيستحيل عليه تعالى العدم والحدوث والفناء إلى آخره (كالكون في الجهات) وهذا المثال من أمثلة المماثلة للحوادث ويقال عليه بقية المماثلة للحوادث ويقال عليه كذلك بقية المستحيلات كقيامه تعالى بغيره.\r\r(وجائز في حقه ما أمكنا\r(فخالق لعبده وما عمل\r(وخاذل لمن أراد بعده\r\rإيجادا ناعداما كرزقه الغنا)\rموفق لمن أراد أن يصل)\rومنجز لمن أراد وعده)","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"(وجائز) خبر متقدم (في حقه) تبارك وتعالى (ما أمكنا) مبتدأ مؤخر (إيجادا اعداما) تمييز محول يعني أن جائزه تعالى إيجاد ممكن وإعدامه (كرزقه الغنا) وعدم رزقه إياه فلا يجب عليه تعالى شيء من فعل كل ممكن وعدمه خلافا للمعتزلة حيث يقولون بوجوب فعل الصلاح والأصلح عليه تعالى (فخالق لعبده) أي فالله خالق عبده (وما عمل) أي ما عمله العبد كذلك مخلوق له ، قال تعالى: ( والله خلقكم وما تعملون )، وهذا معنى التوحيد في الأفعال أي لا فعل إلا ويكون لله تعالى خلافا للمعتزلة حيث قالوا: إن العبد خالق لأفعاله الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه أما في الأفعال الضرورية فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة والمعتزلة (موفق) أي هو الله تعالى موفق من التوفيق وهو خلق قدرة الطاعة في العبد وتسهيل سبيل الخير إليه (لمن أراد أن يصل) أي الذي أراد الله وصوله لرضاه ومحبته (وخاذل) وهو تعالى خاذل من الخذلان وهو خلق قدرة المعصية في العبد وتسهيل سبيل الشر إليه. (لمن أراد بعده) أي للذي أراد بعده عن رضاه ومحبته (ومنجز) أي هو الله تعالى منجز (لمن أراد وعده) قال تعالى: ( إن الله لا يخلف الميعاد ) [سورة آل عمران: 9] وقال صلى الله عليه وسلم: [ من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له ومن توعده على عمل عقابا فهو بالخيار إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ].\r\r(فوز السعيد عنده في الأزل\r(وعندنا للعبد كسب كلفا\r(فليس مجبورا ولا اختيارا\r\rكذا الشقي ثم لم ينتقل)\rبه ولكن لم يؤثر فاعرفا)\rوليس كلا يفعل اختيارا)","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"(فوز السعيد) والسعادة هي الموت على الإيمان (عنده) أي عنده تعالى أي في علمه تعالى (في الأزل) وهو عبارة عن عدم الأولية (كذا) أي مثل فوز السعيد في أنه في علمه تعالى أزلا (الشقي) من الشقاوة ومعناها الموت على الكفر (ثم لم ينتقل) أي لم يتحول كل من السعيد والشقي (وعندنا) معاشر أهل السنة والجماعة (للعبد) المراد به كل مخلوق صدر منه فعل اختياري (كسب) وهو تعلق القدرة الحادثة (كلفا به) أي كلف العبد أي كلف الله تعالى بذلك الكسب، فالكسب هو سبب للتكليف وهذا هو الحق، قال تعالى: ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) [سورة البقرة: 286]، خلافا لمذهب الجبرية القائلين بأن العبد ليس له كسب بل هو مجبور أي مقهور كالريشة تقلبها الرياح (ولكن لم يؤثر) ذلك الكسب بل المؤثر هو الله تعالى خللافا للمعتزلة الذين يقولون بأن العبد خالق لأفعاله بقدرة أودعها الله له فمذهب أهل السنة والجماعة متوسط بين التفريط والإفراط مذهب ما كان عليه السلف الصالح (فاعرفا) فالعبد مجرور باطنا ومختارا ظاهرا (فليس مجبورا) لأن له كسبا في أفعاله الاختيارية. (ولا ختيارا) تفسير لقوله مجبورا أي ليس اختيار للعبد أي بل له اختياره (وليس كلا يفعل اختيارا) أي ليس للعبد يخلق كل فعل من أفعاله الاختيارية بل الله يفعله حقيقة والله خلقكم وما تعملون وهذا رد للمذهب المعتزلة كما أن شطر البيت الاول رد لمذهب الجبرية.\r(فإن يثبنا فبمحض الفضل\r\rوإن يعذب فبمحض العدل)","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"(فإن يثبنا) معاشر المكلفين (فبمحض الفضل) أي فضل الله تعالى لا يجب عليه شيء على أنه ليس للعبد خير يستحق به ثوابا فالله تعالى هو المنفرد بخلق فعل من الأفعال وقد قال تعالى: ( وما أصابك من حسنة فمن الله ) [سورة النساء: 78]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لن يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت؟، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ]. (وإن يعذب) أي وإن بعذبنا في الدنيا أو في الآخرة (فبمحض العدل) أي فتعذيبه إنما هو بالعدل المحض أي الخالص قال تعالى: ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ). وقال تعالى: ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) [سورة الأنعام: 160]. فليس الله بذي ظلم وإنما وضع تبارك وتعالى الشيء في موضعه.\r\r(وقولهم إن الصلاح واجب\r(ألم يروا إيلامه الأطفالا\r(وجائز عليه خلق الشر\r\rعليه زور ما عليه واجب)\rوشبهها فحاذر المحالا)\rوالخير كالإسلام وجهل الكفر)","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"(وقولهم) أي المعتزلين (إن الصلاح) أي فعل الصلاح وهو ما قابل الفساد (واجب عليه) أي على الله تعالى يقولون إذا كان هناك أمران؛ أحدهما صلاح والآخر فساد وجب عليه تعالى أن يفعل الصلاح (زور) باطل (ما عليه واجب) من فعل أو ترك لأنه لو وجب عليه شيء لما كان مختارا فهو تعالى يجوز له فعل كل ممكن أو تركه يفعل ما يشاء ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون. وأما قوله تعالى: ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) [سورة هود: 6]، فمحمول على سبيل التفضل والإحسان (ألم يروا) هؤلاء المبتدعة (إيلامه الأطفال) الذين لم يكن لم يكن لهم ذنب (وشبهها) كالدواب والعجزة فأي نفع في إنزال الأسقام بهم؟، (فحاذر المحال) المحال إما بكسر الميم بمعنى العذاب وإما بفتح الميم بمعنى الشك والارتياب وإما بضم الميم معناه فاحذر الممتنع وهو وجوب شيء عليه تعالى (وجائز عليه) أي على الله (خلق الشر والخير) يفعل الله ما يشاء (كالإسلام) مثال للخير فالشر والخير بخلقه تعالى وبإرادته تعالى.\r(وواجب إيماننا بالقدر\r(ومنه أن ينظر بالأبصار\r(للمؤمنين إذ بجائز علقت\r\rوبالقضا كما أتى في الخبر)\rلكن بلا كيف ولا انحصار)\rهذا وللمختار دينا ثبتت)","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"(وواجب إيماننا بالقدر) والقدر على مذهبنا الأشعريين إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص ووجه معين أراده تعالى فهو من صفات الأفعال الحادثة وعند الماتريدين تحديد الله أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجده تعالى عليه فهو راجع إلى صفات الذات (وبالقضا) وهو إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال (كما أتي في الخير) أي لما ورد في الخبر فالكاف للتعليل كما في قوله تعالى: ( واذكروه كما هداكم ) أي لهدايتكم ، وفي الحديث الصحيح: [ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره ]. وكفرت القدرية زعموا أن الله تعالى لم يقدر الأمور أزلا، ويقولون الأمر أنف أي يستأنفه الله علما حال وقوعه وانقرض هذا المذهب قبل المائة الثالثة من الهجرة وهناك قدرية أخرى أخف من الأولى تنسب أفعال العبيد إلى قدرتهم وأن الله تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها (ومنه) أي ومن الجائز له تعالى (أن ينظر بالأبصار) لأنه تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى وقد قال تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) [سورة القيامة: 23]، وفي الحديث الصحيح: [ إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ] أي في عدم الشك والخفاء (لكن بلا كيف) تكيف للمرئي بكيفية من كيفيات من مقابلة وجهة وتحيز وغير ذلك (ولا انحصار) للمرئي عند الرائي بحيث يحيط به لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى ولذلك قال تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ). فنفى الله تعالى إدراكه بالأبصار، ومعناه أن الأبصار لا تدركه تعالى أي لا تراه على وجه الإحاطة بالكيف والانحصار وزعمت المعتزلة بأن الله تعالى لا يرى بالبصر تمسكا بهذه الآية الكريمة زاعمين بأن الإدراكمعناه الرؤية وأوّلوا قوله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها نظرة ) أي ألاء ربها ناظرة (للمؤمنين) غدا في الجنة، قال تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) [سورة","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"يونس: 26]، فسروا الحسنى بالجنة والزيادة هي النظر لوجهه الكريم (إذ بجائز) بسكون الزاي للوزن (علقت) أي رؤية الله تعالى أي علق الله تعالى الرؤية بأمر جائز عقلا وهو استقرار الجبل حين سأله موسى عليه الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى: ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) (هذا) أي افهم هذا (وللمختار) وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (دنيا) أي في الدنيا قبل لحوقه بالرفيق الأعلى (ثبتت) الرؤية وذلك حين أن عرج إلى السماء، وعليه ابن عباس وتبعه أكثر أهل السنة والجماعة.