{"pages":[{"id":1,"text":"كتابُ الصَّلاة\rأصلها في اللُّغة: الدُّعاء، فسمِّيت ببعض أجزائها.\rوقيل: التَّعظيم؛ لما فيها من تعظيم الرَّبِّ، حكاهما ابن الأثير في (النِّهاية).\rوالأوَّل هو الَّذي عليه الجمهور.\rوحكى غيره في اشتقاقها أقوالاً أخر: أحدها: من (الصَّلَوَين)،\rوهما عِرقان في الرِّدْف.\rوقيل: عظمان ينحنيان في الرُّكوع والسُّجود.\rثانيها: من (الاستقامة)، ومنه: صلَّيْت العود على النَّار، إذا قوَّمته.\rالثَّالث: من (اللُّزوم).\rواستفتح الباب في (المحرَّر) بقوله تعالى:] [أي: حافظوا عليها دائماً بإكمال شروطها، وسننها، وأركانها، وبقوله تعالى:] [.\rقال: (المكتوبات خمس)؛ بالإجماع.\rولا فرض عين سواهنَّ، وكان قيام اللَّيل واجباً في أوَّل الإسلام، ثمَّ نُسِخَ في حقِّ الأمَّة، وكذا في حقِّ نبيِّنا عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام على الأصحِّ.\rوكان فرض الخمس ليلة المعراج، قال البَنْدَنِيجي: قبل الهجرة بسنة.\rوقيل: بستَّة عشر شهراً، في شوَّال، حكاه الماوردي.\r\rقال: (الظُّهر) أي: صلاة الظُّهر.\rوبدأ المصنِّف بها تبعاً للشَّافعي في الجديد، وإن كان في القديم بدأ بالصُّبح؛ لأنَّها أول النَّهار، والجديد تبع المشهور من حديث جبريل في البداءة بالظُّهر، ولأنَّها أوَّل صلاة وجبت بعد طلوع الشَّمس، وبذلك سمِّيت الأولى.\r\r(فائدة):\rفي سبب تسميتها ظهراً أقوال:\rأحدها: لأنَّها أوَّل صلاة ظهرت حين صلاَّها جبريل برسول الله.\rالثَّاني: لأنَّها تُفعَل عند قيام الظَّهيرة.\r\rالثَّالث: لأنَّ وقتها أظهر الأوقات وأبينها، حكاه القاضي عياض في تنبيهاته.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وتسمَّى أيضاً: الهجير، كما ثبت في الحديث ، مأخوذ من الهاجرة، وهو شدَّة الحرِّ. وتسمَّى: الأولى كما تقدَّم.\rوفي (الصِّحاح) : «الظُّهر بالضَّمِّ: بعد الزَّوال، ومنه سمِّيت صلاةُ الظُّهر».\r\rقال: (وأوَّل وقته زوال الشَّمس). \rبالإجماع ، ولا يُعتَدُّ بقول من قال:\rإنَّ أوَّل وقتها إذا صار الفيء  قدر الشِّراك  بعد الزَّوال. \rنعم، حكى السَّاجي  عن الشَّافعي: أنَّه يُستحَبُّ تأخيرُ الظُّهر إلى هذه الحالة. \rوأصل هذا الباب حديث جبريل، وله طرق منها:\rعن ابن عبَّاس  رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  : «أمَّني جبريل عند البيت مرَّتين فصلَّى بي الظُّهر حين زالت الشَّمس وكان  قدر الشِّراك ، وصلَّى بي العصر حين كان ظلُّه مثله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصَّائم، وصلَّى بي العشاء حين غاب الشَّفق ، وصلَّى بي الفجر حين حرُم الطَّعام والشَّراب على الصَّائم، فلمَّا كان الغد صلَّى بي الظُّهر حين كان ظلُّه مثله، وصلَّى بي العصر حين كان ظلُّه مثليه، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصَّائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث اللَّيل الأوَّل، وصلَّى بي الفجر فأسفر، ثمَّ التفت إليَّ فقال: يا محمَّد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت  ما بين هذين الوقتين».\rرواه أبو داود ، والتِّرمذي ، وقال: «حسن»، وصحَّحه ابن خُزَيمة ، وقال الحاكم : «صحيح الإسناد». \rوزوال الشَّمس: هو زيادة ظلِّ الشَّاخص بعد استواء الشَّمس، أو حدوثه إن لم يكن عند الاستواء ظلٌّ، وذلك يُتصوَّر في بعض البلاد كمكَّةَ، وصنعاءِ اليمن  في أطول أيَّام السَّنة، وهو اليوم السَّابع عشر من حزيران.  \rقال أصحابنا: والمراد بالزَّوال الَّذي يتعلَّق به التَّكليف: ما يظهر للحسِّ، لا الزَّوال في نفس الأمر؛ فإنَّ ذلك يتقدَّم (عمَّا)  يظهر للحسِّ، وكذا المراد بالفجر. \r\r(فائدة):","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الشَّمس عند المتقدِّمين من أرباب علم الهيئة  في السَّماء الرَّابعة ، وقال بعض المتأخِّرين من محقِّقيهم: إنَّها في السَّماء السَّادسة. \rقال الفخر الرَّازي : «وهي تقطع في زمن خطوة الفرس في شدَّة عدوها عشرة آلاف فرسخ ». \r\rقال: (وآخره مصير الظِّلِّ  مثله)؛ لحديث جبريل السَّالف.\r\rقال: (سوى ظلِّ استواء الشَّمس)  أي: الموجود عنده.\rوحكى الفُوراني  عن المزني  (ح) : أنَّ آخره إذا صار ظلُّ كلِّ  شيء مثليه، والمشهور عنه خلافه. \r\rقال: (وهو أوَّل وقت العصر). \rلحديث جبريل السَّالف، وإن كان ظاهره يقتضي الاشتراك، لكن في مسلم  من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  أنَّ النَّبيَّ  قال: «وقت الظُّهر إذا زالت الشَّمس، وكان ظلُّ الرَّجل كطوله ما لم يحضر العصر». \rوقال المزني: إذا صار ظلُّه مثله بقدر أربع ركعات بعده وقت الظُّهر والعصر، ثمَّ يتمحَّض الوقت للعصر. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: هذه الزِّيادة قال الرَّافعي ، والمصنِّف في (الرَّوضة): هي من وقت العصر بلا خلاف. \rقلت: فيها  ثلاثة أوجه في (الذَّخائر) وغيرها :\rأحدها: هذا ، وثانيها: أنَّها من الظُّهر ، وثالثها: أنَّها فاصلة. \rوحكاها المصنِّف في (التَّحقيق). \rنعم، المشهور الأوَّل، حتَّى قال القاضي حسين : «لو صلَّى الظُّهر في ذلك  يكون قضاء». \rالثَّاني: قيل: سمِّيت العصر لأنَّها في أحد طرفي النَّهار ، والعرب تسمِّي كلَّ طرف من النَّهار عصراً.\rوقيل: سمِّيت بذلك لتأخيرها ، حكاهما القاضي عياض في (التَّنبيهات). \rالثَّالث: الظِّلُّ يكون غدوة وعشيَّة، ومن أوَّل النَّهار إلى آخره، والفيء لا يكون إلاَّ بعد الزَّوال، قاله ابن قُتَيبة. \rوفيه أقوال أخر ذكرتها في (الإشارات)   لغات هذا الكتاب، فراجعها.\r\rقال: (ويبقى حتَّى تغرب). ","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"لقوله: «وقت صلاة العصر ما لم تصفرَّ الشَّمس، ويسقط قرنها الأوَّل» رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو.\rوفي رواية لابن أبي شيبة: «وقت العصر ما لم تغرب الشَّمس»، قال ابن القطَّان: «وإسناده في مسلم».\rوقال الإِصْطَخْري: يخرج بمصير الظِّلِّ مثليه؛ لحديث جبريل السَّالف.\rوالجواب: أنَّه ذكر فيه وقت الاختيار، لا وقت الجواز توفيقاً بينهما، وأيضاً هذا أصحُّ، وقياساً على أرباب الأعذار؛ فإنَّهم إذا زال عذرهم قبل الغروب بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف، فدلَّ على بقاء الوقت.\rوقد قال الغزَّالي في (درسه): «إنَّ الإِصْطَخْري يحمل الحديث الصَّحيح: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشَّمس، فقد أدرك العصر»، على أصحاب الأعذار».\r\rقال: (والاختيار ألا تؤخَّر عن مصير الظِّلِّ مثلين)؛ لحديث جبريل السَّالف.\rوقال أبو حنيفة: يمتدُّ إلى الاصفرار.\r\rقال: (والمغرب بالغروب).\rبالإجماع، ولحديث جبريل السَّالف.\rوالمراد تكامل الغروب، وفي (الحاوي) للماوردي: الجزم بأنَّه لابدَّ من غيبوبة الضَّوء المستعلي عليها، وقال الرَّافعي وغيره: لا يُعتبَر ذلك بلا خلاف.\rوسمِّيت المغرب لفعلها عقب الغروب.\r\rقال: (ويبقى حتى يغيب الشَّفق الأحمر في القديم).\rلقوله: «وقت صلاة المغرب إذا غابت الشَّمس ما لم يسقط الشَّفق».\rوفي لفظ: «وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشَّفق».\rوفي لفظ: «وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشَّفق».\rرواه مسلم بكلِّ هذه الألفاظ من حديث عبد الله بن عمرو.\rوفي رواية لابن خُزَيمة في صحيحه: «وقت المغرب إلى أن تذهب حُمْرة الشَّفق»، ثمَّ قال: «تفرَّد بها محمَّد بن يزيد إن كانت حُفِظَت عنه».\rوفي رواية لمسلم: «فإذا صلَّيتم المغرب فإنَّه وقت إلى أن يسقط الشَّفق».","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وفي مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في بيان النَّبيِّ مواقيت الصَّلاة للسَّائل: «ثمَّ أخَّر المغرب حتَّى كان عند سقوط الشَّفق».\rوفيه عن بُرَيدة: «أنَّه صلَّى المغرب في اليوم الثَّاني قبل أن يغيب الشَّفق».\r\rقال: (وفي الجديد)، أي: ونصَّ عليه في القديم أيضاً (ينقضي بمضيِّ قدر وضوء، وستر عورة، وأذان، وإقامة، وخمس ركعات).\rلحديث جبريل السَّالف، فإنَّه صلاَّها بالنَّبيِّ في اليومين في وقت واحد بخلاف غيرها.\r\rقال: (ولو شرع في الوقت) أي: على هذا القول (ومدَّ حتى غاب الشَّفق، جاز على الصَّحيح).\rلأنَّه «كان يقرأ في المغرب بالأعراف في الرَّكعتين كلتيهما»، رواه الحاكم من رواية زيد بن ثابت، وقال: «صحيح على شرط الشَّيخين»، وهو في البخاري بنحوه.\rوهذا ظاهر في أنَّه قرأ السُّورة بكمالها، وإن كان الماوردي حكى خلافاً لأصحابنا في ذلك في باب طول القراءة، فقال: «من أصحابنا من قال: قرأ جميعها، ومنهم من قال: قرأ بالآي الَّتي فيها ذكر الأعراف».\rوالثَّاني: لا يجوز مدُّها كغيرها، قال الماوردي: «وهو الأشبه بالمذهب».\rوالثَّالث: يجوز استدامتها القدر الَّذي يتمادى إليه الفضيلة أوَّل الوقت في سائر الصَّلوات.\r\rقال: (قلت: القديم أظهر، والله أعلم).\rهو كما قال؛ للأحاديث الصَّحيحة السَّابقة.\rقال الرَّافعي: «وهذا ما اختاره طائفة، ورجَّحوه، وعندهم المسألة ممَّا يفتى فيها على القديم».\rقلت: بل نصَّ عليه في الجديد أيضاً؛ لأنَّ الشَّافعيَّ في (الإملاء) علَّق القول به على ثبوت الحديث كما نقله ابن الصَّلاح، وقد ثبت فيه أحاديث كما ذكرنا، فيكون نصّاً له أيضاً في الجديد؛ فإنَّ الإملاء من الجديد.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وهذا القول صحَّحه جماعات من أئمَّة أصحابنا، منهم: ابن خُزَيمة ، وابن المنذر ، وأبو عبد الله الزُّبَيري ، والخطَّابي ، والبيهقي ، والغزَّالي في (الإحياء)، وفي (درسه) ، والبغوي  في (التَّهذيب) ، والرُّوياني ، والعِجْلي ، والشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح ، والمصنِّف في كتبه:\rفقال هنا : إنَّه أظهر.\rوقال في (شرح المهذَّب) : إنَّه الصَّحيح.\rوقال في (شرح الوسيط) : إنَّه الصَّحيح والمتعِّين للجزم  به؛ للقاعدة المعروفة عن الشَّافعي: (إذا صحَّ الحديث فهو مذهبه). \rوقال في (الرَّوضة) : إنَّه الصَّواب.\rوقال في (التَّحقيق) و (التَّصحيح) : إنَّه المختار.\rقلت: واختاره من أصحابنا أيضاً  أبو حاتم ابن حِبَّان  في صحيحه، [حيث]  قال: «ذكر الحديث  الدَّالِّ على أنَّ وقت المغرب ليس له وقت واحد» ، ثمَّ روى بسنده الصَّحيح من حديث جابر : «أنَّ معاذ بن جبل  كان يصلِّي مع النَّبيِّ    المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمُّهم» ، ودلالته حسنة جدّاً.\rوأدلُّ منه أيضاً: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام فاتته العصر، فقضاها بعد الغروب ، ثم صلَّى\rبعدها المغرب»  كما هو مخرَّج في الصَّحيحين من حديث جابر. \rوالجواب عن حديث جبريل من ثلاثة أوجه :\rأصحُّها: أنَّه لبيان وقت الاختيار لا الجواز، فهكذا هو في كلِّ الصَّلوات سوى الظُّهر.\rوالثَّاني: أنَّه منسوخ؛ لأنَّ هذه بالمدينة، وذاك بمكة.\rوالثَّالث: أنَّ هذه الأحاديث أقوى؛ لوجهين:\rأحدهما: كثرة رواتها، والثَّاني: أنَّها أصحُّ أسانيد.\r\rإذا تقرَّر ذلك فتنبَّه لأمور:\rأحدها: قوله: (قدر وضوء)، تبع فيه الرَّافعيَّ في (المحرَّر) ، وكذا هو في (الشَّرحين) ، وتبعه في (الرَّوضة). \rوقال في (شرح المهذَّب) : «قدر طهارة»، وهي أعمُّ؛ لأنَّها قد تكون غسلاً.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وعبارة الإمام  في (النِّهاية): «ويُعتبَر وقتُ الطَّهارة» ، ولاشكَّ أنَّها قد  تكون عن جُنُب. \rالثَّاني: قوله: (خمس ركعات) هو الأصحُّ ، قال الإمام: «بالفاتحة وقصار المفصَّل». \rوقيل: يُعتبَر ثلاثُ ركعات للفرض فقط  ، وزعم الرُّوياني أنَّه ظاهر المذهب. \rوعلى الأوَّل المراد بالخمس: ثلاث ركعات للفرض، وركعتان للسُّنَّة الَّتي بعدها، قاله الرَّافعي والمصنِّف. \rوقيل: للَّتي قبلها، قاله الإمام ، وصاحب (التَّعجيز)  في (شرحه)  له؛ لأنَّ الصَّحابة كانوا يصلُّونها بين الأذان والإقامة. \rوقال الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير) : «للأصحاب وجه أنَّه يستحبُّ ركعتان خفيفتان  قبل المغرب ، فمن قال به فقياسه أن يعتبر سبع ركعات».\rقال: «ومن قال: بأنَّه يُعتبَر ثلاثُ ركعات للفرض فقط، فيشبه ألاَّ يقول بأنَّ راتبة المغرب بعدها فائتة، ولكن يحتمل إتباعها بها إذا أُتِيَ بها». \rقلت: قد صرَّح به أبو الطَّيِّب ، والإمام، لكنَّه قال: «الوجه عندي خلافه». \rوسيأتي في باب صلاة النَّفل  عن القاضي أبي بكر البيضاوي  استحباب أربع بعد المغرب ، فيعتبر على هذا تسع ركعات.\rالثَّالث: ما يمكن تقديمه على الغروب كالوضوء، والسَّتر، لا يجب تقديمه، وهو الأصحُّ  كما هو ظاهر إيراد المصنِّف.\rالرَّابع: الاعتبار فيما ذكره المصنِّف بالوسط المعتدل بلا إطالة ولا استعجال على أصحِّ الأوجه. \rثانيها: يعتبر بحال الشَّخص. \rثالثها: أنَّ التَّأخير يعتبر بالعرف، فمتى أخَّر عن المتعارف في العادة خرج الوقت ، قال في (شرح المهذَّب) : «وهذا أقوى ».\rالخامس: يحتمل أيضاً أكل لُقَم يكسر بها حدَّة الجوع. \rوالصَّواب ـ كما قال في (شرح المهذَّب)  ـ: «أنَّه لا ينحصر الجواز في لُقَم؛ ففي الصَّحيحين: «إذا قُدِّم العَشاءُ فابدؤوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» ».","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"السَّادس: إذا أخَّر الدُّخول عن الوقت المحدود على الجديد المشهور، عصى، وإن دخل فيها ففي الاستدامة الخلاف السَّالف.\rقال المراوزة: ولو أخَّر الإحرام بها حتَّى وقع بعضها خارج الوقت المحدود لها فهل هي قضاء، أو أداء، أو ما في الوقت أداء وما بعده قضاء؟ فيه خلاف كما في غيرها.\rالسَّابع: مقتضى كلام المصنِّف أنَّه لا يجوز مدُّها على هذا القول إلى ما بعد مغيب الشَّفق، حيث قال: (ولو شرع في الوقت ومدَّ حتَّى غاب الشَّفق، جاز على الصَّحيح).\rلكن في (الشَّرح) و (الرَّوضة): أنَّه لو مدَّ الصَّلاة حتَّى خرج وقتها جاز من غير كراهية على الصَّحيح.\rبل في (عُمَد) الفُوراني حكاية وجهين في استحباب المدِّ، فإنَّه قال: «إطالة القراءة في الوقت مستحَبٌّ، وإلى أن يخرج الوقت وجهان:\rأحدهما: لا، والثَّاني: ما لم يضق وقت صلاة أخرى».\rوفي (الإحياء) للغزَّالي: «إنَّ مدَّ الصَّلاة بتطويل السُّورة إلى ما بعد أوَّل الوقت ـ وهو وقت الفضيلة ـ خلاف الأفضل»، وهو غريب.\r\r(خاتمة):\rقال في (شرح المهذَّب): «المشهور في مذهبنا: أنَّ المغرب لها وقت واحد، وهو أوَّل الوقت، والصَّحيح: أنَّ لها وقتين، يمتدُّ ثانيهما إلى غروب الشَّفق.\rوممَّن قال بهذا: أبو حنيفة، وأحمد، وأبو ثَور، وابن المنذر.\rوعن مالك: ثلاث روايات: أصحُّها: كالأوَّل، وثانيها: كالثَّاني، وثالثها: يبقى إلى طلوع الفجر».\r\rقال: (والعشاء بمغيب الشَّفق).\rلحديث جبريل السَّابق، والإجماع.\rوالمراد به: الأحمر (م أ) كما سبق؛ لرواية ابن خُزَيمة السَّابقة قريباً: «وقت المغرب إلى أن تذهب [حُمْرة] الشَّفق».\rواعتبر الإمام الصُّفرة بعدها، قال ابن الصَّلاح: «وينبغي اختياره؛ فهو الأحوط».\rوقال المزني (ح): هو البياض، واختاره ابن المنذر.\r\r(فرع):","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"في المشرق بلاد يقصر ليلهم، فلا يغيب عنهم الشَّفق، فوقت العشاء لهم أن يمضي بعد غروب الشَّمس  زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم. \r\r(تنبيه):\rالعشاء ممدوداً: أوَّل الظَّلام ، فسمِّيت صلاةُ العشاء بذلك لأنَّها  تُفعَل فيه.\r\rقال: (ويبقى إلى الفجر) أي: الصَّادق ؛ قياساً على العصر.\rوفي قول: إنَّها تبقى إلى ثلث اللَّيل. \rوقال الإِصْطَخْري وأبو بكر الفارسي : يخرج بوقت الاختيار ؛ لحديث جبريل.\rوعزاه سُلَيم  في (تقريبه) إلى نصِّه في (الأمِّ) ، وعزا البقاء إلى نصِّه في القديم. \rوفي (الشَّامل) عن الشَّيخ أبي حامد : أنَّه يخرج بثلث اللَّيل. \rونقله الإمام والماوردي عن الإِصْطَخْري أيضاً. \rوفي صحيح مسلم: «وقت العشاء إلى نصف اللَّيل»  من حديث عبد الله بن عمرو. \r\rقال: (والاختيار ألاَّ تُؤَخَّر عن ثلث اللَّيل) ؛ لحديث جبريل السَّالف.\r\r(فائدة) :\r(الثُّلُث)  بضمِّ اللام، وإسكانها. \r\rقال: (وفي قول: نصفه). \rلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لفرضت عليهم السِّواك مع الوضوء، ولأخَّرت العشاء إلى نصف اللَّيل»، رواه الحاكم من حديث أبي هريرة ، وقال: «صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرجاه، وليس له علَّة». \rقلت: فاستفد هذا الحديث، فقد استدلَّ به الإمام ، والغزَّالي ، وغيرهما ، وأنكر ابن الصَّلاح، ثمَّ النَّووي استدلالهما به، ووجوده أيضاً، سيَّما النَّووي. \rوهذا القول صحَّحه جماعات  منهم المصنِّف في (شرح مسلم) ، وإن كان صحَّح الأوَّل في باقي كتبه. \rوقال ابن سُرَيج : «المراد بالنَّصِّ الأوَّل: أنَّه آخر وقت الابتداء بها، وبالثَّاني : آخر وقت الانتهاء، ولا اختلاف». \rوالمشهور: أنَّ المسألة على قولين.\r\r(فائدة):\r(نِصفه): بكسر النُّون على الأشهر، ويجوز ضمُّها، وفتحها. \r\r(فرع):","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"يجوز أن يقال: العشاء، والعشاء الآخرة ، وغَلِطَ الأصمعيُّ  حيث منع الثَّاني. \r\rقال: (والصُّبح بالفجر الصَّادق) ؛ لحديث جبريل، والإجماع. \r\rقال: (وهو المنتشر ضوؤه معترضاً بالأفق).\rأي : لا الفجر الأوَّل الكاذب الَّذي يطلع مستطيلاً كذَنَب السِّرحان وهو: الذِّئْب ، ثمَّ يسْوَدُّ ، وجميع الأحكام متعلِّقة بالفجر الثَّاني. \rوعبارة (المحرَّر) : (يستطير)، وهو بمعنى ينتشر. \r\rقال: (ويبقى حتَّى تطلع الشَّمس). \rلقوله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «وقت صلاة الصُّبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشَّمس»  رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو.\r\rقال: (والاختيار أن لا تؤخَّر عن الإسفار) ؛ لحديث جبريل.\rوقال الإِصْطَخْري: إنَّ الوقت يخرج به. \r\r(تنبيه):\rسمِّيت صلاة الصُّبح؛ لأنَّها تقع بعد الفجر الَّذي يجمع بياضاً وحمرة، فإنَّه يقال: «وجه صبيح» للَّذي فيه بياض وحمرة. \rوالمعروف الصُّبْح بضمِّ الصَّاد، وحكى ابن مالك  في (مثلَّثه)  كسرها.\rوالإِسْفار: الإضاءة ، و (أَسْفر الصُّبح ) أفصح  من (سَفَر)، حكاهما ابن مالك أيضاً. \r\r(فرع):\rلصلاة الصُّبح اسمان: الفجر والصُّبح، نطقت السُّنَّة بهما ، ونطق القرآن بالأوَّل. \rوهل يُكْرَه تسميتُها غداةً؟.\rقال صاحب (المهذَّب)  وشيخه القاضي أبو الطَّيِّب: نعم. \rوقال المصنِّف في (شرح المهذَّب) : إنَّه لا يُكره، بل المستحَبُّ  التَّسميةُ بالفجر والصُّبح.\rقلت: ونصُّ الشَّافعيِّ في (الأمِّ)  يشهد لذلك، حيث قال: «أحبُّ أن لا تُسمَّى إلاَّ بأحد هذين الاسمين، ولا أحبُّ أن تسمَّى الغداة».\rهذا نصُّه، ولا يلزم من نفي المحبَّة ثبوت  الكراهة؛ لأنَّ المكروه ما ثبت فيه نهي غير جازم ، ولم يرد في ذلك نهي، بل ورد لفظ الغداة فيها في الحديث ، وفي كلام الصَّحابة. \r\r(فائدة):","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"مذهبنا ومذهب الجمهور: أنَّ الصُّبح من صلوات النَّهار. \rوقال الأعمش ، وغيره : من صلاة اللَّيل؛ لأنَّها جهريَّة.\rوقال قوم: وقتها ليس بليل ولا نهار ؛ لأنَّه زمان ولوج اللَّيل، وينتقض بزمان ولوج النَّهار، وهو وقت المغرب. \r\r(فائدة أخرى):\rهذه الأوقات تختلف باختلاف البلاد وارتفاعها، فقد يكون زوالُ الشَّمس في بلد طلوعَها في آخر، وغروبَها في آخر، وعشاءً في آخر، وعصراً في آخر. \r\r(فائدة ثالثة):\rنَصْبُ  هذه الأوقات أسباباً للصَّلوات تعبُّدٌ غير معقول المعنى عند جمهور أهل العلم. \rوقال الحكيم التِّرمذي  في (علله) : «هو معقول المعنى: فعلَّة نَصْب  الفجر: أنَّ الشَّمس آية عظيمة والفجر مبدؤها، فإذا ظهرت فحقيق بالعباد أن ينهضوا إلى الطَّاعة، وعلَّة الظُّهر: زوال الشَّمس، وهو سجودها لله؛ فإنَّها إذا زالت مالت للسُّجود ، وهو منها بمنزلة الرُّكوع، فإذا بلغت متوسِّط الانحطاط فهو انحدارها للسُّجود، ولذلك  سُمِّيت العصر عصراً؛ للانحطاط، وعلَّة وقت المغرب: ظهور سلطان  اللَّيل، وهو آية عظيمة، وآخر هذه الآية ظلمة اللَّيل، ونعمة السُّكون».\rوقال الإمام فخر الدِّين الرَّازي: «هذه الأحوال الخمسة للشَّمس تشبه  أحوال الإنسان في مدَّة عمره: فخروجه إلى الدُّنيا كظهورها، ونشؤه كارتفاعها، وشبابه كوقوفها إذا قربت  من وسطها، وكهولته كانحطاطها إلى الجانب الغربي، وشيخوخته كانحطاطها إلى الغروب، وموته كغروبها، وبقاء ذكره بعد موته قليلاً كآثارها في الأفق». \rأي: فكانت الصَّلاة في هذه الأوقات تذكيراً لهذه الأحوال.\rقال: «والحكمة في جعل الصَّلوات سبع عشرة ركعة أنَّ زمن اليقظة في اليوم واللَّيلة سبع عشرة ساعة؛ فإنَّ النَّهار المعتدل اثنا عشر ساعة، وسهر الإنسان من أوَّل اللَّيل ثلاث ساعات، وفي  آخره ساعتين من طلوع الفجر، فجعل لكلِّ ركعة ساعة». \r\r(فائدة رابعة):","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"قال بعض العلماء: «هذه الصَّلوات تفرَّقت  في الأنبياء، وجمعت لهذه الأمَّة: فالصُّبح صلاَّها آدم حين أهبط ليلاً إلى الأرض وهي مظلمة، فلمَّا طلع الفجر وحصل الضَّوء صلاَّها شكراً، والظُّهر صلاَّها إبراهيم حين فدى ولده ، والعصر صلاَّها سليمان، والمغرب صلاَّها عيسى ركعتين عن نفسه، وركعة عن أمِّه، وأمَّا العشاء فخصَّت بها هذه  الأمَّة». \rوقال الرَّافعي في (شرح المسند) : «الصُّبح صلاَّها  آدم، والظُّهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس»، وأورد فيه خبراً. \r\rقال: (قلت: يُكرَه تسميةُ المغربِ عشاءً). \rلقوله  : «لا يغلبنَّكم  الأعراب  على اسم صلاتكم المغرب، قال: وتقول الأعراب: هي العشاء»  رواه البخاري من حديث عبد الله بن مغفَّل  t.\r\rقال: (والعشاءِ عتمةً). \rلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا تغلبنَّكم  الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنَّها العشاء، وهم يُعتِمون بالإبل»  رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما  .\rوفي  رواية له من طريقه: «لا تغلبنَّكم  الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنَّها في كتاب  الله العشاء ، وإنَّها تُعتِم (بحِلاب) الإبل».\rأي: (تُؤخِّر)  الحلب إلى أن يُعتِم اللَّيل وهي : ظلمة أوَّله ، ويسمُّون الحَلْبة الأخيرة العَتَمة، فلا يسمُّون القُربة باسم ما ليس بقُربة، وتسميتها في كتاب الله العشاء. \rفإن قيل: قد جاءت أحاديث كثيرة بتسميتها عتمة، منها: «لو يعلمون ما في العتمة والصُّبح لأتوهما ولو حبْواً» ، فالجواب من أوجه: \rأحدها: أنَّه متقدِّم على نزول الآية. \rالثَّاني: أنَّه ورد لبيان الجواز.\rالثَّالث: أنَّه خُوطِب به من يشتبه عليه العشاء بالمغرب؛ لأنَّ المغرب  كانت معروفة عندهم بالعشاء.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"على أنَّ المصنِّف في (شرح المهذَّب)  نقل عن المحقِّقِين من أصحابنا أنَّهم قالوا: يستحبُّ أن لا تُسمَّى العشاءُ عتمةً، قال : «وكذا قال الشَّافعيُّ في (الأمِّ) : أحبُّ أن لا تُسمَّى العشاءُ الآخرة  عتمةً».\rقال: «وقال صاحب (المهذَّب)، والشَّيخ أبو حامد، وطائفة قليلة: يُكرَه  تسميتُها عتمة ».\rقلت: فتبع في هذا الكتاب  هذه الطَّائفة.\r\r(فائدة):\rيقال للمغرب والعشاء: (العشاءان) ، وأنكره  بعضهم ، وهو غلَط. \r\rقال: (والنَّومُ قبلها، والحديثُ بعدها). \rلحديث أبي بَرْزة نَضْلة بن عُبَيد الأَسْلَمِيّ : «أنَّ النَّبيَّ    كان يكره النَّوم قبلها والحديث بعدها» متَّفَق عليه. \rهذا هو العمدة في الدَّلالة.\rوأمَّا حديث عائشة  المرفوع: «من نام قبل العشاء فلا أنام الله عينه، فقالت  عائشة: وما رأيت رسول الله  نام قبلها، ولا تحدَّث بعدها» ، فقال البزَّار  بعد أن رواه في مسنده: «لا نعلم أسند ابن أبي مُلَيْكَة  عن عروة  عن عائشة إلاَّ هذا الحديث، ومحمَّد بن عبد الله  بن عُبَيد  بن عُمَير  الرَّاوي عن ابن أبي مُلَيْكَة قد روى عنه جماعة من أهل العلم ، وقد حدَّث بأحاديث لم يُتابَع عليها». \rوفي مسند البزَّار أيضاً من حديث شدَّاد بن أوس  رفعه: «من قَرَض  بيت شِعْر بعد عشاء الآخرة لم تُقْبل له صلاةٌ تلك اللَّيلة» ، ثمَّ قال: «لا نعلمه يُروى مرفوعاً إلاَّ من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن رسول الله    إلاَّ شدَّاداً، ولا نعلم له طريقاً عن شدَّاد إلاَّ هذه، وعاصم بن مَخْلَد  المذكور فيه لا نعلم روى عنه إلاَّ قَزَعَة بن سُوَيد ». \rوسبب الكراهة: أنَّ النَّوم قبلها قد يفوِّتها، والحديث بعدها قد يستغرق فيشتغل عن قيام اللَّيل، وصلاة الصُّبح، أو غيره من مصالح الآخرة والدُّنيا. ","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وقيل: كُرِهَ الحديثُ بعدها؛ لئلاَّ نلغو في كلامنا؛ فنختم أعمالنا بسيِّءٍ، والنَّوم أخو الموت، أو لعلَّه يكون فيه الموت.\rقال القرطبي في (شرح مسلم): «والَّذي يظهر لي من كراهية ذلك؛ إنَّما هو لِما أنَّ الله جعل اللَّيل سكناً أي: يُسكَن فيه، فإذا تحدَّث الإنسان فيه فقد جعله كالنَّهار، فكأنَّه قصد مخالفة حكم الله تعالى».\r\r(فائدة):\rلمَّا ترجم البخاري في صحيحه: (باب ما يُكرَه من النَّوم قبل العشاء)، وذكر حديث أبي بَرْزة السَّالف، قال: (باب النَّوم قبل العشاء لمن غُلِبَ)، ثمَّ ذكر حديث عائشة وغيرها في إِعْتامه عليه الصَّلاة والسَّلام بالعشاء؛ لا جَرَم قيَّد المصنِّف في (الرَّوضة) الكراهة بغير المعذور.\r\rقال: (إلاَّ في خير، والله أعلم).\rأي: كمذاكرة العلم، وأحاديث الصَّالحين، والحديث مع الضَّيف، ونحوها.\rوقد ذكرت في (التُّحفة) ـ دلائل هذا الكتاب ـ عدَّة أحاديث يُستدَلُّ بها لما نحن فيه، فراجعها منه.\rوسبب عدم الكراهة في هذا النَّوع أنَّه خير ناجز، فلا يُترَك لمفسدة متوهَّمة، بخلاف ما إذا لم يكن في الحديث خير فإنَّه مخاطرة بتفويت الصَّلاة لغير مصلحة.\rقال في (شرح المهذَّب): «والمراد بالحديث الَّذي يُكره بعدها ما كان مباحاً في غير هذا الوقت، أمَّا المكروه في غيره فهو هنا أشدُّ كراهة»، ولا شكَّ فيما قاله.\r\rقال: (ويُسَنُّ تعجيلُ الصَّلاة لأوَّل الوقت).\rلما روى الدَّارقطني عن عبد الله بن مسعود قال: «سألت النَّبيَّ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الصَّلاة لأوَّل وقتها»، وهو حديث صحيح، صحَّحه ابن خُزَيمة، وابن حِبَّان، وكذا الحاكم، والبيهقي في (خلافيَّاته)، وزادا: «على شرط الشَّيخين».\rوهو في الصَّحيحين بلفظ: «الصَّلاة لوقتها».","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ولأنَّ الله تعالى أمر بالمحافظة عليها، قال الشَّافعي: «ومن المحافظة عليها تقديمها في أوَّل وقتها؛ لأنَّه إذا أخَّرها عرَّضها للنِّسيان وحوادث الزَّمان».\rوانفرد أبو حنيفة في الصُّبح فقال فيها: الأفضل الإسفار؛ لحديث: «أسفروا بالفجر؛ فإنَّه أعظم للأجر»، لكنْ قال البيهقي في (خلافيَّاته): «اختُلِفَ في إسناده، ومتنه».\rوقال مالك في الظُّهر: أحبُّ أن تُصلَّى في الصَّيف والشِّتاء والفَيءُ ذراع.\rوقال أبو حنيفة في العصر: الأفضل تأخيرها ما لم تتغيَّر الشَّمس.\rوسيأتي الخلاف في العشاء.\rوأجمعوا أنَّ تقديم المغرب في أوَّل وقتها أفضل.\r\rإذا علمت ذلك فتنبَّه لأمور:\rأحدها: الأصحُّ أنَّ فضيلةَ أوَّلِ الوقت تحصل بأن يُشتغَل بأسباب الصَّلاة كالطَّهارة، والسَّتر، والأذان كما دخل الوقت؛ لأنَّه حينئذ لا يُعَدُّ متوانياً.\rوالثَّاني: يبقى إلى نصف وقت الاختيار.\rوالثَّالث: يُشترَطُ تقديمُ ما يمكن تقديمه على الوقت كالطَّهارة ونحوها.\rوعلى الأوَّل لا يضرُّ شغل خفيف كأكل لُقَم، وكلام يسير، ولا يُكَلَّف العجلة على خلاف العادة.\rالثَّاني: تجب الصَّلاة عندنا (م أ) بأوَّل الوقت وجوباً موسَّعاً، وإذا أخَّرها أو غيرها من الواجب الموسَّع، لزمه العزم على فعله على الأصحِّ في (شرح المهذَّب).\rفإن عزم عليها، أو لم نوجبه، فمات في الوقت، لم يعص على الصَّحيح، بخلاف ما لو استطاع الحجَّ ومات على الأصحِّ.\rوالفرق: أنَّ في تأخير الحجِّ مخاطرةً ظاهرة، وآخر وقته غير معلوم، وإنَّما يجوز تأخير الموسَّع مدَّة ظنِّ البقاء، وإمكان الفعل.\rولو أخَّرها ثمَّ نام، واستمرَّ النَّوم حتَّى خرج الوقت، قال ابن الصَّلاح: «ينبغي أن يقضي، ولا يُخرَّج على الخلاف في الموت؛ لأنَّه متعرِّض لتفويتها بنومه، فإن غلبه النَّوم فكالموت».","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"ثمَّ الصَّلاة إنَّما يكون وقتها موسَّعاً إذا لم يشرع فيها أوَّل الوقت، أو في (أثنائه)، فإن شرع فيها تضيَّق، ولزمه إتمامها، فلو أفسدها قال القاضي حسين: «يجب قضاؤها على الفور، وينوي القضاء».\rالثَّالث: قال أصحابنا: إذا كان يوم غيم استُحِبَّ أن يؤخِّر الصَّلاة حتَّى يتيقَّن الوقت، أو لا يبقى إلاَّ وقت لو أخَّر عنه خاف خروج الوقت، كذا نقله في (شرح المهذَّب) عنهم.\rقال: «وهذا المذكور من فضيلة أوَّل الوقت يُستثنى منه صورٌ منها:\rـ من يدافع الحدث.\rـ ومن حضره طعام وتاق إليه.\rـ والمتيمِّم الَّذي يتيقَّن وجود الماء في آخر الوقت.\rـ وكذا المريض الَّذي لا يقدر على القيام أوَّل الوقت، ويعلم قدرته عليه في آخره.\rـ والمنفرد الَّذي يعلم حضور الجماعة في آخر الوقت، إذا قلنا: يُستحَبُّ لهما التَّأخيرُ على ما سبق في أثناء التَّيمُّم.\rـ وكذا مسألة الإمام إذا كان يؤخِّر الصَّلاة [إلى] آخر الوقت فراجعها من التَّيمُّم».\rوقال الغزَّالي في (الإحياء) في (الباب الرَّابع في القدوة): «الثَّالثة: أن يراعي الإمام أوقات الصَّلوات فيصلِّي في أوائلها»، قال: «ولا ينبغي أن يؤخِّر الصَّلاة؛ لانتظار كثرة الجماعة، بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أوَّل الوقت؛ فهي أفضل من كثرة الجماعة، ومن تطويل السُّورة».\r\rقال: (وفي قول (ح أ): تأخير العشاء) أي: إلى وقت الاختيار (أفضل).\rلأنَّه كان يستحبُّ أن يؤخِّرها، مُتَّفَق عليه من حديث أبي بَرْزَة.\rوأخَّرها النَّبيُّ إلى أن رقد النَّاس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا، ثمَّ قال: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم أن يصلُّوها هكذا» متَّفَق عليه من حديث ابن عبَّاس.\rقال في (شرح المهذَّب): «وهذا القول أقوى دليلاً؛ للأحاديث الصَّحيحة فيه».","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"قال بعض العلماء: والحكمة فيه أن يكون في وسط اللَّيل بإزاء صلاة الظُّهر وسط  النَّهار. \rوالمشهور في المذهب أنَّ تقديمها أفضل ؛ كغيرها، ولأنَّه الَّذي واظب عليه النَّبيُّ ، كما قاله في (شرح المهذَّب). \rوقال ابن أبي هُرَيرة : ليست المسألة على قولين، بل  على حالين: فإن علم من نفسه أنَّه إذا أخَّرها لا يغلبه نوم ولا كسل، استُحِبَّ تأخيرُها، وإلاَّ فتعجيلُها، وجمع بين الأحاديث بهذا ، قال في (شرح المهذَّب) : «وهذا هو الظَّاهر، أو الأرجح، لا كما زعمه الشَّاشي  من تضعيفه ».\rقلت: وصحَّحه ابن أبي عصرون. \r\rقال: (ويُسَنُّ الإبرادُ بالظُّهر في شدَّة الحرِّ). \rلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «أبردوا  بالظُّهر؛ فإنَّ شدَّة الحرِّ من فَيْح جهنَّم » رواه البخاري  من رواية أبي سعيدٍ الخُدْري. \rوهذا ناسخ لحديث خبَّاب بن الأَرَتّ  قال: «شَكَوْنا إلى رسول الله    حرَّ الرَّمْضاء ، فلم يُشْكِنا »، قال زهير : قلت لأبي إسحاق : أفي  الظُّهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم، رواه مسلم. \rقال الأصحاب: والحكمة فيه أنَّ الصَّلاة في شدَّة الحرِّ والمشي إليها يسلب الخشوع أو كماله، فاستُحِبَّ التأخيرُ؛ لتحصيل  الخشوع، كمن حضره طعام ونفسه تتوق إليه. \r\rإذا عرفت ذلك فتنبَّه لأمور:\rأحدها: ما جزم به المصنِّف من كون الإبراد سُنَّةً هو الأصحُّ. \rوفي وجه: أنَّه رخصة، وأنَّه لو تكلَّف المشقَّة، وصلَّى في أوَّل الوقت كان أفضلَ. \rوعبارة القاضي حسين: «لا خلاف أنَّ الإبراد مستحَبٌّ ، لكنْ هل هو أفضل من التَّعجيل؟ فيه وجهان». \rالثَّاني: يخرج بقوله: (الظُّهر) الجمعة، فإنَّه لا يُستحَبُّ الإبرادُ بها على الأصحِّ؛ لأنَّه يُستحَبُّ التَّبكيرُ إليها، وللخطر في فواتها إذا أُخِّرت. ","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"الثَّالث: قوله: (في شدَّة الحرِّ) قد يُخرِج ما لو أمكن المشي في ظلٍّ أو كِنٍّ ، فإنَّه لا يُسَنُّ الإبرادُ والحالة هذه على الأصحِّ؛ لعدم المشقَّة. \rالرَّابع: حقيقة الإبراد: أن يُؤخِّر حتَّى يصير للحيطان فَيْءٌ يُظِلُّ الماشي ، ولا يُؤخِّر عن النِّصف الأوَّل من الوقت. \rوقيل: المعتبَر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت ، قال في (الكفاية)  : «وهو   ظاهر  النَّصِّ ».\rقلت: ويؤيِّده حديث أبي ذرٍّ : «أنَّ مؤذِّن  رسول الله  أراد أن يؤذِّن، وكان في سفر، فقال له: أبرد، قال: حتَّى ساوى الظِّلُّ التُّلُولَ » رواه البخاري. \r\rقال: (والأصحُّ: اختصاصه ببلدٍ حارٍّ)؛ لأنَّ الأمر هيِّنٌ في غيرها. \rوالثَّاني: لا يختصُّ؛ لأنَّ التَّأَذِّيَ بإشراق الشَّمس حاصل في البلاد المعتدلة أيضاً. \r\rقال: (وجماعةِ مسجدٍ يَقصِدُونَه من بُعد). \rلأنَّ المقتضيَ للإبراد دفع المشقَّة، والتَّأَذِّي  بسبب الحرِّ، ومن كان يصلِّي منفرداً، أو بيته قريب من المسجد، فليس فيه كبير  مشقَّة.\rوالثَّاني: لا يختصُّ بذلك ؛ لظاهر الحديث، وصحَّحه بعضهم ، واختاره ابن أبي عصرون.  \rواعلم أنَّ عبارة المصنِّف في (الرَّوضة) في هذه المسألة ما نصُّه: «لو قَرُبت منازلهم من المسجد، أو حضرها  جماعة في موضع لا يأتيهم غيرهم، لايُبْرِدون على الأظهر، ولو صلَّى في بيته منفرداً فلا إبراد على الأصحِّ». \rوهو في إيراد الخلاف كذلك موافق لما في (الشَّرح الكبير)  حيث قال: «لا يُبرِد في الأُولى، وفيه قول »، وكذا هو في (الشَّرح الصَّغير) ، و (شرح المهذَّب) ، وزاد في (شرح المهذَّب) فعزاه إلى (البُوَيطي). \rنعم وقع في (التَّحقيق)  له كما في الكتاب. ","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"والمراد بالمسجد في كلام المصنِّف: موضع الاجتماع للصَّلاة؛ بدليل حديث أبي ذرٍّ السَّالف ، وظاهر كلام المصنِّف أنَّه لا فرق بين المسجد الكبير والصَّغير، وحكى القاضي حسين وغيره خلافاً في المسجد الكبير المطروق. \rوظاهر كلام الشَّافعي أنَّ الإمام الحاضر في المسجد يُبرِد أيضاً. \r\r(تنبيه):\rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «هذه الشُّروط في الإبراد ذكرها الشَّافعي ، وتابعه الأصحاب ، وظاهر الحديث  أنَّه لا يُشترَط غيرُ اشتداد الحرِّ». \r\r(خاتمتان) :\rإحداهما: نقل بعض المتأخِّرين عن المذهب أنَّه لا يُستحَبُّ الإبرادُ بالأذان ، وحديث أبي ذرٍّ السَّالف  يأباه.\rوفي (المطلب): «إنَّ بعض أصحابنا المتأخِّرين قال: يُحتمَل أن يكون المراد بالأذان الإقامة ، وفيه بُعد». \rوقال البيهقي : «قال جماعة في حديث أبي ذرٍّ المذكور: «أراد أن يؤذِّن» ، وفي رواية غُنْدَر : «أذَّن» ، قال: «وفي هذا كالدَّلالة على أنَّ الأمر بالإبراد  كان بعد التَّأذين». \rقلت: في صحيح أبي عَوَانة : «فأراد بلال أن يؤذِّن بالظُّهر»، وفيه بعد قوله: «رأينا فَيْءَ التُّلُولِ»: «ثمَّ أمره فأذَّن، وأقام ». \rوفي لفظ: «فأراد أن يؤذِّن، فقال: مَهْ يا بلال». \rفهذا صريح في أنَّ التَّأْخير كان قبل التَّأذين.\rالثَّانية: سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في الحجِّ: أنَّ رميَ الجمار  يُستحَبُّ تقديمُها على فعل الظُّهر، قال المصنِّف في (شرح المهذَّب) هناك: «نصَّ عليه الشَّافعي، واتَّفق عليه الأصحاب» ، فهذا موضعٌ ثانٍ يُسَنُّ فيه تأخيرُ الظُّهر أيضاً. \r\rقال: (ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصحُّ: أنَّه إن وقع ركعة فالجميع أداء). \rلقوله  : «من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة» متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rوفي رواية لمسلم: «فقد أدرك الصَّلاة كلَّها». ","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"وكأنَّه لمَّا اشتملت الرَّكعة على معظم أفعال الصَّلاة ، وكان أكثر ما بعدها كالتَّكرير لها، جُعِل تابعاً لها. \rوالثَّاني: الجميع قضاء؛ اعتباراً بآخر الصَّلاة. \rوالثَّالث: ما وقع في الوقت أداء، وما وقع خارجه قضاء؛ اعتباراً  لكلِّ جزء بزمانه ، [وهو القياس ]. \r\rقال: (وإلاَّ فقضاء) أي: وإن وقع دون ركعة فالجميع  قضاء. \rوقيل: بطرد الأوجه في الرَّكعة. \rقال الإمام: «وكان شيخي  يردُّ ذلك إلى الخلاف فيما يدرك به أصحاب الضَّرورات الفرض، وهو عندي غير بعيد» ، وفيما يدركونه به قولان ثابتان :\rأحدهما: ركعة، والثَّاني: تكبيرة. \r\r(فروع):\rأحدها: لا يجوز تأخير الشُّروع في الصَّلاة إلى حدٍّ يقع بعضها خارج الوقت. \rوفي وجه: يجوز إن جعلنا الكلَّ أداء. \rالثَّاني: حيث قلنا: قضاء ، لم يقصرها مسافر إذا مُنِعَ قصرَ المقضيَّة. \rالثَّالث: له أن ينوي الأداء على قولنا: إنَّها  قضاء؛ لأنَّ القضاء قد يتأدَّى بنيَّة الأداء، كالمحبوس إذا اجتهد في الوقت، ونوى الأداء، فكان في غير الوقت، جزم به الغزَّالي في (وسيطه). \rوقال الإمام: «إنَّما يتَّجه ذلك إذا ظنَّ أنَّه يسعها، فلم يسعها، أو كان متَّسعاً فنوى الأداء، (ومدَّها) ، أمَّا إذا علم أنَّه لا يسعها، وقلنا: إنَّها قضاء فلا وجه لنيَّة الأداء»  انتهى. \rوإذا قلنا بالوجه الثَّالث: إنَّ ما وقع في الوقت أداء، وما وقع خارجه قضاء، فالظَّاهر أنَّه ينوي الأداء نظراً إلى الافتتاح، وتبعيض النِّية إلى أداء وقضاء غير مشروع. \rالرَّابع: من شرع في أوائل الوقت وطوَّلها حتَّى خرج، فخلاف الأَولى على أصحِّ الأوجه. \rثانيها : يُكرَه. \rثالثها : يحرم. \rوبنى المتولِّي  الأوَّلين على خلاف ذكره هو والقاضي : أنَّ أوقات الصَّلوات  أوقات (للدُّخول)  فقط، أو له وللخروج، فإن قلنا بالثَّاني كُرِهَ وإلاَّ فلا. ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وينبغي أن يكون محلُّ الجواز إذا مدَّها بعد الرَّكعة الأولى، أمَّا إذا مدَّها حتَّى خرج  الوقت فقد صيَّرها قضاء، وفي جوازه بُعد، وقد نبَّه على ذلك البارزي.  \r\r(فائدة):\rأفضل الصَّلوات الوسطى ، وهي  الصُّبح عند الشَّافعي  (م)  والأصحاب. \rوقال الماوردي: «صحَّت الأحاديث أنَّها العصر  (ح أ) ، ومذهبه اتِّباعها ، فصار مذهبه العصر »، قال: «ووهم بعض أصحابنا فجعلهما قولين». \rقلت: وللعلماء في هذه المسألة خلاف منتشر، جمعه الحافظ شرف الدِّين الدِّمياطي  في مصنَّف ، وبلَّغه إلى نحو عشرين قولاً ، وقد لخَّصته  في أوراق بزيادة يسيرة. \r\rقال: (ومن جهل الوقت) أي: لغيم ، ونحوه  (اجتهد) أي: وجوباً، بصيراً كان أو أعمى (بِوِرْدٍ  ونحوه) أي: كدرسٍ وقراءةِ قرآنٍ وأعمالٍ ، وسواء أمكن المصير إلى اليقين أو لا ـ على الأصحِّ  ـ كالأواني. \rوقيل: إن أمكن لا يجوز الاجتهاد. \rولو كان في ظلمة، وأمكنه الخروج ورؤية الشَّمس، فله الاجتهاد على الصَّحيح  كما للصَّحابيِّ اعتماد رواية صحابيٍّ وفتواه، وإن كان قادراً على سماعه من النَّبيِّ  ،  وتحصيل العلم القطعيِّ بذلك. \r\r(تنبيه):\rشرط الاجتهاد ألاَّ يخبره ثقة عن يقين ، كما لو قال: رأيت الفجر طالعاً، أو الشَّفق  غارباً، ولو أخبره ثقة عن إخبار ثقة عن مشاهدة، وجب قبوله. \rفإن أخبر عن اجتهاد لم يقلِّده بصير؛ لأنَّ المجتهد لا يجوز له تقليد مجتهد ، ويقلِّده أعمى، وبصير عاجز عن اجتهاد في الأصحِّ؛ لضعف الأهليَّة. \r\r(فرع):\rللأعمى والبصير اعتماد المؤذِّن الثِّقة العارف في الصَّحو والغيم على أصحِّ الأوجه عند المصنِّف في (الرَّوضة) وغيرها ؛ لأنَّه لا يؤذِّن في العادة إلاَّ في الوقت. \rقال البَنْدَنِيْجِي: ولعلَّه إجماع المسلمين. ","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"والثَّاني: لا يجوز لهما؛ لأنَّه اجتهاد ، وهما مجتهدان ، وجزم به الماوردي، وقال: «إنَّه المذهب»، قال:  «ولو أخبره ثقة عن دخول الوقت عن علم، لم يرجع إليه». \rوالثَّالث: يعتمده أعمى مطلقاً، وبصير في صحو دون غيم، وهو ما صحَّحه الرَّافعي ؛ لأنَّه في الغيم مجتهد، والمجتهد لا يقلِّد المجتهد، وفي الصَّحو مشاهد فهو يخبر عن مشاهدة. \rوالرَّابع: يجوز للأعمى دون البصير، من غير فرق بين الغيم والصَّحو. \rولو كثر المؤذِّنون في يوم صحو أو غيم، وغلب على الظَّنِّ أنَّهم لا يخطئون؛ لكثرتهم، جاز اعتمادهم للبصير والأعمى بلا خلاف. \r\r(فرع):\rيُعتمَد الدِّيكُ المجرَّب ، جزم به الرَّافعي. \rوفيه وجه  في (فتاوى) القاضي ، كذا حكاه عنها المحبُّ الطَّبري   وابن الرِّفعة ، ولم يره  فيها. \r\r(فرع):\rلو عرفه منجِّم بالحساب اعتمده هو  دون غيره في الأصحِّ. \r\r(فرع):\rصلَّى بلا اجتهاد، ووافق الوقت، وجبت الإعادة؛ لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب. \rفإن تحيَّر صبر حتَّى يظنَّ الوقت، والاحتياط حتَّى يتيقَّن أو يظنَّ  أنَّه لو أخَّر خرج الوقت. \r\rقال: (فإن تيقَّن صلاته قبل الوقت) أي: بعد أن اجتهد، وصلَّى (قضى في الأظهر) ؛ لفوات شرطها وهو الوقت. \rوالثَّاني: لا قضاء؛ اعتباراً بما في ظنِّه. \rومحلُّ الخلاف إذا تبيَّن له ذلك خارج الوقت، فإن كان باقياً وجبت الإعادة قطعاً. \r\rقال: (و إلاَّ فلا).\rأي: وإن لم يتيقَّن  أنَّ صلاته وقعت قبل الوقت بأن لم يتبيَّن الحال، أو تبيَّن وقوعها في الوقت أو بعده فلا قضاء عليه ، فهذه ثلاث صور.\rلكن إذا تبيَّن وقوعها بعد الوقت فهل هي قضاء؛ لفعلها بعد الوقت، أم أداء؛ للعذر، كالجمع بين الصَّلاتين؟ فيه وجهان: أصحُّهما: الأوَّل. \rفلو كان مسافراً وقصرها وجب  إعادتها تامَّة إن قلنا: لا يجوز قصر المقضيَّة. \r\r(تنبيهات):","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"أحدها: هذه المسألة نظيرها الصَّوم ، كما سيأتي في بابه حيث ذكرها المصنِّف. \rالثَّاني: إذا أخبره ثقة أنَّ صلاته وقعت قبل الوقت، فإن كان عن مشاهدة فكاليقين ، أو عن اجتهاد فلا شيء عليه، ذكره في (الرَّوضة) عن أصحابنا. \rالثَّالث: تعبير المصنِّف في المسألة الأولى بالأظهر  يقتضي قوَّة الخلاف، وهو خلاف ما في (الرَّوضة) حيث عبَّر بالمشهور. \r\rقال: (ويبادر بالفائت)؛ تعجيلاً لبراءة الذِّمَّة. \rفإن فات بعذر  فعلى التَّراخي في الأصحِّ ؛ لأنَّه لم يقض صلاة الصُّبح حتَّى خرج من الوادي، كما ثبت في  الصَّحيح. \rوالثَّاني: يجب قضاؤها إذا ذكرها. \rفإن  فاتت بغير عذر  فالأصحُّ أنَّه يجب قضاؤها على الفور؛ لتفريطه. \rووقع في (الرَّافعي) في كلامه على الجمع بين الصَّلاتين الجزم بمقابله. \r\r(فائدة):\rمن الكبائر تقديم الصَّلاة على وقتها، وتأخيرها عن وقتها بلا عذر ، نقله الرَّافعي في الشَّهادات عن صاحب (العُدَّة) ، ثمَّ حكى وجهاً عن (التَّهذيب) : أنَّ ترك الصَّلاة الواحدة إلى أن يخرج وقتها ليس بكبيرة، وإنَّما تُرَدُّ الشَّهادةُ إذا اعتاده. \rوفي (البحر) عن القفَّال : إنَّ ترك الصَّلاة الواحدة من أكبر الكبائر. \r\r(فائدة أخرى):\rمن ترك صلاة متعمِّداً لزمه قضاؤها بالإجماع ، خلافاً لابن حزم  الظَّاهري. \rوعن (شرح الوسيط) لابن الأستاذ  أنَّه حكى في (باب سجود السَّهو) عن ابن كَجٍّ : أنَّ ابن بنت الشَّافعي  كان لا يرى بقضائها  أيضاً. ","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"قال الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام في (قواعده): «وله وجه حسن ـ قال ذلك بعد أن نقل عن أهل الظَّاهر وبعض أهل العلم أنَّ تعمُّد ترك الصِّيام مثله ـ وهو أنَّ الصَّلاة ليست عقوبة من العقوبات حتَّى يقال: إذا وجب قضاؤها على المعذور فوجوبه على غير المعذور أولى؛ لأنَّ الصَّلاة إكرام من الله تعالى للعبد وتشريف له، وقد سمَّاه جليساً له، فلا يستقيم مع هذا أن يقال: إذا أُكرِمَ المعذورُ بالمجالسة والتَّقرُّب كان العامد الَّذي لا يجوز له أولى بالإكرام والتَّقريب، وما هذا إلاَّ بمثابة من رتَّب الكرامة على أسباب الإهانة».\r\rقال: (ويُسَنُّ ترتيبُه).\rلأنَّه لمَّا فاتته العصر يوم الخندق صلاَّها أوَّلاً، ثمَّ صلَّى بعدها المغرب، متَّفَق عليه من حديث جابر.\rولا يجب التَّرتيب؛ لأنَّه إنَّما كان لضرورة الوقت، وقد زال، ولأنَّ الصَّلاة دَين فلا يجب ترتيبها إلاَّ بدليل ظاهر، ولم يصحَّ دليل على إيجابه.\rوقال أبو حنيفة ومالك: يجب ما لم تزد الفوائت على يوم وليلة، ويقطع الحاضرة لها إذا ذكرها.\rوقال أحمد: يجب ولو قلَّت، ولا يقطع الحاضرة لها، بل يتمُّها، ويعيدها بعدها، ولو نسيها صحَّ ما بعدها.\r\r(فرع):\rلو فاتت صلاة العشاء فهل له أن يصلِّي الوتر قبل قضائها؟.\rفيه وجهان حكاهما الشَّيخ نجم الدِّين القَمُولي رحمه الله.\r\r(فرع):\rإذا كان عليه فوائت فهل يبدأ بالصُّبح؛ لأنَّها الأُولى، أو بالظُّهر؛ تأسِّياً بجبريل؟.\rفيه وجهان، حكاهما المحبُّ الطَّبري في (شرحه)، وفيه ما يقتضي أنَّ ثواب القضاء دون ثواب الأداء.\r\rقال: (وتقديمُه على الحاضرة الَّتي لا يَخاف فوتَها)؛ خروجاً من الخلاف.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"فإن خاف فوت الحاضرة لزمه البُداءة  بها؛ لئلاَّ تصير فائتة أيضاً ، فإن شرع في الحاضرة وذكر فائتة أتمَّها ، ولو كان الوقت واسعاً، ويُندَب إعادتُها بعد الفائتة. \r\r(تنبيه):\rمقتضى كلام المصنِّف أنَّه يجوز تقديم الفائتة إذا أمكنه فعلها وإدراك ركعة من الحاضرة؛ لأنَّ الحاضرة لم تفت، بل وقعت أداء على الصَّحيح ، وقد جزم ابن الرِّفعة بذلك. \rلكن قد تقدَّم  أنَّه لو أراد إخراج بعض الصَّلاة عن الوقت وجعلناها أداءً، لا يجوز ذلك. \rوعبارة أصل (الرَّوضة): «يبدأ بالفائتة ما لم يضق وقت الحاضرة»، هذا معناها. \r\r(فرع):\rلو شرع في فائتة، وظنَّ سعة وقت الحاضرة، فبان ضيقه، وجب قطعها على الصَّحيح من زوائد (الرَّوضة). \rوالثَّاني: يجب إتمامها. \r\r(فرع):\rمن ذكر فائتة وجماعة الحاضرة قائمة، يُستحَبُّ  له أن يصلِّي الفائتة أوَّلاً منفرداً، ثمَّ يصلِّي الحاضرة؛ لأنَّ التَّرتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء مختلف في جوازه، فاستُحِبَّ الخروجُ من الخلاف، قاله في (الرَّوضة) من زوائده. \rوهو خلاف ما في (الإحياء) للغزَّالي؛ فإنَّ فيه: أن  يصلِّي الحاضرة، معلِّلاً بأنَّ الجماعة بالأداء أولى ، وهكذا  هو في (التَّعجيز)  ونقلها في (الشَّرح)  عن جدِّه. \rونقل الرُّوياني عن والده : أنَّه يحتمل أن يقال: يصلِّي  الحاضرة جماعة، ثمَّ الفائتة، ثمَّ يُستحَبُّ له إعادةُ الحاضرة خروجاً من الخلاف. \r\r(فائدة):\r«من شرع في مؤدَّاة أوَّل (وقتها) ، أو فائتة على التَّراخي، أو منذورة، أو صوم كذلك، حرُم  قطعها بلا عذر، نصَّ عليه ، وقطعوا به ، وللإمام احتمال ، وغلَّطوا الغزَّالي في قطعه به » هذا لفظ المصنِّف في (التَّحقيق) ، وقد تقدَّم بعض ذلك في التَّيمُّم. \r\r(فائدة أخرى):","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"قال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «يُستحَبُّ إيقاظُ النَّائم للصَّلاة لا سيَّما إن ضاق وقتها؛ لقوله تعالى:]     [». \r\rقال: (وتُكرَه الصَّلاةُ عند الاستواء). \rأي: «وهو وقت وقوف الظِّلِّ قبل ظهور الزِّيادة» قاله في (الوسيط). \rقال  في (تدريسه): «والمراد  بذلك أن يُرى الظِّلُّ كأنَّه واقف وإن لم يكن في الحقيقة واقفاً؛ لأنَّ الشَّمس لا تفتر عن مسيرها أبداً» ، وقال الماوردي: «هو وقت لطيف جدّاً». \rلما روى  مسلم عن عقبة بن عامر   قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله  ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، أو نَقْبُر  فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمس بازغة حتَّى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة  حتَّى تميل الشَّمس، وحين تَضَيَّف الشَّمس للغروب  حتَّى تغرب». \rوفي مسلم من حديث عمرو بن عَبَسَة  مثله، ولفظه في الاستواء: «ثمَّ صلِّ؛ فإنَّ الصَّلاة مشهودة محضورة، حتَّى يستقلَّ الظِّلُّ بالرُّمح ، ثمَّ أَقْصِرْ عن الصَّلاة؛ فإنَّ  حينئذ تُسْجَر جهنَّمُ ، فإذا أقبل الفَيْءُ فصلِّ». \r\rقال: (إلاَّ يوم الجمعة). \rلأنَّه  استحبَّ التَّبكير إليها ، ثمَّ رغَّب في الصَّلاة إلى خروج الإمام  من غير تخصيص ولا استثناء ، قال البيهقي في سننه: «هذا هو المعتمد». \rوفيه مع ذلك أحاديث ضعيفة لا  نتشاغل بها. \rوهل يستثنى باقي الأوقات الخمسة يوم الجمعة؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم ؛ لأنَّه رُوِيَ بإسناد مرسل : «أنَّ جهنَّم لا تُسَجَّر يوم الجمعة». \rوأصحُّهما: لا ، فعلى هذا قيل: تختصُّ الإباحة بمن حضرها دون غيره. \rوقيل: لمن  حضرها وغلبه النُّعاس. \rوقيل: وبكَّر  إليها. \rوقال أبو حنيفة: لا يباح فيه كغيره من الأيَّام. \r\rقال: (وبعد الصُّبح حتَّى ترتفع الشَّمس كرمح، والعصر حتَّى تغرب). ","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"لحديث عقبة السَّالف  وغيره. \rوفي وجه: أنَّ الكراهة تزول  في الأوَّل إذا طلع قرن  الشَّمس بكماله. \rوالأصحُّ:  إلى الارتفاع. \rوفي وجه (ح م أ) : أنَّ الكراهة فيه تدخل بطلوع الفجر. \rوقيل: بسنَّتها. \rوالصَّحيح بفعل الصُّبح. \rولا خلاف أنَّ الكراهة في العصر لا تدخل إلاَّ بفعل العصر. \r\r(تنبيه):\rعدَّ المصنِّف رحمه الله أوقات الكراهة ثلاثة كما علمته، وعدَّها الرَّافعي في كتبه  خمسة،\rحتَّى في (المحرَّر) ، وتبعه المصنِّف في (الرَّوضة) :\rـ عند الطُّلوع حتَّى ترتفع قدر رمح.\rـ والاستواء حتَّى تزول.\rـ والاصفرار حتَّى تغرب.\rـ وبعد صلاة الصُّبح إلى الطُّلوع.\rـ وبعد صلاة العصر إلى الغروب.\rفالثَّلاثة الأولى النَّهي فيها متعلِّق بالزَّمان، والأخيران  النَّهي فيها متعلِّق بالفعل.\rومعناه: أنَّه لا يدخل وقت الكراهة بمجرَّد الزَّمان، وإنَّما يدخل إذا فعل فريضة الصُّبح وفريضة العصر. \rقال في (شرح المهذَّب): «كذا عدَّها الجمهور ـ يعني خمسة  ـ وهو أجود من الأولى ؛ لأنَّ من لم يصلِّ الصُّبح حتَّى طلعت الشَّمس يُكرَه له التَّنفُّلُ حتَّى ترتفع  قِيْدَ رمح ، وكذا من لم يصلِّ العصر حتَّى اصفرَّت الشَّمس يُكرَه له التَّنفُّلُ حتَّى تغرب، وهذا يُفهَم من العبارة الثَّانية دون الأولى، وحال الاصفرار يُكرَه التَّنفُّلُ فيه على العبارة الثَّانية بسببين ، وعلى  الأولى بسبب واحد ». \r\rقال: (إلاَّ لسبب كفائتةٍ). \rلقوله : «من نسي صلاة، أو نام عنها فكفَّارتها أن يصلِّيها إذا ذكرها» متَّفَق عليه  من حديث أنس. \rوصحَّ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام فاته سُنَّة الظُّهر فقضاها بعد العصر، وداوم عليها ، والمداومة من خصائصه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام على الأصحِّ. \rوسواء كانت الفائتة فريضة، أو نافلة إذا قلنا بالأصحِّ: إنَّه يُسنُّ قضاؤُها. ","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"قال الرَّافعي: «والمراد بذات السَّبب: المتقدِّم عليها، والمقارن لها، إذ ما من صلاة إلاَّ ولها سبب». \r\rقال: (وكسوفٍ)؛ لأنَّها متعرِّضة للفوات بالانجلاء. \r\rقال: (وتحيَّةٍ ).\rأي: لا لقصدها بل لأمر آخر من اعتكاف ونحوه، فإن دخل؛ لقصد التَّحيَّة فقط، فيُكرَه.\rقال الرَّافعي: «كما لو تعمَّد تأخير الفائتة؛ ليقضيها في هذه الأوقات». \rوفي (النِّهاية): الجزم بجواز تأخير الفائتة إلى هذا الوقت ، عكس ما جزم به الرَّافعي. \rوهذا أصحُّ الأوجه في التَّحيَّة. \rثانيها: يُكره مطلقاً. \rثالثها: لا، مطلقاً. \r\rقال: (وسجدةِ شكرٍ).\rأي: وكذا سجدة  تلاوة ، كما في (المحرَّر) ؛ لفواتهما بالتَّأخير. \rقال الرُّوياني: «ولو قرأ آية السَّجدة في وقت جواز الصَّلاة، ثمَّ سجد في الوقت المنهيِّ عنه لم يجز ». \r\rقال: (و إلاَّ في حرم مكَّة على الصَّحيح). \rلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلَّى أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه أصحاب السُّنن الأربعة، وقال التِّرمِذي: «حسن صحيح»، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم، وزاد: «على شرط مسلم». \rوالثَّاني (أ ح م) : أنَّها تُكرَه؛ لعموم الأخبار، والصَّلاة المذكورة في هذا الحديث المراد  بها  ركعتا  الطَّواف. \rوالثَّالث: تباح في نفس البلد دون باقي الحرم. \rوالرَّابع: تباح في المسجد فقط. \rوقال الجيلي: «اختلفوا في عِلَّة عدم الكراهة: فقيل: لشرف البقعة ، فيستوي في ذلك المكِّي والآفاقي، وقيل: لأنَّ النَّاس يقصدونها للعبادة ، فلو مُنِعوا فات مقصودهم، فعلى هذا يختصُّ بالآفاقي». \r\r(فرع):","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ممَّا له سبب الجنازة ، صرَّح بها في (المحرَّر) ، ونقل ابن المنذر الإجماع فيها ، والمنذورة ، وركعتا الطَّواف ، والوضوء ، وخالف الغزَّالي في (الإحياء) في هذه وقال: «الوضوء لا يكون سبباً للصَّلاة ، بل الصَّلاة سببه». \rولا يُكرَه فيها  صلاةُ الاستسقاء في الأصحِّ ؛ لأنَّ الحاجة داعية إليها في الوقت ، وسيأتي بيان وقت صلاة الاستسقاء في بابها إن شاء الله تعالى. \rويُكرَه فيها أيضاً صلاةُ الاستخارة. \rوكذا ركعتا الإحرام على الأصحِّ ؛ لأنَّ سببهما متأخِّر. \rوالثَّاني: لا يُكرَه ؛ لأنَّ سببهما متقدِّم، وهو إرادة الإحرام ، قال في (شرح المهذَّب): «وهو قويٌّ». \rوممَّا له سبب من صلَّى منفرداً وأدرك جماعة يصلُّون ، وكذا من صلَّى جماعة  فإنَّه  يُستحَبُّ له الإعادةُ، ولو في الوقت المكروه على الأصحِّ ، كما سيأتي في بابه. \r\r(فرع):\rحيث أثبتنا النَّهي في هذه الأوقات فهل هو نهي تحريم أم تنزيه؟، فيه وجهان لأصحابنا:\rأحدهما: نهي تنزيه ، وصحَّحه المصنِّف في (التَّحقيق) ، و (دقائق الرَّوضة) ، وفي الكلام على المشَمَّس  من (شرح المهذَّب) ، وادَّعى الماوردي الإجماع  عليه. \rوالثَّاني: نهي تحريم ، وصحَّحه في (شرح الوسيط والمهذَّب)  هنا، واختلفت نسخ (الرَّوضة) في ذلك ، ونصَّ عليه الشَّافعي في (الرِّسالة). \rوفي (الرَّافعي) في كتاب الشَّهادات نقلاً عن صاحب (العُدَّة) : أنَّه من الصَّغائر، وأقرَّه. \r\r(فرع):\rمتى خالف وصلَّى فالأصحُّ: البطلان، كالصَّوم يوم العيد. \r\r(فرع):\rلو نذر الصَّلاة في هذه الأوقات فأوجه حكاها الماوردي في بابه :\rأحدها: بطلانه، ولا قضاء؛ لأنَّه معصية.\rوثانيها: صحَّته، ويصلِّي فيها؛ لتوجُّه النَّهي إلى ما لا سبب له من الصَّلوات.\rوثالثها: صحَّته، لكن يصلِّي في وقت آخر؛ ليفي بالنَّذر، وليسلم  من المعصية. ","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"(فرع):\rلو جمع بين الظُّهر والعصر جمع تقديم، فلا يجوز له أن يتنفَّل بعد فعل العصر ؛ لأنَّها  نافلة بعد العصر ، صرَّح به البَنْدَنِيْجِي. \rوعن (فتاوى) العماد ابن يونس: الجواز. \r\rقال: (فصل: إنَّما تجب الصَّلاة على كلِّ مسلم). \rأي: فالكافر  لا تجب عليه  ؛ لأنَّه لا يصحُّ منه فعلها في حال كفره ، وإذا أسلم لا يجب عليه قضاؤها ، فلا يجوز أن يخاطب بها كالحائض ، ومعنى هذا أنَّهم لا يطالبون بها في الدُّنيا  وإن قلنا: إنَّهم مكلَّفون بفروع الشَّريعة على الأصحِّ ؛ لتضعيف العذاب عليهم في الدَّار  الآخرة.\rقال المصنِّف في (التَّحقيق): «الكافر الأصليُّ مخاطب بالفروع كصلاة، وزكاة، وصوم، وحجٍّ، وغزو، وتحريمِ زنى، وخمر، وربا، ومعناه: تُزَاد عقوبتُه في الآخرة بها. \rوقيل: لا ، وقيل: بالنَّهي»، أي: دون الأمر. \rقال: «فإن عمل قربة تصحُّ بلا نيَّةٍ كصدقة، وعتق، وصلةِ رحمٍ ، وضيافة، ومات في حال كفره، لم يُثَب في الآخرة، وتُوسَّع دنياه ، وإن أسلم فمقتضى السُّنَّة أنَّه يُثاب ، وهو المَرضيُّ ، ومنعه بعض السَّلف ». \r\rقال: (عاقلٍ بالغٍ). \rأي: فالصَّبيُّ والمجنون  لا تجب عليهما الصَّلاة ؛ لقوله  : «رُفِع القلم عن ثلاث : عن الصَّبيِّ حتَّى يبلغ، وعن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن المجنون حتَّى يَبْرَأ » رواه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه  من حديث عائشة، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم، وزاد: «على شرط مسلم». \rوهو لأصحاب السُّنن الأربعة من حديث عليٍّ كرَّم الله وجهه ، وحسَّنه التِّرْمِذيّ، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم، وزاد: «على شرط الشَّيخين»، وأخرجه البخاري موقوفاً  معلَّقاً بصيغة جزم. ","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وما ذكره في الصَّبيِّ هو المشهور ، وقال البَنْدَنِيْجِي: «أومأ الشَّافعيُّ  إلى أنَّه يجب عليه فعلها، لكنْ لا يُعاقَب على تركها عقوبةَ من تركها بعد بلوغه»، قال: «وليس هذا بمذهب؛ لأنَّه غير مكلَّف ». \rوفي معنى الجنون الإغماء والبِرْسام.  \r\rقال: (طاهرٍ). \rأي: فلا تجب الصَّلاة على الحائض والنُّفساء ، وذلك إجماع. \r\rقال: (ولا قضاء على كافرٍ ) أي: إذا أسلم. \rلقوله تعالى:]             [. \rولأنَّه لم يُنقَل ، وقد يؤدِّي إلى التَّنفير. \r\rقال: (إلاَّ المرتدَّ).\rأي: فإنَّه يجب عليه قضاء ما فاته في زمن الرِّدَّة ؛ لأنَّه اعتقد وجوبها، وقدر على التَّسبُّب  إلى أدائها، فهو كالمحدث. \r\rقال: (ولا الصَّبيِّ).\rيعني إذا بلغ، وكذا  الصَّبيَّة ؛ لعدم التَّكليف في الصِّبا ، ولأنَّ زمن الصِّبا يطول فلو أوجبنا القضاء لشقَّ. \r\rقال: (ويُؤمَر بها لسبع، ويُضرَب عليها لعشر). \rلقوله  :«مروا الصَّبيَّ بالصَّلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» رواه أبو داود، والتِّرْمِذِي من حديث عبد الملك بن الرَّبيع بن سَبْرَة ، عن أبيه ، عن جدِّه ، وقال التِّرْمِذِي: «حسن صحيح» ، وكذا صحَّحه ابن خُزَيمة، والحاكم، والبيهقي، وزاد: «على شرط مسلم». \rولأبي داود أيضاً من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدِّه : «مُرُوا أولادكم» الحديث. \rقال الأئمَّة: «فيجب على الآباء والأمَّهات تعليم أولادهم الطَّهارة، والصَّلاة، والشَّرائع بعد السَّبع، والضَّرب على التَّرك بعد العشر». \rوأجرة تعليمه  الفرض كنفقته ، وكذا الزَّائد كالأدب ونحوها على أصحِّ الوجهين. \rثانيهما: في مال الوليِّ.  \rوعليه تعليم مملوكه هذا، أو تمكينه منه. \r\rإذا عرفت ذلك فتنبَّه لأمور:","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"أحدها: السِّرُّ في الأمر بالصَّلاة في السِّنِّ المذكور أن يبلغ وهو يُحسن ذلك ويتمرَّن عليه.\rالثَّاني: ما ذكره المصنِّف في السِّنِّ في الحالين هو المشهور.\rقال القاضي أبو الطَّيِّب: «ومن أصحابنا من قال: لا يتقدَّر ذلك بمدَّة، بل متى حصل التَّمييز ـ وهو كما قال بعضهم: أن يعدَّ من واحد إلى عشرين ـ أُمِرَ بها، وضُرِبَ على تركها، وإنَّما قدَّره في الحديث لسبع؛ لأنَّ التَّمييز غالباً يحصل عندها»، وبهذا جزم ابن الفِرْكاح في (الإقليد).\rالثَّالث: على المشهور، هل الأمر بذلك إذا دخل في السَّبع أم بعد تمامها؟.\rفيه وجهان في (الجيلي)، قال: «وكذا قوله: (اضربوهم لعشر) هل هو تحديد أم لا؟ فيه وجهان».\rالرَّابع: اختُلِفَ في حكمة الضَّرب في العاشرة:\rفقيل: لاحتمال البلوغ.\rوقيل: لأنَّها سِنٌّ يَحْتَمل فيه الضَّرب، حكاهما الإمام في (النِّهاية).\rقال في (الكفاية): «فعلى الأوَّل تُضرَب الصَّبيَّةُ لتسع، وبه صرَّح في (الحاوي)، وعلى الثَّاني: يظهر أنَّ الصَّبيَّة كالصَّبيِّ».\rقلت: [قد] سبق في الحيض أنَّ إمكانه استكمال تسع سنين، فالأوَّل ماشٍ على هذا.\rأمَّا بلوغهما بالاحتلام فسيأتي في باب الحجر أنَّ المصنِّف قال في (الدَّقائق): «إنَّ الصَّبيَّة كالصَّبيِّ فيه على المذهب».\rوقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «لو قال صاحب المهذَّب: الصَّبيَّ والصبيَّة، لكان أولى؛ لأنَّه لا فرق بينهما بلا خلاف،صرَّح به أصحابنا؛ لحديث عمرو بن شُعيب».\rأي: السَّالف، فإنَّه يتناول بمنطوقه الصَّبيَّ والصَّبيَّة في الأمر بالصَّلاة والضَّرب عليها.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"قلت: لكن قال ابن حَزْم في أوائل (مُحَلاَّه) في مسألة: إنَّ الشَّرائع لا تلزم إلاَّ بالاحتلام ... إلى آخره، وقد ذكر حديث: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة : عن الصَّبيِّ حتَّى يبلغ » إلى آخره: «الصَّبيُّ  لفظ  يعمُّ الصِّنف كلَّه الذَّكر والأنثى في اللُّغة ». \rالخامس: قيَّد المصنِّف في (التَّحقيق)  الصَّبيَّ بالمميِّز، وكذا الصَّبيَّة، ولا شكَّ في ذلك.\rوقال في (شرح المهذَّب): «إذا لم يكونا مميِّزَين لم يؤمرا؛ لأنَّها لا تصحُّ من غير تمييز » ، وقد سبقه بذلك صاحب (البيان) ، فقال: «إذا صار ابن سبع سنين، وكان مميِّزاً». \rالسَّادس: الآمر بذلك هو الوليُّ، وهو: الأب، والجدُّ، والوَصِيُّ، والحاكم، وأمينه. \rوهل  مخاطبة الوليِّ بأمره  الصَّبيَّ بذلك على وجه الوجوب أو النَّدب؟.\rفيه وجهان في (الكفاية) ، أصحُّهما  ـ وهو ظاهر النَّصِّ  ـ: الأوَّل ، وبه جزم الرَّافعي  والمصنِّف. \rقال في (الكفاية): «ويجريان أيضاً في وجوب أمره بحضور المسجد والجماعات ، وتعليمه الطَّهارة والفاتحة». \rووجه المنع : أنَّ ذلك إنَّما يجب بعد البلوغ. \rوقال صاحب (البيان): «يجب على الوليِّ أن يعلِّمه فرض الطَّهارة والصَّلاة؛ ليَبلغ  وهو يُحسن ذلك»، قال: «ويُستَحبُّ للوليِّ أن يأمره بفعل الطَّهارة للصَّلاة إذا صار ابن سبع سنين، وكان مميِّزاً، ويضربه على ترك ذلك إذا كان ابن عشر سنين».\rقال: «ولا يلزم الصَّبيَّ ذلك، وقال أحمد: يلزمه ذلك ، قال الطَّبريُّ : وإليه أشار الشَّافعيُّ  في بعض كتبه ، وليس بشيء» ، وقد قدَّمنا حكاية هذا القول عن البَنْدَنِيجي. \rالسَّابع: فرض الوقت الَّذي يؤدِّيه الصَّبيُّ هل هو نفل حتَّى يجوز له تأديته قاعداً مع القدرة على القيام أم فرض ؟ فيه وجهان في (الكفاية). ","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"ولو لم يؤدِّها في وقتها فهل يأمره الوليُّ بقضائها ؟ حكى الجيلي عن (فتاوى الرُّوياني): «فيه وجهان». \rالثَّامن: لو صلَّى الصَّبيُّ المسلم تبعاً لأبويه أو لأحدهما وهو يعتقد الكفر هل يصحُّ؟. \rروى الرُّوْياني عن والده أنَّه قال: «كنت أقول بالصِّحَّة، ثمَّ ظهر لي البطلان؛ لأجل اعتقاده بُطلان صلاته».\rقال: «ولو توضَّأ الصَّبيُّ، أو صام وهو يعتقد الكفر، يصحَّان منه على الأوَّل، وفي صحَّتهما  على الثَّاني وجهان  ينبنيان على الوجهين في بطلانهما  بنيَّة البطلان». \rوقال بعده: «لو صلَّى الصَّبيُّ، واعتقد الكفر في أثنائها، ففي بطلان صلاته وجهان تقدَّم نظيرها ». \r\rقال: (ولا ذي حيض)  بالإجماع، ومثله النُّفَساء. \r\rقال: (أو جنون أو إغماء)  (م) ؛ لما سلف. \rوخالف أحمد في الإغماء، ولو كثر. \rوقال أبو حنيفة: إن كان الإغماء دون يوم وليلة لزمه قضاء ما فات فيه، وإن كان أكثر فلا. \r\r(فائدة):\r(الإغماء) مصدر أُغمِيَ عليه ، ويقال: غُمِيَ عليه فهو مَغْمِيٌّ عليه، كبُنِيَ عليه فهو مَبْنِيٌّ عليه: إذا غُشِيَ  عليه. \rويقال: هو غَمًى كعصاً، وكذلك الجمع، والاثنان، والمؤنَّث، وإن شئت ثنَّيت، وجمعت، وأنَّثت. \r\rقال: (بخلاف السُّكْر). \rلتعدِّيه ، ومثله إذا شرب دواء؛ لغير حاجة ، فزال عقله ، فإن جهل كونه مسكراً، أو مزيلاً للعقل، فلا قضاء عليه ، وإن علم جنسه مسكراً، أو مزيلاً، وظنَّ أنَّ  ذلك القدر لا يُسكر، ولا يزيل، قضى؛ لتقصيره. \r\r(فائدة):\r(السُّكْر) بضمِّ السِّين: وهو زوال العقل؛ لشرب المسكر. \rيقال: سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَراً، كبَطِرَ يَبْطَرُ بَطَراً ، فهو سَكْرانُ، والجمع: سَكْرَى وسَكارى [وسُكارى] ، والمرأة سَكْرى ، ولغة بني أسدٍ: سَكْرانة. \r\r(فروع):","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"لو وثب لحاجة ، فزال عقله فلا قضاء، أو عبثاً قضى ، فإن انكسرت رجل العابث، فصلَّى قاعداً فلا قضاء في الأصحِّ. \rولو ارْتَدَّ، ثمَّ جُنَّ، ثمَّ أفاق فأسلم ، وجب قضاء مدَّة الجنون وما قبلها ؛ لأنَّ إسقاط الصَّلاة عن المجنون رخصة، والمرتدُّ ليس من أهلها ، فيُستثنَى هذه المسألة من إطلاق قول المصنف: (أو جنون).\rولو سَكِرَ، ثمَّ جُنَّ، ثمَّ أفاق، قضى ما ينتهي إليه السُّكر غالباً ، لا ما بعده في الأصحِّ ؛ لأنَّه ليس بسكرانَ في مدَّة الجنون، بخلاف الرِّدَّة فإنَّها إذا تعقَّبها الجنون كان مرتدّاً في حال الجنون. \rولو ارتدَّت أو سَكِرَت، ثمَّ حاضت، لم تقض ؛ لأنَّ إسقاط القضاء عنها  عزيمة. \rولو شربت دواء؛ لتحيض، أو لتسقط جنيناً، لم تقض مدَّة الحيض ، وكذا النِّفاس على الصَّحيح. \rولو نام جميع الوقت فلا وجوب ، وأشار صاحب (الذَّخائر)  إلى خلاف في وجوبها عليه في وقتها. \r\rقال: (ولو زالت هذه الأسباب) أي: الكفر الأصليُّ، والصِّبا، والجنون وما في معناه ، والحيض، والنِّفاس (وبقي من الوقت تكبيرة، وجبت الصَّلاة). \rلأنَّ إدراك ما يتعلَّق به الإيجاب يحصل بجزء، كالمسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء من صلاته يلزمه  الإتمام. \rفلو أدرك زمن نصف تكبيرة ـ إن تُصُوِّرَ ذلك ـ ففي اللُّزوم تردُّدٌ للجويني ؛ لأنَّه أدرك جزءاً من الوقت إلاَّ أنَّه لا يسع ركناً. \r\rقال: (وفي قول يُشترَط ركعةٌ). \rلقوله  : «من أدرك ركعةً من الصُّبح قبل أن تطلع الشَّمس فقد أدرك الصُّبح» متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: المُعتبَر في الرَّكعة أخفُّ ممكن ، وحكى الإمام عن والده أنَّه قال مرَّة: «يكفي ركعة مسبوق». \rالثَّاني: أظهر القولين أو الوجهين : أنَّه لا يُشترَط أن يبقى من الوقت مع ذلك زمن إمكان الطَّهارة ؛ لأنَّها شرط للصِّحَّة لا للُّزوم.  ","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"والثَّاني: يُشترَط ؛ إذ لا يمكن فعلها بدونها.  \rالثَّالث: شرط الوجوب بتكبيرة أو ركعةٍ بقاء السَّلامة حتَّى يمضي زمن طهارة  وتلك الصَّلاة ، فلو بلغ، ثمَّ جُنَّ، ومضى في السَّلامة دون ذلك، فلا وجوب. \r\rقال: (والأظهر: وجوبُ الظُّهرِ بإدراكِ تكبيرةٍ آخرَ العصر، والمغربِ آخرَ  العشاء) ؛ لاشتراكهما في الوقت في حال العذر، ففي حالة الضَّرورة أولى. \rوبهذا قال عبد الرَّحمن بن عوف  ، وابن عبَّاس ، والفقهاء السَّبعة.  \rوالثَّاني: لا يجب الظُّهر مع العصر إلاَّ بإدراك أربع ركعات زائدة على ما يجب به العصر ، وتكون الأربع للظُّهر، والرَّكعة أو التَّكبيرة للعصر على الصَّحيح. \rوقيل: الأربع للعصر، والرَّكعة أو التَّكبيرة للظُّهر. \rوتظهر فائدة الوجهين في المغرب مع العشاء فإنَّ المغرب معها  كالظُّهر مع العصر، فإن قلنا بالأظهر: وجب المغرب بما يجب العشاء كما ذكره المصنِّف.\rوإن قلنا بالثَّاني، وقلنا: الرَّكعات الأربع الزَّائدة للظُّهر، اعتبرنا هنا ثلاث ركعات للمغرب مع ما يلزم به العشاء، وإن قلنا الأربع للعصر اعتبرنا أربعاً للعشاء. \r\r(تنبيه):\rإذا جمعت الأقوال حصل فيما يلزم به كلُّ صلاة في آخر وقتها أربعة أقوال:\rأظهرها: قدر تكبيرة، وثانيها: تكبيرة وطهارة، وثالثها : ركعة، ورابعها: ركعة وطهارة.\rوفيما يلزم به الظُّهر مع العصر ثمانية أقوال: هذه الأربعة، والخامس: أربع ركعات وتكبيرة، والسَّادس: هذا وطهارة، والسَّابع: قدر خمس ركعات، والثَّامن: هذا وطهارة.\rوفيما يلزم به المغرب مع العشاء اثنا عشر قولاً: هذه الثَّمانية، والتَّاسع: ثلاث ركعات وتكبيرة، والعاشر: هذا وزمن طهارة، والحادي عشر: أربع ركعات، والثَّاني عشر: هذا وزمن طهارة.\rهكذا جمع هذه الأقوال الرَّافعي  ، (وأوصلها)  في (الكفاية) بالتَّركيب  مع أوجه إلى ثلاثين، فانظره  منها. \r\rقال: (ولو بلغ فيها).","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"أي: إمَّا بالسِّنِّ، كما صرَّح به في (المحرَّر) ، وإمَّا بسبق المنيِّ على قولنا: إنَّ سبق الحدث لا يُبطِل الصَّلاة. \r\rقال: (أتمَّها) أي: وجوباً  ؛ لأنَّه  مأمور مضروب على التَّرك. \r\rقال: (وأجزأته على الصَّحيح). \rلأنَّه أدَّى الواجب بشرطه، فلا إعادة عليه. \rنعم، يُستحَبُّ [له]  الإعادةُ ؛ ليؤدِّي الصَّلاة في حال الكمال. \rوالثَّاني: يُستحَبُّ الإتمامُ، وتجب الإعادة ؛ لأنَّه لم ينو الفرض. \rقال المُتَوَلِّي: «والخلاف مبنيٌّ على وجوب نيَّة الفرضيَّة». \rوالثَّالث: إن بقي من الوقت ما يسع تلك الصَّلاة، وجبت الإعادة، وإلاَّ فلا. \r\rقال: (أو بعدها) أي: وإن بلغ بعدها في الوقت إمَّا بالسِّنِّ أو بالاحتلام  (فلا إعادة على الصَّحيح) ؛ كالأمة إذا صلَّت  مكشوفة الرَّأس ثمَّ عَتَقَتْ. \rقال في (المحرَّر): «وهذا  ظاهر المذهب». \rوالثَّاني: تجب الإعادة  (أ ح م) ؛ لأنَّ المؤدَّى في الصِّغر واقع في حال النُّقصان. \rوالثَّالث: إن بقي من الوقت ما يسع تلك الصَّلاة بعد بلوغه، وجبت الإعادة. \r\r(تنبيه):\rهذا كلُّه في غير الجمعة، وكذا هي إذا صلَّى الظُّهر ثمَّ بلغ وأمكنه إدراكها على الأصحِّ ؛ كالمسافر والعبد إذا صلَّيا الظُّهر، ثمَّ زال عذرهما، وأمكنهما الجمعة، لا يلزمهما قطعاً. \r\rقال: (ولو حاضت، أو جُنَّ أوَّل الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض). \rلأنَّها أدركت من الوقت ما يتأتَّى فيه الإتيان بالفرض، فلا يسقط بما يطرأ بعده، كما لو هلك النِّصاب بعد الحول وإمكان الأداء لا يُسقِط الزَّكاة ، وهذا هو الصَّحيح  المنصوص. \rوخرَّج ابن سُرَيج قولاً: إنَّه لا يجب إلاَّ إذا أدرك جميع الوقت ، كما لو سافر في أثناء الوقت يجوز له القصر وإن مضى من الوقت ما يسع الصَّلاة التَّامَّة على الأصحِّ. ","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"ثمَّ على المذهب: المعتبر أخفُّ ما يمكن من الصَّلاة، حتَّى لو طوَّلت صلاتها فحاضت فيها، وقد مضى من الوقت قدر ما يسعها لو خفَّفتها وجب القضاء. \rولو كان مسافراً وطرأ ما تقدَّم اعتبر قدر ركعتين فقط. \r\r(فرع):\rلا يُعتبَر مع إمكان فعلها إمكانُ الطَّهارة على الأصحِّ ؛ لأنَّه  يمكن تقديمها قبل الوقت، إلاَّ إذا لم يجز تقديم  طهارةِ صاحبِ الواقعة كالمتيمِّم والمستحاضة. \r\r(تنبيه):\rاعلم أنَّ الحكم بوجوب الصَّلاة إذا أدرك  من وقتها ما يسعها، لا يختصُّ بأوَّله بل لو كان المُدرك من وسطه لزمت الصَّلاة ، مثل: إن أفاق المجنون  في أثناء الوقت، وعاد جنونه في الوقت، أو بلغ صبيٌّ، ثمَّ جُنَّ، أو أفاقت مجنونة، ثمَّ حاضت. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يدرك قدر الفرض (فلا) ؛ لأنَّه لم يتمكَّن.  \rوعبارة صاحب (المهذَّب) في هذه المسألة: «سقط الوجوب» ، قال المصنِّف في (شرحه): «هذا مَجاز ، والمراد امتنع الوجوب». \rوقال أبو يحيى البَلْخي  وغيره: حكم أوَّل الوقت حكم آخره فيجب القضاء بإدراك ركعةٍ في قولٍ، وتكبيرةٍ في قولٍ. \rوغلَّطه الأصحاب بأنَّه  لم يدرك من الوقت ما يتمكَّن فيه من فعل الفرض، فأشبه ما لو هلك النِّصاب بعد الحول وقبل إمكان الأداء. \rويخالف آخرَ الوقت؛ لأنَّه أدرك جزءاً من الوقت أمكن البناء على ما أوقعه فيه بعد خروج الوقت، ولا يمكن التَّقديم على الوقت. \r\r(خاتمة):\rإذا أوجبنا الظُّهر أو المغرب بإدراك أوَّل وقتها لم يجب العصر والعشاء. \rوأوجبهما البَلْخي إذا أدرك من أوَّل الظُّهر ثماني ركعات ومن أوَّل المغرب سبع ركعات. \rوغلَّطه  الأصحاب ؛ لأنَّ وقت الظُّهر لا يصلح للعصر إلاَّ  إذا صُلِّيَت الظُّهرُ جمعاً. \r\rقال: (فصل: الأذان والإقامة سُنَّة)  (ح م). \rلأنَّهما للإعلام بالصَّلاة فلم يَجِبا، كقوله: (الصَّلاةَ جامعةً) حيث يُشرَع ذلك. ","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"قال: (وقيل  (أ) : فرض كفاية). \rلأنَّهما من شعائر  الإسلام ، فصارا كردِّ السَّلام. \rوفي وجه ثالث: هما سُنَّة في غير الجمعة، وفرضا كفاية فيها ؛ لوجوب الجماعة فيها. \rفعلى هذا أيُّ الأذانين هو الواجب؟ فيه  وجهان. \rوقال ابن المنذر: هما فرض في حقِّ الجماعة في الحضر والسَّفر دون المنفرد. \rفإن قلنا بالفرضيَّة قُوتِلوا بالتَّرك ، وإلاَّ فلا على الصَّحيح. \rوشرطه على الثَّاني  أن يَظهَر في البلد بحيث يَبلُغ جميعهم لو أصغوا، ففي قريةٍ في موضعٍ، وبلدةٍ مواضعَ. \rوقال صاحب (الإبانة): «يكفي في اليوم واللَّيلة مرَّة» ؛ فإنَّه  حينئذ لا يَندَرِس الشِّعار. \rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «وهذا خلافُ ظاهرِ كلامِ الجمهور، فإنَّ مقتضى إطلاقهم أنَّه إذا قيل: إنَّه فرض كفاية، يجب لكلِّ صلاة، وهو الصَّواب تفريعاً عليه؛ لأنَّه المعهود، ولا يحصل الشِّعار إلاَّ به»، قال : «وإذا قلنا: الأذان سُنَّة، حصلت بما يحصل به، إذا قلنا: فرض كفاية ». \r\r(تنبيه):\rالأذان: الإعلام، قاله أهل اللُّغة ، قال الأزهري : «يقال: أذَّن المؤذِّن  تأذيناً وأذاناً، أي: أعلمَ النَّاسَ وقتَ الصَّلاة ، ووُضِع الاسمُ موضعَ المصدر»، قال: «واشتقاقه من (الأَذَن) »  أي : بفتح الهمزة والذَّال، وهو الاستماع. \rوهو في الشَّرع: ذكر مخصوص شُرِعَ في الأصل للإعلام بدخول وقت  الصَّلاة المفروضة. \r\rقال: (وإنَّما يُشرَعان للمكتوبة) أي: الخمس ؛ لأنَّه لم يَرِد في غيرها. \r\rقال: (ويقال في العيد ونحوه) أي: كالكسوف والاستسقاء والتَّراويح (الصَّلاةَ جامعةً) ؛ للفرق بين الفرائض والنَّوافل ، وثبت في الكسوف في الصَّحيحين من حديث عبد الله بن عمرو. \rوفيهما أيضاً  من حديث ابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله قالا: «لم يكن يُؤذَّن يوم الفطر ولا يوم الأضحى». ","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وقال القاضي حسين: «يقول في العيد: الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، ولا يقول: الصَّلاةَ جامعةً» ، وهو غريب. \r\r(فرع):\rهل يُستحبُّ ذلك في صلاة  الجنازة؟ وجهان:\rأصحُّهما من زوائد (الرَّوضة): لا ، وهو منصوص (الأمِّ). \rقال في (الشَّرح الصَّغير): «كأنَّ سببه أنَّ المُشيِّعين للجنازة حاضرون، فلا حاجة إلى الإعلام». \r\r(تنبيه):\rاتَّفق الأصحاب على أنَّه لا يُؤذَّن للمنذورة ، ولا يقال: الصَّلاةَ جامعةً ، قاله في (شرح المهذَّب). \rقال: «وغَلِط صاحب (الذَّخائر) فقال: يُؤذِّن  لها ويُقيم إذا قلنا: يُسلَك بالنَّذر مسلك واجب الشَّرع »، قال: «وهو كثير الغلط». \r\r(فائدة):\rقوله: (الصَّلاةَ جامعةً) هو بنصب الصَّلاة على الإغراء، وجامعةً على الحال. \rقال القاضي عياض: «الصَّلاةَ جامعةً، أي: ذاتٌ جامعة، أو جامعة للنَّاس ». \rقال المصنِّف في (دقائق الرَّوضة): «ويجوز رفعهما»، أي: الصَّلاةُ جامعةٌ فاحضروها. \r\rقال: (والجديد: نَدبه للمنفرد) أي: في صحراء  أو بلد. \rلما روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة  عن أبي سعيد الخُدْرِي أنَّه قال له : «إنِّي أراك تحبُّ الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذَّنت للصَّلاة، فارفع صوتك بالنِّداء؛ فإنَّه لا يسمع مَدى صوت المؤذِّن  جِنٌّ ولا إنس  إلاَّ شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد الخُدْرِي: سمعته من رسول الله  ».\rوهذا القول منصوص  عليه في القديم أيضاً ، وصحَّح أيضاً  في أصل (الرَّوضة) القطع به. \rوالثَّاني: لا يُندَب له ؛ لأنَّ المقصود من الأذان الإبلاغ والإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد. \rوهذا ما حكاه الرَّافعي وغيره عن القديم ، قال: «وخصَّه  في (التَّتِمَّة) بالمنفرد بالمِصْرِ ، ولم يطَّرده في المنفرد في الصَّحراء ». ","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"وقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «هذا القول مُخرَّج». \rوفي وجهٍ مُخرَّجٍ ـ سمَّاه الغزَّالي قولاً  ـ: إن رجا حضور جماعة أذَّن؛ لإعلامهم، وإلاَّ فلا ، وحُمِلَ حديثُ أبي سعيد على أنَّه كان يرجو حضور غِلْمَانه. \rهذا كلُّه إذا لم يبلغ المنفردَ أذانُ غيره ، فإن بلغه فطريقان:\rأحدهما: طرد الخلاف ، وإطلاق الكتاب يقتضي ترجيحها ، وبه صرَّح في (شرح الوسيط) ، وصحَّح  في (التَّحقيق) أيضاً أنَّه يؤذِّن ، وخالف في (شرح مسلم)  فصحَّح  مقابله. \rوالثَّاني: لا يؤذِّن ؛ لأنَّ مقصود الأذان حصل بأذان غيره. \rفإن قلنا: يؤذِّن، أقام ، وإلاَّ فطريقان أصحُّهما: نعم ؛ لأنَّها  للحاضرين. \rوالثَّاني: وجهان. \rوعبارة الرُّوْياني في (تلخيصه): «إن كان  بمسجد أقيمت فيه جماعة، فالنَّصُّ في (الأمِّ): أنَّه يُستحَبُّ أن يؤذِّن ويقيم ، وقال في موضع آخر منها ما يدلُّ على أنَّه لا يُستحَبُّ. \rوهو على حالين: فإن كانت الجماعة الأولى انصرفت أذَّن وأقام، وإن كان  عقب فراغها من الصلاة، لم يؤذِّن ولم يُقِم». \r\rقال: (ويرفع) أي: المنفرد (صوته) ؛ لحديث أبي سعيد المذكور ، وهذا هو الأصحُّ. \rوقيل: إن رجا حضور جمع رَفَع، وإلاَّ فلا. \r\rقال: (إلاَّ بمسجد وقعت فيه جماعة).\rأي: وانصرفوا، فإنَّ الأَولى ألاَّ يرفع ؛ لئلاَّ يتوهَّم السَّامعون دخول وقت صلاةٍ أخرى، لا سِيَّما في يوم الغيم.  \r\r(فرع):\rلو صلَّت جماعة بمسجد، فحضر آخرون، أذَّنوا على أظهر الأقوال   بلا رفعٍ ؛ لخوف اللَّبس ، قال في (الشرح الصَّغير): «بلا خلاف». \rقلت: غريب؛ ففي (الحاوي) : الجزم بأنَّه لا يرفع في المسجد الكبير دون غيره. \r\r(فرع):\rحيث قلنا: لا يرفع، قال الأصحاب: يُسمِع نفسَه ، وقال إمام الحرمين: «يُسمِع مَن عنده». \r\r(فرع): ","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"يكفيه في الأذان لنفسه  أن يُسمِعها ، وقيل: يُشترَط إسماعُ من عنده. \rويُشترَط في أذان الجماعة إسماعُ واحدٍ ، ويقال: كنفسه ، وقيل: لا يضرُّ إسرار ببعضه ، وهو نصُّه في (الأمِّ) ، وتأوَّله الجمهور. \rولو أسرَّ بإقامة الجماعة لم يصحَّ على الصَّحيح. \r\rقال : (ويُقيم للفائتة). \rلأنَّها لاستفتاح الصَّلاة وهو موجود. \rوحكى ابن يونس في (شرحه للتَّعجيز) فيها خلافاً، قال: «وتبعت الإمام في ذلك»، قال: «والقياس أنَّه يقيم قطعاً». \rوقال الرَّافعي: «اتَّفقت النَّقَلة [على ذلك] »، قال: «وما اقتضاه كلام (الوجيز) من إجراء خلاف فيها ، فهو سَهْوٌ». \r\rقال: (ولا يؤذِّن في الجديد). \rلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قضاها يوم الخندق، ولم يؤذِّن لها، كما رواه أبو سعيد الخُدْرِي عنه، أخرجه النَّسائي، وصحَّحه ابن حِبَّان ، كذا  استدلَّ به الرَّافعي. \rوقد روى النَّسائي أيضاً من حديثه: «أنَّه أذَّن لها»  بالسَّند الَّذي صحَّحه ابن حِبَّان ، وله متابع فيه: الأذان والإقامة ، كما أوضحته في (تخريج أحاديث الرَّافعي) بالجمع بينهما. \r\rقال: (قلت: القديم  (ح أ م)  أظهر ، والله أعلم).\rلأنَّه    أمر به بِلالاً في قضاء الصُّبح لمَّا فاتهم؛ لنومهم بالوادي، مُتَّفَق عليه  من حديث أبي قَتادة. \rوهذا القول صحَّحَه جماعات  ، قال في (الرَّوضة): «وثبت في الصَّحيح من فعل رسول الله  »،  ونسبه في (شرح المُهذَّب) إلى الجمهور. \rوفي المسألة قول ثالث نصَّ عليه في (الإملاء): إن أمَّل اجتماع قومٍ يُصلُّون معه أذَّن، وإلاَّ فلا. \rقال الأصحاب: الأذان في الجديد حقُّ الوقت، وفي القديم حقُّ الفريضة، وفي (الإملاء) حقُّ الجماعة. \rوإذا أقيمت الفائتةُ جماعةً سقط القول  الثَّالث. \r\rقال: (فإن كان  فوائت لم يؤذِّن لغير الأُولى).","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"أي: بلا خلاف ، كما صرَّح به في (المحرَّر) وغيره ، وفي الأولى الأقوال السَّالفة. \rوهذا إذا قضاها على الوِلاء  ، فإن قضاها متفرِّقاتٍ كلُّ واحدةٍ في وقتٍ، ففي الأذان لكلِّ واحدة الأقوال السَّالفة. \r\r(فرع):\rلو أراد فعل حاضرة ، ثمَّ فائتة، أذَّن للحاضرة، وأقام للفائتة، ولم يؤذِّن لها. \rوإن قدَّم المَقضيَّة ففي الأذان لها الأقوال ، ولا يؤذِّن للحاضرة على المذهب ، إلاَّ أن يُؤخِّرها ويطول الفصل ، فإنَّه يؤذِّن لها قطعاً. \r\r(فرع):\rلا يُوالي بين الأذانين  إلاَّ من صلَّى مؤدَّاة، وكذا مَقضيَّة في الأظهر آخر وقت، فدخلت حاضرة. \r\r(مسألة):\rلو جمع لسفر  أو مطر وقت الأولى، أذَّن لها، وأقام لكلٍّ ، أو وقت الثَّانية وبدأ بالأولى، لم يؤذِّن للثَّانية ، والأولى كفائتة  فيأتي اختلاف الرَّافعي والمصنِّف في التَّرجيح. \rوقال الإمام: يؤذِّن لها ـ وإن لم يؤذِّن لفائتة  ـ؛ لأنَّها مؤدَّاة. \rوإن بدأ بالثَّانية  أذَّن لها على المذهب دون الأخرى. \rوقيل: يؤذِّن لكلٍّ من صلاتَي الجمع قدَّم، أو أخَّر. \r\rقال: (ويُندَبُ (م أ)  لجماعة النِّساء الإقامةُ لا الأذانُ على المشهور). \rلأنَّ الإقامة لاستفتاح الصَّلاة واستنهاض الحاضرين، والأذان للإبلاغ، وإنَّما يحصل ذلك برفع الصَّوت، والمرأة لا ترفع الصَّوت. \rفعلى هذا لو أذَّنَت ولم ترفع صوتها لم يُكرَه   وكان ذكراً لله تعالى ، قال في (التَّحقيق): «وهذا هو النَّصُّ  وقول الجمهور ». \rوقال صاحب (المُهذَّب)  والجُرْجَاني  : يُكرَه لها الأذانُ. \rوالقول الثَّاني: يُستحَبَّان ؛ لما روى الحاكم والبيهقي عن عائشة أنَّها كانت تؤذِّن وتقيم. \rوالثَّالث: لا يُستحَبَّان ، أمَّا الأذان؛ فلِمَا ذكرنا، وأمَّا الإقامة؛ فلأنَّها تتبع الأذان. \r\r(تنبيهات):","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"أحدها: إذا قلنا: لا يؤذِّن ولا يقيم منفرد فمنفردة أولى ، وإلاَّ فعلى الأقوال. \rالثَّاني: «إذا قلنا: تؤذِّن، قال الشَّافعي  والأصحاب : لا ترفع فوق سماع صواحباتها ، فإن زادت حَرُم على الصَّواب»، هذا لفظه في (التَّحقيق) ، وعبارة الرَّافعي: «تحرم الزِّيادة على ذلك». \rوحكى في (شرح المُهذَّب) عن (الأمالي) للسَّرْخَسِي  : أنَّه مكروه. \rواعلم أنَّه قال في أصل (الرَّوضة) [في التَّلبية] : «إنَّ المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها ، قال الرُّوْياني: فإن رفعت صوتها لم يحرم؛ لأنَّه ليس بعورة على الصَّحيح. \rقلت: لكن يُكرَه ، نصَّ عليه الدَّارِمِي ». \rوخالف في (شرح مسلم)  في التَّلبية  فقال: «المرأة ليس لها الرَّفعُ؛ لأنَّه يُخاف الفتنةُ بصوتها» ، وهذا  موافق لما نحن فيه.\rالثَّالث: الخُنْثَى في هذا كالمرأة ، ذكره البَغَوِي ، وغيره. \r\rقال: (والأذان مثنى ، والإقامة فرادى، إلاَّ لفظَ الإقامة ).\rلما روى البخاري ومسلم من حديث أنس  t  قال: «أُمِرَ بلالٌ أن يشفع  الأذان ويوتر  الإقامة [إلاَّ الإقامة] ». \rوفي رواية النَّسَائي : «أنَّ رسول الله    أمر بلالاً أن يشفع الأذان، و [أن]  يوتر الإقامة» وصحَّحها  ابن حِبَّان، وأبو عَوَانة، والحاكم وزاد: «على شرط الشَّيخَين». \rوالمراد معظم الأذان مثنى، وإلاَّ فالتَّكبير في أوَّله أربعاً، و (لا إله إلاَّ الله) في آخره مرَّة.  وكذلك  المراد معظم الإقامة، وإلاَّ فلفظ الإقامة والتَّكبير مثنى ، ولهذا استثنى المصنِّف لفظة  (الإقامة) من قوله: (فرادى).","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وإنَّما لم يستثن التَّكبير؛ لأنَّه على نصف لفظه في الأذان فكأنَّه منفرد ، ولهذا يُشرَع جمعُ كلِّ تكبيرتين من الأذان بنَفَسٍ واحد، بخلاف باقي ألفاظه، فإنَّ كلَّ لفظةٍ بنَفَسٍ ، (قاله)  في (الدَّقائق) ، (ونقله)  في (شرح المهذَّب)  عن (التَّتمَّة) ، قال: «وفي الإقامة تُجمَع كلُّ كلمتين بصوت ». \rوما جزم به المصنِّف في الإقامة هو أصحُّ الأقوال الخمسة: أنَّها إحدى عشرةَ كلمةً. \rوثانيها: أنَّها عشرة (م)  بإفراد قوله: (قد قامت الصَّلاة). \rوثالثها: أنَّها تسعة بإفراد التَّكبير في آخرها. \rورابعها: أنَّها  ثمانية بإفراد التَّكبير في أوَّلها أيضاً. \rوهذه الثَّلاثة مَحكيَّة عن القديم. \rوخامسها: إن رَجَّع في الأذان ثنَّى جميع كلمات الإقامة، وإلاَّ أفرد ، واختاره ابن خُزَيمة؛ زاعماً أنَّ كلاهما صحَّ، بخلاف تثنية الأذان بلا ترجيع  مع تثنية الإقامة فإنَّه لم يثبت. \rونازعه البيهقي في صحَّة تثنية الإقامة سوى التَّكبير والإقامة. \r\r(تنبيه):\rأسقط مالك تربيع التَّكبير في أوَّله، وجعله مثنى. \rوقال أبو حنيفة: هو خمس عشرة بإسقاط التَّرجيع، وزاد في الإقامة كلِمَتَي الإقامة. \rوحكى الخِرَقِي  عن أحمد: أنَّه لا يُرَجِّع.  \r\rقال: (ويُسَنُّ إدراجُها وترتيلُه). \rلما روى الحاكم في مستدركه من حديث جابر أنَّ النَّبيَّ    قال: «إذا أذَّنت (فترسَّل)  في أذانك، وإذا أقمت فاحْدُر»، ثمَّ قال: «هذا حديث ليس في إسناده مَطْعون فيه  غيرَ عمرو بن فائد ، والباقون شيوخ البصرة»، قال: «وهذه سُنَّة غريبة لا أعلم لها إسناداً غير هذا، ولم يخرجاه». \rقلت: فيه مَن طُعِنَ فيه، ونُسِبَ إلى نكارة حديثه ، لكنَّ أحاديث الفضائل يُتَسامَح فيها. \rوالحَدْر: الإسراع وترك التَّطويل ، والإرسال: التَّرتيل. ","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"ومن حيث المعنى: أنَّ الأذان للغائبين فكان التَّرتيل فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أشبه. \rقال الأصحاب: والتَّرتيل: أن يأتي بكلماته مُبَيَّنة من غير تمطيط يجاوز الحدَّ، والإدراج: أن يصل بعضها ببعض، وأصله الطَّيُّ. \r\rقال: (والتَّرْجِيْعُ فيه). \rلثبوته في حديث أبي مَحْذُوْرَة  كما رواه مسلم. \r[وفي وجه]  ـ وقيل: قول ـ: أنَّه ركن لا يصحُّ الأذان إلاَّ به (كباقي)  الكلمات المأمور بها. \rوالمشهور ما جزم به المصنِّف ؛ لأنَّه محذوف من  حديث عبد الله بن زيد  المشهور في صفة الأذان  ، ولو  كان ركناً لم يُترَك، ولأنَّه ليس في حذفه إخلال ظاهر بخلاف باقي الكلمات. \rقال في (شرح المُهذَّب): «والحكمة في التَّرجيع أنَّه يقوله سِرّاً بتدبُّرٍ وإخلاصٍ». \r\r(تنبيه):\rالتَّرجيع وقع في حقيقته اضطِّراب  ينبغي أن تعرفه:\rقال الرَّافعي في (الشَّرح الكبير): «التَّرجيع هو أن  يأتي بالشَّهادتَين مرَّتين  بصوت خفيض، ثمَّ يمدُّ صوته فيأتي بكلِّ واحدة منهما مرَّتين أخريين بالصَّوت الَّذي افتتح الأذان  به» ، وقال في (الشَّرح الصَّغير): «هو أن يأتي بكلمة  الشَّهادة مرَّتين مرَّتين  بصوت خفيض، ثمَّ يرجع فيُعيدُهما بالصَّوت الأوَّل» ، وكذا عبارة المصنِّف في (الرَّوضة). \rوقال في (شرح المُهذَّب): «وهو  ذِكْرُ الشَّهادتين مرَّتين سِرّاً قبل الجهر»، وقال قبله: «التَّرجيع هو الَّذي يأتي به سِرّاً» ، وكذا جزم بهذا في (التَّحقيق) ، و (الدَّقائق) ، و (التَّحرير). \rوخالف في (شرح مسلم) فقال: «التَّرجيع هو العود إلى  الشَّهادتين  [مرَّتين]  برفع الصَّوت بعد قولهما مرَّتين بخفض الصَّوت». \rوقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): «كلام الإمام يقتضي أنَّ التَّرجيع مجموع الإتيان بالشَّهادتين سِرّاً وجهراً ، وعليه جرى الرَّافعي ».","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"قال: «والمراد بالخفض عند القاضي حسين والجُوَيني: أن يُسمِعَ مَن بِقُرْبِهِ أو أهلَ المسجد إن كان واقفاً عليهم، والمسجد مقتصد الخِطَّة، قال الإمام: ويُحتمَل أنَّه كالقراءة في السِّرِّيَّة، والأوَّل أشبه، وحكاه الرُّوْيَاني [وغيره] عن النَّصِّ».\r\rقال: (والتَّثْوِيْبُ في الصُّبح).\rأي: وهو أن يقول في الأذان بعد الحَيْعَلَة: (الصَّلاة خير من النَّوم) مرَّتين؛ لثبوته في خبر أبي مَحْذُورَة، كما رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حِبَّان.\rوهذا ما نصَّ عليه في القديم، و (البُوَيْطِي)، وغيره من الجديد، وقطع به الأكثرون.\rوقيل: في الجديد قول: إنَّه لا يُستحَبُّ؛ مُعلِّلاً بأنَّ أبا مَحْذُورَة لم يحكه.\rوقد ثبت عنه كما قدَّمناه، فلعلَّه نسيه بمصر؛ فإنَّ ابن المنذر قال: إنَّه حكاه في العراق عن أبي مَحْذُورَة.\r\r(تنبيهات):\rأحدها: لو تركه صحَّ، كما هو صريح كلام المصنِّف.\rوللإمام احتمال في اشتراطه قال: «وهو أولى بالاشتراط من التَّرجيع؛ لأنَّه يُجهر به». الثَّاني: ظاهر إطلاق المصنِّف والأصحاب: أنَّه يُسَنُّ التَّثْوِيبُ في كلِّ أذان للصُّبح سواء ما قبل الفجر وبعده، وهو ما صحَّحه في (التَّحقيق)؛ فإنَّه لمَّا قرَّر استحباب التَّثْوِيب قال: «وقيل: لا يُثَوِّب لأذان ثان».\rلكنَّه قال في أصل (الرَّوضة) نقلاً عن البغوي: إنَّه إن ثَوَّب في الأوَّل لم يُثَوِّب في الأذان الثَّاني في أصحِّ الوجهين.\rالثَّالث: قوله: (في الصُّبح) يُحترَز به عن غيرها من الصَّلوات، فإنَّه يُكرَه التَّثْوِيبُ فيها.\rوخالف بعض السَّلف فقال: يُستحَبُّ في كلِّها.\rالرَّابع: التَّثْوِيب مشتقٌّ من (ثاب): إذا رجع؛ لأنَّه رجوع إلى دعاء النَّاس ثانياً.\rوقيل: من (ثوَّب): إذا رفع صوته، حكاه شارح (التَّعجيز).","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قال التِّرْمِذِي: «ويُقال فيه التَّثَوُّب  أيضاً».\r\rقال: (وأن يؤذِّن قائماً للقبلة). \rلاستمرار الخلق عليهما  ، ولأنَّ الأوَّل أبلغ في الإعلام ، والثَّاني أشرف الجهات. \rوفي وجه: أنَّهما شرطان ، وآخر: أنَّه يصحُّ أذان (القاعد)  دون المضطجع. \rوالأصحُّ صحَّة الجميع ؛ لحصول الإبلاغ. \r\r(فروع):\rأحدها: يُسَنُّ الالتفاتُ في حَيْعَلَتَي الأذان الأولى: يميناً، والثَّانية: شمالاً على أصحِّ الأوجه. \rثانيها: يُقسَّمان للجهتَين. \rوثالثها: يلتفت يميناً فيُحَيْعِل، ثمَّ يستقبل، ثمَّ يلتفت  فيُحَيْعِل، وكذا الشَّمال.  \rالثَّاني: يلتفت في الإقامة على أصحِّ الأوجه. \rثالثها : إن كَبُر المسجد. \rالثَّالث: المراد بالالتفات: أن يلوي عنقه، ولا يُحوِّل صدره عن القبلة، ولا يزيل قدمه عن مكانها ، وسواء المنارة وغيرها. \rوأغرب الماوردي فقال: «إن كان بلداً صغيراً، وعدداً  قليلاًً لم يستدر، وإن كان كثيراً  ففي جواز الاستدارة وجهان  ، وجه الجواز  إقرار علماء الأمصار المؤذِّنين على ذلك من غير إنكار »، قال : «وهما في موضع الحَيْعَلة، ولا يستدير في غيره». \rقال في (شرح المُهذَّب) بعد أن حكى هذا عنه: «هذا غريب ضعيف». \r\rقال: (ويُشترَط ترتيبُه). \rلأنَّه لا يُعقَل معناه، فوجب اتِّباعه ؛ لأنَّه    علَّمه كذلك  ، ولأنَّه إذا نكَّسه لم يعلم السَّامع أنَّ ذلك أذان. \rنعم، لو نكَّسه بنى على المنتظم منه. \r\rقال: (وموالاتُه). \rلأنَّ غرض الإعلام يبطل إذا تخلَّل الفصل الطَّويل، ويظنُّ السَّامعون أنَّه لعب أو تعليم.  \r\rقال: (وفي قول: لا يضرُّ كلام، وسكوت طويلان). \rلأنَّ (الكلام)  في الخُطبة لا يوجب استئنافها فالأذان أولى. ","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"والرَّاجح أنَّ ذلك يضرُّ، فيجب الاستئناف ، وخالف الخُطبة لأنَّ كلماتها غير متعيِّنة، وكلماته متعيِّنة، فيُعَدُّ قاطعُه  معرضاً عنه. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: بعضهم رتَّب الخلاف في الكلام  على السُّكوت، وأولى بالبطلان ، والخلاف في  السُّكوت مرتَّب على موالاة الوضوء، وأولى بالبطلان. \rوبعضهم بناه  على جواز البناء في الصَّلاة عند سبق الحدث ، وأولى بالبناء.\rالثَّاني: لا يضرُّ يسيرُ نومٍ، وإغماءٍ، وجنونٍ، وسكوتٍ، وكلامٍ في أثنائه ، وتردَّد الشيخ أبو محمَّد الجُوَيني في تنزيل الكلام اليسير إذا رفع به الصَّوت منزلة السُّكوت الطَّويل. \rولا يُندَب الاستئنافُ؛ لسكوتٍ يسيرٍ ، وكذا كلامٍ يسيرٍ في الأصحِّ. \rالثَّالث: إذا قلنا: يبني مع الفصل الطَّويل، فالمراد ما لم يفحش الطُّول بحيث لا يُعَدُّ مع الأوَّل أذاناً. \rالرَّابع: حيث قلنا: يبني، لم يبن غيرُه على الرَّاجح. \rالخامس: يُستحَبُّ ألاَّ يتكلَّم في أذانه بشيءٍ أصلاً، فلو عطس حمد الله في نفسه وبنى، ولو سلَّم عليه إنسان، أو عطس، لم يُجِبه ، ولم يُشَمِّته حتَّى يفرغ، ولو أجابه أو شَمَّته أو تكلَّم لمصلحة ، لم يُكرَه وتَرَك المُستحَبَّ، ولو رأى أعمى يخاف  وقوعه في بئر وجب إنذاره. \r\rقال: (وشرط المؤذِّن الإسلام)  أي: فلا يصحُّ أذان الكافر ؛ لأنَّه عبادة. \rفلو  أذَّن فهل يكون إسلاماً؟.\rنُظِرَ: فإن كان عِيْسَوِيَّاً  ـ نسبةً إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب اليهودي الأصبهاني الزَّاعم اختصاص رسالة نبيِّنا    بالعرب، وكان في زمن المنصور  خالف اليهود في أشياءَ كثيرة، وحرَّم الذَّبائح ـ فلا يصير مسلماً ، وإلاَّ فوجهان: أحدهما: لا ؛ لاحتمال الحكاية. \rوأصحُّهما: نعم ؛ لنطقه بهما اختياراً. ","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"وسواء حكمنا بإسلامه أم لا، لا يصحُّ أذانه ؛ لأنَّه وإن حُكِمَ بإسلامه فإنَّما يُحكَم بعد الشَّهادتَين، فيكون بعض الأذان جرى في الكفر. \rوأطلق المصنِّف في (الأذكار) تصحيح إسلام الكافر إذا أذَّن، ولم يُفصِّل بين العِيْسَوي وغيره ، كما فعل  في (الرَّوضة)  وغيرها  من كتبه. \r\rقال: (والتَّمييز). \rأي: فلا يصحُّ أذان الصَّبيِّ  الَّذي لا تمييز له ، وكذا المجنون ؛ لأنَّ كلامهما لَغْو، وليسا في الحال من أهل العبادة. \rوالأصحُّ أنَّ السَّكران لا يصحُّ أذانه ، والثَّاني: نعم ؛ بناء على صحَّة تصرُّفاته. \rوأمَّا من هو في أوَّل النَّشْوَة فيصحُّ أذانه قطعاً. \r\rقال: (والذُّكورة). \rأي: فلا يصحُّ أذان المرأة للرِّجال  كإمامتها بهم  ، وهذا هو الصَّحيح ، وادَّعى في (شرح الوسيط)  الاتِّفاق عليه. \rوفي وجه: أنَّه يصحُّ كما يصحُّ خبرها ، حكاه الرَّافعي  وغيره. \rوأمَّا أذانها لنفسها أو جماعة نساء فقد تقدَّم حكمه. \r\r(فرع): الخنثى المشكل كالمرأة. \r\r(فرع):\rإذا كان المؤذِّن راتباً فيُشترَط معرفتُه بالمواقيت، صرَّح به المُتَوَلِّي  وغيره ؛ فإنَّه إذا لم يكن عارفاً غرَّ النَّاس بأذانه. \rوحُكِيَ عن النَّصِّ الاستحبابُ ، قال في (شرح المُهذَّب): «وهو مُؤَوَّل». \r\r(فرع):\rيصحُّ (م أ)  أذان الصَّبيِّ المميِّز على المذهب ، ويُكرَه  كفاسق.  \rقال الماوردي  وصاحب (العُدَّة) : «ويُكرَه أن يُرتَّبَ له وإن  كان مراهقاً ».\r\r(فرع):\rيصحُّ أذان العبد   كما  يصحُّ خبره ، والحرُّ أولى ؛ لكماله. \r\r(فرع):\rيصحُّ أذان الأعمى، لكن يُكرَه إن لم يكن معه بصير. \r\rقال: (ويُكرَه للمُحْدِث) ؛ لأنَّه دعاء وذكر. \r\rقال: (وللجُنُبِ أشدُّ) ؛ لأنَّها  أغلظ. ","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"قال: (والإقامة أغلظ) ؛ لقربها من الصَّلاة ، ولأنَّ الطَّهارة بعدها ربَّما فوَّتت الجماعة. \rوقال مالك: لا يُقيم إلاَّ متوضِّئاً. \r\rقال: (ويُسَنُّ صيِّتٌ). \rلقوله    لعبد الله بن زيد: «قم مع بلال، فألقِ عليه ما رأيت، فليؤذِّنْ به؛ فإنَّه أندى صوتاً منك» رواه أبو داود، وابن ماجه ، وصحَّحه  ابن حِبَّان.\rوفي رواية للتِّرْمِذِي: «فإنَّه أندى (وأمدُّ)  صوتاً منك»، وصحَّحها ابن خُزَيمة. \rقال ابن الأثير في (النِّهاية) : «معنى أندى: أرفع  وأعلى ».\rقال : «وقيل: أحسن وأعذب ».\rقال: «وقيل: أبعد ». \r(والصَّيِّت) في كلام المصنِّف ـ بتشديد الياء ـ: شديد الصَّوت ورفيعه. \r\rقال: (حَسَنُ الصَّوت). \rإذ لأجله اختار النَّبيُّ    أبا مَحْذُورَة كما رواه الدَّارِمِي ، وصحَّحه ابن خزيمة ، ولأنَّه أبعث على الإجابة. \r\rقال: (عَدْلٌ). \rليصدق في الوقت، ويغُضَّ عن عورة من يعلوه. \rوفي سنن أبي داود، وابن ماجه من حديث ابن عبَّاس مرفوعاً: «ليؤذِّن لكم خياركم» ، وفي سنده مُختلَف فيه. \r\rقال: (والإمامة أفضل منه في الأصحِّ). \rلأنَّها أشقُّ ، ولمواظبة النَّبيِّ    والخلفاء الرَّاشدين عليها. \rوقد صحَّ في الصَّحيحَين عن مالك بن الحُوَيْرِث  أنَّ رسول الله    قال: «إذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن لكم أحدكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم».  \rوهذا ما قال به جماعة ، ورجَّحه الرُّوْيَاني ، وحكاه عن نصِّ الشَّافعي في الإمامة ، ورجَّحه الإمام الرَّافعي في (المُحرَّر) ، (والشَّرح الصَّغير) ، وقال في (الكبير): إنَّه الأَولى. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ أنُّه أفضل ، والله أعلم).\rإذ فيه نزل قوله تعالى:]          ، كما قالت عائشة رضي الله عنها. ","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"وقال عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «الإمام ضامن، والمؤذِّن مُؤتَمَن، اللَّهم أرشد الأئمَّة، واغفر للمؤذِّنين» رواه أبو داود، والتِّرْمِذِي من حديث أبي هُرَيرَة، وصحَّحه ابن حِبَّان. \rوالأمين أحسن حالاً من الضَّمين ، قال المَحَامِلِي : «لأنَّ الأمين مُتطوِّع بعمله ، والضَّامن يجب عليه فعل ذلك». \rقال الرَّافعي: «والدُّعاء بالمغفرة خير من الدُّعاء بالإرشاد». \rوقال الماوردي: «دعا للإمام بالرَّشَد ؛ خوفَ زيغه ، وللمؤذِّن بالمغفرة؛ لعلمه بسلامة حاله». \rقال الرَّافعي: «وهذا ما اختاره كثيرون  من أصحابنا ، منهم الشَّيخ أبو حامد  وأتباعه ، وغلَّطوا من صار إلى الأوَّل ، وبالغوا فيه، وتابعهم البغوي ». \rقال المصنِّف في (الرَّوضة): «وهو قول أكثر أصحابنا، وقد نصَّ في (الأمِّ) على كراهة  الإمامة، فقال: أُحِبُّ الأذان؛ لقول رسول الله  : «اللهم اغفر للمؤذِّنين»، وأكره الإمامة؛ للضَّمان، وما على الإمام  فيها». \rقلت: بقيَّة كلام الإمام الشَّافعي لا يساعد دعواه؛ فإنَّه قال بعده: «وإذا أمَّ ينبغي  له أن يتَّقي ويؤدِّي ما عليه، فإذا فعل ذلك رجوت أن يكون أحسن حالاً من غيره».  \rوكذا نقله صاحب (الشَّامل)  عن نصِّ الشَّافعي في الإمامة، ثمَّ قال: «وهذا يدلُّ على أنَّه إذا كان يقوم بالإمامة كانت أفضل».\rوقال الإمام الرَّافعي عقب نقله عن النَّصِّ أنَّ الإمامة أفضل: «لعلَّ الشَّافعي إنَّما كره الإمامة لما يخشى فيها من العجز عن القيام بحقِّها، مع أنَّها أفضل، وَأَحَبَّ الأذان؛ للدُّعاء فيه بالمغفرة تواضعاً منه، وإظهاراً لاحتياجه إلى المغفرة، وتركاً لتزكية نفسه».\rقال: «وتعليل الشَّافعي يشير إلى ذلك»  انتهى.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"واعتذر الصَّائرون إلى هذا عن ترك النَّبيِّ    الأذان لئلاَّ يشهد لنفسه بالرِّسالة، ولئلاَّ  يُتَوَهَّمَ  أنَّ المشهود له غيره، ولئلاَّ يجب إتيان الجماعة، ولاشتغاله عنه بالمهمَّات من أمور المسلمين. \rولمن نصر الأوَّل  أن يُجيب عن الأثر السَّالف عن عائشة  ـ إن صحَّ ـ: أنَّه مُعَارَض بقول ابن عبَّاس وغيره: إنَّ الدَّاعي هنا هو النَّبيُّ  .\rوفي رواية عن ابن عبَّاس: أنَّه أبو بكر. \rوإن سُلِّمَ فالفضيلة مُستفادة من مجموع ما (ذُكِرَ)  في الآية، لا من مُجرَّد التَّأذين.\rوأيضاً (الثَّابت)  للمؤذِّن  أنَّه لا قول أحسن من قوله ، فإنَّ  الإمام لا عمل أحسن من عمله، فيعارض القولَ العملُ ، ورُبَّما رَجَحَ عليه.\rوأمَّا الخبر فلا نُسلِّم  صحَّته، وقد نقل التِّرْمِذِي  تضعيفه عن عليٍّ بن المَدِيْنِي ، وابنُ الجوزي  عن الإمام أحمدَ.\rتنزَّلنا وسلَّمناها  فالمغفرة أيضاً إنَّما تكون عن خطيئة، وأيضاً إذا كان الضَّامن يجب عليه الفعل بخلاف الأمين فلِمَ لا يكون أجره أكثر؛ لتحمُّله المشقَّة لمصلحة غيره؟ .\rعلى أنَّه ورد في رواية: «أرشد الله الأئمَّة وغفر للمؤذِّنِين، أو قال: غفر الله للأئمَّة وأرشد المؤذِّنِين»، على الشَّكِّ. \rوفي صحيح ابن حِبَّان من حديث عائشة: «وعفا عن المؤذِّنِين» ، ثمَّ قال: «العفو يكون لمن استوجب النَّار من عباده، والغفران هو الرِّضا نفسه، فلا يكون لمن استوجب النِّيران». \rوأمَّا الاعتذارات عن ترك أذانه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام فيُجاب: بأنَّه شهد لنفسه بها في التَّشهُّد، وكان يقول في قَسَمِه: «والَّذي نفس محمَّد بيده» ، وفي تشهُّده: «وأشهد  أنَّ محمَّداً رسول الله» ، لا كما ادَّعى الرَّافعي  أنَّ المنقول  أنَّه  كان يقول: «أنِّي رسول الله». ","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"والجماعة عُلِمَ حكمُها من غير أذان، والأمر كما هو للوجوب هو أيضاً للاستحباب.\rوكان يمكنه عليه الصَّلاة والسَّلام أن يأمر غيره بمراعاة  الأوقات  ويباشر هو الأذان.\rقال ابن عبد السَّلام في (المسائل الموصِلِيَّة): «والحقُّ أنَّه إنَّما لم يؤذِّن لأنَّه كان إذا عمل عملاً أثبته، وداوم عليه ، فتركه؛ لشغله بمصالح الشَّريعة». \rقال ابن الرِّفْعَة في (المَطْلَب): «وكنت أعتقد تفضيل الأذان، ثمَّ أوقع الله في نفسي ما قد يقتضي أفضليَّة الإمامة؛ لأنَّا إذا أردنا تعريف أفضليَّة العبادة نظرنا إلى ما رتَّبه الله عليها من الجزاء كَمًّا، بمثل هذا نعرف عظيم الجريمة، كما نقول: جريمة الزِّنى أعظم من جريمة القذف، وجريمة القذف أعظم من جريمة  شرب الخمر؛ لأنَّ جزاء الزِّنى أعظم من جزاء القذف، وجزاء القذف أعظم من جزاء الشُّرب، وإذا كان كذلك فالشَّرع شرع بأنَّ جزاء الأذان غفران ذنب المؤذِّن بمدى  صوته، والإمام يُغفَر له إذا تَمَّت صلاته، وقد قال بعد قوله:]   [: آمين، وهو  يقتضي غفران ما تقدَّم من ذنبه». \r\rووراء ما ذكره المصنِّف وجه ثالث: أنَّهما سواء. \rورابع: أنَّ الشَّخص إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة وما ينوب فيها، واستجمع خصالها فهي أفضل، وإلاَّ فالأذان أفضل. \rوأفهم كلام بعض المصنِّفين تخصيص القول بأفضليَّة الإمامة بالقول بسنِّية  الأذان، وأنَّه إذا قلنا: إنَّه فرض كفاية فهو أفضل، وليس بصحيح؛ فإنَّ الإمامة فرض كفاية أيضاً.  \r\r(فرع):\rهل يُستحَبُّ الجمعُ بينهما؟.\rقال الرَّافعي: «لا يُستحَبُّ؛ [لأنَّه]  لم يفعله الرَّسول  ،  ولا أمر به، ولا السَّلف الصَّالح بعده ، وأغرب ابن كَجٍّ فقال: الأفضل لمن يصلح لهما أن يجمعهما ، ولعلَّه أراد الأذان لقومٍ، والإمامة لآخرين» . ","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"قال في (الرَّوضة): «قد صرَّح بكراهة الجمع بينهما الشَّيخ أبو محمَّد ، والبغوي ، وصرَّح باستحباب جمعهما أبو علي الطَّبري ، والماوردي ، والقاضي أبو الطَّيِّب الطَّبري، وادَّعى الإجماع عليه ، فحصل ثلاثة أوجه ، الأصحُّ: استحبابه ، وفيه حديث حسن في التِّرْمِذِي ». \rقلت: في حُسنه وقفة كما أوضحته  في (تخريج أحاديث الوسيط)، بل  في وروده أيضاً كذلك وقفة ، كما أوضحته فيه، فراجعه. \rوقال الماوردي: «في كلِّ واحد من الأذان والإمامة فضل، وأيُّهما أفضل للإنسان؟ فيهما أربعة أحوال :\rأحدها: أن يمكنه القيام بهما والفراغ لهما، فالجمع بينهما أولى؛ ليحوز شرف المنزلتين وثواب الفضيلتين.\rالثَّاني: أن يكون عاجزاً عن الإمامة؛ لقِلَّة علمه بأحكام الصَّلاة، وضعف قراءته، ويكون قادراً على الأذان؛ لعلوِّ صوته، ومعرفته بالأوقات، فالانفراد للأذان أفضل.\rالثَّالث: أن يكون عاجزاً عن الأذان؛ لضعف صوته، وقلَّة إبلاغه، ويكون قَيِّماً بالإمامة؛ لعلمه بأحكام الصَّلاة، وصحَّة قراءته، فالأفضل الإمامة.\rالرَّابع: أن يصلح  لكلٍّ منهما، ولا يعجز عن أحدهما، وليس ممَّن  يمكنه الجمع بينهما، فأيُّهما  أفضل؟ فيه وجهان» ، وهذا تفصيل  حسن فقيه.\r\rقال: (وشرطه الوقت). \rلأنَّه إنَّما يُراد للإعلام  بدخول الوقت فلا يجوز قبله ، وذلك إجماع في غير الصُّبح كما نقله ابن جرير  وغيره. \rفلو أوقع بعض كلمات الأذان لغير الصُّبح قبل الوقت وبعضها في الوقت، لم يصحَّ، بل عليه استئناف الأذان  كلِّه، هذا هو المشهور. \rولو أذَّن لصلاة قبل وقتها وعليه فائتة وقلنا: إنَّه  يؤذِّن لها، فأراد  أن يفعلها، فإن كان ذاكراً لها أجزأه، وإلاَّ فلا؛ لتلاعبه. \rقال الرُّوْياني: «ويحتمل  الصِّحة فيهما، ويحتمل البطلان أيضاً». \r\rقال: (إلاَّ الصُّبح)  (م أ). \rأي: خلافاً لأبي حنيفة. ","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"لنا: حديث ابن عمر: أنَّ رسول الله قال: «إنَّ بلالاً يؤذِّن بليل فكلوا، واشربوا، حتَّى تسمعوا أذان ابن أمِّ مكتوم» متَّفَق عليه.\rوالمعنى فيه انتباه النَّائم وتأهُّبه لإدراك فضيلة أوَّل الوقت.\rقال صاحب (الإقليد): «والمراد بتقديمه قبل الوقت على سبيل الاستحباب لا على سبيل الجواز كما أطلقه الأكثرون، وذلك بيِّن في عبارة الشَّافعي؛ فإنَّه قال: ليس ذلك بقياس، لكن اتَّبعنا فيه النَّبيَّ».\rوفيه وجه غريب في (البيان): «أنَّه إن جرت عادة أهل بلد بالأذان بعد طلوع الفجر، لم يقدَّم أذانُها لئلاَّ يلتبس».\rوفي (الإحياء) في (باب الأمر بالمعروف): «أنَّه إذا كان للمسجد مؤذِّن واحد يُمنَع من الأذان قبل الصُّبح؛ لئلاَّ يُشوِّش الصَّوم والصَّلاة على النَّاس».\r\rقال: (فمن نصف اللَّيل).\rتشبيهاً بالدَّفع من المزدلفة، قاله الرَّافعي، وأحسن منه: أنَّ ما بعد النِّصف منسوب إلى الصُّبح، فيقال فيه عند التَّحيَّة: (صباح مبارك)، وهذا ما صحَّحه المصنِّف في كتبه.\rقال في (الدَّقائق): «وهذه العبارة أوضح من قول غيره ـ يعني (المحرَّر) ـ: آخر اللَّيل»، وفي ذلك نظر ستعرفه.\r\rووراء ما جزم به المصنِّف أربعة أوجه:\rأحدها: أنَّه يؤذِّن قبل طلوع الفجر في السَّحَر، وهو ظاهر المنقول عن بلال وابن أمِّ مكتوم؛ لأنَّه سيأتي أنَّه لم يكن بينهما إلاَّ أن ينزل هذا [ويرقى هذا]، وهو مقيِّد لإطلاق الحديث السَّالف: «إنَّ بلالاً يؤذِّن بليل».\rوهذا الوجه الظَّاهر عندي أنَّه مراد (المحرَّر) بقوله: (آخر اللَّيل).\rوضبط المتولِّي ذلك بما بين الفجر الصَّادق والكاذب، والَّذي يظهر ضبطه بما وقع في الحديث.\rوالوجه الثَّاني: أنَّه يؤذِّن في الشِّتاء لسُبْع يبقى من اللَّيل، وفي الصَّيف لنصف سُبْع تقريباً،","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"وصحَّحه الرَّافعي في (شرحيه) ، قال: «لرواية سعد القَرَظ  في ذلك ». \rقلت: هو حديث باطل كما شهد له بذلك ابن الصَّلاح ، وغيره. \rمع أنَّه ليس مطابقاً في الدَّلالة ؛ لأنَّ فيه: «في الشِّتاء لسُبع ونصف يبقى، وفي الصَّيف لسُبع»، وقال الماوردي بمقتضاه في الشِّتاء كما نقله شارح (التَّعجيز) عنه ، ولم أره في (حاويه) ، بل جزم بما جزم به  المصنِّف ، واعتبر البغوي السُّبع مطلقاً. \rوالثَّالث: أنَّه يؤذِّن بعد وقت العشاء المختار   وهو ثلث اللَّيل  في قول، ونصفه في قول. \rوالرَّابع: جميع اللَّيل وقت له ، حكاه الإمام، وزيَّفه ، وقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «لعلَّ المراد بعد العشاء بقطعة ». \r\r(فرع):\rشرط الإقامة أيضاً الوقت ، وتعقيبُها  بالصَّلاة. \rولو أقام للجمعة قبل  فراغ الخطيب من واجبات الخطبة، ثمَّ فرغ وأحرم بها، حكى الرُّوْياني عن والده أنَّه قال: «عندي أنَّها لا تصحُّ ؛ لأنَّها استفتاح للصَّلاة، فلا  تُشرع حيث لا تصحُّ الصَّلاة  ، كالإقامة  للصُّبح لا تجوز قبل الوقت، وإن جاز الأذان. ويحتمل أن يجوز كالإقامة قبل فراغ الطَّهارة». \r\rقال: (ويُسَنُّ مؤذِّنان للمسجد، يؤذِّن واحد قبل الفجر، وآخر بعده ). \rكما في مسجده  ،  ففي الصَّحيحين من حديث ابن عمر: «كان لرسول الله    مؤذِّنان: بلال وابن أمِّ مكتوم، ولم يكن بينهما إلاَّ أن ينزل هذا ويرقى هذا». \rفإن احتيج إلى أكثر رتِّب قدر الحاجة ، وقيل: لا يجاوز أربعة ، وبه جزم الرَّافعي.  \rثمَّ إن اتَّسع الوقت فبعضهم عقب بعض ، فإن تنازعوا في الابتداء أُقرِعَ ، وإن ضاق والمسجد كبير أذَّنوا في جوانبه متفرِّقين. ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"وقال الماوردي: «إذا كَبُر البلد والمسجد، كالبصرة، فلا بأس  باجتماعهم في الأذان دفعة».  وإن كان صغيراً أذَّنوا بلا تهويش ، ووقفوا عليه كلمة كلمة ، فإن خيف تهويش فواحد ، فإن تنازعوا  أُقرِع. \rقال الشَّافعي: «ولا يؤخِّر الإمام الصَّلاة بعد مؤذِّن ؛لفراغ غيره، ويقطعونه بخروجه». \rفإن ترتَّبوا  فالأوَّل أحقُّ بالإقامة إن كان هو الرَّاتب، أولم يكن راتبٌ ، فإن كان الأوَّل غير الرَّاتب  فقيل: هو أولى ، والأصحُّ الرَّاتب. \rفإن أذَّن راتبون دفعة، وتشاحُّوا في الإقامة أُقرِعَ ، فإن أقام غير المستحِقِّ صحَّ على الصَّحيح. \rويُندَب مقيمٌ واحد ، فإن احتيج في الإبلاغ إلى أكثر فالحاجة ، وقيل: لا بأس بمقيمِين بلا تهويش. \r\r(فائدة):\rلو أراد الاقتصار على أذان واحد للصُّبح فالأفضل ما بعده ، جزم به الرَّافعي  والمصنِّف. \rوقال  شارح (التَّعجيز): «لو لم يوجد إلاَّ واحد أذَّن مرَّتين ، فإن أحَّد  فقد قال الإمام : بعد الفجر ، وابن الصَّبَّاغ: قبله » ، ورأيته في (شامله)، ولفظه: «فإن لم يكن إلاَّ مؤذِّن واحد أذَّن قبل طلوع الفجر، وترك الثَّاني». \r\r(فائدة أخرى):\rفي (الإحياء) للغزَّالي في كتاب النَّهي عن المنكر : «يُكرَه أن يؤذِّن واحد بعد واحد في المسجد بعد الفجر؛ فإنَّه لا فائدة فيه؛ إذ لم يبق في المسجد نائم، ولم  يكن الصَّوت يخرج عن المسجد؛ ليتنبَّه من هو خارجه ». \r\rقال: (ويُسنُّ لسامعه مثل قوله). \rلقوله : «إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن»، متَّفَق عليه من حديث أبي سعيد الخُدْرِي. \r\rقال: (إلاَّ في حَيْعَلَتِه  فيقول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله). ","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"لقوله : «إذا قال المؤذِّن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: أشهد ألا إله إلا الله، فقال: أشهد ألا إله إلا الله، ثمَّ قال: أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، فقال: أشهد أنَّ محمَّد رسول الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصَّلاة، قال : لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله، ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح، فقال : لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله، ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إله إلاَّ الله، قال: لا إله إلاَّ الله مخلصاً من قلبه دخل الجنَّة»، رواه مسلم من رواية عمر بن الخطَّاب  t.\rوهو مبيِّن لإطلاق حديث أبي سعيد السَّالف.\rولأنَّ الحَيْعَلة دعاء، فلو قالها السَّامع لكان النَّاسُ كلُّهم دعاةً، فمن يبقى المجيب؟، فحَسُن من السَّامع الحَوْقَلة؛ لأنَّها  تفويض محض إلى الله سبحانه وتعالى. \rقال الرُّوْياني في (تلخيصه): «ويقول: (لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله ) مرَّتين: مرَّة عند (حيَّ على الصَّلاة)، ومرَّة عند (حيَّ على الفلاح)؛ لأنَّه ظاهر السُّنَّة»، قال: «ويحتمل خلافه» ، وجزم المصنِّف في (شرح المهذَّب) بأنَّه يقولها أربعاً. \rقال الأصحاب: ويُستحَبُّ أن يُتابع عقب كلِّ كلمة لا معها ولا يتأخَّر عنها. \r\r(تنبيه):\r(الحَيْعَلة) بفتح الحاء: مركَّبة من (حيَّ على الصَّلاة) (حيَّ على الفلاح). \rوفي (لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله) خمسة أوجه مشهورة لأهل العربيَّة، ذكرتها موضَّحةً في (الإشارات) بفوائد. \r\rقال: (قلت: وإلاَّ  في التَّثويب فيقول: صدقتَ وبَرِرْتَ ، والله أعلم).\rلخبر ورد فيه، كذا قاله ابن الرِّفعة في (الكفاية) ، ولم أره بعد البحث عنه في كتب الحديث مُدَّةً طويلة ، ولم يذكر المصنِّف له دليلاً في كتبه. \rوفي وجه: أنَّه يقول: صدق رسول الله   (الصَّلاة خير من النَّوم) ، ولم أر دليل الآخر  أيضاً.","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"قال الرُّوياني في (الحلية )  وغيرُه : «ويقول: صدقتَ وبرِرْتَ مرَّتين».\r\r(فائدة):\rيجوز لك أن تقرأ قوله: (وبرَِرْتَ) بكسر الرَّاء وفتحها ، لأنَّ البَطَلْيُوْسِي  قال في (باب ما جاء في  فَعِلْتُ، والعامَّة تقوله  فَعَلْتُ) من (شرح أدب الكاتب): «حكى ابن الأعرابي  أيضاً : صدقتَ وبرَرْتَ وبرِرْتَ  بالفتح والكسر» ، وحكاهما اللَّبْلِي   عن ابن الأعرابي أيضاً، وضبطه المصنِّف بخطِّه في الأصل بالكسر فقط. \r\r(فرع):\rيُستحَبُّ المتابعةُ  في ألفاظ الإقامة إلاَّ أنَّه يقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها. \rوفي وجه: أنَّه لا يُستحَبُّ متابعتُه إلاَّ في كلمة الإقامة. \r\r(فرع):\rيُستحَبُّ متابعةُ المؤذِّن لكلِّ سامعٍ من  طاهرٍ، ومحدثٍ، [وجُنُبٍ] ، وحائضٍ، وكبيرٍ، وصغيرٍ ؛ لأنَّه ذِكْر، وهؤلاء من أهله ، قاله الأصحاب ، وهو داخل في إطلاق المصنِّف: (إنَّه يُسَنُّ لسامعه مثلُ قولِه).\r\r(فرع):\rالقارئ يقطع قراءته، ويجيب، وكذا الذَّاكر ؛ لأنَّهما لا يفوتان، بخلافه. \rفإن كان على خلاء، أو مجامعاً، أجاب بعد فراغه ، أو في صلاة أجاب عقب فراغها  ، فإن أخَّر، فطال فصل فكتأخير سجود السَّهو ، قاله الإمام ، فإن أجاب فيها كُرِهَ على أظهر الأقوال ، ثانيها: خلاف الأولى ، ثالثها: يُستحَبُّ ، وفي وجه: يُباح. \rفعلى الأوَّل: لو أجاب فيها لم تبطل ، لكن إن قال: حيَّ على الصَّلاة، أو: الصَّلاة خير من النَّوم، أو: صدقتَ وبَرِرْتَ، أو: قد قامت الصَّلاة فإن كان عالماً بأنَّه في الصَّلاة، وأنَّ هذا كلام آدميٍّ، بطلت صلاته ، وإن نسيها  فلا ، وكذا إن جهله  على الصَّحيح. \rوإن أجاب في الفاتحة وجب استئنافها ؛ لأنَّه  غير مُستحَبٍّ ، بخلاف التَّأمين على الأصحِّ؛ لأنَّه مُستحَبٌّ  كما سيأتي في بابه. ","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وفي (القواعد) لابن عبد السَّلام: «إنَّه لا يجيب المؤذِّن وهو في الفاتحة، وإن كان في غيرها فقولان؛ لأنَّ مصلحة الإجابة قد (عارضتها) مصلحة أذكار الصَّلاة وقراءتها».\r\r(فرع):\rهل يُستحَبُّ متابعةُ المؤذِّن في التَّرجيع أم لا؟.\rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «لم أر لأصحابنا كلاماً في ذلك، ويحتمل أن يُقال: لا يُستحَبُّ؛ لأنَّه لا يسمعه، والأحوط: نعم».\rوسئل البارزي عن ذلك فأجاب: بأنَّه يُستحَبُّ إن سمعه.\r\r(فرع):\rإذا سمع مؤذِّناً بعد مؤذِّن هل يختصُّ استحباب المتابعة بالأوَّل، أم يُستحَبُّ متابعةُ كلِّ مؤذِّن؟، فيه خلاف للسَّلف، قال في (شرح المهذَّب): «ولم أر فيه شيئاً لأصحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال: المتابعة سُنَّة متأكِّدة يُكرَه تركُها؛ لتصريح الأحاديث الصَّحيحة بالأمر بها، وهذا يختصُّ بالأوَّل؛ لأنَّ الأمر لا يقتضي التَّكرار، وأمَّا أصل الفضيلة والثَّواب في المتابعة فلا يختصُّ».\rوقال الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام في (فتاويه الموصِلِيَّة): «يُجيب كلَّ واحد إجابة؛ لتعدُّد السَّبب، وإجابة الأوَّل أفضل إلاَّ في الصُّبح والجمعة؛ فإنَّ إجابة الأوَّل لا تزيد على إجابة الثَّاني؛ للاتِّفاق على أنَّهما مشروعان، وكذلك الأذان الثَّاني للصُّبح متَّفَق عليه، والأوَّل مُختلَف فيه».\rوقال الرَّافعي في كتاب سمَّاه: (الإيجاز في أخطار الحجاز) ـ على ما حكاه بعضهم عنه ـ: «خطر لي أنَّه إذا سمع المؤذِّن، وأجابه، وصلَّى في جماعة، فلا يُجيب الثَّاني؛ لأنَّه غير مَدعُوٍّ به»، وهو حسن، ومنه يُؤخَذ أنَّ من لم يُصلِّ أجاب؛ لأنَّه مَدعُوٌّ به.\r\r(فرع):","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"من رأى المؤذِّن، وعلم أنَّه يؤذِّن، ولم يسمعه؛ لِبُعْد أو صَمَم، قال في (شرح المهذَّب): «الظَّاهر أنَّه لا يُشرَع له المتابعةُ؛ لأنَّها متعلِّقة بالسَّماع، وقياساً على تشميت العاطس، فإنَّه لا يُشرَع لمن لم يسمع تحميده».\r\r(فرع):\rلو سمع المؤذِّن ولم يُتابعه حتَّى فرغ، قال في (شرح المهذَّب): «لم أر لأصحابنا تعرُّضاً في استحباب التَّدارك، والظَّاهر أنَّه يُتدارك على القرب، ولا يُتدارك بعد طول الفصل».\r\r(فرع):\rلو أذَّنوا معاً كَفَتْهم إجابة واحدة، وتلحين المؤذِّن الأذان ليس عذراً في ترك متابعته، وإن كان آثماً، قاله الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام.\r\rقال: (ولكلٍّ) أي: ويُسَنُّ لكلٍّ من السَّامع والمؤذِّن (أن يُصلِّي على النَّبيِّ بعد فراغه)؛ لقوله: «إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صلُّوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثمَّ سَلُوا الله لي الوَسِيلَة؛ فإنَّها منزلة في الجنَّة لا تنبغي إلاَّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوَسِيلَة حَلَّت عليه الشَّفاعة» رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو.\r\rقال: (ثمَّ: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمةِ، آت محمَّداً الوَسِيلَةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً [محموداً] الَّذي وعدته).\rلقوله: «من قال حين يسمع النِّداء ذلك حلَّت له شفاعتي يوم القيامة» رواه البخاري من حديث جابر.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"ووقع في (المحرَّر) زيادة: (والدَّرجةَ الرَّفيعة)، وفي آخره: «يا أرحم الرَّاحمين»، وحذفه المصنِّف؛ موافقةً لهذا الحديث ، ووقع فيه: «المقام المحمود»  بالتَّعريف فيهما، وهو ما رواه ابن حِبَّان في (صحيحه)، بسند  شيخه ابن خُزَيمَة  في هذا الحديث، ولم يقف المصنِّف ـ رحمه الله ـ على هذه الرِّواية ؛ فإنَّه قال في (الدَّقائق): «إنَّما (أتيت به)  مُنَكَّراً؛ لأنَّه ثبت  كذلك في الصَّحيح؛ موافَقَةً لقوله تعالى:]         [» ، وقال في (التَّحرير): «إنَّه الصَّواب كما هو في البخاري، وسائر كتب الحديث المُعتمَدة »، قال: «ووقع في (التَّنبيه) وكتب الفقه بالتَّعريف ، وهو صحيح من حيث  المعنى والإعراب، لا من حيث الرِّواية ». \rقلت: فرواية ابن حِبَّان  وشيخه موافقةٌ لما في كتب الفقه، فاستفدها.\rوالمراد (بالدَّعوة التَّامَّة): دعوة الأذان ، سمِّيت بذلك ؛ لكمالها وعِظَم موقعها. \rو (الصَّلاة القائمة) أي: الَّتي ستقوم، أي: تُقام، وتُفعَل بصفاتها. \rو (الوَسِيلَة): منزلة في الجنَّة كما تقدَّم عن صحيح مسلم. \rوقيل : إنَّها الشَّفاعة. \rوقيل: القُرب من الله تعالى. \rو (المقام)  المُراد به: مقام الشَّفاعة العظمى الَّذي  يحمده فيه الأوَّلون والآخرون. \rوسؤال هذا المقام ـ مع أنَّه موعود به ـ إنَّما هو إظهار لشرفِهِ، وكمالِ منزلتِهِ، وعِظَمِ حقِّهِ، ورَفيعِ ذكرِهِ. \rوقوله: (الَّذي وعدتَّه) يجوز أن يكون بدلاً، ومنصوباً بأَعْنِي، ومرفوعاً خبرُ مبتدأ محذوف، أي: هو الَّذي وعدتَّه. \rومعنى (حلَّت) في الحديث: غَشِيَتْه ونالته ، و (له) بمعنى: عليه ، كما في قوله تعالى:]   [، وقيل: وجبت له. \r\r(فروع نختم بها الباب منثورة): ","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"«لو ارتَدَّ بعد الأذان نُدِبَ أذانُ غيره ، فإن أسلم، وأقام صحَّت. \rولو ارتَدَّ في أثنائه، فأسلم فالمذهب صحَّة بنائه إن قَرُبَ الفصل ، ومنعه إن طال ، ومنعُ بناءِ غيرِه؛ لردَّته وموته. \rويُندَب الأذانُ على موضعٍ عالٍ ، وبِقُرْبِ المسجد ، ويجعل  إصبَعَيْه بصِمَاخَيْهِ  ، وكَوْنُ المؤذِّن من أقارب مؤذِّني رسولِ الله  ،  الأقرب فالأقرب ، وإلاَّ فمؤذِّن صحابيٍّ ، وإلاَّ فولد صحابيٍّ.  \rويُندَب عَقِبَ أذان المغرب: (اللَّهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك اغفر لي) ، ولكلِّ أحدٍ الدُّعاء عَقِبَ الأذان ، وبينه وبين الإقامة ، وآكده سؤال العافية في الدُّنيا والآخرة ، وأن يفصل بين الأذان والإقامة؛ لتجتمع  الجماعة ، وفي المغرب أدنى فصل ، وأن يتحوَّل للإقامة إلى موضع آخر. \rوأن يتطوَّع به ، فإن امتنع رَزَقَه الإمام من المصالح قدرَ الحاجة ، ولو كان في البلد مساجد رَزَق مؤذِّنِين بحسب المساجد والحاجة ، وقيل: إن أمكن جمعهم بمسجد بلا مشقَّة رَزَق مؤذِّناً فقط ، وإذا ضاق المال فمؤذِّن الجامع أهمُّ، والجمعة آكد ، وللإمام والآحاد  الرَّزْق من ماله. \rويصحُّ (م)  الاستئجار للأذان، للإمام وغيرِه على الأصحِّ. \rوالثَّاني (أ ح) : لا، مطلقاً. \rوالثَّالث: يجوز للإمام دون آحاد النَّاس. \rوتدخل الإقامة في الإجارة للأذان تبعاً، ولا يصحُّ إفرادها بإجارة ، وإذا اشترط  من بيت المال لم يُشتَرَط بيانُ جملةِ المُدَّة ، أو من مال الإمام والآحاد اشتُرِطَ في الأصحِّ. \rوالأذان مَنُوْطٌ بنظر المؤذِّن، والإقامة بالإمام ، ويجوز استدعاؤه للصَّلاة ، ويُكرَه: (حيَّ على الصَّلاة أيُّها الإمام) ، ولو أقام بغير إذنه اعتُدَّ به في الأصحِّ. ","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"ويُسَنُّ في ليلة مطر أو ريح وظلمة عَقِبَ الأذان: (ألا صلُّوا في رِحالكم)، ولو قاله بعد حَيْعَلَتَيْهِ جاز، ونصَّ عليه، وثبت في الحديث.\rويُكرَه قولُه: (حيَّ على خير العمل)، ولو لُقِّنَ الأذان أجزأ، ولو أذَّن بالعَجَمِيَّة، وهناك من يُحسِن العربيَّة، لم يصحَّ، وإلاَّ فيصحُّ.\rولو قال: (الله الأكبر) في أذانه صحَّ، وكذا لو زاد ذِكْراً، أو كرَّر كلمة ولم يشتبه» أي: بغير الأذان، وكلُّ هذا لفظ المصنِّف في (التَّحقيق) اقتصرت عليه اختصاراً.\rواستبعد إمام الحَرَمَين ما مضى من استحباب: (ألا صلُّوا في رحالكم) في أثناء الأذان، وقال: «تغييره من غير ثَبَتٍ مُستبعَد»، وكأنَّه لم يقف على حديث ابن عبَّاس في (الصَّحيحَين) أنَّه قال لمؤذِّنه في يومٍ مَطِيرٍ: «إذا قلت: أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم، فكأنَّ النَّاس استنكروه، فقال: قد فعله من هو خير منِّي، يريد رسول الله»، فظاهر هذا أنَّه يقوله بدلاً عن الحَيعَلَتَين، وقد نقله الفقيه نجم الدِّين القَمُولِي عن بعض المتأخِّرين، وهو ظاهر المعنى.\r\rومن فروع الباب: ما ذكره في (شرح المُهذَّب) عن البَنْدَنِيْجِي وصاحب (البيان): «أنَّه يُستحَبُّ أن يقف المؤذِّن على أواخر الكلمات في الأذان؛ لأنَّه رُوِيَ موقوفاً.","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"قال الهَرَوِي: وعوامُّ النَّاس تقول: (الله أكبَرُ) بضمِّ الرَّاء، وكان أبو العبَّاس المبرَّد يفتح الرَّاء فيقول: (اللهُ أكبَرَ اللهُ أكبَرْ)، الأولى مفتوحة الرَّاء، والثَّانية ساكنة؛ قال: لأنَّ الأذان سُمِعَ موقوفاً كقوله: (حيَّ على الصَّلاةْ، حيَّ على الفلاحْ)، فكان الأصل أن يقول: (الله أكبرْ الله أكبرْ) بإسكان الرَّاء؛ فحُرِّكَتْ فتحةُ الألف من اسم الله تعالى في اللَّفظة الثَّانية؛ [لسكون] الرَّاءِ قبلها، ففُتِحَت، كقوله تعالى:] [».\rوقال ابن دِحْيَة في كلامه على حديث خَيْبَر في جزء مفرد: «اختُلِفَ في تكرير هذه الكلمة في الأذان هل تُفتَح الرَّاءُ أو تُضَمُّ أو تُسْكَن؟ ـ أعني في الكلمة الأولى ـ، وأمَّا الثَّانية فتُضَمُّ أو تُسْكَن؟، حُكِيَ عن العرب: (ثلاثةَ اربعة) بإلقاء حركة الهمزة من أربعة على الهاء من ثلاثة، قاله البَطَلْيُوْسِِي في (إصلاح الخلل)»، قال: «وكان ابن الأنباري يقيس على هذا قول المؤذِّن: (الله أكبرَ الله أكبر)، فحرَّك الرَّاء من (أكبر) بحركة الهمزة من (الله)، وهذا خطأ عند البِصْرِيِّين».\r\rقال: (فصل: استقبال القبلة شرط لصلاة القادر).\rلقوله تعالى:] [الآية.\rوالاستقبال لا يجب في غير الصَّلاة، فتعيَّن أن يكون فيها، وأجمعوا [على] أنَّه لابُدَّ منه.\rوفي وجه عندنا: أنَّه رُكن وليس بشرط، وسيأتي الفرق بينهما في أوَّل الباب الآتي.\rقال في (الكفاية): «وفي كلام الأئمَّة ما يدلُّ على أنَّه ليس بركن، ولا شرط، بل واجب مع الذِّكر فقط».","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"واحترز بالقادر عن المريض الَّذي لا يجد من يوجِّهه إلى القبلة، والمربوط على خشبة، والغريق ؛ لأنَّ العاجز لا يُكلَّف بما ليس في وُسْعِه. \rقال الرَّافعي في (الشَّرح): «ولا حاجة إلى استثنائه من موارد إمكان التَّكليف». \r\r(تنبيه):\rظاهر عبارة الرَّافعي في (الشَّرح) في كتاب الحجِّ أنَّ المصلِّي أُمِرَ بالاستقبال بالصَّدر والوجه؛ فإنَّه قال في كلامه على واجبات الطَّواف ما نصُّه: «كما أنَّ المصلِّي لمَّا أُمِرَ بأن يُوَلِّيَ الكعبة صدره ووجهه لم يَجُزْ  أن يُوَلِّيَها شِقَّه»  انتهى، لكنَّه قال في آخرِ هذا الباب: «إنَّ الالتفات اليسير لا يُبطل الصَّلاة، وإن كان عمداً». \rوعن الإمام فخر الدِّين أنَّه قال في (تفسيره): «المراد بالوجه في الآية جملة بدن الإنسان؛ لأنَّ الواجب على الإنسان أن يستقبل القبلة بجملته لا بوجهه فقط». \rوحكى القاضي [حسين]  في (تعليقه) قولين  فيما إذا كان بعض بدنه  محاذياً للكعبة دون البعض، وكان يشاهدها، بعد أن قال: «الواجب أن يكون جميع بدنه محاذياً لها » ، وصحَّح الرَّافعي في الأُولى  البطلان. \r\rقال: (إلاَّ في شدَّةِ الخوفِ) ؛ لما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابه. \r\rقال: (ونَفْلِ السَّفَرِ) . \rلأنَّه     كان يصلِّي على ظهر راحلته  حيث توجَّهت به، وإذا أراد الفريضة نزل، فاستقبل القبلة، رواه البخاري من حديث جابر. \r\rقال: (فللمسافر التَّنفُّل راكباً). \rللحديث المذكور، وغيره من الأحاديث الصَّحيحة ، ولئلاَّ ينقطع المتعبِّد عن السَّفر، والمسافر عن التَّنفُّل. \r\rقال: (وماشياً)  (أ) ؛ بالقياس عليه  ، ولأنَّه  أشقُّ. \rوخالف فيه مالك  وأبو حنيفة. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: احترز بالمسافر عن الحاضر ، وهو أصحُّ الأوجه. ","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"ثانيها : يجوز للرَّاكب دون الماشي ؛ لأنَّ الماشي يمكنه أن يدخل مسجداً بخلاف الرَّاكب.  \rوالرَّابع: يجوز بشرط استقبال القبلة في كلِّ الصَّلاة. \rالثَّاني: كلُّ النَّفل سواء في الإباحة. \rوقيل: لا يُباح عيدٌ، وكسوفٌ، واستسقاءٌ، وسجودُ شكرٍ، ولا تلاوةٍ خارج الصَّلاة.  \rوالمذهب: منع جنازةٍ ومنذورةٍ. \rالثَّالث: شرط السَّفر ألاَّ يكون معصية ، وأن يكون له مقصد معلوم ، فالهائم  لا يترخَّص إذ  لم يكن مستقبلاً في  جميع صلاته، قاله الإمام ، وتبعه الرَّافعي. \rواختار ابن الصَّلاح أنَّه لا يترخَّص ولو استقبل، كالحاضر. \r\rالرَّابع: راكب السَّفينة لا يجوز تنفُّله فيها إلى غير القبلة ؛ لتمكُّنه ، نصَّ عليه. \rوكذا من تمكَّن في هَوْدَج  على دابَّة  كما سيأتي. \rواستثنى جماعة ملاَّح السَّفينة الَّذي يُسيِّرها، وجوَّزوا تنفُّله حيث  توجَّه لحاجته  ، قال في (الرَّوضة): «ولابدَّ منه» ، وجزم به في (التَّحقيق) ، وذكره الرَّافعي في (الكبير) عن صاحب (العُدَّة) وحده ، وجعله في (الصَّغير) وجها مرجوحاً. \rالخامس: شرط ذلك دوام السَّفر والسَّير. \rولو دخل بلداً له به أهل، وليس وَطَنَه، ترخَّص بنَفْلٍ، وقَصْرٍ ، وفِطْرٍ، وغيرِها في الأظهر في (التَّحقيق). \rولو بدأ نافلة في الأرض لم يجُز أن يُتمَّها راكباً، وكذا لو نزل في أثنائها، ثمَّ ركب فيها ، وجوَّزه المزني. \r\rقال: (ولا يُشترَط طولُ سفره على المشهور) ؛ لعموم الحاجة. \rوالثَّاني: يُشترَط، كالقصر. \rوالفرق أنَّ النَّفْلَ  أخفُّ، ولهذا جاز قاعداً في الحضر مع القدرة على القيام. \rوقطع بالأوَّل  جماعة ، قال في (شرح الوسيط): «وهي المذهب ». \rوعبارته في (الرَّوضة): «وكذا القصير على المذهب». \r\rقال: (فإن أمكن استقبال الرَّاكب في مَرْقَد ، وإتمام ركوعه وسجوده، لزمه). ","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"لتيسُّر ذلك عليه كراكب السَّفينة ، وعليه إتمام الرُّكوع والسُّجود أيضاً على الأصحِّ. \rوالثَّاني: لا يُشترَط؛ بل يُومِئ ، كالرَّاكب على سَرْج ، ونقله الرَّافعي عن النَّصِّ. \rقال القاضي أبو الطَّيِّب: «وسواء كانت الدَّابَّة مَقْطُوْرَة  أو مفردة فإنَّه يلزمه الاستقبال». \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يمكنه ذلك  (فالأصحُّ: أنَّه إن سَهُلَ الاستقبال وجب) أي: بأن تكون واقفةً، وأمكن انحرافه عليها، أو تحريفها، أو كانت سائرة، وبيده زمامها ، وهي سهلة، (وإلاَّ فلا ) أي: بأن كانت مقطورة، أو صعبة. \rوالثَّاني: يجب مطلقاً ؛ ليكون الابتداء على صفة الكمال. \rوالثَّالث: لا يجب الاستقبال مطلقاً ؛ كما في دوام الصَّلاة. \rوالرَّابع: إن كانت الدَّابَّة عند الإحرام متوجِّهة إلى القبلة أو إلى طريقه، أحرم كما هو، وإن كانت إلى غيرهما لم يجز الإحرام إلاَّ إلى القبلة. \r\rقال: (ويختصُّ) أي: وجوب الاستقبال (بالتَّحَرُّم). \rلأنَّه حال العقد ، ولأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم  كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل بناقته القبلة ، فكبّر ، ثمَّ صلَّى حيث وجَّهَه ركابه، رواه أبو داود من رواية أنس  بإسناد حسن. \r\rقال: (وقيل: يُشترَط في السَّلام أيضاً). \rلأنَّه أحد طَرَفَي الصَّلاة ، والأصحُّ: المنع ؛ كما في سائر الأركان. \r\r(تنبيه):\rقال المصنف في (شرح المهذَّب): «لا يُشترَط الاستقبالُ في غير الإحرام والسَّلام بالاتِّفاق، لكن يُشترَط لزومُ جهة المقصد في جميعها»، قال: «وأمَّا ما وقع في (التَّنبيه)، و (تعليق) القاضي أبي الطَّيِّب من اشتراط  الاستقبال  عند الرُّكوع والسُّجود ، فباطل لا يُعرَف، ولا أصل له» ، هذا لفظه.\rوقال في (تصحيح التَّنبيه): «الصَّواب أنَّه لا يُشترَط ذلك». ","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"لكنَّ ابن الرِّفعة في (الكفاية) قال: «إنَّ الرُّوْياني صدَّر كلامه في (تلخيصه) باشتراطه فيهما  ـ أعني في الرُّكوع والسُّجود ـ وأنَّ البَنْدَنِيْجِي جعله كالماشي ». \rقلت: وعبارة (المحرَّر) مقتضية لإثبات الخلاف فيهما، حيث قال: «والأصحُّ أنَّه لا يلزمه في غير حالة التَّحرُّم» ، فشمل السَّلام، وغيره.\r\rقال: (ويحرم انحرافه عن طريقه). \rلأنَّه بدل عن القبلة ، والمراد صوب طريقه؛ لأنَّ المسافر قد يعدل عن طريقه؛ لزحمةٍ، ودفعِ غبارٍ، وسهولةٍ ونحوِها، ولا يضرُّ ذلك. \r\rقال: (إلاَّ إلى القبلة). \rلأنَّها الأصل ، فإن انحرف إلى غيرها عامداً عالماً مختاراً بطلت صلاته ، أو ناسياً، أو جاهلاً فلا إن عاد على قرب، وإلاَّ بطلت في الأصحِّ. \r\r(فرع):\rلو قهرته الدَّابَّة وانحرفت بطلت إن طال، وإلاَّ فلا على الرَّاجح فيهما ، ويسجد للسَّهو على أصحِّ الأوجه ، ثالثها: إن طال. \r\r(فرع):\rلو انحرف مُصَلٍّ في الأرض نفلاً أو فرضاً عمداً بطلت ، أو سهواً، وعاد قريباً فلا ، أو طال بطلت في الأصحِّ ، وإن أُمِيْلَ قهراً بطلت ؛ لندوره ، وقيل: إن عاد قريباً فلا. \r\rقال: (ويُومِئُ بركوعه). \rلما روى البخاري عن نافع  قال: «كان عبد الله بن عمر يصلِّي في السَّفر على راحلته أينما توجَّهت يُومِئُ إيماءً، ويذكر أنَّ النَّبيَّ    كان يفعله». \r\rقال: (وسجودُه أخفضُ). \rتمييزاً بينهما ، قال الإمام: «والظَّاهر أنَّه لا يجب أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء» ، وهذا من المصنِّف إشارة إلى  أنَّه لا يجب وضع الجبهة على الدَّابَّة ولا على السَّرْجِ والإكَاف ، وهو كذلك ؛ لما في ذلك من المشقَّة.  \r\rقال: (والأظهر: أنَّ الماشي يُتِمُّ ركوعه وسجوده)؛ لسهولة ذلك عليه  ، بخلاف الرَّاكب  (ويستقبل فيهما وفي إحرامه، ولا يمشي إلاَّ في قيامه وتشهُّده). ","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"والثَّاني: لا يمشي إلاَّ في القيام. \rوالثَّالث: لا يُشترَط اللُّبْث بالأرض في شيء، ويُومِئُ بالرُّكوع والسُّجود كالرَّاكب ؛ لأنَّ كثرة اللُّبْث قد يفضي إلى الانقطاع عن الرِّفقة. \rوعلى الأوَّل: لا يجب الاستقبال عند السَّلام على الأصحِّ ، كما أفهمه كلام المصنِّف.\rوعلى الثَّاني: يجب في الجميع غير القيام. \rوعلى الثَّالث: لا يجب في غير حالة الإحرام والسَّلام، وحكمه فيهما  حكم راكب بيده زِمَام.  \r\r(تنبيهات):\rأحدها: يُشترَط تركُ الأفعال الَّتي لا يُحتاج إليها ، فلو ركض الدَّابَّةَ؛ للحاجة، أو ضربها، أو حرَّك رجله؛ لتسير لم تبطل ، إلاَّ أن يكثر بلا عذر ، ولو أجراها أو عدا ماشٍ بلا عذر بطلت في الأصحِّ. \rالثَّاني: يُشترَط طهارةُ ما يلاقي بدنه وثوبه ، فلو بالت، أو وطِئت نجاسةً، أو أوطأها لم تبطل  ، وفي الإيطاء وجه. \rالثَّالث: لا يُكلَّف ماشٍ الاحتياطَ في التَّصوُّن ، فإن تعمَّد وطءَ النَّجاسة  بطلت  ، وفيما  إذا كانت يابسة لا معدل عنها احتمال للإمام. \rالرَّابع: لو ركب مقلوباً، وظهره لمقصده، ووجهه للقبلة فوجهان:\rأحدهما: لا يصحُّ ؛ لأنَّ قبلته طريقه. \rوأصحُّهما: يصحُّ  ؛ لأنَّها إذا صحَّت لغير القبلة فإليها أولى. \r\rقال: (ولو صلَّى فرضاً على دابَّةٍ، واستقبل، وأتمَّ ركوعه وسجوده) أي: بأن كان في هَوْدَجٍ ونحوه (وهي واقفة جاز)  كالسَّفينة. \rوفي وجه: لا يصحُّ ، والفرق حاجة راكب البحر إليها. \rووقع في (المحرَّر) اشتراط كون الدَّابَّة معقولة ، قال في (الدَّقائق): «والصَّواب حذفه». \r\rقال: (أو سائرة فلا). \rلأنَّها لا تُعدُّ قراراً في هذه الحالة، ولأنَّ سيرها منسوب إليه. \rوفي وجه: يصحُّ ، كالسَّفينة. \r\r(فرع):","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"«تصحُّ الفريضة في السَّفينة جاريةً، وزَوْرَقٍ مشدودٍ بالسَّاحل، وكذا سرير يحمله رجال، وأُرجوحة شُدَّت بحبال، وزَوْرَق جارٍ بمقيمٍ ببغداد ونحوه على الأصحِّ في الثَّلاثة»، هذا لفظ أصل (الرَّوضة)، والخلاف في الزَّوْرَق في (الرَّافعي) هو تردُّد للإمام، فاعلمه.\r\r(فرع):\rلو خاف ـ لو نزل عن دابَّته؛ للفريضة ـ فوتَ الرِّفقة، وضرراً، صلَّى عليها، والرَّاجح: وجوب الإعادة؛ لأنَّه نادر.\r\rقال: (ومن صلَّى في الكعبة) أي: فرضاً أو نفلاً (واستقبل جدارها أو بابها مردوداً أو مفتوحاً، مع ارتفاع عَتَبَتِه ثُلُثَيْ ذراع، أو على سطحها مستقبلاً من بنائها ما سبق، جاز).\rلأنَّه في [كلِّ] ذلك متوجِّه إلى جزءٍ من البيت، وقد صحَّ أنَّه صلَّى فيها ركعتين، أخرجه الشَّيخان من حديث ابن عمر.\rوأمَّا حديث أسامة في الصَّحيحين، وحديث ابن عبَّاس في البخاري: أنَّه لم يُصَلِّ فيها، فتلك قصَّة أخرى كما قاله ابن حِبَّان في (صحيحه)، فلا تعارض، وهو أحسن ما قيل فيه، وبمذهبنا قال أبو حنيفة، والجمهور.\rوقال مالك وأحمد: يجوز فيها التَّنفُّل المطلق دون الفرض والوتر.\rوقال ابن جرير: لا يجوز الفرض ولا النَّفل، وهو مصادم للحديث.\rوقاس الرَّافعي وغيره الفرضَ على النَّفل، وفيه نظر.\rوقول المصنِّف: (جدارها) [أيْ]: أيَّ جدار شاء منها؛ لأنَّها أجزاء البيت.\rوإنَّما كفى استقبال الباب المردود؛ لأنَّ باب البناء يدخل في أجزائه، ألا ترى أنَّه يدخل في بيعه؟، وما ذكره في قدر العَتَبَة هو أصحُّ الأوجه.\rقال الإمام: «كأنَّهم راعوا أن يُسامِت في سجوده ببعض بدنه الشَّاخصَ، لكنَّه يكون في القيام خارجاً ببعض بدنه عن المسامتة؛ فليُخَرَّج على الخلاف فيمن خرج [بعض] بدنه عن محاذاة الكعبة».","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"وعبارة (المحرَّر): «بقدر ثُلثَي ذراع إلى ذراع» ، ولم يظهر لي فائدة قوله: «إلى ذراع».\rوالوجه الثَّاني: أنَّه يُشترَط أن يكون العَتَبَة قدر قامة المصلِّي طولاً وعرضاً. \rوالثَّالث: يكفي شخوصها بأيِّ قدرٍ كان. \rوالرَّابع: يُشترَط كونها بقدر ذراع، حكاه المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوفي وجه غريب حكاه الدِّزْمَارِي  في (شرح التَّنبيه): أنَّه لا يُشترَط شاخصٌ؛ لأنَّه متوجِّه إلى ما بين يديه من أرض البيت. \rوقوله: (مستقبلاً من بنائها ما سبق) مراده بشرطه السَّابق فيما إذا كان الباب مفتوحاً. \rولو استقبل ثراها ، أو شجرةً فيها، أو عصاً مثبَّتةً ، أو مُسَمَّرةً، فكالبناء ، أو متاعاً فلا ، أو عصاً مغروزةً أو حشيشاً  فكذا [في الأصحِّ].  \rوإن  كانت العصا مُثبَّتةً، أو مُسمَّرةً كَفَت ، لكن قال الإمام: «إن خرج بعض بدنه عن محاذاتها ففيه تردُّدٌ؛ لأجل مسألة طرف الرُّكن» ، وظاهر كلام الأصحاب القطع بالصِّحَّة في مسألة العصا ؛ لأنه يُعَدُّ مستقبلاً، بخلاف مسألة طرف الرُّكن. \r\r(فرع):\rلو هُدِمَت الكعبة ـ والعياذ بالله تعالى ـ فصلَّى خارج عَرْصَتِها  صحَّت ، أو في وسطها فكسطحها  على ما تقدَّم. \r\r(فرع):\rلو صلَّى على أعلى منها كأبي قُبَيْسٍ  صحَّت قطعاً ؛ لأنَّه يُعَدُّ مستقبلاً. \rولو صلَّى فيه مقتدياً بمن في الحرم ، حكى الماوردي  عن النَّصِّ الصِّحَّة ، وحكى صاحب (الكافي)  عن النَّصِّ مقابله ، مُعلِّلاً بأنَّ بينهما دُوراً مملوكة. \r\r(فرع):\rلو استقبل الحِجْر  ـ بكسر الحاء ـ ولم يستقبل الكعبة، فالأصحُّ عدم الصِّحة ؛ لأنَّ كونه من البيت ثبت بخبر الواحد  وهو ظنِّي، والقبلة لا تثبت إلاَّ بالقطع. \r\rقال: (ومن أمكنه علم القبلة) أي: بمعاينة ونحوها (حَرُمَ عليه التَّقليدُ والاجتهادُ). \rكالقادر على العمل بالنَّصِّ. ","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"نعم، الحاضر بمكَّة إذا حال بينه وبين الكعبة حائل أصلي كالجبل فله العمل بالاجتهاد قطعاً، كذا قطع به المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، وفي (الكفاية) وجه: أنَّه لا يجوز له الاجتهاد.  \rوإن كان طارئاً كالبناء فالأصحُّ جواز الاجتهاد ؛ للمشقَّة في تكليف المعاينة. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يمكنه علم القبلة (أخذ بقول ثقة) أي: كامرأة وعبد ، لا فاسقٍ وصبيٍّ على الأصحِّ  (يُخبر عن علمٍ) أي: ولا يجتهد ؛ كما في الوقت. \r\r(فرع):\rيقوم مقام الخبر في ذلك رؤية محراب  ببلدة كبيرة ، أو قرية صغيرة يكثر طارقوها. \rوإن رآه ببلد خراب اعتمده إن لم يحتمل كونه بناه كفَّار. \rويعتمد المحرابَ البصيرُ في ظلمة ، وكذا الأعمى  ولو لم يره قبل العمى في الأصحِّ. \r\r(فرع):\rكلُّ موضع صلَّى فيه رسول الله  ،  وضُبِطَ موقفُه تعيَّن ، ولا يُجتهَد فيه بتيامن وتياسر ، ويُجتهَد بهما في غيره ، ولو بالكوفة والبصرة على الأصحِّ. \rثالثها : أنَّ المعرفة باللَّمس لا يكفي ؛ لجواز أن ينهدم، حكاه الفارقي ، وردَّه ، وهو ما أورده الماوردي ، والرُّوْياني في (تلخيصه). \r\rقال: (فإن فَقَدَ)  أي: الثِّقةَ المخبرَ عن علم (وأمكن الاجتهاد) [أي] : بأن كان بصيراً (حَرُمَ التَّقليد) . \rلأنَّ  المجتهد لا يقلِّد، بل يجتهد بالأدلَّة ، وهي كثيرة، فيها كتب مصنَّفة ، وأضعفها الرِّياح؛ لاختلافها، وأقواها القُطْبُ ، قال الرَّافعي: «وهو نجم صغير في بنات نَعْش الصُّغرى  بين الفَرْقَدَين  والجَدْي ، إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلاً القبلة إن كان بناحية الكوفة  وبغداد  و (همذان)  وقزوين   وطَبَرِسْتان  وجرجان  وما والاها إلى نهر الشَّاش ». ","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر، وبالعراق على كتفه الأيمن، فيكون مستقبلاً باب الكعبة، وباليمن قِبلة المستقبل مما يلي جانبه الأيسر، وبالشَّام وراءه.\rوقيل: ينحرف بدمشق وما قارنها إلى الشَّرق قليلاً.\rوأعدل قِبلةٍ قِبلةُ حرَّان؛ فإنَّ القُطْبَ يكون خلف المصلِّي من غير انحراف.\rوطريقة معرفة القبلة بمصر أن يستقبل القُطْبَ، ثمَّ ينزع رجليه من نعليه، ويدير قدميه مستدبراً له فذلك خطُّ الاستواء، والواقف كذلك يكون مستقبلاً للجنوب مستدبراً للشَّمال، والمغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله، ثمَّ يُميل قدمه اليسرى إلى شماله قدر شبر ثمَّ يضمُّ الأخرى إليها فيكون مستقبل القِبلة.\rوجهة القِبلة بمصر أيضاً ما بين المشرق والمغرب، فإذا جعل الإنسان المغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله فقد استقبل جهة الكعبة.\rفإن خالف وقلَّد وجبت الإعادة وإن أصاب، وقيل: إن ضاق الوقت قلَّد.\rفعلى الرَّاجح لو خاف فوت الوقت صلَّى كيف كان، وأعاد.\rوفي وجه: يصبر إلى أن تظهر القبلة، وإن خرج الوقت.\r\r(فرع):\rفرض المجتهد عين الكعبة ظنّاً، وفي قول (ح): جهتها.\r\rقال: (وإن تحيَّر) أي: لغيمٍ، أو ظلمةٍ، أو تعارضِ أدلَّةٍ (لم يقلِّد في الأظهر).\rلأنَّه مجتهد، والتَّحيُّر عارض قد يزول عن قرب.\r\rقال: (وصلَّى كيف كان)؛ لحرمة الوقت.\r\rقال: (ويقضي)؛ لأنَّه عذر نادر.\rوالقول الثَّاني: يقلِّد، كالأعمى، بجامع العجز، وقُطِعَ به، وبالأوَّل، وقيل: يقلِّد إن ضاق الوقت.\rوالجمهور على طرد الخلاف سواء ضاق الوقت أم لا، قاله في (شرح المهذَّب).\rفإن قلنا: يقلِّد، لم يُعِد في الأصحِّ.\r\rقال: (ويجب تجديد الاجتهاد لكلِّ صلاة تحضر على الصَّحيح).","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"كالحاكم إذا حكم في حادثة بالاجتهاد، ثمَّ وقعت مرَّة أخرى ، على الأصحِّ في (الرَّوضة) في كتاب القضاء ، قال في (المحرَّر): «وهذا هو الأظهر» ، قال في (المهذَّب): «وهو منصوص الأمِّ» ، وبه قطع الماوردي. \rوالثَّاني: لا يجب ؛ إذ الأصل بقاء الظَّنِّ الأوَّل. \rوالثَّالث: إن فارق مكانه جَدَّد، وإلاَّ فلا. \rوجعل في (التَّحقيق) محلَّ الخلاف فيما إذا لم يفارق موضعه ، وضعَّفه في أصل (الرَّوضة). \rوالخلاف جارٍ إذا أراد قضاء فائتة. \rويُحترَز  بقوله: (لكلِّ صلاة تحضر) عن النَّافلة، فإنَّه لا يُحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها قطعاً. \rواعلم أنَّ تعبيره بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في (الرَّوضة) حيث عبَّر بالأصحِّ. \r\rقال: (ومن عجز عن الاجتهادِ، وتعلُّمِ الأدلَّة كأعمى ، قلَّد ثقة عارفاً). \rأي: بالأدلَّة، كالعامِّي في الأحكام ؛ لأنَّ أدلَّة القبلة تتعلَّق بالبصر ، فالواجب التَّقليد.\rوفي معنى الأعمى البصير الَّذي لا يعرف الأدلَّة، وليس له أهليَّة معرفتها، فيقلِّد كالأعمى ؛ لأنَّ عمى البصيرة أشدُّ من عمى البصر. \rوالتَّقليد: هو قبول قول  الغير المستند إلى الاجتهاد. \rواحترز بالثِّقة عن الكافر والصَّبيِّ ، وعبارة (المحرَّر): «قلَّد مسلماً عَدْلاً مكلَّفاً» ، والمصنِّف استغنى عن التَّكليف ـ وهو شرط على الصَّحيح  ـ بالثِّقة، ورأى أنَّه لا يصدق على الصَّبيِّ، ولا معنى لاشتراط التَّكليف [مع العدالة]. \r\r(فائدة):\rالثِّقة جمعه ثقات، وهو: المؤتَمَن، قال الجوهري : «يقال: وثِقْتُ بفلان أثِقُ ـ بالكسر فيهما ـ ثقةً : إذا ائتمنتَ ». \r\r(فرع):\rلو اختلف عليه اجتهاد مجتهدَين، قلَّد من شاء على الأصحِّ. \rوقيل: الأوثق الأعلم ، قال في (الشَّرح الصَّغير): «وهو الأشبه». \rفإن تساوى قول اثنين عنده تخيَّر ، وقيل: يصلِّي للجهتين مرَّتين. ","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"(فرع):\rلو أبصر الأعمى فيها، أو عرف الأدلَّة ، فإن حضره علامة ظاهرة بنى ، وإن احتاج إلى الاجتهاد بطلت. \rفإن فقد من يقلِّده صلَّى بحاله ، وأعاد. \r\rقال: (فإن  قدر) [أي] : على تعلُّم الأدلة (فالأصحُّ: وجوب التَّعلم) ؛ لإمكانه ، كتعلُّم أركان الصَّلاة  (فيحرم التَّقليد). \rفإن ضاق الوقت عن تعلُّمها فكتحيُّرِ  العالم ، وقد سبق. \rوالثَّاني: أنَّ تعلُّم أدلَّة القبلة فرض كفاية ، كالعلم بأحكام الشَّريعة ، وحكاه القاضي حسين قولاً، وكذا الأوَّل. \rوالثَّالث: أنَّه فرض كفاية للمقيم، وفرض عين للمسافر ، وصحَّحه المصنِّف في (شرح المهذَّب)  و (التَّحقيق) ، واختاره في (الرَّوضة). \r\r(فائدة):\rقال الفُوْرَاني: «يكفي في التعلُّم  الرُّجوع إلى قول واحد، ولا يكون ذلك تقليداً، كما يرجع المجتهد في خبر الشَّارع إلى واحد، ثمَّ يجتهد فيه». \rقال الماوردي: «ويجوز تعلُّم أدلَّة  القبلة من كافر إذا وقع في قلبه صدقه». \r\rقال: (ومن صلَّى بالاجتهاد فتيقَّن الخطأ قضى في الأظهر). \rكما ينقض الحاكم اجتهاده إذا خالف النَّصَّ. \rوالثَّاني (ح أ م) : لا يلزمه القضاء ؛ لأنَّها جهةٌ تجوز الصَّلاة إليها بالاجتهاد، فأشبه إذا لم يتيقَّن الخطأ ، ولأنَّه ترك الاستقبال بعذر، كما في حال المسايفة.  \rقال الصَّيْدَلاني : «ومثار الخلاف أنَّه كُلِّفَ بالاجتهاد لا غير، أو بالتَّوجُّه  إلى القبلة ». \rوالخلاف جارٍ سواء تيقَّن مع الخطأ جهة الصَّواب أم لا. \rوقيل: إن تيقَّن معه الصَّواب أعاد قطعاً. \rوقيل: إن لم يتيقَّن الصَّواب فلا إعادة قطعاً. \rواحترز بقوله: (فتيقَّن الخطأ) عمَّا لو ظنَّه، فإنَّه لا قضاء قطعاً ؛ لأنَّ الاجتهاد لا يُنقَض بالاجتهاد. \r\rقال: (فلو تيقَّنه فيها وجب استئنافها).\rهذا له حالان:","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"أحدهما: أن يعرف الصَّواب معه فتبطل، وفي قول: ينحرف، ويبني. \rوإن ظنَّ الخطأ  انحرف، وبنى ، وقيل: تبطل. \rوقال البغوي: «الخلاف فيما إذا كان الدَّليل الثَّاني أوضح ، وإلاَّ  تَمَّم صلاته إلى الجهة الأولى، ولا إعادة». \rالثَّاني: ألاَّ يعرف معه الصَّواب فإنَّها تبطل أيضاً، وقيل: إن علم الصَّواب قريباً انحرف، وبنى. \rولو أخطأ بتيامن وتياسر  فإن ظهر باجتهاد  لم يؤَثِّر ، وكذا إن تيقَّن ، إن قلنا: الفرض جهة الكعبة ، وإن قلنا: العين فكخطأ الاستدبار  ، قال في (التَّحقيق): «وإنَّما يُتيقَّن بقرب مكَّة». \r\rقال: (وإن تغيَّر اجتهاده عمل بالثَّاني). \rلأنَّه الصَّواب في ظنِّه النَّاجز ، وهذا بخلاف الأواني، والفرق أنَّ هذه قضيَّة أخرى غير الأولى، ولا يلزم منها نقض الاجتهاد بالاجتهاد، فكان كالحاكم. \rفإن تغيَّر وهو في الصَّلاة قيل: يستأنف ، والأصحُّ: ينحرف، ويبني ، أو بعدها عمل به فيما يستقبل من الصَّلوات ، أو قبلها فظاهر كلام المصنِّف أنَّه يعمل بالثَّاني.\rوقال في (الرَّوضة) وغيرها  تبعاً للرَّافعي في (الشَّرح) : «يعتمد أوضح الدَّليلَين ، فإن استويا تخيَّر ، وقيل: يصلِّي للجهتين مرَّتين ».\r\rقال: (ولا قضاء) ؛ لأنَّ الاجتهاد لا يُنقَض بالاجتهاد. \r\rقال: (حتَّى لو صلَّى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء). \rلما قلناه  ، وهذا إذا كان فيها، وإن  كان خارجها  فكذلك، حتَّى لو صلَّى أربع صلوات  إلى أربع جهات باجتهادات ، فلا قضاء على أصحِّ الأوجه. \rوثانيها: يجب إعادة الجميع ؛ لأنَّ الخطأ معلوم في ثلاث منها وهي غير متعيِّنة.  \rوالثَّالث: يقضي غير الأخيرة، ويجعل الأخير  ناسخاً لما قبله. \rبابُ صفةِ الصَّلاة\r\rالمراد بالصِّفة الكيفيَّة.\rقال: (أركانها ثلاثة عشر). ","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"اعلم أنَّ الصَّلاة تشتمل على أركان، وشرائطَ، ومندوبات تُسمَّى أبعاضاً، وأُخر لا تُسمَّى أبعاضاً.\rفالأركان: عددها في الكتاب: ثلاثة عشر، والشَّرائط عقد لها الباب الآتي بعد هذا.\rوالفرق بين الشَّرط والرُّكن: ما حرَّره الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح حيث قال: «الرُّكن هو الجزء من أجزائها الأصليَّة، وحقيقتها متركِّبة منه ومن غيره».\rقال: «وفي قولنا: (الأصليَّة) احتراز من الأبعاض والهيئات؛ لأنَّها توجد بدونها، وفيه احتراز أيضاً من الشُّروط؛ فإنَّ الشَّرط خارج عن حقيقتها، مع كونه أمراً وجوديّاً يتوقَّف عليه صحَّتها.\rوفي قولنا: (وجودي)، احتراز من عدم المانع؛ فإنَّه أمر خارج يتوقَّف عليه صحَّتها، ولكنَّه ليس وجوديًّا».\rوالأبعاض: ذكرها الشَّيخ في أوَّل سجود السَّهو، وسُمِّيت بذلك لأنَّ كلَّ واحد منها بعض الصَّلاة، وخُصَّت بهذا الاسم لتأكُّدها تقريباً لها من الأركان.\rوالسُّنن: فرَّقها الشَّيخ في الباب.\rوقد شُبِّهت الصَّلاةُ بالإنسان: فالرُّكن كرأسه، والشَّرط كحياته، والبعض كأعضائه، والسُّنن كشعره.\r\rقال: (النِّيَّة).\rأمَّا كونها لا تصحُّ إلاَّ بها فمجمع عليه، كما نقله ابن المنذر وغيره، وأمَّا كونها من الأركان لا من الشُّروط فهو ما عليه الأكثرون.\rوقال جماعة: هي شرط، واختاره الغزَّالي، قال في (الوسيط): «إذ لو كانت ركناً لافتقرت إلى نيَّة».\rوعلَّله الرَّافعي بأنَّ النِّيَّة تتعلَّق بالصَّلاة فتكون خارجة عن الصَّلاة، وإلاَّ لكانت متعلِّقة بنفسها؛ إذ لافتقرت إلى نيَّة أخرى.\rوأجاب الأوَّلون: بأنَّ المنويَّ بها ما عداها، وهي تصحِّح نفسها وغيرها، كالشَّاة من الأربعين تزكِّي نفسها وغيرها، وقد وافق الغزَّالي في الصَّوم فسمَّاها ركناً.\r\rقال: (فإن صلَّى فرضاً وجب قصد فعله).","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"لتمتاز عن سائر الأفعال ، ولا يكفي إحضار نفس الصَّلاة بالبال غافلاً عن الفعل. \r\rقال: (وتعيينه).\rأي: من كونه ظهراً أو عصراً أو غيرهما ؛ لتمتاز عن سائر الصَّلوات. \rوقيل: يكفي نيَّة فرض الوقت عن نيَّة الظُّهر مثلاً. \rوالأصحُّ: لا ؛ لأنَّ الفائتة الَّتي يتذكَّرها  يشاركها في كونها فريضة الوقت. \r\r(فرع):\rلو نوى الجمعة في غير يومها فباطل ، وقيل: تقع ظهراً. \rولا تصحُّ جمعة بنيَّةِ ظهرٍ ، وقيل: تصحُّ بنيَّةِ ظهرٍ  مقصورة. \r\rقال: (والأصحُّ وجوبُ نيَّة الفرضيَّة). \rلتمتاز عن صلاة الصَّبيِّ، والصَّلاة المعادة في جماعة. \rوالثَّاني: لا تجب ؛ لأنَّ الصَّبيَّ إذا صلَّى، ثمَّ بلغ في الوقت يجزئه ما أتى به، ولو كانت نيَّة الفرضيَّة مشترطة  لما أجزأه ذلك؛ لأنَّه لم ينو الفرضيَّة. \rقال الرَّافعي: «ولك أن تقول: قولنا: (المصلِّي ينوي الفرضيَّة)، إمَّا أن نعني  بالفرضيَّة في هذا المقام كونها لازمة على المصلِّي بعينه، أو كونها من الصَّلوات اللاَّزمة على أهل الكمال.\rإن عنينا الأوَّل: وجب ألاَّ ينوي الصَّبيُّ الفرضيَّة بلا خلاف، ولم يفرِّق الأئمَّة بين الصَّبيِّ والبالغ، بل أطلقوا الوجهين، وأيضاً فإنَّهم قالوا ـ فيمن صلَّى منفرداً ثمَّ أدرك جماعة ـ: الصَّحيح أنَّه  ينوي الفرض بالثَّاني، وهو غير لازمٍ عليه.\rوإن عنينا الثَّاني:  فقد تعرَّض لإحدى الصَّلوات اللاَّزمة على أهل الكمال، وكونها ظهراً أخصُّ من كونها صلاة لازمة عليهم، والتَّعرُّض للأخصِّ يغني عن التَّعرُّض للأعمِّ، ولهذا كان التَّعرُّض للصَّلاة مغنياً عن التَّعرُّض للعبادة ونحوها من الأوصاف، وبهذا البحث يضعف ما ذُكِرَ في توجيه الوجهين». ","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"ولم يذكر هذا الإشكال في (الرَّوضة)؛ بل قال [في]  نيَّة الفرضيَّة: «شرط  عند الأكثرين، سواء كان النَّاوي بالغاً، أو صبيَّاً، وسواء كانت الصَّلاة قضاء، أم أداء». \rونقل في (شرح المهذَّب) عن الرَّافعي أنَّه قال: «سواء كان النَّاوي بالغاً أو صبيّاً»، ثمَّ قال: «وهذا ضعيف، والصَّواب أنَّ الصَّبيَّ لا يُشترَط في حقِّه نيَّة الفرضيَّة».\rقال: «وكيف ينوي الفرضيَّة، وصلاته لا تقع فرضاً؟، وقد صرَّح بهذا صاحب (الشَّامل) وغيره». \rقلت: وقد علمت أنَّ الرَّافعي لم يصرِّح بنقل التَّسوية بينهما، وإنَّما قال: «أطلقوا»، وفرقٌ بينهما.\rوقوله: «وكيف ينوي الفرضيَّة؟» إنَّما يمتنع  ذلك إذا كان المراد بنيَّة  الفرضيَّة على المصلِّي بعينه، وأمَّا إذا كان المراد الفرضيَّة على أهل الكمال، فلا يمتنع أن ينوي ذلك الصَّبيُّ.\rوأثبت في (التَّحقيق) خلافاً في الصَّبيِّ، فقال: «ولا تُشترَط الفرضيَّةُ لصلاة الصَّبيِّ على الصَّحيح». \r\r(فرع):\rإذا فرَّعنا على الأصحِّ وهو وجوب نيَّة الفرضيَّة ، قال في (التَّتمَّة): «فإن نوى فرض صلاة الظُّهر أجزأه، وإن نوى فرض الظُّهر فوجهان، وجه  المنع: أنَّ الظُّهر اسم للوقت لا للعبادة». \rقال ابن الرِّفعة: «وكلام  غيره يقتضي الجزم بمقابله». \r\r(فائدة):\rفي (الكفاية) عن (الغزَّالي) : أنَّ الخلاف في نيَّة الفرضيَّة جارٍ في سائر العبادات، أي: المفروضة، وقال الماوردي وغيره : لا يجري في الحجِّ، والعمرة، والطَّهارة ، ونسبه الإمام إلى العراقيِّين ؛ لأنَّه لو نوى به النَّفل انعقدت فرضاً.  \r\rقال: (دون الإضافة إلى الله تعالى) ؛ لأنَّ العبادة لا تكون إلاَّ له. \rوالثَّاني: تجب ؛ لتحقُّق معنى الإخلاص. \r\rقال: (وأنَّه يصحُّ الأداء بنيَّة القضاء وعكسه). ","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"لأنَّ القضاء والأداء  كلٌّ منهما يستعمل بمعنى الآخر ، قال الله تعالى:        أي: أدَّيتم ، ويقال: قضيت الدَّين وأدَّيته بمعنى. \rواستشهدوا لذلك بنصِّ الشَّافعي  على أنَّه لو صلَّى يوم الغيم بالاجتهاد، ثمَّ بان أنَّه صلَّى بعد الوقت، يُحكم بوقوعه عن القضاء ، مع أنَّه نوى الأداء.\rوالثَّاني: يُشترَطان ؛ ليمتاز كلُّ واحد منهما عن الآخر، كما يُشترَط  التعرُّض للظُّهر والعصر. \rوهذا الوجه يجيب  عن النَّصِّ: لمكان  العذر. \rوالثَّالث: يُشترَط نيَّةُ القضاء دون الأداء ؛ لأنَّ الأداء يتميَّز بالوقت بخلاف القضاء. \rوالرَّابع: إن كان عليه فائتة اشتُرِط في المؤدَّاة نيَّة الأداء، وإلاَّ فلا ، وبه قطع الماوردي. \rأمَّا إذا كانت  فائتة أو فوائت فلا خلاف أنَّه لا يُشترَط أن ينوي ظهر يوم الخميس مثلاً؛ بل يكفيه نيَّة الظُّهر، أو الظُّهر  الفائتة إذا شرطنا نيَّة القضاء. \rوقال الرَّافعي رحمه الله: «ولك أن تقول: القول بأنَّ نيَّة القضاء هل تُشترَط في القضاء، ونيَّة الأداء هل تُشترَط في نيَّة الأداء، وفرض الخلاف فيه منقدح، لكن قوله: هل يصحُّ الأداء بنيَّة القضاء وبالعكس، ففرض الخلاف فيه ليس بظاهر؛ لأنَّه إن جرت هذه النِّيَّة  على لسانه أو في قلبه، ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصحَّ قطعاً، وإن قصد حقيقة معناها فينبغي ألاَّ تصحَّ قطعاً؛ لتلاعبه». ","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"قال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «وهذا الإلزام الَّذي ذكره حكمه  صحيح، وقد صرَّح الأصحاب بأنَّ من نوى الأداء في وقت القضاء عالماً بالحال لم تصحَّ صلاته بلا خلاف، مِمَّن نقله إمام الحرمين في مواقيت الصَّلاة ، ولكن ليس هو  مراد الأصحاب بقولهم: (يصحُّ القضاء بنيَّة الأداء وعكسه)، بل مرادهم من نوى ذلك وهو جاهل بالوقت؛ لغيم ونحوه كما في الصُّورة السَّابقة عن نصِّ الشَّافعي، وكما في الصُّورة الَّتي ذكرها القاضي أبو الطَّيِّب وصاحب (الشَّامل) وغيرهما، وهي أنَّه إذا ظنَّ أنَّ وقت الصَّلاة قد خرج، فصلاَّها بنيَّة القضاء فبان أنَّه باقٍ، أجزأته  بلا خلاف». \r\r(فرع):\rلا يُشترَط التَّعرُّضُ لاستقبال القبلة ، ولا لعدد  الرَّكعات على المذهب فيهما ، لكن لو نوى الظُّهر ثلاثاً أو خمساً لم تنعقد. \r\rقال: (والنَّفل ذو الوقت أو السَّبب كالفرض فيما سبق).\rأي: من قَصْد الفعل والتَّعيين ، فينوي صلاة الاستسقاء، أو الخسوف، أو عيد الفطر، أو النَّحر، أو الضُّحى، أو التَّراويح وغيرها. \rوفي الرَّواتب تُعيَّن بالإضافة، فيقول: سنَّة الفجر، أو راتبة الظُّهر ـ قال في (شرح المهذَّب): «الَّتي قبلها، أو الَّتي بعدها»  ـ، أو سنَّة العشاء. \rوفي وجهٍ ضعيف: يكفي فيما عدا ركعتي الفجر نيَّة أصل الصَّلاة ؛ لتأكُّد ركعتي الفجر فألحقت بالفرائض، وإلحاقاً لسائر الرَّواتب بالنَّوافل المطلقة. \rقال الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام: «وينبغي في صلاة العيدين  أن يكفيه نيَّة صلاة العيد من غير تعرُّض لفطر أو أضحى؛ لاستوائهما في جميع الصِّفات، فتُلحَق بالكفَّارات ، بخلاف الكسوف والخسوف  فإنَّهما مختلفان بالجهر والإسرار». \r\r(فرع):\rمن أوتر بتسليمة نوى الوتر ، كما ينوي في جميع ركعات التَّراويحِ  ، وإن زاد نوى ركعتين من الوتر على أصحِّ الأوجه. ","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"ثانيها: سنَّة الوتر ، واستبعده ابن الصَّلاح؛ إذ لا عهد لنا بسنَّة لها سنَّة هي صلاة.  \rوأُجيب عن ذلك بأنَّ ذلك موجود في ركعتي طواف القدوم.\rثالثها: مُقدِّمة الوتر. \rرابعها: ينوي بما قبل الأخيرة صلاة اللَّيل، وبالأخيرة  ركعة الوتر. \rكذا ذكر هذه الأوجه المصنِّف في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق)، وصحَّح ما ذكرته. \rوقال في (شرح المهذَّب) أوَّلاً: «وأمَّا الوتر فينوي سُنَّة الوتر، ولا يضيفها إلى العشاء؛ لأنَّها سُنَّة مستقلَّة» ، ثمَّ ذكر ما تقدَّم.\rوعبارة الرَّافعي: «وفي الوتر ينوي سُنَّة الوتر، وإذا زاد على واحدة نوى بالجميع الوتر، وفي وجه: سُنَّة الوتر، وفي وجه: مقدِّمته، وفي وجه: أنَّه ينوي بما قبل الواحدة صلاة اللَّيل» ، وتابعه في (الرَّوضة) على ذلك. \rثمَّ قال الرَّافعي: «ويشبه أن تكون هذه الأوجه في الأولويَّة دون الاشتراط». \rوقال في (الرَّوضة): إنَّه الظَّاهر ، وجزم به في (التَّحقيق)، وغيره. \r\r(تنبيه):\rقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): «يكفي في تحيَّة المسجد نيَّة مطلق  الصَّلاة؛ لأنَّ المقصود منها شغل البقعة بصلاة قبل الجلوس كيف كانت»  انتهى.\rفعلى هذا  تُستثنى هذه المسألةُ من قول المصنِّف: (أو السَّبب).\rوقال الغزَّالي في (الإحياء) في كلامه على سنَّة الوضوء: «لا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التَّحيَّة، بل إذا توضَّأ صلَّى  ركعتين تطوُّعاً؛ كيلا يتعطَّل وضوؤه، كما كان يفعل بلال ، فهو تطوُّع محض يقع عقب الوضوء». \r\rقال: (وفي نيَّة النَّفليَّة) أي: في هذا الضَّرب (وجهان). \rأي: كما في التَّعرُّض في الفرض للفرضيَّة ، وعبارة (المحرَّر): «وفي التَّعرُّض للنَّفليَّة الوجهان». \r\rقال: (قلت: الصَّحيح لا تُشترَط نيَّةُ النَّفليَّة ، والله أعلم).","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"لعدم المعنى الَّذي عُلِّلَ به الاشتراطُ في الفرضيَّة ، قال في (الرَّوضة): «والصَّواب الجزم به، ولا وجه لمن اشترطها». \r\r(فرع):\rفي اشتراط نيَّة القضاء  والأداء، والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المتقدِّم في الفريضة. \r\rقال: (ويكفي في النَّفل المطلَق) أي: وهو الَّذي ليس له وقت ولا سبب  (نيَّة فعل الصَّلاة) ؛ لأنَّها أدنى درجات الصَّلاة، فإذا قصد الصَّلاة وجب أن تحصل له. \rقال الرَّافعي: «ولم يذكروا هاهنا خلافاً في التَّعرُّض للنَّفليَّة، ويمكن أن يقال: قضيَّة  اشتراط قصد الفرضيَّة؛ لتمتاز الفرائض  عن غيرها اشتراط التَّعرُّض للنَّفليَّة هاهنا ، بل التَّعرُّض لخاصِّيَّتها ـ وهي  الإطلاق والانفكاك عن الأسباب والأوقات ـ كالتَّعرُّض لخاصِّيَّة  الضَّرب الأوَّل من النَّوافل». \rقال المصنِّف في (الرَّوضة): «الصَّواب  الجزم بأنَّه لا يُشترَط». \r\rقال: (والنِّيَّة بالقلب)  بالإجماع. \r\rقال: (ويندب النُّطق قبيل التَّكبير) ؛ ليساعد اللِّسان القلب. \rوقال أبو عبد الله الزُّبيري: يجب الجمع بين نيَّة القلب ولفظ  اللِّسان. \r\r(فرع):\rلو عقَّب النِّيَّة بـ (إن شاء الله) بلسانه أو قلبه؛ تبرُّكاً لم يضرَّ، وإن علَّق، أو شكَّ ضرَّ. \rقال صاحب (الشَّافي) : وكذا إن أطلق؛ لأنَّ اللَّفظ (موضوع للتَّعليق).  \r\r(فائدة):\rلو قيل له: صلِّ الظُّهر لنفسك ولك عليَّ دينار؛ فصلَّى بهذه النِّيَّة، صحَّت ولا دينار.  \r\rقال: (الثَّاني: تكبيرة الإحرام). \rلقوله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «مفتاح الصَّلاة الوُضوء، وتحريمها التَّكبير، وتحليلها التَّسليم» رواه الحاكم من رواية عليٍّ كرَّم الله وجهه ، وقال: «إنَّه  أشهر أسانيده»، وصحَّحه على شرط مسلم من حديث أبي سعيد الخُدْرِي. ","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وادَّعى الرَّافعي الاتِّفاق على ركنيَّة (أ، م)  التَّكبير  ، وفي (البحر) للرُّوْياني وجهٌ: أنَّه شرط ، ولم يحكه المصنِّف في كتبه ، وإنَّما حكاه  عن أبي حنيفة. \rقال: «وتظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه فيما لو كبَّر وفي يده نجاسة، ثمَّ ألقاها في أثناء التَّكبيرة، أو شرع في التَّكبيرة قبل ظهور الزَّوال، ثمَّ ظهر الزَّوال قبل فراغها؛ فلا تصحُّ صلاته عندنا فيهما ، وتصحُّ عنده، كستر العورة». \r\r(فائدة):\rسُمِّيَت هذه التَّكبيرةُ تكبيرةَ الإحرام لأنَّه يحرم  عليه بها ما كان حلالاً من مفسدات الصَّلاة كالأكل ونحوه. \rقال الجوهري: «أحرم الرَّجل: إذا دخل في حُرمة لا تُهتَك». \r\rقال: (ويتعيَّن على القادر: \"الله أكبر\"). \rلما روى أبو حُمَيد السَّاعدي  قال: «كان رسول الله  إذا استفتح الصَّلاة استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر» رواه ابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان في كتابه (وصف الصَّلاة بالسُّنَّة). \rوفي وجهٍ: يُجْزِئُ (الرَّحمن) أو (الرَّحيم أكبر). \r\rقال: (ولا تضرُّ زيادة لا تمنع الاسم كـ\"الله الأكبر\")  أي: بل هو أبلغ في التَّعظيم. \rوفي قول قديم (م أ) : يضرُّ. \r\rقال: (وكذا \"الله الجليل أكبر\" في الأصحِّ) ؛ كزيادة \"أل\".  \rوالثَّاني: يضرُّ ؛ لتغيُّر  النَّظم. \r\r(فرع):\rلو طوَّل الصِّفات كقوله: الله الَّذي لا إله إلاَّ هو الملك القُّدُّوس أكبر، ضرَّ قطعاً، قاله الرَّافعي. \rوفيه وجه في (الكفاية). \r\rقال: (لا \"أكبر الله\" على الصَّحيح).\rأي: وكذا (الأكبر الله)  ؛ فإنَّه  لا يُسمَّى تكبيراً، بخلاف عكس السَّلام. \rوالثَّاني: لا يضرُّ ؛ لأنَّ تقديم الخبر جائز. ","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"واعلم أنَّ عبارة أصل (الرَّوضة) في هذه المسألة: «ولو قال: (أكبر الله)، أو: (الأكبر الله)؛ لم تنعقد صلاته على المذهب، وقيل: قولان، وقيل: لا ينعقد الأوَّل، وفي الثَّاني: طريقان »  انتهى.\rوالرَّافعي قال في (الأكبر الله): «أصحابنا العراقيُّون  حكوا في عكس التَّكبير وجهين بدل القولين  بالنَّقل والتَّخريج»، أي: من مسألة التَّكبير والسَّلام، قال: «وهما متقاربان». \rقلت: وهو ما في (المهذَّب) ، و (الحاوي) ، و (النِّهاية)  في: (الأكبر الله).\rقال: «والخلاف المذكور جارٍ فيما لو قال: (أكبر الله)، وقيل: لا يجزئ بلا خلاف»  فاعلم ذلك.\r\r(فرع):\rلو قال: (الله أكبر، وأجلُّ، وأعظم)، أو: (الله أكبر كبيراً)، أو: (الله أكبر من كلِّ شيءٍ)؛ أجزأه. \rوقال أبو حنيفة: ينعقد بكلِّ ذكر يُقصَد به تعظيمُ الله تعالى. \r\r(فرع):\rلو أسقط حرفاً من (الله أكبر)، أو سكت بين كلمتيه، أو زاد بينهما واواً، أو مدَّ في غير الألف الَّتي بين اللاَّم والهاء، لم تنعقد. \rوإذا قال: (مأموماً  الله أكبر) فليقطع الهمزة، فإن وصلها انعقدت، أفتى به ... ابن الصَّلاح ، وجزم به المصنِّف في (التَّحقيق). \r\r(فائدة):\rمعنى (أكبر): كبير، (كأهون).  \rوقيل: معناه: أكبر كبير ؛ كقولك : هو أعزُّ عزيز. \rوقيل: من أن يُشرَك به، أو يُذكَر بغير المدح والتَّمجيد  والثَّناء الحسن. \r\rقال: (ومن عجز) أي: عن النُّطق بالعربيَّة، ولم يقدر على التَّعلُّم، (ترجم) ؛ لأنَّه لا إعجاز فيه. \rوانفرد أبو حنيفة فقال: يجوز للقادر أيضاً. \rويجب على الأخرس تحريك لسانه ولهاته  وشفتيه به طاقته ، وللإمام فيه احتمال. \r\r(تنبيه):\rجميع اللُّغات في حقِّه سواء. \rوقيل: إن عرف سِرْيانِيَّةً أو عِبْرانِيَّةً تعيَّنت؛ إذ أُنزِل بهما كتاب ، وبعدهما فارسيَّة وتركيَّة، ثمَّ هنديَّة. ","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وقيل: تُقدَّم فارسيَّةٌ على سِرْيانِيَّة ؛ لأنَّها أقرب اللُّغات إلى العربيَّة. \r\r(فائدة):\rالتَّرجَمة ـ بفتح التَّاء  والجيم ـ: التَّعبير عن لغة بأخرى.  \r\rقال: (ووجب التَّعلُّم إن قدر). \rكسائر فروض الصَّلاة ، فإن فقد من يعلِّمه، ترجم، ولا إعادة  ، فإن أهمل التَّعلُّم مع إمكانه، وضاق الوقت، صلَّى بالتَّرجمة ، والأصحُّ وجوب الإعادة ؛ لتقصيره. \r\r(فرع):\rيجب عليه الذَّهاب إلى قرية؛ لتعلُّم  التَّكبير، وسائر الأذكار الواجبة على الأصحِّ. \rوالثَّاني: تكفيه التَّرجمة ولا يلزمه الذَّهاب ، كما لا يلزمه الذَّهاب إلى قرية؛ للوضوء، بل له التَّيمُّم. \rوالفرق على الأوَّل: أنَّ هذا يتعلَّم كلمة ينتفع بها طول عمره، بخلاف التَّيمُّم. \r\r(تنبيه):\rالتَّرجمة بغير العربيَّة في مسائل:\rمنها: ما نحن فيه، ومثله التَّشهُّد الأخير، والصَّلاة على النَّبيِّ  فيه، وعلى الآل إذا أوجبناها. \rومنها: الفاتحة وسائر القرآن، لا يجوز ترجمته مطلقاً ؛ لذهاب الإعجاز. \rوقال أبو حنيفة: يجوز، وتصحُّ الصَّلاة مطلقاً.\rوقال أبو يوسف  ومحمَّد : يجوز للعاجز دون القادر. \rومنها: الدُّعاء والذِّكر المندوب ، وسيأتي  حيث ذكره المصنِّف في الباب. \rومنها: كلمة الإسلام، يجوز للعاجز قطعاً، وكذا القادر على الأصحِّ. \rومنها: لفظ (التَّزويج)  والإنكاح ، وسيأتي في بابه، حيث ذكره المصنِّف. \rومنها: الرَّجعة ، يجوز للقادر والعاجز الرَّجعة بها على أصحِّ الأوجه.  \rثالثها: يجوز للعاجز دون القادر. \rومنها: البيع  وسائر العقود، يجوز مطلقاً. \rومنها: الإيلاء ، يجوز للعربي الإيلاء بالعجميَّة، وعكسه إذا عرف معنى اللَّفظ. \rومنها: اللِّعان ، يجوز عند العجز، وكذا عند القدرة على الأصحِّ. \rومنها: الأذان، أطلق الشَّيخ أبو حامد أنَّه لا يجوز بغير العربيَّة. ","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"وقال الماوردي: «إن كان يؤذِّن لنفسه لم يجز للقادر كأركان الصَّلاة ، ويجوز للعاجز، وعليه أن يتعلَّم، وإن كان يؤذِّن لجماعة لم يجز مطلقاً؛ لأنَّ غيره قد يُحسِن». \rقال في (شرح المهذَّب): «فإن لم يكن فيهم من يُحسِن صحَّ من العاجز». \rومنها: السَّلام، وفيه ثلاثة أوجه ، ثالثها: إن قدر على العربيَّة لم يُجْزِ. \rقال في (الرَّوضة): «والصَّواب الصِّحَّة مطلقاً إذا كان المخاطَب يفهمها ، ويجب الرَّدُّ؛ لأنَّه يُسمَّى سلاماً».  \r\rقال: (ويُسنُّ رفعُ يديه في تكبيره). \rبالإجماع كما نقله ابن المنذر  وغيره ، بل قال أبو الحسن أحمد بن سيَّار المَرْوَزي  ـ من متقدِّمي أصحابنا في طبقة المزني ـ: إذا لم يرفع يديه لتكبيرة الإحرام لم تصحَّ صلاته؛ لأنَّها واجبة، بخلاف باقي التَّكبيرات لا يجب لها الرَّفع؛ لأنَّها غير واجبة. \rقال المصنِّف في (الطَّبقات): «نظرت فيما استقصى فيه العلماءُ خلافَ العلماء؛ فلم أجد ذلك محكيّاً عن أحد  أصلاً». \rقلت: قد حكيتَه في (تهذيب الأسماء )، و (شرح مسلم)  عن داود الظَّاهري. \rوفي (شرح المهذَّب): «إنَّ صاحب التَّتمَّة نقله عن بعض العلماء». \rوقال ابن خُزَيمة: من ترك الرَّفع في الصَّلاة فقد ترك ركناً  من أركانها ، حكاه الحاكم عنه في (تاريخ نيسابور) في ترجمة محمَّد بن علي  العلوي. \rوقال ابن حزم: «رفع اليدين في أوَّل الصَّلاة فرض لا تصحُّ الصَّلاة إلاَّ به، وقد رُوِيَ عن الأوزاعي ، وهو قول من تقدَّم من أصحابنا ». \r\r(فرع):\rالأصحُّ عند المصنِّف أنَّه يُستحَبُّ تفريجُ الأصابع والحالة هذه ، بل قال البغوي وغيره: يُستحَبُّ التَّفريقُ في كلِّ موضع أُمِرْناه  برفع اليدين. \r\rقال: (حذو مَنْكِبَيه). ","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"أي: بأن تحاذي راحتاه مَنْكِبَيه، وإبهاماه شحمة أذنيه؛ لما روى الشَّيخان في صحيحيهما عن ابن عمر قال: «كان رسول الله إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه حتَّى يكونا حذو مَنْكِبَيه، ثمَّ كبَّر».\rوفي قولٍ (ح) غريب حكاه الإمام أنَّه يرفع حذو الأذنين، وحكاية الغزَّالي في ذلك ثلاثة أقوال منكرة.\r\r(فرع):\rقال الجوهري: «المَنْكِب: مجمع عظم العضد والكتف».\r\rقال: (والأصحُّ: رفعه مع ابتدائه).\rأي: ولا استحباب في الانتهاء، فإن فرغ من التَّحرُّم، أو الرَّفع قبل تمام الآخر أتمَّه، وإذا فرغ منهما لم يستدم الرَّفع، بل يحطُّ يديه.\rوهذا ما عليه الأكثرون، وصحَّح الرَّافعي في كتبه الثَّلاثة: (الشَّرحين) و (المحرَّر)، وتبعه المصنِّف هنا، وفي (الرَّوضة)، و (شرح مسلم).\rوفي (صحيح مسلم) عن وائل بن حُجْر: «أنَّه رأى رسول الله رفع يديه حين دخل في الصَّلاة، كبَّر (وصف همَّام حِيال أذنيه) ... ».\rوالثَّاني: يبتدئه مع ابتدائه، وينهيه مع انتهائه، وهذا ما صحَّحه المصنِّف في شرح (المهذَّب) و (الوسيط) و (التَّحقيق).\rوالثَّالث: يرفع بلا تكبير، ويكبِّر مع حطِّ يديه، واختاره في (الإحياء).\rوالرَّابع: يرفع بلا تكبير، ثمَّ يكبِّر وهما (قارَّتان)، ثمَّ يرسلهما بعد فراغه.\rوالخامس: يبتدئهما معاً، ويفرغ التَّكبير مع انتهاء الحطِّ.\rوفي الأحاديث ما يُستدَلُّ به لأكثرها.\rوعن الشَّيخ أبي محمَّد ـ ونسبه الغزَّالي إلى المحقِّقين ـ: أنَّ هذه الكيفيَّات كلَّها سواء، ولا أولويَّة؛ فقد صحَّت الرِّوايات بها كلِّها.\r\r(فائدة):","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"اختلف العلماء في الحكمة في رفع اليدين؛ فروى البيهقي في (مناقب الشَّافعي) بإسناده عن الشَّافعي أنَّه صلَّى بجنب محمَّد بن الحسن، فرفع الشَّافعي يديه للرُّكوع وللرَّفع منه، فقال له  محمَّد: لم رفعت يديك؟ فقال الشَّافعي: إعظاماً لجلال الله، واتِّباعاً لسنَّة رسول الله ، ورجاءً لثواب الله. \rوقال  التَّميمي  من أصحابنا في كتابه (التَّحرير في شرح صحيح مسلم): «من النَّاس مَن قال: رفع اليدين (تعبُّدٌ)  لا يُعقَل معناه، ومنهم من قال: هو إشارة إلى التَّوحيد». \rوقال المهلَّب ابن أبي صُفْرَة  في (شرح البخاري): «الحكمة في الرَّفع عند الإحرام أن يراه من لا يسمع التَّكبير فيعلم دخوله في الصَّلاة؛ فيقتدي به». \rوقيل: هو استسلام وانقياد، وكان الأسير إذا غُلِبَ مدَّ يديه علامةً لاستسلامه. \rوقيل: هو إشارة إلى طرح أمور  الدُّنيا، والإقبال بكلِّيَّته على صلاته. \rوقال الدِّزْماري : «هو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والرَّبِّ جلَّت عظمته». \r\r(فائدة):\rقوله: (معَ ابتدائه)، هو بفتح العين في اللُّغة المشهورة. \r\rقال: (ويجب قَرْن النِّيَّة بالتَّكبير). \rلأنَّه أوَّل العبادة ، ومعنى هذا وجود النِّيَّة مع أوَّل التَّكبير واستصحابها إلى آخره. \r\rقال: (وقيل: يكفي بأوَّله). \rلأنَّ ما بعد أوَّل  التَّكبير في حكم الاستدامة، واستصحاب النِّيَّة في دوام الصَّلاة لا يجب ذِكْراً ، وصحَّحه الرَّافعي في الطَّلاق، وليُتأمَّل كلامُه فيه. \rوفي وجه ثالث: يكفي  بآخره.\rوفي رابع: يتخيَّر، حكاهما الإمام في (النِّهاية)  ؛ فاستفدهما.\rوفي خامس: يجب تقديمها عليه بيسير، وتستمرُّ  حتَّى ينقضي ؛ كما في الصَّوم. \rوفي سادس: يجب قرن أوَّلها بأوَّله، وآخرها بآخره ، وفيه بُعد ؛ لأنَّها عَرَض فلا أوَّل لها ولا آخر. ","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"قال الإمام: ولم يكن السَّلف الصَّالحون يرون المؤاخذة بهذه التَّفاصيل، والمعتبَر انتفاء الغفلة بذكر النِّيَّة حالة التَّكبير مع بذل المجهود. \rواختاره الغزَّالي ، والمصنِّف في (شرح المهذَّب) وغيرِه. \r\r(فروع منثورة نختم بها الكلام على هذا الرُّكن من (التَّحقيق) للمصنِّف):\r«يُندَب للإمام الجهرُ بالتَّكبير ؛ ليُسمعَهم، ولغيره الإسرارُ.  وأقلُّ التَّكبير والقراءة وسائر الأذكار  أن يُسْمِعَ صحيحُ سمعٍ  بلا عارضٍ نفسَه. \rويُشترَط  أن يكبِّر للإحرام قائماً ، فإن وقع حرف منه في غير القيام، أو شكَّ لم تنعقد فرضاً ، والمذهب انعقادها نفلاً لجاهل التَّحريم دون غيره.\rوقيل: تنعقد فرضاً ما لم يصل حدَّ راكع. \rولو كبَّر مرَّاتٍ، ونوى الإحرام بالأُولى فقط لم يضرَّ، وإن نواه بكلٍّ ولم ينو الخروج بينهما  انعقدت بالأوتار وتبطل بالأشفاع. \rويرفع الأقطع ساعده، فإن فقده رفع عَضُده على المذهب ، ... وتكون كفَّاه للقبلة مكشوفتين  ». \rقال في (الإحياء): «وينبغي أن يرفع يديه إلى قدَّام ، ولا يردُّها  إلى خلف منكبيه، ولا ينفضهما يميناً ولا شمالاً». \rقال المتولِّي: «وينبغي قبل الرَّفع والتَّكبير  أن ينظر إلى موضع سجوده، ويطرق رأسه قليلاً، ثمَّ يرفع  يديه ويكبِّر». \r\rقال: (الثَّالث : القيام في فرض القادر). \rبالإجماع ، واحترز بالفرض عن النَّفل، وقد سبق في بابه ، وبالقادر عن العاجز، وسيأتي. \rوفي معنى العاجز ما إذا نزل بعينه  ماء وقال له طبيب موثوق به: إن صلَّيت مستلقياً أو مضطجعاً أمكن مداواتك، وإلاَّ خيف عليك العمى، فإنَّه يجوز له ترك القيام على الأصحِّ. \r\r(فرع):\rالمكمنون  لعدوٍّ يقعدون ويعيدون على المذهب ، ولو فعله لخوفِ عدوٍّ فلا إعادة على الصَّحيح.  \r\r(تنبيه):","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"أغرب الرُّوْياني حيث حكى وجهاً: أنَّ  الصَّلاة المكتوبة  من الصَّبيِّ قاعداً تصحُّ  مع القدرة على القيام؛ لأنَّها ليست واجبة عليه ، وقد قدَّمت هذا أيضاً في (فصل من تجب عليه الصَّلاة). \r\rقال: (وشرطه نصب فَقاره). \rلأنَّ  اسم القيام دائر معه. \rوهو بفتح الفاء، وحُكي كسرها، ثمَّ قاف، وهو عظام الظَّهر. \r\rقال: (فإن وقف منحنياً أو مائلاً) أي: إلى اليمين أو اليسار (بحيث لا يسمَّى قائماً، لم يصحَّ) ؛ لأنَّه مأمور بالقيام وهذا لا يسمَّى قياماً ، وسواء بلغ في الانحناء حدَّ الرُّكوع ، أو لم يبلغه وكان أقرب إليه من الانتصاب ، وفي هذا وجه. \rولو أطرق رأسه بغير انحناء صحَّت قطعاً ؛ لأنَّه منتصب ، وقال في (الإحياء): «هو أقرب إلى الخشوع، (وأغضُّ)  للبصر» ، وقال في (الخلاصة): هو سنَّة. \r\r(فرع):\rلو انتصب مستنداً أو معتمداً على  عصاً أجزأه على أصحِّ الأوجه ؛ لأنَّه يسمَّى قائماً. \rثالثها: إن كان يسقط بزواله فلا. \rهذا في استناد لا يسلب اسم القيام، فلو استند متَّكئاً بحيث لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء لم تصحَّ صلاته قطعاً ؛ لأنَّه ليس بقائم، بل معلِّق نفسه بشيء. \rولو لم يقدر على الاستقلال  فيلزمه الانتصاب متَّكئاً على الأصحِّ ، والثَّاني: يقعد. \r\r(فرع):\rلو أطاق انتصاباً لا نهوضاً إلاَّ بمعِين وجب تحصيله بأجرة مثل، قاله  المتولِّي ، وجزم به في (الرَّوضة). \rقال  في (الكفاية): وجوَّز العبَّادي  والبغوي القعود ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قعد ، ولو استعان لأُعِين. \rقال القاضي حسين: «والعاجز عن القيام إذا أمكنه القيام بالعُكَّازة، وأن يعتمد على ذلك ، لا يلزمه  ذلك» ، وخالفه الإمام ، والمتولِّي ، قال في (الكفاية): وهو الصَّحيح. ","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"قال: (فإن لم يُطق انتصاباً، وصار كراكع) أي : كالمَنْقُوس ظهرُه ونحوِه (فالصَّحيح أنَّه يقف كذلك) ؛ لأنَّه أقرب إلى القيام. \r\rقال : (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر) ؛ تمييزاً بينهما. \rومقابله هو قول الإمام : أنَّه يلزمه الصَّلاة قاعداً، فإذا وصل الرُّكوع لزمه الارتفاع  إليه؛ لأنَّ الَّذي أمكنه هيئة تخالف هيئة القيام، قال: «وهذا ما دلَّ عليه كلام الأئمَّة». \rوفي (الكفاية) وجه عن البغوي: أنَّه يجوز القعود. \rواعترض بعضهم على المذهب بأنَّه لا يلزم من كونه أقرب إلى القيام أن يعطى حكمه، كما لا يلزم التوضُّؤ بالمائع، وإن كان أقرب إلى الماء من التُّراب. \r\r(فرع):\rلو عجز عن الانتصاب على قدميه، وقدر على الانتهاض على ركبتيه، تردَّد فيه الجويني ، قال الإمام: «وهو محتمل؛ لأنَّه لا يسمَّى قياماً». \r\rقال: (ولو أمكنه القيام دون الرُّكوع والسُّجود) أي: لِعِلَّة بظهره تمنع الانحناء (قام\rوفعلهما  (م أ)  بقدر إمكانه). \rللحديث الصَّحيح: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». \rفيحني صُلبه قدر الإمكان، فإن عجز فرقبته ورأسه؛ فإن أمكنه باعتماد شيء وجب، وإلاَّ أومأ. \rوقال أبو حنيفة: لا يلزمه القيام. \r\r(فرع):\rلو  أطاق القيام والاضطجاع دون القعود أتى بالقعود قائماً؛ لأنَّه قعود وزيادة، قاله البغوي. \r\rقال : (ولو عَجَزَ عن القيام قعد). \rبالإجماع ، وفي صحيح البخاري: عن عمران بن حصين  ، قال: «كانت بي بواسير ، فسألت النَّبيَّ  عن الصَّلاة فقال: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جَنْب»  زاد النَّسائي: «فإن لم تستطع فمستلقياً          ». \rولا ينقص ثوابه  في هذا الحال  ؛ لقيام العذر به. \rوضابط العجز: خوف المرض، أو زيادته، أو مشقَّة ظاهرة. ","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"وضبطه الإمام: بأن تلحقه مشقَّة تُذهِب الخشوع. \r\r(فائدة):\r(عَجَزَ) بفتح الجيم أفصح من كسرها.\r\rقال: (كيف شاء) ؛ لإطلاق الخبر. \r\rقال: (وافتراشه) أي: في  موضع قيامه (أفضل (ح)  من تربُّعه في الأظهر). \rلأنَّه قعود العبادة، فكان أولى  من التَّربُّع [أي:]  الَّذي هو قعود العادة. \rوهذا القول مخصوص في (الحاوي) بالرَّجل، وقال: «الأولى للمرأة التَّربُّع؛ لأنَّه أستر لها». \rوالقول الثَّاني (م أ) : إنَّ تربُّعه أولى ؛ لئلاَّ يلتبس بالتَّشهُّد. \rوفي سنن النَّسائي، وصحيح ابن حِبَّان: عن عائشة قالت: «رأيت رسول الله  يصلِّي متربِّعاً». \rوفي المسألة وجهان آخران:\rأحدهما: أنَّ التَّورُّك أولى كما في التَّشهُّد الأخير ؛ بجامع أنَّه غير مستوفز للقيام. \rوالثَّاني: أنَّه ينصب ركبته اليمنى ؛ لأنَّه أقرب إلى التَّواضع. \rأمَّا غير حال القيام: فالأفضل أن يقعد على الهيئة المستحبَّة للمصلِّي قائماً فيتورَّك في آخر الصَّلاة، ويفترش في سائر الجلسات. \rوابن يونس في (شرح التَّعجيز) أطلق الخلاف أوَّلاً، ثمَّ قال: «وفي وجه: أنَّ الخلاف في محلِّ القيام، أمَّا في محلِّ التَّشهُّد فيفترش للأوَّل، ويتورَّك للثَّاني». \rقال الرَّافعي: والخلاف جارٍ في قعود النَّافلة. \r\r(فائدة):\r(التَّربُّع): الجلوس المعروف. وهو اسم فاعل من (تَرَبَّع)، و (تَرَبَّع) مطاوع  (رَبَعَ)؛ لأنَّ صاحب هذه الجِلسة قد رَبَّعَ  نفسه كما تَرَبَّعَ الشَّيء إذا جُعِلَ أربعاً، والأربع هنا: السَّاقان والفخذان، ربَّعَها بمعنى: أدخل بعضها تحت بعض.\r\rقال: (ويُكرَه الإقعاءُ). \rلحديث الحسن  عن سمرة  قال: «نهى رسول الله  عن الإقعاء في الصَّلاة» رواه الحاكم، وقال: «صحيح على شرط البخاري» ، [أي] : في أنَّ الحسن سمع من سمرة مطلقاً، كما نقله ابن عبد البَرِّ  في (استذكاره) عن التِّرمِذي عنه. ","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"و (الإقعاء): مصدر أقعى يُقعي إقعاءً.\r\rقال: (بأن يجلس على وَرِكَيه) أي: والوَرِك أصل الفخِذ  (ناصباً ركبتيه).\rهذا أصحُّ الأوجه في تفسيره ، وضمَّ إليه أبو عُبَيْدة   أن يضع يده  على الأرض.\rوالثَّاني: أن يفرش رجليه، ويضع إليته  على عقبيه. \rوالثَّالث: أن يضع يديه على الأرض، ويقعد على أطراف أصابعه. \rقال في (الرَّوضة): «الصَّواب هو الأوَّل، وأمَّا الثَّاني فغلط؛ فقد ثبت في (صحيح مسلم) : أنَّ الإقعاء سُنَّة نبيِّنا محمَّد  ، وفسَّره العلماء بما قاله الثَّاني.  ونصَّ على استحبابه الشَّافعي في (البُوَيطي) ، و (الإملاء)  في الجلوس بين السَّجدتين.\rقال العلماء : فالإقعاء  ضربان: مكروه، وغيره . فالمكروه: المذكور في الوجه الأوَّل، وغيره: الثَّاني». \rقلت: وكذا بيَّنه  البيهقي في (سننه)، ثمَّ قال: «وأمَّا حديث مسلم عن عائشة: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان ينهى عن عُقْبَة الشَّيطان» ، فيحتمل أن يكون وارداً في الجلوس في التَّشهُّد الأخير، فلا منافاة». \r\r(فائدة):\r(الوَرِك) بفتح الواو وكسر الرَّاء، وقد يُسَكَّن ، وزاد القاضي عياض  لغة ثالثة، وهي كسر الواو مع إسكان الرَّاء على وزن (وِزْر)، وهي مؤنَّثة. \r\rقال: (ثمَّ ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدَّام ركبتيه).\rأي: من الأرض. هذا أقلُّه. \r\rقال: (والأكمل: أن تحاذي موضع سجوده). \rوسجوده  كسجود القائم ، ولو كان يعجز  عن السُّجود على الأرض وجب ألاَّ يجاوز أكمل الرُّكوع؛ ليتميَّز  السُّجود. \r\rقال: (فإن عجز عن القعود صلَّى لجنبه). \rلحديث عِمران السَّالف ، وضابط العجز كما تقدَّم في القيام. \rوقال الإمام: يُشترَط هنا عدم تصوُّر القعود، أو خيفة  الهلاك، أو المرض الطَّويل، إلحاقاً له بالمرض المبيح للتَّيمُّم. \r\rقال: (الأيمن). ","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"لفضله ، ويكره ليساره.  ويستقبل (م أ)  بوجهه، وبمقدم بدنه كالميِّت في اللَّحد ، وهذا منصوص في  (الأمِّ)، و (البُوَيْطي). \rوقيل (ح) : يصلِّي مستلقياً على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة ، ويرفع وسادته قليلاً؛ ليصير وجهه إلى القبلة لا إلى السَّماء. \rوقيل: يضطجع  على جنبه، وأخمصاه  إلى القبلة، كذا حكاه الرافعي. \rولفظ (البيان) في حكايته: «أنَّه يضطجع  على جنبه الأيمن، ويستقبل القبلة برجليه». \rوهذا الخلاف في الوجوب؛ لاختلاف كيفيَّة الاستقبال به، بخلاف الخلاف في القعود ، قاله الإمام. \rولو لم يقدر إلاَّ على الاستلقاء أو الاضطجاع أتى به ؛ لأنَّه الممكن. \r\rقال: (فإن عجز) أي : عن الصَّلاة على الجنب (فمستلقياً). \rلحديث عمران السَّالف.  فإن عجز لزمه الإيماء بطرفه، فإن عجز أجرى الأفعال بقلبه ، ولا تسقط الصَّلاة ما دام عاقلاً. \rوقيل: تسقط إذا عجز  عن الإيماء بالرَّأس.  \r\rقال: (وللقادر التَّنفُّل قاعداً)  بالإجماع. \r\rقال: (وكذا مضطجعاً في الأصحِّ). \rلما روى البخاري عن عمران بن حصين ، قال: «سألت رسول الله  عن صلاة الرَّجل وهو قاعد، فقال: من صلَّى قائماً فهو أفضل، ومن صلَّى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائماً فله نصف أجر القاعد». \rوالمراد بالنَّائم المضطجع ، و [عنى]  بهذه الصَّلاة النَّافلة، وإلاَّ لم يكن الإجزاء  على النِّصف.\rوالثَّاني: لا يجوز ذلك ؛ لأنَّه يُذهِب صورتَها بغير عذر؛ لأنَّ قوام الصَّلاة بالأفعال، فإذا اضطجع فقد ترك معظمها، بخلاف القعود فإنَّ صورة الصَّلاة تبقى منظومة معه. \r\r(تنبيهان):\rأحدهما: إذا جوَّزنا الاضطجاع فهل يجزئ الاقتصار على الإيماء بالرُّكوع والسُّجود؟، أم يُشترَط أن يركع ويسجد كالقاعد؟.\rفيه وجهان، أصحُّهما: الثَّاني. ","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"قال الإمام: «وعندي أنَّ من جوَّز الاضطجاع لا يجوِّز الاقتصار في الأركان الذِّكريَّة كالتَّشهُّد والتَّكبير وغيرهما على ذكر القلب». \rقال في (شرح المهذَّب): «وهذا الَّذي قاله الإمام لا بدَّ منه، فلا يجزئ ذكر القلب قطعاً؛ لأنَّه حينئذٍ لا يبقى للصَّلاة صورة أصلاً، وإنَّما ورد الحديث بالتَّرخيص   في القيام ، فيبقى ما عداه على الأصل ». \r\rالثَّاني: جميع النَّوافل فيما ذكرناه سواء. \rوقيل: لا يجوز العيد، والكسوف، والاستسقاء قاعداً مع القدرة؛ كالفرائض. \r\r(فائدة):\rسئل الشَّيخ عزُّ الدِّين عن رجل يتَّقي الشُّبهات، ويقتصر على مأكول يظنُّ طيبه، فعدمه  في وقت، فاقتصر على نوع واحد لا يدوم  معه القوَّة، فضعف عن إتيان الجمعة والقيام في الفرائض، هل هو مصيب؟.\rفأجاب: بأنَّه لا خير في ورع يؤدِّي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. \r\rقال: (الرَّابع: القراءة) ؛ لما سيأتي. \r\rقال: (ويسنُّ بعد التَّحرُّم دعاءُ الافتتاح). \rأي: وهو (وجَّهت وجهي) إلى آخره ، رواه مسلم من رواية عليٍّ كرَّم الله وجهه : أنَّه  كان إذا قام إلى الصَّلاة قاله، ذكرته بطوله في (التُّحفة)  دلائل هذا الكتاب.\rوفي رواية [له] : أنَّه  كان يقول ذلك بعد التَّكبير. \rوفي رواية لابن حِبَّان في (صحيحه): كان إذا قام إلى الصَّلاة المكتوبة قاله. \rويقف الإمام عند: (وأنا من المسلمين). \rوقيل: يُندَب معه (سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك ، ولا إله غيرك). \rوقال ابن المنذر في (الإقناع): يتخيَّر بينهما. \rوقال أحمد  وأبو حنيفة: يقتصر على الثَّاني. \rوقال مالك وحده: لا يأتي بشيء، بل يقول بعد التَّكبير:     ...   إلى آخرها. ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"واختار الشَّافعي الاستفتاح بحديث عليٍّ؛ لموافقته ألفاظ القرآن، وإلاَّ كان حديث أبي هريرة ـ الثَّابت في (الصَّحيحَين) أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يستفتح بقوله: «اللَّهم باعد بيني وبين خطاياي ... » إلى آخره ـ أولى منه.\r\r(فروع):\rلو تركه عمداً أو سهواً حتَّى شرع في قراءة لم يعُد إليه، وكذا لو شرع في تعوُّذ على الصَّحيح؛ لفوات محلِّه، فإن خالف لم يسجد للسَّهو، كما لو دعا في غير موضعه.\rولو أحرم فأمَّن إمامه عقبه، أمَّن معه، ثمَّ استفتح؛ لأنَّ التَّأْمين يسير، قاله البغوي.\rولو أدرك الإمامَ قُبَيل السَّلام فأحرم، فسلَّم قبل قعوده، استفتح، وإلاَّ فلا.\rولو أدركه في [غير] القيام لا يستفتح، فإن أدركه فيه، وعلم إمكانه مع التَّعوُّذ والفاتحة فعله، أو بعضه أتى به، فإن شكَّ لم يستفتح.\r\rقال: (ثمَّ التَّعوُّذ).\rلقوله تعالى:.\rأي: إذا أردت القراءة.\rوصيغته: أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم، وقيل: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرَّجيم.\rويحصل بكلِّ ما اشتمل على تعوُّذ بالله من الشَّيطان.\rوانفرد مالك فقال: لا يتعوَّذ أصلاً إلاَّ في قيام رمضان.\r\r(تنبيهان):\rأحدهما: سيأتي في (باب صلاة العيدين) أنَّه يُستحَبُّ بعد دعاء الافتتاح سبعُ تكبيرات، ثمَّ يتعوَّذ بعدها.\rقال شارح (التَّعجيز) هناك: «ولا يفصل بينهما إلاَّ في هذه الصَّلاة».\r\rالثاني: يستثنى من استحباب التَّعوُّذ قبل القراءة المسبوق إذا خاف ركوع الإمام قبل فراغه من الفاتحة فإنَّه لا يشتغل به.","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"وإليه يرشد قول المصنِّف في صلاة الجماعة: «ولا يشتغل المسبوق بسُنَّة بعد التَّحرُّم، بل بالفاتحة، إلاَّ أن يعلم إدراكها»، وصرَّح به أيضاً في (شرح المهذَّب) هناك.\rوإذا كان هذا في التَّعوُّذ، فالاستفتاح يستثنى أيضاً من طريق الأولى.\r\rقال: (ويُسِرُّهما).\rلا خلاف في ذلك في دعاء الاستفتاح، وأمَّا التَّعوُّذ فكذلك إن كانت الصَّلاة سرِّيَّة، وإن كانت جهريَّة فثلاثة أقوال:\rأصحُّها: كذلك، وقُطِعَ به؛ لأنَّه يقدُم الفاتحة كالاستفتاح.\rوثانيها: يُستحَبُّ الجهر؛ لأنَّه يعقب الاستفتاح كالفاتحة، وكما لو قرأ خارج الصَّلاة فإنَّه يجهر به قطعاً.\rوثالثها: يتخيَّر بينهما.\r\rقال: (ويتعوَّذ كلَّ ركعة على المذهب)؛ لأنَّه في كلِّ ركعة يبدأ بقراءة جديدة (والأولى آكد).\rوالطَّريق الثَّاني: قولان، أحدهما: هذا، والثَّاني (ح): يتعوَّذ في الأولى فقط؛ لأنَّ القراءة في الصَّلاة واحدة.\rوالثَّالث: لا يتعوَّذ إلاَّ في الأولى قطعاً، وبه قطع الماوردي وغيره.\r\r(فرع):\rلو تركه في الأولى عمداً أو سهواً أتى به فيما بعدها قطعاً، بخلاف دعاء الاستفتاح؛ لأنَّه لأوَّل الصَّلاة، وقد فات، فصار كما بعد الفراغ من الصَّلاة، بخلاف التَّعوُّذ؛ لأنَّه شُرِعَ لأوَّل القراءة.\r\r(فرع):\rفي استحباب التَّعوُّذ في القيام الثَّاني من صلاة الكسوف في الرَّكعة الأولى والثَّانية وجهان\rفي (الماوردي) في بابه، وهما كالخلاف في الرَّكعة الثَّانية من سائر الصَّلوات.\r\r(فرع):\rإذا لم يقرأ المأموم هل يُستحَبُّ له التَّعوُّذُ؟.\rوجهان؛ لأنَّه ذِكْرٌ سِرِّي، (أصحُّهما) في (الرَّوضة) من زوائده: لا؛ لعدم القراءة.\rفقول المصنِّف: (ويتعوَّذ كلَّ ركعة) هو خاصٌّ (بمن) يُحسن القراءة.\r\r(فرع):","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"يتعوَّذ في القراءة خارج الصَّلاة كلَّما قطع بكلام أو سكوت طويل، لا سجدةِ تلاوةٍ؛ فإنَّها فصل يسير، ذكره المتولِّي. \r\rقال: (وتتعيَّن الفاتحة). \rلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، متَّفَق عليه من حديث عبادة.  \rوفي روايةٍ للدَّارقطني  ـ وقال: «إسنادها صحيح» ـ: «لا تُجزِئُ صلاةٌ لا يقرأ فيها الرَّجل  بفاتحة الكتاب». \r\rقال: (كلَّ ركعة). \r[لما]  في مسند أحمد وصحيح ابن حِبَّان من حديث رِفاعة بن رافع الزُّرَقي  قال: ... «جاء رجل ورسول الله  في المسجد، فصلَّى قريباً من النَّبيِّ ، ثمَّ انصرف إليه، فسلَّم عليه، فقال له رسول الله  : أعد صلاتك فإنَّك لم تصلِّ ـ إلى أن  قال: ـ فقال: يا رسول الله، كيف أصنع؟، فقال النَّبيُّ : إذا استقبلت القبلة فكبِّر، ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن  ـ إلى أن قال: ـ ثمَّ اصنع ذلك في كلِّ ركعة». \rترجم عليه ابن حِبَّان في (صحيحه): «ذكر البيان بأنَّ فرض المصلِّي في صلاته قراءة فاتحة الكتاب في كلِّ ركعة من صلاته، لا أنَّ قراءته إيَّاها في ركعة  واحدة تجزئه عن باقي صلاته». \rقلت: وبهذا (م أ)  قال جمهور العلماء. \rوقال أبو حنيفة: لا تتعيَّن الفاتحة لكن تُستحَبُّ، وفي رواية عنه: تجب ولا تُشترَط ، قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه. \rوفي قدر الواجب (روايات)  عنه، قال الرَّازي : أصحُّها ما تناوله الاسم. \rولا تجب في غير الرَّكعتين الأوليين عنده. \r\r(فرع):\rلو ترك الفاتحة ناسياً لم يجزئه على الجديد ، وفي القديم: أنَّه يجزئه إن ذكرها بعد السَّلام، وكذا بعد القيام على الأصحِّ. \r\r(آخر):\rالفاتحة في النَّافلة ركن أيضاً ، وقيل: شرط ، وقيل: واجب. \r\r(تنبيه):\rيستوي في تعيين  الفاتحة الإمام والمأموم والمنفرد في السِّرِّيَّة والجهريَّة. ","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"ولنا قول (م أ)  ضعيف : أنَّها لا تجب على المأموم في الجهريَّة. \rووجه (ح)  مثله: أنَّها  لا تجب عليه في السِّرِّيَّة أيضاً، حكاه الرَّافعي. \rوادَّعى في (الكفاية): أنَّها تجب في السِّرِّيَّة قولاً واحداً. \rفإذا قلنا: لا يقرأ المأموم في الجهريَّة؛ فلو كان أصمَّ أو بعيداً لا يسمع قراءة الإمام لزمه القراءة على الأصحِّ. \rولو جهر الإمام في السِّرِّيَّة أو عكس، فالأصحُّ في أصل (الرَّوضة): أنَّ الاعتبار بفعل الإمام ، ونقله الرَّافعي عن تصحيح  صاحب (التَّهذيب) ، والَّذي فيه إطلاق الوجهين  ، فليُعلم.\rوصحَّح الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير) أنَّ الاعتبار بصفة أصل الصَّلاة. \r\rقال: (إلاَّ ركعة مسبوق). \rأي: لأنَّه إذا أدرك الإمام راكعاً أدرك الرَّكعة   كما سيأتي بشرطه في (باب صلاة الجماعة)  حيث ذكره المصنِّف. \rوهل يقال: تحمَّلها عنه الإمام، أو لم تجب أصلاً؟، فيه وجهان: أصحُّهما من زوائد (الرَّوضة): الأوَّل. \r\rقال: (والبسملة منها). \rلما روى الدَّارقطني بإسناد كلُّ رجاله ثقات عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا         إنَّها أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسَّبع المثاني ، و       إحدى آياتها»، وذكره ابن السَّكَن  في (سننه الصِّحاح المأثورة). ","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"وفي صحيح  ابن خُزَيمة، والحاكم عن أمِّ سلمة : «أنَّ رسول الله  قرأ في الصَّلاة: ...       ، فعدَّها آية،          آيتين،        ثلاث آيات،        أربع آيات، هكذا ،          وجمع خمس  أصابعه». \rوفي الباب غير ذلك من الأحاديث الصَّحيحة. \rولأنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم أجمعوا على كتابتها في المصحف  في أوائل السُّور سوى براءةَ بخطِّ المصحف ، بخلاف الأعشار  وتراجم السُّور، فإنَّ العادة  كتابتها بحُمرة ونحوها، فلو لم تكن قرآناً لما استجازوا إثباتها بخطِّ المصحف من غير تمييز؛ لأنَّ ذلك يحمل على اعتقادها قرآناً. \rووافقنا أحمد ، وقال مالك  وأبو حنيفة : ليست آية منها، ولا من غيرها.\r\rومذهبنا: أنَّه يُستحَبُّ الجهرُ بها فيما يُجهَر فيه ، وبه قال أكثر العلماء. \rوعن (ح أ)  ابن أبي هريرة : أنَّه يسِرُّ بها؛ ليخالف أهل البدع ، وهو غلط.\rوقال  الحافظ أبو شامة المقدسي : «الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة متعدِّدة عن جماعة من الصَّحابة، يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًّا، رووا ذلك عن النَّبي ، منهم من صرَّح بذلك، ومنهم من فُهِمَ من عبارته ، ولم يرد تصريح بالإسرار بها عن النَّبيِّ  إلاَّ روايتان؛ إحداهما: عن ابن مُغَفَّل، وهي ضعيفة. \rوالثَّانية: عن أنس ، وهي معلَّلة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها. \rومنهم من استدلَّ  بحديث: «قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين» ، ولا دليل فيه للإسرار. ","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"وأمَّا (أحاديث)  الجهر فالحجَّة قائمة بما شُهِدَ له بالصِّحَّة منها، وهو ما رُوِيَ عن ستَّة من الصَّحابة: أبي هريرة، وأمِّ سلمة، وابن عبَّاس، وأنس، وعليٍّ بن أبي طالب، وسمرة بن جندب » ، ثمَّ (ذكرها) ، وقد (بسطتها)  في (تخريجي لأحاديث الرَّافعي)، فأغنى ذلك عن ذكرها هنا. \r\r(فرع):\r«البسملة آية من أوَّل  باقي السُّور غير براءةَ ، وفي قول: بعض آية ، وقيل: ذِكْرٌ. \rوهي من الفاتحة وأوائل باقي السُّور قرآن حكماً ، فتثبت بخبر الواحد. \rوقيل : قطعيَّة ، فيُشترَط التَّواتر ، واعتمدوا فيها [على]  إثباتها  بخطِّ المصحف » هذا لفظ المصنِّف في (تحقيقه).  \r\rقال: (وتشديد آياتها ). \rلأنَّ المشدَّد حرفان، أوَّلهما: ساكن، فإذا خفَّف أسقط أحدهما. \rقال الماوردي: «وإن حُكِيَ عن الشَّافعي غير هذا ـ يعني غير البطلان ـ فليس بصحيح، لكن لو شدَّد المخفَّف جاز، وأساء». \r\r(فائدة):\rالتَّشديدات الواقعة في الفاتحة أربع عشرة تشديدة  ، وحروف الفاتحة مائة وأحد وأربعون حرفاً دون التَّشديدات، وبها مائة وخمسة وخمسون حرفاً إلاَّ لمن أدغم، أو قرأ:  مالك  ، فإنَّها تنقص حرفاً وتزيد حرفاً، قاله صاحب (الإقليد). \r\rقال: (ولو أبدل ضاداً بظاءٍ لم يصحَّ في الأصحِّ). \rكما لو أبدل غيرها ، ولاختلاف المعنى، فإنَّ الضَّاد من (الضَّلال)، والظَّاء من (ظَلَّ) فعل : إذا فُعِلَ نهاراً. \rوالثَّاني: يصحُّ ؛ لقرب المخرج، وعسر التَّمييز. \rوقد قال ابن الأعرابي اللُّغوي: «جائز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضَّاد والظَّاء، فلا يُخَطَّأْ من جعل أحدهما في موضع الأخرى». \r\r(فرع):\rلو كان يأتي بالحرف بين الحرفين ـ كقاف العرب  ـ لم يضرَّ، قاله في (الكفاية). \r\r(تنبيه):","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"قيل: الصَّواب أن يقول: (ولو أبدل ظاءً بضاد)؛ لأنَّ الباء يدخل على المتروك لا المأخوذ، قال تعالى:      . \rوالجواب: أنَّ الواحدي  حكى عند قوله تعالى:      عن ثعلب ، عن الفرَّاء : (بدَّلت الخاتَمَ بالحلْقة): إذا أذبته و (سوَّيته)  حلقة، و (بدَّلت الحلْقةَ بالخاتَم): إذا أذبتها وجعلتها  خاتماً. \r\rقال: (ويجب ترتيبها). \rلأنَّه مناط البلاغة  والإعجاز ، فلو عكس عمداً استأنف القراءة، أو سهواً بنى على المرتَّب إن قصر الفصل. \rقال الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير): «وهذا إذا كان التَّغيير بحيث لا يُبطِل المعنى؛ فإن أبطله\rوهو متعمِّد بطلت صلاته؛ لأنَّه أتى بكلامٍ غير مفيد» ، وذكره في (الكبير) على وجه البحث، وقاسه  على تغيير  ترتيب التَّشهُّد. \r\rقال: (وموالاتُها). \rلأنَّها التِّلاوة المعتادة ، وهي: أن يصل  الكلمات بعضها ببعضٍ، ولا يفصل إلاَّ بقدر التَّنفُّس. \rفلو أخلَّ بها ناسياً فالأصحُّ: أنَّه لا يضرُّ، وله البناء. \rوتعبير المصنِّف في (تصحيحه) بالصَّواب  ليس بجيِّد؛ لثبوت الخلاف فيه في (الكفاية) ، بل في أصل (الرَّوضة): «إنَّ الإمام والغزَّالي مالا إلى أنَّها تنقطع به ». \r\rقال: (فإن تخلَّل ذكرٌ) أي : كعطاسٍ وتسبيحٍ، ولو كان قليلاً (قطع الموالاة). \rللإعراض وتغيير النَّظم ، وقيل: إن طال الذِّكر استأنفها ـ أي: وإلاَّ فلا ـ حكاه مُجَلِّي. \r\rقال: (فإن تعلَّق بالصَّلاة كتأمينه لقراءة إمامه، وفتحه  عليه) أي : وسؤاله لقراءة  آية رحمة أو عذاب ، وسجود لتلاوة   (فلا  في الأصحِّ). \rلأنَّه نُدِبَ إلى هذه الأمور ـ على الأصحِّ  ـ في الصَّلاة؛ لمصلحتها، فالاشتغال بها عند عروض أسبابها لا تُجعَل قطعاً. ","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"والثَّاني: تبطل ، كما لو فتح على غير إمامه، أو أجاب المؤذِّن. \r\rقال: (ويقطع) أي: الموالاة (السُّكوت الطَّويل). \rأي: وهو ما أشعر بالإعراض عن القراءة، كما قاله الإمام. \rأو: ما زاد على التَّنفُّس والاستراحة، كما قاله المتولِّي. \rوحكى الإمام عن العراقيِّين: أنَّه لا تبطل ، والأصحُّ ما جزم به المصنِّف.\r\rقال: (وكذا يسيرٌ قصد به قطعَ القراءة في الأصحِّ) ؛ لاجتماع السُّكوت والقصد. \rوالثَّاني: لا تبطل ؛ لأنَّ النِّيَّة المفردة لا تؤثِّر، وكذا السُّكوت اليسير ، فكذا إذا اجتمعا. \r\r(فرعان):\rأحدهما: لو نوى قطع القراءة  ولم يسكت لم يؤثِّر، وإلاَّ انقطعت. \rوقيل: لا، إن قَصُرَ. \rالثَّاني: لو كرَّر من الفاتحة الآية الأولى، أو الأخيرة ، أو شكَّ فكرَّر غيرهما لم يضرَّ ، وكذا إن لم يشكَّ على المذهب، ذكره في (التَّحقيق). \r\rقال: (فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية). \rلأنَّه بدل عن الفاتحة من جنسها، فوجب أن تكون بقدرها ، ويلزمه تعلُّمها ، وإلاَّ فقراءتها من مصحف بشراءٍ، أو إجارةٍ، أو إعارةٍ، فإن كانت ظلمة، وجب السِّراج إن أمكن ، فإن تمكَّن فترك أثم، ووجب إعادة ما صلَّى بلا فاتحة. \rوفي (الحاوي) وجه: أنَّه يجب إعادة ما صلَّى من حين أمكنه التَّعلُّم إلى أن شرع في التَّعلُّم فقط. \rفإن تعذَّرت  لتعذُّر  معلِّم، أو مصحف، أو لبلادته، أو لضيق  الوقت حرمت ترجمتها بالعجميَّة  كما مرَّ في الباب ، بل إن أحسن غيرها لزمه ما ذكره المصنِّف.\r\r(فرع):\rلو لم يجد إلاَّ مصحفاً لغائب، فقد روى الرُّوْياني عن والده: أنَّه يحتمل جواز أخذه، بل يلزمه ذلك؛ للضَّرورة كما في أكل الطَّعام، ثمَّ إذا  أخذه فهل يجب عليه أجرة المثل؟، وهل يضمنه؟، نَقَلَ عن بعضهم : أنَّه كالمستعار، فيضمن  العين دون المنفعة.\rقال: ويحتمل ألاَّ يضمن؛ لأنَّ الأخذ باستحقاق.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"قال: ولو كان المالك حاضراً لزمه الدَّفع إليه ، وفي هذا نظر.\r\r(فائدة):\rقال الجوهري: «جمع الآية آيٌ، وآياتٌ ، والآية: العلامة، أصلها: أَوَيَةٌ بالتَّحريك، قال سِيْبَوَيْه : موضع العين من الآية واو، وقال الفرَّاء: ذهبت لامها، ولو جاءت تامَّةً لجاءت آيِيَة». \rوقال صاحب (المشارق): «وآيات  السَّاعة: علاماتها، وكذا آيات القرآن، سُمِّيَت بذلك لأنَّها علامة على تمام الكلام، وقيل: لأنَّها جماعة من كلمات القرآن». \rوقال الجوهري: «معنى الآية من كلمات الله : جماعةُ حروفٍ». \r\rقال: (فإن عجز) أي: عن المتوالية (فمتفرِّقة). \rلأنَّه المقدور ، واعتبر الإمام أن تكون مفهمة، فقال: لو كانت الآية المفردة لا تفيد معنى منظوماً إذا قرئت وحدها ـ كقوله تعالى:       ـ فيظهر ألاَّ نأمره بقراءة هذه الآيات المتفرِّقة، ونجعله كمن لم يُحسِن قرآناً أصلاً، ويأتي بذكر. \rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): والمختار ما أطلقه الأصحاب. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ المنصوص) أي: في (الأمِّ)  (جواز المتفرِّقة مع حفظه متوالية ، والله أعلم).\rقال في (الرَّوضة): «وبه قطع جماعة» ، ولم يذكر له وجهاً. \rوحجَّة الرَّافعي أنَّ المتواليات أشبه بالفاتحة. \r\rقال: (فإن عجز) أي: عن المتوالية والمتفرِّقة (أتى بذِكْرٍ). \rلما روى التِّرْمِذي ـ وقال: «حسن» ـ عن رفاعة بن رافع  أنَّ النَّبيَّ  قال للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصَّلاة فتوضَّأ كما أمرك الله، ثمَّ تشهَّد وأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلاَّ فاحمد الله، وهلِّله، وكبِّره» الحديث. ","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"وفي صحيح ابن حِبَّان من حديث مالك بن مِغْوَل ، عن طلحة بن مُصَرِّف ، عن ابن أبي أوفى ، قال: «جاء رجل إلى النَّبيِّ ، فقال: يا رسول الله، إنِّي لا أستطيع [أن]  أتعلَّم القرآن ، فعلِّمني ما يجزئني  من القرآن، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله». \rوفي رواية للدَّارقطني من حديث أبي (خالد)  الدَّالاني، عن إبراهيم  ـ قال: وليس بالنَّخَعي  ـ عن عبد الله ابن أبي أوفى، «أنَّ رجلاً جاء إلى رسول الله ، فقال: يا رسول الله، إنِّي لا أستطيع أن أتعلَّم القرآن، فما يجزئني في صلاتي؟، قال: قل: سبحان الله [والحمد لله]  ... » إلى آخره. \r\rوفي الذِّكر الواجب وجهان:\rأحدهما: يتعيَّن ما في حديث ابن أبي أوفى. \rفعلى هذا قيل : يزيد عليه كلمتين  من الذِّكر ؛ ليصير سبعة أنواع مقام سبع آيات.  \rقال في (الكفاية): «والأولى أن يضيف إليه ما رُوِيَ في بعض  الأخبار: \"ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن\"». \rوالأصحُّ في (التَّحقيق): يكفيه.  \rوأصحُّهما ـ وهو ظاهر لفظ الكتاب ـ: أنَّه لا يتعيَّن  شيء من الذِّكر. \r\r(فرع):\rالأشبه إجزاء دعاءٍ محضٍ يتعلَّق بالآخرة دون الدُّنيا. \r\rقال: (ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصحِّ).\rأي: سواء كان المبدَل قرآناً أو ذِكْراً ، وفي الأولى : ثلاثة أوجه:\rأصحُّها: ما ذُكِرَ ؛ لأنَّ الفاتحة اشتملت على  آيات وحروف، فوجب الإتيان بعددهما، حتَّى لو قرأ آية طويلة قدر الفاتحة لم يكفه. \rنعم، لا يُشترَط أن يكون عدد حروف كلِّ آية بقدر حروف كلِّ آية من الفاتحة، حتَّى يجوز جعل آيتين مقام آية من الفاتحة، والحرف المشدَّد حرفان. \rوالثَّاني: يُشترَط ذلك، فيكون عدد حروف الآية كعدد حروف الآية أو أطول. \rومنهم من حكى هذا قولاً ، والَّذي قبله أيضاً. ","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"والثَّالث : لا يُشترَط عددُ الحروف أصلاً، بل يكفي سبع آيات قِصاراً كُنَّ أو طِوالاً ، وهو نصُّه في (الأمِّ) ؛ كقضاء  رمضان، فإنَّه يُعتَبَر فيه الأيَّامُ لا السَّاعاتُ. \rوأجاب الأوَّل عنه: بأنَّ الصَّوم يختلف طولاً وقِصَراً بحسب الزَّمان، فلذلك لم نعتبره  في قضائه، والفاتحة لا تختلف، فاعتُبِرَت المساواةُ. \rوفي الثَّانية : الوجهان الأوَّلان، ولم أرهم ذكروا الثَّالث ، ولا يبعد مجيئه. \r\r(فرع):\rيُشترَط ألاَّ يقصد بالذِّكْر غير البدليَّة ، وقيل: يُشترَط قصدُ البدليَّة.  \r\r(فرع):\rلو أحسن دون سبع آيات ولم يُحسِن ذِكْراً، كرَّره قدر الفاتحة ، وإلاَّ قرأه، ثمَّ تمَّم من الذِّكْر ، وقيل: يكرِّره. \rولو أحسن بعض آية، فيظهر انتقاله إلى الذِّكْر. \rوإن أحسن بعض الفاتحة ولم يُحسن بدلاً وجب تكراره قدرها ، وإن أحسن بدلاً من قرآنٍ أو ذِكْرٍ قرأه ، وتمَّم بالبدل ، وقيل: (يُكرِّره).  \rفعلى الأوَّل يجب التَّرتيب  على المذهب، فإن حفظ أوَّلها قرأه، ثمَّ البدل، وإن انعكس فعكسه. \r\r(فرع):\rإن عجز عن الذِّكْر بالعربيَّة ترجم  كما سيأتي في الباب. \r\r(فرع):\rإذا شرع في بدل الفاتحة؛ للعجز ، فلا إعادة ، فلو تمكَّن منها بتلقين، أو مصحف، ... أو غيره  في الرُّكوع ، أجزأته ركعته ، أو قبل الشُّروع في البدل وجبت الفاتحة ، وكذا إن كان في أثناء البدل على الصَّحيح ، وعلى الضَّعيف: يلزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما بقي ، أو بعد البدل وقبل الرُّكوع أجزأه ، وقيل: لا، في وجه. \r\rقال: (فإن لم يحسن شيئاً) أي: وتعذَّر التَّعلُّم (وقف قدر الفاتحة) .\rأي : ولا إعادة ؛ لأنَّه كان يلزمه عند القدرة على القراءة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما بقي الآخر. ","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"ومثل هذا من لا يحسن التَّشهُّد والقنوت، فإنَّه يمكث بقدرهما ، ولهذا عدُّوا القنوت، وقيامه، والتَّشهُّد، وجلوسه مما يُسجَد لكلٍّ (منها)  عند السَّهو. \rفإن قيل: القيام إنَّما وجب للقراءة، فليسقط  بسقوطه.\rقال في (الكفاية): «قلنا: القيام وجب عندنا لنفسه ، وبه صرَّح الإمام في صلاة المريض ، وإن كان قد قال عند الكلام في المسبوق: إنَّه إنَّما وجب  تبعاً للقراءة ، والأصحُّ: الأوَّل». \r\r(تنبيه):\rقد عرفت تحرير مذهبنا ، وبه قال أحمد. \rوقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القرآن قام ساكتاً، ولا يجب الذِّكْر. \rوقال مالك: لا يجب الذِّكْر ولا القيام ، وقد سبق دليلنا عليهما. \r\rقال: (ويُسَنُّ عَقِبَ الفاتحة: \"آمين\"). \rلما روى الدَّارقطني عن أبي هريرة ، قال: «كان رسول الله  إذا فرغ من قراءة أمِّ القرآن  رفع صوته، وقال: آمين»، قال الدَّارقطني: «إسناده حسن»، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم أيضاً، وزاد الحاكم: «على شرط الشيخين». \rوفي البخاري من حديث أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ  قال: «إذا قال الإمام:           ، فقولوا: آمين، فإنَّه من وافق قولُه قولَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ». \rواعلم أنَّ التَّأمين مستحَبٌّ لكلِّ قارئ، لكنَّ المصلِّيَ آكد. \rوقول المصنِّف: (عَقِبَ) هو بفتح العين، وكسر القاف، وبعدها باء. ويجوز في لغة قليلة: (عُقَيْبَ) بإثبات ياء بينهما. ومعناه: أن يكون  بعده غير متراخ عنه.\rنعم، يفصل بينهما بسكتة لطيفة ؛ ليُعلم أنَّ آمين ليست من الفاتحة. \r\r(فرع):\rقال الرُّوْياني: لو أتى بسبع كلمات  بدل الفاتحة  وهي متضمِّنة للدُّعاء، فعندي أنَّه يؤمِّن عَقِبَها كما يؤمِّن عَقِبَ الفاتحة، ويحتمل ألاَّ يؤمِّن ، وهذا الاحتمال الثَّاني هو ظاهر كلام المصنِّف.","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"قال: (خفيفة الميم بالمدِّ). \rهذه أفصح اللُّغات ، والجمهور على أنَّ  معناها: اللَّهم استجب. \r\r(ويجوز القَصْر) ، حكاها ثعلب ، وأنكرها جماعة عليه، كذا في (شرح المهذَّب)  للمصنِّف، وفي (المشارق) و (المطالع) ما يخالفه، حيث قال: «وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلاَّ في الشِّعر، وصحَّحه يعقوب  في الشِّعر وغيرِه ». \r\rوفي (آمين) ثلاث لغات أخر:\rأحدها : (آمين)، بالمدِّ والإمالة مخففَّة الميم ، حكاها الواحدي عن حمزة والكسائي. \rالثَّانية: (آمِّين)، بالمدِّ وتشديد الميم، حكاها القاضي عياض  وغيره. \rوهي منكرة ، نصَّ ابن السِّكِّيْت وجماعة على أنَّها من لحن العوام؛ لأنَّ معناها قاصدين. \rفإن أتى بها لم تبطل صلاته على الصَّحيح عند المصنِّف  خلافاً للمتولِّي. \rالثَّالثة: (أمِّين)، بالقصر وتشديد الميم ، وهي ضعيفة، حكاها ابن الفِرْكاح في (الإقليد) عن ابن الأنباري ، ولم أرها في (زاهره). \r\rقال: (ويؤمِّن مع تأمين إمامه). \rلأنَّه يؤمِّن لقراءته لا لتأمينه ، قال الإمام: «وكان شيخي يقول: لا يُستحَبُّ مقارنةُ الإمامِ في شيء إلاَّ في هذا». \r\rقال: (ويجهر به) أي: المأموم في الجهريَّة (في الأظهر). \rلأنَّ تأمينه  تابع لتأمين الإمام، فيتبعه  في كيفيَّته. \rوفي البخاري: «قال عطاء : أمَّن ابن الزُّبير  ومن وراءه، حتَّى إنَّ للمسجد لَلَجَّةً ». \rوقال أيضاً: «أدركت مائتين من (الصَّحابة)  في  هذا المسجد ـ يعني المسجدَ الحرام ـ إذا قال الإمام:      رفعوا أصواتهم بآمين» رواه ابن حِبَّان في (ثقاته). \rوقطع بعضهم بهذا كما نقله في (شرح المهذَّب) ، ورجَّحها في أصل (الرَّوضة) ، ولم أرها في (الرَّافعي)، بل فيه: إنَّ الَّذي عليه الأكثرون قولان ، كما في الكتاب، وقال  في (شرح المهذَّب): وهي طريقة الجمهور. ","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"والقول الثَّاني (ح م) : يسرُّ به كسائر الأذكار. \rونسب الجمهور الأوَّل إلى القديم، والثَّاني إلى الجديد ، وعكس القاضي حسين ذلك. \r\rوالأصحُّ أنَّ القولين مطلقاً.\rوقيل: محلُّهما إذا جهر الإمام، فإن أسرَّ جهر المأموم قطعاً؛ ليُسمِع الإمامَ فيؤمِّن. \rوقيل: النَّصَّان على حالين: إن كثر الجمع بحيث لا يبلغهم صوت  الإمام جهروا، وإلاَّ فلا. \r\rأمَّا المنفرد فيجهر قطعاً على المعروف ، وفي (تعليق) القاضي حسين: [أنَّه يسِرُّ به ، وهو ضعيف. \rوأمَّا الإمام فيجهر بلا خلاف ، وفي تعليق القاضي حسين:]  إشارة إلى وجه فيه ، قال في (شرح المهذَّب): «وهو غلط من النَّاسخ، أو المصنِّف بلا شكٍّ». \rفإن كانت الصَّلاة سرِّيَّة أسرُّوا كلُّهم بالتَّأمين تبعاً للقراءة. \r\r(فرع):\rلو تركه الإمام جهر المأموم قطعاً. \r\rقال: (ويُسَنُّ سورةٌ (ح أ م)  بعد الفاتحة). \rاقتداءً به عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام. \rولو قرأ السُّورة قبل الفاتحة لم تُحسَب  على المذهب ؛ لأنَّه أتى بها في غير موضعها. \rولو كرَّر الفاتحة لم تُحسَب عن السُّورة بلا خلاف ، صرَّح به المتولِّي وغيره ؛ لأنَّ الواحد لا يؤدَّى به  فرضٌ ونفلٌ في محلٍّ واحد ، كذا في (شرح المهذَّب). \rوقال ابن يونس في (شرح التَّعجيز): إنَّها تُحسَب، خلافاً للمتولِّي. \r\r(تنبيه):\rتحصل السُّنَّة بقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة ، قال في (الإحياء): ويكون بقدر ثلاث آيات ، أي: ليكون  قدر أقصر السُّور، لكنَّ السُّورَ أَحَبُّ ، قال الرَّافعي: والسُّورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة ؛ لأنَّه قد يقف في غير موضع الوقف. \rوعبارة (الرَّوضة) و (التَّحقيق): «سورة قصيرة أفضل من قدرها من طويلة». \rوعبارة الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير): سورة كاملة ـ وإن قصرت ـ أَحَبُّ من بعض سورة وإن طال. \r\r(فائدة):","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"ترك الهمزة في السُّورة أشهر. \r\rقال: (إلاَّ في الثَّالثة والرَّابعة) أي : من الرُّباعيَّة، وكذا الثَّالثة من المغرب (في الأظهر). \rلحديث أبي قتادة: «أنَّ رسول الله  كان يقرأ في الظُّهر في الأوليين بأمِّ الكتاب  وسورتين، وفي الأخريين بأمِّ الكتاب، ويُسمِعنا الآية أحياناً، ويطوِّل في الرَّكعة الأولى ما لا يطوِّل في الثَّانية، وكذا في العصر» متَّفَق عليه ، واللَّفظ للبخاري، وفي مسلم: «وكذا في الصُّبح». \rوهذا القول مشهور  عن القديم ، قال الرَّافعي: «وبه أفتى الأكثرون، وجعلوا المسألة ممَّا يُفتى [بها]  على القديم» ، وعبارته في (المحرَّر): «إنَّه القول المعمول به». \rوقد قدَّمت لك في شرح خطبة الكتاب: أنَّ البُوَيْطِي، والمزني حكياه  عن الشَّافعي أيضاً ، فيكون نصَّ عليه في الجديد والقديم. \rوالقول الثَّاني: أنَّه يُسَنُّ فيهما ، وهو نصُّه في (الأمِّ) ، و (الإملاء) ؛ لما روى مسلم من حديث أبي سعيد  الخُدْرِي: «أنَّ رسول الله  كان يقرأ في صلاة الظُّهر في الرَّكعتين الأوليين في كلِّ ركعة قَدْرَ [قراءة]  ثلاثين آية، وفي الأخريين قَدْرَ قراءة  خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الرَّكعتين الأوليين في كلِّ ركعة قَدْرَ قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قَدْرَ نصف ذلك». \rوعلى هذا تكون السُّورة أخفَّ من الأولى والثَّانية ، قال في (المرشد): تكون على النِّصف منهما.  \rوفي تطويل قراءة الأولى على الثَّانية خلاف، ذكره المصنِّف في آخر الباب. \r\rقال: (قلت: فإن سُبِقَ بهما قرأها فيهما على النَّصِّ ، والله أعلم).\rلئلاَّ تخلو صلاته من  سورة ، ثمَّ قال بعض الأصحاب : هذا النَّصُّ مفرَّع على قوله: تُستحَبُّ السُّورة في كلِّ الرَّكعات  ، والأصحُّ الاستحباب، ولو قلنا: لا يُستحَبُّ في الأخريين ؛ لما قلناه.","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"فإن  كان ذلك في العشاء، أو ثالثة المغرب، لم يجهر بالقراءة على [ظاهر]  المذهب ، وقيل: قولان، كالسُّورة. \rوالفرق أنَّ سُنَّة آخر الصَّلاة الإسرار، فلا يفوته ، كذا فرَّق القاضي أبو الطَّيِّب. \r\r(فرع):\rلو كان الإمام بطيء القراءة، وأمكن المسبوق أن يقرأ السُّورة فيما أدرك، فقرأ بها، لم يُعِدها في الأخريين  إذا قلنا: تختصُّ القراءة بالأوليين، قاله الجويني في (التَّبصرة). \r\rقال: (ولا سورة للمأموم  بل يستمع). \rلأنَّه  ثقلت عليه القراءة في صلاة الفجر، فلمَّا فرغ قال: «لعلَّكم تقرؤون خلف إمامكم؟، قلنا: نعم، هذّاً يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب؛ فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها»، رواه أبو داود، والتِّرْمِذي من حديث عبادة بن الصَّامت، وحسَّنه التِّرْمِذي، وصحَّحه ابن حِبَّان. \rوالهذُّ بالذَّال المعجمة: السُّرعة في القراءة. \rوالاستماع مستحَبٌّ ، وقال الفارقي: واجب. \r\rقال: (فإن بَعُدَ) أي: أو كان أصمَّ (أو كانت سِرِّيَّة قرأ في الأصحِّ) ؛ لأنَّ السُّكوت للسَّماع. \rوالثَّاني: لا يقرأ ؛ لإطلاق الحديث المتقدِّم.\rقال في (شرح المهذَّب): وبالأوَّل قطع العراقيُّون أو جمهورهم ، لا جرم قال في (التَّحقيق): نُدِبَت على المذهب. \r\rقال: (ويُسَنُّ للصُّبح والظُّهر طِوال المفصَّل، والعصر والعشاء أوساطه، والمغرب قِصاره ). \rلما روى أحمد، والنَّسائي، وصحَّحه ابن حِبَّان، عن سليمان بن يسار ، عن أبي هريرة قال: «ما رأيت رجلاً أشبهَ صلاةً برسول الله  من فلان [ابن فلان]  الإمام، وكان في المدينة  ، قال سليمان: فصلَّيت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظُّهر، ويخفِّف الأخريين، [ويخفِّف العصر] ، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقِصار المفصَّل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسط المفصَّل، ويقرأ في الغداة بطِوال المفصَّل». ","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"وفي سنن النَّسائي، وابن ماجه من حديث البراء بن عازب ، قال: «كان رسول الله  يصلِّي بنا الظُّهر، فنسمع  منه الآية بعد الآية من سورة لقمان، والذَّاريات» ، إسناده حسن.\r\r(تنبيهات):\rأحدها: عبارة (المحرَّر): يُستحَبُّ في الظُّهر نحوُ ما في الصُّبح ، وكذا عبارة (الشَّرح الصَّغير). \rوعبارة (الشَّرح الكبير): وفي الظُّهر بقريب من ذلك ، وكذا عبارة (الرَّوضة)، و (شرح المهذَّب). \rوقال في (شرح مسلم): «تكون في الصُّبح أطول» ، وعبارة (التَّحقيق)  كعبارة (المحرَّر).\r\rالثَّاني: أطلق هنا استحباب قراءة طِوال المفصَّل وأوساطه ، وقيَّده في (التَّحقيق) و (شرح المهذَّب) برضى المأموم المحصور ، وإلاَّ خفف ، وعبارة [صاحب]  (التَّنبيه)  كعبارة الكتاب، وبمقتضى إطلاقها جزم [به]  ابن الرِّفعة هنا  نقلاً عن إمام الحرمين ، وجزم به أيضاً في صلاة الجماعة  نقلاً عن القاضي حسين. \rوفي (الخلاصة) و (الإحياء) و (البداية) للغزَّالي: أنَّ المسافر يُستحَبُّ أن يقرأ في الصُّبح في الأولى:      ، وفي الثَّانية:      . \rوفيه حديث رأيته في المعجم الكبير  للطَّبراني  في إسناده ضعيفان. \r\rالثَّالث: قال الإمام: المنفرد يطيل ما شاء، إلاَّ في المغرب، فإنَّه والإمام سواء؛ لتعلُّق ذلك بالوقت. \rفلو قرأ الإمام أو المنفرد  في الصُّبح والظُّهر من أوساطه قال في (الشَّامل): قال أصحابنا: لم يكن خارجاً عن السُّنَّة؛ لأنَّه رُوِيَ عن النَّبيِّ  أنَّه قرأ في الصُّبح:    ، ورُوِيَ أيضاً أنَّه قرأ:    • . \rقلت: الأوَّل في أبي داود ، والثَّاني في مسلم. \r\rالرَّابع: آخر المفصَّل:       ، وفي أوَّله عشرة أقوال :","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"أحدها: من سورة (الحجرات)، وصحَّحه المصنِّف  في (تحريره). \rثانيها: من (ق) ، وفيه حديث ذكره الخطَّابي في (غريبه). \rالثَّالث: من (القتال)، ويقال لها: سورة (محمَّد) . \rالرَّابع: من (الجاثية)، حكاه القاضي عياض. \rالخامس: من سورة (الفتح)، حكاه الدِّزْمارِي في (شرح التَّنبيه). \rالسَّادس: من (سبِّح)، حكاه الشَّيخ برهان الدِّين ابن الفِرْكاح عن (شرح التَّنبيه) للشَّيخ أبي محمَّد عبد الله المرزوقي. \rالسَّابع: من (الضُّحى)، حكاه جماعة منهم الخطَّابي في (غريبه) ، قال: «وذلك لأنَّ القارئ يفصل بين هذه (السُّور)  بالتَّكبير، وهو مذهب ابن عبَّاس، وقرَّاء  أهل مكَّة ». \rالثَّامن: من (الصَّف). التَّاسع: من (الصَّافَّات). العاشر: من (تبارك)، حكاهنَّ  ابن أبي الصَّيف  في (نكته). \r\rوفي سبب تسميته بالمفصَّل قولان:\rأحدهما: لكثرة الفصل بين (سوره)  ، وبه جزم الخطَّابي في (غريب الحديث). \rوالثَّاني: لقلَّة المنسوخ فيه. \rوقال السَّخاوي  في (جمال القرَّاء): «يسمَّى المفصَّل أيضاً المحكم  ؛ لأنَّه لم يُنسَخ منه شيءٌ » ، ثمَّ ناقض ذلك في أثناء كلامه على ناسخ القرآن ومنسوخه. \rوجعل البَنْدَنِيْجِي من أوساط المفصَّل       ، وغيره جعلها من أقصر المفصَّل، وقال: قِصاره كالعاديات ونحوها. \rوقال ابن معن الدِّمَشقي  في (تنقيبه): «طِوال المفصَّل من (الحجرات) إلى (عمَّ)، ومنها إلى (الضُّحى) أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قِصاره». \r\rالخامس: (طُوال المفصَّل) بضمِّ أوَّله.\rقال الشَّيخ كمال الدِّين الدِّزْماري: «(طُوال المفصَّل) مضموم الطَّاء، يقال: طويل وطُوال، فإذا فرضته  في الطُّول قلت: (طُوَّال) مشدَّد الواو، ولا يقال مكسور  الطَّاء»، قال: «والمفصَّل: السُّبع الأخير من القرآن». ","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"وقال ابن مالك: طِوال بكسر الطَّاء لا غير: جمع طويل، وطُوال بضمِّ الطَّاء: الرَّجل الطَّويل، وطَوال بفتحها: المدَّة. \rورأيت المصنِّف ضبطه  في (الأصل) بخطِّه بكسر الطَّاء.\rوأوساطه  ـ جمع وَسَط بتحريك السِّين ـ: بين القِصار والطِّوال.\rقال الجوهري: «شيء وسط: بين الجيِّد والرَّديء». \rوقال الواحدي: «الوَسَط : اسم لما بين طرفي الشَّيء». \rوقِِصاره بكسر القاف: جمع قصيرة ، ككريمةٍ وكِرام. \r\rقال: (ولصبح الجمعة:     ، وفي الثَّانية:     ).\r[أي] : بكمالهما ؛ لأنَّه  كان يقرأ يوم الجمعة بهما، متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة ، ولمسلم من حديث ابن عبَّاس. \rوللطَّبراني  في أصغر معاجمه من حديث ابن مسعود بزيادة: «يُديم ذلك» ، ورجال (إسناده)  كلُّهم ثقات، وهي فائدة جليلة.\rفإن اقتصر على بعضها خالف السُّنَّة ، قال أبو علي الفارِقي: «ولا يُستحَبُّ أن يقرأ غيرها من (سور)  السَّجدات، فإن ضاق الوقت عن قراءة جميعها قرأ بعضها، ولو الآية  الَّتي فيها السَّجدة.» \rوقيل للفقيه عماد الدِّين ابن يونس: إنَّ العامَّة صاروا يرون قراءة سورة السَّجدة واجبة في الجمعة، ويُنكرون على من تركها، وربَّما سجد  بعضهم لتركها، فقال: يقرأها في وقت، ويتركها في وقت، أو يترك الآية الَّتي فيها السَّجدة؛ ليعرفوا أنَّها ليست واجبة. \r\r(فائدة):\rيُسَنُّ لسُنَّة الصُّبح:      الآية ، وفي الثَّانية:        الآية  ، أو:      ، والإخلاص ، وهو نصُّه في (البُوَيْطِي). ","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"واستحسن الغزَّالي في كتاب (وسائل  الحاجات) أن يقرأ في الأولى:    ، وفي الثَّانية:      ، وقال: «إنَّ ذلك يردُّ شرَّ ذلك اليوم». \r\r(فروع متعلِّقة بهذا الرُّكن):\rأحدها: إذا لحن في الفاتحة لحناً يُحيل  المعنى  كـ: (أنعمتُِ) بضمٍّ أو كسرٍ، لم تصحَّ قراءته، وتبطل صلاته إن تعمَّد ، ويجب إعادة القراءة إن لم يتعمَّد. \rوإن لم يُحِل  المعنى كفتح دال   ُ  كُرِهَ، وحرم تعمُّده، ولا تبطل القراءة والصَّلاة ، وقيل: تبطل ، حكاه في (التَّتمَّة)، وقال: «والخلاف مبنيٌّ على أنَّ الإعجاز في النَّظم والإعراب جميعاً؟، أم في النَّظم فقط؟». \rالثَّاني: يُسَنُّ للإمام والمنفرد الجهرُ بالصُّبح، والجمعة، والعيد، والاستسقاء، وخسوف القمر، وأولتَي المغرب، والعشاء، والإسرارُ في الظُّهر، والعصر، وثالثة المغرب، والعشاء، ورابعتها. \rوفي (فتاوى البغوي): أنَّ الرَّواتب كالنَّفل المطلق، فيُتَوَسَّط فيها بين الجهر والإسرار، فيُفعَل ذلك في سُنَّتَي المغرب والعشاء ، والوتر. \rوادَّعى الماوردي الإجماع عليه  في الثَّلاث المفصولة ، وجعلوه حجَّة على أنَّ الثَّلاث مع الفصل صلاة  واحدة، وإلاَّ لما جهر بالأخيرة. \rويُكرَه للمأموم الجهرُ ، وأقلُّه: إسماع من يليه، والإسرار: إسماع نفسه بلا عارض. \rوإن قضى فائتة  اللَّيل ليلاً جهر ، أو النَّهار أسرَّ ، وإلاَّ فالمعتبر وقت  القضاء ، ولو كانت صبحاً  ، وقيل: الفوات ، وقيل: يُسِرُّ مطلقاً ، وبه قطع في (الشَّامل). \rويُسِرُّ بنفل النَّهار غير ما سبق ، ويجهر بالتَّراويح ، ويتوسَّط بين الجهر والإسرار بمطلق نفل اللَّيل ، وقيل: يجهر. ","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"والتَّوسُّط بين الجهر والإسرار لا يكاد يتحرَّر؛ فإنَّ حدَّ الجهر: أن يُسمِع من يليه، وحدَّ الإسرار: أن يُسمِع نفسه بلا عارضٍ كما سلف قريباً، فيُحمَل على أدنى درجات الجهر، ويرتفع الخلاف. \rوالمرأة تُسِرُّ إن حضرها أجنبي؛ وإلاَّ فتجهر ، وقيل: تُسِرُّ ، وقيل: تبطل صلاتها بالجهر ، وتكبيرها كالقراءة. \rوالخنثى يجهر خالياً، وبحضرة مَحْرَمٍ  فقط، وإلاَّ فيُسِرُّ. \rالثَّالث: تجوز القراءة بالسَّبع دون الشَّواذِّ ، فإن قرأ بشاذٍّ صحَّت صلاته إن لم يُغيِّر معنى، ولا زاد حرفاً ولا نقصه. وإن لحن ولم يُغيِّر معنى كُرِهَ، فإن تعمَّد  حرم، وصحَّت صلاته، وإن غيَّره كضمِّ      أو كسرِها، لم تصحَّ قراءته، وتبطل صلاته إن تعمَّد ، ذكره في (التَّحقيق). \rقال : «ويُنْدَب أن يصل البسملة بالحمد، وألاَّ يقف  على      ». \rقال: «ويُشترَط لصحَّة قراءة الأخرس، وأذكاره كلِّها تحريكُ شفتيه ولسانه كناطق ، ويُنْدَب سكتةٌ لطيفةٌ بين الفاتحة وآمين ـ كما سلف  ـ وبين السُّورة وتكبيرة الرُّكوع، وسكتةٌ للإمام  بعد الفاتحة في جهريَّة؛ ليقرأها المأموم ، ويُنْدَب  في هذه ذِكْرٌ ودعاء ». \rقال الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام: القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول، كآية الكرسي و (تبَّت)، فالأوَّل: كلام الله في الله، والثَّاني: كلامه في غيره، فلا ينبغي أن يُداوَم على قراءةِ الفاضل وتركِ  المفضول؛ فإنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يفعله، ولأنَّه يؤدِّي إلى نسيانه. ","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"وسئِل عن تهليل القرآن وقراءته  كما يقرأ السُّورة ، فقال: إن قصد به القراءة؛ فإن رتَّبه على السُّور فلا بأس، وإلاَّ كره؛ لأنَّ التَّنكيس في آيات السُّور حرام ، وإن قصد الذِّكْر المجرَّد عن القراءة؛ فلا بأس، غير أنَّ مثل هذا لا يفعله إلاَّ العامَّة، والأخذ بالسُّنَّة  أولى من إحداث البدع. \r\rقال: (الخامس : الرُّكوع)  بالنُّصوص ، والإجماع. \rوهو في اللُّغة: الانحناء، وقيل: الخضوع. \r\rقال: (وأقلُّه) أي: في حقِّ القائم (أن ينحني قَدْرَ بلوغ راحتيه ركبتيه).\rأي: لو أراد وضعهما عليهما ، وهذا بالانحناء، لا بالانخناس  مع اعتدال خِلْقَته ؛ لأنَّه بدون ذلك لا يسمَّى ركوعاً ، فإن لم يطقه إلاَّ بمعين، أو اعتماد شيء لزمه. \r\rقال: (بطمأنينة). \rلقوله  للمسيء صلاته: «ثمَّ اركع حتَّى تطمئنَّ راكعاً» متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rوانفرد أبو حنيفة، فقال: يكفيه في الرُّكوع أدنى انحناء، ولا تجب الطُّمأنينة فيه، ولا في الرَّفع ، والسُّجود، والرَّفع منه. \r\r(تنبيه):\rمن الأصحاب من يعُدُّ الطُّمأنينة في كلِّ ركن ركناً مستقلاًّ ، وتبعهم المصنِّف في (التَّحقيق) ، ومنهم من جعلها في كلِّ ركن كالجزء منه والهيئة التَّابعة ، وبه يُشعِر الحديث المذكور، وعليه مشى في الكتاب، والخلاف في العبارة. \r\rقال: (بحيث ينفصل رفعه عن هَُوِيِّه).\rأي: فلو جاوز حدَّ أقلِّ الرُّكوع ، فزاد في الهَويِّ، ثمَّ ارتفع، والحركات متَّصلة، لم تحصل الطُّمأنينة، ولا يقوم زيادة الهَويِّ مقام الطُّمأنينة. \r\r(فائدة):\r(الهَويُّ) بفتح الهاء: السُّقوط إلى أسفل، وبضمِّها: الارتفاع إلى فوق ، كذا في (شرح التَّعجيز) لمصنِّفه. \rوفي (المطالع) لابن قُرْقُول : «هَوَيت إلى الأرض، أي: سقطت، بفتح الواو.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"ويقال في الصُّعود والهبوط: (هوى يهوي هَويّاً) بالفتح: إذا هبط، و (هُويّاً): إذا صعد. وقال الخليل : هما لغتان بمعنىً ». \rوقال المصنِّف في (الدَّقائق): «قوله: ينفصل رفعه عن هَُوِيِّه، هو بضمِّ الهاء وفتحها». \r\rقال: (ولا يقصد به غيره ، فلو هوى؛ لتلاوة ، فجعله ركوعاً؛ لم يكف). \rلأنَّ قصده غير صارف. \r\rقال: (وأكمله: تسويةُ  ظهره وعنقه).\rأي: كصفيحة  ، لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ رسول الله  كان إذا ركع لم يُشْخِص رأسَه  ولم يُصَوِّبه، ولكن بين ذلك». \r\rقال: (ونصبُ ساقيه).\rأي: إلى الحَقْو ، ولا يُثْنِي ركبته.  \rوالسَّاق بالهمز، وتركه، قاله  في (التَّحرير) ، وهي مؤنَّثة، وجمعها: سُوْقٌ ـ كأَسَدٍ وأُسْدٍ ـ، وسِيْقانٌ، وأَسْؤُقٌ ، و (هي) : ما بين القدم والرُّكبة ، سمِّيت بذلك (لأنَّها)  تسوق الجسد. \r\rقال: (وأخذ ركبتيه بيديه). \rلأنَّه  «كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه»، رواه البخاري. \rويُكْرَهُ التَّطبيقُ ، وهو: أن يجعل بطنَ أحدِ كفَّيه على بطن الأخرى ، ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه. \r\rقال: (ويفرِّق أصابعه  للقبلة). \rلحديث وائل بن حُجْر ، قال: «كان رسول الله  إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّها» رواه البيهقي ، وصحَّحه ابن حِبَّان، وروى الحاكم القطعة الأولى منه، ثمَّ قال: «صحيح  على شرط مسلم». \rوقال الإمام والغزَّالي: فيتركهما  على هيئتهما. \r\rقال: (ويكبِّر في ابتداء هَُوِيِّه). \rلما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة : «أنَّه كان يكبِّر في الصَّلاة كلَّما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة، ما هذا التَّكبير؟، فقال: إنَّها لصلاةُ  رسول الله ». \rقال الرَّافعي : «ويبتدئ به في ابتداء الهَوِيِّ» ، وتبعه في (الرَّوضة) ، والكتاب.","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وقال في (شرح المهذَّب): «قال أصحابنا: يبتدئ التَّكبير قائماً، ويرفع يديه، ويكون ابتداء رفع يديه وهو قائم مع ابتداء التَّكبير، فإذا حاذى كفَّاه منكبيه انحنى ». \rويمدُّ التَّكبير إلى أن يصل إلى حدِّ الرَّاكعين. \rوفي قول: يُسرِع به  ، وهما  جاريان في جميع تكبيرات الانتقالات. \r\rقال: (ويرفع يديه كإحرامه). \rلحديث ابن عمر وغيرِه في الصَّحيح ، وقد رواه عِدَّة من الصَّحابة. \rوانفرد أبو حنيفة، فقال: لا يرفع يديه في الصَّلاة إلاَّ لتكبيرة الإحرام ، وهي رواية عن مالك ، وقد بسطت القول في ذلك في (تخريج أحاديث الرَّافعي)، فراجعه منه. \rوقوله: (كإحرامه) قال الرَّافعي: «قد سبق ذكر الخلاف في أنَّه يرفع إلى المنكبين، أو يزيد، فيعود ذلك الخلاف هنا». \r\rقال: (ويقول: سبحان ربِّيَ العظيم). \rلأنَّه  قال ذلك في ركوعه، رواه مسلم  من حديث حُذَيفة. \rوفي مسند أحمد، وسنن أبي داود، وابن ماجه، وصحيح ابن حِبَّان: عن عُقْبة بن عامر، قال: «لمَّا نزلت :         ، قال النَّبيُّ : اجعلوها في ركوعكم، فلمَّا نزلت:          ، قال: اجعلوها في سجودكم»، ورواه الحاكم في (مستدركه)، وقال: «صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر ، وهو عمُّ موسى بن أيوب الغافِقِي ، وهو مستقيم الإسناد»، وقال ابن حِبَّان في (صحيحه): «هو من ثقات المصريِّين». \rوالمعنى في جعل  وصفه بالعظمة في الرُّكوع: أنَّه لم يُعبَد به غيره.\r\rقال: (ثلاثاً). ","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"لأنَّ أبا داود لمَّا روى الخبر المتقدِّم رواه من طريق أخرى  عن أيُّوب بن موسى ، عن رجل من قومه ، عن عُقْبة بن عامر، وقال: «بمعناه» ، وزاد: «فكان  رسول الله  إذا ركع قال: (سبحان ربِّيَ  العظيم، وبحمده) ثلاثاً، وإذا سجد قال: (سبحان ربِّيَ الأعلى، وبحمده) ثلاثاً»، ثمَّ قال  أبو داود: «وهذه الزِّيادة نخاف ألاَّ تكون محفوظة». \rقلت: والرَّجل المبهم في سند هذه الرِّواية هو إياس بن عامر، كما أفاده الحافظ جمال الدِّين المِزِّي ، ورأيتَه مصرَّحاً به في (مستدرك الحاكم) ، فالحمد لله.\rويُستحَبُّ أن يضيف إليهما: (وبحمده) ، قاله القاضي أبو الطَّيِّب  وغيره. \rويُنكَر على الرَّافعي نقلُه ذلك عن بعضهم مقتصراً عليه ، قاله في (شرح المهذَّب) ، لكنَّه تبعه في (الرَّوضة). \r\rقال: (ولا يزيد الإمام). \rتخفيفاً على القوم ، إلاَّ إذا كان المأمومون محصورين، ورضوا ، وعليه أُوِّلَ إطلاقُ الشَّافعي في (الأمِّ) فيه، وفي ذِكْرِ السُّجود. \rوقيل: للإمام أن يُسبِّح خمساً.  \r\rقال: (ويزيد المنفرد: اللَّهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخِّي، وعظمي، وعصبي، وما استقلَّت به قدمِيْ). \rلما رواه  مسلم عن عليٍّ كرَّم الله وجهه : أنَّ النَّبيَّ  كان إذا ركع قال ذلك إلى قوله: (وعصبي) ، زاد ابن حِبَّان في (صحيحه): «وما استقلَّت به قدمي  لله ربِّ العالمين». \rوزاد في (المحرَّر): (ولك خشعت) ، وزاد: (وشعري وبشري) ، و: (لله  ربِّ العالمين)، وأسقط قوله: (ومخِّي). \rفأمَّا زيادة: (لله رب العالمين)، فقد علمت أنَّه في (صحيح ابن حِبَّان). \rوأمَّا زيادة: (شعري وبشري)، فرواه الشَّافعي في (مسنده)، عن إبراهيم بن محمَّد ، قال: أخبرني صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة مرفوعاً به. ","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وأمَّا زيادة: (ولك خشعت)، فلم أرها بعد البحث عنها ، والرَّافعي قال في (الشَّرح) لمَّا ذكر الدُّعاء بكماله، وهذه اللَّفظة فيه، قال: «رُوِيَ ذلك في  الخبر». \rووقع في رواية الشَّافعي زيادة: (وأنت ربِّي). \r\r(تنبيه):\rقوله: (استقلَّت)، كذا هو في الحديث؛ لأنَّ القدم مؤنَّثة ، فإن وقع بحذف (التَّاء)  فلا يمتنع  على إرادة العضو.\rوقوله: (قدمِيْ)، هو  بكسر الميم وتخفيف الياء، على الإفراد لا غير، ولا يُقرَأْ: (قدمَيَّ) بفتح الميم والتَّشديد على التَّثنية؛ لأنَّه لو أريد التَّثنية لقيل: (قدماي) بألف بعد الميم؛ لأنَّ المثنَّى رفعه بالألف لا بالياء، ولا يجوز : (قدمَيَّ)؛ فإنَّ (قدمِيْ) فاعل (استقلَّت)، فهو مرفوع.\r\r(تنبيه آخر):\rانفرد أحمد في أصحِّ الرِّوايتين عنه  بأنَّ التَّسبيح في الرُّكوع، والسُّجود، وقول : (سمع الله لمن حمده)، و (ربَّنا لك الحمد)، والذِّكْر بين السَّجدتين، وجميع التَّكبيرات واجب، فإن ترك شيئاً منه  عمداً بطلت صلاته، أو سهواً فلا، ويسجد للسَّهو. \r\rقال: (السَّادس : الاعتدال قائماً). \rأي: على الحالة الَّتي كان عليها قبل الرُّكوع ؛ لقوله  للمسيء صلاته: «ثمَّ ارفع حتَّى\rتعتدل قائماً» متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rوبهذا قال أحمد  وأكثر العلماء. \rوقال أبو حنيفة: لا يجب الاعتدال، بل لو انحطَّ من الرُّكوع  إلى السُّجود أجزأه. \rوعن مالك روايتان كالمذهبين. \rواحتُجَّ لهم بقوله تعالى:        . \rلنا: ما سلف ، والآية الكريمة لا تعارضه، ولقوله  : «صلُّوا كما رأيتموني  أصلِّي». \rوفي النَّافلة وجه في (التَّتمَّة): أنَّ الاعتدال لا يجب فيها. \r\r(فائدة):\rالاعتدال: الاستقامة، يقال: عدَّلته فاعتدل، أي: قوَّمته فاستقام. \r\r[قال] : (مطمئنّاً). ","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"لأنَّه ركن كالقيام ، وقال الإمام: في قلبي منه شيء؛ لأنَّه  لم يتعرَّض لها فيه ، ولأنَّها لو وجبت فيه لجاز مدَّةً [فيه]  كالرُّكوع، ولا يجوز؛ لأنَّه ركن قصير ، وفي كلام غيره ما يقتضي تردُّداً فيها. \rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): والصَّواب المعروف وجوبها؛ لأنَّه  كان يطمئنُّ ، وقال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي». \rقلت: ودعوى الإمام أنَّها لم ترِد في حديث المسيء صلاته غلط؛ فقد رواها فيه ابن حِبَّان في (صحيحه)، وابن السَّكَن في (صحاحه). \r\rقال: (ولا يقصد به غيره) ؛ لأنَّه صارف  (فلو رفع فزَعاً من شيء لم يكف). \r\rقال: (ويُسَنُّ رفعُ يديه مع ابتداء رفع رأسه) ؛ لحديث ابن عمر ، وغيرِه  في (الصَّحيحين).\r\rقال: (قائلاً: سمع الله لمن حمده، فإذا انتصب قال: ربَّنا لك الحمد). \rلأنَّه  «كان يكبِّر حين يركع ، ثمَّ يقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع صُلْبه من الرُّكوع، ثمَّ يقول وهو قائم: (ربَّنا ولك الحمد) » متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rولو قال: (لك الحمد ربَّنا)، أو: (من حمد الله سمع له) ، أجزأه ؛ لأنَّه أتى باللَّفظ والمعنى ، والأوَّل أولى. \rومعنى (سمع الله  لمن حمده): أجاب الله حمدَ من حمده ، وقيل: غفر له. \rويجوز: (ربَّنا لك الحمد)، كما ذكره المصنِّف، وروِّينا: (ولك الحمد) ، و: (اللَّهم ربنَّا لك)، أو: (ولك الحمد)،  وكلُّها ثبت في (الصَّحيح) ، كما قاله المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rقال في (الأمِّ): والإتيان بالواو في (ربَّنا ولك الحمد) أَحَبُّ إليَّ. \rقلت: لأنَّها تجمع معنيين: الدُّعاء، والاعتراف، أي: ربَّنا استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا.","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"وفي (الكفاية) عن ابن كَجٍّ: «أنَّه يبتدئ بقوله: (سمع الله لمن حمده) وهو راكع، فإذا انتهى أخذ في الرَّفع» ، والَّذي في (الرَّافعي) عن ابن كَجٍّ بدل «فإذا انتهى»: «فإذا ابتدأ به أخذ في الرَّفع» ، والمذهب ما ذكره المصنِّف. \rقال الماوردي: والإمام يجهر بـ (سمع الله لمن حمده) كالتَّكبير، ويُسِرُّ بـ (ربَّنا ولك الحمد) كالتَّسبيح، والمأموم يُسِرُّ بهما كالسِّرِّ  بالتَّكبير. \rوالمبلِّغ يجهر بـ (سمع الله لمن حمده)؛ لأنَّه المشروع في حال الارتفاع، ولا يجهر بـ (ربَّنا ولك الحمد)؛ لأنَّه إنَّما شُرِعَ  في حال الاعتدال. \r\rقال: (ملءَ السَّماوات، وملءَ الأرض، وملءَ ما شئت من شيء بعْد). \rلما روى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى: «أنَّ النَّبيَّ  كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال ذلك». \r\rقال: (ويزيد المنفرد: أهلَ الثَّناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد ـ وكلُّنا لك عبد ـ: لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ). \rلأنَّ مسلماً روى ذلك من حديث أبي سعيد الخُدْري عن رسول الله . \rووقع في (المحرَّر): (حقُّ) بإسقاط الألف، ووقع فيه أيضاً: (كلُّنا) بإسقاط الواو ، وقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): وكذا هو في معظم كتب الفقه ، وهو منتظم المعنى، لكنَّ الصَّواب ما ثبت في مسلم، وأبي داود، وفي رواية  سائر المحدِّثين بإثباتهما.  \rقلت: وقد وقع في سنن النَّسائي بإسقاطهما ، وهو أحد الكتب المعتمدة، فلا إنكار. \r\rوقد أوضحت إعرابَ هذه الألفاظ ومعانيَها في (الإشارات) [إلى]  لغات هذا الكتاب ، فراجعه منها، ومن ذلك  أنَّ (ملءَ) الأشهر فيه النَّصب ، ويجوز رفعه. \rو (أهلَ) منصوب على النِّداء، ويجوز رفعه على تقدير: أنت أهل. \rو (الجَدُّ) بفتح الجيم على الأشهر ، وقيل: بكسرها. ","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"وزاد في (التَّحقيق) بعد (لك الحمد): «حمداً كثيراً طيِّباً مبارَكاً فيه» ، وهو في (البخاري) من حديث رِفاعة بن رافع. \r\r(تنبيه):\rما ذكره المصنِّف هنا هو ما ذكره الرَّافعي في كتبه الثَّلاثة ، وتبعه عليه في (الرَّوضة) و (التَّحقيق) ، قالا: والإمام كالمنفرد إذا رضي القوم بالزِّيادة. \rوقال في (شرح المهذَّب): «قال الشَّافعي والأصحاب: يستوي في استحباب هذه الأذكار كلِّها الإمام، والمأموم، والمنفرد، فيجمع كلُّ واحد منهم بين قوله: (سمع الله لمن حمده) و (ربَّنا ولك  الحمد) إلى آخره ، وهذا لا خلاف فيه عندنا، لكن قال أصحابنا: إنَّما يأتي الإمام بهذا كلِّه  إذا رضي المأمومون بالتَّطويل وكانوا محصورين ، فإن لم يكن كذلك اقتصر على قوله: (سمع الله لمن حمده، ربَّنا لك الحمد)»  انتهى.\rوقال الشَّيخ أبو حامد، والبَنْدَنيجي، والرُّوْياني: يُستحَبُّ له أن يقول: إلى قوله: (من شيء بعد). \rوقال أبو حنيفة: يقول الإمام والمنفرد: (سمع الله لمن حمده) فقط، والمأموم: (ربَّنا لك الحمد) فقط ، وحكاه ابن المنذر عن مالك وأحمد، قال : «وبه أقول». \rوحكى غيره عن أحمد أنَّ الإمام يجمع بينهما، وأنَّ المأموم يقتصر على (ربَّنا ولك  الحمد). \rحجَّتهم: قوله : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمد»، متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rلنا: حديث أبي هريرة السَّالف قريباً : أنَّه  كان يجمع بينهما، متَّفَق عليه أيضاً، وكذا في غيره من الأحاديث الصَّحيحة ، وقد قال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي». \rوالجواب عن حديثهم أنَّ معناه: قولوا  ذلك مع ما قد علمتموه من قول : (سمع الله لمن حمده)، وإنَّما خصَّ هذا بالذِّكْر لأنَّه  كان يجهر بالتَّسميع، فهم يعلمونه، ولا يعرفون (ربَّنا ولك الحمد)؛ لأنَّه يُسِرُّ به، فلذلك علَّمهم إياها. ","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"قال: (ويُسَنُّ [م]   القنوتُ في اعتدالِ ثانيةِ الصُّبح). \rلما روى أنس  قال: «ما زال رسول الله  يقنت في الفجر حتَّى فارق الدُّنيا» رواه أحمد، والدَّارقطني، والبيهقي، والحاكم في (أربعينه)، وقال: «هذا حديث صحيح، ورواته كلُّهم ثقات» ، وأقرَّه البيهقي على هذه القولة  في كتبه. \rوقال الحازمي : حديث صحيح، قال: وأبو جعفر  الَّذي في سنده: ثقة. \rوقال صاحب (الإلمام)  بعد أن أخرجه: «في إسناده أبو جعفر الرَّازي، وقد وثَّقه غير واحد ، وقال النَّسائي: ليس بالقوي ». \rوقال ابن الصَّلاح: «هذا حديث قد حكم بصحَّته غير واحد من حفَّاظ الحديث، منهم: أبو عبد الله محمد بن علي البَلْخي من أئمَّة الحديث ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقي». \rوفي (البيهقي)  عن الخلفاء الأربعة القنوت في الصُّبح أيضاً. \rوأمَّا ما ثبت في (الصَّحيح) من حديث أنس وغيره: «ثمَّ تركه» ، فالمراد: ترك الدُّعاء على أولئك الكفَّار ولعنتهم، لا أنَّه ترك جميع القنوت ، وهذا التَّأويل متعيِّن؛ جمعاً بين الأحاديث. \rوعن (ح)  ابن أبي هريرة: أنَّه لا  يُقنَت في الصُّبح ؛ لأنَّه صار شعار طائفةٍ مبتدِعة ، وهو غلط.  \rوقوله: (في اعتدال ثانية الصُّبح)؛ لأنَّه أكثر ما نُقِلَ عنه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام. \rقال البيهقي: «رواة القنوت بعد الرُّكوع أكثر وأحفظ». \rفلو قنت قبل الرُّكوع لم يكف ، ويسجد للسَّهو ، نصَّ عليه ، وقيل: لا يسجد ، وقيل: يجزئه  (م) ، وقيل: تبطل صلاته ، كما لو قرأ التَّشهُّد في القيام. \rوقال أحمد: وهو مخيَّر؛ فإن  شاء قنت قبل الرُّكوع، وإن شاء بعده. \r\r(تنبيه):\rمتى يَشْرَع في القنوت؟، عقب (ربَّنا لك الحمد)، أو غيره؟.","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"والجواب: قال الشَّافعي في (المختصر): «فإذا رفع رأسه من الرَّكعة الثَّانية من الصُّبح، وفرغ من قوله: (سمع الله لمن حمده، ربَّنا لك الحمد)، قال وهو قائم: اللَّهم اهدني»  فذكره، ووافقه الماوردي بعد ذلك عليه ، ونقله في (الكفاية) عن غير الماوردي أيضاً. \rوأمَّا البغوي فقال في (تهذيبه): «ذهب الشَّافعي إلى أنَّه يقنت في صلاة الصُّبح بعد ما رفع رأسه من الرُّكوع في الرَّكعة الثَّانية، وفرغ من قوله: ربَّنا لك الحمد إلى آخره» ، وهذا لفظه. \rوقال الشَّيخ برهان الدِّين ابن الفِرْكاح  ـ بعد أن ذكر أحاديث ظاهرها يقتضي أنَّه  لم يجمع بين القنوت والذِّكر كلِّه  ـ: فينبغي ألاَّ يجمع بينهما، ولو رضوا  بالتَّطويل. \r\rقال: (وهو: اللَّهم اهدني فيمن هديت .. إلى آخره).\rأي وهو: (وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، وإنَّه لا يذلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت) ، رواه البيهقي في (سننه) من حديث ابن عبَّاس، قال: «كان رسول الله  يعلِّمنا دعاءً ندعو به  في القنوت من صلاة الصُّبح .. »، فذكره.\rثمَّ رواه من غير هذا الوجه، وقال: «فصحَّ بهذا  كلِّه أنَّ تعليم هذا الدُّعاء وقع لقنوت صلاة الصُّبح وقنوت الوتر». \rوفي (التِّرْمِذي) و (النَّسائي)، من حديث الحسن : «فإنَّك تقضي» بإثبات الفاء، لكن في قنوت الوتر، وقال: «حسن». \rولو زاد: (ولا يعزُّ من عاديت) قبل: (تباركت)، وبعده: (فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك)، فلا بأس، قاله جمهور أصحابنا، كما نقله في (الرَّوضة). \rوقال الشَّيخ أبو حامد والبَنْدَنِيْجِي وآخرون: إنَّ ذلك يُستحَبُّ. \rواتَّفقوا على تغليط القاضي أبي الطِّيِّب في إنكار: «ولا يعزُّ من عاديت» ، وقد جاءت في رواية البيهقي. ","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"قال الرُّوْياني: فلو زاد  أيضاً: ربِّ اغفر، وارحم، وأنت خير الرَّاحمين، كان حسناً. \rواستحبَّ ابن خَيْران  زيادة: «ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة، [وفي الآخرة حسنة] » إلى آخره. \rومن الغريب ما رأيته في (بحر الرُّوْياني): أنَّه يُستحَبُّ أن يقول بعد دعاء القنوت: (سبحان الملك القدُّوس ربِّ الملائكة والرُّوح) ثلاثاً، ويمدُّ صوته بـ (ربِّ الملائكة والرُّوح) في الثَّالثة، وقال: «لأنَّه رُوِيَ» ، والَّذي أعلمه  ورود ذلك عقب الفراغ من الوتر. \r\r(فرع):\rلا تتعيَّن كلمات القنوت المذكورة على الأصحِّ ، بل يحصل بكلِّ دعاء ، وبآية فيها دعاء ، قيل: وخالية عنه كـ:      .  \rولو قنت بقنوت عمر ـ وهو: «اللَّهم إنَّا نستعينك، ونستغفرك» إلى آخره  ـ فحسن ، ويُستحَبُّ الجمعُ بينه وبين ما مضى لمنفردٍ، وإمامٍ رضوا بتطويله. \rوأيُّهما يُقدَّم؟،  فيه خلاف سيأتي في صلاة النَّفل. \r\r(فرع):\rلو عكس القنوت، فعلى طريقة من يقول بتعيُّنه يتَّجه  إجراء الخلاف في نظيره من التَّشهُّد فيه  ، وعلى طريقة من يقول: لا يتعيَّن، لا يضرُّه.\r\rقال: (والإمام بلفظ الجمع) أي: فيقول: (اللَّهم اهدنا) وكذا [في]  الباقي. \rفلو قال: (اللَّهم اهدني) جاز، إلاَّ أنَّه ترك المستحَبَّ، قال في (الأذكار): «لأنَّه يُكرَه للإمام تخصيصُ نفسه بالدُّعاء». \rوفي سنن أبي داود، والتِّرْمِذِي ـ وقال: «حسن» ـ عن ثوبان   قال: قال رسول الله : «لا يؤمَّ عبدٌ قوماً فيخصَّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم». ","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"وما ذكره المصنِّف في (الأذكار) صرَّح به الغزَّالي أيضاً في (الإحياء)، فقال في كلامه على دعاء التَّشهُّد: «لا يخصُّ في الدُّعاء نفسَه، بل يأتي بصيغة الجمع فيقول: (اللَّهم اغفر لنا)، ولا يقول: ([اللهم]  اغفر لي)؛ فقد كُرِهَ للإمام أن يخصَّ نفسه بالدُّعاء». \rوقال الجيلي: الحكم كذلك في جميع الأدعية. \rثمَّ بعد  ذلك ظَفِرْت بالمسألة منصوصةً، قال ابن المنذر في (الإشراف): قال الشَّافعي: لا أُحِبُّ للإمام تخصيص نفسه بالدُّعاء دون القوم. \rقال ابن المنذر: وثبت أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقول إذا كبَّر في الصَّلاة قبل القراءة : اللَّهم باعد بيني .. إلى آخره، اللَّهم نقِّني .. اللَّهم اغسلني .. إلى آخرهما  ، قال: وبهذا نقول. \r\rقال: (والصَّحيح سَنُّ الصَّلاة على رسول الله  في آخره). \rلأنَّ النَّسائي روى في (سننه)  في آخر حديث الحسن في قنوت الوتر بعد (وتعاليت): «وصلَّى الله على النَّبيِّ». \rوأغرب المتولِّي فقال في (التَّتمَّة): إنَّ الصَّلاة لم ترد بها السُّنَّة. \rوفي (صحيح ابن حِبَّان) من حديث درَّاج  عن أبي الهيثم  عن أبي سعيد الخُدْري : أنَّ النَّبيَّ  قال: «أتاني جبريل، فقال: إنَّ ربِّي وربَّك يقول لك: كيف رفعت ذكرك؟، قال: الله أعلم، قال: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي » ، ودرَّاج هذا ضعَّفوه ، ووثَّقه يحيى بن معين ، وابن حِبَّان ، وحسَّن له التِّرْمِذِي ، وصحَّح أيضاً ، وادَّعى الحاكم في (مستدركه) الاتِّفاق على صدقه. \rوكان معاذ بن الحارث الصَّحابي  يفعله  أيضاً. \rوالثَّاني: لا يجوز ، فإن فعلها  بطلت صلاته؛ لأنَّه نقل ركناً إلى غير موضعه، قاله القاضي حسين. \rقال في (شرح المهذَّب): «وهو غلط صريح». ","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"وقول المصنِّف : (في  آخره)، يقتضي أنَّها لا تُشرَع في أوَّله ، وهذا ما نعرفه، وحكى المحبُّ الطَّبري عن أبي عبد الله الحسين الطَّبري: أنَّه لا بأس بها أوَّله وآخره؛ لأثر ورد فيه. \r\r(تنبيه):\rهل يُستحَبُّ  الصَّلاةُ على الآل أيضاً؟.\rوالجواب:  أنَّ المصنِّف في (الأذكار) نصَّ على استحبابه، فقال: ويُستحَبُّ عقب الدُّعاء ـ يعني: المتقدِّم ـ: اللَّهم صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد وسلِّم. \rوأمَّا الشَّيخ تاج الدِّين ابن الفِرْكاح فقال في (الإقليد): «أمَّا ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة: (وسلِّم) ، وما يعتاده الأئمَّة الآن  من ذكر الآل والأزواج والأصحاب فكلُّ ذلك لا أصل له ». \rورجَّح ولده أنَّه لا يُستحَبُّ الصَّلاةُ على الآل فيه. \r\rقال: (ورفعِ (أ ح)  يديه). \rلما روى  البيهقي بإسناد حسن  جيِّد عن أنس  في قصَّة القرَّاء الَّذين قتلوا، فقال : «لقد رأيت رسول الله  كلَّما صلَّى الغداة رفع يديه، يدعو عليهم» ، على الَّذين قتلوهم. \rوالثَّاني (م) : لا يُسَنُّ ، قياساً على سائر الأدعية في الصَّلاة. \rوإذا قلنا بالأوَّل  ففي كيفيَّة الرَّفع وجهان في (الجيلي): أحدهما: يرفع ظهر كفَّيه، قال: وأصحُّهما: يرفع بطن كفَّيه نحو السَّماء ، قال: وهذا الحكم جارٍ في كلِّ دعاء. \r\rقال: (ولا يمسح وجهه). \rلأنَّ ابن المبارَك  سئل عن مسح الوجه إذا دعا الإنسان، قال: «لم أجد له ثَبَتاً ». \rوقال البيهقي: لست أحفظ  في مسح الوجه هنا عن أحد من السَّلف شيئاً. \rوالثَّاني: يُستحَبُّ ؛ لحديث واهٍ مطلَقٍ، لا مقيَّدٍ بالقنوت ، لكنَّ المصنِّف في (شرح المهذَّب) قال: إنَّ هذا الوجهَ هو المشهور مع تصحيح الأوَّل. \rأمَّا غير الوجه من الصَّدر وغيره، فاتَّفق الأصحاب على أنَّه لا يُستحَبُّ ، بل قال ابن الصَّبَّاغ  وغيره : هو مكروه. ","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"(فائدة):\rيُستحَبُّ للدَّاعي خارج الصَّلاة رفعُ يديه ، قال ابن عبد السَّلام: ولا يمسح بهما وجهه، ولا يفعله إلاَّ جاهل. \rقلت: وفي المسح بهما حديث في أبي داود ، وحديث في التِّرْمِذِي ، وقال: إنَّه غريب، وأمَّا عبد الحقِّ  فإنَّه نقل عنه أنَّه صحَّحه ، وغلِط في ذلك. \rوقد ترجم عليهما المصنِّف في (الأذكار): (باب رفع اليدين في الدُّعاء، ومسح الوجه بهما). \rوهل يرفعهما إذا كانت يده نجسة؟.\rقال الرُّوْياني: يحتمل أن يقال: يُكرَه من غير حائل، ولا يُكرَه معه. \r\rقال: (وأنَّ الإمام يجهر به). \rلأنَّه رُوِيَ الجهرُ به  عن رسول الله ، كذا نقله عن  (الرَّافعي) في قنوت الصُّبح ، ولم أره إلاَّ في قنوت النَّازلة، كما رواه البخاري، من حديث  أبي هريرة ، وهو ظاهر حديث ابن عبَّاس الآتي. \rوالثَّاني: لا يجهر ، كالتَّشهُّد وسائر الدَّعوات المشروعة في الصَّلاة. \rأمَّا المنفرد فيُسِرُّ بلا خلاف، قاله في (الرَّوضة). \rوفي (الكفاية): أنَّ البَنْدَنِيجي أطلق القول: بأنَّ المصلِّي يجهر به، وأطلق الغزَّالي والفُوْراني أنَّ الأصحاب اختلفوا في الجهريَّة. \r\r(فرع):\rغير الصُّبح والوتر إذا قنت فيها ؛ فالرَّاجح أنَّها كلَّها كالصُّبح  سِرِّيَّةً كانت أو جهريَّةً. \rومقتضى إيراد (الوسيط): أنَّه يسِرُّ في السِّرِّيَّة، وفي الجهريَّة الخلاف. \r\rقال: (ويؤمِّن المأموم للدُّعاء ، ويقول الثَّناء ).\rأي: أو يسكت ، قال المتولِّي: «أو يقول: أشهد» ، وفي (الإحياء): أنَّه يقول معه، أو يقول : بلى وأنا على ذلك من الشَّاهدين، أو: صدقتَ وبرَِرْتَ ، وما أشبه ذلك. \rأمَّا (التَّأمين) فرواه أبو داود، والحاكم من رواية ابن عبَّاس، قال الحاكم: وهو صحيح على شرط البخاري. \rوأمَّا الثَّاني  فهو ثناء وذِكْر لا يليق فيه التَّأمين، فاستُحِبَّ ما سلف. ","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"والثَّاني: أنَّه يؤمِّن في الكلِّ. \rوالثَّالث: أنَّه يتخيَّر بين التَّأمين والقنوت. \rوالرَّابع: أنَّه يوافقه في الجميع ، كالسُّؤال والاستعاذة. \r\r(فرع):\rفي (شرح التَّعجيز) لمصنِّفه بعد قوله: «والمأموم يؤمِّن»  ما نصُّه: «ففي جهره  الخلاف في جهره بتأمين القراءة، وقال البغوي: يشاركه في كلمات الثَّناء سرّاً»  انتهى.\r\rقال: (فإن لم يسمعه قنت)، هما الوجهان في قراءته  السُّورة له والحالة هذه. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: إذا قلنا بالأصحِّ: أنَّ الصَّلاة على رسول الله  تُستحَبُّ في القنوت، فهل يؤمِّن المأموم فيها؛ لأنَّها  دعاء؟، أم يجري الخلاف: في أنَّه يقول مثله، أو يتخيَّر فيه؟، نُظِرَ.\rوجزم المحبُّ الطَّبري بطرد الخلاف في أنَّه  يؤمِّن أو يشارك. \rالثَّاني: لو أسرَّ الإمام قنت المأموم سرّاً.  \rالثَّالث: اقتضى إيراد المصنِّف ضعف الخلاف في هذه الصُّور  كلِّها؛ حيث عطفه على الصَّحيح، وهو خلاف ما في (الرَّوضة) حيث عبَّر فيها بالأصحِّ، خلا الأخيرة فإنَّه لم يصرِّح فيها بضعف الخلاف ولا قوَّته.\rنعم، مقتضى تشبيهه بقراءة السُّورة للمأموم في هذه الحالة يقتضي قوَّته ، فإنَّه صرَّح به فيها. \rوعبارة (المحرَّر): «الأظهر»، ثمَّ عطف  عليه. \r\rقال: (ويُشرَع القنوتُ في سائر المكتوبات للنَّازلة)؛ لأحاديث بئر معونة  في الصَّحيح ، (لا مطلقاً على المشهور) ؛ لأنَّه  ترك القنوت. \rوهذا بخلاف الصُّبح؛ لشرفها، ولأنَّه يؤذَّن لها قبل الوقت، وبالتَّثويب، وهي أخصر الفرائض، فكانت بالزِّيادة أليق. \rوالقول الثَّاني: يُشرَع مطلقاً. ","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"والثَّالث: لا، مطلقاً ، وهو غلَط مخالف للسُّنَّة ، كذا حكى هذه الأقوال المصنِّف في (شرح المهذَّب) و (الرَّوضة) ؛ وكذا الرَّافعي، إلاَّ أنَّه حكى بدل الثَّاني: أنَّه يتخيَّر، إن شاء قنت، وإلاَّ فلا ، فهذا رابع؛ لأنَّ في (شرح المهذَّب): أنَّ الثَّاني حكاه جماعة، منهم الشَّيخ أبو حامد، وتابعوه. \rونقل في (شرح المهذَّب) عن صاحب (العُدَّة) : أنَّ الشَّافعي نصَّ في (الإملاء) على الاستحباب مطلقاً ؛ كذا نقل، وفي (النِّهاية) عن (الإملاء): قول التَّخيير ، فليُحَرَّر. \rوفي (شرح التَّنبيه) لابن يونس  ما نصُّه: «وقيل: إنَّما يقنت في الجهريَّة، دون السِّرِّيَّة». \rوفي (الشَّامل) عن الشَّافعي: أنَّه يقنت في النَّازلة في الصَّلوات كلِّها، إن شاء الإمام. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: ما المراد بالنَّازلة؟.\rعبارة (الرَّافعي): «من وباءٍ، أو قحطٍ » ، وعبارة المصنِّف في (شرح المهذَّب): «كخوفٍ أو قحطٍ، أو وباءٍ، أو جرادٍ، ونحو ذلك ». \r\rالثَّاني: هذا الخلاف في الجواز، فيما أشار إليه الغزَّالي ، قال الرَّافعي: وهو قضيَّة كلام الأكثرين. \rوقال المصنِّف في (الرَّوضة) وغيرها: الأصحُّ: أنَّه في الاستحباب ، وصرَّح به صاحب (العُدَّة)، ونقله عن نصِّه في (الإملاء). \r\rالثَّالث: أفهم كلام المصنِّف أنَّ غير المكتوبات لا يُقنَت في شيء منهنَّ ، قال الشَّافعي في (الأمِّ): لا قنوت في العيد، والاستسقاء، فإن قنت؛ لنازلة لم أكرهه، أو لغيرها كرهته. \r\rالرَّابع: مقتضى كلام الرَّافعي أنَّ الكلام فيه كما [سلف]  في قنوت الصُّبح ، حتَّى يأتي ما سلف في  رفع اليدين ومسح الوجه. \rوعبارة (المحرَّر): «إنَّ القنوت مخصوص من [بين]  الفرائض بالصُّبح، إلاَّ إذا نزلت بالمسلمين نازلة ـ لا نزلت  ـ فيُشرَع في سائر الفرائض في الرَّكعة الأخيرة». \r\r(خاتمة):","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"قال القاضي حسين: لو طوَّل القنوت زائداً على العادة، كُرِهَ ، وفي البطلان احتمالان ، منشأهما أنَّها قومة قصيرة كبَيْنَ السَّجدتين، لكنَّها محلُّ الدُّعاء.  \r\rقال: (السَّابع : السُّجود ) بالنُّصوص ، والإجماع. \rقال الأزهري: وأصل السُّجود : التَّطامن والميل ، وقال الواحدي: «أصله: الخضوع والتَّذلُّل». \r\rقال: (وأقلُّه: مباشرة بعض جبهته مصلاَّه). \rلأنَّه يسمَّى سجوداً ، وفي (سنن البيهقي)، بإسناد صحيح، عن خبَّاب بن  الأَرَتِّ، قال: «شكونا إلى رسول الله  حرَّ الرَّمضاء في جباهنا وأكفِّنا، فلم يُشْكِنا» ، وهو في (مسلم) بدون: «في جباهنا وأكفِّنا»، كما قدَّمته في الكلام على الإبراد في الظُّهر. \rومعنى: (لم يُشْكِنا): لم يُزِلْ شكوانا. \rفلو لم تجب  المباشرة بالجبهة لأرشدهم إلى سترها. \rوفي وجه ضعيف: لا يكفي بعض الجبهة، بل يجب وضع جميعها. \r\r(فرع):\rلا يجزئ عن الجبهة الجبينان وهما: جانبا الجبهة ، وكذا الخَدُّ، والصُّدْغ ، ومقدم الرَّأس، والأنف على انفراده.  \rوحكى صاحب (البيان) قولاً غريباً (أ م) : أنَّه يجب وضع الأنف مع الجبهة مكشوفاً ، قال في (شرح المهذب): وهو مع غرابته قويٌّ في الدَّليل. \rنعم، قال في (الأمِّ) : إن اقتصر على الجبهة كرهت ذلك، وأجزأه. \rوقال أبو حنيفة: هو مخيَّر بين الجبهة والأنف، وله الاقتصار على أحدهما. \r\r(فرع):\rلو عَصَبَ كلَّ جبهته ؛ لجراحة عمَّتها، وشقَّ إزالتها، صحَّ سجوده عليها على النَّصِّ  والمذهب، ولا إعادة ؛ لأنَّه إذا سقطت الإعادة مع الإيماء للعذر  فهنا أولى. \r\rقال: (فإن سجد على متَّصلٍ به جاز إن لم يتحرَّك بحركته). \rأي: كطرف ذيله، وكُمِّه  الطَّويل، كما مثَّله في (المحرَّر) ؛ لأنَّه كالمنفصل. \rوقيل: لا يجوز ، كما لو كان على ذلك الطَّرف نجاسة، فإنَّه لا تصحُّ صلاته، وإن كان","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"لا يتحرَّك بحركته. \rوهذا الوجه حكاه المصنِّف في (شرح المهذَّب) هنا ، وقال في (باب طهارة البدن): إن  لم يتحرَّك بحركته تصحُّ صلاته بلا خلاف ، وليس بجيِّد ، لذلك فاعلمه.\rأمَّا  المنفصل فيجوز قطعاً ، والمتَّصل الَّذي يتحرَّك بحركته لا يجوز قطعاً ، خلافاً لمالك  وأبي حنيفة  ورواية عن أحمد. \rفإن جهل تحريمه، أو نسي لم تبطل صلاته، ولا تُحسَب سجدتُه. \r\r(فرع):\rلو سجد على ظهر حيوان طاهر، صحَّ، وكُرِهَ. \r\rقال: (ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر). \rلأنَّه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز كالجبهة ، وهذا ما صحَّحه الرَّافعي في كتبه الثَّلاثة. \r\rقال: (قلت: الأظهر وجوبه ، والله أعلم).\rلقوله : «أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أعظمٍ: الجبهةِ (وأشار بيده  إلى أنفه) واليدينِ، والرُّكبتين، وأطراف القدمين»، متَّفَق عليه من حديث ابن عبَّاس ، وهذا ما صحَّحه جماعة. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: اختلف الأصحاب في موضع هذين القولين على أربع طرق:\rأشهرها وأصحُّها: أنَّ في وجوب الجميع  قولين. \rوالثَّاني: أنَّ القولين في اليدين، ولا يجب الباقي قطعاً. \rوالثَّالث: أنَّ في اليدين والرُّكبتين قولين ، ولا يجب القدمان. \rوالرَّابع: في اليدين قولان ، ويجب الباقي قطعاً. \rالثَّاني: المعتبَر في القدمين بطون الأصابع ، وقيل: يكفي ظهر القدم. \rوفي الكفَّين بطنهما ، وقيل : يُشترَط بطنُ الرَّاحة ، هذا لفظ المصنِّف في (تحقيقه)  .\rالثَّالث: إذا أوجبنا الوضع كفى وضع جزءٍ من كلِّ واحد منهما  ، وإن قلنا: لا يجب، اعتمد على ما شاء منهما، ويرفع ما شاء ، ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع، هذا هو الغالب، أو المقطوع به، قاله الرَّافعي. ","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"وقال في (الرَّوضة): «قال الشَّيخ أبو حامد في (تعليقه): إذا قلنا لا يجب وضعها، فلو أمكنه أن يسجد على الجبهة وحدها أجزأه، وكذا قال صاحب (العُدَّة): لو لم يضع منها شيئاً أجزأه.\rومن صور رفعها كلِّها: إذا رفع الرُّكبتين والقدمين، ووضع ظهر الكفَّين، أو حرفها فإنَّه في حكم رفعهما»، كذا في (الرَّوضة).\rوقال في (شرح الوسيط): يُتصوَّر فيمن اعتمد في سجوده على وسط ساقه، أو ظهر كفِّه.\rوقال في (شرح المهذَّب): يُتصوَّر فيما إذا وقف على حجرين بينهما حائط قصير، فإذا سجد انبطح ببطنه على الحائط، ورفع هذه الأعضاء، ثمَّ ذكر ما ذكره في (شرح الوسيط).\rوأسهل من الكلِّ أن يسجد على الأرض معتمداً على ظهور قدميه وظهور يديه، ويرفع ركبتيه.\rالرَّابع: إذا أوجبنا وضع الرُّكبتين والقدمين، لم يجب كشفهما قطعاً.\rوإذا أوجبنا وضع الكفَّين، لم يجب كشفهما أيضاً على أظهر القولين؛ لأنَّه صلَّى ملتفّاً بكساءٍ يتَّقي (به) برد الحصى، رواه ابن ماجه، قال البيهقي: «في إسناده بعض الضَّعف».\rقلت: بسبب إبراهيم بن أبي حبيبة، وثَّقه أحمد، وضعَّفه غيره.\rوردَّه ابن القطَّان بجهالة عبد الله بن عبد الرَّحمن بن ثابت الأنصاري، والبخاري أدخل والده في (الضُّعفاء)، وقال: «لم يصحَّ حديثه»، أي: بسبب ابنه، فإنَّه في طريقه.\rوالثَّاني: يجب؛ لحديث خبَّاب السَّالف، فعلى هذا يكفي مباشرة جزء من باطن الكفِّ.\r\r(فرع):\rلو قُطِعَت كفُّه لم يجب وضع الزَّنْد؛ لأنَّ محلَّ الفرض فات.\r\rقال: (ويجب أن يطمئنَّ).\rلقوله للمسيء صلاته: «ثمَّ اسجد حتَّى تطمئنَّ ساجداً»، متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة.\r\rقال: (وينالَ مَسْجَِدَه ثِقَلُ رأسه).","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"لما روى ابن حِبَّان في (صحيحه) من حديث مجاهد  عن ابن عمر، في حديث طويل، أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال للثَّقفي السَّائل: «وإذا سجدت فمكِّن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقراً». \rفلو سجد على قطن ونحوه  فيتحامل حتَّى ينكبس. \rوقال الإمام والغزَّالي: يكفي إرخاء الرَّأس؛ لحصول هيئة التَّواضع. \r\r(فائدة):\r(ينال) منصوب بأن، وفي معنى (ينال) أقوال:\rأحدها: يصل، قال الإمام فخر الدِّين في تفسير قوله تعالى:     ...   : «بيَّن أنَّ الَّذي يصل إلى الله تعالى، ويرتفع  إليه» كذا، إلى آخره، ثمَّ قال: «فالمراد  وصول ذلك إلى حيث يُكتَب». \rالثَّاني: يصيب، قال الماوردي في تفسير قوله تعالى:      : «قال السُّدِّي : لم يصيبوا». \rالثَّالث: يبلغ، قال الزَّمَخْشَري  في تفسير قوله تعالى:           : «لن تبلغوا حقيقة البِرِّ». \rوقوله: (مَسجَِده) يجوز فيه فتح الميم وكسر الجيم، ويجوز فتحهما؛ لأنَّ المصنِّف في (تحريره) قال: «المسجَِد: بكسر الجيم وفتحها، وقيل: بالفتح اسم لمكان السُّجود، وبالكسر اسم للموضع المتَّخَذ مسجِداً». \rوذكره الفارابي  في (ديوان الأدب) في (باب مَفْعِل) بفتح الميم وكسر العين، وقال: «هو موضع السُّجود»، ولم يذكره في (مَفْعَل) بفتحهما ، ورأيته مضبوطاً بخطِّ المصنِّف بفتحهما فقط، وفتح الدَّال أيضاً، وضَبَطَ (ينالَ) بالفتح كما قدَّمته، و (ثِقَلُ) بكسر الثَّاء وفتح القاف وضمِّ اللام.\rفإن قلت: ما إعراب (مسجدَه) و (ثقلُ)؟.\rقلت: الأوَّل مفعول، والثَّاني: فاعل.\rوعبارة (المحرَّر): «وأن ينالَ الموضعَ ثقلُ رأسِه، وعُنُقِه». \r\rقال: (وألاَّ يهوي لغيره) ؛ لما سبق في الرُّكوع، والرَّفع منه. ","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"قال: (فلو سقط لوجهه، وجب العود إلى الاعتدال).\rأي: ليسجد منه ؛ لأنَّه لابدَّ من نيَّةٍ أو فعلٍ، ولم يوجد واحدٌ  منهما، كذا علَّله المصنِّف في (شرح المهذَّب). \r\r(فرع):\r«لو هوى؛ ليسجدَ، فسقطَ، فوضع جبهته على الأرض بنيَّة الاعتماد، لم يُحسَب سجوداً، وإلاَّ حُسِبَ.  \rوإن سقط لجنبه، فانقلب، وسجد؛ فإن قصد السُّجود أو لم يقصد شيئاً أجزأه ، وإن قصد الاستقامةَ، وصَرْفَه عن السُّجود بطلت صلاته ؛ لأنَّه زاد فعلاً ، وإن قصدها  فقط  لم يجزئه على الصَّحيح  المنصوص ، فيجلس، ثمَّ يسجد ، فإن قام؛ ليسجد من قيام بطلت صلاته إن علم تحريمَه »، ذكره كلَّه في (التَّحقيق). \r\rقال: (وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصحِّ). \rأي: فتكون عَجِيْزَتُه  مرتفعةً عن رأسه ومنكبيه؛ لأنَّه  قال: «صلُّوا كما رأيتموني  أصلِّي» ، ومعلوم أنَّه  كان يُنَكِّس، وفي سنن أبي داود، والنَّسائي، وصحيح ابن حِبَّان: عن أبي إسحاق ـ وهو السَّبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله ـ، قال : «وصف لنا  البراء بن عازب، فوضع يديه، واعتمد على ركبتيه، ورفع عَجِيْزَتَه، وقال: هكذا كان رسول الله  يسجد». \rوالوجه الثَّاني: أنَّه يجوز أن يستوي أسافله وأعاليه. \rوأمَّا إذا كانت أعاليه أعلى فلا تصحُّ جزماً، بأن وضع رأسه على ارتفاع ؛ لعدم اسم السُّجود، كما لو أكبَّ، ومدَّ رجليه، فإنَّه لا يجزئه بلا شكٍّ. \rقال المتولِّي: «إلاَّ أن يكون به علَّة لا يمكنه السُّجود إلاَّ هكذا فيجزئه». \r\r(فرع):\rلو تعذَّر التَّنكيس ؛ لمرض أو غيره، فهل يجب وضع وسادة أو نحوها؛ ليضع الجبهة عليها؟، أم يكفي خفض الرَّأس إلى الحدِّ الممكن ؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم ؛ لأنَّه يجب التَّنكيس، ووضع الجبهة على شيء، فإذا تعذَّر أحدهما لزمه الآخر ، قال في (الشَّرح الصَّغير): وهذا هو الأظهر. ","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"والثَّاني: لا يجب؛ لأنَّ هيئة السُّجود تعذَّرت، فيكفيه الخفض الممكن، قال في (الشَّرح الكبير): وهذا هو الأشبه بكلام الأكثرين.\rولو أمكن التَّنكيس بوضع وسادة ونحوها عند تعذُّر وضع الجبهة على الأرض، وجب قطعاً.\r\rقال: (وأكمله: يكبِّر لهويِّه).\rلحديث أبي هريرة السَّابق في الرُّكوع، وغيرِه.\r\rقال: (بلا رفع).\rلأنَّ في البخاري من حديث ابن عمر: «أنَّه كان لا يرفع يديه فيه».\rوفي (التَّحقيق) للمصنِّف ما يقتضي إثبات وجه في استحباب الرَّفع في هذا الموضع، فإنَّه قال: «ويقال: يُستحَبُّ في كلِّ خفض ورفع».\rقلت: ويُستدَلُّ له بأحاديث صحيحة، قال الطَّحاوي: [حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم] ثنا نصر بن علي ثنا عبد الأعلى نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: «أنَّه كان يرفع يديه في كلِّ خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السَّجدتين، ويذكر أنَّ النَّبيَّ كان يفعل ذلك»، رواه البخاري عن عيَّاش عن عبد الأعلى عن عبيد الله عن نافع: «أنَّ ابن عمر كان إذا دخل في الصَّلاة كبَّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الرَّكعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى رسول الله».\rوفي النَّسائي: رفع اليد عند السُّجود، بإسناد صحيح، من حديث أبي قِلابة.\rوفي أبي داود: الرَّفع عند الرَّفع منه، من حديث وائل بن حُجْر، بإسناد صحيح.\rوفي سنن البيهقي ـ من حديث عليٍّ كرَّم الله وجهه ـ: الرَّفع عند القيام من السَّجدتين، إلاَّ أنَّ البيهقي أدخله في (باب رفع اليدين عند القيام من الرَّكعتين)، فكأنَّه فهم من ذكر السَّجدتين أنَّ المراد بهما الرَّكعتان.","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"وقال ابن القطَّان: صحَّ الرَّفع بين السَّجدتين، وعند الرَّفع من السُّجود حتَّى النُّهوض إلى ابتداء الرَّكعة، من حديث ابن عبَّاس ، ومالك بن الحُوَيرث  عند النَّسائي، وابن عمر من حديث الطَّحاوي. \r\rقال: (ويضع ركبتيه ثمَّ يديه). \rلما روى أصحاب السُّنن الأربعة عن وائل بن حُجْر، قال: «رأيت رسول الله   إذا سجد وضع (ركبتيه قبل يديه) ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه». \rقال التِّرْمِذي: «هذا حديث حسن، لا نعرف أحداً رواه غير شَرِيكٍ ».\rقلت: رواه همَّام  أيضاً متَّصلاً. \rقال: «وقال يزيد بن هارون : لم يرو شَرِيك عن عاصم بن كُلَيْب  إلاَّ هذا الحديث». \rقلت: له عنه  عدَّة أحاديث ، ذكرتها في (تخريجي لأحاديث الرَّافعي). \rوصحَّح الحديثَ المذكورَ ابنُ حِبَّان، وشيخُه ابن خُزَيمة، وأومأ الحاكم إلى أنَّه على شرط مسلم في شَرِيك القاضي. \rوعن أنس  قال: «رأيت رسول الله  كبَّر ... »، وذكر الحديث، وقال  في السُّجود: «سبقت ركبتاه يديه» رواه الدَّارقطني، والبيهقي، وأشار إلى تضعيفه. \rوبهذا قال أحمد ، وأصحاب الرَّأي ، وأكثر العلماء، كما نقله التِّرْمِذي ، وغيره. \rوقال مالك: يقدِّم يديه على ركبتيه ، وهو رواية عن أحمد ؛ لحديث أبي هريرة   قال : قال رسول الله : «إذا سجد أحدكم فلا يبرُك كما يبرُك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه»، رواه أبو داود، والتِّرْمِذي، والنَّسائي من حديث محمَّد بن عبد الله بن حسن ، عن أبي الزِّناد ، عن الأَعْرَج ، عن أبي هريرة به، قال التِّرْمِذِي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزِّناد إلاَّ من هذا الوجه». \rوذكر البخاري أنَّ ابن حسن هذا لا يُتابَع عليه، وقال: «لا أدري سمع من أبي الزِّناد أم لا؟» ، وقال الدَّارقطني: «تفرَّد به الدَّراوَرْدِي  عن ابن حسن هذا، عن أبي الزِّناد». ","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"قلت: لم يتفرَّد به ؛ فقد تابعه عبد الله بن نافع  عليه، فرواه عن ابن حسن كما أخرجه الثَّلاثة من حديثه. \rوقال أبو بكر بن داود السِّجِسْتاني : «هذه سُنَّة تفرَّد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان: هذا أحدهما ، والثَّاني: من حديث ابن عمر» ، وهذا أخرجه الدَّارقطني بإسناد حسن ، وقال الدَّارقطني: «تفرَّد به الدَّراوَرْدِي»، وقال مرَّةً: «أصبغ بن الفرج  عن الدَّراوَرْدِي». \rقلت: قد أخرج لهما في الصَّحيح ، وابن خُزَيمة أخرجه  في صحيحه من حديث أصبغ ، ثمَّ ادَّعى نسخه بحديثٍ  في إسناده نظر ، والحاكم أخرجه من حديث مُحْرِز بن سَلَمة  عن الدَّراوَرْدِي، ثمَّ قال: «صحيح على شرط مسلم»، فلم ينفرد به أصبغ.  \rولمَّا تعارضت هذه الأحاديث عند المصنِّف في (شرح المهذَّب) قال: لا يظهر [لي]  الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السُّنَّة. \rقال في (الأمِّ): فإن خالف التَّرتيب المذكور كرهته، ولا إعادة عليه. \r\rقال: (ثمَّ جبهته وأنفه). \rقال الشَّيخ أبو حامد في (تعليقه): «هما كعُضْوٍ واحد يقدِّم أيَّهما شاء»، كذا نقله عنه المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، ثمَّ  قال بعده بورقة فأكثر: «فرع: السُّنَّة أن يسجد على أنفه مع جبهته، قال البَنْدَنِيْجي وغيره: يُستحَبُّ أن يضعهما على الأرض دفعة واحدة، ولا يقدِّم أحدهما» ، وبهذا  صرَّح في (المحرَّر) حيث قال: «ويضع الأنف مع الجبهة» ، وهو ظاهر عبارة الكتاب أيضاً، حيث أتى بالواو، لا بِثُمَّ كما فعله فيما قبله. \r\rقال: (ويقول: سبحان ربِّيَ الأعلى ثلاثاً) ؛ لما تقدَّم في الرُّكوع. ","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"قال: (ويزيد المنفرد) أي: والإمام إذا رضوا: (اللَّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للَّذي خلقه وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين) ؛ لما روى مسلم عن عليٍّ كرَّم الله وجهه، أنَّه  كان يقول ذلك إذا سجد. \rووقع في (المحرَّر): (فتبارك [الله] ) بفاء ، ورأيته كذلك  في (وصف الصَّلاة بالسُّنَّة) لأبي حاتم ابن حِبَّان بسنده الصَّحيح. \rواحترز بالمنفرد عن الإمام، وقد سبق حكمه. \r\rقال: (ويضع يديه حَذْوَ منكِبيه). \rاقتداء به  كما رواه أبو داود من حديث أبي حُمَيْد. \rقال في (الإقليد): «وجاء في حديث وائل: أنَّه  وضع يديه حَذْوَ أذنيه ، وجاء: حَذْوَ  منكِبيه ، وجاء: قريباً من أذنيه ، قال البيهقي: هذا أولى؛ لموافقته حديث أبي حُمَيْد السَّاعدي، وساق الحديث ـ إلى أن قال ـ: «ثمَّ سجد، فأمكن أنفه وجبهته ، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفَّيه حَذْوَ منكِبيه»». \rواعلم أنَّ عبارة الإمام في (النِّهاية) تقتضي إثباتَ خلاف في الكيفيَّة، حيث قال: «ويضع يديه منشورة الأصابع على موضعهما في رفع اليدين». \r\rقال: (وينشر أصابعه مضمومةً). \rلما روى البخاري من حديث أبي حُمَيْد السَّاعدي في وصفه  صلاة رسول الله ، وفيه: «فإذا سجد وضع يديه غيرَ مفترشٍ، ولا قابِضِهِما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة». \rفقوله: (غير مفترش) يدلُّ على الضَّمِّ، وقوله: (ولا قابِضِهِما) يدلُّ على النَّشْر.\rوفي (صحيح ابن حِبَّان) من حديث وائل بن حُجْر أيضاً: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا سجد ضمَّ أصابعه» ، ولأنَّه لو فرَّق أصابعه عدل برأس الإبهام عن القبلة، بخلاف حالة التَّكبير، فإنَّ استقباله ببطون الأصابع. \r\rقال: (للقبلة). ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"لما روى البيهقي عن البراء بن عازب  قال: «كان رسول الله  إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجَّه أصابعَه قِبَلَ القبلة، فتَفَاجَّ »، وذكره ابن السَّكَّن في (سننه الصِّحاح). \rقال الجوهري: «فجَجتُ ما بين رِجلَيَّ أفجُّهُما فجًّا: إذا فتحتَ». \rفقوله: (أصابعه) هو جمع مضاف، فيقتضي العموم، وقد مضى حديث أبي حُمَيْد قريباً في أصابع الرِّجلين. \rوقال الإمام في (النِّهاية) في أصابع الرِّجلين: الَّذي صحَّحه الأئمَّة أنَّه  لا يستقبل بها، بل يضع أطرافها على الأرض ، وتابعه الغزَّالي ، وهو مردود بالحديث، ونصِّ الشَّافعي  والأصحاب. \r\rقال: (ويُفرِّق ركبتيه). \rقال الرَّافعي في (الشَّرح): نُقِلَ ذلك في بعض الأخبار عن فعله عليه الصَّلاة والسَّلام ، وستعرف ذلك على الإِثْر. \rقال الأصحاب: ويُستحَبُّ التَّفريقُ بين القدمين بقَدْر شبر. \r\rقال: (ويرفع بطنه عن فَخِذَيه). \rلما روى أبو داود ـ ولم يضعِّفه ـ عن أبي حُمَيْد [السَّاعدي]  في صفة صلاة رسول الله ، قال: «وإذا سجد فرَّج بين فَخِذَيه، غيرَ حاملٍ بطنه على شيء من فَخِذَيه». \r\r(فائدة):\r(الفَخِذُ) مؤنَّثة، وهي بفتح الفاء وكسر الخاء، ويجوز إسكان الخاء مع فتح الفاء وكسرها، ويجوز كسرهما.\rقال ابن سِيْدَهْ  وغيره من أهل اللُّغة: وهذه اللُّغات الأربع جارية في كلِّ اسمٍ  أو فعلٍ  ثلاثي، عينه حرف حلق مكسورة ، كشَهِدَ، وحروف الحلق ستَّة: (أ، هـ، ح، خ، ع، غ)، ولا تجوز اللُّغات الأربع فيما لامه  حرف حلق كبلع  ونحوه. \r\rقال: (ومِرفقيه عن جنبيه في ركوعه، وسجوده). \rأمَّا في الرُّكوع فلحديث أبي حُمَيْد السَّاعدي : «أنَّ رسول الله  ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنَّه قابض عليهما، ووَتَّرَ يديه  فنحَّاهما عن جنبيه»، رواه التِّرْمِذي، وقال: «حسن صحيح». ","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"وأمَّا في السُّجود  فلحديث ميمونة  رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ  كان إذا سجد خَوَّى بيديه  ـ (يعني: جَنَّحَ)  ـ حتَّى يُرى وَضَحُ إبطيه»، رواه مسلم. \rوفي أبي داود، وابن ماجه ـ بإسناد على شرط البخاري ـ عن أحمر بن جَزْءٍ  ، قال: «إنْ كنَّا لَنَأَوِي  لرسول الله  ممَّا يُجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد». \rقال العلماء: والحكمة فيه أنَّ ذلك أكمل في هيئة الصَّلاة وصورتها. \r\rقال: (وتضمُّ المرأة). \rلأنَّه أستر لها ، (وفيه)  حديث مرسل عزاه البيهقي إلى رواية أبي داود ، وقال: إنَّه أحسن من موصولَين فيه. \r\rقال: (والخُنْثى) ؛ لأنَّه أحوط. \rوقال أبو الفتوح : لا يُستحَبُّ له المجافاةُ، ولا الضَّمُّ؛ لأنَّه ليس أحدهما أولى من الآخر. \rواعلم أنَّ هذه المسألة ـ وهي مسألة الخنثى ـ من زياداته على (المحرَّر)، وقد رأيتها بخطِّ المصنِّف في الأصل على الحاشية، وصحَّح عليها، وعبارة (المحرَّر): «ويُفَرِّق الرَّجل بين ركبتيه»، إلى أن قال: «والمرأة لا تفعل شيئاً من ذلك». \rولم أرها في (شرحَي  الرَّافعي) هنا ، نعم ذكرها في (الشَّرح الكبير) في كلامه على الرُّكوع. \r\r(فرع):\rقال صاحب (التَّتمَّة): «إذا كان يصلِّي وحده، وطوَّل السُّجود، ولحقه مشقَّة بالاعتماد على كفَّيه، وضع ساعديه على ركبتيه» ، وفيه حديث أبي هريرة في (التِّرْمِذي) ، قال: كأنَّ إرساله أصحُّ. \r\rقال: (الثَّامن: الجلوس بين (سجدتيه)  مطمئنًّا). \rلقوله  للمسيء صلاته: «ثمَّ ارفع حتَّى تطمئنَّ جالساً»، متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة. \rوإمام الحرمين قال: [إنَّ]  الطُّمأنينة لم تُذكَر هنا في حديث المسيء صلاته ، فأغرب. \rقال في (الشَّرح الصَّغير): وفي وجوب الطُّمأنينة ما ذكرناه في الرَّفع من الرُّكوع.  ","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"وقال أبو حنيفة: لا تجب الطُّمأنينة، ولا الجلوس، بل يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع، ولو كحَدِّ السَّيف. \rوعنه وعن مالك: يجب أن يرفع بحيث يكون إلى القعود أقرب منه إلى السُّجود. \rوالحديث حجَّة عليهما.\r\rقال: (ويجب ألاَّ يقصد برفعه غيرَه ). \rكما سبق في الرَّفع من الرُّكوع ، قال القاضي في (فتاويه) : لو  سجد فلدغته عقرب، أو دخلت شوكة في جبهته،  فرفع رأسه، عليه  أن يعود إلى السُّجود، وإن لم يَعُدْ ففي بطلان صلاته وجهان،  فأمَّا إذا رفع رأسه عمداً  فإنَّه لا يجوز له العود، فإن عاد بطلت [صلاته].  \r\rقال: (وألاَّ يُطوِّله، ولا الاعتدالَ). \rلأنَّهما ركنان قصيران ، كما سيأتي في أثناء  باب سجود السَّهو واضحاً. \rويستثنى من ذلك صلاة  التَّسبيح عند من يراها. \r\rقال: (وأكمله: يُكبِّر) ؛ لحديث أبي هريرة السَّالف في الرُّكوع. \r\rقال: (ويجلس مفترشاً). \rكذا رواه التِّرْمِذي من حديث أبي حُمَيْد السَّاعدي في صفة صلاته عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام، ثمَّ قال: «[حديث]  حسن  صحيح». \rوفي قول: أنَّه يجلس على صدور قدميه ، كذا حكاه ابن الصَّبَّاغ  وغيره. \rوعبارة الرَّافعي في حكايته: «أنَّه يُضجِع  قدميه، ويجلس على صدورهما»، قال: «ويُروى كذلك عن ابن عبَّاس» ، وكذا حكاه المصنِّف في أصل (الرَّوضة)، وقال: إنَّه شاذٌّ ضعيف. \rومراد الرَّافعي بما روي عن ابن عبَّاس: الإقعاء المسنون الَّذي تقدَّم الكلام عليه في ركن القيام ، وتأمَّل ما حكيناه هناك  عن المصنِّف في (الرَّوضة)  (مع)  تضعيفه لهذا  القول هنا.","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"وابن الرِّفعة في (الكفاية) لمَّا حكى ما حكيناه عن صاحب (الشَّامل)، حكى عن البُوَيطي عن الشَّافعي: أنَّه يجلس على عقبيه، ويكون صدر قدميه  على الأرض ، ثمَّ قال: «وهذا هو الإقعاء»، قال: «والمشهور: أنَّ الإقعاء فيها  مكروه »  .\rولمَّا  ذكر المصنِّف في (تحقيقه) النَّصَّ المذكور عن (البُوَيطي) و (الإملاء)، قال: «الظَّاهر تفضيل الافتراش عليه». \r\rقال: (واضعاً يديه قريباً من ركبتيه، وينشر أصابعه).\rأي : إلى القبلة ، كما في التَّشهُّد ، والخلاف في الضَّمِّ هناك يأتي بعينه هنا. \rقال الإمام: ولا بأس بعطف أطراف الأصابع على الرُّكبة. \rقال ابن  يونس في (شرح التَّعجيز): «وفيما قاله نظر؛ لأنَّه يُخِلُّ بتوجُّهها  إلى القبلة» ، ولو تركهما على الأرض من جانبي فخذيه، كان كإرسالهما في القيام ، يعني يكون تاركاً للسُّنَّة. \r\rقال: (قائلاً: ربِّ اغفرلي، وارحمني، واجبرني ، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني). \rرواه أبو داود، والتِّرْمِذي، وابن ماجه، والحاكم من حديث ابن عبَّاس، قال: «كان رسول الله  يقول بين السَّجدتين ذلك»، وهذا كلُّه مجموع رواياتهم، قال التِّرْمِذي: «هذا حديث غريب »، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». \rووقع في (الإحياء) بعد (وعافني): (واعف عنِّي ) ، ولم أرها في حديث.\r\rقال: (ثمَّ يسجد الثَّانية كالأولى).\rأي: في الأقلِّ والأكمل، كما صرَّح به في (المحرَّر). \rقال القاضي أبو الطَّيِّب: وأجمع المسلمون على وجوب السَّجدة الثَّانية. \r\r(فرع):\rلا يرفع اليدَ في هذا الموطن على الأصحِّ عند الأصحاب. \r\r(تنبيه):\rجعل المصنِّف السَّجدتين ركناً واحداً ، وهو أحد الوجهين في (البسيط) ، كالرُّكوع في الرَّكعة الثَّانية ، وصحَّحه صاحب (البيان). ","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"والثَّاني: أنَّ الثَّانية [كالسَّجدة الأولى]  ركن مستقلٌّ كالرُّكوع ، [قال] : «وهذا هو الصَّحيح؛ لأنَّه يفصل (بينها)  وبين السَّجدة الأولى ركن»، قال: «وهذا الخلاف إنَّما هو في العبارة». \rوقال ابن الرِّفعة: أثر الخلاف يظهر فيما لو سبق الإمام بهما ، كما ستعرفه. \r\rقال: (والمشهور سَنُّ جَلْسَة خفيفة) أي: تسمَّى  جلسة الاستراحة (بعد السَّجدة الثَّانية في كلِّ ركعة يقوم عنها). \rلما روى البخاري عن مالك بن الحُوَيرث : «أنَّه رأى رسول الله   يصلِّي فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته، لم ينهض حتَّى يستوي قاعداً». \rووصفها أبو حُمَيْد في عشرة من الصَّحابة ، كما رواه التِّرْمِذي، وقال: «[حديث]  حسن صحيح».\rوقول الطَّحاوي: إنَّها ليست في حديث أبي حُمَيد  غريب منه مع جلالته.\rوهذا القول قطع به جماعة. \rوالثَّاني: أنَّها لا تُسَنُّ  (م أ ح) ، قال في (شرح المهذَّب): وبه قال كثيرون، أو الأكثرون. \rقال  الإمام أحمد: وأكثر الأحاديث عليه. \rوبعضهم احتجَّ بأنَّها لم تُذكَر في حديث المسيء صلاته، فأجاب عنه المصنِّف في (شرح المهذَّب) بأن قال: «إنَّما علَّمه النَّبيُّ  الواجباتِ دون المسنونات». \rقلت: هذا  كلُّه غريب؛ فإنَّها مذكورة فيه، ففي (صحيح البخاري) في كتاب الاستئذان، في (باب من ردَّ، فقال: عليكم السَّلام )، من حديث أبي هريرة: أنَّه  قال للمسيء صلاته: «ثمَّ  اسجد حتَّى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفع حتَّى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ اسجد  حتَّى تطمئنَّ ساجداً، ثمَّ ارفع حتَّى تطمئنَّ جالساً، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها». \rوقال أبو إسحاق : «ليست المسألة على قولين، بل على حالين: فإن كان المصلِّي  كبيراً ضعيفاً جلس؛ للاستراحة، وإلاَّ فلا». \r\r(تنبيهات):","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"أحدها: شمل قوله: (في كلِّ ركعة يقوم عنها) الرَّكعةَ الأولى و (الثَّالثة) ، والفرائض والنَّوافل. \rوخرج بقوله: (ركعة)، وبقوله: (الثَّانية) ما لو سجد للتِّلاوة، فإنَّها  لا تُشرَع له ، كما صرَّح به  المصنِّف في بابها. \rالثَّاني: هذه الجلسة خفيفة، كما صرَّح به المصنِّف، وقال في (شرح المهذَّب): «خفيفة جدًّا» ، ولم يذكر لها  حدًّا، وفي (التَّتِمَّة): «يُستحَبُّ أن يكون قَدرُها بقَدر الجلسة  بين السَّجدتين، ويُكرَه أن يزيد عليه». \rقال: «(لما رُوِيَ)  عن ابن عبَّاس أنَّه قال: «كان سجود رسول الله  والقعدة بين السَّجدتين، والقعدة بعدهما  قريباً من سواء» ». \rوسيأتي قريباً أنَّه هل يطمئنُّ في هذه الجلسة، أم لا؟.\rالثَّالث: قال الرَّافعي: «السُّنَّة في هيئة هذه الجلسة الافتراش، كذلك رواه أبو حُمَيد ». \rوقال الماوردي: «اختلف أصحابنا في كيفيَّة جلوسه فيها على وجهين:\rأحدهما: أنَّه يجلس على صدور قدميه غير مطمئنٍّ. \rوالثَّاني: أنَّه يجلس مفترشاً لقدمه اليسرى مطمئنّاً، كجلوسه بين السَّجدتين» ، قال في (شرح المهذَّب ): وهذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. \rالرَّابع: اختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة على وجهين:\rأصحُّهما من زوائد (الرَّوضة): أنَّها جلسة مستقلَّة تفصل بين الرَّكعتين، كالتَّشهُّد. \rقلت: وبه جزم الإمام  الرَّافعي  في كلامه على الخلاف في أنَّه متى يبتدئ التَّكبيرَ؟، حيث قال: «لأنَّ الجلسة للفصل بين الرَّكعتين». \rوالثَّاني: أنَّها من الرَّكعة الثَّانية. \rوقال مُجَلِّي: «يحتمل أن تكون من الأولى تبعاً للسُّجود». \rقال في (شرح المهذَّب): «وتظهر فائدة الخلاف في تعليق اليمين على شيء من  الرَّكعة الثَّانية، ونحو ذلك». \rالخامس: إذا قلنا: لا يجلس للاستراحة، ابتدأ التَّكبير مع ابتداء الرَّفع، وفرغ منه مع استوائه قائماً. ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وإن قلنا: يجلس لها، فكذلك على أصحِّ الأوجه ؛ حتَّى لا يخلو جزء من صلاته عن ذِكْرٍ. \rوثانيها : يرفع مكبِّراً، ويقطعه في الجلوس، ثمَّ ينهض ساكتاً ، وثالثها: عكسه. \rوقال الغزَّالي في (الإحياء): «يبتدئ التَّكبير من وسط ارتفاعه إلى القعود، ويُنهيه في وسط ارتفاعه إلى القيام، ولا يخلو  عنه إلاَّ طرفاه، وهو أقرب إلى التَّعميم». \rقال الرَّافعي: ولا يجمع بين تكبيرتين بلا خلاف ، وتبِع في ذلك القاضي حسين. \rقال ابن الفِرْكاح  في (الإقليد): «وفي بعض التَّعاليق: أنَّه يكبِّر تكبيرة يَفرُغ منها في الجلوس، ثمَّ يبتدئ أخرى؛ للنُّهوض »، ثمَّ قال: «وهذا وجه غريب». \rقال ولده  الشَّيخ برهان الدِّين: هو متَّجه قويٌّ، ينبغي أن يكون هو الرَّاجح، قال: وحديث: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يكبِّر في كلِّ خفض ورفع»  يدلُّ له  .\rالسَّادس: لو ترك الإمام جلسة الاستراحة فجلسها المأموم، جاز، ولا يضرُّ هذا التَّخلُّف ؛ لأنَّه يسير ، وبهذا  فرَّق الأصحاب بينه وبين ما لو ترك التَّشهُّد الأوَّل. \rالسَّابع: قوله: (جَلسة) ، هو بفتح الجيم؛ لأنَّها مرَّةٌ من الجلوس، ويجوز كسرها على تقدير  إرادة الهيئة؛ لأنَّ فيها قَدْراً زائداً على الجلسة، وذلك هو الهيئة.\r\rقال: (التَّاسع، والعاشر، والحادي عشر: التَّشهُّد، وقعوده، والصَّلاة على النَّبيِّ  ، فالتَّشهُّد وقعوده إن عَقِبَهُما سلام ركنان ). \rلما روى الدَّارقطني والبيهقي ـ وقالا: «إسناده صحيح» ـ عن ابن مسعود  قال : «كنَّا نقول قبل أن يُفرَض علينا التَّشهُّدُ: السَّلام على الله قبل عباده، السَّلام على جبريل وميكائيل، السَّلام على فلان، فقال النَّبيُّ : لا تقولوا: السَّلام على الله؛ فإنَّ الله هو السَّلام، ولكن قولوا: التَّحيَّات لله ... » الحديث. \rقال أصحابنا: فيه دليلان:","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"أحدهما: قول ابن مسعود: «قبل أن يُفرَض علينا  التَّشهُّدُ»، فدلَّ على أنَّه قد فُرِضَ. \rالثَّاني: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «قولوا»، وهذا أمر، والأمر للوجوب. \rوأمَّا القعود له؛ فلأنَّه محلٌّ لذكر واجب، كالقيام. \rوقال أبو حنيفة: الجلوس بقدر التَّشهُّد واجب، ولا يجب التَّشهُّد. \rوالأشهر عن مالك: أنَّه يجب الجلوس بقدر السَّلام فقط. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يعقبهما سلام (فسنَّتان). \rلأنَّه  قام من اثنتين ولم يجلس، فلمَّا قضى صلاته سجد سجدتين، متَّفَق عليه  من حديث عبد الله بن بُحَيْنَة. \rوجه الدِّلالة منه: أنَّه لو كان واجباً لفعله، ولم يقتصر على السُّجود. \rوبهذا قال أكثر (م ح)  العلماء. \rوقال أحمد: إن تركه عمداً بطلت صلاته، وإن تركه سهواً أجزأته صلاته، وسجد للسَّهو. \r\rقال: (وكيف قعد) أي في النَّوعين (جاز)، وكذا في جلوس الاستراحة، وبين السَّجدتين. \r\rقال: (ويُسَنُّ في الأوَّل الافتراش، فيجلس على  كعب يُسراه، وينصب يُمناه، ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وفي الآخِر التَّورُّك، وهو كالافتراش لكن يُخرِج يُسراه من جهة يمينه، ويُلصِق وَرِكَه بالأرض). \rلما روى البخاري من حديث أبي حُمَيْد السَّاعدي أنَّه لمَّا وصف صلاته  قال: «فإذا جلس في الرَّكعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى ، فإذا جلس في الرَّكعة الأخيرة، قدَّم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته». \rوالفرق بينهما من جهة المعنى: أنَّ المصلِّيَ في التَّشهُّد الأوَّل مستوفز للحركة، يبادر إلى القيام عند تمامه، وذلك عن  هيئة الافتراش أهون، وأمَّا الجلسة الأخيرة فليس بعدها عمل، فناسبها  التَّورُّك الَّذي هو [على]  هيئة السُّكون والاستقرار. \rوقال مالك: يجلس فيهما متورِّكاً ، وقال أبو حنيفة : مفترشاً. ","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"وقال أحمد: إن كانت الصَّلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعاً افترش في الأوَّل، وتورَّك في الثَّاني. \r\r(فائدة):\r(التَّورُّك): افتعال من الوَرِك، قال الجوهري: «التَّوَرُّك على اليمنى: وضعُ الوَرِك  في الصَّلاة على الرِّجل اليمنى» ، وقد تقدَّمت لغات الوَرِك في الباب. \r\rقال: (والأصحُّ: يفترش المسبوق). \rلأنَّه مستوفز يحتاج إلى القيام بعد سلام الإمام؛ ولأنَّه ليس آخرَ صلاته. \rوالثَّاني: يتورَّك ؛ متابعةً للإمام. \rوالثَّالث: إن كان جلوسه في محلِّ التَّشهُّد الأوَّل للمسبوق افترش، وإلاَّ تورَّك ؛ لأنَّ جلوسه حينئذٍ لمجرَّد  المتابعة، فيتابع في الهيئة. \rوقال القاضي: كلُّ جلسة لا يُسلِّم عقِبها يفترش فيها إلاَّ المسبوق الَّذي استخلفه الإمام، فإنَّه يجلس في آخر صلاة  الإمام متورِّكاً، كما يراعي صلاته في القنوت والجهر. \rوقال  القفَّال: يفترش. \r\rقال: (والسَّاهي). \rلأنَّه يحتاج بعد ذلك إلى عمل ، وإذا  سجد للسَّهو تورَّك، ثمَّ سلَّم. \rوالثَّاني: يتورَّك ؛ لأنَّه قعودٌ آخرَ الصَّلاة. \rواعلم أنَّ ما اقتضاه كلام المصنِّف هنا من قوَّة الخلاف في هاتين المسألتين مخالف لما في (الرَّوضة)، حيث عبَّر بالصَّحيح فيهما ، ونقل الأولى عن النَّصِّ أيضاً. \r\rقال: (ويضع فيهما) أي: في  التَّشهُّد الأوَّل والأخير (يُسراه على طرف ركبته). \rوالحكمة في ذلك أن يمنعهما  من العبث.\rوعبارة الرَّافعي: «يجعلهما  قريباً من طرف الرَّكبة، بحيث تسامت  رؤوسها الرُّكبة». \rوفي (صحيح مسلم) من رواية ابن عمر: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا جلس في الصَّلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى الَّتي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطَها عليها». \rلكن فيه أيضاً من حديث ابن الزُّبَيْر: «أنَّه ألقم كفَّه  اليسرى ركبته». ","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"قال: (منشورةَ الأصابع بلا ضمٍّ) ، ويفرِّجها تفريجاً مقتصداً، لا فاحشاً. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ: الضَّمُّ ، والله أعلم).\rليتوجَّه إلى القبلة، كذا علَّله الرَّافعي، والمصنِّف في (شرح المهذَّب) ، وعلَّله  غيره بأنَّ\rنشرها يُزيل الإبهام عن القبلة. \r\r(تنبيه):\rروى البيهقي من رواية وائل بن حُجْر: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام وضع في التَّشهُّد يده اليسرى على فخذه اليسرى، ومرفقه اليمنى  على فخذه  اليمنى» ، ولم أر من قال بمقتضاه في اليمنى. \r\rقال: (ويقبض من يُمناه الخِنْصِر والبِنْصِر). \rوهما بكسر أوَّلهما وثالثهما ، وقال الفارسي : اللُّغة الفصيحة  فتح الصَّاد في  الخنصَر. \rوقال  ابن سِيْدَهْ: «أصابع الكفِّ: الإبهام، والمُسَبِّحة، والوُسْطى، والبِنْصِر، والخِنْصَِر ». \rوقال ابن الأعرابي: «الخِنْصَر: الصُّغرى، وقيل: الوسطى» ، وهذا غريب.\rوجمع الخِنْصِر: خَنَاصِر ، قال سيبويه: ولم يقولوا: خِنْصِرات. \r\rقال : (وكذا الوسطى في الأظهر، ويرسل المُسَبِّحة، ويرفعها  عند قوله: (إلاَّ الله)، ولا يحرِّكها، والأظهر: ضمُّ الإبهام إليها، كعاقدٍ ثلاثةً وخمسين).\rالشَّرح: قد تقدَّم أنَّه يقبض من يُمناه الخِنْصِر والبِنْصِر، ويرسل المُسَبِّحة. \rوفي الإبهام والوسطى ثلاثة أقوال، وأبدلها الإمام والغزَّالي بالأوجه :\rأحدها: يقبض الوسطى مع الخِنْصِر والبِنْصِر، ويرسل الإبهام مع المُسَبِّحة  ؛ لما روى أبو حُمَيْد السَّاعدي: أنَّه  كان  يفعل هكذا، ذكره الرَّافعي  تبعاً لصاحب (المهذَّب)  ، ولم أره كذلك. \rوالثَّاني: أنَّه يُحلِّق بين  الإبهام والوسطى ؛ لحديث وائل بن حُجْر في ذلك ، رواه أبو داود، وغيره، وصحَّحه ابن حِبَّان.\rوفي كيفيَّة التَّحليق وجهان: أصحُّهما: أنَّه يُحلِّق بينهما برأسيهما. ","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"والثَّاني: أنَّه يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام. \rوالثَّالث  وهو (أظهرها) : أنَّه يقبضهما أيضاً ؛ لحديث ابن عمر في ذلك، كما رواه مسلم. \rوفي كيفيَّة وضع الإبهام على هذا القول وجهان:\rأحدهما: أنَّه يضعها على إصبعه الوسطى، كأنَّه عاقدٌ  ثلاثةً وعشرين ؛ لحديث ابن الزُّبير في ذلك، رواه مسلم. \rوأصحُّهما: أنَّه  يضعها بجنب  المُسَبِّحة ، قال في (المهذَّب): «على حرف راحته أسفل من المُسَبِّحة، كأنَّه عاقدٌ ثلاثةً وخمسين؛ لحديث ابن عمر»  في مسلم.\rقال في (الدَّقائق) وغيرها: «وهذا شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخِنْصِر على البِنْصِر  ، وليس ذلك مراداً  هنا، بل المراد أنَّه يضع الخِنْصِر على الرَّاحة، ويكون على الصُّورة الَّتي تُسمِّيها أهل الحساب تسعةً وخمسين، وإنَّما قال الفقهاء: ثلاثة وخمسين، ولم يقولوا: تسعة وخمسين؛ اتِّباعاً لرواية الحديث في صحيح مسلم، وغيره، من رواية ابن عمر ». \rقال في (شرح الوسيط): «ولعلَّ الحساب كذلك كان في الزَّمن الأوَّل». \rوأفاد الشَّيخ برهان الدِّين ابن الفِرْكاح: أنَّ ما ذكره المصنِّف أوَّلاً هو المشهور عند أهل الحساب، قال: ومن أهل الحساب من لا يشترط ذلك. \rقال ابن الصَّبَّاغ وغيره: «وكيفما فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسُّنَّة؛ لأنَّ الأخبار قد وردت بها  جميعاً، وكأنَّه  كان يصنع مرَّة هكذا، ومرَّة هكذا». \rوقال المصنِّف في (شرح المهذَّب) : «قال أصحابنا: كيف فعل  من هذه الهيئات فقد أتى بالسُّنَّة، وإنَّما الخلاف في الأفضل».","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"قال الأصحاب : وعلى الأقوال والأوجه  كلِّها يُسَنُّ أن يشير بمُسَبِّحة يُمناه، فيرفعها إذا بلغ الهمزة من قوله: (إلاَّ الله) ، ويكون قصده بها التَّوحيد والإخلاص عند كلمة الإثبات ، وفيه حديث في (البيهقي) عن خُفَاف بن إِيْماء الصَّحابي : «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يشير بها؛ للتَّوحيد»، وفيه رجل مجهول. \rوقيل: يشير بها من أوَّل كلمة الإثبات، عُزِيَ إلى  الإمام، ولم يُر في (نهايته). \rوفي وجه ضعيف : يشير بها في جميع التَّشهُّد. \rولا يحرِّكها عند الرَّفع ، كما جزم به المصنِّف، فلو حرَّكها كان مكروهاً، ولا تبطل صلاته على الأصحِّ ؛ لأنَّه عمل قليل. \rوقيل: يُستحَبُّ تحريكُها ، وقد يُحتَجُّ له بحديث وائل بن حُجْر: أنَّه وصف صلاة رسول الله ، وذكر وضع اليدين في  التَّشهُّد، قال: «ثمَّ رفع إصبعه، فرأيته يحرِّكها يدعو بها»، رواه البيهقي بإسناد صحيح. \rقال البيهقي: «يحتمل أن يكون المراد بالتَّحريك الإشارة بها، لا  تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزُّبير» : «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا  يحرِّكها» رواه أبو داود بإسناد صحيح. \rوأمَّا حديث ابن عمر المرفوع: «تحريك الأصابع في الصَّلاة مذعرة  للشَّيطان»، فقال البيهقي: «تفرَّد به الواقدي»، نعم، ذكره ابن السَّكن في (سننه الصِّحاح). \r\r(فرع):\rيُسَنُّ أن تكون إشارته بالمسبِّحة إلى جهة القبلة ، وروى البيهقي  فيه حديثاً عن ابن عمر مرفوعاً. \r\r(فرع):\rيُكرَه أن يشير بالسَّبَّابتين ؛ لأنَّ سُنَّة اليسرى أن تستمرَّ  مبسوطة. \r\r(فرع):\rلو كانت اليمنى مقطوعةً سقطت هذه السُّنَّة، فلا يشير بغيرها ، ذكره المتولِّي. \r\r(فرع):","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"السُّنَّة  أن يجعل السَّبَّابة في حال الإشارة منحنية، قاله المحاملي في (اللُّباب) ، وقد صحَّ ذلك من فعله عليه الصَّلاة والسَّلام  كما ذكرته في (التُّحفة) دلائل هذا الكتاب. \r\r(فرع):\rالسُّنَّة ألاَّ يجاوز بصره إشارته ؛ لحديث ابن الزُّبير في سنن أبي داود بإسناد صحيح ، ذكره المصنِّف في (شرح المهذَّب). \r\rقال: (والصَّلاة على النَّبيِّ  فرض في التَّشهُّد الأخير). \rلما روى أبو مسعود عُقْبة بن عمرو  الأنصاري  ، قال: «أقبل رجل حتَّى جلس بين يدي رسول الله  ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أمَّا السَّلام [عليك]  فقد عرفناه، فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك  في صلاتنا، قال: قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّد» الحديث، رواه ابن حِبَّان، والحاكم في (صحيحيهما) ، وهو في مسلم بدون: «إذا  نحن صلَّينا عليك في صلاتنا». \rووافق الشَّافعيَّ على ذلك جماعةٌ من الصَّحابة ، ولم ينفرد كما نُسِبَ إليه ، وهو رواية عن أحمد أيضاً.  \rوقال ابن المنذر: هي مستحَبَّة فيه ، وحكاه الجيلي قولاً (م ح)  عن حكاية صاحب (الشَّافي) ، وهو غريب. \r\rقال: (والأظهر سَنُّها في الأوَّل). \rلأنَّها  تجب في الأخير، فسُنَّت في الأوَّل، كالتَّشهُّد ، ولأنَّه يسلَّم عليه فيه، فيصلَّى عليه . \rوالثَّاني: لا ؛ لبنائه على التَّخفيف ، وقُطِعَ به، وبالأوَّل. \r\rقال: (ولا تُسَنُّ على الآل في الأوَّل على الصَّحيح). \rاعلم أنَّ عبارة المصنِّف في أصل (الرَّوضة): «وأمَّا الصَّلاة على الآل في التَّشهُّد الأوَّل، فإن لم نوجبها في الأخير لم تُسَنَّ، وإلاَّ فعلى القولين في الصَّلاة عليه  فيه» ، وكذا هو في (شرحي الرَّافعي). \rوقال في (شرح المهذَّب): فيها طريقان: طريقة العراقيِّين: أنَّها لا تُشرَع.","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"والثَّانية: حكاها الخراسانيُّون: أنَّه ينبني  على  وجوبها في التَّشهُّد الأخير، ثمَّ ذكر ما تقدَّم. \rإذا عرفت ذلك، فأطلق المصنِّف الوجهين على الطَّريقين، وقد تقدَّم التَّنبيه على مثل هذا في الخُطبة. \rواعلم أنَّ المصنِّف قال في (التَّنقيح شرح الوسيط): صحَّح الأصحاب أنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ  سُنَّة في التَّشهُّد الأوَّل، بخلاف الصَّلاة على آله، وفيه نظر، فينبغي أن يُسَنَّا جميعاً، أو لا يُسَنَّان ، قال: ولا يظهر الفرق مع الأحاديث الصَّحيحة المصرِّحة بالجمع بينهما. \r\rقال: (وتُسَنُّ في الأخير)  أي: ولا تجب ، وإنَّما هي سُنَّة تابعة للصَّلاة على النَّبيِّ . \r\rقال: (وقيل: تجب). \rهو  قول (التُّرْبُجِي)  من أصحابنا ، وظاهر الأحاديث   قد يدُلُّ له، لكن ادَّعوا الإجماع قبل التُّرْبُجي على خلاف قوله. \rواعلم أنَّ الأصحاب اختلفوا في حكاية الخلاف في هذه المسألة:\rفقيل: قولان، وهي طريقة الإمام والغزَّالي. \rوقيل: وجهان ، وهو المشهور، كما قاله المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوعبارة الرَّافعي في (شرحيه): «قولان، ويقال: وجهان» ، وتبعه في (الرَّوضة) ، فاقتضى ترجيح الأوَّل.\r\r(فائدتان):\rإحداهما: آله  هنا هم  بنو هاشم، وبنو المُطَّلِب، وهذا [هو]  أصحُّ الأوجه. \rثانيها: أنَّهم عِتْرته أولاد فاطمة. \rوثالثها: جميع أمَّته ، واختاره الأزهري  ، والمصنِّف في (شرح مسلم) ؛ لقوله تعالى:        ، والمراد: أتباعه كلُّهم.\rوحديث أنس المرفوع: «أنَّ آله كلُّ مؤمن تقيٍّ» وهَّاهُ البيهقي. \rالثَّانية: عن صاحب (الفروع) : «إنَّ الخلاف في وجوب الصَّلاة على الآل جارٍ في إبراهيم أيضاً». \r\r(فائدة ثالثة):\rقال  في (الكشَّاف) في آل عمران: «آل  إبراهيم: إسماعيل، وإسحاق، وأولادهما». \r\rقال: (وأكمل التَّشهُّد مشهور).","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"أي: وهو رواية ابن عبَّاس: «التَّحيَّات المباركات الصَّلوات الطَّيبات لله، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد ألاَّ إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ محمَّداً رسول الله»  رواه مسلم كذلك ، ووقع في رواية الشَّافعي في (الأمِّ) تنكير السَّلام في الموضعين ، والأوَّل أفضل، أعني تعريفهما. \rوقال أبو حنيفة وأحمد: أكمله ما رواه ابن مسعود ، وهو بالواو العاطفة، وإسقاط (المباركات)، وبلفظ: «وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله» متَّفَق عليه. \rوقال مالك: أكمله تشهُّد عمر: «التَّحيَّات لله، الزَّاكيات لله، الطَّيِّبات الصَّلوات لله» ، وآخره  كما رواه ابن مسعود. \rورجَّح أصحابنا الأوَّل بأمور:\rمنها: زيادة: (المباركات)، وموافقته  لقوله تعالى:        . \rومنها: تأخيره على خبر ابن مسعود ، وأمَّا حذف العاطف فمن لغتهم. \rقال البيهقي في (خلافيَّاته): «وعندي إنَّما اختاره الشَّافعي؛  لأنَّ إسناده إسناد حجازي، وإسناد حديث عبد الله إسناد كوفي». \rوفي وجه: أنَّ الأكمل الجمع بين ما في التَّشهُّدات الثَّلاثة.  \rقال في (شرح المهذَّب): وأجمع العلماء على جواز كلِّ واحد من هذه التَّشهُّدات، وإنَّما الخلاف في الأفضل. \r\r(فرع):\rفي استحباب (بسم الله، وبالله) قبل التَّشهُّد وجهان ، أصحُّهما: لا ؛ لعدم ثبوت الحديث فيها.  \r\rقال: (وأقلُّه التَّحيَّات لله، سلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد ألاَّ إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ محمَّداً رسول الله). \rلأنَّه يؤدِّي معنى الأوَّل؛ إذ (المباركات الصَّلوات الطَّيِّبات) توابع للتَّحيات. \rوفي بعض نسخ (المحرَّر): «وأنَّ محمَّداً رسول الله». ","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"قال: (وقيل: يحذف (وبركاته)، و (الصَّالحين)، ويقول: وأنَّ محمَّداً رسوله).\rأمَّا (بركاته)  فأسقطها  ابن كَجٍّ والصَّيدلاني ، وهو نصُّ (الأمِّ). \rوأمَّا (الصَّالحين) فأسقطها الحَلِيْمي  وغيره ، وهو خطأ كما قاله في (شرح المهذَّب)؛ لأنَّ الشَّرع لم يرد بالسَّلام على كلِّ العباد هنا. \rقلت: لكنَّ لفظة (العباد) إذا أضيفت إلى الله تعالى انصرفت إلى الصَّالحين، قال الله تعالى:        . \rوأمَّا قوله: (وأنَّ محمَّداً رسوله) فنقله في أصل (الرَّوضة) عن نصِّ الشَّافعي وأكثر الأصحاب. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ: وأنَّ محمَّداً رسول الله) يعني بإسقاط (أشهد)  (وثبت في صحيح مسلم، والله أعلم).\rمراده بذلك  ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أنَّ رسول الله  قال: «إذا كان أحدكم عند القعدة، فليكن من قول أحدكم : التَّحيَّات» إلى أن قال: «أشهد ألاَّ إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله» ، فمراده بقوله: (وثبت في صحيح مسلم) إسقاطُ لفظة  (أشهد)، لا هذا اللَّفظ كلّه ، فاعلمه.\rنعم، في رواية لأبي داود  وبعض نسخ مسلم: (وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله ). \rواعلم أنَّه ثبت في (مسلم): (رسوله) بالضَّمير ، فهو يقوِّي الوجه الأوَّل في قوله: (وأنَّ محمَّداً رسوله) الَّذي نقله في (الرَّوضة) عن الشَّافعي وأكثر الأصحاب.\rولنا وجه: أنَّ الأقلَّ: (أشهد أنَّ محمَّداً رسوله). \rوأسقط بعضهم السَّلام الثَّاني. \rوقال بعضهم: (سلام عليك أيُّها النَّبيُّ، وعلى عباد الله الصَّالحين) ؛ لأنَّ الرَّحمة تدخل في السَّلام، ونحن في عباد الله. ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"وقال ابن يونس في (شرح التَّعجيز): «يمكن أوجز من الكلِّ، وهو أن يقال: (سلام على عباده)، فيدخل الرَّسول في عباد الله»، قال: «وكلُّه خبط، وإنَّما الأقلُّ ما تكرَّر في الرِّوايات، كما قال الشَّافعي»، ثمَّ قال: «فإن قلت: (سلام عليك) خطاب لبشر، فلم لا أبطل؟، قلت: كرامةً للنَّبيِّ، وخاصَّة من خواصِّه» انتهى.\rقلت: لكن روى البخاري في (صحيحه) في (باب الأخذ باليد) من كتاب الاستئذان، من حديث ابن مسعود بعد قوله: (ورسولُه): «وهو بين ظهرانينا، فلمَّا قُبِضَ قلنا: السَّلام على النَّبيِّ»، وظاهره أنَّ الخطاب في السَّلام غير واجب.\rثمَّ رأيت بعد ذلك المسألة مصرَّحاً بها في كتاب (تذكرة العالم) تأليف الإمام أبي حفص عمر بن أحمد بن سُرَيج، وهو ولد الإمام المشهور، فقال: «وأقلُّ التَّشهُّد: التَّحيَّات لله، أشهد ألا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّداً رسول الله، السَّلام على النَّبيِّ وعلى عباد الله الصَّالحين»، كذا رأيته في نسختين من هذا الكتاب.\rوأبو حفص هذا نقل العراقيُّون عنه عن والده فيما لا نفس لها سائلة إذا كثُر وغيَّر الماء خلافاً، كما ذكره في (الكفاية) عنهم.\r\r(فرع):\rألفاظ التَّشهُّد متعيِّنة، وقيل: يكفي (أعلم) بدل (أشهد)؛ لأنَّه بمعناه.\r\r(فرع آخر):\rلو نكَّس التَّشهُّد، فغيَّر المعنى لم يجزئه، وتبطل صلاته إن تعمَّد، وإن لم يغيِّره أجزأه على المذهب والنَّصِّ.\r\rقال: (وأقلُّ الصَّلاة على النَّبيِّ وآله: \"اللَّهمَّ صلِّ على محمَّد وآله\").\rأمَّا في الصَّلاة عليه فقد يقال: دلَّ الحديث الصَّحيح أنَّه أمرهم أن يقولوا: (اللَّهم صلِّ على محمَّد) إلى قوله: (إنَّك حميد مجيد)، وظاهر الأمر الوجوب، فإذا خرجت الزِّيادة على قوله: (اللَّهم صلِّ على محمَّد) عن أن تكون واجبة بالاتِّفاق بقي وجوب الباقي للأمر به.","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"وأمَّا قوله: (وآله)، أي: وأقلُّ الصَّلاة على آله ما ذُكِرَ إذا قلنا بوجوبها على ما تقرَّر قبل. \rقال الرَّافعي: وكلام الغزَّالي يُشعِر بوجوب: وعلى آل محمَّد ، أي: بإضافة (آل) إلى مُظهَر، لا إلى مُضمَر.\r\r(فرع):\rلو قال: (صلى الله على محمَّد)، أو: (على رسوله)، أجزأه على الصَّحيح، وكذا: (على النَّبيِّ) ، دون (أحمد) في الأصحِّ في (التَّحقيق) ، وقيل: يكفي (صلَّى الله عليه ). \r\rقال: (والزِّيادة إلى (حميد مجيد) سُنَّة في الأخير). \rأي: وهو ما رواه الشَّيخان  في صحيحيهما  من حديث كعب بن عُجْرة  قال: «خرج علينا النَّبيُّ ، فقلنا: قد  عرفنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟، فقال : قولوا: اللَّهم صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صلَّيت على إبراهيم إنَّك  حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على إبراهيم، إنَّك حميد مجيد» ، وفي رواية الشَّافعي: (وعلى آل إبراهيم) فيهما. \rقال المصنِّف في (الأذكار): «والأفضل أن يقول: اللَّهم صلِّ على محمَّد عبدك ورسولك النَّبيِّ الأمِّي، وعلى آل محمَّد وأزواجه وذرِّيَّته، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم [وبارك على محمَّد النَّبيِّ الأمِّي، وعلى آل محمَّد وأزواجه وذرِّيَّته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم]  في العالمين إنَّك حميد مجيد». \rقال الصَّيدلاني: «ومن النَّاس من يزيد: وارحم محمَّداً وآل محمدٍ، كما رحمت على إبراهيم، وربَّما يقولون: كما ترحَّمت على إبراهيم»، قال: «وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير فصيح». \rقلت: بلى، قد ورد به  حديث صحيح  ذكرته في (تخريجي أحاديث الرافعي) ، فراجعه منه، وأغرب الغزَّالي فقال: لا يجوز (ترحَّمت) ، وكذا المصنِّف في (الأذكار)، فقال: هو بدعة، قال: وقد بالغ ابن العربي  في إنكاره ، وخطَّأ ابن أبي زيد المالكي  فيه. \r\r(فرع):","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"يُشترَط أن يأتي بالصَّلاة على النَّبيِّ  بعد الفراغ من التَّشهُّد، جزم به المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، وهو ظاهر كلام المصنِّف، حيث قال كما  سيأتي: «الثَّالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا». \rوأمَّا الرَّافعي فقال في (شرح المسند) كلاماً طويلاً حاصله الجزم بأنَّه كبعض التَّشهُّد ، وحينئذٍ فيكون الأصحُّ عدمَ وجوب التَّرتيب.\r\rقال: (وكذا الدُّعاء بعده). \rلقوله  في حديث ابن مسعود: «ثمَّ ليتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه فيدعو به»، رواه البخاري ، وفي رواية لمسلم: «ثمَّ ليتخيَّر من المسألة ما شاء». \rوسواء المنفرد والمأموم، وكذا الإمام على الأصحِّ. \r\rقال: (ومأثوره أفضل)  أي: كما  في كلِّ دعاء. \rوقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز الدُّعاء في الصَّلاة إلاَّ بالمأثور الموافق للقرآن. \r\rقال: (ومنه: اللَّهم اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت ... إلى آخره). \rلما روى مسلم من حديث عليٍّ كرَّم الله وجهه: «أنَّ النَّبيَّ  كان يقول بين التَّشهُّد والتَّسليم: اللَّهم اغفر لي ما قدَّمت، وما أخَّرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منِّي، أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلاَّ أنت». \rوقد جمع المصنِّف في (الأذكار) هنا عدَّة أحاديث. \r\rقال: (ويُسَنُّ ألاَّ يزيد) في الدُّعاء  (على قدر التَّشهُّد، والصَّلاة على النَّبيِّ ). \rلأنَّه تبع لهما ، فإن زاد لم يضرَّ، إلاَّ أن يكون إماماً فيُكرَه له التَّطويلُ. \rواعلم أنَّ عبارة الكتاب كعبارة (المحرَّر)، حيث قال: «وينبغي ألاَّ يزيد ... » إلى آخر ما تقدَّم. \rوعبارة (الشَّرحين) للرَّافعي: «والأحبُّ أن يكون الدُّعاء أقلَّ من التَّشهُّد والصَّلاة ». \rوكذا عبارة (الرَّوضة)   مفهومها: أنَّ الدُّعاء إذا كان مساوياً لهما يكون خلاف الأفضل، بخلاف عبارة الكتاب، فتأمَّله. ","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"وعبارة الشَّافعي في (المختصَر): «ويذكر الله سبحانه، ويمجِّده، ويدعو قدراً أقلَّ من التَّشهُّد والصَّلاة»  انتهى، وهذا أخصُّ ممَّا تقدَّم.\rوكذا نقل لفظة: «قدراً أقلَّ» ابن الصَّبَّاغ عن (الأمِّ)  أيضاً. \rوهذا كلُّه في التَّشهُّد الأخير، أمَّا الأوَّل فلا يزيد على لفظ التَّشهُّد، والصَّلاة على النَّبيِّ ، وآله إذا سننَّاهما  ، فلو طوَّله، ولو عمداً كُرِهَ، ولا سجود للسَّهو. \rقال القاضي حسين: «إذا طوَّله يجب  أن تبطل صلاته؛ لأنَّها جلسة خفيفة كبين السَّجدتين »، قال: «ويحتمل ألاَّ تبطل؛ لأنَّه محلُّ الدُّعاء». \r\rقال: (ومن عجز عنهما) أي: عن التَّشهُّد والصَّلاة (ترجم). \rلأنَّه لا إعجاز فيهما ، كما سبق في تكبيرة الإحرام. \r\rقال: (ويترجم للدُّعاء والذِّكر المندوب العاجز)؛ ليحوز فضلها  (لا القادر في الأصحِّ). \rلأنَّه لا ضرورة إليه  في حقِّه ، فإن ترجم القادر بطلت صلاته. \rوالثَّاني: يجوز مطلقاً، والثَّالث: لا، مطلقاً ؛ لعدم الضَّرورة إليه. \rهذا في الدُّعاء، وأمَّا سائر الأذكار كالتَّشهُّد الأوَّل، والقنوت، وتكبيرات الانتقالات، والتَّسبيحات، فكذلك على أصحِّ الأوجه. \rوثانيها: المنع، وثالثها: ما يُجبَر تركُه  بالسُّجود يأتي العاجز بترجمته؛ لتأكُّده، وإلاَّ فلا. \rوقال الماوردي: «إذا لم يُحسن العربيَّة يأتي بكلِّ الأذكار بالعجميَّة، وإن كان يُحسنها أتى بها بالعربيَّة، فإن خالف، وقالها بالفارسيَّة، فما كان واجباً كالتَّشهُّد والسَّلام لم يجزئه، وما كان سُنَّة كالتَّسبيح والافتتاح أجزأه، وقد أساء». \r\r(فرع):\rلا يجوز أن يخترع دعوة غير مأثورة، ويأتي  بها بالعجميَّة قطعاً، وتبطل بها الصَّلاة، بخلاف ما لو اخترع دعوة بالعربيَّة، فإنَّه يجوز عندنا قطعاً. \r\rقال: (الثَّاني عشر: السَّلام). ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"لقوله : «وتحليلها التَّسليم »، تقدَّم في الكلام على التَّكبير. \rوادَّعى الرَّافعي الاتِّفاق على ركنيَّته. \rوفي وجه: أنَّه شرط، حكاه مُجَلِّي في (الذَّخائر). \rوبركنيَّته قال جمهور العلماء. \rوقال أبو حنيفة: لا يجب السَّلام، ولا هو من الصَّلاة، بل إذا قعد قدر  التَّشهُّد، ثمَّ خرج من الصَّلاة بما ينافيها من سلامٍ، أو كلامٍ، أو حدثٍ، أو قيامٍ، أو فعلٍ وغير ذلك ، أجزأه، وتمَّت صلاته. \rواحتُجَّ له  بأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام علَّم ابن مسعود التَّشهُّد، وقال: «إذا قضيت  هذا فقد تمَّت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد».\rوالجواب: أنَّ هذا مدرَج  في الحديث، كما بيَّنه الحفَّاظ. \r\rقال: (وأقلُّه: \"السَّلامُ عليكم\") ؛ لأنَّه الوارد من فعله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام. \r\rقال : (والأصحُّ: جواز \"سلامٌ عليكم\") ؛ إقامةً للتَّنوين  مقام الألف واللاَّم، كما في التَّشهُّد. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ المنصوص: لا يجزئه، والله أعلم). \rلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقول: (السَّلام عليكم)، وقال: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» ، ولم يُنقَل عنه: (سلامٌ عليكم)، بخلاف التَّشهُّد  فإنَّه جاء في الأحاديث الصَّحيحة بالألف واللاَّم، وبالتَّنوين. \rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): «وقولهم: التَّنوين يقوم مقام الألف واللاَّم ليس بصحيح، ولكنَّهما لا يجتمعان، ولا يلزم من ذلك أنَّه يسدُّ مسدَّه في العموم، والتَّعريف، وغيره». \rقال الشَّيخ أبو حامد: «وهذا ظاهر نصِّ الشَّافعي ، وقول عامَّة أصحابنا، ومن قال: يجزئه، فقد غلط» ، ونقله الخطَّابي في (غريب الحديث) عن رواية الرَّبيع  صريحاً. \r\r(فرع):\rلو قال: (سلامُ  عليكم) بلا تنوين أيضاً، لم يكف قولاً واحداً. ","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"وقال القاضي حسين: إنَّه يترتَّب على التَّنوين وأولى بعدم الإجزاء، ووجه الإجزاء أنَّ ترك التَّنوين لا يغيِّر معناه. \r\r(فرع):\rيكفي (عليكم السَّلام) على الرَّاجح ، كما تقدَّم في الكلام على التَّكبير. \r\r(فرع):\rلا يكفي  (سلام عليك)، ولا (سلامي عليك)، ولا (سلام الله عليكم)، ولا (سلام عليهم)، وإن قال شيئاً من ذلك متعمِّداً بطلت صلاته إلاَّ قولَه: (السَّلام عليهم)؛ فإنَّه دعاء لغائب.  \r\rقال: (وأنَّه لا تجب نيَّة الخروج) ؛ كسائر العبادات، ولأنَّ نيَّة الصَّلاة شملت السَّلام. \rوالثَّاني: تجب ؛ قياساً على أوَّل الصَّلاة ، وخالف سائر العبادات؛ لأنَّ السَّلام خطاب آدمي، فهو مناقض، فافتقر إلى نيَّة تصرفه إلى قصد التَّحليل. \rوفي (الجيلي): أنَّ الخلاف مبنيٌّ على أنَّ السَّلام من الصَّلاة أم لا؟، قال: وفيه قولان، فإن قلنا: منها، وجبت وإلاَّ فلا. \rقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): الَّذي رأيته أنَّه من الصَّلاة، مع الخلاف في النِّيَّة، نعم، قال الإمام: إذا أوجبنا النِّيَّة فيبعد عندي أن يكون قصد الخروج مع خطاب مناقض للصَّلاة من الصَّلاة. \r\r(تنبيه):\rإذا أوجبناها فلا يجب تعيين الصَّلاة ؛ لأنَّ الخروج متعيِّن لِمَا شُرِعَ، بخلاف الدُّخول في الصَّلاة؛ فإنَّه متردِّد ، فلو عيَّن غير الَّتي هو فيها عمداً، بطلت صلاته، أو سهواً سجد له، وسلَّم ثانياً. \rوإن لم نوجبها لم يضرَّ الخطأ ، كما لو دخل في ظهر، فظنَّها في الرَّكعة الثَّانية عصراً، ثمَّ ذكر في الثَّالثة ، صحَّت. \rوليكن مع السَّلام ، فإن أوجبناها فسلَّم بلا نيَّة عمداً، بطلت صلاته، أو سهواً سجد، وأعاده بالنِّيَّة ، فإن طال الفصل استأنف الصَّلاة، وإن نوى قبله الخروج بطلت ، أو أنَّه  سينويه معه فلا. \rويُشترَطُ سلامُه قاعداًً. ","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"قال: (وأكمله: \"السَّلام عليكم ورحمة الله\" مرَّتين يميناً وشمالاً، ملتفتاً في الأولى حتَّى يُرى خدُّه الأيمن، وفي الثَّانية الأيسر). \rلما روى مسلم عن سعد بن أبي وقَّاص  ، قال: «كنت أرى النَّبيَّ  يسلِّم عن يمينه، وعن يساره  حتَّى يُرى  بياضُ خدِّه» رواه مسلم.  \rوفي رواية للدَّارقطني: «كان يسلِّم عن يمينه حتى يُرى بياضُ خدِّه، وعن يساره حتَّى يُرى بياضُ خدِّه»، ثمَّ قال: «هذا إسناد صحيح». \rوله ولابن حِبَّان في (صحيحه) عن ابن مسعود ، قال: «ما نسيت من الأشياء، فلم أَنْسَ تسليم رسول الله  في الصَّلاة عن يمينه وشماله: (السَّلام عليكم ورحمة الله)، (السَّلام عليكم ورحمة الله)، ثمَّ قال: كأنِّي أنظر إلى بياض خدَّيه ». \rوما جزم به المصنِّف من استحباب تسليمتين هو أصحُّ الأقوال. \rوثانيها : يُسَنُّ (م)  تسليمةٌ واحدة تلقاء وجهه ، وفيه حديث عن عائشة، ضعَّفه التِّرْمِذي وغيره، وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم. \rوثالثها: إن كان منفرداً، أو في جماعة قليلة، ولا لَغَطَ  عندهم، فتسليمة، وإلاَّ فثنتان. \rوعن أحمد رواية: أنَّ التَّسليمة الثَّانية واجبة. \rومن الأصحاب من قال: يلتفت حتَّى يُرى (خدَّاه)  من كلِّ جانب ، قال الإمام: «وهذا بعيد؛ فإنَّه إسراف» ، والأصحُّ ما جزم به المصنِّف. \rقال البغوي وغيره: وإذا قلنا: يسلِّم تسليمتين، فيبتدئ السَّلام مستقبل القبلة ، ويتمُّه ملتفتاً بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات. \r\r(فائدة):\rوقع في (المدخَل إلى المختصَر) لزاهر السَّرَخْسِي ، و (نهاية) الإمام ، و (حِلية) الرُّوْياني : زيادة (وبركاته) في السَّلام ، ويعضدها وقوعها في سنن أبي داود من حديث وائل بن حُجْر بإسناد صحيح ، وفي صحيح ابن حِبَّان من حديث عبد الله بن مسعود، وكذا في سنن ابن ماجه. ","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"قال: (ناوياً السَّلام على مَن عن يمينه، ويساره من ملائكة، وإنس، وجنٍّ، وينوي الإمام السَّلام على المقتدين، وهم الرَّدَّ عليه). \rلما روى التِّرْمِذِي ـ وقال: (حسن) ـ عن عاصم بن ضَمْرة  عن عليٍّ [كرَّم الله وجهه] ، قال: «كان النَّبيُّ  يصلِّي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهما بالتَّسليم على الملائكة المقرَّبين، ومن تبعهم  من المسلمين والمؤمنين ». \rوفي سنن أبي داود من حديث الحسن عن سمرة قال: «أمرنا رسول الله  أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يسلِّم بعضنا على بعض»، رواه الحاكم كذلك، وقال: «صحيح الإسناد».\rورواه  ابن ماجه بلفظ : «أَمَرَنا أن نسلِّم على أئمَّتنا، وأن يسلِّم بعضنا على بعض». \rونيَّة الرَّدِّ من المأموم إن كان عن يمين الإمام فبالثَّانية، أو [عن]  يساره فبالأولى، أو محاذياً [له]  فبأيِّهما  شاء، والأولى أفضل ، ويستحَبُّ أن ينوي بعض المأمومين الرَّدَّ على بعض. \rوأمَّا المنفرد فينوي بهما السَّلام على من [عن]  جانبَيه من ملائكة وغيرهم. \r\r(فرع):\rيُستحَبُّ أن يُدرِجَ  لفظ السَّلام من غير مدٍّ ؛ للحديث الحسن في (التِّرْمِذِي)، عن أبي هريرة: «حذف السَّلام سُنَّة» ، ذكره الغزَّالي في (الإحياء) ، وغيرُه. \r\r(فرع):\rالأفضل أن يبدأ  المأموم بالسَّلام بعد الثَّانية ، كقيام المسبوق ، قاله القاضي حسين ، وصحَّحه المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، و (التَّحقيق) ، وقال المتولِّي: بعد الأولى. \r\r(خاتمة):\rاختلف كلام الرَّافعي في (شرحه الكبير) في أنَّ التَّسليمة الثَّانية من الصَّلاة أم لا؟.\rفقال في (باب  صلاة الجمعة): «إذا وقعت التَّسليمة الثَّانية خارج الوقت، لا تبطل الجمعة؛ لأنَّها غير معدودة من الصَّلاة، بل  من متعلَّقاتها». ","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"وقال في (باب صلاة الجماعة): «السُّنَّة للمسبوق أن يقوم عَقِبَ تسليمتي الإمام؛ فإنَّ الثَّانية من الصَّلاة»، ووقع للمصنِّف في (شرح المهذَّب) هذا الاختلاف أيضاً، والمرجَّح في الفرع قبله يقوِّي أنَّ التَّسليمة الثَّانية من الصَّلاة.\r\rقال: (الثَّالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا)؛ بالإجماع.\rأمَّا السُّنن فليس التَّرتيب ركناً فيها، نعم هو شرط في الاعتداد بها.\r\r(تنبيهان):\rأحدهما: كلامه يشمل التَّرتيب في النِّيَّة، والتَّكبير، والقيام، وقد تقدَّم أنَّ الأصحَّ: وجوب اقتران النِّيَّة بالتَّكبير، فلا ترتيب بينهما، ومن المعلوم أنَّهما بعد القيام، فافهمه.\rالثاني: زاد بعضهم فقال: «موالاة الأفعال فرض»، وفيه نظر كما قال في (الكفاية)؛ لأنَّ التَّفريق سهواً لا يقدح، والرُّكن لا يُغتفَر فيه السَّهو.\rنعم، التَّفريق من باب المناهي، فيختصُّ بحالة الذِّكر.\rوأفهم كلام الإمام أنَّ المراد بالموالاة: عدم تطويل الرُّكن القصير، نقله االرَّافعي عنه في (سجود السهو).\rوعن ابن الصَّلاح: إنَّ المراد بالموالاة: ما إذا سلَّم من الصَّلاة ناسياً، فإنَّه إن تذكَّر عن قرب صحَّت صلاته، وإلاَّ فلا.\r\rقال: (فإن تركه عمداً بأن سجد قبل ركوعه، بطلت صلاته)، بالإجماع.\r\rقال: (وإن سها فما بعد المتروك لغو)؛ لوقوعه في غير محلِّه.\r\rقال: (فإن تذكَّر قبل بلوغ مثله فعله، وإلاَّ تمَّت به ركعته، وتدارك الباقي).\rلأنَّ كلَّ ما يُفعَل قبل وقته كالمعدوم.\r\rقال: (فلو تيقَّن في آخر صلاته تَرْكَ سجدة من الأخيرة، سجدها، وأعاد تشهُّدَه)؛ لأنَّه وقع بعد متروك، فلم يُعتَدَّ به.\r\rقال: (أو من غيرها لزمه ركعة).\rلأنَّ الرَّكعة النَّاقصة ملفَّقة بالرَّكعة الَّتي بعدها، وتصير الثَّالثة ثانية، والرَّابعة ثالثة.\r\rقال: (وكذا إن شكَّ فيهما).","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"أي: هل (تركها)  من الأخيرة أو [من]  غيرها، فإنَّه يجعلها من غير الأخيرة، ويلزمه ركعة ؛ أخذاً بالأحوط. \r\rقال: (وإن علم في قيام ثانية تَرْكَ سجدة، فإن كان جلس بعد سجدته سجد). \rأي: من قيام ؛ لأنَّ ذلك الجلوس فاصل ، وهذا أصحُّ الوجهين. \rوثانيهما: لابُدَّ أن يجلس؛ لينتقل منه إلى السُّجود ؛ لأنَّ شرط السجود أن يكون  عقب جلوس. \r\rقال: (وقيل: إن جلس بنيَّة الاستراحة، لم يكفه).\rأي: بل لابُدَّ أن يجلس، ثمَّ يسجد ؛ لأنَّه قصد بتلك الجلسة السُّنَّة، فلا ينوب عن الفرض، كما لو سجد للتِّلاوة لا يقوم مقام الفرض. \rوالأصحُّ: الاكتفاء بالسُّجود عن قيام  ، ولا يضرُّ اعتقاده أنَّه يجلس  للاستراحة، كما لو جلس في التَّشهُّد  الأخير وهو يظنُّ أنَّه الأوَّل. \rوالوجهان كالوجهين  فيما إذا أغفل المتوضِّئ لُمعة في المرَّة الأولى، فانغسلت في المرَّة الثَّانية، هل تجزئه؟. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يجلس بعد سجدته (فليجلس مطمئنًّا، ثمَّ يسجد). \rلأنَّ الجلوس ركن فلابُدَّ منه. \r\rقال: (وقيل: يسجد فقط) ؛ لأنَّ الفصل حصل بالقيام ، والأصحُّ الأوَّل. \r\rقال: (وإن علم في آخرِ رُباعيَّة تَرْكَ سجدتين، أو ثلاثٍ جهل موضعها، وجب ركعتان). \rلاحتمال أنَّ كلاًّ من ركعةٍ غيرِ الأخيرة فيجعل واحدة من الأولى، وواحدة من الثَّالثة ، ويقدِّر الرَّكعة الثَّانية كاملة؛ ليكمِّل بها، والسَّجدة الثَّالثة  إمَّا من الثَّانية أيضاً، وإمَّا من الرَّابعة، وتُكمَّل  الأولى بالثَّانية، والثَّالثة بالرَّابعة، ويأتي بركعتين. \r\r(فائدة):\rقوله: (رُباعيَّة)، هي بتشديد الياء نسبة إلى (رُباع) المعدول عن (أربع)، كـ (ثُلاث)، تقول في الذَّكَر : رُباعي، وفي الأنثى: رُباعيَّة.\r\rقال: (أو أربعٍ فسجدةٌ، ثمَّ ركعتان). ","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"لاحتمال ترك واحدة من كلٍّ من الأولى والرَّابعة، وثنتين من الثَّانية، فالحاصل ركعتان إلاَّ سجدة؛ إذ الأولى تتمُّ بالثَّالثة، والرَّابعة ناقصة سجدة فيتمُّها، ويأتي  بركعتين. \rوقال الشَّيخ أبو محمَّد: يلزمه سجدتان وركعتان؛ لاحتمال أنَّه ترك ثنتين من الثَّانية، وثنتين من الرَّابعة، فيكمِّل  الأولى بالثَّالثة ، ويبقى من الرَّابعة سجدتان يأتي بهما، ثمَّ لا يجزئه إلاَّ ركعتان؛ لاحتمال أن يكون المتروك على وجه آخر، فيأخذ بالأشدِّ في الظَّنِّ. \rوغلَّطوه؛ لأنَّ فيه زيادة محقَّقة. \r\r(تنبيه):\rهذا كلُّه إذا جلس عقب السَّجدات بنيَّة الجلوس بين السَّجدتين، أو بنيَّة جلسة الاستراحة إذا قلنا: تجزئ عن الواجب على الأصحِّ، أو قلنا بالضَّعيف: إنَّ القيام يقوم مقام الجلسة. فأمَّا إذا لم يجلس في بعض الرَّكعات، أو لم يجلس في غير الرَّابعة، وقلنا بالأصحِّ: إنَّ القيام لا يقوم مقام الجلسة، فلا يُحسَبُ ما بعد السَّجدة  المفعولة حتَّى يجلس، حتَّى لو تذكَّر أنَّه ترك من كلِّ ركعة سجدة ، ولم يجلس إلاَّ في الأخيرة، أو جلس بنيَّة الاستراحة، أو جلس في الثَّانية بنيَّة التَّشهُّد الأوَّل، وقلنا : إنَّ الفرض لا يتأدَّى بنيَّة النَّفل، لا يحصل  له من ذلك كلِّه  إلاَّ ركعة ناقصة سجدة، ثمَّ هذا الجلوس الَّذي تذكَّر فيه يقوم مقام الجلوس  بين السَّجدتين، فيسجد، ثمَّ يقوم، فيأتي بثلاث ركعات. \r\rقال: (أو خمسٍ، أو ستٍّ فثلاثٌ). \rلاحتمال ترك واحدة من الأولى، وثنتين من الثَّانية، وكذا من الرَّابعة. \rوقيل: يلزمه سجدتان وركعتان، ونُقِلَ عن ابن الصَّبَّاغ: أنَّه حكاه عن الأصحاب  ، وهو المذكور في (المهذَّب) ، وقال  في (شرح المهذَّب): «وهو غلط ليس عنه جواب». \r\rقال: (أو سبعٍ فسجدةٌ، ثمَّ ثلاثٌ) ؛ لأنَّ الحاصل له ركعة إلاَّ سجدة. \rوإن ترك ثمانياً فسجدتان، ثمَّ ثلاثٌ. ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"قال أصحابنا: ويُتصوَّر ذلك  بترك طمأنينةٍ، وسجودٍ على عمامة  ونحوها. \rولو علم ذلك بعد السَّلام فكقبله إن قصُر الفصل، وإلاَّ استأنف. \r\rقال: (قلت: يُسَنُّ إدامةُ نظرِه إلى موضع سجوده).\rأي: في جميع صلاته ؛ لأنَّ ترديد النَّظر  من مكان إلى مكان يُشغل القلب، ويمنع كمال الخشوع. \rوفي (كامل) ابن عدي  من حديث ابن عبَّاس، قال: «كان رسول الله  إذا قام إلى الصَّلاة لم ينظر إلاَّ إلى موضع سجوده»، ثمَّ قال: «فيه عليٌّ بن عليٍّ  القرشي ، وهو مجهول، منكر الحديث». \rوقد تقدَّم في التَّشهُّد  أنَّ السُّنَّة ألاَّ يجاوز بصره  إشارته. \rوقيل: ينظر إليه في حال قيامه، وإلى  قدميه في [حال]  ركوعه، وإلى أنفه في [حال]  سجوده، وحِجْرِه في تشهُّده ؛ لأنَّ امتداد النَّظر يُلهي، فإذا قصر كان أولى. \r(وحكى)  المحبُّ الطَّبري في (شرحه للتَّنبيه)  وجهاً غريباً: أنَّه إذا  كان يشاهد الكعبة، فنظر إليها مع توفير  الخشوع، أنَّه حسن  ، ثمَّ قال: «والمذهب: النَّظر إلى موضع سجوده مطلقاً؛ لأنَّه لا يأمن ما يلهيه ». \r\rقال: (قيل : يُكرَه تغميضُ عينيه).\rقاله العَبْدَرِي ، معلِّلاً بأنَّ اليهود تفعله.  \rوقال  البيهقي: وقد روِّينا عن مجاهد، وقتادة : كراهته  ، وفيه حديث ليس بشيء. \r\rقال: (وعندي لا يُكرَه إن لم يخف ضرراً). \rلأنَّه يجمع الخشوع وحضور  القلب، ويمنع من تفريق الذِّهن. \rوقال مالك: لا بأس به أيضاً. \rوقال الشَّيخ عزُّ الدِّين: «إذا خاف فوات الخشوع؛ لرؤية ما يفرِّق خاطره الأولى أن يُغمِضَ عينيه». \rوقال صاحب (عوارف المعارف) ، وغيره من أهل الطَّريق: «يفتح عينيه في سجوده ؛ لأنَّهما يسجدان». \r\rقال: (والخشوعُ) ؛ بالإجماع ، والنُّصوص:","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"قال تعالى: {          }. \rوقال : «إنَّ الرَّجل ليصلِّي الصَّلاة، ولعلَّه لا يكون له منها إلاَّ عُشْرُها، أو تُسْعُها، أو ثُمْنها، أو سُبْعُها، أو سُدْسُها، حتَّى أتى على الصَّلاة»، رواه ابن حِبَّان في (صحيحه) من رواية عمَّار بن ياسر ، وقال: إسناده متَّصل. \rولأنَّ المصلِّي بين يدي الله تعالى مناجٍ له، فينبغي أن يستحضر بقلبه أنَّه بين يديه، ويُشغِل قلبه  بأفعال الصَّلاة. \rوسيأتي وجه في آخر شروط الصَّلاة: أنَّ الخشوع شرط. \r\r(فائدة):\rقال الإمام فخر الدِّين الرَّازي: «اختلفوا في الخشوع: فمنهم من جعله من أفعال القلوب كالخوف، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسُّكون  ، ومنهم من قال: هو مجموع الأمرين، وهو الأولى». \r\r(فائدة أخرى):\rالعَبَث في الصَّلاة مكروه ، وفي (الرَّافعي) في الشَّهادات عن صاحب (العُدَّة): «أنَّه من الصَّغائر» وأقرَّه ، واعترض عليه في (الرَّوضة): بأنَّه مكروه، وأنَّه المشهور في كتب الأصحاب. \r\rقال: (وتدبُّر القراءةِ، والذِّكْرِ) ؛ لأنَّه يكمِّل مقصود الخشوع والأدب. \r\rقال: (ودخولُ الصَّلاة بنشاط، وفراغ قلب) ؛ لأنَّ ذلك أدعى أن يحصل له هذا الغرض.  \r\rقال: (وجعل يديه تحت صدره) أي: وفوق  سُرَّته  (آخذاً بيمينه يسارَه). \rلما روى ابن خُزَيمة في صحيحه عن وائل بن حُجْر، قال: «صلَّيت مع النَّبيِّ ، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» ، وللبزَّار: «عند صدره». \rوفي مسلم من حديثه أيضاً: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام وضع يده اليمنى على اليسرى». \rوفي أبي داود: «على ظهر كفِّه اليسرى، والرُّسْغ ، والسَّاعد»، وصحَّحه ابن خُزَيمة، وابن حِبَّان. ","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"وفي (السُّنن الصِّحاح) لابن السَّكَن عن ابن مسعود: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى رجلاً وهو يصلِّي واضعاً يده اليسرى على اليمنى ، فنزع اليسرى عن اليمنى، ووضع اليمنى على اليسرى». \rقال الأصحاب: فيضع كفَّ يمينه على يساره قابضاً كوعَها وبعضَ رُسْغِها ـ وهو: المفصل  ـ وساعدَها. \rقال القفَّال: يتخيَّر بين بسط أصابع يمينه في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب السَّاعد. \rوقال الغزَّالي في (الإحياء): «يضع اليمنى على اليسرى؛ إكراماً لليمنى بأن تكون محمولة، وينشر المسبِّحة والوسطى من اليمنى على السَّاعد، ويقبض بالخِنْصِر  والبِنْصِر على كوع اليسرى»  وهو غريب ، فتأمَّله؛ فإنَّ الكوع: ما يلي الإبهام. \rوقال أبو إسحاق المروزي (ح) : يجعل يديه تحت السُّرَّة.  \rوفيه حديث ضعيف في الدَّارقطني. \rوقال ابن المنذر في غير (الإشراف)، أظنُّه في (الأوسط): «لم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله  ، فهو مخيَّر بينهما». \rوالأشهر عن مالك: إرسال اليدين. \r\r(فرع):\rالأصحُّ في (الرَّوضة): أنَّه يحطُّ يديه بعد التَّكبير إلى تحت صدره. \rوقيل: يرسلهما، ثمَّ يستأنف فعلهما إلى تحت صدره. \r\r(فرع):\rقال في (الأم) : «والقصد من وضع اليمنى  على اليسار تسكين يديه، فإن أرسلهما، ولم يعبث فلا بأس»  كذا حكاه ابن الصَّبَّاغ، وكذا المتولِّي  بعد أن قال: «ظاهر المذهب: أنَّ إرسال اليدين مكروه». \r\r(فائدة):\rقيل: الحكمة في جعل اليدين تحت الصَّدر أنَّ القلب أشرف الأعضاء، وهو تحت الصَّدر، فشُرِعَ وضعُ اليد تحت الصَّدر؛ ليكون فوق أشرف الأعضاء.\rوقيل: بل لأنَّ القلب موضع النِّيَّة، والعادة جارية بأنَّ من احترز على حفظ شيء جعل يديه  عليه، ولهذا يقال في المبالغة: (أخذه بكلتا يديه). \r\rقال: (والدُّعاء في سجوده). ","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"لقوله : «وأمَّا السُّجود فاجتهدوا في الدُّعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم»، أي: حقيق، رواه مسلم من حديث ابن عبَّاس. \rوفيه أيضاً من حديث أبي هريرة: «أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاء». \r\r(فرع):\r«الأفضل تطويل القيام، ثمَّ السُّجود، ثمَّ الرُّكوع. \rوإذا طوَّلها فكلُّه فرض ، وقيل: المجزئ  »، ذكره في (التَّحقيق). \rوقيل: السُّجود أفضل منهما ، وقيل بالتَّفصيل: فالقيام ليلاً أفضل؛ لمنع الظُّلمة رؤية ما يُلهيه، والرُّكوع والسُّجود نهاراً أفضل ، حكاهما المحبُّ الطَّبري.\r\rقال: (وأن يعتمد في قيامه من السُّجود والقعود على يديه). \rلأنَّه  كان إذا رفع رأسه من السَّجدة الثَّانية جلس، واعتمد على الأرض، ثمَّ قام، رواه البخاري. \rوسواء في ذلك القويُّ، والضَّعيف، والرَّجل، والمرأة ، وإذا اعتمد بيديه جعل بطن الرَّاحة، وبطون الأصابع  على الأرض بلا خلاف، كما قاله في (شرح المهذَّب). \rقال: «والحديث المذكور في (الوسيط) عن ابن عبَّاس: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا قام في صلاته وضع يديه بالأرض كما يضع العاجن»، فضعيف، أوباطل لا أصل [له]  ، وهو بالنُّون، ولو صحَّ كان معناه قام معتمداً ببطن يديه  كما يعتمد العاجن ، وهو الشَّيخ الكبير، وليس  المراد عاجن العجين»  انتهى.\r\rقال: (وتطويل قراءة الأولى على الثَّانية في الأصحِّ). \rلحديث أبي قتادة المتقدِّم في الكلام على قراءة السُّورة في الثَّالثة والرَّابعة. \rوهذا ما اختاره القاضي أبو الطَّيِّب  والمحقِّقون ، ونقله القاضي أبو الطَّيِّب عن عامَّة أصحابنا الخراسانيِّين ، وبه قال البيهقي. \rوالثَّاني: أنَّه لا يطوِّلها ، قال في (الرَّوضة): «وهو الرَّاجح عند جماهير الأصحاب» ، وصحَّحه الرَّافعي أيضاً. ","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"وحملوا حديث أبي قتادة على أنَّه أحسَّ بداخل ، وهو ضعيف ؛ لأنَّ الانتظار لا يُستحَبُّ إلاَّ في التَّشهُّد والرُّكوع، لا في القيام، وحديث أبي قتادة فيه. \r\r(فرع):\rإذا قلنا بتطويل الأولى على الثَّانية، فهل يطوِّل الثَّالثة على الرَّابعة؟ فيه طريقان:\rأحدهما: لا، جزماً قاله القاضي أبو الطَّيِّب ؛ لعدم النَّصِّ فيها، كذا عللَّه في (شرح المهذَّب) ، وليس كذلك؛ ففيه حديث في (التَّلخيص) للخطيب   من حديث نُعَيم بن طَرَفة  عن عبد الله بن أبي أوفى في الظُّهر والمغرب. \rوالثَّانية: طرد الخلاف، وهي طريقة الرَّافعي. \r\r(فائدة):\rقال المصنِّف في (شرح المهذَّب) في (باب صلاة الخوف) فيما إذا فرَّقهم الإمام فرقتين: «يُستحَبُّ للإمام أن يخفِّف القراءة في الأولى؛ لأنَّها حال شغل وحرب ومخاطرة من خداع العدوِّ، ويُستحَبُّ للطَّائفتين تخفيف قراءتهم [في]  ركعتهم الثَّانية؛ لئلاَّ يطول الانتظار». \r\rقال: (والذِّكرُ بعدها). \rلما روى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: «كان رسول الله  إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: اللَّهُمَّ أنت السَّلام، ومنك السَّلام، تباركت [يا]  ذا الجلال والإكرام»، رواه مسلم ، قيل للأوزاعي ـ وهو راويه  ـ: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ.  \rوفي مسلم أيضاً، والبخاري عن المغيرة  رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله  إذا فرغ من الصَّلاة وسلَّم ، قال: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللَّهُمَّ لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ». ","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"وفي مسلم عن عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما : «أنَّه كان يقول دبر كلِّ صلاة حين يسلِّم: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله. لا إله إلاَّ الله، ولا نعبد إلاَّ إيَّاه، [له النِّعمة، وله الفضل، وله الثَّناء الحسن، لا إله إلا الله]  مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، وقال  ابن الزُّبير: وكان رسول الله  يهلِّل بهنَّ  دبر كلِّ صلاة». \rوفي ذلك أحاديث كثيرة ، ومنها حديث فقراء المهاجرين في الصَّحيحين في التَّسبيح، والتَّحميد، والتَّكبير ثلاثاً وثلاثين، من حديث أبي هريرة.  \rوفي مسلم في حديثه : «أنَّ من قالها في  دبر كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفِرَت خطاياه، وإن كانت مثل زَبَد البحر». \r«وذكر الطَّبراني في (معجمه) أحاديث في فضل قراءة آية الكرسي دبر الصَّلاة المكتوبة ، لكنَّها ضعيفة»، قاله  المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوذكره البيهقي  في (شعب الإيمان) من حديث عليٍّ ، وأنس ، وضعَّفهما.\rنعم، في سنن النَّسائي، وصحيح ابن حِبَّان عن أبي أمامة  رضي الله عنه: أنَّ رسول الله  قال: «من قرأ آية الكرسي في دبر كلِّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنَّة إلاَّ أن يموت»، قلت: وهو على شرط البخاري. \rوفي السُّنن الثَّلاثة، وصحيح ابن حِبَّان من حديث ابن عمرو : «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يعقد التَّسبيح بيمينه». \r\r(تنبيه):\rيندب أن يكون هذا الذِّكر سرًّا إلاَّ أن يكون إماماً يريد التَّعليم، فيجهر لأجله.  \rوأطلق المتولِّي الجهر للإمام. ","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"وقال  في (شرح المهذَّب): «وما اعتاده النَّاس، أو كثير منهم من تخصيص دعاء الإمام بصلاتي الصُّبح والعصر، فلا أصل له، وإن كان الماوردي أشار إليه ». \r\r(فائدة):\rسئل الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام: هل يُكرَه أن يُسئَل اللهُ بعظيم من خلقه كالملَك، والنَّبيِّ، والوليِّ؟ فأجاب: «بأنَّه جاء عن رسول الله : أنَّه علَّم بعض النَّاس دعاءً: اللَّهمَّ إنِّي أُقسِم عليك بنبيِّك محمَّد نبيِّ الرَّحمة ، إلى آخره، فإن صحَّ فينبغي أن يكون مقصوراً عليه، عليه السَّلام؛ لأنَّه سيِّد ولد آدم، وألاَّ يُقسَم على الله  بغيره من الأنبياء، والملائكة، والأولياء؛ لأنَّهم ليسوا في درجته، ويكون هذا من خاصَّته  عليه السَّلام تنبيهاً على عِظَم قَدْره». \rقلت: والحديث المذكور أخرجه التِّرْمِذِي من حديث عثمان  بن حُنَيْف  بلفظ: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك، وأتوجَّه إليك بنبيِّك محمَّدٍ نبيِّ الرَّحمة» الحديث، ثمَّ قال: «[هذا حديث]  حسن صحيح غريب» . \r\rقال : (وأن ينتقل للنَّفل من موضع فرضه) ؛ ليكثِّر مواضع سجوده. \rقال البخاري في صحيحه: «يُذكَر عن أبي هريرة، يرفعه: «لا يتطوَّع الإمام في مكانه»، ولم يصحَّ». \rوهو في أبي داود ـ ولم يضعِّفه ـ بلفظ: «أيعجز أحدكم أن يتقدَّم، أو يتأخَّر، أو عن يمينه، أو عن شماله في الصَّلاة، يعني: السُّبحة» ، وإن لم ينتقل فيندب الفصل بكلام. \r\rقال: (وأفضله إلى بيته). \rلقوله : «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة» متَّفَق عليه من رواية  زيد بن ثابت. ","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"وفي رواية لأبي داود  بإسناد صحيح: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلاَّ المكتوبة» ، وبمقتضى هذه الرِّواية الأخيرة صرَّح به المصنِّف في (شرح المهذَّب) في (باب استقبال القبلة)، فقال: «صلاة النَّفل في بيته أفضل منها في مسجد رسول الله ». \rوللقاعدة الشَّهيرة: (إنَّ المحافظة على فضيلة متعلِّقة بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة متعلِّقة بمكانها). \rوالمعنى في ذلك بُعدها  عن الرِّياء. \rوقال القاضي أبو الطَّيِّب في كتاب النَّذر: «لو أخفى صلاة النَّفل في المسجد كان أفضل من صلاتها في البيت؛ لأنَّ القصد من صلاتها في البيت الإخفاء». \rقال في (الكفاية): «كلام القاضي أبي الطَّيِّب يدلُّ على أنَّ فعل الرَّواتب في المسجد أفضل؛ حيث قال : لو دخل والإمام يخطب للعيد، فإن كان في المسجد، وقلنا: يقدِّم التَّحيَّة، فإذا فرغت الخطبة صلَّى العيد في المسجد؛ لأنَّه أفضل البقاع، وإن كان في المصلَّى فإنَّه يسمع الخطبة، ثمَّ يصلِّي العيد إن شاء فيه، وإن شاء في بيته ». \rوهل الأفضل في المنذورة البيت أو المسجد؟ فيه وجهان في (التَّتمَّة) ، والظَّاهر بناؤهما على: أنَّه يُسلَك به مسلك الواجب أو الجائز. \r\r(فائدة):\rيُستثنى من ذلك مسائل:\rأحدها: النَّافلة يوم الجمعة، ففِعْلها في الجامع  أفضل؛ لفضيلة البكور [إليها]  ، نقلها الجرجاني في (الشَّافي) عن استثناء أصحابنا.\rالثَّانية: ركعتا الطَّواف، يُستحَبُّ فعلُها  في المسجد ، كما هو معروف في بابه. \rالثَّالثة: قال في (الرَّوضة) من زوائده في الكلام على ركعتي الإحرام: «قال أصحابنا: إذا كان في الميقات مسجد استُحِبَّ أن يصلِّيَها فيه». \r\rقال: (وإذا صلَّى وراءهم نساء مكثوا حتَّى ينصرفن). ","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"لما روى البخاري عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله  إذا سلَّم قام النِّساء حين  ينقضي  تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم»، قال  ابن شهاب : فأُرَى  ـ والله أعلم ـ أنَّ مُكْثه لكي ينفذ النِّساء قبل أن يدركهنَّ من انصرف من القوم. \rوفي رواية له: «فإذا قام رسول الله  قام الرِّجال». \rوفي رواية له تعليقاً: «أنَّهنَّ كُنَّ يدخلن بيوتهنَّ قبل أن ينصرف رسول الله ». \rولأنَّ الاختلاط بهنَّ مظنَّة الفساد. \rويمكث الإمام في مصلاَّه في هذه الحالة، فإن لم يكن هناك نساء فالمستحَبُّ للإمام أن يقوم من مصلاَّه عقب سلامه، كذا قاله الشَّافعي في (المختصَر). \rوفي (الإحياء): أنَّ ذلك فعل رسول الله ، وأبي بكر، وعمر. \rوصحَّحه ابن حِبَّان في غير صحيحه، ولم يذكر عمر. \rقال في (شرح المهذَّب): «واتَّفق على هذا النَّصِّ الأصحاب، وعلَّلوه بعلَّتين:\rإحداهما: لئلاَّ يشكَّ هو ومن خلفه: هل سلَّم أم لا؟.\rالثَّانية: لئلاَّ يدخلَ غريب، فيظنَّه بعدُ في الصَّلاة، فيقتدي به». \rقلت: لكنَّ ظاهر حديث البراء بن عازب الثَّابت في مسلم: «رمقت الصَّلاة مع محمَّد رسول الله  ، فوجدت قيامَه، فركعتَه، فاعتدالَه بعد ركوعه، فسجدتَه، فجلستَه بين السَّجدتين، فسجدتَه، فجلستَه ما بين التَّسليم والانصراف قريباً من السَّواء»  يعطي أنَّه لم يكن  يثِبُ ساعة ما يسلِّم، بل كان يجلس بعد السَّلام [حدَّ]  جلسة قريبة من السُّجود وما قبله ، وقد قال المصنِّف في (شرح مسلم): «فيه دليل على أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يجلس بعد التَّسليم شيئاً يسيراً في مصلاَّه». \rقال الشَّافعي في (الأمِّ): «وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السَّلام  قبل قيام الإمام، وإن أخَّر ذلك حتَّى ينصرف بعد الإمام أو معه، كان ذلك أَحَبَّ إليَّ له». \r\r(فرع):","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"إذا أراد الإمام أن ينفتل  في المحراب، ويقبل على النَّاس للذِّكر والدُّعاء، جاز أن ينفتل  كيف شاء. \rوأمَّا الأفضل: فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب  ، وقيل (ح) : عكسه. \rوقال الإمام : إن لم يصحَّ حديث تخيَّر. \rقلت: وصحَّ بالأوَّل، ففي مسلم من حديث البراء بن عازب  قال: «كنَّا إذا صلَّينا خلف النَّبيِّ   أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، فسمعته  يقول: ربِّ قني عذابك يوم تبعث (أو تجمع) عبادك». \r\rقال: (وأن ينصرف) أي: المصلِّي إماماً وغيرَه  (في جهة حاجته) أيْ : أيَّ جهة كانت (وإلاَّ فيمينه) ؛ لأنَّها أولى. \rوفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «أكثر ما رأيت رسول الله   ينصرف عن يمينه». \rوفيه أيضاً عن ابن مسعود أنَّه قال: «أكثر [ما رأيت]  رسول الله  ينصرف عن شماله» ، ورواه البخاري بلفظ: «لقد رأيته كثيراً ينصرف عن يساره». \r\rقال: (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) أي: التَّسليمة الأولى ؛ لخروجه من الصَّلاة  (فللمأموم) أي: الموافق (أن يشتغل بدعاء ونحوه ، ثمَّ يسلِّم). \rأمَّا المسبوق فإن مكث بعده في موضع تشهُّده، لم يضرَّ وإن طال، وإلاَّ حرُم، وتبطل [الصَّلاة]  بعمده، ويسجد لسهوه. \r\rقال: (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلَّم ثنتين ، والله أعلم).\rلأنَّه خرج عن متابعته بالأولى ، بخلاف التَّشهُّد الأوَّل فإنَّ الإمام لو تركه لزم المأموم تركه ؛ لأنَّ المتابعة واجبة عليه قبل السَّلام. \r\r(فرع):\rلو سلَّم قبل إمامه بطلت صلاته إلاَّ أن ينوي مفارقته ففيه الخلاف فيمن نوى المفارقة.  \rوبناه الرُّوياني على القولين فيما إذا قرن المأموم الموافق سلامه بسلام إمامه. \r\r(فرع):","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"يندب للمسبوق ألاَّ يقوم إلاَّ بعد تسليمتي إمامه، نصَّ عليه الشَّافعي ، واتَّفق عليه الأصحاب ، فإن قام بعد قوله: (السَّلام عليكم) جاز، أو قبله بطلت، (إن)  لم ينو مفارقته ، أو مقارناً لسلام إمامه فكسلام المأموم الموافق معها  ، ذكره كلَّه في (شرح المهذَّب). \rوقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): «قال القاضي حسين في موضعين ، والمتولِّي ، والرَّافعي : يُستحَبُّ ألاَّ يقوم المسبوق حتَّى يسلِّم الإمام الثَّانية؛ ليحوز فضلها.\rوعن بعض علماء زماننا: أنَّه لا يفعل ذلك، فإن فعله بطلت صلاته ».\rقال ابن الرِّفعة: «ووقع لي فيه تفصيل حسن، وهو: إن كان جلوسه مع الإمام في التَّشهُّد الأخير في محلِّ تشهُّده الأوَّل، فكما قال القاضي، وإلاَّ فكما قال الآخر.\rثمَّ رأيت في (تعليق) القاضي في (باب سجود السَّهو) ما يُفهِمُه، فإنَّه قال: إذا سلَّم  فعليه أن يقوم بعد سلامه، فإن أخَّر ولم يكن محلَّ تشهُّده بطلت صلاته ، وإن كان محلَّه لم تبطل ، لكنَّ قوله: (أن  يقوم بعد سلامه) يحتمل أنَّه أراد السَّلام التَّامَّ، وبه صرَّح في باب موقف الإمام ». \r(بابٌ)\r\r(شروطُ الصَّلاة خمسة ).\rالشُّروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة ، قال تعالى:       ، أي: علاماتها. \rوفي الاصطلاح: ما قدَّمته في أوَّل الباب قبله. \rولو قدَّم المصنِّف ـ رحمه الله ـ هذا الباب على باب صفتها، كان أحسن؛ لأنَّ وضع الشَّرط التَّقدُّم.\rوهذه الشُّروط الخمسة وهي: معرفة الوقت، واستقبال القبلة، وستر العورة، وطهارة الحدث، وطهارة الخبث لا خلاف  عندنا في تسميتها بذلك ، إلاَّ الاستقبال ففي وجه: أنَّه ركن كما تقدَّم في موضعه. ","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"وضمَّ الفُوراني ، والغزَّالي  إلى هذه الخمسة: ترك الأفعال في الصَّلاة، وترك الأكل، وترك الكلام ، وتبعهما الرَّافعي في (شرحيه) ، والمصنِّف في (الرَّوضة) ، والرَّافعي في (المحرَّر) ، خلا ترك الأكل فذكره في الأفعال ، وخالفه المصنِّف في الكتاب فعدَّها  من المبطلات. \rوقال في (التَّحقيق): غلَّطوا من عدَّها من الشُّروط، وإنَّما هي مناهٍ.  \rوقال في (شرح المهذَّب): «الصَّواب أنَّها ليست بشروط، وإنَّما هي مبطلات للصَّلاة، كقطع النِّيَّة وغير ذلك، ولا (تسمَّى)  شروطاً لا  في اصطلاح أهل الأصول ، ولا في اصطلاح الفقهاء، وإن أطلقوا عليها في موضعٍ اسمَ الشَّرط كان مجازاً؛ لمشاركتها الشَّرطَ في عدم صحَّة الصَّلاة عند (اختلاله) ». \rقال المصنِّف في (شرح الوسيط): والموالاة والتَّرتيب شرطان، وهو أظهر ممَّن جعلهما  من الأركان ، كذا قال، وقد تقدَّم عدُّه التَّرتيبَ من الأركان في الباب قبله ، وهو ما في باقي كتبه ، تبعاً للرَّافعي. \rوقد اختُلِفَ في شرطيَّة أمور تقدَّم التَّنبيه عليها: أحدها: النِّيَّة، الثَّاني: التَّكبير، الثَّالث: السَّلام. \rوأهمل المصنِّف ـ رحمه الله ـ من الشُّروط: معرفة فرضيَّة الصَّلاة، ومعرفة كيفيَّتها، وقد نصَّ على ذلك البغوي في (تهذيبه) ، وجزم به المصنِّف في (التَّحقيق)  و (التَّحرير) ، فلو اعتقد جميعَ أفعالها سُنَّة، أو بعضَها سُنَّة وبعضَها فرضاً، ولم يميِّز، لم يصحَّ ، أو كلَّها فرضاً صحَّت في الأصحِّ ؛ لأنَّه ليس فيه أكثر من أنَّه أدَّى سُنَّة باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثِّر ، فإن لم نصحِّح  صلاته ففي صحَّة وضوئه في هذه الصُّورة وجهان ، (كذا)  أطلق هذه الصُّور القاضي حسين ، والبغوي ، والمتولِّي. ","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"وقال الغزَّالي في (الفتاوى): (إذا)  لم يميِّز العامِّي فرضاً من نفل، صحَّت إن لم يقصد التَّنفُّل بفرض، فإن نوى التَّنفُّل به لم يُعتَدَّ به، فإذا غفل عن التَّفصيل فنيَّة الجملة في الابتداء كافية. \rقال في (الرَّوضة): «وهذا هو الظَّاهر الَّذي يقتضيه أحوال الصَّحابة فمن بعدهم، ولم يُنقَل أنَّ النَّبيَّ    ألزم (الأعراب)  ذلك، ولا أمر بإعادة صلاة من لا يعلم هذا». \r\rقال: (معرفةُ الوقت) أي: يقيناً، أو ظنّاً  كما تقدَّم في موضعه. \r\rقال: (والاستقبالُ) ؛ لما تقدَّم في بابه. \r\rقال: (وسترُ العورة). \rلقوله تعالى:        ، قال ابن عبَّاس: المراد به : الثِّياب في الصَّلاة ، فظاهره الوجوب.\rوقال : «لا يقبل الله صلاة حائض ـ أي: بالغ ـ إلاَّ بخمار» رواه أبو داود، وابن ماجه، والتِّرْمِذي من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: «حسن»، والحاكم، وقال: «صحيح على شرط مسلم»، وكذا صحَّحه ابن خُزَيمة، وابن حِبَّان. \rفإن انكشف منها شيء  مع القدرة  لم تصحَّ صلاته. \rوقال أبو حنيفة: إن ظهر ربع العضو صحَّت صلاته، وإن زاد لم تصحَّ، وإن ظهر من السَّوأتين قدر درهم بطلت، وإن كان أقلَّ لم تبطل. \rوقال أكثر المالكيَّة: السُّترة شرط مع الذِّكر والقدرة  عليها. \rوقال أحمد: إن ظهر شيء يسير صحَّت صلاته، سواء العورة المخفَّفة والمغلَّظة. \rدليلنا: أنَّه ثبت وجوب السَّتر؛ لحديث  عائشة، ولا فرق بين الرَّجل والمرأة بالاتِّفاق، وإذا ثبت السَّتر اقتضى جميع العورة، فلا يُقبَل تخصيصُ البعض إلاَّ بدليل  ظاهر. \r\r(فائدة):\rقال الماوردي: «اختلف النَّاس: هل وجب ستر العورة بالعقل أو بالشَّرع؟.\rفقالت طائفة: بالعقل؛ لما في ظهورها من القبح، أي: وهم المعتزلة.\rوقال آخرون: بالشَّرع» ، [أي] : وهم أهل السُّنَّة.\r\r(تنبيهان):","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"أحدهما: هذا كلُّه عند القدرة، وإلاَّ فمن لم يجد السُّترة يصلِّي ، ولا إعادة عليه على الصَّحيح ، والأصحُّ: أنَّه يصلِّي قائماً، ويتمُّ الرُّكوع والسُّجود. \rالثَّاني: يجب ستر العورة خارج الصَّلاة بحضرة النَّاس بالإجماع ، وكذا في الخلوة  على الأصحِّ إلاَّ لحاجة. \r\r(فائدة):\rسُمِّيَت العورةُ عورةً لقبح ظهورها، ولغضِّ الأبصار عنها، مأخوذ من العور، وهو: النَّقص والعيب والقبح، ومنه عور العين، والكلمة العوراء: القبيحة. \rومادَّة (ع و ر) موضوعة بإزاء ما فيه عيب، كما أنَّ مادَّة (ك ف ر) و (ج ن ن)  بإزاء السَّتر. \r\rقال: (وعورة الرَّجل ما بين سُرَّته وركبته). \rلحديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنَّ رسول الله   قال: «عورة المؤمن مابين سُرَّته إلى ركبته» رواه الحارث بن أبي أسامة ، وفيه: داود بن المُحَبَّر صاحب كتاب (العقل)، وقد ضعَّفوه، وأمَّا يحيى بن معين فقال: «ثقة»، وقال أبو داود فيه : «شبه الضَّعيف».  \rوفي دخول السُّرَّة والرُّكبة في العورة أربعة أوجه:\rأصحُّها ـ وهو المنصوص  ـ: لا يدخلان ؛ ففي البيهقي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ  قال: «وإذا زوَّج أحدُكم أمتَه عبدَه أو أجيرَه، فلا تنظر  إلى عورته، والعورة مابين السُّرَّة والرُّكبة». \rقال الماوردي: «غير أنَّه لا يقدر على ستر عورته إلاَّ بستر بعض السُّرَّة والرُّكبة؛ ليكون ساتراً لجميع العورة، كما لا يقدر على غسل وجهه إلاَّ بالمجاوزة إلى غيره». \rقال الفُراوي   كما نقله ابن الصَّلاح عنه: «والأولى سترهما كتطويل الغُرَّة». \rوالثَّاني: يدخلان ، وحكي عن النَّصِّ أيضاً ، ووُجِّهَ بالاحتياط للعورة. \rوالثَّالث: تدخل السُّرَّة دون الرُّكبة ؛ لأنَّها أفحش ، حكاه في (الرَّوضة). ","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"والرَّابع: عكسه ، ورُوِيَ حديثٌ  (يطابقه)  ، وفي الَّذي قبله أيضاً. \rقال ابن الفِرْكاح في (الإقليد): «ولم أجد لهما أصلاً». \rوفي وجه خامس: إنَّ عورة الرَّجل القُبُل والدُّبر فقط ، ويردُّه حديث ابن عبَّاس، وجَرْهَد ، ومحمَّد بن جَحْش   عن النَّبيِّ : «الفخذ عورة»، ذكره البخاري في صحيحه  بلفظ: «يروى عنهم».\rقال البيهقي: «ذكرها البخاري بلا إسناد»، ثمَّ أسندها هو، وقال: «هذه أسانيد صحيحة يُحتَجُّ بها». \rوأمَّا حديث أنس في الصَّحيحين : «أنَّ الإزار انحسر عن فخذ النَّبيِّ  في (زُقاق)  خيبر» ، فهو محمول على أنَّه انكشف بنفسه؛ لإجراء الفرس، كما هو ظاهر اللَّفظ. \rوحديث عائشة في مسلم، قالت: «كان رسول الله  مضطجعاً في بيته، كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه» الحديث ، لا حجَّة فيه؛ لأجل الشَّكِّ، ولأنَّها  قضيَّة عين فلا عموم لها، ولا حجَّة فيها. \r\r(تنبيه):\rدخل في قول المصنِّف: (الرَّجل) الحرُّ والعبد ، وألحق في (شرح المهذَّب) الصَّبيَّ بهما ، ورأيت في (البيان) هنا: أنَّ (الصَّيمريَّ)  قال: «عورة الصَّبيِّ والصَّبيَّة قبل سبع سنين القُبُل والدُّبر، ثمَّ (تتغلَّظ)  بعد السَّبع، فأمَّا  بعد العشر فكعورة البالغين؛ لأنَّ ذلك زمان يمكن البلوغ فيه» ، وكان ينبغي له تحديدهما بالتِّسع لا العشر؛ لإمكان بلوغهما فيه.\r\r(فائدة):\rالسُّرَّة ـ كما قال الجوهري ـ: الموضع الَّذي قُطِعَ منه السُّرُّ، وهو: ما تقطعه القابلة من سُرَّة الصَّبيِّ، وفيه ثلاث لغات: سُرٌّ كقُفْلٍ، (وسِرَرٌ، وسَرَرٌ)  بكسر السِّين وفتحها، يقال: عرفت ذلك قبل أن يُقطَع سُرُّك، ولا يقال: سُرَّتُك؛ لأنَّ السُّرَّة لا تُقطَع. \rوالرُّكبة: معروفة، وجمعها: (رُكُبات)  بضمِّ الكاف وفتحها وسكونها ، وكذا كلُّ اسمٍ [على]  فُعْلة صحيح العين غير مشدَّد. ","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"وقد قُرِئَ بالثَّلاث قولُه تعالى:      . \r\rقال: (وكذا الأَمَةُ في الأصحِّ). \rأي: كالرَّجل، أي : فيجري فيها الأوجه الأربعة دون الخامس ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه السَّابق، لكن قال البيهقي: إنَّه حديث اختُلِفَ في متنه فلا ينبغي أن يُعْتَمَدَ عليه في عورة الأمة، وإن كان يصلح الاستدلال به، يعني فيكون الحديث وارداً في عورة الرَّجل. \rوالثَّاني: عورتها كعورة الحرَّة إلاَّ رأسها فليس بعورة ، كذا  حكاه الرَّافعي  وغيره.  \rوقال الماوردي: «لا يختلف المذهب  أنَّ رأسها وساقيها ليس بعورة». \rواستثنى  في (المهذَّب) مع الرَّأس الذِّراع، قال: «لأنَّ ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه». \rوالثَّالث: ما ينكشف منها في حال  خدمتها وتصرُّفها كالرَّأس والرَّقبة والسَّاعد وطَرَف السَّاق ليس بعورة، وما عداه عورة، كذا وقع في حكاية الرَّافعي: (طَرَف السَّاق). \rوالماوردي أخرج السَّاق من العورة، ولم يخصَّ ذلك بطرَفه. \rووقع في نسختي من (شرح المهذَّب) حكاية هذا الخلاف ثلاثة أقوال، وابن الفِرْكاح نقل  عن  (شرح المهذَّب) حكايته ثلاثة أوجه ، وهو ما في (الرَّوضة) وغيرها. \r\r(فرع):\rسواءٌ في هذه الحالة  القِنَّة، والمدبَّرة، والمكاتبة، وأمُّ الولد.  \rوفي المبعَّضة  وجهان: أحدهما: هذا ، وبه جزم الرَّافعي. \rوالثَّاني: أنَّها كالحرَّة ، وصحَّحه الماوردي، واستدلَّ له بتغليب الاحتياط. \rقال: ويجري الوجهان في عورتها  في نظر سيِّدها والأجانب إليها، أحدهما: أنَّها كالحرَّة في حقِّ السَّيِّد وغيره. والثَّاني: كأمة الأجنبيِّ. \rقال الرُّوياني: وإذا كان مع المكاتبة وفاء بالنُّجوم، وقد (حلَّت) ، كُرِهَ لها أن تصلِّي مكشوفة الرَّأس. \r\r(تنبيه):","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"هذا الخلاف في عورة الأمة هو بالنِّسبة إلى الصَّلاة، أمَّا في النَّظر فذكره المصنِّف في النِّكاح ، وسيأتي.\r\r(فائدة):\rقال الجوهري: «الأمة خلاف الحرَّة، والجمع إماءٌ، وآمٌ، وإِمْوانٌ كإخوان. وأصل أَمَةٍ: أَمَوَةٌ بالتَّحريك؛ لجمعه على آم، والنِّسبة إليها: أَمَوِي بالفتح، وتصغيرها: أُمَيَّة». \r\rقال: (وحُرَّةٍ ما سوى الوجه والكفَّين ). \rأي: ظهراً وبطناً  ؛ لقوله تعالى :           . \rقال الرَّافعي: «قال المفسِّرون: هو الوجه والكفَّان». \rونقله في (الإقليد)  عن ابن عبَّاس ، وابن عمر ، وعائشة. \rورواه إسماعيل القاضي  بسند جيِّد من حديث ابن عبَّاس مرفوعاً. \rوعلَّله في (المهذَّب) بأنَّها منهيَّة عن لبس القُفَّازين والنِّقاب  في الإحرام، ولو كان الوجه والكفُّ عورة لما حرم سترهما في الإحرام. \rواحتجَّ الماوردي بقوله تعالى:        ، قال: وإنَّما يعجبه حسنهنَّ بالنَّظر إلى وجههنَّ ، وبقوله تعالى:          ، فاقتضى ذلك وجوب الغضِّ عن البعض دون البعض، ورَدَّ به على أحمد حيث قال: جميع بدنها عورة. \rوقال المصنِّف في (شرح المهذَّب): يستثنى عند أحمد الوجه فقط. \rولا يستثنى ظهور قدميها ، خلافاً للمزني (ح)  حيث قال: ليست القدمان من العورة. \rوقيل: في قول: إنَّ باطن القدمين ليس بعورة.  \rوفي وجه في (الكفاية): إنَّ ظهر الكفَّين عورة ، والصَّحيح: ما جزم به المصنِّف.\rوفي (الجيلي) عن الرُّوياني  أنَّه قال في (البحر): يجوز للمرأة دون البلوغ أن تصلِّي مكشوفة الرَّأس في وجه؛ لمفهوم حديث : «لا يقبل الله صلاة حائض إلاَّ بخمار». \r\r(تنبيه):","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"قول الشَّافعي في (المختصَر): «وعلى المرأة إذا كانت حرَّة أن تستتر في صلاتها حتَّى لا يظهر منها شيء إلاَّ وجهها وكفَّاها» ، وكذا  عبارة الغزَّالي في (وسيطه): «الحرَّة جميع بدنها عورة في حقِّ الصَّلاة إلاَّ الوجه واليدين» ، هل يُحترَز  بقولهما: (في الصَّلاة) عن شيء؟.\rوالجواب: نعم، فمن ذلك عورة النَّظر  ، وسيأتي في النِّكاح.\rوأيضاً قد  نصَّ الإمام في (النِّهاية) في كتاب النِّكاح على أنَّ الَّذي يجب ستره من عورة الحرَّة في الخلوة إنَّما هو العورة الكبرى، وهو المستور من الرَّجل.\r\r(فرع):\rالخنثى الحرُّ يستر  كحرَّة وجوباً ، فإن ستر كرجل فلا إعادة [عليه]  في الأصحِّ؛ لأنَّ كون الزِّيادة عورة مشكوك فيه، كذا صحَّح  في (التَّحقيق). \rوخالف في (الرَّوضة) و (شرح المهذَّب) فصحَّح وجوب الإعادة ؛ لأنَّ الأصل شغل الذِّمَّة، فلا يبرأ إلاَّ بيقين. \r\r(خاتمة):\rبالرَّاجح في المذهب في الرَّجل  والحُرَّة والأمة قال به مالك ، وأحمد في رواية. \rوقال أبو حنيفة: ليست السُّرَّة في الرَّجل عورة، ولا قدم الحرَّة [أيضاً]  كما قال  المزني. \r\rقال: (وشرطه  ما منع إدراك لون البشرة ). \rأي: لا حجمها على الأصحِّ ، أي : فلا يكفي زجاج، وماء صاف ، دون ما غلبت [عليه]  الخضرة؛ لتراكم الماء، ومنعت  لون البشرة على الأصحِّ. \rولا يكفي ثوب رقيق ومهلهل تُرى البشرةُ من ورائه. \rوحكى الرُّوياني وجهاً: أنَّها تصحُّ في الثَّوب الَّذي لا يمنع البشرة، وقال : إنَّ القفَّال قال به زماناً، ثمَّ رجع عنه. \r\rقال: (ولو طِينٌ). \rأي: سواء وجد ثوباً أم لا؛ لحصول مقصود السَّتر ، وهذا هو الأصحُّ.  \rوفي وجه: أنَّه لا يجزئ ؛ لأنَّه إذا جفَّ تشقَّق فلا يحصل السَّتر به، ولأنَّه لا يُعتاد السَّترُ به، فلا يُعَدُّ ساتراً. \r\rقال: (وماءٌ كدرٌ).","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"أي: فيما إذا صلَّى على جنازة مثلاً؛ لأنَّه يمنع  مشاهدة اللَّون، فأشبه ورق الشَّجر وغيره  ، وهذا هو الصَّحيح أيضاً. \rوفي وجه: أنَّه لا يجزئ أيضاً ؛ لأنَّه لا يُعَدُّ ساتراً. \rوتقييد المصنِّف الماء بالكدر يوهم عدم جواز الاكتفاء بالصَّافي مطلقاً، وليس كذلك، بل إذا غلبت الخضرة؛ لتراكم الماء، ومنعت لون البشرة، فالأصحُّ الاكتفاء؛ لما تقدَّم. \r\r(تنبيه):\rيُشترَط في السَّاتر أن يشمل المستور لُبساً : كالثَّوب، ونحوه: كالطِّين ، فلو صلَّى مكشوفاً في فُسطاط  ضيِّقٍ  ونحوه لم يصحَّ ؛ لأنَّه لا يُعَدُّ مشتملاً عليه، وإنَّما هو داخل فيه.  \rوالخابية  الواسعة الرَّأس لا تكفي سترة لصلاة الجنازة ، وكذا الضَّيِّقة في الأصحِّ في (الشَّرح الصَّغير) ، وصحَّح في (الرَّوضة)  الاكتفاء.  \rولو حفر في الأرض بئراً ، وردَّ عليه التُّراب صحَّ، وإلاَّ فكالخابية ، ذكره المتولِّي ، وغيره. \r\rقال: (والأصحُّ وجوب التَّطيُّن على فاقد الثَّوب). \rأي: إذا فرَّعنا على الرَّاجح في الاكتفاء به؛ لحصول السَّتر. \rوالثَّاني: لا يجب ؛ لما فيه من المشقَّة، والتَّلويث. \rوقال الماوردي: إن كان الطِّين ثخيناً يستر العورة، ويغطِّي البشرة  وجب، وإن كان رقيقاً يغطِّي البشرة ، ولا يستر العورة لم يجب، ولكن  يُستحَبُّ. \r\r(تنبيه):\rلم يذكر الرَّافعي هذا الخلاف في الماء الكدر، ولا في الماء الصَّافي الَّذي غلبت عليه الخضرة، وبقيَّة ما تقدَّم، والظَّاهر أنَّه لا فرق. \r\rقال: (ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله).\rأي: فلو لبس قميصاً واسع الذَّيل جاز، حتَّى لو رئيت عورته من طرف سطح صحَّت.  \rوفيه احتمال للإمام والشَّاشي ، وهذا بخلاف لبس الخفِّ، والفرق ما تقدَّم هناك. \r\rقال: (فلو رئيت عورته من جيبه في ركوع  أو غيره لم يكف) ؛ لعدم الشَّرط المذكور. ","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"«والجيب للقميص، يقال: جُبْتُ القميصَ أَجُوبُهُ وأَجِيبُهُ، إذا قَوَّرْتَ جيبه» قال ذلك الجوهري في [صحاحه].  \r\rقال: (فلْيزُرُّه، أو يشُدُّ وَسَطَه)، أي: أو يضع عليه شيئاً. \rوقد قال  لسلمة بن الأكوع ، وقد قال: إنِّي رجل أصيد، أفأصلِّي في القميص الواحد؟ قال : «نعم، وازْرُرْه ولو بشوكة»، رواه أبو داود، والنَّسائي من حديثه، وصحَّحه ابن خُزَيمة، وابن حِبَّان، والحاكم، وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً غير مجزوم به، ثمَّ قال: «وفي  إسناده نظر». \r\r(فائدة):\rاللاَّم في (فلْيزرُّه) ساكنة، ومكسورة، وكذا مفتوحة بضعف ، والرَّاء مضمومة ، وجوَّز ثعلب في (الفصيح) كسرها، (وفتحها)  أيضاً ، وغلَّطوه فيه ، ممَّن غلَّطه ابن طلحة  في (شرحه) [له]  ، لكنَّه لم يخطئ؛ فقد حكاه سيبويه عن بعض العرب، أفاده اللَّبْلِي في (شرحه). \rوقوله: (أو يشدُّ) هو مثلَّث الدَّال، قاله في (الدَّقائق) ، ورأيته مضبوطاً بخطِّه بذلك في الأصل أيضاً.\rوقوله : (وَسَطه) هو بفتح السِّين، ويجوز إسكانها، ذكره في (الدَّقائق) ، ورأيته مضبوطاً بذلك في الأصل أيضاً. \r\rقال: (وله ستر بعضها بيده في الأصحِّ) ؛ لحصول السَّتر.  \rوالثَّاني: لا ؛ لأنَّ السَّاتر لابدَّ وأن يكون غير المستتر. \rوالخلاف جارٍ فيما لو ستر بلحيته أو شعره  جيبه الواسع في ركوعه وسجوده. \rولو كان على إزاره ثقب، فجمع الثَّوب  عليه بيده صحَّت قطعاً. \r\r(فرع):\rلو كانت ترى عورته في ركوعه، لا في قيامه، فقيل: لا تنعقد [الصَّلاة]  ، والأصحُّ: نعم، وتبطل بركوعه ، فلو وضع عليه شيئاً، أو اقتدى به غيره قبله  صحَّ. \r\rقال: (فإن وجد كافي سوأتيه تعيَّن لهما). \rلأنَّهما أغلظ وأفحش ، ومتَّفَق على كونهما عورة. \r\rقال: (أو إحداهما  فقُبُله). ","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"لأنَّه إلى القبلة، ولا يستتر بغيره، بخلاف الدُّبُر فإنَّه يستتر بالإليتين. \r\rقال: (وقيل: دُبُره)  ؛ لأنَّه أفحش في الرُّكوع والسُّجود. \r\rقال: (وقيل: يتخيَّر) ؛ لتعارض المعنيين. \rوفي وجه رابع: أنَّ المرأةَ تستر القُبُلَ، والرَّجلُ الدُّبُرَ، حكاه في (الرَّوضة) ، وعكسه ابن الرِّفعة في (الكفاية)  عنه ، فاجتنبه.\r\r(تنبيهان):\rأحدهما: ما ذكرناه من تقديم السَّوأتين على الفخذ وغيره، وإحداهما على الأخرى هو على سبيل الوجوب ، وقيل: على سبيل النَّدب.  \rالثَّاني: إذا قدَّمنا القُبُل تخيَّر الخنثى في قُبُلَيه، وندب ستر ذكره إن حضره امرأة ، وعكسه في عكسه. \r\rقال: (وطهارةُ الحدث). \rبالإجماع ، إلاَّ ما يحكى شاذًّا عن بعضهم في صلاة الجنازة كما سلف ، وإلاَّ ذلك القول في حقِّ فاقد الطَّهورَين: أنَّه يصلِّي ولا يعيد ؛ فإنَّه  يقتضي نفي اشتراطها.\r\rقال: (فإن سبقه (م أ)  بطلت) ؛ كما لو تعمَّد ، فإنَّه إجماع. \r\rقال: (وفي القديم (ح)  يبني). \rلأنَّه لم يقصِّر، فأشبه سَلَس البول والاستحاضة. \rوفيه حديث في ابن ماجه عن عائشة مرفوعاً: «من أصابه قيء، أو رعاف، أو (قَلَس) ، أو مذي فلينصرف، وليتوضَّأ، ثمَّ ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلَّم»، والصَّواب إرساله. \rوسواء  الحدث الأكبر والأصغر ، وله إخراج بقيَّة حدثه، لا غيره في الأصحِّ. \rواعلم أنَّ هذا القول نقله ابن الرِّفعة في (الكفاية) عن (الإملاء) أيضاً ، وهو من الجديد، فليس قديماً صِرْفاً.\r\r(فرع):\rلو أصابته نجاسة، فذهب يغسلها فكالحدث  كما سيذكره المصنِّف بعد، وشرطها ألاَّ يطول فصل. \r\rقال: (ويجريان في كلِّ مناقض عرض بلا تقصير، وتعذَّر دفعه في الحال).\rأي: كما إذا تنجَّس ثوبه أو بدنه واحتاج إلى غسلها  أو أبعدت الرِّيح ثوبه، فإنَّه  يحتاج إلى تخلُّل زمن بين عروض المناقض واندفاعه. ","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"قال: (فإن أمكن) أي: دفعه في الحال (بأن كشفته ريح، فستر في الحال لم تبطل). \rلعدم التَّقصير ، وكذا لو أصابه نجاسة يابسة، فنفضها في الحال، أو رطبة فألقى ثوبه ، وإن ألقاها بيده أو كُمِّه بطلت ، ولو طال  الزَّمان في ردِّ الثَّوب في مسألة الرِّيح بطلت على الجديد. \rقال الإمام: وحدُّ الطُّول أن يكون بينهما مكث محسوس.\rوقال: القياس تنزيل مسألة كشف الرِّيح العورةَ  على قولَي  سبق الحدث. \r\rقال: (وإن قَصَّر بأن فرغت مدَّة خُفٍّ فيها بطلت).\rأي: بلا خلاف، من غير تخريج على القولين، كما صرَّح به في (المحرَّر). \rومثله إذا دخل فيها وهو يدافع الحدث، ويعلم أنَّه لا يقدر على التَّماسك إلاَّ بعد فراغها. \rوقد قدَّمت لك خلافاً في آخر (باب مسح الخُفِّ)  في الأُولى أنَّها هل تنعقد في الحال أم لا؟، فراجعه. \r\r(فرع) :\rلو تخرَّق خُفُّ الماسح فكَسَبْق  الحدث ، وقيل: تبطل قطعاً ؛ لتقصيره في تعهُّده قبل الدُّخول في الصَّلاة. \r\r(فائدة):\rإذا أحرم بالصَّلاة القادر على الطَّهارة بدونها ناسياً أثيب على قصده دون فعله، إلاَّ ما لا يتوقَّف  الإتيان به على الطَّهارة كالقراءة والأذكار والخضوع، فإنَّه يثاب على فعله أيضاً. \rقال الشَّيخ عزُّ الدِّين: وفي إثابته على القراءة إذا كان جنباً نظر؛ لأنَّه كالصَّلاة في الدَّار المغصوبة. \r\rقال: (وطهارة النَّجس) أي: الَّذي لا يعفى عنه (في الثَّوب والبدن والمكان). \rأمَّا الثَّوب: فلقوله تعالى:      ، والظَّاهر إرادة الحقيقة.\rوقوله : «اغسلي عنك الدَّم، وصلِّي» متَّفَق عليه. \rوأمَّا البدن: فبطريق الأولى. \rوفي الدَّارقطني من حديث أنس بإسناد حسن: أنَّه  قال: «تنزَّهوا من البول؛ فإنَّ عامَّة عذاب القبر منه». \rوأمَّا المكان: فلافتقار المصلِّي إليه كالثَّوب وأكثر. ","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"وثبت في الصَّحيحين من حديث أنس: «أنَّ أعرابياً بال في المسجد، فأمر النَّبيُّ  بذَنُوب  من ماء، فصبَّه عليه». \r\rقال: (ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد) ، كما في الأواني والقبلة. \rفلو أمكن ثوب طاهر، أو غسل ثوب اجتهد على الأصحِّ ، وقيل: لا. \rوقيل: يجوز الاجتهاد إذا كان معه ماء يغسل [أحدهما]  به، ولا يجوز إذا كان معه ثالث طاهر؛ لأنَّ عليه ضرراً في إتلاف الماء بخلاف الثَّوب. \rولو اجتهد فتحيَّر صلَّى عرياناً، وأعاد على الأظهر ، وفي قول: لا يعيد ، وفي وجه: يصلِّي في كلِّ ثوب مرَّة بلا إعادة. \rفإن كان معه ماء يغسل [به]  أحدهما وجب ، وفي وجه في (التَّتمَّة): لا؛ لأنَّه لا يتيقَّن نجاسته. \rوإذا اجتهد فظنَّ طهارة أحدهما، ثمَّ غسل الآخر صلَّى في المغسول، وكذا في الآخر، وفيهما معاً في الأصحِّ. \rولو تنجَّس أحد كُمَّيه، فقطعه اجتهد، وإلاَّ فلا في الأصحِّ  كما سيأتي ، وكذا  لو تنجَّس إحدى يديه أو إصبعيه ، ولو أخبره ثقة بالكُمِّ النَّجس اعتمده ، وقيل: لا ؛ لأنَّه تَرْكُ يقينٍ بظنٍّ ، حكاه الماوردي. \rولو تلف أحد الثَّوبين ، أو غسله بلا اجتهاد لم تصح صلاته في الآخر على الأصحِّ. \rولو صلَّى بغير اجتهاد في كلِّ ثوب مرَّة لم تصح  كما لو صلَّى إلى جهات بلا اجتهاد. \rوقال المزني: يصلِّي في كلِّ  ثوب مرَّة، ومَنَعَ الاجتهاد في الثِّياب والمياه. \rوحكى المرعشي  في (التَّقاسيم) قولاً: أنَّه لا يجتهد في الثِّياب إلاَّ في السَّفر بخلاف الأواني ، وهو غريب.\rولو اجتهد وصلَّى فيما ظنَّ طهارته، فحضرت  صلاة أخرى لم يجب اجتهاد آخر في الأصحِّ ، بخلاف القبلة فإنَّها تتغيَّر بتغيُّر المواضع ، كذا صحَّحه المصنِّف في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق) ، ووقع في (الكفاية) لابن الرِّفعة: أنَّ الرَّافعي والنَّووي صحَّحا مقابله ، ولم أره. ","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"فلو اجتهد، وظنَّ  طهارة الآخر، صلَّى فيه، ولا إعادة  كما في القبلة. \rوقيل: يصلِّي عرياناً، ويعيد  كما في الأواني ، والفرق على الأوَّل أنَّه يؤدِّي إلى الصَّلاة بنجاسة، أو نقض اجتهاد باجتهاد. \rولو تيقَّن نجاسة ما صلَّى فيه أعاد في الأظهر ، وقُطِعَ به. \r\rقال: (ولو نجس بعض ثوب وبدن ، وجُهِلَ وجب غسل  كلِّه).\rأي: ولا يتحرَّى فيه ؛ لأنَّ التَّحرِّي إنَّما يكون بين عينين.  \rفإن شقَّه نصفين لم يتحرَّ فيه  ؛ لأنَّه  يجوز أن يكون الشَّقُّ في موضع النَّجاسة، فتكون القطعتان نجستين. \rوقال ابن سُرَيج: «إذا غسل بعض الثَّوب كفاه؛ لأنَّه يشكُّ بعد ذلك في نجاسته، والأصل طهارته» ، وهو ضعيف ؛ لأنَّه تيقَّن النَّجاسة في هذا الثَّوب ، وشكَّ في زوالها. \rوما ذكرناه من وجوب غسل جميعه هو إذا احتمل وجود النَّجاسة في كلِّ موضع منه، فلو علم أنَّها كانت في مقدَّمه، وجهل موضعها، وعلم أنَّها ليست في مؤخَّره، وجب غسل مقدَّمه فقط.  \rولو أصابت يده المبتلَّة بعض هذا الثَّوب قبل  غسله لم يُحكَم بنجاسة اليد ؛ لاحتمال أنَّ الَّذي أصابته طاهر. \r\rقال: (فلو ظنَّ طَرَفاً) أي: كالكُمِّ واليد والإصبع (لم يكف غسله على الصَّحيح). \rلأنَّ الثَّوب والبدن واحد، والاجتهاد إنَّما يكون في عينين.  \rوالثَّاني: يكفيه ؛ لأنَّهما عينان متميِّزتان ، فهما كالثَّوبين. \rفلو فصل أحد الكُمَّين من القميص جاز التَّحرِّي فيه قطعاً ، بخلاف ما مضى في شقِّ الثَّوب، ولو غسل أحد كُمَّيه بالاجتهاد، ثمَّ فصله عن الثَّوب، فجواز الصَّلاة فيما لو  لم يغسله على الوجهين. \rوتعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في (الرَّوضة) حيث عبَّر بالأصحِّ. \r\r(فرع):","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"لو نجس طرف ثوبه وأمكن قطعه دون غسله وجب إن لم ينقص به فوق أجرة ثوب، قاله القاضي حسين والمتولِّي، وقال الشَّاشي: إن لم يزد على قيمة الثَّوب.\r\r(فرع):\rلو خفي موضع نجس من أرض واسعة صلَّى بلا اجتهاد، وله الصَّلاة في موضع آخر وآخر حتَّى يبقى قدرها، أو من صغيرة أو بيت أو [من] بساط اشتُرِطَ غسلُه، وقيل: كواسعة، وقيل: يجتهد.\rولو اشتبه بيتان اجتهد، فإن أمكن ثالث، أو غسل فكالثَّوبين.\r\rقال: (ولو غسل نصف نجس، ثمَّ باقيه فالأصحُّ: أنَّه إن غسل مع باقيه مجاوره) أي: من النِّصف الأوَّل (طهر كلُّه، وإلاَّ فغير المنتَصَف).\rأي: وإن غسل الباقي من غير أن يغسل معه من النِّصف الأوَّل ما يجاوره طهر الطَّرفان، وبقي المنتَصَف متنجِّساً على حاله فيغسله وحده.\rوالثَّاني ـ وهو قول ابن القاصّ ـ: لا يطهر حتَّى يغسله كلَّه دفعة واحدة؛ لأنَّه إذا غسل نصفه فالجزء الرَّطب الَّذي يلاصق الجزء اليابس النَّجس ينجس به؛ لأنَّه يلاصق ما هو نجس، ثمَّ الجزء الَّذي بعده ينجس بملاصقة الجزء الأوَّل، ثمَّ الَّذي بعده ينجس بملاصقته حتَّى تنجس جميعُ الأجزاء إلى آخر الثَّوب.\rقال الشَّيخ أبو حامد: غلِط ابن القاصّ، بل يطهر الثَّوب؛ لأنَّ الجزء الثَّاني الملاصق للأوَّل لاقى ما هو نجس حكماً لا عيناً، بخلاف الأوَّل.\rقال صاحب (البيان): وعندي أنَّهما مسألتان: فإن غسل نصفه في جفنة فالحكم ما قاله ابن القاصّ، وإن غسل نصفه بصبِّ الماء عليه بغير جفنة، فالحكم ما قاله الشَّيخ أبو حامد.\rوأمَّا المصنِّف في (شرح المهذَّب) فقال في (باب النَّجاسة): الصَّحيح ما قاله ابن القاصّ، ووافقه عليه غيره، ويُحمَل كلامُ الآخرين على ما حمله صاحب (البيان)، وعليه يُحمَل ما نقله الرَّافعي عن الأصحاب، ثمَّ ذكر ما صحَّحه هنا، فاختلف كلامه إذاً.","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"وفي (شرح الوسيط) صحَّح ما في الكتاب ، وحكى وجهاً ثالثاً: أنَّه يطهر مطلقاً، قال: «وصحَّحه أكثر العراقيِّين». \rقال المتولِّي: وعلى قول ابن القاصّ لو علَّقه ثمَّ غسل النِّصف الأوَّل، ثمَّ النِّصف الآخر طهر. \r\rقال: (ولا تصحُّ صلاة ملاقٍ بعض لباسه نجاسة، وإن لم يتحرَّك بحركته).\rأي: كذُبابة العمامة  الطَّويلة ؛ لأنَّ المعتبر في النَّجاسة ألاَّ يكون ثوبه المنسوب إليه ملاقياً لنجاسة بخلاف السُّجود على ما لا يتحرَّك بحركته حيث يصحُّ؛ لأنَّ المأمور به أن يسجد على قرار؛ للأمر الوارد بتمكينها  من الأرض، وهذا في معنى القرار بخلاف ما يتحرَّك بحركته، كذا فرَّق بينهما المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوقال أبو حنيفة: إن تحرَّك بحركته لم يصح، وإلاَّ فيصحُّ. \r\rقال: (ولا قابضٍ طرفَ شيء على نجس إن تحرَّك ).\rأي : كما لو قبض طرف حبل أو ثوب طرفه الآخر نجس أو ملاق للنَّجاسة ؛ لأنَّه حامل للشَّيء النَّجس، أو لما هو متَّصل بالنَّجاسة. \r\rقال: (وكذا إن لم يتحرَّك في الأصحِّ) ؛ كما في العمامة. \rقال في (المحرَّر) : «وهذا أظهر الوجهين» ، وقال في (الشَّرح الكبير): إنَّه قضيَّة كلام الأكثرين. \rوالثَّاني: أنَّها لا تبطل ؛ لأنَّ الطَّرف الملاقي للنَّجاسة غير محمول له. \rويخالف العمامة؛ فإنَّها ملبوسة، وعلى المصلِّي أن يطهِّر ثيابه. \rقال في (الشَّرح الصَّغير): وهذا أوجه الوجهين ، واقتصر على ذلك. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: الحكم لا يختصُّ بالقميص، بل لو شدَّ طرف الحبل في يده أو وسطه كان كذلك ، بل ألحق صاحب (التَّهذيب) الشدَّ بصورة العمامة، ولم يحك فيه خلافاً مع حكايته في القبض.  \rالثَّاني: لو كان طرف الحبل على ساجُور كلب ـ وهو: خشبة تُجعَل في عُنُقه، كما قاله الجوهري  ـ فالخلاف مرتَّب، وأولى بالصِّحَّة ؛ لتوسُّط السَّاجور بين طرفي الحبل والكلب. ","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"الثَّالث: قوله: (على نجس) يقتضي أنَّه لا يُشترَط أن يكون مشدوداً، وكذا عبارة الغزَّالي. \rقال الرَّافعي: والعراقيُّون أطبقوا  على التَّصوير بالشَّدِّ؛ ولعلَّ السَّبب فيه أنَّهم نظروا إلى الانجرار عند الجرِّ، ولا يكون كذلك إلاَّ بتقدير الشَّدِّ ، ونقله في (الشَّرح الصَّغير) عن الأكثرين. \rالرَّابع: الفرق بين ما يتحرَّك بحركته وما لا يتحرَّك وهو  طريقة الإمام ، وتبعه الغزَّالي ، والرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير ) ، و (المحرَّر) ، وقال في (الكبير) : أرسل  الخلاف الأكثرون. \rالخامس: لو كان  طرف الحبل مشدوداً بكلب ميْت، أو صغير ، وكذا كبير [بطلت]  في الأصحِّ ، أو سفينة  صغيرة  لا كبيرة في الأصحِّ ، فإنَّ صلاته لا تصحُّ.\r\rقال: (فلو جعله) أي: طرف الحبل المذكور (تحت رجله صحَّت مطلقاً). \rأي: سواء تحرَّك بحركته أو لم يتحرَّك  ؛ لأنَّ ما تحت قدمه طاهر، وليس هو بحامل للنَّجاسة ، ولا لما هو متَّصل بها. \r\rقال: (ولا يضرُّ نجس يحاذي صدره) أي: ونحوه كبطنه (في الرُّكوع والسُّجود على الصَّحيح). \rكما لو صلَّى على بساط طرفه نجس تصحُّ صلاته، وإن نُسِبَ [إليه]  أنَّه مصلاَّه. \rوالثَّاني: يضرُّ ؛ لأنَّ القدر الَّذي يوازيه منسوب إليه؛ لكونه مكان صلاته فتُعتبَر طهارتُه كالَّذي يلاقيه.  \rوالأوَّل هو المنصوص ، قال في (المحرَّر): وهو الأظهر. \rوتعبيره بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو موافق لما في (التَّحقيق) ، لكنَّه مخالف لما في (الرَّوضة) حيث عبَّر بالأصحِّ. \rأمَّا إذا لاقاه النَّجس فتبطل جزماً ، وعبارة (المحرَّر): «يجب أن يكون ما يلاقي بدنه وملبوسه من مكان الصَّلاة طاهراً، حتَّى لو كان يحتكُّ في الصَّلاة بجدار أو سقف نجس، لم تصح صلاته»، ثمَّ ذكر الخلاف في مسألة الكتاب. \r\r(فرع):","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"لو بسط على النَّجاسة ثوباً مُهَلْهَلاً ، وصلَّى فيه، فإن كانت النَّجاسة تلاقي بدنه  من الفُرَج فعلى هذين الوجهين. \r\r(آخر):\rلو صلَّى على سرير فوق نجاسة يتحرَّك بحركته صحَّت عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة. \r\rقال: (ولو وصل عظمه  بنجس) أي: كعظم كلب ونحوه (لفقد الطَّاهر، فمعذور). \rللضَّرورة ، وليس عليه نزعه، كذا أطلقه الرَّافعي والمصنِّف. \rوقضيَّة كلام (التَّتمَّة): أنَّه إن لم يخف من قلعه أُجبِرَ عليه قطعاً، وإلاَّ فقولان. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن جبره بنجس مع وجود الطَّاهر (وجب نزعه) ؛ لتعدِّيه. \rفإن امتنع قهره السُّلطان، ولا تصحُّ صلاته. \rقال الرَّافعي: ولو لم يحتج إلى الجبر فاستعمل النَّجس فكما لو وجد طاهراً يقوم مقام النَّجس. \r\rقال: (إن لم يخف ضرراً ظاهراً)  أي: وهو ما أباح التَّيمُّمَ ، ولا يُعذَر بمجرَّد الألم. \rوقيل: إذا اكتسى لحماً لم يُنزَع والحالة هذه. \r\rقال: (قيل: وإن خاف).