{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rاللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\rقال محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن ميمون رحمه الله بعد ما حمد الله عز وجل، وسأله التوفيق في كل أحواله وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله.\rهذا كتاب جمع فيه ألف قصيدة، اخترتها من أشعار العرب الذين يستشهد بأشعارهم، وسميته: منتهى الطلب من أشعار العرب وجعلته عشرة أجزاء، وضمنت كل جزء منها مائة قصيدة، وكتبت شرح بعض غريبها في جانب الأوراق، وأدخلت فيها قصائد المفضليات، وقصائد الأصمعي التي اختارها، ونقائض جرير والفرزدق، والقصائد التي ذكرها أبو بكر بن دريد في كتاب له: سماه: الشوارد، وخير قصائد هذيل، والذين ذكرهم ابن سلام الجمحي في كتاب الطبقات، ولم أخل بذكر أحد من شعراء الجاهلية والإسلاميين الذين يستشهد بشعرهم إلا من لم أقف على مجموع شعره، ولم أره في خزانة وقف ولا غيرها، وإنما كتبت لكل أحد ممن ذكرت أفصح ما قال وأجوده، حتى لو سبر ذلك علي منتقد بعلم عرف صدق ما قلت.\rواخترت هذه القصائد وقد جاوزت ستين سنة بعد أن كنت مذ نشأت ويفعت مبتلي بهذا الفن حتى أني قرأت كثيراً منها على شيخي أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب رحمه الله حفظاً وعلى شيخي أبي الفضل ابن ناصر وغيره ممن لقيته، ونسخت معظم دواوينها.\rولما أردت أن أجمع هذا الكتاب على ترتيب الشعراء وتقديم بعضهم على بعض لم يمكنني لأنه لم يتفق أني أقف على ذلك على ترتيب فاعذر في ذلك، وإنما قدمت كعب بن زهير وختمته بهاشميات الكميت تيمناً وتبركاً بمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصيدة كعب وذكره صلى الله عليه وآله في شعر الهاشميات التي ختمت بها الكتاب.\rوكان جمعي لهذا الكتاب في شهور سنتي ثمان وتسع وثمانين وخمس مائة بمدينة السلام، ولقد وقفت على كتب كثيرة جمعت من الشعر، فلم أر من بلغ إلى ما بلغت فيه من الاستكثار والعدد، فأسأل الله تعالى أن يصلي على محمد وآله وأن يبارك فيه ويوفق المتشاغل به، وأسأله التوبة والمغفرة وإنه وليّ ذلك.\rكعب بن زهير\rقال كعب بن زهير يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقرأت هذه القصيدة في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة على الشيخ أحمد بن علي بن السمين. ورواها لي عن أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي، عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عمرو محمد بن العباس بن حيويه الجزاز، عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني، عن أبيه عن جده عن كعب: البسيط\rبانتْ سعادُ فقلبِي اليومَ متبولُ ... متيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ\rوما سعادُ غداةَ البينِ إذ ظعنوا ... إلا أغنُّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ\rتجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمتْ ... كأنه منهلٌ بالراحِ معلولُ\rشجتْ بذِي شبمٍ منْ ماءِ محنيَةٍ ... صافٍ بأبطحَ أضحى وهو مشمولُ\rتنفي الرياحُ القذَى عنهُ وأفرطَه ... من صوبِ ساريةٍ بيضٌ يعاليلُ\rيا ويحها خلةً لو أنها صدقتْ ... موعودَها أو لوَ أنَّ النُّصحَ مقبولُ\rلكنها خلةٌ قد سيطَ من دمِها ... فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديلُ\rفما تدومُ على حالٍ تكونُ بها ... كما تلونُ في أثوابها الغُولُ\rوما تمسكُ بالعهدِ الذي زعمتْ ... إلا كما يمسكُ الماءَ الغرابيلُ\rكانت مواعيدُ عرقوبٍ لها مثلاً ... وما مواعيدُها إلا الأباطيلُ\rأرجُو وآملُ أن يعجلنَ من أبدٍ ... وما لهنَّ طوالَ الدهرِ تعجيلُ\rفلا يغرنكَ ما منتْ وما وعدتْ ... إنَّ الأمانيَّ والأحلامَ تضليلُ\rأمستْ سُعادُ بأرضٍ لا يبلغُها ... إلا العتاقُ النَّجيباتُ المراسيلُ\rولن يبلغها إلا عذافرةُ ... فيها على الأينِ إرقالٌ وتبغيلُ\rمنْ كلِّ نضاخةِ الذفرَى إذا عرقتْ ... عرضتُها طامسُ الأعلامِ مجهولُ\rترمي الغيوبَ بعيني مفردٍ لهقٍ ... إذا توقدَتِ الحزانُ والميلُ\rضخمٌ مقلدُها فعمٌ مقيدُها ... في خلقها عن بناتِ الفَحلِ تفضيلُ\rحرفٌ أخوها أبوها من مهجنَةٍ ... وعمُّها خالها قوداءُ شمليلُ","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"يمشي القرادَ عليها ثم يزلقُه ... منها لبانٌ وأقرابٌ زهاليلُ\rعيرانةٌ قذفتْ باللحمِ عنْ عُرضٍ ... مرفقُها منْ بناتِ الزورِ مفتولُ\rكأنّ ما فاتَ عينيها ومذبحها ... من خطمِها ومن اللحيينِ برطيلُ\rتمرُّ مثلَ عسيبِ النخلِ ذا خصلٍ ... في غارزٍ لم تخونهُ الأحاليلُ\rقنواءُ في حرتيها للبصير معاً ... عتقٌ مبينٌ وفي الآذان تآليلُ\rتخدِي على يسراتٍ وهي لاحقةٌ ... ذوابلٌ وقعهنَّ الأرضَ تحليلُ\rسمرُ العجاياتِ يتركنَ الحصا زيماً ... لم يقهنَّ رؤوسَ الأُكمِ تنعيلُ\rيوماً تظلُّ حدَابُ الأرضِ يرفعها ... من اللوامعِ تخليطٌ وتزييلُ\rيوماً يظلُّ به الحرباءُ مصطخِماً ... كأنّ ضاحيَه بالنَّارِ مملُولُ\rكأنَّ أوْبَ ذراعيها إذا عرقتْ ... وقدْ تلفعَ بالقورِ العساقيلُ\rوقالَ للقومِ حاديهم وقدْ جعلتْ ... ورقُ الجنادبِ يركضنَ الحصى قيلُوا\rشدَّ النهارٍ ذراعا عيطلٍ نصفٍ ... قامتْ فجاوبَها نكدٌ مثاكيلُ\rنواحةٌ رخوةُ الضبعيْنِ ليسَ لها ... لما نعى بكْرَها النّاعونَ معقولُ\rتفري اللِّبَانَ بكفيها ومدرعُها ... مشققٌ عنْ تراقيها رعابيلُ\rتسعى الوشاةُ بجنبَيْها وقولُهُم ... إنكَ يا بنَ أبي سلمَى لمقتولُ\rوقالَ كلُّ خليلٍ كنتُ آملهُ ... لا ألهينكَ إني عنكَ مشغولُ\rفقلتُ خَلُّوا سبيلي لا أبَا لكمُ ... فكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مفعولُ\rكلُّ ابنِ أنثَى وإنْ طالتْ سلامتهُ ... يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ\rأنبئتُ أن رسولَ اللهِ أوعدنِي ... والعفوُ عندَ رسولِ اللهِ مأمولُ\rمهلاً هداكَ الذي أعطاكَ نافلةَ ال ... قرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ\rلا تأخذنّي بأقوالِ الوشاةِ ولمْ ... أذنبْ وإن كثرتْ في الأقاويلُ\rلقدْ أقومُ بأمرٍ لوْ يقومُ بهِ ... أرَى وأسمَعُ ما لو يسمعُ الفيلُ\rلظلَّ يرعدُ إلا أن يكون لهُ ... منَ الرسولِ بإذنِ اللهِ تنويلُ\rحتى وضعتُ يمنيي لا أنازعُهُ ... في كفِّ ذي نقماتٍ قيلُهُ قليلُ\rلذاكَ أهيبُ عندِي إذْ أكلمهُ ... وقيلَ إنكَ منسوبٌ ومسؤولُ\rمنْ ضيغمٍ منْ ضراءِ الأُسدِ محذرهُ ... ببطنِ عثرَ غيلٌ دونهُ غيلُ\rيغدو فيلحمُ ضرغامينِ عيشُهُما ... لحمٌ من القومِ معفُورٌ خراذيلُ\rإذا يساورُ قرناً لا يحلُّ لهُ ... أنْ يتركَ القرنَ إلاَّ وهو مفلولُ\rمنه تظلُّ حميرُ الوحشِ ضامزةً ... ولا تمشي بواديهِ الأراجيلُ\rولا يزالُ بواديه أخو ثقةٍ ... مطرحُ البزِّ والدرسانِ مأكولُ\rإنَّ الرسولَ لسيفٌ يستضاءُ به ... مهندٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ\rفي عصبةٍ من قريشٍ قالَ قائلهمْ ... ببطنِ مكةَ لمَّا أسلمُوا زولُوا\rزالوا فما زالَ أنكاسٌ ولا كشفٌ ... عندَ اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ\rشمُّ العرانينِ أبطالٌ لبوسهمُ ... من نسجِ داوودَ في الهَيجا سرابيلُ\rبيضٌ سوابغُ قد شكتْ لها حلقٌ ... كأنهُ خلقُ الفقعاء مجدولُ\rيمشونَ مشيَ الجمالِ الزهرِ يعصمهم ... ضربٌ إذا عردَ السودُ التنابيلُ\rلا يفرحونَ إذا نالتْ رماحهمُ ... قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا\rلا يقعُ الطعنُ إلاَّ في نحورهمِ ... وما لهمْ عنْ حياضِ الموتِ تهليلُ\rوقال كعب يمدح الأنصار: الكامل\rمنْ سرَّهُ كرمُ الحياةِ فلا يزالْ ... في مقنبٍ من صالِحي الأنصارِ\rالمكرهينَ السمهريَّ بأذرعٍ ... كسوافلِ الهنديِّ غيرِ قصارِ\rوالناظرينَ بأعينٍ محمرةٍ ... كالجمرِ غيرِ كليلةِ الإبصارِ\rوالذائدين الناسَ عنْ أديانهم ... بالمشرفيّ وبالقنا الخطار\rوالباذلينَ نفوسهم لنبيِّهم ... يومَ الهياجِ وقبَّةِ الجَبَّارِ\rدربُوا كما دربتْ أسودُ خفيةٍ ... غلبُ الرقابِ من الأسودِ ضواري\rوهمُ إذا خوتِ النجومُ وأمحلوا ... للطائفينِ السائلينَ مقاري\rوهمُ إذا انقلبوا كأنَّ ثيابهم ... منها تضوُّعُ فأرَةِ العطارِ","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"للصلبِ من غسانَ فوقَ جراثمٍ ... تنبو خوالدُها عن المنقارِ\rوالمطعمينَ الضيفَ حينَ ينوبهمْ ... من لحمِ كومٍ كالهضابِ عشارِ\rوالمنعمينَ المفضلينَ إذا شتوا ... والضاربينَ علاوةَ الجبارِ\rبالمرهفاتِ كأنَّ لمعَ ظباتهَا ... لمعُ البوارقِ في الصبيرِ الساري\rلا يشتكونَ الموتَ إنْ نزلتْ بهمْ ... شهباءُ ذاتُ معاقرٍ وأوَارِ\rوإذا نزلتَ ليمنعوكَ إليهمِ ... أصبحتَ عندَ معاقِلِ الأغفارِ\rورثُوا السيادَةَ كابراً عنْ كابرٍ ... إنَّ الكِرَام همُ بنُو الأخيارِ\rلوْ يعلمُ الأحياءُ علميَ فيهمِ ... حقاً لصدقَني الذينَ أُمارِي\rصدمُوا عليَّاً يومَ بدرٍ صدمةً ... دانتْ عليٌّ بعدها لنزارِ\rيتطهرونَ كأنَّهُ نُسُكٌ لهمْ ... بدماءِ منْ علقُوا من الكفارِ\rوإليهمِ استقبلتُ كلَّ وديقةٍ ... شهباءَ يسفَعُ حرُّها كالنارِ\rومريضةٍ مرضَ النعاسَ دعوتها ... بادرتُ علةَ نومِها بغرارِ\rوعرفتُ أني مصبحٌ بمضيعةٍ ... غبراءَ تعزفُ جنُّها مذكارِ\rفكسوتُ كاهِلَ حرةٍ منهوكةٍ ... كالفحلِ حاريَّاً عديمَ شوارِ\rسلستْ عراقيهِ لكلِّ قبيلةٍ ... من حنوِهِ علقَتْ على مسمارِ\rفسدتْ مهملجَةً علالَةَ مدمجٍ ... منْ فالقٍ حصيدٍ من الإمرارِ\rحتى إذا اكتستِ الأبارقُ نقبةً ... مثل الملاءِ من السرابِ الجارِي\rورضيتُ عنهَا بالرضاءِ وسامحتْ ... منْ دونِ عسرةِ ضغنِها بيسارِ\rتنجو بها عجرٌ كنازٌ لحمُها ... حفزَتْ فقاراً لاحقاً بفقارِ\rفي كاهلٍ وشجتْ إلى أطباقهِ ... دَأياتُ منتفجٍ من الأزوارِ\rوتديرُ للخرقِ البعيدِ نياطُهُ ... بعدَ الكلالِ وبعدَ نومِ السَّاري\rعيناً كمرآةِ الصناعِ تديرُها ... بأناملِ الكفينِ كلَّ مدارِ\rلجمالِ محجرها لتعلمَ ما الذي ... تبدِي لنظرةِ روحها وتواري\rوقال كعب أيضاً: المتقارب\rلمنْ دمنةُ الدارِ أقوتْ سنينا ... بكيتَ فظلتَ كئيباً حزينَا\rبها جرتِ الريحُ أذيالها ... فلمْ يبقَ منْ رسمها مُستبينَا\rوذكرنيها على نأيها ... خيالٌ لها طارقٌ يعترينَا\rفلمَّا رأيتُ بأنَّ البكاءَ ... سفاهٌ لدى دمنٍ قد بلينَا\rزجرتُ على ما لديَّ القلُو ... صَ منْ حزنٍ وعصيتُ الشؤونا\rوكنتُ إذا ما اعترتنِي الهُمومُ ... أكلفُها ذات لوثٍ أمونَا\rعذافرةً حرةَ الليطِ لا ... سقوطاً ولا ذات ضغنٍ لجوناَ\rكأني شددتُ بأنساعِها ... قويرحَ عامينِ جأباً شنونا\rتقلبُ حقباً ترى كلهنَّ ... قدْ حملتْ فأسرَّتْ جنينا\rوحلاءهُنَّ وخبَّ السفَا ... وهيجهُنَّ فلمَّا صدينَا\rوأخلفهنَّ ثمادُ الغمارِ ... وما كنَّ منْ ثادقٍ يحتسينَا\rجعلنَ القنانَ بإبطِ الشمالِ ... وماءَ العنابِ جعلنا يمينَا\rوبصبصنَ بينَ أداني الغضَا ... وبينَ عنيزةَ شأواً بطينَا\rفأبقينَ منهُ وأبقى الطرا ... دُ بطناً خميصاً وصلباً سمينَا\rوعوجاً خفافاً سلامَ الشظَا ... وميظَبَ أكمٍ صليباً رزينا\rإذا ما انتحاهنَّ شؤبوبهُ ... رأيتَ لجارِ عتيهِ غضونَا\rيعضِّضُهنَّ عضيضَ الثقافِ ... بالسمهريةِ حتى تلينَا\rويكدمُ أكفالها عابساً ... فبالشدِّ منْ شرهِ يتقينَا\rإذا ما انتحتْ ذاتُ ضغنٍ لهُ ... أصرَّ فقدْ سلَّ منها الضُّغونَا\rلهُ خلفَ أكسَائِها أزملٌ ... مكانَ الرّقيبِ من الياسرينَا\rيحشرجُ منهنَّ قيدَ الذِّرا ... عِ ويضربنَ خيشومهُ والجبينَا\rيثرنَ الغبارَ على وجههِ ... كلونِ الدواخِنِ فوقَ الإرينَا\rفأوردَهَا طامِياتِ الحمامِ ... وقد كدنَ يأجنَّ أو كنَّ جونَا\rويشربنَ من باردٍ قدْ علم ... نَ إلا دِخالَ وإلا عُطونَا\rفصادفنَ ذا حنقٍ لاصقاً ... لصوقِ البرامِ يظنُّ الظنونَا\rقصيرَ البنانِ دقيقَ الشوَا ... يقولُ أيأتينَ أم لا يجينَا\rيؤمُّ الغَيايَةَ مستبشراً ... يصيبُ المقاتلَ حتفاً رصينَا","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"فجئنَ فأوجسنَ من خشيةٍ ... ولم يعترفنَ بنفرٍ يقينَا\rوتُلقي الأكارِعَ في باردٍ ... شهيٍّ مدافنهُ يشتفينَا\rيبادرنَ جرعاً يواثرنهُ ... كقرعِ القليبِ حصى الحاذفِينَا\rفأمسك ينظر حتى إذا ... دنونَ منَ الريِّ أو قد روينَا\rتنحَّى بصفراءَ منْ نَبْعةٍ ... على الكفِّ تجمعُ أرزاً ولينَا\rمغذاً على عجسها مرهفاً ... فتيقَ الغرارينِ حشراً سنينَا\rفأرسلَ سهماً على فقرةٍ ... وهنَّ شوارِعُ ما يتقينَا\rفمرَّ على نحرِهِ والذِّراعِ ... ولمْ يكُ ذاكَ لهُ الفِعلُ دينَا\rفلهَّفَ مِنْ حسرةٍ امَّهُ ... وولينَ من رَهَجٍ يكتسينَا\rتهادَى حوافِرهنَّ الحَصَى ... وصمُّ الصخورِ بها يرتَمينَا\rفقلقلَهنَّ سراةَ العِشَاءِ ... أسرعَ منْ صدرِ المصدِرينَا\rيزرُّ ويلفظُ أوبارَهَا ... ويقرُو بهنَّ حزوناً حزونَا\rفأصبحَ بالجزْعِ مستجذِلاً ... وأصبحنَ مجتمعاتٍ سكونَا\rوتحسبُ بالفجرِ تعشيرهُ ... تغردَ أهوجَ مِنْ مُنتَشِينَا\rوقال كعب أيضاً: الطويل\rأمِنْ أمِّ شدادٍ رسومُ المنازلِ ... توهمتُها منْ بعدِ سافٍ ووابلِ\rوبعدَ ليالٍ قدْ خلونَ وأشهرٍ ... على إثرِ حولٍ قد تجرمَ كاملِ\rأرى أمَّ شدادٍ بها شبهَ ظبيةٍ ... تطيفُ بمكحولِ المدامعِ خاذلِ\rأغنَّ غضيض الطرفِ رخصٍ ظلوفهُ ... ترودُ بمعتمٍّ من الرِّملِ هائلِ\rوترنو بعينيْ نعجةٍ أمّ فرقَدٍ ... تظلُ بوادي روضةٍ وخمائلِ\rوتخطُو على برديتينِ غذاهمَا ... أهاضيبُ رجافِ العشياتِ هاطلِ\rوتفترُّ عنْ عذبِ الثنايا كأنهُ ... أقاحٍ تروَّى منْ عروقٍ غلاغلِ\rلياليّ تحتلُّ المراضَ وعيشُنا ... غريرٌ ولا نُرعي إلى عذلِ عاذلِ\rفأصبحتُ قد أنكرتُ منها شمائلاً ... فما شئتَ من بخلٍ ومن منعِ نائلِ\rوما ذاكَ من شيءٍ أكونُ اجترمتُه ... سوى أن شيباً في المفارقِ شاملي\rفإن تصرميني ويبَ غيرك تُصرَمي ... وأوذِنْتِ إيذانَ الخليطِ المزايلِ\rومستهلكٍ يهدي الضَّلولَ كأنَّه ... حَصيرٌ صَناعٌ بينَ أيدِي الرواملِ\rمتى ما تشأْ تسمعْ إذا ما هبطته ... تراطُنَ سربٍ مغربَ الشمسِ نازِلِ\rروايا فراخٍ بالفلاةِ توائمٍ ... تحطمُ عنها البيضُ حمرِ الحواصلِ\rتوائمَ أشباهٍ بغيرِ علامةٍ ... وضعنَ بمجهولٍ من الأرضِ خاملِ\rوخرقٍ يخافُ الرَّكبُ أن يدلجُوا بهِ ... يعضونَ منْ أهوالِهِ بالأَناملِ\rمخوفٍ به الجنانُ تعوي ذئابُهُ ... قطعتُ بفتلاءِ الذراعَيْنِ بازلِ\rصموتِ البُرَى خرساءَ فيها تلفتٌ ... لنبأَةِ حقٍّ أو لتشبيهِ باطلِ\rتظلُّ نسوعُ الرَّحلِ بعد كلالِها ... لهنّ أطيطٌ بين جوزٍ وكاهلِ\rرَفيعِ المحالِ والضلوعِ نمتْ بها ... قوائمُ عوجٌ ناشزاتُ الخصائلِ\rتجاوبُ أصدَاءً وحيناً يرومُها ... تضوُّرُ كسابٍ على الرَّحْلِ عائلِ\rعذافرةٍ تختالُ بالردفِ حرةٍ ... تبارِي قلاصاً كالنعامِ الجوافلِ\rبوقعٍ دراكٍ غيرِ ما متكلفٍ ... إذا هبطَت وعْثاً ولا متخاذِلِ\rكأنَّ جريرِي ينتحي فيهِ مسحَلٌ ... منَ الحمرِ بينَ الأنعمين فعاقلِ\rيغردُ في الأرضِ الفضاءِ بعانةٍ ... خماصِ البطونِ كالصعادِ الذوابلِ\rيطردُ عنها بالمصيف جحاشها ... فقد قلصت أطباؤها كالمكاحلِ\rيظلُّ سراةَ اليومِ يبرمُ أمرهُ ... برابيةِ البحاءِ ذاتِ الأعابلِ\rوهمَّ بوردٍ بالرُّسيسِ فصدَّهُ ... رجالٌ قعودٌ في الدجى بالمعابلِ\rإذا وردتْ ماءً بليلٍ تعرضتْ ... مخافةَ رامٍ أو مخافةَ حابِلِ\rكأنَّ مدَهدَا حنظلٍ حيثُ سوفَتْ ... بأعطانِها منْ لسِّها بالجحافلِ\rوقال كعب يمدح أمير المؤمنين علياً عليه السلام وكانت بنو أمية تنهي عن روايتها وإضافتها إلى شعره أنشدنيها ابن خطاب صاحب الخبر وكان أديباً من غلمان أبي زكريا التبريزي: البسيط\rهلْ حبلُ رملةَ قبلَ البينِ مبتورُ ... أمْ أنتَ بالحلمِ بعدَ الجهلِ معذورُ","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"ما يجمعُ الشوقُ إنْ دارٌ بنا شحطتْ ... ومثلها في تداني الدارِ مهجورُ\rنشفَى بها وهي داءٌ لوْ تصاقبنا ... كما اشتفَى بعيادِ الخمرِ مخمورُ\rما روضةٌ من رياضِ الحزنِ باكرها ... بالنبتِ مختلفُ الألوانِ ممطورُ\rيوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍ ... بعدَ المنامِ إذا حبَّ المَعاطيرُ\rما أنسَ لا أنسَهَا والدَّمعُ مُنسرِبٌ ... كأنهُ لؤلؤٌ في الخدِّ محدورُ\rلمَّا رأيتهمُ زمتْ جمالهمُ ... صدقتُ ما زعموا والبينُ محذورُ\rيحدو بهنَّ آخو قاذورةٍ حذرٌ ... كأنهُ بجميعِ الناسِ موتورُ\rكأنَّ أظعانهمْ تحدَى مقفيةً ... نخلٌ بعينينِ ملتفٌّ مواقيرُ\rغلبُ الرقابِ سقاها جدولٌ سربٌ ... أو مشعبٌ من أتيِّ البَحرِ مفجورُ\rهل تبلغني عليَّ الخير ذِعلبَةٌ ... حرفٌ تزللَ عنْ أصلابِها الكورُ\rمنْ خلفِها قلصٌ تجري أزمَّتُها ... قد مسَّهنَّ معَ الإدلاجِ تهجيرُ\rيخبطنَ بالقومِ أنضاءَ السريحِ وقدْ ... لاذَتْ من الشَّمسِ بالظِّلِّ اليعافيرُ\rحتى إذا انتصبَ الحربَاءُ وانتقلتْ ... وحانَ إذْ هجروا بالدوِّ تغويرُ\rقالوا تنحوْا فمسُّوا الأرضَ فاحتولُوا ... ظلاًّ بمنخرقٍ تهفو بهِ المورُ\rظلوا كأنَّ عليهمْ طائراً علقاً ... يهفو إذا انسفرتْ عنهُ الأعاصيرُ\rلوجهةِ الريحِ منهُ جانبٌ سلبٌ ... وجانبٌ بأكفٍّ القومِ مضبورُ\rحتى إذا أبردُوا قاموا إلى قلصٍ ... كأنهنَّ قسيُّ الشوحطِ الزورُ\rعواسلٌ كرعيلِ الربدِ أقرعَها ... بالسِّيّ منْ قانصٍ شلٌّ وتنفيرُ\rحتى سقَي الليلُ سقى الجنِّ فانغمستْ ... في جوزهِ إذْ دجَا الآكامُ والقُورُ\rغطا النشازَ مع الأهضامِ فاشتبَها ... كلاهُما في سوادِ الليلِ مغمورُ\rإنَّ عليَّاً لميمونٌ نقيبتهُ ... بالصالحاتِ من الأفعالِ مشهورُ\rصهرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ مفتخراً ... فكلُّ منْ رامَهُ بالفخرِ مفخورُ\rصلى الطهورُ مع الأُميِّ أولهمْ ... قبلَ المعادِ وربُّ الناسِ مكفورُ\rمقاومٌ لطغاةِ الشركِ يضربهمْ ... حتى استقاموا ودينُ اللهِ منصورُ\rبالعدلِ قمتَ أميناً حينَ خالفهُ ... أهلُ الهوا وذوو الأهواءِ والزورُ\rيا خيرَ منْ حملت نعلاً لهُ قدمٌ ... بعدَ النبيِّ لديهِ البغيُ مهجورُ\rأعطاكَ ربُّكَ فضلاً لا زوالَ لهُ ... منْ أينَ أنَّى لهُ الأيَّامَ تغييرُ\rخفاف بن ندبة\rوقال خفاف بن عمير بن الحرث بن عمرو بن الشريد وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عضية السلمي: الطويل\rألا طرقتْ أسماءُ منْ غيرِ مطرقِ ... وأنِّى إذا حلتْ بنجرانَ نلتقي\rسرتْ كلَّ وادٍ دونَ رهوةَ دافعٍ ... فجلذانَ أو كرمٍ بليةٍ مغدقِ\rتجاوزتِ الأعراص حتى توسدتْ ... وسادِي لدى بابٍ منا لدور مغلقِ\rبغرِّ الثنايا خيفَ الظلمُ بينهُ ... وسنةِ رئمٍ بالجُنيْنَةِ موثَقِ\rولمْ أرهَا إلاَّ تَئيةَ ساعةٍ ... على ساجرٍ أو نظرةً بالمشرقِ\rويومَ الجميعُ الحابسونَ براكِسٍ ... وكانَ المحاقُ موعداً للتفرقِ\rبوجٍّ وَما بالِي بوجٍّ وبالُها ... ومنْ يلقَ يوماً جدَّةَ الحُبِّ يخلَقِ\rوأبدَى بئيسُ الحجِّ منها معاصماً ... ونحراً متى يحللْ به الطيبُ يشرقِ\rفأمّا تريني اليوم أقصرَ باطلي ... ولاحَ بياضُ الشيبِ في كلِّ مفرقِ\rوزايلني زينُ الشبابِ ولينهُ ... وبدلتُ منه جردَ آخرَ مخلقِ\rفعثرةِ مولى قدْ نعشتُ بأسرةٍ ... كرامٍ على الضراءِ في كلٍّ مصدقِ\rوغمرةِ مخمورٍ نغشتُ بشربةٍ ... وقدْ ذمَّ قبلي ليلُ آخرَ مطرقِ\rونهبٍ كجماعِ الثريَّا حويتُهُ ... غشاشاً بمحتاتِ الصفاقين خيفقِ\rومعشوقةٍ طلقتُها بمرشةٍ ... لها سننٌ كالأتحميِّ المُخرَّقِ\rفآبتْ سليباً منْ أناسٍ تحبُّهمْ ... كئيباً ولولا طلعتِي لمْ تطلقِ\rبخيلٍ تنادَى لا هوادةَ بينَها ... شهدتُ بمذلولِ المعاقمِ محنقِ\rعظيمٍ طويلٍ غيرِ جافٍ نما بهِ ... سليمُ الشظا في مكرباتِ المطبقِ","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"معرضُ أطرافِ العظامِ مشرفٌ ... شديدُ مشكِّ الجنبِ فعمُ المنطقِ\rمن الكاتماتِ الرَّبوَ ينزعُ مقدِماً ... سبوقٌ إلى الغاياتِ غيرُ مسبقِ\rإذا ما استحمتْ أرضهُ من سمائه ... جرى وهو مودوعٌ وواعدُ مصدقِ\rوناصَ الشمالَ طعنُهُ في عنانهِ ... وباعَ كبوعِ الخاضبِ المتطلقِ\rوعتهُ جوادٌ لا يباعُ جنينُها ... لمنسوبةٍ أعراقهُا غيرُ محمِقِ\rبصيرٍ بأطرافِ الحدابِ ترى لهُ ... سراةً تساوي بالطرافِ المروقِ\rومرقبةٍ يزلُّ عنها قتامُها ... يمامتُها منها بضاحٍ مذلقِ\rتبيضُ عتاقُ الطيرِ في قذفاتهِ ... كطرةِ بابِ الفارسيِّ المغلّقِ\rرَبأتُ وحرجوجٌ جهدتُ رواحَها ... على لاحِبٍ مثلَ الحصيرِ المنمَّقِ\rتبيتُ إلى عدٍّ تقادمَ عهدهُ ... برودٍ تقا حرَّ النهارِ بغلْفَقِ\rكأنَّ محافيرَ السِّباعِ حياضهُ ... لتعريسِها جنبَ الإزاءِ المُخرَّقِ\rمعرسُ ركبٍ قافلينَ بضرةٍ ... صرادٍ إذا ما نارهُم لمْ تحرَّقِ\rفدعْ ذا ولكنْ هلْ ترى ضوءَ بارقٍ ... يضيءُ حبياً في ذرأتي متألقِ\rعلى الأتمِ منهُ وابلٌ بعدَ وابلٍ ... فقدْ رهقتْ قيعانهُ كلَّ مرهقِ\rوجرَّ بأكنافِ البحارِ إلى الصِّلا ... رباباً لهُ مثل النعامِ المعلّقِ\rفأبلَى سقاً يعلو العضَاه غُشاؤُهُ ... يصفق منها الوحشُ كلَّ مصفقِ\rفجادَ شرورَى فالستارَ فأصبحَتْ ... تعارُ له فالوادِيانِ بمودِقِ\rكأنَّ الضبابَ بالصحارى غديةً ... رجالٌ دعاهُم مستضيفٌ لموسقِ\rلهُ حدبٌ يستخرجُ الذئبَ كارِهاً ... يهزُّ الغُثاءَ عندَ غانٍ بمطْلَقِ\rيخرجُها رأسٌ خَسيفٌ كأنهُ ... مخامرُ طلعٍ في ذراعٍ ومرفقِ\rكأنَّ الحداةَ والمشايعَ وسطَه ... وعوذاَ مطافيلاً بأمعزَ تصدُقِ\rوقال خفاف: المتقارب\rألا تلكَ عرسيَ إذْ أمعرَتْ ... أساءَتْ ملامَتَنَا والإمارَا\rوقالتْ أرَى المالَ أهلكتَهُ ... وأحسبُهُ لو تراهُ معارَا\rويمنعُ منها نَماءَ الإِفالِ ... مشيُّ القداحَ ونقدي التجارا\rوقولُ الألدَّةِ عندَ الفصالِ ... إذا قمتُ لا تتركنّا حِرارِا\rغشيتُ حروناً ببطنِ الضباعِ ... فألمحُ منْ آلِ سلمى دثارا\rنظرتُ وأهلي على صائفٍ ... هدواً فآنستُ بالفردِ نارا\rعليها خذُولٌ كأمِّ الغَزَا ... لِ تقرُو بذروَة ضالاً قِصَارا\rتنضُّ لروعاتهِ جيدها ... إذا سمعتْ منْ مغمٍّ جُؤَارا\rأصاحِ ترى البرقَ لمْ يغتمِضْ ... إذا زعزعتْهُ الجنوبُ استطارا\rفسلَّ مصابيحهُ بالعشاءِ ... تحسبُ في حافتيهِ المنارا\rكأنَّ تكشفهُ بالنشاصِ ... بلقٌ تكشفُ تحمي مهارا\rأقامَ بذي النخلِ رَيعانهُ ... وجادَ مسلحةً فالستارا\rوحططَ أحمرَ بالدوْنَكَيْنِ ... يغشَيْنَ معتصِماتٍ تعارا\rفأضحَى بمعتلجِ الواديينِ ... يبرقُ منهُ صبيرٌ نهارا\rخسيفٌ يزيفُ كزيفِ الكَسيرِ ... ينهمرُ الماءُ منهُ انهمارا\rوغيثٍ تبطنتُ قريانهُ ... يحاوبُ فيه نهيقٌ عرارا\rذعرتُ عصافيره بالسوادِ ... أوزعُ ذا ميعةٍ مستطارا\rمنَ الممعضاتِ لفضِّ القرونِ ... إذا كرَّ فيهِ حميمٌ غرارا\rإذا نزَّعتهُ إليَّ الشَّمالُ ... راجعَ تقريبَهُ ثمَّ غَارا\rكما جاشَ بالماءِ عندَ الوقُو ... دِ مرجلُ طَبّاخهِ ثمَّ فارا\rيعزَّ القوافلَ سهلَ الطريقِ ... إذا طابقتْ وعثهُنَّ الحرارا\rيفينَ ويحسبُهُ قافلاً ... إذا اقْورَّ حِملاجَ ليفٍ مُغارا\rومُفرِهَةٍ تامِكٍ نيها ... إذا ما تساقُ تزينُ العشارا\rلقيتُ قوائمها أربعاً ... فعادتْ ثلاثاً وعادتْ ضمارَا\rفجاءَ إلينا ألدُّ الرجالِ ... يقسمُ يأخذُ منها اليسارا\rتفلتُ عن غلمةٍ شاربينَ ... لو طارَ شيءٌ من الجهلِ طَارا\rفلما تبينَ مكروهنا ... وأيقنَّ أنَّا نهينُ السيارَا\rتصدَّى لنجزيهُ مثلها ... وننظرَ ماذا يكونُ الحوارا\rوقال خفاف أيضاً: المنسرح","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"أوحشَ النخلُ منْ نعاملَ فالرَّ ... وضاتُ بينَ الغِياءِ فالنُّجُدِ\rبدلتِ الوحشَ بالأنيسِ لمَا ... مرَّ عليها من سالفِ الأبدِ\rبعدَ سوامٍ تعلُو مسارحهُ ... تسمعُ فيهِ جوائزَ النقدِ\rيحرسُ أكلاءهُ ويحفظهُ ... كلَّ عنودِ القيادِ كالمسدِ\rوسابحٍ مدمجٍ نحيزتهُ ... طرفٌ كتيس الظباء منجرد\rليستْ لهُ نبوةٌ فنكرهها ... يومَ رهانٍ منهُ ولا طردِ\rيا هلْ ترى البرقَ بتُّ أرقبُهُ ... في مكفهرٍّ نشاصُهُ قردِ\rمالَ على قبَّةِ البَثاءِ فعزَّ ال ... مترُ بينَ الرجلاءِ فالجمدِ\rيتركُ منها النهاءَ مفرطةً ... مثل الرياطِ المنشورةِ الجددِ\rإذا مرتْهُ ريحٌ يمانيةٌ ... يردُّ ريعانُهُ إلى نضدِ\rإنْ أمْسِ رمساً تحتَ الترابِ فهل ... تصرفُ بعدي المنونُ عن أحدِ\rكل امرئٍ فاقدٌ أحبتهُ ... ومسلِمٌ وجههُ إلى البلدِ\rوقد أغادي الحانوتَ أنشرهُ ... بالرحلِ فوق العيرانةِ الأجدِ\rتنفذُ عيني إلى الكياسِ ولا ... أسكرُ من ريحها ولم أكدِ\rوأتركُ القرنَ في المكرّ وقدْ ... أقتلُ جوعَ المحولِ الصردِ\rوأهبطُ العازبَ المخوفَ بهِ ... الموتُ نهاراً بسابحٍ نهدِ\rأجردَ مدلوكةٌ معاقمهُ ... فقمٌ كشاةِ الصريمةِ العتدِ\rلمْ يتخاوش من النقابِ ولمْ ... يزرِ بهِ قيظهُ ولمْ يردِ\rوقال خفاف: البسيط\rما هاجَكَ اليومَ من رسمٍ وأطلالِ ... منها مبينٌ ومنها دارسٌ بالِ\rبينَ سنامٍ وهضميهِ وذي بقرٍ ... كأنها صحفٌ يخطها تالي\rدارٌ لقيلَةَ إذْ قلبي بها كلفٌ ... أقوت منازلُها من ْ بعدِ أحوالِ\rتمشي النعاجُ بها والعينُ مطفلةٌ ... إلى رواشحَ قد حفتْ وأطفالِ\rظللتُ فيها كيئباً غيرَ مضطلعٍ ... همي وأسبلَ دمعي أيَّ إسبالِ\rوجسرةِ الخلقِ منفوجٍ مرافقُها ... عيرانةٍ كوبيلِ القسِّ شملالِ\rتعدو إذا وقعت منْ غرزها قدَمي ... عدو شتيمٍ على حقباءَ مجفالِ\rصعلٌ أتاهُ بياضٌ من شواكلهِ ... جونَ السراةِ أجشَّ الصوتِ صلصالِ\rيغدُو على شُسُبٍ شُعثٍ عقايقُها ... كأنَّ تصويته تصويتُ إهْلالِ\rأو فوقَ أحقبَ يقرو رملَ واقصةٍ ... في رعلةٍ كشقيق التجرِ أمْثالِ\rقد خضبَ الكعبُ من نسفِ العروقِ بهِ ... من الرُّخامى بجنبيْ حزمِ أورَالِ\rهبتْ عليهِ سمومُ الصيفِ لاهبةً ... وكفتِ الماءَ عنهُ صدرَ شوالِ\rإلا التمادَ فما ينفكُّ يحفرُها ... أو طحلُباً بأعالي اللصبِ أو شالِ\rخضراَ كسينَ دوينَ الشمسِ عرمضهُ ... في رأسِ شاهقةٍ عيطاءَ مضلالِ\rكأنَّ كوكبَ نحسٍ في معرَّسةٍ ... أو فارسيَّاً عليه سَحْق سِرْبالِ\rفَعارضتْ بكَ في خرْقٍ لهُ قَتَمٌ ... تزقُو بهِ الهَامُ ذي قوزٍ وأميالِ\rتنادِي الرَّكب جَاروا عنْ طريقهمُ ... ويتقونَ بهادٍ غيرِ مضلالِ\rإنْ تعرِضي وتضني بالنوالِ لنَا ... فواصِلنَّ إذا واصلتِ أمثالِي\rإني صبورٌ على مانابَ معترفٌ ... أصرفُ الأمرَ من حالٍ إلى حالِ\rأنمِي إلى مجدِ أجدادٍ لهمْ عددٌ ... مذللينَ لوطءِ الحقِّ أزوالِ\rالقائمينَ لأمرٍ لا يقُومُ لَهُ ... إلا هُمُ ومحاميلٌ لأثقالِ\rوالمطعمينَ إذا هبتْ شآميةٌ ... تذري الهشيمَ وثمَّ الدندنِ البالي\rومرصدٍ خائفٍ لا يستطيفُ بهِ ... من المسامحِ إلاّ المُشفِقِ الخَالي\rقدْ عودُوهُ قياداً كُلَّ سلْهَبةٍ ... تنطو الخَميْسَ ونِعْمَ الجَوْز ذَيّالِ\rيُجْذَبْنَ في قِددِ الأَرسانِ قافلةً ... مثلَ القسيِّ بَرَا أعطافها الفَالي\rوقال خفاف أيضاً: الوافر\rألا صرمتُ منْ سلْمَى الزمامَا ... ولمْ تنجدْ لمَا يبغَى قواما\rوفاجأنِي فراقُ الحيِّ لمَّا ... أشطَّ نواهُمُ إلاّ لمامَا\rوما إنْ أحورُ العينينِ طفلٌ ... تتبعَ روضةً يقرُو السلامَا\rبوجْرةَ أو ببطنِ عقيقِ بُس ... يقيلُ بهِ إذا ما اليومُ صَامَا\rإذا ما اقتافَها فحنتْ عليهِ ... دنتْ من وهْدِ دانيةٍ فنَاما","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"بأحسنَ منْ سليمَى إذْ تراءتْ ... إذا ما ريعَ منْ سَدَفٍ فَقَامَا\rوما إنْ يخلُ وجرُ إذا استقلتْ ... مكممةً وقاربتِ الصراما\rلها سحقٌ ومنها دانياتٌ ... جوانحُ يزدحمنَ بها ازدحامَا\rبأحسنَ من ظعائنَ آلِ سلمى ... غداةَ نهلنَ ضاحيةَ سنامَا\rفيممنَ اليمامةَ معرقاتٍ ... وشِمْنَ بروضِ عالجَة الغمامَا\rفإمَّا تعرضِي يا سلمَ عني ... وأصبِحُ لا أكلمُكُمْ كلامَا\rفربَّ نجيبةٍ أعملتُ حتى ... تقومَ إذا لويتُ لها الزمامَا\rوحتى تتبعَ الغربانُ منها ... ندوبَ الرَّحلِ لا تُعدي سنامَا\rفتوردَني لربعٍ أو لخمسٍ ... مياةَ القيظِ طاميةً جماما\rقليلاً من عليها غيرَ أني ... أثورُ من مدارجِهَا الحَمَاما\rذعرتُ الذئبَ يحفرُ كلَّ حوضٍ ... ويقضمُ من معاطنِهَا العظامَا\rويومٍ قد شهدتُ به صحابي ... يقضي القومَ غنماً واقتسامَا\rتخالُ ركابهُمْ في كلِّ فَجٍّ ... إذا قامتْ مخطمةً قِعامَا\rعمرو بن قميئة\rقال عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك من بني قيس بن ثعلبة: الطويل\rأرى جارتي خفتْ وخفَّ نصيحها ... وحبَّ بها لولا النَوى وطموحُها\rفبيني على نجمٍ شخيسٍ نحوسهُ ... وأشأمُ طيرِ الزَّاجرينَ سنيحُها\rفإنْ تشغَبي فالشَّغْبُ منِّي سَجيَّةٌ ... إذا شِيمَتي لَمْ يُؤْت منها سَجيحُها\rعلى أنَّ قومِي أشقَذُوني فأصبحتْ ... ديارِي بأرض غيرَ دانٍ نبُوحُها\rأقارِضُ أقواماً فأوفي قروضَهُمْ ... وعفٌّ إذا أردَى النفُوسَ شحيحُها\rتنفذُ منهمْ نافِذاتٌ فسؤنَني ... وأضمرَ أضغَاناً عليَّ كشوحُها\rفقلتُ: فراقُ الدارِ أجملُ بيننا ... وقدْ ينتئ عنْ دارِ سوءِ نزيحُها\rعلى أنني قدْ أدَّعي بأبيهم ... إذا عمَّتِ الدعوَى وثابَ صريحُها\rوأنِّي أرى ديني يوافقُ دينهم ... إذا نسكُوا أفراعُها وذبيحُها\rومنزلةٍ بالحَجِّ أخرَى عرفتها ... لها بقعةٌ لا يُستطاعُ بروحها\rبودّكَ ما قومي على أنْ تركتهم ... سليمَى إذا هبتْ شمالٌ وريحُها\rإذا النجمُ أمسَى مغربَ الشمسِ دائباً ... ولم يكُ برقٌ في السماءِ يليحُها\rوغابَ شعاعُ الشمسِ منْ غيرِ جلبةٍ ... ولا غمرةٍ إلا وشيكاً مصوحُها\rوهاجَ عمَاءٌ مقشعرٌّ كأنهُ ... نقيلةُ نعلٍ بانَ منها سريحُها\rإذا أعدمَ المحلوبُ عادَتْ عليهمُ ... قدورٌ كثيرٌ في القِصاعِ قديحُها\rيثوبُ إليها كلُّ ضيفٍ وجانبٍ ... كما ردّ دهداهَ القِلاصِ نضيحُها\rبأيديهم مقرومةٌ ومغالقٌ ... يعودُ بأرزاقِ العيالِ منيحُها\rوملمومةٍ لا يخرقُ الطرفَ عرضَها ... لها كوكَبٌ ضخمٌ شديدٌ وضوحُها\rتسيرُ وتزجي السمَّ تحت نحورِها ... كريهٌ إلى منْ فاجأتهُ صبوحُها\rعلى مقدَحِراتٍ وهنَّ عوابسٌ ... صبائِر موتٍ لا يُراحُ مريحُها\rنبذنا إليهم دعوةً يالَ عامرٍ ... لَها إربةٌ إنْ لمْ تجدْ من يريحُها\rوأرماحُنا ينهزنَ نهزةَ جمةٍ ... يعود عليهم وردنا فنميحُها\rفدَارَتْ رحانا ساعةً ورحاهُمُ ... وردتْ طباقاً بعْد بكءٍ لقوحُها\rفَمَا أتلفَتْ أيديهم منْ نفوسنا ... وإنْ كرمَتْ فإننا لا ننوحُها\rفقلنا: هي النهبَى وحلً حرامُها ... وكانتْ حمًى ما قبلنا فنبيحُها\rفأبنَا وآبُوا كلَّنا بمضيضةٍ ... مهملة أجراحُنا وجُروحُها\rوكُنَّا إذا أحلامُ قومٍ تغيبتْ ... نشحُّ على أحلامِنا فنريحُها\rوقال عمرو بن قميئة أيضاً: الطويل\rإنْ أكُ قَدْ أقصرتُ عنْ طولِ رحلةٍ ... فيا ربَّ أصحابٍ بعثتُ كرامِ\rفقلتُ لهم سيروا فدًى خالتي لكمْ ... أما تجدونَ الريحَ ذاتَ سهامِ\rفقاموا إلى عيسٍ قد انضمَّ لحمُها ... موقفةٍ أرساغُها بخدامِ\rوقمتُ إلى وجناءَ كالفَحْلِ جبلةٍ ... تجاوبُ شدِيَّ نسعَها ببغامِ\rفأوردتهمْ ماءً على حينِ وردِهِ ... عليهِ خليطٌ من قطاً وحمامِ\rوأهونُ كفٍّ لا تضيرُكَ ضيرةً ... يدٌ بينَ أيدٍ في إناءِ طعامِ","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"يدٌ منْ قريبٍ أو بعيدٍ أتتْ بهِ ... شآميةٌ غبراءُ ذاتُ قتامِ\rكأني وقدْ جاوزتُ تسعين حجةً ... خلعتُ بها يوماً عذارَ لجامِ\rعلى الراحتينِ مرةً وعلى العَصَا ... أنوءُ ثلاثاً بعدهنَّ قيامِي\rرَمَتنِي بناتُ الدهرِ من حيثُ لا أرى ... فكيفَ بمنْ يُرمى وليس برامِ\rفلوْ أنها نَبلٌ إذنْ لاتقيتُها ... ولكنني أرمَى بغيرِ سهامِ\rإذا ما رآني الناسُ قالوا ألمْ يكنْ ... حديثاً شديدَ البَزِّ غيرَ كهامِ\rوأفنَى وما أُفنِي منَ الدهرِ ليلةً ... ولمْ يغْنِ ما أفنَيتُ سلكَ نظامِ\rوأهلكني تأميلُ يومٍ وليلةٍ ... وتأميلُ عامٍ بعدَ ذاكَ وعامِ\rوقال عمرو أيضاً: الكامل\rهلاَّ يهيجُ شوقكَ الطَّلَلُ ... أمْ لا يفرّطُ شيخَكَ الغَزَلُ\rأمْ ذا القطينُ أصابَ مقتلَهُ ... منهُ وخانُوهُ إذا احتمَلُوا\rورأيتُ ظُعْنَهُمُ مُقَفِّيَةً ... تعلو المخارمَ سيرها رملُ\rقنأَ العهونُ على حواملِها ... ومنَ الرهاوياتِ والكللُ\rوكأنَّ غزلانَ الصريمِ بها ... تحتَ الخدورِ يظلها الظللُ\rتامتْ فؤادَكَ يومَ بينهمِ ... عندَ التفرقِ ظبيةٌ عطلُ\rشنفتْ إلى رشاءٍ ترببهُ ... ولها بذاتِ الحاذِ معتَزِلُ\rظلٌّ إذا ضحيتْ ومرتقبٌ ... ولا يكونُ لليلهَا دغَلُ\rفسقى منازلَها وحلتَها ... قردُ الربابِ لصوتهِ زجلُ\rأبدَى محاسِنَهُ لناظِرِه ... ذاتَ العِشاءِ مهلبٌ خضِلُ\rمتحلبٌ تهوِي الجنوبُ بهِ ... فتكادُ تعدلُهُ وتنجفلُ\rوضعتْ لدى الأضياعِ ضاحيةً ... فوهى السيوبُ وحطتِ العجلُ\rفسقَى امرأ القيسِ بن عمرَةَ إنّ ... الأكرمينَ لذِكرِهِمْ نبلُ\rكمْ طعنةٍ لك غيرَ طائشةٍ ... ما إنْ يكونُ لجرحِها خللُ\rفطعنتها وضربت ثانيةً ... أخرى وتنزلُ إنْ همُ نزلوا\rيهبُ المخاضَ على غواربها ... زبدُ الفحولِ معانُها بقلُ\rوعشارُها بعدَ المخاضِ وقدْ ... صافتْ وغمَّ رباعها النفلُ\rوإذا المجزِّئ حانَ مشربُهُ ... عندَ المصيفِ وسرّهُ النهلُ\rرشفُ الذنابِ على جماجمها ... ما إنْ يكونُ لحوضها سملُ\rوقال عمرو أيضاً: المتقارب\rنأتكَ أمامَةُ إلا سؤالا ... وإلاَّ خيالاً يوافي خيالا\rيوافي معَ الليلِ ميعادَها ... ويأبَى مع الصبحِ إلاَّ زِيالا\rفذلكَ تبذلُ منْ ودها ... ولو شهدتْ لم تواتِ النوالا\rوقدْ ريْعَ قلبيَ إذْ أعلنوا ... وقيلَ أجدَّ الخليطُ احتمالا\rوحثَّ بها الحاديانِ النجاءَ ... مع الصبحِ لما استثارُوا الجمالا\rبوازِلُ تحدَى بأحداجِها ... ويحذينَ بعدَ نعالٍ نعالا\rفلما نَأوا سبقتْ عبرتي ... وأذرتْ لها بعدَ سجلٍ سجالا\rتراها إذا احتثَّها الحاديانِ ... بالخبتِ يرقلنَ سيراً عجالا\rفبالظلِّ بدلنَ بعدَ الهجيرِ ... وبعدَ الحجالِ ألفنَ الرحالا\rوفيهنَّ خولةُ زينُ النساءِ ... زادتْ على الناسِ طراً جمالا\rلها عينُ حوراءَ في روضةٍ ... وتقرُو مع النبتِ أرطى طوالا\rوتجري السواكَ على باردٍ ... يخالُ السيالَ ليسَ السيالا\rكأنَّ المُدامَ بعَيْدَ المنامِ ... علتها وتسقيك عذباً زُلالا\rكأنَّ الذَّوائِبَ في فَرعِها ... حبَالٌ توصلُ منها حِبَالا\rووجهٌ يحارُ له الناظرُونَ ... يخالونهم قدْ أهلوا هلالا\rإلى كفلٍ مثل دعصِ النقا ... وكفٍّ تقلبُ بيضاً طفالا\rفبانتْ وما نلتُ من ودها ... قبالاً وماذا يُساويِ قبالا\rوكيف تبتينَ حبلَ الصفاءِ ... منْ ماجدٍ لا يريدُ اعتزالا\rأرادَ النوالَ فمَنيتِهِ ... وأضحى الذي قلتِ فيهِ ضلالا\rفتًى يبتني المجدَ مثل الحسَا ... م أخلصهُ القينُ يوماً صقالا\rيقودُ الكماةَ ليلقَى الكُماةَ ... ينازلُ ما إنْ أرادُوا النزالا\rتشبّه فرسانهمْ في اللقاءِ ... إذا ما رَحَى الموتِ دَارَتْ جمالا\rونمشي رجالاً إلى الدَّارِعين ... كأعناقِ خورٍ تزْجّي فصالا","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ونكسُوا القواطِعَ هامَ الرِّجالِ ... ويحمي الفوارسُ منا الرجالا\rويأبى لي الضيمَ ما قدْ مضَى ... وعندَ الخِصَامِ فنعلوا جدالا\rبقولٍ يذلُّ لهُ الرائضُونَ ... ونفضلهمْ إنْ أرادوا فضالا\rوهاجرةٍ كأوَارِ الجحيمِ ... قطعتُ إذا الجندبُ الجونُ قالا\rوليلٍ تعسفتُ ديجورهُ ... يخافُ به المدلجونَ الخيالا\rوقال عمرو أيضاً: المتقارب\rنأتْكَ أمامَةُ إلاَّ سُؤالا ... وأعقبكَ الهجرُ منها الوِصَالا\rوحادتْ بها نيةٌ غربَةٌ ... تبدلُ أهلَ الصَّفاءِ الزيالا\rونادى أميرُهُمُ بالفراقِ ... ثمَّ استقلوا لبينٍ عجالا\rفقربنَ كلَّ منيفِ القَرى ... عريضِ الحصير يغولُ الحِبَالا\rإذا ما تسربلنَ مجهولةً ... وراجعنَ بعدَ الرسيمِ النقالا\rهداهُنَّ منشمراً لاحقاً ... شديدَ المطا أرحبياً جلالا\rتخالُ حمولهم في السرابِ ... لما تواهقنَ سُحقاً طوالا\rكوارعَ في حائرٍ مفعمٍ ... تغمرَ حتى أنَى واستطالا\rكسونَ هوادِجهُنَّ السدولَ ... منهدلاً فوقهنَّ انهدالا\rوفيهنَّ حورٌ كمثلِ الظباءِ ... تقرُو بأعلى السليلِ الهدَالا\rجعلنَ قديساً وأعناءهُ ... يميناً وبرقَةَ رعمٍ شمالا\rنوازعَ للخالِ إذْ شمنهُ ... على الفرداتِ تحلُّ السجالا\rفلما هبطنَ مصابَ الربيعِ ... بدلنَ بعدَ الرحالِ الحجالا\rوبيداءَ يلعَبُ فيها السرابُ ... يخشَى بها المدلجونَ الضلالا\rتجاوبتُها راغباً راهباً ... إذا ما الظباءُ اعتنقنَ الظلالا\rبضامزةٍ كأتانِ الثميلِ ... عيرانةٍ ما تشكى الكلالا\rإلى ابنِ الشقيقةِ أعملتُها ... أخافُ العتابَ وأرجُو النوالا\rإلى ابنِ الشقيقةِ خيرِ الملوكِ ... أوفاهمُ عندَ عقدٍ حبالا\rألستَ أبرَّهُمُ ذمةً ... وأفضلهم إن أرادوا فضالا\rفأهلي فداؤكَ مستعتباً ... عتبتَ فصدقتَ فيَّ المقالا\rأتاكَ عدوٌّ فصدقتهُ ... فهلاَّ نظرتَ هديتَ السؤَالا\rفما قلتَ إذْ نطقُوا باطلاً ... ولا كنتَ أرهبهُ أن يقالا\rفإنْ كانَ حقاً كما خبرُوا ... فلا وصلتَ ليّ يمينٌ شمالا\rتصدقْ عليَّ فإنّي امرؤٌ ... أخَافُ على غيرِ جُرْمٍ نكالا\rويومٍ تطلعُ فيه النفوسُ ... تطرفُ بالطعنِ فيه الرجالا\rشهدتَ فأطفأتَ نيرانهُ ... وأصدرتَ منهُ ظماءً نهالا\rوذي لَجَبٍ يبرقُ الناظرينَ ... كالليلِ ألبِسَ منهُ ظلالا\rكأنَّ سَنَا البيضِ فوقَ الكُماة ... فيهِ المصابيحُ تخبي الذُّيالا\rصبحتَ العدوَّ على نأيهِ ... تريشُ رجالاً وتبري رجالا\rسلامة بن جندل\rوقال سلامة بن جندل بن عبد عمرو بن عُبيد بن الحرث بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهي مفضلية قرأتها على شيخي أبي محمد بن الخشاب: البسيط\rأودى الشبابُ حميداً ذو التعاجيبِ ... أودى وذلك شأوٌ غيرُ مطلوبِ\rولَّى حثيثاً وهذا الشيبُ يطلبهُ ... لو كانَ يدركهُ ركضُ اليعاقيبِ\rأودَى الشبابُ الذي مجدٌ عواقبهُ ... فيه نلذُّ ولا لذات للشيبِ\rيومانِ يومُ مقاماتٍ وأنديةٍ ... ويومُ سيرٍ إلى الأعداءِ تأويبِ\rوكرُّنا خيلنا أدراجهَا رجعاً ... كسَّ السَّنابكِ من بدءٍ وتعقيبِ\rوالعادياتُ أسابيُّ الدماءِ بهَا ... كأنَّ أعناقَها أنصابُ ترجيبِ\rمِنْ كُلِّ حَتٍّ إذا ما ابتلَّ ملبدُهُ ... صافي الأديمِ أسيلِ الخدِّ يعبوبِ\rيهوي إذا الخيلُ جازتهُ وثارَ لها ... هويَّ سجلٍ من العلياءِ مصبوبِ\rليس بأسفَى ولا أقنَى ولا سغلٍ ... يعطى دواءَ قفيِّ السَّكْنِ مربوبِ\rفي كلِّ قائمةٍ منهُ إذا انْدفَعَتْ ... فيهِ أُساهٍ كفرغِ الدلوِ أُثغوبِ\rكأنهُ يرفَئيٌّ نامَ عنْ غَنَمٍ ... مستنفرٌ في سوادِ الليلِ مذؤوبِ\rيرقَى الدسيعُ إلى هادٍ لهُ بتعٍ ... في جؤجؤءٍ كمداكِ الطيبِ مخضوبِ\rتظاهرَ النيُّ فيه فهوَ محتفلٌ ... يعطي أساهِيَ منْ جَريِ وتقريبِ","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"يحاضرُ الجونَ مخضراً جحافلها ... ويسبقُ الألفَ عدواً غيرَ مضروبِ\rكم من فقيرٍ بإذنِ اللهِ قدْ جبرتْ ... وذِي غنًى بوأتهُ دارَ محروبِ\rممَّا يُقدّمُ في الهيجَا إذا كرهَتْ ... عندَ الطعانِ وينجي كلَّ مكروبِ\rهمتْ معدٌّ بنا همَّاً فنهنهَها ... عنا طعانٌ وضربٌ غيرُ تذبيبِ\rبالمشرفيِّ ومصقولٍ أسنتُها ... صمِّ العوامل صدقاتِ الأنابيبِ\rيجلو أسنتَها فتيانُ عاديةٍ ... لا مقرفينَ ولا سُودٍ جعابيبِ\rسوى الثقافُ قناهم فهيَ محكمةٌ ... قليلةُ الزيغِ منْ سنٍّ وتركيبِ\rزُرقاً أسنتها حمراً مثقفةً ... أطرافهنَّ مقيلٌ لليعاسيبِ\rكأنها بأكفِّ القومِ إذْ لحقوا ... مواتحُ البئرِ أوْ أشطانُ مطلوبِ\rكلا الفريقينِ أعلاهم وأسفلهمْ ... يشقى بأرماحنا غيرَ التكاذيبِ\rإنِّي وجدتُ بني سعدٍ يفضلُهُم ... كلُّ شهابٍ على الأعداءِ مصبُوبِ\rإلى تميمٍ حماةِ الثغر نسبتهمْ ... وكلُّ ذي حسبٍ في النَّاسِ محسوبِ\rقومٌ إذا صرحتْ كحلٌ بيوتهمُ ... عزُّ الذليلِ ومأوى كلِّ قرضُوبِ\rينجيهمِ منْ دواهي الشرِّ إنْ أزمَتْ ... صبرٌ عليها وقبصٌ غيرُ محسوبِ\rكنَّا نحلُّ إذا هبتْ شآميَةً ... بكلِّ وادٍ حطِيبِ البطنِ مجدوبِ\rشيبِ المباركِ مدروسٍ مدافعهُ ... هابي المراغِ قليلِ الودقِ موظوبِ\rكنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصراخُ لهُ قرعَ الظنابيبِ\rوشدَّ كورٍ على وجناءَ ناجيةٍ ... وشدَّ سرجٍ على جرداء سرحوبِ\rيقالُ محبسُها أدنَى لمرتعِها ... وإن تعادَى ببكءٍ كلُّ محلوبِ\rحتى تركنا وما تثنَى ظعائننا ... يأخذنَ بينَ سوادِ الخطِّ فاللوبِ\rوقال سلامة أيضاً: الطويل\rلمنْ طللٌ مثلُ الكتابِ المنمَّقِ ... خلا عهدهُ بينَ الصليبِ ومطرِقِ\rأكبَّ عليهِ كاتبٌ بدواتهِ ... وحادثُهُ في العَينِ حدَّةُ مهرَقِ\rلأسماءَ إذْ تهوَى وصالكَ إنَّها ... كذي جدةٍ من وحشِ وجرَةَ مرشِقِ\rلهُ بقرارِ الصُّلبِ بقلٌ يلسُّهُ ... وإنْ يتطامنْ للدَّكادكِ يأْنقِ\rفظَلتُ كأنَّ الكأسَ طالَ اعتيادُهَا ... عليَّ بصافٍ منْ رحيقٍ مروَّقِ\rكأنَّ ذكيَّ المسكِ باللَّيلِ ريحُهُ ... يصفقُ في إبريقِ جعدٍ منطقِ\rألا هلْ أتتْ أنباؤنَا أهلَ مأربٍ ... كما قدْ أتتْ أهلَ الذنَا فالخوَرنَقِ\rبمحبسنا في غيرِ دارِ تئيةٍ ... وملحقنا بالعارضِ المتألقِ\rبأنَّا حَبسنا بالفَروقِ نساءَنَا ... ونحنُ قتلنَا مَنْ أتانَا بِمُلْزَقِ\rتبلغُهُمِ صُهْبُ الركابِ وسودُهَا ... فريقيْ معدٍّ منْ تهامٍ ومعرقِ\rإذا ما علونَا ظهرَ نشزٍ كأنَّما ... على الهَامِ منا قيضُ بيضٍ مفلقِ\rمنَ الحُمْسِ إذْ جاؤوا إلينا بجمعهمِ ... غداةَ رميناهمْ بجأواءَ فيلقِ\rكأنَّ النعامَ باضَ فوقَ رؤوسنا ... بنهي القذافِ أو بنهي مخفقِ\rضممنَا عليهم حانِبيهمِ بصادِقٍ ... من الطعنِ حتى أزمعُوا بالتفرقِ\rكأنَّ مناخاً من قيونٍ ومنزلاً ... بحيثُ التقينا مِنْ بنانٍ وأسوقِ\rكأنهمُ كانوا ظماءً بصفصفٍ ... أفاءتْ عليها غبيَةٌ ذاتُ مصْدَقِ\rكأنَّ اخْتِلاءَ المشرَفيِّ رؤوسهمْ ... هويُّ جنوبٍ في يبيسٍ محرقِ\rلدنْ غدوةً حتى أتى الليلُ دونهمْ ... فلمْ ينجُ إلا كلُّ جرداءَ خيفقِ\rومستوعبٍ في الركضِ فضلُ عنانِهِ ... يمرَّ كمرِّ الشَّادِنِ المتطلِّقِ\rفألقوا لنَا أرسانَ كلِّ نجيبَةٍ ... وسابغةٍ كانها متنُ خرنقِ\rمداخلةٍ منْ نسجِ داوودَ سكهَا ... كمنكبِ ضاحٍ من عمايَة مشرقِ\rفمنْ يكُ ذا ثوبٍ تنلْهُ رماحُنا ... ومنْ يكُ عرياناً يوائلْ فيسبقِ\rومن يدعو فينا يعاشُ ببئسَةٍ ... ومنْ لا يغالوا بالرغائب يعتق\rوأمُّ بحيرٍ في هنابثَ بيننا ... متى تأتهَا الأنباءُ تخمشْ وتحلقِ\rتركنا بحيراً حيثُ أزحفَ جدُّهُ ... وفينا فراسٌ عانياً غيرَ مطلقِ\rولولا سوادُ الليلِ ما آبَ عامرٌ ... إلى جعفرٍ سربالُهُ لم يُمَزَّقِ","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"بضربٍ تظلُّ الطيرُ فيه جوانحاً ... وطعنٍ كأفواهِ المزادِ المخرقِ\rفعزتُنا ليستْ بشعبٍ بحرةٍ ... ولكنها بحرٌ بصحراءَ فيهقِ\rتقمصُ بالبُوصيِّ منهُ غواربٌ ... متى ما يخضُهُ ماهرُ القومِ يغرقِ\rومجدُ معدٍّ كانَ فوقَ علايةٍ ... سبقنا بهِ إذ يرتقونَ ونرتقي\rإذا الهندوانياتُ كنَّ عصينَا ... بها نتأيَّا كلَّ شأنٍ ومفرقِ\rيخلّي مصاعٌ بالسيوف طريقنا ... إذا ما التقتْ أقدامُنَا عندَ مأزقِ\rفجرتُمْ علينا أنْ طردتمْ فوارساً ... وقولُ بحيرٍ هاجَ قولي ومنطقِ\rعجلتمْ علينا حجَّتين عليكمُ ... وما يشاءِ الرحمن يعقدِ ويطلقِ\rهو الكاسرُ العظمَ الأمينَ وما يشأْ ... منَ الأمرِ يجمعْ بيننا ويفرقِ\rهو المدخِلُ النُّعمانَ بيتاً سماؤُهُ ... نحورُ الفيولِ بعدَ بيتٍ مسردقِ\rوبعدَ مصابِ المزْنِ كانَ يسوسُهُ ... ومالَ معدٍّ بعدَ مالِ محرقِ\rعلقمة بن عبدة\rوقال علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقرأتها على ابن الخشاب: البسيط\rهلْ ما علمتَ وما استودعتَ مكتومُ ... أم حبلها إذْ نأتكَ اليومَ مصرومُ\rأمْ هلْ كبيرٌ بكى لم يقضِ عبرتهُ ... إثرَ الأحبةِ يومَ البينِ مشكومُ\rلمْ أدرِ بالبينِ حتى أزمعُوا ظعناً ... كلُّ الجمالِ قبيلَ الصبحِ مزمومُ\rردَّ الإماءُ جمالَ الحيِّ فاحتملُوا ... فكلُّها بالتزيدياتِ معكومُ\rعقلاً ورقماً تظلُّ الطيرُ تخطفهُ ... كأنهُ من دمِ الأجْوافِ مدمومُ\rيحملنَ أترجةً نضخُ العبيرِ بها ... كأنَّ تطيابهَا في الأنفِ مشمومُ\rكأنَّ فارةَ مسكٍ في مفارقِها ... للناشِطِ المتعاطِي وهوَ مزكومُ\rفالعينُ منِّي كأنْ غربٌ تحطُّ بهِ ... دهماءُ حاركُها بالقِتْبِ مخزومُ\rتسقِي مذانب قدْ طارتْ عصيفتُها ... حدورها منْ أتيِّ الماءِ مطمومُ\rصفرُ الوشَاحين ملءُ الدرعِ بهكنةٌ ... كأنَّها رشاءٌ في البيتِ ملزومُ\rهل تلحقني بأخرى الحيِّ إذْ شحطوا ... جلذيةٌ كأتَانِ الضَّحل علكومُ\rقد عُرِّيتْ زمناً حتى استقلَّ لها ... كترٌ كحافةِ كير القينِ ملمومُ\rبمثلها تقطعُ الموماةُ عن عرضٍ ... إذا تبغمَ في ظلمائِها البومُ\rتلاحظ السوطَ شزراً وهي ضامزَةٌ ... كما توجَّس طاوي الكشحِ موشومُ\rكأنها خاضبٌ زعرٌ قوادمُهُ ... أجنى لهُ باللوى شريٌ وتنومُ\rيظلُّ في الحنظلِ الخُطبان ينقُفُهُ ... وما استطفَّ من التنومِ مخذومُ\rفوهُ كشقِّ العصا لأياً تبينهُ ... أسكُّ ما يسمعُ الأصواتَ مصلومُ\rفلا تزيدُهُ في شدِّه نفقٌ ... ولا الزفيفُ دوينَ الشدِّ مسؤومُ\rوضاعةٌ لعصيِّ الشرعِ جؤجؤهُ ... كأنهُ بتناهي الروضُ علجومُ\rيأوي إلى حسكلٍ حمرٍ حواصلهُ ... كأنهنَّ إذا بركنَ جرثومُ\rفطافَ طوفين بالأدحيِّ يقفرهُ ... كأنهُ حاذرٌ للنخْسِ مشهومُ\rيوحِي إليه بأنقاضٍ ونقنقةٍ ... كما تراطنُ في أفدانها الرومُ\rصعلٌ كأنَّ جناحيْهِ وجؤجؤهُ ... بيتٌ أطافتْ به خرقاءَ مهجومُ\rبلْ كلُّ قومٍ وإن عزُّوا وإنْ كثروا ... عريشهمْ بأثافي الشرِّ مرجومُ\rوالحمدُ لا يشترى إلاّ له ثمنٌ ... مما يضنُّ به الأقوامُ معلوم\rوالجودُ نافيةٌ للمالِ يهلِكُهُ ... والبخلُ مبقٍ لأهليهِ ومذمومُ\rوالمالُ صوفُ قرارٍ يلعبونَ بهِ ... على نقادتهِ وافٍ ومجلُومُ\rومطعمُ الغنمِ يومَ الغنم مطعمهُ ... أنَّى توجَّهَ والمحرومُ محرومُ\rومنْ تعرضَ للغربانِ يزجرُها ... على سلامتهِ لا بُدَّ مشؤومُ\rوكلُّ حصنٍ وإنْ طالتْ سلامتُهُ ... على دعائمهِ لا بُدَّ مهدومُ\rقد أشهدُ الشربَ فيه مزهرٌ رنمٌ ... والقومُ تصرعُهُم صهباءُ خرطومُ\rكأسُ عزيزٍ من الأعنابِ عتقها ... لبعضِ أحيانها حانيةٌ حومُ\rعانيةٌ قرقفٌ لمْ تطلعْ سنةً ... يجنهَا مدمجٌ بالطينِ مختومُ\rوقد أروحُ إلى الحانوتِ يصحبني ... برزٌ أخو ثقةٍ بالخيرِ موسومُ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"كأنَّ إبريقهُمُ ظبيٌ على شرفٍ ... مقدمٌ بسبَا الكتانِ ملثومُ\rأبيضُ أبرزهُ بالضحِّ راقبُهُ ... مقلدٌ قضبَ الريحانِ مفغومُ\rوقد يسرتُ إذا ما الجوعُ كلفَهُ ... معقبٌ من قداحِ النبعِ مقرومُ\rلو تيسرونَ بخيلٍ قد يسرتُ بها ... وكلُّ ما تيسرُ الأقوامُ مغرومُ\rوقد أصاحبُ أقواماً طعامُهُمُ ... خضرُ المزادِ ولحمٌ فيه تنشيمُ\rوقدْ علوتُ قتودَ الرحلِ يسفعني ... يومٌ تجيءُ به الجوزاءُ مسمومُ\rحامٍ كأنَّ أوارَ النارِ شائلةٌ ... دونَ الثيابِ ورأسُ المرءِ معمومُ\rوقدْ أقودُ أمَامَ الحيِّ سلْهَبَةً ... ينمي بها نسبٌ في الحي معلومُ\rلا في شظاها ولا أرساغِها عنتٌ ... ولا السنابكُ أفناهنَّ تقليمُ\rسلاءةٌ كعصَى النهدِي غلَّ لها ... ذو فيئةٍ منْ نوى قرَّانَ معجومُ\rتنبعُ جوناً إذا ما هيجتْ زحلتْ ... كأنَّ دفَاً على العلياءِ مهزومُ\rإذا تزغمَ في حافاتِها رُبَعٌ ... حنتْ شغاميمُ في أطرافها كومُ\rيهدي بها أكلفُ الخدين مختبرٌ ... من الجمالِ عظيمُ الدَّأْي عيثُومُ\rوقال أيضاً: الطويل\rطحا بكَ قلبٌ في الحسانِ طروبُ ... بعيدَ الشبابِ عصرَ حَانَ مشيبُ\rيكلفني ليلى وقدْ شطَّ ولْيُهَا ... وعادتْ عوادٍ بيننا وخطوبُ\rمناعمةٌ لا يُستطاعُ كلامُها ... على بابِها من أن تزَارَ رقيبُ\rوما أنتَ أمْ ما ذكرهَا ربعيةً ... يخطُّ لها من ثرْمداءَ قليبُ\rإذا غَابَ عنهَا البعلُ لم تُفْشِ سرَّهُ ... وترضِي إيابَ البعلِ حينَ يؤوبُ\rفلا تعذلِي بيني وبينَ مغمرٍ ... سقاك روايا المُزْنِ حينَ تصوبُ\rسَقاكِ يمانٍ ذو حبيِّ وعارِضٍ ... تروحُ به جنحَ العشيِّ جنوبُ\rفإنْ تسألوني بالنِّساءِ فإنني ... خبيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ\rيردنَ ثراءَ المالِ حيثُ وجدنهُ ... وشرخُ الشبابَ عندهنَّ عجيبُ\rإذا شابَ رأسُ المرءِ أو قلَّ مَالهُ ... فليسَ لهُ في ودِّهِنَّ نصيبُ\rإلى الحارثِ الوهابِ أعملتُ ناقلتي ... لكلكلها والقصريين وجيبُ\rتتبَّعُ أفياءَ الظّلالِ عشيَّةً ... على طرقٍ كأنهنَّ سُبُوبُ\rبِهَا جيفُ الحسرَى فأمَّا عِظَامُهَا ... فبيضٌ وأمَّا جلدُهَا فصليبُ\rهداني إليكَ الفرقدانِ ولا حبٌ ... لهُ فوقَ أسواءِ المتانِ علوبُ\rوناجيةٍ أفنَى رَكيبَ ضُلُوعِهَا ... وحارِكِهَا تهجُّرُ ودُؤُوبُ\rفأَوردتُهَا ماءً كأَنَّ جمامَهُ ... منَ الأجْنِ حناءٌ معاً وصبيبُ\rترادُ على دمنِ الحياضِ فإنْ تعفْ ... فأنَّ المندَّى رِحْلَةٌ فركوبُ\rوتصبحُ عنْ غِبِّ السُّرَى وكأنَّها ... مولعةٌ تخشَى القنيصَ شبوبُ\rتعفقُ بالأرطَى لها وأرَادها ... رجالٌ فبذَّتْ نبلَهُم وكليبُ\rلتبلغَنِي دارَ امرئٍ كانَ نائياً ... فقدْ قربتني من نداكَ قروبُ\rفأضحى امرأً أفضتْ إليهِ أمانتي ... وقبلك ربتني فضعتُ رُبُوبُ\rوواللهِ لولا فارسُ الجونِ منهمُ ... لآبوا خزايا والإيابُ حبيبُ\rتقدمهُ حتى تغيبَ حجولهُ ... وأنتَ لبيضِ الدَّارِعين ضروبُ\rمظاهرُ سربالي حديدٍ عليهمَا ... عقيلاً سيوفٍ مخذمٌ ورسوبُ\rتجادلهمْ حتى اتقوْكَ بخيرهم ... وقد حانَ من شمسِ النهارِ غروبُ\rوقاتلَ من غسانَ أهلُ حِفاظِهَا ... وهنبٌ وقاسٌ ماصعتْ وشبيبُ\rتخشخشُ أبدانُ الحديدِ عليهمِ ... كما خشخشتْ يبسَ الحصادِ جنوبُ\rكأنَّ رجالَ الأوسِ تحتَ لبانهِ ... وما جمعتْ جلٌّ معاً وعتيبُ\rرغَا فوقهم سَقبُ السماءِ فدَاحِصٌ ... بشكتهِ لم يستلبْ وسليبُ\rكأنهمُ ضافَتْ عليهمْ سحابةٌ ... صواعقُهَا لطيرهِنَّ دَبيْبُ\rفلمْ تبقَ إلاّ شطبةٌ بلجامِهَا ... وإلا طمِرٌّ كالقناةِ نجيبُ\rوإلاّ كميٌّ ذو حفاظٍ كأنهُ ... بما ابتلَّ منْ حدِّ الظُّباةِ خضيبُ\rوفي كلِّ حيٍّ قدْ خبَطت بنعمةٍ ... وحقَّ لشأسٍ مِنْ نداكَ ذنوبُ\rفلا تحرمني نائلاً عنْ جنابةٍ ... فإني امرؤٌ وسطَ القباب غريبُ","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وقال: الطويل\rذهبتَ من الهجرانِ في غيرِ مذهبِ ... ولمْ يكُ حقاً طولُ هذا التجنبِ\rوما القلبُ أمَّا ذكرهُ ربعيةً ... تحلُّ بأيرٍ أو بأكنافِ شربَبِ\rلياليَ لا تبلَى نصيحَةُ بيننا ... وإذْ أهلنُا بينَ الستَارِ فغربِ\rمبتلةٌ كأنَّ أنضاءَ حليهَا ... على شادنٍ منْ صاحةٍ مترببِ\rوشذرٌ كأجوازِ الجرادِ ولؤلؤٌ ... من القلقيِّ والكبيسِ الملوَّبِ\rإذا ألحمَ الواشونَ للشرِّ بيننا ... تبلغَ رسُّ الحبِّ غيرُ المكذبِ\rأطعتُ المُشاةَ والوشَاةَ بصرمِهَا ... فقدْ وهنَت أسبَابهَا للتقضُّبِ\rألا ليتَ شعري كيفَ حادثُ وصلِهَا ... وكيفَ تظنُّ بالإخاءِ المغببِ\rوقد وعدتك موعداً لو وفت بهِ ... كموعودِ عرقوبٍ أخاهُ بيثربِ\rفعشنا بهِ منَ الشبابِ ملاوةً ... فأنجحَ أقوالَ العدو المجَببِ\rفقلتُ لهَا: فيئي فما يستفزني ... ذواتُ العيونِ والبنانِ المخضَّبِ\rففَاءتْ كما فاءتْ من الأُدمِ مغزِلٌ ... ببيشةَ ترعى في أرَاكٍ وحلبِ\rوداويةٍ لا يُهتدَى لسبيلها ... بعرفانِ أعلامِ ولا ضوءِ كوكَبِ\rتجاوزتُهَا والبومُ يدعُوَ بها الصَّدَى ... وقد ألبستْ أطرافُها ثني غيْهَبِ\rبمجفرةِ الجنبينِ حرفٌ شملةٍ ... كهملكَ مرقالٍ على الأينِ ذِعلبِ\rإذا ما ضربتُ الدَّفَّ أوصلتُ صولةً ... تحاذرُ مني غير أدنى ترقبِ\rبعينٍ كمرآةِ الصناعِ تديرهُا ... بمحجرهَا تحتَ النصيفِ المنقبِ\rكأنَّ بحاذَيهَا إذا ما تشذَّرَتْ ... عَثاكِلَ عذْقٍ من سُمَيْحةَ مرطبِ\rتذبُّ بهِ طوراً وطوراً تمرُّهُ ... كذبِّ البشير بالرداءِ المهدبِ\rومرقبةٍ لا يرفعُ الصوت عندها ... مجرُّ جيوشٍ غانمين وخيبِ\rهبطتُ على أهوالِ أرضٍ أخافها ... بجانبِ منفوج الشراسيفِ شرجبِ\rممرٍّ كخذرُوفِ الوليدِ يزينهُ ... مع العتقِ خلقٌ مفعمٌ غيرُ جأنبِ\rقطاةٌ ككِردَوسِ المحالة أشرفَتْ ... على حاركٍ مثل الغبيطِ المُذأْبِ\rوجوفٌ هواءٌ تحتَ مَتنٍ كأنَّهُ ... منَ الهضبةِ الخلقاءِ زحلُوقُ ملْعبِ\rوغلبٌ كأعناقِ الظباءِ مضيغُهَا ... صلابُ الشظا يعلو بها كلَّ مركبِ\rظماءٌ يفلقنَ الظرابَ كأنها ... حجارةُ غَيلٍ وارِستٌ بطحلبِ\rبغوجٍ لبانُهُ يتمُّ بريمهُ ... على نفثِ راقٍ من نفَا العينِ محلبِ\rإذا أرمَلُوا زاداً فإنَّ عنانهُ ... وأكرعَهُ مستعملاً خيرُ مكسبِ\rأخو ثقةٍ لا يعلنُ القومُ شخصهُ ... صبورٌ على العلاتِ غيرُ مسببِ\rصبحنَا بهِ وحشاً رتاعاً كأنها ... عذارَى بني لحيان لمَّا تحطبِ\rفأتبع آثارَ الشياهِ بصادقٍ ... حثيثٍ كغيثِ الرائحِ المتحلبِ\rفيخرجن منْ تحتِ الغبارِ دوافقاً ... ويلحقُ في جونٍ ذراهُ عصبصبِ\rوراحَ يباري في الجنابِ قلوصَنَا ... عزيزاً علينا كالحبابِ المسيبِ\rفظلَّ بناتُ الرُّملِ فينا عوانياً ... محملةً من بينِ عدلٍ ومحقبِ\rعظيمٌ طويلٌ مستميلٌ كأنهُ ... بأسفلِ ذي ماوَان سرحةُ مرقبِ\rلهُ عنقٌ عردٌ كأنَّ عنانَهُ ... يعالَى بهِ في رأسِ جذعٍ مشذبِ\rظللنَا نراعي الوحش بين ثعالةٍ ... وبين رحياتٍ إلى فجِّ أخرَبِ\rفيوماً على بقعٍ خفافٍ رؤوسها ... ويوماً على سُفعِ المدامعِ ربرَبِ\rويوماً على صلْتِ الجبينِ مُسحَّجٍ ... ويوماً على بيدانَةٍ أمّ تولبِ\rوفئنا إلى بيتٍ بعلياء مروحٍ ... سماوتهُ من أتحميٍّ معصبٍ\rفظلَّ لنا يومٌ لذيذٌ بنعمةٍ ... فقلْ في مقيلٍ سعدُهُ لم يغيبِ\rإلى أن تروحنَا بلا متعنتٍ ... عليه كسيدِ الردهةِ المتأوبِ\rحبيبٌ إلى الأصحابِ غير ملعَّنٍ ... يفدونهُ بالأمهاتِ وبالأبِ\rتوبة بن الحمير\rوقال توبة بن الحمير بن حزن بن خفاجة بن عمرو بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور: الطويل\rنأَتكَ بليْلَى دارُها لا تزورهَا ... وشطتْ نواهَا واستمرَّ مريرُها","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وخفتْ نواهَا منْ جنوبِ عَفيرةٍ ... كما خفَّ ممن نيلِ المرامي حفيرها\rيقولُ رجالٌ لا يضيركَ نأيها ... بلى كلُّ ما شفَّ النفوسَ يضيرُهَا\rأليسَ يضيرُ العَينَ أن تكثرَ البُكا ... ويمنعُ منها نومُهَا وسروروها\rلكلِّ لقاءٍ نلتقيه بشاشةٌ ... وإن كانَ حولاً كل يومٍ نزروُها\rخليليَّ روحا راشدينَ فقدْ أتتْ ... ضيريةُ من دونِ الحبيبِ ونيرهَا\rيقرُّ بعيني أنْ أرَى العيسَ تعتلِي ... بنا نحو ليلى وهي تجرِي ضفورُها\rوما لحقتْ حتى تقلقل غرضها ... وسامحَ من بعدِ المراحِ عسيرُهَا\rوأشرِفُ بالأرضِ اليفاعِ لعلني ... أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرها\rفناديتُ ليلى والحمولُ كأنها ... مواقيرُ نخلٍ زعزعتها دبورها\rفقالتْ أرى أنْ لا تفيدكَ صحبتِي ... لهيبةِ أعداءٍ تلظى صدورها\rفمدَّتْ ليّ الأسبابَ حتى بلغتهَا ... برفقي وقدْ كادَ ارتقائي يصورُها\rفلمَّا دخلتُ الخدرَ أطلتْ نسوعُهُ ... وأطرافُ عيدانٍ شديدٍ أسورُهَا\rفأرختْ لنضاخِ القفا ذي منصةٍ ... وذي سيرةٍ قدْ كانَ قدماً يسيرها\rوإني ليشفيني من الشوقِ أنْ أُرى ... على الشرفِ النائي المخوفِ أزورُهَا\rوأنْ أتركَ العنسَ الحسيرَ بأرضِهَا ... يطيفُ بها عقبانُهَا ونسورُهَا\rحمامةَ بطنٍ الواديينِ ترنمي ... سقاكِ من الغرِّ الغوادي مطيرها\rأبينِي لنا لا زالَ ريشُكِ ناعماً ... ولا زلتِ في خضراءَ دانٍ بربرُهَا\rوقدْ تذهبُ الحاجاتُ يسترها الفتى ... فتخفي وتهوى النفسُ ما لا يضيرُها\rوكنتُ إذا ما زرتُ ليلى تبرقعتْ ... فقد رابني منها الغداةَ سفورهَا\rوقد رابني منها صدودٌ رأيتهُ ... وإعراضُها عن حاجتي وبسورُهَا\rأرتكَ حياضَ الموتِ ليلى ورَاقنا ... عيونٌ نقياتُ الحواشي تديرُها\rألا يا صفيَّ النفسِ كيفَ بقولها ... لوَ أنَّ طريداً خائفاً يستجيرهَا\rتجيرُ وإنْ شطتْ بها عزبةُ النوَى ... ستنعمُ ليلى أو يفادَى أسيرُها\rوقالتْ أراكَ اليومَ أَسوَدَ شاحباً ... وأنِّي بياضُ الوجهِ حرَّ حرورُها\rوغيرني إنْ كنتِ لما تغيري ... هواجرُ تكتنينها وأسيرُها\rإذا كانَ يومٌ ذو سمومٍ أسيرُهُ ... وتقصرُ من دونِ السمومِ ستورها\rوقدْ زعمتْ ليلى بأنيَ فاجرٌ ... لنفسي تُقاها أم عليها فجورُها\rفقلْ لعقيلٍ ما حديثُ عصابةٍ ... تكنفَها الأعداءُ ناءٍ نصيرُها\rفإلاً تناهوا يركبِ اللهُ نحوها ... وحفتْ برجلٍ أو جناحٍ يطيرُها\rلعلكَ يا تيساً نزا في مريرةٍ ... معذبُ ليلى أن ترانِي أزورُها\rوأَدماءَ منْ سرِّ الهجان كأنَّها ... مهاةُ صوارٍ غيرَ ما مسَّ كورُها\rمن الناعباتِ المشِي نعباً كأنما ... يناطُ بجذعٍ من أوالٍ جريرُها\rمن العَركنانيَّاتِ حرفٍ كأنها ... مريرةُ ليفٍ شدَّ شزراً مغيرُها\rقطعتُ بها موماةَ أرضٍ مخوفةٍ ... مخوفٍ ردَاهَا حين يستنُّ مورُهَا\rترى ضعفَاءَ القومِ فيها كأنهمْ ... دعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها\rوقسورةِ الليل التي بينَ نصفِهِ ... وبينَ العِشاءِ قد دأَبتُ أسيرُها\rأبتْ كثرةُ الأعداءِ أن يتجنبُوا ... كلابي حتى يستثارَ عقورُها\rوما يشتكى جهلي ولكنَّ غرتي ... تراها بأعدائِي لبيثاً طورُهَا\rأمخترمِي ريبَ المنونِ ولمْ أزُرْ ... جوارِيَ منْ همدانَ بيضاً نحورَها\rتنوءُ بأعجَازٍ ثقالٍ وأسوق ... خدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خصورُها\rوقال توبة أيضاً: الطويل\rألا هلْ فؤادِي من صبا اليومَ صافحُ ... وهل ما وَأتْ ليلى بهِ لكَ ناجِحُ\rوهلْ في غَدٍ إنْ كانَ في اليومِ علةٌ ... سراحٌ لما تلوِي النفوسُ الشَحائِحُ\rولو أنَّ ليلى الأخيلية سلمتْ ... عليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ\rلسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا ... إليها صداً من جانبِ القبرِ صائحُ\rولوْ أنَّ ليلَى في السماءِ لأصعدَتْ ... بطرفي إلى ليلى العيونَ الكواشحُ","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"ولو أرسلَتْ وحياً إليَّ عرفتهُ ... مع الريحِ في موارِهَا المتناوِحُ\rآأغبطُ من ليلى بما لا أنالُهُ ... ألا كُلّ ما قرتْ به العين صالحُ\rسقتني بشربِ المستصافِ فصردتْ ... كما صردَ اللوحَ النطافُ الضحاضحُ\rفهلْ تبكينْ ليلى إذ متُّ قبلها ... وقامَ على قبرِي النساءُ النوائحُ\rكما لو أصابَ الموتَ ليلى بكيتُها ... وجادَ لها جارٍ من الدَّمعِ سافحُ\rوفتيانِ صدقٍ وصلتُ جناحهمْ ... على ظهرِ مغبرِّ التنوفةِ نازِحُ\rبمائرةِ الضبعينِ معقودةِ النسَا ... أمينِ القرافي مجفرٍ غيرِ جانحُ\rوما ذُكرتِي ليلى على نَأْي دَارِها ... بنجرانَ إلاَّ الترَّهاتُ الصحاصحُ\rوقال توبة: الطويل\rرمانِي بليلى الأخيلية قومُها ... بأشياءَ لم تخلقْ ولم أدرِ ما هيا\rفليتَ الذي يلقَى ويحزُنُ نفسَهَا ... ويلقونَهُ بيني وبينَ ثيابيَا\rفهلْ يبدُرنَّ البابَ قومُكِ أنني ... قد أصبحتُ فيهم قاصيَ الدارِ نائيا\rتمسكْ بحبلِ الأخيلية واطرِحْ ... عدَى الناسِ فيها والوشاةَ الأدَانيا\rفإنْ تمنعُوا ليلى وحسنَ حديثها ... فلنْ تمنعوا مني البُكا والقوافيا\rولا رَملَ العيسِ النوافخِ في البُرَى ... إذا نحنُ رفعنا لهنَّ المثانيَا\rفهلاّ منعتمْ إذ منعتمْ كلامها ... خيالاً يوافينِي على النأي هادَيا\rولو كنتُ مولى حقِّها لمنعتُها ... ولكنَّ من دونِي لليلَى مواليَا\rيلومُكَ فيها اللائمونَ فصاحةً ... فليتَ الهوى باللائمينَ مكانيا\rلو أنَّ الهوى في حبِّ ليلى أطاعَنِي ... أطعتُ ولكنَّ الهوى قد عصانيا\rوكمْ منْ خليلٍ قدْ تجاوزتُ بذلَهُ ... إليكِ وصادٍ لو أتيتُ سقانيا\rلعمري لقدْ سهدتنِي يا حمامةَ الْ ... عقيقِ وقدْ أبكيتِ منْ كانَ باكيَا\rوكنتُ وقورَ الحلمِ ما يستهشني ... بكاءُ الصدَى لو نحتِ نوحاً مدانيا\rولوْ أنَّ ليلى في بلادٍ بعيدةٍ ... بأقصَى بلادِ الجنِّ والناسِ واديَا\rلكانتْ حديثَ الرَّكبِ أو لانتحَى بها ... إذا أعلَنَ الرَّكبُ الحديثَ فؤادِيا\rتربعُ ليلى بالمضيحِ فالحمى ... وتقتاظُ من بطنِ العقيقي السواقيا\rذكرتُكِ بالغورِ التهامي فأصعدَتْ ... شجونَ الهوى حتى بلغنَ التراقيا\rفما زلتُ أزجي العيسَ حتى كأنما ... ترى بالحصى أخفافَها الجمرَ حاميا\rبثمدينَ لاحتْ نارُ ليلى وصحبتي ... بفرعِ الغضا تزجي القلاصَ الحواميا\rليلى الأخيلية\rوقالت ليلى الأخيلية وهي ليلى بنت حذيفة بن شداد بن كعب بن معاوية بن عبادة بن عقيل وكعب بن معاوية هو الأخيل: الطويل\rطربتُ وما هذا بساعةِ مطربِ ... إلى الحيِّ حلوا بين عاذٍ فجبجبِ\rقديماً فأمستْ دراهم قد تلعبتْ ... بها خرقاتُ الريحِ من كلِّ ملعبِ\rوكم قدْ رأى رائيهم ورأيتُهُ ... بها لِي منْ عمٍّ كريمٍ ومنْ أبِ\rفوارسُ من آلِ النفاضةِ سادةٌ ... ومن آل كعبٍ سؤددٌ غير معقبِ\rوحيِّ حريدٍ قد صبحنا بغارةٍ ... فلم يمسِ بيتٌ منهمُ تحتَ كوكبِ\rشننَّا عليهم كلَّ جرداءَ شطْبةٍ ... لجوجٍ تباري كلَّ أجردَ شرجبِ\rأجشُّ هزيمٌ في الخبارِ إذا انتحى ... هواديَ عطفيهِ العنانُ مقربِ\rلوحشيها من جانبي زفيانها ... خفيفٌ كخذروفِ الوليد المثقبِ\rإذا جاشَ بالماءِ الحميمِ سجالها ... نضخنَ به نضخَ المزادِ المسربِ\rفذرْ ذا ولكني تمنيتَ راكباً ... إذا قالَ قولاً صادقاً لم يكذبِ\rلهُ ناقةٌ عندِي وساعٌ وكورُها ... كلا مرفقيها عن رحاها بمجنبِ\rإذا حركتَها رجلهُ جنحتْ بهِ ... جنوحَ القطاةِ تنتحي كلَّ سبسبِ\rجنوحَ قطاةِ الوردِ في عصبِ القطا ... قربنَ مياهَ النهي منْ كلِّ مقربِ\rفغادينَ بالأجزاعِ فوقَ صوائقٍ ... ومدفعِ ذاتِ العينِ أعذَبَ مشربِ\rفظلنَ نشاوَى بالعيونِ كأنها ... شروبٌ بدتْ عن مرزبانٍ محجبِ\rفنالتْ قليلاً شافياً وتعجلتْ ... لبادٍ لها بين الشباكِ وتنضبِ","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"تبيتُ بموماةٍ وتصبحُ ثاوياً ... بها في أفاحيصِ الغويِّ المعصبِ\rوضمتْ إلى جوفٍ جناحاً وجؤجؤاً ... وناطتْ قليلاً في سقاءٍ محببِ\rإذا فترتْ ضربَ الجناحينِ عاقبتْ ... على شزنيها منكباً بعد منكبِ\rفلمَّا أحسَّا جرسَها وتضوَّرا ... وأوبتَها من ذلك المتأوبِ\rتدلتْ إلى حُصِّ الرؤوسِ كانها ... كراتُ غلامٍ من كساءٍ مرنبِ\rفلما انجلتْ عنها الدُّجى وسقتهما ... ضبيبَ سقاءٍ نيطَ لما يخربِ\rغدتْ كنواةِ القسبِ عنها وأصبحتْ ... تراطنُها ذريَّةٌ لم تعربِ\rولي في المُنى ألا يعرجَ راكبي ... ويحبسَ عنها كلَّ شيءٍ متربِ\rويفرجُ بوابٌ لها عن مناخها ... بإقليدهِ بابَ الرتاجِ المضببِ\rإذا ما أنيختء بابنِ مروان ناقتي ... فليسَ عليها للهبانيقِ مركبِ\rأدلتْ بقربي عندهُ وقضى لها ... قضاءً فلم ينقض ولم يتعقبِ\rفإنكَ بعد اللهِ أنتَ أميرُها ... وقنعانها في كلِّ خوفٍ ومرغبِ\rفتقضي فلولا أنهُ كلُّ ريبةٍ ... وكلُّ قليلٍ من وعيدِكِ مرهبي\rإذا ما ابتغى العادي الظلومُ ظلامةً ... لديَّ وما استجلبتَ للمتجلبِ\rتبادرُ أبناءَ الوشاةِ وتبتغي ... لها طلباتِ الحقِّ من كلِّ مطلبِ\rإذا أدلجتْ حتى ترى الصبحَ واصلَتْ ... أديمَ نهارِ الشمسِ ما لم تغيبِ\rفلمَّا رأتْ دارَ الأميرِ تحاوصتْ ... وصوتَ المنادي بالأذانِ المثوبِ\rوترجيعُ أصواتِ الخصومِ يردَّها ... سقوفُ بيوتٍ في طمارٍ مبوبِ\rيظلُّ لأعلاها دويٍّ كأنهُ ... ترنمُ قارِي بيتِ نحلٍ مجوبِ\rوقالت ليلى ترثي توبة بن الحمير الخفاجي: الطويل\rنظرتُ ودوني من عماية منكبٌ ... وبطنِ الركاءِ أيَّ نظرةَ ناظرِ\rلأونسَ إنْ لمْ يقصرِ الطرفُ دونهم ... فلم تقصرِ الأخبارُ والطرفُ قاصري\rفوارسَ أجلَى شأوها عن عقيرةٍ ... لعاقرها فيها عقيرةُ عاقرِ\rفآنستُ خيلاً بالرواقِ مغيرةً ... أوائلهُا مثلُ القَطا المتواترِ\rقتيلَ بني عوفٍ فواتر تالهُ ... قتيلَ بني عوفٍ قتيلَ يحابرِ\rتواردهُ أسيافهمْ فكأنما ... تصادرنَ عن حامي الحديدةِ باتر\rمن الهندوانياتِ في كلِّ قطعةٍ ... دمٌ ذلَّ عن إثْرٍ من السيفِ ظاهرِ\rأتتهُ المنايا بين زغفٍ حصينةٍ ... وأسمرَ خطيٍّ وجرداءَ ضامرِ\rعلى كلِّ جرداءِ السراةِ وسابحٍ ... درأتَ بشباكِ الحديد زوافِرِ\rعوابسَ تعدو الثعلبيةَ ضمراً ... فهنَّ شواحٍ بالشكيمِ الشواجرِ\rفلا يبعدنكَ الله يا توبَ إنمَا ... لقاءَ المنايا دارعاً مثل حاسرِ\rفإنْ تكنِ القتْلَى بواءً فإنكمْ ... ستلقونَ يوماً وردهُ غيرُ مادرِ\rوإنَّ السليلَ إنْ أبأتُ قتيلكم ... كمرحوضةٍ عن عركها غيرَ طاهرِ\rوإن تكنِ القتلى بواءً فإنكمْ ... فتًى ما قتلتم آل عوفِ بنِ عامرِ\rفتى لا تخطاهُ الرفاقُ ولا يرى ... لقدرٍ عيالاً دونَ جارٍ مجاورِ\rولا تأخذُ الإبلُ الزهارَى رماحها ... لتوبةَ عن صرفِ السرَى في الصنابِرِ\rإذا ما رأتهُ قائماً بسلاحهِ ... تقتهُ الخفافُ بالثقالِ البهازرِ\rإذا لم تجرْ منها برسلٍ فقصرهُ ... ذُرى المرهفاتِ والقِلاصِ التواجرِ\rقرَى سيفهُ منها مشاشاً وضيفهُ ... سنامَ المهاريسِ السباطِ المشافرِ\rوتوبةُ أحيى من فتاةٍ حييةٍ ... وأجرأ من ليثٍ بخفانَ خادرِ\rونعمَ الفتى إنْ كانَ توبةُ فاجراً ... وفوق الفتى إنْ كانَ ليسَ بفاجرِ\rفتىً ينهلُ الحاجاتِ ثمَّ يعلُّها ... فتطلعهُ عنها ثنايا المصادرِ\rكأنَّ فتىَ الفتيانِ توبةُ لم ينخْ ... قلائصَ يفحصنَ الحصا بالكراكرِ\rولم يثنِ أبراداً عتاقاً لفتيةٍ ... كرامٍ ورحلٍ قيلٍ في الهواجرِ\rولم يتخلَّ الضيفُ عنهُ وبطنهُ ... خميصٌ كطيِّ السبتِ ليس بحادرِ\rفتًى كانَ للمولَى سناءً ورفعةً ... وللطارقِ السارِي قرى غير قاترِ\rولم يدعَ يوماً للحفاظِ وللندَى ... وللحربِ يُذكي نارَها بالشراشرِ","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"وللبازلِ الكوماءِ يرغو حوارُها ... وللخيلِ تعدو بالكماةِ المساعرِ\rكأنك لم تقطعْ فلاةً ولم تنخْ ... قلاصاً لدى وادٍ من الأرضِ غائرِ\rجنوحاً بموماةٍ كأنَّ صريفها ... صريفُ خطاطيفِ الصرا في المحاورِ\rطوتْ نفعَها عنا كلابٌ وآسدتْ ... بنا أجهليها بينَ غاوٍ وساعرِ\rوقد كانَ حقاً أنْ تقولَ سراتهمُ ... لعاً لأخينا عالياً غيرَ عائرِ\rوداويةٍ قفرٍ تحارُ بها القطا ... تخطيتها بالناعجاتِ الضوامر\rفتاللهِ تبني بيتها أمُّ عامرٍ ... على مثلهِ أخرى الليالي الغوابرِ\rفليس شهابُ الحربِ ياتوبُ بعدها ... بغازٍ ولا غادٍ بركبِ مسافرِ\rوقدْ كانَ طلاعَ النجادِ وبينَ الل ... سان ومجذَامَ السرَى غيرَ فاترِ\rوكنتَ إذا مولاك خافَ ظلامةً ... دعاكَ ولم يهتفْ سواكَ بناصرِ\rفإنْ يكُ عبدُ الله آسى ابنَ أمهِ ... وآبَ بأسلابِ الكميِّ المغاورِ\rوكانَ كذاتِ البوِّ يضربُ عندهُ ... سباعاً وقد ألقينهُ في الجراجرِ\rفإنَّك قد فارقتهُ لكَ عاذراً ... وأنَّى وأنَّى عذرُ منْ في المقابرِ\rفأقسمتُ أبكي بعدَ توبةَ هالكاً ... وأحفلُ منْ نالتْ صروفُ المقادرِ\rعلى مثل همامٍ ولابنِ مطرفٍ ... تبكي البواكي أو لبشرِ بن عامرِ\rغلامانِ كانَ استوردا كلَّ سورةٍ ... من المجدِ ثم استوثقا في المصادرِ\rربيعي حياً كانَأ يفيضُ نداهُما ... على كلِّ مغمورٍ نداهُ وغامرِ\rكأنَّ سنا ناديهمَا كلَّ شتوةٍ ... سنَا البرقِ يبدو للعيونِ النواظِرِ\rوقالت ترثيه أيضاً وكان الأصمعي يتعجب منها: الطويل\rيا عينُ بكي توبةَ بن الحميرِ ... بسحٍّ كفيضِ الجدولِ المتفجرِ\rلتبكِ عليهِ من خفاجةَ نسوةٌ ... بماءٍ شؤونِ العبرَةِ المُتحدرِ\rسمعْنَ بهيجا أضلعَتْ فذكرنهُ ... وما يبعثُ الأحزانَ مثلُ التذكرِ\rكأنَّ فتى الفتيانِ توبةَ لمْ يسرْ ... بنجدٍ ولم يطلعْ مع المتغورِ\rولم يردِ الماءَ السدامَ إذا بدا ... سنا الصُّبحِ في نادي الحواشي منورِ\rولمْ يعلُ بالجردِ الجيادِ يقودُها ... أسرةَ بينَ الأشمساتِ فأنسرُ\rولم يغلبِ الخصمَ الضجاجَ ويملأ ال ... جِفانَ سديفاً يومَ نكباءَ صرصرِ\rوصحراءَ موماةٍ يحارُ بها القطا ... قطعتَ على هولِ الجنانِ بمنسرِ\rيقودونَ قباً كالسرَاحين لاحَهَا ... سراهُمْ وسيرُ الرَّاكبِ المتهجرِ\rفلما بدتْ أولى العدوِّ سقيتهَا ... صبابةَ مثلوبِ المزادِ المقيرِ\rولمَّأ أهابُوا بالنهابِ حويتهم ... بخاظي البضيعِ كرهُ غيرُ أعْسَرِ\rممرٍّ ككرِّ الأندَريِّ مُثابرٍ ... إذا ما وَنَينَ محصفَ الشدِّ محضرِ\rوألوتْ بأعناقٍ طوالٍ وراعها ... صلاصلُ بيضٍ سابغٍ وسنورِ\rألم تر أن العبدَ يقتلُ ربهُ ... فيظهرَ جدَّ العبدِ من غيرِ مظهرِ\rقتلتمْ فتًى لا يُسقِطِ الروعُ رُمحهُ ... إذا الخيلُ جالتْ في القَنَا المتكسِّرِ\rفيا توبَ للهيجا ويا توبَ للنَّدَى ... ويا توبَ للمستنبحِ المتنورِ\rويا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلٍ ... بذلتَ ومعروفٍ لديكَ ومنكرِ\rعبد الله بن الحمير\rوقال عبد الله بن الحمير يعتذر إلى بني عقيل في أخيه توبة: الوافر\rتأوبني بعارمةَ الهمومُ ... كما يعتادُ ذا الدينِ الغريمُ\rكأنَّ الهمَّ ليس يريدُ غيرِي ... وأنْ أمسَى لهُ نَبَطٌ ورومُ\rعلامَ تقولُ عاذلتي بلومٍ ... يؤرقني وما انجابَ الصريمُ\rفقلتُ لها رويداً كي تجلَّى ... غواشِي النومِ والليلُ البهيمُ\rألمَّا تعلمي أنِّي قديماً ... إذا ما شئتُ أعصي منْ يلومُ\rوأنَّ المَرءَ ما يدري إذا مَا ... يهمُّ علامَ تحملهُ الهمومُ\rوقد تُعدِي على الحاجاتٍ حرفٌ ... كركنِ الرعنِ ذعلبةٌ عقيمُ\rمداخلة الفقارةِ ذاتِ لوثٍ ... على الحزَّانِ ملحمةٌ غشومُ\rكأنَّ الرحلَ منها فوقَ جأبٍ ... بذاتِ الحاذِ معقلُهُ الصريمُ\rطباهُ برجلةِ البقارِ برقٌ ... فباتَ الليلَ منتصباً يشيمُ","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"فبينا ذاك إذ هطلتْ عليهِ ... دلوحُ المزنِ واهيةٌ هزيمُ\rتهبُّ لهُ الشمالُ فيمتريها ... وتعقبهُ لنافحةٍ تسيمُ\rيكبُّ إذا الرذاذُ جرى عليهِ ... كما يُصغِي إلى الأسِي الأميمُ\rإذا ما قالَ أقشَعَ جانباهُ ... فشتْ من كلِّ ناحيةٍ غيومُ\rفأشعرَ ليلهُ أرقاً وقراً ... يسهدُهُ كما أرِقَ السليمُ\rألا من يشتري رجلاً برجلٍ ... تخونهَا السلاحُ فما تريمُ\rيلومكَ في القتالِ بنو عقيلٍ ... وكيفَ قتالُ أعرجَ ما يقومُ\rولو كنتَ القتيلَ وكانَ حيَّاً ... لقاتلَ لا ألفُّ ولا سؤومُ\rولا جثامةٌ ورعٌ هيوبٌ ... ولا ضرعٌ إذا يُمسِي جثومُ\rعبد الله بن سلمة\rوقال عبد الله بن سليمة بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل الغامدي بن سعد مناة بن عمرو. وعمرو هو غامد سُميَ غامداً لأن رجلاً من بني الحارث بن يشكر قال من أغمدَ سيفه فهو آمنٌ فأغمد عمرٌو سيفه فسمي غامداً، وهي مفضلية والقصيدة التي له بعدها وقرأتها على ابن الخشاب: الوافر\rألا صرمتْ حبائلنا جنوبُ ... ففرعنا ومالَ بها قضيبُ\rولمْ أرَ مثلَ بنتِ أبي وفاءٍ ... غداة براقِ ثجرَ ولا أحوبُ\rولمْ أرَ مثلها بأنيفِ فرعٍ ... عليَّ إذاً مذرعةٌ خضيبُ\rولم أرَ مثلها بوحافِ لُبْنٍ ... يشبُّ قسامَها كرمٌ وطيبُ\rعلى ما أنها هزئتْ وقالتْ ... هنونَ أجنَّ منشأُ ذا قريبُ\rفإنْ أكبرْ فإنِّي في لداتي ... وعصرُ جنوبَ مقتبلٌ قشيبُ\rوإن أكبرْ فلا بأطيرِ أصْرٍ ... يفارقُ عاتقِي ذكرٌ خشيبُ\rوسامِي الناظرين غذيِّ كثرٍ ... ونابتِ ثروةٍ كثروا فهيبوا\rنقمتُ الوترَ منهُ فلمْ أعتمْ ... إذا مسحتْ بمغيظةٍ جنوبُ\rولولا ما أجرعهُ عياناً ... للاحَ بوجههِ مني ندوبُ\rفإنْ تشبِ القرونُ فذاكَ عصرٌ ... وعاقبةُ الأصاغِرِ أنْ يشيبُوا\rكأنَّ بناتِ مخرٍ رائحاتٍ ... جنوبُ وغصنها الغضُّ الرطيبُ\rوناجيةٍ بعثتُ على سبيلٍ ... كأنَّ بياضَ منحرهِ سبوبُ\rإذا ونتِ المطيُّ ذكتْ وخودٌ ... مواشكةٌ على البلوى نعوبُ\rوأجرد كالهراوةِ صاعدِيٍّ ... يزينُ فقارهُ متنٌ لحيبُ\rدرأْتُ على أوابدَ ناجياتٍ ... يحفُّ رياضها قضفٌ ولوبُ\rفغادرتُ القناةَ كأنَّ فيها ... عبيراً بلَّهُ منها الكعوبُ\rوذي رحمٍ حبوتُ وذي دلالٍ ... من الأصحابِ إذْ خدعَ الصحوبُ\rوقال أيضاً مفضلية وقرأتها على ابن الخشاب: الكامل\rلمنِ الديارُ بتولعٍ فيبوسِ ... فبياضُ ريطةَ غيرُ ذاتِ أنيسِ\rأمْستْ بمستنِّ الرياحِ مفيلةً ... كالوشمِ رجعَ في اليدِ المنكوسِ\rوكأنما جرُّ الروامِسِ ذيلَهَا ... في صحنِهَا المعفوِّ ذيلُ عروسِ\rفتعدَّ عنها إنْ نأتْ بشملَّةٍ ... حرفٍ كعودِ القوسِ غيرِ ضروسِ\rولقدْ غدوتُ على القنيص بشظيمٍ ... كالجذعِ وسطَ الجنةِ المغرُوسِ\rمتقاربِ الثفناتِ ضيقٍ زورهُ ... رحبِ اللبانِ شديدِ طيِّ ضريسِ\rيعلى عليه مسائحٌ من فضةٍ ... وثرى حبابِ الماءِ غير يبيسِ\rفتراهُ كالمشعوفِ أعلى مرقبٍ ... كصفائحٍ من حبلَةٍ وسلُوسِ\rفي مربلاتٍ روحتْ صفريةٍ ... بنواضحٍ يقطرنَ غيرَ وريسِ\rفنزعتهُ وكأنَّ فجَّ لبانهِ ... وسواءَ جبهتهِ مداكُ عروسِ\rولقدْ أصاحبُ صاحباً ذا مأقةٍ ... بصحابِ مطلعِ الأذى نقريسِ\rولقد أزاحمُ ذا الشذاةِ بمزحمٍ ... صعبِ البداهةِ ذي شذاً وشريسِ\rولقد ألينُ لكلِّ باغي نعمةٍ ... ولقدْ أجازي أهلَ كلِّ حويسِ\rولقدْ أداوي داءَ كلِّ معبدٍ ... بعنيةٍ غلبتْ على النطيسِ\rالنمر بن تولب\rوقال النمر بن تولب بن زهير بن أقيشر بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث ابن عوف، وعوف هو عكل، وسمي عكلاً بأمه، وقال الأصمعي نشدنيها حماد ابن الأخطل بن ربيعة بن النمر بن تولب: الكامل\rصرمتكَ جمرةُ واستبدَّ بدارها ... وعدتْ عوادي الحربِ دونَ مزارها","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"زبنتكَ أركانُ العدوّ فأصبحت ... أجأٌ وجبةُ من قرارِ ديارِها\rوكأنَّها دقرى تخيلُ نبتَها ... أنفٌ يغمُّ الضال نبتُ بحارِها\rعزبتْ وباكرها السميُّ بديمةٍ ... وطفاءَ تملأها إلى أصبارِها\rوكأنَّ أنماطَ المداين وسطَها ... من نورِ حنوتها ومنْ جرجارِها\rولقد لهوتُ بطفلةٍ مياليةٍ ... بلهاءَ تطلعني على أسرارِها\rعبقَ الممسكُ والعبيرُ بجيبها ... وكأنَّ نضخَ دَمٍ على أظفارِها\rوكأنَّها عيناءُ أم جؤيذرٍ ... خذلتْ لهُ بالرَّملِ خلفَ صوارها\rخرقٍ إذا ما نامَ طافتْ حوله ... طوفَ الكعابِ على جنوب دُوارها\rبأغنَّ طفلٍ لا تصاحبُ غيرَه ... فلهُ عُفافةُ درّها وغرارها\rهل تذكرينَ جزيتِ أحسنَ صالحٍ ... أيامنا بمليحةٍ فهرَارها\rأزمانَ لم تأخذ إليَّ سلاحها ... إبلي بجلتها ولا أبكارها\rاعتزها ألبانها ولحومها ... فأهينَ ذاكَ لضيفها ولجارِها\rولرفقةٍ في ليلةٍ مشمولةٍ ... نزلتْ بها فعدتْ على أسارِها\rوأضاعَ أقوامٌ فسبتْ أمهمْ ... وأبوهمُ حتى يمتَّ بعارِها\rكانوا يسيمون المخاضَ أمامها ... ويغرزون بها على أغبارها\rولقد شهدتُ إذا القداحُ توحدتْ ... وشهدتُ عند الليلِ موقدَ نارِها\rعن ذات أوليةٍ أساودُ ربها ... وكأنَّ لونَ الملحِ فوقَ شفارِها\rكانتْ عقيلةُ مالهِ فأذلهُ ... عنْ بعضِ قنيتها رجاةُ بكارِها\rحتى إذا قسمَ النصيبُ وأصفقتْ ... يدهُ بجلدةِ ضرعِها وحوارِها\rظهرتْ ندامتهُ وهانَ بسخطهِ ... ثنيا على مربوعها وعذارِها\rولقد شهدتُ الخيلَ وهي مغيرةٌ ... وشهدتُها تعدُو على آثارِها\rوحويتُ مغنمها أمامَ جيادها ... وكررتُ إذْ طردتْ على أدبارِها\rولقد شفيتُ من الركابِ ومشيها ... وزفيفها نفسي ومنْ أكوارِها\rوقال النمر بن تولب: الطويل\rتأبدَ منْ أطلالِ جمرةَ مأسلُ ... فقدْ أقفرتْ منها شراءٌ فيذبلُ\rفبرقةُ أرمَامٍ فجنبا متالِعٍ ... فوادي المياهِ فالبديُّ فأنجلُ\rومنهَا بأعراضِ المحاضرِ دمنةٌ ... ومنها بوادِ المتلَهمَّةِ منزلُ\rأناةٌ عليها لؤلؤٌ وزبرجدٌ ... ونظمٌ كأجوازِ الجرادِ مفصلُ\rترببها الترغيبُ والمخضُ خلفةً ... ومسكٌ وكافورٌ ولبنَى تأكلُ\rيشنُّ عليها الزعفرانُ كأنَّهُ ... دمٌ قاربٌ تعلى بهِ ثمَّ يغسلُ\rوكمْ دونها من كلِّ طودٍ ومهمةٍ ... وماءٍ لدى أحواضِهِ الذئبُ يعسلُ\rسواءٌ عليها الشيخُ لم تَدرِ ما الصِّبا ... إذا ما رأتهُ والألوفُ المقتلُ\rودستْ رسولاً من بعيدٍ بآيةٍ ... بأنْ حيهم واسألهُمُ ما تموَّلوا\rفحييتِ عن شحطٍ فخيرٌ حديثنا ... ولا يأمنُ الأيامَ إلا المضللُ\rلنا فرسٌ من صالحِ الخيلِ نبتغي ... عليهِ عطاءَ اللهِ واللهُ ينحلُ\rيردُّ علينا العيرَ من دونِ إلفهِ ... بقرقرةٍ والنقعُ لا يتزيلُ\rوحمرٌ مدماةٌ كأنَّ ظهورَها ... ذرى كثبٍ قدْ بلها الطلُّ من علُ\rعليها من الدهناءِ عتقٌ ومورَةٌ ... من الحزنِ كلاً بالمرابعِ تأكلُ\rوفي جسمِ راعيها شحوبٌ كأنهُ ... هزالٌ وما مِنْ قلةِ الطعمِ يهزلُ\rوقدْ سمنتْ حتى تظاهرَ نيُّها ... وليس عليها بالروادفِ محملُ\rإذا وردتْ ماءً وإنْ كانَ صافياً ... حدتهُ على دلوٍ يعلُّ وينهلُ\rفلا الجارةُ الدُّنيا لها تلحينها ... ولا الضيفُ فيها إن أناخَ محولُ\rإذا هتكتْ أطنابَ بيتٍ وأهلهُ ... بمعطنهَا لمْ يوردُوا الماء قيلُوا\rوما قمعنا فيها الوطابَ وحولنا ... بيوتٌ عليها كلها فوهُ مقبلُ\rأرى أمنا أضحتْ علينا كأنما ... تجللها منْ نافضِ الوردِ أفكلُ\rرأتْ أُمَّنا وطباً يجيءُ به امرؤٌ ... منَ الماءِ للبادينَ فهو مزملُ\rفقالتْ فلانٌ قدْ أغاثَ عيالهُ ... وأودَى عيالٌ آخرونَ فهزلوا\rفلما رأتهُ أمنا هانَ وجدُها ... وقالتْ أبونا هكذا كانَ يفعلُ\rألمْ يكُ ولدانٌ أعانوا ومجلسٌ ... قريبٌ فنخزى إذْ يكفُّ ويحملُ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"عليهنَّ يومَ الوردِ حقٌّ وحرمةٌ ... وهنَّ غداةَ الغبِّ عندكَ حفلُ\rفإنْ تصدُري يحلبنَ دونَكِ حلبةً ... وإن تحضري يلبثْ عليك المعجلُ\rلعمري لقدْ أنكرتُ نفسي ورابني ... معَ الشيبِ أبدَالي التي أتبدَّلُ\rفضولٌ أراها في أديميَ بعدَ ما ... يكونُ كفافَ اللحمِ أو هو أجملُ\rكأنَّ محطاً من يديْ حارثيةٍ ... صناعٍ علتْ مني به الجلدِ منْ علُ\rدعاني العذارى عمهنَّ وخلتني ... لي اسمٌ فلا أدعَى بهِ وهو أولُ\rوقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يؤوبَ المنخلُ\rفيضْحِي قريباً غيرَ ذاهبِ غربةٍ ... وأرسلُ أيمانِي ولا أتحللُ\rوظلْعي ولمْ أُكسرْ وأنَّ ظعينتي ... تلفُّ بنيها في الدثارِ وأعزلُ\rوكنتُ صَفيَّ النفسِ لا أستزيدُها ... فقدْ كدتُ من أقصاءِ جنبي أذهلُ\rوبطئ عن الداعي فلستُ بآخذٍ ... إليه سلاحي مثلَ ما كنتُ أفعلُ\rوقد كنتُ لا تشوي سهامي رميةً ... فقدْ جعلتْ نبلِي تطيشُ وتنصلُ\rيودُّ الفتى طولَ السلامةِ جاهداً ... فكيفَ ترى طولَ السلامةِ تفعلُ\rتداركَ ما بعدَ الشبابِ وقبلهُ ... حوادثُ أيامٍ تمرُّ وأغفلُ\rيودُّ الفتى بعدَ اعتدالٍ وصحةٍ ... ينوءُ إذا رامَ القيامَ ويحملُ\rوقال أيضاً الوافر\rألمَّ بصحبتي وهمُ هجودٌ ... خيالٌ طارقٌ منْ أمِّ حصنِ\rألم ترها تريكَ غداةَ بانَتْ ... بملءِ العينِ منْ كرَمٍ وحُسْنِ\rسقيةَ بينَ أنهارٍ ودورٍ ... وزرعٍ نابتٍ وكروم جفنِ\rلهَا ما تشتهي عسلٌ مصفًى ... إذا شاءتْ وحوارِي بسمنِ\rفأعطتْ كلَّما سئلتْ شباباً ... فأنبتها نباتاً غير جحنِ\rفقلتُ وكيف صادَتني سليمى ... ولمَّا أرْمِها حتى رمتنِي\rكنودٌ لا تمنُّ ولا تفادِي ... إذا غلقتْ حبائلها برهنِ\rوقلتُ لصحبتي ماذا دهَاها ... إلى شُعثٍ وأنضاءٍ بمتنِ\rخفياتُ الشخوصِ وهنَّ عيسٌ ... كأنَّ جلودهنَّ ثيابُ مرنِ\rخرجنَ من الخوارِ وعدنَ فيهِ ... وقدْ وازنَّ منْ أجلي برعنِ\rألا يا ليتني حجرٌ بوادٍ ... أنامَ وليتَ أمي لمْ تلدني\rألا يا حادِ ويحكَ لا تلُمنِي ... ونفسك لا تُضيعها ودعنِي\rفإنِّي قد لبستُ العيشَ حتى ... مللتُ من الحياةِ فقلتُ قَدنِي\rولاقيتُ الخُيورَ وأخطأتني ... شرورٌ جمةٌ وعلوتُ قرنِي\rيلومُ أخي على إهلاكِ مالي ... وما إنْ غالهُ ظهري وبطني\rولا ضيعتهُ فالأمُ فيهِ ... فإنَّ ضياعَ مالكَ غيرُ معنِ\rولكنْ كلُّ مختبطٍ فقيرٍ ... يقولُ ألا استمعْ أنبئكَ شأني\rومسكينٌ وأعمَى قالَ يوماً ... أغثنِي للآلهِ ولا تدعني\rوإعطائي ذوي الأرحامِ منهُ ... وتوسيعي لذي عجزٍ وضغنِ\rأقي حسبي به ويعزُّ عرضي ... عليَّ إذا الحفيظةُ أدركتني\rوأعلمُ أنْ ستدركني المَنَايا ... فإنْ لا أتبعْها تتبعنِي\rرأيتُ المانعين المالَ يوماً ... مصيرهمُ لإلقاءٍ فدفِنِ\rوقال النمر بن تولب: البسيط\rشطّتْ بجمرةَ دارٌ بعدَ إلمامِ ... نأيُّ وطولُ بعادٍ بينَ أقوامِ\rحلتْ بتيماءَ في قومٍ إذا اجتمعوا ... في الصبحِ نادَى مناديهم بأشْأمِ\rوقدْ لهوتُ بها والدَّارُ جامعةٌ ... بالخرجِ فالنهي فالعوراءِ فالدَّامِ\rحتى اشتفى وشفَى منها لبانتهُ ... وما يزيدُ شفاءً غيرَ إسقامِ\rكأنَّ جمرةَ أو عزَّتْ لها شبهاً ... في العينِ يومَ تلاقينا بأَرْمامِ\rميثاءُ جادَ عليها مسبِلٌ هطلٌ ... فأمرعَتْ لاحتيالٍ فرطَ أعوامِ\rإذا يخفُّ ثراهَأ بلها ديمٌ ... منْ كوكبٍ نزلٍ بالماءِ سجامِ\rلم يرعها أحدٌ وارتبها زمناً ... فأوٌ منَ الأرضِ محفوفٌ بأعلامِ\rتسمعُ للطير في حافاتها زجلاً ... كأنَّ أصواتها أصواتُ جرامِ\rكأنَّ ريحَ خزاماها وحنوتهَا ... بالليل ريحُ يلنجُوجٍ وأهضامِ\rأليسَ جهلاً بذي شيبٍ تذكرهُ ... ملهى ليالٍ خلتْ منهُ وأيامِ\rومنهلٍ لا ينامُ القومُ حضرتهُ ... منَ المخافةِ أجنٌ ماؤهُ طامِي","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"قد بتُّ أحرسُهُ وحدِي ويمنعني ... صوتُ السباعِ بهِ يضبحنَ وإلهامِ\rما كانَ إلاَّ اطلاعي في مدالجهِ ... ثم انصرافي إلى وجناءَ مجذامِ\rأفرغتُ في حوضِها صفناً لتشربهُ ... في داثرٍ خلقِ الأعضادِ أهْدامِ\rفعافت الماءَ واستافَتْ بمشفَرِها ... ثمَّ استمرَّتْ سواهُ طرفُها سامِ\rصدتْ كما صدَّ عمَّا لا يحلُّ لهُ ... ساقي نصارَى قبيلَ الصبحِ صوامِ\rأرمِي بها بلداً ترميهِ عن بلدٍ ... حتى أُنيخَتْ على أحواضِ ضرسامِ\rوقال أيضاً: المتقارب\rسلا عنْ تذكره تكتما ... وكانَ رهيناً بها مغرما\rوأقصرَ عنهَا وآياتُها ... تذكرهُ داءهُ الأقدما\rفأوصى الفتى بابتناءِ العُلى ... وأنْ لا يخونَ ولا يأثما\rويلبسُ للدهرِ أجلالهُ ... فلنْ يبنيَ الناسُ ما هدَّما\rوإنْ أنتَ لاقيتَ في نجدةٍ ... فلا تتكاءدْكَ أن تقدِما\rفإنَّ المنيةَ منْ يخشها ... فسوفَ تصادفهُ أينما\rوإنْ تتخطاكَ أسبابُها ... فإنَّ قصاركَ أن تهرما\rوأحببْ حبيبكَ حُباً رويداً ... فقد لا يعولكَ أن تصرما\rفتظلمَ بالودِّ منْ وصلُهُ ... رقيقٌ فتسفه أو تندما\rوأبغضْ بغيضكَ بغضاً رويداً ... إذا أنتَ حاولتَ أن تحكما\rولوْ أنَّ منْ حتفهِ ناجياً ... لكانَ هو الصدَعَ الأعصما\rبإسبيلَ ألقتْ بهِ أمُّهُ ... على رأسِ ذي حبُكٍ أبهما\rإذا شاءَ طالعَ مسجورةً ... ترى حولها النبعَ والساسما\rيكونُ لأعدائِهِ مجهلاً ... مضلاً وكانتْ لهُ معلما\rسقتها رواعدُ من صيفٍ ... وإنْ منْ خريفٍ فلنْ يعدما\rأتاحَ لهُ الدهرُ ذا وفضةٍ ... يقلبُ في كفهِ أسهما\rفراقبهُ وهو في قترةٍ ... وما كنَ يرهبُ أنْ يكلَما\rفأرسلَ سهماً لهُ أهزعاً ... فشكَّ نواهقهُ والفما\rفريغَ الغِرارُ على قدرةٍ ... وما كانَ يرهبُ أنْ يكلمَا\rفظلَّ يشبُّ كأنَّ الولو ... عَ كانَ بصحتهِ مغرما\rأتى حصنهُ ما أتى تُبعاً ... وأبرهةَ الملكُ الأعظمَا\rلقيمُ بنُ لقمانَ من أختهِ ... فكانَ ابنَ أختٍ لهُ وابنَما\rلياليَ حمقَ فاستحضنتْ ... إليهِ فغرَّ به مظلما\rفأحبلها رجلٌ نابهٌ ... فجاءتْ بهِ رجلاً محكما\rتميم بن أبي مقبل\rوقال تميم بن أبي بن مقبل بن عوف بن حنيف بن العجلان وهو عبد الله بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر: الطويل\rسلِ الدارَ منْ جنبيْ حبرٍّ فواهبِ ... إلى ما رَأى هضبُ القليب المضيحُ\rأقامَ وخلتهُ كبيشةُ بعدما ... أطالَ به منهَا مراحٌ ومسرحُ\rوحلَّتْ سواجاً حلةً فكأنما ... بحزمِ سواجٍ وشمُ كفٍّ مقرحُ\rتقولُ تربحْ يغمرِ المالُ أهلهُ ... كبيشةُ والتقوَى إلى اللهِ أربحُ\rألمْ تعلمِي أنْ لا يذمَّ فجاءتي ... دخيلٌ إذا اغبرَّ العضاهُ المجلحُ\rوهبتْ شمالاً تهتكُ السترَ قرةً ... تكادُ قبيلَ الصُّبْحِ بالماءِ تنضحُ\rيظلُّ الحصانُ الوردُ منها مجللاً ... لدى السترِ يغشاهُ المصكُّ الصمحمحُ\rوأنْ لا ألومُ النفسَ فيما أصابني ... وأنْ لا أكادُ بالذي قلتُ أفرحُ\rوما الدهرُ إلاَّ تارتانِ فمنهما ... أموتُ وأخرى تبتغي العيشَ أكدَحُ\rوكلتاهُمَا قد خطَّ لي في صحيفتي ... فللعيشُ اشهى لي وللموتُ أروحُ\rإذا متُّ فانعيني بما أنا أهلهُ ... وذمي الحياةَ كلُّ عيشٍ مترحُ\rوقولي فتى تشقَى بهِ النابُ ردَّهَا ... على رغمِهَا أيسارُ صدْقٍ وأقدُحُ\rتخيلَ فيها ذو وشومٍ كأنَّهَا ... يطلى بحُصٍّ أو يعلى فيصبحُ\rجلاَ صنفاتِ الربطِ عنهُ قرابهُ ... وأخلصهُ مما يُصانُ ويمسحُ\rصريعٌ درِيرُ مسهُ مسُّ بيضةٍ ... إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ يبرحُ\rبهِ قرعٌ أبدَى الحصى عنْ متونهِ ... سفاسقَ أعراها اللحاءُ المشبحُ\rغدا وهو مجدولٌ فراحَ كأنهُ ... من الصكِّ والتقليبِ في الكفِّ أفطحُ","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"خروجٌ من الغمَّى إذا صُكَّ صكةً ... بدا والعيونُ المستكفةُ تلمحُ\rمفدًّى مودًّى باليدينِ ملعنٌ ... خليعُ لجامٍ فائزٌ متمنحُ\rإذا امتنحتهُ منْ معدٍّ عصابةٌ ... غدَا ربهُ قبلَ المفيضينَ يقدَحُ\rأرقتُ لبرقٍ آخرِ الليلِ دونهُ ... رضامٌ وهضبٌ دونَ رمانَ أفيحُ\rلجونٍ شآمٍ كلمَا قلتُ قدْ مضى ... سنا فالقوارِي الخضرُ في الماءِ جنحُ\rفأضحَى له جلبٌ بأكنافِ شرمةٍ ... أجشُّ سماكيٌّ منَ الوبلِ أفضحُ\rوألقَى بشرجٍ والصريفِ بعاعهُ ... ثقالٌ رواياهُ من المزنِ دلحُ\rترى كلَّ وادٍ جالَ فيه كأنما ... أناخَ عليهِ راكبٌ متملحُ\rوقاظتْ كشافاً من ضريةَ مشرفٍ ... لها من حبوباةٍ خسيفٌ وأبطَحُ\rألا ليتَ أنا لمْ نزلَ مثلَ عهدنا ... بعارمةِ الخرجاءِ والعهدُ ينزحُ\rبحيٍّ إذا قيلَ اظعنوا قدْ أتيتمُ ... أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا\rمسالحهُمْ من كلِّ أجردَ سابحٍ ... جمومٍ إذا ابتلَّ الحزامُ الموشحُ\rقويرحُ أعوامٍ رفيعٌ قذالهُ ... يظلُّ يبزُّ الكهلَ والكهلُ يطمحُ\rثناهُ فلمَّا راجعَ العدوَ لمْ يزلْ ... ينازعُ في فأسِ اللجامِ ويمرحُ\rينازعُ شقياً كأنَّ عنانهُ ... يفوتُ بهِ الإقداعَ جذعٌ منقحُ\rويرعدُ إرعادَ الهجينِ أضاعهُ ... غداةَ الشمالِ الشمرجُ المتنصحُ\rوجرداءَ ملوحٍ يجولُ بريمها ... توقرُ بعدَ الربوِ فرطاً وتمسحُ\rكسيدِ الغضا في الطلِّ بادَرَ جروهُ ... أهاليبَ شدٍّ كلها متسرحُ\rوفتيانُ صدقٍ قدْ رفعتُ عقيرتي ... لهم موهناً والزقُّ ملأَنَ مجنحُ\rوضمنتُ أرسانَ الجيادِ معبداً ... إذا ما ضربنا رأسهُ لا يرنحُ\rفباتَ يقاسِي بعدما شجَّ رأسهُ ... فحولاً جمعناها تشبُّ وتضرحُ\rوباتَ يغني في الخليج كأنهُ ... كميتٌ مدمى ناصعُ اللونِ أقرحُ\rوقد أبعثُ الوجناءَ يزجلُ خفها ... وظيفٌ كظنبوبِ النعامةِ أروحُ\rيصكُّ الحصى عن يعملي كأنهُ ... إذا ما علا حدَّ الأماعزِ مرضحُ\rإذا الأبلقُ المحزوُّ آضَ كأنهُ ... من الحر ِّ في حدِّ الظهيرةِ مسطحُ\rوقال تميم: الطويل\rدعتنا بكهفٍ منْ كنابينِ دعوةً ... على عجلٍ دهماءُ والركبُ رائحُ\rفقلتُ وقدْ جاورنَ بطنَ خماصةٍ ... جرتْ دونَ دهماءَ الظباءُ البوارِحُ\rأتى دونها ذبُّ الريادِ كأنهُ ... فتى فارسيٌّ في سراويلَ رامحُ\rوما ذكرهُ دهماءَ بعدَ مزارها ... بنجرانَ إلا الترهاتُ الصحاصحُ\rعفا الدارَ من دهماءَ بعدَ إقامةٍ ... عجاجٌ يجنبيْ مندرٍ متناوحُ\rفصخدٌ فشسعَى من عميرةَ فاللوَى ... يلحنَ كما لاحَ الوشوم القرائحُ\rإذا الناسُ قالوا كيفَ أنتَ وقدْ بدا ... ضميرُ الذي بي قلتُ للناسِ صالحُ\rليرضَى صديقٌ أو ليبلغَ كاشحاً ... وما كلُّ من سلفتهُ الودَّ ناصحُ\rإذا قيلَ من دهماءُ خبرتُ أنها ... من الجنِّ لمْ يقدحْ لها الزندَ قادحُ\rوكيفَ ولا نارٌ لدهماءَ أوقدتْ ... قريباً ولا كلبً لدهماءَ نابحُ\rوإني لتلحاني على أن أحبُّها ... رجالٌ تعزيم قلوبٌ صحائحُ\rولو كانَ حبي أمَّ ذي الودعِ كلهُ ... لأهلكِ مالاً لمْ تسعهُ المسارحُ\rأبى الهجرُ من دهماءَ والصرمُ أنَّني ... مجدٍّ بدهماءَ الحديثَ ومازحُ\rويوماً على نجرانَ قامتْ فخلتهَا ... كأحسنِ ما ضمتْ إليَّ الأباطحُ\rبمشيٍ كهزِّ الرمحِ بادٍ جمالهُ ... إذا جدفَ المشيَ القصارُ الدحادحُ\rولستُ بناسٍ قولها إذ لقيتها ... أجدي نبتْ عنكَ الخوطبُ الجوارحُ\rنبَا ما نبَا عني من الدهرِ ماجداً ... أكارمُ منْ آخيتهُ وأسامحُ\rوإنِّي إذا ملتْ ركابي مناخها ... ركبتُ ولمْ تعجزْ عليَّ المنادِحُ\rوإنِّي إذا ضنَّ الرَّفُودُ برفدِهِ ... لمختبطٌ من تالدِ المالِ جارحُ\rوعاودتُ أسدامَ المياهِ ولم تزلْ ... قلائصُ تحتي في طريقٍ طلائحُ\rيظلُّ يغشٍ ظلهَا سدراتِهَا ... وتعقدُ في أرِساغِهنَّ السَّرابِحُ","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وتولجُ في الظلِّ الزناءِ رؤوسها ... وتحسبُهَا هيماً وهنَّ صحائحُ\rكأنَّ منحاهَا إذا الشمسُ أعرضتْ ... وأجسامَها تحتَ الرحالِ النوائحُ\rوقال تميم: البسيط\rأناظرُ الوصلُ أمْ غادٍ فمصرومُ ... أمْ كلُّ دينكَ من دهماءَ مغرومُ\rأما تذكرُ من دهماءَ إذْ طلعتْ ... نجديْ بريعٍ وقدْ شابَ المقاديمُ\rهل عاشقٌ نالَ من دهماءَ حاجتهُ ... في الجاهليةِ قبلَ الدينِ مرحومُ\rبيضُ الأنوقِ برعمٍ دونَ مسكنها ... وبالأبارقِ من طلحامَ مركومُ\rوطفلةٍ غيرِ جباءٍ ولا نصفٍ ... من سرِّ أمثالها بادٍ ومكتومِ\rخودٌ تلبسُ ألبابُ الرجال بها ... معطًى قليلاً على بخلٍ ومصرومُ\rعانقتها فانثنتْ طوعَ العناقِ كما ... مالتْ بشاربِهَا صهباءَ خرطومُ\rصرفٌ ترقرقُ في الناجودِ ناطلُهَا ... بالفلفلِ الجونِ والرمانِ مختومُ\rيمجها أكلفُ الإسكابِ وافقَهُ ... أيدي الهبانيقِ بالمثناةِ معكومُ\rكأنها مارنُ العرنينِ مفتصلٌ ... من الظباءِ عليهِ الودْعُ منظومُ\rمقلدٌ قضبَ الريحانِ ذو جُدَدٍ ... في جوزهِ من نجارِ الأدْمِ توسيمُ\rممَّا تبنا عذارَى الحيِّ آنسهُ ... مسحُ الأكفِّ وإلباسٌ وتنويمُ\rمنْ بعدِ ما نزَّ تزجيهِ مرشحةٌ ... أخلا تياسٌ عليها فالبراعيمُ\rلا سافرُ اللحمِ مدخولٌ ولا هبجٌ ... كاسي العظامِ لطيفُ الكشحِ مهضومُ\rوليلةٍ مثلِ لونِ الفيلِ غيرها ... طمسُ الكواكبِ والبيدُ الدياميمُ\rكلفتها عندلاً في مشيهَا دفقٌ ... تفري الفرِيَّ إذا امتدَّ البلاعيمُ\rفيهَا إذا الشركُ المجهولُ أخطأهُ ... أمُّ الأدلاءِ واغبرَّ الأياديمُ\rمعوَّلٌ حينَ يستولي براكبهِ ... خرقٌ كأنَّ مطايا سفرهِ هيمُ\rباتتْ على ثفنٍ لأمٍ مراكزهُ ... جافى بهِ مستعداتٌ أطاميمُ\rغيرَى على الشجعاتِ العوجِ أرجُلَها ... إذا تفاضلتِ البزلُ العلاكيمُ\rيهوي لهَا بينَ أيديهَا وأرجُلِهَا ... إذا اشفتَرَّ الحصى حمرٌ ملاثيمُ\rرضخَ الإماءِ النوَى ردَّتْ نوازيهُ ... إذا استدرَّتْ بأيديهَا الملاديمُ\rإنْ ينقصِ الدهرُ مني فالفتى غرضٌ ... للدهرِ من عودهِ وافٍ ومثلومُ\rوإنْ يكنْ ذاك مقداراً أصبتُ بهِ ... فسيرةُ الدهرِ تعويجٌ وتقويمُ\rلا يُحْرزُ المرءَ أنصارٌ ورابيةٌ ... تأبَى الهوانَ إذا عدَّ الجراثيمُ\rلا يمنع المرءَ أحجاءُ البلادِ ولا ... تبنَى لهُ في السمواتِ السلاليمُ\rفقدْ أكثرُ للمولى بحاجتهِ ... وقدْ أردُّ عليهِ وهو مظلومُ\rحتى يبوءَ بما قدمتُ من حسنٍ ... إنَّ المَواليَ محمودٌ ومذمومُ\rوأنبهُ الخرقَ لم يلمُسْ بمضجعهِ ... كأنهُ منْ قتالِ السيرِ مأمومُ\rوينفرُ النيبَ سيفِي بينَ أسوقِها ... لمْ يؤتمنْ سرهَا إلاَّ شراذيمُ\rفذاكَ دأبي بها حالاً وأحبسُها ... يسعى بأوصالِهَا الشعثُ المقاريمُ\rمنْ عاتقِ النبعِ لم تغمزْ مواصمهُ ... حذُّ المتاقةِ أغفالٌ وموسومُ\rفي دارِ حيٍّ يهينونَ اللحامَ وهمْ ... للجارِ والضيفِ يغشاهم مكاريمُ\rفتيانُ صدقٍ إذا ما الأمرُ جدَّ بهمْ ... أيدي حواطبهمْ دامٍ ومكلومُ\rقدْ أيقنوا أنَّ مالَ المرءِ يتبعهُ ... حقٌّ على صالحِ الأقوامِ معلومُ\rوهيكلٍ كشجارِ القرِّ مطرِدٍ ... في مرفقيهِ وفي الأنساءِ تحريمُ\rكأنَّ ما بينَ جنبيهِ ومنقبهِ ... منْ جوزهِ ومقطِّ القنبِ ملطومُ\rبترسِ أعجمَ لمْ تنخَر مثاقبهُ ... فيما تخيرُ في آطامِهَا الرومُ\rعرجتهُ رائداً في عازبٍ رغدٍ ... جنَّ النواصفُ منه واليحاميمُ\rمثلُ الطرابيلِ أحدانُ الحميرِ بهِ ... تفلِي معارِفَها الجونُ العلاجيمُ\rشذَّ الحوالي عنها حوشبٌ حدبٌ ... عاري النواهقِ بالتنهاقِ منهومُ\rحتى دفعتُ لمستورِي على عجلٍ ... في جوزهِ ونصيلِ الرأسِ تقديمُ\rكأنهُ ناشدٌ نادى لموعدهِ ... عبدَ منافٍ إذا اشتدَّ الحيازيمُ\rيثني على حامييهِ ظلَّ حارِكِهِ ... يومٌ قديديمةَ الجوزاءِ مسمومُ","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"فصامَ شوكُ السفا يرمي أشاعرهُ ... نيطتْ بأرساغِهِ منهُ أضاميمُ\rورادُ نقعٍ على ما كانَ من وحلٍ ... لا يُستهدُّ إذا ما صوَّتَ البومُ\rوقال تميم أيضاً: المتقارب\rدعتنا عتيبةُ من عالجٍ ... وقدْ حانَ منا رحيلٌ فشالا\rفقمنا إلى قلصٍ ضمرٍ ... نشدُّ بأجوازهنَّ الرِّحالا\rدنتْ دنوةً لحبالِ الصبَى ... فهابتْ وداعَكَ إلا سؤالا\rورقرقتِ الدمعَ في رقبةٍ ... فلما ترقرقَ عادَ انْفتالا\rوهلْ عاشقٌ رُدَّ عنْ حاجةٍ ... كذي حاجةٍ أمكنتهُ فقالا\rوطافتْ بنا مرشِقٌ حرةٌ ... بهرجابَ تنتابُ سدراً وضالا\rترعاهُ حتى إذا أظلمتْ ... تأوتْ فأزجتْ إليها غزالا\rغزالُ خلاءٍ تصدى لهُ ... لترضعهُ درةً أو عُلالا\rبخلِّ بزوجةَ إذْ ضمَّهُ ... كثيبا عويرٍ فغمَّا الحبَالا\rفليسَ لها مطلبٌ بعدما ... مررْنٍ بفرتاجَ خوصاً عجالا\rجعلنَ القناةَ بأيمانِها ... وساقاً وعرفةَ ساقٍ شمالا\rعلى حينَ أوفتْ على ساعةٍ ... ترى النومَ أمكنَ فيها كلالاَ\rبهادٍ تجاوبُ أصداؤُهُ ... يشقُّ بأيدي المطيِّ الرمالا\rكأنَّ مصاعيبَ أنقائِهِ ... جمالٌ هجانٌ تسامِي جمالا\rتسوفُ النواعجُ خلاتهِ ... كسوفِ الجمالِ الغيارَى مبالا\rفأوردَهَا منهلاً آجناً ... تعاجلُ حلاًّ بهِ وارتحالا\rفأفرغتُ من ماصعٍ لونهُ ... على قلُصٍ ينتهبنَ السجالا\rتقسَّمُ أذنبةً بينهَا ... فنرسلهَا عركاً أو رِسالا\rكأنَّ حناتِمَ حاريَّةٍ ... جماجمها إذْ مسسْنَ ابتلالا\rيصابينهَا وهي مثنيةٌ ... كثنيِ السيور حُذِينَ المثالا\rويومٍ تقسَّمَ ريعانُهُ ... رؤوسَ الإكامَ تغشينَ آلا\rتَرى البيدَ تهدجُ من حرهِ ... كأنَّ على كلِّ حزمٍ بغالاَ\rبغالاً عقارَى تغشينهُ ... فكلٌّ تحملَ منهُ فزالا\rوقافيةٍ مثلِ وقعِ الزنادِ ... لم تتركْ لمجيبٍ مقالا\rرميتُ بها عن بني عامرٍ ... وقدْ كانَ فوتُ الرِّجالِ النضالا\rوخودٍ خرودِ السرَى طفلةٍ ... تنقذتُ منها حديثاً حلالا\rمنَ الشمسِ العربِ من ذاتها ... يدانينَ حالاً وينأينَ حالا\rفلما تلبسَ ما بيننَا ... لبستُ بها منْ حبالي حبالا\rوعَنْسٍ ذمُولٍ جماليَّةٍ ... إذا ما الجهامُ أطاعَ الشَّمَالا\rعرضتُ لها السيفَ عنْ قدرةٍ ... وما أحدثَ القينُ فيهِ صقالا\rنقسَّمُ في الحيِّ أبدَأَهَا ... وبعضُ الحديثِ يكونُ انتحالا\rوغيثٍ تبطنتُ قريانَهُ ... ترى النبتَ مكنَ فيه اكتهالا\rبنهدِ المراكِلِ ذي ميعَةٍ ... إذا احتفلَ الشدُّ زادَ احتفالا\rشديدِ الدَّسِيعِ رفيعِ القذَا ... لِ يرفعُ بعدَ نقالٍ نقالا\rمنَ الماتحاتِ بأعراضِهَا ... إذا الحالبانِ أرادا اغتسالا\rيشدُّ مجامعَ أرْآدِهِ ... بذي شأوَةٍ لمْ تعتبْ سُعالاً\rفأخرجتُ منْ جوزهِ مقصراً ... أقبَّ لطيفاً ممراً جلالا\rوكمْ منْ قرومٍ لها سأقةٌ ... يردنَ إذا ما التقينَ الصيالا\rتعرضُ تصرفُ أنيابَها ... ويقذفِنَ فوقَ اللحِيِّ التُّفالا\rحلمتُ عليها فشردتُهَا ... بسامي اللبَانِ يبذُّ الفِحالا\rكريمِ النجارِ حمَى ظهرهُ ... فلمْ ينتقصْ بركوبٍ زبالا\rوقال تميم أيضاً: الطويل\rهلْ أنتَ محييِّ الربْعَ أمْ أنتَ سائلهُ ... بحيثُ أحالتْ في الركاءِ سوائلُهْ\rوكيفَ يُحيَّى الرَّبْعُ قدْ بادَ أهلُهُ ... فلمْ يبقَ إلاَّ أُسُّهُ وجنادلُهْ\rوقدْ قلتُ من فرطِ الأسَى إذ رأيتهُ ... وأسبلَ دمعِي مستهلاً أوائلهُ\rألا يا لقومٍ للديارِ ببدوةٍ ... وأنَّى مراحُ المرءِ والشيبُ شاملُهْ\rوللدارِ منْ جنبيْ قرورَى كأنَّها ... كتابُ وحيٍّ تبعتهُ أناملُهْ\rصحَا القلبُ عنْ أهلِ الركاءِ وفاتهُ ... على مأسلٍ خلانُهُ وحلائلُهْ\rأخُو عبراتٍ سيقَ للشَّامِ أهلُهُ ... فلاَ اليأْسُ يسلِيهِ ولا الحُزْنُ قاتلهْ","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"تناسأَ عن شربِ القرينةِ أهلُهَا ... وعادَ بها شاءُ العدوِّ وجاملُهْ\rتمشَّى بها سودُ الظباءِ كأنَّها ... جنا مهرقانٍ فاضَ بالليلِ ساحلُهْ\rوبدِّلَ حالاً بعد حالٍ وعيشةً ... بعيشتنا ضيقُ الركاءِ فعاقِلُهْ\rسخاخاً يزجي الذئبُ بينَ سهوبهَا ... ونجلُ النعامِ رزُّهُ وأزاملُهْ\rألاَ رُبَّ عيشِ صالحٍ قدْ لقيتهُ ... بضيقِ الركاءِ إذْ بهِ منْ نواصلُهْ\rإذِ الدهرُ محمودُ السجياتِ تجتنَى ... ثمارُ الهوَى منهُ ويؤمنُ غائلُهْ\rوحيٍّ حلالٍ قدْ رأينَا ومجلسٍ ... تعادَآ بجنانِ الدحولِ قنابلُهْ\rهُمُ المانعونَ الحقَّ منْ عندِ أصلِهِ ... بأحلامِهم حتى تصابَ مفاصلُهْ\rهمُ الضاربونَ اليقدُميةَ تعترِي ... بما في الجفونِ أخلصتهُ صياقلُهْ\rمصاليتُ فكاكونَ للسبْي بعدمَا ... يعضُّ على أيدي السَّبِيِّ سلاسلُهْ\rوكمْ منْ مقامٍ قدْ شهدنَا بخطةٍ ... نشجُّ ونأسُوا أو كريمٍ نفاضلُهْ\rوكمْ منْ كميٍّ قدْ شككنا قميصَهُ ... بأزرَقَ عسالٍ إذا هزَّ عاملُهْ\rوإنَّا لنحدُو الأمرَ عندَ حدائهِ ... إذا عيَّ بالأمرِ الفظيعِ قوابلهْ\rنعينُ على معروفهِ ونمرُّهُ ... على شزنٍ حتَّى تجالَ جوائلهْ\rألم تَر أنَّ المَالَ يخلفُ نسلُهُ ... ويأْتي عليه حقُّ دهْرٍ وباطِلُهْ\rفأخلفْ وأتلفْ إنما المالُ عارةٌ ... وكلهُ مع الدهرِ الذي هوَ آكلُهْ\rومضطربِ النسعينِ مطردِ القرَى ... تحدَّرَ رشحاً ليتهُ وفلائلُهْ\rذواتُ البقايا البُزْلُ لا شيءَ فوقها ... ولا دونهَا أمثالهُ وقَتائلُهْ\rرميتُ بهِ الموماةَ يركبُ رأسهُ ... إذا جالَ في بحرِ السرَابِ جوائلُهْ\rإذا ظلتِ العيسُ الخوامِسُ والقَطا ... معاً في هَدَالٍ يتبعُ الريحَ مائلُهْ\rتوسدُ ألْحِي العيسِ أجنحَةَ القَطا ... وما في أداوَى القومِ جفٌّ صلاصلُهْ\rوغيثٍ تبطنْتُ الندَى في تلاعِهِ ... بمضطلعِ التعدَاءِ نهدٍ مراكلُهْ\rشديدِ مناطِ القصريين مصامصٍ ... صنيعِ رباطٍ لمْ تغمزْ أباجِلُهْ\rغدوتُ بهِ فردينِ ينفضُ رأسهُ ... يقاتلني حالاً وحالاً أقاتلهْ\rفلما رأيتُ الوحشَ أيَّهْتُ وانتحَى ... بهِ أفكَلٌ حتى اسْتَخَفَّتْ خصائِلُهْ\rتمطيتُ أخليهِ اللجامَ وبذَّنِي ... وشخصي يُسامِي شخصهُ ويطاولُهْ\rكأنَّ يديهِ والغُلامُ ينوشُهُ ... يدَا بطلٍ عارِي القميصِ أزاولُهْ\rفمَا نيلَ حتَّى مدَّ ضبعِي عنانَهُ ... وقلتُ متى مستكرَهُ الكفِّ نائلُهْ\rوحاوطني حتَّى ثنيتُ عنانهُ ... على مدبرِ العلباءِ ريانَ كاهِلُهْ\rفألجمتُهُ منْ بعدِ جهدٍ وقدْ أتَى ... منَ الأرضِ دونَ الوحشِ غيبٌ مجاهِلُهْ\rفلمَّا احتضنتُ جوزهُ مالَ ميلةً ... بهِ الغربُ حتى قلتُ هلْ أنتَ عادلُهْ\rوأغرقني حتى تكفَّتَ مئزري ... إلى الحجزةِ العليا وطارَتْ ذلاذِلُهْ\rفدَلَّيتُ نهاماً كأنَّ هويهُ ... هويُّ قطامِيٍّ تلتهُ أجادِلُهْ\rعلى إثرِ شحاجٍ لطيفٍ مصيرُه ... يمجُّ لعاعَ العضرِسِ الجونِ ساعِلُهْ\rمفجٌّ من اللائي إذا كنتَ خلفَهُ ... بدا نحرُهُ منْ خلفِهِ وجحافلُهْ\rإذا كانَ جريُ العيْر في الوعْثِ ديمةً ... تغمدَ جريَ العَيرِ في الوَعْثِ وابِلُهْ\rفلمَّا اجتمعنَا في الغُبارِ حبستُهُ ... مَدَى النبلِ يدمَى مرفقاهُ وفائلُهْ\rوجاوزهُ مستأْنِسُ الشَّأوِ شاخِصٌ ... كما استأَنسَ الذئبَ الطريدُ يغاولُهْ\rفأعصمتُ عنهُ بالنزولِ مجلِّحاً ... كتيسِ الظباءِ أفزَعَ القلبَ حابلُهْ\rفايهتُ تأييهاً بهِ وهو مدبرٌ ... فأقبلَ وهواهاً تحدرَ واشلُهْ\rخدَى مثلَ خدْيِ الفالجيِّ ينوشُني ... بخبطِ يديهِ عيلَ ما هُوَ عائلُهْ\rإذا مأقياهُ أصفقَا الطرفَ صفقَةً ... كصفْقِ الصَّناعِ بالطبابِ تقابلُهْ\rحسبتَ التقاءَ مأقييْهِ بطرفهِ ... سقوطُ جمانٍ أخطأَ السلكَ واصلُهْ\rترى النعراتِ الخضرَ تحتَ لبانهِ ... فرادَى ومثنَى أضعفتهَا صواهِلُهْ","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"فريشاً ومغشِيّاً عليهِ كأنَّهُ ... خيوطهُ ماريٍّ لواهنَّ فاتلُهْ\rوكَمْ منْ أرانٍ قدْ سلَبْتُ مقيلَهُ ... إذا ضنَّ بالوحشِ العتاقِ معاقِلُهْ\rوقال تميم أيضاً: البسيط\rشطتْ نوَى منْ يحلُّ السِّرَّ فالشَّرفَا ... ممَّنْ يقيظُ على نعوانَ أو عُصُفَا\rحتى إذا الريحُ هاجتْ بالسَّفا خبتاُ ... عرضَ البلادِ أشتَّ الأمرُ واختلفَا\rأمَّا اليمانِي من الحيينِ فانشمرُوا ... وكلفَ القلبُ من دهماءَ ما كلفَا\rوقربوا كلَّ صهميمٍ مناكِبُهُ ... إذا تداكأ منهُ دفعُهُ شنَفَا\rإذا تثاءَبَ أبْدَى مخلبَيْ أسدٍ ... قدْ عادَيَا الحنَكَ الأعلى وما عُطِفَا\rحتى إذا احتملُوا كانتْ حقائبهم ... طيَّ السلوقِيِّ والملبُونَةَ الخُنُفَا\rفلا أرى مثلَ أخراهمْ إذا احتملُوا ... ولا أرَى مثلَ أُولَى رَكبهمْ سلفَا\rأجَدَّ قطعاً على ناجٍ وناجيةٍ ... إذا ألحَّأ على ألْحَيْهِمَا أسفَا\rعيثاً بلُبّ ابنةِ المكتومِ إذ لمعتْ ... بالرَّاكبينِ على نعوانَ أن يقفَا\rخودٌ تطلَّى بوردِ المردَ قوشِ على الْ ... مِسكِ الذكيِّ بهَا كافورةٌ أنفَا\rأعطتْ ببطنِ سهيٍّ بعضَ ما منعتْ ... حكمَ المحبِّ فلمَّا نالهُ صرفَا\rولو تألفُ موشياً أكارعُهُ ... منْ فدرِ شوطٍ بأدنَى دلهَا ألفَا\rعوداً أحمَّ القرَى أزمولَةً وقلاً ... على تراثِ أبيهِ يتبعُ القذفَا\rإذاً تأنسَ يبغيهَا بحاحتهِ ... إنْ أيأستهُ وإنْ جرتْ لهُ كنَفَا\rما للكواعبِ لمَّا جئتُ تحدجنِي ... بالطرفِ تحسبُ شيبي زادَني ضعفَا\rيتبعنَ منْ عارِكٍ بيضٍ سلائقُهُ ... بعضَ الذي كانَ من عاداتهِ سلفَا\rوكانَ عهدي من اللائي مضينَ منْ ال ... بيضِ البهاليلِ لا رَثاً ولا صلفَا\rيسفنَ بوِّي على بعدِ المزارِ كمَا ... سافَ الأوابي قريعُ الشَّوْلِ إذْ عزَفَا\rقدْ كنتُ راعِي أبكارٍ منعَّمَةٍ ... فاليومَ أصبحتُ أرْعَى جلةً شرفَا\rأمستْ تلادِي من الحاجاتِ قدْ ذهبتْ ... وقدْ تبدَّلْتُ حاجاتٍ بها طرُفَا\rوليلةٍ قدْ جعلتُ الصبحَ موعدَهَا ... نصدرُهُ العيسَ حتى تعرفَ السدفَا\rثمَّ اضطبنْتُ سلاحي عندَ مغرضِهَا ... ومرفقٍ كرئاسِ السيفِ إذْ شسفا\rهوجاءُ تجتابُ أوساطَ الجهادِ بإرْ ... قالٍ قذافٍ إذا ديكُ القرَى هتفَا\rمستخربُ الرحلِ منها مفرعُ سندٌ ... وشمرتْ عن فيافي واجهتْ خُلُفَا\rأبقَى سِفَاري ونصي منْ عريكَتِهَا ... مثل العلافيِّ لا نياً ولا عجفَا\rمجهالُ رأدِ الضُّحَى حتى يوزعهَا ... كما توزعُ عن تهذائِهِ الخرفَا\rفيها مراحٌ إذا مَالَ الإرانُ كما ... نجا اليهوديُّ يستدْمِي إذا رعَفَا\rيضحي على خطمِهَا منْ فرطها زبدٌ ... كأنَّ بالرَّأسِ منها خرفُعاً خشفَا\rوقال تميم أيضاً: الطويل\rهلِ القلبُ عن دهماءَ سالٍ فمسمحُ ... وتاركهُ منها الخيالُ المُبَرِّحُ\rوزاجرُهُ اليومَ المشيبُ فقد بدَا ... برأْسِي شيبُ الكبرَةِ المتوضِّحُ\rلقدْ طالَ ما أخفيتُ حبَّكِ في الحشا ... وفي القلبِ حتى كادَ بالقلبِ يجرحُ\rقديماً ولمْ يعلمْ بذلكَ عالمٌ ... وإنْ كانَ موموقاً بودٍّ وينصحُ\rفردِّي فؤادِي أو أثيبِي ثوابُهُ ... فقدْ يملكُ المرءُ الكريمُ فيسجحُ\rسبتكَ بمأشُورِ الثنايَا كأنهُ ... أقاحِي غداةٍ باتَ بالدجْنِ ينضحُ\rليالي دهماءُ الفؤادِ كأنهَا ... مهاةٌ ترعَّى بالفقيينِ مرشحُ\rترعَّى جناباً طيباً ثمَّ تنتحي ... لأعيطَ من أقرابِهِ المسْكُ ينفحُ\rولو كلَّمتْ دهْمَاءُ أخرَسَ كاظِماً ... لبينَ بالتكليمِ أو كادَ يفصحُ\rسراجُ الدجَى يشفي السقيمَ كلامُهَا ... تبلُّ بها العينُ الطريفُ فتنجحُ\rكأنَّ على فيها جنَى ريقِ نحلةٍ ... يباكرهُ سارٍ من الثلجِ أملَحُ\rيطيرُ غثاءَ الدِّمْنِ عنهُ فينتفِي ... ببيشَةَ عرضٌ سيْلُهُ متبطِّحُ\rكأنَّ صريعَ الطلحِ والأثلِ وسطهُ ... بخاتيُّ جونٌ سَاقَها متربحُ","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وخرقاءَ جرداءِ المسَارِحِ هوجلٍ ... بها لاستداءِ الشعشعاناتِ مسبحُ\rيغني بها البومُ الصدَى مثلَ ما بكى ... مثاكيلُ يفرينَ المدارعَ نوحُ\rكأنَّ عساقيلَ الضُّحَى في صِمادِهَا ... إذا ذبنَ ضحلُ الديمةِ المتضحضحُ\rقطعتُ إذا لمْ يستطعْ قسوةَ السرى ... ولا السيرَ راعي الثلةِ المتصبحُ\rعلى ذات إسآدٍ كأنَّ ضلوعَهَا ... وألواحَهَا العليا السقيفُ المشبحُ\rجماليةٍ يلوِي بفضلِ زمامها ... تليلٌ إذا نيطَ الأزمةُ شرمحُ\rفقلْ للذي يسعى عليَّ بقومهِ ... أجداً تقولُ الحقَّ أم أنتَ تمزَحُ\rبنو عامرٍ قومي ومنْ يكُ قومهُ ... كقومي يكُنْ فيهمْ لهُ متندحُ\rهلالٌ وما تمنعْ هلالُ بنُ عامرٍ ... فمنْ دونهِ مرٌّ منَ الموتِ أصبحُ\rرجالٌ يروونَ الرماحَ وتحتَهُمْ ... عناجيجُ من أولادِ أعوجَ قرَّحُ\rهمُ حيُّ ذي البردَيْنِ لا حَيَّ مثلُهُمْ ... إذا أصبحتْ شهباءُ بالثلجِ تنضحُ\rوحيُّ نميرٍ إنْ دعوتُ أجابني ... كرامٌ إذا شلَّ السوامُ المصبحُ\rلأسيافهمْ في كلِّ يومِ كريهةٍ ... خذاريفُ هامٍ أو معاصِمُ سنحُ\rوفي الغرِّ منْ فرعيْ ربيعةٍ عامرٍ ... عديدُ الحصى والسؤددُ المتبحبحُ\rهمُ ملؤوا نجداً وفيهمْ عساكرٌ ... تظلُّ بها أرضُ الخليفةِ تدلَحُ\rوهمْ ملكُوا ما بينَ هضبةَ يذبُلٍ ... ونجرانَ هلْ في ذاكَ مرعًى ومسرحُ\rوشبانُنَا مثلُ الكهولِ وكهْلُنَا ... إذا شابَ قِنْعَاسٌ منَ القومِ أصْلَحُ\rتحاكمُ أفناءُ العشيرةِ عندهمْ ... كثيراً فتعطيهَا الجزيلَ ويجزحُ\rلنا حجراتٌ تنتهي الحاجُ عندَهَا ... وصهبٌ على أثباجِهَا الميْسُ طلحُ\rوقال تميم أيضاً: البسيط\rللمازنيةِ مصطافٌ ومرتبعُ ... مما رأتْ أودُ فالمقراةُ فالجرعُ\rمنها بنعفِ جرادٍ فالغنائضُ مِنْ ... ضاحي جُفافٍ مرًى دُنيا ومستمعُ\rناطَ الفؤادَ مناطاً لا يُلائمهُ ... حيانِ داعٍ لإصعادٍ ومندفِع\rحيٌّ محاضِرُهم شتًى ويجمعهمْ ... دومُ الإيادِ وفاثُورٌ إذا اجتمعُوا\rلا يبعدِ اللهُ أصحاباً تركتهمُ ... لمْ أدرِ بعدَ غداةِ البينِ ما صنعُوا\rهاجُوا الرحيلَ وقالوا إنَّ مشربكمْ ... ماءُ الذنابينِ من ماويةَ النزُعُ\rإذا أتينَ على وادي النباجِ بنا ... خوصاً فليسَ على ما فاتَ مرتجعُ\rشاقتكَ أختُ بني دألانَ في ظُعُنٍ ... منْ هؤلاءِ إلى أنسابِهَأ شفعُ\rيخدي بها بازلٌ فتلٌ مرافقهُ ... يجري بديباجتيهِ الرشحُ مرتدعُ\rطافتْ بأعلاقهِ حورٌ منعمةٌ ... تدعو العرانينَ من بكرٍ وما جمعُوا\rوعثُ الروادفِ ما تعيا بلبستهَا ... ميلُ الدهاسِ وفي أوراكها ظلعُ\rبيضٌ ملاويحُ يومَ الصيفِ لا صبرٌ ... على الهوانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ\rبلْ ما تذكرُ من كأسٍ شربتَ بها ... وقدْ علا الرأسَ منكَ الشيبُ والصَّلَعُ\rمن أمِّ مثوًى كريمٍ هابَ ذمتها ... إنَّ الكريمَ على علاتهِ ورعُ\rحوراءُ بيضاءُ ما ندرِي أتمكننا ... بعدَ الفكاهةِ أم تئبَى فتمتنعُ\rلوْ سوفتنا بسوفٍ منْ تحيتها ... سوفَ العيوفِ لراحَ الركبُ قدْ قنعوا\rمنْ مضمرٍ حاجةً في الصدْرِ عيَّ بِها ... فلا يكلمُ لا وهوَ مختشعُ\rترنو بعينيٍْ مهاةِ الرمْلِ أفردَها ... رخصٌ ظلوفتهُ إلاّ الغنَى ضرعُ\rابنُ غداتينِ موشِيٌّ أكارعُهُ ... لمَّا تشدَّدْ لَهُ الأرسَاغُ والزمَعُ\rصافي الأديمِ رقيقُ المنخرينِ إذا ... سافَ المرابضَ في أرساغِهِ كرعُ\rربيبٌ لمْ تفلكْهُ الرعاءُ ولمْ ... يقصرْ بحوملَ أقصى سربهِ ورعُ\rإلاَّ مهاةٌ إذا ما ضاعَهَأ عطَفَتْ ... كما حنَى الوقفَ للموشيةِ الصنعُ\rيمشي إلى جنبها حالاً وتزجلُهُ ... ثمتْ يخالفهَا طوراً فتضطجعْ\rظلتْ بأكثبةِ الحرينِ ترقبُهُ ... تخشَى عليهِ إذا ما استأخرَ السبُعُ\rيا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا ... أمسَى المراغيثُ في أعناقِهَا خضعُ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"أني أتممُ أيسارِي بذي أودٍ ... منْ فرعِ شيحاطَ ضاحي ليطهُ قرعُ\rيحدُو قنابلهمْ شعثٌ مقادمهُمْ ... بيضُ الوجوهِ مغاليقُ الضحَى خلعُ\rإلى الوفاءِ ولوْ أدَّتْ قداحُهُمُ ... فلا يزالُ لهمْ عنْ لحمةٍ قرعُ\rولا تزالُ لهمْ قدرٌ مغطغطةٌ ... كالرَّألِ تعجيلهَا الأعجازُ والقمعُ\rيا بنتَ آلِ شهابٍ قدْ علمتِ إذا ... هابَ الحمالةَ بكرُ الثلةِ الجذعُ\rأنا نقومُ بجلانا ويحملُهَا ... منا طويلُ نجادِ السيفِ مطلعُ\rرحبُ المجمِّ إذا ما الأمرُ بيتهُ ... كالسيفِ ليسَ به فلٌّ ولا طبَعُ\rنحبسُ أذوَادنا حتَّى نميطَ بِهَا ... عنَّا الغرامَةَ لا سُودٌ ولا خرُعُ\rيا أختَ آلِ شهابٍ هلْ عَلمتِ إذا ... أنسَى الحرائرَ حُسْنَ اللبْسَةِ الفَزَعُ\rأنَّا نشدُّ على المريخِ نثرتهُ ... والخيلُ شاخصةُ الأبصارِ تتزعُ\rوهلْ علمتِ إذا لاذَ الظباءُ وقدْ ... ظلَّ السَّرابُ على حزانهِ يضعُ\rأنِّي أنفرُ قاموصَ الظهيرةِ وال ... حرباءُ فوقَ فروعِ السَّاقِ يمتصعُ\rبالعندَلِ البازلِ المقلاتِ عرضتهَا ... بزلُ المطيِّ إذا ما ضمَّهَا النِّسَعُ\rمن كلِّ عترِيفَةٍ لمْ تعدُ أنْ بزَلَتْ ... لمْ يبغِ درتَهَا راعٍ ولا رُبَعُ\rوقال تميم أيضاً: البسيط\rيا صاحبيَّ انظرَاني لا عدِمتكما ... هلْ تؤنسانِ بذي ريمانَ منْ نارِ\rنارُ الأحبَّةِ شطَّتْ بعدَ ما اقتربَتْ ... هيهاتَ أهلُ الصفَا منْ ديرِ دينارِ\rناراً تؤرَّثُ أحياناً إذا خمدَتْ ... بعدَ الهدوِّ بجزلٍ غير خوارِ\rيا صاحبيَّ انظُرا إني معينكمَا ... بمقلةٍ لمْ يخنهَا عائرٌ ساري\rراقتْ على مقلَتي سوذانِقٍ خصرٍ ... خاوٍ تنفضَ منْ طلٍّ وأمطارِ\rإنْ تؤنِسا نارَ حيٍّ قدْ فجعتُ بهمْ ... أمستْ على شزنٍ من دارِهمْ دارِي\rعلى تباعدِهمْ ينزلْ ثوابُكُما ... والدهرُ بالناسِ ذو نقضٍ وإمرارِ\rلا يعتبُ الدهرُ منْ أمسَى يعاتبُهُ ... ولا يزالُ عليه ساخِطاً زَارِي\rليسَ الفؤادُ براءٍ أرضَهَا أبداً ... وليسَ صارمُهُ من ذكرِهمْ صَارِي\rكمْ دونهمْ من فلاةٍ ذاتِ مطردٍ ... قفا عليهمْ سرابٌ راسِبٌ جارِي\rراخَى مزارَكَ عنهمْ أنْ تلمَّ بهمْ ... معجُ القِلاصِ بفتيانٍ وأكوارِ\rدأبنَ شهرينِ يجتبنَ البلادَ إذا ... كانَ الظَّلامُ شبيهَ اللونِ بالقارِ\rكمْ فيهُمُ منْ أشَمِّ الأنفِ ذي مهلٍ ... يأبَى الظلامةَ مثلُ الضيغمِ الضَّارِي\rلمْ يرضَعِ الذُّلَّ منْ ثدْيَيْ مربيةٍ ... حتى يشبَّ ولمْ يصبرْ على عَارِ\rإذا الرفاقُ أناخُوا في مباءَتهِ ... حلُّوا بذي فَجَراتٍ زندُهُ وَارِي\rجمِّ المخارجِ أخلاقُ الكرامِ لهُ ... صلْتِ الجَبين كريمِ الخالِ مغوارِ\rقماقِمٍ بارِعٍ خضامَةٍ أنفٍ ... جمِّ المواهبِ بدءٍ غير عوارِ\rيأبى على الناسِ إنْ رامُوا ظلامَتهُ ... عودٌ نمَا في صفَاةٍ ظهرُها عَارِي\rتأبَى علَيهمْ قناةٌ ما لَها أوَدٌ ... أولَى بها فرعُ نبعٍ غيرُ خوارِ\rلا يستطيعُ المبارِي أنْ يؤبسهَا ... ولا البراةُ إذا ما جسَّهَا البارِي\rلا يحمدُ الناسُ بالشَّيءِ القليلِ ولا ... يُهْدَى لهُ الذمُّ من ضيفٍ ولا جارِ\rشطتْ وزادتْ نواهُمْ بعدَ ما اقتربتْ ... حيناً وكلُّ نوًى يومٍ لمقدارِ\rوقال تميم أيضاً: البسيط\rطافَ الخيالُ بنا رَكباً يمانينَا ... ودونَ ليلَى عوادٍ لوْ تُعَدِّينَا\rمنهنَّ معروفُ آياتِ الكتابِ وقَدْ ... تعتادُ تكذبُ ليلَى ما تمنينَا\rلمْ تسرِ ليلَى ولمْ تطرقْ لحاجَتِها ... من أهِلِ ريمانَ إلاَّ حاجةً فينَا\rمنْ سروِ حميرَ أبوَالُ البغالِ بهِ ... أنَّى تسدَّيتِ وهناً ذلكَ البينَا\rأمسَستْ بأذرُعِ أكبادٍ فحمَّ لهَا ... ركبٌ بلينةَ أوْ ركبٌ بساوينا\rيا دَارَ ليلَى خلاءً لا أكلِّفُهَا ... إلاَّ المرانَةَ حتى تعرفَ الدِّينا\rتهدِي زنانيرُ أرواحَ المصيفِ لهَا ... ومِنْ ثنايا فروجِ الكورِ يهدينَا","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"هيفٌ هدُوجُ الضُّحَى سهوٌ مناكبُها ... يكسونَهَا بالعشياتِ العثانينا\rيكسونَها منزلاً لاحتْ معارِفُهُ ... سُفعاً أطالَ بهنَّ الحيُّ تدمينَا\rعرجتُ فيها أحييهَأ وأَسألُهَا ... فكدنَ يبكينني شوقاً ويبكينَا\rفقلتُ للقومِ سيروا لا أبا لكمُ ... أرى منازلَ ليلَى لا تحيينَا\rوطاسمٍ دعسُ آثارِ المطيِّ بهِ ... نائي المخارمِ عرنيناً فعرنينَا\rقدْ غيرتهُ رياحٌ واخترقْنَ بهِ ... منْ كلِّ ما بأسيلِ الريحِ يأتينا\rيصبحنَ دعسَ مراسيلِ المطيِّ بهِ ... حتى يغيرْنَ منهُ أو يُسَوِّينا\rفي ظهرِ مرتٍ عساقيلُ السرابِ بهِ ... كأنَّ وغرَ قطاهُ وغرُ حادِينا\rكأنَّ أصواتَ أبكارِ الحمامِ بهِ ... منْ كلِّ محنيةٍ منهُ تغنينا\rأصواتُ نسوانِ أنباطٍ بمصنعةٍ ... نجدْنَ للنوحِ واجتبنَا التبابينا\rفي مشرفٍ ليطَ لياقُ البلاطِ بهِ ... كانتْ لساستهِ تهدَى قرابينا\rصوتُ النواقيسِ فيهِ ما يفرطُهُ ... أيدي الجلاذي وجونٌ ما يعفينا\rكأنَّ أصواتَها منْ حيثُ تسمعُهَا ... صوتُ المحابضِ يخلجنَ المحارينا\rواطأتُهُ بالسُّرى حتى تركتُ بها ... ليلَ التمامِ ترى أسدافهُ جونَا\rفي ليلةٍ من ليالي الدهرِ صالحِةٍ ... لو كانَ بعدَ انصرافِ الدهرِ مأمونا\rأبلغْ خديجاً فإني قدْ سمعتُ لهُ ... بعضَ المقالةِ يهديهَا فتهدينا\rمالكَ تجري إلينَا غيرَ ذي رسَنٍ ... وقدْ تكونُ إذا نجريكَ تعيينا\rوقدْ برَيتَ قداحاً أنتَ مرسلُهَا ... ونحنُ راموكَ فانظرْ كيفَ ترمينَا\rفأقْصدِ بذرعِكَ واعلمْ لو تجامعنَا ... أنا بنو الحربِ نسقيهَا وتسقينا\rسمُّ الصباحِ بخرصانٍ مقومةس ... والمشرفيةُ نهديها بأيدينا\rإنَّا مشائيمُ إنْ أرشتَ جاهلنَا ... يومَ الطعان وتلقانا ميامينَا\rوعاقدِ التاجِ أو سامٍ لهُ شرفٌ ... منْ سوقةِ الناسِ نالتهُ عوالينا\rفاستبهلَ الحربَ منْ حرانَ مطرِدٍ ... حتى تظلَّ على الكفينِ مرهونَا\rفإنَّ فينا صبُوحاً إنْ أربتَ بهِ ... جمعاً بهياً وألافاً ثمانينَا\rومقرباتٍ عناجيجاً مطهمةً ... من آلَ أعوجَ ملحوفاً وملبونا\rإذا تجاوبنَ صعدْنَ الصهيلَ بهِ ... إلى الشؤُونِ ولمْ تصهَلُ براذِينَا\rورجلَةٍ يضربونَ البيضَ عنْ عرُضٍ ... ضرباً تواصِي بهِ الأبطالُ سجينا\rفلا تكونَنَّ كالنَّازي ببطنَتِهِ ... بينَ القرينينِ حتى ظلَّ مقرونا\rوقال تميم أيضاً: الطويل\rتأملْ خليلي هلْ ترى ضوءَ بارقٍ ... يمانٍ مرتهُ ريحُ نجدٍ ففترا\rمرتهُ الصَّبا بالغورِ غورِ تهامةٍ ... فلمَّا ونتْ عنهُ بشعفينِ أمطرَا\rيمانيةٌ تمري الربابَ كأنهُ ... رئالُ نعامٍ بيضهُ قدْ تكسَّرَا\rوطبقَ لوذانَ القبائلِ بعدمَا ... سقى الجزعَ من لوذانَ صفواً وكدَّرا\rفأمسى يحطُّ المعصِماتِ حبيُّهُ ... فاصبحَ زيافَ الغمامةِ أقمرَا\rكأنَّ بهِ بينَ الطراةِ ورهوةٍ ... وناصفةِ الضبعينِ غاباً مسعَّرَا\rفغادرَ ملحوباً تمَشِّي ضبابُهُ ... عباهيلَ لمْ يترُكْ بهِ الماءُ مجحرا\rأقامَ بشطانِ الركاءِ وراكسٍ ... إذا غمقَ ابنُ الماءِ في الوبلِ بربَرا\rأصاختْ لهُ غُدرُ اليمامةِ بعدما ... تدثرهَا منْ وبلهِ ما تدثرا\rأناخَ برملِ الكوسحَينِ إناخَةَ ال ... يماني قلاصاً حطَّ عنهنَّ أكورَا\rأجدِّي أرَى هذا الزمانَ تغيرا ... وبطنَ الركاءِ منْ موالي أقفرَا\rوكائنْ تَرَى منْ منهلٍ بادَ أهلهُ ... وعيدَ على معروفِهِ فتنكرَا\rأتاهُ قطا الأجبابِ منْ كلِّ جانبٍ ... فنقرَ في أعطانهِ ثمَّ طيرَا\rفإمَّأ ترينِي قدْ أطاعتْ جنيبتي ... وخيطَ رأسِي بعدَ ما كانَ أوفَرَا\rوأصبحتُ شيخاً أقصرَ اليومَ باطلي ... ورديتُ ريعانَ الصبَى المتعورا\rوقدمتُ قدامي العصَا أهتدي بها ... وأصبحَ كرِّي للصبابةِ أعسَرَا\rفقدْ كنتُ أحذي النابَ بالسيفِ ضربةً ... فأبقِي ثلاثاً والوظيفَ المكعبرا","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وأزجُرُ فيها قبلَ تمِّ ضحائِهَا ... منيحَ القداحِ والصريعَ المجبرَا\rتخيرَ نبعَ العيكتينِ ودونهُ ... متالفُ هضبٍ تحبسُ الطيرَ أوعَرَا\rفمازالَ حتى نالهُ متغلغلٌ ... تخيرَ من أمثالِهِ ما تخيرَا\rفشذبَ عنهُ النبعَ ثمَّ غدا بهِ ... مجلاً من اللائي يفدين مطحرا\rيطيعُ البنانَ غمزهُ وهو مانعٌ ... كأنَّ عليهِ زعفراناً معطرَا\rتخرُّ حظاءُ النبعِ تحتَ جبينِهِ ... إذا سنحتْ أيدي المفيضينَ صدَّرَا\rتبادرُهُ أيدي الرِّجالِ إذا نبتْ ... نواهدَ من أيدِي السرابيلِ حُسَّرَا\rوإنِّي لأستحيي وفي الحقِّ مستحًى ... إذا جاءَ باغِي العرفِ أنْ أتعذَّرَا\rإذا متُّ عن ذكرِ القوافي فلنْ ترى ... لها تالياً مثلي أطبَّ وأشعَرا\rوأكثرَ بيتاً مارِدَاً ضربتْ لهُ ... حزونُ جبالِ الشعرِ حتى تيسرا\rأغرَّ غريباً يمسحُ الناسُ وجههُ ... كما تمسحُ الأيدِي الأغرَّ المشهرَا\rفإنْ تكُ عرسي نامتِ الليلَ كلهُ ... فقدْ وكلتني أنْ أصبَّ وأسهرَا\rألاَ ليتَ ليلى بينَ أجمادِ عاجفٍ ... وتعشارَ أجْلَى في سريجٍ فأسفَرَا\rولكنما ليلى بأرضٍ غريبةٍ ... تقاسِي إذا النجمُ العراقيُّ غورا\rفإمَّا ترينا ألحمتنا رماحنا ... وخفةُ أحلامٍ ضباعاً وأنسُرَا\rفما نحنُ إلاّ منْ قرونٍ تنقصَتْ ... بأصغَر مما قدْ لقيتُ وأكثرَا\rوشاعرِ قومٍ معجبينَ بشعرهِ ... مددتُ لهُ طولَ العِنانِ فقصَّرا\rلقدْ كانَ فينا منْ يحوطُ ذمارَنا ... ويحذي الكمِيَّ الزاعبيَّ المؤمَّرَا\rوينفعنا يومَ البلاءِ بلاؤُهُ ... إذا استلْحمَ الأمرُ الدَّثُورَ المغمرَا\rوخطارةٍ لم ينصحِ السلمُ فرجَهَا ... تلقحُ بالمرَّانِ حتى تشذرا\rشهدنَا فلمْ نحرمْ صدُرَ رماحنا ... مقاتِلَها والمشرفيَّ المذكرَّا\rوكنَّا إذا ما الخصمُ ذو الضِّعْنِ هزَّنَا ... قذّعْنَا الجموحَ واختلعنا المعذرا\rنقومُ بجلانا فنكشفُهَا معاً ... وإنْ رامنا أعمَى العشيةِ أبصرَا\rويقدمنَا سلافُ حيٍّ أعزَّةٍ ... نحلَّ جناحاً أو نحلُّ محجرَا\rكأنْ لم تبوئنَا عناجيجُ كالقَنا ... جناباً تحامَاهُ السَّنابكُ أخضرَا\rولمْ يجرِ بالأخبارِ بيني وبينهْ ... أشقًّ سبُوحٌ لحمهُ قد تحسرَا\rكأنَّ يديهِ والغلامُ يكفُّهُ ... جناحانِ من سوذانقٍ حينَ أدبرَا\rأقبُّ كسرحانِ الغضا راحَ مؤصلاً ... إذا خافَ إدراكَ الطوالبِ شمرَا\rألهفي على عزٍّ عزيزٍ وظهرةٍ ... وظلِّ شبابٍ كنتُ فيهِ فأدبَرَا\rولهفيْ على حييْ حنيفٍ كليهمَا ... إذا الغيثُ أمسَى كابيَ اللونِ أغبَرَا\rتذكرني حييْ حنيفٍ كليْهمَا ... حمامٌ ترادفنَ الرَّكِيَّ المعوَّرَا\rوماليَ لا أبكِي الديارَ وأهلَهَا ... وقدْ حلهَا روادُ عكٍّ وحميرَا\rوإنَّ بني قينانَ أصبحَ سربُهُمْ ... بجرعاءِ عبسٍ آمِناً أنْ ينفِّرَا\rالمخبل السعدي\rوقال المخبل واسمهُ ربيعة بن مالك بن قتال بن أنفِ الناقة واسمه جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر وإنما لقب المخبل لخبلٍ كان به وهي مفضلية وقرأتها حفظاً على شيخي أبي محمد بن الخشاب في جملة المفضليات: الكامل\rذكر الربابَ وذكرُها سقْمُ ... فصبَا وليسَ لِمنْ صَبا حِلْمُ\rوإذا ألَمَّ خيالُها طُرِفَتْ ... عيني فماءُ شؤونِها سجْمُ\rكاللؤلؤِ المسجورِ أغفلَ في ... سلكِ النظامِ فخانَهُ النظمُ\rوأرَى لها داراً بأغدرَةِ ال ... سيدانِ لم يدرسْ لها رسْمُ\rإلاَّ رَماداً دارساً دفَعتْ ... عنهُ الرياحَ خوالِدٌ سحْمُ\rوبقيةَ النؤي الذي رفعَتْ ... أعضادُهُ فثَوَى لهُ جذمُ\rفكأنَّ ما أبقَى البوارِحُ والأ ... مطارُ منْ عرصاتِها الوشمُ\rتقرو بها البقْرُ المسارِبَ واخ ... تلطتْ بها الآرَامُ والأُدْمُ\rوكأنَّ أطْلاءَ الجآذِرِ وال ... غزلانِ حولَ رُسُومها البهمُ\rولقدْ تحلُّ بها الرَّبابُ لها ... سلفٌ يفلُّ عدوَّها فخمُ","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"برديةٌ سبقَ النعيمُ بها ... أقرانها وغلا بها عظمُ\rوتريكَ وجهاً كالصحيفةِ لا ... ظمأَنُ مختلجٌ ولا جهمُ\rكعقيلةِ الدارِّ استضاءَ بها ... محرابَ عرشِ عزيزها العجمُ\rأغلَى بها ثمناً وجاءَ بها ... شختُ العظامِ كأنهُ سهمُ\rبلبانهِ زيتٌ وأخرجها ... من ذِي غوارِبَ وسطهُ اللخمُ\rأو بيضةِ الدعصِ التي وضعتْ ... في الأرضِ ليسَ لِمسِّها حجمُ\rسبقتْ قرائنها وأدفأها ... قردٌ كأنَّ جناحَهُ هدمُ\rويضمُّها دونَ الجناحِ بدفِّهِ ... وتحفُّهنَّ قوادِمٌ قتمُ\rلم تعتذرْ منها مدافِعُ ذي ... ضالٍ ولا عقبٌ ولا الزخْمُ\rوتضلُّ مدارها المواشطُ في ... جعدٍ أغمَّ كأنهُ كرمُ\rلولا تسلي حاجةً عرضتْ ... علقَ القرينةِ حبلُها جذمُ\rومعبدٍ قلقِ المجازِ كبا ... رِيِّ الصنَاعِ إكامُهُ درْمُ\rللقارباتِ من القطا نقرٌ ... في جانبيهِ كأنها الرقْمُ\rعارضتهُ ملَثَ الظلامِ بمذْ ... عانِ العشِيِّ كأنَّها قرمُ\rتذرُ الحصى فلقَاً إذا غضبتْ ... وجرى بحدِّ سرابِها الأكمُ\rقلقتْ إذا انحدَرَ الطريقُ لها ... قلقَ المحالة ضمها الدعمُ\rلحقتْ لها عجزٌ مؤيدةٌ ... عقدَ الفقارِ وكاهِلٌ ضخمُ\rوقوائمٌ عوجٌ كأعمِدَةِ ال ... بُنيانِ عواليَ فوقَها اللحمُ\rوإذا رفعتَ السوطَ أفزعَها ... بين الضلوعِ مروَّعٌ شَهْمٌ\rوتسدُّ حاذَيْها بذي خُصلٍ ... عقمتْ فنعمَ نبتُها العُقْمُ\rولها مناسِمُ كالمواقعِ لا ... معرٌ أشاعِرُها ولا كُزْمُ\rوتقيلُ في ظلِّ الخباءِ كما ... يغشَى كناسَ الضالةِ الرئمُ\rكتريكةِ السيلِ التي حُبِستْ ... بشَفا المَسِيلِ ودونَها الرضمُ\rبليتُها حتى أؤديها ... دمٌ العظامُ وينفد اللحمُ\rوتقولُ عاذلتي وليسَ لها ... بغدٍ ولا ما بعدَهُ علمُ\rإنَّ الثراءَ هو الخلودُ وإ ... نَّ المرءَ يُكْرِبُ يومَهُ العُدْمُ\rإني وجدك ما تخلدني ... مئةٌ يطيرُ عفاؤها أدمُ\rولئنْ بنيتَ لِيَ المشقرَ في ... هضبٍ تقصرُ دونهُ العُصْمُ\rلتنقبنْ عني المنيةُ إ ... نَّ اللهَ ليسَ كحكمِهِ حُكْمُ\rإنِّي وجدْتُ الأمرَ أرشدهُ ... تقوى الإلهِ وشرهُ الإثْمُ\rوقال المخبل أيضاً: الكامل\rأعرفتَ منْ سلمَى رسُومِ ديارِ ... بالشطِ بينَ مخفقٍ وصُحارِ\rوكأنَّما أثرُ النعاج بجوِّها ... بمدافعِ الرُّكنَيْنِ ودْعُ جواري\rوسألتُها عنْ أهلِها فوجدْتُها ... عمياءَ جافيةً عن الأخبارِ\rوكأنَّ عينَي غربُ أدهَمَ داجِنٍ ... متعودِ الإقبال والإدبارِ\rتئقٌ يقسمُ زارِعٌ أنهارَهُ ... بالمرِّ يقسمهُنَّ بينَ دبارِ\rحتَّى إذا مالَ النهارُ وأنزفَتْ ... عيني الدموعُ وقلتُ أيُّ مزارِ\rقربتُ حادِرَةَ المناكِبِ حرةً ... خلقتْ مطيةَ رحلَةٍ وسِفارِ\rأجداً مداخلةً كأنَّ فروجَها ... بلقُ الموارِدِ من خلالِ عِفارِ\rويلي بياضَ الأرضِ من أخفافِها ... سمرُ الطباقِ غليظَةُ الأصبارِ\rوكأنّما رفعت يديْ نواحةٍ ... شمطاءَ قامتْ غيرَ ذاتِ خمارِ\rوكنها لمَّا غَدَتْ سرويَّةٌ ... مسعودةٌ باللحمِ أمُّ جوارِ\rوكأنما علقتْ وليَّةُ كورِها ... وقتودَها بمصدرٍ عيارِ\rغردٍ تربَّعَ في ربيعٍ ذي ندًى ... بينَ الصليبِ فصوة الأحفارِ\rفرعَى بصوتهِ ثلاثةَ أشهُرٍ ... وهراقَ ماءَ البقلِ في الأسآرِ\rحتى إذا أخذَ المراغُ نسيلَهُ ... من مدمجٍ من خلقهِ وشوارِ\rورمَى أنابيشَ الشفا أرساغُهُ ... من كلِّ ظاهرةٍ وكلِّ قرارِ\rوتجنبَ القربانَ واختارَ الصُّوى ... يعدُو بهنَّ كفارسِ المضمارِ\rذكرَ العيونَ وعارضَتْهُ سمحَجٌ ... حملتْ لهُ شهْر ين بعَد نزارِ\rيرضى بصحبتها إذا برزتْ لهُ ... وأشذْ عنها إلفَ كلِّ حمارِ\rفأقالها بقرارةٍ فيها السفا ... ظمأى وطلَّ كأنهُ بإسَارِ\rوتفقدا ماءَ القِلاتِ فلَمْ يجدْ ... إلا بقيةِ آجنٍ أصفارِ","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"فأدارها أُصُلاً وكلَّفَ نفسهُ ... تقريبَ صادقَةِ النجاءِ نوارِ\rيغشى كريهتها على ما قدْ يرى ... في نفسِها من بغضةٍ وفرارِ\rترمِي ذراعيْهِ وبلدةَ نحرهِ ... بحصًى يطيرُ فضاضُه وغُبارِ\rوتفوتُهُ نشزاً فيلحقُ معجلاً ... ربذَ اليدينِ كفائضِ الأيسارِ\rيعلو فروعَ قطاتهِا من أنسِهِ ... بملاحِكٍ كرحالةٍ النجارِ\rفتذكرا عيناً يطيرُ بعوضُها ... زرقاءُ خاليةً من الحضارِ\rطرَقا من المغدى غديراً صافياً ... فيه الضفادِعُ شائعُ الأنهارِ\rوالأزرَقُ العجليِّ في ناموسِهِ ... بارِي القداح وصانعُ الأوتارِ\rمن عَيشهِ القتراتُ أحسَنَ صنعَها ... بحصا يدِ القصباءِ والجيَّارِ\rفدَنتْ لهُ حتى إذا ما أمكنتْ ... أرساغُهُ من معظمِ التيارِ\rوأحسَّ حسهُما فيسَّرَ قبضَةً ... صفراءَ راشَ نضيَّها بظُهارِ\rفرَمى فأخطأَهَا ولَهَّفَ أمَّهُ ... ولكِّ ما وقِيَ المنيةَ صَارِي\rفتوليا يتنازعانِ بساطِعٍ ... متقطعٍ كملاءةِ الأنبارِ\rيتعاورانِ الشوطَ حتى أصبحا ... بالجزعِ بينَ مثقبٍ ومطارِ\rفبتلْكَ أفضِي الهمَّ إذْ وهمتْ بهِ ... نفسِي ولَسْتُ بِناء ناءٍ عوَّارِ\rوقبيلةٍ جنبٍ إذا لاقيتهمْ ... نظروا إليَّ بأوجهٍ أنكارِ\rحييتُ بعضهمُ لأرْجعَ ودهمْ ... بخلائقٍ معروفةٍ وجوارِ\rوالجارُ أومنُ سرحَهُ ومحلَّهُ ... حتى يبينَ لنيةِ المختارِ\rفلئن رأيتُ الشَّيبَ خوصَ لمتِي ... منْ طولِ ليلٍ دائبٍ ونهارِ\rإنِّي لترزأني النوائبُ في الغنَى ... وأعفُّ عندَ مشحَّةِ الإقتارِ\rفجزا الإلهُ سراةَ قوْمي نُصرةً ... وسقاهمُ بمشارِبِ الأبرارِ\rقومٌ إذا خافُوا عثارَ أخيهم ... لا يسلمونَ أخاهُمُ لعثارِ\rأمثالُ علقمةَ بن هوذةَ إذْ سعَى ... يخشَى عليَّ متالفَ الأمصارِ\rأثْنَوا عليَّ فأحْسَنُوا فترافدُوا ... لي بالمخاضِ البزلِ والأبكارِ\rوالشولُ يتبعُها بناتُ لبونِها ... شرقاً حناجرُها من الجرجار\rحتى تأوَّى حولَ بيتِي هجمةٌ ... أبكارُها كنواعِمِ الجبارِ\rوكأنَّ خلفَتَها عطيفَةُ شواحطٍ ... عطلٌ براها مِنْ خزاعةَ باري\rوبغَى بها ماءَ النطافِ فلمْ تجدْ ... ماءُ بتنهيةٍ ولا بغمارِ\rوقال المخبل أيضاً: الطويل\rعَفا العرضُ بعدي منْ سُلَيمى فحائلُهْ ... فبطنُ عنانٍ رييهُ فأفأكلُهْ\rفروضُ القَطا بعدَ التساكُنِ حقبةً ... فبلؤٌ عفتْ باحاتُهُ فمسايلُهْ\rفميتُ عريناتٍ بها كلُّ منزلٍ ... كوشمِ العذارى ما يُكلَّمُ سائلُهْ\rتمشي بها عوذُ النعاجِ كأنَّها ... فريقٌ يوافي الحجَّ حانتْ منازلُهُ\rذكرتُ بها سلمى وكتمانَ حاجةٍ ... لنفسي وما لا يعلمُ الناسُ داخلُهْ\rيظلُّ يؤسيني صحابي كأنني ... صريعُ مدامٍ باكرتْهُ نواطلُهْ\rوما كانَ محقوقاً فؤادُكَ بالصبا ... ولا طربٌ في إثرِ من لا تواصِلُهْ\rوما ذكرهُ سَلمى وقد حال دونَها ... مصانعُ حجرٍ دورُهُ ومجادِلُهُ\rوإنْ لمْ يورعُني الشبابُ ولم يلُجْ ... برأْسِيَ شيبٌ أنكرَتْهُ غواسلُهْ\rوفيتُ فلمْ أعذِرْ ولم يلقَ غبطةً ... مساجِلُ بؤسَى قمتُ يوماً أساجلُهْ\rوقد رابني منْ بعضِ قومِي منطقٌ ... لهُ جلبٌ تروى عليَّ بواطِلُهْ\rومَنْ يرَ عزاً في قريعٍ فإنَّهُ ... تراثُ أبيها مجدُهُ وفواضِلُهْ\rنقلنا لهُ أثمانهُ ... من بيوتنا وحلتْ إلينا يومَ حُلتْ رواحِلُهْ\rوكائنْ لنا من إرْثِ مجدٍ وسؤددٍ ... مواردُهُ معلومةٌ ومناهلُهْ\rومنا الذي ردَّ المغيرةَ بعدما ... بدا حاملٌ كاللوثِ تبدو شواكلُهْ\rأتاحَ لها ما بينَ أسفلِ ذي حُسَى ... فحزْمِ اللوى وادي الرُّسَيسِ فعاقِلُهْ\rهزبرٌ هريتُ الشدْقِ رئبالُ غابةٍ ... إذا سارَ عزتهُ يداهُ وكاهِلُهْ\rشتيمُ المحيَّا لا يفارقُ قرنَهُ ... ولكنهُ بالصحصحانِ ينازلُهْ\rوأُعطِيَ منا الحلقَ أبيضُ ماجدٌ ... نديمُ ملوكٍ ما تغبُّ نوافِلُهْ","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وجاعلُ بردِ العصبِ فوقَ جبينهِ ... يقي حاجبيه ما تثيرُ قنابلُهْ\rوليلةٍ نجوى يعتري الغيُّ أهلَها ... كفينا وقاضِي الأمرِ منا وفاصِلُهْ\rويومَ الرَّحى سُدْنا وجيشَ مخرمٍ ... ضربناهُ حتى اتكأتهُ شمائلُهْ\rويومَ أبي يكسومَ والناسُ حُضَّرٌ ... على حلبانٍ إذ تقضَّى محاصلُهْ\rفتحنا لهُ بابَ الحصيرِ وربُّهُ ... عزيزٌ تمشَّى بالحرَابِ أراجلُهُ\rعليهِ معدٌّ حولَنا بينَ حاسدٍ وذي حنَقٍ تغلي علينا مراجلُهْ\rوإذ فتكَ النعمان بالناسِ محرماً ... فملئ من عوفِ بن كعبٍ سلاسلُهْ\rفككنا حديدَ الغلِّ عنهم فسرحُوا ... جميعاً وأحظَى الناسِ بالخير فاعلُهْ\rوقلنا لهُ لا تنسَ صهركَ عندنا ... ولا تنسَ منْ أخلاقنا ما نجاملهْ\rفما غيرَتْنا بعدُ من سوءِ صرْعةٍ ... ولا شيمةٍ ما بَوَّأ الخلقَ حابلُهْ\rفتِلكَ مساعينا وبدرٌ مخلفٌ ... على كتفيهِ ربقُهُ وحبائلُهْ\rلعمرُكَ إنَّ الزبرقانَ لدائمٌ ... على الناسِ يغدو نوكُهُ ومجاهلُهْ\rشرى محمراً يوماً بذودٍ فخالهُ ... نماهُ إلى أعلى اليفاعِ أوائلُهْ\rرأى مجدَ أقوامٍ صرًى في حياضهُم ... وهدمَ حوضَ الزبرقانِ غوائلهْ\rأتيتَ أمرأً أحمى على الناسِ عرضَهُ ... فما زلتَ حتى أنتَ مقْعٍ تناضلُهْ\rفأقْعِ كما أقعى أبوك على استهِ ... رأى أنَّ ريماً فوقَهُ لا يُعادِلُهْ\rفقبلَكَ بدْرٌ عاشَ حتى رأيتهُ ... يدبُّ ومولاهُ عن المجدِ شاغِلُهْ\rوينفِسُ مما ورَّثَتْنِي أوائلِي ... ويرغَبُ عما أورثتْهُ أوائلُهْ\rفإنْ كنتَ لم تصبحْ بحظكَ راضياً ... فدعْ عنكَ حظي إنني عنك شاغِلُهْ\rوأنكحتَ هزالاً خليدةَ بعدما ... زعمتَ برأْسِ العينِ أنَّكَ قاتِلُهْ\rيُلاعِبُها تحتَ الخباءِ وجارُكمْ ... بذي شبرُمانَ لم تزيلْ مفاصلُهْ\rوأنكحتهُ رهواً كأنَّ عجانَها ... مشقُّ إهابٍ أوسعَ السَّلخَ ناجِلُهْ\rعوف بن عطية\rوقال عوف بن عطية بن الخرعِ التيمي من تيم الرباب وهي مفضلية وقرأتها على شيخي أبي محمد بن الخشاب رحمة الله عليه: المتقارب\rأمِن آلِ ليْلى عرفتَ الديارا ... بحيثُ الشقيقُ خلاءُ قفارا\rكأنَّ الظباءَ بها والنَّعَا ... جَ أُلبِسْنَ من رازِقِيٍّ خِمارا\rوقفتُ بها أصلاً ما تبينُ ... أسائلها القولَ إلا سرارا\rكأنِّي اصطبحتُ عقاريةً ... تصعَّدُ بالمرءِ صرفاً عقارا\rسلافَةَ صهباءَ ماذيَّةٍ ... يفضُّ المُسابيءُ عنها الجرارا\rوقالتْ كبيشةُ من جهلها ... أشيباً قديماً وجهلاً معارا\rفما زادني الشيبُ إلا ندًى ... إذا استروحَ المرضعاتُ القتارا\rأحيِّي الخليلَ وأُعطي الجزي ... لَ حياءً وأفعلُ فيهِ اليسارا\rوأمنعُ جارِي من المجحفاتِ ... والجارُ ممتنعٌ حيثُ صارا\rوأعدَدْتُ للحربِ ملبُونَةً ... تردُّ على سائسِيها الحمارا\rكميتاً كحاشيةِ الأتحميِّ ... لم يدعِ الصُّنْعُ فيها عوارا\rلها شعبٌ كأريادِ الغبيطِ ... فضضنَ عنهُ البناةُ الشجارا\rلها رُسُغٌ مكرَبٌ أيدٌ ... فلا العظمُ واهٍ ولا العرقُ فارا\rلها حافرٌ مثلَ قعبِ الوليدِ ... يتخذُ الفارُ فيهِ مغارا\rلها كفلٌ مثلَ متنِ الطرافِ ... مدَّ فيهِ البناةُ الحتارا\rفأبلغْ رياحَاً على نأيها ... وأبلغْ بني دارِمٍ والجمارا\rوأبلغْ قبائلَ لمْ يشهدُوا ... طحا بهمِ الأمْرُ ثمَّ استدارا\rغزوْنا العَدُوَّ بأبياتِنا ... وراعي حنيفةَ يرعى الصفارا\rفشتانَ مختلفٌ بالُنا ... نرعِّي الخلا ونبغي الغوارا\rبعوفِ بن كعبٍ وجمعِ الربا ... بِ أمراً قوياً وجمعاً كُثارا\rفيا طعنةً ما تسوءُ العَدوَّ ... وتبلغُ في ذاكَ أمراً قرارا\rفلولا علالَةُ أفراسِنا ... لزادكُمُ القومُ خزياً وعارا\rإذا ما احتبينا حباً منهمُ ... شببنا لحربٍ بعلياءَ نارا\rنؤمُّ البلادَ لحبِّ اللقاءِ ... ولا نتقي طائراً حيثُ طارا","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"سنيحاً ولا جارياً بارحاً ... على كلِّ حالٍ نلاقي اليسارا\rنقودُ الجيادَ بأرسانِها ... يضعنَ ببطنِ الرشاءِ المهارا\rيشقُّ الحزابيُّ سلافُنا ... كما شققَ الهاجرِيُّ الدِّبارا\rشربنا بحواءَ في ناجرٍ ... فسرنا ثلاثاً فأبنا الجفارا\rوجللنَ دمخاً قناعَ العرُو ... سِ أدنَتْ على حاجبيها الخمارا\rفكادتْ فزارةُ تصلى بنا ... فأولى فزارةُ أولى فزارا\rولوْ أدركتهمْ أمرتْ لهمْ ... من الشرِ يوماً ممرَّاً مغارا\rأبرنَ نميراً وحيَّ الحريشِ ... وحيَّ كلابٍ أبارَتْ بوارا\rوكنا بها أسداً زائراً ... أبى لا يحاولُ إلا سوارا\rوفرَّ ابنُ كوزٍ بأذوادِه ... وليتَ ابنَ كوزٍ رآنا نهارا\rبحمرانَ أمْ بقَفا ناعِتَينَ ... أو المُستَوِي إذْ علونَ النسارا\rولكنَّهُ لجَّ في روعهِ ... فكانَ ابنُ كوزٍ مهاةً نوارا\rولكنما لقيتْ غدوةً ... سواءَةَ سعدٍ ونصراً جهارا\rوحيَّ سُوَيْدٍ فما أخطأَتْ ... وغنماً فكانتْ لغنْمٍ دمارا\rفكلُّ قبائلهم أتبعتْ ... كما أتبعَ العرُّ ملحاً وقارا\rبكلِّ مكانٍ ترى منهمُ ... أراملَ شيباً ورجلَيْ حرارا\rبشامة بن الغدير\rوقال بشامة بن الغدير وهو بشامة بن عمرو بن معاوية بن الغدير بن هلال بن سفيان بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان: الكامل\rلِمنِ الديارُ عفونَ بالجزعِ ... بالدومِ بينَ بحارَ فالشرعِ\rدرستْ وقدْ بقيتَ على حججٍ ... بعدَ الأنيسِ عفونها سبعِ\rإلا بقايا خيمةٍ درستْ ... دارتْ قواعدها على الربعِ\rتوقفتُ في دارِ الجميعِ وقدْ ... جالتْ شؤونُ الرأسِ بالدمعِ\rكعروضِ فياضٍ على فلجٍ ... تجري جداولهُ على الزرعِ\rفوقفتُ فيها كيْ أسائلها ... عوجَ اللبانِ كمطرقِ النبعِ\rأنضِي الركابَ على مكارهِهَا ... بزفيفٍ بينَ المشي والوضعِ\rبزفيفِ نقنقةٍ مصلمةٍ ... قرعاءَ بينَ نقانقٍ قرع\rوبقاءِ مطرورٍ تخيرهُ ... صنعٌ لطولِ السنِ والوقعِ\rويدَيْ أصمَّ مبادرٍ نهلاً ... قلقتْ محالتهُ من النزعِ\rمن حجمِّ بئرٍ كانَ فرصتُهُ ... منها صبيحةَ ليلةِ الربعِ\rفأقامَ هوذلةَ الرشَاءِ وإنْ ... تخطئْ يداهُ يمدُّ بالضبعِ\rأبلغْ بني سهمٍ لديكَ فهلْ ... فيكمْ من الحدثانِ من بدعِ\rأمْ هل ترونَ اليومَ منْ أحدٍ ... حملتْ حصاةُ أخٍ لهُ يرعِي\rفلئنْ ظفرتُمْ بالخصامِ لموْ ... لاكمْ فكانَ كشحمةِ القلْعِ\rوبدأتمُ للناسِ سنتها ... وقعدتمُ للريحِ في رجعِ\rلتلاومنَّ على المواطنِ ... ألاَّ تخلطوا الإعطاءَ بالمنعِ\rالأسود بن يعفر\rوقال الاسود بن يعفر بن عبد القيس بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم النهشلي وهي مفضلية: الكامل\rنامَ الخليُّ وما أحسُّ رقادِي ... والهمُّ محتضرٌ لديَّ وسادي\rمن غيرِ ما سقمٍ ولكنْ شفنِي ... همٌّ أراهُ قدْ أصابَ فؤادِي\rومنَ الحوادثِ لا أبا لكِ أنني ... ضربتْ عليَّ الأرضُ بالأسدادِ\rلا أهْتدِي فيها لموضعِ تلعةٍ ... بينَ العراقِ وبينَ أرضِ مرادِ\rولقد علمتُ سوى الذي نبأتني ... إنَّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ\rإنَّ المنيةَ والحتوفَ كليهما ... يوفي المخارِمَ يرقبانِ سوادي\rلنْ يرضيا مني وفاءَ رهينةس ... من دونِ نفسي طارِفي وتلادي\rماذا أؤملُ بعدَ آلِ محرقٍ ... تركوا منازلهمْ وبعدَ إيادِ\rأهلِ الخورنَقِ والسديرِ وبارقٍ ... والقصرِ ذي الشرفاتِ من سندادِ\rأرضٌ تخيرها لطيبِ مقيلهَا ... كعبُ بنُ مامةَ وابنُ أمِّ دؤادِ\rجرتِ الرياحُ على محلِّ ديارِهِمْ ... فكأنما كانوا على ميعادِ\rولقد غنوا فيها بأنعمِ عيشةٍ ... في ظلِّ ملكٍ ثابتِ الأوتادِ\rنزلوا بأنقرةٍ يسيلُ عليهم ... ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ\rأينَ الذينَ بنوا فطالَ بناؤهُمْ ... وتمتعوا بالأهلِ والأولادِ","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"فإذا النعيمُ وكلُّ ما يلْهى بهِ ... يوماً يصيرُ إلى بلًى ونفادِ\rفي آلِ غرفٍ لو بغيتِ ليَ الأسَى ... لوجدتِ فيهمْ أسوةَ العدادِ\rما بعدَ زيدٍ في فتاةٍ فرقُوا ... قتلاً ونفياً بعدَ حسن تآدِي\rفتخيروا الأرضَ الفضاءَ لعزهِمْ ... ويزيدُ رافدهمْ على الرفادِ\rإما تريني قدْ بليتُ وغاضني ... ما نيلَ من بصرِي ومنْ أجلادِي\rوعصيتُ أصحابَ البطالةَ والصبا ... وأطعتُ عاذلتي وذلَّ قيادي\rفلقد أروحُ على التجارِ مرجلاً ... مذلاً بمالي ليناً أجيادِي\rولقد لهوتُ وللشبابِ بشاشةً ... بزجاجةٍ مزجتْ بماءِ غوادي\rمنْ خمرِ ذي نطفٍ أغنَّ منطقٍ ... وافَى بها لدارهِمِ الأسجادِ\rيسعى بها ذو تؤمتين مقرطقٌ ... قنأتْ أناملُهُ من الفرصادِ\rوالبيضُ تمشي كالبُدُورِ وكالدمى ... ونواعم يمشين بالأرفادِ\rوالبيضُ يرمينَ القلوب كانها ... أدحيُّ بين صريمة و جمادِ\rينطقنَ معروفاً وهنَّ نواعمٌ ... بيضُ الوجوه نواعُم الأجسادِ\rينطقنَ مخفوضَ الحديثِ تهامُساً ... فبلغنَ ما حاولْنَ غيرَ تنادِي\rولقدْ غدوتُ لعازِبٍ متناذرٍ ... أحوى المذانبِ مؤنقِ الروادِ\rجادتْ سواريهِ وآزَرَ نبتهُ ... نفأٌ من الصفراءِ والزبادِ\rبالجوِّ فالأمراتِ حولَ مغايرٍ ... فبضارجٍ فقصيمةِ الطرَّادِ\rبمشمرٍ عتدٍ جهيرِ شدهُ ... قيدِ الأوابدِ والرهانِ جوادِ\rيشوي لنا الوحَدَ المدلَّ بحضرهِ ... بشريجِ بينَ الشدِّ والإيرادِ\rولقدْ تلوْتُ الظاعينينَ بجسرةٍ ... أُجُدٍ مهاجرةِ السقابِ جمادِ\rعيرانةٍ سدَّ الربيعُ خصاصَها ... ما يستبينُ بها مقيلُ قرادِ\rفإذا وذلك لا مهاةَ لذكرهِ ... والدهرُ يعقبُ صالحاً بفسادِ\rوقال أيضاً: البسيط\rهل بالمنازلِ إنْ كلمتها خرسُ ... أمْ ما بيانُ أثافٍ بينَها قبسُ\rكالكحلِ أسودَ لأياً ما يكلمنا ... مما عفاهُ سحابُ الصيفِ الرجُسُ\rجرتْ بها الهيفُ أذيالاً مظاهرةً ... كما يجرُّ ثيابَ الفوةِ العرُسُ\rوالمالكيةُ قد قالتْ حكمتُ وقدْ ... تشقَى بكَ الناقةُ الوجناءُ والفرسُ\rفقلتُ إنْ أستفدْ حلماً وتجربةً ... فقد ترددَ فيكَ البخلُ والألسُ\rوقدْ يقصرُ عني السيرَ آوانةً ... بويزلٌ سهوةُ التبغيل أو سدسُ\rوجناءَ يصرفُ ناباها إذا ضمرتْ ... كما تخمطَ فحلُ الصرمةِ الضرسُ\rلأياً إذا مثلَ الحرباءُ منتصبَّاً ... منَ الظهيرةِ يثني جيدَها المرسُ\rتُلقي على الفرجِ والحاذين ذا خُصلٍ ... كالقنوِ أعنقَ في أطرافهِ العبسُ\rكأنها ناشِطٌ هاجَ الكلابُ بهِ ... من وحشِ خطمة في عرنينهِ خنسُ\rباتتْ عليهِ منَ الجوزاءِ أسميةٌ ... وظلَّ بالسبطِ العامِيّ يمترسُ\rثمَّ أتى دفَّ أرطاةٍ بمحنيةٍ ... منَ الصريمةِ أواهُ بها الدلسُ\rمنبوذةٍ بمكانٍ لا شعارَ بهِ ... وقد يصادفُ في المجهولةِ اللمسُ\rعبريةٌ بينَ أنقاءٍ حبونَ لها ... من الصريمةِ أعلى تربها دهسُ\rفاجتابها وهو يخشى أن يُلِطَّ بهِ ... خوفٌ على أنفهِ والسمعُ محترسُ\rيبري عروقاً ويبدي عنْ أسافِلها ... كما تلينُ للخرازَةِ الشرسُ\rحتى إذا ما انجلَتْ ظلماءُ ليلتهِ ... عندَ الصباحِ ولم يستوعب الغلسُ\rومار ينفضُ روقيهِ ومتنتهُ ... كما تهزهزَ وقفُ العاجةِ السلِسُ\rهاجتْ بهِ فئةٌ غضفٌ مخرجةٌ ... مثلُ القداحِ على أرزاقِها عبسُ\rوفاجأتهُ سرايا لا زعيمَ لها ... يقدمنَ أشعثَ في ماريَّةٍ طلسُ\rمعصَّباً من صباحٍ لا طعام لهُ ... ولا رعيةَ إلاَّ الطوفُ والعسسُ\rفكرَّ يحمي بروقيهِ حقيقتهُ ... بهِ عليهنَّ إذْ أدركنهُ شمسُ\rما إنْ قليلاً تجلَّى النقعُ عن سبدٍ ... وزارِعٍ غيرَ ما إنْ صادَ منبجسُ\rومنْ دفاقٍ تحيتَ الجنبِ نافذةٌ ... حمراءُ يخرجُ من حافاتِها النفسُ\rثمَّ تولَّى خفيفاتٍ قوائمهُ ... بالسهلِ يطفوْ وبالصحراءِ يملسُ","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وقدْ سبأتُ لفتيانِ ذوي كرمٍ ... قبلَ الصباحِ ولمَّا تقرعُ النقُسُ\rصرْفاً وممزوجةً كأنَّ شارِبَها ... وإنْ تشددَ أنْ يهتابَهُ هوسُ\rثمَّ ظللنا تغني القومَ داجنةٌ ... لعساءُ لا ثعلٌ فيها ولا كسسُ\rومسمعاتٌ وجردٌ غير مقرفةٍ ... شمُّ السنابكِ في أكتافِها قعسُ\rوجاملٍ كزهاءِ اللابِ كلفَهُ ... ذو عرمضٍ من مياهِ القيرِ أو قدسُ\rماءً قصيرَ رشاءِ الدلوْ مؤتزراً ... بالخيزُرانةِ لا ملحٌ ولا نمسُ\rتوفي الحمامُ عليه كلَّ ضاحِيةٍ ... وللضفادعِ في حافاتهِ جرسُ\rأتى الصريخُ وسرْبالِي مظاهرةٌ ... من نسجِ داوود يجلُو سكها اللبَسُ\rتغشَ البنانَ لها صوتٌ إذا انتسجتْ ... كما استخفَّ حصيدُ الأبطحِ اليبسُ\rوقال الأسود بن يعفر أيضاً: الطويل\rأبينتَ رسمَ الدَّار أمْ لم تبينِ ... لسلمى عفتْ بينَ الكلابِ وتيمنِ\rكأنَّ بقايا رَسْمها بعدَ ما جَلَتْ ... لكَ الريحُ منها عنْ محلٍّ مدمَّنِ\rمجالسُ أيسارٍ وملعبُ سامرٍ ... وموقدُ نارٍ عهدها غيرُ مزمِنِ\rسطورُ يهوديينِ في مهرقيهما ... مجيدين من تيماءَ أو أهلِ مديَنِ\rفدمعكَ إلاَّ ما كففتَ غروبَهُ ... كوالِفِ بالٍ من مزادٍ وعينِ\rبكاءً عليها كلَّ صيفٍ ومربعٍ ... كأديانهِ من غمرة ابنةِ محجنِ\rتبصرْ خليلي هلْ ترى منْ ظعائنٍ ... غدونَ لبينٍ منْ نوَى الحيِّ أبينِ\rتردينَ أنطاكيةً ذاتَ بهجةٍ ... على شرعبيٍّ من يمانٍ مدهَّنِ\rجعلنَ بليلٍ وارداتٍ وهضَها ... شمالاً ومنهنَّ البدِيُّ بأيمنِ\rفأضحتْ تراءاهَا العيونُ كأنَّها ... على الشرفِ الأعلى نخيلُ ابن يامنِ\rأو الأثابُ العمُّ الذُّرَى أوْ كأنها ... خلايا عدوليِّ السفينِ المعمِّنِ\rفجئنَ وقرنُ الشمسِ لمْ يعد أن بَدا ... ففئنَ إلى حورٍ نواعِمُ بدَّنِ\rوكورٍ على أنماطِ بيضٍ مزخرفٍ ... مدينيةٍ أوفَى بها حجُّ مسكنِ\rفقلنَ أقيلُونَا فقلنَ بنعمةٍ ... لدى كلِّ خدرٍ ذي شفوفٍ مزينِ\rيطالعننا منْ كلِّ خملٍ وكلَّةٍ ... بمخضوبةٍ حُمْرٍ لطافٍ وأعيُنِ\rألَم يأتِها أن قدْ صحوتُ عنِ الصِّبا ... وآلتْ إلى أُكرومةٍ وتدينِ\rوفارقتُ لذاتِ الشبابِ وأهلَهُ ... كفرقةِ غادٍ مشئمٍ لميمنِ\rوذِي نسبٍ دانٍ تجلدْتُ بعدهُ ... على رزئهِ ورزؤُهُ غيرُ هينِ\rكريمٍ ثناهُ تمطرُ الخيرَ كفهُ ... كثيرُ رمادِ القدرِ غير ملعَّنِ\rغدا غير مملولٍ لديَّ جماعُهُ ... ولا هوَ عنْ طولِ التعاشرِ ملنِي\rوحسرةِ حُزْنٍ في الفؤادِ مريرةٍ ... تحييتُهَا والمرءُ ما يغنَ يحزَنِ\rونخوةِ أقوامٍ عليَّ درأتُها ... بسطوةِ أيدٍ منْ رجالٍ وألسُنِ\rوندمانِ صدقٍ لا يرى الفحشَ رائحاً ... لديهِ لمخزونِ المدامةِ مدمِنِ\rبكرْتُ عليهِ والدجاجُ معرِّسٌ ... جثومٌ وضوءُ الصبحِ لم يتبينِ\rفظلتْ تدورُ الكأسُ بينِي وبينهُ ... إذا هِي أكرتْ قالَ صاحِ ألا اسقِنِي\rفرُحْنا أصيلالاً ترانا كأننا ... ذوو قيصَر أو آلَ كسرَى بن سوسنِ\rوغانيةٍ قطعتُ أسبابَ وصلِها ... بحرفٍ كعرشِ الهاجرِيِّ المطيَّنِ\rتكادُ تطيرُ الرحلَ لولا نُسُوعهُ ... إذا شفنتْ إلى القطيعِ الممرَّنِ\rكأنَّ قتودِي حينَ لانتْ وراجعَتْ ... طريقةَ مرفوعٍ من السيرِ ليِّنِ\rعلى وحدٍ طاوٍ أفزَّتْ فؤادَهُ ... كلابُ ذريحٍ أو كلابُ ابنِ ميزنِ\rوقال الأسود أيضاً: الطويل\rأَلاَّ حيِّ سلمى في الخليطِ المفارقِ ... وألمِمْ بها إنْ جدَّ بينُ الحرائِقِ\rوما خفتُ منها البينَ حتى رأيتُهَا ... عَلا عيرَها في الصبّحِ أصواتُ سائِقِ\rتجنبنَ خروباً وهنَّ جوازِعٌ ... على طيةٍ يعدلنَ رملَ الصعافقِ\rسنلْقاكِ يوما والرِّكَابُ ذواقِنٌ ... بنعمانَ أو يلْقاكِ يومَ التحالقِ\rوتشفِي فؤادِي نظرةٌ من لقائِها ... وقلَّتْ متاعاً من لبانةِ عاشِقِ\rأًَلا إنَّ سلمى قدْ رمتكَ بسهمِها ... وكيفَ استباءُ القلبِ من لم يُناطِقِ","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"ترآتْ لنا بجيدِ آدمَ شادِنٍ ... ومنسجرٍِ وحفٍ أثيُثِ المفارِقِ\rوتبسمُ عنْ غرِّ الثنايا مفلجٍ ... كنورِ الأقاحِي في دماثِ الشقائقِ\rوما روضةٌ وسمِيَّةٌ رجبيةٌ ... ولتهَا غيوثُ المدجناتِ البوارقِ\rحمتها رِماحُ الحربِ حتى تهولتْ ... بزاهِرِ لونٍ مثلِ وشي النمارقِ\rبأحسنِ من سلمَى غداةَ لقيتُها ... بمندفعِ الميثاءِ منْ روضِ ماذِقِ\rكأنَّ ثَناياها اصطبحْنَ مدامَةً ... منَ الخمرِ سنَّا فوقَها ماءُ بارِقِ\rولوْ سألَتْ عنَّا سُلَيْمى لخبرَتْ ... إذا الحجراتُ زينتْ بالمغالِقِ\rبأنَّ نُعِينُ المُستَعِينَ على النَّدَى ... ونحفظُ فرجَ المقدمِ المتضايقِ\rوجارٍ غريبٍ حلَّ فينا فلمْ نكنْ ... لهُ غيرَ غيثٍ بنبتِ البقلُ وادِقِ\rنكونُ لهُ من حولِهِ وورائهِ ... ونؤمنهُ منْ طارِقاتِ البوائقِ\rومستلحمٍ قد أنفذتهُ رِماحُنَا ... وكانَ يظنُّ أنَّهُ غيرُ لاحِقِ\rهنأْنا فلمْ نمنُنْ عليهِ طعامَنا ... إذا ما نَبا عنهُ قريبُ الأصادِقِ\rفظلَّ يُبارِي ظلَّ رأسٍ مرجَّلٍ ... قد آزَرَ الجرجار ُ زهرَ الحدائِقِ\rوعان كبيلٍ قدْ فككنا قيودَهُ ... وغلاً نبيلاً بيْنَ خدٍّ وعاتقِ\rويا سلْمَ ما أدراكِ إنَّ رُبَّ فتيةٍ ... ذوي نيقةٍ في صالحاتِ الخلائقِ\rإذا نزلتْ حمرُ التجارِ تباشروا ... وراحُوا بفتيانِ العشيِّ المَخارِقِ\rفأمسَوا يجرُّونَ الزقاقَ وبزَّها ... بشفعِ القلاصِ والمخاضِ النوافِقِ\rوقدْ علمتْ أبناءَ خندفَ أنَّنا ... رُعاةُ قواصيها وحامُوا الحقائِقِ\rوأنَّا أولوا أحكامِها وذوو النُّهَى ... وفرسانِ غاراتِ الصباحِ الدمالِقِ\rوإنَّا لنقرِي حينَ نحمِدُ بالقرَى ... بقايا شحومِ الآبيَاتِ المفارِقِ\rونضرِبُ رأسَ الكبش في حومةِ الوَغَى ... وتحمدُنا أشياعُنا في المشارِقِ\rومستهنئِ ذي قروتين مدفعٍ ... برتْهُ بوارٍ منْ سنينَ عوارِقِ\rوقال الأسود بن يعفر أيضاً: السريع\rهلْ لشبابٍ فاتَ منْ مطلَبِ ... أم مَا بكاءُ البَدَن الأشْيَبِ\rإلاَّ الأضَالِيلُ ومنْ لا يزَلْ ... يوفِي على مهلكهِ يعطبِ\rبدلتُ شيباً قد علاَ لمَّتِي ... بعدَ شبابٍ حسَنٍ معجبِ\rصاحبتُهُ ثمتَ فارقتُهُ ... ليتَ شبابي ذاكَ لمْ يذْهَبِ\rوقدْ أرانِي والبِلَى كاسْمِهِ ... إذْ أنا لمْ أصلَعْ ولمْ أحدَبِ\rولمْ يُعرنِي الشيبُ أثوابهُ ... أُصْبِي عيونَ البيضِ كالرَّبرَبِ\rكأنَّما يومِي حولٌ إذا ... لمْ أشهدِ اللهوَ ولمْ ألْعَبِ\rوقهوةٍ صهباءَ باكرْتُها ... بجهمةٍ والدِّيكُ لمْ ينعَبِ\rوطامِحِ الرأسِ طويلِ العَمَى ... يذهبُ جهلاً كلَّما مذْهَبِ\rكويتهُ حنَ عَدا طورَهُ ... في الرأسِ منهُ كيَّةَ المكلِبِ\rوغارةٍ شعواءَ ناهَبْتُها ... بسابحٍ ذي خضرٍ ملهبِ\rتراهُ بالفارسِ منْ بَعْدِ ما ... نكسَ ذو اللامَةِ كالأنكَبِ\rوصاحبٍ نبَّهتُهُ موهِناً ... ليسَ بأنَّاحٍ ولا جأنَبِ\rأروعَ بهلولٍ خميصِ الحشا ... كالنصلِ ما تركَبْ بهِ يركَبِ\rفقامَ وسنانَ إلى رحلِهِ ... وجسرةٍ دوسرَةٍ ذعلبِ\rومربَأ كالزُّجِ أشرفتُهُ ... والشَّمسُ قَدْ كادَتْ ولمْ تعرُبِ\rتلفنِي الريحُ على رأسهِ ... كأننِي صقرٌ على مرقَبِ\rذاك وموْلِيٍّ يمجُّ الندى ... قريانُهُ أخضَرَ مغلَولبِ\rقفْرٍ حمتْهُ الخيلُ حتَّى كأنْ ... زاهره أغشِيَ بالزرنَبِ\rجَادَ السِّماكانِ بقريانِهِ ... بالنجمِ والنثْرَةِ والعقْرَبِ\rكأنَّ أصْواتَ عصافِيرِهِ ... أصواتُ راعِي ثلَّةٍ مخصِبِ\rقُدتُ به أجردَ ذا ميعةٍ ... عبلَ الشوَى كالصَّدعِ الأشعبِ\rفرداً تغنيني مكاكيُّهُ ... تغنيَ الولدانِ والملعَبِ\rوقال الأسود بن يعفر يمدح بني محلمٍ: الطويل\rأجارَتَنا غُضِّي منَ السيرِ أو قِفِي ... وإنْ كنتِ لما تزمعِي البيْنَ فاصرفِي","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"أُسائلْكِ أو أخبركِ عنْ ذي لُبانَةٍ ... سقيمُ فؤادٍ بالحِسانِ مكلَّفِ\rفصدَّتْ وقالتْ والكبيرُ بسهمَةٍ ... متى يبكِ يوماً للتصابي يُعَنَّفِ\rولوْ عرضَتْ يومَ الرحيلِ بنشْرِها ... لذي كربةِ موفٍ على الموتِ مدْنَفِ\rإذَنْ لشفتْهُ بَعْدَ ما خِيلَ أنَّهُ ... أخُو سقَمٍ قدْ خالطَ النفْسَ مُتلِفِ\rسبيةٌ سفانين قد خُدِعا بها ... تصيبُ القؤادَ منْ لذيذٍ وتشتفي\rولَوْ لُقِيَ النعمانُ حياً لنالَها ... ولو بعثَ الجِنِّيّ في النَّاِسِ يصطَفِي\rلفاضَ عَلَيها ذاتَ دلٍّ وميسمٍ ... ووجهٍ كدينارِ العزيزِ المشوَّفِ\rأسيلَةُ مستَنِّ الدُّموعِ نبيلَةٌ ... كأدماءَ منْ أظْبِي تبالةً مخرِفِ\rتظلُّ النهارَ في الظِّلالِ وترتعِي ... فروعَ الهدَالِ والأراكِ المصنَّفِ\rويذعَرُ سرْبَ الحيّ وسواسُ حلْيها ... إذا حرَّكتْهُ منْ دعاثٍ ورفرَفِ\rولم أرَ في سُفْلَي ربيعةَ مثْلَها ... ولا مُضَرَ الأعلَيْن قَيْسٍ وخندِفِ\rإذا هيَ قامَتْ في الثيابِ تأوَّدَتْ ... سقيَّةَ غيلٍ أو غملامةَ صيفِ\rتداركني شبابُ آل محَلِّمٍ ... وقد كدْتُ أهْوِي بينَ نيقينِ نفنَفِ\rهُمُ القوْمُ يُمْسِي جارُهُم في غضارةٍ ... سليماً سوِيَّ اللحمِ لمْ يتجرَّفِ\rوهمْ يضربونَ الكبشَ يبرُقُ بيضُهُ ... بأسيافهمْ والماسخِيِّ المزَخْرَفِ\rجران العود\rوقال جران العود واسمه عامر بن الحارث بن كلفة وقيل كلدة وهو من بني ضبة ابن نمير بن عامر بن صعصعة:\rبانَ الخليطُ فهالتكَ التَّهاويلُ ... والشَّوقُ محتضرٌ والقلبُ متبولُ\rيهدي السَّلامَ لنا منْ أهلِ ناعمةٍ ... إنَّ السَّلامَ لأهلِ الودِّ مبذولُ\rأنَّى اهتديتِ بموماةٍ لأرحلِنا ... ودونَ أهلكِ بادي الهول مجهولُ\rلمطرقينَ على مثنى أيامنِهمْ ... راموا النُّزولَ وقدْ غارَ الأكاليلُ\rطالتْ سُراهمْ فذاقوا مسَّ منزلةٍ ... فيها وقوعهمُ والنَّومُ تحليلُ\rوالعيسُ مقرونةٌ لاثوا أزمَّتها ... فكلهنَّ بأيدي القومِ موصولُ\rسقياً لزوركَ من زورٍ أتاكَ بهِ ... حديثُ نفسكَ عنهُ وهو مشغولُ\rتختصُّني دونَ أصحابي وقد هجعوا ... والليلُ مُجفلةٌ أعجازهُ ميلُ\rأهالكٌ أنتَ إنْ مكتومةُ اغتربتْ ... أمْ أنتَ من مُستسرِ الحبِّ مخبولُ\rبالنَّفسِ منْ هو ينْأنا ونذكرهُ ... فلا هواهُ ولا ذو الذِّكرِ مملولُ\rومنْ مودَّتهُ داءٌ ونائلهُ ... وعدُ المغيَّبِ إخلافٌ وتبديلُ\rما أنسَ لا أنسَ منها إذ تودِّعنا ... وقولُها لا تزرْنا أنتَ مقتولُ\rملءُ السِّوارينِ والحجلينِ مئزرُها ... بمتنِ أعفرَ ذي دعصينِ مكفولُ\rكأنَّما ناطَ سلسيْها إذا انصرفتْ ... مطوَّقٌ من ظباءِ الأُدمِ مكحولُ\rتُجري السِّواكَ على عذبٌ مقبَّلهُ ... كأنَّه منهلٌ بالرَّاحِ معلولُ\rوللهمومِ قرى عندي أعجِّلهُ ... إذا تورَّطَ في النَّومِ المكاسيلُ\rتفريجهنَّ بإذنِ اللهِ يحفزهُ ... حذفُ الزَّماعِ وجسراتٌ مراقيلُ\rتحدو أوائلَها دحٌّ يمانيةٌ ... قد شاعَ فيهنَّ تحذيمٌ وتنعيلُ\rبِينُ المرافقِ عن أجوازِ ملتئمٍ ... من طيِّ لقمانَ لم يظلمْ بهِ الجولُ\rكأنَّما شكُّ ألحيْها إذا رجفتْ ... هاماتهنَّ وشمَّرنَ البراطيلُ\rحمُّ المآقي على تهجيجِ أعينِها ... إذا سمونَ وفي الآذانِ تأليلُ\rحتَّى إذا متعتْ والشَّمسُ حاميةٌ ... مدَّتْ سوالفَها الصُّهبُ الهراجيلُ\rوالآلُ يعصبُ أطرافَ الصُّوى فلها ... منهُ إذا لم تنفِّرهُ سرابيلُ\rواعصوْصبتْ فتدانى منْ مناكبِها ... كما تقاذفتِ الخرجُ المجافيلُ\rإذا الفلاةُ تلقَّتها جواشنُها ... وفي الأداوى عن الأخراتِ تشويلُ\rقاستْ بأذرعِها الغولُ التي طلبتْ ... والماءُ في سدفاتِ الليلِ منهولُ\rفناشحونَ قليلاً منْ مسوَّفةٍ ... من أجِنٍ ركضتْ فيه العداميلُ","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"قال أبو عمر الشيباني كان جران العود والرحال النميري خدنين تبيعين ثم إنهما تزوجا فلم يحمدا ما لقياه فقال جران العود:\rألا لا يغرَّنَّ امرءاً نوفليَّةٌ ... على الرَّأسِ بعدي أو ترائبُ وضَّحُ\rولا فاحمٌ يُسقى الدّهانَ كأنَّه ... أساودَ يزهاها لعينكَ أبطحُ\rوأذنابُ خيلٍ عُلِّقت من عقيصةٍ ... ترى قرطَها من تحتها يتطوَّحُ\rفإنَّ الفتى المغرورَ يُعطي تلادهُ ... ويُعطي المنى من مالهِ ثمَّ يفضحُ\rويغدو بمسحاجِ كأنَّ عظامها ... محاجنُ أعراها اللحاءُ المشبَّحُ\rإذا ابتزَّ منها الدِّرعُ قيلَ مطَّردٌ ... أحصُّ الذُّنابى والذِّراعينِ أرسحُ\rفتلكَ التي حكَّمتُ في المالِ أهلها ... وما كلُّ مبتاعٍ من النَّاسِ يربحُ\rتكونُ بلوذِ القرنِ ثمَّ شمالُها ... أحثُّ كثيراً منْ يميني وأسرحُ\rجرتْ يومَ رُحنا بالرِّكابِ نزفُّها ... عقابٌ وشحَّاجٌ من الطَّيرِ متيحُ\rفأمَّا العقابُ فهي منَّا عقوبةٌ ... وأمَّا الغرابُ فالغريبُ المطرَّحُ\rعقابٌ عبنقاةٌ ترى منْ حِذارها ... ثعالبَ أهوى أو أشاقرَ تضبحُ\rلقد كانَ لي عنْ ضرَّتينِ عدمْنني ... وعمَّا أُلاقي منهما متزحزحُ\rهي الغولُ والسِّعلاةُ حلقي منهما ... مخدَّشُ ما بينَ التَّراقي مجرِّحُ\rلقدْ عاجلتْني بالنِّصاءِ وبيتُها ... جديدٌ ومن أثوابِها المسكُ ينفحُ\rإذا ما انتصينا فانتزعتُ خِمارها ... بدا كاهلٌ منها ورأسٌ صمحمحُ\rتداورُني في البيتِ حتَّى تكبُّني ... وعينيَ من نحو الهراوةِ تلمحُ\rوقد عوَّذتني الوقذَ ثمَّ تجرُّني ... إلى الماءِ مغشيّاً عليَّ أرنَّحُ\rولم أرَ كالموقوذِ تُرجى حياتهُ ... إذا لم يرعْهُ الماءُ ساعةَ يُنضحُ\rأقولُ لنفسي أينَ كنتُ وقد أرى ... رجالاً قياماً والنِّساءُ تسبِّحُ\rأبالغورِ أم بالجلسِ أم حيثُ تلتقي ... أماعزُّ من وادي بُريكٍ وأبطحُ\rخُذا نصفَ مالي واتركا لي نصفَهُ ... وبِينا بذمٍّ فالتغرُّبُ أروحُ\rفيا ربِّ قد صانعتُ حولاً مجرَّماً ... وصانعتُ حتَّى كادتِ العينُ تمصحُ\rوراشيتُ حتَّى لو يكلِّفُ رشوتي ... خليجٌ من المرَّارِ قد كادَ ينزحُ\rأقولُ لأصحابي أُسرُّ إليهم ... ليَ الويلُ إنْ لم تجمحا كيفَ أجمحُ\rأأتركُ صبياني وأهلي وأبتغي ... معاشاً سواهُمْ أمْ أكرُّ فأُذبحُ\rأُلاقي الخنا والبرحَ منْ أمِّ خارمٍ ... وما كنتُ ألقي من رزينةَ أبرحُ\rتصبِّرُ عينيْها وتعصبُ رأسَها ... وتغدو غدوَّ الذيبِ والبومُ تضبحُ\rترى رأسَها في كلِّ مبدًى ومحضرٍ ... شعاليلَ لم يمشطْ ولا هو يسرحُ\rوإنْ سرَّحتهُ فهو مثلُ عقاربٍ ... تشولُ بأذنابٍ قصارٍ وترمحُ\rتخطَّى إليَّ الحاجزينَ مدلَّةً ... يكادُ الحصى منْ وطئِها يترضَّحُ\rكنازٌ عفرناةٌ إذا لحقتْ بهِ ... هوى حيثُ تُهويهِ العصا يتطوَّحُ\rلها مثلُ أظفارِ العقابُ ومنسمٌ ... أزجُّ كطنبوبُ النَّعامةِ أروحُ\rإذا انفلتتْ منْ حاجزٍ لحقتْ بهِ ... وجبهتُها من شدَّةِ الغيظِ تنتحُ\rوقالتْ تبصَّرْ بالعصا أصْلُ أُذنهُ ... لقدْ كنتُ أعفو عن جرانٍ وأصفحُ\rفخرَّ وقيذاً مُسلحبَّاً كأنَّه ... على الكسرِ صبعانٌ تعقَّرَ أملحُ\rولمَّا التقينا غدوةً طارَ بينَنا ... سِبابٌ وقذفٌ بالحجارةِ مطرحُ\rأجلِّي إليها من بعيدٌ فأتَّقي ... حجارَتها حقّاً ولا أتمزحُ\rتشجُّ طنابيبي إذا ما اتَّقيتُها ... بهنَّ وأُخرى في الذُّؤابةِ تنفحُ\rأتانا ابنُ روقٍ يبتغي اللّهوَ عندنا ... فكادَ ابنُ روقٍ في السَّراويلِ يسلحُ\rوأنقذَني منا ابنُ روقٍ وصوتُها ... كصوتِ علاة القين صلبٌ صميدحُ\rوولَّى بهِ رأدُ اليدينِ عظامهُ ... على دفقٍ منها موائرُ جنَّحُ\rولسنَ بأسواءٍ فمنهنَّ روضةٌ ... تهيجُ الرِّياضَ غيرها لا تصوِّحُ\rجماديَّةٌ أحمى حدائقَها النَّدى ... ومزنٌ تدلِّيهِ الجنائبُ دلَّحُ","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"ومنهنَّ غلٌّ مقملٌ لا يفكُّهُ ... من القومِ إلاّ الشَّحشانُ الصَّرنقحُ\rعمدتُ لعودٍ فالتحيتُ جرانهُ ... وللكيسُ أمضى في الأمورِ وأنجحُ\rوصلتُ به منْ خشيةٍ أن تدكَّلا ... يميني سراعاً كرَّهاً حينَ تمرحُ\rخذا حذراً يا خلَّتيَّ فإنَّني ... رأيتُ جرانَ العودِ قد كانَ يصلحُ\rوقال جران العود وقرأتها على ابن الخشاب:\rذكرتُ الصِّبا فانهلَّتِ العينُ تذرفُ ... وراجعكَ الشَّوقُ الذي كنتَ تعرفُ\rوكانَ فؤادي قد صحا ثمَّ هاجني ... حمائمُ ورقٍ بالمدينةِ تهتفُ\rكأنَّ الهديلَ الظَّالعَ الرِّجلِ فوقها ... من البغيِ شرِّيبٌ يغرِّدُ مترفُ\rتذكِّرنا أيامنا بسويقةٍ ... وهضبَى قُساسٍ والتَّذكُّرُ يشغفُ\rوبيضاً يُصلصلنَ الحجولَ كأنَّها ... ربائبُ أبكارِ المهى المتألِّفُ\rفبتُّ كأنَّ العينَ أفنانُ سدرةٍ ... عليها سقيطٌ من ندى الطّلِّ ينطفُ\rأُراقبُ لوحاً من سهيلٍ كأنَّه ... إذا ما بدا من آخرِ الليلِ يطرفُ\rيُعارضُ عن مجرى النُّجومِ وينتحي ... كما عارضَ الشَّولُ البعيرُ المؤلَّفُ\rبدا لجرانِ العودِ والبحرُ دونهُ ... وذو حدبٍ من سروِ حميرَ مشرفُ\rولا وجدَ إلاّ مثلَ يومٍ تلاحقتْ ... بنا العيسُ والحادي يشلُّ ويعنفُ\rلحقْنا وقد كانَ اللُّغامُ كأنَّهُ ... بألحي المهارى والخراطيمِ كرسفُ\rوما ألحقتْنا العيسُ حتَّى تناضلتْ ... بنا وتلاها الآخرُ المتخلِّفُ\rوكانَ الهجانُ الأرحبيُّ كأنَّه ... تراكبَهُ جونٌ من الجهدِ أكلفُ\rوفي الحيِّ ميلاءُ الخمارِ كأنَّها ... مهاةٌ بهجلٍ من أديمٍ تعطَّفُ\rشموسُ الصِّبا والأُنسِ محفوظة الحشا ... قتولُ الهوى لو كانتِ الدَّارُ تسعفُ\rكأنَّ ثناياها العذابَ وريقَها ... ونشوةَ فيها خالطتهنَّ قرقفُ\rتهيمُ جليدَ القومِ حتَّى كأنَّهُ ... دوًى يئستْ منه العوائدُ مدنفُ\rوليستْ بأدنى من صبيرِ غمامةٍ ... بنجدٍ عليها لامعٌ يتكشَّفُ\rيشبِّهها الرَّائي المشبِّهُ بيضةً ... غدا في النَّدى عنها الظَّليمُ الهجنَّفُ\rبوعساءَ من ذاتِ السَّلاسلِ يلتقي ... عليها من العلقى نباتٌ مؤنّفُ\rوقالتْ لنا والعيسُ صعرٌ من البرى ... وأخفافُها بالجندلِ الصُّمِّ تقذفُ\rوهنَّ جنوحٌ مصغياتٌ كأنَّما ... براهنَّ من جذبِ الأزمَّةِ علَّفُ\rحُمدتَ لنا حتَّى تمنَّاكَ بعضُنا ... وأنتَ امرؤٌ يعروك حمدٌ وتعرفُ\rرفيعُ العلى في كلِّ شرقٍ ومغربٍ ... وقولكَ ذاكَ الآبدُ المتلقِّفُ\rوفيكَ إذا لاقيتَنا عجرفيَّةٌ ... مراراً وما نسْتيعُ من يتعجرفُ\rتميلُ بكَ الدُّنيا ويغلبكَ الهوى ... كما مالَ خوَّارُ النَّقا المتقصِّفُ\rونُلقى كأنَّا مغنمٌ قد حويتهُ ... وترغبُ عن جزلِ العطاءِ وتسرفُ\rفموعدكَ الشَّطّ الذي بينَ أهلنا ... وأهلكَ حتَّى تسمعَ الدِّيكَ يهتفُ\rويكفيكَ آثارٌ لنا حينَ تلتقي ... ذيولٌ نعفِّيها بهنَّ ومطرفُ\rومسحبُ ربطٍ فوقَ ذاكَ ويمنةٍ ... تسوقُ الحصى منها حواشٍ ورفرفُ\rفنصبحُ لم يشعرْ بنا غيرَ أنَّنا ... على كلِّ حالٍ يحلفونَ ونحلفُ\rوقالتْ لهم أمُّ التي أدلجتْ بنا ... لهنَّ على الإدلاجِ أنأى وأضعفُ\rفقد جعلتْ آمالُ بعضٍ بناتنا ... من الظُّلمِ إلاّ ما وقى اللهُ تكشفُ\rوما لجرانِ العودِ ذنبٌ ولا لنا ... ولكن جرانُ العودِ ممَّا نكلِّفُ\rولو شهدتْنا أُمُّها ليلةَ النّقا ... وليلةَ رمحٍ أزحفتْ حينَ تُزحفُ\rذهبنَ بمسواكي وقدْ قلتُ قولةً ... سيوجدُ هذا عندكنَّ ويُعرفُ\rفلمَّا علانا الليلُ أقبلتْ خيفةً ... لموعدِها أعلو الإكامَ وأظلفُ\rإذا الجانبُ الوحشيُّ خفنا من الردَى ... وجانبيَ الأدنى من الخوفِ أحنفُ\rفأقبلنَ يمشينَ الهوينا تهادياً ... قصارَ الخطى منهنَّ دابٍ ومُزحفُ\rكأنَّ النُّميريّ الذي يتبعنهُ ... بدارةِ رمحٍ ظالعِ الرِّجلِ أحنفُ","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"فلمَّا هبطنَ السَّهلَ واحتلنَ حيلةً ... ومن حيلةِ الإنسانِ ما يُتخوَّفُ\rحملنَ جرانَ العودِ حتَّى وضعنَهُ ... بعلياءَ في أرجائها الجنُّ تعزفُ\rفلا كفلَ إلاّ مثلَ كفلٍ ركبتهُ ... لخولةَ لولا وعدَها ثمَّ تُخلفُ\rفلمَّا التقينا قلنَ أمسى مسلّطاً ... فلا يُسرفَنْ ذا الزَّائرُ المتلطِّفُ\rوقلنَ تمتَّع ليلةُ اللهِ هذه ... فإنَّك مرجومٌ غداً أو مسيّفُ\rوأحرزنَ منِّي كلَّ حجزةِ مئزرٍ ... لهنَّ فطارَ النَّوفليُّ المزخرفُ\rفبتنا قعوداً والقلوبُ كأنَّها ... قطاً شرَّعُ الأشراكِ ممَّا تخوَّفُ\rعلينا النَّدى طوراً وطوراً يرشُّنا ... رذاذٌ سرى من آخرِ الليلِ أوطفُ\rوبتنا كأنَّا بيَّتتْنا لطيمةٌ ... من المسكِ أو خوَّارةُ الرِّيحِ قرقفُ\rيُنازعننا لذاً رخيماً كأنَّهُ ... عوائرُ من قطرٍ حداهنَّ صيِّفُ\rرقيقُ الحواشي لو تسمَّعَ داهبٌ ... ببطنانَ قولاً مثلهُ ظلَّ يرجفُ\rحديثاً لو انَّ البقلَ يُولى ببعضهِ ... نمى البقلُ واخضرَّ العضاهُ المصنّفُ\rهو الخلدُ في الدُّنيا لمنْ يستطيعهُ ... وقتلٌ لأصحابِ الصَّبابةِ مذعفُ\rولمَّا رأينَ الصُّبحَ بادرنَ ضوءهُ ... دبيبَ قطا البطحاءِ أو هنَّ أقطفُ\rوأدركنَ أعجازاً من الليلِ بعدَما ... أقامَ الصَّلاةَ العابدُ المتحنِّفُ\rوما أبنَ حتَّى قلنَ يا ليتَ إنَّنا ... ترابٌ وليتَ الأرضَ بالنَّاسِ تخسفُ\rفإنْ ننجُ من هذي ولم يشعروا بنا ... فقد كانَ بعضُ الحينِ يدنو فيصرفُ\rفأصبحنَ صرعى في الحجالِ وبيننا ... رماحُ العدى والجانبُ المتخوَّفُ\rيبلِّغهنَّ الحاجَ كلُّ مكاتبٍ ... طويلُ العصا أو مقعدٌ يتزحَّفُ\rومكمونةٍ رمداءَ لا يحذرونَها ... مكاتبةٍ ترمي الكلابَ وتحذفُ\rرأتْ ورقاً بيضاً فشدَّتْ حزيمَها ... لها فهي أمضى من سليكٍ وألطفُ\rولنْ يستهيمَ الخرَّدُ البيضَ كالدُّمى ... هدانٌ ولا هلباجةُ الليل مقرفُ\rولا جبلٌ ترعيَّةٌ أحبنُ النّسا ... أغمُّ القفا ضخمُ الهراوةِ أغضفُ\rحليفٌ لوَطْبيْ علبةٍ بقريَّةٍ ... عظيمُ سوادِ الشَّخصِ والعودُ أجوفُ\rولكنْ رفيقٌ بالصِّبى متبطرِقٌ ... خفيفٌ دفيفٌ سابغُ الذَّيلِ أهيفُ\rقريبٌ بعيدٌ ساقطٌ متهافتٌ ... بكلِّ غيورٍ ذي فتاةٍ مكلّفُ\rفتى الحيِّ والأضيافِ إنْ نزلوا بهِ ... حذور الضُّحى تلعابةٌ متغطرفُ\rيرى الليلَ في حاجاتهنَّ غنيمةً ... إذا نامَ عنهنَّ الهدانُ المزيَّفُ\rيلمُّ كإلمامِ القطاميّ بالقطا ... وأسرعَ منهُ لمسةً حينَ يخطفُ\rفاصبحَ في حيثُ التقينا غديَّةً ... سوارٌ وخلخالٌ وبردٌ مفوَّفُ\rومنقطعاتٌ من حجولٍ تركتُها ... كجمرِ الغضا في بعضِ ما يتخطرفُ\rوأصبحتُ غرِّيدَ الضُّحى قد ومقنني ... بشوقٍ ولمَّاتُ المحبِّينَ تشعفُ\rوقال جران العود وتروى للقحيف الخفاجي وللحكم الحضري:\rبانَ الأنيسُ فما للقلبِ معقولُ ... ولا على الجيرةِ الغادِينَ تعويلُ\rأيْما همُ فعداةٌ ما نكلِّمهمْ ... وهي الصَّديقُ بها وجدٌ وتخبيلُ\rكأنَّني يومَ حثَّ الحاديان بها ... نحوَ الأواثةِ بالطَّاعونِ مثلولُ\rيومَ ارتحلتُ برحلي قلَ برذَعتي ... والقلبُ مُستوهلٌ بالبينِ مشغولُ\rثمَّ اغترزتُ على نِضوي لأرفعهُ ... إثرَ الحمول الغوادي وهو معقولُ\rفاستعجلتْ عبرةٌ شعواءٌ قحَّمها ... ماءٌ ومالَ بها في جفنها الجولُ\rفقلتُ ما لحمولِ الحيِّ قدْ خفيتْ ... أكلَّ طرفيَ أمْ غالتهمُ غولُ\rيخفونَ طوراً فأبكي ثمَّ يرفعهمْ ... ألُ الضُّحى والهبلاَّتُ المراسيلُ\rتخْدي بهمْ رجفُ الألْحي مليَّنةٌ ... أظلالهنَّ لأيديهنَّ تنعيلُ\rوللحداةِ على آثارهمْ زجلٌ ... وللسَّرابِ على الحزَّانِ تبغيلُ\rحتَّى إذا حالتِ الشَّهلاءُ دونهمُ ... واستوقدَ الحرُّ قالوا قولةً قيلوا\rواستقبلوا وادياً جريُ الحمامِ بهِ ... كأنَّهُ نوحُ أنباطٍ مثاكيلُ","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"لم يبقِ من كبدِي شيئاً أعيشُ بهِ ... طولُ الصَّبابةِ والبيضُ الهراكيلُ\rمن كلِّ بدَّاءَ في البردينِ يشغلها ... عن حاجةِ الحيِّ علاَّمٌ وتحجيلُ\rممَّا تجولُ وِشاحاها إذا انصرفتْ ... ولا تحولُ بساقيْها الخلاخيلُ\rيستنُّ أعداءَ متنَيها ولبَّتها ... مرجَّلٌ منهلٌ بالمسكِ معلولُ\rتمرُّهُ عكفَ الأطرافِ ذا غدرٍ ... كأنَّهنَّ عناقيدُ القرى الميلُ\rهيفُ المردَّى رداحٌ في تأوُّدها ... محطوطَة المتنِ والأحشاءِ عُطبولُ\rكأنَّ بينَ تراقيها ولبَّتها ... جمراً من نجومِ الليلِ تفصيلُ\rتشفي من السَّل والبرسامِ ريقتُها ... سقمٌ لمنْ أسقمتْ داءٌ عقابيلُ\rتشفي الصَّدا أينما مالَ الضَّجيعُ بها ... بعدَ الكرى ريقةٌ وتقبيلُ\rيصبو إليها ولو كانوا على عجلٍ ... بالشِّعبِ من مكَّة الشِّيبُ المثاكيلُ\rتسبي القلوبَ فمنْ زوَّارها دنفٌ ... يعتدُّ آخرَ دنياهُ ومقتولُ\rكأنَّ ضحكتَها يوماً إذا ابتسمتْ ... برقٌ سحائبهُ غزرٌ زهاليلُ\rكأنَّه زهرٌ جاءَ الجناةُ بهِ ... مستطرفٌ طيِّبُ الأرواحِ مطلولُ\rكأنَّها حينَ ينضو النومُ مفضلَها ... سبيكةٌ لم تخوِّنها المثاقيلُ\rأو مزنةٌ كشفتْ عنها الصّبارَ هجاً ... حتَّى بدا ريِّقٌ منها وتكليلُ\rأو بيضةٌ بين أجمادٍ يقلِّبها ... بالمنكبينِ سخامُ الزِّفِّ إجْفيلُ\rيخشى النَّدى فيولِّيها مقاتلهُ ... حتَّى يُوافي قرنَ الشَّمسِ ترجيلُ\rأو نعجةٌ من إراخِ الرَّملِ أخذلها ... عن ألفها واضحُ الخدَّينِ مكحولُ\rبشقَّةٍ من نقا العزَّافِ يسكنُها ... جنُّ الصَّريمةِ والعينُ المطافيلُ\rقالتْ لها النَّفسُ كوني عندَ مولدهِ ... إنَّ المُسيكينَ إنْ جاوزتِ مأكولُ\rفالقلبُ يُعنى بروعاتٍ تفزِّعهُ ... واللَّحمُ من شدَّةِ الإشفاقِ مخلولُ\rيعتادهُ بفؤادٍ غيرَ مقتَسمٍ ... ودرَّةٍ لم تخوّنها الأحاليلُ\rحتَّى احتوى بكرَها بالجوِّ مطّردٌ ... سمعمعٌ أهرتُ الشِّدقينِ هُذلولُ\rشدَّ المماضغَ منهُ كلَّ منصرفٍ ... من جانبيهِ وفي الخرطومِ تسهيلُ\rلم يبقَ من زغبٍ طارَ النَّسيلُ بهِ ... على قَرى ظهرهِ إلاّ شماليلُ\rكأنَّ ما بينَ عينيهِ وزبرتهِ ... من صبغهِ في دماءِ القومِ منديلُ\rكالرُّمحِ أرقلَ في الكفَّينِ واطَّردتْ ... منهُ القناةُ وفيها لهذمٌ غولُ\rيطوي المفاوزَ غِيطاناً ومنهلهُ ... من قلَّةِ الحزنِ أحواضٌ عداميلُ\rلمَّا دعا الدَّعوةَ الأولى فاسمعها ... ودونهُ شقَّةٌ ميلانِ أو ميلُ\rكادَ اللُّعاعُ من الحواذنِ يشحطُها ... ورجرجٌ بين لحييْها خناطيلُ\rتُذري الخُزامى بأظلافٍ مخذرفةٍ ... ووقعهنَّ إذا وقعنَ تحليلُ\rحتَّى أتتْ مربضَ المسكينِ تنحتهُ ... وحولهُ قطعٌ منها رعابيلُ\rبحْثَ الكعابِ لقلبٍ في ملاعبِها ... وفي اليدينِ من الحنَّاءِ تفصيلُ\rوقال جران العود:\rطربْنا حينَ راجعَنا ادِّكارُ ... وحاجاتٌ عرضنَ لنا كبارُ\rلحقنَ بنا ونحنُ على ثميلٍ ... كما لحقتْ بقائدها القطارُ\rفرقرقتِ النِّطافَ عيونُ صحْبي ... قليلاً ثمَّ لجَّ بها انحدارُ\rفظاَّتْ عينُ أجلَدِنا مروحاً ... مراحاً في عواقبهِ ابتدارُ\rكشولٍ في معيَّنةٍ مروحٍ ... تشدُّ على وهيَّتها المرارُ\rوكنَّا جيرةً بشعابِ نجدٍ ... فحقَّ البينُ وانقطعَ الجوارُ\rسما طرفي غداةَ أثَيفياتٍ ... وقد يُهدي التَّشوُّقُ إذ غاروا\rإلى ظعنٍ لأختِ بني غفارٍ ... بكابةَ حيثُ زاحمها العفارُ\rيرجِّحنَ الحمولَ مصعِّداتٍ ... لعكَّاشٍ وقدْ يئسَ القرارُ\rويمَّمنَ الرِّكابَ بناتِ نعشٍ ... وفينا عن مغاربها ازورارُ\rنجومٌ يرعوينَ إلى نجومٍ ... كما فاءتْ إلى الرُّبعِ الظُّؤارُ\rفقلتُ وقلَّ ذاكَ لهنَّ منِّي ... سقى بلداً حللنَ بهِ القطارُ\rرأيتُ وصُحبتي بخناصراتٍ ... حمولاً بعدَ ما متعَ النَّهارُ","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"يئينَ على الرِّحالِ وقدْ ترامتْ ... لأيدي العيسِ مهلكةٌ قفارُ\rكأنَّ أواسطَ الأكوارِ فينا ... بنونَ لنا نلاعبهمْ صغارُ\rفليسَ لنظرَتي ذنبٌ ولكنْ ... سقَى أمثالَ نظرتيَ الدِّرارُ\rيكادُ القلبُ من طربٍ إليهمْ ... ومن طولِ الصَّبابةِ يُستطارُ\rيظلُّ مجنِّبُ الكنفَيْنِ تهفو ... هفوَّ الصَّقرِ أمسكهُ الإسارُ\rوفي الحيِّ الذينَ رأيتَ خودٌ ... شموسُ الأُنسِ آنسةٌ نوارُ\rبرودُ العارضينِ كأنَّ فاها ... بُعيدَ النَّومِ عاتقةٌ عقارُ\rإذا انخضدَ الوسادُ بها فمالتْ ... مَميلاً فهو موتٌ أو خطارُ\rتردُّ بفترةٍ عضديكَ عنها ... إذا اعتُنقتْ ومالَ بها انهِصارُ\rيكادُ البعلُ يشربُها إذا ما ... تلقَّاهُ بنشوتِها انبهارُ\rشميماً تنشرُ الأحشاءُ منهُ ... وحبّاً لا يباعُ ولا يعارُ\rترى منها ابنَ عمِّكَ حينَ يُضحي ... نقيَّ اللَّونِ ليسَ بهِ غبارُ\rكوقفِ العاجِ مسَّ ذكيَّ مسكٍ ... يجيءُ به منَ اليمينِ التّجارُ\rإذا نادى المُنادي باتَ يبكي ... حذارَ الصُّبحِ لو نفعَ الحذارُ\rوودَّ اللَّيلُ زيدَ عليهِ ليلٌ ... ولمْ يخلْ له أبداً نهارُ\rيردُّ تنفُّسَ الصَّعداءِ حتَّى ... يكونُ مع الوتينِ له قرارُ\rيكادُ الموتُ يدركهُ إذا ما ... بدا الثَّديانِ وانقلبَ الإزارُ\rكأنَّ سبيكةً صفراءَ شِيفتْ ... عليها ثمَّ لِيثَ بها الخمارُ\rيبيتُ ضجيعُها بمكانِ دلٍّ ... وملحٍ ما لدرَّتهِ غرارُ\rالرحال بن محدوج\rوقال الرحال بن مجدوح النميري، يهجو امرأته مثلما هجا جران العود امرأته، وكانا صديقين، وليست من الألف المختارة:\rأقولُ لأصحابي الرّواحَ فقرِّبوا ... جُماليَّةً وجناءَ توزعُ بالنَّقرِ\rوقرَّبنَ ذيَّالاً كأنَّ سراتهُ ... سراةَ نقا العزَّافِ لبّدهُ القطرُ\rفقلنَ أرحْ لا تحبسِ القومَ إنَّهمْ ... ثَووا أشهراً قد طال ما قد ثوى السَّفرُ\rفقامتْ بئيساً بعد ما طالَ نزرها ... كأنَّ بها فتراً وليسَ بها فترُ\rقطيعٌ إذا قامتْ قطوفٌ إذا مشتْ ... خطاها وإن لم تألُ أدنى منَ الشّبرِ\rإذا نهضت من بيتها كانَ عقبةً ... لها غولُ ما بين الرّواقين والسترِ\rفلا باركَ الرحمنُ في عودِ أهلها ... عشيَّةَ زفُّوها ولا فيكِ من بكرِ\rولا باركَ الرحمنُ في الرَّقمِ فوقهُ ... ولا بارك الرحمن في القطفِ الحمرِ\rولا في حديثٍ بينهنَّ كأنَّهُ ... نئيمُ الوصايا حين غيَّبها الخدرُ\rولا جلوةٍ منها يحلِّينني بها ... ألا ليتني غيِّبتُ قبلكِ في القبرِ\rولا في سقاطِ المسكِ تحتَ ثيابها ... ولا في القوارير الممسكةِ الخضرِ\rولا فرشٍ ظوهرْنَ من كلِّ جانبٍ ... كأنِّي أكوَّى فوقهنَّ من الجمرِ\rولا الزَّعفرانِ حينَ شحَّنها بهِ ... ولا الحلي منها حين نيطَ إلى النَّحرِ\rولا رقةَ الأثوابِ حينَ تلبَّستْ ... لنا في ثيابٍ غيرَ خشنٍ ولا قطرِ\rولا عجزٍ تحتَ الثّيابِ نبيلةٍ ... تديرُ لها العينين بالنَّظرِ الشَّزرِ\rوجهِّزتها قبلَ المحاقِ بليلةٍ ... فكانَ محاقاً كلُّهُ ذلكَ الشَّهر\rوقد مرَّ تجرٌ فاشتروا لي بناءها ... وأثوابها لا بارك الله في التَّجرِ\rولا فيَّ إذ أحبو أباها وليدةً ... كأنيَّ مسقيٌّ يعلُّ من الخمرِ\rوما غرَّني إلاّ خضابٌ بكفِّها ... وكحلٌ بعينيها وأثوابها الصُّفرِ\rوسالفةٍ كالسَّيفِ زايلَ غمدهُ ... وعينٍ كعينِ الرِّئمِ في البلدِ القفرِ\rوشبهِ قناةٍ لدْنةٍ مستقيمةٍ ... وذاتِ ثنايا خالصاتٍ من الحبرِ\rوإن جلستْ وسطَ النِّساءِ شهرنها ... وإن هي قامتْ فهيَ كاملةُ الشِّبرِ\rفلما برزناها الثِّيابَ تبيَّنتْ ... طماحَ غلامٍ قد أجدَّ بهِ النَّقرُ\rدعاني الهوى نحو الحجازِ مصعَّداً ... وإنِّي وإيَّاها لمختلفا النَّجرِ\rألا ليتهمْ زفُّوا إليَّ مكانها ... شديدَ القصيرى ذا عرامٍ من النُّمرِ","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"إذا شدَّ لم ينكلْ وإنْ همَّ لم يهبْ ... جريء الوقاعِ لا يورِّعهُ الزَّجرُ\rألا ليتَ أنَّ الذِّئبَ جلَّلَ درعها ... وإن كانَ ذا نابٍ حديدٍ وذا ظفرِ\rتقول لتربيها سراراً هديتما ... لعلَّ الذي غنَّى به صاحبي مكرُ\rفقلتُ لها كلاّ وما رقصتْ لهُ ... مواشكةٌ تنجو إذا قلقَ الضَّفرُ\rأحبُّكِ ما غنَّتْ بوادٍ حمامةٌ ... مطوَّقةٌ ورقاءُ في هدبٍ خضرِ\rلقد أصبحَ الرَّحالُ عنهنَّ صادفاً ... إلى يوم يلقى الله أو آخرَ العمرِ\rعليكمْ بربَّاتِ النِّمارِ فإنَّني ... رأيتُ صميمَ الموتِ في النَّقبِ الصُّفرِ\rزهير بن جناب\rوقال زهير بن جناب بن هبل أحد بني عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب:\rأمنْ آلِ سلمى ذا الخيالُ المؤرِّقُ ... وقد يمقُ الطَّيفَ الطَّروبُ المشوَّقُ\rوأنَّى اهتدتْ سلمى وسائلَ بيننا ... وما دونها من مهمهِ الأرضِ يخفقُ\rفلمْ ترَ إلاّ هاجعاً عندَ حرَّةٍ ... على ظهرها كورٌ عتيقٌ ونمرقُ\rفلمَّا رأتني والطَّليحَ تبسَّمتْ ... كما انهلَّ أعلى عارضٍ يتألَّقُ\rفحيَّاكِ ودٌّ زوِّدينا تحيَّةً ... لعلَّ بها عانٍ من الكبلِ يطلقُ\rفردَّتْ سلاماً ثمَّ ولَّتْ بحلفةٍ ... ونحنُ لعمري يا ابنةَ الخيرِ أشوقُ\rفيا طيبَ ماريَّا ويا حسنَ منظرٍ ... لهوتُ بهِ لو أنَّ رؤياكِ تصدقُ\rويوماً بابليٍّ عرفتُ رسومها ... وقفتُ عليها والدُّموعُ ترقرقُ\rفكادت تبينُ الوحيَ لما سألتها ... فتخبرنا لو كانتِ الدَّارُ تنطقُ\rفيا رسمَ سلمى هجتَ للعينِ عبرةً ... وحزنا سقاكِ الوابلُ المتبعِّقُ\rألمْ تذكري إذ عيشنا بكِ صالحٌ ... وإذ أهلنا ودٌّ ولم يتفرَّقوا\rولمَّا اعتليتُ الهمَّ عدَّيتُ جسرةً ... زِورَّةَ أسفارٍ تخبُّ وتعنقُ\rجماليَّة أمَّا السِّنامُ فسامكٌ ... وأما مكانُ الرِّدفِ منها فمحنقُ\rشويفيةُ النَّابين لم يغذُ درُّها ... فصيلاً ولم يحملْ عليها موسِّقُ\rإذا قلتُ عاجٍ جلَّحتْ مشمعلَّةً ... كما ارمدَّ أدفي ذو جناحينِ نقنقُ\rأبى قومنا أن يقبلوا الحقَّ فانتهوا ... إليه وأنيابٌ من الحربِ تحرقُ\rفجاءوا إلى رجراجةٍ متمئرَّةٍ ... يكادُ المرنِّي نحوها الطَّرفَ يصعقُ\rدروعٌ وأرماحٌ بأيدي أعزَّةٍ ... وموضونةٍ مما أفادَ محرِّقُ\rوخيلٍ جعلناها دخيلَ كرامةٍ ... عقاداً ليوم الحربِ تحفى وتغبقُ\rفما برحوا حتَّى تركنا رئيسهمْ ... تعفَّرُ فيه المضرحيُّ المذلقُ\rفكائنْ ترى من ماجدٍ وابن ماجدٍ ... به طعنةٌ نجلاءُ للوجهِ تشهقُ\rفلا غروَ إلاّ يومَ جاءتْ عطينةٌ ... ليستلبوا نسوانها ثمَّ يعنقوا\rموالي يمينٍ لا موالي عتاقةٍ ... أشابةُ حيٍّ ليسَ فيهمُ موفَّقُ\rعنترة\rوقال عنترة بن عمرو بن شداد العبسيّ:\rهلْ غادرَ الشُّعراءُ من متردِّمِ ... أم هل عرفتَ الدَّارَ بعد توهُّمِ\rيا دارَ عبلةَ بالجواءِ تكلَّمي ... وعمي صباحاً دارَ عبلةَ واسلمي\rفوقفتُ فيها ناقتي وكأنَّها ... فدنٌ لأقضي حاجةَ المتلوِّمِ\rوتحلُّ عبلةُ بالجواءِ وأهلنا ... بالحزنِ فالصِّمَّانِ فالمتثلِّمِ\rحيِّيتَ من طللٍ تقادم عهدهُ ... أقوى وأقفرَ بعدَ أمِّ الهيثمِ\rحلَّتْ بأرضِ الزَّائرينَ فأصبحتْ ... عسراً عليَّ طلابها ابنةَ مخرمِ\rعلِّقتها عرضاً وأقتلُ قومها ... زعماً لعمرُ أبيك ليسَ بمزعمِ\rولقدْ نزلتِ فلا تظنِّي غيرهُ ... مني بمنزلةِ المحبِّ المكرمِ\rكيف المزارُ وقد تربَّعَ أهلها ... بعنيزتينِ وأهلنا بالغيلمِ\rإن كنتِ أزمعتِ الفراقَ فإنَّما ... زمَّتْ ركابكمُ بليلٍ مظلمِ\rما راعني إلاّ حمولةُ أهلها ... وسطَ الدِّيارِ تسفُّ حبَّ الخمخمِ\rفيها اثنتانِ وأربعونَ حلوبةً ... سوداً كخافيةِ الغرابِ الأسحمِ\rإذ تستبيكَ بذي غروبٍ واضحٍ ... عذبٍ مقبَّلهُ لذيذِ المطعمِ","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"وكأنَّ فارةَ تاجرٍ بقسيمةٍ ... سبقتْ عوارضها إليكَ من الفمِ\rأو روضةً أنفاً تضمَّنَ نبتها ... غيثٌ قليلُ الدِّمنِ ليسَ بمعلمِ\rجادتْ عليه كلُّ بكرٍ حرَّةٍ ... فتركنَ كلَّ قرارةٍ كالدِّرهمِ\rسحّاً وتسكاباً فكلُّ عشيَّةٍ ... يجري عليها الماءُ لم يتصرَّمِ\rوخلا الذُّبابُ بها فليسَ ببارحٍ ... غرداً كفعلِ الشَّاربِ المترنِّمِ\rغرداً يحكَّ ذراعهُ بذراعهِ ... قدحَ المكبِّ على الزِّنادِ الأجذمِ\rتمسي وتصبح فوقَ ظهرِ حشيَّةٍ ... وأبيتُ فوقَ سراةِ أدهمَ ملجمِ\rوحشيَّتي سرجٌ على عبلِ الشَّوى ... نهدٍ مراكلهُ نبيلُ المحزمِ\rهل تبلغنِّي دارها شدنيَّةٌ ... لعنتْ بمحرومِ الشَّرابِ مصرَّمِ\rخطَّارةٌ غبَّ السُّرى زيَّافةٌ ... تطسُ الإكامَ بوقعِ خفٍّ ميثمِ\rوكأنما أقصُ الإكامَ عشيَّةً ... بقريبِ بينَ المنكبينِ مصلَّمِ\rتأوي لهُ قلصِ النَّعامِ كما أوتْ ... حزقٌ يمانيةٌ لأعجمَ طمطمِ\rيتبعنَ قلَّةَ رأسهِ وكأنَّهُ ... حرجٌ على نعشٍ لهنَّ مخيَّمُ\rصعلٍ يعوذُ بذي العشيرةِ بيضهُ ... كالعبد ذي الفرو الطِّوالِ الأصلمِ\rشربتُ بماءِ الدُّحرضينِ فأصبحتْ ... زوراءَ تنفرُ عن حياضِ الدَّيلمِ\rوكأنَّما ينأى بجانبِ دفِّها ال ... وحشي من هزجِ العشيّ مؤوَّمِ\rهرٌّ جنيبٌ كلَّما عطفت لهُ ... غضبى اتَّقاها باليدينِ وبالفمِ\rبركتْ على جنبِ الرِّداعِ كأنما ... بركتْ على قصبٍ أجشَّ مهضَّمِ\rوكأنَّ رباً أو كحيلاً معقداً ... حشَّ الوقودَ به جوانبُ قمقمِ\rينباعُ من ذفرى غضوبٍ حرَّةٍ ... زيَّافةٍ مثلِ الفنيقِ المكدمِ\rإن تُغدفي دوني القناعَ فإنَّني ... طبٌّ بأخذِ الفارسِ المستلئمِ\rأثني عليَّ بما علمتِ فإنَّني ... سمحٌ مُخالقتي إذا لم أُظلمِ\rفإذا ظلمتُ فإنَّ ظلميَ باسلٌ ... مرٌّ مذاقتهُ كطعمِ العلقمِ\rولقدْ شربتُ منَ المدامةِ بعدَما ... ركدَ الهواجرُ بالمشوفِ المعلمِ\rبزجاجةٌ صفراءَ ذاتَ أسرَّةٍ ... قُرنتْ بأزهرَ في الشِّمالِ مفدَّمِ\rفإذا شربتُ فإنَّني مستهلكٌ ... مالي وعِرضي وافرٌ لمْ يُكلمِ\rوإذا صحوتُ فما أُقصِّرُ عن ندًى ... وكما علمتِ شمائلي وتكرُّمي\rوحليلِ غانيةٍ تركتُ مجدَّلاً ... تمكو فرائصهُ كشدقِ الأعلمِ\rسبقتْ يدايَ لهُ بعاجلِ طعنةٍ ... ورشاشِ نافذةٍ كلونِ العندمِ\rهلاَّ سألتِ القوم يا ابنةَ مالكٍ ... إنْ كنتِ جاهلةً بما لمْ تعلمي\rإذْ لا أزالُ على رحالةِ سابحٍ ... نهدٍ تعاورهُ الكماةُ مكلَّمِ\rطوراً يعرِّضُ للطّعانِ وتارةً ... يأوي إلى حصدِ القسيِّ عرمرمِ\rيُخبركِ منْ شهدَ الوقيعةَ أنَّني ... أغشى الوغى وأعفُّ عندَ المغنمِ\rومدجَّجٍ كرهَ الكماةُ نزالهُ ... لا مُمعنٍ هرباً ولا مستسلمِ\rلمَّا رآني قد نزلتُ أُريدهُ ... أبدى نواجذهُ لغيرِ تبسُّمِ\rجادتْ يدايَ لهُ بعاجلِ طعنةٍ ... بمثقَّفِ صدقِ الكعوبِ مقوَّمِ\rفشككتُ بالرُّمحِ الأصمِّ ثيابهُ ... ليسَ الكريمُ على القنا بمحرَّمِ\rومشكِّ سابغةٍ هتكتُ فروجَها ... بالسَّيفِ عن حامي الحقيقةِ معلمِ\rرِبذٍ يدلهُ بالقداحِ إذا شتا ... هتَّاكِ راياتِ التّجارِ ملوَّمِ\rفطعنتهُ بالرُّمحِ ثمَّ علوتهُ ... بمهنَّدٍ صافي الحديدةِ مخذمِ\rفتركتهُ جزرَ السِّباعِ ينشنَهُ ... يقضمنَ قلَّةَ رأسهِ والمعصمِ\rعهدي به مدَّ النَّهارِ كأنَّما ... خضبَ البنانُ ورأسهُ بالعظلمِ\rبطلٌ كأنَّ ثيابهُ في سرحةٍ ... يُحذى نعالَ السِّبتِ ليسَ بتوأمِ\rيا شاةَ ما قنصٍ لمنْ حلَّتْ لهُ ... حرمتْ عليَّ وليتَها لم تحرمِ\rفبعثتُ جاريتي فقلتُ لها اذهبي ... فتحسَّسي أخبارَها لي واعلمي\rقالتْ رأيتُ من الأعادي غرَّةً ... والشَّاةُ ممكنةٌ لمنْ هو مرتمي\rفكأنَّما التفتتْ بجيدِ جدايةٍ ... رشاءٍ من الغزلانِ حرٍّ أرثمِ","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"نُبِّئتُ عمراً غيرَ شاكرِ نعمتي ... والكفرُ مخبثةٌ لنفسِ المنعمِ\rولقد حفظتُ وصاةَ عمِّي بالضُّحى ... إذْ تقلصُ الشَّفتانِ عن وضحِ الفمِ\rفي حومةِ الموتِ التي لا تشتكي ... غمراتِها الأبطالُ غيرَ تغمغُمِ\rإذ يتَّقونَ بي الأسنَّةَ لم أخمْ ... عنها ولكنِّي تضايقَ مُقدمي\rلمَّا رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهمْ ... يتذامرونَ كررتُ غيرَ مذمَّمِ\rيدعونَ عنترَ والرِّماحُ كأنَّها ... أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهمِ\rفازورَّ من وقعِ القنا بلبانهِ ... وشكا إليَّ بعبرةٍ وتحمحمِ\rلو كانَ يدري ما المخاطبةُ اشتكَى ... ولكانَ لو علمَ الكلامَ مكلِّمي\rما زلتُ أرميهمْ بثغرةِ نحرهِ ... ولبانهِ حتَّى تسربلَ بالدَّمِ\rولقدْ شفَى نفسي وأبرأَ سقمَها ... قيلُ الفوارسِ ويكَ عنترَ أقدمِ\rوالخيلُ تقتحمُ الخَبارَ عوابساً ... ما بينَ شيظمةٍ وأجردَ شيظمِ\rذُللٌ ركابي حيثُ شئتُ مُشايعي ... لبِّي وأحفزهِ بأمرٍ مبرمِ\rولقدْ خشيتُ بأنْ أموتَ ولم تدرْ ... في الحربِ دائرةٌ على ابنيْ ضمضمِ\rالشَّاتمي عرضي ولمْ أشتمُها ... والناذرينِ إذا لم ألقهما دمي\rإنْ يفعلا فلقدْ تركتُ أباهُما ... جزرَ السِّباعِ وكلُّ نسرٍ قشعمِ\rوقال عنترة:\rطالَ الوقوفُ على رسومِ المنزلِ ... بين اللّكيكِ وبينَ ذاتِ الحرمَلِ\rفوقفتُ في عرصاتِها متحيِّراً ... أسلُ الدِّيارَ كفعلِ منْ لمْ يذهَلِ\rأفمنْ بكاءِ حمامةٍ في أيكةٍ ... ذرفتْ دموعكَ فوقَ ظهرِ المحمَلِ\rلمَّا سمعتُ نداءَ مرَّةَ قد علا ... ومحلِّمٌ ينعونَ رهطِ الأخيلِ\rناديتُ عبساً فاستجابوا بالقنا ... وبكلِّ أبيضَ صارمٍ لم يُفلَلِ\rحتَّى استبحنا آلَ عوفٍ غارةً ... بالمشرفيِّ وبالوشيجِ الذُّبَّلِ\rإنِّي امرؤٌ من خيرَ عبسٍ منصباً ... شطري وأحمي سائري بالمنصلِ\rوإذا الكتيبةُ أحجمتْ وتلاحمتْ ... ألفيتُ حسبكَ من معمٍّ مخولِ\rوالخيلُ تعلمُ والفوارسُ أنَّني ... فرَّقتُ جمعهمُ بطعنةً فيصَلِ\rإذ لا أُبادرُ في المضيقِ فوارسي ... ولا أوكّلُ بالرَّعيلِ الأوَّلِ\rإنْ يلحقوا كرُّوا وإن يستلحموا ... شدُّو وإنْ يلفوْا بضنكِ أنزلِ\rعندَ النُّزولِ تكونُ غايةُ مثلنا ... ويفرُّ كلُّ مضلّلٍ مستوهلِ\rولقدْ أبيتُ على الطّوى وأظلُّهُ ... حتَّى أنالَ بهِ كريمَ المأكَلِ\rبكرتْ تخوِّفني الحتوفَ كأنَّني ... أصبحتُ عن عرضِ الحتوفِ بمعزلِ\rفأجبتُها إنَّ المنيَّةَ منهلٌ ... لا بدَّ أن أُسقى بذاك المنهَلِ\rفاقْني حياءَكِ لا أبالكِ فاعْلمي ... إنِّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقتَلِ\rإنَّ المنيَّةَ لو تمثَّلُ مثِّلتْ ... مثلي إذا نزلوا بضنكِ المنزَلِ\rوالخيلُ ساهمةُ الوجوهِ كأنَّما ... تُسقى فوارسُها نقيعَ الحنظَلِ\rوقال عنترة:\rنأتكَ رقاشِ إلاّ عن لمامِ ... وأمْسى حبلُها خلقَ الرِّمامِ\rوما ذِكري رقاشِ وقد أبنَّتْ ... رحى الأدماتِ عندَ ابنيْ شمامِ\rومسكنُ أهلِنا من نخلِ جزعٍ ... تبيضُ به مصائيفُ الحمامِ\rوقفتُ وصحبَتي بثُعيلباتٍ ... على أقتادِ عوجٍ كالسَّمامِ\rفقلتُ تبيَّنوا ظعناً سراعاً ... تأمُّ شواحطاً ملثَ الظَّلامِ\rلقدْ منَّتكَ نفسكَ يومَ قَوٍّ ... أحاديثَ الفؤادِ المستهامِ\rفقدْ كذَبتكَ نفسكَ فاصدُقنها ... بما منَّتكَ تغريراً قطامِ\rومرقصةٍ رددتُ الخيلَ عنها ... وقد همَّتْ بإلقاءِ الزِّمامِ\rفقلتُ لها اقْصري منهُ وسيري ... وقدْ علقَ الرَّجائزُ بالخِدامِ\rوخيلٍ تحملُ الأبطالَ شعثٍ ... غَداة الرَّوعِ أمثالَ الزِّلامِ\rعناجيحٍ تخبُّ على وَجاها ... تثيرُ النَّقعَ بالموتِ الزُّؤامِ\rإلى خيلٍ مسوَّمةٍ عليها ... حماةُ الرَّوعِ في رهجِ القَتامِ\rبأيديهم مهنَّدةٌ وسمرٌ ... كأنَّ ظُباتها شعلُ الضِّرامِ\rفجاؤوا عارضاً برداً وجئْناً ... حريقاً في غريفٍ ذي اضطرامِ","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وأسكتَ كلّ صوتٍ غيرَ ضربٍ ... وعترسةٍ ومرميٍّ ورامِ\rوزعتُ رَعيلها بالرُّمحِ شزراً ... على ربذٍ كسِرحانِ الظَّلامِ\rأكرُّ عليهمُ مهري كَليماً ... قلائدهُ سبائبُ كالقَرامِ\rإذا شكَّتْ بنافذةٍ يداهُ ... تواردَها منازيعُ السِّهامِ\rتقدَّمَ وهو مصطبرٌ مصرٌّ ... بقارحهِ على فاسِ اللِّجامِ\rيقدِّمهُ فتًى من آلِ قيسٍ ... أبوهُ وأمُّهُ من آلِ حامِ\rعجوزٌ من بني حامِ بنِ نوحٍ ... كأنَّ جبينَها حجرُ المقامِ\rوقرنٍ قد تركتُ لدَى مكرٍّ ... صريعاً بينَ أصداءٍ وهامِ\rتركتُ الطَّيرَ عاكفةً عليهِ ... كما تَردي إلى العرُساتِ آمِ\rتبيتُ نساؤهُ عجُلاً عليهِ ... يراوحنَ التفجُّعَ بالنّدامِ\rوقال عنترة في إغارته علي بني ضبَّة:\rعَفا الرُّسومَ وباقيَ الأطلالِ ... ريحُ الصَّبا وتجرُّمُ الأحوالِ\rلعبتْ بعافيها وأخلقَ رسمُها ... ووكيفُ كلِّ مجلجلٍ هطَّالِ\rكانتْ بنو هندٍ فشطَّ مزارُها ... وتبدَّلتْ خيطاً من الآجالِ\rفلئنْ صرمتِ الحبلَ يا ابنةَ مالكٍ ... وسمعتِ فيَّ مقالةَ العذَّالِ\rفلعمرُ جدِّكِ إنَّني لمُشايعي ... لبِّي وإنِّي للملوكِ لقالي\rوسَلي لكيما تُخبري بفعالِنا ... عندَ الوغى ومواقفِ الأهوالِ\rوالخيلُ تعثرُ بالقنا في جاحمٍ ... تهفُو بهِ ويجلنَ كلَّ مجالِ\rوأنا المجرِّبُ في المواطنِ كلّها ... من آلِ عبسٍ منصبي وفعالي\rمنهمْ أبي حقّاً فهمْ لي والدٌ ... والأمُّ من حامٍ فهمْ أخوالي\rوأنا المنيَّةُ حينَ تشتجرُ القنا ... والطّعنُ منِّي سابقُ الآجالِ\rولربَّ قرنٍ قدْ تركتُ مجدَّلاً ... بلبانهِ كنواضحِ الجريالِ\rتنتابهُ طُلسُ السِّباعِ مُغادراً ... في قفرةٍ متمزِّقِ الأوصالِ\rأوجَرتهُ لدنَ المهزَّةِ ذابلاً ... مرنتْ عليهِ أشاجِعي وخِصالي\rولربَّ خيلٍ قد وزعتُ رَعيلَها ... بأقبَّ لا ضغنٍ ولا مجفالِ\rومسربلٍ حلقَ الحديدِ مدجَّجٍ ... كاللَّيثِ بينَ عرينةِ الأشبالِ\rغادرتهُ للجنبِ غيرَ موسَّدٍ ... متثنِّيَ الأوصالِ عندَ مجالِ\rولربَّ شربٍ قد صبحتُ مدامةً ... ليسوا بأنكاسٍ ولا أوغالِ\rوكواعبٍ مثلَ الدُّمى أصبيتُها ... ينظرنَ في خفرٍ وحسنِ دلالِ\rوسَلي بنا عكّاً وخثعمَ تُخبري ... وسَلي الملوكَ وطيِّئَ الأجيالِ\rأو آلَ ضبَّةَ بالشِّباكِ إذ أسلمتْ ... بكرٌ حلائلَها ورهطَ عقالِ\rوبني صباحٍ قد تركْنا منهمُ ... جزراً بذاتِ الرِّمثِ فوقَ أُثالِ\rزيداً وسوداً والمقطّعَ أقصدتْ ... أرماحُنا ومجاشعَ بنَ حلالِ\rرُعناهمُ بالخيلِ تردي بالقَنا ... وبكلُّ أبيضَ صارمٍ قصَّالِ\rيومَ الشِّباكِ فأسلموا أبناءهمْ ... ونواعماً كالرَّبربِ الأطفالِ\rمنْ مثلِ قومي حينَ تختلفُ القنا ... وإذا تزولُ مقادمُ الأبطالِ\rففدًى لقومي عندَ كلِّ عظيمةٍ ... نفسي وراحلتي وسائرُ مالي\rقوْمي الصِّمامُ لمنْ أرادُوا ضيمهمْ ... والقاهرونَ لكلِّ أغلبَ خالي\rوالمُطعمونَ وما عليهمْ نعمةٌ ... والأكرمونَ أباً ومحتدَ خالي\rنحنُ الحصى عدداً وسطنا قومَنا ... ورجالُنا في الحربِ غيرُ رجالِ\rمنَّا المُعينُ على النَّدى بفعالهِ ... والبذلِ في اللّزباتِ بالأموالِ\rإنَّا إذا حمسَ الوغى نروي القنا ... ونعفُّ عندَ مقاسمِ الأنفالِ\rنأتي الصَّريخَ على جيادٍ ضمَّرٍ ... قبِّ البطونِ كأنَّهنَّ مغالِ\rمن كلِّ شوهاءِ اليدينِ طمرَّةٍ ... ومقلِّصٍ عبلِ الشَّوى ذيَّالِ\rزايلوا لا تأسينَّ على خليطٍ زالوا ... بعدَ الأُلى قتلوا بذي أخْثالِ\rكانوا يشبُّونَ الحروبَ إذا خبتْ ... قدُماً بكلِّ مهنَّدٍ قصَّالِ\rوبكلِّ محبوكِ السَّراةِ مقلَّصٍ ... تنمي مناسبهُ لذي العقَّالِ\rومعاودِ التَّكرارِ طالَ مضيُّهُ ... طعناً بكلِّ مثقَّفٍ عسَّالِ\rمن كلِّ أروعَ للكماةِ منازلٍ ... ناجٍ منَ الغمراتِ كالرِّئبالِ","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"يعطي المئينَ إلى المئينَ مرزَّأً ... حمَّالِ مفظعةٍ من الأثقالِ\rوإذا الأمورُ تخوَّلتْ ألفيتَهم ... عصمَ الهوالكِ ساعةَ الزِّلزالِ\rوهمُ الحماةُ إذا النّساءُ تحسَّرتْ ... يومَ الحفاظِ وكانَ يومَ نزالِ\rيقصونَ ذا الأنفِ الحميِّ وفيهمُ ... حلمٌ وليسَ حرامهمْ بحلالِ\rوالمطعمونَ إذا السّنونَ تتابعتْ ... محلاً وضنَّ سحابها بسجالِ\rوقال عنترة أيضاً:\rيا عبلَ أينَ من المنيَّةِ مهربي ... إنْ كانُ ربِّي في السَّماءِ قضاها\rوكتيبةٍ لبَّستها بكتيبةٍ ... شهباءَ باسلةٍ يُخافُ رداها\rخرساءَ ظاهرةِ الأداةِ كأنَّها ... نارٌ يشبُّ سعيرها بلظاها\rفيها الكماةُ بنو الكماةِ كأنَّهم ... والخيلُ تعثرُ في الوغى بقناها\rشهبٌ بأيدي القابسينَ إذا بدتْ ... بأكفُّهم بهرَ الظلامَ سناها\rمن كلِّ أروعَ ماجدٍ ذي مرَّةٍ ... مرسٍ إذا لحقتْ خصًى بكلاها\rوصحابةٍ شمِّ الأنوفِ بعثتهمْ ... ليلاً وقد مالَ الكرى بطلاها\rفسريتُ في وقبِ الظَّلامِ أقودهمْ ... حتَّى رأيتُ الشَّمسَ زالَ ضحاها\rفلقيتُ في قبلِ الهجرِ كتيبةً ... فطعنتُ أوَّلَ فارسٍ أولاها\rوضربتُ قرني كبشِها فتجدَّلا ... وحملتُ مهري وسطها فمضاها\rحتَّى رأيتُ الخيلَ بعدَ سوادِها ... كمتَ الجلودِ خضبنَ من جرحاها\rيعثرنَ في علقِ النَّجيعِ جوافلاً ... ويطأنَ من حمسِ الوغى صرعاها\rفرجعتُ محموداً برأسِ عظيمها ... وتركتُها جزراً لمنْ ناواها\rما سمتُ أُنثى نفسها في موطنٍ ... حتَّى أوفِّي مهرها مولاها\rولا رزأتُ أخا حفاظٍ سلعةٍ ... إلاّ لهُ عندي بها مثلاها\rوأغضُّ طرفي إنْ بدتْ لي جارَتي ... حتَّى يواري جارتي مأواها\rإنَّي امرؤٌ سمحُ الخليفةِ ماجدٌ ... لا أتبعُ النَّفسَ اللَّجوجَ هواها\rولئنْ سألتَ بذاكَ عبلةَ أخبرتْ ... أن لا أريدُ منَ النِّساءِ سواها\rالحارث بن حلزة\rوقال الحارث بن حلزة اليشكري:\rآذنتنا ببينِها أسماءُ ... ربَّ ثاوٍ يملُّ منهُ الثَّواءُ\rبعدَ عهدٍ لها ببرقةِ شمَّاءَ ... فأدنى ديارها الخلصاءُ\rفالمحيَّاةُ فالصِّفاحُ فأعلى ... ذي فتاقٍ فعاذبٍ فالوفاءُ\rفرياضُ القطا فأوديةُ الشُّر ... ببِ فالشُّعبتانِ فالأبلاءُ\rلا أرى من عهدتُ فيها فأبكي ... اليومَ دلهاً وما يردُّ البكاءُ\rوبعينيكَ أوقدتْ هندٌ النَّا ... رَ أخيراً تلوي بها العلياءُ\rفتنوَّرتُ نارها من بعيدٍ ... بخزازٍ هيهاتَ منكَ الصّلاءُ\rأوقدتْها بينَ العقيقِ فشخصينِ ... بعودٍ فما يلوحُ الضِّياءُ\rغيرَ أنِّي قد أستعينُ على اله ... مِّ إذا خفَّ بالثَّويِّ النَّجاءُ\rبزفوفٍ كأنَّها هقلةٌ أمُّ ... رئالٍ دويَّةٍ سقفاءُ\rآنستْ نبأةً وأعجلها القنَّاصُ ... عصراً وقد دنا الإمساءُ\rفترى خلفَها ومنَ الرَّجعِ والو ... قعِ منيناً كأنَّه أهباءُ\rوطراقاً من خلفهنَّ طراقٌ ... ساقطاتٌ أودتْ بها الصَّحراءُ\rأتلهَّى بها الهواجرَ إذ كلُّ ... ابنِ همٍّ بليَّةٌ عمياءُ\rوأتانا منَ الحوادثِ والأنباءِ ... خطبٌ نعنى به ونُساءُ\rأنَّ إخواننا الأراقمَ يغلونَ ... علينا في قولهمْ أحفاءُ\rيخلطونَ البريءَ منَّا بذي الذَّ ... نب ولا ينقعُ الخليّ الخلاءُ\rفاتركوا الطِّيخَ والضَّلالُ وإمَّا ... تتعاشوْا ففي التَّعاشي الدَّاءُ\rواذكروا حلفَ ذي المجازي وما ... قدِّمَ فيه العهودُ والكفلاءُ\rحذرَ الرَّيبِ والتَّعدي ولا ... ينقضُ ما في المهارقِ الأهواءُ\rواعلموا أنَّنا وإيَّاكمُ فيها ... اشترطْنا يومَ اختلفنا سواءُ\rأعلينا جناحُ كندةَ أن يغ ... نمَ غازيهمُ ومنَّا الجزاءُ\rأمْ علينا جرى حنيفةَ أو ما ... جمعتْ منْ محاربٍ غبراءُ\rعنناً باطلاً وظلماً كما ... قيلَ لطسمٍ أبوكمُ الأبَّاءُ\rزعموا أنَّ كلَّ من ضربَ ... العيرَ موالٍ لنا وإنَّا الولاءُ","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"أمْ جنايا بني عتيقٍ فمنْ يغدرْ ... فإنَّا منْ حربِهمْ لبراءُ\rأمْ علينا جرَّا أيادٍ كما ... نِيطَ بجوزِ المحمَّلُ الأعباءُ\rأم علينا جرَّى العبادِ كما ... يعترُّ عن حجرةِ الرَّميضِ الظباءُ\rأمْ علينا جرَّى قضاعةَ أمْ ليْ ... سَ علينا فيما جنوْا أنداءُ\rليسَ منَّا المضرَّبونَ ولا ... قيسٌ ولا جندلٌ ولا الحدَّاءُ\rوثمانونَ من تميمٍ بأيديهمْ ... رماحٌ صدورهنَّ القضاءُ\rلمْ يحلُّو بَني رذاحٍ ببرقاءِ ... نطاعٍ لهمْ عليهمْ دُعاءُ\rتركوهمْ مجلّسينَ وآبوا ... بنهابٍ يصمُّ منهُ الحداءُ\rوأتوهمْ يسترجعونَ فلمْ ... ترجعْ لهمْ شامةٌ ولا زهراءُ\rثمَّ فاؤوا منهمْ بقاصمةِ الظَّ ... هرِ ولا يبردُ الغليلَ الماءُ\rثمَّ خيلٌ بعدَ ذاكَ معَ الغَ ... لاَّقِ لا رأفةٌ ولا إبقاءُ\rومعَ الجونِ جونِ بني أو ... سٍ عنودٌ كأنَّها دفواءُ\rأجمعوا أمرهمْ عشاءً فلمَّا ... أصبحوا أصبحتْ لهمْ ضوضاءُ\rمن صريخٍ ومن مجيبٍ ومن ... تصهالِ خيلٍ خلالَ ذاكَ رغاءُ\rأينما تلقَ تغلبياً فمطلولٌ ... عليهِ إذا أصيبَ العفاءُ\rأيَّما خصلةٌ أردتمْ فأدُّوها ... إلينا يسعى بها الأملاءُ\rانقشوا ما لدا مليحةَ فالصَّا ... قبُ فيهِ الأمواتُ والأحياءُ\rأو نقشتمْ فالنَّقشُ يجشمهُ القوْ ... مُ وفيهِ الأسقامُ والإبراءُ\rأو سألتمْ عنَّا فكنَّا جميعاً ... مثلُ عينٍ في جفنها أقذاءُ\rأو منعتمْ ما تسئلونَ فمنْ حُدِّ ... ثتموهُ لهُ علينا العلاءُ\rهل أتاكمْ أيامَ يتنهبُ النَّا ... سُ غواراً لكلِّ حيٍّ عواءُ\rإذا رفعنا الجِمالَ من سعفِ البحرَ ... ينِ سيراً حتَّى نهانا الحساءُ\rفهزمنا جمعَ ابنِ أمِّ قطامٍ ... وله فارسيَّةٌ خضراءُ\rثمَّ ملنا على تميمٍ فأحرمنا ... وفينا من كلِّ قومٍ إماءُ\rلا يقيمُ العزيزُ بالبلدِ السَّهلِ ... ولا ينفعُ الذليلَ النَّجاءُ\rليسَ ينجي الذي يوائلُ منَّا ... رأسُ طودٍ وحرَّةٌ رجلاءُ\rفملكنا بذلكَ النَّاسَ حتَّى ... ملكَ المنذرُ بن ماءِ السَّماءُ\rملكٌ أضلعَ البريَّةَ لا يوجدُ ... يوماً فيما لديهِ كفاءُ\rكتكاليفِ قومنا إذ غزا المنذرُ ... هل نحنُ لابنِ هندٍ رعاءُ\rإذ أحلَّ العزاءَ قبَّةَ ميسونٍ ... فأدنى ديارها العوصاءُ\rفتأوَّتْ لهُ قراضبةٌ من ... كلِّ حيٍّ كأنَّهمْ ألقاءُ\rفهداهمْ بالأسودينِ وأمرُ اللهِ ... بلغٌ تشقى بهِ الأشقياءُ\rإذ تمنُّونهمْ غروراً فساقتكمْ ... إليهمْ أمنيَّةٌ أشراءُ\rلمْ يغرُّوكمْ غروراً ولكن ... يرفعُ الآلُ حزمهمْ والضَّحاءُ\rأيُّها النَّاطقُ المرقِّشُ عنَّا ... عندَ عمرٍو ما إن لهُ إبقاءُ\rلا تخلنا على غراتكَ إنَّا ... طالَ ما قد وشى بنا الأعداءُ\rفبقينا على الشَّناءةِ تبنيها ... حصونٌ وعزَّةٌ قعساءُ\rقبلَ ما اليومَ بيَّضتْ بعيونِ ... النَّاسِ فيها تغيُّظٌ وإباءُ\rفكأنَّ المنونَ تردي بنا أع ... صمَ صمٍّ ينجابُ عنهُ العماءُ\rمكفهرّاً على الحوادثِ لا ترْ ... توهُ للدَّهرِ مؤيدٌ صمَّاءُ\rإنَّ عمراً لنا لديهِ خلالاً ... غيرَ شكٍّ في كُلهنَّ البلاءُ\rملكنا وابننا وأفضلُ من نمْ ... شي ومن دونِ ما لديهِ الثَّناءُ\rإرَميٌّ بمثلهِ جالت الجنُّ ... فآبتْ لخصمها الإجلاءُ\rأينما شرَّقتْ شقيقةُ إذ جا ... ءتْ معدٌّ لكلِّ قومٍ لواءُ\rحولَ قيسٍ مستلئمينَ بكبشٍ ... قرظيٍّ كأنَّهُ عبلاءُ\rوصتيتٍ منَ العواتكِ لا تنْ ... هاهُ إلاّ مبيضَّةٌ رعلاءُ\rفحملناهمُ على حزمِ ثهلا ... نَ شلالاً ودمِّيَ الأنساءُ\rوجبهناهمُ بطعنٍ كما تنهزُ ... في جمَّةِ الطَّويِّ الدِّلاءُ\rوثنيناهمُ بضربٍ كما يخرُ ... جُ من خربةِ المزادِ الماءُ\rوفعلنا بهمْ كما قدَّرَ اللهُ ... وما إنَّ للخائنينَ بقاءُ","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"ما جزعنا تحتَ العجاجةِ إذ وَ ... لَّوا شلالاً وإذ تلظَّى الصِّلاءُ\rوفككنا غلَّ امرئِ القيسِ عنهُ ... بعدما طالَ حبسهُ والعناءُ\rوأقدناهُ ربَّ غسَّانَ بالم ... نذرِ كرهاً إذ لا تكالُ الدِّماءُ\rوأتيناهمُ بتسعةِ أملاكٍ ... كرامٍ أسلابهمُ أغلاءُ\rوولدنا عمرو بن أمِّ أناسٍ ... من قريبٍ لمَّا أتانا الحباءُ\rمثلها يخرجُ النَّصيحةَ للقوْ ... مِ فلاةٌ من دونها أفلاءُ\rفهوَ الرَّبُّ والشَّهيدُ على يوْ ... مِ الحياريْنِ والبلاءُ بلاءُ\rوقال الحارث بن حلزة أيضاً وهي مفضلية:\rلمنِ الدِّيارُ عفونَ بالحبسِ ... آياتها كمهارقِ الفرسِ\rلا شيءَ فيها غيرُ أصورةٍ ... سفعِ الخدودِ يلحْنَ في الشَّمسِ\rأو غيرَ آثارِ الجيادِ بأعْ ... راضِ الجمادِ وآيةِ الدَّعسِ\rفحبستُ فيها الرَّكبَ أحدسُ في ... بعضِ الأمورِ وكنتُ ذا حدْسِ\rحتَّى إذا التفعَ الظِّباءُ بأطْ ... رافِ الظِّلالِ وقلنَ في الكنسِ\rويئستُ مما قد شغفتُ بهِ ... منها ولا يسليكَ كاليأسِ\rأنمي إلى حرفٍ مذكَّرةٍ ... تهصُ الحصى بمواقعٍ خنسِ\rخذمٍ نقائلها يطرنَ كأق ... طاعِ الفراءِ بصحصحٍ شأسِ\rأفلا تعدِّيها إلى ملكٍ ... شهمِ المقادةِ ماجدِ النَّفسِ\rوإلى ابن ماريةَ الجوادِ وهلْ ... شروى أبي حسَّانَ في الإنسِ\rيحبوكَ بالزَّغفِ الفيوضِ على ... هميانها والدُّهمُ كالغرسِ\rوبالسَّبيكِ الصُّفرِ يضعفها ... وبالبغايا البيضِ واللُّعسِ\rلا ترتجي للمالِ يهلكهُ ... سعدُ السُّعودِ إليهِ كالنَّحسِ\rفلهُ هنالكَ لا عليهِ إذا ... دنعتْ أنوفُ القومِ للتَّعسِ\rعمرو بن كلثوم\rوقال عمرو بن كلثوم التغلبي، وليس في ديوانه سواها إلاّ قطيعتان من الشعر:\rألا هبِّي بصحنكِ فاصبحينا ... ولا تبقي خمورَ الأندرينا\rمشعشعةً كأنَّ الحصَّ فيها ... إذا ما الماءُ خالطها سخينا\rتجورُ بذي اللُّبانةِ عن هواهُ ... إذا ما ذاقها حتَّى يلينا\rترى الرَّجلَ الشَّحيحَ إذا أمرَّتْ ... عليهِ لمالهِ فيها مهينا\rوإنَّا سوفَ تدركنا المنايا ... مقدَّرةً لنا ومقدَّرينا\rقفي قبلَ التفرُّقِ يا ظعينا ... نخبِّركِ اليقينَ وتخبرينا\rبيومِ كريهةٍ ضرباً وطعناً ... أقرَّ بهِ مواليكِ العيونا\rقفي نسألكِ هلْ أحدثتِ صرماً ... لوشكِ البينِ أم خنتِ الأمينا\rتريكَ إذا دخلتَ على خلاءٍ ... وقد أمنتْ عيونَ الكاشحينا\rذراعيْ عيطلٍ أدماءَ بكرٍ ... تربَّعتِ الأجارعَ والمتونا\rوثدياً مثلَ حقِّ العاجِ رخصاً ... حصاناً من أكفِّ اللاَّمسينا\rومتنيْ لدنةٍ طالتْ ولانتْ ... روادفها تنوءُ بما يلينا\rوراجعتُ الصِّبى واشتقتُ لمَّا ... رأيتُ جمالها أصلاً حدينا\rوأعرضتِ اليمامةُ واشمخرَّتْ ... كأسيافٍ بأيدي مصلتينا\rوإنَّ غداً وإنَّ اليومَ رهنٌ ... وبعدَ غدٍ بما لا تعلمينا\rفما وجدتْ كوجدي أمُّ سقبٍ ... أضلَّتهُ فرجَّعتِ الحنينا\rولا شمطاءُ لم يتركْ شقاها ... لها من تسعةٍ إلاّ جَنينا\rأبا هندٍ فلا تعجلْ علينا ... وأمهِلنا نخبِّركَ اليقينا\rبأنَّا نوردُ الرَّاياتِ بيضاً ... ونصدرهنَّ حمراً قد روينا\rوأيَّامٍ لنا ولهم طوالٍ ... عصيْنا الملكَ فيها أن نَدينا\rوسيِّد معشرٍ قد توَّجوهُ ... بتاجِ الملكِ يَحمي المحْجرينا\rتركْنا الخيلَ عاكفةً عليهِ ... مقلّدةً أعنَّتها صفونا\rوقدْ هرَّتْ كلابُ الحيِّ منَّا ... وشذَّبْنا قتادةَ منْ يَلينا\rمتى ننقلْ إلى قومٍ رَحانا ... يكونوا في اللِّقاءِ لها طَحينا\rيكونُ ثقالُها شرقيّ نجدٍ ... ولهوتُها قضاعةُ أجْمعينا\rوإنَّ الضِّعنَ بعدَ الضِّعنِ يبدو ... ويظهرُ دابُنا داءً دَفينا\rورثْنا المجدَ قدْ علمتَ معدٌّ ... نُطاعنُ دونهُ حتَّى يَبينا\rونحنُ إذا عمادُ الحيِّ خرَّتْ ... على الأحفاضِ نمنعُ منْ يليْنا","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"ندافعُ عنهمُ الأعداءَ قدما ... ونحملُ عنهمُ ما حمَّلونا\rنُطاعنُ ما تراخَى النَّاسُ عنَّا ... ونضربُ بالسُّيوفِ إذا غُشينا\rبسمرٍ من قنا الخطِّيِّ سمرٍ ... ذوابلَ أو ببيضٍ يعتَلينا\rنشقُّ بها رؤوسَ القومِ شقّاً ... ونخْليها الرِّقابَ فيختَلينا\rتخالُ جماجمَ الأبطالِ فينا ... وسوقاً بالأماعزِ يرتَمينا\rنجزُّ رؤوسهم في غيرِ برٍّ ... فما يدرونَ ماذا يتَّقونا\rكأنَّ سيوفَنا منَّا ومنهمْ ... مخاريقٌ بأيدي لاعِبينا\rكأنَّ ثيابَنا منَّا ومنهمْ ... خُضبنَ بأرجوانٍ أو طُلينا\rإذا ما عيَّ بالأسنافِ حيٌّ ... منَ الهولِ المشبَّهِ أنْ يكونا\rنصبْنا مثلَ رهوةَ ذاتَ حدٍّ ... محافظةً وكنَّا السَّابقينا\rبفتيانٍ يرونَ القتلَ مجداً ... وبيضٍ في الحروبِ مجرَّبينا\rحُديّا النَّاسِ كلّهم جميعاً ... مقارعةً بينهمْ عنْ بنِينا\rفأمَّا يومَ خشيَتنا عليهمْ ... فتصبحُ خيلُنا عصباً ثُبينا\rوأمَّا يومَ لا نخشى عليهمْ ... فنُمعنُ غارةً متلبِّبينا\rبرأسٍ من بني جشمِ بنِ بكرٍ ... ندقُّ به السُّهولةَ والحزونا\rبأيِّ مشيئةٍ عمرو بنَ هندٍ ... تُطيعُ بنا الوُشاةَ وتزْدرينا\rبأيِّ مشيئةٍ عمرو بنَ هندٍ ... نكونُ لخلفكمْ فيها قَطينا\rتهدَّدنا وأوعدَنا رويداً ... متى كنَّا لأمِّكَ مُقتوينا\rفإنَّ قناتَنا يا عمرو أعيتتْ ... على الأعداءِ قبلكَ أنْ تلينا\rإذا عضَّ الثِّقافُ بها اشمأزَّتْ ... وولَّتهمْ عشوْزنةً زبونا\rعشوْزنةً إذا انقلبتْ أرنَّتْ ... تدقُّ قفا المثقَّفِ والجبينا\rفهلْ حُدِّثتَ في جشمَ بنِ بكرٍ ... بنقصٍ في خطوبِ الأوَّلينا\rورثْنا مجدَ علقمةَ بنِ سيفٍ ... أباحَ لنا حصونَ المجدَ دينا\rورثتُ مهلهلاً والخيرَ منهُم ... زهيراً نعمَ ذخرُ الذَّاخرينا\rوعتَّاباً وكلثوماً جميعاً ... بهمْ نلْنا تراثَ الأكرمينا\rوذا البُرةِ الذي حُدِّثتَ عنهُ ... به نُحمى ونحمي المُحجرينا\rومنَّا قبلةُ السَّاعي كليبٌ ... فأيُّ المجدِ إلاّ قدْ وَلينا\rمتى تُعقدْ قرينتُنا بحبلٍ ... نجذُّ الحبلَ أو نقِصُ القرينا\rونوجَدُ نحنُ أمنعهمْ ذِماراً ... وأوفاهمْ إذا عقدوا يَمينا\rونحنُ غداةَ أُوقدَ في خُزازى ... رفدْنا فوقَ رفدِ الرَّافدينا\rونحنُ الحابسونَ بذي أُراطى ... تسفُّ الجلَّةُ الخورُ الدَّرينا\rونحنُ الحاكمونَ إذا مُنعنا ... ونحنُ الآخذونَ لما هَوينا\rوكنَّا الأيمنينَ إذا الْتقينا ... وكانَ الأيسرينَ بنوا أبينا\rفصالوا صولةً فيمنْ يليهمْ ... وصُلنا صولةً فيمن يلينا\rفآبوا بالنِّهابِ وبالسَّبايا ... وأُبنا بالملوكِ مصفَّدينا\rإليكمْ يا بني بكرٍ إليكمْ ... ألمَّا تعلموا منَّا اليَقينا\rعلينا البيضُ واليلبُ اليماني ... وأسيافٌ يقُمنَ وينحَنينا\rعلينا كلُّ سابغةٍ دلاصٍ ... ترى تحتَ النِّجادِ لها غضونا\rإذا وضعتْ عن الأبطالِ يوماً ... رأيتَ لها جلودَ القومِ جُونا\rكأنَّ غصونهنَّ متونُ غدرٍ ... تصفِّقها الرِّياحُ إذا جرَينا\rوتحملُنا غداة الرَّوعِ جردٌ ... عُرفنَ لها نقائذُ وافتُلينا\rورثناهنَّ عن آباءِ صدقٍ ... نورِّثها إذا مُتنا بنينا\rوقدْ علمَ القبائلَ منْ معدٍ ... إذا قببٌ بأبطحِها بُنينا\rبأنَّا المطعِمونَ إذا قدرْنا ... وأنَّا المهلِكونَ إذا أُتينا\rوأنَّا الشاربونَ الماءَ صفواً ... ويشربُ غيرُنا كدراً وطينا\rوأنَّا المانعونَ لِما يلينا ... إذا ما البيضُ قابلتِ الجفونا\rألا أبلغْ بني الطَّمَّاحِ عنَّا ... ودعميّاً فكيفَ وجدْتمونا\rنزلتمْ منزلَ الأضيافِ منَّا ... فعجَّلنا القِرى أنْ تشتِمونا\rقرَيناكمْ فعجَّلنا قِراكمْ ... قبيلَ الصُّبحِ مرادةً طَحونا\rعلى آثارِنا بيضٌ كرامٌ ... نحاذرُ أنْ تقسَّمَ أو تهونا","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"ظعائنُ من بني جشمٍ بنِ بكرٍ ... خلطنَ بميسمٍ حسباً ودينا\rأخذنَ على بعولتهنَّ عهداً ... إذا لاقَوا فوارسَ معلَمينا\rليستلبُنَّ أبداناً وبيضاً ... وأسرى في الحديدِ مقرَّنينا\rإذا ما رحنَ يمشينَ الهوَينا ... كما اضطربتْ متونُ الشَّاربينا\rيقتنَ جيادَنا ويقلنَ لستمْ ... بعولَتنا إذا لمْ تمنَعونا\rإذا لمْ نحمهنَّ فلا بقينا ... لشيءٍ بعدهنَّ ولا حَيينا\rوما منعَ الظَّعائنَ مثلُ ضربٍ ... ترى منهُ السَّواعدَ كالقُلينا\rإذا ما الملكُ رامَ النَّاسَ خسفاً ... أبيْنا أن نقرَّ الخسفَ فينا\rملأْنا البرَّ حتَّى ضاقَ عنَّا ... وبحرَ الأرضِ نملؤهُ سفينا\rلنا الدُّنيا وما أضحى عليها ... ونبطشُ حينَ نبطشُ قادِرينا\rبغاةً ظالمينَ وما ظُلمنا ... ولكنَّا سنبدأُ ظالِمينا\rإذا بلغَ الرَّضيعُ لنا فِطاماً ... تخرُّ لهُ الجبابرُ ساجِدينا\rألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا ... فنجهلَ فوقَ جهلِ الجاهلِينا\rالحصين بن حمام\rوقال الحصين بن الحمام، وهي مفضلية، وقرأتها على شيخي ابن الخشاب حفظاً:\rجزى اللهُ أفناءَ العشيرةِ كلّها ... بدارةِ موضوعٍ عقوقاً ومأثما\rبني عمِّنا الأدنينَ منهمْ ورهطُنا ... فزارةَ إذْ رامتْ بنا الحربُ معظَما\rموالينا مولَى الولادةِ منهمُ ... ومولَى اليمينِ حابساً متقسَّما\rولمَّا رأيتُ الصَّبرَ قد حالَ دونهُ ... وإنْ كان يوماً كواكبَ مظلِما\rصبرنا وكانَ الصَّبرُ منَّا سجيَّةً ... بأسيافِنا يقطعنَ كفّاً ومعصَما\rنفلِّقُ هاماً من رجالٍ أعزَّةٍ ... علينا وهمْ كانوا أعقَّ وأظلَما\rفليتَ أبا شبلٍ رأى كرَّ خيلِنا ... وخيلهمُ بينَ السِّتارِ وأظلَما\rنُطاردهمْ نستنقذُ الجردَ منهمُ ... ويستنقذونَ السَّمهريَّ المقوّما\rعشيَّةَ لا تُغني الرِّماحُ مكانَها ... ولا النّبلُ إلاّ المشرقيَّ المصمَّما\rلدنْ غدوةً حتَّى أتى الليلُ ما ترى ... منَ الخيلِ إلاّ خارجياً مسوَّما\rوأجردَ كالسِّرحامِ يضربهُ النَّدى ... ومحبوكةً كالسِّيدِ شقَّاءَ صلدما\rيطأنَ منَ القتلى ومن قصدِ القنا ... خباراً فما يجرينَ إلاّ تجشُّما\rعليهنَّ فتيانٌ كساهُم محرِّقٌ ... وكانَ إذا يكسو أجادَ وأكرما\rصفائحَ بُصرى أخلصتْها قيونُها ... ومطَّرداً منْ نسجِ داودَ مبهما\rيهزُّونَ سمراً من رماحِ ردينةٍ ... إذا حرِّكتْ بضَّتْ عواملُها دَما\rأثعلبَ لو كنتُم مواليَ مثلَها ... إذاً لمنعنا حوضكُم أنْ يهدَّما\rولولا رجالٌ من رزامِ بنِ مالكٍ ... وآلِ سبيعٍ أو أسوءَكَ علقما\rوحتَّى تروا قوماً ما تضبُّ لثاتُهم ... يهزُّونَ أرماحاً وجيشاً عرمرَما\rولا غروَ إلاّ الخضرُ خضرَ محاربٍ ... يُمشُّونَ حولي حاسراً ومُلأما\rوجاءتْ جحاشٌ قضُّها بقضيضِها ... وجمعُ عوالٍ ما أدقَّ وألأما\rوهاربةُ البقعاءُ أصبحَ جمعُها ... أمامَ جموعِ النَّاسِ جمعاً عرمرَما\rبمعتركٍ ضنكٍ بهِ قصدُ النَّقا ... صبرْنا لهُ قدْ بلَّ أفراسَنا دَما\rوقلتُ لهمْ يا آلَ ذبيانَ ما لكمْ ... تفاقدتمُ لا تقدِمونَ مقدَّما\rأما تعلمونَ يومَ حلفِ عرينةٍ ... وحلفٍ بصحراءِ الشَّطونِ ومقْسما\rوأبلغْ أُنيساً سيِّدَ الحيِّ أنَّهُ ... يسوسُ أموراً غيرُها كانَ أحزَما\rفإنَّكَ لو فارقْتنا قبلَ هذهِ ... إذنْ لبعثْنا فوقَ قبركَ مأتَما\rوأبلغْ تليداً إنْ عرضتَ ابنَ مالكٍ ... وهلْ ينفعنَّ العلمُ إلاّ المعلِّما\rأقيمي عليكِ عبدَ عمرٍو وشايعي ... على كلِّ ماءٍ وسطَ ذبيانَ خيَّما\rوعُوذي بأفناءِ العشيرةِ إنَّما ... يعوذُ الذَّليلُ بالعزيزِ ليُعصما\rجزى اللهُ عنَّا عبدُ عمرٍو ملامةً ... وعدوانَ سهمٍ ما أدقَّ وألأما\rوحيَّ منافٍ قدْ رأينا مكانهُم ... وقرَّانَ إذا أجرى إلينا وألجَما\rوآلَ لقيطٍ إنَّني لو أسوؤهمْ ... إذاً لكسوتَ العمَّ برداً مسهَّما","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"وقالوا تبيَّنْ هلْ ترى بينَ واسطٍ ... ونهْي أكفٍّ صارخاً أعجَما\rفألحقنَ أقواماً لئاماً بأصلِهمْ ... وشيَّدنَ أحساباً وفاجأنَ مغنَما\rوأنجينَ منْ أبقينَ منَّا بخطَّةٍ ... من العذرِ لمْ يدنسْ وإنْ كانَ مُؤلما\rأبى لابنِ سلمى أنَّهُ غيرَ خالدٍ ... مُلاقي المنايا أيَّ صرفٍ تيمَّما\rفلستُ بمُبتاعِ الحياةِ بذلَّةٍ ... ولا مرتقٍ من خشيةِ البينِ سلَّما\rولكنْ خذوني أيَّ يومٍ قدرتمُ ... عليَّ فحزُّوا الرَّأسَ أنْ أتكلَّما\rبآيةِ أنِّي قد فجعتُ بفارسٍ ... إذا عرَّدَ الأقوامُ أقدمَ مُعلما\rعبيد بن الأبرص\rوقال عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مرّ بن مالك بن الحارث ابن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة:\rأمنْ منزلٍ عافٍ ومنْ رسمِ أطلالِ ... بكيتُ وهلْ يبكي منَ الشَّوقِ أمثالي\rديارهمُ إذ همُ جميعٌ فأصبحتْ ... بسابسَ إلاّ الوحشُ في البلدِ الخالي\rفإنْ تكُ غبراءُ الجُنينةِ أصبحتْ ... خلتْ منهمُ واستبدلتْ غيرَ أبدالِ\rبما قدْ أرى الحيَّ الجميعَ بغبطةٍ ... بها واللَّيالي لا تدومُ على حالِ\rقليلاً بها الأصواتُ إلاّ عوارفاً ... وإلاّ عراراً منْ غياهبِ آجالِ\rأبعدَ بني عمِّي ورهطي وأخوَتي ... أُرجِّي ليانَ العيشِ ضلاًّ بتضْلالِ\rفلستُ وإنْ أضحَوا مضَوا لسبيلهمْ ... بناسيهمْ طولَ الحياةِ ولا سالِ\rألا تقفانِ اليومَ قبلَ تفرُّقٍ ... ونأيٍ بعيدٍ واختلافٍ وأشغالِ\rإلى ظُعنٍ يسلكنَ بينَ تبالةٍ ... وبينَ أعالي الخَلّ لاحقةَ التَّالي\rفلمَّا رأيتُ الحادِيينِ تكشَّما ... ندمتُ على أنْ يذهبَا ناعِمي بالِ\rرفعْنا عليهنَّ السِّياط فقلّصتْ ... بنا كلُّ فتلاءِ الذِّراعينِ مرقالِ\rخلوجٌ برجْليها كأنَّ فروجَها ... فيافي سهوبٍ حينَ يُحتثُّ في الآلِ\rفألحقْنا بالقومِ كلُّ دِفِقَّةٍ ... مصدَّرةٍ بالرَّحلِ وجناءَ شمْلالِ\rفأُبنا ونازعنَ الحديثَ أوانساً ... عليهنَّ جيشانيَّةٌ ذاتُ أغيالِ\rفملنَ إلينا بالسَّوالفِ وانتحى ... بنا القولُ فيما يشتَهي المرحُ الخالي\rكأنَّ صباً جاءتْ بريحِ لطيمةٍ ... من المسكِ لا تُسطاعُ بالثَّمنِ الغالي\rوريحِ الخُزامى في مذانبِ روضةٍ ... جَلا دِمنها سارٍ من المزنِ هطَّالِ\rوقال عبيد أيضاً:\rتغيَّرتِ الدّيارُ بذي الدَّفينِ ... فأوديةُ اللِّوى فرِمالُ لينِ\rفخرْجا ذروةٍ فلِوى ذَيالٍ ... يعفِّي أيهُ مرُّ السَّنينِ\rتبيَّنَ صاحبي أترى حُمولاً ... يشبَّهُ سيرُها عومَ السَّفينِ\rجعلنَ الفجَّ منْ رككٍ شمالاً ... ونكَّبنَ الطَّويَّ عن اليمينِ\rألا عتبتْ عليَّ اليومَ عِرسي ... وقدْ هبَّتْ بليلٍ تشتَكيني\rفقالتْ لي كبرتَ فقلتُ حقّاً ... لقدْ أخلفتُ حيناً بعدَ حينِ\rتُريني آيةَ الإعراضِ عنها ... وقطَّتْ في المقالةِ بعدَ لينِ\rوحطَّتْ حاجبيْها أنْ رأتْني ... كبرتُ وأنْ قدِ ابيضَّتْ قُروني\rفقلتُ لها رُويدكِ بعضَ عتْبي ... فإنِّي لا أرى أنْ تزْدهيني\rوعِيشي بالذي يُغنيكِ حتَّى ... إذا ما شئتُ أنْ تنأي فبيني\rفإنْ يكُ فاتني أسفاً شبابي ... وأمسى الرَّأسُ منِّي كاللّجينِ\rوكانَ اللّهوُ حالفني زماناً ... فأضحى اليومَ منقطعُ القرينِ\rفقدْ ألجُ الخباءَ على العذارَى ... كأنَّ عيونهنَّ عيونُ عينِ\rيملنَ عليَّ بالأقربِ طوراً ... وبالأجيادِ كالرَّيطِ المصونِ\rوأسمرَ قدْ نصبتُ لذي سناءٍ ... يرى منِّي مخالطةَ اليقينِ\rيحاولُ أنْ يقومُ وقدْ مضتهُ ... مغابنةٌ بذي خرصٍ قتينِ\rإذا ما عادهُ منَّا نساءٌ ... سفحنَ الدَّمعَ من بعدِ الرَّنينِ\rوخرقٍ قدْ دعوتُ الجونَ فيهِ ... على أدماءَ كالعيرِ الشَّنونِ\rوقال عبيد أيضاً:\rيا ذا المخوّفنا بقت ... ل أبيهِ إذلالاً وحينا\rأزعمتَ أنَّكَ قدْ قتلْ ... تَ سراتَنا كذباً ومينا","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"لوْما على حجرِ بنِ أُ ... مِّ قطامِ تبكي لا علينا\rإنَّا إذا عضَّ الثّقا ... فُ برأسِ صعدتنا لوينا\rنحمي حقيقتنا وبع ... ضُ القومِ يسقطُ بينَ بيْنا\rهلاّ سألتَ جموعَ كن ... دةَ إذ تولَّوا أينَ أينا\rأيَّامَ نضربُ هامهمْ ... ببواترٍ حتَّى انحنينا\rوجموعُ غسَّانَ الملو ... كُ أتينهمْ وقد انطوينا\rلحقاً أياطلُهنَّ قدْ ... عالجنَ أسفاراً وأينا\rولقدْ صلقنَ هوازناً ... بنواهلٍ حتَّى ارتوينا\rنُعليهمُ تحتَ الضَّبا ... بِ المشرفيَّ إذا اعتزينا\rنحنُ الأُلى فاجمعْ جمو ... عكَ ثمَّ وجّههمْ إلينا\rواعلمْ بأنَّ جيادنا ... آلينَ لا يقضينَ دينا\rولقدْ أبحنَا ما حميْتَ ... ولا مُبيحَ لما حميْنا\rهذا ولو قدرتْ علي ... كَ رماحُ قومي ما انتهيْنا\rحتَّى تنوشكَ نوشةً ... عاداتهنَّ إذا انتوينْنا\rنُغلي السِّباءَ بكلِّ عا ... تقةٍ شمولٍ ما صحوْنا\rونهينُ في لذَّاتها ... عظمَ التِّلادِ إذا انتشيْنا\rلا يبلغَ الباني ولو ... رفعَ الدَّعائمَ ما بنيْنا\rكمْ رئيسٍ قد قتلْ ... ناهُ وضيمٍ قد أبيْنا\rولربَّ سيِّدِ معشرٍ ... ضخمِ الدَّسيعةِ قد رميْنا\rعقبانهُ بظلالِ عق ... بانٍ تيمَّمُ منْ نويْنا\rحتَّى تركنا شلوهُ ... جزرَ السِّباعِ وقد مضيْنا\rإنَّا لعمركَ ما يضا ... مُ حليفُنا أبداً لديْنا\rوأوانسٍ مثلِ الدُّمى ... حورِ العيونِ قد استبيْنا\rوقال عبيد أيضاً:\rيا خليليَّ قفا واستخبرا ال ... منزلَ الدَّارسَ عن أهلِ الحلالِ\rمثلَ سحقِ البردِ عفا بعدكَ ال ... قطرُ مغناهُ وتأويبُ الشَّمالِ\rولقدْ يغنى بهِ جيرانكَ ال ... ممسكو منكَ بأسبابِ الوصالِ\rثمَّ أكدى ودُّهم إذ أزمعوا ال ... بينَ والأيَّامُ حالٌ بعدَ حالِ\rفانصرف عنهمْ بعنسٍ كالوأى ال ... جأبِ ذي العانةِ أو شاةِ الرِّمالِ\rنحنُ قدْنا من أهاضيبِ الملا ال ... خيلَ في الأرسانِ أمثالَ السّعالي\rشذَّباً يغشينَ منْ مجهولةِ الأ ... رضِ وعثاً من سهولٍ ورمالِ\rفانتجعنا الحارثَ الأعرجَ في ... جحفلٍ كالليلِ خطَّارِ العوالي\rثمَّ غادرْنا عديّاً بالقنا ال ... ذّبَّلِ بالسُّمرِ صريعاً في المجالِ\rثمَّ عجْناهنَّ خوصاً كالقطا الق ... اربِ الماءَ من أينِ الكلالِ\rنحنُ قرصٍ يومَ جالتْ جولةُ ال ... خيلِ قبّاً عن يمينٍ وشمالِ\rكم رئيسٍ يقدمُ الألفَ على الأج ... ردِ السَّابحِ ذي العقبِ الطّوالِ\rقدْ أباحتْ جمعهُ أسيافنا البي ... ضُ في الرَّوعةِ من حيٍّ حلالِ\rولنا دارٌ ورثْنا عزَّها الأ ... قدمَ القدموسَ عن عمٍّ وخالِ\rمنزلٌ دمَّنهُ آباؤنا المو ... رثونَ المجَ في أُولى اللَّيالي\rما لنا فيها حصونٌ غيرُ ما ... المقرباتِ الجردِ تردي بالرِّجالِ\rفي روابي عدمليٍّ شامخِ الأ ... نفِ فيه إرثُ عزٍّ وكمالِ\rفاتَّبعنا دأبَ أولانا الأولى المو ... قدي الحربَ وموفٍ بالحبالِ\rوقال عبيد أيضاً:\rلمنِ الدِّيارُ بصاحةٍ فحروسِ ... درستْ في الإقفارِ أيَّ دروسِ\rإلاّ أواريّاً كأنَّ رسومها ... في مهرقٍ خلقِ الدَّواةِ لبيسِ\rدارٌ لفاطمة الرَّبيعَ بغمرةٍ ... فقفا شرافٍ فهضبِ ذاتِ رؤوسِ\rأزمانَ علّقها وإنْ لمْ تكسهِ ... نكساً وشرُّ الدَّاءِ داءُ نكوسِ\rوسبتكَ ناعمةٌ صفيّ نواعمٍ ... بيضٍ غرائرَ كالظِّباءِ العيسِ\rخودٌ مبتَّلةُ العظامِ كأنَّها ... برديَّةٌ نبتتْ خلالَ غروسِ\rأفلا تناسى حبّها بجلالةٍ ... وجناءَ كالأُجمِ المطينِ ولوسِ\rرفعَ المرارُ منَ الرَّبيعِ سنامَها ... فنوتْ وأردفَ نابُها بسديسِ\rفكأنَّما تحنو إذا ما أُرسلتْ ... عودَ العضاهِ وروقهُ بفؤوسِ\rأفنيتُ بهجتَها وفضلَ سنامِها ... بالرَّحلِ بعدَ مخيلةٍ وشريسِ\rوأميرِ خيلٍ قد عصيتُ بنهدةٍ ... جرداءَ خاظيةِ السَّراةِ جلوسِ","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"خُلقتْ على عسبٍ وتمَّ ذكاؤها ... وأحالَ فيها الصُّنعُ غيرَ بجيسِ\rوإذا جهدنَ وقلَّ ماءُ نطافها ... وصُلقنَ في ديمومةٍ إمليسِ\rتنفي الأواثمَ عنْ سواءِ سبيلِها ... شركَ الأحزَّةِ وهي غيرُ شموسِ\rأمَّا إذا استقبلتَها فكأنَّها ... ذبلتْ من الهنديّ غيرَ يبوسِ\rأمَّا إذا ما أدبرتْ فكأنَّها ... قارورةٌ صفراءٌ ذاتُ كبيسِ\rوإذا اقتنصنا لا يخفُّ خضابها ... وكأنَّ بركتها مداكُ عروسِ\rوإذا رفعنا للحراجِ فنهبُها ... أدنى سوامِ الجاملِ المحبوسِ\rهاتيكَ تحملُني وأبيضَ صارماً ... ومجرَّباً في مارنٍ مخموسِ\rصدقٍ منَ الهنديِّ أُلبسَ جبَّةً ... لحقتْ بكعبٍ كالنّواةِ مليسِ\rفي أسرةٍ يومَ الحفاظِ مصالتٍ ... كالأُسدِ لا ينمى لها بفريسِ\rوبنو خزيمةَ يعلمونَ بأنَّنا ... من خيرِهمْ في غبطةٍ وبئيسِ\rتُنكي عدوَّهمُ وينصحُ جيبُنا ... لهمُ وليسَ النُّصحُ بالمدموسِ\rوقال عبيد أيضاً:\rيا دارَ هندٍ عفاها كلُّ هطَّالِ ... بالجوُّ مثلَ سحيقِ اليمنةِ البالي\rجرتْ عليها رياحُ الصَّيفِ فاطَّرقتْ ... والرِّيحُ ممَّا تعفِّيها بأذيالِ\rحبستُ فيها صِحابي كيْ أُسائلُها ... والدَّمعُ قدْ بلَّ منِّي جيبَ سربالي\rشوقاً إلى الحيِّ أيَّامَ الجميعُ بها ... وكيفَ يطربُ أو يشتاقُ أمثالي\rوقدْ علا لمَّتي شيبٌ فودعني ... منهُ الغواني وداعَ الصَّارمِ القالي\rوقد أُسلِّي همومي حينَ تحضرُني ... بحسرةٍ كعلاةِ القينِ شملالِ\rزيَّافةٍ بقتودِ الرَّحلِ ناجيةٍ ... تفري الهجيرَ بتبغيلٍ وإرقالِ\rمقذوفةٍ بلكيكِ اللَّحمِ عن عرضٍ ... كمفردٍ وحدٍ بالجوِّ ذيَّالِ\rهذا وحربٍ عوانٍ قدْ سموتُ لها ... حتَّى شببتُ لها ناراً بأشعالِ\rتحتي مسوَّمةٌ جرداءُ عجْلزةٌ ... كالسَّهمِ أرسلهُ من كفّهِ الغالي\rوكبشِ ملمومةٍ بادٍ نواجذهُ ... شهباءَ ذاتِ سرابيلٍ وأبطالِ\rأوجرتُ جفرتهُ خرصاً فمالَ بهِ ... كما انثنى مخضدٌ من ناعمِ الضَّالِ\rوقهوةٍ كرفاتِ المسكِ طالَ بها ... في دنّها كرُّ حولٍ بعدَ أحوالِ\rباكرتهُ قبلَ أن يبدو الصَّباحُ لنا ... في بيتِ منهمرِ الكفَّينِ مفضالُ\rوغيلةٍ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٍ ... كأنَّ ريقتها شيبتْ بسلسالِ\rقد بتُّ ألعبها طوراً وتلعبُني ... ثمَّ انصرفتُ وهيَ منِّي على بالِ\rبانَ الشَّبابُ فآلى لا يلمُّ بنا ... واحتلَّ بي من ملمِّ الشَّيبِ محلالِ\rوالشيبُ شينٌ لمنْ أرسى بساحتهِ ... للهِ درُّ سوادِ اللّمَّةِ الخالي\rوقال عبيد أيضاً:\rتحاولُ رسماً من سُليمى دكادكا ... خلاءً تعفِّيهِ الرِّياحُ سواهكا\rتبدَّلَ بعدي من سُليمى وأهلها ... نعاماً ترعاهُ وأُدماً ترائكا\rوقفتُ بها أبكي بكاءَ حمامةٍ ... أركيَّةٍ تدعو الحمامَ الأواركَا\rإذا ذكرتْ يوماً من الدَّهرِ شجوها ... على فرعِ ساقٍ أذرتِ الدَّمعَ سافكا\rسراةَ الضُّحى حتَّى إذا ما صبابتي ... تجلَّتْ كسوتُ الرَّحلَ وجناءَ تامكا\rكأنَّ قُتودي فوقَ جأبٍ مطرَّدٍ ... رأى عانةً تهوي فظلَّ مواشكا\rونحنُ قتلْنا الأجدلينِ ومالكاً ... أعزّهما فقداً عليكَ وهالكا\rونحنُ جعلْنا الرُّمحَ قرناً لنحرهِ ... فقطَّرهُ كأنَّما كانَ واركا\rونحنُ الأُلى إنْ تستطعكَ رماحُنا ... نقدكَ إلى نارٍ لعمرُ إلاهكا\rنقدكَ إلى نارٍ وإنْ كنتَ ساخطاً ... ولا تنتشرْ نفوسُنا لفدائكا\rويومَ الرَّبابِ قد قتلْنا هُمامها ... وحجراً وعمراً قد قتلنا كذالكا\rونحنُ صبحنا عامراً يومَ أقبلوا ... سيوفَا عليهنَّ النّجارُ بواتكا\rعطفْناهمُ عطفَ الضَّروسِ فأدبروا ... سراعاً وقدْ بلَّ النَّجيعُ السَّنابكا\rونحنُ قتلنا مرَّةَ الخيرِ منكمُ ... وقرصاً قتلنا كانَ ممَّنْ أولائكا\rونحنُ قتلنا جندلاً في جموعهِ ... ونحنُ قتلنا شيخهُ قبلَ ذلكا","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"وربّكَ لولاهُ لقيتَ الذي لقوا ... فذاكَ الذي نجَّاكَ ممَّا هنالكا\rظللتَ تغنِّي أنْ أخذتَ ذليلةً ... كأنَّ معدّاً أصبحتْ في حبالكا\rوأنتَ امرؤٌ ألهاكَ زقٌّ وقينةٌ ... فتصبحَ مخموراً وتُمسي متاركا\rعن الوترِ حتَّى أحرزَ الوتر أهلهُ ... فأنتَ تبكِّي إثرهُ متهالكا\rفلا أنتَ بالأوتارِ أدركتَ أهلَها ... ولا كنتَ إذْ لم تنتصرْ متماسكا\rوقال عبيد أيضاً:\rأمنْ أمِّ سلمٍ تلكَ لا تستريحُ ... وليسَ لحاجاتِ الفؤادِ مريحُ\rإذا ذقتُ فاها قلتُ طعمَ مدامةٍ ... مشعشعةٍ ترخي الإزارَ قديحُ\rبماءِ سحابٍ من أباريقِ فضَّةٍ ... لها ثمنٌ في البائعينَ ربيحُ\rتبصَّر خليلي هلْ ترى من ظعائنٍ ... يمانيَّةٍ قد تغتدي وتروحُ\rكعومِ سفينٍ في غواربِ لجَّةٍ ... يكفِّئها في وسطِ دجلةَ ريحُ\rجوانبها تغشَى المتالفَ أشرفتْ ... عليهنَّ صهبٌ من يهودَ جنوحُ\rوقد أغتدي قبلَ الغطاطِ وصاحبي ... أمينُ الشَّظا رخوُ اللّبانِ سبوحُ\rإذا حرَّكتهُ السَّاقُ قلتَ مجنَّبٌ ... غضيضٌ غذتهُ عهدةٌ وسروحُ\rمرابضهُ القيعانُ فرداً كأنَّه ... إذا ما تماشيهِ الظِّباءُ نطيحُ\rفهاجَ بهِ حيٌّ غداةً فآسدوا ... كلاباً فكلُّ الضَّارياتُ شحيحُ\rإذا خافَ منهنَّ اللّحاقَ نمتْ بهِ ... قوائمُ حمشاتُ الأسافلَ روحُ\rوقدْ أتركَ القرنَ الكميَّ بصدرهِ ... مشلشلةٌ فوقَ السِّناتِ تفوحُ\rدفوعٌ لأطرافِ الأناملِ ثرَّةٌ ... لها بعدَ إنزافِ العبيطِ نشيحُ\rإذا جاءَ سربٌ من نساءٍ يعدنهُ ... تبادرنَ شتَّى كلّهنَّ ينوحُ\rوقال عبيد أيضاً:\rأمنْ رسومٍ آيُها ناحلُ ... ومنْ ديارٍ دمعكَ الهامِلُ\rقد جرَّت الرِّيحُ بهِ ذيلَها ... عاماً وجونٌ مسبلٌ هاطِلُ\rحتَّى عفاها صيِّتٌ رعدهُ ... داني النَّواحي مسبلٌ وابِلُ\rظلتُ بها كأنَّني شاربٌ ... صهباءَ ممَّا عتَّقتْ بابِلُ\rبلْ ما بكاءُ الشِّيخِ في دمنةٍ ... وقدْ علاهُ الوضحُ الشَّامِلُ\rأقوتْ منَ اللاّئي همُ أهلُها ... فما بها إذْ ظعنوا آهِلُ\rوربَّما حلَّتْ سُليمى بها ... كأنَّها عطبولةٌ خاذِلُ\rلولا تسلِّيكَ جماليَّةٌ ... أدماءُ دامٍ خفّها باذِلُ\rحرفٌ كأنَّ الرَّحلَ منها على ... ذي عانةٍ تحبو لهُ عاقِلُ\rيا أيُّها السَّائلُ عن مجدِنا ... إنَّكَ عن مسعاتنا جاهِلُ\rإنْ كنتَ لم تسمعُ بإبائنا ... فسلْ تنبَّا أيُّها السَّائِلُ\rسائلْ بنا حجراً غداةَ الوغى ... يومَ تولَّى جمعهُ الحافِلُ\rيومَ لقُوا سعداً على مأقطٍ ... وحاولتْ منْ دونهِ كاهِلُ\rفأورَدوا سرباً لهُ ذبَّلاً ... كأنَّهنَّ اللَّهبُ الشَّاعِلُ\rوعامراً أنْ كيفَ يعلوهمُ ... إذا الْتقينا المُرهفُ النَّاهِلُ\rوجمعُ غسَّانَ لقيناهمُ ... بجحفلٍ قسطلهُ ذائِلُ\rقوْمي بنو دودانَ أهلُ الحَجى ... يوماً إذا أُلقحتِ الحائِلُ\rكمْ فيهمُ من أيِّدٍ سيِّدٍ ... ذي نفحاتٍ قائلٌ فاعِلُ\rمن قولهُ قولٌ ومنْ فعلهُ ... فعلٌ ومنْ نائلهُ نائِلُ\rالقائلُ القولَ الذي مثلهُ ... يمرعُ منهُ البلدُ الماحِلُ\rلا يحرمْ السَّائلَ إنْ جاءهُ ... ولا يُعفِّي سيبهُ العاذِلُ\rالطَّاعنُ الطَّعنةَ يومَ الوغى ... يذهلُ منهُ البطلُ الباسِلُ\rوقال عبيد أيضاً:\rأقفرَ منْ أهلهِ ملحوبُ ... فالقُطبيَّاتُ فالذّنوبُ\rفراكسٌ فثُعيْلباتٌ فذا ... تُ فرقينِ فالقليبُ\rفعردةٌ فقفا حبِّرٍ لي ... سَ بها منهمُ عريبُ\rوبُدِّلتْ منْ أهلِها وحوشاً ... وغيَّرتْ حالَها الخطوبُ\rأرضٌ توارثُها شعوبٌ ... فكلُّ منْ حلَّها محروبُ\rإمَّا قتيلاً وإمَّا هالكاً ... والشَّيبُ شينٌ لمنْ يشيبُ\rعيناكَ دمعهُما سروبُ ... كأنَّ شأنيهِما شعيبُ\rواهيةٌ أو معينٌ مُمع ... نٌ منْ هضبةٌ دونها لهوبُ\rأوْ فلجُ ماءٍ ببطنِ وادٍ ... للماءِ منْ تحتيهِ قشيبُ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"تصبو وأنَّى لكَ التَّصابي ... أنَّى وقدْ راعكَ المشيبُ\rإنْ يكُ حُوِّلَ منها أهلُها ... فلا بديءٌ ولا عجيبُ\rأو يكُ أقفرَ منها أهلُها ... وعادَها المحلُ والجدوبُ\rفكلُّ ذي نعمةٍ مخلوسُها ... وكلُّ ذي أملٍ مكذوبُ\rوكلُّ ذي إبلٍ موروثُها ... وكلُّ ذي سلبٍ مسلوبُ\rوكلُّ ذي غيبةٍ يؤوبُ ... وغائبُ الموتِ لا يؤوبُ\rأعاقرُ كذاتِ رحمٍ ... أو غانمٌ كمنْ يخيبُ\rأفلحْ بما شئتَ فقدْ يُدرَ ... كُ بالضَّعفِ وقد يُخدعُ الأريبُ\rلا يعظُ النَّاسُ منْ لا يعظُ ال ... دَّهرَ ولا ينفعُ التَّلبيبُ\rلا ينفعُ اللُّبُّ عن تعلُّمِ ... إلاّ السَّجيَّاتُ والقلوبُ\rساعدْ بأرضٍ إذا كنتَ بِ ... ها ولا تقلْ إنَّني غريبُ\rمنْ يسألِ النَّاسَ يحرموهُ ... وسائلُ اللهَ لا يخيبُ\rقد يوصلُ النَّازحُ النَّائي ... ويُقطعُ ذو السُّهمةِ القريبُ\rبلْ إنْ تكنْ قد علَتني كبر ... ةٌ والشَّيبُ لمنْ يشيبُ\rوالمرءُ ما عاشَ في تكذيبٍ ... طولُ الحياةِ لهُ تعذيبُ\rبلْ ربَّ ماءٍ وردتهُ آجنٍ ... سبيلهُ خائفٌ جديبُ\rريشُ الحمامِ على أرجائهِ ... للقلبِ من خوفهِ وجيبُ\rقطعتهُ غدوةً مُشيحاً ... وصاحبي بادنٌ خبوبُ\rعيرانةٌ أُجدٌ فقارُها ... كأنَّ حاركَها كثيبُ\rأخلفَ ما بازلاً سديسُها ... لاحقَّةٌ هي ولا نيوبُ\rكأنَّها منْ حميرِ غابٍ ... جونٍ بصفحتهِ ندوبُ\rأو شببٌ يحتفرُ الرُّخامى ... تلفُّهُ شمألٌ هبوبُ\rفذاكَ عصرٌ وقد أراني ... تحملُني نهدةٌ سُرحوبُ\rمضبَّرٌ خلقُها تضبيراً ... ينشقُّ عنْ وجهِها السَّبيبُ\rزيتيَّةٌ ناقمٌ أبجلُها ... وليِّنٌ أسرُها رطيبُ\rكأنَّها لقوةٌ طلوبٌ ... تخرُّ في وكرِها القلوبُ\rباتتْ على إرمٍ رابي ... ةً كأنَّها شيخةٌ رقوبُ\rفأصبحتْ في غداةٍ قرَّةٍ ... يسقطُ عنْ ريشِها الضَّريبُ\rفأبصرتْ ثعلباً منْ ساعَ ... ةٍ دونَها سبسبٌ جديبُ\rفنفضتْ ريشَها وانتفضَ ... تْ وهي منْ نهضةٍ قريبُ\rفاشْتالَ وارتاعَ منْ حسيسَ ... ها وفعلهُ يفعلُ المذؤوبُ\rيدبُّ من رؤيتِها دبيباً ... كأنَّ حملاقَها مقلوبُ\rفأدركتْهُ فطرحتْهُ وال ... صَّيدُ منْ تحتِها مكروبُ\rفرنَّحتهُ ووضعتهُ فك ... دَّحتْ وجههُ الحبوبُ\rيضغو ومخلبُها في دفِّهِ ... لا بدَّ حيزومهُ مثقوبُ\rوقال عبيد أيضاً:\rأمنْ دمنةٍ بجوَّةِ سرغدِ ... تلوحُ كعنوانِ الكتابِ المجدَّدِ\rلسعدةَ إذ كانتْ تُثيبُ بودِّها ... وإذْ هيَ لا تلقاكَ إلاّ بأسعدِ\rوإذْ هي حوراءُ المدامعِ طفلةٌ ... كمثلِ مهاةٍ حرَّةٍ أمِّ فرقدِ\rتُراعي به نبتَ الخمائلِ بالضُّحى ... وتأوي بهِ إلى أراكٍ وغرقدِ\rوتجعلهُ في سربِها نصبَ عينِها ... وتثني عليهِ الجيد في كلِّ مرقدِ\rفقدْ أورثتْ في القلبِ سقماً يعودهُ ... عياداً كسمِّ الحيَّةِ المتردِّدِ\rغداةَ بدتْ منْ سترِها وكأنَّما ... يحفُّ ثناياها بحالكِ إثمدِ\rوتبسمُ عن عذبِ اللّثاثِ كأنَّهُ ... أقاحي الرُّبى أضحى وظاهرهُ ندي\rفإنِّي إلى سُعدى وإنْ طالَ نأيُها ... إلى نيلِها ما عشتُ كالحائمِ الصَّدي\rإذا كنتَ لا تعبأ برأيٍ ولا تطعْ ... إلى اللُّبِّ أو تُرعي إلى قولِ مرشدِ\rفلا تتَّقي ذمَّ العشيرةِ كلِّها ... وتدفعُ عنها باللِّسانِ وباليدِ\rوتصفحُ عن ذي جهلِها وتحوطُها ... وتقمعُ عنها نخوةَ المتهدِّدِ\rوتنزلُ منها بالمكانِ الذي بهِ ... يُرى الفضلُ في الدُّنيا على المتحمِّدِ\rفلستَ وإنْ علَّلتَ نفسكَ بالمنى ... بذي سؤددٍ بادٍ ولا كربِ سيِّدِ\rلعمركَ ما يخشى الجليسُ تفحُّشي ... عليهِ ولا أنأى على المتودِّدِ\rولا أبتغي ودَّ امرئٍ قلَّ خيرهُ ... وما أنا عنْ وصلِ الصَّديقِ بأصيدِ\rوإنِّي لأُطفي الحربَ بعدَ شبوبِها ... وقد أُوقدتْ للغيِّ في كلِّ موقدِ","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"فأوقدتُها للظَّالمِ المصطَلي بها ... إذا لمْ يرعهُ رأيهُ عنْ تودّدِ\rوأغفرُ للمولى هناةً تريبُني ... فما ظلمهُ ما لمْ ينلْني بمحقدِ\rومنْ رامَ ظُلمي منهمُ فكأنَّما ... توقَّصَ حيناً من شواهقِ صنددِ\rوإنِّي لذو رأيٍ يُعاشُ بفضلهِ ... وما أنا منْ علمِ الأمورِ بمبتدِ\rإذا أنتَ حمَّلتَ الخؤونَ أمانةً ... فإنَّكَ قدْ أسندْتها شرَّ مسندِ\rوجدتُ خؤونَ القومِ كالعرِّ يُتَّقى ... وما خلتُ غمَّ الجارِ إلاّ بمعهدِ\rولا تظهرنْ ودَّ امرئٍ قبل خبرهِ ... وبعدَ بلاءِ المرءِ فاذممْ أوِ احمدِ\rولا تتبعنَّ الرَّأيَ منهُ تقصُّهُ ... ولكنْ برأيِ المرءِ ذي اللُّبِّ فاقتدِ\rولا تزهدنْ في وصلِ أهلِ قرابةٍ ... لذخرٍ وفي صرمِ الأباعدِ فازهدِ\rوإنْ أنتَ منَ الدُّنيا متاعاً فإنَّهُ ... على كلِّ حالٍ خيرُ زادِ المزوَّدِ\rتمنَّى مُريءُ القيسِ موتي وإنْ أمتْ ... فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدِ\rلعلَّ الذي يرجو ردايَ وموْتتي ... سفاهاً وحبْناً أن يكونَ هو الرَّدي\rفما عيشُ منْ يرجو خِلافي بضائري ... ولا موتُ منْ قدْ فاتَ قبلي بمُخلدي\rوللمرءِ أيَّامٌ تعدُّ وقدِّمتْ ... حبالُ المنايا للفتى كلَّ مرصدِ\rمنيَّتهُ تجري لوقتٍ وقصرهُ ... مُلاقاتها يوماً على غيرِ موعدِ\rفمنْ لمْ يمتْ في اليومِ لا بدَّ أنَّهُ ... سيعلقهُ حبلُ المنيَّةِ من غدِ\rفقلْ للَّذي يبغي خلافَ الذي مضى ... تهيَّأ لأُخرى مثلَها فكأنْ قدِ\rفإنَّا ومنْ قدْ بادَ منَّا لكالَّذي ... يروحُ وكالقاضي البتاتِ ليغْتدي\rوقال عبيد أيضاً:\rلمنْ جِمالٌ قبيلَ الصُّبحِ مزمومهُ ... ميمِّماتٍ بلاداً غيرَ معلومَهْ\rعالينَ رقماً وأنماطاً مظاهرةً ... وكلَّةٍ بعتيقِ العقلِ مرقومَهْ\rمن عبقريٍّ عليها إذ غدوْا صبحٌ ... كأنَّها منْ نجيعِ الجوفِ مدمومَهْ\rكأنَّ ظعنهمُ نخلٌ موسَّقةٌ ... سودٌ ذوائبها بالحملِ مكمومَهْ\rفيهنَّ هندٌ وقدْ هامَ الفؤادُ بها ... بيضاءُ آنسةٌ بالحسنِ موسومَهْ\rفي إنَّها كمهاةِ الجوِّ ناعمةٌ ... تُدني النَّصيفَ بكفٍّ غيرِ موشومَهْ\rكأنَّها ريقتها بعدَ الكرى اغتبقتْ ... صهباءَ صافيةً بالمسكِ مختومَهْ\rممَّا يغالي بها البيّاعُ عتَّقها ... ذو شاربٍ أصهبٌ يُغلى بها السِّيمَهْ\rيا منْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرقبهُ ... في مكفهرٍّ وفي سوداءَ ديمومَهْ\rفيرقُها حرِقٌ وماؤها دفِقٌ ... وتحتها ريّقٌ وفوقَها ديمَهْ\rفذلكَ الماءُ لو أنِّي شربتُ بهِ ... إذاً شفا كبداً شكاءَ مكلومَهْ\rهذا ودويَّةٍ يعيا الهُداةُ بها ... ناءٍ مسافتُها كالبُردِ ديمومَهْ\rجاوزتُ مهمهَ يهماها بعيْهمةٍ ... عيرانةٍ كعلاةِ القينِ معقومَهْ\rأرمي بِها عرُضَ الدَّويِّ ضامزةً ... في ساعةٍ تبعثُ الحرباءَ مسمومَهْ\rولعبيد وما تدخل في القصائد:\rسقى الرَّبابَ مُجلجلُ الأ ... كنافِ لمَّاحٌ بروقُهْ\rجونٌ تكفكفهُ الصَّبا ... وهناً وتَمريهِ خريقُهْ\rمَريَ العسيفِ عشارهُ ... حتَّى إذا درَّتْ عروقُهْ\rودنا يُضيءُ ربابهُ ... غاباً يضرِّمهُ حريقُهْ\rحتَّى إذا ما ذرعهُ ... بالماءِ ضاقَ فما يطيقُهْ\rهبَّتْ لهُ منْ خلفهِ ... ريحٌ شآميَّةٌ تسوقُهْ\rحلَّتْ عزاليهُ الجنو ... بُ فثجَّ واهيةً خروقُهْ\rأوس بن حجر\rوقال أوس بن حجر التميمي:\rودِّع لميسَ الصَّارمِ اللاَّحي ... إذ فنَّدتْ في فسادٍ بعدَ إصلاحِ\rإذْ تستبيكَ بمصقولٍ عوارضهُ ... حسنِ اللِّثاثِ عذابٍ غيرِ مملاحِ\rكأنَّ ريقتَها بعد الكرى اغتبقتْ ... من ماءِ أصهبَ في الحانوتِ نضَّاحِ\rهبَّتْ تلومُ وليستْ ساعةَ اللاّحي ... هلاّ انتظرتِ بهذا اللَّومِ إصباحي\rقاتلَها اللهُ تلْحاني وقد علمتْ ... أنِّي لنفسيَ إفسادي وإصلاحي\rأنْ أشربِ الخمرَ أو أُرزأ لها ثمناً ... فلا محالةَ يوماً أنَّني صاحي","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"ولا محالةَ منْ قبرٍ بمحنيةٍ ... وكفنٍ كسراة الثورِ وضَّاحِ\rدعِ العجوزينِ لا تسمعْ لقيلهما ... واعمدْ إلى سيّدٍ في الحيِّ جحجاحِ\rكانَ الشَّبابُ يلهِّينا ويعجبُنا ... فما وهبنا ولا بعْنا بأرباحِ\rيا منْ لبرقٍ أبيتُ اللَّيلَ أرقبهُ ... في عارضٍ كمضيءِ الصُّبحِ لمَّاحِ\rدانٍ مسفٍّ فويقَ الأرضِ هيدبهُ ... يكادُ يدفعهُ منْ قامَ بالرَّاحِ\rكأنَّ ريقهُ لمَّا علا شطباً ... أقرابُ أبلقَ ينفي الخيلِ رمَّاحِ\rهبَّتْ جنوبٌ بأعلاهُ ومالَ بهِ ... أعجازُ مزنٍ يسحّ الماءَ دلاّحِ\rفالْتجَّ أعلاهُ ثمَّ ارتجَّ أسفلهُ ... وذاقَ ذرعاً بحملِ الماءِ منصاحِ\rكأنَّما بينَ أعلاهُ وأسفلهِ ... ريطاً ينشَّرهُ أو ضوءُ مصباحِ\rينزعُ جلدَ الحصى أجشُّ مبتركٌ ... كأنَّهُ فاحصٌ أو لاعبٌ داحي\rفمنْ بنجوتهِ كمنْ بمحفلهِ ... والمستكنُّ كمنْ يمشي بقرواحِ\rكأنَّ فيهِ عشاراً جلّةً شرفاً ... شعثاً لَهاميمَ قد همَّتْ بإرشاحِ\rهدلاً مشافرُها بحّاً حناجرها ... تُزجي مرابعها في صحصحٍ ضاحي\rفأصبحَ الرَّوضُ والقيعانُ ممرعةً ... منْ بينِ مرتفقٍ منها ومُنطاحِ\rوقال يرثي فضالة بن كلدة الأسدي:\rعينيّ لا يدَّ من سكبٍ وتهمالِ ... على فضالةَ جلَّ الرُّزءُ والعالِ\rجمّا عليهِ بماءِ الشَّأنِ واحتفلا ... ليسَ الفقودُ ولا الهلكى بأمثالِ\rأمَّا حصانُ فلم تُحجبْ بكلّتِها ... وطفتُ في كلِّ هذا النَّاسِ أحوالي\rعلى امرئٍ سوقةٍ ممنْ سمعتُ بهِ ... أندى وأكملَ منهُ أيّ إكمالِ\rأوهبَ منهُ لذي أثرٍ وسابغةٍ ... وقينةٍ عند شربٍ ذاتِ أشكالِ\rوخارجيٍّ يزكُّ الألفَ معترضاً ... وهونةٍ ذاتِ شمراخٍ وأحجالِ\rأبا دليجةَ منْ تُوصي بأرملةٍ ... أمْ منْ لأشعثَ ذي طمرينِ طملالِ\rومنْ يكونُ خطيبَ القومِ إذْ جعلوا ... لدى ملوكٍ أولي كيدٍ وأقوالِ\rأمْ منْ لقومٍ أضاعوا بعضَ أمرهمِ ... بينَ القسوطِ وبينَ الدِّينِ دلدالِ\rخافوا الأصيلةَ واعتلَّتْ ملوكهمُ ... وحمِّلوا من أذى غرمٍ بأثقالِ\rأبا دليجةَ منْ يكفي العشيرة إذْ ... أمسَوا منَ الأمرِ في لبسٍ وبلبالِ\rأمْ منْ لأهلٍ لواءٍ من مسكّعةٍ ... من أمرِهم خلطوا حقّاً بإبطالِ\rأمْ منْ لعاديةٍ تردِي ململمةٍ ... كأنَّها عارضٌ في هضبِ أوعالِ\rلمَّا رأوكَ على نهدٍ مراكلهُ ... يسعى ببزِّ كمِيٍّ غيرِ معزالِ\rوفارسٍ لا يحلُّ الحيُّ عدوتهُ ... ولُّوا سراعاً وما همُّوا بإقبالِ\rوما خليجٌ منَ البرُّوتِ ذو حدبٍ ... يرمي الضَّريرَ بخشبِ الطَّلحِ والضَّالِ\rيوماً بأجودَ منهُ حينَ تسألهُ ... ولا مغبٌّ بترحٍ بينَ أشبالِ\rليثٌ عليهِ منَ البرديِّ هبريَةٌ ... كالمرزُبانيِّ عيَّالٌ بأوصالِ\rيوماً بأجرأَ منه حدَّ بادرةٍ ... على كمِيٍّ بمهوِ الحدِّ قصّالِ\rلا زالَ مسكٌ وريحانٌ لهُ أرجٌ ... على صداكَ بصافي اللَّونِ سلسالِ\rسقى صداكَ وُمساهُ ومصبحهُ ... رفهاً ورمسُكَ محفوظاً بأظلالِ\rورَّثتَني ودَّ أقوامٍ وخلَّتهمْ ... وذكرةً منكَ تغشاني بإجلالِ\rفلنْ يزالَ ثناءٌ غيرَ ما كذبٍ ... قولَ امرئٍ غيرَ ناسيهِ ولا سالي\rلعمرُ ما قدرٌ أجدى بمصرعهِ ... لقدْ أخلَّ بعرشي أيَّ إخلالِ\rقدْ كانتِ النَّفسُ لو سامُوا الفداءَ بها ... إليكَ مُسمحةً بالأهلِ والمالِ\rوقال يرثيه:\rأيَّتها النَّفسُ أجمِلي جزعا ... إنَّ الذي تحذرينَ قد وقعا\rإنَّ الذي جمَّعَ السَّماحةَ والنَّ ... جدةَ والحزمَ والقوى جُمعا\rالألمعي الذي يظنُّ لكَ الظّ ... نَّ كأنْ قدْ رأى وقدْ سمعا\rوالمخلفَ المتلفَ المرزّأَ لمْ ... يمتعْ بضعفٍ ولمْ يمتْ طبعا\rوالحافظُ النَّاسَ في الجدوبِ إذا ... لمْ يرسِلوا تحتَ عائذٍ ربعا\rوعزَّتِ الشَّمالُ الرِّياحَ وقدْ ... أمسى ضجيعَ الفتاةِ ملتفِعا","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"وشُبِّه الهيدبُ العبامُ منَ ال ... أقوامِ سقباً مجللاً فرِعا\rوكانتِ الكاعبُ الممنَّعةُ ال ... حسناءُ في زادِ أهلِها سبعا\rأودى فلا تنفعُ الإشاحةُ في ... شيءٍ لمنْ قدْ يحاولُ البدعا\rليبكِكَ الشّربُ والمدامةُ ال ... فتيانُ طرّاً وطامعٌ طمعا\rوذاتُ هدمٍ بالٍ نواشرُها ... تصمتُ بالماءِ تولباً جدعا\rوالحيُّ إذْ حاذروا الصَّباحَ بأق ... وامٍ وجاشتْ نفوسهمْ جزعا\rوقال أوس أيضاً:\rهلْ عاجلٌ منْ متاعِ الحيِّ منظورُ ... أمْ بيتُ دومةَ بعدَ الإلفِ مهجورُ\rأمْ هلْ كبيرٌ بكى لم يقضِ عبرتهُ ... إثرَ الأحبّةِ يومَ البينِ معذورُ\rلكنْ بفرتاجَ فالخلصاءِ أنتَ بها ... فحنبلٍ فلِوى سرَّاءَ مسرورُ\rوبالأُنيعمِ يوماً قد تحلُّ بهِ ... لدى خزازَ ومنها منظرٌ كيرُ\rقدْ قلتُ للرَّكبِ لولا أنَّهمْ عجِلوا ... عوجوا عليَّ فحيُّوا الحيَّ أو سيروا\rقلَّتْ لحاجةِ نفسٍ ليلةٌ عرضتْ ... ثمَّ اقصِدوا بعدَها في السَّيرِ أو جوروا\rغرٌّ غرائرُ أبكارٌ نشأنَ معاً ... حسنُ الخلائقِ عمَّا يُتَّقى نورُ\rلبسنَ ريطاً وديباجاً وأكسيةً ... شتَّى بها اللَّونُ إلاّ أنَّها فورُ\rليسَ الحديثُ بنُهبى ينتَهبنَ ولا ... سرٌّ يحدّثنهُ في الحيِّ منشورُ\rوقدْ تُلافي بيَ الحاجاتِ ناجيةٌ ... وجناءُ لاحقةُ الرِّجلينِ عيسورُ\rتساقطُ المشيَ أفناناً إذا عصبتْ ... إذا ألحَّتْ على ركبانِها الخورُ\rحرفٌ أخوها أبوها منْ مهجَّنةٍ ... وعمُّها خالُها وجناءُ مئْشيرُ\rوقدْ ثوتْ نصفَ حولٍ أشهراً جدداً ... يسفي على رحلِها بالحيرةِ المورُ\rقدْ فارقتْ وهي لمْ تجربْ وباعَ لها ... منَ الفصافصِ بالنُّمِّيَّ سِفسيرُ\rأبقى التهجُّرَ منها بعدَ كدنتِها ... منَ المحالةِ ما يشغَى بهِ الكورُ\rتُلقي الجرانَ وتقلَولي إذا بركتْ ... كما تيسَّرَ للنَّفرِ المها النُّورُ\rكأنَّ هرّاً جنيباً غُرضتها ... واصطكَّ ديكٌ برجليْها وخِنزيرُ\rكأنَّها ذو وُشومٍ بينَ مأفقةٍ ... والقطقانةِ والمذعورُ مذعورُ\rأحسَّ ركزَ قنيصٍ منْ بني أسدٍ ... فانصاعَ منثوياً والخطوُ مقصورُ\rيسعى بغضفٍ كأمثالِ الحصى زمِعاً ... كأنَّ أحناكَها السُّفلى مآشيرُ\rحتَّى أشبَّ لهنَّ الثَّورُ من كثبٍ ... فأرسلوهنَّ لمْ يدروا بما ثِيروا\rولَّى مجدّاً وأزمعنَ اللَّحاقَ بهِ ... كأنَّهنَّ بجنبيْهِ الزَّنابيرُ\rحتَّى إذا قلتَ نالتهُ أوائلُها ... ولو يشاءُ لنجَّتهُ المثابيرُ\rكرَّ عليها ولم يفشلْ يُهارشُها ... كأنَّهنَّ بتواليهنَّ مسرورُ\rفشكَّها بذليقٍ حدُّهُ سلبٌ ... كأنَّهُ حينَ يعلوهنَّ موتورُ\rثمَّ استمرَّ يُباري ظلَّهُ جذلاً ... كأنَّهُ مرزُبانٌ فازَ محبورُ\rيالَ تميمٍ وذو قارٍ لهُ حدبٌ ... منَ الرَّبيعِ وفي شعبانَ مسجورُ\rقدْ حلأتْ ناقتي بردٌ وراكبها ... عنْ ماءِ بصوةَ يوماً وهو مهجورُ\rفما تناءى بها المعروفُ إذْ نفرتْ ... حتَّى تضمَّنها الأفدانُ والدُّورُ\rقومٌ لئامٌ وفي أعناقهمْ عنفٌ ... وسعيهمْ دونَ سعْي النَّاسِ مبهورُ\rويلَ أُمِّهم معشراً جمٌّ بيوتهمُ ... منَ الرِّماحِ وفي المعروفِ تنكيرُ\rإذْ يشزِرونَ إليَّ الطَّرفَ عنْ عرضٍ ... كأنَّ أعينهمْ منْ بُغضهمْ عورُ\rنكَّبْتها ماءهمْ لمَّا رأيتهمُ ... صهبَ السِّبالِ بأيديهمْ بيازيرُ\rمُخلّفون ويقضي النَّاسُ أمرهمُ ... غُشي الملامةِ صنبورٌ فصنبورُ\rلولا الهمامُ الذي تُرجى نوافلهُ ... لنالهمْ جحفلٌ تشقَى بهِ العورُ\rلولا الهمامُ لقدْ خفَّتْ نعامتهمْ ... وقالَ راكبهمْ في عصبةٍ سِيروا\rوقال أوس أيضاً:\rحلَّتْ تماضرُ بعدَنا ربَبا ... فالغمرَ فالمرَّيْنِ فالشَّعبا\rحلَّتْ شآميةً وحلَّ قساً ... أهلي فكانَ طِلابها نصبا\rلحقتْ بأرضِ المنكرينَ ولمْ ... تمكنْ لحاجةِ عاشقٍ طلبا","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"شبَّهتُ آياتٍ بقينَ لها ... في الأولينِ زخارفاً قشُبا\rتمشي بها ربدُ النَّعامِ كما ... تمشي إماءٌ سُربلتْ جُببا\rولقدْ أروغُ على الخليلِ إذا ... خانَ الخليلُ الوصلَ أو كذبا\rبجلالةٍ سرحِ النّجاءِ إذا ... آلُ الجفاجفِ حولَها اضطربا\rوكستْ لوامعهُ جوانبَها ... قصصاً وكانَ لأكمِها سببا\rخلطتْ إذا ما السَّيرُ جدَّ بها ... معْ لِينها بمراحها غضبا\rوكأنَّ أقْتادي رميتُ بها ... بعدَ الكلالِ ملمَّعاً شببا\rمنْ وحشِ أنبطَ باتَ منكرساً ... حرجاً يعالجُ مظلماً صخبا\rلهقاً كأنَّ سراتهُ كُسيتْ ... خرزاً نقا لمْ يعدُ أنْ قشِبا\rحتَّى أُتيحَ لهُ أخو قنصٍ ... شهمٌ يُطر ضوارياً كثبا\rيُنحي الدِّماءَ على ترائبها ... والقدَّ معقوداً ومنقضِبا\rفذأوْنَهُ شرفاً وكنَّ لهُ ... حتَّى تفاضلَ بينها جلبا\rحتَّى إذا الكلابُ قالَ لها ... كاليومِ مطلوباً ولا طلبا\rذكرَ القتالَ لها فراجعَها ... عنْ نفسهِ ونُفوسها ندبا\rفنحا بشِرَّتهِ لسابقِها ... حتَّى إذا ما روقهُ اختضبا\rكرهتْ ضواريها اللَّحاقَ بهِ ... مُتباعداً منها ومقتربا\rوانقضَّ كالدِّرِّيءِ يتبعهُ ... نقعٌ يثورُ تخالهُ طنُبا\rيخفى وأحياناً يلوحُ كما ... رفعَ المنيرُ بكفِّه لبا\rأبَني لُبينى لمْ أجدْ أحداً ... في النَّاسِ ألأمَ منكمُ حسبا\rوأحقّ أنْ يُرمى بداهيةٍ ... إنَّ الدَّواهي تطلعُ الحدبا\rوإذا تُسوئلَ عنْ محاتدكمْ ... لمْ توجدوا رأساً ولا ذنَبا\rوقال أوس بن حجر أيضاً:\rسلا قلبهُ عن سكرهِ فتأمّلا ... وكانَ بذكرى أمِّ عمرٍو موكّلا\rوكانَ لهُ الحينُ المتاحُ حمولةً ... وكلُّ امرئٍ رهنٌ بما قدْ تحمّلا\rلا أعتبُ ابنَ العمِّ إنْ كنتَ ظالماً ... وأغفرُ عنهُ الجهلَ إن كانَ أجهلا\rوإنْ قالَ لي ماذا ترى يستشرُني ... يجدْني ابنَ عمٍّ مخلطَ الأمرِ مزيلا\rأُقيمُ بدارِ الحزمَ ما دامَ حزمُها ... وأحرِ إذا حالتْ بأنْ أتحوّلا\rوأستبدلُ الأمرَ القويَّ بغيرهِ ... إذا عقدُ مأفونِ الرِّجالِ تحلّلا\rفإنِّي امرؤٌ أعددتُ للحربِ بعدَما ... رأيتُ لها ناباً من الشَّرِّ أعصلا\rأصمَّ رُدينيّاً كأنَّ كعوبهُ ... نوى القسبِ عرّاصاً مزجّاً منصّلا\rعليهِ كمصباحِ العزيزِ يشبُّهُ ... لفصحٍ ويحشوه الذُّبالَ المفتّلا\rوأملسَ صوليّاً كنهيِ قرارةٍ ... أحسَّ بقاعٍ نفخَ ريحٍ فأجفلا\rكأنَّ قرونَ الشَّمسِ عندَ ارتفاعِها ... وقدْ صادفتْ طلقاً منَ النَّجمِ أعزلا\rتردَّدَ فيه ضوؤها وشعاعُها ... فأحصنْ وأزينْ بامرئٍ أنْ تسربلا\rوأبيضَ هنديّاً كأنَّ غرارهُ ... تلألؤُ برقٍ في حبِيّ مكلّلا\rإذا سلَّ من جفنٍ تأكلَ أثرهُ ... على مثلِ مصحاةِ اللُّجينِ تأكّلا\rكأنَّ مدبَّ النَّملِ يتَّبعُ الرُّبى ... ومدرجَ ذرٍّ خافَ برداً فأسهلا\rعلى صفحتيهِ من متونِ جلالهِ ... كفى بالذي أُبلي وأنعتُ منصلا\rومبضوعةٌ من رأسِ فرعٍ شظيَّةٌ ... بطودٍ تراهُ بالسَّحابِ مجلّلا\rعلى ظهرِ صفوانٍ كأنَّ متونهُ ... علِلنَ بدهنٍ يزلقُ المتنزّلا\rيطيفُ بها راعٍ يجشّمُ نفسهُ ... ليُكلئَ فيها طرفهُ متأمّلا\rفلاقى امرأً من ميدعانَ وأسمحتْ ... قرونتهُ باليأسِ منها فعجّلا\rفقالَ لهُ هلْ تذكرنَّ مخبِّراً ... يدلّ على غنمٍ ويقصرُ معملا\rعلى خيرِ ما أبصرتَها منْ بضاعةٍ ... لملتمسٍ بيعاً بها أوْ تأكّلا\rفويقَ حبيلٍ شامخِ الرَّأس لم تكن ... لتبلغُه حتَّى تكلّ وتعملا\rفأبصرَ ألهاباً من الطّودِ دونها ... ترى بينَ رأسيْ كلِّ نيقين مهبلا\rفأشرطَ فيها نفسهُ وهو معصمٌ ... وألقى بأسبابٍ لها وتوكّلا\rوقدْ أكلتْ أظفارهُ الصّخرُ كلما ... تعايا عليهِ طولُ مرقًى توصّلا\rفما زالَ حتَّى نالها وهو معصمٌ ... على موطنٍ لو زلَّ عنهُ تفصّلا","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"فأقبلَ لا يرجو التي صعدت بهِ ... ولا نفسهُ إلاّ رجاءً مؤمّلا\rفلمَّا نجا منْ ذلك الكربِ لم يزلْ ... يمظِّعها ماءَ اللّحاءِ لتذبلا\rفأنحى عليها ذاتَ حدٍّ دعا لها ... رفيقاً بأخذٍ بالمداوسِ صيقلا\rعلى فخذيهِ من برايةِ عودِها ... شبيهُ سفى البُهمى إذا ما تفتّلا\rفجرَّدها صفراءَ لا الطّولُ عابَها ... ولا قصرٌ أزرى بها فتعطّلا\rكتومٌ طلاعُ الكفِّ لا دون ملئِها ... ولا عجسُها عن موضعِ الكفِّ أفضلا\rإذا ما تعاطوْها سمعتَ لصوتِها ... إذا أنبضوا عنها نئيماً وأزملا\rوإنْ شدَّ فيها النَّزعُ أدبرَ سهمُها ... إلى منتهًى من عجسِها ثمَّ أقبلا\rفلمَّا قضى مما يريدُ قضاءهُ ... وصلَّبها حرصاً عليها فأطولا\rوحشوَ جفيرٍ من فروعٍ غرائبٍ ... تنطَّعَ فيها صانعٌ وتنبّلا\rتخيّرنَ أنضاءٌ وركّبنَ أنصلاً ... كجمرِ الغضا في يومِ ريحٍ تزيّلا\rفلمَّا قضى في الصُّنعِ منهنَّ فهمهُ ... فلم يبقَ إلاّ أنْ تسنَّ وتصقلا\rكساهنَّ من ريشٍ يمانٍ ظواهراً ... سخاماً لُؤاماً ليِّن المسِّ أطحلا\rتخرنَ إذا أُنفزنَ في ساقطِ النَّدى ... وإنْ كانَ يوماً ذا أهاضيبَ مخضلا\rخوارَ المطافيلِ الملمّعةِ الشَّوى ... وأطلاءها صادفنَ عرنانَ مبقلا\rفذاكَ عتادي في الحروبِ إذا التظتْ ... وأردفَ بأسٌ من حروبٍ وأعجلا\rوذلكَ من جمعي وباللهِ نلتهُ ... وإن تلقَني الأعداءُ لا ألْق أعزلا\rوقومي خيارٌ من أُسيّدَ شجعةٌ ... كرامٌ إذا ما الموتُ خبّ وهرولا\rترى النَّاشئَ المجهولَ منَّا كسيّدٍ ... تبحبحَ في أعراضهِ وتأثّلا\rوقدْ علموا أنْ من يُرد ذاك منهمُ ... من الأمرِ يركبْ من عِناني مسحلا\rفإنِّي رأيتُ النَّاسَ إلاّ أقلّهمْ ... خفافَ العقولِ يُكثرونَ التنقّلا\rبني أُمِّ ذ المالِ الكثيرِ يرونهُ ... وإن كانَ عبداً سيّدَ الأمرِ جحفلا\rوهمْ لمقلّ المالِ أولادُ علّةٍ ... وإنْ كانَ محضاً في العمومة مُخولا\rوليسَ أخوكَ الدائمُ العهدِ بالذي ... يذمّك إنْ ولَّى ويُرضيكَ مقبلا\rولكنْ أخوكَ النَّائي ما دمتَ آمناً ... وصاحبك الأدْنى إذا الأمرُ أعضلا\rوقال أيضاً:\rتنكَّرَ بعدي من أميمةَ صائفُ ... فبركٌ فأعلى تولبٍ فالمخالفُ\rفقوٌّ فرَهبى فالسَّليلُ فعاذبٌ ... مطافيلُ عوذِ الوحش فيه عواطفُ\rفبطنُ السليِّ فالسِّخالُ تعذَّرتْ ... فمعقلةٌ إلى الطّراةِ فواحفُ\rكأنَّ جديدَ الدَّارِ يُبليك عنهمُ ... تقيُّ اليمينِ بعدَ عهدكَ حالفُ\rبها العينُ والآرامُ ترعى سِخالها ... فطيمٌ ودانٍ للفطامِ وناصفُ\rوقدْ سألتْ عنِّي الوشاةُ فخُبّرتْ ... وقد نُشرتْ منها لديَّ الصَّحائفُ\rكعهدكَ لا عهدُ الشَّبابِ يُضلّني ... ولا هرمٌ ممَّن توجّهَ دالفُ\rوقد أنتحي للجهلِ يوماً وتنتحي ... ظعائنُ لهوٍ ودُّهنَّ مساعفُ\rنواعمُ ما يضحكنَ إلاّ تبسّماً ... إلى اللَّهوِ قد مالتْ بهنَّ السَّوالفُ\rوأدماءَ مثلِ الفحلِ يوماً عرضتُها ... لرحلي وفيها جرأةٌ وتقاذفُ\rفإنْ يهوَ أقوامٌ ردايَ فإنَّما ... يقيني الإلهُ ما وقَى وأصادفُ\rوعنسٍ أمونٍ قد تعلَّلتُ متنها ... على صفةٍ أو لم يصفْ لي واصفُ\rكُميتٍ عصاها النَّقرُ صادقةِ السُّرى ... إذا قيلَ للحيران أينَ تخالفُ\rعلاةٍ كنازِ اللَّحمِ ما بينَ خفِّها ... وبينَ مقيلِ الرَّحلِ هولٌ نفانفُ\rعلاةٍ من النّوقِ المراسيلِ وهمةٍ ... نجاةٍ علتْها كبرةٌ فهي شارفُ\rجماليّةٍ للرَّحلِ فيها مقدَّمٌ ... أمونٍ وملقًى للزَّميلِ ورادفُ\rيشيِّعها في كلِّ هضبٍ ورملةٍ ... قوائمُ عوجٌ مجمراتٌ مقاذفُ\rتوائمُ أُلاّفٌ توالٍ لواحقٌ ... سواهٍ لواهٍ مربداتٌ خوانفُ\rيزلّ قتودُ الرَّحلِ عن دأَياتها ... كما زلَّ عن رأس الشَّجيجِ المجارفُ\rإذا ما ركابُ القومِ زيّل بينَها ... سُرى الليلِ منها مستكينٌ وصارفُ","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"علا رأسَها بعدَ الهبابِ وسامحتْ ... كمحلوجِ قطنٍ ترتميه النَّوادفُ\rوأنحتْ كما أنحى المحالةَ ماتحٌ ... على البئرِ أضحى حوضهُ وهو ناشفُ\rيخالطُ منها لينَها عجرفيّةٌ ... إذا لمْ يكنْ في المُقرفاتِ عجارفُ\rكأنَّ ونًى خانتْ بهِ من نِظامها ... معاقدُ فارْفضَّت بهنَّ الطَّوائفُ\rكأنَّ كُحيلاً مُعقداً أو عنيَّةٌ ... على رجعِ ذِفريها من اللَّيثِ واكفُ\rينفِّرُ طيرَ الماءِ منها صريفُها ... صريفَ محالٍ أقلقتْهُ الخطاطفُ\rكأنِّي كسوتُ الرَّحلَ أحقبَ قارباً ... لهُ بجنوبِ الشَّيِّطينِ مساوفُ\rيقلِّبُ قيدوداً كأنَّ سراتَها ... صفا مدهنٍ قدْ زحفلتْهُ الزَّحالفُ\rيقلِّبُ حقباءَ العجيزةِ سمحجاً ... بها ندبٌ من زرِّهِ ومناسفُ\rوأخلفهُ من كلّ وقطٍ ومدهنٍ ... نطافٌ فمشروبٌ يبابٌ وناشفُ\rوحلأها حتَّى إذا هيَ أحنقتْ ... وأشرفَ فوقَ الحالِيينِ الشَّراسفُ\rوخبَّ سفا قُريانهِ وتوقَّدتْ ... عليهِ منَ الصّمّانتينِ الأصالفُ\rفأضحى بقاراتِ السِّتارِ كأنَّهُ ... ربيئةُ جيشٍ فهو ظمآنُ خائفُ\rيقولُ لهُ الرَّاؤونَ هذاكَ راكبٌ ... يُؤبِّنُ شخصاً فوق علياءَ واقفُ\rإذا استقبلتهُ الشَّمسُ صدَّ بوجههِ ... كما صدَّ عن نارِ المهوِّلِ حالفُ\rتذكَّرَ عيناً من غمازةَ ماؤها ... لهُ حببٌ تستنّ فيه الزّخارفُ\rلهُ ثئلٌ يهتزُّ جعدٌ كأنَّهُ ... مخالطُ أرجاءِ العيونِ القراطفُ\rفأوردَها التّقريبُ والشَّدُّ منهلاً ... قطاهُ معيدٌ كرّةَ الوردِ عاطفُ\rفلاقى عليها من صباحَ مدمِّراً ... لناموسهِ من الصَّفيحِ سقائفُ\rصدٍ غائرُ العينينِ شقَّقَ لحمهُ ... سمائمُ قيظٍ فهوَ أسودُ شاسِفُ\rأزبُّ ظهورِ السَّاعدينِ عظامهُ ... على قدرٍ شئنَُ البنانِ جنادفُ\rأخو قتراتٍ قد تيقَّنَ أنّهُ ... إذا لم يُصب لحماً من الوحشِ خاسفُ\rمعاودُ قتلِ الهادياتِ شواؤهُ ... من اللَّحمِ قُصرى بادنٍ وطفاطفُ\rقصيُّ مبيتِ اللَّيلِ للصَّيدِ مطعمٌ ... لأسهمهِ غارٍ وبارٍ وراصفُ\rفيسَّرَ سهماً راشهُ بمناكبٍ ... ظهارٍ لؤامٍ فهو أعجفُ شارفُ\rعلى ضالةٍ فزعٍ كأنَّ نذيرها ... إذا لم تُخفّضهُ عن الوحشِ عازفُ\rفأمهلهُ حتَّى إذا أنْ كأنَّهُ ... مُعاطي يدٍ من جمّةِ الماءِ غارفُ\rوأرسلهُ مستيقنُ الظّنِّ أنَّهُ ... مخالطُ ما تحتَ الشَّراسيفِ جائفُ\rفمرَّ النَّضيُّ للذّراعِ ونحرهِ ... وللحينِ أحياناً عن النَّفسِ صارفُ\rفعضَّ بإبهامِ اليمينِ ندامةً ... ولهَّفَ سرّاً أُمَّه وهو لاهفُ\rوجالَ ولمْ يعكمْ وشيَّعَ إلفهُ ... بمنقطعِ الغضراءِ شدٌّ مؤالفُ\rفما زالَ يبري الشَّدَّ حتَّى كأنَّما ... قوائمهُ في جانبيهِ الزَّعانفُ\rكأنَّ بجنبيهِ جنابينِ من حصًى ... إذا عدوّهُ مرَّ به متضايفُ\rتواعدُ رِجلاها يديهِ ورأسهُ ... لها قتبٌ فوقَ الحقيبةِ رادفُ\rيصرِّفُ للأصواتِ والرِّيحِ هادياً ... تميمَ النَّضيِّ كدَّحته المناسفُ\rورأساً كدنِّ التَّجرِ جأباً كأنَّما ... رمى حاجبيهِ بالحجارةِ قاذفُ\rكِلا منخريهِ سائفاً أو معشِّراً ... بما انفضَّ من ماءِ الخياشيمِ راعفُ\rوقال أوس أيضاً:\rتنكّرتِ منَّا بعدَ معرفةٍ لمي ... وبعد التَّصابي والشَّبابِ المكرّمِ\rوبعدَ ليالينا بجوِّ سويقةٍ ... فباعجةِ القردانِ فالمتثلّمِ\rوما خفتُ أنْ تبلى النَّصيحةُ بيننا ... بهضبِ القليبِ فالرّقيّ فعيهمِ\rفمِيطي بميَّاطٍ وإن شئتِ فانعَمي ... صباحاً وردِّي بيننا الوصلَ واسلمي\rوإن لم يكنْ إلاّ كما قلتِ فأْذني ... بصرمٍ وما حاولتِ إلاّ لتصرِمي\rلعمري لقد بيَّنتُ يومَ سويقةٍ ... لمنْ كانَ ذا لبٍّ بوجهةِ منسمِ\rفلا وإلهي ما غدرتُ بذمَّةٍ ... وإنَّ أبي قبلي لغيرُ مذمّمِ\rيجرِّدُ في السّربالِ أبيضَ صارماً ... مُبيناً لعينِ النَّاظرِ المتوسّمِ","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"يجودُ ويُعطي المالَ من غيرِ ضنَّةٍ ... ويضربُ أنفَ الأبلخِ المتغشّمِ\rيحلُّ بأوعارٍ وسهلٍ بيوتهُ ... لمنْ نابهُ من مستجيرٍ ومُعدمِ\rمحلاًّ كوعساءِ القنافذِ ضارباً ... به كنفاً كالمخدرِ المتأجّمِ\rبجنبِ حبَّيٍّ ليلتينِ كأنما ... يفرِّطُ نحساً أو يفيضُ بأسهمِ\rيجلجلُها طورينِ ثمَّ يفيضُها ... كما أُرسلتْ مخشوبةٌ لم تقوّمِ\rتمتَّعنَ من ذاتِ الشُّقوقِ بشربةٍ ... ووازنَّ من أعلى جفافَ بمخرمِ\rصبحنَ بني عبسٍ وأفناءَ عامرٍ ... بصادقةٍ جودٍ من الماءِ والدَّمِ\rلحينهمُ لحيَ العصا فطردنهمْ ... إلى سنةٍ جرذانُها لم تحلّمِ\rبأرعنَ مثلَ الطَّودِ غيرِ أشابةٍ ... تفاخرُ أُولاهمْ ولم يتصرّمِ\rويخلجْنهمْ من كلّ صمدٍ ورجلةٍ ... وكلّ غبيطٍ بالمغيرةِ مفعمِ\rفأعقبَ خيراً كلُّ أهوجَ مهرجٍ ... وكلّ مفدّاةِ العلالةِ صلدمِ\rلعمركَ إنَّا والأحاليفُ هؤلاءِ ... لفي حقبةٍ أظفارها لم تقلّمِ\rفإنْ كنتَ لا تدعو إلى غيرِ نافعٍ ... فدعْني وأكرمْ ما بدا لكَ واذأمِ\rفعندي قروضُ الخيرِ والشّرِّ كلّهِ ... فبؤسى لدى بؤسى ونُعمى بأنعمِ\rفما أنا إلاّ مستعدٌّ كما أرى ... أخر شركيِّ الوردِ غيرُ معتّمِ\rهجاؤكَ إلاّ أنَّ ما كانَ قد مضى ... عليَّ كأثوابِ الحرامِ المهينمِ\rومستعجبٍ ممَّا يرى من أناتِنا ... ولو زبنَتهُ الحربُ لم يترمرمِ\rفإنَّا وجدْنا العِرضَ أفقرَ ساعةً ... إلى اللَّونِ من ريطٍ يمانٍ مسهّمِ\rأرى حربَ أقوامٍ تدقّ وحربُنا ... تجلُّ فنعروري بها كلَّ معظمِ\rترى الأرضَ منَّا بالفضاءِ عريضةً ... معضِّلةً منَّا بجمعٍ عرمرمِ\rوإنْ مقرمٌ منَّا ذرا حدُّ نابهِ ... تمخَّطَ فينا نابُ أخرَ مقدمِ\rلنا مرجمٌ ننفي به عن بلادِنا ... وكلُّ تميمٍ يرجمونَ بمرجمِ\rأُسيّدُ أبناءٌ له قد تتابعوا ... نجومُ سماءٍ من تميمٍ بمعلمِ\rتركتُ الخبيثَ لم أشاركْ ولم أذقْ ... ولكنْ أعفَّ اللهُ مالي ومطعمي\rفقوْمي وأعدائي يظنُّونَ أنَّني ... متى يُحدثوا أمثالها أتكلّمِ\rرأتني معدٌّ معلماً فتناذرتْ ... مبادهتي أمشي برايةِ معلمِ\rفتنهى ذوي الأحلامِ عنِّي حلومهمْ ... وأرفعُ صوتي للنَّعامِ المصلّمِ\rوإنْ هزَّ أقوامٌ إليَّ وحدّدوا ... كسوتهمُ من حبرِ بزٍّ متحّمِ\rيخيَّل في الأعناقِ منَّا خزايةٌ ... أوابدُها تهوي إلى كلّ موسمِ\rوقد رامَ يجري بعد ذلكَ طامياً ... من الشُّعراءِ كلُّ عودٍ ومقحمِ\rففاءوا ولوْ أسْطوا على أمّ بعضِهم ... أصاخَ فلمْ ينصتْ ولم يتكلّمِ\rعلى حين أنْ تمَّ الذَّكاءُ وأدركتْ ... قريحةُ حسْيٍ من شريحٍ مغمّمِ\rبنيٍّ ومالي دون عِرضي مسلّمٌ ... وقولي كوقعِ المشرفيِّ المصمّمِ\rبشر بن أبي خازم\rوقال بشر بن أبي خازم بن عوف حميري بن ناشرة بن أسامة بن والبة بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد مفضلية:\rأحقٌّ ما رأيتَ أمِ احتلامُ ... أمِ الأهوالُ إذ صحبي نيامُ\rألا ظعنتْ لنيَّتها إدامُ ... وكلُّ وصالِ غانيةٍ رمامُ\rجددتَ بحبِّها وهزلتَ حتَّى ... كبرتَ وقيلَ إنَّك مستهامُ\rوقدْ تغنى بها حيناً وتعنى ... بها والدَّهرُ ليس لهُ دوامُ\rلياليَ تسبيكَ بذي غروبٍ ... كأنَّ رضابهُ وهناً مدامُ\rوأبلجَ مشرقِ الخدَّينِ فخمٍ ... يُسنُّ على مراغمهِ القسامُ\rتعرُّضَ جأبةِ المِدرى خذولٍ ... بصاحةَ في أسرَّتها السَّلامُ\rوصاحبُها غضيضُ الطَّرفِ أحوى ... يضوغُ فؤادَها منهُ بغامُ\rوخرقٍ تعزفُ الجنانُ فيهِ ... فيافيهِ تخرُّ بها السِّهامُ\rذعرتُ ظباءهُ متغوِّراتٍ ... إذا ادَّرعتْ لوامعها الإكامُ\rبذعلبةٍ براها النَّصُّ حتَّى ... بلغتُ نُضارها وفنِي السَّنامُ\rكأخنسَ ناشطٍ باتتْ عليهِ ... بحربةَ ليلةٌ فيها جهامُ\rفباتَ يقولُ أصبحْ ليلُ حتَّى ... تجلَّى عن صريمتهِ الظَّلامُ","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"وأصبحَ ناصلاً منها ضحيّاً ... نصولَ الدُّرِّ أسلمهُ النّظامُ\rألا أبلغْ بني سعدٍ رسولاً ... ومولاهمْ فقدْ حلبتُ صرامُ\rنسومكمُ الرَّشادَ ونحنُ قومٌ ... لتاركِ ودِّنا في الحربِ ذامُ\rفإنْ صفرتْ عيابُ الودّ منكمْ ... فلمْ يكُ بيننا فيها زمامُ\rفإنَّ الجزعَ جزعَ عُريتناتٍ ... وبرقةَ عيهمٍ منكمْ حرامُ\rسنمنعُها وإنْ كانتْ بلاداً ... بها تزبو الخواصرُ والسَّنامُ\rبها قرَّتْ لبونُ النَّاسِ عيناً ... وحلَّ بها عزاليَهُ الغمامُ\rوغيثٍ أحجمَ الرُّوَّادُ عنه ... به نفلٌ وحوذانٌ تؤامُ\rتغالى نبتهُ واعتمَّ حتَّى ... كأنَّ منابتَ العلجانِ شامُ\rأبحناهُ بحيٍّ ذي حلالٍ ... إذا ما ريعَ سربهمُ أقاموا\rوما يندوهمُ النَّادي ولكنْ ... بكلِّ محلَّةٍ منهمْ فئامُ\rوما تسعى رجالهمُ ولكنْ ... فضولُ الخيلُ ملجمةٌ صيامُ\rفباتتْ ليلةً وأديمَ يومٍ ... على المهمى يحزُّ لها الثّغامُ\rفلمَّا أسهلتْ من ذي صباحٍ ... وسالَ بها المدافعُ والإكامُ\rأثرنَ عجاجةً فخرجنَ منها ... كما خرجتْ منَ الغرضِ السَّهامُ\rبكلِّ قرارةٍ من حيثُ جالتْ ... ركيَّةُ سنبكٍ فيها انثلامُ\rإذا خرجتْ أوائلهنَّ شعثاً ... مجلّحةً نواصيها قيامُ\rبأحقيها الملاءُ محزَّماتٍ ... كأنَّ جذاعها أصُلاً جلامُ\rيبارينَ الأسنَّةَ مصغياتٍ ... كما يتفارطُ الثّمدُ الحمامُ\rألم ترَ أنَّ طولَ الدَّهرِ يُسلي ... ويُنسي مثلَ ما نسيتْ جذامُ\rوكانوا قومنا فبَغوا علينا ... فسُقناهم إلى البلدِ الشَّآمي\rوكنَّا دونهمْ حصناً حصيناً ... لنا الرَّأسُ المقدَّمُ والسَّنامُ\rوقالوا لنْ تُقيموا إذا ظعنَّا ... فكانَ لها وقد ظعنوا مقامُ\rأثافيَ من خزيمةَ راسياتٍ ... لنا حلُّ المناقبِ والحرامُ\rفإنَّ مقامنا يدعوا عليكمْ ... بأبطحِ ذي المجازِ لنا أثامُ\rوقال بشر أيضاً مفضلية:\rلمنِ الدِّيارُ غشيتها بالأنعمِ ... تبدو معارفُها كلونِ الأرقمِ\rلعبتْ بها ريحُ الصَّبا فتنكَّرتْ ... إلاّ بقيَّةَ نؤيها المتهدِّمِ\rدارٌ لبيضاءِ العوارضِ طفلةٍ ... مهضومةِ الكشحينِ ريَّا المعصمِ\rسمعتْ بنا قيلَ الوشاةِ فأصبحتْ ... صرمتْ حِبالكَ في الخليطِ المشئمِ\rفظللتَ من فرطِ الصَّبابةِ والهوى ... طرفاً فؤادكَ مثلَ فعلِ الأهيمِ\rلولا تسلِّي الهمَّ عنكَ بجسرةٍ ... عيرانةٍ مثلِ الفنيقِ المكدمِ\rزيَّافةٍ بالرَّحلِ صادقةِ السُّرى ... خطَّارةٍ تهصُ الحصى بمثلَّمِ\rسائلْ تميماً في الحروبِ وعامراً ... وهلِ المجرِّبُ مثلُ من لم يعلمِ\rغضبتْ تميمٌ أنْ تُقتَّل عامراً ... يومَ النِّسارِ فاُعقبوا بالصَّيلمِ\rإنَّا إذا نعروا لحربٍ نعرةً ... نشفي صداعهمُ برأسٍ صلدمِ\rنعلو القوانسَ بالسُّيوفِ ونعتزي ... والخيلُ مشعلةُ النُّحورُ من الدَّمِ\rيخرجنَ من خللِ الغبارِ عوابساً ... خببَ السِّباعِ بكلِّ أكلفَ ضيغمِ\rمن كلِّ مسترخي النِّجادِ منازلٍ ... يسمو إلى الأقرانِ غيرَ مقلّمِ\rففضضنَ جمعهمُ وأفلتَ حاجبٌ ... تحتَ العجاجةِ في الغبار الأقتمِ\rورأوا عقابهمُ المدلّةِ أصبحتْ ... نُبذتْ بأفضحَ ذي مخالبَ جهضمِ\rأقصدتُ حجراً قبلَ ذلكَ والقنا ... شرعٌ إليهِ وقد أكبَّ على الفمِ\rينوي محاولةَ القيامِ وقد مضتْ ... فيهِ مخارصُ كلِّ لدنٍ لهذمِ\rوبني نميرٍ قد لقينا منهمُ ... خيلاً تضبُّ لثاتها للمغنمِ\rفدهمنَها دهماً بكلِّ طمرَّةٍ ... ومقطَّعٍ حلقَ الرِّحالةِ مرجمِ\rولقدْ خبطنَ بني كلابٍ خبطةً ... ألصقنهمْ بدعائمِ المتخيّمِ\rوصلقنَ كعباً قبلَ ذلكَ صلقةً ... بقنا تعاودهُ الأكفُّ مقوّمِ\rحتَّى سقينا النَّاسَ كأساً مرَّةً ... مكروهةً حسُواتها كالعلقمِ\rقلْ للمثلَّمِ وابنِ هندٍ بعدهُ ... إنْ كنتَ رائمَ عزِّنا فاستقدمِ","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"تلقى الذي لاقى العدوَّ وتصطبح ... كأساً صبابتُها كطعمِ العلقمِ\rنحبو الكتيبةَ حينَ نفترشُ القنا ... طعناً كإلهابِ الحريقِ المضرمِ\rمنَّا بشجنةَ والذنابُ فوارسٌ ... وعتائدٌ مثلُ السَّوادِ المظلمِ\rوبضرغدٍ وعلى السُّديرةِ حاضرٌ ... وبذي أمرَّ حريمهمْ لمْ يُقسمِ\rوقال بشر يمدح أوساً:\rهلْ أنتَ على أطلالِ ميَّةَ رابعُ ... بحوضى تسائلُ رسمَها أو تطالِعُ\rمنازلُ منها أقفرتْ بتبالةٍ ... ومنها بأعلى ذي الأراكِ مرابِعُ\rتمشَّى بها الثِّيرانُ تردي كأنَّها ... دهاقينُ أنباطٍ عليها الصَّوامِعُ\rإلى ماجدٍ أعطى على الحمدِ مالهُ ... جميلِ المحيَّا للمغارمِ دافِعُ\rتداركَني أوسُ بنُ سُعدى بنعمةٍ ... وعرَّدَ منْ تُحنا إليهِ الأصابِعُ\rتداركَني منهُ خليجٌ فردَّني ... لهُ حدبٌ تستنُّ فيه الضَّفادِعُ\rتداركَني من كربةِ الموتِ بعدما ... بدتْ نهلاتٌ فوقهنَّ الودائِعُ\rفأصبحَ قومي بعد بُؤسى بنعمةٍ ... لقومكَ والأيَّامُ عوجٌ رواجِعُ\rعبيدُ العصا لم يمنعوكَ نفوسهمْ ... سوى سيبِ سُعدى إنَّ سيبكَ واسِعُ\rوكنتَ إذا هشَّتْ يداكَ إلى العلى ... صنعتَ فلمْ يصنعْ كصنعكَ صانِعُ\rفتًى من بني لأمٍ أغرُّ كأنَّه ... شهابٌ بدافي ظلمةِ اللَّيلِ ساطِعُ\rفدًى لكَ نفسي يا ابنَ سُعدى وناقتي ... إذا أبدتِ البيضِ الخدامُ الضَّوائِعُ\rومستسلمٍ بينَ الرِّماحِ أجبتهُ ... فأنقذتَه والبيضُ فيهِ شوارِعُ\rبطعنةٍ شزرٍ أو بضربةِ فيصلٍ ... إذا لم يكنْ للموتِ في القومِ دافِعُ\rأخو ثقةٍ في النَّائباتِ مرزاءٌ ... لهُ عطنٌ سهلُ المباءةِ واسِعُ\rلعمركَ لو كانتْ زنادكَ هجنةٌ ... لأوديتَ إذ خدِّي لخدِّكَ ضارِعُ\rوقال بشر يرثي أخاه سميراً وقتله شراحيل بن الأصهب الجعفي:\rهل لعيشٍ إذا مضى لزوالِ ... منْ رجوعٍ أمْ هلْ مثمِّرُ مالِ\rما رأيتُ المنونَ عرَّينَ حيّاً ... لا لعدمٍ ولا لكثرةِ مالِ\rأصبحَ الدَّهرُ قد مضى بسميرٍ ... بسعورِ الوغى وبالمفضالِ\rأريحيّاً أمضى على الهولِ منْ ... ليثٍ هموسِ السُّرى أبي أشبالِ\rخضلَ الكفِّ ما يلطُّ إذا ما انْت ... ابهُ مجتدوهُ بالاعتلالِ\rيا سميرَ الحروبِ منْ لحروبٍ ... مسعراتٍ يجلنَ بالأبطالِ\rذاتِ جرسٍ تسمو الكماةُ إلى الأب ... طالُ في نقعها سموَّ الجِمالِ\rيتساقَونَ سمَّها في دروعٍ ... سابغاتٍ من الحديدِ ثقالِ\rكنتَ تصلى نيرانهنَّ إذا ضا ... قتْ لروعاتها صدورُ الرِّجالِ\rوصريعٍ مستسلمٍ بينَ بيضٍ ... يتعاورْنهُ وسمرِ العوالي\rقد تلافيتَ شلوهُ فوقَ نهدٍ ... أعوجيٍّ ذي ميعةٍ ونقالِ\rفصرفتُ السُّمرَ النَّواهلَ عنهُ ... بصقيلٍ من مرهفاتِ النِّصالِ\rيا سميرٌ منْ للنِّساءِ إذا ما ... قحطَ القطرُ أُمَّهاتِ العيالِ\rكنتَ غيثاً لهنَّ في السَّنة الشَّه ... باءِ ذاتِ الغبارِ والأمحالِ\rالمهينُ الكومَ الجلادَ إذا ما ... هبَّتِ الرِّيحُ كلّ يومٍ شمالِ\rوالمفيدُ المالَ التّلادَ لمنْ يع ... فوهُ والواهبُ الحسانَ الغوالي\rوقال بشر أيضاً:\rتغيَّرتِ المنازلُ بالكثيبِ ... وغيَّر آيها نسجُ الجنوبِ\rمنازلُ من سليمى مقفراتٌ ... عفاها كلُّ هطَّالٍ سكوبِ\rوقفتُ بها أُسائلها ودمعي ... على الخدَّينِ في مثلِ الغروبِ\rنأتْ سلمى وغيَّرها التَّنائي ... وقد يسلو المحبُّ عن الحبيبِ\rفإنْ يكُ قد نأتْني اليومُ سلمى ... وصدَّت بعدَ إلفٍ عنْ مشيبي\rفقدْ ألهو إذا ما شئتُ يوماً ... إلى بيضاءَ آنسةٍ لعوبِ\rألا أبلغْ بني لأمٍ رسولاً ... فبئسَ محلُّ راحلةِ الغريبِ\rلضيفٍ قدْ ألمَّ بها عشاءً ... على الخسفِ المبيِّنِ والجدوبِ\rإذا عقدوا لجارٍ أخفروهُ ... كما غرَّ الرِّشاءِ من الذَّنوبِ\rوما أوسٌ ولو سوَّدتموهُ ... بمخشيِّ العرامِ ولا أريبِ","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"أتوعدُني بقومكَ يا بن سُعدى ... وذلكَ من ملمّاتِ الخطوبِ\rوحولي من بني أسدٍ حلولٌ ... مبنٌّ بينَ شبَّانٍ وشيبِ\rبأيديهمْ صوارمُ للتَّداني ... وإنْ بعدوا فوافيةُ الكعوبِ\rهمُ ضربوا قوانسَ خيلِ حجرٍ ... تُحيتَ الرَّدهِ في يومٍ عصيبِ\rوهمْ تركوا عُتيبةَ في مكرِّ ... بطعنةِ لا ألفّ ولا هيوبِ\rوهم تركوا غداةَ بني نميرٍ ... شريحاً بينَ ضبعانٍ وذيبِ\rوهم وردوا الجفارَ على تميمٍ ... بكلِّ سميدعٍ بطلٍ نجيبِ\rوحيَّ بني كلابٍ قد شجرْنا ... بأرماحٍ كأشطانِ القليبِ\rإذا ما شمَّرتْ حربٌ سمَونا ... سموَّ البزلِ في العطنِ الرَّحيبِ\rوقال بشر أيضاً مفضلية:\rألا بانَ الخليطُ ولمْ يُزاروا ... فقلبكَ في الظَّعائنِ مستطارُ\rقفا يا صاحبيَّ وقدْ أُراني ... بصيراً بالظَّعائنِ حيثُ ساروا\rتؤمُّ بها الحداةُ مياهَ نخلٍ ... وفيها عنْ أبانينَ ازورارُ\rأُحاذرُ أنْ تبينَ بنو عقيلٍ ... بحارتنا فقدْ حقَّ الحذارُ\rفلأياً ما قصرتُ الطَّرفَ عنهمْ ... بقاينةٍ وقد تلعَ النَّهارُ\rبليلٍ ما أتينَ على أرومٍ ... وشابةَ عنْ شمائلها تعارُ\rكأنَّ ظباءَ أسنمةٍ عليها ... كوانسَ قالصاً عنها المغارُ\rيفلِّجنَ الشِّفاهَ عن أقحوانٍ ... جلاهُ غبَّ ساريةٍ قطارُ\rوفي الأظعانِ آنسةٌ لعوبُ ... تيمَّمَ أهلُها بلداً فساروا\rمنَ اللاتي غُذينَ بغيرِ بؤسٍ ... منازلُها القصيبةُ فالغمارُ\rغذاها قارصٌ يجري عليها ... ومحضٌ حينَ تنبعثُ العشارُ\rنبيلةُ موضعِ الحجلينِ خودٌ ... وفي الكشحينِ والبطنِ اضمرارُ\rثقالٌ كلّما رامتْ قياماً ... وفيها حينَ تندفعُ انبهارُ\rفبتُّ مسهّداً أرقاً كأنّي ... تمشَّتْ في مفاصليَ العقارُ\rأراقبُ في السَّماءِ بناتِ نعشٍ ... وقد دارتْ كما عطفَ الصِّوارُ\rوعاندتِ الثُّريَّا بعدَ هدءٍ ... معاندةً لها العيُّوقُ جارُ\rفيا للنَّاسِ للرَّجلِ المعنَّى ... لطولِ الدَّهرِ إذ طالَ الحصارُ\rفإنْ تكنِ العقيليَّاتُ شطَّتْ ... بهنَّ وبالرَّهيناتِ الدِّيارُ\rفقدْ كانتْ لنا ولهنَّ حتَّى ... زوتْنا الحربُ أيَّامٌ قصارُ\rلياليَ لا أطاوعُ منْ نَهاني ... ويضفو تحتَ كعبيَّ الإزارُ\rفأعصي عاذلي وأُصيبُ لهواً ... وأُوذي بالزِّيارةِ منْ يغارُ\rولمَّا أنْ رأيتُ النَّاسَ صاروا ... أعادي ليسَ بينهمُ ائتمارُ\rمضى سلاّفُنا حتَّى حللْنا ... بأرضٍ قد تحامتْها نزارُ\rوشبَّتْ طيِّئُ الجبلينِ حرباً ... تهرُّ لشجوها منها صحارُ\rيسدُّونَ الشِّعابَ إذا رأونا ... وليس يُعيذهمْ منَّا انجحارُ\rوحلَّ الحيُّ حيُّ بني سبيعٍ ... قراظبةً ونحنُ لهمْ إطارُ\rوخذَّل قومهُ عمرو بنُ عمرو ... كجادعِ أنفهِ وبهِ انتصارُ\rيُسميونَ الوسيقَ بذاتِ كهفٍ ... وما فيها لهمْ سلعٌ وقارُ\rوأنزلَ خوفنا سعداً بأرضٍ ... هنالكَ لا تُجيرُ ولا تُجارُ\rوأصعدتِ الرّبابُ فليسَ منها ... بصاراتٍ ولا بالحبسِ نارُ\rفحاطونا الفضا ولقدْ رأوْنا ... قريباً حيثُ يستمعُ السِّرارُ\rوبدِّلتِ الأباطحُ من نميرٍ ... سنابكَ يستثارُ بها الغبارُ\rوليسَ الحيُّ حيُّ بني كلابٍ ... بمنجيهمْ ولو هربوا الفرارُ\rوقد ضمزتْ بجرَّتها سليمٌ ... فخافَتنا كما ضمزَ الحمارُ\rوأمَّا أشجعُ الخنثى فولَّوا ... تيوساً بالشظيِّ لهمْ تعارُ\rولمْ يهلكْ لمرَّةَ إذْ تولَّوا ... فساروا سيرَ هاديةٍ فغاروا\rفأبلغْ إنْ عرضتَ بنا رسولاً ... كنانةَ قومَنا في حيثُ صاروا\rكفينا منْ تغيَّبَ واستبحنا ... سنامَ الأرضِ إذْ قحطَ القطارُ\rبكلِّ قيادِ مسنفةٍ عنودٍ ... أضرَّ بها المسالحُ والغوارُ\rمهارشةُ العنانِ كأنَّ فيهِ ... جرادةَ هبوةٍ فيها اصفرارُ\rنسوفٍ للحزامِ بمرفقيْها ... يسدُّ خواءَ طُبييها الغبارُ","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"تراها منْ يبيسِ الماءِ شهباً ... مخالطُ درَّةٍ فيها غزارُ\rبكلِّ قرارةٍ منْ حيثُ جالتْ ... ركيَّةُ سنبكٍ فيا انهيارُ\rوخِنذيذٍ ترى الغرْمولَ منهُ ... كطيِّ الزِّقِّ علَّقهُ التِّجارُ\rيضمَّرُ بالأصائلِ فهو نهدٌ ... أقبُّ مقلِّصٌ فيه اقورارُ\rكأنَّ حفيفَ منخرهِ إذا ما ... كتمنَ الرَّبوَ كيرٌ مستعارُ\rكأنَّ سراتهُ والخيلُ شعثٌ ... غداةَ وجيفهمْ مسدٌ مغارُ\rيظلُّ يعارضُ الرُّكبان يهفو ... كأنَّ بياض غرَّته خمارُ\rولا ينجي من الغمراتِ إلاّ ... براكاءُ القتالِ أو الفرارُ\rكأنّي بينَ خافيتيْ عقابٍ ... يكفكفني إذا ابتلَّ العذارُ\rوقال بشر بن أبي خازم الأسدي أيضاً، وهي مفضّليّة:\rعفت من سليمى رامةٌ فكثيبها ... وشطَّتْ بنا عنكِ النَّوى وغروبها\rوغيَّرها ما غيَّر النَّاسَ قبلها ... فبانتْ وحاجاتُ النُّفوسِ تصيبها\rألمْ يأتها أنَّ الدُّموعَ نطافةٌ ... لعينٍ يوافي في المنامِ حبيبها\rتحدَّرَ ماءُ العينِ عن جرشيَّةٍ ... على جربةٍ يعلو الدِّبارَ غروبها\rبغربٍ ومربوعٍ وعودٍ تقيمهُ ... محالةُ خطَّافٍ تصرُّ ثقوبها\rمعاليةً لا همَّ إلاّ محجَّرٌ ... وحرَّةُ ليلى السَّهلُ منها ولوبها\rرأتني كأُفحوصِ القطاةِ ذؤابتي ... وما مسَّها من منعمٍ يستثيبها\rأجبنا بني سعد بن ضبَّةَ إذ دعوا ... فللهِ مولى دعوةٍ لا يجيبها\rعطفنا لهمْ عطفَ الضَّروسِ من الملا ... بشهباءَ لا يمشي الضَّراءُ رقيبها\rفلمَّا رأونا بالنِّسارِ كأنَّنا ... نشاصُ الثُّريَّا هيَّجتها جنوبها\rفكانوا كذاتِ القدرِ لم تدرِ إذ غلتْ ... لتنزلها مذمومةً أو تذيبها\rجعلنَ قشيراً غايةً يهتدى بها ... كما مدَّ أشطانَ الدِّلاءِ قليبها\rلدنْ غدوةً حتَّى أتى اللَّيلُ دونهمْ ... وأدركَ جريَ المنقياتِ لغوبها\rقطعناهمُ فباليمامةِ قطعةٌ ... وأخرى بأوطاسٍ يهرُّ كليبها\rإذا ما لحقنا منهمُ بكتيبةٍ ... تذكِّرُ منها ذحلها وذنوبها\rنقلناهمُ نقلَ الكلابِ جراءها ... على كلّ معلوبٍ يثورُ عكوبها\rلحوناهمُ لحوَ العصيِّ فأصبحوا ... على آلةٍ يشكو الهوانَ حريبها\rبني عامرٍ إنَّا تركنا نساءكمْ ... من الشَّلِّ والإيجافِ تدمى عجوبها\rعضاريطنا مستبطنو البيض كالدُّمى ... مضرَّجةً بالزَّعفرانِ جيوبها\rتبيتُ النِّساءُ المرضعاتُ برهوةٍ ... تفزَّعُ من خوفِ الجبانِ قلوبها\rدعوا منبتَ السّيفينِ إنَّهما لنا ... إذا مضرُ الحمراءُ شبَّتْ حروبها\rوقال أيضاً يرثي نفسه:\rأسائلةٌ عميرةُ عن أبيها ... خلالَ الجيشِ تعترفُ الرِّكابا\rتؤمِّلُ أن أؤوبَ لها بنهبٍ ... ولم تعلمْ بأنَّ السَّهمَ صابا\rفإنَّ أباكِ قد لاقى غلاماً ... من الأبناءِ يلتهبُ التهابا\rوإنَّ الوائليَّ أصابَ قلبي ... بسهمٍ لم يكنْ نكساً لغابا\rفرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي ... إذا ما القارظُ العنزيُّ آبا\rفمنْ يكُ سائلاً عن بيتِ بشرٍ ... فإنَّ لهُ بجنبِ الرَّدةِ بابا\rثوى في ملحدٍ لا بدَّ منهُ ... كفى بالموتِ نأياً واعتزابا\rرهينَ بلى وكلُّ فتًى سيبلى ... فأذري الدَّمعَ وانتحبي انتحابا\rمضى قصدَ السبيلِ وكلُ حيٍّ ... إذا حانتْ منيَّتهُ أجابا\rفإنْ أهلكْ عميرَ فربَّ زحفٍ ... يشبَّهُ نقعهُ رهواً ضبابا\rسموتُ لهُ لألبسهُ بزحفٍ ... كما لفَّتْ شآميةٌ سحابا\rعلى ربذٍ قوائمهُ إذا ما ... شأتهُ الخيلُ ينسربُ انسرابا\rشديدِ الأسرِ يحملُ أريحيّاً ... أخا ثقةٍ إذا الحدثانُ نابا\rصبوراً عندَ مختلفِ العوالي ... إذا ما الحربُ أبرزتِ الكعابا\rوطالَ تشاجرُ الأبطالِ فيها ... وأبدتْ ناجذاً منها ونابا\rوعزَّ عليَّ أن ألقى المنايا ... ولمَّا ألقَ كعباً أو كلابا\rولمَّا ألقَ خيلاً من تميمٍ ... تضبُّ لثاتها ترجو النِّهابا\rولمَّا يختلطْ خيلٌ بخيلٍ ... فيطّعنوا ويضطربوا اضطرابا","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"فيا للنَّاسِ إنَّ قناةَ قومي ... أبتْ بثقافها إلاّ انقلابا\rهمُ صدعوا الأنوفَ فأوعبوها ... وهمْ تركوا بني سعدٍ يبابا\rوقال أيضاً:\rكفى بالنَّأي من أسماءِ كافِ ... وليسَ لسقمهِ إنْ طالَ شافي\rفيالكِ حاجةً ومطالَ شوقٍ ... وقطعَ قرينةٍ بعدَ ائتلافِ\rكأنَّ الأتحميَّةَ قامَ فيها ... لحسنِ دلالها رشأٌ موافِ\rمن البيضِ الخدودِ بذي سديرٍ ... تنوشُ الغضَّ من ضالٍ قضافِ\rأو الأدمِ المرشَّحةِ العواطي ... بأيديهنَّ من سلمٍ النِّعافِ\rكأنَّ مدامةً من أذرعاتٍ ... كميتاً لونها كدمِ الرُّعافِ\rعلى أنيابها بعريضِ مزنٍ ... أحالتهُ السَّحابةُ في الرَّصافِ\rعلى أنّي على هجرانِ ليلى ... أمنِّيها المودَّةَ في القوافي\rوخلَّةِ آلفٍ بدَّلتُ صرماً ... إذا همَّ القرينةُ بانصرافِ\rبحرجوجٍ يئطُّ النِّسعَ فيها ... أطيطَ السَّمهريَّةِ في الثِّقافِ\rكأنَّ مواقعَ الثَّفناتِ منها ... إذا بركتْ رئمنَ على تجافي\rمعرَّسُ أربعٍ متقابلاتٍ ... يبادرنَ القطا سملَ النِّطافِ\rفأبقى الأينُ والتَّهجيرُ منها ... صقوباً مثلَ أعمدةِ الخلافِ\rتجرُّ نعالها ولها نفيٌّ ... من المعزاءِ مثلُ حصى الخذافِ\rكأنَّ السَّوطَ يقبضُ كشحَ طاوٍ ... بأجمادِ اللُّبيِّنِ من جفافِ\rشججتُ بها إذا الآرأمُ قالتْ ... رؤوسَ اللاَّمعاتِ من الفيافي\rإلى أوسِ بن حارثةَ بن لأمِ ... لربِّكِ فاعملي إن لم تخافي\rفما صدعٌ بجبَّةَ أو بشرحٍ ... على زلقٍ ذوالقَ ذي كهافِ\rتزلُّ اللَّقوةُ الشَّغواءُ عنها ... مخالبها كأطرافِ الأشافي\rبأحرزَ موئلاً من جارِ أوسٍ ... إذا ما ضيمَ جيرانُ الضِّعافِ\rوما ليثٌ بعثَّرَ في غريفٍ ... تغنِّيهِ البعوضُ على النِّطافِ\rمكبٌّ ما يزالُ على أكيلٍ ... يناغي الشَّمسَ ليسَ بذي عطافِ\rبأبأسَ سورةً بالقرنِ منهُ ... إذا دعيتْ نزالِ لدى الثِّقافِ\rوما أوسُ بن حارثةَ بن لأمٍ ... بغمرٍ في الحروبِ ولا مضافِ\rثعلبة بن صعير\rوقال ثعلبة بن صعير بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم، وهي مفضلية قرأتها حفظاً على شيخي ابن الخشاب:\rهلْ عندَ عمرةَ من بتاتِ مسافرِ ... ذي حاجةٍ متروِّحٍ أو باكرِ\rسئمَ الإقامةِ بعدَ طولِ ثوائهِ ... وقضى لبانتهُ فليسَ بناظرِ\rلِعداتِ ذي أربٍ ولا لمواعدٍ ... خلفٍ ولو حلفتْ بأسحمَ مائرِ\rوعدتكَ ثمَّتَ أخلفتْ موعودها ... ولعلَّ ما منعتكَ ليسَ بضائرِ\rوأرى الغواني لا يدومُ وصالها ... أبداً على يسرٍ ولا لمياسرِ\rوإذا خليلكَ لم يدمْ لكَ وصلهُ ... فاقطعْ لبانتهُ بحرفٍ ضامرِ\rوجناءَ مجفرةِ الضُّلوعِ رجيلةٍ ... ولقى الهواجرِ ذاتِ خلقٍ حادرِ\rتضحي إذا دقَّ المطيُّ كأنَّها ... فدنُ ابنُ حيَّةَ شادهُ بالآجرِ\rوكأنَّ عينيها وفضلَ فتانها ... فننان من كنفيْ ظليمٍ نافرِ\rيبري لرائحةٍ يساقطُ ريشها ... مرُّ النَّجاءِ سقاطَ ليفِ الآبرِ\rفتذكَّرتْ ثقلاً رثيدا بعدما ... ألقتْ ذكاءُ يمينها من كافرِ\rفبنتْ عليهِ معَ الظَّلامِ خباءها ... كالأحمسيَّةِ في النَّصيفِ الحاسرِ\rأسميُّ ما يدريكِ أن ربَ فتيةٍ ... بيضِ الوجوهِ ذوي ندًى ومآثرِ\rحسني الفكاهةِ لا تذمُّ لحامهم ... سبطى الأكفَ وفي الحروبِ مساعرِ\rباكرتهم بسباءِ جونٍ ذارعٍ ... قبلَ الصَّباحِ وقبلَ لغوِ الطائرِ\rفقصرتُ يومهمُ برنَّةِ شارفٍ ... وسماعِ مدجنةٍ وجدوى جازرِ\rحتَّى تولى يومهمُ وتروَّحوا ... لا ينثنونَ إلى مقالِ الزَّاجرِ\rومغيرةٍ سومَ الجرادِ وزعتها ... قبلَ الصَّباحِ بشيَّئآنٍ ضامرِ\rتئقٍ كجلمودِ القذافِ ونثرةٍ ... ثقفٍ وعرَّاص المهزَّةِ عاترِ\rولربَّ واضحةِ الجبينِ غريرةٍ ... مثلِ المهاةِ تروقُ عينَ النَّاظرِ\rقد بتُّ ألعبها وأقصرُ همَّها ... حتَّى بدا وضحُ الصَّباحِ الجاشرِ","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"ولربَّ خصمٍ جاهدينَ ذوي شذًى ... تقدي صدورهمُ بهترٍ هاترِ\rلدٍّ ظأرتهمُ على ما ساءهمْ ... وخسأتُ باطلهمْ بحقٍّ ظاهرِ\rبمقالةٍ من حازمٍ ذي مرَّةٍ ... يدأُ العدوَّ زئيرهُ للزائرِ\rعبد يغوث\rوقال عبد يغوث بن وقاص الحارثيّ، وكان أسره التيم يوم الكلاب، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب:\rألا لا تلوماني كفى اللَّومُ ما بيا ... فما لكما في اللَّومِ خيرٌ ولا ليا\rألمْ تعلما أنَّ الملامةَ نفعها ... قليلٌ وما لومي أخي من شماليا\rفيا راكباً إمَّا عرضتَ فبلِّغنْ ... ندامايَ من نجرانَ ألاَّ تلاقيا\rأبا كربٍ والأيهمينِ كليهما ... وقيساً بأعلى حضرموتَ اليمانيا\rجزى الله قومي بالكلابِ ملامةً ... صريحهمُ والآخرينَ المواليا\rولو شئتُ نجَّتني من الخيلِ نهدةٌ ... ترى خلفها الحوَّ العتاقِ تواليا\rولكنَّني أحمي ذمارَ أبيكمُ ... وكانَ الرِّماحُ يختطفنَ المحاميا\rأقولُ وقد شدُّوا لساني بنسعةٍ ... أمعشرَ تيمٍ أطلقوا عن لسانيا\rأمعشرَ تيمٍ قد ملكتمُ فأسجحوا ... فإنَّ أخاكمْ لم يكنْ من بوائيا\rأحقاً عبادَ الله أن لستُ سامعاً ... نشيدَ الرِّعاءِ المعزبينَ المتاليا\rوتضحكُ منِّي شيخةٌ عبشميَّةٌ ... كأنْ لم تري قبلي أسيراً يمانيا\rوقد علمتْ عرسي مليكةُ أنَّني ... أنا اللَّيثُ معدوّاً عليهِ وعاديا\rوقد كنتُ نحَّارَ الجزورِ ومُعملَ ال ... مطيِّ وأمضي حيثُ لا حيَّ ماضيا\rوأنحرُ للشَّربِ الكرامِ مطيَّتي ... وأصدعُ بينَ القينتينِ ردائيا\rوكنتُ إذا ما الخيلُ شمَّصها القنا ... لبيقاً بتصريفِ القناةِ بنانيا\rوعاديةٍ سومَ الجرادِ وزعتها ... بكرِّي وقد أنحوْ إليَّ العواليا\rكأنِّي لم أركبْ جواداً ولم أقلْ ... لخيليَ كرِّي نفِّسي عن رجاليا\rولم أسبأِ الزِّقَّ الرَّويَّ ولم أقلْ ... لأيسارِ صدقٍ أعظموا ضوءَ ناريا\rجميل بن معمر\rوقال جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبر بن نهيل بن ظبيان وهو من قضاعة بن مرة بن مالك بن حمير بن سباء بن يشجب وعلماء مضر تزعم أن قضاعة من معد ولذلك قال جميل:\rأنا جميلٌ في السِّنامِ من معدّ\rمن القضاعين في الرُّكنِ الأشدِّ\rما تبتغي الأعداءَ منّي ولقد\rأعرمُ بالشَّتمِ لساني ومردّ\rألم تسألِ الرَّبعَ القواءَ فينطقُ ... وهل تخبرنكَ اليومَ بيداءُ سملقُ\rبمختلفِ الأرواحِ بينَ سويقةٍ ... وأحدبَ كادتْ بعدَ عهدكَ تخلقُ\rأضرَّتْ بها النَّكباءُ يوماً وليلةً ... ونفخُ الصَّبا والوابلُ المتبعِّقُ\rوقفتُ بها حتَّى تجلَّتْ عمايتي ... وملَّ الوقوفَ العنتريسُ المنوَّقُ\rوقال خليلي إنَّ ذا لسفاهةٌ ... إلاّ تزجرُ القلبَ اللَّجوجَ فتلحقُ\rتعزَّ وإن كانت عليكَ كريمةً ... لعلَّكَ من أسبابِ بثنةَ تعتقُ\rفقلتُ له إنَّ البعادَ يشوقني ... وبعضُ بعادِ البينِ والنَّأيِ أشوقُ\rلعلَّكَ مشتاقُ ومبدٍ صبابةً ... ومظهرُ شكوًى إن أناسٌ تفرَّقوا\rشأتكَ وأحْذتكَ الهوى ثعلبيَّةٌ ... شآكَ بها حيٌّ يمانونَ شرَّقوا\rوقد حالَ أجبالُ المقطَّمِ دونها ... فذو النَّخلِ من وادي نطاةَ فتعنقُ\rوحالتْ دروءُ التّيهِ بيني وبينها ... وركنٌ من الأجبالِ أبيضُ أعنقُ\rفلا وصلَ إلاّ أن تقرِّبَ بيننا ... مبينةُ عتقِ ذاتِ نيرينِ خيفقُ\rزورَّةُ أسفارٍ إذا حطَّ رحلها ... رأيتَ بدفَّيها تباشيرَ تبرقُ\rإذا ما اكتست نيّاً مخيلاً فإنَّها ... رهينةُ بيُّوتٍ من الهمِّ يطرقُ\rجماليَّةٌ نرمي بها كلَّ قفرةٍ ... لأصدائها بعدَ العشيَّةِ منطقُ\rيبذُّ العتاقَ الناجياتِ ذميلها ... ويهلكنَ في موضوعها بينَ تعنقُ\rلها عينٌ ثورٍ في حجاجٍ كأنَّها ... إذا ضمَّها الأنساعُ وقبٌ محلَّقُ\rوضبعانِ موَّارانِ في صعدائها ... إذا جعلتْ من صيهبِ الجرَّ تعرقُ\rلها حاركٌ فوقَ الجرانِ تمدُّهُ ... إذا استنَّ آلُ الأمعزِ المترقرقُ","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"وأتلعُ نهَّاضٌ إذا عجستْ به ... مع الجريِ فيهِ عزَّةٌ وتطرُّقُ\rأضرَّتْ بها الحاجاتُ حتَّى كأنَّما ... ألحَّ عليها جازرٌ متعرِّقُ\rوكنتُ إذا رجِّيتُ أن تسقبَ النَّوى ... بها بعد نأيٍ والدِّيارُ تصفِّقُ\rأحلَّتْ شهورُ الحرمِ بيني وبينها ... وجرِّعَ بالغيظِ الغيورُ المحنَّقُ\rوبيضٍ رعابيبٍ تثنِّي خصورها ... إذا قمنَ أعجازٌ ثقالٌ وأسؤقُ\rتنضَّيتُ من وجدٍ إليهنَّ بعدما ... كربنَ وأحشائي من الهولِ تخفقُ\rبذي شطبٍ قد أخلصَ القينُ وشيهُ ... له حينَ تُغشيهِ الكريهةُ رونقُ\rفمنهنَّ من غضَّ الأناملِ خشيةٍ ... ومنهنَّ لمّا أن رأتني تصفَّقُ\rفأتبعتهمْ طرفي وقد زالَ رُكنهمْ ... وقد جعلَ الإنسانُ بالماءِ يغرقُ\rولولا جدالي ضقنَ ذرعاً بزائرٍ ... أتاهمْ به الحبُّ الذي ليسَ يمذقُ\rويومَ رثيماتٍ سما لكَ حبُّها ... ويومَ أخيٍّ كادتِ النَّفسُ تزهقُ\rأنائلَ للودُّ الذي كان بيننا ... نضا مثلَ ما ينضو الخضابُ فيخلقُ\rأنائلَ والله الذي أنا عبدهُ ... لقد جعلتْ نفسي من البينِ تُشفقُ\rأنائلَ ما للعيشِ بعدكِ لذَّةٌ ... ولا مشربٌ إلاّ السِّمالُ المرنَّقُ\rأنائلَ ما تنأينَ إلاّ كأنَّني ... بنجمِ الثُّريَّا ما نأيتِ معلَّقُ\rأنائلَ ما رؤيا زعمتِ رأيتها ... لنا عجباً لو أنَّ رؤياكِ تصدقُ\rأنائلَ إن الخيرَ يعتادُ ذا الهوى ... إذا النَّومُ أجلتهُ الهمومُ فيأرقُ\rومن يكُ ذاكمْ حظُّهُ من صديقهِ ... فيوشكُ باقي ودِّهِ يتمزَّقُ\rوقال جميل أيضاً:\rألا ليتَ أيامَ الصَّفاءِ جديدُ ... ودهراً تولَّى يا بثينَ يعودُ\rفنغنى كما كنَّا نكونُ وأنتمُ ... صديقٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ\rوما أنس مِ الأشياءِ لا أنسَ قولها ... وقد قرَّبتْ نضوي أمصرَ تريدُ\rولا قولها لولا العيونُ التي ترى ... أتيتكَ فأعذرني فدتكَ جدودُ\rخليليَّ ما أخفي من الوجدِ ظاهرٌ ... فدمعي بما أخفي الغداةَ شهيد\rألا قد أرى والله أن رُبَّ عبرةٍ ... إذا الدارُ شطَّتْ بيننا سترودُ\rإذا قلتُ ما بي يا بثينةُ قاتلي ... من الوجدِ قالتْ ثابتٌ ويزيدُ\rوإن قلتُ ردِّي بعضَ عقلي أعشْ به ... مع النَّاسِ قالتْ ذاكَ منكَ بعيدُ\rإذا فكَّرتْ قالتْ قد أدركتُ ودّهُ ... وما ضرَّني بخلٌ ففيمَ أجودُ\rفلا أنا مرجوعٌ بما جئتُ طالباً ... ولا حبُّها فيما يبيدُ يبيدُ\rجزتكِ الجوازي يا بثينُ ملامةً ... إذا ما خليلٌ بانَ وهو حميدُ\rوقلتُ لها بيني وبينك فاعلمي ... من الله ميثاقٌ لنا وعهودُ\rوفدْ كان حبّيكمْ طريفاً وتالداً ... وما الحبُّ إلاّ طارفٌ وتليدُ\rوإنَّ عروضَ الوصلِ بيني وبينها ... وإنْ سهَّلتهُ بالمنى لصعودُ\rفأفنيتُ عيشي بانتظاري نوالها ... وأبلتْ بذاكَ الدَّهرَ وهو جديدُ\rفليتَ وُشاةَ النَّاسِ بيني وبينها ... يذوفُ لهمْ سمّاً طماطمُ سودُ\rوليتَ لهمْ في كلِّ ممسًى وشارقٍ ... تضاعفُ أكبالٌ لهمْ وقيودُ\rويحسبُ نسوانٌ من الجهلِ أنَّني ... إذا جئتُ إيّاهنَّ كنتُ أريدُ\rفأقسمُ طرفَ العينِ أن يعرفَ الهوى ... وفي النَّفسِ بوْنٌ بينهنَّ بعيدُ\rفأعرضنَ إنِّي عن هواكنَّ معرضٌ ... تماحلَ غيطانٌ بكنَّ وبيدُ\rلكلِّ لقاءِ نلتقيهِ بشاشةٌ ... وكلُّ قتيلٍ عندهنَّ شهيدُ\rعلقتُ الهوى منها وليداً فلم يزلْ ... إلى اليومِ ينمي حبُّها ويزيدُ\rيذكّرنيها كلُّ ريحٍ مريضةٍ ... لها بالتِّلاعِ القاوياتِ وئيدُ\rألا ليتَ شعري هلْ أبيتنَّ ليلةً ... بوادي القرى إنِّي إذن لسعيدُ\rوهل ألقيَنْ سُعدى من الدَّهرِ مرَّةً ... وما رثَّ من حبلِ الصَّفاءِ جديدُ\rوقد تلتقي الأهواءُ من بعدِ يأسةٍ ... وقد تطلبُ الحاجاتُ وهي بعيدُ\rوهل أزجرنْ حرفاً علاةً شملَّةً ... بخرقٍ تباريها سواهمُ قودُ\rعلى ظهرِ مرهوبٍ كأنَّ نسورهُ ... إذا جارَ هلاَّكُ الطَّريقِ وفودُ","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"سبتني بعينيْ جؤذرٍ وسطَ ربْربٍ ... وصدرٍ كفاثورِ الرُّخامِ وجيدُ\rتزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتها ... مباهيةٌ طيَّ الوشاحِ ميودُ\rإذا جئتها يوماً من الدَّهرِ زائراً ... تعرَّضَ منقوصُ اليدينِ صدودُ\rيصدُّ ويغضي عن هواي ويجتني ... عليَّ ذنوباً إنَّه لعنودُ\rفأصرمها عمداً كأني مجانبٌ ... ويغفلُ عنَّا تارةً فنعودُ\rفمن يعطَ في الدنيا قريناً كمثلِها ... فذلك في عيشِ الحياةِ رشيدُ\rيموتُ الهوى منِّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتُها فيعود\rألم تعلمي يا أمَّ ذي الودعِ أنَّني ... أضاحكُ ذكراكمْ وأنتِ صلودُ\rوقال جميل أيضاً:\rلقد لامني فيها أخٌ ذو قرابةٍ ... حبيبٌ إليهِ في نصيحتهِ رشدي\rفقالَ أفقْ حتَّى متى أنتَ هائمٌ ... ببثْنةَ فيها لا تعيدُ ولا تُبدي\rفقلتُ له مهما قضى الله ما ترى ... علينا وهل مما قضى الله من ردِّ\rفأنْ يكُ رشداً حبُّها أو غوايةٌ ... فقد جئتهُ ما كان مني على عمدِ\rبثينُ أثيبي بالمودَّةِ أو ردِّي ... فؤادي فقد تجزى المودَّةَ بالودِّ\rأفي النَّاسِ أمثالي أحبُّوا فحبُّهمْ ... كحبِّيَ أم أحببتُ من بينهمْ وحدي\rفلمْ أرى مثلَ النَّاسِ لم يغلبوا الهوى ... ولم أرَ داءً كالهوى كيفَ لا يعدي\rأكانَ كذا يلقى المحبُّونَ قبلنا ... بما وجدوا أو لم يجدْ أحدٌ وجدي\rفقد جدَّ ميثاقُ الإلهِ بحبِّها ... وما للذي لا يتَّقي الله من عهدِ\rفلا وأبيها الخيرِ ما خنتُ عهدها ... ولا ليَ علمٌ بالذي فعلتْ بعدي\rوما زادها الواشونَ إلاّ كرامةً ... عليَّ وما زالتْ مودَّتها عندي\rنزيدُ نماءً كلَّ يومٍ وليلةٍ ... وأمنحها فيما أسرُّ وما أبدي\rإذا صقبتْ زدتُ اشتياقاً وإنْ نأتْ ... أرِقتُ لبينِ الدَّارِ منها وللبعدِ\rأبى القلبُ إلاّ حبِّ بثنةَ لم يردْ ... سواها وحبُّ القلبِ بثنةَ لا يجدي\rسبتكَ بمصقولٍ ترفُّ أشورهُ ... إذا ابتسمتْ في طيبِ ريحٍ وفي بردِ\rكأنَّ عتيقَ الرَّاحِ خالطَ ريقها ... وصفوَ غريضِ المزنِ صفِّقَ بالشَّهْدِ\rتأرّجُ بالمسكِ الأحمِّ ثيابها ... إذا عرقتْ فيها وبالعنبرِ الوردِ\rوقال جميل أيضاً:\rحلَّتْ بثينةُ من قلبي بمنزلةٍ ... بينَ الجوانحِ لم ينزلْ بها أحدُ\rصادتْ فؤادي بعينيها ومبتسمٍ ... كأنَّهُ حينَ أبدتهُ لنا بردُ\rعذبٍ كأنَّ ذكيَّ المسكِ خالطهُ ... والزَّنجبيلُ وماُ المزنِ والشُّهدُ\rوجيدِ أدماءَ تحنوهُ إلى رشإٍ ... أغنَّ لم يتَّبعها مثلهُ ولدُ\rرجراجةٌ رخصةُ الأطرافِ ناعمةٌ ... يكادُ من بدنها في البيتِ ينخضدُ\rخذْلٌ مخلخلها وعثٌ مؤزَّرها ... هيفاءُ لم يغذها بؤسٌ ولا ومدُ\rهيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةً ... تمَّتْ فليس يرى في خلقها أودُ\rنعمَ لحافُ الفتى المقرورِ يجعلها ... شعارهُ حينَ يُخشى القرُّ والصّردُ\rوما يضرُّ امرأً يمسي وأنتِ له ... أن لا يكونَ من الدُّنيا له سبدُ\rيا ليتنا والمنى ليستْ مقرِّبةً ... أنَّا لقيناكِ والأحراسُ قد رقدوا\rفيستفيقَ محبٌّ قد أضرَّ به ... شوقٌ إليكَ ويشفى قلبهُ الكمدُ\rتلْكمْ بتينةُ قد شفَّتْ مودَّتها ... قلبي فلم يبقَ إلاّ الرُّوحُ والجسدُ\rوعاذلونَ لَحوني في مودَّتها ... يا ليتهمْ وجدوا مثلَ الذي أجدُ\rلمّا أطالوا عتابي فيكِ قلتُ لهمْ ... لا تفرطوا بعضِ هذا اللَّومِ واقتصدوا\rقد مات قبلي أخو نهدٍ وصاحبهُ ... مرقِّشٌ واشتفى من عروةَ الكمدُ\rوكلُّهمْ كان من عشقٍ منيَّتهُ ... وقد وجدتُ بها فوقَ الذي وجدوا\rإنّي لأرهبُ أو قد كدتُ أعلمه ... أنْ سوفَ توردني الحوضَ الذي وردوا\rوقال جميل أيضاً:\rطربتُ وهاجَ الشَّوقُ منّي وربَّما ... طربتُ فأبكاني الحمامُ الهواتفُ\rوأصبحتُ قد ضمَّنتُ قلبي حزازةً ... وفي الصَّدرِ بَلبالٌ تليدٌ وطارفُ\rوأصبحتُ أكمي النَّاسَ أسرارَ حبِّها ... وللحبِّ أعداءٌ كثيرٌ وقارفُ","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"فكم غُصَّةٍ في عبرةٍ قد وجدتها ... وهيَّجها منِّي العيونُ الذَّوارفُ\rإذا ذكرتكِ النَّفسُ ظلتُ كأنَّني ... يقرفُ قرحاً في فؤادي قارفُ\rوقلتُ لقلبٍ قد تمادى به الهوى ... وأبلاهُ حبٌّ من بثينةَ رادفُ\rلَعمركَ لولا الذِّكرُ لانقطعَ الهوى ... ولولا الهوى ما حنَّ للبينِ آلفُ\rكلفتُ بحمّاءِ المدامعِ طفلةٍ ... حبيبٌ إلينا قربها لو تناصفُ\rمنَ اللُّفِّ أفخاذاً إذا ما تقلَّبتْ ... منَ الليلِ وهناً أثقلتها الرَّوادفُ\rشفاءُ الهوى أمثالها منتهى المنى ... بها يقتدي البيضُ الكرامُ العفائفُ\rقطوفُ الخطا عند الضُّحى عبلةُ الشَّوى ... إذا استعجلَ المشيَ العجالُ النَّحائفُ\rأناةٌ كأنَّ الرِّيقَ منها مدامةٌ ... بُعيدَ الكرى أو ذافهُ المسكَ ذائفُ\rفتلكَ التي هامَ الفؤادُ بذكرها ... سفاهاً وبعضُ الذِّكرِ للقلبِ شاعفُ\rوما أنس من الأشياءِ لا أنسَ قولها ... غداةَ انصداعِ الشَّعبِ هل أنتَ واقفُ\rولا قولها بالخيفِ أنَّى أتيتنا ... حذارَ الأعادي أو متى أنتَ عاطفُ\rولا قولها لي يا جميلُ احفظنَّني ... ونفسكَ من بعضِ الذينَ تلاطفُ\rبني عمِّيَ الأدنينَ منهم وغيرهمْ ... من الناسِ ضمَّتهمْ إليكَ المعارفُ\rولا عينها إذ يغسلُ الدَّمعُ كحلها ... وتبدي لنا منها الهوى وهيَ خائفُ\rوقالت ترفَّقْ في مقالةِ ناصحٍ ... عسى الدَّهرُ يوماً بعدَ نأيٍ يساعفُ\rفإنْ تدُنْ منَّا يرجعِ الودُّ راجعٌ ... وإلا فقد بانَ الحبيبُ الملاطفُ\rفولَّيتُ محزوناً وقلتُ لصاحبي ... هو الموتُ إن بانَ الحبيبُ المؤالفُ\rوصاحَ ببينِ الدَّارِ منَّا ومنهمُ ... غداةَ ارتحلنا للتَّفرُّقِ هاتفُ\rفكمْ قد قطعنا دونكمْ من مجاهلٍ ... وموماةِ أرضٍ دونهنَّ نفانفُ\rعلى كلِّ عيديِّ النَّجارِ مُراكلٍ ... وأدمٍ تبارى وهيَ قودٌ حراجفُ\rحراجيجُ أمثالُ القنا تهصُ السُّرى ... إذا نفضتْ هاماتهنَّ الرَّواجفُ\rسروا ما سروا من ليلهمْ ثمَّ عرَّسوا ... سُحيراً وقد مالتْ بهنَّ السَّوالفُ\rعلى كلِّ ثنيٍ من يديْ أرحبيَّةٍ ... طوى النَّحضَ عنها نازحاتٌ تنائفُ\rإذا جاوزوا أعلامَ أرضٍ بدتْ لهم ... مهامهُ يُخشى في هداها المتالفُ\rوقال جميل أيضاً:\rعفا بردٌ من أمِّ عمرٍو فلفْلفُ ... فأُدمانُ منها فالصَّرائمُ مألفُ\rوعهدي بها إذ ذاكَ والشَّملُ جامعُ ... لياليَ جمْلٌ بالمودَّةِ تسعفُ\rفأصبحَ قفراً بعدما كان حقبةً ... وجمْلُ المنى تشتو به وتصيِّفُ\rففرَّقنا صرفٌ من الدَّهرِ لم يكنْ ... له دونَ تفريقٍ من الحيِّ مصرفُ\rفليسَ بها إلاّ ثلاثٌ كأنَّها ... حمائمُ سفعٌ حولَ أورقَ عكَّفُ\rأأن هتفتْ ورقاءُ ظلتَ سفاهةً ... تبكّي على جملٍ لورقاءَ تهتفُ\rوقد نزحَ الدَّمعَ البكاءُ لذكرها ... من العينِ أغرابٌ تفيضُ وتغرفُ\rوليسَ بكاءُ المرءِ بالعزفِ والتُّقى ... ولكنَّ عزفَ المرءِ عن ذاكَ أعرفُ\rفلو كانَ لي بالصَّرمِ يا بثنَ طاقةٌ ... صرمتُ ولكنّي على الصَّرمِ أضعفُ\rلها في سوادِ القلبِ مِ الحبِّ ميعةٌ ... هيَ الموتُ أو كادتْ على الموتِ تشرفُ\rوما ذكرتكِ النَّفسُ يا بثنُ مرَّةً ... من الدَّهرِ إلاّ كادتْ النَّفسُ تتلفُ\rوإلا علتني عبرةٌ واستكانةٌ ... وفاضَ لها جارٍ من الدَّمعِ يذرفُ\rوما استطرفتْ نفسي حديثاً لِخلَّةٍ ... أسرُّ به إلاّ حديثكِ أظرفُ\rلعمركَ لا ينفكُّ حبُّكِ فاعلمي ... جوًى لازمي ما دامتِ العينُ تطرفُ\rأمنصفتي جملٌ فتعدلَ بيننا ... إذا حكمتْ والعادلُ الحكمَ ينصفُ\rتعلَّقْتها والنَّفسُ منِّي صحيحةٌ ... فما زال ينمي حبُّ جملٍ وتضعفُ\rإلى اليومِ حتَّى سلَّ جسمي وشفَّني ... وأنكرتُ من نفسي الذي كنتُ أعرفُ\rشعفتُ بجملٍ بعدَ إذ كنتُ سالياً ... ومثلُ الذي ألقى من الحبِّ يشعفُ\rصيودٌ كغصنِ البانِ ما فوقَ حقْوها ... وما تحتهُ منها نقاً يتقصَّفُ","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"من البيضِ معطارٌ يزينُ لبانها ... جمانٌ وياقوتٌ ودرٌّ مؤلَّفُ\rلها مقلتا ريمٍ وجيدُ جدايةٍ ... وبطنٌ كطيِّ السَّابريَّةِ أهيفُ\rمن السَّاجياتِ الطَّرفِ حورٍ كأنَّها ... نعاجٌ غذاهنَّ الأريضُ فلفلفُ\rتسوِّفُ دَيني وهي ذاتُ يسارةٍ ... فحتى متى ديني لديها يسوَّفُ\rعلى ذاكَ إنِّي لا بخيلُ عليهمُ ... ولا فاحشٌ فيما أطالبُ ملحفُ\rلقد أخلفتْ ظنّي وكانت مخيلةً ... وكم من مخيلٍ يُرتجى ثمَّ يخلفُ\rفلمْ يكُ لي إلاّ التَّلهُّفُ إذ نأتْ ... وظنَّتْ وما يجدي عليَّ التَّلهُّفُ\rوقد صدفتْ عنّي بغيرِ جريرةٍ ... وما ليَ ذنبٌ عندها حينَ تصدفُ\rعليكِ سلامُ الله أمَّ مطرِّفٍ ... وإن كانَ هذا الحبُّ لا يتصرَّفُ\rتقول وقد فاضتْ من العينِ عبرةٌ ... أفقْ إنّ جهلاً منكَ هذا التَّكلُّفُ\rوكانت تحيدُ الأسدُ عنّي مخافتي ... فهل يقتلنِّي ذو رعاثٍ مطرَّفُ\rتكلَّفتَ جملاً وهي عنكَ بخيلةٌ ... فهيهاتَ منكَ اليومَ ما تتكلَّفُ\rألا أيّهذا اللاَّئمي أن أحبّها ... تأمَّلْ كذا أيّي وأيُّكَ أعنفُ\rأجدَّكَ لم تحببْ فتخفقَ رسْلةٌ ... برحلكَ أو باقي الهِبابِ مشرِّفُ\rعلندًى كعيرِ العونِ قد شقَّ نابهُ ... على الأينِ فيه عزَّةٌ وتعجرفُ\rأمَ أنتَ امرؤٌ ترعيَّةٌ جُلُّ همِّهِ ... جمالٌ ومعزًى لا تزالُ تؤنَّفُ\rشماريخُ كالقنوانِ نعَّمَ نبتها ... طويلُ القرا هوهاءةُ اللُّبِّ أجوفُ\rإذا نفرتْ عن ظهرِ غيبٍ رأيتهُ ... من الشَّدِّ أجلى بعدَ إذ هو أغضفُ\rإذا مرضتْ منها عناقُ رأيتهُ ... بسكِّينه من حولها يتلهَّفُ\rمحبٌّ لصغراها بصيرٌ بنسلها ... حفوظٌ لأخراها أحَيدبُ أحنفُ\rإذا ولجَ النَّاسُ الظِّلالَ فإنّهُ ... معَ الشاءِ حتَّى يسرحَ الشاءَ محقفُ\rله محنةٌ سودٌ ربابٌ كأنَّها ... إذا وردتْ ماءً براذينُ ترجفُ\rبناتُ خداريٍّ كأنَّ قرونها ... إذا أشرفتْ فوقَ الجماجمِ علَّفُ\rوراسيةٌ قعراءُ ضمَّنَ شربها ... إذا هتفَ القُمريُّ جونٌ معلَّفُ\rطباقاءُ لم يشهدْ خصوماً ولم ينخْ ... قلاصاً إلى أكوارها حينَ تُعكفُ\rولم يشهدِ الفتيانَ ليلاً يلفُّهمْ ... على شعبِ الأكوارِ حمراءُ حرجفُ\rفلولا ابنةُ العذريّ لم ترَ ناقتي ... شلال ولم أعسفْ بها حيثُ أعسفُ\rوما كنتُ أدري ما الكراتيمُ قبلها ... فقد كلَّفتنيهنَّ فيما أكلَّفُ\rفإن تسألي يا بثنَ عنّا فإنّنا ... لنا المجدُ قدماً والعديدُ المضعَّفُ\rقضاعةٌ قومي إنْ قومي ذؤابةٌ ... بفضلِ المساعي في الملمّاتِ تعرفُ\rلنا سابقانِ الملكُ والعزُّ والنَّدى ... قديماً وفي الإسلامِ ما لا يعنَّفُ\rإذا انتهبَ الأقوامُ مجداً فإنَّنا ... لنا معرفا مجدٍ وللنَّاسِ معرفُ\rفما سادنا قومٌ ولا ضامنا عدًى ... إذا شجرَ القومَ الوشيجُ المثقَّفُ\rلنا حومةٌ يحمى الحريمَ بعزِّها ... عديدُ الحصى لم يحصها المتكلِّفُ\rعلى كلِّ مسحاجٍ إذا ابتلَّ لبدها ... تهافتَ منها ثائبٌ متغضِّفُ\rوكنّا إذا ما معشرٌ أجحفوا بنا ... ومرَّتْ جواري طيرهمْ وتعيَّفوا\rوضعنا لهمْ صاعَ القصاصِ رهينةً ... بما سوفَ نوفيها إذا النَّاسُ طفّفوا\rترى النّاسَ ما سرنا يسيرونَ خلفنا ... وإن نحنُ أومأنا إلى الناسِ وقَّفوا\rبرزنا وأصحرنا لكلِّ قبيلةٍ ... بأسيافنا إذ يؤكلُ المتضعَّفُ\rوقال جميل أيضاً:\rعاودتُ من جملٍ قديمَ صبابتي ... وأخفيتُ من وجدي الذي كان خافيا\rأتعذرُ لا بلْ لا محالةَ أنهُ ... ملومٌ إذا ذو الشَّيبِ رامَ التَّصابيا\rحبيبٌ دعا عن طولِ ليلٍ حبيبهُ ... صبا صبوةً لما أطالَ التقائيا\rإذا قلتُ أنساها تردَّدَ حبُّها ... كذي الدَّيْنِ يقضي مغرماً كان كاليا\rأقولُ لداعي الحبِّ والحجرُ بيننا ... ووادي القرى لبَّيكَ لما دعانيا\rفلمْ تنكرِ الدَّاعي ولكنَّ حبَّها ... أصيلٌ ويبلى كالذي كنتُ باليا","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"فما أحدثَ النَّأيُ المفرِّقُ بيننا ... سلوّاً ولا طولُ اجتماعٍ تقاليا\rكأنْ لم يكنْ نايٌ إذا كان بعدهُ ... تلاقٍ ولكنْ لا إخالُ تلاقيا\rخليليَّ إنْ لم تبكيا ليَ ألتمسْ ... خليلاً إذا أنزفتُ دمعاً بكى ليا\rوقالَ خليلي إنَّ تيماءَ موعدٌ ... لبثنَ إذا ما الصَّيفُ ألقى المراسيا\rألمْ يكُ إذ أهلي وأهلكِ جيرةٌ ... تخبِّرني إن بنتُ ألا تلاقيا\rذري ردَّ قولٍ قد مضى كنتُ قلتهُ ... ولِعتِ به أو ضلَّةً من ضلاليا\rفإنَّكِ لو تجلينَ نحو تِهامةٍ ... أو الرُّكنِ من حورانَ أصبحتُ جاليا\rوقد خفتُ أن يغترَّني الموتُ بغتةً ... وفي النَّفسِ حاجاتٌ إليكِ كما هيا\rوإنّي لتُنسيني الحفيظةُ كلَّما ... لقيتكِ يوماً أن أبثَّكِ ما بيا\rألم تعلمي يا عذبةَ الماءِ أنّني ... أظلُّ إذا لم أُسقَ ماءكِ صاديا\rوما زلتِ بي يا بثنَ حتَّى لو أنَّني ... من الوجدِ أستبكي الحمامَ بكى ليا\rوددتُ على حبِّي الحياةَ لو أنَّها ... يزادُ لها في عمرها من حياتيا\rفأقسمتُ لا ألحو محبّاً ولا أرى ... له لاحياً إلاّ دعوتُ الجوازيا\rوإلا اعترتني عبرةٌ بعدَ فترةٍ ... وإلا تداعى الحبُّ منّي تداعيا\rفلا تسمعوا قولاً لهمْ إن تظاهروا ... عليَّ بلومٍ أنتَ سدَّيتهِ ليا\rفما زادني الواشون إلاّ صبابةً ... ولا زادني النَّاهونَ إلاّ تماديا\rإذا علمتْ وجدي بها وصبابتي ... فإنَّ المنايا قاصداتٌ وشاتيا\rوقال جميل أيضاً:\rلقد أورثتْ قلبي وكان مصحَّحاً ... بثينةُ صدعاً يومَ طارَ رداؤها\rإذا خطرتْ من ذكرِ بثنةَ خطرةٌ ... عصتني شؤونُ العينِ فانهلَّ ماؤها\rفإنْ لم أزرها عادني الشَّوقُ والهوى ... وعاودَ قلبي من بثينةَ داؤها\rوكيفَ بنفسٍ أنتِ هيَّجتِ سُقمها ... ويمنعُ منها يا بُتينُ شفاؤها\rلقد كنتُ أرجو أن تجودي بنائلٍ ... فأخلفَ نفسي من جداكِ رجاؤها\rفلو أنَّ نفسي يا بثينُ تُطيعني ... لقد طالَ عنكمْ صبرها وعزاؤها\rولكن عصتني واستبدَّتْ لإمرها ... فأنتِ هواها يا بثينُ وشاؤها\rفأحيي هداك الله نفساً مريضةً ... طويلاً بكمْ تهيامها وعناؤها\rوكمْ وعدتنا من مواعدَ لو وفتْ ... بوأيٍ فلم تنجزْ قليلٍ غناؤها\rوكم لي عليها من ديونٍ كثيرةٍ ... طويلٌ تقاضيها بطيءٌ قضاؤها\rتجودُ به في النَّومِ غيرِ مصرَّدٍ ... ويحزنُ أيقاظاً عليها عطاؤها\rإذا قلتُ قد جادتْ لنا بنوالها ... أبتْ ثمَّ قالت خطَّةٌ لا أشاؤها\rأعاذلتي فيها لكِ الويلُ أقصري ... من اللَّومِ عنّي اليومَ أنتِ فداؤها\rفما ظبيةٌ أدماءُ لاحقةٌ الحشا ... بصحراءِ قوٍّ أفردتها ظباؤها\rتراعي قليلاً ثمَّ تحنو إلى طلا ... إذا ما دعتهُ والبغامُ دعاؤها\rبأحسنَ منها مقلةً ومقلَّداً ... إذا جليتْ لم يستطاعُ اجتلاؤها\rوتبسمُ عن غُرٍّ عذابٍ كأنَّها ... أقاحٍ حكتها يومَ دجنٍ سماؤها\rإذا اندفعتْ تمشي الهوينى كأنَّها ... قناةٌ تعلَّتْ لينها واستواؤها\rإذا قعدتْ في البيتِ يشرقُ بيتها ... وإن برزتْ يزدادُ حسناً فناؤها\rقطوفٌ ألوفٌ للحجالِ يزينها ... معَ الدَّلِّ منها جسمها وحياؤها\rمنعَّمةٌ ليستْ بسوداءَ سلفعٍ ... طويلٌ لجيرانِ البيوتِ نداؤها\rفدتكِ من النّسوانِ كلُّ شريرةٍ ... صخوبٍ كثيرٍ فُحشها وبذاؤها\rفهذا ثنائي إن نأتْ وإذا دنتْ ... فكيفَ علينا ليتَ شعري ثناؤها\rوقال جميل أيضاً:\rوغرِّ الثَّنايا من ربيعةَ أعرضتْ ... حروبُ معدٍّ دونهنَّ ودوني\rتحمَّلنَ من ماءِ الثُّديِّ كأنَّما ... تحمَّلنَ من مرسًى ثقالَ سفينِ\rفلمَّا دخلنَ الخيمَ سدَّتْ فروجهُ ... بكلِّ لبانٍ واضحٍ وجبينِ\rوعالَينِ رقماً فوقَ كلِّ عذافرٍ ... إذا حثَّ رخوُ الأخدعينِ ذقونِ\rكأنَّ الخدورَ أولجتْ في ظلالها ... ظباءُ الملا ليستْ بذاتِ قرونِ\rإلى رجّحِ الأعجازِ حورٍ نمى بها ... مع العتقِ والأحسابِ صالحُ دينِ","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"تبادرنَ أبوابَ الحجالِ كما مشى ... حمامُ ضحًى في أيكةٍ وفنونِ\rوقال خليلي طالعاتٌ من الصَّفا ... فقلتُ تأمَّلْ ليسَ حيثُ تريني\rقرضْنَ شمالاً ذا العشيرةِ كلَّهُ ... وذاتَ اليمينِ البرْقَ برقَ هجينِ\rفأصعدْنَ في سرَّاءَ حتَّى إذا انتحتْ ... شمالاً نحا حاديهمُ ليمينِ\rفلمَّا تعسَّفنَ الأداهمَ فُتْنني ... وسمَّحَ للبينِ المشتِّ قريني\rفألقتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوى ... على جنبِ نهيٍ ذي شرائعَ جونِ\rأبيني لنا قبلَ الفراقِ أبيني ... بثينةُ حقّاً صرمكمْ بيقينِ\rفلو أرسلتْ يوماً بثينةُ تبتغي ... يميني ولو عزَّتْ عليَّ يميني\rلأعطيتها ما جاءَ يبغي رسولها ... وقلتُ لها بعدَ اليمينِ سليني\rسليني ما لي يا بثينَ فإنَّما ... يبيِّنُ عندَ المالِ كلُّ ضنينِ\rفما لكِ لمَّا خبَّرَ النَّاسُ أنَّني ... أسأتُ بظهرِ الغيبِ لم تسليني\rفأبليَ عذراً أو أجيءَ بشاهدٍ ... من النَّاسِ عدلٍ أنَّهم ظلموني\rولستُ وإن عزَّتْ عليَّ بقائلٍ ... لها بعدَ صرمٍ يا بثينَ صليني\rلحى الله من لا ينفعُ الودُّ عندهُ ... ومن حبلهُ إنْ مدَّ غيرُ متينِ\rومن هو إنْ تحدثُ له العينُ نظرةً ... يقضّبْ لها أسبابَ كلِّ قرينِ\rومن هو ذو لونينِ ليسَ بدائمٍ ... على خلقٍ خوَّانُ كلِّ أمينِ\rفليتَ رجالاً فيكَ قد نذروا دمي ... وهمُّوا بقتلي يا بثينَ لقوني\rأرادوا لكيما يقتلوني ولا يدوا ... دمي ثمَّ إنَّ الواقياتِ تقيني\rإذا ما رأَوني مقبلاً من ثنيَّةٍ ... يقولونَ من هذا وقد عرفوني\rوكيفَ لا توفي دماؤهمْ دمي ... ولا مالهمْ ذو كثرةٍ فيدوني\rحلفتُ بربِّ الرّاقصاتِ إلى منًى ... هويَّ القطا يجتزنَ بطنَ دفينِ\rلأيقنَ هذا القلبُ أن ليسَ لاقياً ... سُليمى ولا أمَّ الجُسيرِ لحينِ\rمن البيضِ لم تعقدْ نطاقاً بخصرها ... ولم يرْخِ متنيها ارتكاضُ جنينِ\rكأنَّ دموعَ العينِ إذ شطَّتِ النَّوى ... ببثنةَ يسقيها رذاذُ معينِ\rجلتْ برداً غرّاً ترفُّ غروبهُ ... عِذابَ الثَّنايا لم تشبْ بأجونِ\rوقال جميل أيضاً:\rأمنْ آلِ ليلى تغتدي أم تروَّحُ ... وللمغتدي أمضى هموماً وأسرحُ\rظللنا لدى ليلى وظلَّتْ ركابنا ... بأكوارها محبوسةً ما تسرَّحُ\rإذا أنتَ لم تظفرْ بشيءٍ طلبتهُ ... فبعضُ التَّأنِّي في اللُّبانةِ أنجحُ\rوقامتْ تراءى بعدما نامَ صحبتي ... لنا وسوادُ اللَّيلِ قد كادَ يجلحُ\rبذي أشرٍ كالأقحوانِ يزينهُ ... ندى الطَّلِ إلاّ أنَّه هو أملحُ\rكأنَّ خزامى عالجٍ في ثيابها ... بعيدَ الكرى أو فأرَ مسكٍ تذبَّحُ\rكأنَّ الذي يبتزُّها من ثيابها ... على رملةٍ من عالجٍ متبطِّحُ\rوبالمسكِ تأتيكَ الجنوبُ إذا جرتْ ... لكَ الخيرُ أم ريّا بثينةَ تنفحُ\rمن الخفراتِ البيضِ خودٌ كأنَّها ... إذا ما مشتْ شبراً من الأرضِ تُنزحُ\rمنعمةٌ لو يدرجُ الذَّرُ بينها ... وبين حواشي ثوبها ظلَّ يجرحُ\rإذا ضربتها الرِّيحُ في المرطِ أجفلتْ ... مآكمها والرّيحُ في المرطِ أفضحُ\rترى الزُّلَّ يلعنَّ الرِّياحَ إذا جرتْ ... وبثنةُ إن هبَّتْ لها الرِّيحُ تفرحُ\rإذا الزُّلُّ حاذرنَ الرِّياحَ رأيتها ... من العجبِ لولا خشيةُ الله تمرحُ\rوإنّي وإنْ لم تسمعي لمقالتي ... لأحمدُ نفسي في التَّنائي وأمدحُ\rويرتاحُ قلبي والتَّنوفةُ بيننا ... لذكراكِ أو ينهلُّ دمعي فيسفحُ\rوبثنةُ قد قالتْ وكلُّ حديثها ... إلينا ولو قالتْ بسوءٍ مملَّحُ\rتقولُ بني عمِّي عليكَ أظنَّةٌ ... وأنتَ العدوُّ المسرفُ المتنطِّحُ\rوقالتْ عيونٌ لا تزالُ مطلَّةً ... علينا وحولي من عدوِّكَ كشَّحُ\rإذا جئتنا فانظر بعينٍ جليَّةٍ ... إلينا ولا يغرُركَ من يتنصَّحُ\rرجالٌ ونسوانٌ يودّونَ أنَّني ... وإيّاكَ نخزى يا بن عمّي ونفضحُ","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"وقالتْ تعلَّمْ أنَّ ما قلتَ باطلٌ ... أيادي سبا منهنَّ إن كنتَ تمزحُ\rوحولي نساءٌ إن ذكرتَ بريبةٍ ... شمتنَ وما منهنَّ إلاّ سيفرحُ\rووالله ما يدري جميلُ بن معمرٍ ... أليلى بقوٍّ أم بثينةُ أنزحُ\rوكلتاهما أمستْ ومن دونِ أهلها ... لعوجِ المطايا والقصائدِ مسبحُ\rأمنْ أجلِ أن عجنا قليلاً ولم نقلْ ... لليلى كلاماً لا أبا لك تكْلحُ\rفمتْ كمداً أو عشْ ذميماً فإنَّها ... جيوبٌ لليلى تحفظُ الغيبَ نصَّحُ\rسلوا الواجدينَ المخبرينَ عن الهوى ... وذو البثِّ أحياناً يبوحُ فيصرحُ\rأتقرحُ أكبادُ المحبِّينَ كالذي ... أرى كبدي من حبِّ بثنةَ يقرحُ\rفوالله ثمَّ الله إنِّي لصادقٌ ... لذكركِ في قلبي ألذُّ وأملحُ\rمن النّسوةِ السُّودِ اللَّواتي أمرْنني ... بصرمكِ إنِّي من ورائكَ منفحُ\rلقد قلنَ ما لا ينبغي أن يقلنهُ ... وينضحنَ جلداً لم يكن فيكَ ينضحُ\rبكى بعلُ ليلى أن رأى القومَ عرَّجوا ... صدورَ المطايا وهي في السَّيرِ جنَّحُ\rووالله ما أدري أصرمٌ تريدهُ ... بثينةُ أم كانتْ بذلكَ تمزحُ\rعشيَّةَ قالتْ لا يكنْ لكَ حاجةٌ ... رأيتكَ تأسو باللّسانِ وتجرحُ\rفقلتُ أصرمٌ أم دلالٌ وإنْ يكنْ ... دلالٌ فهذا منكِ شيءٌ مملَّحُ\rإليَّ وإنْ حاولتِ صرمي وهجرتي ... فما قبلي منْ جانبِ الأرضِ أفسحُ\rألمْ تعلمي وجدي إذا شطَّتِ النَّوى ... وكنتُ إذا تدنو بك الدَّارُ أفرحُ\rفإنِّي عرضتُ الودَّ حتَّى رددتهِ ... وحتّى لحى فيكِ الصَّديقُ وكشَّحُ\rفأشمتِّ أعدائي ووسيءَ بما رأى ... صديقي ولا في مرجعٍ كنتُ أكدحُ\rفهلاَّ سألتِ الرَّكبَ حينَ يلفُّني ... وإيَّاهمُ خرقٌ من الأرضِ أفيحُ\rأَأُكرمُ أصحابي وأبذلُ ذا يدي ... وأعرضُ عن جهلِ الصَّديقِ وأصفحُ\rوأُكثرُ قولاً والحبيبِ موكَّلٌ ... سقى أهلَ جملٍ حيثُ أمسوا وأصبحوا\rأجشُّ هزيمُ الرَّعدِ دانٍ ربابهُ ... له هيدبٌ جمُّ العثاثينَ رجَّحُ\rذكرتكِ يومَ النَّحرِ يا بثنُ ذكرةً ... على قرنٍ والعيسُ بالقومِ جنَّحُ\rعواطفَ بالعينِ بينَ مسرَّةٍ ... لقاحاً وأُخرى حائلٍ تتلقَّحُ\rدهنَّ بأسقاطِ اللُّغامِ كأنَّهُ ... إذا قطَّعتهُ الرِّيحُ قزٌّ مسرَّحُ\rويومَ وردْنا قرحَ هاجتْ ليَ البكا ... من الورقِ حمَّاءُ العلاطينِ تصدحُ\rويومَ وردْنا الحجرَ يا بثنُ عادَني ... لكِ الشَّوقُ حتَّى كدتُ باسمكِ أُفصحُ\rوليلةَ بتْنا بالجنينةِ هاجَني ... سنا بارقٍ منْ نحوِ أرضكِ يلمحُ\rفعدتُ لهُ والقومُ صرعى كأنَّهمْ ... لدى العيسِ بالأكوارِ خشبٌ مطرَّحُ\rأراقبهُ حتَّى بدا متبلِّجٌ ... منَ الصُّبحِ مشهورٌ وما كدتُ أُصبحُ\rوليلةَ بتْنا ذاتَ حاجٍ ذكرتكمْ ... هدواً وقدْ نامَ الخليُّ المصحَّحُ\rوبتُّ كئيباً لادِّكاري وصحبَتي ... على مشرعٍ فانهلَّتِ العينُ تسفحُ\rويومَ معانٍ قالَ لي فعصيتهُ ... أفقْ عنْ بثينَ الكاشحُ المتنصِّحُ\rويومَ نزلْنا بالحبالِ عشيةً ... وقد حُبستْ فينا الشَّراةُ وأذرحُ\rذكرتكمُ فانهلَّتْ العينُ إنَّها ... إذا لمْ يكنْ صبرٌ أخفُّ وأروحُ\rوليلةَ عرَّسنا بأوديةِ الغضا ... ذكرتكِ إنَّ الحبَّ داءٌ مبرِّحُ\rويومَ تبوكٍ كدتُ منْ شدَّةِ الأسى ... عليكِ بما أُخفي منَ الوجدِ أصرحُ\rسلمة بن الخرشب\rوقال سلمة بن الخرشب الأنماري في يوم الرَّقم، والرّقم موضع، وهي مفضلية:\rإذا ما غدوتمْ لأرضِنا ... بني عامرٍ فاسْتظهروا بالمرائرِ\rفإنَّ بني ذبيانَ حيثُ علمتمُ ... بجزعِ البتيلِ بينَ بادٍ وحاضرِ\rيسدُّونَ أبوابَ القبابِ بضمَّرٍ ... إلى عننٍ مستوثقاتِ الأواصرِ\rفأمسَوا حلالاً ما يفرِّقُ بينهمْ ... على كلِّ ماءٍ بين فيدَ وساجرِ\rوأصعدتِ الحطَّابُ حينَ تقاربوا ... على خشبِ الطَّرفاءِ فوقَ العواقرِ\rنجوتَ بنصلِ السَّيفِ لا غمدَ فوقهُ ... وسرجٍ على ظهرِ الرِّحالةِ قاترِ","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"فأثنِ عليها بالَّذي أنتَ أهلهُ ... ولا تكْفرنْها لا فلاحَ لكافرِ\rفلو أنَّها تجري على الأرضِ أُدركتْ ... ولكنَّها تهفو بتمثالِ طائرِ\rخداريَّةٍ فتخاءَ ألثقَ ريشَها ... سحابةُ يومٍ ذي أهاضيبَ ماطرِ\rفدًى لأبي أسماءَ كلُّ مقصِّرٍ ... منَ القومِ من ساعٍ بوترٍ وواترِ\rبذلتَ المخاضَ البزلَ ثمَّ عشارها ... ولم تنهَ منها عنْ صفوفٍ مظائرِ\rمقرِّنُ أفراسٍ له برواحلٍ ... فغاولْنهمْ مستقبلاتِ الهواجرِ\rفأدْركتَهم شرقَ المروْراتِ مقصراً ... بقيَّةُ نسلٍ من بناتِ القراقرِ\rفلمْ تنجُ إلاّ كلُّ خوصاءَ تدَّعي ... بذي شرفاتٍ كالقنيقِ المخاطرِ\rوإنَّكَ يا عامِ ابنَ فارسٍ قرزلٍ ... معيدٌ على قيلِ الخنا والهواجرِ\rهرقنَ بساحوقٍ جفاناً كثيرةً ... وأدَّينَ أُخرى من حَقينٍ وحازرِ\rوقال سلمة أيضاً:\rتأوَّبهُ خيالٌ مِن سُليمى ... كما يعتادُ ذا الدَّينِ الغريمُ\rفإنْ تقبلُ بما علمتْ فإنِّي ... بحمدِ اللهِ وصَّالٌ صرومُ\rومختاضٍ تبيضُ الرُّبدُ فيهِ ... تُحوميَ نبتهُ فهوَ العميمُ\rغدوتُ بهِ تُدافعُني سبوحٌ ... فراشُ نسورِها عجمٌ جريمُ\rمنَ المتلفِّتاتِ بجانبَيْها ... إذا ما بلَّ محزمَها الحميمُ\rإذا كانَ الحزامُ بقصرَيَيها ... إماماً حيثُ يمتسكُ البريمُ\rتُدافعُ حدَّ طُبيَيْها وحيناً ... يعادلهُ الجراءُ فيستقيمُ\rكميتٌ غيرُ محلفةٍ ولكنْ ... كلونِ الصِّرفِ علَّ بهِ الأديمُ\rتعادى منْ قوائِمها ثلاثٌ ... بتحجيلٍ وقائمةٌ بهيمُ\rكأنَّ مسيحتَيْ ورقٍ عليها ... نمتْ قرطيهِما أٌذنٌ خذيمُ\rتعوَّذُ بالرُّقى من غيرِ خبلٍ ... ويعقدُ في قلائدِها التَّميمُ\rوتُمكنُنا إذا نحنُ اقتنصْنا ... منَ الشَّحَّاجِ أسعلهُ الجميمُ\rهويَّ عقابِ عردةَ أشأزتْها ... بذي الضَّمرانِ عكرشةٌ درومُ\rأول هذه القصيدة في المفضليات:\rتأوّبه خيالٌ من سليمى\rووجدت لها في أشعار بني عبس ثلاثة أبيات وهي:\rتكلَّمْ أيُّها الطَّللُ القديمُ ... عفتْ فيهِ أُجيرةُ فالحريمُ\rتأبَّدَ ما بدا للرِّيحِ منهُ ... وآلاءٌ بتيمُنَ لا تريمُ\rإذا ما قلتُ أقصرَ عنْ صباهُ ... فكانَ كحينِ محتضرُ السَّقيمُ\rبشامة بن عمرو\rوقال بشامة بن عمرو بن حزن بن هلال بن وائلة بن سهم بن مرة، وهي مفضلية وقرأتها علي شيخي أبي محمد بن الخشاب حفظاً:\rهجرتَ أُمامةَ هجراً جميلاً ... وحمَّلكَ النَّأيُ عبئاً تقيلا\rوحمِّلتَ منها على نأيِها ... خيالاً يُوافي ونيْلاً قليلا\rونظرةَ ذي شجنٍ وامقٍ ... إذا ما الرَّكائبُ جاوزنَ ميلا\rأتتْنا تُسائلُ ما بثُّنا ... فقلْنا لها قدْ عزمْنا الرَّحيلا\rوقلنا لها كنتِ قدْ تعلمينَ ... منذُ ثوى الرَّكبُ عنَّا عفولا\rفبادَرَتاها بمستعجلٍ ... منَ الدَّمعِ ينضحُ خدّاً أسيلا\rوما كانَ أكثرَ ما نوَّلتْ ... منَ القولِ إلاّ صفاحاً وقيلا\rوعذرتُها أنَّ كلُّ امرئٍ ... معدٌّ لهُ كلَّ يومٍ شكولا\rكأنَّ النَّوى لم تكنْ أصقبتْ ... ولمْ تأتْ قومَ أديمٍ حلولا\rفقرَّبتُ للرَّحلِ عيرانةً ... عذافرةً عنتريساً ذمولا\rمداخلةَ الخلقِ مضبورةً ... إذا أخذَ الحاقفاتُ المقيلا\rلها قردٌ تامكٌ نيُّهُ ... تزلُّ الوليَّةُ عنهُ زليلا\rتطرَّدُ أطرافَ عامٍ خصيبٍ ... ولمْ يدنِ عبدٌ إليها فصيلا\rتوقَّرُ شازرةٌ طرفَها ... إذا ما ثنيتُ إليها الجديلا\rبعينٍ كعينِ مفيضِ القداحِ ... إذا ما أراغَ يريدُ الحويلا\rوحادرةٍ كنَفَيها المسي ... حُ تنضحُ أوبرَ شتّاً غليلا\rوصدرٍ لها مهيعٌ كالخلي ... فِ تخالُ بأنَّ عليهِ شليلا\rومرَّتْ على كشبٍ غدوةً ... وحاذتْ بجنبِ أريكٍ أصيلا\rتوطَّأ أغلظُ حزَّانهِ ... كوطءِ القويِّ العزيزِ الذَّليلا\rإذا أقبلتْ قلتَ مذعورةٌ ... من الرُّمدِ تلحفُ هيقاً ذمولا","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"وإنْ أدبرتْ قلتَ مشحونةٌ ... أطاعتْ لها الرِّيحُ قلعاً جفولا\rوإنْ أعرضتْ راءَ فيها البصيرُ ... ما لا يكلِّفهُ أنْ يفيلا\rيداً سرحاً مائراً ضبعُها ... تسومُ وتقدمُ رِجلاً زجولا\rوعوجاً تناطحنَ نحنَ المطايا ... بهنَّ وتهدي مشاشاً كهولا\rتعزُّ المطيَّ جماعَ الطَّريقِ ... إذا أدلجَ القومُ ليلاً طويلا\rكأنَّ يديْها إذا أرقلتْ ... وقدْ جرنَ ثمَّ اهتدينَ السَّبيلا\rيدا عائمٍ خرَّ في غمرةٍ ... قد أدركهُ الموتُ إلاّ قليلا\rوخُبِّرتُ قومي ولمْ آتهمْ ... أجدُّوا بأعلى شويسٍ حلولا\rفإمَّا هلكتُ ولمْ أتهمْ ... فأبلغْ أماثلَ سهمٍ رسولا\rفإنْ قومكمْ خيِّروا خصلتيْ ... نِ كلتاهما جعلوها عدولا\rخزيُ الحياةِ وحربُ الصَّديقِ ... وكلاًّ أراهُ طعاماً وبيلا\rفإنْ لمْ يكنْ غيرُ إحداهُما ... فسيروا إلى الموتِ سيراً جميلا\rولا تقعِدوا وبكمْ منَّةٌ ... كفى بالحوادثِ للمرءِ غولا\rوحشُّوا الحروبَ إذا أُوقدتْ ... رماحاً طوالاً وخيلاً فحولا\rومنْ نسجِ داوودَ موضونةً ... ترى للقواضبِ فيها صليلا\rولكنَّكمْ وعطاءَ الرِّها ... نِ جرَّتِ الحربُ جلاً جليلا\rكثوبِ ابنِ بيضٍ وقاهمْ بهِ ... فسدَّ على السَّالكينَ السَّبيلا\rمزرد بن ضرار\rوقال مزرد بن ضرار بن صيفي الذبياني وهو أخو الشماخ وهي مفضلية:\rألا يا لقومٍ والسفاهةُ كاسمها ... أعائدتي من حبِّ سلمى عوائدي\rسويقةُ بلبالي إلى فلجاتها ... فذو الرمثِ أبكتني لسلمى معاهدي\rمعاهدُ ترعى بينها كل رعلةٍ ... غرابيبُ كالهندِ الحوافي الحوافدِ\rتراعي بذي الغلانِ صعلاً كأنهُ ... بذي الطلحِ جاني علفٍ غيرُ عاضدِ\rوقالت ألا تثوي فتقضي لبابةً ... أبا حسنٍ فينا وتبلو مواعدي\rأتاني وأهلي في جهينةَ دارهم ... بنصعٍ فرضوى من وراءِ المرابدِ\rتأوهُ شيخٍ قاعدٍ وعجوزهِ ... حزينينِ بالصعلاءِ ذاتِ الأساودِ\rوعالا وعاما حين باعا بأعنزٍ ... وكلبينِ لعبانيةً كالجلامدِ\rهجاناً وحمراً معطراتٍ كأنها ... حصى مغرةٍ ألوانها كالمجاسدِ\rتدققُ أوراكٌ لهنَّ عرضنةٌ ... على ماءِ يمؤودٍ عصا كل ذائدِ\rأزرعَ بن ثوبٍ إن جاراتِ بيتكم ... أزلنَ وألهاكَ ارتغاءُ الرغائدِ\rوأصبحَ جاراتُ ابنِ ثوبٍ بواشماً ... منَ الشرِّ يشويهنَّ شيَّ القدائدِ\rتركتُ ابنَ ثوبٍ وهو لا سترَ دونهُ ... ولو شئتُ غنتني بثوبٍ ولائدي\rصقعتُ ابن ثوبٍ صقعةً لا حجى لها ... يولولُ منها كلُّ آسٍ وعائدِ\rفردوا لقاحَ الثعلبيَّ أداؤها ... أعفُّ وأتقى من أذىً غيرِ واجدِ\rوإن لم تردوها فإنَّ سماعها ... لكم أبداً من باقياتِ القلائدِ\rوما خالدٌ منا وإن حلَّ فيكمُ ... أبانينِ بالنائي ولا المتباعدِ\rتسفهتهُ غرماً لهُ إذ رأيتهُ ... غلاماً كغصنِ البانةِ المتغايدِ\rتحنُّ لقاحُ الثعلبي صبابةً ... لأوطانها من غيقةٍ فالفدافدِ\rوعاعى ابن ثوبٍ في الرعاءِ بصبةٍ ... حيالٍ وأخرى لم ترَ الفحلً والدِ\rفيا آلَ ثوبٍ إنما ذودُ خالدٍ ... كنارِ اللظى لا خيرَ في ذودِ خالدِ\rبهن دروءٌ من نحازٍ وغدةٍ ... لها ذرباتٌ كالثديِّ النواهدِ\rجربنَ فما يهنأنَ إلا بغلقةٍ ... عطينٍ وأبوالِ النساءِ القواعدِ\rفلم أرَ رزءاً مثلهُ إذ أتاكمُ ... ولا مثلَ ما يهدى هديةَ شاكدِ\rفيا لهفى ألا تكونَ تعلقت ... بأسبابِ حبلٍ لابنِ دارةَ ماجدِ\rفيرجعها قومٌ كأنَّ أباهمُ ... ببيشةَ ضرغامٌ طوالُ السواعدِ\rولو جارها اللجلاجُ أو لو أجارها ... بنو باعثٍ لم تنزُ في حبلِ صائدِ\rولو كنَّ جاراتٍ لآلِ مساحقٍ ... لأدينَ هوناً معنقاتِ المواردِ\rولو في بني الثرماءِ حلت تحدبوا ... عليها بأرماحِ حدادِ الحدائدِ\rمصاليتُ كالأسيافِ ثم مصيرهم ... إلى خفراتٍ كالقنا المترائدِ\rولكنها في مرقبٍ متناذرٍ ... كأنَّ بها منه قروضَ الجداجدِ","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"وقلتُ ولم أملك: رزامَ بنَ مازنٍ ... إلى آيةٍ فيها حياءُ الخرائدِ\rوقال مزرد أيضاً، مفضلية، وقرأتها في جملة المفضليات علي شيخي ابن الخشاب:\rصحا القلبُ عن سلمى وملَّ العواذلُ ... وما كادَ لأياً حبُّ سلمى يزايلُ\rفؤاديَ حتى طارَ غي شبيبتي ... وحتى علا وخطٌ من الشيبِ شاملُ\rيقنئهُ ماءُ اليرناءِ تحتهُ ... شكيرٌ كأطرافِ الثغامةِ ناصلُ\rفلا مرحباً بالشيبِ من وفدِ زائرٍ ... متى يأتِ لا تحجب عليهِ المداخلُ\rوسقياً لريعانِ الشبابِ فإنهُ ... أخو ثقةٍ في الدهرِ إذ أنا جاهلُ\rإذ الهو بليلى وهيَ لذٌّ حديثها ... لطالبها مسؤولُ خيرٍ فباذلُ\rوبيضاءَ فيها للمخالم صبوةٌ ... ولهوٌ بمن يرنو إلى اللهوِ شاغلُ\rلياليَ إذ تصبي الحليمَ بدلها ... وتمشي خزيلَ الرجعِ فيهِ تفاتلُ\rوعيني مهاةٍ في صوارٍ مرادها ... رياضٌ سرت فيها الغيوثُ الهواطلُ\rوأسحمَ ريانِ القرونِ كأنهُ ... أساودُ رمانَ السباطُ الأطاولُ\rوتخطو على برديتين غذاهما ... نميرُ المياهِ والعيونُ الغلاغلُ\rفمن يكُ معزالَ اليدينِ مكانهُ ... إذا كشرت عن نابها الحربُ خاملُ\rفقد علمت فتيانُ ذبيانَ أنني ... أنا الفارسُ الحامي الذمارَ المقاتلُ\rوأني أردُّ الكبشَ والكبشُ جامحٌ ... وأرجعُ رمحي وهو ريانُ ناهلُ\rوعندي إذا الحربُ العوانُ تلقحت ... وأبدت هواديها الخطوبُ الزلازلُ\rطوالُ القرى قد كادَ يذهبُ كاهلاً ... جوادُ المدى والعقبِ والخلقُ كاملُ\rأجشُّ صريحيٌّ كأنَّ صهيلهُ ... مزاميرُ شربٍ جاوبتها جلاجلُ\rمتى يرَ مركوباً يقل بازُ قانصٍ ... وفي مشيهِ عند القيادِ تساتلُ\rتقوكُ إذا أبصرتهُ وهوَ صائمٌ ... خباءٌ على نشزِ أو السيدُ ماثلُ\rخروجُ أضاميمٍ وأحصنُ معقلٍ ... إذا لم يكن إلا الجيادَ معاقلُ\rمبرزُ غاياتٍ وأن يتلُ عانةً ... يذرها كذودٍ عاثَ فيها مخايلُ\rيرى طامحَ العينين يرنو كأنهُ ... مؤانسُ ذعرٍ فهو بالأذنِ خاتلُ\rإذِ الخيلُ من غبّ الوجيفِ رأيتها ... وأعينها مثلَ القلاتِ حواجلُ\rوقلقلتهُ حتى كأنَّ ضلوعهُ ... سفيفُ حصيرٍ فرقتهُ الرواملُ\rيرى الشدَّ والتقريبَ نذراً إذا عدا ... وقد لحقت بالصلبِ منهُ الشواكلُ\rلهُ طحرٌ عوجٌ كأنَّ بضيعها ... قداحٌ براها صانعُ الكفِّ نابلُ\rوصمُّ الحوامي ما يبالي إذا عدا ... أوعثُ نقاً عنت لهُ أم جنادلُ\rوسلهبةٌ جرداءُ باقٍ مريسها ... موثقةٌ مثلُ الهراوةِ حائلُ\rكميتٌ عبناةُ السراةِ نمى بها ... إلى نسبِ الخيلِ الصريحُ وجافلُ\rمنَ المسبطراتِ الجياد طمرةٌ ... لجوجٌ هواها السبسبُ المتماحلُ\rصفوحٌ بخديها وقد طالَ جريها ... كما قلبَ الكفَّ الألدُّ المجادلُ\rيفرطها عن كبةِ الخيلِ مصدقٌ ... كريمٌ وشدٌّ ليسَ فيهِ تخاذلُ\rوإن ردَّ من فضلِ العنانِ توردت ... هويَّ قطاةٍ أتبعتها الأجادلُ\rمقربةٌ لم تقتعد غيرَ غارةٍ ... ولم تمترِ الأطباءَ منها السلائلُ\rإذا ضمرت كانت جدايةَ حلبٍ ... أمرت أعاليها وشدَّ الأسافلُ\rفقد أصبحت عندي تلاداً عقيلة ... ومن كل مالٍ متلداتٌ عقائلُ\rوأحبسها ما دام للزيتِ عاصرٌ ... وما طافَ فوقَ الأرضِ حافٍ وناعلُ\rومسفوحةٌ فضفاضةٌ تبعيةٌ ... وآها القتير تجتويها المعابلُ\rدلاصٌ كظهرِ النونِ لا يستطيعها ... سنانٌ ولا تلكَ الحظاءُ الدواخلُ\rموشحةٌ كالنهي دانٍ حبيكها ... لها حلقٌ بعدَ الأناملِ فاضلُ\rمشهرةٌ تحنى الأصابعُ نحوها ... إذا اجتمعت يومَ الحفاظِ القبائلُ\rوتسبغةٌ في تركةِ حميريةٍ ... دلامصةٍ ترفضُّ عنها الجنادلُ\rكأنَّ شعاعَ الشمسِ في حجراتها ... مصابيحُ رهبانٍ زهتها القنادلُ\rوجوبٌ يرى كالشمسِ في طخيةِ الدجى ... وأبيضُ ماضٍ في الضريبةِ قاصلُ\rسلافُ حديدٍ ما يزالُ حسامهُ ... ذليقاً وقدتهُ القرونُ الأوائلُ","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"إذا ما عدا العادي بهِ نحو قرنهِ ... وقد سامهُ قولاً فدتكَ المناصلُ\rوأملسُ هنديٌّ متى يعلُ حدهُ ... ذرى البيضِ لا تسلم عليهِ الكواهلُ\rألستَ نقياً لا تليقُ بكَ الذرى ... ولا أنتَ إن طالت بكَ الكفُّ ناكلُ\rحسامٌ خفيُّ الجرسِ عندَ استلالهِ ... صفيحتهُ مما تنقي الصياقلُ\rومطردٌ لدنُ الكعوبِ كأنما ... تغشاهُ منباعٌ منَ الزيتِ سائلُ\rأصمُّ إذا ما هزَّ مارت سراتهُ ... كما مارَ ثعبانُ الكثيبِ الموائلُ\rلهُ فارطٌ ماضي الغرارِ كأنهُ ... هلالٌ بدا في ظلمةِ الليلِ ناحلُ\rفدع ذا ولكن ما ترى رأيَ عصبةٍ ... أتتنيَ منهم مندياتٌ عضائلُ\rيهزونَ عرضي بالمغيبِ ودونهُ ... لقرمهمِ مندوحةٌ ومآكلُ\rعلى حينَ أن جربتُ واشتدَّ جانبي ... وأنبحَ مني رهبةً من أناضلُ\rوجاوزتُ رأسَ الأربعينَ فأصبحت ... قناتيَ لا يلفى لها الدهرَ عادلُ\rوقد علموا في سالفِ الدهرِ أنني ... معنٌّ إذا جدَّ الجراءُ ونابلُ\rزعيمٌ لمن قاذفتهُ بأوابدٍ ... يغني بها الساري وتحدى الرواحلُ\rتكرُّ فما تزدادُ إلا استنارةً ... إذا رازتِ الشعرَ الشفاهُ العواملُ\rمذكرةٍ تلقى كثيراً رواتها ... ضواحٍ لها في كلِّ أرضٍ أزاملُ\rفمن أرمه منها ببيتٍ يلح بهِ ... كشامةِ وجهٍ ليس للشامِ غاسلُ\rكذاك جزائي في الهديّ وإن أقل ... فلا البحرُ منزوحٌ ولا الصوتُ صاحلُ\rفعدِّ قريضَ الشعر إن كنتَ مغزراً ... فإنَّ غزيرَ الشعرِ ما شاءَ قاتلُ\rلنعتِ صباحي طويلٍ شقاؤهُ ... لهُ رقمياتٌ وصفراءُ ذابلُ\rبقينَ لهُ مما يبري وأكلبٌ ... تقلقلُ في أعناقهنَّ السلاسلُ\rسخامٌ ومقلاءُ القنيصِ وشيظمٌ ... وجدلاءُ والسرحانُ والمتناولُ\rبناتُ سلوقيينِ كانا حياتهُ ... فماتا فأودى شخصهُ فهوَ خاملُ\rوأيقنَ إن ماتا بجوعٍ وخيبةٍ ... وقال لهُ الشيطانُ إنكَ عائلُ\rفطوفَ في أصحابهِ يستثيبهم ... فآبَ وقد أكدت عليهِ المسائلُ\rإلى صبيةٍ مثلِ المغالي وخرملٍ ... روادٍ ومن شرِّ النساءِ الخراملُ\rفقالَ لها هل من طعامٍ فإنني ... أذمُّ إليكِ الناسَ أمكِ هابلُ\rفقالت نعم هذا الطويُّ وماؤهُ ... ومحترقٌ من حائلِ الجلدِ قاحلُ\rفلما تناهت نفسهُ من طعامهِ ... وأمسى طليحاً ما يعانيهِ باطلُ\rتغشى يريدُ النومَ فضلَ ردائهِ ... فأعيا على العينِ السهادَ البلابلُ\rعبدة بن الطبيب\rوقال عبدة بن الطبيب واسمه يزيد بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد الله بن عبد نهم بن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم:\rهل حبلُ خولةَ بعدَ الهجرِ موصولُ ... أم أنتَ عنها بعيدُ الدارِ مشغولُ\rحلت خويلةُ في دارٍ مجاورةً ... أهلَ المدائنِ فيها الديكُ والفيلُ\rيقارعونَ رؤوسَ العجمِ ضاحيةً ... منهم فوارسُ لا عزلٌ ولا ميلُ\rفخامر العقلَ من ترجيعِ ذكرتها ... رسٌّ لطيفٌ ورهنٌ منكَ مكبولُ\rرسٌّ كرسِّ أخي الحمى إذا غبرت ... يوماً تأوبهُ منها عقابيلُ\rوللأحبةِ أيامٌ تذكرها ... وللنوى قبلَ يومِ البينِ تأويلُ\rإنَّ التي ضربت بيتاً مهاجرةً ... بكوفةِ الجندِ غالت دونها غولُ\rفعدِّ عنها ولا تشغلكَ عن عملٍ ... إنَّ الصبابةَ بعدَ الشيبِ تضليلُ\rبجسرةٍ كعلاةِ القينِ دوسرةٍ ... فيها على الأينِ إرقالٌ وتبغيلُ\rعنسٍ تشيرُ بقنوانٍ إذا زجرت ... من خصبةٍ بقيت فيها شماليلُ\rقرواءُ مقذوفةٌ بالنحضِ يشعفها ... فرطَ المراحِ إذا كلَّ المراسيلُ\rوما يزالُ لها شأوٌ يوقرهُ ... محرفٌ من سيورِ الغرفِ مجدولُ\rإذا تجاهدَ سيرُ القومِ في شركٍ ... كأنهُ شطبٌ بالسروِ مرمولُ\rنهجٍ ترى حولهُ بيضَ القطا قبصاً ... كأنه بالأفاحيصِ الحواجيلُ\rحواجلٌ ملئت زيتاً مجردةً ... ليست عليهنَّ من خوصِ سواجيلُ\rوقل ما في أداوي القوم فانجردوا ... وفي الأداوى بقياتٌ صلاصيلُ","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"والعيسُ تدلكُ دلكا عن ذخائرها ... ينحزنَ منهنَّ محجونٌ ومركولُ\rومزجياتٍ بأكوارٍ محملةٍ ... شوارهنَّ خلالَ القومِ محمولُ\rتهدي الركابَ سلوفٌ غيرُ غافلةٍ ... إذا توقدتِ الحزانُ والميلُ\rرعشاءُ تنهضُ بالذفرى مواكبةٌ ... في مرفقيها عن الدفينِ تفتيلُ\rعيهمةٌ ينتحي في الأرضِ منسمها ... كما انتحى في أديمِ الصرفِ إزميلُ\rتخدي به قدماً طوراً وترجعهُ ... فحدهُ من ولافِ القبصِ مفلولُ\rترى الحصى مشفتراً عن مناسمها ... كما تجلجلُ بالوغلِ الغرابيلُ\rكأنها يوم وردِ القوم خامسةٌ ... مسافرٌ أشعبُ الروقينِ مكحولُ\rمجتابُ نصعٍ جديدٍ فوقَ نقبتهِ ... وبالقوائمِ من خالٍ سراويلُ\rمسفعُ الوجهِ في أرساغهِ خدمٌ ... وفوقَ ذاكَ إلى الكعبينِ تحجيلُ\rباكرهُ قانصٌ يسعى بأكلبهِ ... كأنهُ من صلاءِ الشمسِ مملولُ\rيأوي إلى سلفعٍ شعثاءَ عاريةٍ ... في حجرها تولبٌ كالقردِ مهزولُ\rيشلي ضواريَ أشباهاً مجوعةً ... فليسَ منها إذا أمكنَّ تهليلُ\rيتبعنَ أشعثَ كالسرحانِ منصلتاً ... لهُ عليهنَّ قيدَ الرمحِ تمهيلُ\rفضمهنَّ قليلاً ثم هاجَ بهِ ... سفعٌ بآذانها شينٌ وتنكيلُ\rفاستثبتَ الروعُ في إنسانِ صادقةٍ ... لم تجرِ من رمدٍ فيها الملاميلُ\rفانصاعَ وانصعنَ تهفو كلها سدكٌ ... كأنهنَّ من الضمرِ المزاجيلُ\rفاهتزَّ ينفضُ مذريينِ قد عتقا ... مخاوضٌ غمراتِ الموتِ مخذولُ\rشروى شبيهينِ مكروباً كعوبهما ... في الجنبتينِ وفي الأطرافِ تأسيلُ\rكلاهما يبتغي نهكَ القتال بهِ ... إنَّ السلاحَ غداةَ الروعِ محمولُ\rيخالسُ الطعنَ إيشاغاً على دهشٍ ... بسلهبٍ سنخهُ في الشأنِ ممطولُ\rحتى إذا مضَّ طعناً في جواشنها ... وروقهُ من دمِ الأجوافِ معلولُ\rولى وصرعنَ في حيثُ التبسنَ بهِ ... مضرجاتٌ بأجراحٍ ومقتولُ\rكأنه بعدَ ما جدَّ النجاءُ بهِ ... سيفٌ جلا متنهُ الأصناعُ مسلولُ\rمستقبلَ الريحِ يهفو وهو مبتركٌ ... لسانهُ عن شمالِ الشدقِ معدولُ\rيخفي الترابَ بأظلافٍ ثمانيةٍ ... في أربعِ مسهنَّ الأرضَ تحليلُ\rمردفاتٍ على أطرافها ذمعاً ... كأنها بالعجاياتِ الثآليلُ\rله جنابانِ من نقعٍ يثورهُ ... ففرجهُ من حصى المعزاءِ مكلولُ\rومنهلٍ آجنٍ في جمهِ بعرٌ ... مما تسوقُ إليهِ الريحُ إجفيلُ\rكأنهُّ ودلاءُ القومِ إذ نهزوا ... حمٌّ على ودكٍ في القدرِ مجمولُ\rأوردتهُ القومَ قد رانَ النعاسُ بهم ... فقلتُ إذ نهلوا من جمهِ قيلوا\rحدَّ الظهيرةِ حتى يرحبوا أصلاً ... إنَّ السقاءَ لهُ رمٌّ وتبليلُ\rلما وردنا رفعنا ظلَّ أرديةٍ ... وفارَ للقومِ باللحمِ المراجيلُ\rورداً وأشقرَ لم ينهئهُ طابخهُ ... ما غيرَ الغليُ منهُ فهوَ مأكولُ\rثمتَ قمنا إلى جردٍ مسومةٍ ... أعرافهنَّ لأيدينا مناديلُ\rثم ارتحلنا على عيسٍ مخدمةٍ ... يزجي رواكعها مرنٌ وتنعيلُ\rيد لحنَ بالماءِ في وفرٍ مخربةٍ ... منها حقائبُ ركبانٍ ومعدولُ\rترجو فواضلَ ربٍّ سيبهُ حسنٌ ... وكلُّ خيرٍ لديهِ فهوَ مقبولُ\rربٌّ حبانا بأموالٍ مخولةٍ ... وكلُّ شيءٍ حباهُ اللهُ تخويلُ\rوالمرءُ ساعٍ لأمرٍ ليسَ يدركهُ ... والعيشُ شحٌّ وإشفاقٌ وتأميلُ\rوعازبٍ جادهُ الوسميُّ في صفرٍ ... تسري الذهابُ عليهِ فهوَ موبولُ\rولم تسمع بهِ صوتاً فيفزعها ... أوابدُ الربدِ والعينُ المطافيلُ\rكأنَّ أطفالَ خيطانِ النعامِ بهِ ... بهمٌ مخالطهُ الحفانُ والحولُ\rأفزعتُ منهُ وحوشاً وهيَ ساكنةٌ ... كأنها