\r\r(ومنه إرسال جميع الرسل\r(لكن بذا إيماننا قد وجبا\r\rفلا وجوب بل بمحض الفضل)\rفدع هوى قوم بهم قد لعبا)\r\r(ومنه) أي ومن الجائز له تعالى عقلا (إرسال جميع الرسل) من أدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (فلا وجوب) خلافا للمعتزلة الذين يقولون بوجوب فعل الصلاح والألح ومنه إرسال الرسل الرسل (بل بمحض الفضل) بل إنما إرسال الرسل بإحسانه الخالص خلافا للفلاسفة الذين أنكروا إرسال الرسل (لكن بذا) أي لكن بالمذكور من الإرسال والمرسلين (إيماننا) إجمالا أو تفصيلا فنؤمن بأن الله أرسل الرسل ولا نعرف عدهم منهم من قص الله تعالى في القرآن قصتهم خمسة وعشرون رسولا فوجب الإيمان بهم تفصيلا قال الله تعالى: ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) (قد وجبا) شرعا (فدع هوى قوم) مما اعتقدوه من الاعتقادات الباطلة (بهم قد لعبا) أي قد تلاعب بهؤلاء القوم حتى أوقعهم في الكفر أو البدعة.\r\r(وواجب في حقهم الأمانة\r(ومثل ذا تبليغهم لما أتوا\r(وجائز في حقهم كالأكل\r\rوصدقهم وضف له الفطانة)\rويستحيل ضدها كما رووا)\rوكالجماع للنسا في الخل)","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"(وواجب) بمعنى عدم قبول الانفكاك شرعا أو عقلا (في حقهم) أي الرسل أي لذاتهم (الأمانة) وهي معناها حفظ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بالمعصية قط، وما أوهم المعصية بما وقع من بعضهم فمؤول من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ولا يجوز النطق به في غير موروده إلا في مقام البيان لأنه قد أمرنا الله بأتباعهم ولو كانوا غير مؤتمنين لكن مأمورين بذلك وقد قال تعالى: ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) [سورة الأعراف: 27]. (وصدقهم) وهو مطابقة خبرهم للواقع لأنهم لو لم تصادقوا لزم الكذب في خبره تعالى لتصديقه تعالى لهم بالمعجزات التي هي بمنزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغ عني (وضف له) أي لما تقدم من الواجبات لهم (الفطانة) وهي التفطن والتيقظ لأنهم لو لم يكونوا فطناء أو كانوا أو كانوا مغفلين لما أمكنهم إقامة الحجة على أخصامهم، قال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام: ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ) [سورة الأنعام: 42].(ومثل ذا) أي مثل الواجب المذكور (تبليغهم) أي تبليع هؤلاء الرسل (لما أتوا) أي ما جاءوا به من الله مما أمروا بتبليغه للخلق لأنهم لو لم يبلغوا أي كتموا شيئا مما أمروا بتبليغه لكنا مأمورين بكتمان العلم لأن الله تعالى أمرنا باقتدائهم، قال تعالى: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [سورة البقرة: 152]، وقال تعالى في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) [سورة المائدة: 7]. (ويستحيل ضدها) أي ضد الصفات الأربعة الواجبة، فضد الأمانة الخيانة، وضد الصدق الكذب، وضد الفطانة الغفلة وعدم الفطانة، وضد التبليغ الكتمان أي كتمان شيء مما أمروا بتبليغه. ومعنى استحالتها عدم قبولها الثبوت (وجائز) وهو ما يجوز وجوده لهم وعدمه (في حقهم) أي على ذاتهم (كالأكل) أي مثل الأكل مبتدأ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"مؤخر فالكاف اسمية (وكالجماع) عطف عليه بإعادة الكاف الاسمية (للسنا) بالقصر لضرورة الشعر (في الجل) أي حال الحل. ومعنى البيت؛ أن الجائز لهم الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية ولا تنفر عنهم الخلق سواء كان ذلك من توابع الصحة التي لا يستغني عنها كالأكل والشرب أو التي يستغني عنها كالجماع للنساء أو من غيرها كخفة المرض التي لا تنفر الخلق عنهم ولا تحل مراتبهم العلية فيستحيل عليهم الجنون والبرص والجذام والعمى والأمراض التي بها ينفر عنهم الناس وما اشتهر في قصة أيوب من الحكايات المنفرة فهي باطلة كما عليه معتقدات أهل الحق الفرقة الناجية من أهل السنة والجماعة .\r\r(وجامع معنى الذي تقررا\r\rشهادتا الإسلام فاطرح المرا)","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"(وجامع) مبتدأ استغنى من الخبر أي وشيء جامع (معنى الذي تقررا) من جميع العقائد الإيمانية مما يرجع إلى الألوهية والنبوة وجوبا وجوازا واستحالة (شهادتا الإسلام) فاعل جامع أغنى عن الخبر ، وهما لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن الأولى نفت الألوهية غن غيره تعالى وأثبتها له تعالى ، وحقيقة الإله المعبود بحق ويلزم استغناؤه عن كل ما سواه وافتقار كل ما سواه إليه والاستغناء يستلزم منه كون الإله متصفا بالوجود، والقدم والبقاء ومخالفة للحوادث وقيامه بنفسه ويستلزم كذلك تنزهه من النقائص فيجب أن يتصف الإله بالسمع والبصر والكلام ولوازمها من كونه سميعا بصيرا متكلما ويستلزم الاستغناء أن يتصف بنفي وجوب شيء من الممكنات أو تركه. وأما افتقار كل شيء إليه فيستلزم أن يكون الإله متصفا بالحياة والقدرة والإرادة والعلم ولوازمها من صفات المعنوية ويستلزم كذلك الوحدانية فالصفات المذكورة إحدى وعشرون صفة العشرون واجبة في حقه تعالى والواحدة هي الجائزة له تعالى ويستحيل عليه تعالى ضد الواجبة من المستحيلات العشرين صفة فالجملة إحدى وأربعون صفة الواجبة والمستحيلات والجائز له تعالى. وأما الجملة الثانية محمد رسول الله ففيها الإقرار برسالته صلى الله عليه وسلم ويلزم منه تصديقه بجميع ما جاء به ويندرج منه ما يجب وما يستحيل وما يجوز عليه عليه الصلاة والسلام. فبذلك تضمن الجملة الثانية العقائد التسعة التي في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام فقد بان تضمن كلمتي الشهادتين لجميع العقائد الإيمانية من خمسين عقيدة (فاطرح المرا) فاترك الجدل في صحة جمعهما لما ذكر والله أعلم.\r(ولم تكن نبوة مكتسبة\r(بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن\r\rولو رقى في الخير أعلى عقبة)\rيشاء جل الله واهب المنن)","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"(ولم تكن نبوة) هي خصيصة اختص العبد سماع وحي من الله تعالى بحكم شرعي تكليفي، وإن أمر بتبليغه فهو رسول كما أنه نبي (مكتسبة) أي لا يكتسبها العبد بمباشرة أسباب مخصوصة كالخلوة والعبادة والصيام واشتغال الأوراد خلاف ما زعمت الفلاسفة (ولو رقى في الخير أعلى عقبة) أي ولو فعل العبد في الخير أشد العبادة (بل ذاك) أي بل المذكور من النبوة (فضل الله) والفضل إعطاء الشيء لغير عوض لا عاجل ولا أجل (جل الله) تنزه الله تعالى عن أن يقال شيء لم يكن اراد إعطاءه (واهب المنن) أي معطي العطايا.\r(وأفضل الخلق على الإطلاق\r(والأنبيا يلونه في الفضل\r(هذا وقوم فصلوا إذ فضلوا\r\rنبينا فمل عن الشقاق)\rوبعدهم ملائكة ذي الفضل)\rوبعض كل بعضه قد يفضل)","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"(وأفضل الخلق على الإطلاق) من بشر أو ملك أو جن دنيا وأخرى (نبينا) محمد صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم: [ أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ] (فمل عن الشقاق) أي فاعدل عن المنازعة فإن أفضليته صلى الله عليه وسلم على الخلق بإجماع المؤمنين وأما ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى فمؤول بتفضيل يؤذي إلى تنقيص غيره من الأنبياء أو أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل ويحتمل أنه قاله تأدبا وتواضعا (والأنبيا يلونه في الفصل) وأفضلهم أولوا العزم وهم إبراهيم وعيسى وموسى ونوح ثم بقية الرسل وسائر الأنبياء مع تفضيل بعضهم على بعض، قال تعالى: ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) (وبعدهم) أي بعد الأنبياء (ملائكة ذي الفضل) أي ملائكة الله ذي الفضل فمرتبة الملائكة تلي مرتبة الأنبياء على الإطلاق. وعلى هذا جمهور الأشاعرة (هذا وقوم) من الماتريدية (فضلوا) بين الفريقين الأنبياء والملائكة، فقالوا: الأنبياء أفضل من رؤساء الملائكة كجبريل وميكائيل، ورؤساء الملائكة أفضل من عوام البشر وهم أولياؤه تعالى كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهؤلاء الأولياء من عوام البشر أفضل من عوام الملائكة هم غير رؤسائهم كحملة العرش (وبعض كل) مبتدأ أي بعض كل من الأنبياء والملائكة (بعضه) مفعول مقدم (قد يفضل) خبر ، والمعنى؛ وبعض كل من الأنبياء والملائكة قد يفضل بعضهم الآخر فرؤساء الملائكة أفضل من عوام الملائكة وكذا أولوا العزم من غيرهم والرسل أفضل من الأنبياء وهكذا.