\rأي: ما ذكرناه، فإنَّه يُنزَع أيضاً ؛ لأنَّه حصل بفعله وعدوانه، فأشبه ما لو غصب مالاً، ولا يمكن انتزاعه منه إلاَّ بضرر يُخاف منه التَّلف. \rوالأصحُّ: أنَّه لا يجب والحالة هذه ؛ لأنَّ النَّجاسة سقط حكمها عند خوف التَّلف، ولهذا يحلُّ أكل الميت  عند خوف التَّلف. \rواعلم أنَّ الغزَّالي في (وجيزه) قال: المنصوص وجوب النَّزع في هذه الحالة، ثمَّ قال: وفيه قول مخرَّج: أنَّه لا يجب ، قال الرَّافعي: «هذا  من مفرداته ، وسائر الأصحاب لم يطلقوا في المسألة إلاَّ وجهين». \rقلت: هو موافق لما في (التَّتمَّة) حيث قال: «فيه قولان». \r\rقال: (فإن مات) أي: بعد وجوب النَّزع، وقبل فعله (لم يُنزَع على الصَّحيح). \rلأنَّ فيه هتكاً لحرمته ومُثلة، ولأنَّ النَّزع في الحياة للعبادة وقد سقطت بالموت ، وهذا هو المنصوص. ","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"قال الرَّافعي: وقضيَّة التَّعليل الأوَّل: أنَّه لا يجوز، والثَّاني: أنَّه لا يجب، والثَّالث: يُنزَع وجوباً، وقيل: ندباً إن لم يستتر. \rقيل: وإن استتر ؛ حتَّى لا يلقى الله حاملاً للنَّجاسة. \r\r(فروع):\rأحدها: مداواة جرح وخياطته بنجس كجبر بنجس. \rالثَّاني: لو فتح بعض بدنه، ووضع فيه نجساً، أو وَشَمَه  فكالجبر. \rالثَّالث: لو حصل  في جوفه نجاسة كخمر وغيرها، بعذر أو غيره، وجب أن يتقيَّأه على المنصوص ، وادَّعى الرُّوياني أنَّ ظاهر المذهب مقابله. \rالرَّابع: لو انقلعت سنُّه، فردَّها موضعها قيل: لا يجوز  ، والأصحُّ: نعم ، فإن تحرَّكت وربطها بذهب أو فضَّة فطاهرة قطعاً. \r\rقال: (ويعفى عن محلِّ استجماره ) ؛ لجواز الاقتصار على الحجر. \r\r(فرع) :\rلو عرق  وتلوَّث بمحلِّ النَّجو  غيرُه فالأصحُّ العفو أيضاً ؛ لعسر الاحتراز. \r\r[قال] : (ولو حمل مستجمِراً بطلت في الأصحِّ). \rلأنَّ العفو عن أثر النَّجو للحاجة، ولا حاجة به إلى حمل الغير. \rوالثَّاني: لا تبطل  ؛ لأنَّ  ذلك الأثر معفوٌّ عنه فلا عبرة به. \rوالخلاف جارٍ فيما إذا حمل من عليه نجاسة يعفى عنها، أو طائراً  ونحوَه  متنجِّس المخرج ، ولو حمل حيواناً طاهراً صحَّ ، وإن كان في باطنه نجاسة؛ لأنَّها  لا حكم لها ما دامت في محلِّها. \r\r(فرع):\rلو وقع مستنجٍ في مائع أو ماء قليل فالأصحُّ: أنَّه ينجِّسه  بخلاف الطَّير النَّجس المنفذ ، كما تقدَّم في الطَّهارة. \rولو حمل بيضة استحالت دماً، أو عنقوداً استحال باطنه خمراً، وكذا كلُّ ما استتار نجاسته خَلْقِيَّاً، فالأصحُّ البطلان. \rولو حمل قارورة مصمَّمة الرَّأس برصاص ونحوه فيها نجاسة، بطلت [صلاته]  على الصَّحيح. \rولو شُدَّت بخرقة بطلت ، أو بشمع فكرصاص ، على ما صحَّحه المصنِّف في (التَّحقيق). ","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"وقيل: كخرقة ، قال في (الشَّرح الصَّغير): وهو الأقرب. \rولو حمل حيواناً مذبوحاً بعد غسل الدَّم وغيره  عن موضع  الذَّبح وغيره، لم تصح قطعاً. \r\rقال: (وطين الشَّارع المتيقَّن نجاستُه يعفى منه  عمَّا يتعذَّر الاحتراز منه غالباً) ؛ للمشقَّة  (ويختلف بالوقت، وموضعه من الثَّوب والبدن). \rقال الرَّافعي: وذكر الأئمَّة له تقريباً، فقالوا: القليل الَّذي يعفى عنه: مالا يُنسَب صاحبُه إلى سقطة، أو كبوة، أو قلَّة تحفُّظ، فإن نُسِبَ فكثير. \rفإن غلب على الظَّنِّ نجاسته ففيه (قولان)  جاريان في ثوب خمَّار، وقصَّاب ، ومتديِّن بالنَّجاسة ونحوها ، والأصحُّ في جميع ذلك: ترجيح الأصل  لا الظَّاهر. \rقال المصنِّف في (التَّحقيق): «وغلَّطوا من ادَّعى اطِّراد القولين، فقد يُجزَم بالظَّاهر: كمسألة الظَّبية  والبيِّنة والخبر، أو بالأصل: كمن ظنَّ طهارة، أو حدثاً، أو أنَّه صلَّى أربعاً». \r\rقال: (وعن قليل دم البراغيث ). \rأي: وكذا القمل كما ذكره الرَّافعي في (المحرَّر) ؛ لعموم البلوى به، وعسر الاحتراز عنه ، وسواء البدن والثَّوب. \rقال المتولِّي: وكذلك كلُّ ما له نفس سائلة: كالبَقِّ ، ودم البعوض وشبهه. \r\rقال: (ووَنِيم الذُّباب) ؛ للعلَّة المذكورة. \rوعبارته في (التَّحقيق): «ووَنِيم ذباب كدم براغيث على المذهب» ، فأشار إلى ذكر طريقين فيه.\r\r(فائدة):\rوَنِيم الذُّباب ـ بفتح الواو  وكسر النُّون ـ: روثه. \rوألحق البغوي  بوَنِيم الذُّباب بول الخفَّاش. \r\rقال: (والأصحُّ:  لا يعفى عن كثيره) ؛ لندرته، وسهولة الاحتراز عنه. \rقال في (المحرَّر): وهذا أحسن الوجهين. \r\rقال: (ولا قليل انتشر بعرق) ؛ لمجاوزته محلَّه. ","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"وقد تقدَّم: أنَّ الأصحَّ في المستجمِر إذا عرق، وتلوَّث بمحلِّ النَّجو غيرُه أنَّ الأصحَّ العفو؛ لعسر الاحتراز ، وقد صحَّحه الرَّافعي أيضاً ، مع تصحيحه هنا عدم العفو. \r\rقال: (وتُعرَف الكثرةُ بالعادة). \rأي: فيختلف بوقت وبلد؛ لأنَّ لها تأثيراً ظاهراً في سهولة الاحتراز وعدمه، فيجتهد المصلِّي فيه، وينظر: أهو قليل أم كثير ؟. \rوقيل: الاعتبار بالوسط المعتدل، لاما يندر من الأوقات والبلاد. \rوقيل: الكثير: ما ظهر  لناظر بلا تأمُّل. \rوفي [قول]  قديم: فوق دينار ، وآخر قديم: قدر كفٍّ ، كذا حكاه الرَّافعي  تبعاً للماوردي ، وفي (النِّهاية) و (التَّتمَّة) عن القديم: أنَّ القليل: قدر كفٍّ، لا الكثير، كذا حكياه  ، قال في (التَّتمَّة): «فلو تفرَّق في مواضع بحيث لو جُمعَت لم تزد على قدر كفٍّ، فعفوٌ». \rوقيل: القليل: دون الدِّرهم البغلي  ، وقيل: الدِّرهم، وقيل: الظُّفر، حكاها  المحبُّ الطَّبري. \rوقال الغزَّالي في (بسيطه): «النَّجاسة المتفرِّقة في أجزاء الثَّوب المعفوُّ عنها لو اجتمعت في موضع، وبلغت حدَّ الكثرة، فيبعد العفو؛ نظراً إلى الكثرة، ولا يبعد النَّظر إلى التَّفرُّق والاجتماع كالأفعال إذا تفرَّقت لم تضرَّ، وإذا اجتمعت أبطلت». \r\r(فرع):\rلو شكَّ في الكثرة والقلَّة ففيه احتمالان للإمام ، أرجحهما: أنَّ له حكم القليل. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ عند المحقِّقين: العفو مطلقاً، والله أعلم).\rأي: سواء كان كثيراً أو قليلاً ، انتشر  بعرق أم لا ، ونسب تصحيحه في (شرح المهذَّب) في الكثير إلى اتِّفاق الأصحاب. \rوقال صاحب (البيان) : إنَّه قول عامَّة أصحابنا. \rوقال المحاملي في (المجموع): إنَّه قول ابن سُرَيج، وأبي إسحاق، وسائر أصحابنا. \rوقضيَّة كلام الرَّافعي في (الكبير) : أنَّ المعظم على العفو أيضاً ؛ فلذلك  جعله في أصل (الرَّوضة) الأصحَّ. ","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"وعلَّله صاحب (المهذَّب) بعد أن صحَّحه: بأنَّ  هذا الجنسَ يشقُّ الاحتراز منه في الغالب ، فأُلحِق نادرُه بغالبه. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: لو اجتمعت الكثرة والانتشار، فظاهر كلام المصنِّف العفو، والانتشار  بالعَرَق.  \rالثَّاني: ظاهر كلام المصنِّف أنَّه لا فرق في العفو بين أن يصيبه دم البراغيث عمداً  أم لا، وهو كذلك إذا كان قليلاً على الأصحِّ ، والرَّافعي في كتاب الصَّوم قال: فيه الوجهان في صائم فتح فاه عمداً فدخله الغبار ، ومقتضاه رجحان العفو.\rوعبارة المصنِّف في (التَّحقيق): «ولو قتل قملاً ونحوه في ثوبه  أو بدنه، أو حمل ثوب براغيث ، أو صلَّى عليه، إن كثر دمه ضرَّ، وإلاَّ فلا في الأصحِّ»  انتهى، ونقله في (شرح المهذَّب) عن (التَّتمَّة). \rوعن القاضي حسين: أنَّه  إذا لبس ثوباً زائداً على تمام لباس بدنه، وعليه دم البراغيث، لا تصحُّ صلاته؛ لأنَّه غير مضطرٍّ إليه. \rالثَّالث: البراغيث لا دم لها في نفسها؛ فإنَّها  ممَّا لا نفس لها سائلة، والدَّم المنسوب إليها ما تمصُّه من دم الإنسان، ثمَّ تمجُّه مِن فِيها، كما سيأتي على الإثر.\r\rقال: (ودم البثرات كالبراغيث). \rلأنَّ الإنسان قلَّما يخلو عن بثرة يترشَّح منها شيء، فلو وجب الغسل  كلَّ مرَّة لشقَّ، بل ليس دم البراغيث إلاَّ رشحات يمصُّها البرغوث من الإنسان، ثمَّ يمجُّها، وإلاَّ فليس لها دم في نفسها، ذكره الإمام  وغيره ؛ ولهذا عُدَّت البراغيث ممَّا ليس لها نفس سائلة. \rإذا تمهَّد ذلك فالقليل منه معفوٌّ عنه  بلا خلاف ، وفي كثيره الوجهان في دم البراغيث. \r\rقال: (وقيل: إن عصره فلا) ؛ لأنَّه مستغنى عنه. \rوالأصحُّ: العفو أيضاً ؛ فقد فعله ابن عمر رضي الله عنهما، وصلَّى ولم يغسله، رواه البيهقي بإسناد صحيح، وفي البخاري عنه  نحوه تعليقاً. \rلكن قال الإمام: «لعلَّ يده جرت عليه في غفلة منه». ","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"قال في (الكفاية): «ولعلَّ ما خرج منها  ممَّا لا رائحة له فيكون طاهراً على المذهب». \r\r(تنبيهان):\rأحدهما: صرَّح المصنِّف في (شرح المهذَّب) بأنَّ الخلاف في مسألة العصر  إذا كان الخارج دماً قليلاً، ثمَّ قال: وهو كالخلاف السَّالف في دم القملة ونحوها إذا عصره في ثوبه أو بدنه ، فاقتضى ذلك أنَّه إذا كثر الخارج ضرَّ. \rالثَّاني: قال صاحب (المحكم): «البَثْر والبَثَر: خُرَّاج صغير، وخصَّ بعضهم به الوجه». \rوقال (الأزهري) : «البثور مثل الجُدَري  يَقِيْح  على الوجه وغيره من بدن الإنسان ، واحدها بثرة ». \r\rقال: (والدَّماميل ، والقروح، وموضع الفصد  والحجامة قيل: كالبثرات). \rلأنَّها  وإن لم تكن غالبة فليست بنادرة أيضاً، وإذا وُجدَت دامت، ولعسر  الاحتراز عن لطخها، ولأنَّ الفرق بين البثرات والدَّماميل الصِّغار قد يعسر. \r\r(فائدة):\rالقروح: الجراحات، واحدها (قَرْح) بفتح القاف وضمِّها، وبضمِّها والرَّاء أيضاً، وفتحهما. \r\rقال: (والأصحُّ: إن كان مثله يدوم غالباً فكالاستحاضة، وإلاَّ فكدم الأجنبيِّ). \rلأنَّها تندر  بخلاف البثرات ، قال في (المحرَّر): وهذا أولى الوجهين ، وكذا عبارة الرَّافعي في (شرحيه). \rواعلم أنَّ الرَّافعي لمَّا قال في (الشَّرح الكبير): إنَّها كدم الاستحاضة، قال: «وحكمه ما سبق في الحيض» ، وقال في (الشَّرح الصَّغير): «فإن كان مثلها [ممَّا]  يدوم غالباً فيُحتاط له  كما ذكرنا في دم الاستحاضة» ، وهذا مراده بقوله في (الشَّرح الكبير): «وحكمه ما سبق في الحيض»، وكذا مراد المصنِّف بقوله: (فكالاستحاضة). \rنعم، قال الرَّافعي بعد  هذا بقليل: «النَّجاسة الَّتي تستصحبها المستحاضة، وسلس البول في صلاته يعفى عنها». ","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"وادَّعى الشَّيخ برهان الدِّين ابن الفِرْكاح: أنَّه يتحصَّل في دم الاستحاضة ممَّا لخَّصه الرَّافعي ثلاثة أوجه: العفو مطلقاً ـ ومقابله ـ والتَّفرقة بين اليسير والكثير. \r\rقال: (فلا يعفى عنه).\rأي: عن دم الأجنبيِّ من إنسان، أو بهيمة، أو غيرهما مطلقاً ؛ لأنَّه  نجاسة لا يشقُّ الاحتراز منها ، فلم يُعفَ عنها كالبول ، وهذا ما نصَّ عليه في (الإملاء). \r\rقال: (وقيل: يعفى عن قليله). \rأي: وهو القدر الَّذي يتعافاه النَّاس في العادة، أي: يعدُّونه عفواً  ، وهذا ما نصَّ عليه في (الأمِّ). \rقال صاحب (الشَّامل): «وقدَّره بعض أصحابنا بلُمعة». \rوفي قول قديم: يعفى عمَّا دون الكفِّ، ولا يعفى عن الكفِّ. \rواقتضى كلام القاضي حسين إثبات وجه في العفو في الكثير، قاله في (الكفاية) ، قال: وصرَّح الإمام بالمنع. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ أنَّها) أي: الدَّماميل إلى آخر ما تقدَّم (كالبثرات) ؛ لما تقدَّم. \rقال الرَّافعي في (الكبير): «وهو قضيَّة كلام الأكثرين؛ حيث لم يفرِّقوا في الدَّم الخارج من البدن بين أن يخرج عن البثرات أو عن غيرها» ، وصحَّحه المصنِّف في (الرَّوضة) أيضاً ، لكنَّه قال في (التَّحقيق): «هي كدم أجنبيٍّ، وقيل: كبراغيث» ، فوافق الرَّافعي.\r\rقال : (والأظهر: العفو عن قليل الأجنبيِّ، والله أعلم)؛ لما تقدَّم. \rونقل في (شرح المهذَّب)  الاتِّفاق على تصحيحه ، وهو ما صحَّحه الرَّافعي في (الكبير) ؛ حيث قال: إنَّه الأصحُّ عند البغوي والعراقيِّين، وإن كان قال: إنَّ الأحسن المنع ، كما في (الشَّرح الصَّغير) و (المحرَّر). \r\r(تنبيهان):","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"أحدهما: تبع الرَّافعي في (المحرَّر) الغزَّالي  وطابقه  في حكايته الخلاف في دم الأجنبيِّ وجهين ، واعترض عليه في (شرحيه)، فقال: «وقال الجمهور: قولان» ، فاختصر المصنِّف كلام (المحرَّر) أوَّلاً على ما هو [عليه] ، ثمَّ قال: (والأظهر كذا)، فهو مخالف لما في (المحرَّر) من إيراده الخلاف  وترجيح المذهب، فتأمَّله.\rالثَّاني: أطلق المصنِّف تبعاً للجمهور الكلام في الدِّماء على ما سبق، وقيَّد صاحب (البيان) الخلاف في العفو بغير دم الكلب والخنزير وما تولَّد من أحدهما، وأشار إلى أنَّه لا يعفى عن شيء منه بلا خلاف. \rقال في (التَّحقيق): «ولم أر لغيره تصريحاً بموافقته، ولا مخالفته». \r\r(فائدة):\rقال الجرجاني في (التَّحرير): «يعفى عن الدَّم القليل على الثَّوب والبدن؛ لعموم البلوى به دون سائر النَّجاسات»، قال: «وقيل: إنَّما يعفى عنه في الثَّوب وحده؛ لأنَّ تكرُّر الغسل يُبليه» ، هذا لفظه، فاستفده. \r\rقال: (والقيح والصَّديد كالدَّم).\rأي: في جميع ما ذكرناه من نفسه وأجنبيٍّ ؛ لأنَّهما دمان استحالا إلى زيادة فاسدة.  \rقال في (الكفاية): «وهذا نصُّه في عامَّة كتبه إلاَّ (الأمَّ) فإنَّه جعلهما  فيه أخفَّ من الدَّم، لكنَّه يَمْنَع إذا بلغ لمعة ». \r\r(فائدة):\r«القيح: المِدَّة لا يخالطها دم» قاله الجوهري ، تقول منه: قاح الجرح يَقِيح، وقيَّح، وتقيَّح. \r«والصَّديد: الدَّم المختلط بالقيح» قاله ابن فارس. \rوقال الجوهري: هو: ماء رقيق يخرج من الجرح مختلطاً بدم قبل  أن تغلظ المِدَّة. \r\rقال: (وكذا ماء القروح، والمُتَنَفِّطُ  الَّذي له ريح) ، كالقيح. \r\rقال: (وكذا بلا ريح في الأظهر). \rلأنَّه تحلَّل بعلَّة فهو كالقيح، وكالصَّديد  الَّذي لا رائحة له. \rوالثَّاني: إنَّه طاهر ، تشبيهاً له بالعَرَق. \r\rقال: (قلت: الأظهر  طهارته، والله أعلم)؛ لما قلناه.","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"ورجَّح في (شرح المهذَّب) القطع به، ثمَّ قال: «وحيث نجَّسناه فهو كالبثرات». \rوأطلق في (الحاوي) العفو عن المِدَّة، وماء القروح. \r\r(تنبيهان):\rأحدهما: قال الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير): «قد  يخطر بالبال أنَّ ابتلاء الإنسان بالبول أغلب وأعمُّ منه بالدَّم، وقد تساهلوا في الدَّم كما عرفت؛ لعسر الاحتراز، ولم يتعرَّضوا لمثله في البول». \rالثَّاني: لو خرج دمه متدفِّقاً كفصد ، وهو في صلاة، صحَّت ؛ لحديث جابر في الرَّجلين اللَّذين حرسا المسلمين في غزوة ذات الرِّقاع، فجُرِحَ أحدُهما وهو يصلِّي، ودماؤه تسيل، رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح.  \r\r(خاتمة في مذاهب العلماء في الدِّماء):\rقد ذكرنا مذهبنا، وحكى الشَّيخ أبو حامد عن مالك: أنَّه يعفى عمَّا دون نصف الثَّوب، ولا يعفى عن نصفه. \rوعن أحمد: يعفى عمَّا دون شبر [في شبر].  \rوعن أبي حنيفة: أنَّ النَّجاسة من الدَّم وغيره إن كانت قدر درهم بغلي  عفي عنها، ولا يعفى عن أكثر. \r\r(فائدة):\rقال القاضي: «الجُدَري إذا تورَّم، واجتمعت فيه المِدَّة تجوز الصَّلاة معه، ما لم يخرج منه شيء، فإذا يبس، وصارت  تلك الجلدة كالميِّتة بحيث لا يُتألَّم لقطعها، صحَّت الصَّلاة معها كاليد الشَّلاَّء». \r\rقال: (ولو صلَّى بنجس) أي: غير معفوٍّ عنه في بدنه أو ثوبه، وكذا موضع صلاته (لم يعلمه، وجب القضاء في الجديد ) ؛ كما لو بان له بعد الفراغ من الصَّلاة أنَّه كان محدثاً. \rوالقديم: لا يجب ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام خلع نعليه في الصَّلاة، فخلع النَّاس نعالهم، وقال بعد ما سلَّم: «إنَّ جبريل أخبرني أنَّ فيهما  قذراً»، رواه أبو داود من حديث أبي سعيد الخُدْري، وصحَّحه ابن خُزَيمة، وابن حِبَّان، والحاكم، وزاد: «على شرط مسلم». \rوجه الدِّلالة: أنَّه مضى  في صلاته، ولم يستأنف.","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"وأجاب الأوَّل: بأنَّ المراد بالقذر: الشَّيء المستقذَر. \r\rقال: (وإن علم، ثمَّ نسي، وجب على المذهب ) ؛ لتفريطه بتركها. \rوالطَّريق الثَّاني: أنَّه على القولين ؛ لأنَّ النِّسيان عذر كالجهل. \rوإذا أوجبنا القضاء فيجب إعادة كلِّ صلاة صلاَّها  مع تلك النَّجاسة يقيناً. \rفإن قلت: ما الرَّاجح من هذين الطَّريقين؟ أهو الطَّريقة الجازمة، أم الحاكية للخلاف؟.\rقلت: لم يصرِّح الرَّافعي في (شرحيه) بشيء من ذلك، بل أرسلهما إرسالاً. \rوصحَّح المصنِّف في أصل (الرَّوضة) الطَّريقة الجازمة، وكذا في (شرح المهذَّب). \rوعبارة (المحرَّر): «وإن علم، ثمَّ نسي، فأولى بوجوب القضاء». \r\r(تنبيهات):\rأحدها: قال الغزَّالي في (وجيزه): مثار التَّردُّد في هذه المسألة أنَّ استصحاب النَّجاسة في الصَّلاة هل هو من قبيل المناهي ؟ فيكون النِّسيان عذراً، أم من قبيل الشُّروط ؟ فلا ، كطهارة الحدث. \rالثَّاني: لو رأى بعد صلاته عليه نجاسة يحتمل حدوثها بعد سلامه، فلا إعادة. \rالثَّالث: لو رآها فيها أزالها، وبنى إن لم نوجب الإعادة. \rالرَّابع: بمذهبنا في الصُّورتين  قال أحمد. \rوقال جمهور العلماء: لا إعادة عليه، حكاه ابن المنذر عن خلق، ثمَّ قال: وبه أقول ، وهو مذهب مالك. \rقال في (شرح المهذَّب) بعد أن حكاه عن جمهور العلماء : «وهو قويٌّ في المذهب، وهو المختار». \r\r(فائدتان):\rإحداهما: لو صلَّى ملابساً  لثوب، فلمَّا فرغ تذكَّر أنَّ النَّجاسة أصابته، وشكَّ  في أنَّه أزالها عنه، فهل يلزمه إعادتها؟ نقل الرُّوياني عن والده: أنَّه يحتمل وجهين :\rأحدهما: نعم، لأنَّ الأصل البقاء ، وثانيهما: لا؛ لشكِّه في وجودها. ","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"ونقل الشَّيخ أبو حامد عن (الإملاء): «أنَّه إذا شكَّ المعتمر بعد العمرة في أنَّه طاف بطهارة، لا يلزمه إعادة الطَّواف؛ لأنَّه أدَّى العبادة في الظَّاهر» ، وهو يقوِّي الاحتمال الثَّاني، ولا شكَّ أنَّه لا يصلِّي به ثانياً إلاَّ بعد تطهيره. \rالثَّانية: قال الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام: لو رأينا في ثوب من يريد الصَّلاة نجاسة، لزمنا إعلامه بها؛ ليزيلها، وإن لم يكن عاصياً؛ لعدم علمه بها؛ لأنَّ الأمر بالمعروف لا يتوقَّف على العصيان، بل هو لزوال المفسدة، كما لو رأى صبيّاً يزني بصبيَّة، فإنَّه يجب عليه المنع، وإن لم يكن  عصياناً. \rوقال الحَليمي في آخر (شعب الإيمان): لو رآه يتوضَّأ بماء نجس، أو يصلِّي خلف محدث، وقلنا: يجب القضاء، فإنَّه يلزمه إعلامه، وفرق بينه وبين النَّائم حيث قلنا: لا يجب إيقاظه للصَّلاة؛ لأنَّه هنا  يأتي بشيء لا يُحسَب له بخلافه.  \r\rقال: (فصل: تبطل بالنُّطق بحرفين).\rأي: سواء أفهما أو لم يفهما ؛ لأنَّ الكلام يقع على المفهم وغيره عند اللُّغويِّين [والفقهاء]  والأصوليِّين، وإن كان النُّحاة يقولون: لا يكون إلاَّ مفهماً، كذا قاله المصنِّف في (شرح المهذَّب). \r\rقال: (أو حرف مفهم). \rأي: كقوله: (قِ) من الوقاية، أو: (شِ) من وشى، أو: (عِ) من الوعاية، أو: (طِ) من  الأمر بالوطء، أو: (رِ) في  الأمر بضرب الرِّئة، و (لِ)  من الولاية، و (فِ)  من الوفاء؛ لاشتماله على مقصود الكلام ، بخلاف حرف غير مفهم ، فإنَّ أقلَّ ما يبنى عليه الكلام حرفان. \rقال ابن يونس في (شرح التَّعجيز): وفيه وجه [آخر]  قطع به جمهور النَّقَلة: أنَّه  لا يُبطِل؛ لأنَّ أقلَّ ما يحتاج إليه الكلام حرفان: حرف يُبتدَأ به، وحرف يوقَف عليه ، وأمَّا الأمر بهذه الأشياء فقد قال الجوهري: إنَّما يقال: (شِهْ) للأمر، فإذا وصلته  بشيء ذهبت الهاء؛ استغناءً عنها. ","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"قال: (وكذا مدَّة بعد حرف في الأصحِّ). \rلأنَّ المدَّة: ألف، أو ياء، أو واو، وهي حروف مخصوصة، فضمُّها إلى الحرف كضمِّ حرف آخر إليه. \rوالثَّاني: لا ؛ لأنَّها قد تتَّفق لإشباع الحركة، ولا تُعَدُّ حرفاً. \rومال إمام الحرمين إلى رفع هذا الخلاف، فحمل الوجه الثَّاني على ما إذا تبعه بصوت غُفْلٍ  لا يقع على صورة المدَّات، والجزم بالمنع إذا أتبعه بحقيقة المَدِّ. \rوجعل هذا في أصل (الرَّوضة) وجهاً ثالثاً، وكذا في (شرح المهذَّب) وغيره. \rقال ابن الصَّلاح:  والإمام نقله عن والده فيما إذا أتى بحرف وأتبعه بصوت غُفْل ، ثمَّ قال : ليس  هذا التَّردُّد فيما إذا كان [هذا]  الصَّوت الغُفْل مَدَّة؛ لكون المدَّات تكون ألفاً، أو واواً، أو ياءً، وإن  كانت إشباعاً للحركات الثَّلاث فهي معدودة حروفاً، وإنَّما تردَّد  في صوت غُفْل بعد حرف ليس مَدَّة، فأجرى الغزَّالي التَّردُّد فيما إذا كان ذلك مَدَّة ، وهو بعيد خلاف المنقول. \r\r(تنبيهان): \rأحدهما: لا فرق في النُّطق فيما ذكرناه بين اللُّغة العربيَّة وغيرها. \rولو تكلَّم بكلام لم يُسمَع؛ لعارض : كصياح ، وكان يُسمَع لو لم يكن عارض، ففي بطلانها وجهان لوالد الرُّوياني، أظهرهما: البطلان ، كما هو ظاهر كلام المصنِّف، وأصلهما: ما إذا قرأ الفاتحة في الصَّلاة ولم يسمع؛ لعارض، والأصحُّ: الصِّحَّة. \rالثَّاني: استغنى المصنِّف ـ رحمه الله ـ بما ذكر  عن التَّنصيص على بطلان الصَّلاة بالكلام، وقد صرَّح به الرَّافعي في (المحرَّر). \rوالأصل فيه إجماع الأمَّة على البطلان إذا تكلَّم عامداً إلاَّ  لمصلحة الصَّلاة ، كما نقله ابن المنذر  وغيره. \rوالجمهور على البطلان أيضاً إذا تكلَّم لمصلحتها: بأن قام الإمام إلى خامسة، فيقول: قد صلَّيت أربعاً أو نحو ذلك  ، خلافاً لمالك وأحمد في رواية عنهما. ","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"ويستثنى عندنا من كلام العامد مسائلُ:\rأحدها: إذا أجاب النَّبيَّ  فإنَّها لا تبطل ، كما جزم به الرَّافعي هنا  ، وحكى فيه  وجهاً  في الخصائص في كتاب  النِّكاح. \rوهل إجابته بالفعل ـ بأن يمشي إليه خطوات كثيرة ـ كالقول؟ فيه نظر. \rوهل يُلحَق بهذا إجابةُ الوالد؟ فيه احتمالان في (البحر)، والأصحُّ: المنع. \rالثَّانية: إنذار المشرف على الهلاك على الأصحِّ  عند القاضي أبي الطَّيِّب  ، وغيره ، والمصنِّف في (التَّحقيق). \rوإن كان الرَّافعي صحَّح البطلان ، وتبعه في (الرَّوضة) ؛ لأنَّه قد لا يقع فيما يخاف منه. \rالثَّالثة: النَّذر، قال المصنِّف في (شرح المهذَّب) في هذا الباب: «إذا نذر شيئاً في صلاته وتلفَّظ بالنَّذر عامداً هل تبطل صلاته؟ فيه وجهان:\rأحدهما: لا؛ لأنَّه مناجاة لله تعالى، فهو من جنس الدُّعاء.\rوالثَّاني: تبطل؛ لأنَّه أشبهُ بكلام الآدميِّ ».\rقال: «والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّه يشبه قوله: سجد وجهي للَّذي خلقه». \r\r(فرع):\rإشارة الأخرس المفهمة كعبارته ، إلاَّ في الصَّلاة فلا تبطل في الأصحِّ. \rوإلاَّ في شهادته فلا تصحُّ في الأصحِّ  كما سيأتي في البيع.\rوإلاَّ في عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام على الأصحِّ، كما هو الأصحُّ في بابه ، سواء حلف الأخرس أو حُلِفَ عليه.\rوإشارة الأخرس في الصَّلاة ممَّا يُسأل عنها امتحاناً فيقال: إنسان عقد النِّكاح والطَّلاق  فصحَّا، ولم تبطل صلاته ، ويُتصوَّر أيضاً على قول المعاطاة ، وفيما إذا عقدهما  ناسياً. \r\rقال: (والأصحُّ أنَّ التَّنحنح، والضَّحك، والبكاء، والأنين، والنَّفخ إن ظهر به حرفان بطلت، وإلاَّ فلا).\rأمَّا التَّنحنح: ففيه ثلاثة أوجه:\rأصحُّها: هذا ؛ [وهو]  كما لو أتى بحرفين على وجه آخر. ","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"والثَّاني: لا تبطل، وإن بان منه حرفان ، ويحكى  عن النَّصِّ ؛ لأنَّه ليس من جنس الكلام، ولا يكاد يبين منه حرف محقَّق، فأشبه الصَّوت الغُفْل. \rوالثَّالث: إن كان (فمه) منطبقاً لم تبطل؛ لأنَّه كقرقرة الجوف ، وإن فتحه وبان حرفان بطلت، وإلاَّ فلا. \rقال الإمام: وليس بشيء؛ لأنَّ الأصوات لا تختلف في السَّمع بذلك. \rوأمَّا الضَّحك والبكاء والأنين والنَّفخ: فعبارة الرَّافعي في (الشَّرح الكبير): «إنَّها كالتَّنحنح: إن بان منه حرفان بطلت، وإلاَّ فلا». \rوعبارته في (الشَّرح الصَّغير): «إنَّها كالتَّنحنح فينظر: أيتبيَّن منها  حرفان، أم لا؟». \rوعبارة المصنِّف في أصل (الرَّوضة): «وأمَّا الضَّحك، والبكاء، والأنين، والنَّفخ فإن بان منه حرفان بطلت، وإلاَّ فلا». \rوأمَّا الرَّافعي في (المحرَّر) فأجرى في  هذه الأربعة خلافاً ، فتبعه المصنِّف.\rوقد عرفتَ أنَّ الرَّافعي في (الشَّرح الكبير ) لم يطلق أنَّه كالتَّنحنح حتَّى يجري فيه الخلاف الَّذي فيه، والمصنِّف في (الرَّوضة) جزم بما تقدَّم من غير حكاية الخلاف.\rنعم، عبارة الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير) المتقدِّمة قد تؤذن  بجريان خلاف في ذلك.\rولم يحكِ في (شرح المهذَّب) في ذلك خلافاً، بل قال: إنَّ مذهبنا: أنَّ الضَّحك والأنين والتَّأوُّه والنَّفخ إن بان منه حرفان بطلت، وإلاَّ فلا ، قال: «ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلانها بالضَّحك ، وهو محمول على من بان منه حرفان»  انتهى.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"وقد صرَّح  صاحب (التَّتمة) بجريان الخلاف في الضَّحك، والبكاء، والتَّأوُّه، والنَّفخ، فقال: «لو ضحك في صلاته، أو بكى، أو نفخ، أو تأوَّه، أو تنحنح، فإن كان مغلوباً فلا تبطل صلاته؛ لعدم الاختيار، وإن كان مختاراً: فإن لم يظهر في صوته حرفان لم تبطل صلاته، وإن ظهر حرفان فقد قال الشَّافعي في (الإملاء): التَّنفُّس والتَّنحنح والنَّفخ ليس من الكلام إلاَّ أن يكون معه كلام ، وقال في (البُوَيطي): إنَّ من ضحك في صلاة  أعادها ، وأصحابنا جعلوا المسألتين  على قولين:\rأحدهما: أنَّ جميع ذلك لا تبطل الصَّلاة به؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام نفخ في صلاة الكسوف، رواه أبو داود ولم يضعِّفه ، ولأنَّ هذه الأشياء لا تسمَّى كلاماً في اللُّغة.\rوالثَّاني: أنَّ جميع ذلك يُبطِل».\rقال: «ولعلَّ الأظهر في الضَّحك البطلان؛ لما في ذلك من هتك الحرمة ، وفي التَّنحنح عدم الإبطال »، ثمَّ قال: «وهو ظاهر المذهب في البكاء». \rوجزم  ابن الصَّبَّاغ في (الشَّامل) بنصِّ البُوَيطي في الضَّحك. \rقلتُ: فهذا عذر (المحرَّر) والمصنِّف ـ رحمهما الله ـ في إجرائهما الخلاف في ذلك، فاستفده، ورُدَّ به على من اعترض عليه في جريان الخلاف في ذلك، ووهِّمه.\rنعم، جَعْلُ المصنِّف الخلاف وجهين في الكلِّ مخالفٌ لما نقله المتولِّي ، لكنَّه تبع الرَّافعي في التَّنحنح ، ولا يَرِدُ ذلك على (المحرَّر)؛ فإنَّه قال: «والأظهر» ، فلم يخصَّه بوجهين ولا قولين.\r\r(فرع):\rقال الرَّافعي: «لا فرق بين أن يكون بكاؤه لأمر الدُّنيا أو الآخرة». \rوقال الماسَرْجِسِي : إن كان لخشية الله لم تبطل، وإن كان حزناً على ميِّت بطلت ، حكاه في (الكفاية) بعد أن قال: «المشهور البطلان»، ثمَّ قال: «وبه يحصل في البكاء ثلاثة أوجه». \r\r(فرع):\rلو قال: (آه)، من خوف النَّار بطلت صلاته على الصَّحيح. \r\r(فرع):","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"قال في (الشَّامل) : قال القاضي أبو حامد : «إذا حزن في الصَّلاة ففاضت عيناه فصلاته جائزة؛ لقول الله تعالى:              ». \rوعن عبد الله ابن الشِّخِّير   t  قال: «أتيت النَّبيَّ    وهو يصلِّي، ولجوفه  أزيز كأزيز المِرْجَل  من البكاء»، رواه أبو داود، والنَّسائي، والتِّرْمِذِي في (شمائله)، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم، وقال: «صحيح على شرط مسلم». \rوفي رواية أبي داود: «كأزيز الرَّحى».\rوللطَّبراني: «أزيز بالدُّعاء ـ وهو ساجد ـ كأزيز المِرْجَل». \rقال أبو عبيد : «الأزيز: غليان صدره، وحركته بالبكاء». \rورواه  أحمد في مسنده أيضاً، وقال ابنه عبد الله : «لم يقل «من البكاء» إلاَّ يزيد بن هارون» ، ووقع في (الإلمام) لشيخ الإسلام تقيِّ الدِّين ابن دقيق العيد: عزو هذا الحديث إلى مسلم ، فاجتنبه، وقد قال هو في كتاب (الاقتراح): إنَّه على شرطهما، وإنَّهما لم يخرجاه. \r\r(فائدة):\rالضَّحك في الصَّلاة من الصَّغائر، كذا نقله الرَّافعي في الشَّهادات عن صاحب العُدَّة، وأقرَّه. \r\rقال: (ويُعذَر في يسير الكلام إن سبق لسانه، أو نسي الصَّلاة، أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام). \rلقصَّة ذي اليدين  الثَّابتة في الصَّحيحين ، فإنَّ النَّبيَّ    كان غير ذاكرٍ أنَّه في الصَّلاة، وذو اليدين كان جاهلاً بتحريم الكلام، قاله ابن الرِّفعة في (الكفاية). \rولأنَّ معاوية بن الحكم  شمَّت عاطساً في الصَّلاة جاهلاً بلفظ: (يرحمك الله)، فلم يأمره النَّبيُّ    بالإعادة، كما رواه مسلم. \rومن سبق الكلامَ لسانُه إنَّه  أولى من النَّاسي؛ لأنَّ النَّاسي  يتكلَّم قاصداً إليه، و إنَّما غفل عن الصَّلاة، وهذا غير قاصد إلى الكلام.  ","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"واحترز بتقييد  جاهل التَّحريم بقرب عهده بالإسلام عمَّا إذا كان بعيد العهد به، فإنَّ صلاته تبطل ؛ لأنَّه مقصِّر بترك التَّعلُّم. \rولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلاً بطلت ؛ لأنَّ حقَّه الامتناع ، كما لو علم تحريم الزِّنى وشبهه، وجهل العقوبة. \rولو جهل كون التَّنحنح مبطلاً فالأصحُّ في (الوسيط) و (الرَّوضة): أنَّه معذور ؛ لخفاء حكمه عن العوامِّ.  \rولو علم أنَّ جنس الكلام محرَّم، ولم يعلم أنَّ ما أتى به محرَّم، فهو معذور على الأصحِّ. \r\rقال: (لا كثيرِه في الأصحِّ).\rأي: لا يُعذر في كثير الكلام إن سبق لسانه إلى آخر ما تقدَّم ؛ لأنَّه يقطع نظم الصَّلاة، فأُلحِق بكثير الأفعال، ولأنَّه يمكن الاحتراز منه ، هذا  ما نقله صاحب (المهذَّب) عن البُوَيطي ، وقال الرَّافعي: إنَّه ظاهر  نصِّ المختصَر. \rوالثَّاني: لا تبطل ، وصحَّحه الماوردي ، وقال الإمام  والمحاملي: إنَّه القياس؛ لأنَّه لو أبطل كثيره لأبطل قليله ، كالعمد. \rوبنوا   على المسألة بطلان الصَّوم بالأكل الكثير:\rفعلى الثَّاني : الصَّوم أولى بعدم البطلان.\rوعلى المعنى الأوَّل  في الأوَّل : لا يبطل؛ إذ ليس في الصَّوم نظم، و إنَّما هو انكفاف مجرَّد، وعلى الثَّاني ـ وهو إمكان الاحتراز ـ: يبطل. \rوسيأتي اختلاف المصنِّف مع الرَّافعي في التَّرجيح في بابه. \r\r(تنبيه):\rأصحُّ الأوجه: أنَّه يُرجَع في القليل والكثير إلى العُرف. \rوالثَّاني: أنَّ اليسير مثل ما تكلَّم به النَّبيُّ  في حديث ذي اليدين. \rوثالثها: أنَّها  الكلمة إلى الثَّلاث ونحوها. \rهذا ما في (الرَّافعي) ، واقتصر في (الرَّوضة) على الأوَّل. \rوقال  في (شرح المهذَّب): الصَّحيح ما نصَّ عليه في (الأمِّ): أنَّ الرُّجوع إلى العرف ، قال: ونصَّ في (الإملاء) : أنَّ حدَّ طول الفصل هنا أن يمضي قدر ركعة. ","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"وقال ابن أبي هُرَيرة: إنَّه قدر الصَّلاة، انتهى ، فتأمَّله.\r\rقال: (وفي التَّنحنح ونحوه) أي: ممَّا تقدَّم معه  (للغلبة وتعذُّر القراءة). \rأي: وإن بان منه حرفان ؛ لمكان العذر. \rوظاهر هذا الإطلاق أنَّه لا فرق بين قليله وكثيره، وهو مقتضى إطلاق الرَّافعي والمصنِّف في التَّنحنح ، لكنَّهما لمَّا  ذكرا غلبة الضَّحك والسُّعال، قالا: إن كان ذلك يسيراً لم تبطل، وإلاَّ بطلت على الأصحِّ ، وذكر في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق) معهما العطاس ، وهذا يقتضي أنَّ الكثير من ذلك وإن كان للغلبة مبطل كالكلام، وهو ظاهر في الضَّحك، بعيد في غيره. \r\rقال: (لا الجهرِ في الأصحِّ). \rلأنَّ الجهر أدب وسُنَّة، ولا ضرورة إلى احتمال التَّنحنح له. \rوالثَّاني: يُعذَر به ؛ إقامةً لشعار الجهر، ولأنَّ التَّنحنح في أثناء القراءة لا يُعَدُّ قطعاً عن القراءة، بل يُعَدُّ من توابعها. \r\r(تنبيه):\rأطلق المصنِّف ـ رحمه الله ـ القراءة  تبعاً للمحرَّر ، و كذا أطلقها الرَّافعي في (الشَّرحين)  و المصنِّف في (الرَّوضة) ، فهل المراد قراءة الفاتحة، أو السُّورة، أو هما؟.\rفظاهر الإطلاق يشملهما، لكنَّ المصنِّف في (شرح المهذَّب) قيَّد القراءة بالفاتحة، فقال: «ولو تعذَّرت قراءة الفاتحة  إلاَّ بالتَّنحنح يتنحنح، ولا يضرُّه؛ لأنَّه معذور، وإن أمكنته القراءة، وتعذَّر الجهر إلاَّ بالتَّنحنح، فليس بعذر في الأصحِّ؛ لأنَّه ليس بواجب».  انتهى، ولم يذكر بعد ذلك التَّصريح بحكم السُّورة ، وهذا تقييد حسن؛ لأنَّ الفاتحة هي الواجبة، والسُّورة سُنَّة، فإذا تعذَّرت إلاَّ بالتَّنحنح يقطعها ويركع؛ لأنَّه دار الأمر بين ارتكاب حرام ـ وهو التَّنحنح ـ وترك سُنَّة  ـ وهو السُّورة ـ، و ترك السُّنَّة لاجتناب الحرام واجب.  ","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"وقال غيره من المتأخِّرين : «يحتمل أن يتنحنح لها من حيث أنَّ جنس القراءة مقصود في نفسه، بخلاف الجهر؛ فإنَّه  تابع للقراءة، و يحتمل أن يُلحَق بامتناع الجهر من حيث أنَّهما سُنَّتان».\rقال  القاضي شرف الدِّين البارزي: وينبغي أن يكون بدل الفاتحة في حقِّ العاجز كالفاتحة ، وهو ظاهر. \r\r(فرع):\rلو تنحنح إمامه، وظهر منه حرفان، فوجهان:\rأحدهما: يلزمه مفارقته ؛ لأنَّ الأصل سلامته، وصدور أفعاله عن اختياره. \rوأصحُّهما: لا ، وحمل الأمر  على أنَّه معذور. \r\rقال: (ولو أُكرِه على الكلام بطلت في الأظهر). \rلأنَّه أمر نادر بخلاف النِّسيان، وكما لو أُكرِه أن يصلِّي بلا وضوء، أو قاعداً، أو إلى غير القبلة، فإنَّ الإعادة تجب  قطعاً. \rوالثَّاني: لا تبطل ؛ إلحاقاً له  بالنِّسيان. \rقال الرَّافعي: «والقولان كالقولين فيما لو أُكرِه الصَّائم على الأكل» ، وسيأتي في بابه اختلاف التَّرجيح فيه بينه وبين المصنِّف إن شاء الله تعالى. \r\rقال: (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التَّفهيم كـ:       ).\rومثله:       ، و:  ا       لمن اسمه موسى ، و:        لمن اسمه يوسف، و:      لإمامه إذا جلس في غير محلِّه، و:      لمن أسرف في شيء، و:      للإذن فيهما.\r\rقال: (إن قصد معه  قراءةً لم تبطل). \rلأنَّه قرآن، فصار كما لو قصد القرآن وحده، وكما لو قصد تنبيه الإمام أو المارِّ بين يديه ، وسواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية، أو أنشأ قراءتها حينئذ. \rوفي وجه شاذٍّ : أنَّه إذا قصد مع القراءة شيئاً آخر أنَّ صلاته تبطل. \r\rقال: (وإلاَّ بطلت).","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"أي: وإن لم يقصد معه القراءة، بل قصد التَّفهيم  وحده، أو أطلق، فإنَّها تبطل ؛ كما لو أفهم بعبارة أخرى ، ولأنَّه في الإطلاق يشبه كلام الآدمي. \rوهذه الصُّورة الأخيرة ـ وهي: ما إذا أطلق ـ زادها المصنِّف على (المحرَّر) ، وليست في (شرحَي) الرَّافعي أيضاً ، بل ولا في (الحاوي) ، و (التَّتمَّة) ، قال في (الدَّقائق): «وهي نفيسة لا يُستغنى عن بيانها». \rوقال في (شرح المهذَّب): «إنَّ ظاهر كلام المصنِّف  وغيرِه  البطلان فيها».\rقال: «وينبغي أن يفرَّق بين أن يكون قد انتهى في قراءته إليها فلا تبطل، أو لا يكون فتبطل». \rوظاهر كلام (الحاوي الصَّغير) فيها عدم البطلان ، وبه صرَّح القاضي شرف الدِّين البارزي ، وجزم به الحَمَوِي  شارح (الوسيط) ؛ لأنَّ الظَّاهر القراءة، لكن قد قال الإمام وغيره في (تحريم القراءة على الجنب): إنَّ النَّظم لا يكون قرآناً إلاَّ بالقصد، فإذا لم يقصد شيئاً لا يحرم  على الجنب، وله حكم كلام الآدمي ، وجزم به المصنِّف في بابه  كما سلف ، وهو يقوِّي ما ذكره هنا.\rواحترز بقوله: (بنظم القرآن) عمَّا لو أتى بكلمات من القرآن من مواضع متفرِّقة، ليست في القرآن على النَّظم الَّذي أتى به، كقوله: (يا إبراهيم سلام كن)، فإنَّ صلاته تبطل، ولم يكن لها  حكم القرآن بحال ، جزم به الرَّافعي  ، وقيَّد  ذلك في (التَّتمَّة) بما إذا أتى بها  موصولة، قال: «لأنَّه ليس بقرآن»، قال: «فإن فرّق الكلمات لم تبطل؛ لأنَّ الجميع من القرآن» ، قال في (شرح المهذَّب): «يعني إذا قصد القرآن». \r\r(فرع):\rفي (زيادات) العبَّادي: «أنَّه لو قرأ: (والَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحات أولئك أصحاب النَّار)، فإن تعمَّد بطلت صلاته، وإلاَّ فلا، ويسجد للسَّهو». \rقال في (شرح المهذَّب): «وفيما قاله نظر». ","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"قال: (ولا تبطل بالذِّكر والدُّعاء)  أي: خلافاً لأبي حنيفة. \rلنا: أنَّه  قال لمعاوية بن الحَكَم السُّلَمي في قصَّته  السَّابقة قريباً: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النَّاس، إنَّما هو التَّسبيح، والتَّكبير، وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول   ،  رواه مسلم. \rوقد صحَّ من حديث ابن مسعود: أنَّه    قال: «ثمَّ ليتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه، فيدعو به»، رواه البخاري ، ودعاؤه    في مواضع من الصَّلاة مشهور.  \rواعلم أنَّ عبارة (المحرَّر): «والأذكار والأدعية كالقرآن» ، فظاهره  عود  ما تقدَّم في المسألة قبلها [فيه]. \r\rقال: (إلاَّ أن يخاطِب كقوله لعاطس: يرحمك الله). \rلحديث معاوية بن الحَكَم السَّابق ، وإنَّما لم يأمره بالإعادة لجهله بتحريم الكلام كما سلف، ولأنَّه كلامٌ وُضِعَ لمخاطبة الآدمي، فهو كردِّ السَّلام. \rوفي قول حكاه يونس بن عبد الأعلى ، والبُوَيطي : أنَّها لا تبطل؛ لأنَّه دعاء بالرَّحمة، فهو كما لو دعا لأبويه بالرَّحمة. \rفلو أتى بلفظ الغيبة فقال: (يرحمه الله)، و: (عليه السَّلام)، فلا تبطل  بالاتِّفاق؛ لأنَّه دعاء محض ، كذا نقل الاتِّفاق المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوأطلق الرُّوياني البطلان في ردِّ السَّلام ، وحكاه مُجَلِّي عن النَّصِّ ، ثمَّ حكى مُجَلِّي التَّفصيل المذكور عن بعض الأصحاب، وضعَّفه بأنَّ الجميع خطاب آدمي ، وبه يحصل جواب ما وُضِعَ له: كيف فُرِضَ بالكاف أو الهاء؟. \r\r(فائدتان):\rإحداهما: لو قال في الصَّلاة: (قال النَّبيُّ  )  بطلت صلاته، أو: (قال الله تعالى: كذا ) فإن قصد به القرآن لم تبطل، وإلاَّ بطلت، ولو روى خبراً في أحكام المعاملة، كقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «الخراج بالضَّمان» ، تبطل، ذكره كلَّه القاضي حسين في (تعليقه). ","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"الثَّانية: قال في (البيان): «قال القاضي أبو الفتوح  في (التَّحقيق): إذا قال الإمام: ...        ، فقال المأموم مثله ، فإن أراد التِّلاوة لم تبطل، وإلاَّ بطلت، وكذا إذا قال: (استعنَّا بالله)، أو: (نستعين بالله)». \rوجزم بهذا الفرع المصنِّف في (التَّحقيق) فقال: «بطلت إن لم يقصد  تلاوةً أو دعاءً» ، وقال المحبُّ الطَّبري: «الظَّاهر الصِّحَّة؛ لأنَّه ثناء على الله». \r\rقال: (ولو سكت طويلاً بلا غرض) أي: عمداً في ركن طويل (لم تبطل في الأصحِّ). \rلأنَّه لا يخرم هيئة الصَّلاة، وما يليق بها من الخضوع والاستكانة. \rوالثَّاني: تبطل ؛ لإشعاره بالإعراض عن الصَّلاة ووظائفها. \rفإن سكت يسيراً فلا تبطل قطعاً ، أو طويلاً؛ لغرض التَّذكُّر فلا تبطل صلاته بلا خلاف، كذا (في الشَّرح الصَّغير) ، ونحوه في (الكبير)؛ فإنَّه نقل عن البغوي: أنَّها لا  تبطل لا محالة. \rوفيه خلاف مذكور في أصل (الرَّوضة)، وعبَّر عنه بالمذهب.  \rقال في (شرح المهذَّب): «وبه قطع الجمهور».\rقال: «وحكى جماعة من الخرسانيِّين في بطلانها وجهين، وهو ضعيف». \r\r(فرع):\rلو سكت طويلاً ناسياً، وقلنا: تبطل بعمده، فطريقان: المذهب لا تبطل، وقيل: وجهان. \r\rقال: (ويُسَنُّ لمن نابه شيء: كتنبيه إمامه) أي: إذا سها (و إذنِه لداخل، و إنذارِه أعمى) أي: يقع في بئر، وكذا لو أراد إعلام غيره بأمر (أن يسبِّح، وتصفِّق المرأة). \rلقوله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «التَّسبيح للرِّجال والتَّصفيق للنِّساء»، متَّفَق عليه من حديث أبي هريرة   ، زاد مسلم: «في الصَّلاة». \rوقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «من نابه شيء في صلاته فليسبِّح؛ فإنَّه إذا سبَّح التُفِتَ إليه، و إنَّما التَّصفيق للنِّساء»، متَّفَق عليه من حديث سهل بن سعد   t.","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"وفي رواية للبخاري: «من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله».\rوبهذا قال أحمد، والجمهور.\rو قال مالك: تسبِّح المرأة أيضاً.\rووافقنا أبو حنيفة إذا قصد المصلِّي بذلك شيئاً من مصلحة الصَّلاة.\rقال صاحب (المهذَّب) وغيره: ولا تبطل الصَّلاة بقصد الإعلام بذلك؛ لأنَّه مأمور به، وهو ظاهر، وهل القصد بذلك [إلاَّ] الإفهام.\rقال القاضي: لو فتح القراءة على إمامه أو غيره، أو نبّه إمامه أو غيره بذكرٍ، أو رفع صوته بالتَّكبير أو القراءة عالياً؛ للإعلام، لا تبطل صلاته، ولا سجود عليه، وقد سبق قريباً قبل قوله: (إلاَّ أن يخاطِب) ما يخالفه.\r\r(فرع):\rالخنثى كالمرأة، ذكره المصنِّف في (شرح المهذَّب) في (باب الأحداث).\r\r(فرع):\rلو سبَّحت المرأة، وصفَّق الرَّجل فقد خالفا السُّنَّة، ولا تبطل صلاتهما.\rوقيل: تسبيح المرأة جائز، وتصفيق الرَّجل عامداً مبطل، وساهياً لا يُبطِل، لكن إن طال سجد للسَّهو؛ كالعمل الكثير، وإن قصُر لم يسجد، حكاه الماوردي، وضعَّفه؛ بأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يُبطِل صلاة من صفَّق خلف أبي بكر.\rوفيه نظر، كما قال في (الكفاية)؛ لأنَّهم كانوا جاهلين مشروعيَّة التَّسبيح، وعدم مشروعيَّة التَّصفيق، مع أنَّه يحتمل أنَّ كثرة التَّصفيق منهم إنَّما هي باعتبار الأشخاص، لا أنَّها كثرت من كلِّ شخصٍ شخص.\rولو تكرَّر تصفيق المرأة لم تبطل، قال في (الكفاية): «ولم أر فيه خلافاً».\r\r(فرع):\rشكَّ خلف إمامِ الظَّهرِ: هل صلَّى ثلاثاً أم أربعاً؟، هل يسبِّح بالإمام؟.\rفيه احتمالان لوالد الرُّوياني.\r\r(تنبيه):\rقال الشَّيخ أبو حامد وغيره: «التَّسبيح والتَّصفيق سُنَّتان إن كان التَّنبيه قربة، وإن كان مباحاً فمباحان» انتهى.\rوقد يجب ذلك إذا دعت الحاجة إليه في تنبيه الأعمى على البئر، ونحوه.","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"والاستحباب في كلام المصنِّف ـ رحمه الله ـ راجع إلى التَّفرقة بين الرِّجال والنِّساء فقط، وإلاَّ ورد عليه ما ذكرناه.\r\rقال: (بضرب اليمين على ظهر اليسار).\rقال الرَّافعي: وهذا هو الأشهر.\rثمَّ حكى وجهاً ثانياً: أنَّها تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسرى.\rوثالثها: هو أن تضرب إصبعين على ظهر الكفِّ.\rثمَّ قال: «والمعاني متقاربة، والأوَّل أشهر»، وتبعه على ذلك في (الرَّوضة).\rوقال في (شرح المهذَّب): «صفة التَّصفيق أن تضرب بظهر كفِّها اليمنى بطنَ كفِّها اليسرى أو عكسه»، ثمَّ حكى الوجه الثَّاني والثَّالث المذكورَين، ثمَّ قال: «والجميع متقارب، والأوَّل أصحُّ وأشهر».\rوقال في (التَّحقيق): «تصفِّق بظهر كفٍّ على بطن أخرى ونحوه، لا بطنٍ على بطنٍ، فإن تعمَّدته لاعبةً بطلت صلاتها».\rوفاتهما خمسة أوجه أخرى في المسألة:\rأحدها: أنَّها تضرب ظهر كفِّها الأيمن على بطن كفِّها الأيسر، جزم به صاحب (المهذب)، وحكاه ابن يونس، ومن الغريب أنَّ المصنِّف لم يعدَّه في (شرحه) وجهاً مستقلاًّ، بل ركَّبه مع ما صحَّحه الرَّافعي كما تقدَّم.\rوثانيها: أنَّها تصفِّق كيف شاءت: إمَّا بباطن الكفِّ على ظاهر الأخرى، أو بباطن الكفِّ على باطن الأخرى، أو بظاهر الكفِّ على ظهر الأخرى، كلُّ ذلك سواء؛ لتناول الاسم [له]، حكاه الماوردي، وقال: «إنَّه ظاهر مذهب الشَّافعي».\rوثالثها: أنَّها تصفِّق بباطن الكفِّ على ظاهر الأخرى، أو بظاهر الكفِّ على باطن الأخرى، وأمَّا بباطن الكفِّ على باطن الأخرى فلا يجوز؛ لمضاهاته تصفيق اللَّهو واللَّعب، حكاه الماوردي عن الإِصْطَخْرِي، واقتصر عليه مع الَّذي قبله.\rوتأمَّل هذا الوجه مع ما صحَّحه في (شرح المهذَّب)، وجزم به في (التَّحقيق): هل هو غيره، أم لا؟.","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"ورابعها: أنَّها تضرب بإصبعي يمينها على بطن كفِّها الأيسر، حكاه ابن يونس.\rوهذا قيل: إنَّه التَّصفيح.\rوخامسها: أنَّها تضرب بكفِّها الأيمن على كوعها الأيسر، حكاه الجيلي.\rثمَّ قال الرَّافعي: «ولا ينبغي أن تضرب ببطن الكفِّ على بطن الكفِّ؛ فإنَّ ذلك لعب، ولو فعلت ذلك على وجه اللَّعب بطلت صلاتها، وإن كان قليلاً؛ لأنَّ اللَّعب ينافي الصَّلاة».\rونقل في (شرح المهذَّب) ما نقله الرَّافعي أوَّلاً عن الأصحاب، وقد علمت أنَّ الماوردي حكى هذا وجهاً، وصرَّح في الوجه الَّذي رجَّحه بخلافه.\r\r(فرع):\rصفة التَّسبيح: (سبحان الله) ونحوه، ويجهر به بحيث يُسمِع المقصودَ.\r\rقال: (ولو فعل في صلاته غيرَها) أي: غير أفعال الصَّلاة (إن كان من جنسها) أي: كزيادة ركوع أو سجود، لا على وجه المتابعة (بطلت) [صلاته]؛ لأنَّه تلاعب بالصَّلاة، وإعراض عن نظام أركانها.\rوقال أبو حنيفة: لا تبطل بذلك، وإنَّما تبطل بزيادة ركعة، حكاه الرَّافعي عنه.\rوقولي: (لا على وجه المتابعة) احترزت به عمَّا إذا أدرك الإمام بعد الرَّفع من الرُّكوع، فأحرم، وتابعه فإنَّه زاد في صلاته سجوداً وقياماً و قعوداً في التَّشهُّد، وعدم البطلان فيه واضح؛ لأنَّه فعله على وجه المتابعة.\rنعم، يستثنى من كلامه مسألةٌ ذكرها الإمام في (النِّهاية) في (باب سجود السَّهو) وهي: أنَّه لو جلس المصلِّي لمَّا انتهى إلى السُّجود من القيام جلسة خفيفة، وسجد منها، فإنَّ صلاته لا تبطل؛ لأنَّه معهود فيها، فإن أطاله فنأمره بسجود السَّهو.\rقال: «ولو كان قائماً فجلس، ثمَّ قام عمداً، بطلت [صلاته] لا لعين الجلوس، ولكن لكونه قطع القيام، ثمَّ عاد إليه، فكأنَّه أتى بقومتين»، وكذا ذكر الأولى الرَّافعي في الباب المذكور أيضاً.\r(فرع):","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"لو صلَّى على مكان خشن (فخاف)  أن تنجرح  جبهته، فرفع رأسه، ثمَّ سجد ثانياً، فللقاضي [فيه]  احتمالان: البطلان مطلقاً، والتَّفصيل بين أن يتحامل على الشَّيء الخشن بثقل رأسه فتبطل بالعود؛ لأنَّ طريقه أن يزحف بجبهته  قليلاً ، وإن لم يكن تحامل لم تبطل؛ لأنَّه عمل قليل، ولو سجد على يده، ثمَّ رفعها، وسجد على الأرض، ففي بطلان صلاته احتمالان. \r\rقال: (إلاَّ أن ينسى).\rأي: فإنَّها لا تبطل ؛ لأنَّه    صلَّى الظُّهر خمساً، فلمَّا تبيَّن له الحال  سجد للسَّهو، ولم يعد الصَّلاة. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يكن من جنس أفعال الصَّلاة (فتبطل بكثيره) ؛ لأنَّ الحاجة لا تدعو إليه ، وهذا في صلاة الأمن دون صلاة الخوف ؛ لما سيأتي في بابه. \r\rقال: (لا قليلِه). \rلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام فعله، ورخَّص فيه:\rفصلَّى وهو حامل أمامة ، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، كما أخرجه الشَّيخان في صحيحيهما. \rوأمر بقتل الأسودين في الصَّلاة الحيَّة والعقرب، كما أخرجه أصحاب السُّنن الأربعة، وقال التِّرْمِذي: «حسن صحيح» ، وغير ذلك من الأحاديث الدَّالَّة على احتمال فعل القليل [منه].  \rوالمعنى فيه: أنَّه  يعسر على الإنسان السُّكون على هيئة واحدة في زمان طويل، بخلاف الكلام فإنَّ الاحتراز عن قليله وكثيره هيِّن. \r\rقال: (والكثرةُ بالعرف).\rأي: فلا يضرُّ ما يعدُّه النَّاس قليلاً : كالإشارة (بردِّ)  السَّلام، وخلع النَّعل، ولُبس الثَّوب الخفيفة ، ونزعه، ونحو ذلك ، وهذا هو أصحُّ الأوجه.  \rوقيل: القليل ما لا يسع زمانه ركعة. \rوقيل: ما لا يحتاج فيه إلى اليدين جميعاً.\rوقيل: ما لا يُظَنُّ به أنَّه ليس في صلاة  ، وضُعِّفَ  بأنَّ من رآه يحمل صبيّاً يظنُّ أنَّه ليس في صلاة، وهو لا يضرُّ قطعاً. \r\rقال: (فالخطوتان أو الضَّربتان  قليل). ","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام خلع نعليه في الصَّلاة، ووضعهما عن يساره، وهو حديث صحيح كما تقدَّم في الباب ، وهذا أصحُّ الوجهين. \rوالثَّاني: أنَّ ذلك من الكثير، فيبطل ؛ لتكرُّره. \rوصرَّح في (المحرَّر) بأنَّ الضَّربة الواحدة، والخطوة الواحدة من حدِّ القليل ، وحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يُفهَم من كلامه من باب أولى.\rوقال الإمام: «الخطوة الواحدة لا تُبطِل، ولو قطَّعها فجعلها ثلاثاً متوالية أبطلت ، ولست أنكر أنَّه إذا خطا خطوتين واسعتين جدّاً فإنَّهما في العرف قد يوازيان الثَّلاث». \r\r(فرع غريب):\rإذا نوى عملاً كثيراً، وعمل شيئاً منه: نصَّ في (البيان) في آخر باب صلاة الخوف على البطلان، حيث قال: «قال الشَّافعي في (الأمِّ): لو كانوا في صلاة الخوف، فحملوا على العدوِّ متوجِّهين إلى القبلة بطلت صلاتهم وإن حملوا عليهم قدر خطوة، وهذا في غير شدَّة الخوف »، قال: «وإنَّما أبطلها بالخطوة الواحدة؛ لأنَّهم قصدوا عملاً كثيراً لغير ضرورة، وعملوا شيئاً منه». \r\rقال: (والثَّلاث كثير إن توالت) أي: فتُبطِل. \rفإن تفرَّق بأن خطا، وضرب مئة وأكثر متفرِّقة لم يضرَّ ، والتَّفرُّق  بالعرف. \rوقال البغوي لنفسه: الكثير أن يكون بينهما قدر ركعة؛ لحديث أمامة السَّابق. \r\rقال: (وتبطل بالوثبة الفاحشة) ؛ لمنافاتها الصَّلاة عرفاً. \r\rقال: (لا الحركات الخفيفة المتوالية: كتحريك أصابعه في سُبْحة، أو حكٍّ ) أي: وكذا حلٌّ وعقدٌ (في الأصحِّ). \rلأنَّها لا تُخِلُّ بهيئة الخشوع، فهي مع كثرة العدد بمثابة الفعل القليل. \rوالثَّاني: أنَّها إذا كثرت أبطلت ؛ لأنَّها أفعال متعدِّدة، فأشبهت الخطوات. ","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"ثمَّ محلُّ الخلاف إذا وضع يده في محلٍّ واحد، وحكَّ بإصبعه أو أصابعه مراراً من غير أن يجرَّ  كفَّه ذاهباً أوجائياً  ، أمَّا لو جرَّ  جميع كفِّه ذاهباً وجائياً  بالحكِّ متوالياً، قال في (الكافي): بطلت صلاته إلاَّ أن يكون به جَرَب  لا يقدر معه على عدم الحكِّ فلا تبطل ، وعلى هذه الحالة يُحمَل إطلاقُ البغوي: إنَّ الحكَّ ثلاثاً مبطِل. \rومرُّ اليد وجذبها حكَّة  واحدة، وكذا رفع اليد عن الصَّدر ووضعها في محلِّ الحكِّ  ، قاله  في  (الكافي). \rوجعل الغزَّالي في (البسيط) الخلاف  فيما إذا أراد تحريك الأصابع على الثَّلاث، وجزم في الثَّلاث  بأنَّها لا تُبطِل. \r\r(فرع):\rنصَّ الشَّافعي ـ رحمه الله ـ أنَّ عدَّ الآي  في الصَّلاة لا يُبطِلها، ولكنَّ الأولى تركه ، كذا في (الرَّافعي) و (الرَّوضة). \rوجزم في (التَّحقيق) بالكراهة ، وهو وجهٌ حكاه ابن الرِّفعة في (الكفاية). \rوقال مُجَلِّي احتمالاً: إن كان لحاجة لم يُكرَه، وإلاَّ كُرِهَ. \r\r(تنبيه):\rتعبير المصنِّف بالأصحِّ موافق لما في (الرَّوضة) ، نعم عبَّر في (التَّحقيق)  بالصَّحيح  فاقتضى ضعف الخلاف، فخالف.\r\rقال: (وسهو الفعل كعمده في الأصحِّ) أي: فكثيره يُبطِل، وإن كان  ساهياً. \rوالثَّاني: لا يُبطِل كثيره ؛ لقصَّة ذي اليدين الثَّابتة في الصَّحيحين ، فإنَّ سَرَعان النَّاس لم يؤمروا بالإعادة، وصحَّحه في (التَّتمَّة) ، قال في (التَّحقيق): «وهو المختار». \rواعلم أنَّ عبارة أصل (الرَّوضة) في هذه المسألة: «المذهب وبه قطع الجمهور: أنَّ النَّاسي كالعامد، وقيل: فيه الوجهان في كلام النَّاسي، وقيل: أوَّل حدِّ الكثرة لا يؤثِّر، وما زاد وانتهى إلى السَّرف فعلى الوجهين» ، وكذا عبارته في (شرح المهذَّب) أيضاً. ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"وهو موافق لما في (الشَّرح الكبير) أيضاً حيث قال: «إنَّ الَّذي حكاه الجمهور من هذا الخلاف: أنَّه لا فرق في الفعل الكثير بين العمد والسَّهو، وفرَّقوا بينه وبين الكلام: بأنَّ  الفعل أشدُّ تأثيراً  من القول؛ بدليل نفوذ إحبال المجنون دون إعتاقه، وإنَّما احتُمِل الفعلُ القليل  لأنَّه لا يمكن التَّحرُّز عنه» ، فحينئذٍ جَعْلُ المصنِّف الخلاف في المسألة وجهين ماشٍ على طريقة مرجوحة، فكان ينبغي أن يقول: (على المذهب).\rوحكى مُجَلِّي طريقة قاطعة بأنَّه لا يُبطِل كالكلام اليسير ؛ لأنَّ الفعل الكثير عمداً مساوٍ للكلام القليل عمداً في الإبطال، فوجب  أن يستويا عند النِّسيان في عدمه. \r\rقال: (وتبطل بقليل الأكل). \rلشدَّة منافاته ، ولأنَّه إذا أبطل الصَّوم الَّذي لا يبطل بالأفعال فلأن تبطل الصَّلاة أولى. \rوفي وجه ضعيف: إنَّ القليل لا يضرُّ ؛ كسائر الأفعال. \rقال في (شرح المهذَّب): والشُّرب عامداً  يُبطِلها. \r\rقال: (قلت: إلاَّ أن يكون ناسياً، أو جاهلاً تحريمه ، والله أعلم)؛ كالصَّوم. \rفإن أكل كثيراً ناسياً، أو جاهلاً بالتَّحريم؛ لقرب عهد بالإسلام، فالأصحُّ: البطلان ؛ كما في نظيره في الكلام الكثير. \r\r(تنبيه):\rالقليل والكثير هنا ما يعدُّه أهل العرف قليلاً وكثيراً ، قاله الرَّافعي. \rقال ابن الرِّفعة: «ظاهر هذا الكلام منه  عوده إلى قلَّة المأكول وكثرته، والَّذي يظهر أن يُنظَر إلى قلَّة الفعل، والمضغ، وكثرته». \rوقال القاضي حسين: «إن أكل أقلَّ من سمسمة لم تبطل صلاته، وإن أكل قدرها فوجهان: أظهرهما: البطلان». \r\rقال: (فلو كان بفمه سُكَّرة، فبَلِعَ ذوبَها) أي: بمصٍّ ونحوه، لا مضغٍ (بطلت في الأصحِّ) ؛ لأنَّه مُنافٍ للصَّلاة. \rوالثَّاني : لا تبطل ؛ لأنَّه لم يوجد منه فعلٌ. ","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"ومثار الخلاف أنَّ الصَّوم هل هو شرط في صحَّة الصَّلاة، أم لا؟، حكاه الإمام عن والده. \rووقع في (الجيلي) حكاية خلاف عن الرُّوياني: أنَّ مثل ذلك هل يفطر به الصَّائم؟، ذكره في كتاب الصِّيام، وهو غريب جدًّا. \r\r(تنبيهان):\rأحدهما: المضغ وحده يبطل الصَّلاة إذا كثر، وإن لم يصل شيء إلى الجوف، حتَّى لو مضغ علكاً فإنَّ صلاته تبطل، فإن لم يمضغه بل وضعه في فيه: فإن كان جديداً يذوب فكالسُّكَّرة ، وإن كان  مستعملاً لا يذوب لم يُبطِل؛ كما لو أمسك في فيه  إِجَّاصه ونحوها، ذكره الرَّافعي  وغيره. \rالثَّاني: لو كان بين أسنانه شيء، فابتلعه عمداً، أو نزل نخامة من رأسه فابتلعها عمداً، بطلت صلاته قطعاً. \rفإن ابتلع شيئاً مغلوباً  بأن جرى الرِّيق بباقي الطَّعام من غير تعمُّد منه، أو نزلت النُّخامة ولم يمكنه إمساكها، لم تبطل قطعاً. \r\r(فائدتان):\rإحداهما: قوله: (فبلِع) قال في الدَّقائق: «هو بكسر اللاَّم من بلِع» ، ولم يذكر غيره.\rقال في (تهذيب [الأسماء و]  اللُّغات): «قال أهل اللُّغة: يقال: (بلِعت الشَّيء) بكسر اللاَّم، (أبلَعه) بفتحها، (بلْعاً) بإسكانها». \rقلت: ويجوز فتح اللاَّم، وهما لغتان نقلهما الفرَّاء في (إعراب القرآن العظيم) ، ثُمَّ السَّخاوي في (تفسيره)  في قوله تعالى:        ، وحكاهما صاحب  (موعب اللُّغة) ـ وهو ابن التَّيَّاني  ـ عن الفرَّاء أيضاً. \rوأمَّا ابن دَرَسْتَوَيْه فقال: «الفتح خطأ» ، ولم يقف على كلام الفرَّاء.\rالثَّانية: قوله: (بفمه) كذا هو في النُّسخ بإثبات الميم، وهو لغة فاشية نظماً ونثراً: وفي الحديث: «لَخُلُوف فم الصَّائم ... » إلى آخره. \rوزعم أبو علي الفارسي: أنَّ الميم لا تثبت إلاَّ في الشِّعر ، نحو:\rيُصبِح ظمآنَ وفي البحر  فَمُهْ ","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"وتابعه ابن عصفور   وغيره، والصَّحيح: جوازه؛ لما قدَّمته.\rقال ابن عصفور: وأقبح من ذلك في الضَّرورة  تعويضها مشدَّدة ، كقوله:\rيا ليتَها قد خَرَجَت من فُمِّه \rوليس كما قال؛ فالتَّشديد لغة محكيَّة. \r\rقال: (ويُسَنُّ للمصلِّي ـ إلى جدار، أو سارية، أو عصى مغروزة، أو بَسَطَ مُصَلًّى، أو خطَّ قُبَالَتَه ـ دفعُ المارِّ). \rوالأصل  في ذلك قوله : «إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره من النَّاس، فأراد أحد  أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنَّما هو شيطان» متَّفَق عليه من حديث أبي سعيد الخُدْري . \rوظاهر هذا الحديث يقتضي وجوب الدَّفع، لكن قال المصنِّف في (شرح المهذَّب) وغيره: «لا أعلم أحداً من العلماء أوجبه». \rوفي سنن أبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى إلى جدار، فاتَّخذه قبلة»، قال في (الخلاصة) بعد أن عزاه إليه: إنَّ إسناده صحيح. \rوفي الصَّحيحين من حديث سلمة بن الأكوع: «أنَّه كان يتحرَّى الصَّلاة عند الأُسْطُوانة ، وذكر أنَّ النَّبيَّ  كان يتحرَّى الصَّلاة عندها». \rوفيهما من حديث [ابن]  عمر : «أنَّه  كان يصلِّي إلى  عَنَزَة »  وهي الحربة، وربَّما قُيِّدت بالصُّفر.\rوأمَّا بسط المصلَّى: فلم أر له دليلاً، ومستنده القياس بجامع أنَّه علامة دالَّة على كون الشَّخص  في الصَّلاة، فيقوم مقام السُّترة، كالخطِّ. \rوأمَّا الخطُّ: ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة : أنَّ رسول الله  قال: «إذا صلَّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصا فليخطَّ خطًّا، ثمَّ لا يضرُّه ما مرَّ أمامه». \rأشار إلى ضعفه الإمام الشَّافعي، حيث قال في (البُوَيْطِي): «ولا يخطُّ المصلِّي بين يديه خطًّا إلاَّ أن يكون في ذلك حديث ثابت فيُتَّبَع». ","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"قال البيهقي: هذا الحديث قد أخذ به الشَّافعي في القديم وسنن حَرْمَلة ، وتوقَّف فيه في الجديد؛ لاختلاف في إسناده، قال: ولا بأس بالعمل بهذا الحديث في هذا الحكم إن شاء الله. \rوأمَّا الإمام فقال في (النِّهاية): إنَّ الشَّافعيَّ خطَّ على الخطِّ في الجديد ، فقطع بأنَّه لا يُستحَبُّ  ، وتبعه الغزَّالي في (الوجيز) ، دون (الخلاصة) ، وقال ابن الفِرْكاح في (الإقليد): إنَّه الحقُّ. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: أنَّ البغوي، والغزَّالي، وغيرهما قالوا: إذا لم يجد شاخصاً بسط مصلًّى. \rوعبارة أصل (الرَّوضة) تبعاً للرَّافعي: «فإن كان في صحراء غرز عصى أو نحوها ، أو جمع  شيئاً من رحله أو متاعه، فإن لم يجد شيئاً شاخصاً خطَّ بين يديه خطًّا، أو بسط مصلًّى». \rوعبارة  (المحرَّر): «أو غرز في الصَّحراء بين يديه خشبة، أو بسط مصلًّى». \rوعبارة المصنِّف في (التَّحقيق): «فإن عجز عن سترةٍ بسط مصلًّى، فإن عجز خطَّ خطًّا على المذهب» ، وعبارة الكتاب مطلقة.\rالثَّاني: اختُلِفَ في صفة الخطِّ:\rفقيل: يُجعَل مثل الهلال، وقيل: يُمَدُّ طولاً إلى جهة القبلة، وقيل: يمدُّه  يميناً وشمالاً، حكاها في (الرَّوضة)، ثمَّ قال: «والمختار أن يكون طولاً» ، وإلى ذلك يرشد قوله في الكتاب: (قبالته) ، وهو ممَّا زاده على (المحرَّر)؛ فإنَّ عبارته: «خطَّ خطًّا» كما تقدَّم.\rالثَّالث: يُستحَبُّ أن تكون السُّترة قدر مُؤْخِرَة  الرَّحْل ؛ لقوله  ـ وقد سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلِّي ـ: «إنَّها كمُؤْخِرَة الرَّحْل  » رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. \rومُؤْخِرَة الرَّحْل: قدر ثُلُثَي ذراع ، وقيل: ذراع. \rوأمَّا عرضها فلا ضابط فيه بل يكفي فيه التَّغليظ  وغيره عندنا. \rوقال مالك: أقلُّه كغِلَظِ الرُّمح  تمسُّكاً بحديث (العنَزَة)  السَّالف. ","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"لنا: حديث أبي هريرة : أنَّ رسول الله   قال: «يجزئ من السُّترة قدر مُؤْخِرَة الرَّحْل، ولو بدقَّة شعرة».\rوحديث سَبْرة بن معبد  قال: قال رسول الله : «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» رواهما الحاكم في مستدركه، وقال في  كلٍّ منهما: «صحيح على شرط مسلم»، وذكر [الثَّاني]  ابنُ السَّكن في صحاحه. \rوالسُّنَّة ألاَّ يزيد ما بينه وبين السُّترة على ثلاثة أذرع. \rوفائدة السُّترة كفُّ البصر عمَّا ورائها، ومنع من يمرُّ بين يديه. \rالرَّابع: يُندَب دفعُ المارِّ حينئذ بالأسهل، ويزيد قدر الحاجة ، فإن مات فهَدَرٌ ؛ كالصَّائل. \rوقيل: يضمنه بالدِّية، وصحَّحه الماوردي. \rولا يجوز له المشي إليه ؛ لأنَّ مفسدة المشي أشدُّ من المرور. \rالخامس: إذا صلَّى إلى سترة فالسُّنَّة أن يجعلها مقابله ليمينه أو شماله، ولا يَصْمُد لها. \r\rقال: (والصَّحيح تحريم المرور حينئذٍ). \rلأنَّه صحَّ عن رسول الله  أنَّه قال: «لو يعلم المارُّ بين يدي المصلِّي ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرَّ بين يديه»، كذا قال  الرَّافعي: إنَّه صحَّ ، وهو كما قال؛ فقد أخرجه الشَّيخان في صحيحيهما من حديث أبي الجُهَيم عبد الله بن الحارث الأنصاري  بدون لفظة: (الإثم). \rنعم في بعض روايات أبي ذرٍّ  عن أبي الهَيْثَم  في صحيح البخاري: «ماذا عليه من الإثم». \rوفي  (الكنى) للدُّولابي  من حديث أبي رزين الغافقي  مرفوعاً: «الَّذي يمرُّ بين يدي أخيه وهو يصلِّي متعمِّداً يتمنَّى يوم القيامة لو كان شجرة يابسة». \rوالثَّاني: أنَّ المرور حينئذٍ مكروه، وهو قول الغزَّالي  وإمامِه ، ولا وجه له؛ فإنَّ الإثم  إنَّما يلحق بالحرام؛ لا جرم قال العجلي: «قول الغزَّالي سهوٌ». \rوالثَّالث: إن اقتصر على الخطِّ فلا يحرم. ","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"ولو لم يكن سترةٌ، أو كانت وتباعد عنها، فالأصحُّ أنَّه ليس له الدَّفع؛ لتقصيره ، ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكنَّ الأولى تركه. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: لو وجد في الصَّفِّ الأوَّل فُرْجة فله المرور قدَّام الثَّاني ليسُدَّها ؛ لتقصيرهم. \rالثَّاني: قال الإمام: «النَّهي عن المرور  والأمر بالدَّفع إذا وجد المارُّ سبيلاً سواه، فإن لم يجد ، وازدحم النَّاس فلا نهي عن المرور، ولا يُشرَع الدَّفعُ» ، وتابع الغزَّالي إمامَه على هذا. \rقال الرَّافعي: وفيه إشكال؛ ممَّا  في الصَّحيح في البخاري من فعل أبي سعيد الخُدْري  محتجّاً بالأمر بالدَّفع  يدلُّ على خلافه، وأكثر الكتب ساكتة عن تقييد المنع بما إذا وجد سبيلاً سواه. \rقال في (الرَّوضة): «الصَّواب أنَّه لا فرق بين وجود السَّبيل وعدمه؛ فحديث البخاري صريح في المنع، ولم يرد شيء يخالفه، ولا في كتب المذهب لغير الإمام ما يخالفه». \rالثَّالث: لا تبطل الصَّلاة بمرور شيء بين يدي المصلِّي، سواء مرَّ رجل، أو امرأة، أو كلب، أو حمار، هذا مذهبنا ، وبه قال عامَّة أهل العلم. \rوقال أحمد: تبطل بمرور الكلب الأسود فقط ؛ لحديث أبي ذرٍّ في مسلم: «أنَّه يقطع الصَّلاة المرأة، والحمار، والكلب الأسود»، وفيه: «إنَّ الكلب الأسود شيطان». \rوأجاب الشَّافعي وغيره: بأنَّ  المراد بالقطع: القطع عن الخشوع والذِّكر؛ للشُّغل بها، والالتفات إليها، لا أنَّها تفسد الصَّلاة. \rوادَّعى أصحابنا نسخه بحديث ابن عبَّاس في مرور الأتان بين يدي الصَّفِّ، وكان ذلك في حجَّة الوداع.  \rوادَّعى ابن الرِّفعة في (الكفاية)  نسخه بحديث  أبي سعيد الخُدْري المرفوع: «لا يقطع الصَّلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم» رواه أبو داود ، وهذا قال فيه ابن حزم في (محلاَّه): «فيه مُجَالِد  وهو ضعيف، وأبو الوَدَّاك  وهو مثله». ","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"قلت: أبو الوَدَّاك لم يضعِّفه أحد غيره ، ومُجَالِد تُكُلِّم فيه ، وأخرج له مسلم  مقروناً مع غيره. \rالرَّابع: قال في (التَّتمَّة): «لو تستَّر بآدمي أو حيوان لم يُستحَبَّ له ذلك ؛ لأنَّه يشبه عبادة من يعبد الأصنام» ، وقال الشَّافعي في (البُوَيْطِي): «ولا يستتر بامرأة ولا دابَّة». \rقال في (شرح المهذَّب): «فأمَّا قوله: (في المرأة) فظاهر؛ لأنَّها ربَّما شغلت ذهنه، وأمَّا الدَّابَّة ففي الصَّحيحين عن ابن عمر: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان  يُعَرِّضُ  راحلته، فيصلِّي إليها»  زاد البخاري في رواية : «وكان ابن عمر يفعله»، ولعلَّ الشَّافعيَّ لم يبلغه هذا الحديث، وهو صحيح لا معارض له، فيتعيَّن العمل به، لا سيَّما وقد أوصانا الشَّافعي: بأنَّه  إذا صحَّ الحديث فهو مذهبه ». \r\r(خاتمة):\rيُكرَه أن يصلِّي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه  ؛ لأنَّه يُشغِل القلب غالباً ، وكان رسول الله   يصلِّي وعائشة مضطجعة بينه وبين القبلة ، فلا يرد على ما قلناه، وكان اضطجاعها أيضاً في ظلام اللَّيل. \rولا تُكرَه الصَّلاةُ إلى النَّائم ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها هذا، ويُكره إلى المتحدِّثين الَّذين يُشْتَغَل بهم. \rوإذا صلَّى الرَّجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها، سواء كان إماماً أو مأموماً ، وبه قال مالك   والأكثرون ، ولأبي حنيفة فيه تفصيل طويل ذكره في (شرح المهذَّب). \r\rقال: (قلت يُكرَه الالتفاتُ) أي: يميناً وشمالاً إذا لم يحوِّل صدره عن القبلة. \rلحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: «سألت رسول الله  عن الالتفات في الصَّلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشَّيطان من صلاة العبد» رواه البخاري منفرداً به ، وأغرب الحاكم فقال في مستدركه: «اتَّفقا على إخراجه». ","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"وفي سنن أبي داود والنَّسائي من حديث أبي ذرٍّ  قال: قال رسول الله : «لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه».\rقال الحاكم: «هذا  حديث  صحيح الإسناد». \rولأنَّ المقصود الخشوع، والالتفات يمنعه. \rهذا هو المشهور ، وفي (التَّتمَّة): إنَّ الالتفات فيها حرام ؛ لما ذكرنا  من الخبر، قال: «فإن التفت وبدنه باقٍ إلى القبلة فلا تبطل صلاته، وإن صرف صدره عن القبلة بطلت». \rوقال الماوردي: «الالتفات في الصَّلاة ضربان:\rأحدهما: أن يلتفت بجميع بدنه، ويحوِّل قدميه عن جهة القبلة، فإن فعل ذلك لم يخل حاله من أحد أمرين : إمَّا أن يكون عامداً، أو ناسياً.\rفإن كان عامداً فصلاته باطلة، سواء طال ذلك أو قصر؛ لأنَّه فارق ركناً من أركان الصَّلاة  عامداً مع القدرة عليه»، ثمَّ ذكر حديث عائشة رضي الله عنها السَّابق.\r«وإن كان ناسياً فإن تطاول الزَّمان بطلت صلاته، وإن قرب  فلا؛ لأنَّه عمل يسير، وعليه سجود السَّهو.\rوالضَّرب الثَّاني: أن يلتفت بوجهه من غير تحويل قدميه فلا يخلو حاله  من أحد أمرين: إمَّا أن يقصد به منافاة الصَّلاة، أو لا، فإن لم يقصد فصلاته جائزة ما لم يتطاول ويمنعه ذلك من متابعة الأركان، ولا سجود عليه.\rوإن قصد فصلاته باطلة؛ لأنَّه لو قصد مُنافٍ للصَّلاة من غير التفاتٍ بطلت».\rثمَّ قال: «ويُكرَه الالتفاتُ في الصَّلاة بكلِّ حال» ، ثمَّ ذكر حديثاً: «أنَّ الملائكة تقول للملتفت في صلاته: الله تعالى يقبل  عليك، وأنت تعرض  عنه!». \r\rقال: (لا لحاجة ). ","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"لأنَّه  التفت كذلك في عدَّة أحاديث ذكرتها في (التُّحفة) دلائل هذا الكتاب ، منها: ما رواه أبو داود عن سهل بن الحنظليَّة   قال: «ثُوِّب بالصَّلاة  ـ يعني الصُّبحَ ـ فجعل رسول الله  يصلِّي  وهو ينظر إلى الشِّعْب» رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال : «كان أرسل فارساً إلى الشِّعب من أجل الحرس»، ورواه الحاكم أيضاً، وقال: «صحيح على شرط الشَّيخين». \r\rقال: (ورفعُ بصره إلى السَّماء). \rلقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السَّماء في صلاتهم، فاشتدَّ قوله في ذلك حتَّى قال: ليُنْتَهَيَنَّ  عن ذلك أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم» رواه البخاري من حديث أنس . \rوفي صحيح  الحاكم عن أبي هريرة : «أنَّ رسول الله  كان إذا صلَّى رفع بصره إلى السَّماء، فنزلت:         ، فطأطأ رأسه»، ثمَّ قال: «صحيح على شرط الشَّيخين ». \r\rقال: (وكفُّ شعره أو ثوبه). \rلقوله : «أُمِرتُ ألاَّ أَكُفَّ  الشَّعر والثِّياب» متَّفَق عليه من حديث ابن عبَّاس. \rقال القاضي عياض في (المشارق) : «أي لا يضمُّه ويجمعه في الصَّلاة فيَعْقِص الشَّعر ، ويحتزم على الثَّوب». \rقال العلماء: والحكمة في ذلك حتَّى يسجد الشَّعر معه، كذا حكاه عنهم في (شرح المهذَّب). \rوخصَّ مالك النَّهي بمن فعل ذلك للصَّلاة.  \r\rقال: (ووضعُ يده على فمه). \rلما روى أبو داود، وابن ماجه عن أبي هريرة  قال: «نهى رسول الله  أن يغطِّيَ الرَّجل فاه في الصَّلاة» في إسناده الحسن بن ذكوان  تكلَّموا فيه ، وأخرج له البخاري ، وذكره ابن حِبَّان في (ثقاته) ، وأخرج هذا الحديث في صحيحه من جهته، وكذا الحاكم، وقال: «صحيح على شرط الشَّيخين». \rوقول المصنِّف: (على فمه) قد تقدَّم التَّنبيه عليه قريباً، وأنَّه لغة فاشية.\r\rقال: (بلا حاجة).","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"أي: كما إذا تثاءب فإنَّه يستحَبُّ وضعُها ؛ لقوله : «إذا تثاءب أحدكم في صلاته ، فليكظم ما استطاع؛ فإنَّ الشَّيطان يدخل»، وفي لفظ: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه؛ فإنَّ الشَّيطان يدخل»، رواهما مسلم في أواخر كتابه من حديث أبي سعيد الخُدْري. \rقال الغزَّالي في (الإحياء): «ومهما تثاءب فلا بأس أن يضع يده على فيه وهو الأولى».\rثمَّ نبَّه على أشياء أخر، فقال: «وإن عطس حمد الله في نفسه، ولم يحرِّك لسانه، وإن تجشَّأ فلا ينبغي له  أن يرفع رأسه إلى السَّماء، وإن سقط رداؤه فلا ينبغي أن يسوِّيه، وكذا طرف عمامته، فكلُّ ذلك مكروه إلاَّ لضرورة». \rوقال بعده بقليل: «ينبغي أنَّه  إذا تجشَّأ أن يدرأه ما استطاع». \r\rقال: (والقيامُ على رِجْلٍ). \rلأنَّه تكلُّفٌ ينافي الخشوع ، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يكون معذوراً فلا يُكرَه. \r\rقال: (والصَّلاة حاقِناً، أو حاقِباً، أو بحضرة طعامٍ يتوق إليه). \rلقوله : «لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا وهو يدافعه الأخبثان » رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. \rوفي الصَّحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «إذا وُضِعَ عشاءُ أحدكم، وأقيمت  الصَّلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يَعْجَلَنَّ حتَّى يفرغ منه ». \rوفي رواية لمسلم وغيره من حديث أنس : «فابدؤوا به قبل أن تصلُّوا  صلاة المغرب ». \rوقيَّده بالمغرب لضيق وقتها، ففي الموسَّع أولى، ولأنَّه ربَّما يكون صائماً.\rقال الرَّافعي: قال الأئمَّة: والمراد أن يتناول منه لقمة أو لقمتين يكسر بهما سَورة الجوع، لا أن يتمَّ أكله، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يكون مشروباً كالسَّويق ونحوه، فيستوفي جميعه؛ فإنَّ زمنه يسير. ","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"وظاهر الحديث المتقدِّم يقتضي إتمام الأكل؛ لا جرم قال المصنِّف في (شرح مسلم) : «قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «ولا يعجلنَّ حتَّى يفرغ منه» فيه  دليل على أنَّه يأكل حاجته من الأكل بكمالها ، وهذا هو الصَّواب»، قال: «وأمَّا  ما تأوَّله بعض أصحابنا على أنَّه يأكل لقماً يكسر بها شدَّة الجوع فليس بصحيح». \rفلو اشتدَّت به مدافعة الأخبثين ، فذهب خشوعه، ففي وجه: لا تصحُّ صلاته ، قاله القاضي حسين  وأبو زيد المروزي. \rوالأصحُّ: الصِّحَّة ؛ لأنَّ عدم الخشوع لا يمنع صحَّة الصَّلاة؛ كحديث النَّفس.\rثمَّ  استحباب إزالة المدافعة والتَّوقان قبل الصَّلاة مخصوص بما إذا كان في الوقت سعة، فإن خاف خروجه  صلَّى كذلك؛ لأنَّ إخراج الصَّلاة عن الوقت مع الإمكان لا يجوز بحال ، هذا هو الأصحُّ. \rوفي مدافعة الحدث وجه: أنَّه يزيله، ويقضي ، قال الرَّافعي: «ويشبه أن يكون مفرَّعاً على قول بطلان الصَّلاة؛ لانسلاب الخشوع». \rوقال المتولِّي: «هل الأولى ذا أو ذاك ؟ فيه وجهان»، وطرَدَهما في الصُّورة الأخرى. \r\r(فائدة):\rقوله: (حاقناً أو حاقباً) هو بالنُّون للبول، وبالباء للغائط ، ونقل ابن الرِّفعة في صلاة الجماعة عن القاضي حسين: أنَّ مدافع الرِّيح يسمَّى حازقاً ، وألحقه  في الكراهة بهما. \rوالغزَّالي في (الإحياء) روى النَّهي عن صلاة الحازق ، وفسَّره بصاحب الخُفِّ الضَّيِّق. \rوقوله: (بحضرة [طعام] ) الحاء فيها مثلَّثة. \rو (التَّوقان) بالمثنَّاة من  فوق، كذا رأيته بخطِّ مؤلِّفه مضبوطاً، [وهو] : الاشتياق إلى الشَّيء، وتعلُّق القلب به.\r\r(تنبيه):","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"قال ابن الرِّفعة في (الكفاية) في صلاة الجماعة في الكلام على أعذارها في قول الشَّيخ: «ومن حضره الطَّعام ونفسه تتوق إليه»: «الحكم فيما إذا لم يحضره الطَّعام، وكانت نفسه تتوق إليه كما لو حضره؛ لوجود المعنى وهو: ترك الخشوع، وإنَّما الشَّيخ تبرَّك بالخبر»، وسبقه بذلك ابن يونس.\r\rقال: (وأن يبصق قِبَلَ وجهه، أو عن يمينه).\rأي: بل يبصق عن يساره في ثوبه أو [من] تحت قدمه؛ لقوله: «إذا كان أحدكم في الصَّلاة فإنَّه يناجي ربَّه، فلا يبزقنَّ بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه» متَّفَق عليه من حديث أنس.\rوفي رواية لهما: «عن شماله تحت قدمه».\rوفي الصَّحيحين من حديث ابن عمر: «فلا يبصق قِبَلَ وجهه؛ فإنَّ الله قِبَلَ وجهه إذا صلَّى».\rوفي رواية البخاري: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام بينا هو يصلِّي إذ رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكَّها بيده، فتغيَّظ» ثمَّ ذكر الحديث.\rوفي رواية له: «فتغيَّظ على أهل المسجد».\rوفي أخرى: «ثمَّ قال حين انصرف» الحديث.\rوفي رواية لهما من حديث أبي سعيد الخُدْري: «ولكن عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى».\rوفي رواية للبخاري من حديث أبي هريرة: «ولا عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه ملكاً».\rوفي أفراد مسلم عن عبد الله بن الشِّخِّير: «أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ، قال: فتنخَّع، فدلكها بنعله اليسرى».\r\r(تنبيه):\r[هل] البصاق في المسجد محرَّمٌ أو هو مكروه؟.\rوالجواب: أنَّ المصنِّف قال في (تحقيقه) هنا: «إنَّه حرام»، قال: «فإن خالف فكفَّارته دفنه في ترابه، وقيل: إخراجه، وإن أهمله فليدفنه غيرُه، ويُندَب تطييبُ محلِّه».\rوقال في (باب الغسل): «البصاق في جميع أجزائه من داخله وخارجه خطيئة».\rوفي (شرح المهذَّب) هنا كالأوَّل.","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"وقال صاحب (البيان) هنا: إنَّه يُكرَه، وعن (البحر)، و (المقنع)، و (المجرَّد) لسُليم مثله.\r\r(فائدة):\rالبصاق: بالصَّاد، والسِّين، والزَّاي ثلاث لغات بمعنى واحد، والسِّين غريبة، وغلِط من أنكرها.\r\rقال: (ووضعُ يده على خاصرته).\rلحديث أبي هريرة: عن النَّبيِّ: «أنَّه نهى أن يصلِّي الرَّجل مُخْتَصِراً» متَّفَق عليه.\rوأخرجه [الحاكم] في مستدركه من هذا الوجه بلفظ: «نهى رسول الله صَّلى الله عليه وسلَّم عن الاختصار في الصَّلاة»، ثمَّ قال: «صحيح على شرط الشَّيخين ولم يخرجاه» فأغرب، فها هو فيهما.\rوفي رواية لابن حِبَّان في صحيحه: «الاختصار في الصَّلاة راحة أهل النَّار».\rقال ابن حِبَّان: «يعني فعل اليهود [والنَّصارى]، وهم أهل النَّار».\rقال أبو داود: «يعني يضع يده على خاصرته»، ترجم عليه: (باب الرَّجل يصلِّي مختصراً).\rوترجم قبله بأوراق: (باب التَّخصُّر والإقعاء)، وروى فيه عن زياد بن صُبَيح الحنفي قال: «صَّليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلمَّا صلَّى قال: هذا الصَّلب في الصَّلاة، وكان رسول الله ينهى عنه»، ورواه النَّسائي أيضاً، وذكره ابن السَّكن في سننه الصِّحاح.\rوهيئة الصَّلب في الصَّلاة أن يضع يده على خاصرته، ويجافي بين عضديه في القيام، وفي (الإحياء) للغزَّالي تفسير الاختصار بهذا.\rوحكى المصنِّف في (شرح المهذَّب) في معنى الاختصار في الصَّلاة أربعة أقوال:\rأصحُّها هذا: أن يضع يده على خاصرته.\rوثانيها: أن يتوكَّأ على عصى، حكاه الهَرَوِي وغيره.\rوثالثها: أن يختصر السُّورة فيقرأ آخرها.\rرابعها: أن يختصر صلاته فلا يتمُّ حدودها.\rثمَّ ذكر في سبب النَّهي عنه ثلاثة أقوال:\rأحدها: أنَّه فعل المتكبِّرين، ولا يليق بالصَّلاة.","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"ثانيها: أنَّه فعل اليهود، أي : والنَّصارى، كما تقدَّم عن ابن حِبَّان.\rثالثها: أنَّه فعل الشَّيطان. \rوحكى في (شرح مسلم) رابعاً: أنَّ إبليس هبط من الجنَّة كذلك. \r\rقال: (والمبالغةُ في خفض الرَّأس في ركوعه). \rلأنَّه خلاف ما فعله [النَّبيُّ]  ، فإنَّه كان إذا ركع لم يُشخِص رأسه، ولم يصوِّبه، ولكن بين ذلك، كما تقدَّم في الكلام على أكمل الرُّكوع من صفة الصَّلاة. \rوروى الطَّبراني في أكبر معاجمه عن أبي برزة الأسلمي قال: «كان رسول الله  إذا ركع  لو صُبَّ على ظهره ماءٌ لاستقرَّ » رواه عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي ، حدَّثنا صالح بن زياد السُّوسي ، حدَّثنا يحيى بن سعيد (العَطَّار) ، عن حمَّاد بن سلمة ، عن سعيد بن جُمْهان ، عن أبي برزة به. \rوهذا أحسن إسناد رأيته فيه، وسعيد بن جُمْهان وثَّقه ابن معين وأبو داود ، وقوم يضعِّفونه ، وحسَّن له التِّرْمِذي حديث: «الخلافة ثلاثون سنة». \rوأمَّا حديث النَّهي عن التَّدبيح في الصَّلاة فلا أحتجُّ به؛ لضعفه الشَّديد، وهو في سنن الدَّارقطني. \rقال الرَّافعي: «والتَّدبيح: أن يبسط ظهره، ويطأطئ رأسه، فيكون رأسه أشدَّ انحطاطاً  من إليتيه». \rواعلم أنَّ ظاهر كلام المصنِّف يقتضي أنَّ الخفض بدون المبالغة غير مكروه؛ فإنَّه حكم بالكراهة على المبالغة في الخفض، وهو خلاف نصِّ (الأمِّ) حيث قال: «فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه، أو جافى ظهره حتَّى يكون كالمحدودب، كرهت له ذلك، ولا إعادة عليه». \r\r(فائدة):\rقال الغزَّالي في (الإحياء): إطراق الرَّأس في حال القيام أقرب إلى الخشوع، وأغضُّ للبصر، وهو مخيَّر بينه وبين تركها على استواء القيام. \r\rقال: (والصَّلاة في الحمَّام). ","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"لقوله: «الأرض كلُّها مسجد إلاَّ المقبرة والحمَّام» رواه أبو داود، والتِّرْمِذي، وابن ماجه من حديث عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْري.\rورُوِيَ مسنداً ومرسلاً، قال التِّرْمِذي: وكأنَّ الثَّاني أثبت وأصحُّ، وصحَّح الأوَّل ابن حِبَّان، والحاكم من (طرقٍ) على شرط الشَّيخين.\rوالأصحُّ أنَّ سبب النَّهي كونه مأوى الشَّيطان؛ لما يُكشَف فيه من العورات.\rوالثَّاني: غلبة النَّجاسة فيه، فيُخاف عليه الرَّشاش.\rفلو صلَّى في موضع يتحقَّق طهارته، أو في المسلخ فعلى المعنيين.\rقال الرَّافعي: «وأيضاً فإنَّ دخول النَّاس يشغله»، فعلى هذا لو كانت الحمَّام في داره ففي الكراهة وجهان، حكاهما القَمُولي رحمه الله، ومن الغريب حكاية الجيلي وجهين في الصِّحَّة فيه [أعني في الحمَّام]، وكذلك قول المصنِّف في الحمَّام في (شرح المهذَّب) في آخر (باب السَّاعات الَّتي نهي عن الصَّلاة فيها) لمَّا صحَّح أنَّ الكراهة كراهة تحريم: «إنَّ أصل النَّهي التَّحريم كالصَّلاة في أعطان الإبل والحمَّام» هذا لفظه، وهو غريب جدّاً، [لكنَّ الموجود في أصل المؤلِّف: أنَّ هذه الزِّيادة عند قوله: (والثَّاني: تنعقد)، فنقلها النَّاسخ إلى هنا؛ لتَقابُل تخريجتين بخطِّ المؤلِّف، فاشتبه ذلك عليه].\r\r(فائدة):\rالحمَّام بالتَّشديد قال الأزهري: قال اللَّيث: الحمَّام مشتقٌّ من الحميم، وهو الماء الحارُّ.\rقال المصنِّف في (تحريره): «وهو مذكَّر باتِّفاق أهل اللُّغة».\r\rقال: (والطَّريق).","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أنَّ رسول الله  نهى أن يصلَّى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطَّريق، وفي الحمَّام، وفي معاطن  الإبل ، وفوق ظهر بيت الله الحرام » رواه التِّرْمِذي، وقال: «إسناده ليس بذلك القويِّ» ، قال: «وهو أشبه وأصحُّ من حديث عمر»  أي: الَّذي رواه ابن ماجه ، وابن الجوزي في (تحقيقه) أجاب عمَّن طعن فيه ، وأمَّا الإمام في (النِّهاية) فادَّعى صحَّته ، والحقُّ ضعفه، لكنِّي  تبعت الرَّافعي وغيره في الاستدلال به ، ولم أجد غيره ، ولمَّا وجدت غيره في الحمَّام وغيره لم أورده.\rقال ابن الأثير في (النِّهاية): «قوله: «نهى عن الصَّلاة على قارعة الطَّريق» هي وسطه، وقيل: أعلاه» قال: «والمراد به هنا  نفس الطَّريق ووجهه». \rقلت: فلعلَّ هذا هو السِّرُّ في قول المصنِّف: (والطَّريق)، ولم يقل: (وقارعة الطَّريق)، كما قاله غيره من الأصحاب. \rواختُلِف في سبب النَّهي عن الصَّلاة في قارعة الطَّريق على ثلاثة معانٍ  :\rأحدها : منع النَّاس من المرور.\rثانيها: قطع خشوعه بممرِّ النَّاس.\rثالثها: غلبة النَّجاسة فيها. \rفعلى هذا  تُكرَه الصَّلاةُ في قارعة الطَّريق في البراري، وإن قلنا: العلَّة فوات الخشوع فلا كراهة في البراري؛ إذ لم يكن هناك طارقون ، وصحَّح المصنِّف في (التَّحقيق) أنَّ الكراهة تختصُّ بالبنيان حيث قال: «وقارعة الطَّريق في البنيان، قيل: وفي البريَّة». \r\rقال: (والمزبلة) ؛ لكثرة النَّجاسة فيها. \rفلو فرش عليها ثوباً أو بساطاً صحَّت صلاته ، وبقيت الكراهة ؛ لكونه مصلِّياً على نجاسة، وإن كان بينه وبينها حائل. \rوعن القاضي حسين: أنَّها لا  تُكرَه مع وجود الحائل. ","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"وعبارة المصنِّف في (شرح المهذَّب) : «قال أصحابنا: يُكرَه أن يصلَّى في مزبلة أو غيرها من النَّجاسات فوق حائلٍ طاهرٍ؛ لأنَّه في معنى المقبرة». \r\r(فائدة):\r(المزبلة) ـ بفتح الباء وضمِّها لغتان ـ: موضع الزِّبل بكسر الزَّاي، وهو السِّرْجِين. \r\r(فرع):\rالصَّلاة في المجزرة تُكرَه أيضاً ، قال الماوردي: قيل: لخوف النَّجاسة، وقيل: خوف نفور الذَّبائح. \r\rقال: (والكنيسة). \rأي: وهو متعبَّد اليهود والنَّصارى ، وكذا البِيْعة ، حكاه ابن المنذر  عن عمر بن الخطَّاب ، وابن عبَّاس ، ومالك ، ولم أر فيه حديثاً.\rونُقِلَ التَّرخيصُ فيها عن أبي موسى  وغيره ، واختاره ابن المنذر. \r\rقال: (وعَطَن الإبل). \rلقوله : «صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلُّوا في أعطان الإبل؛ فإنَّها خُلِقَت من الشَّياطين» رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفَّل، وصحَّحه ابن حِبَّان. \rوفسَّره الشَّافعي والأصحاب: بالموضع الَّذي تُنحَّى إليه الإبلُ الشَّاربة؛ ليشرب غيرها. \rوقال صاحب (المحكم): «العَطَن  للإبل كالوَطَن للنَّاس، وقد غلب على مبركها حول الحوض». \rوفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة : «أنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ   قال : أصلِّي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلِّي في مبارك الإبل؟ قال: لا». \rقال في (شرح المهذَّب): والكراهة في مأواها أخفُّ من عطنها. \rوفرَّق الماوردي بين عدم كراهة الصَّلاة في مُراح الغنم ـ وهو: مأواها ليلاً   ـ وعطن الإبل بثلاثة أوجه:\rأحدها: ما تقدَّم  في الحديث: «أنَّها خُلِقَت من الشَّياطين»، والصَّلاة تُكرَه في مأوى الجنِّ والشَّياطين؛ بدليل حديث الوادي الآتي. \rالثَّاني: لما يُخاف من نفورها بخلاف الغنم؛ «فإنَّها بركة» كما في سنن  أبي داود من حديث البراء بن عازب. ","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"وقد روى البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «إنَّها من دوابِّ الجنَّة». \rالثَّالث: أنَّ أعطان الإبل ليست على سواءٍ من الأرض، بل يُرتادُ لها الرَّفعُ، والوسخ، والمكان الجُرُز ؛ لأنَّها عليه أصلح، ولا يُرتاد للغنم إلاَّ أطيبها تربة، وأعلاها بقعة، وأسواها موضعاً، وأنظفها مرتعاً؛ لأنَّها لا تصلح إلاَّ فيه، ولا (تنجب)  إلاَّ عليه. \rويجوز ـ والله أعلم ـ أن تكون الكراهة للنَّجاسة؛ لأنَّها إذا شربت بالت غالباً، فلا يُؤمَن الرَّشاشُ.\rوكلامنا كلُّه فيما إذا بسط شيئاً، وصلَّى عليه، فإن لم يبسط شيئاً، ولاقى بدنه شيء من نجاستها، بطلت [صلاته]  قطعاً. \rوفي (الإشراف)  لابن المنذر: «أجمع أهل العلم على إباحة الصَّلاة في مُراح الغنم إلاَّ الشَّافعي؛ فإنَّه قال: إنِّي  لا أكره الصَّلاة فيه إذا كان سليماً  من أبعارها وأبوالها » انتهى ما ذكره ، فتأمَّله.\r\r(تنبيهان):\rأحدهما: قال الرَّافعي: «وقد يُتصَوَّر في الغنم مثلُ عَطَن الإبل، وحكمهما واحد» ، وغيَّرها في (الرَّوضة) بأن قال: «وحكمه حكم مُراحها» ، وليس مطابقاً لعبارة الرَّافعي؛ إذ  يحتمل أن يكون مراده أنَّ الصَّلاة تُكرَه في عطنها بخلاف مُراحها، بخلاف ما في (الرَّوضة)، وقال في (شرح المهذَّب): «قال أصحابنا: وقد يكون في الغنم  مثل عَطَن الإبل، فيكون حكمُه حكمَه». \rالثَّاني: موضع البقر هل تُكرَه الصَّلاةُ فيه بالنَّظر إلى معنى النِّفار؛ فإنَّه يُخشى منها سيَّما الجواميس، أم لا؟.\rلم أر فيه نقلاً، ثمَّ رأيت المسألة بعد ذلك في (الإشراف) لابن المنذر، فقال في الكلام على أعطان الإبل ومُراح الغنم: «الصَّلاة جائزة في مُراح البقر استدلالاً بقول النَّبيِّ : «أين أدركت الصَّلاة فصلِّ؛ فهو مسجد» »، قال : «وبه قال مالك ، وعطاء » انتهى. ","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"وسياق كلامه يشعر بأنَّ مراده بالجواز عدم الكراهة، وفي (البُوَيطي) أيضاً  نحوه. \rويؤيِّد ما ذكره ما رواه عبد الله بن وهب  في (مسنده) من حديث ابن مغفَّل : «نهى رسول الله  أن يُصلَّى في معاطن الإبل، وأمر أن يُصلَّى في مُراح البقر والغنم»، لكن في إسناده: «عن رجل» وهو مجهول. \r\rقال: (والمقبرة الطَّاهرة ، والله أعلم)؛ لحديث أبي سعيد الخُدْري السَّابق قريباً. \rفإن نُبِشَت المقبرةُ فلا تصحُّ الصَّلاة عليها بدون حائل ، وتصحُّ معه لكن مع الكراهة على الصَّحيح ؛ لأنَّها مدفن النَّجاسات ، وقال القاضي: «لحرمة الموتى». \rوإن شكَّ في نبشها فالأظهر: الصِّحَّة؛ عملاً بالأصل وهو عدم النَّبش. \rوالأشهر عن مالك: الكراهة ما لم يعلم نجاستها. \rوقال أحمد: الصَّلاة فيها حرام، وفي صحَّتها روايتان ، وإن تحقَّق طهارتها.\rوفي (الحاوي) للماوردي عن داود: تصحُّ الصَّلاة وإن تحقَّق نبشها.  \r\r(فائدة):\rالمقبرة مثلَّثة الباء، حكاها  ابن مالك في (مثلَّثه). \r\r(خاتمة):\rتُكرَه الصَّلاةُ في مأوى الشَّيطان: كموضع مكسٍ وخمرٍ، وموضع حضر  فيه شيطان. \rووقع في (الوجيز) بدل المقبرة : الوادي ، ولم أر من خرَّجه. \rقال الرَّافعي: «وسبب النَّهي فيه خوف السَّيل السَّالب للخشوع، فإن لم يتوقَّع السَّيل ثَمَّ فيجوز أن يقال: لا كراهة، ويجوز أن يُتَّبَعَ ظاهر النَّهي ». \rقال في (الرَّوضة): أطلق الرَّافعي الوادي تبعاً للإمام والغزَّالي ، والصَّواب ما ذكره الشَّافعي وهو اختصاص الكراهة بواد خاصٍّ وهو الَّذي نام فيه رسول الله  ومن معه حتَّى فاتت الصُّبح، وقال: «اخرجوا بنا من هذا الوادي»، وصلَّى خارجه. ","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"وفي (الإحياء) للغزَّالي في كلامه على آداب الجمعة: «تُكرَه الصَّلاةُ في الأسواق، والرِّحاب  الخارجة من المسجد»، قال: «وكان بعض الصَّحابة يضرب النَّاس، ويقيمهم من الرِّحاب ». \r(بابٌ) \r\r(سجود السَّهو سُنَّة).\rأي: وليس بواجب ؛ لأنَّه لا ينوب عن المفروض ، والبدل إمَّا كمبدله أو أخفَّ. \rوعن أبي حنيفة: الوجوب، مع تسليم أنَّ الصَّلاة  لا تبطل بتركه. \rوعن مالك: إن كان عن نقصان فواجب.  \rوعن أحمد: الوجوب مطلقاً.  \r\rقال: (عند ترك مأمور به، أو فعل منهيٍّ عنه). \rأي: على ما سيأتي ، لا كلُّ مأمور ومنهيٍّ مطلقاً. \r\rقال: (فالأوَّل : إن كان ركناً وجب تداركه).\rأي: ولا يكفي السُّجود عنه ؛ لأنَّ حقيقة الصَّلاة لا توجد إلاَّ به. \r\rقال: (وقد يُشرَع السُّجودُ كزيادة  حصلت بتدارك ركن كما سبق في التَّرتيب ).\rأي: فيما إذا ترك ركناً ساهياً.\r\rقال: (أو بعضاً : وهو القنوت، أو قيامه، أو التَّشهُّد الأوَّل، أو قعوده، وكذا الصَّلاة على النَّبيِّ  فيه في الأظهر، سجد). \rأمَّا القنوت: فلأنَّه ذِكْرٌ مقصود في نفسه ، شُرِع له محلٌّ مخصوص، فأشبه التَّشهُّد الأوَّل. \rوأطلق المصنِّف القنوت، ومراده في غير النَّازلة ، أمَّا المشروع للنَّازلة فالأصحُّ في (التَّحقيق) وغيره: أنَّه لا يسجد لسهوه ، أمَّا قنوت رمضان فإنَّه يسجد لسهوه. \rولعلَّ الفرق: تأكُّد أمره بدليل الاتِّفاق على مشروعيَّته بخلاف القنوت للنَّازلة. \rوأمَّا القيام له ـ أي: إذا وقف، ولم يقنت ـ؛ فكقعود التَّشهُّد. \rوأمَّا التَّشهُّد الأوَّل: فلأنَّه  تركه، وجبره بالسُّجود، متَّفَق عليه من حديث عبد الله بن بُحَيْنة . \rوأمَّا القعود له : فلأنَّه مقصود له. ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"وقد ظهر فائدةُ عدِّ القيام للقنوت بعضاً برأسه فيما إذا وقف، ولم يقنت، وكذا القعود للتَّشهُّد الأوَّل فيما إذا قعد ولم يتشهَّد، ذكره الرَّافعي رحمه الله. \rوقد يقال: السُّجود والحالة هذه لأجل ترك القنوت، أو التَّشهُّد الأوَّل، فلا يظهر لترك القيام بمجرَّده أثر، وكذا بترك  القعود للتَّشهُّد الأوَّل.  \rوذكر ابن الرِّفعة رحمه الله ـ في (الكفاية) في صفة الصَّلاة في كلامه على قول الشَّيخ : (فإن لم يحسن شيئاً وقف قدر الفاتحة)  ـ: أنَّ فائدة ذلك أنَّ  من لا يحسن التَّشهُّد يمكث بقدره ، وكذا القنوت من لا يحسنه  يمكث بقدره ، وهذا حسن. \rوأمَّا صاحب (الإقليد) فقال: «التَّحقيق أنَّ القيام للقنوت لا يُعَدُّ في هذه الجملة ؛ لأنَّ القنوت يُشرَع في قيام مشروع لغيره، وهو  ذكر الاعتدال، ولهذا لا  يقف من لا يعرف  القنوت بقدر القنوت، والتَّشهُّد يُشرَع جلوسُه مقصوداً في نفسه، ولهذا يجلس من لا يعرف التَّشهُّد بقدره». \rوأمَّا الصَّلاة على النَّبيِّ  في التِّشهُّد الأوَّل: فلأنَّه  لو تركها في التِّشهُّد الأخير بطلت صلاته، فيسجد لتركها في الأوَّل؛ كالتَّشهُّد الأوَّل. \rوقوله: (في الأظهر) يعني إذا قلنا باستحبابها فيه، كما تقدَّم الخلاف في ذلك في بابه. \rوفي (الحاوي) وجه: أنَّه لا يسجد عند تركها، وإن قلنا باستحبابها فيه ؛ لأنَّها تبع للتَّشهُّد، فلا يسجد لتركها، وإن سجد لترك التَّشهُّد. \r\rقال: (وقيل: إن ترك عمداً فلا). \rلأنَّه فوَّت الفضيلة على نفسه، والسَّاهي معذور يناسب  أن يُشرَع له الاستدراكُ والجبر. \rفعلى هذا: لو شكَّ هل تركه  عمداً أو سهواً؟.\rفالأظهر من احتمالَي بعض المتأخِّرين أنَّه يسجد؛ لأنَّ الأصل  والظَّاهر عدم التَّعمُّد. \rوالأصحُّ: أنَّ العامد كالسَّاهي ؛ لأنَّ الخلل عند العمد أكثر؛ فيكون الجبر أهمَّ؛ كالحَلْق في الإحرام. ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"قال: (قلت: وكذا الصَّلاة على الآل حيث سننَّاها، والله أعلم).\rأي: حيث قلنا: إنَّها سُنَّة، وذلك في التَّشهُّد الأخير على الأصحِّ، وفي الأوَّل على وجه، كما تقدَّم في بابه ؛ فإنَّها تكون بعضاً، وتُجبَر بالسُّجود. \rوقال صاحب (الإقليد) : عَدُّ الآلِ  في الأوَّل من الأبعاض ـ إذا قلنا بسُنِّيَّته  ـ لا نكاد  نجد له دليلاً. \r\r(تنبيه):\rينبغي عدُّ الصَّلاة  على النَّبيِّ  في القنوت من الأبعاض  إذا قلنا باستحبابه فيه، وهو الرَّاجح كما تقدَّم ، ولم أر من عدَّه منها. \rوقد تقدَّم في أوَّل صفة الصَّلاة: لِمَ سُمِّيَت هذه أبعاضاً؟. \r\rقال: (ولا تُجبَر سائرُ السُّنن).\rأي: سواء تركها عمداً أو سهواً ؛ لأنَّه لم يُنقَل، وهو باب توقيف. \rوفي قولٍ (م)  قديم: أنَّه يُستحَبُّ لترك كلِّ مسنون. \rوفي  وجه: أنَّه يسجد لنسيان تسبيح الرُّكوع والسُّجود. \rواختار القاضي حسين أنَّه يسجد لترك السُّورة، قال: ولعلَّها آكد من القنوت والتَّشهُّد الأوَّل؛ لحديث: «لا صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب، وشيء معها». \rوقال أبو حنيفة: يسجد للجهر والإسرار. \r\rقال: (والثَّاني) أي : وهو فعل المنهيِّ عنه (إن لم يُبطِل عمدُه ـ كالالتفات والخطوتين ـ لم يسجد لسهوه). \rلأنَّه  فعل الفعل القليل في الصَّلاة، ورخَّص فيه، كما تقدَّم في الباب قبله ، ولم يسجد، ولا أمر بالسُّجود. \rوجزم القاضي حسين بالسُّجود في ذلك. \rوفي الخطوتين وجه ضعيف قائل بالبطلان، ذكرته في الباب قبله ، وقد ذكرت في الباب قبله أيضاً  تفصيلاً في الالتفات ، والمراد هنا حيث لا يُبطِل.\rواعلم أنَّ هذه القاعدة الَّتي ذكرها المصنِّف أطلقها  الرَّافعي  [وغيره]   أيضاً ، ويستثنى منها مسائل ستأتي  قريباً، حيث استثنى المصنِّف مسألة واحدة منها.","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"قال: (وإلاَّ) أي: وإن أبطل عمده الصَّلاة: كالكلام، والرُّكوع الزَّائد، (سجد إن لم تبطل بسهوه). \rلأنَّه  صلَّى الظُّهر خمساً، ثمَّ سجد للسَّهو، متَّفَق عليه من حديث ابن مسعود . \rواحترز بقوله: (إن لم تبطل بسهوه) عن كثير الفعل، والأكل، والكلام؛ فإنَّها تبطل الصَّلاة بعمدها، وكذا بسهوها على الأصحِّ ، فلا سجود ، وهذا معنى قوله بعد ذلك:\r\r(ككلام كثير في الأصحِّ).\rوالخلاف عائد إلى التَّمثيل بالكلام، لا إلى قوله سجد، فاعلمه، وعبارة (المحرَّر) توضِّح المراد؛ فإنَّه قال : «وما يُبطِل عمده الصَّلاة يقتضي سهوُه السُّجودَ، إلاَّ إذا كان سهوه مبطلاً أيضاً: كالكلام الكثير على الوجه الأصحِّ». \rيعني وعلى الوجه الآخر القائل بعدم البطلان: يقتضي السُّجود.\rويُحترَز  به أيضاً من الحدث؛ فإنَّ عمده وسهوه يُبطِل الصَّلاة، ولا سجود. \r\rقال: (وتطويل الرُّكن القصير يُبطِل عمدُه في الأصحِّ). \rقال الإمام: لأنَّه يخلُّ بالموالاة؛ لأنَّ سائر الأركان يجوز تطويلها؛ فإذا طوَّل القصير أيضاً فاتت الموالاة. \rقال الرَّافعي: ولمن قال بمقابله  أن يقول: إن كان يعني بالموالاة: ألاَّ يتخلَّل  فصل طويل بين أركان الصَّلاة بما ليس منها، فلا يلزم من التَّطويل فوت الموالاة، وإلاَّ فلا نسلِّم اشتراط الموالاة بمعنى آخر. \r\rقال: (فيسجد لسهوه) أي: على قولنا: يُبطِل عمده قطعاً. \rفإن قلنا: لا يُبطِل، فوجهان:\rأحدهما: لا يسجد لسهوه ؛ كسائر ما لا يُبطِل عمده. \rوأصحُّهما: يسجد ؛ لإخلاله بصورتها. \r\rقال: (فالاعتدال قصير). \rأي: بالنِّسبة إلى غير القنوت وصلاةِ التَّسبيح ؛ لأنَّه لا  يُسَنُّ فيه  تكرارُ الذِّكر المشروع فيه، بخلاف تسبيح الرُّكوع والسُّجود. ","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"قال الرَّافعي: وكأنَّه ليس مقصوداً لنفسه؛ بل المقصود منه الفصل؛ إذ لو كان مقصوداً  لوجب فيه ذِكْر ؛ لأنَّ القيام هيئة معتادة، فلا بدَّ من ذِكْر يصرفه إلى العبادة، كالقيام والقعود لمَّا كانا مقصودَين وجب فيهما الفاتحة والتَّشهُّد، فإن قيل: لو كان الغرض الفصل؛ لما وجبت الطُّمأنينة فيه، قيل: إنَّما وجبت ليكون على سكينة؛ ليتأتَّى له الخشوع. \r\rقال: (وكذا الجلوس بين السَّجدتين في الأصحِّ). \rلأنَّ المقصود الفصل ؛ فأشبه الاعتدال، بل أولى؛ لأنَّ الذِّكر المشروع فيه أقصر من المشروع في الاعتدال. \rوالثَّاني: أنَّه ركن طويل ، حكاه الإمام عن الجمهور ، ونقله المصنِّف في (شرح المهذَّب) عن الأكثرين في هذا الباب، ولم يخالفهم ، وصحَّحه في (التَّحقيق) هنا أيضاً، فقال: «والجلوس بين السَّجدتين طويل، وقيل: كالاعتدال». \rلكنَّه صحَّح في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق) في باب صلاة الجماعة أنَّه ركن قصير  كما في الكتاب.\r\r(تنبيهات):\rأحدها: ثبت في الصَّحيح  عن أنس  قال: «كان رسول الله  إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتَّى نقول: قد أوهم، ثمَّ يسجد، ويقعد بين السَّجدتين حتَّى نقول: قد أوهم» ، وفي مسلم: «حتَّى يقول القائل: قد نسي» في الموضعين. \rوفي مسلم من حديث البراء بن عازب  ما يقتضي تطويلهما ، وقد ذكرته في صفة الصَّلاة آخر الباب ، عند قول المصنِّف: (وإذا صلَّى وراءهم نساء مكثوا). \rوفي مسلم أيضاً من حديث حُذَيْفة  في وصفه  صلاة رسول الله : أنَّه طوَّل الاعتدال جدًّا. \rفهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة لمن جوَّز تطويل الاعتدال، والجلوس بين السَّجدتين.\rوذكر المصنِّف في (شرح المهذَّب) حديث حذيفة وحده، ثمَّ قال: الجواب عنه صعبٌ على من منع إطالة الاعتدال بالذِّكر، والأقوى الجواز. ","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"وقال في (الرَّوضة): إنَّه الرَّاجح دليلاً ، وقال في (التَّحقيق): إنَّه المختار. \rالثَّاني: وقع في (الشَّرحين) للرَّافعي تمثيل تطويل الاعتدال بقراءة الفاتحة والتَّشهُّد ، وفي (الرَّوضة) مثَّله بقراءة بعض الفاتحة وبعض التَّشهُّد، ذكراه  في نقل الرُّكن الذِّكري. \rوذكر الخُوارِزْمي في (كافيه) عن الأصحاب: أنَّ ضابطه أن يلحق الاعتدال بالقيام، والجلوس بين السَّجدتين بالجلوس  للتَّشهُّد. \rالثَّالث: اختلف كلام الرَّافعي في أنَّ الرُّكن القصير مقصودٌ في نفسه أم لا؟، وسيأتي واضحاً في أواخر صلاة الجماعة حيث تعرَّض له المصنِّف ـ رحمه الله ـ إن شاء الله تعالى. \r\rقال: (ولو نقل ركناً قوليًّا  كفاتحةٍ في ركوع أو تشهُّد لم تبطل بعمده في الأصحِّ). \rلأنَّه لا يخلُّ بصورتها ، ولهذا  لو كرَّر الفاتحة مرَّتين لم تبطل صلاته على الرَّاجح، بخلاف نقل الرُّكن الفعلي ، ومنهم من قطع بهذا. \rوالثَّاني: تبطل ؛ كما لو نقل ركناً فعليًّا ، والخلاف جارٍ فيما لو نقله إلى الاعتدال ، ولم يطل بأن قرأ بعض الفاتحة، أو بعض التَّشهُّد. \rفإن اجتمع المعنيان  بأن طوَّل الاعتدال بالفاتحة، أو بالتَّشهُّد؛ ففي البطلان طريقان:\rأحدهما: نعم، قطعاً ؛ لاجتماع المحذورين. \rوأظهرهما في (الشَّرح الصَّغير) وأصل (الرَّوضة) : وجهان  ؛ كما في مجرَّد التَّطويل ، والأصحُّ: البطلان ، وهذا قد  يُفهَم من تمثيل المصنِّف الفاتحة في الرُّكوع والتَّشهُّد.\rوإن طوَّله بذِكْرٍ غيرِ ركنٍ ، فقد تقدَّم أنَّ الأصحَّ: البطلان. \rوعن الدَّارِمِي: أنَّه  لو قرأ في ركوعه جاهلاً بالنَّهي لم تفسد، وإن كان عالماً معتقداً لإبطالها بطلت، وإن  علم واعتقد أنَّها لا تبطل فوجهان، وكذلك في السُّجود ، وهو غريب.\r\rقال: (ويسجد لسهوه في الأصحِّ) ؛ لإخلاله بصورتها. ","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"والثَّاني: لا ؛ كسائر ما لا يُبطِل عمده. \rوجعله المصنِّف  في (شرح المهذَّب) مرّةً وجهاً ضعيفاً ، خلاف ما اقتضاه إيراده هنا، وصرَّح بأنَّ العمد كالسَّهو ، وهو خلاف ما يُشعِر به كلامه هنا أيضاً.\r\rقال: (فعلى هذا تستثنى هذه الصُّورةُ عن قولنا : ما لا يُبطِل عمدُه لا سجودَ لسهوه). \rقلت: وتستثنى أيضاً  مسائلُ أخر:\rأحدها: إذا قنت قبل الرُّكوع؛ فإنَّ عمده لا يُبطِل الصَّلاة على الأصحِّ ، مع أنَّ سهوه يقتضي السُّجودَ على الأصحِّ المنصوص في (الأمِّ) ، كما نقله في (الرَّوضة) من زياداته في صفة الصَّلاة. \rوفي (الكافي) للخُوارِزْمي ـ بعد تصحيحه السُّجود ـ: إنَّ صورة المسألة: ما إذا قرأه  بنيَّة القنوت، وإلاَّ فلا سجود.  \rالثَّانية: إذا تنفَّل على الدَّابَّة فحوَّلها عن صوب مقصده، وعاد على الفور، نُظِرَ: إن تعمَّد ذلك بطلت صلاته قطعاً ، وإن نسي فالصَّحيح في (الشَّرح الصَّغير): أنَّه يسجد. \rوصحَّح المصنِّف في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق) أنَّه لا يسجد ، وهو مقتضى كلامه في (الرَّوضة) في استقبال القبلة ؛ فتُستثنى هذه المسألةُ من عكس القاعدة، على ما صحَّحه في (الرَّوضة)، دون ما صحَّحه الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير).\rالثَّالثة: إذا طوَّل ركناً قصيراً ساهياً ـ وقلنا: لو تعمَّده لم يضرَّ ـ فإنَّه يسجد على الصَّحيح كما تقدَّم ، وإنَّما لم يستثنِ المصنِّف هذه لكونها على وجه مرجوح. \rالرَّابعة: إذا ترك التَّشهُّد الأوَّل ناسياً، وتذكَّره بعد ما صار إلى القيام أقرب، فإنَّه يعود إليه، ويسجد ، وقد ذكر هذه المصنِّف كما سيأتي ؛ فلهذا لم يستثنها.\rفإن قيل: الموجب في هذه الصُّورة السُّجودَ  إنَّما هو القيام مع القعود، وعلى هذا فلا استثناء؛ لأنَّه لو قام عمداً حتَّى صار إلى القيام أقرب، ثمَّ عاد، بطلت كما سيأتي. ","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"وأجيب: بأنَّ  الموجب هنا هو القيام وحده؛ لأنَّ العود مأمور به، وقد أتاه، فلم يرتكب بعوده منهيًّا، ولا ترك مأموراً، وهما سبب السُّجود، فلم يبق إلاَّ القيام، وهو منهيٌّ عنه. \r\rقال: (ولو نسي التَّشهُّد الأوَّل؛ فذكره  بعد انتصابه، لم يَعُدْ له). \rلأنَّه تلبَّس بفرض فلا يقطعه لسُنَّة. \rوفي سنن أبي داود عن زياد بن عِلاقة  ، قال: «صلَّى بنا المغيرة بن شُعْبة، فنهض في الرَّكعتين ، فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، ومضى، فلمَّا أتمَّ صلاته، وسلَّم، سجد سجدتَي السَّهو، فلمَّا انصرف قال: رأيت رسول الله  يصنع كما صنعتُ»، ورواه التِّرْمِذي أيضاً، وقال: «حسن صحيح». \rوفي صحيح ابن حِبَّان، والحاكم مثله من رواية عقبة بن عامر، قال الحاكم: «صحيح على شرطهما» ، كحديث سعد بن أبي وقَّاص مثلهما. \rوفي سنن أبي داود، وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة  قال: قال رسول الله : «إذا قام الإمام في الرَّكعتين: فإن ذَكَرَ قبل أن يستوي  قائماً فليجلس، وإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتَي السَّهو». \rوهذا أصرح ممَّا تقدَّم، إلاَّ أنِّي أخَّرته لأنَّ في سنده جابر بن يزيد الجُعْفي ، وهو شيعي غالٍ، وثَّقه شعبة  والثَّوري ، وأطلق التَّرك عليه النَّسائي. \rوما جزم به المصنِّف من عدم العَود هو الصَّحيح المعروف. \rوفي وجه ضعيف: أنَّه يجوز له العَود ما لم يشرع في القراءة، والأولى ألاَّ يعود. \r\rقال: (فإن عاد عالماً بتحريمه) أي: عامداً، كما ذكره في (المحرَّر) ، (بطلت) ؛ لأنَّه زاد قعوداً عمداً. \r\rقال : (أو ناسياً فلا) أي: وإن كان عالماً بالتَّحريم  (ويسجد للسَّهو) ؛ لأنَّه زاد جلوساً في غير موضعه، وترك التَّشهُّد والجلوس في موضعه ، ويلزمه  القيام عند تذكُّره. \r\rقال: (أو جاهلاً فكذا في الأصحِّ). ","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"كالنَّاسي؛ لأنَّه ممَّا يخفى على العوامِّ، ولا يمكن تكليفُ كلِّ واحد تعلُّمه. \rوالثَّاني: أنَّها تبطل ؛ لأنَّه مقصِّر بترك التَّعلُّم. \r\r(فروع):\rلو قام الإمام لم يجز للمأموم القعود له ؛ إلاَّ أن ينوي مفارقته، فيُعذَر. \rولو انتصب مع الإمام، فعاد الإمام للتَّشهُّد لم يجز للمأموم متابعته، بل يفارقه ، وله انتظاره قائماً في الأصحِّ ؛ لاحتمال نسيانه، أو جهله  ؛ كنظيره في التَّنحنح. \rولو قعد المأموم، وانتصب الإمام، ثمَّ عاد، حَرُم القعود معه؛ لأنَّه توجَّه عليه بانتصاب الإمام، قاله في (الرَّوضة). \r\rقال: (وللمأموم العود لمتابعة إمامه في الأصحِّ).\rأي: فيما إذا قعد إمامه  للتَّشهُّد الأوَّل، وقام المأموم ناسياً، أو نهضا ثمَّ تذكَّر الإمام، فعاد قبل الانتصاب، وانتصب المأموم ؛ لأنَّ المتابعة فرض، فرجوعه رجوع إلى فرض، لا إلى سنَّة. \rوالثَّاني: يحرم العود ؛ كما يحرم على  المنفرد. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ وجوبه ، والله أعلم).\rلأنَّ متابعة الإمام آكد، ولهذا سَقَط  بها  القيامُ والقراءةُ عن المسبوق ، فإن لم يعد بطلت صلاته ، وهذا ما صحَّحه الشَّيخ أبو حامد  وجماعة ، وهو ظاهر كلام الرَّافعي في (الشَّرحين). \rوادَّعى الإمام: أنَّه لا يجب العود بلا خلاف ، وليس كذلك؛ فقد صرَّح الشيخ أبو حامد ومتابعوه بجريان الخلاف، وصرَّحوا بتصحيح وجوب الرُّجوع. \r\r(فرع):\rلو قام المأموم  عمداً ندب العود  على النَّصِّ في (الأمِّ) ، وصحَّحه المصنِّف في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق). \rوقيل: يجب [العود]  ، وقيل: يحرم ، وقيل: يتخيَّر ، (حكاها)  في (التَّحقيق)  أيضاً.\r\r(تنبيه):","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"صحَّح الرَّافعي والمصنِّف في (الرَّوضة) في (باب صلاة الجماعة) [أنَّه]  إذا سبق الإمام بركن، بأن  ركع قبله، وكان عامداً، أنَّ العود مستحَبٌّ، أو ساهياً فالأصحُّ: التَّخيير. \rوصحَّح المصنِّف هنا في مسألة ترك التَّشهُّد: أنَّ المأموم إذا قام عامداً أنَّ العود مندوب، أو ناسياً أنَّه واجب، فليُتأمَّل.\r\rقال: (ولو تذكَّر)، أي: التَّشهُّد الأوَّل (قبل انتصابه  عاد للتَّشهُّد). \rلحديث المغيرة السَّابق ، ولأنَّه لم يتلبَّس بفرض. \rوالمراد بالانتصاب: الاعتدال والاستواء. \rوقيل: المراد به: أن يصير إلى حالٍ هي أرفع من حدِّ أقلِّ الرُّكوع. \rوالوجهان راجعان إلى أنَّ من قام في صلاته منحنياً فوق حدِّ أقلِّ الرُّكوع، هل يجزئه؟. فيه وجهان : أصحُّهما: لا. \r\rقال: (ويسجد إن صار  إلى القيام أقرب).\rأي: منه إلى القعود ؛ لأنَّه أتى بفعل غَيَّرَ نظمَ الصَّلاة ، ولو أتى به عمداً في غير موضعه بطلت صلاته ؛ فإن كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما على السَّواء، لم يسجد. \rوهذا التَّفصيل قال به كثير من الأصحاب ، منهم: القفَّال ، وجزم به الرَّافعي في (المحرَّر) ، وتبعه  المصنِّف ، وقال في (الشَّرح الصَّغير) : إنَّه الأظهر. \rوقال في (الشَّرح الكبير): «إذا عاد (قبل)  الانتصاب، فهل يسجد للسَّهو؟، حكى الشَّيخ أبو حامد  وأصحابنا العراقيُّون  فيه قولين:\rأظهرهما : لا يسجد ؛ لحديث المغيرة السَّالف. \rوالثَّاني: يسجد ؛ لأنَّه زيادة من جنس الصَّلاة؛ فأشبه ما إذا زاد ركوعاً »، ثمَّ ذكر ما قدَّمناه عن كثير من الأصحاب، ثمَّ قال: «وقال الشَّيخ أبو محمَّد  وآخرون : إن عاد قبل أن ينتهي إلى حدِّ الرَّاكعين لم يسجد، وإن عاد بعد الانتهاء إليه  سجد.","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"والمراد بحدِّ الرُّكوع: أكمله، لا أقلُّه، بل لو قرب في ارتفاعه من حدِّ أكمل الرُّكوع، ولم يبلغه فهو في حدِّ الرَّاكعين، صرَّح به في (النِّهاية) »، قال : «وهذه العبارة  مع عبارة القفَّال ورفقته متقاربتان، والأُولى  أوفى بالغرض، وهي أظهر من إطلاق القولين، وهي كالتَّوسط بين القولين، وحملهما على الحالين». \rوجعل المصنِّف في (التَّحقيق) ما جزم به في الكتاب وجهاً ضعيفاً، وجعل الأظهر: أنَّه لا يسجد ، وقال في (شرح المهذَّب): «إنَّه الأصحُّ عند جمهور الأصحاب» ، وأطلق في (التَّصحيح) تصحيحه أيضاً ـ أعني: (تصحيح التَّنبيه)  ـ، فاختلف كلامه إذاً. \r\rقال: (ولو نهض عمداً فعاد بطلت، إن كان إلى القيام أقرب).\rأي : وإن عاد قبله لم تبطل ، وهذا مقابل قوله: (ولو نسي التَّشهُّد الأوَّل، فذكره بعد انتصابه ... ) إلى آخره.\rوقوله: (عمداً)، هو مصدر عمدت الشَّيء أعمد  عمداً، أي: تعمَّدت، وهو نقيض الخطأ، قاله الجوهري. \r\r(فرع):\rلو صلَّى قاعداً، فقرأ بعد الرَّكعتين يظنُّ فراغ التَّشهُّد لم يعد  له في الأصحِّ  ، وإن سبق إليها لسانه عالماً بأنَّه لم يتشهَّد تشهَّد. \r\rقال: (ولو نسي قنوتاً فذكره في سجوده لم يعد له) ؛ لتلبُّسه بفرض. \rوعبارة  (المحرَّر): «فذكره بعد ما ابتدأ السُّجود». \r\rقال: (أو قبله عاد) ؛ لأنَّه لم يتلبَّس بفرض. \r\rقال: (وسجد للسَّهو ، إن بلغ حدَّ الرَّاكع) ؛ لأنَّه زاد ركوعاً، والعمد به مبطل. \rوالتَّقييد ببلوغ حدِّ الرَّاكع  عائدٌ إلى السُّجود، لا إلى العود ، فاعلمه.\r\rقال: (ولو شكَّ في ترك بَعْضٍ) أي: معيَّن  (سجد) ؛ لأنَّ  الأصل أنَّه لم يفعله. \rفإن شكَّ: هل ترك مأموراً في الجملة، أم لا؟، فلا يسجد ؛ كما لو شكَّ: هل سها، أم لا؟ ، جزم به الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير) ، ونقله في (الكبير) عن البغوي. ","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"قال: (أو ارتكاب نهي ) أي: كالكلام، ونحوه (فلا) ؛ لأنَّ الأصل أنَّه لم يفعله. \r\rقال: (ولو سها وشكَّ: هل سجد فليسجد) ؛ لأنَّ الأصل عدم السُّجود. \r\r(فرع):\rلو شكَّ هل سجد للسَّهو سجدة، أم سجدتين ، سجد أخرى. \r\r(فرع) :\rلو تيقَّن السَّهو، وشكَّ: هل هو تَرْك مأمور، أو ارتكاب منهيٍّ ؟، سجد، قاله في (الرَّوضة). \r\rقال: (ولو شكَّ: أصلَّى ثلاثاً أم أربعاً، أتى بركعة) ؛ بناءً على الأصل. \rوالشَّكُّ هاهنا التَّردُّد، وإن رجح أحد الاحتمالين ، فليس  له أن يأخذ بقول غيره ما لم يتيقَّن ، ولا أثر للاجتهاد  خلافاً لأبي حنيفة. \rوالمراد بالتَّحرِّي في حديث عبد الله بن مسعود المخرَّج في الصَّحيحين: «إذا  شكَّ أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب، فليُتمَّ عليه، ثمَّ يسجد سجدتين»  طلبُ اليقين ، كقوله تعالى:       ؛ جمعاً بين هذا وبين حديث أبي سعيد الآتي قريباً. \rوفي وجه شاذٍّ: أنَّه يجوز الرُّجوع إلى قول جمع كثير كانوا يرقبون صلاته. \rوكذلك الإمام إذا قام إلى ركعة ظنَّ أنَّها رابعة، وعند القوم أنَّها خامسة، فنبَّهوه، لا يرجع إلى قولهم. \rوفي قول: [أنَّه]  يرجع، إن كثر عددهم ؛ لقصَّة ذي اليدين. \r\rقال: (وسجد). \rلقوله : «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى؟ ثلاثاً أم أربعاً؟، فليطرح الشَّكَّ، ولْيَبنِ على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشَّيطان» رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخُدْري . \rواختلف أصحابنا في سبب السُّجود في هذه المسألة؛ فإنَّه ليس فيها ترك مأمور، ولا فعل منهيٍّ عنه :\rفقال الشَّيخ أبو محمَّد وطائفة: المعتمَد فيه الخبر، ولا يظهر معناه. ","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"والأصحُّ من زوائد (الرَّوضة) و (التَّذنيب) و (الشَّرح الصَّغير) : أنَّ سببه التَّردُّد في الرَّكعة الَّتي أتى بها، هل هي رابعة أم زائدة يسجد لها؟، وهذا التَّردُّد يقتضي الجبر بالسُّجود. \rفلو زال  تردُّده قبل السَّلام، وعرف أنَّ الَّذي أتى بها رابعة، لم يسجد على الأوَّل ، وعلى الثَّاني: يسجد ، وهو الأصحُّ ، وهذا معنى قوله: (والأصحُّ: أنَّه يسجد، وإن زال شكُّه قبل سلامه).\r\rقال: (وكذا حكم ما يصلِّيه متردِّداً واحتمل كونه زائداً ، ولا يسجد لما يجب بكلِّ حال إذا زال شكُّه، مثاله: شكَّ في الثالثة أثالثة هي أم رابعة؟، فتذكَّر فيها) أي: قبل أن يقوم إلى الرَّابعة (لم يسجد) ؛ لأنَّ ما فعله على الشَّكِّ لابدَّ منه على التَّقديرَين. \r\rقال: (أو في الرَّابعة سجد).\rأي: وإن تذكَّر في الرَّابعة فإنَّه يسجد، وإن تيقَّن  أنَّ الَّتي قام إليها رابعة ؛ لأنَّ احتمال الزِّيادة، وكونها خامسة كان موجوداً حين قام ، وهذا ضابط لعروض الشَّكِّ وزواله. \rولو شكَّ في ثالثة المغرب أنَّها ثالثة أم رابعة، فإنَّه يسجد؛ لأنَّه أتى بما يحتمل زيادته ، ويفهم هذا من قوله: (أو في الرَّابعة)؛ فإنَّه ظاهر في فرض المسألة في الرُّباعيَّة.\r\r(فرع):\rلو شكَّ في التَّشهُّد: هل هو أوَّل أم آخر؟ فإن زال الشَّكُّ بعد تشهُّده سجد؛ إذ فعل ما منه بُدٌّ على تقديرٍ، أو زال فيه فلا، ذكره المصنِّف في (الرَّوضة) [في]  آخر الباب من زياداته. \r\r(فرع):","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"لو شكَّ المسبوق في إدراك الحدِّ  المجزئ في الرُّكوع مع الإمام، فإنَّ ركعته لا تُحسَب على الصَّحيح ، كما ذكره المصنِّف في بابه ، قال الغزَّالي في (فتاويه): ويسجد للسَّهو حينئذٍ، كما لو شكَّ: أصلَّى ثلاثاً أم أربعاً؟ ، وجزم به المصنِّف في (تحقيقه) ، وقال  في (الرَّوضة): «هو ظاهر، ولا يقال يتحمَّله الإمام؛ لأنَّ هذا الشَّخص بعد سلام الإمام شاكٌّ في عدد ركعاته». \r\r(فائدة):\rلو صلَّى خمساً، وذكر قبل السَّلام وبعد التَّشهُّد  فيها، سجد للسَّهو، ثمَّ سلَّم ، أو قبله  ولم يكن تشهَّد في الرَّكعة  الرَّابعة وجب التَّشهُّد ، فإن تشهَّد لم يُعِده على أصحِّ الأوجه. \rثالثها: إن نوى التَّشهُّد الأوَّل أعاد، أو الأخير فلا. \r\rقال: (ولو شكَّ بعد السَّلام  في ترك فرض لم يؤثِّر على المشهور). \rكي لا يعسر الأمر على النَّاس، خاصَّةً على ذوي الوسواس ، ولأنَّ الظَّاهر أداؤها على التَّمام ، وقطع بعضهم بهذا. \rوالثَّاني: يؤثِّر، كما لو شكَّ في الصَّلاة. \rهذا إذا لم يطل الفصل، فإن طال فطريقان:\rأحدهما: طرد القولين. \rوالثَّاني ـ وهو الأظهر ـ: القطع بأنَّه لا عبرة به ؛ لكثرة التَّردُّد والشُّكوك بعد طول المُدَّة.  \rقال الرَّافعي: «وإذاً لم يفصِّل  بين طول الزَّمان وقِصَرِه.\rقلت : في الشَّكِّ الطَّارئ بعد الفراغ طريقان:\rأحدهما: لا يُعتبَر بحال. \rوالثَّاني  ـ وهو المذكور في (الوسيط) ـ: أنَّ فيه ثلاثة أقوال :\rأصحُّها: الفرق بين أن يطول الزَّمان فلا يُعتبَر، وبين أن يقصر فيُعتبَر». \rوالأظهر: أنَّ الرُّجوع في الفرق  بين طول الزَّمان وقصره إلى العادة. \rوفي قول: الطَّويل ما يزيد على قدر ركعة خفيفة ، قال في (البُوَيطي): يقرأ فيها الفاتحة فقط. \rوفي وجه: أنَّه قدر الصَّلاة الَّتي هو فيها. \rوفي وجه: أنَّه ما زاد على قِصَّة ذي اليدين. ","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"واعلم أنَّ عبارة أصل (الرَّوضة) في هذه المسألة ما نصُّه: «المذهب: أنَّه لا أثر لهذا الشَّكِّ، وقيل: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: هذا.\rوثانيها: يجب الأخذ باليقين، فإن كان الفصل قريباً بنى، وإن طال استأنف.\rوالثَّالث: إن قرب الفصل وجب البناء، وإن طال فلا شيء عليه». \rوكذا عبارته في (شرح المهذَّب)  و (التَّحقيق) ، فتأمَّل مطابقته لكلام الرَّافعي الَّذي قدَّمته. \r\r(تنبيهات):\rأحدها: عبارة (المحرَّر): «ولا عبرة بالشَّكِّ في عدد الرَّكعات بعد التَّسليم على الأصحِّ». \rفاحترز بقوله: (في عدد الرَّكعات) عمَّا لو شكَّ في النِّيَّة؛ فإنَّه يؤثِّر، ويعيد الصَّلاة ، وكذا لو شكَّ في الطَّهارة على الأصحِّ في (شرح المهذَّب). \r[قال] : «والفرق بينه وبين الأركان: أنَّه يتيقَّن هناك الاعتقاد، ولأنَّها تكثر، فيكثر الشَّكُّ» ، وقياس هذا تعدِّيه لباقي الشُّروط. \rوهذه المسألة  تخرج بقول المصنِّف: (في فرض)، والأولى  تخرج بقوله: (بعد السَّلام)؛ لأنَّه إذا شكَّ في النِّيَّة فسلامه غير معتدٍّ به، ولا يسمَّى سلاماً.\rقال البغوي في (فتاويه): «ولو شكَّ بعد الفراغ: نوى الفرض أو التَّطوُّع؟، يجب  أن يعيد ؛ كما لو شكَّ: هل صلَّى أم لا؟ »، قال: «وكذلك لو شكَّ: أنَّ هذا الَّذي أدَّاه كان ظهراً أو عصراً، وقد فاتته الصَّلاتان، يجب عليه إعادتهما جميعاً ». \rالثَّاني: لو اقتدى بإمام، فسلَّم من صلاته، ثمَّ شكَّ: هل كان نوى الاقتداء؟، فلاشيء عليه، وصلاته ماضية على الصِّحَّة. \rوقال القاضي حسين: فيه الخلاف في مسألة الكتاب. \rالثَّالث: لو شكَّ بعد الفراغ من طهارته: هل ترك طهارة عضو؟، فلا يؤثِّر ذلك، على المذهب ، كما قدَّمته في آخر الوضوء. \r\rقال: (وسهوه حال قدوته يحمله إمامه). \rلقوله : «الإمام ضامن»، وقد قدَّمته في الأذان. ","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"قال الماوردي: «يريد ـ والله أعلم ـ ضامناً السَّهو»، وكما يتحمَّل الجهر، والسُّورة، وغيرهما، أمَّا سهوه قبل القدوة وبعدها فسيأتي.\r\r(فرع):\rالمزحوم في [يوم] الجمعة إذا سها في وقت تخلُّفه، ومن صلَّى منفرداً، وسها، ثمَّ اقتدى وجوَّزناه؛ مقتضى كلام الرَّافعي و (الرَّوضة) في صلاة الخوف: أنَّ الأصحَّ أنَّ الإمام يتحمَّله.\rورأى الإمام القطع بأنَّ حكم السَّهو لا يرتفع بالقدوة الطَّارئة.\rوجزما في هذا الباب في مسألة المسبوق بعدم التَّحمُّل، وقال في (شرح المهذَّب): «الأظهر ما قاله الإمام».\r\rقال: (فلو ظنَّ سلامه، فسلَّم، فبان خلافه، سلَّم معه، ولا سجود).\rلأنَّه سها في حال القدوة.\r\rقال: (ولو ذكر في تشهُّده تَرْكَ ركنٍ غير النِّيَّة والتَّكبيرة، قام بعد سلام إمامه إلى ركعة ولا يسجد)؛ لوجود سهوه حال القدوة أيضاً.\rوإنَّما استثنى النِّيَّة وتكبيرة الإحرام؛ لأنَّه حينئذٍ ليس في صلاة.\r\rقال: (وسهوه بعد سلامه لا يحمله)؛ لانقطاع القدوة.\r\rقال: (فلو سلَّم مسبوق بسلام إمامه، بنى، وسجد)؛ لأنَّ سهوه بعد انقطاع القدوة.\r\rقال: (ويلحقه سهو إمامه).\rكما يتحمَّل الإمام سهوه، ولأنَّ الخلل بذلك يتطرَّق إلى صلاة المأموم.\rوفيه حديث ضعيف لا أستدِلُّ أنا به، وإن استدلَّ به الرَّافعي، وهو حديث ابن عمر المرفوع: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام، فعليه، وعلى من خلفه السَّهو، وإن سها من خلف الإمام، فليس عليه سهو، والإمام كافيه»، فيه خارجة بن مُصعب، وقد ضعَّفوه، عن أبي الحسين المَدِيني، قال البيهقي: وهو مجهول.\r\r(تنبيه):\rأطلق المصنِّف أنَّ المأموم يلحقه سهو الإمام تبعاً (للمحرَّر).","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"واستثنى في (الرَّوضة) تبعاً (للرَّافعي)  ما إذا تبيَّن حدث الإمام ، فإنَّه لا يسجد لسهوه، ولا يتحمَّل هو عن المأموم سهوه، وما إذا علم سبب سهوه وغَلَطَه في ظنِّه ، كما إذا رأى الإمام أنَّه ترك بعض الأبعاض، والمأموم يعلم أنَّه لم يترك، أو جهر في موضع الإسرار، أو عَكَس ؛ فلا يوافقه إذا سجد. \rوقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): «في الأولى نظر؛ لأنَّ الصَّلاةَ خلف المحدث جماعةٌ »، (قال) : «ولو  كان الإمام يعتقد أن لا سجود عليه، والمأموم يعتقد توجُّه السُّجود عليه، أو بالعكس فهل يسجد؟، فيه وجهان مبنيَّان على النَّظر إلى اعتقاد الإمام أو المأموم ».\r\rقال: (فإن سجد) أي: في غير ما تقدَّم استثناؤه  (لزمه متابعته) ؛ لأنَّ الإمام إنَّما جعل ليؤتمَّ به ، فإن تركها بطلت صلاته ، وتجب الموافقة ، وإن لم يعلم المأموم سهوه ، بخلاف ما لو قام إلى خامسة لا يتابعه فيها، وإن احتمل أنَّه ترك ركناً من ركعة، وهذه تتمَّة صلاته ؛ لأنَّه ثَمَّ  وإن تحقَّق الحال  لم تكن له متابعته؛ لأنَّ صلاته تمَّت يقيناً. \rقال في (الرَّوضة): «وكذا المسبوق والشَّاكُّ في فعل ركن كالفاتحة لا يجوز له المتابعة في هذه الصُّورة» ، قال في (شرح المهذَّب): «لأنَّه يعلم أنَّها غير محسوبة للإمام، وأنَّه غالط فيها». \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن لم يسجد الإمام عمداً أو سهواً، أو كان يعتقده بعد السَّلام، والمأموم يعتقده قبله، كما قال أبو الطَّيِّب  (فيسجد) (م أ)  أي: المأموم (على النَّصِّ) ؛ جبراً لخلل صلاته بسبب ارتباطها بصلاة الإمام ، قال في (المحرَّر): «وهذا ظاهر المذهب». \rوفي قولٍ مُخَرَّج: لا يسجد ؛ لأنَّه لم يَسْهُ، وسجوده كان لمجرَّد المتابعة، فإذا لم يسجد المتبوع فالتَّابع أولى، وأيضاً المأموم يلزمه المتابعة في ترك النَّفل. ","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"وأُبطِلَت العلَّةُ الأولى  بسجود التِّلاوة ، فإنَّ المستمع يسجد وإن لم يسجد القارئ ، والثَّانيةُ  بأنَّ القدوة انقطعت بالسَّلام، ولهذا لو سها المأموم حينئذٍ لم يتحمَّله  الإمام. \r\rقال: (ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه ـ وكذا قبله في الأصحِّ ـ فالصَّحيح : أنَّه يسجد معه) ؛ للمتابعة  (ثُمَّ) يسجد (في آخر صلاته) ؛ لأنَّه محلُّ الجبر بالسُّجود. \rوالوجه الثَّاني : لا يسجد معه ؛ لأنَّ محلَّ السُّجود آخر الصَّلاة. \rوفي قول قديم ـ ونصَّ عليه في (الإملاء) أيضاً ـ: أنَّه إذا سجد معه لا يسجد في آخر صلاته ؛ لأنَّه لم يَسْهُ ، ولم أرَ من حكاه وجهاً كما قد يُفهِمه  إيراد المصنِّف.\rوقد عبَّر في (الرَّوضة) و (التَّحقيق) في المسألة بالأظهر ، فوجب إبدال الصَّحيح هنا بالأظهر في قوله: (ثمَّ في آخر صلاته).\rوقوله: (وكذا قبله في الأصحِّ)، أي: وإذا  اقتدى مسبوق بإمام سها قبل اقتدائه (فالصَّحيح أنَّه يسجد معه) ؛ للمتابعة ، والأظهر أنَّه  يعيده في آخر الصَّلاة ؛ لأنَّه دخل في صلاة ناقصة.  ومقابل  الأصحِّ: أنَّ سهو الإمام لا يلحقه ؛ لأنَّه لم يحضر السَّهو، كما أنَّ سهوه بعد سلام الإمام لا يتحمَّله الإمام. \rفعلى هذا : إن لم يسجد الإمام لا يسجد المسبوق ، وإن سجد قال الإمام: الظَّاهر أنَّه لا يسجد معه. \rوقيل: يسجد؛ للمتابعة، ولا يسجد في آخر صلاته.  \r\rقال: (فإن لم يسجد الإمام سجد آخر صلاة نفسه على النَّصِّ). \rأي: في الصُّورتين بعد الاقتداء وقبله ؛ لما تقدَّم في المأموم الموافق  ، وذلك القولُ المخرَّج يأتي هنا أيضاً ، وهو مقابل النَّصِّ  في كلام المصنِّف.\r\r(فرع) :\rحيث قلنا يعيده المسبوق، فاقتدى به بعد انفراده ثانٍ، وبه ثالث ، وبه رابع فأكثر، سجد  كُلٌّ  لمتابعة إمامه، وأعاده. ","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"ولو سها في تداركه ؛ فإن كان سجد مع الإمام، وقلنا: لا يعيده، سجد سجدتين ، وإلاَّ  فالنَّصُّ: سجدتين ، وقيل: أربع. \rولو انفرد بركعةِ رباعيَّةٍ، وسها، ثمَّ اقتدى بصُبْحٍ، وجوَّزنا الاقتداء في أثناء الصَّلاة، وسها إمامه، ثمَّ هو في رابعته  ، فسجدتين ؛ نظراً إلى [أنَّ]  الأوَّل والأخير نوع واحد ، وقيل: أربع ، وقيل: ستٌّ ؛ نظراً إلى تعدُّد السَّهو. \rوعلى هذا لو اقتدى مسبوق بقاصر، فسها، وسجد معه، ثمَّ نوى الإمام الإتمام قبل السَّلام، فأتمَّ، وأعاده معه، ثمَّ سها في تداركه، وقلنا: يسجد أربعاً؛ فقد صار في صلاته ثمان ، فإن سها بعدهنَّ بكلام أو غيره، وقلنا: يسجد ، صِرْنَ  عشراً ، وقد يزدن تفريعاً على أوجه ضعيفة. \rوإذا قلنا يسجد سجدتين للجميع فأصحُّ الأوجه من (زوائد الرَّوضة): أنَّهما عن سهوه وسهو إمامه ، وثانيها: عن سهوه ، وثالثها: عن سهو إمامه ، فإن نوى به غيره عالماً فقط؛ بطلت صلاته. \r\rقال: (وسجود السَّهو وإن كثر سجدتان)  (م أ ح). \rلأنَّ النَّبيَّ  سلَّم من اثنتين، وكلَّم ذا اليدين، وسلَّم ، ومشى، واقتصر على سجدتين ، وقد يتعدَّد سجود السَّهو صورةً لا حكماً في مسائل، سنذكرها عند تعرُّض المصنِّف لبعضها. \r\rقال: (كسجود الصَّلاة).\rأي: في التَّكبير، ووضع الجبهة على الأرض، والطُّمأنينة والتَّسبيح فيهما ، صرَّح بذلك كلِّه في (التَّتمَّة) ، وعبارة (المحرَّر): «سجدتان بينهما جلسة كما في  صُلب الصَّلاة ». ","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"وقال في (شرحه): «هما سجدتان بينهما جلسة، ويُسَنُّ فيها الافتراش، ويتورَّك بعدهما إلى أن يسلِّم»، قال: «وكتب الأصحاب ساكتة عن الذِّكر فيهما، وذلك يُشعِر بأنَّ المحبوب فيهما هو المحبوب في سجدات صُلب الصَّلاة، كسائر ما سكتوا عنه من واجبات السَّهو ومحبوباته»، قال: «وسمعت بعض الأئمَّة يحكي أنَّه يُستحَبُّ أن يقول فيهما: (سبحان من لا ينام ولا يسهو) »، قال: «وهو لائق بالحال»  انتهى. \rوقوله: «كتب الأصحاب ساكتة عن الذِّكر فيهما» غريب، فهو في (التَّتمَّة) كما تقدَّم، والرَّافعي كثير النَّقل منها. \r\rقال: (والجديد: أنَّ محلَّه بين تشهُّده وسلامه). \rلحديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه السَّالف قريباً: «ثمَّ سجد سجدتين قبل أن يسلِّم». \rومثله حديث عبد الرَّحمن بن عوف، رواه التِّرمذي وقال: «حسن صحيح». \rوكذا حديث عبد الله بن بُحَيْنة: «أنَّه  لمَّا ترك التَّشهُّد الأوَّل سجد قبل أن يسلِّم»، متَّفَق عليه. \rوقال الزُّهري: «إنَّه آخر الأمرين من فعله ». \rولأنَّه سجود وقع سببه في الصَّلاة؛ فأشبه سجود التِّلاوة. \rومقابل الجديد قولان في القديم:\rأحدهما (م) : إن سها بزيادة سجد بعد السَّلام، أو نقصٍ  فقبله. \rأمَّا في النَّقص ؛ فلحديث ابن بُحَيْنة. \rوأمَّا في الزِّيادة؛ فلحديث ابن مسعود: «أنَّه  صلَّى الظُّهر خمساً، وسجد بعد السَّلام» متَّفَق عليه. \rوأجاب الأوَّل عنه: بأنَّه يُحمَل على أنَّه تركه  سهواً، وكذا حديث ذي اليدين: أنَّه بعد السَّلام ، يُحمَل على ذلك. \rفعلى هذا: لو اجتمعا فقبله في الأصحِّ من زوائد (الرَّوضة). \rوالقول الثَّاني: يتخيَّر بينهما ؛ لتقابل الأخبار ، وبعضهم جعله قولاً مخرَّجاً. \rوهذا الخلاف في الإجزاء ، وقيل: في الأفضل ، وادَّعى الماوردي اتِّفاق الفقهاء ـ يعني: جميع العلماء ـ عليه. ","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"قال الإمام: «ففي قول: الأفضل التَّقديم، وفي قول: الأفضل التَّأخير، وفي قول: هما سواء»  انتهى، وقوله: «وفي قول: الأفضل التَّأخير» يعطي أنَّ لنا قولاً (ح) : أنَّ التَّأخير أفضل مطلقاً ، ولم يحكه (هو أوَّلاً).  \rنعم، صرَّح به المصنِّف في (التَّحقيق) ، فاجتمع في المسألة أربعة أقوال.\r\rقال: (فإن سلَّم عمداً فات في الأصحِّ) ؛ لقطعه الصَّلاة بالسَّلام. \rوالثَّاني: يتداركه إن قرب الفصل ، وهو نصُّه في (البُوَيطي) ، ولا يكون عائداً إلى الصَّلاة هنا قطعاً، بخلاف ما إذا سلَّم ناسياً كما سيأتي،كذا  قال الإمام والرَّافعي ، وكلام الفُوراني يوهم إجراء الخلاف فيه. \rوهذا الخلاف مفرَّع على الجديد ، وعلى الطَّريقة المشهورة: إنَّ تقديمه على السَّلام واجب لا مستحَبٌّ. \r\rقال: (أو سهواً، وطال الفصل فات في الجديد) ؛ لفوات محلِّه، وتعذُّر البناء. \rوقال في القديم: لا يفوت ؛ لأنَّه جبران، فلم يسقط بالتَّطاول؛ كجبران الحج. \r\rقال: (وإلاَّ) أي: وإن قصر (فلا، على النَّصِّ) ؛ لما تقدَّم قريباً من حديث ابن مسعود. \rقال  في (المحرَّر): «وهذا  هو الصَّحيح». \rوفي وجهٍ: أنَّه لا يسجد ؛ لأنَّ السَّلام وُجِدَ في وقته، وهو فرض فلا يعود إلى سنَّة. \rهذا إذا أراد السُّجود، فإن لم يرده لم يجب إعادة السَّلام على الأصحِّ. \rوالثَّاني: [تجب]  إعادته ؛ لأنَّه لو أراد أن يسجد  لحكمنا بأنَّه في الصَّلاة. \r\rقال: (وإذا سجد) أي: هنا، أو في طول الفصل على القديم (صار عائداً إلى الصَّلاة في الأصحِّ) ؛ لأنَّه سلَّم ناسياً لسهوه، ولو كان ذاكراً لَمَا سلَّم؛ ليسجد، فالنِّسيان يخرجه عن كونه متحلِّلاً. \rوالثَّاني: أنَّه لا يصير عائداً إلى الصَّلاة ؛ لأنَّ التَّحلُّل حصل بالسَّلام، ولذلك لا يجب إعادة السَّلام ، أي: إذا بدا له ألاَّ يسجد كما سبق.","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"ويتفرَّع على هذين الوجهين مسائل:\rأحدها: لو تكلَّم عامداً، أو أحدث في السُّجود بطلت صلاته على الأوَّل دون الثَّاني. \rالثَّانية: لو كان السَّهو في صلاة جمعة، وخرج الوقت وهو في السُّجود، فاتت الجمعة على الأوَّل لا الثَّاني.  \rالثَّالثة: لو كان مسافراً، وقصر، ونوى  الإتمام في السُّجود، لزمه الإتمام على الأوَّل لا الثَّاني.  \rالرَّابعة: هل يكبِّر للافتتاح، ويتشهَّد؟.\rإن قلنا بالأوَّل فلا، لكن يجب إعادة السَّلام بعد السُّجود. \rوإن قلنا بالثَّاني كبَّر ، وفي التَّشهُّد وجهان:\rأصحُّهما: لا ؛ لأنَّه لم يصحَّ فيه شيء عن النَّبيِّ  ،  كذا ادَّعاه المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، وفي سنن أبي داود ، والتِّرْمِذي عن عمران بن حُصَين: «أنَّ النَّبيَّ  صلَّى  بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثمَّ تشهَّد، وسلَّم»  قال التِّرْمِذي: «حسن غريب». \rوأخرجه ابن حِبَّان أيضاً في صحيحه، ولفظه: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى بهم، فسجد سجدتَي السَّهو، ثمَّ تشهَّد، وسلَّم». \rقال البغوي: «والصَّحيح أنَّه يسلِّم سواء قلنا: يتشهَّد، أم لا». \r\r(تنبيهات):\rأحدها: طول الفصل في حدِّه الخلاف السَّالف  فيما إذا شكَّ بعد السَّلام في ترك ركن ، والأصحُّ: الرُّجوع إلى العرف. \rوحاول الإمام ضبطه، فقال: «إذا مضى زمن يغلب على الظَّنِّ أنَّه ترك السُّجود قصداً أو نسياناً فهو طويل، وإلاَّ فقصير». \rقال: «ولو سلَّم، وأحدث، ثمَّ انغمس في ماء على قرب الزَّمان، فالظَّاهر أنَّ الحدث فاصل، وإن لم يطل الزَّمان». \rوفي قولٍ: الاعتبار في الفصل بمفارقة المجلس وعدمها. \rالثَّاني: هذا كلُّه تفريع على قولنا: (يسجد قبل السَّلام)، فإن قلنا: (بعده) ، فليسجد عقبه، فإن طال الفصل عاد الخلاف، وإذا سجد لم يكن عائداً إليها قطعاً. \rوالرَّاجح: أنَّه يسلِّم، ولا يتشهَّد. ","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"فإن تشهَّد فبعد السَّجدتين كالتِّلاوة ، وفي وجه أو قولٍ: قبلهما ؛ ليليهما السَّلام. \rالثَّالث: قد عرفت مذهبنا فيمن نسي سجود السَّهو متى يؤمر بتداركه؟.\rوقال  أبو حنيفة: يسجد متى ذكره، وإن طال الزَّمان ما لم يتكلم. \rوقال أحمد: مادام في المسجد، وإن تكلَّم، واستدبر القبلة. \rوقال مالك: إن كان السَّهو بزيادة سجد متى ذكره، ولو بعد شهر، وإن كان لنقص سجد إن قرب الفصل، فإن طال استأنف الصَّلاة.  \r\rقال: (ولو  سها إمام الجمعة، وسجدوا، فبان فوتها، أتمُّوا ظهراً، وسجدوا، ولو ظنَّ سهواً، وسجد ، فبان عدمه سجد في الأصحِّ). \r(الشَّرح): قد تقدَّم أنَّ سجود السَّهو وإن كثر سجدتان. \rوقد يتعدَّد صورةً لا حكماً، وذلك في مسائل:\rأحدها: المسبوق إذا سجد مع إمامه يعيد السُّجود  في آخر صلاته ، كما تقدَّم. \rالثَّانية: إذا سها  إمام الجمعة، وسجدوا فبان  خروج الوقت قبل السَّلام، فالمشهور ـ وبه جزم المصنِّف [هنا]  ـ أنَّهم يتمُّونها ظهراً، ولا يستأنفون الظُّهر ، وإذا أتمُّوها  أعادوا السُّجود في آخر الصَّلاة كالمسبوق ؛ لأنَّ  السُّجود الأوَّل لم يقع في آخر الصَّلاة. \rالثَّالثة: لو ظنَّ أنَّه سها، فسجد للسَّهو، ثمَّ بان قبل أن يسلِّم أنَّه لم يَسْهُ، فأصحُّ الوجهين: أنَّه يسجد لهذا السَّهو ؛ لأنَّه زاد سجدتين سهواً. \rوالثَّاني: لا، بل يكون سجوده جابراً لنفسه ولغيره ؛ كالشَّاة من الأربعين  تزكِّي نفسها وغيرها. \rالرَّابعة: لو قصر المسافر، وسها فسجد، ثمَّ نوى الإتمام، [أو]  صار مقيماً قبل السَّلام، فإنَّه يتمُّ، ويعيد السُّجود قطعاً. \rالخامسة: لو سجد للسَّهو، ثمَّ سها قبل السَّلام بكلام أو غيره، ففي وجه: يعيده ؛ لأنَّه لا يجبر ما بعده. ","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"والأصحُّ: لا يعيده ؛ كما لو تكلَّم، أو سلَّم بين سجدتَي السَّهو أو فيهما فإنَّه لا يعيده قطعاً؛ لأنَّه لا يؤمَن وقوعُ مثله، فيتسلسل. \rالسَّادسة: لو شكَّ: هل سها أم لا؟، فقد سبق أنَّه لا يسجد ، فلو توهَّم أنَّه يقتضي السُّجود، فسجد [له، ثمَّ بان قبل السَّلام]  أُمِرَ بالسُّجود ثانياً لهذه الزِّيادة. \rالسَّابعة: لو ظنَّ أنَّ سهوه ترك القنوت، فسجد له ، ثمَّ بان قبل السَّلام أنَّه لغيره، فوجهان:\rأحدهما: أنَّه يعيد السُّجود ؛ لأنَّه لم يجبر ما احتاج إلى الجبر. \rوأصحُّهما: لا ؛ لأنَّه قصد جبر الخلل. \r\r(خاتمة):\rالسَّهو في صلاة النَّفل كالسَّهو في صلاة الفرض على المذهب. \rوهذه المسألة ذكرها الرَّافعي في استقبال القبلة في مسائل الانحراف عن القبلة ، وتبعه في (الرَّوضة) ، وذكرها هنا من زياداته [بزيادة]  أيضاً ، فاعلم ذلك.\r(بَابٌ) \r\r(تُسَنُّ (م أ)  سجداتُ التِّلاوة).\rأي : ولا تجب ، خلافاً لأبي حنيفة. \rلنا: حديث زيد بن ثابت : «أنَّه قرأ على النَّبيِّ :       ، فلم يسجد» متَّفَق عليه ، وأخطأ ابن حزم حيث أعلَّه في (محلاَّه). \rورواه الدَّارقطني ، وقال: «لم يسجد منَّا أحد».\rوفي البخاري عن عمر: «إنَّ الله لم يفرض السُّجود إلاَّ أن نشاء». \rوكونها سُنَّة مجمع عليه. \r\rقال: (وهنَّ في الجديد أربع عشرة). \rقال الرَّافعي: «ومواضعها بيِّنة ، ولا خلاف فيها  إلاَّ الَّتي في (حَم السَّجدة) ففي موضعِ السُّجودِ [منها]  وجهان:\rأحدهما (م) : عند:        ، وجزم به الماوردي ، وصحَّحه القاضي. \rوأصحُّهما: عند:          (أ ح) ؛ لأنَّ عنده يتمُّ الكلام ». ","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"قلت: قوله: (ولا خلاف في مواضعها) غريب؛ فقد اختُلِفَ في مواضعها من سورة النَّمل: ففي (المهذَّب)  (م)  وغيرِه : أنَّها عند قوله تعالى:       ، وقال الماوردي  والعبدري : إنَّها عند قوله تعالى:       ، وجعله المصنِّف في (شرح المهذَّب) من شذوذ العبدري ، وقد رأيتُه في (الماوردي)؛ فإنَّه قال: «هي عند قوله:           الآية». \rواختُلِفَ أيضاً في موضع سجدة النَّحل:\rففي (المهذَّب): إنَّها عند قوله:         .  \rوقال الماوردي: عند قوله :         .  \r\rقال: (منها: سجدتا الحجِّ). \rلما روى أبو داود، وابن ماجه، والحاكم من حديث عمرو بن العاص : «أنَّ النَّبيَّ  أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصَّل، وفي سورة الحجِّ سجدتان». قال الحاكم: «رواته مصريُّون قد احتجَّ الشَّيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتمّ منه». \rوقال أبو إسحاق السَّبيعي التَّابعي: «أدركت النَّاس منذ سبعين سنة يسجدون في الحجِّ سجدتين». \rوأسقط أبو حنيفة السَّجدة الثَّانية من الحجِّ، وعوَّض بسجدة (). \rوالقديم (م) : أنَّها إحدى عشرة بإسقاط سجدات المفصَّل ؛ لحديث ابن عبَّاس: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تحوَّل المدينة» رواه أبو داود. \rوالجواب عنه من وجهين:\rأحدهما: ضعفه، كما  بيَّنه البيهقي وغيره. \rثانيهما: أنَّه نافٍ وغيره مثبت ؛ فقد سجد  في:     ، كما  أخرجه الشَّيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"وفي رواية لمسلم عنه: «سجدنا مع النَّبيِّ  في:     ، و:      » ، وكان إسلام أبي هريرة سنة سبع  من الهجرة.\rوفي الصَّحيحين من حديث ابن مسعود: «أنَّه  قرأ:    ، وسجد فيها» ، لكن في رواية للبخاري : «أنَّ ذلك كان بمكة».\r\rقال: (لا ).\rأي: فإنَّها ليست من عزائم السُّجود ؛ لقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما: « ليست من عزائم السُّجود، وقد رأيت رسول الله     يسجد فيها» رواه البخاري. \rوقال ابن سُرَيج وغيره بإثبات سجدة () من العزائم ؛ لحديث عمرو بن العاص المتقدِّم. \rويُحمَل على الاستحباب في غير الصَّلاة بدليل ما سيأتي. \r\r(فوائد):\rأحدها: يجوز أن تقرأ () بأربعة أوجه: أحدها: بالفتح ، والثَّاني: بالإسكان، والثَّالث: بالكسر بلا تنوين، والرَّابع: به والتَّنوين ، وقد أوضحت ذلك في (الإشارات) لغات هذا الكتاب ، وذكرت أنَّه قرئ بكلِّها. \rثانيها: اعلم أنَّ رسم المصحف في كتابتها هكذا:   ، وأمَّا في غير المصحف فمنهم من يكتبها كذلك، ومنهم من يكتبها: (صاد).\rثالثها: اختلف أهل التَّفسير في معنى () على أقوال:\rأحدها: صدق الله ، ثانيها: صدق محمَّد ، ثالثها: أنَّه مفتاح أسماء الله تعالى: صمد، صادق الوعد، وصانع المصنوعات ، حكاها ابن عطيَّة  في (تفسيره). \r\rقال: (بل هي سجدة شكر). \rلما روى النَّسائي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما: أنَّ النَّبيَّ  قال في سجدة (): ... «سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً»، وذكره ابن السَّكن في (سننه الصِّحاح)، وغيره قال: «المحفوظ إرساله». \rومعنى الشُّكر هنا: شكر الله على قبول توبة داود ، فاعلمه.\r\rقال: (تُستحَبُّ  في غير الصَّلاة). ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"لما روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخُدْري : أنَّه قال: «قرأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو على المنبر ()، فلمَّا بلغ السَّجدة نزل، فسجد، وسجد النَّاس معه، فلمَّا كان  يومٌ آخر قرأها، فلمَّا بلغ السَّجدة تَشَزَّنَ النَّاس للسُّجود، فقال النَّبيُّ  : إنَّما هي توبة نبيٍّ، ولكنِّي رأيتكم تَشَزَّنتم للسُّجود، فنزل، وسجد، وسجدوا»، رواه ابن حِبَّان، والحاكم أيضاً في صحيحيهما، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم »، وقال البيهقي: «حسن الإسناد صحيح»، وأعلَّه ابن خُزَيْمة. \rومعنى (تَشَزَّنَّا): تهيَّأنا للسُّجود ، كما جاء في إحدى روايتَي الحاكم. \r\r(تنبيهان):\rأحدهما: عبارة (المحرَّر) في سجدة (): «يحسن الإتيان بها في غير الصَّلاة». \rوكذا عبارته في (الشَّرح الكبير) حيث قال: «فلو سجد فيها خارج الصَّلاة فحسن» ، وقال في (الشَّرح الصَّغير): «فقد أحسن». \rوقال المصنِّف في (الرَّوضة): «قال أصحابنا: يُستحَبُّ أن يُسجَد في () خارج الصَّلاة»، قال: «وهو مراد الرَّافعي بقوله: حسن» ؛ فلذلك غيَّر عبارة (المحرَّر): (يحسن) إلى قوله: (يُستحَبُّ).\rالثَّاني: سيأتي قريباً متى يُستحَبُّ  سجودُ الشُّكر ، فقول المصنِّف هنا في (): (هي سجدة شكر)، ليس المراد أنَّها مثلها في الوقت، بل نسجدها نحن إذا وصلنا إلى قوله تعالى: ...         شكراً على قبول توبة داود، فافهم ذلك.\r\rقال: (وتحرم فيها في الأصحِّ) ؛ كسجود الشُّكر. \rفإن كان  عامداً بطلت، أو ناسياً أو جاهلاً فلا، ويسجد للسَّهو. \rوالثَّاني: لا يحرم ؛ لأنَّ سببه التِّلاوة، بخلاف سجود الشُّكر. ","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"وعبارة المصنِّف في (شرح المهذَّب): «فإن قرأ سجدة () في الصَّلاة فينبغي أن لا يسجد، فإن سجد عامداً عالماً بالتَّحريم بطلت على الأصحِّ» ، وهذا يقتضي  أنَّ الخلاف في البطلان دون التَّحريم، وليس بجيِّد؛ لما قدَّمناه.\r\r(فرع):\rلو سجد إمامه في () لم يتابعه في الأصحِّ، بل ينتظره، وإن شاء فارقه ، ولا يسجد للسَّهو في الأصحِّ في (الرَّوضة). \r\rقال: (وتُسَنُّ للقارئ والمستمع). \rلما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر : «أنَّ النَّبيَّ  كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد، ونسجد معه حتَّى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته». \rوفي رواية لمسلم: «في غير صلاة». \r\r(تنبيهات):\rأحدها: قال الرَّافعي: «لا فرق بين أن يكون القارئ في الصَّلاة أو لا يكون، كذا ذكره في (التَّهذيب)» ، وحكى في (البيان) عن الطَّبري  وأقَرَّه: أنَّه لا يسجد المستمع لقراءة من في الصَّلاة. \rالثَّاني: قال الرَّافعي: «ظاهر لفظ (الوجيز)  يشمل قراءة الصَّبيِّ، والمحدث، والكافر، ويقتضي شرعيَّة السُّجود للمستمع إلى قراءتهم، وبه قال أبو حنيفة  . \rوقال في (البيان): لا اعتبار بقراءتهم خلافاً له»  انتهى.\rوعبارة أصل (الرَّوضة): «وتُسَنُّ للمستمع إلى قراءة الصَّبيِّ، والمحدث، والكافر على الأصحِّ» ، وليس مطابقاً لما قدَّمته  عن الرَّافعي.\rوصرَّح بالخلاف في (التَّحقيق) و (شرح المهذَّب)، فقال: «أصحُّهما : يسجد؛ لأنَّه استمع سجدة، والثَّاني: لا؛ لأنَّه كالتَّابع للقارئ» ، والظَّاهر استناده إلى نقل الرَّافعي، فتنبَّه لذلك. وفي (فتاوى القاضي حسين): «إنَّ قراءة الجنب والسَّكران لا تقتضي سجود التِّلاوة، خلافاً لأبي حنيفة». \rالثَّالث: لا فرق  بين أن يكون القارئ رجلاً أو امرأة ، وخالف مالك في المرأة. \r\rقال: (وتتأكَّد  بسجود القارئ). ","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"أي: وإن كان أصل الاستحباب لا يتوقَّف على سجوده على الأصحِّ. \r\rقال: (قلت: وتُسَنُّ للسَّامع ، والله أعلم).\rأي: وهو الَّذي لا يستمع، بل سمع من غير قصد. \rنعم، لا يتأكَّد في حقِّه تأكُّدَه في حقِّ المستمع ؛ لقول ابن عبَّاس: «السَّجدة لمن استمع لها » رواه البيهقي ، وهذا أصحُّ الأوجه المنصوص عليها. \rوثانيها: أنَّه كالمستمع. \rوثالثها: لا يُسَنُّ [له]  السُّجود أصلاً. \r\rقال: (فإن قرأ في الصَّلاة سجد الإمام والمنفرد لقراءته) أي: سجد كلُّ واحد منهما لقراءته، (فقط) أي : ولا يسجدان لقراءة غيرهما ؛ لأنَّه يُكرَه لهما الإصغاءُ لها. \rقال الإمام: «وفي بعض الطُّرق إشارة إلى أنَّه يسجد، وهو بعيد جدًّا». \rوعلى المذهب: لو سجد بطلت صلاته ؛ لأنَّ سببها لم يوجد في صلاته ، جزم به الرَّافعي.  وفي (الذَّخائر): حكاية وجه: أنَّها لا تبطل ؛ لأنَّها زيادة من جنس الصَّلاة. \rقال في (الكفاية): «وهذا التَّعليل يقتضي العكس؛ فإنَّ الزيادة عمداً من الجنس مبطلة». \r\r(تنبيه):\rالمراد إذا قرأ في محلِّ القراءة، فلو قرأ السَّجدة في الرُّكوع أو السُّجود فلا يُسَنُّ له السُّجودُ، فإن سجد بطلت صلاته ، وهذا بخلاف ما لو قرأها قبل الفاتحة، فإنَّه يسجد ؛ لأنَّ القيام محلُّ القراءة في الجملة، بخلاف الرُّكوع. \rقال الرُّوياني في (البحر) : «ولو قرأ في صلاة الجنازة سجدة فلا يسجد فيها ، وهل يسجد بعد فراغها؟ فيها وجهان: أصحُّهما : لا ».\rقال: «وأصلهما: أنَّ القراءة الَّتي لا تُشرَع هل يُسجَد لتلاوتها؟ فيه وجهان». \rوهذا يقتضي جريان الخلاف في القراءة في الرُّكوع، والتَّشهُّد، ونحوهما. \r\rقال: (والمأموم لسجدة إمامه). \rأي: فقط، فلو سجد لقراءة نفسه، أو غيره بطلت صلاته ؛ للمخالفة. \rوقوله: (لسجدة إمامه) أصوب من قول (المحرَّر): «لقراءة إمامه» ، فتأمَّله. ","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"قال: (فإن سجد إمامه فتخلَّف، أو انعكس ) أي: بأن سجد هو دون إمامه (بطلت صلاته) ؛ لما فيه من المخالفة. \rوإذا تركه الإمام فيحسن  من المأموم تداركه بعد السَّلام، ولا يتأكَّد ، ولا يفعل ذلك في قراءة غير إمامه ؛ لأنَّه لا يُشرَع السُّجودُ لها. \r\r(فروع):\rإذا قرأ المنفرد في صلاته، ولم يسجد حتَّى ركع، ثمَّ أرادها فلا يجوز العود إن وصل حدَّ الرُّكوع. \rولو هوى لها ثمَّ تركها جاز ؛ كما لو قرأ بعض التَّشهُّد، ولم يتمَّه. \rولو سجد الإمام، ولم يعلم المأموم، ثمَّ علمه  وهو فيه ، تابعه، أو بعده لم يسجد. \rولو هوى؛ ليسجد، فرفع الإمام قبل وصوله؛ لضعفه أو سهوه، حرم السُّجود ، بخلاف سجود نفس الصَّلاة ؛ لأنَّه فرض. \rولا يُكرَه قراءة السَّجدة عندنا للإمام سرِّيَّةً كانت الصَّلاة أو جهريَّة، ويسجد متى قرأها. \rوقال مالك: يُكرَه مطلقاً. \rوقال أبو حنيفة: يُكرَه في السِّرِّيَّة دون الجهريَّة. \rقال الرُّوياني في (البحر): «وعلى مذهبنا يُستحَبُّ تأخيرُ السُّجود  حتَّى يسلِّم؛ لئلاَّ يهوِّش  على المأمومين». \rقلت: فيه نظر؛ لأنَّ في سنن أبي داود من حديث ابن عمر: «أنَّ رسول الله  سجد في صلاة الظُّهر، ثمَّ قام، فركع، فرأينا أنَّه قرأ: (تنزيل السَّجدة)»، ورواه الحاكم في مستدركه، ثمَّ قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين» ، قال: «وهو سُنَّة عزيزة صحيحة  أنَّ الإمام يسجد  فيما يسرُّ بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن». \rولو قرأ خارج الصَّلاة بالعجميَّة لم يسجد  خلافاً لأبي حنيفة. \rوإذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به، ولا ينوي الإقتداء به، وله الرَّفع من السُّجود قبله. \rولو سجد لتلاوة فقرأها ساجداً، لم يسجد ثانياً على الأصحِّ. \r\rقال: (ومن سجد خارج الصَّلاة نوى) ؛ لأجل التَّحرُّم. \r\rقال: (وكبَّر للإحرام). ","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"لما روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله  يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسَّجدة كبَّر، وسجد، وسجدنا [معه] ». \rقال عبد الرَّزَّاق : «كان الثَّوري يعجبه هذا الحديث» ، قال  أبو داود: «يعجبه؛ لأنَّ فيه: كبَّر». \rقال ابن القطَّان: والصَّواب أنَّه حديث حسن؛ للخلاف في عبد الله بن عمر العمري.  \r\rقال: (رافعاً يديه). \rلأنَّه تكبير مشروع في ابتداء العبادة، فاستُحِبَّ فيه رفعُ اليدين كما في الصَّلاة. \rوقال في (الوسيط): «لا يُستحَبُّ رفعُ اليدين  في غير الصَّلاة، وقال العراقيُّون: يُستحَبُّ ؛ لأنَّه تكبير للتَّحرُّم» ، فأشعر كلامه بأنَّ في تكبيرة التَّحرُّم  خلافاً: هل تُرفَع اليدُ أم لا؟، ونقل الرَّافعي ذلك عن (الوسيط) بإسقاط لفظة (غير) فقال: «قال : لا يُستحَبُّ الرَّفعُ في الصَّلاة، وقال العراقيُّون ... » إلى آخره، ثمَّ قال: «وهو بِدْعٌ حكماً وعلَّة ولا يكاد يوجد نقلُه لغيره، ولا ذكرٌ له في كتبهم». \rقال في (الكفاية): «ولاشكَّ أنَّ الأمر كما قال لو لم يكن في (الوسيط) لفظة (غير) ، لكنِّي رأيتها ثابتة في غير ما نسخة، فالنَّقل إذاً عنهم  صحيح، وما نقله  عن غيرهم لم أر له ذِكْراً». \rقال القاضي حسين: «ويُستحَبُّ عندي  أن يقوم، ثمَّ يكبِّر؛ ليحوز فضل القيام» ، وتبعه المتولِّي ، والبغوي ، وكان الجويني يفعله ، واقتصر على حكايته الرَّافعي. \rوأنكره الإمام ، وغيره ، قال  في (الرَّوضة): «وهو الأصوب فلم يثبت فيه شيء». \r\rقال: (ثمَّ للهَوِيِّ) ؛ كما في صلاة النَّفل ، وفيه وجه: أنَّه لا يكبِّر فيه، ولا في الرَّفع. \r\rقال: (بلا رفعٍ) ؛ لأنَّه ليس محلَّه. \r\rقال: (وسجد كسجدة الصَّلاة) ، أي: بصفتها السَّالفة في صفة الصَّلاة. ","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"قال: (ورفع مكبِّراً وسلَّم ) ؛ لأنَّها في الحقيقة صلاة، كذا قاله ابن يونس. \r\rقال: (وتكبيرة الإحرام شرط على الصَّحيح) ؛ لما ذكرناه آنفاً.\rقال في (المحرَّر): «وهذا هو الأرجح  عند أكثرهم فيه، وفي السَّلام». \rومراده بالشَّرط هنا ما لابدَّ منه؛ فإنَّ النِّيَّة ركن، وكذا السَّلام. \rوالثَّاني: أنَّها سُنَّة ؛ لئلاَّ تكون صلاةً، والسَّجدة الفردة  لا يجوز أن تكون صلاة ، بل يكفي صورة السُّجود بالطَّهارة وباقي الشُّروط ، وهذا ما صحَّحه الغزَّالي ، ونصَّ عليه الشَّافعي حيث قال: «أقلُّه أن يضع جبهته بلا شروع ولا سلام». \rوالثَّالث: لا تُشرَع أصلاً، قاله أبو جعفر التِّرْمِذي ، بل يكبِّر عند السُّجود لا غير ، أي : ويقرن به النِّيَّة ، وحديث ابن عمر  السَّابق قريباً قد يشهد له.\rواعلم أنَّ تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في (الرَّوضة)؛ فإنَّه عبَّر بالأصحِّ. \r\rقال: (وكذا السَّلام في الأظهر) ؛ كما في التَّحرُّم.  \rوالثَّاني: لا يُشترَط ، كما لا يُسلَّم منها في الصَّلاة. \rفعلى الأوَّل: هل يُشترَط التَّشهُّدُ؟ فيه وجهان: أصحُّهما: لا. \rومن الأصحاب من يقول  في اشتراط السَّلام والتَّشهُّد : فيه  ثلاثة أوجه: أصحُّها: يُشترَط السَّلامُ دون التَّشهُّد.  \rوإذا قلنا: التَّشهُّد ليس بشرط، فهل يُستحَبُّ؟ وجهان في (النِّهاية) ، أصحُّهما من زوائد (الرَّوضة): لا. \rوسكت المصنِّف عن النِّيَّة، والمعروف وجوبها. \rوحكى الإمام في (النِّهاية ) فيه  خلافاً حيث  قال: «في وجه : أنَّه لابدَّ من التَّحرُّم بالتَّكبير، والنِّيَّة، والتَّحلُّل.","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"وفي وجه: لا يُشترَط واحدٌ منها، ويكفي الإتيان بصورة السُّجود مع الإتيان بالشَّرائط ؛ لأنَّه لو فُرِضَ فيه تحرُّم وتحلُّل لكان صلاةً، والسَّجدة الواحدة لا يجوز أن تكون صلاةً»، قال: «وهذا كان شيخي  لا يذكر غيره، وجريان سجود التِّلاوة في الصَّلاة شاهد له؛ فإنَّه لا يُتصوَّر في الصَّلاة تحرُّم وتحلُّل»، قال: «ونصُّ الشَّافعي  يوافق ما ذكره شيخي». \r\rقال: (وتُشترَط شروطُ الصَّلاة).\rأي: كالطَّهارة، وستر العورة وغيرهما، ودخول الوقت بالانتهاء إلى آخر السَّجدة، حتَّى لو سبق بحرف لم يجز. \r\rقال: (ومن سجد فيها) أي: في الصَّلاة (كبَّر للهَوِيِّ وللرَّفع). \rكما يفعل في سجدات الصَّلاة. \rوفي وجه: لا يكبِّر لهما ؛ لتفارق سجدات الصَّلاة. \rوفي ثالث: لا يكبِّر للهَوِيِّ، ويكبِّر للرَّفع، حكاه الماوردي، كذا حكاه عنه  ابن الرِّفعة في (الكفاية) ، والَّذي حكاه الماوردي: أنَّه لا يكبِّر فيهما، كما هو الوجه الثَّاني. \rومن المعلوم أنَّه لا يكبِّر للافتتاح ؛ لأنَّه محرِم بالصَّلاة ، ولهذا حذفه المصنِّف في الكتاب، وذكره الرَّافعي في (المحرَّر) ؛ لزيادة التَّوضيح، نعم زاد عليه التَّكبير للرَّفع ؛ فإنَّه  مهمٌّ.\r\rقال: (ولا يرفع يديه) ؛ لأنَّه ليس محلَّه. \r\rقال: (قلت: ولا يجلس للاستراحة، والله أعلم).\rأي: بلا خلاف ؛ لأنَّه زيادة في الصَّلاة لم يرد فعلها ، وهذا قد تقدَّم في قوله في (باب صفة الصَّلاة ): (والمشهور سَنُّ جلسة خفيفة بعد السَّجدة الثَّانية، في كلِّ ركعة يقوم عنها). \r\rقال: (ويقول:) أي: في سجود التِّلاوة، سواء كان  في الصَّلاة أو خارجها (سجد وجهي للَّذي خلقه، وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، بحوله وقوَّته). ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"لما رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ  كان يقول ذلك في سجود القرآن»، كذا أورده الإمام  الرَّافعي ، والحديث رواه أبو داود، والتِّرْمِذي، والنَّسائي، والحاكم، ولم أر فيها لفظة: (وصوَّره)، قال التِّرْمِذي: «هذا  حديث حسن صحيح». \rوفي رواية الحاكم زيادة: «فتبارك الله أحسن الخالقين»، ثمَّ قال: «صحيح على شرط الشَّيخين»، ولم يذكر هذه اللَّفظة المصنِّف في (تحقيقه). \rولو قال ما يقوله في سجود الصَّلاة كان حسناً. \rوقال الغزَّالي في (الإحياء): «يدعو في سجوده بما يليق بالآية الَّتي قرأها، مثل أن يقول في قوله تعالى :             ، فيقول: اللَّهُمَّ اجعلني من السَّاجدين لوجهك، المسبِّحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك، وعلى  أوليائك. وإذا قرأ قوله تعالى:          ، فليقل: اللَّهُمَّ اجعلني من الباكين إليك، الخاشعين لك، وكذلك في كلِّ سجدة» ، وما ذكره ـ رحمه الله ـ حسن. \r\rقال: (ولو كرَّر آية)  أي: خارج الصَّلاة (في مجلسين سجد لكلٍّ) ؛ كما يكرِّر التَّحيَّة عند تكرُّر الدُّخول. \r\rقال: (وكذا المجلس  في الأصحِّ) ؛ لتجدُّد السَّبب بعد توفية حكم الأوَّل. \rوالثَّاني: تكفيه السَّجدة الأولى ؛ كما لو كرَّرها قبل أن يسجد الأولى، فإنَّه يكفيه سجود واحد قطعاً. \rوالثَّالث: إن طال الفصل سجد مرَّة  أخرى، ولا تكفيه  الأولى ، قال في (العُدَّة): ... «وعليه الفتوى». \r\rقال: (وركعةٌ كمجلسٍ، وركعتان كمجلسين)  أي: فيعود ما قدَّمناه.\rولو قرأ آية في الصَّلاة  ثمَّ قرأها خارج الصَّلاة ، والمجلس واحد، قال الرَّافعي: «فمقتضى قياس الأصحاب طرد الخلاف». ","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"قال: (فإن لم يسجد، وطال الفصل لم يسجد) ؛ لأنَّها من توابع القراءة. \rولا تقضى أيضاً على الأظهر ؛ لأنَّها تتعلَّق بسبب عارض؛ كصلاة الاستسقاء، وليست كالنَّوافل المعلَّقة بوقت ، وضَبْطُ طول الفصل ما تقدَّم في سجود السَّهو. \r\r(فروع نختم بها الكلام على سجود التِّلاوة):\rأحدها: لو كان محدثاً حال القراءة والاستماع فتطهَّر، سجد إن قصر، وإلاَّ فلا في الأظهر. \rالثَّاني: لا يقوم الرُّكوع مقام السُّجود في حال الاختيار عندنا ، وبه قال الجمهور. \rوقال أبو حنيفة: يقوم مقامه ، محتجًّا بقوله:  َّ     ، ولأنَّ المقصود الخضوع  ، واختاره الخطَّابي في (معالم السُّنن). \rاحتجَّ الجمهور بالقياس على سجود الصَّلاة. \rوالجواب عن الآية: بأنَّ  هذا شرع من قبلنا، فإن سلَّمنا أنَّه شرع لنا حملنا الرُّكوع هنا على السُّجود  كما اتَّفق عليه المفسِّرون وغيرهم. \rوقولهم: (المقصود الخضوع ) جوابه: أنَّ الرُّكوع ليس فيه من الخضوع ما في السُّجود. \rالثَّالث: لو أراد أن يقتصر على قراءة آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد، قال في (شرح المهذَّب): «لم أر لأصحابنا فيه كلاماً، ومقتضى مذهبنا: أنَّه لا يُكرَه إن لم يكن في وقت كراهة صلاة، ولا في صلاة، فإن كان في وقت كراهة  ـ قال في (الرَّوضة): أو في الصَّلاة  ـ فينبغي أن يجري فيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذا الوقت؛ ليصلِّي التَّحيَّة لا لغرض آخر» ، وقد تقدَّم أنَّ الأصحَّ: أنَّه يُكرَه، وأنَّ الأصحَّ  أنَّها لا تنعقد. \rوعن الشَّيخ عزِّ الدِّين: أنَّه منعه، وأفتى ببطلان الصَّلاة. \rوعن القاضي أنَّه قال: «لا يُستحَبُّ له جمعُ آيات السُّجود وقراءتها دفعة واحدة من أجل السُّجود»، ولكنَّه قال مرَّة أخرى: «إنَّه لو قرأ آيات تقتضي السُّجود، وهو غير متطهِّر أنَّه يتطهَّر ويأتي بجميع السَّجدات ولا تتداخل». ","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"قال : (وسجدة الشُّكر لا تدخل الصَّلاة).\rأي: فلو سجدها فيها حرم، وبطلت صلاته قطعاً ؛ لأنَّ سببها ليس من الصَّلاة، بخلاف سجدة التِّلاوة ، ولا يستثنى من ذلك إلاَّ سجدة () على وجه ضعيف سلف. \r\r(فرع):\rلو قرأ مصلٍّ آية سجدة؛ ليسجد للشُّكر حرم السُّجود فيها في الأصحِّ، كذا في (التَّحقيق)  للمصنِّف، ونقل ذلك في (شرح المهذَّب) و (الرَّوضة) عن (الشَّامل) و (البيان)، وقال: «أصحُّهما: يحرم، وتبطل صلاته»، قال: «وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد في وقت النَّهي؛ ليصلِّي تحيَّة المسجد لا لغرض آخر  » ، وراجعت  (الشَّامل) و (البيان)، فرأيتهما فَرَضَا المسألة في سجدة () ، وقد قدَّم المصنِّف الخلاف فيهما ، فليست مسألة أخرى فافهم ذلك.\r\rقال: (وتُسَنُّ لهجوم نعمة).\rأي: ظاهرة: كقدوم غائب، وشفاء مريض، ونحوهما. \r\r(واندفاع  نقمة).\rأي: ظاهرة: كنجاته ممَّا ظنَّ وقوعه به: كالهدم، والغرق، وغير ذلك ، قال في (شرح المهذَّب): «وسواء خصَّته النِّعمة والنِّقمة، أو عمَّت المسلمين». \rأمَّا النِّعمة الباطنة فإنَّه لا يسجد لها ؛ لأنَّها ملازمة له في كلِّ أوان، فلو سجد لها لاستغرق عمره بالسُّجود. \rوقال القاضي حسين: «إنَّما يسجد؛ لنعمة طالما كان يتوقَّعها، أو لانكشاف بليَّة طالما كان فيها، ويترقَّب انكشافها». \r\r(فائدة):\r(النِّعمة) بكسر النُّون، قال الرَّافعي في (تذنيبه): «هي اليد، ويقال: الحالة الحسنة، وتقع على القليل و الكثير». \rو (النِّقمة) بكسر النُّون، ويجوز فتحها مع كسر القاف، ذكره الجوهري. \r\rقال: (أو رؤية مبتلى) أي: ببليَّة في بدنه أو غيره  (أو عاصٍ)  أي: يتظاهر  بها، كما قيَّده ابن الرِّفعة في (الكفاية). \rوبمذهبنا في سجود الشُّكر قال أكثر العلماء ، وهو مذهب أحمد. \rوقال أبو حنيفة: يُكرَه ، وهو الأشهر عن مالك. ","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"قالا : لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يسجد لتجدُّد نعمة المطر أوَّلاً، ولا لدفع نقمة آخراً  في حديث أنس في الصَّحيحين المشهور. \rلنا: أحاديث: أحدها: حديث البراء : «أنَّ النَّبيَّ  خرَّ ساجداً حين جاءه كتاب عليٍّ  من اليمن بإسلام هَمْدان » رواه البيهقي في (المعرفة) و (السُّنن)، وقال: «هذا إسناد صحيح، قد أخرج البخاري صدره، ولم يسقه بتمامه، وسجود الشُّكر بتمامه صحيح على شرطه». \rالثَّاني: حديث كعب بن مالك   في قصَّة توبته أنَّه لمَّا بلغته البِشارة خرَّ ساجداً، متَّفَق عليه ، وفي رواية للحاكم من حديث كعب بن عُجْرة: «أنَّ النَّبيَّ   أمر كعب بن مالك حين تيب عليه، وعلى أصحابه أن يصلِّي سجدتين»، رواه في ترجمته. \rالثَّالث: عن أبي بكرة نُفَيع بن الحارث  : «أنَّ النَّبيَّ  كان إذا جاءه أمر يسرُّه خرَّ ساجداً شكراً  لله تعالى» رواه أبو داود، وابن ماجه، والتِّرْمِذي ، وقال: «حسن». \rقلت: وهو من رواية بكَّار بن عبد العزيز ، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرَّة: صالح ، وقال الحاكم: «صدوق عند الأئمَّة» ، وقال  ابن عدي: «أرجو أنَّه لا بأس به ». \rوأعلَّه ابن القطَّان بوالد بكَّار ، وقال: «لا يُعرَف له حالٌ». \rقلت: قد روى عن أبيه، وعنه جماعة ، وذكره ابن حِبَّان في (الثِّقات) ، لا جرم أخرجه الحاكم من طريقه، وقال: «حديث صحيح». \rقال: «وله شواهد يكثر ذكرها، منها: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى القرد فخرَّ ساجداً» ، ومنها: «أنَّه رأى رجلاً به زَمانة  فخرَّ ساجداً» ، ومنها: «أنَّه رأى نُغاشِيًّا فخرَّ ساجداً» ». \rقلت: والنُّغاشيّ: النَّاقص الخِلقة، وقيل: هو مختلط العقل، حكاهما القاضي حسين. ","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"الرَّابع: حديث سعد ابن أبي وقَّاص  قال: «خرجنا مع النَّبيِّ  من مكَّة نريد المدينة ، فلمَّا كنَّا قريباً من عَزْوَرَ  نزل، ثمَّ رفع يديه، فدعا الله تعالى ساعة، ثمَّ خرَّ ساجداً، فمكث طويلاً، ثمَّ قام، فرفع يديه ساعة ، فدعا الله ساعة، ثمَّ خرَّ ساجداً، فمكث طويلاً، ثمَّ قام، فرفع يديه ساعة، ثمَّ خرَّ ساجداً ثلاثاً، قال: إنِّي سألت ربِّي، وشفعت لأمَّتي، فأعطاني ثلث أمَّتي، فخررت ساجداً شكراً لربِّي، ثمَّ رفعت رأسي ، فسألت ربِّي لأمَّتي، فأعطاني ثلث أمَّتي، فخررت ساجداً شكراً لربِّي، ثمَّ رفعت رأسي، فسألت ربِّي لأمَّتي فأعطاني الثُّلث الأخير، فخررت ساجداً لربِّي» رواه أبو داود بإسناد كلُّ رجاله ثقات ، حتَّى أشعث بن إسحاق ؛ فإنَّ ابن حِبَّان وابن شاهين  وثَّقاه ، وغير ذلك من الأحاديث. \rوقد سجد أبو بكر  عند فتح اليمامة ، وقتل مُسَيلمة ، وسجد عمر  عند فتح اليرموك ، وسجد عليٌّ  عند رؤية ذي الثَّديين  قتيلاً بالنَّهروان. \rوالجواب عن حديثهم: أنَّه ترك السُّجود في بعض الأحوال بياناً  للجواز، ولأنَّه كان على المنبر وفي السُّجود حينئذٍ مشقَّة، أو اكتفى بسجود الصَّلاة، والجواب بأحد هذه الأوجه أو غيرها متعيِّن؛ للجمع بين الأدلَّة. \r\rقال: (ويُظهرها للعاصي) ؛ لعلَّه يتوب. \r\rقال: (لا للمبتلى) ؛ لئلاَّ  يتأذَّى به.  \rفإن خاف من إظهارها  للعاصي مفسدة أو ضرراً أخفاها. \rوفصَّل ابن يونس في (شرح التَّعجيز) بين المبتلى المعذور وغيره، فقال: «ولا يظهرها لمبتلى ؛ لئلاَّ يتأذَّى؛ فإنَّه معذور، لا مبتلى  غير معذور كقطع سرقة». \rقال الأصحاب: «وإذا سجد لنعمة، أو اندفاع نقمة لا تتعلَّق بغيره، فيُستحَبُّ إظهار السُّجود». ","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"وقال  ابن يونس في (شرح التَّعجيز): «وعندي  أنَّه لا يظهرها للفقير  لتجدُّد الثَّروة والغنى؛ لئلاَّ ينكسر قلبه، وهو معذور». \r\r(فرع):\rقال البغوي: «لو تصدَّق من تجدَّدت له النِّعمة، أو اندفعت عنه النِّقمة ، وصلَّى شكراً لله تعالى، كان حسناً» ، قال في (شرح المهذَّب) : «يعني مع فعله سجدة الشُّكر». \rوفي (الكافي) : أنَّه لو أقام التَّصدُّق، أو صلاة  ركعتين بمقام  سجود الشُّكر كان حسناً.\r\rقال: (وهي كسجدة التِّلاوة) أي: في الكيفيَّة، والشَّرائط خارج الصَّلاة ، كما سلف. \r\rقال: (والأصحُّ: جوازهما) أي: جواز سجود التِّلاوة خارج الصَّلاة، وسجود الشُّكر (على الرَّاحلة) أي: بالإيماء (للمسافر). \rالخلاف  مشبَّه بالخلاف في إقامة صلاة الجنازة على الرَّاحلة؛ لأنَّ الإيماء على الرَّاحلة يبطل ركنها الأظهر وهو القيام ، لكن الأصحُّ جواز أدائهما على الرَّاحلة، بخلاف الجنازة ؛ لأنَّها تندر فلا يشقُّ النُّزول لها، ولأنَّ حرمة الميِّت تقتضي النُّزول. \rوالأصحُّ: أنَّ الماشي يسجد على الأرض ؛ كسجدات الصَّلاة. \rوالخلاف فيمن اقتصر على الإيماء، فإن كان في مرقد، وأتمَّ السُّجود جاز قطعاً. \r\rقال: (فإن سجد لتلاوة [صلاة]  جاز عليها قطعاً) أي: بالإيماء؛ تبعاً لها. \r\r(فرع):\rلو خضع لله تعالى فتقرَّب إليه بسجدة ابتداءً من غير سبب، هل يجوز ذلك؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم، قاله صاحب (التَّقريب) . \rوأصحُّهما  عند الإمام  والغزَّالي  وغيرهما : لا، وقطع به الشَّيخ أبو محمَّد ؛ كما لا يجوز التَّقرُّب بركوع مفرداً ونحوه، والعبادات يُتَّبَع فيها الورودُ، كذا علَّله الرَّافعي. \rوقال الرُّوياني: «جرت عادة بعض النَّاس بسجود بعد الفراغ من الصَّلاة يدعون فيه ، وتلك سجدة لا أصل لها». ","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وقد يُستدَلُّ لما قاله صاحب (التَّقريب) بإطلاق حديث معدان بن [أبي]  طلحة ، قال: «لقيت ثوبان مولى رسول الله  فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنَّة، أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمال ، فسكت، ثمَّ سألته، فسكت، ثمَّ سألته الثَّالثة، فقال [ثوبان] : سألت عن ذلك رسولَ الله ، فقال: عليك بكثرة السُّجود لله؛ فإنَّك لا تسجد لله سجدة  إلاَّ رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك [بها]  خطيئة، قال معدان: ثمَّ لقيت (أبا الدَّرداء) ، فسألته، فقال لي مثلما قال لي  ثوبان» رواه مسلم  متفرِّداً به.\rوأمَّا المصنِّف فحمله في (شرح مسلم) على أنَّ المراد به السُّجود في الصَّلاة. \rوالقائل بالأوَّل قد  يمنعه، ويستدلُّ بعمومه حتَّى يثبت تخصيصه.\rوقياسه على الرُّكوع لا يحسن؛ فإنَّه لم يُشرَع استقلالاً [لا]  بسبب ولا بغيره ، بخلاف السَّجدة.\rقال في (شرح المهذَّب): «وسواء في هذا الخلاف في تحريم السَّجدة ما يُفعَل بعد صلاة وغيرها »، قال: «وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة من السُّجود بين يدي المشايخ، بل كلُّ  ذلك حرام قطعاً بكلِّ حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها، وسواء قصد  السُّجود لله تعالى أو غفل»، قال: «وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر أو يقاربه، عافانا الله الكريم». \r\r(فرع آخر):\rلو فاتت سجدة الشُّكر فهل يُشرَع قضاؤُها؟ فيه طريقان:\rأحدهما: فيه الخلاف في قضاء الرَّواتب، قاله صاحب (التَّقريب). \rوالثَّانية: لا تُقضى قطعاً. \rوالخلاف مبنيٌّ على أنَّه يُتطوَّع  بمثله ابتداءً أم لا؟. \rفعند صاحب (التَّقريب): يُتطوَّع به، كما سبق؛ فيشبه الرَّواتب. \rوعند غيره: لا، فلا تُقضى؛ كصلاة الكسوف. \r(بابٌ) \r\r(صلاة النَّفل قسمان: قسم لا يُسَنُّ جماعةً).\rأي : وإن كانت الجماعة فيه  جائزة من غير كراهة.\r\rقال: (فمنه  الرَّواتب مع الفرائض).","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"اعلم أنَّ أصحابنا اختلفوا في الرَّواتب ما هي؟ على اصطلاحين :\rأحدهما: أنَّها النَّوافل المؤقَّتة بوقت مخصوص.\rالثَّاني: أنَّها السُّنن التَّابعة للفرائض. \rفالتَّراويح، والعيد، والضُّحى راتبة على الأوَّل لا [على]  الثَّاني.\rقال الرَّافعي في (باب صفة الصَّلاة) في الكلام على النِّيَّة: والمشهور: الثَّاني ، وإليه يرشد قول (المحرَّر) : «فمنه الرَّواتب التَّابعة للفرائض» ، وهو أصرح من قول المصنِّف: (الرَّواتب مع الفرائض).\r\r(فائدة):\rالنَّفل، والسُّنَّة، والتَّطوُّع، والمندوب: ألفاظ مترادفة. \rوقيل: غير الفرض ثلاثة أقسام:\rالسُّنَّة: وهو ما واظب عليه النَّبيُّ .\rوالمستحَبُّ: وهو ما فعله أحياناً.\rوالتَّطوُّع: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، وينشئه الإنسان باختياره. \r\rقال: (وهي ركعتان قبل الصُّبح، وركعتان  قبل الظُّهر، وكذا بعدها، وبعد المغرب، والعشاء).\rلما روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال: «صلَّيت مع النَّبيِّ  ركعتين قبل الظُّهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة، وحدَّثتني حفصة بنت عمر  أنَّ النَّبيَّ  كان يصلِّي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر ». \rومن الغرائب استحباب أربع ركعات بعد المغرب، جزم بذلك القاضي أبو بكر البيضاوي في (تبصرته)، وهذا لفظه: «والنَّوافل سبع عشرة: ركعتان قبل الصُّبح، وركعتان قبل الظُّهر، وركعتان بعدها ، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، والوتر ثلاث ركعات بعد العشاء بتسليمتين» انتهى، ومن (التَّبصرة) نقلته.\r\rقال: (وقيل: لا راتبة  للعشاء).\rأي: والرَّكعتان الَّتي بعدها من جملة صلاة اللَّيل، وحكاه المصنِّف تبعاً للرَّافعي، وابن الرِّفعة عن (البُوَيطي)، والَّذي رأيته فيه: أنَّه لم يتعرَّض لها.\r\r(فائدة):","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"ذكر الرَّافعي وغيره من الأصحاب ـ في كتاب الحجِّ في الكلام على الجمع بمزدلفة ـ عن الشَّافعي أنَّه قال: ولا يتنفَّلون بين المغرب والعشاء إذا جمعوا، ولا على إِثْرهما.\rقال الرَّافعي: فأمَّا بينهما فلمراعاة الموالاة، وأمَّا على إِثْرهما فقال ابن كَجٍّ: لا يتنفَّل الإمام؛ لأنَّه متبوع فلو اشتغل بالنَّفل لاقتدى به النَّاس وانقطعوا عن المناسك.\rوأمَّا المأموم ففيه وجهان: أحدهما: لا يتنفَّل كالإمام.\rوالثَّاني: الأمر له واسع؛ لأنَّه غير متبوع.\rقال الرَّافعي: وهذا في النَّافلة المطلقة دون الرَّاتبة. \rوقال الرُّوياني في (البحر): «ليس على إِثْرهما نافلة»، وقال الماوردي في (حاويه): «لا يتنفَّل بعد العشاء؛ لأنَّه مأمور بالتَّأهُّب لمناسكه».\rوكذا قال القاضي حسين، قال: «ولو فعل كان جائزاً غير مسنون».\rقلت : وما قاله الشَّافعي ومن وافقه هو طبق الحديث الصَّحيح عن ابن عمر، قال: «جمع النَّبيُّ  بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ ، كلُّ  واحدة منهما بإقامة، ولم يسبِّح بينهما، ولا على إِثْرِ واحدة منهما». \r\rقال: (وقيل: أربع قبل الظُّهر).\rلما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ  كان لا يدع أربعاً قبل الظُّهر». \rوفي جامع التِّرْمِذي عن عبد الله بن السَّائب  : «أنَّ رسول الله  كان يصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشَّمس قبل الظُّهر، وقال: إنَّها ساعة تُفتَحُ فيها أبوابُ السَّماء، وأحبُّ أن يصعد لي فيها عمل صالح» ثمَّ قال: «حديث حسن غريب». \rقلت: كلُّ رجاله [ثقات]  احتجَّ بهم في الصَّحيح، لكن ترجم عليه: (باب ما جاء في الصَّلاة عند الزَّوال)، قال : «وقد روي عن النَّبيِّ : أنَّه كان يصلِّي أربع ركعات بعد الزَّوال، لا يسلِّم إلاَّ في آخرهنَّ». ","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وفي سنن أبي داود من حديث أبي أيُّوب مرفوعاً: «أربع قبل الظُّهر ليس فيهنَّ تسليم تُفتَح لهنَّ أبوابُ السَّماء»، ثمَّ ضعَّفه، وترجم عليه: (باب الأربع قبل الظُّهر).\r\rقال: (وقيل: أربع بعدها).\rلحديث أمِّ حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظُّهر، وأربع بعدها حرَّمه الله على النَّار» رواه أصحاب السُّنن الأربعة من حديث عَنْبَسَة بن أبي سفيان عنها.\rوفي رواية أبي داود والنَّسائي عن مكحول عنه، وذكر النَّسائي وغيره أنَّ مكحولاً لم يسمع من عَنْبَسَة، لكنَّ الحاكم أخرجه من هذا الطَّريق، وصحَّحه، وصحَّحه التِّرْمِذِي من حديث أبي عبد الرَّحمن القاسم بن عبد الرَّحمن صاحب أبي أمامة، وقال: «هو ثقة» ـ أعني القاسم ـ ووافقه على توثيقه ابن معين، والجُوزجاني، وضعَّفه أحمد، وابن حِبَّان.\rوفي رواية للتِّرْمِذِي من حديث محمَّد بن عبد الله الشُّعَيْثي، عن أبيه، عن عَنْبَسَة به بلفظ: «من صلَّى»، ثمَّ قال: «حديث حسن غريب».\r\rقال: (وقيل: وأربع قبل العصر).\rلما روى التِّرْمِذي عن عليٍّ كرَّم الله وجهه: «أنَّ النَّبيَّ كان يصلِّي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهنَّ بالتَّسليم»، ثمَّ قال: «حسن».\rوروى هو وأبو داود من حديث [ابن] عمر قال: قال رسول الله: «رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعاً» قال التِّرْمِذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حِبَّان.\r\rقال: (والجميع سُنَّة، وإنَّما الخلاف في الرَّاتب المؤكَّد).\rأي: ولهذا قال صاحب (المهذَّب) وجماعة: أدنى الكمال عشر ركعات، وأتمُّ الكمال ثماني عشرة ركعة.\r\r(فائدة):","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"ذكر بعضهم أنَّ سنَّة الصَّلاة المتقدِّمة عليها والمتأخِّرة عنها  شرطها أن تقع قريباً منها، فلو طال الفصل بينهما لم يُعتَدَّ بها، حكاه الشَّيخ نجم الدِّين القَمولي في أوائل صفة الصَّلاة من (جواهره)، ثمَّ استغربه، وهو جدير بذلك.\r\rقال: (وقيل: ركعتان  خفيفتان قبل المغرب).\rلأنَّ كبار الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يبتدرون السَّواري لها، إذا أذَّن المغرب، متَّفَق عليه من حديث أنس [بن مالك] ، وفي رواية مسلم : «حتَّى إنَّ الرَّجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أنَّ الصَّلاة قد صُلِّيت؛ مِن كثرة مَن يصلِّيها». \r\rقال: (قلت: هما سنَّة على الصَّحيح؛ ففي صحيح البخاري الأمر بهما).\rهو  كما قال، لكن  في آخره زيادة لابدَّ من تأويلها، وهذا لفظ رواية البخاري عن عبد الله بن مغفَّل : عن النَّبيِّ  قال: «صلُّوا قبل المغرب ، قال في الثَّالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتَّخذها النَّاس سُنَّة» هذا لفظه في الاعتصام، والصَّلاة. \rورواه أبو داود بلفظ: «صلُّوا قبل المغرب ركعتين، [ثمَّ قال] : صلُّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء؛ خشيةَ أن يتَّخذها النَّاس سُنَّة»  أي طريقة لازمة، لا أنَّه نفى استحبابها.\rورواه ابن حِبَّان في صحيحه بلفظ: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى قبل  المغرب ركعتين،  ثمَّ قال عند الثَّالثة: لمن شاء؛ خاف أن يحسبها النَّاس سُنَّة» ، وهذه  رواية عزيزة: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلاَّهما.\rقال ابن الصَّلاح: «ومن استحبَّهما لم يجعلهما من الرَّواتب المؤكَّدة». \rقلت: ولو عُدَّا من الرَّواتب لم يبعد ؛ لأنَّ الشَّارع صلاَّهما، وصحَّ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا عمل عملاً أثبته. \rقال في (شرح المهذَّب): وهذا الاستحباب إنَّما هو بعد دخول [وقت]  المغرب، وقبل شروع المؤذِّن في الإقامة، وأمَّا إذا شرع المؤذِّن في الإقامة فتُكرَه؛ كغيرها. ","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"قلت: وفي صحيح مسلم: «أنَّهم كانوا يصلُّونها عند  أذان المغرب». \rوفي ابن حِبَّان: «ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء». \rوظاهر هذا تقديمها على إجابة المؤذِّن. \r\rقال: (وبعد الجمعة أربع).\rلقوله : «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربعاً» رواه مسلم  من حديث أبي هريرة ، وأدرج ابن إدريس  فيه: «فإن كان له شغل فركعتين في المسجد، وركعتين في البيت» ، وهذه الزِّيادة من قول أبي صالح  كما بيَّن ذلك ابن حِبَّان في صحيحه ، وقال: هذه الزِّيادة أوهمت عالَماً من النَّاس أنَّها صحيحة، وإنَّما أدرجها ابن إدريس. \rوفي (النَّاسخ والمنسوخ) لأبي عبد الله الأثرم  الحافظ من حديث عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ كرَّم الله وجهه، قال: «كان رسول الله  يصلِّي بعد الجمعة أربع ركعات، يسلِّم في آخرهنَّ» وأعلَّه بمحمَّد بن عبد الرَّحمن السَّهمي ، وقال: إنَّه غير معروف بالعلم. \rوفي الصَّحيحين من حديث ابن عمر: «أنَّه  كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته». \rوفي صحيح ابن حِبَّان من حديث جابر : «أنَّ النَّبيَّ  صلَّى ركعتين بعد الجمعة في المسجد، ولم يُرَ صلاَّهما قبل ذلك في المسجد». \rوفي سنن أبي داود، وصحيح الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنَّه كان إذا كان بمكَّة فصلَّى الجمعة تقدَّم فصلَّى ركعتين، ثمَّ  تقدَّم فصلَّى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثمَّ رجع إلى بيته فصلَّى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد، فقيل له، فقال: كان رسول الله  يفعل ذلك»، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين». \r\rقال: (وقبلها ما قبل الظُّهر، والله أعلم).\rأي: فإن شاء صلَّى ركعتين ، وإن شاء صلَّى أربعاً. \rوالعمدة في السُّنَّة قبلها أحاديث:","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"أحدها: عن نافع قال: «كان ابن عمر يطيل الصَّلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أنَّ النَّبيَّ كان يفعل ذلك» رواه أبو داود بإسناد على شرط الصَّحيح؛ لا جرم صحَّحه ابن حِبَّان، وترجم عليه المصنِّف في (خلاصة الأحكام): (باب الصَّلاة قبل الجمعة).\rالحديث الثَّاني: عن أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما قالا: «جاء سُلَيك الغطفاني ورسول الله يخطب، فقال له رسول الله: أصلَّيت ركعتين قبل أن تجيء؟ قال: لا، قال: فصلِّ ركعتين، وتجوَّز فيهما» رواه ابن ماجه في سننه عن داود بن رُشَيْد، ثنا حفص بن غِياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان، عن جابر به.\rوهذا سند احتجَّ بجميع رواته الشَّيخان في صحيحيهما، خلا طلحة بن نافع وهو أبو سفيان الرَّاوي عن جابر فاحتجَّ به مسلم، وأخرج له البخاري مقروناً بغيره، وقال أحمد والنَّسائي وابن عديٍّ: ليس به بأس، وتكلَّم فيه ابن معين.\rولا يضرُّنا قول شعبة: «حديث أبي سفيان عن جابر صحيفة، وقد سمع منه أربعة أحاديث»؛ لأنَّ ابن ماجه أخرجه متابعاً للأوَّل، أعني طريقة أبي صالح عن أبي هريرة، وقد عُلِمَ وتقرَّر لأهل هذا الفنِّ أنَّه يُغتفَر في المتابعات والشَّواهد ما لا يُغتفَر في الأصول.\rفإن قيل: قوله: (قبل أن تجيء) لعلَّها تصحيفة: (قبل أن تجلس)، كما وُجِدَ ذلك في هامش نسخة ابن ماجه.\rقلت: فيه بُعد؛ فالَّذي في النُّسخ: (وسماعنا: «قبل أن تجيء»).\rوقد أفصح بما قلناه المجد ابن تيمية في (كتاب الأحكام)، فقال بعد أن عزاه إلى ابن ماجه: «رجال إسناده ثقات» قال: «وقوله: «قبل أن تجيء» يدلُّ على أنَّ هاتين الرَّكعتين سُنَّة الجمعة قبلها، لا تحيَّة المسجد».","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"الحديث الثَّالث: عن عبد الله بن مغفَّل  قال: قال رسول الله : «بين كلِّ أذانين صلاة، قالها ثلاثاً، قال في الثَّالثة: لمن شاء» متَّفَق عليه. \rوالمراد بالأذانين: الأذان والإقامة باتِّفاق العلماء. \rالحديث الرَّابع: عن عبد الله بن الزُّبَير  قال: قال رسول الله : «ما من صلاة مفروضة إلاَّ وبين يديها ركعتان» رواه الدَّارقطني، وصحَّحه ابن حِبَّان، وذكره ابن السَّكن في (صحاحه) أيضاً. \rوأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله  يركع قبل الجمعة أربعاً، لا يفصل في شيء منهنَّ» ، فلا أحتجُّ به؛ لأنَّ ابن ماجه رواه في سننه بإسناد فيه سلسلة ضعفاء، وفيه أيضاً مبشِّر بن عُبَيد  الوضَّاع.\rوقد أفردت هذه المسألة في جزء لطيف، فاجتمع فيه فوائد، ولله الحمد.\rواعلم أنَّ ما جزم به المصنِّف ـ رحمه الله ـ من كونه يُسَنُّ بعد الجمعة أربعُ ركعات هو ما نصَّ عليه الشَّافعي في (الأمِّ) في كتاب اختلاف عليٍّ وابن مسعود ، وإن كان صاحب (البيان) نقل عن أبي نصر  أنَّه قال في (المعتمَد): «لا نصَّ للشَّافعيِّ في ذلك، والَّذي يجيء على مذهبه: أنَّه يصلِّي بعدها ما يصلِّي بعد الظُّهر، إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعاً»، وأقرَّه عليه صاحب (البيان)  وهو غريب؛ لما علمته.\rونقل التِّرْمِذِي عن الشَّافعي: أنَّه يصلِّي بعد الجمعة ركعتين ، وجزم ابن القاصِّ بموافقة النَّصِّ. \rوقال البغوي: «السُّنَّة بعد صلاة الجمعة كهي بعد الظُّهر» ، يعني فيعود الخلاف السَّالف.\rوقال الغزَّالي في (الإحياء) وفي  (بداية الهداية): «يُستحَبُّ بعد الجمعة ستُّ ركعات». \rقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح: «هذا شذوذ منه».","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"قلت: أي: في المذهب، وإلاَّ فقد نقله الشَّافعي عن علي في (اختلاف علي وابن مسعود)، على أنَّ الخُوارِزْمي في (كافيه) وافقه؛ فقال: «الأفضل ركعتان، ثمَّ أربع بسلام واحد».\rوأمَّا السُّنَّة قبلها فوافق المصنِّف فيه نقل صاحب (البيان)، وقال ابن القاصّ: «سنَّتها أن يصلِّي قبلها أربعاً».\rوقال ابن الرِّفعة في (الكفاية): سُنَّة الجمعة كسُنَّة الظُّهر على الصَّحيح الَّذي لم يحك القاضي حسين هنا غيره، ولا جرم لم يفردها الجمهور بالذِّكر، فيكون فيها ثلاثة أوجه: ركعتان قبل، وركعتان بعد، أو أربع قبل، وركعتان بعد، أو أربع قبل، وأربع بعد.\r\r(تنبيه):\rلا يخفى أنَّه ينوي بالسُّنَّة الَّتي قبل الجمعة وبعدها سنَّة الجمعة، وما حكي عن صاحب (البيان) في غير كتابه أنَّه قال: «ينوي بالَّتي قبلها سنَّة الظُّهر، وبالَّتي بعدها سنَّة الجمعة؛ لأنَّه قبلها على غير ثقة من استكمال شروطها» بعيدٌ؛ لأنَّ الغالب حصولها.\r\r(فائدة):\rقال في (شرح المهذَّب): «يُستحَبُّ أن يصلِّي قبل عشاء الآخرة ركعتين فصاعداً؛ لحديث عبد الله بن مغفَّل» السَّالف قريباً.\rقلت: وقال الماوردي في (حاويه): «حكى البُوَيطي عن الشَّافعي أنَّ النَّبيَّ كان يصلِّي ركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل العشاء، وركعتين بعدها»، ولم أر أنا هذا في نسختي من (البُوَيطي)، ونسخه تختلف.\rوفي (لباب) المحاملي استحباب ركعتين قبل العشاء أيضاً.\r\r(تنبيه):","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"ذكر العبَّادي في (طبقاته) في ترجمة أبي بكر الخفَّاف: أنَّه قال في كتاب (الخصال): السُّنَّة ألاَّ يتكلَّم المصلِّي بين ركعتَي الفجر وصلاة الفجر، ثمَّ  قال: ولا أدري من أين قاله ، وهو كما قال، بل الَّذي ذكره خلاف السُّنَّة؛ ففي الصَّحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النَّبيُّ  إذا صلَّى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدَّثني، وإلاَّ اضطجع». \r\rقال: (ومنه الوتر). \rأي: خلافاً لأبي حنيفة حيث قال بوجوبه ، قال ابن المنذر: لا أعلم أحداً وافقه في ذلك. \rلنا: عموم حديث طلحة بن عبد الله: «خمس صلوات في اليوم واللَّيلة، قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: لا، إلاَّ أن تَطَوَّع» متَّفَق عليه. \rوحديث ابن عبَّاس المتَّفَق عليه أيضاً: «أنَّه  لمَّا بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: أخبرهم أنَّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة» الحديث. \r\r(فائدة):\rالوتر: بفتح الواو وكسرها. \r\rقال: (وأقلُّه ركعة). \rلقوله : «الوتر ركعة من آخر اللَّيل» رواه مسلم من حديث ابن عمر، وابن عبَّاس رضي الله عنهما. \rولقوله : «من أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه من حديث أبي أيُّوب الأنصاري ، وصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم، وقال: «على شرط الشَّيخين»، ووقفه بعضهم ، قال الذُّهلي: «وهو الأشبه» ، ورجَّح ابن القطَّان الرَّفع، وقال: «لأنَّه حفظ [ما]  لم يحفظه  الواقف». \rوفي صحيح ابن حِبَّان من حديث كُرَيب عن ابن عبَّاس: «أنَّه  أوتر بواحدة» ، ثمَّ قال ابن حِبَّان: فيه دحض لقول من زعم أنَّ هذا الخبر تفرَّد به عروة عن عائشة. \rقال الماوردي: وظنَّ المزني أنَّ أقلَّه ثلاث؛ أخذاً من قول الشَّافعي في موضع: ويوتر بثلاث، وليس كما ظنَّه، بل أقلُّه ركعة بلا خلاف ، والثَّلاث أدنى الكمال.\r\rقال: (وأكثره إحدى عشرة). ","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"لما روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: «ما كان  رسول الله  يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي ثلاثاً». \r\rقال: (وقيل: ثلاث عشرة). \rلما روى أبو داود ـ بإسناد صحيح ـ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله  يوتر بأربع وثلاث، وستٍّ وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة». \rوفي جامع التِّرْمِذِي من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله  يوتر بثلاث عشرة، فلمَّا كبر، وضعف أوتر بسبع»، ثمَّ قال: «حسن»، وأخرجه الحاكم، وقال: «صحيح على شرط الشَّيخين». \rوهذا الوجه صحَّحه الرَّافعي في (شرح المسند). \r\r(فرع):\rهل يجوز الزِّيادة على المنقول؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم ؛ لأنَّ اختلاف فعل النَّبيِّ  يُفهِم أنَّ الأمر فيه مفوَّض  إلى ما يختاره المصلِّي. \rوأظهرهما: المنع ؛ كما يُمنَع الزِّيادةُ في ركعتي الفجر، وسائر الرَّواتب. \r\r(فرع):\rأمر الله تعالى نبيَّه  بالتَّهجُّد؛ فقال تعالى:        ، وكان يحيي اللَّيل بوتره، وقد اختُلِفَ في عدد ما كان يصلِّي باللَّيل، فمن ذلك ما تقدَّم.\rومن ذلك: «أنَّه  كان يصلِّي باللَّيل إحدى عشرة ركعة يوتر من ذلك بواحدة، ويسلِّم من كلِّ ركعتين، ثمَّ يصلِّي ركعتي الفجر» متَّفَق عليه. \rوفي رواية لمسلم: «كان يصلِّي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرها». \rوفي رواية لهما: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر ». ","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"وفي رواية لمسلم: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة، يصلِّي ثمان ركعات، ثمَّ يوتر، ثمَّ يصلِّي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام، فركع، ثمَّ يصلِّي ركعتي الفجر» ، وهذه الزِّيادة فعلها بياناً  للجواز.\rوفي رواية له: «تسع ركعات قائماً، يوتر فيهنَّ». \rوفي رواية لهما: «كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة باللَّيل، منها ركعتا الفجر». \rوفي رواية البخاري  عن عائشة: «أنَّها سئلت عن صلاة رسول الله ، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر». \rوفي لفظ آخر: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر وركعتا الفجر». \rكلُّ هذه الرِّوايات من حديث عائشة رضي الله عنها.\rواختلف أصحابنا: في أنَّ الوتر هل هو التَّهجُّد الَّذي أُمِرَ به، أو غيره؟ على وجهين:\rأحدهما: أنَّ الوتر يسمَّى تهجُّداً ، وفي أصل  (الرَّوضة): «إنَّ  هذا هو الصَّحيح المنصوص في (الأمِّ)  و (المختصَر) » ، وكلام الرَّافعي في (الشَّرح الكبير) نحوه ، وقال الرَّافعي في (الشَّرح الصَّغير) هنا: إنَّه الأشبه. \rوالثَّاني: أنَّه غيره ، قال الرَّافعي في النِّكاح: إنَّه الأرجح ، وقال في (التَّذنيب) هنا: إنَّه الأظهر. \r\rقال: (ولمن زاد على ركعة) أي: كثلاث مثلاً (الفصل) .\rلما روى أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنه : «أنَّ النَّبيَّ  كان يفصل بين الشَّفع والوتر بتسليمة يسمعناها».\rورواه ابن حِبَّان في صحيحه، وقال: «بتسليم يسمعناه». \r\rقال: (وهو أفضل)؛ لما ذكرناه، ولأنَّ أحاديثه أكثر.\r\rقال: (والوصل بتشهُّد).\rلحديث عائشة السَّالف قريباً: «كان رسول الله  يصلِّي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرها».\rوفي رواية لأحمد: «كان يوتر بثلاث، لا يفصل فيهنَّ» ، قال صاحب المنتقى: «ضعَّف أحمد إسناده». ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"وفي رواية للنَّسائي بإسناد صحيح: «كان لا يسلِّم في ركعتي الوتر». \rوفي رواية للحاكم: «كان لا يسلِّم في الرَّكعتين الأوليين من الوتر»، ثمَّ قال: «صحيح على شرط الشَّيخين». \r\rقال: (أو تشهُّدين في الأخيرتين ).\rلما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنَّها لمَّا سئلت عن وتر رسول الله  فقالت: «كنَّا نُعِدُّ له سِواكه وطَهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من اللَّيل، فيتسوَّك، ويتوضَّأ، ويصلِّي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلاَّ في الثَّامنة، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثمَّ ينهض ، ولا يسلِّم، ثمَّ يقوم فيصلِّي التَّاسعة، ثمَّ يقعد، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه ، ثمَّ يسلِّم تسليماً يسمعنا» الحديث. \rوفي رواية لأبي عوانة في صحيحه  في الموضعين: «ثمَّ يصلِّي على نبيِّه».\r\rوتنبَّه بعد ذلك لأمور اقتضاها كلام المصنِّف:\rأحدها: أنَّ الفصل أفضل لمن زاد على ركعة من غير تفصيل بين أن يقتصر على ثلاث أو لا، وهو فيما إذا أوتر بثلاث أصحُّ الأوجه الأربعة.\rوثانيها: أنَّ الوصل أفضل؛ خروجاً من خلاف أبي حنيفة؛ فإنَّه لا يصحِّح المفصولة.\rوثالثها: الفصل أفضل للمنفرد، بخلاف الإمام؛ لأنَّه يقتدي به الحنفي وغيره.\rورابعها: عكسه.\rقال الرُّوياني: أنا أصِل منفرداً، وأفصل إماماً؛ كيلا يُتوهَّم خللٌ فيما صار إليه الشَّافعي، وهو صحيح ثابت. \rوحكى صاحب (البيان) وجهاً آخر: أنَّ الأفضل الوصل إلاَّ أن يكون ركعتان لصلاة وركعة للوتر، فالأفضل الفصل، كذا حكاه، قال: «وهو اختيار القفَّال» ، وهو غريب، يستفاد منه جواز الجمع بين الوتر وغيره.\rأمَّا إذا أوتر بأكثر من ثلاث فالفصل أفضل قطعاً، ذكره الإمام.\rالثَّاني : التَّخيير في الزِّيادة على الثَّلاث بين تشهُّد وتشهُّدين، وهو أصحُّ الأوجه.\rوثانيها: لا يجوز إلاَّ تشهُّد واحد.\rوثالثها: لا يجوز إلاَّ تشهُّدان.","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"وهما ضعيفان، لكن هل الأفضل تشهُّد أو تشهُّدان أو هما سواء؟  فيه ثلاثة أوجه:\rأصحُّها عند الرُّوياني: الأوَّل؛ كيلا تُشَبَّه بالمغرب.\rالثَّالث: أنَّه لا يجوز أكثر من تشهُّدين، ولا يكونان إلاَّ في الأخيرتين، حتَّى لو أوتر بتسع، وتشهَّد في السَّادسة والتَّاسعة لم يجز، وهذا هو الأصحُّ؛ لأنَّه خلاف المنقول.\rوالثَّاني: يجوز، ويصحُّ وتره؛ كما لو صلَّى نافلة مطلقة بتشهُّدات وسلام واحد، فإنَّه يجوز.\rقال الإمام: «والفرق بينهما أنَّ النَّوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهُّداتها ، بخلاف الوتر».\r\r(فرع):\rثلاث موصولة أفضل من ركعة  فردة؛ لزيادة العبادة، وهذا أصحُّ الأوجه، بل قال أبو الطَّيِّب: إنَّ الإيتار بركعة منفردة  مكروه. \rثانيها: عكسه؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يوتر بواحدة، كما تقدَّم.\rقال في (النِّهاية): «وغلا من جعلها أفضل من إحدى عشرة موصولة».\rثالثها: الرَّكعة أفضل للمنفرد، والثَّلاث الموصولة للإمام.\rوقال القفَّال: «لا ينبغي لأحد أن يقول: ركعة فردة أفضل من ثلاث موصولة».\rومحلُّ الخلاف: أن يصلِّي ركعتين تطوُّعاً لا ينوي بهما الوتر، ثمَّ يصلِّي الوتر واحدة، فهل الرَّكعتان مع [هذا]  الوتر أفضل، أم ثلاث موصولة ينوي بجميعها الوتر أفضل؟.\rفيه وجهان، وهذا أحسن، لكنَّ الرَّافعي صوَّر المسألة فيما إذا أتى بركعة فردة لا شيء قبلها، والحكم بتفضيل ركعة على ثلاث بعيد.\r\rقال: (ووقته بين  صلاة العشاء وطلوع الفجر).","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"لقوله : «إنَّ الله [قد]  أمدَّكم بصلاة، وهي خير لكم  من حُمْر النَّعَم ، وهي الوتر، فجعلها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» رواه أبو داود، والتِّرْمِذي، وابن ماجه من حديث خارجة بن حُذَافة العدوي ، قال التِّرْمِذي: «حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث يزيد بن أبي حبيب»، وقال البخاري: «لا نعرف لإسناده سماعَ بعضهم من بعض»، وأمَّا الحاكم فرواه في مستدركه، وقال: «صحيح الإسناد»، وكذا صحَّحه ابن السَّكن. \rقال ابن المنذر: «وأجمع العلماء على أنَّ ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر». \rوفي قول: يمتدُّ وقته حتَّى يصلِّي الصُّبح؛ لظاهر حديث: «صلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصُّبح» رواه أحمد، وفي سنده ابن لَهِيْعة.  \rويردُّه  الحديث الصَّحيح: «صلاة اللَّيل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصُّبح فأوتر بواحدة» متَّفَق عليه من حديث ابن عمر . \rوفي وجه: أنَّه يدخل وقته قبل فعل  العشاء، وخصَّه بعضهم بمن ظنَّ أنَّه فعل العشاء، فصلاَّه، ثمَّ بان أنَّه لم يفعلها، وكلُّ هذا ضعيف.\rوممَّا يردُّ هذا  القول الَّذي قبل هذا ما في المستدرك للحاكم عن أبي سعيد الخُدْري  قال: قال رسول الله  : «من أدركه  الصُّبح، ولم يوتر فلا وتر له»، ثمَّ قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». \rلكن فيه من حديث أبي هريرة : أنَّ رسول الله  قال: «إذا أصبح أحدكم، ولم يوتر، فليوتر» ثمَّ قال: «صحيح على شرطهما». \rوفيه عن أبي سعيد الخُدْري : أنَّ رسول الله  قال: «من نام عن وتره، أو نسيه، فليفعله إذا أصبح، أو ذكره»، ثمَّ قال: «صحيح على شرطهما» ، فَلْيُأوَّلا ـ والله أعلم بمراد رسوله ـ على فعله قضاء. \r\rقال: (وقيل: شرط الإيتار بركعة  سبق نفل بعد العشاء).","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"أي: سواء راتبتها وغيرها؛ ليوتر ما قبله من السُّنن، قال الإمام: «فإن لم يتقدَّمه شيء لم تصح وتراً، وكانت تطوُّعاً».\rقال الرَّافعي: «وينبغي أن يكون على الخلاف فيما إذا نوى الظُّهر قبل الزَّوال هل يكون تطوُّعاً، أم يبطل من أصله؟»، والأصحُّ: أنَّ ذلك لا يُشترَط؛ لإطلاق الحديث الصَّحيح السَّابق: «من أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل»، والتَّوجيه ممنوع، بل يوتر ما قبله فرضاً كان أو سنَّة.\r\rقال: (ويُسَنُّ جعلُه آخرَ صلاةِ اللَّيل).\rلقوله: «اجعلوا آخر صلاتكم من اللَّيل وتراً» متَّفَق عليه من حديث ابن عمر.\rفإن كان لا يتهجَّد استُحِبَّ أن يوتر بعد فريضة العشاء وسنَّتها في أوَّل اللَّيل، إن لم يثق باستيقاظه آخر اللَّيل، فإن وثق فالأفضل تأخيره، وإن كان له تهجُّد فالأفضل تأخيره.\rوأطلق الإمام والغزَّالي: أنَّ الأفضل تقديمه، وهو مؤوَّل على هذا التَّفصيل.\rوفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: قال رسول الله: «من خاف ألاَّ يقوم آخر اللَّيل فليوتر أوَّله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر اللَّيل؛ فإنَّ صلاة آخر اللَّيل مشهودة، وذلك أفضل».\r\r(فرع):\rفي (لباب) المحاملي: «أنَّه يصلِّي بعد الوتر ركعتين قاعداً متربِّعاً، يقرأ بعد الفاتحة:، وفي الثَّانية بعد الفاتحة:، وإذا ركع وضع يديه على الأرض، ويثني رجليه كما يركع القائم، ومثله يثني في السُّجود رجليه» هذا لفظه.\rوجزم المحبُّ الطَّبري أيضاً باستحباب هاتين الرَّكعتين، وقال: «رواه التِّرْمِذي عن أمِّ سلمة عنه عليه الصَّلاة والسَّلام»، قال: «ويروى: أنَّه قُبِضَ وآخر صلاته من اللَّيل الوتر».\rقال البيهقي: وهو يدلُّ على تركه الرَّكعتين بعده.\rواشتدَّ إنكار المصنِّف في (شرح المهذَّب) على من يعتقد سنِّيَّتهما.","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"قال: (فإن أوتر، ثمَّ تهجَّد لم يُعِده) (م أ). \rلقوله : «لا وتران في ليلة» رواه أبو داود، والتِّرْمِذي، والنَّسائي من حديث طلق بن علي ، قال التِّرْمِذي: «حسن غريب» ، وصحَّحه ابن حِبَّان ، وابن السَّكن. \rوقوله : (أوتر) هو أكثر من (وتر) بحذف الألف، وهما لغتان.\r\rقال: (وقيل يشفعه بركعة، ثمَّ يعيده).\rإقتداء بابن عمر وغيرِه ، ويسمَّى هذا نقض الوتر.\rقال في أصل  (الرَّوضة): «وهذا وجه شاذٌّ»، وفي (الإحياء) للغزَّالي: إنَّه صحَّ النَّهي في نقض  الوتر. \r\r(فرع):\rيُندَب (م)  لمن أوتر بثلاث قراءةُ (سبِّح) في الأولى، و      في (الثَّانية) ، والإخلاص والمعوِّذتين في الثَّالثة.\rوقال أبو حنيفة بذلك إلاَّ أنَّه قال: لا يقرأ المعوِّذتين، وحكي عن أحمد مثله.\r\rقال: (ويُندَب القنوتُ آخر وتره في النِّصف (م أ)  الثَّاني من رمضان).\rلما روى أبو داود عن الحسن البصري: «أنَّ عمر بن الخطَّاب  جمع النَّاس على أُبَيّ بن كعب، فكان يصلِّي بهم عشرين ليلة ، ولا يقنت بهم إلاَّ في النِّصف الثَّاني، فإذا كانت العشر الأواخر تخلَّف، فصلَّى في بيته، فكانوا يقولون: أَبَقَ أُبَيٌّ »  ولم ينكر أحد من الصَّحابة ذلك، لكنَّ الحسن لم يدرك عمر، بل ولد لسنتين بقيتا من خلافته.\rواستدلَّ الرَّافعي  بقول عمر : «من السُّنَّة إذا انتصف رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده» ، وأسنده المنذري في كلامه على أحاديث (المهذَّب)، ووهم فيه كما ذكرته في تخريج أحاديث (الرَّافعي) و (المهذَّب). \rوقال التِّرْمِذي في (جامعه): «قد روي عن عليِّ بن أبي طالب  أنَّه كان لا يقنت إلاَّ في النِّصف الأخير  من رمضان، وكان يقنت بعد الرُّكوع». ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"وفي (كامل) ابن عدي من طريق أبي عاتكة الواهي عن أنس قال: «كان رسول الله  يقنت في النِّصف الأخير من رمضان»، وقال البيهقي: «هذا حديث ضعيف لا يصحُّ إسناده». \r\rقال: (وقيل: كلَّ السَّنة) (ح). \rلظاهر حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «علَّمني رسول الله  كلمات أقولهنَّ في الوتر ـ أي: في قنوت الوتر ـ: اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت ... إلى آخره، كما قدَّمته في قنوت الصُّبح من صفة الصَّلاة ، رواه أصحاب السُّنن الأربعة بإسناد على شرط الصَّحيح، وحسَّنه التِّرْمِذي، وصحَّحه الحاكم على شرط الشَّيخين.\rواختار هذا الوجه أربعة من كبار أصحابنا: أبو عبد الله الزُّبيري، وابن عبدان، وأبو منصور بن مهران، وأبو الوليد النَّيسابوري، وهو  قويٌّ كما قال المصنِّف في (شرح المهذَّب) ، وقال في (التَّحقيق): «إنَّه المختار». \rوالأصحُّ عند الجمهور: الأوَّل؛ لقصَّة أُبَيٍّ السَّالفة، ولم ينكر عليه أحد، كما قاله  الرَّافعي. \rوعلى هذا: فهل يُكرَه في باقي السَّنة؟ فيه وجهان:\rأشبههما في (الشَّرح الصَّغير) للرَّافعي: المنع، لكن لا يسجد للسَّهو بتركه، بخلاف ما لو تركه في النِّصف الأخير من رمضان.\rومقتضى كلام (الشَّرح الكبير) رجحان الكراهة. \rووقع في أصل (الرَّوضة) حكاية وجه: أنَّه يقنت في جميع شهر  رمضان، وليس هو في (الرَّافعي)، وإنَّما الَّذي فيه حكايته عن مالك ، فاجتنبه.\r\rقال: (وهو كقنوت الصُّبح)؛ لحديث الحسن المذكور آنفاً. \r\rقال: (ويقول قبله: اللَّهُمَّ إنَّا نستعينك، ونستغفرك ... إلى آخره).","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"أي: (ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكَّل عليه، ونثني عليك الخير كلَّه، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللَّهُمَّ إيَّاك نعبد، ولك نصلِّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك؛ إنَّ عذابك الجِدَّ بالكفَّار ملحِق)، هذا ما ذكره في (المحرَّر)، ورواه البيهقي بنحوه ، واختار رواية رجَّحها على غيرها ، اقتصرت عليها في (التُّحفة) دلائل هذا الكتاب، فراجعها منه ، وروى بعضَه مرفوعاً مرسلاً. \rومعنى (نستعينك ونستهديك): نطلب منك العون والهداية، (ونؤمن بك ): نصدِّق.\rوالتَّوكُّل: إظهار العجز، والاعتماد على الله، قاله الجوهري.\rقال القُشَيري: «التَّوكُّل محلُّه القلب، والحركة في الظَّاهر لا تنافيه ». \rقيل : إنَّه الثِّقة بما في يد الله واليأس عمَّا في أيدي النَّاس ، وقيل غير ذلك.\rوالثَّناء: المدح، والشُّكر: تقدَّم في أوَّل الخطبة.\r(ولا نكفرك): أي: لا  نستر نعمتك، قال صاحب (المشارق): «وأصل الكفر: الجحد». \rوالعبادة: الطَّاعة مع الخضوع والتَّذلُّل، قاله الواحدي. \r(ونسعى) قال الجوهري: «سعى الرَّجل يسعى سعياً، أي: عدا، وكذا إذا عمل وكسَب». \r(ونَحفِد) بفتح النُّون، ويجوز ضمُّها، يقال: حفد، بمعنى  أسرع، وأحفد لغة فيه  حكاها  ابن مالك في (فعل وأفعل). \rقال ابن الأثير: «(نسعى ونحفد ): نسرع في العمل والخدمة». \rوقال ابن قُتَيْبَة: «(نحفد): نبادر». \rو (الجِدَّ) بكسر الجيم، أي: الحقَّ، قال ابن مالك في (مثلَّثه): «الجَدُّ ـ يعني بالفتح ـ: من النَّسب معروف، وهو أيضاً: العظمة، والحظُّ، والجِدُّ ـ يعني بالكسر ـ: نقيض الهزل، وبالضَّمِّ: الرَّجل العظيم». \rو (ملحِق) بكسر الحاء، أي: لاحق لهم ، قال الجوهري: وفتحها صواب. \r\rقال: (قلت: الأصحُّ: بعده).\rلثبوته عن النَّبيِّ ، فهو آكد وأهمُّ، فقُدِّم، وهذا ظاهر إيراد (الشَّرح الصَّغير) أيضاً.","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"(تنبيهات):\rأحدها: ظاهر كلام الرَّافعي في (شرحيه) يوهم أنَّ عمر كان يقنت بـ (اللَّهُمَّ إنَّا نستعينك ... ) إلى آخره في الوتر، والَّذي رأيت في (البيهقي) إنَّما هو في صلاة الصُّبح، فاستفده.\rثانيها: أطلق المصنِّف الجمع بين قنوت الحسن وعمر رضي الله عنهما، ومراده إذا كان منفرداً، أو إمام قوم محصورين رضوا بتطويله، أمَّا في غير هذه الحالة فيقتصر على قنوت الحسن.\rثالثها : قال الرَّافعي في (المحرَّر) : «محلُّ القنوت هنا، والجهر به، واقتضاء تركه سجودَ السَّهو، كما ذكرنا في الصُّبح» انتهى ، وأهمل المصنِّف ذلك اكتفاء بما تقدَّم، وقد يؤخذ من قوله: (وهو كقنوت الصُّبح).\rولنا وجه: أنَّه يقنت في الوتر قبل الرُّكوع خلاف الصُّبح؛ ليخالف بين الفرض والنَّفل.\rووجه آخر: أنَّه يتخيَّر.\rوإذا قدَّمه فالأصحُّ في أصل (الرَّوضة) من عنده، و (شرح المهذَّب): يقنت بلا تكبير.\rوالثَّاني: يكبِّر  بعد القراءة، ثمَّ يقنت.\r\rقال: (وأنَّ الجماعة تُندَب في الوتر عقب التَّراويح جماعةً، والله أعلم).\rلفعل الخلف  والسَّلف، قال في (شرح المهذَّب): «فإن كان له تهجُّد لم يوتر معهم، بل يؤخِّر إلى آخر اللَّيل، كما سبق، فإن أراد الصَّلاة معهم صلَّى نافلة مطلقة، وأوتر آخر اللَّيل» انتهى، وهذا أولى؛ لأنَّ في سنن ابن ماجه من حديث أبي ذرٍّ  ـ بإسناد صحيح على شرط مسلم ـ: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «من قام مع الإمام حتَّى ينصرف، فإنَّه يعدل قيام ليلة»، ورواه أيضاً أبو داود، والتِّرْمِذي، وقال: «حسن صحيح». \rأمَّا في غير رمضان فالمشهور: أنَّه لا يُستحَبُّ في الوتر الجماعة ، وحكى الرَّافعي عن حكاية أبي الفضل بن عبدان وجهين في استحبابها فيه مطلقاً.\r\r(فرع):","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"يُستحَبُّ أن يقول بعد الوتر: (سبحان الملك القدُّوس) ثلاثاً، ويرفع صوته بالأخيرة، جاء ذلك من رواية أحمد والنَّسائي  ، وأن يقول : (اللَّهُمَّ إنِّي  أعوذ برضاك من سخطك ـ إلى قوله: ـ أنت كما أثنيت على نفسك) رواه التِّرْمِذي من رواية علي، وحسَّنه. \r\rقال: (ومنه الضُّحى).\rأي: ومن القسم الَّذي لا يُسَنُّ جماعة الضُّحى؛ لقوله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «لا يحافظ على صلاة الضُّحى إلاَّ أوَّاب ، قال: وهي صلاة الأوَّابين» رواه الحاكم من حديث أبي هريرة، وقال: «صحيح على شرط مسلم». \rوفي مسلم من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً: «صلاة الأوَّابين حين تَرْمَضُ الفِصال». \rوفي مستدرك الحاكم عن ابن عبَّاس: «إنَّها صلاة الإشراق في الآية» ، لكنَّ الغزَّالي في (الإحياء) جعل صلاة الإشراق غير الضُّحى، وقال: «هما ركعتان تُصَلَّيان بعد ارتفاع الشَّمس قريباً من رمح، عند خروج وقت الكراهة». \r\rقال: (وأقلُّها ركعتان).\rلقول أبي هريرة : «أوصاني خليلي  [بثلاث] : بصيام ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأن أوتر قبل أن أنام» متَّفَق عليه ، زاد البخاري : «لا أدعهنَّ». \r\rقال: (وأكثرها ثنتا عشرة ركعة).\rلقوله : «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنَّة من ذهب» رواه ابن ماجه، والتِّرْمِذي من حديث أنس ، وقال التِّرْمِذي: «حديث غريب»، وأمَّا ابن السَّكن فأخرجه في سننه الصِّحاح. \rوأدخل الضِّياء المقدسي في (أحكامه) في (باب من قال: إنَّ الضُّحى أكثرها اثنتا عشرة ركعة) حديثَ أمِّ حبيبة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «ما من عبد مسلم يصلِّي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوُّعاً غير فريضة إلاَّ بنى الله له بيتاً في الجنَّة». ","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"واعلم أنَّ ما جزم به المصنِّف ـ رحمه الله ـ تبعاً (للمحرَّر) من أنَّ أكثر الضُّحى اثنتا عشرة ركعة تبع فيه الرُّوياني وغيره، ونقل في (شرح المهذَّب) عن الأكثرين: أنَّ أكثرها ثمان، وصحَّحه في (التَّحقيق) ، قال: «وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ستٌّ».\rقال أصحابنا: ويسلِّم من كلِّ ركعتين، وينوي ركعتين من الضُّحى.\rوقد ذكرت فصلاً  حسناً في (تعليقي على التَّنبيه) فيما حضرني من الأحاديث الواردة في الضُّحى، وفضلها، وكذلك ذكرت قطعة في (التُّحفة)  دلائل هذا الكتاب، فراجعه منهما.\rقال المحاملي في (اللُّباب): «ومن دخل مكَّة، وأراد أن يصلِّي الضُّحى أوَّل يوم، اغتسل، وصلاَّها كما فعله  يوم فتح مكَّة» ، أي: في حديث أمِّ هانئ. \r\r(فرع):\rوقت الضُّحى من حين ترتفع الشَّمس إلى الاستواء، قاله الرَّافعي، والمصنِّف في (شرح المهذَّب) و (التَّحقيق).\rوقال  في (الرَّوضة): «قال أصحابنا: وقتها من طلوع الشَّمس، ويُستحَبُّ تأخيرُها إلى ارتفاعها، وقال الماوردي: وقتها المختار إذا مضى ربع النَّهار». \rوقاله أيضاً الغزَّالي في (الإحياء)، معلِّلاً بأنَّه حتَّى لا يخلو كلُّ ربع نهار من صلاة. \rوقال المصنِّف في (شرح مسلم): «قال أصحابنا: الأفضل فعلها حين تَرْمَض الفِصال، كما جاء في حديث زيد بن أرقم السَّالف قريباً»، أي: حين تحترق أخفاف الفِصال ـ وهي الصِّغار من أولاد الإبل ـ من شدَّة حرِّ الرَّمل. \r\rقال: (وتحيَّة المسجد ركعتان).\rلقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتَّى يصلِّيَ ركعتين» متَّفَق عليه من حديث أبي قتادة. \rوفي رواية لابن أبي شيبة: «أعطوا المساجد حقَّها، قيل: وما حقُّها؟ قال: ركعتين قبل أن تجلس». \rولا فرق بين أن يدخل وقت الكراهة وغيره كما ذكره المصنِّف في بابه.\rنعم، قال المحاملي: «تُكرَه التَّحيَّةُ في حالين:","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"أحدهما: أن يدخل والإمام في المكتوبة ـ أي: وكذا لو دخل والصَّلاة تقام، ولا يجلس في هذه الحالة، بل ينتظر فراغه قائماً؛ ليصلِّي الفريضة.\rوقال العبَّادي: يجلس، وغلَّطه المصنِّف ـ.\rالثَّاني: إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطَّواف» ، نقل ذلك المصنِّف في (الرَّوضة)  عن المحاملي، ونقله في (شرح المهذَّب) عن أصحابنا، وسيأتي في كتاب الحجِّ فيه زيادة إن شاء الله تعالى.\rقال في (التَّحقيق): «فإن دخل والإمام يخطب كُرِهَ تركُها» .\rوقوله: (وتحيَّة المسجد ركعتان) قد يُفهَم منه أنَّه لا يزيد على ذلك، لكن قال الغزَّالي في (الإحياء): «تحيَّة المسجد ركعتان فصاعداً سُنَّة مؤكَّدة»، ولعلَّ مراده ما إذا كانت موصولة، وبه صرَّح المصنِّف في (شرح المهذَّب) نقلاً عن الأصحاب، أمَّا المفصولة ففيه نظر؛ فإنَّ التَّحيَّة وقعت بالصَّلاة الأولى.\r\r(فرع):\rهل يُستحَبُّ للخطيب أن يصلِّيَ التَّحيَّة إذا وصل المنبر، ثمَّ يصعد ، قال جماعات من أصحابنا: نعم، وأنكره في (الرَّوضة).\r\r(فرع):\rيُكرَه أن يدخل المسجد على غير وضوء، قاله الغزَّالي في (الإحياء)، فإن دخل فليقل: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر) أربع مرَّات؛ فإنَّها تعدل ركعتين في الفضل فيما يقال، وحكاه المصنِّف عن بعض السَّلف، وقال: «لا بأس به»، وكذا لو كان له شغل يشغله  عن الصَّلاة، وزاد ابن الرِّفعة: (لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله).\r\rقال: (وتحصل بفرض) أي: ولو كان قضاء، وكذا المنذورة (أو نفلٍ آخر) أي: راتباً كان أو غيره، وكذا لو نوى الصَّلاة مطلقاً، وكذا لو نوى الفريضة وتحيَّة المسجد، أو الرَّاتبة وتحيَّة المسجد، حصلا جميعاً قطعاً؛ كما لو كبَّر، وقصد إعلام النَّاس.\rولو لم ينو التَّحيَّة ففي (التَّهذيب) حصولها أيضاً، قال الرَّافعي: «ويشبه أن يكون على الخلاف فيما إذا نوى غسل الجنابة دون الجمعة، هل يجزئه عن الجمعة؟».","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"وقال ابن الصَّلاح: «ينبغي فيما إذا نواهما أن يطَّرد فيه الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة والجمعة».\rقال في (شرح المهذَّب) : «وليس كما قالا، ولم يذكر [أحد]  من  أصحابنا هذا الَّذي ذكراه، بل كلُّهم مصرِّحون بحصول الصَّلاة في الصُّورتين وحصول التَّحيَّة فيهما، وبأنَّه لا خلاف فيه، ويفارق مسألة غسل الجمعة؛ لأنَّها سُنَّة مقصودة، وأمَّا التَّحيَّة فالمراد بها ألاَّ يُنتهَك المسجدُ [بالجلوس]  بغير صلاة».\r\rقال: (لا ركعةٍ على الصَّحيح)؛ لصريح الحديث الصَّحيح  السَّالف.\rوالثَّاني: تحصل بها؛ لحصول الإكرام.\rوقال القاضي: «إن قلنا تحصل بالجنازة فأولى أن تحصل بالرَّكعة، وإلاَّ فوجهان».\rويمكن بناء الخلاف على الخلاف في إجزاء الرَّكعة فيما إذا نذر صلاة، وجه الشَّبه: أنَّه بدخول المسجد  التزم سُنَّة المسجد؛ كما أنَّه بالنَّذر التزم فعل المنذور. \r\rقال: (قلت: وكذا الجنازة، وسجدة شكرٍ، وتلاوةٍ ).\rأي: لا تحصل بها التَّحيَّة على الصَّحيح [كما قلناه]. \rقال القاضي: «وترتيب  سجدة التِّلاوة والشُّكر على صلاة الجنازة وأولى  بعدم الحصول؛ لأنَّ صلاة الجنازة تسمَّى صلاة عرفاً، بخلافهما».\r\rقال: (وتتكرَّر بتكرار  الدُّخول على قربٍ في الأصحِّ، والله أعلم).\rلظاهر الحديث السَّالف، وهذا [هو]  قول صاحب (التَّتمَّة).\rومقابله قول المحاملي في (اللُّباب) : «أرجو أن  تجزئه التَّحيَّة مرَّة واحدة»، وهو نظير عدم تكرُّر الإحرام في حقِّ الحطَّابين، ونحوهم.\r\r(فرع):\rلو جلس في المسجد قبل التَّحيَّة، وطال الفصل لم يأت بها؛ لأنَّه لا يُشرَع قضاؤُها، وإن لم يطل فالَّذي قاله الأصحاب: إنَّها تفوت بالجلوس، فلا يفعلها.\rوقال ابن عبدان: «لو تذكَّرها بعد ساعة صلاَّها»، قال في (الرَّوضة): «وهذا غريب، وفي الصَّحيحين ما يؤيِّده في حديث الدَّاخل يوم الجمعة ». ","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"وقال في (شرح مسلم): «اتَّفق أصحابنا على فواتها بالجلوس، وهو محمول على العالم بها أنَّها سُنَّة، أمَّا الجاهل فيتداركها على قرب؛ لهذا الحديث».\rوقال في (شرح المهذَّب): «الَّذي يقتضيه هذا الحديث: أنَّه إذا ترك التَّحيَّة جهلاً بها أو سهواً يُشرَع له فعلُها ما لم يطل الفصل، وهذا هو المختار وعليه يُحمَل قولُ ابن عبدان».\rقلت: ويؤيِّده أيضاً ما رواه ابن حِبَّان في صحيحه عن أبي ذرٍّ  قال: «دخلت المسجد، فإذا رسول الله  جالس وحده، فقال: يا أبا ذرٍّ، إنَّ للمسجد تحيَّة، وإنَّ تحيَّته ركعتان، فقم فاركعهما، قال: فقمت، فركعتهما، ثمَّ عدت» الحديث بطوله. \r\r(فرع):\rلو أراد أن يصلِّي التَّحيَّة جالساً فقد يقال: إنَّه  يحرم بالصَّلاة قائماً، ثمَّ يجلس، ويتمُّها جالساً، ويُحمَل قولُه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «فلا يجلس حتَّى يصلِّي  ركعتين»  على أنَّ المراد النَّهي عن الجلوس بغير صلاة، فتخرج هذه الصُّورة، أو على أنَّ المراد: فلا يجلس حتَّى يحرم بركعتين. \r\r(فائدة):\rالتَّحيَّات ثلاث: الأولى: تحيَّة المسجد.\rالثَّانية: تحيَّة البيت بالطَّواف، قاله المحاملي في (اللُّباب) ، وأبو حامد  صاحب (الرَّونق)، وكذا قاله  الماوردي: «الطَّواف تحيَّة البيت لا المسجد»، و قال صاحب (التَّحرير): «تحيَّة المسجد الحرام الطَّواف»، ومراده بالمسجد الحرام: البيت، شرَّفه الله تعالى، وتندرج تحيَّة المسجد الحرام في الطَّواف، كما سأذكره  في كتاب الحجِّ واضحاً إن شاء الله تعالى.\rالثَّالثة: تحيَّة الحرم الإحرام بحجٍّ أو عمرة، قاله أبو حامد، والمحاملي ، وغيرهما. \rوفي (الشَّامل): تحيَّته الرَّمي، وحُمِلَ على من ضاق عليه وقت الوقوف، ولم يدرك المبيت بمزدلفة.\r\rقال: (ويدخل وقت الرَّواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض، وبعده بفعله، ويخرج النَّوعان بخروج وقت الفرض ).","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"لأنَّهما تابعان له، وهذا  هو الصَّحيح في المسألتين، وبه قطع الأكثرون.\rوقيل: تبقى سُنَّة الصُّبح إلى زوال الشَّمس أداءً.\rقال  في (المهذَّب)  : «وهو ظاهر النَّصِّ»، وبه قطع الشَّيخ أبو حامد في (تعليقه).\rوقيل: يخرج وقتها بفعل الصُّبح.\rوقيل: إنَّ سُنَّة الظُّهر الَّتي قبلها يخرج  وقتها بفعل الظُّهر، وتصير قضاءً.\rوقيل: تمتدُّ سُنَّة المغرب حتَّى يُصلَّى العشاءُ، وسُنَّة العشاء حتَّى يُصلَّى الصُّبحُ، حكى هذه الأوجه المتولِّي.\rوفي قول: إنَّ الوتر يمتدُّ وقته حتَّى يُصلَّى الصُّبحُ، وقد تقدَّم في الباب.\r\rقال: (ولو  فات النَّفل المؤقَّت) أي: كالرَّواتب، والضُّحى ، والعيد (نُدِبَ  قضاؤُه في الأظهر).\rلأنَّه  صلَّى ركعتين بعد العصر عن اللَّتين بعد الظُّهر، شغله عنهما ناس من عبد القَيس، متَّفَق عليه من حديث أمِّ سلمة. \rوقضى  ركعتي الفجر بعد ما طلعت الشَّمس لمَّا نام عن صلاة الصُّبح في الوادي، كما هو ظاهر رواية أبي هريرة ، وأبي قتادة  في  مسلم، وصريح رواية عمرو بن أميَّة الضَّمري ، وذي مِخْبَر أو مِحْمَر الحبشي  في سنن أبي داود بإسناده الصَّحيح.\rوفي صحيح ابن حِبَّان ومستدرك الحاكم عن أبي هريرة : قال النَّبيُّ : «من  لم يصلِّ ركعتي الفجر فليصلِّهما إذا طلعت الشَّمس»، قال الحاكم: «هو  صحيح على  شرط الشَّيخين». \rورواه البيهقي بلفظ: «من لم يصلِّ ركعتي الفجر حتَّى تطلع الشَّمس، فليصلِّهما». \rولأنَّها مؤقَّتة؛ فأشبهت الفرائض.\rوالثَّاني (ح م) : لا يقضى؛ كغير المؤقَّت.\rوالثَّالث: يقضى ما استقلَّ كالعيد والضُّحى، لا الرَّواتب. \rفإن قلنا بالأوَّل: فالمشهور أنَّها تُقضى أبداً.\rوالثَّاني: تقضى صلاةُ النَّهار ما لم تغرب شمسه، وفائتُ اللَّيل ما لم يطلع فجره، فيقضي ركعتي الفجر ما دام النَّهار باقياً. ","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"والثَّالث: يقضي التَّابع ما لم يُصَلِّ فرضاً مستقبَلاً، وقيل: الاعتبار بوقته لا بفعله.\rواحترز بالمؤقَّت عمَّا يُفعَل لعارض كصلاة الكسوف وتحيَّة المسجد، فلا مدخل للقضاء فيه.\r\r(تنبيه):\rبقي من هذا القسم مسائل:\rأحدها: ركعتا الإحرام.\rالثَّانية: ركعتا الطَّواف إذا لم نوجبهما.\rالثَّالثة: ركعتان عقب الوضوء ينوي بهما سُنَّة الوضوء.\rالرَّابعة: ركعتان عند القتل إن أمكنه؛ لحديث خُبَيْب في الصَّحيح. \rالخامسة: ركعتان في المسجد إذا قدم من سفر، قال في (الأذكار): وكذا عند خروجه من منزله للسَّفر؛ لحديث فيه في الطَّبراني ، ثمَّ حكى خلافاً لأصحابنا: هل يقرأ في هذه الصَّلاة في الأولى:      ، وفي الثَّانية: الإخلاص، أو في الأولى: المعوِّذة الأولى، وفي الثَّانية: الثَّانية. \rالسَّادسة: ركعتا الاستخارة، وحديثها مشهور في صحيح البخاري. \rالسَّابعة: قال القاضي حسين، والمتولِّي ، والبغوي ، والرُّوياني : يُستحَبُّ صلاةُ التَّسبيح، وهي معروفة في سنن أبي داود، وابن ماجه، وجامع التِّرْمِذي، ومستدرك الحاكم، وصحيح ابن خُزَيمة ، وغلا ابن الجوزي؛ حيث ذكره في موضوعاته. \rوقال المصنِّف في (شرح المهذَّب)  و (التَّحقيق) : «ينبغي ألاَّ تُفعَل؛ لضعف حديثها، وفيها تغيير لنظم الصَّلاة المعروفة».\rوقال في (تهذيب الأسماء واللُّغات) : «قد جاء في صلاة التَّسبيح حديث حسن في كتاب التِّرْمِذي وغيره، وذكره المحاملي ، وصاحب (التَّتمَّة) وغيرهما من أصحابنا» قال: «وهي سُنَّة حسنة» انتهى ، فاختلف  كلامه إذاً ، وأفتى ابن الصَّلاح بأنَّها سُنَّة. \rوحديثها حسن، وله طرق يعضد بعضها بعضاً، فيُعمَل به  سيَّما في العبادات.\rالثَّامنة: صلاة الحاجة في جامع التِّرْمِذي ، قال في (التَّحقيق) : «ولا تُكرَه ـ وإن كان حديثها ضعيفاً ـ إذ  لا تغيير فيها».","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"التَّاسعة: قال الماوردي: «يُستحَبُّ أن يصلِّي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة؛ لأنَّه كان يصلِّيها، ويقول: «هذه صلاة الأوَّابين، فمن صلاَّها غُفِرَ له»»، قال: «وكان السَّلف الصَّالح يصلُّونها، ويسمُّونها صلاة الغفلة».\rوفي (الإحياء) للغزَّالي: استحباب ركعتين عند دخول الشَّخص منزله، وعند خروجه منه.\rوقد قدَّمنا في الفصل المعقود للحمَّام في آخر باب الغسل: أنَّ من آدابه صلاة ركعتين بعد الخروج منه.\rوفي (لباب) المحاملي: «باب صلاة التَّوبة»، ثمَّ أورد من حديث علي عن أبي بكر مرفوعاً: «ما من عبد يذنب ذنباً، ثمَّ يقوم فيتوضَّأ، فيحسن الوضوء، ثمَّ يصلِّي ركعتين، ثمَّ يستغفر الله إلاَّ غفر الله له»، وجزم بعض المختصرين المتأخِّرين باستحباب ركعتين قبل التَّوبة وبعدها.\rوفي (اللُّباب) أيضاً: (باب صلاة الزَّوال)، وصلاة الزَّوال: أن تصلِّي ركعتين كلَّما زالت الشَّمس، تقرأ فيها ما شئت أن تقرأ، وقد تقدَّم حديث صلاة الزَّوال في أوائل الباب.\r\r(فائدة):\rسيأتي بسند صحيح في (باب صلاة العيد): أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى بعدها ركعتين.\r\r(فائدة ثانية):\rروى الحاكم في مستدركه عن أنس قال: «كان رسول الله لا ينزل منزلاً إلاَّ ودَّعه بركعتين»، ثمَّ قال: «هذا حديث صحيح»، كذا ذكره في هذا الباب، ثمَّ أعاده في المناسك، وقال: «صحيح على شرط البخاري»، قال: «وعثمان بن سعد الكاتب ـ يعني الَّذي في سنده ـ ممَّن يُجمَع حديثُه في البصريِّين».\rقلت: وفي إسناده الأوَّل عبد السَّلام بن هاشم، قال الفلاَّس: «لا يُقطَع على أحد بالكذب إلاَّ عليه».\r\r(فائدة ثالثة):","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"روى البزَّار في مسنده من حديث سلمان : أنَّ رسول الله  قال: «إذا تزوَّج أحدكم امرأة فكان ليلة البناء، فليصلِّ ركعتين، وليأمرها فلتصلِّ خلفه؛ فإنَّ الله عزَّ وجلَّ جاعل في البيت خيراً»  إسناده ضعيف، ولم يضعِّفه عبد الحقِّ  في (أحكامه). \r\r(خاتمة):\rالصَّلاة المعروفة بصلاة الرَّغائب وهي: ثنتا عشرة ركعة تُصلَّى  بين المغرب والعشاء أوَّل ليلة  جمعة في شهر رجب ، وصلاة ليلة النِّصف من شعبان  مئة ركعة قال في (شرح المهذَّب) : «وهاتان الصَّلاتان بدعتان مذمومتان، ومنكرتان قبيحتان، ولا يُغتَرَّ بذكرهما في (قوت القلوب) ، و (الإحياء) للغزَّالي، ولا بالحديث المذكور فيهما؛ فإنَّ ذلك باطل، ولا يُغتَرَّ ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمَّة، فصنَّف ورقات في استحبابها».\rقلت: هو الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح في أحد جوابيه لمَّا  تنازع هو والشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام، وصنَّف كلُّ واحد  منهما في ذلك ، وأنصف الشَّيخ  العلاَّمة أبو شامة المقدسي بينهما في مصنَّف  آخر ، وأوضح أنَّه لا أصل لهاتين الصَّلاتين.\r\rقال: (وقسم يُسَنُّ جماعة: كالعيد، والكسوف، والاستسقاء)؛ لما  سيأتي في أبوابها.\r\rقال: (وهو أفضل ممَّا لا يُسَنُّ جماعةً ).\rلأنَّ مشروعيَّة الجماعة فيها يدلُّ على تأكُّدها وشبهها بالفرائض ، وقد حكى الماوردي وجهاً هنا: أنَّها فرض كفاية. \rوأفضله العيدان، ثمَّ كسوف الشَّمس، ثمَّ القمر، ثمَّ الاستسقاء. \r\rقال: (لكن الأصحُّ تفضيل الرَّاتبة على التَّراويح).\rلمواظبة النَّبيِّ  على الرَّاتبة دون التَّراويح، قاله الرَّافعي وغيره.\rوالثَّاني: أنَّ التَّراويح أفضل منها إذا قلنا: الجماعة تُسَنُّ فيها، وهو الأصحُّ كما سيأتي؛ لشبهها بالعيد حينئذٍ، أمَّا إذا قلنا: الانفراد أفضل فالرَّاتبة أفضل منها قطعاً.","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"قال في (الكفاية): «وأوهم كلام مُجَلِّي حكاية وجه: أنَّ التَّراويح أفضل منها والحالة هذه»، قال: «ولم أره لغيره».\r\r(فرع):\rأفضل الرَّواتب الوتر ثمَّ سنَّة الصُّبح، وعكسه القديم، وفي وجه: هما سواء.\rوقال أبو إسحاق: إنَّ  صلاة اللَّيل تُقدَّم على سنَّة الفجر، قال في (الرَّوضة) : «وهو قويٌّ؛ ففي صحيح مسلم: أنَّه عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام قال: «أفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل» ».\rثمَّ أفضل الصَّلوات بعد الرَّواتب والتَّراويح الضُّحى، ثمَّ ما يتعلَّق بفعلٍ: كركعتي الطَّواف، والإحرام، وتحيَّة المسجد، ثمَّ سُنَّة  الوضوء.\r\rقال: (وأنَّ الجماعة تُسَنُّ في التَّراويح).\rلأنَّ عمر  جمع النَّاسَ على أبيّ بن كعب، فصلَّى بهم التَّراويح ، ولم ينكره عليه أحد، بل قال صاحب (الشَّامل): «قال أبو العبَّاس وأبو إسحاق: إنَّه إجماع الصَّحابة وأهل الأمصار»، ونقله في (شرح المهذَّب)  عن جمهور أهل العلم، قال: «حتَّى إنَّ عليَّ بن موسى القُمِّي ادَّعى فيه الإجماع».\rوفي المستدرك للحاكم أبي عبد الله: عن النُّعمان بن بشير رضي الله عنهما: قال: «قمنا مع النَّبيِّ   في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث اللَّيل، ثمَّ قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف اللَّيل، ثمَّ قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتَّى ظننَّا ألاَّ ندرك الفلاح »، ثمَّ قال: «صحيح على شرط البخاري» ، قال : «وفيه الدَّليل الواضح أنَّ صلاة التَّراويح في مساجد المسلمين سنَّة مسنونة، وقد كان عليُّ بن أبي طالب يحثُّ عمر رضي الله عنهما على إقامة هذه السُّنَّة إلى أن أقامها». \rوالوجه الثَّاني: أنَّ الانفراد أفضل؛ لأنَّه  صلاَّها ليالي، فصلَّوها معه ، ثمَّ تأخَّر، وصلَّى في بيته باقي الشَّهر كما هو في الصَّحيح من حديث عائشة رضي الله عنها. ","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"وأجاب الأوَّل عن تأخيره: لخشية الافتراض؛ بدليل ما جاء في الصَّحيح [أيضاً من حديث عائشة: أنَّه] قال: «إنِّي خشيت أن تُفرَض عليكم، فتعجزوا عنها».\rومنهم من حكى هذا قولاً، والَّذي قبله أيضاً.\rوالثَّالث: إن حفظ، وأمن الكسل، ولم يتعطَّل بغيبته جماعة المسجد، فالانفراد أفضل، وإلاَّ فالجماعة، حكاه هكذا جماعة.\rومنهم من قال: الخلاف فيمن يحفظ القرآن، ويأمن الكسل، ولا تتعطَّل جماعة المسجد بغيبته، فإن فقد أحد الأمور فالجماعة أفضل قطعاً.\rوقال الغزَّالي في (الإحياء): «في الالتفات إلى الرِّياء في الجمع، والكسل في الانفراد عدول عن مقصود النَّظر في فضيلة الجمع من حيث هو، وهو راجع إلى أنَّ الإخلاص خير من الرِّياء، والصَّلاة خير من الكسل، فتُفرَض المسألةُ فيمن يأمن الرِّياء في الجماعة والكسل في الانفراد، يفرَّق النَّظر بين تركه الجمع وبين مزيد قوَّة الإخلاص وحضور القلب في الانفراد، فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخر تردُّد».\r\r(تنبيه):\rلم يصرِّح المصنِّف ـ رحمه الله ـ بأصل استحباب التَّراويح، وهي سُنَّة بإجماع أهل العلم.\rومذهبنا (أ ح): أنَّها عشرون ركعة بعشر تسليمات، فإن صلَّى أربعاً بتسليمة لم يصحّ، قاله القاضي حسين؛ لأنَّه خلاف المشروع.\rولأهل مدينة سيِّدنا رسول الله فعلُها ستًّا وثلاثين ركعة، قال الشَّافعي والأصحاب: وذلك خاصٌّ بهم؛ لشرفهم، وخالف مالك في الاختصاص.\rووقتها [ما] بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، ولا يجوز فعلها قبل العشاء، وبه صرَّح القاضي في (فتاويه).\rوأغرب مُجَلِّي؛ فقال: «يدخل وقتها بغروب الشَّمس» أي: لأنَّها من قيام اللَّيل، [وقد دخل اللَّيل]، قال: «فإن فعلها قبل صلاة العشاء جاز وكان حسناً»، وتبعه العراقي شارح (المهذَّب).","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"وقد صرَّح الرُّوياني بالوجهين في صلاتها قبل وقت العشاء ، وحكى في صلاتها بعد دخول وقتها وقبل صلاتها احتمالين. \rوقال الحليمي في (منهاجه) : «أمَّا وقت هذه الصَّلاة فقد روي أنَّ عمر أمر أبيًّا رضي الله عنهما، فأمَّهم في شهر رمضان، وكانوا ينامون ربع اللَّيل، ويقومون ربعه، وينصرفون لربع يبقى منه لسحورهم وحوائجهم».\rقال: «وفيه وجه آخر: وهو أن تؤخَّر العشاء إلى ربع اللَّيل، فإذا صلَّوها قاموا بعدها ربع اللَّيل بالصَّلاة، ثمَّ رقدوا».\rقال: «ووجه ثالث: وهو أن تقام العشاءُ لأوَّل وقتها، ثمَّ يرقد من شاء، ويقيم من شاء غير لاهٍ ولا لاغٍ إلى ربع اللَّيل أو ثلثه، ثمَّ يقوم النُّوَّام، ويجتمع الأوزاع، ويصلُّون.\rفأمَّا إقامة العشاء لأوَّل وقتها ووصل القيام بها فذلك من بدع الكسالى والمترَفين ، وليس من القيام المسنون في شيء، إنَّما القيام المسنون ما كان في وقت النَّوم، ولذلك سمِّي  قياماً؛ لأنَّه أريد به القيامُ من المضجع ، فمن قام لا في وقت النَّوم فهو كسائر المتطوِّعين ليلاً أو نهاراً» انتهى كلامه، وهو غريب مخالف لما عليه العمل.\r\r(فرع):\rلا تصحُّ التَّراويح بنيَّة مطلقة، بل ينوي سُنَّة التَّراويح، أو صلاة التَّراويح، أو قيام رمضان، فينوي في كلِّ ركعتين ركعتين من التَّراويح أو من القيام.\rقال ابن الصَّلاح: وليس المراد بسُنَّة التَّراويح ما يُراد بسُنَّة الظُّهر، فإنَّ ذلك يقتضي المغايرة، بل يكون مراده وصف التَّراويح بأنَّها سُنَّة، ولا يختلف القصد  باختلاف الألفاظ صحَّة وفساداً. \rوسئل ابنُ الصَّلاح عن رجلين قرأ أحدهما في كلِّ ركعة من التَّراويح بسورة  الإخلاص ثلاثاً، والآخر قرأ في جميع الشَّهر فيها بالقرآن كلِّه.\rفأجاب: بأنَّ الثَّاني أفضل؛ لأنَّه أشبه بالسُّنَّة، وبفعل أئمَّة التَّراويح من عهد القدوة في التَّراويح عمر بن الخطَّاب  ومن بعده من السَّلف والخلف. ","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"وكذا أجاب الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام، وقال: «ليس تكرار  سورة الإخلاص بمسنون».\r\rقال: (ولا حصر للنَّفل المطلق).\rأي: لا لعدده، ولا لعدد الرَّكعات  الواحدة منه؛ لقوله  لأبي ذرٍّ: «الصَّلاة خيرُ موضوعٍ ، استكثر أو أقِلَّ » رواه ابن حِبَّان في صحيحه. \rفإن لم ينو عدداً فله أن يسلِّم من ركعة فأكثر، وقيل: لا يزيد على واحدة، وقيل: لا يزيد على اثنتين، وقيل: لا يزيد على أربع، حكى هذه الأوجه الفقيه نجم الدِّين القَمولي ـ رحمه الله ـ في (جواهره) و (شرحه) في كلامه على النِّيَّة. \rنعم، في كراهية الرَّكعة الفردة وجهان، وإن نوى عدداً جاز، وإن كثر.\rوفي وجه: لا يجوز زيادته على ثلاث عشرة بتسليمة.\rولو صلَّى عدداً لا يعلمه، ثمَّ سلَّم  صحَّ، نصَّ عليه في (الإملاء).\r\rقال: (فإن أحرم بأكثر من ركعتين  فله التَّشهُّد في كلِّ ركعتين) كما في الفرائض الرُّباعيَّة.\r\rقال: (وفي كلِّ ركعة) لأنَّ له أن يصلِّي ركعة فردة، ويتحلَّل عنها، فإذا جاز له ذلك جاز القيام، وزيادة ركعة أخرى عليها.\rقال الرَّافعي: «وهذا لم نر له ذكراً إلاَّ في (النِّهاية) وكتب الغزَّالي» لا جرم قال المصنِّف:\r\r(قلت: الصَّحيح منعه في كلِّ ركعة، والله أعلم).\rلأنَّه اختراع صورة في الصَّلاة لا عهد لها ، وقال في (الرَّوضة): «إنَّه الصَّحيح المختار».\rوفي المسألة وجهان آخران:\rأحدهما: لا يزيد على تشهُّد واحد في آخرها.\rوالثَّاني: لا تجوز الزِّيادة على تشهُّدين بحال في الصَّلاة الواحدة، ولا يجوز أن يكون بين التَّشهُّدين أكثر من ركعتين إن كان عدداً شفعاً، وإن كان وتراً لم يجز بينهما أكثر من ركعة، قال في (شرح المهذَّب) : «وهذا الوجه قويٌّ، وظواهر السُّنَّة تقتضيه».\r\rقال: (وإذا  نوى عدداً فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النِّيَّة قبلهما).\rأي: قبل الزِّيادة والنَّقص، وكذا لو نوى ركعة له أن يزيد كذلك.","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"قال: (وإلاَّ فتبطل).\rأي: وإن لم ينو قبلهما فصلاته باطلة إذا تعمَّد، فإن سها عاد، ثمَّ سجد للسَّهو.\r\rقال: (فلو نوى ركعتين، فقام إلى ثالثة سهواً فالأصحُّ: أنَّه يقعد، ثمَّ يقوم للزِّيادة إن شاء)؛ لأنَّ القيام إلى الثَّالثة شرط، ولم يقع معتدًّا به، ثمَّ يسجد للسَّهو في آخر صلاته.\rوالثَّاني: له المضي في هذه الصُّورة، ولا يحتاج إلى القعود.\r\rقال: (قلت: نفل اللَّيل) أي: المطلق (أفضل) أي: من نفل النَّهار المطلق.\rلقوله : «أفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة اللَّيل» رواه مسلم من حديث أبي هريرة. \rوفي رواية له: «سئل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : أيُّ الصَّلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: [الصَّلاةُ في]  جوف اللَّيل».\rوفي الصِّحاح لابن السَّكن عن ابن مسعود  قال: قال رسول الله : «فضل صلاة اللَّيل على صلاة النَّهار كفضل صدقة السِّرِّ على صدقة العلانية». \r\rقال: (وأوسطه أفضل) أي: إذا قسَّمه أثلاثاً.\rلأنَّ الغفلة فيه أكثر، والعبادة فيه أثقل.\rوجاء في حديث: «ذاكر الله في الغافلين كالشَّجرة الخضراء بين أوراق يابسة». \rقال في (الرَّوضة) : «وأفضل منه السُّدس الرَّابع والخامس؛ ثبت ذلك في الصَّحيحين».\rأي: وهو قوله عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام: «أحبُّ الصَّلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف اللَّيل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه». \r\rقال: (ثمَّ آخره).\rأي: أفضل من الثُّلث الأوَّل، ومن النِّصف الأوَّل أيضاً؛ لأنَّ الله تعالى حثَّ على الاستغفار بالأسحار؛ فهو  محلُّ الرَّحمة والمغفرة، فقال تعالى:        ، وقال تعالى:     ،وقوله :    . ","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"وفي الصَّحيحين من حديث أبي هريرة : أنَّ رسول الله  قال: «ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلة إلى السَّماء الدُّنيا حين يبقى ثلث اللَّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟، ومن يسألني فأعطيَه؟، ومن يستغفرني فأغفرَ له؟». \rوفي رواية لمسلم: «حين يمضي ثلث اللَّيل الأوَّل».\rوفي رواية له: «إذا مضى شطر اللَّيل أو ثلثاه».\rوفي رواية له: «من يقرض غير عديم ولا ظلوم». \rقال ابن حِبَّان في صحيحه: «يحتمل أن يكون النُّزول في بعض اللَّيالي حين يبقى ثلث اللَّيل الأخير، وفي بعضها حين يمضي ثلث اللَّيل الأوَّل». \rواعلم أنَّ قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «ينزل ربُّنا» المراد: أمره ، بدليل ما رواه النَّسائي من حديث أبي سعيد [الخُدْري]  وأبي هريرة رفعاه: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يمهل حتَّى يمضي شطر اللَّيل الأوَّل، ثمَّ يأمر منادياً ينادي فيقول: هل من داع فيُستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له؟، هل من سائل يُعطى» ، قال القرطبي  في (شرح الأسماء): «صحَّحه عبد الحقِّ» ، فاستفد ذلك.\r\rقال: (وأن يسلِّم من كلِّ ركعتين) أي: ليلاً كان أو نهاراً.\rلقوله : «صلاة اللَّيل والنَّهار مثنى مثنى»، رواه أصحاب السُّنن الأربعة من حديث ابن عمر ، وصحَّحه البخاري، وابن حِبَّان، والخطَّابي، والبيهقي، والحاكم وقال: «رواته كلُّهم ثقات، ولا أعرف له علَّة» ، وهو في الصَّحيحين بدون لفظ (النَّهار). \rوليس المراد من قوله: (مثنى مثنى): أنَّه يجلس بغير سلام؛ لأنَّه لا يقال في الظُّهر: مثنى مثنى.\r\rقال: (ويُسَنُّ التَّهجُّدُ).\rلقوله تعالى:             أي: ينامون. ","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"وقال  : «عليكم بقيام اللَّيل؛ فإنَّه دأب الصَّالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربِّكم، ومكفرة للسَّيِّآت، ومنهاة عن الإثم» رواه الحاكم من حديث أبي هريرة، ثمَّ قال: «صحيح على شرط البخاري». \rثمَّ روى عن أبي هريرة رفعه : «من صلَّى في ليلة بمائة آية لم يُكتَب من الغافلين، ومن صلَّى في ليلة بمائتي آية فإنَّه يُكتَب من القانتين  المخلصين»، ثمَّ قال: «هو  صحيح على شرط مسلم». \rواعلم أنَّ التَّهجُّد في اللُّغة: اسم لدفع  النَّوم بالتَّكلُّف، والهجود: هو النَّوم، يقال: (هجد): إذا نام، و (تهجَّد): إذا زال  النَّوم، مثل (حَرِجَ): إذا أثم، و (تحرَّج): إذا تورَّع عن الإثم. \rوهو في الاصطلاح: صلاة التَّطوُّع في اللَّيل بعد النَّوم، كذا قاله  القاضي حسين. \rوفي (الحاوي): إنَّه من الأضداد، يقال: تهجَّد إذا سهر، وتهجَّد إذا نام. \rقلت : وفي المعجم الكبير للطَّبراني من حديث الحجَّاج بن عمرو  قال: «يحسب أحدكم إذا قام من اللَّيل يصلِّي حتَّى يصبح أنَّه قد  تهجَّد، إنَّما التَّهجُّد: المرء يصلِّي الصَّلاة بعد رقدة، ثمَّ الصَّلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله »  في سنده ابن لَهِيْعة، وقد ضعَّفوه  لكن قال ابن عدي: أحاديثه حسان ، وقال  ابن وهب: كان صادقاً ، وروى له مسلم مقروناً، ووقع ذكره في البخاري من غير تسمية. \rوقد تقدَّم في الكلام على الوتر اختلاف الأصحاب في أنَّ التَّهجُّد هل هو الوتر أو غيره؟.\r\r(فائدة):\rقال الغزَّالي في (الإحياء): يُستحَبُّ للمتهجِّد القيلولة وهي: النوَّم قبل الزَّوال، وهي بمنزلة السَّحور للصَّائم. \rقلت: يؤيِّده ما في سنن ابن ماجه، وصحيح  الحاكم من حديث ابن عبَّاس مرفوعاً: ... «استعينوا بطعام السَّحَر على صيام النَّهار، وبقيلولة النَّهار على قيام اللَّيل». \r\rقال: (ويُكرَه قيامُ كلِّ اللَّيل دائماً ). ","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: «ألم أُخبَر أنَّك تصوم النَّهار، وتقوم اللَّيل؟، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم؛ فإنَّ لجسدك عليك حقًّا» الحديث بطوله متَّفَق عليه. \rفإن قيل: ما الفرق بينه وبين صوم الدَّهر غير أيَّام النَّهي؛ فإنَّه لا يُكرَه  كما سيأتي بشرطه في بابه.\rفالجواب: إنَّ صلاة اللَّيل كلَّه دائماً يضرُّ العين وسائر البدن كما جاء في الحديث الصَّحيح  بخلاف الصَّوم؛ فإنَّه يستوفي باللَّيل ما فاته من أكل النَّهار ، ولا يمكنه نوم النَّهار إذا صلَّى اللَّيل؛ لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه، كذا أجاب المصنِّف في (شرح المهذَّب). \rوقال الحافظ محبُّ الدِّين الطَّبري: «قيام اللَّيل هو فعل جماعة من السَّلف، والحديث المذكور محمول على الرِّفق بالأمَّة، وإنَّما يقال ذلك فيمن يجد به مشقَّة يخشى بسببها محذوراً، وإلاَّ فيُستحَبُّ له لا سيَّما المتلذِّذ بمناجاة ربِّه، ومن يشقُّ عليه، ولا يخاف به محذوراً لم يُكرَه له، ورفقه بنفسه أولى».\rهذا حكم قيام كلِّ اللَّيل دائماً ، فأمَّا بعض اللَّيالي فلا يُكرَه إحياؤُها؛ فقد ثبت في الصَّحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ  كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى اللَّيل». \rواتَّفق أصحابنا على استحباب إحياء ليلتي العيدين. \rقال في (الرَّوضة) و (شرح المهذَّب): «وينبغي ألاَّ يُخِلَّ بصلاة في اللَّيل، وإن قَلَّت». \r\rقال: (وتخصيصُ ليلة الجمعة بقيام).\rلقوله : «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين اللَّيالي » رواه مسلم  من حديث أبي هريرة ، وأمَّا الحاكم فاستدركه، وقال: «صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه». \rوقول الغزَّالي في (الإحياء): «ينبغي أن يُشتغَل بإحياء ليلة الجمعة»  يُحمَلُ  على إحيائها مضافةً إلى ليلة أخرى قبلها أو بعدها.","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"قال: (وتركُ تهجُّد اعتاده، والله أعلم).\rلقوله  لعبد الله بن عمرو: «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم اللَّيل، ثمَّ تركه» متَّفَق عليه. ","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"كتاب صلاة الجماعة إلى آخر كتاب الصلاة الجنائز\rعمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج من أول\rالمقدمة\rإنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله.\rقال الله عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذيِن آمَنُوا اتَّقُوالله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوُتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون}، وقال تعالى: {واتقوالله ويعلِّمكم الله، والله بكل شيء عليم}\rأمَّا بعد فإن من أعظم نعم الله على عبده أن يوفِّقه للتفقُّه فى دينه، وتعلُّم أحكام شريعته الغرَّاء، لأنَّه بذلك يستطيع أن يقوم بعبادته- سبحانه وتعالى- الَّتي من أجلها خلق الله الخلق، وأرسل الرُّسل، وأنزل الكتب، كما يليق بجلاله، وكما يرضى.\rولا أدلُّ على ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من يردالله به خيراً يفقِّه فى الدِّين)\rلقد فهم سلف الأمة هذه الحقيقة حق الفهم، فأشغلوا أنفسهم بالتَّفقُّه فى دين الله، وتعلُّمِ طرق الاستنباط من الوحيين: الكتاب والسنة، ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، سفراً وحضراً، حتىَّ أصبح لهم قدم راسخة فى العلم، والفقه.\rفلمَّا صاروا بذلك المقام بدؤوا يؤلِّفون، ويصنِّفون ما تعلمُّوه من الأصول، والقواعد، والأحكام الفرعية، فأخرجوا كُتُباً ومصنَّفات ملؤوها بالحق، والنُّور، والهدى.\rوسار من بعدهم على طريقتهم فى التَّفقُّه فى دين الله، والتَّضحية فى سبيله، وإفادة الناس، وإفتائهم فيما يجدُّ لهم من المسائل والقضايا.\rومن أولئك العلماء الذين أفادوا الأمَّة الإسلامية فى جانب تعليم الأحكام الفقهية، وتصنيفها فى كتب خاصة العلامة عمر بن على المعروف بابن الملقن؛ فإنَّه قد شرح أحد أهم مصادر فقه المذهب الشافعى، كتاب المنهاج، وسمَّى هذا الشرح (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج).","part":2,"page":1},{"id":324,"text":"أسباب اختياري تحقيق هذا الكتاب\rهناك أسباب كثيرة دعتنى إلى اختيار هذا الكتاب للتَّحقيق أهمها ما يلى:\r(1) - الرغبة في تحقيق تراث أُمَّتنا الإسلامية وإخراجه للناس ليستفيدوا منه وينهلوا مما فيه من العلوم.\r(2) - يعدُّ المتن المشروح وهو (المنهاج) من أهم المتون عند الشافعية، وعليه اعتمادهم.\r(3) - شهرة الشارح ابن الملقن وسعة علمه، فهو من أعلام الشافعية البارزين فى الفقه والحديث وفنون أخرى، قال الحافظ ابن حجر: ((اشتهر اسمه وطار صيته، ورغب الناس فى تصانيفه؛ لكثرة فوائدها وبسطها، وجودة ترتيبها)). \r(4) - ثناء العلماء على الكتاب ومؤلِّفه:\rقال القاضى صفد العثمانى - وهو يعدد مصنَّفات ابن الملقن -: ((فمنها: الشرح الكبير لمنهاج النووى عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج، والشرح الصغير له مجلدان كثير الفوائد، لكن الكبير غاية، ليس للمنهاج شرح أنفع منه)) \rوقال الشيخ كمال الدين محمد بن موسى الدميرى فى خطبة شرحه للمنهاج: ((وأول من شرحه – يعنى المنهاج – الشيخ الإمام العلامة تقي الدين السبكى ... ، ثم العلامة شيخنا سراج الدين بن أبى الحسن، فبيَّن من أدلته الصحيح والغريب والحسن، ونقى شرحه ولغاته عن الطرف الوسن)) \rوقال أبو البركات محمَّد بن أحمد الغزى العامرى: ((وصنَّف قديماً فى حياة مشايخه، واشتهر شرح المنهاج الكبير المسمَّى بالعمدة له، وسمعه عليه جماعة من أقرانه وكتبه بعضهم واشتهر صيته، وصنَّف التصانيف الكبيرة النافعة فى الفنون. قال بعضهم: ووقف الأذرعى على شرحه للمنهاج، واستفاد منه، ونقل منه فى مواضع، وقد مات الأذرعى قبله بدهر)) \rوممَّن قرأ الكتاب على المؤلف: تلميذه الحافظ ابن حجر، قرأ عليه قطعة كبيرة منه وأجازه. \r5 - أن للكتاب ميزات ذكر بعضها المؤلف فى المقدِّمة، منها:\rأنه حصر مقصود الكلام فى ثلاثة أقسام:","part":2,"page":2},{"id":325,"text":"الأول: فى دليل المسألة، والتزم أن يكون سالماً من النِّزاع غالباً أو آيلاً إليه، مبيِّنًا حال الحديث المستدَّل به صحة وضعفاً، وحرص ألاَّ يذكر إلا حديثاً صحيحاً، فإن لم يجد ذكر الضعيف مبيِّناً ضعفه عاضداً له بقياس أو غيره.\rالثانى: فى بيان ما يتعلَّق بألفاظ الكتاب من لغاته وغريبه وضبط لفظه وهكذا.\rالثالث: في بيان ما على كلامه من إيراد، وذكر في ذلك ستَّة عشر وجهاً، وسنذكرها مفصَّلة عند دراسة كتابه عمدة المحتاج.\r(5) - ذكره فى أثناء الشرح لفوائد لغوية أو حديثية أو أصولية.\r(6) - قدَّم المؤلف قبل شروعه فى شرح الكتاب بمقدمة احتوت على أربعة فصول:\rفصل فى ترجمة الإمام الشافعى، وفصل فى ترجمة الإمام النووى استوعب فيها المؤلف كثيراً من جوانب حياته الشخصية والعلمية، وفصل فى فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلُّمه وتعليمه والإرشاد إلى طريقه، وفصل فى شرح خطبة الكتاب وبيان مصطلحاته.\r\rخطة البحث\rاشتمل البحث على مقدمة وقسمين.\rأما المقدمة فتضمَّنت:\r1 - الافتتاحية.\r2 - أسباب اختيار الكتاب.\r3 - خطة التحقيق.\r4 - منهج البحث.\r5 - الشكر والتقدير.\rوأما القسمان، فهما: قسم الدراسة المختصرة، وقسم النَّص المحقَّق.\rواحتوى قسم الدِّراسة على تمهيد، وفصلين.\rالتمهيد وفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: التعريف بالإمام النووى، وفيه تسعة مطالب:\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.\rالمطلب الثانى: مولده ونشأته.\rالمطلب الثالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه.\rالمطلب الرابع: شيوخه.\rالمطلب الخامس: تلاميذه.\rالمطلب السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.\rالمطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهى.\rالمطلب الثامن: مؤلفاته.\rالمطلب التاسع: وفاته.\rالمبحث الثَّاني: التعريف بكتاب (المنهاج) وفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب.\rالمطلب الثانى: توثيق نسبته إلى المؤلف.\rالمطلب الثالث: أهمية الكتاب.\rالمطلب الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.","part":2,"page":3},{"id":326,"text":"المطلب الخامس: تاريخ تأليف الكتاب.\rالفصل الأول: التعريف بالمؤلف (ابن الملقن)، وفيه تسعة مباحث:\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته.\rالمبحث الثانى: مولده ونشأته.\rالمبحث الثالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه.\rالمبحث الرابع: شيوخه.\rالمبحث الخامس: تلاميذه.\rالمبحث السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.\rالمبحث السابع: عقيدته ومذهبه الفقهى.\rالمبحث الثامن: مؤلفاته.\rالمبحث التاسع: محنته ووفاته.\rالفصل الثَّاني: التعريف بكتاب (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج) وفيه سبعة مباحث:\rالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب.\rالمبحث الثانى: توثيق نسبته إلى المؤلف.\rالمبحث الثالث: أهمية الكتاب.\rالمبحث الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.\rالمبحث الخامس: مصادر المؤلف.\rالمبحث السادس: تأريخ تأليف الكتاب.\rالمبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب.\rالقسم الثانى: وهو قسم النص المحقق، ويبدأ من أول كتاب صلاة الجماعة إلى آخر كتاب الصلاة\r\rمنهج التحقيق\rالنصُّ المحقَّق من الكتاب يبدأ من أول (باب صلاة الجماعة) إلى (آخر كتاب الصلاة) وكان منهجي فيه كالتالي:\r(1) - اتباع طريقة النص المختار.\r(2) - تمييز متن المنهاج عن الشرح، وذلك بوضعه بين قوسين هكذا ( ... )، وكتابته بحرف أكبر من نص الشرح، مستعيناً - بعد الله عز وجل - بنسخة المنهاج المطبوعة بمفردها لمعرفة المتن من الشرح.\r(3) - الإشارة إلى نهاية كلِّ لوحة فى المخطوط بخط مائل مع كتابة رقم لوحة نسخة الأصل أمامه في الهامش الأيسر، وأعلِّق رقم بقيَّة النسخ في الحاشية.\r4 - العناية بتنظيم فقرات البحث واستعمال علامات الترقيم في مواضعها تسهيلاً لقراءة النص، وفهمه فهماً صحيحاً.\r5 - عزو الآيات القرآنية، بذكر اسم السورة ورقم الآية.","part":2,"page":4},{"id":327,"text":"6 - تخريج الأحاديث النبوية، فإن كان فى الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما، وإلا فأخرجه من مظانه فى كتب الأحاديث الأخرى، وأبين درجته معتمداً على الكتب المختصة بذلك.\r7 - تخريج الآثار من مظانها.\r8 - توثيق المسائل الفقهية والنقول، وأقوال المذاهب الأخرى التى ذكرها المؤلف من مصادرها الأصلية.\r9 - شرح الألفاظ الغريبة والمصطلحات العلمية التى تحتاج إلى بيان.\r10 - التعليق العلمى على المسائل الواردة.\r(1) 1 - إذا ذكر المؤلف قولين أو وجهين أو أكثر فى المسألة فإني أشير فى الحاشية إلى الصحيح والمعتمد منها.\r(1) 2 - بيان مقادير الأطوال والمقاييس والمكاييل والموازين بما يعادلها ويساويها من المقادير الحديثة المتداولة.\r(1) 3 - الترجمة باختصار للأعلام المذكورين فى البحث.\r(1) 4 - التعريف بالأماكن التى ذكرها المؤلف.\r(1) 5 - وضع الفهارس الفنية اللازمة على النحو التالى:\r(1). فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب ترتيب السُّور فى المصحف الشريف.\r(2). فهرس الأحاديث النبوية مرتبة على الحروف الهجائية.\r(3). فهرس الآثار.\r(4). فهرس الأعلام.\r(5). فهرس الأبيات الشعرية.\r(6). فهرس البلدان والأماكن.\r(7). فهرس المصطلحات العلمية والكلمات الغريبة.\r(8). فهرس المصادر والمراجع.\r(9). فهرس الموضوعات.\r10. فهرس الفهارس.\r\rالشكر والتقدير\rو في الأخير أتوجَّه بالشكر الخالص إلى الله عزَّ وجلَّ أن وفَّقني لطلب العلم، ويسَّر لي المجيء إلى هذه البلاد الطيبة المباركة، بلاد العلم والعلماء، والتي لم يزل يُتَلَقَّى العلم فيها على أصول صحيحة، وقواعد راسخة، أصول أهل السنة والجماعة، وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم.","part":2,"page":5},{"id":328,"text":"وأشكر مسؤولي الجامعة الإسلامية على جميع ما قدموه لي ولغيري من أبناء المسلمين، وأخص من ذلك تكرُّمهم بقبولهم لي في الدراسات العليا؛ فهم بذلك قد حقَّقوا مناي الذي دار في خلدي من أول قدومي إلى الجامعة الإسلاميَّة، كما فتحوا لي بذلك باباً في العلم كبيراً ربما لم أكن لأفتحه لو لم أتشرَّف بالالتحاق بالدراسات العليا في هذه الجامعة الطيِّبة.\rوأشكر مشرفي فضيلة الدكتور عوض رجاء العوفي الأستاذ المشارك بقسم الفقه على ما بذله من الجهد في إرشاده لي نحو الطريق الصحيح في التحقيق، وتقويم وتوجيه وتحسين دائم لمستواي العلمي، وعلى تحمله لجهلي، وسوء أدبي في بعض الأحيان.\rوقد استفدت منه كثيراً، وتعلَّمت كثيراً من الآداب التي ينبغي أن يتحلَّى بها الباحث، وطالب العلم، من أهمِّها: الدِّقَّة والأمانة، وتحرير المسائل، وضبطها، وعدم الاستعجال في البحث.\rوأشكر أيضاً الشيخين الفاضلين الجليلين فضيلة الشيخ الدكتور حمد الحماد الأستاذ بدراسات العليا بقسم الفقه، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام السحيمي الأستاذ المشارك بقسم الفقه على تَكَرُّمهما بمراجعة هذه الرسالة، وما بذلوه من الوقت والجهد الثمينين في تصحيح الأخطاء الواقعة فيها مع وجود أعمال كثيرة أخرى يقومون بها، فجزاهما الله عني وعن الجامعة الإسلامية وعن المسلمين خير الجزاء.\r\rالقسم الأول: قسم الدراسة، وفيه تمهيد وفصلان:\rالتمهيد: في التعريف بالإمام النووي، وكتابه المنهاج.\rالفصل الأول: في التعريف بابن الملقن.\rالفصل الثاني: في التعريف بكتاب (عمدة المحتاج).\r\rالتمهيد\rوفيه مبحثان:\rالمبحث الأول: التعريف بالإمام النووى رحمه الله تعالى.\rالمبحث الثَّاني: التعريف بكتاب (المنهاج).\r\rالمبحث الأول، في التعريف بالإمام النووي رحمه الله تعالى، وفيه: تسعة مطالب:\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته وشهرته.\rالمطلب الثانى: مولده ونشأته.\rالمطلب الثالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه.","part":2,"page":6},{"id":329,"text":"المطلب الرابع: شيوخه.\rالمطلب الخامس: تلاميذه.\rالمطلب السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.\rالمطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهى.\rالمطلب الثامن: مؤلفاته.\rالمطلب التاسع: وفاته.\r\rالمطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه وشهرته \r1 - اسمه ونسبه ونسبته: هو يحيى بن شرف بن مُرِّي  بن حسن بن حسين بن محمَّد بن جمعة بن حزام  الحزامي الحوراني الدمشقي الشَّافعي.\r2 - كنيته: اتفقت المصادر التي ترجمت للإمام النووي على أنَّ كنيته (أبو زكريا) .\r3 - لقبه: كان يلقَّب ب (محيي الدين)، وكان يكره أن يلقَّب به تواضعاً، وصحَّ عنه أنَّه قال: ((لا أجعل في حلٍّ من لقَّبني بمحيي الدين)) .\r4 - شهرته: اشتهر هذا العالم في أوساط العلماء وطلبة العلم ب (النووي)، وأكثر الكتب الفقهية ذكرته بهذه النِّسبة، وكذلك الكتب التي ترجمت له .\r\rالمطلب الثَّاني: مولده ونشأته \rولد النووي في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة ب (نَوَى)، وهي قرية من الشَّام من عمل دمشق.\rونشأ النووي في (نَوَى)، وقرأ بها القرآن، وكان بادي النجابة من صغره.\rوقد كان الصبيان يُكْرِهُونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن.\rوجعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن.\rوكان بعض أهل زمانه يتوسَّم فيه الخير، وذهب إلى من يقرئه القرآن، فقال له: ((هذا الصبي يُرْجَى أن يكون أعلمَ أهل زمانه، وأزهدَهم، وينتفع الناس به))، فقال له المقراء: ((أ منجم أنت؟)) قال: ((لا، وإنما أنطقني الله بذلك))، فذكر ذلك لوالده، فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام .\r\rالمطلب الثَّالث: طلبه للعلم ورحلاته فيه","part":2,"page":7},{"id":330,"text":"كانت دمشق في عصر النووي مَنْزِلاً للعلماء، وموطناً لطلبة العلم من أقطار العالم الإسلامي؛ لما توفَّر فيها من مدارس في مختلف التَّخصُّصات، وعلماء في مختلف الفنون، فقدم به أبوه إلى دمشق في سنة (649 هـ)، فسكن بالمدرسة الرَّوَاحِيَّة  يتناول خبز المدرسة. وقرأ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظه، وحفظ ربع المهذَّب في بقيَّة السنة، وهي سنة (650 هـ) .\rوحجَّ مع والده سنة (651 هـ)، فحُمَّ من أول ليلة خرجوا من (نَوَى) إلى يوم عرفة، قال والده: ((فما تأوَّه وما تضجَّر)). وأقام بالمدينة النبوية شهراً ونصفاً، ومرض أكثر الطريق . ً\rوحجَّ بعد ذلك حجَّة أخرى، ومكث قريباً من سنتين لا يضع جنبه إلى الأرض، ثمَّ عاد إلى دمشق، ولازم شيخه كمال الدين إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي .\rوكان يقرأ في اليوم والليلة اثني عشر درساً على المشايخ – شرحاً وتصحيحاً- -: درسين في الوسيط، ودرساً في المهذَّب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، ودرساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع، ودرساً في إصلاح المنطق، ودرساً في التصريف، ودرساً في أصول الفقه؛ تارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب للإمام فخرالدين الرَّازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين في الإرشاد لإمام الحرمين .\rقال النووي: ((وكنت أعلِّق جميع ما يتعلَّق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله تعالى في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في الطب، واشتريت كتاب القانون، فأظلم قلبي، وبقيت أياماً لا أقدر على الاشتغال، فأفقت على نفسي، وبعت القانون، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلَّق بعلم الطب، فاستنار قلبي، ورجع إليَّ حالي، وعدت إلى ما كنت عليه أولاً)) .","part":2,"page":8},{"id":331,"text":"وذكر ابن العطَّار (تلميذ النووي) فصلاً في سماعات النووي، فذكر من سماعاته: ((صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وموطَّأ مالك، ومسند الشَّافعي، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن الدارمي، ومسند أبي عوانة، ومسند أبي يعلى، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارقطني، وشرح السنة للبغوي، وعمل اليوم والليلة لابن السنِّي، وكتاب (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السَّامع) للخطيب البغدادي)) .\r\rالمطلب الرابع: شيوخه\rأخذ الإمام النووي العلم عن جماعة من الأئمَّة وحفَّاظ الإسلام، ومن أشهر أولئك الأئمَّة – حسب أقدمية وفياتهم – ما يلي:\r1 - كمال الدين إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي، أحد أعيان الشَّافعية، كان كبير القدر في الخير والصلاح، له أوراد كثيرة ومحاسن جمَّة. توفيَّ سنة (650 هـ) . أخذ عنه النووي الفقه .\r2 - شمس الدين عبد الرحمن بن نوح بن محمد المقدسي مدرِّس الرواحية ، وأجلُّ أصحاب ابن الصلاح، وأعرفهم بالمذهب. توفيَّ سنة (654 هـ) . أخذ عنه النووي الفقه .\r3 - جمال الدين عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، ثمَّ الدمشقي الحنبلي، المتوفَّى (661 هـ) \r4 - عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الحموي، المتوفَّى (662 هـ) .\r5 - عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمَّد الحرستاني، خطيب دمشق، المتوفَّى (662 هـ) \r6 - زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي المتوفَّى (663 هـ) .\r7 - رضي الدين إبراهيم بن عمر بن مضر المصري الواسطي. سمع منه خلق بدمشق ومصر والثغر واليمن. توفِّي سنة (664 هـ) . سمع منه النووي صحيح مسلم كما ذكر ذلك في أول شرحه له .\r8 - الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي، ثمَّ المصري، ثمَّ الدمشقي. كان بارعاً في معرفة الحديث، وتحقيق ألفاظه، ذا عناية بالغة بالنحو، والفقه. توفِّي سنة (668 هـ) ، وشرح النووي أكثر صحيح البخاري عليه .","part":2,"page":9},{"id":332,"text":"9 - كمال الدين أبو الفضائل سلاَّر بن الحسن بن عمر بن سعيد الإِرْبلِي. قد اختصر البحر للروياني، ولم يترك في بلاد الشَّام مثله. توفِّي سنة (670 هـ) . أخذ عنه النووي الفقه .\r10 - القاضي كمال الدين أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر التفليسي، ولد بتفليس سنة (602 هـ)، وكان محمود السيرة. توفِّي سنة (672 هـ) .\r11 - القاضي عز الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبعي الإِرْبِلي، كان ديِّناً فاضلاً بارعاً في المذهب، ودرس واشتغل. توفِّي في رمضان سنة (675 هـ) .\r12 - أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي محمد بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي، المتوفَّى (682 هـ) .\rوغيرهم كثير، وقد أوصلهم عبد الغني الدقر إلى (25) شيخاً في الفقه، والحديث، والنحو، والأصول .\r\rالمطلب الخامس: تلاميذه \rمن أشهر تلاميذ النووي الذين أخذوا العلم عنه، وتفقَّهوا عليه ما يلي:\r1 - أحمد بن فَرْح بن أحمد الإشبيلي أبو العبَّاس اللَّخمي نزيل دمشق. مولده سنة (625 هـ). أقبل على تجويد المتون، وفهمها، وكانت له حلقة إقراء بجامع دمشق يقرأ بها فنون الحديث. أسره العدوُّ فنجَّاه الله. مات في جمادى الآخرة سنة (699 هـ) .\r2 - أحمد بن محمَّد بن عبَّاس الإمام شهاب الدين الأنصاري الدمشقي. سمع مع أخيه كثيراً، وأقبل على الفقه. وكان إماماً زاهداً، بارعاً في الفقه والفتيا، وكان عمدة في نقل المذهب. مات في شعبان سنة (699 هـ) وهو في الكهولة .\r3 - الشَّيخ علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان بن العطَّار، وكان يلقَّب بمختصر النووي. ولي مشيخة دار الحديث النورية  وغيرها. كتب الكثير وحمله. قال عن نفسه: ((أمَّا أنا فقرأت عليه الفقه تصحيحاً، وعرضاً وشرحاً، وضبطاً خاصًّا وعامًّا، وعلوم الحديث مختصره وغيره تصحيحاً، وحفظاً، وشرحاً، وبحثاً، وتعليقاً خاصًّا وعامًّا)) . توفِّي سنة (724 هـ) .","part":2,"page":10},{"id":333,"text":"4 - القاضي صدر الدين أبو الربيع سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خطيب المعروف بخطيب داريا. وكان ذا سماحة ومروءة. توفي سنة (725 هـ) . أخذ عن النووي الفقه .\r5 - سالم بن عبد الرحمن بن عبد الله الشَّافعي أمين الدين بن أبي الدر. ولد سنة (645 هـ)، وتفقَّه على النووي، ولازمه، وانتفع به. أمَّ بمسجد، وحدَّث بالكرسي به. وكان ذا دهاء، وخبرة بالدعاوي والحكومات، وكتب الحكمة، مشهوراً بالمروءة. مات سنة (726 هـ) .\r6 - القاضي جمال الدين سليمان بن عمر بن سالم بن عمر بن عثمان الزرعي. ولي قضاء الشَّام. مات سنة (734 هـ) . ذكره السخاوي في ضمن الذين أخذوا عن النووي، ولم يحدِّد العلم الذي أخذه عنه .\r7 - الإمام العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك المزِّي القضاعي. صنَّف تهذيب الكمال والأطراف، وأملى مجالس، وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله. مات بنوى سنة (742 هـ) . أخذ عن النووي الحديث .\r\rالمطلب السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه\rالإمام النووي – رحمه الله - من العلماء العاملين، والأئمَّة الراسخين، والزهاد المذكورين. اجتمع له من الورع ما لم يتَّفق مثله لأحد في زمانه، ولا قبله من الفقهاء بدهر طويل. ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية ، ولم يقبل لأحد هديَّة، وإنَّما كان يتقوَّت مما يأتيه به أبوه من (نَوَى) من كعك وتين.\rإذا زاره أحد لا يزيده على السلام وجواب ما لا بدَّ منه من مسألة علم، فإن جلس عنده دفع إليه كتاباً ينظر فيه؛ لئلاَّ يشغله.","part":2,"page":11},{"id":334,"text":"وقد أثنى عليه العلماء ثناء عظيماً، وحُقَّ لهم ذلك؛ فقد كان – رحمه الله - رمزاً في الصبر على طلب العلم، وتحمُّل المشاق في سبيله، ومثالاً عملياً لعباد الله الصالحين المخلصين، وبحراً في العلوم المختلفة – يجد ذلك كلُّ من له أدنى معرفة بكتبه الكثيرة المتنوعة – وصورة واضحة للعالم الشجاع الذي لا يخاف في الله لومة لائم، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر.\rوأسوق هنا شيئاً من عبارات الثناء على النووي من العلماء الذين يزنون عباراتهم بالميزان فيعطون كل أحد حقَّه بغير وكس ولا شطط، وكلها تدل على أنَّ للنووي عندهم مَنزِلة عالية في الدين، والورع، والزهد، والتقى.\r1 - قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: ((الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء، صاحب التصانيف المفيدة)) .\rوقال في المصدر نفسه: ((وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار، ويكتب إليهم، ويخوِّفهم بالله تعالى. كتب مرة: من عبد الله يحيى النواوي، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين - أدام الله له الخيرات، وتولاَّه بالحسنات، وبلغه من خيرات الدنيا والآخرة كل آماله، وبارك له في جميع أحواله آمين - وينهى إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار))، وذكر فصلاً طويلاً. \rوقال: ((ولازم الاشتغال والتصنيف، ونشر العلم والعبادة والأوراد والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس ملازمة كلية لا مزيد عليها، ملبسه ثوب خام، وعمامته صغيرة، تخرَّج به جماعة من العلماء)) .","part":2,"page":12},{"id":335,"text":"2 - قال تلميذه ابن العطَّار : ((ذكر لي شيخنا – رحمه الله – أنَّه كان لا يضيِّع له وقتاً لا في ليل ولا نهار إلاَّ في اشتغال، حتَّى في الطرق، وأنَّه دام على هذا ستَّ سنين، ثمَّ أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب، ومحقها من أغراضها. كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب)) .\r3 - وقال الحافظ ابن كثير : ((العلامة شيخ المذهب، وكبير الفقهاء في زمانه)) إلى أن قال: ((كان من الزهادة والعبادة والورع والتحري، والانجماع عن الناس على جانب كبير لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره)) .\r4 - وقال الشيخ تاج الدين السبكي  ((الشيخ الإمام شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين، وحجة الله على اللاحقين، والدَّاعي إلى سبيل السابقين)) .\r\r5 - وقال السيوطي : ((وكان إماماً بارعاً حافظاً متقناً، اتقن علوماً شتى، وبارك الله في علمه وتصانيفه لحسن قصده، وكان شديد الورع والزهد، أمَّاراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، تهابه الملوك، تاركاً جميع ملاذُّ الدنيا)) .\rوقال: ((عابد العلماء، وعالم العباد، وزاهد المحققين، ومحقق الزهاد، لم تسمع بعد التابعين بمثله أذن، ولم تر ما يدانيه عين، وجمع له في العلم والعبادة محكم النوعين. راقب الله في سرِّه وجهره، ولم يضيع من عمره ساعة طاعة مولاه إلى أن صار قطب آلاف، وحوى من الفضل ما حواه)) .\rوقال: ((أثنى عليه الموافق والمخالف، وقَبِل كلامه النائي والآلف، وشاع ثناؤه الحسن بين إذنه، ونشرت له راية مجد تخفق في المشارق والمغارب)) .\r\r6 - وقال اليافعي : ((شيخ الإسلام، مفتي الأنام، المحدِّث، المتقن، المدقِّق، النجيب الحبر، محرِّر المذهب وضابطه ومرتِّبه، ذو المحاسن العديدة، والسير الحميدة، والتصانيف المفيدة الذي فاق جميع الأقران وسارت بمحاسنه الركبان)) .","part":2,"page":13},{"id":336,"text":"المطلب السَّابع: عقيدته ومذهبه الفقهي\r1 - عقيدته\rكان الإمام النووي على طريقة السلف وأهل السنة والجماعة في أغلب مسائل العقيدة، ويظهر ذلك جلياً واضحاً لمن قرأ في شرحه صحيح مسلم، في كتاب الإيمان، وغيرها.\rومن خلال كتب التراجم ما وقفت له على شيخ مخصَّص في علم التوحيد أو العقيدة.\rوكان أحياناً يؤوِّل أحاديث الصفات على طريقة المتأخرين المتأثرين بمذهب الأشاعرة والمعتزلة، ونجد ذلك في شرح صحيح مسلم عند شرحه لأحاديث الصفات، وكذلك في كتبه الأخرى، كالمجموع وغيره.\rومن الأمثلة الواضحة لتأويل النووي أحاديث الصفات ما جاء في كتابه المجموع (شرح المهذَّب) في باب (صلاة التطوُّع)؛ حيث قال في قوله – صلى الله عليه وسلَّم -: (يَنْزِل ربُّنا تبارك وتعالى في كل ليلة حين يبقى من ثلث الليل الآخير يقول ... )  الحديث: ((وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان مشهوران: أحدهما: تأويله على ما يليق بصفات الله – سبحانه وتعالى – وتَنْزيهه عن الانتقال، وسائر صفات المحدث، وهذا هوالأشهر عن المتكلِّمين، والثَّاني: الإمساك عن تأويلها، مع اعتقاد تَنْزيه الله سبحانه عن صفات المحدث؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، وهذا مذهب السلف، وجماعة من المتكلِّمين، وحاصله أن يقال: لا نعلم المراد بهذا، ولكن نؤمن به مع اعتقادنا: أنَّ ظاهره غير مراد، وله معنىً يليق بالله تعالى، والله أعلم)) .\rوقد جزم اليافعي والتاج السبكي - فيما نقله عنهما السخاوي في المنهل العذب الرَّوي – أنَّه كان أشعرياً، ونقل عن الذهبي أنَّه قال: ((إن مذهبه في الصفات السمعيَّة السكوت، وإمرارها كما جاءت، وربَّما تأول قليلاً)) .","part":2,"page":14},{"id":337,"text":"ويوجد في كلامه ما يدل على تأثُّره بطريقة الصوفية، فمثلاً، فقد استفاد من حديث أبي جحيفة في تبرُّك الناس بما توضأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا يدل على مشروعية التبرُّك بآثار الصالحين، وهذا خلاف ما عليه السلف من أن ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم.\rوقال في ثنائه على شيخه أبي إسحاق المرادي: ((وكان بارعاً ذا عناية بالغة بالنحو، والفقه، والمعارف الصوفية، حسن المذاكرة فيها، وكان عندي من كبار السَّالكين في طرائق الحقائق))، وهذه من عبارات الصوفية.\rوقال في ترجمة الشيخ نصر المقدسي: ((توفِّي يوم الثلاثاء التاسع من المحرَّم سنة تسعين وأربع مئة بدمشق، قال الراوي: فخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر، فلم يمكننا دفنه إلى قرب المغرب؛ لأنَّ النَّاس حالوا بيننا وبينه، وكان الخلق متوافرون. ذكر الدِّمشقيُّون: أنَّهم لم يروا جنازة مثلها، قال: وأقمنا على قبره سبع ليالٍ، نقرأ كلَّ ليلة عشرين ختمة، وذكر الحافظ من كراماته، وزهده جملاً نفيسة. قلت: وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية، وأبي الدَّرداء - رضي الله عنهما - يكثر الناس زيارته، والدعاء عنده، وسمعنا الشيوخ يقولون: يستجاب الدعاء عنده يوم السَّبت رضي الله عنه)).\rغفرالله للإمام النووي، كيف يمكن لمثله أن ينقل هذه القصص الصوفيَّة، التي أشبه ما تكون بالمكذوبة، ويتركها دون تعليق، أو إنكار، وقد عَلِمَ - رحمه الله - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - نهى عن اتِّخاذ قبره عيداً، فما بالك بقبر غيره، مهما بلغ ذلك الغير في العلم، والعبادة، والزُّهد!","part":2,"page":15},{"id":338,"text":"ليس هناك أحد أفضل من النبيِّ – صلى الله عليه وسلَّم -، وهذا مجمع عليه بين المسلمين، لا ينكره إلاَّ معاند أو مكابر لدين الرسول، وهل نقل أنَّ أحداً من أصحابه الكرام أتى قبره، فدعا عنده، واعتقد أنَّ الدعاء عند قبره أقرب إلى الإجابة من غيره؟ كلاَّ، والله، لم ينقل ذلك عنهم، إلاَّ كذباً وزوراً، فلا علينا أكثر من اتباع طريقهم، والاكتفاء بما كانوا عليه، دون وكس ولا شطط، والله أعلم!\r2 - مذهبه الفقهي\rالإمام النووي – رحمه الله – شافعي المذهب، بل محرِّر المذهب الشَّافعي، ولا شك في ذلك، ولا ريب، وقد صرَّح بذلك هو نفسه في كتبه الفقهية، وفي مقدمتها المجموع شرح المهذَّب. وكثيراً ما يكرِّر العبارة (قال أصحابنا) أي الشافعية، أو (مذهبنا كذا) أي المذهب الشَّافعي، و (هذا الوجه مخالف لنص الشَّافعي).\rنعم، لم يكن النووي متعصباً لقول الشَّافعي؛ فلا يتركه وإن كانت الأدلة مع القول المخالف لمذهبه، بل تجده يتبع الدليل، وينتقد التعصُّب. قال النووي – بعدما أورد كلام ابن الصَّلاح: ((فمن وجد من الشَّافعية حديثاً يخالف مذهبه نظر- إن كملت آلات الاجتهاد فيه مطلقاً، أو في ذلك الباب، أو المسألة - كان له الاستقلال بالعمل به، وإن لم يكن، وشقَّ عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث، فلم يجد لمخالفته جواباً شافياً، فله العمل به إن كان عمل به إمام مستقلٌّ غير الشَّافعي، ويكون هذا عذراً له في ترك مذهب إمامه هنا))، قال: ((وهذا الذي قاله حسن متعيِّن)) .","part":2,"page":16},{"id":339,"text":"ومن أمثلة انتقاده للتعصُّب قوله: ((اعلم أن صاحب المهذَّب أكْثَر من ذكر أبي ثور، لكنَّه لا ينصفه؛ فيقول: قال أبو ثور كذا، وهو خطأ، والتزم هذه العبارة في أقواله، وربَّما كان قول أبي ثور أقوى دليلاً من المذهب في كثير من المسائل، وأفرط في استعماله هذه العبارة حتَّى في عبد الله بن مسعود الصحابي – رضي الله عنه – الذي محلُّه من الفقه، وأنواع العلم معروف، قلَّ من يساويه من الصَّحابة فضلاً عن غيرهم، لا سيَّما الفرائض)) .\rهذا، وقد أخذ الإمام النووي الفقه الشَّافعي عن كبار علماء عصره. حفظ الفقه وأتقنه وعرف قواعده وأصوله، وفهم مخبآته وألغازه، وبرع في معرفة الأدلة، حتَّى عرف بذلك بين العامة والخاصة، ولم يمض وقت كثير حتَّى كان علم عصره في حفظه للمذهب وإتقانه لأقوال علمائه، وأعرفهم بعلم الخلاف، وأحقُّهم بأن يكون محرِّر المذهب.\rقال ابن العطَّار – تلميذه -: ((كان حافظاً للمذهب الشَّافعي، وقواعده، وأصوله وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم واجتماعهم، وما اشتهر من ذلك جميعه، وما هجر، سالكاً في كلِّها طريقة السلف)) .\rقال ابن كثير: ((شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه)) .\rوقد بلغ من شهرته في الفقه في عصره وبعد عصره هو، والإمام الرافعي قبله إلى أن قيل: ((الناس اليوم رافعية لا شافعية، ونووية لا نبوية)). \rوفي الآخير نذكر مسألة مهمَّة، وهي: أيُّ القولين يرجَّح عند اختلافهما، أ هو قول النووي أم الرافعي؟\rمن الفقهاء الشَّافعية من يرجِّح قول الرافعي؛ لأنَّه – فيما يظهر – ألصق بقواعد المذهب، وكثير من الفقهاء الشَّافعيَّة يرجِّحون قول النووي؛ لأنَّه ألصق بصحيح السنَّة، وأعلم بالحديث .","part":2,"page":17},{"id":340,"text":"قال اليافعي: ((والذي أراه: أنَّه كلَّما اعتضد فيه بحديث يصحُّ الاحتجاج به فقوله – أي النووي – مقدَّم، لا سيَّما، وقد صحَّ عن الإمام الشَّافعي أنَّه قال: إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي، وكذلك إذا لم يعتضد بحديث لكن تكافأت الأدلة- فيرجَّح قول النووي- لكونه موفَّقاً مؤيداًّ مباركاً مسدَّداً، وإن ترجَّح الأدلة – أي أحدهما – في أحد الطرفين، فالرَّاجح من الحكم ما رجَّحه دليله، والله أعلم)) .\r\rالمطلب الثَّامن: مؤلفاته \rومع أنَّ الله – عزَّ وجلَّ - لم يمدَّ في عمر النووي حتَّى يتمَّ كثيراً من مؤلفاته التي كان قد شرع فيها، إلاَّ أنَّه إذا قارنَّا بينه وبين غيره من علماء المسلمين فإنَّه يمكننا القول بأنَّه فعل كثيراً في مجال التصنيف، ولعلَّ السِّرَّ في ذلك أنَّه سارع إلى تأليف ما تعلَّمه وأتقنه، ولم يترك من وقته شيئاً، بل استغله كلَّه؛ إما في التحصيل وإما في التصنيف، وقد يؤيِّد ما قلناه ما قاله الإسنوي  في أوائل المهمات: ((اعلم أنَّ الشيخ محيي الدين – رحمه الله – لمَّا تأهَّل للنَّظر والتحصيل، رأى المسارعة إلى الخيرات، أن جعل ما يحصِّله ويقف عليه تصنيفاً ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولو لا ذلك لم يتيسَّر له من التصانيف ما تيسَّر له)) .\r((شرع النووي في التأليف ابتداء من عام (660 هـ) بعد أن تأهَّل لذلك واستعدَّ له، وقد ترك لنا مؤلفات كثيرة في الحديث والفقه واللغة والتربية، والتأريخ، وكلُّها مؤلفات متقَنة محقَّقة تشهد له بتحققه بالعلم والرسوخ فيه، وقد أربت مؤلفاته على الخمسين مؤلفاً أو أكثر، فقد حكى عنه تلميذه ابن العطَّار أنَّه أمره ببيع نحو ألف كرَّاسة كان قد كتبها بخطِّه بعد أن يقف على غسلها في الورَّاقة، وخوَّفه إن خالف أمره، قال: فما أمكنني إلاَّ طاعته، وإلى الآن في قلبي منها حسرات)) .","part":2,"page":18},{"id":341,"text":"وإليك أشهر مؤلفاته مرتَّبة على الحروف الهجائية:\r1 - الأذكار – مطبوع مرات عديدة مفرداً ومع شرحه (الفتوحات الرَّبَّانية) . اعتنى بهذا الكتاب عدد من العلماء المشهورين تخريجاً وشرحاً وتلخيصاً؛ فقد خرَّج أحاديثه ابن حجر العسقلاني في (نتائج الأفكار في تخريج الأذكار)، ولخَّصه السيوطي، ثمَّ شرحه في (تحفة الأبرار بنكت الأذكار) .\r2 - الأربعين في مباني الإسلام والقواعد – مطبوع، له شروح كثيرة طبع مع بعضها ومفرداً مرَّات عديدة، هي المعروفة ب (الأربعين النووية)، وقد اشتهرت في الأفاق، وعمَّ نفعها الطباق، وتوافرت الهمم على شرحها، وعدد الذين شرحهوها يزيد على ثلاثين .\r3 - إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق – طبع بعنوان (إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق) بتحقيق وتخريج ودراسة عبد الباري فتح الله السلفي في مجلدين عن مكتبة الإيمان بالمدينة المنورة سنة (1408 هـ) ، واختصر فيه النووي كتاب (معرفة علوم الحديث) لابن الصلاح، وزاد بعض المواطن تتمات وزيادات .\r4 - الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات – مطبوع في الهند قديماً سنة (1340 هـ)، ومن ثمَّ في مطبعة الخانجي في القاهرة بتحقيق د. عز الدين علي سيِّد سنة (1405 هـ) .\r5 - الأصول والضوابط – طبع الكتاب بكامله في (مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي)، العدد الثَّالث، الصادر عام 1400 هـ، بتحقيق د. محمد مظهر بقا .\r6 - الإيضاح في مناسك الحج والعمرة – مطبوع عن مكتبة دار البشائر الإسلامية، المكتبة الإمدادية بمكة المكرَّمة سنة (1414 هـ) بتحقيق عبد الفتَّاح حسين المكي.","part":2,"page":19},{"id":342,"text":"7 - بستان العارفين – مطبوع في القاهرة عن المطبعة المنيرية (1348 هـ)، ومن ثمَّ عن مطبعة محمد علي صبيح سنة (1967م)، ومن ثمَّ بتحقيق محمد سعيد العرفي في حلب عن دار الدعوة سنة (1970م)، وبتحقيق محمد الحجَّار سنة (1391 هـ) في حلب، وفي دمشق عن مطبعة زيد بن ثابت سنة (1405 هـ) بتحقيق عبد الغني نكمى، وفي بيروت عن دار الكتب العربية سنة (1405 هـ) .\r8 - التبيان في آداب حملة القرآن – طبع مرات عديدة أقدمها في مصر (1286 هـ)، ومن ثمَّ سنة (1307 هـ)، ومن ثمَّ في القاهرة سنة (1934م)، وفي بيروت مرات عديدة منها دار الفكر (1965م) .\r9 - تحفة الطالب النبيه (قطعة في شرح التنبيه)  – عدَّه بعضهم من الكتب المفقودة .\r10 - التحرير في لغات التنبيه - مطبوع بهامش كتاب (التنبيه)، بمصر عن مطبعة مصطفى البابي الحلبي (1370 هـ) بعنوان (التحرير في شرح ألفاظ التنبيه، ونشره عبد الغني الدقر (1408 هـ) عن دار القلم بدمشق بعنوان (تحرير ألفاظ التنبيه) .\r11 - التحقيق - مطبوع عن مكتبة دار الجيل ببيروت (1413 هـ)، وهو كتاب لم يتمَّه، وصل فيه إلى أثناء باب صلاة المسافر، وقد اعتبره بعض العلماء اختصاراً لكتابه المجموع .\r12 - التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير – مطبوع بمصر عن المطبعة المصرية سنة (1356 هـ)، وسنة (1385 هـ)، وفي بيروت عن دار الكتب العربي سنة (1405 هـ) بتحقيق محمد عثمان الخشت ، وهو اختصاركتاب (الإرشاد) الذي اختصر فيه علوم الحديث لابن الصلاح. وكان للعلماء عناية بالتقريب؛ فعليه شروح كثيرة، ومن أشهرها وأوسعها شرح الحافظ السيوطي المسمى ب (تدريب الراوي)، وقد جمع فيه السيوطي مباحث علم الحديث، فأجاد وأفاد .","part":2,"page":20},{"id":343,"text":"13 - تهذيب الأسماء واللغات - مطبوع عن دار الكتب العلمية بدون ذكر تاريخ الطباعة. وانتزع منه عبد الرؤوف علي الحاجي ما يتعلَّق بالسيرة النبوية، وطبعه باسم (السيرة النبوية) للنووي في دمشق عن دار البصائر سنة (1980م) . وقد بين موضوعه النووي في مقدمة هذا الكتاب؛ فقال: ((فأجمع – إن شاء الله الكريم الرؤوف الرحيم ذو الطول والإحسان والفضل والامتنان – كتاباً في الألفاظ الموجودة في مختصر أبي إبراهيم المزني والمهذَّب والتنبيه والوسبط والوجيز والروضة)) .\r14 - حزب أدعية – ولم يضمِّن النووي (حزبه) في أي كتاب من كتبه، وإنَّما أُخِذ عنه بواسطة تلاميذه، وهو مطبوع بدمشق عن المكت الإسلامي (1382 هـ)، وأخيراً مع شرح أبي عبد الله محمد بن الطيب الفاسي الشرقي المتوفَّى (1175 هـ) في بيروت عن دار الإمام مسلم (1408 هـ) بتحقيق بسَّام الجابي .\r15 - خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام – مطبوع بتحقيق حسين إسماعيل الجمل.\r16 - دقائق الروضة - كتب منها إلى أثناء الأذان ، وعدَّه بعضهم من الكتب المفقودة .\r17 - دقائق المنهاج- مطبوع عن دار ابن حزم سنة (1416 هـ). وهذا الكتاب عبارة عن شرح ألفاظ المنهاج، وإبداء الفروق بين ألفاظه وألفاظ المحرَّر للرافعي رحمه الله .\r\r18 - روضة الطالبين - مطبوع، طبعها المكتب الإسلامي بدمشق سنة (1966م)، وصدرت في (12) مجلداً ، وطبعته دار عالم الكتب بتحقيق الشيخ عادل أحمد بن عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض سنة (1423 هـ) في (8) مجلدات. واختصر فيها الشرح الكبير للرافعي المسمَّى (فتح العزيز) شرح الوجيز للغزالي، كما ذكر في تهذيب الأسماء واللغات (1 3)، وقد زاد فيها تصحيحات واختيارات حسان .","part":2,"page":21},{"id":344,"text":"19 - رياض الصالحين - مطبوع مرَّات عديدة ، وهذا الكتاب لا يخلو منه بيت مسلم، ممَّا يدل على بركة علمه وقبوله عند الله عزَّ وجلَّ، وقد شرحه شرحاً كبيراً ابن علاَّن المكي في كتابه (دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين)، ومن الشروح الحديثة لهذا الكتاب شرح العلامة محمد بن صالح العثيمين. جمع الإمام النووي في هذا الكتاب طائفة من أحاديث الرقائق والزهد وفضائل الأعمال، وبلغ مجموعها (1905) حديثاً .\r20 - شرح قطعة من صحيح البخاري – مطبوع بعناية محمد منير الدِّمشقي في مصر سنة (1374 هـ) ضمن شروح أخرى، ونشر منها مقدِّمتها علي حسن عبد الحميد باسم (ما تمسُّ إليه حاجة العاري لصحيح الإمام البخاري) في بيروت عن دار الكتب العلمية دون تاريخ ، قال السخاوي: ((انتهى فيه إلى كتاب العلم، وسمَّاه التلخيص)) .\r21 - العمدة في تصحيح التنبيه – مطبوع عن مؤسسة الرسالة سنة (1417 هـ)، ومعه تذكرة النبيه في تصحيح التنبيه للإسنوي بتحقيق الدكتور محمد عقلة الإبراهيم.\r22 - قطعة من شرح الوسيط – قال السيوطي: ((وصل فيه إلى شروط الصلاة، وهو كتاب جليل من أواخر ما صنِّف)) .","part":2,"page":22},{"id":345,"text":"23 - المجموع شرح المهذَّب - مطبوع، طبع في مصر عن مطبعة التضامن سنة (1344 هـ) في تسعة مجلدات، وفي القاهرة عن زكريا علي يوسف سنة (1393 هـ) في (17) مجلداً، وصدر عن دار النصر بتحقيق محمد نجيب المطيعي في (25) مجلداً، وهذه أفضل طبعاته . وهو من أفضل كتبه - رحمه الله - شرح فيه المهذَّب لأبي إسحاق الشيرازي إلى كتاب البيع، سلك فيه طريقة حسنة؛ فجمع بين تحقيق المذهب الشَّافعي، ونقل مذاهب الصحابة والتابعين والمذاهب الأخرى، وتراجم الفقهاء الشَّافعية، وتحرير الألفاظ، وبيان صحيح الحديث من ضعيفه، وما يحتجُّ به منها، وما لا يحتجُّ به. وقد أثنى العلماء على هذا الكتاب ثناءً عجيباً؛ فقال فيه ابن كثير: ((لوكمل لم يكن له نظير في بابه؛ فإنَّه أبدع وأجاد، وأحسن الانتقاد، وحرَّر الفقه في المذهب وغيره، والحديث على ما ينبغي، والغريب واللغة، وأشياء مهمة لا توجد إلاَّ فيه، وقد جعله نخبة على ما عنَّ له، ولا أعرف في كتب الفقه أحسن منه)). \r24 - مختار البيان، مختصر التبيان – مخطوط، منه نسخة بدار الكتب الظاهرية بدمشق رقم (6839) .\r\r25 - مختصر أسد الغابة .\r26 - منتخب طبقات الشَّافعية - ما زال مخطوطاً، منه نسخة خطِّية بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة رقم (166) . اختصر – رحمه الله – هذا الكتاب من طبقات ابن الصلاح الذي كان قد عزم أن يجمع فيها من التراجم ما انتهى إلى علمه، وزاد عليه النووي زيادات وميَّزها بنسبتها إليه، وأسماه (منتخب طبقات الشَّافعية)، ويضمُّ نحواً من (180) ترجمة لأشهر علماء الشَّافعيَّة، يذكر فيه ترجمة كلَّ علم بذكر اسمه ونسبه ومشايخه ومؤلفاته ووفاته .\r27 - المنهاج .","part":2,"page":23},{"id":346,"text":"28 - المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجَّاج - مطبوع لأول مرة في مصر (1283 هـ)، ومن ثمَّ في المطبعة المصرية في القاهرة دون تاريخ في (18) مجلد، وانتشرت عنه النسخ المتداولة منه الآن (مصورات بيروت)، وطبع أيضاً على هامش إرشاد الساري للقسطلاَّني، وهذا الكتاب جليل القدر، عظيم الفائدة، اعتنى فيه النووي بضبط الأسماء واللغات، ومتون الأحاديث، وأصول الفقه، والفروع الفقهية. قال فيه السخاوي: ((لا أعلم نظيره في قبول مقاله عند سائر أرباب الطوائف)).\r29 - المقاصد - رسالة صغيرة في التوحيد والعبادات، طبعت عدة مرات: أولها: في بيروت عن المطبعة الأهلية (1324 هـ) في (16) صفحة، ومن ثمَّ في سورية عن دار الأرقم دون ذكر التاريخ.\r30 - مناقب الشَّافعي - ذكره الزركلي في الأعلام ضمن كتب المخطوطة.\r\rالمطلب التاسع: وفاته\rوما زال الإمام النووي - رحمه الله - ملازماً للاشتغال والتصنيف ونشر العلم، والعبادة والأوراد والصيام والذكر والعمل بدقائق الورع والمراقبة، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر حتَّى دنا أجله، فردَّ الكتب المستعارة عنده من الأوقاف جميعها، ثمَّ عزم - رحمه الله - على زيارة القدس، فأخبر تلميذه ابن العطَّار بذلك، فزار القدس ثمَّ عاد إلى (نَوَى)، ومرض عقب زيارته، وهو في بيت والده، وعاده تلميذه ابن العطَّار. فلمَّا كانت ليلة الثلاثاء في الرابع والعشرين من رجب سنة (676 هـ) فارق الدنيا. فما إن بلغ دمشق خبر موته حتَّى ارتجَّت وما حولها بالبكاء عليه، وصلِّي عليه هناك صلاة الغائب، وتأسَّف عليه المسلمون أسفاً شديداً، فرحم الله الإمام النووي رحمة واسعة بمنِّه وفضله.\r\rالمبحث الثَّاني: التعريف بكتاب (المنهاج) وفيه خمسة مطالب:\rالمطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب.\rالمطلب الثانى: توثيق نسبته إلى المؤلف.\rالمطلب الثالث: أهمية الكتاب.\rالمطلب الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.\rالمطلب الخامس: تأريخ تأليف الكتاب.","part":2,"page":24},{"id":347,"text":"المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب\rقال العلامة الفقيه السيد أحمد مقري شميلة الأهدل – رحمه الله تعالى – في كتابه (سلَّم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج): ((المنهاج معناه: الطريق الواضح، وقد وجدت تسمية الكتاب بذلك الاسم بخط جلالة الإمام النووي على ظاهر نسخته، رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار)).\rولم يذكر النووي في مقدمته – فيما وقفت عليه من المنهاج المطبوع – اسم هذا الكتاب صريحاً، ولم يزد على قوله فيه: ((وأرجو– إن تمَّ هذا المختصر – أن يكون في معنى الشرح للمحرَّر))، وقال: ((فرأيت اختصاره (أي المحرَّر) في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه، مع ما أضمُّ إليه – إن شاء الله – من النَّفائس والمستجدات)) .\rوصرَّح النووي بتسميته (المنهاج) في كتابه الآخر الذي شرح فيه ألفاظه، وذكر الفروق التي بينه وبين المحرَّر، وجاء فيه ما نصُّه: ((فهذا كتاب فيه شرح دقائق (المنهاج)، والفرق بين ألفاظه وألفاظ المحرَّر للرافعي رحمه الله)) .","part":2,"page":25},{"id":348,"text":"وإذا رجعنا إلى الكتب التي شرحت المنهاج نجد أنَّ مؤلفيها كلَّهم صرَّحوا بهذا الإسم، وذكروه واضحاً في عناوين كتبهم، وفي مقدماتها؛ فمن ذلك الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه، فقد سمَّاه مؤلفه ابن الملقِّن – رحمه الله - (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج)، وله شرح آخر مختصر سمَّاه (عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج)، وله كذلك شرح سمَّاه: (الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء واللغات)، وخرَّج أحاديثه في كتاب (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج)، وللشيخ عزُّ الدين محمَّد بن أبي بكر بن جماعة  (المتوفََّى: 819 هـ) عليه : (زاد المحتاج في نكت المنهاج)، و (منهج المحتاج في نكت المنهاج)، و (بغية المحتاج إلى نكت المنهاج)، و (القصد الوهَّاج في حواشي المنهاج)، و (منهج الوهَّاج في شرح المنهاج)، و (وسائل الابتهاج في شرح المنهاج)، (الإبهاج في شرح المنهاج) لتقي الدين السبكي المتوفَّى سنة (756 هـ)، و (سلاح الاحتجاج في الذَّب عن المنهاج) للغزِّي المتوفَّى سنة (808 هـ)، و (تقريب المحتاج إلى زوائد شرح ابن النحوي على المنهاج) لسراج الدين عمر بن محمد اليمني المتوفَّى سنة (887 هـ)، و (تصحيح المنهاج)، للبلقيني المتوفَّى سنة (805 هـ)، و (درَّة التاج في إعراب مشكل المنهاج) للسيوطي المتوفَّى سنة (911 هـ)، والنجم الوهَّاج للدميري المتوفَّى سنة (808 هـ)، و (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج) للخطيب الشربيني المتوفَّى سنة (977 هـ)، و (تحفة المحتاج بشرح المنهاج) لابن حجر الهيتمي المتوفَّى سنة (973 هـ)، نهاية المحتاج للرملي المتوفَّى (1004 هـ)، فهذه الكتب، وغيرها - مماَّ يعتبر شرحاً للمنهاج - جاء فيها تسميته بهذا الإسم صريحاً.","part":2,"page":26},{"id":349,"text":"وفي كتب التراجم ما يدلُّ على أن اسم هذا الكتاب: (المنهاج)؛ ففي كتاب (تحفة الطالبين) لابن العطَّار تلميذ النووي تسميته ب (المنهاج) ، وذكر السخاوي في كتابه (منهل العذب الرَّوي في ترجمة الإمام النووي) من ضمن كتب النووي (المنهاج) ، وكذلك فعل الذهبي في ترجمة الإمام النووي في تذكرة الحفَّاظ ، واليافعي في مرآة الجنان ، وابن كثير في البداية والنهاية ، وغيرها.\rو (المنهاج): اختصار من (منهاج الطالبين)؛ فإنَّ صاحب كشف الظنون ذكر أنَّ اسمه الكامل (منهاج الطالبين)،  وذكره بهذا الاسم محقق المنهاج ، وذكره كذلك محقِّق كتاب (خلاصة الأحكام) حسين إسماعيل الجمل تحت المبحث (آثاره) .\r\rالمطلب الثَّاني: توثيق نسبته إلى المؤلف\rوهذا المطلب يشبه الذي قبله بقدر كبير، وجميع الأدلة التي أوردناها فيه فإنَّه من الممكن إيرادها هنا؛ لأنَّ تحقيق اسم الكتاب في نفس الوقت تحقيق نسبته إلى مؤلفه.\rفنبدأ أوَّلاً بكلام النووي، فقد نسب هذا الكتاب إلى تأليفه في مقدِّمته؛ فقال: ((وأَتْقَنُ المختصر (المحرَّر) للإمام أبي القاسم الرافعي – رحمه الله – ذي التحقيقات، وهو كثير الفوائد ... إلى أن قال: ((لكنَّ في حجمه كِبَر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر إلاَّ بعض أهل العنايات، فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه، مع ما أضمُّه إليه – إن شاء الله – من النَّفائس، والمستجدَّات)) ، ونسبه أيضاً إلى نفسه في مقدِّمة كتابه دقائق المنهاج، كما تقدَّم في المطلب السَّابق .","part":2,"page":27},{"id":350,"text":"ولشراح المنهاج كلام واضح في نسبة هذا الكتاب إلى النووي؛ ففي مقدِّمة عمدة المحتاج لمؤلِّفنا ابن الملَّقن: ((فكتاب المنهاج للشَّيخ الإمام، العالم الزاهد الرَّبَّاني أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين النووي، ثمَّ الدمشقي)) ، وفي النَّجم الوهَّاج للدَّمِيري : ((أماَّ بعد، فهذا الشرح ل (منهاج) النووي شيخ الإسلام، أودعته جملاً من مفردات العلماء الأعلام ... )) ، وفي مغني المحتاج: ((ثمَّ سألني بعض أصحابي أن أجعل مثله على منهاج الإمام الربَّاني، الشَّافعي الثَّاني: محيي الدين النووي، فتردَّدت في ذلك مدَّة من الزمان ... )) ، وفي شروح أخرى كلام قريب من هذا.\rومن ترجم للنووي من العلماء فإنَّه ذكر كتاب المنهاج من ضمن مؤلفاته، وبعضهم توسَّع في وصفه، وثناء العلماء عليه، وذكر شروحه، كما في المنهل العذب الروي للسخاوي ، وممَّن نسب كتاب المنهاج إلى النووي في ترجمته الذهبي في تذكرة الحفَّاظ، وابن العطَّار – تلميذ النووي – في تحفة الطالبين، واليافعي في مرآة الجنان، والمحقِّقون للمنهاج، وشروحه .\r\rالمطلب الثَّالث: أهمِّية الكتاب \rلا شك أنَّ كتاب المنهاج أهم متون مذهب الإمام الشَّافعي، وأخصرها، وأكثرها فائدة وانتشاراً وتداولاً. وهو من أجل مصنفات الإمام النووي – رحمه الله تعالى – وهو عمدة المفتين، ووجهة المستفتين؛ لمتانة عباراته وغزارة مادته، وتمام إفادته، ذلك لاعتماد مصنِّفه في استيفاء مادته على المعتمد، كما قال: ((وأتقن مختصر (المحرَّر) للإمام أبي القاسم الرافعي رحمه الله تعالى ذي التحقيقات، وهو كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب معتمد للمفتي وغيره في أول الرغبات)) .","part":2,"page":28},{"id":351,"text":"فأول من جمع وهذَّب فقه الإمام الشَّافعي أبو المعالي الجويني – رحمه الله - في كتابه (نهاية المطلب)، ثمّ جاء الغزالي – رحمه الله – واختصره إلى (البسيط)، ثمَّ اختصر الأخير إلى (الوسيط)، ومن ثمَّ اختصر الوسيط إلى (الوجيز)، ثمَّ جاء الإمام الرافعي – رحمه الله – فاختصر (الوجيز) إلى (المحرَّر)، ومن بعده جاء الإمام النووي – رحمه الله فاختصر (المحرَّر) إلى (المنهاج)، فجاء في غاية الحسن والبيان، والتحرير والإتقان.\rقال السبكي: ((لا يخفى على ذي بصيرة أنَّ لله – تبارك وتعالى – عناية بالنووي، ومصنفاته)) إلى أن قال: ((ربَّما غيَّر لفظاً من ألفاظ الرافعي إذا تأمَّله المتأمِّل استدركه عليه، وقال: لم يف بالاختصار، ولا جاء بالمراد، ثمَّ نجده عند التنقيب قد وافق الصواب، ونطق بفصل الخطاب، وما يكون من ذلك عن قصد لا يعجب منه؛ فإنَّ المختصر ربَّما غيَّر كلام من يختصر كلامه لمثل ذلك، وإنَّما العجب من تغيير يشهد العقل بأنَّه لم يقصد إليه، ثمَّ وقع فيه على الصواب))  اهـ.\rقال الدكتور أحمد بن عبد العزيز قاسم الحدَّاد – مدلِّلاً على أهميَّة ومكانة عالية للمنهاج -: ((ولم يزل طلبة العلم في ابتداء طلبهم يهتمُّون بحفظ المنهاج كلِّه أو غالبه إلى عصر قريب، وذلك في البلاد التي ما زال العلم يدرَّس فيها على نمطه القديم في المساجد، ومنازل العلماء، كاليمن، ولا جرم؛ فإنَّ المنهاج جدير بأن يحفظه الطالبون، بل والمنتهون، وذلك لحسن اختصاره، وعذوبة ألفاظه)) .\rومن أكبر الأدلة على أهمية كتاب المنهاج تعويل علماء الشَّافعية عليه في الفتوى وتحرير المذهب، كما لا يخفى، فقد جعله السيوطي في مَنْزِلة العمدة؛ حيث قال: ((وهو الآن عمدة الطالبين، والمدرِّسين، والمفتين)) ، وهو قريب ممَّا قاله ابن الملقِّن قبله بقرنين: ((من أنفع الكتب، وأشرف المطالب، وأولى ما اشتغل به اليوم في زماننا الطالب؛ لقرب فائدته)) .","part":2,"page":29},{"id":352,"text":"وممَّا يؤيد المقالتين السابقتين – أي مقالة ابن الملقِّن والسيوطي – أنَّ عدد الذين اعتنوا بالمنهاج شرحاً وتعليقاً واختصاراً وتنكيتاً وتنظيماً يبلغ نحو مئة كتاب ومصنِّف ، فهل هذا إلاَّ دليل واضح على مكانة عالية ومَنْزِلة رفيعة وأهمية بالغة لهذا الكتاب؟ ولم يزل اهتمام طلبة العلم بهذا الكتاب وشروحه النافعة إلى أيامنا هذه، فرحم الله الإمام النووي على تصنيفه مثل هذا الكتاب الذي ما زال ينير طريق السالك، ويعين الطالب على فهم المدارك.\r\rالمطلب الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه\r1 - موضوع الكتاب: كتاب المنهاج يتناول المسائل الفقهية من أول (كتاب الطهارة) إلى آخر كتاب (أمهات الأولاد) على مذهب الإمام الشَّافعي.\r2 - منهج المؤلف فيه: يُعرَف منهج الإمام النووي في كتابه المنهاج من خلال المقدمة التي بدأ بها الكتاب؛ فإنَّه قال: ((فرأيت اختصاره (أي المحرَّر) في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه، مع ما أضمُّ إليه – إن شاء الله تعالى – من النَّفائس المستجدات:\rمنها: التنبيه على قيود في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات.\rومنها: مواضع يسيرة ذكرها في المحرَّر على خلاف المختار في المذهب، كما ستراها – إن شاء الله تعالى – واضحات.\rومنها: إبدال ما كان من ألفاظه غريباً، أو موهماً خلاف الصواب، بأوضح، وأخصر، منه بعبارات جليَّات.","part":2,"page":30},{"id":353,"text":"ومنها: بيان القولين والوجهين والطريقين والنص، ومراتب الخلاف في جميع الحالات؛ فحيث أقول: في الأظهر أو المشهور، فمن القولين أو الأقوال، فإن قوي الخلاف قلت: الأظهر، وإلاَّ فالمشهور، وحيث أقول: الأصحُّ أو الصَّحيح، فمن الوجهين أو الأوجه، فإن قوي الخلاف قلت: الأصحُّ، وإلاَّ فالصحيح، وحيث أقول: المذهب، فمن الطريقين أو الطرق، وحيث أقول: النص، فهو نص الشَّافعي رحمه الله، ويكون هناك وجه ضعيف أو قول مخرَّج، وحيث أقول: الجديد فالقديم خلافه، أو القديم أو في قول قديم، فالجديد خلافه، وحيث أقول: وقيل كذا، فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه، وحيث أقول: وفي قول كذا فالراجح خلافه.\rومنها: مسائل نفيسة أضمها إليه ينبغي أن لا يُخْلى الكتاب منها، وأقول في أولها: قلت، وفي آخرها: والله أعلم. وما وجدته من زيادة لفظة ونحوها على ما في المحرَّر فاعتمدها؛ فلا بدَّ منها، وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفاً لما في المحرَّر، وغيره من كتب الفقه فاعتمده؛ فإنِّي حقَّقته من كتب الحديث المعتمدة، وقد أقدِّم بعض مسائل الفصل؛ لمناسبة أو اختصار، وربَّما قدَّمت فصلاً؛ للمناسبة)) .\rبعد أن أوردنا كلام النووي بكامله فيما يتعلَّق بمنهجه الذي اتبعه في كتابه المنهاج نستطيع أن نلخِّص منهجه في النقاط التالية:\r1 - ضمَّ إلى مسائل المحرَّر بعض المسائل المستجدات.\r2 - نبَّه على قيود بعض المسائل المحذوفة من المحرَّر.\r3 - نبَّه على المسائل التي هي على خلاف المختار في المذهب.\r4 - أبدل الألفاظ الغريبة، والألفاظ الموهمة لغير الصواب بألفاظ واضحات وجليات.\r5 - بيَّن القولين، والوجهين، والطريقين، والنص.\r6 - ضمَّ إليه مسائل نفيسة رأى أنَّه لا ينبغي أن يخلو منها هذا الكتاب.\r7 - حقَّق وصحَّح الأذكار التي في المحرَّر بما في كتب الحديث المعتمدة.\r8 - قدَّم فصل أو بعض مسائل الفصل؛ للمناسبة والاختصار.\r\rالمطلب الخامس: تاريخ تاليف الكتاب","part":2,"page":31},{"id":354,"text":"اتَّفق ابن الملقِّن – صاحب كتابنا عمدة المحتاج -، والسيوطي – صاحب كتاب (المنهج السوي في حياة النووي) – بأنَّ الإمام النووي فرغ من كتابته المنهاج يوم الخميس تسعة عشر من شهر رمضان سنة 669 هـ، ونصَّا على أنَّهما رأيا ذلك مكتوباً بخطِّه – رحمه الله تعالى - في آخر الكتاب .\r\rالفصل الأول: التعريف بالمؤلف (ابن الملقن)، وفيه تسعة مباحث:\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته وشهرته.\rالمبحث الثانى: مولده ونشأته.\rالمبحث الثالث: طلبه العلم ورحلاته فيه.\rالمبحث الرابع: شيوخه.\rالمبحث الخامس: تلاميذه.\rالمبحث السادس: مكانته العلميَّة وثناء العلماء عليه.\rالمبحث السابع: عقيدته ومذهبه الفقهىُّ.\rالمبحث الثامن: مؤلفاته.\rالمبحث التاسع: محنته ووفاته.\r\rالمبحث الأول: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته وشهرته \r1 - اسمه ونسبه: عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري  الوادي آشي  الأندلسي  ثم التكروري  ثم المصري الشافعي .\r2 - كنيته: أجمعت المصادر التي ترجمت لابن الملقن على أنَّ كنيته (أبو حفص)، إلاَّ صاحب لحظ الألحاظ؛ فإنَّه ذكر أنَّ كنيته (أبو علي)، ولعلَّه أخذ هذه الكنية باعتبار ابنه الوحيد الذي كان يسمَّى عليًّا. أمَّا كنيته أبو حفص: فهي باعتبار اسمه عمر .\r3 - لقبه: سراج الدِّين .\r4 - شهرته: قد اشتهر صاحب الترجمة بشهرتين:\rإحداهما: لم يرضها لنفسه، وكان يغضب منها.\rوالثَّانية: كتبها بخطِّه، واشتهر بها في بعض البلاد.\rأمَّا التي لم يرضها فهي شهرة (ابن الملقِّن)، وسمِّي بذلك لأنَّ أباه أوصى به قبل وفاته إلى الشيخ شرف الدين عيسى المغربي ، وكان يلقِّن القرآن، ثمَّ بعد وفاة أبيه تزوَّج أمَّه، فتربَّى في حجره ونشأ .\rوأمَّا الشهرة التي رضيها، وكتبها بخطِّه: فهي (ابن النحوي)، وسببه أنَّ أباه كان نحوياًّ متقدِّماً في ذلك. وقد اشتهر بها في بلاد اليمن .\r\rالمبحث الثَّاني: مولده ونشأته","part":2,"page":32},{"id":355,"text":"1 - مولده: اختلف الذين أرَّخوا لابن الملقِّن في تأريخ مولده؛ فأكثرهم على أنَّه ولد يوم الخميس 22 من شهر ربيع الأول سنة (723 هـ). وذهب بعضهم إلى أنَّه ولد يوم السبت 24 من شهر ربيع الأول، وذهب آخرون إلى أنَّه ولد في الرابع عشر من ربيع الأول. والصواب من هذه الأقوال – والله أعلم – قول الأكثرين، ويؤيِّده ما ذكره السَّخاوي: أنَّه كتب ذلك بخطِّه، وهو أعرف بنفسه من غيره .\r2 - نشأته: نشأ ابن الملقِّن في حجر الشيخ شرف الدين عيسى المغربي، الذي أوصى به إليه أبوه قبل وفاته، وقد ذكرنا أنَّه تزوَّج أمَّه بعد وفاته أبيه. وكان نعم الوصيُّ؛ فقد قام بتربيته بأحسن ما يربيِّ الوالد ولده، وقام بتعليمه، وتأديبه حتَّى بلغ هذه المَنْزلة العظيمة في مجال العلم والمعرفة. وممَّا يجدر بالذكر أنَّ الشيخ عيسى أحسن التصرُّف بالمال الذي خلَّفه أبوه – وكان من الأثرياء – فأنشأ له رَبْعاً أنفق على عمارته قريباً من ستِّين ألف درهم، فكان يغلُّ عليه كلَّ يوم مثقال ذهب، فيكتفي بأجرته، ويترك له بقية ماله للكتب وغيرها .\r\rالمبحث الثَّالث: طلبه العلم ورحلاته فيه\r1 - طلبه للعلم: ابتدأ الشيخ عيسى المغربي بتحفيظ ابن الملقِّن القرآن وهو صغير، ثمَّ حفَّظه (عمدة الأحكام) فحفظه، ثمَّ أراد أن يقرئه في المذهب المالكي، فأشار إليه بعض أصدقاء أبيه بأن يقرئه في المذهب الشَّافعي، فدرس (المنهاج) للنووي، وحفظه، ثمَّ أسمعه على بعض حفَّاظ زمانه. وقد حبِّب إليه الحديث فاتَّجه إليه، وهو صغير، وأقبل عليه بكلِّيَّته، وسمع الكثير من المشايخ، حتَّى قال: ((سمعت ألف جزء حديثية)) .\rوكان يسعى لتحصيل الإجازة من جماعة من علماء مصر والشَّام، منهم الحافظ المزِّي .","part":2,"page":33},{"id":356,"text":"ولازم ابن الملقِّن جماعة من حفَّاظ الحديث، في مقدِّمتهم الحافظ علاء الدين مغلطاي ، وتفقَّه على تقي الدين السبكي وجمال الدين الإسنوي ، ولازم الإسنوي حتَّى صار من أعيان أصحابه. واشتغل في فنون متعدِّدة حتَّى برع فيها، وأفتى، ودرَّس، وبدأ في التصنيف، وهو شاب في حياة مشايخه. قيل: إنَّه اشتغل في كلِّ فنٍّ حتَّى قرأ في كل مذهب كتاباً، وأذن له بالإفتاء فيه .\r2 - رحلاته: وقد أثبتت كتب التراجم والتاريخ خمس رحلات لابن الملقِّن، نذكرها بترتيبها الزمني:\rالرحلة الأولى: الرحلة إلى القدس، في هذه الرحلة التقى بالحافظ العلائي، وقرأ عليه كتابيه: (جامع التحصيل في أحكام المراسيل)، و (المُذْهَب في قواعد المذهب). وكانت هذه الرحلة سنة (750 هـ) كما ذكر ذلك العلائي نفسه في مقدِّمة كتابه جامع التحصيل .\rالرحلة الثَّانية: رحلته إلى الإسكندرية سنة (755 هـ)، ولقي فيها بعض علماء المالكية .\rالرحلة الثَّالثة: رحلته الثَّانية إلى القدس سنة (755 هـ). أشار إلى ذلك هونفسه في كتابه (مختصر استدراك الحافظ الذَّهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم)؛ حيث قال: ((وأنا علَّقت في أيام يسيرة في الحرم القدسي الشريف آخر يوم الأربعاء من شهر محرم الحرام سنة (755 هـ))) .\rالرحلة الرابعة: رحلته إلى دمشق سنة (770 هـ)، وفيه سمع الحديث من ابن أَميِلة ، وغيره .\rالرحلة الخامسة: رحلته إلى بلاد الحرمين، ولعلها كانت للحجِّ، والتقى في هذه الرحلة بعلماء مكَّة، وطلب العلم عليهم، وقد ذكر السخاوي أنَّه قرأ بخطِّه إجازة كتبها وهو بمكة في ذي الحجَّة سنة (771 هـ)، قال فيها: إنَّ من مروياته الكتب الستَّة، ومسند الشَّافعي، وأحمد، والدارمي، وصحيح ابن حبَّان، وسنن الدارقطني، والبيهقي، وتهذيب السيرة لابن هشام .\r\rالمبحث الرابع: شيوخه","part":2,"page":34},{"id":357,"text":"كتب الله لابن الملقِّن أن يلتقي بكبار علماء عصره، ويتتلمذ عليهم، ويأخذ العلم عنهم، وكان لهؤلاء أثر كبير في نبوغه، وتفوُّقه، فقد كان أكثر مشايخه رأساً في علم أو أكثر.\rنظراً إلى أنَّ عبد الله بن سَعَاف اللحياني – زاده الله علماً - في مقدِّمة تحقيقه لكتاب (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج) عدَّد جميع شيوخ وتلاميذ ابن الملقِّن، فذكر 34 شيخاً، و 195 تلميذاً وتلميذة ، فإنَّني سأقتصر على أشهر شيوخه وتلاميذه الذين لهم مكانة معروفة في العلم، على حسب أقدمية وفاتهم.\rفمن شيوخه:\r1 - الإمام العلامة الحافظ الأديب أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيِّد الناس اليعمري. ولد سنة (671 هـ). سمع الحديث من عدد كبير من علمائه حتَّى صار من أئمَّة الحديث وحفَّاظه. وكان شاعراً بديعاً. له من المصنَّفات: (الفوح الشذي في شرح الترمذي) لم يكمله، و (عيون الأثر في المغازي والسير). مات سنة (734 هـ) . سمع منه ابن الملقِّن الحديث .\r2 - الحافظ أبو الحجَّاج جمال الدين يوسف بن الزكي بن عبد الرحمن بن يوسف المزِّي، المتوفَّى سنة (742 هـ). تقدم ترجمته في ترجمة الإمام النووي، في مطلب تلاميذه. سمع منه ابن الملقِّن، وأجاز له .\r3 - الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. ولد سنة (673 هـ). طلب الحديث وله ثماني عشرة سنة. له من التصانيف: التأريخ الكبير، وسير أعلام النبلاء، ومختصر تهذيب الكمال للمزِّي، والكاشف، ومختصر سنن البيهقي، وتذكرة الحفَّاظ، وطبقات القرَّاء، وغيرها. مات سنة (748 هـ) . أخذ عنه ابن الملقِّن الحديث .\r4 - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم شرف الدين المُناوي. تفقَّه بعمِّه ضياء الدين وغيره. كان عالماً ديِّناً متَّبعاً، وافر العقل، كثير المروءة. شرح فرائض (الوسيط) شرحاً جيِّداً. مات سنة (757 هـ) . أخذ عنه ابن الملقِّن علم الأصول .","part":2,"page":35},{"id":358,"text":"5 - الإمام العلامة المحدِّث مُغْلَطاي بن قَلِيج بن عبد الله البَكْجُري. ولد سنة (690 هـ)، وقيل: (689 هـ). حرص على طلب العلم من صغره حتَّى صار له مشاركة جيِّدة في الأنساب. له من المصنَّفات: شرح البخاري، وسيرة النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -، وزوائد ابن حبَّان على الصحيحين، وغيرها. مات سنة (762 هـ) . لازم ابن الملقِّن الحافظ مُغْلَطَايْ، وتخرَّج به، وأفاد من كتبه، وخاصَّة (شرح البخاري) .\r6 - تقي الدين السبكي، المتوفَّى (771 هـ). تقدَّمت ترجمته في ترجمة الإمام النووي تحت مطلب ثناء العلماء عليه. تفقَّه عليه ابن الملقِّن  كما تقدَّم في مبحث: طلبه العلم ورحلاته فيه.\r7 - جمال الدين الإسنوي، المتوفَّى (772 هـ). تقدَّمت ترجمته في ترجمة الإمام النووي تحت مطلب: مؤلفاته. تفقَّه عليه ابن الملقِّن، ولازمه، حتَّى صار من أعيان أصحابه .\r8 - عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي المتوفَّى سنة (776 هـ). تقدَّمت ترجمته في ترجمة الإمام النووي تحت مطلب: ثناء العلماء عليه. أخذ عنه ابن الملقِّن الحديث .\r9 - شهاب الدين أحمد بن محمد بن قطب الدين محمد القسطلاَّني. ولد سنة (706 هـ). سمع صحيح البخاري وغيره على جماعة. مات سنة (776 هـ) . أجاز لابن الملقِّن ولابنه .\r\rالمبحث الخامس: تلاميذه\rقد ذكرنا في المبحث السَّابق أنَّ عبد الله اللحياني عدَّد في مقدِّمة تحقيقه كتاب (تحفة المحتاج إلى كتاب المنهاج) جميع تلاميذ ابن الملقن الذين وقف عليهم في الكتب التي ترجمت له؛ فبلغ عددهم (195) تلميذاً وتلميذة ، كلهم أخذوا عنه وطلبوا العلم على يديه، فلذا أرى عدم الإطالة في تكرار ما ذكره هناك والاقتصار على بعض أشهر تلاميذه حسب أقدمية وفاتهم، وهم:\r1 - أبو البقاء كمال الدين بن موسى بن عيسى بن علي الدميري المتوفَّى سنة (808 هـ). تقدمت ترجمته في ترجمة الإمام النووي.","part":2,"page":36},{"id":359,"text":"2 - الحافظ ولي الدين أبوزرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي. ولد سنة (762 هـ). عني به والده في صغره، وطلب العلم بنفسه، وتفقَّه على ابن الملقِّن، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني. سمع الحديث من خلق كثير في مصر والشام ومكَّة حتَّى اشتهر أمره وعلا ذكره. من تصانيفه: تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي، شرح جمع الجوامع للسبكي، وذيل الكاشف للذهبي. مات سنة (826 هـ). \r3 - نجم الدين أبو الفتوح عمر بن حجِّي بن موسى بن أحمد السعدي. ولد سنة (767 هـ) بدمشق. مات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيماً، وحفظ القرآن وصلَّى به على العادة سنة (782 هـ). وحفظ كتباً منها: التنبيه، وقرأه في ثمانية أشهر، وعرضه على جماعة. أجاز له ابن الملقن بالتدريس. قتل وهو نائم على فراشه ببستانه خارج دمشق سنة (830 هـ). \r4 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي. ولد سنة (763 هـ). تفقَّه على ابن الملقِّن وغيره من كبار المشايخ. له من المصنفات: أرجوزة في أصول الفقه، وشرحها، وكذلك في النحو، والحديث، والفرائض، وشَرَح العمدة، وسمَّاه (جمع العدَّة لفهم العمدة. مات سنة (831 هـ) .\r5 - أبو عبد الله محمد بن علي الحسني الفاسي المكي المالكي المعروف ب (التقي الفاسي). ولد سنة (775 هـ) بمكَّة، ونشأ بها وبالمدينة. قرأ على ابن الملقن وعلى غيره. دخل دمشق مراراً، وقرأ على مشايخها، وسافر إلى غزَّة، والرملة، ونابلس، والإسكندرية، ودخل اليمن مراراً، وبلغ عدد شيوخه بالسماع والإجازة نحوخمس مئة, وعني بعلم الحديث أتم عناية، وكتب كثيراً وأفاد وانتفع الناس به، وأخذوا عنه. من مصنفاته: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، العقد الثمين في تأريخ البلد الأمين، واختصر (حياة الحيوان) للدَّمِيري، وخرَّج الأربعين المتباينات لنفسه. مات سنة (832 هـ) .","part":2,"page":37},{"id":360,"text":"6 - برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ثمَّ الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي. ولد بحلب سنة (753 هـ). مات أبوه وهو صغير، فكفلته أمُّه؛ فأدخلته مكتب الأيتام، فأكمل حفظ القرآن. تفقَّه على ابن الملقِّن وأخذ عنه الحديث. من مصنفاته: الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث، التلقيح لفهم قاراء الصحيح، التيسير على ألفية العراقي، وغيرها. مات سنة (841 هـ) .\r7 - الإمام المؤرِّخ تقي الدين أحمد بن علي المقريزي. ولد سنة (766 هـ) بالقاهرة، ونشأ بها نشأة حسنة؛ فحفظ القرآن، وسمع من جماعة من الشيوخ. وتفقَّه حنفيًّا على مذهب جدِّه لأمِّه، ثمَّ تحوَّل شافعيًّا، ولكنَّه كان مائلاً إلى الظاهر، حتَّى كان يتَّهم بمذهب ابن حزم. من مصنفاته: الخطط والآثار للقاهرة، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، إمتاع الأسماع، عقد جواهر الأسفاط، البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب، والتأريخ الكبير. مات سنة (845 هـ) .\r8 - الإمام العلامة الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني. ولد في مصر سنة (773 هـ). بدأ الطلب في صغره، وكان ذكياً سريع الحفظ. وتفقَّه على ابن الملقِّن والبلقيني  وغيرهما. من مصنفاته: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وتعليق التغليق، وتهذيب التهذيب، الإصابة في تمييز الصحابة، وغيرها. مات بالقاهرة سنة (852 هـ) .\r\rالمبحث السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه","part":2,"page":38},{"id":361,"text":"1 - مكانته العلمية: لابن الملقن مكانة معروفة وعالية في جمع العلم من مصادره ونقله ونشره بين طلاب العلم في عصره، ويدلُّ على ذلك كثرة مؤلفاته – التي سيأتي ذكرها في المبحث الخاص – في غالب العلوم الشرعية، وكثرة الراغبين في التعلم والتتلمذ عليه، حتَّى بلغ عدد هؤلاء (195) تلميذاً كما تقدَّم قريباً. ومن طالع ويراجع مؤلفاته وجد الغزارة في الإنتاج، والدقَّة والإتقان في نقل المعلومات، كما شهد بذلك العلماء، ويظهر ذلك في كتبه المطوَّلة ک (شرح صحيح البخاري)، و (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)، و (البدر المنير). وتجده قوياً في إيراد المسائل الفقهية، وتقريرها وتحريرها، وذكر الأحاديث وتخريجها ونقد رجالها، وشرح معاني الكلمات وبيان أصولها ومشتقاتها، واستنباط الفوائد وتخريج الفروع على الأصول. وهو مع هذه المنْزلة العالية لم يسلم من انتقاد العلماء له في حفظه وضبطه، ومؤلفاته، وفيما يتعلَّق بمعرفته للحديث رواية ودراية.\rويمكن تلخيص ما انتقد عليه في خمس نقاط :\r1 - عجزه عن تقرير مصنفاته.\r2 - نسبته إلى المجازفة.\r3 - سرقته للتصانيف.\r4 - الكتابة في كلِّ فنٍّ أتقنه أو لم يتقنه.\r5 - عدم اتقانه لعلم الحديث، وعدم ذوقه فيه .\rوالجواب عن هذه الانتقادات أن يقال:\rأولاً: أنَّه اشتهر بالعلم والحفظ والضبط، فقد وصفه تلميذه ابن حجر العسقلاني بأنَّه الحافظ .\rثانياً: أنَّ ما نسب إليه من ضعف في الحفظ وقلة في الضبط إنَّما طرأ عليه بعد أن امتدَّ أجله وطال عمره، وذلك في الثلث الآخير من القرن الثامن .\rثالثاً: أنَّ كتبه تشهد بمكانته العلمية، وكفايته، وقدرته في التأليف، فلقد اشتهرت مصنفاته، وانتشرت، وانتفع الناس بها .\rرابعاً: أنَّ الذين أثنوا عليه أكثر بكثير من الذين انتقدوه.\rخامساً: أنَّ مؤلفاته امتازت بكثرة الفوائد، وجودة الترتيب، وحسن الأسلوب .","part":2,"page":39},{"id":362,"text":"سادساً: أنَّ نقله من كتب الآخرين لا تعني السرقة، ولا ينقص ذلك من قدره، ولا يدل على ضعف حفظه، وعلمه، وإتقانه له، لأنَّ هذا دأب العلماء قديماً وحديثاً أنَّهم ينقلون عمن فوقهم، فلو كان مجرَّد النقل يوصف بالسرقة لم يسلم لنا إلا قليل من العلماء.\r2 - ثناء العلماء عليه: أثنى على ابن الملقن علماء عصره - من مشايخه وتلاميذه – والعلماء الذين أتوا بعده ثناءًً كثيراً مما يكسبنا الجزم بأنَّ له درجةً رفيعةً ومكانة عالية في حفظ علوم الإسلام ونقلها عمن سبقه بأمانة وجدٍّ. فكم تعب هذا العالم في طلبه هذه العلوم، وضبطها وإتقانها على حفَّاظ عصره، وتصنيفها في كتب قلَّ من سبقه إليها، وتعليمها أبناء هذه الأمة.\rفلنبدأ أولاً بثناء شيخه العلائي  عليه؛ فإنَّه قال: ((الشيخ الفقيه الإمام العالم المحدِّث الحافظ المتقن البارع سراج الدين شرف الفقهاء والمحدثين، فخر الفضلاء والمدقِّقين)) .\rوأمَّا ثناء تلاميذه عليه ففيه شيء كثير نقتصر على ما قاله عنه تلميذاه: الحافظ ابن حجر، والحافظ برهان الدين الحلبي.\rقال الحافظ ابن حجر: ((وقد وصفه الأئمَّة بالحفظ قديماً)) .\rوقال: ((وهؤلاء الثلاثة: العراقي والبُلْقِيني وابن الملقِّن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن؛ الأول في معرفة الحديث وفنونه، والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشَّافعي، والثَّالث في كثرة التصانيف)) .\r\rوقال أيضاً: ((هوالشيخ الإمام العلامة الأوحد الحافظ ذوالفنون، وهو أحد الرؤساء الذين ختم بهم هذا القرن الثَّامن)) .\rوقال الحافظ برهان الدين الحلبي: ((حفَّاظ مصر أربعة أشخاص، وهم من مشايخي))، إلى أن قال: ((وابن الملقِّن، وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث)) .\rوأمَّا ثناء من عاش بعده، ولم يأخذ العلم عنه، فقال السيوطي: ((الإمام الفقيه الحافظ ذوالتصانيف الكثيرة، أحد شيوخ الشَّافعية، وأئمَّة الحديث)) .","part":2,"page":40},{"id":363,"text":"وقال عنه ابن هداية الله الحسينى فى طبقات الشافعية: ((هوالبحرالكامل ... ، كان من أفقه أهل زمانه، وأفضل أقرانه، ورعاً زاهداً شهيرًا بإخراج الأحاديث وتصحيحها وجرح الرواة وتعديلهم)).\rوقال الشوكانى: ((من الأئمة فى جميع العلوم، اشتهر صيته وطار ذكره وسارت مؤلفاته فى الدنيا))\r\rالمبحث السَّابع: عقيدته ومذهبه الفقهي\r1 - عقيدته: عاش ابن الملقِّن في زمن دولة المماليك التي تبنىَّ حكامها عقيدة الأشاعرة؛ فيأمرون بتعلمها وتعليمها، وتنظير القواعد لها، فكان ذلك سبباً لتأثر كثير من العلماء بهذه العقيدة المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة في كثير من المسائل، فمن جملة من تأثر بها مؤلفنا - عفا الله عنه - وخاصة في باب الأسماء والصفات، فقد أوَّل (صفة اليد) بالقوة والقدرة وابتداء النعمة، وأوَّل (إتيان الله) المذكور في قوله: {أو يَأْتِيَ رَبُّكَ} بإتيان أمره، وأوَّل (كلام الله) بأنَّه المعنى الواحد في النفس، والقرآن عبارة عنه، ونفى كون الله في جهة العلو؛ لأنَّ ذلك يوجب كونه جسماً، ومحتاجاً إلى مكان يحلُّه، ويستقرُّ فيه.\rومذهب أهل السنَّة في هذه المسائل:\r1 - إثبات اليدين لله تعلى حقيقة على ما يليق بجلاله من غير تأويل، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تكييف.\r2 - أنَّ الإتيان هوالإتيان حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته.\r3 - أنَّ كلام الله حقيقة، له صوت يسمع، وهو - سبحانه وتعالى - كان وما زال يتكلم به متى شاء، وكيف شاء.\r4 - إثبات علوالله واستوائه على عرشه على ما يليق به، كما دلَّت على ذلك النصوص الشرعية.","part":2,"page":41},{"id":364,"text":"ولم تكن زلة ابن الملقن في مسائل الأسماء والصفات وحيدة، بل له زلة أخرى، وتتمثَّل في ميله إلى التصوف بقدر ما؛ فكان يلبس خرقة التصوف، وألَّف كتاباً في طبقات الصوفية سماه (طبقات الأولياء)، ذكر فيه أموراً كثيرة من الكرامات المزعومة لمشايخ الطرق، مما يدعوالناس إلى تعظيمهم، والغلوفيهم. ومن المسائل التي وافق فيها الصوفية: أنَّه كان يرى أنَّ الخضر – عليه السلام – حيٌّ، وأنَّه التقى به مرَّة في طريقه من القدس إلى الشَّام .\r2 - مذهبه الفقهي: ابن الملقن – رحمه الله تعالى– شافعي المذهب، فقد نشأ عليه منذ صغره، وحفظ المنهاج – كما تقدَّم – وأسمعه على بعض الحفَّاظ، وتفقَّه على كبار علماء الشافعية في زمانهم، كالسبكي، والإسنوي وابن كثير، وغيرهم، وحصل على الإجازات منهم، ولمَّا بلغ تلك المنْزِلة بنفسه – أي منْزلة العلماء والمجتهدين – صار إلى التأليف في المذهب الشَّافعي، فشرح كثيراً من كتبهم التي تعتبر عمدة للمفتي الشَّافعي، كالتنبيه، والمنهاج، والوسيط، والحاوي، وكتب (التذكرة في الفروع)، و (الأشباه والنظائر). والذين ترجموا لابن الملقن صرحوا بتصنيفه ضمن علماء الشَّافعية، وتُرْجم له في بعض كتب التراجم التي تخص علماء المذهب الشَّافعية، ككتاب (بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشَّافعية البارعين). ومن الأدلة المحسوسة على أنَّ ابن الملقن كان شافعي المذهب هذا الكتاب الذي بين أيدينا - والذي نحن بصدد تحقيقه -؛ فإنَّه يعبر فيها عن المذهب الشَّافعي بقوله (مذهبنا)، وعن الأصحاب بقوله (أصحابنا)، وعن الإمام الشَّافعي بقوله (إمامنا)، بل سماه في المقدمة بالإمام الأعظم، وعند إيراد الأدلة يقول (لنا) أي للشافعية.\r\rالمبحث الثامن: مؤلفاته","part":2,"page":42},{"id":365,"text":"أكثر ابن الملقن من التأليف حتَّى قيل: إنَّه من أكثر أهل عصره تأليفاً ، وقد تقدَّم قول ابن حجر في المبحث السادس – مكانته العلمية وثناء العلماء عليه – أنًَّ ابن الملقن كان أعجوبة عصره في كثرة التصانيف، ولا غرابة من قول ابن حجر هذا؛ فإنَّ عدد مصنفاته بلغ نحو (300) مصنَّفٍ في علوم شرعية مختلفة .\rونذكر هنا بعض أشهر مؤلفاته، ونترك مراجعة الباقي في مقدِّمة كتاب (الأشباه والنظائر) بتحقيق حمد بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري، فإنَّ المحقِّق ذكر هناك (90) مؤلفاً .\rونرتِّب هذه المؤلفات على الحروف، كما فعلنا في مؤلفات الإمام النووي، وهي:\r1 - أسماء رجال الكتب السِّتَّة – مخطوط يوجد صورة ميكروفيلم في الحرم المكي الجزء الأول برقم 1024، وقطعة من الجزء الأول برقم (1029).\r2 - الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللُّغات – مخطوط له نسخة مصورة على ميكروفيلم بالجامعة الإسلامية برقم (317)، ونسخة أخرى برقم (2914).\r3 - الأشباه والنظائر – مطبوع بتحقيق حمد بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري في مجلدين.\r4 - الاعتراضات على المستدرك – مطبوع بتحقيق عبد الله اللحيدان رسالة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (النصف الأول) وسعد الحميد رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (النصف الثاني).\r5 - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام – مطبوع بتحقيق عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح.\r6 - إيضاح الارتياب في معرفة ما يشتبه ويتصحَّف من الأسماء والأنساب والألفاظ والكنى والألقاب الواقعة في تحفة المحتاج إلى أحاديث المنهاج – مخطوط له ميكرفيلم في الجامعة الإسلامية برقم (988).\r7 - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير – طبع قريباً بتحقيق مجموعة من المؤلِّفين.\r8 - البلغة في أحاديث الأحكام – مخطوط له صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية برقم: 1491م، وهو في أحاديث الأحكام.","part":2,"page":43},{"id":366,"text":"9 - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج – مطبوع بتحقيق عبد الله اللحياني. وهو مختصر في أحاديث الأحكام، يذكر فيه ابن الملقِّن الأحاديث الصحيحة، والحسنة فقط ، مرتباً على أبواب المنهاج للنووي.\r10 - تخريج أحاديث منهاج الأصول للبيضاوي، ويسمَّى (تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج) – مخطوط له صورة في مكتبة الجامعة برقم (183).\r11 - تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار – مخطوط له صورة ميكروفيلم بالجامعة الإسلامية برقم (7036).\r12 - التذكرة في علوم الحديث – مطبوع بتحقيق علي حسن عبد الحميد.\r13 - التذكرة في الفروع – مطبوع بتحقيق د. ياسين بن ناصر الخطيب.\r14 - حدائق الحقائق – مخطوط، يوجد في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم (90). وهذا الكتاب يشمل على ألفي حديث .\r15 - خلاصة البدر المنير – مطبوع بتحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي.\r16 - خلاصة الفتاوي في تسهيل أسرار الحاوي – مخطوط له نسخة بخزانة الأوقاف ببغداد برقم (3875).\r17 - شرح الأربعين حديثاً النووية – مخطوط يوجد صورة منه بالمكتبة المحمودية بالمدينة باسم (المعين على تفهم الأربعين) برقم (608).\r18 - شرح التنبيه – مخطوط له نسخة في دار الكتب المصرية .\r19 - شرح كتاب (الفصيح) في اللغة لأبي العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب الكوفي المتوفَّى (291).\r20 - شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي – مخطوط له نسخة خطية بمكتبة الشيخ محمد بخيت المطيعي بمصر باسم (كافي المحتاج).\r21 - شواهد التوضيح في شرح الجامع الصحيح – مخطوط له نسخة ميكروفيلم بالجامعة الإسلامية برقم (3327).\r22 - طبقات الأولياء – مطبوع بتحقيق الأستاذ نور الدين شريبه في مجلد واحد.\r23 - العقد المذهب في طبقات حملة المذهب – مطبوع بتحقيق الدكتور عبد الرشيد.\r24 - عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج – وستأتي دراسته مفصلة – إن شاء الله تعالى– في الفصل الخاص قريباً إن شاء الله.","part":2,"page":44},{"id":367,"text":"25 - غاية السول في خصائص الرسول – مطبوع بتحقيق عبد الله بن بحر الدين بن عبد الله في رسالة الماجيستير بالجامعة الإسلامية.\r26 - الكلام على سنَّة الجمعة قبلها وبعدها – مطبوع في رسالة صغيرة في خمس صفحات سنة 1314 في المطبع الأنصاري بدهلي.\r27 - المقنع في علوم الحديث – مطبوع بتحقيق عبد الله بن يوسف الجديع في مجلدين.\r28 - نزهة النظَّار في قضاة الأمصار - مخطوط له صورة في دار الكتب المصرية برقم (1149 - ح).\r\rالمبحث التاسع: محنته ووفاته\r1 - محنته: تعرَّض ابن الملقن في سنة (780 هـ) لطلب القضاء، وذلك حينما غلب بركة الزيني  وبرقوق العثماني  على الأمر. وكان الشيخ مختصًّا بصحبة برقوق، فعيَّنه لقضاء الشَّافعية، فخدعه أصحاب بركة الزيني حتى استكتب خطَّه بمال على ذلك، فغضب برقوق على الشيخ لمزيد اختصاصه به، وكونه لم يعلمه بذلك حتَّى كان يأخذ بدون بدل، وسلمَّه لشاد الدواوين، وأراد ضربه، فسلمه الله، وخلص بعناية بعض العلماء، فانقطع عن الناس، وأقبل على التصنيف .\r2 - وفاته: اختلف المؤرخون والمترجمون لابن الملقن في سنة ويوم وفاته، فأمَّا سنة الوفاة فإنَّ الأكثرين على أنَّه توفِّي سنة (804 هـ)، وهو الصواب – إن شاء الله تعالى– لأنَّه قول من عاصره، كابن حجر – رحمه الله -، وقيل: إنَّه توفِّي سنة (773 هـ) .\rوأما يوم الوفاة فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: السادس عشر من ربيع الأول، وهو قول الأكثرين .\rالقول الثَّاني: السادس والعشرين من ربيع الأول .\rالقول الثَّالث: السادس من ربيع الأول .\r\rالفصل الثَّاني: التعريف بكتاب (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج) وفيه سبعة مباحث:\rالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب.\rالمبحث الثانى: توثيق نسبته إلى المؤلف.\rالمبحث الثالث: أهمية الكتاب.\rالمبحث الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.\rالمبحث الخامس: مصادر المؤلف.\rالمبحث السادس: تأريخ تأليف الكتاب.","part":2,"page":45},{"id":368,"text":"المبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب.\r\rالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب\rعنوان الكتاب المراد تحقيقه (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج)، ويدل على ذلك ما يلى:\r(1) - وروده بهذا العنوان فى عدد من نسخه الخطية.\r(2) - تسمية المؤلف له هكذا فى مقدمة الكتاب؛ حيث قال: ((فإن كمل هذا التعليق كان جديراً بأن يلقَّب ب (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج)؛ فإنَّها تسمية صادقة، وللحقيقة مطابقة، جعله الله عدَّتنا يوم القدوم عليه، ليقربنا من رضوانه، ويبعدنا من سخطه وحرمانه، لا ربَّ سواه، لا نرجوإلاَّ إيَّاه، توكَّلت على الله، ما شاء الله، لا قوَّة إلاَّ بالله، وحسبي الله، ونعم الوكيل)) .\r(3) - سماه المؤلف بهذا الإسم فى كتابه (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج) .\r(4) - ذكره بهذه التسمية، أو باسم (عمدة المحتاج) أو (العمدة) اختصاراً كل من قاضى صفد العثمانى، وابن قاضى شهبة، وأبو البركات محمد الغزى العامرى، والبقاعى، والسخاوى، وحاجى خليفة، وإسماعيل باشا البغدادى، وعمر رضا كحالة على اختلاف بينهم فى ذكر العنوان كاملا أو مختصراً .\r\rالمبحث الثَّاني: توثيق نسبته إلى المؤلف\rالكتاب صحيح النسبة إلى مؤلفه ابن الملقن لما يلى:\r(1) - وردت نسبة الكتاب إلى ابن الملقن فى نسخ الكتاب الخطية، ومنها نسخة مكتبة تشستربتى.\r(2) - وأيضاً نسب ابن الملقن الكتاب إلى نفسه كما فى بعض إجازاته .\r(3) - وأيضاً أحال إليه المؤلف فى بعض كتبه الأخرى، منها:\rالأشباه والنظائر ((1)  (219)، (226)، (401))؛ ((2)  (7)، (304)، (331)، (350)، (362)).\rالإعلام بفوائد عمدة الأحكام ((1)  (91)، (103)، (225)، (226)، (284)، (311)، (377)، (541)، (673)) وغيرها من المواضع.\rالمقنع فى علوم الحديث ((2)  (467)).\rخلاصة الفتاوي فى تسهيل أسرار الحاوي ((1) الورقة (16) أ، (72) ب، (85) ب، (96) ب، (102) ب، (113) ب، (171) ب، (203) ب، (221) أ، (269) ب، (271) ب) وغير ذلك من المواضع.","part":2,"page":46},{"id":369,"text":"العقد المذهب فى طبقات حملة المذهب (الورقة (5) أ، (6) ب، (27) أ، (56) أ، (67) ب، (118) أ).\r(4) - ومما يدل على صحة نسبة كتاب (عمدة المحتاج) إلى ابن الملقن إحالة المؤلف فيه إلى كتب أخرى له:\rففى ((1) الورقة (2) ب) من عمدة المحتاج نسخة تشستربتى ذكر سبعة كتب له، وهى: البدر المنير فى تخريج أحاديث وآثار الشرح الكبير، خلاصة البدر المنير، المنتقى مختصر الخلاصة السابق، تخريج أحاديث الوسيط، تخريج أحاديث المهذب، تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، الإشارات إلى ما وقع فى المنهاج من الأسماء والمعانى واللغات، وغير ذلك من الفوائد الباهرات.\rوفى ((1)  الورقة (8) ب) من النسخة السابقة ذكر كتابه: شرح التنبيه المسمى (غنية الفقيه فى شرح التنبيه).\r(5) - بالإضافة إلى ما سبق، فقد نسب جماعة من العلماء هذا الكتاب إلى ابن الملقن، وقد سبق ذكر بعضهم فى تحقيق اسم الكتاب، ويضاف اليهم:\rأ- كمال الدين محمد ابن موسى الدميرى، ذكره فى خطبة شرحه للمنهاج .\rب- الحافظ ابن حجر فى ذيل الدررالكامنة .\rج- السيوطى فى حسن المحاضرة .\rد- الشوكانى فى البدر الطالع .\rهـ- وابن هداية الله الحسينى فى طبقات الشافعية ، وغيرهم.\r(6) - أكثر السخاوى فى ترجمته للنووى من النقل من الفصل الذى عقده ابن الملقن فى أول الكتاب لترجمة النووى. \r\rالمبحث الثالث: أهمية الكتاب\rتظهر أهمية الكتاب – فيما يبدولي - في الأمور التالية:\r1 - أنَّه شرح لكتاب المنهاج الذي يعتبر من أهم المتون في مذهب الإمام الشَّافعي.\r2 - أنَّه شرح موسَّع يذكر فيه ابن الملقِّن – غالباً - جميع الطرق والأوجه في المذهب في المسألة التي يشرحها، ويأتي بأقوال علماء الشافعية التي قلَّما نقلت في شروح المنهاج الأخرى، وشروح التنبيه، وغيرها من كتب الشافعية.","part":2,"page":47},{"id":370,"text":"3 - يذكر ابن الملقن في هذا الكتاب فوائد لطيفة، ولا يقتصر في ذلك على الفوائد الفقهية، وإنما يأتي بالفوائد المتنوعة؛ فمرة يذكر فائدة لغوية، ومرة يذكر فائدة فقهية، ومرة فائدة عقدية، ومرة فائدة حديثية، وغيرها، وقد تقدم في المباحث السابقة أن هذه الميزة – ميزة كثرة الفوائد واللطائف – توجد في سائر كتبه ومؤلفاته .\r4 - ومن الأمور التي تكسب هذا الكتاب أهميَّة بالغة هوذكر الأحاديث والآثار التي استدلَّ بها الشافعية في تقرير المسائل، وتخريجها، وذكر عللها – إن كان هناك علل – ونقل شيء من أقوال علماء الجرح والتعديل في رواتها. يقول ابن الملقن في ذلك: ((سأكون مقتصراً على دليل واحد في المسألة غالباً سالماً من النِّزاع، مضمِّناً مع ذلك الحديث المستدل به على الحكم صحة وضعفاً، فإنَّ ذلك من الأمور التي قلَّ من يتصف بها وأحرص أن لا أذكر في المسألة إلاَّ حديثاً صحيحاً، فإن لم أجد ذكرت الحديث الضعيف مبيناً حاله)) .\r5 - أتى ابن الملقن في مقدمة كتابه ببعض الفوائد المهمة:\rمنها: أنَّ كتاب المنهاج من أنفع الكتب، وأشرف المطالب، وأولى ما ينبغي أن يشتغل في زمانه الطالب، لكنَّ المشتغل به يحتاج إلى المطالعة عليه؛ لتصوُّر مسائله، وتقرُّر قواعده عنده، واتضاح مشكله لديه، وفتح معضله، ويفيدنا بأنَّه ليس هناك كتاب شاف عليه، وكان هوممن لازمه حفظاً، وبحثاً، واشتغالاً، ولذا قرَّر – بعد استخارة الله – على شرحه ملخَّصاً من كلام الإمام الرافعي في شرحه الكبير، ثمَّ الصغير، ومن كلام النووي في شرح المهذَّب، والروضة، وغير ذلك من كتبهما، وممَّا زاده ابن الرفعة عليهما في كفايته ومطلبه مع زيادة فوائد أخرى من متفرقات كلام الأصحاب مضافة إلى قائلها، وناقلها .\rومنها: ذكر ترجمة الإمام الشافعي وطرف من أموره؛ ليعرف الناظر – كما قال ابن الملقن – في ذلك حال إمامه .\rومنها: ذكر ترجمة مصنف المنهاج – الإمام النووي - وطرف من أحواله .","part":2,"page":48},{"id":371,"text":"ومنها: عقد فصلاً فيما جاء في فضيلة الاشتغال بالعلم، وتصنيفه، وتعلُّمه، ونشره، والحثِّ عليه، والإرشاد إلى طريقه؛ لينشط طالب العلم إلى تحصيله .\rومنها: شرح خطبة الكتاب، وبيان مصطلحاته؛ لعيرف قبل الخوض في كلامه؛ فإنَّ ذلك من الأمور المهمَّة .\r6 - اعتمد ابن الملقن في هذا الكتاب على المراجع الكثيرة في سائر العلوم الشرعية، مما يدل على سعة اطلاعه، وإحاطته لكثير من هذه العلوم، وهو بذلك يرسم لطالب العلم الطريقة الصحيحة في بحث المسائل، واستقصائها بقدر الإمكان، وعزوالمعلومات إلى مصادرها، وإلى قائلها، وأنَّ ذلك لا ينقص من قدر الناقل، بل إنَّما يرفعه ويجعله أميناً وثقة في أعين الخلق.\r\rالمبحث الرابع: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.\r1 - موضوع الكتاب: يتناول الكتاب (عمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج) شرح كتاب المنهاج من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب أمهات الأولاد، مع ذكر أدلة هذه المسائل، والخلاف فيها، وبيان الألفاظ الغريبة، والفوائد المتنوِّعة.\r2 - منهج المؤلف فيه: بيَّن ابن الملقن – رحمه الله - في مقدمة كتابه أنَّ منهجه الذي سار عليه في شرح كتاب المنهاج، يتمثل في اهتمامه بجوانب أربعة:\rالجانب الأول: في دليل المسألة.\rالجانب الثَّاني: في بيان ما يتعلَّق بألفاظ الكتاب.\rالجانب الثَّالث: في بيان ما على كلام النووي من الإيراد.\rالجانب الرابع: فيما يتعلَّق بنقل المذاهب الفقهية الأخرى.","part":2,"page":49},{"id":372,"text":"أمَّا الجانب الأول، فيقول عنه: ((الأول: في دليل المسالة -إن كانت متفقاً عليها أومختلفاً فيها – من الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس المتفق عليه بين الأئمَّة، مقتصراً على دليل واحد في المسألة غالباً سالماً من النِّزاع، مضمِّناً مع ذلك الحديث المستدل به على الحكم صحة وضعفاً، فإنَّ ذلك من الأمور التي قلَّ من يتصف بها، وأحرص أن لا أذكر في المسألة إلاَّ حديثاً صحيحاً، فإن لم أجد ذكرت الحديث الضعيف مبيناً حاله بأخصر العبارات، عاضداً له إمَّا بقياس جليٍّ، أو غيره، إذا لم يتَّضح الضعف، فإن اتضح الضعف، اكتفيت بالقياس الجليِّ، وربَّما قلت مع ذلك: وفيه حديث ضعيف)) .\rأما ما يتعلقَّ بألفاظ الكتاب من لغات، وغريب، وضبط لفظ، فقد ذكرها ابن الملقن مختصراً جداً، كما صرَّح بذلك، لكنَّه ذكر أنَّه جمع فيه مصنَّفاً سمَّاه (الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات وغير ذلك من الفوائد الباهرات)، وهو في جزء واحد .\rأما ما يتعلَّق بما على كلام الإمام النووي من الإيراد، فقد ذكر ابن الملقن في ذلك ستَّة عشر وجهاً، وذكر أمثلة على ذلك، وسنقتصر على تلك الأوجه دون التعرُّض لتلك الأمثلة.\rوإليك هذه الأوجه :\rالأول: فى مواضع أطلقها فى الكتاب، وهى مقيَّدة فى غيره من كتبه.\rالثانى: فيما صحَّحه فى الكتاب، وخالفه فى غيره من كتبه، قال: ((وأفعل بالمحرَّر كما أفعل بهذا الكتاب فأبين ما صحَّحه، أو جزم به وخالفه فى غيره من كتبه)) .\rالثالث: فى مواضع كثيرة ذكر الخلاف فيها على نمط، كقولين أو وجهين أو طريقين، وذكر ما يخالف ذلك فى غيره من كتبه.\rالرابع: فيما صرَّح فيه بأن الخلاف فى المسألة للأصحاب، وإنما هوتصرف إمام الحرمين فى نهايته.","part":2,"page":50},{"id":373,"text":"الخامس: فى مواضع كثيرة يقول فيها: (على المذهب)، فيجزم الناظر بأن المسألة ذات طريقين أو طرق، وليس كذلك، وإنما تكون ذات وجهين أو قول أو وجه، وربما لم يذكر هوفى المسألة خلافاً أصلاً فى غيره من كتبه.\rالسادس: فى مسائل صحح المصنف فيها فى أصل الكتاب أو جزم ولم يصحح الرافعى فى المحرر فيها شيئا بل أرسل الخلاف إرسالاً.\rالسابع: فيما صحَّح فى أصل الكتاب ما خالف الرافعى فى المحرر من غير تنبيه عليه.\rالثامن: فيما خالف اصطلاحه فى الأصحِّ والصَّحيح والأظهر والمشهور لبيان قوة الخلاف وضعفه بين هذا الكتاب والروضة والتحقيق.\rالتاسع: فيما خالف اصطلاحه فى قوله: وقيل: كذا.\rالعاشر: فيما خالف اصطلاحه فى إطلاق النَّصِّ، وأنه فى مقابله وجه ضعيف.\rالحادي عشر: فيما إذا خالف اصطلاحه فى قوله: وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه، فإن ظاهره أن يكون قديما صِرْفاً، لكن هناك مسائل يقول فيها: (على الجديد) ويكون مقابله على الجديد أيضاً.\rالثانى عشر: فيما أتى به فى الكتاب زائداً على المحرَّر ولم ينبه عليه فيه، ولا فى دقائقه.\rالثالث عشر: فيما أتى به زائداً على المحرر، وهو مأخوذ من كلامه.\rالرابع عشر: فيما وقع فى عبارته من الإيهام، ونسب إلى التصحيف.\rالخامس عشر: فيما خالف فيه عبارته عبارة المحرر أو عكسه. قال: ((فأطابق فى كل مسألة بين كلام الكتاب والمحرر؛ لأنه أصله)) .\rالسادس عشر: فيما وقع فيه من التكرار.","part":2,"page":51},{"id":374,"text":"وأمَّا ما يتعلَّق بالمذاهب الأخرى فقد ذكر ابن الملقِّن مذاهب العلماء الأربعة معلماً لأبي حنيفة (ح)، ولمالك (م)، ولأحمد (أ)، وكتب ذلك غالباً فوق المسألة، فإذا قال المصنِّف مثلاً: (جاز في الأظهر أو الأصحِّ)، و قد وافقه أحد الأئمَّة الثلاثة، أو كلُّهم علَّم فوق ذلك علامته، أو علامتهم، وكذا في مقابل الأظهر، أو الأصحِّ، و اعتمد في نقل مذاهبهم على الشرح الصغير للإمام أبي القاسم الرافعي، خلا الربع الأول فإنِّه اعتمد فيه على شرح المهذَّب للمصنِّف؛ لأنَّه حرَّره من كتب أصحاب المذاهب .\r\rالمبحث الخامس: مصادر المؤلف.\rويمكن تقسيم المصادر التي رجع إليها المصنِّف إلى ثلاث مجموعات:\rالمجموعة الأولى: المصادر التي صرَّح بأسمائها ومؤلفيها.\rوإليك ذكر ما وقفت عليه منها في هذا النصِّ المحقَّق مرتَّبة على حروف المعجم، وسأنبِّه على المخطوط منها بحرف (خ)، والمطبوع بحرف (ط)، اكتفاء ببيان ذلك في فهرس المصادر، وما لم أقف عليه منها أقول فيه (لم أقف عليه).\r1 - أبكار الأفكار لسيف الآمدي (خ).\r2 - الإبانة للفوراني (خ).\r3 - الإجماع لابن المنذر (ط).\r4 - الأحكام السلطانية للماوردي (ط).\r5 - إحياء علوم الدين للغزالي (ط).\r6 - الأذكار للنووي (ط).\r7 - أساس البلاغة للزمخشري (ط).\r8 - الإشارات فيما وقع في منهاج النووي من الأسماء واللغات المبهمات للمؤلف (خ).\r9 - الإشراف لابن المنذر (خ).\r10 - إعراب القرآن لأبي البقاء (ط).\r11 - الإفصاح لأبي علي الطبري (لم أقف عليه).\r12 - الإقليد لتاج الدين ابن الفركاح (خ) لم أقف عليه.\r13 - الإقناع لابن المنذر (ط).\r14 - إكمال الإعلام بتثليث الكلام لابن مالك (ط).\r15 - الأم للشافعي (ط).\r16 - الآمالي للسرخسي (لم أقف عليه).\r17 - بحر المذهب للروياني (ط).\r18 - البسيط للغزالي (خ).\r19 - البيان للعمراني (ط).\r20 - التأريخ الكبير للبخاري (ط).\r21 - تأريخ بغداد للخطيب البغدادي (ط).","part":2,"page":52},{"id":375,"text":"22 - التبصرة لأبي المعالي الجويني (ط).\r23 - تتمة الإبانة للمتولِّي (خ) لم أقف عليه.\r24 - التجريد للمحاملي (لم أقف عليه).\r25 - تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ط).\r26 - التحرير للجرجاني (خ).\r27 - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج للمؤلف (ط).\r28 - التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (ط).\r29 - التحقيق للنووي (ط).\r30 - تخريج أحاديث الشرح الكبير للمؤلف (ط).\r31 - تخريج أحاديث الوسيط للمؤلف (خ).\r32 - تصحيح التنبيه للنووي (ط).\r33 - التعليق على التنبيه للمؤلف (خ) لم أقف عليه.\r34 - التعليق لأبي حامد (لم أقف عليه).\r35 - التعليقة للقاضي حسين (ط).\r36 - تفسير أبي بكر بن مردويه (لم أقف عليه).\r37 - تفسير الثعلبي (ط).\r38 - التلخيص لابن القاص (ط).\r39 - التمويه على التنبيه لابن يونس (لم أقف عليه).\r40 - التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي (ط).\r41 - تهذيب الأسماء واللغات للنووي (ط).\r42 - التهذيب للبغوي (ط).\r43 - جامع الترمذي (ط).\r44 - الجامع الكبير للشافعي (لم أقف عليه).\r45 - الحاوي الصغير للقزويني (ط).\r46 - الحاوي الكبير للماوردي (ط).\r47 - حلية العلماء للشاشي (ط).\r48 - حلية المؤمن للروياني (خ).\r49 - الخلاصة للغزالي (لم أقف عليه).\r50 - الخلافيات للبيهقي (جزء منه مطبوع، وأكثره مخطوط).\r51 - دقائق المنهاج للنووي (ط).\r52 - دلائل النبوة للبيهقي (ط).\r53 - الذخائر لمجلِّي (خ) لم أقف عليه.\r54 - روضة الطالبين للنووي (ط).\r55 - سرُّ اللغة للثَّعالبي (ط).\r56 - سنن ابن السكن الصحاح (لم أقف عليه).\r57 - سنن ابن ماجه (ط).\r58 - سنن أبي داود (ط).\r59 - سنن البيهقي (ط).\r60 - سنن الدارقطني (ط).\r61 - سنن الدارمي (ط).\r62 - سنن النسائي (ط).\r63 - الشامل لابن الصَّبَّاغ (لم أقف عليه).\r64 - شرح التعجيز لابن يونس (خ).\r65 - شرح التنبيه للدَّمنهوري (لم أقف عليه).\r66 - الشرح الصغير للرافعي (خ).\r67 - شرح الفصيح للزمخشري (ط).\r68 - الشرح الكبير للرافعي (ط).","part":2,"page":53},{"id":376,"text":"69 - شرح مسند الشافعي للرافعي (خ).\r70 - شرح المهذَّب للنووي (ط).\r71 - شرح الوسيط لفخر الدين بن الوجيه (لم أقف عليه).\r72 - شرح الوسيط للحموي (ط).\r73 - شرح الوسيط للنووي (ط).\r74 - الشرح لابن التلمساني (لم أقف عليه).\r75 - صحيح ابن حبَّان (ط).\r76 - صحيح أبي عوانة (ط).\r77 - صحيح البخاري (ط).\r78 - صحيح مسلم (ط).\r79 - ضعفاء العقيلي (ط).\r80 - طبقات الفقهاء للعبادي (ط).\r81 - العدة لأبي المكارم (لم أقف عليه).\r82 - العُمَد للفوراني (خ) لم أقف عليه.\r83 - فتاوى ابن الصلاح (ط).\r84 - فتاوى البغوي (لم أقف عليه).\r85 - فتاوى العز بن عبد السلام (لم أقف عليه).\r86 - فتاوي الغزالي (خ).\r87 - فتاوى القفَّال (خ).\r88 - فتاوى النووي (ط).\r89 - الفروق لأبي المعالي الجويني (خ).\r90 - فوائد المهذَّب للفارقي (خ) لم أقف عليه.\r91 - الكافي للخوارزمي (خ).\r92 - الكافي للزبيري (لم أقف عليه).\r93 - الكامل في الضعفاء لابن عدي (ط).\r94 - كفاية النبيه لابن الرفعة (خ).\r95 - المجمل لابن الفارس (ط).\r96 - المحرر للرافعي (خ).\r97 - المحكم لابن سيدة (ط).\r98 - مختصر البويطي (خ).\r99 - مختصر التذنيب للنووي (لم أقف عليه).\r100 - مختصر المزني (ط).\r101 - مختصر الوسيط للناصر الدين البيضاوي (ط).\r102 - المراسيل لأبي داود (ط).\r103 - مستدرك الحاكم (ط).\r104 - مسند أحمد (ط).\r105 - مسند البزَّار (ط).\r106 - مسند الشافعي (ط).\r107 - مشكل الآثار للطحاوي (ط).\r108 - مشكل الوسيط لابن الصلاح (ط).\r109 - مصنَّف عبد الرزاق (ط).\r110 - المطالع لابن قرقول (خ).\r111 - معالم السنن للخطَّابي (ط).\r112 - المعاني للزجَّاج (ط).\r113 - معجم الطبراني (ط).\r1114 - معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة لابن طاهر (ط).\r115 - معرفة السنن والآثار للبيهقي (ط).\r116 - المقنع للمحاملي (لم أقف عليه).\r117 - المنتقى للمجد ابن تيمية (ط).\r118 - المهذَّب لأبي إسحاق الشيرازي (ط).\r119 - الموضح في شرح التنبيه للجيلي (خ).","part":2,"page":54},{"id":377,"text":"120 - الناسخ والمنسوخ من الحديث لابن شاهين (ط).\r121 - النكت على التنبيه للنووي (ط).\r122 - النكت في الخلاف لأبي إسحاق الشيرازي (خ).\r123 - النكت لصاحب اليمني (لم أقف عليه).\r124 - نهاية المطلب لأبي المعالي الجويني (خ).\r125 - الوجيز للغزالي (ط).\r126 - الوسيط للغزالي (ط).\r127 - وصف الصلاة بالسنة لابن حبان (لم أقف عليه).\rالمجموعة الثَّانية: المصادر التي صرَّح بأسمائها دون ذكر أسماء مؤلفيها.\r1 - بحر الفتاوى (لم أقف عليه).\r2 - شرح الوسيط لبعض المتأخرين (لم أقف عليه).\r3 - الفروع (خ).\r4 - المرشد (لم أقف عليه).\r5 - المصباح شرح الحاوي (لم أقف عليه).\rالمجموعة الثَّالثة: المصادر التي ذكر أسماء مؤلفيها ولم يذكر أسماءها.\rذكر ابن الملقن عدداً من المؤلفين دون مؤلفاتهم التي رجع إليها، فيحتمل أن يكون قد نقل عنهم بالواسطة، ويحتمل أنَّه نقل من كتبهم، وهؤلاء هم:\r1 - ابن أبي عصرون.\r2 - ابن جنِّي.\r3 - ابن القطَّاع.\r4 - ابن القطَّان.\r5 - ابن المنذر.\r6 - ابن حبَّان.\r7 - ابن خزيمة.\r8 - ابن خيران.\r9 - ابن درستويه.\r11 - ابن سريج.\r12 - ابن عبد البر.\r13 - ابن عبد الحكم المالكي.\r14 - ابن قتيبة.\r15 - ابن كَجٍّ.\r16 - أبو إسحاق المروزي.\r17 - أبوالحسن العبادي.\r18 - أبو الوليد النيسابوري.\r19 - أبوزرعة.\r20 - أبوزيد.\r21 - أبوعبيد.\r22 - أبو موسى الأصفهاني.\r23 - أحمد.\r24 - الأزرقي.\r25 - الأزهري.\r26 - برهان الدين بن الفِرْكَاح.\r27 - البندنيجي.\r28 - ثعلب.\r29 - الجوهري.\r30 - الحافظ المنذري.\r31 - الحافظ ضياء المقدسي.\r32 - الحميدي.\r33 - الحناطي.\r34 - الدَّاركي.\r35 - الدارمي.\r36 - الزُّبير بن بكَّار.\r37 - سليم الرازي.\r38 - الشيخ أبو محمد.\r39 - الصيدلاني.\r40 - الصَّيْمَري.\r41 - الطحاوي.\r42 - العبدري.\r43 - العجلي.\r44 - العز بن عبد السلام.\r45 - القاضي أبو الطيب.\r46 - القاضي أبو الطيب ابن سلمة.\r47 - القاضي عياض.\r48 - المزني.\r49 - المسعودي.\r50 - المطرِّز.\r51 - محب الدين الطبري.","part":2,"page":55},{"id":378,"text":"52 - محمد ابن جرير الطبري.\r\rالمبحث السادس: تأريخ تأليف الكتاب.\rجرت عادة العلماء المتقدمين بكتابة التأريخ الذي تمَّ فيه تبييض أو نسخ لمصنَّفاتهم في أواخرها، فغالب الكتب تجد في آخرها يوم، وشهر، وسنة التبييض، أو النسخ.\rونظراً إلى أنَّ كتاب عمدة المحتاج الذي قمت بتحقيق جزء منه – بعون الله وفضله – لم تصل منه نسخة كاملة إلى الجامعة الإسلاميَّة لم يمكنني مراجعة آخره؛ للتأكُّد من وجود هذا التأريخ فيه، فلم يبق لي إلاَّ مراجعة الكتب التي ترجمت لابن الملقِّن، وعدَّدت مصنَّفاته، و أيضاً مراجعة فهارس المكتبات التي ظفرت بنسخة كاملة لهذا الكتاب، أو على الأقل جزءاً آخيراً منه الذي فيه ذكر تأريخ التبيض أو النسخ.\rومع كثرة الكتب التي ترجمت لابن الملقن، وذكرت عمدة المحتاج ضمن مؤلفاته، فلم أجد فيها التعرُّض لما في آخر كتابه عمدة المحتاج، من تأريخ انتهائه منه، أو غيره، حتى المعجم المؤسِّس لابن حجر العسقلاني الذي ذكر فيه ابن حجر عمدة المحتاج ضمن الكتب التي سمعها، وحاز بالاجازة فيها من شيخه ابن الملقن ليس فيه شيء من ذلك.\rوكذلك الحال بنسبة إلى فهارس المكتبات، إلاَّ مكتبة الظاهريَّة التي يوجد فيها الجزء الأخير لكتاب عمدة المحتاج، وقد نقل عبد الغني الدقر - الذي وضع فهرساً لكتب الشَّافعية الموجودة في هذه المكتبة، والتي منها كتاب ابن الملقن (عمدة المحتاج) – قول ابن الملقن في آخره: ((وكان الفراغ بفضل الله وتوفيقه من تبييضه صبيحة يوم الثلثاء ثامن شعبان من سنة ستٍّ وخمسين وسبعمئة للهجرة النبويَّة بالقاهرة المعزية)) .\r\rالمبحث السابع: وصف النسخ الخطية للكتاب.\rالقدر الذى قمت بتحقيقه من الكتاب له أربع نسخ خطية، وصفها كالتالى:\rالنسخة الأولى : توجد فى متحف طوبقبوسراى فى استنبول، وتحمل الرقم ((934))، وهى فى خمسة أجزاء، والنسخة بأجزائها الخمسة تشمل جميع الكتاب.","part":2,"page":56},{"id":379,"text":"الجزء الأول منها رقمه ((934)  (1))، عدد أوراقه ((290)) ورقة، أسطره (31) سطراً، كتب سنة (855) هـ. والقدر الذى قمت بتحقيقه حسب هذه النسخة يبدأ بوجه (ب) من الورقة ((184)) وينتهى بوجه (أ) من الورقة ((290))، من أول (باب صلاة الجماعة إلى نهاية كتاب الصلاة)، وقد رمزت لها بحرف (أ).\rالنسخة الثانية : وهى الموجودة فى مكتبة تشستربتى فى إيرلندا برقم ((3946))، وهى الجزء الأول من الكتاب، كتبه محمد بن يعقوب بن محمد فى (9) جمادى الآخرة سنة (795) هـ. خطه نسخى معتاد جيد، عدد أوراقه ((291)) ورقة، عدد أسطره غالباً (23) سطراً، المقاس: (25)، (3)  X(16)،(6)  سم، عدد الكلمات فى السطر الواحد (14) - (17) كلمة. يبدأ هذا الجزء من أول الكتاب إلى أخر باب صلاة الخوف، وله صورة فيلمية فى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فى الرياض برقم ((3946) ف)، والنص الذي قمت بتحقيقه لا يوجد فيه كاملاً، بل ينتهي (بباب صلاة الخوف)، كما تقدَّم، ويبدأ في هذه النسخة بوجه (ب) من الورقة (212) وينتهي بوجه (أ) من ورقة (291)، وقد رمزت لها بحرف (ش).\rالنسخة الثالثة : وهى نسخة أصلية توجد فى جامعة أم القرى بمكة المكرمة فى المكتبة المركزية التابعة لها، وتحمل رقم ((1899))، وهى فى مجلد ضخم يبدأ من أول الكتاب إلى آخر كتاب الاعتكاف، عدد أوراق هذا المجلد: (278) ورقة، وعدد أسطره. (36) سطرا، فى السطر الواحد (17) - (21) كلمة. والنص الذي قمت بتحقيقه يقع فيها كاملاً، ويبدأ بوجه (أ) من الورقة (141) وينتهي بوجه (أ) من ورقة (224)، وقد رمزت لها بحرف (م).\rالنسخة الرابعة : وهى المجلد الأول من الكتاب أيضا، ويوجد فى المكتبة القادرية فى بغداد برقم ((433))، كتب هذا المجلد فى القرن العاشر الهجرى، عدد أوراقه (197) ورقة، ولم أتمكَّن من الحصول على هذه النسخة للأحداث الجارية في العراق الآن.\r\r\rنماذج من صور\rالمخطوطات الخطية\r\r\r\r","part":2,"page":57},{"id":380,"text":"\r\rالقسم الثَّاني: النَّصُّ المحقَّق\rويحتوي على الأبواب التالية:\r1 - باب صلاة الجماعة.\r2 - باب صلاة المسافر.\r3 - باب صلاة الجمعة.\r4 - باب صلاة الخوف.\r5 - باب صلاة العيدين.\r6 - باب صلاة الكسوفين.\r7 - باب صلاة الاستسقاء\r8 - باب تارك الصلاة.\r9 - كتاب الجنائز.\r\rباب  صلاة الجماعة\rالأصل في مشروعيتها في الصَّلوات الخمس قبل الإجماع قوله تعالى: {وَإذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلا ة}  الآية، فأمر بها في الخوف، ففي الأمن أولى، وما سنذكره من الأخبار.\rقال: (هي في الفرائض - غير الجمعة - سنَّة مؤكَّدة )  لقوله صلَّى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجةً) متَّفق عليه  من حديث ابن عمر  رضى الله عنه.\r\rوعن أبي سعيد الخدري  مثله، وقال: (بخمس وعشرين درجةً)  رواه  البخاري .\rو  عن أبى هريرة   مثله.\rففي لفظ: (خمساً وعشرين ضعفًا) رواه البخاري .\r\rوفي رواية لمسلم : (خمساً وعشرين درجةً) .\rوفي رواية  لهما: (بخمسة و  عشرين جزءاً) .\rوجه الدِّلالة: أنَّ تفضيل فعل على آخر يشعر بجوازهما؛ ولأنَّها فضيلة في الصَّلاة، لا تبطل بتركها، فلم تجب، كالتَّكبيرات.\rوقوله: (في غير الجمعة) أي أمَّا الجماعة  في الجمعة فإنَّها  لا تَصحُّ بدونها قطعاً.\r\rوقال صاحب البيان : ((إنَّ الجماعة في الجمعة فرض على الأعيان فيمن وُجدت فيه شرائط تذكر في بابها، وحكى ابن الصبَّاغ  عن بعض أصحابنا: أنَّها فرض على الكفاية، قال: وليس بشيء)) .\rوخرج بقوله: (الفرائض) النَّوافل، وقد تقدَّم في الباب قبله ما تسنُّ فيه الجماعة منه ، وما لا تسنُّ .\rفائدة: قوله (مؤكَّدة) هوبالهمز ودونه، يقال: أكَّدت الشَّيء، ووكَّدته، فهو مؤكَّد وموكَّد .\rوحكى ابن القطَّاع : وأكَّدته، ووكَّدته، وأوكدته .","part":2,"page":58},{"id":381,"text":"قال: (وقيل: فرض كفاية ) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ لا تقام فيهم الصَّلاة إلا استحوذ عليهم الشَّيطان، فعليك بالجماعة. فإنَّما يأكل الذِّئب الغنم القاصية) رواه أبو داود  والنَّسائي  من حديث أبى الدَّرداء  - رضي الله عنه، وصحَّحه ابن حِبَّان ، والحاكم ، وقال: ((صحيح الإسناد)) .\rقال السَّائب بن حُبَيْش  - أحد رواته -: ((يعنى الجماعة الصَّلاة في جماعة)) .\rوالسَّائب هذا وثَّقه العِجْلِيُّ ، وقال الدَّارقطني : ((صالح الحديث)) .\rقال: (للرِّجال) أي فأمَّا  النِّساء فالجماعة في حقِّهنَّ ليست فرض كفاية، ولا عين. \rنعم، تسنُّ لهنَّ ؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم (أمر أمَّ ورقة  أن تؤمَّ أهل دارها).\r\rرواه أبو داود والحاكم ، وقال: ((قد احتجَّ مسلم بالوليد بن جُمَيع  - يعني أحد رواته – قال: وهذه سنَّة غريبة لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غيره)) .\rوهذا هوالأصحُّ .\rوقال القاضي حسين  : ((لا تسنُّ  الجماعة للنِّساء، كالأذان)) .\rوالأوَّل فرَّق: بأنَّ في الأذان رفع صوت، وإذا لم ترفع فات مقصوده .\r\rونقل ابن المنذر  عن أحمد : الاستحباب، وعن مالك  وغيره: لا تؤمُّ المرأة أحداً في فرض ولا نفل، وعن أصحاب الرَّأي: أنَّها تكره وتجزئهنَّ .\rقال: (فتجب بحيث يظهر الشِّعار في القرية)  أي والبلدة، كما صرَّح به في المحرَّر ، فيكفي في القرية الصغيرة- قال الشيخ أبو حامد : ((وهي إمَّا  أن يكون بها عشرون أو ثلاثون رجلاً))  - إقامتها في موضع، وفي الكبيرة، والبلاد في محالٍّ ، قال جماعة: فتقام في كل محلِّة ، فلو تعطَّلت محلَّه كان كتعطيل البلد .\rوقال الماوردي  - في البلد الكبير-: ((تقام في عدَّة مساجد  تظهر بها الجماعة، وتنتشر، فيسقط الفرض عن الباقين، ويجوز أن يصلُّوا منفردين)) .","part":2,"page":59},{"id":382,"text":"وكلام الإمام  يقرب منه، وزاد: ((أنَّه لا يضرُّ حينئذ تخلُّف معظم أهل البلد، نعم لو كان يحضر في كلِّ مسجد اثنان أو ثلاثة - بحيث لا يبدون للمارَّة - لم يحصل بهم الشِّعار، قال: ولا يبعد أن لا يعتبر في القرى الصِّغار إظهارها إذا أظهرتها البلاد. ولهذا اختصَّت الجمعة بالبلاد، والقرى الكبار)) .\rوفيه نظر من وجهين، نبَّه عليهما في الكفاية :\rأحدهما: أنَّ حديث أبى الدرداء السَّالف  - الَّذي هودليل هذا القول - يردُّ عليه.\rالثَّاني: أنَّ إظهارها في القرى الَّتي لا تقام فيها الجمعة أولى.\rولو أطبقوا على إقامتها في البيوت، ولم يحضروا المسجد، ففيه وجهان :\rأصحُّهما- من زوائد الرَّوضة  - أنَّه لا يكفي، وهو قول أبي إسحاق .\rوظاهره: أنَّه لا فرق بين أن يظهر بذلك الشِّعار أم لا.\rلكنَّ القاضي  أبو الطيب  حكي عنه: ((أنَّ هذا إذا كانت المحلَّة التى صلَّى فيها في  البيوت والأسواق غير ظاهرة، فإن كانت ظاهرة كفى)) .\rولذلك  قال الماوردي: ((إذا كان البلد واسعاً، لم تكف إقامتها في المنازل والبيوت؛ لعدم ظهورها، وفي باديتها بمحضر الصِّبيان احتمال)) .\rقال: (فإن امتنعوا كلُّهم قوتلوا) ؛ لأنَّ هذا شأن فروض الكفايات إذا عُطِّلت، والمقاتل لهم الإمام أو نائبه دون آحاد النَّاس .\rأمَّا إذا قلنا بالأوَّل- وهو أنَّ الجماعة سنَّة- لم يقاتلوا  في الأصحِّ .\rقال: (ولا يتأكَّد النَّدب للنِّساء تأكُّده للرِّجال في الأصحِّ) ؛ لقوله تعالى: {ولِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} .\rفلا يكره لهنَّ ترك الجماعة، بخلاف الرِّجال  مع قولنا: (بأنَّها  لهم سنَّة).\rوالثَّاني: يتأكَّد لهنَّ أيضاً؛ لعموم الأخبار .\r\rوذكر الرُّوياني  الخلاف في قدر الفضيلة فقال: ((هل تكون  جماعتهنَّ في الفضل والاستحباب كجماعة الرِّجال؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم، فتفضل على صلاة الفذِّ  بسبع وعشرين درجة.","part":2,"page":60},{"id":383,"text":"وأظهرهما: أنَّ جماعة الرِّجال أفضل من جماعة  النساء، لقوله تعالى: {ولِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} )) \rقال: (قلت: الأصحُّ المنصوص) أي في الأمِّ  - في (كتاب الإمامة) – (أنَّها  فرض كفاية) ؛ لما تقدَّم .\rقال في شرح المهذَّب: ((وهو قول جمهور أصحابنا المتقدَّمين، وصحَّحه أكثر المصنِّفين، وهو الَّذي  تقتضيه الأحاديث الصَّحيحة)) .\rوصحَّحه في أصل الرَّوضة  على أنَّه من كلام الرَّافعي ، وهو ظاهر إيراده؛ حيث قال: ((ذكر المحاملي  وجماعة: أنَّه ظاهر المذهب)) .\rنعم، صحَّح في المحرَّر   أنَّها  سنَّة كما تقدَّم .\rوقال في الشَّرح الصَّغير: ((إنَّه أظهر الوجهين)) .\r\rونقل الماوردي يعضده؛ حيث قال: ((ذهب أبوالعبَّاس ابن سريج  وجماعة من أصحابنا أنَّها فرض على الكفاية، وذهب أبو علي بن أبي هريرة  وسائر أصحابنا إلى أنَّها سنَّة)) .\rلكنَّ ابن الصبَّاغ في الشَّامل قال: ((ذهب أبوالعبَّاس وأبو إسحاق وأكثر أصحابنا إلى أنَّها فرض كفاية)) .\rقال القاضي عياض : ((وكون الجماعة سنَّة مؤكَّدة ، لا فرض كفاية، ذهب إليه أكثر العلماء)) .\r\rقال: (وقيل: عين ، والله أعلم )؛ لظاهر حديث أبي هريرة الثابت في الصَّحيحين أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (لقد هممت أن آمر بالصَّلاة فتقام، ثمَّ آمر رجلاً فيصلَّي بالنَّاس، ثمَّ أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصَّلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار) .\rوهذا ما اختاره ابن المنذر ، وابن خزيمة ، وأبو ثور .\rوفي بعض التَّعاليق : أنَّ الخطابي  حكاه عن الشافعي ، وأنكره الماوردي، وقال: ((لأنَّها لو كانت فرض  عين، لكانت شرطاً فيها ، كالجمعة)) .\rقلت: قد حكاه الإمام عن ابن خزيمة .\rوهاهنا أمور اقتضاها كلام المصنِّف:","part":2,"page":61},{"id":384,"text":"أحدها: أنَّه لا فرق في جريان الخلاف في الفرائض بين أن تكون مؤدَّاة أو مقضيَّة، وليس كذلك؛ فقد قال في زوائد الرَّوضة : ((ليست الجماعة في المقضيَّة فرض عين ولا كفاية قطعاً ، ولكنَّها سنَّة، ففي الصَّحيح: (أنَّه عليه السلام صلَّى بأصحابه الصُّبح جماعة، حين فاتتهم بالوادي)) .\rوأطلق الرافعي- تبعاً للقاضي حسين  - في الكلام: على ما إذا أقيمت الصَّلاة وهو في قضاء فائتة، أنَّ الفائتة لا تشرع لها الجماعة، وهو محمول على أنَّه لا يُستحبُّ أن يصلِّيَها خلف من يصلَّى الأداء - كما ذكره المتولي  - للخروج من الخلاف في صحَّتها .\rالثَّاني: أنَّ الخلاف جار في المنذورة أيضاً، وليس كذلك .\rفقد قال الرافعي في الأذان : إنَّ المنذورة لا تشرع فيها الجماعة ، وعلَّته ظاهرة: فإنَّه  لا شعار يظهر في إقامتها، بخلاف الخمس.\rوهذا يخرج بقول المحرَّر: ((الجماعة فيما سوى الجمعة من الفرائض الخمس)) ، وليحمل مراد الكتاب على ذلك .\rالثالث: أنَّه لا فرق في ذلك بين أهل القرى والبوادي والمسافرين ، وليس كذلك.\rفقد قال الإمام في النِّهاية: ((المسافرون لا يفرض عليهم بلا شك، قال: وكذا إن قلَّ عدد ساكني البلد، فإنَّهم - وإن أظهروا الجماعة -لم يحصل بهم الشِّعار، قال: وفي تعرُّض أهل البوادي لهذا الفرض احتمالان)) .\rوجزم في الكافي: بأنَّهم كأهل القرى؛ حيث قال: ((لو اجتمع  أهل قرية أو محلِّة أو قبيلة على تركها قوتلوا)) .\rوقال في الرَّوضة: ((المختار: أنَّ أهل البوادي الساكنين، كأهل القرية، لحديث أبى الدرداء السَّالف)) .\rوقال في شرح المهذَّب: ((والمختار: أنَّ أهل البوادي الساكنين، والعدد القليل في القرية، يتوجَّه عليهم فرض الكفاية في الجماعة؛ لهذا الحديث الصَّحيح)) .","part":2,"page":62},{"id":385,"text":"قلت: ونصُّ الإمام الشافعي في الأمِّ يؤيِّد ذلك؛ حيث قال: - بعد ذكر الكتاب والسنَّة في الجماعة - ((فأشبه ما وصفت من الكتاب والسُّنَّة أن لا يحلَّ لأحد  ترك كلِّ صلاة مكتوبة في جماعة، حتى لا تخلوجماعة - مقيمون ولا مسافرون - من أن تُصلَّى فيهم صلاة جماعة))  انتهى.\rوهو صريح في ردِّ ما قاله الإمام  أيضاً في المسافرين ، وقد جزم به المصنِّف  فيهم في  التَّحقيق  تبعاً له.\rالرَّابع: أنَّه لا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، وفي الكفاية  عن تعليق القاضي حسين : أنَّ للسيِّد منع عبده من حضور الجماعات، إلاَّ أن لا يكون له معه شغل، ويقصد  تفويت الفضيلة عليه ، فحينئذ  ليس له منعه.\rفرع: قال في الرَّوضة: ((الجماعة في الصُّبح أفضل من غيرها، ثمَّ العشاء، ثمَّ العصر؛ للأحاديث الصَّحيحة)) ، ذكره في زياداته.\rقال في الكفاية: ((وفي صبح يوم الجمعة آكد؛ لورود الأخبار الصِّحاح فيه)) .\rفرع: قال في الرَّوضة، [و]  في كلامه على القيام في (باب صفة الصَّلاة) من زوائده: ((قال الشَّافعي في الأمِّ والأصحاب: لوقدر- أي المريض- أن يصلِّي قائماً منفرداً، وإذا صلَّى مع الجماعة احتاج أن يصلِّي بعضها من قعود، فالأفضل أن يصلِّي منفرداً، فإن صلَّى مع الجماعة وقعد في بعضها صحَّت)) ، كذا جزم بذلك .\rوأفاد الشَّاشي  في الحلية، عن الشيخ أبى حامد: أنَّ الجماعة  أولى ، ووجهاً آخر: أنَّه يتخيَّر بينهما.\r\rقال الشَّاشي: ((وهما خلاف النَّصِّ)) .\rقال صاحب الذَّخائر : ((ويحتمل أن يقال: لا يجوز أن يصلِّيَها في الجماعة)) .\rقال: (وفي المسجد لغير المرأة أفضل )؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلم: (فصلُّوا أيَّها النَّاس في بيوتكم، فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة) متَّفق عليه  من حديث زيد بن ثابت  - رضى الله عنه - كما تقدَّم في (آخر صفة الصَّلاة) .","part":2,"page":63},{"id":386,"text":"وفي الصَّحيحين من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه -: (إنَّ أحدكم إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثمَّ خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلاَّ الصَّلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة). \rلكن لو كان إذا  صلَّى في بيته صلَّى جماعة، وإذا صلَّى في المسجد صلَّى وحده، ففي بيته أولى، لأنَّها فضيلة متعلقَّة بنفس العبادة، فقدِّمت على الفضيلة المتعلِّقة بالمكان، كما في نظائره من الرمل مع البعد عن البيت - شرَّفه الله - والقرب منه بلا رمل وغيره .\rولو كانت جماعة بيته أكثر من جماعة المسجد، قال الماوردي: ((فالمسجد أولى)) .\rوقال أبو الطيب: ((بيته أولى)) .\r\rأمَّا المرأة فجماعتها في بيتها أفضل ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنَّ خير لهنَّ) رواه أبو داود والحاكم  من حديث أبى هريرة رضى الله عنه،\rوقال: ((صحيح على شرط الشَّيخين)) .\rقال: وشاهده حديث أمِّ سلمة  المرفوع: (خير مساجد النِّساء قعر بيوتهنَّ) .\rوفي رواية لأبي داود وابن حِبَّان: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات) .\r\rوفي ذلك عدةُّ أحاديث أخر، ذكرتها في التحفة  - دلائل هذا الكتاب - فراجعها منه.\rفإن أردن حضور المسجد مع الرِّجال كره للشَّوابِّ دون العجائز ، هذا ما في الرَّافعي .\rوفي الكفاية: أنَّ حضورهنَّ المساجد مكروه  للشَّواب، ولا يكره للعجائز إذا خرجن متبذِّلات ، فلو تشبَّهن بالشَّواب كره لهنَّ ذلك .\rثمَّ حيث نفينا الكراهة، قال الإمام: ((فالَّذي رأيته للأئمَّة: أناَّ لا نرجِّح خروجها على لزوم بيتها، بل يستوى الأمران؛ لتعارض الستر والجماعة))  انتهى.\r\rونقل العبدري : عدم الكراهة في حضور العجوز عن أكثر الفقهاء ، ثمَّ حكى عن أبي حنيفة : أنَّه يكره إلاَّ  في الفجر والعشاء والعيد .","part":2,"page":64},{"id":387,"text":"دليلنا: عموم  الأحاديث الصَّحيحة: (لا تمنعوا إمَاء الله مساجد الله) .\rفرع: إمامة الرجل بالنِّساء - بلا خلوة محرمَّة - أفضل من إمامة امرأة؛ لأنَّه أعرف بالصَّلاة، وبالقراءة بكلِّ حال .\rقال: (وما كثرجمعه أفضل) ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلم: (إنَّ صلاة الرَّجل مع الرَّجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرَّجلين أزكى من صلاته مع الرَّجل، وما كثر فهو أحبُّ إلى الله عزَّ وجلَّ) رواه أبو داود والنَّسائي وابن ماجه  من حديث أبيِّ ابن كعب  - رضى الله عنه -، وصحَّحه ابن حِبَّان والعقيلي  وغيرهما .\rوسواء في ذلك البعيد والقريب على الأصحِّ ، وقيل: مسجد الجوار مع قلَّة الجمع أولى .\rقال الإمام: ((ولعلَّه - مع ضعفه - في مسجد السكَّة التى يسكنها، فأمَّا إذا كان على طريقه إلى المسجد المشهور لم ينقدح الوجه الضعيف في هذه الصورة)) .\r\rوفي التَّهذيب : ((أن يصلِّي في مسجد الجوار، ثمَّ يلحق الأكثر جماعة  فيصلِّي معهم أيضاً؛ ليحوز الفضيلتين)) .\rقال: (إلاَّ لبدعة إمامه، أو تعطُّل مسجد قريب؛ لغيبته)  أي وما كثر جمعه أفضل إلاَّ في حالين:\rأحدهما: أن يكون إمام الكثير مبتدعاً، كالمعتزلي  وغيره، أو فاسقاً .\rقال المحاملي وغيره: ((وكذا لو كان الإمام حنفياًّ؛ لأنَّه لا يعتقد وجوب بعض الأركان)). \rبل قال أبو إسحاق: ((الصَّلاة منفرداً أفضل من الصَّلاة خلف الحنفيِّ)) .\rوقال غيره بالعكس، حكاه في الكفاية ، وهذا  تفريع على صحة الصَّلاة خلف الحنفي - كما سيأتى  -، وفي كراهتها خلفه وجهان في الكفاية .\rالحال الثَّاني: أن تتعطَّل  جماعة القريب بغيبته عنه، لكونه إماماً، أو يحضر النَّاس بحضوره، فالقريب القليل الجمع أولى .\rفرع: لو كان في جواره مسجد ليس فيه جماعة، وبصلاته فيه تحصل الجماعة، كان فعلها في مسجد الجوار أفضل؛ لما فيه من إحيائه .","part":2,"page":65},{"id":388,"text":"وفي وجه: أنَّ الأكثر جماعة أولى بكل حال.\rأمَّا [لو كان] لو صلَّى في المسجد المجاور صلَّى وحده؟\r\rقال القاضي حسين والبغوي: ((الأولى أن يصلّي فيه، ثمَّ يدرك مسجد الجماعة فيصليِّ معهم)).\rوقال في شرح المهذَّب: ((والذَّهاب إلى مسجد الجماعة - في هذه الصورة - أفضل بالاتِّفاق)).\rقال: (وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)؛ لما روى التِّرمذي من حديث عُمَارة بن غَزِيَّة عن أنس - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم-: (من صلَّى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان: براءة من النَّار وبراءة من النِّفاق).\rثمَّ قال: ((حديث غير محفوظ، وهو مرسل؛ عُمَارة بن غَزِيَّة لم يدرك أنس بن مالك، قال: وقد روى وقفه عليه)).\rقلت: وهذا من باب الفضائل، فيتسامح فيه، وفيه غير ذلك من الأخبار والآثار، ذكرتها في تخريج أحاديث الرَّافعي والوسيط.\rوعبارة المحرَّر في هذه المسألة: ((وإدراك التَّكبيرة الأولى يختصُّ بمزيد فضيلة)).\rوهى أحسن من عبارة الكتاب، فتأملها.\rقال: (وإنَّما تحصل بالاشتغال بالتَّحرُّم عقب تحرُّم إمامه) أي من غير وسوسة ظاهرة، فإن أخَّر لم يدركها.\rوقد صحَّ في الصَّحيحين، من حديث أنس وغيره: أنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - قال: (إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبَّروا)، والفاء للتعقيب.\r\rقال: (وقيل: بإدراك بعض القيام)؛ لأنَّه محلُّ التكبيرة الأولى.\rقال: (وقيل: بأول ركوع) أي وهو ركوع الركعة الأولى.\rقال في البسيط: ((وهذا الوجه والَّذي قبله هما: فيمن لم يحضر إحرام الإمام، فأمَّا من حضر فقد فاتته فضيلة التكبيرة، وإن أدرك الركعة)).\rوفي وجه رابع: إن شغله أمر دنيوي لم تدرك بالركوع، وإن منعه عذر أو سبب للصَّلاة، كالطهارة، أدرك به.","part":2,"page":66},{"id":389,"text":"وفي وجه خامس - من زوائد الرَّوضة  -:أنَّه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة، حكاه عن القاضي حسين .\rفرع: لوخاف فوت هذه التكبيرة، قال أبو إسحاق: ((يُستحبُّ أن يسرع ليدركها)) .\rوالصَّحيح : أنَّه لا يسرع، بل يمشى بالسَّكينة، كما لولم يخف فوتها.\rولو خاف فوت  أصل الجماعة؛ بأن يسلم الإمام، أسرع قطعاً، قاله الفارقي .\rقال: (والصَّحيح: إدراك الجماعة ما لم يسلِّم) ؛ لأنَّه قد أدرك في الجماعة ما يعتدُّ له به، وهو النِّيَّة وتكبيرة الإحرام، فوجب أن يكون قد أدرك فضيلة الجماعة ، كما لوأدرك ركعة، كذا علَّله ابن يونس  وهو حسن بالغ .\rوعلَّله المصنِّف في شرح المهذَّب - تبعاً للرَّافعي  وغيره-: بأنَّه لا خلاف أنَّ صلاته تنعقد، ولو لم تحصل له الجماعة لكان ينبغى أن لا تنعقد .\rوفي كامل ابن عدي  من حديث جابر  رفعه: (من أدرك الإمام قبل أن يسلِّم فقد أدرك فضل الجماعة) .\r\rأعلَّه عبد الحقِّ  ب (كثير بن شِنْظِير )، ولم يصب؛ لأنَّه ليس في حدِّ من يترك حديثه ، وقد وثِّق، والصَّواب تعليله ب (أبان بن طارق )؛ فإنَّه مجهول كما قاله أبوزرعة ، وب (صالح بن رزيق )؛ فإنَّه لا يعرف كما قال ابن القطَّان .\rوالوجه الثَّاني : لا تدرك إلا بركعة؛ إذ دونها لا يحسب من صلاته .\rفإن قيل كيف أثبت المصنِّف هذا وجهاً، مع أنَّه قول الغزالي  وحده، كما هوظاهر كلام الرَّافعي في شرحيه ، والمصنِّف في كتبه ، وقال في أصل الرَّوضة: إنَّه شاذٌّ ضعيف ؟\rقلت: الغزالي لم ينفرد به؛ فقد نقله ابن يونس عن الفُوْراني ، والجيِلي  عن المراوزة .\r\rلكن نقل المصنِّف في شرح المهذَّب عن جمهور الخراسانيِّين كالأوَّل .","part":2,"page":67},{"id":390,"text":"نعم، اختلف كلام القاضي [حسين]  في هذه المسألة، فقال في تعليقه قبيل باب  سجود الشكر: ((لو دخل جماعة، فوجدوا الإمام في القعدة الأخيرة، فالمستحبُّ أن يقتدوا به؛ لأنَّ هذه فضيلة محقَّقة، ولا يتركوا الاقتداء به حتى يسلِّم، فيصلُّون الجماعة ثانياً؛ لأنَّها فضيلة موهومة)) .\rوقال في سجود الشُّكر: ((فرع: الإمام إذا قام  إلى خامسة ساهياً، فجاء مسبوق واقتدى به - وهو عالم بحاله - قال القفَّال: تنعقد صلاته بالجماعة، لأنَّ قيامه إلى الخامسة لم يخرجه من الصَّلاة، فانعقد بتحريمه خلفه، إلاَّ أنَّه لا يتابعه في شيء، وقال عامَّة أصحابنا: لا تنعقد صلاته جماعة، بل تنعقد منفرداً)) .\rويقرب ممَّا نحن فيه ما ذكره الرُّوياني : من أنَّه إذا لحق الإمام - وقد فاته بعض الصَّلاة - ورجا حضور جماعة أخرى في ذلك المسجد أو في غيره، فالأولى أن لا يقتدي به، بل ينتظر حتى تكون صلاته صلاة  جماعة، أي جميعها، وبه قال المتولِّي .\rوخالف القاضي حسين كما سلف ؛ لتحقق هذه، وتوهُّم تلك.\rقلت: لوأدرك الإمام قبل أن يسلِّم، فسلَّم الإمام قبل أن يجلس معه، هل تحصل له فضيلة الجماعة أم لا؟\rمقتضى كلام المصنِّف: جريان الخلاف أيضاً، سيَّما تعليل ابن يونس السَّالف ، وبه صرَّح الجرجاني  في تحريره؛ حيث قال: ((وتدرك فضيلة الجماعة بإدراك تحريمة معه)) ، وهو ظاهر، لا سيَّما إذا سلَّم عقب تكبيرة [تحريمه] ؛ لأنَّ المقصود دخوله في الصَّلاة قبل خروج الإمام، وقد حصل.\rلكن عبارة صاحب المهذَّب قد توهم المنع، حيث قال: ((وإن  أدركه في آخر الصَّلاة كبَّر للإحرام، وقعد، وحصلت له فضيلة الجماعة)) .","part":2,"page":68},{"id":391,"text":"قال: (وليخفِّف الإمام  مع فعل الابعاض والهيآت) ؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلم: (إذا أمَّ أحدكم النَّاس فليخفِّف؛ فإنَّ فيهم الصغير والكبير والضَّعيف والمريض وذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء) متَّفق عليه من حديث أبى هريرة، واللفظ لمسلم .\rوقد عرَّفت الأبعاض في باب (سجود السَّهو) ، ومراده بالهيئات ما عداها من السُّنن .\rوعبارته في شرح المهذَّب: ((قال الشافعي والأصحاب: ويُستحبُّ للإمام أن يخفِّف القراءة والأذكار بحيث لا يترك من الأبعاض والهيئات شيئاً، ولا يقتصر على الأقلِّ، ولا يستوفي الأكمل، والمستحبُّ للمنفرد من طوال المفصَّل وأوساطه، وأذكار الركوع، والسجود. قال صاحب التَّتمَّة وآخرون: التَّطويل مكروه، قال: وقد نص عليه في الأمِّ، فذكره)) .\rقال: (إلاَّ أن يرضى بتطويله محصورون)  أي فإنَّه لا يكره التَّطويل حينئذ؛ لأنَّ العلَّة في التَّخفيف انتفت، بل قال أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد وغيرهما : أنَّه يُستحبُّ التَّطويل حينئذ، وعليه تحمل الأحاديث الصَّحيحة في تطويله - عليه السلام - في بعض الأوقات ، فإن جهل حالهم، أو كان فيهم من يؤثره ومن لا يؤثره، أو كان المسجد مطروقاً لم يطوِّل، ولو كان بعضهم يؤثر التَّطويل دون بعض فليخفِّف؛ مراعاة لحقِّ الضعيف، قاله البغوي في تهذيبه .\rوقال الجيِلي: ((يراعى الأكثر، قال: ويحتمل أن يقتصر مطلقاً)) .\rقال في الكفاية : ((وعليه يدل الحديث الصَّحيح: (إنىِّ لأدخل في الصَّلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصَّبيِّ فأخفِّف، مخافةً أن تُفتن أمُّه)) .\rوقال ابن الصَّلاح  في فتاويه: ((إنَّ الجماعة لو كانوا يؤثرون التَّطويل إلا واحداً أو اثنين ونحوهما، فإنَّهما لا يؤثران لمرض ونحوه، فإن كان ذلك مرةًّ ونحوها خفَّف، وإن كثر حضوره طوَّل  مراعاةً لحقِّ الراضين، ولا يفوت حقُّهم لهذا الفرد الملازم)) .","part":2,"page":69},{"id":392,"text":"قال في شرح المهذَّب: ((وهذا الَّذي قاله تفصيل حسن متعيِّن)) .\rقال: (ويكره التَّطويل ليلحق آخرون)  - قال في المحرَّر: ((أو شريف يراقبه))  -؛ لذهاب الخشوع، وشغل القلب، و [ل]  تقصيرهم بالتأخير، و [ل]  لإضرار بالمأمومين ؛ ولعموم قوله - عليه أفضل الصَّلاة والسلام -: (إذا أمَّ أحدكم النَّاس فليخفِّف) .\rقال أصحابنا : وسواء كان المسجد في سوق أم محلَّة، وعادة النَّاس يأتونه [من]  بعد الإقامة، فوجاً فوجاً أم لا .\rقال: (ولو أحسَّ في الرُّكوع أو التَّشهُّد الأخير بداخل لم يكره انتظاره في الأظهر، إن لم يبالغ فيه، ولم يفرِّق بين الدَّاخلين، قلت: المذهب استحباب انتظاره - والله أعلم - ولا ينتظر في غيرهما) .\rالشَّرح: إذا أحسَّ  الإمام بداخل يريد الاقتداء به؛ (فإمَّا أن يحسَّ في الركوع) ، أو التَّشهُّد الأخير، أو غيرهما:\rالحال الأول: أن يُحسَّ به في الرُّكوع، فهل ينتظره؟ فيه قولان .\rواختلف الأصحاب : هل هما في استحباب الانتظار، أو الكراهة، أو غيرهما، واضطرب كلامهم في ذلك ؛ فقال الشيخ أبو حامد: ((لا يختلف المذهب: أنَّه لايُستحبُّ، وإنَّما القولان في الكراهة: الجديد يكره)) .\rوقال أبو حامد: ((وهو الصَّحيح عندى، قال: ولا يختلف المذهب: أنَّه لوانتظره لا تبطل صلاته)) .","part":2,"page":70},{"id":393,"text":"وقال الماوردي: ((الأولى والأفضل: أن لا ينتظره والحالة هذه، فإن انتظره ليدرك معه الرَّكعة جاز، وهل يكره ذلك، ويكون مسيئاً أم لا؟ على قولين: القديم: لا يكره، بل هومباح، والصَّحيح الجديد: أنَّه مكروه، قال: وبالكراهة قال أبو حنيفة، حتى قال: فقد أشرك بين العمل لله وبين العمل للمخلوقين، قال: فوهم بعضهم، واعتقد: أنَّه يصير بالانتظار مشركاً، وأفتى بإباحة دمه بذلك، قال الماوردي: وأبو حنيفة لم يرد الشرك الَّذي هوالكفر، قال: وكان أصحابنا البصريُّون يخرجون القولين في الاستحباب، وليس بصحيح، وإنَّما القولان في الكراهة)).\rوقال الإمام: ((واختلف أصحابنا في محلِّ القولين: فمنهم من قال: هما في بطلان الصَّلاة، وهذا فيه بعد، ومنهم من قال: هما في الكراهة، وهذا هوالظَّاهر)).\rوقال الرَّافعي: ((معظم الأصحاب: أنَّ الخلاف ليس في الاستحباب، وإنَّما هوفي الكراهة))، وجزم بذلك في المحرَّر.\rونقله صاحب البيان عن أكثر الأصحاب أيضاً.\rوأمَّا المصنِّف، فقال في الرَّوضة والكتاب: ((المذهب الاستحباب)).\rوقال في شرح المهذَّب: ((هل ينتظره؟ فيه قولان: أصحُّهما عند الأكثرين: يُستحبُّ انتظاره، وقال كثيرون لا يُستحبُّ، وإنَّما هما في الكراهة، قال: وهذه طريقة الشَّيخ أبي حامد وطائفة، قال القاضي أبو الطيب: هذه الطَّريقة غلط، لأنَّ الشَّافعي - رضى الله عنه- نصَّ على الاستحباب في الجديد)).\rقلت: ونسبته الاستحباب إلى الأكثرين مخالف لما نقله صاحب البيان، والرَّافعي، وغيرهما: من أنَّ الأكثر على أنَّهما في الكراهة.\r\rوقوله: إنَّ الشافعي نصَّ في الجديد على الاستحباب، قد رأيت في المختصر ما يخالفه؛ فإنَّه قال: ((لم ينتظره))، قال المزني: ((ورأيت في رواية الكرابيسي عنه: لا بأس بانتظاره، ثمَّ استصوب الأول)).\rوفي التَّجريد للمحاملي: أنَّ الجديد: الكراهة، والقديم: الاستحباب.","part":2,"page":71},{"id":394,"text":"وقد تقدَّم عن الماوردي مثله، إلاَّ أنَّه قال: (الإباحة)، بدل (الاستحباب) .\rإذا علمت ذلك؛ فوجه من قال إنَّه لا ينتظره: عموم قوله - عليه أفضل الصَّلاة والسلام-: (إذا أمَّ أحدُكم النَّاسَ فليخفِّف) .\rولما فيه من التَّطويل على المأمومين .\r\rقال الماوردي : ولأنَّه لوأقيمت الصَّلاة لم يحلَّ له انتظار من لم يحضر  بلا خلاف؛ ففي وسط الصَّلاة أولى.\rووجه مقابله: ليدرك الدَّاخل الرُّكوع، كما ينتظر في صلاة الخوف مجيء قوم وذهاب قوم؛ لينالوا فضيلة الجماعة، كذا استدلَّ به الرَّافعي وغيره ، وفيه نظر؛ لأنَّ انتظاره - صلَّى الله عليه وسلم - والحالة هذه إنَّما كان في القيام -كما قاله المتولِّي  - فلا يلحق به الرُّكوع.\rوفي المسألة طرق أخرى:\rأحدها: إن عرف عين الدَّاخل لم ينتظره، وإلاَّ انتظره، ونُزِّل اختلاف النَّصَّين على ذلك، حكاه في التَّتمَّة .\rوالثَّاني: إن كان ملازماً للجماعة انتظره، وإلاَّ فلا ، ونُزِّل اختلاف النَّصَّين على ذلك، حكاه صاحب الفروع .\rوالثَّالث: إن لم يشقَّ على المأمومين انتظره، وإلاَّ فقولان.\rوالرَّابع: لا ينتظره قطعاً، وإنَّما القولان في حال القيام، حكاهما الرَّافعي .\rوالخامس: إن قصر الانتظار انتظر، وإلاَّ فلا، حكاه في البيان .\rوعن الإمام أحمد: ينتظره ما لم يشقَّ على أصحابه ، وعن أبى حنبفة  ومالك  والمزني : لا ينتظره، واستحسنه ابن المنذر .\rوحيث قلنا: ينتظره، فله شروط :\rأحدها: أن يكون  المسبوق داخل المسجد حين الانتظار، فإن كان خارجاً لم ينتظره قطعاً، وإليه يرشد قول المصنِّف : (أحسَّ بداخل).","part":2,"page":72},{"id":395,"text":"قال في الكفاية: ((ولو قيل: محلُّ الخلاف إذا لم يدخل المسجد، أمَّا إذا دخل لم ينتظره قطعاً، لكان له وجه، فإن الدَّاخل يمكنه الإحرام؛ فتحصل له الجماعة، ولا كذلك الخارج، والمنقول الأوَّل. قال: ولعلَّ القصد بالانتظار: القرب من الإمام، وهو لا يحصل بالإحرام في آخر المسجد؛ لأنَّ المشي في الصَّلاة منهيٌّ عنه)) .\rالثَّاني: أن لا يفحش طول الانتظار؛ وهو معنى قوله: (إن لم يبالغ فيه)، وضبطه الإمام بما [لا]  يظهر أثره لووُزِّع على كلِّ الصَّلاة .\rالثَّالث: أن يقصد به  التَّقرب إلى الله تعالى، لا التَّودُّد [فيه]  إلى الدَّاخل، وتمييزه؛ وهذا معنى قوله: (ولم يفرِّق بين الدَّاخلين).\rفإن قلنا: لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته على المذهب ، وفيه قول غريب: أنَّها تبطل؛ كالانتظار الزَّائد في صلاة الخوف .\rالحال الثَّاني: أن يُحِسَّ به في التَّشهُّد الأخير، فحكمه حكم ما لوأحسَّ به راكعاً، ففيه الخلاف ، ثمَّ منهم من قال: قولان؛ وهى طريقة المصنِّف، ومنهم من قال: فيه وجهان؛ وهى طريقة البغوي في تهذيبه، وقال: ((أحدهما: يجوز الانتظار، والثَّاني: لا يجوز)) .\rهذا لفظه، والأصحُّ: الانتظار؛ ليدرك فضيلة الجماعة ، وعلى قياس طريقة الغزالي والفوراني السَّالفة  - أنَّ الجماعة إنَّما تدرك بركعة - لا ينتظر فيه .\rالحال الثَّالث: أن يُحِسَّ به في غير الرُّكوع، والتَّشهُّد الأخير؛ كالقيام، والسُّجود، والاعتدال، والتَّشهُّد الأوَّل، ففيه طرق:\rأصحُّها - وبه قطع المصنِّف والأكثرون -: لا ينتظره؛ لعدم الحاجة اليه؛ لأنَّ الانتظار ممكن في الرُّكوع والتَّشهُّد، ولا يفوت بغيرهما مقصوده .\rوعبارة البغوي في تهذيبه: ((لا يجوز [له]  أن ينتظره في سجوده وقيامه)) .\rوالثَّاني: في الانتظار الخلاف، كالرُّكوع .","part":2,"page":73},{"id":396,"text":"والثَّالث: لا ينتظر في غير القيام، وفي القيام الخلاف ؛ لأنَّ القيام موضوع  للتَّطويل ، بخلاف الرُّكوع.\rوكلام المتولِّي يشير إلى القطع بالجواز .\rوإنَّما قال في الكفاية: ((وبعضهم  يقول: ينبغي أن يجري الخلاف في القيام في الرَّكعة الأولى [بالجواز] ، وإن لم يجر في مطلق القيام، ولا في السجود؛ بناء على أنَّ فضيلة تكبيرة الإحرام تدرك به، [قال] : وهو حسن)) .\rفائدة: هل محلُّ هذا  الخلاف في الاستحباب وغيره مطلقاً، أو هو  مخصوص بما إذا لم يؤثروا التَّطويل؟\r\rقال في الكفاية: ((لم أقف فيه على نقل، ولكن كلام بعضهم يفهم الثَّاني، أمَّا  إذا آثروه فيُستحبُّ التَّطويل. قال: وينطبق على هذا كلام صاحب الإفصاح : أنَّ الانتظار إن لم يضرَّهم ولم  يشقُّ عليهم جاز، وإن طال ففيه الخلاف . قال: وقد يقال: إنَّه يجرى فيما إذا آثروه، ويكون محلُّ الخلاف إذا زاد على ما يؤثرونه)) .\rقال: (ويُسنُّ للمصلِّي وحده - وكذا جماعة في الأصحِّ - إعادتها مع جماعة  يدركها) .\rأمَّا المسألة الأولى: فلما روى مسلم عن أبى ذرِّ  - رضى لله عنه- (قال: قال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، أو يميتون الصَّلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تامرني؟ قال: صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنَّها لك نافلة) .\rوفي رواية له: (ولا تقل: إنىِّ قد صليت، فلا  أصلِّي).\rوفي رواية له موقوفة: (ثمَّ إن أقيمت الصَّلاة فصلِّ معهم؛ فإنَّها زيادة أجر) .\rوسواء] كانت الصَّلاة يعقبها وقت كراهة أم لا، على الأصحِّ .\rوفي وجه: لا يعيد الصُّبح والعصر؛ لأنَّ الثَّانية نافلة، والنَّافلة بعدهما مكروهة، ولا المغرب؛ لأنَّه لوأعادها لصارت شفعاً، كذا علَّلوه .\rقال الشَّافعي للرَّبيع : ((كيف تصير شفعاً وقد فصل بينهما بسلام)) .","part":2,"page":74},{"id":397,"text":"قال  المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ينبغى أن يعلَّل بأنَّها تفوت وقتها؛ تفريعاً على الجديد)) .\rوأمَّا المسألة الثَّانية - وهى ما إذا صلَّى جماعة، ثمَّ أدرك جماعة أخرى-: فلقصَّة معاذٍ  المشهورة في الصَّحيحين: (أنَّه كان يصلِّي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة، ثمَّ يرجع إلى قومه، فيصلِّي بهم تلك الصَّلاة) .\rوقد تقدَّم - في الكلام على (مواقيت الصَّلاة)  -: أنَّ ابن حِبَّان روى في صحيحه من حديث جابر: (أنَّه كان يصلِّي مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمَّهم) .\rولعموم قوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (إذا صلَّيتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما مسجد جماعة فصلِّياها معهم؛ فإنَّها  لكما نافلة)، قاله لرَجُلَيْن لم يصلِّيا معه صلاة الصُّبح، وإنَّهما  صلَّياها في رحلهما، رواه أبو داود والنَّسائي والتِّرمذي من حديث يزيد بن الأسود  - رضى الله عنه- وقال: حسن صحيح، وكذا صحَّحه ابن حِبَّان، وابن السَّكن .\rوقال الحاكم: ((إسناده صحيح)) .\rوفي سنن أبي داود والنَّسائي من حديث أبي بكرة  - رضى الله عنه - قال : (صلَّى  رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في خوف الظُّهر بكلِّ طائفة مرَّة) وصحَّحه ابن حِبَّان .\rوفي صحيح الحاكم عن أبي بكرة رضى الله عنه: (أنَّ رسول الله  - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثمَّ انصرف، وجاء الآخرون فصلَّى بهم ثلاث ركعات)، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين)) .\rووهم ابن الجوزى  في (تحقيقه)؛ [حيث]  قال: ((هذا حديث لا يعرف)) ، وكذا المحبُّ الطَّبري ؛ حيث قال: ((هذا وهم)) .\rوالصَّحيح: أنَّه كان في الثُّنائيَّة لا في الثُّلاثيَّة، وهذا قول عامَّة الأصحاب .\rونقل الشَّيخ أبو حامد : أنَّه ظاهر نصِّه في القديم، والجديد .","part":2,"page":75},{"id":398,"text":"والوجه الثَّاني: لا تُستحبُّ الإعادة - والحالة هذه -؛ لحصول فضيلة الجماعة، فلا معنى للإعادة، بخلاف المنفرد .\rوقال الصَّيدلاني : ((وعلى هذا تكره إعادة الصُّبح والعصر دون غيرهما، لأنَّهما وقتا كراهة، والصَّلاة المعادة تطوُّع محض على هذا الوجه)) .\rوفي ابن يونس: حكاية وجه على هذا الوجه: أنَّه لا تكره إعادتهما .\rقال الصَّيدلاني على هذا - يعني القول بالكراهة -: ((لوأعاد المغرب، ينبغي أن يضمَّ إليه ركعة أخرى؛ لأنَّ ما أتى به تطوُّع محض، فليكن شفعاً)) .\rوالوجه الثَّالث: تُستحبُّ إعادة ما سوى الصُّبح والعصر؛ كما في المنفرد .\rوفي وجه: إلاَّ المغرب، حكاه في الكفاية .\r\rوالرَّابع: إن كان في الجماعة الثَّانية زيادة فضيلة؛ لكون الإمام أعلم، وأورع، وأكثر جمع، والمكان أشرف استُحبَّ الإعادة؛ ليكتسب فضيلة لم تكن في الأولى، [وإلاَّ فلا] ، وصحَّحه في الكافي .\rتنبيه: يُستثنى ممَّا نحن فيه صلاة الجنازة، فإنَّ من صلَّى لا يعيد على الصَّحيح ، كما سيأتي؛ حيث ذكره المصنِّف في بابه .\rقال: (وفرضه الأولى في الجديد) ؛ لحديث أبي ذرٍّ ويزيد بن الأسود السَّالفين ، ولسقوط الخطاب بها .\rوالقديم: الفرض أحدهما لا بعينهما، والله يحتسب بما شاء منهما، كذا حكاه في المحرَّر .\rوقال في الشرح: ((وربمَّا قيل: يُحتسب بأكملهما)) .\rقلت: كذا ذكره البغوي، وقال: ((هذا قول ابن عمر)) ، ذكره المصنف في شرح مسلم بدل الرابع .\rقال الرَّافعي: ((ويروى هذا القول عن الإملاء، قال: ووُجِّه: بأنَّه لو كانت الثَّانية نفلاً على التَّعيين لما ندب إقامتها بالجماعة)) .\rوفي وجه - حكاه المصنِّف في شرح مسلم قولاً  -: أنَّ كلاهما فرض؛ لأنَّ كلاًّ منهما مأمور بهما، والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثَّانية فرضاً؛ كما في حق الطَّائفة الثَّانية المصلِّية على الجنازة .","part":2,"page":76},{"id":399,"text":"وفي وجه آخر - حكاه ابن يونس قولاً -: أنَّ الفرض الثَّانية التى صلاَّها مع الجماعة .\r\rوفيه حديث في سنن أبي داود  من حديث يزيد بن عامر ، ورجال إسناده ثقات، حتى نوح بن صَعصَعة ؛ فإنَّ ابن حِبَّان ذكره في ثقاته ، وإن جهله ابن القطَّان .\rلكن قال البيهقي : ((ما مضى أشهر وأكثر)) .\rقال: (والأصحُّ: أنَّه ينوي بالثَّانية الفرض)  أي على الجديد: أنَّ الفرض الأولى، كما صرَّح به في المحرَّر ؛ لأنَّه إنَّما استحبَّ الإعادة جماعة ليحصل له ثواب الجماعة في فرض وقته، حتى يكون بِمَنْزِلة من صلاَّها جماعة من الأوَّل ، فهو في التَّقدير مصلٍّّ أوَّلاً، فلينو الفرض.\rوذلك توسيع للطَّريق إلى حيازة فضيلة  الجماعة  في فرائض الأوقات؛ لشدَّة الاعتناء بها، كذا علَّله ابن الصّلاح .\rوهذا ما قال به الأكثرون .\rواستبعده إمام الحرمين، وقال: ((كيف  ينوي الفريضة مع القطع بأنَّ الثَّانية  ليست بفريضة، بل الوجه: أن ينوي الظُّهر أو العصر، ولا يتعرَّض للفرضية، وتكون ظهره نفلاً، كظهر الصَّبيِّ)) .\rقال في الرَّوضة: ((وهذا هوالرَّاجح)) .\r\rوحكى الرُّوياني في تلخيصه وجهاً ثالثاً: أنَّه يتخيَّر بين أن يطلق النِّيَّة، وبين أن ينوي  الفرض .\rوقال القاضي حسين: ((ينوي على القديم، والجديد: إعادة ما صلَّى، أو فعل ما صلَّى)) .\rقال: (ولا رخصة  في تركها وإن قلنا: سنَّة)  أي ولا رخصة في ترك الجماعة وإن قلنا: إنَّها سنَّة؛ لتأكُّدها .\rوالرُّخصة - بإسكان الخاء وضمِّها -: التَّيسير والتَّسهيل .\r\rقال: (إلاَّ بعذر) ؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (من سمع النِّداء فلم ياته، فلا صلاة له إلاَّ من عذر) رواه ابن ماجه من حديث ابن عبَّاس  - رضي الله عنه، وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم ، وقال: ((صحيح على شرط الشَّيخين)) .","part":2,"page":77},{"id":400,"text":"وفي رواية لأبي داود: (من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض - لم تقبل منه الصَّلاة التى صلَّى) لم يضعِّفه أبو داود .\rوفي إسنادها  أبو جناب يحيى بن أبى حيَّة الكلبي ، ضعَّفه النَّسائي  والدَّارقطني .\rوقال ابن معين : ((صدوق يدلِّس )).\rقلت: وقد عنعن في هذا الحديث، وذكره الحاكم شاهداً للأوَّل .