نعمٌ في الصبحِ مشلولُ\rبساهمِ الوجهِ كالسرحانِ منصلتٍ ... طرفٍ تكاملَ فيهِ الحسنُ والطولُ\rخاظي الطريقةِ عريانٌ قوائمهُ ... قد شفهُ من ركوبِ البردِ تذبيلُ\rكأنَّ فرحتهُ إذ قامَ معتدلاً ... شيبٌ يلوحُ بالحناءِ مغسولُ\rيغلو بهنَّ ويثني وهو مقتدرٌ ... في كفتهنَّ إذا استرغبنَ تعجيلُ","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"وقد غدوتُ وقرنُ الصبح منفتقٌ ... ودونهُ من سوادِ الليلِ تجليلُ\rإذ أشرفَ الديكُ يدعو بعضَ أسرتهِ ... لدى الصباحِ وهم قومٌ معازيلُ\rإلى التجارِ فأعداني بلذتهِ ... رخوُ الإزارِ كنصلِ السيفِ مشمولُ\rخرقٌ يجدُّ إذا ما الأمرُ جدَّ بهِ ... مخالطُ اللهوِ واللذاتِ ضليلُ\rحتى أتكأنا على فرشٍ يزينها ... من جيدِ الرقمِ أزواجٌ تهاويلُ\rفيها الدجاجُ وفيها الأسدُ مخدرةً ... من كلِّ شيءٍ يرى فيها تماثيلُ\rفي كعبةٍ شادها بانٍ وزينها ... فيها ذبالٌ يضيءُ الليلَ مفتولُ\rلنا أصيصٌ كجذمِ الحوضِ هدمهُ ... وطءُ العراكِ لديهِ الزقُّ مغلولُ\rوالكوبُ أزهرُ معصوبٌ بقلتهِ ... فوقَ السياعِ منَ الريحانِ إكليلُ\rمبردٌ بمزاجِ الماءِ بينهما ... حبٌّ كجوزِ حمارِ الوحشِ مبزولُ\rوالكوبُ ملآنُ طافٍ فوقهُ زبدٌ ... وطابقُ الكبشِ في السفودِ مخلولُ\rيسعى بها منصفٌ عجلانُ ينفضهُ ... فوقَ الخوانِ وفي الصاعِ التوابيلُ\rثم اصطبحنا كميتاً قرففاً أنفاً ... من طيبِ الراحِ واللذاتُ تعليلُ\rصرفاً مزاجاً وأحياناً يعللنا ... شعرٌ كمذهبةِ السمانِ محمولُ\rتذري حواشيهُ جيداءُ آنسهٌ ... في صوتها لسماعِ الشربِ ترتيلُ\rتغدو علينا تلهينا ونصفدها ... تلقى البرودُ عليها والسرابيلُ\rوقال عبدة أيضاً وهي مفضلية:\rأبنيَّ إني قد كبرتُ ورابني ... بصري وفيَّ لمصلحٍ مستمتعُ\rفلئن هلكتُ لقد بنيتُ مساعياً ... يبقى لكم منها مآثرُ أربعُ\rذكرُ إذا ذكرَ الكرامُ يزينكم ... ووراثةُ الحسبِ المقدمِ تنفعُ\rومقامُ أيامِ لهنَّ فضيلةٌ ... عندَ الحفيظةِ والمجامعُ تجمعُ\rولهى منَ الكسبِ الذي يغنيكمُ ... يوماً إذا احتضرَ النفوسَ المطمعُ\rأوصيكمُ بتقى الإلهِ فإنهُ ... يعطي الرغائبَ من يشاءُ ويمنعُ\rوببرَّ والدكم وطاعةِ أمرهِ ... إنَّ الأبرَّ منَ البنينَ الأطوعُ\rإنَّ الكبيرَ إذا عصاهُ أهلهُ ... ضاقت يداهُ بأمرهِ ما يصنعُ\rودعوا الضغائنَ لا تكن من شأنكم ... إنَّ الضغائنَ للقرابةِ توضعُ\rواعصوا الذي يزجي النمائمَ بينكم ... متنصحاً ذاكَ السمامُ المنقعُ\rيزجي عقاربهُ ليبعثَ بينكم ... حرباً كما بعثَ العروقَ الأخدعُ\rحرانَ لا يشفي غليلَ فؤادهِ ... عسلٌ بماءٍ في الإناءِ مشعشعُ\rلا تأمنوا قوماً يشبُّ صبيهم ... بينَ القوابلِ بالعداوةِ ينشعُ\rفضلت عداوتهم على أحلامهم ... وأبت ضبابُ صدورهم لا تنزعُ\rقومٌ إذا دمسَ الظلامُ عليهم ... حدجوا قنافذَ بالنميمةٍ تمزعُ\rأمثالُ زيدٍ حينَ أفسدَ رهطهُ ... حتى تشتتَ أمره فتصدعوا\rإنَّ الذينَ ترونهم إخوانكم ... يشفي غليلَ صدورهم أن تصرعوا\rوثنيةٍ من أمرِ قومٍ غرةٍ ... فرجت يدايَ فكانَ فيها المطلعُ\rومقامِ خصمٍ قائمٍ ظلفاتهُ ... من زلَّ طارَ لهُ ثناءٌ أشنعُ\rأصدرتهم فيهِ أقومُ درأهم ... عضَّ الثقافِ وهم ظماءٌ جوعُ\rفرجعتهم شتى كأنَّ عميدهم ... في المهدِ يمرثُ ودعتيهِ مرضعُ\rولقد علمتُ بأنَّ قصري حفرةٌ ... غبراءُ يحملني إليها شرجعُ\rفبكى بناتي شجوهنَّ وزوجتي ... والأقربونَ إليَّ ثمَّ تصدعوا\rوتركتُ في غبراءَ يكرهُ وردها ... تسفي عليَّ الريحُ حينَ أودعُ\rفإذا مضيتُ إلى سبيلي فابعثوا ... رجلاً لهُ قلبٌ حديدٌ أصمعُ\rإنَّ الحوادثَ يخترمنَ وإنما ... عمرُ الفتى في أهلهِ مستودعُ\rيسعى ويجمعُ جاهداً مستهتراً ... جداً وليسَ بآكلٍ ما يجمعُ\rذو الإصبع العدواني\rوقال ذو الإصبع العدواني واسمه حرثان بن السموءل وهي مفضلية:\rإنكما صاحبيَّ لن تدعا ... لومي ومهما أضع فلن تسعا\rإنكما من سفاهِ رأيكما ... لن تجنباني الشكاةَ والقذعا\rلم تعقلا جفرةً عليَّ ولم ... أوذِ نديماً ولم أنل طبعا\rإلاَّ بأن تكذبا عليَّ ولن ... أملكَ أن تكذبا وأن تلعا","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"أجعلُ مالي دونَ الأذى عرضاً ... وما وهى م الأمورِ فانصدعا\rإن تزعما أنني كبرتُ فلم ... ألفَ بخيلاً نكساً ولا ورعا\rأما ترى شكتي رميحَ أبي ... سعدٍ فقد أحملُ السلاحَ معا\rالسيفَ والرمحَ والكنانةَ وال ... نبلَ جميعاً محشورةً صنعا\rقومَ أفواقها وأترصها ... أنبلُ عدوانَ كلها صنعا\rثمَّ كساها أحمَّ أسود في ... ناناً وكانَ الثلاثَ والتبعا\rإما تري قوسهُ فنابئةُ الأز ... رِ هتوفاً تخالها ضلعا\rإما تري نبلهُ فخشرمُ خشا ... ءَ إذا مسَّ دبرهُ لكعا\rإما تري سيفهُ فأبيضُ قصا ... لٌ إذا مسَّ معظماً قطعا\rثم ابتعثنا أسودَ رابيةٍ ... مثلَ السعالي عقائلاً ترعا\rليسوا بعالينَ دارَ مكرمةٍ ... إلاَّ تبددنَ نحوها صدعا\rوأول هذه القصيدة في رواية أخرى\rأهلكنا الليلُ والنهارُ معا ... والدهرُ يأتي مصمماً جذعا\rوالشمسُ في رأسِ فلكةٍ نصبت ... يرفعها في السماءِ من رفعا\rالسعدُ يجري أمامها صعداً ... ونحسها أي ذاكَ ما صنعا\rفيسعدُ النائمُ المدثرُ بالسع ... دِ ويلقى الشقاء من سبعا\rفإنها والأنامَ من تلفٍ ... ما حمَّ من أمرِ غيبةٍ وقعا\rأمرٌ بليطِ السماءِ ملتبكٌ ... والناسُ في الأرضِ فرقوا شيعا\rذلكَ من ربهم بقدرتهِ ... ما شاءَ من غيرِ هيبةٍ صنعا\rويفرقُ الجمعُ بعدَ ثروتهِ ... ما شاءَ من بعدِ فرقةٍ جمعا\rكما سطا بالإرامِ عادِ وبالحج ... رِ وأزكى لتبعٍ تبعا\rفليسَ فيما أصابني عجبٌ ... إن كانَ شيباً أنكرتِ أو صلعا\rوكنتُ إذ رونقُ الأديمِ بهِ ... ماءُ شبابي تخالهُ شرعا\rلا أقبلُ البيتَ في الندي ولا ... يعجبني ماؤهُ فأنتجعا\rوالحيُّ فيهِ الفتاةُ ترمقني ... حتى مضى شأوُ ذاكَ فانقطعا\rوالمهرُ صافي الأديمِ أصنعهُ ... يطيرُ عنهُ عفاؤهُ قزعا\rأقصرُ من قيدهِ وأودعهُ ... حتى إذا السربُ ريعَ أو فزعا\rكأنَّ أمامَ الجيادِ يقدمها ... يهزُّ لدناً وجؤجؤاً تلعا\rفغامسَ الموتُ أو حمى ظعناً ... أو ردَّ نهباً لأيِّ ذاك سعى\rوقال أيضاً وهي مفضلية:\rيا من لقلبٍ شديدِ الهمِّ محزونِ ... أمسى تذكرَ ريا أم هارونِ\rأمسى تذكرها من بعدِ ما شحطت ... والدهرُ ذو غلظةٍ حيناً وذو لينِ\rوقد غنينا وشملُ الدارِ يجمعنا ... نطيعُ رياً وريا لا تعاصيني\rنرمي الوشاةَ فلا نخطي مقاتلهم ... بخالصٍ من صفاءِ الودِّ مكنونِ\rلي ابنُ عمٍّ على ما كانَ من خلقٍ ... مختلفانِ فأرميهِ ويرميني\rأزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونهُ أو خلتهُ دوني\rلاهِ ابنَ عمكَ لا أفضلتَ في حسبٍ ... شيئاً ولا أنتَ دياني فتحزوني\rولا تقوتُ عيالي يومَ مسغبةٍ ... ولا بنفسكَ في العزاءِ تكفيني\rفإن ترد عرضَ الدنيا بمنقصتي ... فإنَّ ذلكَ مما ليسَ يشجيني\rولا ترى فيَّ غيرَ الصرمِ منقصةً ... وما سواهُ فإنَّ الله يكفيني\rلولا أياصرُ قربى لستَ تحفظها ... ورهبةُ اللهِ فيمن لا يعاديني\rإذن بريتكَ برياً لا انجبارَ لهُ ... إني رأيتكَ لا تنفكُّ تبريني\rإنَّ الذي يقبضُ الدنيا ويبسطها ... إن كانَ أغناكَ عني سوفَ يغنيني\rاللهُ يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكمُ عني ويجزيني\rماذا عليَّ وإن كنتم ذوي رحمي ... ألا أحبكمُ إذ لم تحبوني\rلو تشربون دمي لم يروَ شاربكم ... ولا دماؤكمُ جمعاً ترويني\rلي ابنُ عمٍّ لو أنَّ الناسَ في كبدٍ ... لظلَّ محتجزاً بالنبلِ يرميني\rإنكَ إلاَّ تدع شتمي ومنقصتي ... أضربكَ حيثُ تقولُ الهامةُ اسقوني\rكلُّ أمرئٍ صائرٌ يوماً لشيمتهِ ... وأن تخلقَ أحياناً إلى حينِ\rإني لعمركَ ما بابي بذي غلقٍ ... على الصديق ولا خيري بممنونِ\rولا لساني على الأدنى بمنطلقٍ ... بالمنكراتِ ولا فتكي بمأمونِ\rلا يخرجُ القسرُ مني غيرَ مغضبةٍ ... ولا ألينُ لمن لا يبتغي لينِ","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"وأنتمُ معشرٌ زيدٌ على مئةٍ ... فأجمعوا أمركم شتى فكيدوني\rفإن علمتم سبيلَ الرشدِ فانطلقوا ... وإن جهلتم طريقَ الرشدِ فأتوني\rيا ربَّ ثوبٍ حواشيهِ كأوسطهِ ... لا عيبَ في الثوبِ من حسنٍ ومن لينِ\rيوماً شددتُ على فوهاءَ فاهقةٍ ... يوماً من الدهرِ تاراتٍ تواتني\rقد كنتُ أعطيكمُ مالي وأمنحكم ... ودي على مثبتٍ في الصدرِ مكنونِ\rيا ربَّ حيٍّ شديدِ الشغب ذي لجبٍ ... ذعرتُ من راهنٍ منكم ومرهونِ\rرددتُ باطلهم من رأسِ قائلهم ... حتى يظلوا خصوماً ذا أفانينِ\rيا صاحِ لو لنتَ لي ألفيتني يسراً ... سمحاً كريماً أجازي من يجازيني\rعروة بن أذينة\rوقال عروة بن أذينة الكناني:\rأعرصةُ الدارِ أم توهمها ... هاجتكَ أم غلةٌ تجمجمها\rمن حبِّ سعدى شقت عليكَ وقد ... شطت نواها وغارَ قيمها\rوأصبحت لا تزارُ صارمةً ... من غيرِ ذنبٍ من ليسِ يصرمها\rحدت نبالي عنها وما نفعت ... وألحقت بالفؤادِ أسهمها\rيومَ تراءت كأنها أصلاً ... مزنةُ بحرٍ يخفى تبسمها\rحينَ توسمتها فأرمضني ... بعدَ اندمالٍ مني توسمها\rتجلو شتيتاً أغرَّ ريقته ... معسولةٌ طيبٌ تنسمها\rكأنَّ مستانها تلمُّ بهِ ... لطايمُ المسكِ حينَ يلثمها\rدوايةُ المقلتينِ مشرقةٌ ... بالحسنِ يجري في مائها دمها\rكفضةِ الكنزِ أشربت ذهباً ... يكادُ طرفُ الجليسِ يكلمها\rإذا بدت لم تزل لهُ عجباً ... يونقهُ دلها وميسمها\rنقدَ المها العينِ كلما ذكرت ... بالدمعِ حتى يفيضَ أسجمها\rلا تبعدن خلةٌ مساليةٌ ... لم يبقَ منها إلا تزممها\rإني كريمٌ آبى الهوانَ من الخ ... لةِ قد رابني تجهمها\rوأعدلُ النفسَ وهي آلفةٌ ... عن الهوى للردى يقدمها\rلمرةِ الحزمِ لا أفرطها ... أنقضُ ما دونها وأبرمها\rأهدى لها مخطئ الرشادِ كما ... يهدي لأمِّ الطريقِ مخرمها\rلا أجعلُ الجايرَ الملولَ وذا ال ... شيمةِ لا يستقيمُ منسمها\rكجلدةِ البوِّ لا تزالُ بهِ ... مغرورةً أمهُ تشممها\rيعرفها أنفها وتنكرها ... بالعينِ منها فكيفَ ترأمها\rإني امرؤٌ من عشيرةٍ صدقٍ ... أصونُ أعراضها وأكرمها\rوأتقي سخطها وأمنعها ... ممن يزني بها ويشتمها\rأحمي حماها ولن تصادفني ... في يومِ كربٍ ألمَّ أسلمها\rقد علمت أنني أخو ثقةٍ ... أهينُ أعداءها وأكرمها\rوأنني قرمها تقدمني ... في العزِّ والمكرماتِ أكرمها\rلنا منَ العزِّ القديمِ ومن ... سرِّ بيوتِ الكرامِ أجسمها\rوإننا في الوغى ذوو نقمٍ ... وجمرةٌ يتقى تضرمها\rيتبعنا الناسُ في الأمورِ كما ... يتبعُ نظمَ الجوزاءِ مرزمها\rملوكنا في الملوكِ أعدلهم ... حكماً وعندَ الفضالِ أعظمها\rنحنُ العرانينُ من ذرى مضرٍ ... أغزرها نائلاً وأحلمها\rبيضٌ بهاليلُ صيدُ مملكةٍ ... يرى شريفاً من قامَ يخدمها\rتهضمُ أعداءها وما أحد ... ممن تظلُّ السماءُ يهضمها\rإنَّ قريشاً هم الذرى نسباً ... وقائلُ الصدقِ من يفخمها\rتعلمُ الناسَ كلما جهلوا ... ولن ترى عالماً يعلمها\rيمنعها اللهُ أن تذلَّ وما ... قدمَ من فضلها ويعصمها\rكلُّ معدٍّ وكلُّ ذي يمنٍ ... نرمها ملكها ونخطمها\rفي عصبةٍ من بني خزيمة تن ... في العارَ لا يرتجى تظلمها\rموسرها ذو ندى يعاشُ بهِ ... وكالغنيِّ السريِّ معدمها\rمنا النبيُّ الأميُّ سنتهُ ... فاضلةٌ نافعٌ تعلمها\rوأهلُ بدرٍ منا خيارهمُ ... وأفهمُ العالمينَ أفهمها\rيقضي لهُ اللهُ بالذي سبقت ... وما وعاهُ الكتابُ محكمها\rيأبى لي الذمَّ رأيُ ذي حسبٍ ... وافٍ ونفسٍ باقٍ تكرمها\rوشيمةٌ سهلةٌ مقدمةٌ ... لم يكُ ذو عسرةٍ يوحمها\rوالأرضُ فيها عما كرهتُ إذن ... منادحٌ واسعٌ ترغمها\rنحنُ البقايا وكلُّ صالحةٍ ... تهدي إلى الخيرِ حينَ نقسمها\rوقال عروة بن أذينة أيضاً:","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"يا ديارَ الحيِّ بالأجمة ... لم تكلم سائلاً كلمةْ\rأينَ من كنا نسرُّ بهِ ... فيكِ والأهواءُ ملتئمةْ\rإذ حرى شعبُ المشاشِ لنا ... ومصيفٌ تلعةُ الرخمةْ\rومنَ البطحاءِ قد نزلوا ... دارَ زيدٍ فوقها العجمةْ\rثمُّ حلوا حلةً لهمُ ... بطنَ وادٍ قنةَ السلمةْ\rوانتحوا بالفرشِ تتبعهم ... منةٌ من نفسكَ السقمةْ\rإنَّ للدينا وزهرتها ... نعمةً لا بدَّ منصرمةْ\rوكفى حزناً لنا ولهم ... بعدَ وصلٍ عاقهُ الشأمةْ\rإنَّ تبدلنا بهم بدلاً ... ليسَ من ابدالهم بلمةْ\rفكأني يومَ بينهمِ ... جسدٌ ليست لهُ نسمةْ\rلا بديعٌ صرمُ غانيهٍ ... أصبحت بالصرمِ معتزمةْ\rإننا قومٌ ذوو حسبٍ ... عامرٌ منا وذوا الخدمةْ\rوالرئيسُ العدلُ إذ عرست ... حربُ أعداءٍ لنا ضرمةْ\rفهجمنا الموتَ فوقهمُ ... بالطواغي ظاهرَ الأكمةْ\rوقريناهمُ أسنتنا ... وسيوفاً تقتلُ الحرمةْ\rحلفوا لا يأتلون لنا ... وتركنا الخطةَ الهشمةْ\rوأبى رأيَ الضعيفِ لنا ... مرةٌ جأواءُ معتزمةْ\rفرجعنا بالقنا قصداً ... وسيوفِ الهندِ منثلمةْ\rوعتاقُ الطيرِ عاكفةٌ ... وضباعُ الجزعِ متخمةْ\rورمينا الناسَ عن عرضٍ ... وقدورُ الحربِ محتدمةْ\rبمصاليتِ الوغا ثبتٍ ... وعناجيجٍ لها نحمةْ\rمصغياتٍ في أعنتها ... تحملُ الأبطالَ مستلمةْ\rوعلى شعبٍ هبطنَ بنا ... أهلُ شعبٍ خطةً أضمةْ\rغارةٌ أردت نساءهمُ ... في طحونِ الوردِ ملتهمةْ\rربما منهم منعمةٌ ... سافرٌ ليست بملتثمةْ\rغودرت تنعى الملوكَ كما ... غودرت في المعطنِ الحلمةْ\rلم تعظمهم أسنتنا ... إذ لهم من فوقهم عظمةْ\rوكأنَّ الملكَ بينهمُ ... إذ لقونا طاحَ عن نشمةْ\rنكشفُ الغما إذا نزلت ... كشفَ بدرٍ ليلةَ الظلمةْ\rبأسودِ الغيلِ مخدرةً ... تمنعُ الأشبالَ مستلمةْ\rونقي الأحسابَ وافرةً ... بوجوهِ المالِ محتزمةْ\rشيخنا القاضي قضيتهُ ... في حطيمِ الكعبةِ الحرمةْ\rفي زمانِ الناسِ إذ حلفوا ... كقرومِ القرةِ القطمةْ\rحكموهُ في دمائهمِ ... فاستبانَ الحجةَ الفهمةْ\rوقضاءٌ لا يقالُ لهُ ... فيمَ تقضي بيننا ولمةْ\rوقال عروة بن أذينة أيضاً:\rأفي رسومِ محلٍّ غير مسكونِ ... من ذي الأجارع كادَ الشوقُ يبكيني\rقفرٍ عفا غيرَ أوتادٍ منبذةٍ ... ومنحنٍ خطَّ دونَ السيلِ مدفونِ\rوهامدٍ كسحيقِ الكحلِ ملتبدٍ ... أكنافَ ملمومةٍ أثباجها جونِ\rعوارفٌ ذللٌ أمست معطلةً ... في منزلٍ ظلَّ فيهِ الدمعُ يعصيني\rوبالسقا والى مثنى قراينهِ ... رسمٌ بهِ كان عهدُ الربربِ العينِ\rأيامَ سعدى هوى نفسي ونيقتها ... من لامَ زينها عندي بتزيينِ\rللظبيةِ البكرِ عيناها وتلعتها ... في حسنِ مبتسمٍ منها وعرنينِ\rتنوء منها إذا قامت بمردفةٍ ... كأنها الغرُّ من أنقاءِ معرونِ\rلا بعدُ سعدى مريحي من جوى سقمٍ ... يوماً ولا قربها إن حمَّ يشفيني\rأمست كأمنيةٍ سعدى ملاوذةً ... كانت بها النفسُ أحياناً تمنيني\rإذا الوشاة لحوا فيها عصيتهمُ ... وخلتُ أن بسعدى اللومَ يغريني\rوما اجننابكُ من تهوى تباعدهُ ... ظلماً وتهجرهُ حيناً إلى حينِ\rإني امرؤٌ لم يخن ودي مكاذبةٌ ... ولا الغنى حفظَ أهلِ الودِّ ينسيني\rوقد علمتُ وما الإسرافُ من خلقي ... أنَّ الذي هو رزقي سوفَ يأتيني\rأسعى لهُ فيعنيني تطلبهُ ... ولو قعدتُ أتاني لا يعنيني\rوأنَّ حظَّ امرئٍ غيري سيأخذهُ ... لا بدَّ لا بدَّ أن يحتازهُ دوني\rفلن أكلفَ نفسي فوقَ طاقتها ... حرصاً أقيمُ بهِ في معطنِ الهونِ\rأبيتُ ذلك رأياً لستُ قاربهُ ... ولا معرضهُ عرضي ولا ديني\rمن كانَ من خدمِ الدنيا أشتَّ بهِ ... حتى يقالَ صحيحٌ مثل مجنونِ\rنعالج العيشَ أطوارَّ تقلبهُ ... فيهِ أفانين تطوى عن أفانينِ","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"باليسرِ والعسرِ والأحداثُ معرضةٌ ... لا بدَّ من شدةٍ فيها ومن لينِ\rحتى تكلَّ وتلقى في تطردها ... أطباقَ ملهىً بها حيرانَ مفتونِ\rولو تخفضَ لم ينقض تخفضهُ ... مكتوبَ رزقٍ له ما عاشَ مضمونِ\rفما امرؤٌ لم يضع ديناً ولا حسباً ... بفضلِ مالٍ وقى عرضاً بمغبونِ\rكم من فقيرٍ غنيّ النفسِ تعرفهُ ... ومن غنيٍّ فقيرِ النفسِ مسكينِ\rومن مواخٍ طوى كشحاً فقلتُ لهُ ... إنَّ انطواءك هذا عنكَ يطويني\rلا تحسبنَّ مواخاتي مقصرةً ... ولا رضاكَ وقد أذنبتَ يرضيني\rلا خيرَ عندكَ في غيبٍ وفي حضرٍ ... إلاَّ أهاويلُ من خلطٍ وتلوينِ\rبأيِّ رأيكَ في أمرٍ عنيتُ بهِ ... وفضلِ مالكَ يوماً كنتَ تكفيني\rفليتَ شعري وما أدري فتخبرني ... بأيّ قرضي منَ الأيامِ تجزيني\rأبالذي كانَ مني مرةً حسناً ... أم بالقبيحِ وما أقبحتُ ترميني\rفما حفظتَ وما أحسنتَ رعيتهُ ... سراً أمنتَ عليهِ غيرَ مأمونِ\rعجزاً عن الخيرِ تلويهِ وتمطلهُ ... بخلاً عليَّ بهِ والشرَّ تقضيني\rما كنتَ ممن تجاريني بديهتهُ ... ولا منَ الأمدِ الأقصى يغاليني\rمنتكَ نفسك أمراً لا تولفهُ ... حتى تولفَ بينَ الضبِّ والنونِ\rالنونُ يهلكُ في بيداءَ مقفرةٍ ... والضبُّ يهلكُ بينَ الماءِ والطينِ\rلا تغضبنَّ فإني غيرُ معتبهِ ... من كنتُ أوليتهُ ما كانَ يوليني\rوقال عروة بن أذينة:\rأما قتلتَ ديارَ الحيِّ عرفانا ... يومَ الكفايةِ بعدَ الحيِّ إذ بانا\rإلاَّ توهمَ آياتٍ بمنزلةٍ ... هاجت عليكَ لباناتٍ وأحزانا\rقف ساعةً ثمَّ أما كنتَ مدكراً ... وباكياً عبرةً يوماً فمل آنا\rولو بكيتُ الصبا يوماً وميعتهُ ... إذن بكيتُ على ما فاتَ أزمانا\rمن شرةٍ من شبابٍ لستُ راجعهُ ... حتى يزورَ ثبيراً صخرُ لبنانا\rلم يعطَ قلبكَ عن سعدى ولو بخلت ... صبراً ولم تسقِ عنها النفسَ سلوانا\rفاقصد برأيكَ عنها قصدَ مجتنبِ ... ما لا تطيقُ فقد دانتكَ أديانا\rعهدي بها صلتةَ الخدين واضحةً ... حوراءَ مثلَ مهاةِ الرملِ مبدانا\rمقنعةً في اعتدالِ الخلقِ خرعبةً ... تكسو الترائبَ ياقوتاً ومرجانا\rيصفو لنا العيشُ والدنيا إذا رضيت ... وقد تكدرُ ما لم ترضَ دنيانا\rلولا الحياءُ طلبنا يوم ذي بقرٍ ... ممن تغورَ قصدَ البيتِ أظعانا\rبيضُ السوالفِ يورثنَ القلوبَ جوى ... لا يستطيعُ لهُ الإنسانُ كتمانا\rقالَ العواذلُ قد حاربتَ في فننٍ ... منَ الصبا وشباب الغصنِ ريعانا\rومن يطعهنَّ يقرع سنهُ ندماً ... ولا يكنَّ لهُ في الخيرِ أعوانا\rلا يرضَ من سخطةٍ والحقُّ مغضبةٌ ... من كانَ من فضلنا المعلومِ غضبانا\rتلقى ذرى خندفٍ دوني وتغضبُ لي ... إذا غضبتُ بنو قيس بن عيلانا\rحياً حلالاً نفى الأعداءَ عزهمُ ... حتى أطرنا بهم مثنى ووحدانا\rأوفى معدٍّ وأولاهم بمكرمةٍ ... وأعظمُ الناسِ أحلاماً وسلطانا\rمن شاءَ عدَّ ملوكاً لا كفاء لهم ... منا ومن شاءَ منا عدَّ فرسانا\rإذا الملوكُ اجرهدت غيرَ نازعةٍ ... كانوا لها في احتدامِ الموتِ أقرانا\rحتى تلينَ وما لانوا وقد لقيت ... أعداؤنا حرباً منهم وليانا\rفهم كذلك من كادوا فإنَّ لهُ ... إن لم يمت منهمُ ذلاً وإثخاناً\rلا ينكرُ الناسُ إنا من ورائهم ... في الحربِ نرعاهمُ واللهُ يرعانا\rأحياؤنا خيرُ أحياءٍ وأكرمهم ... وخيرُ موتى من الأمواتِ موتانا\rمنا الرسولُ نخيرُ الناسَ كلهمُ ... ولا نحاشي من الأقوامِ إنسانا\rوذاكَ نورٌ هدى اللهُ العبادَ بهِ ... من بعدِ خبطهم صماً وعميانا\rفأبصروا فاستبانَ الرشدُ مشعرةً ... بعدَ الضلالِ قلوبَ الناسِ إيمانا\rفينا الخلافةُ والشورى وقادتها ... فمن له عندَ أمرٍ مثلَ شورانا\rأو مثلُ أولنا أو مثلُ آخرنا ... أو مثلُ أنسابنا أو مثلُ مقرانا\rوكلُّ حيٍّ لهُ قلبٌ يعيشُ بهِ ... في الناسِ أصبحَ يرجونا ويخشانا","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"نبغي قريشاً ويأبى اللهُ ربهمُ ... إلاَّ اصطناعهم نصراً وإحسانا\rوما قريشٌ إذا عضت حروبهمُ ... يوماً بأكلةِ جافي الدينِ غرثانا\rوما أرادهمُ باغٍ يغشهمُ ... يبغي الزيادةِ إلاَّ أزدادَ نقصانا\rقومٌ إذا الحمدُ لم يوجد لهُ ثمنٌ ... ألفيتَ عندهم للحمدِ أثمانا\rقماقمُ العزِّ لا يغرى خطيبهمُ ... ولا يقومُ إذا ما قامَ خزيانا\rقد جربتهم حروبُ الناسِ واقتبست ... منهم ثواقبُ نارِ الحربِ نيرانا\rفلم يلينوا لهم في كلّ معجمةٍ ... ولم يروا منهمُ في الحربِ إدهانا\rإذا الشياطينُ رامتهم بأجمعهم ... لم يبقِ منهم جنودُ اللهِ شيطانا\rهم العرانينُ والأثرونَ قبصَ حصىً ... وجوهرِ السرِّ والعيدانِ عيدانا\rوالأكرمونَ نصاباً في أرومتهم ... والأثقلونَ على الأعداءِ أركانا\rوقال عروة بن أذينة أيضاً:\rصرمت سعيدةُ ودها وخلالها ... منا وأعجبها البعادُ فما لها\rسمعت من الواشي البعيدِ بصرمنا ... قولاً فأفسدها وغيرَ حالها\rوإذا المودةُ لم تكن مصدوقةً ... كرهَ اللبيبُ بعقلهِ استقبالها\rولقد بلوتُ وما ترى من لذةٍ ... في العيشِ بعدكَ قربها ووصالها\rعصرَ الشبابِ وما تجدُّ مودةً ... للغانياتِ ولا هوىً إلاَّ لها\rحتى رأينا للصريمةِ آيةً ... مثلَ النهارِ وعددت أشغالها\rوتجرمت عللَ الذنوبِ فأصبحت ... قد زايلتكَ وزودتكَ خبالها\rوطوت حبالاً من حبالكَ بعدما ... وصلت بهِ أخرى الزمانِ حبالها\rحوراءُ واضحةٌ تزالُ صبابةً ... ما عشتَ تذكرُ حسنها وجمالها\rوحديثها الحسنُ الجميلُ وعقلها ... ذاكَ الأصيلُ إذا أردتَ محالها\rومقالها في الكاشحينَ فأوشكت ... ما نسيت في الكاشحينَ مقالها\rوغدايرٌ سودٌ لها ومقلدٌ ... بيضٌ ترايبهُ ينيفُ شكالها\rوأغرَّ مثلَ البدرِ زانَ أسالةً ... منهُ محاسنُ لا تعدُّ خصالها\rومفلجٍ خصرِ الغروب ومضمرٍ ... خلى لأثناءِ الوشاحِ مجالها\rوعجيزةٌ نفخٌ وساقٌ خدلةٌ ... بيضاءُ تفصمُ كظةً خلخالها\rعشنا بها زمناً كظلِّ سحابةٍ ... مرت ولم ينفعكَ شيمكَ خالها\rوبلا ولا ولقد وحتى مرةً ... تقريبها وبعادها ومطالها\rتدنو فتطمعُ ثمَّ تصرفُ قولها ... يأساً فيقطعُ صرمها إجلالها\rتلقى بها عندَ الدنوِّ زمانةً ... وتريكَ ما شحطَ المزارُ خيالها\rطيفٌ إذا لم يدنُ منكَ رأيتهُ ... في زيها متميلاً تمثالها\rويزيدها أيضاً عليَّ كرامةً ... أني وربكَ لا أرى أمثالها\rإن تمسِ ساليةً وليسَ بذكرها ... كلفاً أخافُ بهجريَ استقالتها\rفلقد بكتها العينُ حيناً كلما ... ذكرت سعيدةَ راجعت تهمالها\rمعنيةً تذري الدموعَ صبابةً ... بعدَ العزاءِ ترى البكا أشفى لها\rواليأسُ أحسنُ من رجاءٍ كاذبٍ ... إذ لم يكن وصلُ الصديقِ بدا لها\rويلُ أمها لولا التنقض خلةً ... لو كانَ أقطعها البعادُ وهالها\rكانت على رأيٍ فأصبحَ كاشحٌ ... عن رأيها في الكاشحينَ أزالها\rمنهم لها دونَ الصديقِ بطانةٌ ... نرجوهمُ ليعلوهم ما عالها\rأنى وكيفَ لها بذلك بعدما ... غالَ المودةَ عندها ما غالها\rوأتت رضى أعدائها بصديقها ... عمداً لتقطعَ ودها ودلالها\rبل هل عرفتَ لها الديارَ بناعقٍ ... معفوةً لبسَ البلى أطلالها\rوتناءجت فيها البوارحُ كلما ... راحت تحنُّ تعسفت أذيالها\rتعفو الصبا ذيلَ الدبورِ وتارةً ... يدعو لها نفسُ الجنوبِ شمالها\rيسهكنَ أمثالَ الروائمِ ولهاً ... فقدت فرجعتِ الحنينَ فصالها\rفي كلِّ منزلةٍ لعبنَ بدمنها ... وخلصنَ إذ خفَّ الدقاقُ جلالها\rونخلنها نخلَ الطحينِ مقيمةً ... كلُّ الرياحِ تعيرها غربالها\rثمَّ استعنَّ على الديارِ مخيلةٌ ... حلت على عرصاتها أثقالها\rدهماءُ واهيةُ الكلى بحريةٌ ... نحرت بها المستمطراتُ هلالها\rفإذا يمرُّ حبيٌّ زاخرٌ ... بالدارِ جادَ بوبلهِ فأسالها","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"فتركنها صلدى العراصِ وطلقت ... أدبارها ورواجعاً أقبالها\rفتظلُّ تعرفُ ما عرفتَ توهماً ... منها وتنكرُ واقفاً أبدالها\rمتبلداً بعدَ الأنيسِ ولا ترى ... إلاَّ الوحوشَ يمينها وشمالها\rعيناً مخدمةَ الشوا وكأنها ... بلقُ السوابقِ كشفت أجلالها\rوعواطفَ الأرآم تزجي خذلاً ... فيهِ سواكنُ بالربا أطفالها\rمن كلِّ واضحةِ السراةِ فريدةٍ ... في روضةٍ أنفٍ تمجُّ ظلالها\rوجدايةٍ مثلِ السبيكةِ نومت ... في عازب مرحِ النباتِ غزالها\rوسنانَ خرَّ من النعاسِ كأنما ... أسقي المدامةَ لا يردُّ فضالها\rصهباءَ من زبدِ الكرومِ تبالغت ... في عقلهِ متصرفاً جريالها\rيرعينَ كلَّ خميلةٍ وسرارةٍ ... رضعت بها خلفَ الربيعِ سخالها\rوترى بها ربدَ النعامِ كأنها ... جوفُ الخيامِ هوى الثمامُ خلالها\rمن كلِّ أزعرَ نقنقٍ ونعامةٍ ... تقرو برعلتها الصغارِ رمالها\rمثلِ الجهامةِ كلما خلفت لها ... أرجُ العشيةِ راجعت إجفالها\rزعرٌ مخرجةُ الزفوفِ وربها ... في الرأيِ خفةَ حلمها وضلالها\rوالعونُ تنتجعُ الفلاةَ فأضمرت ... منها البطونَ وأعرضت أكفالها\rقبٌّ محملجةٌ طوى أقرابها ... جريُ الفحول بها وهذبَ آلها\rينفي الجحاشَ ولا يقاربُ عوذها ... إلا الشماعُ ويستحثُّ حيالها\rفإذا أرنَ بها شنونٌ قارحٌ ... تركت لشرتها الخفافُ ثقالها\rوإذا أرادَ الوردَ هاجَ بلفهِ ... عنفَ الأجيرِ على القلاصِ دنا لها\rيضربنَ صفحةَ وجههِ وجبينهُ ... في الروعِ قد وسقت لهُ أحمالها\rإلا أوارنَ كلّ بكرٍ عايطٍ ... تهدي لمستنِّ الرياح نسالها\rألقت عقيقةَ شتوةٍ عن لونها ... قبلَ المصيفِ فخرقت سربالها\rهذا ومهلكةٍ ترقصُ شمسها ... كالرجعِ في رهجِ الوديقةِ آلها\rغبراءُ ديمومٌ يحارُ بها القطا ... عصباً يفرقُ بعدهُ أرسالها\rجاوزتها بهبابِ ذاتِ برايةٍ ... ضمت عرى عقدِ النسوعِ محالها\rسرح إذا رميت بها مجهولةٌ ... مرتُ المنازلِ فارقت أميالها\rفي كلِّ خاشعةِ الحزون مضلةٍ ... كالترسِ يعسفُ سهلها وجبالها\rتهدي مواعجَ قد أضرَّ بها الوجى ... بعدَ المراحِ وأعملت أعمالها\rيخبطنَ في الخرقِ البعيدِ إذا وهت ... أخفافهنَّ منَ السريحِ نعالها\rفإذا بدت أعلامُ أرضٍ جاوزت ... أعلامها فرمت بها أهوالها\rحتى رجعتُ بها وقد أكللتها ... لاقى إرانَ مطردٍ أكلالها\rمثل الشجارِ حشاشةً منهوكةً ... قد كانَ ذلك قيدها وعقالها\rإني امرؤٌ أقري الهمومَ صرامةً ... وأقوتُ شحمَ ذرى المطيِّ رحالها\rولربَّ حيلةِ حازمٍ ذي هوةٍ ... يسرتها ولحازمٌ ما احتالها\rومقالةٍ في موطنٍ ذي مأقطٍ ... طبقتُ مفصلها ومرتُ عيالها\rولربَّ حجةِ خصمِ سوءٍ ظالمٍ ... حنقٍ عليَّ منحتهُ إبطالها\rفرجعتهُ قد عادَ بعدَ تخمطٍ ... يقلي المشاغبةَ التي أجرى لها\rولربَّ عرفِ قد بذلتُ وخطةٍ ... أسهلتُ حزنَ طريقها أسهالها\rومكارمٍ سمحٍ بذلتُ كرامةً ... يوماً لهُ وقفيةً ما سالها\rومعالجِ الشحناءِ قد ألجمتهُ ... نكلاً وأسرتهُ فكانَ نكالها\rولربَّ قافيةٍ تكادُ حذوتها ... تلقى بخيرٍ سائلاً من قالها\rأرسلتها مثلَ الشهابِ غريبةً ... لا تستطيعُ رواتها إرسالها\rولئن سألتَ بي العشيرةَ مرةً ... أحبارها العلماءَ أو أقيالها\rلتنبئنكَ أنني ذو مأقطٍ ... أني إذا اللحنُ الصليبُ دعا لها\rوليثنينَّ عليَّ منهم صادقٌ ... خيراً ومحمدةً تعدُّ فعالها\rولتلقيني لا ذكرتُ نساءها ... ذكرَ اللئيمِ ولا شتمتُ رجالها\rفلتجرِ بعدَ الحادثاتِ بما جرت ... ولتجرينَّ كحالها أولى لها\rوقال عروة بن أذينة أيضاً:\rبخلت رقاشِ بودها ونوالها ... سقياً وإن بخلت لبخلِ رقاشا\rظفرت بودكَ إذ سبتكَ كأنها ... وحشيةً لا تستطيعُ حواشا\rوالودُّ يمنحُ غير من يجزى بهِ ... كالماءِ ضمنَ ناشحاً حشاشا","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"ولقد غشيتِ لنا رسومَ منازلٍ ... بدلنَ بعدَ تأنسٍ إيحاشا\rأحبب بأوديةِ العقيقِ لحبها ... والعرصتينِ وبالمشاشِ مشاشا\rلما وقفتُ بهنَّ بعدَ تأنسٍ ... ذرفت دموعكَ في الرداءِ رشاشا\rولربَّ سالٍ قد تذكرَ مرةً ... شجواً فأجهشَ أو بكى إجهاشا\rأمسى إذا ذكرت يحادثُ نفسهُ ... وإذا نأت لقي الهمومَ غشاشا\rشوقاً تذكرهُ فحنَّ صبابةً ... لما أرادَ عن الصبا إفراشا\rوعلا بهِ الرأيُ الجسيمُ وزادهُ ... حلماً فعيشَ بهِ كذاكَ وعاشا\rتمت مروءتهُ وساورَ همهُ ... غلباً وأتبعَ رأيهُ إكماشا\rيبني مكارمَ ذاهبينَ جحاجحٍ ... كانوا ثمالَ أراملٍ ورياشا\rمن سرِّ ليثٍ لا تطيشُ حلومهم ... جهلاً إذا جهلَ اللئيمُ وطاشا\rأصبحتُ أذكرُ من فناءِ عشيرتي ... حزناً إذا بطنُ الجواشنِ جاشا\rبذهابِ ساداتٍ وأهل مهابةٍ ... حشدٍ إذا ما الدهرُ هاجَ جياشا\rكانوا عتيقَ الطيرِ قبلُ فأصبحوا ... في الناسِ تزدحمُ البلادُ خشاشا\rورثوا المكارمَ عن كرامٍ سادةٍ ... لم يورثوا صلفاً ولا إفحاشا\rوغبرتُ بعدهمُ ولستُ بخالدٍ ... مثلُ الوقيعةِ تحذرُ النجاشا\rفي مثلِ فضلاتِ السيوفِ بقيةً ... لم يخلقوا زمعاً ولا أوباشا\rولقد عرفتُ وإن حزنتُ عليهمِ ... أن سوفَ أخفضُ للحوادثِ جاشا\rوملكتُ من أبدالِ سوءٍ بعدهم ... مثلَ الكلابِ تعادياً وهراشا\rنعمَ الفوارسُ والثمالُ لأركبٍ ... بعد الطوى نزلوا بهم أوحاشا\rلا بدَّ أنهمُ إذا ما أهكعوا ... سيعجلونَ قراهمُ نشناشا\rولقد عجبتُ لحاينٍ متعرضٍ ... أبدت عداوتهُ لنا استغشاشا\rعبدٌ أساءَ بسبهِ أربابهُ ... منهم أصابَ مطاعماً ورياشا\rتنعى الكرامَ ولستَ بالغَ مجدهم ... حتى تحولَ بركهِ أكماشا\rولوَ أنهُ يوماً تكلفَ شأوهم ... أبقى بهِ تعبُ السياقِ جراشا\rأو كانَ أصعدَ في جبالِ قديمهم ... لاقى لها رتباً وكابدَ ناشا\rنعشوا مفاقرهُ فأصبح كافراً ... حسنَ البلاءِ ولم يكن نعاشا\rوكذاكَ كانَ أبوهُ يفعلُ قبلهُ ... وكلاهما في الدهرِ كانَ قماشا\rيحيى السنينَ بهم ويكفرُ كلما ... وقعَ الربيعُ فمحضراً أكراشا\rإني لأصبرُ في الحقوقِ إذا اعتزت ... وأميشُ قبلَ سؤالهِ الممياشا\rوإذا الهمومُ تضيفتني لم أكن ... جلساً لطارقةِ الهمومِ فراشا\rوقريتهنَّ زماعَ أمرٍ صارمٍ ... والعيسُ يحرمها السرى الإنفاشا\rمن بعدِ إذ كانت سنوه مرةً ... نعماً تساقطُ بالحمى الأعشاشا\rفرجعتها بعدَ المراحِ خسيسةً ... قد زال تامكُ نيها منحاشا\rولربَّ كبشِ كتيبةٍ ملمومةٍ ... قدنا إليهِ كتائباً وكباشا\rدسراً إذا حميَ الهياجُ بحدهِ ... وجعلتَ تسمعُ للرماحِ قراشا\rفتسارعت فيهِ السيوفُ بوقعها ... نكباً وترعشُّ تحتها إرعاشا\rوكذاكَ تصطادُ الكميَّ رماحنا ... ونجرها المتناول المنتاشا\rونعضُّ هامَ المعلمينَ سيوفنا ... بيضَ الظباتِ إلى الدماءِ عطاشا\rوإذا المشاغبُ شاكَ منها شوكةً ... طالَ الضمارُ وأعيتِ النقاشا\rوقال عروة أيضاً:\rيا حبذا الدارُّ بالروحاءِ من دارِ ... وعهدُ أعصارها من بعدِ أعصارِ\rهاجت عليَّ مغانيها وقد درست ... ما يردعُ القلبُ من شوقٍ وإذكارِ\rيا صاحبيَّ اربعا إنَّ انصرافكما ... قبلَ الوقوفِ أراهُ غيرَ إعذارِ\rفعرجا ساعةً نبكي الرسومَ بها ... واستخبرا الدارَ إن جادت بأخبارِ\rوكيفَ تخبرنا دارٌ معطلةٌ ... قفرٌ وهابي رمادٍ بين أحجارِ\rوعرصةٌ من عراصِ الأرضِ موحشةٌ ... ما إن بها من أنيسٍ غيرُ آثارِ\rتغدو الرياحَ وتسري في مغابنها ... بمجلبٍ من غريبِ التربِ موارِ\rفلا تزالُ من الأنواءِ صادقةٌ ... بحريةُ الخالِ تعفوها بأمطارِ\rمقيمةً لم ترم عهدَ الجميع بها ... كأنما جعلت بواً لأظآرِ\rإن تمسِ سعدى وقد حالت مودتها ... وأقصرت لانصرافٍ أيَّ إقصارِ","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"فقد غنينا زماناً ودنا حسنٌ ... على معاريضَ من لومٍ وإهجارِ\rومن مقالِ وشاةٍ حاسدينَ لها ... أن يدركوا عندنا فيها بإكثارِ\rكنا إذا ما زرت في الودِّ نعتبها ... وآيةُ الصرمِ ألاَّ يعتبَ الزاري\rإذ لذةُ العيشِ لم تذهب بشاشتها ... وإذ بنا عهد سلمى غيرُ ختارِ\rحتى متى لا مبينُ اليأسِ يصرمني ... ولا تقضى من اللذاتِ أوطاري\rمن ضيعَ السرَّ يوماً أو أشادَ بهِ ... فقد منعتُ من الواشين أسراري\rعهدي بها قسمت نصفينِ أسفلها ... مثلُ النقا من كثيبِ الرملةِ الهاري\rوفوقَ ذاكَ عسيبٌ للوشاحِ بهِ ... مجرىً لكشحِ ألوفٍ السترِ معطارِ\rفي ميعةٍ من شبابٍ غربهُ عجبٌ ... لو كانَ يرجعُ غضاً بعدَ إدبارِ\rهيهاتَ لا وصلَ إلاَّ أن تجددهُ ... بذاتِ معجمةٍ مرداةِ أسفارِ\rملمومةٍ نحتت في حسنِ خلقتها ... وأجفرت في تمامٍ أي إجفارِ\rوأرغدت أشهراً بالقهبِ أربعةً ... في سرِّ مستأسدِ القريانِ محبارِ\rترعى البقاعَ وفرعَ الجزعِ من مللٍ ... مراتعَ العينِ من نقوى ومن دارِ\rفي فاخرِ النبتِ مجاجِ الثرى مرحٍ ... يخايلُ الشمسَ أفواجاً بنوارِ\rقربتها عرمساً للرحلِ عرضتها ... أزواجَ لماعةِ الفودين مقفارِ\rفلم تزل تطلبُ الحاجاتِ معرضةً ... حتى اتقتني بمخٍّ باردٍ رارِ\rقد غودرت حرجاً لا قيدَ يمسكها ... وصلبها ناحلٌ محدودبٌ عاري\rوقد برى اللحمَ عنها فهيَ قافلةٌ ... كما برى متنَ قدحِ النبعةِ الباري\rتهجري ورواحي لا يفارقها ... رحلٌ وطولُ ادلاجي ثمَّ إبكاري\rهذا وطارقِ ليلٍ جاء معتسفاً ... يعشو إلى منزلي لما رأى ناري\rيسري وتخفضهُ أرضٌ وترفعهُ ... في قارسٍ من شفيفِ البردِ مرارِ\rحتى أتى حينَ ضمَّ الليلُ جوشنهُ ... وقلتُ هل هو منجابٌ بإسحارِ\rفاستنبحَ الكلبَ منحازاً فقلتُ لهُ ... حيٌّ كرامٌ وكلبٌ غيرُ هرارِ\rأهلاً بمسراكَ أقبل غيرَ محتشمٍ ... لا يذهبُ النومُ حقَّ الطارقِ الساري\rهذا لهذا وإنا حينَ تنسبنا ... من خندفٍ لسنامُ المحتدِ الواري\rتغشى الطعانَ بنا جردٌ مسومةٌ ... تؤذي الصريخَ بتقريبٍ وإحضارِ\rقبل عوابسُ بالفرسانِ نعرضها ... على المنايا بإقدامٍ وتكرارِ\rمنا الرسولُ وأهلُ الفضلِ أفضلهم ... منا وصاحبهُ الصديقُ في الغارِ\rمن عدَّ خيراً عددنا فوقَ عدتهِ ... من طيبينَ نسميهم وأبرارِ\rمنا الخلائف والمستمطرونَ ندىً ... وقادةُ الناسِ في بدوٍ وأمصارِ\rوكلُّ قرمٍ معدي الأرومِ لنا ... منهُ المقدمُ من عزٍّ وأخطارِ\rكم من رئيسٍ صدعنا عظم هامتهِ ... ومن همامٍ عليهِ التاجُ جبارِ\rومن عدوٍّ صبحنا الخيلَ عاديةً ... في جحفلٍ مثلِ جوزِ الليلِ جرارِ\rقوداً مسانيفَ ترقى في أعنتها ... مقورةً نقعها يعلو بإعصارِ\rلا يخلصُ الظبيُ من هضاءِ جمعهم ... ولا يفوتهمُ بالتبلِ ذو الثارِ\rصيدُ القرومِ بنو حربٍ قراسيةٌ ... من خندفٍ لحصانِ الحجرِ مذكارِ\rعزُّ القديمِ وأيامُ الحديثِ لنا ... لم نطعمِ الناسَ منا غيرَ أسآرِ\rألقت عليَّ بنو بكرٍ شراشرها ... ومن أديمهم من قدَّ أسياري\rقد يشتكيني رجالٌ ما أصابهمُ ... مني أذى غيرَ أن أسمعتهم زاري\rلا صبرَ للثعلبِ الضباحِ ليسَ لهُ ... حرزٌ على عدواتِ المشبلِ الضاري\rلا تستطيعُ الكدى الأثمادُ راشحةً ... مدَّ البحورِ بأمواجٍ وتيارِ\rوقال عروة بن أذينة:\rأمن حبّ سعدى وتذكارها ... حبستَ تبلدُ في دارها\rمديماً ونفسكَ معنيةٌ ... تكادُ تبوحُ بأسرارها\rعلى اليأسِ من حاجةٍ أضمرت ... فشقت عليكَ بأضمارها\rوقد أورثت لكَ منها جوىً ... نصيباً على بعدِ مزدارها\rألا حبذا كيفَ كانَ الهوى ... سعادُ وسالفُ أعصارها\rوشرخُ الشبابِ الذي فاتنا ... ودنيا تولت بأدبارها\rرأت وضحَ الشيبِ في لمتي ... فهاجَ تقضيَ أوطارها\rفجنت من الشيبِ واسترجعت ... وأنفرها فوقَ إنفارها","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"مباعدةً بعدَ أزمانها ... بملحاءِ ريمٍ وأمهارها\rفبتت قوى الحبلِ مصبوبةً ... على نقضها بعدَ إمرارها\rوقد هاجَ شوقكَ بعدَ السلوِّ ... مشبوبةٌ من سنا نارها\rبثغرةَ يوقدها ربربٌ ... كعينِ المها بينَ دوارها\rحسانُ السوالفِ بيضُ الوجوهِ ... منها الخطى قدرُ أشبارها\rتكادُ إذا دامَ طرفُ الجليسِ ... يكلمُ رقةَ أبشارها\rيطفنَ بخودٍ لباخيةٍ ... كشمسِ الضحى تحت أستارها\rأجرتكَ حبلكَ في حبها ... فطالَ العناءُ بأجرارها\rوكم ليلةٍ لكَ أحييتها ... قصيرٌ بها ليلُ سمارها\rبعونٍ عليهنَّ من بهجةٍ ... وحسنِ غضاضةِ أبكارها\rخرجنَ إلينا على رقبةٍ ... خروجَ السحابِ لأمطارها\rبزيٍّ جميلٍ كزهرِ الرياضِ ... أشرقَ زاهرُ نوارها\rيعدنَ مواعدَ يلوينها ... فلا بدَّ من بعدِ إنظارها\rفلو معسراتٌ فيدفعننا ... بعسرٍ عذرنا بأعسارها\rولكن يجدنَ فيمطلننا ... بليِّ الديونِ وإنكارها\rألم تعنكَ الظعنُ الموجعاتُ ... حبَّ القلوبِ بأبكارها\rعلى كلِّ وهمٍ طويلِ القرى ... وعيهلةٍ عبرِ أسفارها\rعراهمُ مرغدةٌ كالصروحِ ... قد عدلت بعدَ تهدارها\rكأنَّ أزمتها في البرى ... أراقمُ نيطت بأذرارها\rتفوتُ العيونَ ببعدِ المدى ... وتتبعها طرفَ أبصارها\rوفتيانِ صدقٍ دعوا للصبى ... فشدوا المطي بأكوارها\rفهذا لهذا وقل مدحةً ... تسيرُ غرائبُ أشعارها\rمحبرةً نسجها مترصٌ ... على حسنها وشيُ أنيارها\rلأهلِ الندى وبناةِ العلى ... وصيدِ معدٍّ وأخيارها\rكنانةُ من خندفٍ قادةٌ ... لوردِ الأمورِ وإصدارها\rلنا عزُّ بكرٍ وأيامها ... ونصرُ قريشٍ وإنصارها\rوما عزَّ من حانَ في حربهم ... بضغمِ الأسودِ وتهصارها\rغلبنا الملوكَ على ملكهم ... وفتنا العداةَ بأوتارها\rفضلنا العبادَ بكلِّ البلادِ ... عزاً أخذنا بأقطارها\rوخندفُ تخطرُ من دوننا ... ومن ذا يقومُ لتخطارها\rوقيسٌ وحيا نزارٍ معاً ... بحورٌ تجيشُ بتيارها\rأبرت على الناسِ أيامهم ... فهم عارفونَ بأبرارها\rتقرُّ القبائلُ من طولهم ... بفضلٍ فما بعدَ إقرارها\rوقال عروة أيضاً:\rسرى لكَ طيفٌ زارَ من أمِّ عاصمِ ... فأحبب بهِ من زورِ جافٍ مصارمِ\rألمَّ بنا والركبُ قد وضعتهمُ ... نواجي السرى قودٌ بأغبرَ قاتمِ\rأناخوا فناموا قد لووا بأكفهم ... أزمةَ خوصٍ كالسمامِ سواهمِ\rفبتُّ قريرَ العينِ ألهو بغادةٍ ... طويلةِ غصنِ الجيدِ ريا المعاصمِ\rرخيمةُ أعلى الصوتِ خودٌ كأنها ... غزالٌ يراعي واشحاً بالصرائمِ\rفيا لكَ حسناً من معرسِ راكبٍ ... ولذتهِ لو كنتَ لستَ بحالمِ\rفطرتُ مروعاً لا أرى غيرَ أينقٍ ... وقعنَ بجوٍّ بينَ شعثِ المقادمِ\rثنى سيرهم دأبُ السرى فتجدلوا ... عن العيسِ إذا ملوا عناقَ القوادمِ\rفقلتُ وأنى من عصيمةَ فتيةٌ ... أناخوا بخرقٍ لغباً كالنعائمِ\rوقد رجمت شهراً يدورُ بها الكرى ... ذوائبهم ميلُ الطلى والعمائمِ\rكتمتُ لها الأسرارَ غير مثيبةٍ ... ولا تصلحُ الأسرارُ إلاَّ بكاتمِ\rفلم تجزني إلا البعادَ فليتني ... بذلكَ من مكتومها غيرُ عالمِ\rلقد علمت قيسٌ وخندفُ أننا ... فسل كلَّ قومٍ علمهم بالمواسمِ\rضربنا معداً قاطبينَ على الهدى ... بأسيافنا نذري شؤونَ الجماجمِ\rوقمنا على الإسلامِ حتى تبينت ... شرائعُ حقٍّ مستقيمِ المخارمِ\rوقدنا الجيادَ المقرباتِ على الوجا ... إلى كلِّ كلحاً في الشكائمِ\rإذا صبحت حياً عليهم ضيافةٌ ... بفرسانهم أعضضنهم بالأباهمِ\rعلى كلِّ كردوسٍ يجالدُ حازمٌ ... رئيسٌ لمعروفِ الرئاسةِ حازمِ\rفوارسها تدعو كنانةَ فيهمِ ... صناديدُ نزالونَ عندَ الملاحمِ\rونتبعُ أخراها كتائبَ مصدقٍ ... تزيفُ بأولاها حماةُ البوازمِ","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"مصاليتُ ورادونَ في حمسِ الوغى ... ردى الموتِ خواضونَ غبرَ العظائمِ\rإذا قرعتنا الحادثاتُ سما لنا ... بنوا الحربِ والكافونَ ثقلَ المغارمِ\rنجومٌ أضأت في البلادِ بأهلها ... وقام بها في الحقِ فيءُ المقاسمِ\rملوكٌ مناجيبُ الفحولِ خضارمٌ ... بحورٌ وأبناءُ البحورِ الخضارمِ\rبنى ليَ عزَّ المكرماتِ مقدماً ... لنا المجدُ آباءٌ بناةُ المكارمِ\rلهاميمُ من فرعي كنانةَ مجدهم ... تليدٌ لهُ عزُّ الأمورِ الأقادمِ\rغلبنا على الملكِ الذي نحنُ أهلهُ ... معداً وفضضنا ملوكَ الأعاجمِ\rوأنسابنا معروفةٌ خندفيةٌ ... فأنى لها بالشتمِ ضرُّ المشاتمِ\rسبقنا أضاميم الزمانِ فقد مضى ... لنا السبقُ غاياتِ الذكورِ الصلادمِ\rونحنُ أكلنا الجاهليةَ أهلها ... غواراً وشذبنا مجيرَ اللطايمِ\rوكان لنا المرباعُ غيرَ تنحلٍ ... وكل معدٍّ في جلودِ الأراقمِ\rمضرينَ بالأعداءِ من كلِّ معشرٍ ... نهينُ معاطيسَ الأنوفِ الرواغمِ\rإذا رامنا عريضُ قومٍ بشغبةٍ ... تذبذبَ عن مرداةِ مجدٍ قماقمِ\rونحنُ على الإسلامِ ضاربَ جمعنا ... فأعطيَ فلجاً كلُّ جمعٍ مصادمِ\rونحنُ ولاةُ الأمرِ ما بعدَ أمرنا ... مقالٌ ولا مغدىً لخصمٍ مخاصمِ\rورثنا رسولَ اللهِ إرثَ نبوةٍ ... ومخلافَ ملكٍ تالدٍ غير دائمِ\rوعلياءَ من بيتِ النبيِّ تكنفت ... مناسبها حوماتِ أنسابِ هاشمِ\rوملكاً خضماً سلَّ بالحقِّ سيفهُ ... على الناسِ حتى حازَ نقشَ الدراهمِ\rوقامَ بدينِ اللهِ يتلو كتابهُ ... على الناسِ منا مرسلٌ جدُّ قائمِ\rففينا الندى والباعُ والحلمُ والنهى ... وصولاتُ أيدٍ بادراتِ الجرائمِ\rوعزٌّ كنانيٌّ يقودُ خطامهُ ... معداً ولم يطمع بهِ حبلُ خاطمِ\rلنا مقرمٌ سامٍ يهدُّ هديرهُ ... مساماتِ صيدِ المقرباتِ الصلاقمِ\rوما زالَ منا للأمورِ مدبرٌ ... يقودُ الملوكَ ملكهُ بالخزايمِ\rوراعٍ لأعقابِ العشيرةِ حافظٍ ... يجودُ بمعروفٍ كثيرٍ لسايمِ\rلعمركَ ما زلنا فروعَ دعامةٍ ... لنا فضلها المعروفُ فوقَ الدعايمِ\rوإني لطلاعُ النجادِ فواردٌ ... على الحزمِ قوامٌ كرامُ المقاومِ\rعطوفٌ على المولى وإن ساءَ نصرهُ ... كسوبُ خلالَ الحمدِ عفُّ المطاعمِ\rأبي إذا سيمَ الظلامةَ باسلٌ ... عزيزٌ إذا أعيت وجوهُ المظالمِ\rونحنُ أناسٌ أهلُ عزٍّ وثروةٍ ... ودفاعُ رجلٍ كالدبا المتراكمِ\rمجالسُ فتيانٍ كرامٍ أعزةٍ ... ونادي كهولٍ كالنسورِ القشاعمِ\rإذا فزعوا يوماً لروعٍ توهست ... جيادهمُ بالمعلمينَ الخلاجمِ\rصبحناهمُ حرَّ الأسنةِ بالقنا ... ضحىً ثمَّ وقعُ المرهفاتِ الصوارمِ\rفكانوا خلى حربٍ لنا التهمتهمُ ... ونحنُ بنو عصلِ الحروبِ الكواهمِ\rوجارٍ منعناهُ فقرَّ جنابهُ ... ونامَ وما جارُ الذليلِ بنائمِ\rوكنا لهُ ترساً من الخوفِ يتقي ... بنا شوكةَ الأعداءِ أهلِ النقايمِ\rومولى ثمالٍ كلُّ حقٍّ يربهُ ... على مالهِ حتى تلادِ الكرائمِ\rومعتركٍ بالشرِّ ينظرُ نظرةً ... ولا تنطقُ الأبطالُ غيرَ غماغمِ\rبهِ قد شهدناهُ وفزنا بذكرهِ ... وجئنا بأسلابٍ لهُ وغنائمِ\rوأصيدَ ذي تاجٍ غللنا يمينهُ ... إلى الجيدِ في يومٍ من الحربِ جاحمِ\rفحثَّ حثيثَ الخيلِ يرجمُ عدوهُ ... بهِ حثَّ مشبوبٍ من النقعِ هاجمِ\rوضيفٍ سرى أرغى هدواً بعيرهُ ... ليقرى فعجلنا القرى غيرَ عاتمِ\rوكانت لنا دونَ العيالِ ذخيرةً ... نخصُّ بها حتى غدا غيرَ لائمِ\rوداعٍ لمعروفٍ فزعنا لصوتهِ ... بلبيكَ في وجهٍ لهُ غيرِ واجمِ\rفخيرتهُ مالاً طريفاً وتالداً ... يصونُ بهِ عرضاً لهُ غيرَ نادمِ\rوذي شنآنٍ طافَ بي فانتهزتهُ ... بنابٍ حديدٍ حينَ يضغمُ كالمِ\rفكيف يسامي ماجداً ذا حفيظةٍ ... جموحاً على درءِ الألدِّ المراجمِ\rلئيمٌ ربا واللؤمُ في بطنِ أمهِ ... وقلدهُ في المهدِ قبلَ التمائمِ","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"أنا ابنُ حماةِ العالمينَ وراثةً ... وأعظمهم جرثومةً في الجرائمِ\rوأمنعهم داراً وأكثرهم حصىً ... وأدفعهم عن جارهِ للمظالمِ\rوقال عروة بن أذينة أيضاً:\rأهاجتكَ دارُ الحيِّ وحشاً جنابها ... أبت لم تكلمنا وعيَّ جوابها\rنعم ذكرتنا ما مضى وبشاشةً ... إذا ذكرتها النفسُ طالَ انتحابها\rوعيشاً بسعدى لانَ ثمَّ تقلبت ... به حقبةٌ غالَ النفوسَ انقلابها\rكأن لم يكن ما بيننا كانَ مرةً ... ولم تغنَ في تلكَ العراصِ قبابها\rألا لن يعودَ الدهرُ خلةَ بيننا ... ولكن إيابُ القارظينِ إيابها\rوعهدي بها ذوابةُ الطرفِ تنتهي ... إلى رملةٍ منها هيالٍ حقابها\rوما فوقهُ لدنُ العسيبِ وشاحهُ ... يغني الحشا أثناؤها واضطرابها\rوتضحكُ عن حمشِ اللثاثِ كأنما ... نشا المسكِ في ذوبِ النسيلِ رضابها\rعلى قرقفٍ شجت بماءِ سحابةٍ ... لشربٍ كرامٍ حينَ فتَّ قطابها\rلها واردٌ دانٍ على جيد ظبيةٍ ... بسائلةٍ ميثاء عفرٍ ذئابها\rدعاها طلاً خافت عليهِ بجزعها ... كواسبَ لحمٍ لا يمنُّ اكتسابها\rإذا سمعت منهُ بغاماً تعطفت ... وراعَ إليهِ لبها وانسلابها\rألمت بنا طيفاً تسدى ودونهُ ... مخاريقُ حسمى قورها وهضابها\rكأنَّ خزامى طلةً ضافها الندى ... وفارةَ مسكٍ ضمنتها ثيابها\rفكدتُّ لذكراها أطيرُ صبابةً ... وغالبتُ نفساً زادَ شوقاً غلابها\rإذا اقتربت سعدى لججتَ بهجرها ... وإن تغترب يوماً يرعكَ اغترابها\rففي أيِّ هذا راحةٌ لكَ عندها ... سواءٌ لعمري نأيها واقترابها\rتباعدها عندَ الدنوِّ وربما ... دنت ثمَّ لم ينفع وشدَّ حجابها\rوفي النأي منها ما علمتَ إذا النوى ... تجردَ ناويها وشدت ركابها\rكفى حزناً ألاَّ تزالَ مريرةً ... شطونٌ بها تهوي يصيحُ غرابها\rيقولُ لي الواشونَ سعدى بخيلةٌ ... عليكَ معنٍّ ودها وطلابها\rفدعها ولا تكلف بها إذ تغيرت ... فلم يبقَ إلاَّ هجرها واجتنابها\rفقلتُ لهم سعدى عليَّ كريمةٌ ... وكالموتِ بلهَ الصرمِ عندي عتابها\rفكيفَ بما حاولتمُ إنَّ خطةً ... عرضتم بها لم يبقَ نصحاً خلابها\rوسعدى أحبُّ الناسِ شخصاً لو أنها ... إذا أصقبت زيرت وأجدى صقابها\rولكن أتى من دونها كلمُ العدى ... ورجمُ الظنونِ جورها ومصابها\rفأمست وقد جذت قوى الحبلِ بغتةً ... وهرت وكانت لا تهرُّ كلابها\rوعادَ الهوى منها كظلِّ سحابةٍ ... ألاحت ببرقٍ ثمَّ مرَّ سحابها\rفلا يبعدن وصلٌ لها ذهبت بهِ ... ليالٍ وأيامٌ عناناً ذهابها\rولا لذةُ العيش الذي لن يردهُ ... على النفسِ يوماً حزناً واكتئابها\rولا عبراتٌ يترعُ العينَ فيضها ... كما فاضَ من شكٍّ الصناع طبابها\rإذا أغرقت إنسانها وسوادهُ ... تداعى بملءِ الناظرين انسكابها\rومن حبِّ سعدى لا أقولُ قصيدةً ... أرشحها إلاَّ لسعدى شبابها\rلها مهلٌ من ودنا ومحلةٌ ... من القلبِ لم تحلل عليها شعابها\rفإن تكُ قد شطت بها غربةُ النوى ... وشرفَ مزداراً عليكَ انتيابها\rفقد كنتَ تلقاها وفي النفسِ حاجةٌ ... على غيرِ عينٍ خالياً فتهابها\rوتشفقُ من إحشامها بمقالةٍ ... إذا حضرت ذا البثِّ غلقَ بابها\rفلا وأبيها ما دعانا تهالكٌ ... إلى صرمها إن عنَّ عنا ثوابها\rوما زال يثنيني على حبِّ غيرها ... وإكرامهِ إكرامها وحبابها\rوقولي عسى أن تجزني الودَّ أو ترى ... فتعتبَ يوماً كيفَ دأبي ودأبها\rوكم كلفتنا من سرى حدِّ ليلةٍ ... حبيبٌ إلى الساري المجدِّ انجيابها\rكأن على الأشرافِ ضربَ جليدةٍ ... ندائفَ برسٍ جللتهُ حدابها\rومن فورِ يومٍ ناجمٍ متضرمٍ ... بأجوازِ موماةٍ تعاوى ذئابها\rيظلُّ المها فيها إلى كلِّ مكنسٍ ... دموحاً إذا ما الشمسُ سالَ لعابها\rووالى الصريرَ الجندبُ الجونُ وارتقت ... حرابيُّ في العيدانِ حانَ انتصابها","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"تكادُ إذا فارت على الركبِ تلتظي ... وديقتها يشوي الوجوهَ التهابها\rقطعتُ بمجذامِ الرواحِ شملةٍ ... إذا باخَ لوثُ العيسِ ناجٍ هيابها\rسفينةُ برٍّ حينَ يستوقدُ الحصى ... ويزدالُ في البيدِ الشخوصَ سرابها\rوإني لمن جرثومةٍ تلتقي الحصى ... عليها ومن أنسابِ بكرٍ لبابها\rومن مالكٍ آل القلمسِ فيهم ... لنا سرُّ أعراقٍ كريمٍ نصابها\rوعبدُ مناةَ الأكثرونَ لعزهم ... بوادرُ يخشى حدها وذبابها\rعرانينُ تنميها كنانةُ قصرةً ... نصابُ قريشٍ في الأرومِ نصابها\rوفرعُ قريشٍ فرعنا وانتسابنا ... إلى والدٍ محضٍ إليهِ انتسابها\rقرابتنا من بينِ كلِّ قرابةٍ ... وليس بدعوى جلَّ عنها اجتلابها\rومكةُ من ينكر من الناسِ يلقنا ... بمعرفةٍ بطحاؤها وخشابها\rفنحنُ خيارُ الناسِ كلُّ قبيلةٍ ... تذلُّ بما نقضي عليها رقابها\rورثنا رسولَ اللهِ بعدَ نبوةٍ ... خلافةُ ملكٍ لا يرامُ اغتصابها\rوعدلاً وحكماً تنتهي عندَ فضلهِ ... ونخمدُ نارَ الحربِ يصرفُ نابها\rوما جبلٌ إلاَّ لنا فوقَ فرعهِ ... فروعُ جبالٍ مشمخرٌّ صعابها\rوهل أحدٌ إلاَّ وطئنا بلادهُ ... بملمومةِ الأركانِ ذاكٍ شهابها\rكتائبُ قد كادت كراديسُ خيلها ... يسدُّ استجاراً مطلعَ الشمس غابها\rلو أنَّ جموعَ الجنِّ والإنسِ أجلبت ... لنا صدها عما تريدُ ضرابها\rلنا نسبٌ محضٌ وأحلامُ سادةٍ ... بحورٌ لدى المعروفِ طامٍ عبابها\rوألويةٌ يمشونَ للموتِ تحتها ... إذا خفقت مشيَ الأسودِ عقابها\rهمُ يحلبون الحربَ أخلافَ درها ... ويمرونها حتى يغيضَ حلابها\rوهم خيرُ من هزَّ المطي وأقصرت ... جمار منى يوماً ولفت حصابها\rوأكرمُ من يمشي على الأرضِ صفيت ... لهم طيبةٌ طابت وطابَ ترابها\rملوكٌ يدينونَ الملوكَ إذا أبوا ... فلم يأذنوا لم يرجَ كرهاً خطابها\rوما في يدٍ نلنا بها من ذا حميةٍ ... وإن ذاقَ طعمَ الذلِّ إلا احتسابها\rإذا ما رضوا كان الرضاءُ رضاءهم ... وإن غضبوا أوهى الأديمَ غضابها\rولولاهمُ لم يهتدِ الناسُ دينهم ... وضلوا ضلالَ النيبِ تعوي سقابها\rولم يهلكوا إلاَّ على جاهيلةٍ ... عصاها عليهم ترتبٌ وعذابها\rولكن بها بعدَ الإلهِ تبينوا ... شرائعَ حقٍّ كانَ نوراً صوابها\rوما أخذت في أولِ الأمرِ عصبةٌ ... لنا صفرت من نصحِ جيبٍ عيابها\rونحنُ وجوهُ المسلمينَ وخيرهم ... نجاراً كما خيرُ الجيادِ عرابها\rوقال عروة بن أذينة:\rصرمتَ سعيدةَ صرماً نجاثا ... ومنتكَ عاجلَ بذلٍ فراثا\rوأصبحتَ كالمستبيثِ الجوادِ ... فينا فأوجعهُ ما استباثا\rكذي الكلمِ داملهُ ثمَّ خافَ ... منهُ خلافَ الجفوفِ انتكاثا\rوللصرمِ هولٌ على ذي الهوى ... وإن لجَّ يدعو إليهِ احتثاثا\rإذا ذاقهُ لم يجد راحةً ... تعدى ولم يلقَ منهُ غياثا\rوعهدي بسعدى لها بهجةٌ ... كأمِّ الأديغمِ تقرو براثا\rتنسسهُ وترى أنهُ ... صغيرٌ وقد رشحتهُ ثلاثا\rخلالَ ظلالِ أراكِ الأميلِ ... يجني بريراً وطوراً كباثا\rوما ذكرُ سعدى وقد باعدت ... وعادَ قوى الحبلِ منها رماثا\rلعمري لئن ربعُ سعدى عفا ... بشوظى لقد ضمَّ بيضاً دماثا\rفبنَّ وفيهنَّ ما لو أقامَ ... أقللتُ عمن يبينُ اكتراثا\rكأنَّ القلائدَ في جيدها ... إلى حيثُ يعقدُ منها الرعاثا\rمنَ الدرِّ يحفلُ ياقوتهُ ... كجمر الغضا يتلظى مجاثا\rعلى ظبيةٍ مغزلٍ أشرفت ... لخشفٍ لها لم يلحها ارتغاثا\rوقد أضمنُ السرَّ مستودعاً ... يسايلُ من سالَ عنهُ نقاثا\rوأطوي الخليلَ على حالةٍ ... إذا ضمنَ السرَّ إلا انقباثا\rوضيفٍ خرجتُ إلى صوتهِ ... أرحبُ لم ير مني التباثا\rأناخَ فعجلتُ حقَّ القرى ... وكنتُ بهِ لا أحبُّ اللباثا\rومولى مسيءٍ إلى نفسهِ ... كحاثي التراب عليهِ انبثاثا\rيضلُّ عن الرشدِ في رأيهِ ... ويأبى إلى الغي إلاَّ انخثاثا","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"أقمتُ لهُ الزيغَ من رأيهِ ... وبالخيرِ نحوي منَ الشرِّ لاثا\rوقومٍ غضابِ ولم أشكهم ... تغشونني حسداً وابتحاثا\rويهدونَ لي منهمُ غيبةً ... يعضلُ دوني عوجاً رثاثا\rأمرُّ فيغضونَ من ظنتي ... كأنهمُ يكلحونَ الكراثا\rوتعطي المحاولَ تحميلهم ... خلائق منهم لئاماً خباثا\rلهم مجلسٌ يهجرونَ التقى ... وينتجثونَ القبيحَ انتجاثا\rإذا أصبحوا لم يقولوا الخنا ... ولم يأكلوا الناسَ أضحوا غراثا\rتجاوزتُ عن جهلهم رغبةً ... وهم يعرضونَ لحوماً غثاثا\rولو شئتُ نحيتُ عيدانهم ... عن النبعِ لم يكُ صمَّ اعتلاثا\rولكن نرى الحلمَ فضلاً ولا ... نحاولُ قطعَ الأصولِ اجتثاثا\rونزلتهم قدرَ أحسابهم ... موالي كانوا لنا أو تراثا\rنكون لهم خطراً مثلهم ... ومن شاءَ خارَ بقولٍ وهاثا\rإذا كانَ ليثُ الشرى ثعلباً ... وأصبحَ صقرٌ عتيقٌ بغاثا\rأعدُّ أسامةَ أو ذا الشياحِ ... بلعاءَ في رهطهم أو قباثا\rألاكَ بنو الحربِ مشبوبةٍ ... تجرُّ الدماءَ وتلغي المغاثا\rصناديدُ غلبٌ كأسدِ الغريفِ ... خضماً وهضماً وضغماً ضباثا\rولسنا كمن ينثني صدقهُ ... كأنَّ العدوَّ بهِ الملحَ ماثا\rتطيعُ إذا النصحُ يوماً بدا ... وتأبى مراراً فتعصي حناثا\rتم المختار من شعر عروة ابن أذينة الكناني الليثي\rالمتوكل الليثي\rوقال المتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع بن وهب بن عمر بن لقيط بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان كوفياً منزله بالكوفة في عهد يزيد بن معاوية وكان يكنى أبا جهمة:\rللغانياتِ بذي المجازِ رسومُ ... فببطنِ مكةَ عهدهنَّ قديمُ\rفبمنحرِ الهدي المقلدِ من منى ... جددٌ يلحنَ كأنهنَّ وشومُ\rهجنَ البكاءَ لصاحبي فزجرتهُ ... والدمعُ منهُ في الرداءِ سجومُ\rقال انتظر نستحفِ مغنى دمنةٍ ... أنى انتوت للسائلين رميمُ\rقلتُ انصرف إنَّ السؤالَ لجاجةٌ ... والناسُ منهم جاهلٌ وحليمُ\rفأبى بهِ أن يستمرَّ عن الهوى ... لنجاحِ أمرٍ لبهُ المقسومُ\rوالحبُّ ما لم تمضين لسبيلهِ ... داءٌ تضمنهُ الضلوعُ مقيمُ\rأبلغ رميمَ على التنائي أنني ... وصالُ إخوانِ الصفاءِ صرومُ\rأرعى الأمانة للأمينِ بحقها ... فيبينُ عفا سرهُ مكتومُ\rوأشدُّ للمولى المدفعِ ركنهُ ... شفقاً من التعجيزِ وهو مليمُ\rينأى بجانبه إذا لم يفتقر ... وعليَّ للخصمِ الألدِّ هضيمُ\rإن الأذلةَ واللئامَ معاشرٌ ... مولاهمُ المتهضمُ المظلومُ\rوإذا أهنتَ أخاك أو أفردته ... عمداً فأنتَ الواهنُ المذمومُ\rلا تتبع سبلَ السفاهةِ والخنا ... إنَّ السفيهَ معنفٌ مشتومُ\rوأقم لمن صافيتَ وجهاً واحداً ... وخليقةً إنَّ الكريمَ قؤومُ\rلا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلهُ ... عارٌ عليكَ إن فعلتَ عظيمُ\rوإذا رأيتَ المرءَ يقفو نفسهُ ... والمحصناتِ فما لذاكَ حريمُ\rومعيري بالفقرِ قلتُ لهُ اقتصد ... إني أمامك في الزمانِ قديمُ\rقد يكثرُ النكس المقصرِ همهُ ... ويقلُّ مالُ المرءُ وهو كريمُ\rتراكُ أمكنةٍ إذا لم أرضها ... حمالُ أضغانٍ بهنَّ غشومُ\rبل ربَّ معترضٍ رددتُ جماحهُ ... في رأسهِ فأقرَّ وهو لئيمُ\rأغضى على حدِّ القذى إذ جئتهُ ... وبأنفهِ مما أقولُ وسومُ\rأنضجتُ كيتهُ فظلَّ منكساً ... وسطَ النديِّ كأنهُ مأمومُ\rمتقنعاً خزيانَ أعلى صوتهِ ... بعدَ اللجاجةِ في الصراخِ نئيمُ\rأقصر فأني لا يرومُ عضادتي ... يا بنَ الجموحِ موقعٌ ملطومُ\rوإذا شربتَ الخمرَ فابغِ تعلةً ... غيري يئينُ بها إليك نديمُ\rأنى تحاربني وعودكَ خروعٌ ... قصفٌ وأنتَ من العفافِ عديمُ\rما كان ظهري للسياطِ مظنةً ... زمناً كأني للحدودِ غريمُ\rقد كنتُ قلتُ وأنتَ غيرُ موفقٍ ... ماذا زويملةُ الضلالِ يرومُ\rأنتَ امرؤٌ ضيعتَ عرضكَ جاهلٌ ... ورضيتَ جهلاً أن يقالَ أثيمُ","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"إني أبى ليَ أن أقصرَ والدٌ ... شهمٌ على الأمرِ القوي عزومُ\rوقصائدي فخرٌ وعزي قاهرٌ ... متمنعٌ يعلو الجبالَ جسيمُ\rوأنا امرؤٌ أصلُ الخليلَ ودونهُ ... شمُّ الذرى ومفازةٌ ديمومُ\rولئن سئمتُ وصاله ما دامَ بي ... متمسكاً إني إذن لسؤومُ\rلا بل أحيي بالكرامةِ أهلها ... وأذمُّ من هوَ في الصديقِ وخيمُ\rوبذاكَ أوصاني أبي وأنا امرؤٌ ... فرعٌ خزيمةُ معقلي وصميمُ\rلا أرفدُ النصحَ امرءاً يغتشني ... حتى أموتَ ولا أقولَ حميمُ\rلمبعدٍ قربي يمتُّ بدونها ... إنَّ امرءاً حرمَ الهدى محرومُ\rتلقى الدني يذمُّ من ينوي العلى ... جهلاً ومتنُ قناتهِ موصومُ\rفعلَ المنافقِ ظلَّ يأبنُ ذا النهى ... في دينهِ ونفاقهُ معلومُ\rهذا وإما أمسِ رهنَ منيةٍ ... فلقد لهوتُ لو أنَّ ذاك يدومُ\rبكواعبٍ كالدرِّ أخلصَ لونها ... صونٌ غذينَ بهِ معاً ونعيمُ\rفي غيرِ غشيانٍ لأمرٍ محرمٍ ... ومعي أخٌ لي للخليلِ هضومُ\rولقد قطعتُ الخرقَ تحتي جسرةٌ ... خطارةٌ غبَّ السرى علكومُ\rموارةُ الضبعينِ يرفعُ رحلها ... كتدٌ أشمُّ وتامكٌ مدمومُ\rتقص الإكامَ إذا عدت بملاطسٍ ... سمرِ المناسمِ كلهنَّ رثيمُ\rمدفوقةٌ قدماً تبوعُ في السرى ... أجدٌ مداخلةٌ الفقارِ عقيمُ\rزيافةٌ بمقذها وبليتها ... من نضحِ ذفراها الكحيلُ عصيمُ\rوجناءُ مجفرةٌ كأنَّ لغامها ... قطنٌ بأعلى خطمها مركومُ\rأرمي بها عرضَ الفلاةِ إذا دجا ... ليلٌ كلونِ الطيلسانِ دهيمُ\rتهدي نجايبَ ضمراً وكأنما ... ضمنَ الوليةَ والقتودَ ظليمُ\rمتواتراتٍ تعتلينَ ذواقناً ... فكأنهنَّ من الكلالةِ هيمُ\rولها إذا الحرباءُ ظلَّ كأنهُ ... خصمٌ ينازعهُ القضاةَ خصيمُ\rعنسٌ كأنَّ عظامها موصولةٌ ... بعظامِ أخرى في الزمامِ سعومُ\rولقد شهدتُ الخيلَ يحملُ شكتي ... طرفٌ أجشُّ إذا ونينَ هزيمُ\rربذُ القوائمِ حينَ يندى عطفه ... ويمورُ من بعدِ الحميمِ حميمُ\rينفي الجيادَ إذا اصطككنَ بمأزمٍ ... قلقُ الرحالةِ والحزامِ عذومُ\rوإذا علت من بعدِ وهدٍ مرقباً ... عرضت لها ديمومةٌ وحزومُ\rيهدي أوائلها الموقفُ غدوةً ... ويلوحُ فوقَ جبينهِ التسويمُ\rطالت قوائمهُ وتمَّ تليلهُ ... وابتزَّ سائرَ خلقهِ الحيزومُ\rمسحنفرٌ تذري سنابكه الحصى ... فكأنَّ تذراهُ نوى معجومُ\rذو رونقٍ يذري الحجارةَ وقعهُ ... وبهنَّ للمتوسمينَ كلومُ\rفكأنهُ من ظهر غيبٍ إذا بدا ... يمتلُّ هيقٌ في السرابِ يعومُ\rهزجُ القيادِ أمراً شزراً هيكلٌ ... نزقٌ على فأسِ اللجامِ أزومُ\rيهوي هويَّ الدلوِ أسلمها العرى ... فتصوبت ورشاؤها مجذومُ\rمتتابعٌ كفتٌ كأنَّ صهيلهُ ... جرسٌ تضمنَ صوتهُ الحلقومُ\rصلبُ النسورِ لهُ معدٌّ مجفرٌ ... سبطُ الضلوعِ وكاهلٌ ملمومُ\rمتغاوثٌ في الشدِّ حين تهيجه ... كتغاوثِ الحسي الخسيف طميمُ\rمن آلِ أعوجَ لا ضعيفٌ مقصفٌ ... سغلٌ ولا نكدُ النباتِ ذميمُ\rسلطُ السنابكِ لا يورعُ غربهُ ... فأسٌ أعدَّ لهُ معاً وشكيمُ\rشنجُ النسا ضافي السبيبِ مقلصٌ ... بكظامةِ الثغرِ المخوفِ صرومُ\rيرمي بعينيهِ الفجاجَ وربهُ ... للخوفِ يقعدُ تارةٌ ويقومُ\rكالصقرِ أصبحَ باليفاعِ ولفهُ ... يومٌ أجادَ من الربيعِ مغيمُ\rوقال المتوكل في امرأته أم بكر وكانت سألته الطلاق، فطلقها، وندم، ويمدح فيها عكرمة بن ربعي:\rقفي قبلَ التفرقِ يا أماما ... وردي قبلَ بينكمُ السلاما\rطربتُ وشاقني يا أمَّ بكرٍ ... دعاءَ حمامةٍ تدعو حماما\rفبتُّ وباتَ همي لي نجياً ... أعزي عنكَ قلباً مستهاما\rإذا ذكرت لقلبكِ أمُّ بكرٍ ... يبيتُ كانما اغتبقَ المداما\rخدلجةٌ ترفُّ غروبُ فيها ... وتكسو المتنَ ذا خصلٍ سخاما\rأيا قلبي فما تهوى سواها ... وإن كانت مودتها غراما","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"ينامُ الليلَ كلُّ خليِّ همٍّ ... وتأبى العينُ مني أن تناما\rأراعي التالياتِ من الثريا ... ودمعُ العينِ منحدرٌ سجاما\rعلى حينِ ارعويتُ وكانَ رأسي ... كأنَّ على مفارقهِ ثغاما\rسعى الواشون حتى أزعجوها ... ورثَّ الحبلُ فانجذمَ انجذاما\rفلستُ بزائلٍ ما دمتُ حيا ... مسراً من تذكرها هياما\rترجيها وقد شطت نواها ... ومنتكَ المنى عاماً فعاما\rخدلجةٌ لها كفلٌ وبوصٌ ... ينوءُ بها إذا قامت قياما\rمخصرةٌ ترى في الكشحِ منها ... على تثقيلِ أسفلها انهضاما\rلها بشرٌ نقيُّ اللونِ صافٍ ... وأخلاقٌ يشينُ بها اللئاما\rونحرٌ زانهُ درُّ حليٌّ ... وياقوتٌ يضمنهُ النظاما\rإذا ابتسمت تلألأ ضوءُ برقٍ ... تهللَ في الدجنةِ ثمَّ داما\rوإن مالَ الضجيعُ فدعصُ رملٍ ... تداعى كانَ ملتبداً هياما\rوإن قامت تأملَ من رآها ... غمامةَ صيفٍ ولجت غماما\rوإن جلست فدميةُ بيتِ عيدٍ ... تصانُ فلا ترى إلا لماما\rإذا تمشي تقولُ دبيبَ سيلٍ ... تعرجَ ساعةً ثمَّ استقاما\rفلو أشكو الذي أشكو إليها ... إلى حجرٍ لراجعني الكلاما\rأحبُّ دنوها وتحبُّ نأيي ... وتعتامُ الثناء لها اعتياما\rكأني من تذكرِ أمِّ بكرٍ ... جريحُ أسنةٍ يشكو كلاما\rتساقطُ أنفساً نفسي عليها ... إذا سخطت وتغتمُّ اغتماما\rغشيتُ لها منازلَ مقفراتٍ ... عفت إلا أياصرَ أو ثماما\rونؤياً قد تهدم جانباهُ ... ومبناها بذي سلمِ الخياما\rكأنَّ البختريةَ أمُّ خشفٍ ... تربعتِ الجنينةَ فالسلاما\rتطوفُ بواضحِ الذفرى إذا ما ... تخلفَ ساعةً بغمت بغاما\rصليني واعلمي أني كريمٌ ... وأنَّ حلاوتي خلطت عراما\rوأني ذو مدافعةٍ صليبٌ ... خلقتُ لمن يضارسني لجاما\rفلا وأبيكِ لا أنساكِ حتى ... تجاورَ هامتي في القبر هاما\rلقد علمت بنو الشداخِ أني ... إذا زاحمتُ اضطلعُ الزحاما\rفلستُ بشاعرِ السفسافِ منهم ... ولا الجاني إذا أشرَ الظلاما\rولكني إذا حاربتُ قوماً ... عبأتُ لهم مذكرةً عقاما\rأقي عرضي إذا لم أخشَ ظلماً ... طغامَ الناسِ إنَّ لهم طغاما\rإذا ما البيتُ لم تشدد بشيءِ ... قواعدُ فرعه انهدمَ انهداما\rسأهدي لابنِ ربعيٍّ ثنائي ... ومما أن أخصَّ بهِ الكراما\rلعكرمةُ بن ربعي إذا ما ... تساقا القومُ بالأسلِ السماما\rأشدُّ حفيظةً من ليثِ غابٍ ... تخالُ زئيرهُ اللجبَ اللهاما\rأخو ثقةٍ يرى يبني المعالي ... يضيمُ ويحتمي من أن يضاما\rيرى قولاً نعم حقاً عليهِ ... وقولاً لا لسائلهِ حراما\rفتى لا يرزأ الخلانَ إلاَّ ... ثناءهمُ يرى بالبخلِ ذاما\rكأنَّ قدورهُ من رأسِ ميلٍ ... على علياءَ مشرفةٍ نعاما\rتظلُّ الشارفُ الكوماءُ فيها ... مطبقةً مفاصلها عظاما\rيحشُّ وقودها بعظامِ أخرى ... فلا ينفكُّ يحتدمُ احتداما\rكأنَّ الطائفينَ بها صوادٍ ... رأت ريا وقد وردت حياما\rلو أنَّ الحوشبينِ لهُ لكانا ... لمن يغشى سرادقهُ طعاما\rلقد جاريتما يا ابني رويمٍ ... هزيمَ الغربِ ينثلمُ انثلاما\rيقصرُ سعيُ أقوامٍ كرامٍ ... ويأبى مجدهُ إلا تماما\rله بحرٌ تغمدَ كلَّ بحرٍ ... فما عدلَ الدوارجَ والسناما\rيرى للضيفِ والجيرانِ حقاً ... ويرعى في صحابتهِ الذماما\rإذا بردَ الزمانُ أهانَ فيه ... على الميسورِ والعسرِ السواما\rيسابقُ بالتلادِ إلى المعالي ... حمامَ النفسِ إن لها حماما\rأغرُّ تكشفُ الظلماءُ عنهُ ... يفرُّ من الملامةِ أن يلاما\rنما ونمت بهم أعراقُ صدقٍ ... وحيٌّ كان أولهم زماما\rكأنَّ الجارَ حين يحلُّ فيهم ... على الشمِّ البواذخِ من شماما\rيقيمونَ الضرابَ لمن أتاهم ... ونارُ الحربِ تضطرمُ اضطراما\rهو المعطي الكرامَ وكلًّ عنسٍ ... صموتٍ في السرى تقصُّ الإكاما","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"وخنذيذٍ كمريخِ المغالي ... إذا ما خفَّ يعتزمُ اعتزاما\rطويلِ الشخصِ ذي خصلٍ نجيبٍ ... أجش تقطُّ زفرته الحزاما\rفلم أرَ سوقةً يربي عليهِ ... بنائلهِ ولا ملكاً هماما\rوقال المتوكل أيضاً يمدح حوشباً الشيباني ويهجو عكرمة:\rأجدَّ اليومَ جيرتكَ احتمالا ... وحثَّ حداتهم بهم الجمالا\rفلم يأووا لمن تبلوا ولكن ... تولت عيرهم بهم عجالا\rوقطعتِ النوى أقرانَ حيٍّ ... تحملَ عن مساكنه فزالا\rعلوا بالرقمِ والديباجِ بزلاً ... تخيلُ في أزمتها اختيالا\rوفي الأظعانِ آنسةٌ لعوبٌ ... ترى قتلي بغيرِ دمٍ حلالا\rحباها اللهُ وهي لذاك أهلٌ ... مع الحسبِ العفافةَ والجمالا\rأميةُ يومَ دارِ القسرِ ضنت ... علينا أن تنولنا نوالا\rدنت حتى إذا ما قلتُ جادت ... أجدت بعدُ بخلاً واعتلالا\rلعمركَ ما أميةُ غيرُ خشفٍ ... دنا ظلُّ الكناسِ لهُ فعالا\rإذا وعدتكَ معروفاً لوتهُ ... وعجلتِ التجرمَ والمطالا\rتذكرني ثناياها مراراً ... أقاحي الرملِ باشرتِ الطلالا\rلها بشرٌ نقيُّ اللونِ صافٍ ... ومتنٌ خطَّ فاعتدلَ اعتدالا\rإذا تمشي تأودُ جانباها ... وكادَ الخصرُ ينخزلُ انخزالا\rفإن تصبح أميةُ قد تولت ... وعادَ الوصلُ صرماً واعتلالا\rتنوءُ بها روادفها إذا ما ... وشاحاها على المتنينِ جالا\rفقد تدنو النوى بعد اغترابٍ ... بها وتفرقُ الحيَّ الحلالا\rتعبسُ لي أميةُ بعدَ أنسٍ ... فما أدري أسخطاً أم دلالا\rأبيني لي فربَّ أخٍ مصافٍ ... رزئتُ وما أحبُّ بهِ بدالا\rأصرمٌ منكِ هذا أم دلالٌ ... فقد عنى الدلالُ إذن وطالا\rأمِ استبدلتِ بي ومللتِ وصلي ... فبوحي لي بهِ وذري الختالا\rفلا وأبيكِ ما أهوى خليلاً ... أقاتله على وصلي قتالا\rفكم من كاشحٍ يا أمَّ بكرٍ ... من البغضاءِ يأتكلُ ائتكالا\rلبستُ على قنادعَ من أذاهُ ... ولولا اللهُ كنتُ لهُ نكالا\rيقولُ فتى ولو وزنوهُ يوماً ... بحبةِ خردلٍ رجحت وشالا\rأنا الصقرُ الذي حدثتَ عنهُ ... عتاقُ الطيرِ تندخلُ اندخالا\rقهرتُ الشعرَ قد علمت معدٌ ... فلا سقطاً أقولُ ولا انتحالا\rومن يدنو ولو شطت نواكم ... لكم في كلِّ معظمةٍ خيالا\rتزورُ ودونها يهماءُ قفرٌ ... تشكى الناعجاتُ بها الكلالا\rتظلُّ الخمسُ ما يطعمنَ فيهِ ... ولو موتنَ من ظمإٍ بلالا\rسوى نطفٍ بعرمضهنَّ لونٌ ... كلونِ الغسلِ أخضرَ قد أحالا\rبها ندرأ قوادمَ من حمامٍ ... ملقاةٍ تشبهها النصالا\rإذا ما الشوقُ ذكرني الغواني ... وأسؤقها المملأةَ الخدالا\rوأعناقاً عليها الدرُّ بيضاً ... وأعجازاً لها ردحاً ثقالا\rظللتُ بذكرهنَّ كأنَّ دمعي ... شعيبا شنةٍ سرباً فسالا\rرأيتُ الغانياتِ صدفنَ لما ... رأينَ الشيبَ قد شملَ القذالا\rسقى أرواحهنَّ على التنائي ... ملحُّ الودقِ ينجفلُ انجفالا\rإذا ألقى مراسيهُ بأرضٍ ... رأيتَ لسيرِ ريقه جفالا\rيزيلُ إذا أهرَّ ببطنِ وادٍ ... أصولَ الأثلِ والسمرَ الطوالا\rعلى أنَّ الغوانيَ مولعاتٌ ... بأن يقتلنَ بالحدقِ الرجالا\rإذا ما رحنا يمشينَ الهوينا ... وأزمعنَ الملاذةَ والمطالا\rتركنَ قلوبَ أقوامٍ مراضاً ... كأنَّ الشوقَ أورثهم سلالا\rقصدنَ العاشقينَ بنبلِ جنِّ ... قواصدَ يقتتلنهمُ اقتتالا\rكواذبُ إن أخذنَ بوصلِ ودٍّ ... أثبنك بعدَ مرِّ الصرمِ خالا\rفلستُ براجعٍ فيهنَّ قولاً ... إذا أزمعنَ للصرمِ انتقالا\rتشعبَ ودهنَّ بناتِ قلبي ... وشوقُ القلبِ يورثه خيالا\rنواعمُ ساجياتُ الطرفِ عينٌ ... كعينِ الإرخِ تتبعُ الرمالا\rأوانسُ لم تلوحهنَّ شمسٌ ... ولم يشددنَ في سفرٍ رحالا\rنواعمُ يتخذنَ لكلِّ ممسى ... مروطَ الخزِّ والنقبَ النعالا\rيصنَّ محاسناً ويرينَ أخرى ... إذاً ذو الحلمِ أبصرهنَّ مالا","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"رأينا حوشباً يسمو ويبني ... مكارمَ للعشيرةِ لن تنالا\rربيعاً في السنينِ لمعتفيه ... إذا هبت بصرادٍ شمالا\rحمولاً للعظائمِ أريحياً ... إذا الأعباءُ أثقلتِ الرجالا\rوجدتُ الغرَّ من أبناءِ بكرٍ ... إلى الذهلينِ ترجعُ والفضالا\rبنو شيبانَ خيرُ بيوتِ بكرٍ ... إذا عدوا وأمتنها حبالا\rرجالاً أعطيت أحلامَ عادٍ ... إذ انطلقوا وأيديها الطوالا\rوتيمُ اللهِ حيٌّ حيُّ صدقٍ ... ولكن الرحى تعلو الثفالا\rأعكرمَ كنتَ كالمبتاعِ بيعاً ... أتى بيعَ الندامةِ فاستقالا\rأقلني يا ابنَ ربعي ثنائي ... وهبها مدحةً ذهبت ضلالا\rتفاوتني عمايَ بها وكانت ... كنظرةِ من تفرسَ ثمَّ مالا\rحبوتك بالثناءِ فلم تثبني ... ولم أترك لممتدحٍ مقالا\rفلستُ بواصلٍ أبداً خليلا ... إذا لم تغنِ خلته قبالا\rوقال المتوكل أيضاً:\rصرمتكَ ريطةُ بعدَ طولِ وصالِ ... ونأتكَ بعد تقتلٍ ودلالِ\rعلقَ الفؤادُ بذكرِ ريطةَ إنه ... شغلٌ أتيحَ لنا من الأشغالِ\rأسديةٌ قذفت بها عنكَ النوى ... إن النوى ضرارةٌ لرجالِ\rبل حالَ دونَ وصالها بعضُ الهوى ... وتبدلت بدلاً من الأبدالِ\rإن الغواني لا يدمنَ وإنما ... موعودهنَّ وهنَّ فيءُ ظلالِ\rحاشى حبيبةَ إنما هي جنةً ... لو أنها جادت لنا بنوالِ\rخلطت ملاحتها بحسنِ تقتلِ ... وفخامةٍ للمجتلي وجلالِ\rصفراءُ رادعةٌ تصافي ذا الحجى ... وتعافُ كلَّ ممزحٍ بطالِ\rزعمَ المحدثُ أنها هي صعدةٌ ... عجزاءُ خدلةُ موضعِ الخلخالِ\rخودٌ إذا اغتسلت رأيتَ وشاحها ... فوقَ الريمِ يجولُ كلَّ مجالِ\rلا تبتغي مقةٌ إذا استنطقتها ... إلا بصدقِ مقالةٍ وفعالِ\rليست بآفكةٍ يظلُّ عشيرها ... منها وجارُ الحيِّ في بلبالِ\rأبلغ حبيبةَ أنني مهدٍ لها ... ودي وإن صرمت جديدَ حبالي\rإني امرؤٌ ليسَ الخنا من شيمتي ... وإذا نطقتُ نطقتُ غيرَ عيالِ\rنزلت حبيبةُ من فؤادي شعبةً ... كانت حمى وحشاً من النزالِ\rووفت حبيبةُ بالذي استودعتها ... وركائبي مشدودةٌ برحالي\rلا تطنزي بي يا حبيبُ فإنني ... عجلٌ لمن يهوى الفراقَ زوالي\rكم من خليلٍ قد رفضتُ فلم يجد ... بعدي لموضع سره أمثالي\rأبدى القطيعةَ ثمّ راجع حلمهُ ... بعد استماعِ مقالةِ الجهالِ\rإني امرؤٌ أصلُ الخليلَ وإن نأى ... وأذبُّ عنهُ بحيلةِ المحتالِ\rمن يبلني بالودِّ يوماً أجزه ... بالقرضِ مثلَ مثالهِ بمثالي\rفصلي حبيبتنا وإلاَّ فاصرمي ... أعرف وتقصرُ خطوتي وسؤالي\rواعصي الوشاةَ فقد عصيتُ أقاربي ... ووصلتُ حبلكِ وارعوى عذالي\rمن تكرمي أكرم ومن يكُ كاشحاً ... يعلم وراءكِ بالمغيبِ نضالي\rبل كيفَ أهجركم ولم ترَ مثلكم ... عينيَّ في حرمٍ ولا إحلالِ\rأنتِ المنى وحديثُ نفسي خالياً ... أهلي فداؤكِ يا حبيبُ وماليِ\rهل أنتِ إلا ظبيةٌ بخميلةٍ ... أدماءُ تثني جيدها لغزالِ\rتسبي الرجالَ بذي غروبِ باردٍ ... عذبٍ إذا شرعَ الضجيعُ زلالِ\rكالأقحوانِ يرفُّ عن غبِّ الندى ... في السهلِ بين دكادكٍ ورمالِ\rوإذا خلوتَ بها خلوتَ بحرةٍ ... ريا العظامِ دميثةٍ مكسالِ\rنعمَ الضجيعُ إذا النجومُ تغورت ... في كلِّ ليلةِ قرةٍ وشمالِ\rتصبي الحليمَ بعينِ أحورَ شادنٍ ... تقرو دوافعَ روضةٍ محلالِ\rوبواضحِ الذفرى أسيلٍ خدهُ ... صلتِ الجبينِ وفاحمٍ ميالِ\rوبمعصمٍ عبلٍ وكفِّ طفلةٍ ... وروادفٍ تحتَ النطاقِ ثقالِ\rأسديةٌ يسمو بها آباؤها ... في كلِّ يومِ تفاخرٍ ونضالِ\rبينَ القصيرةِ والطويلةِ برزةٌ ... ليست بفاحشةٍ ولا متفالِ\rكالشمسِ أو هي غيرُ أسوى إذ بدت ... في الصحوِ غبَّ دجنةٍ وحلالِ\rإن تعرضي عنا حبيبُ وتبتغي ... بدلاً فلستُ لكم حبيبُ بقالِ\rهل كانَ ودكِ غيرَ آلٍ لامعٍ ... يغشى الصوى ويزولُ كلَّ مزالِ","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"قد كانَ في حججٍ مضينَ لعاشقٍ ... طلبٌ لغانيةٍ وطولُ مطالِ\rأسئمتِ وصلي أم نسيتِ مودتي ... إياكِ في حججٍ مضينَ خوالِ\rإلاَّ يكن ودي يغيرهُ البلى ... والنأيُ عنكِ فإنَّ ودكِ بالي\rمنيتني أمنيةً فتركتها ... وركبتِ حالاً فانصرفتُ لحالي\rيا صاحبيَّ قفا على الأطلالِ ... أسلِ الديارَ ولا تردُّ سؤالي\rعن أهلها إني أراها بدلت ... بقرَ الصريمةِ بعدَ حيِّ حلالِ\rقد كنتُ أحسبُ فيما مضى ... من يسلُ أو يصبر فلستُ بسالي\rتمشي الرئالُ بها خلاءً حولها ... ولقد أراها غير ذاتِ رئالِ\rفسقى مساكنَ أهلها حيثُ انتوت ... صوبُ الغمامِ بواكفٍ هطالِ\rردَّ الخليطُ جمالهم فتحملوا ... للبينِ بعدَ الفجرِ والآصالِ\rوحدا ظعائنهم أجشُّ مشمرٌ ... ذو نيقةٍ في السيرِ والتنزالِ\rرفعوا الخدورَ على نجايبَ جلةٍ ... من كلِّ أغلبَ بازلٍ ذيالِ\rمتدافعٍ بالحملِ غيرَ مواكلٍ ... شهمٍ إذا استعجلته شملالِ\rيرمي بعينيهِ الغيوبَ مفتلٍ ... رحبِ الفروجِ عذافرٍ مرقالِ\rطرقت حبيبةُ وهي فيهم موهناً ... إنَّ المحبَّ مخالطُ الأهوالِ\rفاشتقتُ والرجلُ المحبُّ مشوقٌ ... وجرى دموعُ العينِ في السربالِ\rلم تسرِ ليلتها حبيبةُ إذ سرت ... إلا لتشغفنا بطيفٍ خيالِ\rأنى اهتديتِ لفتيةٍ غبَّ السرى ... قد خفَّ حلمهمُ مع الإرمالِ\rمتوسدي أيدي نواعجَ ضمرٍ ... متضمناتِ سآمةٍ وكلالِ\rوضعوا رحالهم بخرقٍ مجهلٍ ... قمنٍ مطالعهُ من الإيغالِ\rترمي خيامهمُ شمالٌ زعزعٌ ... وتطيرُ بينَ سوافلٍ وعوالِ\rمن كلِّ ممهولِ اللبانِ مقلصٍ ... ذي رونقٍ يعلو القيادَ طوالِ\rيرقى ويطعنُ في العنانِ إذا انتهى ... منهُ الحميمُ وهمَّ بالإسهالِ\rلأياً بلأيٍ ما ينالُ غلامنا ... منهُ مكانَ معذرٍ وقذالِ\rفي ضمرٍ لم يبقِ طولُ قيادنا ... منهنَّ غيرَ جناجنٍ ومحالِ\rيردينَ في غلسِ الظلامِ عوابساً ... صعرَ الخدودِ تكدسَ الأوعالِ\rويرينَ من خللِ الغبارِ إذا دعا ... داعي الصباحِ كأنهنَّ مغاليِ\rوالمشرفيةُ كلُّ أبيضَ باترٍ ... منها وآخرُ مخلصٍ بصقالِ\rإذ لا ترى إلاَّ كمياً مسنداً ... تحتَ العجاجِ ملحبِ الأوصالِ\rوالخيلُ عقرى بين ذاكَ كأنما ... بنحورها نضحٌ من الجريالِ\rللطيرِ منها والسباعِ ذخيرةٌ ... في كلِّ معتركٍ لها ومجالِ\rتدني رجالاً من مواطنَ عندها ... أجرٌ ومنقطعٌ من الآجالِ\rوقال المتوكل أيضاً:\rخليليَّ عوجا اليومَ وانتظراني ... فإنَّ الهوى والهمَّ أمُّ أبانِ\rهيَ الشمسُ تدنو لي قريباً بعيدها ... أرى الشمسَ ما أسطيعها وتراني\rنأت بعدَ قربٍ دارها وتبدلت ... بنا بدلاً والدهرُ ذو حدثانِ\rفهاجَ الهوى والشوقُ لي ذكرَ حرةٍ ... من المرجحناتِ الثقالِ حصانِ\rشموسُ وشاحاها إذا ابتزَّ ثوبها ... على متنِ خمصانيةِ سلسانِ\rرقودُ الضحى ريا العظامِ كأنها ... مهاةُ كناسٍ من نعاجِ قطانِ\rشديدةُ إشراقِ التراقي أسيلةٌ ... عليها رقيباً مربإٍ حذرانِ\rومن دونها صعبُ المراقي مشيدٌ ... نيافٌ وصرارانِ مؤتلفانِ\rخليليَّ ما لامَ امرأً مثلُ نفسهِ ... إذا هيَ لامت فاربعا وذراني\rسبتني بجيدٍ لم يعطل ولبةٍ ... عليها ردافا لؤلؤُ وجمانِ\rوأسحمَ مجاجِ الدهانِ كأنهُ ... بأيدي النساءِ الماشطاتِ مثاني\rجرى ليَ طيرٌ أنني لم أنالها ... وإنَّ الهوى والنجرَ مختلفانِ\rفعزيتُ قلباً كان صباً إلى الصبا ... وعديتُ والعينانِ تبتدرانِ\rبأربعةٍ في فضلِ بردي ومحملي ... كما انهلَّ غربا شنةٍ خضلانِ\rخليليَّ غضا اللومَ عني إنني ... على العهدِ لا مخنٍ ولا متوانِ\rستعلمُ قومي أنني كنتُ سورةً ... من العزِّ إن داعي المنون دعاني\rألا ربَّ مسرورٍ بموتي لو أتى ... وأخرَ لو أنعى لهُ لبكاني\rندمتُ على شتمِ العشيرةِ بعدما ... تغنى عراقيٌّ بهم ويماني","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"قلبتُ لهم ظهرَ المجنِّ وليتني ... عفوتُ بفضلٍ من يدي ولساني\rبني عمنا إنا كما قد علمتمُ ... أولو خشنةٍ مخشيةٍ وزبانِ\rعلى أنني لم أرمِ في الشعرِ مسلماً ... ولم أهجُ إلاَّ من رمى وهجاني\rهمُ بطروا الحلمَ الذي من سجيتي ... فبدلتُ قومي شدةً بليانِ\rفلو شئتمُ أولادَ وهبٍ نزعتمُ ... ونحنُ جميعاً شملنا أخوانِ\rنهيتُ أخاكم عن هجائي وقد مضى ... لهُ بعدَ حولٍ كاملٍ سنتانِ\rفمنَّ ومناهم رجالٌ رأيتهم ... إذا ضارسوني يكرهونَ قراني\rوكنتُ امرأً يأبى لي الضيمَ أنني ... صرومٌ إذا الأمر المهمُّ عناني\rوصولٌ صرومٌ لا أقولُ لمدبرٍ ... هلمَّ إذا ما اغتشني وعصاني\rخليليَّ لو كنتُ امرأً فيَّ سقطةٌ ... تضعضعتُ أو زلت بي القدمانِ\rأعيشُ على بغيِ العداةِ ورغمهم ... وآتي الذي أهوى على الشنآنِ\rولكنني ثبتُ المريرةِ حازمٌ ... إذا صاح حلابي ملأتُ عناني\rخليليَّ كم من كاشحٍ قد رميتهُ ... بقافيةٍ مشهورةٍ ورماني\rفكانَ كذاتِ الحيضِ لم تبقِ ماءها ... ولم تنقِ عنها غسلها لأوانِ\rتشمتُ للأعداءِ حين بدا لهم ... من الشرِّ داني الوبلِ ذو نفيانِ\rفهابوا وقاعي كالذي هابَ خادراً ... شتيمَ المحيا خطوهُ متداني\rتشبهُ عينيهِ إذا ما فجئتهُ ... سراجينَ في ديجورةٍ تقدانِ\rكأنَّ ذراعيهِ وبلدةَ نحرهِ ... خضبنَ بحناءٍ فهنَّ قواني\rعفرناً يضمُّ القرنَ منهُ بساعدٍ ... إلى كاهلٍ عاري القرا ولبانِ\rأزبُّ هربتُ الشدقِ وردٌ كأنما ... يعلى أعالي لونه بدهانِ\rمضاعفُ لونُ الساعدين مضبرٌ ... هموسُ دجى الظلماءِ غيرُ جبانِ\rأبا خالدٍ حنت إليك مطيتي ... على بعدِ منتابٍ وهولِ جنانِ\rكأنَّ ذراعيها إذا ما تذيلت ... يدا ماهرٍ في الماءِ يغتليانِ\rإذا رعتها في سيرةٍ أو بعثتها ... عدت بي ونسعا ضفرها قلقانِ\rجماليةٌ مثلُ الفنيقِ كأنما ... يصيحُ بفلقي رأسها صديانِ\rأبا خالدٍ في الأرضِ نأيٌ ومفسحٌ ... لذي مرةٍ يرمى بهِ الرجوانِ\rفكيفَ ينامُ الليلَ حرٌّ عطاؤهُ ... ثلاثٌ لرأسِ الحولِ أو مئتانِ\rتناهت قلوصي بعد إسآدي السرى ... إلى ملكٍ جزلِ العطاءِ هجانِ\rترى الناسَ أفواجاً ينوبونَ بابهُ ... لبكرٍ من الحاجاتٍ أو لعوانِ\rوقال المتوكل أيضاً:\rنامَ الخليُّ فنومُ العينِ تسهيدُ ... والقلبُ مختبلٌ بالخودِ معمودُ\rإن ساعفت دارها ضنت بنائلها ... وسقيها الصاديَ الحرانَ تصريدُ\rشطت نواها وحانت غربةٌ قذفٌ ... وذكرُ ما قد مضى بالمرءِ تفنيدُ\rإذ تستبيكَ بميالٍ لهُ حبكٌ ... وواضحٍ زانهُ اللباتُ والجيدُ\rوذي طرائقَ لم تحمل بهِ ولداً ... فالكشحُ مضطمرٌ ريانُ ممسودُ\rكأنَّ أردافها دعصٌ برابيةٍ ... مستهدفٌ نخلتهُ الريحُ منضودُ\rخودٌ خدلجةٌ نضحُ العبيرِ بها ... يشفي مضاجعها لبسٌ وتجريدُ\rلما رأت أنني لا بدَّ منطلقٌ ... وللفتى أجلٌ قد خطَّ معدودُ\rقامت تكرهني غزوي وتخبرني ... أن سوفَ يخلدني روعٌ وتبليدُ\rهل المنيةُ إلاَّ طالبٌ ظفرٌ ... وحوضها منهلٌ لا بدَّ مورودُ\rوالناسُ شتى فمهديٌ نقيبتهُ ... وجائرٌ عن سبيلِ الحقِّ محدودُ\rوذو نوالٍ إذا ما جئتَ تسألهُ ... شيئاً ومستكثرٌ بالخيرِ موجودُ\rوالخيرُ والشرُّ إما كنتِ سائلتي ... شتى معاً وكذاكَ البخلُ والجودُ\rإني امرؤٌ أعرفُ المعروفَ ذو حسبٍ ... سمحٌ إذا حاردَ الكومُ المرافيدُ\rأجري على سنةٍ من والدي سبقت ... وفي أرومته ما ينبتُ العودُ\rمطلبٌ بتراتٍ غيرِ مدركةٍ ... محسدٌ والفتى ذو اللبِّ محسودُ\rعندي لصالحِ قومي ما بقيتُ لهم ... حمدٌ وذمٌّ لأهلِ الذمِّ معدودُ\rأعيت صفاتي على من يبتغي عنتي ... فما يوهنُ متنيها الجلاميدُ\rكم قد هجانيَ من مستقتلٍ حمقٍ ... فيهِ إذا هزَّ عندَ الحقِّ تغريدُ\rجانٍ على قومهِ بادٍ مقاتلهُ ... كالعيرِ أحزنهُ دجنٌ وتقييدُ","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"كأنهُ كودنٌ تدمى دوابرهُ ... فيهِ من السوطِ والساقينِ تربيدُ\rكزُّ الندى مجدهُ دينٌ يؤخرهُ ... ولؤمه حاضرٌ لا بدَّ منقودُ\rمن معشرٍ كحلت باللؤمِ أعينهم ... زرقٌ بهم ميسمٌ منهُ وتقليدُ\rما زلتُ أقدمهم حتى علوتهمُ ... وهزني رافدٌ منهم ومرفودُ\rوقد نهيتهمُ عني علانيةً ... لو كانَ ينفعهم نهيٌ وتوصيدُ\rأمَّ الصبيينَ دومي إنني رجلٌ ... حبلي لأهلِ الندى والوصلِ ممدودُ\rلا تسألي القومَ عن مالي وكثرتهِ ... قد يقترُ المرءُ يوماً وهو محمودُ\rوسائلي عند جدِّ الأمرِ ما حسبي ... إذا الكماةُ التقى فرسانها الصيدُ\rوقد أروعُ سوامَ الحيِّ تحملني ... شقاءٌ مثلُ عقابِ الدجنِ قيدودُ\rحقباءُ سهلبةُ الساقينِ منهبةٌ ... في لحمها من وجيفِ القومِ تخديدُ\rتؤخرُ السرجَ تأخيراً إذا جمزت ... عن متنها وحزامُ السرجِ مشدودُ\rترى بسنبكها وقعاً تبينه ... كأنهُ في جديدِ الأرضِ أخدودُ\rفي رأسها حين يندى عطفها صددٌ ... وفي مناكبها للشدِّ تحديدُ\rكأنها هقلةٌ ربداءُ عارضها ... هيقٌ تأوبَ جنحَ الليلِ مطرودُ\rكأنَّ هاديها إذ قامَ ملجمها ... جذعٌ تحسرَ عنهُ الليفُ مجرودُ\rهشُّ المشاشِ هواءُ الصدرِ منتخبٌ ... مقلصٌ عن قميصِ الساقِ موطودُ\rوفيلقٍ كشعاعِ الشمسِ مشعلةٍ ... تعشي البصيرَ إذا مالت بهِ البيدُ\rقومي إذا ما لقوا أعداءهم صبروا ... واستوردوهم كما يستوردُ العودُ\rترى نوادرِ أطرافٍ بمزحفهم ... والهامُ بينهمُ مذرى ومقدودُ\rوالمشرفيةُ قد فلت مضاربها ... والسمهريةُ مرفضٌّ ومقصودُ\rوفتيةٌ كسيوفِ الهندِ قلتُ لهم ... سيروا وأعناقهم غبَّ السرى غيدُ\rأرمي بهم وبنفسي مهمهاً زلقاً ... وعرضَ مطردٍ أكنافه سودُ\rتخدي بهم في الوغى قبٌ مساحلها ... جردٌ ضوامرُ أمثالُ القنا قودُ\rفيهم فوارسُ لا ميلٌ ولا كشفٌ ... عليهم زغفٌ بالشكِّ مسرودُ\rوقال المتوكل أيضاً:\rيا ريطُ هل لي عندكم نائلُ ... أم لا فإني من غدٍ راحلُ\rلا يكُ ما منيتنا باطلاً ... وشرُّ ما عيشَ بهِ الباطلُ\rأفي لودي فاصرمي أو صلي ... أو لتلادي لكمُ باذلُ\rيا ريطُ يا أختَ بني مالك ... أنتِ لقلبي شغلٌ شاغلُ\rإنَّ ملاكَ الوصلِ أن تفعلي ... ما قلتِ إنَّ الموفيَ الفاعلُ\rدومي على الودِّ الذي بيننا ... لا يقلِ الهجرَ لنا قائلُ\rبوحيِ لا أو بنعم إنما ... مطلكِ هذا خبلٌ خابلُ\rأو أيئسينا إنَّ من دونكم ... وحشاً يرى غرتها الخاتلُ\rفإن في لا أو نعم راحةً ... إني لما استودعتني حاملُ\rلم يبقَ من ريطةَ إلاَّ المنى ... عاجلها مستأخراً آجلُ\rليتَ الذي أضمرتُ من حبها ... ينحلُّ أو ينقلهُ ناقلُ\rكلفها قلبي وعلقتها ... ولا يرى من ودها طائلُ\rيا أسمَ كوني حكماً بيننا ... عدلاً فإنَّ الحكمَ العادلُ\rمن هوَ لا مفشي الذي بيننا ... يوماً من الدهرِ ولا باخلُ\rفلم تثب أختُ بني مالكٍ ... ولم تجد لي بالذي آملُ\rلا هيَ تجزيني بودي لها ... ولا امرؤٌ عن ذكرها ذاهلُ\rلسانها حلوٌ ومعروفها ... حيثُ يحلُّ الأعصمُ العاقلُ\rيا ريطَ هل عندكم دائمٌ ... إني لمن واصلني واصلُ\rكم لامني يا ريطَ من صاحبٍ ... فيكِ وبعضُ القومِ لي قائلُ\rوعاذلٍ قلتُ لهُ ناصحٍ ... نفسكَ أرشد أيها العاذلُ\rفقالَ لي: كيفَ تصابي إمرئٍ ... والشيبُ في مفرقهِ شاملُ\rريطةُ لو كنتَ بها خابراً ... آنسةٌ مجلسها آهلُ\rمثلُ نوارِ الوحشِ لم يرمها ... رامٍ من الناسِ ولا حابلُ\rمثلُ مهاةِ الرملِ في ربربٍ ... يتبعها ذو جدةٍ خاذلُ\rأصيلةٌ يألفها ذو الحجى ... ويتقيها البرمُ الجاهلُ\rفي كلِّ ممسى منهمُ زائرٌ ... لا شنأُ الوجهِ ولا عاطلُ\rيعتسفُ الأصرمُ من دونها ... أغبرَ مرهوبَ الردى ماحلُ\rهل أنتَ إن ريطةُ شطتُ بها ... عنكَ النوى من سقمٍ وائلُ","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"أقفرَ من ريطةَ جنبا منى ... فالجزعُ من مكةَ فالساحلُ\rألاَّ رسوماً قد عفا آيها ... معروفها ملتبدٌ ناحلُ\rكأنَّ دارَ الحيِّ لما خلت ... غربلَ أعلى تربها ناخلُ\rمن نسجِ ريحٍ درجت فوقها ... جالَ عليها تربها الجائلُ\rبينَ جنوبٍ وصباً تغتدي ... طاوعها ذو لجبٍ هاطلُ\rكأنما الوحشُ بها خلفةً ... بعدَ الأنيسِ النعمُ الهاملُ\rوقد أراها وبها سامرٌ ... منهم وجردُ الخيلِ والجاملُ\rتغيرت ريطةُ عن عهدنا ... وغالَ ودي بعدها غائلُ\rوكلُّ دنيا ونعيمٍ لها ... منكشفٌ عن أهلهِ زائلُ\rلا والذي يهوى إلى بيته ... من كلِّ فجِّ محرمٌ ناحلُ\rما لي من علمٍ بها باطنٍ ... وقد براني حبها الداخلُ\rهل يبلغني دارها إن نأت ... أغلبُ خطارُ السرى ذائلُ\rناجٍ ترى المرفقَ عن زوره ... كأنما يفتلهُ فاتلُ\rيا ريطَ يا ريطَ ألم تخبري ... عنا وقد يحمدنا السائلُ\rوالجارُ والمختبطُ المعتفي ... معروفنا والآخرُ النازلُ\rإن تسألي عنا يقل سادةٌ ... فيهم حلومٌ وندىً فاضلُ\rنهينُ للضيفانِ شحمَ الذرى ... فمنهمُ الواردُ والناهلُ\rنحنُ بنو الشداخِ لم يعلهم ... حافٍ من الناسِ ولا ناعلُ\rتناذرَ الأعداءُ إيقاعنا ... فارسهم والآخرُ الراجلُ\rخيولنا بالسهلِ مشطونةً ... مثلُ السعالى والقنا الذابلُ\rنعدها إن كادنا معشرٌ ... أو نزلت حربٌ بنا حائلُ\rفي كلِّ ملتفٍّ لفرسانها ... منهم عقيرٌ وفتىً مائلُ\rيعدونَ بالأبطالِ نحوَ الوغى ... وهمهنَّ الشرفُ القابلُ\rعوجٌ عناجيجُ تباري الوغى ... مثلُ المغالي لحمها ذابلُ\rيخرجنَ من أكدرَ معصوصبٍ ... وردَ القطا يحفزها الوابلُ\rبكلِّ كهلٍ وفتى نجدةٍ ... يصدُّ عنهُ البطلُ الباسلُ\rيروي بكفيهِ غداةَ الوغى ... صدرَ سنانِ الرمحِ والعاملُ\rأروعُ واري الزندِ ذو مرةٍ ... تشقى بهِ المتليةُ البازلُ\rتم المختار من شعر المتوكل الليثي واخترن أكثر شعره.\rعروة بن الورد\rقال عروة بن الورد بن زيد بن ناشب بن هدم بن لدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس، وكان يقال له عروة الصعاليك في امرأته أم وهب وكان أزارها أهلها في بني كنانة، فسقوه الخمر حتى سكر، ثم طلبوا إليه أن يخلي سبيلها فخلى سبيلها. وكانت له كارهة لأنه كان يغيب عنها الدهر في غاراته ومغازيه، فلما صحا وعرف ما صنع به ندم، وقال:\rأرقتُ وصحبتي بمضيقِ عمقٍ ... لبرقٍ من تهامةَ مستطيرِ\rتكشفَ عائذٍ بلقاءَ تنفي ... ذكورَ الخيلِ عن ولدٍ صغيرِ\rإذا قلتُ استهلَّ على قديدٍ ... يحورُ ربابه حورَ الكسيرِ\rسقى سلمى وأينَ محلُّ سلمى ... إذا حلت مجاورةَ السريرِ\rإذا حلت بأرضِ بني عليٍّ ... وأهلي بينَ إمرةٍ وكيرِ\rذكرتُ منازلاً من أمِّ وهبٍ ... محلَّ الحيِّ أسفلَ ذي النقيرِ\rوأحدثُ معهدٍ من أمِّ عمرو ... معرسنا فويقَ بني النضيرِ\rفقالت ما تريدُ فقلتُ ألهو ... إلى الإصباحِ آثرَ ذي آثيرِ\rبآنسةِ الحديثِ رضابُ فيها ... بعيدَ النومِ كالعنبِ العصيرِ\rأطعتُ الآمرينَ بصرمِ سلمى ... فطاروا في بلادِ اليستعورِ\rسقوني الخمرَ ثمَّ تكنفوني ... عداةُ اللهِ من كذبٍ وزورِ\rوقالوا لستَ بعدَ فداءِ سلمى ... بمغنٍ ما لديكَ ولا فقيرِ\rفلا وأبيكَ لا كاليومِ أمري ... ومن لكَ بالتدبرِ في الأمورِ\rإذن لملكتُ عصمةَ أمِّ وهبٍ ... على ما كانَ من حسكِ الصدورِ\rفيا للناسِ كيفَ ألومُ نفسي ... على شيءٍ ويكرههُ ضميري\rألا يا ليتني عاصيتُ طلقاً ... وجباراً ومن لي من أميرِ\rوقال عروة بن الورد وكانت امرأته نهته عن الغزو:\rأقلي عليَّ اللومَ يا ابنةَ منذرِ ... ونامي فإن لم تشتهي ذاكَ فاسهري\rذريني ونفسي أمَّ حسانَ إنني ... بها قبلَ أن لا أملكَ البيعَ مشتري\rأحاديثَ تبقى والفتى غيرُ خالدٍ ... إذا هو أمسى هامةً فوقَ صيرِ","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"تجاوبُ أحجارَ الكناسِ وتشتكي ... إلى كلِّ معروفٍ رأتهُ ومنكرِ\rذريني أطوف في البلادِ لعلني ... أخليكِ أو أغنيكِ عن سوءِ محضرِ\rفإن فازَ سهمٌ للمنيةِ لم أكن ... جزوعاً وهل عن ذاك من متأخرِ\rوإن فازَ سهمي كفكم عن مقاعدٍ ... لكم عند أدبارِ البيوتِ ومنظرِ\rتقولُ لكَ الويلاتُ هل أنتَ تاركٌ ... ضبواً برجلٍ تارةً وبمنسرِ\rومستثبتٌ في مالكِ العامِ إنني ... أراكَ على الأقتادِ صرماءَ مذكرِ\rفجوعٌ بها للصالحينَ مزلةٍ ... مخوفٍ رداها أن تصبكَ فأحذرِ\rأبى الخفضَ من يغشاكِ من ذي قرابةٍ ... ومن كلِّ سوآرِ المعاصمِ تعتري\rومستهنئِ زيدٌ أبوهُ فلا أرى ... لهُ مدفعاً فاقني حياءكِ واصبري\rلحا اللهُ صعلوكاً إذا جنَّ ليلهُ ... مضى في المشاشِ آلفاً كلَّ مجزرِ\rيعدُّ الغنى من نفسهِ كلِّ ليلةٍ ... أصابَ قراها من صديقٍ ميسرِ\rينامُ عشاءً ثمَّ يصبحُ ناعساً ... يحتُّ الحصى عن جنبهٍ المتعفرِ\rقليلُ التماسِ المالِ إلاَّ لنفسهِ ... إذا هو أضحى كالعريشِ المحورِ\rيعينُ نساءَ الحيِّ ما يستعنهُ ... فيمسي طليحاً كالبعيرِ المحسرِ\rولكنَّ صعلوكاً صفيحةُ وجههِ ... كضوءِ شهابِ القابسِ المتنورِ\rمطلاً على أعدائهِ يزجرونهُ ... بساحتهم زجرَ المنيحِ المشهرِ\rوإن بعدوا لا يأمنونَ اقترابهُ ... تشوفَ أهلِ الغائبِ المتنظرِ\rفذلكَ إن يلقَ المنيةَ يلقها ... حميداً وإن يستغنِ يوماً فأجدرِ\rأيهلكُ معتمٌّ وزيدٌ ولم أقم ... على ندبٍ يوماً ولي نفسُ مخطرِ\rويوماً على نجدٍ وغاراتِ أهلها ... ويوماً بأرضٍ ذاتِ شتٍّ وعرعرِ\rيناقلنَ بالشمطِ الكرامِ أولي النهى ... نقابَ الحجازِ في السريحِ المسيرِ\rيريحُ عليَّ الليلُ أضيافَ ماجدٍ ... كريمٍ ومالي سارحاً مالُ مقترِ\rسلي الساغبَ المعترَّ يا أمَّ مالكٍ ... إذا ما اعتراني بين ناري ومجزري\rأأبسطُ وجهي إنهُ أولُ القرى ... وأبذلُ معروفي لهُ دونَ منكري\rسيفزعُ بعدَ اليأسِ من لا يخافنا ... كواسعُ في أخرى السوام المنفرِ\rيطاعنُ عنها أولُ الخيل بالقنا ... وبيضٍ خفافٍ ذاتِ لونٍ مشهرِ\rوقال عروة بن الورد:\rأفي نابٍ منحناها فقيراً ... لهُ بطنابنا طنبٌ مصيتُ\rوفضلةُ سمنةٍ ذهبت إليهِ ... وأكثرُ حقهِ ما لا نقوتُ\rتبيتُ على المرافقِ أمُّ وهبٍ ... وقد نامَ العيونُ لها كتيتُ\rوإنَّ حميتنا أبداً حرامٌ ... وليسَ لجارِ منزلنا حميتُ\rوربتَ شعبةٍ آثرتُ فيها ... يداً جاءت تعيرُ لها هتيتُ\rوربتَ جوعةٍ لم يدرَ فيها ... أخو شبعٍ على ماذا أبيتُ\rيؤامرني أميري ذاتَ نفسي ... وقد ألقت مراسيها البيوتُ\rيقولُ الحقُّ مطلبهُ جميلٌ ... وقد طلبوا إليكَ فلم يقيتوا\rفقلتُ لهُ ألا احيَ وأنت حرٌّ ... ستشبعُ في حياتكَ أو تموتُ\rإذا ما فاتني لم أستقلهُ ... حياتي والملائمُ لا يفوتُ\rوقد علمت سليمى أن رأيي ... ورأيَ المحلِ مختلفٌ شتيتُ\rوأني لا يريني البخلُ رأيي ... سواءٌ إن عطشتُ وإن رويتُ\rوأني حينَ تشتجرُ العوالي ... عوالي اللبِّ ذو رأيٍ زميتُ\rقؤولٌ ذاتَ علمي حيثُ علمي ... وأما العلمُ أخطاني صموتُ\rوأكفي ما علمتُ بفضلِ علمي ... وأسألُ ذا البيانِ بما عييتُ\rوقال عروة بن الورد:\rأليسَ ورائي أن أدبَّ على العصا ... فيشمتَ أعدائي ويسأمني أهلي\rرهينةَ قعرِ البيتِ كلَّ عشيةٍ ... يطيفُ بي الولدانُ أهدجُ كالرألِ\rأقيموا بني لبنى صدورَ مطيكم ... فإنَّ منايا الناسِ شرٌّ من الهزلِ\rفإنكمُ لن تبلغوا كلَّ همتي ... ولا إربتي حتى تروا منبتَ الأثلِ\rولو كنتُ مثلوجَ الفؤادِ إذا بدت ... بلادُ الأعادي لا أمرُّ ولا أحلي\rرجعتُ على حرسينِ إذ قالَ مالكٌ ... هلكتَ وهل يلحي على بغيةٍ مثلي\rلعلَّ ارتيادي في البلادِ وحيلتي ... وشدي حيازيمَ المطيةِ بالرحلِ","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"سيدفعني يوماً إلى ربِّ هجمةٍ ... يدافعُ عنها بالعقوقِ وبالبخلِ\rقليلٌ تواليها وطالبُ وترها ... إذا صيحَ فيها بالفوارسِ والرجلِ\rإذا ما هبطنا منهلاً في مخوفةٍ ... بعثنا ربيئاً في المرابيءِ كالجذلِ\rيقلبُ في الأرضِ الفضاء بطرفهِ ... وهنَّ مناخاتٌ ومرجلنا يغلي\rوقال عروة بن الورد:\rألم تعرف منازلَ أمِّ عمرو ... بمنعرجِ النواصفِ من أبانِ\rوقفتُ بها ففاضَ الدمعُ مني ... كمنحدرٍ من النظمِ الجمانِ\rولكن لا يلبثُ وصلَ حيٍّ ... وجدةَ وجههِ مرُّ الزمانِ\rومولى قد أثارَ عليَّ حرباً ... وكانت قبلُ واضعةَ الجرانِ\rفواكلني وإياها وأغضى ... وجرت حربَ معضلةٍ عوانِ\rفكنتُ لزازها حتى تجلت ... ولم أبعث لها أحداً مكاني\rومكروبٍ كشفتُ الكربَ عنهُ ... بضيقةِ مأزقٍ لما دعاني\rفقلتُ لهُ أتاكَ أتاكَ فانهض ... وليثٌ حينَ أنهضُ غيرَ وانِ\rفلما إن تبرزَ كانَ ذئباً ... نعدُّ وكانَ ذلكَ ما جراني\rفما أنا عندَ هيجا كلَّ يومٍ ... بمثلوجِ الفؤادِ ولا جبانِ\rيصافيني الكريمُ إذا التقينا ... ويبغضني اللئيمُ إذا رآني\rعبيد بن أيوب\rوقال عبيد بن أيوب العنبري وهو من اللصوص:\rلقد خفتُ حتى لو تمرُّ حمامةٌ ... لقلتُ عدوُّ أو طليعةُ معشرِ\rوخفتُ خليلي ذا الصفاءِ ورابني ... وقيلَ فلانٌ أو فلانةُ فاحذرِ\rفأصبحتُ كالوحشيِّ يتبعُ ما خلا ... ويتركُ مأنوسَ البلادِ المدعثرِ\rإذا قيلَ خيرٌ قلتُ هذي خديعةٌ ... وإن قيلَ شرٌّ قلتُ حقُّ فشمرِ\rكتبت هذه القطعة لحسنها ولم تدخل في الأخبار.\rوقال أيضاً:\rأراني وذئبَ القفرِ خدنينِ بعدما ... تدانا كلانا يشمئزُّ ويذعرُ\rإذا ما عوى جاوبتُ سجعَ عوائهِ ... بترنيمٍ محزونٍ يموتُ وينشرُ\rتذللتهُ حتى دنا وألفتهُ ... وأمكنني لو أنني كنتُ أغدرُ\rولكنني لم يأتمني صاحبٌ ... فيرتابَ بي ما دامَ لا يتغيرُ\rوللهِ درُّ الغولِ أيُّ رفيقةٍ ... لصاحبِ قفرٍ خائفٍ يتقترُ\rتغنت بلحنٍ بعدَ لحنٍ وأوقدت ... حواليَّ نيراناً تبوخُ وتزهرُ\rأنستُ لها لما بدت وألفتها ... وحتى دنت واللهُ بالغيبِ أبصرُ\rفلما رأت ألاَّ أهالَ وأنني ... وقورٌ إذا طار الجنانُ المطيرُ\rدنت بعدَ ذاكَ الروعُ حتى ألفتها ... وصافيتها واللهُ بالغيبِ أخبرُ\rألم ترني حالفتُ صفراءَ نبعةً ... ترنُّ إذا ما رعتها وتزمجرُ\rتزمجرُ غيري أحرقوها بضرةٍ ... فباتت لها تحتَ الخباءِ تذمرُ\rلها فتيةٌ ماضونَ حيثُ رمت بهم ... شرابهمُ غالٍ من الجوفِ أحمرُ\rإذا افتقرت راشتهمُ بغناهمُ ... عطاءً لهم حتى صفا ما يكدرُ\rألمَّ خيالٌ من أميمةَ طارقٌ ... وقد تليت من آخرِ الليلِ غبرُ\rفيا فرحاً للمدلجِ الزائرِ الذي ... أتاني في ربطاته يتبخترُ\rفثرتُ وقلبي مقصدٌ للذي بهِ ... وعينيَّ أحياناً تجمُّ فتغمرُ\rإلى ناعجٍ أما أعالي عظامهِ ... فشمٌّ وسفلاها على الأرضِ تمهرُ\rفقلتُ لهُ قولاً وحادثتُ شدهُ ... بأعوادٍ ميسٍ نقشهنَّ محبرُ\rأيا جملي إن أنتَ زرتَ بلادها ... برحلي وأجلادي فأنتَ محررُ\rوهل جملٌ مجتابُ ما حالَ دونها ... من الأرضِ أو ريحٌ تروحُ وتبكرُ\rوكيفَ ترجيها وقد حالَ دونها ... من الأرضِ مخشيُّ التنائفِ مذعرُ\rوأنتَ طريدٌ مستسرٌّ بقفرةٍ ... مراراً وأحياناً تصبُّ فتظهرُ\rفيا ليتَ شعري هل يعودنَّ مربعٌ ... وقيظٌ بأكنافِ الظليفِ ومحضرُ\rأقاتلتي بطالةٌ عامريةٌ ... بأردانها مسكٌ ذكيٌّ وعنبرُ\rوقال عبيد بن أيوب أيضاً:\rكأن لم أقد سبحانكَ اللهُ فتيةً ... لندفعَ ضيماً أو لوصلٍ نواصلهْ\rعلى علسياتٍ كأنَّ هويها ... هويَّ القطا الكدري نشت ثمائلهْ\rوفارقتهم والدهرُ موقفُ فرقةٍ ... عواقبهُ دار البلى وأوائلهْ\rوأصبحتُ مثلَ السهمِ في قعرِ جعبةٍ ... نضيا فضاً قد طالَ فيها قلاقلهْ","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"وأصبحتُ ترميني العدى عن جماعةٍ ... على ذاكَ رامٍ من بدت لي مقاتلهْ\rفمنهم عدوٌّ لي مخالٍ مكاشحٍ ... وآخرُ لي تحتَ العضاهِ حبائلهْ\rوعاديةٌ تعدو عليَّ كثيبةٌ ... لها سلفٌ لا ينذرُ القتلَ قاتلهْ\rفناشدتهم باللهِ حتى أظلني ... من الموتِ ظلٌّ قد علتني عواملهْ\rفلما التقينا لم يزل من عديدهم ... صريعٌ هواءٌ للترابِ جحافلهْ\rولو كنتُ لا أخشى سوى فردِ معشرٍ ... لقرَّ فؤادي واطمأنت بلابلهْ\rوسرتُ بأوطاني وصرتُ كأنني ... كصاحبِ ثقلٍ حطَّ عنهُ مثاقلهْ\rألم ترني حالفتُ صفراءَ نبعةً ... لها ربذيٌّ لم تثلم معابلهْ\rوطالَ احتضاني السيفَ حتى كأنهُ ... يناطُ بجلدي جفنه وحمائلهْ\rوجربتُ قلبي فهو ماضٍ مشيعٌ ... قليلٌ لخلانِ الصفاءِ غوائلهْ\rوساخرةٍ مني ولكن تبينت ... شمائل بسامٍ عجالٍ رواحلهْ\rقليلُ رقادِ العينِ تراكُ بلدةٍ ... إلى جوزِ أخرى لا تبنُّ منازلهْ\rعلى مثلِ جفنِ السيفِ يرفعُ آلهُ ... مصاصاتُ عتقٍ وهو طاوٍ ثمائلهْ\rووادٍ مخوفٍ لا تسارُ فجاجهُ ... بركبٍ ولا تمشي لديهِ أراجلهْ\rبه الأسدُ والأسباد من علقت بهِ ... فقد ثكلتهُ عندَ ذاكَ ثواكلهْ\rتباشرنَ بي لما برزتُ لعادةٍ ... تعودتها والعادُ جمُّ خوابلهْ\rفقلتُ تنكبنَ الطريقَ لمختطٍ ... أخي شقةٍ غولٍ على من ينازلهْ\rفكلمتُ من لم يدرِ ما عربيةٌ ... ومن عاشَ في لحمِ الأنيسِ أشابلهْ\rفلما التقينا خامَ منهنَّ خائمٌ ... وآخرُ ذو طيرٍ تحومُ حواجلهْ\rفما رمتُ جوفِ الغيلِ حتى ألفتهُ ... وأعجبني أسرابهُ ومداخلهْ\rفإني وبغضي الإنسَ من بعدِ حبها ... ونأييَ ممن كنتُ ما إن أزايلهْ\rلكالصقرِ جلى بعدما صادَ فتيةً ... قديراً ومشوياً ترفُّ خرادلهْ\rأهابوا به فازداد بعداً وهاجهُ ... على النأيِ يوماً طلُّ دجنٍ ووابلهْ\rأزاهدةٌ فيَّ الأخلاءُ أن رأت ... فتى مطرداً قد أسلمتهُ تبائلهْ\rوقد تزهدُ الفتيانُ في السيفِ لم يكن ... كهاماً ولم تعمل بغشٍ صياقلهْ\rفلا تعترض في الأمرِ تكفى شؤونهُ ... ولا تنصحن إلاَّ لمن هو قابلهْ\rولا تخذلِ المولى إذا ما ملمةٌ ... ألمت ونازل في الوغى من ينازلهْ\rولا تحرم المرءَ الكريمَ فإنهُ ... أخوكَ ولا تدري لعلكَ سائلهْ\rوقال عبيد بن أيوب أيضاً:\rليت الذي سخرت مني ومن جملي ... ذاقت كما ذقتُ من خوفٍ وأسفارِ\rومن طلابٍ وطلابٍ ذوي حنقٍ ... يرمونَ نحويَ من غيظٍ بأبصارِ\rإما تريني وسربالي يطيرُ كما ... طارت عقيقةُ قرمٍ غيرِ خوارِ\rإن يقتلوني فآجالُ الكماةِ كما ... خبرتِ قتلٌ وما بالقتلِ من عارِ\rوإن نجوتُ لوقتٍ غيرهِ فعسى ... وكلُّ نفسٍ إلى وقتٍ ومقدارِ\rيا ربِّ قد حلفَ الأعداءُ واجتهدوا ... أيمانهم أنني من ساكنِ النارِ\rأيحلفونَ على عمياءَ ويحهمُ ... ما علمهم بعظيمِ العفوِ غفارِ\rإني لأرجو من الرحمنِ مغفرةً ... ومنةً من قوامِ الدينِ جبارِ\rوما أخافُ هلاكاً بين عفوهما ... وما يفوتهما المستوهلُ الساري\rإليهما منهما أنجو على وجلٍ ... كما نجا خائفٌ خاشٍ لآثاري\rأنا الغلامُ عتيقُ اللهِ مبتهلٌ ... بتوبةٍ بعدَ إحلاءٍ وإمرارِ\rخليتُ بابات جهلٍ كنتُ أتبعها ... كما يودعُ سفرُ عرصةَ الدارِ\rإني لأعلمُ أني سوفَ يتركني ... صحبي رهينةُ تربٍ بينَ أحجارِ\rفرداً برابيةٍ أو وسطَ مقبرةٍ ... تسفي عليَّ رياحُ البارحِ الذاري\rالخطيم المحرزي\rوقال الخطيم المحرزي من بني عبشمس، وهو من اللصوص، يستعطف قومه وهو مسجون بنجران:\rأبت ليَ سعدٌ أن أضامَ ومالكٌ ... وحيُّ الربابِ والقبائلُ من عمرو\rوإن أدعُ في القيسيةِ الشمِّ تأتني ... قرومٌ تسامى كلهم باذخُ القدرِ\rوإن تلقَ ندماني يخبركَ أنني ... ضعيفُ وكاءِ الكيسِ لم أغذَ بالفقرِ\rوتشهدُ لي العوذُ المطافيلُ أنني ... أبو الضيفِ أقري حينَ لا أحدٌ بقري","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"فلولا قريشٌ ملكها ما تعرضت ... لي الجنُّ بلهَ الإنسُ قد علمت قدري\rوما ابنُ مراسٍ حينَ جئتُ مطرداً ... بذي علةٍ دوني ولا حاقدِ الصدرِ\rعشيةَ أعطاني سلاحي وناقتي ... وسيفي جداً من فضلِ ذي نائلٍ غمرِ\rخليلي الفتى العكليّ لم أرَ مثلهُ ... تحلبُ كفاهُ الندى شائعُ القدرِ\rكأنَّ سهيلاً نارهُ حينَ أوقدت ... بعلياء لا تخفى على أحدٍ يسري\rوتيهاءَ مكسالٍ إذا الليلُ جنها ... تزملَ فيها المدلجونَ على حذرِ\rبعيدةِ عينِ الماءِ تركضُ بالضحى ... كركضكَ بالخيلِ المقربةِ الشقرِ\rفلاةٍ يخافُ الركبُ أن ينطقوا بها ... حذارَ الردى فيها مهولةٍ قفرِ\rسريعٍ بها قولُ الضعيفِ ألا اسقني ... إذا خبَّ رقراقُ الضحى خببَ المهرِ\rسمت لي بالبينِ اليماني صبابةٌ ... وأنتَ بعيدٌ قد نأيتَ عن المصرِ\rأتيحَ لذي بثٍّ طريدٍ تعودهُ ... همومٌ إذا ما باتَ طارقها يسري\rبنجرانَ يقري الهمَّ كلَّ غريبةٍ ... بعيدةِ شأوٍ الكلمِ باقيةَ الأثرِ\rيمثلها ذو حاجةٍ عرضت لهُ ... كئيبٌ يؤسى بينَ قرنةَ والفهرِ\rفقالَ وما يرجو إلى الأهلِ ردةً ... ولا أن يرى تلكَ البلاد يدَ الدهرِ\rلعمركَ أني يومَ نعفِ سويقةٍ ... لمعترفٌ بالبينِ محتسبُ الصبرِ\rغداةَ جرت طيرُ الفراقِ وأنبأت ... بنأيٍ طويلٍ من سليمى وبالهجرِ\rومرت فلم يزجرُ لها الطيرُ عائفٌ ... تمرُّ لها من دونِ أطلالها تجري\rسنيحاً وشرُّ الطيرِ ما كان سانحاً ... بشؤمى يديهِ والشواحجُ في الفجرِ\rفما أنسَ مل أشياءِ لا أنسَ طائعاً ... وإن أشقذتني الحربُ إلاَّ على ذكرِ\rعيوفُ الذي قالت تعزَّ وقد رأت ... عصى البين شقت واختلافاً من النجرِ\rعليكَ السلامُ فارتحل غير باعدٍ ... وما البعدُ إلاَّ في التنائي وفي الهجرِ\rوعفت لجفنِ العينِ جائلَ عبرةٍ ... كما ارفضَّ نجمٌ من جمانٍ ومن شذرِ\rتهللَ منها واكفٌ مطرت بهِ ... جمومٌ بملءِ الشأنِ مائحةُ القطرِ\rوقالت تعلم أنَّ عندي معشراً ... يرونكَ ثأراً أو قريباً من الثأرِ\rفقلتُ لها إني ستبلغ مدتي ... إلى قدرٍ ما بعدهُ لي من قدرِ\rألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بأعلى بليِّ ذي السلامِ وذي السدرِ\rوهل أهبطن روضَ القطا غير خائفٍ ... وهل أصبحنَّ الدهرَ وسط بني صخرِ\rوهل أسمعن يوماً بكاءَ حمامةٍ ... تنادي حماماً في ذرى تنضبٍ خضرِ\rوهل أرين يوماً جيادي أقودها ... بذاتِ الشقوقِ أو بأنقائها العفرِ\rوهل تقطعنَّ الخرقَ بي عيدهيةٌ ... نجاةٌ من العيديِّ تمرحُ للزجرِ\rطوت لقحاً مثلَ السرارِ وبشرت ... بأصهبَ خطارٍ كخافيةِ النسرِ\rهبوعٌ إذا ما الريمُ لاذَ من اللظى ... بأولِ فيءٍ واستكنَّ من الهجرِ\rوباشرَ معمورَ الكناسِ بكفهِ ... إلى أن يكونَ الظلُّ أقصرَ من شبرِ\rوقد ضمرت حتى كأنَّ وضينها ... وشاحَ عروسٍ جالَ منها على خصرِ\rحديثةُ عهدٍ بالصعوبةِ ديثت ... ببعضِ الركوبِ لا عوانٍ ولا بكرِ\rتخالُ بها غبَّ السرى عجرفيةً ... على ما لقينَ من كلالِ ومن حسرِ\rولو مرَّ ميلٌ بعد ميلٍ وأصبحت ... عتاقُ المطايا قد تعادينَ بالفترِ\rوهل أرين بين الحفيرةِ والحمى ... حمى النيرِ أو يوماً بأكثبة الشعرِ\rجميعَ بني عمي الكرامِ وإخوتي ... وذلكَ عصرٌ قد مضى قبلَ ذا العصرِ\rأخلايَ لم يشمت بنا ذو شناءةٍ ... ولم تضطرب مني الكشوحُ على غمرِ\rولا منهمُ حتى دعتنا غواتنا ... إلى غايةٍ كانت بأمثالنا تزري\rأتيناهمُ إذ أسلمتهم حلومهم ... فكنا سواءً في الملامةِ والعذرِ\rفلأياً بلأيٍ ما نزعتا وقبلهُ ... مددنا عنانَ الغيِّ متسقاً يجري\rفكنا لأقوامٍ عظاتٍ وقطعت ... وسائلُ قربى من حميمٍ ومن صهرِ\rلحى اللهُ من يلحى على الحلمِ بعدما ... دعتنا رجالٌ للفخارِ وللعقرِ\rوجاؤوا جميعاً حاشدينَ نفيرهم ... إلى غايةٍ ما بعدها ثمَّ من أمرِ","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"وقلتُ لهم إن ترجعوا بعدَ هذهِ ... جميعاً فما أمي بأمِّ بني بدرِ\rقدحنا فأورينا على عظمِ ساقنا ... فهل بعدَ كسرِ الساقِ للعظمِ من جبرِ\rبني محرزٍ هل فيكمُ ابنُ حميمةٍ ... يقومُ ولو كانَ القيامُ على جمرِ\rبما يؤمنُ المولى وما يرأبُ النأي ... وخيرُ الموالي من يريشُ ولا يبري\rكما أنا لو كان المشردُ منكمُ ... لأبليتُ نجحاً أو لقيتُ على عذرِ\rلأعطيتُ من مالي وأهلي رهينةً ... ولا ضاقَ بالإصلاحِ مالي ولا صدري\rبني محرزٍ من تجعلونَ خليفتي ... إذا نابكم يوماً جسيماً من الأمرِ\rبني محرزٍ كنتم وما قد علمتمُ ... كفاريةٍ خرقاءَ عيت بما تفري\rرأت خللاً ما كلهُ سدُّ خرزها ... وأثأى عليها الخرزُ من حيثُ لا يدري\rبني محرزٍ إن تكنسِ الوحشُ بينكم ... وبيني وتبعدُ من قبوركمُ قبري\rفقد كنتُ أنهى عنكمُ كلَّ ظالمٍ ... وأدفعُ عنكم باليدين وبالنحرِ\rمعنى إذا خصمٌ أدلَّ عليكمُ ... بني محرزٍ يوماً شددتُ لهُ أزري\rبحدِّ سنانٍ يستعدُّ لمثلهِ ... ورقمِ لسانٍ لا عييٍّ ولا هذرِ\rوقال الخطيم أيضاً لسليمان بن عبد الملك وقد استجار به:\rوقائلةٍ يوماً وقد جئتُ زائراً ... رأيتُ الخطيمَ بعدنا قد تخددا\rأما إنَّ شيبي لا يقومُ بهِ فتىً ... إذا حضرَ الشحُّ اللئيمَ الضفنددا\rفلا تسخري مني أمامةُ أن بدا ... شحوبي ولا أنَّ القميصَ تقددا\rفإني بأرضٍ لا يرى المرءُ قربها ... صديقاً ولا تحلى بها العينُ مرقدا\rإذا نامَ أصحابي بها الليلُ كلهُ ... أبت لا تذوقُ النومَ حتى ترى غدا\rأتذكرُ عهدَ الحارثيةِ بعدما ... نأيتَ فلا تستطيعُ أن تتعهدا\rلعمرك ما أحببتُ عزةَ عن صبىً ... صبتهُ ولا تسبي فؤادي تعمدا\rولكنني أبصرتُ منها ملاحةً ... ووجهاً نقياً لونه غيرَ أنكدا\rمنَ الخفراتِ البيضِ خمصانةِ الحشا ... ثقال الخطا تكسو الفريدا المقلدا\rفقد حليت عيني بها وهويتها ... هوى عرضٍ ما زال مذ كنتُ أمردا\rكأنَّ منَ البردي ريانَ ناعماً ... بحيثُ ترى منها سواراً ومعضدا\rتهادى كعومِ الركِّ كعكهُ الصبا ... بأبطحِ سهلٍ حينَ تمشي تأودا\rيهيمُ فؤادي ما حييتُ بذكرها ... ولو أنني قد متُّ هامَ بها الصدا\rلها مقلتا مكحولةٍ أمُّ جؤذرٍ ... تراعي مها أضحى جميعاً وفردا\rوأظمى نقياً لم تغلل غروبهُ ... كنورِ أقاحٍ فوقَ أطرافهِ الندى\rلدى ديمٍ جادت وهبت لهُ الصبا ... تلقينَ أياماً من الدهرِ أسعدا\rفلا والذي من شاءَ أغوى فلم يكن ... لهُ مرشدٌ يوماً ومن شاءَ أرشدا\rيمينُ بلاءٍ ما علمتُ بسيئٍ ... عليها وإن قالَ الحسودُ فأجهدا\rوإني لمشتاقٌ إلى اللهِ أشتكي ... غليلَ فؤادٍ قد يبيتُ مسهدا\rوما لامني في حبِّ عزةَ لائمٌ ... من الناسِ إلاَّ كانَ عندي من العدا\rولا قالَ لي أحسنتُ إلاَّ حمدتهُ ... بما قالَ لي ثمَّ اتخذت لهُ يدا\rفلو كنت مشعوفاً بعزةَ مثل ما شعفتُ ... بها ما لمتني يا ابنَ أربدا\rإذن لازدهاك الشوقُ حتى ترى الصبا ... من الجهلِ في أدنى المعيشة أحمدا\rوما لمتني في حبها بل عذرتني ... فأصبحتَ من وجدٍ بعزةَ مقصدا\rلياليَ أهلانا جميعاً وعيشنا ... رفيعٌ وشعبا الحيِّ لم يتبددا\rلها بينَ ذي قارٍ فرملِ مخفقٍ ... من القفِّ أو من رملهِ حينَ أربدا\rأواعسُ في برثٍ من الأرضِ طيبٍ ... وأوديةٌ ينبتنَ سدراً وغرقدا\rأحبُّ إلينا من قرى الشامِ منزلاً ... وأجبالها لو كانَ أن أتوددا\rأعوذُ بربي أن أرى الشام بعدها ... وعمانَ ما غنى الحمامُ وغردا\rفذاكَ الذي استنكرتُ يا أمَّ مالكٍ ... وأصبحتُ منهُ شاحبَ اللونِ أسودا\rوإني لماضي الهمِّ لو تعلمينهُ ... وركابُ أهوالٍ يخافُ بها الردى\rومسعرُ حربٍ كنتُ ممن أشبها ... إذا ما الجبانُ النكسُ هابَ وعردا\rوأزدادُ في رغمِ العدوَ لجاجةً ... وأمكنُ من رأسِ العدوِّ المهندا","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"ويعجبني نصُّ القلاصِ على الوجا ... وإن سرنَ شهراً بعدَ شهرٍ مطردا\rعواسفُ خرقٍ ما لهنَّ تئيةٌ ... إذا ملنَ في سهبٍ تعرفنَ قرددا\rيخصنَ بأيديهنَّ بيداً عريضةً ... وليلاً كأثناءِ الرويزي أسودا\rإذا مالَ جلُّ الليلِ واطرقَ الكرى ... أثرنَ قطاً من آخرِ الليلِ هجدا\rورحلي على هوجاءَ حرفٍ شملةٍ ... ذمولٍ إذا التاثَ المطيُّ وهودا\rموثقةِ الأنساءِ مضبورةِ القرى ... تسومُ بهادٍ في القلادةِ أقودا\rعلى مرساتِ الجندلِ الصمِّ رفعت ... بهنَّ كما رفعتَ ظلاً ممددا\rلها عجزٌ تمت ورجلٌ قبيضةٌ ... تشلُّ يداً ما الخطو فيها بأحردا\rبها أثرٌ في موضعِ النسعِ لاحبٌ ... ومصدرُ فضل النسعِ من حيثُ أوردا\rجرى النسعُ منصباً من الرحلِ وارداً ... فلما مضى من خلفهِ الرحلُ أصعدا\rإلى كاهلٍ منها إذا شدَّ فوقهُ ... بأحبلهِ الميسُ العلافيُّ أوفدا\rكأنَّ أمامَ الرحلِ منها وخلفهُ ... صفيحاً لدى صفقي قراها مسندا\rسفينةُ برٍّ تحتَ أودعَ لا تني ... براكبها تجتابُ سهباً عمردا\rإذا امتدَّ أثناءُ الزمامِ ازدهت بهِ ... كما يزدهي الذعرُ الظليمَ الخفيددا\rتذاءبُ أحياناً مراحاً وحدةً ... زهتها فما باليتُ ألاَّ تزيدا\rبذي شقةِ جوابِ أرضٍ تقاذفت ... بهِ سارَ حتى غارَ ثمتَ أنجدا\rأعذني عياذاً يا سليمانُ إنني ... أتيتكَ لما لم أجد عنكَ مقعدا\rلتؤمنني خوفَ الذي أنا خائفٌ ... وتبلعني ريقي وتنظرني غدا\rفراراً إليكَ من واريَ ورهبةً ... وكنتَ أحقَّ الناسِ أن أتعمدا\rوأنتَ امرؤٌ عودتَ نفسكَ عادةً ... وكل امرئٍ جارٍ على ما تعودا\rتعودتَ ألاَّ تسلمَ الدهرَ خائفاً ... أتاكَ ومن آمنتهُ أمنَ الردى\rأجرتَ يزيدَ بن المهلبِ بعدما ... تبينَ من بابِ المنيةِ موردا\rففرجتَ عنهُ بعدما ضاقَ أمرهُ ... عليهِ وقد كانَ الشريدَ المطردا\rسننتَ لأهلِ الأرضِ في العدلِ سنةً ... فغارَ بلاءُ الصدقِ منكَ وأنجدا\rوأنتَ المصفى كل أمركَ طيبٌ ... وأنتَ ابنُ خيرِ الناسِ إلاَّ محمدا\rوأنتَ فتى أهلِ الجزيرةِ كلها ... فعالاً وأخلاقاً وأسمحهم يدا\rوأنتَ من الأعياصِ في فرعِ نبعةٍ ... لها ناضرٌ يهتزُّ مجداً وسوددا\rوقال أيضاً:\rنزلنا بمخشيِّ الردى آجن الصرى ... تناذرهُ الركبانُ جدبِ المعللِ\rغشاشا ملا حتى روينَ وعلقوا ... أداوى سقوا فيها ولما تبللِ\rوأشعثَ راضٍ في الحياةِ بصحبتي ... وإن متُّ آسى فعلَ خرقٍ شمردلِ\rتبدلَ بالنعمى بئيساً وشفهُ ... مخاوفُ تزري بالغريرِ المغفلِ\rطريدٍ مطا حتى كأنَّ ثيابهُ ... على جلدِ مسجونٍ وإن لم يكبلِ\rدنا لي فأعداني وقالَ وقد بدت ... شواهدُ مشهورٍ أغرَّ محجلِ\rوقالَ وقد مالت بهِ نشوةُ الكرى ... نعاساً ومن يعلق سرى الليلِ يكسلِ\rأنخ نعطِ أنضاءَ النعاسِ دواءها ... قليلاً ورفه عن قلائصَ كللِ\rفقلتُ لهُ كيفَ الإناخةُ بعدما ... حد الليلَ عريانُ الطريقةِ منجلي\rألا ترهبُ الأعداءَ أن يمحلوا بنا ... أو البعثَ من ذاك الأميرِ الموكلِ\rوأشعثَ قد ألقى الوسادةَ فانطوى ... إلى دفِّ منجاةِ الذراعينِ عيهلِ\rوقد ضمرت حتى كأنَّ وضينها ... وشاحٌ بكفي ناهدٍ لم تسربلِ\rوهنَّ يقطعنَ اللغامَ كأنهُ ... سبائخُ من قطنٍ بأذرعِ غزلِ\rفألقى بثنييهِ على شرخِ رحلها ... أخو قفراتٍ ثمَّ قالَ لها حلِ\rإذا وثبت من مبركٍ غادرت بهِ ... دماً من أظلٍّ راعفٍ لم ينعلِ\rألم تعلمي يا عمركِ اللهُ أنني ... أضمنُ سيفي حقَّ ضيفي ومرجلِ\rإذا الشولُ راحت وهي حدب ظهورها ... يسفنَ مقذى مقرمٍ لم يجزلِ\rفأجلت وقد أمكنتهُ من عقيرةٍ ... تخيرتها سمنى أيانقَ بزلِ\rأفزَّ نساً من بعدِ ساقٍ أثرها ... لعابُ الفرندِ الخالصِ المتنخلِ\rولستُ بقوالٍ إذا قالَ صاحبي ... لكَ الخيرُ مرني أنتَ ما شئتَ أفعلِ","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"ولكنني أقضي لهُ فأريحهُ ... ببزلاءَ تنجيهِ من الشكِّ فيصلِ\rوداعٍ دعا والليلُ من دونِ صوتهِ ... بهيمٌ كلونِ السندسِ المتجللِ\rدعا دعوةً عبد العزيزِ وعرقلاً ... وما خيرُ هيجا لا تحشُّ بعرقلِ\rألا أيها الغادي لغيرِ طريقهِ ... تناهُ ولما تعيَ بالمتنزلِ\rولما أقل فاها لفيكَ فإنما ... ختلتَ رقيبَ الوحشِ غيرَ مختلِ\rلعمركَ إنَّ المستثيرَ عداوتي ... لكالمتبغي الثكلَ من غيرِ مثكلِ\rالسمهري بن بشر\rوقال السمهري بن بشر العكلي وهو من اللصوص:\rألا حيّ ليلى قد ألمَّ لمامهما ... وكيفَ معَ القومِ الأعادي كلامها\rتعلل بليليَ إنما أنتَ هامةٌ ... منَ الهامِ يدنوُ كلَّ يومٍ حمامها\rوبادر بليلى أوبةَ الركبِ إنهم ... متى يرجعوا يحرم عليكَ لمامها\rوكيفَ أحييها وقد نذروا دمي ... وأقسمَ أقوامٌ مخوفٌ قسامها\rلأجتنبنها أو ليبتدرنني ... ببيضٍ عليها الأثرُ فقمٌ كلامها\rلقد طرقت ليلى ورجلي رهينةٌ ... فما راعني في السجنِ إلاَّ سلامها\rفلما ارتفقتُ للخيالِ الذي سرى ... إذا الأرضُ قفرٌ قد علاها قتامها\rفقلتُ نساءُ الجنَّ هولنها لنا ... ليحزنَّ عيناً ما يجفُّ سجامها\rكأنَّ وميضَ البرقِ بيني وبينها ... إذا حانَ من بينِ الحديثِ ابتسامها\rفإلاَّ تكن ليلى طوتك فإنهُ ... شبيهٌ بليلى دلها وقوامها\rفقمتُ بأثوابي فألقيتُ قاتراً ... على مثلِ فحلِ الشولِ ناوٍ سنامها\rطروحٌ مروحٌ فوقَ رحٍّ كأنما ... يناطُ بجذعٍ من أوالَ زمامها\rطواها اعتقالُ الرجلَ في مدلهمةٍ ... إذا شركُ الموماةِ أودى نظامها\rعلى شعبتي ميس وأدماءِ حرةٍ ... يطيرُ بأجوالِ الفلاةِ لغامها\rونبئتُ ليلى بالغريينَ سلمت ... عليَّ ودوني طخفةٌ فرجامها\rفإنَّ التي أهدت على نأي دارها ... سلاماً لمردودٌ عليَّ سلامها\rعديدَ الحصى والأثلِ من بطن بيشةٍ ... وطرفائها مام دامَ فيها حمامها\rألا ليتنا نحيا جميعاً بغبطةٍ ... وتبلى عظامي حينَ تبلى عظامها\rكذلكَ ما كانَ المحبون قبلنا ... إذا ماتَ موتاها تزاورَ هامها\rجحدر بن معاوية\rوقال جحدر بن معاوية العكلي، وكان من اللصوص من بني محرز بطن من عكل:\rتأوبني فبتُّ لها كنيعاً ... همومٌ لا تفارقني حوانِ\rهيَ العوادُ لا عوادُ قومي ... أطلنَ عيادتي في ذا المكانِ\rإذا ما قلتُ قد أجلينَ عني ... ثنى ريعانهنَّ عليَّ ثانِ\rفإنَّ مقرَّ منزلهنَّ قلبي ... فإن أنفهتهُ فالقلبُ آنِ\rأليس اللهُ يعلمُ أنَّ قلبي ... يحبكَ أيها البرقُ اليماني\rوأهوى أن أعيدَ إليكَ طرفي ... على عدواءَ من شغلٍ وشانِ\rنظرتُ وناقتايَ على تعادٍ ... مطاوعتا الأزمةِ ترحلانِ\rإلى ناريهما وهما قريبٌ ... تشوقانِ المحبَّ وتوقدانِ\rوهيجني بلحنٍ أعجميٍّ ... على غصنينِ من غربٍ وبانِ\rفكانَ البانُ أن بانت سليمى ... وفي الغربِ اغترابٌ غيرُ دانِ\rأليسَ الليلُ يجمعُ أمَّ عمرو ... وإيانا فذاكَ بنا تدانِ\rبلى ونرى الهلالَ كما تراهُ ... ويعلوها النهارُ كما علاني\rفما بينَ التفرقِ غيرُ سبعٍ ... بقينَ من المحرمِ أو ثمانِ\rفيا أخويَّ من جشمِ بن سعدٍ ... أقلاَّ اللومَ إن لم تنفعا لي\rإذا جاوزتما سعفاتِ هجرٍ ... وأوديةَ اليمامةِ فانعياني\rإلى قومٍ إذا سمعوا بنعيي ... بكى شبانهم وبكى الغواني\rوقولا جحدرٌ أمسى رهيناً ... يحاذرُ وقعَ مصقولٍ يمانِ\rيحاذرُ صولةَ الحجاج ظلماً ... وما الحجاج ظلاماً لجانِ\rألم ترني غذيتُ أخا حروبٍ ... إذا لم أجنِ كنتُ مجنَّ جانِ\rفإن أهلك قربَّ فتىً سيبكي ... عليَّ مخضبٍ رخصِ البنانِ\rولم أكُ ما قضيتُ ديونَ نفسي ... ولا حقَّ المهندِ والسنانِ\rوقال جحدر أيضاً في إبراهيم بن عربي والي اليمامة:\rإني أرقتُ لبرقٍ ضافني ساري ... كأنَّ في العينِ منهُ مسَّ عوارِ","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"أو حرَّ فلفلةٍ كانت بها قذيت ... لما يرى قشرها عن حرها الباري\rإنَّ الهمومَ إذا عادتكَ واردةً ... إن لم تفرج لها وردٌ بإصدارِ\rكانت عليكَ سقاماً تستكينُ لهُ ... وأنصبتكَ لحاجاتٍ وإذكارِ\rفصرتُ في السجنِ والحراسُ تحرسني ... بعدَ التلصصِ في برٍّ وأمصارِ\rوسيرِ حرفٍ تجوبُ الليلَ جافلةً ... عومَ السفينةِ في ذي اللجةِ الجاري\rيا نفسَ لا تجزعي إني إلى أمدٍ ... وكلُّ نفسٍ إلى يومٍ ومقدارِ\rوما يقربُ يومي من مدى أملي ... فاقني حياءك ترحالي وتسياري\rإني إلى أجلٍ إن كنتِ عالمةً ... إليهِ ما منتهى علمي وآثاري\rللهِ أنتِ فإن يعصمكِ فاعتصمي ... وإن كذبتِ فحسبي اللهُ من جارِ\rأدعيهِ سراً وناديهِ علانيةً ... واللهُ يعلمُ إعلاني وإسراري\rوما السعادةُ في الدنيا لذي أملٍ ... إنَّ السعيدَ الذي ينجو من النارِ\rسقياً لسجنك من سجنٍ وساكنهِ ... بديمةٍ من ذهابِ الماءِ مدرارِ\rبكلِّ جونٍ رواياهُ مطبعةٌ ... واهي العزالي من الجوزاءِ جرارِ\rوقد دعوتُ وما آلو لأسمعهُ ... أبا الوطيدِ ودوني سجنُ دوارِ\rفي جوفٍ ذي شرفاتٍ سدَّ مخرجهُ ... ببابِ ساجٍ أمينِ القفل صرارِ\rأدعوهُ دعوةَ مظلومٍ لينصرني ... ثمَّ استغثتُ بذي نعمى وأخطارِ\rأشكو إلى الخيرِ إبراهيم مظلمتي ... في غيرِ جرمٍ وإخراجي من الدارِ\rالدهرَ أرسفُ في كبلٍ أعالجهُ ... وحلقةٍ قاربوا فيها بمسمارِ\rأدورُ فيهِ نهاري ثمَّ منقلبي ... بالليلِ أدهمَ مزرورٌ بأزرارِ\rكأنهُ بينَ أستارين قدهما ... سراةُ أورقَ مطليٌّ من القارِ\rيا أقربَ الناسِ من حمدٍ ومكرمةٍ ... وأبعدَ الناسِ من ذمٍّ ومن عارِ\rوأعظمَ الناسِ عفواً عندَ مقدرةٍ ... وليثَ غابٍ على أعدائهِ ضارِ\rوردٌ هزبرٌ يميتُ القرنَ صولتهُ ... وضمهُ بين أنيابٍ وأظفارِ\rأنعم عليَّ بنعمى منكَ سابغةٍ ... من سيبِ أروعَ نفاعٍ وضرارِ\rأوفى اليمامةِ من يعلق بذمتهِ ... يأخذ يداهُ بحبلٍ غيرِ خوارِ\rطهمان بن عمرو\rوقال طهمان بن عمرو الكلابي وهو من اللصوص، وهي جيدة على ايطائه فيها:\rسقى دار ليلى بالرقاشينِ مسبلٌ ... مهيبٌ بأعناقِ الغمام دفوقُ\rأغرُّ سماكيٌّ كأنَّ ربابهُ ... بخاتيُّ صفت فوقهنَّ وسوقُ\rكأنَّ سناهُ حينَ تقدعهُ الصبا ... وتلقحُ أخراهُ الجنوبَ حريقُ\rوباتَ بحوضى والسبالِ كأنما ... ينشرُ ريطٌ بينهنَّ صفيقُ\rوما بي عن ليلى سلوٌّ ومالها ... تلاقٍ كلانا النأيَ سوفَ يذوقُ\rسقاكِ وأن أصبحتِ واهيةَ القوى ... شقائقَ عرضٍ ما لهنَّ فتوقُ\rولو أنَّ ليلى الحارثيةَ سلمت ... عليَّ مسجى في الثيابِ أسوقُ\rحنوطي وأكفاني لديَّ معدةُ ... وللنفسِ من قربِ الوفاةِ شهيقُ\rإذن لحسبتُ الموتَ يتركني لها ... ويفرجُ عني غمهُ وأفيقُ\rونبئتُ ليلى بالعراقِ مريضةً ... فماذا الذي تغني وأنتَ صديقُ\rسقى اللهُ مرضى بالعراقِ فإنني ... على كلِّ شاكٍ بالعراقِ شفيقُ\rوإني على لا ينزلُ الناسُ منزلاً ... تحميتِ من قلبي بهِ لحقيقُ\rوإني لليلى بعدَ شيبِ مفارقي ... وبعدَ تحني أعظمى لصديقُ\rوإني من أن يلغى بكِ القومُ بينهم ... أحاديثَ أجنيها عليكِ شفيقُ\rلعلكَ بعدَ السجنِ والقيدِ أن ترى ... تمرُّ على ليلى وأنتَ طليقُ\rطليقُ الذي نجا من الكربِ بعدما ... تلاحمَ من دربٍ عليكَ مضيقُ\rوقد جعلت أخلاقُ قومكِ إنها ... من الزهدِ أحياناً عليكِ تضيقُ\rألا طرقت ليلى على نأي دارها ... وليلى على شحطِ المزارِ طروقُ\rأسيراً يعضُّ القيدُ ساقيةِ فيهما ... من الحلقِ السمرِ اللطافِ وثيقُ\rوكم دونَ ليلى من تنايفَ بيضها ... صحيحٌ بمدحي أمهِ وفليقُ\rومن ناشطٍ ذبِّ الريادِ كأنهُ ... إذا راحَ من بردِ الكناسِ فنيقُ\rيثيرُ الرخامى بالعشيِّ كأنما ... على وجههِ مما يثيرُ دقيقُ","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"وغبراءَ مغطيٍّ بها الآلُ لا يرى ... لها من ثنايا المنهلينِ طريقُ\rفقلتُ وحرباءُ الضحى متشمسٌ ... وللبرقِ يرمحنَ المتانَ نقيقُ\rعلى ظهرِ مذعانٍ كأنَّ جرانها ... يمانٍ نضا جفنينِ فهو دلوقُ\rهل الهجرُ إلاَّ أن أصدَّ فلا أرى ... بأرضكِ إلاَّ أن يضمَّ طريقُ\rتقولُ ابنةُ الطائي ما لكَ لا أرى ... بكفيكَ من مالٍ يكادُ يليقُ\rرأت صرمةً حدباً يحفُّ عديدها ... غواشٍ يغشي ربها وحقوقُ\rيزينُ ما أعطيتُ مني سماحةٌ ... ووجهٌ إلى من يعتريهِ طليقُ\rتروكٌ لطيراتِ السقيهِ تكرماً ... وذو نزلٍ عندَ اللقاءِ غلوقُ\rوإنَّ بنا عن جارنا أجنبيةً ... حياءً وللمهدي إليهِ طريقُ\rيرى جارنا الجنبَ الوحيشَ ولا يرى ... لجارتنا منا أخٌ وصديقُ\rالقتال الكلابي\rوقال القتال واسمه عبد الله بن مجيب الكلابي وهو من اللصوص وكان قد حبس في أيام مروان بن الحكم حبسه بعض ولاة المدينة فيما كان اتهم به من أمر ابن هبار وخشي القتال أن يقاد فقتل صاحب السجن وخرج وقال:\rنظرتُ وقد جلى الدجى طاسمُ الصوى ... بسلعٍ وقرنُ الشمسِ لم يترجلِ\rإلى ظعنٍ بينَ الرسيسِ فعاقل ... عوامدَ للشيقينِ أو بطنِ خنثلِ\rألا حبذا تلك الديارُ وأهلها ... لو أنَّ عذابي بالمدينةِ ينجلي\rبرزتُ بها من سجنِ مروانَ غدوةً ... فآنستها بالأيمِ لما تحملِ\rوآنستُ حيا بالمطالي وجاملاً ... أبابيلَ هطلى بين راعٍ ومهملِ\rومردٍ على جردٍ يسارٍ لمجلسٍ ... كرامٍ بأيديهم موارنُ دبلِ\rبكيتُ بخلصى شنةٍ شدَّ فوقها ... على عجلٍ مستخلفٍ لم تبللِ\rعلى شارفٍ تعدو إذا مالَ ضفرها ... عسيرِ القيا صعبةٍ لم تذللِ\rجديدٍ كلاها منهجٍ حجراتها ... فللماءِ سحٌّ من طبابٍ مشلشلِ\rأقولُ لأصحابي الحديدِ تروحوا ... إلى نارِ ليلى بالعقوبينِ نصطلي\rيضيءُ سناها وجهَ ليلى كأنما ... يضيءُ سناها وجهُ أدماءَ مغزلِ\rغلا عظمها واستعجلت عن لدانها ... وشبت شباباً وهي لما تربلِ\rبدت بينَ أستارٍ عشاءً يلفها ... تنازعُ أرواحٍ جنوبٍ وشمألِ\rيكادُ بأثقابِ اليلنجوج جمرها ... يضيءُ إذا ما سترها لم يجللِ\rومن دونِ حوثُ استوقدت هضبُ شابةٍ ... وهضبُ تعارٍ كلُّ عنقاءَ عيطلِ\rيغني الحمامُ الورقُ في قذفاتهِ ... ويحرزُ فيها بيضهُ كلُّ أجدلِ\rولما رأيتُ البابَ قد حيلَ دونهُ ... وخفتُ لحاقاً من كتابٍ مؤجلِ\rرددتُ على المكروهِ نفساً شريسةً ... إذا وطنت لم تستقد للتذللِ\rإذا قلتُ رفهني من السجنِ ساعةً ... تدارك بها نعمى عليَّ وأفضلِ\rيشدُّ وثاقي عابساً ويتلني ... إلى حلقاتٍ في عمودٍ مرملِ\rأقولُ لهُ والسيفُ يعصبُ رأسهُ ... أنا ابنُ أبي أسماءَ غيرُ التنحلِ\rعرفتُ ندايَ من نداهُ وجرأتي ... وريحاً تغشاني إذا اشتدَّ مسحلي\rوقال القتال أيضاً:\rصرمت شميلةُ وجهةً فتجلدِ ... من ذا يقولُ لها علينا تقصدِ\rأشميلَ ما أدراكِ إن عاصيتني ... إنَّ الرشادَ يكونُ خلفكِ من غدِ\rيا ظبيةً عطفت لآدمَ شادنٍ ... هلا أويتِ لقلبِ شيخٍ مقصدِ\rفإذا أرادَ الوصلَ لا تصلينهُ ... ووصلتِ أصحابَ الشبابِ الأغيدِ\rوتطربت حاجاتُ ذبٍّ فاضلٍ ... أهواءَ حبٍّ في أناسِ مصعدِ\rحضروا ظلالَ الأثلِ فوقَ صعائدٍ ... ورموا فراخَ حمامهِ المتغردِ\rوشميلَ ما يدريكِ أن ربَ ماجنٍ ... طامٍ عيالمهُ مخوفِ المرصدِ\rجاهرتهُ بزمامِ ذاتِ برايةٍ ... وحدي سوى أجدٍ وسيفٍ مفردِ\rومشيتُ في أعطافهِ متدنياً ... وأحطتُ أقفرُ من حيالِ الموردِ\rوقفرتُ أنظرُ هل لنا بأنيسهِ ... عهدٌ صفائحَ في إزارٍ ملبدِ\rثم التفعتُ بصدرِ هوجاءِ السرى ... في لاحبٍ أقصُ النعافَ معبدِ\rتعلو النجادَ بمضرحي لم يذق ... لبأَ الإماءِ غداةَ غبِّ المولدِ\rأدنو إلى المعروفِ ما استدنيتني ... فإذا أقادُ معاسراً لم أنقدِ","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"وشميلَ لا تسلنني بكِ واسألي ... أصحابَ رحلي بالفلاةِ الصيهدِ\rوالخيلُ إذ جاءت بريعانٍ لها ... حزقاً توقصُ بالقنا المتقصدِ\rوالقومَ إذ درهوا بأبلجَ مصعبٍ ... حنقٍ يجورُ على السبيلِ ويهتدي\rأني أكونُ لهُ شجاً بمناقلٍ ... ثبتِ الجنانِ ويعتلي بالقرودِ\rحتى تلينَ قناتهُ وقناتنا ... عندَ الحفاظِ صليبةٌ لم تنأدِ\rوإذا القرومُ سمت لنا أعناقها ... نحنو إليها بالهجانِ المزبدِ\rوإذا تروفدتِ الخطوبُ وجدتني ... وأبا أبي وأبي عظيمي المرفدِ\rفأبي الذي حبسَ الضبابَ وقد غدت ... عصباً تجهزُ للنجاءِ الأجردِ\rوتطايرت عبسٌ فأصبحَ منهمُ ... وادي الدواهن خالياً لم يوردِ\rوأتى عكاظَ فقالَ أني مانعٌ ... يا ابنَ الوحيدِ عكاظَ فاذهب فاقعدِ\rعقرَ النجائبَ والخيولَ فأصبحت ... عقرى تعطبُ كلها عطبٌ ردي\rيومَ الخيالِ فلم تخايل جعفرٌ ... إلاَّ بجهدِ نجائهم حتى الغدِ\rفإذا تهددُ من دخيلِ أباءةٍ ... تمشي الهوينا في ظلالِ الغرقدِ\rضارِ بهِ علقُ الدماءِ كأنهُ ... رئبالُ ملكٍ في قباءٍ مجسدِ\rفإذا خفضتُ خفضتُ تحتَ ضبارمٍ ... أحمت وقائعهُ سلوكَ الفدفدِ\rوإذا رفعتُ رفعتُ لستُ بآمنٍ ... من خبطةٍ بالنابِ يفسدُ واليدِ\rوقال القتال أيضاً:\rلطيبةَ ربعٌ بالكليبينِ دارسُ ... فبرقُ نعاجٍ غيرتهُ الروامسُ\rوقفتُ بهِ حتى تعالت لي الضحى ... أسياً وحتى ملَّ فتلٌ عرامسُ\rوما إن تبينُ الدارُ شيئاً لسائلٍ ... ولا أنا حتى جنني الليلُ آيسُ\rعلى آلةٍ ما ينبري لي مساعدٌ ... فيسعدني إلاَّ البلادُ الأمالسُ\rتجوبُ على ورقٍ لهنَّ حمامةٌ ... ومنثلمٌ تجري عليهِ الأداهسُ\rوسفعٍ كذودِ الهاجريِّ بجعجعٍ ... تحفرُ في أعقارهنَّ الهجارسُ\rمواثلُ ما دامتِ خزازٌ مكانها ... بجبانةٍ كانت إليها المجالسُ\rتمشي بها ربدُ النعامِ كأنها ... رجالُ القرى تجري عليها الطيالسُ\rوما مغزلٌ من وحشِ عرنانَ أتلعت ... بسنتها أخلت عليها الأواعسُ\rتصدى لملطومِ الألدينِ ضاعها ... لهُ أتحمياتٌ وأنفٌ خنابسُ\rإذا واجهتهُ الشمسُ صدَّ بوجهه ... سوى خدها إذ أشرقت وهو ناعسُ\rبذي جدتينِ جدةٍ حبشيةٍ ... ومغربةٍ تجري عليها القراطسُ\rترعى الفضاءَ كلَّ مجرى سحابةٍ ... وفي النفسِ منهُ رأفةٌ وهواجسُ\rإذا اعتزلتهُ لا يزالُ بعينها ... حذاراً عليهِ شخصُ رامٍ يخالسُ\rتذكرني شبهاً لطبيةَ إذ بدت ... لنا وصوارُ الوحشَ في الظلِ كانسُ\rترددُ أمثالَ الأساودِ أرسلت ... بمتني خذولٍ يغتديها أشامسُ\rكأنَّ سحيقَ المسكِ من صنِّ فارةٍ ... يشابُ بها غادٍ من الثلج قارسُ\rتصبُّ عليهِ قرقفٌ بابليةٌ ... بأنيابها والليلُ بالطلِّ لابسُ\rفصدت حياءً والمودةُ بيننا ... وأبيضُ بلٌّ بالظعائنِ حابسُ\rفإما تريني قد تجللَ لمتي ... رداعُ الشبابِ فاسألي ما أمارسُ\rبأني أعني بالمصاعبِ حقبةً ... من الدهرِ حتى هنَّ حدبٌ حرامسُ\rإذا مصعبٌ قضيتُ يوماً قضاءهُ ... فأني لقرمٍ مصعبٍ متشاوشُ\rفأذهبتهم شتى فلاقوا بليةً ... من الشرِّ لا يحظى بها من أقايسُ\rوقال أيضاً يمدح عبد الله بن حنظلة الكلابي:\rظعنت قطاةُ فما تقولكَ صانعاً ... وقعدتَ تشكو في الفؤادِ صوادعا\rوكأنها إذ قربت أجمالها ... أدماءُ لم ترشح غزالاً خاضعا\rبغمت فلم يصحب لها فاستقبلت ... من عاقلٍ شعباً يسلنَ دوافعا\rظلت تعجبُ من سوالفِ عوهجٍ ... أدماءَ تلتقطُ البريرَ اليانعا\rدع ذا ولكن حاجتي من جعفرٍ ... رجلٌ تطلعَ للأمورِ مطالعا\rيهنا ابنُ حنظلةَ الثناءَ يتمهُ ... قدماً ويبنيهِ بناءً رافعا\rوإذا الرفاقُ مع الرفاقِ أهمها ... عجرُ المتاعِ أتت فناءً واسعا\rبحراً تنازعهُ البحورُ تمدهُ ... إنَّ البحورَ ترى لهنَّ شرايعا\rويبيتُ يستحيي الأمورَ وبطنهُ ... طيانُ طيَّ البردِ يحسبُ جائعا","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"من غيرِ لا عدمٍ ولكن شيمةٌ ... إن الكرامَ همُ الكرامُ طبائعا\rربَ أمرِ قومِ قد حفظتَ عليهمُ ... لولا الإلهُ وأنتَ أصبحَ ضائعا\rتبعوكَ إذ ضاقَ السبيلُ عليهمُ ... وأبى بلاؤكَ أن تكونَ التابعا\rوتبيتُ ناركَ باليفاعِ كأنها ... شاةُ الصوارِ علا مكاناً يافعا\rغرضاً لكلِّ مدفعٍ يرمى بهِ ... رمي السهامِ ترى لهنَّ مواقعا\rوورثتَ ستةَ أفحلٍ مسعاتهم ... مجدُ الحياةِ وكنتَ أنتَ السابعا\rوإذا تنازعُ قرمَ قومٍ سوقةٍ ... في المجدِ سمحَ كارهاً أو طائعا\rما ضاعَ مجدُ أبٍ ورثتَ تراثهُ ... إذ كانَ مجدُ أبٍ لآخرَ ضائعا\rسبقَ ابنُ حنظلةَ السعاةُ بسعيهِ ... للغايةِ القصوى سريعاً وادعا\rعضت بعبد الله إذ عضت بهِ ... عضت بعبدِ الله سيفاً قاطعا\rتبدي الأمورُ لهُ إذا ما أقبلت ... ما كنَّ في أدبارهنَّ صوانعا\rعبيد الله بن الحر\rوقال عبيد الله بن الحر بن عمرو بن خال بن المجمع بن مالك بن كعب ابن سع بن عوف بن حريم بن جعفي الجعفي، وجعله السكري مع اللصوص ولم يكن لصاً، إنما كان لا يعطي الأمراء طاعة، وكان يضم إليه جماعة ويغير بهم:\rألم تعلمي يا أمَّ توبةَ أنني ... على حدثانِ الدهرِ غيرُ بليدِ\rفإن لم أصبحِ شاكراً بكتييةٍ ... فعالجتُ بالكفين غلَّ حديدِ\rوقد علمت خيلي بساباطَ أنني ... إذا حيلَ دونَ الطعنِ غيرُ عنودِ\rأكرُّ وراءَ المحجرينَ وأدعي ... مواريثَ آباءٍ لنا وجدودِ\rإذا فرغت أسيافنا من كتيبةٍ ... نبذنا بأخرى في الصباحِ ركودِ\rوإن خرجوا من غمرةٍ ردها لهم ... دعايَ وتحريضي لهم ونشيدي\rأقولُ لهم تموا فدىً والدي لكم ... ومالي جميعاً طارفي وتليدي\rأفديهم بالوالدين وفيهمِ ... نوافذُ طعنٍ مثلُ حرِّ وقودِ\rترى النضخَ من وقعِ الأسنةِ بينهم ... جسيداً بلباتٍ لهم وخدودِ\rوغيرَ ألوانَ الأسنةِ بيننا ... بأحمرَ من صونِ العروقِ فصيدِ\rفدارت رحانا واستدارت رحاهمُ ... وكانَ جلادٌ دونَ كلِّ وعيدِ\rوأبسلَ أهلُ المأقطين نفوسهم ... مضاربةً إذ طارَ كلُّ شرودِ\rدعوني إلى مكروهها فأجبتهم ... وما أنا إذ يدعونني ببعيدِ\rأقدمُ مهري في الوغا ثمَّ أنتحي ... على قربوسِ السرجِ غيرَ صدودِ\rإذا ما اتقوني بالسيوفِ غشيتهم ... بنفسٍ لما تخشى النفوسَ ورودِ\rفما رمتُ حتى صرعَ القومُ نشوةً ... سكارى وما ذاقوا شرابَ حدودِ\rولكنَّ وقعَ المشرفيةٍ بينهم ... لتجهزَ من يدنو لدارِ خلودِ\rكأنَّ رؤوسَ الدارعينَ عشيةً ... من الحنظلِ الملقى بكلِّ صعيدِ\rفأقلعتِ الغماءُ عنهم وفرجت ... ونحنُ بها من كاتمٍ وشهيدِ\rوقال عبيد الله بن الحر أيضاً، وقد أخرج امرأته من السجن، وكان في مائة وثمانين فارساً معهم الفؤوس والكلاليب لمكابرة السجن، وقاتلهم يومئذ بالكوفة، وخرج آخر النهار منها، وأودع امرأته في بيوت جعفي:\rألم تعلمي يا أمَّ توبةَ أنني ... أنا الفارسُ الحامي حقائقَ مذحجِ\rوأني صبحتُ السجنَ في رونقِ الضحى ... بكلِّ فتىً حامي الذمار مدججِ\rفما إن برحنا السجنَ حتى بدا بنا ... جبينٌ كقرنِ الشمسِ غيرُ مشنجِ\rوخدٌّ أسيلٌ من فتاةٍ حييةٍ ... ألا فسقاها كلُّ مزنٍ مبعجِ\rفما العيشُ إلا أن أزوركِ خالياً ... كعادتنا من قبلِ حربي ومخرجيِ\rوما أنتِ إلاَّ منيةُ النفس والهوى ... عليكِ سلامٌ من حبيبٍ مسحجِ\rوما زلتُ محزوناً بحبسكِ واجماً ... وإني لما تلقينَ من بعدهِ شجي\rفبالله هل أبصرتِ مثليَ فارساً ... وقد ولجوا عليكِ من كلِّ مولجِ\rومثليَ حامي دونَ مثلكِ إنني ... أشدُّ إذا ما غمرةٌ لم تفرجِ\rأضاربهم بالسيفِ عنكَ لترجعي ... إلى الأمنِ والعيشِ الرفيعِ المخرفجِ\rإذا ما أحاطوني كررتُ عليهم ... ككرِّ أبي شبلينِ في الخيسِ محرجِ\rدعوتُ إليَّ الشاكريَّ ابنَ كاملٍ ... فولى حثيثاً ركضهُ لم يعرجِ","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"ولو يدعني باسمي كررتُ عليهم ... خيولَ كرامِ الضربِ أكثرها الوجي\rولا غروَ إلاَّ قولُ سلمى ظعينتي ... أما أنتَ يا ابنَ الحرٍّ بالمتحرجِ\rدعِ القومَ لا تقتلهمُ وانجُ سالماً ... وشمر هداكَ اللهُ بالخيلِ واخرجِ\rوإني لأرجو يا ابنةَ الخير أن أرى ... على خيرِ أحوالِ المؤمل فارتجي\rألا حبذا قولي لأحمرَ طييءٍ ... ولابن خليدٍ قد دنا الصبحُ فادلجِ\rوقولي لذا أقضم وقولي لذا ارتحل ... وقولي لذا من بعدها ذاك أسرجِ\rوسيري بفتيانٍ كرامٍ أحبهم ... مغذاً وضوءُ الصبحِ لم يتبلجِ\rيطيعونَ متلافاً مفيداً معذلاً ... بهِ يرتجي عفوَ الغنى كل مرتجي\rوقال عبيد الله بن الحر أيضاً في حبس مصعب:\rمن مبلغُ الفتيانَ أنَّ أخاهمُ ... أتى دونهُ بابٌ منيعٌ وحاجبهْ\rبمنزلةٍ ما كانَ يرضى بمثلها ... إذا قامَ غنتهُ كبولٌ تجاوبهْ\rعلى الساقِ فوقَ الكعبِ أسودُ صامتٌ ... شديدٌ يداني خطوهُ ويقاربهْ\rوما ذاكَ من جرمٍ أكونُ اجترمتهُ ... ولكن سعى الساعي بما هو كاذبهْ\rوقد كانَ في الأرضِ العريضةِ مسلكٌ ... وأيُّ امرءٍ أعيت عليهِ مذاهبهْ\rدعاني إليهِ مصعبٌ فأجبتهُ ... نهاري وليلي كلهُ أنا دائبهْ\rأروحُ وأغدو دائماً وكأنما ... أبادرُ غنماً في الحياةِ أناهبهْ\rفكان حبائي إذ أنختُ ببابهِ ... حجولٌ وأحراسٌ وصعبٌ مراتبهْ\rفإني لم أنكث لهم عهدَ بيعةٍ ... ولم آتِ أمراً محدثاً أنا راهبهْ\rفأني لكم مثلي يذببُ عنكمُ ... إذا الصفُّ دارت للقراع كتائبهْ\rوإني من قومٍ سيذكر فيهمُ ... بلائي إذا ما غصَّ بالماءِ شاربهْ\rكأنَّ عبيدَ اللهِ لم يمسِ ليلةً ... موطنةً تحتَ السروجِ جنائبهْ\rولم يدعُ فتياناً كأنَّ وجوههم ... مصابيحُ في داجٍ توارت كواكبهْ\rلعمركَ إني بعدَ عهدي ونصرتي ... لكالسيفِ فلت بعدَ حدِّ مضاربهْ\rوقد علمَ المختارُ أني لهُ شجى ... إذا صدَّ عنهُ كلُّ قرنٍ يكالبهْ\rأكرُّ عليهِ الخيلُ تدمى نحورها ... أطاعنهُ طوراً وطوراً أضاربهْ\rفكم من صريعٍ قد تركتُ بمعزلٍ ... عكوفاً عليه طيرهُ وثعالبهْ\rوحصنٍ منيعٍ قد صبحتُ بغارةٍ ... وأهلِ نعيمٍ يضربُ الطبلَ لاعبهْ\rوقال أيضاً وهو في السجن:\rلنعمَ ابنُ أختِ القوم يسجنُ مصعبٌ ... لطارقِ ليلٍ خائفٍ ولنازلِ\rونعمَ الفتى يا ابنَ الزبيرِ سجنتمُ ... إذا قلقت يوماً ضفورُ الرحائلِ\rفلو متُّ في قومي ولم آتِ عجزةً ... يضعفني فيها امرؤٌ غيرَ عادلِ\rلأكرم بها من ميتةٍ إن لقيتها ... أطاعنُ فيها كلُّ خرقٍ منازلِ\rوما كنتُ أخشى أن أراني مقيداً ... على غيرِ جرمٍ وسطَ بكر بن وائلِ\rوألفيتني يا ابنَ الزبير كأنما ... رميتُ بسهمٍ من سهامكَ ناصلِ\rفإن أنفلت لا تجمعُ الشمسُ بيننا ... ولا الليلُ إلا في القنا والقنابلِ\rمتى أدعُ فتيانَ الصعاليكِ يركبوا ... ظماءَ الفصوصِ نائماتِ الأباجلِ\rتشبهها الطيرَ السراعَ إذا اغتدت ... بفرسانها في السبسبِ المتماحلِ\rتطيرُ معَ الأيدي إذا ارتفعت لها ... شمائلها ألحقنها بالمساحلِ\rيقودُ رعانَ الخيلِ بي وبصحبتي ... كميتُ الأعالي بربريُّ الأسافلِ\rعلينا دلاصٌ من تراثِ محرقٍ ... وتركٌ جلا عنها مداسُ الصياقلِ\rومطرداتٌ من رماحِ ردينةٍ ... وأتراسُ جونٌ علقت بالشمائلِ\rفلو شئتَ لم تسجن صديقاً ولم تهب ... إليكِ بصقعاءِ المناكبِ بازلِ\rمن الجربِ يمريها ودرتها دمٌ ... إذا أمتريت أخلافها بالمناصلِ\rأنا ابنُ أبي قيسٍ فإن كنتَ سائلاً ... بقيسٍ تجدهم ذروةً في القبائلِ\rألم ترَ قيساً قيسَ عيلانَ برقعت ... لحاها وباعت نبلها بالمغازلِ\rومازلتُ أرجو الأزدَ حتى رأيتها ... تقصرُ عن بنيانها المتطاولِ\rومقتلُ مسعودٍ ولم يثأروا بهِ ... وصارتِ سيوفُ الأزد مثل المناجلِ\rوما خيرُ عقلٍ أورثَ الأزدَ ذلةً ... تسبُّ بهِ أحياؤهم في المحافلِ","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"على أنهم شمطٌ كأنَّ لحاهمُ ... لحاءُ تيوسٍ حليت عن مناهلِ\rدريد بن الصمة\rوقال دريد بن الصمة الجشمي من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن يرثي عبد الله أخاه وقتله بنو عبس:\rأرثَّ جديدُ الحبلِ من أمَّ معبدِ ... بعاقبةٍ وأخلفت كلَّ موعدِ\rوبانت ولم أحمد إليكَ نوالها ... ولم ترجُ فينا ردةَ اليومِ أو غدِ\rكأنَّ حمولَ الحيِّ إذ تلعَ الضحى ... بناصفةِ السحناءِ عصبةُ مذودِ\rأو الأثأبُ العمُّ المحزمُ سوقهُ ... بشابةَ لم يخبط ولم يتعضدِ\rأعاذلَ مهلاً بعضَ لومكِ واقصدي ... وإن كانَ علمُ الغيبِ عندكِ فارشدي\rوقلتُ لعارضٍ وأصحابِ عارضِ ... ورهطِ بني السوداءِ والقومُ شهدي\rوقلتُ لهم إنَّ الأحاليف أصبحت ... مطنبةٌ بينَ الستار وثهمدِ\rعلانيةً ظنوا بألفي مدحجٍ ... سراتهم في الفارسي المسردِ\rولما رأيتُ الخيلَ قبلاً كأنها ... جرادٌ تباري وجهةَ الريحِ مغتدِ\rأمرتهمُ أمري بمنعرجِ اللوى ... فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ\rفلما عصوني كنتُ منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غيرُ مهتدي\rوهل أنا إلاَّ من غزيةَ إن غوت ... غويتُ وإن ترشد غزيةُ أرشدِ\rدعاني أخي والخيلُ بيني وبينهُ ... فلما دعاني لم يجدني بقعددِ\rأخي أرضعتني أمهُ بلباتها ... بثديِ صفاءٍ بيننا لم يجددِ\rفجئتُ إليهِ والرماحُ تنوشهُ ... كوقعِ الصياصي في النسيجِ الممددِ\rوكنتُ كأمِّ البوِّ ريعت فأقبلت ... إلى جلدٍ من مسكِ سقبٍ مقددِ\rفطاعنتُ عنهُ الخيلَ حتى تنهنهت ... وحتى علاني حالكُ اللونِ أسودِ\rقتالَ امرئٍ آسى أخاهُ بنفسهِ ... ويعلمُ أنَّ المرءَ غيرُ مخلدِ\rتنادوا فقالوا أردتِ الخيلُ فارساً ... فقلتُ أعبدُ اللهِ ذلكمُ الردي\rفإن يكُ عبدُ اللهِ خلى مكانهُ ... فما كانَ وقافاً ولا طايشَ اليدِ\rولا برما إذا الرياحُ تناوحت ... برطبِ العضاهِ والهشيمِ المعضدِ\rكميشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقهِ ... صبورٌ على العزاءِ طلاعُ أنجدِ\rقليلٌ تشكيهِ المصيباتِ حافظٌ ... من اليوم أعقابَ الأحاديثِ في غدِ\rإذا هبطَ الأرضَ الفضاءَ تزينت ... لرؤيتهِ كالمأتمِ المتبددِ\rوكنتُ كأني واثقٌ بمصدرٍ ... يمشي بأكنافِ الخبيبِ بمشهدِ\rوهونَ وجدي أنني لم أقل لهُ ... كذبتَ ولم أبخل بما ملكت يدي\rوغارةِ بينِ الليلِ واليومِ فلتةٍ ... تداركتها ركضاً بسيدٍ عمردِ\rسليم الشظا عبلِ الشوى شنجِ النسا ... طويلِ القرى نهدٍ أسيلِ المقلدِ\rيفوتُ طويلَ القومِ عقدُ عذارهِ ... منيفٍ كجذعِ النخلةِ المتجردِ\rفإن تمكنِ الأيامُ والدهرُ تعلموا ... بني قاربٍ أنا غضابٌ بمعبدِ\rوقال دريد أيضاً:\rهل مثلُ قلبكَ في الأهواءِ معذورُ ... والشيبُ بعدَ شبابِ المرءِ مقدورُ\rقد خفَّ صحبي وأشكوني وأرقني ... خودٌ ترببها الأبوابُ والدورُ\rلما رأيتُ بأن جدوا وشيعني ... يومَ الصبابةِ والمنصورُ منصورُ\rواكبتهم بأمونٍ جسرةٍ أجدٍ ... كأنها فدنٌ بالطينِ ممدورُ\rوجناءَ لا يسأمُ الإيضاعَ راكبها ... إذا السرابُ اكتساهُ الحزنُ والقورُ\rكأنها بينَ جنبي واسطٍ شببٌ ... وبينَ ليانَ طاوي الكشحِ مذعورُ\rيا آلَ سفيانَ ما بالي وبالكمُ ... أنتم كثيرٌ وفي الأحلامِ عصفورُ\rإذا غلبتم صديقاً تبطشونَ بهِ ... كما تهدمُ في الماءِ الجماهيرُ\rوأنتمُ معشرٌ في علوكم شنجٌ ... بزخُ الظهورِ وفي الأستاهِ تأخيرُ\rيا آلَ سفيانَ إني قد شهدتكمُ ... أيامَ أمكمُ حمراءُ مئشيرُ\rهلاَّ نهيتم أخاكم عن سفاهتهِ ... إذ تشربونَ وغاوي الخمرِ مزجورُ\rلن تسبقوني ولو أمهلتكم شرفاً ... عقبي إذا أبطأ الفحجِ اليحاميرُ\rإلى الصراخِ وسربالي مضاعفةٌ ... كأنها مفرطٌ بالسيءِ ممطورُ\rبيضاءُ لا ترتدى إلا على فزعٍ ... من نسجِ داوودَ فيها السكُ مقتورُ\rقد علمَ القومُ إني من سرانهم ... إذا تقلصَ في البطنِ المذاكيرُ","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"إذا طردنا كسونا الخيلَ أنضيةً ... وإن طردنا كأنا خلفنا زورُ\rقومٌ إذا اختلفَ الهيجاءُ واختلفت ... صبرٌ إذا عردَ العزلُ العواويرُ\rلقد أروعُ سوامَ الخيلِ ضاحيةً ... بالجردِ يركضها الشعثُ المغاويرُ\rيحملنَ كلَّ هجانٍ صارمٍ ذكرٍ ... وتحتهمُ شزبٌ قبٌّ محاضيرُ\rأوعدتمُ إبلي كلاَّ سيمنعها ... بنو غزيةَ لا ميلُ ولا عورُ\rكأنَّ ولدانهم لما اختلطنَ بهم ... تحتَ العجاجةِ بالأيدي العصافيرُ\rتنجو سوالفها من ساطعٍ كدرٍ ... كما تجللتِ الوعثَ اليعافيرُ\rمتنطقاً بحسامٍ غيرِ منقضمٍ ... عضبِ المضاربِ فيهِ السمُّ مذرورُ\rوعاملٍ مارنٍ صُمِّ معاقمهُ ... فيهِ سنانٌ حديدُ الحدِّ مطرورُ\rوقال دريد أيضاً:\rإن يكُ رأسي كالثغامةِ نسلهُ ... يطيفُ بي الولدانُ أحدبَ كالقردِ\rرهينةَ قعرِ البيتِ كلَّ عشيةٍ ... كأني أرادى أن أصوبَ في مهدِ\rفمن بعدَ فضلٍ في شبابٍ وقوةٍ ... ورأسٍ أثيثٍ حالكِ اللونِ مسودِ\rفقد أبعثُ الوجناءَ يدمى أظلها ... على ظهرِ سبسابٍ كحاشيةِ البردِ\rفأوردتها ماءً قليلاً أنيسهُ ... حديثاً بعهدِ الناسِ أو غيرَ ذي عهدِ\rفأعكسها في جمةٍ فنضأتها ... فآنستُ ما أبغي وأتعبتها تردي\rإلى علمٍ ناءٍ كأنَّ مسافهُ ... مخللُ كتانٍ من النأي والبعدِ\rوخيلٍ كأسرابِ القطا قد وزعتها ... على هيكلٍ نهدِ الجزارةِ مرمدِ\rسوابقها يخرجنَ من متنصفٍ ... خروجَ القواري الخضرِ من سبلِ الرعدِ\rوغيثٍ من الوسميِّ حوِّ تلاعهُ ... علتهُ جمادى بالبوارقِ والرعدِ\rتبطنتهُ تعدو ببزيَ نهدةٌ ... جلالةُ ما بينَ الشراسيفِ واللبدِ\rوتخطو على صمٍّ كأنَّ نسورها ... نوى القسبِ يستوقدنَ في الظربِ الصلدِ\rلها حضرٌ كيفَ الحريقُ وعقبها ... كجمِّ الخسيفِ بعدَ معمعةِ الوردِ\rقليلُ البتاتِ غيرَ قوسٍ وأسهمٍ ... وأبيضَ قصالِ الضريبةِ محتدِّ\rوأسمرَ مربوعٍ متلٍّ كعوبهُ ... يصرفُ فيهِ لهذماً وادقَ الحدِّ\rوقال دريد أيضاً في الخنساء وخطبها فكرهته لكبره:\rوقاكِ اللهُ يا ابنةَ آلِ عمرو ... من الفتيانِ أمثالي ونفسي\rولا تلدي ولا ينكحكِ مثلي ... إذا ما ليلةٌ طرقت بنحسِ\rإذا عقبُ القدورِ تكونُ ماءً ... تحبُّ حلائلُ الأبرامِ عرسي\rوقد علمَ المواضعُ في جمادى ... إذا استعجلنَ عن حزٍّ بنهسِ\rبأني لا أبيتُ بغيرِ لحمٍ ... وأبدأُ بالأراملِ حينَ أمسي\rوأني لا ينادي الحيُّ ضيفي ... وضيفي لا يبيتُ خبيثَ نفسي\rوتزعمُ أنني شيخٌ كبيرٌ ... وهل نبأتها أني ابنُ أمسِ\rتريدُ أفيحجَ القدمينِ شثناً ... يبادرُ بالجدايرِ كلَّ كرسِ\rوأصفرُ من قداحِ النبعِ صلبٌ ... خفيُّ الوسمِ من ضرسِ ولمسِ\rدفعتُ إلى المفيضِ إذا استقلوا ... على الركباتِ مطلعَ كلِّ شمسِ\rوإن أكدي فتامكةٌ تؤدي ... وإن أوري فإني غيرُ شكسِ\rومرقصةٍ رددتُ الخيلَ عنها ... بموزعةِ التوالي ذاتِ فلسِ\rوما قصرت يدي عن عظمِ أمرٍ ... أهمُّ بهِ وما سهمي بنكسِ\rوما أنا بالمزجي حينَ يسمو ... عظيمٌ مل أمورِ ولا بوهسِ\rوقد أجتازُ عرضَ الخرقِ ليلاً ... بأعيسَ من جمالِ العيدِ جلسِ\rكأنَّ على تنائفهِ إذا ما ... أضاءت شمسهُ أثوابَ برسِ\rوقال دريد أيضاً:\rغشيتُ برابغٍ طللاً محيلاً ... أبت آياتهُ إلاَّ تحولا\rتعفت غيرُ سفعٍ ماثلاتٍ ... يطيرُ سواده سملاً جفولا\rسواكنهُ جوامعُ بينَ جأبٍ ... يساقطُ بينَ سمنتهِ النسيلا\rإذا ما صاحَ حشرجَ في سحيلٍ ... وإرنانٍ فأتبعهُ سحيلا\rوظلمانٍ مجوفةٍ بياضاً ... وعينٍ ترتعي منهُ بقولا\rوقفتُ بها سراةَ اليومِ صحبي ... أكفكفُ دمعَ عيني أن يسيلا\rألا أبلغ وشاةَ الناسِ أني ... أكونُ لهم على نفسي دليلا\rبأني قد تركتُ وصالَ هندٍ ... وبدلَ ودها عندي ذهولا\rفإني آتي التي تهوونَ منها ... فقد عاصيتها زمناً طويلا","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"فلا تلدي ولا ينكحكِ مثلي ... إذا طردَ السفا هيفاً نصولا\rوأجدبتِ البلادُ فكنَّ غبراً ... وعادَ القطرُ منزوراً قليلا\rفإنكِ إن سألتِ سراةَ قومي ... إذا ما حربهم نتجت فصيلا\rألستُ أعدُّ سابغةً ونهداً ... وذا حدينِ مشهوراً صقيلا\rوأعفو عن سفيههمِ وأرضى ... مقالةَ من أرى منهم خليلا\rبجنبِ الشعبِ يرهقني إذا ما ... مضى فيهِ الرعيلُ رأى رعيلا\rونحنُ معاشرٌ خرجوا ملوكاً ... تفكُّ عن المكبلةِ الكبولا\rمتى ما تأتِ نادينا تجدنا ... جحاجحةً خضارمةً كهولا\rوشباناً إذا فزعوا تغشوا ... سوابغَ يسحبونَ لها ذيولا\rالشمردل بن شريك\rوقال الشمردل بن شريك اليربوعي:\rبانَ الخليطُ فأدلجوا بسوادِ ... وأجدَّ بينهمُ على ميعادِ\rلما بدا وهجُ السمومِ وعارضت ... هيفُ الجنوبِ أوائلَ الأورادِ\rوتصوبت سورُ الإخاذِ وذكرت ... بالعدِّ من هو بالتنوفةِ بادِ\rوجرى السرابُ على الأماعزِ بعدما ... خبَّ السفا بظواهرِ الأسنادِ\rكرهوا الرواحَ فقوضوا بأصيلةٍ ... ودعا برائحةِ الجمالُ منادي\rبجوازيءٍ كصفا الأسيلِ تربعت ... مستنَّ أوليةٍ وصوبَ عهادِ\rفي سامقٍ غردِ الذبابِ ترى لهُ ... صحناً بكلِّ قرارةٍ ووهادِ\rحتى إذا عفتِ السحوجُ وغمها ... نيُّ الكلي ومواضعُ الأقتادِ\rطارت عقايقها وقد علقَ السفا ... خدماً بجلتها من الأقيادِ\rوسعى القطينُ فصافحت برؤوسها ... خدرُ الأزمةِ أيديَ الأوغادِ\rوعرفنَ عادتهنَّ ثمَّ منعنها ... من كبرياءِ بهنَّ غير شرادِ\rجنى إذا علقت أزمتها البرى ... راجعنَ دلَّ نجابةٍ وقيادِ\rغلبُ الرقابِ كأنَّ هامُ رؤوسها ... من فوقِ أعينها مقابرُ عادِ\rمن كلِّ مختلفِ الشؤونِ مفرجٍ ... صعقِ الشباةِ يهمُّ بالإيعادِ\rوكسينَ من ربذِ الأشلةِ زينةً ... حينَ استبانَ من الصباحِ هوادي\rثمَّ استقلَّ منعماتٌ كالدمى ... شمسُ العتابِ قليلةُ الأحقادِ\rكذبُ المواعدِ لا يزالُ أخو الصبا ... منهنَّ بينَ مودةٍ وبعادِ\rحتى ينالَ حبالهنَّ تخلباً ... عقلَ الشريدِ وهنَّ غيرُ شرادِ\rوالحبُّ يعطفُ بعدَ هجرٍ بيننا ... وبهيجُ مغتبطاً لغيرِ تعادِ\rكالحائماتِ يرينَ شرباً دونهُ ... رصدُ الشريعةِ والقلوبُ صوادي\rولقد نظرتَ وردَّ نظرتك الهوى ... بكثيبِ تلعةَ والقلوبُ صوادي\rوالآلُ يتضعُ الحدابَ وتغتلي ... بزلُ الجمالِ إذا تشنعَ حادي\rكالزنبريِّ تقاذفتهُ لجةٌ ... يصدعنها بكلاكلٍ وهوادي\rفي موجِ ذي حدبٍ كأنَّ سفينهُ ... دونَ السماءِ على ذرى أطوادِ\rإنا لننفعُ من أردنا نفعهُ ... ويخافُ صولتنا الذين نعادي\rوالموتُ يولعُ كلَّ يومِ وقيعةٍ ... منا بأهلِ سماحةٍ وذيادِ\rأمثالِ عقبةَ والعلاءِ وعامرٍ ... والسجفِ غير مغمرَّ وزيادِ\rكانوا إذا نهلَ القنا بأكفهم ... سلبوا السيوفَ أعالي الأغمادِ\rفتيانُ مكرمةٍ وشيبٌ سادةٌ ... مثرونَ ليسَ بحورهم بثمادِ\rوهمُ الحماةُ إذا النساءُ استعبرتِ ... والمطعمونَ عشيةَ الصرادِ\rولقد علمتُ ولو مضوا لسبيلهم ... وأطالَ ذكرهمُ ضميرُ فؤادي\rإنَّ المصابَ وإن تلبثَ بعدهُ ... كرواحِ مرتحلٍ وآخرَ غادي\rوقال أيضاً:\rطربتُ وذو الحلمِ قدِ يطربُ ... وليسَ لعهدِ الصبا مطلبُ\rخلا واسطٌ وكأن لم يكن ... بهِ منزلُ الحيَّ والربربُ\rقياماً تفادينَ فوقَ الكثيب ... تداعى بهِ بدنٌ كعبُ\rثقالُ الروادفِ نجلُ العيونِ ... لهنَّ فؤادك مستصحبُ\rوأسرعَ في البينِ قيلُ الوشاةِ ... ولا يعدمُ الناسَ من يشغبُ\rولا يلبثُ الدهرُ ذا سلوةٍ ... تراوحهُ الشرقُ والمغربُ\rومرُّ الليالي وأيامها ... وبدءُ الحوادثِ والعقبُ\rوكم من نعيمٍ ومن عبرةٍ ... تقضى إلى أجلٍ يكتبُ\rفإن يكُ صحبكَ لم يربعوا ... وقالوا ترحلنا أصوبُ","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"فودع سليمةَ إنَّ الفؤادَ ... غداً عن زيارتها أجنبُ\rوما رحتُ حتى تولى النهارُ ... وقال صحابي ألا تركبُ\rفرحتُ وفي الصدرِ من بينها ... كصدعِ الزجاجةٍ لا يشعبُ\rفويلُ امها خلةً لو تدومُ ... على ما تقولُ ولا تكذبُ\rولكنَّ أكثرَ موعودها ... كبرقٍ ألاحَ بهِ الخلبُ\rمن البيضِ لم توذِ جاراتها ... ولم يك فيهم لنا نيربُ\rولم يفزعِ الحيُّ من صوتها ... أمامَ بيوتهم تصخبُ\rقطوفٌ تهادى إذا أعنقت ... كما يطأُ الموعثَ المتعبُ\rكأنَّ علالةَ أنيابها ... شمولٌ بماءِ الصفا تقطبُ\rكميتٌ لسورتها نفحةٌ ... كرائحةِ المسكِ أو أطيبُ\rتزيدُ الجوادَ إلى جوده ... ويفترُ عنها وما ينصبُ\rوتصعدُ لذتها في العظامِ ... إذا خالطت عقلَ من يشربُ\rوقد جلبت لكَ من أرضها ... سليمةُ والوصلُ قد يجلبُ\rعلى حينَ ولى مراحُ الشبابِ ... وكادت صبابتهُ تذهبُ\rفلما رأت أنَّ في صدرهِ ... من الوجدِ فوقَ الذي يحسبُ\rأدلت لتقتلهُ بالعتابِ ... فكادَ على عقلهِ يغلبُ\rونحنُ على نزواتِ العتابِ ... كلانا بصاحبهِ معجبُ\rإذا جئتُ قالت تجنبننا ... وكيفَ زيادةُ من يرقبُ\rبهجرِ سليمة مرَّ السنيحُ ... فلم تدرِ ما قالَ إذ ينعبُ\rوماذا عليكَ إذا فارقت ... أصاحَ الغرابُ أمِ الثعلبُ\rفيا حاجةَ القلب لما استوى ... ظلاماً بأحداجها المنقبُ\rوأدلجتِ الشمسُ يحدُ القطينُ ... بها ليلةَ اندفعَ الموكبُ\rيضيءُ سناها رقاقَ الثيابِ ... فلا الوجهُ أحوى ولا مغربُ\rسرت بالسعودِ إلى أن بدا ... لها القاعُ فالحزمُ فالمذنبُ\rفما درةٌ تتوافى التجارُ ... إلى غايصٍ عندهُ تطلبُ\rرمى صدفيها بأجرامهِ ... كما انقضَّ بازلهُ مرقبُ\rبأحسنَ منها ولا مغزلٌ ... أطاعَ لها المكرُ والحلبُ\rبسفحٍ مجودٍ ولاهُ الخريفُ ... منَ الدلوِ ساريةٌ تهضبُ\rوظلماءَ جشمتنا سيرها ... ولم يبدُ فيها لنا كوكبُ\rوهاجرةٍ صادقٍ حرها ... تكادُ الثيابُ بها تلهبُ\rكأنَّ الحرابيَّ من شمسها ... تلوحُ بالنارِ أو تصلبُ\rورقاصةِ الآلِ فوقَ الحدابِ ... يظلُّ السرابُ بها يلعبُ\rوتحتَ قتوديَ زيافةٌ ... خنوفٌ إذا صخبَ الجندبُ\rجماليةُ الخلقِ مضبورةٌ ... على مثلها يقطعُ السبسبُ\rوخودٌ إذا القومُ قالوا ارفعوا ... ضربنَ وجالت وما تضربُ\rكأنَّ قتودي وأنساعها ... تضمنهنَّ وأي أحقبُ\rمرنٌّ يحاذرُ روعاتهِ ... سماحيجُ مثلُ القنا شزبُ\rإذا امتنعت بعدَ أطهارها ... فلا الطوعَ تعطي ولا تغضبُ\rرعى ورعينَ حديقَ الرياضِ ... إلى أن تجرمتِ العقربُ\rوهاجت بوارحُ ذكرنهُ ... مناهلَ كانَ بها يشربُ\rفظلت إلى الشمسِ خوصَ العيونِ ... تناجي أيخفضُ أمِ يقربُ\rفبيتنَ عيناً من الجمجمانِ ... تنازعها طرقٌ نيسبُ\rبها ساهرُ الليلِ عاري العظامِ ... عرى لحمهُ أنهُ يدأبُ\rقليلُ السوامِ سوى نبلهِ ... وقوسٌ لها وترٌ مجذبُ\rفلما شرعنَ رمى واتقى ... بسهمٍ ثنى حدهُ الأثأبُ\rفحصنَ فثارَ على رأسهِ ... من القاعِ معتبطٌ أصهبُ\rفكادَ بحسرةِ ما فاتهُ ... يجنُّ من الوجدِ أو يكلبُ\rفإن يكُ لوني علاهُ الشحوبَ ... فإنَّ أخا الهمِّ من يشحبُ\rوقد عجمتني شدادُ الأمورِ ... فلا أستكينُ إذا أنكبُ\rلئن أبدتِ الحربُ أنيابها ... وقامَ لها ذائدٌ مرهبُ\rوما زالَ عندي ذو هيئةِ ... حسامٌ أصولُ بهِ مقضبُ\rمن القلعياتِ لا محدثٌ ... كليلٌ ولا طبعٌ أجربُ\rتلذُّ اليمينُ انتضاءً بهِ ... إذا الغمدُ عن متنهِ يسلبُ\rأعاذلَ إني رأيتُ الفتى ... إذا ماتَ بالبخلِ لا يندبُ\rولو كنتُ قطبةَ أو مثلهُ ... ذممتُ ولم يبقَ ما أكسبُ\rتراهُ يحارشُ أصحابهُ ... قياماً كما احترشَ الأكلبُ\rعلى معظمٍ أيهم نالهُ ... فذلكِ فيهم هو المتربُ","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"وقال الشمردل أيضاً يرثى أخاه وائلاً:\rلعمري لإن غالت أخي دارُ فرقةٍ ... وآبَ إلينا سيفهُ ورواحلهْ\rوحلت بهِ أثقالنا الأرضُ وانتهى ... بمثواهُ منها وهو عفٌّ منازلهْ\rلقد ضمنت جلدَ التقى كان يتقى ... بهِ جانبُ الثغرِ المخوفِ زلازلهْ\rوصولٌ إذا استغنى وإن كانَ مقتراً ... من المالِ لم يحفِ الصديقَ مسايلهْ\rهضومٌ لأيتامِ الشتاءِ كأنما ... يراهُ الحيا أيتامهُ وأراملهْ\rرخيصُ نضيج القدرِ يغلي بنيئهِ ... إذا بردت عندَ الصلاءِ أناملهْ\rأقولُ وقد رجمتُ عنهُ وأسرعت ... إليَّ بأخبارِ اليقين محاصلهْ\rإلى اللهِ أشكو لا إلى الناسِ فقدهُ ... ولوعةَ حزنٍ أوجعَ القلبَ داخلهْ\rوتحقيقَ رؤيا في المنامِ رأيتها ... فكانَ أخي رمحي ترفضَ عاملهْ\rسقى جدثاً أعرافُ غمرةَ دونهُ ... بهضبةَ كتمانِ الربيعِ ووابلهْ\rبمثوى غريبٍ ليسَ منا مزارهُ ... بدانٍ ولاذو الودِّ منا يواصلهْ\rإذا ما أتى يومٌ من الدهرِ بيننا ... فحياكَ عنا شرقهُ وأصائلهْ\rوكلُّ سنا صبحٍ أضاءَ ومغربٍ ... من الشمسِ وافى جنحَ ليلٍ أوائلهْ\rتحيةَ من أدى الرسالةَ حييت ... إلينا ولم ترجع بشيءٍ رسائلهْ\rأبى الصبرُ أنَّ العينَ بعدك لم يزل ... يخالطُ جفنيها قذى ما تزايلهْ\rتبرضَ بعدَ الجهدِ من عبراتها ... بقيةُ دمعٍ شجوها لكَ باذلهْ\rوكنتُ أعيرُ الدمعَ قبلك من بكى ... فأنت على من ماتَ بعدك شاغلهْ\rتذكرني هيفُ الجنوبِ ومنتهى ... نسيم الصبا رميساً عليهِ جنادلهْ\rوهاتفةٌ فوقَ الغصونِ تفجعت ... لفقدِ حمامٍ أفردتها حبائلهْ\rمنَ الورقِ بالأصيافِ نواحةُ الضحى ... إذا الغرقدُ التفت عليهِ غياطلهْ\rوسورةُ أيدي القومِ إذ حلتِ الحبى ... حبى الشيبِ واستعوى أخا الحلم جاهلهْ\rفعينيَّ إذ أبكاكما الدهرُ فابكيا ... لمن نصرهُ قد بانَ عنا ونائلهْ\rوإن ما نحت عينا حزينٍ فما نحا ... عليهِ لبذلٍ أو لخصمٍ يجادلهْ\rأخي لا بخيلٌ في الحياةِ بمالهِ ... عليَّ ولا مستبطأ الفرضِ خاذلهْ\rأقامَ حميداً بينَ تثليثَ دارهُ ... وبيشةَ لا يبعد أخي وشمائلهْ\rوتهجيرهُ بالقومِ بعدَ كلالهم ... إذا اجلوذَ الخمسَ البعيدَ مناهلهْ\rعلى مثل جونيِّ العطاشِ من القطا ... تجاهدَ لما أفزعتهُ أجادلهْ\rوشعثٍ يظنونَ الظنونَ سما بهم ... لنائي الصوى يثني الضعيفَ تهاولهْ\rبخرقٍ من الموماةِ قودٍ رعانهُ ... يكادُ إذا أضحى تجولُ مواثلهْ\rتشبهُ حسراهُ القراقيرَ يرتمي ... بها ذو حدابٍ يضربُ البيدَ ساحلهْ\rإذا النشزُ فوقَ الآلِ ظل كأنهُ ... قرى فرسٍ يغشى الآجلة كاهلهْ\rوسدمٍ سقى منها الخوامسَ بعدما ... ضرحنَ الحصى حتى توقدَ جائلهْ\rإذا استعبرت عوذُ النساءِ وشمرت ... مآزرَ يومٍ لا توارى خلاخلهْ\rوثقنَ بهِ عندَ الحفيظةِ فارعوى ... إلى صوتهِ جاراتهُ وحلائلهْ\rإلى ذائدٍ في الحربِ لم يكُ خاملاً ... إذا عاذَ بالسيفِ المجردِ حاملهْ\rكما ذادَ عن عريسةِ الغيلِ مخدرٌ ... يخافُ الردى ركبانهُ وأراجلهْ\rفما كنتُ أرى لامرئٍ عندَ موطنٍ ... أخاً بأخي لو كانَ حياً أبادلهْ\rوكنتُ بهِ أخشى القتالَ فعزني ... عليهِ من المقدارِ ما لا أقاتلهْ\rلعمركَ إنَّ الموتَ منا لمولعٌ ... بمن كان يرجى نفعهُ ونوافلهْ\rفما البعدُ إلاَّ أننا بعدَ صحبةٍ ... كأن لم نبايت وائلاً ونقابلهْ\rسقى الضفراتِ الغيثُ ما كانَ ثاوياً ... بهنَّ وجادت تستهلُّ هواطلهْ\rوما بي حبَّ الأرضِ إلاَّ جوارها ... صداهُ وقولٌ ظنَّ أني قائلهْ\rوقال الشمردل أيضاً:\rإنَّ الخليطَ أجدَّ منكَ بكورا ... وترى المحاذرَ بالفراقِ جديرا\rصرموا حبالكَ فاتضعتِ لحاجةٍ ... تبكي الحزينَ وتترحُ المحبورا\rبالقنفذين غداةَ لو كلمتنا ... دهقانُ ما كتمَ الفؤادُ ضميرا\rلما تخايلَ غدوةً أترابها ... رفعنَ فوقَ ذرى الجمالِ خدورا","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"رحلت هوادجهنَّ كلُّ ربحلةٍ ... قامت تهاونُ خلقها الممكورا\rصمتُ الخلاخل في رواءِ خدلةٍ ... بيضٍ تقلُّ روادفاً وخصورا\rسلمنَ قبلَ وداعهنَّ لغربةٍ ... ورعى الهوى بقراً أوانسَ حورا\rدارَ الجميع بروضةِ الخيلِ اسلمي ... وسقيتِ مرتجزَ العشيِّ مطيرا\rولقد أرى بك حاضراً ذا غبطةٍ ... إذ لا أخافُ على الشقاقِ أميرا\rيا أمَّ نجدةَ لو رأيتِ مطينا ... بعدَ الكرى ومناخهنَّ هجيرا\rلرأيتِ جائلةَ الغروضِ وفتيةً ... وقعت كلاكلها بهم تغويرا\rمن كلِّ يعملةِ النجاءِ شملةٍ ... قوداءَ يملأ نحرها التصديرا\rترمي النجادَ بمقلتي متوجسٍ ... لهقٍ تروحَ ناشطاً مذعورا\rأمسى بمحنيةٍ يحكُّ بروقهِ ... حقفاً يهيلُ ترابهُ المحدورا\rمن صوبِ ساريةٍ كأنَّ بمتنهِ ... منها الجمانُ ولؤلؤاً منشورا\rطالت عليهِ وباتَ من نفحِ الصبا ... وجلاً يوقرُ جأشهُ توفيرا\rحتى غدا حبقاً وحققَ ذعرهُ ... عاري الأشاجع ما يزالُ ضريرا\rيشلي قوانصَ من كلابِ محاربٍ ... طلساً يجلنَ إذا سمعنَ صفيرا\rحاذرنَ شدةَ محصفٍ ذي شرةٍ ... حاضرنهُ فوجدنهُ محضيرا\rحتى ارعوى لحميةٍ لحقتِ بهِ ... والكبرياءُ يشيعُ المكثورا\rينهسنَ كاذتهُ ويمنعُ لحمهُ ... طعنٌ يصيبُ فرائصاً ونحورا\rقالت حبابةُ ما لجسمكَ ناحلاً ... وكساكَ منزلةِ الشبابِ قتيرا\rوالجفنُ ينحلُ ثمَّ يوجدُ نصلهُ ... عندَ الضريبةِ صارماً مأثورا\rهلاَّ سألتِ إذا اللقاحُ تروحت ... هدجاً وراحَ قريعها مقرورا\rألاَّ أحفَّ على الدخانِ ولا أرى ... سبلَ السماحةِ يا حبابَ وعورا\rإني لأبذلُ للبخيلِ إذا اعترى ... مالي وأتركُ مالهُ موفورا\rوإذا طلبتُ ثوابَ ما آتيتهُ ... فكفى بذاكَ لسائلي تذكيرا\rفذرا عتابي كلما صبحتما ... عذالتي لتقصدا وتجورا\rوإذا رشادُ الأمرِ صارَ إليكما ... فتربصا بي أن أقولَ أشيرا\rوقال أيضاً:\rبانَ الخليطُ بحبلِ الودِّ فانطلقوا ... وزيلَ البينُ من تهوى ومن تمقُ\rليتَ المقيمُ مكانَ الظاعنين وقد ... تدنو الظنونَ وينأى من بهِ تثقُ\rوما استحالوا عن الدارِ التي تركوا ... عني كأنَّ فؤادي طائرٌ علقُ\rوفي الخدورِ مهاً لما رأينَ لنا ... نحواً سوى نحوهنَّ أغرورقَ الحدقُ\rأريننا أعيناً نجلاً مدامعها ... دافعنَ كلَّ دوى أمسى بهِ رمقُ\rبموطنٍ يتقى بعضَ الكلامِ بهِ ... وبعضهُ من غشاشِ البينِ مسترقُ\rثم استمروا يشقونَ السرابَ ضحى ... كأنهم نخلُ شطي دجلةَ السحقُ\rفما رأيتُ كما تفري الحداةُ بهم ... ولا كنظرةِ عينٍ جفنها غرقُ\rإذا أقولُ لهم قد حانَ منزلهم ... وضرجَ البزلَ من أعطافها العرقُ\rحثوا نجائبَ تلوي من خزايمها ... جذبَ الأزمةِ في أزرارها الحلقُ\rمن كلِّ أشحجَ نهاضٍ تخالُ بهِ ... جناً يخالطهُ من سومهِ عنقُ\rيغتالُ نسعي وضينِ الخدرِ محزمه ... مساندٌ شدَّ منهُ الدايُ والطبقُ\rرحبُ الفروجِ إذا ما رجلهُ لحقت ... سيراً بمائرةٍ في عضدها دفقُ\rحتى إذا صحرت شمسُ النهارِ وقد ... أفضى الجبيلُ وزالَ الحزمُ والنسقُ\rتورعوا بعدما طال الحزيزُ بهم ... وكادَ ضاحي ملاءِ القزِّ يحترقُ\rوفيهم صورٌ ما بذها أحدٌ ... منَ الملوكِ وما تجري بهِ السوقُ\rمن كلِّ ميالةٍ خرسٍ خلاخلها ... لأياً تقومُ وبعدَ اللأي تنتطقُ\rتسقي البشامَ ندىً يجري على بردٍ ... ما في مراكزهِ جذُّ ولا ورقُ\rغرثى لوشاحِ صموتِ الحجل ما انصرفت ... إلاَّ تضوعَ منها العنبرُ العبقُ\rكالشمسِ يوم سعودٍ أو مرشحةٍ ... بالأسحمينِ دعاها توأمٌ خرقُ\rحيِّ الديارَ التي كانت مساكننا ... قفراً بها لرياحِ الصيفِ مخترقُ\rوكلُّ مهتزمٍ راحَ الشمالُ بهِ ... تكشفَ الخيلِ في أقرابها بلقُ\rفاستقبلتهُ الصبا تهدي أوائلهُ ... فاستكرهَ السهلَ منهُ وابلٌ بعقُ","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وما توهمُ من سفعٍ بمنزلةٍ ... حالفنَ ملتبداً يعرى وينسحقُ\rتعيرهُ الريحُ طوراً ثمَّ ترجعهُ ... كما استعيرَ رداءُ اليمنةِ الخلقُ\rوقد يكونُ الجميعُ الصالحونَ بها ... حتى إذا اصفرَّ بعدَ الخضرة الورقُ\rشقَّ العصا بينهم من غيرِ نائرةٍ ... مستجذبٌ لم يغطهُ خافضٌ أنقُ\rكأنَّ فصحَ النصارى كان موعدهم ... هذا مقيمٌ وهذا ظاعنٌ قلقُ\rيا أمَّ حربٍ برى جسمي وشييبني ... مرُّ الخطوبِ التي تبري وتعترقُ\rونامَ صحبي واحتمت لعادتها ... بالكوفةِ العينُ حتى طالَ ذا الأرقُ\rأرعى الثريا تقودُ التالياتِ معاً ... كما تتابعَ خلفَ الموكبِ الرفقُ\rمعارضاتٍ سهيلاً وهو معترضٌ ... كأنهُ شاةُ رملٍ مفردٍ لهقُ\rقلبي ثلاثةُ أثلاثٍ لباديةٍ ... وحاضرٍ وأسيرٍ دونهُ غلقُ\rلكلهم من فؤادي شعبةٌ قسمت ... فشفني الهمُّ والأحزانُ والشفقُ\rإن يجمعِ اللهُ شعباً بعدَ فرقتهِ ... فقد تريعُ إلى مقدارها الفرقُ\rوإن يخنا زمانٌ لا نعاتبهُ ... فقد أرانا وما في عظمنا رققُ\rيخشى العدوَّ ولا يرجو ظلامتنا ... إذا تفرعَ حكمُ المجلسِ الرهقُ\rونكرمُ الضيفَ يغشانا بمنزلةٍ ... تحتَ الجليدِ إذا ما استنشقَ المرقُ\rنبيتُ نلحفهُ طوراً ونغبقهُ ... شحمَ القرى وقراحُ الماءِ يغتبقُ\rإذ هيجت قزعاً تحدوهُ نافجةٌ ... كأنما الغيمُ في صرادها الخرقُ\rوقد علمتُ وإن خفَّ الذي بيدي ... إنَّ السماحةَ مني والندى خلقُ\rولا يؤنبُ أضيافي إذا نزلوا ... ولا يكونُ خليلي الفاحشُ النزقُ\rولو شهدتِ مقامي بالحسامِ على ... رأسِ المسناةِ حيثُ استبتِ الفرقُ\rإذن لسركَ إقدامي محافظةً ... بالسيفِ صلتاً وداجي الليلِ مطرقُ\rإذ قلتُ للنفسِ عودي بعدَ ما جشأت ... وما ازدهاني بذاكَ الموطنِ الفرقُ\rوما استكنتَ إلى ما كانَ من ألمٍ ... وقد يهونُ ضربَ الأذرعِ الحنقُ\rحتى انجلى الروعُ في ظلماءَ داجيةٍ ... ما كادَ آخرها للصبحِ ينفرقُ\rوقال الشمردل أيضاً:\rأأنكرتَ أطلالَ الرسومِ وقد ترى ... بها غانياتٌ دلهنَّ وثيقُ\rيقارفننا بالودِّ نحفي فريقهُ ... ومنهُ بأظلالِ الأراكِ فريقُ\rوما أنصفت ذلفاءُ أما دنوها ... فهجرٌ وأما نأيها فيشوقُ\rتباعدُ ممن واصلت وكأنها ... لآخرَ ممن لا تودُّ صديقُ\rلقد علمَ المستودعُ السرَّ أنني ... ستورٌ لهُ صدري عليهِ شفيقُ\rوأني امرؤٌ تعتادني أريحيةٌ ... بمالي إن حلت عليهِ حقوقُ\rإذا العزبُ اجتابَ الدخانَ وأصبحت ... بليلاً وأمسى الغيمُ وهو رقيقُ\rفإن أنجحَ الواشي وأصبحَ بيننا ... وبينكِ مغبرُّ الفجاجِ معيقُ\rفجادكِ وسميٌّ كأنَّ ربابهُ ... قطارُ عباديٍّ عليهِ وسوقُ\rهزيمٌ إذا حلت عزاليهُ الصبا ... يرى لبناتِ الماءِ فيهِ نغيقُ\rوظلمةِ ليلٍ دونَ ذلفاءَ قستها ... إذا لم يكن للطلمساءِ فتوقُ\rبأعيسَ من حرِّ المهارى يزينهُ ... نجارٌ كلونِ الأخدريِّ عتيقُ\rلقوداءَ شملالِ السرى قاعَ فوقها ... بهِ من قرومِ الناعجاتِ فنيقُ\rترى الصلبَ منهُ والضلوعَ كأنها ... سقائفُ ساجٍ سمرهنَّ وثيقُ\rلدى شعشعانٍ في الزمامِ يقودهُ ... خريعٌ كسبتِ الموسميِّ خفوقُ\rيرنُّ الحصى من وقعهِ ثم ترتمي ... بهِ يسراتٌ رجعهنَّ رشيقُ\rتقاذفَ قرقورِ الصراري أجملت ... بهِ نيرجٌ تحدو الجهامَ خريقُ\rمللتُ لهُ طولَ الثواءِ وقد ثوى ... ثلاثَ ليالٍ في الوثاقِ يتوقُ\rيردُّ الجبينُ بالجرانِ كأنهُ ... إذا قامَ جذعٌ من أوالَ سحوقُ\rونادى منادٍ بالأذانِ وقد غدا ... برحلي موارُ اليدين خليقُ\rفما ذرَّ قرنُ الشمسِ حتى ارتمت بهِ ... منَ القورِ بينَ المكرعاتِ طريقُ\rشبيب بن البرصاء\rوقال شبيب بن البرصاء المري، وهي مفضلية قرأتها حفظاً على شيخي أبي محمد بن أحمد بن الخشاب:\rألم ترَ أنَّ الحيَّ فرقَ بينهم ... نوىً يوم صحراءِ الغميمِ لجوجُ","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"نوىً شطنتهم عن هوانا وهيجت ... لنا طرباً إنَّ الطروبَ يهيجُ\rفلم تذرفِ العينانِ حتى تحملت ... معَ الصبحِ أحفاضٌ لهم وحدوجُ\rوحتى رأيتُ الحيَّ تسفي ديارهم ... مزعزعةٌ جنحَ الظلامِ دروجُ\rفأصبحَ مسرورٌ ببينكَ معجبٌ ... وباكٍ لهُ عندَ الديارِ نشيجُ\rفإن تكُ هندٌ جنةً حيلَ دونها ... فقد يعزفُ اليأسَ الفتى فيعيجُ\rإذا احتلتِ الرنقاءَ هندٌ مقيمةً ... وقد حالَ دوني من دمشقَ بروجُ\rوبدلتُ أرضَ الشيح منها وبدلت ... تلاعَ المطالي سخبرٌ ووشيجُ\rفلا وصلَ إلاَّ أن تقربَ بيننا ... قلايصُ يخدينَ المثانيَ عوجُ\rومخلفةٌ أنيابها جدليةٌ ... تشدُّ حشاها نسعةٌ ونسيجُ\rلها ربذاتٌ بالنجاءِ كأنها ... دعائمُ أرزٍ بينهنَّ فروجُ\rإذا هبطت أرضاً عزازاً تحاملت ... مناسمُ منها راعفٌ وشجيجُ\rومغبرةِ الآفاقِ يجري سرابها ... على أكمها قبلَ الضحى فيموجُ\rقطعتُ إذا الأرطى ارتدى في ظلالهِ ... جوازئُ يرعينَ الفلاةَ دموجُ\rلعمرو ابنةِ المريِّ ما أنا بالذي ... لهُ أن تنوبَ النابياتُ ضجيجُ\rوقد علمت أمُّ الصبيينِ أنني ... إلى الضيفِ قوامُ السناتِ خروجُ\rوإني لأغلي اللحم نيأً وإنني ... لممن يهينُ اللحمَ وهو نضيجُ\rإذا المرضعُ العوجاءُ بالليلِ عزها ... على ثديها ذو ودعتينِ لهوجُ\rإذا ما ابتغى الأضيافُ من يبذلُ القرى ... قرت لي مقلاتُ الشتاءِ خدوجُ\rجماليةٌ بالسيفِ من عظمِ ساقها ... دمٌ جاسدٌ لم أجلهُ وسحوجُ\rكأنَّ رحالَ الميسِ في كلِّ موقفٍ ... عليها بأجوازِ الفلاةِ سروجُ\rعوف بن الأحوص\rوقال عوف بن الأحوص الكعبي، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب:\rهدمتِ الحياضُ فلم يغادر ... لحوضٍ من نصابيهِ إزاءُ\rلخولةَ إذ همُ مغنىً لأهلي ... وأهلكِ ساكنونَ معاً رياءُ\rفلأياً ما تليقُ رسوم دارٍ ... وما أبقى منَ الحطبِ الصلاءُ\rوإني والذي حجت قريشٌ ... محارمهُ وما جمعت حراءُ\rوشهرِ بني أميةَ والهدايا ... إذا حبست مضرجها الدماءُ\rأذمكَ ما ترقرقَ ماءُ عيني ... عليَّ إذن من اللهِ العفاءُ\rأقرُّ بحبكم ما دمتُ حياً ... وألزمهُ وإن بلغَ الفناءُ\rولا تتعوجوا في الحلمِ عمداً ... كما يتعوجُ العودُ السراءُ\rولا أفتي لكم من دونِ حقٍّ ... فأبطلهُ كما بطلَ الحجاءُ\rفإني والحكومةَ يا ابنَ كلبٍ ... عليَّ وإن تكفنني سواءُ\rخذوا دأباً بما أثايتُ فيكم ... فليسَ لكم على دأبٍ علاءُ\rوليسَ لسوقةٍ فضلٌ علينا ... وفي أشياعكم لكمُ بواءُ\rفهل لكَ في بني حجرِ بن عمرو ... فتعلمهُ وأجهلهُ ولاءُ\rأو العنقاءِ ثعلبةَ بن عمرو ... دواءُ القومِ للكلبى شفاءُ\rوما إن خلتكم من آلِ نصرٍ ... ملوكاً والملوكُ لهم غلاءُ\rولكن نلتَ مجدَ أبٍ وخالٍ ... وكانَ إليهما ينمي العلاءُ\rأبوكَ بجيدٌ والمرءُ كعبٌ ... فلم تظلم بأخذك ما تشاءُ\rولكن معشرٌ من جذمِ قيسٍ ... عقولهمُ الأباعرُ والرعاءُ\rوقد شجيت أنِ استمسكتُ منها ... كما يشجى بمسعرهِ الشواءُ\rقتاةُ مذربٍ أكرهتُ فيها ... شراعياً مقالمهُ ظماءُ\rوقال أيضاً وهي مفضلية وقرأتها على شيخي ابن الخشاب:\rومستنبحٍ يخشى القواءَ ودونهُ ... من الليلِ بابا ظلمةٍ وستورها\rرفعتُ لهُ ناري فلما اهتدى لها ... زجرتُ كلابي أن يهرَّ عقورها\rفلا تسأليني وأسألي ما خليقتي ... إذا ردَّ عافي القدرِ من يستعيرها\rوكانوا قعوداً حولها يرقبونها ... وكانت فتاةُ الحيِّ ممن ينيرها\rترى أنَّ قدري لا تزالُ كأنها ... لذي القرةِ المقرورِ أمٌّ يزورها\rمبرزةً لا يجعلُ السترُ دونها ... إذا أخمدَ النيرانُ لاحَ بشيرها\rإذا الشولُ راحت ثمَّ لم تفدِ لحمها ... بألبانها ذاقَ السنانَ عقيرها\rوإني لتراكُ الضغينةِ قد بدا ... ثراها من المولى فما استثيرها","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"تسوقُ صريمٌ شاءها من جلاجلٍ ... إليَّ ودوني ذاتُ كهفٍ وقورها\rإذا قيلتِ العوراءُ وليتُ سمعها ... سواي ولم أسأل بها ما دبيرها\rفماذا نقمتم من بنينَ وسادةٍ ... بريءٍ لكم من كلِّ غمرٍ صدورها\rهمُ رفعوكم بالسماءِ فكدتمُ ... تنالونها لو أنَّ حياً يطورها\rملوكٌ على أنَّ التحيةَ سوقةٌ ... ألاياهمُ يوفى بها ونزورها\rفإلاَّ يكن مني ابنُ زحرٍ ورهطهُ ... فمني رياحٌ عرفها ونكيرها\rوكعبٌ فإني لابنها وحليفها ... وناصرها حيثُ استمرَّ مريرها\rلعمري لقد أشرفتُ يومَ عنيزةٍ ... على رغبةٍ لو شدَّ نفساً ضميرها\rولكنَّ هلكَ المرءِ ألاَّ تمرهُ ... ولا خيرَ في ذي مرةٍ لا يغيرها\rالأخنس بن شهاب\rوقال الأخنس بن شهاب التغلبي، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب حفظاً:\rلابنةِ حطانَ بنِ عوفٍ منازلٌ ... كما رقشَ العنوانَ في الرقِّ كاتبُ\rظللتُ بها أعرى وأشعرُ سخنةً ... كما اعتادَ محموماً بخيبرَ صالبُ\rتظلُّ بها ربدُ النعامَ كأنها ... إماءٌ تزجى بالعشيِّ حواطبُ\rخليليَّ هوجاءُ النجاءِ شملةٌ ... وذو شطبٍ لا يجتويهِ المصاحبُ\rوقد عشتُ دهراً والغواةُ صحابتي ... أولئكَ خلصاني الذينَ أصاحبُ\rرفيقاً لمن أعيى وقلدَ حبلهُ ... وحاذرَ جراهُ الصديقُ الأقاربُ\rفأديتُ عني ما استعرتُ من الصبا ... وللمالِ مني اليومَ راعٍ وكاسبُ\rلكلِّ أناسٍ من معدٍّ عمارةٍ ... عروضٌ إليها يلجؤونَ وجانبُ\rلكيزٌ لها البحرانِ والسيفُ كلهُ ... وإن يأتها بأسٌ من الهندِ كاربُ\rتطايرُ عن أعجازِ حوشٍ كأنها ... جهامٌ أراقَ ماءهُ فهوَ آئبُ\rوبكرٌ لها برُّ العراقِ وإن تشأ ... يحل دونها من اليمامةِ حاجبُ\rوصارت تميمٌ بينَ قفٍّ ورملةٍ ... لها من حبالٍ منتأى ومذاهبُ\rوكلبٌ لها خبتٌ فرملةُ عالجٍ ... إلى الحرةِ الرجلاءِ حيثُ تحاربُ\rوغسانُ حيٌّ عزهم في سواهمُ ... يجالدُ عنهم مقنبٌ وكتائبُ\rوبهراءُ حيٌّ قد عرفنا مكانهم ... لهم شركٌ حولَ الرصافةِ لاحبُ\rوغارت إيادٌ في السوادِ ودونها ... برازيقُ عجمٌ تبتغي من تضاربُ\rولخمٌ ملوكُ الناسِ يجبى إليهمُ ... إذا قالَ منهم قائلٌ فهو واجبُ\rونحنُ أناسٌ لا حجازَ بأرضنا ... مع الغيثِ ما نلقى ومن هوَ غالبُ\rترى رائداتِ الخيلِ حولَ بيوتنا ... كمعزى الحجازِ أعوزتها الزرائبُ\rفيغبقنَ أحلاباً ويصبحنَ مثلها ... فهنَّ من التعداءِ قبٌّ شوازبُ\rفوارسها من تغلبَ ابنةَ وائلٍ ... حماةٌ كماةٌ ليسَ فيها أشائبُ\rهمُ الضاربونَ الكبشَ يبرقُ بيضهُ ... على وجههِ من الدماءِ سبائبُ\rبجأواءَ ينفي وردها سرعانها ... كأنَّ وضيحَ البيضِ فيها الكواكبُ\rوإن قصرت أسيافنا كانَ وصلها ... خطانا إلى القومِ الذينَ نضاربُ\rفللهِ قومٌ مثلُ قومي سوقةً ... إذا اجتمعت عندَ الملوكِ العصائبُ\rأرى كلَّ قومٍ ينظرونَ إليهمُ ... وتقصرُ عما يفعلونَ الذوائبُ\rأرى كلَّ قومٍ قاربوا قيدَ فحلهم ... ونحنُ خلعنا قيدهُ فهوَ ساربُ\rمعن بن أوس\rوقال معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عداء بن عثمان بن مزينة:\rعفا وخلا ممن عهدتُّ بهِ خمُّ ... وشاقكَ بالمسحاءِ من شرفٍ رسمُ\rعفا حقباً من بعدِ ما خفَّ أهلهُ ... وحنت بهِ الأرواحُ والهطلُ السجمُ\rيلوحُ وقد عفا منازلهُ البلى ... كما لاحَ فوقَ المعصمِ الخدلِ الوشمُ\rمدامنُ حيٍّ صالحين رمت بهم ... نوى الشحطِ إذا ردوا الجمالَ وإذا زموا\rبعينيكَ راحوا والحدوجُ كأنها ... سفاينُ أو نخلٌ مدللةٌ زعمُ\rوفي الحيِّ نعمٌ قرةُ العينِ والمنى ... وأحسنُ من يمشي على قدمٍ نعمُ\rوكانت لهذا القلبِ نعمُ زمانةً ... خبالاً وسقماً لا يعادلهُ سقمُ\rمنعمةٌ لم تغدَ في رسلِ كلبةٍ ... ولم تتجاوب حولَ كلتها البهمُ","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"سبتني بعينى جؤذرٍ بخميلةٍ ... وجيدٍ كجيدِ الرئم زينهُ النظمُ\rووحفٍ يثنى في العقاصِ كأنهُ ... عليها إذا دنت غدايرهُ كرمُ\rوأقنى كحدِ السيفِ يشرفُ قبلها ... وأشنبَ رفافِ الثنايا لهُ ظلمُ\rلها كفلٌ رابٍ وساقٌ عميمةٌ ... وكعبٌ علاهُ النحضُ ليسَ لهُ حجمُ\rتصيدُ ألبابَ الرجالِ بأنسها ... ويقتلهم منها التدللُ والنعمُ\rلباخيةٌ عجزاءُ جمٌّ عظامها ... نمت في نعيمٍ واتمهلَّ بها الجسمُ\rتوالدها بيضٌ حرايرُ كالدمى ... نواعمُ لا سودٌ قصارٌ ولا خثمُ\rوأجدادُ صدقٍ لا يعابُ فعالهم ... همُ النضدُ السرُّ الغطارفةُ الشمُ\rمطاعيمُ في البؤسى لمن يعتريهم ... إذا يشتكى في العامِ ذي السنةِ الأزمُ\rمصاليتُ أبطالٌ إذا الحربُ شمرت ... بأمثالهم يومَ الوغى يكشفُ الهمُ\rإذا انتسبت مدت يديها إلى العلى ... وصدقها الإسلامُ والحسبُ الضخمُ\rكأني إذا لم ألقَ نعماً مجاورٌ ... قبائلَ من ياجوج من دونها الردمُ\rوذي رحمٍ قلمتُ أظفارَ ضغنهِ ... بحلمي عنهُ وهو ليسَ لهُ حلمُ\rيحاولُ رغمي لا يحاولُ غيرهُ ... وكالموتِ عندي أن يعزى بهِ الرغمُ\rفإن أعفُ عنهُ أغضِ عيناً على قذىً ... وليسَ لهُ بالصفحِ عن ذنبهِ علمُ\rوإن أنتصر منهُ أكنُ مثلَ رائشٍ ... سهامَ عدوِّ يستهاضُ بها العظمُ\rصبرتُ على ما كانَ بيني وبينهُ ... وما يستوي حربُ الأقارب والسلمُ\rويشتمُ عرضي في المغيب جاهداً ... فليسَ لهُ عندي هوانُ ولا شتمُ\rإذا سمته وصلَ القرابةِ سامني ... قطيعتها تلكَ السفاهةُ والإثمُ\rوإن أدعهُ للنصفِ يأبى ويعصني ... ويدعُ لحكمٍ جائرٍ غيرهُ الحكمُ\rوقد كنتُ أكوي الكاشحينَ وأشتفي ... وأقطعُ قطعاً ليسَ ينفعهُ الحذمُ\rفلولا اتقاءُ اللهِ والرحمُ التي ... رعايتها حقُّ وتعطيلها ظلمُ\rإذن لعلاهُ منصلي أو خطمتهُ ... بوسمٍ شنارٍ لا يشابههُ وسمُ\rويسعى إذا أبني ليهدمَ صالحي ... وليسَ الذي يبني كمن شأنهُ الهدمُ\rيودُّ لو أني معدمٌ ذو خصاصةٍ ... وأكرهُ جهدي أن يخالطهُ عدمُ\rويعتدُّ غنماً للحوادثِ نكبتي ... وما إن لهُ فيها سناءٌ ولا غنمُ\rأكونُ لهُ إن ينكب الدهرُ مدرهاً ... أكالبُ عنهُ الخصمَ إذا عضهُ الخصمُ\rوألجمُ عنهُ كلَّ أبلخَ طامحٍ ... ألدَّ شديدِ الشغبِ غايتهُ الغشمُ\rويشركهُ في مالهِ بعدَ ودهِ ... على الوجدِ والإعدامِ قسمٌ هو القسمُ\rبكفِّ مفيدٍ يكسبُ الحمدَ بالندى ... ويعلمُ أنَّ البخلَ يعقبهُ الذمُ\rنجيبٌ يجيبُ المستغيثَ إذا دعا ... ويسمو إلى كسبِ العلاءِ إذا يسمو\rفتىً لا يبيتُ الهمُّ يقدعُ قلبهُ ... كذي الهمِّ والهيابُ يفزعهُ الهمُ\rإذا همَّ أمضى همهُ غيرَ متعبٍ ... ويفرجُ عنهُ الشكُّ في أمرهِ العزمُ\rأخو ثقةٍ جلدُ القوى ذو مخارجٍ ... مخالط حزمٍ حينَ يلتمسُ الحزمُ\rيكونُ لهُ عندَ النوائبِ جنةً ... ومعقلَ عزَّ حيثُ تمتنعُ العصمُ\rفما زلتُ في ليني لهُ وتعطفي ... عليهِ كما تحنو على الولدِ الأمُ\rوقولي إذا أخشى عليهِ مصيبةً ... ألا اسلم فذاكَ الخالُ ذو العقدِ والعمُ\rوصبري على أشياءَ منهُ تريبني ... وكظمي على غيظي وقد ينفعُ الكظمُ\rلأستلَّ منهُ الضغنَ حتى سللته ... وقد كانَ ذا حقدٍ يضيقُ بهِ الجرمُ\rدفنتُ انثلاماً بيننا فرقعتهُ ... برفقي وتأليفي وقد يرقعُ الثلمُ\rوأبرأتُ غلَّ الصدرِ منهُ توسعاً ... بحلمي كما يشفى بالآدويةِ الكلمُ\rوأطفأتُ نارَ الحربِ بيني وبينهُ ... فأصبحَ بعدَ الحرب وهو لنا سلمُ\rالمثقب العبدي\rوقال المثقب العبدي، واسمه عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن حرب بن دهن بن عذرة بن منبّه بن نكرة بن لكبز بن أفصى بن عبد القيس. وهي مفضلية، وقرأتها علي شيخي أبي محمد بن الخشاب في جملة المفضليات، وفي ديوانه:\rألا إنَّ هنداً أمسِ رثَّ جديدُها ... وضنّتْ وما كانَ المَتاعُ يؤودُها","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"فلو أنَّها من قبلُ دامت لبانةً ... على العهدِ إذ تصطادُنِي وأصيدُها\rولكنّها ممّا يميط بودّه ... بشاشة أدنَى خلّةٍ يستفيدُها\rأجدّك ما يدريكَ أنْ ربَّ بلدَةٍ ... إذا الشّمسُ في الأيّام طالَ ركودُها\rوصاحت صواديحُ النّهارِ وأعرضتْ ... لوامعُ يُطوَى ريطُها وبُرودُها\rقطعتُ بفتلاءِ اليدْينِ ذريعَةٍ ... يغولُ البلاد سومُها وبرِيدُها\rفبتُّ وباتَتْ كالنَّعامَةٍ ناقتِي ... وباتَت عليها صفنَتي وقتودُها\rوأغضَبْ كما أغضَيتُ عيني فعرسَتْ ... على الثَّفناتِ والجرانِ هجودُها\rعلى طرُقٍ عندُ الأراكَةِ ربَّةٍ ... توازِي شريمَ البحرِ وهوَ قعيدُها\rكأنَّ جنيباً عندَ معقدِ غرزِها ... تحاولهُ عن نفسِهِ ويرِيدُها\rتهالكَ منهُ في الرَّخاءِ تهالُكاً ... تهالُكَ إحدى الجونِ حانَ ورودُها\rفنهنَهْتُ منها والمناسِمُ ترتمي ... بمعزاءَ شتىً لا يُرَدُّ عنودُها\rوأيقنتُ إن شاءَ الإلهُ فإنَّهُ ... سيبلغني أجلادُها وقصيدُها\rفإنَّ أبا قابوسَ عندِي بلاؤُهُ ... جزاءً بنعمىَ لا يحلُّ كنودُها\rرأيتُ زنادَ الصّالحينَ نمينَهُ ... قدْيماً كما بذَّ النجومَ سعودُها\rولو علمَ اللهُ الجبالَ عصينَه ... لجاءَ بأمراسِ الجبالِ يقودُها\rفإن تكُ منّا في عمانَ قبيلةٌ ... تواصتْ بأجنابٍ وطالَ عنودُها\rفقدْ أدركتها الحادثاتُ فأصبحَتْ ... إلى خير من تحتَ السمّاء وفودُها\rإلى ملكٍ بذَّ الملوكَ فلمْ تسَع ... أفاعيلَهُ حزمُ المُلوكِ وجودُها\rوأيُّ أناسٍ لا أباحَ بغارةٍ ... يوازي كبيداتِ السّماءِ عمودُها\rوجأواءَ فيها كوكبُ الموتِ فخمةٍ ... تقمِّصُ بالأرضِ الفضاءِ وثيدُها\rلها فرطٌ يحمي النّهابَ كأنَّهُ ... لوامعُ عقبانٍ يروعٌ طريدُها\rوأمكن أطرافَ الأسنَّةِ والقَنا ... يعاسيبُ قودٌ كالشِّنان خدودُها\rتنبَّعَ من أعضادها وجلُودِها ... حميماً وآضتْ كالحماليجِ سودُها\rوطارَ قشاريُّ الحديدِ كأنَّهُ ... نخالةُ أقواعٍ يطيرُ حصيدُها\rبكلِّ مقصّيٍّ ولكِّ صفيحةٍ ... تتابعَ بعدَ الحارِشيِّ خدودُها\rفأنعم أبيتَ اللَّعنَ إنّك أصبحتْ ... لديكَ لكيزٌ كَهلُها ووليدُها\rوأطلقهُمُ تمشِي النّساءُ خلالهُمْ ... مفكّكةً وسطَ الرِّحالِ قيودُها\rوقال المثقب أيضاً، وهي مفضلية قرأتها على شيخي أبي محمد بن الخشاب:\rأفاطمَ قبلَ بينكِ متّعيني ... ومنعُكِ كما سألْتُ كأنْ تبيني\rفلا تعدي مواعدَ كاذباتٍ ... تمرُّ بها رياحُ الصّيفِ دونِي\rفإنّي لو تخالفُنِي شمالي ... لما أتبَعتُها أبداً يميني\rلمَن ظعنٌ تطالِعُ منْ صبيبٍ ... فما خرجَتْ من الوادِي لحينِ\rمررْنَ على شرافِ فذاتِ رجلٍ ... ونكّبنَ الذَّرانحَ باليمين\rوهنَّ كذاكَ حينَ قطعنَ فلجاً ... كأنَّ حمولهُنَّ على سفينِ\rيشَبَّهنَ السَّفينَ وهنَّ بُخْتٌ ... عراضاتُ الأباهرِ والشّؤونِ\rوهنَّ على الرّجائز واكناتٌ ... قواتلُ كلِّ أشجعَ مستكينِ\rكغزلانٍ خذَلنَ بذاتِ ضألٍ ... تنوشُ الدّانياتِ من الغضونِ\rظهرنَ بكلّةٍ وسدلنَ رقماً ... وثقّبنَ الوصاوصَ للعيونِ\rأرينَ محاسناً وكننَّ أخرى ... من الدِّبياجِ والبشرِ المصونِ\rومن ذهبٍ يلوحُ على تريبٍ ... كلونِ العاجِ ليسَ بذي غضونِ\rوهنَّ على الظّلامِ مطلّباتٌ ... طويلاتُ الّذوائبِ والقرونِ\rبتهليةٍ أريشُ بها سهامي ... تبذُّ المرشقاتِ من القطين\rعلونَ رباوةً وهبطنَ غيباً ... فلمْ يرجعنَ قائلةً لحِينِ\rفقلتُ لبعضهنَّ وشدَّ رحلِي ... لهاجرَةٍ نصبتُ لها جبينِي\rلعلَّكِ إنْ صرَمتِ الحبْلَ منّي ... كذاكَ أكونُ مصحِبَتي قروني\rفسلِّ الهمَّ عنكَ بذاتِ لوثٍ ... عذافرَةٍ كمطرقةِ القيونِ\rبصادقَةِ الوجيفِ كأنَّ هِرّاً ... يباريها ويأخُذُ بالوَضينِ\rكسَاها تامكاً قِرداً عليها ... سوادِيُّ الرَّضيخِ من اللّجين","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"إذا قلقت شدَدتُ لها سنافاً ... أمامَ الزّور من قلقِ الوضينِ\rكأنّ مواقعَ الثَّفناتِ منها ... معرَّسُ باكراتِ الوردِ جونِ\rيجدُّ تنفُّسُ الصُّعداء منها ... قوى النّسعِ المحرَّم ذي المُتُونِ\rتصكُّ الجانبينِ بمشفتِرٍّ ... له صوتٌ أبحُّ منَ الرَّنينِ\rكأنَّ نفيَّ ما تنفِي يداها ... قذافُ غريبةٍ بيدي معينِ\rتشدُّ بدائمِ الخطرانِ جثلٍ ... خوايةَ فرجِ مقلاتٍ دهينِ\rوتسمعُ للذّبابِ إذا تغنّى ... كتَغريدِ الحمامِ على الغصونِ\rفألقيتُ الزّمامَ لها فنامَتْ ... لعادتِها منَ السّدَفِ المبين\rكأن مناخها ملُقى لحام ... على معزائها وعلى الوجينِ\rكأنَّ الكورَ والأنساعَ منها ... على قرواء ماهرةٍ دهينِ\rيشقًّ الماءَ جؤجؤُها ويعلُو ... غواربَ كلِّ ذي حدبٍ بطينِ\rغدتْ قوداءَ منشقّاً نساها ... تجاسرُ بالنّخاعِ وبالوتِينِ\rإذا ما قمتُ أرحلُها بليلٍ ... تأوَّهُ آهةَ الرَّجلِ الحزينِ\rتقولُ إذا درأتُ لها وضيني ... أهذا دينُهُ أبداً وديني\rأكلَّ الدَّهرِ حلٌّ وارتحالٌ ... أما يبقي عليَّ ولا يقيني\rفأبقى باطلي والحدُّ منها ... كدُكان الدّرابنة المطينِ\rثنيتُ زمامَها ووضعتُ رحلِي ... ونمرُقَةً رفدتُ بها يمينِي\rفرحتُ بها تعارض مسبطرّاً ... على ضحضاحهِ وعلى المُتونِ\rإلى عمرو ومن عمْرٍو أتتنِي ... أخي النّجداتِ والحلمِ الرَّصينِ\rفأمّا أن تكونَ أخي بحقٍّ ... فأعرفَ منكَ غثّي من سميني\rوإلاَّ فاطرحِني واتّخذني ... عدُوّاً أتّقيكَ وتتَّقيني\rوما أدري إذا وجّهت وجهاً ... أريدُ الخيرَ أيُّهُما يليني\rأألخيرُ الّذي أنا أبتَغيهِ ... أم الشّرُّ الذي هو يبتغينِي\rوقال المثقب أيضاً: الرمل\rلا تقولَنَّ إذا ما لم تردْ ... أنْ تتمَّ الوعدَ في شيءٍ نعمْ\rحسنٌ قولُ نعمْ من بعدِ لا ... وقبحٌ قولُ لا بعدَ نعمْ\rإنَّ لا بعدَ نعمْ فاحشَةٌ ... فبلا فابدأْ إذا خفتَ النّدمْ\rفإذا قلتْ نعمْ فاصبر لها ... بنجاحِ الوعدِ إنّ الخلفَ ذمْ\rواعلم أنَّ الذَّم نقصٌ للفتى ... ومتى لا يتقِِ الذمَّ يذُمْ\rأكرمُ الجارَ وأرعَى حقّه ... إنَّ عرفانَ الفتى الحقَّ كرمْ\rلا تراني راتعاً في مجلِسٍ ... في لحُومِ النَّاسِ كالسَّبعِ الضَّرِمْ\rإنَّ شرَّ النّاسِ من يكشرُ لي ... حينَ يلقانِي وإنْ غبتُ شتمْ\rوكلامٍ سيِّئٍ قد وقرَتْ ... أذني عنهُ وما بِي مِن صممْ\rفتصبّرتُ امتعاضاً أنْ يرَى ... جاهلٌ أنِّي كما كانَ زعمْ\rولبعضُ الصَّفحِ والإعراضِ عنْ ... ذي الخنا أبقى وإنْ كان ظلمْ\rإنَّما جادَ بشأسٍ خالدٌ ... بعدما حاقتْ به إحدى الظُلَمْ\rمن منايا يتخاسيْنَ بهِ ... يبتدرْنَ الشّخصَ من لحمٍ ودمْ\rمترعُ الجفنةِ ربعِيُّ النَّدَى ... حسنٌ مجلِسُهُ غيرُ لطَمْ\rيجعلُ الهنْءَ عطايا جمَّةً ... إنَّ بعضَ المالِ في العرضِ أمَمْ\rلا يبالي طيِّبَ النَّفسِ بهِ ... تلفَ المالِ إذا العرْضُ سلِمْ\rالحارث بن ظالم\rوقال الحارث بن ظالم المرّي في قتل خالد بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة حين قتله وهرب، وهي مفضلية، وقرأتها على شيخي أبي محمد؟\rنأتْ سلمَى وأمسَتْ في عدُوِّ ... تحُتُّ إليهمُ القلُص الصعِّايا\rوحلَّ النَّعفَ من قنَوين أهْلِي ... وحلَّت روضَ بيشةَ فالرَّبابا\rوقطَّعَ وصلَها سيفِي وأنِّي ... فجعْتُ بخالدٍ عمْداً كلابا\rوأنَّ الأحوصين تولَّياها ... وقد غضِبا عليَّ فما أصابا\rعلى عمْدٍ كسَوتُهُما قبُوحاً ... كما أكسُو نساءَهُمُ السِّلابا\rوأنّي يومَ غمرةَ غيرَ فخرٍ ... تركتُ النَّهبَ والأسرَى الرّغابا\rفلستُ بشاتمٍ أبداً قريشاً ... مصيباً رغمُ ذلكَ منْ أصابا\rفما قومي بثعلبةَ بنِ سعدٍ ... ولا بفزارةَ الشُّعرَى رقابا","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"وقومِي إن سألتِ بنُو لؤَيٍّ ... بمكّةَ علَّمُوا النّاسَ الضِّرابا\rسفِهنا باتّباعِ بني بغيضٍ ... وتركِ الأقربينَ بنا انتسابا\rسفاهةَ فارطٍ لمّا تروَّى ... هراقَ الماءَ واتَّبَعَ السَّرابا\rلعمرُكَ إنَّني لأحِبٌّ كعْباً ... وسامةَ إخوتِي حبِّي الشَّرابا\rفما غطفانُ لي بأبٍ ولكنْ ... لؤيٌّ والدي قولاً صوابا\rفلمّا أن رأيتُ بني لؤيٌّ ... عرفتُ الودَّ والنَّسبَ القُرابا\rرفعتُ الرُّمحَ إذْ قالوا قريشٌ ... وشبَّهتُ الشَّمائِلُ والقبابا\rصحبتُ شظيَّةً منهمُ بنَجدٍ ... تكونُ لمنْ يحاربهُمْ عذابا\rوحشَّ رواحةُ الجُمحِيُّ رحلِي ... بناقتِهِ ولم ينظُرْ ثوابا\rفيا للّهِ لمْ أكسِبْ أثاماً ... ولم أهتكْ لذي رحمٍ حجابا\rأقامُوا للكتائبِ كلَّ يومٍ ... سيوفَ المشرفيَّةِ والحِرابا\rفلو أنِّي أشاءُ لكنْتُ منهمْ ... وما سيَّرْتُ أتَّبِعُ السَّحابا\rولا قظْتُ الشّرّبةَ كلَّ يومٍ ... أعدِّي عن مياههمِ الذُّبابا\rمياهاً ملحةً بمبيتِ سوءٍ ... تبيتُ سقابُهم صردَى سغابا\rكأنَّ التّاجَ معقودٌ عليهمْ ... إذا وردتْ لقاحُهُمُ شِزابا\rعامر الخصفي\rوقال عامر الخصفيّ بن محارب يردّ على ابن الحمام، وهي مفضلية؟\rمن مبلغٌ سعدَ بن ذبيانَ مالكاً ... وسعدَ بن ذبيانَ الّذي قد تختَّما\rفريقيْ بَنِي ذبيانَ إذ زاغَ رأيُهُمْ ... وإذ أطعِمُوا صاباً علينا وشًبرُما\rجنيتُمْ علينا الحربَ ثمَّ ضجعتُمُ ... إلى السِّلمِ لمّا أصبَحَ الأمرُ مبْهما\rفما إنْ شهدْنا خمرَكُمْ إذ شرِبْتُمُ ... على دهشٍ واللهِ شربَةَ أشْأما\rوما إنْ جعَلنا غايتَيْكُمْ بهضبةٍ ... يظلُّ بها الغفرُ الرَّجيل مخطَّما\rوما إن جعلنا بالمضيق رجالنا ... فقلنا ليرْمِ الخيلَ منْ كانَ أحزما\rويومٍ يودُّ المرءُ لو ماتَ قبلَهُ ... ربطنا له جأشاً وإنْ كانَ معْظَما\rدَعونا بَني ذهلٍ إليهِ وقومَنا ... بني عامرٍ إذ لا ترَى الشَّمسُ منجَما\rويومَ زجيحٍ صبَّحتْ جمعَ طيِّئٍ ... عناجيجَ يحملنَ الوشيجَ المُقوَّما\rنراوحُ بالقلعِ الأصمِّ رؤوسهم ... إذا القلعُ الرُّوميُّ عنها تثلَّما\rوإنّا لنثنِي الخيلَ قبّاً شوازِباً ... على الثَّغرِ يغشيها الكمِيَّ المكلَّما\rونضربُها حتَّى نحلِّلَ نفرَها ... وتخرُجَ ممّا تكرَهُ النّفسُ مقدَما\rأثعلبَ لولا ما تدعَّونَ بينَنا ... من الحلفِ قد سدَّى بعقدٍ وألحما\rلقدْ لقيتْ شولٌ بجنبَيْ بوانةٍ ... نصيّاً كأعرافِ الكوادنِ أسحما\rفأبقتْ لنا آباؤهُم من تراثهمْ ... دعائمَ مجدٍ كانَ في النَّاس معلَما\rونرسِي إلى جرثومةٍ أدركتْ لنا ... حديثاً وعاديّاً من المجدِ خضرِما\rبني منْ بنى منهمْ بناءً فمكّنوا ... مكاناً لنا منهُ رفيعاً وسلّما\rأولئكَ قومي إنْ يلُذْ ببيوتِهِمْ ... أخُو حدثٍ يوماً فلنْ يتهضَّما\rوكم فيهمُ من سيِّدٍ ذي مهابَةٍ ... يهابُ إذا ما رائدُ الحربِ أضرَما\rلنا العزَّةُ القعساءُ نختطمُ العدَى ... بها ثمَّ نستعصي بها أن نخطَّما\rهمُ يطدُونَ الأرضَ لولاهمُ ارتمتْ ... بمن فوقَها من ذي بيانٍ وأعجَما\rوهم يدعمُونَ القومَ في كلِّ موطنٍ ... بكلِّ خطيبٍ يتركُ القومُ كظَّما\rنقومُ فلا يعيْا الكلامَ خطيبُنا ... إذا الكربُ أنسَى الجبْسَ ما قدْ تعلّما\rوكنّا نجوماً كلّما انقضَّ كوكبٌ ... بدا أزهرٌ منهنَّ ليسَ بأقتَما\rبدا زاهِرٌ منهنَّ تأوي نجومُهُ ... إليهِ إذا مسْتأسِدُ الشّرِّ أظلَما\rألا أيّها المستخبِرِي ما سألتنِي ... بأيّامنا في الحربِ إلاَّ لتعلَما\rفما يستطيعُ الناسَ عقداً نشدُّهُ ... وننقضُهُ منهُمْ وإنْ كانَ مبرَما\rيغنّي حصيْنٌ بالحجازِ بناتِهِ ... وأعيا عليهِ الفخرُ إلاَّ تهكُّما\rوإنَّا لنشفِي صورةَ التَّيسِ مثلَهُ ... ونضرِبُه حتَّى نبُلَّ استَهُ دَما\rمعود الحكماء","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"وقال معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب، وهو معوّد الحكماء وهي مفضلية، قرأتها على ابن الخشّاب:\rأجدَّ القلبُ منْ سلمَى اجتِنابا ... وأقصَرَ بعدَ ما شابتْ وشابا\rوشابَ لداتُهُ وعدَلْنَ عنهُ ... كما أنضَيتَ من لبسٍ ثيابا\rفإن تكُ نبلُها طاشَتْ ونبلِيْ ... فقدْ نَرَمي بها حقَباً صِيابا\rفتصطادُ الرِّجالَ إذا رمتُهمْ ... وأصطادُ المخبّأةَ الكعابا\rفإنَّ تكُ لا تصيدُ اليومَ شيئاً ... وآبَ قنيصُها سلْماً وخابا\rفإنَّ لها منازلَ خاوياتٍ ... على نملَي وقفْتُ بها الرِّكابا\rمن الأجزاعِ أسفلَ من نميْلٍ ... كما رجّعتَ بالقلمِ الكتابا\rكتابَ محبِّرٍ هاجٍ بصيرٍ ... ينمِّقُهُ وحاذَرَ أنْ يعابا\rوقفتُ بها القَلوصَ فلم تجبني ... ولو أمسَى بها حيٌّ أجابا\rوناجيةٍ بعثْتُ على سبيلٍ ... كأنَّ على مغابنها ملابا\rذكرتُ بها الإيابَ ومنْ يسافِرْ ... كما سافرتُ يدَّكرِ الإيابا\rرأيتُ الصّدعَ من كعبٍ فأودَى ... وكانَ الصَّدعُ لا يعِدُ ارتئابا\rفأمسى كعبُها كعْباً وكانتْ ... منَ الشَّنأنِ قد دعيتْ كعابا\rحملتُ حمالةَ القُرَشيِّ عنْهمُ ... ولا ظُلماً أردتُ ولا اختِلابا\rأعوِّدُ مثلَها الحكماءَ بعدِي ... إذا ما نائبُ الحَدَثانِ نابا\rسبقتُ بها قدامةَ أو سُميراً ... ولو دعيا إلى مثْلٍ أجابا\rوأكفِيها معاشِرَ قد أرتْهُمْ ... منَ الجَرباءِ فوقَهُمُ طِبابا\rيهرُّ معاشِراً منِّي ومنهُمُ ... هريرَ النَّاب حاذرَتِ الِعصابا\rسأحمِلُها ويعقلُها غنِيٌّ ... وأورِثُ مجدَها أبَداً كلابا\rفإنْ أحْصُرْ بها نفسِي فإنّي ... أتيتُ بها غداتئذٍ صوابا\rوكنتُ إذا العظيمَةُ أفظعتْهُمْ ... نهضْتُ ولا أدبُّ لها دِبابا\rبحمدِ اللهِ ثمَّ عطاءِ قومٍ ... يفكّونَ الغنائِمَ الرِّقابا\rإذا نزلَ السَّحابُ بأرضِ قومٍ ... رعيناهُ وإن كانوا غضابا\rبكلِّ مقلِّصٍ عبْلٍ شواهُ ... إذا وضعتْ أعنَّتُهُنَّ ثابا\rودافعةِ الحزامِ بمرفقيْها ... كشاةِ الرَّملِ آنستِ الرِّكابا\rجابر بن حني\rوقال جابر بن حنيٍّ التّغلبي، وهي مفضلية، وقرأتها على شيخي ابن الخشاب:\rألا يا لقومٍ للجديدِ المصَرَّمِ ... وللحلمِ بعدَ الزّلّة المتوهَّمِ\rوللمرءِ يعتادُ الصَّبابةَ بعدما ... أتى دُونَها ما فرْطُ حولٍ مجرَّمِ\rفيا دارَ سلمَى بالصَّرِيمةِ فاللّوَى ... إلى مدفعِ القيْقياءِ فالمتثلَّمِ\rظللتُ على عرفانِها ضيْفَ قفزةٍ ... لأقضِيَ منها حاجةَ المتلوِّمِ\rأقامتْ بها بالصَّيْفِ ثمَّ تذكَّرتْ ... مصائرَها بينَ الجواءِ فعيهَمِ\rتعوِّجُ رهباً في الزِّمامِ وتنثنِي ... إلى مُهذباتٍ في وشيجٍ مقوَّمِ\rأنافتْ وزافَتْ في الزِّمامِ كأنَّها ... إلى غرْضِها أجْلادُ هرٍّ مؤوَّمِ\rإذا زالَ رعنٌ عن يدَيْها ونحرِها ... بدا رأسُ رعنٍ واردٍ متقدِّمِ\rوصدَّتْ عنِ الماءِ الرَّواء لجوفِها ... دويٌّ كدُفِّ القينةِ المُترنمٌ\rتصعَّدُ في بطحاءِ عرقٍ كأنَّما ... ترقَّى إلى أعلى أريكٍ بسلَّم\rلِتعلبَ أبكي إذْ أثارتْ رماحُها ... غوائلَ شرٍّ بينَها متثلِّمِ\rوكانوا همُ البانينَ قبلَ اختلافهمْ ... ومنْ لا يشِدْ بنيانَهُ يتهدَّمِ\rبحيٍّ ككوثلِّ السَّفينةِ أمرهُمْ ... إلى سلفٍ عادٍ إذا احتلَّ مرزمِ\rأنفتُ لهمْ من عقْلِ قيْسٍ ومرثدٍ ... إذا وردُوا ماءً ورمحِ ابن مرثَمِ\rويوماً لدَى الحشّار من يلْوِ حقَّهُ ... يبزبزْ وينزعْ ثوبهُ ويظَلَّمِ\rوفي كلِّ أسواقِ الحجازِ إتاوةٌ ... وفي كلِّ ما باع امرؤٌ مكْس درهمِ\rألا تستَحِي منّا ملوكٌ وتتَّقي ... محارمَنا لا يَبُؤ الدَّمُ بالدَّمِ\rنعاطِي الملوكَ السَّلمَ ما قصدوا بنا ... وليسَ علينا قتْلُهُمْ بمُحّرَّمِ\rوكائنْ أزَرْنا الموتَ من ذي تحيَّةٍ ... إذا ما ازْدَرانا أو آسفَّ لمأثَمِ","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"وقدْ زعمتْ بهراءُ أنَّ رماحَنا ... رماحُ نصارى لا تخوضُ إلى الدَّمِ\rفيومَ الكلابِ قد أزالَتْ رماحُنا ... شُرحبيلَ إذ آلى أليَّةَ مقسمِ\rليستلبنَّ أدراعَنا فأزالَهُ ... أبو حنشٍ عن ظهرِ شقّاءَ صلْدمِ\rتناولَهُ بالرُّمْحِ ثمَّ ثنى بهِ ... فخرَّ صريعاً لليدَينِ وللفمِ\rوكان معادِينا تهرُّ كلابُهُ ... مخافَةَ جمعٍ ذِي زُهاءٍ عرمرَمِ\rيرَى النّاسُ منّا جلدَ أسْودَ سالخٍ ... وفروةَ ضِرغامٍ من الأسْدِ ضيغَمِ\rالمرقش الأكبر\rوقال المرقّش الأكبر، وهو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة وقيل عوف وهو عم المرقش الأصغر عمّ طرفة، وهي مفضلية، وقرأتها في جملة المفضليات على شيخي ابن الخشاب رحمه الله:\rأمِنْ آلِ أسماءَ الطُّلولُ الدَّوارسُ ... تخطِّطُ فيها الطِّيرُ قفرٌ بسابسُ\rذكرتُ بها أسماءَ لو أنَّ وليَها ... قريبٌ ولكنْ حبستنِي الحوابِسُ\rومنزلِ ضنكٍ لا أريدُ مبيتَهُ ... كأنِي بهِ منْ شدَّةِ الرَّوعِ آنسُ\rلتبصرَ عينِي أنْ رأتنِي مكانها ... وفي النَّفسِ إنْ خلَّى الطَّريقَ الكواديسُ\rوجيفاً وإبساساً ونقْراً وهزَّةً ... إلى أن تكلَّ العيسُ والمرءُ حادسُ\rودويَّةٍ غبراءَ قدْ طالَ عهدُها ... تهالكُ فيها الوردُ والمرءُ ناعسِ\rقطعتُ إلى معرُوفِها منكراتِها ... بعيهامةٍ تنسَلُّ واللّيلُ دامسُ\rتركتُ بها ليلاً طويلاً ومنزلاً ... وموقدَ نارٍ لمْ ترمُهُ القوابِسُ\rوتسمعُ تزقاءُ منَ البومِ حولنا ... كما ضربتْ بعدَ الهدوءِ النّواقيسُ\rفيصبحُ باقي رحلِها حيثُ عرّستْ ... منَ اللّيلِ قد دبَّت عليه الرَّوامسُ\rوتصبحُ كالدَّوداةِ ناطَ زمامُها ... إلى شُعبِ الجوارِي العوانسُ\rولمّا أضاءَ النّارَ عندَ شِوائِنا ... عرانا عليها أطلَسُ اللَّونِ بائسُ\rنبذْنا إليهِ حزَّةً منْ شِوائنا ... حياءً وما فحشِي على منْ أجالِسُ\rفآضَ بها جذلانَ ينفضُ رأسَهُ ... كما آبَ بالنَّهبِ الكمِيُّ المخالِسُ\rوأعرضَ أعلامٌ كأنَّ رؤوسَها ... رُؤُسُ جبالٍ في خليجٍ تغامسُ\rإذا علَمٌ خلَّفتهُ يهتدي به ... بدا علمٌ في الآلِ أغبَرُ طامسُ\rتعاللتُها وليسَ طبِّي بدرِّها ... وكيفَ التماسُ الدّرِّ والضّرعُ يابسُ\rبأسمرَ عالٍ صدرهُ منْ جلازهِ ... وسائرُهُ منَ العلاقةِ نائسُ\rوقال أيضاً:\rألا بانَ جيرانِي ولستُ بعائفِ ... أدانَ بهمْ صرفُ النَّوَى أمْ مخالفي\rوفي الحيِّ أبكارٌ سبينَ فؤادَهُ ... علالةُ ما زوَّدنَ والحبُّ شاعفي\rدقاقُ الخصورِ لم تعفّرْ قُرونُها ... لشجوٍ ولم يحضرْنَ حمّى المزالفِ\rنواعمُ أبكارٌ سرائرُ بدَّنٌ ... حسانُ الوجوه ليّناتُ السّوالفِ\rيهدّلنَ في الآذانِ من كلِّ مذْهَبٍ ... لهُ ربدٌ يعيا به كلُّ واصفِ\rإذا ظعنَ الحيُّ الجميعُ احتبستهمْ ... مكانَ النَّديم للنَّجيِّ المساعفِ\rفصرنَ شقيّاً لا يبالينَ غيّه ... يعوّجْنَ من أعناقِها بالمواقفِ\rنشرنَ حديثاً آنساً فوضعنَهُ ... خفيضاً فلا يلغَى به كلُّ طائفِ\rفلمّا تبنَّى الحيُّ جئنَ إليهمِ ... فكانَ النّزولُ في حجورِ النّواصفِ\rتنزَّلنَ عن دومٍ تهفُّ متونُهُ ... مزيَّنةٌ أكنافُها بالزَّخارِفِ\rبودِّكَ ما قومِي على أنْ هجرتُهُمْ ... إذا أشجذَ الأقوامَ ريحُ أظائِفِ\rوكانَ الرِّقادُ كلَّ قدحٍ مقرَّمٍ ... وعادَ الجميعُ نجعةً للزَّعانفِ\rجديرونَ ألاَّ يحبسُوا مجتدِيهمِ ... للحمٍ وألاّ يدرؤوا قدحَ رادِفِ\rعظامُ الجفانِ بالعشيّاتِ والضُّحى ... مشاييطُ للأبْدانِ غيرُ التَّوارفِ\rإذا يسروا لم يورثِ اليسرُ بينهُمْ ... فواحشُ ينعَى ذكرُها بالمصايفِ\rفهلْ تبلغنِّي دارِ قوميَ جسرَةٌ ... خنوفٌ علنديً جعلدٌ غيرُ شارفِ\rسديسٌ عليها كبرةٌ أو بويزلٌ ... جماليَّةٌ في سيرها كالتَّقاذُفِ\rوقال المرقش الأكبر أيضاً: السريع","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"هل بالدِّيار أنْ تجيبَ صممْ ... لو كان رسمٌ ناطقاً كلَّمْ\rالدّارُ قفزٌ والرُّسومُ كما ... رقشَ في ظهرِ الأديمْ قلمْ\rديارُ أسماءَ التي تبلَتْ ... قلبِي فعينِي ماؤُها يسجَمْ\rأضحَت خلاءً نبتُها ثئدٌ ... نوَّرَ فيها زهرُهُ واعتمْ\rبلْ هلْ شجتكَ الظعنُ باكرةً ... كأنَّهنَّ النَّخلُ من ملهَمْ\rالنَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ\rلم يشجُ قلبي ملْ حوادثِ إلا ... اَّ صاحبِي المتروكُ في تغلمْ\rثعلبُ ضرّابُ القوانِسِ بالسَّيْ ... فِ وهادِي القومِ إذْ أظلَمْ\rفاذهبْ فدىً لكَ ابنُ عمِّكَ لا ... يخْلُدُ إلاَّ شابةٌ وإرَمْ\rلو كانَ حيٌّ ناجياً لنجا ... من يومه المزلَّمُ الأعصَمْ\rفي باذخاتٍ من عمايةَ أو ... يرفعُهُ دونَ السّماءِ خيمْ\rمن دونِهِ بيضُ الأنوقِ وفَو ... قهُ طويلُ المنكبينِ أشمْ\rيرقاهُ حيثُ شاءَ منهُ وإ ... مّا تنسِهِ منيَّةٌ يهرمْ\rفغالَهُ ريبُ الحوادِثِ حَ ... تْى زلَّ عن أريّادِهِ فحطِمْ\rليسَ على طولِ الحياةِ ندمْ ... ومن وراءِ المرءِ ما يعلمْ\rيهلِكُ والدٌ ويخلفُ موْ ... لودٌ وكلُّ ذي أبٍ يتيمْ\rوالوالداتُ يستفدْنَ غنىً ... ثم على المقدار من تُعقَمْ\rما ذنبنا في أنْ غزا ملكٌ ... من آل جفنة حازمٌ مرغِمْ\rمقابلٌ بينَ العواتِكِ وال ... غلَّفِ لا نكْسٌ ولا توأمْ\rحارَبَ واستعوَى قراضِبَةٌ ... ليسَ لهمْ ممّا يحازُ نعمْ\rبيضٌ مصاليتٌ وجوهُهُمُ ... ليستْ مياهُ بحارِهِمْ بعمَمْ\rفانقضَّ مثلَ الصَّقرِ يتبَعُهُ ... جيشٌ كغلاّنِ الشّريفِ لِهَمْ\rإنْ يغضَبُوا يغضبْ لذاكَ كما ... ينسلُّ من خرشائهِ الأرقَمْ\rفنحنُ أخوالكَ عمرَكَ وال ... خالُ لهُ معاظمٌ وحرَمْ\rلسنا كأقوامٍ مطاعِمهُمْ ... كسبُ الخَنا ونهكةُ المحرَمْ\rإنْ يخصِبُوا يعيَوا بخصْبهِمِ ... أو يجدبُوا فهُمْ بها ألأمْ\rعامَ ترى الطّيرَ دواخِلَ في ... بيوتِ قومٍ معهمْ ترتمْ\rويخرجُ الدّخانُ من خللِ ال ... سّترِ كلونِ الكودنِ الأصحَمْ\rحتّى إذا ما الأرضُ زيّنَها ... النّبتُ وجنَّ روضُها وأكمْ\rذاقوا ندامةً فلو أكلُوا ... الخطبانَ لم يوجدْ لهُ علقمْ\rلكنّنا قومٌ أهابَ بنا ... قومُنا عفافةٌ وكرمْ\rأموالُنا نقي النُّفوسَ بها ... منْ كلِّ ما يدني إليهِ الذّمْ\rلا يبعدِ اللهُ التّلبّبَ وال ... غاراتِ إذ قالَ الخميسُ نعمْ\rوالعدوَ بينَ المجلِسيْن إذا ... وليَّ العشيُّ وقدْ تنادَى العمْ\rيأتي الشَّبابُ الأقورين ولا ... تغبطْ أخاكَ أنْ يقالَ حكمْ\rالمرقش الأصغر\rوقال المرقش الأصغر، وهو أشعر من الأكبر، وأطول عمراً، وهو ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك، وهو عم طرفة:\rأمنْ رسمِ دارٍ ماءُ عينيكَ يسفحُ ... غدا من مقامٍ أهلُهُ وتروّحوا\rتزجِّي به خنسُ الظّباءِ سخالَها ... جآذِرُها بالجوِّ وردٌ وأصبَحُ\rأمن بنتَ عجلانَ الخيالُ المطرَّحُ ... ألمَّ ورحلي ساقطٌ متزحزحُ\rفلمّا انتبهتُ للخيالِ فراعنِي ... إذا هو رحْلِي والبلادُ توضَّحُ\rولكنّهُ زورّ يوقِّظُ نائماً ... ويحدثُ أشجاناً بقلبكَ تجرَحُ\rبكلِّ مبيتٍ تعترِينا ومنزِلٍ ... فلو أنَّها إذْ تدلجُ اللّيلَ تصبحُ\rفولّتْ وقدْ بثّتْ تباريحَ ما ترى ... ووجدِي بها إذ تحدرُ الدَّمْعُ أبرَحُ\rوما قهوةٌ صهبْاءُ كالمسكِ ريحُها ... تعلّى على النّاجودِ طوراً وتقدَحُ\rثوتْ في سباء الدّنّ عشرين حجّةً ... يطانُ عليها قرمدٌ وتروَّحُ\rسباها رجالٌ من يهودَ تباعدُوا ... لجيلانَ يدْنيها إلى السّوقِ مربحُ\rبأطيبَ من فيها إذا جئْتُ طارقاً ... منَ الليلِ بلْ فوها ألذُّ وأنصحُ\rغدونا بضافٍ كالعسيبِ مجَلَّلٍ ... طويناهُ حيناً فهوَ شزْبٌ ملوّحُ\rأسيلٌ نبيلٌ ليس فيهِ معابةٌ ... كميتٌ كلونِ الصّرفِ أرجلُ أقرحُ","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"على مثلهِ آتي النّديَّ مخايلاً ... وأغمزُ سرّاً أيُّ أمريَّ أربَحُ\rويسبقُ مطروداً ويلحقُ طارداً ... ويخرجُ من غمِّ المضيقِ ويجرحُ\rتراهً بشكّاتِ المدجِّجِ بعدما ... تقطّعُ أقرانُ المغيرَةِ تجمَحُ\rشهدْتُ به في غارةٍ مسبطرَّةٍ ... يطاعنُ أولاها فئامٌ مصبّحُ\rكما انتفجَتْ من الظّباء جدايةٌ ... أشمُّ إذا ذكّرتهُ الشّدَّ أفيحُ\rيجمّ جمومَ الحسْي جاشَ مصيقهُ ... وجرّدهُ من تحتُ غيلٌ وأبطحُ\rوقال أيضاً:\rألا يا اسلمِي لا صرمَ لي اليومَ فاطمِا ... ولا أبداً ما دامَ وصلُكِ دائما\rرمتكَ ابنةَ البكرِيِّ عنْ فرعِ ضالةٍ ... وهنَّ بنا خوصٌ يخلنَ نعائما\rتراءتْ لنا يومَ الرَّحيل بواردٍ ... وعذبِ الثّنايا لم يكنْ متراكما\rسقاهُ حبيُّ المزْنِ في متهلّلٍ ... من الشّمسِ روّاه رباباً سواجما\rأرتكَ بذاتِ الضَّالِ منها معاصماً ... ووجهاً أسيلاً كالوذيلةِ ناعما\rصحا قلبُهُ منها على أنَّ ذكرَةً ... إذا خطرتْ دارَتْ به الأرضُ قائما\rتبصَّرْ خليلي هل ترى من ظعائنٍ ... خرجنَ سِراعاً واقتعدنَ المفائِما\rتحمّلنَ من جوِّ الوريعةِ بعدما ... تعالى النّهارُ واجترعنَ الصّرائما\rتحلّينَ ياقوتاً وشذْراً وصيغَةً ... وجزعاً ظفاريّاً ودرّا توائِما\rسلكنَ القرَى والجزعَ تحدَى جمالُهُمْ ... وورّكنَ قوّاً واجتزعنَ المخارِما\rألا حبَّذا وجهٌ يُرينا بياضهُ ... ومنسدلاتٍ كالمثاني فواحِما\rوإنِّي لا ستحيي فطيْمة خائفاً ... خميصاً وأستحيي فطيمةَ طاعِما\rوإنِّي لأستحييكِ والخرْقُ بينَنا ... مخافةَ أن تلقَى أخاً ليَ صارِما\rوإنّي وإنْ كلّت قلوصي لراجمٌ ... بها وبنفسي يا فطيمَ المراجما\rألا يا اسْلَمي بالكوكبَ الطَّلْقِ فاطما ... وإنْ لم يكنْ صرفُ النّوَى متلائما\rألا يا اسلمي ثمَّ اعلمي أنَّ حاجتِي ... إليكِ فردِّي من نوالكِ فاطِما\rمتى ما يشأْ ذو الودِّ يصرِمْ خليلَهُ ... ويعبدْ عليهِ لا محالةَ ظالِما\rوآلي جنابٌ حلفةً فأطعتهُ ... فنفسَكَ ولِّ اللَّومَ إنْ كنتَ لائما\rفمن يلقَ خيراً يحمدِ النّاسُ أمرَهُ ... ومن يغوِ لا يعدمْ على الغيِّ لائما\rألمْ ترَ أنَّ المرءَ يجذِمً كفَّهُ ... ويجشَمُ منْ لوْمِ الصَّدِيقِ المجاشِما\rأمنْ حلمٍ أصبحتَ تنكتُ واجِماً ... وقد تعتري الأحلامُ منْ كانَ نائِما\rوقال أيضاً: مجزوء\rلابنةِ عجلانَ بالجوِّ رسومْ ... لمْ يتعفَّيْنَ والعَهدُ قديمْ\rلابنةِ عجلانَ إذْ نحنُ معاً ... وأيُّ حالٍ من الدَّهرِ تدُومْ\rأضحتْ قِفاراً وقدْ كانَ بها ... في سالفِ الدَّهرِ أربابُ الهجومْ\rبادوا وأصبحَتُ منْ بعدِهمْ ... أحسبُني خالداً ولا أريمْ\rيا ابنةَ عجلانَ ما أصبرَنِي ... على خطُوبٍ كنحْبٍ بالقدومْ\rكأنَّ فيها عقاراً قرقفاً ... نشَّ من الدَّنِّ فالكأسُ رذومْ\rفي كلِّ ممسىً لها مقطرَةٌ ... فيها كباءٌ معدٌّ وحميمْ\rلا تصطلِي النّارَ باللَّيلِ ولا ... توقظُ للزّادِ بلْهاءُ نؤومْ\rأرَّقنِي اللّيْلَ برقٌ ناصبٌ ... ولمْ يعنِّي على ذاكَ حمِيمْ\rمن لخيالٍ تسدَّى موهناً ... أشعرنِي الهمَّ فالقلْبُ سقيمْ\rوليلةٍ بتُّها مسهِرَةٍ ... قدْ كرَّرتها علَى عينِي الهمومْ\rلم أغتمضْ طولَها حتّى انقضتْ ... أكلؤُها بعدَ ما نامَ السَّليمْ\rتبكي على الدَّهْرِ والدَّهرُ الذي ... أبكاكَ فالدَّمعُ كالشَّنِّ هزيمْ\rفعمركَ اللّهَ هلْ تدرِي إذا ... لمتَ في حبِّها فيمَ تلومْ\rتؤْذي صديقاً وتبدي ظنّةً ... تحرقُ منها وسهماً ما تشِيم\rكمْ منْ أخي ثروةٍ رأيْتُهُ ... حلَّ على مالهِ دهرٌ غشومْ\rومن عزيزِ الحمَى ذي منعةٍ ... أضحى وقدْ أثّرَتْ فيهِ الكلومْ\rبينا أخو نعمَةٍ إذْ ذهبتْ ... وتحوَّلَتْ شقوةٌ إلى نعيمْ\rوبينما ظاعنٌ ذو شقّةٍ ... إذْ يحلُّ رحْلاً وخفَّ المقيمْ\rأوس بن غلفاء","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"وقال أوس بن غلفاء الهجيميّ، يهجو يزيد بن الصّعق الكلابيّ:\rجلبْنا الخيلَ من جنبَيْ أريكٍ ... إلى لجأٍ إلى ضلعٍ الرِّخام\rبكلِّ منفّقِ الجرذانِ مجرٍ ... شديدِ الأسرِ للأعداءِ حامِ\rأصَبنا منْ أصبْنا ثمَّ فئنا ... إلى أهلِ الشّريفِ إلى شمامِ\rوجدْنا منْ يقودُ يزيدُ منهمْ ... ضعافَ الأمرِ غيرَ ذوي نظامِ\rفأجرِ يزيدُ مذْموماً أو انزعْ ... على علبٍ بأنفكَ كالخطامِ\rكأنَّكَ عيرُ ساليًةٍ ضروطٍ ... كثير الجهلِ شتّامُ الكرامِ\rفإنَّ النّاسَ قدْ علموكَ شيْخاً ... تهوّكُ بالنّواكَةِ كلَّ عامِ\rوإنّكَ من هجاءِ بنِي تميمٍ ... كمزدادِ الغرامِ إلى الغرامِ\rهمُ منُّوا عليكَ فلمْ تثبْهُمْ ... فتيلاً غيرَ شتْمٍ أو خصامِ\rوهمْ تركوكَ أسلحَ من حبارَى ... رأتْ صقراً وأشردَ من نعامِ\rوهمْ ضرَبُوكَ ذاتَ الرّأسِ حتىً ... بدتْ أمُّ الدّماغ من العظامِ\rإذا يأسونَها نشرتْ عليهمْ ... شرَنبثةُ الأصابعِ أمّ هامِ\rفمنَّ عليكَ أنَّ الجلدَ وارَى ... غثيثتَها وإحرامُ الطّعامِ\rوهمْ أدّوا عليكَ بنِي عداءٍ ... بأفوقَ ناصلٍ وبشرِّ ذامِ\rوحيّيْ جعفرٍ والحيَّ كعباً ... وحيَّ بني الوحيدِ بلا سوامِ\rفإنّا لمْ يكنْ ضبّاءُ فينا ... ولا ثقفٌ ولا ابنُ أبي عصامِ\rولا فضحُ الفضوحِ ولا شييْمٌ ... ولا سلماكُمُ صمّي صمامِ\rقتلتُمْ جاركُمْ وقذفتُمُوه ... بأمّكمُ فما ذنبُ الغلامِ\rألا منْ مبلِغُ الجرميِّ عنّي ... وخيرُ القولِ صادقةُ الكلامِ\rفهلاَّ إذْ رأيتَ أبا معاذٍ ... وعلبةَ كنتَ فيها ذا انتقامِ\rأراهُ مجامعَ الورِكينِ منها ... مكانَ السَّرجِ أثبتَ بالحزامِ\rكثير بن عبد الرحمن\rوهو حبي وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعيّ يمدح عبد الملك بن مروان:\rخليليَّ إنْ أمُّ الحكيمِ تحمّلتْ ... وأخلتْ لخيماتِ العذيبْ ظلالَها\rفلا تسقِياني من تهامةَ بعدَها ... بلالاً وإنْ صوبُ الرَّبيعِ أسالَها\rوكنتمْ تزينونَ البلاطَ ففارقتْ ... عشيّةَ بنتُمْ زينها وجمالها\rفقد أصبحَ الرّاضون إذ أنتمُ بها ... مسوسُ البلادِ يشتكونَ وبالها\rفقد أصبحتْ شتّى تبثُكَ ما بها ... ولا الأرضَ ما يشكو إليكَ احتلالها\rإذا شاءَ أبكتْهُ منازلُ قد خلتْ ... لعزَّةَ يوماً أو مناسبُ قالَها\rفهل يصبحنْ يا عزُّ من قد قتلتهِ ... منَ الهمِّ خلواً نفسهُ لا هوىً لها\rوما أنسَ ملْ أشياء لا أنسَ ردَّها ... غداةَ الشَّبا أجمالهَا واحتمالَها\rوقد لقَّنا في أوَّلِ الدَّهرِ نعمةٌ ... فعشنا زماناً آمنينَ انفتالَها\rكآلفةٍ إلفاً إذا صدَّ وجهَةً ... سوى وجههِ حنَّتْ لهُ فارعوى لها\rفلستُ بناسيها ولستُ بتاركٍ ... إذا أعرضَ الأدمُ الجوازي سؤالها\rأأدرِكُ من أمِّ الحكيِّمِ غبطَةً ... بها خبَّرتني الطّيرُ أم قد أنى لَها\rأقولُ إذا ما الطّيرُ مرَّتْ سحيقةً ... لعلّك يوماً فانتظرْ أنْ تنالَها\rفإنْ تكُ في مصرٍ بدارِ إقامةٍ ... مجاورةً في السّاكنينَ رمالَها\rستأتيكَ بالرُّكبان خوضٌ عوامدٌ ... يعارضنَ مبراةً شددْتُ حبالها\rعليهنَّ معتمُّون قد وهبُوا لَها ... صحابتَهُمْ حتّى تجذّ وصالَها\rمتى أخشىَ عدوَى الدّار بيني وبينها ... أصلْ بنواحِي النّاجياتِ حبالَها\rعلى ظهرِ عاديٍّ تلوحُ متونُهُ ... إذا العيسُ عالتهُ اسبطرَّ فعالها\rوحافيةٍ منكوبةٍ قدْ وقيتُها ... بنعلي ولم أعقدْ عليها قبالَها\rلهنَّ منَ النَّعلِ الذي قدْ حذوْتُها ... منَ الحقِّ لو دافعتُها مثلُ ما لها\rإذا هبطتْ وعثاً من الخطّ دافعتْ ... عليها رذايا قد كللْنَ كلالَها\rإذا رحلَتْ منها قلوصٌ تبغمتْ ... تبغُمَ أمِّ الخشفِ تبغي غزالَها\rتذكّرِتُ أنَّ النَّفسَ لم تسلُ عنكُمُ ... ولم تقضِ منْ حبِّي أميَّةَ بالها\rوأنّي بذي دورانَ تلقَى بكَ النّوى ... على بردى تظعانَها فاحتمالَها","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"أصاريمَ حلّتْ منهمُ سفْحَ راهطٍ ... فأكنافَ تبنى مرجها فتلالَها\rكأنَّ القيانَ الغرَّ وسطَ بيوتِهمْ ... نعاجٌ بجوٍّ منْ رماحَ خلا لَها\rلهمْ أندياتٌ بالعشِيِّ وبالضُّحَى ... بهاليلُ يرجُو الرّاغبونَ نوالَها\rكأنّهمُ قصراً مصابيحُ راهبٍ ... بموزنَ روّى بالسّليط ذبالها\rيجوسُونَ عرضَ العبقريَّةِ نحوَها ... تمسُّ الحواشِي أو تلمَّ نعالَها\rهمُ أهلِ ألواحِ السَّرير ويمنَةٌ ... قرابينُ أردافاً لها وشمالها\rيحيّون بهلولاً به ردَّ ربَّهُ ... إلى عبد شمسٍ عزَّها وجمالَها\rمسائحُ فوديْ رأسهِ مسبغلّةٌ ... جرَى مسكُ دارينَ الأحمُّ خلالها\rأحاطتْ يداهُ بالخلافةِ بعدَما ... أرادَ رجالٌ آخرونَ اغتيالَها\rفما تركُوها عنوةً عنْ مودَّةٍ ... ولكنْ بحدِّ المشرفيّ استقالَها\rهو المرءُ يجزي بالمودَّة أهلها ... ويحذُو بنعلِ المستثيبِ قبالَها\rبلوهُ فأعطوهُ المقادةَ بعدَما ... أدبَّ البلادَ سهلَها وجبالها\rمقانبَ خيلٍ لا تزالُ مطلَّةً ... عليهمْ فملُّوا كلَّ يومٍ قتالَها\rدوافعَ بالرَّوحاءِ طوراً وتارَةً ... مخارمَ رضْوى مرجَها فرمالَها\rيقيِّلنَ بالبزواءِ والجيشُ واقفٌ ... مزادَ الرَّوايا يصطببنَ فضالَها\rوقدْ قابلتْ منها ثرىً مستثيلةً ... مباضعَ في وجهِ الضُّحَى فثعالَها\rيعاندنَ في الأرسانِ أجوازَ برزةٍ ... عتاقَ المطايا مسنفاتٍ حبالَها\rفغادرنَ عسبِ الوالقيّ وناصحٍ ... تخصُّ به أمُّ الطَّريق عيالها\rعلى كلِّ خنذيذِ الضُّحى متمطّرٍ ... وخيفانةٍ قدْ هذَّبَ الجرْيُ آلَها\rوخيلٍ بعاناتٍ فسنِّ سميرةٍ ... لهُ لا يردُّ الذّائدونَ نهالَها\rإذا قيلَ خيلُ الله يوماً ألا اركبي ... رضيتُ بكفِّ الأردنيّ انسحالَها\rإذا عرضتْ شهباءُ خطّارةُ القنا ... تريكَ السّيوفَ هزَّها واستلالَها\rرميتَ بأبناءِ الفقيميّةِ الوغَى ... يؤمّونَ مشيَ المشبلاتِ ظلالها\rكأنَّهمُ آسادُ حليةَ أصبحتْ ... خوادرَ تحمِي الخلَّ ممّنْ دنا لَها\rإذا أخذوا أدراعَهًم فتسربَلُوا ... مقلّصَ مسرودَاتِها ومذالَها\rرأيتَ المنايا شارعاتٍ فلا تكنْ ... لها سنناً نصباً وخلِّ مجالَها\rوحربٍ إذا الأعداءُ أنشتْ حياضَها ... وقلّبَ أمراسُ السّوانِي محالَها\rوردتَ على فرّاطِهمْ فدهمتهُمْ ... بأخطارِ مَوتٍ يلتهِمنَ سجالَها\rوقاريةٍ أحواضَ مجدِكَ دونَها ... ذياداً يبيلُ الحاضِناتِ سِخالَها\rوشهباءَ تردي السّلوقيّ فوقَها ... سَنا بارِقاتٍ تكرَهُ العينُ خالَها\rقصدتَ لها حتَّى إذا ما لقيتَها ... ضربْتَ ببُصرِيّ الصّفيحِ قذالَها\rوكنتَ إذا نابتْكَ يوماً ملمَّةٌ ... نبلْتَ لها أبا الوليدِ نِبالَها\rسموتَ فأدركتَ العلاءَ وإنّما ... يلقّى عليّاتِ العلا من سَما لَها\rوصلْتَ فنالتْ كفُّكَ المجدَ كلّهُ ... ولمْ تبلُغِ الأيدي السَّوامي مصالَها\rعلى ابن أبي العاصي دلاصٌ حصينةٌ ... أجادَ المسدّي سردَها وأذالَها\rيؤودُ ضعيفَ القومِ حملُ قتيرها ... ويستضلعُ الطّرفَ الأشمَّ انشلالَها\rوسوداءَ مطراقٍ إلى آمن الصّفا ... أبيٍّ إذا الحاوي دنا فصدَا لَها\rكففتَ يداً عنْها وأرضيتَ سمعَها ... من القولِ حتّى صدّقتهُ وعالَها\rوأشعرتَها نفْثاً بليغاً فلو ترَى ... وقد جعلَتْ أنْ ترعِيَ النَّفسَ بالَها\rتسلَّلتُها من حيثُ أدركَها الرُّقى ... إلى الكفِّ لمَّا سالمَتْ وانسلالَها\rوإنّي امرؤٌ قد كنتُ أحسنتُ مرّةً ... وللمرءِ آلاءٌ عليَّ استطالَها\rفأقسمُ ما منْ خلّةٍ قدْ خبرتُها ... من النّاس إلاّ قدْ فضلتَ خلالَها\rوما ظنّةٌ في جنبكَ اليومَ منهمُ ... أزنُّ بها إلا اضطلَعتَ احتمالَها\rوكانوا ذوي نعمَى فقدْ حالَ دونَها ... ذوُو أنعُمٍ فيها مضى فاستحالَها\rفلا تكفرُوا مروانَ آلاءَ فعلهِ ... بني عبدَ شمسٍ واشكرُوهُ فعالَها","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"أبوكمْ تلافَي قبَّةَ الملكِ بعدَما ... هوى سمكُها وغيَّر النّاسُ حالَها\rإذا النَّاسُ سامُوها حياةً زهيدَةً ... هي القتلُ والقتلُ الذي لا شوى لَها\rأبى اللهُ للشّمِّ الآلاءِ كأنَّهمْ ... سيوفٌ أجادَ القينُ يوماً صقالَها\rفلله عيناً من رأى من عصابةٍ ... تناضلُ عن أحسابِ قومٍ نضالها\rوإنَّ أميرَ المؤمنينَ هوَ الذي ... غزا كامناتِ النُّصحِ منّي فنالَها\rوإنّي مدلٌّ أدَّعي أنَّ صحبةً ... وأسبابَ عهدٍ لم أقطّعْ وصالَها\rفلا تجعلنِّي في الأمورِ كعصبَةٍ ... تبرّأتُ منها إذ رأيتُ ضلالَها\rعدوٍّ ولا أحرَى صديقٍ ونصحُها ... ضعيفٌ وبثُّ الحقِّ لمّا بدا لها\rتبلّجَ لمّا جئتُ وأخضَرَّ عودُهُ ... وبلَّ وسيلاتِي إليهِ بلالَها\rوقال كثير أيضاً، وحكى أنه قال: هي خير قصائدي:\rألا يا لقومٍ للنَّوى وانفتالها ... وللصّرمِ من أسماءَ ما لم تدالِها\rعلى شيمةٍ ليست بجدِّ طليقةٍ ... إلينا ولا مقلِيَّةٍ من شمِالها\rهو الصَّفحُ منها خشيةً أن تلومها ... وأسبابُ صرمٍ لم تقعْ بقبالها\rونحنُ على مثلٍ لأسماءَ لم نجزْ ... إليها ولم تقطعْ قديمَ خلالِها\rوشوقِي إذا استيقنتُ أن قدْ تخيَّلتْ ... لبينِ نوى أسماءُ بعضَ اختيالِها\rوأسماءُ لا مشنُوعةٌ بملامةٍ ... إلينا ولا معذورةٌ باعتلالِها\rوإنّي على سقمِي بأسماءَ والّذي ... تراجعُ منِّي النِّفسُ بعدَ اندِمالها\rلأرتاحُ من أسماءَ للذِّكرِ قدْ خلا ... وللرَّبعِ من أسماءَ بعدَ احتمالها\rوإنْ شحطتْ يوماً بكيتُ وإنْ دنَتْ ... تذلّلْتُ واستكثرتُها باعتزالِها\rوأجمعُ هجراناً لأسماءَ إنْ دنتْ ... بها الدَّارُ لا من زهدةٍ في وصالِها\rفما وصلَتنا خلّةٌ كوصالِها ... ولا ما حلتْنا خلَّةٌ كمحالِها\rفهل تجزينْ أسماءُ أورقَ عودُها ... ودامَ الذي تثرَي به من جمالِها\rحنيني إلى أسماءَ والخرقُ دونَها ... وإكرامِيَ القومَ العدَى منْ جلالِها\rهل أنتَ مطيعِي أيَّها القلبُ عنوةً ... ولم تلحُ نفْساً لم تلَمْ في احتيالِها\rفتجْعلَ أسماءَ الغداةَ كحاجَةٍ ... أجمَّتْ فلمّا أخلفتْ لمْ تبالِها\rوتجهلَ من أسماءَ عهدَ صبابَةٍ ... وتحذُوَها مِن نعلِها بمثالِها\rلعمرُ أبي أسماءَ مادام عهدُها ... على قولَها ذاتَ الزُّمَين وحالِها\rوما صرمَتْ إذ لم تكنْ مستثيبَةً ... بعاقبةٍ حبلَ امرئٍ من حبالِها\rفواعجباً من شوبها عذبَ مائِها ... بملحٍ وما قد غيَّرتْ من مقالها\rومن نشرِها ما حمّلتْ من أمانةٍ ... ومن وأيها بالوعدِ ثمَّ انتقالها\rوكنّا نراها باديَ الرَّأي خلَّةً ... صدُوقاً على ما أعطيتْ من دلالِها\rوليلةِ شفَّانٍ يبلُّ ضريبُها ... بنا صفحاتِ العِيسِ تحتَ رحالِها\rسريتُ ولولا حبُّ أسماءَ لم أبتْ ... تهزهزُ أثوابي فنونُ شمالِها\rوقال كثير أيضاً:\rألا حيِّيا ليلى أجدَّ رحيلي ... وآذنَ أصْحابي غداً بقفُولِ\rتبدَّت لهُ ليلى لتغْلِبَ صبرَهُ ... وهاجتكَ أمُّ الصَّلتِ بعدَ ذهولِ\rأريد لأنسَى ذكرَها فكأنّما ... تمثّل لي ليلى بكلِّ سبيلِ\rإذا ذكرتْ ليلى تغشّتكَ عبرَةٌ تعلُّ بها العينانِ بعدَ نهولِ\rوكم من خليلٍ قال لي لو سألتَها ... فقلتُ نعم ليلى أضنُّ بخيلِ\rوأبعدهُ نيلاً وأوشكُهُ قلىً ... وإنْ سئلتْ عرفاً فشرُّ مسولِ\rحلفتُ بربِّ الرّاقصاتِ إلى منىً ... خلالَ الملا يمددنَ كلَّ جديلِ\rتراها وِفاقاً بينهنَّ تفاوتٌ ... ويمددنَ بالإهلالِ كلَّ أصيلِ\rتواهقْنَ بالحجّاج منْ بطنِ نخلةٍ ... ومن عزورٍ والخبتِ خبتِ طويلِ\rبكلِّ حرامٍ خاشعٍ متوجِّهٍ ... إلى اللهِ يدعوهُ بكلِّ نقيلِ\rعلى كلِّ مذعانِ الرّواحِ معيدَةٍ ... ومخشيّةٍ ألاّ تعيدَ هزيلِ\rشوامذَ قدْ أرتجنَ دونَ أجنّةٍ ... وهوجٍ تبارَى في الأزمَّةٍ حولِ\rيمينَ امرئٍ مستغلطٍ بأليَّةٍ ... ليكذبَ قيلاً قدْ ألحَّ بقيلِ","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"لقد كذبَ الواشونَ ما بحتُ عندهمْ ... بليلى ولا أرسلتُهُمْ برسولِ\rفإن جاءكِ الواشُون عنّي بكذبَةٍ ... فروها ولم يأتوا لها بحويلِ\rفلا تعجلِي يا ليلَ أنْ تتفَهَّمي ... بنصحٍ أتى الواشونَ أم بحبولِ\rوإنْ طبتِ نفساً بالعطاءِ فأجز لي ... وخيرُ العطايا ليلَ كلُّ جزيل\rوإلاَّ فإجمالٌ إليَّ فإنّني ... أحبُّ من الأخلاقِ كلَّ جميلِ\rفإنْ تبذلي لي منك يوماً مودّةً ... فقدماً صنعتُ القرضَ عندَ بذولِ\rوإنْ تبخلي يا ليلَ عنِّي فإنني ... توكّلنِي نفسِي بكلِّ بخيلِ\rولستُ براضٍ من خليلي بنائلٍ ... قليلٍ ولا راضٍ لهُ بقليلِ\rوليس خليلي بالملول ولا الّذي ... إذا غبتُ عنه باعني بخليلِ\rولكن خليلي منْ يدومُ وصالُهُ ... ويحفظُ سرِّي عندَ كلِّ دخيلِ\rولم أرّ من ليلى نوالاً أعدُّهُ ... ألا ربَّما طالبتَ غيرَ منيلِ\rيلومكَ في ليلَى وعقلكَ عندَها ... رجالٌ ولم تذهبْ لهمْ بعقولِ\rيقولون ودِّعْ عنكَ ليلَى ولا تهِمْ ... بقاطعةِ الأقرانِ ذاتِ حليلِ\rفما نقعتْ نفسِي بما أمروا بهِ ... ولا عجتُ من أقوالهِمُ بفتيلِ\rتذكرتُ أترابَاً لعزَّةَ كالمَها ... حبينَ بليطٍ ناعمٍ وقبولِ\rوكنتُ إذا لاقيتُهُنَّ كأنني ... مخالطةٌ عقلي سلافُ شمُولِ\rتأطَّرنَ حتَّى قلتُ لسنَ بوارِحاً ... رجاءَ الأمانِي أنْ يقلنَ مقيلِي\rفلأياً بلأيٍ ما قضينَ لُبانةُ ... من الدّارِ واستقللنَ بعدَ طويلِ\rفلمّا رأى واستيقنَ البينَ صاحبي ... دعا دعوةً يا حبتَرَ بنَ سلولِ\rوقلتُ وأسررتُ النّدامةَ ليتني ... وكنتُ امرأٌ أغتشُّ كلَّ عذولِ\rسلكتُ سبيلَ الرّائحاتِ عشيَّةً ... مخارمَ نصْعٍ أو سلكْنَ سبيلِي\rفأسعدتُ نفساً بالهوَى قبل أنْ ترَى ... عوادِيَ نأيٍ بينَنا وشغُولِ\rندمتُ على ما فاتِني يومَ بينِهمْ ... فوا حسرَتا ألاَّ يرينَ عويلِ\rكأنَّ دموعَ العينِ واهيةُ الكُلَى ... وعتْ ماء غربٍ يومَ ذاكَ سجيلِ\rتكنَّفَها خرقٌ تواكلنَ خرزَها ... فأرخينَهُ والسيَّرُ غيرُ بجيلِ\rأقيمي فإنَّ الغورَ يا عزَّ بعدَكمْ ... إليَّ إذا ما بنتِ غيرُ جميلِ\rكفَى حزناً للعينِ أنْ راءَ طرفُها ... لعزَّةَ عيراً آذنت برحيلِ\rوقالوا نأتْ فاخترْ من الصبَّرِ والبُكا ... فقلتُ البُكا أشفَى إذن لغليلي\rفولَّيتُ محزوناً وقلتُ لصاحبي ... أقاتلتي ليلَى بغيرِ قتِيلِ\rلعزَّةَ إذ يحتلُّ بالخيفِ أهلُها ... فأوحشَ منها الخيفُ بعدَ حلولِ\rوبدِّل منها بعدَ طولِ إقامةٍ ... تبعُّتَ نكباء العشِيِّ جفولِ\rلقدْ أكثرَ الواشونَ فينا وفيكمُ ... ومالَ بنا الواشون كلَّ ممِيلِ\rوما زلتُ في ليلَى لدُنْ طرَّ شاربي ... إلى اليومِ كالمقصَى بكلِّ سبيلِ\rوقال كثير يمدح عزة وكان يحبها:\rخليلَيَّ هذا ربعُ عزَّةَ فاعقِلا ... قلوصَيْكما ثمَّ أبكيا حيثُ حلَّتِ\rوما كنْتُ أدرِي قبلَ عزَّةَ ما البُكا ... ولا موجعاتِ القلبِ حتَّى تولَّتِ\rوما أنصفَتْ أمّا النِّساءُ فبغّضتْ ... إلينا وأمّا بالنَّوالِ فضنَّتِ\rفقدْ حلفَتْ جُهداً بما نحرتُ لهُ ... قريشُ غداةَ المأزمينَ وصلَّتِ\rأنادِيك ما حجَّ الحجيجُ وكبَّرَتْ ... بفيفاء آلٍ رفقةٌ وأهلَّتِ\rوكانتْ لقطعِ الحبلِ بيني وبينها ... كتاذرةٍ نذراً وفتْ فأحلَّتِ\rفقلتُ لها يا عزَّ كلُّ مصيبةٍ ... إذا وطِّنتْ يوماً لها النَّفس ذلَّتِ\rولم يلقَ إنسانٌ من الحبِّ ميعةً ... تغمُّ ولا عمياءَ إلاَّ تجلَّتِ\rفإنْ سألَ الواشُونَ فيمَ صرمتَها ... فقلْ نفسُ حرٍّ سُلِّيتْ فتَسلتِ\rكأنِّي أنادِي صخرةً حينَ أعرضتْ ... منَ الصّمِّ لو تمشِي بها العصمُ زلّتِ\rصفوحٌ فما تلقاكَ إلاَّ بخيلَةً ... فمنْ ملَّ مِنها ذلكَ الوصلَ ملَّتِ\rأباحتْ حمىً لم يرعَهُ النّاسُ قبلَها ... وحلَّتَ تلاعاً لم تكنْ قبلُ حلَّتِ","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"فليتَ قلوصي عندَ عزَّةَ قيّدتْ ... بحبلٍ ضعيفٍ عرَّ منها فضلّتِ\rوغودرَ في الحيّ المقيمينَ رحلُها ... وكانَ لها باغٍ سوايَ فبلَّتِ\rوكنتُ كذيِ الظّلعِ لمّا تحاملتْ ... على ظلْعها بعدَ العثارِ استقلّتِ\rأريدُ الثّواءَ عندَها وأظُنّها ... إذا ما أطلنا عندَها المكثَ ملَّتِ\rيكلّفها الخنزيرُ شتمي وما بها ... هوانِي ولكنْ للمليكِ استذلّتِ\rهنيئاً مريئاً غير داء مخامرٍ ... لعزَّةَ من أعراضنا ما استحلَّتِ\rواللهِ ما قاربتُ إلاَّ تباعدَتْ ... بصرمٍ ولا أكثرتُ إلاَّ أقلَّتِ\rولي زفراتٌ لو يدمنَ قتلنني ... توالي التي تأتي المنى قد تولَّتِ\rفإنْ تكنِ العتَبى فأهلاً ومرحباً ... وحقَّتْ لها العتبى لدينا وقلَّتِ\rوإنْ تكنِ الأخرَى فإنَّ وراءَنا ... بلاداً إذا كلّفتُها العيسَ كلَّتِ\rخليليَّ إنَّ الحاجبيَّةَ طلَّحتْ ... قلُوصيكُما وناقتِي قدْ أكلَّتِ\rفلا يبعدنْ وصلٌ لعزَّةَ أصبحتْ ... بعاقبةٍ أسبابُهُ قدْ تولَّتِ\rأسيئي بنا أو أحسنِي لا ملومَةً ... لدينا ولا مقليّةً إنْ تقلَّتِ\rولكنْ أنيلِي واذكُرِي من مودَّةٍ ... لنا خلَّةً كانت لديكُم فضلَّتِ\rوإنِّي وإنْ صدَّتْ لمُثنٍ وصادقٌ ... عليها بما كانتْ لدينا أزلَّتِ\rفما أنا بالدّاعي لعزَّةَ بالرَّدى ... ولا شامتٍ إنْ نعلُ عزَّةَ زلَّتِ\rفلا يحسبِ الواشونَ أنَّ صابتِي ... بعزَّةَ كانتْ غمرةً فتجلَّتِ\rفأصبحتُ قد أبللتُ من دنفٍ بها ... كما أدنفتْ هيماءُ ثمَّ استبلّتِ\rفواللهِ ثمَّ اللهِ لا حلَّ بعدها ... ولا قبلها من خلَّةٍ حيثُ حلَّتِ\rوما مرَّ منْ يومٍ عليَّ كيومها ... وإنْ عظمتْ أيامُ أخرى وجلَّتِ\rوحلَّتْ بأعلَى شاهقٍ من فؤادهِ ... فلا القلبُ يسلاها ولا النَّفسُ ملَّتِ\rفوا عجباً للقلبِ كيفَ اعترافُهُ ... وللنّفسِ لمّا وطّنت فاطمأنّتِ\rوإني وتهيامي بعزَّةَ بعدما ... تخلّيتُ ممّا بيننا وتخلَّتِ\rلكالمرتجي ظلَّ الغمامةٍ كلَّما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّتِ\rكأنّي وإيّاها سحابةُ ممحلٍ ... رجاها فلمّا جاوزتهُ استهلَّتِ\rوقال كثير يمدح