\r(بالمعجزات أيدوا تكرما\r\rوعصمة الباري لكل ختما)","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"(بالمعجزات) والمعجزة أمر خارق للعادة يظهر على مدعي الرسالة أو النبوة على وجه يعجز المنكرين عن الإتيان بمثله كانفلاق البحر لموسى وكنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم (أيدوا) أي أيدهم الله بها فهي بمنزلة قول الله تعالى صدق عبدي فيما يبلغه عني (تكرما) أي تفضلا وإحسانا (وعصمة الباري) والباري معناه الخالق من البرء مهموز اللام، قال الله تعالى: ( هو الخالق البارئ المصور ) (لكل) من الأنبياء (حتما) لوجوب إن يتصفوا بالأمانة.\r(وخص خير الخلق أن قد تمما\r(بعثته فشرعه لا ينسخ\r(ونسخه بشرع غيره وقع\r(ونسخ بعض شرعه بالبعض\r\rبه الجميع ربنا وعمما)\rبغيره حتى الزمان ينسخ)\rحتما أذل الله من له منع)\rأجز وما في ذا له من غض)","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"(وخص) بالبناء للمفعول (خير الخلق) محمد صلى الله عليه وسلم (أن قد تمما) أي ختم (به) صلى الله عليه وسلم (الجميع) أي جميع الأنبياء، قال تعالى: ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) (ربنا) بالرفع فاعل تمم أي تمم به جميع الأنبياء والمرسلين فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ونزول عيسى عليه السلام قرب يوم القيامة يكون حاكما بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو من أمته (وعمم بعثته) أي إلى جميع المكلفين من الجن والإنس وكذا بعث إلى الملائكة بعثة تشريف كما هو الأصحّ (فشرعه لا ينسخ) أي لا يزال أي لا يرفع. والمراد لا ينقطع تعلقه بالمكلفين (بغيره) من الشرائع ولا يشكل عن ذلك رفع الجزية في أيام عيسى عليه السلام لأنها مغياة إلى نزوله عليه السلام كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم (حتى الزمان ينسخ) أي حتى الزمان يزال ويرفع بحضور يوم القيامة (ونسخه) أي نسخ شرعه صلى الله عليه وسلم (لشرع غيره) من شرائع الأنبياء المتقدمين (وقع) كثيرا (حتما) بإجماع المسلمين (أذل الله) أي أوقع الله الذل (من له) أي النسخ المذكور (منع) من اليهود والنصارى (ونسخ بعض شرعه) أي الذي ثبت بدليل متقدم (بالبعض) أي الذي ثبت بدليل متأخر (أجز) أي اعتقد جوازه وقد وقع كثيرا ومن ذلك نسخ استقبال ثبت المقدس في الصلاة الثابت بالسنة باستقبال الكعبة الثابت بالقرآن بقوله تعالى: ( فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ) [سورة ....] ، ومنه؛ نسخ التخيير بين الصوم والفدية الثابت بقوله تعالى: ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) بوجوب الصوم الثابت بقوله تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) [سورة البقرة: 185] (وما في ذا) أي وما في هذا الحكم وهوجواز نسخ بعض شرعه بالبعض لآخر (له) أي للبعض المنسوخ متعلق بقوله من غض (من غض) أي من نقص يقتضي امتناعه ومن زائدة بعد النفي.\r(ومعجزاته كثيرة عرر\r(واجزم بمعراج النبي كما رووا","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"منها كلام الله معجز البشر)\rوبرئن لعائشة مما رموا)\r\r(ومعجزاته) مما هو للتأييد من الله تعالى لنبوته صلى الله عليه وسلم سواء كان بالتحدي أم لا مما صدر منه صلى الله عليه وسلم قبل نبوته وهو الذي يسمى بالإرهاص (كثيرة) يعجز على أحد الإحاطة بها (غرر) أي واضحات مشهورات كنبع الماء من بين أصابعه (منها) من تلك المعجزات (كلام الله) المسمى بالقرآن فهو من الخارق للعادة التي كانت معلومة من الدين فيكفر منكره (معجز البشر) من الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا كما قال تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) [سورة .....] وأقل ما يقع به الإعجاز ثلاث آيات متوالية أقصر سورة منه. هذا ومما يؤيد على إعجازه أن كفار قريش ظنوا أن القرآن سحر وسموا محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه ساحرا (واجزم) أي واعتقد اعتقادا جازما (بمعراج النبي) من البيت المقدس إلى السموات فإلى سدرة المنتهى ثم إلى حيث شاء الله بعد أن أسري صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يريه في ذلك من آياته أنه هو السميع البصير (كما رووا) من أصل الحديث والتفسير والسير هذا والإسراء ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين من أنكره كفر. والمعراج ثابت بالأحاديث المشهورة فمن أنكره فاسق (وبرئن) أي اعتقد اعتقادا جازما براءة عائشة (لعائشة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (مما رموا) قذفوها بزنا عائشة مع سيدنا صفوان بن معطل سمّي القرآن هذه الحادثة بحدث الإفك قال تعالى: ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم والذي تولى كبره ) [سورة النور: 11] أي معظمه أي معظم حديث الإفك هو رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول فيبرأها الله وانعقد الإجماع ببرائتها من أنكر فقد كفر.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"(وصحبه خير القرون فاستمع\r(وخيرهم من ولي الخلافة\r(يليهم قوم كرام بررة\r(فأهل بدر العظيم الشأن\r(والسابقون فضلهم نصا عرف\r\rفتابعي فتابع لمن تبع)\rوأمرهم في الفضل كالخلافة)\rعدتهم ست تمام العشرة)\rفأهل أحد بيعة الرضوان)\rهذا وفي تعيينهم قد اختلف)\r\r(وصحبه) أي وأصحابه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته مؤمنا به (خير القرون) أي أفضل القرون المتقدمة والمتأخرة ، قال صلى الله عليه وسلم: [ إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين ]. والقرون جمع قرن ومعناه أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصورة وذلك الزمان كما هو عادة الأمم مائة سنة كما هو مشار بقوله تعالى: ( ولبثوا في كهفهم سنين وازدادوا تسعا ) [سورة الكهف: ....] فثلاثمائة سنين شمسية تكون بحسب السنة القمرية ثلاثمائة وتسع سنوات (فاستمع) تكملة للبيت (فتابعي) هو من اجتمع بالصحابة اجتماعا متعارفا ومنهم أويس القرني وهو أفضلهم كما أشار إليه الحديث (فتابع لمن تبع) فتلي رتبة تابعي التابعين رتبة التابعين ، قال صلى الله عليه وسلم: [ خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ] (وخيرهم) أي خير أصحابي (من ولي الخلافة) أي النيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في عموم مصالح المسليمن ومدتهم ثلاثون سنة بنص قوله صلى الله عليه وسلم: [ الخلافة بعدي ثلاثون ] أي سنة (وأمرهم) أي أمر الخلفاء الراشدين (في الفضل) أي في ترتيب فضلهم (كالخلافة) على حسب ترتيبهم فيها، هذا ما عليه أهل السنة والجماعة فأفضلهم أبو بكر فعمر فعثمان فعلي فحسن متمم الثلاثين رضي الله عنهم (يليهم) أي يلي آخرهم (قوم كرام) من أصحابه صلى الله عليه وسلم (بررة) جمع بار من البر يمعنى الإحسان (عدتهم ست) وهم طلحة وزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسعيد (تمام العشرة) المبشرين بالجنة كما هو مشهور رواه الترمذي وابن حبان (فأهل بدر) من حضر وقعة","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"البدر من أصحابه صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا (العظيم الشان) صفة لبدر وكانت وقعة بدر في سنة اثنين من الهجرة (فأهل أحد) بدرج الهمزة وضم الحاء وسكون الدال لضرورة الشعر أي أهل غزوة أحد وهم سبعمائة من أصحابه صلى الله عليه وسلم بقية الألف رجل رجع منهم ثلاثمائة من المنافقين وكانت في السنة الثالثة من الهجرة استشهد منهم سبعون رجلا (بيعة الرضوان) أي فأهل بيعة الرضوان تلي رتبتهم في الفضل رتبة أهل أحد وهم أي أهل بيعة الرضوان ألف وأربعمائة، وقيل: وخمسمائة صحابيا بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على القتال لما شاع أن قريشا قتلوا عثمان رضي الله عنه فصالحهم الرسول صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية وذلك سنة ست من الهجرة، قال الله تعالى: ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) [سورة الفتح: 18]. (والسابقون) مبتدأ وهم الذين صلوا إلى القبلتين وعلى هذا الأشعري وغيره (فضلهم نصا عرف) مبتدأ وخير خبر الأول قال الله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [سورة التوبة: 101]. (هذا) أي افهم هذا (وفي تعيينهم) أي تعيين السابقين (قد اختلف) بين العلماء والراجح هو قول الأشعري المتقدم.