\rواعلم أنَّ هذه الأعذار الآتية -كما تنفي الحرج عن التَّارك - تحصِّل فضيلة الجماعة، وإن صلَّى منفرداً، إذا كان قصده جماعة لولا العذر؛ للأخبار الواردة فيه ، قاله الرُّوياني  في تلخيصه .\rوأمَّا المصنِّف - في شرح المهذَّب – فإنَّه قال: ((هذه الأعذار مسقطة للإثم والكراهة، ولا تكون للفضيلة بلا شكٍّ)) .\rويردُّه ما ذكره الرُّوياني .\rوقد ذكرت عدَّة من الأحاديث في ذلك في (تعليقي على التَّنبيه) .\rومنها: حديث أبى موسى الأشعري - رضى الله عنه – (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: (إذا مرض العبد، أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) رواه البخاري منفرداً به .\rوفي البحر: حصول الفضيلة عن القفَّال .\rوقال الماوردي – أيضاً -: ((صلاة المريض منفرداً، كصلاة الصَّحيح جماعة في الفضل)) .\rقال: (عامٍّ، كمطر)  أي والعذر على قسمين: عامٌّ وخاصٌّ، فمن العامِّ: المطر، ليلاً كان أو نهاراً .\rوقيَّده الماوردي : بالشَّديد  والجيِلي: بالَّذي يبلُّ الثِّياب ، وصاحب التَّنبيه: بالَّذي يُتأذَّى به .\rوقال صاحب الإقليد : ((إنَّه أجود من قوله في المهذَّب: المطر؛ فإنَّه يقتضى: أنَّ وجود المطر مطلقاً عذر في ترك الجماعة، وإنَّما العذر في التأذِّي به، حتى لو كانوا في بيوت مجتمعة لا ينالهم المطرلم يكن وجوده عذراً)) .\rقلت: لكنَّه مخالف لحديث أبى المليِح  الآتى .","part":2,"page":78},{"id":401,"text":"والأصل في ذلك: حديث عبد الرَّحمن بن سمرة  (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقول إذا كان يوم مطر أو وحل : فليصلِّ أحدكم في رحله) رواه أحمد والحاكم، وقال: ((صحيح الإسناد)) .\r\rقلت: وفيه من اختلف في توثيقه ، لكن يعضده حديث ابن عبَّاس في الصَّحيحين: (أنَّه قال لمؤذِّنه في يوم مطر: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلوا في بيوتكم. فكأنَّ النَّاس استنكروا ذلك، فقال: أ تعجبون من هذا؟ قد فعل ذلك من هوخير منِّي؛ إنَّ الجمعة عَزْمَة، وإنِّي كرهت أن أخرجكم، فتمشون في الطِّين والدَّحض) .\rوفي رواية لهما: (فعله من هوخير منِّي، يعنى النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم) .\rوفي سنن أبي داود  والنَّسائي وابن ماجة عن [أبي المليِح]  عن أبيه قال: (كنَّا مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - زمن الحديبية، وأصابنا مطر لم يبلَّ أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم-: أن صلُّوا في رحالكم)، وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم .\rوأغرب الغزالي في البسيط؛ فحكى وجهاً: أنَّ المطر ليس بعذر؛ حيث  قال: ((وفي المطر خلاف لإ مكان الاستعداد له، والظاهر: أنَّه عذر)) .\rهذا لفظه، وحكاه الجيِلي أيضاً ، ورأيته في التَّلخيص معزوًّا إلى المزني؛ فقال: ((وأنكر المزني أن يكون المطر عذراً، وهو منابذ للسنَّة)) .\rوأمَّا المصنِّف في شرح المهذَّب، فادَّعى الاتِّفاق على أنَّه عذر .\rفرع: الثلج إن بلَّ الثَّوب فعذر، وإلاَّ فلا، قاله في الرَّوضة .","part":2,"page":79},{"id":402,"text":"قال: (وريح عاصف باللَّيل) ؛ لما روى الشَّيخان في صحيحيهما من حديث نافع : (أنَّ ابن عمرأذَّن بالصَّلاة في ليلة ذات برد وريح، ثمَّ قال: ألا صلوا في الرِّحال، ثمَّ قال: إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يأمر المؤذِّن إذا كان ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلُّوا في الرِّحال) .\r\rولا تشترط ظلمة اللَّيل على  الأصحِّ .\rأمَّا الرِّيح العاصفة بالنَّهار فليست من الأعذار .\rواعلم أنَّ صاحب التَّنبيه قيَّد الرِّيح بالباردة، دون العاصفة .\rوقال في المهذَّب: الشَّديدة، بدلهما .\rوجمعهما الماوردي فقال: ((الرِّيح الشديدة الباردة)) ، ولم يقيِّد ذلك بليل ولا نهار.\rوأطلق صاحب البيان الرِّيح، ثمَّ قال: ((في اللَّيلة المظلمة)) .\rوالمصنِّف في شرح المهذَّب قال: ((الرِّيح الباردة عذر في اللَّيل دون النَّهار)) .\r\rوقال: ((البرد الشَّديد عذر فيهما))  فليتأمَّل ذلك.\rوحكى مُجلِّي وجهاً في الرِّيح الباردة : أنَّها عذر في النهار. \rقال: (وكذا وحل شديد على الصَّحيح)  أي عذر وحده، أي سواء كان ليلاً أم نهاراً ؛ لحديث ابن عبَّاس السَّالف ، ولأنَّه أشقُّ من المطر .\rوالثَّاني: أنَّه ليس بعذر؛ لأنَّه يمكنه التحرُّز عنه بالخفاف والأحذية ونحوهما .\rواعلم أنَّ المصنِّف تبع - في تقييده الوحل بالشَّديد - المحرَّر ، ولم يقيِّده في تحقيقه بذلك ، ولا في شرحه للمهذَّب .\r\rوكذا أطلقه صاحب التَّنبيه   والبيان .\rنعم، قيَّده الماوردي؛ فقال: ((الوحل المائع)) .\rوابن يونس، فقال: (([أي]  الَّذي لا يؤمن معه التَّلويث)) .\rوزاد في الكفاية: أنَّ الإمام قال: ((وإن لم يتفاحش)) .\rفائدة: الوَحَل بفتح الحاء على اللُّغة المشهورة، وفي لغة رديئة بإسكانها ، وقد اقتصر المصنِّف على الأولى؛ فضبط بخطِّه في الأصل بالفتح فقط.","part":2,"page":80},{"id":403,"text":"قال: (أو خاصٍّ، كمرض)  لرواية أبي داود السَّالفة  وهو أولى الأعذار.\rولمَّا مرض  - عليه الصَّلاة والسلام - ترك الصَّلاة بالنَّاس أيَّاماً كثيرة .\rو [قد]  قال تعالى: {ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .\rقال في الحاوي: ((وهو وفاق)) .\rولا يشترط فيه أن يبلغ مبلغاً يجوِّز القعود في الفريضة، ولكنَّ المعتبر أن يلحقه مشقَّة، مثل ما يلقاه الماشى في المطر، قاله في النِّهاية .\rقال: (وحَرٍّ وبرد شديدين) ؛ لأنَّهما في المشقَّة كالمطر .\rواعلم  أنَّ الإمام الرَّافعي في شرحيه جعل شدَّة الحرِّ والبرد من الأعذار العامَّة ، وتبعه المصنِّف في الرَّوضة ، لكنَّه خالف في المحرَّر ؛ فتبعه المصنِّف هنا.\rوالمراد بعذر شدَّة الحرِّ: أن تقام الظُّهر جماعة في وقت الحرِّ من غير إبراد .\rقال في الكافي : ((وليس في طريقه كِنٌّ )).\rوالقاضي أبو الطيب جعله عذراً في تأخيرها، لا في تركها .\rقال الرَّافعي: ((ولم يفرِّق البغوي في البرد الشَّديد بين اللَّيل والنَّهار، قال: وعلى هذه فشدَّة الحرِّ في معناه، قال: وربَّما يبقى العذر وإن أبردوا)) .\rقال: (وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث) ؛ لقوله – صلَّى لله عليه وسلم -: (لاصلاة بحضرة الطَّعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ) رواه مسلم  من حديث عائشة  - رضى الله عنها - كما تقدَّم في (آخر شروط الصَّلاة)  واضحاً، فراجعه.\rولم يقيَّد المصنِّف - تبعاً للمحرَّر  - ذلك بسعة الوقت، وقد تقدَّم ما فيه في آخر  شروط الصَّلاة .\rوعبارة المحرَّر: ((وجوع وعطش شديدين)) ، وهو مراد المصنِّف بقوله: (ظاهرين).\rوقوله: (ومدافعة حدث) أعمُّ وأحسن  من قول المحرَّر  وغيره: (مدافعة الأخبثين)؛ لأنَّه لا يدخل فيه الرِّيح.","part":2,"page":81},{"id":404,"text":"قال: (وخوف ظالم على نفس أو مال)  أي مثل أن نسي باب داره مفتوحاً، وإذا رجع لغلقه فاتت الجماعة ، أو يخشى من المضيِّ إليها سرقة ماله؛ لقوله في الحديث السَّالف: (خوف) .\r\rوكذا من يلزم الذبُّ عنه، ومثله إذا كان خبزه في التَّنُّور، أو طبيخه في قِدْرٍ بلا متعهِّد .\rقال: (وملازمة غريم معسر) ؛ لعموم الحديث السَّالف: (العذر خوف أو مرض) .\rقال في الدقائق: ((وملازمة غريم معسر بإضافة غريم إلى معسر)) ، أي خائف من حبس الغريم، وملازمته وهو معسر ، كذا رأيته مضبوطاً بخطَّه في الأصل - رحمه الله تعالى.\rوأطلق المصنِّف ذلك، وقيَّده الغزالي في البسيط: بما إذا عسر عليه إثبات ذلك .\rوكذا الجيِلي؛ حيث قال: ((أو خاف من غريم وهو  مفلس، ولا بيِّنة له على الإفلاس)) ، وما أحسن ذلك!\r\rفائدة: الغريم من عليه الدَّين، ويطلق لغة على صاحب الحقِّ ، وأصله من الغرام وهو الدائم ، ومنه: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاما} .\rقال: (وعقوبة يُرجى تركها إن تغيَّب أيَّاماً)  أي كالقصاص.\rقال البَنْدَنيِجِي  والعِجْلِي : ((وكذا حد القذف؛ لأنَّه يشرع العفو عنه)) .\r\rوقال القاضي الطَّبرى وابن الصَّباغ وصاحب الذخائر: ((هوكحدِّ الزِّنى والشُّرب)) .\rفإن لم يرج العفو ولو تغيَّب لم يجز التغيُّب، ولم يكن عذراً ، واتَّفقوا - كما قاله في شرح المهذَّب- على أنَّه لا يعذر من عليه حدُّ شرب أو سرقة، أو حدُّ الزنى بلغ الإمام، وكذا كلُّ ما لا يسقط بالتَّوبة .\rوهذا يخرج بقوله: (يرجى تركها) أي العفو عنها.\rواستشكل الإمام  جواز التغيُّب لمن عليه قصاص ؛ بأنَّ  موجبه كبيرة، والتخفيف ينافيه، وأجاب عنه: بأنَّ العفو مندوب إليه وهذا  التغيُّب طريق إليه .\rقال: (وعُرْيٍ)  أي وإن وجد  ما يستر عورته؛ لأنَّ عليه مشقَّة في تبذُّله بالمشي في غير ثوب يليق به .","part":2,"page":82},{"id":405,"text":"وقولي: (يليق به)، احترزت عمَّا لووجد الفقيه القَبَاء ؛ فإنَّه عذر أيضاً، كما نقل عن كتاب (بحر الفتاوى) ، وإن كان الرَّافعي أطلق أنَّ من الأعذار: أن يكون عارياً؛ لا لباس له .\rقال: (وتأهُّبٍ لسفرٍ مع رفقةٍ تَرْحَلُ)  للمشقَّة في التخلُّف عنهم للجماعة .\rقال: (وأَكْلِ ذي ريح   كريهٍ)  لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (من أكل البصل والثَّوم والكرَّاث فلا يقربنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذَّى ممَّا يتأذَّى منه بنوآدم) رواه مسلم  من حديث جابر.\rوفي رواية له، وللبخاري: (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته) .\rوفي رواية لهما: (من أكل هذه الشَّجرة - يريد الثَّوم - فلا يغشانا في مسجدنا) .\r\rزاد البخاري: قلت: ما يعني به؟ قال : أراه يعني به نيِّئة. \rوفي رواية: (إلاَّ نيِّئة)، ذكرهما من رواية ابن جريج  عن عطاء عن جابر .\rوظاهر هذه الأحاديث: أنَّه يحرم الحضور عليه حينئذ، وبه صرَّح ابن المنذر في كتابه الإقناع .\rقال الرَّافعي: ((ومحلُّ كون ذلك عذراً: أنَّه  لا يمكن إزالة الرَّائحة بغسل أو معالجة، فإن كان  مطبوخاً فلا، وذلك القدر محتمل)) .\rقلت: ولذلك اشترط في المحرَّر أن يكون نيِّئاً .\rورأى المصنِّف: الاكتفاء عن هذا الشَّرط بقوله: (ذي ريح كريه) .\rلكن ظاهر عبارة الرَّافعي - التي ذكرتها  - أنَّه لا تخلومن رائحة كريهة بعد الطَّبخ، إلاَّ أنَّها تحتمل لقلَّتها، فعبارة المحرَّر أحسن.\rوفي احتمال القليل في هذه الحالة نظر؛ لمخالفة إطلاق الحديث السَّالف  في ذلك .\rفائدة: يدخل في كلام المصنِّف: الفُجْل ؛ فإنَّه يتجشَّأه  فتحصل به رائحة كريهة .\rومن الفوائد  المهمَّة: أنَّ الطَّبراني  - في أصغر معاجمه - روى هذه اللَّفظة من  حديث جابرالسَّالف، ولفظه: (من أكل من هذه الخضروات: الثَّوم والبصل والكرَّاث والفُجْل)  الحديث.","part":2,"page":83},{"id":406,"text":"ثمَّ قال: ((لم يروه عن هشام بن حسَّان القُرْدُوسي  إلاَّ يحيى بن راشد البرَّاء ، تفرد به سعيد بن عُفَيْر )).\rقلت: هوثقة نبيل، أخرج له الشَّيخان ، وجازف في الحطِّ عليه السَّعدى ؛ فقال: ((فيه غير لون من البدع، مخلِّط غير ثقة)) .\rنعم، الشأن في يحيى بن راشد، فقد ضعَّفه ابن معين  وأبوحاتم .\rوأمَّا ابن حِبَّان فذكره في الثِّقات؛ فقال: ((يخطئ، ويخالف)) .\rفائدة أخرى: ينبغى إذا كان معذوراً  بأكل ما له ريح كريه؛ للعدم ونحوه، أن يعذر في حضوره المسجد .\rوقد قال أبوحاتم بن حِبَّان - من أصحابنا - في صحيحه: ذكر إسقاط الحرج عن أكل ما وضعنا نيِّئاً، مع شهوده الجماعة إذا كان معذوراً من علَّة يُداوى بها، ثمَّ ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة  قال: (أكلت ثوماً، ثمَّ أتيت مصلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فوجدته قد سبقنى بركعة. فلمَّا قمت  أقضى وجد ريح الثَّوم، فقال: من أكل من هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا حتى يذهب ريحها. قال المغيرة: فلما قضيت  الصَّلاة أتيته فقلت: يا رسول لله، إنَّ  لي عذراً؛ فناولنى يدك، قال: فناولنى، فوجدته - والله - سهلاً، فأدخلتها في كمِّي إلى صدري، فوجده معصوباً، فقال: إنَّ لك عذراً) .\rفرع: يكره ترك مداواة  نحو: البَخَر  والصُّنَان .\rتنبيه: هل الجذام والبرص عذر في الحضور؟\rلم أر فيه نقلاً، ولا يبعد عدُّهما من الأعذار؛ لأنَّ التأذِّي بهما أشدُّ من التأذِّي بالرائحة الكريهة .\rقال: (وحُضُورِ قريبٍ مُحْتَضَرٍ) ؛ لأنَّه يتألمَّ بغيبته عنه أكثر ممَّا يتألَّم  بذهاب المال .\rوقد ترك ابن عمر - رضى الله عنهما - الجمعة لمَّا أخبر بأنَّ قريبه سعيد بن زيد  نزل به الموت، كما رواه البخاري .","part":2,"page":84},{"id":407,"text":"وفي معنى القريب: الزَّوجة والمملوك وكلُّ من كان بينه وبينه مصاهرة، والصَّديق ، وسواء كان له متعهِّد أم لا ، وشذَّ الإمام فقال: ((لا يجوز التخلُّف للصَّديق أصلاً)) .\rقال: (أو مريضٍ بلا متعهِّدٍ) ؛ لأنَّ حفظ الآدميِّ أفضل من حفظ الجماعة .\rقال الإمام: ((وهذا إذا خاف عليه الهلاك، سواء كان قريباً أو أجنبياًّ؛ لأنَّ إنقاذ المسلم من الهلاك فرض كفاية، وإن كان يلحقه ضرر ظاهر، لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه أوجه:\rأصحُّها: أنَّه عذر أيضاً؛ اكتفاء بظهور الضَّرر.\rوثانيها: لا.\r\rوالثَّالث: أنَّه عذر في القريب دون الأجنبيِّ .\rولو كان له متعهِّد لكن لم يفرغ لخدمته؛ لاشتغاله بشراء الأدوية والكفن والحفر - إذا كان مَنْزولاً به - فهو كما لولم يكن متعهداً)) .\rقال: (أو يأنس  به)   اعلم أنَّّ صريح عبارة المحرَّر: أنَّه يتخلَّف في القريب؛ للأنس مع المتعهِّد، بخلاف الأجنبيِّ، وهذا لفظه: ((وإنَّما يكون التمريض عذراً إذا لم يكن للمريض متعهِّد، فإن كان له متعهِّد؛ فإن كان قريباً مشرفاً على الوفاة، أو كان يستأنس به فهو معذور في التخلُّف، وإلاَّ فلا يعذر))  انتهى.\rوكذا ذكره في شرحيه، وحكى وجهاً: أنَّ له أن يتخلَّف إذا شتدَّ مرضه وإن لم يستأنس به، وصحَّح خلافه .\rإذا علمت ذلك، فظاهر عبارة المصنِّف: أنَّ التخلُّف بالأنس عذر مطلقاً، في القريب والأجنبيِّ، وليس كذلك ، إلاَّ أن يتأوَّل كلامه على أنَّ المريض صفة للقريب، لكن يخرج منه الأجنيُّ، وهو في المحرَّر، كما قدَّمته .\r\rخاتمة: من الأعذار العامَّة: الزَّلزلة، قاله الماوردي .\rومن الخاصَّة: أن يكون ناشداً الضالَّة يرجو الظفر بها إن ترك الجماعة، أو وجد من غصب ماله، وأراد استرداده منه .\rومنها: غلبة النُّعاس والنَّوم .","part":2,"page":85},{"id":408,"text":"وعدَّ الإمام أبوحاتم بن حبَّان في صحيحه من الأعذار: السِّمن المفرط الَّذي يمنع المرء من حضور الجماعة، كذا رأيته في صحيحه، ثمَّ روى بإسناده الصَّحيح إلى أنس بن مالك قال: (قال رجل من الأنصار - وكان ضخماً - لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم: إنىِّ لا أستطيع الصَّلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصلَّيت فيه، فأقتدي بك. فصنع الرَّجل له طعاماً، ودعاه إلى بيته، فبسط له طرف حصير لهم، فصلَّى عليه ركعتين. قال: فقال فلان ابن الجارود  لأنس: أ كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يصلِّى الضُّحى، قال: ما رأيته صلاَّها غير ذلك اليوم)، وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه بنحوه .\r\r(فصل: لا يصحُّ اقتداؤه بمن يعلم بُطْلانَ صلاتِه)  أي كمن علم بحدثه أو كفره ، كما مثَّله في المحرَّر ؛ لأنَّه لا صلاة له ، فكيف يقتدى به .\rقال: (أو يعتقده، كمجتهدين اختلفا في القبلة، أو إناءين)  أي فقط [أي]  فلا يجوز اقتداء أحدهما بالأخر .\rوقال أبو ثور- في الأولى -: يصحُّ الاقتداء، ويصلِّى كلٌّ إلى جهة، كمن صلَّى حول الكعبة؛ فإنَّه يجوز لمن يصلِّى إلى جهة الائتمام بمن يصلِّى  إلى جهة أخرى، حكاه في البيان، ووهَّاه؛ بأنَّ كلاًّ يعتقد صحَّة الجهة في الكعبة، بخلاف الأوَّل .\rقال: (فإن تعدَّد الطَّاهر)  أي بأن كانت  الأواني ثلاثة مثلاً، والطَّاهر منها اثنان، واعتقد طهارة آنية، ولم يغلب على ظنِّه  شى من حال الآخَرَيْن .\rقال: (فالأصحُّ: الصحَّة ما لم يتعيَّن إناء الإمام للنَّجاسة)  أي وهو اقتداؤه بالثَّالث في هذه الصورة.\rوالثَّاني: لا يجوز الاقتداء بواحد من صاحبيه؛ لأنَّه متردِّد في المستعمل للنَّجس منهما .\rوالثَّالث: يصحُّ اقتداء  الأوَّل إن اقتصرعليه ، فإن اقتدى ثانياً لزمه إعادتهما ؛ للاشتباه .","part":2,"page":86},{"id":409,"text":"قال: (فإن ظنَّ طهارة إناء غيره اقتدى به قطعاً)  وكذا إذا ظنَّ نجاسة غيره لا يقتدي به قطعاً .\rقال: (فلو اشتبه خمسة فيها نجس على خمسة، فظن كلٌّ طهارة إناء، فتوضَّأ به)  أي  ولم يظنَّ شيئاً من الأحوال الأربعة ، (وأمَّ كلٌّ في صلاة ) أي مبتدئين بالصُّبح مثلاً .\r\r(ففي الأصحِّ:)  أي السَّابق في المسألة  قبلها ، (يعيدون العشاء) ؛ لأنَّ بزعمهم تعيَّنت النَّجاسة في حقِّ الإمام ، (إلاَّ إمامها، فيعيد المغرب) ؛ لأنَّ الصُّبح صحَّت له، وكذا الظُّهر والعصر عند أئمَّتها ، وهو متطهِّر بزعمه، فتعيَّن عنده النَّجاسة في حقِّ إمام المغرب .\rقال الرَّافعي في المحرَّر: ((والعبارة الشَّاملة: أنَّ كلاًّ منهم يعيد ما كان مأموماً فيه آخراً)) .\rوالوجه الثَّاني: أنَّ كلَّ واحد منهم يعيد الأربع التى كان مأموماً فيها .\rوبنى الجويني الخلاف على الخلاف فيما إذا أحرم بإحرام كإحرام زيد، وتعذَّر الوقوف عليه، هل يجتهد، ويأتي بأفعال النُّسكين ؟\r\rوقال بعض الأصحاب: هذه الأوجه إنَّما هى إذا سمع صوت حدث من خمسة أنفس، وتناكروه ، وأمَّا الآنية فلا تبطل الاقتداء الأخير قطعاً؛ لأنَّ الاجتهاد فيها جائز، بخلاف الإحداث .\rولو كان النَّجس - من الآنية الخمسة - اثنين صحَّت صلاة كلِّ واحد منهم خلف اثنين وبطلت  خلف اثنين .\rولو كان النَّجس ثلاثة صحَّت خلف واحد فحسب .\r\rقال: (ولو اقتدى شافعيٌّ بحنفيٍّ مسَّ فرجه، أو افتصد، فالأصحُّ: الصِّحَّة في الفصد دون المسِّ؛ اعتباراً بنيَّة المقتدي) ؛ لأنَّه محدث في اعتقاده في المسِّ دون الفصد .","part":2,"page":87},{"id":410,"text":"وقد يشكل على هذه القاعدة - أنَّ الاعتبار بنيَّة المقتدي - ما ذكره المصنِّف في (آخر صلاة المسافر) من الرَّوضة - من زياداته -: أنَّه لونوى مسافران - شافعيٌّ وحنفيٌّ - إقامة أربعة أيام جاز للشَّافعيِّ الاقتداء بالحنفيِّ القاصر مع الكراهة، فإذا سلَّم قام وكمَّل ، مع أنَّ الشافعي عنده: أنَّ المقيم إذا نوى القصر تبطل صلاته، وهو مقيم في اعتقاده .\rوالوجه الثَّاني: لا يصحُّ في الفصد ويصحُّ في المسِّ؛ لأنَّ صلاته - والحالة هذه - صحيحة في نفسه، وخطأه عندنا غير مقطوع به .\rوقال الأَوْدِني  والحَلِيمي  من أصحابنا: ((إذا أمَّ ولىُّ الأمر، أو نائبه، فترك البسملة، والمأموم يرى وجوبها، صحَّت صلاته خلفه، عالماً كان أو عامياًّ، وليس له المفارقة؛ لما فيه من الفتنة)) .\rقال الرَّافعي: ((وهذا أحسن)) .\rولو حافظ الحنفيُّ على جميع ما يعتقد الشَّافعيُّ وجوبه واشتراطه، فيصحُّ اقتداء الشَّافعيِّ على الصَّحيح .\r\rخلافاً للأستاذ أبى إسحاق الإسفرائني ؛ لأنَّه لا يأتي بها على اعتقاد الوجوب .\rولو شكَّ  هل أتى بالواجبات أم لا؟ فالصَّحيح: أنَّه كما إذا علم إتيانه بها؛ لأنَّ الظاهر: أنَّه يتوقَّى الخلاف .\rوالثَّاني: أنَّه كما إذا علم تركها .\rفالحاصل في اقتداء الشَّافعي بالحنفيِّ أوجه: الصِّحة والبطلان.\rوأصحَّهما: إن حافظ على الواجبات، أو شككنا صحَّ، وإلاَّ فلا .\rورابعها: إن حافظ صحَّ، وإلاَّ فلا .\r\rوخامسها: وجه الحَلِيمِيِّ السَّالف ، طرده في الكفاية فيه .\rويتخرَّج من كلام المتولِّي وجه سادس: فارق بين أن يكون الَّذي تركه الإمام ركناً قولياًّ؛ فيصحُّ الاقتداء به، أو ركناً فعلياًّ؛ فلا يصحُّ .","part":2,"page":88},{"id":411,"text":"قال: (ولا تصحُّ قدوة بمقتد)  أي في حال قدوته؛ لأنَّه تابع لغيره ، وهذا إجماع، كما نقله أصحابنا ، وأمَّا اقتداء النَّاس بأبي بكر خلف رسول الله  - صلَّى الله عليه وسلم - فإنَّهم كانو مقتدين برسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وأبو بكر يسمعهم التَّكبير .\rفرع: لورأى رجلين يصلِّيان جماعة، وشكَّ أيُّهما الإمام، لم يجز الاقتداء بواحد منهما حتى يتبيَّن الإمام، ولو اعتقد كلُّ واحد  من المصلِّيين أنَّه مأموم لم تصحُّ صلاتهما ، أو إمام صحَّت ، أو شكَّ فلا، وإن شكَّ  أحدهما بطلت صلاته، وأمَّا الآخر، فإن ظنَّ أنَّه إمام صحَّت [صلاته] ، وإلاَّ فلا .\rقال: (ولا بمن تلزمه إعادة، كمقيم تيمَّم)  وكذا من لم يجد ماء، ولا تراباً ؛ لما تقرَّر في بابه من وجوب الإعادة، فهي كالصَّلاة الفاسدة .\rوهل يجوز لمن هو  في مثل حاله  الاقتداء به وجهان: أصحُّهما: لا .\rقال: (ولا قاراء بأميٍّ في الجديد) ؛ لأنَّه بصدد أن يتحمَّل عن المأموم القراءة لوأدركه راكعاً، والأمِّيُّ ليس من أهل التحمُّل .\rوقال في القديم: يصحُّ الاقتداء به في السِّريَّة دون الجهرية؛ وهو يتفرَّع على أنَّ المأموم يقرأ في السِّريَّة .\rوحكى الإمام، والغزالي عن القديم: الصحَّة مطلقاً .\rقال في شرح المهذَّب: ((وهو نقل فاسد، وإنَّما هوقول ثالث مخرَّج)) .\rوقال الرَّافعي: ((إنَّه معكوس)) .\rووجهه: القياس على اقتداء القائم بالقاعد والمؤماء .\rوفرَّق الأوَّل بأوجه:\rأحدها: أنَّ سائر الأركان من القيام، والرُّكوع، ونحوهما لا مدخل للتحمُّل فيها، بخلاف القراءة .\rقال الإمام: ((ولا يعارض ذلك سقوط المكث عن المسبوق في القيام؛ لأنَّ القيام تبع للقراءة، فإذا سقطت سقط)) .\rقال في الكفاية: ((وفيه نظر؛ فإنَّه قال في صلاة المريض: أنَّ القيام عندنا يحسب لنفسه)) .","part":2,"page":89},{"id":412,"text":"والثَّاني: أنَّ العجز عن القيام ليس بنقص، وجهل القراءة نقص، فهو كالأنوثة .\rالثَّالث: أنَّ القيام تعمُّ البلوى بالعجز عنه، بخلاف القراءة .\rتنبيهات:\rأحدها: حكى ابن يونس تنزيل النَّصَّين على حالين:\r[أحدهما] : إن قدر على إصلاح لسانه لم يجز، وإلاَّ جاز ، قال في الكفاية: ((ولم أر ذلك إلاَّ له، بل الإمام جعل محلَّ الخلاف إذا لم يقدر، وبه صرَّح البغوي، وألحق به من قدر، ولم يمض عليه بعد إسلامه زمن إمكان التَّعلُّم، فإن مضى ولم يتعلَّم لم يصحَّ الاقتداء به؛ لأنَّ صلاته مفتقرة إلى الإعادة)) .\rالثَّاني: هل محلُّ هذه الأقوال ما  إذا علم بحاله في الابتداء ، أو فيما إذا كان جاهلاً به أو مطلقاً؟ فيه ثلاث طرق، قال في الرَّوضة: ((الصَّحيح: لا فرق)) .\rوقال في شرح المهذَّب أيضاً: ((هذه الأقوال الثَّلاثة جارية، سواء علم المأموم أنَّ الإمام أمِّيٌّ، أم جهل ذلك، كذا صرَّح به الشَّيخ أبو حامد وغيره ، وهو مقتضى كلام الباقين، وشذَّ عنهم الماوردي فقال: الأقوال إذا كان جاهلاً، فإن كان عالماً لم يصحَّ قطعاً)) .\rقلت: وعلَّله الماوردي بفساد إحرامه مع علمه بحاله .\rومقتضى كلام النِّهاية والرَّافعي: تخصيص الأقوال بما إذا علم حاله في الابتداء، وقد صرَّح به في كلامه على قول الوجيز: ((فإن اقتدى بخنثى)) .\rوقال في الكفاية: إنَّه الَّذي يدلُّ  عليه كلامهم؛ لأنَّهم قالوا: لواقتدى بمجهول، هل يلزمه البحث عن حاله؟ نُظِر:\rإن كانت سرِّيَّة لم يلزمه، كما لا يلزمه البحث عن طهارته، ولا يعيد الصَّلاة إذا استمرَّ اللَّبس، وإذا كانت جهريَّة، فأسرَّ فيها، فالأصحُّ: وجوب البحث، فإن إسراره يُخيِّل أنَّه لو كان يحسن لجهر، فإن لم يبحث عنه لم تصحَّ صلاته - نقل في شرح المهذَّب: الاتِّفاق عليه  -، والثَّاني: لا يجب؛ لأنَّ ما تركه هيئة لا أثر له، ويحتمل أنَّه نسي أنَّها جهريَّة، حكاه في الكفاية .","part":2,"page":90},{"id":413,"text":"نعم، لوقال: أنا أحسنها، لكنِّي لم أجهر لعلمي أنَّ الجهر ليس بواجب، وقد قرأت، لم تجب الإعادة ، وقال القاضي حسين: ((لكن تُستحبُّ)) .\rالثَّالث: لا تبطل صلاة الأمِّيِّ عندنا  إذا صلَّى القارئ خلفه، خلافاً لأبي حنيفة، قال: ((لأنَّه أمكنه الصَّلاة خلف قارئ فبطلت صلاته)) .\rلنا: أنَّه اقتدى به من لا يجوز اقتداؤه، فلم تبطل صلاة الإمام بسبب اقتداء المأموم، كما لوصلَّت امرأة برجال.\rقال أصحابنا: ((وإنَّما قلنا بسبب اقتداء المأموم؛ لئلاَّ يوردوا: ما لوأمَّت المرأة في الجمعة، فإنَّ صلاتها لا تنعقد ظهراً، بل تبطل في الأصحِّ؛ لفوات شرط الجمعة - وهو إمامة رجل- لا لبطلان صلاة المأموم)) .\rقال: (وهو من يخلُّ بحرف، أو تشديدة من الفاتحة)  هذا بيان للأمِّيِّ، ونبَّه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى ، ولو أحسن غير الفاتحة من القرآن أو الذِّكر، ولم يحسنها، فهو أمِّىُّ .\rوقد صرَّح به صاحب الذخائر .\rوالأمِّيُّ في أصل للِّسان: الَّذي لا يكتب، نسبة إلى الأمِّ، كأنَّه على الحال الَّتي ولد عليها، لم يتغيَّر .\rقال: (ومنه) أي ومن الأمِّيِّ (أرتُّ)  أي بالتَّاء المثنَّاة فوق المشدَّدة، (يدغم في غير موضعه ).\rوعبارة المحرَّر: ((ويدخل فيه: الأرتُّ)) .\rوعبارة الرَّافعي: ((الأمِّيُّ - على أصلنا -: هوالَّذي لا يحسن بعض الفاتحة، أو كلِّها بخرس ونحوه، ويدخل في هذا التفسير: الأرتُّ، وهو الَّذي يدغم حرفاً في حرف في غير موضع الإدغام، ثمَّ قال: وقال في التَّهذيب: هوالَّذي يبدل الرَّاء  بالتاء)) .\rقلت: وعبارة الماوردي: ((أنَّه الَّذي لا يقدر على الكلمة إلاَّ باسقاط بعضها)) .\rوحكى صاحب الإقليد عن أبي علي الطَّبرى عن الشَّافعي: ((أنَّه من في لسانه رخاوة، كما يكون في ألسنة الصِّبيان)) .","part":2,"page":91},{"id":414,"text":"وحكى صاحب المغني  في غريب المهذَّب عن الأزهري  عن الفرَّاء : ((أنَّه الَّذي يجعل اللاَّم تاء)).\rوحكى قولاً آخر: ((أنَّه الَّذي يجعل الرَّاء على طرف لسانه لاماً، ويجعل الصَّاد ثاء)) .\rوفي التَّهذيب للمصنِّف: ((قال صاحب البيان: قال أصحابنا: هوالَّذي يدغم حرفاً في حرف، يعني: على خلاف الإدغام الجائز في العربيَّة)) .\rوأمَّا أهل اللُّغة فقالوا: ((الأرتُّ: الَّذي في كلامه عُجْمة، وهي الرُّتَّة، بضمِّ الرَّاء)) .\rقال: (وألثغ: يبدل حرفاً)  أي بحرف  كسين بثاء ؛ فيقول: (المثتقيم)، أو الرَّاء بالغين؛ فيقول: (غيغ) المغضوب ، وقيل: هوالَّذي يبدل الرَّاء باللاَّم .\rوقيل: هوالَّذي في لسانه رخاوة، حكاهما ابن يونس .\rوقال في الشَّامل: ((حكي عن الفرَّاء أنَّه قال: اللَّثغة بطرف اللِّسان، وهو: أن يجعل الرَّاء على طرف لسانه لاماً، ويجعل الصَّاد ثاء)) ، وهذا قد تقدَّم مثله في الأرتِّ .\rووجه دخول الأرتِّ والألثغ في الأمِّيِّ واضح؛ لأنَّهما أمِّيَّان في البعض الَّذي لا يقدران على النُّطق به .\rفرع: قال في المحرَّر: ((ويدخل في الأمِّيِّ: الَّذي في لسانه رخاوة يمنع أصل التَّشديد)) ، وهذا حذفه المصنِّف؛ لدخوله في قوله: (أو تشديدة).\rوقول المحرَّر: (يمنع أصل التَّشديد) يحترز به عمَّا إذا أمكنه أن يأتي بأصل التَّشديدات، من غير مبالغة فيها؛ فإنَّ الصَّلاة تصحُّ خلفه مع الكراهة، قاله القاضي حسين .\rفائدة: حكى الرُّوياني عن أبي غانم  - مُلْقِي  ابن سريج -: ((أنَّ ابن سريج انتهى إلى هذه المسألة فقال: لا تصحُّ إمامة الألثغ - وكانت به لثغة يسيرة ، ولي  مثلها -، فاستحييت أن أقول له: هل تصحُّ إمامتك، فقلت: هل تصحُّ إمامتي؟ قال: نعم، وإمامتي أيضاً)) .","part":2,"page":92},{"id":415,"text":"فائدة أخرى: الحُبْسة في اللِّسان: تعذُّر الكلام عند إرادته ، واللَّفَف: إدخال حرف في حرف ، والغَمْغَمة: أن يسمع الصَّوت ولا يتبيَّن تقطيع الحروف ، وحكم هؤلاء حكم الألثغ، قاله الرُّوياني .\rقال: (وتصحُّ بمثله)  أي يصحُّ اقتداء الأمِّيِّ بمثله؛ لاستوائهما في النُّقصان ، ولك أن تقول: إنَّما صحَّت صلاته لنفسه؛ للضَّرورة، ولا ضرورة أن يؤمَّ غيره.\rويدخل في كلام المصنِّف: الأرتُّ بالأرتِّ، والألثغ بالألثغ .\rواقتداء الأرتِّ بالألثغ، كالقارئ بالأمِّيِّ ؛ لأنَّه يحسن شيئاً لا يحسنه صاحبه ، وكذا اقتداء من يحفظ نصف الفاتحة بمن يحفظ النصف الآخر .\rفرع: لو اختلفت لثغة رجلين، فقلب كلُّ واحد منهما حرفاً أتى به الآخر سليماً، لم يجز لواحد منهما أن يأتمَّ بصاحبه في أحد الوجهين؛ لأنَّ كل واحد منهما يعجز عن صاحبه في الحرف الَّذي أتى به، فكان ذلك  نقصاً فيه، ويجوز في الثَّاني؛ لاستوائهما في النَّقص، ذكره الماوردي .\rفرع: اقتداء من يحسن سبع آيات من غير الفاتحة، ولا يحسن الفاتحة، بمن لا يحسن شيئاً من القرآن كاقتداء القارئ بالأمِّيِّ؛ لأنَّ سبع آيات تقوم مقام الفاتحة، ذكره الرُّوياني .\r\rقال: (وتكره بالتَّمتام والفأفاء) ؛ لزيادتهم على الكلمة ما ليس منها .\rووجه الصِّحَّة: إتيانهم بالواجب من القراءة، وما أتوه من الزِّيادة - على وجه الغلبة - لا يمنع صحَّة الصَّلاة، كمن كرَّر الفاتحة ناسياً، كذا علَّله الماوردي .\rوالتَّمتام: هوالَّذي يكرِّر التَّاء ويتردَّد  فيها .\rوالفأفأء - بهمزتين بعد الفاءين، وبالمدِّ في آخره -: من يكرِّر الفاء ويتردَّد فيها ، قاله في الرَّوضة ، ضبطاً وتفسيراً، وكذا رأيته مضبوطاً بخطِّه في الأصل.\rوقال السَّعدي: ((التَّمتمة: أن يثقل التَّاء على المتكلِّم، يقال: رجل تمتام، إذا كان كذلك)) .","part":2,"page":93},{"id":416,"text":"وقال الخليل : ((هوالَّذي يخطاء الحروف؛ فيرجع إلى لفظ كأنَّه التَّاء)) .\rفرع: يكره أيضاً  بالوأواء، وهو: الَّذي يكرِّر الواو، ذكره  صاحب البيان .\rقال: (وللاَّحن)  أي [الَّذي]  لا يغيِّر المعنى، كنصب دال الحمد، ورفع هاء اسم الله؛ لأنَّه خطأ في الإعراب.\rقال القاضي حسين: ((ومثله: الهمد لله)) .\rوالرُّوياني جعل هذا ممَّا يحيل المعنى .\rوقد قدَّمت في الكلام، على  ركن القراءة - من صفة الصَّلاة - وجهاً: أنَّ اللَّحن الَّذي لا يحيل المعنى يبطل الصَّلاة، فراجعه منه .\r\rقال الشَّافعي: ((الاختيار في الإمام: أن يكون فصيح اللِّسان حسن البيان  مرتِّلاً للقرآن)) .\rتنبيه: قال المصنِّف في الدَّقائق: ((قولي: (لاحن) أحسن من لحاَّن؛ لأنَّ لحاَّناً يقتضي الكثرة)) .\rقلت: يشير بذلك إلى عبارة المحرَّر؛ فإنَّه عبَّر باللَّحان .\rقال الجوهرى : ((اللَّحن: الخطأ في الإعراب، يقال: فلان لحاَّن، أي يخطاء، ولحاَّنة أيضاً)) .\rقال: (فإن غيَّر معنى، كأنعمت بضمٍّ أو كسرٍ، أبطل صلاة من أمكنه التَّعلُّم) ؛ لأنَّه ليس بقرآن ، وهذا إذا تعمَّد، فإن سها سجد للسَّهو .\rقال القاضي حسين: ((وينقطع به نظم الفاتحة)) .\rقال في المحرَّر: ((وكذا إذا كان اللَّحن مبطلاً للمعنى، مثل: المستقين)) .\rولم يذكر هذا المصنِّف، ولعلَّه أسقطه؛ لأنَّه أسقط حرفاً من الفاتحة، وهو الميم، فدخل في قوله في الأمِّيِّ: (أنَّه من يخلُّ بحرف من الفاتحة)، مع أنَّ هذا لا يسمَّى لحناً، بل إبدال حرف بحرف.\rومن أمثلة ما يغيِّر المعنى: ما إذا قرأ: {أنَّ اللهَ بَرِاء مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ}  بكسر اللاَّم، فإن عرفه، وتعمَّده، بطلت صلاته؛ لأنَّه إن اعتقده فهو كفر، وإلاَّ، فهو استهزاء بالقرآن، وإن لم يعلم صحَّت، وكذا إن نسي، ذكره في البيان .","part":2,"page":94},{"id":417,"text":"قال: (فإن عجز لسانه، أو لم يمض زمن إمكان تعلُّمه، فإن كان في الفاتحة فكأمِّيٍّ)  أي فتصحُّ صلاته في نفسه دون الاقتداء به ، (وإلاَّ) أي وإن كان في غير الفاتحة، (فتصحُّ صلاته، والقدوة به) ؛ لأنَّ ترك السُّورة لا يبطل الصَّلاة، فلا يمنع الاقتداء .\rوقال الإمام: ((ولو قيل: ليس لهذا الأخير قراءة غير الفاتحة - ممَّا يلحن فيه - لم يكن بعيداً؛ لأنَّه تكلَّم بما ليس قرآنا بلا ضرورة)) .\rفرع: تكره إمامة من ينطق بحرف بين حرفين كالعربيِّ  الَّذي ينطق بالقاف بين الكاف والقاف، قاله الرُّوياني وغيره ، قال في شرح المهذَّب: ((وفيه نظر - يعني الصِّحَّة -؛ لأنَّه لم يأت بهذا الحرف)) .\rقال: (لا تصحُّ قدوة رجل، ولا خنثى، بامرأة، ولا خنثى) \rفيه مسائل:\rأحدها: امتناع قدوة الرَّجل بالمرأة، والدَّليل على ذلك: الكتاب، والسنَّة، والإجماع، والقياس.\rأمَّا الكتاب: فقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ على النِّسَاءِ} ، قال الشَّافعي: ((فقصرن من أن يكون لهنَّ ولاية وقيام)) .\rوأمَّا السنَّة، فمن أوجه:\rأحدها: قوله - عليه السلام -: (لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة) رواه البخاري من حديث أبي بكرة، واستدلَّ به البيهقي .\r\rالثَّاني: حديث: (أخِّروهنَّ من حيث أخَّرهنَّ الله) ، ذكره الماوردي، وقال: ((إذا وجب  تأخيرهنَّ حرم تقديمهن)) .\rالثَّالث: حديث جابر المرفوع: (ألا، لا تؤمَّنَّ امرأة رجلاً) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف .\rقال البيهقي: ((وقد روى من وجه آخر ضعيف عن علي – [كرَّم الله وجهه]  - من قوله)) .\rوأمَّا الإجماع: فقال الشَّيخ أبو حامد، والماوردي: ((هومذهب الفقهاء كافَّة، إلاَّ أبا ثور)) .","part":2,"page":95},{"id":418,"text":"وقال  صاحب البيان: ((هوقول عامَّة الفقهاء ، إلاَّ أبا ثور والمزني وابن جرير ، فإنَّهم قالوا: يجوز أن تكون إماماً للرِّجال في التَّراويح إذا لم يكن قارئ غيرها، وتقف خلف الرِّجال)) ، كذا حكاه، وغيره أطلق ولم يخصَّ ذلك بالتَّراويح ، كما تقدَّم.\rوقال البيهقي في سننه: ((هومذهب الفقهاء السَّبعة، فمن بعدهم، أعني: المنع)) .\rوأمَّا القياس: فلأنَّها عورة، وفي إمامتها افتتان بصوتها ، وقد جعل التَّصفيق لها بدلاً من التَّسبيح للرِّجال في نوائب الصَّلاة؛ خوفاً من الافتتان بصوتها، فكذلك في الائتمام بها؛ لأنَّ الإمامة ولاية، وموضع فضيلة، وليست المرأة من أهل الولايات، ذكره الماوردي .\rفإن قلت: النَّصُّ والقياس يشهد بجواز إمامتها بالرِّجال، أمَّا النَّصِّ: فقوله عليه الصَّلاة والسلام: (يؤمُّ القوم أقرأهم) ، وقد تكون المرأة أقرأ القوم، وأمَّا القياس، فلأنَّ نقص الرِّقِّ أشدُّ من نقص الأنوثة؛ بدلالة: أن العبد يقتل بالمرأة الحرَّة، ولا يجوز أن تقتل المرأة الحرَّة بالعبد، فلمَّا جاز أن يكون العبد إماماً للأحرار كانت المرأة بإمامتهم أولى .\rقلنا: قال الماوردي: ((هذا خطأ: أمَّا القوم، فإنَّه يطلق على الرِّجال دون النِّساء، بدليل قوله تعالى: {ياَ أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ولاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ} ، فلو دخل النِّساء في القوم لم يعد ذكرهنَّ فيما بعد، وقد قال الشاعر :\rفما أدري، وسوف إخال أدري  أ قوم آل حصنٍ، أم نساء .\rوأمَّا العبد، فلأنَّ نقص الرِّق دون نقص الأنوثة؛ لأنَّه عارض يزول، والأنوثة نقص ذاتيٌّ لا يزول، على أنَّ المعنى في العبد: كونه ممَّن لا يخشى الافتتان بصوته)) .\r\rالمسألة الثَّانية : لا يصحُّ اقتداء الخنثى بالمرأة؛ لجواز أن يكون رجلاً .","part":2,"page":96},{"id":419,"text":"الثَّالثة: لا يصحُّ اقتداء الرَّجل بالخنثى؛ لجواز أن يكون أنثى .\rالرَّابعة: لا يصحُّ اقتداء الخنثى بالخنثى؛ لجواز أن يكون الإمام امرأةً، والمأموم رجلاً .\rولا يخفي أنَّ المراد بالخنثى – هنا -: المشكل، وقد صرَّح به في المحرَّر ، أمَّا إذا بانت ذكورته فيجوز للرِّجال الاقتداء به مع الكراهة، وإذا  بانت أنوثته جاز له الاقتداء بالمرأة مع الكراهة .\rتنبيهات:\rأحدها: لوقال المصنِّف: ولا تصحُّ صلاة ذكر ولا خنثى إلى آخره، لكان أولى؛ لأنَّ الصَّبيَّ في هذا كالبالغ، نصَّ عليه في الأمِّ ، ولفظ الرَّجل مختصٌّ بالبالغ.\rالثَّاني: يجوز اقتداء النِّسوة بالخنثى اتِّفاقاً؛ لأنَّ أسوأ حاله أن يكون امرأة .\r\rوقال في الزَّوائد: ((ولا يقف وسطهنَّ بل أمامهنَّ، ولا يجوز أن يصلِّي بهنَّ، إلاَّ أن يكون ثمَّ محرم لإحداهنَّ، فإن كَثُرْن فهل يحرم الخلوة بهنَّ؟ فيه وجهان)) .\rالثَّالث: لا يخفي أنَّه يصحُّ اقتداء المرأة بالمرأة ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام – (أمر أمَّ ورقة أن تؤمَّ أهل دارها) كما رواه أبو داود، وزاد الحاكم: (في الفرائض)، ثمَّ قال: ((هذه سنَّة غريبة، لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غيره)) .\rقال: (وتصحُّ للمتوضِّيء بالمتيمِّم)  أي الَّذي لا يجب عليه القضاء؛ لأنَّه أتى عن طهارته ببدل .\rقال: (وبماسح الخف) ؛ لأنَّها مغنية عن القضاء .\r\rقال: (وللقائم بالقاعد) ؛ (لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى  قاعداً، وأبو بكر والنَّاس قياماً)، متَّفق عليه  من حديث عائشة، وكان هذا في مرض موته؛ فإنَّها صلاة الظُّهر يوم السَّبت، أو الأحد، وتُوفِّي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - يوم الإثنين، كما رواه البيهقي ، فهو ناسخ  لحديث أبي هريرة الثِّابت في الصَّحيحين: (إنَّما جعل الإمام ليُؤتمَّ به - إلى أن قال -: وإذا صلَّى جالساً فصلُّوا جلوساً أجمعون) .","part":2,"page":97},{"id":420,"text":"وأماَّ ابن حِبَّان، فإنَّه أتى بهذا في صحيحه، وبسط القول فيه بسطاً بليغاً، وقال: (هوعندي ضرب من إجماع الصَّحابة: أنَّ صلاة المأمومين قعوداً - إذا صلَّى إمامهم قاعداً - من طاعة الله ، وأنَّ عليهم ذلك .\rوأوجبه ابن المنذر أيضاً .\rقال: (والمضطجع)  أي يصحُّ اقتداء كلٍّ من القائم والقاعد بالمضطجع؛ بالقياس على القائم بالقاعد، وقال في التَّتمَّة: ((ويصحُّ اقتداؤهما به ولو كان مومئاً، ويلزم القادر المقدور)) .\rقال: (والكامل): هوالبالغ الحرُّ (بالصَّبيِّ) ؛ لأنَّ (عمرو بن سَلِمَة  كان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو ابن ستٍّ أو سبع سنين)، رواه البخاري .\rوأطلق المصنِّف الصَّبيَّ ، وقيَّده ابن الصَّبَّاغ والرَّافعي ب (التَّمييز) ، وصاحب التَّهذيب والمهذَّب بما (إذا بلغ حدَّ العقل) ، والماوردي بما (إذا كان مراهقاً) ، وصاحب البيان بما (إذا بلغ سبع سنين أو ثماني سنين) .\r\rقال أصحابنا: والبالغ أولى منه، وإن كان أفقه وأقرأ؛ لأنَّه مجمع على صحَّة الاقتداء به ، بخلاف الصَّبيِّ؛ فإنَّ مالكاً وغيره كرهها .\rقال القاضي أبو الطيب: ((والعبد البالغ أولى منه؛ لما ذكرناه)) .\rولا خلاف في صحَّة الاقتداء بالصَّبيِّ في غير الجمعة ، وكذا فيها على الأظهر ، إذا تمَّ العدد بغيره، كما سيأتي؛ حيث ذكره المصنِّف في بابه .\rواعلم أنَّ ابن الرِّفعة في الكفاية حكى وجهاً عن الرَّافعي: أنَّ الصَّبيَّ القارئ أولى من بالغ غير قارئ ؛ لخبر (عمرو) المذكور، ولم أر هذا الوجه في الرَّافعي هنا، بل قال: ((لا خلاف أنَّ البالغ أولى)) ، ولم يفصِّل، فاعلم ذلك.\r\rقال: (والعبد)  أي ويصحُّ اقتداء الكامل بالعبد؛ لما في البخاري : (أنَّ عائشة كان يؤمُّها عبدها ذكوان ).","part":2,"page":98},{"id":421,"text":"وقدَّم عمر صُهَيْباً  يصلِّي بالمهاجرين والأنصار ، وكان عبداً لأنس بن مالك، فلم يكره إمامته أحد، قاله الماوردي، قال: ((ولا يشترط إذن سيِّده إن كان ما يؤمُّ فيه بقدر صلاته، فإن كان أزيد- كالجمعة - فلا بد من إذنه)) .\rفرع: لا تكره إمامة العبد بالحرِّ، قال في شرح المهذَّب: ((وهذا مذهبنا، ومذهب  الجمهور)) .\r\rقلت: وعن ابن خيران : الكراهة .\rفرع: الحرُّ أولى من العبد ؛ لأنَّ الإمامة منصب جليل فالحرُّبها أليق ، نعم، لواجتمع عبد فقيه، وحرٌّ غير فقيه فثلاثة أوجه: أصحُّها: أنَّهما سواء .\rفرع: لواجتمع رقيق ومبعَّض، فأيُّهما أولى بالإمامة؟ فيه نظر ، والظَّاهر: أنَّ المبعَّض أولى منه .\r\rقال: (والأعمى والبصير سواء على النَّصِّ)  أي في الأمِّ  وغيرها، كما نقله الرَّافعي ، وبه قطع جماعة ؛ لأنَّ في الأعمى الخشوع، وفي البصير اجتناب النَّجاسة الَّتي هي شرط للصِّحَّة .\rوعبارة المحرَّر: (الأظهر) بدل (النَّصِّ) .\rومقابل هذا النَّصِّ وجهان:\rأحدهما: أنَّ الأعمى أولى؛ مراعاة للمعنى الأوَّل .\rوالثَّاني: أنَّ البصير أولى؛ للثَّاني ، وبه قطع الماوردي  وصاحب التَّنبيه ، وفيه قوة؛ لأنَّ تعليله السَّالف فيه لا تعادله رعاية الخشوع.\r\rولذا قال  المصنِّف في مختصر التَّذنيب: ((هذا الوجه أقوى)) .\rقال ابن الرِّفعة في الكفاية  وابن يونس في شرح التَّعجيز : ((وهذا ما حكاه الماوردي عن النَّصِّ)) .\rوراجعت الماوردي فوجدت النَّصَّ الَّذي ذكره يحتمل ذلك، ويحتمل ما ذكره المصنِّف.\rوهذا ما ذكره المصنف.\rوهذا لفظه : ((الأعمى لا تكره إمامته، قال الشَّافعي: لا أوثرها، ولا أكرهها، ولا أوثر إمامته على غيره، ولا أكره إمامته، وأوثر غيره عليه، يريد: أنَّ إمامة  الأعمى والبصير في عدم الكراهة سواء، غير أنَّ إمامة البصير أفضل، وإن كانت إمامة الأعمى لا تكره))  انتهى.","part":2,"page":99},{"id":422,"text":"فقوله: (وأوثر غيره عليه) محتمل: أن يكون ابتداء كلام، - وهو ما فهمه الماوردي-، ويحتمل أن يكون متعلِّقاً بقوله: (ولا أكره إمامته) ، وقد فهم صاحب الإقليد من هذا النّصِّ أنَّهما سواء .\rوحكى الماوردي عن قوم - منهم ابن سيرين  -: أنَّهم كرهوا إمامة الأعمى .\rتنبيهات:\rأحدها: يؤخذ من كلام المصنِّف: صحَّة إمامة الأعمى، وهو كذلك ؛ لأنَّه – عليه أفضل الصَّلاة والسلام – (استخلف ابن أمِّ مكتوم على المدينة، وصلَّى بالنَّاس)، كما رواه ابن حبَّان  في صحيحه من حديث عائشة، وهو في سنن أبي داود  من حديث أنس.\r\rوفيه رجل مختلف في توثيقه .\rالثَّاني: إمامة الحرِّ الضَّرير أفضل من إمامة العبد البصير ؛ لأنَّ الرِّقَّ نقص، قاله الماوردي ، وهو مشكل على ما تقدَّم من ترجيح البصير باجتناب النَّجاسة .\rالثَّالث: قال ابن يونس في شرح التَّعجيز - لماَّ ذكر أنَّ الأعمى أولى-: ((وفي معناه الصَّمم)) .\rفائدة: عن ابن الصَّلاح: أنَّه رأى بخطِّ الفقيه منصور ابن الشَّيخ أبي نصر بن الصَّباَّغ : أنَّ إمامة الأقلف تكره بعد البلوغ لا قبله، قال: ولم أره لغيره .\r\rقال: (والأصحُّ: صحَّة قدوة السَّليم بالسَّلس، والطاَّهر بالمستحاضة غيرالمتحيِّرة)  أي وكذا من به جرح سائل، كما يجوز قطعاً بمن استنجى بالأحجار، وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة معفوٌّ عنها .\rوالثَّاني: لا يصحُّ ؛ لأنَّهما حاملان للنَّجاسة، وصلاتهما صحيحة في نفسهما؛ للضَّرورة .\rأمَّا المستحاضة المتحيِّرة، فلا يصحُّ الاقتداء بها ؛ لأنَّ الأصحَّ: وجوب القضاء عليها .\rوحكى  صاحب المصباح  في شرح الحاوي للاقتداء بها خلافاً، ولعلَّ مأخذه: الخلاف في وجوب القضاء عليها .\rولا تصحُّ صلاة المتحيِّرة خلف مثلها على الصَّحيح من زوائد الرَّوضة، كما ذكر في (كتاب الحيض) .","part":2,"page":100},{"id":423,"text":"قال: (ولو بان إمامه امرأةً، أو كافراً معلناً) أي كاليهودي، (قيل: أو مخفياًّ) أي كزنديق، (وجبت الإعادة) ؛ لأنَّ على  الأنوثة والكفر المعلن  أمارة ، فهو مقصِّر بترك البحث عنها .\rوأمَّا في الكفر المخفيِّ، فلتبيُّن نقصه .\rوقال المزني: ((لا يجب القضاء إذا بان امرأةً، أو كافراً)) .\rقال: (لا جنباً ، وذا نجاسة خفيَّة) ؛ إذ لا أمارة عليهما، فلا تقصير ، وهذا في غير الجمعة ، أمَّا فيها، فسيأتي في بابه ؛ حيث ذكره المصنِّف.\rفإن كانت  النَّجاسة ظاهرة قال الإمام: ((عندي فيه احتمال؛ لأنَّه من جنس ما يخفي)) .\r\rقال المصنِّف في الرَّوضة: ((قطع صاحب التَّتمَّة والتَّهذيب وغيرهما: بأنَّ النَّجاسة كالحدث، ولم يفرِّقوا بين الخفيَّة وغيرها، وأشار الإمام: أنَّها إذا كانت ظاهرة  فهي كمسألة الزِّنديق)) .\rوقال في التَّحقيق: ((ولو بان على الإمام نجاسة، فكمحدث، وقيل: إن كانت ظاهرة فوجهان)) . فعلى هذا، ما يفهمه كلام الكتاب: من تقييد النَّجاسة بالخفيَّة الأصحُّ: خلافه.\rوقال الرُّوياني : ((إن كانت في باطن ثوبه لم تلزمه الإعادة، وإن كانت في ظاهره، لكنَّه اشتغل عن رؤيتها بالصَّلاة لزمته [الإعادة] ، وكذلك لولم يرها لبعده عن الإمام، قال: ولو كانت على عمامته يمكنه رؤيتها إذا قام، لكنَّه صلَّى قاعداً لعجزه، فلم يمكنه رؤيتها، فلا إعادة؛ لأنَّ فرضه القعود فلا تفريط منه)) .\rوذكر في المحرَّر: المحدث مع الجنب .\rوحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يفهم من باب أوْلى.\r\rولنا  قول: إنَّ الإمام إذا أمَّ عالماً بحدثه فإن القضاء يجب على المأموم، وإلاَّ فلا ، وهو مذهب مالك، وأحمد وافق المشهور من مذهبنا، وأبو حنيفة أوجب الإعادة مطلقاً .\rفائدة: صلاة الماموم إذا تبيَّن إمامه محدثاً أو جنباً صلاة جماعة على الأصحِّ المنصوص ؛ بناء على اعتقاده .","part":2,"page":101},{"id":424,"text":"والثَّاني: صلاة منفرد؛ لعدم الإمام، فلا تصحُّ الجمعة خلفه ؛ لشرطه الآتي في الجمعة ، ولا تحصل الرَّكعة بإدراك ركوعه، ولا يحمل سهوالمأموم .\rقال: (قلت: الأصحُّ المنصوص هوقول الجمهور: أن مخفيَّ الكفر هنا كمعلنه، والله أعلم) ؛ لأنَّه ليس من أهل الصَّلاة، بخلاف المؤمن المحدث؛ فإنَّه من أهل الصَّلاة في الجملة .\rوهذا النّصُّ نقله الشَّيخ  أبو حامد .\rوقال الماوردي : ((هومذهب الشَّافعي، وعامَّة أصحابه )).\rقال في الرَّوضة: ((ومع ذلك، فالأقوى دليلاً: أنَّ القضاء لا يجب)) .\rفائدة: نصَّ الشَّافعي في الأمِّ: أنَّه يقبل قول  الكافر في ذلك، أعني: في أنَّه كافر ، وينبغي أن لا يقبل حتى يسلم .\rقال: (والأمِّيُّ كالمرأة في الأصحِّ)  أي فيعيد إذا بان أمِّياًّ، تفريعاً على الجديد السَّالف : أنَّه لا يصحُّ اقتداء القارئ خلفه ؛ لأنَّ الأمِّيَّ ناقص، كالمرأة.\rوالثَّاني: أنَّه كما لوبان جنباً .\rوالفرق على الأوَّل: بأنَّ الحدث ليس نقصاً في الشَّخص، بخلاف الأمِّيَّة .\rقال: (ولو اقتدى بخنثى) أي في ظنِّه، (فبان رجلاً) أي بعد الفراغ منها، أو في أثنائها، (لم يسقط القضاء في الأظهر) ؛ لأنَّه كان ممنوعاً من الاقتداء به، ونيَّته غير جازمة .\rوالثَّاني: يسقط؛ لأنَّه ظهر كونه رجلاً .\r\rوالخلاف جار فيما إذا اقتدى خنثى بامرأةٍ، ولم يقض حتى بان الإمام امرأةً، وفيما إذا اقتدى خنثى بخنثى، ولم يقض المأموم حتى بان أنَّ الإمام امرأة أو رجلاً .\rومثار الخلاف: أناَّ هل ننظر إلى الظاَّهر، أو إلى ما في نفس الأمر ؟ وله أمثلة ذكر الرَّافعي هنا بعضها:\rمنها: ما إذا باع مال أبيه على ظنِّ حياته، فبان موته ، كما ذكره المصنِّف في البيع .\rومنها: ما إذا صلُّوا إلى سواد ظنُّوه عدواًّ، فبان خلافه ، كما سيأتي في بابه .","part":2,"page":102},{"id":425,"text":"ومنها: المعضوب إذا استناب، وهو لا يرجو البرء، فبرأ، فالأصحُّ: عدم الإجزاء؛ إعتباراً بما في نفس الأمر .\rومنها: لوأعتق من لا يجزئ عن الكفَّارة ، ثمَّ صار بصفة الإجزاء فإن الأصحَّ تبيُّن الإجزاء .\rومنها: ما إذا تصرَّف في مرض مخوف، فبرأ بعده، ولم أر فيه خلافاً .\rومنها: لووكَّل وكيلاً بشراء  شيء معيَّن، وباع ذلك الشَّيء من إنسان  على ظنٍّ أنَّه  ما اشتراه وكيله بعد ما كان اشتراه، فإنَّه يصحُّ على الأظهر؛ نظراً إلى ما في نفس الأمر .\rومنها: لوزوَّج أمة أبيه ظاناًّ حياته، فبان ميِّتاً، ففيه القولان .\rولو تزوج خنثى بامراة، فبان رجلاً لم يصحَّ .\rولو تزوَّج الرَّجل من شكَّ في محرميتها لم يصحَّ؛ لأنَّ الأصل في الأبضاع الحظر، كذا علَّلوه، وهو يشكل بتزويج أمة ابنه .\rفرع: لو صلَّى خنثى خلف امرأة معتقداً أنَّها رجل، ثمَّ بان أنَّ الخنثى أنثى، هل تصحُّ الصَّلاة؟ فيه احتملان  لوالد الرُّوياني .\rفرع: يكره أن يأتمَّ الخنثى الَّذي بانت أنوثته بامرأة، وأن يأتمَّ الرَّجل بالخنثى الَّذي بانت ذكورته، قاله الماوردي ، [وقد تقدَّم أيضاً] .\rقال: (والعدل أولى) أي بالإمامة، (من الفاسق)  أي وإن اختصَّ الفاسق بزيادة الفقه، والقراءة، وسائر الخصال؛ لأنَّ الفاسق يخاف منه أن لا يحافظ على الشَّرائط .\rوفي الدَّارقطني: من حديث ابن عمر مرفوعاً: (إجعلوا أئمَّتكم خياركم؛ فإنَّهم وفدكم فيما بينكم وبين ربِّكم - عزَّ وجلَّ) ، وفي إسناده عمر، قال الدارقطنى: ((هوعندي عمر بن يزيد ، قاضي  المدائن)).\rوردَّه عبد الحقِّ  ب (سلاَّم بن سليمان )، وقد تكلَّم فيه العقيلي وغيره .\r\rوأعلَّه ابن القطَّان ب (الحسين بن نصر المؤدِّب)، وقال: ((لا يعرف - أي حاله - وإلاَّ، فعينه موجودة في تاريخ بغداد للخطيب )).\rوأجمل البيهقي القول في تضعيف هذا الحديث، وقال: ((إسناده ضعيف)) .","part":2,"page":103},{"id":426,"text":"وأخرجه الحاكم في مستدركه في (ترجمة مَرْثَد ابن أبي مَرْثَد الغَنَوي ) قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: (إن سرَّكم أن تقبل صلاتكم فليؤمَّكم خياركم؛ فإنَّهم وفدكم فيما بينكم وبين ربِّكم) ، وقال: ((ولم أجد له غيره)) .\rوفهم من كلام المصنِّف: جواز إمامة الفاسق، وهو كذلك ؛ ففي سنن الدارقطني من حديث مكحول  عن أبي هريرة أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - قال: (صلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجر) ، قال البيهقي في الجنائز من سننه: ((هذا أصحُّ ما في الباب، إلاَّ أنَّ فيه إرسالاً، أي بين مكحول وأبي هريرة)) .\rوفي البخاري: (أنَّ ابن عمر كان يصلِّي خلف الحجَّاج  بن يوسف الثَّقفي) ، قال الشَّافعي: ((وكفى به فاسقاً)) .\rوصلَّى أنس خلفه أيضاً .\rوفي تأريخ البخاري، وثقات ابن حِبَّان عن عبد الكريم البكَّاء  قال: أدركت عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلُّهم يصلِّي خلف أئمَّة الجور .\rنعم، قال الشَّافعي: ((أكره إمامة الفاسق، والمظهر للبدع)) ، والمراد: بدعة لا يكفر بها .\rقال: (والأصحُّ: (م، ح)  أنَّ الأفقه) أي وهو الَّذي لا يحفظ من القرآن غير الفاتحة ، (أولى من الأقرأ)  أي الَّذي يقرأ القرآن كلَّه، وهو قليل الفقه؛ لأنَّ حاجة الصَّلاة إلى الفقه أهمُّ ، وهذا ما نقله صاحب الشَّامل والبيان عن النَّصِّ .\r\rقال في الكفاية: ((ورأيت في كلام بعضهم: أنَّ المراد بالأقرأ: الأصحُّ قراءة)) .\rوالثَّاني: أنَّ الأقرأ أولى منه ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم) رواه مسلم  من حديث أبي سعيد  الخدرى - رضى الله عنه.\rوأجاب الشَّافعي عنه: بأنَّ الصَّدر الأوَّل كانوا يتفقَّهون مع القراءة، فلا يوجد قارئ إلاَّ وهو فقيه، وحينئذ فهو يدلُّ على تقديم قارئ فقيه على فقيه ليس بقارئ، ولا نزاع فيه .","part":2,"page":104},{"id":427,"text":"والثَّالث: أنَّهما سواء لتقابل الفضيلتين ، وهو ظاهر نصِّ المحرَّر .\rقال: (والأورع)  أي والأصحُّ: أنَّ الأفقه أولى من الأورع؛ لما قدَّمناه من أنَّ حاجة الصَّلاة إلى الفقه أهمُّ .\rوالثَّاني: أنَّ الأورع مقدَّم على الأفقه والأقرأ ؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عند اللهِ أَتْقَاكُمْ} ، والإمامة سفارة بين الله – تعالى - وبين الخلق، وأولاهم بها أكرمهم على الله .\rفائدة: أصل الورع: الكفُّ .\rقال الرَّافعي: ((وليس المراد منه مجرَّد العدالة، بل ما يزيد عليه من العفَّة، وحسن السِّيرة)) .\rوقال المصنِّف في التَّحقيق: ((الورع: اجتناب الشُّبهات، والاشتهار بالعبادة، ونحوه)) .\r\rوقال صاحب المطالع : ((الورع: الكفُّ عن الشُّبهات، تحرُّجاً وتخوُّفاً من الله تعالى)) .\rقال: (ويقدَّم الأفقه، والأقرأ على الأسنِّ النَّسيب) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْماً، - وفي لفظ: سناًّ – ولا يؤمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته، على تكرمته، إلاَّ بإذنه) رواه مسلم  من حديث أبي مسعود الأنصاري .\r\rوأمَّا قوله - عليه الصلاة السَّلام - في حديث مالك بن الحويرث : (وليؤمَّكم أكبركم) ، فإنَّما كان ذلك لاستوائهم  في القراءة ، كما هومبيَّن في آخر الحديث .\rوفي قول مخرَّج: أنَّه يقدَّم الأسنُّ على الأفقه ، كما في الجنازة .\rقال: (والجديد: تقديم الأسنِّ على النَّسيب) ؛ للحديث السَّالف: (وليؤمَّكم أكبركم).\r\rوالقديم: عكسه ؛ لقوله - عليه الصلاة السلام -: (قدِّموا قريشاً) رواه الشَّافعي  من قول ابن شهاب  بلاغاً، وأسنده الطَّبراني، وفيه ضعيف .","part":2,"page":105},{"id":428,"text":"والسِّنُّ المشار إليه: هوالحاصل في الإسلام ، فمن أسلم من شهر وهو ابن عشرين [فهو]  يقدَّم على من أسلم بعده وهو ابن ثلاثين سنة  فأكثر، قاله العراقيُّون .\rقال الرَّافعي: ((والظاهر: أنَّه لا تعتبر الشَّيخوخة، وإنَّما النَّظر إلى تفاوت السِّنِّ، وأشار بعضهم إلى اعتبارها)) .\r\rووقع في كلام الرَّافعي أوَّلاً - تمثيل [تقديم]  الأسنِّ على النَّسيب -: أنَّه يقدَّم الشَّيخ غير القرشي على الشَّاب القرشي  وقد عرفت أنَّه وجه .\rقال البغوي: ((ومن أسلم أحد آبائه قبل آباء الآخر فهو المقدَّم، قال: لكن من أسلم بنفسه أولى ممَّن أسلم بأحد أبويه ، وإن تأخَّر إسلامه عن إسلام الأبوين؛ لأنَّه اكتسب تلك الفضيلة بنفسه)) .\rقال ابن الرِّفعة: ((هذا ظاهر إذا كان إسلام من أسلم بنفسه قبل بلوغ من حكم بإسلامه تبعاً لأبيه ، أمَّا إذا كان بعده، فيظهر تقديم البالغ)) .\rوالمراد بالنَّسب: نسب قريش، وكذا غيره ، كنسب الكفاءة على الصَّحيح في أصل الرَّوضة، وهو الظَّاهر، كما قاله الإمام ، والرَّافعي في الشَّرح الصَّغير .\rوقضية هذا كون الانتساب إلى عظماء الدُّنيا والظَّلمة المستولين على الزَّمان من المرجِّحات هنا، ولا يمكن تأتِّيه، وكذا ذلك القول الَّذي حكيناه هناك: أنَّ الكفاءة في الدِّين وحده؛ لمخالفته الأحاديث المعتبرة في الزِّيادة على الدِّين.\rتنبيهان :\rأحدهما: لم يذكر المصنِّف وطائفة (الهجرة)، وذكرها آخرون ، اقتداء بالحديث، وهو الصَّواب؛ لأنَّ فضيلتها موروثة ، وهي مقدَّمة على السِّنِّ والنَّسب في الجديد، وفي القديم: تقديم النَّسب، ثمَّ الهجرة، ثمَّ السِّنِّ، ورجَّحه جماعة، وقيل - في قول-: يقدَّمان على الهجرة، كذا ذكره كلَّه المصنِّف في التَّحقيق .\rوفي التَّتمَّة: أنَّ المَعْنِيَّ بالهجرة : سبق الإسلام .","part":2,"page":106},{"id":429,"text":"وفي البيان، عن الشَّيخ أبي حامد أنَّه قال: ((أمَّا تقديم الهجرة على السِّنِّ في الحديث فلم يرد به الهجرة وحدها، وإنَّما أراد من له هجرة ونسب؛ لأنَّ أكثر المهاجرين كانوا من قريش)) .\rالثَّاني: ظاهر كلام المصنِّف والرَّافعي يشعر تقديم الورع على السِّنِّ والنَّسب، وصاحب التَّنبيه أخَّره عنهما .\rقال: (فإن استويا) في الصَّفات المذكورة، كما صرَّح به في المحرَّر ، (فبنظافة الثَّوب والبدن)  أي عن الأوساخ .\r(وحسن الصَّوت، وطيب الصَّنعة  ونحوها)  أي ممَّا يشبهها من الفضائل ؛ لأنَّها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع .\rوفي التَّتمَّة ، والشَّرح الصَّغير : أنَّه يقدَّم بالنَّظافة، ثمَّ حسن الصَّوت، ثمَّ حسن الصُّورة.\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((المختار: تقديم أحسنهم ذِكْراً، ثمَّ أحسنهم صوتاً، ثمَّ حسن الهيئة . فإن استويا من جميع الوجوه، فإن سمح أحدهما، وإلاَّ أقرع بينهما ؛ إذ لا مزيَّة لأحدهما على الآخر)) .\rوحكى الشيخ أبو حامد وجهاً: أنَّه يقدَّم الأحسن وجهاً على الأورع، والأكثر طاعة، قال في شرح المهذَّب: ((وهو غلط فاحش)) .\rقال: (ومستحقُّ المنفعة بملك) أي بملك العين، (ونحوه) أي كالإجارة، (أولى)  أي إذا وجدت فيه شروط الإمامة، سواء كان غيره أكمل منه أم لا ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث السَّالف : (ولا يؤمنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه)، وفي رواية لأبي داود: (ولا يؤمنَّ الرَّجلَ في بيته، ولا في سلطانه) .\rقال: (فإن لم يكن أهلاً فله التَّقديم) ، كما في المحرَّر ؛ لأنَّه تصرَّف في ملكه ، وعبارة المحرَّر: ((فهو أولى بالتَّقديم)) .\rقال: (ويقدَّم على  عبده السَّاكن) ؛ لأنَّ العبد والدَّار له، كذا علَّله الرَّافعي .\rوقال في الكفاية: ((كذا جزم به المُعْظَم)) .","part":2,"page":107},{"id":430,"text":"والفرق بينه وبين المُعِير - على وجه سيأتي -: أنَّ سكنى العبد من عرض السيِّد، وفائدتها يرجع إليه، بخلاف المعير .\rوبعضهم طرد وجه تقديم المستعير في تقديم العبد على سيِّده، قاله في الكفاية .\r\rقال: (لا مُكَاتِبَه في ملكه)  أي في ملك المكاتَب؛ لأنَّه المالك .\rقال: (والأصحُّ : تقديم المكتري على المكري) ؛ لأنَّه المستحقُّ للمنافع .\rوالثَّاني: المكري؛ لأنَّه المستحقُّ للرَّقبة .\rقال: (والمعير على المستعير) ؛ لملكه الرَّقبة واستحقاقه الرُّجوع في المنفعة .\r\rوالثَّاني: المستعير؛ لأنَّ السُّكنى له في الحال .\rوهذه المسألة والَّتي قبلها نصَّ عليهما المصنِّف؛ لأجل الخلاف، وإلاَّ فهما داخلتان في قوله: (ومستحقُّ المنفعة)، أمَّا في المكتري، فواضح، وأمَّا في المستعير، فلاستحقاقه الانتفاع، لا المنفعة.\rقال: (والوالي في محلِّ ولايته أولى من الأفقه والمالك) ؛ للحديث السَّالف: (ولا يؤمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سلطانه) .\rونبَّه بالوالي على من فوقه: من سلطان، وحاكم، وخليفة، ويقدَّم  الأعلى فالأعلى .\rوحكى الماوردي وغيره قولاً: أنَّ المالك أولى منه؛ لأنَّه أولى النَّاس بمنافعها  وأورد حديثاً: (ربُّ الدَّار أحقُّ بداره) .\rوالمذهب: ما جزم به المصنِّف .\r\rفعلى هذا، لوأذن السُّلطان لغيره فهو أولى ، قاله ابن الصَّباغ .\rولزم من تقديم المصنِّف السُّلطان عليهما: تقديمه على غيرهما ، وهو واضح.\r\r(فصل: لا يتقدَّم على إمامه في الموقف، فإن تقدَّم بطلت في الجديد) ؛ أي كما لوتقدَّم في الأفعال، وأولى .\rوالقديم: لا تبطل مع الكراهة ؛ كما لووقف خلف الصَّفِّ وحده ، ولأنَّه ليس في ذلك إلاَّ المخالفة في الموقف، فأشبه ما لووقف على يساره .\rفرع: لوشكَّ في التقدُّم  على إمامه؛ بأن اقتدى به وهو في ظلمة، صحَّت على الصَّحيح  المنصوص في الأمِّ .","part":2,"page":108},{"id":431,"text":"وقال القاضي حسين: ((إن جاء من وراء الإمام صحَّت صلاته، أو من قدَّامه، فلا؛ عملاً بالأصل فيهما)) .\r\rقال: (ولا تضرُّ مساواته)  أي قطعاً، نعم يكره، كما جزم به المصنِّف في شرح المهذَّب .\rقال: (ويندب تخلُّفه قليلا) ؛ استعمالاً للأدب .\rقال: (والاعتبار بالعَقِب)  أي في التَّقدَّم، والمساواة؛ فإنَّ المأموم قد يكون أطول، فيتقدَّم رأسه عند السُّجود، والقدم والأصابع قد تكون أطول أيضاً، فلذلك وقع الاعتبار بالعَقِب .\rوقيل: الاعتبار بالكعب .\rفعلى الأول: لوساواه فيه، وكانت أصابعه أطول، لم يضرَّه، ولو ساواه في الأصابع، وتقدَّم عقبه ضرَّ، وقيل: لا؛ بناء على أنَّ محاذاة الكعبة ببعض بدنه كافية .\rوالقاضي حسين حكى الخلاف فيما إذا تقدَّم عليه بجزء قليل من العقب، ووجه الصِّحة: بأنَّها مخالفة لا تظهر .\rوحكى الجيِلي خلافاً فيما لوتقدَّم عليه ببعض الكعب .\rولو ساواه في العقب، لكنَّه أطول قامة من الإمام، صحَّت صلاته؛ لأنَّ ابن مسعود كان قصيراً، وصلَّى بعلقمة  والأسود ، ذا عن يمينه وذا عن يساره .\rوفي وجه: أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه يتقدَّم عليه في ركوعه وسجوده، وحكاه في الكفاية .\rواعلم أنَّ الماوردي والمتولِّي فرضا الجديد والقديم فيما إذا وقف المأموم قدَّام الإمام، ولم يذكرا عَقِباً، ولا غيره .\r\rفائدة: العَقِب - بكسر القاف - مؤخَّرالقدم، وهي مؤنَّثة، قاله الجوهري ، وقد تقدَّم بزيادة على ذلك في (باب مسح الخف) .\rفرع: لو كان يصلِّي قاعداً، وأحد قدميه قدَّام الإمام، لم تبطل، والاعتبار في التقدَّم بمحلِّ القعود، وهو الأَلْيَة ، وإن كان يصلِّي قائماً فالاعتبار بالتقدَّم بالجنب، وهو ما في مقابلة عضديه، ذكره البغوي .\rقال: (ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) ؛ ليحصل الاستقبال للجميع  وإن كان بعض الصُّفوف يكون وجهه في وجه الإمام.","part":2,"page":109},{"id":432,"text":"ولم يزل النَّاس على ذلك في الأعصار الخالية ، حتى كأنَّ الكعبة هي الإمام، ولعلَّ الحاجة أحوجت إلى ذلك؛ فإن النَّاس يكثرون فيه، فلو كلِّفوا الوقوف في وجهة واحدة لتضرَّروا.\rويُستحبُّ للإمام أن يقف خلف المقام والحالة هذه .\r\rونقل الأزرقي : أنَّ أوَّل من أدار الصُّفوف حول الكعبة خالد بن عبدالله القَسْري ، حين ولي مكَّة في خلافة عبد الملك بن مروان ، وكان سببه: أنَّه ضاق عليهم الموقف وراء  الإمام، وكان عطاء ، وعمرو بن دينار ، ونظراؤهما من العلماء يرونه، ولا ينكرونه .\rقال: (ولا يضرُّ كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصحِّ) ؛ لأنَّه لا تظهر به مخالفة منكرة ، كذا علَّله الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير، وعلَّله في الكبير: بأنَّ رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام ممَّا يشقُّ .\rواعلم أنَّ المصنِّف رحمه الله  (كان  ينبغي له أن يقول: على (المذهب)، بدل: (الأصحِّ)؛ فإن الرَّافعي قال في شرحيه: (فيه طريقان)، عن أبي إسحاق المروزي: أنَّه على القولين، وقال أكثر الأصحاب: يجوز قولاً واحداً .\rوكذا عبارة الرَّوضة: ((المذهب صحَّتها قطعاً ، وقيل: على القولين)) .\rوقال في شرح المهذَّب: ((المنصوص في الأمِّ: الصِّحَّة، وبه قطع الجمهور)) .\rوقد تقدَّم في الخطبة: الاعتذار عن إطلاقه الوجهين على الطَّريقين .\rوعبارة المحرَّر  في هذه المسألة: (على الأظهر) أي من الخلاف، فلا إيراد عليه، أمَّا إذا كان أقرب إليها من جهة الإمام، فإنَّه على القولين: الجديد، والقديم .\rقال: (وكذا لووقفا في الكعبة، واختلفت جهتاهما)  أي فإن كان  المأموم أقرب إلى الجدار الَّذي توجه إليه من الإمام إلى ما توجه إليه، وفرَّعنا على الجديد بالأصحِّ أنَّه لا يضرُّ؛ لأنَّ اختلاف الجهة  أعظم من تفاوت المسافة ، فإذا احتملنا ذلك، لم نبال بتفاوت المسافة.","part":2,"page":110},{"id":433,"text":"والوجه الثَّاني - صرَّح به الرَّافعي -: أنَّه لا يجوز؛ كما لواتَّحدت الجهة .\rولو اتَّحدت الجهة، وولَّى المأموم ظهره وجه الإمام، عاد الجديد والقديم؛ لأنَّه أقرب إلى الجدار الَّذي توجها إليه .\rفرع: لووقف الإمام في الكعبة، والمأموم خارجها جاز، وله التَّوجه إلى أي جهة شاء، ولو وقفا بالعكس، جاز أيضاً، لكن إن توجَّه إلى الجهة الَّتي يتوجَّه إليها الإمام، عاد القولان؛ لأنَّه حينئذ يكون سابقاً على الإمام .\rقال: (ويقف الذَّكر عن يمينه)  أي رجلاً كان أو صبياًّ.\rأمَّا في الرَّجل، فلحديث جابر - رضى الله عنه - قال: (قام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثمَّ جاء جبَّار بن صَخْر ، فقام عن يسار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فأخذ بأيدينا جميعاً، حتى أقامنا خلفه) رواه مسلم، وهو بعض من حديث طويل في آخر مسلم .\rوأمَّا في الصَّبيِّ، فلحديث ابن عبَّاس - رضى الله عنهما - قال: (بتُّ عند خالتي ميمونة ، فقام النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلم - يصلِّي من اللَّيل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه) متَّفق عليه .\rترجم البيهقي على الأوَّل: باب (الرَّجل يأتمُّ بالرَّجل) ، وعلى الثَّاني: باب (الصَّبيُّ يأتمُّ برجل ) .\rقال: (فإن حضر آخر أحرم عن يساره) ، لحديث جابر المذكور .\rقال: (ثمَّ يتقدَّم الإمام)  أي إن كان خلفهما ضيِّقاً لتعيُّنه طريقاً ؛ لتحصل السنَّة، (أو يتأخَّران)  أي إن كان خلفهما واسعاً، (وهو) أي تأخُّرهما، (أفضل)؛ لحديث جابر المذكور ، ولأنَّ الإمام متبوع، فلا ينتقل من مكانه ، وهذا هوالأصحُّ .\rوفي وجه: أنَّ الأفضل تقدُّمه، دون تأخُّرهما ؛ لأنَّه يرى ما بين يديه، ولأنَّ تقدُّمه فعل واحد، وتأخُّر المأمومين فعلان .","part":2,"page":111},{"id":434,"text":"فإن لم يمكن إلاَّ التَّقدُّم، أو التأخُّر لضيق المكان من أحد الجانبين، فعل الممكن .\rوهذا في القيام، أمَّا إذا لحق الثَّاني في التَّشهُّد والسُّجود، فلا يقدِّم ولا يؤخِّر  حتى يقوموا .\rونبَّه المصنِّف بقوله: (ثمَّ يتقدَّم) إلى آخره: أنَّ التقدُّم  والتَّأخُّر لا يكون إلاَّ بعد إحرام المأموم الثَّاني، قال في شرح المهذَّب: ((ولا خلاف فيه)) .\rقال الرُّوياني: ((وكلام سائر الأصحاب يدلُّ على: أنَّ المأموم يتأخَّر إلى الثَّاني قبل الشُّروع في الصَّلاة، والصَّحيح ما قاله القاضي الطَّبري: أنَّه يكره للثَّانى أن يجذب الَّذي عن يمين الإمام قبل إحرامه؛ فإنَّه لم يصر بعد في صلاة، فلا يترك موقفه من أجله)) .\rقال: (ولو حضر رجلان، أو رجل وصبيٌّ صفَّا خلفه)  أمَّا الرَّجلان، فلحديث جابر السَّالف .\r\rوأمَّا الرَّجل والصَّبيُّ: فلحديث أنس - رضى الله عنه -: (أنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى في بيت أمِّ سُلَيْم  فقمت، ويتيم خلفه، وأمُّ سُلَيْم خلفنا) متَّفق عليه .\rكذا استدلَّ به صاحب المهذَّب  وغيره .\rويحتاج في تمام الاستدلال به إثبات  بلوغ أنس والحالة هذه، ولا شكَّ أنَّهما أولى بالتَّأخير من الرَّجلين، والماوردي استدلَّ به على الصُّورة الأولى .\rفلو وقفوا  صفاًّ واحداً كره ، قاله القاضي حسين .\rفإن قلت قد روى أبو داود والنَّسائي: (أنَّ ابن مسعود صلَّى بين علقمة والأسود، فلمَّا فرغ قال: هكذا رأيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فعل) .\rقلت: الجواب عنه من أوجه:\rأحدها: أنَّ في إسناده هارون بن عَنْتَرة ، وثَّقه  أحمد  ووهَّاه ابن حِبَّان .\rثانيها: أنَّ الأصحَّ وقفه عليه، كذا أخرجه مسلم في صحيحه ، قال ابن عبد البر : ((الصَّحيح وقفه، ولا يصحُّ رفعه)) .\rثالثها: أنَّه منسوخ بخبر أنس، قاله الشَّافعي، وبخبر جابر، كما قاله ابن الصَّبَّاغ وغيره .","part":2,"page":112},{"id":435,"text":"قال: (وكذا امرأة، أو نسوة)  أي فإنَّ  الواحدة تقف خلف الإمام؛ لحديث أنس ، وكذا النِّسوة أيضاً .\rفإن اجتمع عدد من الذُّكور ولإناث، فقد قال: (ويقف خلفه الرِّجال) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم) رواه مسلم  من حديث أبي مسعود الأنصارى، وابن مسعود أيضاً رضى الله عنهما.\rوأولو الأحلام والنُّهى: البالغون العقلاء .\rولأنَّ الصَّفَّ الأوَّل أفضل؛ للأحاديث الصَّحيحة فيه .\rوقيل: يقف كلُّ صبيٍّ بين رجلين ليتعلَّم منه، حكاه الماوردي وغيره .\rقال: (ثمَّ الصِّبيان) ؛ لأنَّهم دون الرِّجال في الفضيلة .\rقال: (ثمَّ النِّساء) ؛ لما في البيهقي عن أبي مالك الأشعري  قال: (كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – يليه ثلاثة في الصَّلاة: الرِّجال، ثمَّ الصبيان، ثمَّ النِّساء)، ثمَّ ضعفه، وقال: (رواية أبي داود أقوى، وفيها: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لماَّ صلَّى صفَّ الرِّجال، وخلفهم الغلمان، ثمَّ صلَّى بهم) .\rتنبيهان:\rأحدهما: هذا إذا لم يكن خناثى، فإن كان فيقدَّمن على النِّساء ، وعبارة التَّنبيه  حسنة، فإنَّه قال: ((ثمَّ الخناثى، ثمَّ النِّساء))، وكذا عبارة المصنِّف في التَّحقيق .\rثانيهما: هذا إذا حضروا جميعاً، فإن حضر الصِّبيان أوَّلاً، واستوعبوا الصَّفَّ الأول، ثمَّ حضر الرِّجال فليس لهم إزالتهم، قاله القاضي حسين وغيره .\rوقال الإمام: ((إنَّه يتخرَّج فيه الوجه الَّذي في نظيره من الجنائز، وهو: إذا سبقت جنازة الصَّبيِّ، فإنَّه يؤخَّر لأجل الرَّجل في وجه)) ، وبه جزم الغزالي في الإحياء .\rولو حضر النِّساء، أو الخناثى أوَّلاً أُخِّروا للرِّجال والصِّبيان .\rولو لم يكمل الصَّفُّ  الأوَّل بالرِّجال كُمِّل بالصِّبيان ، دون الخناثى والنِّساء .","part":2,"page":113},{"id":436,"text":"قال: (وتقف إمامتهنَّ وسطهنَّ)  أي عاريات كنَّ، أو كاسيات؛ لحديث أسماء  - رضى الله عنها - قالت: (قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ليس على النِّساء أذان، ولا إقامة، ولا تقدِّمهنَّ امرأة، ولكن تقوم في وسطهنَّ) رواه البيهقي في الأذان من سننه ، وأعلَّه ب (الحكم بن عبد الله الأَيْلِي )، وقال في هذا الباب - لماَّ أخرج إمامتها وسطهنَّ من فعل عائشة، وأمِّ سلمة، بإسنادين صحيحين  - ((روينا فيه حديثاً مسنداً في باب الأذان، وفيه ضعف )).\rومن جهة المعنى: أنَّ ذلك أستر لها .\rفإن أمَّهم خنثى تقدَّمهنَّ  أيضاً ، قاله في الرَّوضة .\rتنبيه: وَسْط هنا بإسكان السِّين ويجوز فتحها وقد أوضحته في لغات الكتاب .\r\rفرع: لوحضر رجال، وصبيٌّ، وخنثى، وامرأة، دخل الصَّبيُّ صفَّ الرِّجال، والخنثى خلفهم، والمرأة خلفه .\rفرع: هذا الَّذي ذكرناه كلُّه في موقف الرِّجال غير العراة، فإن كانوا عراة عمياناً ، أو في ظلام، صلُّوا جماعة، ويقدَّم عليهم إمامهم، وإن كانوا بُصراء في ضوء، ففي قول: الانفراد أفضل، وقول: الجماعة ، ويغضُّون ، ويقف [إمامهم]  وسطهم، والأظهر: أنَّ الجماعة والانفراد سواء .\rآخر: قال أصحابنا: هذا كلُّه يُستحبُّ، ومخالفته  مكروهة، ولا تبطل الصَّلاة .\rقال: (ويكره وقوف المأموم فرداً، بل يدخل الصَّفَّ إن وجد سعة، وإلاَّ فلْيَجُرَّ شخصاً بعد الإحرام)  لحديث وابصة  - رضى الله عنه - قال: (رأي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً يصلِّي خلف الصفوف وحده فقال: (أيها المصلِّي! ألا دخلت إلى الصَّفِّ، أو جررت إليك رجلاً فقام معك، أعد الصَّلاة)، استدلَّ به الرَّافعي ، ورواه والبيهقي ، وقال: ((إسناده ضعيف، تفردَّ به السَّرِيُّ بن إسماعيل )).","part":2,"page":114},{"id":437,"text":"وقال ابن المنذر  والحميدي  من أصحابنا: ((صلاة المنفرد خلف الصَّفِّ باطلة)) ، وحكاه الدارمي  عن ابن خزيمة أيضاً ؛ لحديث وَابِصَة بن مَعْبَد: ((أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأي رجلاً يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده، فأمره أن يعيد الصَّلاة)) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى، وقال: حسن .\rوقال ابن المنذر : ((ثبَّته أحمد وإسحاق )).\rوصحَّحه ابن حِبَّان، وقال: ((روى من طريقين محفوظين)) .\rوعن عليِّ بن شيبان  مثله  بلفظ: (استقبل صلاتك؛ فإنَّه لا صلاة للَّذي خلف الصَّفِّ) رواه ابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان .\rوقال أحمد - في المشهور عنه -: إنَّه إن دخل في الصَّفِّ قبل الرُّكوع صحَّت القدوة، وإلاَّ فلا .\rواحتجَّ أصحابنا: بحديث أبي بكرة (أنَّه انتهى إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد) رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود: (فركع دون الصَّفِّ ثمَّ مشى إلى الصَّفِّ) وصحَّحها ابن حِبَّان .\rواحتجَّ البيهقي في سننه بحديث ابن عبَّاس ؛ حيث وقف على يسار النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - فأداره من خلفه حتى جعله عن يمينه، وقال: ((هوكالحجَّة في هذا؛ لأنَّه في حال الإدارة بقي منفرداً خلفه، ولم تبطل صلاته)) .\rوحمل أصحابنا الخبر الوارد بالإعادة: على الاستحباب؛ جمعاً بينه وبين الأدلَّة ، على أن الشَّافعي ضعَّف  حديث وابصة وكان يقول في القديم: ((لوثبت قلت به)) .\r\rوقال ابن عبد البرِّ: إنَّه مضطرب، ولا يثبته جماعة .\rوحديث: (لا صلاة للَّذي خلف الصَّفِّ) أي لا صلاة كاملة، كحديث: (لا صلاة بحضرة الطَّعام )، ويدلُّ على ذلك أنَّه – عليه الصلاة السَّلام - انتظره حتى فرغ، ولو كانت باطلة لما أقرَّه على الاستمرار فيها .","part":2,"page":115},{"id":438,"text":"وقول المصنِّف: (إن وجد سعة)، عبارته في الرَّوضة  - تبعاً للرّافعي  – (سعة، أو فرجة)، وقال في حاشية الرَّوضة: ((الفرجة: خلاء ظاهر، والسَّعة: أن لا يكون خلاء، ويكون بحيث لو دخل بينهما لوسعه)) .\rفتوخذ الفرجة من كلام المصنِّف من باب أولى .\rوسواء كانت الفرجة في الصَّفِّ الأوَّل، أو ما بعده وصفَّ النَّاس دونها .\rقال الشَّافعي: ((وله أن يخرق الصُّفوف لسدِّها؛ لأنَّهم فرَّطوا بتركها)) .\rوهل السَّعة في هذا كالفرجة أم لا؟ ظاهر كلام المصنِّف: نعم.\rوقوله: (وإلاَّ فليجرَّ شخصاً) أي وإن  لم يجد سعة - في صفٍّ من الصُّفوف - فليجرَّ شخصاً، وهذا قول أكثر الأصحاب، على ما نقله الرَّافعي ، وإن كان صاحب الشَّامل نقله عن الشَّيخ أبي حامد وحده ، وصاحب البيان  نقله عنه، وعن المحاملي وسُلَيْم .\rوفي شرح المهذَّب للمصنِّف: أنَّ الجمهور قطعوا به، قال: ((ونقله الشَّيخ أبو حامد وغيره عن الشَّافعي)) ، كذا قال، لكن في الشَّامل: أن الشَّيخ أبا حامد في التَّعليق قال: إنَّه يجذب واحداً، وأنَّه قال: ((ليس فيه نصٌّ)) ، والمذهب هذا: فليحرَّر ؛ فإنَّ نسخ التَّعليق تختلف.\r\rونصَّ الشَّافعي في البويطي : أنَّه يقف منفرداً ، ولا يجذب إلى نفسه أحداً.\rوبه قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ؛ لأنَّه يؤدِّي إلى اختلال بالصَّفِّ  وتفوِّت  الفضيلة على المجذوب .\rوعن مالك وأبي حنيفة وأحمد: كراهة الجذب .\rوقوله: (بعد الإحرام ) أي إنَّما يجرُّ الشَّخص بعد الإحرام؛ لئلاَّ يخرجه عن الصَّفِّ لا إلى صفٍّ .\rوأثبت ابن يونس في (شرح التَّعجيز) في ذلك خلافاً؛ حيث قال: ((الأصحُّ : أنَّه لا يجذب حتى يتحرَّم؛ ليحقِّق حاجته، ولأنَّ المأموم لا يوافق غير مُصلٍّ)) .\rقال: (وليساعده المجرور) ؛ ليحصل له فضيلة الصَّفِّ ، وليخرج من الخلاف، ولأنَّه يندب إذا رأى من يصلِّي وحده أن يصلِّي معه، فكذا هنا.","part":2,"page":116},{"id":439,"text":"ويستأنس فيه بحديث أخرجه أبو داود في مراسيله عن مقاتل ابن حيَّان : (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال: إذا  جاء رجل، فلم  يجد أحداً، فليختلج إليه رجلاً من الصَّفِّ، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج) .\rقال: (ويشترط علمه) أي علم المأموم، (بانتقالات الإمام) ؛ بالإجماع ، ولأنَّه إذا لم يعلم لا يمكن متابعته .\r\rثمَّ بيَّن المصنِّف - رحمه الله - ما يحصل به العلم، فقال: (بأن يراه، أو بعض صفٍّ، أو يسمعه، أو مبلِّغاً)  نقل أصحابنا الإجماع على جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور .\rفلو كان المأموم أعمى، أو أصمَّ اشترط أن يصلّّي بجنبه كامل؛ ليعتمد موافقته مستدلاً بها .\rولا يكفي العلم وحده  كما نقل عن عطاء ، بل لا بد أن يعد الإمام والمأمومين مجتمعين ، كما سيأتي .\rقال الشَّافعي: ((لوكفى مجرَّد العلم في صحَّة القدوة، لما وجب السَّعي إلى الجمعة على العالم بصلاة الإمام في الجامع)) .\r\rوظاهر إطلاق المصنِّف وغيره: أنَّه لا فرق أن يكون المبلِّغ  ممَّن يصلِّي مع الإمام أم لا ، وهو متَّجه؛ لأنَّ المراد: العلم بانتقالاته.\rقال: (وإذا جمعهما مسجد صحَّ الاقتداء، وإن بعدت المسافة، وحالت الأبنية)  أي كصَحْن  المسجد، وصُفَّته ، وسِرْدَاب ، وبئر، وسطحه، وساحته، والمنارة الَّتي هي من المسجد .\rقال في شرح المهذَّب: ((ونقل أصحابنا في ذلك إجماع المسلمين)) .\rوهذا الَّذي ذكرناه في سطح المسجد هوإذا كان سطحه منه، فإن كان مملوكاً، فهو كملك متَّصل بالمسجد وقف أحدهما فيه والآخر في المسجد، وسيأتي .\r\rوشرط البناءين في المسجد: أن ينفذ أحدهما إلى الآخر، ولا يضرُّ حينئذ إغلاق المنفذ، ومرقى السَّطح على الصَّحيح .\rفروع منثورة: مساجد متلاصقة متنافذة كمسجد، وقال الجوينى: ((إن انفرد كلُّ واحد بإمام ومؤذن، فكملك مع مسجد)) .","part":2,"page":117},{"id":440,"text":"ولو حال بين المسجدين نهر أو طريق أو حائط بلا نفوذ، فكملك مع المسجد .\rوقيل: لا يضرُّ الطريق، قال الماوردي: ((وهو المذهب)) ، واختاره الرُّوياني وقال: ((أفتى به جدِّي ، ووالدي)) .\rوكذا لو كان في المسجد نهر حفر قبل المسجد، فإن حفر بعده فكلُّه مسجد ، وأطلق الإمام والرُّوياني: أنَّه لا يُؤثِّر .\rورَحْبَة المسجد : منه .\rوقيل: إن انفصلت فهي كمسجد آخر ، وحسَّنه في الشَّرح الصَّغير .\rقال البندنيجي: ((ورحبة المسجد: هي البناء المبنيُّ له، متَّصلاً به)) .\rوقال القاضي أبو الطيب: ((هي ما حواليه)) .\rوقال ابن الصَّلاح: ((رحبة المسجد: صحنه))، وخالفه ابن عبد السَّلام ، وصنَّفا فيه .\rقال في شرح المهذَّب في (باب الإعتكاف): ((والصَّحيح: قول ابن عبد السلام)) .\rقال: (ولو كانا بفضاء فيشترط : أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع) ؛ لقرب ذلك، وبعد ما وراءه في العادة .\rوقيل: ذلك مأخوذ ممَّا بين الصَّفين في صلاة الخوف .\rوقال الإمام: ((كنت أودُّ لوقال قائل - من أئمَّة المذهب -: يُراعَى في التَّواصل مسافة تبلغ فيها صوت الإمام المقتدي، لورفعه قاصداً تبليغاً على الحدِّ المعهود)) .\rفائدة: الفضاء: - بالمدِّ - المكان الواسع، قاله أهل اللُّغة، كما نقله عنهم المصنِّف في تهذيبه .\r\rقال: (تقريباً) ؛ لما قلناه، وهو المنصوص في الأمِّ ، ومنهم من قطع به ، فلا تضرُّ زيادة أذرع يسيرة .\rقال: (وقيل: تحديداً)  هوقول أبي إسحاق المروزي .\rوزعم الرُّوياني في تلخيصه: أنَّه ظاهر المذهب ، وقال الماوردي: ((إنَّه غلط)) .\rقال الإمام: ((كيف يطمع الفقيه في التَّحديد، ونحن في إثبات التَّقريب على عُلاَلِه)) ، وأمَّا المصنِّف في الرَّوضة  فجعله وجهاً قوياًّ ، فاعلمه.","part":2,"page":118},{"id":441,"text":"تنبيه: هل المراد هنا بالذِّراع ذراع اليد، أو الَّتي يمسح بها، وهو ذراع وثلث بذراع اليد، لم أر فيه نقلاً .\rقال: (ولو  تلاحق شخصان، أو صفَّان، اعتبرت المسافة) أي المذكورة، (بين الأخير والأوَّل)  أي لا بين الأخير والإمام على الأصحِّ .\rوالثَّاني: يعتبر بين الإمام والصَّفِّ الأخير، إذا لم تكن الصُّفوف القريبة من الإمام متَّصلة على العادة .\rفرع: جنب الإمام كورائه، فيعتبر ما ذكر في  المسافة .\rقال: (وسواء) أي فيما ذكرناه، (الفضاء المملوك، والوقف، والمبعَّض)  أي الَّذي بعضه كان ملكاً وبعضه  وقفاً .\rوفي وجه: يشترط في الفضاء المملوك  أن يجمعهما ثلاثة أذرع ؛فإنَّه يشبه المسجد من وجه.\r\rوفي وجه آخر: يشترط ذلك إن تعدَّد المالك .\rتنبيه: سواء في هذا كلِّه كان الفضاء مُحَوَّطاً عليه أومُسَقَّفاً، كالبيوت الواسعة، أوغير مُحَوَّط .\rقال: (ولا يضر شارع مطروق، ونهر مُحْوِج إلى سباحة)  أي يحول بين الإمام والمأموم، وبين الصَّفَّين، (على الصَّحيح) ، قال الماوردي: ((لأنَّ الماء ليس بحائل، وإنَّما لا يقدم عليه خوفاً من الهلاك، فأشبه النَّار، وهي لا تمنع بالإجماع. ولو كان منع الإقدام مانعاً، لوجب أن يفرَّق بين السَّابح وغيره، فلا يكون مانعاً في حقِّ السَّابح؛ لأنَّه يمكنه الإقدام عليه، وأجمعوا على عدم الفرق)) .\rقال ابن الرِّفعة: ((وقد نقل عن الإِصْطَخْرِيِّ : المنع في النَّار أيضاً، كما قال في الماء)) ، وهو  الوجه المقابل لكلام المصنِّف.\rووجهه في الشَّارع: وقوع الحيلولة عن الاطِّلاع على أحوال الإمام، فتَعْسُر المتابعة .","part":2,"page":119},{"id":442,"text":"ولا خلاف أنَّ ما يخوضه غير  السَّابح لا يمنع، وكذا إذا لم يخضه  إلاَّ السَّابح، وكان عليه جسر . قال في الكفاية: ((وينبغي أن يكون محلُّه إذا وقف المأموم بإزاء الجسر، دون ما إذا بعد عنه؛ فإنَّه يشبه ما إذا حال جدار فيه باب، ولم يقف بإزائه؛ فإنَّه يمنع قطعاً)) .\rفائدتان:\rأحدهما: النَّهر - بفتح الهاء، وإسكانها -: لغتان، والمشهور في القراءة فتحها .\rوقرأ حميد بن قيس  بإسكانها .\r\rوأصل النَّهر: الاتِّساع، ومنه: أنَّهر الدَّم، ذكره كله أبو البقاء  في إعرابه، في سورة البقرة .\rوقال ابن قتيبة : ((جمعه أنهار، ونهر – بضمَّتين -، مشتقٌّ من نهرت الدَّم وغيره، أي أسلته)) .\r\rالثَّانية: السِّباحة - بكسر السِّين -: العَوْم، وقال الزمخشري  في شرح الفصيح: ((السِّباحة: هوالجري فوق الماء من غير انغماس، والعَوْم: هوالجري فيه على طريق السِّباحة، إلاَّ أنَّه يكون مع الانغماس فيه)) .\rويقال في المصدر أيضاً: سبحاً، حكاه المُطَرِّز  وغيره ، ويقال: سبحت أسبح، بفتح الباء فيهما .\r\rوحكى المُطَرِّز عن ثَعْلَب: سبحت بكسر الباء، وأخطأ ابن دُرُسْتَويه ؛ حيث جعلها من لحن العواَم، وحكم بخطئها .\rقال: (فإن كانا في بناءين، كصحن وصفَّة، أو بيت فطريقان: أصحُّهما: إن كان بناء المأموم يميناً، أو شمالاً، وجب اتِّصال صفٍّ  من أحد البناءين بالآخر) ؛ لأنَّ اختلاف البناء يوجب كونهما مفترقين، فلا بد من رابطة يحصل بها الاتِّصال .\rقال: (ولا تضرُّ فُرْجَةٌ لاتسع واقفاً في الأصحِّ) ؛ لأنَّه معدود صفاًّ واحداً .\rوالثَّاني: يضرُّ  ولم أر من وجَّهه ، وفيه بعد لا جرم.\rعبارة الرَّوضة: (على الصَّحيح) .\rوفي العَتَبة  الَّتي لا تسع واقفاً هذا الخلاف .\rفائدة: الفُرْجَة - بضمِّ الفاء وفتحها -: الخلل بين الشَّيئين ، وأمَّا الفُرْجَة بمعنى: الراَّحة من الغم، فمثلَّثة الفاء .","part":2,"page":120},{"id":443,"text":"قال: (وإن كان خلف بناء الإمام فالصَّحيح: صحَّة القدوة، بشرط أن لا يكون بين الصَّفَّين أكثر من ثلاثة أذرع)  أي  تقريباً ؛ لأنَّ الحاجة تمسُّ إلى الاقتداء هنا، كما في اليمين واليسار .\rوبهذا المقدار يحصل الاتِّصال العرفيَّ .\rوعبارة التَّهذيب: (من ذراعين، أو ثلاثة أذرع، وهو مقدار إمكان السُّجود) .\rوالثَّاني: لا يصحُّ الاقتداء بحال ؛ لأنَّ اختلاف البناء يوجب الافتراق، وإنَّما جوَّزنا في اليمين واليسار؛ لأنَّ الاتِّصال المحسوس  - بتواصل المناكب فيه - ممكن .\rقال: (والطريق الثَّاني: لا يشترط  إلاَّ القرب، كالفضاء)  أي فيصحُّ اقتداء المأموم بإمامه ما لم يزد ما بينه وبين آخر صفٍّ على ثلاث مئة ذراع ، كما سبق .\rقال: (إن لم يكن حائل، أو حال باب نافذ) ، فوقف بحذائه صفٌّ أو رجل .\rواعلم أنَّ عبارة المحرَّر: (أو كان باب نافذ) ، وهو الصَّواب، وكذا عبارة الرَّافعي: ((وكان بين النَّاس باب، فوقف بحذائه صفٌّ أو رجل)) .\rوعبارة المصنِّف: (أو حال باب نافذ)، كذا رأيته بخطِّه، وفيه تحريف؛ فإن الباب النَّافذ ليس بحائل، وكأنَّه إنَّما أراد: إن لم يكن حائل أصلاً، أو كان حائل في الجملة، ولكن فيه باب نافذ، وسيذكر مقابل ذلك بقوله: (فإن حال) إلى آخره، وقد تقدَّم التَّنبيه على هذا في خطبة الكتاب .\rقال: (فإن حال ما يمنع مروراً، لا رؤية) أي كشبَّاك، (فوجهان:)  أحدهما: الصِّحَّة؛ لوجود القرب والمشاهدة .\rولا عبرة بالاستطراق، ألا ترى أنَّه في الصَّحراء إذا بعد عنه لا يصحُّ الاقتداء وإن كان الاستطراق ممكناً .\rوالثَّاني: لا يصحُّ ؛ لوجود الحائل .\r\rولا اعتبار بالمشاهدة، كما لو تباعد أكثر من ثلاثمائة ذراع، فإنَّه لا يصحُّ مع المشاهدة .\rولم يصحُّح المصنِّف - تبعاً للمحرَّر  - من هذين الوجهين شيئاً، وهو أحد الموضعين في الكتاب بلا تصحيح .","part":2,"page":121},{"id":444,"text":"وصحَّح المصنِّف في أصل الرَّوضة: البطلان ، وهو من عنده؛ فإن الَّذي في الرَّافعي أيضاً: إرسال وجهين ، كما في الكتاب، وصحَّحه في شرح المهذَّب أيضاً .\rوعكس هذه المسألة: لوحال ما يمنع الرُّؤية لا  المرور، كالباب المردود، لم يذكر الرَّافعي حكمها هنا، وذكرها فيما إذا كان أحدهما في المسجد والآخر خارجه، وصحَّح عدم الصِّحَّة ، كما سيأتي .\rقال: (أو جدار، بطلت باتفاق الطريقين) ؛ لمنعه الاستطراق والمشاهدة .\r\rولأنَّ الجدار يعدُّ للفصل بين الأماكن .\rقال: (قلت: الطريق الثَّاني: أصحُّ ، والله أعلم) تبع [فيه]  معظم العراقيِّين، والأولى طريقة المراوزة، قال الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير والمحرَّر: ((وهي الأولى)) .\rقال: (وإذا صحَّ اقتداؤه في بناء آخر) أي إمَّا بشرط الاتصال على الطَّريقة الأولى، أو دونه على الثَّانية ، (صح اقتداء من خلفه، وإن  حال جدار بينه وبين الإمام) ؛ تبعاً له .\rوهم معه كالمأمومين مع الإمام حتى  لا تجوز صلاة من بين يديه، وإن كان متأخِّراً عن سمت موقف الإمام؛ إذ لا يجوز  التَّقدُّم على الإمام .\r\rويشترط تقدُّم  إحرام الأولين على أتباعهم، جزم به المصنِّف في التَّحقيق .\rوحكاه في شرح المهذَّب  عن القاضي حسين وغيره .\rواقتصر الرَّافعي على حكايته عن القاضي حسين .\rقلت: لكن لوأحدث من حصل به هذا الاتِّصال في خلال الصَّلاة لم تبطل صلاة من خلفه؛ لأنَّ الاتِّصال شرط لابتداء الانعقاد لا الدَّوام؛ لأنَّ حكم الدَّوام أقوى، ذكر ذلك البغوي في فتاويه، قال: ((وكذا لو خرج من الصَّلاة عامداً بعد انعقادها  واتِّصال الصُّفوف به)) .\rقال: (ولو وقف في عُلْوٍ، وإمامه في سُفْلٍ، أو عكسه ، شُرِط محاذاة بعض بدنه) .\r\rأي بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى، وهذا هوالصَّحيح ، وقال الجويني: ((يحاذي رأس الأسفل ركبة الأعلى))، وعزاه إلى النّصِّ .","part":2,"page":122},{"id":445,"text":"وذكر ابن يونس في شرح التَّعجيز هذا، والَّذي قبله، ثمَّ قال: ((وقال الإمام : شيئاً من بدنه)) .\rوالظاهر: أنَّه المراد بقوله: (يحاذي الأسفل قدم الأعلى)، وهو فهم التَّغاير.\rوالاعتبار بمعتدل القامة، حتى لو كان قصيراً، أو  قاعداً، ولم يحاذه، ولو قام فيه  معتدل القامة لحصلت المحاذاة كفى .\rفائدة: العُلْوُ: مثلث العين، والسُّفل: بضمِّ السِّين وكسرها ، ذكره كلَّه صاحب المحكم ، كما سيأتي في (آخر الصُّلح) .\rفروع منثورة:\rلو كانا ببحر، في سفينتين مكشوفتين، شرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع، لا شدُّها  بها على الأصحِّ .\rوالمسقوفتان كدارين .\rوسفينة ذات بيوت، كدار ذات بيوت .\rوحكم المدرسة والرِّباط  والخان  حكم الدُّور ؛ لأنَّها لم تبن للصَّلاة، بخلاف المسجد . والسُّرَادِقات  في الصَّحراء كسفينة مكشوفة، والخيام كالبيوت .\rقال الشَّيخ أبو محمد الجوينى: ((ولا خلاف بين أصحابنا: أنَّ الإمام إذا وقف على الأرض في الدَّار، ووقف المأموم على سطح الدَّار، أنَّ صلاة المأموم باطلة)) .\rقال : (ولو وقف في موات، وإمامه في مسجد، فإن لم يَحُل شيء فالشَّرط التَّقارب)  أي وهو ثلاث مئة ذراع على ما مرَّ .\rقال: (معتبراً من آخر المسجد) ؛ لأنَّ المسجد مبنيٌّ للصَّلاة، فلا يدخل في الحدِّ الفاصل .\rقال: (وقيل: آخر صفٍّ) ؛ لأنَّه المتبوع، فإن لم يكن فيه الإمام، فمن موقفه .\rوفي وجه ثالث: أنَّها تعتبر من حريم المسجد المهيَّأ لمصالحه .\r\rقال: (فإن حال جدار أو باب مغلق منع) ؛ لعدم الاتِّصال ، وقال أبو إسحاق المروزي: ((يصحُّ الاقتداء، ولا يكون حائط المسجد حائلاً، سواء كان قدَّام المأموم أو عن جنبيه؛ لأنَّه من جملة أجزاء المسجد)) .\rأمَّا جدار غير المسجد فيمنع الاقتداء قطعاً، قاله الرَّافعي .","part":2,"page":123},{"id":446,"text":"ولو حال جدار المسجد، ووقف قبالة بابه المفتوح صحَّت له، ولمن وراءه .\rفائدة: قوله مغلق هوالأفصح. \rقال الشَّاعر:\rولا أقولُ لِقِدْرِ القومِ قَدْ غَلِيَتْ  ولا أقولُ لبابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ .\r\rقال: (وكذا الباب المردود، والشبَّاك في الأصحِّ) ؛ لحصول الحائل من وجه، وجانب المنع أولى بالتَّغليب .\rوالثَّاني: لا يمنعان؛ لحصول الاتِّصال من وجه ، هذا كلُّه في الموات .\rولو وقف المأموم في شارع متَّصل بالمسجد، فوجهان: الصَّحيح: أنَّه كالموات، والثَّاني: يشترط اتِّصال الصَّفِّ من المسجد بالطَّريق .\rوحريم المسجد كالموات، قاله البغوي ، وكذا الفضاء المملوك على المذهب .\rوالسَّطح بجنب سطح  المسجد كالفضاء المملوك.\r\rوالدَّار المملوك مع المسجد على [أصحِّ]  الطَّريقين السَّابقين في الدَّارين ، ونحوهما.\rولو وقف المأموم بمسجد والإمام بموات، عكس مسألة الكتاب، قال ابن يونس في شرح التَّعجيز: ((الحكم لا يختلف)) .\rخاتمة: قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((لو صلَّى في داره، أو نحوها، بصلاة الإمام في المسجد، وحال حائل لم تصحَّ عندنا، وبه قال أحمد، وقال مالك: تصحُّ إلاَّ في الجمعة، وقال أبو حنيفة: تصحُّ مطلقاً)) .\rقال: (قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه، وعكسه) \rأمَّا ارتفاع الإمام على المأموم: فلقول أبي مسعود: (نهى  رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق، ويبقى النَّاس خلفه) رواه الحاكم في مستدركه، ونحوه في أبي داود .\rوأمَّا ارتفاع المأموم على الإمام: فيوخذ من باب الأولى .\rوقال ابن الرِّفعة في الأولى: ((المشهور: أنَّه خلاف  الأولى)) ، وفيه نظر؛ لأنَّ خلاف الأولى ما لم يرد فيه  نهي، وهنا قد ورد النَّهي، كما علمته .\rوالمصنِّف - في شرح المهذَّب - نقل الكراهة عن أصحابنا ، وظاهره: كلِّهم.","part":2,"page":124},{"id":447,"text":"((وفي ابن يونس وغيره  عن الحاوي: أنَّه يكره ارتفاعه على المأمومين إن كان ارتفاعه يجاوز القامة))  وقال ابن الرِّفعة : ((ولم أره فيه هنا، وهو في الشَّامل محكيٌّ عن أبي حنيفة ))، وهو كما قال، فلم أره أنا فيه أيضاً.\rنعم، في البيان عن الشَّيخ أبي حامد: أنَّه إنَّما يكره إذا كانت رَبْوَة كبيرة العُلْوِ، فأمَّا إذا كانت دكَّة أو رَبْوَة قليلة العُلْوِلم يكره .\r\rفرع: هذا إذا أمكن وقوفهم على مستو من الأرض، أو غيرها، فإن كان ولا بدَّ من وقوف أحدهما أعلى من الآخر، قال القاضي حسين: ((فالأولى أن يقف الإمام على العالي)) .\rقال: (إلاَّ لحاجة فيُستحبُّ)  أي كتعليم المامومين أفعال الصَّلاة ؛ فإنَّه يُستحبُّ أن يقف [الإمام]  على موضع عالٍ كما فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في حديث سهل بن سعد  في الصَّحيحين ، وقال في آخره: (يا أيها النَّاس! إنَّما فعلت هذا لتأتمُّوا بي، ولتعلموا صلاتي).\rوكارتفاع المأموم لأجل تبليغه تكبيرات انتقالات إمامه، فإنَّه يُستحبُّ ؛ لتحصيل هذا المقصود ، هذا مذهبنا ، وهو رواية عن أبي حنيفة.\r\rوعنه رواية: أنَّه يكره  الارتفاع مطلقاً ، وبه قال مالك .\rقال: (ولا يقوم حتى يفرغ المؤذِّن من الإقامة) ؛ لأنَّ الإقامة – بجملتها -:إعلام، وإنَّما ثبت حكمها في الإجابة  إلى المدعوِّ بعد التَّمام؛ لأنَّه قبل التَّمام مشغول بالإجابة .\rوقال الماوردي: ((هذا في الشَّاب السَّريع النَّهضة، وأمَّا الشَّيخ البطيء النَّهضة فينبغي أن يقوم عند قوله: قد قامت الصَّلاة)) .\rونقل هذا في البحر عن الأصحاب .\rقال ابن الرِّفعة: ((والجمهور على عدم التَّفصيل، ونصَّ عليه في الأمِّ أيضاً)) .\r\rوبه قال مالك  وأحمد ، وقال أبو حنيفة: ((إذا قال حيَّ على الصَّلاة، نهض الإمام والمأموم، فإذا قال: (قد قامت الصَّلاة)، كبَّر، وكبَّر)) .","part":2,"page":125},{"id":448,"text":"فائدة: بوَّب البيهقي: (باب: متى يقوم المأموم) وأورد فيه حديث أبي قتادة  المشهور في الصَّحيحين: (أنَّه - عليه الصلاة والسَّلام - قال: (إذا أقيمت الصَّلاة فلا تقوموا حتى تروني )، زاد مسلم: (حتى تروني قد خرجت) .\rفينبغي للمأمومين بعد كمال الإقامة إذا تأخَّر الإمام أن لا يقوموا حتى يخرج؛ لهذا الحديث، وإن كان المصنِّف - في شرح المهذَّب - نقل  عن الشَّيخ أبي حامد: أنَّه نقل عن مذهبنا، ومذهب أبي حنيفة : أنَّهم يقومون في هذه الحالة عقب فراغ المؤذِّن من الإقامة، ثمَّ استشكله المصنِّف ؛ لحديث أبي قتادة هذا، وغيره .\rقال: (ولا يبتداء نفلاً بعد شروعه فيها)  أي تحيَّة كانت أو غير تحيَّة ؛ لقوله - عليه السَّلام  -: (إذا أقيمت الصَّلاة، فلا صلاة إلاَّ المكتوبة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وفي رواية لابن حِبَّان: (إذا أخذ المؤذِّن في الإقامة، فلا صلاة إلاَّ المكتوبة) .\rوقد رأى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً  وقد أقيمت الصَّلاة يصلِّي ركعتين، فلمَّا انصرف قال له: (آلصُّبح أربعاً؟! آلصُّبح أربعا؟! ً) متَّفق عليه، واللَّفظ للبخاري، وأغرب الحاكم فاستدركه .\rولا فرق في ذلك بين أن يمكنه مع صلاة النَّافلة إدراك [أول]  الصَّلاة، أولا؛ لظاهر الخبر ، وبهذا قال الإمام أحمد .\r\rوقال مالك - في ركعتى الفجر -: ((إن خاف فوت الرَّكعة صلَّى مع الإمام، وإن لم يخف خرج إلى خارج المسجد فصلاَّهما، ثمَّ دخل، فصلَّى الفرض معه)) .\rوقال أبو حنيفة: ((إن طمع أن يدرك صلاة الإمام صلاَّهما في جانب المسجد)) .\rتنبيه: في معنى الشُّروع: قربُ إقامتها ، ويؤيِّد ذلك ما ذكره الرَّافعي وغيره : أنَّ الدَّاخل يوم الجمعة، والإمام في آخر الخطبة، لا يصلِّي التَّحيَّة؛ لئلاَّ يفوته أول الجمعة مع الإمام .","part":2,"page":126},{"id":449,"text":"قال: (فإن كان فيه أتمَّه إن لم يَخْشَ فوت الجماعة  والله أعلم) ؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلوُا أَعْمَالَكُمْ} ، ولإمكان إحراز الفضيلتين فلا يفوِّت إحداهما .\rأمَّا لوخشي فوتها اقتصر على ما أمكن منها؛ ليدرك فضيلة الجماعة، فإنَّها صفة فرض، أو فرض على رأي ، فكانت أولى من النَّفل .\rوظاهر كلام المصنِّف، بل صريحه: أنَّه متى أمكنه إدراك تكبيرة قبل سلامه أتمَّ النَّافلة .\rونقله ابن الرِّفعة في الكفاية عن تصريح الجيِلي وحده، وقال: ((إذا قلنا يدركها بذلك، وهو الأصحُّ، كما مضى)) .\rونقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن تصريح الشَّيخ أبي حامد، والشَّيخ نصر ، وآخرين .\rوقال مُجَلِّي: ((ينبغي أن يراعى فوات أوَّل الصَّلاة، فليقطع الآن، فإن رأينا إدراك أوَّلها بما وراء ذلك - لكن على  اختلاف الأقوال - فله التَّأخير، مشتغلاً بالفعل إلى ذلك الحدِّ، ويحتمل أن يجوز له ذلك ما لم يخف فوت الرُّكوع؛ إذ به تفوت الرَّكعة الأولى)) ، قال ابن الرِّفعة: ((وهذا هوالوجه، ونصُّ الشَّافعي يعضده)) .\rخاتمة: لوأقيمت الصَّلاة وهو في الفرض، قال الشَّافعي: ((أحببت أن يسلِّم من ركعتين تكونان له نافلة، فإن بقي من فرضه ركعة أو اثنتان أتمَّه، ثمَّ صلَّى جماعة)) .\rوقال في التَّتمَّة: ((ومحلُّ ذلك: إذا لم يخف خروج الوقت، فإن خاف لم يجز قطعها)) .\rقال القاضي حسين: ((فإذا سلَّم من ركعتين، فإن لم يغيِّر نيَّة الأولى بطلت صلاته، وإن ترك نيَّة الفريضة، ولم يغيّر نيَّة الأصل صحَّت نافلة، وإن غيَّر نيَّة الفرض إلى النَّفل فظاهر  النَّصِّ: انقلابها نفلاً، وفي قول: تبطل)) .\rولو قطعها - حيث قلنا يندب إتمامها ركعتين - ففي الحاوي: يجوز ، وفي الكافي: لا يُستحبُّ ، وفي التَّهذيب: يكره ، وفي التَّتمَّة: لا يجوز قطعاً .","part":2,"page":127},{"id":450,"text":"(فصل: شرط القدوة أن ينوي المأموم مع التَّكبير  الاقتداء، أو الجماعة)  أي أو الائتمام؛ لأنَّ التَّبعيَّة عمل، فافتقرت إلى النيَّة ؛ للحديث الصَّحيح: (إنَّما الأعمال بالنِّيَّات) .\rواقترانها: بالتَّكبير، كسائر ما ينويه من صفات الصَّلاة .\rفسيأتي فيما إذا أحرم منفرداً، ثمَّ نوى القدوة في خلال صلاته أنَّ الأظهر: الجواز .\rفيعلم من ذلك: أنَّ نيَّة الاقتداء لا يجب مع التَّكبير، إلا فيما إذا صلَّى جماعة من أوَّل الصَّلاة . واستشكل الرَّافعي - في الشَّرح الصَّغير-: إقامة نيَّة الجماعة مقام نيَّة الاقتداء؛ بأنَّ الإمام والمأموم كلُّ واحد منهما يصلِّي بالجماعة، فليس في نيَّة الجماعة  المطلقة نيَّة الاقتداء أو ربط الفعل بفعل الغير .\rوبعض المتأخِّرين استشكل نيَّة الاقتداء والائتمام، وقال: ((لأنَّه قد يقتدي بهذا الحاضر وغيره، والمراد: إنَّما هواقتداؤه بهذا الحاضر، فينبغي نيَّة الائتمام بالإمام الحاضر)) ، وقد قال الرَّافعي: ((إنَّه لا يجب على المأموم تعيين الإمام في نيَّته، بل يكفي الاقتداء بالإمام الحاضر)) .\rقال: (والجمعة كغيرها على الصَّحيح)  أي في وجوب نيَّة الاقتداء؛ لتعلُّق صلاته بصلاة الإمام .\rوالثَّاني: لا ؛ لأنَّها لا تصحُّ إلاَّ بجماعة، فلم يحتج إليها ، وظاهر كلام الشَّيخ عزُّ الدِّين ابن عبد السَّلام: اختياره .\rقال: (فلو ترك هذه النيَّة، وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصَّحيح) ؛ لأنَّه ارتبط بمن ليس بإمام، فأشبه الارتباط بغيرالمصلِّّي .\rوالثَّاني: لا تبطل؛ لأنَّه أتى بالأركان على وجهها .\rنعم، هومنفرد، ولا تحصل له فضيلة الجماعة قطعاً ، وقطع بهذا، والَّذي قبله أيضاً : [الغزالي، والمسعودي  والجوينى وجمهور أهل خراسان] .\rوهذا كلُّه إذا انتظر أفعاله، وطال انتظاره، فإن كان يسيراً فلا تبطل قطعاً .","part":2,"page":128},{"id":451,"text":"وكذا إذا اتَّفق انقضاء فعله  مع انقضاء فعله  وهذا يخرج من قوله: (وتابع).\rوقال مجلِّي: ((المسألة تحتاج إلى تفصيل: فإن أخلَّ بشيء من ترتيب  نفسه الواجب لأجل متابعته بطلت، وإن أخلَّ بسنَّة، أو لم يخلَّ بشى، فإن انتظره في القيام، أو الرُّكوع، أو السُّجود، مع ترك اشتغاله بالذِّكر، فينبغي أن يكون على القولين: في السُّكوت الطَّويل، وأولى بالبطلان؛ لانتفاء الإخلاص، وإن اشتغل بالذِّكر فقد أشرك في عبادته، فينبني على  انتظار الإمام الدَّاخل في الرُّكوع، قال: وينبغي أن تبطل هنا قطعاً)) .\rواعلم أنَّ تعبير المصنِّف ب (الصَّحيح) في هذه المسألة يقتضي: ضعف الخلاف، وهو خلاف ما اقتضاه إيراده في الرَّوضة؛ حيث عبَّر بالأصحِّ .\rقال: (ولا يجب تعيين الإمام)  أي بل يكفي نيَّة الاقتداء بالحاضر ؛ لأنَّ مقصود الجماعة لا يختلف .\r\rقال: (فإن عيَّنه وأخطأ) أي بأن نوى الاقتداء بزيد، فبان عمرواً، (بطلت  [صلاته]) ؛ لأنَّه ربط صلاته بمن لم ينو الائتمام به .\rفإن انضمَّ إلى ذلك الإشارة، فالأرجح  - من زوائد الرَّوضة -: الصِّحَّة .\rوقال في شرح المهذَّب: إنَّه الأصحُّ، وفي الكفاية: أنَّ المنقول: عدم الصِّحَّة ، وأنَّ الإمام خرَّج فيه وجهاً: ما لوقال بعتك هذا الفرس، فكان بغلاً ، وأنَّ الإمام استبعد تصوير عقد الاقتداء بزيد مطلقاً، من غير ربط بمن في المحراب .\rوحكى الرُّوياني وجهين - في الصِّحَّة -: فيما إذا عقد الصَّلاة خلف المصلِّي، وعنده أنَّه زيد فبان عمراً .\rفرع: تعيين الميِّت – في صلاة  الجنازة - فيه هذا التَّفصيل ، وقد أطلقه المصنِّف في بابه أيضاً، وسيأتي تقييده بما إذا لم يشر إليه .\rقال: (ولا يشترط للإمام نيَّة الإمامة) ؛ لأنَّه مستقلٌّ بنفسه ، بخلاف المأموم؛ فإنَّه تابع ، وهذا هوالصَّحيح .","part":2,"page":129},{"id":452,"text":"وحكى أبوالحسن العباَّدي  عن أبي حفص الباب شامي ، والقفَّال: أنَّها تشترط ؛\r\rلأنَّه أحد ركني الجماعة فأشبه المأموم ، قال الرَّافعي: ((وأشعر كلامه بأنَّهما يشترطانها لصحَّة الاقتداء)) .\rقلت: وصرَّح بهذا الإشعار  الماوردي  والقاضي حسين  عن أبي إسحاق.\rقال ابن كَجٍّ : ((ولو أقسم أن لا ينوي إمامة أحد، فصلَّى، واقتدى به جماعة أجزأتهم الصَّلاة، وقيل: لا تجزئهم؛ لأنَّه لم ينو التَّحمُّل عنهم، قال: وهو فاسد؛ لأنَّه ليس بأكثر من أن يصلِّي بهم جنباً، أو محدثاً؛ فإنَّه يجزئهم، كذا هنا)) ، وهو إشارة إلى ذلك الوجه .\rقال: (بل تستحبُّ)  خروجاً من خلاف أحمد؛ فإنَّه يوجبها في رواية .\r\rوقال أبو حنيفة: ((إن صلَّى برجال لم تجب، أو بامرأة أو نساء وجبت)) .\rفرع: إذا لم ينوى الإمامة فاته ثواب الجماعة على أصحِّ الأوجه .\rثالثها: إن علم بهم فاته، وإلاَّ فكما إذا صلَّى منفرداً، واقتدى به جمع، ولم يعلم بهم؛ لأنَّهم نالوها بسببه .\rفرع: هذا كلُّه في غير الجمعة، أمَّا الجمعة فلا بدَّ فيها من نيَّة الإمامة على الأصحِّ .\rفائدة عظيمة: متى ينوي الإمام الإمامة؟ لم يذكر ذلك المصنِّف - تبعاً لخلق - مع عموم الإمامة، وتكررها، والظَّاهر: أنَّ غالب الأئمَّة ينوون الإمامة مع الإحرام، وقد نصَّ صاحب البيان على أنَّ هذه النيَّة لا تصحُّ منه عند الإحرام، كذا ذكره في هذا الباب؛ فإنَّه قال: ((الَّذي يقتضيه المذهب: أن فضيلة الجماعة تحصل له، وإن لم ينو الإمامة؛ لأنَّ هذه النيَّة لا تصحُّ منه عند الإحرام)) .","part":2,"page":130},{"id":453,"text":"وقال الشَّيخ برهان الدِّين ابن الفِرْكاح  - في أوراق له على هذا الكتاب، غير مشهور عنه -: ((لا ينبغي نيَّة الإمامة مع الإحرام؛ لهذا النَّقل، والمعنى يشهد له؛ فإنَّه إذا نوى الإمامة عند إحرامه كان كاذباً، فإنَّه ليس بإمام قبل أن يأتمَّ به غيره، وإن قصد أنَّه سيصير إماماً كان وعداً والنِّيَّة لا تكون كذلك))  انتهى.\rوذكر في البيان، في صفة الصَّلاة: أنَّه يجوز نيَّة الإمامة بعد التَّكبير .\rوعبارة القاضي حسين في باب صفة الصَّلاة: ((الصَّحيح من المذهب: أنَّ الإمام لا ينوي الجماعة؛ لأنَّه لا يقتدي بأحد حتى ينوي ذلك، وقال أبو إسحاق: ينويها)) .\rثمَّ رأيت بعد ذلك في التَّبصرة للشَّيخ أبي محمَّد الجوينى ما نصُّه: ((وكمال النِّيَّة أن يقول بقلبه: نويت أداء الظُّهر، أو أداء العصر، فإن كان إماماً قال بقلبه: إماماً، وإن كان مأموماً قال بقلبه: مقتدياً))  انتهى.\rقال: (فلو أخطأ) أي الإمام، (في تعيين تابعه) أي بأن نوى الإمامة بزيد، فبان عمرًا، (لم يضرَّ) ؛ لأنَّ خطأه لا يزيد على  تركها .\rفائدة: قال الرُّوياني: ((لونوى الصَّلاة خلف واحد، إلاَّ تسبيحات الرُّكوع والسُّجود، فإنَّه لا يؤدِّيها خلفه، أو ينوي الصَّلاة خلفه إلاَّ الرَّكعة الأخيرة، أو الثَّانية، أو الثَّالثة، فوجهان: أصلهما: أنَّ من افتتح الصَّلاة منفرداً هل له ضمُّها إلى صلاة الإمام؟ وأنَّه هل له بعد مفارقة الإمام، وبقاء بعض الصَّلاة، أن يضمَّ صلاته إلى صلاة الإمام الَّتي يفتحها بعد الأولى؟ وفيهما جميعاً قولان:\rأحدهما: لا يجوز، فلا تصحُّ هذه الصَّلاة.","part":2,"page":131},{"id":454,"text":"والثَّاني: يجوز، فتصحُّ هذه، ولو نوى الصَّلاة خلفه سوى الرَّكعة الأولى، صحَّت صلاته على القول الثَّاني، دون الأول، فإن قلنا: تصحُّ ، فهل تصحُّ صلاته بعد الرَّكعة الأولى  جماعة بهذه النِّيَّة، أم تجب فيه  نيَّة مستأنفة؟ يجب أن يقال: تعتبر نيَّة جديدة؛ لأنَّ تقديم نيَّة الجماعة على ما يكون مؤتماًّ فيه لا يصحُّ، كما لا يصحُّ تقديم نيَّة الصَّلاة بينهما إذا طال الزَّمان)) .\rقال: (وتصحُّ  قدوة المؤدِّي بالقاضي، والمفترض بالمتنفِّل، وفي الظُّهر بالعصر وبالعكوس)  أي ولا يضرُّ اختلاف النِّيَّات.\rوخالف أبو حنيفة في الفرض خلف النَّفل ، وهو رواية عن مالك  وأحمد .\rلنا أمور:\rأحدها: إجماع الصَّحابة، ذكره الماوردي .\rثانيها: أمره - صلَّى الله عليه وسلم – (أنَّ من صلَّى يعيد مع الجماعة)، كما تقدَّم في الباب  - وهي له نفل ولهم فرض - وإقرار معاذ على ذلك، كما ثبت في الصَّحيح : (بأنَّه كان يصلِّّي مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم – العشاء، ثمَّ يرجع إلى قومه، فيصلِّي بهم تلك الصَّلاة).\rوفي رواية للشَّافعى، والبيهقي: (هي له تطوُّع، ولهم مكتوبة) .\rقال الشَّافعي في الأمِّ: ((هذه الزِّيادة صحيحة)) ، وصحَّحها البيهقي ، وغيره.\rوقال ابن شاهين  في الناسخ والمنسوخ من الحديث: ((لا خلاف بين أهل العلم لنقل الحديث  أنَّه صحيح الإسناد)) .\r[و]  قال البيهقي: ((والظَّاهر: أنَّ هذه الزِّيادة من قول جابر؛ لأنَّه  لا يقول ذلك إلاَّ بعلم، ولم ينكر على معاذ إلاَّ التَّطويل)) .\rفإن قيل: لعلَّ معاذاً كان يصلِّي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – نافلة، وبقومه فريضة فالجواب من أوجه:\rأحدها: أنَّ هذا مخالف لصريح رواية الشَّافعي - رحمه الله – السَّالفة .\rالثَّاني: أنَّه صريح في الفريضة، فلا يجوز حمله على التَّطوُّع، قاله الخطاَّبي .","part":2,"page":132},{"id":455,"text":"الثَّالث: قال الشَّافعي: ((كيف نظنُّ أنَّ معاذاً يجعل صلاته مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – [صلاة]  نفل، [و]  صلاة واحدة أحبُّ إليه من كل صلاة صلاَّها في عمره ليست معه، وفي الجمع الكثير نافلة)) .\r\rرابعها : لا يجوز أن يُظنَّ بمعاذ: أن يشتغل بعد إقامة الصَّلاة لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بنافلة، مع قوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (إذا أقيمت الصَّلاة فلا صلاة، إلاَّ المكتوبة) .\rالدَّليل الثَّالث: ما قدَّمته في الباب  أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - صلَّى في خوف الظُّهر بكلِّ طائفة مرَّة، وكذا المغرب، والثَّانية لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – نافلة، وللقوم فريضة .\rالرَّابع: القياس على صحَّة النَّفل خلف من يصلِّي الفرض، ذكره المزني ، قال الأصحاب: والجامع: أنَّهما صلاتان متَّفقتان في الأفعال الظَّاهرة .\rواستدلَّ له الشَّافعي أيضاً: بالقياس على [صحَّة]  صلاة المتمِّ خلف القاصر .\rقال: (وكذا الصُّبح بالظُّهر، وبالمغرب ، وهو كالمسبوق)  أي فإذا سلَّم الإمام قام، وأتمَّ صلاته .\rقال: (ولا تضرُّ متابعة الإمام في القنوت، والجلوس الأخير في المغرب)؛ كالمسبوق .\rقال: (وله فراقه إذا اشتغل بهما) أي وإن كان الاستمرار أفضل .\rقال: (ويجوز صبح خلف ظهر في الأظهر) ؛ كعكسه .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّه يدخل في الصَّلاة بنيَّة مفارقة الإمام .\rوللأوَّل أن يجيب: بأنها مفارقة بعذر.\rواعلم أنَّ طريقة أهل العراق: القطع بالقول الأول ، وهو ما صحَّحه  الرَّافعي في الشَّرح ، وتبعه في الرَّوضة؛ حيث قال: ((فالمذهب: جوازه، وقيل: قولان، أظهرهما: نعم)) .\r\rفعلى هذا، كان ينبغي أن يقول هنا: على المذهب، لكنَّه تبع المحرَّر؛ فإنَّه قال: ((أصحُّ القولين الجواز)) .\rوفي معنى الصُّبح: كل صلاة هي أقصر من صلاة الإمام .","part":2,"page":133},{"id":456,"text":"قال: (فإذا قام إلى الثَّالثة، فإن شاء فارقه وسلَّم)؛ لأنَّه مفارق بعذر.\rقال: (وإن شاء انتظره ليسلِّم معه) .\r[قال] : (قلت: انتظاره أفضل ، [والله أعلم]) ؛ لأنَّ في المفارقة قطع القدوة ، وسيأتي الخلاف في جوازها .\rقال: (وإن أمكنه القنوت في الثَّانية) أي بأن وقف  الإمام يسيراً، (قنت، وإلاَّ تركه)  أي ولا شيء عليه؛ لمتابعة الإمام .\rقال: (وله فراقه ليقنت)  أي وهو قطع القدوة بعذر، فتركه أفضل .\rفرع: لو صلَّى مغرباً خلف ظهر وجب فراقه عقب الثَّالثة على المذهب عند الإمام ، وتبعه المصنِّف في التَّحقيق .\rوفي وجه: أنَّ له انتظاره في تشهُّده ليسلِّم معه؛ كما قلنا فيمن صلَّى الصُّبح خلف الظُّهر .\rووجه الأول: أنَّه يحدث تشهُّداً وجلوساً لم يفعله الإمام، بخلاف الأولى؛ لأنَّه موافق للإمام  في تشهُّده، ثمَّ استدامه .\rفرع: إذا قام الإمام إلى خامسة فارقه الماموم، ولم ينتظر تسليمه، جزم به ابن الصَّباَّغ في شامله نقلاً، والمصنِّف في شرح المهذَّب في (كتاب الجنائز) ، في كلامهما على ما إذا كبَّر الإمام خمساً أنَّه لا يتابعه بل يسلِّم، أو ينتظره، ثمَّ فرَّقا بينهما: بأنَّ الأفعال يلزمه اتِّباعه فيها، ولا يمكن متابعته مع مخالفته من غير حاجة، وليس كذلك الأذكار؛ فإنَّه لا يلزم متابعته فيها، فافترقا .\rتنبيه: يتلخَّص من كلام المصنِّف: أنَّ صلاة المأموم تكون تارة مساوية لصلاة الإمام، وتارة تكون صلاة الإمام أقصر، وتارة تكون أطول، وقد عرفت أحكامها .\rقال: (فإن اختلف فعلهما، كمكتوبة، وكسوف، أو جنازة لم يصحَّ) أي الاقتداء والحالة هذه، (على الصَّحيح) ؛ لتعذر المتابعة مع المخالفة في الأفعال .\rوالثَّاني: يصحُّ؛ لإمكان المتابعة في البعض ، ويراعي ترتيب نفسه، وإذا خالف، إن شاء انتظر، وإن شاء فارق، ولا يتابعه في التَّكبيرات في صلاة الجنازة، والأذكار الَّتي بينهما .","part":2,"page":134},{"id":457,"text":"وإذا قلنا بعدم الصِّحَّة، فلو صلَّى خلفه ولم يعلم، ثمَّ علم، ونوى مفارقته في الحال قبل التَّكبيرة الثَّانية، ففي صحَّة صلاته وجهان، قال الماوردي: ((أصحُّهما: الصِّحَّة، كالصَّلاة خلف جنب، وثانيهما: لا، كالصَّلاة خلف الكافر؛ لظهورالعلامة غالباً)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: إعلم أنَّ طريقة أهل العراق في هذه المسألة: القطع بالبطلان، وصحَّحها المصنِّف في شرح المهذَّب ، وجعل طريقة الوجهين مرجوحة، وكان ينبغي له هنا أن يقول: على المذهب، كما قال  في التَّحقيق ، لكنَّه تابع الرَّافعي؛ فإنَّ الَّذي حكاه في شرحيه ، ومحرَّره: طريقة الوجهين، ورأيت فيما حضر لي من نسخ المحرَّر - حتى نسخة قديمة ذكر: أنَّها بخطِّ الإمام الرَّافعي - حكايته الخلاف قولين ، وهو خلاف ما في شرحيه.\rالثَّاني: شمل كلام المصنِّف ما إذا اقتدى من يصلِّي الكسوف، أو الجنازة، بمن يصلِّي المكتوبة، وعكسه ، وبذلك صرَّح المصنِّف في شرح المهذَّب وإن كان الرَّافعي في شرحيه لم يمثِّل بالعكس .\rفرع: يصحُّ عيد خلف صبح ، ويكبِّر التَّكبيرات الزَّائدة .\rوكذا عكسه على المذهب ، ولا يكبِّرهنَّ، فإن كبَّر لم تبطل [صلاته] ؛ لأنَّ الأذكار لا تبطل الصَّلاة .\rوحكى الرُّوياني - في صلاة الصُّبح خلف مصلِّي العيد - ثلاثة أوجه: أصحُّها: أنَّها لا تصحُّ، وثانيها: تصحُّ، ولا يكبِّر معه التَّكبيرات، وثالثها: تصحُّ، ويكبِّرها معه .\r\r(فصل: تجب متابعة الإمام في أفعال  الصَّلاة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلم -: (لا تبادروا الإمام، إذا كبَّر فكبَّروا، وإذا ركع فاركعوا) رواه مسلم من حديث أبي هريرة .\rقال: (بأن يتأخَّر ابتداء فعله عن ابتدائه، ويتقدَّم على فراغه منه) .","part":2,"page":135},{"id":458,"text":"هذا ظاهره يقتضي: أنَّه المراد بالمتابعة الواجبة، وكذا هوصريح عبارة المحرَّر أيضاً؛ فإنَّه قال: ((ونعني بالمتابعة))، فذكره ، وقد ذكرا بعد ذلك: أنَّه لوقارنه لم يضرَّ إلاَّ في تكبيرة الإحرام ، ومقتضى ذلك: أنَّهما أرادا المتابعة المستحبَّة، لا الواجبة ، وكذا وقع هذا الموضع في الشَّرحين، والرَّوضة .\rوقد نبَّه عليه ابن يونس في شرح التَّعجيز، وتبعه خلق بعده، وعبارته في هذا الشَّرح - بعد أن قرَّر وجوب المتابعة - قال: ((إلاَّ المساوقه ؛ لأنَّه لم يتقدَّم، كذا قال الغزالي ، وهذا يكاد ينفي اشتراط المتابعة؛ لانتفائها في المساوقة، قال: ومن ثمَّ ذكرهما البغوي وجعلهما مفوِّتة لفضيلة الجماعة)) ، هذا لفظه.\rوعبارة الغزالي في الوجيز: ((الشَّرط السادس: المتابعة، ولا بأس بالمساوقة، إلاَّ في التَّكبير، والأحبَّ التَّخلُّف في الكلِّ مع سرعة اللُّحوق)) .\rوقال الرَّافعي: إنَّ مراده بالأحبِّ: ما تقدَّم في تفسير المتابعة .\rوعبارة ابن الصَّباَّغ: ((ذكرالشَّافعي في الأمِّ ، والقديم: أنَّ المستحبَّ للمأموم أن يتابع إمامه، ولا يتقدَّمه في ركوع، ولا سجود)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: يؤخذ من كلام المصنِّف: أن تقدَّم المأموم في الأفعال حرام؛ لما قرَّره من حدِّ المتابعة، وقد صرَّح به في شرح المهذَّب والتَّحقيق .\rالثَّاني: احترز بالأفعال عن الأقوال، وسيذكرها بعد، وقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((إنَّه يتابعه في الأقوال، فيتأخَّر ابتداؤه عن أوَّل ابتداء الإمام، إلاَّ في التَّأمين، فيُستحبُّ المقارنة)) .\r\rقال: (فإن قارنه لم يضرَّ)  أي لكن يكره، وتفوت به فضيلة الجماعة ؛ لأنَّه مأمور بالمتابعة لا بالمقارنة .\rكذا جزم به في الرَّوضة ، والرَّافعي نقله عن البغوي خاصَّة ، ومقتضاه: أن يكون المأموم كالمنفرد، ويلزم منه: أن يكون مبطلاً للجمعة؛ لأنَّ الجماعة شرط فيها .","part":2,"page":136},{"id":459,"text":"واستشكل صاحب الإقليد ذلك أيضاً؛ بأن قال: ((فيه نظر من جهة أنَّه حكم بفوات فضيلة الجماعة، وحكم بصحَّة الصَّلاة، قال: وفي ذلك تناقض، فإن فوات فضيلة [الجماعة]  إنَّما يكون بالخروج عن المتابعة، وإذا خرج عن المتابعة في جميع الصَّلاة - بعد عقد القدوة - بطلت)) .\rوعبارة الإمام في النهاية: ((فإن ساوقه جاز، والأولى التَّأخير)) .\rقال: (إلاَّ في  تكبيرة إحرام) ؛ فإنَّه يضرُّ مقارنة المأموم الإمام فيها ، وبه قال  مالك  وأحمد ، خلافاً لأبي حنيفة؛ حيث قال: لا يضرُّ، كما لوقارنه في الرُّكوع .\rلنا: الحديث السَّالف .\rويخالف الرُّكوع؛ لأنَّ الإمام هنالك داخل في الصَّلاة، بخلاف ما نحن فيه .\rقال الأصحاب: ((ويشترط تأخُّر جميع تكبيرة الإحرام  للمأموم  عن جميع تكبيرة الإحرام)) .\r\rأمَّا السَّلام: فقيل: كالتَّحريم، والأصحُّ : كسائر الأركان، ويقال: إنَّ الخلاف فيه مبنيٌّ على اشتراط نيَّة الخروج، فإن قلنا بالاشتراط كان السَّلام كالتَّكبير، وإلاَّ فلا .\rفرع: لوشكَّ هل قارنه في تكبيرة الإحرام، أو ظنَّ أنَّه تأخَّر، فبان مقارنته لم تنعقد، وفي فتاوى البغوي: أنَّ صلاته تنعقد منفرداً، وروي الأول  عن القفَّال .\rتنبيهان:\rأحدهما: لا يخفى أنَّ اشتراط تأخُّر تكبيرة المأموم عن تكبيرة الإمام إنَّما هوفيمن أراد الائتمام في أوَّل صلاته ، أمَّا من صلَّى منفرداً، ثمَّ نوى الاقتداء في  خلال صلاته، وفرَّعنا على جوازه - وهو الأظهر  - فتكبير المأموم سابق .\rالثَّاني: عبارة المحرَّر في هذه المسألة: (فلو ساوقه) بدل (قارنه) .\rقال في الدَّقائق: ((وهذا ممَّا عدَّ لحناً، وقد أكثر الغزالي وغيره من استعمالها، وصوابه كما في الكتاب؛ لأنَّ المساوقة في اللُّغة مجيئ واحد بعد أخر)) .","part":2,"page":137},{"id":460,"text":"قال: (وإن تخلَّف بركن ، بأن فرغ الإمام منه - وهو فيما قبله - لم تبطل في الأصحِّ) ؛ لأنَّه مخالفة يسيرة .\rوفي سنن ابن ماجة وصحيح ابن حِبَّان من حديث معاوية بن أبي سفيان  - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لا تبادروني بالرُّكوع، ولا بالسُّجود، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني  [به]  إذا رفعت، إنِّي قد بَدُنْتُ) .\rوالثَّاني : تبطل ، وعلَّله الرَّافعي بالمخالفة .\rوظاهر كلام المصنِّف: جريان الخلاف، سواء كان التَّخلُّف بعذر أم بغير عذر.\rولكنَّه في الرَّوضة  - تبعاً للشَّرحين  - قيَّده مع عدم العذر .\rوعبارته في التَّحقيق: ((إن كان بلا عذر كره، ولم تبطل على المذهب)) .\rومقتضى كلام البغوي: ترجيح البطلان فيما إذا تخلَّف بركن مقصود .\rقال: (أو بركنين؛ بأن فرغ منهما وهو فيما قبلهما، فإن لم يكن عذر)  أي بأن ركع الإمام وهو في قراءة السُّورة فاشتغل بإتمامها، وكذا التَّخلُّف للاشتغال  بتسبيحات الرُّكوع والسُّجود .\r\r(بطلت )؛ لكثرة المخالفة .\rقال: (وإن كان بأن أسرع) أي الإمام (قراءته، وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل: يتبعه وتسقط البقيَّة)  أي حتَّى لواشتغل بإتمامها كان مشتغلاً بغير عذر .\rقال: (والصَّحيح: يتمُّها، ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة، وهي الطَّويلة)  احترز بالطَّويلة عن الاعتدال؛ فإنَّه ركن قصير، وكذا الجلوس بين السَّجدتين  على ما قدَّمته في بابه ، وما سواهما طويل .\rوالطَّويل مقصود في نفسه قطعاً .\rوفي القصير وجهان:\rأحدهما: أنَّه مقصود في نفسه أيضاً ، ونقله في أصل الرَّوضة هنا  عن الأكثرين، وأنَّ الإمام مال إلى الجزم به، وكذا في شرح المهذَّب .\rوالَّذي في الشَّرح  الكبير للرَّافعي: نقل ذلك في الاعتدال خاصَّة .","part":2,"page":138},{"id":461,"text":"وقال في الشَّرح الصغير: إنَّه الظاَّهر عن الأئمَّة ، وقال فيه قبيل هذا: ((الأظهر: أنَّ القصير مقصود في نفسه)) .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ الغرض منه الفصل، فهو تابع لغيره ، وهو ما في التَّهذيب ، وبه جزم المصنِّف تبعاً للمحرَّر .\rوجزم الرَّافعي في كلامه على الاعتدال، من  صفة الصَّلاة: أنَّ الاعتدال غير مقصود .\rإذا علمت ذلك، فإذا ركع الإمام وأدركه المأموم فيه، فليس متخلِّفاً بركن، فلا تبطل صلاته قطعاً ، فلو اعتدل الإمام، والمأموم بعد في القيام، ففي بطلان صلاته وجهان: أصحُّهما:- من زوائد الرَّوضة- لا تبطل .\rواختلف في مأخذهما:\rفقيل: مبنيَّان  على أنَّ الاعتدال ركن مقصود أم لا؛ إن قلنا: مقصود بطلت ، وإلاَّ فلا.\rوقيل: مبنيَّان على أنَّ التَّخلُّف بركن مبطل أم لا .\rفإن هوى الإمام إلى السُّجود بطلت على المذهب في التَّحقيق .\rفإن سجد بطلت قطعاً، كذا قاله الرَّافعي وغيره .\rقال في الكفاية: ((وفيه خلاف إذا قلنا: إنَّ السَّجدتين ركن واحد)) .\rقال: (فإن سُبِق) أي بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة، (فقيل: يفارقه )؛ لتعذُّر الموافقة .\rقال: (والأصحُّ: يتبعه فيما هوفيه، ثم يتدارك بعد سلام الإمام)  كالمسبوق .\rوفي وجه ثالث: أنَّه يراعي نظم صلاته، ويجري على أثره، وبه أفتى القفَّال .","part":2,"page":139},{"id":462,"text":"وهذان الوجهان كالقولين في مسألة الزِّحام، ومنها أخذ التَّقدير بثلاثة أركان مقصودة، فإنَّ القولين في مسألة الزِّحام إنَّما هوإذا ركع الإمام في الثَّانية، وقبل ذلك لا يوافقه، وإنَّما يكون التخلُّف قبله بالسَّجدتين والقيام، ولم يعتبر الجلوس بين السَّجدتين على قول من يقول: هوغير مقصود، ولا يجعل التَّخلُّف بغير المقصود مؤثِّرًا، وأمَّا من لا يفرِّق بين المقصود وغيره، أو يفرِّق ويجعل الجلوس مقصوداً أوركناً طويلاً، فالقياس على أصله، كما قال  الرَّافعي: ((التَّقدير بأربعة أركان أخذاً من مسألة الزِّحام)) .\r\rقال: (ولو لم يتمَّ الفاتحة؛ لشغله بدعاء الافتتاح فمعذور)  كما في بطيء القراءة .\rقال: (هذا كلُّه في الموافق ، فأمَّا مسبوق ركع الإمام في فاتحته، فالأصحُّ: أنَّه إن لم يشتغل بافتتاح وتعوُّذ، ترك قراءته وركع، وهو مدرك للرَّكعة) ؛ لأنَّه لم يدرك الإمام يقرأ فيه بعض  الفاتحة؛ فلا يلزمه فوق ذلك، كما أنَّه إذا لم يدرك شيئاً من القيام، لا يلزمه شيء من الفاتحة .\rقال: (وإلاَّ) أي وإن اشتغل بالافتتاح والتَّعوُّذ، (لزمه قراءة بقدره)  ؛ لتقصيره بالعدول من فريضة إلى غيرها .\rوالوجه الثَّاني : أنَّه يتمُّ الفاتحة ؛ لأنَّه أدرك القيام الذي هومحلُّها .\rوالثَّالث: أنَّه يسقط عنه ما بقي من الفاتحة، ويركع معه .\rوما صحَّحه المصنِّف تبعاً للرَّافعي والمعتبرين .","part":2,"page":140},{"id":463,"text":"قال الفارقي في فوائد المهذَّب: ((وهو فاسد، قال : وكذلك قول بعض أصحابنا: إن كان مقصِّراً، بأن حضر في أوَّل الصَّلاة، فلم يصلِّ حتَّى قرأ الإمام بعض الفاتحة، أنَّه يلزمه إتمامها، وإلاَّ فلا؛ لأنَّه لو  حضر ولم يحرم بالصَّلاة  وأدرك الإمام في الرُّكوع الجائز أجزأه، وإن كان مقصِّراً، فكذا هنا، قال: والأصحُّ الوجه الثَّالث، قال: وتتصوَّر المسألة إذا غلب على ظنِّ المأموم أنَّه يدرك الإمام راكعاً أو رافعاً، فأمَّا إذا غلب على ظنِّه أنَّه لا يدركه إلاَّ ساجداً، فلا خلاف أنَّه يشتغل بمتابعته ولا يقرأ)) .\r\rوعبارة الفوراني في عمده فى  الوجه الثَّالث: ((إن كان أدرك من القيام قدرالفاتحة يقرأ تمام الفاتحة، ثم يركع وإن سبقه الإمام)) .\rوقال الرُّوياني في الحلية: ((لواشتغل بالافتتاح، فركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة، فإن قدر على إتمام  الفاتحة، ويدركه في الرُّكوع والاعتدال فله ذلك، ولو لم يقدر عليه تبعه، وأعاد الرَّكعة، فلو اشتغل بإتمامها عالماً بالحكم، حتَّى سجد الإمام، بطلت صلاته؛ لأنَّه سبقه بركنين)) .\rوفي الإحياء للغزالي: ((لولم يستفتح بل قرأ، فركع الإمام قبل إتمامها، وقدر على لحوقه في الاعتدال، فليتمَّها، فإن عجز وافق الإمام وركع، وسقطت بقيَّتها)) .\rفرع: إذا قلنا: عليه إتمام الفاتحة، فتخلَّف ليقرأ، كان تخلُّفاً بعذر، فإن لم يتمَّها، وركع مع الإمام بطلت صلاته، وإن قلنا: يركع، فاشتغل بإتمامها، كان متخلِّفاً بلا عذر، فإن سبقه الإمام بالرُّكوع، وقرأ هذا المسبوق الفاتحة، ثمَّ لحقه في الاعتدال، لم يكن مدركاً للرَّكعة؛ لأنَّه لم يتابعه في معظمها، صرَّح به الأصحاب .\rوالأصحُّ: أنَّ صلاته لا تبطل ، إذا قلنا: إنَّ التَّخلُّف بركن لا يبطل، كما في غير المسبوق، والثَّاني : تبطل؛ لأنَّه ترك متابعة الإمام فيما فاتت به الرَّكعة، فكان كالتخلُّف بركعة .","part":2,"page":141},{"id":464,"text":"فرع: المنتظر سكتة الإمام بعد الفاتحة ليقرأ فيها، ثمَّ ركع الإمام عقب الفاتحة ، فلا نصَّ فيها. قال الشَّيخ محبُّ الدِّين الطَّبري: ((و  يحتمل أن يرتَّب على السَّاهي عن الفاتحة حتَّى ركع إمامه، إن  عذر ركع هذا  معه، وسلَّم معه، وأدرك جميع الصَّلاة، وإلاَّ احتمل هنا وجهان ؛ لأنَّه لم يفرِّط، وفعل ما أمر به من الإنصات)) .\r\rقال: (ولا يشتغل المسبوق بسنَّة بعد التحرُّم، بل بالفاتحة) ؛ لأنَّ الاهتمام بشأن الفرض أولى .\rقال الغزالي في الإحياء: ((وليخفِّفها)) .\rقال: (إلاَّ أن يعلم إدراكها) ؛ حيازة لفضيلة السُّنَّة ، فهذا ممَّا زاده على المحرَّر .\rنعم، قيَّد الرَّافعي في الشَّرح المبادرة بالفاتحة إذا خاف ركوع إمامه .\rولو أدركه في سورة طويلة، وعادته أنَّه يتمُّ السُّورة، وعلم أنَّه إذا استفتح أمكنه الفاتحة فأكثر، فيستفتح، كما هوظاهر لفظ الكتاب، ولا يبعد استحباب تركه مطلقاً؛ لأنَّه إن كان في جهريَّة وهو يسمعه، فسماعه أولى من اشتغاله بغير الفاتحة، أو لا يسمعه، أو كانت سريَّةً، فلا يأمن ركوعه قبل تمام الفاتحة، فالبدار بها أولى.\r\rقال: (ولو علم المأموم في ركوعه أنَّه ترك الفاتحة أو شكَّ، لم يعد إليها) ؛ لفوات محلِّ القراءة ، (بل يصلِّى ركعة بعد سلام الإمام، فلو عَلِمَ)  أي تركها، (أو شكَّ، وقد ركع الإمام، ولم يركع هو، قرأها) ؛ لبقاء محلِّها .\rقال الرَّافعي  في الشَّرحين والمحرَّر: ((وهذا أشبه)) .\rقال: (وهو متخلِّف بعذر)  أي على الأصحِّ .\rوقيل: لا ؛ لتقصيره بالنِّسيان .\rقال: (وقيل: يركع، ويتدارك بعد سلام الإمام) ؛ متابعة لإمامه .\rقال: (ولو سبق إمامه بالتحرُّم لم تنعقد) ، كما سبق فيما إذا قارنه فيه .","part":2,"page":142},{"id":465,"text":"وحكى القاضي أبو الطيب، في أوَّل (باب صفة الصَّلاة) وجهاً: أنَّه إذا أحرم قبله، يصبر إلى أن يحرم، فيدخل معه من غير قطع، بناء على نقل الصَّلاة من الانفراد إلى الجماعة .\rوقال ابن الصَّبَّاغ وصاحب الذَّخائر - نقلاً عنه-: أنَّه أبدى ذلك احتمالاً، وهو نقله عن غيره، قال ابن الصَّبَّاغ: ((وهذا إذا اعتقد أنَّ الإمام كبَّر، وإلاَّ فلا تنعقد صلاته قطعاً)) .\rقال: (أو بالفاتحة، أو التَّشهُّد، لم يضرَّه، ويجزئه) ؛ لأنَّه لا تظهر به المخالفة .\rوقيل: يضرُّ ، كالرُّكوع .\r\rقال: (وقيل: تجب إعادته)  أي مع قراءة الإمام وبعدها .\rفائدة: قال في التتمَّة، في (باب أعمال الصَّلاة): ((إذا كان الإمام يجهر بالقراءة فالسُّنة أن يسكت لحظة بعد فراغه من قراءة الفاتحة ليقرأ المأموم فيها، فإن لم يسكت الإمام قرأ في حال قراءته السُّورة ، وإن قرأ معه حال ما يقرأ جاز، ولا يستحبُّ،؛ لأنَّ المأموم  مأمور بالمتابعة، ثمَّ حكى خلافاً في البطلان فيما إذا فرغ من الفاتحة قبل أن يبدأها الإمام))، وصحَّح الصِّحَّة- وقد تقدَّم- ثمَّ قال: ((فأمَّا إذا كانت الصَّلاة سرِيَّةً، فالأولى: أن يؤخِّر القراءة مقدار ما يعلم أنَّ الإمام فرغ من الفاتحة، فإن قرأ قبله أو معه فالحكم على ما ذكرنا، هذا إذا علم أنَّ الإمام يقرأ السُّورة، فأمَّا إذا كان في الأخريين، وخاف أن لا يقرأها، وإن قرأ سورة قصيرة فلا يتمكَّن من قراءة الفاتحة، فعليه أن يقرأ معه ))، انتهى كلامه وهو مهمٌّ.\rقال: (ولو تقدَّم بفعل كركوع وسجود، إن كان بركنين بطلت)  أي إذا كان عامداً عالماً بالتَّحريم ؛ لفحش المخالفة ، دون ما إذا كان ساهياً أو جاهلاً، لكنَّ لا يعتدُّ بتلك الرَّكعة.\r\rويأتي بها بعد سلام الإمام .","part":2,"page":143},{"id":466,"text":"قال: (وإلاَّ فلا)  أي [و]  إن لم يكن التقدُّم بركنين، بل بركن ، فلا تبطل؛ لأنَّها مخالفة يسيرة ، مع كونه مرتكب الحرام، كما نصَّ عليه إمامنا، فيندب العود .\rوقيل: يجب، وقيل: يحرم .\rهذا إذا كان تقدُّمه عمداً، فإن كان  سهواً يخيَّر بين الدَّوام والعود، وقيل: يجب العود .\r\rقال: (وقيل: تبطل بركن)  أي عند العمد؛ لأنَّ التقدُّم يناقض الاقتداء، بخلاف التَّخلُّف .\rواعلم أنَّ عبارة المحرَّر: ((وفي وجه: أنَّها تبطل إذا تقدَّم بركن تامٍّ، ووجه: أنَّها تبطل إذا سُبِقَ اليه ولم يتمَّه)) ، فاختصره المصنِّف على ما ذكر.\rوأراد بقوله (وقيل: تبطل بركن) أي سواء أتمَّ أو لم يتمَّ على هذا الوجه، لكن عبارة المحرَّر أبين، والخلاف جار في السَّبق بركن مقصود وبغيره .\rوقد يتلخَّص عمَّا ذكره المصنِّف في هذا الفصل: أنَّ المأموم إذا خالف متابعة إمامه له ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقارنه، ثانيها: أن يتخلَّف عنه، ثالثها: أن يتقدَّم عليه ، وقد عرفت تفصيل الحكم في ذلك.\r\r(فصل: خرج الإمام من صلاته) أي بحدث وغيره، (انقطعت  القدوة)  أي ولا تبطل صلاة المأموم، كما مرَّ في الباب ؛ لأنَّه لم يحدث شيئاً.\rقال: (وإن  لم يخرج وقطعها المأموم جاز)  أي مع الكراهة، كما ذكره في شرح المهذَّب ؛ لأنَّ الجماعة سنَّة والتَّطوُّعات لا تلزم بالشُّروع، و  كذا علَّله الرَّافعي ، وهو ماش على ما صحَّحه  في المحرَّر من أنَّ الجماعة سنَّة .\r\rوكذا على ما صحَّحه المصنِّف – وهو في الشرح الصغير : [أنَّه]  فرض كفاية؛ لأنَّ الأصحَّ: أنَّ فرض  الكفاية لا تلزم بالشروع، إلاَّ الجهاد وصلاة الجنازة، كما ذكره الرَّافعي وغيره في السِّير .\rقال: (وفي قول: لا يجوز إلاَّ بعذر مرخِّصٍ في ترك الجماعة) ؛ لأنَّ فيه إبطالاً للجماعة ، وقد قال الله تعالى: {ولاَتُبْطِلوُا أَعَمَالَكُمْ} .","part":2,"page":144},{"id":467,"text":"وأمَّا في العذر ، فلأنَّ الفرقة الأولى فارقت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في صلاة ذات الرِّقاع ، بعدما صلَّى بهم ركعة .\rوقوله: (مرخِّص في ترك الجماعة ) هذا الضَّابط للعذر  ذكره الإمام، وقال: إنَّه أقرب معتير فيها .\rوأمَّا حديث معاذ: (أنَّه طوَّل في قراءة صلاة العشاء، وأنَّ رجلاً انصرف، وصلَّى وحده، وأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لم ينكر عليه، وإنَّما أنكر على معاذ التَّطويل)، كما أخرجاه في الصَّحيحين ، فمن أصحابنا من استدلَّ به على جواز المفارقة بعذر، وجعلوا طول القراءة عذراً، ومنهم صاحب المهذَّب .\rومنهم من استدلَّ به على جواز المفارقة بغير  عذر، وجعلوا طول القراءة ليس بعذر، ومنهم الشَّيخ أبو حامد ، بل إمامنا الشَّافعي في الأم استدلَّ به على ذلك ، على أنَّه جاء في رواية لمسلم: (أنَّ هذا الرَّجل انحرف، فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحده) ، فلا دلالة فيه على ما نحن فيه، لكن قال البيهقي: ((لا أدري هل حفظت هذه الرِّواية أم لا؛ لكثرة من رواه عن سفيان  بدونها، وانفرد بها  محمَّد بن عَبَّاد  عن سفيان)) .\rقلت: فعلى هذا تكون هذه الرِّواية شاذَّةً، ويؤيِّد ذلك أنَّ في مسند أحمد، من حديث أنس: (أنَّ هذا الرَّجل لماَّ رأي معاذاً طوَّل تجوَّز في صلاته) ، وهو يقتضي أنَّه أتمَّها منفرداً .\rواعلم أنَّ حاصل الخلاف في هذه المسألة: خمس طرق :\rوأصحُّها: أنَّ محلَّ الخلاف حيث لا عذر، أمَّا معه فيجوز قطعاً .\rثانيها: عكسه .\rثالثها : جريانه فيهما .\rرابعها: القطع بالصحَّة، حكاه صاحب البيان والرَّافعي  عن الإصطخري.\rوفي تعليق البندنيجي عنه: القطع بالبطلان .\rخامسها: - ما في الوجيز - حكاية ثلاثة أقوال، ثالثها: التَّفصيل بين المعذور وغيره .","part":2,"page":145},{"id":468,"text":"وقال في شرح المهذَّب: ((ولا فرق في جميع ذلك بين أن ينوي المفارقة في صلاة فرض أو نفل، ومذهب مالك  وأبي حنيفة: بطلان صلاة المفارق ، وعن أحمد روايتان ، كالقولين)) .\r\rقال: (ومن العذر: تطويل الإمام ) أي والمأموم لا يصبر لضعف، أو شغل.\rوهذا هوالأصحُّ من الوجهين .\rوثانيهما: أن ذلك ليس بعذر  وقد تقدَّم .\rقال: (أو تركه سنَّة مقصودة، كتشهُّد)  أي وكذا القنوت.\rوفي الذَّخائر: أنَّ من أصحابنا  من حكى قولين في أنَّ ترك القنوت هل يكون عذراً أم لا؟ وقولين: في أنَّ شكَّه في القراءة بعد ركوع الإمام عذر أم لا ؟\rتنبيهان:\rأحدهما: قال شارح التَّعجيز: ((يستثنى ممَّا نحن فيه الجمعة؛ لأنَّ شرطها الجماعة)) .\rوكذا قاله في الكفاية، فإنه قيَّد كلام الشَّيخ بغير  الجمعة.\r\rثمَّ قال: ((أمَّا الانتقال من الجمعة إلى الانفراد فلا يجوز، ولو كان في الرَّكعة الثَّانية)) ، كذا جزم به هنا.\rونقله في صلاة الخوف عن الإمام، وأنَّ العراقيِّين تردَّدوا فيه، وأنَّ الإمام استبعده .\rوفي أصل الرَّوضة، في صلاة الجمعة - تبعاً للشَّرح  - ما نصُّه: ((فرع: لو صلَّى مع الإمام ركعة من الجمعة، ثمَّ فارقه بعذر أو بغيره - و  قلنا: لا تبطل الصَّلاة بالمفارقة - أتمَّها جمعة، كما لوأحدث الإمام)) .\rالثَّاني: تقدَّم أنَّه يجوز صبح خلف ظهر على أظهر القولين ، وأنَّه إذا قام إلى الثَّالثة، إن شاء المأموم فارقه وسلَّم، وإن شاء انتظره وسلِّم  معه، ولا تبطل صلاته هنا بالمفارقة قطعاً، لتعذُّر المتابعة، وكذا فيما أشبهها، ولا تضرُّ المفارقة المشروعة في باب صلاة الخوف أيضاً .\rقال: (ومن أحرم منفرداً، ثم نوى القدوة في خلال صلاته، جاز في الأظهر) ؛ لاقتداء الصِّدِّيق - رضي الله عنه - لمَّا أن صلَّى بالنَّاس برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أثناء صلاته .","part":2,"page":146},{"id":469,"text":"ووجه الدَّلالة: أنَّ أبا بكر صار مأموماً بعد أن [كان]  إماماً، والإمام في حكم المنفرد؛ لأنَّه لا يتبع غيره، وكما يجوز أن يصلِّي منفرداً ثم يقتدي به جماعة .\rوالثَّاني: لا يجوز  (م، ح) ، لأنَّ تحريمه سبق تحريم الإمام، فلم يجز.\r\rكما لوحضر معه في أوَّل صلاته، فكبَّر قبله ، وهذا ما نصَّ عليه في الجديد، والأول في القديم .\rونقله صاحب المهذَّب وغيره عن  القديم والجديد ، وقد سبق التَّنبيه على ذلك في شرح خطبة الكتاب، عند ذكري المسائل الَّتي يفتى فيها على القديم .\rوعبارة المحرَّر: ((جاز في أصحِّ القولين)) .\rومنهم من قطع بالصِّحَّة، حكاه في الكفاية ، ومنهم من قطع بالبطلان، حكاه الرَّافعي .\rوعلى القولين: يكره، كما نصَّ عليه في المختصر .\rقال في شرح المهذَّب: ((واتَّفق الأصحاب عليه، والمستحبُّ أن يتمَّها ركعتين، ويسلِّم منها فتكون نافلة، ثمَّ يدخل نفسه في الجماعة، قال: فإن لم يفعل استحبَّ أن يقطعها، ثمَّ يستأنفها في الجماعة، نصَّ عليه الشَّافعي، واتَّفقو عليه في الطَّريقين)) .\rتنبيه: اختلف أصحابنا في هذين القولين: هل هما أصل بنفسهما، أو يُبْنَيَانِ على القول في الاستخلاف، هل يجوز أم لا؟\rوالأصحُّ في الكفاية: الأول .\rواختلفوا أيضاً في محلِّ القولين على أربع طرق:\rأحدها : أنَّهما فيما إذا لم يركع المنفرد في انفراده، فإن ركع لم يجز قطعاً؛ لأنَّه يغيِّر نظم صلاته ، وينقض بالمسبوق.\rثانيها: أنَّهما بعد ركوعه، فأمَّا قبله فيجوز قطعاً .\rثالثها: أنَّهما إذا اتَّفقا في الرَّكعة، فإن اختلفا، فكان الإمام في ركعة، والمأموم في أخرى متقدِّماً أو متأخِّراً لم يجز قطعاً .\r\rرابعها: - وهي أصحُّها - طرد القولين في جميع الأحوال، وهو معنى قول المصنِّف: (بعد دخوله جاز في الأظهر) وإن كان فى ركعة أخرى .","part":2,"page":147},{"id":470,"text":"قال: (ثم يتبعه قائماً كان أو قاعداً)  أي إذا اختلفا في الرَّكعة، قام في موضع قيام الإمام، وقعد في موضع قعوده .\rقال: (فإن فرغ الإمام أولاً، فهو كمسبوق)  أي فيقوم، ويتمُّ صلاته.\rقال: (أو هو، فإن شاء فارقه، وإن شاء انتظره ليسلِّم معه) ؛ لأنَّ المفارقة بالعذر، والانتظار بالعذر جائزان ، ولا يتابعه، فإن تابعه بطلت صلاته .\r\rولم أر في كلام الرَّافعي والمصنِّف هنا ما الأفضل من هذين الأمرين: أ هوالانتظار أم  المفارقة؟ وفي ابن يونس: حكاية وجه عن الشَّاشي أنَّه يسلِّم ولا ينتظر .\rقال: (وما أدركه المسبوق، فأوَّل صلاته)  أي خلافاً للأئمَّة الثلاثة .\rلنا: قوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وإتمام الشيء لا يكون إلاَّ بعد أوَّله .\rورواية مسلم: (صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك) .\rفقد قال مسلم - فيما نقله البيهقي عنه -: ((أخطأ ابن عيينة فيها)) .\rقال البيهقي: ((والذين قالوا: فأتمُّوا، أكثر حفظاً ، وألزم لأبي هريرة، فهو أولى)) .\rقلت: وعلى تسليم الصِّحَّة، فيحمل على أنَّ المراد بالقضاء : القضاء اللُّغوي ، كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاة} .\rقال: (فيعيد في الباقي القنوت) ؛ لأنَّ محلَّ القنوت آخر الصَّلاة .\rوقوله: (يعيد في الباقي القنوت) فيه إشارة إلى أنَّه يستحبُّ أن يقنت معه ، وهو كذلك.\rقال في الكفاية: ((هذا هوالمشهور، قال: ويحتمل أن يكون فيه وجهان)) .\rقال: (ولو أدرك ركعة من المغرب تشهَّد في ثانيته) ؛ لأنَّه محلُّ التَّشهُّد الأول ، وهذا إجماع مناَّ، ومن الخصم .\r\rوهو حجَّة لنا على أنَّ ما أدركه المسبوق أوَّل صلاته .","part":2,"page":148},{"id":471,"text":"تنبيه: يستثنى من قول المصنِّف: (ما أدركه المسبوق أوَّل صلاته) قراءة السُّورة فى  الأخريين على النصِّ، وقد تقدَّم بيانه، حيث ذكره المصنِّف فى باب صفة الصَّلاة، في الكلام على قراءة السُّورة واضحاً ، فراجعه.\rقال: (وإن أدركه راكعاً فقد أدرك الرَّكعة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدركها، قبل أن يقيم الإمام صلبه) رواه ابن حِبَّان  في كتابه (وصف الصَّلاة بالسُّنَّة) - وهذا كتاب مفيد- وشرط فيه في خطبته: صحَّته، ولأنَّه يدرك أكثر الرَّكعة، فقام مقام إدراك جميعها، قال في الحاوى: ((وهو مجمع عليه)) .\rوفيه نظر، فإن ابن خزيمة والصِّبغي  من أصحابنا قالا: ((يعيد الرَّكعة)) .\rوالمذهب: الأول ، لكن نقول: إنَّ الإمام يتحمَّل عنه الفاتحة، أم لم تجب أصلاً؟\rفيه خلاف، ذكرته في باب (صفة الصَّلاة)، عند قوله: (وتجب الفاتحة [في] كلَّ  ركعة، إلاَّ ركعة المسبوق) .\rقال: (قلت : بشرط أن يطمئنَّ قبل ارتفاع الإمام عن أقلِّ الرُّكوع، والله أعلم) ؛ للحديث الذي ذكرناه .\rقال الرَّافعي: ((وهذا الشَّرط رأيته في البيان صريحاً، وبه يشعر كلام كثير من النَّقلة، وهو الوجه، والأكثرون لم يتعرَّضوا له)) .\rقلت: وصرَّح به أيضاً الغزالي في الإحياء ، في (الباب السَّادس من الصَّلاة) .\rوعبارة صاحب المهذَّب يوافق ذلك أيضاً؛ حيث قال: ((وإن أدرك معه مقدار الرُّكوع الجابر فقد أدرك الرَّكعة، وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الرَّكعة)) .\rوكذا عبارة ابن المنذر في كتابه الإقناع؛ حيث قال: ((ومن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدركها، وذلك إذا كبَّر المأموم، ويتمكَّن من الرُّكوع قبل أن يرفع الإمام رأسه)) .\rتنبيهات:\rأحدها: يعتبر في الرُّكوع أن يكون محسوباً للإمام، فإن لم يكن  فقد ذكره المصنِّف في صلاة الجمعة، وسيأتي إن شاء الله تعالى .","part":2,"page":149},{"id":472,"text":"الثَّاني: يستثنى من ذلك ما إذا  أدركه في الرُّكوع الثَّاني من صلاة  الكسوف، كما ذكره المصنِّف في بابه أيضاً .\rالثَّالث: لا فرق - على المذهب - بين أن يقصِّر حتَّى ركع الإمام أم لا، قاله الإمام، وأفتى به ابن الصَّلاح .\rوفي بعض شروح المهذَّب: أنَّه إذا قصَّر في التكبير حتَّى ركع  الإمام، لا يكون مدركاً للرَّكعة، حكاه في الكفاية .\rالرَّابع: في تعليق القاضي حسين: أنَّ المأموم إذا أحرم والإمام راكع، فاشتغل بالقراءة، فتخلفُّه بلا عذر، وقيل: إن قرأ وأدركه  بعد الرُّكوع لم تصحَّ صلاته، وإن أدركه في الرُّكوع فوجهان .\rالخامس: إذا أدرك الإمام قائماً، فكبَّر مع الإمام عقب تكبيره، فقد أدرك الرَّكعة، سواء كان الإمام بالغاً أو صبياًّ، وفيما إذا كان صبياًّ وجه: أنَّه لا يكون مدركها، قاله الرُّوياني ، ولا معنى له مع الحكم بصحَّة صلاته.\rقال: (ولو شكَّ في إدراك حدِّ الإجزاء) المذكور، (لم تحسب ركعته في الأظهر) ؛ لأنَّ إدراك ما قبل الرُّكوع بالرُّكوع على خلاف الحقيقة، ولا  يصار إليه إلا بتيقُّن  الرُّكوع .\rوالثَّاني: تحسب ؛ لأنَّ الأصل بقاؤه في الرُّكوع .\rومثار الخلاف: تقابل الأصلين؛ فإنَّ الأصل هذا، والأصل عدم الإدراك، والأصح:  تغليب هذا المعنى؛ لما قلناه أولاً.\rوقد يمنع قولهم: الأصل عدم الإدراك، ويقابل الأصل بقاؤه؛ لأنَّ الأصل بقاء الإمام في الرُّكوع حتَّى يركع المأموم .\rواعلم أنَّ المصنِّف - رحمه الله - تبع - في حكايته الخلاف قولين - المحرَّر ، وهو تبع الغزالي .\rوعبارة الشَّرح الكبير: ((أنَّ الغزالي نقل فيها قولين، والإمام وجهين)) .\rوقال في الشَّرح الصَّغير: ((قولان، ويقال وجهان)) .\rوأماَّ المصنِّف في الرَّوضة فخالف؛ فإنَّه قال: ((وجهان، وقيل: قولان)) .","part":2,"page":150},{"id":473,"text":"فجعل المرجوح هناك راجحاً هنا، وأمَّا في شرح المهذَّب فذكرالخلاف على نمط آخر؛ حيث قال: ((فيه طريقان: أحدهما: - وهو المذهب -، وبه قطع الجمهور في الطَّريقين، ونصَّ عليه الشَّافعي في الأمِّ - أنَّه لا يكون مدركاً، والثَّاني: فيه وجهان، حكاهما الإمام، قال: وجعلهما الغزالي قولين، والصَّواب وجهين )).\rفرع: قال الرُّوياني: ((لو كان المسبوق لا يرى الإمام، وهو يعرف من حاله أنَّه تارةً يرفع رأسه من الرُّكوع، ويقول: سمع الله لمن حمده عند الاعتدال، أو في قيامه ، وتارةً يأتي به على السُّنَّة، فركع ورفع حين سمع تحميده، ثمَّ شكَّ في أنَّه اجتمع معه في الرُّكوع أم لا، بأن يكون جرى على عادته أو على السُّنَّة، وإن كان  أغلب أحواله أو استويا، لم يكن مدركاً، فإن كان أغلب أحواله أن يأتي به أوَّل الرَّفع وتأخيره نادر، فهذا يحتمل وجهين، و  أصحُّهما: أنَّه لا يكون مدركاً)) .\rفرع: قد ذكرنا أنَّه إذا لم يدرك المسبوق الرُّكوع لا تحسب له الرَّكعة عندنا، وبه قال جمهور العلماء ، وقال زفر : تحسب له [الرَّكعة]  إن أدركه في الاعتدال .\rقال: (ويكبِّر) أي المسبوق المدرك في الرُّكوع، (للإحرام) أي قائماً ([ثمَّ للرُّكوع ]) ؛ لأنَّه محسوب له، فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام فقد قدَّمت الكلام فيه في الفروع المنثورة، آخر الرُّكن الثَّاني من (باب صفة الصَّلاة) وهو  تكبيرة الإحرام .\rقال: (فإن نواهما بتكبيرة  لم تنعقد) ؛ لأنَّه أشرك بين  الفرض وغيره الذي لواقتصر على قصد الفرض لم يحصل ذلك الغير، فأشبه ما لو  تحرَّم بفريضة ونافلة، ويخالف  ما إذا اغتسل للجنابة والجمعة ونظائره.\rكذا علَّله الرَّافعي  رحمه الله تعالى، وهذا ما ادَّعى الإمام الإجماع عليه .\rقال: (وقيل: تنعقد نفلاً)  كما لوأخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزَّكاة وصدقة تطوع، كذا علَّله صاحب المهذَّب .","part":2,"page":151},{"id":474,"text":"وفيه وجه ثالث- حكاه المصنِّف في شرح المهذَّب عن حكاية القاضي أبى الطَّيِّب-: إن كان الَّتي أحرم بها نافلة انعقدت نافلة، وإن كانت فريضة لم تنعقد .\rقال: (وإن لم ينو بها شيئاً لم تنعقد على الصَّحيح)  أي والمنصوص في الأمِّ أيضاً .\rومثار الخلاف: تعارض قرينتين: البداءة والهويِّ، فالقائل بالانعقاد يقول: قرينة الافتتاح تصرفها إليه، والظاَّهر: أنَّه لا يقصد الهويَّ ما لم يتحرَّم، والقائل بعدمه يقول: قرينة الهويِّ تصرفها إليه، وإذا تعارضت القرينتان فلا بدَّ من قصد صارف، وإلاَّ فهي بمثابة ما لوقصد التَّشريك بينهما .\rفرع: لونوى بهذه التَّكبيرة التَّحرُّم فقد انعقدت، أو الهويَّ فقط فلا، قد ذكر ذلك في المحرَّر؛ حيث قال: ((فإن اقتصر على تكبيرة واحدة، ونوى التَّحرُّم أو الرُّكوع لم يخف الحكم)) ، وحذفه المصنِّف لذلك، وبه تكمل للمسألة أربعة أحوال .\rقال: (ولو أدركه فى اعتداله  فما بعده انتقل معه مكبِّراً)  أي وإن لم يكن محسوباً له، موافقة لإمامه .\rقال : (والأصحُّ: أنَّه يوافقه  فى التَّشهُّد والتَّسبيحات)  موافقةً لإمامه .\rوثانيها: لا؛ لأنَّه ليس موضعه في حقه .\rتنبيه: أطلق المصنِّف - رحمه الله – التَّشهُّد، ولم يقيِّده بأولِّ ولا آخر.\rوظاهر كلام البيان: جريان الخلاف فيهما .\rوأطلق في الرَّوضة ذلك  أيضاً، تبعاً للرَّافعي ، لكن قال قبله - بأسطر من زوائده-: ((إنَّه إذا أدركه في التَّشهُّد الأخير تلزمه متابعته في الجلوس، ولا يلزمه أن يتشهَّد معه قطعاً، ويسنُّ له ذلك على الصَّحيح المنصوص)) . وقد علمت أنَّ مسألة التَّشهُّد ذكرها الرَّافعي، ثم استفدنا من هذا: أنَّ الموافقة سنَّة.\rوقوله: (لا يلزمه أن يتشهَّد معه قطعاً)، في قطعه بذلك نظر، وحكاه في شرح المهذَّب عن الأصحاب ، وقد جزم الماوردي باللُّزوم؛ لأنَّه بالإحرام لزمه اتِّباعه .","part":2,"page":152},{"id":475,"text":"تنبيه آخر: لا يسنُّ له إذا أدركه في الرُّكوع وما بعده دعاء الافتتاح في الحال، ولا عند قيامه ، إلاَّ أن يسلم الإمام قبل جلوسه .\rوحكى الرُّوياني عن بعضهم: أنَّه إذا أدركه في التَّشهُّد الأخير فأحرم وقعد معه، ثمَّ قام بعد سلام الإمام يأتي بدعاء الافتتاح؛ لأنه صار إلى الانفراد، ولم يتابع الإمام، بخلاف ما لوأدركه في الرُّكوع والسُّجود .\rقال: (وأنَّ من  أدركه في سجدة) أي أولى أو ثانية.\r\r(لم يكبِّر للانتقال إليها) ؛ لأنَّ هذا غير محسوب له، ولا موافقة للإمام فى انتقاله إليها، بخلاف الرُّكوع .\rنعم، يكبِّر بعد ذلك إذا انتقل مع الإمام من السُّجود أو غيره، موافقة للإمام .\rوالثَّاني: يكبِّر كما في الرُّكوع ، وقد تقدَّم الفرق .\rوأجرى الرَّافعي هذا الخلاف فيما إذا أدركه في التَّشهُّد ، وجزم في البيان: بأنَّه لا يكبِّر  والحالة هذه قطعاً، قال: ((ونصَّ عليه في البويطي، قال: والفرق بينه وبين الرُّكوع والسُّجود: أنَّ الجلوس عن القيام في الصَّلاة لم يشرع بحال، فلم يكن له تكبير، بخلاف الرُّكوع والسُّجود)) . ويؤخذ من هذا الخلاف الجلسة بين السَّجدتين بالتَّشهُّد، ولم أر فيه نقلاً.\rقال: (وإذا سلَّم الإمام قام المسبوق مكبِّراً إن كان موضع جلوسه)  أي بأن أدركه في ثالثة الرُّباعية، أو ثانية المغرب؛ فإنَّه  لو كان وحده لكان هكذا يفعل .\rقال: (وإلاَّ) أي بأن أدركه في آخر الرُّباعية أو ثالثة المغرب، (فلا في الأصحِّ) ؛ لأنَّه ليس موضع  تكبيرة، وليس فيه موافقة للإمام .\rوالثَّاني: يقوم مكبِّراً ؛ لأنَّه انتقال .\rوالثَّالث - ذكره القاضي أبو الطيب، وجزم به -: أنَّه يقوم من أدرك التَّشهُّد الأخير بلا تكبير ، ويقوم من أدرك معه ركعة بتكبير؛ لأنَّ القيام من ركعة له تكبير، قال في شرح المهذَّب: ((وهذا ضعيف)) .","part":2,"page":153},{"id":476,"text":"فائدة: لوأدرك مع الإمام السجدة الثَّانية لم يعد الأولى، وقيل: يعيدها، حكاه العمراني، قال: ((وليس بشيء)) .\r\rخاتمة الكتاب : إذا قام المسبوق لإتمام صلاته، فأراد شخص أن يقتدي به جاز، كما جزم به الرَّافعي في باب  سجود السَّهو، في الكلام على سجود المسبوق لسهوالإمام، وأمَّا إذا أراد بعضهم أن يقتدي فيما بقي من صلاته خلف مسبوق آخر، أو خلف شخص آخر نظر، فإن كانت  جمعة فإنَّه لا يجوز؛ لأنَّ الجمعه لا تنعقد بعد جمعة أخرى، وإن كانت غبر جمعة فهل يجوز؟\rفيه وجهان، و  اختلف فيهما تصحيح الرَّافعي، فصحَّح في باب صلاة الجمعة المنع؛ لأنَّ الجماعة حصلت لهم ، فإذا أتمُّوا فرادى نالوا فضلها، وقال هنا: إنَّه على القولين فيمن أحرم منفرداً، ثم اقتدى، وظاهره: تصحيح الصِّحَّة .\rوتبعه النَّووي في الموضعين ، لكنَّه في شرح المهذَّب صرَّح بتصحيح الصِّحَّة، ثمَّ قال: ((وما ذكرته من تصحيح الجواز اعتمده، ولا تغترَّ بما في الانتصار لابن أبي عصرون : من تصحيح المنع، وكأنَّه اغترَّ بقول الشَّيخ أبي حامد في تصحيحه: لعلَّ أصحَّهما المنع)) . هذا لفظه وهو غريب؛ فإنَّه قد اتَّفق هووالرَّافعي، في كتاب الجمعة، على أنَّ الأصحَّ: المنع، كما تقدَّم .\r\rباب صلاة المسافر\rالمراد بذلك ما يلحق الصَّلاة من التَّخفيف بالقصر والجمع، والمهمُّ منهما القصر، فلذلك بدأ به.\rوالأصل في الباب - قبل الإجماع  - من الكتاب: قوله تعالى: {وَإِذاَ ضَرَبْتُمْ فيِ الأَرْضِ}  الآية، فأباحه الله في السَّفر بشرط الخوف من الكفَّار، وثبت في السُّنَّة: جوازه عند الأمن من حديث عمر  وغيره .","part":2,"page":154},{"id":477,"text":"قال: (إنَّما تقصر رباعية مؤدَّاة في السَّفر الطَّويل المباح)  هذه القيود سيشرحها المصنِّف بعد، واحداً واحداً، ولم يذكر ما احترز بالرُّباعيَّة، وهو احتراز من الثُّنائيَّة والثُّلاثيَّة، والإجماع قائم على عدم جواز قصرهما، كما نقله الرَّافعي وغيره .\rنعم، في طبقات الفقهاء للعبَّادي ، عن محمَّد بن نصر المرُّوزي :\rأنَّه يجوز قصر الصُّبح في الخوف إلى ركعة ، كمذهب  ابن عباس .\rوفي صحيح مسلم عنه: (فرض الله الصَّلاة على لسان نبيِّكم: في الحضر أربعاً، وفي السَّفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) .\rوأجيب عنه بأنَّ معناه: يصلِّي في الخوف ركعة مع الإمام، وينفرد بأخرى .\rوفي صحيح ابن حِبَّان عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (فرضت صلاة السَّفر  والحضر ركعتين، فلمَّا أقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنَّها وتر النَّهار) .\rقال: (لا فائتة الحضر)  (م، أ، ح)  أي إذا قضاها في السَّفر، فإنَّها لا تقصر؛ لأنَّه تعيَّن عليه فعلها أربعاً، فلم يجز النُّقصان، كما لولم يسافر ، وادَّعى الإمام أحمد وابن المنذر فيه الإجماع .\r\rوقال المزني  - وحكاه الماوردي وجهاً  -: ((إنَّ  له القصر؛ لأنَّ الاعتبار في العبادات بوقت الفعل دون وقت الوجوب، كمن قدر على الصَّلاة قائماً ، فتركها حتَّى عجز، فله قضاؤها قاعداً)) .\rوالجواب عن ذلك: أنَّ المرض ليس إليه، فلو كلَّفناه التَّأخير ليصلِّي قائماً ربَّما اخترمته المنيَّة، بخلاف السَّفر .\rفرع: لوشكَّ هل فاتت في السَّفر أو الحضر لم يقصر أيضاً ؛ لأنَّ الأصل الإتمام .\r\rقال: (ولو قضى فائتة السَّفر فالأظهر: قصره في السَّفر  دون الحضر) ؛ نظراً إلى قيام العذر المرخِّص .","part":2,"page":155},{"id":478,"text":"والثَّاني: يتمُّ فيهما ؛ لأنَّها صلاة ذات ركوع وسجود، فكان من شرطها الوقت، كالجمعة .\rوالثَّالث: يقصر فيهما ؛ لأنَّ اللاَّزم  عليه ركعتان فيلزمه في القضاء ركعتان .\rوالرَّابع: إن قضى ذلك في السَّفر  قصر، وإن قضى في سفرة أخرى أتمَّ ، قاله ابن الرِّفعة .\rوفي كلام القاضي حسين : إشارة إلى الفرق بين أن يتذكَّر في الحضر المتخلِّل أم لا، والخلاف فيما إذا قضى في الحضر شبيه بالخلاف في أنَّ الاعتبار في الكفَّارة بوقت الأداء أو الوجوب؟\rولو فاتته في الحضر فقضاها في الحضر أتمَّ قطعاً .\r\rوكذا لوأدركه الوقت في السَّفر، فأقام ، وقد بقي منه شيء، فأخَّر حتَّى خرج الوقت، فيتمُّ قطعاً، وإنما الخلاف إذا فاتت بكمالها في السفر، صرَّح به البندنيجي وغيره .\rوخصَّه في التَّتمَّة بما إذا كان بقي منه قدر ركعة فأكثر، فإن بقي قدر دون ركعة، فإن قلنا: تلزمه به الصَّلاة لزمه الإتمام، وإلاَّ فهي فائتة السَّفر تقضى في الحضر .\rواعلم أنَّ الشَّافعي  - رضي الله عنه - قال في الأمِّ : ((لونسي المسافر صلاة الظُّهر حتَّى دخل وقت العصر، فصلَّى العصر في أوَّل وقتها، ثم صار حاضراً في وقتها، فقضى الظُّهر  في آخر وقت العصر لزمه إتمامها )) .\rقال الشَّيخ أبو حامد: ((يكون  قولاً واحداً، ولا يكون على القولين: فيمن نسيها في السَّفر فقضاها في الحضر؛ لأنَّ آخر وقت العصر هو  وقت الظُّهر في حقِّ المسافر، فكأنَّه صلاَّها في وقتها وهو حاضر فلزمه الإتمام)) ، هذا كلام أبي حامد.","part":2,"page":156},{"id":479,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وهو ضعيف مخالف لإطلاق الأصحاب: أنَّ من فاتتة الصَّلاة في السَّفر، فقضاها في الحضر ففيه قولان، وهذه فائتة سفر، وأمَّا نصُّه في الأمِّ فلا دلالة فيه لنفي الخلاف، لأنَّه في الأمِّ يقول: من فاتته صلاة في السَّفر، فقضاها في الحضر أتمَّ، ولم يذكر في الأمِّ [فيه]  خلافاً، والشَّيخ  أبو حامد ممَّن نقل هذا عن الأمِّ، فالصَّحيح جريان القولين)) .\rفرع: إذا سافر في أثناء الوقت، وقد مضى منه ما يمكن فيه  فعل الصَّلاة، فالنَّصُّ والمذهب: أنَّ له القصر .\rوقال [القاضي]  أبو الطيب بن سلمة : ((إن سافر وقد بقي من الوقت أربع ركعات لم يقصر، وإن بقي أكثر قصر)) ، والجمهور على أنَّه لا فرق .\rأمَّا إذا سافر وقد بَقِيَ أقلُّ من قدر الصَّلاة، فإن قلنا: كلُّها أداء قصر، وإلاَّ فلا، وإن مضى من الوقت دون ما يسع الصَّلاة، وسافر قصر بالإجماع، نقله القاضي أبو الطيب. \rوقال الإمام: ((ينبغي أن يمتنع القصر إن قلنا: يمتنع لومضى ما يسع الصَّلاة)) .\rقال في الرَّوضة: ((وهذا شاذٌّ مردود)) .\rقلت: لكن قال الماوردي: ((إنَّه قياس قول البَلْخِيِّ  فيما إذا حاضت قبل أن يمضي من الوقت ما يسع الصَّلاة)) .\rقال: (ومن سافر من بلدةٍ فأوَّل سفره مُجَاوَزَةُ سورها)  أي وإن كان داخل السُّور مزارع، أو مواضع خربة؛ لأنَّ جميع ما في داخل السُّور معدود من نفس البلد ، محسوب من موضع الإقامة، والمراد بالسُّور: الخاصُّ بتلك البلدة، فإن جمع سُوْرٌ قرىً متافصلة لم يشترط مجاوزة السُّور، وكذا  لوقدِّر ذلك في بلدتين متقاربتين، نبَّه على ذلك الرَّافعي .\rقال: (فإن كان وراءه عمارة اشترط مجاوزتها على  الأصحِّ) ؛ لأنَّها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلدة، ومضافاتها، فلها حكمها .\rقال في المحرَّر: ((وهذا هوالأشبه )).","part":2,"page":157},{"id":480,"text":"وقال في الشَّرح الكبير: ((إنَّه الأوفق لكلام الشَّافعي في المختصر)) .\rقال: (قلت: الأصحُّ: لا يشترط ، والله أعلم)؛ لأنَّ تلك الأبنية لا تعدُّ من البلد، ألا ترى أنَّه يقال: مدرسة كذا خارج البلد، كذا وجَّههما  الرَّافعي .\rلكنَّ المصنِّف وافق الرَّافعي في الصَّوم على اعتبار العمران؛ حيث قال في أصل الرَّوضة: ((ولو نوى المقيم باللَّيل، ثم سافر ليلاً، فإن فارق العمران قبل الفجر فله الفطر، وإلاَّ فلا)) ، فيحتاج إلى الفرق.\r\rتنبيهات:\rأحدها: قطع المصنِّف - رحمه الله - بجريان وجهين في المسألة تبعاً لما ذكره في أصل الرَّوضة، وعبارة الشَّرح الكبير قد تقتضي أنَّ ذلك من الإمام الرَّافعي على سبيل البحث؛ حيث قال: ((لفظ الوجيز كالصَّريح في أنَّه لا تشترط المجاوزة، ونقل كثير من الأئمَّة يوافقه، لكنْ في بعض التَّعاليق: أنَّه إن  كان خارج البلد دور متلاصقة، أو مقابر فلا بدَّ من مفارقتها، ويقرب من هذا إيراد البغوي، قال: فلك أن تقدِّر في المسألة وجهين، ولك أن لا تثبت خلافاً في المسألة، وتؤوِّل أحد القولين على الآخر، والثَّاني أوفق لكلام الشَّافعي - رحمه الله - في المختصر)) ، انتهى، فتأمَّله.\rالثَّاني: أطلق المصنِّف - رحمه الله – (العمارة) تبعاً للمحرَّر ، ولم يشترط التَّواصل، وزاد في المحرَّر بعد عمارة: أو دور ، ولم يذكر المقابر.\rوقيَّد في أصل  الرَّوضة - تبعاً للشَّرح  - الدُّور بالمتلاصقة، وجعلا المقابر كالدُّور المتلاصقة .\r\rالثَّالث: ما صحَّحه في الكتاب صحَّحه في أصل الرَّوضة على أنه من كلام الإمام الرَّافعي، ثم قال: ((وبه قطع الغزالي وكثيرون)) .","part":2,"page":158},{"id":481,"text":"وليس هومطابقاً لكلام الرَّافعي السَّالف، فتأمَّله، بل ظاهره موافقة المحرَّر؛ حيث قال: ((إنَّه الأوفق لكلام الشَّافعي - رحمه الله)) ، وزاد في شرح المهذَّب: - فاعترض  على  الإمام الرَّافعي  - فإنه قال: ((قطع الجمهور بأنَّه لا تشترط مجاوزة ذلك، ثمَّ قال: وهو عجب من الرَّافعي في المحرَّر  ترجيحه الاشتراط، مع أنَّه رجَّح عدمه في الشَّرح)) .\rونقل ابن الرِّفعة في الكفاية عن المتولِّي وغيره: أنَّه إذا كان خارج السُّور نهر أو رباط أو منازل متفرِّقة تشترط مفارقتها .\rفرعان:\rأحدهما: النَّهر العظيم في وسط البلد -كنهر بغداد - لا تكفي مجاوزته إلى الجانب الآخر .\rوفيه وجه في الكفاية .\rالثَّاني: لا تشترط مفارقة  الخندق المحيط بالبلد، وفي الجيلي: اشتراطه، قال في الكفاية: ((وعليه يدلُّ كلام غيره: أنَّه إذا كان بباب البلد قنطرة فلا بدَّ من مجاوزتها)) .\rقال: (فإن لم يكن سور فأوَّله مجاوزة العمران) ؛ ليفارق موضع الإقامة .\rقال: (لا الخراب) ؛ لأنَّه ليس موضع إقامة ، كذا أطلقه هنا.\rوصحَّح في شرح المهذَّب  فيما إذا كان حيطان الخِرَاب قائمة أنَّه لا بد من مجاوزتها ؛ لأنَّه يعدُّ من البلد.\rوالرَّافعي في شرحه نقله عن العراقيِّين ، ثم نقل عن البغوي والغزالي : أنَّه لا تشترط مجاوزته .\rومحلُّ الخلاف: إذا لم يكن وراء الخراب عمارة معدودة من البلد، فإن كانت فهو  من البلد فتجب مجاوزة منتهى العمارة، ولو اندرس الخراب ولم يبق له أثر لم يُشْتَرط مجاوزته اتِّفاقاً .\rقال: (والبساتين)  أي ولو كانت متَّصلة بالبلد محوَّطة؛ لأنَّها ليست للإقامة والسُّكنى ، وهذا هوالأصحُّ .\rاللهمَّ إلاَّ أن تكون فيها قصور ودور تسكن في جميع السَّنة، أو بعض فصولها، فلا بدَّ من مجاوزتها حينئذ، قاله الرَّافعي .","part":2,"page":159},{"id":482,"text":"وحذف في الرَّوضة قوله: (في جميع السنة) واقتصر على: (بعض فصولها) ولم يعترض على الرَّافعي في الرَّوضة .\rوقال في شرح المهذَّب: ((فيه نظر، ولم يتعرَّض له الجمهور، والظاَّهر: أنَّه لا يشترط؛ لأنهَّا ليست من البلد، فلا تصير منه بإقامة بعض النَّاس فيها بعض الفصول)) .\rفائدة: الخلاف الذي في البساتين جار في المزارع أيضاً، وقد ذكر الرَّافعي في المحرَّر المزارع ، وحذفها المؤلِّف ، وهي مسألة مستقلَّة.\rوشذَّ الغزالي عن الأصحاب؛ فقال: ((إذا كانت المزارع أو  البساتين محوَّطة اشترط مجاوزتها)) .\rوقال الإمام: ((لا تشترط مجاوزة المزارع المحوَّطة، ولا البساتين غير المحوَّطة، وتشترط مجاوزة البساتين المحوَّطة)) .\rقال: (والقرية كبلدة)  أي في جميع ما ذكر .\rفائدة: قال الجوهرى: ((القرية: معروفة والجمع قرى على غير قياس؛ لأنَّ ما كان على (فَعْلَةٍ) بفتح الفاء من المعتلِّ فجمعه ممدود مثل: رَكْوَة ورِكَاء، وظَبْيَة وظِبَاء، وجاء (القرى) مخالفاً لبابه لا يقاس عليه، ويقال: قِرْيَة - بكسر القاف -: لغة يمانية، ولعلَّها جمعت على ذلك مثل: لِحْيَة ولِحىَ)) .\rقال: (وأوَّل سفر ساكن الخيام مجاوزة الحِلَّة) ؛ لأنَّها كدُوْر البلدة .\rوفي وجه شاذٍّ: تكفي مفارقة خيمته ، والمذهب: ما جزم به المصنِّف .\rولا بدَّ مع ذلك من مجاوزة مرافقها، كمطرح الرَّماد، ومَلْعَب الصِّبيان، والنَّادي، ومعاطن الإبل؛ فإنَّها من جملة مواضع إقامتهم، قاله في الرَّوضة تبعاً للرَّافعي، وأبدل في شرح المهذَّب معاطن الإبل بمراح الغنم .\rوعبارة ابن الصَّلاح  في مشكله: وحظائر الإبل والغنم .\rوقال الإمام في النِّهاية: ((إن كانوا  نازلين على الماء فهو معتبر، وإلاَّ فلا)) .\rوالحِلَّتان كالقريتين المتقاربتين .","part":2,"page":160},{"id":483,"text":"وضبط الصَّيدلاني التَّفرق الذي لا يؤثِّر: بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسَّمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض، فإن كانوا بهذه المثابة فهي حِلَّة واحدة .\rفائدة: الحِلَّة - بكسر الحاء المهملة -: بيوت مجتمعة، قاله ابن مالك  في مثلَّثه .\rقال الجوهري: ((قوم حِلَّة، أي نزول، و  فيهم كثرة، ويقال: هوفي حِلَّة صِدْقٍ، أي بمَِحِلَّه صِدْقٍ، والمَحِلَّة: منزل القوم)) .\rوالخيام - بكسر الخاء -: جمع خَيْم بفتح الخاء، وسكون الياء، مثل: كلب وكلاب، وواحد الخَيْم خيمة. قال أهل اللُّغة: ما اتحُّذ من ثياب أو صوف أو وبر أو شعر، [و]  لا يقال فيه خيمة، بل خباء، وهو مراد المصنِّف لكنَّه يجوز بإطلاق الخيام عليه، والخيمة عندهم: أربعة أعواد تنصب، وتسقف بالثُّمَام .\rقال: (وإذا رجع) أي المسافر إلى وطنه، كما صرَّح به في المحرَّر  (انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء)  أي فينقطع التَّرخص بمجرَّد  ذلك.\r\rوفي معنى الوصول إلى الوطن: الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من التَّرخص، ولو لم يعزم على الإقامة فيه لم ينته السَّفر بالوصول إليه في أصحِّ القولين  حتىَّ  يقطعه بإقامة أو نيَّة.\rولو حصل في طريقه في بلدة أو قرية له بها أهل و  عشيرة فالأظهر: أنه ينتهي سفره بدخولها .\rواعلم أنَّه إذا فارق المسافر بنيان بلدة، ثمَّ رجع إليها لحاجة فله أحوال:\rأحدها: أن لا تكون له بتلك البلدة إقامة أصلاً، فلا يصير مقيماً بالرُّجوع إليها، ولا بالحصول فيها .\rالثَّاني: أن يكون وطنه، فليس له التَّرخص في رجوعه، وإنَّما يترخَّص إذا فارقها ، وفي وجه: أنَّه يترخَّص ذاهباً .\rالثَّالث: أن لا يكون وطنه، لكنَّه أقام بها مدَّة، فهل له التَّرخُّص في رجوعه؟ فيه وجهان: أصحُّهما  - في الشَّرح الصَّغير  -: نعم؛ لأنَّها ليست وطناً، وقد أبطل عزم الإقامة فيها.","part":2,"page":161},{"id":484,"text":"وحيث حكمنا بأنَّه لا يترخَّص إذا عاد، فلو  نوى العود ولم يعد  لم يترخَّص، وصار بالنِّيَّة مقيماً . هذا كلُّه إن لم يكن من موضع الرُّجوع إلى الوطن مسافة القصر، فإن كانت فهو مسافة مستأنفة، فيترخَّص .\rقال: (ولو نوى) أي من هومستقلٌّ بنفسه (إقامة أربعة أيام)  أي بليالها (بموضع، انقطع سفره بوصوله)  أي سواء كان مقصده أو في  طريقه؛ لأنَّ الله تعالى أباح القصر بشرط الضَّرب في الأرض، والعازم على المقام أربعة غير ضارب  في الأرض .\rوالسُّنَّة بيَّنت: أن إقامة ما دون الأربع - غير يومي الدُّخول والخروج - لا يمنع القصر؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قدم مكَّة صبيحة يوم الأحد رابعة ذي الحجة، فأقام الرَّابع، والخامس، والسَّادس، والسَّابع، فلماَّ كان في اليوم الثَّامن - وهو يوم الخميس - صلَّى الصُّبح، ثم دفع إلى منى، فاستثنت ما ذكرنا، وبقينا فيما عدا ذلك على ما اقتضاه الدَّليل .\rولا فرق بين أن يكون ذلك  المكان الذي نوى فيه الإقامة يصلح لها أم لا، كالمفازة، وهو أظهر القولين  - كما  حكاه البغوي والرَّافعي  -، أو  الوجهين -كما حكاه القاضي حسين والإمام  -، أو الطَّريقين كما في البيان .\rأماَّ من لا يستقلُّ بنفسه كالعبد مع السيِّد  ونحوه، فقال في الرَّوضة - من زياداته  -: إنَّه لونوى العبد إقامة أربعة أياَّم، أو الزَّوجة، أو الجيش، ولم ينو السَّيد، ولا الزَّوج، ولا الأمير، ففي لزوم الإتمام في حقِّهم وجهان: الأقوى: أنَّ لهم القصر؛ لأنَّهم لا يستقلُّون، فنيَّتهم كالعدم .\rقال: (ولا يحسب منها يومَا دخوله وخروجه على الصَّحيح) ؛ لأنَّه فيهما مشغول بتعب الحطِّ والتِّرحال، وهما من أشغال السَّفر .\rقال في شرح المهذَّب: ((وبهذا قطع الجمهور)) .\rوجعله في الرَّوضة وجهاً قوياًّ ، وهما  خلاف ما في الكتاب.","part":2,"page":162},{"id":485,"text":"والثَّاني: يحسبان ، كما يحسب من مدَّة المسح يوما الحدث ونزع الخفِّ .\rفعلى هذا: لو دخل يوم السَّبت وقت الزَّوال بنيَّة الخروج يوم الأربعاء وقت الزَّوال صار مقيماً، وعلى الأول: لا يصير، وإن دخل ضحوة السَّبت وخرج عشيَّة الأربعاء .\rوقال الإمام والغزالي: ((متى نوى إقامة زيادة على ثلاثة أياَّم صار مقيماً)) .\rقال الرَّافعي: ((وهذا الذي قالاه موافق لما قاله الجمهور؛ لأنَّه لا يمكن زيادة على الثَّلاث غير يومي الدُّخول والخروج، بحيث لا يبلغ الأربعة)) .\rوإذا نوى ما لا يحتمل صار مقيماً في الحال، ولو دخل ليلاً لم تحسب بقيَّة الليلة، ويحسب الغد، جزم به الرَّافعي تبعاً للإمام .\rوحكى الماوردي عن الدَّاركي : أنّه لا يحسب عليه الغد أيضاً ؛ لأنَّه تبع لها، قال: ((ونصَّ الشَّافعي في الأمِّ على ما يدلُّ له)) .\rولو قدم قبل المغرب، ولم يفرغ من الحطِّ إلاَّ ليلاً، قال في الكفاية: ((مقتضى كلام الجمهور أنَّه كما لوانتهى حطُّه نهاراً، وعند الإمام: أنَّ تلك اللَّيلة لا تحسب عليه قطعاً؛ للشُّغل ووقوعه ليلاً)) .\r\rوأماَّ المزني - رحمه الله - فقال: ((يقصر ما لم ينو مقام  خمسة عشر يوماً، غير يوم الخروج والدُّخول ))، كمذهب أبي حنيفة .\rواختار ابن المنذر  مذهب أحمد  وهو: أنَّه إن نوى إقامة مدَّة يفعل فيها أكثر من إحدى وعشرين صلاةً أتمَّ ؛ لأنَّه المحقِّق من فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -كما تقدَّم .\rقال ابن الصَّبَّاغ: ((وهو قريب من مذهبنا )).\rوجميع ما ذكرناه في غير المحارب، أماَّ المحارب إذا نوى إقامة قدر يصير غيره به مقيماً ففيه قولان: أظهرهما: أنَّه كغيره، والثَّاني يقصر أبداً .","part":2,"page":163},{"id":486,"text":"قال: (لوأقام ببلد بنيَّة أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقَّعها كلَّ وقت قصر ثماينة عشر يوماً) ؛ لما روى أبو داود عن عمران بن الحصين : (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - أقام بمكَّة ثمانية عشر يوماً يقصر الصَّلاة) .\rلم يضعِّفه أبو داود .\rوفي إسناده عَلِيُّ بن زيد بن جُدْعَان ، وهو حسن الحديث.\r\rأخرج له مسلم متابعة  وتكلَّموا فيه .\rقال: (وقيل: أربعة )؛ لأنَّ نفس الإقامة أبلغ من نيَّة الإقامة، وإذا امتنع القصر بنيَّة إقامة الأربع فصاعداً، فالامتناع بإقامتها أولى .\rوهذا ما  حكاه في الرَّوضة قولاً - تبعاً للرَّافعي  -، فكان ينبغي أن يقول هنا: وفي قول: أربعة.\r\rقال: (وفي قول: أبداً ) (ح، أ، م) ؛ لأنَّ الظَّاهر: أنَّه لوزادت الحاجة لدام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على القصر .\rوفي البيهقي بأسانيد جيِّدة عن عدَّة من الصَّحابة ما يدلُّ لذلك.\rففيه عن ابن عمر أنه قال: (أَرْتَجَ  – أي دام وأطبق - علينا الثَّلج ونحن  بأذربيجان  ستَّة أشهر في غزاة، وكناَّ نصلِّي ركعتين) .\rوفيه عن أنس: (أنَّ أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أقاموا ب (رَامَ هُرْمُز)  تسعة أشهر يقصرون الصَّلاة) .\rوفيه عن أنس أيضاً: (أنَّه أقام بالشَّام مع عبد الملك بن مروان  شهرين  يصلِّي صلاة المسافر) .\rفي الإسناد الذي قبله عكرمة ابن عماَّر ، وفي إسناد هذا عبد الوهاَّب ابن عطاء ، وقد تكلِّم فيهما ، لكن أخرج حديثهما في الصَّحيح .\rوأماَّ حديث ابن عباَّس (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - أقام بخيبر أربعين يوماً يصلِّي ركعتين) رواه البيهقي ، فلا أحتجُّ به؛ لأنَّ الحسن بن عُماَرة  تفرَّد به، وهو أحد الهلكى.\rقال الإمام: ((وهذا القول يقرب من القطعياَّت)) .\rوبقي على المصنِّف - رحمه الله - ثلاثة أقوال أخر :\rأحدها: أنَّه يقصر إلى سبعة عشر بنقص ثلاثة من عشرين.","part":2,"page":164},{"id":487,"text":"وثانيها: إلى تسعة عشر بنقص واحد.\rوالثَّالث: إلى عشرين.\rفأماَّ الأول والثَّاني فمستندهما حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (أقام النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا) رواه البخاري .\rوفي رواية له: (أنَّ الإقامة كانت بمكَّة) .\rوفي رواية لأبي داود وابن حِبَّان في صحيحه: (أنَّه أقام سبع عشرة يقصر الصَّلاة) .\rوفي رواية لأبي داود وابن ماجة: (أنه أقام خمسة عشر) .\r\rوفيها عنعنة ابن إسحاق ، وفي بعض طرقها إرسال .\rورواها النَّسائي بدون العنعنة .\rوكان هذا الحديث في إقامته بمكَّة لحرب هوازن عام الفتح.\rقال البيهقي: ((وأصحُّ الرِّوايات رواية تسعة عشر الَّتي  أخرجها البخاري)) .\rقلت: فينبغي أن تكون هي المذهب لا جَرَم.\rقال ابن الصَّلاح في مشكله: ((الأصحُّ إذاً: ما رواه البخاري، قال: وهذا يقتضي تعيُّنها دون سائر الأعداد على القول: بأنَّه لا تجوز الزِّيادة في ذلك على  مدَّة إقامة  عازماً قاصراً على صلاته - عليه الصَّلاة والسلام - قال: ولا ينبغي أن يعدل عن اختيار ما حقَّقناه؛ فإنَّه من تحقيق أهل الحديث، وعليهم الاعتماد في مثل هذا))  انتهى.\rلكن قال البغوي في تهذيبه: ((اعتمد الشَّافعي - رضي الله عنه - رواية عمران بن حصين السَّالفة؛ لسلامتها من الاختلاف)) .\rكذا نقله الرَّافعي  عنه، ومراده: أنَّها لم ترو إلاَّ هكذا، بخلاف حديث ابن عباَّس؛ فإن رواياته تنوَّعت كما سلف .\rلكن في سند حديث عمران: (عَلِيُّ بن زيد بن جُدْعان)، وقد تكلَّموا فيه ، كما سلف .","part":2,"page":165},{"id":488,"text":"وجمع البيهقي بين روايته: (تسع عشرة، وسبع عشرة، وثماني عشرة)، بأن قال: ((من روى تسعة عشر عدَّ يوم الدُّخول ويوم الخروج، ومن روى سبعة عشرتركهما، ومن روى ثماني عشرة عدَّ أحدهما)). وقد ( ... )  صاحب التَّهذيب في نقله عن الشَّافعي  ما تقدَّم؛ فقال ابن الصَّلاح: ((الذي رأيته في كلام الشَّافعي – ولم يحك الماوردي غيره  – سبعة عشر أو ثمانية عشر على التَّردُّد)) .\r\rقلت: وكذا هوفي المختصر ، والبغوي نقل ذلك في تهذيبه  قبل هذا  بأسطر.\rنعم، في الشَّامل عن الشَّافعي الجزم بثمانية عشر أيضاً .\rوأماَّ القول الثَّالث فمستنده أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر، كما رواه أبو داود من حديث جابر، وصحَّحه ابن حِباَّن ، ولا يضرُّ تفرُّد معمر بن راشد  به، كما ذكره أبو داود  وغيره؛ لأنَّه إمام مجمع على جلالته.\rقال: (وقيل: الخلاف في خائف القتال، لا التَّاجر ونحوه)  أي فإنَّه لا  يقصر كذلك.\r\rوالفرق بين المحارب وغيره : أنَّ للحرب أثراً  في تغيير صفة الصَّلاة، ألا ترى أنَّه يحتمل بسببه ترك الرُّكوع والسُّجود والقبلة .\rوأظهر الطَّريقين جريان الخلاف ؛ لأنَّ القتال لا يرخِّص، وإنما المرخِّص وصف السَّفر، وهو وغيره فيه سواء .\rوقد ظهر ممَّا ذكرناه: أنَّ قوله: (وقيل: الخلاف) إلى آخره طريقة، لا كما قال في الخطبة: (وحيث أقول : وقيل: كذا فهو وجه ضعيف)  فاعلمه.\rقال: (ولو علم) أي المحارب، وغيره (بقاءها مدَّة طويلة فلا قصر على المذهب )؛\rلأنَّه مطمئنٌّ ساكن بعيد عن هيئة المسافرين .\rوقيل: يجري فيه الخلاف كغيره .\rواعلم أنَّ الخلاف في المحارب مشهور، وقد أطلق في الوسيط فيه حكاية قولين: الجواز، والمنع .","part":2,"page":166},{"id":489,"text":"قال الرَّافعي: ((الأحسن ما أشار إليه الإمام: أناَّ إن قلنا: لا يقصر في الحال الأول فهنا أولى، وإلاَّ فقولان: أحدهما: يترخَّص أبداً، والثَّاني: بثمانية عشر، وأماَّ الخلاف في غيره، كالتاَّجر ونحوه، فغريب منكر)) .\r\rوقد قال الرَّافعي: ((ظاهر المذهب: أنَّه لا يترخَّص، ثمَّ قال: وقياس التَّسوية بين المحارب وغيره عود الخلاف هاهنا، وقد أشار إليه صاحب النِّهاية، واستنكره، وقال: هونتيجة التَّفريع على الأقوال الضَّعيفة)) .\rوعبارة الرَّوضة في هذه: ((فالمذهب: أنَّه لا يترخَّص أصلاً، وقيل: هوكالمحارب، وهو غلط)) .\rقال : (فصل: طويل السَّفر: ثمانية  وأربعون ميلاً هاشمية )\rهذا بيان لحدِّ السَّفر الطَّويل المبيح للقصر الذي ذكره أوَّل الباب .\r\rو  المستند في ذلك ما رواه البيهقي بإسناد على شرط الصَّحيح عن عطاء قال: (سئل ابن عباَّس: أ أقصر إلى عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى عسفان ، وإلى جدَّة ، وإلى الطاَئف ) .\rوهذه الثَّلاثة بين كلِّ واحد منهما وبين مكَّة أربعة بُرُد، ويروي  أيضاً بإسناده عن عطاء  أنَّ ابن عمر وابن عباَّس - رضي الله عنهما - كانا يصلِّيان ركعتين، ويفطران في أربعة برد فما فوقها .\rوذكر هذا البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة جزم .\rقال الخطاَّبي: ((ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف)) .\rقلت: قد أخرجه الداَّرقطني والبيهقي من حديث ابن عباَّس مرفوعاً: (يا أهل مكَّة لا تقصروا في أقلِّ من أربعة برد، من مكَّة إلى عسفان) .\rلكنَّ البيهقي ضعَّفه، وقال: ((الأصحُّ: وقفه عليه)) .\rوأماَّ القاضي أبو الطيب فعزاه إلى صحيح ابن خزيمة .\rوالبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال بالهاشمي ، ومجموع ذلك ما ذكره المصنِّف.","part":2,"page":167},{"id":490,"text":"وفي الإقليد في (كتاب الصَّوم) عن اللَّيث الإمام  أنَّه قال: ((الذي اجتمع عليه النَّاس أن لا يقصروا الصَّلاة ولا يفطروا إلاَّ في مسيرة أربعة برد، كلُّ بريد اثنا عشر ميلاً)) .\rوالإمام الرَّافعي في المحرَّر قدَّر هذه المسافة بالفراسخ فقال: ((هي ستَّة عشر فرسخاً بالهاشمي)) ، وهو عين  ما ذكره المصنِّف؛ لأنَّ الفرسخ ثلاثة أميال كما تقدَّم.\rوللشَّافعي في هذه المسألة نصوص  ترجع إلى ما ذكرناه، ولا اختلاف بينها ، وإنمَّا العبارة اختلفت، وقد ذكرتها في تعليقي على التَّنبيه .\rواستحبَّ الشَّافعي - رضي الله عنه - أن لا يقصر في أقلَّ من مسيرة ثلاثة أياَّم  للخروج من خلاف أبي حنيفة - رضي الله عنه – في ضبطه  به ، ووافقنا مالك وأحمد – رضي الله عنهما .\rتنبيهات:\rأحدها: لنا قول شاذُّ: إنَّ القصر يجوز في السَّفر القصير بشرط الخوف، والمذهب ما جزم به المصنِّف من اختصاصه بالطَّويل ؛ لما تقدَّم .\rالثَّاني: يعتبر القدر المذكور في الذَّهاب .\rوفي وجه ضعيف : أنَّه يقصر إذا كان الذَّهاب والرُّجوع ما ذكر .\rوهذه المسألة صرَّح بها في المحرَّر؛ حيث قال: ((ولا تحسب منه مسافة الرُّجوع)) .\rالثَّالث: هل هذا الضَّبط الذي ذكره المصنِّف تقريب أم تحديد؟ فيه وجهان:\rأصحُّهما: تحديد .\rوعلَّله في التَّتمَّة بأن قال: ((ثبت ذلك بنصِّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا بالاجتهاد)) ، وأراد حديث ابن عباَّس السَّالف، وقد عرفت حاله .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((إنَّ  التَّقدير بالأميال ثابت عن الصَّحابة، بخلاف الأصحِّ في تقدير القلَّتين؛ لأنَّه لا توقيف في تقديره بالأرطال)) .\rقلت: وإذا قلنا بالتَّقريب فما ضابط ما يغتفر فيه؟ لم يتعرَّض له الرَّافعي، ولا المصنِّف في كتبهما، وفي ابن يونس: أنَّه لا يؤثِّر نقص الميل والميلين .","part":2,"page":168},{"id":491,"text":"الرَّابع: الميل الهاشمي نسبة إلى بني هاشم؛ لأنَّهم وضعوها، وقدَّروها، كذا قاله ابن الصَّلاح .\r\rثم المصنِّف في التَّحرير  وغيره .\rوأماَّ الرَّافعي وابن الرِّفعة  فقالا: إنَّها نسبة إلى هاشم بن عبد مناف بن قُصَيٍّ جدُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فإنَّه الذي قدَّر أميال البادية وبردها.\rووهَّم ابن الصَّلاح قائل ذلك؛ حيث قال: ((وأخطأ بعض الشَّارحين للوجيز، فأفحش، فزعم أنَّ ذلك نسبة إلى هاشم جدِّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكأنَّه لم يدر أن النِّسبة إلى بني هاشم هاشمي، وليس يخفي أنَّ ذلك لا يلائم حال هاشم، وإنمَّا يلائم حال بني هاشم حين افضت الخلافة إلى بني هاشم لماَّ تولاَّها بنوالعباَّس)) ، انتهى.\rوفي التَّقييد بالهاشميَّة احتراز من أميال بني أميَّة؛ فإنها أكثر، وبها حدَّد الشَّافعي في القديم، فقال: ((أربعون ميلاً)) يريد أمويَّة .\rقال: (قلت: وهي مرحلتان بسير الأثقال) أي ودبيب الأقدام، كما زاده في شرح المهذَّب ونقله عن النَّصِّ .\rقال: (والبحر كالبرِّ) أي في اعتبار المسافة، (فلو قطع الأميال فيه في ساعة) أي لسرعة السَّير بالهواء (قصر ، والله أعلم)؛ لأنَّها مسافة صالحة للقصر، فلا يؤثِّر قطعها في زمن يسير، كما لوقطعها في البرِّ على فرس جواد في بعض يوم .\rوفي وجه  - حكاه صاحب الفروع -: أنَّ الملاَّح لا يقصر إذا كان أهله وماله معه، والأصحُّ: أنَّه يقصر .\rفرع: لوشكَّ في المسافة قال في الأمِّ : ((لا قصر)) ، وقال الأصحاب: ((يجتهد، فإن لم يظهر له أنهَّا القدر المعتبر لم يقصر وحملوا النَّصَّ عليه)) .\rقال: (ويشترط قصد موضع معيَّن أوَّلاً، فلا قصر للهائم  وإن طال تردُّده )؛ لأنَّ كون السَّفر طويلاً لا بدَّ منه  وهذا لا يدري أنَّ سفره طويل أم لا ، وهذا هوالأصحُّ .","part":2,"page":169},{"id":492,"text":"وفي وجه : أنَّه إذا بلغ مسافة القصر له القصر، وبه قطع بعضهم، كما نقله في البيان .\rوهذا التَّقييد - وهو أن يبلغ مسافة القصر - ذكره الرَّافعي بحثاً .\rووقع في تهذيب الأسماء واللَّغات للمصنِّف أنَّه عبَّر في المنهاج   براكب  التَّعاسيف، ثمَّ فسَّره، ولم يُرَ ذلك في نسخته، نعم، هولفظ الوسيط .\rقال: (ولا طالب غريم، وآبق يرجع متى وجده، ولا يعلم موضعه ) أي وإن طال سفره، كما ذكر الرُّوياني في الهائم ، فإن  وجده، وعزم على الرُّجوع ترخَّص بشرطه.\rولو كان في ابتداء السَّفر علم أنَّه لا يلقاه قبل مرحلتين ترخَّص ، فلو نوى مسافة القصر، ثمَّ نوى أنَّه إن وجد الغريم رجع نظر: إن نوى ذلك قبل مفارقة العمران لم يترخَّص، وإلاَّ ترخَّص على الأصحِّ  ما لم يجده، فإذا وجده صار مقيماً .\rفرع: البدوي إذا خرج مُنْتَجِعاً  على أنَّه متى وجد مكاناً معشباً أقام به لم يجز له التَّرخُّص، قاله البغوي وغيره .\rفائدة: قال الثَّعالبي  في سرِّ اللُّغة: لا يقال للعبد (أَبَقَ) إلاَّ إذا كان ذهابه من غير خوف، ولا كدِّ عمل، وإلاَّ فهو هارب .\rقال: (ولو كان لمقصده طريقان طويل وقصير فسلك الطَّويل  لغرض، كسهولة أو أمن) أي وكذا التَّنَزُّه على الراَّجح  (قصر ، وإلاَّ) أي وإن لم يكن له غرض سوى القصر (فلا في الأظهر )؛ لأنه طوَّل الطَّريق على نفسه من غير غرض، فصار كما لوسلك الطَّريق القصير وكان يذهب يميناً وشمالاً، ويطوِّل على نفسه حتَّى بلغت المسافة مرحلتين، فإنَّه لا يترخَّص وفاقاً ، وبهذا قطع بعضهم .\r\rوالثَّاني: يقصر  (ح)  كما في سائر الأسفار الطَّويلة ، وصحَّحه الماوردي .\rوعلَّله ابن الصَّبَّاغ بالإباحة ، قال: والأول يمنعها، ولا خلاف في أنَّه إذا سلك القصير لا يقصر .","part":2,"page":170},{"id":493,"text":"فرع: لو خرج لطويل فتغيَّر إلى قصير، فتردَّد، اختار البغوي أنَّه يترخَّص؛ لانعقاد السَّبب، ذكره ابن يونس في شرح التَّعجيز .\rتنبيه: المَقْصِد: بكسر الصَّاد، كذا رأيته بخط المصنِّف في الأصل، وكذا ذكره في التَّحرير في (العِدَد) .\rوفي شرح الوسيط  له في (استقبال القبلة) ولم يعزه لأحد، وكشفت عنها المحكم والصِّحاح فلم أر هذه اللَّفظة فيهما بالكلِّيَّة.\rقال: (ولو تبع العبد أو الزَّوجة أو الجُنْدِيَّ مالِكَ أمره في السَّفر ولا يعرف) أي كلُّ واحد (مَقْصِده) أي بكسر الصَّاد، كما ضبطه أيضاً بخطِّه (فلا قصر )؛ لفقد الشَّرط وهو تحقُّق السَّفر الطَّويل .\rقال في شرح المهذَّب: ((كذا قاله  البغوي والرَّافعي، ولعلَّه قبل مجاوزة مرحلتين، فإن ساروا مرحلتين قصروا وإن لم يعرفوا المَقْصِد، قال: وهذا متعيِّن أخذاً من مسألة الأسير في أيدي الكفَّار)) ، قد حكى التَّصريح بذلك عن المتولِّي .\r\rقال: (فلو نَوَوْا مسافة القصر قصر الجندي دونهما) ؛ لأنَّه ليس تحت يد الأمير وقهره، كذا علَّله الرَّافعي والمصنِّف .\rفإن أراد بذلك المتطوِّع فواضح، أو المثبت في الدِّيوان، ففيه وقفة، واستشكله في الكفاية بمسألة الجيش السَّالفة في الباب عن الرَّوضة، وهي ما إذا نوى الجيش إقامة أربعة أيام، ولم ينو الأمير، وكذا العبد والزَّوجة أنَّ أقوى الوجهين: أنَّ لهم القصر؛ لأنَّهم لا يستقلُّون فنيَّتهم كالعدم .\rوأجيب عنه بأنَّه قد يقال: لا يلزم من عدم  الحجر على الأجناد عدمه على الجيش؛ لئلاَّ يعظم الفساد.\rوقوله: (ولا يعرف مقصِده) احترز به عمَّا إذا عرف؛ فإنهم يترخَّصون .\rفرع: لونوى المولى  والزَّوج الإقامة لم يثبت  حكمهما للعبد والمرأة خلافاً لأبي حنيفة ، ذكره البغوي.\rثم حكى عن أبي حنيفة أيضاً: أنَّ للعبد والمرأة التَّرخُّص تبعاً للمولى والزَّوج و  إن لم يعرفا المقصد .","part":2,"page":171},{"id":494,"text":"فائدة: الجُنْدِيُّ - بضمِّ الجيم، وسكون النُّون، وتشديد الياء - نسبة إلى جُنْد أحد أجناد الشَّام وهي خمسة: دمشق وحمص وفلسطين وقِنَّسْرِين والأردن ، والنِّسبة تردُّ إلى الواحد: فيقال جندي، ذكره الزمخشري في أساس البلاغة .\rقال: (ولو قصد سفراً طويلاً فسار، ثمَّ نوى رجوعاً انقطع ) أي فلا يترخَّص بشيء بالاتِّفاق .\rقال: (فإن سار فسفر جديد) أي فلا يجوز القصر، إلاَّ أن يقصد مرحلتين .\rفرع: لونوى الرُّجوع وهو سائر فلا يصير مقيماً قطعاً صرَّح به البندنيجي وغيره؛ لأنَّ سبب القصر السَّفر وهو موجود حقيقة، كذا في شرح المهذَّب للمصنِّف: نفي الخلاف، والخلاف موجود في ذلك في التَّهذيب للبغوي فاستفده .\rقال: (ولا يترخَّص عاص بسفره (م، أ) ، كآبق وناشزة ) خلافاً للمزني  (ح) .\rلنا: أنَّ القصر رخصة شرعت إعانة للمسافر على مقاصده والعاصي لا يُعَان ، فلم يكن مراداً بعموم الآية.\rوألحق به الصَّيدلاني السَّفر لا لغرض؛ لأنَّ ركض الدَّابة لا لغرض حرام ؛ لإتعابها، فإتعاب النَّفس أولى، وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونوُا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِياَرِهِمْ بَطَراً}  يدلُّ عليه .\rوعن مُجَلِّي: أنَّ ظاهركلام الأصحاب يدلُّ على إباحته .\rوفي الماوردي: إلحاق من خرج باغياً على مسلم أو معاهد بذلك ، قيل: وفي الخارج على الإمام بتأويل نظر؛ لأنَّه لا يحكم بعصيانه مع الاجتهاد.\rقال الجويني: ((ومن الأغراض الفاسدة: طوف الصُّوفية لرؤية  البلاد))، واختار الإمام: أنَّه لا يترخَّص ، وقال في الذَّخائر: ((المذهب: أنه مباح)) .\rولو ارتكب في سفره المباح المعاصي فله القصر ؛ لأنَّ معصيته ليست هي المرخِّصة .\r\rقال: (فلو  أنشأ مباحاً، ثمَّ جعله معصية فلا ترخَّص (أ)  في الأصحِّ )، كما لوأنشأ السَّفر بهذه النِّيَّة .\rقال في المحرَّر: ((وهذا هوالأشبه)) .","part":2,"page":172},{"id":495,"text":"والثَّاني: يترخَّص ، مراعاة للابتداء ، وهذا نسبه الإمام إلى ظاهر النَّصِّ .\rوتابعه الغزالي في الوجيز، لكنَّه قال: ((على النَّصِّ)) .\rوأمَّا الماوردي فقال: ((لا نصَّ للشَّافعي فيها، وإنَّما فيها خلاف بين الأصحاب)) .\rقال: (ولو أنشأه عاصياً، ثم تاب فمنشأ السَّفر من حين التَّوبة) أي فإن كان منه إلى مقصده مسافة القصر قصر، وإلاَّ فلا، وهذا ما قاله الأكثرون .\rوقيل: يطَّرد الخلاف في عكسه، وهو المسألة قبلها، نظراً إلى ابتداء القصر، أو إلى ما طرأ عليه ؟\rقال: (ولو اقتدى بمتمٍّ لحظة لزمه الإتمام )؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد كلُّ رجاله في الصَّحيح عن موسى بن سلمة  قال: (كنَّا مع ابن عباَّس بمكَّة فقلت: إناَّ إذا كناَّ معكم صلَّينا أربعاً، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلَّينا ركعتين؟ فقال: تلك سنَّة أبي القاسم - صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وهو في صحيح مسلم بلفظ: عن موسى بن سلمة  قال: (سألت ابن عباَّس: كيف أصلِّي إذا كنت بمكَّة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: ركعتين، سنَّةَ أبي القاسم - صلَّى الله عليه وسلَّم) .\rوسواء أدرك معه ركعة أم دونها، وبهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - والأكثرون .\rوقال مالك: إن أدرك ركعة فأكثر لزمه الإتمام، وإلاَّ فله القصر .\rوقول المصنِّف: (بمتمٍّ) يشمل ما إذا كان إمامه مقيماً، أو مسافراً نوى الإقامة، أو أحدث فاستخلف مقيماً .\rولو صلَّى الظُّهر مثلاً، ونوى القصر خلف من يصلِّي الصُّبح مسافراً كان أو  مقيماً أتمَّ في أصحِّ الأوجه ؛ لأنَّ الصَّلاة تامَّة في نفسها .\rوالثَّالث : إن كان الإمام مسافراً فللمأموم القصر، وإلاَّ فلا، وبه قطع المتولِّي .\rولو صلَّى الظُّهر خلف من يصلِّي الجمعة، فالمذهب  أنَّه لا يجوز القصر مطلقاً.\r\rوقيل: إن قلنا الجمعة ظهر مقصورة قصر، وإلاَّ فهي كالصُّبح .","part":2,"page":173},{"id":496,"text":"قال في الرَّوضة: ((وسواء كان إمام الجمعة مسافراً أو مقيماً، فهذا حكمه)) .\rوقوله: (لحظة) أي في جزء من صلاته، إماَّ آخرها؛ بأن كان مسبوقاً، وإماَّ أوَّلها؛ بأن أحدث الإمام بعد اقتدائه به .\rقال: (ولو رَعَفَ الإمام المسافر، واستخلف متماًّ أتمَّ المقتدون )؛ لأنَّهم مقتدون بمتمٍّ .\rويجيء فيه وجه ؛ لأناَّ سنذكره وجهاً مرجوحاً في مسائل الاستخلاف  - إن شاء الله تعالى - أنَّه يجب عليهم نيَّة الاقتداء بالخليفة، فعلى هذا إنمَّا يلزم الاتمام إذا نووا الاقتداء.\rوعبارة المحرَّر: (واستخلف مقيماً) ، وعبارة المصنِّف أعمُّ.\r\rفائدة: رعف  مثلَّث العين، حكاها ابن سيِدَة في محكمه ، وابن السيِّد  وابن مالك في مثلَّثهما . قال المطرِّز: ((والكسر أضعفها)) .\rقال: (وكذا لوعاد الإمام واقتدى به ) أي يلزمه الإتمام؛ لأنَّه اقتدى بمتمٍّ في جزء من صلاته .\rفإن لم يقتد به لا يلزمه الإتمام .\rوعلى هذا تأوَّل الأصحاب قول الشَّافعي: أتمَّ الراَّعف .\rوقيل: يلزمه الإتمام عاد أو لم يعد عملاً بالنَّصِّ؛ لأنَّ فرعه متمٌّ وهو أولى، وغلَّطه الأصحاب .\rوقيل: إنَّ هذا تفريع على القديم أنَّ سبق الحدث لا يبطلها، فيكون الراَّعف في انصرافه في حكم المؤتمِّ بخليفة المتمِّ، وضعَّفه الأصحاب أيضاً؛ فإنَّ البناء إنَّما يجوز على القديم، والاستخلاف لا يجوز على القديم .\rوقيل: مراده أن يحسَّ الإمام بالرُّعاف قبل خروج الدَّم فيستخلف، ثم يخرج فيلزمه الإتمام؛ لأنَّه صار مؤتماًّ بمتمٍّ في جزء من صلاته، وضعَّفه المحاملي وغيره؛ لأنَّه استخلاف قبل العذر، وليس بجائز .\r\rوقال الشَّيخ أبو محمد : ((الإحساس به عذر، ومتى حضر إمام حاله أكمل جاز استخلافه  [فيه] )).\rهذا كلُّه إذا استخلف الإمام متماًّ .","part":2,"page":174},{"id":497,"text":"فلو لم يستخلف، ولا استخلف المأمومون بَنَوْا على صلاتهم فرادى، وجاز للمسافرين منهم والراَّعف القصر قطعاً، وكذا لو استخلف الإمام مسافراً، أو استخلفه القوم قصر المسافرون والراَّعف .\rفلو لم يستخلف الإمام الراَّعف [على ما مضى] ، واستخلف القوم متماًّ فوجهان - حكاهما  الماوردي -:\rأحدهما: أنَّه كاستخلاف الراَّعف على ما مضى.\r\rوأصحُّهما : يجوز للراَّعف هنا القصر  بلا خلاف إذا لم يقتد به؛ لأنَّه ليس فرعاً له .\rولو استخلف المقيمون مقيماً  والمسافرون مسافراً جاز، وللمسافرين القصر خلف إمامهم، وكذا لوتفرَّقوا ثلاثة فرق وأكثر، وأمَّ كلَّ فرقة إمام، نصَّ عليه الشَّافعي .\rقال: (ولو لزم الإتمام مقتدياً، ففسدت صلاته، أو صلاة إمامه، أو بان إمامه محدثاً أتمَّ)؛ لأنَّها صلاة تعيَّن عليه إتمامها فلم يجز له قصرها، كما لوفاتته في الحضر، ثمَّ سافر .\rوقال أبو ثور: إذا أفسد المأموم صلاته له إعادتها مقصورة، وعنه رواية كالأول .\rقال: (ولو اقتدى بمن ظنَّه مسافراً، فبان مقيماً، أو بمن جهل سفره أتمَّ )؛ لأنه الأصل مع ظهور شعار الإقامة والسَّفر .\rفإن بان أنَّه مقيم محدث، نظر:\rإن بان كونه مقيماً أوَّلاً لزمه الاتمام ، كما لواقتدى بمن علمه مقيماً، ثمَّ بان حدثه.\rوإن بان كونه محدثا أوَّلاً، أو بانا معاً فأرجح الوجهين  أنَّ له القصر؛ لأنَّ اقتداءه به غير صحيح في الحقيقة؛ لحدثه ، وفي الظاَّهر ظنَّه مسافراً، فلا قدوة بمقيم ظاهراً ولا باطناً .\rقال الرَّافعي: ((وقد ينازعه كلامهم في المسبوق إذا أدرك الإمام في الرُّكوع، ثمَّ بان كونه محدثاً؛ فإنَّهم رجَّحوا الإدراك، ومأخذ المسالَّتين واحد)) .\rهذا لفظه، وهو غريب؛ فإنَّ الذي رجَّحه الرَّافعي في إدراك ركوع المحدث عدم الإدراك، كما سيأتي .","part":2,"page":175},{"id":498,"text":"نعم، ينازعه قولهم: إنَّه تصحُّ القدوة بالمحدث  الذي لا يعلم حاله، وينال به المقتدي فضيلة الجماعة؛ فيقوى الوجه المقابل لهذا القائل بلزوم الإتمام.\rقال: (ولو علمه مسافراً، وشكَّ في نيَّته قصر )؛ لأنَّ الظاَّهر من حال المسافر القصر، وليس للنِّيَّة شعار يعرف به، فهو غير مقصِّر في الاقتداء، والظَّنُّ في هذا كالعلم، صرَّح به الرَّافعي .\rقال: (ولو شكَّ فيها فقال: إن قصر قصرت، وإلاَّ أتممت، قصر في الأصحّ ) لأن الظاَّهر من حال المسافر القصر ، ومقتضى الإطلاق هو  ما نوى .\rوالثَّاني: لا يجوز القصر؛ للشَّكِّ .\r\rفعلى الأول لوفسدت صلاة الإمام، وانصرف، وقال: كنت نويت الإتمام لزم المأموم الإتمام، وكذا لولم يظهر له ما نواه الإمام في الأصحِّ .\rقال: (ويشترط للقصر نيَّته )؛ لأنَّ الأصل الإتمام ، فإذا لم ينو القصر انعقدت على الإتمام، فلم يجز القصر، كالمقيم.\rقال: (في الإحرام ) كسائر النِّياَّت.\rقال العبدري: ((وبهذا قال أكثر الفقهاء)) .\rوقال المزني: ((لونواه في أثناء الصَّلاة، ولو قبل السلام، جاز القصر)) .\rوقال أبو حنيفة: لا تجب نيَّة القصر؛ لأنَّ الأصل عنده القصر .\rقال: (والتَّحرَّز عن منافيها دواماً ) أي بأن لا يقطعها، ولا يتردَّد فيه .\rقال في المحرَّر: ((فلا يجوزالقصر إذا نوى الإتمام، أو لم ينو القصر ولا الإتمام، أو بدا له أن يتمَّ)) .\rقال: (ولو أحرم قاصراً، ثم تردَّد في أنَّه يقصر أم يتمُّ، أو في أنَّه نوى القصر) أي أوَّلاً أم لا ، (أو قام إمامه لثالثة فشكَّ هل هومتمٌّ أو ساهٍ أتمَّ ):\rأماَّ في الأولى: فلفوات جزم النِّيَّة .","part":2,"page":176},{"id":499,"text":"وأماَّ في الثَّانية: فيلزمه الإتمام كما ذكر، وإن بان في الحال أنَّه نوى  القصر؛ لأنَّ أصل النِّيَّة  حاصل ، والواقع من الصَّلاة في حال الشَّكِّ محسوب من الصَّلاة، فيتأدَّى ذلك الجزء على التَّمام، ويلزمه الإتمام، وبهذا فارق ما إذا شكَّ في أصل النِّيَّة، وتذكَّر على القرب، حيث تصحُّ صلاته، ولا يكون ذلك قادحا (ً).\rوأماَّ في الثَّالثة: فلأنَّ القيام يشعر بالإتمام .\rفإن علم في الصُّورة أنَّ إمامه نوى الإتمام لزمه، وإن علم أنَّه ساه بأن كان حنفياًّ لا يرى الإتمام لا يلزمه الإتمام، ويتخيَّر، إن شاء خرج عن متابعته، وسجد للسَّهو، وسلَّم ، وإن شاء انتظره حتَّى يعود، فلو أراد أن يتمَّ أتمَّ، لكن لا يجوز أن يقتدي بالإمام في سهوه؛ لأنَّه غير محسوب له، ولا يجوز  الاقتداء بمن علمنا أنَّ ما هوفيه غير محسوب له، كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصَّلاة  ركعة فقام الإمام سهواً إلى ركعة زائدة، لم يكن للمسبوق أن يقتدي به في تدارك ما عليه .\rقال: (ولو قام القاصر لثالثة عمداً بلا موجب للإتمام بطلت صلاته ) كما لو قام المتمُّ إلى ركعة خامسة، وكما لو قام المتنفِّل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النِّيَّة .\rوقوله: (بلا موجب) احترز عماَّ إذا أحدث ما يوجب الإتمام، كما إذا نوى الإتمام، أو أقام، أو وصلت سفينته دار إقامته وأقام لذلك؛ فإنه فعل واجبه .\rقال: (وإن كان سهواً، عاد وسجد له، وسلَّم، فإن أراد) أي وهو قائم (أن يتمَّ عاد، ثم نهض متماًّ) ؛ لأنَّ نهوضه إلى الرَّكعة الثَّالثة واجب، ونهوضه كان لاغياً لسهوه .\r\rوفيه وجه  ضعيف: أنَّ له أن يمضي في قيامه ، والصَّحيح ما جزم به المصنِّف .\rقال: (ويشترط كونه مسافراً في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة فيها، أو وصلت سفينته دار إقامته  أتمَّ ) ؛ لزوال سبب الرُّخصة، كما لو كان يصلِّي قاعداً لمرض، فزال المرض يجب عليه أن يقوم .","part":2,"page":177},{"id":500,"text":"فرع: قال أصحابنا: يشترط لصحَّة القصر أيضاً العلم بجوازه، فلو جهل جوازه فقصرلم تصحَّ صلاته بلا خلاف، نصَّ عليه الشَّافعي - رضي الله عنه - في الأمِّ ، واتَّفق الأصحاب عليه.\rوذكرالإمام فيه احتمالاً ، وليس بشيء ؛ لأنَّه متلاعب، ذكر هذا الفرع هكذا المصنِّف في شرح المهذَّب .\rقال: (والقصر أفضل من الإتمام على المشهور (م، أ)  إذا بلغ ثلاث مراحل) ؛ للخروج من خلاف من يوجب القصر .\rوكان  - عليه الصَّلاة والسلام - يداوم عليه .\rوالثَّاني: الإتمام أفضل ؛ لأنَّه أكثر عملاً .\rوفي وجه: أنَّهما سواء، كذا حكاه الرَّافعي، وتبعه المصنِّف في الرَّوضة ، وجعله في شرح المهذَّب طريقة .\rوإذا لم يبلغ ثلاث مراحل فالإتمام أفضل ؛ خروجاً من خلاف أبي حنيفة .\rتنبيهان:\rأحدهما: يستثنى من إطلاق المصنِّف مسائل:\rإحداها: الملاَّح الذي يسافر في البحر ومعه أهله وأولاده في سفينته ؛ فإنَّ الأفضل في حقِّه الإتمام، نصَّ عليه الشَّافعي - رضي الله عنه - في الأمِّ ، وفيه خروج من الخلاف؛ فإنَّ أحمد لا يجوِّز له القصر، وجوَّزه للجماَّل ، وهو حجَّتنا عليه، وقد تقدَّم في أوائل الباب الخلاف عندنا في الملاَّح أيضاً .\rالثَّانية: أن يجد من نفسه كراهة القصر، فالأفضل في حقِّه القصر قطعاً، بل يكره الإتمام حتَّى تزول  الكراهة، وكذلك جميع الرُّخص .\r\rالثَّالثة: من يديم السَّفر في البرِّ لغرض صحيح، الإتمام له أفضل، قاله  صاحب الفروع ؛ لأنَّ بعض العلماء  قال: لا يجوز له القصر .\rواستثنى الشَّيخ محبُّ الدِّين الطبرى ثلاث مسائل أخر :\rإحداها: إذا قدم من السَّفر الطَّويل، وصار بينه وبين بلده مسيرة دون ثلاثة أياَّم، فإنَّ الإتمام له أفضل .\rوفي معنى الوصول إلى بلده الوصول إلى المقصد الذي عزم على الإقامة فيه الإقامة  المؤثِّرة.","part":2,"page":178},{"id":501,"text":"الثَّانية: إذا ائتمَّ بمسافر ونوى القصر، ثم أفسد الإمام صلاته، ومضى، ولم يعلم الماموم ما أحرم به، وقلنا: له القصر فالإتمام أفضل.\rالثالثة: إذا أقام ينتظر حاجة مدَّة تزيد على أربعة أياَّم، وقلنا: يقصر فالإتمام أفضل.\rالثَّاني: تعبير المصنِّف ب (المشهور) يقتضي ضعف الخلاف ، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ حيث عبَّر بالأظهر .\rوأما الماوردي فحكى الخلاف وجهين .\rوذكر الرَّافعي في الشَّرح عن الإمام: أنَّه حكى عن الصَّيدلاني: القطع بالقصر في هذه المسألة، وأنَّه استبعده، وأحاله على خطأ النُّساَّخ .\rولم أر هذه الطَّريقة في الرَّوضة.\rوأماَّ في شرح المهذَّب فقال: ((هي الطَّريقة الصحيحة، وبها قطع صاحب المهذَّب وجمهور العراقيِّين، والله أعلم بذلك)) .\r\rقال: (والصَّوم أفضل من الفطر إن لم يتضرَّر به) ؛ لما فيه من تبرئة الذِّمَّة ، والمحافظة على فضيلة الوقت .\rوفي وجه، أو قول: أنَّ الفطر أفضل لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (ليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفر) متَّفق عليه  من حديث جابر رضي الله عنه.\rوهو محمول على من أجهده الصوم ، كما وقع في أوَّل الحديث.\r\rوقوله أيضاً - عليه الصَّلاة والسلام - في حقِّهم: (أولئك العصاة)  إنَّما كان لأجل ملاقاة العدوِّ .\rوقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: (أنَّه - عليه السلام - أمرهم بالفطر لذلك، فأفطر، وأتمَّ، قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد ذلك في السَّفر) .\rواعلم أنَّ عبارة الرَّوضة في هذه المسألة: ((أنَّ الإفطار أفضل على المذهب)) ، وهو  يقتضي أنَّ المسألة ذات طريقين .\rولم أره في الرَّافعي ههنا، وإنَّما فيه حكاية وجهين .\rوالعجب أنَّ الرَّافعي حكى طريقة: في  أنَّ القصر أفضل من الإتمام - كما تقدَّم - فحذفها المصنِّف من المسألة الأولى، وأثبت طريقة في هذه .","part":2,"page":179},{"id":502,"text":"وأماَّ في شرح المهذَّب فقال: ((فيه طريقان: قطع العراقيُّون والجمهور بأنَّ الصَّوم أفضل من الإفطار، وحكى جماعة من الخرسانيِّين فيه قولين أصحُّهما: هذا))  انتهى.\rوذكر الرَّافعي في كتاب الصَّوم عن التَّتمَّة: أنَّ من لا يتضرَّر بالصَّوم في الحال، ولكن يخاف الضَّعف لوصام، وكان سفر حجٍّ أو غزوة فالفطر أولى .\r(فصل: يجوز  الجمع بين الظُّهر والعصر تقديماً وتأخيراً، والمغرب والعشاء كذلك ).\rأماَّ جمع التَّأخير: فثابت في الصَّحيح  من حديث أنس  وابن عمر .\rوأماَّ جمع التَّقديم: فأخرجه أبو داود والتِّرمذي  من حديث معاذ، وقالا: تفرَّد به قتيبة، وحسنَّه الترمذي ، وصحَّحه ابن حِبَّان والبيهقي .\rوأخرجه البيهقي  من حديث ابن عباَّس وأنس  رضي الله عنهما.\rوبالجمع في السَّفر قال جمهور العلماء من السَّلف والخلف، كما حكاه المصنِّف في شرح المهذَّب ، وغيره عنهم.\rوقال أبو حنيفة: لا يجوز الجمع بسبب السَّفر بحال، وإنَّما يجوز في عرفات في وقت الظُّهر وفي مزدلفة في وقت العشاء بسبب النُّسك للحاضر والمسافر، ولا يجوز في غير ذلك .\rوحكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن المزني .\rلنا: ما سلف .\rتنبيهان:\rأحدهما: قال شارح التَّعجيز  إنَّما يمكن الجمع في وقت المغرب إذا قصرت العشاء؛ لأنَّ الصَّحيح أنَّ وقتها قدر خمس ركعات .\rوهذا قد ذكره القاضي حسين ، وقال: ((تقع تامَّة أيضاً، تفريعاً على الأصحِّ: أن الصَّلاة الَّتي تقع بعضها خارج الوقت أداء)) .\rوضعَّف هذا المصنِّف في شرح المهذَّب ، وأجاب - أعني القاضي - عنه بجواب آخر، وهو: أنَّه لا يشترط وقوع الصَّلاتين في وقت إحداهما، إنَّما تشترط وقوع إحداهما عقب الأخرى، وأبطله المصنِّف بمن جمع بين الظُّهر والعصر في آخر وقت العصر، بحيث وقعت الظُّهر قبل الغروب والعصر بعده، فإنَّه لا يجوز .","part":2,"page":180},{"id":503,"text":"وأجاب ابن الرِّفعة بأن قال: ((يظهر أن يقال: أنَّ الثَّانية لماَّ جمعت مع الأولى في وقت الأولى كانت جزءاً منها؛ بدليل وجوب الموالاة، وتقدَّم أنَّ له استدامة المغرب على الجديد إلى غيبوبة الشَّفق، ولهذا جاز الجمع وإن خرج وقت الأولى في أثناء الثَّانية)) .\rالثَّاني: قدَّمت في (كتاب الحيض) في كلامي على المتحيِّرة: أن  ليس لها أن تجمع بين صلاتين ، فاعلمه.\rقال: (في السَّفر الطَّويل ، وكذا القصير  في قول ).\r\rأي إنَّما يجوز الجمع في السَّفر الطَّويل؛ بالقياس على القصر .\rووجه القول الآخر: القياس على التَّنفُّل على الراَّحلة .\rوقول المصنِّف - رحمه الله تعالى -: (يجوز الجمع) إلى آخره، يفهم أمرين:\rأحدهما : أنَّ فعل كلِّ صلاة في وقتها أفضل، وهو كذلك، قال الإمام: ((إلاَّ الحاج؛ فإن الفراغ عشيَّة عرفة أهمُّ))، وقد ذكره كذلك المصنِّف في بابه .\rالثَّاني: أنَّه لا يجوز الجمع بين الصُّبح وغيرها، ولا بين المغرب والعصر، وذلك إجماع .\rقال: (فإن كان سائراً وقت الأولى فتأخيرها أفضل، وإلاَّ فعكسه ) اقتداء برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما هوفي حديث معاذ السَّالف .\r\rقال: (وشروط التَّقديم ثلاثة: البداءة بالأولى )؛ لأنَّ وقت الثَّانية لم يدخل، وإنما تفعل تبعاً للأولى، والتاَّبع لا يتقَّدم على المتبوع .\rقال: (فلو صلاَّهما فبان فسادها  فسدت الثَّانية )؛ لفوات الشرط .\rقال: (ونيَّة الجمع) ؛ لتتميَّزعن تقديمها سهواً .\rوخالف المزني وبعض الأصحاب فقالا: ((لا يجب؛ لأن الجمع قد حصل بفعله)) .\rقال: (ومحلُّها : أوَّل الأولى) ؛ قياساً على نيَّة القصر ، بجامع أنَّهما رخصتا سفر .\rقال: (وتجوز في أثنائها في الأظهر) ؛ لأنَّ الجمع ضمُّ الثَّانية إلى الأولى، فيحصل الغرض بتقديم النِّيَّة على حالة الضَّم .\rوالثَّاني: يشترط عند التَّحرم، كالقصر .","part":2,"page":181},{"id":504,"text":"والأول فرَّق بأنَّ نيَّة القصرتراد لتنعقد الصَّلاة ركعتين، فلذلك  اشترطت عند التَّحرُّم .\rقال الماوردي: ((والقولان منصوصان ههنا)) .\rوقال الجمهور: ((المنصوص هنا الأول، والثَّاني منصوص  في الجمع بالمطر، فقيل: فيهما قولان))، وصحَّحهما الإمام ، وقيل بتقرير النَّصَّين، والفرق أنَّه يشترط  دوام السَّفر في جميع الأولى، بخلاف المطر .\rوخرَّج المزني قولاً: إنَّها تكفي بعد فراغ الظُّهر، وقبل التَّحرُّم بالعصر؛ لأنَّ الجمع يتعلَّق بالصَّلاتين، فلا يبعد وقوعه بينهما، وقيل: إنَّ الشَّافعي نصَّ عليه، قال في شرح المهذَّب: ((وهو قوي)) .\rقال الإمام: ((فلو نوى مع التَّحرُّم بالثَّانية فظاهركلام المفرِّعين عليه: منعه، ولا يبعد تجويزه، ولا فرق  بين ربط الأولى [مع التَّحرُّم]  بالثَّانية وربط الثَّانية بالأولى، ولو نوى بعد إحرام الثَّانية لم تنعقد، ولو نوى مع سلام الأولى، قال الإمام: رأيت فيه تردُّداً، وكان شيخي يمنعه)) .\rوذكر الصَّيدلاني وغيره: أنَّه يجوز؛ لوجود النِّيَّة في  الطَّرفين: الطَّرف الأخير من الظُّهر، والأول من العصر، وعلى هذا يدلُّ نصُّ الشَّافعي ، هذا ما ذكره الرَّافعي .\rوصحَّح المصنِّف في أصل الرَّوضة: الجواز .\rوقد ذكر الرَّافعي - بعد هذا بأسطر -: أنَّه الظاَّهر عند الأكثرين .\rوقال في الشَّرح الصَّغير أنَّه الأشبه .\r\rنعم، عبارة المصنِّف: (في أثنائها) - تبعاً للمحرَّر  - قد يقتضي المنع.\rفرع: لونوى الجمع، ثم نوى تركه في أثناء الأولى، ثم نوى الجمع ثانياً ففيه القولان، قاله الداَّرمي ، أي فيما إذا نوى الجمع في أثناء الأولى.\rفرع: لوجمع في وقت الأولى، فلماَّ فرغ شكَّ في أنَّه نوى الجمع أم لا، ثمَّ تيقَّن أنَّه كان نواه؟","part":2,"page":182},{"id":505,"text":"نقل الرُّوياني - أظنُّه عن والده – ((أنَّه ليس له الجمع؛ لأنَّه طرأت حالة تمنع الجمع، فزوالها بعد لا يوجب الجواز  قال: وعندي: له الجمع)) .\rقال: (والموالاة : بأن لا يطول بينهما فصل) ؛ لأنَّها إنَّما تفعل تبعاً، وإذا فرَّق بينهما  لم تكن تبعاً، وقد ترك الشَّارع - عليه أفضل الصَّلاة والسلام - الرَّواتب بينهما .\r\rوهذا هوالصحيح .\rوفي وجه: أنَّه يجوز الجمع وإن طال الفصل ما لم يخرج وقت الأولى .\rونقل عن نصِّه في الأمِّ: أنَّه لو صلَّى المغرب في بيته، ونوى الجمع، وجاء إلى المسجد فصلَّى العشاء جاز، والمذهب: ما جزم به المصنِّف رحمه الله تعالى .\rقال: (فإن طال، ولو بعذر) أي كالسَّهو، والإغماء (وجب تأخير الثَّانية إلى وقتها )؛ لما ذكرناه أوَّلاً .\rقال: (ولا يضرُّ فصل يسير) ؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمر بالإقامة بينهما ، ذكره الرَّافعي وقال: ((صحَّ عنه)) .\rقال: (ويعرف طوله بالعرف)  أي فما عدُّوه طويلاً ضرَّ، وما لا فلا ، كذا قاله العراقيُّون .\rوقال الصَّيدلاني: ((حدَّ  أصحابنا اليسير بقدر الإقامة)) .\rوضبطه القاضي حسين بقدر ما يتخلَّل بين الإيجاب والقبول، وبين الإقامة والصَّلاة، وبين الخطبتين .\rوبعضهم لم يضبطه، بل قال: لا تضرُّ الكلمة والكلمتان ، ولا الإقامة وحدها .\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرَّد: ((اعتبر الشَّافعي – رضي الله عنه - في الفصل المانع من الجمع الفصل المانع  من بناء الصَّلاة بعضها على بعض إذا سلَّم ناسياً وعليه ركعة، ثمَّ أراد بناءها، قال: فكلُّ ما منع البناء منع الجمع، وما لا فلا )). \rقال: (وللمتيمِّم الجمع على الصحيح) ، كالمتوضِّاء .\rقال: (ولا يضرُّ تخلل طلب خفيف) ؛ لأنَّه من مصلحة الصَّلاة فأشبه الإقامة .\rوفي الكفاية وجه: أنَّه لا يضرُّ تخلُّل الطلَّب الطَّويل .","part":2,"page":183},{"id":506,"text":"والثَّاني : أنَّه ليس له الجمع ؛ لأنَّه يحتاج إلى طلب الماء، بل أولى ؛ لأنَّه شرط دونها.\r\rفرع: وجوَّز الإصطخري النَّفل بينهما ، وهو خلاف النَّصِّ .\rقال: (ولو جمع، ثمَّ علم ترك ركن من الأولى بطلتا ، ويعيدهما جامعاً) ، أماَّ البطلان في الأولى فلترك بعض أركانها، وتعذر التَّدارك بطول الفصل، وأمَّا في الثَّانية فلأنَّ شرط صحَّتها تقدُّم الأولى .\rقال: (أو من الثَّانية، فإن لم يطل تدارك)  أي ومضت الصَّلاتان على الصِّحَّة .\rقال: (وإلاَّ فباطلة، ولا جمع) ؛ لوقوع الفصل الطَّويل بالصَّلاة الثَّانية، فيعيدها في وقتها .\rقال: (فلو جهل) أي كون الرُّكن المتروك من أيِّهما (أعادهما لوقتيهما) ؛ لاحتمال التَّرك من الأولى، ولا يجوز الجمع ؛ لاحتمال تركه من الثَّانية .\rوهذا هوالمشهور، وفي قول: إنَّه يجوز الجمع، كما لوأقيمت جمعتان في بلد، ولم تعلم السَّابقة منهما، تجوز إعادة الجمعة في قول .\rووقع في الكفاية ههنا: أنَّ الرَّافعي قال: ((هذا إذا طال الفصل، فلو قرب أعادهما جمعاً)) .\rوهذا ليس في الرَّافعي في هذا، إنَّما هوفيما إذا علم ترك ركن من الثَّانية ، فاعلمه.\rتنبيه: قد ذكر المصنِّف أنَّ شروط جمع التَّقديم ثلاثة فقط.\rوقد ذكر الشاَّشي شرطاً رابعاً: وهو دوام السَّفر إلى الشروع في الثَّانية ، وإليه أشار بقوله بعد: (ولو جمع تقديماً فصار بين الصَّلاتين مقيماً بطل الجمع).\rوحكى الجيلى عن أبي الفيَّاض البصري  شرطاً خامساً وهو: أن يصلِّي الثَّانية في مكان الأولى ، ولا معنى له.","part":2,"page":184},{"id":507,"text":"فرع: لو جمع بالتَّأخير وتيقَّن في تشهُّد العصر أنَّه ترك سجدة لا يدري أنَّها من الظُّهر أو العصر قال الرُّوياني: ((عليه أن يقوم ويصلِّي ركعة أخرى، وعليه إعادة الظُّهر، ويكون جامعاً ، فإن افتتح العصر عقب فراغه من الظُّهر فعليه إعادة الصَّلاتين أيضاً ، ولا يجوز البناء الذي ذكرناه؛ لأنَّ السَّجدة قد تكون متروكة من الظُّهر، فلا يصحُّ افتتاحه العصر)) .\rقال: (وإذا أخَّر الأولى لم يجب الترتيب والموالاة  ونيَّة الجمع) أي عند الشُّروع في الصَّلاة (على الصَّحيح)  أي في المسائل الثَّلاث.\rأماَّ التَّرتيب: فلأنَّ الوقت لها والأولى تبع، و  لأنَّه لوأخَّر الظُّهر من غير عذر حتَّى دخل في وقت العصركان له تقديم العصر ، فإذا أخَّر بعذر كان أولى، كذا علَّله الرَّافعي في شرحيه ، لكنَّه صحَّح في (كتاب الحجِّ) في كلامه على الجماع  أنَّ الصَّلاة المتروكة عمداً يجب قضاؤها على الفور، والمذكور ههنا ينافي الفوريَّة .\rوأماَّ الموالاة: فلأنَّ الأولى بخروج وقتها تشبه الفائتة وإن لم تكن فاتته، قال الرَّافعي: ((ولهذا قلنا: لا يؤذِّن لها، كالفائتة)) .\rوفي الصَّحيحين من حديث أسامة: (أنه - عليه الصَّلاة والسلام - صلَّى المغرب بمزدلفة، ثمَّ أناخ كل إنسان بعيره في مَنْزِلِه، ثم أقيمت العشاء فصلاَّها) .\rوأماَّ نيَّة الجمع عند الشروع: فقال الرَّافعي: ((قال الإمام في النِّهاية : إن شرطنا الموالاة وجبت، كما في جمع التَّقديم، وإلاَّ فلا، ويحكى هذا البناء عن القاضي حسين)) .\rوالوجه الثَّاني: أنَّه يجب جميع ذلك ، كما لوجمع بالتقديم.\rفعلى هذا لوأخلَّ بواحد منها  صارت الأولى قضاء فلا يجوز قصرها إن لم نجوِّز قصر القضاء .\rواعلم أنَّ الرَّافعي في المحرَّر حكى الخلاف في وجوب التَّرتيب والموالاة، ثمَّ قال: ((ولا بدَّ من نيَّة الجمع عند الشُّروع في الصَّلاة)) .","part":2,"page":185},{"id":508,"text":"ولم يحك فيه خلافاً، وجزم به في  الحاوي الصَّغير  أيضاً.\rواعترض على المحرَّر المصنِّف في الدَّقائق، وقال: ((هذا مماَّ غلَّطوه فيه؛ لأنَّه حكى الخلاف في التَّرتيب والموالاة، وجزم بوجوب النِّيَّة، ولم يقل بهذا أحد، بل في المسألة وجهان: أصحُّهما أن الثَّلاثة سنَّة، والثاني: أنَّ الثَّلاثة واجبة))  انتهى.\rولم يصرِّح الرَّافعي في شرحيه بتصحيح في وجوبها، بل نقل فيه  في الشَّرح الكبير ما قدَّمناه من كلام القاضي حسين والإمام .\rوقال في الشَّرح الصغير: ((ويبنى وجوب نيَّة الجمع عند الشُّروع على اشتراط الموالاة، إن اشترطناها أوجبناها، وإلاَّ فلا)) .\rوصرَّح في الرَّوضة: بأنَّ الصَّحيح المنع، كما هوقضيَّة البناء .\rوأماَّ في شرح المهذَّب فلم يحك الخلاف وجهين، وإنَّما حكاه طريقين، وقال: ((أصحُّهما - وبه قطع العراقيُّون، ونصَّ عليه الشَّافعي - أنَّها كلَّها سنَّة، والطَّريق الثَّاني: فيه وجهان، حكاهما الخراسانيُّون، (فيه وجهان) ، أصحُّهما كذلك)) ، فما في الكتاب – حينئذ - طريقة مرجوحة.\rقال: (ويجب كون التَّأخير بنيَّة الجمع، وإلاَّ فيعصي ، وتكون قضاء) ؛ لأنَّ التأخير قد تكون معصية، كتأخير لغير الجمع، وقد تكون مباحاً، كتأخير للجمع، فلا بدَّ من نيَّة تميِّز بينهما .\rقال الماوردي: ((ولا يختلف مذهبنا في وجوب ذلك)) .\rوحكى الفوراني  فيه   وجهاً .\rوقال الغزالي في الإحياء: ((لوترك النِّيَّة حتَّى خرج وقت الظُّهر، لنوم أو شغل، فله أن يؤدِّي  الظُّهر مع العصر، ولا يكون عاصياً، لأنَّ السَّفر كما يشغله عن فعل الصَّلاة قد يشغله عن تذكُّرها)) .\rويحتمل أن يقال: الظُّهر إنمَّا تقع أداء إذا عزم على فعلها قبل خروج وقتها؛ لأنَّ الأظهر أنَّ الوقت صار في السَّفر مشتركاً.","part":2,"page":186},{"id":509,"text":"ونقل الرُّوياني عن والده احتمالين: فيما إذا نوى الجمع قبل دخول وقت الظُّهر، فقال : ((يحتمل أن تجزئه؛ كتقدُّم نيَّة الصَّوم، والأشبه المنع .\rهكذا لو نوى  في اليوم الأول أنَّه يجمع في كلِّ يوم بتأخير ، ثمَّ سافر في الحال قبل خروج وقت الظُّهر، هل تجب إعادة النِّيَّة؟ يحتمل أن يقال: لا تجب؛ لعموم قوله: (وإنَّما لكل امرئ ما نوى) ، وأن يقال: تجب؛ لأنَّ تلك النِّيَّة وقعت في حال لا يصلح للجمع)) .\rتنبيه: متى ينوي التأخير؟\rالأصحُّ في الكفاية: أنَّه إن نوى وقد بقي من الوقت  ما يسع ركعة كفى، أو دونها فلا .\rوهذا التَّصحيح هومقتضى قول الرَّافعي ، وكذا لوأخَّر حتَّى ضاق الوقت فلم يبق إلاَّ قدراً لوشرع في الصَّلاة فيه  لما كان أداء، أي فإنَّه يعصي .\r\rوتبعه في الرَّوضة أيضاً  وهو مشكل مع تصحيحهما تحريم تأخير الصَّلاة حتَّى يبقي قدر ركعة مع كونها أداء.\rوخالف في شرح المهذَّب فقال: ((تشترط هذه  النِّيَّة في وقت الأولى بحيث يبقي من وقتها قدراً يسعها، أو أكثر، فإن أخَّر بغير نيَّة الجمع حتَّى خرج الوقت، أو ضاق بحيث لا يسع الفرض عصى، وصارت الأولى قضاء يمتنع قصرها إذا منعنا قصر المقضيَّة في السَّفر)) .\rوكذا جزم بهذا في شرح مسلم أيضاً .\rوحكى ابن الرِّفعة وجهاً: أنه يكفي أن ينوي  وقد بقي  من الوقت قدر  تكبيرة .\rقال: (ولو جمع تقديماً فصار بين الصَّلاتين مقيماً) أي بأن ينوي الإقامة، أو وصلت السَّفينة دار الإقامة (بطل الجمع ) أي وكذا إذا صار مقيماً قبل الفراغ من الأولى.\r\rصرَّح به في المحرَّر ؛ لزوال العذر قبل حصول صورة الجمع .\rومعنى بطلان الجمع هنا: أنَّه يتعيَّن تأخير الثَّانية إلى وقتها، أماَّ الأولى فلا  تتأثر بذلك .\rقال: (وفي الثَّانية، وبعدها لا يبطل في الأصحِّ )؛ صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد .","part":2,"page":187},{"id":510,"text":"والثَّاني: تبطل، كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها .\rفعلى هذا هل تكون الثَّانية نفلاً أو تبطل؟ فيه الخلاف، كنظائره .\rوالأول فرَّق بين هذا وبين القصر: بأن وجوب الإتمام لا يبطل فرضه ما مضى من صلاته، بخلاف ما نحن فيه ، ولأنَّ القصر ينافي الإقامة، والجمع لا  ينافيها؛ لجوازه فيها بعذر آخر فخفَّ أمره.\rوالخلاف فيما إذا صار مقيماً بعدها مرتَّب على ما إذا صارمقيماً في أثنائها، فإن قلنا: الإقامة في أثنائها لا تؤثِّر، فهنا أولى، وإلاَّ فوجهان :\rأصحُّهما : لاتؤثِّر أيضاً؛ لأنَّ رخصة الجمع تمَّت، فأشبه ما لوقصر ثمَّ أقام .\rوالثَّاني: تؤثِّر؛ لأنَّ الصَّلاة الثَّانية مقدَّمة على وقتها كالزَّكاة تعجَّل قبل الحول، فإذا زال العذر وأدرك وقتها فليعذر، كما لوحال الحول  وقد خرج الأخذ عن الشَّرط المعتبر لا يعدُّ ما عجِّل .\rثمَّ قال البغوي وآخرون: ((والخلاف فيما إذا أقام بعد فراغه من الصَّلاتين، إماَّ في وقت الأولى، وإماَّ في وقت الثَّانية قبل مضي إمكان فعلها، فإن كان بعد إمكان فعلها  فلا تجب إعادتها بلا خلاف؛ لبقاء العذر في وقت الوجوب)) .\rوصرَّح الإمام بجريان الخلاف مهما بقي من الثَّانية شيء .\rقال: (أو تأخيراً فأقام بعد فراغهما لم يؤثِّر، وقبله يجعل الأولى قضاء) ، قال الرَّافعي: ((وكان المعنى فيه: أنَّ الصَّلاة الأولى تبع للثَّانية عند التَّأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعهما)) .\rوهذا إذا كانت الإقامة في أثناء الأولى، فإن كانت  في أثناء الثَّانية قال في شرح المهذَّب: ((ينبغى أن تكون الأولى أداء بلا خلاف)) .\rقال: (ويجوز الجمع بالمطر) ؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما- الثَّابت في الصَّحيحين: (أنَّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى بالمدينة سبعاً وثمانياً، الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء) . وفي رواية لهما (سبعاً جميعاً، وثمانياً جميعاً) .","part":2,"page":188},{"id":511,"text":"وفي رواية لمسلم: (في غير خوف ولا سفر، قيل لابن عباس: ولم فعل ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمَّته) .\rقال مالك: أُرى ذلك بعذر المطر .\rوهذا قد يردُّه رواية في مسلم: (من غير خوف ولا مطر) .\r\rلكن أجاب عنها البيهقي بأن قال: ((رواها  حبيب بن أبى ثابت ، وجمهور الرُّواة على الأولى: (من غير خوف ولا سفر)، وهو أولى بأن يكون محفوظاً)) .\rوقد أفهم كلام المصنِّف - رحمه الله - أنَّه لا فرق في الجمع بسبب المطربين الظُّهر والعصر ، والمغرب والعشاء، وهو المشهور .\rوفي قول غريب  (م، أ) : إنَّ ذلك مختصُّ بالمغرب مع العشاء لأجل الظلمة .\rونقض باللَّيلة المقمرة .\rوأماَّ المزني: فمنع الجمع بالمطر مطلقاً .\rقال الأصحاب: ((وسواء قويُّ المطر وضعيفه إذا بلَّ الثَّوب من  الأعلى والنَّعل من الأسفل))، ذكره الرافعي في تعليق للقاضي حسين .\rقال: (تقديماً ) أي قطعاً  والخلاف الذي فيه وهم.\rقال: (والجديد منعه تأخيراً )؛ لأنَّ المطر قد ينقطع فيؤدِّي إلى الجمع من غير وجود عذر .\rوالقديم : الجواز؛ قياساً على الجمع بعذر السَّفر .\rوخالف الفوراني الأصحاب فقال: ((يجوز الجمع بعذر المطر تأخيراً، وهل يجوز تقديماً؟ قولان)) .\rوالغزالي حكى الخلاف وجهين بدل قولين، كذا في بعض نسخ الوجيز .\rوكأنَّه تبع صاحب الإبانة على ما حكاه عنه صاحب البيان .\rوفي البسيط قولان .\rقال: (وشرط التَّقديم: وجوده) أي وجود المطر (أوَّلهما)  أي أول الصَّلاتين؛ ليتحقَّق الجمع مع العذر .\rقال: (والأصحُّ: اشتراطه عند سلام الأولى) ؛ ليتحقَّق اتِّصال آخر الأولى بأوَّل الثَّانية مقروناً بالعذر .\rوالثَّاني: لا يشترط، ونقله في النِّهاية عن معظم الأصحاب .","part":2,"page":189},{"id":512,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وليس كما ادَّعى))، وجعل إيراد الخلاف وجهين طريقة الخراسانيِّين، وأن أصحَّ الطَّريقين - وبه قطع العراقيُّون - أنَّه يشترط ذلك وجهاً واحداً .\rفرع: لا يضرُّ انقطاعه فيما سوى هذه الأحوال الثَّلاث المذكورة ، ونقل في النِّهاية عن بعض المصنِّفين - ويعنى به صاحب الإبانة  - أنَّه قال في انقطاعه في أثناء الثَّانية، أو بعدها مع بقاء الوقت: ((الخلاف المتقدِّم في طريان الإقامة في جمع السَّفر))، وضعَّفه، وأنكره، وقال: ((إذا لم يشترط دوام المطر في الأولى فأولى أن لا يشترط في دوام الثَّانية وما بعدها)) .\rوذكر ابن كجٍّ عن بعض الأصحاب: أنَّه لوافتتح الصَّلاة الأولى ولا مطر، ثمَّ مطرت في أثنائها ففي جواز الجمع القولان، في نيَّة الجمع في أثناء الأولى، واختار ابن الصَّبَّاغ هذه الطَّريقة .\rوالمذهب المشهور: ما تقدَّم .\rفرع: إذا جوَّزنا جمع التَّأخير صلَّى الأولى مع الثَّانية، سواء اتَّصل المطر أو انقطع ، قاله العراقيُّون .\r\rونقله في البيان عن أصحابنا  كلِّهم .\rوقال البغوي: ((إذا انقطع قبل دخول وقت الثَّانية لم يجز الجمع، ويصلِّى الأولى في آخر وقتها، كالمسافر إذا أخَّر بنيَّة الجمع، ثم أقام قبل وقت الثَّانية)) .\rقال الرَّافعي: ((ومقتضى هذا أنَّ يقال: لوانقطع في وقت الثَّانية قبل فعلها امتنع الجمع، وصارت الأولى قضاء كما لوصار مقيماً)) .\rوالمذهب: ما قدَّمناه عن العراقيِّين وغيرهم .\rواحتجُّوا له بأنَّه جوِّز له التَّأخير فلا يتغيَّر حاله .\rفرع: يجوز الجمع بين الجمعة والعصر في المطر، ذكره ابن كجٍّ وغيره .\rوقال صاحب البيان: ((هوالذي يقتضيه القياس، ولا أَعلم فيه نصاَّ)) .\rفإن قدَّم العصر إلى الجمعة اشترط وجود المطر في افتتاح الصَّلاتين، وفي السَّلام من الجمعة، كما في غيرها .","part":2,"page":190},{"id":513,"text":"قال صاحب البيان: ((ولا يشترط وجوده في الخطبتين؛ لأنَّهما ليستا بصلاة، بل شرط من شروط الجمعة لم  يشترط المطر فيهما، كما لا يشترط في الطَّهارة)) .\rقال الرَّافعي: ((فقد ينازع في هذا ذهاباً إلى أنَّ  الخطبتين بدل الركعتين)) .\rوإن أراد تأخير الجمعة إلى وقت العصر جاز إذا جوَّزنا تأخير الظُّهر، فيخطب في وقت العصر ثم يصلِّي الجمعة ثم العصر، ولا يشترط وجود المطر وقت العصر؛ لأنَّ كلَّ وقت جاز فيه  فعل الظُّهر أداء جاز فعل الجمعة وخطبتها .\r\rوقال الرُّوياني: ((إنَّه لا يجوز جمع الجمعة مع العصر تأخيراً، وكذا تقديماً  في  أصحِّ الوجهين؛ لأنَّ الجمع رخصة واردة في موضع مخصوص، فلا يقاس عليه)) .\rقال: (والثَّلج والبرد كمطر إن ذابا) أي وبلاَّ الثَّوب، هذا أصحُّ الأوجه .\rثانيها: أنَّه يجوز الجمع بالثَّلج وإن لم يذب ، ولم يبلَّ الثَّوب، حكاه في التتمة .\rثالثها: أنَّه لا يجوز الجمع بالثَّلج والبرد مطلقاً؛ إتباعاً لاسم المطر، حكاه الإمام .\r\rقال في شرح المهذَّب: ((وهو ضعيف، فإنَّ اسم المطر ليس منصوصاً عليه حتَّى يتعلق به فوجب اعتبار المعنى)) .\rوجزم صاحب البيان: بأنَّ البرد لا يجوز الجمع لأجله؛ معلِّلاً بأنَّه لا يبلُّ الأرض والثِّياب، وفصَّل في الثَّلج فقال: ((إن كان رخواً يبلُّ الأرض والثِّياب جاز الجمع لأجله؛ لأنَّه بمنزلة المطر للتَّأذي به، وإن كان صلباً لا يبلُّ الأرض والثِّياب لم يجز الجمع لأجله، كالبرد)) .\rقال مُجلِّي: ((ولو كان البرد كباراً يؤذي بوقوعه جمع))  أي وإن لم يبلَّ الثَّوب.\rفرع: الشَّّفَّان - بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء - قال أهل اللُّغة: هوبرد بريح فيها نداوة ، فإذا بلَّ الثَّوب جاز الجمع.\rهذا هوالصَّواب في تفسيره وحكمه ،كما نبَّه عليه المصنِّف في شرح المهذَّب وغيره.","part":2,"page":191},{"id":514,"text":"وقال الرَّافعي، وقبله البغوي: إنَّه مطر وزيادة ، فيجوز الجمع، والصَّواب الأول.\rقال: (والأظهر: تخصيص الرُّخصة بمصلِّ  جماعة بمسجد بعيد يتأذَّى بالمطر في طريقه )؛ لأنَّ الجمع جوِّز للمشقَّة، وتحصيل الجماعة، وهذا المعنى مفقود في ضدِّ هؤلاء .\rوالثَّاني : لا تخصيص ؛ لأنَّه - عليه الصلاة والسلام - كان يجمع في بيوت أزواجه في المسجد .\rوأجاب الأول عن هذا بأنَّ بيوت أزواجه - عليه الصَّلاة والسلام - كانت مختلفة منها بيت عائشة بابه إلى المسجد ، ومعظمها بخلاف ذلك، فلعلَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حال جمعه لم يكن في بيت عائشة .\rواعلم أنَّ الرَّافعي - رحمه الله - في شرحه الكبير أورد هذا الخلاف أوَّلاً وجهين ثم قال: ((ومن الأصحاب من ينقل بدل الوجهين قولين، وينسب الجواز إلى الإملاء، والمنع إلى الأمِّ)) .\rوكذا قال في الشَّرح الصَّغير: ((وجهان، ويقال: قولان)) .\rوتبعه المصنِّف في الرَّوضة فقال: ((على الأصحِّ ، وقيل: على الأظهر )) ، فهو مخالف حينئذ لما في الكتاب: من ترجيحه طريقة الوجهين .\r\rولم يبيِّن الرَّافعي في المحرَّر كيفية إيراد الخلاف بل قال: ((الأظهر كذا)) ، وهو لم يصطلح اصطلاح المصنِّف.\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((حكى جماعة من الخراسانيِّين الخلاف وجهين، وحكاه صاحب المهذَّب، وسائر العراقيِّين، وجماعة من الخراسانيِّين قولين)) ، وهذا يقتضي ترجيح ما في الكتاب، ومخالفة ما في الرَّوضة، ولعلَّه أصوب.\rوقد نقل صاحب المهذَّب  الجواز عن الإملاء، وعدمه عن القديم .\rوكذا هوفي المقنع للمحاملي ، والجمهور نسبوا الجواز إلى الإملاء والمنع إلى الأمِّ .","part":2,"page":192},{"id":515,"text":"فرع: لووقع المطر وهو في المسجد، ولكن في طريقه يبلُّ ثيابه، قال المحبُّ الطَّبري: ((الظاَّهر القطع  بجواز الجمع)) ، ولا يجري فيه القولان فيمن صلَّى في بيته للمشقَّة في رجوعه إلى بيته، أو في الإقامة في المسجد.\rفرع: اختلف أصحابنا في الجمع بالمرض والخوف والوحل على أوجه:\rأصحُّها: المنع .\rوالثَّاني: الجواز .\rحكى الخطاَّبي  عن أبى إسحاق المروزى: جواز الجمع في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف والمطر والمرض، وبه قال ابن المنذر .\r\rوالثَّالث: يجوز بالمرض والوحل، قاله القاضي حسين  والخطاَّبي ، واستحسنه الرُّوياني .\rقال في الرَّوضة: ((والقول بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار)) .\rفقد ثبت في صحيح مسلم: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر) .\rفإن قيل: الوحل يسقط الجمعة فليجوِّز الجمع؟ قلنا: الفرق أنَّ  تارك الجمعة يصلِّي بدلها الظُّهر، وترك الوقت للجمع لا بدل له .\rفرع: قال الأصحاب - كما نقله عنهم المصنِّف في الرَّوضة وغيرها  -: ((إذا جمع كانت الصَّلاتان أداء، سواء جمع في وقت الأولى، أو الثَّانية )).\rولنا وجه شاذٌّ - في الوسيط وغيره -: أنَّ المؤخَّرة تكون قضاء .\rفرع: لوجمع الصَّبي تقديماً ثم بلغ، [و]  وقت العصر باق، لم يُعِدْ، قاله العباَّدي .\rفرع: قال الغزالي: ((في تقديم التَّراويح إلى وقت المغرب عند الجمع نظر؛ لأنَّها ليست من الرَّواتب حتَّى تظهر فيها التَّبعيَّة)) .\rلكنَّ الأظهر: أنَّها من رواتب العشاء في رمضان ، فلا بأس بقتديمها.\rفرع: نقل الرُّوياني عن والده: أنَّه لوأراد الجمع بين المغرب والعشاء  فأخَّر المغرب إلى أن لم يبق من الوقت قدر فعلها، فصلاَّها، ليس  له أن يصلِّي العشاء حتَّى يدخل وقتها، ولا جمع .","part":2,"page":193},{"id":516,"text":"فلو بقي مع ذلك ما يسع  دون ركعة من العشاء ، فيحتمل أن يقال: لا يصلِّي العشاء الآن؛ لأنَّ  المفعول في الوقت إذا كان أقلَّ من ركعة فالصَّلاة قضاء.\rقال الرُّوياني: ((وعندي: أنَّه يجوز الجمع  في المسألتين؛ لأنَّ وقت المغرب يمتدُّ إلى طلوع الفجر عند العذر))  والله أعلم.\r\rباب صلاة الجمعة\rهي بضمِّ الميم وإسكانها وفتحها ، حكاه الواحدي .\rوقرئ بها في الشَّواذ  كما قاله الزَّمخشري .\rوعن المعاني للزَّجاَّج : أنَّه قرئ بكسرها أيضاً ، والمشهور: الضمُّ، وبه قرئ في السَّبعة .\rسمِّيت بذلك  لاجتماع النَّاس لها.\rوقيل: لما جمع فيها من الخير .\rوكان يوم الجمعة يسمَّى في الجاهلية: العَرُوبَة .\rوادَّعى الشَّيخ أبو حامد في تعليقه: أنَّ الجمعة فرضت بمكَّة قبل الهجرة، وفيه نظر .\rقال: (إنمَّا تتعيَّن على كلِّ مكلَّف حرٍّ ذكر مقيم بلا مرض ونحوه) \rالشَّرح: الجمعة فرض عين بالإجماع، كما  نقله ابن المنذر .\rوأغرب بعض أصحابنا؛ فزعم: أنَّها فرض كفاية، وأغرب منه من نقله عن النَّصِّ .\rقال أبو إسحاق المرُّوزي: ((لا يحلُّ حكاية هذا عن الشَّافعي، ولا يختلف المذهب أنَّ الجمعة فرض عين)) .\rوفي معالم السُّنن للخطاَّبي: نسبة كونها فرض كفاية إلى [قول]  أكثر الفقهاء ، وهو غريب جداًّ.\rإذا تقرَّر ذلك، فإنَّما تكون الجمعة فرض عين بشروط ذكرها المصنِّف:\rأحدها: التَّكليف ، فلا جمعة على صبيٍّ، ومجنون؛ لأنَّه لا تجب عليهما سائر الصلوات فالجمعة أولى .\rوقد ورد النَّصُّ في الصَّبيِّ فيحمل المجنون عليه؛ لأنَّه في معناه.\rوالنَّصُّ الَّذي في الصَّبي هو: قوله - عليه أفضل الصَّلاة والسلام -: (الجمعة حقٌّ واجب على كلِّ مسلم، إلاَّ أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبيٍّ، أو مريض).","part":2,"page":194},{"id":517,"text":"رواه أبو داود  من حديث طارق بن شهاب بإسناد على شرط الصَّحيح، إلاَّ أنَّه قال: ((طارق هذا قد رأي النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يعدُّ في الصَّحابة، ولم يسمع منه شيئاً)) .\rوقال ابن الأثير : ((ليس له سماع من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلاَّ شاذاًّ رواه الحاكم عن طارق عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً، وصحَّحه على شرط الشَّيخين)) .\r\rوفي سنن النَّسائي بإسناد على شرط الصَّحيح عن حفصة  - رضي الله عنها – (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: رواح الجمعة واجب على كل مسلم) .\rقال في الرَّوضة: ((والمغمى عليه كالمجنون، بخلاف السَّكران ؛ فإنَّه يلزمه قضاؤها ظهراً، كغيرها)) .\rالثَّاني: الحرِّيَّة ، فلا جمعة على عبد؛ للخبر المذكور.\rولأنَّه ينقطع عن خدمة مولاه .\rولا فرق في ذلك بين القنِّ والمدبَّر والمكاتب .\rوفي المبعَّض خلاف ، ذكره المصنِّف بعد هذا .\rوالأفضل للعبد - إذا أذن له سيِّده – الحضور ، وفيه وجه: أنَّه [يجب]  والحالة هذه، حكاه الجيلي .\rقال القاضي حسين في (باب كفَّارة العبد بعد عتقه): ((ولا يجوز للسيِّد منع العبد من الجماعة إذا لم يكن له شغل، وقصد بمنعه تفويت الفضيلة عليه)) .\rالثَّالث: الذُّكورة، فلا جمعة على امرأة ؛ للخبر المتقدِّم .\rونقل ابن المنذر الإجماع عليه .\rولا يجب على الخنثى المشكل ؛ للشَّكِّ في الوجوب .\r\rوفي الذَّخائر: حكاية وجهين فيه: أحدهما: لا تجب عليه، ولا تنعقد به ، والثَّاني: تجب عليه، وتنعقد به .\rولو قيل: بأنَّها تجب عليه، ولا تنعقد به احتياطاً لكان مسلكاً.\rووقع للمصنِّف في تصحيح التَّنبيه: أنَّه لا خلاف أنَّها لا تجب عليه .\rالرَّابع: الإقامة ، فلا جمعة على مسافر؛ لأنَّه مشغول بالسَّفر  طويلاً كان السفر أو قصيراً إذا كان حلالاً.","part":2,"page":195},{"id":518,"text":"وقد جاء استثناؤه في حديث جابر وتميم الداَّري، وفيهما ضعف .\rونقل ابن المنذر عدم وجوبها على المسافر عن أكثر العلماء .\rوحيث جاز القصر لا تجب الجمعة، وحيث لم يجز تجب، وقد أشار إليه الرُّوياني في (كتاب الصَّلاة) .\rوالظاَّهر: أنَّ الإفطار وسائر رخص السَّفر كذلك.\rالخامس: الصحَّة ، فلا جمعة على مريض؛ للخبر المتقدِّم .\rولأنَّه يشق عليه القصد .\rوسواء فاتت الجمعة  على أهل القرى بتخلُّفه لنقصان العدد، أم لا .\rقال البندنيجي: ((لوتكلَّف المريض المشقَّة، وحضر كان أفضل)) .\rوكذا حضور الصَّبي والعبد إذا أمكن .\rقال الأصحاب: ((والمرض المسقط للجمعة هو: الَّذي  يلحق صاحبه بقصد الجمعة مشقَّة ظاهرة غير محتملة)) .\rقال الإمام: ((وهذا والمرض المسقط للجمعة أحقُّ من المرض المسقط للقيام في الفريضة، وهو معتبر لمشقَّة الوحل والمطر ونحوهما)) .\rوفي معنى المرض: الأعذار المرخِّصة لترك الجماعة ، وهو المراد بقول المصنِّف: (بلا مرض ونحوه ).\rقال المتولِّي: ((ويلحق بالمرض في هذا من به إسهال كثير، فإن كان بحيث لا يضبط نفسه حرم عليه حضور الجماعة؛ لأنه لا يؤمن من تلويث المسجد)) .\rقال: (ولا جمعة على معذور بمرخِّص في ترك الجماعة )؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من سمع النِّداء فلم  يجب فلا صلاة له إلا من عذر) حديث صحيح، كما تقدَّم في باب (صلاة الجماعة) .\rوقد تقدَّمت تلك الأعذار مفصَّلة في الباب المذكور .\rومما لم نُقدِّمه هناك: حكاية وجه ثالث في الوحل: أنَّه عذر في الجماعة؛ لتكرُّرها في اليوم واللَّيلة خمساً، دون الجمعة، وبه أفتى أئمَّة طبرستان .\rولا يخفي عدم تأتِّي شدة الرِّيح باللَّيل في الجمعة وإن ذكره في الجماعة .\rوحكى الرَّافعي في آخر الإجارة عن ابن سريج: أنَّه إذا استأجر رجلاً، ليعمل مدَّة، يجوز له ترك الجمعة لذلك ، وهو غريب، والمعروف خلافه.","part":2,"page":196},{"id":519,"text":"قال القاضي حسين: ((ولو قطر الماء من سقوف الأسواق جاز ترك الجمعة؛ إذ الغالب نجاسته)) .\rوقد عدَّ من الأعذار في ترك الجماعة: الجوع، ويبعد جعله عذراً هنا .\rوعن الشَّيخ عزِّ الدِّين ابن عبد السلام أنَّه لماَّ ولي الخطابة بجامع مصر وجد جنائز في الجامع فصلَّى عليها قبل الخطبة إسراعاً بالدَّفن، وأمر أصحابها، ومن حملها بتوجُّهها إلى المدفن، وقال: لا جمعة عليكم .\rوالمحبوس على حقٍّ لا يأثم بترك الجمعة إن كان معسراً، ولا يلزمه الاستئذان إذا عرف أنَّه لا يؤذن له، وحكى الصَّيْمري  وجهاً: أنَّه يلزمه الاستئذان  للخروج، فإن منعه سقط الحضور .\rوفي فتاوى الغزالي: بأنَّه لا يمنع من الجمعة إلاَّ إذا ظهرت المصلحة في منعه .\rوفي فتاوى البغوي: الجزم أنه لا يطلق لصلاة الجمعة .\rفائدة: هل هذه الأعذار منعت الوجوب، أو رخَّصت التَّرك مع بقائه؟\rالمنصوص: هوالأول .\rوبعض الأصحاب قال بالثَّاني.\rوفائدة ذلك - كما قال مُجَلِّي -: أنَّها لووجدت أوَّل الوقت لم تجب الجمعة أصلاً على الأول، وعلى الثَّاني وجبت، وجاز تركها، وكذلك إذا طرأ العذر قبل الفعل؛ فإنَّ الوجوب يسقط على الأول، ويجوز التَّرك - مع بقائه - على الثَّاني .\rقال: (والمكاتب)  أي لا جمعة عليه أيضاً؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم .\rوقد تقدَّم الدليل على  أنَّه لا جمعة على العبد .\rقال: (وكذا من بعضه رقيق على الصَّحيح )؛ لأنَّ رقَّ البعض يمنع من الكمال والاستقلال، كرقِّ الكل .\r\rوالثَّاني: إن كان بينه وبين سيِّده مهايأة، وصادف يوم الجمعة نوبته لزمته ؛ لفراغه حينئذ .\rوهذا هوالمقابل لكلام المصنِّف.\rوليس لنا وجه: أنَّها تجب عليه مطلقاً، كما قد يوهمه كلامه، فاعلمه.\rوحكى صاحب البيان عن صاحب الإبانة: الخلاف المذكور قولين، أعني فيما إذا كان بينه وبين سيِّده مهايأة، ووقع يوم الجمعة في حقِّ العبد .","part":2,"page":197},{"id":520,"text":"قال: (ومن صحَّت ظهره صحَّت جمعته ) بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وغيره ؛ لأنَّها أكمل من الظُّهر ، وإنما سقطت عنه رفقاً به، كما لوتكلَّف  المريض القيام.\rقال: (وله أن ينصرف من الجامع إلاَّ المريض ونحوه ) أي من به عذر ألحق به (فيحرم انصرافه إن دخل الوقت )؛ لأن التَّرخُّص في حقِّهم لدفع المشقَّة، فإذا حضروا، وتحمَّلوها فلا وجه للانصراف .\rقال: (إلاَّ أن يزيد ضرره بانتظاره) هذا الاستثناء نقله الرَّافعي عن الإمام في المريض ، ثمَّ قال: ((وهو حسن، ولا يبعد أن يُنَزَّل إطلاق المطلقين عليه)) .\rوجزم به في المحرَّر ، فتبعه المصنِّف، لكن في الشَّرح زاد عليه أنَّه إذا أقيمت الصَّلاة لزمتهم .\rوالتَّفصيل المذكور إنَّما هوقبل الإقامة.\r\rقال الرَّافعي: ((ولا يبعد إلحاق الأعذار الملحقة به)) .\rهذا كلُّه إذا لم يشرعوا في الجمعة ، فإن أحرم بها الَّذين لا  تلزمهم، ثم أرادوا قطعها، قال في البيان: ((لا يجوز للمريض والمسافر ، وفي جوازه للعبد والمرأة وجهان : أصحُّهما - من زوائد الرَّوضة -:لا يجوز لهما؛ لأنَّ صلاتهما انعقدت عن فرضهما، فيتعيَّن إتمامها)) .\rفرع: لوحضر عبد فالأصحُّ: أنَّ له الانصراف، كما هوظاهر، جزم به المصنِّف .\rوفيه وجه: أنَّه لا يجوز له، قال في النِّهاية: ((وهو  غلط بالاتِّفاق)) .\rفرع مستثنى: لوحضر أعمى لا يجد قائداً لزمته بلا خلاف، ذكره في شرح المهذَّب معلِّلاً بزوال المشقَّة، وهو ظاهر .\rقال: (وتلزم شيخاً هَرِماً وزَمِناً  إن وجدا مركباً، ولم يشقَّ الركوب )؛ لانتفاء العذر ، وسواء كان المركب ملك، أو إعارة، أو إجارة، كذا جزم به المصنِّف تبعاً للمحرَّر .\rونقله في شرح المهذَّب عن الأصحاب .","part":2,"page":198},{"id":521,"text":"وفي الحلية للشَّاشي: عن القاضي حسين أنه قال: ((من لا يقدر على المشي لزمانه، أو كبر سنٍّ إذا قدر على من يحمله إلى الجامع لزمه القصد إليه))، قال الشَّاشي: ((وهذا ليس بصحيح)) .\r\rقال: (والأعمى يجد قائداً )؛ لأنَّه يخاف الضَّرر مع عدم القائد ، ولا يخافه مع وجوده .\rولا فرق في وجود القائد بين أن يكون بأجرة مثل - وهو واجدها - أو متبرِّعاً، كذا أطلقه المصنِّف والجمهور .\rوقال القاضي حسين والمتولِّي: ((إن أحسن المشي بالعصا، بلا قائد، لزمته الجمعة)) ، وزيَّفه الشَّاشي .\rقال: (وأهل القرية إن كان فيهم جمع تصح به الجمعة، أو بلغهم صوت عالٍ في هدومن طرف يليهم لبلد الجمعة لزمتهم، وإلاَّ فلا )؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (الجمعة على من سمع النِّداء) رواه أبو داود  من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  - رضي الله عنه - وقال: ((رواه جماعة موقوفاً، وإنَّما أسنده قَبِيصة )) .\rوقبيصة المذكور ثقة إلاَّ في الثَّوري ، وهذا الحديث من روايته عنه، وفيه معه مجهولان .\r\rوذكر له البيهقي شاهداً بإسناد جيِّد .\rوالمعتبر: سماع من أصغى إليه، ولم يكن أصمَّ، ولا جاوز سمعه حدَّ العادة، فإذا سمع ذلك بعض أهل القرية وجب على أهلها .\rتنبيهات:\rأحدها: لو خرج أهل القرية - وكان فيهم جماعة تصحُّ بهم الجمعة - إلى بلد فصلُّوا الجمعة مع أهله سقط الفرض، وكانوا مسيئين؛ لتعطيلهم الجمعة في قريتهم .\rوفي وجه: أنَّهم غير مسيئين ؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يجوِّز جمعة في قرية ، ففيما فعلوه خروج من الخلاف.\r\rالثَّاني: قوله: (لبلد الجمعة) هوأصحُّ الأوجه .\rوثانيها: أنَّ المعتبر: أن يقف المؤذِّن في وسط البلد .\rوالثَّالث: أن يقف في الموضع الَّذي تقام فيه الجمعة .\rوالرَّابع: أن يقف في الموضع الَّذي  بين يدي الخطيب، حكاه في الكفاية .\rالثَّالث: قال الأكثرون: لا يعتبر كونه على موضع عال كمنارة .","part":2,"page":199},{"id":522,"text":"وقال القاضي أبو الطيب: ((سمعت شيوخنا يقولون: إلاَّ بطبرستان؛ فإنَّها بين أشجار وغياض يمنع بلوغ الصَّوت)) .\r\rالرَّابع: لوسمع النِّداء بالقرية؛ لارتفاعها، أو لم يسمع؛ لانخفاض موضعها، فيعتبر السَّماع وعدمه؟ أو ينظر إلى حالة الاستواء ويعرض عماَّ يطرأ من الارتفاع والانخفاض؟ فيه وجهان: أظهرهما في الشَّرح الصَّغير: الأول، وفي الكبير: الثَّاني .\rقال: (ويحرم على من لزمته  السَّفر بعد الزَّوال )؛ لأنَّ فرض الجمعة يوجَّه عليه بدخول الوقت وهو الزَّوال، فلا يجوز تفويته بالسَّفر .\rولا يقدح كون الوجوب موسَّعاً؛ لأنَّ النَّاس فيها تبع للإمام، فتعيَّن انتظاره .\rوبهذا قال مالك وأحمد .\rوقال أبو حنيفة: يجوز .\rقال: (إلاَّ أن تمكنه  الجمعة في طريقه) أي أو مقصده (أو يتضرَّر بتخلُّفه عن رفقته ) أي فإنَّه لا يحرم عليه السَّفر والحالة هذه؛ لعدم تفويت الواجب في الأولى، وانقطاعه عن الصُّحبة وضرره في الثَّانية .\rوفي التَّخلُّف عن الرُّفقة وجه: أنَّه يحرم عليه أيضاً .\rوالصَّواب: الجزم بالجواز ، كما ذكره المصنِّف.\rقال: (وقبل الزَّوال كبعده في الجديد )؛ لأنَّ الجمعة مضافة إلى اليوم.\rفلهذا يجب السَّعي على بعيد الدار قبل الوقت .\rوالقديم - ونصَّ عليه في حَرْمَلَة  أيضاً، ومنهم من قطع به وادَّعى صاحب العدَّة أن الفتوى عليه -: أنَّه لا يحرم إذا لم يدخل وقت الوجوب، وهو الزَّوال ، كما إذا باع النِّصاب قبل تمام الحول .\rوقال الزُّهري: ((خرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لسفر  يوم الجمعة أوَّل النَّهار)) .\r\rنعم، يكره ، قاله القاضي حسين .","part":2,"page":200},{"id":523,"text":"قال: (إن كان سفراً مباحاً) أي في  الجديد ، ومقابله في السَّفر المباح: الَّذي استوى طرفاه كالتِّجارة، (وإن طاعة ) أي واجبة أو مستحبَّة (جاز) أي قطعاً ؛ لحديث عبد الله بن رواحة : (أنَّه تخلَّف عن السريَّة، فصلَّى الجمعة، فقال له - عليه الصَّلاة والسلام -: ما منعك عن اللُّحوق بهم؟ قال: أردت أن أصلِّي معك، ثمَّ ألحقهم، فقال: لوأنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت فضل غدوتهم) رواه الترمذي .\rوهذا ما نقله الرَّافعي عن كثير من الأئمَّة .\rو  قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((قطع به القاضي حسين والمتولِّي وغيرهما من الخراسانيِّين)) .\rقال: (قلت: الأصحُّ: أنَّ الطاَّعة كالمباح، والله أعلم) أي فيجري فيه الجديد ومقابله؛ لضعف حديث ابن رواحة هذا؛ فإنَّ  التِّرمذي أخرجه من حديث  الحجَّاج بن أرطاة  عن الحكم  عن مِقْسَم  عن ابن عباَّس.\r\rثمَّ قال: ((قال شعبة : لم يسمع الحكم من مقسم إلاَّ خمسة أحاديث ليس هذا منها)) .\rوقال البيهقي: ((والحجَّاج انفرد به والله أعلم)) .\rقلت: وقد عنعن.\rوقال ابن خزيمة: ((لا أحتجُّ به إلاَّ فيما قال: أنا، وسمعت)) .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وليس في المسألة حديث صحيح))، وهذه طريقة العراقيِّين .\rوحكى البندنيجي عن أبى اسحاق: القطع بجواز السَّفر الواجب، وجعل الخلاف في غيره .\rتنبيه: هذا الفرق بين السَّفر الطاَّعة والمباح هوفيما قبل الزَّوال، أماَّ بعده فجزم الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير: بالمنع، وأطلق .\rوقال في الكبير: ((المفهوم من كلام الأصحاب: أنَّ سفر الطاَّعة بعد الزَّوال ليس بعذر، خلافاً لأحمد)) .\rوصرَّح في أصل الرَّوضة بهذا المفهوم؛ حيث قال: ((أماَّ سفر الطاَّعة فلا يجوز بعد الزَّوال)) .","part":2,"page":201},{"id":524,"text":"ووقع في المحرَّر: التَّفصيل بين المباح وغيره فيه، وهذا لفظه: ((ويحرم إنشاء السَّفر يوم الجمعة بعد الزَّوال  إذا كان السَّفر مباحاً، دون ما إذا كان واجباً أو مندوباً، ولا يمكنه إقامة الجمعة في الطَّريق أو المقصد، وإذا كان لا يلحقه ضرر بالتَّخلُّف عن الرُّفقة، والجديد: أنَّ إنشاء السَّفر قبل الزَّوال كهوبعد الزَّوال))  انتهى.\rوهذا التَّفصيل لا أعلم من سبقه به، وقد عرفت مخالفته لما صرَّح به في الشَّرح، فلعلَّ هذا من تحريف النُّساَّخ، وقد وقع في الكتاب على الصَّواب، لكنَّه لم ينبِّه على ذلك في دقائقه، فلعلَّه ظفر بنسخة محرَّرة كذلك، لكنيِّ رأيت في نسخة قديمة بالمحرَّر  - ذكر: أنَّها بخطِّ الإمام الرَّافعي - كما ذكرته أوَّلاً.\r\rفائدتان:\rإحداهما: السَّفر ليلة الجمعة مكروه، حكاه المحبُّ الطَّبري  عن صاحب النُّكت اليمني .\rالثَّانية: حيث حرَّمنا السَّفر، فسافر، لا يجوز له التَّرخُّص ما لم تفت الجمعة، ثمَّ حيث كان فواتها كان ابتداء سفره، قاله القاضي حسين والبغوي .\rقال في الرَّوضة: ((وهو ظاهر)) .\r\rقال: (ومن لا جمعة عليهم تسنُّ الجماعة في ظهرهم على الأصحِّ )؛ لعموم التَّرغيبات الواردة في الجماعة .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ الجماعة شعار الجمعة .\rوالخلاف في المعذورين في البلد، أماَّ لو  كانوا في غيرها فالجماعة تستحبُّ في ظهرهم بالإجماع، نقله المصنِّف في شرح المهذَّب .\rقال: (ويخفونها إن خفي عذرهم )؛ لئلاَّ يتَّهموا في الدِّين، وينسبوا  إلى ترك الجمعة  تهاوناً، فإن كان العذر ظاهراً فلا يستحبُّ الإخفاء؛ لانتفاء التُّهمة حينئذ .\r\rوقيل: يستحبُّ الإخفاء مطلقاً ؛ لأنَّه قد لا يفطن للعذر الظاَّهر، وقد يُتَّهم صاحبه مع العلم بعذره؛ لاقتصاره على الظُّهر مع أنَّه مندوب إلى الجمعة ، والراَّجح ما جزم به المصنِّف.","part":2,"page":202},{"id":525,"text":"وعبارة الشَّافعي - رحمه الله ورضى عنه - في الحالة الأولى وهى ما إذا خفي العذر: ((أُحبُّ إخفاء الجماعة)) .\rوقال المتولِّي: ((تكره حينئذ الجماعة)) .\rقال: (ويندب لمن أمكن زوال عذره ) أي كالعبد يرجو العتق، والمريض يتوقع الخفَّة (تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة) ؛ لاحتمال تمكُّنه [منها] .\rولم يخرِّجوا هذا على ما إذا تعارض فضيلة أوَّل الوقت بالتَّيمُّم والوضوء آخره ؛ لما تقدَّم من الفرق ههنا.\rويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من الرُّكوع الثَّاني على الصَّحيح .\rوجزم صاحب التَّنبيه - رحمه الله - بأنَّ الاعتبار بفراغ الإمام من الجمعة .\rوقيل: يراعى تصوُّر الإدراك في حقِّ كلِّ واحد، فإذا كان منزله بعيداً فانتهى الوقت إلى حدٍّ لوأخذ في السَّعي لم يدرك الجمعة حصل الفوات في حقِّه .\rقال: (ولغيره، كامرأة، وزَمِنٍ تعجيلها) ؛ محافظة على فضيلة أوَّل الوقت .\rوهذا هوالأصحُّ عند الخراسانيِّين .\rوقال العراقيُّون: يستحبُّ لهم تأخير الظُّهر أيضاً؛ لأنَّ الجمعة صلاة الكاملين فقدِّمت .\r\rقال في الرَّوضة: ((والاختيار: التَّوسُّط، فيقال: إن كان هذا الشخص جازماً بأنَّه لا يحضر الجمعة وإن تمكَّن منها استحبَّ [له]  تقديم الظُّهر، وإن كان لوتمكَّن أو نشط حضرها استحب التَّأخير، كالضَّرب الأول)) .\rقال: (ولصحَّتها - مع شرط  غيرها - شروط: أحدها: وقت الظُّهر) ؛ لأنَّهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما، كصلاة الحضر وصلاة السَّفر .\rوبهذا قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء .\r\rوقال أحمد: تجوز قبل الزَّوال، قال الخرقي  في الساعة السادسة .\rلنا: عدَّة أحاديث في الصَّحيح:\rمنها: ما رواه البخاري عن أنس - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يصلِّي الجمعة حين تزول الشمس) .","part":2,"page":203},{"id":526,"text":"ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال: (كنا نجمِّع مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا زالت الشَّمس، ثمَّ نرجع فنتتبع الفيء) .\rوهذا هوالمعروف من فعل السَّلف والخلف، قال الشَّافعي - رضي الله عنه -: ((صلَّى النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمَّة بعدهم كلَّ جمعة بعد الزَّوال)) .\r\rوما احتجَّ  به أحمد : يحمل على شدَّة المبالغة في تعجيلها بعد الزَّوال، من غير إبراد ولا غيره، جمعاً بين الأحاديث .\rقال: (فلا تقضى جمعة)  أي بل ظهراً، وهذا مجمع عليه .\rقال: (فلو ضاق عنها) أي بأن لم يبق في  الوقت ما يسع خطبتين يقتصر فيهما على ما لا بدَّ منه (صلُّوها ظهراً )، كما إذا فات شرط القصر يرجع إلى الإتمام .\rوعليهم أن يشرعوا في الظُّهر في الحال، ولا يحلُّ تأخيرها إلى خروج الوقت بالاتِّفاق .\rقال: (ولو خرج ) أي الوقت (وهم فيها) أي سواء بعد مضي ركعة، أو قبلها، خلافاً لأحمد ؛ حيث فصَّل (وجب الظُّهر بناء)  إلحاقاً للدَّوام بالابتداء، كدار الإقامة، ولأنَّهما صلاتا وقت فيبنى  أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السَّفر .\rقال: (وفي قول) أي مخرَّج (استئنافاً  (ح) ) بناء على أنَّها صلاة مستقلَّة.\rوالقول الأول : على أنَّها ظهر مقصورة، حكاه الرَّافعي .\rوقد يقال: قضيَّة البناء ترجيح الثَّانى؛ لأنَّ الأصحَّ - من زوائد الرَّوضة -: أنَّ الجمعة صلاة على حيالها، وأنَّ الظُّهر بدل عنها .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وأصحُّ الطَّريقين القطع بالبناء)) .\rفعلى المذهب: يسرُّ بالقراءة من حينئذ، ولا يحتاج إلى تجديد نيَّة الظُّهرعلى الأصحِّ .\rوإن قلنا بالقول المخرَّج، فهل تبطل صلاته أم تنقلب؟ فيه قولان مذكوران في نظائره .","part":2,"page":204},{"id":527,"text":"فرع: لو كانوا  في الجمعة، فأخبرهم عدل بخروج وقتها قال الداَّرمي: ((قال ابن المَرْزُبَان : يحتمل أنَّهم يصلُّونها ظهراً، قال: وعندي أنَّهم يتمُّون جمعة، إلاَّ أن يعلموا)) \rآخر: إذا شكُّوا في دخول وقتها، فإن كانوا لم يدخلوا فيهالم يجز الدُّخول قطعاً؛ لأنَّ شرطها الوقت ولم  يتحقَّقه .\rوإن دخلوا فيها في وقتها، ثمَّ شكُّوا قبل السَّلام في خروج الوقت فالأصحُّ: أنَّهم يتمُّونها جمعة .\rفإن وقع الشَّك بعد الفراغ فلا أثر له جزماً .\rقال: (والمسبوق كغيره) أي إذا خرج الوقت بعد أن قام إلى تدارك الثَّانية .\rقال: (وقيل يتمُّها جمعة) ؛ لأنَّها تابعة لجمعة صحيحة، وهي جمعة الإمام والنَّاس، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام .\rقال: (الثاني: أن تقام في خِطَّة أبنية أوطان المجمِّعين)  الشَّرح : قال أصحابنا: ((من شرائط صحَّة الجمعة أن تقام في أبنية مجتمعة يستوطنها - شتاء وصيفاً - من تنعقد بهم الجمعة)) .\rقال الشَّافعي - رضي الله عنه - والأصحاب: ((سواء كان البناء من أحجار، أو أخشاب، أو طين، أو قصب، أو سعف ، أو غيرها، وسواء فيه البلاد الكبار وذوات الأسواق، والقرى، والأسراب  المتَّخذة وطناً)) .\rفإن كانت الأبنية متفرِّقة لم تصحَّ الجمعة فيها بلا خلاف؛ لأنَّها لا تعدُّ قرية ، ويرجع في الاجتماع والافتراق إلى العرف .\rقال الأصحاب: ((ولا تشترط إقامتها في مسجد، ولكن تجوز في ساحة مكشوفة بشرط أن تكون داخلة في القرية، أو البلدة معدودة من خطَّتها، فلو صلوُّها خارج البلد لم تصحَّ بلا خلاف، سواء كان بقرب البلد أو بعيداً منه، وسواء صلوُّها في كَنٍّ أو ساحة)) .\rودليله: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (صلوُّا كما رأيتموني أصلِّي) .\r\rولم يصلِّ هكذا .","part":2,"page":205},{"id":528,"text":"ولو انهدمت أبنية القرية، أو البلدة، فأقام أهلها على عمارتها لزمتهم الجمعة فيها، سواء كانوا في سقائف ومظالٍّ، أم لا؛ لأنَّه محلُّ الاستيطان، نصَّ عليه، وتابعوه .\rوهو يدخل في قول المصنِّف: (في خِطَّة أبنية)، والخِطَّة - بكسر الخاء -:محلُّ الأبنية، وما بينها .\rقال القاضي أبو الطيب: ((ولا تتصوَّر جمعة عند الشَّافعي – عفا الله عنه  - في غير بناء إلاَّ هذه)) .\rووافقنا مالك على أنَّها لا تصحُّ في صحراء .\rوخالف أبو حنيفة وأحمد بجوازها، كالعيد .\rوجميع ما ذكرناه في هذا الفصل نقله المصنِّف  عنهم في شرح المهذَّب .\rوفي  الرَّافعي: ((أنَّ الموضع الخارج - الَّذي إذا انتهى إليه من ينشئ السَّفر من البلد كان له القصر - لا تجوز إقامة الجمعة فيه)) .\rوقيل:  حدُّ القريب أن لا يكون بين المنْزِلين أكثر من ثلاثمائة ذراع .\rوقال الماوردي: ((المبني بالقصب والسَّعف لا تنعقد فيه الجمعة)) .\rوحكى صاحب الزَّوائد  عن ابن القاص رواية قول قديم: أنَّه يشترط كونها في مصر .\rقال: (ولو لازم أهل الخيام الصَّحراء أبداً فلا جمعة (م، أ)  في الأظهر) ؛ لأنَّ قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة، وما كانوا يصلُّون الجمعة، ولا أمرهم النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذلك، وهذا لأنَّهم على هيئة المستوفزين ليست لهم أبنية المستوطنين .\rوالثَّاني: تلزمهم الجمعة، ويقيمون في ذلك الموضع؛ لأنَّهم استوطنوه .\rقال: (الثَّالث: أن لا يسبقها، ولا يقارنها جمعة في بلدتها) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - والخلفاء الراَّشدون فمن بعدهم - رضي الله عنهم - لم يقيموها في أكثر من موضع، مع أنَّهم أقاموا العيد في الصَّحراء، والبلد للضَّعفة .\r\rقال الشَّافعي - رضي الله عنه -: ((ولأنَّه لوجاز فعلها في مسجدين لجاز في مسجد العشائر، وذلك لا يجوز إجماعاً، فكذا هنا)) .","part":2,"page":206},{"id":529,"text":"قال: (إلا  إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان، وقيل: لا تستثنى هذه الصُّورة، وقيل: إن حال نهر عظيم بين شقَّيها كانا كبلدين، وقيل: إن كانت قرى فاتَّصلت تعدَّدت الجمعة بعددها) أي في الابتداء.\rواعلم أنَّ سبب هذا الاختلاف: أنَّ الشَّافعي - رضي الله عنه - دخل بغداد وهم يقيمون الجمعة في موضعين، وقيل: بثلاثة، فلم ينكر عليهم، فاختلف أصحابنا في سبب عدم الإنكار على أوجه: أصحُّها: أنَّ سببه أنَّها بلد كبير يشقُّ على أهلها اجتماعهم في مكان واحد، ويلحق بها مثلها .\rوالثَّاني: أنَّ سببه النَّهر الحائل بين جانبيها، فجعلها كبلدين، قاله أبو الطيب ابن سلمة، فلا تقام في كلِّ جانب إلاَّ جمعة، وكلُّ بلد حال بين جانبيه نهر يحوج إلى السِّباحة فهو كبغداد.\rواعترض عليه: بأنَّه لو كان الجانبان كبلدين لقصر من عبر من أحدهما إلى الآخر، والتزم ابن سلمة المسألة، وجوَّز له القصر .\rوالثَّالث: أنَّ سببه أنَّها كانت قرى متفرِّقة، ثمَّ اتَّصلت الأبنية فأجرى عليها  حمكها القديم، فعلى هذا يجوز تعدُّد الجمعة في كلِّ بلد هذا شأنه.\rواعترض عليه أبو حامد بما اعترض على الثَّاني.\rويجاب بما أجيب في الثَّاني، وأشار إلى الجواب صاحب التَّقريب .\rوالرَّابع: أنَّ الزِّيادة لا تجوز بحال، وإنَّما لم ينكر الشَّافعي؛ لأنَّ المسألة اجتهاديَّة، وليس لمجتهد أن ينكر على المجتهدين .\r\rوأجاب بعضهم - فيما حكاه صاحب العدَّة  وغيره - بأنَّ الشَّافعي لم يقدر على الإنكار باليد، ولم يقدر على أكثر من أن أنكرها بقلبه، وسطَّرها في كتبه .\rقال الغزالي في الإحياء: ((وإذا أقيمت جمعتان في بلد للحاجة فالأفضل الصَّلاة خلف أفضلهما إماماً، فإن تساويا ففي المسجد الأقدم ، فإن تساويا  ففي الأقرب، ولكثرة النَّاس أيضاً فضل يراعى)) .","part":2,"page":207},{"id":530,"text":"فائدة: سئل أبو إسحاق المروزي عن إقامة أهل مَرُّوز جمعتين مع تمكُّنهم من الاقتصار على [جمعة]  واحدة، فقال: ((لأنَّ أبا مسلم دخلها، وغصب دوراً، فجعلها جامعاً، فتورَّع الزُّهاَّد والمحدِّثون عن الصَّلاة فيه، فأقاموا جمعة في غيره)) .\rقال: (فلو سبقتها جمعة) حيث لا يجوز التَّعدد، كما صرَّح به في المحرَّر .\r\r(فالصَّحيحة السَّابقة)  لاجتماع الشَّرائط فيها، واللاَّحقة باطلة؛ لما تقدَّم من أنَّه لا مزيد على واحدة .\rقال: (وفي قول: إن كان  السُّلطان مع الثَّانية فهي الصَّحيحة) ؛ لأنَّ في تصحيح الأولى افتياتاً عليه، وتفويتاً لها على غالب النَّاس؛ لأنَّ غالبهم يكونون مع الإمام .\rواعلم أنَّ عبارة صاحب التَّنبيه: ((الإمام بدل السُّلطان)) .\rقال ابن الرِّفعة: ((والمراد به: الراَّتب المنصوب من جهة الإمام الأعظم)) .\rوعبارة الجيلي: ((الإمام الأعظم، أوخليفته في الإمامة، والرَّاتب من جهته)) .\rقال: (والمعتبر: سبق التَّحرم) ؛ لأنَّ به الانعقاد، فأيَّتهما أحرم بها أوَّلاً فهي الصَّحيحة .\rوالأصحُّ: أنَّ الاعتبار بآخر التَّكبير، لا بأوَّله .\rقال: (وقيل التَّحلُّل)  أي فالَّتي سبق التَّحلُّل عنها هي الصَّحيحة؛ لأنَّ الصَّحيحة  إذا وقع التَّحلُّل عنها أمن عروض الفساد لها، بخلاف ما قبل التَّحلُّل، فكان الاعتبار به أولى .\rومنهم من حكى هذا قولاً، والَّذي قبله أيضاً، وأنكره صاحب البيان وغيره عليه .\r\rقال: (وقيل: بأوَّل الخطبة) ؛ نظراً إلى [أنَّ]  الخطبتين بمثابة ركعتين .\rقال: (فلو وقعتا معاً، أو شكَّ استؤنفت جمعة، وإن سبقت إحداهما ولم تتعيَّن، أو تعيَّنت، ونسيت صلُّوا ظهراً، وفي قول: جمعة)، هذه أربعة أحوال:\rالأول: إذا وقعت الجمعتان معاً، فهما باطلتان؛ لأنَّه لا مزيَّة لإحداهما على الأخرى، ويجب استئناف جمعة إن اتَّسع الوقت لها .","part":2,"page":208},{"id":531,"text":"الثَّاني: أن يشكل الحال، فلا يدرى أ وقعتا معاً، أم سبقت إحداهما؟ فتستأنف الجمعة أيضاً، وتجزئهم؛ لأنَّ الأصل عدم جمعة مجزئة ، كذا جزم به المصنِّف تبعاً للأصحاب، وانفرد البندنيجي؛ فقال: ((لا خلاف أنَّه لا تلزمهم الجمعة ، وفي جوازها قولان: أصحُّهما: الجواز، وهو نصُّه في الأمِّ)) .\rقال الإمام: ((وقد حكم الأئمَّة بأنَّهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمَّتهم، وفيه إشكال؛ لاحتمال تقدُّم إحداهما، فلا تصحُّ الأخرى، ولا تبرأ ذمَّتهم بها، فسبيل اليقين  أن يقيموا جمعةً، ثمَّ يصلُّوا الظُّهر)) .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((هذا الَّذي قاله الإمام يستحبُّ، وإلاَّ فالجمعة كافية في البراءة، كما قاله الأصحاب؛ لأنَّ الأصل عدم جمعة مجزئة في حقِّ كلِّ واحد)) .\rالحال الثَّالث: أن يعلم سبق إحداهما بعينها، ثم يلتبس ، قال الأصحاب: ((لا تبرأ ذمَّة واحدة من الطاَّئفتين، خلافاً للمزني ؛ لأنَّ كلَّ طائفة تشكُّ في براءتها  من الفرض، والأصل عدم البراءة ))، وفيما يلزمهم طريقان:\rأصحُّهما: يلزمهم الظُّهر قولاً واحداً، كما قاله الرَّافعي وتبعه في الرَّوضة  وشرح المهذَّب ؛ لأنَّ الجمعة صحَّت فلا يجوز عقد جمعة أخرى بعدها.\rوالثَّاني: فيه قولان، وهي طريقة العراقيِّين ، كالصُّورة الرَّابعة.\rأحدهما: الظُّهر ، والثَّاني: الجمعة؛ لأنَّ الأولى لم تحصل بها البراءة، فهي كجمعة فاسدة؛ لفوات بعض شروطها أو أركانها .\rالحال الرَّابع: أن تسبق إحداهما ويعلم السَّبق، ولا يعلم عين الساَّبقة؛ بأن سمع مريضان أو مسافران أو غيرهما ممَّن لا جمعة عليه تكبيرتين لإمامين متلاحقين، وهما خارج المسجد، فأخبراهم بالحال، ولم يعرفا المتقدِّمة فلا تبرأ ذمَّة واحدة من الطاَّئفتين ، خلافاً للمزني .\rوفيما يلزمهم قولان:\rأحدهما: الجمعة، وصحَّحه الغزالي .","part":2,"page":209},{"id":532,"text":"والثَّاني: الظُّهر، ونقل الرَّافعي في الكبير عن الأصحاب: أنَّه القياس، وكذا قال في الشَّرح الصَّغير والمحرَّر: أنَّه الأقيس، وقال المصنِّف في الرَّوضة: إنَّه الأصحُّ، وصحَّحه الأكثرون أيضاً .\rونظير هذه المسألة - في أقسامها -: ما إذا زوَّج ولياَّن امرأة من رجلين، وستأتي في بابها؛ حيث ذكرها المؤلِّف، وكذا: موت المتوارثين بغرق ونحوه، كما سيأتي أيضاً .\rقال: (الرَّابع: الجماعة) ؛ لإجماع من يعتدُّ به في الإجماع .\rقال: (وشرطها: كغيرها)  أي وشرط الجماعة كما ذكرنا في غير الجمعة.\rوحضور السُّلطان، وإذنه ليس بشرط في صحَّتها على الجديد، وهو شرط على القديم  (ح) .\rقال: (وأن تقام بأربعين)؛ لحديث عبد الرَّحمن بن كعب بن مالك :\r\r(أنَّ أباه كان إذا سمع النِّداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زرارة ، قال: فقلت له: إذا سمعت النِّداء ترحَّمت لأسعد بن زرارة؟  فقال: لأنَّه أوَّل من جمَّع بنا في نَقِيعِ الخَضَمَات، قال: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً) رواه أبو داود وابن ماجة ، وصحَّحه ابن السَّكن  وابن حِبَّان والحاكم بزيادة على شرط مسلم، وصرَّحا في روايتهما بتحديث ابن اسحاق الَّذي في سنده، وقال البيهقي: (([هو]  حديث حسن الإسناد صحيح)) .\rوهذا النَّقيع هو  بالنُّون قطعاً، وهو بقرب المدينة على ميل من منازل بني سَلَمة .\rقال الأصحاب: ((وجه الدلالة – من هذا  الحديث - أن يقال: أجمعت الأمَّة على اشتراط العدد فلا تصحُّ الجمعة إلاَّ بعدد ثبت فيه التَّوقيف، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يجوز بأقلَّ منه إلاَّ بدليل صريح)) .\r[و]  عن القديم: انعقادها بثلاثة، ونفاه الجمهور .\rواختار المزني: انعقادها بثلاثة سوى الإمام .\rوفي المعالم للخطاَّبي عن أبى ثور: أنَّها كسائر الصَّلوات في العدد .","part":2,"page":210},{"id":533,"text":"وقال مالك: لا يشترط عدد معيَّن، بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية، ويقع بينهم البيع  والشراء، ولا تحصل بثلاثة وأربعة ونحوهم .\rقال: (مكلَّفاً حراًّ ذكراً) ؛ لأنَّ الصِّبيان والمجانين والعبيد والنِّسوة لا تجب عليهم لنقصهم ، فلا  تنعقد بهم .\rولا يرد على هذا: المريض؛ فإنَّها لا تجب عليه، وتنعقد [به]  على الراَّجح، كما سيأتي ؛ لأنه لا نقص فيه، وإنَّما لم تجب  عليه رفقاً به .\rقال: ([مستوطناً]  لا يظعن) أي لا يرحل عن الموضع الَّذي تقام فيه الجمعة.\r(شتاءً ولا صيفاً، إلاَّ لحاجة) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - لم يجمِّع بحجَّة الوداع لعدم الاستيطان .\rوقوله: (لا يظعن) إلى آخره هوبيان للاستيطان  كما هوصريح لفظ المحرَّر .\rو (إلاَّلحاجة) نحوالتِّجارة، أو الزِّيارة، أو الهرب من نهب، أو ظالم، ونحوذلك، ثمَّ يرجعون .\rوالمقيم - غير المستوطن - الأصحُّ: أنَّ الجمعة لا تنعقد به ، كما هوظاهر كلام المصنِّف، ثمَّ أطلق جماعة الخلاف في كلِّ مقيم لا يترخَّص، وصرَّح جماعة: بأنَّه جارٍ في المسافر الَّذي نوى إقامة أربعة أياَّم .\rقال الرَّافعي: ((هوجارٍ فيمن نوى إقامة يخرج بها عن كونه مسافراً، قصيرة كانت أو طويلةً)) .\rوشذَّ البغوي؛ فقال: ((هوجارٍ فيمن طال مقامه، وفي عزمه الرُّجوع إلى وطنه كالمتفقِّه، والتَّاجر)).\r[قال] : فإن نوى إقامة أربعة أياَّم - يعني ونحوها من الإقامة القليلة - لم تنعقد به وجهاً واحداً، والمشهور طرد الخلاف في الجميع .\rأماَّ أهل الخيام والقرى الَّذين لم يبلغهم نداء البلد وينقصون عن أربعين فقطع البغوي: بأنَّها لا تنعقد بهم؛ لأنَّهم ليسوا مقيمين في بلد  الجمعة ، بخلاف المقيم بنيَّة الرُّجوع إلى وطنه.\rوطرد المتولِّي فيهم الوجهين، قال في شرح المهذَّب: ((والأول أظهر)) .","part":2,"page":211},{"id":534,"text":"فرع: إذا تقارب قريتان في كلٍّ منهما  دون أربعين بصفة الكمال، ولو اجتمعوا لبلغوا أربعين لم تنعقد بهم، وإن سمعت كلٌ منهما نداء الأخرى؛ لأنَّ الأربعين غير مقيمين في موضع الجمعة .\rفرع: لو خرج رجل عند صلاة الجمعة إلى قرية أخرى، وصلاَّها معهم فإنَّه يجوز، نعم لا يتمُّ به العدد على أصحِّ الوجهين في فتاوى ابن الصَّلاح .\rفائدة: النَّاس في الجمعة ستَّة أقسام :\rأحدها: من تلزمه، وتنعقد به، وهو من اجتمع فيه الصِّفات الأربعة المذكورة، وهي: الذُّكورة، والتَّكليف، والحرِّيَّة، والاستيطان إذا لم يكن به عذر.\rالثَّاني: من تنعقد به، ولا تلزمه، وهو من له عذر على الأصحِّ.\rالثَّالث: من لا تلزمه، ولا تنعقد به، ولا تصحُّ منه، وهو: المجنون، والمغمى عليه، والكافر الأصلي.\rالرَّابع: من لا تلزمه، ولا تنعقد به، لكن تصحُّ منه، وهو: الصَّبي المميِّز، والعبد، والمسافر، والمرأة، والخنثى.\rالخامس: من تلزمه ولا تصحُّ منه، وهو: المرتدُّ.\rالسَّادس: من لا تلزمه، وتصحُّ منه، وفي انعقادها به خلاف، وهو: المقيم  غير المستوطن، كما سلف.\rقال: (والصَّحيح: انعقادها بالمرضى) ؛ لكمالهم، وإنَّما لم تجب عليهم تخفيفاً .\rووجه المنع: القياس على المسافرين والعبيد، وهو قول لا وجه، كما حكاه الرَّافعي في شرحيه ، والمصنِّف في شرح المهذَّب والرَّوضة.\r\rفكان ينبغي أن يقول: على المشهور؛ لأنَّه وصفه في الرَّوضة بالشُّذوذ .\rقال: (وأنَّ  الإمام لا يشترط كونه فوق الأربعين) ؛ لإطلاق الخبر الَّذي استدللنا به، وبغيره، والثَّاني: يشترط؛ لما روى: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام  - جمَّع بالمدينة، ولم يجمِّع بأقلَّ من أربعين .\rقال الرَّافعي: ((وهذا يشعر بزيادته على الأربعين، قال: وقد حكى الرُّوياني الخلاف في المسألة قولين: القديم: الاشتراط)) .","part":2,"page":212},{"id":535,"text":"وبناهما المتولِّي على القولين في صحَّة صلاة الجمعة خلف الصَّبي، وعكسه بعضهم.\rفرع - ذكره الماوردي -: لوأمر السُّلطان الإمام أن لا يصلِّي إلاَّ بأربعين لزم، و  لورآه مذهباً؛ لِقَصْر ولايته على ذلك، ولا يجوز أن يستخلف من يصلِّيها، وإذا أمره أن يصلِّيَ بأقلِّ من أربعين وهو لا يراه ففي صحَّة ولايته  وجهان: أحدهما: لا تصحُّ، وثانيها: تصحُّ، ويستخلف من يرى ذلك، قال : وليس لمن قُلِّد إمامة الجمعة أن يصلِّي الصَّلوات الخمس، وهل لمن قُلِّد إمامة الخمس أن يؤمَّ في الجمعة؟\rإن قلنا: أنَّها ظهر مقصورة فله ذلك، وإن قلنا: صلاة مستقلَّة فلا .\rقال: (ولو انفضَّ الأربعون، أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول في غيبتهم) ؛ لأنَّ مقصود الخطبة الاستماع .\rقال الله – تعالى -: {وَإِذاَ قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعوُا لَهُ وأَنْصِتُوا} .\rقال كثير من المفسِّرين: إنَّ المراد منه: الخطبة .\rولأنَّ الخطبة ذكر واجب في الجمعة فيشترط حضور العدد فيه، كتكبيرة الإحرام ، فلا بدَّ أن يسمع الأربعون أركان الخطبتة.\rوهذا بخلاف ما إذا نقص العدد في الصَّلاة؛ فإن فيه خلافاً سيأتي .\rوفرَّق الإمام - كما نقله الرَّافعي عنه، ونقله في شرح المهذَّب عن الأصحاب - بأنَّ كلَّ واحد يصلِّي لنفسه، فسومح بنقص العدد على قول، والخطيب لا يخطب لنفسه، وإنَّما الغرض إسماعهم، ولا مستمع .\rوالمراد بالأربعين: العدد المعتبر .\rوقد تقدَّم أنَّ الإمام لا يشترط زيادته على الأربعين على الأصحِّ .\r\rقال: (ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل) ، كما يجوز البناء إذا سلَّم، ثمَّ تذكَّر قبل طول الفصل .\rقال: (وكذا بناء الصَّلاة على الخطبة إن انفضُّوا بينهما)  أي وعادوا قبل طول الفصل.\rقال: (فإن عادوا) أي في المسألتين  (بعد طوله وجب الاستئناف في الأظهر)  أي وهو الجديد ، والخلاف مبني على وجوب المولاة في الخطبة.","part":2,"page":213},{"id":536,"text":"ووجه الوجوب: اتِّباع الأولين؛ فإنَّهم ما زالوا يخطبون على الولاء، وله أثر ظاهر في استمالة القلوب .\rووجه مقابله: أنَّ غرض الوعظ والتَّذكير يحصل مع تفريق الكلمات .\r\rولا فرق في فوات المولاة  بين أن يكون بعذر، أو بغير عذر .\rوبناهما آخرون في المسألة الأولى على أنَّ الخطبتين  بدل من الرَّكعتين فيجب الاستئناف، أم لا فلا يجب .\rوالاعتبار في طول الفصل وقصره بالعرف، نقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن الأصحاب .\rقال: (ولو انفضُّوا في الصَّلاة بطلت)  أي الجمعة، ويتمُّها ظهراً؛ لأنَّ العدد شرط في الابتداء، فيكون شرطاً في سائر الأجزاء، كالوقت .\rفعلى هذا، لوأحرم الإمام وتبطَّأ المقتدون، ثمَّ أحرموا، فإن تأخَّر تحريمهم عن ركوعه فلا جمعة، وإن لم يتأخَّروا  عن ركوعه، فقال القفاَّل: ((تصحُّ الجمعة)) .\rوقال الشَّيخ أبو محمد: ((يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم)) .\rوقال الإمام: ((الشَّرط أن يتمكَّنوا من قراءة الفاتحة، فإذا حصل ذلك لم يضرَّ الفصل)) .\rوهذا هوالأصحُّ عند الغزالي .\rقال: (وفي قول: لا إن بقي اثنان) ؛ لأنَّ الثَّلاثة جمع، كالأربعين؛ ولأنَّه يغتفر في الدَّوام ما لا يغتفر في الابتداء .\rوفي قول ثالث: أنَّها لا تبطل وإن بقي واحد؛ لوجود اسم الجماعة، كالأربعين، وهذا القول منصوص عليه في القديم ، والأول والثَّاني في الجديد .\r\rوالأصحُّ: أنَّه يشترط  في الإثنين والواحد صفات الكمال المعتبرة في الجمعة ؛ لأنَّها صلاة جمعة، والثَّاني: لا يشترط ذلك حتَّى لوبقي معه صبياَّن أو صبيٌّ كفى، وأتمَّ الجمعة .\rوفي قول رابع – مخرَّج  -: أنَّها لا تبطل وإن بقي وحده؛ لأنَّ الشُّروع وقع بالشُّروط، فلا يضرُّ الانفراد بالعذر بعد.\rوفي قول خامس - مخرَّج أيضاً -: إن كان الانفضاض في الرَّكعة الأولى بطلت، وإلاَّ فلا .","part":2,"page":214},{"id":537,"text":"فرع: لوأحرم الإمام بالعدد المعتبر، ثمَّ حضر أربعون آخرون، وأحرموا، ثمَّ انفضَّ الأولون فلا يضرُّ، بل يتمُّ الجمعة، سواء كان اللاَّحقون سمعوا الخطبة، أم لا .\rقال الإمام: ((ولا يمتنع عندي أن يقال: الشرط بقاء أربعين سمعوا الخطبة فلا تستمرُّ الجمعة إذا كان اللاَّحقون لم يسمعوها)) .\rولو انفضَّ  الأربعون، ولحق الأربعون على الاتِّصال، قال في الوسيط: ((تستمرُّ الجمعة، لكن يشترط هنا أن يكون اللاَّحقون سمعوا الخطبة)) .\rقال: (وتصحُّ) أي الجمعة (خلف العبد والصَّبي والمسافر في الأظهر إذا تمَّ العدد بغيره) .\rأماَّ في العبد والمسافر: فلأنَّ العدد قد تمَّ بصفة الكمال، وجمعتهما صحيحة وإن لم تلزمهما .\rوأماَّ في الصَّبي: فبالقياس على سائر الفرائض .\rوالثَّاني: لا تصحُّ؛ لأنَّ الإمام ليس على صفة الكمال ، وهو أولى باعتبار صفة الكمال من غيره. فإن لم يتمَّ العدد بهم فلا تصحُّ جزماً .\rواعلم أنَّ عبارة المصنِّف في الرَّوضة في مسألة العبد والمسافر: ((صحَّت على المذهب، وقيل: وجهان أصحُّهما: الصِّحَّة)) ، ولم ينقل في ذلك حكاية قولين في المسألة، كما في الكتاب.\rوكذا الرَّافعي في شرحيه لم يذكر ذلك .\rولم يبيِّن كيفية الخلاف في المحرَّر، بل أطلقه .\rفكان ينبغي للمصنِّف أن يقول: (وتصحُّ خلف العبد والمسافر على المذهب، أو الأصحُّ، وكذا الصَّبي على الأظهر).\rثمَّ رأيت بعد ذلك في (باب صفة الأئمَّة) من شرح المهذَّب للمصنِّف: أنَّ البندنيجي وغيره حكى الخلاف قولين في مسألة العبد والمسافر ، فصحَّ ما قاله في الكتاب، والحمد لله.\rفرع: لو كان الإمام متنفِّلاً ففيه القولان، وهو أولى بجواز الاقتداء من الصَّبي؛ لأنَّه من أهل فرض الجمعة، ولا نقص فيه .\rقال: (ولو بان الإمام جنباً أو محدثاً صحَّت جمعتهم في الأظهر إن تمَّ العدد بغيره) ، كما في سائر الصَّلوات.","part":2,"page":215},{"id":538,"text":"والثَّاني: لا تصحُّ؛ لأنَّ الجماعة شرط في الجمعة، والجماعة تقوم بالإمام والمأموم، فإن  بان الإمام محدثاً بان أنَّه لا جمعة له ولا جماعة، بخلاف سائر الصَّلوات؛ لأنَّ الجماعة  فيها ليست شرطاً، وغايته أنَّهم صلَّوها فرادى .\rقال القائل بالأول: لا نسلِّم أنَّ حدث الإمام يمنع صحَّة الجماعة، وثبوت حكمها في حقِّ المأموم الجاهل بحاله، وقالوا: لا يمنع نيل فضيلة الجماعة في سائر الصَّلوات، ولا غيره من أحكام الجماعة .\rوفي المسألة: طريقة قاطعة بالقول الأول حكاها في شرح المهذَّب، وصحَّحها وقال: ((وبه قطع  الأكثرون)) .\rفهو مخالف حينئذ لجزمه بطريقة القولين.\rنعم، تبع فيها المحرَّر .\r\rوكذا هوفي شرحي الرَّافعي وروضة المصنِّف .\rوقد قدَّمت في (باب صلاة الجماعة) حكاية خلاف في أنَّ صلاة المأموم إذا تبيَّن حدث الإمام هل هي صلاة جماعة أو صلاة فرادى، وأنَّ من جملة فوائد الخلاف: صحَّة الجمعة خلفه، فراجعه .\rفرع: قال صاحب البيان: ((إذا قلنا بالصِّحَّة في هذه المسألة، فلو صلَّى الجمعة بأربعين فبان أنَّ  القوم محدثون، فإنَّه تصحُّ صلاة الإمام دونهم، بخلاف ما لوبانوا عبيداً أو نساءً؛ فإنَّ ذلك ممَّا يسهل الاطِّلاع عليه)) .\rقال الرَّافعي: ((وقياس من يذهب إلى المنع: أنَّه لا تصحُّ جمعة الإمام؛ لبطلان الجماعة)) .\rقلت: وبهذا القياس جزم صاحب التَّتمَّة؛ حيث قال: ((لوبان الإمام وبعض القوم متطهِّرين، وبعض المأمومين محدثين، ولم يتمَّ العدد إلاَّ بهم، فإن قلنا: تكون الصَّلاة جماعة فلا إعادة على الإمام والمتطهِّرين، وإلاَّ فعليهم الإعادة))، نقله المصنِّف في شرح المهذَّب .","part":2,"page":216},{"id":539,"text":"قال: (وإلاَّ فلا)  أي وإن لم يتمَّ العدد بغيره لم تصحَّ جمعتهم قولاً واحداً، وذكر المصنِّف في الرَّوضة - من زوائده - في كلامه على (شروط الخطبة) عن الشَّيخ أبي حامد والماوردي وآخرين: أنَّهم قطعوا بأنَّه لوبان لهم بعد فراغ الجمعة أنَّ إمامها كان محدثاً أجزأتهم، قال: ((ونقله الشَّيخ أبو حامد والأصحاب عن نصِّه في الأمِّ)) .\rقال: (ولو  لحق الإمام المحدث راكعاً لم تحسب ركعته على الصَّحيح) ؛ لأنَّ الحكم بإدراك ما قبل الرُّكوع بإدراك الرُّكوع خلاف الحقيقة، وإنَّما يصار إليه إذا كان الرُّكوع محسوباً من صلاة الإمام يتحمَّل به عن الغير .\rوالثَّاني: تحسب كما لوأدرك معه ركعة .\rوالأول فرَّق: بأنَّه لا يمكن التَّصحيح هاهنا على سبيل الانفراد؛ فإنَّ الرُّكوع لا يبتدأ به، بخلاف ما إذا أدرك ركعة فإنَّه يصحُّ تصحيحها على وجه الانفراد وإن تعذَّر تصحيحها على وجه الجماعة، كذا فرَّق الرَّافعي .\rوقد قدَّمت لك في باب (صلاة الجماعة) حكاية خلاف في أنَّ صلاة المأموم إذا تبيَّن حدث إمامه  هل هي صلاة جماعة، أو صلاة فرادى؟  وأنَّ من جملة فوائد  الخلاف إدراك الرَّكعة بالرُّكوع معه.\rومقتضى البناء: أنَّ الأصحَّ الإدراك؛ لأنَّ الأصحَّ أنَّها صلاة جماعة، لكن قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ليس ذلك بلازم في البناء في اصطلاح الأصحاب، بل يكون أصل الخلاف في مسائل مَبْنِيَّات على مأخذ، ويختلف التَّرجيح فيها  بحسب انضمام مرجَّحات إلى بعضها دون بعض ، كما قالوا: إنَّ النَّذر يسلك به مسلك الواجب، أو الجائز، وأنَّ الإبراء هل هوإسقاط أو تمليك، وغير ذلك؟ وفرَّعوا على كلِّ  أصل من هذه مسائل يختلف الراَّجح فيها)) .\rواعلم أنَّ تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف  ما في الرَّوضة؛ حيث عبَّر بأصحِّهما .","part":2,"page":217},{"id":540,"text":"فرع: مثل هذا الخلاف جارٍ فيما إذا أدرك المسبوق الإمام في ركوع خامسة قام إليها ساهياً .\rقال: (الخامس: خطبتان) ؛ للاتِّباع، وبهذا قال مالك .\rوقال أبو حنيفة: تجزئ واحدة .\rقال: (قبل الصَّلاة )  أي بخلاف العيد؛ اتِّباعاً لما ورد أيضاً ، وفُرِّق [أيضاً]  بينهما بأن خطبة الجمعة شرط لصحَّة الصَّلاة، وشأن الشَّرط أن يقدَّم، ولأنَّ الجمعة فريضة فأخِّرت ليدركها المتأخِّر، وللتَّمييز بين الفرض والنفل .\r\rقال: (وأركانها خمسة: حمد الله تعالى) ؛ للاتِّباع .\rوفي صحيح مسلم عن جابر قال: (كانت خطبة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم الجمعة الحمد الله  تعالى، ويثني عليه، ثمَّ يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته، واشتدَّ غضبه، حتَّى كأنَّه منذر جيش)  الحديث.\rقال: (والصَّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ؛ لأنَّ كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت إلى ذكر النَّبيِّ - صلَّى الله عليه والسلَّم – كالأذان والصَّلاة .\rوفي جامع التِّرمذي وصحيح الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً: (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلُّوا على نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلاَّ كان عليهم تِرَة ، فإن شاء عذَّبهم، وإن شاء غفر لهم) .\rقال الترمذى: حسن صحيح .\r\rوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري .\rترجم عليه البيهقي في باب: ما يستدلُّ به على وجوب ذكر النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الخطبة .\rوتِرَة - بكسر التاَّء المثنَّاة فوق وتخفيف الرَّاء - قيل معناه: نقص، وقيل: تبعة، وقيل: حسرة ، وقد جاء  بذلك في صحيح ابن حِبَّان .\rقال: (ولفظهما متعيِّن) ؛ اتِّباعاً لما درجوا عليه من عصر النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى عصرنا هذا .\rفيجوز (أحمد الله، وبحمد الله، وحمد لله ، وأصلِّي، ويصلِّي).\rولا يتعيَّن لفظ (الرَّسول) .","part":2,"page":218},{"id":541,"text":"وحكى في النِّهاية عن كلام بعض الأصحاب: ما يوهم أنَّ لفظ (الحمد) و (الصَّلاة) لا يتعيَّنان، ولم ينقله وجهاً مجزوماً به .\rقال الرَّافعي: ((وقضيَّة كلام الغزالي تعيُّن لفظ : (الحمد لله)، فلا يجزئ (الحمد للرَّحمان أو الرَّحيم)، قال: ولم  أره مسطوراً، ولا يبعد كما في كلمة التَّكبير)) .\rوأماَّ المصنِّف في شرح المهذَّب فجزم بذلك، ولم يعزه لأحد .\rوجزم الجيلي بأنَّ: (حمدت الله)، و (أنا حامد لله) كالحمد لله .\rفائدة : قال المحبُّ الطَّبري: ((لفظ (الصَّلاة) لا يجزئ إلاَّ أن يقصد بها الدُّعاء، فإن موضوعها (الخبر) وكذا قوله: (صلَّى الله على محمَّد)، لكن غلب  استعمال هذه اللفظة في الدُّعاء – أعني: صلَّى الله عليه وسلَّم - فلا يحتاج إلى قصد، بخلاف الصَّلاة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، قال: و  يمكن أن يقال: لفظ (الصَّلاة) أيضاً غلب في الدُّعاء في الخطبة وغيرها، فلا يحتاج إلى قصد)) .\rقال: (والوصيَّة  بالتَّقوى)  أي والطاَّعة؛ للاتِّباع  لأنَّها المقصود من الخطبة.\rقال: (ولا يتعيَّن لفظها على الصَّحيح) ؛ لأنَّ الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله فيقوم مقامه أيُّ وعظٍ كان .\rوهذا ما نصَّ عليه في الإملاء .\rقال في شرح المهذَّب: ((وبه قطع الجمهور)) .\rوالثَّاني: يتعيَّن، كالحمد والصَّلاة ، وهو ضعيف؛ لأنَّ لفظ (الحمد) و (الصَّلاة) يعتدُّ به في مواضع، وأماَّ لفظ (الوصيَّة) فلم يرد نصٌّ بالأمر به، ولا بتعيينه .\rقال الإمام: ((ولا خلاف أنَّه لا يكفي الاقتصار على التَّحذير من الاغترار بالدُّنيا، وزخارفها؛ فإنَّ ذلك قد يتواصى به منكروا الشَّرائع، بل لا  بدَّ من الحثِّ على طاعة الله، والمنع من المعاصي)) .","part":2,"page":219},{"id":542,"text":"فلا يجب  في الموعظة تطويل بل لوقال: (أطيعوا لله) كفى، وأبدى الإمام فيه احتمالاً، وقال: ((الغرض: استعطاف القلوب، وتنبيه الغافلين، ولا يحصل ذلك إلاَّ بفصل يَهُزُّ ويستحث، وعلى ذلك جرى الأولون، واللاَّئق بمذهب الشَّافعي: الاتِّباع)) .\rقال: (وهذه الثَّلاثة أركان في الخطبتين) \rأماَّ الحمد: فلما مرَّ .\rوأماَّ الصَّلاة: فلقوله تعالى: {وَرَفَعْناَ لَكَ ذِكْرَكَ} .\rوقد تقدَّم في الكلام على (القنوت من صفة الصَّلاة) أنَّ معناها: إذا ذكر الله - سبحانه وتعالى - ذكر معه .\rوأماَّ الوصيَّة بالتَّقوى: فلأنَّها مقصود كلِّ خطبة .\rوفي وجه غريب: أنَّ الصَّلاة تكفي في إحداهما .\r\rقال: (والرَّابع: قراءة آية) ؛ لحديث جابر بن سمرة  - رضي الله عنه - قال: (كان لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكِّر النَّاس) رواه مسلم .\rقال الأصحاب : ((ويستحبُّ أن تكون في الأولى، ونصَّ عليه أيضاً، ويشترط كون الآية مفهمة)).\rفلا يكفي {ثمَّ نَظَرَ} ، قاله الإمام، قال: ((ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، ولا فرق بين أن تكون الآية مضمونها وعداً، أو وعيداً، أو حكماً، أو قصَّة)) .\rقال: (في إحداهما) ؛ لأنَّ المنقول (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان يقرأ في الخطبة)، وهذا القدر لا يوجب كون القراءة فيهما، ولا في واحدة على التَّعيين .\rنعم، حديث جابر بن سمرة الآتى بعدها  بأسطر يخدش في هذا، ونقل الماوردي ذلك عن نصِّ الشَّافعي في  المبسوط بزيادة: أنَّه يجزئه أن يقرأ بين ظهرانيهما، قال: ((وكذا لوقرأ قبل الخطبة، أو بعد فراغه منها)) .\rقال: (وقيل: في الأولى)  أي ولا يجزئ في الثَّانية، وهو منصوص البويطي والمختصر .\rوعلَّل الرَّافعي ذلك بمقابلة الدُّعاء في الثَّانية .\rوعلَّله غيره  بأن الأولى أحقُّ بالتَّطويل .","part":2,"page":220},{"id":543,"text":"قال في الإحياء: ((وعلى هذا يستحبُّ قراءة آية في الثَّانية)) .\rوحكى مُجلِّي وجهاً: أنَّها تختصُّ بالثَّانية، كالدُّعاء ، وهو غريب لم أره عن غيره.\r\rنعم، يعضده ما رواه النَّسائي من حديث جابر بن سمرة: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يخطب قائماً، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم، ويقرأ آيات) .\rقال: (وقيل: فيهما) ؛ لأنَّها ركن، فأشبهت الثَّلاثة الأول .\rقال: (وقيل: لا تجب )  أي القراءة في واحدة منهما، بل هي مستحبَّة؛ لأنَّ مقصود الخطبة - بعد ذكر الله ورسوله – الوعظ .\rوهذا ما  حكاه الإمام وغيره قولاً .\rوعزاه الرَّافعي إلى الإملاء .\rورجَّحه في أصل الرَّوضة - أعني حكايته قولاً -؛ حيث قال: ((قراءة القرآن ركن على المشهور، وقيل: على الصَّحيح)) ، وهو قضيَّة  كلام الرَّافعي أيضاً.\rفتلخَّص من كلام المصنِّف وما زدته من الذَّخائر ستَّة أوجه:\rأحدها: لا تجب القراءة.\rوثانيها: تجب، فعلى هذا هل تجب  في إحداهما، أو في الأولى، أو في الثَّانية، أو فيهما؟\rفرع: يستحبُّ أن يقرأ في الخطبة سورة (ق) .\rقال الدارمي: ((في الخطبة الأولى)) .\rوالمراد: قراءتها بكمالها؛ لاشتمالها على أنواع المواعظ.\rقال البندنيجى : ((فإن لم يقرأها يستحبُّ أن يقرأ: {ياَ أَيُّهَا الَّذيِن آمَنُوا اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} .\rوقد قدَّمت في (باب سجود التِّلاوة) من حديث أبى سعيد الخدري: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - قرأ في خطبته سورة (ص))) .\rفرع: لوقرأ سجدة نزل، وسجد ، فلو كان المنبر عالياً، لونزل لطال الفصل لم ينْزل، لكن يسجد عليه إن أمكنه، وإلاَّ ترك السُّجود، فلو نزل، وطال الفصل، ففيه الخلاف في الموالاة .","part":2,"page":221},{"id":544,"text":"فرع: لا تدخل القراءة في الأركان المذكورة، حتَّى لوقرأ آية فيها موعظة، وقصد إيقاعها عن الجهتين لم يجز، ولا يجوز أن يأتي بآيات تشمل على الأركان المطلوبة؛ لأنَّ ذلك لا يسمَّى خطبة، ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمنع ، ومثَّله بعضهم بنحو: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ السَّمَواَتِ والأَرْضَ} .\rوذكر بعض المتأخِّرين: {إنَّ اللهَ ومَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ}  تقوم مقام الصَّلاة عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفيه نظر؛ فإنَّ أوَّلها خبر، وآخرها أمر، وقال بعضهم: يقرأ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ} إلى {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، وتعقَّبه بقوله: {أوُلئاكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ} ، وهذا وإن احتمل إرادة الدُّعاء، لكن ظاهره الخبر أي: أولئك الصَّابرون  قد صلَّى الله عليهم.\rقال: (والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين)  للاتِّباع .\rقال الإمام: ((والَّذي أرى أنَّه يجب أن يكون متعلِّقاً بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدُّنيا، وأنَّه لا بأس بتخصيصه بالسَّامعين بأن يقول: رحمكم الله)) .\rقال: (في الثَّاينة) ؛ لأنَّ الدُّعاء يليق بحالة الاختتام .\rولو دعا في الأولى لم يحسب عن الثَّانية .\rقال: (وقيل: لا يجب) ؛ لأنَّه لا يجب  في غير الخطبة، فكذا في الخطبة، كالتَّسبيح، وهذا ما نصَّ عليه في الإملاء، ورجَّحه جمهور العراقيِّين، وقطع به جماعة، منهم الشَّيخ أبو حامد في تعليقه، وادَّعى الإجماع على أنَّه لا يجب، وإنَّما يستحبُّ .\rوالأول: منصوص الأمِّ ، والبويطي، والمختصر ، ورجَّحه جمهور الخراسانيِّين، وقطع به جماعات منهم، ومن العراقيِّين أيضاً .\rفكان ينبغي للمصنِّف – حينئذ - أن يحكي الخلاف قولين، وقد نبَّه على ذلك في شرح المهذَّب فقال: ((فيه قولان، وحكاهما كثيرون، أو الأكثرون وجهين، والصَّواب: قولان)) .","part":2,"page":222},{"id":545,"text":"فرع: اتَّفق الأصحاب على أنَّ الدُّعاء للسُّلطان لا يجب، ولا يستحبُّ، وظاهر كلام المهذَّب وغيره: أنَّه بدعة إمَّا مكروه، وإماَّ خلاف الأولى .\rوقال الفارقي : ((أماَّ اليوم فينبغي أن يُدعى له خشية من الفتنة في تركه)) .\rوقال الجيلي: ((لودعا على وجه لا يقطع الموالاة فلا بأس)) .\rهذا إذا دعا له بعينه، فأماَّ إذا دعا لأئمَّة المسلمين، وولاة أمورهم بالصَّلاح، والإعانة على الحقِّ، والقيام بالعدل، ونحوذلك، ولجيوش الإسلام فمستحبٌّ بالاتِّفاق .\rقال في شرح المهذَّب: ((والمختار: أنَّه لا بأس بالدُّعاء للسُّلطان بعينه إذا لم تكن مجازفة في وصفه ونحوها)) .\rقال ابن عبد السَّلام: ((ولا يجوز وصفه بالصِّفات الكاذبة إلاَّ لضرورة)) .\rخاتمة: قد عرفت أنَّ أركان الخطبة خمسة، وبه قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: يكفيه أن يقول: (سبحان الله)، أو (بسم الله)، أو (الله أكبر)، أو نحوذلك من الأركان .\rوقال ابن عبد الحكم  المالكي : إن سبَّح، أو هلَّل أجزأه .\rقال: (ويشترط كونها عربيَّة) ؛ اتِّباعاً لما جرى عليه النَّاس .\rولأنَّها ذكر مفروض فشرط فيها العربيَّة، كالتَّشهُّد وتكبيرة الإحرام .\rوهذا هوالصَّحيح ، وبه قطع المصنِّف تبعاً للمحرَّر .\rوقيل: وجهان: أحدهما: هذا .\rوالثَّاني: لا يشترط   اعتباراً بالمعنى .\rوإذا قلنا بالأول فلم يكن فيهم من يحسن العربيَّة جاز أن يخطب بلسانه مدَّة التَّعلم، فإن مضى زمن التَّعلم، ولم يتعلَّم أحد منهم عصوا بذلك ويصلُّون الظُّهر أربعاً، ولا تنعقد بهم جمعة .\rوقال القاضي: ((إذا كانوا لا يعرفون إلاَّ الفارسيَّة، فخطب بهم أجزأ)) .\rقال: (مرتَّبة الأركان الثَّلاثة الأولى)  أي فيبدأ بالحمد، ثم بالصَّلاة، ثم الوصيَّة، ولا ترتيب بين القراءة والدُّعاء، ولا بينهما وبين غيرهما، وهذا ما نصَّ عليه البغوي وغيره من الخراسانيِّين .","part":2,"page":223},{"id":546,"text":"وتبعه الرَّافعي في المحرَّر .\rوصحَّحه في الشَّرح الصَّغير، ولم يصرِّح في الكبير بتصحيح .\rوقطع صاحب العدَّة، وصاحب الحاوي، وكثير من العراقيِّين: أنَّه لا يجب التَّرتيب في شيء من الألفاظ لكن الأفضل رعايته، ونقله في الحاوي عن نصِّ الشَّافعي ، وهو الأصحُّ عند المصنِّف.\rقال بعد ذلك: (قلت: الأصحُّ أنَّ ترتيب الأركان ليس بشرط، والله أعلم) ، وعلَّله في شرح المهذَّب: بأنَّ المقصود الوعظ، وهو حاصل، قال: ولم يرد نصٌّ في اشتراط التَّرتيب)) .\rقال: (وبعد الزَّوال)  أي فلا يجوز تقديم الخطبتين أو شيء منهما، خلافاً لمالك  وأحمد .\rلنا: (أنَّه  - عليه الصَّلاة والسلام - كان يخطب بعد الزَّوال) ، ذكره الرَّافعي.\rثم قال: ((ولو جاز التَّقديم لقدَّمها تخفيفاً على المبكِّرين، واتِّباعاً للصَّلاة في أول الوقت)) .\rقال: (والقيام فيهما إن قدر) ؛ لأنه - عليه الصَّلاة والسلام – ومن بعده لم يخطبوا إلاَّ قياماً .\rوقال: (صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي) .\rفإن عجز عن القيام فالأولى أن يستنيب، ولو خطب قاعداً أو مضطجعاً للعجز جاز، كالصَّلاة، ويجوز الاقتداء به، سواء قال: لا أستطيع أو سكت؛ لأنَّ الظاَّهر أنَّه إنَّما قعد لعجزه .\r\rفإن بان أنَّه قادر فهو كما لوبان الإمام جنباً، فإن تمًَّ العدد به لم تصحَّ، وإلاَّ صحَّت [به]  على الأظهر .\rوفي وجه  (ح، أ، م)  أو قول: أنَّه تصحُّ الخطبة قاعداً مع القدرة على القيام، وهو شاذٌّ ، قال القاضي: ((وهو مفرَّع على أنَّ الخطبتين ليستا بدلاً من الرَّكعتين)) .\r\rقال: (والجلوس بينهما) ؛ لأنَّه - عليه أفضل الصَّلاة والسلام - ومن بعده واظبوا عليها .\rوتجب الطُّمأنينة فيه ، كما تجب في الجلسة بين السَّجدتين، وأكملها كما  سيأتي في آخر الفصل؛ حيث ذكره المصنِّف.\rولو خطب قاعداً لعجزه لم يضطجع بينهما للفصل، بل يفصل بينهما بسكتة .","part":2,"page":224},{"id":547,"text":"والسَّكتة واجبة على الأصحِّ ، وفي وجه: أنَّ القائم أيضاً يكفيه الفصل بسكتة .\rهذا مذهبنا.\rوقال الأئمَّة الثَّلاثة: الجلوس بينهما سنَّة ، وبه قال جمهور العلماء، كما نقله عنهم المصنِّف  في شرح المهذَّب، حتَّى إنَّ الطَّحاويَّ  قال: ((لم يقل أحد غير  الشَّافعي باشتراط الجلوس بينهما)) .\rقال القاضي عياض: ((وعن مالك رواية: أنَّ الجلوس بينهما شرط)) .\rقال: (وسماع  أربعين كاملين) ؛\rلأنَّ مقصود الوعظ لا يحصل إلاَّ بالإبلاغ .\rولا يكفي أن يخطب سراًّ، وفيه وجه .\rولو رفع الصَّوت بقدر ما يبلغ، لكن كانوا أو بعضهم صماًّ فالأصحُّ: لا إجزاء ، كما لوبَعُدَ، ولفوات المقصود، كما أنَّه يشترط سماع شهود النِّكاح .\rقلت: فعلى هذا يعتبر الإسماع والسَّماع .\rوالثَّاني: نعم، كما لوحلف لا يكلِّم فلاناً، فكلَّمه بحيث يسمع، فلم يسمع لصممه حنث، وكما لوسمعوا الخطبة فلم يفهموا معناها؛ فإنَّها تصحُّ .\rقال المصنِّف في تعليقه على التَّنبيه: ((وإنَّما يشترط إسماعهم لأركان الخطبة، أماَّ غير الأركان فلا يشترط)) .\r\rقال: (والجديد: أنَّه لا يحرم عليهم الكلام، ويسنُّ الإنصات) ؛ لأنَّ (رجلاً سأل النَّبيَّ  صلَّى الله عليه وسلَّم  - وهو يخطب يوم الجمعة - عن السَّاعة ثلاثاً، فقال له - عليه الصَّلاة والسلام - عند الثَّالثة: ويحك ماذا أعددت لها؟ فقال: حبَّ الله ورسوله، فقال: إنَّك مع من أحببت) رواه النَّسائي والبيهقي  من حديث أنس بإسناد صحيح، كذا استدلَّ به الرَّافعي وغيره، ووجه الدِّلالة: عدم الإنكار .\rوالقديم  (ح، أ) : ونصَّ عليه في الإملاء أيضاً، وهو من الجديد، وبه قطع بعضهم: أنَّه يحرم الكلام، ويجب الإنصات؛ لقوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا} .\r\rذكر في التَّفسير  أنَّها وردت في الخطبة .","part":2,"page":225},{"id":548,"text":"ولقوله  - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) متَّفق عليه  من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه.\rوبهذا القول قال الأئمَّة الثلاثة .\rقالوا: ولأنَّ الخطبتين بدل الرَّكعتين فحرم فيهما الكلام، كالصَّلاة .\rوأجاب الأولون :\rعن الآية: بأنَّها محمولة على الاستحباب، جمعاً بين الأدلَّة، هذا إذا سلَّمنا أنَّ المراد: الخطبة، وأنَّها داخلة في المراد.\rوعن الحديث أنَّ المراد باللَّغو: الكلام الفارغ، ومنه لغو اليمين .\rوعن القياس على الصَّلاة: أنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّها تفسد بالكلام بخلاف الخطبتين.\rتنبيهات:\rأحدها: طرد بعضهم الخلاف المذكور في الخطيب أيضاً تخريجاً على أنَّ الخطبتين بمثابة الرَّكعتين، والأصحُّ : القطع بجوازه ؛ لتكلُّمه - عليه الصَّلاة والسلام – فيها.\rوللأوَّل أن يجيب: بأنَّه كان لحاجة.\rثانيها: محلُّ القولين في كلام لا يتعلَّق به غرض مهم بآخر، فأماَّ إذا رأي أعمى يقع في بئر، أو عقرب يدبُّ على إنسان، فأنذره، أو علم خبراً، أو نهى عن منكر، فهذا ليس بحرام قطعاً، كما نصَّ عليه الشَّافعي - رضى الله عنه - وتابعوه، لكن يستحبُّ أن يقتصر على الإشارة، ولا يتكلَّم ما أمكن الاستغناء عنه .\rوإذا قال الخطيب {إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَىَ النَّبيِّ ياَ أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوْا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيمَا}  جاز للمستمع أن يصلِّي على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويرفع بها صوته، قاله صاحب البيان .\rثالثها: هما في الكلام في أثناء الخطبة، أماَّ قبل ابتدائها، وبعد الفراغ منها فجائز، قال في المرشد: ((وكذا في الدُّعاء للأمراء)) .\rوفي الجلوس بين الخطبتين طريقان، قطع صاحب المهذَّب  والغزالي بالجواز .","part":2,"page":226},{"id":549,"text":"وأجرى ابن الصَّبَّاغ والمحاملي وآخرون فيه الخلاف ؛ لأنَّه قد يتمادى إلى الخطبة الثَّانية، ولأنَّ الخطبتين كشيء واحد فصار كالكلام في أثنائها .\rقال الشَّافعي - رضي الله عنه - والأصحاب: ((ويستحبُّ أن لا يتكلَّم حتَّى يفرغ من الخطبتين)) .\r\rرابعها: هما فيمن يسمع الخطبة ، كما صرَّح به في المحرَّر .\rفأماَّ من لا يسمعها لبعده عن الإمام ففيه طريقان:\rأحدهما: القطع بجواز الكلام.\rوأصحُّهما: جريان القولين ، والأصحُّ أنه كالسَّامع ؛ لئلاَّ يرتفع اللَّغط، ويمنع الاستماع، نعم له الاشتغال بالذِّكر على أصحِّ الوجهين .\rخامسها: هما بعد الدُّخول، وأخذ المكان، فأماَّ قبل أن يأخذ لنفسه مكاناً فيجوز قطعاً .\rسادسها: إن قلنا بالقديم، فينبغي للداَّخل في أثناء الخطبة أن لا يسلِّم، فإن سلَّم حرمت إجابته باللَّفظ، ويستحبُّ بالإشارة، كما في الصَّلاة .\r\rوفي تشميت العاطس ثلاثة أوجه : الصَّحيح المنصوص: تحريمه كردِّ السَّلام، وثانيها: استحبابه .\rوثالثها: جوازه . وفي وجه: أنَّه يردُّ السَّلام؛ لأنَّه واجب، ولا يشمِّت العاطس؛ لأنَّه سنَّة، فلا يترك لها الإنصات الواجب .\rوإذا قلنا بالجديد، فالأصحُّ - في الشَّرح الصَّغير -: استحباب تشميت العاطس، وردِّ السَّلام .\rونقل في الكبير عن صاحب التَّهذيب: حكاية وجهين في وجوب ردِّ السَّلام، وقال: أصحُّهما: الوجوب، كما في سائر الأحوال .\r\rسابعها: حيث حرَّمنا  الكلام، فتكلَّم أثم ولا تبطل جمعته قطعاً ، والحديث الوارد: (فلا جمعة له)  أي لا جمعة كاملة .\rثامنها: قال الغزالي: ((هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين؟ فيه القولان)) .","part":2,"page":227},{"id":550,"text":"وأنكر الرَّافعي في شرحيه  ذلك عليه، وقال: ((إنَّه بعيد في نفسه، مخالف لما نقله الأصحاب، أماَّ بعده في نفسه فلأنَّ كلامه مفروض في السَّامعين للخطبة، وإذا حضر جماعات يزيدون على الأربعين فلا يمكن أن يقال: تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التَّعيين فحرم الكلام عليهم قطعاً، والخلاف في الباقين، بل الوجه: الحكم بانعقاد الجمعة  بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين، وأماَّ مخالفته لنقل الأصحاب فإنَّك  لا تجد للأصحاب إلاَّ إطلاق القولين في السَّامعين، ووجهين في غيرهم))  انتهى.\rوتبعه على ذلك المصنِّف في الرَّوضة وشرح المهذَّب .\rواعترض عليه بأنَّ الغزالي وافق إمامه في نهايته في ذلك ، فلا  انفراد، وأماَّ الاستبعاد فبعيد؛ لأنَّ للغزالي أن يقول: تنعقد الجمعة بالسَّامعين كلِّهم، ويجب أن يسمعها أربعون، فإن حصل فلا كلام، وإلاَّ أثموا كلُّهم، كما تقول في فروض الكفايات .\rوقال الجيلي: ((الأحسن أن يقال: إذا سمع أربعون من كلِّ جانب الخطبة لم يحرم الكلام على من عداهم، ولو تكلَّم الجميع أثموا))  وفيما قاله نظر.\rتاسعها: قال في العُدَّة: ((من الصَّغائر الكلام والإمام يخطب)) ، وهو ماش على القول المرجوح.\r\rأماَّ على الصَّحيح ، وهو أنَّه لا يحرم الكلام، فلا.\rقال: (قلت: الأصحُّ أنَّ ترتيب الأركان ليس بشرط، والله أعلم) ؛ لما تقدَّم قريباً واضحاً .\rقال: (والأظهر: اشتراط الموالاة)  هذا قد قدَّمت الكلام [عليه]  عند قوله في الباب: (فإن عادوا بعد طوله وجب الاستئناف في الأظهر)، فراجعه .\rقال: (وطهارة الحدث  والخبث  والسَّتر) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يخطب، ويصلِّي عقبها من غير فاصل، فعلم أنَّه كان متطهِّراً مستتراً، وقد قال: (صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي) ، والثَّاني (ح، أ، م) : لا يشترط ذلك، كما لا يشترط استقبال القبلة .","part":2,"page":228},{"id":551,"text":"ومن الأصحاب من حكى الخلاف وجهين، ثمَّ قيل: الخلاف مبنيٌّ على أنَّها بدل من الرَّكعتين أم لا، وقيل: على اشتراط الموالاة بين الخطبة والصَّلاة، إن اشترطناها فلا بدَّ وأن يكون متطهِّراً؛ لأنَّه يحتاج إلى الطَّهارة بعد الخطبة .\rقال الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير: ((وقد يقال: زمن الطَّهارة خفيف، لا يبطل الموالاة، كزمان التَّيمُّم بين صلاتي الجمع)) .\rتنبيهات:\rأحدها: قال في الكفاية: ((كلام الإمام يفهم جريان الخلاف في اشتراط الطَّهارة في السَّامعين أيضاً، ولم أره لغيره)) .\rالثَّاني: لا فرق في جريان الخلاف بين الحدث الأكبر والأصغر ،كما اقتضاه إطلاق المصنِّف؛ حيث قال: (الحدث)، ولم يخصَّه بأكبر ولا بأصغر، قال في الرَّوضة: ((وهو الصَّحيح والصَّواب، وقيل: الخلاف في الحدث الأصغر، فأماَّ الأكبر فلا تحسب معه الخطبة قولاً واحداً)) . قال الرَّافعي في الشَّرح الكبير: ((وهذا أوضح)) .\rوقطع به المصنِّف في كلامه على التَّنبيه .\rلأنَّ القراءة في الخطبة واجبة، ولا تحسب قراءة الجنب .\rالثَّالث: الخلاف في ستر العورة لم أره في المحرَّر، فهو- حينئذ - من زوائد المصنِّف عليه .\rالرَّابع : في اشتراط نيَّة الخطبة وجهان، كهما في الأذان، قاله في البحر .\rوفي الرَّافعي: أنَّ القاضي حسين حكى اشتراط نيَّة الخطبة وفرضيَّتها، كما في الصَّلاة، ونقله في الشَّرح الصَّغير عن بعضهم .\rقال: (وتسنُّ على منبر) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يخطب  عليه بعد الاستناد إلى الجذع، كما ثبت في الصَّحيح ، وذلك إجماع .\rقال: (أو مرتفع) ؛ لقيامه مقام  المنبر في تحصيل الإبلاغ ، فإن لم يكن موضع عال فإلى خشبة ونحوها، كما ثبت في الصَّحيح: (أنَّه كان يخطب إلى جذع قبل اتِّخاذ المنبر)، كما سلف.\rقال: (ويسلِّم [على]  من عند المنبر) ؛ لما روى البيهقي عن ابن عمر قال:","part":2,"page":229},{"id":552,"text":"(كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلَّم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل النَّاس بوجهه، ثمَّ سلَّم) .\rقال البيهقي : ((تفرَّد به عيسى بن عبدالله الأنصاري )).\rقال ابن عدي: ((عامَّة ما يرويه لا يتابع عليه)) .\rوأسنده الحافظ ضياء الدِّين  من هذا الطريق، ولم يضعِّفه .\r\rقال القاضي أبو بكر البيضاوي : ((ثمَّ يصعد برفق، وتؤدة، ويقف على كلِّ مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله فيها المعونة، والتَّسديد)) .\rقال: (وأن يقبل عليهم إذا صعد) ؛ للحديث المذكور ، واستقباله بعد فراغ المؤذِّن لهم، واستدبار القبلة إلى آخر الخطبتين مستحبٌّ؛ لأنَّه يخاطبهم .\rوقد صرَّح بذلك في المحرَّر .\rفلو خالف واستدبرهم صحَّت خطبته على الأصحِّ، وفي وجه: لا تصحُّ ، وطرده الداَّرمي في عكسه .\rقال: (ويسلِّم عليهم )؛ للحديث المذكور ، وبهذا قال أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: هذا السَّلام الثَّاني مكروه .\rقال: (ويجلس، ثم يؤذَّن) ؛ لما روى البخاري عن السَّائب بن يزيد قال: (إنَّ الأذان كان أوَّله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان، وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثَّاني، فأذِّن على الزَّوراء ، فثبت الأمر على ذلك) .\rوفي رواية له: (لم يكن للنَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مؤذِّن غير واحد) .\r\rوبهذه الرِّواية قال صاحب الإفصاح والمحاملي .\rقال الرَّافعي : ((في كلام بعض أصحابنا ما ينازع فيه، ويشعر باستحباب تعديد المؤذنين )).\rوعبارة المحرَّر: ((ويشتغل المؤذن بالأذان، كما جلس، فإذا فرغ المؤذِّن قام)) .\rولفظة: (كما)  ليست عربيَّة، ويطلقها الفقهاء العجم بمعنى: (عند)، قاله المصنِّف في دقائقه .","part":2,"page":230},{"id":553,"text":"فرع: هذا الجلوس مختصٌّ بالجمعة دون العيد وغيره على وجه سيأتي .\rقال: (وأن تكون بليغة)  أي فصيحة؛ لأنَّها أوقع في القلوب من الكلام المتبذِّل .\rقال: (مفهومة) ؛ لأنَّ الغريب الَّذي لا يفهم لا يؤثر .\rحتَّى قال المتولِّي : ((تكره الكلمات المشتركة، و  البعيدة عن الأفهام، وما تُنْكِره عقول الحاضرين)) .\rواحتجَّ بقول علي - كرَّم الله وجهه -: (حدِّثوا النَّاس بما يعرفون، أتحبُّون أن يكذَّب الله ورسوله) رواه البخاري في أواخر (كتاب العلم) من صحيحه .\rقال: (قصيرة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إنَّ طول صلاة الرَّجل، وقصر خطبته مئنَّة) أي علامة  (من فقهه، فاطيلوا الصَّلاة، واقصروا الخطبة، وإنَّ من البيان سحراً).\r\rرواه مسلم  منفرداً به من حديث عماَّر  رضي الله عنه.\rوأماَّ الحاكم فاستدركه في مستدركه وقال : ((هوصحيح على شرط البخاري ومسلم، قال: ولم يخرِّجاه بهذه السِّياقة)) ، وهو غريب منه.\rقال الأصحاب: ((ويكون قصرها معتدلاً، ولا يبالغ بحيث يمحقها)) .\rوفي مسلم من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (كنت أصلِّي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الصَّلوات، فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً) .\rزاد أبو داود: (يقرأ آيات من القرآن ويذكر النَّاس) .\rوعبارة المحرَّر في هذه المسألة: ((ولتكن الخطبة مائلة إلى القصد)) ، وهى حسنة، ولعلَّ المصنِّف إنَّما غيَّرها متابعة للفظ الحديث السَّابق.\rفائدة: قال البندنيجي: ((يستحبُّ أن يخطب بخطبة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: الحمد لله نستعينه إلى قوله - بعد الشهادتين -: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتَّى يفيئ إلى الله)) .\rقال: (ولا يلتفت يميناً و شمالاً  في شيء منها)  أي بل يقبل عليهم في جميع خطبته، كما صرَّح به في المحرَّر .","part":2,"page":231},{"id":554,"text":"وقال الماوردي وغيره: ((والتفات الخطباء عند الصَّلاة  على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - باطل لا أصل له)) .\rوعند أبي حنيفة: أنَّه يلتفت يميناً وشمالا في بعض الخطبة ، كما في الأذان، وهو غريب لا أصل له، [كما]  قاله في شرح المهذَّب .\rقال: (ويعتمد على سيف أو عصاً ونحوه) ؛ (لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - خطب على عصىً أو قوس)، كما رواه أبو داود ، ولم يضعِّفه.\rوذكره ابن السَّكن في سننه الصِّحاح .\rوروي: (أنَّه اعتمد على سيف) .\rقال في الكفاية: ((وإن لم يثبت فهو في معنى القوس)) .\r\rووقع في المحرَّر: أنَّه يعتمد على سيف أو عَنَزَة .\rوالعَنَزَة- بفتح العين والنُّون -: عصاً فيها زُجٌّ .\rوالاعتماد على العَنَزَة رواه البيهقي في المعرفة من حديث ليث عن عطاء مرسلاً .\rقال القاضي حسين والبغوي: ((والمستحبُّ: أن يأخذه في يده اليسرى، ويشغل يده الأخرى بحرف المنبر، فإن لم يجد شيئاً سكن يديه  على  جسده بأن يجعل اليمنى على اليسرى، أو يقرَّهما مرسلتين، والغرض: أن لا يعبث بهما ويخشع)) .\rقال: (ويكون جلوسه بينهما) أي بين الخطبتين (بقدر سورة الإخلاص)  أي وهذا هوالأكمل .\rوقيل: إنَّه الأقلُّ، ونقلا عن النَّصِّ .\rوترجم ابن حِبَّان من أصحابنا في صحيحه على ما كان المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقوله في جلوسه بين الخطبتين، ثمَّ روى من حديث جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يخطب على المنبر، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب، فيجلس بين الخطبتين يقرأ من كتاب الله، ويذكِّر النَّاس) ، وهذا استنباط عجيب.\rقال: (وإذا  فرغ شرع المؤذِّن في الإقامة، وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه)  قال الرَّافعي: ((والمعنى فيه: المبالغة في تحقيق الموالاة)) .\rفرع: في الخطبة الثَّانية من عرفة يفرغ منها مع فراغ المؤذِّن من الأذان، وقبل: الإقامة ، كما سيأتي .","part":2,"page":232},{"id":555,"text":"فرع: يستحبَّ أن يختم الخطبة  بقوله: أستغفر الله العظيم لي ولكم .\rقال: (ويقرأ في الأولى الجمعة، وفي  الثَّانية المنافقين) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يقرأهما فيهما، رواه مسلم من حديث أبي هريرة  وابن عباس رضي الله عنهما .\rولو قرأ في الأولى غير (الجمعة) و (المنافقين) ناسياً، أو عامداً، أو جاهلاً قرأهما معاً في الثَّانية، فإن قيل: فيه إخلال بسنَّة وهو تطويل الرَّكعة الثَّانية على الأولى، قلنا: هوأدب لا يقاوم فضيلة السُّورتين .\rولو قرأ (المنافقين) في الأولى قرأ (الجمعة) في الثَّانية؛ كيلا تخلوصلاته عنهما ، قال المتولِّي وغيره: ((ولا يعيد المنافقين)) .\rقال الشَّيخ عزُّالدين: ((وقراءة سورة كاملة طويلة  أطول من بعض الجمعة أفضل من الاقتصار على بعض الجمعة، وقراءة بعضها أفضل من قراءة مثلها  من غيرها إلاَّ أن تكون غيرها مشتملاً على الثَّناء كآية الكرسي، وأوَّل سورة الحديد، وآخر سورة الحشر)) .\rواعلم أنَّ الشَّافعي نصَّ في القديم، والإملاء من الجديد: أنَّه يستحبُّ أيضاً في الأولى: سبِّح، وفي الثَّانية: الغاشية، قال في الرَّوضة: ((والصَّواب أنَّهما سنَّتان، فقد ثبت ذلك  في صحيح مسلم من فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم)) .\rقال: (جهراً)  بالإجماع .\rفرعان:\rأحدهما: يكره أن يدُّق بالسَّيف على درج المنبر في صعوده، فهو بدعة قبيحة، ذكره في الرَّوضة ، وأماَّ العماد ابن يونس فأفتى بأنَّه لا بأس به، وقال: ((فيه تفخيم للخطبة، وتحريك همم السَّامعين، وإن كان فيه بدعة، والمكروه من البدعة ما خالف السُّنَّة)) .\rالثَّاني: قال الشَّيخ عزُّالدين: ((لا يذكر شعراً في خطبته، فهو من أقبح البدع)) .\r\rقال: (فصل: يسنُّ الغسل لحاضرها) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) متَّفق عليه  من رواية ابن عمر رضي الله عنه.","part":2,"page":233},{"id":556,"text":"ولا فرق في هذا الحاضر بين أن يكون من أهل فرضها أم لا على الأصحِّ ، لرواية ابن حِبَّان في صحيحه، وأبي عوانة  في مستخرجه: (من أتى الجمعة من الرِّجال والنِّساء فليغتسل ) .\rوقيل : لا يسنُّ إلا لمن هومن أهل فرضها .\r\rوإنمَّا لم نوجبه لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل). رواه أبو داود والترمذي والنَّسائي  من حديث الحسن ، عن سمرة ، قال الترمذى: ((حسن، ورواه الحسن مرفوعاً مرسلاً)) ، وقال أبوحاتم: ((هوصحيح من طريقه)) . وما جزم به المصنِّف - رحمه الله - من استحباب الغسل هوالمشهور المعروف عندنا .\r\rونقل الحموي  في شرح الوسيط عن شرح السُّنَّة للبغوي قولاً: إنَّه واجب ، وهو غريب.\rقال: (وقيل: لكل أحد)  أي حضر أو لم يحضر، كيوم العيد.\rومثار الخلاف: أنَّ غسل الجمعة  يسنُّ لليوم، أو للصَّلاة، والأظهر: أنَّه للصَّلاة، ويخالف غسل العيد؛ لأنَّه للزِّينة، وإظهار السُّرور، وهذا الغسل للتَّنظيف وقطع الرَّوائح الكريهة؛ كيلا يتأذَّى من يقربه، فاختصَّ بمن يريد الحضور.\rقال الرَّافعي: ((ولو نازع منازع في طرفي هذا الفرق لم يكن بعيداً)) .\r\rقال: (ووقته: من الفجر ) ؛ لأنَّ الأخبارعلَّقته باليوم، نحوقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (من اغتسل يوم الجمعة، ثمَّ راح)  الحديث.\rوانفرد الإمام بحكاية وجه: أنَّه يجوز قبل طلوع الفجر ، كغسل العيد على أصحِّ القولين، والصَّواب ما جزم به المصنِّف، ويخالف العيد؛ فإنَّه يصلَّى أول النَّهار فيبقى أثر الغسل، ولأنَّ الحاجة تدعو إلى تقديم غسل العيد لكون صلاته أوَّل النَّهار، فلو لم يجز قبل الفجر ضاق الوقت، وتأخَّر عن التَّبكير إلى الصَّلاة .\rقال: (وتقريبه من ذهابه أفضل) ؛ لأنَّ الغسل إنَّما يراد لقطع الرَّوائح، فإذا فعله قريب الذَّهاب كان أبلغ في المقصود.","part":2,"page":234},{"id":557,"text":"بل قال مالك : لا يصحُّ إلاَّ عند الذَّهاب .\rواعلم أنَّ عبارة المحرَّر : (الرَّواح) بدل الذَّهاب ، ولعلَّ المصنِّف إنَّما أبدله [بذلك] ؛ لأنَّ جماعة قالوا: إنَّ الرَّواح في كلام العرب إنَّما يكون بعد الزَّوال ، والصَّحيح: أنَّه لا  يختص.\rقال: (فإن عجز)   أي عن الماء بأن توضَّأ ثم عدمه، أو كان جريحاً في غير أعضاء وضوئه (تيمَّم في الأصحِّ)؛ لأنَّ الشَّرع  أقامه مقامه عند العجز.\rوالثَّاني: لا يتيمَّم ؛ لأنَّ المقصود التَّنظيف وقطع الراَّئحة  الكريهة، والتَّيمُّم لا يفيده .\rوهذا احتمال للإمام أقامه الغزالي وجهاً، ورجَّحه، واستبعد الأول .\rوتبعه الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير في حكايته وجهاً فقال: ((فيه وجهان: أولاهما عند الغزالي: أنَّه لا يتيمَّم، وأصحُّهما - الَّذي ذكره عامَّة الأصحاب -: أنَّه يتيمَّم كسائر الأغسال)) .\rقال ابن الصَّلاح: ((واستبعاد الغزالي غير صحيح؛ فإنَّ الوضوء شرع للوضاءة والنَّظافة على ما أشعر به اسمه، ويقوم التَّيمُّم مقامه، كذلك هذا الغسل، والمعنى فيه: أنَّ العبادة مقصودة فيه أيضاً، فإذا فقد أحد المقصودين استقلَّ الآخر كما في الزكاة  المأخوذة من الممتنع قهراً)) .\rوقد جزم الغزالي أنَّ المحرم يتيمَّم إذا لم يجد الماء، وقاسه على سائر الأغسال ، وهذا الحكم مخالف لما رجَّحه هنا.\rفرع: ترك غسل الجمعة مكروه على الأصحِّ، قال الإمام: ((وهو عندي جار في كلِّ مسنون صحَّ الأمر به مقصوداً)) .\rقال: (ومن المسنون: غسل العيد)  وسيأتي الدِّلالة عليه في بابه، إن شاء الله تعالى .\r\rقال: (والكسوف، والاستسقاء) ؛ لأنَّ كلاًّ منهما صلاة يشرع لها الاجتماع، فسنَّ الغسل، كغسل الجمعة .","part":2,"page":235},{"id":558,"text":"قال: (ولغاسل الميت) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من غسَّل ميتاَّ فليغتسل) رواه ابن ماجة والتِّرمذي وحسنه، وصحَّحه ابن حِبَّان وابن السَّكن ، وقال البخاري : ((الأشبه: وقفه على أبي هريرة)) .\r\rوعن القديم قول: إنَّه يجب الغسل على من غسَّله، والوضوء على من مسَّه .\rونقل المزني عن الشَّافعي أنَّه قال: ((لوصحَّ الحديث قلت به)) ، فقيل: معناه: قلت به استحباباً ، وقيل: وجوباً. \rوأنكر المزني أن يكون واجباً أو سنَّة، فلم يستحبَّه ، وقوَّاه المصنِّف في شرح المهذَّب .\rومَّما يدلُّ على عدم الوجوب حديث ابن عباَّس - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ليس عليكم في غسل مسلم غسل إذا غسلتموه، فإنَّ ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم) رواه الحاكم  وقال: ((صحيح على شرط البخاري، قال: وفيه ردٌّ للحديث قبله)) .\rقلت: بل يعمل بهما، فيستحبُّ الغسل.\rفإن  قلنا بالوجوب فقيل: هوبعيد، وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت، وهو وجه  بعيد ، وقيل: المعنى فيه حرمة الميِّت، ذكره الماوردي ، وسواء في ذلك الميِّت المسلم والكافر .\rفرع: لو كانت الغاسلة حائضاً أو نفساء استحب لهما الغسل أيضاً، كذا رأيته في الشَّامل الصَّغير لبعض المتأخِّرين .\rقال: (والمجنون والمغمى عليه إذا أَفاقَا) ؛ (لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان يغشى عليه في مرضه، فإذا أفاق اغتسل)، متَّفق عليه من حديث عبد الله بن عمر عن عائشة. .\rوإذا شرع في الإغماء ففي الجنون أولى .\rقال الشَّافعي في الأمِّ: ((قلَّ ما جُنَّ الإنسان إلاَّ أنزل، فإن كان هكذا اغتسل  المجنون للإنزال، وإن شكَّ أحببت أن يغتسل احتياطاً، ولم أوجب عليه ذلك حتَّى يستيقن الإنزال)) .","part":2,"page":236},{"id":559,"text":"وقال الشَّيخ أبو حامد وجماعات: ((إذا كان المجنون يَنْزل غالباً فينبغي أن يعلَّق الغسل بالجنون، فيجب سواء أنزل أم لا، كالنَّوم)) .\rونقل صاحب البحر هذا التَّفصيل عن الأصحاب .\rونقل الماوردي عن الأصحاب: أنَّ الإغماء إن كان لا ينفكُّ عن الإنزال فإنَّ الغسل واجب، وإن كان ينفكُّ فلا .\rوالصَّواب: طريقة المصنِّف ومن وافقه: أنَّه سنَّة إلاَّ أن يتيقَّن الإنزال .\rوالفرق: أنَّ حدث النَّائم ليس له أمارة، وعلامة الجنابة لها أمارة، وهي وجود المنيِّ في ثوبه أو بدنه .\rوفي وجه: أنَّه يجب الغسل من الجنون مطلقاً، وآخر: أنَّه يجب من الإغماء مطلقاً ، وهما ضعيفان .\rبل هو في الإغماء خلاف ما نقله ابن المنذر: من الإجماع على أنَّه لا يجب .\rقال: (والكافر إذا أسلم)  أي بعده؛ تعظيماً للإسلام ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - أمر قيس بن عاصم  به، كما رواه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي من حديثه، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حِبَّان .\rوكذا أمر به ثُمَامَة بن أُثَال ، كما رواه ابن حِبَّان في صحيحه من حديث أبي هريرة .\rو  في المعجم الكبير للطَّبراني : (أنَّه أمر قتادة الرَّهاوي  وواثلة بن الأسقع  به أيضاً).\rوإنَّما لم نوجبه؛ لأنَّ جماعة أَسْلَمُوا فَلَم يأمرهم به .\rولأنَّ الإسلام توبة من معصيه، فلم يجب له الغسل، كسائر المعاصي .\r\rو [أماَّ]  ابن المنذر والخطاَّبي فاختارا وجوبه .\rوأبعد بعض الأصحاب فاستحبَّ الغسل قبل الإسلام، وغُلِّطَ قائلُه .\rقال الإمام: ((فيه نظر؛ لأنَّ الأمر بتأخير الإسلام محال، والمعرفة إذا ثبتت لا ترفع، نعم لوقيل: لوبدا تباشير الهداية، فابتدر، فاغتسل، ثمَّ أسلم ففي الاعتداد به احتمال وتردُّد)) .","part":2,"page":237},{"id":560,"text":"ثمَّ هذا في كافر لم يجنب في حال كفره، وإلاَّ فالأصحُّ : أنَّه يلزمه الغسل بعد الإسلام، سواء اغتسل في حال كفره، أم لا؛ لأنَّ غسله في حال كفره لا يصحُّ، وقيل: لا يلزمه مطلقاً، وقيل: إن اغتسل في الكفر لم تلزمه إعادته وإلاَّ لزمه .\rفرع: يستحبُّ للكافر إذا أسلم أن يحلق شعر رأسه، نصَّ عليه في الأمِّ ، وتابعوه.\r\rوفيه حديث في أبي داود لم يضعِّفه، ويستحبُّ أن يغتسل بماء وسدر؛ لحديث قيس السالف، فإنَّه فيه .\rقال في الكفاية: ((واستحبَّ أن يكون غسله بعد حلق رأسه؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (ألْقِ عنك شعر الكفر) )) .\rقال: (وأغسال الحجِّ) ؛ لما سيأتي في بابه  - إن شاء الله تعالى - فإنَّه أليق به.\rقال: (وآكدها: غُسْلُ غاسل الميِّت، ثمَّ الجمعة) ؛ لأنَّ غُسْلَ الجمعة غير واجب على المشهور، كما سلف ، والغُسْلُ من غَسْل الميِّت متردَّد في وجوبه، والخلاف مشهور فيه، وهذا ما رجَّحه صاحب المهذَّب وسائر العراقيِّين، وهو نصُّه في الجديد .\rقال: (وعكسه: القديم)  أي يقال: إنَّ غسل الجمعة آكد منه؛ لأنَّ الأخبار فيه أصحُّ و  أثبت، كذا قاله الرَّافعي، قال: ((وهذا أرجح عند البغوي والرُّوياني والأكثرين، على خلاف  قياس القديم والجديد)) .\rفلذلك قال المصنِّف: (قلت: القديم  هنا أظهر، ورجَّحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح ، والله أعلم) ، وكذا قال في شرح المهذَّب  والرَّوضة: ((إنَّه الصَّحيح، أو الصَّواب؛ لأنَّ أحاديث غسل الجمعة صحيحة، نحوقوله - عليه الصَّلاة والسلام - (غسل الجمعة واجب على كلِّ محتلم) ، وقوله: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) ، وأماَّ الغسل من غسل الميِّت فلم  يصحُّ فيه شيء أصلاً))  انتهى.","part":2,"page":238},{"id":561,"text":"وأقول: قوله: (ليس للجديد حديث صحيح، أو ما صحَّ فيه شيء أصلاً ) فيه وقفة عندي، فقد تقدَّم لك حديث: (من غسَّل ميتاً فليغتسل) ، وأنَّ الترمذي حسَّنه، وأنَّ  ابن حِبَّان وابن السَّكن صحَّحاه، وأنَّ البخاري قال: ((الأشبه وقفه على أبي هريرة)) ، وكذا قاله البيهقي وغيره، ونقل البيهقي  تضعيفه عن الإمام أحمد وعلي بن المديني .\rوقد ذكرت في كلامي على أحاديث الرَّافعي  له ثلاثة عشر طريقاً، وبعضها حسن، وبعضها صحيح، وبعضها ضعيف، فلا يحسن إطلاق اسم (الضَّعيف) عليه مطلقاً.\rقال الماوردي: ((وخرَّج بعض أصحاب الحديث لصحَّته مائة وعشرين طريقاً)) .\rوفي سنن أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها -: (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، وغسل الميت، والحجامة) حديث صحيح صحَّحه ابن خزيمة والحاكم .\rوقال: ((على شرط الشَّيخين)) .\rوقال البيهقي في خلافاياَّته: ((رواته كلُّهم ثقات)) .\r\rوقال صاحب المنتقى : ((إسناده على شرط مسلم)) .\rوجزم بذلك الشَّيخ تقي الدِّين  في آخر الاقتراح  وذكره في إلمامه .\rوقال أبوزرعة: ((لا يصحُّ، إنَّما رواه مصعب بن شيبة ، وليس بالقوي)) .\rوفي المعرفة للبيهقي: ((أنَّ أحمد ضعَّفه، وأنَّ البخاري قال: ليس بذلك)) .\r\rوقال في سننه: ((ما أرى مسلماً تركه إلاَّ لترك بعض الحفاَّظ فيه)) .\rوما أحسن قول الرَّافعي السَّالف: ((الأخبار في غسل الجمعة أصحُّ وأثبت من الأخبار في الغُسْل من غَسْل الميِّت)) .\rتنبيهات:\rأحدها: حكى الحناطي : وجهاً في المسألة: أنَّهما سواء .\rالثَّاني: تظهر فائدة الخلاف فيما إذا  أوصى بماله لأولى النَّاس به، أو وكَّل وكيلاً بدفعه إلى أولاهما وآكدهما حاجة، فَوُجِد رجلان أحدهما قد غَسَّل ميِّتاً، والآخر يريد حضور الجمعة .","part":2,"page":239},{"id":562,"text":"الثَّالث: غسل الكسوف والاستسقاء والإغماء وأغسال الحجِّ لم أرها في المحرَّر هنا، فهي إذاً  من زيادة  المصنِّف عليه.\rالرَّابع: بقية أغسال مستحبَّة ذكرتها في تعليقي على التَّنبيه  موضَّحة ، فراجعها منه.\rقال: (والتَّبكير إليها ) ؛ لقوله تعالى: {أوُلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ}  الآية.\rولقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (على كلِّ باب من أبواب المسجد يوم الجمعة ملائكة يكتبون الأول فالأول) متَّفق عليه من حديث أبي هريرة  - رضي الله عنه - واللَّفظ لمسلم.\rوفيهما من حديثه أيضاً: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح  في السَّاعة الأولى فكأنَّما قرَّب بدنة، ومن راح في السَّاعة الثَّانية فكأنَّما قرَّب بقرة، ومن راح  في السَّاعة الثَّالثة فكأنَّما قرَّب كبشاً، ومن راح في السَّاعة الرَّابعة فكأنَّما قرَّب دجاجة، ومن راح في السَّاعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذِّكر) .\rوفي النَّسائي في السَّاعة الخامسة: (كالَّذي يهدي عصفوراً)، وفي السَّادسة: (بيضة) .\rوالسَّاعات المعتبرة من طلوع الفجر ، وقيل: من طلوع الشَّمس .\rوقيل: إنَّها لحظات لطيفة بعد الزَّوال .\rواعلم أنَّه يدخل في قول المصنِّف - رحمه الله تعالى  -: (والتَّبكير إليها) المأموم والإمام، ولا شكَّ فيه في المأموم، أماَّ الإمام فقال الماوردي: ((إنَّه يختار له أن يأتي الجمعة في الوقت الَّذي تقام فيه الصَّلاة، ولا يبكِّر اتِّباعاً لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخلفائه)) .\rوكلام الرُّوياني في حليته دالٌّ على التَّبكير له؛ حيث قال: ((يستحبُّ للإمام إذا دخل المسجد أن يسلِّم على النَّاس، ثمَّ يصلِّي تحيَّة المسجد، فإذا زالت الشَّمس، وأذَّن المؤذِّن صلَّى سنَّة الصَّلاة)) .","part":2,"page":240},{"id":563,"text":"فرع: قال الغزالي في الإحياء: ((ينبغي أن ينوي في سعيه الاعتكاف في المسجد إلى انقضاء الصَّلاة، وأن يقصد المبادرة إلى جواب نداء الله له إلى الجمعة ، قال: وقيل : أوَّل بدعة ظهرت ترك البكور إلى الجامع، وقد كانوا يبادورن إليه بعد الفجر، كالعيد، وينبغي أن يجلس إلى اسطوانة أو حائط حتَّى لا يمرَّ بين يديه أحد)) .\rقال: (ماشياً) ؛ لما روى أصحاب السُّنن الأربعة عن أوس بن أوس  - رضي الله عنه - قال: (سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: من غَسَل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع، ولم يلغ كان له بكلِّ خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) ، قال الترمذى: حسن، وصحَّحه ابن حِبَّان أيضاً والحاكم ، وقال: ((صحيح على شرط الشَّيخين)) .\rالأرجح: تشديد بكر ، وتخفيف غسل .\rفإن كان له عذر فلا يكره [الرُّكوب] ، ويسيِّر الداَّبة بالهِيْنَة .\rقال: (بسكينة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إذا أتيتم الصَّلاة فعليكم بالسَّكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا) متَّفق عليه من حديث أبي قتادة  - رضي الله عنه - وهذا مفسِّر للآية {فَاسْعَوا} ؛ لأنَّه يطلق على الذَّهاب والغدوِّ .\rنعم، في معجم الطَّبراني بسند جيِّد عن ابن مسعود: (أنَّه كان يقرأ: فامضوا، ويقول: لوقرأتها: فاسعوا لسعيت حتَّى يسقط ردائي) .\rوذكر في المحرَّر: (التُّؤدة)  بدل (السَّكينة) فالمعنى واحد.\rتنبيهان:\rأحدهما: هذا  الأدب ليس خاصاً بالجمعة، بل يستحبُّ فيها، وفي غيرها من الصَّلوات أيضاً .\rالثَّاني: أطلق المصنِّف - رحمه الله - المشي بالسَّكينة تبعاً للمحرَّر ، و  قال في الرَّوضة تبعاً للشَّرح: ((ذاك  إذا لم يضق الوقت)) ، بل لا يبعد القول بالوجوب إذا لم يدركها إلاَّ به مع عدم مشقَّة شديدة.","part":2,"page":241},{"id":564,"text":"قال: (وأن يشتغل في طريقه وحضوره بقراءة أو ذكر) ؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (إذا أتيتم الصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السَّكينة والوقار، فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم  فأتمُّوا، فإنَّ أحدكم إذا كان يَعْمِد إلى الصَّلاة فهو في صلاة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة  كذلك.\rوفي الصَّحيحين من حديث أبي هريرة أيضاً: (وأحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاة تحبسه) .\rوفي التَّنْزيل: {فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيِهَا اسْمُهُ} .\rقلت : لفظ الطريق من زيادات الكتاب على المحرَّر، وهي حسنة.\rقال: (ولا يتخطَّى) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومسَّ من طيب إن كان عنده، ثمَّ أتى الجمعة، فلم يتخطَّ أعناق النَّاس، ثمَّ صلَّى ما كتب له، ثمَّ أنصت حتَّى خرج إمامه، وحتَّى يفرغ من صلاته كانت كفاَّرة لما بينهما وبين جمعته الَّتي قبلها)، ويقول أبو هريرة: (وزيادة ثلاثة أيام، إنَّ الحسنة بعشر أمثالها) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - وفيه عنعنة ابن إسحاق .\rورواية ابن حِبَّان في صحيحه والحاكم في مستدركه بدونها، وصرَّحا بالتَّحديث، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، وفي ابن إسحاق متابعة لا استقلالاً)) .\rوقال ابن المنذر: إنَّ التَّخطِّي لا يجوز  لقوله - عليه أفضل الصَّلاة والسلام -: (اجلس فقدآذيت) رواه أبو داود والنَّسائي  من حديث عبد الله بن بُسْر  بالسِّين المهملة.\r\rوصحَّحه ابن حِبَّان، والحاكم على شرط مسلم .\rوأماَّ ابن حزم  فأعلَّه بمعاوية بن صالح  الَّذي وثَّقه أحمد وابن مهدي  والنَّاس، وأخرج له مسلم .\r\rنعم كان يحيى بن سعيد  لا يرضاه .\rقال في الرَّوضة في (الشَّهادات): ((وهذا هوالمختار)) .\rونقل الرَّافعي عن صاحب العدَّة: أنه من الصَّغائر .","part":2,"page":242},{"id":565,"text":"واستثنى المصنِّف في الرَّوضة - تبعاً للرَّافعي - من ذلك: ما إذا كان إماماً، وما إذا كان  بين يديه فرجة؛ فإنَّه لا يكره التَّخطِّي، وأطلقا المسألة الثَّانية ، وصورتها: ما إذا كان التَّخطِّي إلى الفرجة بصفٍّ أو صفَّين، فإن زاد فالكراهيَّة باقية، قاله الشَّيخ أبو حامد وغيره ، ونصَّ عليه في الأمّ .\rونقل في الكفاية عن الأمِّ أيضاً: أنَّه إذا كان بين يديه خلق كثير، ورجا أنَّهم إذا قاموا إلي الصَّلاة يتقدَّمون لم يتخطَّ، وإلاَّ تخطَّى .\rوسواء فيما قدَّمناه من أَلِفَ موضعاً معيَّناً يصلِّي فيه ، ولا يصل إليه إلاَّ بالتَّخطِّي، أو لم يألفه .\rوقال المتولي: ((إن كان له موضع يألفه، وهو معظَّم في نفوس النَّاس، لا يكره له التَّخطِّي؛ لأنَّ عثمان تخطَّى رقاب النَّاس، وجاء إلى موضعه وعمر يخطب، ولم ينكر عليه)) .\rقال: (وأن يتزيَّن بأحسن ثيابه وطيبه) ؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد المتقدِّمين ، وأفضل الثياب البيض ؛ لحديث صحيح فيه يأتي في الجنائز .\r\rقال: (وإزالة الظُّفر)  أي إن طال؛ لما روى البزاَّر في مسنده من حديث إبراهيم بن قدامة الجُمَحِي  عن الأغر  عن أبي هريرة: (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقلِّم أظفاره، ويقصَّ شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصَّلاة) .\rقال البزاَّر: ((لم يتابع إبراهيم عليه، قال: وإذا انفرد بحديث لم يكن بحجَّة؛ لأنَّه ليس بالمشهور وإن كان من أهل الحديث)) .\rقال ابن القطاَّن : ((والرَّجل لا يعرف البتَّة)) .\rقال: (والرِّيح)  أي الكريهة كالصُّنَان  ونحوه؛ لئلاَّ يؤذي النَّاس، فيتعاطى ما يزيله من مَرْتَك ، ونحوه .","part":2,"page":243},{"id":566,"text":"فرع وتنبيه: ما ذكرنا من استحباب الغسل والطِّيب وإزالة الظُّفر والرَّائحة الكريهة ولبس أحسن ثيابه ليس مختصًّا بالجمعة، بل هومستحبٌّ لكلِّ من أراد حضور مجمع من مجامع النَّاس، قال في شرح المهذَّب: ((نصَّ عليه الشَّافعي، واتَّفق عليه الأصحاب وغيرهم)) .\rقال الشَّافعي : ((أُحبُّ ذلك كلَّه للجمعة، والعيدين، وكلِّ مجمتع يجتمع فيه النَّاس، قال: وأنا كذلك في الجمع ونحوها أشدُّ استحباباً)) .\rقال الشَّافعي والأصحاب: ((يستحبُّ هذه الأمور لكلِّ من أراد حضور الجمعة ونحوها، سواء الرِّجال والصِّبيان والعبيد إلاَّ النِّساء لمن أرادت منهنَّ الحضور، [فلا يستحبُّ]  الطِّيب، والزِّينة، وفاخرالثِّياب، ويستحبُّ لها قطع الرَّائحة الكريهة وإزالة الظُّفر)) .\rقال: (قلت: وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها)  أي مرَّتين ففي المستدرك على الصَّحيح  للحاكم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:\r(قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النُّور ما بين الجمعتين) ، ثمَّ قال: حديث صحيح، قلت: وفيه نعيم بن حماَّد .\rوقد أخرج له البخاري .\rووثَّقه أحمد وجماعة، وتكلَّم فيه غيرهم .\rوفي رواية للبيهقي: (أضاء له من النُّور ما بينه وبين البيت العتيق) ، قال: ((وروي موقوفاً)) .\rوفي مسند الدَّارمي عن أبي سعيد أيضاً قال: (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النُّور فيما بينه وبين البيت العتيق) .\rوفي تفسير الحافظ أبى بكر ابن مردويه  بإسناد غريب عن ابن عمر مرفوعاً: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السَّماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين) .\rوفي رواية: (غفر له من الجمعة إلى الجمعة)، ذكرها المحبُّ الطَّبري في شرح التَّنبيه، ولم يعزها، ثم قال: ((قيل: المراد الجمعة المستقبلة ، وقيل: الماضية)) .","part":2,"page":244},{"id":567,"text":"وفي الإحياء للغزالي: ((روى عن ابن عباَّس وأبي هريرة - رضي الله عنهما -: (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أُعْطِيَ نوراً من حين يقرؤها إلى مكَّة، وغفر له إلى الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيَّام، وصلَّى عليه سبعون ألف ملك حتَّى يصبح، وعوفي من الدَّاء وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدَّجَّال)) ، ولم أر من خرَّج ذلك على هذا الوجه.\rتنبيهان:\rأحدهما: المعنى في قراءتها يوم الجمعة: أنَّ في سورة الكهف ذكر أهوال يوم القيامة، والجمعة مشبَّهة بالقيامة؛ لما فيها من اجتماع الخلق، وقيام الخطيب، ولأنَّ القيامة تقوم يوم الجمعة، ولعلَّ قراءتها في ليلتها ليستعدَّ له أيضاً .\rالثَّاني: هل لقراءتها بالنَّهار وقت محدود أم لا؟\r\rالجواب: قد حكى صاحب الذَّخائر خلافاً  في ذلك، فقال: ((قيل: المستحبُّ أن يقرأها قبل طلوع الشَّمس، وقيل: بعد العصر، وظاهر [هذا]  الحديث  لا يقتضي التَّخصيص بوقت، بل عامٌّ في كلِّ ساعاته)) ، هذا لفظه، ومنها نقلته.\rوفي الشَّامل الصَّغير لبعض المتأخِّرين: أنَّ الأولى قراءتها عند الرَّواح إلى الجامع، وهو غريب أيضاً .\rفائدة: روى الداَّرمي في مسنده  عن هماَّم  عن أبي عمران الجَوْنِي  عن عبدالله بن رباح  أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (اقرأوا  سورة هود يوم الجمعة)، ثمَّ أخرجه كذلك بزيادة عن كعب : (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – فذكره).\rوأخرج الثَّاني أبو داود في مراسيله .\rوفي التِّرمذي من حديث هشام أبي المقدام  عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من قرأ (حم) الدُّخان في ليلة الجمعة غفر له) ، ثمَّ قال: ((هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وهشام يضعف في الحديث، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة)) .","part":2,"page":245},{"id":568,"text":"وروى ابن مردويه في تفسيره  من حديث فضال بن جبير  - ضعَّفه ابن عدي  - عن أبي أمامة  رفعه:\r\r(من قرأ (حم) الدُّخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتاً في الجنَّة) ، قلت: ولا بأس  بالعمل بهما، إن شاء الله.\rوفي تفسير الثَّعلبي  من حديث طلحة بن زيد الدِّمشقي  عن طاووس  عن ابن عباَّس قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من قرأ السُّورة الَّتي تذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتَّي تجب الشَّمس) .\rقال: (ويكثر من الدُّعاء) ؛ رجاءً أن يصادف ساعة الإجابة .\rوفي الصَّحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله - عزَّ وجلَّ - شيئاً إلاَّ أعطاه إياَّه) .\rوفي رواية: (يسأل الله فيها خيراً إلاَّ أعطاه، قال: وهي ساعة خفيفة) .\rوفي رواية: (وقال بيده يقلِّلها يزهدها) .\rوفي رواية للبخاري: (وقال بيده - ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر – قلنا: يزهدها) .\rوسقط في روايات: (وهو قائم يصلِّي) .\rوفي أفراد مسلم من حديث ابن عمر عن أبي بردة  بن أبي موسى قال: (قال عبدالله بن عمر: سمعت أباك يحدِّث عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في بيان ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: هي فيما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصَّلاة) .\rوهذا أصحُّ الأقوال فيها ، وقد جمعت خلاف العلماء فيها في جزء مفرد، فبلغ ستَّة عشر قولاً .","part":2,"page":246},{"id":569,"text":"قال: (والصَّلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من أفضل أياَّمكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصَّلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ، فقالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرِمْتَ، أي يقول: بَلِيْتَ، فقال: إنَّ الله قد حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء) رواه أبو داود والنَّسائي من رواية أوس بن أوس ، وصحَّحه ابن حِبَّان والحاكم  وقال: ((على شرط الشَّيخين))، وقال مرَّة: ((على شرط البخاري)).\rوفي سنن البيهقي بإسناد جيِّد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (أكثروا الصَّلاة عليَّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فمن صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً) .\rوقد ذكرت هنا في التُّحفة - دلائل هذا الكتاب - ثلاثة أحاديث أخر  في الصَّلاة عليه، فراجعها فيه .\rفائدة : يستحبُّ أن يختم القرآن ليلة الجمعة ويومه إن قدر، وليكن ختمه للقرآن في ركعتي الفجر  إن قرأها باللَّيل، أو في ركعتي المغرب أو بين الأذان والإقامة للجمعة، فله فضل عظيم، قاله الغزالي في الإحياء .\rقال: (ويحرم على ذي الجمعة التَّشاغل بالبيع وغيره بعد الشُّروع في الأذان بين يدي الخطيب) ؛ لقوله تعالى: {إِذاَ نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وذَرُوا البَيْعَ} .\r\rومراده بقوله: (ذي الجمعة) من تلزمه [الجمعة]  فخرج به ما إذا تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة؛ فإنَّه  لا يحرم بحال، ولا يكره أيضاً .\rولو تبايع رجلان، أحدهما تلزمه الجمعة، والآخر لا تلزمه، حرم عليهما على الأصحِّ المنصوص ، وبه جزم الرَّافعي ، أماَّ الأول فظاهر، وأما الثَّاني فلإعانته على الحرام.\rوقال البندنيجي وصاحب العدَّة: ((يحرم على  من تلزمه ويكره للآخر)) .","part":2,"page":247},{"id":570,"text":"ومراده: (بغيرالبيع) الصَّنائع والعقود، وكلُّ ما تشاغل  عن السَّعي إلى الجمعة .\rوقوله: (بعد الشُّروع في الأذان) تصريح لما صرَّح به الأصحاب: أنَّه يحصل التَّحريم بمجرَّد الشُّروع في الأذان؛ لظاهر الآية الكريمة .\rوقوله: (بين يدي الخطيب) أي إنَّما يحرم البيع إذا أُذِّن بين يدي الخطيب، فإن أُذِّن قبل جلوسه على المنبر كره البيع، ولا يحرم، نصَّ عليه، وتابعوه .\rوظاهر قوله: (بين يدي الخطيب) أنَّ المؤذِّن يكون أسفل، وعبارة الشَّافعي في البويطي، في أوائله في (باب الأذان): ((والنِّداء الواجب يوم الجمعة - وهو يجزئ من غيره - وهو النِّداء الَّذي يكون والإمام على المنبر، يكون المؤذِّنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ليسمع الناس، فيأتون إلى المسجد، فإذا فرغوا خطب الإمام)) ، هذا لفظه، ومنه نقلته.\rوحيث حرَّمنا البيع فهو في حقِّ من جلس له  في غير المسجد، أماَّ إذا سمع النِّداء، فقام يقصد الجمعة، فبايع في طريقه وهو يمشي، أو قعد في الجامع وباع فلا يحرم، صرَّح به صاحب التَّتمَّة .\rقال في الرَّوضة: ((وهو ظاهر؛ لأنَّ المقصود أنَّ لا يتأخَّر عن السَّعي إلى الجمعة، قال: لكنَّ البيع في المسجد مكروه يوم الجمعة، وغيره على الأظهر)) .\r\rقال: (فإن باع صحَّ) ؛ لأنَّ النَّهي لمعنى خارج عن العقد، فلم يمنع الصِّحَّة، كالصَّلاة في الدَّارالمغصوبة .\rوبهذا قال أبو حنيفة .\rوقال أحمد ومالك في رواية: لا يصحُّ ، وبه جزم ابن المنذر في كتابه الإقناع .\rفرع: قال الرُّوياني: ((لوأراد وليُّ اليتيم بيع ماله للضَّرورة وقت النِّداء للجمعة، وهناك حراَّن على أحدهما الجمعة دون الآخر، فبذل من عليه الجمعة ديناراً، وبذل الآخر نصف دينارٍ، فمن أيِّهما يبيع؟ فيه احتمالان:","part":2,"page":248},{"id":571,"text":"أحدهما: ممَّن لا جمعة عليه؛ كي لا يوقع الآخر في معصية، وقد قال - عليه الصَّلاة والسلام -: (الدَّال على الخير  كفاعله) .\rوثانيهما: ممَّن عليه الجمعة؛ لأنَّ الَّذي إليه  هوالإيجاب، وهو غير عاص به، والقبول إلى الطاَّلب، وهو عاص به، ويحتمل أن يرخَّص له في القبول؛ لنفع اليتيم، إذا لم يؤدِّ إلى ترك الجمعة، كما رخِّص للوليِّ في الإيجاب للحاجة .\rقال: (ويكره قبل الأذان بعد الزَّوال، والله أعلم) ؛ لأنَّه دخل وقت وجوب الجمعة، أماَّ قبل الزَّوال فلا يكره  بحالٍ .\r\r(فصل: من أدرك ركوع الثَّانية) أي المحسوب للإمام، لا كالمحدث، كما سلف (أدرك الجمعة ، فيصلِّي بعد سلام الإمام ركعة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة) متَّفق عليه  من حديث أبي هريرة.\rوفي رواية : (من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصَّلاة).\rوفي رواية: (من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى)، رواهما الحاكم .\rوقال - في كلِّ منهما -: ((هذا  حديث إسناده صحيح على شرط الشَّيخين)) ، وصحَّحه ابن السَّكن أيضاً بلفظ: (فليضف إليها أخرى) .\rفرع : إذا قام إلى الثَّانية يجهر فيها، نصَّ عليه الشَّافعي، كما نقله ابن الصَّبَّاغ في شامله في (باب صلاة الخوف) وهي مهمَّة، ولم يظفر الشَّيخ محبُّ الدِّين الطَّبري بالنَّقل فيها، بل قال: ((إنَّه القياس؛ لأنَّها جمعة)) .\rقال: (وإن أدركه بعده فاتته) ؛ لمفهوم الحديث المذكور .\rقال: (فيتمُّ  بعد سلام الإمام  ظهراً أربعاً) .\r\rوبهذا قال مالك وأحمد وأبو يوسف  وأكثر العلماء .\rوقال أبو حنيفة: يدرك بالتَّشهُّد، حتَّى لوسلَّم الإمام، ثمَّ سجد للسَّهو، فأدركه مأموم فيه أدركها .\rقال: (والأصحُّ: أنَّه) أي هذا المدرك بعد ركوع الثَّانية (ينوي في اقتدائه الجمعة) ؛ موافقة للإمام .","part":2,"page":249},{"id":572,"text":"ولأنَّه لا يحصل اليأس إلاَّ بالسَّلام؛ لأنَّه يحتمل أن يتذكَّر الإمام ترك ركن، فيجب الإتيان بركعة، فيكون مدركاً للجمعة .\rوالثَّاني: أنَّه ينوي الظُّهر؛ لأنَّها الَّتي تحصل له .\rقال: (وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها)  أي من الصَّلوات (بحدث) أي بعمده أو سبقه (أو غيره) أي كَرُعَاف، وبلا سبب أيضاً (جاز الاستخلاف في الأظهر) ؛ لأنَّ أكثر ما فيه أنَّ القوم يصلُّون بعض صلاتهم خلف من لم يكن لهم إماماً في ابتداء صلاتهم، وهذا لا يمنع صحَّة الصَّلاة؛ لأنَّ (أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصلِّي بالنَّاس، فدخل النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجلس إلى جنبه، فاقتدى به أبو بكر والنَّاس) .\rوفي سنن البيهقي: (أن عمر - رضي الله عنه - استخلف في صلاته) .\rوالثَّاني - وهو منصوص القديم والإملاء -: لا يجوز ؛ لأنَّها صلاة واحدة، فلا تجوز بإمامين، كما لواقتدى بهما معاً .\rوالمشهور: طرد القولين في جميع الصَّلوات، كما صرَّح به المصنِّف، ومن الأصحاب من قطع بالجواز في سائر الصَّلوات، وخصَّ القولين بالجمعة، وادَّعى المصنِّف في شرح المهذَّب قوَّته من جهة الدَّليل .\rفرع: لولم يستخلف في الجمعة  يجب على القوم تقديم واحد إن كان خروج الإمام في الرَّكعة الأولى، يتمُّون الجمعة، وإن كان في الثَّانية لم يجب، ولهم الانفراد بها، كالمسبوق .\rقال: (ولا يستخلف للجمعة إلاَّ مقتدياً به قبل حدثه) ؛ لأنَّه لا يجوز افتتاح جمعة بعد جمعة ، فإن خالف، واستخلف لم يكن للخليفة أن يصلِّيَها جمعة؛ لما قلناه، وفي صحَّة ظهره خلاف مبنيٌّ على أنَّ الظُّهر هل تصحُّ قبل صلاة الجمعة أم لا؟ فإن قلنا: لا تصحُّ فهل تبقى نفلاً؟ فيه القولان في نظائره، فإن قلنا: لا تبقى، فاقتدى به القوم بطلت صلاتهم، وإن صحَّحناها - وكان ذلك في الرَّكعة الأولى - فلا جمعة لهم .","part":2,"page":250},{"id":573,"text":"وفي صحَّة الظُّهر خلاف مبنيٌ [على]  صحَّة الظُّهر بنيَّة الجمعة، وإن كان في الرَّكعة الثَّانية، واقتدوا به كان هذا اقتداء طارئاً على الانفراد، وفيه الخلاف الجاري في سائر الصَّلوات، وفيه شيء آخر: وهو الاقتداء في الجمعة بمن يصلى الظُّهر أو النَّافلة  وفيه خلاف . \rقال: (ولا يشترط كونه حضر الخطبة، ولا الرَّكعة الأولى في الأصحِّ فيهما) .\rأمَّا الأولى: فوجه الاشتراط فيها: القياس على ما إذا استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلِّي بهم؛ فإنَّه لا يجوز .\rووجه الصِّحَّة: أنَّه بالاقتداء صار  في حكم من سمع الخطبة، ألا ترى أنَّه لولم يحدث  صحَّت له الجمعة، كالسَّامعين، كذا علَّله الرَّافعي .\r\rوعلَّله القاضي حسين: بأنَّه قد سمع أربعون غيره الخطبة أو أكثر، وسماعهم كسماعه ، وبهذا قطع بعضهم .\rوالصَّيدلاني جعل هذا الخلاف  قولين، ونقل المنع عن البويطي والجواز عن أكثر الكتب .\rوهذا الخلاف إنَّما هوفي مجرَّد حضور الجمعة، ونفس السَّماع ليس بشرط بلا خلاف، نقله الأئمَّة، كما نقله الرَّافعي عنهم .\rوإلى هذا يرشد قول المصنِّف: (ولا يشترط كونه حضر)، ولم يقل: (سمع).\rوأما المسألة الثَّانية: فقال الإمام: ((هذا يرتَّب على الأولى، إن قلنا: لا يجوز استخلاف من لم يسمع الخطبة، فلا يجوز استخلاف المسبوق، وإن قلنا: يجوز، ففيه قولان: أحدهما: المنع بناءً على أنَّه غير مدرك للجمعة، وأظهرهما - الَّذي ذكره الأكثرون -: الجواز؛ فإنَّ الخليفة الَّذي كان مقتدياً بالإمام بمثابة الإمام)) .\rكذا حكى الرَّافعي الخلاف في شرحيه قولين في هذه .\rفيتعيَّن حينئذ إصلاح ما في الكتاب بأن يقال: (الأصحُّ في الأولى، والأظهر في الثَّانية)، وكذا هوفي الرَّوضة وشرح المهذَّب .\rوعبارة المحرَّر في هذه المسألة: ((وقيل: لا يجوز استخلاف المسبوق)) ، هذا لفظه، فإن أراد بذلك حكايته لوجه فهو مخالف لما في شرحيه.","part":2,"page":251},{"id":574,"text":"فرع: لو استخلف في أثناء الخطبة، أو بينها وبين الصَّلاة جاز على المذهب ، وشرطه أن يكون سمعها؛ لأنَّ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وقيل: في اشتراطه وجهان .\rقال: (ثمَّ إن كان أدرك الأولى تمَّت جمعتهم)  أي  سواء أحدث الإمام في الأولى أم في الثَّانية، كما صرَّح به في المحرَّر .\rوفي وجه : أنَّ الخليفة يصلِّي ظهراً والقوم جمعة، قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ولعلَّه فيما إذا لم يدرك مع الإمام ركعة)) .\rقال: (وإلاَّ) أي وإن لم يكن أدرك الأولى (فيتمُّ لهم دونه في الأصحِّ) ؛ لأنَّه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة فيتمَّها ظهراً .\rوقيل: [فيه]  قولان، ثانيهما: لا .\rفعلى هذا هل  تنقلب نفلاً أو تبطل؟ فيه: القولان في نظائره .\rفإن أبطلناها امتنع استخلاف المسبوق .\rوالثَّاني: [أنَّه]  تتمُّ له جمعة أيضاً، ونقله صاحب البيان والمتولِّي عن أكثر الأصحاب ؛ لأنَّه صلَّى ركعة من الجمعة في جماعة، فتتمُّ الجمعة، كما لو صلَّى ركعة منها مأموماً، وكما لوأدرك الإمام في ركوع الرَّكعة الأولى، واستخلفه الإمام في تلك الرَّكعة يتمُّها جمعة وإن لم يدرك مع الإمام ركعة .\rوالأول فرَّق: بأنَّ المأموم إذا أدرك ركعة جعل تبعاً للإمام في إدراك الرَّكعة، والخليفة إمام لا يمكن جعله تبعاً للمأمومين، ويخالف الصُّورة الأخرى؛ فإنَّه هناك أدرك الإمام في وقت كانت جمعة القوم موقوفة على الإمام، وهنا أدرك في وقت لم تكن الجمعة موقوفة على الإمام، لجواز أن يتمُّوها فرادى، فكان ذلك الإدراك آكد وأقوى .\rتنبيهان:\rأحدهما: كلام المصنِّف  - رحمه الله - يشمل ما إذا أدركه قبل ركوع الثَّانية أو بعدها، وهو كذلك على الأصحِّ ، قال صاحب المهذَّب: ((سبب الخلاف في الثَّانية: أنَّ فرضه الظُّهر، وفي صحَّة الجمعة خلف من يصلِّي الظُّهر وجهان، إن جوَّزناها جاز استخلافه، وإلاَّ فلا)) .","part":2,"page":252},{"id":575,"text":"الثَّاني: تعبير المصنِّف في هذه المسألة بالأصحِّ يقتضي قوَّة الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ حيث عبَّر بالصَّحيح، وزاد: أنَّه المنصوص .\r\rقال: (ويراعي  المسبوق نظم  المستخلف، فإذا صلَّى ركعة تشهَّد وأشار إليهم ليفارقوه، أو ينتظروا) ؛ فإنَّه  قائم مقامه.\rقال: (ولا يلزمهم استئناف نيَّة القدوة في الأصحِّ) ؛ لأنَّ الغرض من الاستخلاف إدامة  الجماعة التى كانت، وتَنْزيل الخليفة مَنْزِلة الأول، ولهذا يراعي نظم صلاته، ولو استمرَّ الأول لم يحتج القوم إلى تجديد نيَّة، فكذلك الآن.\rوالثَّاني: يلزمهم استئنافها؛ لأنَّهم بعد خروج الإمام من الصَّلاة قد انفردوا، ألا ترى أنَّهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة .\r\rفصل: قال: (ومن زُوحِم عن السُّجود، فأمكنه على إنسان فعل) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .\rوفي سنن البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنَّه قال: (إذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه) ، ولا يعرف له مخالف، ولأنَّه متمكِّن منه فيلزمه.\rوفي قول أووجه شاذٍّ: أنَّه مخيَّر، إن شاء سجد على ذلك، وإن شاء صبر ليسجد على الأرض ، والصَّواب الأول، وبه قال أبو حنيفة وأحمد .\rوقال مالك: يتعيَّن الصَّبر .\rثمَّ قال جمهور أصحابنا: إنَّما يسجد في هذه الحالة إذا قدر على رعاية هيئة السَّاجدين بأن يكون على موضع مرتفع، فإن لم يكن فالمأتى به ليس بسجود، ولا يجوز فعله .\rوفي وجه ضعيف: يجوز ذلك؛ للعذر .\rوإذا تمكَّن من السُّجود  على ظهر غيره أو نحوه - كما سيأتي - فلم يفعل، فهو متخلِّف بغير عذر على الأصحِّ، وعلى الثَّاني: بعذر ، وقد سبق حكم القسمين .\rفإن لم تمكنه الهيئة المرعيَّة، فأراد أن يخرج من المتابعة بهذا العذر، ويتمُّها ظهراً ففي صحَّتها قولان؛ لأنَّها ظهر قبل فوات الجمعة .","part":2,"page":253},{"id":576,"text":"قال الإمام: ((ويظهرمنعه من الانفراد؛ لأنَّ إقامة الجمعة واجبة، والخروج منها عمداً مع توقُّع إدراكها لا وجه له)) .\r\rتنبيه: قول المصنِّف - رحمه الله -: (على إنسان)  أي على ظهره أو قدمه أو غيرهما من أعضائه، قال الشَّيخ نصر المقدسي: ((وكذا ظهر بهيمة)) .\rقال: (وإلاَّ) أي وإن لم يمكنه السُّجود (فالصَّحيح: أنَّه ينتظر ، ولا يؤماء به) ؛ لقدرته على السُّجود، وندور هذا على  العذر وعدم دوامه .\rقال الأصحاب: ((ويستحب للإمام أن يطوِّل القراءة ليلحقه منتظر السُّجود)) .\rوالثَّاني: أنَّه يؤمئ بالسُّجود أقصى ما يمكنه، كالمريض؛ لمكان العذر.\rوالثَّالث: يتخيَّر بينهما .\rقال: (ثمَّ إن تمكَّن قبل ركوع إمامه) أي في الثَّانية (سجد)  تداركاً لركن السُّجود؛ لأنَّ التَّأخير كان  لعذر الزَّحمة وقد زال .\rقال: (فإن رفع والإمام قائم قرأ) ؛ جرياً على متابعته، وتخلُّفه لعذر .\rفإن ركع الإمام قبل أن يتمَّ الفاتحة فالأصحُّ أنَّه يتابعه، ويترك القراءة .\rقال: (أو راكع ) فالأصحُّ: يركع، (وهو كمسبوق) ؛ لأنَّه لم يدرك محلَّها فسقطت عنه .\rوالثَّاني: تلزمه قراءتها، ويسعى وراء الإمام، وهو متخلِّف بعذر ؛ لأنَّه مؤتم بالإمام في حال قراءته فلزمته، بخلاف المسبوق .\rوحكى الجيلي وجهاً: أنَّه يأتي بالسُّنَّة أيضاً .\rقال: (وإن كان إمامه فرغ من الرُّكوع، ولم يسلِّم وافقه فيما هوفيه، ثم يصلِّي ركعة بعده) ؛ لأنَّه فاتته ركعة، كالمسبوق .\rوقيل: يشتغل بترتيب صلاة نفسه .\rقال: (وإن كان سلَّم فاتت  الجمعة) ؛ لأنَّه لم يدرك مع الإمام ركعة .\rوقال أبو حنيفة وأحمد: يصلِّيها جمعة .\rوقال مالك: أُحِبُّ أن يتمَّها أربعاً .","part":2,"page":254},{"id":577,"text":"قال: (وإن لم يمكنه السُّجود حتَّى ركع الإمام) أي في الثَّانية (ففي قول (ح)  يراعي نظم نفسه) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (وإذا سجد فاسجدوا) ، وقد سجد الإمام في الأولى، فليسجد هوامتثالاً للأمر .\rقال: (والأظهر (م، أ)  أنَّه يركع معه) ؛ لأنَّ متابعة الإمام آكد، ولهذا يتَّبعه المسبوق إذا أدركه راكعاً، ويترك القراءة والقيام .\rقال: (ويحسب ركوعه الأول في الأصحِّ) ؛ لأنَّه أتى به وقت الاعتداد بالرُّكوع، وركوعه ثانياً كان للمتابعة .\rوالثَّاني: يحسب الثَّاني؛ لتعقُّبه السُّجود .\rومنهم من حكى الخلاف قولين .\rقال: (فركعته ملفَّقة  من ركوع الأولى وسجود الثَّانية، وتدرك بها الجمعة في الأصحِّ) ؛ لإطلاق قوله - عليه الصَّلاة والسلام -: (من أدرك من الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى) .\rوالثَّاني: لا يدركها؛ لنقصانها بالتَّلفيق، والجمعة تعتبر فيهاصفات الكمال .\rقال الأول: التَّلفيق ليس بنقص في حقِّ المعذور.\r\rوإن كان نقصاً فهو غير مانع من الإدراك، ألا ترى  أناَّ إذا احتسبنا بالرُّكوع الثَّاني حكمنا بإدراك الجمعة  قطعاً مع  حصول التَّلفيق من هذا الرُّكوع وذاك التَّحرم .\rقال: (فلو سجد على ترتيب نفسه عالماً بأنَّ واجبه المتابعة) أي تفريعاً على الأظهر (بطلت صلاته) ؛ لأنَّه سجد في موضع الرُّكوع عالماً بتحريمه، ويلزمه الإحرام بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الرُّكوع، هذا إذا لم ينو مفارقته .\rفإن نواها فقد أخرج نفسه عن المتابعة بغير عذر ، وفي بطلان الصَّلاة بذلك خلاف سبق .\rفإن لم تبطل لم تصحَّ جمعته، وفي صحَّة ظهره خلاف مبنيٌّ على: أنَّ الجمعة إذا تعذَّر إتمامها هل يجوز إتمامها ظهراً، أم لا؟ وعلى: أنَّ الظُّهر هل تصحُّ قبل فراغ الجمعة؟ .","part":2,"page":255},{"id":578,"text":"قال: (وإن نسي أو جهل  لم يحسب سجوده الأول) ؛ لأنَّه أتى به في غير موضعه، ولا تبطل صلاته؛ لقيام العذر به .\rقال: (فإذا سجد ثانياً حُسِبَ) ، قاله الصَّيدلاني والإمام والغزالي .\rقال الرَّافعي في شرحيه: ((وفيه إشكال؛ لأناَّ على هذا القول نأمره بالمتابعة على كلِّ حال، فكما لا يحسب له السُّجود والإمام راكع؛ لأن فرضه المتابعة، وجب أن لا يحسب له والإمام في ركن بعد الرُّكوع، قال: والمفهوم  من كلام الأكثرين هذا، وهو عدم الاحتساب بشيء ممَّا يأتي به على غير المتابعة)) .\rوإلى هذا أشار الرَّافعي في المحرَّر؛ حيث قال: ((المنقول: أنَّه يحتسب به)) ، ولم يجزم به كما فعل المصنِّف.\r\rونقل المصنِّف في شرح المهذَّب عن صاحب المهذَّب والجمهور أنَّهم قطعوا: بأنَّه  لا يعتدُّ له بشيء ممَّا أتى به، فإذا سلَّم الإمام سجد سجدتين لتمام الرَّكعة ولا يكون مدركاً للجمعة .\rقال: (والأصحُّ: إدراك الجمعة بهذه الرَّكعة إذا كملت السَّجدتان قبل سلام الإمام) ؛ لما سبق في الرَّكعة الملفَّقة.\rوالثاني: لا، وإن قلنا بالإدراك بالملفَّقة؛ لأن الملفَّقة فيها نقصان واحد، وفي هذه [المسألة]  نقصانان: أحدهما: التَّلفيق، والثَّاني: القدوة الحكميَّة، وهي أنقص من الحسيَّة، فإنَّ المأموم لم يسجد مع الإمام، وإنَّما سجد متخلِّفاً عنه، لكنَّه بعذر فألحق بالاقتداء الحقيقي في الحكم .\rقال الرَّافعي: ((وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكميَّة؛ فإنَّ السجود في حال  قيام الإمام ليس على حقيقة المتابعة، ولا خلاف أنَّ الجمعة تدرك به)) .\r\rقال: (ولو تخلَّف بالسُّجود ناسياً حتَّى ركع الإمام للثَّانية ركع معه على المذهب) ؛ لأنَّه مفرِّط بالنِّسيان، فلا يجوز له ترك المتابعة .\rوهذه الطَّريقة صححها الرُّوياني والشَّيخ أبو حامد، ونقله عن النِّصِّ .","part":2,"page":256},{"id":579,"text":"والطَّريقة الثَّانية: فيه القولان في المزحوم، هل يتبع الإمام، أو يشتغل بما عليه؟\rوبهذه الطَّريقة [قال]  القاضي أبو حامد والبندنيجي، وصحَّحها صاحب التَّهذيب والرَّافعي في الشَّرح الصَّغير والمحرَّر .\rكذا أطلق الأكثرون المسألة، كما قال المصنِّف في شرح المهذَّب ، ومنهم الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير والمحرَّر .\rوقال في الكبير: ((التَّخلُّف بالنِّسيان هل هوكالتَّخلُّف  بالزِّحام، فيه وجهان: أصحُّهما: نعم لمكان العذر، والثَّاني: لا؛ لأنَّه نادر، ولأنَّه مفرِّط إذ هوبسبيل من إدامة الذِّكر، كذا أطلق جماعة نقل الوجهين، منهم المصنِّف، قال: والمفهوم من كلام الأكثرين: أنَّ في ذلك تفصيلاً، إن تأخَّر سجوده عن سجدتي الإمام بالنِّسيان، ثمَّ سجد في حال قيام الإمام فهو كالزِّحام، وكذلك لوتأخَّر بمرض؛ لشمول العذر، وعدم إفراط التَّخلُّف. وإن بقي ذاهلاً عن السُّجود حتَّى ركع الإمام في الثَّانية، ثمَّ تنبَّه فهاهنا خلاف: منهم من قال: فيه القولان في المزحوم، ومنهم  من قال: يتبعه قولاً واحداً)) .\rخاتمة: هذه المسألة - أعني مسألة الزِّحام - موصوفة عند الأصحاب بالإعضال؛ لكثرة فروعها وتشعبِّها، واستمدادها من أصول، قال الإمام بعد أن استشكلها: ((ليس في الزَّمان من يحيط بأطرافها)) .","part":2,"page":257},{"id":580,"text":"وقد ذكر المصنِّف طرفاً صالحاً منها، والزِّحام يتصوَّر في جميع الصَّلوات، وإنَّما ذكره المصنِّف - تبعاً للأصحاب - في الجمعة؛ لأنَّه فيها أغلب، ولأنَّه تتصوَّر في الجمعة أنواع من الإشكال، والخلاف والتَّفريع لا يتصوَّر مثله في غيرها، كالخلاف في إدراك الجمعة بركعة ملفَّقة أو حكميَّة، وبنائها  على أنَّها ظهر مقصورة، أم لا، و  لأنَّ الجماعة شرط فيها فلا تمكنه المفارقة ما دام يتوقَّع إدراكها، بخلاف غيرها، فإذا زُحِم في غير الجمعة عن السُّجود فلم يتمكَّن منه  حتَّى ركع الإمام في الثَّانية ففيه ثلاثة طرق: أصحها: طرد القولين، والثَّانية: يتابعه قطعاً، والثَّالثة: يشتغل بما  عليه قطعاً .\r\rباب صلاة الخوف\rالأصل فيها قوله تعالى: {وإِذَا كُنْتَ فيِهِمْ}  الآية.\rوالمراد: صلاة الخوف إجماعا (ً).\rوهي باقية اليوم ، خلافاً لأبي يوسف؛ حيث قال: إنها مختصَّة بالنَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومن يصلِّي معه، وذهبت بوفاته؛ للآية المذكورة .\rلنا: أنَّ الصَّحابة لم يزالوا على فعلها بعده .\rوليس المراد بالآية خصوصيَّة ، وقد قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} .\rوثبت قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي) .\rوادَّعى المزني نسخ صلاة الخوف؛ فإنَّها لم تفعل يوم الخندق .\rوالجواب: أنَّها لم تشرع إذ ذاك، بل بعد .\rويجوز عندنا  في الحضر خلافاً لمالك .","part":2,"page":258},{"id":581,"text":"واعلم أنَّه ليس المراد من ترجمة الباب أنَّ الخوف يقتضي صلاة مستقلَّة، كقولنا: صلاة العيد، ولا أنَّه يؤثر في تغيير قدر الصَّلاة أو وقتها، كقولنا: صلاة السَّفر، وحديث ابن عباس في مسلم: (أن الله فرض الصَّلاة في الخوف ركعة)  المراد: للمأموم مع الإمام؛ جمعاً بين الأحاديث، وإنمَّا المراد: أنَّه يؤثر في كيفية إقامة الفرائض، واحتمال أمور فيها كانت لا تحتمل في غيرها، ثمَّ هي في الأكثر لا تؤثِّر في إقامة مطلق الفرائض، بل في إقامتها بالجماعة، كما سنفصِّله .\rقال: (هي أنواع)  أي تزيد على العشرة، قال العلماء: جاءت على ستَّة عشر نوعاً، واختار الشَّافعي – رحمه الله - منها ما ذكره المصنِّف .\rوذكر ابن حبَّان في صحيحه منها تسعة.\rقال الإمام أحمد: ((ما أعلم في الباب إلاَّ حديثاً صحيحاً)) .\rقال (ح، م، أ) : (الأول: أن يكون العدو في القبلة، فيرتِّب الإمام القوم صفَّين، فيصلِّي  بهم، فإذا سجد سجد معه صفٌّ سجدتين، وحرس صفٌّ، فإذا قاموا سجد من حرس، ولحقوه، وسجد معه في الثَّانية من حرس أوَّلاً، وحرس الآخرون، فإذا جلس سجد من حرس، وتشهَّد بالصَّفَّين، وسلَّم، وهذه صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بِعُسْفَان) .\rهذه الكيفيَّة رواها مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه -، وفيه: (أنَّ الصَّفَّ الأول سجدوا معه في الرَّكعة الأولى، والصَّف الثَّاني في الثَّانية) .\rوذكر الشَّافعي في المختصر عكس ذلك، ثمَّ قال: ((وهذا نحوصلاته - عليه الصَّلاة والسلام - بعسفان)) .\rفأخذ بهذا جماعة من الأصحاب ؛ لأنَّ الصَّفَّ الأول أقرب إلى العدوِّ، فإذا حرسوا كانوا جُنَّةً لمن خلفهم، ومنعوا المشركين معرفة عدد المسلمين، وعدَّتهم .\rوقال العراقيُّون: ((المذهب: ما ثبت في السُّنَّة)) .\rوخرَّج بعض الأصحاب تجويزهما جميعاً، قال الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير: ((وهو الأشبه)) .","part":2,"page":259},{"id":582,"text":"وقال المصنِّف في الرَّوضة: ((إنَّه الصَّحيح المختار)) .\rوذكر صاحب المهذَّب كيفيَّة ثالثة، وهي : أنَّه يسجد معه الصَّفُّ  الَّذي يليه، فإذا رفعوا روؤسهم سجد الصَّفُّ الآخر، فإذا سجد  في الثَّانية حرس الصَّفُّ الَّذي سجد في الأول وسجد  الصفُّ الآخر، فإذا رفعوا روؤسهم سجد الصَّفُّ الآخر، ثمَّ قال: ((لما روى جابر وابن عباَّس: أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - صلَّى هكذا))  انتهى.\rولفظ حديث  جابر وابن عباَّسٍ فيه مخالفة  لما ذكره .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وهذه الكيفيَّة جائزة أيضاً، والأفضل ما ثبت في الحديث؛ لمتابعة السُّنَّة، ولتفضيل الصِّفِّ الأول، فخصُّوا بالسُّجود [أوَّلاً] )) .\rتنبيهات:\rأحدها: قال الأئمَّة: لهذه الصَّلاة ثلاثة شروط :\rأحدها: أن يكون العدوُّ في جهة القبلة؛ ليمكن الحارس رؤيتهم، وهذا قد ذكره المصنِّف.\rالثَّاني: أن يكون على جبل أو مستوى من الأرض، لا يسترهم شيء عن أبصار المسلمين، بحيث يمكن التَّحفُّظ منهم .\rالثَّالث: أن تكون في المسلمين كثرة ؛ لتسجد طائفة وتحرس أخرى، فيؤمن مكرهم  ولُبْسَتُهم ، وهذا الشَّرط يؤخذ من قول المصنِّف: (وحرس صفٌّ)، وأمَّا الشَّرط الثَّاني فيؤخذ من معنى الشَّرط الأول.\rو  الثَّاني: أنَّ الحراسة تختصُّ بالسُّجود، وأنَّ الجميع يركعون معه، كما هوظاهر كلام المصنِّف، وفي وجه شاذٍّ: أنَّهم يحرسون [معه]  في الرُّكوع أيضاً .\rالثَّالث: قال الأصحاب: ((لا يمتنع الزِّيادة على صفَّين، بل يجوز أن يكونوا صفوفاً كثيرةً، ثمَّ يحرس صفاَّن، كما سلف)) .\rفائدة: عُسْفَان - بعين ثمَّ سين مهملتين - قرية جامعة بين مكَّة والمدينة على نحومرحلتين من مكَّة، سمِّيت بذلك لعسف السُّيول فيها .\rقال: (ولو حرس فيهما) أي في الرَّكعتين (فِرْقَتَا صَفٍّ) أي على التَّناوب (جاز) أي قطعاً، كالصَّفين .","part":2,"page":260},{"id":583,"text":"قال: (وكذا فرقة) أي  تحرس فيهما (في  الأصحِّ) ؛ لأنَّه قد لا يتأهَّل للحراسة إلاَّ معيَّنون .\rقال الرَّافعي: ((والقدر المحتمل في الرَّكعة للعذر لا يضرُّ انضمام مثله إليه في الرَّكعة الأخرى، كالقدر المحتمل من التَّخلُّف بلا عذر)) .\rوالثَّاني: لا يجوز؛ لأنَّ التَّخلُّف يتضاعف حينئذ، ويزيد على ما ورد به الخبر .\rواعلم أنَّه قد  وقع في بعض نسخ المحرَّر حكاية هذا الخلاف قولين .\rوكذا وقع في بعض نسخ الوجيز ، قال الرَّافعي: ((وهو قريب)) .\rوحكى المصنِّف في شرح المهذَّب: أنَّ الجواز نصَّ عليه في الأمِّ، وقطع به جماعة .\rتنبيه: ذكرنا أنَّ صلاة عُسْفَان هذه مشروعة عندنا، وبها قال مالك وأحمد .\rوقال أبو حنيفة: لا تجوز، بل تتعيَّن صلاة ذات الرَّقاع .\rقال: (الثَّاني: يكون في غيرها فيصلِّي مرَّتين، كلَّ مرَّة بفرقة، وهذه صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ببطن نخل)  هذه الكيفيَّة رواها البخاري ومسلم من حديث جابر .\rوبطن نَخْل: مكان من  نجد من أرض غطفان، قاله صاحب المطالع وغيره .\rوإنَّما تندب هذه الصَّلاة عند كثرة المسلمين وقلَّة عدوِّهم، وأمن هجومهم في الصَّلاة .\rقال: (أو تقف فرقة في وجهه، ويصلِّي بفرقة ركعة، فإذا قام إلى الثَّانية فارقته، وأتمَّت، وذهبت إلى وجهه، وجاء الواقفون فاقتدوا به، فصلَّى بهم  الثَّانية، فإذا جلس يتشهَّد  قاموا فأتمُّوا ثانيتهم، ولحقوه، وسلَّم بهم، وهذه صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بذات الرِّقاع)  هذه الكيفيَّة رواها البخاري ومسلم  من حديث صالح بن خوَّات .\r\rوهو صالح بن خوَّات  بن جبير  عمَّن صلَّى مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذات الرِّقاع صلاة الخوف، وهو سهل ابن أبي حَثْمَة ، كما جاء مبيِّناً فيهما.","part":2,"page":261},{"id":584,"text":"وذات الرِّقاع  - بكسر الرَّاء -: موضع قبل نجد من أرض غطفان ، والأصحُّ في سبب تسميتها بذلك ما ثبت في الصَّحيح عن أبي موسى الأشعري أنَّه قال فيها: (تنقَّبت أقدامنا، أي تقطَّعت، فكنَّا نلفُّ على أرجلنا الخِرَق، فسميَّت: غزوة ذات الرِّقاع لذلك) .\rقال الرَّافعي: ((ورواية خواَّت السَّالفة أولى من رواية ابن عمر، أي الَّتي في الصَّحيحين؛ فإنَّ فيها كثرة أفعال مع الاستغناء عنها)) .\rوما جزم به المصنِّف - رحمه الله - من أنَّ الفرقة الثَّانية تفارقه عند جلوسه للتَّشهُّد هو  أصحُّ الأقوال ، وثانيها: بعد سلامه، كالمسبوق، وثالثها: إذا بلغ الإمام موضع السَّلام، ولم يسلِّم بعد .\rوقوله: (فإذا قام إلى الثَّانية فارقته) هذا هوالأولى، ويجوز لها أن تفارقه بعد رفع رأسه من السُّجود، وصرَّح به  الرَّافعي وغيره .\rوقال المحبُّ الطَّبري: ((هل تفارقه برفع رأسه من السُّجود، أو بانتصابه من  الثَّانية؟ فيه وجهان، تظهر فائدتهما في السَّهو)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: [هذا]  النَّوع موضعه ما إذا كان العدوُّ في غير جهة القبلة، كما ذكره المصنِّف، وكذا إذا كان فيها وبينهم وبين المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لوهَجَمُوا .\rالثَّاني: قال الشَّافعي في المختصر: ((وأكره أن يصلَّى هذا النَّوع بأقلَّ من ثلاثة، وفي وجه العدوِّ بثلاثة، والثَّلاثة أقلُّ الطاَّئفة، وإن صلَّى بواحد واحد جاز)) .\rقال: (والأصحُّ: أنَّها أفضل من بطن نخل) ؛ لأنَّها أعدل بين الطاَّئفتين، و  لأنَّها صحيحة بالإجماع، وتلك صلاة مفترض خلف متنفِّل، وفي صحَّتها خلاف بين العلماء .\rوالثَّاني: أنَّ صلاة بطن نخل أفضل منها؛ لتحصل لكلِّ واحد فضيلة جماعة بالتَّمام، ولأنَّ المفارقة في ذات الرِّقاع مفارقة بغير عذر؛ لإمكان الصَّلاة مرَّتين. ","part":2,"page":262},{"id":585,"text":"قال: (ويقرأ الإمام في انتظاره الثَّانية) أي الفرقة الثَّانية (ويتشهَّد)؛ لأنَّ السُّكوت مخالف لهيئة الصَّلاة .\rقال: (وفي قول يؤخِّر لتلحقه)؛ لتدركها معه الفرقة الثَّانية .\rومن الأصحاب من قطع بأنَّه يقرأ قولاً واحداً .\rومنهم من حكى قولاً ثالثاً وهو: أنَّه إن أراد قراءة سورة طويلة بعد الفاتحة قرأ، ومدَّها، وإن أراد قصيرة انتظرهم؛ لئلاَّ تفوت القراءة على الطائفة الثَّانية .\rولو لم ينتظرهم، وأدركوه في الرُّكوع أدركوا الرَّكعة، كما في غير حالة الخوف .\rقال الأصحاب: ((وإذا قلنا: لا يقرأ ولا يتشهَّد اشتغل في مدَّة الانتظار بالتَّسبيح وغيره من الأذكار، ويستحبُّ للإمام أن يخفِّف في الأولى؛ لأنَّها حالة شغل وحرب ومخاطرة من خداع العدوِّ، ويستحبُّ للطاَّئفتين تخفيف قراءة ركعتهم الثَّانية؛ لئلاَّ يطول الانتظار)) .\rقال: (فإن صلَّى مغرباً فبفرقة ركعتين، وبالثَّانية ركعة ، وهو أفضل من عكسه في الأظهر) ؛ لأنَّ عكسه يكلِّف الثَّانية تشهُّداً غير محسوب لها لوقوعه في أوَّلها .\rوهذا ما قطع به جماعة، ونقله الشَّيخ أبو حامد  عن عامَّة الأصحاب .\rوالثَّاني: الأفضل عكسه ؛ تأسياً بعليٍّ - رضي الله عنه - ليلة الهرير .\rقال: (وينتظر) أي تفريعاً على الأظهر، الفرقة الثَّانية (في تشهُّده) أي الأول (أو قيام الثَّالثة وهو) أي انتظاره في قيام الثَّالثة.\r\r(أفضل في الأصحِّ) ؛ لأنَّ القيام مبني على التَّطويل، والجلسة الأولى على التَّخفيف .\rوالثَّاني: أن انتظاره في التَّشهُّد أفضل؛ ليدركوا معه الرَّكعة من أوَّلها .\rواعلم أنَّ المصنِّف تبع المحرَّر في حكايته الخلاف  وجهين، والَّذي في الشَّرحين والرَّوضة وشرح المهذَّب: حكايته قولين .\rقال صاحب المهذَّب: ((والأول: منصوص الأمِّ، والثَّاني: منصوص المختصر)) .","part":2,"page":263},{"id":586,"text":"قال: (أو رباعيَّة) بأن كانوا في الحضر، أو أرادوا الإتمام في السَّفر (فبكلٍّ ركعتين) .\rوهل الأفضل أن ينتظر الثَّانية في التَّشهُّد الأول، أو  في القيام الثَّالث؟\rفيه الخلاف السَّالف، ويتشهَّد بكلِّ طائفة بلا خلاف؛ لأنَّه موضع تشهُّد الجميع .\rقال: (فلو  صلَّى بكلِّ فرقة ركعة)  أي وفارقته كلُّ فرقة من الثَّلاثة الأولى وصلَّت ثلاثاً، وسلَّمت، وهو منتظر فراغها ومجيء أخرى، وانتظر  الرَّابعة في التَّشهُّد حتَّى أتمُّوا، وسلَّم (صحَّت صلاة الجميع في الأظهر) ؛ لأنَّ الانتظار جوِّز للحاجة، وقد تدعو إلى مقابلة العدوِّ؛ لكثرته بثلاثة أرباعهم .\rوإذا قلنا بهذا، قال الإمام: ((شرطه الحاجة؛ فإن لم تدع حاجة فهو كفعله في حال الاختيار )) ، وتبعه الرَّافعي في المحرَّر، فجزم به؛ حيث قال: ((إذا مسَّت الحاجة إلى ذلك)) ، وحذفه المصنِّف  لأنَّه قال في شرح المهذَّب: ((هذا الشَّرط لم يذكره الأكثرون، والصَّحيح أنَّها ليست شرطاً)) . لكن كان ينبغي للمصنِّف التَّنبيه على ذلك في دقائقه.\rوالقول الثَّاني: تبطل صلاة الجميع، حكاه في الرَّوضة .\rوالثَّالث: تصحُّ صلاة الإمام والطَّائفة الرَّابعة فقط؛ لأنَّ الثَّلاثة فارقوا بغير عذر .\rوالرَّابع: صحَّة صلاة الأوليين؛ لأنَّهما فارقتا قبل طريان المبطل، وبطلان صلاة الإمام بالانتظار الثَّاني، والأخريين إن علمتا أنَّ هذا الانتظار يبطل الصَّلاة .\rوالخامس: صحَّة صلاة  الطَّوائف الثَّلاث، وبطلان صلاة الإمام بالانتظار الثَّالث، والرَّابعة إن علمت .\rقال: (وسهوكلِّ فرقة) أي إذا فرَّقهم فرقتين، كما صرَّح به في المحرَّر .\r\r(محمول في أولاهم) ؛ لأنَّه في حال القدوة .\rقال: (وكذا ثانية الثَّانية في الأصحِّ) ؛ لأنَّهم في حكم القدوة، وهو منتظر لهم، فهو كسهوهم في سجدة  رفع الإمام منها .","part":2,"page":264},{"id":587,"text":"قال في شرح المهذَّب: ((وهذا هوالمنصوص، وبه قطع الأكثرون)) .\rوالثَّاني: لا يتحمَّله؛ لأنَّهم منفردون بها حقيقة .\rويعبِّر عن الوجهين بأنَّهم يفارقونه حكماً أم لا ؟\rقال: (لا ثانية الأولى) ؛ لانقطاعهم عن الإمام حقيقة وحكماً .\rقال: (وسهوه في الأولى يلحق الجميع) فتسجد له الطاَّئفة الأولى إذا تمَّت صلاتها .\rقال: (وفي الثَّانية لا يلحق الأوليِن)؛ لمفارقتهم له قبل السَّهو .\rقال: (ويسنُّ حمل السِّلاح في هذه الأنواع) احتياطاً .\rقال: (وفي قول: يجب)؛ لظاهر قوله تعالى: {وَلْيأَخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} ، وقوله تعالى : {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً} ، الآية، تشعر بقيام الجناح إذا وضع  من غير عذر، قاله الرافعي .\r\rووجه الاستحباب - وبه قال الأئمَّة الثَّلاثة  -: أنَّ وضعه لا يفسد الصَّلاة قطعاً، قاله الرَّافعي .\rوأبدى فيه الإمام احتمالاً .\rوالحمل في الآية مندوب، ورفع الجناح لا يستعمل إلاَّ في المباح دون الواجب، كذا قاله الشَّافعي - رضي الله عنه - مستشهداً له بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} ، وقوله {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} ، كذا ذكره ابن الرِّفعة عن الشَّافعي في (أوائل صلاة المسافر) .\rتنبيهات:\rأحدها: هذه الطَّريقة أصحُّ الطرق أنَّ المسألة على قولين، ومنهم من قطع بالاستحباب، ومنهم من قطع بالإيجاب، ومنهم من قال: ما يدفع به عن نفسه كالسَّيف يجب حمله، أو عن نفسه وغيره، كالقوس، فلا .\rالثَّاني: الخلاف في المسألة مخصوص بطهارة السِّلاح، وعدم منعه صحَّة الصَّلاة، وأن لا يؤذي غيره، وأن لا يظهر الخطر بتركه، فإن كان نجساً  فلا يجوز حمله ، كذا أطلقوه.\rقال المحبُّ الطَّبري: ((وكأنَّه في حالة الاختيار، فلو اضطرَّ فالظاهر: القطع بالجواز)) .","part":2,"page":265},{"id":588,"text":"نعم، ينقدح التَّردُّد في القضاء، وإن  كان يمنع بعض أركان الصَّلاة، كالبيضة المانعة لمباشرة المصلِّي بالجبهة، فلا يجوز حمله أيضاً، وكذا إن كان ممَّا يؤذي غيره، كالرُّمح في وسط الصَّفِّ، فإن ظهر الخطر بتركه فيجب القطع بوجوبه؛ للاستسلام .\rالثَّالث: قال الإمام: ((الحمل ليس متعيِّناً، بل لووضع السَّيف بين يديه، وكان مدُّ اليد إليه في السُّهولة، كمدِّها إليه وهو محمول، كان ذلك في حكم الحمل قطعاً)) .\r\rالرَّابع: قال ابن كَجٍّ: ((يقع السِّلاح على السَّيف، والسِّكِّين، والقوس ، والرُّمح، والنُّشَّاب ونحوها، فأمَّا التُّرس والدِّرع فليس بسلاح)) .\rالخامس: يجوز ترك السِّلاح للعذر بمرض أو أذى من مطر أو غيره؛ للآية.\rالسَّادس: مراد المصنِّف (بالأنواع) الثَّلاثة الَّتي ذكرها وهي: صلاة عُسْفَان، وبطن نخل، وذات الرِّقاع، والخلاف جار فيها .\rقال المحبُّ الطَّبري: ((والظاَّهر: أنَّ الوجوب إنَّما يتَّجه في صلاة عُسْفَان، أماَّ غيرها ففي مقابلتهم ما يكفي، فلا يحتاج المصلِّي إلى الحمل)) .\rقال: (الرَّابع: أن يلتحم القتال، أو يشتدَّ الخوف) أي وإن لم يلتحم القتال، أو يشتد الخوف ، فلم يأمنوا أن يركبوهم إذا انقسموا فرقتين.\r\rقال: (فيصلِّي [بهم]  كيف أمكن راكباً وماشياً) ؛ لقوله تعالى: {فإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً} ، قال ابن عمر: (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) رواه البخاري، ثمَّ قال: (وقال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلاَّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) .\rقال الأصحاب: ((ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة، كالمصلِّين في الكعبة وحولها)) .\rوالجماعة أفضل في هذه الحالة من الانفراد، كحال الأمن ، خلافاً لأبي حنيفة ومالك؛ حيث قالا : لا تصحُّ صلاتهم جماعة، وقال أبو حنيفة أيضاً: إذا التحم القتال يجوز تأخير الصَّلاة .","part":2,"page":266},{"id":589,"text":"فائدة: التحام الحرب كناية عن اختلاط بعضهم ببعض، كاشتباك لحمة الثَّوب بالسَّدَى ، أو لأنَّ بعضهم يلتحم بعضاً، أي يقتل، أو لكثرة لحوم القتلى .\rقال: (ويعذر في ترك القبلة) ؛ لما ذكرناه، وفيه وجه، حكاه ابن التلمساني .\rوهذا إذا كان بسبب العذر، فلو انحرف عن القبلة بجماح الدَّابة، وطال الزَّمان بطلت صلاته .\rقال: (وكذا الأعمال الكثيرة) أي كالطَّعنات، والضَّربات المتوالية (لحاجة في الأصحِّ )، كما لواضطرُّوا إلى المشي فمشوا .\r\rوالثَّاني: لا يعذر  في ذلك ؛ لأنَّه عذر نادر ، وهو باطل وإن حكي عن ظاهر النَّصِّ ؛ فإنَّه إنكار للمشاهدة .\rوالثَّالث: تبطل الصَّلاة إن كرَّر في شخص؛ لأنَّه لا يحتاج فيه إلى توالي الضَّربات، لا أشخاص؛ لأنَّه يحتاج إلى دفعهم. \rوعبَّر بعضهم عن هذه الأوجه بالأقوال، والمشهور أنَّها أوجه .\rأمَّا إذا لم  يحتج إلى الأعمال الكثيرة فإنَّها تبطل قطعاً؛ لأنَّها عبث، والعمل القليل لا يبطل قطعاً؛ لأنَّه لا يضرُّ في غير الخوف، ففيه أولى .\r\rقال: (لا صياح)  أي: فإنَّه لا يعذر فيه مطلقاً؛ لعدم الحاجة إليه، وإنَّ  الكَمِيَّ المقنَّع السَّاكت أهيب .\rقال: (ويلقي السِّلاح إذا دمي) ؛ لئلاَّ  تبطل الصَّلاة. قال الإمام: ((أو يردُّه سريعاً إلى قرابه الَّذي تحت ركابه))  خلافاً للرُّوياني .\rقال: (فإن عجز أمسكه، ولا قضاء في الأظهر) ؛ لأنَّ تلطُّخ السِّلاح بالدَّم غالب، ولأنَّه إذا لم تَقْضِ المستحاضة فالمقاتل أولى .\rقال الرَّافعي في المحرَّر: ((وهذا هوالأقيس)) .\r\rوجزم به في الشَّرح  في (باب شروط الصَّلاة) .\rوالثَّاني: يجب القضاء ؛ لندوره.","part":2,"page":267},{"id":590,"text":"حكاه الإمام عن الأصحاب، ثمَّ منعه، وجعل المسألة [مرتَّبة]  على قولين مرتَّبين  على القولين فيمن صلَّى في موضع نجس، قال: ((وهذه أولى بنفي القضاء؛ لإلحاق الشَّارع القتال بسائر مسقطات القضاء في سائر المحتملات، كاستدبار القبلة، والإيماء بالرُّكوع والسُّجود)) .\rوهذا البحث من الإمام صرَّح به الفوراني في الإبانة، فجعل المسألة على القولين فيمن صلَّى في موضع نجس .\rوصرَّح صاحب البحر فيها بحكاية وجهين .\r\rوأماَّ القاضي حسين فنقل في تعليقه عن النَّصَّ: الجزم بالوجوب .\rقال: (وإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ) ؛ لقول ابن عمر - رضي الله عنه -: (وإذا كان خوف أكثر من ذلك، فصلِّ راكباً أو قائماً تومئ إيماءًً) رواه مسلم .\rوقوله: (أومأ) هوبالهمز.\rقال ابن خالويه  في كتاب (ليس في كلام العرب): ((كلمة فيها أربع لغات، لغتان بالهمز ولغتان بغير الهمز، إلاَّ أربعة أحرف أحدها: أومأت، ومأت، وأوميت إليه، وميت)) ، ثمَّ ذكر الباقى.\rقال: (والسُّجود أخفض)  من الرُّكوع؛ تمييزاً بينهما .\rقال: (وله ذا النَّوع) أي وهو صلاة شدَّة الخوف (في كلِّ قتال، وهزيمة مباحين ) ، أي فلا يجوز في القتال المحرَّم بالإجماع ، كقتال أهل العدل، وقتال أهل الأموال  لأخذ أموالهم، ونحوذلك؛ لأنَّ صلاة الخوف رخصة، وتخفيف، فلا يجوز أن تعلَّق بالمعاصي، ولأنَّ فيه إعانة على المعصية فلا يجوز .\rوالهزيمة المباحة هي: فيما إذا زاد الكفَّار على الضِّعف، أو  قصد الهارب انحرافاً لقتال، أو تحيُّزاً إلى فئة .\rوالمراد هنا بالمباح: ما لا إثم فيه، ولو كان واجباً، كقتال البغاة، وهذا خلاف الاصطلاح الأصولي .\rقال: (وهرب من حريق وسيل)  أي إذا لم يجد معدلاً عنهما؛ لوجود الخوف، وحكى المحبُّ الطَّبري عن الشَّافعي المنع في السَّيل.\r\rقال: ((وهو خلاف المشهور المنصوص عليه في الجديد والقديم)) .","part":2,"page":268},{"id":591,"text":"قال: (أو سَبُع)  أي وكذا حيَّة إذا لم يمكنه منعه من نفسه، ولا التحصُّن عنه بشيء؛ لوجود الخوف .\rقال الجرجاني في تحريره: ((وكذا إذا خاف من لصٍّ أيضاً، قال: والخائف من هؤلاء - يعني من السَّيل والحريق والسَّبُع واللِّصِّ يصلِّي صلاة شدَّة الخوف، وصلاة الخوف، فيصلِّي بطائفة، وتشتغل طائفة بردِّ السَّيل، وإطفاء الحريق، قال: ويصلِّيها المتحيِّز إلى فئة والمتنحِّي من لَفْح الشَّمس)) .\rوحكي قول فيما إذا خاف على ماله، ولم يكن ماله حيواناً: أنَّه لا يصلِّي صلاة شدَّة الخوف .\rوأورد ابن يونس في شرح التَّعجيز سؤالاً فقال: ((إن قلت: الرُّخصة لا تتعدَّى، والهرب من القتل ونحوه نادر؟))، ثمَّ أجاب: بأنَّ المرخَّص به الخوف، وهو عامٌّ، وهو  معتاد وإن ندر نوع منه، كما في المرض .\rقال: (وغريم عند إعسار، وخوف حبسه)  أي ولا يجد بيِّنة؛ دفعاً لضرر الحبس .\rوعن الإملاء: أنَّ من طُلِب لا لِيُقْتَل، بل لِيُحْبَس، أو يؤخذ منه شيء لا يصلِّيها .\rوجوَّزها الأصحاب لمن عليه القصاص، وهو يرجو العفو إذا سكن الغضب، فهرب  واستبعده الإمام .\rفرع: حيث جوَّزنا صلاة شدَّة الخوف لغير القتال فالأظهر: لا إعادة .\rوفي قول مخرَّج: نعم؛ لندرة ذلك .\r\rقال: (والأصحُّ: منعه لمحرم  خاف فوت حج )  أي إن صلَّى متمكِّناً العشاء؛ لأنَّه محصل لا خائف، فأشبه متَّبع أقفية الكفَّار .\rقال في المحرَّر: ((وهذا هوالأشبه)) .\rفعلى هذا الأقرب في الشَّرح الصَّغير، والأشبه في الكبير: أنَّه يصلِّي على الأرض مستقراًّ، ويفوِّت الحج؛ لعظم حرمة الصَّلاة؛ لأنَّها تلوالإيمان، وعلى الفور .\rوالأصحِّ عند المصنِّف في الرَّوضة وشرح المهذَّب وغيرهما: أنَّه يؤخِّر الصَّلاة، ويحصِّل الوقوف؛ لأنَّ قضاء الحج صعب .","part":2,"page":269},{"id":592,"text":"قال الشَّيخ محبُّ الدِّين الطَّبري: ((ولا يبعد طرده في كلِّ موضع جوِّزت صلاة الخوف فيه أن يتركها وإن خرج وقتها؛ إذ الخوف على النَّفس والمال أشقُّ من فوت الحج)) .\r\rوالوجه الثَّاني: يصلِّي صلاة شدَّة الخوف؛ ليجمع بين الحج والصَّلاة .\rومنشأ التَّردُّد: أنَّه هل هومن قبيل طلب شيء؟ فلا يصلِّي، أو خوف فوت؟ فيصلِّي، وكأنَّ  الوقوف حاصل يخاف فوته بترك المشي .\rواستشكل ابن يونس في شرحه للتَّعجيز  تصويره هذه المسألة؛ فإنَّه قال عقب قوله: (وخائف فوت عرفة): ((تصويره مشكل كقدرتكبيرة))  هذا لفظه.\rوقال غيره: يشبه أن يكون لهذا الخلاف التفات إلى الخلاف في أنَّ مراتب الوجوب هل تتفاوت؟ والمنقول عن الأشعري : عدم التَّفاوت، والخلاف يقرب أيضاً من الخلاف فيمن أصبح صائماً في رمضان، وفي فمه طرف خيط، وطرفه الآخر في معدته، هل يحافظ على الصَّلاة أو الصَّوم؟ \rقال: (ولو صلُّوا لسواد) أي إبلاً أو شجراً (ظنُّوه عدوًّا، فبان) أي الحال (قضوا في الأظهر) ؛ لعدم الخوف في نفس الأمر .\rوالثَّاني: لا قضاء ؛ لقيام الخوف حينئذ ، وصحَّحه جماعة .\rوالثَّالث: يعيدون في دار الإسلام .\rوالرَّابع: يعيدون إن لم يخبرهم ثقة .\rفرع: لورأوا عدواً فخافوهم، فصلُّوا صلاة شدَّة الخوف، ثمَّ بان أنَّه كان بينهم خندق فالقولان، وقيل: أعادوا قطعاً؛ لتقصيرهم في تأمُّل الحال .\rفرع: لوبان أنَّ العدوَّ الَّذي رأوه كان على المصالحة والمشارطة فلا إعادة قطعاً، قاله البندنيجي .\r\r(فصل: و  يحرم على الرَّجل استعمال الحرير بفرش وغيره)  أي من وجوه الاستعمالات ، كاللُّبس والتَّدثُّر .\rأماَّ اللُّبس : فمجمع عليه .\rوأمَّا ما سواه: فخالف فيه أبو حنيفة وحده .\rدليلنا: ما رواه البخاري عن حذيفة  - رضي الله عنه - قال: (نهانا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن لبس الحرير والدِّيباج، وأن نجلس عليه) .","part":2,"page":270},{"id":593,"text":"ولنا وجه غلط : أنَّه يجوز للرَّجل الجلوس عليه، وصحَّحه الجيلي .\rفرع: لوبسط فوق ثوب الحرير ثوب قطن، وجلس عليه جاز، صرَّح به البغوي وغيره، كما لوحشى الجبَّة والمخدَّة به .\rفرع: القَزُّ كالحرير على الأصحِّ .\rفرع: الخنثى كالرَّجل؛ للاحتمال ، وفيه احتمال، وحكاه المحبُّ الطَّبري وجهاً .\rقال: (ويحلُّ للمرأة لُبْسُهُ) بالإجماع .\rقال: (والأصحُّ: تحريم افتراشها)؛ لأنَّه أبيح لهنَّ لبسه  للتَّزيُّن للزَّوج، وهو منتف هنا .\rوالثَّاني: لا ؛ لما سيأتي .\rقال: (وأنَّ للولي إلباسه صبياًّ) ؛ لأنَّه ليس مكلَّفاً، ولا في معنى الرَّجل .\rوالثَّاني: لا؛ كما يمنعه من شرب الخمر وغيره، وهذا ما قطع به الشَّيخ نصر في تهذيبه، ورجَّحه ابن الصلاح .\rوالثَّالث: يجوز قبل سبع سنين، لا بعده؛ كيلا يعتاده، ورجَّحه الرَّافعي في شرحيه مع أنَّه صحَّح الجواز مطلقاً في المحرَّر وشرح المسند، فاختلف كلامه إذاً .\r\rتنبيهان:\rأحدهما: الخلاف جار في إلباسهم حُلِيَّ الذهب .\rالثَّاني: محلُّ الخلاف في غير يوم العيد ، أمَّا يوم العيد فيجوز تزيينهم بالذَّهب والحرير قطعاً؛ لأنَّه يوم زينة، وليس على الصِّبيان تعبُّد، نقله المصنِّف في شرح المهذَّب في (باب صلاة العيد) عن الشَّافعي والأصحاب .\rقال الشَّيخ عزُّالدِّين: ((والأولى اجتنابه خروجاً من الخلاف. وإذا حرَّمناه فألبسه قريبه عصى الله ، وقطع رحمه، بخلاف إلباس الأجنبي؛ فإنَّ الإساءة إلى الأقارب أقبح من الإساءة إلى الأجانب، كالإحسان، وعمل ذلك من مال الطِّفل أقبح من عمله من مال نفسه؛ لأنَّ في  الأول  إساءة إليه في نفسه وماله، وفي الثَّاني في نفسه خاصَّة)) .","part":2,"page":271},{"id":594,"text":"قال: (قلت: الأصحُّ: حِلُّ افتراشها، وبه قطع العراقيُّون وغيرُهم، والله أعلم)  كاللُّبس، ولا نسلِّم أن إباحته بمجرد التَّزيين للزَّوج، كما علَّل به القائل بالتَّحريم؛ إذ لو كان كذلك لاختصَّ بذات الزَّوج، وأجمعوا: أنَّه لا يختصُّ .\rوفي مسند أحمد وجامع التِّرمذي وسنن النَّسائي عن أبى موسى الأشعرى - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (أحلَّ الذَّهب والحرير لإناث أمَّتي، وحرِّم على ذكورها)، قال التِّرمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) .\rفرع: الكتابة في الحرير إن كان ممَّا ينتفع به الرِّجال، ككتب المراسلات لم يجز، وإن كان للنِّساء، ككتب الصَّداقات على العادة فقد خرَّجه الشَّيخ عزُّالدين ابن عبد السَّلام على الخلاف في جواز افتراشهنَّ الحرير، وقال: ((هوأولى بالمنع)) .\rوجزم المصنِّف بالمنع، ونقله عن جماعة من الأصحاب .\r\rويشهد للأوَّل: أنَّه يجوز تحلية المصحف بالذَّهب للمرأة على الأصحِّ، كما ذكره في بابه .\rقال القاضي شرف الدِّين البارزي  - وقد سئل عن ذلك -: ((كتابة الكاتب والشَّاهد، وكتابة القاضي على الحرير  الصَّداق للمرأة جائزة، وبه كان يفتي شيخي جدِّي  وشيخه الشَّيخ فخر الدِّين ابن عساكر  مفتي الشَّام، وعليه عمل القضاة في الأمصار)). \rقال: (ويَحِلُّ للرَّجل لُبْسُهُ للضَّرورة، كحرٍّ وبرد مُهْلِكَيْن، أو فُجَاءَة حرب ولم يجد غيره) \rوالفُجَاءَة - بضم الفاء، وفتح الجيم وبالمدِّ -: البغتة ، وفيها لغة أخرى: فتح الفاء، وسكون الجيم، وعلى هذه  اقتصر المصنِّف في الأصل فيما رأيته بخطِّه ، لكنَّه في (الوصايا) ضبط خطَّه  في موضع بهذه، وفي موضع بالأولى، فاستعمل اللُّغتين .","part":2,"page":272},{"id":595,"text":"قال: (ولحاجة ، كجَرَب وحِكَّة) ؛ (لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - أرخص لعبد الرَّحمن بن عوف ، والزُّبير بن العوام  لُبْسُه من حكَّة كانت بهما)، متَّفق عليه من حديث أنس .\rووقع في الوسيط: أنَّه أرخص لحمزة  في ذلك.\r\rوهو غلط .\rوهذا أصحُّ الأوجه .\rثانيها: أنَّه لا يجوز لُبْسُ الحرير لذلك، حكاه الرَّافعي وصاحب البيان عن التَّنبيه .\rوتعليله: أنَّ الرُّخصة يجوز أن تكون خاصة بالمذكورين، ولا يخفى ضعف ذلك، حتَّى قيل: إنَّ هذا الوجه لم ير في غير التَّنبيه .\rوالثَّالث: يجوز ذلك في السَّفر، دون الحضر ؛ لظاهر رواية مسلم: (أنَّ ذلك كان في السَّفر) .\rتنبيهان:\rأحدهما: هذا الوجه خصَّه في الرَّوضة بالقمل، وليس كذلك ، فقد نقله الرَّافعي في الحكَّة .\rالثَّاني: الحِكَّة بكسر الحاء، قال الجوهرى: هي الجَرَب .\rفحينئذ ينكر على المصنِّف جمعه بينهما .\rقال: (ودفع قَمْل) ؛ لأنَّه لا يَقْمِل.\rوفي الصَّحيحين  أيضاً: (أنَّ عبد الرَّحمن بن عوف والزُّبير بن العوام شكيا القمل  إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فرخَّص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما) .\rوالأصحُّ : جواز ذلك حضراً وسفراً ، كما هوظاهر إطلاق المصنِّف.\rوفي وجه: يختصُّ ذلك بالسَّفر؛ لأنَّه شاغل عن التَّفقُّد والمعالجة، واختاره ابن الصَّلاح؛ لظاهر الحديث الَّذي ذكرناه .\rقال: (وللقتال، كَدِيباج لا يقوم غيره مقامه) ، أي في دفع السِّلاح؛ لأنَّه يحصنه، ويمنع وصول السِّلاح إليه .\rقال الشَّافعي في الأمِّ: ((ولو توقَّاه كان أحبَّ إليَّ)) ، وتبعه ابن الصَّبَّاغ .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((لا يقال إنَّه مكروه، ولو وجد غيره ممَّا يقوم مقامه فوجهان: أصحُّهما - وبه قطع الأكثرون -: أنَّه لا يحلُّ؛ لعدم الضَّرورة. والثَّاني: يكره كالتَّضبيب؛ فإنَّه يجوز بالفضَّة للحاجة )) .","part":2,"page":273},{"id":596,"text":"ومن الأصحاب من جوَّز اتِّخاذ القَبَاء ونحوه ممَّا يصلح للحرب، ولبسه فيها على الإطلاق؛ لما فيه من حسن الهيئة، وزينة الإسلام، كتحلية السَّيف، وتابعه عليه البندنيجي، وكذا ابن الصَّبَّاغ، وقال: ((المستحبُّ: أنَّه لا يلبسه)) ، والصَّحيح تخصيصه بحالة الضَّرورة .\rفائدة: الدِّيباج: بكسر الداَّل، وفتحها، وقال أبوزيد : ((الفتح خطأ))، قال: كُرَاع : ((هوفارسي معرَّب، إنما هوديباه)) .\rوقال الترمذي : ((هوضرب من الحرير المنسوج ملوَّناً ألواناً)) .\rوقوله: (مقَامه) هوبفتح الميم، قال أهل اللُّغة: يقال: قام الشيء مَقَام غيره [بالفتح] ، وأقمته مُقَام غيره بالضَّم .\rقال: (ويحرم المركَّب من إِبْرَيْسَم، وغيره إن زاد وزن الإِبْرَيْسَم) ؛ تغليباً للحرام .\r\rقال: (ويحلُّ عكسه) أي كالخزِّ سداه إِبْريْسَم ولَحْمَته صوف، فإن اللَّحْمة  أكثر من السَّدى .\rقال: (وكذا إن استويا في الأصحِّ) ؛ لأنَّه لا يسمَّى ثوب حرير، والأصل: الحلُّ .\rوالثَّاني - وبه قال الماوردي -: يحرم؛ تغليباً للتَّحريم .\rتنبيهات\rأحدها: هذه طريقة الجمهور: أنَّ الكثرة معتبرة بالوزن .\rوقال القفَّال وطائفة: العبرة بالظُّهور، فإن ظهر الحرير حرم وإن قلَّ وزنه، وإن استترلم يحرم وإن كثر؛ لأنَّ التَّفاخر والخيلاء إنَّما يحصل بالظَّاهر .\rالثَّاني: الإِبْرَيْسَم: بفتح الهمزة وكسرها، والرَّاء مفتوحة فيهما، وفي لغة ثالثة كسرها .\rقال أبومنصور: ((هوأعجمي معرَّب)) .\rالثَّالث: لواتَّخذ جبَّة من صوف، وحشاها بحرير فإنَّه يحلُّ لبسها على الأصحِّ ، لأنَّه لا يعدُّ لابس حرير، بخلاف البطانة .\rقال الفوراني: ((وهو مخرَّج على الخلاف في استعمال الذَّهب المطلي برصاص)) .","part":2,"page":274},{"id":597,"text":"قال: (ويحلُّ ما طُرِّز أو طُرِّف بحرير قدر العادة) ، أما الطِّراز - وهو العَلَم  - فلحديث  ابن عباس - رضي الله عنه -: (إنَّما نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الثَّوب المُصْمَتِ  من الحرير، أمَّا العلم، وشدُّ الثَّوب فلا بأس) رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح .\rورواه الحاكم في مستدركه بلفظ : (إنَّما نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن المُصْمَتِ إذا كان حريراً) ، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه)) .\rوظاهر كلام المصنِّف : أنَّه لا فرق في الطِّرَاز بين المركَّب والمنسوج والمعمول بالإبرة .\rوالتَّرقيع بالدِّيباج كالتَّطريز .\r\r[و]  قال الأصحاب: ((ويشترط أن لا يجاوز الطِّراز قدر أربع أصابع ، فإن جاوزها حرم)) ، ودليله حديث عمر  - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن لبس الحرير إلاَّ موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع) رواه مسلم .\rكذا نقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن الأصحاب، والرَّافعي نقله عن البغوي خاصة .\r\rوأماَّ المُطْرَف  - وهو المسجَّف  - مأخوذ من الطَّرف، (فلأنَّه - عليه الصلاة والسلام - كانت له جبَّة لها  لِبْنَة من ديباج، وجيبها وفرجها مكفوفان بالدِّيباج)، رواه مسلم  من حديث أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها.\rواللِّبنة - بكسر اللاَّم وإسكان الباء-: رقعة في جيب القميص .\rوفي رواية لأبي داود: (مكفوفة الجيب والكمَّين والفرجين بالدِّيباج) ، وفي إسنادها من اختلف في توثيقه .\rقال الشَّيخ أبو محمد وغيره: ((والشَّرط فيه: الاقتصار على عادة التَّطريف، فإن جاوزها حرم للسَّرف)) .\rوهذا معنى قول المصنِّف: (بقدر العادة)، وهو عائد إلى هذه دون الأولى؛ موافقة للمنقول.\rفرع: يحرم التَّطريف والتَّطريز بالذَّهب؛ لأنَّه أكثر سرفاً، والخيلاء فيه أكثر .","part":2,"page":275},{"id":598,"text":"وما وقع في كتاب لباب التَّهذيب لضياء الدِّين الحسين بن محمَّد الهروى  من تسويته بين الذَّهب والحرير في جواز التَّطريف إذا لم يزد على أربع أصابع سهولا شكَّ فيه، وهذا لفظه: ((ولا بأس بالمطرَّف بالدِّيباج، ولا المطرَّف بالذَّهب إذا  لم يزد على أربع أصابع))  انتهى.\rوقد صرَّح صاحب التَّهذيب بالمنع منه .\rوقال الخوارزمي في كافيه: ((عَلَم الذَّهب إذا كان بحيث لوأحرق لا يحصل منه شيء فهو كالإِبْرَيْسَم)) .\rويمكن تصحيح كلام اللُّباب بحمله على ذلك.\rوالإمام أشار إلى احتمال فيه .\r\rفرع: لوخاط ثوباً بإِبْرَيْسَم جاز لبسه، بخلاف الدِّرع المنسوجة بقليل الذَّهب، فإنَّه حرام؛ لأنَّ الخيلاء فيه أكثر .\rفرع: لونظَّم سُبْحَة في خيط حريرلم يحرم استعمالها، ذكره ابن الصَّلاح في فتاويه، وجزم به المصنِّف في شرح المهذَّب .\rفرع: هل يجوز أن يجعل في كلِّ طرف من طرفي العمامة قدر أربع أصابع من حرير؟ قال في الكافي: ((يحتمل وجهين ، قال: وحكم الكمَّين حكم طرفي العمامة)) .\rوفي فتاوى الشَّيخ عزُّالدِّين ابن عبد السَّلام: ((أنَّه لا بأس باستعمال العمامة الَّتي في طرفها من الحرير قدر شبر، إلاَّ أنَّه بين كلِّ قدر أربع أصابع منها فرق قلم من كتَّان أو غيره)) .\r\rفائدتان:\rإحداهما: قال الشَّيخ عزُّالدِّين بن عبد السَّلام: ((لا يحرم استعمال النَّشا  في الثَّوب؛ لأنَّه استعمال في مصلحته من غير استهانة  بالطَّعام، والأولى اجتنابه)) .\rالثَّانية: قال الشَّيخ عزُّالدين أيضاً: ((إفراط توسعة الثِّياب والأكمام بدعة، وسرف، وتضييع للأموال، ولا بأس بلبس شعار العلماء ليعرفوا بذلك فيسألوا)) .\rقال: (ولُبْس الثَّوب النَّجس)   أي المتنجِّس .\r\r(في غيرصلاة ونحوها)  أي كسجدة الشُّكر؛ لأنَّه طاهر العين، وإنَّما جاورته نجاسة تزول بالماء ، نعم يكره ذلك، جزم به ابن الصَّبَّاغ .","part":2,"page":276},{"id":599,"text":"قال: (لا جلد كلب وخِنْزِير) ؛ لأنَّ الخنْزير لا ينتفع به في حال حياته مطلقاً، وكذا الكلب إلاَّ في أغراض مخصوصة - وهي: الاصطياد، وحفظ الماشية، والزَّرع، وكذا حفظ الدُّروب على الأصحِّ - فلأن لا ينتفع بهما بعد الموت أولى .\rوجلد فَرْعِ أحدهما يلحق بهما .\r[قال] : (إلاَّ لضرورة كفَجْأَة قتال)  أي ولم يجد سواه.\r\rوكذا إذا خاف على نفسه من حرٍّ أو بردٍّ، كما له أكل الميتة عند الاضطرار .\rقال: (وكذا جلد ميتة) في حال الاختيار (في الأصحِّ) .\rمثار الخلاف: أنَّ تحريم جلد الكلب والخِنْزير لنجاسة العين، أو لما خصَّا بهمن التَّغليظ ، فيحرم على الأول، ويحلُّ على الثَّاني .\rواعلم أنَّ للشَّافعي نصوصًا مختلفة في جواز استعمال الأعيان النَّجسة ، وفيها طريقان:\rأحدهما: إثبات قولين في وجوه الاستعمال كلِّها: أحدهما: المنع؛ لقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، والرُّجز: القذر، والثَّاني: الجواز، كلبس الثَّوب النَّجس.\rوأظهرهما: أنَّه لا يجوز استعمالها في الثَّوب والبدن إلاَّ لضرورة، وفي غيرهما يجوز إن كانت النَّجاسة مخفَّفة، ولا يجوز إن كانت مغلَّظة، والنَّصُّوص تُنَزَّل على هذا التَّفصيل .\rووقع في التَّحقيق للمصنِّف: أنَّ المذهب تحريم استعمال النَّجاسة في بدن دون غيره .\rفرع: يجوز أن يُلْبِس جلد الميتة فرسه وأداته على الأصحِّ .\rولو جلَّل كلباً أو خِنْزيراً بجلد كلب أو خِنْزير فالأصحُّ: الجواز؛ لاستوائهما في التَّغليظ .\rقال النووي في شرح المهذَّب: ((كذا أطلقوهما، ولعلَّ مرادهم تجليل كلب يُقتنى، وخنْزير لا يؤمر بقتله، فإنَّ في قتله خلافاً وتفصيلاً))  [أي]  بين العقور وغيره.\r\rوأجرى في الوسيط الخلاف المذكور فيما إذا جلَّل فرساً بجلد كلب، وهو غريب، والمعروف أنَّ الخلاف إنَّما هوفي تجليل الكلب به، كذا ذكره في بسيطه والنُّسخ الصَّحيحة من وجيزه تبعاً لإمامه .","part":2,"page":277},{"id":600,"text":"قال: (ويحلُّ الاستصباح بالدُّهن النَّجس على المشهور) أي مع الكراهة، أي سواء تنجَّس بعارض أو كان نجس العين، كودك الميتة ؛ لما روى الطَّحاوي في بيان المشكل من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (أنَّه سئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان جامداً فخذوها وما حولها فألقوه، وإن كان ذائباً أو مائعاً، فاستصبحوا به، أو فانتفعوا به) .\rقال الطَّحاوي: ((عبد الواحد بن زياد  - يعني المذكور في سنده - ثقة إذا انفرد بحديث قُبِل حديثه، وإذا انفرد بزيادة قُبِلت زيادته)) .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب في (كتاب البيع) : ((والمذهب: القطع بهذا القول، والثَّاني: لا يجوز، ومنهم من حكاه وجهاً؛ لأنَّ السِّراج قد يقرب من الإنسان، وقد يصيب الدُّخان بدنه وثيابه، وأجاب الأول: بأنَّه وإن أصاب، وفرَّعنا على نجاسته- وهو الأصحُّ - فهو قليل، وهو معفوٌّ عنه)) .\rووقع في الكفاية  في (البيع): أنَّ الرَّافعي صحَّح هذا القول، وهو وهم؛ بسبب انتقال نظره من موضع إلى موضع ، فتأمَّله.","part":2,"page":278},{"id":601,"text":"وقال الإمام: ((أطلق الأئمَّة الخلاف في جواز الاستصباح، وفيه تفصيل عندي، فإن كان السِّراج الَّذي فيه الدهن النَّجس بعيداً؛ بحيث لا يلقى دخانه المستضيء به فلست أرى لتحريم هذا وجهاً، فإنَّ الانتفاع بالنَّجاسات لا يمنع، وكيف يمنع مع تجويز تزبيل الأرض بالعذرة، قال: ولعلَّ هذا الخلاف في جواز الاستصباح ناشئ من لحوق الدُّخان، وفيه تفصيل نذكره، أمَّا رماد الأعيان النَّجسة فنجس  على المذهب، وفيه وجه ضعيف ، وأمَّا دخان الأعيان النجسة إذا أحرقت - وقلنا رمادها نجس - ففي دخانها  وجهان أصحُّهما : أنَّه نجس وبه كان يقطع شيخي، وأماَّ الدهن النَّجس في عينه - كودك الميتة - ففي دخانه الخلاف الَّذي ذكرناه، وأمَّا الدهن المتنجِّس بعارض فدخانه أجزاء الدُّهن، وما وقع فيه ونَّجسه لا يختلط بالدُّخان، فيظهر في هذا الدُّخان الحكم بالطَّهارة؛ فإنَّ الَّذي خالط الدُّهن يختلف قطعاً، والدُّخان محض أجزاء الدُّهن، قال: ولا يمنع أن يطَّرد الخلاف في جواز الاستصباح وإن بعد السِّراج؛ لأنَّ هذا ممارس نجاسة مع الاستغناء عنها، بخلاف التَّزبيل؛ فإنَّه لا يسدُّ مسدَّه شيء فكان في حكم الضَّرورة)) .","part":2,"page":279},{"id":602,"text":"وحكى الرُّوياني في باب (ما يحلُّ أكله)  عن بعض الأصحاب أنَّهم منعوا من طلاء السُّفن بشحم الميتة، وأنَّهم اختلفوا في جواز الاستصباح به، فمنهم من منع، وفرَّق بأنَّ الاستصباح إتلاف، ودهنها ليس بإتلاف؛ لبقاء عينه، وربمَّا يصيب الرَّاكب فينجِّسه، وبأن المصباحلا يمسُّه  - غالباً - إلاَّ من يعلم بحاله في النَّجاسة فيتوقَّاها، بخلاف السَّفينة، [قال] : والزَّيت النَّجس على هذا كالشَّحم النجس - أي في طلاء السَّفينة  - وعلى هذا لوطلى به بهيمة، فإن كانت مستعملة لم يجز، كالسَّفينة؛ لوجود المعنيين، وإن كانت سالمة فوجهان، بناءً على المعنيين، ومنهم من منعه - إلاَّ لضرورة -؛ لأنَّ نجاسته أغلظ من نجاسة الزَّيت النَّجس ، والله أعلم .\r\rباب صلاة العيدين\rقال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، قيل: المراد بالصَّلاة: صلاة عيد النَّحر، وبالنَّحر: الأضحية .\rقيل: وأول عيد صلاَّه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عيد الفطر من السَّنة الثَّانية من الهجرة .\rوهو مشتقٌّ من العود والرُّجوع، فسمِّيا لتكررهما بتكرار السِّنين، أو لعود السُّرور بعوده، أو لكثرة عوائد الله على عباده في ذلك اليوم، أقوال .\rقال: (هي سنَّة)  لمواظبته - عليه الصَّلاة والسلام - عليها ، [(غير واجبة)] ؛\r\rلحديث الأعرابي الصَّحيح المشهور: (هل علَيَّ غيرُها، قال: لا إلاَّ أن تطوَّع ) .\rقال: (وقيل: فرض كفاية) ؛ لأنَّها من شعائر الإسلام، كردِّ السلام .\rوقام الإجماع علي أنَّها ليست فرض عين .\rفرع: لوتركها أهل بلد قوتلوا، إن قلنا: إنَّها فرض كفاية، لا سنَّة على الأصحِّ، وقيل: نعم، واختاره الرُّوياني  وابن أبى عصرون .\rفائدة: نقل [المصنِّف]  في آخر الأضحية من الرَّوضة عن العبدري: أنَّ الحاجَّ بمنى لا يخاطب بالعيد، وأقرَّه عليه .","part":2,"page":280},{"id":603,"text":"وكذا في شرح المهذَّب، وإنَّما أنكر عليه قوله: (إنَّ الحاجَّ بمنى لا تُسْتَحَبُّ التَّضحية في حقِّه)، وهي مسألة مهمَّة، وقد نصَّ عليها إمامنا أيضاً .\rقال الماوردي في (كتاب الحج): ((قيل: قوله مسألة: ثمَّ يركب فيروح إلى الموقف، قال الشَّافعي رحمه الله: وليس بعرفة ولا منى ولا مزدلفة [صلاة]  جمعة ولا صلاة عيد)) .\rوذكر الرَّافعي هنا: أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لم يصلِّ العيد بمنى .\rووقع في التتمَّة ما يرفع مشروعيَّتها بدون الجماعة، فإنَّه قال: ((ولهذالم يشرع في حقِّهم صلاة العيد جماعة)) .\rونقل الشَّيخ محبُّ الدِّين الطبرى في شرحه للتَّنبيه عن شيخه أبي عبد الله محمَّد بن الفضل السُّلمي : [أنَّ]  إمام الحرمين قال في كتابه (التَّجربة النِّظاميَّة) أنهَّا تصلَّى بمنى .\rقال المحبُّ: ((وذكر أيضاً [أنَّ]  ابن حزم ذكر في صفة حجَّة الوداع الكبرى أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلاَّها [بمنى] )).\rقلت: قد راجعت حجَّة الوداع لابن حزم فلم أر ذلك فيها .\rقال: (وتشرع جماعة)  أي وهو أفضل بالإجماع .\r\rقال: (وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) ، كسائر النَّوافل .\rوفي قول قديم: إنَّه يشترط فيه شروط الجمعة: من اعتبار الجماعة، والعدد بصفة الكمال، وغيرهما؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام- لم يصلِّها بمنى لسفره، كالجمعة، ويستثنى  [من ذلك]  تقديم الخطبة، والوقت، وأنَّه يجوز فعلها خارج البلد، ومنهم من منع هذا، ومنهم من جوَّزها بدون الأربعين على هذا، والجديد ما جزم به المصنِّف رحمه الله .\rوالجواب عن ترك صلاة العيد: اشتغاله بالمناسك، وتعليم النَّاس أحكامها، وكان ذلك أهمُّ من العيد .\rوإذا قلنا بالجديد، فصلاَّها المنفرد لم يخطب على الصَّحيح .\rوإذا صلاَّها مسافرون خطب إمامهم .","part":2,"page":281},{"id":604,"text":"وفي الماوردي: ((أناَّ إذا قلنا بالقديم في اشتراط شروط الجمعة، فمن أحبَّ من المنفرد والعبد والمرأة والمسافر أن يتطوَّع منفرداً صلاَّها، كسائر النَّوافل بلا تكبير زائد)) .\rوقوله: (صلاها) صريح في أنَّه ينوي بها العيد، ويأتي بأقلِّها وهو ركعتان، كسائر النَّوافل، وهو  يخالف التفريع؛ إذ مقتضاه أنَّهم لا يصلُّونها أصلاً، فهذا يردُّ الخلاف إلى كمال الصَّلاة لا شرعيَّتها، والمشهور: أنَّ الخلاف في شرعيَّتها .\rقال: (ووقتها بين طلوع الشَّمس وزوالها، ويسنُّ تأخيرها لترتفع كرمح) كذا صرَّح به كثير من الأصحاب ؛ لأنَّ لها سبباً، فلا كراهة .\rوقيل: إنَّ وقتها يدخل بالارتفاع، وبه جزم صاحب التَّنبيه ؛ لعدم الدَّليل على فعلها قبل ذلك.\rفيبقى [على]  ما كان عليه من النَّهى عن الصَّلاة فيه .\rوقال الماوردي يدخل وقتها بتمام الطُّلوع، فلو صلاَّها مع الطُّلوع لم يجز؛ لأنَّه وقت نهي عن الصَّلاة فيه .\rواتَّفقوا على: أنَّ  خروج الوقت بالزَّوال ؛ لأنَّ مبْنيَ الوقت على أنَّه إذا دخل وقت الصَّلاة يخرج  وقت ما قبلها .\rوفي شرح التَّعجيز - لمصنِّفه -: أنَّ الرُّوياني خالف في أنَّ الأولى تأخيرها؛ لترتفع كرمح، قال: ((لأنَّ لها سبباً ظاهراً)) .\rفرع: قال الماوردي في الأحكام السلطانية: ((ليس لمن ولي الصَّلوات الخمس حقٌّ في إمامة العيدين والخسوف والاستسقاء إلاَّ أن يُقلَّد جميع الصَّلوات فيدخل فيه، قال: وإذا قُلِّد صلاة العيد في عام جاز له - مع إطلاق ولايته - أن يصلِّيها في كلِّ عام، وإذا قُلِّد صلاة الخسوف  أو الاستسقاء في عام لم يكن له أن يصلِّيها في كلِّ عام، والفرق: أنَّ لصلاة العيد وقتاً معيَّناً يتكرَّر فيه بخلافهما)) .\rقال: (وهي ركعتان)  بالإجماع .","part":2,"page":282},{"id":605,"text":"قال: (يُحْرِمُ بهما) أي بنيَّة صلاة العيد، هذا أقلُّها، وصفتها في الأركان والسُّنن كغيرها ، وأمَّا الأكمل فما سيذكره المصنِّف بعد.\rقال: (ثم يأتي بدعاء الافتتاح) ، كسائر الصَّلوات .\rوفي قول شاذٍّ: إنَّه يأتي به بعد التكبيرات .\r\rقال: (ثمَّ سَبْعِ تكبيرات) ؛ لما روى ابن ماجه والترمذي  عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف  عن أبيه  عن جدِّه : (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الثَّانية خمساً قبل القراءة)، قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب)) .\rونقل البيهقي عنه : أنَّ البخاري قال: ((ليس في هذا الباب شيء أصحُّ منه وبه أقول)) .\rونوقش الترمذي في تحسينه لأجل كثير هذا؛ فإنَّه ضعيف .\rوفي سنن الدارقطنى من حديث عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جدِّه : (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كبَّر في العيدين الأضحى والفطر ثنتي عشرة تكبيرة، في الأولى سبعاً وفي الثَّانية خمساً سوى تكبيرة الإحرام) .\rقال البيهقي وغيره: قال الترمذي في كتاب العلل: ((سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح)) .\r\rوخالف أبو ثور والمزني فقالا: ((إنَّ تكبيرة الإحرام من السَّبع))  وهذا الخبر حجَّة عليهما.\rقال: (يقف بين كلِّ ثنتين، كآية معتدلة، يهلِّل ويكبِّر ويمجِّد) ؛ لأثر فيه في البيهقي عن ابن مسعود بسند جيِّد .\rوقال مالك: لا يذكر بينهما .\rووافقنا أحمد .\rقال: (ويحسن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر) ، هذا ما ذكره الجمهور، وهنَّ الباقيات الصَّالحات، على قول ابن عبَّاس وجماعة .\rولو زاد جاز .\rوقيل: يقول (لا إله إلاَّ الله) إلى قوله (قدير) .","part":2,"page":283},{"id":606,"text":"وقال ابن الصَّبَّاغ: ((لوقال ما اعتاده النَّاس كان حسناً، وهو: ألله أكبر كبيراً والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمَّد وآله وسلَّم كثيراً)) .\rقال ابن الصَّلاح: ((وكذا قاله البندنيجي أبونصر: وفي ذكر الصَّلاة نظر، وقد وجدته في كتاب المستظهري  من غير ذكر الصَّلاة)) .\rوقال المسعودي: ((يقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدُّك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك)) .\r\rقال: (ثمَّ يتعوَّذ) ؛ لأنَّه لاستفتاح القراءة فليكن عقبها .\rوأشار الصَّيدلاني إلى تردُّدفي المسألة؛ حيث قال: ((الأشبه بالمذهب أن التَّعوُّذ بعد التَّكبيرات، وقبل القراءة)) .\rقال: (ويقرأ) أي الفاتحة ، كما في سائر الصَّلوات .\rقال: (ويكبِّر في الثَّانية خمساً) أي سوى تكبيرة القيام (قبل القراءة) ؛ لحديث عمرو بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص المتقدِّمين .\rوخالف أبو حنيفة فقال: يكبِّر بعدها .\rدليلنا: حديث عمرو بن عوف السَّالف .\rقال: (ويرفع يديه في الجميع) .\rقال البيهقي: ((رويناه في حديث مرسل، وأثر عن عمر لكنَّه منقطع وضعيف)) .\rقال الشَّافعي - رضي الله عنه -: فإن تركه في كلِّها أو بعضها كرهت له ذلك .\rوقال مالك: لا يرفع يديه إلاَّ في تكبيرة الإحرام .\rفرع: يستحبُّ أن يضع يمناه على يسراه بين كلِّ تكبيرتين، قاله الماوردي .\rوفي العدَّة ما يشعر بخلاف فيه .\rقال: (وليس) أي هذه التَّكبيرات الزاَّئدة (فرضاً، ولا بعضاً)  أي فلا سجود بتركهنَّ عمداً، أو سهواً، ويكره تركهنَّ ، أو ترك واحدة منهنَّ، والزِّيادة فيهنَّ، نصَّ عليه .\rفرع: يُسِرُّ بالذكر ويجهر بالتَّكبير بالإجماع .\rويكره وصل التَّكبيرات، وترك الذِّكر، نصَّ عليه .\rولا يأتي بالذِّكر السَّالف بعد السَّابعة والخامسة، ولا قبل أولى السَّبع اتِّفاقاً، وكذا أولى الخمس على الأصحِّ، خلافاً للإمام .","part":2,"page":284},{"id":607,"text":"قال ابن الصَّلاح: ((ولم أجده لغير الإمام، وفي النَّفس منه حرارة)) .\rولو صلَّى خلف من يكبِّر ثلاثاً أو ستًّا تابعه، ولا يزيد على الأظهر .\rقال: (ولو نسيها)  أي التَّكبيرات، (وشرع في قراءة فاتت) ؛ لأنَّ محلَّها قبل القراءة .\rفلو عاد لم تبطل صلاته، واستحبَّ أن يعيد القراءة، قاله الجرجاني في التحرير .\rوالظَّاهر: أنَّ العمد كالنِّسيان.\rوعبارة الأصحاب كعبارة المصنِّف: (فإن نسي) .\rقال: (وفي القديم: يكبِّر ما لم يركع) ؛ لبقاء القيام - وهو محلُّه- فإن ركع مضى في صلاته، ولم يكبِّر، فإن عاد بطلت صلاته جزماً، قاله الرَّافعي .\rولعلَّه مع العلم، أمَّا الجاهل فيعذر.\rفعلى القديم: لوتذكَّر في أثناء الفاتحة قطعها، وكبَّر ثمَّ استأنف القراءة .\rوإذا تدارك التَّكبير بعد الفاتحة استحبَّ، ولا يجب على الأصحِّ .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((واتفقوا على أنَّه لوتركهنَّ حتَّى تعوَّذ، ولم يشرع في الفاتحة يأتي بهنَّ، لأنَّ محلهنَّ قبل القراءة، وتقديمهنَّ على التَّعوذ سنَّة، لا شرط)) .\rولو أدرك الإمام في أثناء الصَّلاة، و [قد]  كبر بعض التَّكبيرات، فعلى الجديد: لا يكبِّر ما فاته، وعلى القديم: يكبِّر، ولو أدركه راكعاً يركع معه ولا يكبِّر قطعاً، ولو أدركه في الرَّكعة الثَّانية كبَّر معه خمساً على الجديد، فإذا قام إلى ثانيته كبَّر أيضاً خمساً .\rفرع : لوترك الإمام التَّكبيرات لم يأت بها المأموم، ذكره الجيلي .\rوقال القاضي: فيه وجهان .\rفرع: قال الإمام في (كتاب الجنائز): ((عندي أنَّه لوكبَّر وترك المتابعة في التَّكبيرات، أو لم يكبِّر أصلاً، وكان  الإمام يكبِّر، لم ينته الأمر فيه إلى بطلان الصَّلاة ، وفيه احتمال ظاهر، والعلم عند الله سبحانه)) .","part":2,"page":285},{"id":608,"text":"فرع: لوقضى صلاة العيد، قال العجلي : ((لا يكبِّر ؛ لأنَّ التَّكبيرات من سنَّة الوقت، وقد فات، ويظهر تخريجه على الخلاف الآتي فيما إذا فاتته صلاة في أياَّم التِّشريق، فقضاها في غيرها، هل يكبِّر خلفها؟)) \rقال: (ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى {ق}، وفي الثَّانية {اقْتَرَبَتْ} بكمالهما)  اقتداء به - صلَّى الله عليه وسلَّم -، كما رواه مسلم  من حديث أبي واقد اللَّيثي .\rوثبت فيه أيضاً  من حديث النُّعمان بن بشير (أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقرأ فيهما {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَة}.\rقال المصنِّف في الرَّوضة: ((فهو سنَّة أيضاً)) .\rقال: (جهراً) بالإجماع .\r\rقال: (ويسنُّ بعدها خطبتان)  اقتداء به - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبالخلفاء الرَّاشدين؛ فإنَّهم خطبوا بعدها .\rقال المصنِّف في خلاصة الأحكام : ((ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، والمعتمد فيه  القياس على الجمعة)) .\rولو خطب قبل الصَّلاة أساء ولا يعتدُّ بها .\rوفيه احتمال للإمام .\rولو خطب واحدة، أو ترك الخطبة، قال الشَّافعي: ((أساء ولا إعادة)) .\rقال: (أركانهما: كهي في الجمعة)  أي كما بينَّاها في بابها .\rوظاهر هذا الكلام من المصنِّف: أنَّه لا تعتبر فيهما الطَّهارة، وسائر الشُّروط .\rوبه صرَّح الرَّافعي في القيام؛ حيث قال: ((لا يجب هاهنا)) .\rوحكى في البحر فيه وجهاً، وهو غلط .\rوظاهر كلام الرَّافعي يقتضي وجوب الجلوس بينهما .\rوبه صرَّح في البيان، ثمَّ حكى فيه وجهاً .\rوعبارة المصنِّف أولى من عبارة المحرَّر؛ حيث قال: ((وفروضهما كفروضهما [في الجمعة] )) ، ويجاب بأنَّه أطلق الفرض وأراد الركن.\rفرع: هل يستحبُّ أن يجلس قبل الخطبتين كما في الجمعة؟\rفيه وجهان: أصحُّهما: نعم ؛ لأجل الاستراحة .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ جلوسه ثَمَّ للأذان، ولا أذان هنا .","part":2,"page":286},{"id":609,"text":"وروى الرُّوياني عن بعضهم عن النّصِّ: أنَّه يجلس بقدر ما يؤذِّن يوم الجمعة، قال: ((وهو غلط، وإنَّما هي جلسة خفيفة قدر ما يستريح)) .\rقال: (ويعلِّمهم في الفِطْر الفِطْرَةَ، والأضحى الأضحية)  أي يذكر من أحكامها ما تعمُّ الحاجة إليه؛ لأنَّه لائق بالحال ، كما فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في عيد الأضحى، كما هومخرَّج في الصَّحيحين .\rوابن عباَّس في عيد الفطر، كما هومخرَّج في أبي داود والنَّسائي .\rقال: (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثَّانية بسبع ولاءً) ؛ لقول عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : إنَّه من السنة، كذا استدلَّ به الرَّافعي وغيره، وهو أثر ضعيف موقوف ؛ لأنَّ عبيد الله تابعي، وهو إذا قال من السُّنَّة كان موقوفاً على الأصحِّ .\rوقال الماوردي: ((يحتمل أن يريد سنَّته - عليه الصَّلاة والسلام - وأن يريد سنَّة الصَّحابة)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: قوله: (ولاءً)  كذا [قاله]  في أصل الرَّوضة ، فيضرُّ طول الفصل.\rوعبارة الرَّافعي في المحرَّر والشَّرح: (تترى)  أي واحدة واحدة بلا جمع، فهذا عين  الولاء.\rوذكر بعضهم أنَّ صفتها كالتَّكبيرات المرسلة والمقيَّدة، حكاه الرَّافعي، قال: ((ولو أدخل بينهما الحمد، والتَّهليل، والثَّناء جاز )) .\rالثَّاني: هذه التَّكبيرات ليست من نفس الخطبة، وإنَّما هي مقدِّماتها، نصَّ عليه وتابعه كثير من الأصحاب .\rقال في الرَّوضة وغيرها: ((ومن قال من الأصحاب تفتتح الخطبة بالتَّكبير يحمل على ذلك؛ لأنَّ افتتاح الشَّيء قد يكون ببعض مقدِّماته الَّتي ليست من نفسه، قال: فاحفظ هذا؛ فإنَّه مهمٌّ خَفِيٌّ)) .\rقلت: فليحمل كلامه في الكتاب على ذلك أيضاً.\rنعم، قال الشَّاشي في المستظهري: ((في كونها ليست من الخطبة نظر، ويشبه أن يكون منها)) .\rقال: (ويندب غُسْلٌ) ؛ لآثار عن الصَّحابة.\rو  منها: أثر ابن عمر في الموطَّأ .","part":2,"page":287},{"id":610,"text":"وفيه أحاديث ضعيفة في سنن ابن ماجة وغيرها .\rوالمعنى: أنَّه موضع شرع فيه الاجتماع، فندب له الاغتسال، كيوم الجمعة .\rقال: (ويدخل وقته بنصف اللَّيل) ، كما في الأذان للصُّبح .\rقال: (وفي قول: بالفجر) ، كالجمعة .\rوقد تقدَّم في بابها الفرق بينهما .\rوحكى الماوردي وجماعة هذا القول وجهاً .\r\rوالصَّواب: ما في الكتاب، وكذا نقله الأكثرون .\rولنا وجه: أنَّه يجوز في جميع اللَّيل، كنيَّة الصَّوم ، وفرَّقوا بينه وبين الأذان: بأنَّ النِّصف الأول وقت اختيار للعشاء، فربَّما ظن السَّامع أنَّ الأذان لها، فامتنع لخوف اللَّبس، بخلاف هذا .\rولنا وجه آخر: أنَّه إنَّما يصحُّ قبل الفجر، وبه جزم البغوي .\rوقال الغزالي في وجيزه: ((في إجزائه ليلة العيد - لحاجة أهل السَّواد - وجهان)) .\rوالظَّاهر: أنَّه يريد أنَّ لحاجة أهل السَّواد في جوازه هذا الخلاف، ولم يرد التَّخصيص.\rقال: (وطيب وتزيُّن، كالجمعة) ؛\r\rلما روى الحاكم في مستدركه عن إسحاق بن بَزْرَج  عن زيد بن الحسن  عن أبيه  قال: (أمرنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيَّب بأجود ما نجد)  الحديث، ثمَّ قال: ((ولو لا جهالة إسحاق هذا لحكمت للحديث بالصِّحَّة)) .\rقلت: ليس هذا بمجهول، فقد ضعَّفه الأزدي  ومشَّاه ابن حِبَّان .\rفرع: يستوي في ذلك الخارج إلى الصَّلاة، والقاعد في بيته؛ لأنَّه يوم زينة .\r\rقال: (وفعلها في المسجد أفضل)  أي عند اتِّساعه؛ لأنَّه أفضل، وإنَّما خرج النَّبيُّ  - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الصَّحراء لضيق مسجده .\rقال: (وقيل: بصحراء) ؛ تأسِّياً به، عليه الصَّلاة والسلام .\rقال: (إلا لعذر) ، كمطر وغيره؛ (لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - صلى بهم في مسجده في يوم عيد، لأجل المطر)، رواه أبوا داود وابن ماجة  من حديث أبي هريرة.","part":2,"page":288},{"id":611,"text":"وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) .\rواعلم أنَّه يستثنى من ذلك مسجد مكَّة - شرَّفها الله تعالى – لسعته، وفضله .\rوألحق الصَّيدلاني والبندنيجي والغزالي في الخلاصة، والرُّوياني به الصَّلاة في المسجد الأقصى .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ولم يتعرَّض الجمهور للأقصى، وظاهر إطلاقهم أنَّ بيت المقدس كغيره)) .\rقال: (ويستخلف من يصلِّي بالضَّعفة)  يعني عند خروج الإمام إلى الصَّحراء، اقتداء بعليٍّ - كرَّم الله وجهه -؛ فإنَّه استخلف  أبا مسعود الأنصاري ليصلِّي بضعفة النَّاس في المسجد .\rفرع: هذا الخليفة إذا صلَّى لا يخطب بهم؛ لئلاَّ يفتات على الإمام، جزم به الجيلي .\rوفيه وقفة؛ لأنَّه إنما يستخلف الإمام أو منصوبه فلا افتيات.\rقال: (ويذهب في طريق ويرجع في أخرى)  اقتداء به - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما رواه البخاري وغيره .\rوالأصحُّ في سببه: أنَّه كان يذهب في أطول الطَّريقين ويرجع في أقصرهما؛ لأنَّ الذهاب أفضل من الرجوع .\rوفيه عشرة أقوال [أخر]  فأكثر موضَّحة في شرحي للتَّنبيه، فراجعها منه .\rواختار الشَّيخ أبو حامد وابن الصَّلاح: أنَّ سببه أنَّه كان يجتمع في الأولى  خلق كثير، فيكثر الزِّحام.\r\rفيرجع في أخرى  ليخِّف ؛ لأنَّه ورد في رواية لابن عمر: (لئلاَّ يكثر الزِّحام) .\rفائدة: نبَّه المصنِّف في كتابه رياض الصَّالحين على فائدة حسنة؛ فقال: إنَّ سائر العبادات، كالجمعة والصَّلوات  وغيرها يستحبُّ الذَّهاب إليها في طريق، والرُّجوع في أخرى، ذكر ذلك في ترجمة من تراجم الكتاب .\r\rقلت: ومن ذلك ما سيأتي في كتاب الحجِّ: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لماَّ سار إلى عرفة سار على طريق ضبٍّ، وعاد على طريق المأزمين ) .\rقال: (ويبكِّر النَّاس) ؛ [و]  ليحصل القرب من الإمام، وليكن منتظراً للصَّلاة ، وقد صحَّ الحثُّ عليه .","part":2,"page":289},{"id":612,"text":"قال: (ويحضر الإمام وقت صلاته) ؛ لظاهر حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه -: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصَّلاة)، متَّفق عليه .\rقال الجرجاني: ((ولو قدَّم الإمام الخروج إلى خيمة كان حسناً)) .\rقال: (ويعجِّل) أي الخروج (في الأضحى) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كتب إلى عمرو بن حزم : (أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر).\rرواه الشَّافعي في مسنده  عن إبراهيم بن محمَّد  عن أبى الحويرث  [به] .\rقال البيهقي: ((وهو مرسل، لم أجده في كتاب عمرو بن حزم)) .\rولأنَّ فعل الأضحية بعد الصَّلاة، والفطر قبلها فوسع وقتاهما .\r\rقال: (قلت: ويأكل في عيد الفطر قبل الصَّلاة، ويمسك في الأضحى) ؛ لحديث بريدة  - رضي الله عنه – قال: (كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يخرج يوم الفطر حتَّى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتَّى يصلِّي) رواه الترمذي - وقال: غريب - وابن ماجه، وصحَّحه ابن حِبَّان ، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) .\rوفي البخاري من حديث أنس: (كان رسول الله – صلى الله علي وسلم - لا يغدو يوم الفطر حتَّى يأكل تمرات) .\rوفي رواية تعليقاً: (ويأكلهُنَّ وتراً) .\r\rوأسندها الإسماعيلي  في صحيحه .\rوإنَّما فرَّق بينهما لأوجه :\rأحدها: أنَّ السُّنَّة أن تُخْرَج زكاة الفطر قبل الصَّلاة، فاستحبَّ له الأكل؛ ليشارك المساكين في ذلك، بخلاف الأضحية؛ فإنَّها بعدها، فاستحبَّ موافقتهم.\rالثَّاني: أن ما قبل يوم الفطر  يحرم الأكل فيه، فيندب الأكل فيه قبل الصَّلاة ليتميَّز عمَّا قبله، وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله، فأخَّر ليتميَّز، ذكرهما الماوردي، وصاحب البيان.\rالثَّالث: أنَّ الفطركان في ابتداء الإسلام محرَّماً قبل الصَّلاة فقدِّم ليعلم نسخه، بخلاف الأضحى.\rقال: (ويذهب ماشياً بسكينة) ، كالجمعة.","part":2,"page":290},{"id":613,"text":"وفي ابن ماجه  من حديث ابن عمر، وسعد القَرَظ ، وأبي رافع : (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - كان يأتي العيد ماشياً).\rوأسانيدها ضعيفة .\rنعم، في الترمذي  من حديث الحارث  عن علي قال: (من السُّنة أن يخرج إلى العيد ماشياً)، ثمَّ قال: ((هذا حديث حسن)) .\r\rوهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان ركب .\rأماَّ الرجوع فإنَّه مخيَّر ، إلاَّ أن يضرَّ ركوبه لزحمة، ونحوها فيكره .\rوفي شرح التَّعجيز لمصنِّفه: حكاية وجه: ((أنَّ الرُّكوب في الثُّغور بالسِّلاح في الذَّهاب أولى، ووجه: أنَّ الركوب في العود كالمشي؛ لأنَّه رجوع عن طاعة)) .\rقال: (ولا يكره النَّفل قبلها لغير الإمام، والله أعلم) ؛ لأنَّ أنساً وغيره كانوا يصلُّون يوم العيد قبل خروج الإمام، كما رواه البيهقي .\rولأنَّه ليس بوقت تنهى عن الصَّلاة فيه، وهناك ما هوأهمُّ من الصَّلاة، فلم يمنع من الصَّلاة، كما هوبعد العيد، كذا علَّله صاحب المهذَّب .\r\rأماَّ الإمام فيكره له التَّنفُّل قبل وبعد ؛ لأنَّه لو صلَّى لأوهم أنَّها سنَّة، وليست بسنَّة ، ولأنَّ وظيفته بعد الحضور صلاة العيد، وبعد الصَّلاة الخطبة .\rقال الأصحاب: ((ولا يصلِّي تحيَّة المسجد أوَّل وصوله في صلاة العيد، وتحصل التَّحيَّة ضمنها)) .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((قال الشَّافعي والأصحاب: وليس لصلاة العيد سنَّة قبلها، ولا بعدها؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، قال: وهو إجماع)) .\rقلت: وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري: (كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يصلِّي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى مَنْزِله صلَّى ركعتين) وإسناده جيِّد لا جرم، أخرجه الحاكم في مستدركه ، ثمَّ قال: ((هوسنَّة عزيزة بإسناد صحيح، ولم يخرِّجاه)) .\rقال ابن المنذر في كتابه الإقناع: ((ويصلِّي المرء قبل العيد، وبعده ما شاء)) .","part":2,"page":291},{"id":614,"text":"فائدة: نقل المنذري  الحافظ عن الحافظ أبي الحسين المقدسي : ((أنَّه سئل عن (الهَنَأ)  في أول الشُّهور والسِّنين، فأجاب: أن النَّاس لم يزالوا مختلفين في ذلك، والَّذي أراه أنَّه مباح، ليس بسنَّة، ولا بدعة))  انتهى، والعيد مثل ذلك.\r\r(فصل: يندب التَّكبير بغروب الشَّمس ليلة العيد في المنازل، والطُّرق، والمساجد، والأسواق برفع الأصوات) .\rأماَّ في عيد الفطر: فلقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلوُا العِدَّةَ ولِتُكَبِّروُا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} \rقال الشافعي: سمعت من أرضى من العلماء بالقرآن يقول: {ولِتُكْمِلوُا العِدَّةَ}، أي عدَّة صوم رمضان، {وَلِتُكَبِّروُا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أي عند إكمالها .\rوإكمال العدَّة بغروب الشَّمس، كذا قاله صاحب المهذَّب  والرَّافعي وغيرهما .\rوهذا الاستدلال لا يصحُّ إلاًّ على مذهب من يرى أنَّ الواو تقتضي التَّرتيب ، وهو مذهب ضعيف، وإن قال الماوردي إنَّه قول أكثر أصحابنا ، كما حكيته عنه في الوقف ، وأيضاً القائل بالتَّرتيب لا يلتزم الفوريَّة.\r\rوقال المحبُّ الطَّبري: ((حمل الواو هنا على التَّرتيب متَّفق عليه، والتَّعقب أحوط فحمل عليه )) .\rوأماَّ في عيد الأضحى: فبالقياس على الفطر .\rوقال الماوردي: إنَّه إجماع .\rوالعجب أنَّ أبا حنيفة قال: يكبِّر في الأضحى دون الفطر ، مع أنَّ الآية [فيه .\rوحكى ابن المنذر عن أكثر العلماء أنه لا يكبِّر ليلة العيد، وإنما يكبر عند الذَّهاب] إلى صلاة العيد، ثمَّ قال: ((وبه أقول)) .","part":2,"page":292},{"id":615,"text":"قلت: وفي [سنن]  البيهقي من حديث ابن عمر: (أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عبَّاس  وعبدالله والعبَّاس  وعلي وجعفر  والحسن والحسين  وأسامة بن زيد  وزيد بن حارثة  وأيمن بن أم أيمن  رافعاً صوته بالتَّكبير والتَّهليل، ويأخذ طريق الحدَّادين حتَّى يأتي المصلَّى، وإذا فرغ رجع على طريق  الحذَّائين حتَّى يأتي مَنْزِله) .\rوفي رواية له: (كان يكبِّر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتَّى يأتي المصلَّى) .\rقال البيهقي: ((كلاهما ضعيف والأولى أمثلهما)) .\rوالثَّانية رواها الحاكم في مستدركه .\rوقال: ((هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أنَّ الشَّيخين لم يحتجَّا بالموَقَّري  ولا بالبَلْقَاوِي .\r\rوقال: وهذه سنَّة تداولها أئمَّة أهل الحديث، قال: وقد صحَّت به الرِّواية عن ابن عمر وغيره من الصَّحابة)) .\rوهذا النَّوع يسمى التَّكبير المرسل والمطلق .\rقال: (والأظهر: إدامته حتَّى يُحْرِم الإمام بصلاة العيد) ؛ لأنَّ الكلام مباح إلى تلك الغاية، والتَّكبير أولى ما يشتغل به، فإنه ذكر الله، وشعار اليوم .\rومن الأصحاب من قطع بهذا القول .\rوالثَّاني: إلى أن يخرج الإمام إلى الصَّلاة ؛ لاشتغالهم بالتَّأهب حينئذ .\rوالثَّالث: إلى فراغ الإمام من الصَّلاة ؛ لأنَّ فيها تكبيراً، ولأثر فيه عن ابن عمر .\rوهذا في حقِّ من لم يصلِّ مع الإمام .\rوالرَّابع: إلى فراغ الخطبتين؛ للعلَّة السَّالفة .\rفائدة: تكبير ليلة الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى على الجديد ؛ للآية السالفة .\rقال: (ولا يكبِّر  الحاجُّ ليلة الأضحى بل يلبِّي) ؛ لأنَّه شعاره .\rقال: (ولا يسنُّ) أي التكبير المقيَّد (ليلة الفطر عقب الصَّلوات في الأصحِّ) ؛ لأنَّه لم ينقل، ولو شرع لفعل، ونقل .\rوالثَّاني: يسنُّ، كالأضحى ، فيكبِّر خلف المغرب والعشاء والصُّبح.","part":2,"page":293},{"id":616,"text":"ومن الأصحاب من حكى هذا عن القديم، والأول عن الجديد .\rوحكم الفوائت والنَّوافل في هذه المدَّة على هذا الوجه (يقاس)  بما سنذكره - إن شاء الله - في الأضحى .\rقال: (ويكبِّر الحاجُّ من ظهر النَّحر) ؛ لأنَّ شعارهم التَّلبية، وإنَّما يتركونها بالتَّكبير مع أوَّل حصاة يرمونها يوم النَّحر، والظُّهر أوَّل صلاة ينتهون إليها من وقت قطع التَّلبية .\rقال: (ويختم بصبح آخر التِّشريق) ؛ لأنَّه آخر صلاة يصلُّونها بمنى، لأنَّ السنة لهم أن يرموا في اليوم الثَّالث بعد الزَّوال وهم ركبان، ولا يصلُّون الظُّهر بمنى، وإنَّما يصلُّونها بعد نفرهم منها هذا  ما نصَّ عليه الشَّافعي - رضي الله عنه - وقطع به الأصحاب .\rوقال الإمام: ((لا شكَّ فيما ذكروه في الابتداء، وفي الانتهاء تردُّد)) .\rقال: (وغيره كهو) أي وغير الحاجِّ كالحاجِّ (في الأظهر)  تبعاً لهم ، ويروى هذا عن جماعة من الأصحاب، وبهذا القول قطع جماعة من أصحابنا .\rقال: (وفي قول: من مغرب ليلة النَّحر) أي ويختم بصبح آخر التِّشريق ، كما أنَّ في عيد الفطر يبتدئ بالتَّكبير عقيب الغروب .\r\rقال: (وفي قول: من صبح عرفة، ويختم بعصر آخر أيَّام التِّشريق ، والعمل على هذا ) اقتداءً به - عليه الصَّلاة والسلام - كما رواه الحاكم  من حديث علي، وعماَّر عنه، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد))  وفيه وقفة.\rقال في الرَّوضة: ((وهذا القول هوالأظهر عند المحقِّقين للحديث)) .\rوقال في شرح المهذَّب: ((والصَّحيح: أنَّه المختار)) .\rوالقائل بالأول يقول: يكبِّر خلف خمس عشرة صلاة، وبالثَّاني: خلف ثماني عشرة، وبالثَّالث: خلف ثلاث وعشرين .\rفائدة: قول المصنِّف: (كهو) مما كثر استعماله في الكتاب، وهو قليل؛ فإنَّ الكاف لا يجرُّ إلاَّ الظاهر فقط، وجرُّها ضمير الغائب ، كقول الرَّاجز:\r\rوأمَّ أو عَالٍ كَهَا أو أَقْرَبَا .","part":2,"page":294},{"id":617,"text":"قال: (والأظهر: أنَّه يكبِّر في هذه الأيَّام للفائتة  والرَّاتبة والنَّافلة ) أي المطلقة؛ لأنَّه شعار الوقت .\rوالثَّاني: لا؛ ويجعل ذلك من شعار الأداء والفرائض .\r\rتنبيهات:\rأحدها: الخلاف في الفائتة جار في فوائت هذه الأياَّم، وفوائت غيرها، إذا فعلت فيها .\rوقال الغزالي: ((إذا قضاها فيها هل التَّكبير مؤدَّى أو مقضي، خلاف))، وبنى عليه ما إذا قضى في هذه الأياَّم فائتة غيرها .\rالثَّاني: لوفاتته صلاة في هذه الأياَّم فقضاها في غيره لم يكبِّر قطعاً، كذا قاله المصنِّف في شرح المهذَّب .\rوفيه وجه: أنَّه يكبِّر، حكاه ابن يونس ، وهو احتمال للقاضي حسين؛ فإنَّه قال: ((يحتمل أن يقال: يكبِّر على القول بأنَّ الاعتبار بحالة الوجوب فيما إذا فاتته صلاة السَّفر فقضاها في الحضر؛ فإنَّه يقصر)) .\rوحكاه الجيلي أيضاً، وبنى الخلاف على أنَّ التَّكبير من وظائف هذه الأياَّم، أو من وظائف فرائضها فيكبِّر على الثَّاني دون الأول .\rالثَّالث: قطع بعضهم في النَّوافل والرَّواتب بالمنع؛ لأنَّها أبعد عن مشابهة الفرائض لا جرم ، عبارة الرَّوضة فيها: ((على المذهب)) .\rوقيل: ما تسنُّ له الجماعة، كالكسوف والاستسقاء يكبِّر عقبه، وما لا، فلا، حكاه الماوردي .\rالرَّابع: جعل الرَّافعي من السُّنن الراَّتبة صلاة العيد ، وهو ماش على ما إذا لم يجعل [ابتداء]  التَّكبير من ظهر يوم النَّحر.\rالخامس: يكبِّر عقب الصَّلاة على الجنازة أيضاً على المذهب .\rالسَّادس: قال الإمام: ((جميع ما ذكرناه هوفي التَّكبير الَّذي يرفع صوته، ويجعله شعاراً، أمَّا لواستغرق عمره بالتَّكبير في نفسه فلا منع)) .\rالسابع: لونسي التَّكبير تداركه إن قرب الفصل، وكذا إن طال على الأصحِّ .","part":2,"page":295},{"id":618,"text":"الثامن: لوكبَّر الإمام  على خلاف اعتقاد المأموم؛ بأن ابتدأ من يوم عرفة، والمأموم لا يرى التكبير فيه، أو عكسه فالأصحُّ في الرَّوضة اتِّباع اعتقاد نفسه، بخلاف نفس تكبير الصَّلاة .\rالتاسع: مذهبنا: أنَّه لا فرق في التَّكبير المطلق بين المنفرد والمصلِّي جماعة، والمرأة والصَّبي المميز، والحاضر والمسافر. \rوانفرد أبو حنيفة وأحمد؛ فقالا: لا يكبِّر المنفرد والمرأة، وزاد أبو حنيفة: والمسافر .\rالعاشر: قال الإمام: ((النَّذر كالفرض)) .\rقال: (وصيغته المحبوبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) .\rوهذا هوالقول الجديد: إنَّه يكبِّر ثلاثاً ؛ لأثر ابن عباَّس وجابر فيه .\rوفي القديم: أنَّه يكبِّر مرَّتين .\rقال: (ويستحبُّ أن يزيد كبيراً) أي بعد التَّكبيرة الثَّالثة، (والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً)  ذكره الشَّافعي - عفا الله عنه - في الأمِّ .\rوالرَّافعي في المحرَّر خيَّر بين هذه الزِّيادة وبين لا إله إلاَّ الله إلى آخره ، والأمر في ذلك قريب.\r\rقال: (ولو شهدوا  يوم الثَّلاثين قبل الزَّوال برؤية الهلال اللَّيلة الماضية أفطرنا، وصلَّينا العيد) ؛ لبقاء الوقت.\rوقيَّد الرَّافعي ذلك بما إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع النَّاس وإقامة الصَّلاة فيه .\rقال: (وإن شهدوا [يوم الثَّلاثين]  بعد الغروب لم تقبل الشَّهادة) ؛ لأنَّ صوم ثلاثين قد تمَّ، وشواَّل قد دخل، فلا فائدة في شهادتهما إلاَّ المنع من صلاة العيد، فلا يصغى إليها، ويصلَّى من الغد أداء، كذا ذكره الأصحاب .\rواستشكل الرَّافعي قولهم: إنَّه لا فائدة فيه إلاَّ ترك الصَّلاة، فله فوائد أخر، كاحتساب العِدَد، ووقوع الطَّلاق والعتق المعلَّقين، وحلول الآجال وغير ذلك، قال: ((ولعلَّ مرادهم: أنَّها لا تقبل في صلاة العيد [لا]  مطلقاً)) .","part":2,"page":296},{"id":619,"text":"قال المصنِّف في الرَّوضة وشرح المهذَّب: ((مراد الأصحاب أنها لا تقبل في صلاة العيد [خاصَّة] ، وأماَّ ما سوى الصَّلاة من الآجال، والتَّعليقات، وغيرها فتثبت بلا خلاف)) .\rقال: (أو بين الزَّوال والغروب أفطرنا وفاتت الصَّلاة) ؛ لخروج وقتها بالزَّوال .\rقال: (ويشرع قضاؤها  متى شاء في الأظهر)  أي في باقي اليوم، وضحوة الغد، وبعده متى اتَّفق كالفرائض إذا فاتت، لا يتعيَّن وقت قضائها، كذا علَّله الرَّافعي .\rفعلى هذا الأفضل تعجيلها في بقيَّة اليوم مبادرة إلى القضاء، وتقريباً له من وقته .\rوقيل: بل التَّأخير إلى ضحوة غد أولى؛ لأنَّ اجتماع النَّاس فيها أمكن، والضَّحوة بالضَّحوة أشبه .\rوالقول الثَّاني: لا يجوز تأخيرها عن الحادي والثَّلاثين ؛ لجواز كونه عيداً؛ بأن يخرج الشَّهر كاملاً، [بخلاف  ما بعده من الأياَّم .\rوفي وجه: أنَّها إنَّما تقضى في بقيَّة شهر العيد] .\rوالأظهر: ما سلف .\rومحلُّه إذا استحببنا قضاء النَّوافل المؤقَّتة، ولم نشترط للعيد شرائط الجمعة. \rقال : (و [قيل]  في قول : تصلَّى من الغد أداء) ؛ لأنَّ الغلط في الهلال كبير، فلا يفوت به هذا الشِّعار العظيم، ويؤيِّده صحَّة الوقوف في العاشر غلطاً على ظاهر المذهب .\r\rولم يذكر الجمهور سوى أنَّها فاتت؛ لما سلف .\rوقال صاحب الذَّخائر - تفريعاً على هذا القول -: ((إن أمكن جمع النَّاس بقيَّة النهار جمعهم، وصلَّى بهم بنيَّة الأداء، وإلاَّ جمعهم من الغد، وصلَّى بهم أَداء)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: أنَّ الأصحَّ أنَّ العبرة في الشَّهادة بالتَّعديل لا بوقتها؛ لأنَّه وقت جواز الحكم بها .\rالثَّاني: هذا كلُّه إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لجميع النَّاس، فإن وقع ذلك لأفراد منهم لم يجر إلاَّ قولان: منع القضاء وجوازه أبداً .","part":2,"page":297},{"id":620,"text":"خاتمة: إذا وافق يوم عيد جمعة  وحضر أهل القرى الَّذين يبلغهم النِّداء لصلاة العيد، وعلموا أنَّهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فلهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة في هذا اليوم على الصَّحيح المنصوص .\r\rباب صلاة الكسوفين \rالكسوف: من كسفت حاله أي تغيَّرت .\rوالأشهر في ألسنة الفقهاء: تخصيص الكسوف بالشَّمس، والخسوف بالقمر ، وادَّعى الجوهري أنَّه أفصح .\rوقيل: هما فيهما .\rوقيل: الكسوف للقمر والخسوف للشَّمس عكس السالف، حكاه القاضي عياض، وردَّه .\rوقيل: الكسوف أوَّله والخسوف آخره .\rقال أرباب علم الهيئة: كسوف الشَّمس لا حقيقة له؛ فإنَّها ( ... )  وإنمَّا القمر يحول بيننا وبينها، ونورها باقٍ، وأمَّا خسوف القمر فحقيقة؛ فإنَّ ضوءه من ضوء الشَّمس، وكسوفه لحيلولة ظلِّ الأرض بين الشَّمس وبينه بنقطة التَّقاطع، فلا يبقى فيه ضوء البتَّة، وكسوفه ذهاب ضوءه حقيقة .\rقال: (هي سنَّة)  بالإجماع .\rوقيل: فرض كفاية، حكاه الماوردي في (باب صلاة التطَّوع) .\rقال: (فيُحْرِم بنيَّة صلاة الكسوف) .\rوهذا ذكره لبيان صلاة الكسوف.\rوإلاَّ فقد ذكر في باب (صفة الصَّلاة): أنَّ النَّوافل المعيَّنة لا بدَّ من تعيينها ، ولهذا أهمل بيان النِّيَّة في صلاة العيد وغيرها.\rقال: (ويقرأ الفاتحة، ويركع، ثمَّ يرفع، ثمَّ يقرأ الفاتحة، ثمَّ يركع، ثمَّ يعتدل، ثمَّ يسجد، فهذه ركعة، ثمَّ يصلِّي ثانية كذلك)  أي في  كلِّ ركعة قيامان وركوعان .\rصحَّت الأخبار بذلك .\rولم أر فيها قراءة الفاتحة في كلِّ قيام، وإنَّما فيها: (أنَّه قرأ فيها).\rوفي البخاري  من حديث عائشة: (أنَّه قرأ سورة طويلة، ثمَّ ركع فأطال، ثمَّ رفع رأسه، فاستفتح سورة أخرى، ثمَّ ركع) .\rوفي مسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة: (أنَّه قرأ سورتين، وصلَّى ركعتين) .\rوكأنَّ الشَّافعي ألحق القيام الثَّاني بالرَّكعة الكاملة.","part":2,"page":298},{"id":621,"text":"قال: (ولا تجوز زيادة ركوع ثالث) أي وكذا رابع وخامس وأكثر، (لتمادي الكسوف، ولانقصه) أي الرُّكوع الثَّاني.\r\r(للانجلاء في الأصحِّ) ، كسائر الصَّلوات لا يزاد على أركانها، ولا ينقص منها ، كذا علَّله الرَّافعي في جانب الزِّيادة .\rوالثَّاني: تجوز الزِّيادة حتَّى تنجلي، قاله ابن خزيمة وابن المنذر والخطاَّبي وغيرهم ؛ (لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى ركعتين في ركعة ثلاث ركوعات.\rوروي: (أربعة)، أخرجهما مسلم في صحيحه .\rوروي (خمسة) أخرجها [أحمد]  وأبو داود والحاكم .\rولا محمل لذلك إلاَّ أن يحمل على تمادي الكسوف .\rوأجاب الأول: بأنَّ رويات الرُّكوعين أصحُّ وأشهر، فوجب تقديمها .\rووجه النَّقص: أنَّ سببها الكسوف، و  يزيد بزيادته، وينقص بنقصانه .\rفرع: لوسلَّم من صلاة الكسوف، وهو باقٍ، فهل له استفتاح صلاة أخرى؟ فيه الوجهان في زيادة الرُّكوع .\rقلت: في الصَّحيح: (فصلُّوا حتَّى تنجلي) .\rوفي أبي داود من حديث النُّعمان بن بشير: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - لماَّ كسفت الشَّمس جعل يصلِّي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتَّى انجلت) .\rفائدة مهمَّة: لو صلَّى الكسوف كهيئة سنَّة الظُّهر ونحوها صحَّت صلاته للكسوف، وكان تاركاً للأفضل، كذا نقله المصنِّف في آخر هذا الباب من شرح المهذَّب عن مقتضى كلام الأصحاب .\rورأيته في التَّحرير للجرجاني؛ فإنَّه قال: ((ولو اقتصر في كلِّ ركعة على الفاتحة جاز، وكذا لواقتصر على ركعتين، كسائر النَّوافل)) .\rوظاهر حديث النعمان الَّذي أخرجناه من عند أبي داود يدلُّ له، وقد ترجم عليه بذلك؛ حيث قال: ((من قال: يركع ركعتين)) .\r\rثمَّ روى من حديث عبدالرَّحمن بن سمرة  وحديث عبدالله بن عمرو  ما يدلُّ لذلك أيضاً.","part":2,"page":299},{"id":622,"text":"وفيه من حديث قبيصة الهلالي  قال: (كسفت الشَّمس على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فصلَّى ركعتين، فأطال فيهما القيام، ثمَّ انصرف وانجلت، فقال: إنَّما هي الآيات  يخوِّف الله بها عباده، فإذا رأيتموها فصلُّوا كأحدث صلاة صلَّيتموها من المكتوبة) ، وصحَّحه الحاكم .\rوقال البيهقي: ((سياق هذا الحديث وسائر الأحاديث الواردة بركعتين تدلُّ على أنَّ المراد الإخبار عن صلاته يوم مات إبراهيم، وقد أثبت جماعة من الصَّحابة الحفَّاظ عدد ركوعه في كلِّ ركعة، وهي أولى بالقبول)) .\rوحكى المحبُّ الطَّبري عن القاضي حسين: أنَّه لواقتصر على قيام واحد، وركوع واحد في بقاء الكسوف، أنَّهم قطعوا بعدم الصِّحَّة .\rوقال ابن الرِّفعة: ((كلام العراقيِّين مختلف في ذلك، فكلام القاضي أبي الطَّيِّب وابن الصَّبَّاغ والماوردي دالٌّ على الجواز؛ لحديث النَّسائي عن أبي بكرة: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - صلاها ركعتين كما يصلُّون) ، وأفهم كلام البندنيجي: المنع، وبه صرَّح القاضي، كما نقله صاحب الذَّخائر عنه)) .\rقال: (والأكمل: أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة) أي وسوابقها من دعاء الاستفتاح والتَّعوذ، (البقرة) أي إن أحسنها، أو قدرها إن لم يحسنها، (وفي الثاني: كمائتي آية منها ، وفي الثَّالث: مائة وخمسين، وفي الرَّابع: مائة تقريباً) .\rهذا نصُّه في الأمِّ والمختصر والبويطي .\rونص موضع آخر من البويطي: أنَّه يقرأ في الثَّاني: نحوآل عمران، وفي الثَّالث: نحوالنِّساء، وفي الرَّابع: نحوالمائدة ، ولا اختلاف بينهما، وإنَّما ذلك للتَّقريب .\rوقد صحَّ من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - تقدير القيام الأول بنحوقدر سورة البقرة، وأنَّ الثاني دونه، وأنَّ القيام الأول من الرَّكعة الثَّانية نحوالقيام الأول، وكذا الثَّاني .","part":2,"page":300},{"id":623,"text":"وفي الدارقطني من حديث عائشة - رضي الله عنها -: (أنَّه قرأ في الأولى العنكبوت أو الرُّوم، وفي الثَّانية ب (يس) )، ولم يضعِّفه عبد الحقِّ .\rفائدة: قوله: (البقرة) فيه دلالة على أنَّه يجوز أن يقال: سورة البقرة، واختار بعضهم أن يقال: السُّورة الَّتي يذكر فيها كذا .\rفرع: في استحباب التَّعوذ في ابتداء القراءة في القومة الثَّانية وجهان، حكاهما في الحاوي ، وهما الوجهان في الرَّكعة الثَّانية من سائر الصَّلوات .\rوقد ذكرت الفرع في (صفة الصَّلاة)  أيضاً.\r\rقال: (ويسبِّح في الرُّكوع الأول قدر مائة آية من البقرة، وفي الثاني: ثمانين، وفي الثَّالث: سبعين آية، [وفي الرَّابع  خمسين تقريباً)  هذا هومنصوص الأمِّ والمختصر والبويطي  إلاَّ أنَّ فيه في الثاني قدر ثلثي ركوعه الأول .\rوفي موضع آخر من البويطي أنَّه يسبِّح في كلِّ ركوع بقدر قراءته .\rووقع في المهذَّب: أنَّه يسبِّح في الثَّاني بقدر سبعين آية] بالسِّين في أوَّله .\rوفي التَّنبيه: بقدر تسعين، بالتَّاء في أوَّله .\rوقال سُلَيْم الرازي: بقدر خمس وثمانين آية .\rوفي حلية الرُّوياني: ما بين ثمانين إلى تسعين .\r[و]  قال أبو حفص الأبهري : قدر الرُّكوع الأول، وهو غريب ضعيف .\rتنبيهان:\rأحدهما: هل المراد بالآيات المذكورة: الطِّوال، أو القصار، أو المتوسِّطة؟ لم أر في ذلك نقلاً، والوسط أعدل .\rالثَّاني: قال الرَّافعي: ((يقول في الاعتدال عن كلِّ ركوع: سمع الله لمن حمده ربَّنا لك الحمد)) .\rوأمَّا الماوردي فقال: ((يكون في رفع رأسه من الرُّكوع الأول مكبِّراً، وفي الثَّاني قائلاً: سمع الله لمن حمده))، ونقله عن النَّصِّ .","part":2,"page":301},{"id":624,"text":"وحديث عائشة في الصَّحيحين  يوافق ما ذكره الرَّافعي، وقد حمل كلام الرَّافعي على موافقة كلام الماوردي بأن يقال: الرَّفع الأول قيام، وليس باعتدال، وإنَّما الاعتدال هوالثَّاني، فلا يدخل الأول في قوله: (في الاعتدال) .\rوهذا النَّصُّ الَّذي حكاه الماوردي، حكاه الترمذي في جامعه أيضاً ، وحكاه المحبُّ الطَّبري عن القاضي أبي الفتوح بن أبي عُقَامة  أيضاً، ثمَّ ذكر حديث عائشة: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - لماَّ رفع رأسه من الرُّكوع الأول، ثمَّ من الثَّاني، قال: سمع الله لم حمده) ، ثمَّ قال: ((وكذلك نصَّ عليه في الأمِّ)) .\rوذكره القاضي حسين في تعليقه، والرَّافعي ، وهو الظَّاهر، كسائر الصَّلوات في التَّسميع والتَّحميد، كيف والنَّصُّ: أنَّ من فاته الرُّكوع الأول فاتته الرَّكعة .\r\rوهذا يدلُّ على أنَّه الأصل ، والثَّاني زائد.\rوأغرب العجلي؛ فحكى الخلاف في الاعتدال من الرُّكوع الثَّاني، وصحَّح: أنَّه يقوله ؛ لأنَّه صحَّ فيه الحديث .\rقال: (ولا يطوِّل السَّجدات في الأصحِّ) ، كما لا يزيد في التِّشهُّد، ولا يطوِّل القعدة بين السَّجدتين، كذا علَّله الرَّافعي .\rقال: (قلت: الصَّحيح: تطويلها ثبت في الصَّحيحين)  أي من حديث أبي موسى الأشعري ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .\rوفي البخاري من حديث عائشة  وأسماء ، وفي مسلم من حديث جابر ، وفي أبي داود وصحيح الحاكم من حديث سمرة بن جندب أيضاً .\rونصَّ عليه الشَّافعي أيضاً ، وبه قال ابن سريج وابن المنذر والخطاَّبي ، وقال : ((إنَّه المذهب)).\rولا يعرف للشَّافعي نصٌّ خالفه، قال ابن الصَّلاح: ((بل يتَّجه أن يقال: [لا يقال]  للشَّافعي غيره)) .\rووقع في المهذَّب - بعد حكايته لهذا عن ابن سريج -: ((أنَّه ليس بشيء؛ لأنَّ الشَّافعي لم يذكر ذلك، ولا نقل ذلك في خبر)) .","part":2,"page":302},{"id":625,"text":"وقد علمت أنَّ الشَّافعي ذكره، وأنَّ سببه أخبار صحيحة وردت به، وهذا غريب منه مع جلالته .\rقال ابن الفِرْكَاح: ((ترك إطالة السُّجود مع وقوعه، ونقل البويطي إياَّه عن الشَّافعي اعتماداً على القياس على عدم مشروعيَّة زيادة التَّشهُّد، وإطالة الجلسة بين السجدتين عجيب)) .\rقال: (ونصَّ في البويطي: أنَّه يطوِّلها نحوالرُّكوع الَّذي قبلها [والله أعلم] ) . وهو كما قاله.\rوقد رأيت ذلك [فيه]  في موضعين منه، وكذا نصَّ عليه في جمع الجوامع أيضاً .\rوقال البغوي : ((أحد القولين: إنَّ السُّجود الأول كالرُّكوع الأول، والثَّاني: كالثَّاني )).\rقال ابن الصَّلاح: ((وهذا أحسن من إطلاق البويطي)) ، واختاره المصنِّف في الرَّوضة وغيرها .\rتنبيهان:\rأحدهما: الخلاف في تطويل السُّجود حكاه في الرَّوضة قولين، وقال: ((أظهرهما: لا يطوِّله))، فهو حينئذ مخالف لما في الكتاب من حكايته له وجهين .\rوعبارة الرَّافعي في شرحيه: (قولان، ويقال: وجهان)  فما في الكتاب حينئذ طريقة مرجوحة.\rالثَّاني: الاعتدال بعد الرُّكوع الثَّاني لا يستحبُّ تطويله قطعاً، وكذا التَّشهُّد وجلوسه ، وأمَّا الجلوس بين السَّجدتين فنقل الغزالي والرَّافعي وغيرهما: الاتِّفاق على أنَّه لا يطوِّله ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص يقتضي استحباب إطالته، هذا لفظ المصنِّف في شرح المهذَّب بحروفه، ونحوه في الرَّوضة .\rوما أبداه في الجلسة بين السَّجدتين حكاه في الذَّخائر عن بعض الأصحاب احتمالاً .\rوجاء في صحيح مسلم من حديث أبي الزُّبير  عن جابر: (أنَّه طوَّل الاعتدال الَّذي يلي السُّجود) .\rوحكاه في الذَّخائر احتمالاً أيضاً ، لكن قال النَّووي في شرح مسلم: ((إنَّها رواية شاذَّة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها)) .\rقال: (وتسنُّ جماعة)  اقتداءً به - صلَّى الله عليه وسلَّم .","part":2,"page":303},{"id":626,"text":"وفي وجه: أنَّ الجماعة فيها شرط، كالجمعة، حكاه الإمام عن الصَّيدلاني .\rقال الرَّافعي: ((ولم أجده في كتابه هكذا، لكن قال: خرَّج أصحابنا وجهين في أنَّه هل يصلَّى في كلِّ مسجد، أو لا يكون إلاَّ في جماعة واحدة، كالقولين في العيد)) .\rفرع: يستحبُّ أن ينادى [لها] : الصَّلاة جامعة، كما أشار المصنِّف في الأذان .\rقال : (ويجهر بقراءة كسوف القمر) ؛ لأنها صلاة ليل، وهو إجماع .\rقال: (لا الشَّمس)  اقتداءًً به - صلَّى الله عليه وسلَّم - رواه أصحاب السُّنن الأربعة من حديث سمرة، وصحَّحه التِّرمذي  وابن حِبَّان والحاكم .\r\rوخالف ابن حزم؛ فوهَّاه .\rوأماَّ حديث عاشة في الصَّحيحين: (أنَّه جهر بصلاة الخسوف)  فمحمول على خسوف القمر .\rقال الخطاَّبي: ((ويحكى عن مذهب الشَّافعي الجهر فيها))، كذا حكاه الرَّافعي في الشَّرح الكبير عنه ، وأثبته في الصَّغير وجهاً ، وهو في النِّهاية احتمال ، وبه قال ابن المنذر .\rوأمَّا المصنِّف في شرح المهذَّب فقال: ((لم أره في كتاب الخطاَّبي)) .\rقلت: بل رأيت في معالم السُّنن له: أنَّ مذهب الشَّافعي أنَّه لا يجهر .\r\rقال: (ثمَّ يخطب الإمام)  اقتداءً به - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثبت ذلك في الأحاديث الصَّحيحة ، وبهذا قال الجمهور .\rوخالفه الأئمَّة الثَّلاثة في ذلك؛ فقالوا: لا يشرع لها خطبة ، ووافقنا أحمد في رواية .\rقال: (خطبتين بأركانهما) كما (في الجمعة)  للاستحباب، وهما سنَّة، لا شرط لصحَّة الصَّلاة .\rوتجزئ واحدة، حكاه البندنيجي عن نصِّ الشَّافعي .\rولا يخطب المنفرد، ولا النِّساء .\rقال الشَّافعي: ((فلو قامت إحداهنَّ، ووعظت، وخوَّفت فحسن)) .","part":2,"page":304},{"id":627,"text":"قال الأصحاب: ((وصفة الخطبتين كخطبتي الجمعة في الأركان، والشُّروط، وغيرهما، سواء صلوُّها في مصر، أم قرية، أو صلاَّها المسافرون في الصَّحراء، أو أهل البادية))، كذا نقله عن الأصحاب المصنِّف في شرح المهذَّب .\rوجزم به الرَّافعي في شرحه الكبير، وقال في الصغير: ((يخطب خطبتين بفروضهما المذكورة في الجمعة))، وكذا عبارته في المحرَّر أيضاً .\rفقول المصنِّف في الكتاب: (بأركانهما في الجمعة) يخرج الشَّرائط.\rوقال الغزالي في وجيزه: ((يخطب خطبتين، كما في العيد)) .\rقال الرَّافعي: ((قضيَّة التكبير في أوَّلهما كما في خطبتي العيد، وكتب الأصحاب ساكتة عنه، فكان المقصود التَّنبيه في تأخيرهما عن الصَّلاة، لا على الإطلاق)) .\r\rقال: (ويحثُّ على التَّوبة والخير) من فعل الإعتاق، والصَّدقة ، وقد ثبتا في الصَّحيح .\rفرع: يخطب لكسوف الشَّمس، وإن غابت، ولخسوف القمر، وإن غاب، ولو طلعت الشَّمس؛ لأنَّ القصد به: الوعظ، فجاز بعد زوال العارض بخلاف الصَّلاة، قاله الجرجاني في تحريره .\rقال: (ومن أدرك الإمام في ركوع أوَّل) أي من الرَّكعة الأولى، أو من الثَّانية، (أدرك الرَّكعة) ، كما في سائر الصَّلوات .\rقال: (أو في  ثان، أو قيام ثان، فلا في الأظهر) ، كما لوأدرك الاعتدال في سائر الصَّلوات ، ولأنَّ الأصل هوالرُّكوع الأول، والثَّاني تابع .\r\rوالثَّاني: يدركها به ؛ لأنَّه ركوع صحيح، وقيام صحيح .\rفعلى هذا لوأدرك الرُّكوع الثَّاني من الأولى، وسلَّم الإمام قام، وقرأ، وركع، واعتدل، وجلس، وتشهَّد، وسلَّم، ولا يسجد؛ لأنَّ إدراك الرُّكوع إذا حصل القيام الَّذي قبله كان السُّجود بعده محسوباً  لا محالة .\rقال الأول : الأمر بقيام وركوع من غير سجود مخالف لنظم الصَّلوات كلِّها .","part":2,"page":305},{"id":628,"text":"وفي البيان هنا عن الصَّيمري: أنه روي أنَّه لواقتصر على ركوع واحد أجزأه ، وقد تقدَّم مافيه ، وحكى [غيره]  عن القاضي أبي الفتوح ابن أبي عُقَامة أنَّه قال : ((تحقيق القول في هذه الصَّلاة أنَّها أربع ركعات  نقص منها السُّجود، أو ركعتان زيد فيهما القيام والرُّكوع، فعلى هذا، المزيد الأول ، أو الثَّاني؟ فيه وجهان، بناءً على أنَّ المحسوب للمزحوم إذا ركع مع الإمام ثانياً الرُّكوع الأول أو الثَّاني، فإن قلنا: [المراد] الأول فالمسبوق به مدركاً للرَّكعة، وإن قلنا: إنَّه الثَّاني فاتته الرَّكعة، فيتداركها، وإن قلنا هي أربع نقص سجودها، كالجنازة حذفت أركانها، فالرُّكوعات الأربع أصول، فمن أدرك ركوعاً أدرك ركعة، ولا يدرك ما فاته، ومن فاته ركوع أتى بركعة فيها قيام واحد)) .\rقال: (وتفوت  صلاة الشَّمس بالانجلاء) ؛ لأناَّ نصلِّي طلباً له، وقد حصل .\rفإن قلت: صلاة الاستسقاء لا تفوت بالمطر على الأصحِّ - كما سيأتي  - فالجواب: أنَّها تفعل طلباً للزِّيادة .\rوالمراد بالانجلاء: انجلاء الجميع، فلو انجلى البعض شرع في الصَّلاة للباقي، كما لولم يكسف إلاَّ ذلك القدر؛ فإنَّه يصلِّي له قطعاً، وإن انجلى الجميع وهو في الصَّلاة أتمَّها قطعاً، ولو حال بينها سحاب، وشكَّ في الانجلاء صلَّى؛ لأنَّ الأصل بقاء الكسوف، ولو كانت الشَّمس تحت غمام، وشكَّ هل كسفت لم يصلِّ قطعاً؛ لأنَّ الأصل عدم الكسوف .\rفرع: قال الدارمي وغيره: ((لا يعمل في الكسوف بقول المنجِّمين)) .\rقال: (وبغروبها كاسفة) ؛ لزوال سلطانها، وهو النَّهار .\rقال: (والقمر بالانجلاء) ؛ لما مرَّ .\rقال: (وطلوع الشَّمس) ؛ لزوال سلطانه وهو اللَّيل .\rولو بدأ خسوفه بعد طلوع الشَّمس [لم]  يصلِّ قطعاً، قاله في البحر .\r\rقال: (لا الفجر في الجديد) ؛ لبقاء ظلمة اللَّيل، والانتفاع بضوئه .","part":2,"page":306},{"id":629,"text":"والقديم: أنَّها تفوت؛ لذهاب اللَّيل وهو سلطانه .\rفعلى الجديد لوطلعت الشَّمس في أثنائها أتمَّها .\rثمَّ في موضع القولين طريقان:\rأحدهما - قاله ابن كَجٍّ -: أنَّهما فيما إذا غاب خاسفاً بين طلوع الفجر والشَّمس، فأمَّا إذا لم يغب، وبقي خاسفاً فيجوز الشُّروع في الصَّلاة قطعاً، وأقرَّه الرَّافعي عليه .\rوالثَّاني: جريان القولين في الحالين، وهو ظاهر إيراد المصنِّف، تبعاً للجمهور، كما نقله عنهم المصنِّف في شرح المهذَّب .\rقال: (ولا بغروبه خاسفاً) ؛ لأنَّ سلطان القمر باقٍ، وهو اللَّيل، فغروبه كغيبوبته تحت السَّحاب خاسفاً .\rوأطلق الجرجاني في تحريره: أنَّه إذا غاب لا يصلِّي .\rقال: (ولو اجتمع كسوف وجمعة، أو فرض آخر قدِّم الفرض إن خيف فوته)  اهتماماً به؛ لوجوبه .\rقال: (وإلاَّ ) أي وإن لم يخف فوت الفرض (فالأظهر: تقديم الكسوف) ؛ لخوف فوته بالانجلاء.\rولأنَّها إذا فاتت لا تقضى .\rقال الشاَّفعي في الأمِّ: ((وإذا بدأ بالكسوف قبل الجمعة خفَّفها، فيقرأ في كلِّ ركوع بالفاتحة وقل هوالله أحد، وما أشبهها)) .\rوالثاَّني: تقديم الفرض؛ لوجوبه ، قال في شرح المهذَّب: ((وهو طريقة الخراسانيِّين، والصَّحيح - وبه قال الأكثرون – القطع بتقديم الكسوف)) .\rقلت: فكان ينبغي أن يقول هنا: على المذهب، لكنَّه تبع الراَّفعي.\r\rقال: (ثم يخطب للجمعة متعرِّضاً للكسوف) ، كما أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – استسقى في خطبة الجمعة .\r(ثم يصلِّي الجمعة)  أي ولا يحتاج إلى أربع خطب .\rويقصد بالخطبتين الجمعة خاصَّة، وقال الأصحاب: ((ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف معاً؛ لأنَّه تشريك بين فرض ونفل، بخلاف العيد والكسوف؛ فإنَّه يقصدهما بالخطبتين، فإنَّهما سنَّتان)) .","part":2,"page":307},{"id":630,"text":"قال في شرح المهذَّب: ((كذا قالوا، وفيه نظر؛ لأَنَّ السنَّتين إذا لم تتداخلا لا يصحُّ أن ينويهما بصلاة واحدة، ولهذا لونوى ركعتين صلاة الضُّحى وقضاء سنَّة الصُّبح لا تنعقد صلاته، ولو ضمَّ إلى فرض أو نفل نيَّة تحيَّة المسجد لم يضرَّ؛ لأنَّها تحصل ضمنها، فلا يضرُّ ذكرها)) .\rقال: (ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة قدِّمت الجنازة) ؛ لما يخشى من حدوث التَّغيُّر في الميِّت .\rفإذا  اجتمعت الجمعة مع الجنازة فكذلك إذالم يضق الوقت ، فإن ضاق قدِّمت الجمعة؛ لافتراضها .\rوقال الجويني: ((الجنازة؛ لأنَّ الجمعة لها بدل)) ، قال في شرح المهذَّب: ((وهو غلط؛ لأنَّه وإن كان لها بدل لا يجوز إخراجها عن وقتها عمداً)) .\rفائدتان:\rإحداهما: اعترض على الفقهاء في تصوير اجتماع العيد والكسوف؛ لأنَّ الكسوف لا يكون إلاَّ في ثامن وعشرين، أو تاسع وعشرين؟\rوالجواب من أوجه:\rأحدها: المنع، فقد وقع يوم مات إبراهيم بن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكان عاشر ربيع الأول ، كما رواه الزُّبير بن بكَّار ، ويوم قتل الحسين كان يوم عاشوراء .\r\rالثَّاني: بأنَّه  يتصوَّر أن  يشهد شاهدان على نقص  رجب، وآخران على نقص شعبان ورمضان، وكانت في الحقيقة كاملة، فيقع العيد ثامن وعشرين .\rالثَّالث: على تقدير عدم وقوعه إنَّ العلماء يفرضون أشياء تستحيل للخواطر كألف جدَّة ونحوه .\rالثَّانية: ما سوى الكسوفين من الآيات كالزِّلزال، والصَّواعق، والرِّياح الشَّديدة لا تصلَّى لها جماعة، لكن يستحبُّ الدُّعاء والتَّضرُّع، ويستحبُّ لكلِّ أحد أن يصلِّي منفرداً؛ لئلاَّ يكون غافلاً .\rوروى الشَّافعي أنَّ عليًّا صلَّى في زلزلة جماعة، ثمَّ قال: ((إن صحَّ قلت به)) .\rفمن الأصحاب من قال: هذا قول آخر في الزلزلة وحكمها ، ومنهم من عمَّه في جميع الآيات .","part":2,"page":308},{"id":631,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((لم يصحَّ ذلك عن علي - رضي الله عنه -، ولو ثبت فالأصحاب حملوه على الصَّلاة منفرداً، وكذا ما جاء عن غير علي من نحوهذا)) .\rوقال أبو ثور: ((يصلَّى لكلِّ آية بهيئة صلاة الكسوف)) .\rقال العباَّدي: ((ويندب الخروج إلى الصَّحراء في  وقت الزَّلزلة؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان إذا مرَّ بهدف  مائل أسرع المشي)) .\rقلت: أخرجه أبو داود في مراسيله  ونحوه ، وقال: ((هوأسند، ولا يصحُّ)) .\rفائدة ثالثة: قال الشَّافعي والأصحاب: ((يستحبُّ للنِّساء غير ذوات الهيئات صلاة الكسوف مع الإمام، وأمَّا ذوات الهيئات فيصلِّين في البيوت منفردات))، قال الشَّافعي: ((فإن اجتمعن فلا بأس إلاَّ أنَّهنَّ لا يخطبن، فإن قامت واحدة، ووعظتهنَّ، وذكَّرتهنَّ فلا بأس)) .\r\rباب صلاة الاستسقاء\rالاستسقاء: طلب السُّقيا، يقال: سَقَاه وأَسْقَاه بمعنى.\rوقيل سَقَاه: ناوله ليشرب، وأَسَقَاه: جعل له سُقْيَا.\rوقيل: سَقَيْتُه: من سَقَى أَسْقِيةً، وأَسْقَيْتُه: دللته على الماء، حكاه صاحب المحكم، والماوردي في تفسيره .\rثمَّ هي أنواع :\rأدناها: الدُّعاء بلا صلاة، ولا خلف صلاة.\rوأوسطها: الدُّعاء خلف الصَّلوات.\rوأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين ، كما سيأتي .\rقال: (هي سنَّة)  أي غير واجبة؛ لقصَّة الأعرابي .\rوقيل: إنَّها فرض كفاية، حكاه الماوردي في (باب صلاة التطوُّع) .\rوبمشروعيَّة صلاة الاستسقاء قال الأئمَّة كافَّة  إلاَّ أبا حنيفة؛ فإنَّه قال: ليس لها صلاة، أي مسنونة، بل يدعو .\rوالأحاديث وعمل الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصَّحابة حجَّة عليه .\rقال: (عند الحاجة)  أي فلو انقطعت المياه، ولم تمسَّ إليها حاجة فلا يشرع .\rوسواء في ذلك أهل القرى والبوادي، كما صرَّح به في المحرَّر ؛ لاستواء الكلِّ في الحاجة.","part":2,"page":309},{"id":632,"text":"قال: (وتعاد ثانياً وثالثاً)  أي وأكثر، كما صرَّح به الماوردي  [(إن لم يسقوا )؛ لأنَّ الله يحبُّ الملحِّين في الدُّعاء، أورده الماوردي] حديثاً .\rنعم، الأولى آكد في الاستحباب .\rوفي وجه بعيد: لا يستسقي إلاَّ مرَّة واحدة، إذلم تنقل زيادة عليها .\rفرع: إذا أعادوا هل يعودون من الغد، أو يصومون ثلاثة أياَّم قبل الخروج، كما يفعلون في الخروج الأول؟\rقال في المختصر: من الغد، وقال في القديم: يصومون .\rفقيل: قولان أظهرهما: الأول .\rوقيل: على حالين، فإن لم يشقَّ على النَّاس، ولم ينقطعوا عن مصالحهم عادوا غداً، وبعد غدٍ، وإن اقتضى الحال التَّأخير أيَّاماً صاموا ، وبهذا قطع جماعة ، ونقله السَّرخسي  في الأمالي عن الأصحاب مطلقاً، قال في شرح المهذَّب: ((وبه قال الجمهور)) .\rوقال في الرَّوضة: ((نقل القاضي أبو الطيب عن عامَّة الأصحاب أنَّ المسألة على قول واحد، نقل المزني: الجواز، والقديم: الاستحباب)) .\rقال: (فإن تأهَّبوا للصَّلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشُّكر والدُّعاء)  قال الله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} .\rقال: (ويصلُّون ) أي شكراً (على الصَّحيح) ، كما يجتمعون ويدعون.\rقال الشَّافعي في الأمِّ: ((سواءً سقوا قليلاً أو كثيراً وتكون هذه الصًّلاة صفة صلاة الاستسقاء)) .\rوالثَّاني: لا يصلُّون ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – ما صلَّى هذه الصَّلاة إلاَّ عند الحاجة .\rوالخلاف جار فيما إذا لم تنقطع المياه، وأرادوا أن يصلُّوا للاستزادة .\rقال ابن الصَّلاح: ((والاستحباب هنا أبعد؛ لأنَّها لا تعهد عمَّن سلف)) .\rوقوله: (قبلها) احترز به عمَّا إذا سقوا بعدها؛ فإنَّهم لا يخرجون بعد ذلك، نصَّ عليه .\rواعلم أنَّ حكاية المصنِّف الخلاف على هذا النَّمط ممَّا تبع فيه المحرَّر .\rوكذا حكاه في الشَّرحين ، وتبع في ذلك الإمام والغزالي .","part":2,"page":310},{"id":633,"text":"قال الرَّافعي في الشَّرح الكبير: ((والَّذي ذكره الأكثرون، وحكاه المحاملي عن نصِّه في الأمِّ: أنَّهم يصلُّون)) .\rوقال في الرَّوضة: ((فيه طريقان، قطع الأكثرون بالصَّلاة، وهو المنصوص في الأمِّ، وحكى الإمام والغزالي وجهين أصحُّهما: هذا)) .\rوقال في شرح المهذَّب: ((الصَّواب: الجزم بالصَّلاة، كما نصَّ عليه الشَّافعي والأصحاب، ولا تغترَّ بما وقع في كلام بعض المتأخِّرين: [من]  أنَّ الأشهر ترك الصَّلاة، فهو غلط فاحش، وسبق قلم، وغباوة)) ، وأراد به ابن الصَّلاح؛ فإنَّه قال: ((الأصحُّ المشهور المنصوص: أنَّهم لا يصلُّون)) .\rقال: (ويأمرهم الإمام بصيام ثلاثة أيام أوَّلاً) ؛ لأنَّه معونة على رياضة النفس وخشوع القلب .\rوهل يجب عليهم هذا الصَّوم عند أمر الإمام؟ قال المصنِّف في فتاويه: ((نعم؛ للأمر بطاعتهم)) .\rقال: (والتَّوبة والتَّقرب إلى الله تعالى بوجوه البرِّ والخروج من المظالم) ؛\r\rلأنَّ ذلك أرجى للإجابة، وقد يكون منع الغيث بسبب هذه الأمور .\rوللتَّوبة ثلاثة شروط : الإقلاع عن المعصية، والنَّدم [عليها] ، والعزم أن لا يعود، فإن كان لحقِّ آدميٍّ اشترط رابع، وهو: البراءة عنه إن أمكن إمَّا بأداء أو عفوٍ، وسيأتي بسط ذلك في الشَّهادات ؛ حيث ذكره المصنِّف، إن شاء الله تعالى.\rقال: (ويخرجون إلى الصحراء) ؛ تأسِّياً به - عليه الصَّلاة والسَّلام  – (في الرَّابع صياماً) ؛ لأنَّ دعاءه لا يردُّ، كما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وحسَّنه، وصحَّجه ابن حبَّان .\r\rولا يرد على هذا الحاجُّ بعرفة؛ لأنَّه مسافر، ودعاؤه آخر النَّهار فاعتبر بالفطر .\rوعن الرُّوياني أنَّ بعض الأصحاب خرَّج قولاً: إنَّه لا يصوم يوم الخروج .","part":2,"page":311},{"id":634,"text":"قال: (في ثياب بذلة  وتخشُّعٍ) ؛ لحديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه -: (خرج رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – إلى الاستسقاء متبذِّلاً متواضعاً متضرِّعاً حتى أتى المصلَّى، فرقى المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدُّعاء والتَّضرُّع والتَّكبير، ثمَّ صلَّى ركعتين كما في العيد) رواه أصحاب السُّنن الأربعة ، قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) .\rوثياب البِذْلة - بكسر الباء، وإسكان الذَّال المعجمة، كذا رأيته في الأصل بخطِّ مؤلِّفه - وهي: ثياب المهنة .\r\rوالتَّخشُّع: التَّذلُّل .\rفرع: يخرجون بلا زينة ولا طيب، نعم يتنظَّفون بالماء والسِّواك  وقطع الرَّائحة الكريهة .\r[قال المتولِّي : ((ولو خرجوا حفاة بلا تغطية رأس لم يكره)) ، واستبعد هذا الشَّاشي ].\rقال: (ويخرجون الصِّبيان والشُّيوخ) ؛ لأنَّ دعاءهم أسرع للإجابة ، ففي صحيح البخاري من حديث سعد رفعه: (هل تُرْزَقون وتُنْصرون إلاَّ بضعفائكم) .\r\rوفي سنن البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (مهْلاً عن الله مهْلاً، فإنَّه لولا شباب خُشَّع، وبهائم رُتَّع، وشيوخ رُكَّع، وأطفال رُضَّع لصبَّ عليكم عذاباً صباًّ) ، ثمَّ ذكر له شاهداً .\rقال: (وكذا البهائم في الأصحِّ)  أي استحباباً؛ للحديث المذكور.\rوفي حديث آخر: (أنَّها تستسقي) .\rوتوقف معزولة عن النَّاس .\r\rوالثاني: يكره إخراجها، وحكاه الماوردي عن الجمهور ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - لم يخرجها .\rوالثَّالث: لا يستحبُّ ولا يكره، قال في شرح المهذَّب: ((وهو ظاهر نصِّه في الأمِّ، وبه جزم سُلَيْم الرَّازي، والمحاملي وآخرون)) .\rفرع: قال الشَّافعي في الأمِّ: ((وأُحِبُّ أن يخرج كبار النِّساء ومن لا هيئة لها منهنَّ)) .\rقال: (ولا يمنع أهل الذِّمَّة الحضور) ؛ لأنَّهم مسترزقة، وقد يعجَّل  دعاء الكافر استدراجاً  [له] .","part":2,"page":312},{"id":635,"text":"قال: (لكن لا يختلطون بنا) ؛ لأنَّهم ملعونون، وربَّما كانوا سبب القحط، واحتباس المطر .\r\rوفي وجه بعيد: أنَّهم يمنعون وإن تميَّزوا، إلاَّ أن يخرجوا في غير يوم المسلمين .\rوقد يخرَّج الخلاف على الخلاف في أنَّ الكافر هل يجاب دعاؤه أم لا؟ وقد حكاه الرُّوياني في كتاب الصَّلاة ، فقال: ((لا يجوز أن يؤمَّن على دعاء الكافر؛ لأنَّ دعاءه غير مقبول؛ لقوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل} .\rوقال آخرون: قد يستجاب دعاؤه، كما استجاب لإبليس كونه من المنظرين .\rفرع: قال الشَّافعي في الجامع الكبير: ((ما  أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من إخراج كبارهم؛ لأنَّ ذنوبهم أقلُّ، ولكن يكره لكفرهم)) .\r\rقال: (وهي ركعتان، كالعيد)  أي في التَّكبيرات والجهر والقراءة وغير ذلك؛ لحديث ابن عبَّاس السَّالف .\rوحكى العبدري عن المزني : أنَّه لا يكبَّر فيها.\rقلت: وفي صحيح أَبي عوانة ما قد يدلُّ له، وهو ما رواه عن أنس قال: (استسقى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخطب، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه، وصلَّى ركعتين، لم يزد في كلِّ واحدة منهما على تكبيرة) .\rقال: (لكن [قيل] : يقرأ في الثَّانية: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نوُحاً} ) ؛ لاشتمالها على الاستغفار، ونزول الغيث الملائمين للحال  في قوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} ، ويقرأ في الأولى (ق)  رعاية لنظم القرآن .\rوالمنصوص: أن يقرأ فيها ما يقرأ في العيد ، قال في الأمِّ: ((وإن قرأ: إِنَّا أَرْسَلْنَا نوُحاً، كان حسناً)) .\rقال الرَّافعي في شرحيه: ((هذا يقتضي أنَّ الخلاف في المسألة أنَّ كلاًّ سائغ، قال: ومنهم من قال: في الأفضل خلاف، والأصحُّ: أنَّه يقرأ ما يقرأ في العيد)) .","part":2,"page":313},{"id":636,"text":"وقال المتولِّي: ((يقرأ في الأولى (ق) أو (اقتربت)، وفي الثَّانية: {إناَّ أَرْسَلْنَا نُوحاً})) .\rقال: (ولا تختصُّ) أي صلاة الاستسقاء (بوقت العيد  في الأصحِّ) .\rبل تصحُّ في كلِّ وقت من ليل أو نهار حتَّى في وقت الكراهة في الأصحِّ؛ لأنَّ صلاتها لا تختصُّ بيوم، فكذا وقتها .\rقال في المحرَّر: ((وهذا هوالأشبه))، وكذا عبارته في الشَّرح الصَّغير، ولم يصحِّح في الكبير شيئاً .\rوالثَّاني: تختصُّ بوقت صلاة العيد؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – صلاَّها فيه .\rوالثَّالث: إنَّ أوَّل وقتها وقت صلاة العيد، وتمتدُّ إلى أن يصلَّى العصر .\rوتعبير المصنِّف في هذه المسألة بالأصحِّ يقتضي قوَّة الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة، حيث قال: ((على الصَّحيح، قال: ونصَّ عليه الشَّافعي، وقطع به الأكثرون، وصحَّحه المحقِّقون)) .\rقال: (ويخطب) ، خلافاً لأحمد؛ حيث قال: لا خطبة، بل يكثر الاستغفار، ويدعو .\rلنا: حديث أبي هريرة: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام خطب) رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه والبيهقي ، وقال في خلافياته: ((رواته كلُّهم ثقات)) .\rوكذا حديث عائشة في سنن أبي داود، وقال: إسناده جيِّد، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم .\rقال: (كالعيد)  قياساً، فيأتي بجميع ما يأتي في خطبتي العيد من ركن، وسنَّة، وقيام، وقعود .\rقال البندنيجي: ((وتكفي واحدة)) .\rويجوز أن يخطب قاعداً، كالعيد.\rويستحبُّ أن يجلس قبل أن يخطب في الأصحِّ .\rقال: (لكن يستغفر الله تعالى بدل التَّكبير)  فيقول بدل التَّكبير: استغفر الله الَّذي لا إله إلاَّ هوالحيُّ القيُّوم وأتوب إليه ؛ لأنَّه أليق بالحال من التَّكبير، فإنَّ الله وعد بإرسال المطر عنده .\rوفي وجه: أنَّه يكبِّر كالعيد ، وهو ظاهر نصِّه في الأمِّ .","part":2,"page":314},{"id":637,"text":"قال: (ويدعو في الخطبة الأولى: اللَّهمَّ اسقنا غيثاً مُغيِثاً هَنيئاً مَريئاً مَريِعاً [غَدَقاً]  مجلِّلاً [سحّاً]  طَبَقاً دائماً، اللَّهمَّ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهمَّ إنَّا نستغفرك إنَّك كنت غفَّاراً فأرسل السَّماء علينا مدراراً)  هذا الدُّعاء رواه الشَّافعي في الأمِّ والمختصر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا استسقى قال ذلك) فذكره، وزاد بعد قوله: (القانطين): (اللهمَّ إنَّ بالبلاد والعباد من الَّلأْواء والجهد والضَّنك ما لا نشكوا إلاَّ إليك، اللَّهمَّ أنبت لنا الزَّرع، وأَدِرَّ لنا الضَّرع واسقنا من بركات السَّماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللَّهمَّ ارفع عنَّا الجَهْد، والجوع والعري، واكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك)، ثمَّ ذكر: (اللَّهمَّ إناَّ نستغفرك) إلى آخره .\rوهذه الزِّيادة ذكرها الرَّافعي في المحرَّر ، وغريب من المصنِّف إهمالها؛ فإنَّ الدُّعاء كلَّه في حديث واحد.\rوقد بسطت معنى هذه الألفاظ وضبطها في الإشارات لغة هذا الكتاب ، ولنذكر هنا منه ما تمسُّ الحاجة إليه فنقول:\rقوله: (اللَّهمَّ اسقنا) يجوز قطع الهمزة ووصلها .\rوالغيث: المطر .\rالمغيث - بضمِّ الميم وكسر الغين -: المنقذ من الشِّدَّة .\rوالهنيء - مهموز-: الَّذي لا ضرر فيه، ولا وباء .\rوالمريء - مهموز أيضاً -: المحمود العاقبة مسمِّناً للحيوان منمِّياً له .\rوالمَرِيع - بياء مثنَّاة من تحت -: هوالَّذي يحصل به الرَّيْع وهو الزِّيادة ، وروي بالباء الموحَّدة أيضاً، وبالمثنَّاة فوق، والمعنى واحد .\rوالغَدق - بفتح الدَّال - هوكثير الماء  والخير، قاله الأزهري ، وقيل: هوالَّذي قطره كبار ، وفي التَّنْزيل: {مَاءً غَدَقاً}  أي كثيراً.\rوالمجلِّل - بكسر اللاَّم - هوالَّذي عمَّ البلاد والعباد نفعه، وغشاهم .","part":2,"page":315},{"id":638,"text":"والسَّحُّ: هو المطر شديد الوقع على الأرض، قال أبوزيد: كلُّ شيء صببته صبّاً متتابعاً فقد سححته .\rوالطَّبق - بفتح الطاَّء والباء -: هوالَّذي يطبق البلاد مطره، فيصير كالطَّبق عليها .\rوالقنوط: اليأس .\rوالسماء هنا : السحاب .\rوالمِدْرار - بكسر الميم -:كثير الدَّر، ومعناه: مطر كثير .\rوالَّلأواء – بالمدِّ والهمز -: شدَّة المجاعة، قاله الأزهري .\rوالجهد - بفتح الجيم، وقيل بضمِّها -: قلَّة الخير، والهزال، وسوء الحال .\rوالضَّنك: الضِّيق .\rونشكو: بالنُّون.\rوبركات السَّماء: المطر .\rوبركات الأرض: الزرع والمرعى .\rقال: (ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثَّانية)  أي وهو نحوثلثها، كما قاله في الدَّقائق ، وعن الزبيري  في الكافي : إذا بلغ نصفها ، ويكون مستدبرها في الباقي .\rوفي الصَّحيحين من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني  - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خرج إلى المصلَّى، فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه، ثمَّ صلَّى ركعتين) .\rوفي رواية لهما: (وحوَّل رداءه) .\rوفي رواية للبخاري: (أنَّه لمَّا أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحوَّل رداءه) .\rواعلم أنَّ مقتضى كلام المصنِّف: بقاء الاستقبال إلى الفراغ، والمنقول في الحاوي والرَّافعي وغيرهما : أنَّه إذا فرغ من الدُّعاء استقبل النَّاس، وأتى بباقي الخطبة، وقال: استغفر الله لي ولكم.\rقال: (ويبالغ في الدُّعاء سرّاً وجهراً) ؛ لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً} .\rوإذا أسرَّ دعا النَّاس سرّاً، وإذا جهر أمَّنوا، ويرفعون أيديهم في الدُّعاء، ويجعلون أظهر أكفِّهم إلى السَّماء؛ تأسِّياً به - صلَّى الله عليه وسلَّم – كما رواه مسلم .\r\rوكذا في كلِّ دعاءٍ لرفع بلاء، بخلاف السُّؤال .","part":2,"page":316},{"id":639,"text":"قال الشَّافعي: ((وليكن من دعائهم في هذه الحالة: اللَّهمَّ أنت أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا، اللَّهمَّ فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا، وسعة رزقنا)) .\rوهذا الدُّعاء ذكره الرَّافعي في المحرَّر أيضاً ، وما كان ينبغي للمصنِّف تركه.\rقال: (ويحوِّل رداءه عند استقباله) ؛ لرواية البخاري السَّالفة .\rوانفرد أبو حنيفة؛ فقال: لا يستحبُّ .\rوقال الماوردي: ((يستحبُّ أن يكون التَّحويل والتَّنكيس قبل الاستغفار)) .\rقال: (فيجعل يمينه يساره وعكسه) ؛ لما روى أبو داود في حديث عبد الله بن زيد المذكور:\r\r(أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – حوَّل رداءه فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) .\rقال: (وينكِّسه على الجديد؛ فيجعل أعلاه أسفله، وعكسه) ؛ لما روى أبو داود والنَّسائي عن عبد الله بن زيد أيضاً، قال: (استسقى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – وعليه خميصة  سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاه، فلمَّا ثقلت قلبها على عاتقه)  كلُّ رجاله  في الصَّحيح لا جرم، صحَّحه ابن حبَّان والحاكم ، وقال: ((على شرط مسلم)) .\rفرأى الشَّافعي في الجديد اتِّباعه فيما أراده، وهمَّ به؛ لظهور السَّبب الدَّاعي إلى التَّرك، وهو الثِّقَل .\r\rوالقديم: أنَّه لا يستحبُّ التنكيس .\rتنبيهات:\rأحدها: محلُّ الخلاف في المربَّع، فإن كان مدوراً فلا يستحبُّ التَّنكيس، بل يقتصر على التَّحويل قطعاً .\rالثَّاني: متى جعل الطَّرف الأسفل الَّذي على الأيسر على الأيمن، والآخر على الأيسر حصل التَّنكيس والتَّحويل جميعاً .","part":2,"page":317},{"id":640,"text":"الثَّالث: الحكمة في التَّحويل والتَّنكيس التَّفاؤل بتغيير الحال إلى الخصب والسَّعة ، وقد جاء مصرَّحاً به عن جعفر بن محمَّد  عن أبيه : (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - استسقى وحوَّل رداءه ليتحوَّل القحط) رواه الدَّارقطني  من حديث حفص بن غياث  عنه به.\rالرَّابع: قوله: (ينكسه) هوبفتح أوَّله مخفَّفاً، ويجوز ضمُّه مشدَّداً .\rقال: (ويحوِّل النَّاس مثله) ؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده في حديث عبد الله بن زيد: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – حوَّل رداءه، وقلب ظهر البطن، وحوَّل النَّاس معه) .\rولمشاركتهم له في معنى الَّذي يشرع له التَّحويل .\rورأيت في نسخة من نسخ الكتاب: (يفعل) بدل (يحوِّل) وهي أعمُّ ليدخل فيها التَّنكيس أيضاً، وعبارة المحرَّر موافقة لهذه؛ فإنَّه قال: ((والنَّاس يفعلون بأرديتهم كما يفعل الإمام)) ، لكنَّ الأولى هي الَّتي رأيتها بخطِّ المؤلِّف رحمه الله .\rقال: (قلت: ويترك محوَّلاً حتَّى يَنْزِع الثِّياب) ؛ لأنَّه لم ينقل أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - غيَّر رداءه بعد التَّحويل، كذا علَّله صاحب المهذَّب .\rوهذه العبارة من المصنِّف هي عبارة الشَّافعي والأصحاب، كما نقلها عنهم المصنِّف في شرح المهذَّب، ثمَّ قال: ((يتركونها محوَّلة حتَّى يرجعوا إلى منازلهم، قال: وليس هذا اختلافاً، بل يستحبُّ تركها حتَّى يرجعوا إلى منازلهم، وتبقى كذلك في منازلهم إلى أن يَنْزِعوا ثيابهم تلك، سواء نزعوها أوَّل وصولهم المنازل، أم بعده)) .\rقال: (ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله النَّاس) ؛ إقامة لشعارها ، لكن في الأمِّ: (أنَّ ذلك إذا خلت الأمصار من الولاة) .\rفظاهره: أنَّه لا يستحبُّ لهم ذلك مع وجودهم؛ لما فيه من خوف الفتنة .\rقال: (ولو خطب قبل الصَّلاة جاز)  صرَّح به المتولِّي وغيره ، ونقله الشَّيخ أبو حامد عن الأصحاب .","part":2,"page":318},{"id":641,"text":"بل أشار ابن المنذر إلى استحباب ذلك .\rوصحَّ فيه حديث عائشة في أبي داود، وفي الصَّحيحين أيضاً: (أنَّه استسقى، ثمَّ صلَّى) .\rلكن قال العبدري: مذهب العلماء كافَّة سوى عبد الله بن الزُّبير  وعمر بن عبد العزيز  واللَّيث: تقديم الصَّلاة على الخطبة .\rقال: (ويسنُّ أن يُبْرِزَ) أي يخرج ويظهر (لأوَّل مطر السَّنَةِ، ويكشف غيرعورته ليصيبه) ؛ لما روى مسلم من حديث أنس – رضي الله عنه – أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فحسر  رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم  – عن ثوبه حتَّى أصابه المطر، قلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنَّه حديث عهد بربِّه) .\rوأخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ: (كان إذا أمطرت السَّماء حسر ثوبه عن ظهره حتَّى يصيبه المطر)  الحديث، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه)) .\rووهم  المحبُّ الطَّبري؛ فقال: ((أخرجاه)) .\rومعنى: (حديث عهد بربِّه) أي تكوينه وتَنْزيله .\rقال: (وأن يغتسل، أو يتوضَّأ في السَّيل) ؛ لما روى الشَّافعي في الأمِّ عمَّن لا يتَّهم  عن ابن الهاد : (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان إذا سال السَّيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الَّذي جعله الله طهوراً نتطهَّر منه ونحمد الله عليه) ، قال البيهقي: ((هذا منقطع، قال: وروي فيه عن عمر))، فذكره .\rفإن لم يجمعهما توضَّأ .\rقال: (ويسبِّح عند الرَّعد  والبرق) ؛ لما روى مالك عن عبد الله بن الزُّبير: (أنَّه كان إذا سمع الرَّعد ترك الحديث، وقال: سبحان الَّذي يسبِّح الرَّعد بحمده، والملائكة من خيفته) .\rوأمَّا في البرق فلم أجد فيه نقلاً، وكذا قال صاحب الإقليد .\r\rقال الشَّافعي: ((أخبرني الثقة  أنَّ مجاهداً  كان يقول: الرَّعد: ملك، والبرق: أجنحته، يسوق السَّحاب)) .\rقال الشَّافعي: ((ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن)) .","part":2,"page":319},{"id":642,"text":"قلت: ولا عبرة بقول الفلاسفة: إنَّ الرَّعد: صوت اصطكاك  أجرام السَّحاب، والبرق: ما ينقدح من اصطكاكها.\rوقال الماوردي: ((كان السَّلف يكرهون الإشارة إلى الرَّعد والبرق، ويقولون: (لا إله إلاَّ الله وحده، سبُّوح قدُّوس)، فنختار الاقتداء بهم)) .\r\rقال: (ولا يتبع بصره البرق) ؛ لما روى الشَّافعي في الأمِّ عمَّن لا يتَّهم عن عروة بن الزُّبير  – رضي الله عنهما -: (إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه، وليصف، ولينعت) .\rقال الشَّافعي: ((ولم تزل العرب تكرهه)) .\rقال: (ويقول عند المطر: اللَّهمَّ صيِّباً نافعاً) ؛ لما روى البخاري عن عائشة – رضي الله عنها -: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان إذا رأى المطر قال ذلك) .\rوفي رواية أبي داود: (صيِّباً هنيئاً) .\rوفي رواية لابن ماجه: (اللَّهمَّ سيِّباً نافعاً، مرَّتين، أو ثلاثاً) .\rالسَّيِّب: العطاء .\r\rوالصَّيِّب: المطر الشَّديد .\rقال: (ويدعو بما شاء) ؛ لأنَّ وقت نزول الغيث أحد المواضع الَّتي يستجاب الدُّعاء فيها ، كما رواه البيهقي من حديث أبي أمامة ، قال: ((وفيه عُفَيْر بن مَعْدَان )).\rقال أبوحاتم: ((لا يشتغل به)) .\rلكنَّ الحاكم صحَّح له حديثاً في آخر الدُّعاء ، وآخر الفتن في مستدركه .\rقال: (وبعده: مُطرنا بفضل الله ورحمته، ويكره مُطرنا بنوء كذا) ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني  - رضي الله عنه – قال: (صلَّى لنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – صلاة الصُّبح على إثر سماء  كانت من اللَّيل، فلماَّ انصرف أقبل على النَّاس، فقال: أ تدرون ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: اللَّّه ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمَّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب) متَّفق عليه .","part":2,"page":320},{"id":643,"text":"وقوله: (فذاك كافر بي) أي من اعتقد أنَّ النَّوء هوالفاعل للمطر حقيقة .\rوالأنواء هي البروج، وهي ثمانية وعشرون نجماً، تطلع كلَّ ثلاثة عشر يوماً واحد منها، ويغيب مقابله .\rواحترز بقوله: (بنوء كذا) عمَّا لوقال: ((مطرنا في نوء كذا))؛ فإنَّه لا يكره، ويحكى عن أبي هريرة - رضي الله عنه – أنَّه كان يقول: ((مُطِرْنا بنوء الله تعالى)) .\r\rقال: (وسبِّ الرِّيح ) ؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: (سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: (الرِّيح من روح الله – تعالى -، تأتي بالرَّحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبُّوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرِّها) رواه أبو داود والنَّسائي، وصحَّحه أبوعوانة وابن حبَّان والحاكم .\rفائدة: في صحيح أبي عوانة: من حديث عائشة - رضى الله عنها –: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان إذا رأى سحاباً إن كان في صلاة تركها، وقام يدعو حتَّى تنجلي أو تمطر، ويقول: اللَّهمَّ سيِّباً نافعاً) .\rوقوله: (تركها) لعلَّ المراد – والله أعلم – تجوَّز فيها وخفَّفها، وإلاَّ ففي الرَّافعي في (كتاب الخصائص) حكاية: ((أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان إذا تلبَّس بتطوُّع يلزمه إتمامه)) .\rقال: (ولو تضرَّروا بكثرة المطر فالسُّنة أن يسألوا الله تعالى رفعه: (اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا)، ولا يصلَّى لذلك، والله أعلم) ؛ لحديث أنس - رضي الله عنه – قال:\r(جاء رجل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: هلكت المواشي، وانقطعت السُّبل، فدعا، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، ثمَّ جاء فقال: تهدَّمت البيوت، وتقطَّعت السُّبل، وهلكت المواشي، فقال: اللَّهمَّ على الآكام  والظِّراب  والأودية ومنابت الشَّجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثََّوب) متَّفق عليه ، واللَّفظ للبخاري.\rوفي رواية لهما: (اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا) .","part":2,"page":321},{"id":644,"text":"فائدة: الكَثْرَة: بفتح الكاف وكسرها، حكاهما المصنِّف في تحريره ، وأهمل ثالثه وهي ضمُّها، حكيت عن ابن سيدة .\r\r(باب) هوباب تارك الصَّلاة\rوهذا الباب ذكره المزني هنا ، وجماعة قبيل باب المواقيت، أو باب الأذان ، وأمَّا الغزالي فذكره بعد الجنائز .\rقال: (إن ترك الصَّلاة جاحداً وجوبها كفر)  بالإجماع .\rولا يحتاج المصنِّف إلى تقييد ذلك بكونه نشأ بين المسلمين؛ ليحترز به عمَّن نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين، بحيث يجوز أن يخفى عليه وجوبها، ولا بكونه قريب العهد بالإسلام؛ فإنَّه لا يكفر بمجرَّد الجحود ؛ لأنَّ الجاحد عند أهل اللُّغة من أنكر  شيئاً سبق اعترافه به .\rقال: (أو كسلاً قتل حدّاً)  أي لا كفراً؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -:\r(خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهنَّ، فلم يضيِّع منهنَّ شيئاً استخفافاً بحقِّهنَّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنَّة، ومن لم يأت بهنَّ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنَّة) واه مالك وأبو داود - واللَّفظ له -، والنَّسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصَّامت .\rوصحَّحه ابن حبَّان وابن عبد البرِّ، وغيرهما .\r\rوفي وجه: يقتل كفراً ؛ لظاهر حديث جابر الَّذي رواه مسلم: (إنَّ بين الرَّجل وبين الشِّرك والكفر ترك الصَّلاة) .\rوخالف المزني؛ فقال: يحبس، ويؤدَّب ولا يقتل .\rقال: (والصَّحيح: قتله بصلاة فقط بشرط إخراجها عن وقت الضَّرورة)  أي فلا يقتل بترك الظُّهر حتَّى تغرب الشَّمس، ولا بالمغرب حتَّى يطلع الفجر ؛ لأنَّ الوقت  مشترك بين أرباب الأعذار، فصار شبهة في تأخير القتل إليه .\rولم يعتبر الرُّوياني وقت الضَّرورة، وقال: إنَّه المذهب .\rوالثَّاني: يقتل إذا ضاق وقت الثَّانية؛ لأنَّ الصَّلاة الواحدة يجوز [أن يكون]  تركها لشبهة جواز الجمع.\rوالثَّالث: إذا ضاق وقت الرَّابعة؛ لأنَّه علم تهاونه حينئذ.","part":2,"page":322},{"id":645,"text":"والرَّابع: إذا ترك أربع صلوات؛ لأنَّ ما دون ذلك في حدِّ القلَّة.\rوالخامس: إذا صار التَّرك له عادة .\rقال: (ويستتاب) ؛ لأنَّه ليس بأسوأ من المرتدِّ .\rوأظهر القولين: أنَّه تكفي الاستتابة في الحال .\rوالقولان في استحباب الاستتابة ، وقيل: في وجوبها .\rقال: (ثم يضرب عنقه)  أي إن لم يتب؛ لتحقُّق المفسدة الموجبة لقتله .\rقال: (وقيل: ينخس بحديدة حتَّى يصلِّي أو يموت) ، [كما يفعل  بمن قصد النَّفس أو المال.\r\rكذا علَّله صاحب المهذَّب .\rوقيل: يضرب بالخشب حتَّى يصلِّي أو يموت ].\rوالأصحُّ: الأول، كالمرتدِّ .\rقال: (ويُغَسَّل، ويصلَّى عليه، ويدفن مع المسلمين، ولا يطمس قبره) ، كسائر أصحاب الكبائر؛ لأنَّه مسلم .\rوقال صاحب التَّلخيص: ((لا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، وإذا دفن مع المسلمين طمس قبره حتَّى ينسى)) .\rفروع:\rلو امتنع من فعل الوضوء قتل على الصّحيح؛ لأنَّ الصَّلاة لا تصحُّ إلاَّ به .\rولو امتنع من [فعل]  المنذورة لم يقتل.\r\rذكره صاحب البيان وغيره ؛ لأنَّه الَّذي أوجبها على نفسه، وفيه احتمال للشَّيخ أبي إسحاق، ذكره في النُّكت ، وذكره الرُّوياني أيضاً .\rولو ترك الجمعة، وقال: أصلِّي الظهر، فالَّذي في فتاوى الغزالي: أنَّه لا يقتل، [قال المصنِّف] : وبه جزم صاحب الحاوي الصَّغير .\rواختار ابن الصلاح : أنَّه يقتل ، قال المصنِّف في التَّحقيق: ((وهو الأقوى)) .\rولو قال: صلَّيت في بيتي تركناه، ولم نقتله .\rولو قال: تركتها لعذر صحيح أو باطل؟\r\r[قال]  في التَّتمَّة: ((يقال له: صلِّ، فإن فعل لم يقتل على المذهب)) .\rولو قال: تعمَّدت تركها، ولا أريد فعلها قتل قطعاً .\rولو قال: تعمَّدت تركها بلا عذر، ولم يقل: ولا أصلِّيها قتل أيضاً على الصَّحيح؛ لتحقُّق جنايته، وقيل: لا يقتل  ما لم يصرِّح بترك القضاء .","part":2,"page":323},{"id":646,"text":"ولو زعم إنسان أنَّه بلغ حالة بينه وبين الله أسقطت عنه الصَّلاة، وأحلَّت له شرب الخمر، وأكل مال السُّلطان، كما زعمه بعض من ادَّعى التَّصوُّف، قال الغزالي في بعض كتبه في أصول الدِّين: ((لا شكَّ في وجوب قتل هذا، وإن كان في خلوده في النَّار نظر، وقيل: قتله أفضل من مائة كافر؛ لأنَّ ضرره أكثر)) .\r\rكتاب الجنائز\rالجنائز – بفتح الجيم، لا غير -: جمع جنازة بالفتح والكسر، لغتان، وقيل: بالفتح للميِّت، وبالكسر للنَّعش وعليه الميِّت، وقيل: عكسه ، واشتقاقها من: جَنَزَ إذا استتر، قاله ابن الفارس  وغيره .\rقال: (ليكثر ذكر الموت)  أي استحباباً؛ لأنَّه أزجر له عن المعاصي، وأحفظ له على فعل الطَّاعات .\rوفي سنن النَّسائي وأبي داود وجامع التِّرمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: أكثروا من ذكر هاذم اللَّذات)  قال التِّرمذي: ((حديث  حسن غريب))، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم، وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) .\rفائدة: الموت مفارقة الرُّوح الجسد ، والرُّوح: أجساد  لطيفة .\rوهي باقية لا تفنى عند أهل السُّنَّة والجمهور .\rوقوله تعالى: {وَاللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}  تقديره: حين موت أجسادها.\rقال: (ويستعدُّ بالتَّوبة، وردِّ المظالم) ؛ لأنَّه ربَّما فاجأه الموت، ولذلك كره موت الفجأة ، وقد ورد: أنَّها أخذة أسف ، أي غضبان.\rوقد روي: (أنَّ إبراهيم وجماعة من الأنبياء - صلوات الله عليهم - ماتوا فجأة)، وقيل: هوموت الصَّالحين .\rقال المصنِّف: ((ويحتمل أنَّه رفق ولطف بأهل الاستعداد دون غيرهم)) .\rقال: (والمريض آكد) ؛ لأنَّه إذا ذكر الموت رقَّ قلبه، وخاف، فيرجع عن المظالم والمعاصي، ويقبل على الطَّاعات، ويكثر منها .","part":2,"page":324},{"id":647,"text":"قال: (ويضجع المحتضَر )  أي وهو من حضره الموت، ولم يمت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصَّحيح) ، كالموضوع في اللَّحد؛ لأنَّه أبلغ في الاستقبال .\rقال: (فإن تعذَّر لضيق مكان ونحوه) أي كما إذا كانت به علَّة تمنع من ذلك، (أُلْقِيَ على قفاه، ووجه وأخمصاه إلى القبلة)  وفي مسند الأمام أحمد من حديث سَلْمَى : (أنَّ فاطمة رضي الله عنها- لمَّا حضرتها الوفاة - تطهَّرت، ولبست ثيابها، ثمَّ استقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدِّها، فماتت) .\rوأوصى البراء بن مَعْرُور : (بأن يوجَّه إلى القبلة إذا احتضر، فقال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: أصاب الفطرة)، رواه الحاكم  من حديث أبي قتادة، ثمَّ قال: ((حديث صحيح، لا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره)) .\rقال في شرح المهذَّب: (([وهذا الوجه  نصَّ عليه البويطي، وبه قطع جمهور العراقيِّين)) .\rوالوجه الثَّاني: أنَّه يضجع على قفاه وأخمصاه إلى القبلة ، كما يوضع في المغتَسل .\rزاد المصنِّف في] شرح المهذَّب في حكاية هذا الوجه: ((إنَّه يرفع رأسه  قليلاً ليصير وجهه إلى القبلة)) .\rذكره ابن الصَّلاح أيضاً بحثاً .\rوزاد - أعني المصنِّف - أيضاً في حكاية الوجه الأول فقال: ((يضجع على الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يمكن، لضيق المكان [أو غيره  فعلى جنبه الأيسر إلى القبلة، فإن لم يمكن] فعلى قفاه)) .\rقال الإمام: ((وعمل النَّاس على الوجه الثَّاني)) .\rقال صاحب النُّكت اليمنى: ((ولا خلاف أنَّ هذا الاستقبال لا يجب، بل يستحبُّ، بخلافه في اللَّحد؛ فإنَّه واجب، ولا ندور في أنَّه على جنبه إماَّ الأيمن ندباً، أو الأيسر جوازاً مع الاستقبال بمقادمه)) .\rفائدة : الأخمصان: هما أسفل الرِّجلين، وحقيقتهما: المنخفض من أسفلهما، قاله في الدَّقائق .","part":2,"page":325},{"id":648,"text":"وفي دلائل النُّبوَّة للبيهقي: ((الأخمص في القدم من تحتها، وهو ما ارتفع من الأرض في وسطها، قال: وهذا بخلاف ما روينا في حديث أبي هريرة: أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان يطأ بقدميه جميعاً ليس له أخمص)) .\rقال: (ويلقَّن الشَّهادة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لقِّنوا موتاكم لا إله إلاَّ الله) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما .\rوعن معاذ - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله دخل الجنَّة) رواه أبو داود والحاكم  وقال: ((صحيح  الإسناد)).\rوأمَّا ابن القطَّان فأعلَّه بما وهم فيه .\rوفي مراسيل أبي داود من حديث مكحول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -:\r(احضروا موتاكم واسألوهم، فإنَّهم يرون، ولقِّنوهم لا إله إلاَّ الله) .\rونقل المصنِّف في الرَّوضة عن الجمهور: الاقتصار على كلمة: (لا إله إلاَّ الله)، ونقل عن جماعة من أصحابنا أنَّه يضيف إليه: (محمَّد رسول الله) ؛ لأنَّه المقصود بذكر التَّوحيد .\rقال المحبُّ الطَّبري: ((وهو أولى، لأنَّ المقصود موته على الإسلام، ولا يسمَّى مسلماً إلا َّ بهما))  انتهى.\rتنبيه: ينبغي التَّلقين أيضاً ب (اللَّهمَّ الرَّفيق الأعلى)؛ لأنَّها آخر كلمة تكلَّم بها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كما رواه البخاري .\rقال: (بلا إلحاح) ؛ لئلاَّ يتضجَّر .\rولا يقال له: قل، بل يتشهَّد عنده .\rوليكن غير وارث ؛ لئلاَّ يتَّهمه باستعجال الإرث .\rتنبيه: صريح كلام الماوردي: أنَّ هذا التَّلقين قبل توجيهه إلى القبلة .\rقال صاحب الإقليد: ((إن أمكن الجمع فُعِلاَ معاً، وإلاَّ بدأ بالتَّلقين؛ لأنَّ النَّقل فيه أثبت)) ، كذا قال.","part":2,"page":326},{"id":649,"text":"قال: (ويقرأ عنده يس) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (اقرأوا على موتاكم يس) رواه أبو داود والنَّسائي في عمل اليوم واللَّيلة، وابن ماجه  من حديث معقل بن يسار ، وصحَّحه ابن حبَّان، [و]  قال: ((المراد به من حضره الموت، لا أنَّ الميِّت يقرأ عليه)) .\rقلت: وقال ابن الرِّفعة: ((يندب أن يقرأ عند الميِّت (يس)؛ لهذا الحديث، قال: وقيل: يقرأ [عند]  قبره، قال: والأول: أصحُّ)) .\rوقد ورد: (أنَّها قلب القرآن) ، قال الغزالي: ((وإنَّما كانت قلبه؛ لأنَّ المقصود الأعظم من القرآن، وما جاء به الرَّسول إثبات الحشر، وبيان حاله ، وهو فيها أتمُّ وأبين منه في غيرها، ولعلَّ هذا هوالحكمة في قراءتها عند الميِّت)) .\rفرع: قال الرَّافعي وغيره: ((استحبَّ بعض التَّابعين قراءة سورة (الرَّعد) عنده أيضاً)) .\rوأفاد ابن الرِّفعة: ((أنَّ البندنيجي والعمراني قالا ذلك، فذكرا أنَّه أسرع لخروج الرُّوح)) .\rوروى ابن أبي داود  عن مجالد  عن الشَّعبي  قال: (كانت الأنصار إذا حضروا قرأوا عند الميِّت سورة البقرة) .\rقال المصنِّف في الأذكار – بعد أن أخرجه  -: ((مجالد ضعيف)) .\rفرع: يسنُّ تجريعه ماءً، ذكره الجيلي معلِّلاً: بأنَّ العطش يغلب من شدَّة النَّزع، فيخاف منه إذلال الشَّيطان؛ إذ ورد: أن الشَّيطان يأتي بماء زلال، ويقول له: قل لا إلاه غيري حتَّى أسقيك .\rقال: (وليحسن ظنَّه بربِّه سبحانه وتعالى) ؛ لما روى مسلم عن جابر - رضي الله عنه – أنَّه سمع النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول قبل موته بثلاثة أياَّم : (لا يموتنَّ أحدكم إلاَّ وهو يحسن الظنَّ بالله تعالى) .","part":2,"page":327},{"id":650,"text":"[ومعنى تحسين الظَّنِّ بالله تعالى: أن يظنَّ]  أنَّ الله يرحمه، ويرجو ذلك ، وشذَّ الخطَّابي؛ فذكر معه تأويلاً آخر: أنَّ معناه: أحسنوا أعمالكم حتَّى يحسن ظنُّكم بربِّكم، فمن أحسن عمله حسن ظنُّه، ومن ساء عمله ساء ظنُّه .\rوهذا في المريض، أمَّا في حالة الصِّحَّة: ففيه وجهان:\r\rأحدهما: أن يكون رجاؤه وخوفه سواء، قال في شرح المهذَّب: ((وهو الأظهر)) .\rوالثَّاني: أن يكون خوفه أرجح ، وصحَّحه القاضي حسين .\rوقال الغزالي في الإحياء: ((الرَّجاء والخوف دواءان يُدَاوَى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الدَّاء  الموجود، فإن غلب على القلب داء الأمن من مكر الله والاغترار به فالخوف أفضل، وإن غلب اليأس والقنوط والمعاصي فالرَّجاء أفضل، ويجوز أن يقال: الخوف أفضل مطلقاً؛ لغلبة المعاصي، فهو أفضل في حقِّ الأكثرين، وأمَّا التقِّي الَّذي ترك ظاهر الإثم وباطنه فينبغي أن يعتدل خوفه ورجاؤه، قال: والأولى أن يستعمل في ذلك لفظ: الأصلح، لا الأفضل، فيقال: الأصلح لأكثر الخلق الخوف دون الرَّجاء، والأصلح للتَّقيِّ أن يستوي خوفه ورجاؤه، قال: ومن لاحظ من صفات الله - تعالى - ما يقتضي اللُّطف والرَّحمة غلب عليه الرَّجاء، وأثمر له المحبَّة، وهي أعلى المقامات، فيكون الرَّجاء أفضل بهذا الاعتبار)) .\rفرع: يكره له الجزع، وقال الرُّوياني: ((يستحبُّ أن لا يجزع من الموت، ولا بأس أن يجزع من الذُّنوب)) .\rقال: (وإذا مات غُمِّضَ) ؛ أي لئلاَّ يقبح منظره ، فقد قيل: إنَّها آخر ما يخرج منه الرُّوح، وأوَّل ما يسرع إليه الفساد .\rوفي صحيح مسلم عن أمِّ سلمة: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – دخل على أبي سلمة  وقد شَقَّ بَصَرُه، فأغمضه، ثمَّ قال: إنَّ الرُّوح إذا قبض تبعه البصر) .","part":2,"page":328},{"id":651,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ويستحسن  أن يقول عند إغماضه: بسم الله، وعلى ملَّة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم)) ، وقد سبقه إلى ذلك ابن المنذر في كتاب الإقناع .\rقال: (وشُدَّ لَحْيَاه بعصابة)  أي عريضة تعمُّها.\r\rويربط فوق رأسه ؛ لئلاَّ يبقى فاه مفتوحاً، فيقبح منظره، ويدخله الهوامُّ .\rقال: (وليِّنت مفاصله) ؛ تسهيلاً للغسل .\rقال: (ويستر جميع بدنه بثوب) ؛ لأنَّه عورة؛ كذا علَّله شارح التَّعجيز .\rوفي الصَّحيحين من حديث عائشة، قالت: سُجِّي  رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – حين مات بثوب حِبَرَة ).\rوقال البخاري: (برد حِبَرَة) .\r\rقال: (خفيف)  أي لا ثقيل؛ لئلاَّ يسرع فساده .\rقال: (ووضع على بطنه شيء ثقيل) ؛ لئلاَّ ينتفخ ، وروى ابن المنذر أن ذلك من السُّنَّة .\rوقدَّره بعضهم بعشرين درهماً، حكاه مجلِّي .\rويصان المصحف عنه .\rقال: (ووضع على سرير ونحوه)  أي لا على فراش؛ لئلاَّ يحمى فيتغيَّر .\r\rقال: (ونزعت ثيابه)  أي الَّتي مات فيها؛ لأنَّها تحمى عليه فيتغيَّر ، ولأنّها لا تخلوعن نجاسة، وقيَّد  الغزالي في الوسيط: الثِّياب بالمُدْفِئَة .\rقال: (ووجه إلى القبلة، كمحتضَر) ؛ لأنَّها أشرف الجهات .\rقال: (ويتولىَّ ذلك أرفق محارمه)  قال الماوردي وغيره: ((ويتولاَّه الرِّجال من الرِّجال، والنِّساء من النِّساء، فإن تولاَّه الرِّجال من نسائهم المحارم، أو النِّساء من الرِّجال المحارم جاز)) .\rقال: (ويبادر بغسله إذا تيقَّن موته) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – وقد عاد طلحة بن البراء : (إنِّي لا أرى طلحة إلاَّ وقد حدث فيه الموت فآذنوني فيه، وعجِّلوا به؛ فإنَّه لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تجلس بين ظهراني أهله).\r\rرواه أبو داود .\rويحصل تيقُّن الموت بميل أنفه، واسترخاء قدميه، وتقلُّص خصيته، وانخساف صدغيه .","part":2,"page":329},{"id":652,"text":"فإن مات فجأة ترك إلى أن يتيقَّن موته .\rقال: (وغسله وتكفينه والصَّلاة عليه ودفنه فرض كفاية) بالإجماع ، وما حكي عن بعض المالكيَّة  أنَّه جعل الصَّلاة سنَّة فمردود.\rومراد المصنِّف: إذا كان الميِّت مسلماً، فإن كان كافراً فلا يجب عليه غسله، [حربيّاً  كان أو ذمِّيّاً، ولا تكفينه ولا دفنه إن كان حربيّاً، وفي دفنه وجه، وإن كان ذمِّيّاً وجب تكفينه] ودفنه في الأصحِّ، ولا تجوز الصَّلاة عليه، وقد ذكره  المصنِّف في أثناء الباب.\rفرع: هل المخاطب بهذه الأمور – أعني الغسل، والتَّكفين، والصَّلاة والدَّفن – أقارب الميِّت، ثمَّ الأجانب على التَّرتيب عند عجزهم أو فقدهم ، أو الكلُّ مخاطبون دون ترتيب؟ فيه وجهان ، حكاهما الجيلي .\rوهو غريب، والمشهور عموم الخطاب لكلِّ من علم بموته .\rقال: (وأقلُّ الغسل تعميم بدنه بعد إزالة النَّجس)  كذا وافق المصنِّف الرَّافعي هنا على ذلك .\rوخالفه في غسل الجنابة، وقد تقدَّم بيانه هنالك .\r\rقال: (ولا تجب نيَّة الغسل  في الأصحِّ) ؛ لأنَّ المقصود منه النِّظافة، وهي حاصلة، نوى أو لم ينو، كذا علَّله الرَّافعي، ولأنَّ الميِّت ليس من أهل النِّيَّة .\rوالثَّاني: يجب، كغسل الجنابة .\rوالقاضي حسين بنى الخلاف في النِّيَّة على الميِّت، هل ينجس بالموت أم لا ؟\rقال: (فيكفي غَرَقُه أو غَسْل كافر)  أي بناء على أنَّ النِّيَّة لا تجب ، ولهذا أتى بفاء التَّرتيب.\rقال: (قلت: الصَّحيح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم) ؛ لأنَّا مأمورون بغسله ، ولم يغسل .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((والتَّعليل بالنَّظافة ينتقض بالغرق، قال: والفرق: أنَّه لا بدَّ في الغسل من فعل آدميٍّ، وقد [وجد]  في الكافر دون الغرق)) .","part":2,"page":330},{"id":653,"text":"قال: (والأكمل وضعه بموضع خال مستور)  أي لا يدخله إلاَّ الغاسل، ومن يعينه؛ لأنَّه كان في حياته يستتر عنده، فكذلك يستتر  بعد موته، ولأنَّه قد يكون في بعض بدنه ما يكره ظهوره .\rقال الأصحاب: ((وللولي أن يدخل إن شاء، وإن لم يغسل، ولم يُعِن)) .\rفرع: الأفضل أن يغسل تحت سقف؛ لأنَّه أستر، نصَّ عليه في الأمِّ .\rوقيل: تحت السَّماء؛ لتَنْزِل عليه الرَّحمة .\rقال: (على لوح) ؛ لئلاَّ يصيبه الرَّشاش .\rقال: (ويغسل في قميص) ؛ لأنَّه أستر له، ولأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – غسل فيه، كما رواه أبو داود من حديث عائشة بإسناد حسن، وابن ماجه والحاكم  من حديث بريدة، وقال: ((صحيح على شرط الشَّيخين)) .\rوهذا القميص يلبس للغسل ، وقال الإمام: ((بل الَّذي عند الموت)) .\rوفي وجه: أنَّ الأولى تجرُّده .\rوادَّعى المزني أنَّ ذلك من خصائصه  - عليه الصَّلاة والسَّلام - وأنَّ الشَّافعي تفرَّد بذلك، وليس كذلك، فقد وافقنا أحمد .\rقال الرُّوياني: ((ولا يجرِّد بدنه من كُمَّيه، قال: ومن الأصحاب من قال: الغسل في القميص؛ للأشراف، وذوي الهيئات)) ، وهذا وجه ثالث غريب.\rقال: (بماء بارد) ؛ لأنَّه يصلبه، والحارُّ يسرع إليه الفساد ، اللَّهمَّ إلاَّ أن يكون به ما لا يزيله إلاَّ الحارُّ، من نجاسة أو وسخ، فيسخَّن تسخيناً لطيفاً .\rوفي الجيلي: أنَّه قيل: إنَّ المسخَّن أولى بكلِّ حال .\rفرع: ينبغي أن يحضر الماء في إناء كبير، كالجبِّ، ويبعده عن المغتسل؛ بحيث لا يصيبه رشاشه، فيحكم بنجاسته من يحكم بنجاسة الآدميِّ بالموت ، وقد ذكر هذا الفرع الرَّافعي في المحرَّر ، وأهمله المصنِّف.\rقال: (ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلاً إلى ورائه) ؛ لأنَّ اعتداله يحبس الخارج .\rقال: (ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه) ؛ لئلاَّ يتمايل رأسه .","part":2,"page":331},{"id":654,"text":"والقفا مقصور، وجوَّز الفرَّاء مدَّه، وهو مؤخَّر العنق، سمِّي به لأنَّه يقفو الإنسان، أي يتبعه .\rقال: (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ويمرُّ يساره على بطنه إمراراً بليغاً ليخرج ما فيه)  أي من الفضلات كالحيِّ يتغوُّط ويتبوَّل، ولا خشية من خروجه بعد الغسل.\rفرع: هذا الأمر كلُّه مستحبٌّ في كلِّ مرَّة، وصحَّح الماوردي أنَّه لا يمرُّ يده عليه إلاَّ في الأولى ، وقال القاضي أبو الطيب وابن الصَّبَّاغ : لا يمرُّها في الثَّالثة ، وقال البندنيجي: في الأخيرة .\rقال: (ثم يضجعه لقفاه، ويغسل بيساره - وعليها خرقة - سَوْأَتَيْه) ، كما يستنجي الحيُّ بعد التَّغوُّط، والتَّبوُّل .\rوفي النِّهاية والوسيط: أنَّه يغسل كلَّ سوأة بخرقة .\r\rولا شكَّ أنَّه أبلغ في النَّظافة .\rقال: (ثمَّ يلفُّ أخرى، ويدخل أصبعه فمه، ويمرُّها على أسنانه)، كما يستاك الحيُّ ، (ويزيل ما في منخريه من أذىً)  ولا يفتح فاه؛ لأنَّه ربَّما بقي مفتوحاً، أو أفسد بفتحه عضواً .\rوالحكمة في لفِّ الخرقة على اليد - في غير العورة - أنَّه أبلغ في كرامته، وأسرع لغسله، وفي العورة أنَّه أوقي من النَّظر، وهو حرام.\rوقوله: (فمه) كذا هوبالميم، وتقدَّم في (باب شروط الصَّلاة) أنَّ ذلك لغة .\rقال: (ويوضِّئه (م، أ) ، كالحيِّ)  أي حتَّى يراعي المضمضة والاستنشاق ، خلافاً لأبي حنيفة .\rلنا: قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأمِّ عطيَّة  حين غسلت ابنته زينب: (إبدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها) متَّفق عليه .\rولا يكفي ما تقدَّم من إدخال الأصبعين عن المضمضة والاستنشاق على الظَّاهر ، بل ذلك كالسِّواك.\rقال: (ثمَّ يغسل رأسه، ثمَّ لحيته بسدر ونحوه) ، [أي]  كالخطمي ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأمِّ عطيَّة: (اغْسلنها بماء وصدرٍ) متَّفق عليه .\rقال الماوردي: ((والسِّدر أولى من الخطمي؛ لأنَّه أمسك للبدن)) .","part":2,"page":332},{"id":655,"text":"وأتى المصنِّف ب (ثمَّ) في قوله: (ثمَّ لحيته) لينبِّه على استحباب التَّرتيب، وهو مراد المحرَّر بقوله: (ولحيته)، قاله في الدَّقائق .\rقال: (ويسرِّحهما بمشط واسع الأسنان  برفق)  أي ليقلَّ الإنتاف، كذا علَّله في المحرَّر ، وهو أحسن من قوله في الشَّرح: (حتَّى لا ينتف شيء) .\rقال العبدري: ((وقال أبو حنيفة وسائر الفقهاء: لا يسرَّح)) .\rقال: (ويرد المنتتف إليه) ؛ أي ويدفنه معه، ونقله في الرَّوضة بعد هذا بورقتين، عن القاضي حسين وغيره ، وفي الكفاية: أنَّ القاضي حسين قال: ((لا يردُّه)) ، فليتحرَّر ذلك.\rقال: (ويغسل شقَّه الأيمن) أي المقبل من عنقه، وصدره، وفخذه، وساقه، وقدمه، (ثمَّ الأيسر) [أي]  كذلك؛ (ثمَّ يحرفه إلى شقِّه الأيسر، فيغسل شقَّه الأيمن ممَّا يلي القفا والظَّهر إلى القدم، ثمَّ يحرفه إلى شقِّه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حديث أمِّ عطيَّة السَّالف: (إبدأن بميامنها) .\rوهذه الكيفيَّة أصحُّ الكيفيَّات ، ويجب الاحتراز عن كبِّه على الوجه .\rقال: (فهذه غسلة)  أي منظِّفة، (وتستحبُّ) أي (ثانية، وثالثة) ، كغسل الجنابة .\rفإن لم ينق زاد، واستحبَّ الختم بالوتر، ففي حديث أمِّ عطيَّة في الصَّحيحين: (اغْسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّ ذلك) .\rقال الماوردي: ((والثَّلاث أدنى الكمال، وأوسطه خمس، وأكثره سبع، وما زاد سرف)) .\rقال القفَّال: ((إذا حصل الانقاء بالثَّلاث لا بأس أن يزيد عليها إذا بلغ به وتراً آخر، بخلاف طهارة الحيِّ، والفرق: أنَّ طهارة الحيِّ تعبُّد محض، والمقصود هنا إزالة الشَّعث والتَّنظيف)) .\rوقال مالك: لا تقدير للاستحباب .\rتنبيه: غسلة السِّدر لا تحسب من الثَّلاث على الأصحِّ ؛ لأنَّه يزيل طهوريَّة الماء المتفاحشة .\rوقيل: تحسبُّ؛ لأنَّ الغرض: النَّظافة .","part":2,"page":333},{"id":656,"text":"وعلى الأول: هل تحسب ما بعدها؟ فيه وجهان أيضاًً أصحُّهما: لا؛ لأنَّ الماء إذا أصاب المحلَّ  اختلط بما عليه من السِّدر، وتغيَّر به .\rفَعَلَى هذا: المحسوب ما نصبُّ [عليه]  من الماء القَرَاح  بعد زوال السِّدر، فيغسل بعد زوال السِّدر ثلاثاً بالقراح .\rوفي فوائد المهذَّب: ((أنَّ محلَّ الخلاف غير متصوَّر؛ لأنَّه إن وضع السِّدر على الميِّت ثمَّ غسله بالماء أجزأه قطعاً ، وإن طرحه في الماء، ثمَّ غسل، لم يجزه قطعاً)) .\rقلت: في هذه وجه سلف .\rقال: (وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي)  أمَّا السِّدر فلحديث أمِّ عطيَّة السَّالف .\rلكنَّ ظاهره يقتضي: أنَّه في الجميع، وأمَّا في الخِطْمِيّ فلأنَّه قائم مقامه ، كما سلف .\r\rوالخِطْمِيُّ: بكسر الخاء، كذا ضبطه المؤلِّف بخطِّه، وقال المطرِّز في غريب أسماء الشِّعر: أخبرنا ثعلب  عن ابن الأعرابي  قال: الخِطْمِيُّ الَّذي يغسل به الرَّأس بالكسر ، وفيه لغة ضعيفة .\rقال: (ثمَّ يصبُّ ماء قراح) أي بفتح القاف، وهو الخالص (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السِّدر)  أي وهذه أوَّل الثَّلاث.\rولو قدَّم المصنِّف – رحمه الله – قوله: (ثمَّ يصبُّ ماء قراح) إلى آخره قبل قوله: (فهذه غسلة) لكان حسناً.\rقال: (وأن يجعل في كلِّ غسلة قليل كافور) ؛\r\rلأنَّ الجسم يتصلَّب به، وينفر الهوامُّ من رائحته .\rوفي الأخيرة آكد؛ للحديث الصَّحيح: (واجعلن في الأخيرة كافوراً) رواه البخاري  كذلك.\rوخصَّه في المهذَّب بالثَّالثة، والجرجاني بالثَّانية ، وهما غريبان .\rوهذا في غير المُحْرِم، أمَّا المُحْرِم فلا، كما سيأتي .\rوانفرد أبو حنيفة فقال: لا يستحبُّ الكافور ، وهو مصادم لما تقدَّم.\rوليكن الكافور قدراً لا يسلب الطَّهوريَّة ، وإليه أشار بقوله: (قليل كافور).","part":2,"page":334},{"id":657,"text":"فإن كان صلباً، وتفاحش التَّغيُّر به فأصحُّ القولين: أنَّه لا يؤثِّر في طهوريَّة غير الميِّت .\rوأمَّا فيه فقد نصَّ عليه الشَّافعي والأصحاب ، وثبت في الحديث الصَّحيح .\rقال القاضي أبو الطيب: ((وتغيُّر الكافور تغيُّر مجاورة لا مخالطة)) .\rوقال السَّرخسي في الأمالي: ((من الأصحاب من قال: لا يحسب إذا تغيَّر بالكافور، وتأوَّل الحديث، وكلام الشَّافعي على كافور يسير لا يفحش تغيُّره، ومنهم من حمله على ما إذا حصل الكافور في البدن ثمَّ صبَّ الماء القراح عليه، ومنهم من قال هوعلى إطلاقه، ولا يحسب ذلك عن الفرض، ومنهم من قال: يحسب عنه في غسل الميِّت خاصَّة؛ لأنَّ مقصوده التَّنظيف)) .\rقال: (ولو خرج بعده) أي بعد الغسل (نجس) أي من الفرج وغيره، (وجب إزالته فقط)  تطهيراً له .\r\rقال: (وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج) ؛ لختم أمره بالأكمل .\rقال: (وقيل: الوضوء) أي وجب إزالته مع الوضوء، إن خرج من الفرج، كالحيِّ إذا خرج منه شيء بعد الوضوء، وألزم قائله وقوع كفِّ الميِّت على ذكره فالتزمه، وقيل: قائله أبو إسحاق .\rقال في الدَّقائق: ((وقولي: (من الفرج) تصريح بأنَّ الخلاف في الغسل مختصٌّ بالنَّجاسة الخارجة من الفرج، وهو مراد المحرَّر بإطلاقه)) .\rأي فإن خرج من غيره فلا يجب غير إزالته قطعاً .\rوللإمام احتمال في إعادة الغسل .\rواعلم أنَّ المصنِّف أطلق الخلاف تبعاً للجمهور، وخصَّصه جماعة بالخارج قبل التَّكفين، فإن خرج بعده فلا يجب وضوء ولا غسل قطعاً .\rقال في شرح المهذَّب: ((وإطلاق الجمهور محمول عليه)) .\r\rقال: (ويغسِّل الرَّجلُ الرَّجلَ، والمرأةُ المرأةَ)  إلحاقاً لكلِّ جنس بجنسه .\rقال: (ويغسِّل أَمَتَه)  أي خلافاً لأبي حنيفة .\rلنا: القياس على الزَّوجة، وأولى؛ لملكه الرَّقبة والبضع جميعاً .\rنعم، لو كانت مزوَّجة أو معتدَّة فلا ؛ لحرمتها .","part":2,"page":335},{"id":658,"text":"ويغسل أمَّ ولده والمدبَّرة أيضاً ، والمكاتبة؛ لأنَّ كتابتها ترتفع بموتها .\rقال في الرَّوضة: ((قلت: والمستبرأة كالمعتدَّة)) ؛ لأنَّه لا  يستبيح بضعها .\rوادَّعى في شرح المهذَّب نفي الخلاف فيها .\rوفي البحر للرُّوياني: حكاية وجهين فيها .\rقال: (وزوجته) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – لعائشة: (ما ضرُّك لومتِّ قبلي فقمت عليك، فغسلتك، وكفَّنتك) الحديث، رواه ابن ماجه، والنَّسائي في سننه الكبرى، وصحَّحه ابن حبَّان .\rوغسل عليٌّ فاطمةَ رضي الله عنهما .\rولا يمنعه تزويج أختها، وأربع سواها على الأصحِّ ، ولا لغيرها مثل الطَّلاق الرَّجعي.\r\rوانفرد أبو حنيفة؛ فقال: ليس له غسلها؛ لأنَّ الزَّوجيَّة زالت، فأشبه الطَّلاق  البائن .\rقال: (وهي زوجَها)  بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وغيره ، وإن كان فيه رواية عن أحمد .\rفرع: وتغسله أبداً، وقيل: [إلى]  أن تتزوَّج، وقيل: إلى انقضاء عدَّتها؛ بأن تضع حملاً عُقَيْب  موته ، وهي كالأقوال في المبتوتة في مرض الموت، إلى متى ترث، على القول بأنَّها ترث .\rفرع: للذِّمِّيَّة غسل زوجها المسلم على الصَّحيح، كما جزم به المصنِّف .\rفرع: إذا طلَّقها رجعيّاً، ومات أحدهما في العدَّة لم يكن للآخر غسله؛ لتحريم النَّظر والمسِّ في الحياة .\rوفي شرح ابن التِّلمساني: فيه وجه ؛ [لبقاء الإرث]  وحكاه الرُّوياني أيضاً، وضعَّفه ، وحكاه في الذَّخائر عن الشَّيخ أبى حامد .\rفرع: لا يجوز للأمة والمدبَّرة وأمِّ الولد غسل سيِّدها على الأصحِّ ؛ لانتقال الملك عنه ، بخلاف الزَّوجة؛ لبقاء الحقوق، ولهذا يتوارثان .\rوصحَّحه في المكاتبة جماعة .\rوعلى الوجه الآخر : الظَّاهر توقُّفه على إذن الوارث؛ لانتقال المنفعة إليه، قاله بعض المتأخِّرين.","part":2,"page":336},{"id":659,"text":"فرع: المبعَّضة لا تغسله جزماً؛ لأنَّها أجنبيَّة ، ولا يمكن جريان الخلاف في المسألة قبلها فيها كذلك.\rقال: (ويلفَّان خرقة ، ولا مسَّ)  أي إذا غسل أحدهما صاحبه، فينبغي أن يلفَّ خرقة على يده، ولا يمسُّه، فإن خالف؟ قال القاضي حسين: ((يصحُّ الغسل، ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس؛ لأنَّ الشَّرع أذن له للحاجة)) .\rوأمَّا وضوء الغاسل فينتقض، قاله القاضي حسين ، وفيه وجه ضعيف .\rقال: (فإن لم يحضرها إلاَّ أجنبيُّ) أي والميِّت امرأة، (أو أجنبيَّة) أي والميِّت رجل (يمَّم (ح) ) أي الميِّت (في الأصحِّ)  إلحاقاً لفقد الغاسل [بفقد الغسل] ؛ لما في الغسل من النَّظر المحرَّم ، ولحديث في مراسيل أبي داود بالأمر بذلك .\rوالثَّاني: يغسل في ثيابه، ويلفُّ الغاسل خرقة على يده، ويغضُّ طرفه ما أمكنه إلاَّ لضرورة ، وهذا ما صحَّحه الماوردي ونقله عن النَّصِّ، وزيَّف الأول .\rوحكى صاحب البيان وغيره وجهاً ثالثاً بعيداً: أنَّه يدفن بلا غسل، ولا تيمُّم .\rوذكر ابن يونس في شرحه للتَّعجيز في حكايته للوجه الثَّاني: أنَّ بعضهم بالغ؛ فقال: يعصب عينيه، أو يغسل في بيت مظلم.\r\rقال: وهذا لأنَّ الغسل فرض، وقد أمكن بهذا الطَّريق .\rفائدة: قال الشَّافعي: ((لومات رجل وهناك مسلمات ورجال كفاَّر أمرت الكفَّار بغسله، وصلَّين عليه)) ، نقله الدارمي ، وهو تفريع على صحَّة غَسْل الكافر .\rوفي الذَّخائر عن الفوراني: أنَّه يغسِّل وجهاً واحداً، وفي كيفيَّته وجهان: أحدهما: يلفُّ الغاسل على يده خرقة، ويغسله، والثَّاني: يغسل في قميص ، وهذا غريب.\rفائدة [ثانية] : ييمَّم الميِّت لعدم الماء ، فإن يمِّم ووجد قبل الدَّفن وجب غسله، وأعيدت الصَّلاة، أو بعده لم ينبش ، قال البغوي: ((ويحتمل أن يقال: لا يجب غسله بعد الصَّلاة، وكذا في خلالها)) .","part":2,"page":337},{"id":660,"text":"وحكى الرُّوياني في وجوب إعادة الصَّلاة خلافاً، قال: ((وعندي: أنَّه لا يجب غسله)) .\rقال: (وأولى الرِّجال به أولا هم بالصَّلاة)  أي كما سيأتي بيانه .\rوالأصحُّ: أنَّ الزَّوجة لا تقدَّم عليهم، بل يقدَّم رجال العصبات، ثمَّ رجال الأجانب، ثمَّ الزَّوجة، ثمَّ النِّساء المحارم .\rقال القاضي حسين: ((لكنَّ الخال أولى من ابن العمِّ؛ لمحرميَّته)) ، وهو يقتضي تقديم ابن العمِّ الَّذي هوأخ لأم.\rولا مدخل لتقديم الوالي هنا وإن قيل له في الصَّلاة ، وهذا من المعلوم الَّذي لا يحتاج إلى الاستفتاء، على أنِّي رأيت الجرجاني قد ذكره في تحريره؛ فقال: ((وأحقُّ النَّاس بغسل الميِّت الأب، ثمَّ الجدُّ، ثمَّ الابن، ثم ابن الابن، ثمَّ الأخ - على ترتيب العصبات الأقرب فالأقرب -، فإن لم يكن عصبات فأحقُّهم الوالي، ثمَّ الأجانب))  هذا لفظه.\rقال: (وبها قراباتها)  أي وأولى النِّساء بغسلها قرابتها ، أي سواء كنَّ محارم كالبنت، أو غير محارم كبنت عمِّها ؛ لوفور الشَّفقة .\rقال: (ويقدَّمن على زوج في الأصحِّ) ؛ لأنَّهنَّ أليق ، وهذا هوالمنصوص أيضاً.\rوقيل : إنَّه يقدَّم عليهنَّ؛ لأنَّه يطَّلع على ما لا يطَّلعن عليه .\rوقال بعض شُرَّاح الوسيط: ((وإذا قدَّمنا الزَّوج فمحلُّه إذا كانت حرَّة، فإن كانت أمة احتمل إلحاقها بالحرَّة، واحتمل خلافه من جهة بعدها عن المناصب، والولايات)).\r\rقال: (وأولاهنَّ ذات محرميَّة) ؛ لوفور الشَّفقة .\rفإن استوت اثنتان في المحرميَّة فالَّتي في محلِّ العصوبة أولى كالعمَّة مع الخالة .\rواللَّواتي لا محرميَّة لهنَّ يقدَّم الأقرب فالأقرب منهنَّ .\rقال: (ثمَّ الأجنبيَّة) ؛ لأنَّهنَّ يطَّلعن منها على ما لا يطَّلع عليه غيرهنَّ.","part":2,"page":338},{"id":661,"text":"وقدَّم الشَّافعي ذات الولاء على الأجانب؛ حيث قال: ((ذوات المحارم أولى من ذوات الرَّحم، فإن لم يكنَّ ذات رحم فذات ولاء، فإن لم يكنَّ فأجنبيَّة))، أفاده صاحب الإقليد، ثمَّ قال: ((هووارد على كثير من المصنِّفين)) .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((يرد على صاحب المهذَّب  إهماله ذات الولاء)) .\rقلت: فلم أهملته أنت هنا ؟\rقال: (ثمَّ رجال القرابة، كترتيب صلاتهم) ؛ لأنَّهم يطَّلعون على ما لا يطَّلع غيرهم عليه .\rقال: (قلت: إلاَّ ابن العمِّ ونحوه) أي وهو كلُّ قريب ليس [بمحرم]  (فكالأجنبي والله أعلم) أي لا حقَّ له في الغسل، نبَّه على ذلك صاحب العدَّة، وغيره، وأهمله الأكثرون .\rقال: (ويقدَّم عليهم) أي على رجال القرابة (الزَّوج في الأصحِّ) ؛ لأنَّه يطَّلع منها على ما لا يطَّلعون عليه .\rوالثَّاني: لا، بل يقدَّمون عليه ؛ لأنَّ النِّكاح ينتهي بالموت، وسبب المحرميَّة يدوم ويبقى .\rقال المحبُّ الطَّبري: ((ينقدح وجه ثالث: وهو تأخيره عن النِّساء الأقارب، وتقديمه على الأجنبيَّات ، كنظيره في الزَّوجة على  وجه)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: كلُّ ما قدَّمناه شرطه الإسلام ، وأن لا يكون قاتلاً .\rالثَّاني: قال الرَّافعي في شرحيه: ((سياق الكلام  في الكتاب يقتضي: تجويز الغسل للرِّجال المحارم مع وجود النِّساء، ولم أر لعامَّة الأصحاب تصريحاً بذلك)) ، كذا قاله هنا.\rوقال بعد ذلك بورقة: ((ولو أنَّ المقدَّم في أمر الغسل سلَّمه لمن بعده جاز له تعاطيه لكن بشرط اتِّحاد الجنس، فليس للرِّجال كلِّهم التَّفويض إلى النِّساء، وبالعكس، ذكره الشَّيخ أبو حامد وغيره، قال: وقد حكاه المصنِّف في الوسيط بعد إطلاق الغسل للمتأخِّر، وأشعر كلامه بوجهين في اعتبار الشَّرط المذكور)) .","part":2,"page":339},{"id":662,"text":"قال: (ولا يقرب المُحْرِم طيباً) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في ذلك الرَّجل الَّذي مات بعرفه: (لا تمسُّوه طيباً، ولا تخمِّروا رأسه؛ فإنَّ الله يبعثه يوم القيامة ملبِّياً) متَّفق عليه من حديث ابن عبَّاس .\rوالسِّرُّ فيه: أنَّ أثر الإحرام باق .\rقال: (ولا ويؤخذ ظفره وشعره) ؛ لما قلناه.\rقال: (وتطيَّب المعتدَّة) أي المحدَّة (في الأصحِّ) ؛ لأنَّ منعها كان تفجُّعاً لئلاَّ تدعو نفسها إلى الرِّجال وأنفسهم إليها، وقد زال الجميع بالموت .\rوالثَّاني: يمنع، كالمحرم .\rوقولي: (محدَّة) احترزت به عن الرَّجعيَّة، فإنَّه لا إحداد عليها ، وحكم المعتدَّة البائن على القول الضَّعيف في وجوب الإحداد عليها حكم المتوفَّى عنها  [زوجها] .\rقال: (والجديد: أنه لا يكره في غير المُحْرِم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) ، كما يتنظَّف الحيُّ بها ؛ لأنَّه من كمال الطَّهارة .\rقال: (قلت: الأظهر: كراهته، والله أعلم) ؛ لأنَّه لم يصحَّ، فلا تنتهك أجزاء الميِّت المحترمة ، بل قد صحَّ النَّهي عن محدثات الأمور .\rوكما لا يختتن على أصحِّ الأوجه بالغاً كان أو غيره ؛ إذ مصيره إلى البلاء ، ولا يقطع لو كان سرق .\rوهذا ما نقله الرَّافعي، عن القديم، والمصنِّف في شرح المهذَّب عن الأمِّ والمختصر، ونقله العبدري عن جمهور العلماء .\rواستحبَّ ذلك [الإمام]  أحمد .\rتنبيهات:\rأحدها: قال الرَّافعي: ((القولان إنَّما هما في الكراهة، ولا خلاف أن هذه الأمور لا تستحبُّ، ذكره الرُّوياني)) .\rقال المصنِّف في الرَّوضة: ((صرَّح الأكثرون، أو الكثيرون بخلافه، فقالوا : الجديد: لا يستحبُّ، والقديم: يكره)) .\rالثَّاني: شعر الإبط والعانة مخيَّر فيه  بين الإزالة بالموسى والنُّورة ، وقيل: تسنُّ النُّورة، حكاه في شرح المهذَّب ، وقيل: تتعيَّن النُّورة ؛ لئلاَّ ينظر إلى عورته .","part":2,"page":340},{"id":663,"text":"الثَّالث: هذه الأمور تفعل قبل الغسل، قاله الأصحاب .\r\rالرَّابع: لم يتعرَّض الجمهور لدفن هذه الأجزاء معه، وقال صاحب العدَّة: ((ما يأخذه منها يُصَرُّ في كفنه)) ، ووافقه غيره في الشَّعر المنتتف في تسريح الرأس واللِّحية، كما سلف .\rقال الماوردي: ((والاحتياط عندنا أنَّه لا يدفن معه؛ إذ لا أصل له)) .\rالخامس: لا يحلق رأسه بحال، وقيل: إن كان له عادة بحلقه ففيه الخلاف، كالشَّارب .\rفائدة: العانة الشَّعر الَّذي فوق ذكر الرَّجل وحوله، والشَّعر الَّذي حول قبل المرأة، قاله المصنِّف في تهذيبه، وأنكر على ابن سريج قوله: ((إنَّها الشَّعر المستدير حول الحلقة الَّتي يخرج منها الغائط)) .\r\r(فصل: يكفَّن بما لَهُ لُبْسُهُ حيّاً)  أي فيجوز تكفين المرأة بالحرير على الأصحِّ بخلاف الرَّجل .\rوالثَّاني: يحرم تكفين المرأة بالحرير .\rقال في الرَّوضة: ((و هوشاذٌّ منكر))  كذا قال، وفيه نظر، بل هوالمتَّجه؛ لأنَّه للزِّينة، ولا زينة بعد الموت.\rفرع: يحرم تكفين الخنثى بالحرير .\rوأمَّا الصَّبي: فتكفينه فيه مبني على جواز إلباسه إيَّاه، وفيه أوجه تقدَّمت في (آخر باب صلاة الخوف) .\rقال: (وأقلُّه ثوب) ؛ لأنَّ ما دونه لا يسمَّى كفناً .\rوقيل: الواجب ثلاثة، حكاه المصنِّف في شرح المهذَّب عن البندنيجي ؛ لأنَّه أدنى كمال ثياب الحيِّ ، وهو شاذٌّ .\rوهل يكفي ساتر العورة، أم يشترط أن يكون ساتراً لجميع البدن؟ فيه وجهان: أصحُّهما في الرَّوضة  وأولاهما لنصِّ الشَّافعي في الشَّرح الصَّغير للرَّافعي: الأول ، كالحيِّ ، فيختلف قدره في الذُكورة  والأنوثة .\rوأغرب الإمام في نهايته؛ حيث قال: ((لم يصر أحد إلى جواز الاقتصار على ما يستر العورة من الرَّجل، ولا بدَّ من ثوب سابغ يعمُّ جميع البدن)) .","part":2,"page":341},{"id":664,"text":"وقد نقل الماوردي عن نصِّ الشَّافعي الاكتفاء بساتر العورة، وكذا الشَّيخ أبو حامد، وكذا الإمام نفسه في باب التَّفليس، حكاه عن أبي إسحاق .\rووُجِّه الثَّاني: أنَّه تكريم له، وستر لما يعرض له من التَّغيُّر، كذا وجَّهه الرَّافعي في الشَّرح الصَّغير .\rووجَّهه في الكبير: بأنَّ ما دون ذلك لا يسمَّى كفناً .\rووجَّهه شارح التَّعجيز: بأنَّ النَّظر إلى بدنه حرام سواء العورة أو غيرها ، وهو غريب.\rومثله بناء الجيلي الخلاف على أنَّ الإنسان إذا مات هل يصير بدنه عورة أم لا؟ وقال: ((فيه وجهان، قال: ويستثنى وجه المحرمة ورأس المحرم)) .\rوإذا قلنا بالأول فهل تختلف فيه الحرَّة والأمة كما في حال الحياة، أم لا؟\rقال ابن الرَّقعة: ((سكت عنه الأصحاب، قال: والظَّاهر أنَّه لا فرق؛ لأنَّ الرِّقَّ يزول بالموت)) ، ونقل غيره عن المتولِّي : أنَّه يختلف؛ لاختلاف مقدار عورتهما، فيستر جميع بدن الحرَّة ، قال الماوردي: ((إلاَّ الوجه والكفَّين)) .\r\rقال: (ولا تنفذ وصيَّته بإسقاطه)  أي بخلاف [الثَّوب]  الثَّاني [و]  الثَّالث؛ لأنَّهما حقُّه، فله تركه ، والأول حقُّ الله تعالى، فلو رضي بساتر العورة فقط لا تصحُّ وصيَّته، نقله الإمام عن صاحب التَّقريب، واستحسنه ، وجزم به الغزالي وغيره ، وهو ظاهر على من أوجب ثوباًساتراً لجميع بدنه، غير ظاهر على الأصحِّ في أنَّ الواجب ستر العورة .\rفرع: لو كانت الورثة صغاراً فهل يقتصر على ثوب واحد كما لو كانوا كباراً واتَّفقوا عليه، أو يكفَّن في ثلاثة أثواب ، كما لو كانوا كباراً وتنازعوا فيه؟ ولم أر فيه نقلاً، ولو كان فيهم كبير فطلب ثلاثة فيظهر أن يخرَّج على الخلاف في تزاحم الورثة، ويحتمل خلافه، قاله بعض الشَّارحين .\r\rفروع:\rلو لم يوص، فقال بعض الورثة: يكفَّن بثوب، وقال بعضهم: بثلاثة، فالرَّاجح: أنَّه يكفَّن بثلاثة .","part":2,"page":342},{"id":665,"text":"ولو اتَّفق الورثة على ثوب قال في التَّهذيب: يجوز، وفي التَّتمَّة: أنَّه على الخلاف، قال في الرَّوضة: ((وهذا أقيس)) .\rولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء ثوب، فثوب على الأصحِّ .\rولو قال بعض الورثة: ثوب يستر جميع بدنه أو ثلاثة، وقال بعضهم: ساتر العورة فقط، فالأصحُّ إجابة الأول .\rولو قال الوارث: أنا أكفِّنه من مالي، كفِّن من التَّركة؛ دفعاً للمنَّة .\r\rولو لم يوجد ما يكفَّن به إلاَّ ثوب مع شخص ليس له حاجة فيجب عليه بذله له بقيمته، كالطَّعام للمضطرِّ ، قال البغوي: ((فإن لم يكن له مال لزمه بذله له بلا عوض)) .\rقال: (والأفضل للرِّجال ثلاثة) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كفِّن فيها، متَّفق عليه من حديث عائشة .\rوالصَّغير كالكبير في ذلك عندنا ، وقد ذكره المصنِّف من زياداته في آخر الباب .\rولو أبدل هنا الرَّجل بالذَّكر لشملهما.\rفرع: إذا كفِّن من بيت المال - حيث يجب - فالأصحُّ أنَّه يكفَّن في ثوب واحد ؛ لتأدِّي الواجب به، لا في ثلاثة .\rقال: (ويجوز رابع وخامس)  أي من غير كراهة؛ (لأنَّ ابن عمر كفَّن إبناً له في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف) رواه البيهقي .\rوالزِّيادة على الخمسة مكروهة، بل قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((لا يبعد تحريمه؛ لأنَّها إضاعة مال لا يؤذن فيه)) .\rقال: (ولها خمسة) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كفَّن بنته أمُّ كلثوم  في الحِقَاء  - وهو الإزار -ثمَّ الدِّرع، ثمَّ الخمار، ثمَّ الملحفة، ثمَّ أدرجت بعد في الثَّوب الآخر، رواه أبو داود ، ولم يضعِّفه، وأعلَّه ابن القطَّان .\rقال الإمام: ((قال الشَّيخ أبو علي: وليست الخمسة في حقِّ المرأة كالثَّلاثة في حقِّ الرَّجل، حتَّى نقول: يجبر الورثة عليها كما يجبرون على الثَّلاثة، قال الإمام: وهذا متَّفق عليه)) .\rفرع : الخنثى المشكل كالمرأة .","part":2,"page":343},{"id":666,"text":"قال: (ومن كفِّن منهما بثلاثة فهي لفائف)  أي ليس فيها قميص ولا عمامة في حقِّ الرَّجل ؛ تأسِّياً بسيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .\rفلو كفِّنا فيه لم يكره خلافاً للشَّيخ أبي إسحاق في نكته .\r\rفرع: الثَّلاث سوابغ للمرأة .\rوفي الرَّجل وجهان: أصحُّهما كذلك .\rوالثَّاني: إنَّ الأسفل من سرَّته إلى ركبته، والثَّاني: من عنقه إلى كعبه، والثَّالث: سابغ لكلِّ بدنه .\rوقيل: إنَّ الثَّاني يجعل من صدره إلى نصف الساق .\rقال: (وإن كُفِّن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهنَّ)  اقتداء بابن عمر  كما سلف .\rقال: (وإن كُفِّنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان)  اقتداء بفعله - عليه الصَّلاة والسَّلام - بأم كلثوم، كما سلف .\r\rوالإزار: ما تؤزَّر به العورة يذكَّر ويؤنَّث .\rوالخمار: معروف، سمُِّي بذلك لأنَّه يخمِّر الرَّأس أي يغطِّيه .\rقال: (وفي قول ثلاث [لفائف]  [وإزار وخمار] )  أي واللِّفافة الثَّالثة بدل القميص؛ لأنَّ القميص لم يكن في كفنه عليه الصَّلاة والسَّلام .\rوهذا القول هومنصوص الجديد .\rوالأول نقله الشَّيخ أبو حامد والمحاملي عن نصِّ الشَّافعي في عامَّة كتبه .\rوأمَّا الرَّافعي فقال: ((الأول ينسب إلى القديم، والأكثرين على ترجيحه، فيجوز أن تعدَّ المسألة ممَّا يفتى بها على القديم)) .\rوقال في المحرَّر: ((إنَّه أرجح القولين)) .\rقال: (ويسنُّ أبيض) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم) رواه أبو داود والتِّرمذي وابن ماجه من حديث ابن عبَّاس، وصحَّحه التِّرمذي وابن حبَّان والحاكم .\rفلو كانت كلُّها حِبَرَة لم يكره ، قال أبو الطيب: (لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان يلبسها يوم الجمعة ويوم العيد) .\rقال: (ومحلُّه أصل التَّرِكة)  بالإجماع .","part":2,"page":344},{"id":667,"text":"نعم، إن تعلًَّق بعين التَّركة حقٌّ قدِّم عليه ، كما سيأتي في باب الفرائض .\rقال الأصحاب: ((وسائر التَّجهيز من رأس المال، كالكفن)) .\rقال: (فإن لم يكن) أي تركة، (فعلى من عليه نفقته من قريب وسيِّد)  اعتباراً بحال الحياة .\rقال: (وكذا زوج في الأصحِّ) ؛ لأنَّها في نفقته في الحياة فلزمه مؤنتها بعد الموت، كالأب مع الابن والسَّيِّد مع العبد .\rوالثَّاني: لا يجب عليه ، ونقله الجويني عن أكثر الأصحاب ؛ لزوال التَّمكين المقابل للنَّفقة .\rوقال القاضي حسين: ((يمكن بناء الخلاف على أنَّ كسوتها: أَمتاع؟ فتجب، أَم تمليك؟ فلا)) .\r\rوأفهم كلام الغزالي أنَّ الخلاف في المعسرة، أمَّا الموسرة فلا .\rوالَّذي أورده الإمام وجماعة: إجراء الخلاف فيهما .\rواعلم أنَّ ظاهر كلام المصنِّف - تبعاً للمحرَّر  - يوهم أنَّه لا يجب على الزَّوج ذلك إلاَّ إذا لم تكن لها تركة؛ لعطفه إيَّاه على ما قدَّمه .\rوهو خلاف ما في الشَّرح والرَّوضة؛ فإنَّهما اعتبرا مالها عند عدم ماله فصحَّحا الواجب  عليه، وقالا: ((فعلى هذا لولم يكن له مال ففي مالها)) .\rتنبيهان:\rأحدهما: حكم مؤن التَّجهيز حكم الكفن، وقد ذكره الرَّافعي  في المحرَّر، وأهمله المصنِّف.\r\rوعبارة المحرَّر: ((وكذا الزَّوج يلزمه كفن زوجته، ومؤنتها على الأصحِّ)) .\rالثَّاني: هل يلزمه كفن خادم الزَّوجة، وتجهيزها؟ فيه الوجهان في الزَّوجة ، قاله الرَّافعي في النَّفقات، قال: ((ورأي المتولِّي ترتيبهما على الزَّوجة؛ لأنَّ علقة الزَّوجيَّة  تبقى في الغسل والإرث وكذا  في التَّجهيز)) .\rفرع: لوماتت ناشزة حكى الرُّوياني عن والده: أنَّه يحتمل وجوبها عليه؛ لزوال النُّشوز بالموت، ويحتمل عدمه، قال: ((وهو الأظهر عندي)) .\rفرع: لوطلَّقها ثلاثاً وهي حامل لزمه تكفينها، كنفقتها في حياتها .","part":2,"page":345},{"id":668,"text":"قال الرُّوياني: ((ويحتمل عندي أنَّه لا يلزمه، خاصَّة إذا قلنا إنَّ  النَّفقة للحمل)) .\r\rفرع: لوماتت زوجته الصَّغيرة فالأصحُّ أنَّ تكفينها لا يجب على قولنا بعدم وجوب نفقتها، قال الرُّوياني: ((وصحَّح والدي الوجوب)) .\rقال: (ويُبْسَط أحسن اللَّفائف وأوسعها، والثَّانية فوقها، وكذا الثَّالثة)  قياساً على الحيِّ؛ فإنَّه يجعل أجمل ثيابه فوق .\rقال: (ويذرُّ على كلِّ واحدة حنوط) ؛ لئلاَّ يسرع بلاء الأكفان، وليقيها من بلل يصيبها، كذا علَّله الماوردي بعد أن قال: ((هذا لم يذكره غير الشَّافعي من الفقهاء)) .\rقال ابن الصَّبَّاغ: ((وظاهر نقل المزني أنَّه لا يذرُّ على الَّتي تلي الميِّت، وأصحابنا لا يختلفون فيه)) .\rفائدة: الحنوط بفتح الحاء وضمِّ النُّون، قال الأزهري: ((يدخل فيه الكافور وذريرة القصب والصَّندل الأحمر)) .\rوقال غيره: ((الحنوط كلُّ شيء خلط من الطِّيب للميِّت خاصَّة)) .\rووقع في التَّنبيه: ((أنَّه يذرُّ الحنوط والكافور)) ، فقال المصنِّف في النُّكت الَّتي له عليه: ((قوله: الكافور زائد؛ لأنَّه داخل في اسم الحنوط إلاَّ أن يكون أراد به أن يستحبُّ أن لا يخلوالحنوط منه)) .\rقلت: وهذا الإيراد وارد عليه هنا؛ لأنَّه سيقول بعد: وعليه حنوط وكافور .\rفرع: يستحبُّ أن يبخَّر الكفن أوَّلاً بالعود إذا لم يكن الميِّت محُْرِماً ، قال الإمام والغزالي: ((وهو أولى من تطييبه بالمسك)) ، وخالفهما ابن الصَّلاح .\rقال: (ويوضع الميت فوقها مستلقياً، وعليه حنوط وكافور) ؛ لدرء الهوامِّ عنه، وتقوية له ، كما مضى في غسله .\rقال: (وتُشدُّ أَلْيَاهُ)  إحكاماً لمنع الخارج، وذلك بخرقة تستوعب أَلْيَيْه وعانته .\rوهل يشقُّها كالمستحاضة، أو يكفي شدُّها بخيط؛ لأنَّه لا حراك له؟ فيه وجهان، أصحُّهما الأول .","part":2,"page":346},{"id":669,"text":"قال: (ويجعل على منافذ بدنه)، كالعين والأذن والمنخر والجراحات النَّافذة، (قطن)  أي مع حنوط، أي دفعاً للهوامِّ ، ولينشف فضلاتها المفسدة للبدن .\rويجعل الطِّيب على مساجده  أيضاً بقطن ، قيل: بدونه .\rوإذا وضع القطن بين أَلْيَيْه لا يدخله في باطنها على الأصحِّ ، وقيل: يدخله، وبه جزم القاضي ناصر الدِّين البيضاوي  المتأخِّر في مختصر الوسيط؛ حيث قال: ((وتدسُّ المنافذ بقطن))، كذا عمَّم، وهو غريب، وعبارة الحاوي الصَّغير  نحوه؛ فإنَّه قال: ((ودسَّ في أَلْيَيْه، ولصق بمنافذه حَليِج من القطن وكافور)) .\rوقال المتولِّي: ((إن كان به علَّة توجب ذلك ليمنع ما يخرج أدخل، وإلاَّ فلا)) .\rقال: (ويلفُّ عليه اللَّفائف، وتشدُّ) ؛ لئلاَّ تنشر بحركته .\rوقال المتولِّي - فيما حكاه شارح التَّعجيز عنه -: ((إن قرب الطَّريق لم يشدُّ؛ لأنَّه لم تجر فيه عادة الحرمين)) .\rفرع: كيفيَّة لفِّه فيه: أن يثني جنبه الأيسر، ثمَّ الأيمن، كما يلبس الحيُّ القَبَاء ، وفي قول: عكسه .\rقال: (فإذا وضع في قبره نزع الشِّداد) ؛ لأنَّه يكره أن يكون [معه شيء]  معقود ، أو  لأنَّه قد استتر بالقبر، فلا يضرُّ انتشار الكفن .\rفائدة: أفتى ابن الصَّلاح بأنَّه لا يجوز أن تكتب على الكفن سورة (يس)، أو غيرها صيانة للقرآن من صديد الموتى.\rوسئل أيضاً: عن رجل عنده قماش يكريه للجنائز ثياب بياض وخضر وحمر وأطلسه  مذهَّبة هل يجوز له ذلك؟ فأجاب: ((بأنَّه لا يجوز في الأطلس والحرير وكلِّ ما المقصود منه الزِّينة، ولا بأس فيما المقصود منه ستر العورة وصيانته)) .\rقال: (ولا يلبس الذَّكر المحرم مخيطاً، ولا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة)  إبقاءً لأثر الإحرام .\r\rوقد سبق في الفصل قبله حديث ابن عبَّاس السَّالف في ذلك .","part":2,"page":347},{"id":670,"text":"قال الأصحاب: ((فلو ألبس مخيطاً، أو ستر وجهها أو رأسه عصى الفاعل ولا فدية، كما لوقطع عضواً من ميِّت))، كذا نقله عنهم في الرَّوضة .\rوعن رواية العمراني حكاية وجه: أنَّها تجب على الفاعل، كما لوداوى مغمى عليه بدواء فيه طيب .\rووقع في المحرَّر: ((لا يلبس المحرم والمحرمة مخيطاً، ولا يستر رأسه، ولا وجه المحرمة )) ، وهذا منكر؛ لأنَّ المحرمة لا يحرم عليها لبس المخيط، فالصَّواب ما في الكتاب، وقد نبَّه على ذلك في الدَّقائق .\rواعلم أنَّ الإمام [أحمد]  وافقنا على ما تقدَّم ، وخالف أبو حنيفة ومالك؛ فقالا: يطيَّب، ويلبس، كسائر الموتى .\rوالحديث السَّالف حجَّة عليهما .\rفرع: قال الشَّافعي - رحمه اللَّه - في الأمِّ والأصحاب: ((ولا يعقد على الرَّجل – يعني المحرم – أي ثوب؛ لأنَّه يحرم عليه عقد الرِّداء)) .\rوفي التَّحرير للجرجاني: ((أنَّه لا تشدُّ أكفانه)) ،كأنَّه شبِّه شدُّها بالعقد.\rفرع: إذا مات الخنثى المشكل محرماً، قال البغوي: ((لا يخمَّر وجهه ولا رأسه)) .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب في (باب الأحداث): ((وهذا إن أراد به أنَّه يستحبُّ فحسن، أو يجب فمشكل، وينبغي أن يكفي كشف أحدهما)) .\r\r(فصل: وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التَّربيع في الأصحِّ) ؛ لفعل سعد بن أبي وقَّاص  وغيره من الصَّحابة، بل فعله سيِّدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلَّم - لسعد بن معاذ ، كما رواه الشَّافعي .\rوالثَّاني: أنَّ التَّربيع أفضل ، بل قال الشَّيخ أبو علي: يتعيَّن، قال الإمام: ((وهذا الوجه ضعيف لا أصل له)) ، حكاه في شرح المهذَّب عنه .\rقلت: فكان ينبغي له أن يقول هنا: على الصَّحيح، لا جرم عبَّر في الرَّوضة بذلك .\rوالوجه الثَّالث: أنَّهما سواء .","part":2,"page":348},{"id":671,"text":"هذا كلُّه إذا أراد أن يقتصر على الحمل بين العمودين، أو التَّربيع، والأفضل أن يجمع بينهما؛ بأن يحمل تارة كذا، وتارة كذا ، نقله الرَّافعي في الكبير عن بعض الأصحاب، وأقرَّه عليه في الرَّوضة .\rونقله في شرح المهذَّب عن نصِّه في الأمِّ، وعن جماعات .\rوقال الماوردي: ((بأن يحملها خمسة، أربعة من جوانبها، وواحد بين العمودين)) ، لا يضع شيئاً منهما على عاتقه.\rقال: (وهو) أي الحمل بين العمودين (أن يضع الخشبتين المقدَّمتين على عاتقه، ورأسه بينهما، ويحمل المؤخَّرتين رجلان) ، هذا هوالأصحُّ ، وحكى الدَّارمي وجهاً: أنَّه يحصل بواحد في المؤخَّرتين أيضاً .\r\rوفي التَّتمَّة: أنَّ الأول يحمل على يديه، [لا]  على عاتقه .\rوالعاتق: ما بين المنكب والعنق، وهو مذكَّر، وقيل: مؤنَّث .\r(والتَّربيع:) – كما قال المصنِّف – (أن يتقدِّم رجلان، ويتأخَّر آخران) .\rتنبيه: حمل الجنازة مكرمة للرِّجال، تأسِّياً برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - والصَّحابة .\rوأولاه أن يدور الحامل على الجوانب الأربع مبتدئاً بالأيسر من مقدَّمها، ثمَّ الأيسر من مؤخَّرها على عاتقه الأيمن فيهما، ثمَّ يتقدَّم بين يديها؛ لئلاَّ يكون ماشياً خلفها، فيأخذ الأيمن من مقدَّمها، ثمَّ الأيمن من مؤخَّرها على عاتقه الأيسر، قاله إمامنا - رضي الله عنه - ، ولا شكَّ أنَّ هذا إنَّما يتأتَّى إذا حملت الجنازة على هيئة التَّربيع.\rقال: (والمشي أمامها بقربها أفضل) .\r\rأمَّا المشي أمامها: فلحديث سفيان بن عيينة  عن الزُّهري  عن سالم  عن ابن عمر: (أنَّه رأى النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) رواه أصحاب السُّنن الأربعة، وصحَّحه ابن حبَّان .\rوفي رواية للنَّسائي وابن حبَّان زيادة: (وعثمان) .\r\rوروي مرسلاً عن الزُّهري، قال التِّرمذي: ((وأهل الحديث يرون أنَّه الأصحُّ، قاله ابن المبارك )) .","part":2,"page":349},{"id":672,"text":"واختار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنَّ واصلها ثقة .\rوكذا ابن المنذر؛ [حيث]  قال في الإشراف: ((ثبت أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة)) .\rومن جهة المعنى: أنَّ القوم شفعاء، وحقُّ الشَّفيع أن يتقدَّم .\rوبهذا قال مالك وأحمد، وجمهور أهل العلم .\rوقال أبو حنيفة: الأفضل خلفها .\rولا فرق عندنا بين الرَّاكب والماشي، وبه صرَّح الرَّافعي في شرحيه، وقال في شرح المسند: ((الأفضل للرَّاكب أن يكون خلفها بلا خلاف))، وكأنَّه قلَّد الخطَّابي؛ فإنَّه كذا ادَّعى .\rودليله: حديث صحيح سنذكره آتياًً.\rوأمَّا المشي بقربها: فلحديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه – أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: (الرَّاكب يسير خلف الجنازة، والماشي عن يمينها وشمالها قريباً منها، والسِّقط يصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالعافية والرَّحمة) رواه الحاكم في مستدركه ، وقال: ((صحيح على شرط البخاري)) .\rولأنَّه إذا بعد لم يكن مشيِّعاً.\rفإن بعد عنها، فإن كان بحيث ينسب إليها لكثرة الجماعة حصل له فضل جماعة المتابعة ، وإلاَّ فلا، ولو مشى خلفها حصل له أصل فضيلة المتابعة، وفاته كمالها .\rوهذه اللَّفظة وهي: (بقربها) من زيادات المنهاج على المحرَّر .\r\rفرع: اتِّباع النِّساء الجنازة قيل: حرام ، والصَّحيح من زوائد الرَّوضة: أنَّه مكروه إذا لم يتضمَّن حراماً .\rوكرهه مالك للشَّابَّة .\rفرع: قال المتولِّي: ((يستحبُّ لمن مرَّت به جنازة  أن يقوم لها، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع))، قال في شرح المهذَّب: ((وهو المختار)) .\r\rقال: (ويسرع بها)  استحباباً ؛ لأمره - عليه الصَّلاة والسَّلام – به، كما أخرجه الشَّيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .\rوفسَّره في سنن أبي داود وغيره في حديث آخر ضعيف بما دون الخبب ؛ لئلاَّ ينقطع الضُّعفاء .","part":2,"page":350},{"id":673,"text":"قال: (إن لم يخف تغيَّره)  أي تغيُّر الميِّت، فيتأنَّى، فإن خيف عليه تغيُّراً أو انفجاراً أو انتفاخاً زيد في الإسراع .\r\r(فصل: لصلاته أركان: أحدها: النِّيَّة) ، كغيرها من الصَّلوات .\rقال: (ووقتها كغيرها)  أي ووقتها وقتها في سائر الصَّلوات ، كما سلف في بابه، وكذا في اشتراط التَّعرُّض للفريضة الخلاف السَّالف .\rوقال صاحب الذَّخائر: ((يحتمل القطع بعدم اشتراطها هنا وإن اشترط في غيرها؛ لأنَّها لا تقع إلاَّ فرضاً)) .\rقال العمراني: ((ولا يجوز أن ينوي بها السُّنَّة؛ لأنَّها لا يتنفَّل بها، ولأنَّها تتعيَّن بالدُّخول فيها، ويشبه أن يأتي الخلاف في اشتراط إضافتها إلى الله تعالى)) .\r\rقال: (وتكفي نيَّة الفرض)  أي ولا يحتاج إلى التَّعرُّض لكونها فرض كفاية؛ لأنَّ نيَّة الفرض في هذا المقام تغني عنه .\rقال: (وقيل: تشترط نيَّة فرض الكفاية) ؛ لتتميَّز عن فرض العين .\rقال: (ولا يجب تعيين الميِّت)  أي ولا معرفته، كما صرَّح به في المحرَّر ، بل لونوى الصَّلاة على من يصلَّى عليه الإمام جاز .\rقال: (فإن عيَّن) أي الميِّت، (وأخطأ) أي نوى الصَّلاة على زيد فبان عمراً، أو على هذا الرَّجل فبان امرأة، أو عكسه، (بطلت) ؛ لأنَّه لم يحضر ما نواه .\r\rنعم، لوأشار إليه صحَّت على الأصحِّ من زوائد الرَّوضة ، تغليباً للإشارة .\rقال: (وإن حضر موتى نواهم)  أي سواء عرف عددهم أم لا، قال الرّوُياني: ((ولو صلَّى عليهم، وعنده أنَّهم عشرة، فبانوا أحد عشر أعاد الصَّلاة على جميعهم؛ لأنَّ فيهم من لم ينو الصَّلاة عليه، قال: ويحتمل أن يعيد على الحادي عشر وإن لم يعيِّنه؛ فيقول: نويت الصَّلاة على من لم أصلِّ عليه أوَّلاً.","part":2,"page":351},{"id":674,"text":"وأصل هذا: أنَّه إذا صلَّى على البعض، ولم يعيِّنه، ثمَّ صلَّى على البعض الآخر من غير تعيين، لم يصحَّ، وإن ظنَّ أنَّهم أحد عشر فبانوا عشرة يحتمل الوجهين أظهرهما: الصِّحَّة، والثَّاني: لا يصحُّ؛ لأنَّ الحادي عشر معدوم، والنِّيَّة إذا بطلت في البعض بطلت في الباقي)) .\rقال : ((ولو صلَّى على ميِّت وحيٍّ دفعة واحدة، فإن علم حياته لم تصحَّ صلاته، وإن ظنَّ موته صحَّت في حقِّ الميِّت، كما لو صلَّى الظُّهر قبل الزَّوال لا تصحُّ مع العلم، وتنعقد نفلاًعند الظَّنِّ، قال: ويحتمل صحَّتها عند العلم أيضاً بخلاف الظُّهر؛ لأنَّ الفريضة معادة بنيَّة النَّفليَّة)) .\r\rقال: ([الثاني:]  أربع تكبيرات) ؛ ((لدوامه - عليه الصَّلاة والسَّلام – عليها حتَّى توفِّي، وقد كان قبل ذلك يكبِّر أربعاً وخمساً وستًّا وسبعاً وثمانياً  على ما جاء في حديث ابن أبي خيثمة  حتَّى مات النَّجاشي، فكبَّر [عليه]  أربعاً، وثبت على أربع حتَّى توفِّي)) - قال ذلك القاضي عياض في شرحه لمسلم – ((واختلف السَّلف من الصَّحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات  إلى تسع)) .\rقال ابن عبد البرِّ: ((وانعقد الإجماع بعد على أربع، واتَّفق الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار على أنَّ التَّكبير أربع لا زيادة عليها، على ما جاء في الأحاديث الصِّحاح.\r\rوما سوى ذلك عندهم مردود لا يلتفت إليه، قال: ولا يعلم أحد قال من فقهاء الأمصار بخمس إلاَّ ابن أبي ليلى )) .\rوفي الجيلي: ((أنَّ في اللُّباب وشرح المختصر: أنَّ التَّكبيرة الأولى واجبة، وما عداها سنَّة)) ، ورأيت ذلك في لباب المحاملي والرَّونق أيضاً .","part":2,"page":352},{"id":675,"text":"ونقل القاضي أبومنصور ابن الصَّبَّاغ عن البيهقي أنَّه قال: يحتمل وجهين في وجوب ما عدا التَّكبيرة الأولى، والدُّعاء للميِّت ، وهو غريب لم يوجد في كتبه، كما قاله ابن الصَّلاح، قال: ((ولعلَّ أبا منصور نقل ذلك عن شيخ القضاة أبي علي، فإنَّه سمع منه عن أبيه لمَّا ورد بغداد حاجًّا)).\rقال: (فإن خَمَّس) أي عامداً.\r\r(لم تبطل في الأصحِّ) ؛ لثبوتها في مسلم  من رواية زيد بن أرقم .\rوالثَّاني: تبطل ، كزيادة ركعة .\rوقال ابن سريج: ((هذا من الاختلاف المباح، والكلُّ جائز)) .\rوأجرى الجيلي الخلاف فيما لوكبَّر سبعاً أو تسعاً، وصحح الصِّحَّة .\rأمَّا إذا كان ساهياً  فإنَّ صلاته لا تبطل جزماً، ولا مدخل لسجود السَّهوفي هذه الصَّلاة .\r\rقال: (ولو خَمَّس إمامه) أي وقلنا بأنَّه لا تبطل (لم يتابعه في الأصحِّ) ؛ لأنَّ هذه الزِّيادة ليست مسنونة للإمام .\r(بل يسلِّم، أو ينتظره ليسلِّم معه) .\rوالثًّاني: يتابعه ؛ لتأكُّد المتابعة .\rواعلم أنَّ المصنِّف تبع المحرَّر في حكايته الخلاف وجهين .\rوعبارة الرَّافعي في شرحيه: ((لا يتابعه في الزِّيادة على أصحِّ القولين، وهل يسلِّم في الحال أو ينتظره ليسلِّم معه؟ فيه وجهان، وأظهرهما: ثانيهما))، ولم يذكر السَّلام، بل الانتظار فقط، وكذا عبارة الرَّوضة: ((لم يتابعه على الأظهر، وانتظره في الأصحِّ)) .","part":2,"page":353},{"id":676,"text":"وقال في شرح المهذَّب: ((هل يتابعه؟ فيه طريقان، المذهب: لا يتابعه، وبه قطع كثيرون، أو الأكثرون، والثَّاني: فيه وجهان، وبعضهم يقول: قولان، أصحُّهما: لا يتابعه، فإن قلنا: لا يتابعه، فقيل: يفارقه - كما لو قام إلى خامسة - والأصحُّ: ينتظره؛ لتأكُّد المتابعة، قال: ويخالف القيام إلى خامسة؛ لأنَّه يجب متابعته في الأفعال، ولا يمكن في الخامسة، ولايلزم متابعته في الأذكار الَّتي ليست محسوبة للإمام)) ، وهذا الفرق رأيته في الشَّامل لابن الصَّبَّاغ ، وقد ذكرته في أثناء صلاة الجماعة أيضاً .\rإذا تقرَّر ذلك فكان ينبغي للمصنِّف أن يقول هنا: (لم يتابعه على الأظهر)، كما في الرَّوضة، أو المذهب، كما في شرح المهذَّب .\rقال: (الثَّالث: السَّلام، كغيرها)  أي من الصَّلوات.\rوقيل: لا تستحبُّ التَّسليمة الثَّانية ؛ لبنائها على التَّخفيف .\r[قال في شرح المهذَّب : ((وبه قال أكثر العلماء)) .\rفعلى هذا: يلتفت فيها يمنة ويسرة، وقيل: لا]، قال في شرح المهذَّب: ((وهو الأشهر))، بل يأتي بها تلقاء وجهه .\rوهل يقتصر على: السَّلام عليكم، طلباً للاختصار، أم تستحبُّ زيادة ورحمة الله؟ فيه وجهان، أصحُّهما في شرح المهذَّب: الثَّاني .\rولا يكفي (السَّلام عليك) على الرَّاجح .\rوفي وجوب نيَّة الخروج معه الخلاف السَّالف في بابه .\rوكلُّ هذا يدخل في قول المصنِّف : (كغيرها).\rقال: (الرَّابع: قراءة الفاتحة)  أي خلافاً للأئمة الثَّلاثة .\rلنا: (أنَّ ابن عبَّاس قرأ بها فيها وقال: لتعلموا أنَّها سنَّة) رواه البخاري .\rوقوله: (سنَّة) هوكقول الصَّحابي: من السُّنَّة كذا، وهو مرفوع.\rولعموم قوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرَّجل فيها بفاتحة الكتاب) رواه الدَّرقطني ، وقال: إسناده صحيح .\rوقد قدَّمته في صفة الصَّلاة أيضاً .\rوسمَّى الشَّيخ أبو حامد الفاتحة شرطاً ، وهو مجاز.","part":2,"page":354},{"id":677,"text":"قال: (بعد الأولى) ؛ لما روى الشَّافعي عن شيخه إبراهيم بن محمَّد عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل  عن جابر - رضي الله عنه -: (كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يكبِّر على جنائزنا أربعاً، ويقرأ فاتحة الكتاب في التَّكبيرة الأولى).\rورواه الحاكم في مستدركه بهذا السَّند مستشهداً به .\rويعضده ما رواه النَّسائي بإسناده على شرط الصَّحيح عن أبي أمامة بن سهل  - رضي الله عنه – قال: (السُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يقرأ في التَّكبيرة الأولى بأمِّ القرآن مخافتة، ثمَّ يكبِّر ثلاثاً، والتَّسليم عند الأخيرة) .\rقال: (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غيرالأولى، والله أعلم)  صرَّح به جماعة ، وأشعر به نصُّه في موضع من الأمِّ .\rوظاهر هذا أنَّه لوأخَّرها إلى الثَّانية فصاعداً أنَّه يجزئه .\r\rوأمَّا الرَّافعي فقال: ((حكى الرُّوياني وغيره عن نصِّه أنَّه لو أخَّر قراءتها إلى التَّكبيرة الثَّانية جاز)) .\rفرع: هل تستحبُّ قراءة السُّورة أم لا؟ فيه وجهان، أصحُّهما: لا ، ونقل الإمام فيه إجماع العلماء .\rوالثَّاني: تستحبُّ سورة قصيرة ، وفيه حديث ، قال البيهقي: ((إنَّه غير محفوظ)) .\rقال: (الخامس: الصَّلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم) ؛ لما روى الحاكم في مستدركه عن أبي أمامة بن سهل أنَّه أخبره رجل من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (أنَّ السنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يكبِّر الإمام، ثمَّ يصلِّي على النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – وتخلص الصَّلاة في التَّكبيرات الثَّلاث، ثمَّ يسلِّم تسليماً خفيًّا، والسُّنَّة أن يفعل فيه مثل ما فعل إمامه)  ثمَّ قال: ((حديث صحيح على شرط الشَّيخين)) .\rوفي وجه: أنَّ الصَّلاة فيها سنَّة، حكاه السَّرخسي في أماليه ، وحكاه الجيلي قولاً قديماً ، والمشهور ما جزم به المصنِّف، وقطع به الأصحاب .","part":2,"page":355},{"id":678,"text":"قال: (بعد الثَّانية) كذا جزم به الرَّافعي والمصنِّف، ولم يحكيا في ذلك خلافاً .\rوقياس من قال: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى أنَّ الصَّلاة لا تتعيَّن في الثَّانية .\rقال: (والصَّحيح أن الصَّلاة على الآل لا تجب) ، كغيرها من الصَّلوات، وأولى؛ لبنائها على التَّخفيف .\rقال في شرح المهذَّب: ((وبهذا قطع الجمهور)) .\rواعلم أنَّ عبارة الرَّافعي في شرحه: ((وهل تجب الصَّلاة على الآل؟ فيه قولان، أو وجهان، ذكرناهما في غيرهما من الصَّلاة)) .\rوكذا عبارة المصنِّف في الرَّوضة ، فجزمه في الكتاب بطريقة الوجهين [مخالف]  لتردُّده في الرَّوضة، وليس ذلك في المحرَّر أيضاً؛ فإنَّه قال: ((الأصحُّ أنَّها لا تجب)) ، ولا اصطلاح له في ذلك، وقد قدَّمت اختلاف  الأصحاب في ذلك في الصَّلاة على الآل في باب صفة الصَّلاة، فراجعه .\rفرع: يندب الدُّعاء للممؤمنين والمؤمنات عقب الصَّلاة على الأصحِّ ، تقريباً للإجابة .\rوهل يستحبُّ الحمد قبل الصَّلاة؟ فيه وجهان، أرجحهما في الرَّوضة: نعم .\rوالثَّاني: لا، قال الرَّافعي: ((وهو مقتضى كلام الأكثرين)) .\rقال في الرَّوضة: ((ولا يشترط ترتيب هذه الثَّلاثة، لكنَّه أولى)) .\rقال: (السَّادس: الدُّعاء للميِّت) ؛ لأنَّه المقصود الأعظم منها، وما قبله مقدِّمات له .\rوفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إذا صلَّيتم على الميِّت فأخلصوا له الدَّعاء) رواه ابن ماجه أيضاً وصحَّحه ابن حبَّان .\rوأقلُّه ما يقع عليه إسم الدُّعاء ، والأفضل سيأتي .\r\rولنا وجه: أنَّه لا [يجب]  تخصيص الميِّت بالدُّعاء، بل يكفي إرساله للمؤمنين والمؤمنات ، والرَّاجح الوجوب .\rقال: (بعد الثَّالثة) يعني: أنَّ محلَّ الدُّعاء بعد التَّكبيرة الثَّالثة، وهذا لا خلاف فيه عندنا، و [ليس]  لتخصيصه بها دليل واضح، كما قال المصنِّف في شرح المهذَّب .","part":2,"page":356},{"id":679,"text":"وقياس ما تقدَّم في الفاتحة : أنَّه لا يتعيَّن الدُّعاء في الثَّالثة .\rقال: (السَّابع: القيام على المذهب إن قدر) ؛ لأنَّها صلاة مفروضة فوجب فيها القيام مع القدرة، كسائر الفرائض .\r\rوسمَّاه صاحب المهذَّب شرطاً ، وهو مجاز .\rوقيل: فيه وجهان:\rأحدهما: أنَّه يجوز القعود مع القدرة على القيام، كالنَّوافل؛ لأنَّها ليست من فرائض الأعيان، خرَّجوه من إباحة جنائز بتيمُّم واحد .\rوالثَّاني: إن تعيَّنت عليه لم تصحَّ إلاَّ قائماً، وإلاَّ صحَّت قاعداً .\rقال: (ويسنُّ رفع يديه في التَّكبيرات)  أي حذومنكبيه، اقتداءً بابن عمر، كما رواه الشَّافعي .\rوروي مرفوعاً أيضاً، لكن يضعف .\rويضع يديه بعد كلِّ تكبيرة على صدره، كما في غيرها من الصَّلوات .\rقال: (وإسرار القراءة) ؛ لحديث أبي أمامة السَّالف في الرُّكن الرَّابع .\rقال: (وقيل: يجهر ليلاً) ؛ لأنَّها صلاة ليل .\rوصحَّحه جماعة .\rفرع: يسرُّ بالصَّلاة عليه - عليه أفضل الصلاة والسلام - وبالدٌُّعاء اتِّفاقاً .\r\rقال: (والأصحُّ: ندب التَّعوُّذ)؛ لأجل القراءة، ولقصره، (دون الافتتاح) ؛ لطوله .\rوالثَّاني: يستحبَّان، كالتَّأمين .\rوالثَّالث: لا يستحبَّان؛ لطولهما، بخلاف التَّأمين .\rوتعبير المصنِّف بالأصحِّ يقتضي قوَّة الخلاف فيهما، وهو خلاف ما في الرَّوضة في الافتتاح؛ فإنَّه عبَّر فيه بالصَّحيح .","part":2,"page":357},{"id":680,"text":"قال: (ويقول في الثَّالثة: اللَّهم هذا عبدك وابن عبديك  إلى آخره) وهو في المحرَّر بطوله، وهو: ((اللَّهمَّ هذا عبدك وابن عبديك ، خرج من رَوْح الدُّنيا وسعتها ومحبوبها وأحبَّائه فيها إلى ظلمة القبر، وما هولاقيه، كان يشهد أن لا إله إلاَّ أنت، وأنَّ محمَّداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللَّهمَّ إنَّه نزل بك، وأنت خير مَنْزُول به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللَّهمَّ إن كان محسناً فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فاغفر له، وتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقِّه  برحمتك الأمن من عذابك حتَّى تبعثه إلى جنَّتك يا أرحم الرَّاحمين)) .\rوهذا الدُّعاء ذكره الشَّافعي في المختصر .\rقال البيهقي وغيره: ((وهو أحد ما جمع من الدُّعاء)) .\rووقع في المختصر ورواية الرَّبيع: اللَّهمَّ عبدك، بحذف هذا .\rووقع في بعض نسخ المختصر : وابن عبدك .\rوفي بعضها: وجاف الأرض عن جثَّته بدل  جنبيه.\rقوله: (رَوْح الدُّنيا): هوبفتح الرَّاء، أي فضاءها وسعتها .\r\rوجمع بين اللفظين، وهما بمعنى؛ لاختلافهما، ويجوز أن يكون رَوْح الدُّنيا ما يريح به الإنسان نفسه من نعيمها .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((قال أهل اللُّغة: الرَّوح نسيم الرِّيح ومحبوبها، أي ما تحبُّ منها)) .\rويجوز أن يكون المراد الدُّنيا نفسها، أي خرج من الدُّنيا المحبوبة ، والمعنى: خرج من أحبابه، وفارقهم، وربَّما قال بعضهم: أحباؤه – بالرَّفع – أي وفيها أحبَّاؤه .\rوقوله: (وما هو لاقيه) يعني: هول منكر ونكير، قاله القاضي حسين .\rوقوله: (كان يشهد أن لا إله إلاَّ أنت)، أي دعوناك لأنَّه كان يشهد .\rوقوله: (نزل بك) أي وهو ضيف، وضيف الكرام لا يضام .","part":2,"page":358},{"id":681,"text":"وقوله: (شفعاء له)، قال الأزهري: ((أصل الشَّفع الزِّيادة)) ، فكأنَّهم أرادوا أن يزداد بدعائهم من رحمة الله إلى ما له بتوحيده وعمله .\rوقوله: (لقه برحمتك) يجوز لك أن تقرأه بثلاثة أوجه: بسكون الهاء، وبالإشباع، وبكسر الهاء من غير إشباع، والمراد بالإشباع إشباع الكسرة بحيث تصير ياءً .\rوقوله: (وقِه) فتنة القبر يجوز فيه هذه الأوجه الثَّلاثة أيضاً .\rوقوله: (جنَّتك)، مذهب أهل السُّنَّة أنَّها موجودة الآن، ووافق على ذلك بعض المعتزلة، واختلفوا، فمنهم من قال: إنَّها تفنى، والنَّار أيضاً، ومنهم من قال: لا، وذهب جماعة منهم إلى أنَّهما غير مخلوقتين الآن، ثمَّ منهم من قال باستحالة خلقهما الآن عقلاً، ومنهم من قال: لا، ذكر ذلك كلَّه سيف الآمدي  في (أبكار الأفكار) .\rقال: (ويقدَّم عليه) أي استحباباً، كما قال في المحرَّر ، (اللَّهمَّ اغفرلحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللَّهم من أحييته منَّا فأحيه على الإسلام ومن توفَّيته منَّا فتوفَّه على الإيمان) ، هذا الدُّعاء رواه أبو داود والتِّرمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – صلَّى على جنازة، فقال ذلك) وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم ، وقال: ((على شرط الشَّيخين)) .\rووقع في رواية أبي داود وابن حبَّان: (من أحييته منَّا فأحيه على الإيمان، ومن توفَّيته منَّا فتوفَّه على الإسلام) .\rوزادوا - خلا التِّرمذي - بعد ذلك: (اللَّهمَّ لا تحرمنا أجره، ولا تضلَّنا بعده) .\rورواه الإمام أحمد من رواية أبي قتادة .\r\rورواه التِّرمذي  والنَّسائي من رواية أبي إبراهيم  الأشهلي  عن أبيه  مرفوعاً ، كرواية التِّرمذي، قال التِّرمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، قال: وسمعت البخاري يقول: إنَّه أصحُّ الرِّوايات)) .","part":2,"page":359},{"id":682,"text":"قال: ((وقال البخاري: أصحُّ حديث في الباب حديث عوف بن مالك )) .\rوقد ذكرته في التُّحفة (أحاديث هذا الكتاب)، مع عدَّة أحاديث أخر ، فليراجع منه.\rقال: (ويقول في الطِّفل  مع هذا الثاني) أي وهو حديث أبي هريرة، (اللَّهمَّ اجعله فرطاً  لأبويه، وسلفًا وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقِّل به موازينهما، وأفرغ الصَّبر على قلوبهما) .\rزاد الرَّافعي في شرحه، والمصنِّف في روضته: ((ولا تَفْتِنْهُما بعده، ولا تحرمهما أجره)) .\rوكذا ذكر هذه الزِّيادة في شرح المهذَّب ، ولم يذكر لها دليلاً.\rقال غيره: ((وكان الحسن يقول بعضها)) .\rوقد تقدَّم حديث المغيرة في فضل حمل الجنازة ، وهو شاهد لما نحن فيه.\rفائدة: قوله: (فَرَطاً لأبويه) أي سابقاً مهيِّئاً مصالحهما في دار القرار، شافعاً فيهما .\rقوله: (عظة)، قال ابن الفارس في المجمل: ((الوعظ: التَّخفيف، والعظة: الإسم منه)) .\rقال: (وفي الرَّابعة: اللَّهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنَّا بعده) .\rهذا الدُّعاء نصَّ عليه في البويطي ، وقد تقدَّم في حديث أبي هريرة قريباً: (أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال ذلك في صلاته على الجنازة) إلاَّ أنَّه قال: (ولا تضلَّنا بعده)، بدل: (ولا تفتنَّا بعده).\rوزاد المحاملي وغيره على ما سلف: ((واغفر لنا وله)) .\rوفي صحيح الحاكم عن عبد الله ابن أبي أوفى : (أنَّه صلَّى على بنت له، فكبَّر أربعاً، ثمَّ قام بعد الرَّابعة بقدر ما بين التَّكبيرتين يستغفر لها، ويدعو، وقال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يصنع هكذا) ، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرِّجاه)) .\rولنا وجه: أنَّه لا يستحبُّ في الرَّابعة ذِكْرٌ، بل إن شاء قاله، وإن شاء تركه .\rقال في الرَّوضة: ((ويستحبُّ تطويل الدُّعاء، وقد صحَّ عن فعل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -)) ، يشير إلى حديث عبد الله ابن أبي أوفى السَّالف.","part":2,"page":360},{"id":683,"text":"وكذا قال ابن المنذر في كتابه الإقناع: ((إذا كبَّر الرَّابعة وقف قدر ما بين التَّكبيرتين يستغفر للميِّت ويدعو له)) .\rفائدة: (تحرمنا) بفتح أوَّله وضمِّه، كما رأيته بخطِّ المؤلِّف، وصرَّح به المصنِّف في الدَّقائق ، أي لا تحرمنا أجر الصَّلاة عليه .\rوقيل: أجر المصيبة به ؛ فإنَّ المسلمين كالشَّيء الواحد.\r\rوقوله: (ولا تفتنَّا  بعده) أي بالامتحان بالمعاصي .\rقال: (ولو تخلَّف المقتدي بلا عذر ؛ فلم يكبِّر حتَّى كبَّر إمامه أخرى بطلت صلاته) ، كتخلُّفه بركعة؛ لأنَّ كلَّ تكبيرة كركعة، ولأنَّه لا متابعة إلاَّ في التَّكبيرات؛ فإنَّها الأفعال الظَّاهرة .\rقال: (ويكبِّر المسبوق، ويقرأ الفاتحة، وإن كان الإمام في غيرها)  أي كالصَّلاة والدُّعاء، بناءً على أنَّ ما أدركه المسبوق أوَّل صلاته، فيراعي ترتيب [صلاة]  نفسه.\rقال الرَّافعي: ((كذا ذكروه، وهو غير صاف عن الإشكال)) .\rقال: (فلو كبَّر الإمام أخرى  قبل شروعه في الفاتحة كبَّر معه، وسقطت القراءة) .\r\rكما لوركع الإمام في سائر الصَّلوات عقب إحرام  المسبوق؛ فإنَّه يركع معه .\rقال: (وإن كبَّرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصحِّ)  الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء الفاتحة، وقد تقدَّم بيانه في (باب صلاة الجماعة) .\rوالماوردي  وجماعة  قطعوا هنا بأنَّه يقطع ويتابع.\rفرع: إذا قلنا بالرَّاجح فهل يتمُّ القراءة بعد التَّكبيرة؛ لأنَّه محلُّ للقراءة، بخلاف الرُّكوع، أم لا يتمُّ؟ فيه احتمالان لصاحب الشَّامل، قال الرَّافعي: ((لعلَّ أظهرهما: الثَّاني))، وقال المصنِّف: ((إنَّه الأصحُّ)) .\rقال: (وإذا سلَّم الإمام تدارك المسبوق باقي التَّكبيرات) ، كما يركع في غيرها ما بقي عليه .","part":2,"page":361},{"id":684,"text":"قال: (بأذكارها) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – قال: (فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا)  كذا استدلَّ به الرَّافعي .\rقال: (وفي قول: لا تشترط الأذكار) ؛ لأنَّ الجنازة ترفع بعد سلام الإمام، فليس الوقت وقت للتَّطويل .\rوهذا القول رجَّحه الشَّافعي في البويطي .\r\rقال ابن المنذر: ((وأصحُّ الرِّوايتين عن أحمد أنَّه لا يقضي التَّكبيرات)) .\rتنبيهات:\rأحدها: رأيت في نسخ المحرَّر  حكاية هذا الخلاف وجهين، وهو غريب، ورأيته في بعض نسخ الكتاب؛ فقال: (وقيل: لا يشترط) بدل (وفي قول).\rالثَّاني: الخلاف المذكور هوفي الوجوب، وعدمه، كما هوظاهر عبارة المصنِّف في قوله: (وفي قول: لا تشترط الأذكار)، وقد صرَّح بذلك صاحب البيان، قال في الرَّوضة: ((وهو ظاهر)) .\rالثَّالث: قول المصنِّف: (بأذكارها) صرَّح بالإتيان بتمام الأذكار، والدُّعاء.\rوعبارة الجيلي في حكايته: ((أنَّه يأتي بأدنى ما يجزئه من ذكر ودعاء على التَّرتيب)) .\rفإن أراد أنَّ الواجب عليه ذلك فهو متَّجه، وإن أراد المنع من الزِّيادة فهو خلاف ما ذكره الأصحاب، وما ذكروه أولى؛ لأنَّا إذا لم نبال برفعها، وشرعنا له ذلك فما كثر منه كان أنفع للميِّت، فينبغي أن يندب الإتيان به.\rالرَّابع: [محلُّ الخلاف]  إذا رفعت الجنازة، أمَّا إذا اتَّفق بقاؤها بسبب فلا وجه للخلاف، بل يأتي بالأذكار قطعاً، قاله المحبُّ الطَّبري ، وهو ظاهر.\rالخامس: يستحبُّ إبقاء الجنازة حتَّى يتمَّ المقتدون، ولا يضرُّ رفعها قبله وإن حوِّلت عن قبالة القبلة، بخلاف ابتداء عقد الصَّلاة؛ فإنَّه  لا يحتمل فيه ذلك والجنازة حاضرة .\rوفي البحر وجه: أنَّها تبطل برفعها .","part":2,"page":362},{"id":685,"text":"فائدة: لو صلَّى على ميِّتين ونوى في أثنائها قطعها عن أحدهما دون الآخر بطلت في حقِّه، وفي حقِّ الآخر وجهان، قال الرُّوياني: ((أظهرهما أنَّها تبطل، كما لوافتتح النَّافلة ركعتين، ثمَّ نوى إبطال أحدهما)) .\rقال: (وتشترط شروط الصَّلاة)  أي كالطَّهارة، وستر العورة، وغيرهما؛ لأنَّ الله ورسوله سمَّاها صلاة، فكانت كسائر الصَّلوات، وبهذا قال مالك وأحمد .\r\rوقال أبو حنيفة: تجوز  بالتَّيمُّم مع وجود الماء إذا خاف فوتها لواشتغل بالوضوء .\rوقال الشَّعبي  ومحمَّد بن جرير الطَّبري والشِّعية: تجوز بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتَّيمُّم؛ لأنَّها دعاء .\rقال الماوردي وغيره: ((هذا قول خرق الإجماع، فلا يلتفت إليه)) .\rوقد قدَّمت هذا الخلاف في (باب أسباب الحدث أيضاً) .\rقال: (لا الجماعة) ، كسائر الصَّلوات .\r\rوقد صلَّت الصَّحابة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فرادى، كما رواه البيهقي وغيره ، ولا شكَّ في استحبابها؛ لأنَّها عادة السَّلف .\rقال: (ويسقط فرضها بواحد) ؛ لأنَّه لا تشترط الجماعة، فكذا الجمع، كما في غيرها ، وهذا ما نصَّ عليه في الجامع الكبير .\rقال: (وقيل: يجب اثنان)  ؛ لحصول الاجتماع بهما، وكما في الانفضاض، قاله الإمام .\r\rقال: (وقيل: ثلاثة) ؛ لأنَّه أقلُّ الجمع ، وهذا ما نصَّ عليه في الأمِّ، وقطع به الشَّيخ أبو حامد والماوردي، وغيرهما .\rوحكاه في الرَّوضة أيضاً، لكنَّه تبع المحرَّر في حكايته وجهاً .\rقال: (وقيل: أربعة) ، قاله الشَّيخ أبو علي، بناءً على ما اعتقده من عدد حملة الجنازة .\rومن اعتبر العدد، قال: [سواء]  صلُّوا فرادى أو جماعة .\rقال: (ولا يسقط بالنِّساء وهناك رجال في الأصحِّ)  نظراً للميِّت؛ فإنَّ دعاء الرِّجال أقرب إلى الإجابة، وأهليَّتهم للعبادات أكمل، ولأنَّ فيه استهانة بالميِّت .","part":2,"page":363},{"id":686,"text":"والثَّاني: يسقط ، لصحَّة صلاتهنَّ وجماعتهنَّ، قال شارح التَّعجيز: ((وهذا ما قطع به الأكثرون)) .\rوالرَّافعي قال في شرحه: ((إنَّ الأول لم يذكر كثيرون سواه)) .\rواحترز المصنِّف بقوله: (وهناك رجال) فيما إذا لم يكونوا هناك؛ فإنَّهنَّ يصلِّين للضَّرورة منفردات، ويسقط الفرض .\rقال صاحب العدَّة: ((وظاهر المذهب: أنَّه لا تستحبُّ لهنَّ الجماعة فيها، وقيل: تستحبُّ لهنَّ في جنازة المرأة)) .\rتنبيهات:\rأحدها: قال في الرَّوضة: ((إذا لم يحضر إلاَّ النِّساء توجَّه الفرض عليهنَّ، وإذا حضرن مع الرِّجال لم يتوجَّه الفرض عليهنَّ، ولو لم يحضر إلاَّ رجال ونساء - وقلنا: لا يسقط إلاَّ بثلاثة - توجَّه التَّتميم عليهنَّ)) .\rالثَّاني: الخنثى في هذا الفصل [هل]  هوكالمرأة؟\r\rقال في الرَّوضة: ((الظَّاهر: نعم))، وجزم بذلك في شرح المهذَّب  [هنا ، ولم يعزه لأحد، وقد صرَّح به صاحب البيان .\rوقال في شرح المهذَّب] في باب الأحداث: ((له حكم المرأة، فلا يسقط الفرض به في أصحِّ الوجهين)) .\rكذا حكى الخلاف هكذا، والمعروف ما في الكتاب.\rالثَّالث: تعبيره في هذه المسألة بالأصحِّ يقتضي قوَّة الخلاف ، هكذا، والمعروف  ما في الرَّوضة؛ فإنَّه عبَّر بالصَّحيح .\rالرَّابع: يسقط بصلاة الصَّبيِّ على الأصحِّ ؛ لأنَّه تصحُّ إمامته، فأشبه البالغ .\r\rالخامس: لوبان حدث الإمام، أو بعض المأمومين، فإن بقي العدد المعتبر – على ما سلف – سقط الفرض، وإلاَّ فلا .\rالسَّادس: قال مُجلِّي: ((صلاة الزَّائد على ما يسقط به الفرض هل يقع فرضاً أو نفلاً؟ فيه وجهان، كمسح الرَّس ، وأولى بأن يكون الكلُّ فرضاً؛ لأنَّه لا يشرع التَّطوُّع بمثلها)) .\rقال: (ويصلَّى على غائب عن البلد)  خلافاً لأبي حنيفة ومالك .","part":2,"page":364},{"id":687,"text":"لنا: أنَّه ثبت أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – صلَّى على النَّجاشي في اليوم الَّذي مات فيه بالمدينة هووأصحابه  في رجب سنة تسع .\rولأنَّ الغرض الدُّعاء له .\r\rوقول المخالف: إنَّ الأرض طويت له حتَّى شاهده  دعوى بلا دليل .\rوسواء كان الميِّت في جهة القبلة أم لا فالمصلِّي يستقبل، صُلِّيَ عليه أم لا، بعدت المسافة أم قربت .\rواستحسن في البحر ما ذهب إليه الخطَّابي: أنَّه لا يصلَّى إلاَّ إذا لم يصلِّ عليه أحد، وكذا كانت قضيَّة النَّجاشي .\rواحترز المصنِّف بقوله: (غائب عن البلد) عمَّا إذا كان في البلد غائباً عن موضع الصَّلاة، فلا يجوز أن يصلَّى عليه على الأصحِّ حتَّى يحضر عنده ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – لم يصلِّ على حاضر في البلد إلاَّ بحضرته، ولأنَّه لا مشقَّة فيه، بخلاف الغائب .\rويشبَّه الخلاف بخلاف القضاء عليه ، قال الإمام: ((وصحَّة الصَّلاة أقرب؛ لأنَّ مقصودها الدُّعاء، وهو لا يتخلَّف، والقضاء يتعلَّق بأمور في الإقرار والإنكار، فاشترط الإحضار)) .\rولو قيل: إن صغر البلد؛ بحيث يسهل إحضاره لم يجز، وإن كبر بحيث يشقُّ إحضاره، فالجواب : لم يبعد.\rقال المحبُّ الطَّبري: ((بل يتَّجه، لا سيَّما إن اتَّسعت ( ... )  حتَّى صار بين طرفيها مسافة القصر ونحوها)) .\rقال الشَّيخ أبو محمد: ((وإذا اشترطنا حضور الميِّت اشترط أن لا يكون ما بينهما أكثر من ثلاث مئة ذراع تقريباً)) .\rفرع: لو صلَّى على الأموات الَّذين ماتوا في يومه، وغسلوا في البلد الفلاني ولا يعرف عددهم جاز، قاله في البحر .\rقال في الرَّوضة: ((قوله صحيح، لكنَّه لا يختصُّ ببلد)) .\rقال: (ويجب تقديمها) يعني الصَّلاة (على الدَّفن) ؛ لأنَّها فرض كفاية فلا تؤخَّر .\rفلو دُفِنَ من غير صلاة أثم الدَّافن، ولا يُنْبَش .\rوالأصحُّ: سقوط الفرض بالصَّلاة عليه حينئذ .","part":2,"page":365},{"id":688,"text":"قال: (وتصحُّ بعده)؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – صلَّى على قبر امرأة كانت تقمُّ المسجد، كما أخرجه في الصَّحيح .\rوفيه أيضا: (أنَّه صلَّى على قبر بعد ما دفن) .\r\rوفي الدَّارقطني متَّصلاً: (أنَّه صلَّى على قبر بعد شهر) .\rوفي البيهقي مرسلاً: (أنَّه صلَّى على قبر البراء بن مَعْرُور بعد موته بشهر) .\rووقع في شرح التَّعجيز لمصنِّفه – نقلاً عن الماوردي – أنَّ تقديم الدَّفن على الصَّلاة أولى، خوف انفجار الميِّت، قال: ((ونقله أيضاً)) .\rقلت: ليس هذا في الماوردي كذلك مطلقاً، والَّذي فيه: ((أنَّ من صُلِّيَ عليه مرَّة لا يجوز أن يصلِّي عليه ثانية، وأمَّا من لم يصلَّ عليه من أوليائه فله أن يصلِّي عليه قبل دفنه على جنازته وبعد دفنه على قبره، وهو أولى، بل قد كره الشَّافعي الصَّلاة عليه قبل الدَّفن؛ لما يخاف عليه من انفجاره، واستحبَّها بعده)) .\rقال: (والأصحُّ تخصيص الصحَّة بمن كان من أهل فرضها عند الموت) ؛ لأنَّ من كان من أهل الفرض حينئذ  كان الخطاب متوجِّهاً عليه، فمتى أدَّى كان مؤدِّياً لفرضه، وغيره لو صلَّى كان متطوِّعاً، وهذه الصَّلاة لا يتطوَّع بها .\rوعبَّر جماعة عن هذا الوجه بعبارة أخرى؛ فقالوا: من كان من أهل الصَّلاة صلَّى عليه، وإلاَّ فلا. فعلى العبارتين معاً: من لم يولد عند الموت أو لم يكن مميِّزاً لم يكن له أن يصلِّي على القبر، ومن كان مميِّزاً حينئذ صلَّى على العبارة الثَّانية دون الأولى.\rقال الرافعي: ((والعبارة الأولى أشهر، والثَّانية أصحُّ عند الرُّوياني))،كذا في الشَّرح الكبير .\rوقال في الصَّغير: ((إنَّ الثَّانية أظهر)) .\rوقال في المحرَّر: ((إنَّ الأولى أظهر)) .\rوقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((صحَّحها الجمهور)) .\rومن كان كافراً أو حائضاً عند الموت، قال الإمام والغزالي: ((يصلِّيان عليه عند زوال المانع)) .\rوخالف المتولِّي في ذلك .","part":2,"page":366},{"id":689,"text":"وملخَّص ما في هذه المسألة سبعة أوجه:\r\rأحدها: تختصُّ الصِّحَّة بمن كان من أهل الفرض .\rثانيها: بمن كان من أهلها وإن لم يكن من أهل الفرض .\rثالثها: يصلِّي عليه من كان موجوداً عند موته، حكاه في الكفاية، وعبارة الماوردي: من عاصره .\rرابعها: يجوز إلى ثلاثة أيَّام دون ما بعدها ؛ لأنَّه أوَّل حدِّ الكثرة، وآخر حدِّ القلَّة .\rخامسها: يجوز إلى شهر ، اقتداء به - عليه الصَّلاة والسَّلام – في البراء بن معرور، كما سلف ، قال القفَّال: ((ويحتمل أنَّه خرَّج هذا من الصَّلاة على النَّجاشي؛ فإنَّه كان بينهما مسيرة شهر، ومعلوم أنَّه لولا الوحي لما علموا بموته إلاَّ بعد شهر)) .\rسادسها: ما دام يبقى منه شيء في قبره، فإن انمحقت الأجزاء كلُّها فلا؛ إذ لم يبق مايصلَّى عليه، فإن شكَّ في الانمحاق، فالأصل البقاء ، وفيه احتمال للإمام .\rوعبارة الماوردي: ((الأصحُّ أنَّه يصلَّى عليه ما لم يصر رميماً)) .\rسابعها: يصلَّى عليه أبداً؛ لأنَّ المقصود الدُّعاء .\rوبالوجه الخامس قال أحمد .\rوقال أبو حنيفة: لا يصلَّى على القبر بعد ثلاثة أيَّام من دفنه .\rوملخَّص  ذلك: أنَّه لا خلاف عندنا أنَّه يصلَّى على القبر، وفيمن يصلِّي ثلاثة أوجه :\rأحدها: من كان من أهل الفرض فقط.\rثانيها: من كان من أهل الصِّحَّة فقط.\rثالثها: كلُّ أحد وإن لم يكن عند موته أهلاً لواحد منها.\rوإلى متى يصلِّي؟ فيه أربعة أوجه :\rأحدها : أبداً، ما لم يبل، إلى شهر، إلى ثلاث.\rقال: (ولا يصلَّي على قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بحال)  أي وكذا على قبر غيره من الأنبياء – صلوات الله عليهم أجمعين  -؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – عند وفاته: (لعنة الله على اليهود والنَّصارى اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذِّر ممَّا صنعوا) ، متَّفق عليه من حديث ابن عبَّاس وعائشة .","part":2,"page":367},{"id":690,"text":"وقال أبو الوليد النَّيسابوري : ((يجوز فرادى لا جماعة)) ، وحمل النَّهي على الصَّلاة جماعة.\rوكان  أبو الوليد يقول: ((إنَّا نصلِّي اليوم على قبور الأنبياء والصالحين)) .\rوقطع بهذا الوجه القاضي أبو الطيب، [والمحاملي] .\r\rورجَّحه الشَّيخ أبو حامد .\rقال: (فرع: الجديد: أنَّ الوليَّ أولى بإمامتها من الوالي) ؛ لأنَّ الصَّلاة من قضاء حقِّ الميِّت، فأشبهت التَّكفين والدَّفن؛ لأنَّهما من الأمور الخاصَّة بالقريب، فالقريب أولى بها، كولاية التَّزويج .\rوالقديم: الوالي، ثمَّ إمام المسجد، ثمَّ الولي ، كسائر الصَّلوات .\rوهو قول الأئمَّة الثَّلاثة .\rقال ابن المنذر: ((وهو قول أكثر أهل العلم، وبه أقول)) .\rوالجديد فرَّق؛ بأنَّ المقصود الأعظم من الصَّلاة على الجنازة إنَّما هوالدُّعاء، وهو من الوليِّ أقرب إجابة؛ لوفور شفقته .\rوالمراد بالوليِّ: القريب، فلا يقدَّم غيره إلاَّ أن يكون القريب أنثى، وهناك أجنبيٌّ ذكر، ولو كان صبيًّا مراهقاً فهو أولى، وكذا الرَّجل أولى بإمامة المرأة في سائر الصَّلوات .\rفرع: لو أوصى أن يصلِّي عليه أجنبيٌّ فطريقان:\rأظهرهما: القطع بتقديم القريب ؛ لأنَّها حقُّه، فلا تنفذ الوصيَّة فيها.\rوثانيها: وجهان، ثانيهما: تقديم الموصى له، كالوجهين فيمن أوصى أجنبيًّا على أولاده ولهم جدٌّ .\rفرع: هل يلحق إمام المسجد الرَّاتب بالوليِّ حتَّى يقدَّم على الموصى له؟ فيه نظر من حيث أنَّ الوليَّ مقدَّم على الإمام، فكذا لو أوصى، وقد يفرَّق بتأكُّد حقِّ القرابة، قاله المحبُّ الطَّبري .\rقال: (فيقدَّم الأب، ثمَّ الجدُّ) أي أب الأب (وإن علا) .\r\rوقال مالك: الابن أولى من الأب، والأخ وابنه أولى من الجدِّ .\rلنا: أنَّ دعاء الأب والجد أقرب إجابة لأمرين: أنَّهما أشفق وأسنُّ .\rقال: (ثمَّ الابن، ثمَّ ابنه، ثمَّ الأخ) ؛ لأنَّهم أشفق  كما سيأتي .","part":2,"page":368},{"id":691,"text":"وأشار الإمام إلى وجه بعيد: أنَّ الأخ مقدَّم على الابن، كولاية النِّكاح ، وهو خلاف الإجماع .\rوقال أبو حنيفة: زوج المرأة أولى من ابنها منه، دون غيره .\rلنا: أنَّ الابن عصبة، وأكمل شفقة .\rاحتجَّ له: بأنَّ الابن يلزمه طاعة أبيه، فلا يتقدَّم عليه، والجواب: أنَّ هذا ينتقض بالجدِّ مع الأب .\rقال: (والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) ؛\r\rلزيادة القرب والشَّفقة، كما في الميراث .\rوالثَّاني: أنَّهما سواء ، وهذه طريقة الأصحاب .\rوالأصحُّ: القطع بالأول؛ لأنَّ لقرابة النِّساء تأثيراً في الباب على ما سيأتي، فيصلِّي للترجيح، بخلاف ولاية النِّكاح، وكذا صحَّح هذه الطَّريقة في الرَّوضة تبعاً للرَّافعي .\rوعبارة المحرَّر: ((فالأصحُّ: تقديمه)) ، ولم يزد على ذلك، فينبغي للمصنِّف حينئذ إبدال الأظهر بالمذهب .\rقال: (ثمَّ ابن الأخ لأبوين، ثمَّ لأب، ثمَّ العصبة على ترتيب الإرث) ؛ لما سلف: أنَّ المقصود الدُّعاء، ودعاء هولاء أرجى للإجابة ؛ فإنَّهم أفجع بالميِّت من غيرهم، فيقدَّم بعد ابن الأخ للأب العمُّ للأبوين، ثمَّ لأب، ثمَّ ابن العمِّ لأبوين، ثمَّ عمٌّ لأب، ثمَّ بنوه، ثمَّ عمُّ الجد على ترتيب الإرث .\rفرع: لواجتمع ابنا عمٍّ أحدهما أخ لأمِّ، ففيه الطَّريقان ، وكذا لواجتمع عمَّان أو ابنا عمٍّ أحدهما أخ لأبوين وآخر لأب .\rفرع : إذا لم تكن عصبة من النَّسب قدِّم المعتق من عصبته، جزم به القاضي حسين وغيره .\rقال: (ثمَّ ذوو الأرحام) ؛ لأنَّ [دعاء]  الرَّحم أقرب إجابة ؛ لأنَّه أكثر حنوًّا وشفقة.\rفيقدَّم أبوالأم، ثمَّ الأخ للأمِّ، ثمَّ الخال، ثمَّ العم للأمِّ .\rفرع: قال الإمام: ((لعلَّ الظَّاهر تقديم المُعْتِق على ذوي الأرحام)) ، كذا قاله.\r\rوفيه نظر، بل  الأولى تقديمهم؛ لأنَّهم أفجع.","part":2,"page":369},{"id":692,"text":"وقد نقل شارح التَّعجيز عن البغوي: أنَّهم يقدَّمون على المُعْتِق ، لكن ما قدَّمنا عن القاضي وغيره  هوما توخَّاه الإمام.\rفرع: لواجتمع [جدٌّ]  مملوك وأخ لأمٍّ فأيُّهما يقدَّم؟ فيه وجهان، أصحُّهما في شرح المهذَّب للمصنِّف: تقديم الحرِّ .\rوبه جزم المصنِّف، كما سيأتي .\rقال: (ولو اجتمعا في درجة) أي كابنين وأخوين وهما يحسنان الصَّلاة (فالأسنُّ العدل أولى على النَّصِّ) أي في المختصر ؛ لأنَّ دعاء الأسنِّ أقرب إجابة .\rومقابل هذا النَّصِّ قول مخرَّج: أَنَّ الأفقه والأقرأ مقدَّم عليه، كسائر الصَّلوات، والفرق لاغ .\rوالمراد بالأسنِّ: الأسنُّ في الإسلام لا في الشُّيخوخة ، كما تقدَّم في الصَّلاة .\rوقد تقدَّم هناك أنَّ منهم من اعتبر الشَّيخوخة .\rواحترز المصنِّف ب (العدل) عن الفاسق والمبتدع؛ فإنَّهما كالعدم .\rقال: (ويقدَّم الحرُّ البعيد على العبد القريب)  أي كأخ هوعبد وعمٍّ حرٍّ؛ لأنَّها ولاية، والحرُّ من أهلها دون العبد .\r\rوهذا أصحُّ الأوجه .\rثانيها: أنَّ العبد أولى ؛ [لقربه] .\rوالثَّالث: هما سواء ؛ لتعارض المعنيين .\rوقال الماوردي: ((لا ولاية للرَّقيق أصلاً؛ لأنَّ الرِّقَّ يمنع الولاية)) ، ومقتضى هذا القطع تقديم الحرِّ الأجنبيِّ على العبد القريب.\rواعلم أنَّ هذه المسألة ليست في المحرَّر، والَّذي فيه: ((الحرَّ أولى من العبد)) .\rولعلَّ المصنِّف ذكر هذه المسألة لتؤخذ مسألة المحرَّر منه من طريق الأولى، لكن يرد على إطلاق المحرَّر المكاتب القريب والعبد القريب؛ فإنَّهما أولى من الحرِّ الأجنبيِّ ، نقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن الأصحاب .\r\rولو زاد أحدهما بالفقه في مسألة المحرَّر فوجهان ، قال الإمام والغزالي: ((ولعلَّ التَّسوية بينهما أولى؛ لتعارض الفضيلتين)) .\rوقال المصنِّف في الرَّوضة: ((الأصحُّ: تقديم الحرِّ)) .\rفروع:","part":2,"page":370},{"id":693,"text":"الرَّجل الأجنبيُّ وإن كان عبداً أولى من المرأة القريبة ، والصِّبيان أولى من النِّساء، كما سلف .\rولو اجتمع عبد بالغ وصبيٌّ حرٌّ فالعبد أولى ؛ لقيام الإجماع على صحَّة الصَّلاة خلفه، بخلاف الصَّبيِّ، ولأنَّ العبد مكلَّف، فهو أحرص على تكميل الصَّلاة .\rقال الجرجاني في التَّحرير: ((ولا ولاية فيها لعبد، ولا لمبعَّض))، وظاهره: تقديم حرٍّ أجنبيٍّ عليه كما سلف ، قال: ((والبالغ أولى من الصَّغير)) .\r\rتنبيهات:\rأحدها: إذا استويا في السِّنِّ المعتبر قدِّم الأفقه والأقرأ والأورع، ثمَّ يقرع ، ذكره المصنِّف في تصحيحه .\rوتقدَّم هناك  وجه: أنَّ الأقرأ أولى، ووجه: أنَّ الأورع أولى  ويأتيان هنا .\rالثَّاني: لوأراد الأفضل أن يستنيب أجنبيًّا ففي تمكينه منه وجهان في العدَّة: الأقيس: أنَّه لا يمكَّن إلاَّ برضى الآخر، قال: ((ولو غاب الأقرب، ووكَّل من يصلِّي فنائبه أحقُّ من العبد الحاضر، خلافاً لأبي حنيفة)) .\rالثَّالث: قال أصحابنا: لا حقَّ للزَّوج في الإمامة في صلاة الجنازة، وكذا صرَّح به الشَّيخ أبو حامد وغيره ، وشذَّ صاحب العدَّة؛ فقال: ((إنَّه أولى من الوليِّ المُعْتِق خلافاً لأبي حنيفة في رواية، دليلننا: أنَّه أشدُّ شفقة، وأتمُّ إرثاً)) ، هذا لفظه.\rقال: (ويقف عند رأس الرَّجل وعجيزتها )  تأسِّياً به - صلَّى الله عليه وسلَّم -، كما رواه أبو داود، وابن ماجه والتِّرمذي من رواية أنس ، وقال التِّرمذي: حسن .\rوفي الصَّحيحين  من حديث سمرة بن جندب: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – صلىَّ على امرأة فقام وسطها) .\rوالمعنى في الفرق: محاولة ستر المرأة .\r\rولنا وجه: أنَّه يقف عند صدر الرَّجل ، ونقل عن أنس فعلاً ورواية ، ولا يعرف ذلك في كتاب حديث .\rوهذا الخلاف في الأولى .\rوقال أبو حنيفة: يقف عند صدرهما .\rونقل ابن المنذر عن أحمد: كمذهبنا .","part":2,"page":371},{"id":694,"text":"ونقل العبدري عن مالك: أنَّه يقف عند وسط الرَّجل ومنكبي  المرأة .\rفرع: الخنثى كالمرأة، قاله في شرح المهذَّب .\rقال: (وتجوز على الجنائز صلاة) ؛ لأنَّ مقصودها الدُّعاء، ويمكن الجمع فيه .\rوإفراد كلٍّ بصلاة أولى خلافاً لصاحب التَّتمَّة؛ حيث قال: الجمع أولى تعجيلاً لدفنه .\rوليقرب من الإمام الرَّجل، ثمَّ الطِّفل وراءه، ثمَّ الخنثى، ثمَّ المرأة .\rفإن اتَّحد النَّوع قدِّم بالقرعة عند التنازع، وإلاَّ بالتَّراضي ويعتبر الورع ونحوه لا الحرِّيَّة، بخلاف الإمامة لأنَّها تصرُّف، وقد انقطع .\r\rولا يُنحَّى سوى المرأة للرَّجل، ويفارق الصَّبيَّ؛ حيث لا يُنحَّى للرَّجل على الأصحِّ ؛ فإنَّه قد يقف مع الرَّجل في الصَّف ، بخلافها .\rفرع: إذا كانوا نوعاً واحداً ففي كيفيَّة وضعهم خلاف، الرَّاجح: أنَّه يوضع بين يدي الإمام في جهة القبلة بعضها خلف بعض؛ ليحاذي الإمام الجميع .\rوقيل: يوضع الجميع صفًّا واحداً، رأس كلِّ إنسان عند رجل الآخر، ويجعل الإمام جميعهم عن يمينه، ويقف في محاذاة الآخر .\rوإن اختلف النَّوع تعيَّن الأول .\rفرع: من لم يرض بصلاة غيره صلَّى على ميِّته، وإن رضوا جميعاً بصلاة واحدة صلَّى وليُّ السابقة رجلاً كان ميِّته أو أمرأة، وإن حضرا معاً أقرع .\r\rقال: (وتحرم) أي الصَّلاة (على الكافر)، حربيًّا كان أو ذِمِّيًّا أو مرتدًّا  بالإجماع .\rقال الله تعالى: {ولاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً} .\rولأنَّ الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، وكذا لا يجوز الدُّعاء له بالمغفرة .\rوالأولى في ذلك أن يقول: (اللَّهمَّ اغفر لآبائي المؤمنين)، فيدخل فيه من مات مسلماً إلى آدم عليه الصَّلاة والسَّلام.\rقال: (ولا يجب غسله) ؛ لأنَّه للكرامة، وهو ليس من أهلها .\rنعم، يجوز ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – أمر عليًّا أن يغسل أباه .","part":2,"page":372},{"id":695,"text":"والأولى به قريبه الكافر ، كما سيأتي ؛ لأنَّه وارثه .\rوخالف مالك وأحمد؛ فقالا: ليس للمسلم غسله، ولا دفنه ، لكن قال مالك : له مواراته .\rقال: (والأصحُّ وجوب تكفين ذمِّيٍّ ودفنه) ، وفاءً بذمَّته .\rوينبغي أن يقطع بوجوب ثوب واحد .\rوالثَّاني: لا؛ لبطلانها بالموت ، وحكاه القاضي عن الأصحاب .\r\rواحترز ب (الذِّمِّيِّ) عن الحربيِّ؛ فإنَّه لا يجب تكفينه قطعاً ، ولا دفنه على الأصحِّ ، بل يجوز إغراء الكلاب عليه .\rوالمرتدُّ كالحربيِّ .\rقال: (ولو وجد عضو مسلم علم بموته صلِّي عليه)  أي سواء قلَّ الموجود أو كثر .\rوبه قال أحمد .\rوقال داود: لا يصلَّى عليه مطلقاً .\rوقال أبو حنيفة: إن وجد أكثر من نصفه غسل، وصلِّي عليه، وإلاَّ فلا .\rوقال مالك: لا يصلَّى على اليسير منه .\rلنا: أنَّ طائراً ألقى بمكَّة يداً من وقعة الجمل فعرفت الصَّحابة أنَّها يد عبد الرَّحمن بن عتَّاب بن أُسَيْد  بخاتمه، فغسلوها، وصلُّوا عليها .\rوصلَّى عمر على عظام بالشَّام .\rوصلَّى أبوعبيدة  على روؤس .\r\rواحترز المصنِّف بقوله: (عضواً) عن الشَّعر والظُّفر ونحوهما، وبه قال الأكثرون، كما نقله عنهم في شرح المهذَّب .\rلكن قال في الرَّوضة – تبعاً للرَّافعي -: ((أقرب الوجهين أنَّ حكمها حكم غيرها)) .\rقال في العدَّة: ((إلاَّ شعرة واحدة في ظاهر المذهب؛ إذ لا حرمة لها)) .\rوقياس ما ذكره أن لا تغسل أيضاً، ولا تكفَّن.\rواحترز ب (عضو المسلم) عن (عضو الكافر)، وهو واضح .\r\rفإن جهل كونه مسلماً، وكان في دار الإسلام صلَّى عليه؛ لأنَّ الغالب في دار الإسلام المسلمون .\rواحترز بقوله: (علم موته) عمَّا إذا لم يعلم؛ بأن تيقَّنَّا بأنَّه من حيٍّ؛ فإنَّه لا يصلَّى عليه، وهو الأصحُّ .\rومقابله: حكاه الماوردي .\rويمكن بناء الخلاف على الخلاف الآتي  في أنَّ النيَّة هل تختصُّ بالعضو أم لا؟ ","part":2,"page":373},{"id":696,"text":"فإن شككنا فكذلك ، ولمُجلِّيِّ فيه احتمال .\rومتى شرعت الصَّلاة فإنَّه لا بدَّ من الغسل والمواراة بخرقة، جزم به الرَّافعي ، وظاهره مواراة الجميع .\rوبنى الماوردي المسألة على أنَّ الواجب ساتر العورة أو ما يعمُّ؟ \rوأمَّا الدَّفن: فلا يختصُّ بما إذا علم موت صاحبه، بل ما ينفصل من الحيِّ من ظفر وشعر ونحوهما يستحبُّ له دفنه، وكذا يوارى دم الفصد والحجامة والعلقة والمضغة .\rولو قيل في العلقة والمضغة بالوجوب لم يبعد؛ لأنَّهما مبدأ آدميِّ.\rثمَّ متى صلَّى على العضو ينوي الصَّلاة على جملة الميِّت، لا على العضو وحده .\rوفي وجه حكاه الماوردي: ((أنَّه إن علم أنَّه صلَّى على جميعه فينوى ذلك العضو فقط قطعاً، وإلاَّ فوجهان)) .\rفرع: قال في التَّتمَّة: ((لا خلاف أنَّه لا يغسل، ولا يصلَّى على اليد المقطوعة في السَّرقة والقصاص، ولا تدفن، لأنَّها مستحقَّة الإزالة))، كذا نقله الجيلي، ثمَّ قال: ((وفيه نظر))  أَي فإنَّ المقتول في رجم أو قصاص أو محاربة مستحقُّ القتل، ويغسل، ويكفَّن ويصلَّى عليه، وقد يفرَّق بتأكُّد حُرْمة الجملة، وهو متَّجه.\rقال الجيلي: ((ويمكن بناء ذلك على أصل، وهو: أنَّ ذلك العضو المبان هل يحشر مع جملته، ويدخل معه الجنَّة؟ قال: وفيه خلاف لأهل الأصول)) .\rقال: (والسِّقط إن استهلَّ  أو بكى ككبير) ؛ لما روى سفيان  عن أبي الزُّبير عن جابر:\r(أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال : إذا استهلَّ الصَّبيُّ ورِّث، وصلِّي عليه)، رواه النَّسائي، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم ، وقال: ((على شرط الشَّيخين)) .\rويكون كفنه كفن البالغ: ثلاثة أثواب .