\r\r(وأول التشاجر الذي ورد\r\rإن حضت فيه واجتنب داء الحسد)","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"(وأوّل التشاجر) أي التخالف أو التخاصم تأويلا حسنا حتى لم يخرج أحد منهم من الوصف بالعدالة والمراد بالتأويل المذكور أن يصرف ذلك التشاجر إلى عمل حسن تحسينا للظن بهم فهو نتيجة اختلافهم في الاجتهاد فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد (الذي ورد) عن أصحابه صلى الله عليه وسلم كما كان بين سيدنا علي كرم الله وجهه وبين سيدنا معاوية بن أبي سفيان (إن خضت فيه) بأن تدرس الكتب التي تبين ذلك من الكتب التاريخية ولا يجوز للعوام أن يحوضوا في ذلك (واجتنب داء الحسد) وفي الحديث: [ الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من أذاهم فقد أذاني ومن أذاني فقد أذى الله ومن أذى الله يوشك أن يأخذه ].\r\r(ومالك وسائر الأئمة\r(فواجب تقليد خير منهم\r\rكذا أبو القاسم هداة الأمة)\rكذا حكى القوم بلفظ يفهم)\r\r(ومالك) بن أنس أحد أئمة الأربعة (وسائر الأئمة) كالشافعي والحنبلي والحنفي وغيرهم في الشريعة والإمام الأشعري والإمام الماتريدي في العقائد الدينية (كذا أبو القاسم) محمد الجنيدي سيد الصوفية (هداة الأمة) في الفروع والأصول والتصوف (فواجب) على كل من لم يكن من أهل الاجتهاد كأبناء أهل هذا الزمان (تقليد خير) أي عالم حاذق من أصحاب مذاهب الأربعة في السنة وأحد الإمامين الجليلين الأشعري والماتريدي في العقائد الدينية وأمثال الجنيدي في التصوف (منهم) أي من الأئمة في الدين (كذا) مثل هذا الحكم من وجوب التقليد (حكى القوم) من الأصوليين والفروعيين (بلفظ يفهم) لوضوحه.\r\r(وأثبتن للأوليا الكرامة\r(وعندنا أن الدعاء ينفع\r\rومن نفاها فانبذن كلامه)\rكما من القرآن وعدا يسمع)","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"(وأثبتن للأوليا الكرامة) أي اعتقد ثبوت الكرامة لهم في حياتهم وبعد موتهم وهي أمر خارق للعادة صادر عن الأولياء وهم العارفون بالله المواظبون على الطاعة المجتنبون عن المعاصي هذا هو المراد بأنهم محفوظون والحفظ دون العصمة فإنه قد يقع بهم معصية فتابوا بخلاف العصمة فلا تقع المعصية ألبتة فإن وقعت بهم فهي أسرار القدر ومن باب حسنات الأبرار سيئات المقربين (ومن نفاها) أي الكرامة كجمهور المعتزلة (فانبذن كلامه) أي اطرحن كلامه فإنه قد ورد في القرآن كثير من الكرامة كما وقع في مريم حيث قال تعالى: ( كما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) [آل عمران: 38]، وما وقع لأصحاب الكهف في قوله تعالى: ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ) وغيرها، (وعندنا) أي معاشر أهل السنة والجماعة (أن الدعاء ينفع) لتحصيل المطلوب سواء كان للإحياء والأموات إن كان لهم ويضرهم إن كان عليهم ولو كان الدعاء صادرا من كافر على الراجح وأما قوله تعالى: ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) [سورة المؤمن: 50] فمؤول في دعائهم بتخفيف العذاب يوم القيامة (كما من القرآن إلخ) أي لأجل ما يسمع من القرآن موعودا به قال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني ) [سورة البقرة: 186] وغيره من الآيات.\r(بكل عبد حافظون وكلوا\r(من أمره شيئا فعل ولو ذهل\r\rوكاتبون خيرة لن يهملوا)\rحتى الأنين في المرض كما نقل)","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"(بكل عبد) من الإنس والجن وكذا الملائكة (حافظون) من الملائكة يحفظونهم من كل ما يضرهم (وكلوا) وكلهم الله تعالى بهم قال تعالى: ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) (وكاتبون) من الملائكة يكتبون الحسنات يقال لهم رقيب والسيئات يقال لهم عتيد، قال تعالى: ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) [سورة الانفطار: ....] (خيرة) المختارون أي اختارهم الله تعالى لذلك (لن يهملوا من أمره) أي لن يتركوا من شأن حال العبد (شيئا فعل) أي شيئا فعله العبد بل يكتبون قولا أو فعلا (ولو ذهل) أي ولو غفل ونيس فيكتبون ما فعله نسيانا وإن كان لا يؤخذ به (حتى الأنين في المرض) والأنين مصدر أي صوت المريض (كما نقل) عن أئمة المسلمين قال تعالى: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ سورة ق: 18].\r\r(فحاسب النفس وقلل الأملا\r\rفرب من جد لأمر وصلا)\r\r(فحاسب النفس) وفي الحديث: [ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ] أي حاسب نفسك على جميع ما عملته صباحا ومساء (وقلل الأملا) من رجاء ما تحبه النفس من الأمور الدنيوية فإن من قصر أمله قل همه وتنور قلبه (فرب من جد) أي رب من اجتهد بتوفيقه تعالى (لأمر) من الدنيوية والأخروية (وصلا) إلى ذلك الأمر بتقديره تعالى.\r(وواجب إيماننا بالموت\r(وميت بعمره من يقتل\r(وفي فنا النفس لدى النفخ اختلف\r\rويقبض الروح رسول الموت)\rوغير هذا باطل لا يقبل)\rواستظهر السبكي بقاها اللذ عرف)","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"(وواجب إيماننا بالموت) قال تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت ) [ سورة آل عمران: 185]، وقال تعالى: ( إنك مبت وإنهم ميتون ) [سورة الزمر: 20] والموت عدم الحياة فيما من شأنه الحياة (ويقبض الروح) أي يخرجها من مقرها (رسول الموت) أي الملك الموكل بالموت وهو عزرائيل عليه السلام (ومبت بعمره) خبر مقدم بانقضاء عمره أي أجله (من يقتل) أي من مات مقتولا فالموتى إنما ماتوا بانقضاء أجلهم قال تعالى: ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [سورة الأعراف:33]. (وغير هذا) أي مما يخالف مذهب أهل السنة كمذهب جمهور المعتزلة قالوا بأن القاتل قطع المقتول أجله فله أجل علمه الله لولا القتل (باطل لا يقبل) عند أهل الحق (وفي فنا النفس) أي ذهاب الروح (لدى النفخ) أي النفخة الأولى (اختلف) قيل بفناء الروح، قال تعالى: ( كل شيءهالك إلا وجهه ) [ سورة ...]، وقال تعالى: ( كل من عليها فان ) [سورة :....]. (واستظهر السبكي) أي تقي الدين السبكي (بقاها) وهو المختار عند أهل الحق (اللذ عرف) فتكون الروح من المستثنيات من قوله تعالى: ( كل من عليها فان )، بقوله تعالى: ( إلا من شاء الله ) لأنهم اتفقوا ببقاءها بعد الموت وبعد فناء الأجسام.\r(عجب الذنب كالروح لكن صححا\r(وكل شيء هالك قد خصصوا\rالمزني للبلى ووضحا)\rعمومه فاطلب لما قد لخصوا)","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"(عجب الذنب) وهو عظم كالخردلة في آخر سلسلة ظهر إنسان كمغزز الذنب للدابة (كالروح) في عدم البلى على القول الراجح لحديث الصحيحين ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق الخلق يوم القيامة وغيره من الأحاديث الصحيحة (لكن صححا المزني) إسماعيل بن يحيى المزني (للبلي) تمسكا بقوله تعالى: ( كل من عليها فان ) (ووضحا) بين صحة ما ذهب إليه فإن فناء الكل يقتضي فناء الجزء والله أعلم (كل شيء هالك) إلا وجهه، الآية القرآنية (قد خصصوا) والتخصيص هو إخراج بعض أفراد العموم (عمومه) كما في شأن الألفاظ العامة فإنها تقبل التخصيص فيخص من عمومه الروح وعجب الذنب والعرش والكرسي وغيرها فهي باقية كما وردت كذلك الحديث (فاطلب لما قد لخصوا) أي فتوجه لما قد لخصه العلماء من الأمور التي وردت الأحاديث باستثنائها.\r(ولا نخض في الروح إذ ما وردا\r(لمالك هي صورة كالجسد\r(والعقل كالروح ولكن قرروا\r\rنص من الشارع لكن وجدا)\rفحسبك النص بهذا السند)\rفيه خلافا فانظرن ما فسروا)","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"(ولا نخض) نحن معاشر المحققين (في الروح) أي في بيان حقيقة الروح ، قال تعالى: ( يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) (إذ ما ورد نص من الشارع) أي إذ لم يرد منه دليل ببيانها فلا يجوز لعباده تعالى البحث عنها بأكثر من أنها موجودة (لكن وجدا لمالك) لمذهب الإمام مالك من خاض في بيان حقيقتها (هي صورة كالجسد) في الشكل والهيئة، قال إمام الحرمين : إنها جسم لطيف شفاف مشتبك بالجسم كاشتباك الماء بالعود الأحضر فتكون سارية في جميع البدن وقيل : مقرها القلب. (فحسبك النص) أي فيكفيك في الخوض في الروح النص في أصحاب مالك (بهذا السند) أي بهذا القول المتقدم المسند إليهم (والعقل كالروح) في عدم جواز الحوض في أمره (لكن قرروا فيه) أي العقل (خلافا) كما قرروا خلافا أيضا في الروح (فانظرن ما فسروا) من التفاسير التي ذكروها وأحسن ما قيس في العقل أنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وهذا إما غريزي وإما كسبي. اهـ.\r(سؤالنا ثم عذاب القبر\r(وقل يعاد الجسم بالتحقيق\r(محضين لكن ذا الخلاف خصا\r(وفي إعادة العرض قولان\r\rنعيمه واجب كبعث الحشر)\rعن عدم وقيل عن تفريق)\rبالأنبيا ومن عليهم نصا)\rورجحت إعادة الأعيان)","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"(سؤالنا) أي سؤال الملكين منكر ونكير في القبر إيانا معاشر الأمة أي أمة الدعوة فتشتمل المؤمنين والكافرين. وقيل: أمة الإجابة فتختص بالمؤمنين والمنافقين لأنهم أظهروا الإسلام (ثم عذاب القبر) على الكفار والعصاة (نعيمه) أي نعيم القبر للصالحين (واجب) أي كل واحد من الثلاثة سماعا وهو ما عليه أهل السنة وجمهور المؤمنين (كبعث الحشر) أي كبعث الناس للحشر، قال تعالى: ( وإذ القبور بعثرت ) [سورة ....] (وقل) قولا مطابقا للاعتقاد (يعاد الجسم) قال تعالى: ( كما بدأكم تعودون ) [سورة الأعراف: 99] (بالتحقيق) والتحقيق هو إثبات حكم بدليل (عن عدم) أي بعد عدم أي فيصير الجسم معدوما بالكلية ثم يعيده تعالى (وقيل عن تفريق) وهذا هو الموافق لما في قصة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى مخاطبا له عليه السلام: ( فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا ) [سورة البقرة: 260] (محضين) أي عدم محض أو تفريق محض (لكن ذا الخلاف) المتقدم من العدم والتفريق (خصا) أي يخرج عن ذلك فليس على إطلاقه (بالأنبياء) أي بسبب إخراج الأنبياء منه فإن الأرض لا تأكل أجسامهم ولا تبلى أبدانهم (ومن عليهم نصا) ومن ينص الشارع عليهم ممن يلحق بالأنبياء ممن لا تأكل الأرض أجسامهم كالشهداء (وفي إعادة العرض) مما هو قائم بالجسم كالبياض والصوت (قولان) القول الأول وإليه ، قال إمامنا الأشعري : إنه يعاد حين يعاد الجسم والقول الثاني امتناعه مطلقا فيوجد الجسم بعرض آخر والتفويض في مثل هذا أحسن (ورجحت إعادة الأعيان) أي الأشخاص أي أشخاص الأعراض أي فتعاد الأعراض التي كانت في الدنيا بأعيانها. والله أعلم.\r(وفي الزمن قولان والحساب\r(فالسيئات عنده بالمثل\r\rحق وما في حق ارتياب)\rوالحسنات ضوعفت بالفضل)","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"(وفي الزمان) أي وفي إعادة الزمن (قولان) والأرجح منهما أنه يعاد جميع أزمنة الأجسام التي مرت على الأجسام من الدنيا لتكون تلك الأزمنة مشاهدة على الإنسان أو له بما وقع فيها من المعاصي والطاعات ومقابل الأرجح أن الأزمنة لا تعاد لأن في إعادتها اجتماع المتنافيات فإن الحال والاستقبال والماضي من الأزمنة متنافية ، قال أصحاب القول الأرجح: إن إعادة الزمن على التدريج وليست على دفعة واحدة فلا يكون فيها اجتماع المتنافيات والله أعلم بذلك (والحساب) وهو لغة العدد وشرعا توقيف الله على أعمالهم خيرا كانت أوشرا ويكون ذلك بعد أخذهم كتبها (حق) ثابت بالكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: ( إن الله سريع الحساب ) ، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: [ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ]، وأجمع المسلمون على ذلك ويكون للمؤمن والكافر إلا من استثني منهم ، وفي الحديث: [ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا ليس عليهم حساب ] الحديث. (وما في حق) كالحساب والميزان (ارتياب) أي شك (فالسيئات) أي جزائها (عنده) سبحانه وتعالى (بالمثل) أي مقدر بمثلها إن جازاه عليها ، قال تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وله تعالى أن يعفو عنها بفضله تعالى (والحسنات ضوعفت) بعشر أمثالها، قال تعالى: ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها )، وقد تضاعفت إلى سبعمائة ضعف فأكثر بحسب الأخلاص وحسن النية (بالفضل) أي بفضل الله تعالى لا وجوبا عليه.\r(وباجتناب للكبائر تغفر\r\rصغائر وجا الوضو يكفر)\r\r(وباجتناب للكبائر) والمراد بالكبائر الذنوب العظيمة مما ورد فيه الوعيد وذلك مثل السبع الموبقات وهي الشرك بالله والسحر وقتل النفس بغير حق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي من الزحف وقذف المحصنات الغافلات (تغفر صغائر) أي تكفر الذنوب الصغائر (الوضو يكفر) أي الصغائر من الذنوب ففي الحديث : [ لا يسبغ أحد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ].","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"(واليوم الآخر ثم هول الموقف\r(وواجب أخذ العباد الصحفا\r(ومثل هذا الوزن والميزان\r\rحق فخفف يا رحيم واسعف)\rكما من القرآن نصا عرفا)\rفتوزن الكتب أو الأعيان)\r\r(واليوم الآخر) بسكون الراء للضرورة أي يوم القيامة وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح (ثم هول الموقف) أي الهول الحاصل في الموقف أي الحشر للحساب من الشدائد ففي حديث مسلم: [ تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ] الحديث، ولا ينال شيء من ذلك للأنبياء والأولياء وسائر الصلحاء، قال تعالى: ( لا يخزنهم الفزع الأكبر ) [سورة الأنبياء: 103] (حق) أي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين فيجب الإيمان بذلك (خفف يا رحيم واسعف) من الإسعاف، يقال: اسعف حاجته أي قضاها له واسعفه على الأمر أي أعانه وساعده جملة دعائية أي فخفف علينا هوله وأعنا عليه (وواجب) بالكتاب والسنة والإجماع (أخذ العباد) من الثقلين (الصحفا) من الكتب التي كتبت الملائكة ما فعله العباد في الدنيا (كما من القرآن نصا عرفا) قال تعالى: ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ) [سورة الانشقاق: 7-10]، وقال تعالى: ( وأما من اوتيكتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ) [سورة الحاقة: 24]، (ومثل هذا) أي مثل أخذ العباد الصحف في ثبوته نصا وإجماعا يكفر منكره (الوزن) أي وزن أعمال العباد (والميزان) له قصبة وعمود وكفتان كما ورد في الحديث ، قال تعالى: ( والوزن يومئذ الحق ) [سورة الأعراف: 7]، وقال: ( ونضع الموازن بالقسط ليوم القيامة ) [سورة الأنبياء: 47]، (فتوزن الكتب) التي فيها أعمال العباد (والأعيان) أي أعيان الأعمال اختلف العلماء في الموزون على ذلك والله أعلم.\r(كذا الصراط فالعباد مختلف\r\rمرورهم فسالم ومنتلف)","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"(كذا) مثل المذكور من نحو أخذ الصحف مما يقع في اليوم الآخر بالنص الشرعي (الصراط) مبتدأ مؤخر وهو لغة الطريق الواضح وشرعا حسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون حتى النبيين والصديقين ومن يدخل الجنة بغير حساب وكلهم ساكتون إلا الأنبياء فيقولون اللهم سلم سلم (فالعباد مختلف مرورهم) فمنهم كالبرق الخاطف وكالريح العاصف والجواد السابق ومنهم من يمشي ومن يسعى ومن يحبو حبوا بحسب تفاوتهم في الأعراض عن حرمات الله (فسالم) أي فمنهم فريق سالم من الوقوع في نار جهنم (ومنتلف) أي ومنهم فريق منتلف أي هالك في الوقوع فيها أما على جهة الدوام كالكفار والمنافقين أو على جهة غيره كعصاة المؤمنين ، قال تعالى: ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [سورة مريم: 72].