\r\rوالسِّقط مثلَّث السِّين، مشتقٌّ من السُّقوط ، والاستهلال: الصِّياح .","part":2,"page":374},{"id":697,"text":"قال: (وإلاَّ) أي وإن لم يستهلَّ، أو لم يبك، (فإن ظهرت أمارة الحياة، كاختلاج  صُلِّي عليه في الأظهر) ؛ لظهور احتمال الحياة بسبب الأمارة الدَّالَّة عليها .\rقال الرَّافعي: ((ومنهم من قطع بهذا)) ، وقال المصنِّف في شرح المهذَّب أنَّها: ((المذهب، وبه قطع العراقيُّون)) ، وجعلها في الرَّوضة طريقة مرجوحة، تبعاً للرَّافعي .\rوالقول الثَّاني: أنَّه لا يصلَّى عليه ؛ لعدم تيقُّن الحياة فيه، بخلاف الاستهلال ، وفي غسله طريقان .\rقال: (وإن لم تظهر) أي أمارة الحياة، (ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصلَّ عليه) أي قطعاً ، وكذا أن لا يغسل على المذهب .\rقال: (وكذا إن بلغها في الأظهر) ؛ لمفهوم الحديث السَّالف ، ولأنَّه لا يرث، ولا يورث، فلا يجب، كما لوسقط لدون أربعة أشهر .\r\rوالقول الثَّاني: أنَّه يصلَّى عليه ؛ لأنَّ الرُّوح نفخ فيه حينئذ ، كما ثبت في الحديث الصَّحيح .\rوفي غسله طريقان، أظهرهما: القطع بأنَّه يغسل .\rوالثَّاني: فيه قولان .\rوالفرق أنَّ الغسل أوسع باباً من الصَّلاة، ألا ترى أنَّ الذِّمِّيَّ لا يصلَّى عليه، ويغسل .\rفرع: قد تقدَّم حكم الصَّلاة والغسل، قال الرَّافعي: ((وما لم تظهر فيه خلقة آدميٍّ تكفي فيه المواراة، كيف كانت، وبعد ظهور الخلقة حكم التَّكفين حكم الغسل)) ، كذا جعله تبعاً للغسل. وأمَّا الإمام والغزالي فجعلاه تبعاً للصَّلاة ، قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وما ذكره الرَّافعي أنسب)) .\rتنبيه: حكى ابن المنذر  عن مالك وأصحاب الرَّأي: أنَّ السِّقط إذا لم يستهلَّ لا يصلَّى عليه، وعن أحمد: أنَّه يصلَّى عليه وإن لم يستهلَّ .\r\rقال: (ولا يغسَّل الشَّهيد ، ولا يصلَّى عليه) ؛ لأنَّه حيٌّ بنصِّ القرآن .\rولأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – لم يغسل قتلى أحد، ولم يصلِّ عليهم، كما رواه البخاري من حديث جابر .","part":2,"page":375},{"id":698,"text":"ولأنَّ القتل قد طهَّره، والله قد غفر له .\rويأتي يوم القيامة بِكَلْمِه؛ فإنَّ ريح دمه ريح المسك .\rوما روي أنَّه صلَّى عليهم خصوصاً على حمزة فلم يصحَّ .\rوما وقع في البخاري: (أنَّه صلَّى عليهم بعد ثماني سنين)  محمول على الدُّعاء لهم .\rوكذلك ضعف قول المزني: إنَّه يصلَّى عليه .\rوأيضاً المخالف لنا أبو حنيفة يقول: لا يصلَّى على القبر بعد ثلاثة أيَّام ، فلا بدَّ من تأويل ما وقع في البخاري بما سلف .\rثمَّ المراد بترك الصَّلاة أنَّها حرام، وهذا هوالأصحُّ .\r\rوفي وجه: لا يجب، لكن يجوز ؛ لأنَّ تركها رخصة للاشتغال بالحرب .\rوأمَّا الغسل، فإن أدَّى إلى إزالة دم الشَّهادة فحرام قطعاً .\rوإلاَّ  فحرام أيضاً .\rوقيل: في تحريمه الخلاف في الصَّلاة .\rوثبت حكم الشَّهادة فيما ذكرناه للرَّجل والمرأة والعبد والصَّبيِّ والصَّالح والفاسق .\rوانفرد أبو حنيفة فقال: يغسل الصَّبيُّ ويصلَّى عليه .\rقال: (وهو من مات في قتال الكفَّار بسببه) .\r\rأي كأن تردَّى من فرسه، أو عاد عليه سلاحه، أو جاءه [سهم]  من مسلم أو كافر، أو تردَّى في بئر ، أو وُجِد قتيلاً عند انكشاف الحرب بسبب موته، سواء كان عليه أثر دم، أم لم يكن .\rوقال أبو حنيفة وأحمد: إن لم يكن به أثر غسِّل وصلِّي عليه .\rوقال صاحب الذَّخائر: ((ينبغي أن يخرَّج على الخلاف في تعارض الأصل والظَّاهر، فإنَّ الأصل عدم الشَّهادة حتَّى تتحقَّق)) .\rوأجيب عنه: بأنَّ موته في المعترك سبب قويٌّ فيحال الحكم عليه، كما نصَّ عليه في مسألة ( ... ). \rوفي وجه ذكره الجويني في الفروق: أنَّ من رجع إليه سلاحه، أو وطئته دابَّة مسلم أو مشرك، أو تردَّى في بئر حال القتال ونحوه ليس بشهيد .\r[فإن مات  في المعترك لا بسبب القتال، بل بمرض وفجأة فليس بشهيد] على الرَّاجح، كما ذكره المصنِّف بعد .","part":2,"page":376},{"id":699,"text":"قال: (فإن مات بعد انقضائه، أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر، وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) .\rالشَّرح: لمَّا ذكر الشَّيخ – رحمه الله – الضَّابط [في الشَّهيد]  ذكر عقبه ما وقع عليه  الخلاف بسبب فقد أحد المعاني الَّتي ركَّب منها الضَّابط، وذكر ثلاث مسائل:\rالأولى: إذا مات بعد انقضاء القتال، فإن قطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرَّة ففيه قولان:\rأحدهما: أنَّه شهيد ؛ لأنَّه مات بجرح وجد فيه، فأشبه ما لومات قبل انقضائه .\rوأظهرهما: المنع ؛ لأنَّه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لومات بسبب آخر .\rوسواء في جريان القولين أكل أو تكلَّم، صلَّى أم لا، طال الزَّمان أو قصر .\rوقيل: إن مات عن قرب  الزَّمان فقولان، وإن بقي أيَّاماً فليس بشهيد قطعاً .\rوعن الشَّاشي طريقة أخرى: إن قرب الزَّمان فشهيد قطعاً، وإلاَّ فلا .\rوحكاها صاحب الذَّخائر مع طريقين آخرين، أحدهما: القطع بأنَّه ليس بشهيد، ونقلها عن العراقيِّين، والثَّانية: القطع بأنَّه شهيد، ونقلها عن الفوراني .\rوأمَّا إذا انقضت الحرب، وليس فيه إلاَّ حركة مذبوح فشهيد بلا خلاف، وإن انقضت وهو متوقَّع البقاء، فليس بشهيد قطعاً .\rالمسألة الثَّانية: إذا قتل أهل البغي رجلاً من أهل العدل فقولان:\rأحدهما: لا يُغَسَّل ولا يصلَّى عليه، كالمقتول في معترك الكفَّار .\r\rوأظهرهما: نعم ؛ لأنَّه قتيل مسلم فأشبه ما لوقتله في غير القتال .\rفإن كان المقتول من أهل البغي فليس بشهيد قطعاً  خلافاً لأبي حنيفة .\rوقال مالك: لا يصلِّي عليه الإمام وأهل الفضل .\rالمسألة الثَّالثة: لومات في مُعْتَرك الكفَّار لا بسبب من أسباب القتال [بل بمرض  أو فجأة ففيه وجهان، حكاهما الإمام عن شيخه :","part":2,"page":377},{"id":700,"text":"أصحُّهما: أنَّه ليس بشهيد ؛ لأنَّ الأصل وجوب الغسل والصَّلاة، خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال] تعظيماً لأمره، وحثاًّ للنَّاس عليه .\rقال الرَّافعي: ((ولم يذكر في التَّهذيب سوى هذا الوجه)) ، وأبدل هذا في الرَّوضة وجعله طريقة؛ فقال: ((المذهب: أنَّه ليس بشهيد، [وقيل: على وجهين )).\rوقال في شرح المهذَّب: ((فيه طريقان: المذهب – وبه قطع الماوردي  والقاضي حسين والبغوي وآخرون - أنَّه ليس بشهيد]، والثَّاني: فيه وجهان)) .\rولم يبيِّن في المحرَّر كيفيَّة هذا الخلاف في هذه المسائل الثَّلاث، وإنَّما عبَّر بالأصحِّ فيها ، ولا اصطلاح له في ذلك كما علمته غير مرَّة.\rفرع: لوقتله مسلم عمداًً، أو رمى إلى صيد فأصابه في حال القتال ومات بعد انقضائه فليس بشهيد، قاله القاضي حسين .\rفرع: لوقتل الكفَّار أسيراً، أو حربيٌّ مسلماً اغتيالاً، أو قطَّاع الطَّريق، أو اللُّصوص، فالرَّاجح في الكلِّ أنَّه ليس بشهيد .\rفرع: المرجوم في الزِّنى، والمقتول قصاصاً، والغالُّ من الغنيمة إذا لم يحضروا القتال ونحوهم يغسلون ويصلَّى عليهم قطعاً .\rفرع: المقتول ظلماً في البلد بحديدة أو غيره يغسل ويصلَّى عليه عندنا، وبه قال مالك وأحمد .\rوقال أبو حنيفة وصاحباه: إذا قتل بحديد يصلَّى عليه ولم يغسل .\rدليلنا: القياس على القتل بمثقَّل، وقد أجمعنا أنَّه يغسل ويصلَّى عليه .\rفائدتان:\rأحدهما: الشُّهداء ثلاثة أقسام : شهيد في حكم الدُّنيا، وهو ترك الغسل والصَّلاة، وفي حكم الآخرة بمعنى أنَّ له ثواباً خاصًّا، وهو ما قدَّمناه .\rالثَّاني: شهيد في الآخرة دون الدُّنيا، وهم المبطون والمطعون والغريق وأشباههم، لأنَّ عمر وعثمان غُسِّلا وهما شهيدان قطعاً.\rوالثَّالث: عكسه، وهم المقتول في حرب الكفَّار وقد غلَّ من الغنيمة، أو قتل مدبراً أو قاتل رياء ونحوه.","part":2,"page":378},{"id":701,"text":"الثَّانية: سمِّي الشهيد شهيداً؛ لأنَّه شهد على الأمم، أو لأنَّ الملائكة تشهده، فعيل بمعنى فاعل، أو مفعول، وقيل غير ذلك، كما هوموضَّح في الإشارات .\rقال: (ولو استشهُّد جُنُبٌ فالأصحُّ: أنَّه لا يغسل) ، أي عن جنابته؛ لأنَّها طهارة حدث، فلم يجز، كغسل الموت .\rوالثَّاني: يغسل: لأنَّ حنظلة  قتل بأحد جنباً فغسلته الملائكة، كما رواه ابن حبَّان والحاكم في صحيحيهما  من حديث عبد الله بن الزُّبير.\r\rقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)) .\rوأجاب الأول: بأنَّه لووجب لما سقط إلاَّ بفعلها .\rولا خلاف أنَّه لا يغسل بنيَّة [غسل]  الموت .\rقال الرَّافعي وغيره: ((ولا خلاف أنَّه لا يصلَّى عليه وإن غسَّلناه)) .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ولنا وجه شاذٌ: أنَّه يصلَّى على كلِّ شهيد فيجيء هنا)) .\rفرع: لواستشهدت منقطعة الحيض قبل اغتسالها فهي كالجنب ، وإن كان في أثناء الحيض فقد قدَّمته في أوائل باب الغسل ، فراجعه، وأشار القاضي أبو الطيب والشَّيخ نصر إلى الجزم بأنَّها لا تغسل مطلقاً .\r\rقال: (وأنَّه تزال النَّجاسة غير الدَّم)  أي الَّذي هومن أثر الشَّهادة؛ لأنَّ الَّذي نبقيه أثر العبادة، وهذه ليست من أثرها .\rوالثَّاني: لا تزال ؛ لأنَّا نهينا عن غسله مطلقاً .\rوالثَّالث: إن أدَّى غسلها إلى إزالة أثر الشَّهادة لم تغسل، وإلاَّ غسل .\rقال: (ويكفَّن في ثيابه الملطَّخة بالدَّم)  أي استحباباً لما روى أبو داود  بإسناد حسن  عن جابر قال: (رُمِيَ رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) .\r\rولو أراد الوارث أن يأخذها، ويكفِّنه من عنده جاز  خلافاً لأبي حنيفة وأحمد .\rوأمَّا ثياب الحرب، كالزَّرديَّة  والجوشن  والخوذة  ونحوها فإنَّها تُنْزَع عنه .","part":2,"page":379},{"id":702,"text":"قال: (فإن لم يكن ثوبه سابغاً تُمِّم)  أي إلى أن يتمَّم الكفن الواجب على ما سلف؛ لأنَّ (مصعب بن عمير  قتل يوم أحد فلم يوجد ما يكفَّن به إلاَّ بردة، فكان إذا غطِّي بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطِّي بها الرِّجل خرج رأسه، فأمر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يغطَّى رأسه، وأن يجعل على رجليه من الإذخر) متَّفق عليه  من حديث خبَّاب بن الأرتِّ .\rوظاهر كلام الغزالي  يقتضي كون ثيابه الَّتي عليه غير الكفن.\rقال الرَّافعي: ((لكنَّ الَّذي قاله الجمهور: أنَّه يكفَّن بها، فإن لم يَكْفِ أتمَّت)) .\r\rقال: (فصل: أقلُّ القبر حفرة تمنع الرَّائحة والسَّبع)  أي عن نبشه.\rقال الرَّافعي: ((والغرض من ذكر هذين المعنيين إن كانا متلازمين بيان الفائدة المطلوبة بالدَّفن، وإن لم يكونا متلازمين فبيان أنَّه يجب رعايتهما، ولا يكفي أحدهما)) .\rقال: (ويندب أن يوسَّع ويعمَّق) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يوم أحد: (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) رواه أصحاب السُّنن الأربعة  من حديث هشام بن عمَّار ، وقال التِّرمذي: ((حسن صحيح)) .\rفرع: يستحبُّ أن يوسَّع من قبل رأسه ورجليه ؛ (لقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام – ذلك للحافر).\r\rرواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح .\rفائدة: قوله: (يعمَّق) هوبعين مهملة كما ضبطه المصنِّف بخطِّه، ويجوز أيضاً بالمعجمة، وقد قرئ شاذًّا: (من كلِّ فجٍّ غَميِق)، أفاده ابن مكِّي  في تثقيف اللِّسان .\rقال: (قامة وبسطة) ؛ لأنَّ عمر - رضي الله عنه – (أوصى أن يعمِّقوا قبره كذلك) ، ولم ينكره أحد.\rولأنَّه أبلغ في المقصود، والزِّيادة عليه غير مأثورة .\rوالمراد: قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة .\rوالقامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف، كذا قاله المحاملي والرَّافعي .\rقال في الرَّوضة: ((والجمهور قالوا أربعة أذرع ونصف، وهو الصَّواب)) .","part":2,"page":380},{"id":703,"text":"وقال في الدَّقائق: ((إنَّ المحاملي غلط فيه)) .\rوفي وجه: أنَّه قامة فقط .\rقال ابن المنذر: ((واستحبَّ مالك أن لا يعمَّق جدًّا، ولا يقرب من أعلاه)) .\rقال: (واللَّحد أفضل من الشَّق إن صلبت الأرض) ؛ لأنَّه كذا صنع برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأوصى بذلك سعد بن أبي وقَّاص، كما رواه مسلم .\rوفي السُّنن الأربعة من حديث ابن عبَّاس مرفوعاً: (اللَّحد لنا والشَّقُ لغيرنا)  قال التَّرمذي: حديث غريب من هذا الوجه ، وذكره ابن السَّكن في سننه الصِّحاح .\rفإن لم تكن الأرض صلبة، بل رخوة فالشَّقُّ أولى؛ لتعذُّر اللَّحد .\rوصفة اللَّحد: أن يحفر حائط القبر مائلاً عن استوائه من أسفله قدر ما يوضع فيه الميِّت، وليكن من جهة القبلة .\rوالشَّقُّ: بفتح الشِّين  كما رأيته مضبوطاً بخطِّ المؤلِّف: أن يحفر وسطه كالنَّهر ويبنى جانباه باللَّبن أو غيره، ويجعل بينهما شقٌّ يوضع فيه الميِّت ويسقف .\rفائدة: اللَّحد بفتح اللاَّم وضمِّها، وأصله: الميل .\rقال: (ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسلُّ من قبل رأسه برفق) ؛ لما روى أبو إسحاق: قال:\r\r(أوصى الحارث أن يصلِّي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي  الصَّحابي، فصلَّى عليه، ثمَّ أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال: (هذا من السُّنَّة)، رواه أبو داود والبيهقي ، وقال: ((هذا إسناد صحيح، قال: وقد قال: (هذا من السُّنَّة)، فصار كالمسند)) .\rوروى الشَّافعي في الأمِّ عن الثِّقة عن عمر بن عطاء  عن عكرمة  عن ابن عبَّاس: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – سُلَّ من قبل رأسه) .\rهذا مذهبنا، وبه قال أحمد .\r\rوقال أبو حنيفة: يوضع عرضاً من ناحية القبلة، ثمَّ يدخل القبر معترضاً .\rوقال مالك: كلاهما سنَّة .\rواحتجَّ بحديث ابن عبَّاس: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – أدخل من جهة القبلة) .\rوالجواب: أنَّ مداراه على حجَّاج بن أرطاة ، وهو ضعيف.","part":2,"page":381},{"id":704,"text":"((قال القاضي حسين وغيره: وهذا الَّذي نقلوه من أقبح الغلط؛ لأنَّ شقَّ قبره - صلَّى الله عليه وسلَّم – لاصق بالجدار، [ولحده تحت الجدار] ، وليس هناك موضع يوضع فيه، وكذا قاله إمامنا الشَّافعي بزيادة إنكار)) .\rقال: (ويدخله القبر الرِّجال)  أي ولو كان الميِّت امرأة؛ لأنَّه يحتاج إلى قوَّة، وهم أحرى بذلك.\rوأيضاً لا يخشى عليهم انكشاف العورة .\rوفي صحيح البخاري من حديث أنس: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – أمر أبا طلحة  أن يَنْزل في قبر بِنْتٍ له) .\rفرع: لوتولَّى النِّساء حملها، أعني المرأة من المغتسل وحلَّ ثيابها في القبر فحسن، نصَّ عليه في الأمِّ .\rقال: (وأولاهم: الأحقُّ بالصَّلاة)  أي كما سلف ، وذلك من حيث الدَّرجة والقرب ، لا من حيث الصِّفات، لأنَّ الأسنَّ مقدَّم على الأفقه في الصَّلاة، والأفقه مقدَّم على الأسنِّ في الدَّفن.\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((كذا قاله أصحابنا، واتَّفقوا عليه)) .\rقال الماوردي وغيره: ((والمراد بالأفقه هنا: الأعلم بإدخال الميِّت القبر، لا أعلمهم بأحكام الشَّرع)) .\rويقدَّم الفقيه البعيد القرابة على الأقرب الَّذي ليس بفقيه .\rقال: (قلت: إلاَّ أن تكون امرأة مزوَّجة فأولاهم الزَّوج والله أعلم)  لأنَّه أحقُّ بمباشرتها .\rوفيه وجه: أنَّ الأب مقدَّم عليه، حكاه الماوردي ، كما في غسلها .\rقال الأصحاب: ((فإن لم يكن محرم فعبدها ، ثمَّ الخصيِّ، لضعف شهوته، ثمَّ العصبة، ثمَّ ذوا الرَّحم، ثمَّ الأجانب)) .\rوقدَّم صاحب العدَّة نساء القرابة على الأجانب، وهو شاذٌّ يردُّه حديث أنس السَّالف  في قصَّة أبي طلحة .\r\rونقل العمراني عن صاحب الفروع: أنَّه إذا فقد المحارم تُرسل بحبل، فإن تعذَّر تولَّى إدخالها الرِّجال الثِّقات الأجانب .","part":2,"page":382},{"id":705,"text":"[قال: (ويكونون وتراً )  يعني عدد الدَّافنين في غير الطِّفل ثلاثاً أو خمساً؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – دفنه عليٌّ والعبَّاس، والفضل، كما رواه ابن حبَّان في صحيحه .\rورواه أبو داود   بدون العبَّاس ، وزيادة عمَّار  وابن عوف، وأسامة.\rقال شارح التَّعجيز بعد أن قرَّر أنَّ الوتر أولى، وأنَّ الثَّلاثة أولى من واحد: ((إن أبا علي أوجبها احتراماً للميِّت)) ، وهذا غريب].\rقال: (ويوضع في اللَّحد على يمينه للقبلة) ؛ لأنَّه كذلك فعل برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.\r\rوكذلك كان يفعله، كذا نقله الرَّافعي .\rفلو وضع على اليسار كره، ولم ينبش .\rقال ابن الرِّفعة: ((وقضيَّة كلام الإمام أنَّه لا يجوز)) .\rأمَّا وضعه إلى القبلة فهو واجب على الأصحِّ .\rفرع: إذا ماتت ذمِّيَّة، وفي جوفها جنين مسلم ميِّت فإنَّه يجعل ظهرها إلى القبلة، ليتوجَّه الجنين إلى القبلة؛ فإنَّ وجه الجنين - على ما قيل - إلى ظهرها .\r[قال: (ويسند  ووجهه إلى جداره)  أي وكذا رجلاه، وجعل في باقي بدنه بعض التَّجافي، فتكون هيئته قريبة من هيئة الرَّاكعين .\r\rويسند (وظهره بلبنة ونحوها)  هذا يمنعه من الاستلقاء، وذاك من الانكباب ].\rقال: (ويسدُّ فتح اللَّحد بلبن) ؛ لأنَّ به يتمُّ الدَّفن، كذا علَّله شارح التَّعجيز .\rوفي مسلم: (أنَّ سعد بن أبي وقَّاص قال في مرضه الَّذي هلك فيه: الْحَدوا لي لحداً، وانصبوا عليَّ اللِّبن نصباً، كما صنع برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم) .\rونقل أنَّ اللِّبنات الَّتي وضعت في قبره - عليه الصَّلاة والسَّلام – تسعة .\rوتسدُّ الفرج بكِسَر اللِّبن مع الطِّين، أو بالآجرِّ  ونحوه .\rقال: (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب)  أي بيديه جميعاً؛ لما روى ابن ماجة من حديث أبي هريرة بإسناد جيِّد: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – حثا من قبل رأس الميِّت ثلاثاً) .","part":2,"page":383},{"id":706,"text":"والسِّرُّ في الحثيات باليد؛ لئلاَّ تسقط اللِّبنات المنصوبة.\rوأشار ابن يونس  أنَّ السِّرَّ في الحثو المساعدة على دفنه، فقال: ((المعنى فيه ما روي أنَّ المؤمن إذا مات، غفر له، ولمن غسله، وكفَّنه، وصلَّى عليه، ودفنه، قال: وحثو التُّراب من الدَّفن)) .\rقلت: وفي العقيلي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من حثا على قبر مسلم أو مسلمة احتساباً كتب له بكلِّ تُرَابَة حسنة) .\rوقوله: (من دنا) كذا عبَّر به تبعاً للمحرَّر .\rوعبارة ابن الرِّفعة: ((أنَّه يستحبُّ ذلك لكلِّ من حضر الدَّفن)) .\rفرع: يستحبُّ أن يقول في الأولى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ}، وفي الثَّانية: {وفِيهَا نُعيِدُكُمْ}، وفي الثَّالثة: {ومِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ، قاله القاضي حسين وغيره .\rقال الحافظ محبُّ الدِّين الطَّبري: ((ويستحبُّ أيضاً أن يقول في الأولى: اللَّهمَّ لقِّنه عند المسألة حجَّته، وفي الثَّانية: اللَّهمَّ افتح أبواب السَّماء لروحه، وفي الثَّالثة: اللَّهمَّ جاف الأرض عن جنبيه)) ، ولم يذكر مستنده في ذلك، ولا بأس به .\rفائدة: قوله: (ثلاث حثيات) هوبفتح الثَّاء، يقال: (حثا يحثو، أو يحثي، حثواً، أو حثيًا)، ثلاث حثيات وحثوات، وقد جمع المصنِّف بين اللُّغتين، قال: ((ويحثو بالواو، وثلاث حثيات بالياء)) .\rقال ابن سيدة: ((والياء أعلى، قال: والحثْيُ ما رفعت به يديك)) .\rوزعم ابن قُرْقُول: أنَّه يكون باليد الواحدة أيضاً .\rقال: (ثمَّ يهال بالمساحي) ؛ لأنَّه أسرع إلى تكميل القبر .\rوالإهالة: الصَّبُّ، ويقال: أهلت، وهِلْت، حكاهما أبوعبيد  وغيره ، و [أنكر]  ابن درستويه الأولى .\rوالمَسَاحيِ: بفتح الميم جمع مِسْحَاة بكسرها، قال الجوهري: ((كالمجرفة، إلاَّ أنَّها من حديد)) .\rقال: (ويُرْفَعُ القبرُ شبراً فقط) ؛ لأَنَّ قبره - عليه الصَّلاة والسَّلام – كذلك.","part":2,"page":384},{"id":707,"text":"رواه ابن حبَّان في صحيحه من حديث جابر، قال: ((ورفع قبره نحواً من شبر)) .\rوإنَّما يرفع ليعرف، فيزار ويحترم .\rواستثنى المتولِّي قبر المسلم ببلاد الكفَّار، فيخفى صيانة عنهم .\rفرع: يستحبُّ أن لا يزاد في القبر عل ترابه؛ لئلاَّ يعظَّم شخصه، نصَّ عليه.\r\rقال: ((فإن زاد فلا بأس)) ، أي لا يكره.\rوعلَّل ابن يونس في تمويهه على التَّنبيه  الكراهة بأمرين:\rأحدهما: نهيه - عليه الصَّلاة والسَّلام – عن ذلك.\rالثَّاني: أنَّه جاء أنَّ الملائكة تأخذ تراب القبر، فإذا زيد اعتقد أنَّها لم تأخذه ويساء الظَّنَّ به.\rقال: (والصَّحيح: أن تسطيحه أولى من تسنيمه) ؛ لما روى القاسم ابن محمَّد : (أنَّه رأى قبر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما – لا مشرفة، ولا لاَطِئَةٍ  مبطوحة  ببطحاء العرضة الحمراء )، رواه أبو داود والحاكم ، وقال: ((صحيح الإسناد)) .\rوالثَّاني: أنَّ تسنيمه أولى ؛ لما روى البخاري عن سفيان التَّمَّار : (أنَّه رأى قبر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – مسنَّماً) .\rوأجابوا عنه: بأنَّه أوَّلاً كان مسطَّحاً، كما قال القاسم، ثمَّ لمَّا سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك .\r\rوقيل: عمر بن عبد العزيز جعل مسنَّماً .\rوأمَّا قول عليٍّ – كرَّم الله وجهه -: (أمرني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – أن لا أدع قبراً مشرفاً إلاَّ سوَّيته) : فالمراد بالتَّسوية التَّسطيح جمعاً بين الأحاديث .\rوإنَّما لم أعلِّل الوجه الثَّاني: لمخالفة شعار الرَّوافض؛ لأنَّ شعارهم التَّسطيح؛ لأنَّه منقوض بالطِّمِّ والرِّمِّ ، فالسُّنن لا تترك لموافقة أهل البدع .\rوانفرد القاضي حسين عن الأصحاب؛ فقال في تعليقه: ((المنصوص أنَّ التَّسطيح أفضل، إلاَّ أنَّ أصحابنا اليوم أجمعوا على التَّسنيم؛ مخالفة للرَّوافض)) .","part":2,"page":385},{"id":708,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ليس كما قال، بل أكثر أصحابنا على تفضيل التَّسطيح)) .\r\rوعبارة المحرَّر: ((أنَّ التَّسطيح في شكله أفضل)) .\rقال: (ولا يدفن اثنان في قبر) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان يدفن كلَّ ميِّت في قبر، ويأمر به .\rقال: (إلاَّ لضرورة) أي بأن كثر القتل والموتى في وباء، أو هدم، أو غرق، أو غير ذلك، وعسر إفراد كلِّ ميِّت بقبر، فيدفن الاثنان والثَّلاثة في قبر ، كقتلى أحد، ففي البخاري من حديث جابر: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثمَّ يقول: أيُّهم أكثر أخذاً للقرآن، فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحد) .\rقال: (فيقدَّم أفضلهما)  أي إلى القبلة؛ لهذا الحديث، فيقدَّم إلى القبلة الرَّجل ثمَّ الصَّبي، ثمَّ الخنثى ، ثمَّ المرأة، ويقدَّم الأب على الابن، وإن كان الابن أفضل؛ لحرمة الأبوَّة، وكذا الأمُّ مع البنت دون الابن .\rقال شارح التَّعجيز: ((والضَّابط أنَّ الأولى بالإمامة أولى بالتَّقديم)) .\rتنبيهات:\rأحدها: قوله: (لا يدفن ) أي لا يستحبُّ، صرَّح به الرَّافعي في شرحه .\rقال في شرح المهذَّب: ((وكذا صرَّح به جماعة، قال: وصرَّح السَّرخسي بأنَّه لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة، قال: وعبارة الأكثرين: لا يدفن)) .\rالثَّاني: لا يجمع بين الرِّجال والنِّساء إلاَّ عند تأكُّد الضَّرورة، كذا أطلقه في الرَّوضة، تبعاً للرَّافعي .\rوفي شرح التَّعجيز لمصنِّفه: ((أنَّه إذا كان بينهما الزَّوجيَّة، أو محرميَّة فلا منع، كحال الحياة، قال: ونصَّ عليه ابن الصَّبَّاغ وغيره)) .\rقال الرَّافعي: ((ويجعل بين الرِّجال والنِّساء حاجز من التُّراب))، وكذا بين الرَّجلين والمرأتين على الصَّحيح في الرَّوضة، قال: ((ونصَّ عليه في الأمِّ أيضاً)) .","part":2,"page":386},{"id":709,"text":"الثَّالث: قال في شرح المهذَّب: ((لا يجوز أن يدفن ميِّت موضع ميِّت، حتَّى يبلى الأول؛ بحيث لا يبقى منه شيء، لا لحم ولا عظم، صرَّح به أصحابنا، قال: وقول الرَّافعي: المستحبُّ في حال الاختيار أن يدفن كلُّ إنسان في قبر فمؤوَّل على موافقة الأصحاب)) .\rقال: (ولا يجلس على القبر) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا إليها).\rوقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) رواهما مسلم، الأول: من حديث أبي مَرْثَد الغنوي، والثَّاني: من حديث أبي هريرة .\rوظاهر عبارة المحاملي وغيره: أنَّ هذا حرام .\rونقله في شرح مسلم عن الأصحاب .\rقال: (ولا يوطأ) ؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم – نهى عنه، رواه التِّرمذي من حديث جابر، وقال: حسن صحيح .\rويستثنى من ذلك ما إذا دعت الضَّرورة إلى الوطء، كما إذا كان لا يصل إلى ميِّته إلاَّ بوطئه، قال الماوردي: ((ويخلع نعليه إذ ذاك)).\rوستأتي المسألة في أواخر الباب، إن شاء الله تعالى .\rفرع: يكره الاستناد إليه، قال الأصحاب: ويكره الجلوس على القبر والاتِّكاء والاستناد إليه، قال به جمهور العلماء .\rوانفرد مالك؛ فقال: لا يكره .\rقال: (ويَقْرُب زائرُه كقربه منه حيًّا)  احتراماً له .","part":2,"page":387},{"id":710,"text":"((قال الحافظ أبو موسى الأصبهاني : وهو بالخيار، إن شاء زار قائماً، وإن شاء زار قاعداً، كما يزوره في الحياة، فربَّما جلس عنده، وربَّما زاره قائماً أو مارًّا، وقال أبوالحسن الزَّعفراني محمَّد بن مرزوق : لا يستلم القبر بيده، ولا يقبِّله، مضت السُّنَّة على ذلك، قال: واستلامها وتقبيلها بدعة، قال: فمن قصد السَّلام على الميِّت سلَّم عليه من قبل وجهه، وإذا أراد الدُّعاء تحوَّل عن موضعه، واستقبل القبلة، قال أبو موسى: وقال الفقهاء الخراسانيُّون المتبحِّرون: يستحبُّ استقبال وجه الميِّت واستدباره )) .\r\rفصل\rقال: (والتَّعزية سنَّة) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم –: (ما من مؤمن يعزِّي أخاه بمصيبته إلاَّ كساه الله – عزَّ وجلَّ – من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة)، رواه ابن ماجه  بإسناد كلُّ رجاله ثقات، احتجَّ بهم في الصَّحيح إلاَّ رجلاً واحداً، وهو قيس أبوعمارة  مولى الأنصار، قد ذكره ابن حبَّان في ثقاته .\rوفي ابن ماجه  والتِّرمذي من حديث ابن مسعود رفعه: (من عزَّى مصاباً فله مثل أجره)  قال التِّرمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من حديث علي بن عاصم )) .\rقال البيهقي: ((تفرَّد به، وهو أحد ما أنكر عليه)) .\rقلت: قد قال هوبعد هذا: ((وروي أيضاً عن غيره)) ، فكيف تفرَّد به إذاً.\rقال: (قبل دفنه) ؛ لأنَّه وقت شدَّة الجزع ، وقد قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إنَّما الصَّبر عند الصَّدمة الأولى) .\rوقال الرَّافعي في شرحيه: ((وتأخيرها إلى ما بعد الدَّفن حسن؛ لاشتغال أهل الميِّت بتجهيزه)) .\rقال في الرَّوضة: ((قال أصحابنا: إلاَّ أن يرى من أهل الميِّت جزعاً شديداً، فنختار تقديم التَّعزية؛ ليصبِّرهم)) .\rقال: (وبعده ثلاثة أيَّام) ؛ لأنَّ الحزن في الثَّلاث موجود، وبعدها الغالب سكون قلب المصاب، فيكره حينئذ؛ لأنَّه تجديد للحزن .","part":2,"page":388},{"id":711,"text":"وفي وجه: يشرع أبداً؛ لأنَّ الغرض الأعظم الدُّعاء ، وهو شاذُّ.\rوانفرد أبو حنيفة؛ فقال: يعزَّى قبل الدَّفن لا بعده .\rفعلى الأول إذا كان المعزِّي أو المعزَّى غائباً، فيستحبُّ وإن كان بعد الثَّلاث ؛ لأنَّ الغائب معذور، فلا تفوَّت عليه سنَّة التَّعزية.\rوهل ابتداء الثَّلاث من حين الموت أو الدَّفن أو من تمام يوم الدَّفن؟ جزم المصنِّف في شرح المهذَّب بالثَّاني، وحكاه عن الأصحاب .\rوفي الكافي للخوارزمي: أنَّ الأول أصحُّ ، وجزم به ابن الرِّفعة نقلاً عن الماوردي .\r[قال الرَّافعي : ((ثمَّ الثَّلاثة للتَّقريب لا للتَّحديد)) .\rوجزم السَّرخسي في الأمالي: بأنَّه يعزَّى قبل الدَّفن وبعده في رجوعه إلى مَنْزِله؛ لما روي]: (أنَّ أبا بكر – رضي الله عنه - لمَّا قدم مكَّة بعد وفاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بأشهر، جاءه أهل مكَّة يعزُّونه به) .\rلكن هل يكون عقب القدوم، أو يمتدُّ منه ثلاثة أيَّام؟ فيه نظر، ولم أقف فيه على نقل، والظَّاهر عندي: الثَّاني .\rومن لم يبلغه الموت –كالغائب -، فوقت علمه كالقدوم .\rفرع: يستحبُّ أن يعزَّى جميع أهل الميِّت الصَّغير منهم والكبير، الرَّجل والمرأة ، إلاَّ أنَّه لا يعزِّي الشَّابَّة إلاَّ محارمها .\rفائدة: معنى التَّعزية: الأمر بالصَّبر، والحمل عليه بوعد الأجر والتَّحذير من الوزر والجزع، والدُّعاء للميِّت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة .\rقال: (ويُعزَّي المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميِّتك).\r\r(وبالكافر) أي ويعزَّى المسلم بالكافر: (أعظم الله أجرك وصبَّرك) ؛ لأنَّهما لائقان بالحال ، ولا يقول في الثَّاني: وغفر لميِّتك؛ لأنَّ الاستغفار للكفَّار حرام .","part":2,"page":389},{"id":712,"text":"وقال الشَّافعي في الثَّاني: ((وأخلف عليك))  أي يخلف الله عليه مسلماً، ومعنى أعظم الله أجرك: جعله الله عظيماً كثيراً، و (أعظم) أفصح من (عظَّم)، لا كما ذكره ثعلب .\rقال: (والكافر) أي الذِمِّي (بالمسلم: غفر الله لميِّتك، وأحسن عزاءك) ؛ لأنَّه لائق بالحال، ولا يقول: أعظم الله أجرك؛ إذ لا أجر له .\rوبقي على المصنِّف تعزية الكافر بالكافر، فيقول فيها للذِّمِّي والمعاهد دون الحربيِّ – كما قاله  الجيلي  -: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك ؛ لأنَّ ذلك ينفع المسلمين في الدَّارين؛ أمَّا في الدَّنيا فبكثرة الجزية، وأمَّا في الآخرة فالفداء من النَّار .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((والتَّعليل بأخذ الجزية مشكل؛ لأنَّه دعاء لبقاء الكفَّار، ودوام كفره، والمختار تركه)) .\rوورد حديث عن ابن عمر مرفوعاً: (إذا دعوتم لأحد من اليهود والنَّصارى فقولوا: أكثر الله عددك) لكنَّه واه، قال ابن طاهر  في التَّذكرة: ((فيه عبد الله بن جعفر المدني ، وهو متروك الحديث)) .\r\rتنبيهان:\rأحدهما: المشهور تقديم الدُّعاء للمعزَّى، كما ذكره المصنِّف في شرح المهذَّب  في القسمين الأولين .\rوقيل: يقدَّم الدُّعاء للميِّت؛ لأنَّه أحوج إليه، وقيل: إنَّه يتخيَّر فيقدِّم ما شاء، حكاهما المصنِّف في شرح المهذَّب عن حكاية السَّرخسي .\rالثَّاني: قال صاحب المهذَّب: ((يستحبُّ أن يعزِّي بتعزية الخَضِر  - عليه السَّلام – أهل بيت رسول الله، وهي: إنَّ في الله عَزَاءً من كلِّ مصيبة وخلفاً من كلِّ هالك، ودركاً من كلِّ فائت، فبالله فثقوا، وإيَّاه فارجوا، فإنَّ المصاب من حرم الثَّواب)) .\rقلت: وظاهر كلامه أن يقول بعد ذلك ما تقدَّم من تعزية المسلم بالمسلم.","part":2,"page":390},{"id":713,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ومن أحسن ما ورد في ذلك ما ثبت في الصَّحيحين من حديث أسامة : أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – عزَّى إحدى بناته في ابن لها: (إنَّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلُّ شيء عنده بأجل مسمَّى، فلتصبر ولتحتسب))) .\rوفي شرح التَّعجيز لمصنِّفه: ((أنَّه حسَّن أن يتلوقوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذيِنَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصيِبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون}  الآية، وقوله: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبةٍ} إلى قوله: {مَا فَاتَكُمْ} )) .\rفائدة: قال القاضي حسين: ((يجب على المؤمن أن يكون جزعه وحزنه وقلقه على فراق النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم – من الدُّنيا أكثر من حزنه على فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون عنده أحبَّ إليه من نفسه وأهله وماله)) .\rقال: (ويجوز البكاء على الميِّت قبل الموت)  بالإجماع ، وقد فعله  سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – على ولده إبراهيم .\rبل قال القاضي حسين: هومستحبٌّ .\rقال: (وبعده) ؛ لما روى البخاري عن أنس قال: (شهدت بنتاً لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – تدفن، ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – جالس، فرأيت عينيه تدمعان) ، الحديث.\rوفي مسلم عن أبي هريرة قال: (زار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – قبر أمِّه فبكى، وأبكى من حوله)  الحديث.\rقال الشَّافعي والأصحاب: ((والبكاء قبل الموت أولى)) .\r\rوقال ابن الصَّبَّاغ: ((بعده مكروه؛ لحديث: (إذا وجبت فلا تبكين باكية) )) .\rوقال الشَّيخ أبو حامد: ((يمنع منه بعده؛ لهذا الحديث؛ لأنَّ قبل الموت يرجى فيكون حذراً عليه، وبعده لا معنى له))  انتهى.\rولو لا الحديث لأمكن أن يقال الأولى أن لا يبكى عنده حال النَّزع، وهو يسمع؛ لأنَّه يشوِّش عليه، ولو غلبه البكاء  لم يوصف بكراهة .","part":2,"page":391},{"id":714,"text":"وعبارة الإمام: ((الأولى عدمه، فإن فعل فلا كراهة)) .\rقال في شرح المهذَّب: ((وهذه عبارة الجمهور، وقد نقل جماعة الإجماع على ذلك)) .\rقال: (ويحرم النَّدب بتعديد شمائله ) أي كقولهم: واكهفاه، واجبلاه، (والنَّوح) أي وهو رفع الصَّوت بهذه الأشياء، وقيل: إنَّه كلام منظوم يشبه الشِّعر  (والجزع بضرب [صدره]  ونحوه)  أي كشقِّ الثَّوب، ونثر الشَّعر وضرب الخدِّ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (أربع في أمَّتي من أمر الجاهليَّة لا يتركونهنَّ) وعدَّ منها النِّياحة، وقال: (النَّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِرْبَال من قَطِرَان) رواه مسلم  من حديث أبي مالك الأشعري.\rوفي الصَّحيحين من حديث ابن مسعود: (ليس منَّا من ضرب الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليَّة) .\rوفي رواية للبخاري  في كتاب الإيمان: (أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهليَّة).\rقال الإمام: ((ورفع الصَّوت بإفراط في معنى شقِّ الجيب)) .\rقال غيره: ((هذا إذا كان مختاراً، فإن كان مغلوباً لم يؤاخذ به؛ لأنَّه غير مكلَّف)) .\rولا يعذَّب الميِّت بشيء من ذلك : {ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .\rوأمَّا الحديث: (يعذَّب الميَّت ببكاء أهله عليه)  فتأوَّله جمهور العلماء بمن أوصى به، كما كانت العرب تفعله؛ لأنَّه بسببه، ومنسوب إليه .\rوقيل: يَتَعَذَّبُ بسماعه بكاء أهله، ويرقُّ لهم، قال القاضي عياض: ((وهو أولى الأقوال)) .\rوقيل: يقال للميِّت إذا ندبوه: أ كنت كذلك، فذلك النَّوح عذاب .\rوقيل: كانوا يعدِّدون في نوحهم جرائم الموتى، ويظنُّونه محموداً، كالقتل، وشنِّ الغارات، فهو يعذَّب بما ينوحون به عليهم ، وهو وجه جيِّد.\r\rوقيل: قوله: (ببكاء) أي عند بكاء أهله يعذَّب بذنبه ، وقد تقدَّم نحوه.","part":2,"page":392},{"id":715,"text":"قال القاضي حسين: ((يجوز أن يكون الله قدَّر العفو عنه إن لم يبكوا عليه، فإذا بكوا وندبوا أو ناحوا عذِّب بذنبه؛ لفوات الشَّرط)) .\rوقال الشَّيخ أبو حامد: ((الأصحُّ: أنَّه محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذُّنوب)) .\r\rقال: (قلت: هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء [دين الميت] ) ؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (نفس المؤمن معلَّقة بدينه حتَّى يقضى عنه)، رواه الشَّافعي في الأمِّ، وابن ماجه والتِّرمذي من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم .\rقال: (ووصيَّته)  مسارعة إلى الخيرات .\rقال: (ويكره تمنِّي الموت لضرٍّ نزل به، لا لفتنة دين) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت لضرٍّ أصابه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً فليقل: اللَّهمَّ أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي) متَّفق عليه  من حديث أنس - رضي الله عنه.\rوقوله: (لا لفتنة دين) أي فإنَّه لا يكره وعبارته في الرَّوضة: ((لابأس به)) .\rوقال في فتاويه غير المشهورة  فيما رأيته بخطِّه: ((لا يكره، بل يستحبُّ، قال: وممَّن حكي عنه ذلك أبو مسلم الخولاني ، وعمر بن عبد العزيز والشَّافعي)) .\rفائدة: تمنِّيه لغرض  نزل به، كتمنِّي الشَّهادة في سبيل الله، من المحبوبات .\rقال: (ويسنُّ التَّداوي) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (ما أنزل الله داء إلاَّ نزل له شفاء) رواه البخاري من حديث أبي هريرة .\rوفي السُّنن الأربعة عن أسامة بن شريك  - رضي الله عنه – قال: (أتيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – وأصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطَّير، فسلَّمت، ثمَّ قعدت، فجاء الأعراب من هاهنا ومن هاهنا فقالوا: يا رسول الله: نتداوى؟ قال: تداووا؛ فإنَّ الله لم يضع داء إلاَّ وضع له دواء غير الهرم) قال التِّرمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم أيضاً .","part":2,"page":393},{"id":716,"text":"وإن ترك التَّداوي توكُّلاً فهو فضيلة ، قال في شرح المهذَّب: ((وحكى المتولِّي خلافاً فيما إذا كان بالإنسان جرح يخاف منه التَّلف هل يجب مداواته؟ والظَّاهر: أنَّ المرض ملحق به)) .\r\rفائدة: روى ابن عبد البرِّ: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – أمر سعد بن أبي وقَّاص أن يأتي الحارث بن كَلَدَة الثَّقفي ، وكان طبيباً في مرض نزل به، فيستوصفه، وكان كافراً)، فيؤخذ منه اعتماد وصفة لكافر .\rقال: (ويكره إكراهه عليه)  أي على تناول الدَّواء؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لا تكرهوا مرضاكم على الطَّعام؛ فإنَّ الله يطعمهم ويسقيهم).\r\rرواه ابن ماجه والتِّرمذي  من حديث عقبة بن عامر ، وقال: ((حسن غريب، لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه)) .\rقلت: فيه بكر بن يونس ، قال البخاري: ((منكر الحديث)) .\rوأمَّا الحاكم فأخرجه في مستدركه من هذا الوجه ، لكن من حديث يونس بن بُكَيْر ، كذا رأيته، ويونس هذا أخرج له مسلم ، وتكلِّم فيه .\rقال: (ويجوز لأهل الميِّت ونحوهم) كأصدقائه (تقبيل وجهه) ؛\r\rلأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – قبَّل عثمان بن مظعون  بعد موته، كما رواه أبو داود وابن ماجه والتِّرمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها- وصحَّحه التِّرمذي وابن حبَّان والحاكم .\rوفي صحيح البخاري من حديثها: (أنَّ أبا بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه – قبَّل رسول الله بعد موته) .\rقال الرُّوياني: ((يستحبُّ ذلك وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد)) .\rوحكى بعض شارحي الوسيط عن بعضهم: أنَّه يكره، وعن بعضهم: أنَّه يستحبُّ للقريب دون غيره ، وهو مذهب ابن عمر.\r\rقال: (ولا بأس بالإعلام بموته للصَّلاة وغيرها) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – قال في الَّذي توفِّي ليلاً: (ما منعكم أن تعلموني) رواه البخاري من حديث ابن عبَّاس .","part":2,"page":394},{"id":717,"text":"ونعى النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - النَّجاشي في اليوم الَّذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلَّى، وصفَّ بهم وكبَّر بهم أربعاً، متَّفق عليه من حديث أبي هريرة .\rونُعِيَ أيضاً جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم .\rقال: (بخلاف نعي الجاهلية)  أي فإنَّه مكروه، وهو النداء بذكر مفاخره، ومآثره.\rوكان إذا مات  الشَّريف أو قتل بعثوا راكباً إلى القبائل ينعاه إليهم ، وعليه يحمل ما رواه ابن ماجه والتِّرمذي من حديث حذيفة قال: (إذا متُّ فلا تؤذنوا بي أحداً؛ فإنِّي أخاف أن يكون نعياً، فإنِّي سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – ينهى عن النَّعي)  قال التِّرمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) .\rوهذا التَّفصيل، قال في شرح المهذَّب إِنَّه الصَّحيح الَّذي تقتضيه الأحاديث الصَّحيحة، وبه أجاب بعض المحقِّقين .\rوقال صاحب البيان: ((يكره نَعْيُ الميِّت، وهو أن ينادي في النَّاس: ألا إنَّ فلاناً قد مات، ليشهدوا جنازته)) .\rوفيه وجه حكاه الصَّيدلاني: لا يكره .\rوفي حلية الرُّوياني: ((الاختيار: أن ينادي به عند موته؛ ليكثر المصلُّون)) .\r\rودليل هذا ما سلف من الأحاديث .\rوقال الماوردي: ((اختلف أصحابنا هل يستحبُّ الإيذان للميِّت، وإشاعة موته في النَّاس بالنِّداء عليه، والإعلام؟ فاستحبَّه بعضهم؛ لكثرة المصلِّين والدَّاعين له، وقال بعضهم: لا يستحبُّ ذلك، وقال بعضهم: يستحب ذلك للقريب دون غيره، وبه قال ابن عمر - رضي الله عنه )) .\rوجزم البغوي وغيره من أصحابنا بكراهة النَّعْيِ والنِّداء عليه للصَّلاة وغيرها .\rوقال ابن الصَّبَّاغ: ((قال أصحابنا: يكره النِّداء عليه، ولا بأس أن يعرف أصدقاؤه، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: لا بأس به، ونقله العبدري عن مالك أيضاً)) .","part":2,"page":395},{"id":718,"text":"فائدة: النَّعِيُّ - بكسر العين مشدَّد وبإسكانها مخفَّف  -:خبر الموت ، واقتصر المصنِّف في الأصل على الأول، كذا رأيته بخطِّه.\rقال: (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) ؛ لأنَّه عورة، كذا علَّله شارح التَّعجيز .\rوفي سنن أبي داود عن عليٍّ كرَّم الله وجهه: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: لا تُبْرِزْ فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيٍّ ولا ميِّت) ، ثمَّ قال: فيه نكارة .\rقلت: رجاله كلُّهم ثقات، والانقطاع الَّذي فيه زال برواية الدَّارقطني .\rوالحاجة مثل: أن يريد معرفة ما غسله من غيره .\rوحكم المسِّ حكم النَّظر، فإن وقعا منه بغير شهوة لم يحرم، بل هوتارك الأولى، وقيل: ارتكب المكروه .\r\rوأمَّا النَّظر إلى العورة فلا شكَّ في تحريمه .\rفرع: يكره أيضاً نظر المعين إلاَّ لضرورة .\rقال: (ومن تعذَّر غسله) أي لكونه محروقاً، ولو غسل تَهَرَّأَ ، أو فقد المآء (يُمِّم) ؛ لأنَّه غسل لإزالة عين فناب التَّيمُّم عنه، كغسل الجنابة .\rولو كان به قروح وخيف عليه من غسله تسارعُ البَلاءِ بعد الدَّفن غسل؛ فالجميع صائرون إلى البَلاءِ .\rقال: (ويُغَسِّلُ الجُنُبُ والحَائِضُ الميِّتَ بلا كراهة)  أي خلافاً للحسن وابن سيرين وعطاء .\rوقال مالك: الحائض تغسل الميِّت دون الجنب حتَّى يغتسل .\r\rلنا: أنَّهما طاهران، كغيرهما .\rقال ابن المنذر: ((وهذا صحيح؛ لأنَّ المؤمن طاهر، قال - عليه الصَّلاة والسَّلام -: المؤمن ليس بنجس )) .\rقال: (وإذا ماتا غُسِّلاَ غُسْلاً [واحداً]  فقط) ؛ لأنَّ الغسل الَّذي كان عليهما قد انقطع بالموت .\rوبهذا قال العلماءكافَّة إلاَّ الحسن البصرِّي ؛ فقال: يغسلان غسلين ، قال ابن المنذر: ((ولم يقل به غيره)) .","part":2,"page":396},{"id":719,"text":"قال: (وليكن الغاسل أميناً) ؛ لأنَّ غيره قد لا يسبغون في الغسل، وربَّما سَتَر ما يَظْهَرُ من جميل، أو يُظْهِر ما يَرَى من قبيح .\rوفي ابن ماجه من حديث ابن عمر  مرفوعاً: (ليغسل موتاكم المأمونون)  وإسناده ضعيف .\rفإن غسله الفاسق وقع الموقع .\rقال: (فإن رأي خيراً ذكره) ؛ ليترحَّم عليه .\rوحكى الماوردي أنَّ بعض أصحابناكان يأمره بستر المحاسن أيضاً؛ لأنَّها ربَّما كانت عنده محاسن، وعند غيره مساويء، ثمَّ ضعَّفه .\rقال: (أو غيره حرم ذكره) ؛ لأنَّه ثبت الأمر بالكفِّ عن مساويء الموتى، كما رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان .\rوعن الشَّيخ أبي نصر: أنَّه يستحبُّ الكتمان.\rقال: (لا لمصلحة)  أي بأن كان مبتدعاً مظهراً لها فيذكره للزَّجر عن بدعته، وهذا الاستثناء ذكره صاحب البيان، وقال: ((إنَّه يقتضيه القياس))، قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وهو متعيِّن لا عدول عنه)) .\rوينبغي ذلك أيضاً فيما إذا كان مجاهراً بالفسق والظُّلم؛ ليكون زاجراً لمن هوفي مثل حاله عن فعله .\rقال: (ولو تنازع أخوان) أي في درجة، (أو زوجتان) أي في الغسل.\r\r(أُقْرِعَ)  قطعاً للنِّزاع .\rقال: (والكافر أحقُّ بقريبه الكافر)  أي في تجهيزه؛ لأنَّه وارثه ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .\rفإن تركه قريبه - أو لم يكن - تولاَّه المسلم  على ما تقدَّم تفصيله .\rوكلام صاحب المهذَّب يوهم أنَّه لا يجوز للمسلم غسله مع وجود أقاربه الكفَّار، ومراده: أقاربه الكفَّار أولى بذلك .\rقال: (ويكره الكفن المعصفر)  أي للمرأة على الأصحِّ .\r\rوالثَّاني: لا يكره لها .\rوتقييدي كلام المصنِّف بالمرأة تبعت فيه كلامه في الرَّوضة؛ فإنَّه قال: ((المزعفر، والمعصفر لا يحرم تكفينها فيه، لكن يكره على المذهب، وفيه وجه: لا يكره)) ، هذا لفظه.","part":2,"page":397},{"id":720,"text":"فقوله: (تكفينها) يخرج الرَّجل، ولم يستثنه، لكنَّه ذكره فيها في آخر باب (ما يجوز للمحارب لبسه)  أنَّ صاحب البيان قال: ((يحرم على الرَّجل الثَّوب المزعفر)) .\rثمَّ نقل عن البيهقي أنَّه نقل عن الشَّافعي أنَّه نهى الرَّجل عن المزعفر، وأباح له المعصفر، قال البيهقي: ((والصَّواب إثبات نهي الرَّجل أيضاً عن المعصفر؛ للأحاديث الصَّحيحة فيه، وبه قال الحَلِيمِي، ولو بلغت أحاديثه الشَّافعي لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصَّحيح))  انتهى.\rفعلى هذا يجب تقييد كلامه بذلك، وقد يخرج ذلك أيضاً بقوله فيما سلف: (يكفَّن بما له لبسه حيًّا)، وقد تقرَّر إذاً أنَّه يحرم ذلك على الرَّجل في حال حياته، ثمَّ رأيت بعد ذلك الشَّيخ محبُّ الدين الطَّبري جزم في شرحه للتَّنبيه بأنَّه يحرم تكفين الرَّجل في مزعفر، ومعصفر  من غير بناء على ما ذكرته.\rقال: (والمغالاة فيه)  أي في الكفن؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (لا تغالوا في الكفن فإنَّه يسلب سلباً سريعاً) رواه أبو داود من حديث علي  - كرَّم الله وجهه – ولم يضعِّفه.\rقال الأصحاب: ((والمراد بتحسينه - في الحديث الصَّحيح في مسلم: (إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)  - بياضه ونظافته وسبوغه، لا كونه ثميناً)) .\rقال: (والمغسول أولى من الجديد) ؛ لأنَّ مآلها إلى البَلاَءِ .\r\rولأنَّ أبا بكر أوصى أن يكفَّن في ثوبه الخَلِقِ، وزيادة ثوبين، وقال: (إنَّ الحيَّ أولى بالجديد من الميِّت، إنَّما هولِلْمِهْلَةِ) أي الصَّديد ، رواه البخاري ، وهذا ما نقله  في الرَّوضة عن القاضي حسين والبغوي .\rوعبارة ابن الرِّفعة في النَّقل عنهما: (الملبوس)، بدل (المغسول)، ونقل ذلك عن التَّتمَّة أيضاً .\rوقال الماوردي: ((نختار أن يكون جديداً))، وقال ابن الرِّفعة: ((وإليه يرشد كلام صاحب التَّقريب)) .","part":2,"page":398},{"id":721,"text":"فائدة: قال عبد الله بن المبارك: ((أحبَّ أن يكفَّن في ثيابه الَّتي كان يصلِّي ويتعبَّد فيها)) .\rوما ذكره حسن، ولو قلت به لم أبعد.\rقال: (والصَّبي كالبالغ في تكفينه بأثواب) ؛ لأنَّه ذكر فأشبه البالغ ، هذا مذهبنا.\rوقال أحمد: في خرقة، فإن كان في ثلاثة فلا بأس .\rوعن أصحاب الرَّأي: في ثوبين .\rقال: (والحَنُوط  مستحبٌّ)  أي وليس بواجب، كما لا يجب الطِّيب للمفلس، وإن وجبت كسوته، كذا علَّله الشَّيخ أبو حامد .\rقال: (وقيل: واجب) ؛ لجريان العادة به، كالكفن .\r\rومن الأصحاب من حكى هذا قولاً، قال البندنيجي: ((وهو الظَّاهر؛ لأنَّه قال في الأمِّ: إنَّه من رأس ماله، ليس لأحد منع ذلك)) .\rونقل جماعة هذا الخلاف في الكافور، وقطع المتولِّي بأنَّه لا يجب، والخلاف إنَّما هوفي الحنوط .\rقال: (ولا يحمل الجنازة إلاَّ الرِّجال وإن كانت أنثى) ؛ لأنَّ النِّساء يضعفن عن الحمل ، فربَّما انكشف منهنَّ شيء لوحملن.\rقال: (ويحرم حملها على هيئة مزريَّة)  أي بحملها في قَُّفَّةٍ  وغرارة ونحوهما .\r\r(وهيئة يخاف منها سقوطها)  ((قال الشَّافعي والأصحاب: بل يحمل على لوح أو سرير أو محمل)) .\rفإن خيف تغيُّره وانفجاره قبل أن يهيَّأ له ما يحمل عليه، قال البندنيجي وغيره: ((ولا بأس به أن يحمل على الأيدي والرِّقاب حتَّى يوصل إلى القبر)) .\rقال: (ويندب للمرأة ما يسترها، كتابوت)  أي وهو النَّعش، كالقبَّة على السَّرير؛ لما فيه من الصِّيانة .\rكذا سمَّاه الماوردي قبَّة، وسمَّاه الشَّيخ نصر المقدسي: مَكَبَّة ، وصاحب البيان: خيمة ؛ لأنَّ زينب  أمَّ المؤمنين حُمِلَتْ على النَّعش، قال ابن حبَّان الحافظ: ((وهي أوَّل من حُمِلَ عليه من النِّساء في هذه الأمَّة)) .","part":2,"page":399},{"id":722,"text":"وروى البيهقي: (أنَّ فاطمة بنت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – أوصت أن يتَّخذ لها ذلك) ، فإن صحَّ هذا فهي قبل زينب بسنين كثيرة، وجزم بذلك ابن عبد البرِّ؛ فإنَّه قال: ((أوَّل من غُطِّي نعشها في الإسلام على هذه الصِّفة فاطمة بنت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ بعدها زينب بنت جحش)) .\rوحكى البندنيجي: ((أنَّ أوَّل مااتُّخذ ذلك في جنازة زينب بنت رسول الله بأمره، ولا يعرف)) .\rقال: (ولا يكره الرُّكوب في الرُّجوع منها) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – ركب حين انصرف من جنازة ابن الدَّحْدَاح ، رواه مسلم من حديث جابر ابن سمرة .\rوفي رواية التِّرمذي: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام تبع جنازة ابن الدَّحْدَاح ماشيًا، ورجع على فرس) ، [ثمَّ]  قال: [حسن] .\r\rوفي رواية لأبي داود من حديث ثوبان: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – لم يركب في جنازة في الذَّهاب، وركبها في الإياب، فقيل له، فقال: إنَّ الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلمَّا ذهبوا ركبت) .\rأمَّا الذَّهاب فالمشي أفضل؛ كما سلف ، فيكره الرُّكوب، إلاَّ لعذر، كما إذا كان الموضع بعيداً ، قاله الماوردي .\rقال: (ولا بأس باتِّباع المسلم جنازة قريبه الكافر) ؛ لما روى أبو داود والنَّسائي بإسناد حسن عن عليٍّ – كرَّم الله وجهه – قال: (لمَّا مات أبوطالب أتيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فقلت: إنَّ عمَّك الشَّيخ الضَّالَّ قد مات، فقال: انطلق فواره، ولا تحدث شيئاً حتَّى تأتيني، فانطلقت، فواريته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي) .\rوزاد البزَّار: (بدعوات ما يسرُّني أنَّ لي بها حمر النَّعم وسودها) .\r\rونصَّ الشَّافعي والأصحاب على أنَّه لا يكره اتِّباعه ، وخالف الرُّوياني؛ فقال: يكره .\rفرع: هل تجوز زيارة قبره؟ قال الماوردي: ((لا تجوز؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} )) .","part":2,"page":400},{"id":723,"text":"قال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((وهذا غلط، والأكثرون قطعوا بالجواز؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – زار قبر أمِّه )) .\rقال: (ويكره اللَّغط  في الجنازة) ؛ لما روى البيهقي عن قيس بن عُبَاد  قال: (كان أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يكرهون رفع الصَّوت عند الجنائز، وعند القتال، وعند الذِّكر) .\rقال ابن المنذر: ((وكره الحسن وغيره قول القائل خلف الجنازة: (استغفروا الله له)، وقال عطاء: هي محدثة))، قال ابن المنذر: ((ونحن نكره من ذلك ما كرهوه، ولا نشتغل بشيء غير الفكر فيما هولاقيه وصائر إليه، وفي حال الحياة، وأنَّ هذا آخرها، ولا بدَّ منه)) .\rفائدة: اللَّغط بفتح الغين وإسكانها .\rفائدة أخرى: قال المصنِّف: ((المختار والصَّواب ما كان عليه السَّلف من السُّكوت في حال السَّير مع الجنازة؛ فلا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر، ولا غيرها، وأمَّا ما يفعله جهلة القرَّاء بدمشق وغيرها من القراءة بالتَّمطيط، وإخراج الكلام عن موضعه فحرام يجب إنكاره)) .\rقال: (وإتِّباعها بنار)  أي بأن يبخَّر بين يديها في مجمرة  إلى القبر، هذا هوالمراد، كما [قاله]  ابن الصَّبَّاغ وغيره .\rونقل ابن المنذر إجماع العلماء على كراهة ذلك .\rوفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) ، وفي إسناده مجهولان .\rوالمعنى في ذلك: التَّفاؤل .\rوانفرد الشَّيخ نصر المقدسي عن الأصحاب؛ فقال: ((لا يجوز أن يحمل مع الجنازة المجامر والنَّار))، وليحمل على كراهة التَّنْزِيه، موافقة للأصحاب، ولنصِّ الشَّافعي – رحمه الله – أيضاً ، قال المحاملي وغيره: ((وكذا يكره أن يكون عند القبر مجمرة حال الدَّفن)) .\rقال: (ولو اختلط مسلمون بكفَّار وجب غسل الجميع والصَّلاة) ؛ لأنَّ ذلك واجب في المسلمين، وهؤلاء فيهم مسلمون، ولا يتوصَّل إلى أداء الواجب إلاَّ باستيعاب الجميع، فوجب ذلك .","part":2,"page":401},{"id":724,"text":"ولا فرق عندنا بين أن يكون عدد المسلمين أكثر، أو أقلَّ، حتَّى لواختلط مسلم [واحد]  بمئة كافر وجب غسلهم وتكفينهم والصَّلاة عليهم ودفنهم .\r\rوبهذا قال مالك وأحمد .\rوخالف أبو حنيفة فيما إذا كان عدد الكفَّار أكثر، أو استويا، وقال: لا يصلَّى عليهم تغليباً للتَّحريم ، ولا وجه له مع التَّمييز بالنِّيَّة.\rقال: (فإن شاء صلَّى على الجميع)   أي صلاة واحدة  (يقصد المسلمين، وهو الأفضل، والمنصوص) ، أي كما نقله ابن المنذر ؛ لأنَّه ليس فيهاصلاة على كافر حقيقة .\rقال: (أو على واحد [فواحد]  ناوياً الصَّلاة عليه إن كان مسلماً، ويقول: اللَّهمَّ اغفر له إن كان مسلماً)  أي ويعذر في تردُّده في النِّيَّة للضَّرورة، كمن نسي صلاة من الخمس .\r\rفرع: الحكم كذلك فيما إذا اختلط الشَّهيد بغيره .\rفرع: يدفنون بين مقابر المسلمين والكفَّار، ذكره الماوردي ، وكذا الكافرة الَّتي في بطنها مسلم على الأصحِّ. \rفرع: قال القاضي: ((لوماتت نصرانيَّة وفي بطنها ولد مسلم، وقد تحقَّق ذلك، فإن قلنا بالقديم: إنَّ السِّقط الَّذي لم يستهلَّ يصلَّى عليه صلِّي عليها، ونوي بالصَّلاة الولد الَّذي في جوفها)) .\rقال: (ويشترط لصحَّة الصَّلاة تقديم غسله)  أي بلا خلاف .\rقال: (وتكره قبل تكفينه)  صرَّح به البغوي وآخرون .\r(فلو مات بهدم ونحوه) أي كأن وقع في بئر، (وتعذَّر إخراجه وغسله لم يصلَّ عليه)؛ لفقد الشَّرط، ذكره المتولِّي وغيره .\rقال: (ويشترط أن لا يتقدَّم على الجنازة الحاضرة، ولا القبر على المذهب فيهما)، كذا عبَّر في أصل الرَّوضة بالمذهب فيهما أيضاً .\rوقال في شرح المهذَّب: ((فيه وجهان، أصحهما: البطلان)) .\rوقال المتولِّي وجماعة: ((إن جوِّز تقدُّم المأموم على الإمام جاز هذا، وإلاَّ فلا على الصَّحيح)) ، هذا لفظه.\rوعبارة الرَّافعي في شرحه: ((لوتقدَّم على الجنازة الحاضرة، وجعلها خلف ظهره)) .","part":2,"page":402},{"id":725,"text":"وقال في النِّهاية: ((خرَّجه الأصحاب على القولين في تقدُّم المأموم على الإمام، ونزَّلوا الجنازة مَنْزِلة الإمام، قال: ولا يبعد أن يقال: تجويز التَّقدُّم على الجنازة أولى؛ لأنَّها ليست إماماً متبوعاً حتَّى يتعيَّن تقدُّمه، وإنَّما الجنازة والمصلُّون على صورة مجرم يحضر باب الملك ومعه الشَّفعاء، ولو لا الاتِّباع لما كان يتوجَّه القول بتقديم الجنازة وجوباً)) .\rقال الرَّافعي: ((هذا الَّذي ذكره إشارة إلى ترتيب الخلاف، وإلاَّ فقد اتَّفقوا على أن الأصحَّ المنع)) .\rقال الغزالي: ((ويتأيَّد الجواز بأن الغائب يصلَّى عليه وقد يكون وراء المصلِّي، لكنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك)) .\rواحترز المصنِّف ب (لحاضرة) عن الغائبة، كما سلف ؛ فإنَّ ذلك يحتمل فيها للحاجة .\rفرع: لو صلَّى المأموم قدَّام الجنازة والإمام، فإن أبطلت صلاة المنفرد إذا تقدَّم على الجنازة، فهذا أولى، وإلاَّ ففيه القولان في تقدُّم المأموم على الإمام .\rفائدة: قال الرُّوياني: ((لو صلَّى على الجنازة قبل وضعها ففي صحَّتها وجهان، ولو رفعت في الصَّلاة ففي البطلان وجهان)) .\rوقد تقدَّم عند قوله: (وفي قول: لا تشترط الأذكار) أنَّ الأصحَّ في الثَّانية: الصِّحَّة .\r\rقال: (وتجوز الصَّلاة عليه في المسجد)  أي من غير كراهة، بل صرَّح شيخ الأصحاب أبو حامد وغيره بالاستحباب، وإن أشار الرُّوياني إلى الخلاف فيه .\rوكرهها مالك وأبو حنيفة - ووافقنا أحمد  - احتجاجاً بحديث أبي هريرة المرفوع في سنن أبي داود: (من صلَّى  على جنازة في المسجد فلا شيء له) .\rلنا: أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم – صلَّى على سُهَيْل بن بَيْضَاء  وأخيه  في المسجد، رواه مسلم من حديث عائشة .\rوالجواب عن حديث أبي هريرة من أوجه:","part":2,"page":403},{"id":726,"text":"أحدها: ضعيف، كما نصَّ عليه الإمام أحمد وغيره ، بل قال ابن حبَّان إنَّه خبر باطل على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، وكيف يخبر المصطفى بذلك، ثمَّ يصلِّي على سُهَيْل .\rالثَّاني: أنَّ الَّذي في الأصول المعتمدة: فلا شيء عليه، وحينئذٍ فلا إشكال .\rالثَّالث: على تقدير صحَّته يؤوَّل (له) بمعنى (عليه) ، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا} .\rالرَّابع: أنَّه محمول على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدَّفن .\rالخامس: نسخه بحديث سُهَيْل، قاله ابن شاهين، وعكسه الطَّحاوي ، وهو عجيب.\rنعم، لوظهرت أمارات التَّلويث من انتفاخ وشبهة لم يدخل المسجد، وعبارة الجرجاني في تحريره: ((والمسجد أفضل إذا أمن انفجاره)) .\r\rقال: (ويسنُّ جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر) ؛ لحديث مَرْثَد بن عبد الله  قال: (كان مالك بن هبيرة  - رضي الله عنه – إذا صلَّى على جنازة، فاستقبل النَّاس، جزَّأهم ثلاثة أجزاء، ثمَّ قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (من صلَّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب) حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه، والتِّرمذي وقال: حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، [ورواه أحمد]  بلفظ: (فقد غفر له)، ولفظ الحاكم: (بهما) .\rقال: (وإذا صلِّي عليه، فحضر من لم يصلِّ صلَّى) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – صلَّى على قبور جماعة، كما سلف ، ومعلوم أنَّ هولاء ما دفنوا إلاَّ بعد الصَّلاة عليهم.\rوخالف أبو حنيفة؛ فقال: لا يصلِّي عليه طائفة ثانية؛ [لأنَّه]  لا يتنفَّل بصلاة الجنازة .\rوالجواب: أنَّ الثَّانية تقع فرض كفاية أيضاً ، كما سيأتي .\rفإن قيل: ليس هذا شأن فروض الكفايات، فإنَّه بالأول سقط الفرض عن الباقين، ولو تركوا الثَّانية ما أثموا.\rوالجواب: أنَّ تلبُّسهم بها صار فرضاً، كما إذا دخل في حجِّ التطوُّع .","part":2,"page":404},{"id":727,"text":"وعبارة المحقِّقين: سقط الحرج عن الباقين، بدل: سقط الفرض، والمراد أيضاً: سقط حرج الفرض وإثمه .\r\rقال: (ومن صلَّى لا يعيد على الصَّحيح)  أي لا تستحبُّ الإعادة، سواء صلَّى منفرداً أو [في]  جماعة؛ لأنَّ الجنازة لا يتنفَّل بها، بخلاف غيرها .\r[الثَّاني : تستحبُّ الإعادة، كغيرها] .\rوالثَّالث: تكره .\rوالرَّابع: يحرم، حكاه المتولِّي والرُّوياني .\rوالخامس: إن صلَّى منفرداً أعاد، أو جماعة فلا .\rوإذا قلنا بالأول، وهو أنَّ لإعادة لا تستحبُّ، فإذا صلََّى صحَّت ، وفيه احتمال للإمام، وحكاه الجيلي وجهاً .\r\rقال المحبُّ الطَّبري: ((ولا وجه له))، قلت: بل له وجه، وهو قويٌّ، كما قاله المصنِّف  في روؤس المسائل؛ لأنَّها صلاة منهيٌّ عنها، فينبغي أن تبطل، أو يخرَّج على الخلاف في انعقاد الصَّلاة الَّتي لا سبب لها في أوقات الكراهة .\rوإذا قلنا بالثَّاني، فهل ينوي بها الفرض؟ فيه وجهان، وجزم صاحب التَّتمَّة بأنَّ الثَّانية ينوي  بها الفرض؛ لأنَّ فعل غيرهم أسقط الحرج لا الفرض .\rفرع: تقع الثَّانية نفلاً عند الجمهور، وقال القاضي حسين: ((تقع فرضاً، كما لوصلَّت جماعة بعد جماعة)) .\rواعلم أنَّ تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ فإنَّه عبَّر بالأصحِّ. \rقال: (ولا تؤخَّر لزيادة مصلِّين)  أي ولا لانتظار أحد غير الوَلِيِّ، ولا بأس بانتظار وليِّها إن لم يخف تغيُّرها، فإذا [صُلِّيَ]  عليه بودر إلى دفنه، فتلك كرامته .\rولو قيل بالتَّأخير لأجل كثرتهم لم يبعد ، وممَّا يؤيِّده حديث جابر: (زجر النَّبيُّ – صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرَّجل باللَّيل حتَّى يصلَّى عليه، إلاَّ أن يضطرَّ الرَّجل إلى ذلك) رواه مسلم .","part":2,"page":405},{"id":728,"text":"فإنَّ المراد بقوله: (حتَّى يصلَّى عليه) وهو بفتح اللاَّم: أي يكثر المصلُّون على من مات يوم الجمعة وليلته، وحضور دفنه، أو يوم عاشوراء، أو يوم عرفة، أو يوم عيد .\rالثَّانية: لو صلَّى على جنازة، وفي المصلِّين كثرة، لم يكن له الخروج منها؛ لأنَّ تركها في الابتداء لا يسوغ له على وجه، إذ يلزمه لوانفرد، كالجمعة في حقِّ العبد، ولو صلَّى عليها بعد أن صلَّى عليها من فيه الكفاية ففي جواز الخروج احتمالان لوالد الرُّوياني مبنيَّان على أنَّ هذه الصَّلاة تكون فرضاً أو نفلاً، قال الرُّوياني: ((والقياس عندي أنَّها ليست بفرض)) .\rقال: (وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصَّلاة عليه) ؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (الصَّلاة واجبة على كلِّ مسلم، برًّا كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر) رواه أبو داود  من رواية مكحول عن أبي هريرة، وهو منقطع؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة .\rقال البيهقي في الجنائز: ((وهو أصحُّ ما في الباب، إلاَّ أنَّ فيه إرسالاً)) .\rوقال الإمام أحمد: ((لا يصلِّي عليه الإمام ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – (لم يصلِّ على الرَّجل الَّذي قتل نفسه)، كما رواه مسلم عن جابر بن سمرة)) .\rوادَّعى ابن حبَّان في صحيحه أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – فعل ذلك قبل أن تفتح الفتوح، كما في الدَّين .\rقال: (ولو نوى الإمام صلاة غائب، والمأموم صلاة حاضر، أو عكس جاز) ؛ لأنَّ الاختلاف بينهما لا يضرُّ، كما لواقتدى في الظُّهر بالعصر .\r\rقال: (والدَّفن بالمقبرة أفضل) ؛ لأنه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان يدفن أصحابه فيها ، ولأنَّه يكثر الدُّعاء له ممَّن يزوره .\rولا يرد على ذلك دفنه - عليه الصَّلاة والسَّلام – في حجرة عائشة ؛ لأنَّ الأنبياء يدفنون في موضع موتهم .\rوفعله أولى بالاتِّباع .\rوأفضل مقبرة بالبلد [مقبرة الصَّالحين، فالدَّفن فيها]  أفضل، لقرب الرَّحمة .","part":2,"page":406},{"id":729,"text":"وفي فتاوى القفَّال: أنَّ الدَّفن في البيت ابتداءً مكروه .\rفرع: لوتنازع الورثة في الدَّفن في قبر من مقبرتين مسبَّلتين أو مملوكتين، ولم يكن الميِّت أوصى بشيء فيظهر أن يقال أن يرجع إلى قول من يقدَّم في الصَّلاة والغسل، فإن استووا أقرع بينهم .\rولو كانت امرأة ، وتنازع الزَّوج والوليُّ والوارث، فيظهر أن يقدَّم القريب ، كالصَّلاة، بخلاف الغسل والدَّفن.\rفرع: لوحفر رجل له قبراً في مقبرة هل يصير أحقُّ به، أم إذا حضر غيره في حياته يقدَّم عليه؟ قال العبَّادي: ((لا يكون أحقُّ به؛ لأنَّه لا يدري أين الموت))، وبه أفتى العماد بن يونس، قال العبَّادي: ((والأولى أن لا يزاحم عليه))، قال العماد: ((وإن حفره ومات عقبه، وحضر ميِّت آخر فالَّذي حفر أحقُّ)) .\rقال العبَّادي: ((ومقبرة أهل الحرب إذا اندرست جاز أن تجعل مقبرة للمسلمين، فإن بقي عظم دفن في المسجد؛ لأنَّ مسجده - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان كذلك)) .\r\rقال: (ويكره المبيت بها)  ؛ لما فيها من الوحشة .\rفرع: يكره إيقاد النار عند القبر .\rقال: (ويندب ستر القبر بثوب وإن كان رجلاً) ؛ لأنَّه أستر، فربَّما ظهر ما يستحبُّ إخفاؤه .\rوفي البيهقي من حديث ابن عبَّاس: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – جَلَّل قبر سعد  بثوبه) ، ثمَّ قال: ((لا أعرفه إلاَّ من حديث يحيى بن أبي العِيزَاز ، وهو ضعيف))، ثمَّ ذكره من فعل عبد الله بن يزيد بجنازة الحارث الأعور، ثمَّ قال: ((إسناده صحيح، وإن كان موقوفاً)).\rوفي وجه: أنَّ استحباب ذلك يختصُّ بالمرأة .","part":2,"page":407},{"id":730,"text":"قال: (وأن يقول: بسم الله وعلى ملَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان إذا وضع الميِّت في القبر قال ذلك، رواه أبو داود كذلك، لكنَّه قال: (سنَّة) بدل (ملَّة)، ورواه التِّرمذي بلفظ: (بسم الله، وبالله وعلى ملَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)، وفي لفظ : (وعلى سنَّة رسول الله)، ورواه ابن ماجه: (بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)، ورواه النَّسائي في عمل اليوم والليلة: (إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى سنَّة رسول الله)، أخرجوه كلُّهم من رواية ابن عمر، وحسَّنه التِّرمذي وصحَّحه ابن حبِّان والحاكم .\r\rقال: (ولا يفرش تحته شيء، ولا مخدَّة)  أي بل يكره؛ لأنَّه إضاعة مال .\rوفي التَّهذيب: ((لا بأس أن يبسط تحت جنبه شيء؛ لحديث ابن عبَّاس: أنَّه جعل في قبر رسول الله قطيفة حمراء)) ، وهذا عجيب، فذلك إنَّما فعله شُقْرَان  مولاه كراهة أن يلبس بعده .\rوفي الجزء الأول من الصَّحيح بتخريج الدَّارقطني: (قال وكيع: وهذا لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – خاصَّة) .\r\rفائدة: المِخَدَّة بكسر الميم: سمِّيت بذلك لوضع الخدِّ عليها، قاله في الصِّحاح .\rقال: (ويكره دفنه في تابوت) ؛ لأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم – والصَّحابة ما دفنوا فيه، قال العبدري: ((ولا أعلم فيه خلافاً - يعني - بين المسلمين)) .\rقال: (إلاَّ في أرض نَدِيَّة أو رِخْوَة)  أي فلا يكره، ولا تنفذ وصيَّته به إلاَّ في مثل هذه الحالة .\rثمَّ التَّابوت يكون من رأس المال .\rوعن القاضي: أنَّه لو أوصى أن يدفن في التَّابوت، أو يكفَّن في ثوب نفيس جرى العرف بمثله جاز، ولزم، فأمَّا إذا لم يجر العرف، أو زاد على العرف فلا يلزم .","part":2,"page":408},{"id":731,"text":"فائدة: الرِّخو - بكسر الرَّاء - أفصح من فتحها وضمِّها، قاله ابن جنِّي ، وغيره ، ورأيت للمصنِّف  بخطِّه في الأصل ذكر الكسر والفتح، ولم يذكر الضَّمَّ.\rقال: (ويجوز الدَّفن ليلاً)  أي من غير كراهة، وهو مذهب العلماء كافَّة، إلاَّ الحسن البصري؛ فإنَّه كرهه .\rلنا: أنَّ الخلفاء – ما عدا عليًّا - وعائشة وفاطمة دُفِنُوا ليلاً .\rوقد فعله - عليه الصَّلاة والسَّلام – كما رواه أبو داود، وصحَّحه الحاكم من حديث جابر .\rقال ابن المنذر: ((وقد دفنت تلك المسكينة على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – ولم ينكر ذلك عليهم)) .\rوقولي: إلاَّ الحسن البصري تبعت فيه المصنِّف في الرَّوضة ، لكن في الذَّخيرة للبندنيجي: أنَّ الدَّاركي قال بالكراهة .\rقال: (ووقت كراهة الصَّلاة إذا لم يتحرَّه )  أي يجوز فيها قطعاً؛ لأنَّها ذات سبب .\rوحديث عقبة بن عامر السَّالف : (في الأوقات المنهيِّ عنها)  محمول على من يتحرَّى الدَّفن في تلك الأوقات دون غيرها، أي يؤخِّره لها مع التَّمكُّن منه قبلها أو بعدها .\rقال: (وغيرهما أفضل)  أي الدَّفن نهاراً أفضل منه ليلاً؛ لأنَّه أيسر للاجتماع ، وخروجاً من خلاف الحسن السَّابق .\rوكذا الدَّفن في غير أوقات الكراهة أفضل .\rفرع: أهل الذِّمَّة لا يمكَّنون من إخراج جنائزهم نهاراً، وعلى الإمام منعهم من ذلك، حكاه الجيلي عن الأحكام السُّلطانيَّة .\rوذكر الرَّافعي في (آخر كتاب الجزية): ((أنَّه يؤخذ على أهل الذِّمَّة أن يخفوا دفن موتاهم، ولا يخرجوا جنائزهم ظاهرة، ولا يظهروا على موتاهم لطماً ولا نوحاً، ثمَّ ذكر الرَّافعي بعد ذلك فروعاً، وقال: حكى أكثرها عن الحاوي)) .\rورأيت ما حكاه فيه، لكنَّه قال: ((إنَّ ذلك لا يجب بالعقد، وبالشَّرط وجهان)) .","part":2,"page":409},{"id":732,"text":"قال: (ويكره تجصيص القبر، والبناء، والكتابة عليه) ؛ لما روى مسلم عن جابر - رضي الله عنه – قال: (نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يجصَّص القبر، وأن يبنى عليه) ، وفي رواية للتِّرمذي: (وأن يكتب عليه)، ثمَّ قال: ((حسن صحيح))، ورواه الحاكم ، ثمَّ قال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، قال: والكتابة لفظة صحيحة غريبة، ثمَّ أخرجها من طريق آخر، وقال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإنَّ أئمَّة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذته الخلف عن السَّلف)) .\rويقوى هذا بأنَّه سيأتي  أنَّ وضع شيء ليعرف به القبر مستحبٌّ، والكتابة من ذلك.\rوبهذا  قال أبو حنيفة.\rووافقنا مالك وأحمد .\r\rوسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه، أم في غيره .\rتنبيهات:\rأحدها: التَّجصيص – بالجيم – التَّبييض .\rوهل التَّطيين مثله؟ قال الإمام وتلميذه الغزالي: نعم .\rقال الرَّافعي: ((وليس له ذكر في الكتب، لكنَّه لا يبعد الفرق بينهما؛ بأنَّ التَّجصيص زينة دون التَّطيين، أو الزِّينة في التَّجصيص أكثر، وذلك لا يناسب حال الميِّت، وقد روى التِّرمذي عن الشَّافعي - رضي الله عنه – أنَّه لا بأس بالتَّطيين)) .\rقال في شرح المهذَّب: ((وهو الصَّحيح؛ لأنَّه لم يرد فيه نهي)) .\rالثَّاني: لا يختلف الحال في كراهة التَّجصيص، ونحوه من التَّزويق وغيره بين أن يكون القبر في المقابر  المسبَّلة أم لا .\r\rوعبارة الماوردي: ((تجصيص القبر ممنوع منه في ملكه وغير ملكه، وأمَّا البناء عليه، فالمنع مخصوص فيما إذا كان في مقبرة مسبَّلة)) .\rقال البندنيجي: ((قال أصحابنا: وهو مكروه))، قال ابن الرِّفعة: ((وكلام غيره يقتضي أنَّه لا يجوز؛ لأنَّهم علَّلوا المنع بالتَّضييق على النَّاس، فقالوا: لوبنى عليه هدم)) .","part":2,"page":410},{"id":733,"text":"قلت: قد صرَّح به القاضي حسين، فقال: ((البناء على القبور لا يجوز إذا كان في المقبرة؛ لأنَّه يضيق بذلك على النَّاس، وأمَّا من دفن في ملكه فله أن يبنى عليه، ولا يهدم بناؤه؛ لأنَّه تصرَّف في ملكه مختاراً)) .\rوبه جزم الماوردي أيضاً؛ فقال في حاويه: ((البناء على القبور كالبيوت والقباب إن كان في غير ملكه لم يجز؛ للنَّهي والتَّضييق على النَّاس، قال الشَّافعي: (ورأيت الولاة عندنا بمكَّة يأمرون بهدم ما بني منها، ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم). وإن كان البناء في ملكه فإن يكن محظوراً لم يكن مختاراً)) .\rالثَّالث: المراد بالبناء على القبر أن يبني قبَّة، أو بيتاً، كما تقدَّم أيضاً عن الماوردي، وقاله البندنيجي أيضاً .\rوالمَظَلَّة  ونحوها ملحقة بالبناء عليه في الكراهة، قاله في التَّهذيب وغيره .\rوعقد القبر بالحجر ونحوه، فالَّذي يظهر: أنَّه في معنى البناء؛ لما فيه من الزِّينة، بخلاف التَّطيين، وعن شرح المهذَّب : ((لا تستعمل الحصى)) .\rوكأنَّ المراد بقولهم: لا يبنى القبور، أي لا يبنى في نفسها باجرٍّ ولبن .\r((قال الشَّافعي والأصحاب: ويكره أن يبني عليه مسجداً تعظيماً له، والمعنى: أن يسوِّي القبر مسجداً، ويصلِّي فوقه، كما صرَّح به البندنيجي، وقال: إنَّه يكره أيضاً أن يبني عنده مسجداً، فيصلِّي فيه إلى القبر؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا عليها))  حديث صحيح سلف في الباب .\rقال: (ولو بنى في مقبرة مسبَّلة  هدم) ؛ لما في ذلك من التَّضييق على النَّاس ، وقد تقدَّم إيضاح هذا قريباً .","part":2,"page":411},{"id":734,"text":"قال: (ويندب أن يرشَّ القبر بماء) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – فعل ذلك بقبر سعد، كما رواه ابن ماجه  وبقبر ولده إبراهيم، كما رواه أبو داود في مراسله ، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون، كما رواه البزَّار ، ورشَّ قبره بلال  - عليه الصَّلاة والسَّلام – كما رواه البيهقي بإسناد ضعيف.\rوالمعنى: أن لا ينهار التُّراب، وتفاؤل بتبريد المضجع .\rوقوله: (بماء) يخرج ماء ورد؛ فإنَّ الرَّشَّ به مكروه، قاله البغوي وغيره؛ لأنَّه إضاعة مال .\rقال المتولِّي: ((ويكره أن يطلى بالخلوق)) .\rقال: (ويوضع عليه حصى) ؛ لما روى الشَّافعي عن إبراهيم بن محمَّد بن جعفر عن أبيه: (أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم – رشَّ على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء) وهذا إسناد صحيح على رأيه ورأي آخرين، لكنَّه مرسل .\rقال: (وعند رأسه حجر أو خشبة) ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – وضع حجراً عند رأس عثمان بن مظعون، وقال: (أُعْلِمُ بها قبر أخي؛ لأَدْفِنَ إليه من مات من أهلي) رواه أبو داود  بإسناد جيِّد .\rهذا ما ذكره الشَّافعي والأصحاب  إلاَّ الماوردي؛ فإنَّه زاد آخر عند رجليه، قال: ((لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – جعل الحجرين كذلك على قبر عثمان ابن مظعون)) ، كذا قال، والمعروف في حديث عثمان حجر واحد .\rقال: (وجمع الأقارب في موضع) ؛ للحديث المذكور، ترجم عليه أبو داود، واستدلَّ به صاحب المهذَّب .\rقال البندنيجي: ((يستحبُّ أن يقدَّم الأب إلى القبلة، ثمَّ الأسنُّ فالأسنُّ)) .\rقال: (وزيارة القبور للرِّجال)  بالإجماع، كما نقله العبدري .\rوكانت زيارتها أوَّلاً منهيًّا عنه، ثمَّ نسخ، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره .","part":2,"page":412},{"id":735,"text":"وأغرب القاضي بتقييد استحباب زيارة القبور بقبر من كان تستحبُّ زيارته في حياته؛ فقال: ((تستحبُّ زيارة قبر من كان تستحبُّ زيارته في حياته))، قال ابن الرِّفعة: ((ولم أره لغيره)) .\rفرع: الأصحُّ أنَّه يجوز للمسلم أن يزور قبر قريبه الكافر، كما تقدَّم .\rفائدة: يستحبُّ الوضوء لزيارة القبور، قاله القاضي في شرح الفروع .\rقال: (وتكره للنِّساء)  أي ولا يحرم؛ لأنَه - عليه الصَّلاة والسَّلام – مرَّ بامرأة عند قبر تبكي على صبيٍّ لها، فقال لها: اتَّق الله واصبري، الحديث، متَّفق عليه من حديث أنس .\rوجه الدِّلالة: أنَّه لم ينهها عن الزِّيارة ، كذا استدلَّ لهذا بهذا الحديث.\rقال: (وقيل: تحرم) ؛ لحديث أبي هريرة: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – لعن زوَّارات القبور).\rرواه ابن ماجه والتِّرمذي ، وقال: حسن صحيح .\rقال: (وقيل: تباح)  إذا أمنت الفتنة، قال الرُّوياني: ((وهو الأصحُّ عندي))، وجزم به الغزالي في الإحياء .\rوفيه وجه رابع: أنَّها إن كانت لتجديد الحزن ونحوه حرم، وعليه حمل حديث لعنهنَّ، وإن كان للاعتبار فلا، إلاَّ أن تكون عجوزاً لا تشتهى، كحضور الجماعة في المساجد، وهو حسن كما قاله في شرح المهذَّب، قال: ((ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزِّيارة؛ لظاهر الحديث)) .\rقال المحبُّ الطَّبري: ((ولا يبعد إطلاق التَّحريم حسماً للباب؛ فإنَّ النَّوح والبكاء من طبعهنَّ الَّذي لا يتخلَّين عنه)) .\rوقال الدَّمنهوري – سامحه الله – في كلامه على التَّنبيه: ((زيارتهنَّ لقبر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – مستحبَّة، وكذا الأولياء، والصَّالحين والشُّهداء تجوز لهنَّ زيارة قبورهم، قال: ويلزم مثل ذلك الأقارب بشرط عدم النِّياحة)) .","part":2,"page":413},{"id":736,"text":"قال: (ويسلِّم الزَّائر) ؛ لما روى مسلم من حديث أبي هريرة: (أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون) .\rوفيه أيضاً من حديث عائشة: (أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – علَّمها أن تقول: السَّلام على أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منَّا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون) .\rوفي سنن أبي داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف زيادة: (اللَّهمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم) .\rوفي التَّتمَّة: ((أنَّه يستحبُّ أن يقول: وعليكم السَّلام دار قوم مؤمنين، ولا يقول: السَّلام عليكم؛ لأنَّهم ليسوا من أهل الخطاب))، وسبقه بذلك القاضي حسين ، وزاد في الدُّعاء: ((اللَّهمَّ ربَّ الأجساد البالية، والعظام النَّخرة الَّتي خرجت من الدُّنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحاً منك وسلاماً، اللَّهمَّ برِّد عليهم مضاجعهم، واغفر لهم)) .\rوما ذكره مخالف لما أسلفناه من حديث أبي هريرة وعائشة، لكنَّه موافق لحديث آخر: (عليك السَّلام تحيَّة الموتى) ، لكن أجيب عنه بأوجه :\rأحدها: أنَّه أراد بالموتى كفَّار الجاهلية.\rالثَّاني: أنَّ ذلك [راجع]  إلى جمع الضَّمير وتوحيده، فإنَّ الميِّت فارقاه ملكاه، فلا يقال إلاَّ (عليك السَّلام)، وأمَّا الحيُّ فمعه ملكاه، فيقال: (عليكم).\rالثَّالث: أنَّه إشارة إلى ما جرت به عادتهم في الموتى ، كقوله :\r\rعَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ قَيْسَ بنِ عَاصِمٍ \rلأنَّ المسلِّم على القوم يرجو منهم الجواب، والميِّت لا يرجى منه ذلك، فجعل السَّلام عليه كالجواب الَّذي لا يتوقَّع منه ردٌّ.\rفائدة: قوله: (دار) هوبالنَّصب على الاختصاص، ويجوز جرُّه بدلاً .","part":2,"page":414},{"id":737,"text":"والاستثناء للتِّبرُّك وامتثال الآية  وهي: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّيِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله} .\rقال: (ويقرأ ويدعو)  عقبها، رجاءً الإجابة، ويكون الميِّت كالحاضر ترجى له الرَّحمة والبركة .\rوهل يصل إلى الميِّت ثوابها؟ فيه خلاف عندنا، وقد أوضحته في كتاب الوصايا؛ حيث تعرَّض المصنِّف لمايناسبه، فراجعه منه .\r\rفائدة: لا يكره المشي في المقابر بالنَّعلين، وقال الماوردي بخلعهما .\rقال: (ويحرم نقل الميِّت) أي قبل دفنه (إلى بلد آخر) ؛\r\rلأنَّ في نقله تأخُّر دفنه، وتعريضه لهتك حرمته من وجوه .\rولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيَّته .\rقال: (وقيل: يكره) قاله جماعات ، وروي عن عائشة أيضاً كما نقله في البيان .\rويردُّه حديث جابر: (كنَّا حملنا القتلى يوم أحد، فجاءنا منادي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فدفنَّاهم) رواه أصحاب السُّنن الأربعة ، وقال التِّرمذي: ((حسن صحيح)) .\r\rقال: (إلاَّ ان يكون بقرب مكَّة أو المدينة أو بيت المقدس، نصَّ عليه)  أي على أنَّه يختار النَّقل إلى هذه الأماكن لفضلها ، ولا يجيء فيه الخلاف المذكور.\rوفي الدَّارقطني من حديث حاطب : (من مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة)  وفي إسناده مجهول ، وفيه من حديث عائشة نحوه أيضاً .\rوهذ النَّصُ نقله الماوردي في حاويه، وهذا لفظه: ((ولا أحبُّ إذا مات الميِّت في بلد أن ينقل إلى غيره، وخاصَّة إن كان مات بمكَّة أو المدينة أو بيت المقدس، اللَّهمَّ إلاَّ أن يكون بقرب مكَّة أو المدينة أو بيت المقدس، فجاز أن ينقل إليها؛ لفضل الدَّفن فيها)) .","part":2,"page":415},{"id":738,"text":"وأمَّا صاحب البيان فنقل عن أبي نصر: أنَّه لا نصَّ للشَّافعي في نقل الميِّت من بلد إلى بلد، وأنَّه يشبه أن يكون مكروهاً، قال: ((وأمَّا نقل جنازة [سعد بن أبي وقَّاص]  وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة فلقربه من المدينة، فكان كما لونقله من مقبرة في البلد إلى أخرى)) .\rتنبيهان\rأحدهما : لو كان بقربه قرية أهلها صالحون هل ينقل ليُدْفَن بجوارهم؛ لأنَّه في معنى ما تقدَّم، أم لا؟ فيه وقفة، قال الحافظ محبُّ الدِّين الطَّبري: ((ولا يبعد إلحاقه بها)) .\rالثَّاني: لو أوصى بنقله من بلد موته إلى أحد الأماكن المذكورة أيضاً لزم تنفيذ وصيَّته، وإلاَّ فلا تنفذ، وإنَّما تنفذ قبل الدَّفن، أمَّا بعده فلا، حكاه المحبُّ الطَّبري عن بعض مجموعات ابن أبي الصيف اليمني، قال: ((وعلى ما ذكره من قصَّة يوسف أنَّه نقل بعد دفنه بسنين كثيرة إلى جوار إبراهيم - صلَّى الله عليه وسلَّم – لا يمنع تنفيذها)) .\rقلت: أخرج ابن حبَّان في صحيحه هذه القصَّة من حديث أبي موسى، لكنَّه لم يذكر موضع نقله إليه، وأنَّهم حفروا قبره واستخرجوا عظامه .\rقال: (ونبشه بعد دفنه للنَّقل وغيره حرام) ؛ لما فيه من هتك حرمته .\rقال: (إلاَّ لضرورة بأن دفن بلا غسل) ؛ لأنَّه واجب، فاستدرك وجوباً عند فوته .\rوفي قول: إنَّ ذلك مكروه؛ للهتك .\rفعلى الأول: ينبش ما لم يتغيَّر الميِّت بالنَّتن، كما قال الماوردي، وقال أبو الطيب بالتَّقطيع .\rوفي وجه: ينبش ما دام فيه جزء من عظم أو غيره .\rفرع: لووقع الماء في القبر وعمَّم فهل ينبش، ويغسل؟ فيه وجهان ذكرهما القاضي، والظَّاهر أنَّهما الوجهان في الغريق .\rقال: (أو في أرض أو ثوب مغصوبين) ؛ لأنَّ حرمة الحيِّ أولى بالمراعاة .\r\rوفي الثَّوب المغصوب وجه: أنَّه لا يجوز نبشه لأجله، وينتقل صاحب الثَّوب إلى القيمة ؛ لأنَّه كالتَّالف .","part":2,"page":416},{"id":739,"text":"وفي وجه ثالث: إن [تغيَّر]  الميِّت، وكان في النَّبش هتك [لم ينبش] ، وإلاَّ نبش .\rواختاره الشَّيخ أبو حامد والمحاملي لأنفسهما .\rوعلى هذا فهل القيمة في تركة الميِّت، أو على الغاصب؛ إذ لا تقصير من الميِّت؟ فيه احتمالان [لبعض من تكلَّم  على الوسيط من المتأخِّرين، ولا يخفى أن َّ المطالبة ابتداء على الغاصب، قال: ((فإن لم يكن الدَّفن ( ... )  فينبغي أن يكون ( ... )  كما في الكفن، وأبدى احتمالين] أيضاً إذا رضي المالك بالقيمة هل للغاصب نبشه، واحتمالين في أنَّ له نبشه قبل طلب المالك)).\rوقال في النِّهاية: ((وأشار الأئمَّة إلى أنَّه يخرج من الأرض المغصوبة، وإن تغيَّر، وكان في إخراجه هتك حرمته؛ لأنَّ حرمة الحيِّ أولى بالمراعاة، والأولى لصاحبها أن يترك)) .\rفرع: لوقال المالك: أنا أقرُّ الميِّت مدفوناً إن ضمنت لي نقص الأرض بالدَّفن ففي إجبار الغاصب على بذله وجهان في كتاب الغصب من الحاوي، أحدهما: أنَّه يجبر، حفظاً لحرمة الميِّت، والثَّاني: لا؛ لأنَّه مدفون بغير حقٍّ .\rفرع: لودفن في ثوب حرير هل ينبش؟ فيه الخلاف في الثوب المغصوب ، قال في الرَّوضة: ((وفيه نظر، وينبغي أن يقطع بأنَّه لا ينبش، أي بخلاف المغصوب؛ فإنَّ نبشه لحقِّ المالك)) .\rفرع: ((لوقال بعض الورثة: ندفنه في بيته، وقال بعضهم: ندفنه في المقبرة أجيب الثَّاني؛ لأنَّ ملكه قد انتقل إلى ورثته، وبعضهم غير راض بدفنه فيه، فلو بادر  بعضهم فدفنه في ملكه كان للباقين نقله، لكن أولى أن لا يفعلوه؛ لما فيه من هتك حرمته، ولو أراد بعضهم دفنه في خاصِّ ملكه، أو تكفينه من خاصِّ ماله لم يلزم الباقين قبوله [للمنَّة ، فلو بادر وفعل قال ابن الصَّباغ: لم يذكره أصحابنا، وعندي: أنَّه لا ينقل، ولا يسلب كفنه بعد دفنه؛] لأنَّه ليس في تبْقيته إسقاط حقِّ أحدهم، وفي نقله هتك حرمته، وفي التَّتمَّة: القطع بما قاله)) .","part":2,"page":417},{"id":740,"text":"قال: (أو وقع فيه مال)  يعني في القبر، فإنَّه ينبش، ولو قلَّ المال؛ لأنَّ في تركه إضاعة له، وقد نهينا عنها .\rوفيه وجه: أنَّه لا ينبش كذلك، حكاه صاحب العدَّة  وهو ضعيف .\rوقيَّد صاحب المهذَّب المسألة بما إذا طلب المال صاحبه، وتبعه ابن أبي عصرون .\rقال المصنِّف في شرح المهذَّب: ((ولم يوافقوا صاحب المهذَّب على هذا التَّقييد)) .\r\rفرع: لوبلع الميِّت مال غيره شقَّ جوفه، وأخرج على الأصحِّ .\rقال أبوالمكارم في العدَّة: ((إلاَّ أن يضمن الورثة مثله، أو قيمته فلا نبش على الأصحِّ)) .\rقال في شرح المهذَّب: ((وهذا غريب، والمشهورللأصحاب: إطلاق الشَّقِّ من غير تفصيل)) .\rولو ابتلع مال نفسه ومات فالأصحُّ من زوائد الرَّوضة: أنَّه لا يخرج ؛ فإنَّه كالمستهلك له بابتلاعه .\rفرع: قال البغوي: ((لوكفَّن أحد الورثة فأسرف، فعليه أن يغرم نصيب سائر الورثة، ولو قال أخرجوا الميِّت، وخذوه لم يلزمهم ذلك، وليس لهم أن ينبشوا الميِّت إذا كان الكفن مرتفع القيمة، وإن زاد في العدد فلهم النَّبش في إخراج الزَّائد)) .\r\rقال: (أو دفن لغير القبلة) ؛ لأنَّه واجب على الأصحِّ، كما سلف ، فاستدرك وجوباً عند فوته .\rهذا إذا لم يتغيِّر الميِّت، فإن تغيَّر فلا نبش، كما يسقط الاستقبال في الصَّلاة إذا تعذَّر .\rقال: (لا للتَّكفين في الأصحِّ) ؛ لأنَّ غرض الكفن السِّتر، وقد حصل بالتُّراب .\rوالثَّاني: ينبش له، كما إذا دفن بغير غسل بجامع الوجوب .\rفرع: يجوز نبشه أيضاً إذا بلي الميِّت وصار تراباً، ودفن غيره فيه، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة ويختلف باختلاف البلاد والأرض، وإذا بلي الميِّت لم تجز عمارة قبره [وتسوية التُّراب عليه]  في المقابر المسبَّلة؛ لئلاَّ يتصوَّر بصورة القبر الجديد، فيمتنع النَّاس من الدَّفن فيه .","part":2,"page":418},{"id":741,"text":"فرع: قال الماوردي في الأحكام السُّلطانيَّة: ((إذا لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة فقد جوَّز الزُّبيري نقله منها، وأباه غيره)) ، قال في الرَّوضة: ((وقول الزُّبيري أصح)) .\rفرع: قال الغزالي في (كتاب الشَّهادات): ((إنَّ الميِّت إذا تُحمِّل عنه الشَّهادة في حياته، وليس معروفاً بالنَّسب نبش إذا عظمت الواقعة، واشتدَّت الحاجة، ولم يطل العهد؛ بحيث تتغيِّر الصُّورة، ولا ينبش عند فقد ذلك))، وخالف القاضي في الأول، وقال: ((لا ينبش أيضاً)) .\rفرع: إذا علَّق الطَّلاق على صفة؛ فقال: إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة، وإن ولدت  أنثى فأنت طالق ثنتين، فولدت ميِّتاً، ولم يعرف حاله، ودفن، فأرجح الوجهين في الرَّوضة في آخر الطِّرف الثَّالث من الباب السَّادس في تعليق الطِّلاق: ((ينبش ليعرف حاله)) .\rفرع: لا ينبش للصَّلاة، بل يصلَّى على القبر هذا إذا دفن، وهيل عليه التُّراب، أمَّا إذا أدخل القبر، ولم يهل التُّراب فيخرج، ويصلَّى عليه، نصَّ عليه، كما نقله الجويني في الفروق؛ لقلَّة المشقَّة، ولأنَّه لا يسمَّى نبشاً، ثمَّ حكى وجهاً: أنَّه ترفع لبنة وهو في لحده - ممَّا يقابل وجهه – لينظر بعضه، فيصلَّى عليه .\rفرع: سيأتي في الجزية - إن شاء الله - أنَّ الكافر إذا اتَّفق دخوله حرم مكَّة، ومات فيه، ودفن به، أنَّه ينبش ويخرج .\rقال: (ويسنُّ أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التَّثبيت) ؛ لما روى أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، عن عثمان - رضي الله عنه -: (كان رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا فرغ من دفن الميِّت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التَّثبيت؛ فإنَّه الآن يسأل) .","part":2,"page":419},{"id":742,"text":"وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنَّه قال: (إذا دفنتموني فشَنُّوا عليَّ التُّراب شنًّا، ثمَّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها حتَّى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أُرَاجع به رسل ربِّي) .\rقال الشَّافعي والأصحاب –كما نقله عنهم المصنِّف في شرح المهذَّب -: ((ويستحبُّ أن يقرأ عنده شيئاً من القرآن، وإن ختم القرآن كان أفضل)) .\r((قال الأصحاب – كما نقله عنهم القاضي حسين -: ويستحبُّ تلقين الميِّت عند دفنه؛ فيجلس عند رأسه إنسان، فيقول: يا فلان ابن فلان، أو يا عبد الله ابن أمة الله، أذكر العهد الَّذي خرجت عليه من الدُّنيا، شهادة أن لا إلاه إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنَّة حقٌّ والنَّار حقٌّ، وأنَّ البعث حقٌّ، وأنَّ السَّاعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور، وأنَّك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم – نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً، زاد الشَّيخ نصر المقدسي: ربِّي الله لا إله إلاَّ هوربُّ العرش العظيم)) .\rقال ابن الصَّلاح: ((والتَّلقين هوالَّذي نختاره، ونعمل به، وروينا فيه حديثاً من حديث أبي أمامة .\rإلاَّ أنَّ إسناده ليس بالقائم، لكن اعتضد بشواهده، وبعمل أهل الشَّام به)) .\rقال الحافظ محبُّ الدِّين الطَّبري: ((ولم يزل العمل به قديماً وحديثاً بين ظهراني من يقتدى به من غير إنكار، واستحبَّ جماعة من السَّلف أن يقال: يا فلان، قل لا إله إلاَّ الله ثلاثاً، يا فلان، قل ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمَّد، قال: وينبغي أن يقعد الملقِّن تلقاء وجهه قبل رأسه)) .\rوأمَّا الشَّيخ عزُّ الدِّين بن عبد السَّلام فقال في فتاويه: ((لم يصحَّ في التَّلقين شيء، وهو بدعة)) .","part":2,"page":420},{"id":743,"text":"قال العلماء: ((ولا يعارض التَّلقين قوله تعالى: {وَماَ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فيِ القُبُورِ} ، وقوله: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} ؛ لأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – نادى أهل القليب وأسمعهم، قال: (ما أنتم بأسمع منهم، ولكنَّهم  لا يستطيعون جواباً) ، وقال في الميِّت: (إنَّه يسمع قرع نعالكم) )) .\rوأنكر المازري  المالكي  سماع الموتى الكلام، وقال: ((كلامه - عليه الصَّلاة والسَّلام – لأهل القليب في سماعهم خاصٌّ بهم)) ، وردُّوه عليه.\rقال المصنِّف في الرَّوضة وغيرها: ((وهذا التَّلقين إنَّما هوفي حقِّ المكلَّف، أمَّا الصَّبيُّ فلا يلقَّن))  انتهى.\rووقع في التَّتمَّة: أنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – لمَّا لحد ابنه إبراهيم لقَّنه، وهو غريب ، فإن صحَّ عمل به، وإلاَّ فيتلقَّى بالقبول، ويعمل به، لما تقدَّم أيضاً .\rفائدة: قد قدَّمنا أنَّ التَّلقين يكون عند الدَّفن وروى ابن الصَّلاح في فوائد رحلته وجهين عن شرح الوسيط لفخر الدِّين بن الوجيه، أحدهما – وقال إنَّه المختار -: أنَّه قبل أن يهال عليه التُّراب.\r\rوالثَّاني: أنَّه بعده .\rوقال بعض من تكلَّم على الوسيط: ((ويستحبُّ أن يقول ذلك من تولَّى التَّكفين )).\rقال: (ولجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم)  أي وكذا أقاربه؛ لأنَّه لمَّا نعى جعفر حين قتل قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم) حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه والتِّرمذي من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، قال التِّرمذي: حسن، ورواه الحاكم أيضاً ، وقال: صحيح الإسناد .\rولو كان الميِّت في بلد آخر استحبَّ لجيران أهله أن يعملوا لهم طعاماً ، وهو يدخل في قول المصنِّف: (ولجيران أهله).\rقال: (ويلحُّ عليهم في الأكل)  أي استحباباً، وتعليله لا يخفى .","part":2,"page":421},{"id":744,"text":"قال: (ويحرم تهيئته للنَّائحات والله أعلم) ؛ لأنَّه إعانة على المعصية .\rقال صاحب الشَّامل وغيره: ((وأمَّا إصلاح أهل الميِّت طعاماً وجمع النَّاس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحبٌّ)) .\rوهو كما قال، ففي مسند أحمد وسنن ابن ماجه  بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البَجَلي ، قال: (كنَّا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميِّت، وصنعه الطَّعام بعد دفنه من النِّياحة)، وليس في ابن ماجه: (بعد دفنه).\rفرع: الذَّبح والعقر عند القبر مذموم؛ لقوله - عليه الصَّلاة والسَّلام -: (لا عقر في الإسلام) رواه أبو داود والتِّرمذي وابن حبَّان  من رواية أنس، قال التِّرمذي: حسن صحيح .\rقال عبد الرَّزَّاق: ((كانوا يعقرون عند القبر بقرة، أو شاة)) .\rوفروع الباب كثيرة منتشرة، وما ذكره المصنِّف مع ما زدنا عليه فيه الكفاية، وبالله التَّوفيق.\r\rالفهارس\rويشتمل على تسعة فهارس بيانها كالتالي:\r• أولا: فهرس الآيات الكريمة، مرتبة حسب ترتيب السور، فالآيات.\r• ثانياً: فهرس الأحاديث النبوية الشريفة.\r• ثالثاً: فهرس الآثار.\r• رابعاً: فهرس الأبيات الشعرية.\r• خامساً: فهرس الأعلام.\r• سادساً: فهرس الأماكن والبلدان.\r• سابعاً: فهرس غريب اللغة والمصطلحات العلمية.\r• ثامناً: فهرس المصادر والمراجع.\r• تاسعاً: فهرس الموضوعات.\r\rأولاً: فهرس الآيات\rطرف الآية السورة الآية الصفحة\r{وَلاَ تَقوُلوا لِمَنْ يُقْتَلُ فيِ سَبيِل الله أَمْواتٌ} البقرة 154 1062\r{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} البقرة 155 1106\r{أوُلئاكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ} البقرة 157 607\r{وَلِتُكْمِلوُا العِدَّةَ} البقرة 185 814\r{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} البقرة 198 733\r{ولِلرِّجَال عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} البقرة 228 136\r{لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} البقرة 236 733","part":2,"page":422},{"id":745,"text":"{فإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} البقرة 239 736\r{واتقوالله ويعلِّمكم الله} البقرة 282 3\r{يا أَيُّهَا الَّذيِن آمَنُوا اتَّقُوالله حَقَّ تُقَاتِهِ} آل عمران 102 3\r{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} آل عمران 106 922\r{وَلَيْسَتِ التَّوْبَة للَّذيِنَ يَعْمَلوُنَ السَّيِّئاَتِ} النساء 18 913\r{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ على النِّسَاءِ} النساء 34 233\r{وَإِذاَ ضَرَبْتُمْ فيِ الأَرْضِ} النساء 101 403\r{وَإذَا كُنتَ فِيهِمْ} النساء 102 125\r{فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاة} النساء 103 559\r{الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ السَّمَواَتِ والأَرْضَ} الأنعام 1 606\r{أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} الأنعام 158 82\r{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً} الأعراف 55 887\r{وَإِذاَ قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعوُا لَهُ وأَنْصِتُوا} الأعراف 204 583\r{وَلاَ تَكُونوُا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِياَرِهِمْ بَطَراً} الأنفال 47 457\r{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} الأنفال 73 1126\r{أنَّ اللهَ بَرِاء مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ} التوبة 3 232\r{وَ لاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً} التوبة 84 1050\r{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} التوبة 103 714\r{إلاَّ قَوْمَ يوُنُس لمَّا آمَنوُا كَشَفْنَا عنهم عَذَبَ الخِزْيِ} يونس 98 871\r{وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَل} الرعد 14 877\r{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} إبراهيم 7 869\r{وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا} الإسراء 7 1144\r{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّيِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً} الكهف 23 1172\r{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالحَِاتُ} الكهف 46 785\r{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} طه 55 1087\r{ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج 78 194\r{أوُلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ} المؤمنون 61 663","part":2,"page":423},{"id":746,"text":"{فيِ بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيِهَا اسْمُهُ} النور 36 669\r{إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاما} الفرقان 65 199\r{إنَّ اللهَ ومَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ} الأحزاب 56 621\r{ياَ أَيُّهَا الَّذيِن آمَنُوا اتَّقُوا الله} الأحزاب 70 3\r{ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فاطر 18 1110\r{وَماَ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فيِ القُبُورِ} فاطر 22 1187\r{اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} الزمر 42 912\r{وَلاَ تُبْطِلوُا أَعْمَالَكُمْ} محمَّد 33 327\r{ياَ أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ} الحجرات 11 236\r{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات 13 262\r{ق وَالقُرْآنُ المَجِيدُ} ق 1 605\r{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبةٍ} الحديد 22 1106\r{إذاَ نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ} الجمعة 9 684\r{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} الجمعة 10 559\r{إِنَّا أَرْسَلْنَا نوُحاً} نوح 1 878\r{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} نوح 10 878\r{مَاءً غَدَقاً} الجن 16 884\r{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} المدَّثِّر 5 780\r{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} الأعلى 1 792\r{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَة} الغاشية 1 792\r{وَرَفَعْناَ لَكَ ذِكْرَكَ} الانشراح 4 601\r{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} الكوثر 2 775\r\rثانياً: فهرس الأحاديث النبوية الشريفة\rطرف الحديث الصفحة\rإبدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها 935\rأتاني جبريل، فقال: إنَّ ربِّي وربَّك يقول لك كيف رفعت ذكرك 601\rإجعلوا أئمَّتكم خياركم 257\rاجلس فقدآذيت 670\rاحضروا موتاكم واسألوهم 916\rاحفروا وأوسعوا وأعمقوا 1076\rأحلَّ الذَّهب والحرير لإناث أمَّتي 753\rأخِّروهنَّ من حيث أخَّرهنَّ الله 234\rإذا أتيتم الصَّلاة فعليكم بالسَّكينة 667\rإذا أتيتم الصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون 668\rإذا استهلَّ الصَّبيُّ ورِّث 1057","part":2,"page":424},{"id":747,"text":"إذا أقيمت الصَّلاة فلا تقوموا حتى تروني 325\rإذا أقيمت الصَّلاة، فلا صلاة إلاَّ المكتوبة 326\rإذا أمَّ أحدكم النَّاس فليخفِّف 163\rإذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل 643\rإذا جاء رجل، فلم يجد أحداً، فليختلج إليه رجلاً من الصَّفِّ 297\rإذا صلَّيتم على الميِّت فاخلصوا له الدَّعاء 1004\rإذا صلَّيتما في رحالكما 177\rإذا غمضت الميت فقل: بسم الله 923\rإذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت 619\rإذا كان يوم الجمعة خرج الشياطين 624\rإذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدهم 261\rإذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه 1128\rإذا متُّ فلا تؤذنوا بي أحداً 1119\rإذا مرض العبد، أو سافر 187\rإذا وجبت فلا تبكين باكية 1108\rأربع في أمَّتي من أمر الجاهليَّة 1109\rاستخلف النبي ابن أمِّ مكتوم على المدينة 246\rاستسقى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخطب 878\rاستسقى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعليه خميصة سوداء 889\rاستقبل صلاتك؛ فإنَّه لا صلاة للَّذي خلف الصَّفِّ 292\rأصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم 893\rاصنعوا لآل جعفر طعاماً 1189\rأقام النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تسعة عشر يقصر 434\rإقرأوا سورة هود يوم الجمعة 679\rإقرأوا على موتاكم (يس) 918\rأكثروا الصَّلاة عليَّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة 684\rأكثروا من ذكر هاذم اللَّذات 911\rأكلت ثوماً، ثمَّ أتيت مصلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم 205\rألا، لا تؤمَّنَّ امرأة رجلاً 234\rالبسوا من ثيابكم البياض 971\rالجمعة حقٌّ واجب على كلِّ مسلم 528\rالجمعة على من سمع النِّداء 542\rالدَّال على الخيركفاعله 687\rالرَّاكب يسير خلف الجنازة 987\rالرِّيح من روح الله – تعالى 900\rالصَّلاة واجبة على كلِّ مسلم 1149\rألْقِ عنك شعر الكفر 657\rاللَّحد لنا والشَّقُ لغيرنا 1079\rاللَّهمَّ الرَّفيق الأعلى 917\rاللَّهمَّ سيِّباً نافعاً، مرَّتين، أو ثلاثاً 897","part":2,"page":425},{"id":748,"text":"اللَّهمَّ لا تحرمنا أجره، ولا تضلَّنا بعده 1012\rالنَّائحة إذا لم تتب قبل موتها 1109\rأمر أمَّ ورقة أن تؤمَّ أهل دارها 131\rأمرنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العيدين 801\rأمرني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن لا أدع قبراً مشرفاً إلاَّ سوَّيته 1093\rأنَّ (مصعب بن عمير قتل يوم أحد 1074\rأنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان يصلِّي بالنَّاس 692\rأنَّ أباه كان إذا سمع النِّداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زرارة 576\rأنَّ إبراهيم وجماعة من الأنبياء - صلوات الله عليهم - ماتوا فجأة 913\rإنَّ أحدكم إذا توضَّأ فأحسن الوضوء 147\rإنَّ الأذان كان أوَّله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر 632\rأنَّ السنَّة في الصَّلاة على الجنازة أن يكبِّر الإمام 1001\rأنَّ الصَّفَّ الأوَّل سجدوا معه في الرَّكعة الأولى 716\rأنَّ الله يحبُّ الملحِّين في الدُّعاء 867\rأنَّ النبي – صلى الله عليه وسلَّم – خرج إلى المصلَّى فاستسقى 866\rأنَّ النبي – صلى الله عليه وسلَّم – شكوا إليه قحوط المطر 866\rأنَّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلَّى بالمدينة سبعاً وثمانياً 509\rأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذكر يوم الجمعة 682\rأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى على جنازة 1012\rأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يغتسل من أربع 660\rأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقلِّم أظفاره، ويقصَّ شاربه يوم الجمعة 674\rإنَّ بين الرَّجل وبين الشِّرك والكفر ترك الصَّلاة 905\rأنَّ رجلاً سأل النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يخطب يوم الجمعة 618\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - استسقى وحوَّل رداءه ليتحوَّل القحط 890\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خرج إلى المصلَّى 886\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رأي رجلاً يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده 292","part":2,"page":426},{"id":749,"text":"أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان إذا رأى سحاباً 900\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان إذا سال السَّيل 894\rإنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يأمر المؤذِّن إذا كان ليلة ذات برد ومطر 191\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يخرج العيدين مع الفضل بن عبَّاس 816\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يصلِّي الجمعة حين تزول الشمس 558\rأنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلَّم – كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة 798\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - كان يقول إذا كان يوم مطر أو وحل 189\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كبَّر في العيدين الأضحى والفطر ثنتي عشرة 784\rأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كبَّر في العيدين في الأولى سبعا 783\rأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج إلى المقبرة 1170\rأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُلَّ من قبل رأسه 1080\rأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة 1006\rأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعن زوَّارات القبور 1168\rإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم 1174\rإن سرَّكم أن تقبل صلاتكم فليؤمَّكم خياركم 258\rإنَّ طول صلاة الرَّجل، وقصر خطبته 634\rأنَّ عبد الرَّحمن بن عوف والزُّبير بن العوام شكيا القمل 758\rأنَّ عمرو بن سَلِمَة كان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم 240\rإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِيَتَعَذَّرُ في مرضه 1151\rإنَّ لله ما أخذ، وله ما أعطى 1106\rانطلق فواره، ولا تحدث شيئاً حتَّى تأتيني 1135\rإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى 1187\rإنَّما الصَّبر عند الصَّدمة الأولى 1100\rإنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به 155","part":2,"page":427},{"id":750,"text":"إنَّما نهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الثَّوب المُصْمَتِ 763\rأنَّه - صلَّى الله عليه وسلم - صلَّى في بيت أمِّ سُلَيْم 284\rأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر 437\rأنَّه - عليه الصَّلاة والسلام - أقام بخيبر أربعين يوماً 433\rأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - أقام بمكَّة ثمانية عشر يوماً يقصر الصَّلاة 429\rأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام – كان إذا وضع الميِّت في القبر 1154\rأنَّه - عليه الصلاة والسلام - كان يجمع في بيوت أزواجه في المسجد 519\rأنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان يغشى عليه في مرضه 651\rأنه أقام خمسة عشر 434\rأنَّه أقام سبع عشرة يقصر الصَّلاة 434\rأنَّه أمر قتادة الرَّهاوي وواثلة بن الأسقع بالاغتسال أيضاً 654\rأنَّه انتهى إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - وهو راكع 293\rأنَّه جهر بصلاة الخسوف 851\rأنَّه رأى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة 985\rأنَّه رأى قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما 1092\rأنَّه سئل عن فأرة وقعت في سمن 772\rأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم رشَّ على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء 1166\rأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى ركعتين في ركعة ثلاث ركوعات 836\rأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى على سُهَيْل بن بَيْضَاء وأخيه في المسجد 1143\rأنَّه صلَّى على قبر البراء بن مَعْرُور بعد موته بشهر 1031\rأنَّه صلَّى على قبر بعد شهر 1031\rأنَّه صلَّى على قبر بعد ما دفن 1030\rأنَّه صلَّى عليهم بعد ثماني سنين 1063\rأنَّه عليه السلام صلَّى بأصحابه الصُّبح جماعة، حين فاتتهم بالوادي 142\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام - قرأ في خطبته 606\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام - كان يخطب قائماً 604\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أدخل من جهة القبلة 1081","part":2,"page":428},{"id":751,"text":"أنَّه عليه الصَّلاة والسلام أرخص لعبد الرَّحمن بن عوف، والزُّبير بن العوام بهما 756\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام استسقى في خطبة الجمعة 860\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر أبا طلحة 1082\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر سعد بن أبي وقَّاص أن يأتي الحارث بن كَلَدَة الثَّقفي 1115\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر عليًّا أن يغسل أباه 1050\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر قيس بن عاصم بالاغتسال 653\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام جَلَّل قبر سعد بثوبه 1153\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام حثا من قبل رأس الميِّت ثلاثاً 1086\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام حوَّل رداءه، وقلب ظهر البطن 891\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام خطب 881\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام خطب على عصىً أو قوس 637\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام دخل على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره 923\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ركب حين انصرف من جنازة ابن الدَّحداح 1134\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام زار قبر أمِّه 1136\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام صلى بهم في مسجده في يوم عيد، لأجل المطر 802\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى على النَّجاشي في اليوم الَّذي مات فيه 1027\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلىَّ على امرأة فقام وسطها 1046\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى على قبر امرأة كانت تقمُّ المسجد 1030\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام علَّم عائشة أن تقول السَّلام على أهل الدِّيار 1170\rأنَّهعليه الصَّلاة والسَّلام غسل في القميص 931\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قبَّل عثمان بن مظعون بعد موته 1117\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا مرَّ بهدف مائل أسرع المشي 864\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام كان يأتي العيد ماشياً 810\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يجمع بين الرَّجلين من قتلى أحد 1094","part":2,"page":429},{"id":752,"text":"أنَّه عليه الصَّلاة والسلام كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصَّلاة 806\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام كان يخطب بعد الزَّوال 612\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يدفن كلَّ ميِّت في قبر، ويأمر به 1094\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يطأ بقدميه جميعاً ليس له أخمص 916\rإنَّه عليه الصلاة والسلام كانت له جبَّة 765\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام كتب إلى عمرو بن حزم 807\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كفَّن بنته أمُّ كلثوم في الحقا 967\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يركب في جنازة في الذَّهاب 1135\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يصلِّ على الرَّجل الَّذي قتل نفسه 1150\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يغسل قتلى أحد، ولم يصلِّ عليهم 1062\rأنَّه عليه الصَّلاة والسلام لماَّ رفع رأسه من الرُّكوع الأوَّل، ثمَّ من الثَّاني 844\rأنَّه عله الصَّلاة والسلام لماَّ سار إلى عرفة سار على طريق ضبٍّ 806\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لماَّ كسفت الشَّمس جعل يصلِّي ركعتين ركعتين 837\rأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام وضع حجراً عند رأس عثمان بن مظعون 1166\rأنَّه قرأ سورة طويلة 835\rأنَّه قرأ سورتين، وصلَّى ركعتين 835\rأنَّه قرأ في الأولى العنكبوت أو الرُّوم 841\rأنَّه كان يخطب إلى جذع قبل اتِّخاذ المنبر 629\rأنَّه كان يصلِّي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة 177\rبأنَّه لمَّا أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحوَّل رداءه 887\rإنَّه يسمع قرع نعالكم 1187\rإنِّي لا أرى طلحة إلاَّ وقد حدث فيه الموت 926\rإنىِّ لأدخل في الصَّلاة أريد إطالتها 164\rأولئك لعصاة 480\rبتُّ عند خالتي ميمونة 281\rتداووْا؛ فإنَّ الله لم يضع داء إلاَّ وضع له دواء غير الهرم 1114\rثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس 852\rجاء رجل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم 901\rجمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم 583","part":2,"page":430},{"id":753,"text":"خرج النبي – صلى الله عليه وسلَّم – يستسقي 866\rخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الاستسقاء متبذِّلاً 873\rخرج نبي من الأنبياء يستسقي 875\rخطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الص 795\rخمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد 904\rخير مساجد النِّساء قعر بيوتهنَّ 148\rدخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف 1106\rرأى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً وقد أقيمت الصَّلاة يصلِّي ركعتين 326\rرأي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رجلاً يصلِّي خلف الصفوف وحده 290\rرأى ناس ناراً في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر 1158\rرُمِيَ رجل بسهم في صدره 1073\rرواح الجمعة واجب على كل مسلم 530\rزار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قبر أمِّه فبكى 1107\rزجر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرَّجل باللَّيل 1149\rسُجِّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين مات بثوب حِبَرَة 924\rشهدت بنتاً لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تدفن 1107\rصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ 125\rصلاة الرَّجل مع الرَّجل أزكى من صلاته وحده 150\rصلُّوا أيَّها النَّاس في بيوتكم 146\rصلُّوا خلف كلِّ برٍّ وفاجر 259\rصلوُّا كما رأيتموني أصلِّي 563\rصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه 1013\rصلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - في خوف 178\rصلَّى لنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة الصُّبح 898\rعلى كلِّ باب من أبواب المسجد يوم الجمعة ملائكة 663\rعليك السَّلام تحيَّة الموتى 1171\rغسل الجمعة واجب على كلِّ محتلم 658\rفرض الله الصَّلاة على لسان نبيِّكم 404\rفرضت صلاة السَّفر والحضر ركعتين 404\rفصلُّوا حتَّى تنجلي 837\rقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقمت عن يساره 281\rقدِّموا قريشاً 265","part":2,"page":431},{"id":754,"text":"كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يصلِّي قبل العيد شيئاً 812\rكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا دنا من منبره 630\rكان النبي يكبِّر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتَّى يأتي المصلَّى 817\rكان رسول الله – صلى الله علي وسلم - لا يغدو يوم الفطر 808\rكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يخرج يوم الفطر 808\rكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى 798\rكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يكبِّر على جنائزنا أربعاً 999\rكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم – يليه ثلاثة 287\rكان رسول الله- صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا فرغ من دفن الميِّت وقف عليه 1184\rكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر 793\rكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يخطب على المنبر 639\rكان لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطبتان 602\rكانت خطبة النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم الجمعة 596\rكسفت الشَّمس على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم 839\rكُفِّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب 966\rكنَّا مع ابن عباَّس بمكَّة 460\rكنَّا مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - زمن الحديبية 190\rكنا نجمِّع مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم 558\rكنت أصلِّي مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم الصَّلوات 635\rكيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها 176\rلا تبادروا الإمام 350\rلا تبادروني بالرُّكوع، ولا بالسُّجود 355\rلا تُبْرِزْ فخذك 1121\rلا تتبع الجنازة بصوت ولا نار 1138\rلا تجزئ صلاة لا يقرأ الرَّجل فيها بفاتحة الكتاب 999\rلا تجلسوا على القبور 1096\rلا تغالوا في الكفن 1128\rلا تكرهوا مرضاكم على الطَّعام 1115\rلا تمسُّوه طيباً، ولا تخمِّروا رأسه 956\rلا تمنعوا إماء لله مساجد الله 148\rلا تمنعوا نساءكم المساجد 148\rلا عقر في الإسلام 1190","part":2,"page":432},{"id":755,"text":"لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت لضرٍّ أصابه 1112\rلا يموتنَّ أحدكم إلاَّ وهو يحسن الظنَّ بالله تعالى 921\rلاصلاة بحضرة الطَّعام 196\rلأَنْ يجلس أحدكم على جمرة فتحرق 1096\rلعنة الله على اليهود والنَّصارى 1035\rلقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد ذلك في السَّفر 480\rلقد هممت أن آمر بالصَّلاة 140\rلقِّنوا موتاكم لا إله إلاَّ الله 916\rلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه 1151\rلمَّا مرض - عليه الصَّلاة والسلام - ترك الصَّلاة بالنَّاس 194\rلن يفلح قوم 233\rلو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما أدركت فضل غدوتهم 549\rلو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول 144\rليس على النِّساء أذان 289\rليس عليكم في غسل مسلم غسل إذا غسلتموه 650\rليس من البرِّ أن تصوموا في السَّفر 479\rليس منَّا من ضرب الخدود 1109\rليغسل موتاكم المأمونون 1124\rليلني منكم أولو الأحلام 286\rما أنتم بأسمع منهم، ولكنَّهم لا يستطيعون جواباً 1187\rما أنزل الله داء إلاَّ نزل له شفاء 1113\rما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه 596\rما ضرُّك لو متِّ قبلي فقمت عليك 945\rما كنَّا نقيل ولا نتغدََّى إلا بعد الجمعة 559\rما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ 129\rما من مؤمن يعزِّي أخاه 1099\rما منعكم أن تعلموني 1118\rمن أتى الجمعة من الرِّجال والنِّساء فليغتسل 643\rمن أحييته منَّا فأحيه على الإيمان 1012\rمن أدرك الإمام قبل أن يسلِّم 158\rمن أدرك الخطبة فقد أدرك الجمعة 624\rمن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة 689\rمن أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدركها 385\rمن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة 663\rمن اغتسل يوم الجمعة، ثمَّ راح 646\rمن اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه 669\rمن أفضل أياَّمكم يوم الجمعة 683\rمن أكل البصل والثَّوم والكرَّاث 201\rمن السُّنة أن يخرج إلى العيد ماشياً 810\rمن توضَّأ يوم الجمعة فبها ونعمت 644","part":2,"page":433},{"id":756,"text":"من حثا على قبر مسلم أو مسلمة 1087\rمن سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر 186\rمن سمع النِّداء فلم ياته 186\rمن صلَّى العشاء في جماعة 144\rمن صلَّى على جنازة في المسجد 1143\rمن صلَّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب 1145\rمن صلَّى لله أربعين يوماً في جماعة 154\rمن عزَّى مصاباً 1099\rمن غسَّل ميتاَّ فليغتسل 649\rمن غَسَل يوم الجمعة واغتسل، وبكَّر وابتكر 665\rمن قرأ (حم) الدُّخان في ليلة الجمعة غفر له 680\rمن قرأ (حم) الدُّخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتاً في الجنَّة 681\rمن قرأ السُّورة الَّتي تذكر فيها آل عمران يوم الجمعة 681\rمن قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النُّور ما بين الجمعتين 676\rمن قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السَّماء 677\rمن قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النُّور فيما بينه وبين البيت العتيق 677\rمن قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أعطى نوراً الجمعة الأخرى 678\rمن كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله 916\rمن مات بأحد الحرمين بعث من الآمينين يوم القيامة 1175\rمن يردالله به خيرا يفقه فى الدين 3\rمهْلاً عن الله مهْلاً 875\rنعى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النَّجاشي 1118\rنُعِيَ جعفر بن أبي طالب 1118\rنفس المؤمن معلَّقة بدينه 1112\rنهانا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن لبس الحرير والدِّيباج 749\rنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور 1096\rنهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق 321\rنهى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن لبس الحرير 764\rنهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يجصَّص القبر 1160\rهل تُرْزَقون وتُنْصرون إلاَّ بضعفائكم 874\rهل علَيَّ غيرُها 776\rهي فيما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصَّلاة 683\rوأحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاة تحبسه 669\rوإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم 670","part":2,"page":434},{"id":757,"text":"وإذا كان خوف أكثر من ذلك 741\rوليؤمَّكم أكبركم 264\rيؤمُّ القوم أقرأهم 236\rيا أيها النَّاس! إنَّما فعلت هذا لتأتمُّوا بي، ولتعلموا صلاتي 323\r\rثالثاً: فهرس الآثار\rالأثر الصفحة\rإذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه 670\rإذا رأى أحدكم البرق أو الودق 897\rأَرْتَجَ علينا الثَّلج ونحن بأذربيجان 431\rالسُّنَّة في الصَّلاة على الجنازة 1000\rأنَّ أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه قبَّل رسول الله بعد موته 1117\rأنَّ أبا بكر أوصى أن يكفَّن في ثوبه الخَلِقِ 1129\rأنَّ أبا هريرة كان يقول: ((مُطِرْنا بنوء الله تعالى)) 899\rأنَّ ابن عبَّاس قال لمؤذِّنه في يوم مطر إذا قلت أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله 190\rأنَّ ابن عبَّاس قرأ بها فيها وقال: لتعلموا أنَّها سنَّة 999\rأنَّ ابن عمر رضي الله عنه استحبَّ قراءة أول البقرة وآخرها عند القبر 1185\rأن ابن عمر قال لرجل كلم صاحبه يوم الجمعة 624\rأنَّ ابن عمر كان يصلِّي خلف الحجَّاج 259\rأنَّ ابن عمر كفَّن إبناً له في خمسة أثواب 967\rأنَّ ابن مسعود صلَّى بعلقمة 276\rأنَّ ابن مسعود صلَّى بين علقمة والأسود 285\rأنَّ أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أقاموا ب (رَامَ هُرْمُز) تسعة أشهر 432\rأنَّ الخلفاء – ما عدا عليًّا - وعائشة وفاطمة دفنوا ليلاً 1157\rأنَّ أنساً أقام بالشَّام مع عبد الملك بن مروان شهرين 432\rأنَّ أنساً وغيره كانوا يصلُّون يوم العيد قبل خروج الإمام 811\rأنَّ سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: الْحَدوا لي لحْداً 1078\rأنَّ طائراً ألقى بمكَّة يداً من وقعة الجمل فعرفت الصَّحابة أنَّها يد عبد الرَّحمن بن عتَّاب بن أُسَيْد 1053\rأنَّ عائشة كان يؤمُّها عبدها 242\rأنَّ عبد الله بن أبي أوفى صلَّى على بنت له، فكبَّر أربعاً 1015\rأنَّ عبد الله بن الزبير كان إذا سمع الرَّعد ترك الحديث 895\rأنَّ عليًّا صلَّى في زلزلة جماعة 863","part":2,"page":435},{"id":758,"text":"أن عمر - رضي الله عنه - استخلف في صلاته 692\rأنَّ عمر رضي الله عنه أوصى أن يعمِّقوا قبره 1077\rأنَّ عمرو بن العاص قال: إذا دفنتموني فشَنُّوا عليَّ التُّراب شنًّا 1185\rأنَّ فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم – أوصت 1133\rأوصى البراء بن مَعْرُور (بأن يوجَّه إلى القبلة إذا احتضر 914\rحدِّثوا النَّاس بما يعرفون 634\rخسف القمر وابن عبَّاس – رضي الله عنه – بالبصرة 849\rخطب ابن عباس - رحمه الله - في آخر رمضان 796\rسئل ابن عباَّس: أ أقصر إلى عرفة 441\rصلَّت الصَّحابة على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – فرادى 1023\rصلَّى أبو عبيدة على روؤس 1053\rصلَّى أنس خلف الحجَّاج 259\rصلَّى عمر على عظام بالشَّام 1053\rصلَّيت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة 1001\rغسل عليٌّ فاطمةَ رضي الله عنهما 945\rقدَّم عمر صُهَيْباً يصلِّي 242\rكان أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – يكرهون رفع الصَّوت عند الجنائز 1136\rكانت الأنصار إذا حضروا قرأوا عند الميِّت سورة البقرة 920\rكنَّا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميِّت، وصنعه الطَّعام بعد دفنه من النِّياحة 1190\rلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه 946\rمستقبلي القبلة وغير مستقبليها 736\r\rرابعاً: فهرس الأبيات الشعرية\rالبيت الصفحة\rعَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ قَيْسَ بنِ عَاصِمٍ 1172\rفما أدري، وسوف إخال أدري 236\rولا أقولُ لِقِدْرِ القومِ قَدْ غَلِيَتْ 319\r\rخامساً: فهرس الأعلام\rإسم العلم الصفحة\rأبان بن طارق 159\rإبراهيم بن عمر بن مضر المصري الواسطي 27\rإبراهيم بن عيسى المرادي 27\rإبراهيم بن قدامة الجمحي 674\rإبراهيم بن محمَّد 807\rإبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي 76\rابن أبي خيثمة 993\rابن أبي داود 920\rابن أبي عصرون 401\rابن أبي ليلى 994\rابن إسحاق 435\rابن الأعرابي 940\rابن التلمساني 737\rابن الجوزى 179\rابن الدَّحداح 1134","part":2,"page":436},{"id":759,"text":"ابن السَّكن 177\rابن السيِّد 463\rابن الصبَّاغ 128\rابن الصَّلاح 165\rابن العطّار 29\rابن القطَّاع 128\rابن القطَّان 159\rابن المبارك 986\rابن المرزبان 561\rابن المنذر 133\rابن الهاد 894\rابن جريج 202\rابن جماعة 56\rابن جنِّي 1157\rابن حِبَّان 130\rابن حجر العسقلاني 77\rابن حزم 671\rابن خالويه 741\rابن خزيمة 140\rابن خيران 243\rابن دُرُسْتَويه 309\rابن سريج 139\rابن سيرين 246\rابن شاهين 341\rابن شهاب 265\rابن طاهر 1104\rابن عبد البر 285\rابن عبد الحكم 610\rابن عبد السَّلام 301\rابن عدي 158\rابن عمر 125\rابن قتيبة 307\rابن كثير 34\rابن كَجٍّ 336\rابن ماجه 150\rابن مالك 420\rابن مكِّي 1077\rابن مهدي 671\rابن يونس 157\rأبو إبراهيم الأشهلي 1013\rأبو إسحاق 135\rأبو إسحاق الإسفرائني 217\rأبو إسحاق بن بَزْرَج 801\rأبو البقاء 307\rأبو الحسن العباَّدي 335\rأبو الحسين المقدسي 813\rأبو الحويرث 807\rأبو الدَّرداء 130\rأبو الزُّبير 849\rأبو الطَّيِّب 135\rأبو الطَّيِّب بن سلمة 410\rأبو الفتوح بن أبي عُقَامة 844\rأبو الفيَّاض البصري 497\rأبو المليِح 189\rأبو الوليد يقول 1035\rأبو أمامة بن سهل 1000\rأبو بردة 682\rأبو بكر ابن مردويه 677\rأبو بكر البيضاوي 631\rأبو بكرة 178\rأبو ثور 140\rأبو جحيفة 38\rأبو جَنَاب 186\rأبو حاتم 204\rأبو حفص الباب شامي 335\rأبو حنيفة 150\rأبو داود 129\rأبو ذرِّ 175\rأبو رافع 810\rأبو زرعة 159\rأبو زرعة العراقي 75\rأبو زيد 760\rأبو سعيد الخدري 126\rأبو سلمة 923\rأبو سلمة بن نُبَيْه 543\rأبو طلحة 1082\rأبو عبيد 1089\rأبو عبيدة 1053\rأبو علي بن أبي هريرة 139\rأبو عمران الجوني 679\rأبو عوانة 643\rأبو غانم 227\rأبو قتادة 325\rأبو مالك الأشعري 287\rأبو مسعود الأنصاري 263\rأبو مسلم الخولاني 1113\rأبو موسى الأصبهاني 1097\rأبو هريرة 126\rأبو واقد اللَّيثي 792\rأبو يوسف 713\rأبيُّ ابن كعب 151\rأحمد 133\rأحمد بن محمَّد بن عبَّاس 29\rأسامة بن زيد 816","part":2,"page":437},{"id":760,"text":"أسامة بن شريك 1114\rإسحاق 292\rإسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي 26\rأسعد بن زرارة 576\rأسماء 288\rالأزدي 801\rالأزرقي 278\rالأزهري 225\rالإسماعيلي 809\rالإسنوي 42\rالأسود 276\rالأشعري 746\rالإِصْطَخْرِيُّ 305\rالأغر 674\rالإمام 134\rالأَوْدِني 216\rالبخاري 126\rالبراء بن مَعْرُور 914\rالبرماوي 76\rالبغوي 154\rالبَلْخِيُّ 411\rالبَلْقَاوِي 817\rالبلقيني 77\rالبَنْدَنيِجِي 199\rالبويطي 296\rالبيهقي 183\rالثَّعالبي 451\rالثَّعلبي 681\rالجرجاني 162\rالجوهرى 231\rالجيِلي 160\rالحارث 810\rالحارث بن كَلَدَة الثَّقفي 1115\rالحاكم 130\rالحجَّاج 259\rالحجَّاج بن أرطاة 550\rالحسن 644\rالحسن بن علي بن أبي طالب 801\rالحسن بن عُماَرة 433\rالحسين 816\rالحسين بن نصر المؤدِّب 258\rالحكم 550\rالحكم بن عبد الله الأَيْلِي 289\rالحَلِيمي 216\rالحموي 645\rالحميدي 291\rالحناطي 662\rالخرقي 558\rالخضر 1105\rالخطابي 141\rالخليل 229\rالدَّارقطني 131\rالدَّاركي 427\rالدارمي 291\rالدَّمِيري 58\rالذهبي 73\rالرَّافعي 138\rالرَّبيع 176\rالرُّوياني 137\rالزُّبير بن العوام 756\rالزُّبير بن بكَّار 862\rالزبيري 886\rالزَّجاَّج 526\rالزرعي 30\rالزمخشري 308\rالزُّهري 985\rالسَّائب بن حُبَيْش 130\rالسبكي 34\rالسَّرخسي 868\rالسَّرِيُّ بن إسماعيل 291\rالسَّعدى 204\rالسيوطي 35\rالشَّاشي 145\rالشافعي 141\rالشَّعبي 920\rالشيخ أبو حامد 133\rالشَّيخ أبو محمَّد 465\rالشَّيخ تقي الدِّين 660\rالشَّيخ نصر 328\rالصِّبغي 386\rالصَّيدلاني 180\rالصَّيْمري 536\rالطَّبراني 203\rالعبَّادي 404\rالعبدري 150\rالعِجْلِي 199\rالعِجْلِيُّ 131\rالعقيلي 151\rالعلائي 80\rالغزالي 160\rالفارقي 157\rالفاسي 76\rالفرَّاء 225\rالفضل بن عبَّاس 816\rالفقه النافع 544\rالفُوْراني 160\rالقاسم بن محمَّد 1091\rالقاضي حسين 132\rالقاضي عياض 139\rالقسطلاَّني 74\rالكرابيسي 169\rاللَّخمي 29\rاللَّيث 444\rالمازري 1188\rالماوردي 134\rالمتولي 142\rالمحاملي 138","part":2,"page":438},{"id":761,"text":"المزني 169\rالمزِّي 31\rالمسعودي 332\rالمُطَرِّز 308\rالمقريزي 77\rالمُناوي 73\rالمنذري 813\rالموَقَّري 817\rالنَّسائي 129\rالنووي 22\rالواحدي 526\rالوليد بن جُمَيع 132\rالوليد بن عبد الملك 1092\rاليافعي 36\rاليعمري 72\rأمُّ سلمة 148\rأمُّ سُلَيْم 284\rأمُّ عطيَّة 935\rأمُّ كلثوم 967\rأمَّ ورقة 131\rأنس 154\rأوس بن أوس 664\rأيمن بن أم أيمن 816\rبرقوق العثماني 89\rبركة الزيني 89\rبرهان الدِّين ابن الفِرْكاح 338\rبريدة 808\rبكر بن يونس 1116\rثعلب 940\rثُمَامَة بن أُثَال 654\rجابر 158\rجابر بن سمرة 602\rجبَّار بن صَخْر 281\rجدُّ الرُّوياني 300\rجرير بن عبد الله البَجَلي 1190\rجعفر 816\rجعفر بن محمَّد 890\rحاطب 1175\rحبيب بن أبى ثابت 510\rحجَّاج بن أرطاة 1091\rحرملة 548\rحفص بن غياث 890\rحفصة 530\rحمزة 1063\rحميد بن قيس 306\rحنظلة 1071\rخالد بن عبدالله القَسْري 278\rخالد بن يوسف بن سعد النابلسي 27\rخبَّاب بن الأرتِّ 1075\rذكوان 242\rزفر 391\rزيد بن أرقم 995\rزيد بن الحسن 801\rزيد بن ثابت 146\rزيد بن حارثة 816\rزيد بن خالد الجهني 898\rسالم 985\rسالم بن عبد الرحمن بن عبد الله الشَّافعي 30\rسعد القَرَظ 810\rسعد بن أبي وقَّاص 982\rسعد بن معاذ 982\rسعيد بن زيد 207\rسعيد بن عُفَيْر 204\rسفيان التَّمَّار 1092\rسفيان الثوري 1057\rسفيان بن عيينة 985\rسلاَّر بن الحسن بن عمر بن سعيد الإِرْبلِي 27\rسلاَّم بن سليمان 257\rسُلَيْم 295\rسليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خطيب 30\rسمرة 644\rسَهْل بن بَيْضَاء 1143\rسهل بن سعد 323\rسُهَيْل بن بَيْضَاء 1143\rسيف الآمدي 1011\rشرف الدِّين البارزي 754\rشعبة 551\rشعيب بن محمد 784\rشُقْرَان 1155\rصاحب الإفصاح 175\rصاحب الإقليد 189\rصاحب البيان 128\rصاحب الذَّخائر 146\rصاحب الزَّوائد 566\rصاحب العدَّة 570\rصاحب المحكم 316\rصاحب المصباح 248\rصاحب المطالع 263\rصاحب المغني في غريب المهذَّب 225\rصاحب المنتقى 661\rصاحب النُّكت اليمني 553","part":2,"page":439},{"id":762,"text":"صالح بن خوَّات بن جبير 723\rصالح بن رزيق 159\rصُهَيْباً 242\rضياء الدِّين 630\rطاووس 681\rطلحة بن البراء 926\rطلحة بن زيد الدِّمشقي 681\rعائشة 196\rعبادة بن الصَّامت 904\rعبد الحقِّ 159\rعبد الرحمن بن أبي محمد بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي 28\rعبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري 26\rعبد الرَّحمن بن سمرة 189\rعبد الرَّحمن بن عوف 756\rعبد الرَّحمن بن كعب بن مالك: 575\rعبد الرحمن بن نوح بن محمد المقدسي 26\rعبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الحموي 26\rعبد الكريم البكَّاء 260\rعبد الكريم بن عبد الصمد بن محمَّد الحرستاني 27\rعبد الله ابن أبي أوفى 1015\rعبد الله بن الزُّبير 893\rعبد الله بن بسر 670\rعبد الله بن جعفر المدني 1104\rعبد الله بن رواحة 549\rعبد الله بن زيد بن عاصم المازني 886\rعبد الله بن عمرو بن العاص 543\rعبد الله بن محمَّد بن عقيل 999\rعبد الله بن يزيد الخطمي 1080\rعبد الملك بن مروان 278\rعبد الواحد بن زياد 772\rعبد الوهاَّب ابن عطاء 433\rعبدالله بن رباح 679\rعبدالله بن عمرو 783\rعبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود 796\rعتَّاب بن أُسَيْد 1053\rعثمان بن مظعون 1117\rعروة بن الزُّبير 897\rعطاء 278\rعفير بن معدان 898\rعقبة بن عامر 1116\rعكرمة 1080\rعكرمة ابن عماَّر 433\rعلقمة 276\rعلي بن المديني 658\rعَلِيُّ بن زيد بن جُدْعَان 429\rعليُّ بن شيبان 292\rعلي بن عاصم 1099\rعمَّار 1084\rعماَّر 635\rعُمَارة بن غَزِيَّة 154\rعمر بن أسعد بن أبي غالب الرَّبعي الإِرْبِلي 28\rعمر بن بندار بن عمر التفليسي 28\rعمر بن حجِّي 75\rعمر بن عبد العزيز 893\rعمر بن عطاء 1080\rعمر بن يزيد 257\rعمران بن الحصين 429\rعمران بن القطان 247\rعمرو بن حزم 807\rعمرو بن دينار 278\rعمرو بن سَلِمَة 240\rعمرو بن شعيب 784\rعمرو بن عوف 783\rعوف بن مالك 1013\rعيسى بن عبدالله الأنصاري 630\rفخر الدِّين ابن عساكر 755\rفضال بن جبير 680\rقَبِيصة 543","part":2,"page":440},{"id":763,"text":"قبيصة الهلالي 839\rقتادة الرَّهاوي 654\rقيس أبو عمارة 1099\rقيس بن عاصم 653\rقَيْسَ بنِ عَاصِمٍ 1172\rقيس بن عُبَاد 1136\rكثير بن شِنْظِير 159\rكثير بن عبد الله 783\rكُرَاع 760\rكعب 679\rمالك 133\rمالك بن الحويرث 264\rمالك بن هبيرة 1145\rمجالد 920\rمجاهد 896\rمحمَّد بن جرير الطَّبري 1022\rمحمَّد بن سعيد الطائفي 543\rمحمد بن علي بن الحسين 890\rمحمَّد بن مرزوق 1098\rمحمَّد بن نصر المرُّوزي 404\rمَرْثَد ابن أبي مَرْثَد الغَنَوي 258\rمَرْثَد بن عبد الله 1145\rمسلم 127\rمصعب بن شيبة 661\rمصعب بن عمير 1074\rمعاذ 177\rمعاوية بن أبي سفيان 355\rمعاوية بن صالح 671\rمعقل بن يسار 919\rمعمر بن راشد 437\rمُغْلَطاي 73\rمقاتل ابن حيَّان 297\rمِقْسَم 550\rمكحول 258\rمنصور بن أبي نصر بن الصَّباَّغ 247\rموسى بن سلمة 460\rميمونة 281\rناصر الدِّين البيضاوي 977\rنافع 191\rنعيم بن حماَّد 676\rنوح بن صَعصَعة 183\rهارون بن عَنْتَرة 285\rهشام أبي المقدام 680\rهشام بن حسَّان القُرْدُوسي 204\rهشام بن عمَّار 1076\rهماَّم 679\rوابصة 290\rواثلة بن الأسقع 654\rوالد الرُّوياني 256\rيحيى بن أبي العِيزَاز 1153\rيحيى بن سعيد 672\rيحيى بن راشد البرَّاء 204\rيزيد بن الأسود 177\rثيزيد بن عامر 183\rيونس بن بُكَيْر 1116\r\rسادساً: فهرس الأماكن والبلدان\rالمكان أو البلد الصفحة\rأذربيجان 431\rبطن نَخْل 722\rالتكرور 67\rجدَّة 441\rذات الرِّقاع 373\rرَامَ هُرْمُز 432\rالزَّوراء 632\rالطاَئف 441\rعسفان 441\rالنَّقيع 577\rالوادي آشي 67\r\rسابعاً: فهرس غريب اللغة، والمصطلحات العلميَّة\rالغريب أو المصطلح الصفحة\rإثر سماء 898\rآجرُّ 1086\rأجناد الشَّام 456\rاختلاج 1058\rأطلس 979\rالإِبْرَيْسَم 762\rالابعاض 163\rالأخبثان 196\rالأخمصان 915\rالإزار 970\rالآكام 901\rالبَخَر 206\rالبِذْلة 873\rالتَّجصيص 1162\rالتَّخشُّع 874\rالتَّعزية 1102\rالتَّمتام 229\rالجُنْدِيُّ 456\rالجهد 885\rالجوشن 1074\rالحِلَّة 420","part":2,"page":441},{"id":764,"text":"الخان 317\rالخطمي 935\rالخمار 970\rالخوذة 1074\rالخيام 421\rالدِّيباج 760\rالرِّباط 317\rالرِّخو 1157\rالرواح 647\rالزَّرديَّة 1074\rالسَّحُّ 884\rالسَّدَى 737\rالسُّرَادِقات 317\rالسَّيِّب 897\rالشَّقُّ 1079\rالصُّنَان 206\rالصَّيِّب 898\rالضَّنك 885\rالطَّبق 885\rالطِّمِّ والرِّمِّ 1093\rالظِّراب 901\rالعَتَبة 310\rالعرضة الحمراء 1092\rالعَقِب 277\rالعُلْوُ 316\rالغَدق 884\rالغيث 883\rالفأفأء 229\rالفُجَاءَة 755\rالفُجْل 203\rالفُرْجَة 310\rالفضاء 302\rالقَبَاء 978\rالقَبَّاء 201\rالقمل 758\rالقنوط 885\rالكَثْرَة 901\rالَّلأواء 885\rاللِّبنة 765\rاللَّحد 1079\rاللَّحْمة 761\rاللَّغط 1136\rالماء القَرَاح 938\rالمجلِّل 884\rالمِخَدَّة 1156\rالمِدْرار 885\rالمدرسة الرَّوَاحِيَّة 24\rالمريء 884\rالمَرِيع 884\rالمسجَّف 765\rالمُصْمَتِ 763\rالمُطْرَف 765\rالمَظَلَّة 1164\rالمعتزلة 152\rالمغيث 884\rالنَّعِيُّ 1121\rالنَّهر 306\rالهائم 448\rالهَنَأ 813\rالهنيء 884\rالهيآت 163\rالورع 262\rأولو الأحلام والنُّهى 286\rتترى 797\rتِرَة 598\rتَفِلات 148\rتَهَرَّأَ 1122\rحِبَرَة 924\rحسر 893\rحَليِج من القطن 978\rخِطَّة 564\rخميصة 889\rدار الحديث الأشرفية 32\rرَحْبَة المسجد 301\rرخصة 185\rزَمِن 541\rسِرْب 563\rسِرْدَاب 299\rسعف 563\rسنَّة مؤكَّدة 125\rصَحْن 299\rصدغ 927\rصُفَّة 299\rفرض عين 140\rفرض كفاية 129\rقَفَّة 1131\rكما 633\rكِنٌّ 196\rلاَطِئَةٍ 1092\rمئنَّة 634\rمبطوحة 1092\rمتبذِّلات 149\rمَرْتَك 675\rمَكَبَّة 1132\rملفَّقة 706\rمُلْقِي 227\rمُنْتَجِع 450\r\rثامناً: فهرس المصادر والمراجع\rأ- المصادر المخطوطة\r1 - الإبانة عن أحكام فروع الديانة للفوراني- نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (996)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r2 - أبكار الأفكار لسيف الدين الآمدي– نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم، (4568)، مصورة من مكتبة آياصوفيا استنبول.","part":2,"page":442},{"id":765,"text":"3 - الإشارات إلى ما وقع في منهاج النووي من الأسماء واللغات لابن الملقن – نسخة مكبرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (2584، 2585)، مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق.\r4 - الإشراف على مذاهب أهل العلم لابن المنذر– نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (3859)، مصورة من مكتبة كلية الإلهيات بأنقرة، تركيا.\r5 - البسيط للغزالي– نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (9949)، مصورة من مكتبة طوبقبوسراي استنبول، تركيا.\r6 - التحرير للجرجاني- نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (2573)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r7 - تذكرة الأخيار فيما وقع في شرح الرافعي الكبير من الأخبار لابن الملقن – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (7036)، مصورة من طوبقبوسراي، استنبول، تركيا.\r8 - التعليقة لبرهان الدين بن الفِرْكَاح – نسخة فيلمية في المكتبة أياصوفيا بإستنبول، برقم (1065، 1066).\r9 - تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح لللَّبْلِي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (4502)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r10 - الخلافيات للبيهقي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (8802).\r11 - الشرح الصغير للرافعي – نسخة فيلمية في جامعة الإمام بالرياض، برقم (1259).\r12 - شرح صحيح البخاري لابن الملقن- نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (1112، 1113، 1114)، مصورة من الأوقاف العامة ببغداد.\r13 - شرح مسند الشَّافعي للرافعي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (9977 1)، (9977 2).\r14 - طبقات الفقهاء الكبرى لقاضي صفد العثماني– نسخة فيلمية في مكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، برقم (2553).\r15 - التطريز شرح التعجيز لابن يونس – نسخة فيلمية في جامعة الإمام بالرياض، برقم (8848).","part":2,"page":443},{"id":766,"text":"16 - غاية الأحكام لمحب الدين الطبري – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (3045)، مصورة من الأوقاف العامة ببغداد، و نسخة مكبَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (1006)، مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق، سوريا.\r17 - فتاوي الغزالي – نسخة مكبَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (4336)، مصورة من دار الكتب الظاهرية بدمشق، سوريا.\r18 - فتاوى القفَّال – نسخة مكبَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (4234)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r19 - الفروق لأبي المعالي الجويني – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (9291)، مصورة من تركيا.\r20 - الكافي للخوارزمي – نسخة فيلمية في جامعة الإمام بالرياض، برقم (3443).\r21 - كفاية النبيه لابن الرِّفعة – نسخة فيلمية في جامعة الإمام بالرياض، برقم (3344)، و نسخة أخرى فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (2634)، مصورة من المكتبة الأزهرية.\r22 - المثلَّث لابن السيِّد – نسخة فيلمية بمركز البحث العلمي بمكة، برقم (328).\r23 - المحرر في الفقه للرافعي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (9730)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r24 - مختصر البويطي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (231).\r25 - مطالع الأنوار على صحيح الآثار لابن قرقول – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (4279)، مصورة من كلية القرويين بفاس، ونسخة فيلمية أخرى في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (3361)، مصورة من الخزانة العامة بالرباط.\r26 - المهمات للإسنوي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (2525)، مصورة من المكتبة الأزهرية.\r27 - الموضح في شرح التنبيه للجيلي – نسخة فيلمية في جامعة أم القرى بالرياض، برقم (2920).","part":2,"page":444},{"id":767,"text":"28 - النكت في المسائل المختلف فيها بين الشَّافعي و أبي حنيفة لأبي إسحاق الشيرازي – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (1977، 2990، 3387)، مصورة من مكتبة أحمد الثَّالث، استنبول، تركيا، و نسخة أخرى مكبَّرة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (3242، 3244)، مصورة من مكتبة أحمد الثَّالث، استنبول، تركيا.\r29 - نهاية المطلب لأبي المعالي الجويني – نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم (9895)، مصورة من دار الكتب المصرية.\r\rب- المصادر المطبوعة\r30 - الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري المتوفَّى (939 هـ)، بتحقيق فوقة حسين محمود، دار الأنصار، الطبعة الأولى، 1397 هـ.\r31 - الإجماع لأبي بكر ابن المنذر المتوفَّى (318 هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r32 - الأحاديث المختارة لأبي عبد الله المقدسي المتوفَّى (643 هـ)، بتحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، الطبعة الأولى، 1410 هـ.\r33 - الإحسان في تفريب صحيح ابن حبَّان لعلاء الدين الفارسي المتوفَّى (739 هـ)، خرَّج أحاديثه شعيب الأرناؤوط، مؤسَّة الرسالة، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r34 - أحكام الجنائز و بدعها لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1412.\r35 - الأحكام السلطانية للماوردي المتوفَّى (450 هـ)، بتحقيق خالد عبد اللطيف السبع العليمي، دار الكتاب العربي.\r36 - أحكام النساء لأبن الجوزي المتوفَّى (597 هـ)، بتحقيق علي بن محمد يوسف المحمدي، المكتبة العصرية، 1423 هـ.\r37 - أحوال الرجال لأبي إسحاق الجوزجاني المتوفَّى (259 هـ)، بتحقيق صبحي بدري السامرائي، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r38 - إحياء علوم الدين للغزالي المتوفَّى (505 هـ)، المكتبة التَّوفيقيَّة.\r39 - الاختيار لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي المتوفَّى (599 هـ)، دار الفكر العربي.","part":2,"page":445},{"id":768,"text":"40 - الأذكار النوويَّة للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق محيي الدين مستو، مكتبة دار التراث، الطبعة الثَّانية، 1410 هـ.\r41 - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السَّبيل لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطَّبعة الثَّانية، 1405 هـ.\r42 - إرشاد الفقيه لابن كثير المتوفَّى (774 هـ)، بتحقيق بهجت يوسف حمد أبو الطيِّب، الطبعة الأولى، 1416 هـ.\r43 - أساس البلاغة للزمخشري المتوفَّى (538 هـ)، بتحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1419 هـ.\r44 - الاستذكار لابن عبد البر المتوفَّى (463 هـ)، بتحقيق عبد المعطي أمين قلْعجي، الطبعة الأولى، 1414 هـ.\r45 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر المتوفَّى (463 هـ)، بتحقيق علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r46 - أسد الغابة لابن الأثير الجزري المتوفَّى (630 هـ)، بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوَّض، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415 هـ.\r47 - إسفار الفصيح لمحمد بن علي الهروي المتوفَّى (433 هـ)، بتحقيق د. أحمد بن سعيد بن محمد قشَّاش، الطبعة الأولى، 1420 هـ.\r48 - أسنى المطالب شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري المتوفَّى (926 هـ)، بتحقيق د. محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية، الطبع الأولى، 1422 هـ.\r49 - الأشباه والنظائر لابن الملقِّن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق حمد بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري، إدارة القرآن والعلوك الإسلامية بباكستان، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r50 - الإشراف في مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهَّاب المالكي المتوفَّى (422 هـ)، مطبعة الإرادة، تونس.\r51 - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوَّض، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1415 هـ.","part":2,"page":446},{"id":769,"text":"52 - الأصل لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشَّيباني المتوفَّى (189 هـ)، اعتنى به أبو الوفاء الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية بباكستان.\r53 - إعلاء السنن لظفر أحمد العثماني، إدارة القرآن والعلوم الإسلاميَّة بباكستان، الطبعة الأولى، 1401 هـ.\r54 - الأعلام لزركلي، دار العالم للملايين، الطبعة الخامسة، 1980 م.\r55 - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقِّن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، دار العاصمة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r56 - الإقناع لابن المنذر المتوفَّى (318 هـ)، بتحقيق عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، الطبعة الأولى، 1408.\r57 - إكمال الإعلام بتثليث الكلام لابن مالك المتوفَّى (672 هـ)، بتحقيق سعد بن جمدان الغامدي، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r58 - إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض المتوفَّى (544 هـ)، بتحقيق د. يحيى إسماعيل، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1419 هـ.\r59 - الأم للإمام محمد بن إدريس الشَّافعي المتوفَّى (204 هـ)، بتحقيق رفعت فوزي عبد المطَّلب، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1422 هـ.\r60 - الإمام زفر وآراؤه الفقهية لدكتور أبو اليقظان عطيَّة الجبوري، دار الندوة الجديدة ببيروت.\r61 - الإمام النووي لعبد الغني الدقر، دار القلم، الطبعة الأولى، 1395 هـ.\r62 - الإمام النووي و أثره في علوم الحديث لأحمد بن عبد العزيز قاسم، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r63 - إملاء ما منَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات لأبي البقاء العكبري المتوفَّى (616 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1399 هـ\r64 - إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، مجلس دائرة المعارف بالهند، الطبعة الأولى، 1387 هـ.\r65 - إنباه الرواة لجمال الدين أبو الحسين القفطسي المتوفَّى (624 هـ)، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1406 هـ.","part":2,"page":447},{"id":770,"text":"66 - الانتصار في المسائل الكبار لأبي الخطَّاب المتوفَّى (510 هـ)، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r67 - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي المتوفَّى (885 هـ)، المستودع العام للكتب والمطبوعات السعودية، الطبعة الأولى، 1374.\r68 - الأوسط لابن المنذر المتوفَّى (318 هـ)، بتحقيق د. أبو حماد صغير، وأحمد بن محمد حنيف، دار الطيبة، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r69 - إيثار الإنصاف في آثار الخلاف لأبي المظفَّر يوسف بن فرغلي المتوفَّى (654 هـ)، بتحقيق ناصر العلي الخليفي، دار السلام، الطبعة الأولى، 1408 هـ.\r70 - البحر الرائق شرح كنْز الدقائق لابن نجيم المتوفَّى (710 هـ)، بتحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r71 - بحر المذهب للروياني المتوفَّى (502 هـ)، بتحقيق عبد الواحد بن إسماعيل، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1423 هـ.\r72 - بدائع الصَّنائع للكاساني المتوفَّى (587 هـ)، بتحقيق محمد عدنان بن ياسين درويش، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثَّالثة، 1421 هـ.\r73 - بداية المجتهد لابن رشد المالكي المتوفَّى (595 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1416 هـ.\r74 - البداية والنهاية لابن كثير المتوفَّى (774 هـ)، دار الريَّان للتراث، الطبعة الأولى، 1408 هـ.\r75 - البدر الطالع للشوكاني المتوفَّى (1250)، دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة.\r76 - البدر المنير لابن الملقن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق مجموعة من المؤلفين، دار البهجة، الطبعة الأولى 1425 هـ.\r77 - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي المتوفَّى (911 هـ)، مطبعة عيسى الحلبي، الطبعة الأولى، 1384 هـ.\r78 - بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للشيخ أحمد الصاوي، ضبطه و صحَّحه محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415 هـ.","part":2,"page":448},{"id":771,"text":"79 - بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخِّرين من الشَّافعية البارعين للغزي العامري المتوفَّى (864 هـ)، بتحقيق أبو يحيى عبد الله الكندري، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1421 هـ.\r80 - البيان للعمراني المتوفَّى (558 هـ)، بتحقيق قاسم بن محمد نوري، دار المنهاج، الطبعة الأولى، 1421 هـ.\r81 - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام للحافظ ابن القطَّان الفاسي المتوفَّى (628 هـ)، بتحقيق حسين آيت سعيد، دار الطَّيِّبة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r82 - تاج العروس للزبيدي، مطبعة حكومة الكويت، بتحقيق عبد السَّتَّار أحمد فرَّاج، 1385 هـ.\r83 - التاج والإكليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف العبدري المتوفَّى (897 هـ)، مطبوع بهامش مواهب الجليل.\r84 - التأريخ الكبير للبخاري المتوفَّى (256 هـ)، دار الكتب العلميَّة.\r85 - تأريخ بغداد للخطيب البغدادي المتوفَّى (463 هـ)، دار الكتب العلميَّة.\r86 - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة المتوفَّى (276 هـ)، بتحقيق محمد زهري النجَّار، دار الجيل، 1393 هـ.\r87 - التبصرة في ترتيب الأبواب للتمييز بين الحتياط والوسوسة لأبي محمد الجويني المتوفَّى (438 هـ)، 1410 هـ.\r88 - تبصرة المنتبه لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق محمد علي النَّجَّار، وعلي محمد البجاوي، دار الأندلس.\r89 - تبيين الحقائق للزيلعي المتوفَّى (743 هـ)، المكتبة الإمدادية، باكستان.\r90 - تحرير ألفاظ التنبيه للنووي المتوفَّى (676 هـ)، مطبوع بهامش التنبيه.\r91 - تحفة الطالبين لابن العطَّار المتوفَّى (724 هـ)، بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، دار الصُّميعي، الطبعة الأولى، 1414 هـ.\r92 - تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي المتوفَّى (539 هـ)، بتحقيق د. محمد زكي عبد البر، إدارة إحياء التراث الإسلامي.","part":2,"page":449},{"id":772,"text":"93 - تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي المتوفَّى (973 هـ)، ضبطه وصحَّحه الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي، مطبوع مع حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1416 هـ.\r94 - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق عبد الله بن سعاف اللحياني، دار حراء، الطبعة الأولى، 1406 هـ.\r95 - التحقيق للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق الشيخ عادل عبد الموجود والشيخ علي محمد معوَّض، دار الجيل ببيروت، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r96 - التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي المتوفَّى (597 هـ)، بتحقيق سعد عبد الحميد ومحمد العبداني، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415 هـ.\r97 - تذكرة الحفَّاظ للذهبي المتوفَّى (507 هـ)، بتحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، دار الصميعي، الطبعة الأولى، 1415 هـ.\r98 - تصحيح التنبيه للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق محمد عقلة الإبراهيم، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r99 - التعاريف لعبد الرؤوف المناوي المتوفَّى (1031 هـ)، بتحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1410 هـ.\r100 - التعليقات الحسان لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، دار باوزير، الطبعة الأولى، 1424 هـ.\r101 - التعليقة للقاضي حسين المتوفَّى (462 هـ)، بتحقيق الشيخ علي محمد معوَّض و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، مكتبة الباز.\r102 - التعليقة الكبرى للقاضي أبي الطَّيِّب الطبري المتوفَّى (450 هـ)، بتحقيق إبراهيم الثويني، رسالة ماجستير بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\r103 - تغليق التعليق لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r104 - تفسير الطبري المتوفَّى (310)، دار الفكر، 1405.\r105 - تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1416 هـ.","part":2,"page":450},{"id":773,"text":"106 - التلخيص لابن القاص أحمد بن أبي أحمد الطبري المتوفَّى (335 هـ)، بتحقيق الشيخ علي محمد معوَّض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الباز.\r107 - تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق السيد عبد الله هاشم المدني، المدينة المنورة، 1384.\r108 - التمهيد لابن عبد البر المتوفَّى (463 هـ)، بتحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، 1387 هـ.\r109 - التَّمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي المتوفَّى (772 هـ)، بتحقيق محمد حسن هيتو، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1400 هـ.\r110 - التنبيه لأبي إسحاق الشِّيرازي المتوفَّى (476 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، دار الأرقم بن أبي الأرقم، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r111 - تنبيه الغبى إلى تكفير ابن عربى أو مصرع التَّصوُّف لبرهان الدين البقاعي المتوفَّى (880 هـ)، بتحقيق عبد الرحمن الوكيل.\r112 - التنقيح في شرح الوسيط للنووي المتوفَّى (676 هـ)، مطبوع بهامش الوسيط، بتحقيق أحمد محمود إبراهيم، دار السلام، الطبعة الأولى، 1417.\r113 - التهذيب للبغوي المتوفَّى (516 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r114 - تهذيب الأسماء واللغات للنووي المتوفَّى (676 هـ)، دار الكتب العلميَّة.\r115 - تهذيب التَّهذيب لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r116 - تهذيب الكمال لأبي الحجَّاج المزِّي المتوفَّى (742 هـ)، بتحقيق د. بشَّار عواد معروف، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1400 هـ.\r117 - تهذيب اللغة لأبي المنصور الأزهري المتوفَّى (370 هـ)، بتحقيق علي حسن الهلالي، الدار المصريَّة.","part":2,"page":451},{"id":774,"text":"118 - التوحيد وإثبات صفات الرب عزَّ و جلَّ لابن خزيمة المتوفَّى (311 هـ)، بتحقيق عبد العزيز بن إبراهيم الشَّهوان، مكتبة رشد، الطبعة الثَّانية، 1411 هـ.\r119 - الثقات لابن حبَّان البوستي المتوفَّى (354 هـ)، بتحقيق الشيد شرف الدين أحمد، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1395 هـ.\r120 - جامع الأصول لابن الأثير الجزري المتوفَّى (606 هـ)، بتحقيق أمين صالح شعبان، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r121 - جامع التحصيل للعلائي المتوفَّى (761 هـ)، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية للطباعة، الطبعة الأولى، 1398 هـ.\r122 - الجامع الكبير للترمذي المتوفَّى (279 هـ)، بتحقيق د. بشَّار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1996 م.\r123 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرَّازي المتوفَّى (327 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1372 هـ.\r124 - حاشية ابن عابدين لمحمَّد أمين الشهير بابن عابدين المتوفَّى (1252 هـ)، مطبعة مصطفى الباب الحلبي، الطبعة الثَّانية: 1386 هـ.\r125 - حاشية الخرشي لمحمد بن عبد الله الخرشي المتوفَّى (1101 هـ)، بتحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلميَّة، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r126 - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح لأحمد بن محمَّد بن إسماعيل الطحطاوي المتوفَّى (1231 هـ)، بتحقيق الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r127 - حاشية العدوي لعلي بن أحمد بن مكرم العدوي المتوفَّى (1189 هـ)، الضبط والتصحيح يوسف الشيخ البقاعي، دار الفكر، 1412 هـ.\r128 - الحاوي الكبير للماوردي المتوفَّى (450 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1414 هـ.\r129 - حسن المحاضرة للسيوطي المتوفَّى (911 هـ)، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى، 1387 هـ.","part":2,"page":452},{"id":775,"text":"130 - حلية العلماء لقفَّال الشَّاشي المتوفَّى (507 هـ)، بتحقيق، سعيد عبد الفتَّاح، مكتبة مصطفى الباز، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r131 - خلاصة الأحكام في مهمات السنن و قواعد الإسلام للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق حسين إسماعيل الجمل، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r132 - خلاصة البدر المنير لابن الملقن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى، 1410 هـ.\r133 - الخلافيات للبيهقي المتوفَّى (458 هـ)، بتحقيق مشهور حسن، دار الصُّميعي، الطبعة الأولى، 1414 هـ.\r134 - الدارس في أخبار المدارس لمحمد النعيمي الدمشقي المتوفَّى (978 هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1410 هـ.\r135 - الدرُّ المنتقى في شرح الملتقى لعلاء الدين الحصكفي المتوفَّى (1088 هـ)، مطبوع بهامش مجمع الأنهر.\r136 - الدررالكامنة لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق د. سالم الألماني.\r137 - دقائق المنهاج للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق إياد أحمد الغوج، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، 1416 هـ.\r138 - دلائل النبوة للبيهقي المتوفَّى (458 هـ)، بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r139 - الدليل الشَّافي على المنهل الصافي لابن تغري المتوفَّى (874 هـ)، بتحقيق فهيم محمد شلتوت، مكتبة الخانجي.\r140 - الديباج المذهب لابن فرحون المالكي المتوفَّى (799 هـ)، بتحقيق محمد الأحمدي، دار التراث.\r141 - الذخيرة للقرافي المتوفَّى (684 هـ)، بتحقيق د. محمَّد حجِّي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1994 م.\r142 - ذيل التقييد لمحمد بن أحمد الفاسي المتوفَّى (832 هـ)، بتحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1410 هـ.\r143 - ذيل الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق عدنان درويش، معهد المخطوطات العربية، القاهرة، 1412 هـ.","part":2,"page":453},{"id":776,"text":"144 - ذيل تذكرة الحفاظ لابي المحاسن الحسيني المتوفَّى (765 هـ)، دار إحياء التراث العربي.\r145 - ذيل مرآة الجنان لقطب الدين اليونيني المتوفَّى (726 هـ)، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1380 هـ.\r146 - رؤوس المسائل الخلافية لأبي المواهب العكبري، بتحقيق د. خالد بن سعد الخشلان، دار إشبليا، الطبعة الأولى، 1421 هـ.\r147 - روضة الطالبين للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الخاصَّة، 1423 هـ.\r148 - الروض المربع لمنصور البهوتي المتوفَّى (1051 هـ)، مطبوع مع حاشية ابن قاسم.\r149 - زاد المحتاج لزكريا الأنصاري المتوفَّى (926 هـ)، بتحقيق عبد الله بن إبراهيم، الشؤون الدينية بدولة قطر.\r150 - الزَّاهر في غريب ألفاظ الشَّافعي لأبي منصور الأزهري المتوفَّى (370 هـ)، بتحقيق محمد جبر الألفي، إدارة الشؤون الإسلاميَّة بالكويت، الطبعة الأولى، 1399 هـ.\r151 - سلَّم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج للسيِّد أحمد ميقري شميلة الأهدل المتوفَّى (1390 هـ)، مطبوع مع النَّجم الوهَّاج للدميري.\rالسنّة\r152 - سنن ابن ماجه بشرح السندي المتوفَّى (1138 هـ)، دار المعرفة، 1416.\r153 - سنن أبي داود لأبي داود السجستاني المتوفَّى (275 هـ)، من منشورات محمد علي السَّيِّد بحمص.\r154 - سنن الدارقطني لعلي بن عمر الدارقطني المتوفَّى (385 هـ)، بتحقيق مجدي بن منصور بن سيِّد الشورى، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r155 - سنن الدارمي لأبي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفَّى (255 هـ)، بتحقيق فوَّاز أحمد زملي، وخالد السبع العليمي، قديم كتب خانة كراتشي باكستان.\r156 - السنن الكبرى للبيهقي المتوفَّى (458 هـ)، بتحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، 1414 هـ.","part":2,"page":454},{"id":777,"text":"157 - سنن النسائي بشرح الحافظ السيوطي المتوفَّى (911 هـ)، وحاشية السندي المتوفَّى (1138 هـ)، دار المعرفة، الطبعة الثَّالثة، 1414 هـ.\r158 - سير أعلام النُّبلاء للذهبي المتوفَّى (748 هـ)، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة التَّاسعة، 1413 هـ.\r159 - شجرة النور الزَّكيَّة في طبقات المالكيَّة لمحمد بن محمد مخلوف، دار الكتاب العربي، 1349 هـ.\r160 - شذرات الذهب لابن العماد المتوفَّى (1089 هـ)، بتحقيق محمود الأرناؤوط، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r161 - الشرح الصغير على أقرب المسالك لأحمد بن محمد الدردير المتوفَّى (1201 هـ)، مطبعة عيسى الحلبي.\r162 - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، بتحقيق جماعة من العلماء، دار الفكر العربي.\r163 - الشرح الممتع على زاد المستقنع لمحمد بن صالح العثيمين المتوفَّى (1421 هـ)، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1423 هـ.\r164 - شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي المتوفَّى (681 هـ)، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1397 هـ.\r165 - شرح معاني الآثار للطحاوي المتوفَّى (321 هـ)، بتحقيق محمد زهري النَّجَّار، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1399 هـ.\r166 - الصحاح للجوهري المتوفَّى (393 هـ)، دار العالم للملايين، الطبعة الأولى، 1376 هـ.\r167 - صحيح ابن خزيمة لمحمد بن خزيمة المتوفَّى (311 هـ)، بتحقيق مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي.\r168 - صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل البخاري المتوفَّى (256 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r169 - صحيح سنن ابن ماجه لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1417.\r170 - صحيح سنن أبي داود لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r171 - صحيح سنن الترمذي لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1420 هـ.","part":2,"page":455},{"id":778,"text":"172 - صحيح سنن النسائي لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r173 - صحيح مسلم بشرح النووي المتوفَّى (676 هـ)، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1424 هـ.\r174 - صفة الصفوة لابن الجوزي المتوفَّى (597 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r175 - ضعفاء العقيلي لأبي جعفر العقيلي المتوفَّى (322 هـ)، بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلميَّة، 1404 هـ.\r176 - ضعيف الجامع الصغير لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الثَّالثة، 1408 هـ.\r177 - ضعيف سنن ابن ماجه لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r178 - ضعيف سنن أبي داود لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r179 - ضعيف سنن الترمذي لناصر الدين الألباني المتوفَّى (1420 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1411 هـ.\r180 - الضوء اللامع للسخاوي المتوفَّى (902 هـ)، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان.\r181 - طبقات ابن سعد لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن سعد النيسابوري المتوفَّى (349 هـ)، دار الصادر.\r182 - طبقات الأولياء لابن الملقن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق نور الدين شريبة، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثَّانية، 1415 هـ.\r183 - طبقات الحفَّاظ للسيوطي المتوفَّى (911 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1403 هـ.\r184 - طبقات الحنابلة لأبي يعلى المتوفَّى (526 هـ)، بتحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، 1419 هـ.\r185 - طبقات الحنفية (الجوهرة المضية) لأبي الوفاء القرشي المتوفَّى (775 هـ)، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطَّبعة الثَّانية، 1413 هـ.\r186 - طبقات الشَّافعية لابن قاضي شهبة المتوفَّى (851 هـ)، د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1407 هـ.","part":2,"page":456},{"id":779,"text":"187 - طبقات الشَّافعيَّة للإسنوي المتوفَّى (772 هـ)، بتحقيق عبد الله الجبور، دار العلوم، 1401 هـ.\r188 - طبقات الشَّافعية الكبرى لتقي الدين السبكي المتوفَّى (771 هـ)، بتحقيق محمود محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء الكتب العربية.\r189 - طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي المتوفَّى (476 هـ)، مع الطبقات الشَّافعيَّة لابن هداية الله، بتحقيق الشيخ خليل أمين، دار القلم.\r190 - طبقات المحدثين للذهبي المتوفَّى (748 هـ)، بتحقيق دز همام عبد الرحيم سعيد، دار الفرقان، عمان، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r191 - عجالة المحتاج لابن الملقن المتوفَّى (804 هـ)، بتحقيق عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني، دار الكتب، 1421 هـ.\r192 - العزيز لأبي القاسم الرافعي المتوفَّى (623 هـ)، بتحقيق دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r193 - العقد الثمين للفاسي المتوفَّى (832 هـ)، مطبعة السنة المحمدية، 1379 هـ.\r194 - عقد الجواهر الثمينة لعبد الله بن نجيم بن شاس المتوفَّى (616 هـ)، بتحقيق د. محمد أبو الأجفان، وعبد الحفيظ منصور، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1415 هـ.\r195 - عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني المتوفَّى (449 هـ)، بتحقيق بدر البدر، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r196 - علل الحديث لابن أبي حاتم الرازي المتوفَّى (327 هـ)، بتحقيق محيي الدين الخطيب، دار المعرفة، 1405 هـ.\r197 - علل الدارقطني لعلي بن عمر الدارقطني المتوفَّى (385 هـ)، بتحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار الطيبة، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r198 - العلل لأحمد بن حنبل المتوفَّى (241 هـ)، بتحقيق صبحي بدري السَّامرائي، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r199 - الغاية القصوى في دراية الفتوى لعبد الله بن عمر البيضاوي المتوفَّى (685 هـ)، بتحقيق علي محيي الدين، دار الإصلاح.","part":2,"page":457},{"id":780,"text":"200 - غاية النهاية في طبقات القرَّاء لمحمد بن الجزري المتوفَّى (833 هـ)، مكتبة المتنبِّي.\r201 - غريب الحديث للقاسم بن سلاَّم المتوفَّى (224 هـ)، بتحقيق حسين حمد شريف، وعبد السلام محمد هارون، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1404 هـ.\r202 - غريب الحديث للخطابي المتوفَّى (388 هـ)، بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، دار الفكر، 1402 هـ.\r203 - الفائق في غريب الحديث للزمخشري المتوفَّى (538 هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثَّانية.\r204 - فتاوى ابن الصلاح المتوفَّى (641 هـ)، بتحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة، الطبعة الأولى، 1406 هـ.\r205 - الفتاوى الخانية لفخر الدين الأوزجندي المتوفَّى (592 هـ)، مطبوع بهامش الفتاوى الهنديَّة.\r206 - الفتاوى الهنديَّة لجماعة الحنفية على رأسهم الشيخ السهالوي المتوفَّى (1161 هـ)، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثَّالثة، 1400 هـ.\r207 - فتح الباري لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، 1379 هـ.\r208 - الفتح المبين في طبقات الأصوليين لعبد مصطفى المراغي، مكتبة محمد أمين دمج، الطيعة الثَّانية، 1394 هـ.\r209 - فتح المغيث بشرح ألفيَّة الحديث للسخاوي المتوفَّى (903 هـ)، بتحقيق الشيخ علي حسين علي، إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية بباكستان.\r210 - الفرق بين الفرق للخطيب البغدادي المتوفَّى (429 هـ)، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة.\r211 - الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم المتوفَّى (456 هـ)، بتحقيق د. محمد إبراهيم نصر، ود. عبد الرحمن عميرة، مكتبة عكَّاظ، الطبعة الأولى، 1402 هـ.\r212 - فقه الإمام أبي ثور لسعدي حسين علي جبر، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1403 هـ.","part":2,"page":458},{"id":781,"text":"213 - الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني لأحمد بن غنم النفراوي المتوفَّى (1120 هـ)، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثَّالثة، 1374 هـ.\r214 - القاموس المحيط للفيروز الآبادي المتوفَّى (817 هـ)، بتحقيق مكتبة تحقيق التراث في مؤسَّسة الرسالة، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الثَّالثة، 1407 هـ.\r215 - القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكيَّة والتنبيه على مذهب الشَّافعية والحنفيَّة والحنبليَّة لمحمد بن أحمد جزي المتوفَّى (741 هـ)، بتحقيق عبد الرحمن حسن محمود، عالم الفكر، الطبعة الأولى، 1406 هـ.\r216 - الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة المقدسي المتوفَّى (620 هـ)، مكتب الإسلامي بدمشق، الطبعة الأولى، 1382 هـ.\r217 - الكافي لابن عبد البر المتوفَّى (463 هـ)، بتحقيق محمد محمد أحيد، مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الأولى.\r218 - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي المتوفَّى (365 هـ)، بتحقيق يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، الطبعة الثَّالثة، 1409 هـ.\r219 - كتاب الأفعال لابن القطَّاع المتوفَّى (515 هـ)، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1403 هـ.\r220 - كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني المتوفَّى (385 هـ)، بتحقيق السيد صبحي البدري السَّامرائي، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r221 - كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي المتوفَّى (301 هـ)، بتحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، الطبعة الأولى، 1369 هـ.\r222 - كتاب المجروحين من المحدِّثين لابن حبَّان البوستي المتوفَّى (354 هـ)، بتحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي.\r223 - الكشَّاف للزمخشري المتوفَّى (538 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 1418 هـ.\r224 - الكشف والبيان للثَّعلبي المتوفَّى (427 هـ)، بتحقيق أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1422 هـ.\r225 - كشَّاف القناع لمنصور البهوتي المتوفَّى (1051 هـ)، عالم الكتب، 1403 هـ.","part":2,"page":459},{"id":782,"text":"226 - كشف الظنون للحاجي خليفة المتوفَّى (1067 هـ)، دار الفكر، 1402 هـ.\r227 - كفاية الطالب لعلي بن محمد بن خلف المتوفَّى (939 هـ)، مطبوع مع حاشية العدوي على الكفاية.\r228 - الكنى والأسماء لمسلم بن الحجَّاج القشيري المتوفَّى (261 هـ)، بتحقيق عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، الجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r229 - اللباب في تهذيب الأنساب لأبن الأثير الجزري المتوفَّى (606 هـ)، دار الصادر، 1400 هـ.\r230 - اللباب للمحاملي المتوفى (415 هـ)، بتحقيق د. عبد الكريم بن صنيَّان العمري، الطبعة الأولى، دار البخاري، 1416.\r231 - لحظ الألحاظ لابن فهد المكي المتوفَّى (954 هـ)، مطبوع مع ذيل تذكرة الحفَّاظ لأبي المحاسن.\r232 - لسان العرب لابن منظور المتوفَّى (711 هـ)، دار الصادر بيروت.\r233 - لسان الميزان لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، مؤسَّسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة الثَّالثة، 1406 هـ.\r234 - المبسوط لشمس الدين السرخسي المتوفَّى (483 هـ)، دار المعرفة 1406 هـ.\r235 - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي المتوفَّى (1078 هـ)، دار إحياء التراث العربي.\r236 - مجمع الزَّوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي المتوفَّى (807 هـ)، دار الريَّان للتراث، دار الكتاب العربي، 1407 هـ.\r237 - المجمع المؤسس لابن حجر العسقلاني المتوفَّى (852 هـ)، بتحقيق د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، دار المعرفة، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r238 - المجمل لابن فارس المتوفَّى (395 هـ)، بتحقيق زهير عبد المحسن سلطان، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الثَّانية، 1406 هـ.\r239 - المجموع شرح المهذَّب للنووي المتوفَّى (676 هـ)، مع تكملة محمد نجيب المطيعي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1422 هـ.\r240 - مجموع الفتاوى لابن تيمية المتوفَّى (728 هـ)، بتحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، مكتبة ابن تيميَّة، الطبعة الثَّانية.","part":2,"page":460},{"id":783,"text":"241 - المحرَّر لمجد ابن تيميَّة المتوفَّى (652 هـ).\r242 - المحكم لعلي بن سيدة المتوفَّى (458 هـ)، بتحقيق عبد السَّتَّار أحمد فرَّاج، الطبعة الأولى، 1377 هـ.\r243 - المحلَّى لابن حزم الأندلسي المتوفَّى (456 هـ)، بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة.\r244 - مختار الصحاح للرازي المتوفَّى (760 هـ)، بتحقيق محمود خاطر، دار الفكر، 1401 هـ.\r245 - مختصر اختلاف العلماء لأبي بكر الجصَّاص المتوفَّى (370 هـ)، بتحقيق د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلاميَّة، الطبعة الثَّانية، 1417 هـ.\r246 - مختصر الطحاوي لأبي جعفر الطحاوي المتوفَّى (321 هـ)، بتحقيق السيخ محمود شاه القادري المعروف بأبي الوفاء الأفغاني المتوفَّى (1395 هـ)، مطبوع في ايجوكيششنل بريس كراتشي، باكستان، 1412 هـ.\r247 - مختصر المزني في فروع الشَّافعية للمزني المتوفَّى (264 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1419 هـ.\r248 - مختصرالقدوري لأحمد بن محمد القدوري المتوفَّى (428 هـ)، مطبوع مع شرحهيه اللباب والجوهرة النيرة.\r249 - المدوَّنة الكبرى لمالك بن أنس المتوفَّى (179 هـ)، مطبة السَّعادة.\r250 - المراسيل لأبي داود السجستاني المتوفَّى (275 هـ)، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1408 هـ.\r251 - مرآة الجنان لليافعي المتوفَّى (768 هـ)، دار الكتب العلميَّة، 1417 هـ.\r252 - المسائل الحموية (أجوبة البارزي على أسئلة الإسنوي) لهبة الله بن عبد الرحيم البارزي المتوفَّى (645 هـ)، بتحقيق محمد سرحان التمر، دار البشائر الإسلاميَّة، الطبعة الأولى، 1425 هـ.\r253 - المسائل المنثورة (فتاوى الإمام النووي) للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق محمد الحجَّار، دار البشائر الإسلاميَّة، الطبعة السادسة، 1417 هـ.\r254 - المستجمع شرح المجمع (قسم العبادات) لبدر الدين العيني المتوفَّى (855 هـ)، رسالة دكتوراة، محمد بن حسين العبيدي، كلية الشريعة الرياض.","part":2,"page":461},{"id":784,"text":"255 - المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم المتوفَّى (405 هـ)، دار الحرمين، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r256 - مسند أبي عوانة لأبي عوانة الإسفرائني المتوفَّى (316 هـ)، بتحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، دار المعرفة، الطبعة الأولى، 1998 م.\r257 - مسند أبي يعلى الموصلي المتوفَّى (307 هـ)، بتحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى، 1404 هـ.\r258 - مسند أحمد لأحمد بن حنبل الشيباني المتوفَّى (241 هـ)، مؤسَّسة قرطبة.\r259 - مسند البزَّار لأبي بكر أحمد بن عمرو البزَّار المتوفَّى (292 هـ)، بتحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي، مؤسَّسة علوم القرآن، ومكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r260 - مسند الحميدي لعبد الله بن الزبير الحميدي المتوفَّى (219 هـ)، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، ومكتبة المتنبِّي.\r261 - مسند الشافعي لمحمد بن إدريس الشافعي المتوفَّى (204 هـ)، دار الكتب العلمية.\r262 - شرح مشكل الآثار للطحاوي المتوفَّى (321 هـ)، بتحقيق وتخريج شعيب الأرناؤوط، مؤسَّسة الرسالة.\r263 - مشكل الوسيط لابن الصلاح المتوفَّى (641 هـ)، مطبوع بهامش الوسيط، دار السلام، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r264 - المصباح المنير لأحمد بن محمد الفيُّومي المقري المتوفَّى (770 هـ)، بتحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية، الطبعة الثَّالثة، 1420 هـ.\r265 - مصنَّف عبد الرزاق لأبي بكر عبد الرَّزَّاق الصنعاني، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثَّانية، 1403 هـ.\r266 - المطلع على أبواب المقنع للبعلي المتوفَّى (709 هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1385 هـ.\r267 - معالم السنن للخطابي المتوفَّى (388 هـ)، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1411 هـ.\r268 - معاني القرآن وإعرابه للزجَّاج المتوفَّى (311 هـ)، بتحقيق عبد الجليل شلبي، عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1408 هـ.","part":2,"page":462},{"id":785,"text":"269 - معجم الأدباء لياقوت الحموي المتوفَّى (626 هـ)، دار الفكر، الطبعة الثَّالثة، 1400 هـ.\r270 - معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفَّى (626 هـ)، دار الفكر.\r271 - المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني المتوفَّى (360 هـ)، بتحقيق طارق بن عوض الله محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، 1415 هـ.\r272 - المعجم الصغير لأبي القاسم الطبراني المتوفَّى (360 هـ)، بتحقيق محمد شكور، المكتب الإسلامي، دار العمار، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r273 - المعجم الكبير لأبي القاسم الطبراني المتوفَّى (360 هـ)، بتحقيق حمدي بن عبد المجيد السَّلفي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثَّانية، 1404 هـ.\r274 - معجم المؤلفين لعمر كحالة، مؤسَّسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1414 هـ.\r275 - معجم المصطلحات الجغرافية للدكتور يوسف توني، دار الفكر العربي، 1977 م.\r276 - معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة لابن القيسراني المتوفَّى (507 هـ)، بتحقيق الشيخ عماد الدين أحمد حيدر، مؤسَّسة الكتب الثَّقافيَّة، الطبعة الأولى، 1406 هـ.\r277 - معرفة الثِّقات لأبي الحسن العجلي الكوفي المتوفَّى (261 هـ)، بتحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكتبة الدار، الطبعة الأولى، 1405 هـ.\r278 - معرفة الرجال ليحيى بن معين المتوفَّى (233 هـ)، بتحقيق محمد كامل القصَّار، 1405 هـ.\r279 - معرفة السنن والآثار للبيهقي المتوفَّى (458 هـ)، بتحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي، دار الوعي، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r280 - المغني لابن قدامة المقدسي المتوفَّى (620 هـ)، بتحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتَّاح محمد الحلو، دار عالم الكتب، الطبعة الرَّابعة، 1419 هـ.\r281 - المغني في الإنباء عن غريب المهذَّب والأسماء لإسماعيل بن باطيش المتوفَّى (655 هـ)، مكتبة مصطفى أحمد الباز، 1411 هـ.\r282 - المغني في الضعفاء لشمس الدين الذهبي المتوفَّى (748 هـ)، بتحقيق نور الدين عتر.","part":2,"page":463},{"id":786,"text":"283 - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لشمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني المتوفَّى (977 هـ)، بتحقيق محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، الطبعة الثَّانية، 1425 هـ.\r284 - المقدمات والممهدات لابن رشد القرطبي المتوفَّى (520 هـ)، بتحقيق د. محمَّد حجِّي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1408 هـ.\r285 - من تُكلِّم فيه لشمس الدين الذهبي المتوفَّى (748 هـ)، بتحقيق محمد شكور، مكتبة المنار، الطبعة الأولى، 1406.\r286 - المنتقى في الأحكام الشَّرعيَّة من كلام خير البريَّة لمجد الدين ابن تيمية المتوفَّى (652 هـ)، بتحقيق طارق عوض الله محمد، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1423 هـ.\r287 - المنهاج للنووي المتوفَّى (676 هـ)، بتحقيق د. أحمد بن عبد العزيز الحدَّاد، دار البشائر الإسلاميَّة، الطبعة الأولى، 1421 هـ.\r288 - المنهل العذب الروى في ترجمة قطب الأولياء النووي للسخاوي المتوفَّى (902 هـ)، بتحقيق محمد عيد الخطراوي، دار التراث، الطبعة الأولى، 1409 هـ.\r289 - المهذَّب لأبي إسحاق الشِّيرازي المتوفَّى (476 هـ)، بتحقيق د. محمد الزحيلي، دار القلم، الطبعة الأولى، 1412 هـ.\r290 - مواهب الجليل للحطَّاب الرعيني المتوفَّى (954 هـ)، بتحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار عالم الكتب، طبعة خاصة، 1423 هـ.\r291 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال لشمس الدين الذهبي المتوفَّى (748 هـ)، بتحقيق الشيخ علي معوَّض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1995 م.\r292 - ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين المتوفَّى (385 هـ)، بتحقيق سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار، الطبعة الأولى، 1408 هـ.\r293 - النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج لأبي البقاء الدميري المتوفَّى (808 هـ)، بتحقيق مجموعة من الباحثين، دار المنهاج، الطبعة الأولى، 1425 هـ.","part":2,"page":464},{"id":787,"text":"294 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي الأتابكي المتوفَّى (874 هـ)، بتحقيق محمد حسن شمس الدين، دار الكتب العلميَّة، الطبعة الأولى، 1413 هـ.\r295 - نصب الراية لأبي محمد الزيلعي المتوفَّى (762 هـ)، بتحقيق محمد يوسف البنوري، دار الحديث، 1357 هـ.\r296 - النكت على التنبيه للنووي المتوفَّى (676)، مطبوع بهامش كتاب التنبيه لأبي إسحاق الشِّيرازي.\r297 - النكت والعيون (تفسير الماوردي) للماوردي المتوفَّى (450 هـ)، بتحقيق السيد عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلميَّة.\r298 - نهاية السول لناصر الدين البيضاوي المتوفَّى (685 هـ)، دار عالم الكتب.\r299 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي المتوفَّى (1004 هـ)، المكتبة الإسلاميَّة.\r300 - النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري المتوفَّى (606 هـ)، بتحقيق طاهر أحمد الزَّاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية.\r301 - نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار للشوكاني المتوفَّى (1173 هـ)، بتحقيق أحمد محمد السيد محمد أديب، ومحمود إبراهيم بزَّال، دار الكلم، الطبعة الأولى، 1419 هـ.\r302 - الهداية شرح البداية للمرغيناني المتوفَّى (593 هـ)، مطبوع مع شروحها فتح القدير، البناية، العناية، الكفاية.\r303 - الوجيز للغزالي المتوفَّى (505 هـ)، بتحقيق سيِّد عبدة أبو بكر سليم، دار الرسالة، الطبعة الأولى، 1425 هـ.\r304 - الوسيط للغزالي المتوفَّى (505 هـ)، بتحقيق أحمد محمود إبراهيم، الطبعة الأولى، 1417 هـ.\r305 - وفيات الأعيان لأبي بكر بن خلكان المتوفَّى (681 هـ)، بتحقيق إحسان عبَّاس، دار صادر، 1398 هـ.","part":2,"page":465}],"titles":[{"id":1,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":323,"title":"كتاب صلاة الجماعة إلى آخر كتاب الصلاة الجنائز","lvl":1,"sub":0}]}