\r(والعرش والكرسي ثم القلم\r(لا لاحتياج وبها الإيمان\r(والنار حق أوجدت كالجنة\r(دار خلود للسعيد والشقي\r\rوالكاتبون اللوح كل حكم)\rيجب عليك أيها الإنسان)\rفلا تمل لجاحد ذي جنة)\rمعذب منعم مهما بقي)","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"(والعرش) هم جسم عظيم نوراني علوي. قيل: إنه كروي محيط بجميع الأجسام (والكرسي) هو جسم عظيم نوراني تحت العرش (ثم القلم) أمره الله أن يكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة (والكاتبون) الذين يكتبون أعمال العباد في الدنيا والذين يكتبون في اللوح المحفوظ ما في صحف الملائكة الموكلين بالتصرف في العالم كل عام والذين يكتبون في صحف الملائكة ما يوضع تحت العرش (اللوح) هو معطوف على ما قبله على حذف حرف العطف (كل) أي من المذكورات (حكم) بكسر ففتح جمع حكمة أي كل من العرش وما بعده ذو حكمة يعلمها الله تعالى (لا لاحتياج) أي لا لاحتياجه تعالى إلى شيء منها (وبها) أي بهذه المذكورات (الإيمان يجب عليك) لثبوتها بنص القرآن والأحاديث الصحيحة (أيها الإنسان) المكلف (والنار حق) ثابت بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين يكفر جاحدها (أوجدت) أي أوجدها الله فهي الآن موجودة على خلاف ما كان عليه المعتزلة يقولون بأنها توجد يوم القيامة (كالجنة) فإنها قد وجدت الآن يدل على ذلك قصة آدم وحواء عليهما السلام (فلا تمل لجاحد) أي فلا تصغ لقول منكر لوجودهما ألبتة كالكافرين أو منكر لوجودهما الآن بل توجدان يوم القيامة كالمعتزلة المبتدعة أوّلوا قصة آدم وحواء الجنة بمعنى بستان بربوة أي مكان مرتفع فهؤلاء قوم ملحدون عما كان عليه أهل السنة والجماعة (ذي جنة) مجنون والجنون فنون (دارا خلود) لا فناء لهما (للسعيد) وهومن مات علىدين الإسلام (والشقي) وهو ضد السعيد (معذب) بالنار (منعم) بالجنة (مهما بقي) أي كل من الفريقين في إحدى الدارين الجنة والنار أبد الأبدين.\r(إيماننا بخوض خير الرسل\r(ينال شربا منه أقوام وفوا\r\rحتم كما قد جاءنا في النقل)\rبعهدهم وقل يذاد من طغوا)","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"(إيماننا) معاشر أهل الإسلام (بخوض خير الرسل) محمد صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: [ خوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا ] (حتم) واجب ولا يكفر من أنكره بل يفسق وقد أنكرته المعتزلة (كما قد جاءنا) بروايات صحيحة (في النقل) من الأحاديث الصحيحة، منها ما في الصحيحين كما تقدم، واختلف في أنه قبل الصراط أوبعده (ينال شربا) يتعاطي شربا (منه) أي الخوض (أقوام) من رجال ونساء (وفوا بعهدهم) أي بأن لم يبدلوا ولم يغيروا بعهودهم (وقل) قولا باطنا أي اعتقد (يذاد) أي يطرد عن الخوض (من طغوا) بأن لم يوفوا عهودهم كالمرتدين والذين أنكروا من أهل الزيغ والبدعة كما ورد بذلك الأحاديث.\r(وواجب شفاعة المشفع\r(وغيره من مرتضى الاخيار\r(إذ جائز غفران غير الكفر\r\rمحمد مقدما لا تمنع)\rيشفع كما قد جاء في الأخبار)\rفلا نكفر مؤمنا بالوزر)","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"(وواجب) عند أهل الحق بدليل القرآن والسنة الصحيحة (شفاعة المشفع) المشفع بفتح الشين وتشديد الفاء وهو الذي تقبل شفاعته وهي سؤال الخير كمغفرة ذنوب العاصي من الغير الملك المعبود للغير كالمذنب والعاصي (محمد) بدل من قوله المشفع (مقدما) حال كونه مقدما على غيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وغيرهم ، وفي الصحيحين: [ أنا أول شافع وأول مشفع ] (لا تمنع) أي لا تعتقد امتناع شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وغيرهم وله صلى الله عليه وسلم من الشفاعة ما يقال الشفاعة العظمى وهي مختصة به صلى الله عليه وسلم وهي شفاعته لفصل القضاء يقال لها المقام المحمود قال تعالى: ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [سورة ...] (وغيره) أي محمد صلى الله عليه وسلم (من مرتضى الأخيار) من الأنبياء والعلماء والشهداء والأولياء والملائكة (يشفع) على قدر مقامهم عند الله (كما قد جاء في الأخبار) منها مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : [ أنا أول شافع وأول مشفع ]، وأجمع أهل السنة والجماعة على ذلك ، قال تعالى: ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) نزلت هذه الآية في أحوال المجرمين الكافرين. والمؤمنون على خلافهم (إذ جائز غفران غير الكفر) قال تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء: 47] (فلا نكفر مؤمنا بالوزر) على خلاف ما كان عليه الخوارج فإنهم كفروا مؤمنا يوزر من الأوزار. والمعتزلة يقولون بأن مرتكبي الكبيرة خرجوا من الإيمان ولم يدخلوا في الكفر فهو في منزلة بين المنزلتين فهو مخلد في النار يعذب عذاب الفساق وعند الخوارج أن مرتكب الكبيرة كافر خالد في النار والله أعلم.\r(ومن يمت ولم يتب من ذنبه\r(وواجب تعذيب بعض ارتكب\r\rفأمره مفوض لربه)\rكبيرة ثم الخلود مجتنب)","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"(ومن يمت) من أهل الإيمان وارتكب الكبيرة (ولم يتب من ذنبه) من الكبائر ومنها الإصرار على الصغائر (فأمره) من العفو والانتقام (مفوض لربه) فلا نقطع بالعفو ولا بالعقوبة (وواجب) شرعا بتحقيق الوعيد (تعذيب بعض) من عصاة المؤمنين ولو واحدا منهم (ارتكب كبيرة) من الذنوب وهذا ما كان عليه الماتريدية. وأما على مذهب الأشاعرة فالأمر معلق على مشيئة الله تعالى فأجازوا تخلف الوعيد كما هو عادة الكريم. وأما وعده تبارك وتعالى فلا يجوز شرعا وعقلا تخلفه إن الله لا يخلف الميعاد (ثم الخلود) أي الخلود في النار على عصاة المؤمنين (مجتنب) قال تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) وقال تعالى: ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) ، وفي الحديث: [ من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ].\r(وصف شهيدا الحرب بالحياة\r\rورزقه من مشتهى الجنات)\r\r(وصف) أي اعتقد وجوبا باتصاف شهيد الحرب (شهيد الحرب) أي الذي يقتل شهيدا في حرب الكفار قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهو الذي يقال شهيد الدنيا والآخرة بخلاف شهيد الدنيا وهو الذي قاتل لأجل الغنيمة فقتل في قتال (بالحياة) قال تعالى: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) [سورة آل عمران: 169] وفي الحديث: [ إن أرواحهم في حواصل طيور خضر في الجنة ] (ورزقه) أي شهيد الحرب (من مشتهى الجنات) أي من محبوب نعيم الجنات هذا ومن الشهداء شهداء الآخرة كالمطعون والمبطون وغيرهما كما ورد فيه الأحاديث فهؤلاء كالذي قتل في سبيل الله في الثواب لكنهم دونه في الحياة والرزق. والله أعلم.\r(والرزق عند القوم ما به انتفع\r(فيرزق الله الحلال فاعلما\r\rوقيل لا بل ما ملك وما اتبع)\rويرزق المكروه والمحرما)","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"(والرزق) بكسر الراء أي الشيء المرزوق (عند القوم) أهل السنة والجماعة (ما به انتفع) من مأكول وملبوس وغيرهما سواء كان فى الدنيا أو فى الآخرة أو فى الدنيا فقط أو فى الآخرة فقط, فمن ملك شيأ وتمكن فى الانتفاع به ولم ينتفع فليس برزق عندهم (وقيل لا) أى لا يكون الرزق ما انتفع به (بل ما ملك) أى بل الرزق ما ملكه الشخص. (وما اتبع) أى هذا القول فإنه من قول المعتزلة ولو كان الأمر كما قاله المعتزلة, فالدواب من الحيوانيات غير مرزوق وقد قال تعالى (وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها) (فيرزق الله الحلال) مما كان مباحا شرعا.(فاعلما) انقسام الرزق على هذه الأحكام (ويرزقه المكروه) مما نهاه الله غير جازم (والمحرما) مما نهاه الله جازما. واعلم أنه لا ينبغى لأحد أن يقول إن الحلال ليس بموجود الآن فمن قال ذلك فهو حمق وطعن فى الشريعة فإن الله لا يكلف الخلق عين الحلال فى علم الله بل فيما هو على اعتقاهم وظنهم ولا ينبغى اليوم لأحد أن يسأل عن أصل الشيئ بل الأولى أن يأخذ على ظاهر الشرع فليتنبه.\r(فى الإكتساب والتوكل اختلف\rوالراجح التفصيل حسبما عرف)","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"(فى الإكتساب) وهو مباشرة الأسباب بالاختيار كالتجارة للربح وتعاطى الدواء للصحة (والتوكل) وهو الإعتماد على الله تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع التمكن منها.(اختلف) أى فى الأفضلية رجح بعضهم الاكتساب لما فيه من كف النفس من التطلع لما فى أيدي الناس ومنعها عن الخضوع والتذلل لديهم ورجح الآخرون التوكل لما فيه من ترك ما يشغل عن الله تعالى والوثوق بما عنده مع السلامة من فتنة المال وطول الحساب. (والراجح) كما في الإحياء للغزالي (التفصيل) أي القول بالتفصيل فلا يكون أحد في الاكتساب والتوكل أفضل من آخر على الاطلاق بل أنهما يختلفان باختلاف أحوال الناس فمن يصبر عند ضيق المعيشة بحيث لا يتسخط ولا يتطلع لسؤال الناس فالتوكل في حقه أرجح ومن لم يكن كذلك فالأرجح في حقه الاكتساب بل ربما وجب، وينبغي للمكتسب أن يكون معتمدا عليه تعالى وعلى ثقة به تعالى فيكون مكتسبا ومتوكلا كما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم (حسبما عرف) من كتب العلماء.\r(وعندنا الشيء هو الموجود\r(وجود شيء عينه والجوهر\r\rوثابت في الخارج الموجود)\rالفرد حادث عندنا لا ينكر)","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"(وعندنا) معاشر أهل السنة والجماعة (الشيء) أي الذي هو الأمر باعتبار تحققه في النفس (هو الموجود) الذي هو الأمر باعتبار تحققه في الخارج فكل موجود شيء وكل شيء موجود فالمعدوم ليس بشيء عندنا خلافا للمعتزلة فالمعدوم عندهم شيء (وثابت) خبر مقدم (في الخارج) حيث تصح رؤيته (الموجود) مبتدأ مؤخر فالموجود له حقيقة والعلم به تحقق خلافا لبعض المبتدعة يزعم أن الأشياء خيالية (وجود شيء) من الموجودات (عينه) أي عين حقيقته كما عليه الأشعري ومن تبعه فليس الوجود صفة زائدة على الذات كالقدرة. وقيل: إن الوجود حال ثانية على شيء غير معللة بعلة فليس الوجود عين حقيقة الشيء الموجود، وعليه الإمام الرازي. (والجوهر الفرد) وهو الجزء الذي لا يتجزء بحيث لا يقبل القسمة أصلا كالنقطة مثلا (حادث) بسكون التاء خبر مبتدأ (عندنا) معاشر أهل السنة والجماعة (لا ينكر) فالجوهر الفرد ثابت متحقق من الممكنات فيوصف الله تعالى بالقدرة على خلق الجوهر الفرد بخلاف ما عليه الفلاسفة فإنه أي الجوهر الفرد عندهم من المحال فلا يوصف تبارك وتعالى عندهم بأنه قادران يخلق الجوهر الفرد وبخلاف ما عليه المعتزلة الذين قالوا يتصور تجزئه عقلا وفعلا إلى ما لا نهاية له فلا يتمكن الإحصاء من حيث العدد وهذا القول قد أبطله الله تعالى بقوله: ( وأحصى كل شيء عددا ) [سورة الجن: 28]. وهذا أي ما في هذا البيت وما قبله ليس من ضرورية العقائد الدينية فليتنبه.\r(ثم الذنوب عندنا قسمان\r(منه المتاب واجب في الحال\r(لكن يجدد توبة لما اقترف\r\rصغيرة كبيرة والثاني)\rولا انتقاض إن يعد للحال)\rوفي القبول رأيهم قد اختلف)","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"(ثم الذنوب) مما نهاه الشارع نهيا جازما (عندنا) معاشر أهل السنة والجماعة (قسمان) خلافا للمرجئة فالذنوب عندهم كلها صغائر، وخلافا للخوارج حيث ذهبوا إلى أنها كلها كبيرة (صغيرة) وقد تعبر بالسيئات، قال تعالى: ( قل إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )(1) (كبيرة) وأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى وليست الكبائر منحصرة، كترك الصلوات في عدد، منها: ما أوجب الله على مرتكبه الحد كالزنا والقذف، ومنها: ما وصف فاعله بالفسق ولها أمارات، ومنها: ما ورد فيه الوعيد بالعقاب كمن كذب على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها: ما فيه اللعن على فاعله كالسرقة (فالثاني) وهو الكبائر (منه) أي من الثاني (المتاب) أي التوبة وهي لغة الرجوع وشرعا ما استجمع ثلاثة أركان؛ الإقلاع من الذنب، والندم على فعله، والعزم على أن لا يعود إلى مثله أبدا، قال تعالى: ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) (2). هذا وأما إذا كان الذنب فيه تعلق بالأدمي فلا بد من رد المظلمة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه (واجب) وجوب عين (في الحال) أي حال التلبس بالمعصية فورا فتأخيرها ذنب آخر (ولا انتقاض) أي ولا انتقاض لتوبة التائب (أن يعد) أي المذنب التائب (للحال) أي التي كان عليها من التلبس بالذنب فلا يعود ذنبه الذي تاب منه بل متى أذنب ذنبا آخر وجب عليه التوبة (لكن يجدّد توبة) بسكون الدال لضرورة الشعر أي لكن يجب تجديد التوية (لما اقترف) أي ارتكبه ثانية (وفي القبول) أي قبول التوبة (رأيهم) أي رأي العلماء (قد اختلف) وعند الإمام الأشعري إنها تقبل قطعا، لقوله تعالى: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) . وعند إمام الحرمين أنها تقبل ظنا وقوله تعالى: ( وهو الذي يقبل التوبة ) يحتمل معناه أنه يقبلها إن شاء الله، وهذا الخلاف في غير توبة الكافر بأن أسلم أما هي فتقبل قطعا بلا خلاف قال تعالى: ( قل للذين\r__________\r(1) . سورة النساء: 30.\r(2) . سورة النور: 31.","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )(1)\r(وحفظ دين ثم نفس مال نسب\r(ومن لمعلوم ضرورة جحد\r(ومثل هذا من نفى لمجمع\r\rومثلها عقل وعرض قد وجب)\rمن ديننا يقتل كفرا ليس حد)\rأو استباح كالزنا فلتسمع)\r\r(وحفظ دين) أي صيانته من الكفر وانتهاك حرمة المحرمات ووجوب الواجبات (ثم نفس) أي حفظ هدر نفس محترمة شرعا فيحرم قتل النفس (مال) بسكون اللام لضرورة الشعر أي حفظ مال، ولذا تحرم السرقة والغصب ونحوهما (نسب) فيحرم الزنا واللواط مما يؤدّي إلى اختلاط الأنساب (ومثلها عقل) فيحرم ما يزيل العقل كشرب الخمر (وعرض) بسكون الراء وهو موضع المدح والذم من الإنسان أي حفظ العرض فيحرم انتهاكه، ولذا يحرم القذف والسبّ ونحوهما (قد وجب) أي المذكور من حفظ تلك الستة وسميت المبادئ الستة أو يقال المبادئ الخمسة والكلية الخمسة أو الستة التي يجب أن تتفق في جميع الأديان مراعتها (ومن) بفتح الميم اسم موصول (لمعلوم) اللام زائدة مفعول جحد مقدما أي معلوما من الأدلة الدينية (ضرورة) أي يشبه الضرورة حيث يعرفه الخاص والعام كوجوب الصلوات الخمس وحرمة الزنا (جحد) بأن أنكر جحدا أو عنادا (من ديننا) متعلق بمعلوم أي من أدلة ديننا (يقتل) لقوله صلى الله عليه وسلم: [ من بدل دينه فاقتلوه ] (كفرا) لأن جحده لذلك مستلزم لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم (ليس) أي ليس قتله (حدا) أي حدا من الحدود لأن الحد إنما يشرع كفارة للذنوب (ومثل هذا) أي مثل جاحد أمر معلوم من الدين بالضرورة في كفره (من نفى لمجمع) أي من نفى حكما مجمعا عليه إجماعا قطعيا، بخلاف ما كان مجمعا عليه إجماعا ظنيا كالإجماع السكوتي فلا نكفر فيه. والمعتمد أن كفر من أنكر المجمع عليه إذا كان معلوما من الدين بالضرورة ، بخلاف ما لا يكون معلوما من الدين بالضرورة كإجماع استحقاق بنت الابن السدس مع البنت فالأصح عدم كفر من جحده (أو استباح) أي أو اعتقد إباحة محرم مجمعا عليه\r__________\r(1) . سورة الأنفال: 38.","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"معلوما من الدين بالضرورة (كالزنا) وشرب الخمر وصوم يوم عيد (فلتسمع) أي أقوال العلماء.\r(وواجب نصب إمام عدل\r(فليس ركنا يعتقد في الدين\r(إلا بكفر فانبذن عهده\r(بغير هذا لايباح صرفه\r\rبالشرع فاعلم لا بحكم العقل)\rفلا تزغ عن أمره المبين)\rفالله يكفينا أذاه وحده)\rوليس يعزل إن أزيل وصفه)\r\r(وواجب) على الأمة (نصب إمام عدل) لإقامة الحدود وحفظ الشرائع (بالشرع) أي بحكم الشرع عند أهل السنة والجماعة (فاعلم لا بحكم العقل) هذا لردّ مذهب المعتزلة حيث قالوا بأن نصب الإمام العدل وجوبه بحكم العقل بناء على قاعدتهم من التحسين والتقبيح العقليين (فليس) أي فليس نصب الإمام العدل (ركنا يعتقد في الدين) لأنه ليس مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة فلا يكفر منكره (ولا تزغ) أي لا تخرج (عن أمره) من امتثال أمره (المبين) الواضح الجاري على قواعد الشرعية فإن أمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )(1)، وقال عليه الصلاة والسلام: [ من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني ] (إلا بكفر) أي بوّاح لا يقبل التأويل (فانبذن عهده) أي إلا إن أمر بكفر بوّاح فاطرحن بيعته (فالله يكفينا أذاه) أي أذى الإمام الذي أمر بالكفر (وحده) تعالى ففي يده تعالى ناصية الإمام بقدرته تعالى (بغير هذا) أي بغير الكفر البوّاح من سائر المعاصي (لا يباح صرفه) أي لا يجوز خلعه عن الإمامة ففي الأثر الإمام الغشوم خير من فتنة تدوم (وليس يعزل) بسكون اللام أي لا يعزل الإمام المستوفي للشروط إذا ولي ومن شروطها الإسلام والعدالة (إن أزيل وصفه) بطروّ نحو الفسق وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة كما هو عليه القاعدة أي يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. والله أعلم.\r(وأمر بعرف واجتنب نميمة\r(كالعجب والكبر وداء الحسد\r__________\r(1) . سورة النساء: 58.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"وغيبة وخصلة ذميمة)\rوكالمراء وجدل فاعتمد)\r\r(وأمر بعرف) بضم العين وسكون الراء أي ما عرفه الشرع من الواجب والمندوب وكما أنه يجب الأمر بالمعروف يجب النهي عن المنكر وجوبا كفائيا، قال الله تعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )(1) (واجتنب نميمة) أي ابتعد النميمة وجوبا عينيا وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم ففي الحديث: [ لا يدخل الجنة نمّام ] (وغيبة) بكسر الغين وهي ذكرك أخاك بما يكره (وخصلة ذميمة) شرعا (كالعُجب) هو رؤية العبادة واستعظامها كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه (والكبر) هو بطر الحق وغمض الخلق أي احتقار الخلق ففي الحديث: [ لن يدخل الجنة من كان قلبه مثقال ذرة من الكبر ] فقالوا: يا رسول الله ، إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، فقال: [ إن الله جميل يحب الجمال ولكن الكبر بطر الحق وغمض الناس ] (وداء الحسد) وهو تمني زوال نعمة الغير سواء تمناها لنفسه أو لا ، قال صلى الله عليه وسلم: [ إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ]، قال الله تعالى: ( ومن شر حاسد إذا حسد ) (وكالمراء) وهو لغة الاستخراج وعرفا منازعة الغير فيما يدعى صوابه والمراء مذموم إذا كان للإفساد كما إذا كان لتحقير غيرك وإظهار مزيتك عليه (والجدل) بسكون آخره لضرورة النظم وهو دفع الشخص خصمه عن إفساد قوله بحجة قاصدا به تصحيح كلامه فالجدل يكون من صاحب القول يدفع عن قوله الإفساد. والمراء يكون من خصمه ، وقيل: بمعنى واحد بمعنى الخصومة وحرمة كل من الجدل والمراء إذا كان لأجل الإفساد. وأما إذا كان لإحقاق حق أو إبطال باطل فلا حرمة (فاعتمد) في العقائد على ما ذكر فإنه هو المذهب الحقّ.\r(وكن كما كان خيار الخلق\r(فكل خير في اتباع من سلف\r(وكل هدي للنبي قد رجح\r(فتابع الصالح ممن سلفا\r__________\r(1) . سورة آل عمران: 104.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"حليف حلم تابعا للحق)\rوكل شر في ابتداع من خلف)\rفما أبيح افعل ودع ما لم يبح)\rوجانب البدعة ممن خلفا)\r\r(وكن) أي كن أنت متصفا (كما كان خيار الخلق) أي بما كان خيار الخلق عليه من الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة. والمراد بخيار الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والعلماء والصالحين (حليف حلم) أي كن حليف حلم أي ملازم حلم، والحلم تحمل مشاق عباد الله بحيث لا يستفزك الشيطان ولا الهوى ولا يحركك الغضب (تابعا للحق) والحق اسم من أسمائه تعالى أي كن تابعا لدين الحق (فكل خير في اتباع من سلف) ممن في قرون الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومنهم الأئمة الأربعة والإمامان الجليلان في علم الكلام الأشعري والماتريدي (وكل شر في ابتداع من خلف) ممن كانوا بعد السلف الصالح، قال تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وابتعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) (وكل هدي للنبي) أي كل هدي منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال والاعتقادات (قد رجح) على ما لم ينسب له صلى الله عليه وسلم (فما أبيح) مما لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم فهي (افعل) وجوبا أو ندبا أو جوازا (ودع ما لم يبح) بأن ورد نهي عنه صلى الله عليه وسلم تحريما أو تنزيها (فتابع الصالح) في العقائد والشرائع والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده (ممن سلفا) فإن السنة في اتباع من سلف والبدعة في اتباع من خلف (وجانب البدعة) مما كان مذموما شرعا مما يخالف الكتاب والسنة والإجماع والقياس (ممن خلفا) من الذين يخالفون ما كان عليه أهل السنة والجماعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ من أحدث في أمرنا ما ليس منا فهو رد ] وقال صلى الله عليه وسلم: [ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ] والله أعلم.\r(هذا وأرجو الله في الإخلاص\r(من الرجيم ثم نفسي والهوى\r\rمن الرياء ثم في الخلاص)\rفمن يمل لهؤلاء قد غوى)","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"(هذا) أي هذا المذكور في منظومتي وهو ما عليه أهل السنة والجماعة (وأرجو الله) والرجاء هو تعليق القلب بما هو مرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب فإن لم يكن أخذ في الأسباب فهو طمع مذموم (في الإخلاص) والإخلاص هو قصد الله في العبادة وحده تعالى، قال تعالى: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )(1) (من الرياء) وهو أن يعمل القربة ليراه الناس وهو الشرك الخفي. قال تعالى: ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )(2) ، وقال تعالى: ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ) (ثم في الخلاص) أي الانتفاء والصفاء (من الرجيم) أي من الوقوع في مكايد الشيطان الرجيم (ثم نفسي) أي مكايد نفسي، قال تعالى: ( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) (3) (والهوى) أي هوى النفس أي مرغوب النفس قال تعالى: ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) (4) (فمن يمل) من المكلف (لهؤلاء) الثلاثة التي هي منشأ كل فتنة (قد غوى) أي فقد غوى أي فقد فارق الرشد وخرج عن الاستقامة.\r(هذا وأرجو الله أن يمنحنا\r\rعند السؤال مطلقا حجتنا)\r\r(هذا) أي هذا مطلوبي (وأرجو الله) رجاء متجددا بتجدد الأحوال والأزمنة والأمكنة (أن يمنحنا) أي أن يعطينا (عند السؤال) أي عند ورود السؤال علينا من أي احد من الإنس والملائكة او غيرهم (مطلقا) في الدنيا وفي القبر وفي يوم القيامة (حجتنا) أي ما نحتج به على جواب ذلك السؤال احتجاجا صحيحا شرعيا ، قال تعالى: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ).\r(ثم الصلاة والسلام الدائم\r(محمد وصحبه وعترته\r\rعلى نبي دأبه المراحم)\rوتابع لنهجه من أمته)\r__________\r(1) . سورة البينة: 5.\r(2) . سورة الكهف: 110.\r(3) . سورة يوسف: 52.\r(4) . سورة النازعات: 40-41.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"(ثم الصلاة والسلام) ثم هنا للاستئناف لا للعطف. وأتى المصنف الصلاة والسلام على النبي في أول كتابه وآخره رجاء قبوله (الدائم) أي كل من الصلاة والسلام (على نبي دأبه المراحم) والمراحم جمع مرحمة بمعنى رحمة ، قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )(1) (محمد) سمي به نبينا بإلهام من الله لأمّه أو لجدّه لأنه سيحمد الأولون والآخرون خصه الله تعالى بأنه صاحب المقام المحمود (وآله) أي من مؤمني بني هاشم والمطلب (وعترته) من أهل بيته الطاهرين من أزواجه ونسله قال تعالى: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )(2) . ويجب على كل مريد شفاعته صلى الله عليه وسلم أن يحب أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي )(3). وهذا هو الذي كان عليه منهج السلف الصالح (وتابع لنهجه) أي كل متبع لطريقته صلى الله عليه وسلم (من أمته) أي أمة الإجابة الذين أجابوا دعوته صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والقصد هنا التعميم.\rهذا آخر ما يسره الله تعالى لي في تقريرات منظومة [ جوهرة التوحيد ] لمؤلفها العلامة والحبر البحر الفهامة ذي الفيض الداني الشيخ إبراهيم اللقاني أخذت موادّها من حاشية الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام إبراهيم البيجوري المسمى بـ [تحفة المريد] على جوهرة التوحيد. والحمد لله تعالى في المبدأ والختام وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم على الدوام. والله تعالى أعلم.\rساراع ؛ ليلة الجمعة 24 جمادى الثانية 1405 هـ\rميمون زبير\r\rتمت كتابة هذه النسخة عصر يوم الثلاثاء\r7 رجب 1427 هـ / 1 أكوستوس 2006 مـ\r__________\r(1) . سورة الأنبياء: 107.\r(2) . سورة الأحزاب: 23.\r(3) . سورة الشورى: 23.","part":1,"page":61}],"titles":[{"id":1,"title":"جوهرة التوحيد","lvl":1,"sub":0}]}