بشر بن مروان، وأمه قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب:\rألمْ تربعْ فتخبرُكَ الطُّلولُ ... ببينةَ رسمُها رسمٌ محيلُ\rتحمَّلَ أهلُها وجرى عليها ... رياحُ الصَّيفِ والسَّربُ الهطولُ\rتحنُّ بها الدَّبورُ إذا أربَّتْ ... كما حنَّتْ مولَّهةٌ عجولُ\rتعلٌّقَ ناشئاً من حبِّ سلمى ... هوىً سكنَ الفؤادَ فما يزولُ\rسبتني إذْ شبابي لمْ يعقّبْ ... وإذ لا يستبلُّ لها قتيلُ\rفلم يمللْ مودَّتها غلاماُ ... وقد ينسى ويطّرفُ الملولُ\rفأدرككَ المشيبُ على هواها ... فلا شيبٌ نهاكَ ولا ذهولُ\rتصيدُ ولا تصادُ ومن أصابتْ ... فلا قوداً وليسَ به حميلُ\rهجانُ اللّونِ واضحةُ المحيّا ... قطيعُ الصّوتِ آنسةٌ كسولُ\rوتبسِمُ عن أغرَّ لهُ غروبٌ ... فراتِ الرِّيقِ ليسَ بهِ فلولُ\rكأنَّ صبيبَ غاديةٍ بلصبٍ ... تشجُّ بهِ شآميةٌ شمولُ\rعلى فيها إذا الجوزاءُ كانتْ ... محلّقةً وأردفَها رعِيلُ\rفدعْ ليلَى فقدْ بخلَتْ وصدَّتْ ... وصدِّعَ بينَ شعبينا الشّكولُ\rوأحكِمْ كلَّ قافيةٍ جديدٍ ... تخبِّرُها غرائبَ ما تقولُ\rلأبيضَ ماجدٍ تهدِي ثناءً ... إليهِ والثَّناءُ له قليلُ\rأبي مروانَ لا تعدِلْ سواهُ ... به أحداً وأينَ بهِ عديلُ\rبطاحيٌّ له نسبٌ مصفَّى ... وأخلاقٌ لها عرضٌ وطولُ\rفقدْ طلبَ المكارمَ فاحتواها ... أغرُّ كأنَّهُ سيفٌ صقيلُ\rتجنَّبَ كلَّ فاحشةٍ وعيبٍ ... وصافي الحمدَ فهوَ لهُ خليلُ\rإذا السّبعونَ لم تسكتْ وليداً ... وأصبحَ في مباركها الفحولُ\rوكانَ القطرُ أجلاباُ وصرّاً ... تهبُّ به شآميةٌ بليلُ\rفإنَّ بكفّهِ ما دامَ خيّاً ... من المعروفِ أوديةٌ تسيلُ","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"تقولُ حليلتي لمّا رأتنِي ... أرقتُ وضافني همٌّ دخيلُ\rكأنَّك قدْ بدا لكَ بعدَ مكثٍ ... وطولِ إقامةٍ فينا رحيلُ\rفقلتُ أجلَ فبعضَ اللَومِ إنّي ... قديماً لا يلائمني العذولُ\rوأبيضَ ينعسُ السِّرحانُ فيهِ ... كأنَّ بياضهُ ريطٌ غسيلُ\rخدتْ فيهِ برحلِي ذاتُ لوثِ ... منَ العيديّ ناجيةٌ ذمولُ\rسلوكٌ حينَ تشتبهُ الفيافِي ... ويخطِئُ قصدَ وجهتِه الدَّليلُ\rإذا فضلَتْ معاقدُ نسعتيْها ... وأصبحَ ضفرُها قلقاً يجولُ\rعلى قرواءَ قد ضمرتْ ففيها ... ولم تبلغْ سليقتَها ذبولُ\rطوتْ طيَّ الرِّداءِ الخرقَ حتَّى ... تقاربَ بعدَهُ سرحٌ نصولُ\rمنَ الكتُمِ الحوافظِ لا سقوطٌ ... إذا سقطَ المطِيُّ ولا سؤولُ\rتكادُ تطيرُ إفراطاً وسغباً ... إذا زجرَتْ ومدَّ لها الجدِيلُ\rإلى القرمِ الّذي فاتتْ يداهُ ... بفعلِ الخيرِ بسطةَ منْ ينبلُ\rإذا ما غاليَ الحمدِ اشتراهُ ... فما إنْ يستقلُّ ولا يقيلُ\rأمينُ الصّدرِ يحفظُ ما تولّى ... كما يلفى القويُّ به النَّبيلُ\rنقيٌّ طاهرُ الأثوابِ برٌّ ... لكلِّ الخيرِ مصطنِعٌ محيلُ\rأبا مروانَ أنتَ فتى قريشٍ ... وكهلُهُمُ إذا عدَّ الكهولُ\rتولّيه العشيرةُ ما عناها ... فلا ضيقُ الذّراعِ ولا بخيلُ\rإليكَ تشيرُ أيديهمُ إذا ما ... رضُوا أو غالهُمْ أمرٌ جليلُ\rكلا يوميهِ بالمعروفِ طلقٌ ... وكلُّ فعالِهِ حسنٌ جميلُ\rجوادٌ سابقٌ في اليسرِ بحرٌ ... وفي العلاَّتِ وهّابٌ بذولُ\rتأنَّسَ بالنّباتِ إذا أتاها ... لرؤيةِ وجههِ الأرضُ المحولُ\rلبهجةِ واضحٍ سهلٍ عليهِ ... إذا رئيَ المهابةُ والقبولُ\rلأهلِ الودّ والقربى عليهِ ... صنائعُ بتّها برٌّ وصولُ\rأيادٍ قد عرفنَ مظاهراتٍ ... له فيها التّطاولُ والفضولُ\rوعفوٌ عن مسيئهمِ وصفحٌ ... يعودُ به إذا غلقَ الحجولُ\rإذا هوَ لم تذكّرهُ نهاهُ ... وقارَ الدّين والرّأيُ الأصيلُ\rوللفقراء عائدةٌ ورحمٌ ... ولا يقصَى الفقيرُ ولا يعيلُ\rجنابٌ واسعُ الأكنافِ سهلٌ ... وظلٌ في منادحِهِ ظليلُ\rوكمْ من غارمٍ فرَّجتَ عنهُ ... مغارمَ كلٌّ محمَلِها ثقيلُ\rوذي لددٍ أريتَ الشّدّ حتّى ... تبيّنَ واستبانَ لهُ السّبيلُ\rوأمرٍ قد فرقتَ اللّبسَ منهُ ... بحلمِ لا يجورُ ولا يميلُ\rنمى بكَ في الذّؤابَةِ في قريشٍ ... بناءُ العزٍّ والمجدُ الأثيلُ\rأرومٌ ثابتٌ يهتزُّ فيهِ ... بأكرَمِ منبتٍ فرعٌ أصيلُ\rوقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعيّ ومات سنة خمس ومائة يوم مات عكرمة مولى ابن عباس، وصلّي عليهما بعد الظهر:\rلعزّةَ من أيّامِ ذي الغصن هاجنِي ... بضاحي قرارِ الرّوضتينِ رسومُ\rفروضةُ ألجامٍ تهيجُ لي البُكا ... وروضاتُ شوطي عهدهنَّ قديمُ\rهي الدّارُ وحشاً غيرَ أنْ قدْ يحلّها ... ويغنى بها شخصٌ عليَّ كريمُ\rفما برباعِ الدّارِ أنْ كنتُ عالماً ... ولا بمحلِّ الغانياتِ أهِيمُ\rسألتُ حكيماً أينَ صارتْ بها النَّوى ... فخبَّرني ما لا أحبُّ حكيمُ\rأجدُّوا فأمَّا آلُ عزَّةَ غدوةً ... فبانوا وأمّا واسطٌ فمُقِيمُ\rفما للنّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى ... وعهدُ النَّوى عندَ المحبِّ ذميمُ\rلعمرِي لئنْ كانَ الفؤادُ من الهوَى ... بغَى سقماً إنّي إذاً لسقيمُ\rفإمَّا ترينِي اليومَ أبدي جلادةً ... وإنّي لعمري تحتَ ذاكَ كليمُ\rوما ظعنتْ طوعاً ولكن أزالها ... زمانٌ بنا بالصّالحينَ مشومُ\rفوا حزناً لمّا تفرَّقَ واسطٌ ... وأهلُ التي أهذي بها وأحُومُ\rوقالَ ليَ البلاَّغُ ويحكَ إنَّها ... بغيركَ حقّاً يا كثيرُ تهيمُ\rأتشخصُ والشَّخصُ الذي أنتَ عادلٌ ... به الخلدَ بينَ العائداتِ سقيمُ\rيذكّرنيها كلُّ ريحٍ مريضةٍ ... لها بالتِّلاعِ القاوياتِ نسيمُ\rتمرُّ السِّنونَ الماضياتُ ولا أرى ... بصحنِ الشَّبا أطلالهُنَّ تريمُ","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"ولستُ ابنةَ الضّمريّ منكِ بناقمٍ ... ذنوبَ العدى إنّي إذن لظلومُ\rوإنِّي لذُو وجدٍ لئنْ عادَ وصلُها ... وإنِّي على ربّي إذنْ لكرِيمُ\rإذا برقتْ نحو البُويبِ سحابَةٌ ... لعينيكَ منها لا تجفُّ سجُومُ\rولستُ براءٍ نحو مصرَ سحابةٌ ... وإن بعدَتِ إلاَّ قعدتُّ أشيمُ\rفقدْ يوجدُ النّكسُ الدّنيُّ عنِ الهوَى ... عزُوماً ويصبُو المرءُ وهوَ كريمُ\rوقالَ خليلي ما لها إذ لقيتها ... غداةَ الشَّبا فيها عليكَ وجومُ\rفقلتُ لهُ إنَّ المودَّةَ بيننا ... على غيرَ فحشٍ والصّفاءُ قديمُ\rوإنِّي وإنْ أعرضتُ عنها تجلُّداً ... على العهدِ فيما بيننا لمقيمُ\rوإنَّ زماناً فرّقَ الدَّهرُ بيننا ... وبينكُمُ في صرفِهِ لمشُومُ\rأفي الدِّينِ هذا إنَّ قلبَكِ سالمٌ ... صحيحٌ وقلبي من هواكِ سقيمُ\rوإنَّ بخوفي منكِ داءً مخامراً ... وخوفُكِ ممّا بي عليكِ سليمُ\rلعمُركِ ما أنصفتني في مودَّتِي ... ولكنّني يا عزَّ عنكِ حلِيمُ\rعليَّ دماءُ البدنِ إنْ كانَ حبُّها ... على النّأي أو طولُ الزَّمانِ يريمُ\rوأقسمُ ما استبدلتُ بعدَكِ خلُّةً ... ولا لكِ عندي في الفؤادِ قسيمُ\rوقال كثير يمدح يزيد بن عبد الملك:\rلعزّةَ أطلالٌ أبتْ أنْ تكلَّما ... تهيجُ مغانيها الطَّروبَ المتيّما\rكأنَّ الرّياحَ الذّارياتِ عشِيَّةً ... بأطلالِها ينسُجنَ ريطاً مسَهَّما\rأبتْ وأبَى وجدِي بعزَّةَ إذْ نأتْ ... على عدواءِ الدّارِ أنْ تيصرَّما\rولكنْ سقَى صوبُ الرَّبيعِ إذا أتى ... على قلهيَّ الدّارِ والمتَخيَّما\rبغادٍ منَ الوسمِيِّ لمّا تصوَّبتْ ... عثانينُ واديهِ على القعرِ ديَّما\rسقَى الكُدْرَ فاللّعباءَ فالبُرقَ فالحمىَ ... فلوذَ الحصى منْ تغلمينِ فأظلما\rفأروَى جنُوب الدّونكين فضاجعٍ ... فدرٍّ فأبلَى صادقَ الودقِ أسحما\rتثجُّ رواياه إذا الرَّعدُ زجَّها ... بشابةَ فالقهبِ المزادَ المحذلِما\rفأصبحَ منْ يرعَى الحمَى وجنوبَهُ ... بذِي أفقٍ مكّاؤهُ قد ترنَّما\rديارٌ عفتْ من عزَّةَ الصَّيفَ بعدما ... تجدُّ عليهنُّ الوشيعَ المنمنما\rفإنْ أنجدتْ كان الهوى بكَ منجداً ... وإنْ أتهمتْ يوماً بها الدّارُ أتْهما\rأجدَّ الصِّبا واللِّهو أنْ يتصرَّما ... وأن يعقِباكَ الشَّيبَ والحلمَ منهُما\rلبستُ الصّبا واللهوَ حتّى إذا اتقضى ... جديدُ الصّبا واللّهوِ أعرضتُ عنهُما\rخليليَّ كانا صاحبيكَ فودَّعا ... فخذْ منهما ما نوَّلاكَ ودَعهُما\rعلى إنَّ في قلبي لعزَّةَ وقرَةً ... منَ الحبِّ ما تزدادُ إلاَّ تيمُّما\rيطالبُها مستَيقِناً لا تثيبُهُ ... ولكنْ يسلِّي النَّفسَ كي لا يلوَّما\rيهابُ الّذي لم يؤتَ حلماً كلامَها ... وإنْ كانَ ذا حلمٍ لديها تحلّما\rتروكٌ لسقطِ القولِ لا يهتدِي بهِ ... ولا هيَ تستوشِي الحديثَ المكتَّما\rويحسَبُ نسوانٌ لهنَّ وسيلةً ... من الحبِّ لا بلْ حبُّها كانَ أقدَما\rوعلّقتُها وسطَ الجواري غريرةً ... وما قلّدتْ إلاّ التَّميمَ المُنظّما\rعيوفُ القذَى تأبَى فلا تعرفُ الخنَا ... وترمِي بعينيها إلى منْ تكرَّما\rإلى أنْ دعتْ بالدِّرعِ قبلَ لداتها ... وعادتْ تُرى منهنَّ أبهَى وأفخَما\rوغالَ فضولَ الدّرعِ ذي العرضِ خلقُها ... وأتعبَتِ الحجلَينِ حتّى تقصّما\rوكظّتْ سوارَيها فلا يألوانِها ... لدنْ جاورا الكفّينِ أنْ يتقدَّما\rوتدْنِي على المتنينِ وحفاً كأنَّه ... عناقيدُ كرمٍ قد تدلّى فأنْعما\rمنَ الهيفِ لا تخزَى إذا الرِّيحُ الصقتْ ... على متنها ذا الطُّرّتينِ المنمنما\rوكنتُ إذا ما جئتُها بعدَ هجرةٍ ... تقاصرَ يومئذٍ نهارِي وأغْيما\rفأقسمتُ لا أنسَى لعزَّةَ نظرةً ... لها كدتُ أبدي الوجدَ منّي المجمجما\rعشيّةَ أومَتْ والعيونُ حواضرٌ ... إليَّ برجعِ الكفِّ أنْ لا تكلَّما","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"فأعرضتُ عنها والفؤادُ كأنَّما ... يرى لو تناديه بذلكَ مغنما\rفإنَّكِ عمرِي هلْ أريكِ ظعائناً ... بصحْنِ الشَّبا كالدَّومِ من بطنِ تريما\rنظرتُ إليها وهيَ تنضُو وتكتسَي ... من القفرِ آلاً كلَّما زالَ أقتَما\rوقد جعلتْ أشجانَ بركٍ يمينها ... وذاتَ الشِّمالِ منْ مريخةَ أشأما\rمولّيةً أيسارَها قطنَ الحِمى ... تواعدْنَ شِرباً منْ حمامةَ معلما\rنظرْتُ إليها وهي تحدْى عشيّةً ... فأتبعتهُمْ طرفيَّ حتىً تتمّما\rتروعُ بأكنافِ الأفاهيدِ عيرُها ... نعاماً وحقْباً بالفدافدِ صيَّما\rظعائنُ يشفِينَ السَّقيمَ منَ الجوَى ... بهِ ويخبِّلنَ الصَّحيحَ المسلَّما\rيهنَّ المنقىً عندهنَّ عنْ القذَى ... ويكرِ من ذا القاذورةِ المتكرِّما\rوكنتُ إذا ما جئتُ أجللنَ مجلسِي ... وأظهرنَ منّي هيبةً لا تجهُّما\rيحاذِرنَ منِّي غيرَةً قدْ علمنَها ... قديماً فما يضحكنَ إلا تبسّما\rيكلّلن حدَّ الطَّرفِ عن ذي مهابةٍ ... أبانَ أولاتِ الدَّلِّ لمّا توسَّما\rتراهنَّ إلاَّ أنْ يؤدِّينَ نظرَةً ... بمؤخرِ عينٍ أو يقلّبنَ معصما\rكواظمَ لا ينطِقنَ إلاَّ محورةً ... رجيعةً قولٍ بعدَ أنْ يتفهَّما\rوكنَّ إذا ما قلنَ شيئاً يسرُّهُ ... أسرَّ الرِّضا في نفسهِ وتجرَّما\rفأقصَرَ عنْ ذاكَ الهوَى غيرَ أنَّه ... إذا ذكرتْ أسماءُ عاجَ مسلّما\rوقال كثير:\rعفتْ غيقةٌ من أهلِها فحريمها ... فبرقةُ حسمَي قاعُها فصريمُها\rوهاجتْكَ أطلالٌ لعزَّةَ باللِّوى ... يلوحُ بأطرافِ البراقِ رسومُها\rإلى المئبرِ الدّاني من الرَّملِ ذي الغضا ... تراها وقد أقوتْ حديثاً قديمُها\rوكانَ خليلي يومَ رُحنْا وفتّحتْ ... من الصَّدرِ أشراجٌ وفضَّتْ ختومُها\rأصابتْكَ نبلُ الحاجبيَّةِ إنَّها ... إذا ما رمتْ لا يستبلُّ كليمُها\rكأنَّك مردُوعٌ منَ الشَّمسِ مطرَدٌ ... يقارفهُ من عقدةِ البقعِ هيمُها\rأخو حيَّةٍ عطشَى بأرضٍ ظميَّةٍ ... تجلَّلَ غشياً بعدَ غشيٍ سليمُها\rإذا شحطتِ يوماً بعزَّةَ دارُها ... عنْ الحيّ صفقاً فاستمرَّ مريرُها\rفإنْ يمسِ قدْ شطَّت بعزَّةَ دارُها ... ولمْ يستقمْ والعهدُ منها زعيمُها\rفقدْ غادرَتْ في القلبِ منِّي زمانةً ... وللعينِ عبراتٌ سريعاً سجومُها\rفذوقي بما جشَّمتِ عيناً مشومةً ... قذاها وقد يأتي على العينِ شومُها\rفلا تجزعِي لمّا نأتْ وتزحزحَتْ ... بعزَّة دوراتُ النَّوَى ورجُومُها\rولِي منْكِ أيّامٌ إذا شحطُ النَّوَى ... طوالٌ وليلاتٌ تزولُ نجومُها\rقضى كلُّ ذي دينٍ فوفّى غريمَهُ ... وعزَّةُ ممطولٌ معنًّى غريمُها\rإذا سمتُ نفسي هجرَها واجتنابَها ... رأتْ غمراتِ الموتِ فيما أسُومُها\rإذا بنتِ بانَ العُرفُ إلاَّ أقلَّهُ ... منَ النَّاسِ واستعلى الحياةَ ذميمُها\rوتخلِقُ أثوابَ الصِّبا وتنكَّرَتْ ... نواحٍ من المعروفِ كانتْ تقيمُها\rفهل تجزينِّي عزَّةُ القرضَ بالهوى ... ثواباً لنفسٍ قد أصيبَ صميمُها\rبأنّي لم تبلغْ لها ذا قرابةٍ ... أذاتي ولم أقررْ لواشٍ يذيمُها\rمتى ما تنالا بي الأولى يقصِبُونها ... إليَّ ولا يشْتَمْ لديَّ حميمُها\rوقدْ علمتْ بالغيبِ أنْ لن أودَّها ... إذا هي لم يكرَمْ عليَّ كريمها\rفإنْ وصلتْنا أمُّ عمروٍ فإنَّنا ... سنقبَلُ مِنها الودَّ أو لا نَلومُها\rفلا تزجُرِ الغاوينَ عنْ تبعَ الصِّبا ... وأنتَ غويُّ النَّفسِ قدْماً سقيمُها\rبعزَّةَ متبولٌ إذا هي فارقتْ ... معنىً بأسبابِ الهوى ما يريمُها\rولمَّا رأيتُ النَّفسَ نفساً مصابةً ... تداعَى عليها بنُّها وهمومُها\rعزمتُ عليها أمرهَا فصرَمتُهُ ... وخيرُ بديعاتِ الأمورِ عزيمُها\rوما جابَهُ المدرَى خذولٌ خلالَها ... أراكٌ بذي الرّيان دانٍ صريمها\rبأحسنَ منها سنّةً ومقلّداً ... إذا ما بدتْ لبّاتُها ونظيمُها","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"وتفرُقُ بالمدرَى أثيثاً نباتُهُ ... كجنَّةِ غربيبٍ تدلَّتْ كرومُها\rإذا ضحكتْ لم تنتهزْ وتبسّمتْ ... ثنايا لها كالمزْنِ غرٌّ ظلومُها\rكأنَّ على أنيابها بعدَ رقدَةٍ ... إذا انتبهتْ وهناً لمنْ يستنيمُها\rمجاجةُ نحلٍ في أباريق صفقةٍ ... بصهباءَ يجريَ في العظامِ هميمُها\rركودُ الحميّا وردةُ اللّونِ شابَها ... بماءِ الغوادِي غيرَ رنقٍ مديمُها\rفإنْ تصدُفي يا عزَّ عنِّي وتصرمِي ... ولا تقبلِي منّي خلالاً أسُومُها\rفقدْ أقطعُ الموماةَ يستنُّ آلُها ... بها جيفُ الحسرَى يلوحُ هشيمُها\rعلى ظهرِ حرجوجٍ يقطّع بالفتى ... نعافَ الفيافي سبتُها ورسِيمها\rوقدْ أزجرُ العوجاءَ أنقبَ خُفٌّها ... مناسِمُها لا يستبلُّ رثيمُها\rوقد غيبتْ سمراً كأنَّ حروفَها ... مواثمُ مرضاخٍ يطيرُ جريمُها\rوليلةِ إيجافٍ بأرضِ مخوفةٍ ... تقتنِي بجوناتِ الظّلامِ جهومُها\rفبتُّ أساري ليلَها وضريبَها ... على ظهرِ حرجوجٍ نبيلٍ حزيمُها\rتواهقُ أطلاحاً كأنَّ عيونَها ... وقيعٌ تعادتْ عن نطافٍ هزُومِها\rأضَرَّ بها الإدلاجُ حتّى كأنَّها ... من الأينِ خرصانٌ نحاها مقيمُها\rتنازعُ أشرافَ الإكامِ مطيّتي ... من اللّيلِ سيجاناً شديداً فحومُها\rبمشرفةِ الأجداثِ خاشعةِ الصّوَى ... تداعَى إذا أمسَتْ صداها وبومُها\rإذا استقبلتْها الرّيحُ حالَ رغامُها ... وحالفَ جولانَ السَّرابِ أرُومُها\rيمشّي بحزّانِ الإكامِ والرُّبا ... كمستكبرٍ ذي موزجينِ ظليمُها\rرأيتُ بها العوجَ اللَّهاميمَ تغتلِي ... وقدْ صقلتْ صقلاً وتلّتْ جسومُها\rتراكلُ الأكوارِ في كلِّ صيهَبٍ ... منَ الحرِّ أثباجاً قليلاً لحومُها\rولو تسألينَ الرَّكبَ في كلِّ سربخٍ ... إذا العيسُ لم ينبسْ بليلٍ بغومُها\rمن الحجرة القصوَى وراءَ رحالِها ... إذا الأسدُ بالأكوارِ طافَ رزومُها\rوجرَّبتُ إخوانَ الصَّفاءِ فمنهُمُ ... حيمدُ الوصالِ عندنا وذميمُها\rوأعلمُ أنّي لن أسربلَ جنّةً ... منَ الموتِ معقوداً عليَّ تميمُها\rومن يبتدع ما ليسَ من سوسِ نفسِهِ ... يدعهُ وبغلبهُ على النَّفسِ خيمُها\rوقال كثير أيضاً:\rأشاقكَ برقٌ آخرَ اللّيلَ واصبُ ... تضمّنَهُ فرشُ الجبا فالمشاربُ\rيجرُّ ويستأنِي نشاصاً كأنّهُ ... بغيقة حادٍ جلجلَ الصّوتَ جالبُ\rتألّقَ واحمومَي وخيّمَ بالرُّيا ... أحمُّ الذُّرَى ذو هيدبٍ متراكبُ\rإذا حرَّكتهُ الرِّيحُ أرزمَ جانبٌ ... بلا هرقٍ منهُ وأومضَ جانبُ\rكما أومضتْ بالعينِ ثمَّ تبسَّمَتْ ... خريعٌ بدا منها جبينٌ وحاجبُ\rيمجُّ النّدى لا يذكُرُ السّيرَ أهلَهُ ... ولا يرجعُ الماشِي بهِ وهوَ جادِبُ\rوهبتُ لسُعدَى ماءَهُ ونباتَهُ ... وما كلَّ ودٍّ لمنْ ودَّ واهبُ\rلتروى بهِ سعدَى ويروَى محلُّها ... وتغدقَ أعدادٌ بهِ ومشارِبُ\rتذكّرتُ سعدَى والمطِيُّ كأنَّهُ ... بآكامِ ذي ريطٍ غطاطٌ قواربُ\rفقدْ فتنَ ملْتجّاً كأنَّ نشيجهُ ... سعالُ جوٍ أعيتْ عليهِ الطَّبائبُ\rفقلتُ ولم أملكْ سوابقَ عبرَةٍ ... سقى أهلَ بيسانَ الدُّجونُ الهواضبُ\rوإنّي ولو صاحَ الوشاةُ وطرَّبوا ... لمتَّخذٌ سعدى شباباً فناسبُ\rيقولونَ أجمعْ من عزيزةَ سلوةً ... وكيفَ وهل يسلُو اللّجوجُ المطالِبُ\rأعزُّ أجدَّ الرَّكبُ أنْ يتزحزحوا ... ولم يعتبِ الزّاري عليك المعاتبُ\rفأحيي هداكِ اللهُ منْ قدْ قتلتهِ ... وعاصِي كما يعصَى لديهِ الأقاربُ\rوإن طلابي عانساً أمَّ ولدَةٍ ... لممّا تمنّيني النُّفوسُ الكواذبُ\rألا ليتَ شعرِي هلْ تغيّرَ بعدَنا ... أراكٌ فصرْما قادمِ فتناضبُ\rفبرقُ الجبا أمْ لا فهنَّ كعهدنا ... تنزَّى على آرامِهنَّ الثَّعالِبُ\rتقي اللهَ فيه أمَّ عمروٍ ونوّلي ... مودّتهُ لا يطلبنّكِ طالبُ\rفمن لا يغمّض عينهُ عن صديقه ... وعن بعضِ ما فيه يمتْ وهوَ عاتبُ","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"ومن يتتبّع جاهداً كلَّ عثرةٍ ... يجدها ولا يسلمْ لهُ الدّهرَ صاحبُ\rفلا تأمنيهِ أن يسرَّ شماتةً ... فيظهرُها إنْ أعقبتْهُ العواقبُ\rكأنْ لم أقل واللّيلُ ناجٍ بريدُهُ ... وقد غالَ أميالَ الفجاجِ الرَّكائبُ\rخليليَّ حثّا العيسَ نصبِحْ وقدْ بدتْ ... لنا من جبالِ الرّامتينِ مناكبُ\rفو الله ما أدري أآتٍ على قلىً ... وبادِي هوانٍ منكمُ ومغاضبُ\rسأملكُ نفسي عنكمُ إنْ ملكتُها ... وهلْ أغلبَنْ إلاَّ الذي أنا غالبُ\rحليلةُ قذّافِ الدّيارِ كأنّهُ ... إذا ما تدانينا منَ الجيشِ هاربُ\rإذا ما رأنِي بارِزاً حالَ دونَها ... بمخبطةٍ يا حسنَ من هو ضاربُ\rولو تنقبُ الأضلاعُ أُلفيَ تحتَها ... لسعدَى بأوساط الفؤادِ مطاربُ\rبها نعمٌ من ماثلِ الحبِّ واضحٌ ... بمجتمع الأشراجِ ناءٍ وقاربُ\rتضمَّنَ داءً منذُ عشرينَ حجَّةُ ... لكم ما تسليِّهِ السّنُونَ الكواذِبُ\rوقال كثير:\rعفا السَّفحُ من أمِّ الوليدِ فكبكبُ ... فنعمانُ وحشٌ فالرَّكيُّ المثقَّبُ\rخلاءٌ إلى الأحواضِ عافٍ وقدْ يرَى ... سوامٌ بها فيه مراحٌ ومعزَبُ\rعلى أنَّ بالأقوازِ أطلالَ دمنةٍ ... تجدُّ بها هوجُ الرِّياحِ وتلعَبُ\rلعزَّةَ إذْ حبلُ المودَّةِ دائمٌ ... وإذ أنتَ متبولٌ بعزَّةَ معجَبُ\rوإذ لا ترى في النّاسِ شيئاً يفوقُها ... وفيهنَّ حسنٌ لو تأمّلتِ مجنبُ\rهضيمُ الحشا رودُ المطا بختريَّةٌ ... جميلٌ عليها الأتحميُّ المنشَّبُ\rهي الحرَّةٌ الدَّلُّ الحصانُ ورهطُها ... إذا ذكرَ الحيُّ الصَّريحُ المهذّبُ\rرأيتُ وأصحابي بأيلةَ موهِناً ... وقدْ لاحَ نجمُ الفرقدِ المتصوِّبُ\rلعزَّةَ ناراً ما تبوخُ كأنَّها ... إذا ما رمقناها من البعُدِ كوكبُ\rتعجَّبَ أصحابي لها حينَ أوقدَتْ ... وللمصطلُوها آخرَ اللّيلِ أعجَبُ\rإذا ما خبتْ من آخرِ اللّيلِ خبوَةً ... أعيدَ لها بالمندَليِّ فتثقبُ\rوقفنا فشبَّتْ شبَّةً فبدا لنا ... بأهضامِ واديها أراكٌ وتنضُبُ\rومنْ دونِ حيثُ استوقدَتْ منْ مجالخ ... مراحٌ ومغدىً للمطِيِّ وسبسبُ\rأتتنا بريّاها وللعيسِ تحتنا ... وجيفٌ بصحراءِ الرّسيسِ مهذّبُ\rجنوبٌ تسامي أوجُهَ الرّكبِ مسّها ... لذيذٌ ومسراها منَ الأرضِ طيّبُ\rفيا طولَ ما شوقي إذا حالَ دونَها ... بصاقٌ ومن أعلام صندِدَ منكِبُ\rكأنْ لم يوافقْ حجَّ عزَّةَ حجُّنا ... ولم يلقَ ركباً بالمحصَبَّ أركُبُ\rحلفتُ لها بالرَاقصاتِ إلى منىً ... تغدُّ السّرَى كلبٌ بهنَّ وتغلِبُ\rوربِّ الجيادِ السّابحاتِ عشيَّةً ... مع العصرِ إذ مرّتْ على الحبلِ تلحَبُ\rلعزّةَ همُّ النَّفسِ منهنَّ لو ترَى ... إليها سبيلاً أو تلمُّ فتصقبُ\rألامُ على أمِّ الوليدِ وحبُّها ... جوىً داخلٌ تحتَ الشَّراسيفِ ملهبُ\rولو بذلتْ أمُّ الوليدِ حديثَها ... لعصمٍ برضوَى أصبحَتْ تتقرَّبُ\rتهبَّطنَ من أكنافِ ضأسَ وأيلةٍ ... علينا ولو أغرَى بهنَّ المكلّبُ\rتلعَّبُ بالعزهاةِ لم يدرِ ما الصّبا ... وييأسُ من أمِّ الوليدِ المجرِّبُ\rألا ليتنا يا عزَّ كنّا لذي غنىً ... بعيرين نرعى في الخلاء ونعزبُ\rكلانا به عرٌّ فمن يرنا يقلْ ... على حسنِها جرباءَ تعدِي وأجربُ\rإذا ما وردنا منهلاً صاحَ أهلُهُ ... علينا فما ننفكُّ نرمَي ونضرَبُ\rنكونُ بعيريْ ذي غنىً فيضعُنا ... فلا هوَ يرعانا ولا نحنُ نطلبُ\rيطرّدُنا الرِّعيانُ عنْ كلَّ تلعةٍ ... ويمنعُ منّا أنْ نرَى فيهِ نشرَبُ\rوددتُّ وبيتِ اللهِ أنَّكِ بكرَةٌ ... هجانٌ وأنِّي مصعبٌ ثمَّ نهربُ\rوقال كثير:\rألا طرقتْ بعدَ العشاءِ جنوبُ ... وذلكَ منها إنْ عجبتَ عجيبُ\rتسدَّتْ ومرٌّ دونَنا وأراكُهُ ... ودونانُ أمسَى دونَها ونقيبُ\rونحنُ ببطحاءِ الحجُونِ كأنّنا ... مراضٌ لهمْ وسطَ الرّحالِ نحيبُ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"فحيَّتْ نياماً لم يردُّوا تحيّةً ... إليها وفي بعضِ اللّمامِ شغوبُ\rلقدْ طرقتنا في التّنائِي وإنّها ... على القربِ علمي للسُّرَى لهيوبُ\rأحبُّكِ ما حنَّتْ بغورِ تهامَةٍ ... إلى البوِّ مقلاتُ النّتاجِ سلوبُ\rوما سجعتْ من بطنِ وادٍ حمامةٌ ... يجاوبُها صاتُ العشِيِّ طروبُ\rوإنّي ليثنيني الحياءُ فأنثني ... وأقعدُ والممشَى إليكِ قريبُ\rوآتِي بيوتاً حولكُمْ لا أحبُّها ... وأكثرُ هجرَ البيتِ وهو حبيبُ\rوأغضي على أشياءَ منكِ تريبُنِي ... وأدعَى إلى ما نابَكمْ فأجيبُ\rوما زلتُ من ذكراكِ حتّى كأنني ... أميمٌ بأكنافِ الدِّيار سليبُ\rوحتّى كأنِّي من جوى الحبِّ منكمُ ... سليبٌ بصحراءِ البريحِ غريبُ\rأبثّكِ ما ألقَى وفي النَّفسِ حاجةٌ ... لها بين جلدِي والعظامٍ دبيبُ\rأراكمْ إذا ما زرتُكُمْ وزيارتِي ... قليلٌ يرَى فيكُمْ إليَّ قطُوبُ\rأبيني أتعويلٌ علينا بما أرَى ... منَ الحبِّ أم عندي إليكِ ذنوبُ\rأبينِي فأمّا مستحيرٌ بعلّةٍ ... عليَّ وأمّا مذنبٌ فأتوبُ\rحلفتُ وما بالصدِّقِ عيبٌ على امرئٍ ... يراهُ وبعضُ الحالفينَ كذوبَ\rبربِّ المطايا السّابحاتِ وما بنتْ ... قريشٌ وأهدَتْ غافقٌ وتجيبُ\rوملقَى الولايا من منىً حيثُ حلَّقَتْ ... إيادٌ وحلَّتْ غامدٌ وعتيبُ\rيمينَ امرئٍ لم يغشَ فيها أثيمةً ... صدوقٍ وفوقَ الحالفينَ رقيبُ\rلنعمَ أبو الأضياف يغشونَ نارهُ ... وملقى رحالِ العيس وهيَ لغوبُ\rومختبطُ الجادي إذا ما تتابعتَ ... على النّاسِ مثنى قرّةٍ وجدوبُ\rوحامي ذمارِ القومِ فيما ينوبُهُمْ ... إذا ما اعترتْ بعدَ الخطوبِ خطوبُ\rعلى كلِّ حالٍ إنْ ألمّتْ ملمّةٌ ... بنا عمرٌ والنّائباتُ تنوبُ\rفتىً صمتُهُ حلمٌ وفصلٌ مقالُهُ ... وفي البأسِ محمودُ الثّناء صليبُ\rخطيبٌ إذا ما قالَ يوماً بحكمةٍ ... من القولِ مغشِيُّ الّرواقِ مهيبُ\rكثيرُ النّدَى يأتي النّدَى حيثُ ما أتى ... وإنْ غابَ غابَ العرفُ حيثُ يغيبُ\rكريمُ كرامٍ لا يرى في ذوي النّدَى ... له في النّدى والمأثراتِ ضريبُ\rأبيٌّ أبَى أنْ يعرفض الضّيمَ غالبٌ ... لأعدائهِ شهمُ الفؤادِ أريبُ\rيقلّبُ عيني أزرقٍ فوقَ مرقبٍ ... يفاعٍ لهُ دونَ السَّماءِ لُصُوبُ\rغدا في غداةٍ قرَّةٍ فانتحتْ لهُ ... على إثر ورّادِ الحمامِ جنوبُ\rجنا لأبي حفصٍ ذرَى المجدِ والدٌ ... بنى دونَهُ للبانيينِ صعُوبُ\rفهذا على بنيان هذاك يبتني ... بناهُ وكلٌّ منجبٌ ونجيبُ\rوجدُّ أبيهِ قد ينافي على البنا ... بناهُ وكلٌّ شبَّ وهو أديبُ\rفأنتَ على منهاجهمْ تقتدي بهمْ ... أمامَكَ ما سدُّوا وأنتَ عقيبُ\rفأصبحتَ تحذُو من أبيكَ كما حذا ... أبوكَ أباهُ فعلهُ فتصيبُ\rوأمسيتَ قلباً نابتاً في أرومةٍ ... كما في الأرومِ النّابتاتِ قلوبُ\rأبوكَ أبو العاصي فمنْ أنتَ جاعلٌ ... إليهِ وبعضُ الوالدينِ نجيبُ\rوأنتَ المنقّى منْ هنا ثمَّ منْ هنا ... ومنْ هاهُنا والسَّعدُ حينَ تؤوبُ\rأقمتَ بهلكَي مالكٍ حين عضَّهُم ... زمانٌ يعرّ الواجدينَ عصيبُ\rوأنتَ المرَجّى والمفدّى لمالكٍ ... وأنتَ حليمٌ نافعٌ ومصيبُ\rوليتَ فلمْ تغفلْ صديقاً ولم تدعْ ... رفيقاً ولم يحرمْ لديكَ غريبُ\rوأحييتَ من قدْ كان موّتَ مالهُ ... فإنْ متَّ من يدعى له فيجيبُ\rمضيتَ لسوراتِ العلَى فاحتويتَها ... وأنتَ لسوراتِ العلاءِ كسُوبُ\rوما النّاسُ أعطوكَ الخلافةَ والتّقى ... ولا أنتَ فاشكرْهُ يثبكَ مثيبُ\rولكنّما أعطاكَ ذلكَ عالمٌ ... بما فيك معطٍ للجزيلِ وهوبُ\rوقال كثير:\rأبائنةٌ سعدى نعمْ ستبينُ ... كما انبتَّ من حبلِ القرينِ قرينُ\rأأن زمَّ أجمالٌ وفارقَ جيرَةٌ ... وصاحَ غرابُ البينِ أنتَ حزينُ\rكأنّكَ لم تسمعْ ولم ترَ قبلَها ... تفرُّقَ ألاّفٍ لهنَّ حنينُ","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"حنينٌ إلى ألاّفهنّ وقدْ بدا ... لهنَّ من الشَّكِّ الغداةَ يقينُ\rوهاجَ الهوى أظعانُ عزَّةَ عدَوةً ... وقدْ جعلتْ أقرانُهُنَّ تبينُ\rفلمّا استقلَّتْ عنْ مناخٍ جمالُها ... وأسفرنَ بالأحمالِ قلتُ سفينُ\rتأطّرنَ في الميثاءِ ثمَّ تركنَهُ ... وقدْ لاحَ منْ أثقالهنَّ شحونُ\rكأنّي وقدْ نكّبنَ برقةَ واسطٍ ... وخلّفنَ أحواض النّجَيلٍ طعينُ\rفأتبعتُهُمْ عينيَّ حتَّى تلاحمتْ ... عليهم قنانٌ منْ خفينن جونُ\rفقدْ حالَ من حزمِ الحماتينِ دونَهُم ... وأعرضَ من وادِي البُليْدِ شجونُ\rوفاتتكَ عير الحيِّ لمّا تقلّبتْ ... ظهورٌ بهمْ من ينبعٍ وبطونُ\rوقد حالَ من رضوَى وضيبر دونهم ... شماريخُ للأروى بهنَّ حصونُ\rعلى البختِ أو أشباهها غيرَ أنّها ... صهابيّةٌ حمرُ الدُّفوفِ وجونُ\rوأعرضَ ركبٌ من عباثرَ دونهُمْ ... ومنْ خدِّ رضوَى المكفهِرِّ جبينُ\rفأخلفنَ ميعادِي وخنَّ أمانتِي ... وليسَ لمنْ خانَ الأمانةَ دينُ\rوأورثنهُ نأياً فأضحَى كأنَّهُ ... مخالطُهُ يومَ السّريرِ جنونُ\rكذبنَ صفاءَ الودِّ يومَ شنوكةٍ ... وأدرَكَنِي من عهدِهِنَّ وهونُ\rوإنَّ خليلاً يحدِثُ الصّرمَ كلّما ... نأيتَ وشطّتْ دارُهُ لظنُونُ\rوطافَ خيالُ الحاجبيّةِ موهِناً ... ومرٌّ وقرنٌ دونَها ورنينُ\rوعاذلةٍ ترجو ليالي نجهتُها ... بأنْ ليسَ عندِي للعواذلِ لينُ\rتلومُ امرأً في عنفوانِ شبابِهِ ... وللتَّرْكِ أشياعُ الصَّبابَةِ حينُ\rوما شعرتْ أنّ الصّبا إذْ تلومُني ... على عهدِ عادٍ للشَّبابِ خدينُ\rوإنّي ولو داما لأعلمُ أنّني ... لحفرَةِ موتٍ مرَّةً لدفينُ\rوإنّي لم أعلَم ولم أجدِ الصِّبا ... يلائمُهُ إلاَّ الشّبابَ قرينُ\rوأنَّ بياضَ الرّأسِ يعقبُ بالنّهى ... ولكنَّ أطلالَ الشبابِ تزينُ\rلعمري لقدْ شقّتْ عليَّ مريرةٌ ... ودارٌ أحلَّتْكِ البويبَ شطونُ\rوقال كثير يرثي عمر بن عبد العزيز، وليست في المختار:\rلقدْ كنتَ للمظلومِ عزاً وناصراً ... إذا ما تعيّا في الأمورِ حصونُها\rكما كانّ حصناً لا يرامُ ممنَّعاً ... بأشبالِ أسدٍ لا يرامُ عرينُها\rوليتَ فما شانتكَ فينا ولايةٌ ... ولا أنتَ فيها كنتَ ممّنْ يشينها\rفعفّتْ عن الأموالِ نفسكَ رغبةً ... وأكرمْ بنفسٍ عندَ ذاكَ تصونُها\rوعطلتَها من بعدِ ذلكِ كالّذي ... نهى نفسه أنْ خالفتهُ يهينُها\rكدحتَ لها كدحَ امرئٍ متحرِّجٍ ... قد أيقنَ أنَّ اللهَ سوفَ يدينُها\rفما عابَ من شيءٍ عليهِ فإنّهُ ... قد استيقنتْ فيهِ نفوسٌ يقينُها\rفعشتَ حميداً في البريَّةِ مقسطاً ... تؤدِّي إليها حقَّها ما تخونُها\rومتَّ فقيداً فهي تبكي بعولةٍ ... عليكَ وحزنٍ ما تجفُّ عيونُها\rإذا ما بدا شجواً حمامٌ مغرِّدٌ ... على أثلةٍ خضراءَ دانٍ غصونُها\rبكتْ عمرَ الخيراتِ عيني بعبرةٍ ... على إثرِ أخرَى تستهلُّ شؤونُها\rتذكرتُ أيّاماً خلتْ وليالِياً ... بها الأمنُ فيها العدلُ كانت تكونُها\rفإنْ تصبحِ الدّنيا تغيّرَ صفوُها ... فحالتْ وأمستْ وهي غثِّ سمينُها\rفقدْ غنيتْ إذ كنتَ فيها رخيَّةُ ... ولكنَّها قدماً كثيرٌ فنونُها\rفلو كان ذاقَ الموتَ غيركَ لم تجدْ ... سخياً بها ما عشتَ فيها يمونُها\rفمن لليتامى والمساكِينِ بعدَهُ ... وأرملةٍ باتتْ شديداً أنينُها\rوليس بها سقمٌ سوى الجوعِ لم تجدْ ... على جوعِها من بعدِها من يعينُها\rوكنتَ لها غيثاً مريعاً ومرتَعاً ... كما في غمارِ البحرِ أمرعَ نونُها\rفإنْ كانَ للدُّنيا زوالٌ وأهلُها ... لعدلٍ إذا ولَّى فقد حانَ حينُها\rأقامتْ لكمْ دنيا وزالَ رخاؤها ... فلا خيرَ في دنيا إذا زالَ لينُها\rبكتهُ الضّواحي واقشعرَّتْ لفقدِهِ ... بحزنٍ عليها سهْلُها وحزونُها\rفكلُّ بلادٍ نالَها عدلُ حكمهِ ... شديدٌ إليها شوقُها وحنينُها","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"فلمّا بكتْهُ الصّالحاتُ بعدلهِ ... وما فاتَها منهُ بكتهُ بطونُها\rولمّا اقشعرَّت حينَ ولَّى وأيقنتْ ... لقدْ زالَ منها أنسُها وأمينُها\rوقالت لهُ أهلاً وسهلاً وأشرقَتْ ... بنورٍ له مستشرقاتٍ بطونُها\rفإن أشرقتْ منها بطونٌ وأبشرتْ ... له إذ ثوى فيها مقيماً رهينُها\rوقد زانَها زيناً لهُ وكرامةً ... كما كان في ظهرِ البلادِ يزينُها\rلقدْ ضمّنتهُ حفرةٌ طابَ نشُرها ... وطابَ جنيناً ضمّنتهُ جنينُها\rسقى ربُّنا من ديرِ سمعانَ حفرَةً ... بها عمرُ الخيراتِ رهناً دفينُها\rصوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غوادياً ... دوالحَ دُهماً ماخِضاتٍ دُجونها\rوقال كثير:\rلعزَّةَ هاجَ الشَّوقَ فالدّمعُ سافحُ ... مغانٍ ورسمٌ قد تقادمَ ماصحُ\rبذي المرخِ والمسروحِ غيّرَ رسمَها ... ضروبُ النَّدى قد أعتقتْها البوارِحُ\rلعينيكَ منها يومَ حزمِ مبرَّةٍ ... شريجانِ من دمعٍ نزيعٌ وسايحُ\rأتيٌّ ومفعومٌ حثيثٌ كأنَّهُ ... غروبُ السواني أترعتها النواضحُ\rإذا ماهرقْنَ الماءَ ثم استقينهُ ... سقاهنَّ جمٌّ من سميحةَ طافحُ\rلياليَ مِتها الواديانِ مظنَّةٌ ... فبرقُ العنابِ دارُها فالأباطِحُ\rليالي لا أسماءُ قالٍ مودِّعٌ ... ولا مرهنٌ يوماً لكَ البذلَ جارحُ\rصديقٌ إذا لاقيتهُ عن جنابَةٍ ... ألدُّ إذا ناشدتَهُ العهدَ بالحُ\rوإذ يبرئُ القرحَى المراضَ حديثُها ... وتسمُو بأسماءَ القلوبُ الصَّحائحُ\rفأقسمُ لا أنسَى ولو حالَ دونَها ... مع الصُّرمِ عرضُ السَّبسَبِ المتنازحُ\rأمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتنِي ... طريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطّوارحُ\rفأسحقَ برداةُ ومحَّ قميصهُ ... فأثوابُهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ\rفأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمةٌ ... وفجعُ الأمينِ بغتةً وهو ناصحُ\rفلا تجبهيهِ ويبَ غيركِ إنَّهُ ... فتى عن دنيَّاتِ الخلائقِ نازحُ\rهو العسلُ الصّافي مراراً وتارَةً ... هوَ السَّمُّ تستدمي عليه الذَّرارِحُ\rلعلّكِ يوماً أنْ تريهِ بغبطةٍ ... تودِّينَ لو يأتيكمُ وهو صافحُ\rيروقُ العيونَ النَّاظراتِ كأنَّهُ ... هرقليُّ وزنٍ أحمرُ التِّبرِ راجحُ\rوآخرُ عهدٍ منكِ يا عزَّ إنَّهُ ... بذي الرَّمثِ قولٌ قلتهِ وهوَ صالحُ\rملاحكِ بالبردِ اليَماني وقدْ بدا ... من الصّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ\rولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابةٌ ... كجاري سرابٍ رقرقتهُ الصَّحاصحُ\rأغرّكِ منّا أنَّ دلَّكِ عندنا ... وأسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ\rوأنْ قدْ أصبتِ القلبَ منّي بلغّةٍ ... وحبٍّ لهُ في أسودِ القلبِ قادحُ\rولو أنَّ حبِّي أمَّ ذي الودعِ كلَّهُ ... لأهلكِ مالٌ لم تسعهُ المسارحُ\rيهيمُ إلى أسماءِ شوقاً وقدْ أتَى ... لهُ دونَ أسماءَ الشّغُولُ السّوانحُ\rوأقصرَ عن غربِ الشّبابِ لداتُهُ ... بعاقبةٍ وأبيضَّ منه المسائحُ\rولكنّه من حبِّ عزّةَ مضمرٌ ... خبالاً به قدْ بطّنتهُ الجوانحُ\rتصرّدُنا أسماءُ دامَ جمالُها ... ويمنحُها منّي المودّةَ مانحُ\rخليليّ هل أبصرتُما يومَ غيقةٍ ... لعزّةَ أظعاناً لهنَّ تمايحُ\rظعائنُ كالسَّلوى التي لا جوَى لَها ... أو المنَّ إذ فاحت بهنَّ الفوائحُ\rكأنَّ قنا المرّانِ تحتَ خدورِها ... ظباءُ الملا نيطتْ عليها الوشائحُ\rتحمَّلنَ في نحرِ الظَّهيرةِ بعدَما ... توقّدَ من صحنِ السُّريرِ الصَّرادحُ\rعلى كلِّ عيهامٍ يبلُّ جديلهُ ... كحيلٌ بذفراهُ وبالِّيتِ ناتحُ\rخليليَّ روحا وانظر ذا لبانَةٍ ... به باطنٌ من حبِّ عزَّةَ فادحُ\rسبتكَ بعينَيْ ظبيةٍ يستنيصُها ... أغنُّ البغامِ أعيسُ اللَّونِ راشحُ\rإلى أرُكٍ بالجزعِ من بطنٍ بيشَةٍ ... عليهنَّ صيّفنَ الحمامُ النّوائحُ\rكأنَّ القماريَّ الهواتفَ بالضّحَى ... إذا أظهرَتْ قيناتُ شربٍ صوادحُ\rوذي أشرٍ عذبِ الرُّضابِ كأنَّهُ ... إذا غارَ أردافُ الثُّريّا السَّوابحُ","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"مجاجةُ نحلٍ في أباريقَ صفِّقَتْ ... بصفوِ الغوادِي شعشعتهُ المجادحُ\rتروقُ عيونَ اللائي لا يطمعونَها ... ويروى برياها الضّجيعُ المكافِحُ\rوغرّ تغادي ظلمَهُ ببنانِها ... مع الفجرِ من نعمانَ أخضرُ مائحُ\rقضى كلُّ ذي دينٍ وعزَّةُ خلَّةٌ ... لهُ لم تنلهُ فهو عطشانُ قامحُ\rوإنَّي لأكمِي النّاسَ ما تعديننِي ... من البخلِ أنْ يثرِي بذلكَ كاشِحُ\rوأرضى بغيرِ البذلِ منها لعلَّها ... تفارقنا أسماءُ والودُّ صالحُ\rوأصبحتُ ودَّعتُ الصبِّا غير أنني ... لعزَّةَ مصفٍ بالمناسبِ مادحُ\rأبائنةٌ يا عزَّ عدواً نواكمُ ... سقتكِ الغوادِي خلفهً والرَّوائحُ\rمن الشّمِّ مشراقٌ ينيف بقرطها ... أسيلٌ إذا ما قلّدَ الحليَ واضحُ\rوقال كثير:\rألم يحزنكَ يومَ غدَت حدوجُ ... لعزَّةَ إذ أجدَّ بها الخروجُ\rبضاحِي النَّقبِ حينَ خرجنَ منهُ ... وخلفَ متونِ ساقتِها الخليجُ\rرأيتُ جمالَها تعلُو الثّنايا ... كأنَّ ذرى هوادِجها البرُوجُ\rوقد مرَّتْ على تربانَ تحدَى ... لها بالنَّعفِ من مللٍ وسيجُ\rرأيتُ حدوجَها فظللْتُ صبّا ... تهيّجنِي مع الحزنَ الحدوجُ\rإذا بصرتْ بها العينانِ لجَّتْ ... بدمعِهما معَ النّظرِ اللّجوجُ\rوبالسّرحاتِ من ودّانَ راحتْ ... عليها الرّقمُ والبلقُ البهيجُ\rوهاجتني بحزمِ عفارياتٍ ... وقدْ يهتاجُ و الطّربِ المهيجُ\rعلى فضلِ الرَّواحِ تضمّنتْها ... خصيباتُ المعالفِ والمروجُ\rيشجُّ بها ذؤابةَ كلِّ حزنٍ ... سبوتٌ أو مواكبَةٌ دروجُ\rوفي الأحداجِ حينَ دنونَ قصراً ... بحزنِ سويقةٍ بقرٌ دموجُ\rحسانُ السَّيرِ لا متواتِراتٌ ... ولا ميلٌ هوادجُها تموجُ\rفكدتُّ وقد تغيّبتِ التّوالي ... وهنَّ خواضعُ الحكماتِ عوجُ\rبذي جددٍ من الجوزاءِ موفٍ ... كأنَّ ضبابهُ القطنُ النَّسيجُ\rفقدْ جاوزنَ هضبَ قتايداتٍ ... وعنَّ لهنَّ من رككٍ شروجُ\rأموتُ ضمانةً وتجلَّلتنِي ... وقدْ أتهمنَ مردمةً ثليجُ\rكأنَّ دموعَ عيني يوم بانتْ ... دلاةٌ بلّها فرطٌ مهيجُ\rيريعُ بها غداةَ الوردِ ساقٍ ... سريحُ المتحِ بكرَتُهُ مريجُ\rفلو أبديت ودَّكِ أمَّ عمروٍ ... لدى الإخوانِ ساءهمُ الوليجُ\rلكانَ لحبَّكِ المكتومِ شأنٌ ... على زمنٍ ونحنُ بهِ نعيجُ\rتؤمِّلُ أنْ تلاقي أمَّ عمرٍو ... بمكَّةَ حيثُ يجتمعُ الحجيجُ\rوقال كثير يمدح أبا بكر بن عبد العزيز بن مروان:\rألا أنْ نأتْ سلمَى فأنتَ عميدُ ... ولمَّا يفدْ منها الغداةَ مفيدُ\rولستَ بممسٍ ليلةً ما بقيتُها ... ولا مصبحٍ إلاَّ صباكَ جديدُ\rديارٌ بأعناءِ السُّريرِ كأنَّما ... عليهنَّ في أكنافِ غيقةَ شيدُ\rتمرُّ السَّنونَ الخالياتُ ولا أرى ... بصحنِ الشَّبا أطلالهنَّ تبيدُ\rفغيقةُ فالأكفالُ ظبيةٍ ... نظلَّ بها أدمُ الظّباءِ ترودُ\rوخطباءَ تبكي شجوها فكأنَّها ... لها بالتّلاعِ القاوياتِ فقيدُ\rكما استعلبتْ رأد الضّحَى حميريَّةٌ ... ضروبٌ بكفَّيها الشّراعَ سمودُ\rلياليَ سعدَى في الشَّبابِ الذي مضَى ... ونسوتُها بيضُ السَّوالفِ غيدُ\rيباشرنَ فأرَ المسكِ في كلِّ مهجعٍ ... ويشرقُ جاديٌّ بهنَّ مفيدُ\rفدع عنكَ سلمَى إذْ أتَى النَّأيُ دونَها ... وأنتَ امرؤٌ ماضٍ زعمتَ جليدُ\rوسلِّ همومَ النَّفسِ إنَّ علاجَها ... إذا المرءُ لم ينبلْ بهنَّ شديدُ\rبعيساءَ في دأياتِها ودفوفِها ... وحارِكها تحتَ الوليِّ نهودُ\rوفي صدرها صبٌّ إذا ما تدافعَتْ ... وفي شعبِ بينَ المنكبَينِ سنودُ\rوتحتَ قتودِ الرَّحلِ عنسٌ حريزةٍ ... علاةٌ يباريها سواهمُ قودُ\rتراها إذا ما الرّكبُ أصبحَ ناهلاً ... ورجّيَ وردُ الماءِ وهو بعيدُ\rنزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتِها ... مباهيةٌ طيَّ الوشاحِ ميودُ\rإليكَ أبا بكرٍ تخبُّ براكبٍ ... على الأينِ فتلاءُ اليدينِ وخودُ","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"يجوزُ ربا الأصرامِ أصرامِ غالبٍ ... أقولُ إذا ما قيلَ أينَ تريدُ\rأريدُ أبا بكرٍ ولو حال دونَهُ ... أماعزُ تعتالُ المطِيَّ وبيدُ\rلتعلمَ أنّي للمودَّةِ حافظٌ ... وما لليدِ الحسنَى لديَّ كنودُ\rوإنّكَ عندي في النّوالِ وغيرهِ ... وفي كلِّ حالٍ ما بقيتَ حميدُ\rفآلاءُ كفٍّ منكَ طلقٍ بنانُها ... ببذلكَ إذ في بعضهِنَّ جمودُ\rوآلاءُ منْ قدْ حال بينِي وبينَهُ ... عدىً ونقاً للسَّافياتِ طريدُ\rفلا تبعدنْ تحتَ الضّريحةِ أعظمٌ ... رميمٌ وأثوابٌ هناكَ جرودُ\rبما قدْ أرى عبد العزيزِ نجمهُ ... إذا تلتقي طلقَ الطُّلُوعِ سعودُ\rله من بنيهِ مجلسٌ وبنيهمُ ... كرامٌ كأطرافِ السُّيوفِ قعودُ\rفما لامرئٍ حيٍّ وإنْ طالَ عمرُهُ ... ولا للجبالِ الرَّاسياتِ خلودُ\rوأنتَ أبا بكرٍ صفيِّيَ بعدَهُ ... تحنّى على ذي ودِّهِ وتعودُ\rوأنتَ امرُؤ ألهمتَ صدْقاً ونائلاً ... وأورثكَ المجدَ التّليدَ جدودُ\rجدودٌ من الكعبينِ بيضٌ وجوهُها ... لهم مأثراتٌ مجدهنَّ تليدُ\rوقال كثير:\rنظرتُ وأعلامُ الشَّربَّة دوننا ... فهضبُ المروراةِ الدَّوانِي وسودُها\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بتاريخ نهار الأحد عاشر جمادى الأول من شهور سنة 998\rيا ناظراً فيه العينين تنظره ... لا تنس صاحبه بالخير واذكره\rوهبْ له دعوةً للّه خالصة ... لعلّها في محل الضيق تنفعه\rعمرو بن برّاقة\rوقال عمرو بن برّاقة الهمداني:\rتقولُ سليمَى لا تعَّرضْ لتلفةٍ ... وليلكَ عن ليلِ الصَّعاليكِ نائمُ\rوكيفَ ينامُ اللّيلَ من جلُّ همّهِ ... حسامٌ كلونِ الملحِ أبيضُ صارمُ\rغموضٌ إذا عضَّ الكريهةَ لم يدعْ ... لها طمعاً اليمين ملازمُ\rألمْ تعلمِي أنَّ الصَّعاليكَ نومُهمْ ... قليلٌ إذا نامَ الخلِّيُّ المسالِم\rإذا اللّيلُ أدجَى واكفهرَّ ظلامهُ ... وصاحَ من الأفراطِ بومٌ جواثمُ\rومالَ بأصحابِ الكرَى غالباتُهُ ... فإنّي على أمر الغوايَةِ حازِمُ\rكذبتُمْ وبيتِ الله لا تأخذونَها ... مراغمةً ما دامَ للسَّيفِ قائِمْ\rتحالفَ أقوامٌ عليَّ ليسْلمُوا ... وجرُّوا عليَّ الحربَ إذْ أنا سالمُ\rأفاليومَ أدعى للهوادةِ بعدَما ... أجيلَ على الحيِّ المذاكي الصَّلادِمُ\rفإنَّ حريماً إذْ رجا أنْ أرُدَّها ... ويذهبَ مالِي يا ابنةَ القيلِ حالمُ\rمتى تجمع القلبَ الذّكيّ وصارماً ... وأنفاً حميّاً تجتنبكَ المظالِمُ\rمتى تطلبِ المالَ الممنّعَ بالقنا ... تعشْ ماجداً أو تخترِمكَ المخارِمُ\rوكنتُ إذا قومٌ غزونِي غزوتُهُمْ ... فهلْ أنا في ذا يالهمدانَ ظالمُ\rفلا صلحَ حتَّى تقرَعَ الخيلُ بالقَنا ... وتضربَ بالبيضِ الخفافِ الجماجمُ\rولا أمنَ حتّى تغشمَ الحربُ جهرةً ... عبيدةَ يوماً والحروبُ غواشمُ\rأمستبطئ عمرو بن نعمانَ غارتِي ... وما يشبِهُ اليقظانَ من هو نائمُ\rإذا جرَّ مولانا علينا جريرةً ... صبرنا لها إنَّا كِرامٌ دعائمُ\rوننصرُ مولانا ونعلمُ أنّهُ ... كما النّاسُ مجرومٌ عليهِ وجارِمُ\rوقال عمرو بن البراق، وهي إحدى المنصفات، هكذا يقول الأصمعي:\rعرفتَ من الكنودِ ببطنِ ضيمٍ ... فجوِّ بشائمٍ طللاً محيلا\rتعفَّى رسمُهُ إلاَّ خياماً ... مجلَّلةٌ جوانبُها جليلا\rعدانِي أنْ أزورَكِ أنَّ قومِي ... وقومكِ ألقحُوا حرباً شمُولا\rوأنّكِ لو رأيتِ النّاسَ يومَ ... الحيار عذرْتِ بالشغُلِ الخليلا\rغداةَ تصارَختْ عبدُ بن عمرٍو ... وأهلُ تضاعَ فاحتملُوا قتيلا\rغداةَ حبا لهمُ عمرُو بن عمرِو ... بشكّةٍ كاملٍ يدعُو جزيلا\rفردُّوهُ بمشعلةٍ قلوسٍ ... تخالُ رداءهُ منْها طميلا\rوقامَ مصوِّتٌ منّا ومنْهُم ... وكلٌّ ينتحِي حنقاً وبيلا\rوقامَ مصوِّتانِ برأسِ عثٍّ ... أقامَ الحربَ والعيَّ الطَّويلا\rوغودرَ في ديارهمِ حبيشٌ ... وعيلَ على الأركاسِ أنْ يؤولا","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"وعيلَ على الحمولِ ومنْ علْيها ... فلا سيراً يطيقُ ولا حلولا\rونسلكُهمْ مدارجَ بطنِ حرٍّ ... إلى قرنٍ كما سقتَ الحسِيلا\rكأنَّ نساءهُمْ بقرٌ مراجٌ ... خلالَ شقائقٍ تطأُ الوحولا\rلهنَّ صواعقٌ يعرفنَ فينا ... بني الأخواتِ والنَّسَبَ الدَّخيلا\rبكلِ خبيبةٍ ومجازِ عرضٍ ... ترى نمطاً يطوحُ أو خميلا\rفلمّا أنْ هبطنا القاعَ ردُّوا ... غواشينا فأدبرْنا جفولا\rوقامَ لنا ببطنِ القاعِ صيقٌ ... فخلّى الوازعونَ لنا السّبيلا\rفأدرَكنا دعاهُم من بعيدٍ ... نهزُّ البيضَ يشفِين الغليلا\rفأيّاً ما رأيتَ نظرتَ طرفاً ... عليهِ الطّيرُ منعفِراً تليلا\rفلمّا أنْ رأيتُ القومَ فلّوا ... فلا زنداً قبضتُ ولا فتيلا\rحبكتُ ملاءتِي العلْيا كأنّي ... حبكتُ بها قطاميّاً هزيلا\rكأنَّ ملاءتَيَّ على هجَّفٍّ ... أحسَّ عشيَّةً ريحاً بليلا\rعلى حتَّ البرايةِ زمخريِّ ... السواعد ينبري رتكاً ذليلاً\rوأدبَرَ عائذُ البُقميّ شدّاً ... يكدُّ الصمدَ والحزنَ الرَّجيلا\rوغادرْنا وغادرَ موليانا ... بقاعِ أبيدةَ الوغمَ الطّويلا\rعمر بن أبي ربيعة\rالمختار من شعر عمر بن أبي ربيعة قال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وأمّ عمر مولدة من مولّدات اليمن، اسمها مجد:\rأمنْ آل نعمٍ أنتَ غادٍ فمبكِرُ ... غداةَ غدٍ أو رائحٌ فمهجّرُ\rبحاجةِ نفسٍ لم تقلْ في جوابها ... فتبلغَ عذراً والمقالةُ تعذرُ\rنهيمُ إلى نعمٍ فلا الشَّملُ جامعٌ ... ولا الحبلُ موصولٌ ولا القلبٌ مقصرُ\rولا قربُ نعمٍ إنْ دنتْ لك نافعٌ ... ولا نأيُها يسلِي ولا أنتَ تصبِرُ\rوأخرَى أتتْ من دونِ نعمٍ ومثْلها ... نهى ذا النُّهَى لو ترعوِي أو تفَكِّرُ\rإذا زرتُ نعماً لم يزلْ ذو قرابةٍ ... لها كلّما لاقيتها يتنمّرُ\rعزيزٌ عليهِ أنْ ألمَّ ببيتِها ... مسرُّ ليَ الشّحناءَ للبغضِ مظهِرُ\rألِكني إليْها بالسّلامِ فإنَّه ... يشهَّرُ إلمامي بها وينكَّرُ\rعلى أنّها قالتْ غداةَ لقيتُها ... بمدفعِ أكنانٍ أهذا المشهّرُ\rقفي فانظري يا أسمَ هلْ تعرفينَهُ ... أهذا المغيريُّ الذي كانَ يذكرُ\rأهذا الّذي أطريتِ نعتاً فلمْ أكدْ ... وعيشكِ أنساهُ إلى يوم أقبَرُ\rلئنْ كانَ إيّاهُ لقدْ حالَ بعدَنا ... عن العهدِ والإنسانُ قد يتغيّرُ\rفقالتْ نعمْ لا شكَّ غيّرَ لونَهُ ... سُرى اللّيلِ يحيْي نصَّهُ والتَّهجّرُ\rرأتْ رجلاً أمّا إذا الشَّمسُ عارضتْ ... فيضحَى وأمّا بالعشيِّ فيحضرُ\rأخا سفرٍ جوّابَ أرضٍ تقاذفتْ ... به فلواتٌ فهوَ أشعثُ أغبرُ\rقليلٌ على ظهرِ المطيّةِ ظلّهُ ... سوى ما نفى عنهُ الرّداءُ المحَبّرُ\rوأعجبَها من عيشِها ظلُّ غرفةٍ ... وريّانُ ملتفُّ الحدائقِ أنضرُ\rووالٍ كفاها كلَّ شيءْ يهمُّها ... فليستْ لشيءْ آخرَ الليلِ تسهَرُ\rوليلةِ ذي دوران جشّمني السُّرَى ... وقد يجشمُ الهولَ المحبُّ المغرِّرُ\rفبتُّ رقيباً للرّفاقِ على شفا ... أراقبُ منهم من يطوفُ وأنظرُ\rإليهمْ متى يستأخذِ النومُ فيهمِ ... ولي مجلسٌ لولا اللُّبانةُ وأوعرُ\rوبانتْ قلوصي بالعراءِ ورحلُها ... لطارقِ ليلٍ أو لمنْ جاءَ معورُ\rفبتُّ أناجِي النَّفسَ أينَ خباؤُها ... وإنّي لما تأتِي منَ الأمرِ مصدَرُ\rفدلَّ عليها القلبَ ريّاً عرفتُها ... لها وهوَى الحبِّ الذي كانَ يظهَرُ\rفلمّا فقدتُ الصَّوتَ منهُمْ وأطفئتْ ... مصابيحُ شبَّتْ بالعِشاءِ وأنؤرُ\rوغابَ قميْرٌ كنتُ أهوَى غيوبَهُ ... وروّحَ رعيانٌ ونوَّمَ سمَّرُ\rونفّضتُ عنّي النّومَ أقبلتُ مشيةَ ... الحبابِ ولكنّي من القومِ أزورُ\rفحيّيتُ إذْ فاجأتُها فتواءلتْ ... وكادتْ بمرفوعِ التّحيّةِ تجهرُ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"فقالتْ وعضّتْ بالبنانِ فضحْتنِي ... وأنتَ امرؤٌ ميسور أمرِكَ أعسَرُ\rأريتكَ إذْ هنَّا عليكَ ألم تخفْ ... رقيباً وحولِي من عدوِّكَ حضَّرُ\rفقلتُ كذاكَ الحبُّ قد يحملُ الفتَى ... على الهولِ حتّى يستقادَ فينحرُ\rفو اللّهِ ما أدّري أتعجيلُ راحةٍ ... سرتْ بكَ أم قدْ نامَ منْ كنتَ تحذرُ\rفقلتُ لها بل قادَني الحبُّ والهَوى ... إليكِ وما نفسٌ من النّاسِ يشعُرُ\rفقالتْ وقدْ لانتْ وأفرخَ روعُها ... كلاكَ بحفظٍ ربُّكَ المتكَبِّرُ\rفأنتَ أبا الخطّاب غيرُ منازعٍ ... عليَّ أميرٌ ما مكثتُ مؤمَّرُ\rفبتُّ قريرَ العينِ أعطيتُ حاجتِي ... أقبِّلُ فاها في الخلاء فأكثرُ\rفيا لك من ليلٍ تقاصرَ طولُهُ ... وما كانَ ليلِي قبلَ ذلكَ يقصرُ\rويالكَ من ملهىً هناكَ ومجلسٍ ... لنا لم يكدِّرْهُ علينا مكدِّرُ\rيمجُّ ذكيَّ المسكِ منها مفلّجٌ ... نقيُّ الثنايا ذو غروبٍ مؤشَّرُ\rيرفُّ إذا تفترُّ عنهُ كأنّهُ ... حصَى بردٍ أو أقحوانٍ منوّرُ\rوترنو بعينيها إليَّ كما رَنا ... إلى ظبيةٍ وسطَ الخميلةِ جؤذَرُ\rفلمّا تقضّى اللّيلُ إلاَّ أقلُّهُ ... وكادتْ توالِي نجمهِ تتغوَّرُ\rأشارتْ بأنَّ الحيَّ قدْ حانَ منهمُ ... هبوبٌ ولكنْ موعدٌ لكَ عزورُ\rفما راعني إلاَّ منادٍ تحمّلُوا ... وقدْ شُقَّ معروفٌ من الصُّبحِ أشقَرُ\rفلمّا رأتْ من قدْ تئوَّر منهمُ ... وأيقاظهُم قالت أشرْ كيفَ تأمُرُ\rفقلتُ أباديهمْ فأمّا أفوتُهمْ ... وأمّا ينالُ السّيفُ ثأراً فيثأرُ\rفقالتْ أتحقيقٌ كما قال كاشحٌ ... علينا وتصديقٌ لما كان يؤثرُ\rفإنْ كانَ ما لا بدَّ منهُ فغيرُهُ ... من الأمرِ أدنَى للخفاءِ وأستَرُ\rأقصُّ على أختيَّ بدءَ حديثنا ... وما بي من أنْ تعلما متأخَّرُ\rلعلَّهما أنْ تبغيا لكَ مخرَجاً ... وأنْ ترحُبا سِرباً بما كنتُ أحصرُ\rفقامتْ كئيباً ليسَ في وجهِها دمٌ ... منَ الحزنِ تدنِي عبرةً تتحدَّرُ\rفقالتْ لأختيْها أعينا على فتىً ... أتى زائراً والأمرُ للأمرِ يقدَرُ\rفأقبلَتا فارتاعَتا ثمَّ قالَتا ... أقلّي عليكِ اللّومَ فالخطبُ أيسَرُ\rفقالتْ لها الصغرَى سأعطيهِ مطرَفي ... ودرعِي وهذا البرْدَ إنْ كانَ يحذرُ\rيقومُ فيمشي بينَنا متنكّراً ... فلا سُّرنا يفشُو ولا هوَ يظهَرُ\rفكانَ مجنّي دونَ من كنتُ أتّقي ... ثلاثُ شخوصٍ كاعبانِ ومعصرُ\rفلمّا أجزْنا ساحةَ الحيِّ قلنَ لِي ... أما تتّقِي الأعداءَ واللّيلُ مقمرُ\rوقلنَ أهذا دأبكَ الدَّهرَ سادِراً ... أما تستحي أو ترعَوِي أو تفكِّرُ\rإذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينيكَ غيرَنا ... لكيْ يحسَبُوا أن الهوّى حيثُ تبصِرُ\rعلى أنّني قدْ قلتُ يا نعمُ قولةً ... لها والعتاقُ الأرحبيَّةُ تزجَرُ\rهنيئاً لبعلِ العامريّةِ نشرُها ... اللّذيذ وريّاها الّذي أتذكَّرُ\rفقمتُ إلى حرفٍ تخوَّنَ نيَّها ... سرَى اللّيلِ حتّى لحمُها يتحسَّرُ\rوحبسِي على الحاجاتِ حتّى كأنّها ... بليَّةُ لوحٍ أو شجارٌ ومؤسَّرُ\rوماءٍ بموماةٍ قليلٍ أنيسُهُ ... بسابسُ لمْ يحدثْ بها الصَّيفُ محضرُ\rبه مبتنىً للعنكبوتِ كأنَّهُ ... على شرفِ الأرجاءِ خامٌ منشَّرُ\rوردتُ وما أدرِي أما بعدَ موردِي ... من اللّيلِ أم ما قدْ مضَى منهُ أكثرُ\rفطافتْ به مغلاةُ أرضٍ تخالُها ... إذا التفتتْ مجنونةً حينَ تنظُرُ\rتنازعُنِي حرصاً على الماءِ رأسَها ... ومن دونِ ما تهوَى قليبٌ معوَّرُ\rمحاولةً للوردِ لولا زمامُها ... وجذبِي لها كانتْ مراراً تكسَّرُ\rفلمّا رأيتُ الضرَّ منها وأنّني ... ببلدةِ أرضٍ ليسَ فيها معصَّرُ\rقصرتُ لها من جانبِ الحوضِ منشأً ... صغيراً كقيدِ الشِّبر أو هوَ أصغرُ\rإذا شرعَتْ فيهِ فليْسَ لمُلتقى ... مشافِرها منهُ قِدَى الكفِّ مسأرُ\rولا دلوَ إلاَّ القعبُ كانَ رشاءهُ ... إلى الماءِ نسعٌ والجديلُ المظفَّرُ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"فسافتْ وما عافتْ وما صدَّ شُربَها ... عن الرِّيِّ مطروقٌ من الماءِ أكدَرُ\rوقال عمر بن أبي ربيعة أيضاً: المتقارب\rصحا القلبُ عن ذكرِ أمِّ البنِينَ ... بعدَ الذي قدْ مضى في العصُرْ\rوأصبح طاوع عذاله ... وأقصر بعد الآباء المَبرْ\rأخيراً وقدْ راعهُ لائحٌ ... من الشَّيْبِ من يعلُهُ ينزجَرْ\rعلى أنَّ حبِّي ابنةَ المالكِي ... كالصّدعِ في الحجرِ المنفطِرْ\rيهيمُ النّهارَ ويدنُو لهُ ... جنانُ الظّلامِ بليلٍ سهِرْ\rوينمي لها حبُّها عندَنا ... فمنْ قالَ منْ كاشحٍ لم يضُرْ\rمن المسبغينَ رقاقَ الثّيابِ ... تكسَى النّعالُ فضولَ الأزُرْ\rفإنْ تصرِمِي الحبلَ أو تصبِحي ... وصلتِ برثِّ القوَى منبتِرْ\rفنحنُ المصاليتُ يومَ الهيا ... جِ والمانعونَ ذمارَ الدُبُرْ\rونحنُ المقيمُونَ يومَ الحفا ... ظِ والضَّاربونَ ببيضٍ بتُرْ\rونحنُ المغيرونَ تحتَ العجا ... جِ عندَ بدوءِ العذارَى الخفرْ\rونحنُ المتاريكُ ظلمَ الصَّدي ... قِ والسَّابقونَ بحسنِ العذُرْ\rوننمِي إلى فرعِ جرثومَةٍ ... أقامتْ على قاهرٍ مشمخِرْ\rأشمَّ منيفٍ يناغِي السَّما ... ء تنبُو قوادمُهُ بالغفرْ\rوغيثٍ تبطَّنْتُ قريانهُ ... بأجردَ ذي ميعةٍ منهمرْ\rمسحِّ الفضاء كسيدِ الآبا ... ء جمِّ الجراءِ شديدِ الحضُرْ\rله ميعةٌ كاضطرامِ الحري ... قِ في العيصِ والأجَمِ المستعِرْ\rويهوِي كمثلِ هويَّ الدَّلا ... ةِ في قطعةِ الكربِ المنحَدِرْ\rوتبقى سنابكهُ بالفلاةِ ... كمثلِ الدّوادي لدَى محتفرْ\rوقال عمر أيضاً، وهي قطعة استحسنتها له فكتبتُها، وهي خارجة من الشَّرط في الاختيار إذ هي قطعة، وذكر الزبير بن بكّار قال أجمع من له علمٌ ببلدنا إنَّه أغرى ما سمعوا من الشعر هذه القطعة هي:\rأألحقُّ إن الرَّبابِ تباعدَتْ ... أو انبتَّ حبلٌ أنَّ قلبكَ طائرُ\rأفقْ قدْ أفاقَ الواجدونَ وفارَقوا ... الهوَى واستمرَّتْ بالرِّجالِ المرايرُ\rزعِ القلبَ واستبقِ الحياءَ فإنَّما ... تبعِّدُ أو تدنِي الرّبابَ المقادِرُ\rأمتْ حبَّها واجعَل رجاءَ وصالِها ... وعشرَتِها كبعضِ من لا تعاشِرُ\rوهبْها كشيءٍ لمْ يكنْ أو كنازحٍ ... به الدّارُ أو منْ غيبتْهُ المقابرُ\rفكالنّاسِ علّقتَ الرَّبابَ فلا تكنْ ... أحاديثَ من يبدو ومن هوَ حاضِرُ\rفإنْ أنتَ لم تفعلْ ولستَ بفاعلٍ ... ولا سامعٍ قولَ الذي هو زاجرُ\rفنفسكَ لم عينين حيثُ الّذي ترَى ... وطاوعتَ هذا الغيّ إذْ أنتَ سادرُ\rوقال عمر أيضاً:\rأأقامَ أمسِ خليطُنا أمْ سارا ... سائلْ بعمرِكَ أيُّ ذاكَ اختارا\rوإخالُ أنَّ نواهمُ قذَّافةٌ ... كانتْ معاودَةَ الفراقِ مرارا\rقامتْ تراءى بالصّفاحِ كأنَّها ... كانتْ تزيدُ لنا بذاكَ ضرارا\rفبدتْ ترائبُ من ربيبٍ شادنٍ ... ذكرَ المليلَ إلى الكناسِ فصارا\rرحلتْ عشيَّةَ بطنِ نخلةَ إذْ بدتْ ... وجهاً يضيءُ بياضُهُ الأستارا\rكالشمسِ تعجبُ من يرى ويزينُها ... حسبٌ أغرُّ إذا تريدُ فخارا\rسقيتْ بوجهكَ كلُّ أرضٍ جبتِها ... ولمثلِ وجهكَ أسقيَ الأمطارا\rمن ذا نواصلُ إذ صرمتِ حبالَنا ... أو من نحدِّثُ بعدَكِ الأسرارا\rهيهاتَ منكَ قعيقهانُ وأهلُها ... بالحرَّتينِ فشطَّ ذاكَ مزارا\rسكّنْ فؤادكَ لا يطيرُ به الهوَى ... ولو أنَّ قلبكَ يستطيعُ لطارا\rلو يبصِرُ الثَّقفُ البصِيرُ جبينَها ... وصفاءَ خدَّيْها العتيقَ لحارا\rوأرى جمالَكِ فوقَ كلِّ جميلةٍ ... وشعاعَ وجهكِ يخطفُ الأبصارا\rإنّي رأيتُكِ غادةً خمصانةً ... ريَّا الرَّوادفِ لذَّةً مبشارا\rمحطوطةِ المتنينِ أكملَ خلقُها ... مثلُ السّبيكةِ بضّةً معطارا\rتسقِي الصّديقَ بباردٍ ذي رونقٍ ... لو كانَ في غلسِ الظّلامِ أنارا\rوسقتْهُ بشرةُ عنبراً وقرنفلاً ... والزَّنجبيلَ وخلطهنَّ عقارا","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"والذوبَ من عسلِ السَّراةِ كأنَّما ... غصبَ الأميرُ ببيعِها المشتارا\rوكأنَّ نطفةَ بارقٍ وطبرزداً ... ومدامةً قدْ عتّقتْ أعصارا\rتجري على أنيابِ بشرةَ كلَّما ... طرقتْ ولا تدري بذاكَ غرارا\rيروى بها الظّمآنُ حينَ يسوفهُ ... لذّا المقبّل بارداً مخمارا\rويفوزُ منْ هو في الشّتاءِ شعارُهُ ... أكرمْ بها تحتَ اللّحافِ شعارا\rجودِي لمحزونٍ ذهبتِ بعقلِهِ ... لم يقضِ منكِ بشيرَةُ الأوطارا\rوإذا ذهبتُ أسومُ قلبيَ خطّةً ... من صرمها ألفيتُهُ خوّارا\rواغرورقتْ عينايَ حينَ أسومُهُ ... والقلبُ هاجَ بذكرِها استعبارا\rفبتلكَ أهذِي ما حييتُ صبابةً ... وبكِ الحياةَ أشبِّبُ الأشعارا\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rألمْ تربعْ على الطّللِ المريبِ ... عفا بينَ المحصَّبِ فالطَّلُوبِ\rبمكّةَ دارساً درجتْ عليهِ ... خلافَ الحيِّ ذيلُ صباً هبوبِ\rوأقفرَ غير منتضدٍ ونؤيٍ ... أجدَّ الشَّوقَ للقلبِ الطَّروبِ\rكأنَّ الرَّبعَ ألبسَ عبقريّاً ... من الجنديِّ أو بزِّ الجروبِ\rكأنَّ مقصَّ رامسةٍ عليها ... مع الحدثانِ سطرٌ في عسيبِ\rلنعمٍ إذ تعاودهُ هيامٌ ... به أعيا على الحاوي الطّبيبِ\rلعمركَ إنّني منْ دينِ نعمٍ ... لكالدَّاعي إلى غيرِ المجيبِ\rوما نعمٌ ولو علّقتَ نعماً ... بجازيةِ الثّوابِ ولا مثيبِ\rإذا نعمٌ نأتْ بعدتْ وتعدُو ... عوادٍ أنْ تزارَ مع الرَّقيبِ\rوإنْ شطّتْ بها دارٌ تعيَّا ... عليهِ أمرهُ بالُ الغريبِ\rأسمِّيها لتكتم باسمِ نعمٍ ... ويبدي القلبُ عن شخصٍ حبيبِ\rوأكتمُ ما أسمّيها وتبدو ... شواكلُهُ لذي اللَّبِّ الأريبِ\rفإمّا تعرضِي عنَّا وتعدِي ... لقولِ ممازحٍ ملقٍ كذوبِ\rفكمْ منْ ناصحٍ في آل نعمٍ ... عصيتُ وذي ملاطفةٍ نسيبِ\rفهلاَّ تسألِي أفناءَ معدٍ ... وقدْ تبدُو التّجاربُ للّبيبِ\rسبقنا بالمكارمِ فاستبحنا ... قرَى ما بينَ مأربَ فالدُّروبِ\rبكلِّ قيادِ سلهبَةٍ سبوحٍ ... وسامِي الطّرفِ ذي حضرٍ نجيبِ\rونحنُ فوارسُ الهيجا إذا ما ... رئيسُ القومِ أجمعَ للهروبِ\rنقيم على الحفاظ فلنْ ترانا ... نشلُّ نخافُ عاقبةَ الخطوبِ\rويمنعُ سربَنا في الحربِ شمُّ ... مصاليتٌ مساعرُ في الحروبِ\rويأمنُ جارُنا فينا ويلقَى ... فواضلَنا بمختبطٍ خصيبِ\rونعلمُ أنّنا سنبيدُ يوماً ... كما قدْ بادَ من عددِ الشُّعوبِ\rفتجتنبُ المقاذعَ حيثَ كانتْ ... ونكتسبُ العلاءَ معَ الكسُوبِ\rولو سئلَتْ بنا البطحاءُ قالتْ ... هم أهلُ الفواضلِ والسّيوبِ\rويشرقُ بطنُ مكّةَ حينَ نضّحي ... به ومناخُ واجبةِ الجنوبِ\rوأشعثَ إنْ دعوتُ أجابَ وهناً ... على طولِ الكرَى وعلى الدّؤوبِ\rوكانَ وسادهُ أحناءَ رحلٍ ... على أصلابِ ذعلبةٍ هبوبِ\rأقيمُ بها سوادَ اللّيلِ نصّاً ... إذا حبَّ الرُّقادُ إلى الهيوبِ\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rقالَ لي صاحبي ليعلمَ ما بي ... أتحبُّ القتولَ أختَ الرّبابِ\rقلتُ وجدِي بها كوجدِكَ بالعذ ... بِ إذا ما منعْتَ بردَ الشَّرابِ\rمن رسولِي إلى الثّريّا بأنّي ... ضقتُ ذرعاً بهجرها والكتابِ\rأزهقتْ أمُّ نوفلٍ إذْ دعتْها ... مهجتِي ما لقاتلي من متابِ\rحينَ قالتْ قومِي أجيبي فقالتْ ... من دعانِي قالتْ أبو الخطّابِ\rفأجابتْ عندَ الدُّعاءِ كما لبَّى ... رجالٌ يرجونَ حسنَ الثّوابِ\rأبرزُوها مثلَ المهاةِ تهادَى ... بينَ خمسٍ كواعبٍ أترابِ\rفتبدَّتْ حتّى إذا جنَّ قلبي ... حال دوني ولائدٌ بالثِّياب\rوهي مكنونةٌ تحيَّرَ منها ... في أديمِ الخدَّينِ ماءُ الشّبابِ\rحين شبَّ القتولُ والعتقُ منها ... حسنُ لونٍ يرفُّ كالزّريابِ\rذكّرتني من بهجةِ الشَّمسِ لمَّا ... طلعتْ منْ دجنّةٍ وسحابِ\rدميةٌ عندَ راهبٍ قسِّيسٍ ... صوَّرُوها في مذبَحِ المحرابِ","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"فارجحنَّتْ في حسنِ خلقٍ عميمٍ ... تتهادَى في مشِيها كالحبُابِ\rثمَّ قالوا تحبُّها قلتُ بهراً ... عدد القطرِ والحصَى والتُّرابِ\rسلبتنِي مجاجةُ المسكِ عقلِي ... فسلُوها بما يحلُّ اغتصابِي\rوقال عمر بن أبي ربيعة:\rخليليَّ مرّا بي على رسمِ منزِلٍ ... وربعٍ لشنباءَ ابنةِ الخيرِ محولِ\rأتى دونَهُ عصرٌ فأخنَى برسمِهِ ... خلوجان من ريحٍ جنوبٍ وشمألِ\rسرَى جلِّ ضاحِي جلدِهِ ملتقاهُما ... ومرُّ صباً بالمورِ هوجاءُ مجفَلِ\rوبدِّلَ بعدَ الحيِّ عيناً سواكِناً ... وخيطَ نعامٍ بالأماعزِ همَّلِ\rبما قدْ أرى شنباءَ حيناً تحلُّهُ ... وأترابُها في ناضرِ النّبتِ مبقِلِ\rلياليَ تصطادُ القلوبَ بفاحمٍ ... وعيني خذولٍ مونقِ الجوِّ مطفلِ\rوجونٍ يثنَّى في العقاصِ كأنَّهُ ... دوانِي قطوفٍ أو أنابيبُ عنصلِ\rتضلُّ مداريها خلالَ فرُوعِها ... إذا أرسلَتْهُ أو كذا غيرَ مرسلِ\rوتنكَلَّ عن غرٍّ شتيتٍ نباتُهُ ... عذابٍ ثناياهُ لذيذِ المقبَّلِ\rكمثلِ أقاحِي الرَّملِ يجلو متونَهُ ... سقوطُ ندىً من آخرِ اللّيلِ مخضلِ\rإذا ابتسمتْ قلتَ انكلالُ غمامةٍ ... خفا برقُها في عارضٍ متهلّلِ\rكأنَّ سحيقَ المسكِ خالطَ طعمهُ ... وريحَ الخزامَى في جديدِ القرنفلِ\rبصهباءَ درياقِ المدامِ كأنَّها ... إذا ما صفا راووقُها ماءُ مفصلِ\rوتمشِي على برديَّتينِ غذاهُما ... همايمُ أنهارٍ بأبطحَ مسهلِ\rمن الحورِ مخماصٍ كأنَّ وشاحَها ... بعسلوجِ غابٍ بينَ غيلٍ وجدوَلِ\rقليلةِ إزعاجِ الحديثِ يروعُها ... تعالِي الضّحَى لم تنتطقْ عنْ تفضّلِ\rسؤومُ الضّحَى مكورةُ الخلْقِ غادةٌ ... هضيمُ الحشا حسّانةُ المتعطّلِ\rفأمستْ أحاديثَ الفؤادِ وهمَّهُ ... وإنْ كانَ منها قدْ غدا لم ينوَّلِ\rوقدْ هاجنِي منْها على النأي دمنَةٌ ... لها بقديدٍ دونَ نعفِ المشلّلِ\rأرادتْ فلمْ تسطعْ كلاماً وأومأتْ ... إلينا ونصَّتْ جيدَ حوراءِ معزلِ\rفقلتُ لأصحابي اربُعوا ساعةٍ ... عليَّ وعوجوا من سواهِمَ ذبلَّ\rقليلاً فقالوا إنَّ أمركَ طاعةٌ ... لما تشتهي فاقضِ الهوَى وتأمَّلِ\rلكَ اليومَ حتى الليلَ إنْ شئتَ فأتمرْ ... وصدرَ غدٍ أو كلُّهُ غيرَ معجلِ\rوإنّا على أن تسعفَ النفسُ بالهوَى ... حراصٌ فما حاولتَ من ذاكَ فافعلِ\rونصُّ المطايا في رضاكَ وحبسُها ... لكَ اليومَ مبذولٌ ولكنْ تحمَّلِ\rفلمّا رأيتُ الحبسَ في رسمِ منزلٍ ... سفاهاً وجهلاً بالفؤادِ الموكَّلِ\rفقلتَ لهمْ سيُروا فإنَّ لقاءَها ... توافِي الحجيجَ بعدَ حولٍ مكمَّلِ\rفما ذكرهُ شنباءَ والدّارُ غربَةٌ ... عنوجٌ وإنْ تجمعْ تضنَّ وتبخلِ\rوإنْ تنأ تحدثْ للفؤادِ زمانةً ... وإنْ تقتربْ تعدُ العوادِي وتشغلِ\rوإنْ تغدُ لا تحفلْ وإنْ تدنُ لا تصلْ ... وإنْ تنأ لا تصبرْ وإنْ تدنُ تجذَلِ\rوإنْ تلتمسْ منّا المودَّةَ نعطِها ... وإنْ تلتمسْ ممّا لديْها تعلَّلِ\rفقدْ طالَ لو تبكِي إلى متحوِّبٍ ... بكاكَ إلى شنباءَ يا قلبُ فاحتلِ\rأفقْ إنَّما تبكِي إلى متمنّعٍ ... من البخلِ مألوسِ الخليقةِ حوَّلِ\rفقدْ كادَ يسلُو القلبُ عنها ومن يطلْ ... عليهِ التَّنائي والتَّباعدُ يذهلِ\rعلى إنَّهُ إنْ يلقَها بعدَ غيبةٍ ... يعدْ لكَ داءٌ عائدٌ غيرُ مرسلِ\rفإنَّكِ لا تدرينَ أنْ ربَّ فتيةٍ ... عجالَى ولولا أنتَ لمْ أتعجَّلِ\rمنعتُهُمُ التَّعريسَ حتَّى بدا لهمْ ... قواربُ معروفٍ منَ الصّبْحِ منجلِي\rينصّونَ بالموماةِ خوصاً كأنَّها ... شرائجُ نبعٍ أو شريٍّ معطَّلِ\rدقاقاً براها السَّيرُ منها منعَّلُ ... السَّريحِ وواقٍ من حفاً لمْ ينعَّلِ\rفأضحوا جميعاً تعرفُ العينُ فيهمِ ... كرَى النَّومِ مسترْخي العمائمِ ميَّلِ\rعلى هدمٍ جحدِ الثَّرى ذي مسافةٍ ... مخوفِ الرَّدى عاري السَّلائقِ مجهَلِ","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"ترى جيفَ الحفّانِ فيهِ كأنَّها ... خيامٌ على ماءِ حديثٍ بمنهلِ\rإرداةَ أن ألقاكِ يا أثلَ والهوَى ... كذلكَ حمَّالُ الفتَى كلَّ محملِ\rفبعضَ البعادِ يا أثيلَ فإنَّنِي ... تروكُ الهوَى عنِ الهوانِ بمعزلِ\rأبى لِي ربِّي أنْ أضامَ وصارمٌ ... حسامٌ وعزٌّ من حديثٍ وأوَّلِ\rمقيمٌ بإذنِ الله ليسَ ببارحٍ ... مكانَ الثُريّا قاهرٌ غيرُ منزلِ\rأقرَّتْ معدٌّ إنَّنا نحنُ خيرُها جدّى ... لطالبِ عرفٍ أو لضيفٍ محّولِ\rمقاويلُ بالمعروفِ خرسٌ عنِ الخَنا ... قضاةٌ بفصلِ الحقِّ في كلِّ محفلِ\rأخوهمْ إلى حصنٍ منيعٍ وجارهمْ ... بعلياءِ عنٍّ ليسَ بالمتذلّلِ\rوفينا إذا ما حادثُ الدَّهرِ أجحفتْ ... نوائبُهُ والدَّهرُ جمُّ التنقُّلِ\rلذي الغرمِ أعوانٌ وبالحقِّ قائلٌ ... وللحقِّ تبَّاعٌ وللحربِ مصطلِي\rوللخيرِ كسَّابٌ وللمجدِ رافعٌ ... وللحمدِ أعوانٌ وللخيرِ معتلِ\rنبيحُ حصونَ من نعادِي وحصننا ... أشمُّ منيعٌ حزنُهُ لم يسهَّلِ\rنقودُ ذلولاً من نعادي وقرمُنا ... أبيُّ القيادِ مصعبٌ لم يذلَّلِ\rنفلِّلُ أنيابَ العدُوِّ ونابُنا ... حديدٌ شديدٌ ورقهُ لمْ نذلّلِ\rأولئكَ آبائي وعزمِي ومعقِلي ... إليهمْ أثيلَ فاسألِي أيَّ معقلِ\rوقال عمر أيضاً:\rألمْ تسألِ الأطلالَ والمترَبَّعا ... ببطنِ حليَّاتٍ دوارسَ بلقَعا\rإلى السَّرحِ من وادي المغمَّسِ بدِّلتْ ... معالمهُ وبلاً ونكباءَ زعزَعا\rفيبخلنَ أو يخبرنَ بالعلمِ بعدَما ... نكأنَ فؤاداً كان قدماً مفجَّعا\rبهندٍ وأترابٍ لهند إذ الهوَى ... جميعٌ وإذ لم نخشَ أنْ نتصدَّعا\rوإذا نحنُ مثلُ المزنِ كانَ مزاجُهُ ... كما صفقَ السّاقي الرَّحيقَ المشعشعا\rوإذ لا نطيعُ العاذلينَ ولا نرَى ... لواشٍ لدينا يطلبُ الصّرْمَ موضعا\rتنوعتنَ حتَّى عاودَ القلبَ سقمُهُ ... وحتّى تذكرتُ الحديثَ المودَّعا\rفقلتُ لمطريهنَّ في الحسنِ إنَّما ... ضررتَ فهلْ تسطيعُ نفعاً فتنفعا\rوشرَّيتَ فاستشرى وقدْ كانَ قد صَحا ... فؤادٌ بأمثالِ المَها كانَ موزَعا\rوهيَّجتَ قلباً كانَ قدْ ودَّعَ الصِّبا ... وأشياعَهُ فاشفعْ عسَى أنْ تشفَّعا\rفقالَ اكتفلْ ثمَّ التثمْ فأتِ باغياً ... نسلِّمْ ولا تكثرْ بأنْ تتورَّعا\rفإنَّي سأخفِي العينَ عنكَ فلا ترَى ... مخافةَ أن يفشُو الحديثَ فيسمعَا\rفأقبلتُ أهوِي مثلَ ما قالَ صاحِبي ... لموعدِهِ أزجي قعوداً موقعاً\rفلمّا تواقفنا وسلّمتْ أشرقتْ ... وجوهٌ زهاها الحسنُ أنْ تتقنّعا\rتبالهنَ بالعرفانِ لمّا عرفننِي ... وقلنَ امرؤٌ باغٍ أكلَّ وأوضعا\rوقرّبنَ أسبابَ الهوى لمتيَّمٍ ... يقيسُ ذراعاً كلّما قسنَ إصبَعا\rفلمّا تنازعْنا الأحاديثَ قلنَ لي ... أخفتَ علينا أنْ تغرَّ وتخدَعا\rفبالأمسِ أرسلْنا بذلكَ خالداً ... إليكَ وبيّنّا لهُ الشّأنَ أجمَعا\rفما جئتنا إلاّ على وفقِ موعدٍ ... على ملاءٍ مّنا خرجنا لهُ معا\rرأينا خلاءً من عيونٍ ومجلِساً ... دميثَ الرُّبا سهلَ المحلَّةِ ممرِعا\rوقلنَ كريمٌ نالَ وصلَ كرائمٍ ... فحقَّ بنا في اليومِ أنْ نتمتَّعا\rوقال عمر أيضاً:\rتشطُّ غداً دارُ جيرانِنا ... وللدّارُ بعدَ غدٍ أبعدُ\rإذا جاوزَتْ غمرَ ذي كندَةٍ ... معَ الرَّكبِ قصدٌ لها الفرقدُ\rيحثُّ الحداةُ بها عيرَها ... سراعاً إذا ماونتْ تطرَدُ\rهنالكَ أمّا تعزِّي الهوَى ... وإمَّا على إثرهِمْ تكمدُ\rولستَ ببدعٍ لئنْ دارُها ... نأتْ والعزاءُ إذنْ أجلدُ\rدعانِيَ منْ شيبِ القّذا ... ل رئمُ لهُ عنُقٌ أغيدُ\rوعينٌ تصابي وتدعُو الفتَى ... لما تركُهُ للفتَى أرشَدُ\rصرمتُ وواصلُتُ حتَّى علمتُ ... أينَ المصادرُ والموردُ\rوجرَّبتُ من ذاكَ حتَّى عرفتُ ... ما أتوقَّى وما أعمِدُ\rفإنَّ التي شيَّعتْها الفتاةُ ... في الخدرِ قلبي بها مقصَدُ","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"أقولُ وقدْ جدَّ من بينهمِ ... غداةَ إذٍ عاجلٌ موفدُ\rألستَ مشيّعنا ليلةً ... فتقضِي اللّبانةَ أو تعهدُ\rفقلتُ بلَى قلَّ لِي عندَكمْ ... كلالُ المطِيِّ إذا تجهَدُ\rفعودِي إليها فقولي لها ... مساءَ غدٍ لكمُ الموعِدْ\rوآيةُ ذلكَ أنْ تسمعِي ... إذا جاءكُمُ ناشدٌ ينشدُ\rفرُحنا سراعاً وراحَ الهوَى ... دليلاً إليكُمْ بنا يقصدُ\rفلمّا دنوْنا ... لجرسِ النُّباحِ وللضوْءِ والحيُّ لم يرقدُوا\rنأينا عنِ الحيِّ حتّى إذا ... تودَّعَ من نارِها الموقِدُ\rبعثْنا لنا باغياً ناشداً ... وفي الحيِّ بغيةُ من أنشدُ\rفقامتْ فقلتُ بدتْ صورةٌ ... من الشَّمسَ شيَّعَها الأسعدُ\rفجاءتْ تهادَى على رقبَةٍ ... منَ والخوفِ أحشاؤُها ترعدُ\rتقولُ وتظهِرُ وجداً بنا ... ووجدِي ولوْ أظهرتُ أوجدُ\rألا منْ شقائي تعلّقتُكُمْ ... وقدْ كانَ لي عنكُمُ مقعدُ\rوكفَّتْ سوابقَ من عبرَةٍ ... على الخدِّ جالَ بها إثمدُ\rعراقيَّةٌ وتهامِي الهَوى ... يغورُ بمكّةَ أو ينجدُ\rوقال عمر أيضاً:\rأفي رسمِ دارٍ أنتَ واقفُ ... بقاعٍ تعفَّتْهً الرِّياحُ العواصفِ\rبما حازتِ الشَّعباءُ فالخيمَةُ التي ... قفا محرضٍ كأنَّهنَّ صحائفُ\rسحا تُربَها أرواحُها فكأنَّما ... أحالَ عليها بالرَّغامِ النَّواسِف\rوقفتُ بها لا منْ أسائلُ ناطقٌ ... ولا أنا إذْ لمْ ينطقِ الرَّسمَ صارفُ\rولا أنا عمَّنَ يألفُ الرَّبعَ ذاهلٌ ... ولا التَّبلُ مردودٌ ولا القلبُ عازفُ\rولا أنا ناسٍ مجلِساً زارَنا بهِ ... عشاءً ثلاثٌ كاعبانِ وناصفُ\rأسيلاتُ أبدانٍ دقاقٌ خصورُها ... وثيراتُ ما التفّتْ عليهِ الملاحفُ\rإذا قمنَ أو حاولنَ مشياً تأطُّراً ... إلى حاجةٍ مالتْ بهنَّ الرَّوادفُ\rنواعمُ ما يدرِينَ ما عيشُ شقوةٍ ... ولا هنَّ نمّاتُ الحديثِ زعانفُ\rإذا مسّهنَّ الرَّشحُ أو ساقطَ النَّدَى ... تضوَّعَ بالمسكِ السَّحيقِ المشارفُ\rيقلنَ إذا ما كوكبٌ غارَ ليتَهُ ... بحيثُ رأيناهُ عشاءً يخالفُ\rلثنا بهِ ليلَ التّمامِ بلذَّةٍ نعمناهُ ... حتَّى جلا الصّبحَ كاشفُ\rفلمّا هممنا بالتفرُّقِ أعجلتْ بقايا ... اللّباناتِ الدُّموعُ الذّوارفُ\rوأصعدنَ في وعثِ الكثيبِ تأوُّداً ... كما اجتازَ في الوحلِ النّعاجُ الخوارفُ\rفأتبعتُهنَّ الطَّرفَ متَّبلَ الهَوى ... كأنّي يعانيني من الجنِّ طائفُ\rتعفّي على الآثارِ أنْ تعرفَ الخُطا ... ذيولَ الثّيابِ يمنةٌ ومطارفُ\rدعاهُ إلى هندٍ تصابٍ ونظرةٌ ... تدلِّي إلى أشياءَ فيها متالفُ\rسبتْهُ بوحفٍ في العقاصِ كأنَّهُ ... عناقيدُ دلاَّها من الكرمِ قاطفُ\rوجيدِ خذولٍ بالصَّريمةِ مغزلٍ ... ووجهٍ حمِيِّ أضرعتهُ المخاوِفُ\rفكلُّ الذي قدْ قلتِ يومَ لقيتُكُمْ ... على حذرِ الأعداءِ للقلبِ شاعفُ\rوحبُّكِ داءٌ للفؤادِ مهيِّجٌ ... سقاماً إذا ناحَ الحمامُ الهواتِفُ\rونشرُكِ شافٍ للذِي بي منَ الجَوى ... وذكركِ ملتذٌّ على النَّومْ طارفُ\rوقربُكِ إنْ قاربتِ للشَّملِ جامعٌ ... وإنْ بنتِ يوماً بانَ منْ أنا آلفُ\rوإن راجعتْهُ في التَّرسُّلِ لم يزلْ ... له من أعاجيب الحديثِ طرائفُ\rفإنْ عاتبتُهُ مرَّةً كانَ قلبُهُ ... لها ضلعُهُ حتّى تعودَ العواطفُ\rفكلُّ الذي قدْ قلتِ قدْ كانَ ذكرهُ ... على القلبِ قرْحاً ينكأ القرحَ قارفُ\rبصيرٌ بممشاها وإنْ كانَ بينَنا ... وبينَهمُ بعدَ المحلِّ تنائفُ\rأثيبي ابنة المكنِيِّ عنهُ بغيرهِ ... وعنكِ سقاكِ الغادياتُ الرَّوادِفُ\rعلى أنَّها قالتْ لأسماءَ سلِّمي ... عليهِ وقولِي حقَّ ما أنتَ خائفُ\rأرى الدَّهرَ قدْ شطَّتْ بنا عنْ نواكمُ ... نوىً غربَةٌ فانظُر لأيٍّ تساعفُ\rفقلتُ أجلْ لا شكَّ قدْ نبَّأتْ بهِ ... ظباءٌ جرتْ فاعتافَ من هوَ عائفُ","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"فقالتْ لها قولِي ألستَ بزائرٍ ... بلادِي وإنْ قلّتْ هناكَ المعارفُ\rكما لو ملكنْا أنْ نزورَ بلادكُمْ ... فعلْنا ولمْ يكبُرْ علينا التَّكاليفُ\rفقلتُ لها قولِي لها قلَّ عندَنا ... لها جشمُ الظّلماءِ فيما يصادفُ\rونصِّي إليكِ العيسَ شاكيةَ الوَجا ... مناسِمها ممّا تلاقي رواعِفُ\rبراهنَّ نصِّي والتَّهجُّرُ كلَّما ... توقَّدَ مسمومٌ من اليومِ صائفُ\rتحسَّرُ عنهنَّ العرائكُ بعدَما ... بدأنَ وهنَّ المفقراتُ العلائفُ\rوإنّي زعيمٌ أنْ تقرِّبَ فتيَةٌ ... إليكِ معيداتُ السِّفارِ عواطفُ\rوقال عمر أيضاً:\rجرى ناصحٌ بالودِّ بينِي وبينَها ... فقرَّ بني يومَ الحصابِ إلى قتلِي\rفطارتْ بحدٍّ من فؤادِي ونازعتْ ... قرينتَها حبلَ الصّفاءِ إلى حبلِي\rفما أنسَ ملأشياءِ لا أنسَ موقفِي ... وموقفَها وهناً بقارعةٍ النخلِ\rفلمّا تواقفنا عرفتُ الذي بها ... كمثلِ الّذي بي حذوكَ النعلَ بالنعلِ\rفقلنَ لها هذا عشاءٌ وأهلُنا ... قريبٌ ألمّا تسأمِي مركبَ البغلِ\rفقالتْ فما تهوينَ قلنَ لها انزلِي ... فللأرضُ خيرٌ من وقوفٍ على رجلِ\rوقمنَ إليها كالدُّمَى فاكتنفنها ... وكلٌّ يفدِّي بالمودَّةِ لا يؤلِي\rنجومٌ دراريُّ تكنَّفنَ صورةً ... من البدرِ وافتْ غيرُ هوجٍ ولا خجلِ\rفسلّمتُ وأستأنستُ خيفةَ أنْ يرى ... عدوٌّ مكاني أو يرى كاشحٌ فعلِي\rفقالتْ وأرختْ جانبَ السِّترِ إنَّما ... معِي فتحدَّثْ غيرَ ذي رقبةٍ أهلِي\rفقلْتُ لها ما بي لهمْ من ترقّبٍ ... ولكن سرِّي ليس يحمله مثلي\rفلمّا اقتصَرْنا دونهنَّ حديثنا ... وهنَّ طبيباتٌ بحاجةِ ذي الشَّكْلِ\rعرفنَ الذي نهوَى فقُلْنَ لها ائذني ... نطفْ ساعةً في طيبِ رملٍ وفي سهلِ\rفقالتْ فلا تلبثنَ قلنَ تحدَّثي ... بلغناكِ واستجمعنَ مورَ مها الرَّملِ\rفقمنَ وقدْ أفهمنَ ذا اللُّبِّ إنَّما ... فعلنَ الذي يفعلنَ من ذاكَ من أجلِي\rجرير بن عطية\rقال جرير بن عطيّة بن الخطفى، وهو حذيقة بن بدر بن سلمه بن عوف بن كليب بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم يهجو عمرَ بن لجأ التيمي من تيم الرّباب، وقرأتُها على شيخي أبي محمّد بن الخشّاب حفظاً في جملةِ ديوان جرير، وقيلَ: خيرُ شعره:\rحيِّ الهدملةَ من ذاتِ المواعيسِ ... فالحنوَ أصبحَ قفراً غيرَ مأنوسِ\rبينَ المخيصرِ والعزّافِ منزلةٌ ... كالوحِي من عهدِ موسَى في القراطيسِ\rحيِّ الدِّيارَ التي شبَّهتُها خللاً ... أو منهجاً من يمانٍ محَّ ملبُوسِ\rلا وصلَ إذ صرمتْ هندٌ ولو وقفتْ ... لاستفتنتني وذا المسحينِ في القوسِ\rلو لمْ تردْ قتلَنا جادتْ بمطرفٍ ... ممّا يخالطُ حبَّ القلبِ منفوسِ\rقدْ كنتِ خدناً لنا يا هندُ فاعتبري ... ما غالكِ اليومَ من شيبي وتقويسي\rلمّا تذكّرتُ بالديرينِ أرَّقني ... صوتُ الدَّجاجِ وقرعٌ بالنَّواقيسِ\rفقلتُ للرّكبِ إذ جدَّ المسيرُ بنا ... يا بعدَ يبرينَ منْ بابِ الفراديسِ\rعلَّ الهوى من بعيدٍ أنْ تقرّبَهُ ... أمُّ النُّجومِ ومرُّ القومِ بالعيسِ\rلو قدْ علونَ سماوياً مواردُهُ ... من نحوِ دومةِ خبتٍ قلَّ تعريسِي\rهل دعوةٌ منْ جبالِ الثلجِ مسمعةٌ ... أهلَ الإيادِ وحيّاً بالنَّباريسِ\rإنّي إذا الشّاعرُ المغرورُ حرَّبنِي ... جارٌ لقبرٍ على مرّانَ مرموسِ\rقدْ كانَ أشوسَ أبّاءً فأورثنا ... شغباً على النَّاسِ في أبنائه الشُّوس\rتحمِي ونغتصبُ الجبّارُ نجنُبُهُ ... في محصدٍ من حبالِ القدِّ محموسِ\rيخزَى الوشيظُ إذا قالَ الصّميمُ لهمْ ... عدُّوا الحصى ثمَّ قيسُوا بالمقاييس\rلا يستطيعُ امتناعاً فقعُ قرقرةٍ ... بينَ الطَّريقينِ بالبيدِ الأمالِيسِ\rوابنُ اللّبون إذا ما لزَّ في قرنٍ ... لم يستطِعْ صولةَ البزلِ القناعيسِ\rإنّا إذا معشرٌ كشَّتْ بكارتُهمْ ... صلنا بأصيدَ سامٍ غيرِ معكوسِ","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"هل منْ حلومٍ لأقوامٍ فينذرهمْ ... ما جرَّبَ القومُ من عضّي وتضريسِي\rإنّي جعلتُ فما ترجَى معاسرَتِي ... نكلاً لسمتصعَبِ الشَّيطانِ عترِيسِ\rأحمِي مواسمَ تشْفي كلَّ ذي خطلٍ ... مسترضعٍ بلبانِ الجنِّ مسلُوسِ\rمنْ يتّبعْ غيرَ متبوعٍ فإنَّ لنا ... في ابنيْ نزارٍ نصيباً غيرَ مخسوسِ\rوابنا نزارٍ أحلاّني بمنزلةٍ ... في رأسِ أرعنَ عاديِّ القداميسِ\rإنّي امرؤٌ من نزارٍ في أرومتهمْ ... مستحصدٌ أجمي فيهمْ وعرِّيسِي\rلا تفخرنَّ على قومٍ عرفتَ لهمْ ... نورَ الهدَى وعرينَ العزِّ ذي الخيسِ\rقومٌ لهمْ خصَّ إبراهيمُ دعوتَهُ ... إذ يرفعُ البيتَ سوراً فوقَ تأسِيسِ\rنحنُ الّذينَ ضربْنا النّاسَ عنْ عرضٍ ... حتّى استقامُوا وهمْ أتباعُ إبليسِ\rأقصرْ فإنَّ نزاراُ لنْ يفاضِلَها ... فرعٌ لئيمٌ وأصلٌ غيرُ مغروسِ\rقدْ جرَّبتْ عركِي في كلِّ معتركٍ ... غلبُ الأسودِ فما بالُ الضّغابيسِ\rيلقَى الزَّلازلَ أقوامٌ دلفتُ لهمْ ... بالمنجنيقِ وصكّاً بالملاطيسِ\rلمّا جمعتُ غواةَ النَّاسِ في قرنٍ ... غادرتُهمْ بينَ محسورٍ ومفروس\rكانوا كهاوٍ ردى منْ حالقي جبلٍ ... ومغرقٍ في حبابُ الماءِ مغموسِ\rخيلي التي وردتْ نجرانَ ثمَّ ثنتْ ... يومَ الكلابِ بوردٍ غيرِ محبوسِ\rقد أفعمتْ وادييْ نجرانَ معلمةً ... بالدَّارِ عينَ وبالخيلِ الكراديسِ\rقد نكتسي بزَّةَ الجبّارِ نجنبُهُ ... والبيضَ نضرِبها فوقَ القوانيسِ\rنحنُ الذينَ هزَمْنا جيشَ ذي نجبٍ ... والمنذرينِ اقتسرْنا يومَ قابُوسِ\rتدعوكَ تيمٌ وتيمٌ في قرَى سبأٍ ... قدْ عضَّ أعناقَها جلدُ الجواميسِ\rوالتّيمُ ألأمُ منْ يمشِي وألأمهمْ ... أولادُ ذهلٍ بنو السُّودِ المدانيسِ\rتدعى لشرِّ أبٍ يامرفقيْ جعلٍ ... في الصيفِ تدخلُ نقباً غيرَ مكنوسِ\rوقال جرير بجيب الفرزدق، ويردُّ عليه، وهي في النقائض:\rلمنِ الدِّيارُ رسومهنَّ بوالِ ... أقفرنَ بعدَ تأنُّسٍ وحلالِ\rعفى المنازلَ بعدَ منزلنا بها ... مطرٌ وعاصفُ نيرجٍ مجفالِ\rعادتْ تقايَ على هوايَ وربَّما ... حنَّتْ إذا ظعنَ الخليطُ جمالِي\rإنّي إذا بسطَ الرّماةُ لغلوِهم ... عندَ الحفاظِ غلوتُ كلَّ مغالِي\rرفعَ المطِيُّ بما وسمتُ مجاشعاً ... والزَّنبَرِيُّ يعومُ ذو الأجلالِ\rفي ليلتينِ إذا حذَوتُ قصيدَةً ... بلغتْ عمانَ وطيِّئَ الأجبالِ\rهذا تقدُّمُنا وزجرِي مالِكاً ... لا يودينَّكَ حينُ قينِكَ مالِ\rلمّا رأوا رجمَ العذابِ يصيبُهمْ ... كانَ القيونُ كساقةِ الأفيالِ\rيا قرطُ إنَّكمُ قرينةُ خزيةٍ ... واللؤمُ معتقلٌ قيونُ عقالِ\rأمسَى الفرزدقُ للبعيثِ جنيبةُ ... كابنِ اللّبونِ قرنتَهُ المشتالِ\rأرداكَ قينكَ يا فرزدقُ محلِباً ... ما زادَ قومكَ ذاكَ غيرَ خبالِ\rولقدْ وسمتْ مجاشعاً بأنوفِها ... ولقدْ كفيتكَ مدحةَ ابن جعالِ\rفانفخْ بكيركَ يا فرزدقُ إنّني ... في باذخٍ لمحلِّ بيتكَ عالِ\rلمّا وليتُ لثغرِ قومِي مشهداً ... آثرتُ ذاكَ على بنِيَّ ومالِ\rإنّي ندبتُ فوارسِي وفعالَهُمْ ... وندبتَ شرَّ فوارسٍ وفعالِ\rنحنُ الولاةُ لكلِّ حربٍ تتقَى ... إذْ أنتَ محتضرٌ لكيركَ صالِ\rمن مثلُ فارسِ ذي الخمارِ وقعنبٍ ... والحنتفينِ لليلةِ البلبالِ\rوالرِّدفِ إذ ملكَ الملوكَ ومنْ لهُ ... عظمُ الدّسائعِ كلَّ يومِ فضالِ\rالذّائدونَ إذا النّساءُ تبدّلتْ ... شهباءَ ذاتَ قوانسٍ ورعالِ\rقومٌ همُ غمُّوا أباكَ وفيهمِ ... حسبٌ يفوتُ بني قفيرةَ عالِ\rإنّي لتستلبُ الملوكَ فوارسِي ... وينازلونَ إذا يقالُ نزالِ\rمن كلِّ أبيضَ يستضاءُ بوجههِ ... نظرَ الجحيجِ إلى خروجِ هلالِ\rتمضي اسنّتنا وتعلمُ مالكٌ ... أنْ قدْ منعتُ حزونتِي ورمالِي\rفاسألُ بذي نجبٍ فوارِسَ عامرٍ ... واسألْ عيينةَ يومَ جزعِ ظلالِ","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"ولربَّ معضلةٍ دفعنا بعدَما ... عيَّ القيونُ بحيلةِ المحتالِ\rإنَّ الجيادَ يبتنَ حولَ قبابنا ... من آل أعوجَ أو لذِي العقّالِ\rمنْ كلِّ مشترفٍ وإنْ بعدَ المدَى ... ضرمِ الرِّقاقِ مناقلِ الأجرالِ\rمتقاذفٍ تلعٍ كأنَّ عنانَهُ ... علقٌ بأجردَ من جذوعِ أوالِ\rصافي الأديمِ إذا وضعتَ جلالَهُ ... ضافِي السَّبيبِ يبيتُ غيرَ مذالِ\rوالمقرباتُ نقودهنَّ على الوَجَى ... بحثَ السِّباعِ مدامِعَ الأوشالِ\rتلكَ المكارمُ يا فرزدقُ فاعترفْ ... لا سوقُ بكركَ يومَ جوفِ أبالِ\rأبنِي قفيرةَ من يوزِّعُ وردَنا ... أم منْ يقومُ لشدَّةِ الأحمالِ\rأحسبتَ يومكَ بالوقيظِ كيومِنا ... يومَ الغبيطِ بقلّةِ الأدحالِ\rظلَّ اللّهازمُ يلعبونَ بنسوةٍ ... بالجوِّ يومَ يفخنَ بالأبوالِ\rيبكينَ من حذرِ السّباءِ عشيَّةَ ... ويملنَ بينَ حقائبٍ ورحالِ\rلا يخفينَّ عليكَ أنَّ مجاشعاً ... شبهُ الرَّجالِ وما همُ برجالِ\rمثلُ الضّباعِ يسفْنَ ذيخاً رائحاً ... ويخرنَ في كمرٍ ثلاثَ ليالِ\rوإذا ضئينُ بني عقالٍ ولدّتْ ... عرفوا مناخرَ سخلِها الأطفالِ\rأمّا سبابي فالعذابُ عليهمُ ... والموتُ للنَّخباتِ عندَ قِتالِي\rكالنّيبِ خرَّمَها الغمائمُ بعدَما ... ثلَّطنَ عنْ حرضٍ بجوفِ أثالِ\rجوفٌ مجارفُ للخزيرِ وقدْ أوَى ... سلبَ الزُّبيرِ إلى بنِي الذَّيّالِ\rودعا الزّبيرُ مجاشعاً فتزمزمَتْ ... للغدرِ ألأمُ آنفٍ وسبالِ\rيا ليتَ جارَكمُ الزُّبيرَ وضيفكُمْ ... إيّاي لبَّسَ حبلَهُ بحبالِي\rاللّهُ يعلمُ لو تناولَ ذمَّةً ... منّا لجزِّعَ في النُّحُورِ عوالِي\rوتقولُ جعثنِ إذ رأتكَ مقنعاً ... قبّحتَ منْ أسدٍ أبي أشبالِ\rألوى بها شذبُ العروقِ مشذّبٌ ... فكأنَّما وكنتْ على طربالِ\rباتتْ تناطحُ بالحبوبِ جبينَها ... والرُّكبتينِ مدافعَ الأوعالِ\rما بالُ أمِّكَ إذْ تسربلَ درعَها ... ومنَ الحديدِ مفاضةٌ سربالِي\rشابتْ قفيرَةُ وهي فائرةُ النَّسا ... في الشَّولِ بينَ أصرَّةٍ وفصالِ\rبكرتْ معجِّلةً يشرشِرُ بظْرَها ... قتبٌ ألحَّ على أزبَّ ثفالِ\rقبحَ الإلهُ بني خضافِ ونسوةً ... باتَ الخزيرُ لهنَّ كالأحقالِ\rمن كلِّ آلفةِ المواخِر تتَّقِي ... بمجرَّدٍ كمجرَّدِ البغّالِ\rقامتْ سكينةُ للفجورِ ولمْ تقُمْ ... أختُ الحتاتِ لسورَةِ الأنفالِ\rودَّتْ سكينةُ أنَّ مسجدَ قومِها ... كانتْ سواريهِ أيورُ بغالِ\rولدَ الفرزدقَ والصَّعاصعَ كلَّهمْ ... علجٌ كأنَّ بظورهنَّ مقالِ\rيا ضبَّ قد فرغتْ يمينِي فاعلمُوا ... خلواً وما شغلَ القيونُ شمالي\rيا ضبَّ علّي أنْ تصيبَ مواسِمِي ... كوزاً على حنقِي ورهطَ بلالِ\rيا ضبَّ إنِّ قدْ طبخْتُ مجاشعاً ... طبخاً يزيلُ مجامعَ الأوصالِ\rيا ضبَّ لولا حينكُمْ ما كنتمُ ... غرضاً لنبلِي حينَ جدَّ نضالِي\rيا ضبَّ إنَّكمُ البكارُ وإنَّني ... متخمّطٌ قطمٌ يخافُ صيالي\rيا ضبَّ غيركمُ الصَّميمُ وأنتمُ ... تبعٌ إذا عدَّ الصَّميمُ موالِي\rيا ضبَّ إنَّكمُ لسعدٍ حشوَةٌ ... مثلُ البكارُ ضممتَها الأغفالِ\rيا ضبَّ إنَّ هوَى القيونِ أضلّكمْ ... كضلالِ شيعةِ أعورَ الدّجَّالِ\rوقال جرير يردُّ على الفرزدق، وهي في النقائض:\rما هاجَ شوقكَ من رسومِ ديارِ ... بلوَى عنيقٍ أو بصلبِ مطارِ\rأبقَى العواصفُ من بقيَّةِ رسمِها ... شذبَ الخيامِ ومربطَ الأمهارِ\rأمنَ الفراقِ لقيتَ يومَ عنيزةٍ ... كهواكَ يومَ شقائقِ الأحفارِ\rورأيتُ نارَكِ إذا أضاءَ وقودُها ... فرأيتُ أحسنَ مصطلينَ ونارِ\rأمّا البعيثُ فقدْ تبيَّنَ أنَّهُ ... عبدٌ فعلَّكَ في البعيثِ تمارِي\rواللُّؤمُ قدْ خطبَ البعيثَ وأرزقت ... أم الفرزدق عند شرّ حوار\rإن الفررذق والبعيث وأمَّهُ ... وأبا البعيثِ لشرُّ ما إستارِ","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"طاحَ الفرزدقُ في الرِّهانِ وغمَّهُ ... غمرُ البديهةِ صادقُ المضمارِ\rترجُو الهوادةَ يا فرزدقُ بعدَما ... أطفأتَ ناركَ واصطليتَ بنارِي\rإنِّي ليحرقُ منْ قصدتُ لشتمهِ ... نارِي ويلحقُ بالغواةِ سعاري\rتبّاً لفخركَ بالضَّلالِ ولمْ يزلْ ... ثوبا أبيكَ مدنَّسينِ بعارِ\rماذا تقولُ وقدْ علوتُ عليكمُ ... والمسلمُونَ لمِا أقولُ قوارِي\rوإذا سألتَ قضَى القضاةُ عليكُمُ ... وإذا افتخرتَ علا عليكَ فخارِي\rفأنا النّهارُ علا عليكَ بضوئهِ ... واللّيلُ يقبضُ بسطةَ الأبصارِ\rإنَّا لنربَعُ بالخميسِ ترَى لهُ ... رهجاً ونضربُ قونسَ الجبّارِ\rإذ لا تغارُ على النّساء مجاشعٌ ... يومَ الحفاظِ ولا يفونَ لجارِ\rأنَّي لقومكَ مثلَ عدوَةِ خيلِنا ... بالشَّعبِ يومَ مجزَّلِ الأمرارِ\rقومي الّذين يزيدُ سمعِي ذكرهمْ ... سمعاً وكانَ بضوئهِمْ إبصارِي\rوالمورِدونَ على الأسنَّةِ قرَّحاً ... حمراً مساحلهنَّ غيرَ مهارِ\rهلْ تشكرونَ لمنْ تدارَكَ سبيكُمْ ... والمُرْدفاتُ يملنَ بالأكوارِ\rإنّي لتعرَفُ في الثغورِ فوارِسِي ... ويفرِّجونَ قتامَ كلِّ غبارِ\rنحنُ البناةُ دعائِماً وسوارياً ... يعلونَ كلَّ دعائمٍ وسوارِي\rتدعُو ربيعةُ والقميصُ مفاضَةٌ ... تحتَ النِّجادِ تشدُّ بالأزرارِ\rإنَّ البعيثَ وعبدَ آلِ مقاعسٍ ... لا يقرآنِ بسورةِ الأحبارِ\rأبلغْ بني وقبانَ أنَّ نساءَهمْ ... خورٌ بناتُ موقّعٍ خوّارِ\rكنتمْ بني أمةٍ فأغلقَ دونكمْ ... بابُ المكارمِ يا بني النَّخوارِ\rأبنِي قفيرةَ قدْ أناخَ إليكمُ ... يومَ التَّقاسمِ لؤمُ آلِ نزارِ\rإنَّ اللّئامِ بنِي اللّئامِ مجاشعٌ ... والأخبثينَ محلَّ كلِّ إزارِ\rإنَّ المواجنَ منْ بناتِ مجاشعٍ ... مأوى اللّصوصِ وملعَبُ العهَّارِ\rتبكِي المغيبةُ من بناتِ مجاشعٍ ... ولهَى إذا سمعتْ نهيقَ حمارِ\rلا تبتغي كمراً بناتُ مجاشعٍ ... ويردنَ مثلَ بيازرِ القصّارِ\rأبنيَّ شعرةَ ما أردتَ وحربُنا ... بعدَ المراسِ شديدةُ الإضرارِ\rسارَ القصائدُ فاستبحنَ مجاشعاً ... ما بينَ مصرَ إلى جنوبِ وبارِ\rيتلاومونَ وقدْ أباحَ حريمَهمْ ... قينٌ أحلَّهمُ بدارِ بوارِ\rأعليَّ تغضبُ أنْ قفيرةُ أشبهتْ ... منهُ مكانَ مقلَّدٍ وعذارِ\rنامَ الفرَزْدَقُ عنْ نوارَ كنومِهِ ... عنْ عقرِ جعثنَ ليلةَ الإخفارِ\rقال الفرزدقُ إذ أتاهُ حديثُها ... ليستْ نوارُ مجاشعٍ بنوارِ\rتدعُو ضريسَ بَني الحتاتِ إذا انتشتْ ... وتقولُ ويحكَ من أحسَّ سوارِي\rإنَّ القصائدَ لنْ تزالَ سوانِحاً ... بحديثِ جعثنَ ما ترنَّمَ سارِي\rلمّا بنَى الخطفَى رضيتُ بما بنَى ... وأبُو الفرَزدَقِ نافخُ الأكيارِ\rويبيتُ يشربُ عندَ كلِّ مقصِّصٍ ... خضلِ الأناملِ واكفَ المعصارِ\rلا تفخرَنَّ فإنَّ دينَ مجاشعٍ ... دينُ المجوسِ تطوفُ حولَ دوارِ\rوقال جرير أيضاً يجيبُ الفرزدق:\rألا حيِّ ربعَ المنزلِ المتقادمِ ... وما حلَّ مذ حلَّتْ بِهِ أمُّ سالمِ\rتميميَّةٌ حلَّتْ بحومانةَ قساً ... حمَى الخيلِ ذادتْ عن قسىً فالصَّرائمِ\rأبيتِ فما تقضينَ ديناً وطالَما ... بخلتِ بحاجاتِ الصَّديقِ المكارمِ\rبنا كالجوَى ممّا نخافُ وقدْ نرَى ... شفاءَ القلُوبِ الصّادياتِ الحوائمِ\rأعاذلَ هيجينِي لبينٍ مصارمٍ ... غداً أو ذرينِي من عتابِ الملاومِ\rأغرَّكِ منّي أنَّما قادَنِي الهوَى ... إليكِ وما عهدٌ لكنَّ بدائمِ\rألا ربَّما هاجَ التَّذكُّرُ والهوَى ... بتعلةَ أعشاشٍ دموعِ السَّواجمِ\rعفتْ قرقرَى والوشمُ حتَّى تنكَّرتْ ... معارفُها والخيمُ ميلُ الدَّعائمِ\rوأقفرَ وادِي ثرمداءَ وربَّما ... تدانَى بذِي بهدَى حلولُ الأصارمِ\rلقدْ ولدتْ أمُّ الفرزدقِ فاجراً ... فجاءتْ بوزوازٍ قصيرِ القوائمِ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"وما كانَ جارٌ للفرزدقِ مسلمٌ ... ليأمنَ قرداً ليلهُ غيرُ نائمِ\rيوصّلُ حبليهِ إذا جنَّ ليلُهُ ... ليرقَى إلى جاراتِه بالسَّلالِمِ\rأتيتَ حدودَ اللهِ مذْ كنتَ يافعاً ... وشبتَ فما ينهاكَ شيبُ اللّهازمِ\rتتبَّعُ في الماخورِ كلَّ مريبَةٍ ... ولستَ بأهلِ المحصناتِ الكرائمِ\rرأيتكَ لا توفِي لجارٍ أجرتَهُ ... ولا مستعفٌّ عن لئامِ المطاعمِ\rهوَ الرّجسُ يا أهلَ المدينةٍ فاحذرُوا ... مداخلَ رجسٍ بالخبيثاتِ عالمِ\rلقدْ كانَ إخراجُ الفرزدَقِ عنكمُ ... طهوراً لما بينَ المصلَّى وواقمِ\rأتمدَحُ يا ابنَ القينِ سعداً وقدْ جرتْ ... لجعثنَ فيهمْ طيرُها بالأشائمِ\rوتمدَحْ يا ابنَ القينِ سعداً وقدْ ترَى ... أديمكَ فيهمْ واهياً غيرَ سالمِ\rتبرِّئهُمُ من عقرِ جعثنَ بعدَما ... أتتكَ بمسلُوخِ البظارَةِ وارِمِ\rتنادِي بنصفِ اللّيلِ يآلَ مجاشعٍ ... وقدْ جلدَ استِها بالعجارِمِ\rفإنَّ مجرَّ الجعثنَ ابنةِ غالبٍ ... وكيريْ جبيرٍ كانَ ضربةَ لازمِ\rتلاقِي بناتِ القينِ من خبثِ مائهِ ... ومنْ وهجانِ الكِيرِ سودَ المعاصمِ\rوإنَّكَ يا ابنَ القينِ لستَ بنافِخِ ... بكيرِكَ إلا قاعداً غيرَ قائمِ\rفما وجدَ الجيرانُ حبلَ مجاشعٍ ... وفيّاً ولا ذا مرَّةٍ في العزائمِ\rولامتْ قريشٌ في الزّبيرِ مجاشعاً ... ولم يعذرُوا من كان أهلَ الملاومِ\rوقالتْ قريشٌ ليتَ جارَ مجاشعٍ ... أتى شبثاً أو كانَ جارَ ابن خازمِ\rولو حبلُ تيمِيٍّ تناولَ جاركُمْ ... لما كان عاراً ذكرهُ في المواسمِ\rفغيركَ أدَّى للخليفةِ حقَّهُ ... وغيركَ جلَّى عنْ وجوهِ الأهاتمِ\rوإنَّ وكيعاً حينَ خارتْ مجاشعٌ ... كفَى شعبَ صدعِ الفتنةِ المتفاقمِ\rلقدْ كنتَ فيها يا فرزدقُ تابعاً ... وريشُ الذُّنابّي تابعٌ للقوادِم\rندافعُ عنكمُ كلَّ يومٍ عظيمةٍ ... وأنتَ قراحيٌّ بسيفِ الكواظمِ\rأجبناً وفخراً يا بني زبد استُها ... ونحنُ نشبُّ الحربَ شيبَ المقادمِ\rأباهلَ ما أحببتُ قتلَ ابن مسلمٍ ... ولا أن تروعوا قومكُمْ بالمظالمِ\rأباهلَ قدْ أوفيتُمُ من دمائكمْ ... إذا ما قتلتُمْ رهطَ قيسِ بنْ عاصمِ\rتحضّضُ يا ابنَ قيساً ليجعلوا ... لقومكَ يوماً مثلَ يومِ الأراقمِ\rإذا ركبتْ قيسٌ خيولاً مغيرةً ... على القينِ يقرَعْ سنَّ خزيانَ نادِمِ\rوقبلكَ ما أخزَى الأخيطلُ قومَهُ ... وأسلمهُمْ في المأزقِ المتلاحمِ\rرويدكمُ مسحَ الصّليبِ إذا دنا ... هلالُ الجزا واستعجلُوا بالدَّراهمِ\rوما زالَ في قيسٍ فوارسُ مصدقٍ ... حماةٌ وحمّالونَ ثقلَ المغارمِ\rوقيسٌ همُ الكهفُ الّذي نستعدُّهُ ... لفضلِ المساعِي وابتناءِ المكارمِ\rإذا حدبتْ قيسٌ عليَّ وخندفٌ ... أخذتُ بفضلِ الأكثرين الأكارمِ\rفإنْ شئتَ من قيسٍ ذرَى متمَنِّعٍ ... وإنْ شئتَ طوداً خندفيَّ المخارِمِ\rألمْ ترنِي أردِي بأكنافِ خندفٍ ... وأكنافِ قيسٍ نعمَ كهفُ المراجمِ\rوقيسٌ همُ الكهفُ الّذي نستعدُّهُ ... لدفعِ الأعادي أو لحملِ العظائمِ\rبنو المجدِ قيسٌ والعواتكُ منهمُ ... ولدنَ بحوراً للبحُورِ الخضارمِ\rلقدْ حدبتْ قيسٌ وأفناءُ خندفٍ ... على مرهبٍ حامِي ذمارَ المحارمِ\rفما زادنِي بعدُ المدَى نقضَ مرَّةٍ ... ولا رقَّ عظمِي للفؤوسِ العواجمِ\rترانِي إذا ما النّاسُ عدُّوا قديمهمْ ... وفضلَ المساعِي مسفراً غيرَ واجمِ\rبأيّامِ قومٍ ما لقومكَ مثلَها ... بها سهّلوا عنّي خبارَ الجراثمِ\rإذا ألجمتْ قيسٌ عناجيجَ كالقَنا ... مججنَ دماً منْ طولِ علكِ الشَّكائمِ\rسبوا نسوةَ النّعمانِ وابنيْ محرِّقٍ ... وعمرانَ قادُوا عنوةً بالخزائمِ\rوهمْ أنزلُوا الجونينِ في حومةِ الوغَى ... ولم يمنَعِ الجونينِ عقدُ التّمائم\rكأنَّكَ لم تشهدْ لقيطاً وحاجباً ... وعمرو بن عمرو إذ دعوا يا آل دارمِ","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"ولم تشهدِ الجونينِ والشّعبَ ذا الصّفا ... وشدّاتِ قيسٍ يومَ ديرِ الجماجمِ\rأكلَّفتَ قيساً أن نبا سيفُ غالبٍ ... وشاعتْ لهُ أحدوثةٌ في المواسمِ\rبسيفِ أبي رغوانَ سيفِ مجاشعٍ ... ضربتَ ولم تضربْ بسيفِ ابن ظالمِ\rضربتَ به عندَ الإمامِ فأرعشَتْ ... يداكَ وقالوا محدَثٌ غيرُ صارمِ\rضربتَ بهِ عرقوبُ نابٍ بصوأرٍ ... ولا يضربونَ البيضَ تحتَ العمائمِ\rعنيفٌ بهزِّ السّيفِ قينُ مجاشعٍ ... رفيقٌ بأخراتِ الفؤوسِ الكرازمِ\rستخبرُ يا ابن القينِ إنَّ رماحَنا ... أباحتْ لنا ما بينَ فلجٍ وعاسمِ\rألا ربَّ قومٍ قدْ نكحنا بناتهمْ ... بصمِّ القنا والمقرباتِ الصّلادمِ\rلقد حظيتْ قدماً سليمٌ وعامرٌ ... وعبسٌ بتجريدِ السّيوفِ الصّوارمِ\rوعبسٌ همُ يومَ الفروقينِ طوّقوا ... بأسيافهمْ قدموسَ رأسٍ صلادمِ\rوإنّي وقيساً يا ابن قينِ مجاشعٍ ... كريمٌ صفيُّ مدحتِي للأكارمِ\rإذا عدَّتِ الأيامُ أخزيتَ دارماً ... ويخزيكَ يا ابنَ القينَ مسعاةُ دارمِ\rألم تعطِ عصباً ذا الرّقيبةِ حكمَهُ ... ومنيةَ قيسٍ في نصيبِ الزَّهادمِ\rوأنتمْ فررتُم عنْ ضرارٍ وعثجَلٍ ... وأسلمَ مسعودٌ غداةَ الحناتمِ\rوفي أيّ يومٍ واضحٍ لم تقرّنوا ... أسارَى كتقرينِ البكارٍ المقاحمِ\rويومَ الصّفا كنتمْ عبيداً لعامرٍ ... وبالحزنِ أصبحتُمْ عبيدَ اللّهازمِ\rوليلةَ وادِي رحرحانَ رفعتُمُ ... فراراً ولم تلوُوا زفيفَ النّعائمِ\rتركتُمْ أبا القعقاعِ في الغلِّ معبداً ... وأيُّ أخٍ لمْ تسلِمُوا للأداهمِ\rجلبتُم إلى عوفٍ مزاداً فقادهُ ... برمَّةِ مخذولٍ على الدَّينِ غارمِ\rإذا نزلُوا يوماً سمعتُمْ ملامةً ... بجمعٍ منَ الأعياصِ أو آلِ هاشمِ\rأحاديثُ ركبانِ المحجّةِ كلّما ... تأوّهنَ خوصاً دامياتِ المناسمِ\rوجارتْ عليكمْ في الحكومةِ منقرٌ ... كما جارَ عرفٌ في قتيلِ الضّماضمِ\rفأخزاكمُ عوفٌ كما قدْ خزيتُمُ ... وأدرَكَ عمّارٌ تراتَ البراجمِ\rلقدْ ذقتُ منّي طعمَ حربٍ مريرةٍ ... وما أنتَ إنْ جاريتَ قيساً بسالِمِ\rقفيرةٌ من قنٍّ لسلمى بن جندلٍ ... أبوكَ ابنُها بينَ الإماء الخوادمِ\rوقال جرير يهجُو الرّاعي النُّميري:\rأقلّي اللّومَ عاذلَ والعتابا ... وقولِي إنْ أصبْتُ لقدْ أصابا\rأجدَّكَ لا تذكّرُ أهلَ نجدٍ ... وحيّاً طالَ وما انتظرُوا الإيابا\rبلى فارفضَّ دمعكَ غيرَ نزرٍ ... كما عينتَ بالسّرَبِ الطّبابا\rأيجمعُ قلبُهُ طرباً إليكُمْ ... وهجراً بيتَ أهلِك واجتِنابا\rسألناها الشّفاءَ فما شفتْنا ... ومنَّتنا التّودّدَ والخلابا\rوقلتُ بحاجةٍ وطلبتُ أخرَى ... وهاجَ عليَّ بينهمُ اكتئابا\rأسيلَةُ معقدِ القرْطينِ منها ... وريّاً حيثُ تعتقدُ الحقابا\rولا يمشي اللّئيمُ لها بسبٍّ ... ولا تهدِي لجارَتِها السِّبابا\rووجدٍ قدْ طويتُ يكادُ منهُ ... ضميرُ القلبِ يلتهبُ التْهابا\rمتى أذكَرْ لخورِ بنِي عقالٍ ... تبيَّنَ في وجوههمُ اكتئابا\rإذا لاقى بنُور وقبانَ غمّاً ... شددتُ على أنوفِهمِ العصابا\rأبى لي ما مضى لي في تميمٍ ... وفي حتَّى خزيمةَ أنْ أعابا\rسيعلمُ منْ يكونُ أبوهُ قيناً ... ومنْ عرفتْ قصائدهُ اجتلابا\rأثعلبةَ الفوارِسِ أو رياحاً ... عدلتَ بهمْ طهيَّةَ والخشابا\rرأيتَ سوادَهُ فدنونَ منهُ ... فيرميهنَّ أخطأ أو أصابا\rفلا وأبيكَ ما لا قيتَ حيّاً ... كيربوعٍ إذا رفعُوا العقابا\rوما وجدَ الملوكُ أعزَّ منّا ... وأسرَعَ من فوارِسِيَ استلابا\rإذا حربٌ تلقَّحُ عنْ حيالٍ ... ودرَّتْ بعدَ مريتِها اعتصابا\rونحنُ الحاكمونَ على قلاخٍ ... كفينا ا الجريرةِ والمصابا\rحمينا يومَ نجبٍ حمانا ... وأحرزْنا الصّنائعَ والنّهابا\rلنا تحتَ الحمائلِ سابغاتٌ ... كنسجِ الرِّيحِ تطّردُ الحبابا","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"وذي تاجٍ لهُ خرزاتُ ملكٍ ... سلبناهُ السّرادقَ والحجابا\rألا قبحَ الإلهُ بني عقالٍ ... زادهُم بغدرِهِمِ ارتيابا\rأجيرانَ الزّبيرِ برئتُ منكمْ ... فألقوا السّيفَ واتّخّذوا العيابا\rلقدْ غرَّ القيونُ دماً كريماً ... ورحلاً ضاعَ وانتهبَ انتهابا\rوقدْ قعستْ ظهورُهُمُ بخيلٍ ... تجاذبُهمْ أعنَّتها جذابا\rعلامَ تقاعسونَ وقدْ دعاكمْ ... أهانكُمُ الذي وضعَ الكتابا\rتعشُّوا من خزيرهمِ فنامُوا ... ولمْ تهجَعْ قرائبُهُ انتحابا\rأتنسونَ الزّبيرَ ورهنَ عوفٍ ... وجعثنَ بعدَ أعينَ والرَّبابا\rألمْ ترَ أنَّ جعثنَ سعدٍ ... تسمَّى بعدَ قضَّتِها الرُّحابا\rتحزحزُ حينَ جاوزَ ركبتيها ... وهزَّ القزبريُّ بها فغابا\rترى برصاً بمجمعِ اسكتيْها ... كعنفقةِ الفرزدقِ حينَ شابا\rوهلْ أمٌّ تكونُ أشدُّ رعياً ... وصرّاً من قفيرةَ واحتلابا\rومقرفةِ اللّهازمِ من عقالٍ ... يغرِّقُ ماءُ نخبتِها الذُّبابا\rتواجهُ بعلَها بعضارطيٍّ ... كأنَّ على مشافرهِ جُبابا\rوخورُ مجاشعٍ تركُوا لقيطاً ... وقالوا حنوَ عينكَ والغُرابا\rوأضبعُ ذي معاركَ قدْ علمتُمْ ... لقينَ بجنبهِ العجبُ العجابا\rوليلةَ رحرحانَ تركتُ شيباً ... وشعثاً في بيوتكمُ سغابا\rرضعتُمْ ثمَّ سالَ على لحاكُمْ ... ثعالهُ حينَ لمْ تجدُوا شرابا\rوإنَّ مجاشعاً جمعوا فياشاً ... وأستاهاً إذا فزعُوا رطابا\rفلا وأبيكَ ما لهمُ عقولٌ ... وما وجدتْ مكاسرهمْ صلابا\rتركتمْ بالوقيطِ عضارطاتٍ ... تردَّفُ عندَ رحلتِها الرِّكابا\rلقدْ خزي الفرزدقُ في معدٍّ ... فأمسَى جهدُ نصرَتهِ اغتِيابا\rولاقى القينُ والنَّخباتُ غمّاً ... ترى لوُكُوفِ عينيهِ انصبابا\rأتوعدُنِي وأنتَ مجاشعيٌّ ... أرى في جنبِ لحيتكَ اضطرابا\rفما خفتُ الفرزدقَ قدْ علمتُمْ ... وما حقُّ ابنُ بروعَ أنْ يهابا\rأعدَّ اللّهُ للشُّعراءِ منّي ... صواعقَ يخضعونَ لها الرِّقابا\rقرنتُ العبدَ عبدَ بنِي نميرٍ ... مع القينينِ إذْ غلبا وخابا\rأتاني عنْ عرادةَ قولَ سوءٍ ... فلا وأبي عرادةَ ما أصابا\rوكمْ لكَ يا عرادُ من أمِّ سوءٍ ... بأرض الطّلحِ تحتبلُ الزَّبابا\rعرادةُ منْ بقيّةِ قومٍ لوطٍ ... ألا تبّاً لما فعلُوا تبابا\rلبئسَ الكسبُ تكسبُهُ نميرٌ ... إذا استأنوكَ وانتظروا الإيابا\rأتلتمسُ السّبابَ بنو نميْرٍ ... فقدْ وأبيهمِ لاقوْا سبابا\rأنا البازي المطلُّ على نميرٍ ... أتحتُ من السّماء لها انصبابا\rإذا علقتْ مخالبُهُ بقرنٍ ... أصابَ القلبَ أو هتكَ الحجابا\rترَى الطَّيرَ العتاقَ تظلُّ منهُ ... جوانحَ للكلاكِلِ أنْ تصابا\rفلو وضعتْ فقاحُ بني نميرٍ ... على خبثِ الحديد إذنْ لذابا\rفلا صلّى المليكُ على نميرٍ ... ولا سقيتْ قبورهمُ السَّحابا\rوخضراءِ المغابنِ من نميرٍ ... يشينُ سوادُ محجرها النّقابا\rإذا قامتْ لغيرِ صلاةِ وترٍ ... بعيدَ النّومِ أنبحتِ الكلابا\rتطلّى وهي سيئةُ المعرَّى ... بصنِّ الوبرِ تحسبُهُ ملابا\rكأنَّ شكيرَ نابتِ اسكتيْها ... سبالُ الزُّطٌ عقَّلتِ الرّكابا\rوقدْ جلّتْ نساءُ بني نميرٍ ... وما عرفتْ أناملُها الخضابا\rإذا حلّتْ نساءُ بني نميرٍ ... على تبراكَ خبّثتِ التُّرابا\rولو وزنتْ حلومُ بنِي نميرٍ ... على الميزانِ ما وزنتْ ذبابا\rفصبراً يا تيوس بني نميرٍ ... فإنَّ الحربَ موقدةٌ شهابا\rلعمرُ أبي نساء بني نميرٍ ... لساءَ لها بمقصبتِي سبابا\rسيهدمُ حائطيْ قرماءَ منّي ... قوافٍ لا أريدُ لها عتابا\rدخلنَ قصورَ يثربَ معلماتٍ ... ولم يتركنَ من صنعاءَ بابا\rتطولكمُ حبالُ بني تميمٍ ... ويحمي زأرُها أجماً وغابا\rألمْ نعتقْ نساءَ بني نميرٍ ... فلا شكراً جزيتَ ولا ثوابا","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"أجندَلُ ما تقولُ بنو نميرٍ ... إذا ما الأيرُ في استِ أبيكِ غابا\rألمْ ترنِي صببتُ على عبيدٍ ... وقدْ فارتْ أباجلُهُ وشابا\rأعدُّ لهُ مواسمَ حامياتٍ ... فيشفي حرُّ شعلَتِها الجرابا\rفغضَّ الطّرفَ إنّكَ من نميرٍ ... فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا\rأتعدلُ دمنةً خبثتْ وقلَّتْ ... إلى فرعينِ قدْ كثرا وطابا\rوحقَّ لمنْ تكنّفهُ قريعٌ ... وضبّةُ لا أبا لكَ أنْ يعابا\rفلولا الغرُّ منْ سلفى كلابٍ ... وكعبٍ لاغتصبتكمُ اغتصابا\rوإنّكمُ قطينُ بني سليمٍ ... ترى برقُ العباءِ لكمْ ثيابا\rإذنْ لنفيتُ عبدَ بنِي نميرٍ ... وعلّي أنْ أزيدهمُ ارتيابا\rفيا عجباً أتوعدُني نميْرٌ ... براعِي الإبلِ يحترشُ الضِّبابا\rلعلّكَ يا عبيدُ حسبتَ حربي ... تقلُّدكَ الأصرَّةَ والعلابا\rإذا نهضَ الكرامُ إلى المعالِي ... نهضتَ بعلبةٍ وأثرتَ نابا\rتبوءُ لها بمحينة وحيناً ... تبادرُ حدَّ درتها السِّقابا\rتحنُّ له العفاسُ إذا أفاقتْ ... وتعرفُهُ الفصالُ إذا أهابا\rفأوْلِع بالعفاسِ بني نميرٍ ... كما أولعتَ بالدَّبَرِ الغرابا\rوبئسَ القرْضُ قرضكَ عندَ قيسٍ ... تهجّيها وتمتدحُ الوطابا\rوتدعو خمشَ أمكَ أنْ ترانا ... نجوماً لا ترومُ لها طلابا\rفلنْ تسطيعَ حنظلتِي وسعدِي ... وعمرِي إنْ دعوتُ ولا الرِّبابا\rقرومٌ تحملُ الأعباءَ عنكُمْ ... إذا ما الأمرُ في الحدَثانِ نابا\rهمُ ملكُوا الملوكَ بذاتِ كهفٍ ... وهمْ منعوا من اليمنِ الكلابا\rإذا غضبتْ عليكَ بنو تميمٍ ... وجدتَ النّاسَ كلَّهمُ غضابا\rألسنا أكثرَ الثّقلينِ رجلاً ... ببطنِ منىً وأعظمَهُ قبابا\rوأجدرَ أنْ تجاسرَ ثمَّ نادَى ... بدعوَى يآلَ خندفَ أنْ يجابا\rلنا البطحاءُ نفعمُها السّواقِي ... ولمْ يكُ سيلُ أوديتِي شعابا\rفما أنتمْ إذا عدلتْ قرومِي ... شقاشقَها وهافتتِ اللُّعابا\rتنحَّ فإنَّ بحريَ خندفيٌّ ... ترى لفحولِ جريتِهِ عُبابا\rبموجٍ كالجبالِ فإنْ ترمهُ ... تغرّقْ ثمَّ يرمِ بكَ الجنابا\rوما تلقَى محلّي في تميمٍ ... بذي زللٍ ولا نسبي انتسابا\rعلوتُ عليكَ ذروةَ خندفيٍّ ... ترى منْ دونِها رتباً صعابا\rلنا حوضُ الرّسولِ وساقياهُ ... ومنْ ورثَ النبوّةَ والكتابا\rومنّا منْ يجيزُ حجيجَ جمعٍ ... وإنْ خاطبتَ عزّكمُ خطابا\rستعلمُ من أعزُّ حمىً بنجدٍ ... وأعظمُها بغائرةٍ هضابا\rأعزُّكَ بالحجازِ فإنْ تسهَّلْ ... لغورِ الأرضِ تنتهبُ انتهابا\rأتيعرُ يا ابن بروعَ منْ بعيدٍ ... فقدْ أسمعتَ فاستمعِ الجوابا\rفلا تجزعْ فإنَّ بني نميرٍ ... كأقوامٍ نفحتَ لهمْ ذنابا\rشياطينُ البلادِ يخفنَ زأرِي ... وحيَّةُ أريحيّا لي استجابا\rتركتُ مجاشعاً وبنِي نميرٍ ... كدارِ السّوٍء أسرعتِ الخرابا\rألمْ ترَنِي وسمتُ بنِي نميرٍ ... وزدتُ على أنُوفهمُ العِلابا\rوقال جرير:\rأجدَّ رواحُ الحيّ أم لا تروَّحُ ... نعم كلُّ من يعنى بجملٍ مترَّحُ\rإذا ابتسمتْ أبدتْ غروباً كأنّها ... عوارضُ مزنٍ تستهلُّ وتلمحُ\rلقد هاجَ هذا الشَّوقُ عيناً مريضةً ... أجالتْ قذىً ظلّتْ به العينُ تمرحُ\rبمقلةِ أقنَى ينقضُ الطّلَّ باكرٍ ... تجلَّى الدُّجى عن طرفهِ حينَ يصبحُ\rفأعطيتُ عمراً منْ أُمامةَ حكمَهُ ... وللمشتري منهُ أمامةَ أربحُ\rصحا القلبُ عن سلمَى وقد برّحتْ بهِ ... وما كانَ يلقَى من تماضرَ أبرحُ\rرأيتُ سليمَى لا تبالي الذي بنا ... ولا عرضاً من حاجةٍ لا تسرِّحُ\rإذا سايرتْ أسماءُ قوماً ظعائناً ... فأسماءُ من تلكَ الظّعائنِ أملحُ\rظللنَ حوالِي خدرَ أسماءَ وانتحَى ... بأسماءَ موّارُ الملاطينِ أروحُ\rتقولُ سليمَى ليسَ في الصّرمِ راحةٌ ... بلى إنَّ بعضَ الصّرمِ أشفى وأروَحُ\rأحبُّكِ إنَّ الحبُّ داعيةُ الهوَى ... وقدْ كادَ ما بينِي وبينكِ يبرَحُ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"ألا تزجرينَ القائلينَ ليَ الجَفا ... كما أنا معنِيٌّ وراءكِ منفحُ\rألمّا على سلمَى ولمْ أرَ مثلَها ... خليلَ مصافاةٍ تزارُ وتمدَحُ\rوقد كانَ قلبي من هواهُ وذكرةٍ ... ذكرنا بها سلمَى على النّأي يفرحُ\rإذا جئتُها يوماً من الدّهرِ زائراً ... تغيَّرَ مغيارٌ من القومِ أكلحُ\rفللّهِ عينٌ لا تزالُ لذكرِها على ... كلِّ حالٍ تستهلُّ وتسفحُ\rوما زالَ عنّي قائدُ الشّوقِ والهوَى ... إذا جئتُ حتّى كادَ يبدو فيفصحُ\rأصونُ الهوَى من رهبةٍ أنْ تعزَّها ... عيونٌ وأعداءٌ من القومِ كشَّحُ\rفما برحَ الوجدُ الذي قدْ تلبَّستْ ... به النَّفسُ حتّى كادَ لي الشّوقُ يذبحُ\rلشتّانَ يومٌ بينَ سجفٍ وكلّةٍ ... ومرُّ المطايا تغتدي وتروَّحُ\rأعائفنا ماذا تعيفُ وقدْ مضتْ ... بوارحُ قدّامَ المطِّي وسنَّحُ\rنفيسُ بقيّاتِ النّطافِ على الحصى ... وهنَّ على طيِّ الحيازيم جنَّحُ\rويومٍ منَ الجوزاءِ مستوقدِ الحصَى ... تكادُ صياصي العينِ منهُ تصيّحُ\rشديدِ اللّظَى حامي الوديقة ريحُه ... أشدُّ لظىً من شمسِهِ حينَ تصمَحُ\rبأغبرَ وهّاجِ السّمومِ ترى بهِ ... دفوفُ المهارَى والذّفاريّ تنتحُ\rنصبتُ لها وجهِي وعنساً كأنَّها ... من الجهدِ والإسادِ قرمٌ ملوَّحُ\rألمْ تعلمِي أنَّ النَّدى من خليقتي ... وكلُّ أريبٍ تاجرٍ يتربَّحُ\rفلا تصرميني أن ترى ربَّ هجمَةٍ ... يريحُ بذمٍّ ما يريحُ ويسرحُ\rيراها قليلاً لا تسدُّ قفورهُ ... على كلِّ بثٍّ حاضرٍ يتترَّحُ\rرأتْ صرمةً للحنظلِيِّ كأنَّها ... شظيُّ القنا منها مناقٍ ورزَّحُ\rسيكفيكِ والأضيافَ إن نزلُوا بنا ... إذا لمْ يكنُ رسلٌ شواءٌ ملوَّحُ\rوجامعةٌ لا يجعلُ السّترُ دونها ... لأضيافنا والفائزُ المتمنّحُ\rركودٌ تسامى بالمحالِ كأنَّها ... شموسٌ تذبُّ القائدين وتضرحُ\rإذا ما ترامى الغليُ في حجراتِها ... ترى الزَّوْرَ في أرجائها يترجَّحُ\rألمْ ينهَ عنّي أنْ لستُ ظالماً ... بريئاً وأنّي للمتاحينَ متيحُ\rفمنهمْ رميٌّ قد أصيبَ فؤادهُ ... وآخرُ لاقى صكَّةً فمرنَّحُ\rبني مالكٍ أمسَى الفرزدقُ جاحراً ... سكيتاً وبذَّتهْ خناذيذُ قرَّحُ\rلقدْ أحرزَ الغاياتِ قبلَ مجاشعٍ ... فوارسُ غرٌّ وابنُ شعرةَ يكدَحُ\rوما زالَ منّا سابقٌ قدْ علمتمُ ... يقلّدُ قبلَ السّابقينَ ويمدحُ\rعلتكَ أواذيٌّ من البحرِ فاقتبضْ ... بكفَّيكَ فانظرْ أيَّ لجَّيْهِ تقدَحُ\rلقومِيَ أوفَى ذمَّةً منْ مجاشعٍ ... وخيرٌ إذا شلَّ السَّوامُ المصبَّحُ\rتخفُّ موازينُ الخناثي مجاشعٍ ... ويثقلُ ميزانِي عليهمْ فيرجحُ\rفخرتُ بقيسٍ وافتخرتَ بتغلِبٍ ... فسوفَ ترى أيُّ الفريقينِ أربَحُ\rفأمّا النَّصارَى العابدونَ صليبهُمْ ... فخابُوا وأمّا المسلمونَ فأفلحُوا\rألمْ يأتهمْ أنَّ الأخيطلَ قد هوىَ ... وطوَّحَ في مهواةِ قومٍ فطوَّحُوا\rتداركَ مسعاةَ الأخيطلِ لؤمُهُ ... وظهرٌ كظهرِ القاسطِيّةِ أفطحُ\rلنا كلَّ عامٍ جزيةٌ تتَّقي بها ... عليكَ وما تلقَى من الذُّلِّ أترَحُ\rومازالَ ممنوعاً لقيسٍ وخندفٍ ... حمىً تتوطّاهُ الخنازيرُ أفيحُ\rإذا أخذتْ قيسٌ عليكَ وخندفٌ ... بأقطارِها لم تدرِ من أينَ تسرَحُ\rفما لكَ من نجدٍ حصاةٌ تعدُّها ... ومالكَ في غوريْ تهامةَ أبطحُ\rلقدْ سلَّ أسيافُ الهذيلِ عليكمُ ... رقاقُ النّواحي ليسَ فيهنَّ مصفحُ\rوخاضتْ حجولُ الوردِ بالمرجِ منكمُ ... دماءً وأفواهُ الخنازيرِ كلَّحُ\rلقيتُمْ بأيدي عامرٍ مشرفيَّةً ... تغضُّ بهامِ الدّارعينَ وتجرحُ\rبمعتركٍ تهوي لوقعِ ظباتِها ... خذاريفُ هامٍ أم معاصمُ تطرَحُ\rسما لكمْ الجحافُ بالخيلِ عنوَةً ... وأنتَ بشطِّ الزّابيينِ تنوَّحُ\rعليهمْ مفاضاتُ الحديدِ كأنّها ... أضّا يومَ دجنٍ في أجاليدَ صحصحُ","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"وظلَّ لكمْ يومٌ بسنجارَ فاضحٌ ... ويومٌ بأعطانِ الرَّحوبينِ أفضحُ\rوضيّعتمُ بالبشرِ عوراتِ نسوةٍ ... تكشَّفْ عنهنَّ العباءُ المسيَّحُ\rبذلكَ أحمينا البلادَ عليكمُ ... فما لكَ في ساحاتها متزحزحُ\rأبا مالكٍ مالتْ برأسكَ نشوةٌ ... وعرَّدتَ إذ كبشُ الكتيبةِ أملحُ\rإذا ما رأيتَ اللّيتَ من تغلبيَّةٍ ... فقبِّحَ ذاكَ اللِّيتُ والمتوشَّحُ\rترى محجراً منها إذا ما تنقَّبتْ ... قبيحاً وما تحتَ النِّقابينِ أقبحُ\rإذا جرِّدتْ لاحَ الصّليبُ على استها ... ومن جلدِها زهمُ الخنازيرِ تنفحُ\rولمْ تمسحِ البيتَ العتيقَ بكفِّها ... ولكنْ لقربانِ الصَّليبِ تمسَّحُ\rيقينَ صباباتٍ من الخمرِ فوقها ... صهيرُ خنازيرِ السَّوادِ المُملّحُ\rوقال جرير يهجو الفرزدق، ويمدح بني جعفر:\rأزرْتَ ديارَ الحيِّ أمْ لا تزورُها ... وأنَّى من الحيِّ الجمادِ فدورُها\rوهلْ تنفعُ الدّارُ المخيلةُ ذا الهوى ... إذا أسننَّ أعرافاً على الدّارِ مورُها\rكأنَّ ديارَ الحيِّ من قدمِ البلَى ... قراطيسُ رهبانٍ أحالتْ سطورُها\rكما ضربتْ في معصمٍ حارثيَّةٌ ... يمانيةٌ بالوشمِ باقٍ نؤورُها\rتفوتُ الرُّماةَ الوحشَ وهي غريرَةٌ ... وتخشى نوارُ الوحشَ ما لا يضيرُها\rلئنْ زلَّ يوماً بالفرزدقِ حلمُهُ ... وكانَ لقيسٍ حاسداً لا يضيرُها\rمن الحينِ سقتَ الخورَ خورَ مجاشعٍ ... إلى حربِ قيسٍ وهيَ حامٍ سعيرُها\rكأنَّكَ يا ابنَ القينِ واهبُ سيفهِ ... لأعدائهِ والحربُ تغلي قدُورُها\rفلا تأمننَّ الحيَّ قيساً فإنَّهمْ ... بنو محصناتٍ لم تدَنَّسْ حجورُها\rميامينُ خطّارونَ يحمونَ نسوةً ... مناجيبُ تغلو في قريشٍ مهورُها\rألا إنَّما قيسٌ نجومٌ مضيئةٌ ... يشقُّ دجى الظَّلماءِ باللّيلِ نورُها\rتعدُّ لقيسٍ من قديمِ فعالِها ... بيوتٌ أواسيها طوالٌ وسورُها\rفوارسُ قيسٍ يمنعونَ حماهمُ ... وفيهمْ جبالُ العزِّ صعباً وعورُها\rوقيسٌ همُ قيسُ الأسنَّةِ والقَنا ... وقيسٌ حماةُ الحربِ تدمَى نحورُها\rسليمٌ وذبيانٌ وعمروٌ وعامرٌ ... حصونٌ إلى عزٍّ طويلٌ عمورُها\rألمْ ترَ قيساً لا يضامُ لها حمىً ... ويقضي بسلطانٍ عليكَ أميرُها\rملوكٌ وأخوالُ الملوكِ ومنهمُ ... عيونُ الحيا يحيي البلادَ مطيرُها\rوإنَّ جبالَ العزِّ من آلِ خندفٍ ... لقيسٍ فقدْ عزَّتْ وعزَّ نصيرُها\rألم ترَ قيساً حينَ خارتْ مجاشعٌ ... تجيرُ ولا تلقَى قبيلاً يجيرُها\rبني دارمٍ من ردَّ خيلاً مغيرةً ... غداةَ الصَّفا لم ينجُ إلاَّ عشورُها\rوردتُمْ على قيسٍ بخورِ مجاشعٍ ... فبؤتمْ على ساقٍ بطيءٌ جبورُها\rكأنَّهمُ بالشِّعبِ مالتْ عليهمُ ... نضادٌ وأجبالُ السّتارِ ونيرُها\rلقدْ نذرتْ جدعَ الفرزدقِ جعفرٌ ... إذا حزَّ أنفُ القينِ حلَّ نذورُها\rذوو الحجراتِ الشُّمُّ من آلِ جعفرٍ ... يسلَّمُ جانِيها ويعطى فقيرُها\rحياتهمُ عزٌّ وتبنِي لجعفرٍ ... إذا ذكرتْ مجدَ الحياةِ قبورُها\rوعردتُمُ عن جعفرٍ يومَ معبدٍ ... فأسلمَ والفلحاءُ عان أسيرُها\rأتنسونَ يوميْ رحرحانَ وأمُّكمُ ... جنيبةُ أفراسٍ يحثُّ بعيرُها\rوتذكرُ ما بينَ الضّباب وجعفرٍ ... وتنسونَ قتلَى لم تقتَّلْ ثؤورُها\rلقد أكرهتْ زرقَ الأسنَّةِ فيكمُ ... قرا سمهريّاتٍ قليلٍ فطورُها\rفقلَّ غناءً عنكَ في حربِ جعفرٍ ... تغنِّيكَ زرّاعاتُها وقصُورُها\rإذا لم يكنْ إلاَّ قيونُ مجاشعٍ ... حماةً عن الأحسابِ ضاعتْ ثغورُها\rألمْ ترَ أنَّ اللهَ أخزَى مجاشعاً ... إذا ذكرتْ بعدَ البلاءِ أمورُها\rبأنَّهمُ لا محرمٌ يتقونهُ ... وأنْ لا يفي يوماً بجارٍ مجيرُها\rلقد بنيتْ قدماً بيوتُ مجاشعٍ ... على الحنثِ حتَّى قدْ أصلّتْ قعورُها\rفكمْ فيهمِ منْ سوأةٍ ذاتِ أقرحٍ ... تدمَّى وأخرَى قدْ أُتمَّتْ شهورُها","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"إذا طرقتْ منخوبةٌ من مجاشعٍ ... أتى دونَ رأسِ السَّابياءِ خزيرُها\rبنو نخباتٍ لا يفونَ بذمَّةٍ ... ولا جارةٌ فيهمْ تهابُ ستورُها\rولا تتّقي غبَّ الحديثِ مجاشعٍ ... إذا هيَ جاعتْ أو أمدَّتْ أيورُها\rوخبثَ حوضَ الخور خورِ مجاشعٍ ... رواحُ المخازي نحوَها وبكورُها\rأفخراً إذا رأيتْ وطابُ مجاشعٍ ... وجاءتْ بتمرٍ من حوارينَ عيرُها\rبني عشرٍ لا نبعَ فيهِ وخروعٍ ... وزنداهُمُ أثلٌ تناوحَ خورُها\rويكفي خزيرُ المرجلينَ مجاشعاً ... إذا ما السَّرايا حثَّ ركضاً مغيرُها\rلقد علمَ الأقوامُ أنَّ مجاشعاً ... إذا عرفتْ بالمخزي قلَّ نكيرُها\rولا يعصمُ الجيرانَ عقدُ مجاشعٍ ... إذا الحربُ لم يرجعْ بصلحٍ سفيرُها\rأفي كلَّ يومٍ تستجيرُ مجاشعٌ ... تفرُّقَ نبلِ العبدِ قلَّ جفيرُها\rتفلَّقَ عنْ أنفِ الفرزدقِ عاردٌ ... له فضلاتٌ لم تجدْ من يقورُها\rوأبرأتُ من أمِّ الفرزدَقِ ناخساً ... وقردُ استِها بعدَ المنامِ تثيرُها\rوفقّأ عينيْ غالبٍ عندَ كيرهِ ... نوادِي شرارِ القينِ حينَ يطيرُها\rوداويتُ من عرِّ الفرزدقِ نقبةً ... بنفطٍ فأمستْ لا يخافُ نشورُها\rوأنهلتُهُ بالسُّمِّ ثمَّ عللتُهُ ... بكأسٍ من الذّيفانِ مرٍّ عصيرُها\rوآبَ إلى الأقيانِ ألأمُ وافدٍ ... إذا حلَّ عن ظهرِ النّجيبةِ كورُها\rأيوماً لماخورِ الفرزدقِ خزيةٌ ... ويوماً زوانِي بابلٍ وخمورُها\rإذا ما شربتَ البابليَّةَ لم تبلْ ... حياءً ولا يسقى عفيفاً عصيرُها\rتشبِّه من عاداتِ أمِّكَ سيرَةً ... بحبليكَ والمرقاةُ صعبٌ حدورُها\rومازلتَ لم تعقدْ حفاظاً ولا حجىً ... ولكنْ مواخيراً تؤدَّى أجورُها\rأثرتُ عليكَ المخزياتِ ولمْ يكنْ ... ليعدَمَ جاني سوأةٍ من يثيرُها\rوتمدحُ سعداً لا عدمتَ ومنقراً ... لدى حرملِ السِّيدانِ يحبُو عقيُرها\rوردَّتْ على عاسِي العروقِ ولمْ يكنْ ... ليسقيَ أفواهَ العروقِ درورُها\rدعتْ أمّكَ العمياءُ ليلةَ منقرٍ ... ثبوراً لقدْ ذلَّتْ وذلَّ ثبورُها\rأشاعتْ بنجدٍ للفرزدقِ خزيةً ... وغارتْ جبالَ الغورِ فيمنْ يغورُها\rلعمركَ ما تنسَى فتاةُ مجاشعٍ ... ولا ذمَّةٌ غرَّ الزُّبيرَ غرورُها\rيلجِّجُ أصحابُ السَّفينِ بغدرِكم ... وخوصٌ على مرّانَ يجري ضفورُها\rتراغيتُمُ يومَ الزّبيرِ كأنكُمْ ... ضباعٌ أصلَّتْ في مغارٍ جعورُها\rولو كنتَ منّا ما تقسَّمَ جاركُمْ ... سباعٌ وطيرٌ لمْ تجدْ منْ يطيرُها\rولو نحنُ عاقدْنا الزٌّبيرَ لقيتهُ ... مكانَ أنوقٍ لا تنالُ وكورُها\rتدافعُ يوماً عن تميمٍ فوارسِي ... إذا الحربُ أبدَى حدَّ نابٍ هريرُها\rفمنْ مبلغٌ عنّي تميماً رسالةً ... علانيةً والنَّفسُ نصحٌ ضميرُها\rعطفتُ عليكمْ ودَّ قيسٍ ولمْ يكنْ ... لهمْ بدلاً أقيانُ ليلى وكيرُها\rوقال جريرٌ يجيب الفرزدق عن فائيته:\rألا أيُّها القلبُ الطَّرُوبُ المكلَّفُ ... أفقْ ربَّما ينأى هواكَ ويسعفُ\rظللتَ وقدْ خبّرتَ أنْ ليسَ جازعاً ... لربعٍ بسلمانينَ عينكَ تذرفُ\rوتزعمُ أنَّ البينَ لا يشعفُ الفتَى ... بلى مثلُ بيني يومَ لبنانَ يشعفُ\rوطالَ حذارِي غربةَ البينِ والنّوى ... وأحدوثةً من كاشحٍ يتقوَّفُ\rولو علمتْ علمِي أمامَهُ كذَّبتْ ... مقالةَ منْ يبغَى عليهِ ويعنفُ\rبأهلِي أهلُ الدّارِ إذ يسكُنونَها ... وجادكَ من دارٍ ربيعٌ وصيِّفُ\rسمعتُ الحمامَ الورقَ في رونقِ الضُّحى ... على السِّدرِ من وادِي المراضينِ تهتفُ\rنظرتُ ورائِي نظرةً قادَها الهوَى ... وألحِي المهارى يومَ عسفانَ ترجفُ\rترى العرمسَ الوجناءَ يدمَى أظلُّها ... وتحذَى نعالاً والمناسمُ ترعفُ\rمددْنا لذاتِ البغيِ حتّى تقطعتْ ... أزابيُّها والشَّدقميُّ المعلَّفُ\rذرحنَ حصَى المعزاءِ حتَّى عيونُها ... مهجَّجةٌ أحناؤهنَّ وذرَّفُ","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"كأنَّ دياراً بينَ أسنمَةِ النَّقا ... وبينَ هذاليلِ النحيزةِ مصحفُ\rفلستُ بناسٍ ما تغنَّتْ حمامةٌ ... ولا ما ثوى بينَ الجناحينِ رفرفُ\rدياراُ من الحيِّ الذينَ نحبُّهُمْ ... زمانَ القرَى والصَّارخُ المتلهِّفُ\rهمُ الحيُّ يربوعٌ تعادَى جيادُهمْ ... على الثَّغرِ والكافونَ ما يتخوَّفُ\rعليهمْ من الماذيِّ كلُّ مفاضةٍ ... دلاصٍ لها ذيلٌ حصينٌ ورفرَفُ\rولا يستوي عقرُ الكزومِ بصوارٍ ... وذو التاج تحتَ الرّايةِ المتسّيفُ\rومولى تميمٍ حينَ يأوي إليهمِ ... وإنْ كانَ فيهمْ ثروةُ العزِّ منصفُ\rوما شهدتْ يومَ الإيادِ مجاشعٌ ... وذا نجبٍ يومَ الأسنّةِ ترعفُ\rفوارسُنا الحوّاطُ والسّرحُ دونهمْ ... وأردافُنا المحبوُّ والمتنصَّفُ\rلقدْ مدَّ للقينِ الرِّهانِ فردَّهُ ... عنْ المجدِ عرقٌ من قفيرةَ مقرفُ\rلحا اللهُ من ينبُو الحسامُ بكفِّهِ ... ومن هو للماخورِ في الحجلِ يرسفُ\rترفّقتَ بالكرينِ قينَ مجاشعٍ ... وأنتَ بهزِّ المشرفيّةِ أعنفُ\rوتنكِرُ هزَّ المشرفِيَّ يمينُهُ ... ويعرفُ كفّيهِ الإناءُ المكتَّفُ\rولو كنتَ منّا يا ابنَ شعرةَ ما نبا ... بكفَّيكَ مصقولُ الحديدةِ مرهَفُ\rعرفتمْ لنا الغرَّ السَّوابقَ قبلكُمْ ... وكانَ لقينيكَ السُّكيتُ المخلَّفُ\rنعضّ الملوكَ الدّارعينَ سيوفَنا ... ودفُّكَ من نفاخةِ الكيرِ أجنفُ\rألمْ ترَ أنَّ الله أخزَى مجاشعاً ... إذا ضمَّ أفواجَ الحجيجِ المعرّفُ\rفيومَ منىً نادتْ قريشٌ بغدرِهمْ ... ويومَ الهدايا في المشاعرِ عكَّفُ\rويبغضُ سترُ البيتِ آل مجاشعٍ ... وحجّابُهُ والعابدُ المتطوّفُ\rفكانَ حديثُ الرّكبِ غدرَ مجاشعٍ ... إذا أنجدُوا من نخلتينِ وأوجفُوا\rوإنَّ الحواريَّ الذي غرَّ حبلكُمْ ... له البدرُ كابٍ والكواكبُ كسَّفُ\rولو في بني سعدٍ نزلتَ لما عصتْ ... عواندُ من جوفِ الحواريِّ نزَّفُ\rفهلاً نهيتمْ يا بني زبدِ استِها ... نسوراً رأتْ أوصالهُ فهيَ عكّفُ\rفلستَ بوافٍ بالزُّبيرِ ورحلِهِ ... ولا أنتَ بالسّيدانِ بالحقِّ تنصفُ\rبنو منقرٍ جرُّوا فتاةَ مجاشعٍ ... وشدَّ ابن ذيَّالٍ وخيلكَ وقَّفُ\rوهمْ رجعُوها مسحرينَ كأنَّما ... بجعثنَ من حمَّى المدينةِ قفقفُ\rوقد علم الأقوامُ أنَّ فتاتهمْ ... أذلَّتْ ردافاً كلَّ حالٍ تصرَّفُ\rفباتتْ تنادي غالباً وكأنَّما ... على الرَّضفِ من جمرِ الكوانينِ ترضفُ\rوتحلفُ ما أدموا لجعثنَ مثبراً ... ويشهدُ حوقُ المنقريِّ المجوَّفُ\rوقد سلخُوا بالدّعسِ جلدَ عجانِها ... فما كادَ قرفٌ باستِها يتقرَّفُ\rلجعثنَ بالسّيدانِ قدْ تعلمُونَه ... مساحجُ فيها لا تبيدُ ومزحفُ\rعلى حفرِ السّيدانِ باتتْ كأنَّها ... سفينةُ ملاَّحٍ تقادُ وتجذفُ\rوما قصدتْ في عقرِ جعثنَ منقرٌ ... ولكنْ تعدُّو في النّكاحِ وأسرفوا\rوقدْ كانَ فيما سالَ من عرقِ استِها ... بيانٌ ورضفُ الرُّكبتينِ المجلَّفُ\rوقدْ تركُوا بنتَ القيونِ كأنَّما ... بقيّةُ ما أبقَوا وجارٌ مجوَّفُ\rبني مالكٍ أمسَى الفرزدقُ عابداً ... وجعثنُ باتتْ بالنآطلِ تدلفُ\rوباتتْ ردافَى منقرٍ يركضونَها ... فضيَّعَ فيهمْ عقرَها المتردِّفُ\rلحا اللهُ ليلى عرسَ صعصعةَ التِي ... تحبُّ بشارَ القينِ والقينُ أقلفُ\rوإنّي لتبتزُّ الملوكَ فوارسي ... إذا غرَّكمُ ذو المرجلِ المتجخَّفُ\rألمْ ترَ تيمٌ كيفَ أرمِي مجاشِعاً ... شديدُ حبالُ المنجنيقينِ مقذفُ\rعجبتُ لصهرٍ ساقكمُ آل درهمٍ ... إلى صهرِ أقوامٍ تلام وتصلفُ\rلئيمانِ هذا يدَّعيها ابن درهمٍ ... وهذا ابن قينٍ جلدُهُ يتوسَّفُ\rوما منعَ الأقيانُ عقرَ فتاتِهمِ ... ولا جارَهمْ والحرَّ من ذاكَ يأنفُ\rأتمدحُ سعداً حينَ جرَّتْ مجاشعٌ ... عقيرةَ سعدٍ والخباءُ المكشَّفُ\rنفاكَ حجيجُ البيتِ عن كلِّ مشعرٍ ... كما ردَّ ذو النوميّتينِ المزيَّفُ","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"وما زلتَ موقوفاً على كلِّ سوأةٍ ... وأنتَ بدارِ المخزياتِ موقَّفُ\rألؤماً وإقراراً على كلِّ سوأةٍ ... فما للمخازي عنْ قفيرةَ مصرَفُ\rوما يحمدُ الأضيافُ رفدَ مجاشعٍ ... إذا روّحتْ حنّانةُ الرِّيح حرجفُ\rإذا الشولُ راحتْ والقريعُ أمامَها ... وهنَّ ضئيلاتُ العرائكِ شسَّفُ\rوأنتمْ بنو الخوّارِ يعرفُ ضربُهُ ... وأمُّكمُ فخٍّ قذامٌ وخيضفُ\rوقائلةٍ ما للفرزدقِ لا يرى ... عن السِّن يستغنى ولا يتعفَّفُ\rيقولونَ كلاَّ ليسَ للقينِ غالبٌ ... بلى إنَّ ضربَ القينِ للقينِ يعرفُ\rولمّا رأوا عينيْ جبيرٍ لغالبٍ ... أبانَ جبيرُ الرِّبيةَ المتقرِّفُ\rأخو اللؤمِ ما دامَ الغضا عندَ عجلزٍ ... وما دامَ يسقى في رمادانَ أحقفُ\rإذا ذقتَ منِّي طعمَ حربٍ مريرةٍ ... عطفتُ عليكَ الحربَ والحربُ تعطفُ\rأتعدلُ كهفاً لا ترامُ حصونُهُ ... بهارِي المراقي جولهُ يتقصَّفُ\rيحوطُ تميمٌ من يحوطُ حماهمُ ... ويحمي تميماً من لهُ ذاكَ يعرفُ\rأنا ابنُ بني سعدٍ وعمروٍ ومالكٍ ... أنا ابنُ تميمٍ لا وشيظٍ تخلَّفوا\rإذا خطرتْ عمروٌ ورائي وأصبحتْ ... قرومُ بنِي زيدٍ تسامَى وتصرفُ\rولمْ أنسَ من سعدٍ بقصوانَ مشهداً ... أو الأدمى ما دامتِ العينُ تطرِفُ\rوسعدٌ إذا صاحَ العدوُّ بسرحِهمْ ... أبوا أنْ يهدُّوا للصّياحِ فأزحفُوا\rديارُ بني سعدٍ ولا سعدَ بعدهمْ ... عفتْ غيرَ أنقاءٍ بيبرين تعزفُ\rإذا نزلتْ أسلافُ سعدٍ بلادَها ... وأثقالُ سعدٍ ظلَّتِ الأرضُ ترجفُ\rوقال جريرٌ للفرزدق:\rألمْ ترَ أنَّ الجهلَ أقصرَ باطلُهْ ... وأمسَى عماءً قدْ تجلَّتْ مخايلُهْ\rأجنُّ الهوى أمْ طائرُ البينِ شفِّني ... بجمدِ الصّفا تنعابه ومحاجلُهْ\rلعلَّكَ محزونٌ لعرفانِ منزلٍ ... محيلٍ بوادي القريتينِ منازلُهْ\rوإنَّ ولو لامَ العواذلُ مولعٌ ... بحبِّ الغضا من حبِّ منْ لا يزايلُهْ\rوذا مرخٍ أحببتُ من حبِّ أهلِهِ ... وحيثُ انتهتْ في الرَّوضتينِ مسايلهْ\rأتنسَى لطولِ العهدِ أمْ أنتَ ذاكرٌ ... خليلكَ ذا الوصلِ الكريمِ شمائلهْ\rلحبَّ بنارٍ أوقدتْ بينَ محلبٍ ... وفردةَ لو يدنُو من الحبلِ واصلُهْ\rوقدْ كانَ أحياناً بي الشَّوقُ مولعاً ... إذا الطَّرفُ الظّعّانُ ردّتْ حمائلُهْ\rفلمّا التقى الحيّانِ ألقيتِ العصا ... وماتَ الهوى لمّا أصيبتْ مقاتلُهْ\rلقد طالَ كتمانِي أمامةَ حبَّها ... فهذا أوانُ الحبِّ تبدو شواكلُهْ\rإذا حلِّيتْ فالحليُ منها بمعقدٍ ... مليحٍ وإلاّ لم يشنْها معاطلُهْ\rوقال اللّواتي كنَّ قبلُ يلمننِي ... لعلَّ الهوى يومَ المغيزلِ قاتلهْ\rوقلنَ تروَّحْ لا تكنْ لكَ حاجةً ... وقلبكَ لا تشغلْ وهنَّ شواغلُهْ\rويومٍ كإبهامِ القطاةِ مزيَّنٍ ... إليَّ صباهُ غالبٍ ليَ باطلهْ\rلهوتُ بجنّيِّ عليهِ سموطُهُ ... وإنسٌ مجاليهِ وأنسٌ شمائلُهْ\rفما مغزلٌ أدماءُ تحنُو لشادنٍ ... كطوقِ الفتاةِ لم تشدّدْ مفاصلهْ\rبأحسنَ منْها يومَ قالتْ أناظرٌ ... إلى الليلِ بعدَ النَّيلِ أمْ أنتَ عاجلهْ\rفلو كانَ هذا الحبُّ حبّاً سلوتُه ... ولكنَّه داءٌ تعودُ عقابلُهْ\rولمْ أنسَ يوماً بالعقيقِ تخايلتْ ... ضحاهُ وطابتْ بالعشِيِّ أصائلُهْ\rرُزِقنا به الصَّيدَ الغزيرَ ولم نكنْ ... كمنْ نبلهُ محرومةٌ وحبائلهْ\rثواني أجيادٍ ويودعنَ من صحا ... ومن بثه عن حاجةِ اللّهوِ شاغلُهْ\rفأيهاتَ أيهاتَ العقيقُ ومن بهِ ... وهيهاتَ وصلٌ بالعقيقِ نواصلهْ\rلنا حاجةٌ فانظر وراءكَ هل ترَى ... بروضِ القطا الحيَّ المروّحَ جاملهْ\rرعانُ أجاً مثلُ الفوالج دونهمْ ... ورملٌ خبتْ أنقاؤُهُ وخمائلُهْ\rرددنا لشعثاءَ الرَّسولَ ولا أرى ... كشعثاءَ يومَ البينِ ردَّتْ رسائلُهْ\rفلو كنتَ عندِي يومَ قوٍّ عذرتنِي ... بيومٍ زهتني جنُّهُ وأخابلُهُ","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"يقلنَ إذا ما حلَّ دينكَ عندَنا ... وخيرُ الذي يقضي من الدَّينِ عاجلهْ\rلكَ الخيرُ لا نقضيكَ إلاَّ نسيئةً ... من الدَّينِ أو عرضاً فهلْ أنتَ قابلهْ\rأمنْ ذكرِ ليلى والرُّسومِ التي خلتْ ... بنعفِ المنقّى راجعَ القلبَ خابلُهْ\rعشيَّةَ بعنا الحلمَ بالجهلِ وانتحَى ... بنا أريحيّاتُ الصّبا وشمائلُهْ\rوذلكَ يومٌ خيرهُ دونَ شرِّهِ ... تغيَّبَ واشيهِ وأقصرَ عاذلُهْ\rوخرقٍ من الموماةِ أزور لا تُرى ... من البعدِ إلا بعدَ خمسٍ مناهلُهْ\rقطعتُ بشجعاءِ الفؤادِ نجيبةٍ ... مروحٍ إذا ما النِّسعُ غرّزَ فاضلهْ\rوقدْ قلَّصتْ عن منزلٍ غادرتْ بهِ ... من اللّيلِ جوناً لم تفرَجْ غياطلُهْ\rوأجلادَ مضعوفٍ كأنَّ عظامَهُ ... عروقُ الرّخامى لم تشدَّدْ مفاصلهْ\rويدمَى أظلاَّها على كلِّ حرَّةٍ ... إذا استعرضتْ منها حزيزاً مناقلهْ\rأنخنا فسبَّحنا ونوّرتِ السُّرَى ... بأعرافِ وردِ اللّونِ بلقٍ شواكلهْ\rوأنصبُ وجهِي للسَّمومِ ودونَهُ ... شماطيطُ عرضيِّ تطيرُ رعابلُهْ\rلنا إبلٌ لم تستجرْ غيرَ قومِها ... وغيرَ القنا صمّاً تهزُّ عواملهْ\rرعتْ منبتَ الضمرانِ من سبلِ المعا ... إلى صلبِ أعيارٍ ترنُّ مساحلهْ\rسقتْها الثُّريّا ديمةً واستقتْ بها ... غروبُ سماكيٍّ تهلَّلَ وابلهْ\rترى لحبيّيهِ رباباً كأنَّهُ غوادِي ... نعامٍ ينفضُ الزّفّ جافلهْ\rتراعي مطافيلَ المها ويروعها ... ذبابُ النّدى تغريدهُ وصواهلُهْ\rإذا حاولَ النّاسُ الشُّؤونَ وغادروا ... زلازلَ أمرٍ لم ترُعها زلازلُهْ\rتبيحُ لنا عمروٌ وحنظلةُ الحمى ... ويدفعُ ركنُ الفزرِ عنها وكاهلُهْ\rبني مالكٍ وكانَ للقومِ معقلاً ... إذا نظرَ المكروبُ أينَ معاقلُهْ\rبذي نجبٍ ذُدنا وآكلَ مالكٌ ... أخاً لمْ يكنْ عندَ الطّعانِ يواكلهْ\rأقمنا بما بينَ الشّرّبةِ فالملا ... يغنّي ابنَ ذي الجدَّينِ فينا سلاسلهْ\rونحنُ صبحنا الموتَ بشراً ورهطهُ ... صراحاً وجادَ ابني هجيمةَ وابُلهْ\rألا تسألونَ النّاسَ من ينهلُ القَنا ... ومنْ يمنعُ الثَّغرَ المخوفَ تلاتلُهْ\rلنا كلُّ مشبوبٍ يروَّى بكفِّهِ ... جناحا سنانٍ ديلمِّيٍّ وعاملُهْ\rيقلّصُ بالفضلينِ فضلِ مفاضةٍ ... وفضلِ نجادٍ لمْ تقطَّعْ حمائلُهْ\rوعمّي رئيسُ الدّهمِ يومَ قراقرٍ ... فكان لنا مرباعهُ ونوافلُهْ\rوكانَ لنا خرجٌ مقيمٌ عليهمِ ... وأسلابُ جبّارِ الملوكِ وجامِلُهْ\rودهمٍ كجنحُ اللّيلِ زرنا به العدَى ... لهُ عثيرٌ ممّا تثيرُ قنابلُهْ\rإذا سوَّموا لم تمنعِ الأرضُ منهمُ ... حريداً ولم تحرزْ حريزاً معاقلُهْ\rنحوطُ الحمَى والخيلُ عاديةٌ بنا ... كما ضربتْ في يوم طلٍّ أجادِلُهْ\rأغرَّكَ أنْ قيلَ الفرزدقُ مرّةً ... وذو السَّنِّ يخصى بعدما شقَّ بازلُهْ\rفإنَّكَ قدْ جاريتَ لا متكلّفاً ... ولا شنجاً يومَ الرِّهانِ أباجلُهْ\rأنا البدرُ يغشَى طرفَ عينيكَ فالتمسْ ... بكفِّكَ يا ابنَ القينِ من أنتَ نائلهْ\rلبستُ أداتِي والفرزدقُ لعبةٌ ... عليهِ وشاحا كرَّجٍ وخلاخلُهْ\rأعدُّوا مع الحليٍ الملابَ فإنَّما ... جريرٌ لكمْ بعلٌ وأنتمْ حلائلُهْ\rوأعطُوا كما أعطتْ عوان حليلَها ... أقرَّتْ لبعلٍ بعدَ بعلٍ تراسلُهْ\rأنا الدّهرُ يفنِي الموتَ والموتُ خالدٌ ... فجئني بمثلِ الدَّهرِ شيئاً يطاولُهْ\rأمنْ سفهِ الأحلامِ جاؤوا بقردهمْ ... إليَّ وما قردٌ لقرمٍ يصاولهْ\rتغمَّدهُ آذيُّ بحري فغمَّهُ ... وألقاهُ في الحوتِ فالحوتُ آكلهْ\rفإنْ كنتَ يا ابنَ القينِ رائمَ عزّنا ... فرمْ حضناً فانظر متى أنتَ ناقلهْ\rبنى الخطفى حتَّى رضينا بما بنى ... فهل أنت إنْ لم يرضكَ القينُ قاتلُهْ\rبنينا بناءً لن تنالوا فروعهُ ... وهدَّمَ أعلى ما بنيتمْ أسافلهْ\rوما بكَ ردٌّ للأوابدِ بعدَما ... سبقنَ كسبقِ السيفِ ما قالَ عاذلُهْ","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"ستلقَى ذباباً طائفاً كانَ يتَّقَى ... ويقطعُ أضعافَ المنونِ أخائلُهْ\rوما هجمَ الأقوامُ بيتاً ببيتهمْ ... ولا القينُ عن دارِ المذلَّةِ ناقلهْ\rوما نحنُ أعطينا أسيدةَ حكمَها ... لعانٍ أعضَّتْ في الحديدِ سلاسلُهْ\rولسنا بذبحِ الجيشِ يومَ أوارَةٍ ... ولمْ يستبحنا عامرٌ وقبائلُهْ\rعرفتمْ بني عبسٍ عشيَّةَ أقرنٍ ... فخلِّيَ للجيشِ اللّواءُ وحاملُهْ\rوعمرانُ يومَ الأقرعينِ كأنَّما ... أناخَ بذي قرطينِ خرسٍ جلاجلُهْ\rولم يبقَ في سيفِ الفرزدقِ محملٌ ... وفي سيفِ ذكوانِ بن عمروٍ حمائلُهْ\rهو القينُ يدنِي الكيرَ من صدإ استهِ ... ويعرفُ مسَّ الكلبتينِ أناملُهْ\rويرضعُ من لاقى وإن يلقَ مقعداً ... يقودُ بأعمى فالفرزدقُ سائلهْ\rإذا وضعَ السّربالَ قالتْ مجاشعٌ ... له منكبا حوضِ الحمارِ وكاهلُهْ\rوأنت ابن منخوبيّةٍ منْ مجاشعٍ ... تخضخضُ من ماء القيونِ مفاصلُهْ\rعلى حفرِ السّيدانِ لاقيتَ خزيةً ... ويومَ الرَّحا لمْ ينقِ ثوبكَ غاسلُهْ\rوقدْ نوَّختْها منقرٌ قد علمتُمُ ... بمعتلجِ الدّأيينِ شعرٌ كلاكلُهْ\rيفرّجُ عمرانُ بن مرّةَ كينها ... وينزو نزاءَ العيرِ أعلقَ حابلُهْ\rأصعصعَ ما بالُ ادّعائكَ غالباً ... وقدْ عرفتْ عيني جبيرٍ قبائلهْ\rأصعصعَ أينَ السَّيفُ عن متشمّسٍ ... غيورٍ أربَّتْ بالقيونِ حلائلُهْ\rوتزعمُ ليلى من جبيرٍ بريئةٌ ... وقدْ ضهلتْ في رحمِ ليلى ضواهلهْ\rوزاولَ فيها القينُ محبوكةَ القفا ... كما زاولَ الكردوسَ في القدرِ ناشلهْ\rأحارثُ خذْ من شئتَ منّا ومنهمْ ... ودعنا نقسْ مجداً تعدُّ فواضلهْ\rفما في كتابِ اللهِ تهديمُ دارِنا ... بتهديمِ ماخورٍ خبيثٍ مداخلُهْ\rوفي مخدعٍ منهُ نوارُ وشربُها ... وفي مخدعٍ وأكيارُهُ ومراجلُهْ\rيميل به شربُ الحوانيتِ رائحاً ... إذا حرّكتْ أوتارَ صنجٍ أناملُهْ\rولستَ بذي درءٍ ولا ذي أرومَةٍ ... وما تعطَ من ضيمٍ فإنَّكَ قابلُهْ\rجزعتمْ إلى صنّاجةٍ هرويّةٍ ... على حينِ لا يأتي مع الجدِّ باطلهْ\rإذا صقلُوا سيفاً ضربنا بنصلِهِ ... وعادَ إلينا جفنهُ وحمائلُهْ\rوقال جرير للبعيث وللفرزدق:\rذكرتَ وصالَ البيضِ والشَّيبُ شائعُ ... ودارُ الصّبا من عهدهنَّ بلاقعُ\rأشتَّتْ عمادَ البينِ واختلفَ الهوَى ... ليقطعَ ما بينَ القرينينِ قاطعُ\rلعلّكَ يوماً أن تساعفكَ الهوَى ... فيجمعَ شعبي طيّةٍ لكَ جامعُ\rأخالدُ ما من حاجةٍ ينبري لنا ... بذكراكِ إلاَّ ارفضَّ منّي المدامعُ\rوأقرضتُ ليلى الودَّ ثمَّتَ لم تردْ ... لتجزيَ قرضِي والقروضُ ودائعُ\rسمتْ لكَ منها حاجةٌ يومَ ثهمَدٍ ... ومذعا وأعناقُ المطِيّ خواضعُ\rيسمنَ كما سامَ المنيحانِ أقدُحاً ... نحاهنَّ من شيبانَ سمحٌ مخالعُ\rفهلاَّ اثقيت الله إذا رعت محرماً ... سرى ثم ألقى رحله فهو هاجعُ\rومن دونِهِ تيهٌ كأنَّ شخاصَها ... يحلنَ بأمثالٍ فهنَّ شوافعُ\rتحنُّ قلوصي بعدَ هدءٍ وشاقَها ... وميضٌ على ذاتِ السَّلاسلِ لامعُ\rفقلتُ لها حنّي رويداً فإنَّني ... إلى أهلِ نجدٍ من تهامةَ نازعُ\rتفيّضُ فراها بجونٍ كأنَّهُ ... كحيلٌ جرى من قنفذ اللّيتِ نابعُ\rألا حييّا الأعرافَ من منبتِ الغضا ... وحيثُ حبا حولَ الصَّريفِ الأجارعُ\rسلمتَ وجادتكَ الغيوثُ الرّوابعُ ... فإنَّكَ وادٍ للأحبَّةِ جامعُ\rأتنسينَ ما نسرِي لحبِّ لقائكمْ ... وتهجيرنا والبيدُ غبرٌ خواضعُ\rأتنسينَ ما نسري لحبِّ لقائكمْ ... وتهجيرَنا والبيدُ غبرٌ خواضعُ\rبني القين لاقيتمْ شجاعاً بهضبةٍ ... ربيبَ جبالٍ تتَّقيهِ الأشاجعُ\rولمّا رأيتُ النّاسَ هرّتْ كلابهُمْ ... تشيّعتُ إذْ لم يحمِ إلاَّ المشايعُ\rوجهّزتُ في الأفاقِ كلَّ قصيدَةٍ ... شرودٍ ورودٍ كلَّ ركبٍ تنازعُ\rيجزنَ إلى نجرانَ من كانَ دونَهُ ... ويظهرنَ في نجدٍ وهنَّ صوادعُ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"تعرَّضُ أمثالَ القوافِي كأنَّها ... نجائبُ تعلُو مربداً فتطالِعُ\rأجئتمْ تبغَّونَ العرامَ فعندَنا ... عرامٌ لمن يبغِي العرامةَ واسعُ\rتشمَّسُ يربُوعٌ ورائيَ بالقَنا ... وعادَتُنا الإقدامُ يومَ نقارعُ\rلنا جبلٌ صعبٌ عليهِ مهابةٌ ... منيعُ الذرَى في الخندفيّينَ فارعُ\rوفي الحيِّ يربوعٌ إذا ما تشمَّسوا ... وفي الهندُوانيّاتِ للضيمِ مانعُ\rلنا في بني سعدٍ جبالٌ حصينةٌ ... ومنتفدٌ في باحةِ العزِّ واسعُ\rوتبذخُ من سعدٍ قرومٌ بمفرعٍ ... لهمْ عندَ أبوابِ الملوك تدافعُ\rلسعدٍ ذرَى عاديَّةٍ يهتدَي بها ... ودرءٌ على من يبتغي الدَّرءَ ضالعُ\rوإنَّ حمىً لمْ يحمهِ غير فرتنا ... وغيرُ ابن ذي الكيرين خزيانُ ضائعُ\rرأتْ مالكٌ نبلَ الفرزدق قصَّرتْ ... عن المجدِ إذ لا يأتلِي الغلوَ نازعُ\rتعرَّضَ حتَّى أثبتتْ بينَ خطمِهِ ... وبينَ مخطِّ الحاجبينِ القوارعُ\rأرى الشّيبَ في رأسِ الفرزدقِ قد علا ... لهازمَ قردٍ رنَّحتْهُ الصّواقعُ\rوأنتَ ابنَ قينٍ يا فرزدقُ فازدهِرْ ... بكيركَ إنَّ الكيرَ للقينِ نافعُ\rفإنْ تكُ إنْ تنفخْ بكيركَ تلقَنا ... نعدَّ القنا والخيلَ يومَ نقارعُ\rوأمّا بنو سعدٍ فلوْ قلتَ أنصتُوا ... لتنشدَ فيهم حزَّ أنفكَ جادعُ\rرأيتكَ إنْ لمْ يغنكَ اللهُ بالغنى ... لجأتَ إلى قيسٍ وخدُّكَ ضارعُ\rوما ذاكَ إنْ أعطى الفرزدقُ باستهِ ... بأوَّلِ ثغرٍ ضيَّعتهُ مجاشعُ\rألا إنَّما مجدُ الفرزدقِ كيرهُ ... وذخرٌ لهُ في الجنبتين قعاقعُ\rيقولُ لليلى قينُ صعصعةَ اشفعي ... وفيما وراءَ الكير للقينِ شافعُ\rلعمرِي لقدْ كانتْ قفيرةُ بيَّنتْ ... وشعرةُ في عينيكَ إذ أنتَ يافعُ\rيبيّنُ في عينيكَ من حمرةِ استِها ... بروقٌ ومصفرٌّ من اللَّونِ فاقعُ\rإذا سفرتْ يوماً نساءُ مجاشعٍ ... بدتْ سوأةٌ ممّا تجنُّ البراقعُ\rمناخرُ سافتْها القيونُ كأنَّها ... أنوفُ خنازيرِ السَّوادِ القوابعُ\rمباشيمُ عن غبِّ الخزيرِ كأنَّما ... يصوِّتُ في أعفاجهنَّ الضَّفادعُ\rلقدْ قوستْ أمُّ البعيثِ وأتعبتْ ... على الزَّفرِ حتّى شنَّجتْها الأخادعُ\rصبورٍ على عضِّ الهوانِ إذا شتتْ ... وإنْ جاءَ صيفٌ تبتغي من تباضعُ\rوقدْ علمتْ غيرَ الفياشِ مجاشعٌ ... إلى من تصيرُ الخافقاتُ اللّوامعُ\rلنا جانبا مجدٍ فبانٍ لنا العلَى ... وحامٍ إذا احمرَّ القنا والأشاجعُ\rأتعدَلُ أحسابٌ كرامٌ حماتُها ... بأحسابكُم إنِّي إلى اللهِ راجعُ\rلقومِي أحمَى في الحقيقةِ منكمُ ... وأضربُ للجبّارِ والنَّقعُ ساطِعُ\rوأوثقُ عندَ المردفاتِ عشيّةً ... لحاقاً إذا ما جرَّدَ السَّيفَ لامعُ\rوأمنعُ جيراناً وأحمدُ للقرى ... إذا اغبرَّ في المحلِ النجومُ الطّوالعُ\rوسامٍ بدهمٍ غيرِ منتقضِ القوى ... رئيسٍ سلبنا بزَّةُ وهو وادعُ\rندسْنا أبا مندوسةَ القينَ بالقنا ... ومارَ دمٌ من جارِ بيبةَ ناقعُ\rونحنُ نفرنا حاجباً مجدَ قومِهِ ... وما نالَ عمروٌ مجدَنا والأقارعُ\rونحنُ صدعْنا هامةَ ابنِ محرِّقٍ ... فما رقأتْ بعدَ العيونِ الدَّوامعُ\rوما ماتَ قومٌ ضامنينَ لنا دماً ... فيوفينا إلاَّ دماءٌ شوافعُ\rبمرهفةٍ بيضٍ إذا هي جرِّدَتْ ... تألَّقَ فيهنَّ المنايا الكوامعُ\rلقدْ كانَ يا أولادَ جخجخ فيكمُ ... محوَّلُ رحلٍ للزُّبيرِ ومانعُ\rوقد كانَ في يومٍ الحوارِي جاركمْ ... أحاديثُ صمَّتْ من ثناها المسامعُ\rوبتُّمْ تعشّونَ الخزيرَ كأنَّكمْ ... مطلَّقةٌ حيناً وحيناً تراجعُ\rيقبِّحُ جبريلٌ وجوهَ مجاشعٍ ... وتنعَى الحواريَّ النجومُ الطّوالعُ\rإذا قيلَ أيُّ النّاسِ شرٌّ قبيلةً ... وأعظمُ عاراً قيلَ تلكَ مجاشعُ\rبني ضمضمِ السوءاتِ لمّا أقادكُمْ ... نبيهُ استِها سدَّتْ عليكَ المطالعُ\rفأصبحَ عوفٌ كالسِّنانِ وأصبحتْ ... تقيسُ جشاءاتِ الخزيرِ مجاشعُ","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"ولا سلمتْ منها حويَّ ولا نجتْ ... فروجُ البغايا ضمضمٌ والصّعاصعُ\rندمتَ على يومِ السِّباقينِ بعدَما ... وهيتَ فلم يوجدْ لوهيكَ راقعُ\rفما أنتمُ بالقومِ يومَ افتديتمُ ... به عنوةً والسَّمهريُّ شوارعُ\rوقال جرير يرد على الفرزدق، ويهجو آل الزبرقان بن بدرٍ ويخصُّ عياشاً وأخوته بني الزبرقان:\rأمنْ عهدِ ذي عهدٍ تفيضُ مدامعي ... كأنَّ قذى العينينِ من حبِّ فلفلِ\rفإن يرَ سلمَى الجنُّ يستأنسوا بها ... وإن يرَ سلمَى راهبُ الطُّورِ ينزلِ\rمن البيضِ لم تظعنْ بعيداً ولم تطأ ... على الأرض إلاَّ نيرَ مرطٍ مرحَّلِ\rإذا ما مشتْ لمَّ تنتهزْ وتأوَّدتْ ... كما انآدَ من خيلٍ وجٍ غيرُ منعلِ\rكما مالَ فضلُ الجلِّ عن متنِ عائذٍ ... أطافتْ بمهرٍ في رباطٍ مطوَّلِ\rلها مثلُ لونِ البدرِ في ليلةِ الدُّجَى ... وريحُ الخزامَى في دماثٍ مسيَّلِ\rأإنْ شبَّ قينٌ وابنُ قينٍ غضبتمُ ... أبهدلَ يا أفناءَ سعدٍ لبهدلِ\rأعيّاشُ قد ذاقَ القيونُ مرارتِي ... وأوقدتُ ناري دونَ ناركَ فاصطلِي\rسأذكرُ ما قالَ الحطيئةُ جارُكم ... وأحدثُ وسماً فوقَ وسمِ المخبَّلِ\rأعياشُ ما تغنِي قفيرةُ بعدما ... سقيتكَ سماً في مرارةِ حنظلِ\rأعيّاشُ قدْ آوتْ قفيرةُ نسلَها ... إلى بيتِ لؤمٍ ما له من محوّلِ\rتذئرُ أبكارَ اللّقاحِ ولم تكنْ ... قفيرةُ تدرِي ما جناةُ القرنفلِ\rفإنْ تدّعُوا للزبرقانِ فإنَّكمْ ... بنو بنتِ قينٍ ذي علاةٍ ومرجلِ\rوما حافظتْ يومَ الزُّبير مجاشعٌ ... بنو ثيلِ خوّارٍ يداوَي بجرملِ\rولو باتَ فينا رحلُهُ قدْ علمتُمُ ... لآئبَ سليماً والضبَّابةُ تنجلِي\rفشدُّوا الحبَى للغدرِ إنِّي مشمِّرٌ ... إذا ما علا متنَ المفاضةِ محملِي\rفلا تطلبنْ يا ابني قفيرةَ سابقاً ... يدقُّ جماحاً كلَّ فأسٍ ومسحلِ\rكما رامَ منّا القينُ أيّامَ صوأرٍ ... فلاقي جماحاً من حمامٍ معجَّلِ\rضغا القردُ لمّا مسَّهُ الجهدُ واشتكَى ... بنو القينِ منِّي حدَّ نابٍ وكلكلِ\rأتمدحُ سعداً بعدَ أسلابِ جاركمُ ... وحرِّ فتاةٍ عقرُها لم نحلِّلِ\rأجعثنُ قد لاقيتِ عمرانَ شارباً ... على الحبّةِ الخضراءِ ألبانَ أيَّلِ\rفباتتْ تناكُ الشَّغزبيَّةَ بعدَما ... دعتْ بنتَ قينٍ باتَ لمْ يتوكَّلِ\rتوجَّعُ رصفَ الرُّكبتينِ وتشتكي ... مساحجَ من رضراضةٍ ذاتِ جندَلِ\rلعلكَ ترجُو يا ابن نافخ كيرهِ ... قروماً شبا أنيابها لمْ تفلَّلِ\rأتعدلُ يربوعاً وأيّامَ حيلها ... بأيّامِ مضفونينِ في الحربِ عزَّلِ\rألا تسألُونَ المردفاتِ عشيَّةً ... مع القومِ لا يخبأنَ ساقاً لمجتلِي\rمن المانعونَ السَّبْي لا يمنعونَهُ ... وأصحابُ أغلالِ الرَّئيسِ المكبَّلِ\rوفي أيَّ يومٍ لم تسلَّلْ سيوفنا ... فنعلو بها هامَ الجبابرِ من علِ\rفما لمتُ نفسِي في حديثٍ ولمتُهُ ... ولا لمتُ فيما قدَّر اللهُ أوَّلِي\rوقال جريرُ يردُّ على الفرزدق:\rلا خيرَ في مستعجلاتِ الملاومِ ... ولا في حبيبٍ وصلُهُ غيرُ دائمِ\rولا خيرَ في مالٍ عليهِ أليَّةٌ ... ولا في يمينٍ غيرِ ذاتِ مخارمِ\rتركتُ الصّبا من رهبةٍ أن يهجنِي ... بتوضحَ رسمُ المنزلِ المتقادمِ\rوقال صحابي مالهُ قلتُ حاجةٌ ... تهيجُ صدوعَ القلب بينَ الحيازمِ\rتقولُ لنا سلمَى من القومُ أن رأتْ ... وجوهاً عتاقاً لوِّحتْ بالسَّمائمِ\rلقدْ لُمتِنا يا أمَّ غيلانَ في السُّرَى ... ونمتِ وما ليلُ المطِيِّ بنائمِ\rوأرفعُ صدرَ العِيسِ وهي شملَّةٌ ... إذا ما السُّرَى مالتْ بلوثِ العمائمِ\rبأغبرَ خفّاقٍ كأنَّ قتامَهُ ... دخانُ الغضا يعلُو فروجَ المخارمِ\rإذا العفرُ لاذّتْ بالكناسِ وهجَّجتْ ... عيون المهارِي من أجيج السَّمائمِ\rوإنَّ سوادَ اللّيلِ لا يستفزُّني ... ولا الجاعلاتِ العاجَ فوقَ المعاصمِ\rظللنا بمستنِّ الحرورِ كأنَّنا ... لدى فرسٍ مستقبلِ الرِّيحِ صائمِ","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"أغرَّ من البلقِ العتاقِ يشفُّهُ ... أذى البقِّ إلاَّ ما احتمَى بالقوائمِ\rوظلَّتْ قراقيرُ الفلاةِ مناخةً ... بأكوارِها معكوسةً بالخزائمِ\rأنخنَ لتغويرٍ وقدْ وقدَ الحصَى ... وذابَ لعابُ الشَّمسِ فوقَ الجماجمِ\rومنقوشةٌ نقشَ الدَّنانيرِ عوليتْ ... على عجلٍ فوقَ العتاقِ العياهمِ\rبنتْ لي يربوعٌ على الشَّرفِ العلَى ... دعائمَ زادتْ فوقَ ذرعِ الدَّعائمِ\rفمنْ يستجرِنا لا يخفْ بعدَ عقدِنا ... ومنْ لا يصالحْنا يبتْ غير نائمِ\rبنِي القينِ إنّا لن نفوتَ عدوَّنا ... بوترٍ ولا نعطيهمُ بالخزائمِ\rوإنّي من القومِ الذينَ تعدُّهم ... تميمٌ حماةَ المأزقِ المتلاحمِ\rترى الصيِّدَ حولِي من عبيدٍ وجعفرٍ ... بناةٌ لعادِيٍّ رفيعِ الدَّعائمِ\rتشمَّسُ يربوعٌ ورائي بالقنا ... وتلقَى حبالَى عرضةً للمراجمِ\rإذا خطرتْ حولِي رياحٌ تضمَّنتْ ... بفوزِ المعالي والثّأيّ المتفاقمِ\rوإنْ حلَّ بيتي في رقاشٍ وجدتني ... إلى تدرءٍ من حومِ عزٍّ قماقمِ\rرأيتُ قرومي من قريبةُ أوطأتْ ... حماكَ وخيلي تدَّعي يآلَ عاصِمِ\rوإنَّ ليربوعٍ من العزِّ باذخاً ... بعيدَ السَّواقي خندفَّيّ المخارِمِ\rأخذنا يزيدَ وابنَ كبشةَ عنوةً ... وما لمْ ينالوا من لُهانا العظائمِ\rونحنُ قتلنا الحضرميَّ ابن عامرٍ ... ومروانُ من أنفالِنا في المقاسمِ\rونحنُ تدارَكنا بحِيراً ورهطَهُ ... ونحنُ منعنا السَّبيَ يومَ الأراقمِ\rونحنُ صدعنا هامةَ ابنِ خويلدٍ ... على حيثُ تستقِيهِ أمُّ الجواثمِ\rونحنُ تدارَكنا المجبَّةَ بعدَما ... تجاهدَ جريُ المبقياتِ الصَّلادِمِ\rونحنُ ضربنا هامةَ ابن محرِّقٍ ... كذلكَ نعصَى بالسُّيوفِ الصَّوارِمِ\rونحنُ ضربنا جارَ بيبةَ فانتهَى ... على خسفِ محكومٍ لهُ الضَّيمُ راغمِ\rفوارسُ أبلوا في جعادةَ مصدقاً ... وأبكوْا عيوناً بالدُّموع السّواجمِ\rعلوتُ عليكمْ في الفروعِ وتستقي ... دلائيَ من حومِ البحورِ الخضارمِ\rمددتُ رشاءً لا يمدُّ لريبةٍ ... ولا غدرةٍ في السَّالفِ المتقادمِ\rتعالوا نحاكمكمْ وفي الحقِّ مقنعٌ ... إلى الغرِّ من آلِ البطاحِ الأركارمِ\rوإنَّ قريشَ الحقِّ لو نفعَ الهوَى ... لن يقبلُوا في اللهِ لومةَ لائمِ\rفإنّي لراضٍ عبدَ شمسٍ وما قضتْ ... وراضٍ بحكمِ الصِّيدِ من آلِ هاشمِ\rوراضٍ بني تيمِ بن مرَّةَ إنّهمْ ... قرومٌ تسامَى للعُلَى والمكارمِ\rوأرضَى المغيريّينَ في الحكمِ إنَّهُمْ ... بحورٌ وأخوالُ البحورِ القماقمِ\rوراضٍ بحكمِ الحيِّ بكر بن وائلٍ ... إذا كانَ في الذُّهلينِ أوفى اللّهازمِ\rفإنْ شئتَ كانَ اليشكريُّونَ بيننا ... بحكمِ كريمٍ بالفريضةِ عالمِ\rنذَكِّرُهمْ باللّهِ من ينهلُ القَنا ... ويفرحُ ضيقَ المأزقِ المتلاحمِ\rومن يضربُ الجبّارَ والخيلُ ترتقي ... أعنَّتُها في ساطع النَّقعِ قاتمِ\rومن يدركُ المستردفاتِ عشيَّةً ... إذا ولِّهتْ عوذُ النِّساءِ الرَّوائمِ\rأردنا غداةَ الغبِّ ألاَّ تلُومَنا ... تميمٌ وحاذرنا حديثَ المواسمِ\rوكنتمْ لنا الأتباعَ في كلِّ معظمٍ ... وريشُ الذُّبابى تابعٌ للقوادمِ\rوما زادَني بعدُ المدَى نقضَ مرَّةٍ ... وما رقَّ عظمِي للضُّروسِ العواجمِ\rترانِي إذا ما النَّاسُ عدُّوا قديمهمْ ... وفضلَ المساعِي مسفراً غيرَ واجمِ\rوإن عدّتِ الأيّامِ أخزيت دراماً ... وتخزيك يا ابن القين أيام درام\rفخرت بأيام الفوارسِ فافخرُوا ... بأيامِ قينيكمْ جبيرٍ وداسِمِ\rبأيّامِ قومِي ما لقومكَ مثلهُمْ ... بها سهَّلوا عنّي خبارَ الجراثمِ\rأقينَ بنَ قينٍ لا يسرُّ نساءَنا ... بذِي نجبٍ أنّا ادَّعينا لدارمِ\rوفينا كما أدَّتْ ربيعةُ خالداً ... إلى قومهِ حرباً وإن لم يسالمِ\rهو القينُ وابنُ القينِ لاقينَ مثلهُ ... لفطحِ المساحِي أو لجدلِ الأداهمِ","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"وفي مالكٌ للجارِ لمّا تحدَّبتْ ... عليهِ الذّرى من وائلٍ والغلاصمِ\rألا إنَّما كانَ الفرزدقُ ثعلباً ... ضغا وهو في أشداقِ ليثٍ ضبارِمِ\rلقدْ ولدتْ أمُّ الفرزدقِ فاسقاً ... وجاءتْ بوزوازٍ قصيرِ القوائمِ\rجريتَ بعرقٍ من قفيرةَ مقرفٍ ... وكبوةِ عرقٍ في شظىً غيرِ سالمِ\rإذا قيلَ منْ أم الفرزدقِ بيّنتْ ... قفيرةُ منهُ في القفا واللّهازمِ\rقفيرةُ من قنٍّ لسلمَى بن جندَلٍ ... أبوكَ ابنُها وابنُ الإماءِ الخوادمِ\rوأورثكَ القينُ العلاةَ ومرجلاً ... وأطلاحَ أخراتِ الفؤوسِ الكرازِمِ\rوأرثنا آباؤُنا مشرفيَّةً ... تميتُ بأيدينا فروخَ الجماجمِ\rأيحلمُ بالقتلَى هبيرُ بنُ ضمضمٍ ... إذا نمتَ أيرٌ في استِ أمّ الضَّماضمِ\rوقال جرير يرد على الفرزدق، ويهجو الزبرقان بن بدر، وبني طهيّة:\rتعلّلنا أمامةُ بالعداتِ ... وما يشفِي القلوبَ الصَّادياتِ\rفلولا حبّها وإلهِ موسى ... لودَّعتُ الصِّبا والغانياتِ\rوما صبري عن الذلفاء إلاَّ ... كصبرِ الحوتِ عن ماء الفراتِ\rإذا رضيتْ رضيتُ وتعتريني ... إذا غضبتْ كهيضاتِ السُّباتِ\rرجوتمْ يا بني وقبانَ موتِي ... وأرجوا أنْ تطولَ لكمْ حياتِي\rإذا اجتمعُوا علّي فخلِّ عنهُمْ ... وعن بازٍ يصكُّ حبارياتِ\rإذا طربَ الحمامُ حمامُ نجدٍ ... نعى جارَ الأقارع والحتاتِ\rإذا ما اللّيلُ هاجَ صدىً حزيناً ... بكى جزعاً عليهِ إلى الممّاتِ\rأتفخرُ بالمحمَّمِ قينُ ليلَى ... وبالكيرِ الموقَّعِ والعلاتِ\rوأمُّكُمُ قفيرةُ ربَّبتكُمْ ... بدارِ اللُّؤمِ في دمنِ النَّباتِ\rغدرتُمْ بالزُّبيرِ وخنتُموه ... فما ترجُوا طهيَّةُ من ثباتِ\rألمْ يكُ ذو الشَّداةِ يخافُ منِّي ... فما ترجُو طهيَّةُ من شذاتِي\rكرامُ الحيِّ إنْ شهدُوا كفونِي ... وإنْ وصيتُهُمْ حفظُوا وصاتِي\rوحانَ بنُو قفيرةَ إذ أتونِي ... بقينٍ مدمنٍ قرعَ العلاتِ\rتركتُ القينَ أطوعَ من خصيٍّ ... ذلولٍ في خزامتهِ مؤاتِ\rأبا لقينينِ والنَّخباتِ ترجُو ... ليربوعٍ شقاشقَ باذخاتِ\rهمُ حبسوا بذي نجبٍ حفاظاً ... وهمْ زادُوا الخميسَ بوارداتِ\rوترفعنا عليكَ إذا افتخرنا ... ليربوعٍ بواذخُ شامخاتِ\rوهم سلبُوا الجبابرَ تاجَ ملكٍ ... بطخفةَ عندَ معتركِ الكماتِ\rفقدْ غرقَ الفرزدقُ إذ علتْهُ ... غواربُ يلتطمنَ من الفُراتِ\rرأيتكَ يا فرزدقُ وسطَ سعدٍ ... إذا بيّتَّ بئسَ أخو البياتِ\rوهلْ لاقيتَ ويلكَ من كريمٍ ... ينامُ كما تنامُ عن التراتِ\rنسيتمْ عقرَ جعثنَ واحتبيتمْ ... ألا تبّاً لفخركَ بالحباتِ\rوقدْ دميتْ مواقعُ ركبتيها ... من الأبراكِ ليسَ من الصَّلاتِ\rتبيتُ الليلَ تسلقُ إسكتاها ... كدأبِ التركِ تلعبُ باكراتِ\rوحطّ المنقريَّ بها فخرَّتْ ... على أمِّ القفا واللّيلُ عاتِ\rتنادي غالباً وبنِي عقالٍ ... لقدْ أخزيتَ قومكَ في النَّداتِ\rوجدنا نسوةً لبنِي عقالٍ ... بدارِ الخزي أغراضَ الرُّماتِ\rغوانٍ هنَّ أخبثُ من حميرٍ ... وأمجنُ من نساءٍ مشرِكاتِ\rوسوداءِ المجرَّدِ من عقالٍ ... تبايعُ من دنا خذ ذا وهاتِ\rوأنتمْ تنفرونَ الزّبرقانِ أحقَّ عيرٍ ... برميسٍ إذْ تعرَّضَ للرُّماتِ\rتضمَّنَ ما أضعتَ بنو قريعٍ ... لجاركَ أن تموتَ من الخفاتِ\rتدلَّى يا ابنَ مرَّةَ قد علمتمْ ... تدلٍّ وهو ينهزُ بالدَّلاتِ\rوقال جرير يهجو غسانَ بن دهبلٍ السَّليطيَّ:\rألا بكرتْ سلمَى فجدَّ بكورُها ... وشقَّ العصا اجتماعٍ أميرُها\rإذا نحنُ قلنا قدْ تباينتِ النّوى ... ترقرقُ سلمَى عبرةً أو تميرُها\rلها قصبٌ ريّانُ قد شجيتْ به ... خلاخلُ سلمَى المصمتاتُ وسورُها\rإذا نحنُ لم نملكْ لسلمَى زيارَةً ... نفسنا جدى سلمَى على من يزورُها\rفهلْ تبلغنّي الحاجَ مضبورةَ القرَى ... بطيءٌ بمورِ النَّاعجاتِ فتورُها","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"نجاةٌ يصلُّ المروُ تحتَ أظلَّها ... بلاحقةِ الآطالِ حامٍ هجيرُها\rألا ليتَ شعري عنْ سليطٍ ألمْ يجدْ ... سليطٌ سوى غسانَ جاراً يجيرُها\rلقدْ ضمنّوا الأحسابَ صاحبَ سوأةٍ ... يناجي بها نفساً لئيماً ضميرها\rونبئتُ غسّانَ بن واهصةِ الخصى ... يلجلجُ منّي مضغةً لا يحيرُها\rستعلمُ ما يغنِي حكيمٌ ومنقعٌ ... إذا الحربُ لم يرجعْ بصلحٍ سفيرُها\rألا ساءَ ما تبلَى سليطٌ إذا ربتْ ... جواشنُها وازدادَ عرضاً ظهورُها\rبأستاهِها ترمِي سليطٌ وتتَّقي ... ويرمِي نضالاً عن كليبٍ جريرُها\rولمّا علاكمْ صكُّ بازٍ جنحتُمُ ... بأستاهِ خربانٍ تصرُّ صقورُها\rعضاريطُ يشوونَ الفراسنَ بالضُّحى ... إذا ما السَّرايا حثَّ ركضاً مغيرُها\rفما في سليطٍ فارسٌ ذو حفيظةٍ ... ومعقلُها يومَ الهياجِ جعورُها\rأضجُّوا الرَّوايا بالمزادِ فإنَّكمْ ... ستلقونَ كرَّ الخيلِ تدمَى نحورُها\rعجبتُ من الدّاعِي جحيشاً وصائداً ... وعيساءُ يسعَى بالعلابِ نفيرُها\rأساعيةٌ عيساءُ والضّأنُ حفَّلٌ ... فما حاولتْ عيساءُ أمّا عذيرُها\rإذا ما تعاظمتمْ جعوراً فشرِّفوا ... جحيشاً إذا آبتْ من الصَّيفِ عيرُها\rأناساً يخالونَ العباءَةَ فيهمِ ... قطيفةَ مرعزَّى يقلَّبُ نيرُها\rكأنَّ سليطاً في جواشنها الخصَى ... إذا حلَّ بينَ الأملحينِ وقيرُها\rإذا قيلَ ركبٌ من سليطٍ فقبِّحتْ ... ركاباً وركباناً لئيماً بشيرُها\rنهيتكمُ أن تركبُوا ذاتَ ناطحٍ ... من الحربِ يلوي بالرِّداءِ نذيرُها\rوما بكمُ صبرٌ على مشرفيَّةٍ ... تعضُّ فراخَ الهامِ أو تستطيرُها\rتمنَّيتُمُ أنْ تسلُبُوا القاعَ أهلَهُ ... كذاكَ المُنى غرَّتْ جحيشاً غرورُها\rوقد كانَ في بقعاءَ ريٌّ لشائكمْ ... وتلعةَ والجوفاءَ يجري غديرُها\rتناهوا ولا تستورِدوا مشرفيَّةً ... تطيرُ شؤونَ الرأسِ منها ذكورُها\rكأنَّ السَّلِيطيّينَ أنقاضُ كمأةٍ ... لأوَّلِ جانٍ بالعصَى يستثيرُها\rغضبتُمْ علينا أو تغنَّيتُمُ بنا ... أن اخضرَّ من بطنِ التَّلاعِ غميرُها\rولو كانَ حلمٌ نافعٌ في مقلَّدٍ ... لما وغرتْ من غير جرمٍ صُدورها\rبنو الخطفى والخيلُ أيامَ سوقَةٍ ... جلوا عنكمْ الظَّلماءَ وانشقَّ نورُها\rوفي بئرِ حصنٍ أدركتنا حفيظةٌ ... وقدْ ردَّ فيها مرَّتينِ جفِيرُها\rفجئنا وقدْ كانتْ مراغاً وبرّكتْ ... عليها مخاضٌ لم تجدْ من يثرُها\rلئنْ ضلَّ يوماً بالمجشَّرِ رأيُهُ ... وكانَ لعوفٍ حاسداً لا يضيرُها\rفأوْلَى وأولَى أنْ أصيبَ مقلداً ... بفاشيةِ العدوَى سريعٍ نشُورُها\rلقدْ جردتْ يومَ الحدابِ نساؤُهمْ ... فساءتْ مجالِيها وقلّتْ مهورُها\rوقال جريرٌ يهجو البعيث المجاشعيّ، وكان ضلعُ البعيث على بني سليطٍ:\rلمنْ طللٌ هاجَ الفؤادَ المتيَّما ... وهمَّ بسلمانينَ أنْ يتكلَّما\rأمنزلتَيْ هندٍ بناظرةَ اسلَما ... وما راجع العرفانَ إلاَّتوهُّما\rكأنَّ ديارَ الحيِّ ريشُ حمامةٍ ... محاها البلَى واستجمعتْ أنْ تكلَّما\rلقدْ آذنتْ هندٌ خليلٌ ليصرِما ... على طولِ ما بكَّى بهندٍ وهيَّما\rطوى البينُ أسبابَ الوصالِ وحاولتْ ... بكنهلَ أقرانُ الهوَى أنْ تجذَّما\rوقدْ كانَ منْ شأنِ الغويّ ظعائنٌ ... رفعنَ الرَّنا والعبقرِيَّ المرَقَّما\rكأنَّ حمولَ الحيِّ زلنَ بيانعٍ ... من الواردِ البطحاءِ من نخلِ ملْهَما\rسقيتُ دمَ الحيّاتِ ما ذنبُ زائرٍ ... يلمِّ فيعطِي نائلاً أن يكلّما\rسقيتُ دمَ الحيّاتِ ما ذنبُ زائِرٍ ... يلمِّ فيعطِي نائلاً أنْ يكلّما\rوأحدثُ عهدِي والشَّبابُ كأنَّه ... عسيبٌ نما في ريَّةٍ فتقوَّما\rبهندٍ وهندٍ همُّهُ غيرَ أنَّها ... ترى البخلَ والعلاَّتِ في والوعدِ مغنما\rلقدْ علقتْ بالنَّفسِ منها علائقٌ ... أبى طولُ هذا الدَّهرِ أن يتصرَّما","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"دعتكَ لها أسبابُ طولِ بليَّةٍ ... ووجدٌ بها هاجَ الحديثَ المكتَّما\rعلى حينَ أنْ ولّى الشّبابُ لشأنهِ ... وأصبحَ بالشَّيبِ المحيل تعمَّما\rألا ليتَ هذا الجهلَ عنّا تصرَّما ... وأحدثَ حلماً قلبُهُ فتحلَّما\rأنيختْ ركابي بالأحزَّةِ بعدَما ... خبطنَ بحورانَ السَّريحَ المخدَّما\rوأدنِي وسادي من ذراعيْ شملّةٍ ... وأتركُ عاجاً قد علمتُ ومعصما\rوعاوٍ عوى من غير شيءٍ رميتُهُ ... بقارعةٍ أنفاذُها تقطرُ الدَّما\rخروجٍ بأفواهِ الرُّواةِ كأنَّها ... قرى هندُوانيٍّ إذا هزَّ صمَّما\rفإنَّي لهاجيكمُ بكلِّ غريبةٍ ... شرودٍ إذا السَّاري بليلٍ ترنَّما\rغرائبَ ألاَّفاً إذا حانَ وردُها ... أخذنَ طريقاً للقصائدِ معلما\rلعمرِي لقدْ جارَى دعيُّ مجاشعٍ ... عذوماً على طولِ المجاراةِ مرجَما\rولاقيتَ منِّي مثلَ غارة داحسٍ ... وموقفهِ فاستأخرنْ أو تقدَّما\rفإنَّي لهاجيكمْ وإنّي لراغبٌ ... بأحسابنا فضلاً بنا وتكرُّما\rأرى سوأةً فخرَ البعيثِ وأمُّهُ ... تعارضُ خاليهِ يساراً ومقسَما\rتبينُ إذا ألقَى العمامةَ لؤمُهُ ... وتعرفُ وجهَ العبدِ لمّا تعمَّما\rفأينَ بنُو القعقاع عنْ أصلِ فرتنا ... وعن أصلِ ذاكَ القينِ أن يتقسَّما\rفتؤخذُ من أمِّ البعيثِ ضريبةٌ ... ويتركُ نساجاً بدارينَ مسلما\rفهلا سألتَ النّاسَ إنْ كنتَ جاهلاً ... بأيّامنا يا ابنَ الضروطِ فتعلّما\rسأحمدُ يربوعاً على أنَّ وردهُمْ ... إذا ذيدَ لم يحكم وإن ذادَ أحكما\rمصاليتُ يومَ الرَّوعِ تلقَى عصيَّنا ... سريجيَّةً يخلينَ هاماً ومعصما\rنحوطُ حمى نجدٍ وتلقَى طريقنا ... إلى المجدِ عاديَّ المواردِ معلما\rوما كان ذو شغبٍ يمارسُ عيصنا ... فينظرَ في كفَّيهِ إلاَّ تندَّما\rوإنّا لقوّالونَ للخيلِ أقدمِي ... إذا لم يجدْ وغلُ الفوارسِ مقدمَا\rومنّا الذس ناجَى فلمْ يخزِ قومَهُ ... بأمرٍ قويٍّ محرزاً والمثلّما\rويومَ أبي قابوسَ لم يعطهِ المُنى ... ولكنْ صدعنا البيضَ حتّى تهزَّما\rوقد أثكلتْ يومَ البحيرينِ خيلنا ... بوردٍ إذا ما استعلنَ الرَّوعَ سوَّما\rوقالتْ بنو شيبانَ بالصَّمدِ إذا لقوا ... فوارسنا ينعونَ قيلاً وأزنما\rأشبيانُ لو كان القتالُ صبرتُمُ ... ولكنَّ لفحاً من حريقٍ تضرَّما\rوعضَّ ابن ذي الجدَّينِ وسطَ بيوتنا ... سلاسلنا والقدَّ حولاً مجرّما\rوتكذبُ أستاهُ القيونِ مجاشعٌ ... متى لم نذدْ عن حوضنا أن يهدَّما\rإذا عدَّ فضلُ السَّعي منَّا ومنكم ... فضلنا بني رغوانَ بؤسَى وأنعما\rوقدْ لبستْ بعدَ الزُّبيرْ مجاشعٌ ... ثيابَ التّي حاضتْ ولم تغسلِ الدَّما\rوقدْ علمِ الجيرانُ أنَّ مجاشعاً ... فروخَ البغايا لا يرى الجارَ محرَما\rولو علقتْ حبلَ الزُّبيرِ حبالنا ... لأضحَى كناجٍ في عطالةَ أعصما\rألم تر عوفاً لا تزالُ كلابهُ ... تجرُّ بأكماعِ السِّباقينُ ألحمُا\rولمّا قضى عوفٌ أشطٍّ عليكم ... فأقسمتمُ لا تفعلونَ وأقسما\rألم تر أولادَ القيونِ مجاشعاً ... يمدُّونَ ثدياً عندَ عوفٍ مصرَّما\rفبتُّم خزايا والخزيرُ قراكمْ ... وباتَ الصَّدى يدعُو عقالاً وضمضَما\rأبعدَ ابن ذيّالِ تقولُ مجاشعٌ ... وأصحابُ عوفٍ يحسنون التكلما\rوتغضبُ من ذكرِ القيونِ مجاشعٌ ... وما كانَ ذكرُ القينِ سرّاً مكتَّما\rلقدْ وجدتْ بالقينِ خورُ مجاشعٍ ... كوجدِ النَّصارَى بالمسيحِ ابن مريما\rترى الخورَ جلداً من بناتِ مجاشعٍ ... لدى القينِ لا يمنعنَ منهُ المخدَّما\rإذا ما لوَى بالكلبتينِ كتيفةً ... رأينَ وراءَ الكيرِ أيراً محمَّما\rوقال جرير يهجو البعيث:\rألا حيِّ بالبردينِ داراً ولا أرَى ... كدارٍ لهندٍ لا تحيّا رسومُها\rلقدْ وكفتُ عيناهُ أنْ ظلَّ واقفاً ... على دمنةٍ لم يبقَ إلاَّ رميمُها\rأبينا فلم نسمعْ لهندٍ ملامةً ... كما لم تطعْ هندٌ بنا من يلومُها","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"إذا ذكرتْ هندٌ له خفَّ حلمهُ ... وجادت دموعُ العينِ سحّاً سجومُها\rوأنَّى له هندٌ وقد حالَ دونَها ... عيونٌ وأعداءٌ كثيرٌ رجومُها\rإذا زرتُها حالَ الرَّقيبانِ دُونَها ... وإن غبتُ شفَّ النَّفسَ منها همومُها\rأقولُ وقدْ طالتْ لذكراكِ ليلتِي ... أجدَّكَ ما تسري لما بي نجومُها\rبنِي مالكٍ إنَّ البغالَ مجاشعاً ... مباحٌ بحمراءِ العجانِ حريمُها\rله فرسٌ شقراُ لم تلقَ فارساً ... كريهاً ولم تعلقْ عناناً يقيمُها\rلئنْ راهنتْ غدراً عليكَ مجاشعٌ ... لقد لقيتْ نقصاً وطاشتْ حلومُها\rفأبقُوا عليكمْ واتّقوا نابَ حيَّةٍ ... أصابَ ابن حمراءِ العجانِ شكيمُها\rإذا خفتُ من عرٍّ قرافاُ طليتهُ ... بصادقةِ الإشعالِ باقٍ عصيمُها\rأنا الّذائدُ الحامِي إذا ما تخمَّطتْ ... عرانينُ يوبرعٍ وصالتْ قرومُها\rدعوا الناس إنِّي سوف تكفي مخافتي ... شياطينُ يرمى بالنُّحاسِ رجيمُها\rفما ناصفتنا في الحفاظِ قبيلةٌ ... ولا قايستنا المجدَ إلاَّ نضيمُها\rولا نعتصي الأرطَى ولكنْ عصيُّنا ... رقاقُ النَّواحي لا يبلُّ سليمُها\rكسونا ذبابَ السَّيفِ هامةَ عارضٍ ... غداةَ اللِّوي والخيلُ تدمَى كلومُها\rويومَ عبيدِ اللهِ خضنا برايةٍ ... وزافرةٍ نصَّتْ إلينا تميمُها\rلنا ذادةٌ عندَ الحفاظِ وسادةٌ ... مقاديمُ لم يذهبُ شعاعاً عزيمُها\rإذا ركبوا لم يرهبِ الرَّوعَ خيلُهمْ ... ولكنْ نلاقي النّاسَ إنّا نسيمُها\rإذا فزعُوا لم تعلفِ القتَّ خيلُهمْ ... ولكن صدورَ الأزأنيّ نسُومُها\rعن المنبر الشَّرقي ذادتْ رماحُنا ... وعن حرمةِ الأركانِ يرمَى حطيمُها\rيرى الموتَ منّا من يرومُ قتالَنا ... فعلَّ ابن حمراءِ العجانِ يرُومُها\rسعرْنا عليكَ الحربَ تغلِي قدورُها ... فهلاَّ غداةَ الصِّمَّتينِ تديمُها\rتركناكَ لا توفِي لجارٍ أجرتَهُ ... كأنَّكَ ذاتُ الودعِ أودى بريمُها\rألم تر أنّي قد رميتُ ابن فرتنا ... بصمّاءَ لا يرجو الحياةَ صديمُها\rإذا ما هوى من صكَّةٍ وقعتْ بهِ ... أظلَّتْ حوامِي صكَّةٍ يستديمُها\rفلمْ تدرِ يا هلبَ استِها كيفَ تتَّقي ... شموساً أبتْ إلاَّ لقاحاً عقيمُها\rرجا العبدُ صلحي بعدما وقعتْ به ... صواعقُها ثم استهلَّتْ غيومُها\rلقدْ سرَّني لحبُ القوافِي بأنفِهِ ... وعلبٌ بجلدِ الحاجبينِ وسومُها\rلقدْ لاحَ وسمٌ في غواشٍ كأنَّها ... ثرَّيا تجلَّتْ عن نجومٍ غيومُها\rسيخزي ويرضَى باللفاءِ ابنُ فرتنا ... وكانتْ غداةَ الغبِّ يُوفي غريمُها\rإذا هبطتْ جوَّ المراغِ تكَّرستْ ... عروشاً وأطرافُ التَّوادي كرومُها\rفكيف ترَى ظنَّ البعيثِ بأمِّهِ ... إذا باتَ علجُ الأقعسينِ يكومُها\rإذا استنَّ أعلاجُ المصيفِ وجدتَها ... سريعاً إلى جنبِ المراغِ جثومُها\rضروطاً إذا لاقتْ علوجَ ابنِ عامرٍ ... وأينع كرّاثُ النِّباجِ وثومُها\rلهُ أمُّ سوءٍ ساءَ ما قدَّمَتْ لهُ ... إذا فارطُ الأحسابِ عدَّ قديمُها\rلقدْ أخذتْ عيناكَ من حمرةِ استِها ... فعيناكَ عيناها وخيمكَ خيمُها\rفلمّا تغشَّى اللؤمُ ما حولَ أنفهِ ... تبوأ في الدّارِ التي لا يريمُها\rيعدَّ ابنُ حمراءِ العجانِ لخبثهِ ... إذا عدَّ مولى مالكٍ وصميمُها\rأتاركةٌ أكلَ الخزيرِ مجاشعٌ ... فقدْ خسَّ إلاَّ في الخزيرِ قسيمُها\rوقال جرير يرد على البعيث ويهجو الفرزدق:\rعوجي علينا واربعي ربةَ البغلِ ... ولا تقتليني لا يحلُّ لكم قتلي\rخليليَّ هيجا عبرةً وقفا بنا ... على طللٍ بينَ النقيعةِ والحبلِ\rوإني لباقي الدمعِ إنْ كنتُ باكياً ... على كلِّ دارٍ حلها مرةً أهلي\rسقى الرملَ جونٌ مستهلٌّ ربابهُ ... وما ذاكَ إلاَّ حبُّ منْ حلَّ بالرملِ\rلياليَ إذْ أهلي وأهلكِ جيرةٌ ... وإذْ لا نخافُ الصرمَ إلاّ علىَ رجلِ\rوإذْ أنا لا مالٌ أريدُ اتباعهُ ... بمالي ولا أهلٌ أبيعُ بهمْ أهلي","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"أعاذلَ مهلاً بعضَ لومكِ في المطلِ ... وعقلكِ لا يذهبْ فإنَّ معي عقلي\rتريدينَ أنْ أرضى وأنتِ بخيلةٌ ... ومنْ ذا الذي يرضى الأخلاءَ بالبخلِ\rوجدتكِ لا ترضي إذا كنتِ عاتباً ... صديقكِ إلاَّ بالمودةِ والبذلِ\rأحقاً رأيتَ الظاعنينَ تحملوا ... منَ الغيلِ أوْ وادي الوريعةِ ذي الأثلِ\rمتى تجمعي منا كثيراً ونائلاً ... قليلاً يقطعُ ذاكَ باقيةَ الوصلِ\rألا تبتغي حلماً فينهَى عنِ الجهلِ ... وتصرمُ جملاً راحةً لكَ منْ جملِ\rلعمرك لولا اليأسُ ما انقطعَ الهوى ... ولولا الهوى ما حنَّ منْ والهٍ قبلي\rفلا تعجبا منْ سورةِ الحبِّ وانظرا ... أينفعُ ذا الوجدِ الملامةُ أو يُسلي\rألا ربَّ يومٍ قدْ شربتُ بمشربٍ ... سقى الغيمَ لمْ يشربْ بهِ أحدٌ قبلي\rوهزةِ أظعانٍ نظرتُ حمولها ... غداً واستقلتْ بالقرونِ ذرى النخلِ\rطلبتُ وريعانُ الشبابِ يقودني ... وقدْ فتنَ عني أو توارينَ بالهجلِ\rفلما لحقناهنَّ أبدينَ صبوةً ... وهنَّ يحاذرنَ العيونَ منَ الأهلِ\rعلى ساعةٍ ليستْ بساعةِ منظرٍ ... رمينَ قلوبَ القومِ بالحدقِ النجلِ\rوما زلنَ حتى كادَ يفطنُ كاشحٌ ... يزيدُ علينا في الحديثِ الذي يملي\rفلمْ أرَ يوماً مثلَ يومٍ بذي الغضا ... أصبنا بهِ الصيدَ الغزيرَ على رجلِ\rألذَّ وأشفى للفؤادِ منَ الجوى ... وأغيظَ للواشينَ منا ذوي الخبلِ\rوهاجدِ موماةٍ بعثتُ إلى السرى ... وللنومُ أحلى عندهُ من جنى النحلِ\rتمنى رجالٌ منْ تميمٍ لي الردى ... وما ذادَ عنْ أحسابهمْ أحدٌ مثلي\rكأنهمُ لا يعلمونَ مواطني ... وقدْ جربوا أني أنا السابقُ المبلي\rوأوقدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْ ... لها رهجٌ يصلي بهِ اللهُ منْ يصلي\rولو شاءَ قومي كانَ حلمي فيهمِ ... وكانَ على جهالِ أعدائهم أبداً جهلي\rتمنى ابنُ حمراءِ العجانِ علالتي ... وقدْ تمَّ نابا لا ظنونٍ ولا وغلِ\rخروجٍ إذا اصطكَّ الأضاميمُ سابقٌ ... وما أحرزَ الغايات ِمنْ سابقٍ مثلي\rليَ الفضلُ في إحياء ِعمرٍو ومالكٍ ... وما زلتُ مذْ جاريتُ أجري على مهلِ\rوتخطرُ يربوعٌ ورائي بالقنا ... وذاكَ مقامٌ لا تزلُّ بهِ نعلي\rونحنُ حماةُ الثغرِ يخشى بهِ الردى ... قديماً وجيرانُ المجاعةِ والأزلِ\rوما أنتَ إلاَّ نخبةٌ منْ مجاشعٍ ... ترى لحيةً في غيرِ دينٍ ولا عقلِ\rبني مالكٍ أخزى البعيثُ مجاشعاً ... وقالَ ذوو أحلامهمْ ساءَ ما يبلي\rألامَ ابنُ حمراءِ العجانِ وباستها ... جلوبُ القنا بعدَ الكلاليبِ والركلِ\rيفيشُ ابنُ حمراءِ العجانِ كأنهُ ... خصيُّ براذينٍ تقاعسُ في الوحلِ\rإذا قالَ قدْ أغنيتُ شيئاً رويدكمْ ... أتوهُ فقالوا لستَ بالحكم العدلِ\rفأخزى ابنُ حمراءِ العجانِ مجاشعاً ... وما نالتِ المجدَ الدلاءُ التي يدلي\rإذا سارَ في الركبِ البعيثُ رأيتمُ ... ترمزَ حمراءِ العجانِ على الرحلِ\rلقدْ قوستْ أمُّ البعيثِ ولمْ يزلْ ... تزاحمُ علجاً صادرينَ على كفلِ\rوفي العبسِ الحوليّ جوناً تسوفهُ ... لها مسكاً من غير عاجٍ ولا ذبلِ\rإذا لقيتْ علجَ ابنِ ضبعاءَ بايعتْ ... بشقِّ استها أهلَ النباجِ وما تغلي\rلياليَ تنتابُ النباجَ وتبتني ... مراعيها بينَ الجداولِ والنخلِ\rأهلبَ استها فقعاً بشرِّ قرارةٍ ... على مدرجٍ بينَ الحزونةِ والسهلِ\rجزعتَ إلى درجىْ نوارٍ وغسلها ... فأصبحتَ عبداً ما تمرُّ وما تحلي\rلعمري لئنْ كانَ القيونُ تواكلوا ... نوارَ لقدْ آبتْ نوارُ إلى فحلِ\rوإنَّ الذي يلقى البعيثَ ورهطهُ ... هوَ السمُّ لا درجا نوارَ معَ الغسلِ\rبني مالكٍ لا صدقَ عندَ مجاشعٍ ... ولكنَّ حظاً منْ فياشٍ على دخلِ\rوقدْ زعموا أنَّ الفرزدقَ حيةٌ ... وما مارسَ الحياتِ من حيةٍ مثلي\rوما مارستْ من ذي ذبابٍ شكيمتي ... فيفلتَ فوتَ الموتِ إلا على خبلِ","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"ولمّا اتقى القينُ العراقيُّ باستهِ ... فزعتَ إلى القينِ المقيدِ في الحجلِ\rرأيتكَ لا تحمي عقالاً ولمْ تردْ ... قتالاً فما لاقيتَ شراً من الذلِ\rولوْ كنتَ ذا رأيٍ لما لمتَ عاصماً ... وما كانَ كفؤاً ما لقيتَ منَ الفضلِ\rولمّا دعوتَ العنبريَّ ببلدةٍ ... إلى غيرِ ماءٍ لا قريبٍ ولا أهلِ\rيكونُ نزولُ القومِ فيها كلا ولا ... غشاشاً ولا يدنونَ رحلاً إلى رحلِ\rضللتَ ضلالَ السامريّ وقومهُ ... دعاهمْ فضلوا عاكفينَ على عجلِ\rفلمّا رأى أنَّ الصحاريَ دونهُ ... ومعتلجُ الأنقاءِ منْ ثبجِ الرملِ\rويوماً أتتْ دونَ الظلالِ سمومهُ ... تظلُّ المها صوراً جماجمها تغلي\rبلغتَ نسيءَ العنبري كأنما ... ترى بنسيءِ العنبريِّ جنى النحلِ\rفأوردكَ الأعدادَ ذو المالِ نازحٌ ... دليلُ امرئٍ أعطى المقادةَ بالدحلِ\rألمْ ترَ أني لا يبلُّ رميتي ... فمنْ أرمِ لا تخطئْ مقاتلهُ نبلي\rفباتتْ نوارُ القينِ رخواً حقابها ... تنازعُ ساقيْ ساقها حلقُ الحجلِ\rفقبحَ ريحُ القينِ لما تناولتْ ... مقذَّ هجانٍ إذ تساوفهُ فحلِ\rأبا خالدٍ أبليتَ حزماً وسودداً ... وكلُّ امرئٍ مثنىً عليهِ بما يبلَى\rأبا خالدٍ لا تشمتنَّ أعادياً ... يودونَ لوْ زلتْ بمهلكةٍ نعلي\rوقال جرير:\rألا حيِّ رهبى ثمَّ حيِّ المطاليا ... لقدْ كانَ مأنوساً فأصبحَ خاليا\rفلاَ عهدَ إلاَّ أنْ تذكرَ أو ترى ... ثماماً حواليْ منصبِ الخيمِ باليا\rألا أيها الوادي الذي ضمَّ سيلهُ ... إلينا نوى ظمياءَ حييتَ واديا\rإذا ما أرادَ الحيُّ أن يتزملوا ... وحنتْ جمالُ البينِ حنتْ جماليا\rفيا ليتَ أنَّ الحيَّ لمْ يتفرقوا ... وأمسى جميعاً جيرةً متدانيا\rإذا الحيُّ في دارِ الجميع كأنما ... يكونُ علينا نصفَ حولٍ لياليا\rإلى اللهِ أشكوُ أنَّ بالغورِ حاجةً ... وأخرى إذا أبصرتُ نجداً بدا ليا\rنظرتُ برهبى والظعائنُ باللوى ... فطارتْ برهبى شعبةٌ منْ فؤاديا\rوما أبصرَ النارَ التي وضحتْ لهُ ... وراءَ جفاف الطيرِ إلا تماريا\rوكائنْ ترى في الحيّ من ذي صداقةٍ ... وغيرانَ يدعو ويله منْ حذاريا\rإذا ذكرتْ ليلى أتيحَ ليَ الهوى ... على ما ترى منْ هجرتي واجتنابيا\rخليليَّ لولا أن تظنا بيَ الهوى ... لقلتُ سمعنا منْ سكينةَ داعيا\rقفا فاسمعا صوتَ المنادي لعلهُ ... قريبٌ وما دانيتُ بالظنِّ دانيا\rإذا ما جعلتُ السيَّ بيني وبينها ... وحرةَ ليلى والعقيقَ اليمانيا\rرغبتُ إلى ذي العرشِ ربِّ محمدٍ ... ليجمعَ شعباً أو يقربَ نائيا\rأذا العرشِ إنيّ لستُ ما عشتُ تاركاً ... طلابَ سليمى فاقضِ ما كنتَ قاضيا\rولو أنها شاءتْ شفتني بهينٍ ... وإنْ كانَ قدْ أعيى الطبيبَ المداويا\rسأتركُ للزوارِ هنداً وأبتغي ... طبيباً فيبغيني شفاءً لما بيا\rفإنكِ إن تعطي قليلاً فطالما ... منعتِ وحلأتِ القلوبَ الصواديا\rدنوَّ عتاقِ الطير للزجرِ بعدما ... شمسنَ وولينَ الخدودَ العواصيا\rإذا اكتحلت ْعيني بعينكِ مسني ... بخيرٍ وجلى غمرةً عنْ فؤاديا\rويأمرني العذالُ أن أغلبَ الهوى ... وأنْ أكتمَ الوجدَ الذي ليسَ خافيا\rفيا حسراتِ القلبِ في إثرِ من يرى ... قريباً ويلقى خيرهُ منكَ قاصيا\rتعيرني الإخلافَ ليلى وأفضلتْ ... على وصلِ ليلى قوةٌ منْ حباليا\rفقولا لواديها الذي نزلتْ بهِ ... أواديَ ذي القيصومِ أمرعتَ واديا\rلقدْ خفتُ أن لا تجمعَ الدارُ بيننا ... ولا الدهرُ إلاَّ أنْ تجدَّ الأمانيا\rألاَ طرقتْ شعثاءُ والليلُ مظلمٌ ... أحمَّ عمانيا وأشعثَ ماضيا\rلدى قطرياتٍ إذا ما تغولتْ ... بنا البيدُ غاولنَ الحزومَ القياقيا\rتخطى إلينا منْ بعيدٍ خيالها ... يخوضُ خداريا منَ الليلِ داجيا\rفحييتَ منْ سارٍ تكلفَ موهناً ... مزاراً على ذي حاجةٍ متراخيا","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"يقولُ ليَ الأصحابُ هلْ أنتَ لاحقٌ ... بأهلكَ إنَّ الزاهريةَ لاهيا\rلحقتُ وأصحابي على كلِّ حرةٍ ... وخودٍ تباري الأحبشيَّ المكاريا\rترامين بالأجوازِ في كلِّ صفصفٍ ... وأدنينَ منْ خلجِ البرينِ الذفاريا\rإذا بلغتْ رحلي رجيعٌ أملها ... نزوليَ بالموماةِ ثمَّ ارتحاليا\rمخففةً يسري على الهولِ ركبها ... عجالاً بها ما ينظرونَ التواليا\rتخالُ بها ميتَ الشخاصِ كأنهُ ... قذى غرقٍ يضحي بهِ الماءُ طافيا\rيشقُّ على ذي الحلم أنْ يتبعَ الهوى ... ويزجرُ منْ أدناهُ أن ليسَ لا قيا\rوإني لعفُّ الفقرِ مشتركُ الغنى ... سريعٌ إذا لمْ أرضَ داري احتماليا\rوإني لأستحييكَ والخرقُ بيننا ... منَ الأرضِ أنْ تلقى أخاً لي قاليا\rوقائلةٍ والدمعُ يحدرُ كحلها ... أبعدَ جريرٍ تكرمونَ المواليا\rفردي جمالَ الحيِّ ثمَّ تحملي ... فما لكِ فيهمْ من مقامٍ ولا ليا\rفأنتَ أبي ما لمْ تكنْ ليَ حاجةٌ ... فإنْ عرضتْ فإنني لا أبا ليا\rبأيِّ نجادٍ تحملُ السيفَ بعدما ... قطعتُ قوىً من محملٍ كانَ باقيا\rبأيِّ سنانٍ تطعنُ القومَ بعدما ... نزعتَ سناناً من قناتكَ ماضيا\rألمْ أكُ ناراً يصطليها عدوكمْ ... وحرزاً لما ألجأتمُ من ورائيا\rوباسطَ خيرٍ فيكمُ بيمينهِ ... وقابضَ شرٍّ عنكمُ بشماليا\rألا لاَ تخافا نبوتي في ملمةٍ ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا\rإذا سركمُ أنْ تمسحوا وجهَ سابقٍ ... جوادٍ فمدوا وابسطوا منْ عنانيا\rأنا ابنُ صريحيْ خندفٍ غيرَ دعوةٍ ... تكونُ مكانَ القلبِ منها مكانيا\rوليسَ لسيفي في العظامِ بقيةٌ ... وللسيفُ أشوى وقعةٌ من لسانيا\rجريءُ الجنانِ لا أهالُ منَ الردى ... إذا ما جعلتُ السيفَ منْ عنْ شماليا\rأبالموتِ خشتني قيونُ مجاشعٍ ... وما زلتُ مجنياًّ عليّ وجانيا\rوما مسحتْ عندَ الحفاظِ مجاشعٌ ... كريماً ولا منْ غايةِ المجدِ دانيا\rدعوا المجدَ إلاَّ أن تسوقوا كزومكمْ ... وقيناً عراقياً وقيناً يمانيا\rتراغيتمُ يومَ الزبيرِ كأنكمْ ... ضباعٌ بذي قارٍ تمنى الأمانيا\rوقال جرير يجيب الفرزدق:\rلمنِ الديارُ كأنها لمْ تحللِ ... بين الكناسِ وبينَ طلحِ الأعزلِ\rولقدْ أرى بكَ والجديدُ إلى بلى ... موتَ الهوى وشفاءَ عينِ المجتلي\rنظرتْ إليكَ بمثلِ عينى مغزلٍ ... قطعتْ حبالتها بأعلى يليلِ\rوإذا التمستَ نوالها بخلتْ بهِ ... وإذا عرضتَ بودها لمْ تبخلِ\rولقدْ ذكرتكِ والمطيُّ خواضعٌ ... وكأنهنَّ قطا فلاةٍ مجهلِ\rيسقينَ بالأدمى فراخَ تنوفةٍ ... زغباً حواجبهنَّ حمرَ الحوصلِ\rيا أمَّ ناجيةَ السلامُ عليكمُ ... قبلَ الرواحِ وقبلَ لومِ العذلِ\rوإذا غدوتِ فباكرتكِ تحيةٌ ... سبقتْ سروحَ الشاحجاتِ الحجلِ\rلو كنتُ أعلمُ أنَّ آخرَ عهدكمْ ... يومُ الرحيلِ فعلتُ ما لمْ أفعلِ\rأو كنتُ أرهبُ وشكَ بينٍ عاجلٍ ... لقنعتُ أو لسألتُ ما لمْ أسالِ\rأعددتُ للشعراءِ سمَّاً ناقعاً ... فسقيتُ آخرهمْ بكأسِ الأولِ\rلما وضعتُ على الفرزدقِ ميسمي ... وعلى البعيثِ جدعتُ أنفَ الأخطلِ\rأخزى الذي سمكَ السماءَ مجاشعاً ... وبنى بناءكَ بالحضضِ الأسفلِ\rبيتاً يحممُ قينكمْ بفنائهِ ... دنساً مقاعدهُ خبيثَ المدخلِ\rولقدْ بنيتَ أذلَّ بيتٍ يبتنى ... فهدمتُ بيتكمُ بمثلي يذبلِ\rإني بنى ليَ في المكارمِ أولي ... ونفختَ كيركَ في الزمانِ الأولِ\rأعيتكَ مأثرةُ القيونِ مجاشعٍ ... فانظرْ لعلكَ تدعي منْ نهشلِ\rوامدحْ سراةَ بني فقيمٍ إنهمْ ... قتلوا أباكَ وثأرهُ لمْ يقتلِ\rودعِ البراجمَ إنَّ شربكَ فيهمُ ... مرٌّ عواقبهُ كطعمِ الحنظلِ\rإني انصببتُ منَ السماءِ عليكمُ ... حتى اختطفتكَ يا فرزدقُ منْ علِ\rمن بعدِ صكي للبعيثِ كأنهُ ... خربٌ تنفجَ من حذارِ الأجدلِ\rولقدْ وسمتكَ يا بعيثُ بميسمي ... وضغا الفرزدقُ تحتَ حدِّ الكلكلِ","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"حسبُ الفرزدقِ أنْ تسبَّ مجاشعٌ ... ويعدَّ شعرَ مرقشٍ ومهلهلِ\rطلبتْ قيونُ بني قفيرةَ سابقاً ... غمرَ البديهةِ جامحاً في المسحلِ\rقتلَ الزبير وأنتَ عاقدُ حبوةٍ ... تباً لحبوتك التي لمْ تحللِ\rوافاكَ غدركَ بالزبيرِ على منى ... ومجرِّ جعثنكمْ بذاتِ الحرملِ\rباتَ الفرزدقُ يستجيرُ لنفسهِ ... وعجانُ جعثنَ كالطريقِ المعملِ\rأينَ الذينَ عددتَ أنْ لا يدركوا ... بمجرِّ جعثنَ يا بنَ ذاتِ الدملِ\rأسلمتَ جعثنَ إذْ تجرُّ برجلها ... والمنقريُّ يدوسها بالمنشلِ\rتهوي استها وتقولُ يالَ مجاشعٍ ... ومشقُّ ثقبتها كعينِ الأقبلِ\rلا تذكروا حللَ الملوكِ وأنتمُ ... بعدَ الزبيرِ كحائضٍ لمْ تغسلِ\rأبنيَّ شعرةَ لنْ تسدَّ طريقنا ... بالأعميينِ ولا قفيرةَ فازحلِ\rما كانَ ينكرُ في نديِّ مجاشعٍ ... أكلُ الخزيرِ ولا ارتضاعُ الفيشلِ\rولقدْ تبينَ في وجوهِ مجاشعٍ ... لؤمٌ يثورُ ضبابهُ لا ينجلي\rولقدْ تركتُ مجاشعاً وكأنهمْ ... فقعٌ بمدرجةِ الخميسِ الجحفلِ\rإني إلى جبليْ تميمٍ معقلي ... ومحلُّ بيتيَ في اليفاعِ الأطولِ\rأحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةٌ ... ويفوقُ جاهلنا فعالَ الجهلِ\rفاعجلْ إلى حكمي قريشٍ إنهمْ ... أهلُ النبوةِ والكتابِ المنزلِ\rفاسألْ إذا خرجَ الخدامُ وأحمشتْ ... حربٌ تضرمُ كالحريقِ المشعلِ\rوالخيلُ تنحطُ بالكماةِ وقد رأوا ... لمعَ الربيئةِ بالنيافِ العيطلِ\rأبني طهيةَ يعدلونَ فوارسي ... وبنو خضافِ وذاكَ ما لمْ يعدلِ\rوإذا غضبتُ رمى ورائيَ بالحصى ... أبناءُ جندلتي كخيرِ الجندلِ\rعمرٌو وسعدٌ يا فرزدقُ فيهمِ ... زهرُ النجومِ وباذخاتُ الأجبلِ\rكانَ الفرزدقُ إذْ يعوذُ بخالهِ ... مثلَ الذليلِ يعوذُ تحتَ القرملِ\rفافخرْ بضبةَ إنَّ أمكَ منهمُ ... ليسَ ابنُ ضبةَ بالمعمِّ المخولِ\rوقضتْ لنا مضرٌ عليكَ بفضلنا ... وقضتْ ربيعةُ بالقضاءِ الفيصلِ\rإن الذي سمكَ السماءَ بنى لنا ... عزاً علاكَ فما لهُ منْ منقلِ\rأبلغْ بني وقبانَ أنَّ حلومهمْ ... خفتْ فما يزنونَ حبةَ خردلِ\rأزرى بحكمكمُ الفياشُ فأنتمُ ... مثلُ الفراشِ غشينَ نارَ المصطلي\rلوْ نكتَ أمكَ بعدَ أكلِ خزيرها ... لتعدَّ مثلَ فوارسي لمْ تفعلِ\rفي مزبدٍ غلقٍ كأنَّ مشقهُ ... خلُّ المجازةِ أو طريقُ العنصلِ\rتصفُ السيوفَ وغيركمْ يعصى بها ... يا ابنَ القيونِ وذاكَ فعلُ الصيقلِ\rوبرحرحانَ تخضخضتْ أصلاؤكمْ ... وفزعتمُ فزعَ البطانِ العزلِ\rخصيَ الفرزدقُ والخصاءُ مذلةٌ ... يرجو مخاطرةَ القرومِ البزلِ\rهابَ الخواتنُ منْ بناتِ مجاشعٍ ... مثلَ المحاجنِ أو قرونَ الأيلِ\rوكأنَّ تحتَ ثيابِ خورِ مجاشعٍ ... بطاً يصوتُ في سراةِ الجدولِ\rقعدتْ قفيرةُ بالفرزدقِ بعدما ... جهدَ الفرزدقُ جهدهُ لا يأتلي\rألهى أباكَ عنِ المكارمِ والعلى ... ليُّ الكتائفِ وارتفاعُ المرجلِ\rولدتْ قفيرةُ قدْ علمتمْ خبثةً ... بعدَ المشيبِ وبظرها كالمنجلِ\rبزرودَ أرقصتِ القعودُ فراشها ... رعثاتِ عنبلها الغدفلِ الأرعلِ\rأشركتِ إذْ حملتْ لأمكَ خبثةً ... حوضَ الحمارِ بليلةٍ منْ ثيتلِ\rأبلغْ هديتيَ الفرزدقَ إنها ... ثقلٌ يزادُ على حسيرٍ مثقلِ\rوقال جرير يجيب الفرزدق:\rسمتْ ليَ نظرةٌ فرأيتُ برقاً ... تهامياً فراجعني ادكاري\rيقولُ الناظرونَ إلى سناهُ ... نرى بلقاً شمسنَ على مهارِ\rلقدْ كذبتْ عداتكِ أمَّ بشرٍ ... وقدْ طالتْ أناتي وانتظاري\rعجلتِ إلى ملامتنا وتسري ... مطايانا وليلكِ غيرُ ساري\rفهانَ عليكِ ما لقيتْ ركابي ... وسيري في الملمعةِ القفارِ\rوأيامٌ أتينَ على المطايا ... كأنَّ سمومهنَّ أجيجُ نارِ\rكأنَّ على مغابنهنَّ هجراً ... كحيلَ الليتِ أو نبعانَ قارِ\rلقدْ أمسى البعيثُ بدارِ ذلٍّ ... وما أمسى الفرزدقُ بالخيارِ","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"جلاجلُ كرجٍ وسبالُ قردٍ ... وزندٌ من قفيرةَ غيرُ وارِ\rعرفنا منْ قفيرةَ حاجبيها ... وجذاً في أناملها القصارِ\rتدافعنا فقالَ بنو تميمٍ ... كأنَّ القردَ طوحَ منْ طمارِ\rأطامعةٌ قيونُ بني عقالٍ ... بعقبي حينَ فاتهمُ حضاري\rوقدْ علمتْ بنو وقبانَ أني ... ضبورُ الوعثِ معتزمُ الخبارِ\rبيربوعٍ فخرتُ وآلِ سعدٍ ... فلاَ مجديَ بلغتَ ولا فخاري\rليربوعٍ فوارسُ كلّ يومٍ ... تواري شمسهُ رهجُ الغبارِ\rعتيبةُ والأحيمرُ وابنُ قيسٍ ... وعتابٌ وفارسُ ذي الخمارِ\rويومَ بني جذيمةَ إذْ لحقنا ... ضحىً بينَ الشعيبةِ والعقارِ\rوجوهُ مجاشعٍ طليتْ بلؤمٍ ... يبينُ في المقلدِ والعذارِ\rوحالفَ كلَّ جلدِ مجاشعي ... قميصُ اللؤم ليسَ بمستعارِ\rلهم أدرٌ يصوتُ في خصاهمْ ... كتصويتِ الجلاجلِ في القطارِ\rأغركمُ الفرزدقُ منْ أبيكمْ ... وذكرُ مزادتينِ على حمارِ\rوجدنا بيتَ ضبةَ في معدٍّ ... كبيتِ الضبِّ ليسَ لهُ سواري\rإذا ما كنتَ ملتمساً نكاحاً ... فلاَ تعدلْ بجمعِ بني ضرارِ\rفلاَ يمنعكَ منْ أربٍ لحاهمْ ... سوادٌ والعمامةِ والخمارِ\rوإنْ لاقيتَ ضبياً فنكهُ ... فكلُّ رجالهمْ رخوُ الحتارِ\rوقال جرير للفرزدق:\rألاَ حيِّ الديارَ بسعدَ أني ... أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الديارا\rأرادَ الظاعنونَ ليحزنوني ... فهاجوا صدعَ قلبي فاستطارا\rلقدْ فاضتْ دموعكَ يومَ قوٍّ ... لبينٍ كانَ حاجتهُ ادكارا\rأبيتُ الليلَ أرقبُ كلَّ نجمٍ ... تعرضَ ثمَّ أنجدَ ثمَّ غارا\rيحنُّ فؤادهُ والعينُ تلقى ... منَ العبراتِ جولاً وانحدارا\rإذا ما حلَّ أهلكِ يا سليمى ... بدارةِ صلصلٍ شحطوا المزارا\rفتدلونا القلوبُ إلى هواها ... ويأبى أهلُ جهمةَ أنْ تزارا\rكأنَّ مجاشعاً نخباتُ نيبٍ ... هبطنَ الهرمَ أسفلَ منْ سرارا\rإذا حلوا زرودَ بنوا عليها ... بيوتَ الذلِّ والعمدَ القصارا\rتسيلُ عليهمُ شعبُ المخازي ... وقدْ كانوا لسوأتها قرارا\rوهلْ كانَ الفرزدقُ غيرَ قردٍ ... أصابتهُ الصواعقُ فاستدارا\rوكنتَ إذا حللتَ بدارِ قومٍ ... ظعنتَ بخزيةٍ وتركتَ عارا\rفهلاَّ غرتَ يومَ أرادَ قومٌ ... أصابوا عقرَ جعثنَ أنْ تغارا\rأتذكرُ صوتَ جعثنَ إذْ تنادي ... وتنشدكَ القلائدَ والخمارا\rألمْ يخشوا إذا بلغَ المخازي ... على سوءاتِ جعثنَ أنْ تزارا\rفإنَّ مجرَّ جعثنَ كانَ ليلاً ... وأعينَ كانَ مقلتهُ نهارا\rفلوْ أيامَ جعثنَ كانَ قومي ... همُ قومَ الفرزدقِ ما استجارا\rتزوجتمْ نوارَ ولمْ تريدوا ... ليدركَ ثائرٌ بأبي نوارا\rفدينكَ يا فرزدقُ دينُ ليلى ... تزورُ القينَ حجاً واعتمارا\rيظلُّ القينُ بعدَ نكاحِ ليلى ... يطيرُ على سبالكمُ الشرارا\rنكحتُ على البعيثِ فلمْ أطلقْ ... فأجزأتُ التفردَ والضرارا\rنشدتكَ يا بعيثُ لتخبرني ... أليلاً نكتَ أمكَ أو نهارا\rمريتمْ حربنا لكمُ فدرتْ ... بذي علقٍ وأبطأتِ الغزارا\rألمْ أكُ قد نهيتُ على حفيرٍ ... بني قرطٍ وعلجهمُ شقارا\rسأرهنُ يا ابن حاديةِ الروايا ... لكمْ مدَّ الأعنةِ والحضارا\rيرى المتعبدونَ عليَّ دوني ... حياضَ الموتِ واللججَ الغمارا\rألسنا نحنُ قدْ علمتْ معدٌّ ... غداةَ الروعِ أجدرَ أنْ تغارا\rفوارسنا عتيبةُ وابنُ سعدٍ ... وقوادُ المقانبِ حيثُ سارا\rومنا المعقلانِ وعبدُ قيسٍ ... وفارسنا الذي منعَ الذمارا\rفما ترجو النجومَ بنو عقالٍ ... ولا القمرَ المنيرَ إذا استنارا\rونحن الموقدونَ بكلِّ ثغرٍ ... يخافُ بهِ العدوُّ عليكَ نارا\rأتنسونَ الزبيرَ ورهنَ عوفٍ ... وعوفاً حينَ غركمُ فخارا\rتركتُ القينَ أطوعَ من خصيٍّ ... يعضُّ بأيرهِ المسدَ المغارا\rوقال جرير للفرزدق:\rسرتِ الهمومُ فبتنَ غيرَ نيامِ ... وأخو الهمومِ يرومُ كلَّ مرامِ","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"ذمَّ المنازلَ بعدَ منزلةِ اللوى ... والعيشَ بعدَ أولئكَ الأقوامِ\rضربتْ معارفها الروامسُ بعدنا ... وسجالُ كلِّ مجلجلٍ سجامِ\rولقد أراكِ وأنتِ جامعةُ الهوى ... نثني بعهدك خيرَ دارِ مقامِ\rفإذا وقفتُ على المنازلِ باللوى ... فاضتْ دموعي غيرَ ذاتِ سجامِ\rطرقتكَ صائدةُ القلوبِ وليسَ ذا ... حينَ الزيارةِ فارجعي بسلامِ\rتجري السواكَ على أغرَّ كأنهُ ... بردٌ تحدرَ من متونِ غمامِ\rلو كانَ عهدكِ كالذي حدثتنا ... لوصلتِ ذاك فكانَ غيرَ رمامِ\rإني أواصلُ منْ أردتُ وصالهُ ... بحبالِ لا صلفٍ ولا لوامِ\rولقد أراني والجديدُ إلى بلىً ... في فتيةٍ طرفِ الحديثِ كرامِ\rطلبوا الحمولَ على خواضعَ كالبرى ... يحملنَ كلَّ معذلٍ بسامِ\rلولا مراقبةُ العيونِ أريننا ... مقلَ المها وسوالفَ الأرآمِ\rونظرنَ حينَ سمعنَ رجعَ تحيتي ... نظرَ الجيادِ سمعنَ صوتَ لجامِ\rكذبَ العواذلُ لو رأينَ مناخنا ... بحزيزِ رامةَ والمطيُّ سوامِ\rوالعيسُ جائلةُ الغروضُ كأنها ... بقرٌ جوافلُ أو رعيلُ نعامِ\rنصي القلوصَ بكلِّ خرقٍ مهمهٍ ... عمقِ الفجاجِ مخرجٍ بقتامِ\rيدمى على خدمِ السريحِ أظلها ... والمروُ من وهجْ الظهيرةِ حامِ\rباتَ الوسادُ على ذراعِ شملةٍ ... وثنى أشاجعه بفضلِ زمامِ\rإنَّ ابنَ آكلةِ النخالةِ قدْ جنى ... حرباً عليهِ ثقيلةَ الأجرامِ\rخلقَ الفرزدقُ سوءةً في مالكٍ ... ولخلفُ ضبةَ كانَ شرَّ غلامِ\rمهلاً فرزدقُ إنَّ قومكَ فيهمِ ... خورُ القلوبِ وخفةُ الأحلامِ\rالظاعنونَ على العمى بجميعهمْ ... والنازلونَ بشرِّ دارِ مقامِ\rلوْ غيركمْ علقَ الزبيرَ وحبلهُ ... أدى الجوارَ إلى بني العوامِ\rكانَ العنانُ على أبيكَ محرماً ... والكيرُ كانَ عليهِ غيرَ حرامِ\rعمداً أعرفُ بالهوانِ مجاشعاً ... إنَّ اللئامَ عليَّ غيرُ كرامِ\rتلقى الضفنةَ من بناتِ مجاشعٍ ... تهذي استها بطوارقِ الأحلامِ\rوقال جرير يجيب الفرزدق ويجمع معه البعيث والأخطل:\rزارَ الفرزدقُ أهلَ الحجازِ ... فلمْ يحظَ فيهمْ ولمْ يحمدِ\rوأخزيتَ قومكَ عندَ الحطيمٍ ... وبينَ البقيعينِ والغرقدِ\rوجدنا الفرزدقَ بالموسمينِ ... خبيثَ المداخلِ والمشهدِ\rنفاكَ الأغرُّ ابنُ عبدِ العزيزِ ... بحقكَ تنفى عنِ المسجدِ\rوشبهتَ نفسكَ أشقى ثمودَ ... فقالوا ضللتَ ولمْ تهتدِ\rوقد أجلوا حينَ حلَّ العذابُ ... ثلاثَ ليالٍ إلى الموعدِ\rوشبهتَ نفسكَ حوقَ الحمارِ ... خبيثَ الأواريِّ والمرودِ\rوجدنا جبيراً أبا غالبٍ ... بعيدَ القرابةِ منْ معبدِ\rأتجعلُ ذاك الكيرِ منْ مالكٍ ... وأينَ سهيلٌ منَ الفرقدِ\rوعرقُ الفرزدقِ شرُّ العروقِ ... خبيثُ الثرى كابيُ الأزندِ\rوأوصى جبيرٌ إلى غالبٍ ... وصيةَ ذي الرحمِ المجهدِ\rفقالَ ارفقنَّ بليِّ الكتيفِ ... وحكِّ المشاعبِ بالمبردِ\rوجعثنُ حطَّ بها المنقريُّ ... كرجعِ يدِ الفالجِ الأحردِ\rتثاءبُ منْ طولِ ما أبركتْ ... تثاؤبَ ذي الرقيةِ الأدردِ\rفهلاَّ ثأرتَ ببنتِ القيون ... وتتركُ شوقاً إلى مهددِ\rوهلاَّ ثأرتَ بحلِّ النطاقِ ... ودقِّ الخلاخلِ والمعضدِ\rفأصبحتَ تفقرُ آثارهمْ ... ضحىً مشيةَ الجاذفِ الأعقدِ\rكليلاً وجدتمْ بني منقرٍ ... سلاحَ قتيلكمُ المسندِ\rتقولُ نوارُ فضحتَ القيونَ ... فليتَ الفرزدقَ لمْ يولدِ\rوفاتَ الفرزدقُ بالكلبتينِ ... وعدلٍ منَ الحممِ الأسودِ\rفرقعْ لجدكَ أكيارهُ ... وأصلحْ متاعكَ لا يفسدِ\rوأدنِ العلاةَ وأدنِ القدومَ ... ووسعْ لكيركَ في المقعدِ\rقرنتُ البعيثَ إلى ذي الصليبِ ... معَ القينِ في المرسِ المحصدِ\rوقد قرنوا حين جدَّ الرهانُ ... بسامٍ إلى الأمدِ الأبعدِ\rيقطعُ بالجري أنفاسهمْ ... بثنيِ العنانِ ولمْ يجهدِ","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"فإنا أناسٌ نحبُّ الوفاءَ ... حذارَ الأحاديثِ في المشهدِ\rولا نحتبي عند عقدِ الجوارِ ... بغيرِ النجادِ ولا نرتدي\rشددتمْ حباكمْ على غدرةٍ ... بجيشانَ والسيفُ لمْ يغمدِ\rفلما احتبيتَ وأنتَ الذليلُ ... قعدتَ على استٍ لدى قعددِ\rفبعداً لقومٍ أجاروا الزبيرَ ... وأما الزبيرُ فلمْ يبعدِ\rأعبتَ فوارسَ يومِ الغبيطِ ... وأيامَ بشرِ بني مرثدِ\rويوماً ببلقاءَ يا ابنَ القيونِ ... شهدنا الطعانَ ولمْ تشهدِ\rفصبحنَ أبجرَ والحوفزانَ ... بوردٍ مشيحٍ على الذودِ\rويومَ البحيرينِ ألحقننا ... لهنَّ أخاديدُ في القرددِ\rنعضُّ السيوفُ بهامِ الملوكِ ... ونشفي الطماحَ منَ الأصيدِ\rوقال جرير للفرزدق لما تزوج حدراء بنت زيق بن بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان وكان أبوها نصرانيا، وأراد الفرزدق أن يغيظ النوار بنت عين بن صنيعة بن ناجية بن عقال وكان الفرزدق تزوجها أعني النوار فأخبرت النوار جريراً بذلك وشكت الفرزدق إليه، فقال: أنا أكفيكه وقال:\rلستُ بمعطي الحكمَ منْ شفِّ منصبٍ ... ولا عنْ بناتِ الحنظلينَ راغبُ\rأراهنَّ ماءَ المزنِ يشفى بهِ الصدى ... وكانتْ ملاحاً غيرهنَّ المشاربُ\rلقدْ كنتَ أهلاً أن تسوقَ دياتكمْ ... إلى آلِ زيقٍ أنْ يعيبكَ عائبُ\rوما عدلتْ ذاتُ الصليبِ ظعينةٌ ... عتيبةُ والردفانِ منها وحاجبُ\rألا ربما لمْ نعطِ زيقاً بحكمهِ ... وأدى إلينا الحكمَ والغلُّ لازبُ\rحوينا أبا زيقٍ وزيقاً وعمهُ ... وجدةُ زيقٍ قد حوتها المقانبُ\rألمْ تعرفوا يا آلِ زيقٍ فوارسي ... إذا اغبرَّ منْ كرِّ الطرادِ الحواجبُ\rحوتْ هانئاً يومَ الغبيطينِ خيلنا ... وأدركنَ بسطاماً وهنَّ شوازبُ\rصبحناهمُ جرداً كأنَّ غبارها ... شآبيبُ صيفٍ يزدهينَّ حاصبُ\rبكلِّ ردينيٍّ يطاردُ متنهُ ... كما اختبَّ سيدٌ بالمراضينِ لاغبُ\rجزى اللهُ زيقاً وابنَ زيقٍ ملامةٌ ... على أنني في ودِّ شيبانَ راغبُ\rأأهديتَ يا زيقَ بنَ زيقٍ غريبةٌ ... إلى شرِّ من تهدى إليه الغرائبُ\rفأمثلُ ما في صهركمْ أنَّ صهركمْ ... مجيدٌ لكم ليَّ الكتيفِ وشاعبُ\rعرفناكَ منْ حوقِ الحمارِ لخبثةٍ ... وكانَ لضماتٍ منَ القينِ غالبُ\rبني مالكٍ أدوا إلى القينِ حقهُ ... وللقينِ حقٍّ في الفرزدقِ واجبُ\rأثائرةٌ حدراءُ منْ جرَّ بالنقا ... وهلْ في بني حدراءَ للوترِ طالبُ\rأتثأرُ بسطاماً إذا ابتلتِ استها ... وقد بولتْ في مسمعيهِ الثعالبُ\rذكرتَ بناتِ الشمسِ والشمسُ لمْ تلدْ ... وأيهاتَ من حوقِ الحمارِ الكواكبُ\rولو كنتَ حراً كانَ عشرٌ سياقةً ... إلى آلِ زيقٍ والوصيفُ المقاربُ\rوقال يجيب الفرزدق:\rأقمنا وربتنا الديارُ ولا أرى ... كمربعنا بين الحنيينِ مربعا\rألا حبَّ بالوادي الذي ربما نرى ... بهِ منْ جميعِ الحيِّ مرأى ومسمعا\rألا لا تلوما القلبَ أنْ يتخشعا ... فقدْ هاجتِ الأحزانُ قلباً مفزعا\rوجودا لهندٍ بالكرامةِ منكما ... وما شئتما أنْ تمنعا بعدُ فامنعا\rوما حفلتْ هندٌ تعرضَ حاجتي ... ولا نومَ عينيَّ الغشاشَ المروعا\rبنفسي منْ جارٍ على غربةِ النوى ... أرادَ بسلمانينَ بيناً فودعا\rكأنَّ غماماً في الخدورِ التي غدتْ ... دنا ثمَّ هزتهُ الصبا فترفعا\rفليتَ ركابَ الحيّ يومَ تحملوا ... بحومانةِ الدراجِ أصبحنَ ظلعا\rبني مالكٍ إنَّ الفرزدقَ لمْ يزلْ ... فلوَّ المخازي مذْ لدنْ أنْ تيفعا\rرميتُ ابنَ ذي الكيرين حتى تركتهُ ... قعودَ القوافي ذا علوبٍ موقعا\rوفقأتُ عينيْ غالبٍ عندَ كيرهِ ... وأقلعتُ عنْ أنفِ الفرزدقِ أجدعا\rمددتُ لهُ الغاياتِ حتى نخستهُ ... جريحَ الذنابى قانيءَ السنِ مقطعا\rضغا قردكمْ لما اختطفتُ فؤادهُ ... ولابنِ وثيلٍ كان خدكَ أضرعا","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"وما غرَّ أولادَ القيونَ مجاشعا ... بذي صولةٍ يحمي العرينَ الممنعا\rويا ليت شعري ما تقولُ مجاشعٌ ... ولمْ تترك كفاكَ في القوسِ منزعا\rوأيةُ أحلامٍ رددنَ مجاشعاً ... يعلونَ ذيفاناً منَ السمِّ منقعا\rألا ربما باتَ الفرزدقُ نائماً ... على حرِّ نارٍ تتركُ الوجهَ أسفعا\rوكانَ المخازي طالما نزلتْ بهِ ... فيصبحُ منها قاصرَ الطرفِ أخضعا\rوإنَّ ذيادَ الليلِ لا تستطيعهُ ... ولا الصبحَ حتى يستنيرَ فيسطعا\rتركتُ لك القينين قينيْ مجاشعٍ ... ولا يأخذانِ النصفَ شتى ولا معا\rوقدْ وجداني حينَ مدتْ حبالنا ... أشدَّ محاماةٌ وأبعدَ منزعا\rوإني أخو الحربِ التي يصطلى بها ... إذا حملتهُ فوقَ حالٍ تشنعا\rوأدركتُ منْ قدْ كانَ قبلي ولمْ أدعْ ... لمنْ كانَ بعدي في القصائدِ مصنعا\rتفجعَ بسطامٌ وخبرهُ الصدى ... وما يمنعُ الأصداءَ ألاَّ تفجعا\rوقالَ أقينٌ باشرَ الكيرَ باسته ... وأغرلَ ربتهُ قفيرةُ مسبعا\rسيتركُ زيقٌ صهرَ آلِ مجاشعٍ ... ويمنعُ زيقٌ ما أرادَ ليمنعا\rأتعدلُ مسعوداً وقيساً وخالداً ... بأقيانِ ليلى لا نرى ذاكَ مقنعا\rولما غررتمْ منْ أناسٍ كريمةً ... لؤمتمْ وضقتمْ بالكرائمِ أذرعا\rفلولاَ تلاقوا يومَ حدراءَ قومها ... لوسدها كيرَ القيونِ المرقعا\rرأى القينُ أختانَ الشناءةِ قدْ جنوا ... منَ الحربِ جرباءَ المساعرِ سلفعا\rوإنكَ لو راجعتَ شيبانَ بعدها ... لأبتَ بمصلومِ الخياشيمِ أجدعا\rإذا فوزتْ عن نهربينَ تقاذفتْ ... بحدراءَ دارٌ لا تريدُ لتجمعا\rوأضحتْ ركابُ القينَ منْ خيبةِ السرى ... ونقلِ حديدِ القينِ حسرى وظلعا\rوحدراءُ لوْ لمْ ينجها اللهُ برزتْ ... إلى شرِّ ذي حرثٍ دمالاً ومزرعا\rوقدْ كانَ رجساً طهرتْ منْ جماعةٍ ... وآبَ إلى شرِّ المضاجعِ مضجعا\rوآبَ إلى خوارةِ منْ مجاشعٍ ... هي الجفرُ بلْ كانتْ منَ الجفرِ أوسعا\rمتى تسمعِ الجيرانُ قبقبةَ استها ... طروقاً وضيفاها الدخيلانَ يفزعا\rفإنَّ لكمْ في شأنِ حدراءَ ضيعةٌ ... وجارُ بني زغدِ استها كانَ أضيعا\rحميدةُ كانتْ للفرزدقِ جارةً ... ينادمُ حوطاً عندها والمقطعا\rسأذكرُ ما لمْ يذكروا عندَ منقرٍ ... وأثني بعارٍ منْ حميدةَ أشنعا\rوجعثنُ نادتْ باستها يالَ دارمٍ ... فلمْ يلقَ حراً ذا شكيمٍ مشجعا\rتناومتَ إذْ يسمُو أريبُ ابنُ عسعسٍ ... على سوأةٍ راءى بها ثمَّ سمعا\rتعسفتِ السيدانَ تدعو مجاشعاً ... وجرتْ إلى قيسٍ خشاخشَ أجمعا\rلقدْ ولدتْ أمُّ الفرزدقِ فخةٌ ... ترى بينَ رجليها مناحيَ أربعا\rوقدْ جرجرتهُ الماءَ حتى كأنها ... تعالجُ في أقصى وجارينِ أضبعا\rولوْ حملتْ بالفيلِ ثمتَ طرقتْ ... بفيلينِ جاءا منْ مثابرها معا\rولوْ دخنتْ بعدَ العشاءِ بمجمرِ ... لما انصرفتْ حتى تبولَ وتضفعا\rلقدْ أولعتْ بالقينِ خورُ مجاشعٍ ... وكانَ بها قينُ العديلةِ مولعا\rتركتمْ جبيراً عندَ ليلى خليفةً ... أصعصعَ بئسَ القينُ قينكَ صعصعا\rوما حفلتْ ليلى ملامةَ رهطها ... ولا حفظتْ سرَّ الحصانِ الممنعا\rدعاكمْ حواريُّ الرسولِ فكنتمُ ... عضاريطَ يا خشبَ الخلافِ المصرعا\rأبانَ لكمُ في غالبٍ قدْ علمتمُ ... نجارُ جبيرٍ قبلَ أنْ يتنفعا\rأغركَ جارٌ ضلَّ قائمُ سيفهِ ... فلاَ رجعَ الكفانِ إلاَّ مكنعا\rوآبَ ابنُ ذيالٍ جميعاً وأنتمُ ... تعدونَ غنماً رحلهُ المتمزعا\rفلاَ تدعُ جاراً منْ عقالٍ ترى لهُ ... ضواغطَ يلثقنَ الإزارَ وأضرعا\rفلاَ قينَ شرٌّ منْ أبي القينِ غالبٍ ... ولاَ لؤمَ إلاَّ دونَ لؤمكَ صعصعا\rتعدونَ عقرَ النيبِ أفضلَ سعيكمْ ... بني ضوطرى هلاَّ الكميَّ المقنعا\rوتبكي على ما فاتَ قبلكَ دارماً ... فإنْ تبكِ لا تتركْ لعينيكَ مدمعا\rلعمركَ ما كانتْ حماةُ مجاشعٍ ... كراماً ولا حكامُ ضبةَ مقنعا","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"أتعدلُ يربوعاً خناثى مجاشعٍ ... إذا هزَّ بالأيدي القنا فتزعزعا\rتلاقي ليربوعٍ إيادَ أرومةٍ ... وعزاً أبتْ أوتادهُ أنْ تنزعا\rوجدتُ ليربوعٍ إذا ما عجمتهمْ ... منابتَ نبعٍ لمْ يخالطنَ خروعا\rهمُ القومُ لو باتَ الزبيرُ لديهمِ ... لما باتَ مفلولاً ولاَ متطلعا\rوقدْ علمَ الأقوامُ أنَّ سيوفنا ... عجمنَ حديدَ البيضِ حتى تصدعا\rألاَ ربَّ جبارٍ عليهِ مهابةٌ ... سقيناهُ كأسَ الموتِ حتى تضلعا\rنقودُ جياداً لمْ تقدها مجاشعٌ ... تكونُ منَ الأعداءِ مرأى ومسمعا\rتداركنَ بسطاماً فأنزلَ في الوغى ... عناقاً ومالَ السرجُ حتى تقعقعا\rدعا هانئٌ بكراً وقدْ عضَّ هانئاً ... عرى الكبلِ فينا الصيفَ والمتربعا\rونحنُ خضبنا لابنِ كبشةَ تاجهُ ... ولاقى امرأً في ضمةِ الخيلِ مصقعا\rوقابوسُ أعضضنا الحديدَ ومنذراً ... وحسانَ إذْ لا يدفعُ الذلَّ مدفعا\rوقدْ جعلتْ يوماً بطخفةَ خيلنا ... مجراً لذي التاجِ الهمامِ ومصرعا\rوقدْ جربَ الهرماسُ أنَّ سيوفنا ... عضضنَ برأسِ الكبشِ حتى تصدعا\rونحنُ تداركنا بحيراً وقدْ حوى ... نهابَ العنابينِ الخميسُ ليربعا\rفعاينَ بالمروتِ أمنعَ معشرٍ ... صريخَ رياحٍ واللواءَ المزعزعا\rفوارسَ لا يدعونَ يالَ مجاشعٍ ... إذا كانَ يوماً ذا كواكبَ أشنعا\rومنا الذي أبلى صديَّ بنَ مالكٍ ... ونفرَ طيراً عنْ جعادةَ وقعا\rفدعْ عنكَ لوماً في جعادةَ إنما ... وصلناهُ إذْ لاقى ابنَ بيبةَ أقطعا\rضربنا عميدَ الصمتينِ فأعولتْ ... جداعُ على صلتِ المفارقِ أنزعا\rأخيلكَ إذْ خيلي ببلقاءَ أحرزتْ ... دعائمَ عرشِ الحيِّ أنَ يتضعضعا\rولوْ شهدتْ يومَ الوقيظينِ خيلنا ... لما قاظتِ الأسرى القطاطِ ولعلعا\rربعنا وأردفتا الملوكَ فظللوا ... وطابَ الأحاليبِ الثمامَ المنزعا\rفتلكَ مساعٍ لمْ تنلها مجاشعٌ ... سبقتَ فلاَ تجزعْ منَ الحقِّ مجزعا\rوقال جرير يرثي خالدة بنت سعيد بن أوس بن معاوية بن خلف بن بجاد بن معاوية بن أوس بن كليب، وهي أم حزرة وكان جرير يسمي هذه القصيدة الجوساء لذهابها في البلاد وقيل الحوساء بالحاء:\rلولا الحياءُ لهاجني استعبارُ ... ولزرتُ قبركِ والحبيبُ يزارُ\rولقدْ نظرتُ وما تمتعُ نظرةٍ ... في اللحدِ حيثُ تمكنَ الحفارُ\rولهتِ نفسيَ إذْ علتني كبرةٌ ... وذوو التمائمِ منْ بنيكِ صغارُ\rأرعى النجومَ وقدْ مضتْ غوريةً ... عصبُ النجومِ كأنهنَّ صوارُ\rنعمَ القرينُ وكنتِ علقَ مضنةٍ ... وارى بنعفِ بليةَ الأحجارُ\rعمرتْ مكرمةَ المساكِ وفارقتْ ... ما مسها صلفٌ ولا إقتارُ\rفسقى صدى جدثٍ ببرقةِ ضاحكٍ ... هزمٌ أجشُّ وديمةٌ مدرارُ\rهزمٌ أجشُّ إذا استحارَ ببلدةٍ ... فكأنما بجوائها الأنهارُ\rمتراكبٌ زجلٌ يضيءُ وميضهُ ... كالبلقِ تحتَ بطونها الأمهارُ\rكانتْ مكرمةَ العشيرِ ولمْ يكنْ ... يخشى غوائلَ أمِّ حزرةَ جارُ\rولقدْ أراكِ كسيتِ أجملَ منظرٍ ... ومعَ الجمالِ سكينةٌ ووقارُ\rوالريحُ طيبةٌ إذا استقبلتها ... والعرضُ لا دنسٌ ولا خوارُ\rوإذا سريتُ رأيتُ ناركِ نورتْ ... وجهاً أغرَّ تزينهُ الإسفارُ\rصلى الملائكةُ الذينَ تخيروا ... والصالحونَ عليكِ والأبرارُ\rوعليكِ منْ صلواتِ ربكِ كلما ... نصبَ الحجيجُ ملبئينَ وغاروا\rيا نظرةً لكَ يومَ هاجتْ عبرةً ... في أمِّ حزرةَ بالنميرةِ دارُ\rتحيي الروامسُ ربعها فتجدهُ ... بعدَ البلى وتميتهُ الأمطارُ\rوكأنَّ منزلةً لها بجلاجلٍ ... وحيُ الزبورِ تخطهُ الأحبارُ\rلا تكثرنَّ إذا جعلتَ تلومني ... لا يذهبنَّ بحلمكَ الإكثارُ\rكانَ الخليطُ همُ الخليطُ فأصبحوا ... متبدلينَ وبالديارِ ديارُ\rلا يلبثُ القرناءَ أنْ يتفرقوا ... ليلٌ يكرُّ عليهمِ ونهارُ\rأفأمَّ حزرةَ يا فرزدقُ عبتمُ ... غضبَ المليكُ عليكمُ الجبارُ","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"كانتْ إذا هجرَ الحليلُ فراشها ... خزنَ الحديثُ وكتمَ الأسرارُ\rليستْ كأمكَ إذْ يعضُّ بقرطها ... قينٌ وليسَ على القرونِ خمارُ\rسنبيرُ قينكمُ ولاَ يوفى بهِ ... قينٌ بقارعةِ المقرِّ مثارُ\rوجدَ الكتيفُ ذخيرةٌ في قبرهِ ... والكلبتانِ جمعنَ والميشارُ\rيبكي صداهُ إذا تهزمَ مرجلٌ ... أوْ إنْ تثلمَ برمةٌ أعشارُ\rرجفَ المقرُّ وصاحَ في شرقيهِ ... قينٌ عليهِ دواخنٌ وشرارُ\rقتلتْ أباكَ بنو فقيمٍ عنوةُ ... إذْ جرَّ ليسَ على أبيكَ إزارُ\rعقروا رواحلهُ فليسَ كقتلهِ ... قتلٌ وليسَ كعقرهنَّ عقارُ\rحدراءُ أنكرتِ القيونَ وريحهمْ ... والحرُّ يمنعُ ضيمهُ الإنكارُ\rلما رأتْ صدأ الحديدِ بجلدهِ ... فاللونُ أورقُ والبنانُ قصارُ\rقالَ الفرزدقُ رقعي أكيارنا ... قالتْ وكيفَ ترقعُ الأكيارُ\rرقعْ متاعكَ إنَّ جدي خالدٌ ... والقينُ جدكَ لمْ يلدكَ نزارُ\rوسمعتها اتصلتْ بذهلٍ إنهم ... ظلموا بصرهمِ القيونَ وجاروا\rدعتِ المصورَ دعوةً مسموعةً ... ومعَ الدعاءِ تضرعٌ وجؤارُ\rعاذتْ بربكَ أنْ يكونَ قرينها ... قيناً أحمَّ لفسوهِ إعصارُ\rأوصتْ بلائمةٍ بزيقٍ وابنهِ ... إنَّ الكريمَ تشينهُ الأصهارُ\rإنَّ الفضيحةَ لوْ بليتَ بقينهمْ ... ومعَ الفضيحةِ غربةٌ وضرارُ\rشدوا الحبى وبشاركمُ عرقَ الخصى ... بعدَ الزبيرِ وبعدَ جعثنَ عارُ\rهلاَّ الزبيرَ منعتَ يومَ تشمستْ ... حربٌ تضرمُ نارها مذكارُ\rودعا الزبيرُ فما تحركتِ الحبى ... لوْ سمتهمْ جخفَ الخزيرِ لثاروا\rغروا بعقدهمِ الزبيرَ كأنهمْ ... أثوارُ محرثةٍ لهنَّ خوارُ\rوالصمتينِ أجرتمُ فغدرتمُ ... وابنُ الأصمِّ بحبلِ بيتكَ جارُ\rإنَّ التي بعجتْ بفيشلِ منقرٍ ... يا شبَّ ليسَ لشأنها إسرارُ\rوفتْ لجعثنَ دينَ جعثنَ منقرٌ ... لا علةٌ بهمِ ولا إعسارُ\rقطعوا بجعثنَ ذا الحماطِ تقحماً ... وإلى خشاخشَ جريها أطوارُ\rلقيتْ صحارَ بني سنانٍ فيهمِ ... حدباً كأعضلِ ما يكونُ صحارُ\rطعنتْ بأيرِ مقاعسي مخلجٍ ... فأصيبَ عرقُ عجانها النعارُ\rأخزاكَ رهطُ ابنِ الأشدِّ فأصبحتْ ... أكبادُ قومكِ ما لهنَّ مرارُ\rباتتْ تكلفُ ما علمتَ ولمْ تكنَ ... عونٌ تكلفهُ ولاَ أبكارا\rباتَ الفرزدقُ عابداً وكأنها ... قعوٌ تعاورهُ السقاةُ معارُ\rدعيَ الطبيبُ طبيبُ جعثنَ بعدما ... عصتِ العروقُ أدبرَ المسبارُ\rشبهتُ شعرتها إذا ما أبركتْ ... أذنيْ أزبَّ يفرهُ السمسارُ\rسبوا الحمارَ فسوفَ أهجو ... نسوةً للكيرِ وسطَ بيوتهنَّ أوارُ\rمنْ كلِّ منسفةِ العجانِ كأنهُ ... جفرٌ تغضفَ منْ جويةَ هارُ\rلخواءُ مزبدةٌ إذا ما قبقبتْ ... هدرتْ فألثقَ ثوبها التهدارُ\rتغلي المشاقة تبتغي دسمَ استها ... فمنَ المشاقةِ عندها أكرارُ\rتلقى بناتِ أبي الجلوبقِ نزعاً ... نحو القيونِ وما بهنَّ نفارُ\rوتخيرتْ ليلى القيونَ وريحهمُ ... ما كانَ في صدإِ القيونِ خيارُ\rحنتْ وحنَّ إلى جبيرٍ نسوةٌ ... خزرٌ يطفنَ بهِ وهنَّ ظؤارُ\rتدعى لصعصعةِ الضلالِ وأحصنتْ ... للقينِ يا بنَ قفيرةَ الأطهارُ\rوخضافِ قدْ ولدتْ أباكَ مجاشعاً ... وبنيهِ قدْ ولدتهمُ النخوارُ\rيا شبَّ ويلكَ ما لقيتَ منَ التي ... أخزتكَ ليلةَ نجدَ الأستارُ\rيا شبَّ ويحكَ إنها من نسوةٍ ... خورٍ لهنَّ إذا انتشينَ جؤارُ\rنثلتْ عليكَ منَ الخزيرِ كأنها ... جفرٌ تخرمَ حافتيهِ جفارُ\rإنَّ الفرزدقَ لنْ يزايلَ لؤمهُ ... حتى يزولَ عن الطريقِ صرارُ\rفيمَ المراءُ وقدْ سبقتُ مجاشعاً ... سبقاً تقطعُ دونهُ الأبصارُ\rقضتِ الغطارفُ منْ قريشٍ فاعترفْ ... يا بنَ القيونِ عليكَ والأنصارُ\rهلْ في مئينَ وفي مئينَ سبقتها ... مدَّ الأعنةِ غايةٌ وحضارُ\rكذبَ الفرزدقُ إنَّ عودَ مجاشعٍ ... قصفٌ وإنَّ صليبهمْ خوارُ","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"ما كانَ يخلفُ يا بني زبدِ استها ... منكمْ مخيلةُ باطلٍ وفخارُ\rوإذا بطنتَ فأنتَ يا ابنَ مجاشعٍ ... عبدُ الهوانِ جنادفٌ نثارُ\rسعدٌ أبوْا لكَ أنْ تفي بجوارهمْ ... أوْ أنْ يفي لكَ بالجوارِ جوارُ\rتلكَ التي شدخوا بواطنَ كينها ... أضحى مخالطَ بولها الإمغارُ\rقدْ طالَ قرعكَ قبلَ ذاكَ صفاتنا ... حتى صممتَ وفللَ المنقارُ\rيا ابنَ القيونِ فطالَ ما جربتني ... والنزعُ حيثُ أمرتِ الأوتارُ\rما في معاودتي الفرزدقَ فاعلموا ... لمجاشعٍ ظفرٌ ولا استبشارُ\rإنَّ القصائدَ قدْ جدعنَ مجاشعاً ... بالشتمِ يلحمُ نسجها وينارُ\rولقوا عواصي قدْ عييتَ بنقضها ... ولقدْ نقضتَ فما بكَ استمرارُ\rقدْ كانَ قومكَ يحسبونكَ شاعراً ... حتى غرقتَ وضمكَ التيارُ\rنزعَ الفرزدقُ ما يسرُّ مجاشعاً ... منهُ مراهنةٌ ولا مشوارُ\rقصرتْ يداكَ عنِ السماءِ ولمْ يكنْ ... في الأرضِ للشجرِ الخبيثِ قرارُ\rأثنتْ نوارُ على الفرزدقِ خزيةً ... صدقتْ وما كذبتْ عليكَ نوارُ\rإنَّ الفرزدقَ لا يزالُ مقنعاً ... وإليهِ بالعملِ الخبيثِ يشارُ\rلا يخفينَّ عليكَ أنَّ مجاشعاً ... لو ينفخونَ منَ الخؤورِ لطاروا\rإذْ يوسرونَ فما يفكُّ أسيرهمْ ... ويقتلونَ فتسلمُ الأوتارُ\rويفايشونكَ والعظامُ ضعيفةٌ ... والمخُّ ممتخرُ الهنانةِ رارُ\rشهدَ المهملُ أنَّ جيشَ مجاشعٍ ... رضعوا الأيورَ على الخزيرِ فخاروا\rنظروا إليكَ وقدْ تقلبَ هامهمْ ... نظرَ الضباعِ أصابهنَّ دوارُ\rلا تغلبنَّ على ارتضاعِ أيوركمْ ... أوصى بذاكَ أبوكمُ المهمارُ\rيسرَ الدهيمَ بنو عقالٍ بعدما ... نكحوا الدهيمَ فقبحَ الأيسارُ\rوبكى البعيثُ على الدهيمِ وقدْ رغا ... لأبي البعيثِ منَ الدهيمِ حوارُ\rوإذا أرادَ مجاشعيٌّ سوأةً ... نكحَ الدهيمَ وفي استهِ استيخارُ\rقرنَ الفرزدقُ والبعيثُ وأمهُ ... وأبو الفرزدقِ قبحَ الإستارُ\rإنَّ البعيثَ عجانُ ثورٍ قادهُ ... وسطَ الحجيجِ لينحرَ البقارُ\rأضحى يرمزُ حاجبيهِ كأنهُ ... ذيخٌ لهُ بقصيمتينِ وجارُ\rأمُّ البعيثِ كأنَّ حمرةَ بظرها ... رئةُ المغدِّ يبينها الجزارُ\rوتقولُ إذْ رضيتْ وأرضتْ سبعةٌ ... لا يغضبنَّ عليكمُ البيزارُ\rإنْ يكفِ أمكَ يا بعيثُ فربما ... صدرتْ ومرنَ بظرها الإصدارُ\rإذْ كانَ يلعبها وأنتَ حزورٌ ... عبداً ضبارةَ بغثرٌ وشقارُ\rقدْ طالَ رعيتها العواشي بعدما ... سقطَ الجليدُ وهبتِ الأصرارُ\rذهبَ القعودُ بلحمِ مقعدةِ استها ... وكأنَّ سائرَ لحمها الأفهارُ\rليستْ لقومي بالكتيفِ تجارةٌ ... لكنَّ قوميَ بالطعانِ تجارُ\rيحمي فوارسيَ الذينَ لخيلهمْ ... بالثغرِ قدْ علمَ العدوُّ مغارُ\rتدمى شكائمها وخيلُ مجاشعٍ ... لمْ يندَ منْ عرقٍ لهنَّ عذارُ\rإنا وقينكمُ يرقعُ كيرهُ ... سرنا لنغتصبَ الملوكَ وساروا\rعضتْ سلاسلنا على ابنيْ منذرٍ ... حتى أقرَّ بحكمنا الجبارُ\rوابني هجيمةَ قدْ تركنا عنوةً ... لابنيْ هجيمةَ في الرماحِ جؤارُ\rورئيسُ مملكةٍ وطئنَ جبينهُ ... يغشى حواجبهُ دمٌ وغبارُ\rوإذا النساءُ خرجنَ غيرَ تبرزٍ ... غرنا وعندَ خروجهنَّ نغارُ\rنحمي مخاطرةٌ على أحسابنا ... كرمَ الحماةُ وعزتِ الأخطارُ\rومجاشعٌ فضحوا فوارسَ مالكٍ ... فربا الخزيرُ وضيعَ الأذمارُ\rأعمارُ لوْ شهدَ الوقيطَ فوارسي ... ما قيدَ يعتلُ عثجلٌ وضرارُ\rيا ابنَ القيونِ وكيفَ تطلبُ مجدنا ... وعليكَ منْ سمةِ القيونِ نجارُ\rوقال جرير يجيب الفرزدق، ويهجو محمد بن عمير بن عطارد والأخطل:\rلمنِ الديارُ ببرقةِ الروحانِ ... إذْ لاَ نبيعُ زماننا بزمانِ\rإنْ زرتُ أهلكِ لمْ يبالوا حاجتي ... وإذا هجرتكِ شفني هجراني\rهلْ رامَ جوُّ سويقتينِ مكانهُ ... أوْ حلَّ بعدَ محلنا البردانِ\rراجعتُ بعدَ سلوهنَّ صبابةٌ ... وعرفتُ رسمَ منازلٍ أبكاني","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"أصبحنَ بعدَ نعيمِ عيشٍ مؤنقٍ ... قفراً وبعدَ نواعمٍ أخدانِ\rقدْ رابني نزعٌ وشيبٌ شاملٌ ... بعدَ الشبابَ وعصرهِ الفينانِ\rنزلَ المشيبُ على الشبابِ فراعني ... وعرفتُ منزلهُ على إخواني\rشعفَ القلوبَ وما تقضى حاجةٌ ... مثلُ المها بصرائمِ الحومانِ\rحورُ العيونِ يمسنَ غيرَ جوادفٍ ... هزَّ الجنوبِ نواعمَ العيدانِ\rوإذا وعدنكَ نائلاً أخلفنهُ ... وإذا غنيتَ فهنَّ عنكَ غوانِ\rأصحا فؤادكَ أيَّ حينِ أوانِ ... أمْ لمْ يرعكَ تفرقُ الجيرانِ\rبكرتْ حمامةُ أيكةٍ محزونةٍ ... تدعو الهديلَ فهيجتْ أحزاني\rلا زلتِ في غللٍ يسركِ ناقعٍ ... وظلالِ أخضرَ ناعمِ الأغصانِ\rولقدْ أتيتُ ضجيعَ كلِّ مخضبٍ ... رخصِ الأناملِ طيبِ الأردانِ\rعطرِ الثيابِ منَ العبيرِ مذيلٍ ... يمشي الهوينا مشيةَ السكرانِ\rصدعَ الظعائنُ يومَ بنَّ فؤادهُ ... صدعَ الزجاجةِ ما لذاكَ تدانِ\rهلْ تؤنسانِ وديرُ أروى دوننا ... بالأعزلينِ بواكرَ الأظعانِ\rرفعتُ مائلةَ الدفوفِ أملها ... طولُ الوجيفِ على وجىَ الأمرانِ\rحرفاً أضرَّ بها السفارُ كأنها ... جفنٌ طويتَ بهِ نجادَ يمانِ\rوإذا لقيتَ على زرودَ مجاشعاً ... تركوا زرودَ خبيثةَ الأعطانِ\rقتلوا الزبيرَ وقيلَ إنَّ مجاشعاً ... شهدوا بجمعِ ضياطرٍ عزلانِ\rمنْ كلِّ منتفخِ الوريدِ كأنهُ ... بغلٌ تقاعسَ فوقهُ خرجانِ\rيا مستجيرَ مجاشعٍ يخشى الردى ... لا تأمننَّ مجاشعاً بأمانِ\rإنَّ ابنَ شعرةَ والقرينَ وضوطرا ... بئسَ الفوارسُ ليلةَ الحدثانِ\rتلقى ضفنَّ مجاشعٍ ذا لحيةٍ ... ولهُ إذا وضعَ الأزارَ حرانِ\rأبنيَّ شعرةَ إنَّ سعداً لمْ يلدْ ... قيناً بليتيهِ عصيمُ دخانِ\rأبنا عدلتَ بني خضافِ مجاشعاً ... وعدلتَ خالكَ بالأشدِّ سنانِ\rشهدتْ عشيةَ رحرحانَ مجاشعٌ ... بمجارفٍ جحفَ الخزيرِ بطانِ\rوطئتْ سنابكُ خيلِ قيسٍ منكمُ ... قتلى مصرعةٌ على الأعطانِ\rأنسيتَ ويلَ أبيكَ غدرَ مجاشعٍ ... ومجرَّ جعثنَ ليلةَ السيدانِ\rلما لقيتَ فوارساً منْ عامرٍ ... سلوا سيوفهمْ منَ الأجفانِ\rملأتمُ صففَ السروج كأنكمْ ... خورٌ صواحبُ قرملٍ وأفانِ\rللهِ درُّ يزيدَ يومَ دعاكمُ ... والخيلُ مجلبةٌ على جلدانِ\rلاقوا فوارسَ يطعنونَ ظهورهمْ ... نشطَ البزاةِ عواتقَ الخربانِ\rلا يخفينَّ عليكَ أنَّ محمداً ... منْ نسلِ كلِّ ضفنةٍ مبطانِ\rإنْ رمتَ عبدَ بني أسيدةَ عزنا ... فانقلْ قواعدَ يذبلٍ وذقانِ\rإنا لنعرفُ ما أبوكَ لدارمٍ ... فالحقْ بأصلكَ منْ بني دهمانِ\rلما انهزمتَ كفى الثغورَ مشيعٌ ... منا غداةَ جبنتَ غيرُ جبانِ\rشبثٌ فخرتُ بهِ عليكَ ومعقلٌ ... وبمالكٍ وبفارسِ العلهانِ\rهلاَّ طعنتَ الخيلَ يومَ لقيتها ... طعنَ الفوارسِ منْ بني عقفانِ\rألقوا السلاحَ إليَّ آلَ عطاردٍ ... وتعاظموا ضرطاً على الدكانِ\rيا ذا العباءةِ إنَّ بشراً قدْ قضى ... ألاَّ تجوزَ حكومةُ النشوانِ\rفدعوا الحكومةَ لستمُ منْ أهلها ... إنَّ الحكومةُ في بني شيبانِ\rبكرٌ أحقُّ بأنْ تكونوا مقنعاً ... أوْ أنْ يفوا بحقيقةِ الجيرانِ\rقتلوا كليبكمُ بلقحةِ جاركمْ ... يا خزرَ تغلبَ لستمُ بهجانِ\rكذبَ الأخيطلُ إنَّ قوميَ فيهمِ ... تاجُ الملوكِ ورايةُ النعمانِ\rمنهمْ عتيبةُ والمحلُّ وقعنبٌ ... والحنتفانِ ومنهمُ الردفانِ\rإني ليعرفُ في السرادقِ منزلي ... عندَ الملوكِ وعندَ كلِّ رهانِ\rما زالَ عيصُ بني كليبٍ في حمىً ... أشبٍ ألفِّ منابتِ العيصانِ\rالضاربينَ إذا الكماةُ تنازلوا ... ضرباً يقدُّ عواتقَ الأبدانِ\rوحمى الفوارسُ منْ غداتةَ إنهمْ ... نعمَ الحماةُ عشيةَ الإرنانِ\rإنا لنستلبُ الجبابرَ تاجهمْ ... قابوسُ يعلمُ ذاكَ والجونانِ\rولقْد شفوكَ منَ المكوى جنبهُ ... واللهُ أنزلهُ بدارِ هوانِ","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"جاريتَ مطلعَ الجراءِ بنابهِ ... روقٌ شبيبتهُ وعمركَ فانِ\rما زلتُ مذْ عظمَ الخطارُ معاوداً ... ضبرَ المئينَ وسبقَ كلِّ رهانِ\rفاقبضْ يديكَ فإنني في مشرفٍ ... صعبِ الذرى متمنعِ الأركانِ\rولقدْ سبقتُ فما ورائي لاحقٌ ... بدءاً وخليَ في الجراءِ عناني\rنزعَ الأخيطلُ حينَ جدَّ جراؤنا ... حطمَ الشوى متكسرَ الأسنانِ\rقلْ للمعرضِ والمشورِ نفسهُ ... منْ شاءَ قاسَ عنانهُ بعناني\rعمداً حززتُ أنوفَ تغلبَ مثلَ ... ما حزَّ المواسمُ آنفَ الأقيانِ\rولقدْ وسمتُ مجاشعاً ولتغلبٍ ... عندى محاضرةٌ وطولُ هوانِ\rقيسٌ على وضحِ الطريقِ وتغلبٌ ... يتقاودونَ تقاودَ العميانِ\rليسَ ابنُ عابدةِ الصليبِ بمنتهٍ ... حتى يذوقَ بكأسِ منْ عاداني\rإنَّ القصائدَ يا أخيطلُ فاعترفْ ... قصدتْ أباكَ مجرةَ الأرسانِ\rوعلقتَ في قرنِ الثلاثةِ رابعاً ... مثلَ البكارِ لززنَ في الأقرانِ\rما نابَ منْ حدثٍ فليسَ بمسلمي ... عمري وحنظلتي ولا السعدانِ\rوإذا بنوا أسدٍ عليّ تحدبوا ... نصبتْ بنو أسدٍ لمنْ راداني\rوالغرُّ منْ سلفيْ كنانةَ إنهمْ ... صيدُ الرؤوسِ أعزةُ السلطانِ\rمالتْ عليكَ جبالُ غورِ تهامةٍ ... وغرقتَ حيثُ تناطحِ البحرانِ\rفلقيتَ رايةَ آلَ قيسٍ دونها ... مثلُ الجمالِ طلينَ بالقطرانِ\rهزوا السيوفَ فأشرعوها فيكم ... وذوابلاً يخطرنَ كالأشطانِ\rفتركنكمْ جزرَ السباعِ وفلكمْ ... يتساقطونَ تساقطَ الحمنانِ\rتركَ الهذيلُ هذيلُ قيسٍ منكمُ ... قتلى يقبحُ روحها الملكانِ\rفأخسأ إليكَ فلا سليمٌ منكمُ ... والعامرانِ ولا بنو ذبيانِ\rقومٌ لقيتَ قناتهمْ بسنانها ... فلقوا قناتكَ غيرَ ذاتِ سنانِ\rيا عبدَ خندفَ لا تزالُ معبداً ... فاقعدْ بدارِ مذلةٍ وهوانِ\rوالزمْ بحلفكَ في قضاعةَ إنما ... قيسٌ عليكَ وخندفٌ أخوانِ\rأحموا عليكَ فلاَ تجوزُ بمنهلٍ ... ما بينَ مصرَ إلى قصورِ عمانِ\rوالتغلبيُّ على الجوادِ غنيمةٌ ... بئسَ الحماةُ عشيةَ الإرنانِ\rوالتغلبيُّ مغلبُ قعدتْ بهِ ... مسعاتهُ عبدٌ بكلِّ مكانِ\rسوقوا النقادَ فلاَ يحلُّ لتغلبٍ ... سهلُ الرمالِ ومنبتُ الضمرانِ\rلعنَ الإلهُ منَ الصليبِ إلههُ ... واللابسينَ برانسَ الرهبانِ\rوالذابحينَ إذا تقاربَ فصحهمْ ... شهبَ الجلودِ خسيسةَ الأثمانِ\rمنْ كلِّ ساجي الطرفِ أعصلَ نابهُ ... في كلِّ قائمةٍ لهُ ظلفانِ\rتغشى الملائكةُ الكرامُ وفاتنا ... والتغلبيُّ جنازةُ الشيطانِ\rيعطى كتابَ حسابهِ بشمالهِ ... وكتابنا بأكفنا الأيمانِ\rأيصدقونَ بمارِ سرجسَ وابنهِ ... وتكذبونَ محمدَ الفرقانِ\rما في ديارِ مقامِ تغلبَ مسجدٌ ... وترى مكاسرَ حنتمٍ ودنانِ\rغرَّ الصليبُ ومارِ سرجسُ تغلباً ... حتى تقاذفَ تغلبَ الرجوانِ\rتلقى الكرامَ إذا خطبنَ غوالياً ... والتغلبيةُ مهرها فلسانِ\rتضعُ الصليبَ على مشقِّ عجانها ... والتغلبيةُ غيرُ جدِّ حصانِ\rقبحَ الإلهُ سبالَ تغلبَ إنها ... ضربتْ بكلِّ مخفخفٍ خنانِ\rوقال جرير، وقال يجيب الفرزدق:\rسقياً لنهيِ حمامةٍ وحفيرِ ... بسجالِ مرتجزِ الربابِ مطيرِ\rسقياً لتلكَ منازلاً هيجنني ... وكأنَّ باقيهنَّ وحيُ سطورِ\rكمْ قدْ رأيتُ وليسَ شيءٌ باقياً ... منْ زائرٍ طرفِ الهوى ومزورِ\rوجدَ الفرزدقُ في مساعي دارمٍ ... قصراً إذا افتخروا وطولَ أيورِ\rلا يفخرنَّ وفي أديمِ مجاشعٍ ... حلمٌ فليسَ سيورهُ بسيورِ\rأبنيَّ شعرةَ لمْ نجدْ لمجاشعٍ ... حلماً يوازنُ ريشةَ العصفورِ\rإنا لنعلمُ ما غدا لمجاشعٍ ... وفدٌ ولا ملكوا وثاقَ أسيرِ\rماذا رجوتَ منَ العلالةِ بعدما ... نقضتْ حبالكَ واستمرَّ مريري\rإنَّ الفرزدقَ حينَ يدخلُ مسجداً ... رجسٌ فليسَ طهورهُ بطهورِ\rإنَّ الفرزدقَ لا يبالي محرماً ... ودمَ الهديِّ بأذرعٍ ونحورِ","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"أمسى الفرزدقُ في جلاجلِ كرجٍ ... بعدَ الأخيطلِ زوجةً لجريرِ\rرهطُ الفرزدقِ منْ نصارى تغلبٍ ... أوْ تدعي كذباً دعاوةَ زورِ\rحجوا الصليبَ وقربوا قربانكمْ ... وخذوا نصيبكمُ منَ الخنزيرِ\rإني سأخبرُ عنْ بلاءِ مجاشعٍ ... منْ كانَ بالنخباتِ غيرَ خبيرِ\rأخزى بني وقبانَ عقرُ فتاتهمْ ... واغترَّ جارهمُ بحبلِ غرورِ\rلوْ كانَ يعلمُ ما استجارَ مجاشعاً ... أستاهَ مملحةٍ هوارمَ خورِ\rقالَ الزبيرُ وأسلمتهُ مجاشعٌ ... لا خيرَ في دنسِ الثيابِ غدورِ\rيا شبَّ قدْ ذكرتْ قريشٌ غدركمْ ... بينَ المحصبِ منْ منى وثبيرِ\rوغدا الفرزدقُ يومَ فارقَ منقراً ... في غيرِ عافيةٍ وغيرِ سرورِ\rغمزَ ابنُ مرةَ يا فرزدقُ كينها ... غمزَ الطبيبِ نغانغَ المعذورِ\rخزيَ الفرزدقُ بعدَ وقعةِ سبعةٍ ... كالحصنِ منْ ولدِ الأشدِّ ذكورِ\rترضي الغرابَ وقدْ عقرتمْ نابهُ ... بنتُ الحتاتِ بمحبسٍ وسريرِ\rقالتْ فدتكَ بروحها واستنشقتْ ... منْ منخريهِ عصارةَ القفورِ\rركبتْ ربابكمُ بعيراً دارساً ... في السوقِ أفضحَ راكبٍ وبعيرِ\rأمتْ هنيدةُ خزيةٌ لمجاشعٍ ... إذْ أولمتْ لهمُ بشرِّ جزورِ\rودعتْ أمامةُ بالوقيظِ مجاشعاً ... فوجدتَ يا وقبانُ غيرَ غيورِ\rكذبَ الفرزدقُ لنْ يجاريَ عامراً ... يومَ الرهانِ بمقرفٍ مبهورِ\rفانهَ الفرزدقَ أنْ يعيبَ فوارساً ... حملوا أباهُ على أزبَّ نفورِ\rولقدْ جهلتَ بشتمِ قيسٍ بعدما ... ذهبوا بريشِ جناحكَ المكسورِ\rقيسٌ وجدُّ أبيكَ في أكيارهِ ... قوادُ كلِّ كتيبةٍ جمهورِ\rلنْ تدركوا غطفانَ لوْ أجريتمُ ... يا بنَ القيونِ ولا بني منصورِ\rفخروا عليكَ بكلِّ سامٍ معلمٍ ... فافخرْ بصاحبِ كلبتينِ وكيرِ\rكمْ أنجبوا بخليفةٍ وخليفةٍ ... وأميرِ صائفتينِ وابنِ أميرِ\rولدَ الحواصنُ في قريشٍ منهمُ ... يا ربَّ مكرمةٍ ولدنَ وخيرِ\rفضلوا بيومِ مكارمٍ مشهورةٍ ... يومٍ أغرَّ محجلٍ مشهورِ\rقيسٌ تبيتُ على الثغورِ جيادهمْ ... وتبيتُ عندَ صواحبِ الماخورِ\rهلْ تذكرونَ بلاءكمْ يومَ الصفا ... أوْ تذكرونَ فوارسَ المأمورِ\rأوْ دختنوسَ غداةَ جزَّ قرونها ... ودعتْ بدعوةِ ذلةٍ وثبورِ\rإنَّ الضباعَ تباشرتْ بخصاكمُ ... يومَ الصفا وأماعزَ التسريرِ\rحانَ القيونُ وقدموا يومَ الصفا ... ورداً فغورَ أسوأ التغويرِ\rوسما لقيطٌ يومَ ذاكَ لعامرٍ ... فاستنزلوهُ بلهذمٍ مطرورِ\rوبرحرحانَ غداةَ كبلَ معبدٌ ... نكحوا بناتكمُ بغيرِ مهورِ\rفبما يسوءُ مجاشعاً زبدَ استها ... حتى المماتِ تروحي وبكوري\rوقال جرير يرد على الفرزدق:\rلقدْ سرني ألاَّ تعدُّ مجاشعٌ ... منَ الفخرِ إلاَّ عقرَ نابٍ بصوأرِ\rأنابكَ أمْ قومٌ تفضُّ سيوفهمْ ... على الهامِ ثنييْ بيضةِ المتجبرِ\rلعمري لنعمَ المستجارونَ نهشلٌ ... وحيُّ القرى للطارقِ المتنورِ\rفوارسُ لا يدعونَ يالَ مجاشعٍ ... إذا برزتْ ذاتُ العريشِ المخدرِ\rويدعونَ سلمى يا بني زبدِ استها ... وضمرةَ لليومِ العماسِ المذكرِ\rأولئكَ خيرٌ مصدقاً منْ مجاشعٍ ... إذا الخيلُ جالتْ في القنا المتكسرِ\rلعمري لقدْ أدرى هلالَ بنَ عامرٍ ... بتنهيةِ المرباعِ رهطُ المجشرِ\rوما زلتُ مذْ لمْ تستجبْ لكَ نهشلٌ ... تلاقي صراحياً منَ الذلِّ فاصبرِ\rوعافتْ بنو شيبانَ حوضيْ مجاشعٍ ... وشيبانَ أهلُ الصفوِ غيرِ المكدرِ\rولوْ غضبتْ في شأنِ حدراءَ نهشلٌ ... سموها بدهمٍ أوْ غزوها بأنسرِ\rمعازيلُ أكفالٌ كأنَّ خصاكمُ ... قناديلُ قسِّ الحيرةِ المتنصرِ\rوقال جرير يرد على الفرزدق:\rبانَ الخليطُ برامتينِ فودعوا ... أوَ كلما رفعوا لبينٍ تجزعُ\rردوا الجمالَ بذي طلوحٍ بعدما ... هاجَ المصيفُ وقدْ تولى المربعُ\rإنَّ الشواحجَ بالضحى هيجنني ... في دارِ زينبَ والحمامُ السجعُ","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"نعبَ الغرابُ فقلتُ بينٌ عاجلٌ ... وجرى بهِ الصردُ الغداةَ الألمعُ\rإنَّ الجميعَ تفرقتْ أهواؤهمْ ... إنَّ النوى بهوىَ الأحبةِ تفجعُ\rكيفَ العزاءُ ولمْ أجدْ مذْ بنتمُ ... قلباً يقرُّ ولا شراباً ينقعُ\rولقدْ صدقتكِ في الهوى وكذبتني ... وخلبتني بمواعدٍ لا تنفعُ\rقدْ خفتُ عندكمُ الوشاةَ ولمْ يكنْ ... لينالَ عندي سركِ المستودعُ\rكانتْ إذا أخذتْ لعيدٍ زينةً ... هشَّ الفؤادُ وليسَ فيها مطمعُ\rتركتْ حوائمَ صادياتٍ هيماً ... منعَ الشفاءُ وطابَ هذا المشرعُ\rأيامَ زبيبُ لا خفيفٌ حلمها ... همشىَ الحديثِ ولا روادٌ سلفعُ\rبانَ الشبابُ حميدةً أيامهُ ... ولوَ أنَّ ذلكَ يشترى أوْ يرجعُ\rرجفَ العظامُ منَ البلى وتقادمتْ ... سني وفيَّ لمصلحٍ مستمتعُ\rوتقولُ بوزعُ قدْ دببتَ على العصا ... هلاَّ هزئتِ بغيرنا يا بوزعُ\rولقدْ رأيتكِ في العذارى مرةً ... ورأيتُ رأسكِ وهو داجٍ أفرعُ\rكيفَ الزيارةُ والمخاوفُ دونكمْ ... ولكمْ أميرُ شناءةٍ لا يربعُ\rيا أثلَ كابةَ لا حرمتِ ثرى الندى ... هلْ رامَ بعدي ساجرٌ والأجرعُ\rوسقى الغمامُ منازلاً بعنيزةٍ ... إما تصافُ جدىً وإما تربعُ\rحيوا الديارَ وسائلوا أطلالها ... هلْ ترجعُ الخبرَ الديارُ البلقعُ\rولقدْ حبستُ بها المطيَّ فلمْ يكنْ ... إلاَّ السلامُ ووكفُ عينٍ تدمعُ\rلما رأى صحبي الدموعَ كأنها ... سحُّ الرذاذِ على الرداءِ استرجعوا\rقالوا تعزَّ فقلتُ لستُ بكائنٍ ... مني العزاءُ وصدعُ قلبي يقرعُ\rفسقاكِ حيثُ حللتِ غيرَ فقيدةٍ ... هزجُ الرواحِ وديمةٌ لا تقلعُ\rفلقدْ يطاعُ بنا الشفيعُ لديكمُ ... ويطيعُ فيكِ مودةً منْ يشفعُ\rهل تذكرينَ زماننا بعنيزةٍ ... والأبرقينِ وذاكَ ما لا يرجعُ\rإنَّ الأعاديَ قدْ لقوا لي هضبةً ... تبني معاولهمُ إذا ما تقرعُ\rما كنتُ أقذفُ منْ عشيرةِ ظالمٍ ... إلاَّ تركتُ صفاتهمْ تتصدعُ\rأعددتُ للشعراءِ كأساً مرةً ... عندي مخالطها السمامُ المنقعُ\rهلاَّ نهاهمْ تسعةٌ قتلتهمْ ... أو أربعونَ حدوتهمْ فاستجمعوا\rخصيتُ بعضهمُ وبعضٌ جدعوا ... فشكا الهوانَ إلى الخصيّ الأجدعُ\rكانوا كمشتركينَ لما بايعوا ... خسروا وشفَّ عليهمُ فاستوضعوا\rأفينتهونَ وقدْ قضيتُ قضاءهمْ ... أمْ يصطلونَ حريقَ نارٍ تسفعُ\rذاقَ الفرزدقُ والأخيطلُ حرها ... والبارقيُّ وذاقَ منها البلتعُ\rولقدْ قسمتُ لذي الرقاعِ هديةً ... وتركتُ فيها وهيةً لا ترقعُ\rولقدْ صككتُ بني الفدوكسِ صكةً ... فلقوا كما لقيَ القريدُ الأصلعُ\rوهنَ الفرزدقُ يومَ جربَ سيفهُ ... قينٌ بهِ حممٌ وآمٍ أربعُ\rأخزيتَ قومكَ في مقامٍ قمتهُ ... ووجدتَ سيفَ مجاشعٍ لا يقطعُ\rلا يعجبنكَ أنْ ترى لمجاشعٍ ... جلدَ الرجالِ وفي القلوبِ الخولعُ\rويريبُ منْ رجعَ الفراسةَ فيهمُ ... رهلُ الطفاطفِ والعظامُ تخرعُ\rبذرتْ خضافِ لهمْ بماءٍ مجاشعٍ ... خبثَ الحصادُ حصادهمْ والمزرعُ\rإنا لنعرفُ منْ نجارِ مجاشعٍ ... هدَّ الحفيفِ كما يجفُّ الخروعُ\rأيفايشونَ وقدْ رأوا حفاثهمُ ... قدْ عضهُ فقضى عليهِ الأشجعُ\rهلاَّ سألتَ مجاشعاً زبدَ استها ... أينَ الزبيرُ ورحلهُ المتمزعُ\rأجحفتمُ جحفَ الخزيرِ ونمتمُ ... وبنو صفيةَ ليلهمُ لا يهجعُ\rوضعَ الخزيرُ فقيلَ أينَ مجاشعٌ ... فشحا جحافلهُ جرافٌ هبلعُ\rومجاشعٌ قصبٌ هوتْ أجوافهُ ... غروا الزبيرَ فأيُّ جارٍ ضيعوا\rإنَّ الرزيةَ منْ تضمنَ قبرهُ ... وادي السباعِ لكلِّ حنبٍ مصرعُ\rلما أتى خبرُ الزبيرِ تواضعتْ ... سورُ المدينةِ والجبالُ الخشعُ\rوبكى الزبيرَ بناتهُ في مأتمٍ ... ماذا يردُّ بكاءُ منْ لا يسمعُ\rقالَ النوائحُ منْ قريشٍ إنما ... غدرَ الحتاتُ ولينٌ والأقرعِ\rتركَ الزبيرُ على منىً لمجاشعٍ ... سوءَ الثناءِ إذا تقضىَ المجمعُ","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"قتلَ الأجاربُ يا فرزدقُ جاركمْ ... فكلوا مزاودَ جاركمْ فتمتعوا\rأحبارياتِ شقائقٍ موليةٍ ... بالصيفِّ صعصعهنَّ بازٍ أسفعُ\rلوْ حلَّ جاركمُ إليَّ منعتهُ ... بالخيلِ تنحطُ والقنا يتزعزعُ\rلحمى فوارسُ يحسرونَ درعهمْ ... خلفَ المرافقِ حينَ تدمى الأذرعُ\rفاسألْ معاقلَ بالمدينةِ عندهمْ ... نورُ الحكومةِ والقضاءُ المقنعُ\rمنْ كانَ يذكرُ ما يقالُ ضحى غدٍ ... عندَ الأسنةِ والنفوسُ تطلعُ\rكذبَ الفرزدقُ إنَّ قومي قبلهمْ ... ذادوا العدوَّ عنِ الحمى واستوسعوا\rمنعوا الثغورَ بعارضٍ ذي كوكبٍ ... لولاَ تقدمنا لضاقَ المطلعُ\rإنَّ الفوارسَ يا فرزدقُ قدْ حموا ... حسباً أشمَّ ونبعةً لا تقطعُ\rعمداً عمدتُ لما يسوءُ مجاشعاً ... وأقولُ ما علمتْ تميمٌ فاسمعوا\rلا تتبعُ النخباتُ يومَ عظيمةٍ ... بلغتْ عزائمهُ ولكنْ تتبعُ\rهلاَّ سألتَ بني تميمٍ أينا ... يحمي الذمارَ ويستجارُ فيمنعُ\rمنْ كانَ يستلبُ الجبابرَ تاجهمْ ... ويضرُّ إذْ رفعَ الحديثُ وينفعُ\rالفايشونَ ولمْ تزنْ أيامهمْ ... أيامنا ولنا اليفاعُ الأرفعُ\rمنا فوارسُ قدْ علمتَ ورائسٌ ... تهدي قنابلهُ عقابٌ تلمعُ\rولنا عليكَ إذا الجباةُ تفارطوا ... جابٍ لهُ مددٌ وحوضٌ مترعُ\rهلاَّ عددتَ فوارساً كفوارسي ... يومَ ابن كبشةَ في الحديدِ مقنعُ\rخضبوا الأسنةَ والأعنةَ إنهمْ ... نالوا مكارمَ لمْ ينلها تبعُ\rوابنَ الربابِ بذاتِ كهفٍ قارعوا ... إذْ فضَّ بيضتهُ حسامٌ مصدعُ\rواستنزلوا حسانَ وابنيْ منذرٍ ... أيامَ طخفةَ والسروجُ تقعقعُ\rتلكَ المكارمُ لمْ تجدْ أيامها ... لمجاشعٍ فقفوا ثعالةَ فارضعوا\rلا تظمأونَ وفي نحيحٍ عمكمْ ... مروى وعندَ بني سويدٍ مشبعُ\rنزفَ العروقَ إذا رضعتمْ عمكمْ ... أنفٌ بهِ خثمٌ ولحيٌ مقنعُ\rقتلَ الخيارَ بنو المهلبِ عنوةً ... فخذوا القلائدَ بعدهُ وتقنعوا\rوطئَ الخيارُ ولا تخافُ مجاشعٌ ... حتى تحطمَ في حشاهُ الأضلعُ\rودعا الخيارُ بني عقالٍ دعوةٌ ... جزعاً وليسَ إلى عقالٍ مجزعُ\rلوْ كانَ فاعترفوا وكيعٌ منكمُ ... فزعتْ عمانُ فما لكمْ لمْ تفزعوا\rهتفَ الخيارُ غداةَ أدركَ روحهُ ... بمجاشعٍ وأخو حتاتٍ يسمعُ\rلا يفزعنَّ بنو المهلبِ إنهُ ... لا يدركُ الترةَ الذليلُ الأخضعُ\rهذا كما تركوا مزاداً مسلماً ... فكأنما ذبحَ الخروفُ الأبقعُ\rزعمَ الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مربعاً ... فابشرْ بطولِ سلامةٍ يا مربعُ\rإنَّ الفرزدقَ قدْ تبينَ لؤمهُ ... حيثُ التقتْ حششاؤهُ والأخدعُ\rوزعمتَ أمكمُ حصاناً حرةً ... كذباً قفيرةُ أمكمْ والقوبعُ\rوبنو قفيرةَ قدْ أجابوا نهشلاً ... باسمْ العبودةِ قبلَ أنْ يتضعضعوا\rهذي الصحيفةُ منْ قفيرةَ فاقرؤوا ... عنوانها وبشرِّ طينٍ تطبعُ\rكانتْ قفيرةُ بالقعودِ مربةً ... تبكي إذا أخذَ الفصيلَ الروبعُ\rتلقى نساءَ مجاشعٍ منْ ريحهمْ ... مرضى وهنَّ إلى جبيرٍ نزعُ\rليلى التي زفرتْ وقالتْ حبذا ... عرقُ القيانةِ منْ جبيرٍ ينبعُ\rكلُّ الذي عيرتمُ أنْ قلتمُ ... هذا لعمرُ أبيكَ قينٌ مولعُ\rبئسَ الفوارسُ يا نوارُ مجاشعٌ ... خوراً إذا أكلوا خزيراً ضفدعوا\rيغدونَ قدْ نفخَ الخزيرُ بطونهمْ ... رغداً وضيفُ بني عقالٍ يخفعُ\rأينَ الذينَ بسيفِ عمرو قتلوا ... أمْ أينَ أسعدُ فيكمُ المسترضعُ\rجربتمُ عمراً فلما استوقدتْ ... نارُ الحروبِ بغربٍ لمْ تمنعوا\rوبأبرقي لحيانَ لاقوا خزيةً ... تلكَ المذلةُ والرقابُ الخضعُ\rخورٌ لهمْ زبدٌ إذا ما استأمنوا ... وإذا تتابعَ في الزمانِ الأمرعُ\rهلْ تعرفونَ على ثنيةِ أقرنٍ ... أنسَ الفوارسِ يومَ شلَّ الأسلعُ\rوزعمتَ ويلَ أبيكَ أنَّ مجاشعاً ... لوْ يسمعونَ دعاءَ عمرٍو ورعوا\rلمْ يخفَ غدركمُ بغورِ تهامةٍ ... ومجرُّ جعثنَ والسماعُ الأشنعُ","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"أختُ الفرزدقِ منْ أبيهِ وأمهِ ... باتتْ وسيرتها الوجيفُ الأرفعُ\rقدْ تعلمُ النخباتُ أنَّ فتاتهمْ ... وطئتْ كما وطيءَ الطريقُ المهيعُ\rهلاَّ غضبتَ على قرومِ مقاعسٍ ... إذْ عجلوا لكمُ الهوانَ فأسرعوا\rنبئتُ جعثنَ دافعتهمْ باستها ... إذْ لمْ تجدْ لمجاشعٍ منْ يدفعُ\rأمدحتَ ويحكَ منقراً أنْ ألزقوا ... بالحارقين فأرسلوها تظلعُ\rباتتْ بكلِّ مجرفٍ حامي القفا ... حابي الضلوعُ مقاعسيٍّ تدفعُ\rيا ليتَ جعثنَ عندَ حجرةِ أمها ... إذْ تستديرُ بها البلادُ فتصرعُ\rقالَ الفرزدقُ وابنُ مرةَ جامحٌ ... كيفَ الحياةُ وفيكِ هذا أجمعُ\rجرتْ قناةُ مجاشعٍ في منقرٍ ... غيرَ المراءِ كما يجرُّ المكنعُ\rيبكي الفرزدقُ والدماءُ على استها ... قبحاً لتلكَ غروبُ عينٍ تدمعُ\rأوقدتَ ناركَ وأستضأتَ بخزيةٍ ... ومنَ الشهودِ خشاخشٌ والأجرعُ\rتباً لجعثنَ إذْ لقيتَ مقاعساً ... ولأيّ شكرٍ بعدَ ذلكَ تخشعُ\rهذا الفرزدقُ ساجداً لمقاعسٍ ... والقينُ أجزلُ بالصفاحِ موقعُ\rجدعتْ مسامعكَ التي لمْ تحمها ... قيسٌ فليسَ بنابتٍ لكَ مسمعُ\rسعدُ بنُ زيدِ مناةَ عزٌّ فاضلٌ ... جمعَ السعودَ وكلَّ خيرٍ يجمعُ\rيكفي بني سعدٍ إذا ما حاربوا ... عزٌّ قراسيةٌ وجدٌّ مدفعُ\rالذائدونَ فلاَ يهدمُ حوضهمْ ... والواردونَ فوردهمْ لا يقدعُ\rما كانَ يضلعُ منْ أخي عميةٍ ... إلاَّ عليهِ دروءُ سعدٍ أضلعْ\rفاعلمْ بأنَّ لآلِ سعدٍ عندنا ... عهداً وحبلَ وثيقةٍ لا يقطعُ\rيعتادُ مخدعةَ الفرزدقِ زانياً ... أفلا يهدمُ يا نوارُ المخدعُ\rعرفوا لنا السلفَ القديمَ وشاعراً ... تركَ القصائدَ ليسَ فيها مصنعُ\rورأيتَ نبلكَ يا فرزدقُ قصرتْ ... ورأيتَ قوسكَ ليسَ فيها منزعُ\rوقال جرير يرد على الفرزدق، ويمدح خالد بن عبد الله:\rلعلَّ فراقَ الحيّ بالبينِ عامدي ... عشيةَ قاراتِ الرحيلِ الفواردِ\rلعمرُ الغواني ما جزينَ صبابتي ... بهنَّ ولا تحبيرَ نسجِ القصائدِ\rرأيتُ الغواني مولعاتٍ بذي الهوى ... بحسنِ المنى والخلفِ عندَ المواعدِ\rلقدْ طالَ ما صدنَ القلوبَ بأعينٍ ... إلى قصبٍ زينِ البرى والمعاضدِ\rوكمْ منْ صديقٍ واصلٍ قدْ قطعنهُ ... وأفتنَّ منْ مستحكمِ الدينِ عابدِ\rأتعذرُ إنْ أبديتُ بعدَ تجلدٍ ... شواكلَ منْ حبِّ طريفٍ وتالدِ\rفإنَّ التي يومَ الحمامةِ قدْ صبا ... لها قلبُ توابٍ إلى اللهِ ساجدِ\rونطلبُ وداً منكِ لوْ نستفيدهُ ... لكانَ إلينا منْ أحبِّ الفوائدِ\rفلاَ تجمعي ذكرَ الذنوبِ لتبخلي ... علينا وهجرانَ المدلِّ المباعدِ\rإذا أنتَ زرتَ الغانياتِ على العصا ... تمنيتَ أنْ تسقى دماءَ الأساودِ\rأعفُّ عنِ الجارِ القريبِ مزارهُ ... وأطلبُ أشطانَ الهمومِ الأباعدِ\rلقدْ كانَ داءٌ بالعراقِ فما لقوا ... طبيباً شفى أدواءهمْ مثلَ خالدِ\rشفاهمْ بحلمٍ خالطَ الدينَ والتقى ... ورأفةِ مهديٍّ إلى الحقَّ قاصدِ\rفإنَّ أميرَ المؤمنينَ حباكمُ ... بمستبصرٍ في الدينِ زينِ المساجدِ\rوإنَّ ابنَ عبدِ اللهِ قدْ عرفتْ لهُ ... مواطنُ لا تخزيهِ عندَ المشاهدِ\rوأبلى أميرَ المؤمنينَ أمانةً ... وأبلاهُ صدقاً في الأمورِ الشدائدِ\rإذا ما أرادَ الناسُ منا ظلامةً ... أبى الضيمَ واستعصىَ على كلِّ قائدِ\rوكيفَ يرومُ الناسُ شيئاً منعتهُ ... لها بينَ أنيابِ الليوثِ الحواردِ\rإذا ما لقيتَ القرنَ في حارةِ الوغى ... تنفسَ منْ جياشةٍ ذاتِ عاندِ\rوإنْ فتنَ الشيطانُ أهلَ ضلالةٍ ... لقوا منكَ حرباً حميها غيرُ باردِ\rإذا كانَ أمنٌ كانَ قلبكَ مؤمناً ... وإنْ كانَ خوفٌ كنتَ أحكمَ ذائدِ\rحميتَ ثغورَ المسلمينَ فلمْ تضعْ ... وما زلتَ رأساً قائداً وابنَ قائدِ\rتعدُّ سرابيلَ الحديدِ معَ القنا ... وشعثَ النواصي كالضراءِ الطواردِ","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"وإنكَ قدْ أعطيتَ نصراً على العدا ... ولقيتَ صبراً واحتسابَ المجاهدِ\rإذا جمعَ الأعداءُ أمرَ مكيدةٍ ... لغدرٍ كفاكَ اللهُ كيدَ المكايدِ\rوإنا لنرجو أنْ ترافقَ عصبةً ... يكونونَ للفردوسِ أولَ واردِ\rتمكنتَ منْ حييْ معدٍّ منَ الذرى ... وفي اليمنِ الأعلى كريمَ الموالدِ\rوما زلتَ تسمو للمكارمِ والعلا ... وتعمرُ عزاً مستنيرَ المواردِ\rإذْ عدَّ أيامُ المكارمِ فافتخرّ ... بأيامكَ الشمِّ الطوالِ السواعدِ\rوكمْ لكَ منْ بانٍ رفيعٍ بناؤهُ ... وفي آلِ صعبٍ منْ خطيبٍ ووافدِ\rيسركَ أيامَ المحصبِ ذكرهمْ ... ويومَ مقامِ الهدي ذاتِ القلائدِ\rبنيتَ المنارَ المستنيرَ على الهدى ... فأصبحتَ نوراً ضوؤهُ غيرُ خامدِ\rبنيتَ بناءً لمْ يرَ الناسُ مثلهُ ... يكادُ يوازى سورهُ بالفراقدِ\rوأعطيتَ ما أعيى القرونَ التي مضتْ ... فنحمدُ مولانا وليَّ المحامدِ\rلقدْ كانَ في أنهارِ دجلةَ نعمةٌ ... وحظوةُ جدٍّ للخليفةِ صاعدِ\rعطاءَ الذي أعطى الخليفةَ ملكهُ ... ويكفيهِ تزفارَ النفوسِ الحواسدِ\rفإنَّ الذي أنفقتَ حزماً وقوةً ... تجيءُ بأضعافٍ منَ الربحِ زائدِ\rجرتْ لكَ أنهارٌ بيمنٍ وأسعدٍ ... إلى زينةٍ في صحصحانِ الأجالدِ\rينبتنَ أعناباً ونخلاً مباركاً ... وحباً حصيداً منْ كريمِ الحصائدِ\rإذا ما بعثنا رائداً يطلبُ الندى ... أتانا بحمدِ اللهِ أحمدُ رائدِ\rفهلْ لكَ في عانٍ وليسَ بشاكرٍ ... فتطلقهُ منْ طولِ عضِّ الحدائدِ\rيعودُ وكانَ الحنثُ منهُ طبيعةً ... وإنْ قالَ إني معتبٌ غيرُ عائدِ\rفلا تقبلوا ضربَ الفرزدقِ إنهُ ... هوَ الزيفُ ينفي ضربهُ كلُّ ناقدِ\rندمتَ وما تغني الندامةُ بعدما ... تطوحتَ منْ صكِّ البزاةِ الصوائدِ\rفكيفَ نجاةٌ للفرزدقِ بعدما ... ضغا وهوَ في أشداقِ أغلبَ حاردِ\rيلوي استهُ مما يخافُ ولمْ يزلْ ... بهِ الحينُ حتى صارَ في كفِّ صائدِ\rبني مالكٍ إنَّ الفرزدقَ لمْ يزلْ ... كسوباً لعارِ المخزياتِ الخوالدِ\rوإنا وجدنا إذْ وفدنا عليكمُ ... صدورَ القنا والخيلَ أنجحَ وافدِ\rألمْ ترَ يربوعاً إذا ما ذكرتها ... وأيامها شدوا متونَ القصائدِ\rفمنْ لكَ إنْ عددتَ مثلَ فوارسي ... حووا حكماً والحضرميَّ بنَ خالدِ\rوقال جرير يمدح هلال بن أحوز المازني، ويفخر بأبناء إسماعيل وإسحاق عليهما السلام ويهجو الفرزدق وبني طهية:\rأمنْ ربعِ دارٍ همَّ أنْ يتغيرا ... تراوحهُ الأرواحُ والقطرُ أعصرا\rوكنا عهدنا الدارَ والدارُ مرةً ... هي الدارُ إذْ حلتْ بها أمُّ يعمرا\rذكرنا بها عهداً على الهجرِ والبلى ... ولا بدَّ للمشعوفِ أنْ يتذكرا\rأجنُّ الهوى ما أنسَ لا أنسَ موقفاً ... عشيةَ جرعاءِ الصريفِ ومنظرا\rتباعدَ أهلُ الوصلِ مذْ حلَّ أهلنا ... بقوٍّ وحلتْ بطنَ غولٍ فعرعرا\rعشيةَ تسبي القلبَ منْ غيرِ ريبةٍ ... إذا سفرتْ عنْ واضحِ اللونِ أزهرا\rأتى دونَ هذا النومِ همُّ فأسهرا ... أراعي نجوماً تالياتٍ وغورا\rأقولُ لها من ليلةٍ ليسَ طولها ... كطولِ الليالي ليتَ صبحكِ نورا\rحذاراً على نفسِ ابن أحوزَ إنهُ ... جلا كلَّ وجهٍ منْ معدٍّ فأسفرا\rأخافُ عليهِ أنهُ قدْ شفى جوىً ... وأبلى بلاءً ذا حجولٍ مشهرا\rألا ربَّ سامي الطرفِ منْ آلِ مازنٍ ... إذا شمرتْ عنْ ساقها الحربُ شمرا\rأتنسونَ شداتِ بنْ أحوزَ معلماً ... إذا الموتُ بالموتِ ارتدى وتأزرا\rفأدركَ ثأرَ المسمعينِ بسيفهِ ... وأغضبَ في يومِ الخيارِ فنكرا\rجعلتَ بقبرٍ للخيارِ ومالكٍ ... وقبرِ عديٍّ في المقابرِ أقبرا\rشفيتَ منَ الآثارِ خولةَ بعدما ... دعتْ لهفها واستعجلتْ أنْ تخمرا\rوغرقتَ حيتانَ المزونِ وقدْ رأوا ... تميماً وعزاً مناكبَ مدسرا\rفلمْ تبقِ منهمٍْ رايةً يرفعونها ... ولمْ تبقِ منْ آلِ المهلبِ عسكرا","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"وأطفأتَ نيرانَ النفاقِ وأهلهُ ... وقدْ سارعوا في فتنةٍ أنْ تسعرا\rفإنَّ لأنصارِ الخليفةِ ناصراً ... عزيزاً إذا طاغٍ طغى وتجبرا\rفذو العرشِ أعطانا على الكرهِ والرضا ... إمامَ الهدى والحكمةِ المتخيرا\rوإنَّ الذي أعطى الخلافةَ أهلها ... بنى لي في قيسٍ وخندفَ مفخرا\rفأمستْ رواسي الملكِ في مستقرها ... لمنتخبٍ منْ آلِ مروانَ أزهرا\rمنابرُ ملكٍ كلها خندفيةٌ ... يصلي عليها منْ أعرناهُ منبرا\rأنا ابنُ الثرى أدعو قضاعةَ ناصراً ... وآلَ نزارٍ ما أعزَّ وأكثرا\rعديداً معدياً لهُ ثروةُ الحصى ... وعزاً قضاعياً وعزاً تنزرا\rنزارٌ إلى كلبٍ وكلبٌ إليهمِ ... أحقُّ وأدنى منْ صداءَ وحميرا\rفأيُّ معديٍّ تخافُ وقدْ رأى ... جبالَ معدٍّ والعديدَ المجمهرا\rأبونا خليلُ اللهِ واللهُ ربنا ... رضينا بما أعطى المليكُ وقدرا\rبنى قبلةَ اللهِ التي يهتدى بها ... فأورثنا عزاً وملكاً معمرا\rأبونا أبو إسحاقَ يجمعُ بيننا ... أبٌ كانَ مهدياً نبياً مطهرا\rفيجمعنا والغرُّ أبناءَ سارةٍ ... أبٌ لا نبالي بعدهُ منْ تعذرا\rومنا سليمانُ النبيُّ الذي دعا ... فأعطي بنياناً وملكاً مسخرا\rويعقوبُ منا زادهُ اللهُ حكمةً ... وكانَ ابنُ يعقوبٍ نبياً مصورا\rوعيسىَ وموسىَ والذي خرَّ ساجداً ... فأنبتَ زرعاً دمعُ عينيهِ أخضرا\rوأبناءُ إسحاقَ الليوثُ إذا ارتدوا ... محاملَ موتٍ لابسينَ السنورا\rترى منهمْ مستبشرينَ إلى الهدى ... وذا التاجِ يضحي مرزباناً مسورا\rأغرَّ شبيهاً بالفنيقِ إذا ارتدى ... على القبطريِّ الفارسيَّ المزررا\rفيوماً سرابيلُ الحديدِ عليهمِ ... ويوماً ترى خزاً وعصباً منيرا\rإذا افتخروا عدوا الصبهبذَ منهمُ ... وكانوا بإصطخرَ الملوكَ وتسترا\rوقدْ جاهدَ الوضاحَ في الدينِ معلماً ... فأورثَ مجداً باقياً آل بربرا\rلشتانَ منْ يحمي تميماً منَ العدى ... ومن يعمرُ الماخورَ في منْ تمخرا\rفبؤْ بالمخازي يا فرزدقُ لمْ يبتْ ... أديمكَ إلاَّ واهياً غيرَ أوفرا\rألاّ قبحَ اللهُ الفرزدقَ كلما ... أهلَّ مهلٌّ بالصلاةِ وكبرا\rفإنكَ لوْ تعطي الفرزدقَ درهماً ... على دينِ نصرانيةٍ لتنصرا\rفلا تقربنَّ المروتينِ ولا الصفا ... ولا مسجدَ اللهِ الحرامَ المطهرا\rيبينُ في وجهِ الفرزدقِ لؤمهُ ... وألأمُ منسوبٍ قفاً حينَ أدبرا\rوتعرفُ منهُ لؤمهُ فوقَ أنفهِ ... فقبحَ ذاكَ الأنفُ أنفاً ومشفرا\rلحا اللهُ ماءً منْ عروقٍ خبيثةٍ ... سقتْ سابياءً جاءَ فيها مخمرا\rفما كانَ منْ فحلينِ شرٌّ عصارةٌ ... وألأمُ منْ حوقِ الحمارِ وكيمرا\rقفيرةُ لمْ ترضعْ كريماً بثديها ... وما أحسنتْ منْ حيضةٍ أنْ تطهرا\rوما حملتْ إلاَّ عراضاً لخبثةٍ ... وما سيقَ عنها منْ سياقٍ فتمهرا\rأتعدلُ نجلاً منْ قفيرةَ مقرفاً ... بسامٍ إذا اصطكَّ الأضاميمُ أصدرا\rعشيةَ لاقى القردُ قردُ مجاشعٍ ... هريتاً أبا شبلينِ في الغيلِ قسورا\rمنَ المحمياتِ الغينَ غينَ خفيةٍ ... ترى بينَ لحييهِ الفريسَ المعقرا\rأشاعتْ قريشٌ للفرزدقِ خزيةً ... وتلكَ الوفودُ النازلونَ الموقرا\rوقالتْ قريشٌ للحواريِّ جاركمْ ... أرغوانَ تدعو للوفاءِ وضوطرا\rتراغيتمُ يومَ الزبيرِ كأنكمْ ... ضباعُ مغاراتٍ تعاظمنَ أجعرا\rفإنَّ عقالاً والحتاتَ كلاهما ... تردى بثوبيْ غدرةٍ وتأزرا\rوما كانَ جيرانُ الزبيرِ مجاشعٌ ... بألأمَ منْ جيرانِ وهبٍ وأغدرا\rأتبغونَ وهباً يا بني زبدِ استها ... وقدْ كنتمُ جيرانَ وهبِ بنِ أبجرا\rألمْ تحسبوا وهباً تمنونهُ المنى ... وكانَ أخا همٍّ طريداً مسيرا\rفلا يأمنُ الأعداءُ أسيافَ مازنٍ ... ولكنَّ رأي ابنيْ قفيرةَ قصرا\rوإنكَ لو ضمنتَ منْ مازنٍ دماً ... لما كانَ لابنِ القينِ أنْ يتخيرا\rولوْ أنَّ وهباً كانَ جلَّ رحالهِ ... بحجرٍ للاقى ناصرينَ وعنصرا","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"ولوْ ضافَ أحياءً بحزمِ مليحةٍ ... للاقى جواراً صافياً غيرَ أكدرا\rولوْ حلَّ فينا عاينَ القومُ دونهُ ... عوابسَ يعلكنَ الشكائمَ ضمرا\rإذنْ لسمعتَ الخيلَ والخيلُ تدعي ... رياحاً وتدعوا العاصمينِ وجعفرا\rفوارسُ لا يدعونَ يالَ مجاشعٍ ... إذا كانَ ما يذري السنابكُ أغبرا\rهمُ ضربوا هامَ الملوكِ وعجلوا ... بوردٍ غداةَ الحوفزان فنكرا\rوقدْ جربَ الهرماسُ وقعَ سيوفنا ... وقطعنَ عنَ رأسِ ابنِ كبشةَ مغفرا\rوقدْ جعلتْ يوماً بطخفةَ خيلنا ... لآلِ أبي قابوسَ يوماً مذكرا\rفنوردُ يومَ الروعِ خيلاً مغيرةً ... وتوردُ ناباً تحملُ الكيرَ صوءرا\rسبقتَ بأيامِ الفعالِ فلمْ تجدْ ... لقومكَ إلاَّ عقرَ نابكَ مفخرا\rلقيتَ القرومَ الخاطراتِ فلمْ يكنْ ... بكيركَ إلاَّ أنْ تكشَّ وتبعرا\rولاقيتَ خيراً منْ أبيكَ فوارساً ... وأكرمَ أياماً سحيماً وجحدرا\rهما تركا عمراً وقيساً كلاهما ... يمجُّ نجيعاً منْ دمِ الجوفِ أحمرا\rوسارَ لبكرٍ نخبةٌ منْ مجاشعٍ ... فلما رأى شيبانَ والخيلَ عفرا\rوفي أيِّ يومٍ لمْ تكونوا غنيمةً ... وجاركمُ فقعٌ محالفُ قرقرا\rفلا تتقونَ الشرَّ حتى يصيبكمْ ... ولا تعرفونَ الأمرَ إلا تدبرا\rوعوفٌ يعافُ الضيمَ منْ آلِ مالكٍ ... وكنتمْ بني جوخى على الضيمِ أصبرا\rلقدْ كنتُ يا ابنَ القينِ ذا خبرٍ بكمْ ... وعوفٌ أبو قيسٍ بكمْ كانَ أخبرا\rتركتمْ مزاداً عندَ عوفٍ رهينةٌ ... فأطعمهُ عوفٌ سباعاً وأنسرا\rوصالحتمُ عوفاً على ما يريبكمْ ... كما لمْ تقاضوا عقرَ جعثنَ منقرا\rفما ظنكمْ بالقعسِ منْ آلِ منقرٍ ... وقدْ باتَ فيهمْ ليلها متسحرا\rتناومتَ يا ابنَ القينِ إذْ يخلجونها ... كخلجِ الصراريِّ السفينَ المقيرا\rوباتتْ تنادي غالباً وكأنما ... يشقونَ زقاً مسهُ القارُ أشعرا\rوعمرانُ ألقى فوقَ جعثنَ كلكلاً ... وأوردَ أمَّ الغولِ فيها وأصدرا\rرأى غالبٌ آثارَ فيشلِ منقرٍ ... فما زالَ منها غالبٌ بعدُ مهترا\rبكى غالبٌ لما رأى نطفاً بها ... منَ الذلِّ إذْ ألقى على النارِ أيصرا\rجزى اللهُ ليلى عنْ جبيرٍ ملامةً ... وقبحَ قيناً بالمقرينِ أعورا\rإذا ذكرتْ ليلى جبيراً تعصرتْ ... وليسَ بشافٍ داؤها أنْ تعصرا\rتزورُ جبيراً مرةً ويزورها ... وتتركَ أعمى ذا خميلٍ مدثرا\rتسوفُ صنانَ القينِ منْ ربةٍ بهِ ... ليجعلَ في ثقبِ المحالةِ محورا\rيزاولُ فيها القينُ محبوكةَ القفا ... كأنَّ بها لوناً منَ الورسِ أصفرا\rفهلْ لكمُ في حنثرٍ يا بنَ حنثرٍ ... ولما تصبْ تلكَ الصواعقُ حنثرا\rفإنَّ ربيعاً والمشيعَ فاعلموا على موطنٍ لمْ يدريا كيفَ قدرا\rألاَ ربَّ أعشى ظالمٍ متخمطٍ ... جعلتُ لعينيهِ جلاءً فأبصرا\rوقدْ كنتُ ناراً يتقي الناسُ حرها ... وسماً على الأعداءِ أصبحَ ممقرا\rألمْ أكُ زادَ المرملينَ موالجاً ... إذا دفعَ البابُ الغريبَ المعورا\rنعدُّ لأيامٍ نعدُّ لمثلها ... فوارسُ قيسٍ دارِعينَ وحسرا\rوما كنتَ يا ابنَ القينِ تلقى جيادهمْ ... وقوفاً ولا مستنكراً أنْ تعقرا\rأتنسونَ يوميْ رحرحانَ وقدْ بدا ... فوارسُ قيسٍ لابسينَ السنورا\rتركتمْ بوادي رحرحانَ نساءكمْ ... ويومَ الصفا لاقيتمُ الشعبَ أوعرا\rسمعتمْ بني مجدٍ دعوا يالَ عامرٍ ... فكنتمْ نعاماً بالحزيزِ منفرا\rوأسلمتمُ لابنيْ أسيدةَ حاجباً ... ولاقى لقيطٌ حتفهُ فتقطرا\rوأسلمتِ القلحاءُ للقومِ معبداً ... تجاوبُ مخموساً منَ القدِّ أسمرا\rوقال جرير يجيب الفرزدق، ويهجو الأخطل والبعيث وسراقة النبهاني وعبد الله بن العباس الكندي:\rعرفتُ الدارَ بعدَ بلى الخيامِ ... سقيتِ نجيَّ مرتجزٍ ركامِ\rكأنَّ أخا اليهودِ يخطُّ وحياً ... بكافٍ في منازلها ولامِ\rفأطلعتُ الغوانيَ بعدَ وصلٍ ... وقدْ نزعَ الغيورُ عنِ اتهامي","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"تنازعنا بجدتها حبالاً ... فنينَ بلاً وصرنَ إلى رمامِ\rوقدْ خبرتهنَّ يقلنَ فانٍ ... ألا ينظرنَ منْ خللِ القرامِ\rوقدْ حدثتهنَّ هزئنَ مني ... ولا يغشينَ رحلي في المنامِ\rفقدْ أقصرتُ عن طلبِ الغواني ... وقدْ آذنَّ حبلي بانصرامِ\rوعاوٍ قدْ تعرضَ لي متاحٍ ... ودقَّ جبينهُ حجرُ المرامي\rضغا الشعراءُ حينَ لقوا هزبراً ... إذا مدَّ الأعنةُ ذا اعتزامِ\rفلما قتلَ الشعراءَ غماً ... أضرَّ بهمِ وأمسكَ بالكظامِ\rقتلتُ التغلبيَّ وطاحَ قردٌ ... هوى بينَ الحوالقِ والحوامي\rولابنِ البارقيّ قدرتُ حتفاً ... وأقصدتُ البعيثَ بسهمِ رامِ\rوأطلعتُ القصائدَ طوعَ سلمى ... وجدعَ صاحبي شعبى انتقامي\rستخزى ما حييتَ ولا يحيا ... إذا ما متَّ قبركَ بالسلامِ\rولوْ أني أموتُ لشدَّ قبري ... بمسمومٍ مضاربهُ حسامِ\rلقدْ رحلَ ابنُ شعرةَ نابَ سوءٍ ... تعضُّ على المواركِ والزمامِ\rتلفتُ أنها تحتَ ابنِ قينِ ... حليفِ الكيرِ والفأسِ الكهامِ\rمتى تردِ الرصافةَ تخزَ فيها ... كخزيكَ في المواسمِ كلَّ عامِ\rلقدْ نزلَ الفرزدقُ دارَ سعدٍ ... ليالي لا يعفُّ ولا يحامي\rإذا ما رمتَ ويبَ أبيكَ سعداً ... لقيتَ صيالَ مقرمةٍ سوامي\rهمُ جروا بناتِ أبيكَ غصباً ... وما تركوا لجاركَ منْ ذمامِ\rوهمْ قتلوا الزبيرَ فلمْ تغيرْ ... ودقوا حوضَ جعثنَ في الزحامِ\rوهمْ شدخوا بواطنَ أسكتيها ... بمثلِ فراسنِ الجملِ الشأمي\rأضيؤوا للفرزدقِ نارَ ذلٍّ ... لينظرَ في أشاعرها الدوامي\rوحجزةُ لوْ تبينَ ما رأيتمْ ... بعضرطها لماتَ منَ الفحامِ\rوإنَّ صدى المقرِّ بهِ مقيمٌ ... ينادي الذلَّ بعدَ كرى النيامِ\rلأعظمِ غدرةٍ نفشوا لحاهمْ ... غداةَ العرقِ أسفلَ منْ سنامِ\rتلومكمُ العصاةُ وآلُ حربٍ ... ورهطُ محمدٍ وبنو هشامِ\rولوْ حلَّ الزبيرُ بنا لجلى ... وجوهَ فوارسي رهجُ القتامِ\rلخافوا أنْ تلومهمُ قريشٌ ... فردوا الخيلَ داميةَ الكلامِ\rسقى جدثَ الزبير ولا سقاكمْ ... نجيُّ الودقِ مرتجزُ الغمامِ\rوإنكَ لوْ سألتَ بنا بحيراً ... وأصحابَ المحبةِ عنْ عصامِ\rونازلنا ابنَ كبشةَ قدْ علمتمْ ... وذا القرنينِ وابنَ أبي قطامِ\rوللهرماسِ قدْ تركوا مجراً ... لطيرٍ يعتفينَ دمَ اللحامِ\rوساقَ ابني هجيمةَ يومَ غولٍ ... إلى أسيافنا قدرُ الحمامِ\rفقتلنا جبابرةً ملوكاً ... وأطلقنا الملوكَ على احتكامِ\rوذا الجدينِ أرهقتِ العوالي ... بكلِّ مقلصٍ قلقِ الحزامِ\rرجعنَ بهانئٍ وأصبنَ بشراً ... ويومَ الجمدِ يومَ لهىً عظامِ\rألسنا نحنُ قدْ علمتْ تميمٌ ... نمدُّ مقادةَ اللجبِ اللهامِ\rنقيمُ على ثغورِ بني تميمٍ ... ونصدعُ بيضةَ الملكِ الهمامِ\rوكنتمْ تأمنونَ إذا أقمنا ... وإنْ نظعنْ فما لكَ منْ مقامِ\rوكنا الذائدينَ إذا جلوكمْ ... عنِ السبي المصبحِ والسوامِ\rتفدينا نساؤكمُ إذا ما ... رقصنَ وقْد رفعنَ عنِ الخدامِ\rتسوقونَ العلابَ ولمْ تعدوا ... ليومِ الروعِ صلصلةَ اللجامِ\rفيومَ الشيطينِ حبارياتٌ ... وأشردُ في الوقيظِ منَ النعامِ\rوخالي ابنُ الأشدِّ سما بسعدٍ ... فحازوا يومَ ثيتلَ وهوَ سامِ\rفأوردهمْ مسلحتيْ تياسٍ ... حظيظٌ بالرياسةِ والزعامِ\rأصعصعَ بعضَ لؤمكَ إنَّ ليلى ... روادُ الليلِ مطلقةُ الكمامِ\rأصعصعَ قالَ قينكِ أردفيني ... وثوبي دونَ واسطةٍ أمامي\rتفدي عامَ بيعَ لها جبيرٌ ... وتزعمُ أنَّ ذلكَ خيرُ عامِ\rبها شبهُ الزبابةِ في بنيها ... وعرقٌ منْ قفيرةَ غيرُ نامي\rقفيرةُ وهيَ ألأمُ أمِّ قومٍ ... توفى في الفرزدقِ سبعَ آمِ\rفإنَّ مجاشعاً فتبينوهمْ ... بنو جوخى وجخجخَ والقذامِ\rوأمهمُ خضافِ تداركتهمْ ... بذحلٍ في القلوبِ وفي العظامِ\rوقال جرير يرد على الفرزدق، وهي آخر النقائض:","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"ألاَ حيّ المنازلَ بالجنابِ ... وقدْ ذكرنَ عهدكَ بالشبابِ\rأجدكَ ما تذكرُ عهدَ دارٍ ... كأنَّ رسومها ورقُ الكتابِ\rلعمرُ أبي الغواني ما سليمى ... بشملالٍ تراحُ إلى الشبابِ\rلياليَ ترتميكَ بنبلِ جنٍّ ... صموتُ الحجلِ قانئةُ الخضابِ\rفإنكَ تستعيرُ كلى شعيبٍ ... وهتْ منْ ناضحٍ سربِ الطبابِ\rوما باليتُ يومَ أكفُّ دمعي ... مخافةَ أنْ يفندني صحابي\rتباعدَ منْ مزاركَ أهلُ نجدِ ... إذا مرتْ بذي خشبٍ ركابي\rغريباً عنْ ديارِ بني تميمٍ ... ولا يخزي عشيرتيَ اغترابي\rلقدْ علمَ الفرزدقُ أنَّ قومي ... يعدونَ المكارمَ للسبابِ\rيحشونَ الحروبَ بمقرباتٍ ... وداؤوديةٍ كأضا الحبابِ\rإذا آباؤنا وأبوكَ عدوا ... بأنَّ المقرفاتِ منَ العرابِ\rفأورثكَ العلاةَ وأورثونا ... رباطَ الخيلِ أفنيةَ القبابِ\rوإنْ عدتْ مكارمها تميمٌ ... بحلقةِ مرجلٍ وبعقرِ نابِ\rألسنا بالمكارمِ نحنُ أولى ... وأكرمَ عندَ معتركِ الضرابِ\rوأحمدَ حينَ يحمدُ بالمقاري ... وحالَ المربعاتُ منَ السحابِ\rوأوفى للمجاورِ إنْ أجرنا ... وأعطى للنفيساتِ الرغابِ\rصبرنا يومَ طخفةَ قدْ علمتمْ ... صدورَ الخيلِ تنحطُ في الحرابِ\rوطئنَ مجاشعاً وأخذنَ غصباً ... بني الجبارِ في رهجِ الضبابِ\rويربوعٌ همُ أخذوا قديماً ... عليكَ منَ المكارمِ كلَّ بابِ\rفلا تفخرْ فأنتَ مجاشعيُّ ... نخيبُ القلبِ منخرقُ الحجابِ\rفلا صفوٌ جوازكَ عندَ سعدٍ ... ولا عفُّ الخليقةِ في الربابِ\rوقدْ أخزاكَ في ندواتِ قيسٍ ... وفي سعدٍ عياذكَ منْ زبابِ\rألمْ ترَ منْ هجاني كيفَ يلقى ... إذا غبَّ الحديثُ منَ العذابِ\rيسبهمُ بسبي كلُّ قومٍ ... إذا ابتدرتْ مجاوبةُ الجوابِ\rفكلهمُ سقيتُ نقيعَ سمٍّ ... بنابيْ مخدرٍ ضرمِ اللعابِ\rلقدْ جاريتني فعلمتَ أني ... على حظِّ المراهنِ غيرُ كابِ\rسبقتُ فجاءَ وجهي لمْ يغبرْ ... وقدْ حطَّ الشكيمةَ عضُّ نابي\rفما بلغَ الفرزدقُ في تميمٍ ... كمبلغِ عاصمٍ وبني شهابِ\rولا بلغَ الفرزدقُ في تميمٍ ... تخيريَ المضاربَ وانتخابي\rأنا ابنُ الخالدينِ وآلِ صخرٍ ... أحلوني الفروعَ منَ الروابي\rوسيفُ أبي الفرزدقِ قدْ علمتمْ ... قدومٌ غيرُ ثابتةِ النصابِ\rأجيرانَ الزبيرِ غررتموهُ ... كما اغترَّ المشبهُ بالسرابِ\rولوْ سارَ الزبيرُ فحلَّ فينا ... لما يئسَ الزبيرُ منَ الإيابِ\rلأصبحَ دونهُ رقماتُ فلجٍ ... وغبرُ اللامعاتِ منَ الحدابِ\rوما باتَ النوائحُ منْ قريشٍ ... يراوحنَ التفجعَ بانتحابِ\rعلى غيرِ السواءِ مدحتَ سعداً ... فزدهمْ ما اسطعتَ منَ الثوابِ\rهمْ قتلوا الزبيرَ فلمْ تنكرْ ... وعزوا عقرَ جعثنَ في الخطابِ\rفداو كلومَ جعثنَ إنَّ سعداً ... ذوو عاديةٍ ولهىً رغابِ\rسأذكرُ منْ قفيرةَ ما علمتمْ ... وأرفعُ شأنَ جعثنَ والربابِ\rوعاراً منْ حميدةَ يومَ حوطٍ ... ورضخاً منْ جنادلها الصلابِ\rفأصبحَ غالياً فتقسموهُ ... عليكمْ نحرُ راحلةِ الغرابِ\rتحككْ بالعدانِ فإنَّ قيساً ... نفوكمْ عنْ ضريةَ والهضابِ\rكجعثنَ حينَ أسهلَ ناطفاها ... عفرتمْ ثوبَ جعثنَ في الترابِ\rفشدي منْ صلاكِ على الردافى ... ولا تدعي فإنكِ لنْ تجابي\rلنا قيسٌ عليكَ وأيُّ يومٍ ... إذا ما احمرَّ أجنحةُ العقابِ\rأتعدلُ في الشكيرِ أبا جبيرٍ ... إلى كعبٍ ورابيتي كلابِ\rوجدتُ حصى هوازنَ ذا فضولٍ ... وبحراً يا بنَ شعرةَ ذا عبابِ\rوفي غطفانَ فاجتنبوا حماهمْ ... ليوثُ الغابِ في أجمٍ وغابِ\rألمْ تسمعْ بخيلِ بني رياحٍ ... إذا ركبتْ وخيلِ بني الحبابِ\rهمُ جذوا بني جشمَ بنْ بكرٍ ... بلبيَ بعدَ يومِ قرى الزوابي\rوحيُّ محاربِ الأبطالِ قدماً ... أولو بأسٍ وأحلامٍ رغابِ","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"خطاهمْ في الحروبِ إلى الأعادي ... يصلنَ سيوفهمْ يومَ الضرابِ\rهذا جميع ما ذكر له في النقائض وهي خير شعره.\rوقال جرير يهجو الفرزدق والتيم تيم الرباب، وليست هي من النقائض، وهي إحدى الثلاث التي له:\rألا زارتْ وأهلُ منىً هجودُ ... وليتَ خيالها بمنىً يعودُ\rحصانٌ لاَ المريبُ لها خدينٌ ... ولا تفشي الحديثَ ولاَ ترودُ\rونحسدُ أنْ نزوركمُ ونرضى ... بدونِ البذلِ لوْ رضيَ الحسودُ\rأساءلتَ الوحيدَ ودمنتيهِ ... فما لكِ لا يكلمكَ الوحيدُ\rأخالدَ قدْ علقتكِ بعدَ هندٍ ... فبلتني الخوالدُ والهنودُ\rفلا بخلٌ فيوئسُ منكِ بخلٌ ... ولا جودٌ فينفعُ منكِ جودُ\rشكونا ما علمتِ فما أويتمْ ... وباعدنا فما نفعَ الصدودُ\rحسبتَ منازلاً بجمادِ رهبى ... كعهدكِ بلْ تغيرتِ العهودُ\rفكيفَ رأيتَ منْ عمانَ ناراً ... يشبُّ لها بواقصةَ الوقودُ\rهوىً بتهامةٍ وهوىً بنجدٍ ... فبلتني التهائمُ والنجودُ\rفأنشدْ يا فرزدقُ غيرَ عالٍ ... فقبلَ اليومِ جدعكَ النشيدُ\rخرجتَ منَ المدينةِ غيرَ عفٍّ ... وقامَ عليكَ بالحرمِ الشهودُ\rخصيتكَ بعدما جدعتكَ قيسٌ ... فأيَّ عذابِ ربكَ تستزيدُ\rتحبكَ يومَ عيدهمِ النصارى ... ويومَ السبتِ شيعتكَ اليهودُ\rفإنْ ترجمْ فقدْ وجبتْ حدودٌ ... وحلَّ عليكَ ما لقيتْ ثمودُ\rتتبعُ منْ علمتَ لهُ متاعاً ... كما تعطى للعبتها القرودُ\rأبالكيرينِ تعدلُ ملجماتٍ ... عليهنَّ الرحائلُ واللبودُ\rرجعنَ بهانئٍ وأصبنَ بشراً ... وبسطاماً يعضُّ بهِ الحديدُ\rوبالحكميِّ ثمَّ بحضرميٍّ ... وما بالخيلِ إذْ لحقتْ صدودُ\rوأحمينا الإيادَ وقلتيهِ ... وقدْ عرفتْ سنابكهنَّ أودُ\rوسارَ الحوفزانُ وكانَ يسمو ... وأبجرُ لا ألفُّ ولا بليدُ\rفصبحهمْ بأسفلِ ذي طلوحٍ ... قوافلَ ما تذلُّ وما ترودُ\rفوارسيَ الذينَ لقوا بحيراً ... وذادوا الخيلَ يومَ دعا يزيدُ\rتردينا المحاملَ قدْ علمتمْ ... بذي نجبٍ وكسوتنا الحديدُ\rفقربْ للمراءِ مجاشعياً ... إذا ما فاشَ وانتفخَ الوريدُ\rفما منعوا الثغورَ كما منعنا ... وما ذادوا الخميسَ كما نذودُ\rأجيرانَ الزبيرِ غررتموهُ ... كأنكمُ الدلادلُ والقهودُ\rفليسَ بصابرٍ لكمُ وقيظٌ ... كما صبرتْ لنسوتكمْ زرودُ\rلقدْ أخزى الفرزدقُ رهطَ ليلى ... وتيمٌ قدْ أقادهمُ مقيدُ\rقرنتُ الظالمينَ بمرمريسٍ ... يذلُّ لهُ العفاريةُ المديدُ\rفلو كانَ الخلودُ لفضلِ قومٍ ... على قومٍ لكانَ لنا الخلودُ\rخصيتُ مجاشعاً وجدعتُ تيماً ... وعندي فاعلموا لهمُ مزيدُ\rوقالَ الناسُ ضلَّ ضلالُ تيمٍ ... ألمْ يكُ فيهمِ رجلٌ رشيدُ\rتبينَ أينَ تكدحُ يا بنَ تيمٍ ... فقبلكَ أحرزَ الخطرَ المجيدُ\rأترجو الصائداتِ بغاثُ تيمٍ ... وما تحمي البغاثُ ولا تصيدُ\rلقيتَ لنا بوازيَ ضارياتٍ ... وطيركَ في مجاثمها لبودُ\rأتيمٌ يجعلونَ إليَّ نداً ... وهلْ تيمٌ لذي حسبٍ نديدُ\rأبونا مالكٌ وأبوكَ تيمٌ ... فهلْ تيمٌ لذي حسبٍ نديدُ\rولمْ تلدوا نوارَ ولمْ تلدكمْ ... مفداةُ المباركةُ الولودُ\rأنا ابنُ الأكرمينَ تنخبتني ... قرومٌ بينَ زيدِ مناةَ صيدُ\rأرامي منْ راموا ويحولُ دوني ... مجنُّ منْ صفاتهمِ صلودُ\rأزيدَ مناةَ تدعوَ يا بنَ تيمٍ ... تبينْ أينَ تاهَ بكَ الوعيدُ\rأتوعدنا وتمنعُ ما أردنا ... ونأخذُ منْ ورائكَ ما نريدُ\rويقضى الأمرُ حينَ تغيبُ تيمٌ ... ولا يستأذنونَ وهمْ شهودُ\rفلا حسبْ فخرتَ بهِ كريمٌ ... ولا جدٌّ إذا ازدحمَ الجدودُ\rلئامُ العالمينَ كرامُ تيمٍ ... وسيدهمْ وإنْ رغموا مسودُ\rوإنكَ لوْ لقيتَ عبيدَ تيمٍ ... وتيماً قلتَ أيهما العبيدُ\rأرى ليلاً يخالفهُ نهارٌ ... ولؤمُ التيمِ ما اختلفا جديدُ\rبخبثِ البذرِ ينبتُ بذرُ تيمٍ ... فما طابَ النباتُ ولا الحصيدُ","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"تمنى التيمُ أنَّ أباهُ سعدٌ ... فلا سعدٌ أبوهُ ولا سعيدُ\rوما لكمُ الفوارسُ يا بنَ تيمٍ ... ولا المستأذنونَ ولا الوفودُ\rأهانكَ بالمدينةِ يا بنُ تيمٍ ... أبو حفصٍ وجدعكَ النشيدُ\rوإنَّ الحاكمينَ لغيرِ تيمٍ ... وفينا العزُّ والحسبُ التليدُ\rوإنَّ التيمَ قدْ خبثوا وقلوا ... فما طابوا ولا كثرَ العديدُ\rثلاثُ عجائزٍ لهمُ وكلبٌ ... وأشياخٌ على ثللٍ قعودُ\rفقدْ سلبتْ عصاكَ بنو تميمٍ ... فما تدري بأيِّ عصاً تذودُ\rإذا تيمٌ ثوتْ بصعيدِ أرضٍ ... بكا منْ خبثِ ريحهمِ الصعيدُ\rشددتُ الوطءَ فوقَ رقابِ تيمٍ ... على مضضٍ فقدْ ضرعَ الخدودُ\rأتيمٌ تجعلونَ إلى تميمٍ ... بعيدٌ فضلُ بينهما بعيدُ\rكساكَ اللؤمُ لؤمُ أبيكَ تيمٍ ... سرابيلاً بنائقهنَّ سودُ\rقدرنَ عليهمِ وخلقنَ منهمْ ... فما يبلينَ ما بقيَ الخلودُ\rترى الأعداءَ دوني منْ تميمٍ ... هزبراً لا تقاربهُ الأسودُ\rلعمرُ أبيكَ ما سنحتْ لتيمٍ ... أيامنُ يزدجرنَ ولا سعودُ\rوضعتُ مواسماً بأنوفِ تيمٍ ... وقدْ جدعتُ آنفَ منْ أريدُ\rنقارعهمْ وتسألُ بنتُ تيمٍ ... أرخفٌ زبدُ أيسرَ أمْ لهيدُ\rإذا ما قربَ الشهداءُ يوماً ... فما للتيمِ يومئذٍ شهيدُ\rوفدنا حينَ أغلقَ دونَ تيمٍ ... شبا الأبوابِ وانقطعَ الوفودُ\rوقدنا كلَّ أجردَ أعوجي ... يعارضهُ عذافرةٌ ورودُ\rكما يختبُّ معتدلٌ مطاهُ ... إلى وشلٍ منَ الردهاتِ سيدُ\rوقال جرير يهجو الفرزدق، وهي تمام الثلاث التي هي خير شعره، وأولهن كتبت في أول مختار شعره، وليست هذه في النقائض:\rأهوى أراكَ برامتينِ وقودا ... أمْ بالجنينةِ من مدافع أودا\rبانَ الشبابُ فودعاهُ حميدا ... هلْ ما ترى خلقاً يعودُ جديدا\rيا صاحبيَّ دعا الملامةَ واقصدا ... طالَ الهوى وأطلتما التفنيدا\rإنَّ الملامةَ فاعذلاني أوْ دعا ... بلغَ العزاءُ وأدركَ المجلودا\rلا يستطيعُ أخو الصبابةِ أنْ يرى ... حجراً أصمَّ ولا يكونُ حديدا\rأخلبتنا وصددتِ أمَّ محكمٍ ... أفتجمعينَ خلابةً وصدودا\rإني وجدكِ لوْ أردتِ زيادةً ... في الحبِّ عندي ما وجدتِ مزيدا\rيا ميَّ ويحكِ أنجزي الموعودا ... وأرعيْ بذاكَ أمانةً وعهودا\rقالتْ نحاذرُ ذا شذاةٍ باسلاً ... غيرانَ يزعمُ في السلامِ حدودا\rرمتِ الرماةُ فلمْ تصبكِ سهامهمْ ... ورأيتُ سهمكِ للرماةِ صيودا\rراحوا منَ اجلكِ مقصدينَ وقدْ رأوا ... خللَ الحجالِ سوالفاً وخدودا\rورجا العواذلُ أنْ يطعنَ ولمْ أزلْ ... منْ حبكمْ كلفَ الفؤادِ عميدا\rأصرمتِ إذْ طمعَ الوشاةُ بصرمنا ... صباً لعمركِ يا أميمَ ودودا\rونرى كلامكِ لوْ ينالُ بعزةٍ ... ودنوَّ داركِ فاعلمنَّ خلودا\rإنْ كانَ دهركِ ما يقولُ حسودنا ... فلقدْ عصيتُ عواذلاً وحسودا\rنامَ الخليُّ وما رقدتْ لحبكمْ ... ليلَ التمامِ تقلباً وسهودا\rوإذا رجوتَ بأنْ يقربكَ الهوى ... كانَ القريبُ لما رجوتَ بعيدا\rما ضرَّ أهلكِ أنْ يقولَ أميرهمْ ... قولاً لزائركِ الملمِّ سديدا\rحلأتِ ذا سقمٍ يرى لشفائهِ ... ورداً ويكرهُ أنْ ترومَ ورودا\rأبنو قفيرةَ تبتغونَ سقاطنا ... حشرتْ وجوهُ بني قفيرةَ سودا\rأخزى الإلهُ بني قفيرةَ إنهمْ ... لا يتقونَ منَ الحرامِ كؤودا\rإني ابنُ حنظلةَ الحسانُ وجوههمْ ... والأعظمينَ مساعياً وجدودا\rوالأكرمينَ مركباً إنْ ركبوا ... والأطيبينَ منَ الترابِ صعيدا\rولهمْ مجالسُ لا مجالسَ مثلها ... حسباً تؤثلُ طارفاً وتليدا\rإنا إذا قرعَ العدوُّ صفاتنا ... لاقوا لنا حجراً أصمَّ صلودا\rما مثلُ بيعتنا أعزَّ مركبا ... وأقلَّ قادحةً وأصلبَ عودا\rإنا ليذعرنا قفيرُ عدونا ... بالخيلِ لاحقةَ الأياطلِ قودا\rكسَّ السنابكِ شزباً أقرابها ... مما أطالَ غزاتها التقويدا","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"أجرى قلائدها وخددَ لحمها ... ألاَّ تذوقَ معَ الشكائمِ عودا\rوطوى الطرادُ معَ القيادِ بطونها ... طيَّ التجارِ بحضرموتَ برودا\rجرداً معاودةَ الغوارِ سوابحاً ... تدني إذا قذفَ الشتاءُ جليدا\rتسقى الصريحَ فما تذوقُ كرامةً ... حدَّ الشتاءِ لذي القبابِ مديدا\rنحنُ الملوكُ إذا أتوا في دارهمْ ... وإذا لقيتَ بنا رأيتَ أسودا\rاللابسينَ لكلِّ يومِ حفيظةٍ ... حلقاً تداخلَ سكهُ مسودا\rسائلْ ذوي يمنٍ وسائلهمْ بنا ... في الأزدِ إذْ ندبوا لنا مسعودا\rفأتاهمُ سبعونَ ألفَ مدججٍ ... متلبسينَ يلامقاً وحديدا\rقومٌ ترى صدأ الحديدِ عليهمِ ... والقبطريَّ منَ اليلامقِ سودا\rأمسى الفرزدقُ يا نوارُ كأنهُ ... قردٌ يحثُّ على الزناءِ قرودا\rما كانَ يشهدُ في المجامعِ مشهداً ... فيهِ صلاةُ ذوي التقى مشهودا\rولقدْ تركتكَ يا فرزدقُ خاسئاً ... لما كبوتَ لدى الرهانِ لهيدا\rإنا لنذكرُ ما يقالُ ضحى غدٍ ... عندَ الحفاظِ ونقتلُ الصنديدا\rونكرُّ محميةٌ ويمنعُ سرحنا ... جردٌ ترى لقيادها أخدودا\rنبني على سننِ العدوِّ بيوتنا ... لا نستجيرُ ولا نحلُّ حريدا\rمنا فوارسُ منعجٍ وفوارسٌ ... شدوا وثاقَ الحوفزانِ بأودا\rولربَّ جبارٍ قصرنا عنوةٌ ... ملكٍ يجرُّ سلاسلاً وقيودا\rومنازلِ الهرماسِ تحتَ لوائهِ ... بحشاهُ معتدلَ القناةِ شديدا\rولقدْ جنبنا الخيلَ وهي شوازبٌ ... متسربلينَ مضاعفاً مسرودا\rوردَ القطا زمراً تباري منعجاً ... أوْ منْ خوارجَ حائراً مورودا\rولقدْ عركنَ بآلِ كعبٍ عركةً ... بلوى جرادَ فلمْ يدعنَ عميدا\rإلاَّ قتيلاً قدْ سلبناه بزهُ ... تقعُ النسورُ عليهِ أوْ مصفودا\rوأبرنَ منَ بكرٍ قبائلَ جمةً ... ومنَ الأراقمِ قدْ أبرنَ جدودا\rوبني أبي بكرٍ وطئنَ وجعفراً ... وبني الوحيدِ فما تركنَ وحيدا\rولقدْ جريتُ فجئتُ أولَ سابقٍ ... عندَ المواطنِ مبدئاً ومعيدا\rوجهدتَ جهدكَ يا فرزدقُ كلهُ ... فنزعتَ لا ظفراً ولا محمودا\rإنا وإنْ رغمتْ أنوفُ مجاشعٍ ... خيرٌ فوارسَ منهمُ ووفودا\rنسري إذا سرتِ البحورُ وشبهتْ ... بقراً بقلةِ عالجٍ مطرودا\rقبحَ الإلهُ مجاشعاً وقراهمْ ... والموجفاتِ إذا نزلنَ زرودا\rالفرزدق\rوقال الفرزدق، واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد ابن سفيان بن مجاشع بن دارم، يجيب جريراً، رواية أبي عبيدة عن أعين بن لبطة ابن الفرزدق:\rلا قومَ أكرمِ منْ تميمٍ إذْ غدتْ ... عوذُ النساءِ يسقنَ كالآجالِ\rالضاربونَ إذا الكتيبةُ أحجمتْ ... والنازلونَ غداةَ كلِّ نزالِ\rوالضامنونَ على المنيةِ جارهمْ ... والمطعمونَ غداةَ كلِّ شمالِ\rأبني غدانةَ إنني حررتكمْ ... فوهبتكمْ لعطيةَ بنِ جعالِ\rفوهبتكمْ لأحقكمْ بقديمكمْ ... قدماً وأفعلهِ لكلِّ نوالِ\rلولا عطيةُ لاجتدعتُ أنوفكمْ ... منْ بينِ ألأمِ أعينٍ وسبالِ\rإني كذاكَ إذا هجرتُ قبيلةً ... جدعتهمْ بعوارمِ الأمثالِ\rأبنو كليبٍ مثلُ آلِ مجاشعٍ ... أمْ هلْ أبوكَ مدعدعاً كعقالِ\rدعدعْ بأعنقكَ التوائمِ إنني ... في باذخٍ يا بنَ المراغةِ عالِ\rوابنُ المراغةِ قدْ تحولَ راهباً ... متبرنساً لتمسكنٍ وسؤالِ\rومكبلٍ تركَ الحديدُ بساقهِ ... أثراً منَ الرسفانِ في الأحجالِ\rوفدتْ عليهِ شيوخُ آلِ مجاشعٍ ... منهمْ بكلِّ مسامحٍ مفضالِ\rففدوهُ لا لثوابهِ ولقدْ ترى ... بيمينهِ ندباً منَ الأغلالِ\rما كانَ يلبسُ تاجَ آلِ مجاشعٍ ... إلاَّ همُ ومقاولُ الأقيالِ\rكانتْ منادمةُ الملوكِ وتاجهمْ ... لمجاشعٍ وسلافةُ الجريالِ\rولئنْ سألتَ بني سليمٍ أينا ... أدنى لكلِّ أرومةٍ وفعالِ\rلينبئنكَ رهطُ معنٍ فأتهمْ ... بالعلمِ والأتقونَ منْ سمالِ\rإنَّ السماءَ لنا عليكَ نجومها ... والشمسَ مشرقةً وكلَّ هلالِ","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"ولنا معاقلُ كلِّ أعيطَ باذخٍ ... صعبٍ وكلُّ مباءةِ محلالِ\rإنَّ ابنَ أختِ بني كليبٍ خالهُ ... يومَ التفاضلِ ألأمُ الأخوالِ\rبعلُ الغريبةِ منْ كليبٍ ممسكٌ ... منها بلا حسبٍ ولا بجمالِ\rسودُ المحاجرِ سيئٌ لباتها ... منْ لؤمهنَّ ينكنَ غيرَ حلالِ\rككلابِ أعبدِ ثلةٍ تبعتهمُ ... حملتْ أجنتها بشرِّ فحالِ\rيعوينَ مختلطَ الظلامِ كما عوتْ ... خلفَ البيوتِ كلابها لعضالِ\rيرفعنَ أرجلهنَّ عنْ مفروكةٍ ... مقِّ الرفوغِ رحيبةِ الأجوالِ\rتلقى الأيورَ بظهورهنَّ كأنها ... عصبُ الفراسنِ أوْ أيورُ بغالِ\rيسلحنَ أنتنَ ما أكلنَ عليهمِ ... لما وجدنَ حرارةَ الإنزالِ\rإني وجدتُ بني كليبٍ إنما ... خلقوا وأمكَ مذْ ثلاثُ ليالِ\rيرويهمُ الثمدُ الذي لوْ حلهُ ... جرذانِ ما رواهما ببلالِ\rلا ينعمونَ فيستثيبوا نعمةً ... لهمُ ولا يجزونَ بالإفضالِ\rيتراهنونَ على جيادِ حميرهمْ ... منْ عانةِ الغذوانِ والصلصالِ\rوكأنما مسحوا بوجهِ حمارهمْ ... ذي الرقمتينِ جبينَ ذي العقالِ\rومهورُ نسوتهمْ إذا ما أنكحوا ... غذويُّ كلِّ هبنقعٍ تنبالِ\rيتبعنههمْ سلفاً على حمراتهمْ ... أعداءَ بطنِ شعيبةِ الأوشالِ\rويظلُّ منْ وهجِ الهجيرةِ عائذاً ... بالظلِّ حيثُ يزولُ كلَّ مزالِ\rوحسبتَ حربي وهي تخطرُ بالقنا ... حلبَ الحمارةِ يا بنَ أمِّ رغالِ\rكلاَّ وحيثُ مسحتُ أيمنَ بيتهِ ... وسعيتُ أشعثَ محرماً بحلالِ\rتغلو جداءُ بني كليبٍ فيهمِ ... ودماؤهمْ وأبيكَ غيرُ غوالي\rتبكي المراغةُ بالرغامِ على ابنها ... والناهقاتُ ينحنَ بالأعوالِ\rسوقي النواهقَ مأتماً يبكينهُ ... وتعرضي لمصاعدِ القفالِ\rسرباً مدامعها تنوحُ على ابنها ... بالرملِ قاعدةً على جلالِ\rقالوا لها ائتجري جريراً إنهُ ... أودى الهزبرُ بهِ أبو الأشبالِ\rألقى عليهِ يديهِ ذو قوميةٍ ... وردٌ يدقُّ مجامعَ الأوصالَ\rقدْ كنتُ لوْ نفعَ النذيرُ نهيتهُ ... أنْ لا يكونَ فريسةَ الرئبالِ\rإني رأيتكَ إذْ أبقتَ فلمَ تئلْ ... خيرتَ نفسكَ منْ ثلاثِ خصالِ\rبينَ الرجوعِ إليَّ وهيَ قطيعةٌ ... في فيكَ مدنيةٌ منَ الآجالِ\rأوْ بينَ حيِّ أبي نعامةَ هارباً ... أوْ باللحاقِ بطيئِ الأجبالِ\rولقدْ هممتَ بقتلِ نفسكَ خالياً ... أوْ بالفرارِ إلى سفينِ أوالِ\rفالآنَ يا ركبَ الجداءِ هجوتكمْ ... بهجائكمْ ومحاسبِ الأعمالِ\rفأسألْ فإنكَ منْ كليبٍ والتمسْ ... بالعسكرينِ بقيةَ الأظلالِ\rإنا لتوزنُ بالجبالِ حلومنا ... ويزيدُ جاهلنا على الجهالِ\rفاجمعْ مساعيكَ القصارَ فوافني ... بعكاظَ يا بنَ مربقِ الأجمالِ\rواسألْ بقومكَ ما جريرُ ودارمٌ ... ما ضمَّ بطنُ منىً منَ النزالِ\rتجدِ المكارمَ والعديدَ كليهما ... في دارمٍ ورغائبَ الآكالِ\rوإذا عددتَ بني كليبٍ لمْ تجدْ ... حسباً لهمْ يوفي بشسعِ قبالِ\rلا يمنعونَ لهمْ خدامَ حليلةٍ ... بمهابةٍ منهمْ ولا بقتالِ\rأجريرُ إنَّ أباكَ إذْ أتعبتهُ ... قصرتْ يداهُ ومدَّ شرَّ حبالِ\rإنَّ الحجارةَ لوْ تكلمُ خبرتْ ... عنكمْ بألأمِ دقةٍ وسفالِ\rهلْ تعلمونَ غداةَ يطردُ سيبكمْ ... بالسفحِ بينَ مليحةٍ وطحالِ\rوالحوفزانُ مسومٌ أفراسهُ ... والمحصناتُ يجلنَ كلَّ مجالِ\rيحدرنَ منْ أملِ الكئيبِ عشيةً ... رقصَ اللقاحِ وهنَّ غيرُ أوالِ\rحتى تداركها فوارسُ مالكٍ ... ركضاً بكلِّ طوالةٍ وطوالِ\rلما عرفنَ وجوهنا وتحدرتْ ... عبراتُ أعينهنَّ بالإسبالِ\rوذكرنَ منْ خفرِ الحياءِ بقيةً ... بقيتْ وكنَّ قبيلُ في أشغالِ\rوأرينَ أسؤقهنَّ حينَ عرفننا ... ثقةً وكنَّ روافعَ الأذيالِ\rبفوارسٍ لحقوا أبوهمْ دارمٌ ... بيضُ الوجوهِ على العدوِّ ثقالِ\rكنا إذا نزلتْ بأرضكَ حيةٌ ... صماءُ تخرجُ منْ صدوعِ جبالِ","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"تخشى بوادرها شدخنا رأسها ... بمشدخاتٍ للرؤوسِ عوالِ\rإنا لننزلُ ثغرَ كلِّ مخوفةٍ ... بالمقرباتِ كأنهنَّ سعالِ\rقوداً ضوامرَ في الركوبِ كأنها ... عقبانُ يومِ تغيمٍ وطلالِ\rشعثاً عوابسَ قدْ طوى أقرابها ... كرُّ الطرادِ لواحقَ الآطالِ\rبأولاكَ تمنعُ أنْ تنفقَ بعدما ... قصعتَ بينَ حزونةٍ ورمالِ\rوبهنَّ ندفعُ كربَ كلِّ مثوبٍ ... وترى لها جدداً بكلِّ مجالِ\rإني بنى لي دارمٌ عاديةً ... في المجدِ ليسَ أرومها بمزالِ\rوأبي الذي وردَ الكلابَ مسوماً ... بالخيلِ تحتَ عجاجها المنهالِ\rقلقلاًُ قلائدها تساقُ إلى العدى ... رجعَ الغذيِّ كثيرةَ الأنفالِ\rفكأنهنَّ إذا فزعنَ لصارخٍ ... وخرجنَ بينَ سوافلٍ وعوالِ\rوهززنَ منْ فزعٍ أسنةَ صلبٍ ... كجذوعِ خيبرَ أوْ جذوعِ أوالِ\rطيرٌ يبادرُ رائحاً ذا غبيةٍ ... برداً وتسحقهُ خريقُ شمالِ\rعلقتْ أعنتهنَّ في مجرومةٍ ... سحقٍ مشذبةِ الجذوعِ طوالِ\rتغشى مكللةً عوابسها بنا ... يومَ اللقاءِ أسنةَ الأبطالِ\rترعى الزعانفُ حولنا لقيادها ... وغدوهنَّ مروحُ التشلالِ\rيومَ الشعيبةِ يومَ أقدم عامرٌ ... إقدامَ مشعلةِ الركوبِ رعالِ\rوترى لواحيها يثوبُ لحاقها ... وردَ الحمامِ حوائرَ الأوشالِ\rشعثاً قدِ انتزعَ القيادُ بطونها ... منْ آلِ أعوجَ ضمرٍ وفحالِ\rشمِّ السنابكِ مشرفٌ أقتادها ... وإذا انتضينَ غداةَ كلِّ صقالِ\rفي جحفلٍ لجبٍ كأنَّ زهاءهُ ... جبلُ الطراةِ مضعضعُ الأميالِ\rيعذمنَ وهي مصرةٌ آذانها ... قصراتِ كلِّ نجيبةٍ شملالِ\rوترى عطيةَ والأتانُ أمامه ... عجلاً يمرُّ بها على الأمثالِ\rويظلُّ يتبعهنَّ وهوَ مقرمدٌ ... منْ خلفهنَّ كأنهُ بشكالِ\rتبعَ الحمارَ مكلماً فأصابهُ ... منْ خلفهِ بنهيقهِ بنكالِ\rوترى على كتفيْ عطيةَ مائلاً ... أرباقهُ عدلتْ لهُ بسخالِ\rيمشي بها حلماً يعارضُ ثلةً ... قبحاً لتلكَ عطيَّ منْ أعدالِ\rنظروا إليَّ بأعينٍ ملعونةٍ ... نظرَ الرجالِ وما همُ برجالِ\rإنَّ المكارمَ يا كليبُ لغيركمْ ... والخيلُ يومَ تنازلِ الأبطالِ\rوقال الفرزدق لجرير:\rيا بنَ المراغةِ إنما جاريتني ... بمسبقينَ لدى الفعال قصارِ\rوالحابسينَ إلى العشيّ ليشربوا ... نزحَ الركيِّ ودمنةَ الأسآرِ\rيا بنَ المراغةِ كيفَ تطلبُ دارماً ... وأبوكَ بينَ حمارةٍ وحمارِ\rوإذا كلابُ بني المراغةِ ربضتْ ... خطرتْ ورائي دارمي وجماري\rما أنتمُ متقلدي أرباقكمْ ... بفوارسِ الهيجا ولا الأيسارِ\rمثلُ الكلابِ تبولُ فوقَ أنوفها ... يلحسنَ قاطرهنّ بالأسحارِ\rلنْ تدركوا كرمي بلؤمِ أبيكمُ ... وأوابدي بتنحلِ الأشعارِ\rهلاَّ غداةَ حسبتمُ أعياركمْ ... بجدودَ والخيلانِ في إعصارِ\rوالحوفزانُ مسومٌ أفراسهُ ... والمحصناتُ حواسرُ الأبكارِ\rيدعونَ زيدَ مناةَ إذْ وليتمُ ... لا يتقونَ على قفاً بخمارِ\rصبرتْ بنو سعدٍ لهمْ برماحهمْ ... وكشفتمُ لهمُ عنِ الأدبارِ\rفلنحنُ أوثقُ في صدورِ نسائكمْ ... عندَ الطعانِ وقبةِ الجبارِ\rمنكمْ إذا لحقَ الركوبُ كأنها ... حزقُ الجرادِ يثورُ يومَ غبارِ\rبالمردفاتِ إذا التقينَ عشيةً ... يبكينَ خلفَ أواخرِ الأكوارِ\rفاسألْ هوازنَ إنَّ عندَ سراتهمْ ... علماً ومجتمعاً منَ الأخبارِ\rفلنخبرنكَ أنَّ عزةَ دارمٍ ... سبقتكَ يا بنَ مسوقِ الأعيارِ\rكيفَ التعذرُ بعدَ ما ذمرتمُ ... سقباً لمعضلةِ النتاجِ نوارِ\rقبحَ الإلهُ بني كليبٍ إنهمْ ... لا يعذرونَ ولا يفونَ لجارِ\rيستيقظونَ إلى نهاقِ حميرهمْ ... وتنامُ أعينهمْ عنِ الأوتارِ\rيا حقَّ كلُّ بني كليبٍ فوقهُ ... لؤمٌ تسربلهُ إلى الأظفارِ\rمتبرقعي لؤمٍ كأنَّ وجوههمْ ... طليتْ حواجبها عنيةَ قارِ\rكمْ منْ أبٍ لي يا جريرُ كأنهُ ... قمرُ المجرةِ أوْ سراجُ نهارِ","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"ورثَ المكارمَ كابراً عنْ كابرٍ ... ضخمِ الدسيعةِ يومَ كلِّ فخارِ\rتلقى فوارسنا إذا أربقتمُ ... متلببينَ لكلِّ يومِ غوارِ\rولقدْ تركتُ بني كليبٍ كلهمْ ... صمَّ الرؤوسِ مفقئي الأبصارِ\rولقدْ ضللتَ أباكَ تطلبُ دارماً ... كضلالِ ملتمسٍ طريقَ وبارِ\rلا يهتدي أبداً ولوْ بعثتْ لهُ ... بسبيلِ واردةٍ ولا آثارِ\rقالوا عليكَ الشمسَ فاعمدْ نحوها ... والشمسُ نائيةٌ عنِ السفارِ\rلما تسكعَ في الرمالِ هدتْ لهُ ... عرفاءُ هاديةٌ بكلِّ وجارِ\rكالسامريِّ يقولُ إنْ حركتهُ ... دعني فليسَ عليَّ غيرُ إزارِ\rلولا لساني حيثُ كنتُ رفعتهُ ... لرميتُ فاقرةً أبا سيارِ\rبينَ الحواجبِ والعيونِ كأنها ... نارٌ تلوحُ على شفيرِ قتارِ\rإنَّ البكارةَ لا ترى لصغارها ... بزحامِ أصيدَ رأسهُ هدارِ\rقرمٌ إذا سمعَ القرومُ هديرهُ ... ولينهُ ورمينَ بالأبعارِ\rكمْ عمةٍ لكَ يا جريرُ وخالةٍ ... فدعاءَ قدْ حلبتْ عليَّ عشارِ\rكنا نحاذرُ أنْ تضيعَ لقاحنا ... ولهاً إذا سمعتْ دعاءَ يسارِ\rشغارةٌ تقذُ الفصيلَ برجلها ... فطارةٌ لقوادمِ الأبكارِ\rكانتْ تراوحُ عاتقيها علبةً ... خلفَ اللقاحِ سريعةَ الإدرارِ\rوقال الفرزدق في قتل مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة ابن خالد بن أسيد بن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامان بن ثعلبة بن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وقتله وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود بن كليب بن عوف بن مالك بن غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويمدح سليمان بن عبد الملك ويهجو جريراً:\rتحنُّ بزوراءِ المدينةِ ناقتي ... حنينَ عجولٍ تبتغي البوَّ رائمِ\rفيا ليتَ زوراءَ المدينةِ أصبحتْ ... بزوراءِ فلجٍ أوْ بسيفِ الكواظمِ\rوكمْ نامَ عني بالمدينةِ لمْ يبلْ ... إليَّ اطلاعَ النفسِ فوقَ الحيازمِ\rإذا جشأتْ نفسي أقولُ لها ارجعي ... وراءكِ واستحيي بياضَ اللهازمِ\rفإنَّ التي ضرتكَ لوْ ذقتَ طعمها ... عليكَ منَ الأعباءِ يومَ التخاصمِ\rفلستَ بمأخوذٍ بقولٍ تقولهُ ... إذا لمْ تعمدْ عاقداتِ العزائمِ\rولما أبوا إلاَّ الرواحَ وأعلقوا ... عرىً في برىً مخشوشةٍ بالخزائمِ\rوراحوا بجسماني وأمسكَ قلبهُ ... حشاشتهُ بينَ المصلى وواقمِ\rأقولُ لمغلوبٍ أماتَ عظامهُ ... تعاقبُ أدراجِ النجومِ العواتمِ\rإذا إذا نحنُ نادينا أبى أنْ يجيبنا ... وإنْ نحنُ فديناهُ غيرَ الغماغمِ\rسيدنيكَ منْ خيرِ البريةِ فاعتدلْ ... تناقلُ نصِّ اليعملاتِ الرواسمِ\rإلى المؤمنِ الفكاكِ كلَّ مقيدٍ ... يداهُ وملقي الثقلَ عنْ كلِّ غارمِ\rبكفينِ بيضاوينِ في راحتيهما ... حيا كلِّ شيءٍ بالغيوثِ السواجمِ\rبخيرِ ندى منْ كانَ بعدَ محمدٍ ... وجاريهِ والمظلومِ للهِ صائمِ\rفلما حبا وادي القرى منْ ورائنا ... وأشرفنَ أقتارَ الفجاجِ القواتمِ\rلوى كلُّ مشتاقٍ منَ الركبِ رأسهُ ... بمغرورقاتٍ كالشنانِ الهزائمِ\rوأيقنَّ أنا إنْ رددنا صدورها ... ولما تواجهها جبالُ الجراجمِ\rأكنتمْ ظنتمْ رحلتي تنثني بكمْ ... ولمْ ينقضِ الإدلاجُ طيَّ العمائمِ\rوماءٍ كأنَّ الدمنَ فوقَ جمامهِ ... عباءٌ كستهُ منْ فروجِ المخارمِ\rرياحٌ على أعطانهِ حيثُ تلتقي ... عفا وخلا منَ عهدهِ المتقادمِ\rوردتُ وأعجازُ النجومِ كأنها ... وقدْ غارَ تاليها هجائنُ هاجمِ\rبغيدٍ وأطلاحٍ كأنَّ عيونها ... نطافٌ أظلتها قلاتُ الجماجمِ\rكأنَّ رحالَ الميسِ ضمتْ حبالها ... قناطرَ طيِّ الجندلِ المتلاحمِ\rإليكَ وليَّ العهدِ لاقى غروضها ... وأخفافها إدراجها بالمناسمِ\rنواهضُ يحملنَ الهمومَ التي جفتْ ... بنا عنْ حشايا المحصناتِ الكرائمِ\rليبلغنَ ملءَ الأرضِ عدلاً ورحمةً ... وبرءاً لآثارِ الجروحِ الكواتمِ\rكما بعثَ اللهُ النبيَّ محمدا ... على فترةٍ والناسُ مثلُ البهائمِ","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"ورثتمْ قناةَ الملكِ غيرَ كلالةٍ ... عنْ ابنيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ\rترى التاجَ معقوداً عليهمْ كأنهمْ ... نجومٌ حواليْ بدرِ ملكٍ قماقمِ\rعجبتُ منَ الجحادِ أيَّ إمارةٍ ... أرادَ لأنَّ يزدادها والدراهمِ\rوكانَ على ما بينَ عمانَ واقفاً ... إلى الصينِ قدْ التقوا لهُ بالخزائمِ\rفلما عتا الجحادُ حين طغى بهِ ... غنىً قالَ إني مرتقٍ بالسلالمِ\rفكانَ كما قالَ ابنُ نوحٍ سأرتقي ... إلى جبلٍ منْ خشيةِ الماءِ عاصمِ\rرمى الله في جثمانهِ مثلَ ما رمى ... عنِ القبلةِ البيضاءِ ذاتِ المحارمِ\rجنوداً تسوقُ الفيلَ حتى أعادهمْ ... هباءً وكانوا مطرخميّ الطراخمِ\rنصرتَ كنصرِ البيتِ إذْ ساقَ فيلهُ ... إليهِ حشودُ المشركينَ الأعاجمِ\rوما نصرَ الحجاجُ إلاَّ بغيرهِ ... إذا كلُّ يومٍ مستحرِّ الملاحمِ\rبقومٍ أبو العاصي أبوهمْ توارثوا ... خلافةَ مهديٍّ وخيرِ الخواتمِ\rوما ردَّ مذْ خطَّ الصحيفةَ ناكثاً ... كلاماً ولا نامتْ لهُ عينُ نائمِ\rولا رجعوا حتى رأى في شماله ... كتاباً لمغلولٍ إلى النارِ نادمٍ\rأتاني ورحلي في المدينةِ وقعةٌ ... لآلِ تميمٍ أقعدتْ كلَّ قائمِ\rكأنَّ رؤوسَ القومِ إذْ سمعوا بها ... مدمغةً منْ هازماتٍ أمائمِ\rفدىً لسيوفٍ منْ تميمٍ وقى بها ... ردائي وجلتْ عنْ وجوهِ الأهاتمِ\rشفينَ حزازاتِ النفوسِ ولمْ تدعْ ... علينا مقالا في وفاءٍ للائمِ\rأبأنا بهمْ قتلى وما في دمائهمْ ... بواءٌ وهنَّ الشافياتُ الحوائمِ\rجزى الله قومي إذْ أرادوا خفارتي ... قتيبةُ سعيَ الأفضلينَ الأكارمِ\rهمُ سمعوا يومَ المحصبِ منْ منىً ... ندائيْ إذا التفتْ رفاقُ المواسمِ\rوهمْ طلبوها بالسيوفِ وبالقنا ... وجردٍ شجٍ أفواهها بالشكائمِ\rتقادُ وما ردتْ إذا ما توهستْ ... إلى البأسِ بالمستلئمينَ الضراغمِ\rكأنكَ لمْ تسمعْ تميماً إذا دعتْ ... تميمٌ ولمْ تسمعْ بموتِ ابنِ خازمِ\rوقبلكَ عجلنا ابنَ عجلى حمامهُ ... بأسيافنا تصدعنَ هامَ الجماجمِ\rوما لقيتْ قيسُ بنْ عيلانَ وقعةً ... ولا حرَّ يومٍ مثلَ يومِ الأراقمِ\rعشيةَ لاقى ابنُ الحبابِ حسابهُ ... بسنجارَ أنضاءَ السيوفِ الصوارمِ\rنبحتَ لقيسٍ نبحةً لمْ تدعْ لها ... أنوفا ومرتْ طيرها بالأشائمِ\rندمتَ على العصيانِ لما رأيتنا ... كأنا ذرى الأطوادِ ذاتِ المخارمِ\rعلى طاعةٍ لوْ أنَّ أجبالَ طيئٍ ... عمدنَ لها والهضبَ هضبَ التهائمِ\rلينقلها لوْ يستطعنَ الذي رسا ... لها عندَ عالٍ فوقَ سبعينَ دائمِ\rوألقيتَ منَ كفيكَ حبلَ جماعةٍ ... وطاعةَ مهديٍّ شديدِ النقائمِ\rفإنْ تكُ قيسٌ في قتيبةَ أغضبتْ ... فلا عطستْ إلاَّ بأجدعَ راغمِ\rوهلْ كانَ إلاَّ باهلياً مجدعاً ... طغى فسقيناهُ بكأسِ ابنِ خازمِ\rلقدْ شهدتْ قيسٌ فما كانَ نصرها ... قتيبةَ إلاَّ عضها بالأباهمِ\rفإنْ تقعدوا تقعدْ لئامٌ أذلةٌ ... وإنْ عدتمُ عدنا بأبيضَ صارمِ\rأتغضبُ إنْ أذنا قتيبةَ حزتا ... جهاراً ولمْ تغضبِ لقتلِ ابنِ خازمِ\rفما منهما إلاَّ بعثنا برأسهِ ... إلى الشأمِ فوقَ الشاحجاتِ الرواسمِ\rتذبذبُ في المخلاةِ تحتَ بطونها ... محذفةَ الأذنابِ جلحَ المقادمِ\rستعلمُ أيُّ الواديينِ لهُ الثرى ... قديماً وأولى بالبحورِ الخضارمِ\rفما بينَ منْ لمْ يعطِ سمعاً وطاعةٌ ... وبينَ تميمٍ غيرُ حزِّ الحلاقمِ\rوكانا لهمْ يومينِ كانا عليهمُ ... كأيامِ عادٍ بالنحوسِ الأشائمِ\rويومٍ لهمْ منا بفرغانةَ التقتْ ... عليهمْ ذرى حوماتِ بحرٍ قماقمِ\rتخلى عنِ الدنيا قتيبةُ إذْ رأى ... تميماً عليها البيضُ تحتَ العمائمِ\rغداةَ اضمحلتْ قيسُ عيلانَ إذْ دعا ... كما يضمحلُّ الآلُ فوقَ المخارمِ\rلتمنعهُ قيسٌ ولا قيسَ عندهُ ... إذا ما دعا أوْ يرتقي في السلالمِ\rتحركُ قيسٌ في رؤوسٍ لئيمةٍ ... أنوفاً وآذاناً لئامَ المصالمِ","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"ولما رأينا المشركينَ يقودهمْ ... قتيبةُ زحفاً في جنودِ الزمازمِ\rضربنا بسيفٍ في يمينكَ لمْ تدعْ ... بهِ دونَ بابِ الصينِ عيناً لظالمِ\rبهِ ضربَ اللهُ الذينَ تحزبوا ... ببدرٍ على أعناقهمْ بالمعاصمِ\rوإنَّ تميماً لمْ تكنْ أمهُ ابتغتْ ... لهُ صحةً في مهدهِ بالتمائمِ\rتأزرَ بينَ القابلاتِ لأمهِ ... رمينَ بعادٍ منْ شبولِ الضراغمِ\rوضبةُ أخوالي همُ الهامةُ التي ... بها مضرٌ دماغةٌ للجماجمِ\rإذا هي ماستْ في الحديدِ وأعلمتْ ... تميمٌ وجاشتْ بالبحورِ الخضارمِ\rفما الناسُ في جميعهمُ غيرُ حشوةٍ ... إذا خمدَ الأصواتُ غيرَ الغماغمِ\rكذبتُ ابنَ دمنِ الأرضِ وابنَ مراغها ... لآلُ تميمٍ بالسيوفِ الصوارمِ\rجلوا حمماً فوقَ الوجوهِ وأنزلوا ... بعيلانَ أياماً عظامَ الملاحمِ\rتعيرنا أيامَ قيسٍ ولمْ ندعْ ... لعيلانَ أنفاً مستقيمَ الخياشمِ\rفما أنتَ منْ قيسٍ فتنبحَ دونها ... ولا منْ تميمٍ في الرؤوسِ الأعاظمِ\rوإنكَ إذْ تهجو تميماً وترتشي ... بنا بينَ قيسٍ أوْ سحوقِ العمائمِ\rكمهريقِ ماءٍ بالفلاةِ وغرهُ ... سرابٌ أثارتهُ رياحُ السمائمِ\rلعمري لئنْ قيسٌ أمصتْ أيورها ... جريراً فأعطتهُ زيوفَ الدراهمِ\rلكمْ طلقتْ منْ قيسِ عيلانَ منْ حرٍ ... وقدْ كانَ قبقاباً رماحُ الأراقمِ\rفمنهنَّ عرسُ ابنُ الحبابِ الذي ارتمتْ ... بأوصالهِ عرجُ الضباعِ القشاعمِ\rبكلِّ النصارى مبركينَ بناتهمْ ... على ركبٍ مقِّ الفروغِ الخلاجمِ\rإذا غابَ نصرانيهُ في جنينها ... أهلتْ بحجٍّ فوقَ ظهرِ العجارمِ\rوهلْ يا بنَ ثفرِ الكلبِ مثلُ سيوفنا ... سيوفٌ ولا فيضُ العديدِ القماقمِ\rفلوْ كنتَ منهمْ لمْ تعبْ مدحتي لهمْ ... ولكنْ حمارٌ وشيهُ بالقوائمِ\rمنعتُ تميماً منكَ إني أنا ابنها ... ووافدها المعروفُ عندَ المواسمِ\rأنا ابنُ تميمٍ والمحامي وراءها ... إذا أسلمَ الجاني ذمارَ المحارمِ\rإذا ما وجوهُ سالتْ وجوهها ... منْ العرقِ المعبوطِ تحتَ العمائمِ\rإلى منْ إذا قيلَ منْ نأنتَ معتزٍ ... إذا قيلَ ممنْ قومُ هذا المراجمِ\rأدرسانُ قيسٍ لا أبا لكَ تشتري ... بأعراضِ قومٍ همْ بناةُ المكارمِ\rوما علمَ الأقوامُ مثلَ أسيرنا ... أسيراً ولا أجداثنا بالكواظمِ\rإذا عجزَ الأقوامُ أنْ يحقنوا دماً ... أناخَ إلى أجداثنا كلُّ غارمِ\rترى كلَّ مظلومٍ إلينا فرارهُ ... ويهربُ منا جهدهُ كلُّ ظالمِ\rأبتْ عامرٌ أنْ يأخذوا بأسيرهمْ ... مئينَ من الأسرى لهمْ عندَ دارمِ\rوقالوا لنا زيدٌ عليهمْ فإنهمْ ... لفاءُ وإنْ كانوا ثغامَ اللهازمِ\rرأوا حاجباً أغلى فداءً وقومهُ ... أحقُّ بأيامِ العلى والمكارمِ\rفلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْ ... إذا أثقلَ الأعناقِ حملُ المغارمِ\rفهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْ ... أباً عنْ كليبٍ أو أباً مثلَ دارمِ\rويومَ جعلنا الظلَّ منهُ لعامرٍ ... مصممةً تفأى شؤونَ الجماجمِ\rفمنهنَّ يومٌ للبريكينِ إذْ ترى ... بنو عامرٍ أنْ غانمٌ كلُّ سالمِ\rومنهنَّ إذْ أرخى طفيلُ بنُ مالكٍ ... على قرزلٍ رجلي ركوضِ الهزائمِ\rونحنُ ضربنا منْ شتيرِ بنِ خالدٍ ... على حيثُ تستسقيهِ أمُّ الجماجمِ\rويومَ ابنِ ذي سيدانَ إذْ فوزتْ بهِ ... إلى الموتِ أعجازُ الرماحِ الغواشمِ\rونحنُ ضربنا هامةَ ابنِ خويلدٍ ... يزيدَ على أمِّ الفراخِ الجواثمِ\rونحنُ قتلنا ابني هتيمٍ وأدركتْ ... بحيراً بنا ركضُ الذكورِ الصلادمِ\rونحنُ قسمنا منْ قدامةَ رأسهُ ... بصدعٍ على يافوخهِ متفاقمِ\rوعمراً أخا عوفٍ تركنا بملتقىً ... منَ الخيلِ في سامٍ منَ النقعِ قاتمِ\rونحنُ تركنا منْ هلالَ بنِ عامرٍ ... ثمانينَ كهلاً للنسورِ القشاعمِ\rبدهنا تميمٍ حيثُ سدتْ عليهمُ ... بمعتركٍ منْ رملها المتراكمِ\rونحنُ سقينا منْ مصادٍ رماحنا ... وكنَّ إذا أسقينَ غيرَ حوائمِ","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"ردينيةً صمَّ الكعوبِ كأنها ... مصابيحُ في تركيبها المتلاحمِ\rونحنُ جدعنا أنفَ عيلانَ بالقنا ... وبالراسباتِ البيضِ ذاتِ القوائمِ\rولوْ أنَّ قيساً قيسَ عيلانَ أصبحتْ ... بمستنِّ أبوابِ الربابِ ودارمِ\rلكانوا كأقذاءٍ طفتْ في غطامطٍ ... منَ البحرِ في آذيها المتلاطمِ\rألسنا أحقَّ الناسِ يومَ تقايسوا ... إلى المجدِ والمستأثراتِ الجسائمِ\rملوكاً إذا طمتْ عليكَ بحورها ... تطحطحتَ في آذيها المتصادمِ\rإذا ما وزنا بالجبالِ رأيتنا ... نميلُ بأطوادِ الجبالِ الأضاخمِ\rترانا إذا صعدتَ طرفكَ مشرفاً ... عليكَ بأطوادٍ طوالِ المخارمِ\rولو سئلتْ منْ كفؤنا الشمسُ أوْمأتْ ... إلى ابنيْ منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ\rوكيفَ تلاقي دارماً حيثُ تلتقي ... ذراها إلى سقفِ النجومِ التوائمِ\rلقدْ تركتْ قيساً ظباتُ سيوفنا ... وأيدٍ بأعجازِ الرماحِ الغواشمِ\rوقائعَ أيامٍ أرينَ نساءهمْ ... نهاراً صغيراتِ النجومِ العوائمِ\rبذي نجبٍ يومٌ لقيسٍ شديدةٌ ... كثيرَ اليتامى في ظلالِ المآتمِ\rونحنُ تركنا بالدفينةِ حاضراً ... لآلِ سليمٍ هامهمْ غيرُ نائمِ\rحلفتُ بربِّ الراقصاتِ إلى منىً ... يقينَ حوامي دامياتِ المناسمِ\rعليهنَّ شعثٌ ما اتقوا منْ وديقةٍ ... إذا ما التظتْ شهباؤها بالعمائمِ\rلتحتلبنْ قيسُ بنُ عيلانَ لقحةً ... صرى ثرةٍ أخلافها غيرُ رائمِ\rلعمري لئنْ لامتْ هوازنُ أمرها ... لقدْ أصبحتْ حلتْ بدارِ الملاومِ\rولولا ارتفاعي منْ سليمٍ سقيتها ... كئاسَ سمامٍ مرةٍ وعلاقمِ\rفما أنتمُ منْ قيسِ عيلانَ في الذرى ... ولا منْ أثافيها العظامِ الجماجمِ\rإذا حصلتْ قيسٌ فأنتمْ قليلها ... وأبعدها منْ صلبِ قيسٍ لعالمِ\rوأنتمْ أذلُّ قيسِ بن عيلانَ حبوةً ... وأعجزها عندَ الأمورِ العوازمِ\rوما كانَ هذا الناسُ حتى هداهمُ ... بنا اللهُ إلاَّ مثلَ شاءِ البهائمِ\rفما منهمُ إلاَّ يقادُ بأنفهِ ... إلى ملكٍ منْ خندفٍ بالخزائمِ\rعجبتُ إلى قيسٍ وما قدْ تكلفتْ ... منْ الشهوةِ الحمقاءِ ذاتِ النقائمِ\rيلوذونَ مني بالمراغةِ وابنها ... وما منهما مني لقيسٍ بعاصمِ\rستخبرُ خصيا ابنِ الحبابِ ورأسهُ ... عميرٍ ما كانَ يومَ الأراقمِ\rعشيةَ ألقوا في الخريطةِ رأسهُ ... وخصييهِ مشدوخاً سليبَ القوائمِ\rتركنا أيورَ الباهليينَ منهمُ ... معلقةً تحتَ اللحى كالتمائمِ\rوقال الفرزدق لجرير:\rأنا ابنُ العاصمينَ بنو تميمٍ ... إذا ما أعظمُ الحدثانِ نابا\rنماني كلُّ أصيدَ دارميٍّ ... أغرَّ ترى لقبتهِ حجابا\rمنَ المستأذنينَ ترى معداً ... جنوحاً خاضعينَ لهُ الرقابا\rملوكاً يبتنونَ توارثوها ... سرادقها المقاولَ والقبابا\rشيوخٌ منهمُ عدسُ بنُ زيدٍ ... وسفيانُ الذي وردَ الكلابا\rنقودُ الخيلَ تركبُ منْ وجاها ... نواصيها وتغتصبُ النهابا\rتفرعُ في ذرى عوفِ بنْ كعبٍ ... وتأبى دارمٌ لي أنْ أعابا\rوضمرةُ والمخفرُ كانَ منهمْ ... وذو القوسِ الذي ركزَ الحرابا\rيردونَ الحلومَ إلى جبالٍ ... وإنْ شاغبتهمْ وجدوا شغابا\rأولاكَ وعيرِ أمكَ لوْ تراهمْ ... بعينكِ ما استطعتَ لهمْ خطابا\rرأيتَ مهابةً وأسودَ غابٍ ... وتاجَ الملكِ يلتهبُ التهابا\rبني شمسِ النهارِ وكلِّ بدرٍ ... إذا انجابتْ دجنتهُ انجيابا\rوكيفَ تكلمُ الظربى عليها ... فراءُ اللؤمِ أرباباً غضابا\rلنا حسبُ السماءِ على الثريا ... ونحنُ الأكثرونَ حصىً وعابا\rولستُ بنائلٍ قمرَ الثريا ... ولا جبلي الذي فرع الهضابا\rأتطلبُ يا حمارَ بني كليبٍ ... بعانتكَ اللهاميمَ الرغابا\rوتعدلُ دارماً ببني كليبٍ ... وتعدلُ بالمفقئةِ السبابا\rفقبحَ شرُّ حيينا قديماً ... وأصغرنا إذا اغترفا ذنابا\rولمْ يرثِ الفوارسَ منْ عبيدٍ ... ولا شبثاً ورثتَ ولا شهابا","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"وطاحَ ابنُ المراغةِ حينَ مدتْ ... أعنتنا إلى الحسبِ النسابا\rوأسلمهمْ وكانَ كأمِّ حلسٍ ... أقرتْ بعدَ نزوتها فغابا\rولما مدَّ بينَ بني كليبٍ ... وبيني غايةٌ كرهوا النصابا\rرأوا أنا أحقُّ بآلِ سعدٍ ... وأنَّ لنا الحناظلَ والربابا\rوإنَّ لنا بني عمرٍو وعليهمْ ... إذا عدوا منَ الأثرينَ بابا\rذبابٌ طارَ في لهواتِ ليثٍ ... كذاكَ الليثُ يلتهمُ الذبابا\rهزبرٍ يرفثُ القصراتِ رفثاً ... أبى لعداتهٍ إلاَّ اغتصابا\rمنَ اللائي إذا أرهبنَ زجراً ... دنونَ وزادهنَّ لهُ اقترابا\rأتعدلُ حومتي ببني كليبٍ ... إذا بحتري رأيتَ لهُ اضطرابا\rترومُ لتركبَ الصعداءَ منهُ ... ولوْ لقمانُ ساورها لهابا\rأتتْ منْ فوقهِ الغمراتُ منهُ ... بموجٍ كانَ يجتفلُ السحابا\rتقاصرتِ الجبالُ لهُ وطمتْ ... بهِ غمراتُ آخرَ قدْ أنابا\rبأيةِ زنمتيكَ تنالُ قومي ... إذا بحري رأيتَ لهُ عبابا\rترى أمواجهُ كجبالِ لبنى ... وطودِ الخيفِ إذْ بلغَ الجبابا\rإذا جاشتْ ذراهُ بجنحِ ليلٍ ... حسبتَ عليهِ حراتٍ ولابا\rمحيطاً بالبلادِ لهُ ظلالٌ ... معَ الجرباءِ إذْ بلغَ الطبابا\rفإنكَ منْ هجاءِ بني نميرٍ ... كأهلِ النارِ إذْ خافوا العقابا\rرجوا منْ حرقها أنْ يستريحوا ... وقدْ كانَ الصديدُ لهمْ شرابا\rفإنْ تكُ عامرٌ أثرتْ وطابتْ ... فما أثرى أبوكَ ولا أطابا\rولمْ ترثِ الفوارسَ منْ نميرٍ ... ولا كعباً ورثتَ ولا كلابا\rولكنْ قدْ ورثتَ بني كليبٍ ... حظائرها الخبيثةَ والزرابا\rومنْ يخبرْ هوازنَ ثمَّ يخبرْ ... نميراً يخترِ الحسبَ اللبابا\rويمسكُ منْ ذراها بالنواصي ... وخيرُ فوارسٍ علموا نصابا\rهمُ ضربوا الصنائعَ واستباحوا ... بمذحجَ يومَ ذي كلعٍ ضرابا\rوإنكَ قدْ تركتَ بني كليبٍ ... لكلِّ مناضلٍ غرضاً مصابا\rكليبٌ دمنةٌ خبثتْ وقلتْ ... أبى الآبي لها إلاَّ تبابا\rفأغلقَ منْ وراءِ بني كليبٍ ... عطيةَ منْ مخازي اللؤمِ بابا\rبهيم اللونِ أرضعَ بالمخازي ... وأورثكَ الملائمَ حينَ شابا\rوهلْ شيءٌ يكونُ أذلَّ بيتاً ... منَ اليربوعِ يحتقرُ الثرابا\rلقدْ تركَ الهذيلُ لكمْ قديماً ... مخازيَ لا تبدنَ على إرابا\rسما برجالِ تغلبَ منْ بعيدٍ ... يقودونَ المسومةَ العرابا\rنزائعَ بينَ حلابٍ وقيدْ ... تجاذبهمْ أعنتها جذابا\rوكانَ إذا أناخَ بدارِ قومٍ ... أبو حسانَ أورثها خرابا\rفلمْ يبرحْ بها حتى احتواهمْ ... وحلَّ لهُ الشرابُ بها وطابا\rعوانٌ في بني جشمِ بنِ بكرٍ ... تقسمهنَّ إذْ بلغَ الإيابا\rوقالَ لكلِّ عضروطٍ تبوأ ... رديفةَ رحلكَ الوقبى الرحابا\rنساءٌ كنَّ يومَ إرابَ خلتْ ... بعولتهنَّ تبتدرُ الشعابا\rمددنَ إليهمِ بثديِّ آمٍ ... وأيدٍ قدْ روينَ بها احتلابا\rخواقُ حياضهنَّ يسيلُ سيلاً ... على الأعقابِ تحسبهُ خضابا\rيناطحنَ الأواخرَ مردفاتٍ ... وتسمعُ منْ أسافلها ضغابا\rلبئسَ اللاحقونَ غداةَ تدعى ... نساءُ الحيِّ ترتدفُ الركابا\rوأنتمْ تنظرونَ إلى المطايا ... تشلُّ بهنَّ أعراءً سغابا\rفلوْ كانتْ رماحكمُ طوالاً ... لغرتمْ حينَ ألقينَ الثيابا\rيئسنَ منَ اللحاقِ بهنَّ منكمْ ... وقدْ قطعوا بهنَّ معاً جدابا\rوكمْ منْ خائفٍ لي لمْ أضرهُ ... وآخرَ قدْ نفحتُ لهُ ذنابا\rوغرٍّ قدْ وسقتُ مشهراتٍ ... طوالعَ لا تطيقُ لها جوابا\rبلغنَ الشمسَ حيثَ تكونُ شرقاً ... ومسقطُ قرنها منْ حيثُ غابا\rبكلِّ ثنيةٍ وبكلِّ ثغرٍ ... غرائبهنَّ تنتسبُ انتسابا\rوخالي بالنقا تركَ ابنَ ليلى ... أبا الصهباءِ محتضراً لهابا\rكفاكَ التبلَ تبلَ بني تميمٍ ... وأجزرهُ الثعالبَ والذئابا\rتمت وهو آخر المختار من الثاني من النقائض وقال الفرزدق يهجو جريراً وبني جعفر:","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"عرفتَ بأعلى رائسِ الفأوِ بعدما ... مضتْ سنةٌ أيامها وشهورها\rمنازلَ أعرتها جبيرةُ والتقتْ ... بها الريحُ شرقياتها ودبورها\rكأنْ لمْ يخوضْ أهلها الثورَ يجتنى ... بحافتها الخطميَّ غضاً نضيرها\rأناةٌ كرئمِ الرملِ نوامةُ الضحى ... بطيءٌ على لوثِ النطاقِ بكورها\rإذا حسرتْ عنها الجلابيبَ وارتدتْ ... إلى الزوجِ ميالاً يكادُ يصورها\rومرتجةِ الأعطافِ منْ آلِ جعفرٍ ... مخضبةِ الأطرافِ بيضٍ نحورها\rكأنَّ نقاً منْ عالجٍ أزرتْ بهِ ... بحيثُ التقتْ أوراكها وصدورها\rفقدْ خفتُ منْ تذرافِ عينيَّ إثرها ... على بصري والعينُ يعمى بصيرها\rتفجرَ ماءُ العينِ كلَّ عشيةٍ ... وللشوقِ ساعاتٌ يهيجُ ذكورها\rوما زلتُ أزجي الطرفَ منْ حيثُ يممتْ ... منَ الأرضِ حتى ردَّ عيني حسيرها\rفردَّ عليَّ العينَ وهيَ مريضةٌ ... هذاليلُ بطنِ الراحتينِ وقورها\rفربَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قدْ رعتْ ... بمستنِّ أغياثٍ بعاق ذكورها\rتحدرَ قبلَ النجمِ مما أمامهُ ... من الدلوِ والأشراطُ يجري غديرها\rتحيرَ ذاريها إذا اطردَ السفا ... وهاجتْ لأيامِ الثريا حرورها\rأتصرفُ أجمالَ النوى شاجنيةً ... أمِ الحفرُ الأعلى بفلجٍ مصيرها\rوما منهما إلاَّ بهِ منْ ديارها ... منازلُ أمستْ ما تبيدُ سطورها\rوكائنْ بها منْ عينِ باكٍ وعبرةٍ ... إذا امتريتْ كانتْ سريعاً درورها\rيرى قطنٌ أهلَ الأصاريمِ أنهُ ... غنيٌّ إذا ما كلمتهُ فقيرها\rتهادى إلى بيتِ الصلاةِ كأنها ... على الوعثِ ذو ساقٍ مهيضٍ كسيرها\rكدرةِ غواصٍ رمى في مهيبةٍ ... بأجرامهِ والنفسُ يخشى ضميرها\rموكلةً بالدرِّ خرساءُ قدْ بدا ... إليهِ منَ الغواصِ منهُ نذيرها\rفقالَ ألاقي الموتَ أوْ أدركُ الغنى ... لنفسيَ والآجالُ جاءٍ دهورها\rولما رأى ما دونها خاطرتْ بهِ ... على الموتِ نفسٌ لا ينامُ فقيرها\rفأهوى وناباها حواليْ يتيمةٍ ... هيَ الموتُ أوْ دنيا ينادي بشيرها\rفألوتْ بكفيهِ المنيةُ إذْ دنا ... بعضةِ أنيابٍ سريعٍ سؤورها\rفحركَ أعلا حبلهِ بحشاشةٍ ... ومنْ فوقهِ خضراءُ طامٍ بحورها\rفما جاءَ حتى مجَّ والماءُ فوقهُ ... منَ النفسِ ألواناً عبيطاً نحيرها\rإذا ما أرادوا أنْ تحيرَ مدوفةً ... أبى منْ تقضي نفسهِ لا يحيرها\rفلما أروها أمهُ هانَ وجدها ... رجاةَ الغنى لما أضاءَ منيرها\rوظلتْ تغالاها التجارُ فلا ترى ... لها سيمةً إلاَّ قليلاً كثيرها\rألمْ تعلمي إذا القدرُ حجلتْ ... وألقيَ عنْ وجهِ الفتاةِ ستورها\rوراحتْ تشلُ الشولُ والفحلُ خلفها ... زفيفاً إلى نيرانها زمهريرها\rشآميةٌ تغشى الخفائرَ نارها ... ونبحُ كلابِ الحيِّ فيها هريرها\rإذا الأفقُ الغربيُّ أمسى كأنهُ ... سدى أرجوانٍ واستقلتْ عبورها\rترى النيبَ منْ ضيفي إذا ما رأينهُ ... ضموزاً على جراتها ما تحيرها\rيحاذرنَ منْ سيفي إذا ما رأينهُ ... معي قائماً حتى يكوسَ عقيرها\rوقدْ علمتْ أنَّ القرى لابنِ غالبٍ ... ذراها إذا لمْ يقرِ ضيفاً درورها\rشققنا عنِ الأفلاذِ بالسيفِ بطنها ... ولما تجلدْ وهيَ يحبو بقيرها\rونبئتُ ذا الأهدامِ يعوي ودونهُ ... منَ الشأمِ زراعاتها وقصورها\rإليَّ ولمْ أتركْ على الأرضِ نابحاً ... ولا حيةً إلا استسرَّ عقيرها\rكلاباً نبحنَ الليثَ منْ كلِّ جانبٍ ... فعادَ عواءً بعدَ نبحٍ هريرها\rعوى بشقاً لابنيْ بحيرٍ ودوننا ... نضادٌ فأعلامُ الستارِ فنيرها\rونبئتَ كلبَ ابني حميضةَ قدْ عوى ... إليَّ ونارُ الحربِ تغلي قدورها\rفودتْ بأذنيْ رأسهِ أمُّ نافعٍ ... بجاريةٍ عفلاءَ كانَ زحيرها\rوودتْ مكانَ الأنفِ لوْ كانَ نافعٌ ... لها حيضةً أوْ أجهضتهُ شهورها\rمكانَ ابنها إذْ هاجني بعوائهِ ... عليها منَ الجربِ البطيءِ طرورها\rدوامغَ قدْ يعدي الصحاحَ قرافها ... إذا هنئتْ يزدادُ عراً نشورها","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"وكانَ نفيعٌ إذْ هجاني لأمهِ ... كباحثةٍ عنْ مديةٍ تستثيرها\rلئنْ نافعٌ لمْ يرعَ أرحامَ أمهِ ... وكانتْ كدلوٍ لا يزالُ يعيرها\rلبئسَ دمُ المولودِ مسَّ ثيابها ... عشيةَ نادى بالغلامِ بشيرها\rوإني على إشفاقها من مخافتي ... وإنْ عقها بي نافعٌ لمجيرها\rولوْ أنَّ أمَّ الناسِ حواءَ حاربتْ ... تميمَ بنَ مرٍّ لمْ تجدْ منْ يجيرها\rعجوزٌ تصلي الخمسَ عاذتْ بغالبٍ ... فلا والذي عاذتْ بهِ لا أضيرها\rولمْ تأتِ عيرٌ أهلها بالذي أتتْ ... بهِ جعفراً يومَ الهضيباتِ عيرها\rأتتهمْ بعيرٍ لمْ تكنْ هجريةً ... ولا حنطةَ الشأمِ المزيت خميرها\rأتتهمْ بعمرو والدهيمِ وستةٍ ... وعشرينَ أعدالاً يميلُ أيورها\rإذا ذكرتْ زوجاً لها جعفريةٌ ... ومصرعَ قتلى لمْ تقتلْ ثؤورها\rوقدْ أنكرتْ أزواجها إذْ رأتهمُ ... عراءً نساءٌ قدْ أحرتْ صدورها\rرأتْ كمراً مثلَ الجلاميدِ فتحتْ ... أحاليلها لما اتمارتْ جذورها\rفقلنَ عهدناكمْ رجالاً وهذهِ ... أيورُ بغالٍ خالطتها حميرها\rفليستْ لزوجٍ منهمُ جعفريةٍ ... معاداً بكفيها إليه ظهورها\rإذا ذكرتْ أيامهمْ يومَ لمْ تقمْ ... لسلةِ أسيافِ الضبابِ نفيرها\rعشيةَ يحدوهمْ هريمٌ كأنهمْ ... رئالُ نعامٍ مستخفٌّ نفورها\rعشيةَ لاقتهمْ بأسيافِ جعفرٍ ... صوارمُ في أيدي الضبابِ ذكورها\rكأنهمُ للخيلِ يومَ لقيتهمْ ... بطخفةَ خربانٌ علتها صقورها\rولمْ تكُ تخشى جعفرٌ أنْ يصيبها ... بأعظمَ مني منْ شقاها فجورها\rولا يومَ بالريانِ تكسعُ بالقنا ... ولا النارَ إذ يلقى عليهم سعيرها\rأتصبرُ للعادي ضغابيسُ جعفرٍ ... وسورةِ ذي الأشبالِ حينَ يسورها\rستبلغُ من لاقتْ منَ الشرِّ جعفرٌ ... تهامةَ من ركبانها ن يغورها\rإذا جعفرٌ مرتْ على هضبةِ السرى ... تقنعُ إذْ صارتْ إليها قبورها\rلنا مسجدا اللهِ الحرامانِ والهدى ... وأصبحتِ الأسماءُ منا كبيرها\rسوى اللهِ إنَّ اللهَ لا شيءَ مثلهُ ... لهُ الأممُ الأولى يقومُ نشورها\rإمامُ الهدى كمْ منْ أبٍ أوْ أخٍ لهُ ... وقدْ كانَ للأرضِ العريضةِ نورها\rإذا اجتمعَ الأفاقُ من كلِّ جانبٍ ... إلى منسكٍ كانتْ إلينا أمورها\rبنى لنا باني السماءِ فنالها ... وفي الأرضِ من يجري بفيضٍ بحورها\rونبئتُ أشقى جعفرٍ هاجَ شتوةً ... عليها كما أشقى ثمودُ مبيرها\rيصيحونَ يستسقونهمْ حينَ أنضجتْ ... عليهم منَ الشعرى الترابَ حرورها\rتصدُّ عنِ الأزواجِ إذْ عدلتهمُ ... عيونٌ حزيناتٌ سريعُ درورها\rيبينُ أنْ لمْ يبقَ منْ آلِ جعفرٍ ... محامٍ ولا دونَ النساءِ غيورها\rولكنَّ خرباناً تنوسُ لحاهمُ ... على قصبٍ جوفٍ تناوحُ خورها\rمنعنَ ويستحيينَ بعدَ فرارهمْ ... إلى حيثُ للأولادِ يطوى صغيرها\rلعمري لقدْ لاقتْ من الشرِّ جعفرٌ ... بطخفةَ أياماً طويلاً قصيرها\rبطخفةَ والريانِ حيثُ تصوبتْ ... على جعفرٍ عقبانها ونسورها\rوقدْ علمتْ أفناءُ جعفرَ إنهُ ... يقي جعفراً وقعَ العوالي ظهورها\rتضاغا وقدْ ضمتْ ضغابيسُ جعفرٍ ... شباً بينَ أشداقٍ رحابٍ شجورها\rإذا هدرَ الهدار خلفَ استِ أمهِ ... تلقاهُ بالماءِ الحميمِ حضيرها\rشقاً شقيتهُ جعفرٌ بي وقدْ أتتْ ... عليَّ لهمْ سبعونَ تمتْ شهورها\rكما نضحتْ غرفيةٌ أعصمتْ لها ... بأخرى إلى بادٍ يخبُّ بعيرها\rبني جعفرٍ هلْ تذكرونَ وأنتمُ ... تساقونَ إذْ يعلو القليلَ كثيرها\rوإذْ لا طعامٌ غيرَ ما أطعمتكمْ ... بطونُ جواري جعفرٍ وظهورها\rوقدْ علمتْ ميسونُ أنَّ رماحكمْ ... تهابُ أبا بكرٍ جهاراً صدورها\rعشيةَ أعطيتمْ سوادةَ جحوشاً ... ولما يدقّ بالعوالي نصيرها\rأقامتْ على الأجبابِ حاضرةً بها ... ضبينةُ لمْ تهتكْ لطعنٍ ستورها\rتريحُ المخاذي جعفرٌ كلَّ ليلةٍ ... عليها ويغدو حينَ يغدو بكورها","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"وما ماتَ زوجُ الجعفريةِ ما غدا ... عليها ابنها عندَ احتلامٍ يزورها\rوقدْ علمتْ أجسادنا أنَّ جعفراً ... مجوسيةٌ أجسادها وأيورها\rوما منعتْ فرجاً لها جعفريةٌ ... وما أخصبتْ عنها البنينَ حجورها\rفإنْ تكُ قيسٌ قدمتكَ لنصرها ... فقدْ خزيتْ قيسٌ وذلَّ نصيرها\rوقال الفرزدق لجرير:\rعزفتَ بأعشاشٍ وما كدتَ تعزفُ ... وأنكرتَ منْ حدراءَ ما كنتَ تعرفُ\rولجَّ بكَ الهجرانُ حتى كأنما ... ترى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تألفُ\rلجاجةُ صرمٍ ليسَ بالوصلِ إنما ... أخو الوصلِ منْ يدنو ومنْ يتلطفُ\rإذا نبهتْ حدراءُ منْ نومةِ الضحى ... دعتْ وعليها درعُ خزٍّ ومطرفُ\rبأخضرَ منْ نعمانَ ثمَّ جلتْ بهِ ... عذابَ الثنايا طيباً حينَ يرشفُ\rومستنفراتٍ للقلوبِ كأنها ... مهاً حولَ منتوجاتهِ يتصرفُ\rيشبهنَ من حلوِ الحياءِ كأنها ... مراضُ سلالٍ أوْ هوالكُ نزفُ\rإذا هنَّ ساقطنَ الحديثَ كأنهُ ... جنى النحلِ أوْ أبكارُ كرمٍ تقطفُ\rموانعُ للأسرارِ إلاَّ لأهلها ... ويخلفنَ ما ظنَّ الغيورُ المشفشفُ\rيحدثنَ بعدَ اليأسِ منْ غيرِ ريبةٍ ... أحاديثَ تشفي المدنفينَ وتشعفُ\rإذا القنبضاتُ السودُ طوفنَ بالضحى ... رقدنَ عليهنَّ الحجالُ المسجفُ\rوإنْ نبهتهنَّ الولائدُ بعدما ... تصعدَ يومُ الصيفِ أو كادَ ينصفُ\rدعونَ بقضبانِ الأراكِ التي جنى ... لها الركبُ منْ نعمانَ أيامَ عرفوا\rفمحنَ بهِ عذباً رضاباً غروبهُ ... رقاقٌ وأعلى حيثُ ركينَ أعجفُ\rلبسنَ الفرندَ الخسروانيَّ دونهُ ... مشاعرُ منْ خزِّ العراقِ المفوفُ\rفكيفَ بمحبوسٍ دعاني ودونهُ ... دروبٌ وأبوابٌ وقصرٌ مشرفُ\rوصهبٌ لحاهمْ راكزونَ رماحهمْ ... لهمْ درقٌ تحتَ العوالي مصففُ\rوضاريةٌ ما مرَّ إلاَّ اقتسمنهُ ... عليهنَّ خواضٌ إلى الطنئِ مخشفُ\rيبلغنا عنها بغيرِ كلامها ... إلينا منَ القصرِ البنانُ المطرفُ\rدعوتُ الذي سوى السمواتِ أيدهُ ... وللهُ أدنى منْ وريدي وألطفُ\rليشغلَ عني بعلها بزمانةٍ ... تدلههُ عني وعنها فتسعفُ\rبما في فؤادينا منَ الشوقِ والهوى ... ويجبرُ منهاضُ الفؤادِ المسقفُ\rفأرسلَ في عينيهِ ماءً علاهما ... وقدْ علموا أني أطبُّ وأعرفُ\rفداويتهُ عامينِ وهيَ قريبةٌ ... أراها وتدنو لي مراراً فأرشفُ\rسلافةَ جفنٍ خالطتها تريكةٌ ... على شفتيها والذكيُّ المسوفُ\rفيا ليتنا كنا بعيرينِ لا نرى ... على منهلٍ إلاَّ نشلُّ ونقذفُ\rكلانا بهِ عرُّ يخافُ قرافهُ ... على الناس مطليُّ المساعرِ أخشفُ\rبأرضٍ خلاءٍ وحدنا وثيابنا ... منَ الريطِ والديباجِ درعٌ وملحفُ\rولا زادَ إلاَّ فضلتانِ سلافةً ... وأبيضُ منْ ماءِ الغمامةِ قرقفُ\rوأشلاءُ لحمٍ منْ حبارى يصيدها ... إذا نحنُ شئنا صاحبٌ متألفُ\rلنا ما تمنينا منَ العيشِ ما دعا ... هديلا حماماتٌ بنعمانَ هتفُ\rإليكَ أميرَ المؤمنينَ رمتْ بنا ... همومُ المنى والهوجلُ المتعسفُ\rوعضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لمْ يدعْ ... منَ المالِ إلا مسحتاً أو مجلفُ\rومائرةُ الأعضادِ صهبٌ كأنما ... عليها منَ الأينِ الجسادُ المذوفُ\rبدأنا بها منْ سيفِ رملِ كهيلةٍ ... وفيها نشاطٌ منْ مراحٍ وعجرفُ\rفما بلغتْ حتى تقاربَ خطوها ... وبادتْ ذراها والمناسمُ ترعفُ\rوحتى قتلنا الجهلَ عنها وغودرتُ ... إذا ما أنيختْ والمدامعُ ذرفُ\rوحتى مشى الحادي البطيءُ يسوقها ... لها بخصٌ دامٍ ودأيٌ مجلفُ\rوحتى بعثناها وما في يدٍ لها ... إذا حلَّ عنها رمةٌ وهيَ رسفُ\rإذا ما نزلنا قاتلتْ عنْ ظهورها ... حراجيجُ أمثالُ الأهلةِ شسفُ\rإذا ما أريناها الأزمةَ أقبلتْ ... إلينا بحراتِ الحدودِ تصدفُ\rذرعنَ بنا ما بينَ يبرينَ عرضهُ ... إلى الشأم تلقاها رعانٌ وصفصفُ\rفأفنى مراحَ الداعريةِ خوضها ... بنا الليلَ إذْ نامَ الدثورُ الملففُ","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"إذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وكشفتْ ... كسورَ بيوتِ الحيِّ حمراءُ حرجفُ\rوهتكتِ الأطنابَ كلُّ غليظةٍ ... لها تامكٌ منْ صادقِ النيِّ أعرفُ\rوجاء قريعُ الشولِ قبلَ إفالها ... يزفُّ وجاءتْ خلفهُ وهيَ زففُ\rوباشرَ راعيها الصلى بلبانهِ ... وكفيهِ حرَّ النارِ ما يتحرفُ\rوأوقدتِ الشعرى معَ الليلِ نارها ... وأمستْ محولاً جلدها يتوسفُ\rفأصبحَ مبيضُّ الصقيعِ كأنهُ ... على سرواتِ النيبِ قطنٌ مندفُ\rوقاتلَ كلبُ الحيِّ عنْ نارِ أهلهِ ... ليربضَ فيها والصلا متكنفُ\rوجدتُ الثرى فينا إذا يبسَ الثرى ... ومنْ هوَ يرجو فضلهُ المتضيفُ\rترى جارنا فينا يجيرُ وإنْ جنى ... فلا هوَ مما ينطفُ الجارَ ينطفُ\rويمنعُ مولانا وإنْ كانَ نائياً ... بنا جارهُ مما يخافُ ويأنفُ\rوقدْ علمَ الجيرانُ أنَّ قدورنا ... ضوامنُ للأرزاقِ والريحُ زفرفُ\rنعجلُ للضيفانِ في المحلِ بالقرى ... قدوراً بمعبوطٍ تمدُّ وتغرفُ\rتفرغُ في شيزى كأنَّ جفانها ... حياضُ جبى منها ملاءٌ ونصفُ\rترى حولهنَّ المعتفينَ كأنهمْ ... على صنمٍ في الجاهليةِ عكفُ\rقعوداً وخلفَ القاعدينَ شطورهمْ ... جنوحٌ وأيديهمْ حمودٌ ونطفُ\rوما حلَّ منْ جهلٍ حبى حلمائنا ... ولا قائلُ المعروفِ فينا يعنفُ\rوما قامَ منا قائمٌ في ندينا ... فينطقَ إلاَّ بالتي هيَ أعرفُ\rوإني لمنْ قومٍ بهمْ يتقى العدى ... ورأبُ الثأى والجانبُ المتخوفُ\rوأضيافِ ليلٍ قدْ نقلنا قراهمُ ... إلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا\rقريناهمُ المأثورةَ البيضَ قبلها ... تثجُّ العروقَ الأيزنيُّ المثقفُ\rومسروحةٍ مثلِ الجرادِ يسوقها ... ممرٌّ قواهُ والسراءُ المعطفُ\rفأصبحَ في حيثُ التقينا شريدهمْ ... طليقٌ ومكتوفُ اليدينِ ومزعفُ\rولا نستجمُّ الخيلَ حتى نعيدها ... غوانمَ منْ أعدائنا وهيَ زحفُ\rكذلكَ كانتْ خيلنا مرةً ترى ... سماناً وأحياناً تقادُ فتعجفُ\rعليهنَّ منا الناقضونَ ذحولهمْ ... فهنَّ بأعباءِ المنيةِ كتفُ\rمداليقُ حتى يأتيَ الصارخُ الذي ... دعا وهوَ بالثغرِ الذي هوَ أخوفُ\rوكنا إذا نامتْ كليبٌ عنِ القرى ... إلى الضيفِ نمشي بالعبيطِ ونلحفُ\rوقدرٍ فثأنا غليها بعدما غلتْ ... وأخرى حششنا بالعوالي تؤثفُ\rفكلُّ قرى الأضيافِ نقري منَ القنا ... ومعتبطٍ فيهِ السنامُ المسدفُ\rولوْ تشربُ الكلبى المراضُ دماءنا ... شفتها وذو الداءِ الذي هوَ أدنفُ\rمن الفائقِ المحبوسِ عنهُ لسانهُ ... يفوقُ وفيهِ الميتُ المتكنفُ\rوجدنا أعزَّ الناسِ أكثرهمْ حصىً ... وأكرمهمْ منْ بالمكارمِ يعرفُ\rوكلتاهما فيهِ إلى حيثُ تلتقي ... عصائبُ لاقى بينهنَّ المعرفُ\rمنازيلُ عنْ ظهر القليلِ كثيرنا ... إذا ما دعا في المجلسِ المتردفُ\rفلقنا الحصى عنهُ الذي فوقَ ظهرهِ ... بأحلامِ جهالٍ إذا ما تغضفوا\rعلى سورةٍ حتى كأنَّ عزيزها ... يرى ما بهِ منْ بينِ نيقينِ نفنفُ\rوجهلٍ بحلمٍ قدْ دفعنا جنونهُ ... وما كانَ لولا حلمنا يتزحلفُ\rرجحنا بهمْ حتى استثابوا حلومهمْ ... بنا بعدما كانَ القنا يتقصفُ\rومدتْ بأيدينا النساءُ ولمْ يكنْ ... لذي حسبٍ عنْ قومهِ متخلفُ\rكفيناهمُ ما نابهمْ بحلومنا ... وأموالنا والقومُ بالنبلِ دلفُ\rوقدْ أرشدوا الأوتارَ أفواقَ نبلهمْ ... وأنيابُ نوكاهمْ منَ الحردِ تصرفُ\rفلا أحدٌ في الناسِ يعدلُ دارنا ... بعزٍّ ولا قومٌ لهُ حينَ يجنفُ\rتثاقلُ أركانٌ عليهِ ثقيلةٌ ... كأركانِ سلمى أوْ أعزُّ وأكثفُ\rلنا العزةُ الغلباءُ والعددُ الذي ... عليهِ إذا عدَّ الحصى يتحلفُ\rولا عزَّ إلاَّ عزنا قاهرٌ لهُ ... ويسألنا النصفَ الذليلَ فينصفُ\rومنا الذي لا ينطقُ الناسُ عندهُ ... ولكنْ هوَ المستأذنُ المتنصفُ\rتراهمْ قعوداً حولهُ وعيونهمْ ... مكسرةٌ أبصارها ما تصرفُ","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"وبيتانِ بيتُ اللهِ نحنُ ولاتهُ ... وبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرفُ\rلنا حيثُ آفاقُ البريةِ يلتقي ... عميدُ الحصى والقسوريُّ المخندفُ\rإذا هبطَ الناسُ المعرفَ من منى ... عشيةَ يومِ النحرِ منْ حيثُ عرفوا\rترى الناسَ ما سرنا يسيرونَ خلفنا ... وإنْ نحنُ أوبأنا إلى الناسِ وقفوا\rألوفُ ألوفٍ منْ دروعٍ ومن قناً ... وخيلٌ كريعانِ الجرادِ وحرشفُ\rوإنْ نكثوا يوماً ضربنا رقابهمْ ... على الدينِ حتى يقبلَ المتألفُ\rفإنكَ إذْ تسعى لتدركَ دارماً ... لأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ\rأتطلبُ منْ عندَ النجومِ وفوقها ... بربقٍ وعيرٍ ظهرهُ متقرفُ\rوشيخينِ قدْ ناكا ثمانينَ حجةً ... أتانيهما هذا ملحٌّ ويجرفُ\rأرى لجريرٍ رهطَ سوءٍ أذلةً ... وعرضٌ لئيمٌ للمخازي موقفُ\rوأما أقرتْ منْ عطيةَ رحمها ... بأخبثِ ما كانتْ لهُ الرحمُ تنشفُ\rإذا سلختْ عنها أمامةُ درعها ... وأعجبها رابٍ إلى البطنِ مهدفُ\rقصيرٌ كأنَّ التركَ منهُ جباهها ... خنوقٌ لأعناقِ الجرادينِ أكشفُ\rتقولُ وصكتْ خدَّ حرى مغيظةٍ ... على البعلِ غيرى ما تزالُ تلهفُ\rأما منْ كليبيٍّ إذا لمْ تكنْ لهُ ... أتانانِ يستغني ولا يتعففُ\rإذا ذهبتْ مني بزوجي حمارةٌ ... فليسَ على ريح الكليبيِّ مأسفُ\rعلى مثلِ عبدٍ ما أتى مثلَ ما أتى ... مصلٍّ ولا منْ أهلِ ميسانَ أقلفُ\rإذا ما احتبتْ لي دارمٌ عندَ غايةٍ ... جريتُ إليها جريَ منْ يتغطرفُ\rكلانا لهُ قومٌ همُ يحلبونهُ ... بأحسابهمْ حتى يرى منْ يخلفُ\rإلى أمدٍ حتى يزايلَ بينهمْ ... ويوجعَ بالنخسِ الذي هوَ أقرفُ\rعطفتُ عليكَ الحربَ إني إذا ونى ... أخو الحربِ كرارٌ على القرنِ معطفُ\rتبكي على سعدٍ وسعدٌ مقيمةٌ ... بيبرينَ منهمْ منْ يزيدُ ويضعفُ\rعلى من وراءَ المرجِ لوْ دكَّ عنهمُ ... لماجوا كما ماجَ الجرادُ وطوفوا\rفهمْ يعدلونَ الأرضَ لولاهمُ استوتْ ... على الناسِ أوْ كادتْ تسيرُ فتنسفُ\rولوْ أنَّ سعداً أقبلتْ منْ بلادها ... لجاءتْ بيبرينَ الليالي تزحفُ\rوقال الفرزدق لجرير:\rسمونا لنجرانَ اليماني وأهلهِ ... ونجرانُ أرضٌ لم تديثْ مقاولهْ\rبمختلفِ الأصواتِ تسمعُ وسطهُ ... كرزِّ القطا لا يفقهُ الصوتَ قائلهْ\rلنا أمرهُ لا تعرفُ البلقُ وسطهُ ... كثيرُ الوغا منْ كلِّ حيٍّ قبائلهْ\rكأنَّ بناتِ الحارثيينَ وسطهمْ ... ظباءُ صريمٍ لمْ تفرجْ غياطلهْ\rإذا حانَ منهُ منزلُ الليلِ أوقدتْ ... لأخراهُ في أعلى اليفاعِ أوائلهْ\rيظلُّ بهِ الأرضُ الفضاءُ معضلاً ... وتجهرُ أسدامَ المياهِ قنابلهْ\rترى عافياتِ الطيرِ قدْ وثقتْ لها ... قديماً منَ النخلِ العتاقِ منازلهْ\rوأهلُ حنونا منْ مرادٍ قد أدركتْ ... وجرماً بوادٍ خالطَ البحرَ ساحلهْ\rصبحناهمُ الجردَ الجيادَ كأنها ... قطاً أفزعتهُ يومَ دجنٍ أجادلهْ\rألا إنَّ ميراثَ الكليبيِّ لابنهِ ... إذا ماتَ ربقاً ثلةٍ وحبائلهْ\rفأقبلْ على ربقيْ أبيكَ فإنما ... لكلِّ امرئٍ ما أورثتهُ أوائلهْ\rتسربلَ ثوبَ اللؤمِ في بطنِ أمهِ ... ذراعاهُ منْ أشهادهِ وأناملهْ\rكما شهدتْ أيدي المجوسِ عليهمُ ... بأعمالهمْ والحقُّ تبدو محاصلهْ\rعجبتُ لقومٍ يدعونَ إلى أبي ويهجونني والدهرُ جمٌّ مجاهلهْ\rأتاني على القعساءِ عادلَ وطبهِ ... برجليْ هجينٍ واستِ عبدٍ يعادلهْ\rفقلتُ لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُ ... أبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ\rيسيلُ على شدقيْ جريرٍ لعابهُ ... بشلشالِ وطبٍ ما تجفُّ شلاشلهْ\rليغمزَ عزاً قدْ عسا عظمُ رأسهِ ... قراسيةً كالفحلِ يصرفُ بازلهْ\rبناهُ لنا الأعلى وطالتْ فروعهُ ... فأعياكَ واشتدتْ عليكَ أسافلهْ\rفلا أنتَ مسطيعٌ أبوكَ ارتقاءهُ ... ولا أنتَ عما قدْ بنى اللهُ عادلهْ\rفإنْ كنتَ ترجو أنْ توازنَ دارماً ... فرمْ حضناً فانظرْ متى أنتَ ناقلهْ","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"وأرسلَ يرجو ابنُ المراغةِ صلحنا ... فردَّ ولمْ ترجعْ بنجحٍ رسائلهْ\rولاقى شديدَ الدرءِ مستحصدَ القوى ... تفرقُ بالعصيانِ عنهُ عواذلهْ\rإلى كلَّ قومٍ قدْ خطبنا بناتهمْ ... بأرعنَ مثلِ الطودِ جمٍّ صواهلهْ\rإذا ما التقينا أنكحتنا رماحنا ... منَ الحيِّ ابكاراً كراماً عقائلهْ\rوبنتِ كريمٍ قدْ خطبنا ولمْ يكنْ ... لها خاطبٌ إلاَّ السنانُ وعاملهْ\rوأنتمْ عضاريطُ الخميسِ عتادكمْ ... إذا ما غدا أرباقهُ وحمائلهْ\rوإنا لمشاؤونَ تحتَ لوائنا ... حمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملهْ\rوقالتْ كليبٌ قمشوا لأخيكمُ ... ففروا بهِ إنَّ الفرزدقَ آكلهْ\rفهلْ أحدٌ يا بنَ المراغةِ هاربٌ ... منَ الموتِ إنَّ الموتَ لا بدَ نائلهْ\rوإني أنا الموتُ الذي هوَ ذاهبٌ ... بنفسكَ فانظرْ كيفَ أنتَ محاولهْ\rأتحسبُ قلبي خارجاً منْ حجابهِ ... إذا دفُّ عبادٍ أرنتْ جلاجلهْ\rفقلتُ ولمْ أقتلكَ أما ابنُ مالكٍ ... لأيِّ فتى ماءُ السماءِ جعائلهْ\rأفي قمليٍّ منْ كليبٍ هجوتهُ ... أبو جهضمٍ تغلي عليَّ مراجلهْ\rأحارثُ داري مرتينْ هدمتها ... وكنتَ ابنَ أختٍ لا تخافُ غوائلهْ\rوأنتَ امرؤُ بطحاءُ مكةَ لمْ يزل ... بها منكمُ معطي الجزيلِ وفاعلهْ\rفقلنا لهُ لا تشمتنَّ عدونا ... ولا تنسَ منْ أصحابنا ما نواصلهْ\rفقبلكَ ما أعييتُ كاسرَ عينهِ ... زياداً فلمْ تقدرْ عليَّ حبائلهْ\rفأقسمتُ لا آتيهِ تسعينَ حجةً ... ولوْ كسرتْ عسُّ القباعِ وكاهلهْ\rفما كانَ شيءٌ كانَ مما يحبهُ ... منَ الغشِّ إلاَّ قدْ أبانتْ شواكلهْ\rفإنْ تهدموا داري فإنَّ أرومتي ... لها باذخٌ لا ابنُ المراغةِ نائلهْ\rأبي حسبٌ عودٌ رفيعٌ وصخرةٌ ... إذا قرعتْ لمْ تستطعها معاولهْ\rوقدْ منيتْ مني كليبٌ بضيغمٍ ... ثقيلٍ على الحبلى جريرٍ كلاكلهْ\rتصاغرتَ يا بنَ الكلبِ لما رأيتني ... معَ الشمسِ في صعبٍ عزيزٍ معاقلهْ\rهزبرٍ هريتِ الشدقِ رئبالِ غابةٍ ... إذا سارَ عزتهُ يداهُ وكاهلهْ\rعزيزٍ عنِ اللاتي تنازلُ قرنهُ ... وقدْ ثكلتهُ أمهُ منْ ينازلهْ\rوإنَّ كليباً إذْ أتتني بعبدها ... كمنْ غرهُ حتى رأى الموتَ باطلهْ\rرجوا أنْ يردوا عنْ جريرٍ بدرعهِ ... نوافذَ ما أرمي وما أنا قائلهْ\rعجبتُ لراعي الضأنِ في حطميةٍ ... وفي الدرعِ عبدٌ قدْ أصيبتْ مقاتلهْ\rوهلْ يلبسُ الحبلى السلاحَ وبطنها ... إذا انتطقتْ عبءٌ عليها تعادلهْ\rأفاخَ وألقى الدرعَ عنهُ ولمْ أكنْ ... لألقيَ درعي منْ كميٍّ أقاتلهْ\rألمْ ترَ ما يلقى جريرٌ منِ استهِ ... إذا احتضرتْ حقويْ جريرٍ قوابلهْ\rيقلنَ لهُ داركْ زحيركَ واسترحْ ... فإن لا تجئْ سرحاً فإنكَ قاتلهْ\rملأتُ استهُ ماءً فإنْ لا يفضْ بهِ ... يكنْ ولداً ما إنْ يضعهُ مهابلهْ\rألستَ ترى يا بنَ المراغةِ ضامناً ... لما أنتَ في أضعافِ بطنكَ حاملهْ\rوقدْ علمَ الأقوامُ حولي وحولكمْ ... بني الكلبِ أني رأسُ عزٍّ وكاهلهْ\rألمْ تعلموا أني ابنُ صاحبِ صوأرٍ ... وعندي حساما سيفهِ وحمائلهْ\rتركنا جريراً وهوَ في السوقِ حابسٌ ... عطيةَ هلْ يلقى بهِ منْ يبادلهْ\rفقالوا لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُ ... أبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ\rوأنتَ حريصٌ أنْ يكونَ مجاشعٌ ... أباكَ ولكنَّ ابنهُ عنكَ شاغلهْ\rوما ألبسوهُ الدرعَ حتى تزيلتْ ... منَ الخزي دونَ الجلدِ منهُ مفاصلهْ\rوهلْ كانَ إلا ثعلباً راضَ نفسهُ ... بموجٍ تسامى كالجبالِ مجاولهْ\rضغا ضغوةً في البحرِ لما تغطمطتْ ... عليهِ أعالي موجهِ وأسافلهْ\rوأصبحَ مطروحاً وراءَ غثائهِ ... بحيثُ التقى منْ ماحج البحرِ ساحلهْ\rوهلْ أنتَ إذْ فاتتكَ مسعاةُ دارمٍ ... وما قدْ بنى آتٍ كليباً فقاتلهْ\rفخرتَ بشيخٍ لمْ يلدكَ ودونهُ ... أبٌ لكَ يخفي شخصهُ ويضائلهْ\rفللهِ عرضي إنْ جعلتُ كريمهُ ... إلى صاحبِ المعزى الموقعِ كاهلهْ","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"جباناً ولمْ يعقدْ بسيفٍ حمالةً ... ولكنْ عصامُ القربتينِ حمائلهْ\rيظلَّ إليهِ الجحشُ ينهقُ إنْ علتْ ... لهُ الريحُ منْ عرفانِ ما لا يزايلهْ\rلهُ عانةٌ أعفاؤها آلفاتهُ ... حمولتهُ منها ومنها حلائلهْ\rموقعةٌ أكتافها منْ ركوبهِ ... وتعرفُ بالكاذاتِ منها منازلهْ\rألا تدعي إنْ كانَ قومكَ لمْ تجدْ ... كريماً لهمْ إلاَّ لئيماً أوائلهْ\rلهمْ يومُ بأسٍ أو أباً يحمدونهُ ... كريماً وهلْ يجري معَ الحقِّ باطلهْ\rفيحمدُ ما فيهمْ وإنْ كنتَ كاذباً ... فيسمعهُ يا بنَ المراغةِ جاهلهْ\rولكنْ تدعى من سواهمْ إذا رمى ... إلى الغرضِ الأقصى البعيدِ مناضلهْ\rفيعلمُ أنْ لوْ قلتَ خيراً عليهمِ ... كذبتْ وأخزاكَ الذي أنتَ قائلهْ\rتعاطَ مكانَ النجمِ إنْ كنتَ طالباً ... بني دارمٍ فانظرْ متى أنتَ نائلهْ\rألمْ تكُ مما يوعدُ الناسُ أنْ ترى ... كليباً يغني بابنِ ليلى يناضلهْ\rبني مالكٍ ما منْ أبٍ تعلمونهُ ... لكمْ دونَ أعراقِ الترابِ نعادلهْ\rعجبتُ إلى خلقِ الكليبيِّ علقتْ ... يداهُ ولمْ يشتدَّ قبضاً أناملهْ\rوقال جرير يجيب الفرزدق:\rمنا الذي اختيرَ الرجالَ سماحةً ... وخيراً إذا هبَّ الرياحُ الزعازعُ\rومنا الذي أعطى الرسولُ عطيةً ... أسارى تميمٍ والعيونُ دوامعُ\rومنا الذي يعطي المئينَ ويشتري ال ... غوالي ويعلو فضلهُ منْ يدافعُ\rومنا خطيبٌ لا يعابُ وحاملٌ ... أغرُّ إذا التفتْ عليهِ المجامعُ\rومنا الذي أحيى الوئيدَ وغالبٌ ... وعمروٌ ومنا حاجبٌ والأقارعُ\rومنا غداةَ الروعِ فتيانُ غارةٍ ... إذا متعتْ تحتَ الزجاجِ الأشاجعُ\rومنا الذي قادَ الجيادَ على الوجى ... لنجرانَ حتى صبحتها النزائعُ\rأولئكَ أبائي فجئني بمثلهمْ ... إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ\rنموني فأشرفتُ العلايةَ فوقكمْ ... بحورٌ ومنا حاملونَ ودافعُ\rبهمْ أعتلي ما حملتني مجاشعٌ ... وأصرعُ أقراني الذينَ أصارعُ\rفيا عجب حتى كليبٌ تسبني ... كأنَّ أباها نهشلٌ أوْ مجاشعُ\rأتفخرُ أنْ دقتْ كليبٌ بنهشلٍ ... وما منْ كليبٍ نهشلٌ والربائعُ\rولكنْ هما عماي منْ آلِ مالكٍ ... فأقعِ فقدْ سدتْ عليكَ المطالعُ\rفإنكَ إلا ما اعتصمتَ بنهشلٍ ... لمستضعفٌ يا بنَ المراغةِ ضائعُ\rإذا أنتَ يا بنَ الكلبِ ألقتكَ نهشلٌ ... ولمْ تكُ في حلفٍ فما أنتَ صانعُ\rألا تسألونَ الناسَ عنا وعنكمُ ... إذا عظمتْ عندَ الأمورِ الصنائعُ\rتعالوا نعدْ ويعلمُ الناسُ أننا ... لصاحبهِ في أولِ الدهرِ تابعُ\rوأيُّ القبيلينِ الذي في بيوتهمْ ... عظامُ المساعي واللهى والدسائعُ\rوأينَ تقضي المالكانِ أمورها ... بحقٍّ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ\rوأينَ الوجوهُ الواضحاتُ عشيةً ... على البابِ والأيدي الطوالُ النوافعُ\rتنحَّ عنِ البطحاءِ إنَّ قديمها ... لنا والجبالُ الراسياتُ الفوارعُ\rأخذنا بآفاقِ السماءِ عليكمُ ... لنا قمراها والنجومُ الطوالعُ\rلنا مقرمٌ يعلو القرومَ هديره ... ترى كلَّ فحلٍ دونهُ متواضعُ\rهوى الخطفى لما اختطفتُ دماغهُ ... كما اختطفَ البازي الخشاشَ المقارعُ\rأتعدلُ أحساباً لئاماً أدقةً ... بأحسابنا إني إلى اللهِ راجعُ\rوكنا إذا الجبارُ صعرَ خدهُ ... ضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ\rونحنُ جعلنا لابنِ طيبةَ حكمهُ ... منَ الرمحِ إذ نقعُ السنابكِ ساطعُ\rوكلُّ فطيمٍ ينتهي لفطامهِ ... وكلُّ كليبيٍّ وإنْ شابَ راضعُ\rتزيدَ يربوعٌ بهمْ في عديدهمْ ... كما زيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ\rإذا قيلَ أيُّ الناسِ شرٌّ قبيلةٌ ... أشارتْ كليباً بالأكفِ الأصابعُ\rولمْ تمنعوا يومَ الهذيلِ بناتكمْ ... بني الكلبِ والحامي الحقيقةِ مانعُ\rغداةَ أتتْ خيلُ الهذيلِ وراءكمْ ... وسدتْ عليكمْ منْ إرابَ المطالعُ\rهمُ قارعوكمْ عنْ فروجِ بناتكمْ ... ضحىً بالعوالي والعوالي شوارعُ","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"فبتنَ بطوناً للعضاريطِ بعدما ... طعنَّ بأيديهنَّ والنقعُ ساطعُ\rإليكمْ فلمْ تستنزلوا مردفاتكمْ ... ولمْ تلحقوا إذْ جردَ السيفَ لامعُ\rيحصنُ عنهنَّ الهذيلُ فراشهُ ... وهنَّ لخدامِ الهذيلِ براذعُ\rإذا حركوا أعجازها صوتتْ لهمْ ... مفركةٌ أعجازهنَّ المواقعُ\rبكينَ إليكمْ والرماحُ كأنها ... معَ القوم أشطانُ الجرورِ النوازعُ\rفأيَّ لحاقٍ تنظرونَ وقدْ أتى ... على أمل الدهنا النساءُ الرواضعُ\rوهنَّ ردافى يلتفتنَ إليكمُ ... لأسوقها خلفَ الرجالِ قعاقعُ\rبعيطٍ إذا مالتْ بهنَّ حميلةٌ ... مرى عبراتِ الشوقِ منها المدامعُ\rتخقُّ الكليبياتُ تحتَ رجالهمْ ... كما خقَّ في جوفِ الصراةِ الضفادعُ\rفجئنَ بأولادِ النصارى إليكمُ ... حبالى وفي أعناقهنَّ المدارعُ\rترى للكليبياتِ وسطَ بيوتهمْ ... وجوهَ إماءٍ لمْ تصنها البراقعُ\rكأنَّ كليباً حينَ تشهدُ محفلاً ... حلاقةُ إستٍ جمعتها الأصابع\rوقال الفرزدق يرد على جرير:\rأتنسى بنو سعدٍ جدودَ التي بها ... خذلتمْ بني سعدٍ على شرِّ مخذلِ\rعشيةَ وليتمْ كأنَّ سيوفكمْ ... ذآنينُ في أعناقكمْ لمْ تسللِ\rوشيبانُ حولَ الحوفزانِ بوائلٍ ... منيخاً بجيشٍ ذي زوائدَ جحفلِ\rدعوا يالَ سعدٍ أو دعوا يالَ وائلٍ ... وقدْ سلَّ منْ أغمادهِ كلُّ منصلِ\rقبيلينِ عندَ المحصناتِ تصاولا ... تصاولَ أعناقِ المصاعبِ منْ علِ\rعصوا بالسيوفِ المشرفيةِ فيهمِ ... غيارى وألقوا كلَّ جفنٍ ومحملِ\rعليهنَّ أسيافٌ حدادٌ ظباتها ... ومنْ آلِ سعدٍ دعوةٌ لمْ تهللِ\rدعونَ ولمْ يدرينَ منْ همْ لأنهمْ ... بكينَ وما يخفينَ ساقاً لمجتلي\rلعلك منْ في قاصعائكَ واجدٌ ... أباً مثلَ عبدِ اللهِ أوْ مثلَ نهشلِ\rوآلَ أبي سودٍ وعوفَ بنَ مالكٍ ... إذا جاءَ يومٌ بأسهُ غيرُ منجلي\rومتخذٌ منا أباً مثلَ غالبٍ ... وكانَ أبي يأتي المساكينَ منْ علِ\rوأصيدَ ذي تاجٍ صدعنا جبينهُ ... بأسيافنا والنقعُ لمْ يتزيلِ\rترى خرزاتِ الملكِ فوقَ جبينهِ ... صؤولٌ شبا أنيابهِ لمْ تفللِ\rوما كانَ منْ آريِّ خيلٍ أمامكمْ ... ولا محتبٍ عندَ الملوكِ مبجلِ\rولا اتبعتكمْ يومَ ظعنٍ فلاؤها ... ولا زجرتْ فيكمْ فحالتها هلِ\rولكنَّ أعفاءً على إثرِ عانةٍ ... عليهنَّ أنحاءُ السلاءِ المعدلِ\rبناتِ ابنِ مرقومِ الذارعينِ لمْ يكنْ ... ليذعرَ منْ صوتِ اللجامِ المصلصلِ\rأرى الليلَ يجلوهُ النهارُ ولا أرى ... عظامَ المخازي عنْ عطيةَ تنجلي\rأمنْ جزعٍ إنْ لمَّ يكنْ مثلَ غالبٍ ... أبوكَ الذي يمشي بربقٍ موصلِ\rظللتَ تصادي عنْ عطيةَ قائماً ... لتضربَ أعلى رأسهِ غيرَ مؤتلِ\rلكَ الويلُ لا تقتلْ عطيةَ إنهُ ... أبوكَ ولكنْ غيرهُ فتبدلِ\rوبادلْ بهِ منْ قومِ بضعةَ مثلهُ ... أباً شرَّ ذي نعلينِ أوْ غير منعلِ\rفإنْ همْ أبوا أنْ يقبلوهُ ولمْ تجدْ ... فراقاً لهُ إلاَّ الذي رمتَ فافعلِ\rفإنْ تهجُ آلَ الزبرقانِ فإنما ... هجوتَ الطوالَ الشمَّ منْ هضبِ يذبلِ\rوقدْ ينبحُ الكلبُ النجومَ ودونها ... فراسخُ تنضي العينَ للمتأملِ\rفما ثمَّ في سعدٍ ولا آلِ مالكٍ ... غلامٌ إذا ما قيلَ لمْ يتبهدلِ\rلهمْ وهبَ النعمانُ برديْ محرقٍ ... بمجدٍ معدٍّ والعديدِ المحصلِ\rوهمْ لرسولِ اللهِ أوفى مجيرهم ... وعموا بفضلٍ يومَ يسرٍ محللِ\rوقال الفرزدق يهجو جريراً ويعرض بالبعيث:\rودَّ جريرُ اللؤمِ لو كانَ عانياً ... ولمْ يدنُ منْ زأرِ الأسودِ الضراغمِ\rوليسَ ابنُ حمراءِ العجانِ بمفلتي ... ولمْ يزدجرْ طيرَ النحوسِ الأشائمِ\rفإنْ كنتما قدْ هجتماني عليكما ... فلا تجزعا واستسمعا بالمراجمِ\rبمردى حروبٍ مذْ لدنْ شدَّ أزرهُ ... محامٍ عنِ الأحسابِ صعبُ المظالمِ\rسبوقٌ إلى الغاياتِ يلفى عزيمهُ ... إذا سئمتْ أقرانهُ غيرُ سائمِ","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"تسور بهِ عندَ المكارمِ دارمٌ ... إلى غايةِ المستصعباتِ الشداقمِ\rرأتنا معدٌّ يومَ شالتْ قرومها ... قياماً على أقتارِ إحدى العظائمِ\rرأونا أحقَّ ابني نزارٍ وغيرهمْ ... بإصلاحِ صدعٍ منهمُ متفاقمِ\rحقنا دماءَ المسلمينَ فأصبحتْ ... لنا نعمةٌ يثنى بها في المواسمِ\rعشيةَ أعطتنا عمانُ أمورها ... وقدنا معداً عنوةً بالخزائمِ\rومنا الذي أعطى يديهِ رهينةً ... لغاريْ معدٍّ يومَ ضربِ الجماجمِ\rكفى كلَّ أنثى ما تخافُ على ابنها ... وهنَّ قيامٌ رافعاتُ المعاصمِ\rعشيةَ سالَ المربدانِ كلاهما ... عجاجةَ موتٍ بالسيوفِ الصوارمِ\rهنالكَ لو تبغي كليباً وجدتها ... أذلَّ منَ القردانِ تحتَ المناسمِ\rوما يجعلُ الظربى القصارُ أنوفها ... إلى الطمِّ منْ موجِ البحارِ الخضارمِ\rلهاميمُ لا يسطيعُ أحمالَ مثلهمْ ... أنوحٌ ولا جاذٍ ضعيفُ القوائمِ\rيقولُ كرامُ الناسِ إذْ جدَّ جدنا ... وبينَ عنْ أحسابنا كلُّ عالمِ\rعلامَ تعنى يا جريرُ ولمْ تجدْ ... كليباً لها عاديةٌ في المكارمِ\rولستَ ولوْ فقأتَ عينيكَ واجداً ... أباً لكَ إذْ عدَّ المساعي كدارمِ\rهوَ الشيخُ وابنُ الشيجِ لا شيخَ مثلهُ ... أبو كلِّ ذي بيتٍ رفيعِ الدعائمِ\rتعنى منَ المروتِ يرجو أرومتي ... جريرٌ على أمِّ الجحاشِ التوائمِ\rونحياكَ بالمعروفِ أهونُ ضيعةَ ... وجحشاكَ منْ ذي المأزقِ المتلاحمِ\rفلوْ كنتَ ذا عقلٍ تبينتْ أنما ... تصولُ بأيدي الأعجزينَ الألائمِ\rنماني بنو سعدِ بنِ ضبةَ فانتسبْ ... إلى مثلهمْ أخوالِ هاجٍ مراجمِ\rوهلْ مثلنا يا بنَ المراغةِ إذْ دعا ... إلى الناسِ داعٍ أو عظامِ الملاحمِ\rوما لكَ منْ دلوٍ تواضخني بها ... ولا معلمٍ حامٍ عنِ الحيِّ صارمِ\rوعندَ رسولِ اللهِ قامَ ابنُ حابسٍ ... بخطةِ سوارٍ إلى المجدِ حازمِ\rلهُ أطلقَ ألأسرى التي في حبالهِ ... مغللةً أعناقها في الأداهمِ\rكفى أمهاتِ الخائفينَ عليكمُ ... غلاءَ المفادي أوْ سهامَ المساهمِ\rفإنكَ والقومَ الذينَ ذكرتهمْ ... ربيعةَ أهلَ المقرباتِ الصلادمِ\rبناتُ ابنِ حلابٍ يرحنَ عليهمِ ... إلى أجمِ الغابِ الطوالِ الغواشمِ\rفلا وأبيكَ الكلبِ ما منْ مخافةٍ ... إلى الشأمِ أدوا خالداً لمْ يسالمِ\rولكنْ ثوى فيهمْ عزيزاً مكانهُ ... على أنفِ راضٍ منْ معدٍّ وراغمِ\rوما سيرتْ خيلاً لها منْ مخافةٍ ... إذا حلَّ منْ بكرٍ رؤوسُ الغلاصمِ\rبأيِّ رشاءٍ يا جريرُ وماتحٍ ... تدليتَ في حوماتِ تلكَ القماقمِ\rوما لكَ ظلُّ الزبرقانِ وبيتهُ ... وما لكَ بيتٌ عندَ قيسِ بنِ عاصمِ\rولكنْ بدا للبزلِ أرسلَ قاعداً ... بقرقرةٍ بينَ الجداءِ التوائمِ\rتعوذُ بأحقي نهشلِ بنِ مجاشعٍ ... عياذَ ذليلٍ عارفٍ للمظالمِ\rفلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْ ... إذا أثقلَ الأعناقَ حملُ المغارمِ\rفهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْ ... أباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ\rوقال الفرزدق لجرير:\rحلفتُ بربِّ مكةَ والمصلى ... وأعناقِ الهديِّ مقلداتِ\rلقدْ قلدتُ خلفَ بني كليبٍ ... قلائدَ في السوالفِ باقياتِ\rقلائدَ لسنَ منْ ذهبٍ ولكنْ ... مكاويَ منْ جهنمَ منضجاتِ\rفكيفَ ترى عطيةَ حينَ يلقى ... عظاماً هامهنَّ قراسياتِ\rقروماً منْ بني سفيانَ صيداً ... طوالاتِ الشقاشقِ مصعباتِ\rنرى أعناقهنَّ وهنَّ صيدٌ ... على أعناقِ قومكَ سامياتِ\rفرمْ بيديكَ هلْ تستطيعُ نقلاً ... جبالاً منْ تهامةَ راسياتِ\rوأبصرْ كيفَ تنبو بالأعادي ... مناكبها إذا قرعتْ صفاتي\rوإنكَ واجدٌ دوني صعوداً ... جراثيمَ الأقارعِ والحتاتِ\rولستَ بنائلٍ ببني كليبٍ ... أرومتنا إلى يومِ المماتِ\rوجدتُ لدارمٍ قومي بيوتاً ... على بنيانِ قومكَ قاهراتِ\rدعمنَ بحاجبٍ وبني عقالٍ ... وبالقعقاعِ تيارِ الفراتِ","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"وصعصعةَ المجيرِ على المنايا ... بذمتهِ وفكاكِ العناتِ\rوصاحبِ صوأرٍ وأبي شريحٍ ... وسلمى منْ دعائمَ ثابتاتِ\rبناها الأقرعُ الباني المعالي ... ومرةُ في بواذخَ شامخاتِ\rلقيطٌ منْ دعائمها ومنهمْ ... زرارةُ ذو الندى والمكرماتِ\rوبالعمرينِ والضمرينِ نبني ... دعائمَ مجدهنَّ مشيداتِ\rدعائمها أولاكَ وهمْ بنوها ... فمنْ مثلُ الدعائمِ والبناتِ\rأولاكَ لدارمٍ وبني عويفٍ ... لخير أبٍ وأكرمِ أمهاتِ\rجزعتَ إلى هجاءِ بني نميرٍ ... وخليتَ استَ أمكَ للرماتِ\rفأبصرني وأمكَ حينَ أرمي ... مشقَّ عجانها بالباقراتِ\rوتمسي نسوةٌ لبني كليبٍ ... بأفواهِ الأزقةِ مقعياتِ\rزوايا سكةٍ نبتتْ حديثاً ... بأخبثِ منبتٍ شرِّ النباتِ\rيبعنَ فروجهنَّ بكلِّ فلسٍ ... كبيعِ السوقِ خذْ مني وهاتِ\rبأحراحٍ خبيثاتِ الملاقي ... شمطنَ وهنَّ غيرُ مختناتِ\rتخالُ بظورهنَّ إذا أنيختْ ... على ركباتهنَّ مخوياتِ\rأيورَ الخيلِ قدْ سقطتْ خصاها ... بأطرافِ المفاوزِ لاغباتِ\rكبرنَ وهنَّ أزنى منْ قرودٍ ... وأنجسُ منْ نساءٍ مشركاتِ\rألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍ ... أكيلبَ ثلةٍ متعاظلاتِ\rترى أرباقهمْ متقلديها ... إذا صدئَ الحديدُ على الكماتِ\rفما لكَ لا تعدُّ بني كليبٍ ... وتندبُ غيرهمْ بالمأثراتِ\rوفخركَ يا جريرُ وأنتَ عبدٌ ... لغيرِ أبيكَ إحدى المنكراتِ\rتعنى يا جريرُ لغيرِ شيءٍ ... وقدْ ذهبَ القصائدُ بالرواتِ\rفكيف تردُ ما بعمانَ منها ... وما بجبالِ مصرَ مشهراتِ\rغلبتكَ بالمفقئِ والمعني ... وبيتِ المحتبي والخافقاتِ\rيريد بالمفقئ قوله:\rولستَ وإنْ فقأتَ عينيكَ واجداً ... أباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ\rوالمعني قوله:\rفإنكَ إذ تسعى لتدركَ دارماً ... لأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ\rويريد بالمحتبي قوله:\rبيتٌ زرارةُ محتبٍ بفنائهِ ... ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ\rويريد بالخافقات قوله:\rوأينَ تقضي المالكانِ أمورها ... بحقٍ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ\rوقال الفرزدق يجيب جريراً:\rإنْ تكُ كلباً منْ كليبٍ فإنني ... منَ الدارميينَ الطوالِ الشقاشقِ\rنظلُّ ندامى للملوكِ وأنتمُ ... تمشونَ بالأرباقِ ميلَ العواتقِ\rوإنا لتروى بالأكفِّ رماحنا ... إذا أرعشتْ أيديهمِ بالمعالقِ\rوإنَّ ثيابَ الملكِ في آلِ دارمٍ ... وهمْ ورثوها لا كليبُ النواهقِ\rثيابُ أبي قابوسَ أورثها ابنهُ ... وأورثناها عنْ ملوكِ المشارقِ\rوإنا لتجري الخمرُ بينَ سراتنا ... وبينَ أبي قابوسَ فوقَ النمارقِ\rلدنْ غدوةً حتى نروحَ وتاجهُ ... علينا وذاكي المسكِ فوقَ المفارقِ\rكليبٌ وراءَ الناسِ ترمى رؤوسها ... عنِ المجدِ ما تدنو لبابِ السرادقِ\rوإنَّ ثيابي منْ ثيابِ محرقٍ ... ولمْ أستعرها منْ معاعٍ وناعقِ\rيظلُّ لنا يومانِ يومٌ نقيمهُ ... ندامى ويومٌ في ظلالِ الخوافقِ\rولوْ كنتَ تحتَ الأرضِ شقَّ جديدها ... قوافيَّ عنْ كلبٍ معَ اللحدِ لاصقِ\rخرجنَ كنيرانِ الشتاءِ عواصياً ... إلى أهلِ دمخٍ منْ وراءِ المخارقِ\rعلى شأوِ أولاهنَّ حتى تنازعتْ ... بهنَّ رواةٌ منْ تنوخٍ وغافقِ\rونحنُ إذا عدتْ معدٌّ قديمها ... مكانَ النواصي منْ وجوهِ السوابقِ\rمنعتكَ ميراثَ الملوكِ وتاجهمْ ... وأنتَ لذرعي بيذقٌ في البياذقِ\rوقال الفرزدق لجرير، وهي من أول هجائه. وكان سبب ذاك أن نساء بني مجاشع لما عمهم جرير بالهجاء بسبب البعيث، تجمعن، وجئن إلى الفرزدق وكان قد حج، وعاهد الله تعالى ألا يهجو أحداً، وأن يقيد نفسه حتى يحفظ القرآن. ففعل ذلك، وقيد نفسه، فلما شكون إليه ما نزل بهن من هجاء جرير، فض قيده، ثم قال:\rألا استهزأتْ مني هنيدةُ أنْ رأتْ ... أسيراً يداني قيدهُ حلقُ الحجلِ\rولوْ علمتْ أنَّ الوثاقَ أشدهُ ... إلى النارِ قالتْ لي مقالةَ ذي العقلِ","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"لعمري لئنْ قيدتُ نفسي لطالما ... سعيتُ وأوضعتُ المطيةَ في الجهلِ\rثلاثينَ عاماً ما أرى منَ عمايةٍ ... إذا برقتْ إلاَّ أشدُّ لها رحلي\rأتتني أحاديثُ البعيثِ ودونهُ ... زرودُ وشاماتُ الشقيقِ منَ الرملِ\rفقلتُ أظنَّ ابنُ الخبيثةِ أنني ... غفلتُ عنِ الرامي الكنانةَ بالنبلِ\rفإنْ يكُ قيدي كانَ نذراً نذرتهُ ... فما بيَ عنْ أحسابِ قومي منْ شغلِ\rأنا الضامنُ الراعي عليهمْ وإنما ... يدافعُ عنْ أحسابهمْ أنا أوْ مثلي\rولوْ ضاعَ ما قالوا ارعَ منا وجدتهمْ ... شحاحاً على الغالي منَ الحسبَ الجزلِ\rإذا ما رضوا عني إذا كنتُ ضامناً ... بأحسابِ قومٍ بالجبالِ وبالسهلِ\rفمهما أعشْ لا يضمنوني ولا أضعْ ... لهمْ حسباً ما حركتْ قدمي نعلي\rولستُ إذا ثارَ الغبارُ على امرئٍ ... غداةَ الرهانِ بالبطيءِ ولا الوغلِ\rولكن ترى لي غايةَ المجدِ سابقاً ... إذا الخيلُ قادتها الجيادُ على الحبلِ\rوحولكَ أقوامٌ رددتُ عقولهمْ ... عليهم فكانوا كالفراشِ منَ الجهلِ\rرفعتُ لهمْ صوتَ المنادي فأقصروا ... على خدباتٍ في كواهلهمْ جزلِ\rولولا الحياءُ زدتُ رأسكَ هزمةً ... إذا سبرتْ ظلتْ جوانبها تغلي\rبعيدةَ أطرافِ الصدوعِ كأنها ... ركيةُ لقمانَ الشبيهةِ بالدحلِ\rإذا نظرَ الآسونَ فيها تقلبتْ ... حماليقها منْ هولِ أنيابها الثعلِ\rإذا ما رأتها الشمسُ ظلّ طبيبها ... كمنْ باتَ حتى الليلِ مختلسَ العقلِ\rيودُّ لكَ الأدنونَ لوْ متَّ قبلها ... يرونَ بها شراً عليكَ منَ القتلِ\rترى في نواحيها الفراخَ كأنما ... جثمنَ حوالي أمِّ أربعةٍ طحلِ\rشرنبثةً شمطاءَ منْ يرَ ما بها ... تشبهُ ولوْ بينَ الخماسيِّ والطبلِ\rإذا ما سقوها السمنَ أقبلَ وجهها ... بعيني عجوزٍ منْ عرينةَ أوْ عكلِ\rجنادفةٌ سجراءُ تأخذُ عينها ... إذا اكتحلتْ نصفَ القفيزِ منَ الكحلِ\rوإني لمنْ قومٍ يكونُ غسولهمْ ... قرى فأرةِ الهنديّ يضربُ بالغسلِ\rوما وجدَ الشافونَ مثلَ دمائنا ... شفاءً ولا الساقونَ منْ عسلِ النحلِ\rوقال الفرزدق يهجو بني الخطفى، وهي أول قصيدة هجاهم بها:\rألمْ ترَ أني يومَ جوِّ سويقة ... بكيتُ فنادتني هنيدةُ ما ليا\rفقلتُ لها إنَّ البكاءَ لراحةٌ ... به يشتفي منْ ظنَّ أنْ لا تلاقيا\rقفي ودعينا يا هنيدُ فإنني ... أرى الحيَّ قدْ شاموا العقيقَ اليمانيا\rقعيد كما اللهَ الذي أنتما لهُ ... ألمْ تسمعا بالبيضتينِ المناديا\rحبيباً دعا والرملُ بيني وبينهُ ... فأسمعني سقياً لذلكَ داعيا\rفكانَ جوابي أنْ بكيتُ صبابةً ... وفديتُ منْ لوْ يستطيعُ فدانيا\rإذا اغرورقتْ عينايَ أسبلَ منهما ... إلى أنْ تغيبَ الشعريانِ بكائيا\rلذكرى حبيبٍ لمْ أزلْ مذْ ذكرتهُ ... أعدُّ لهُ بعدَ الليالي اللياليا\rأراني إذا فارقتُ هنداً كأنني ... دوا سنةٍ مما أجنَّ فؤاديا\rدعاني ابنُ حمراءِ العجانِ فلمْ يجدْ ... لهُ إذْ دعا مستأخراً عنْ دعائيا\rفنفستُ عنْ سميه حتى تنفسا ... وقلتُ لهُ لا تخشَ شيئاً ورائيا\rأرحتُ ابنَ حمراءِ العجانِ فعردتْ ... فقارتهُ الوسطى وقدْ كانَ وانيا\rفإنْ يدعني باسمي البعيثُ فلمْ يجدْ ... لئيماً كفى في الحربِ ما كانَ جانيا\rفألقِ استكَ الهلباءَ فوقَ قعودها ... وشائعْ بها واضممْ إليكَ التواليا\rقعودَ التي كانتْ رمتْ بكَ فوقهُ ... لها مدلكٌ عاسٍ أملَّ العراقيا\rوما أنتَ منا غيرَ أنكَ تدعي ... إلى آلِ قرطٍ بعدَ ما شبتَ عانيا\rتكونُ معَ الأدنى إذا كنتَ آمناً ... وأدعى إذا غمَّ الغثاءُ التراقيا\rعجبتُ لحينِ ابنِ المراغةِ أنْ رأى ... لهُ غنماً أهدى إليَّ القوافيا\rوهلْ كانَ فيما قدْ مضى من شبيبتي ... لكمْ رخصةٌ عندي فترجو ذكائيا\rألمْ أكُ قدْ راهنتُ حتى عرفتمُ ... رهاني وخلتْ لي معدٌّ عنانيا","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"وما حملتْ أمُّ امرئٍ في ضلوعها ... أعقَّ منَ الجاني عليها هجائيا\rوأنتَ بوادي الكلبِ لا أنتَ ظاعنٌ ... ولا واجدٌ يا بنَ المراغةِ بانيا\rإذا العنزُ بالتْ فيهِ كادتْ تسيلهُ ... عليكَ وتنفى أنْ تحلَّ الروابيا\rعليكمْ بتربيقِ البهامِ فإنكمْ ... بأحسابكمْ لنْ تستطيعوا رهانيا\rوكيفَ تنالونَ النجومَ وكنتمُ ... خلقتمْ فقاحاً لمْ تكونوا نواصيا\rبأيِّ أبٍ يا بنَ المراغةِ تبتغي ... رهاني إلى غاياتِ عمي وخاليا\rهلمَّ أباً كابنيْ عقالٍ تعدهُ ... وواديهما يا بنَ المراغةِ واديا\rتجدْ فرعهُ عندَ السماءِ ودارمٌ ... من المجدِ قدماً أترعتْ لي حياضيا\rبنى لي بهِ الشيخانِ منْ آلِ دارمٍ ... بناءً يرى عندَ المجرة عاليا\rوقال الفرزدق:\rإنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا ... بيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ\rبيتاً بناهُ لنا المليكُ وما بنى ... حكمُ السماءِ فإنهُ لا ينقلُ\rبيتاً زرارهُ محتبٍ بفنائهِ ... ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ\rيلجونَ بيتَ مجاشعٍ وإذا احتبوا ... برزوا كأنهمُ الجبالُ المثلُ\rلا يحتبي بفناءِ بيتكَ مثلهمْ ... أبداً إذا عدَّ الفعالُ الأفضلُ\rمنْ عزهمِ جحرتْ كليبٌ بيتها ... زرباً كأنهمُ لديهِ القملُ\rضربتْ عليكَ العنكبوتُ بنسجها ... وقضى عليكَ بهِ الكتابُ المنزلُ\rأينَ الذينَ بهمْ تسامي دارماً ... أمْ منْ إلى سلفيْ طهيةَ تجعلُ\rيمشونَ في حلقِ الحديد كما مشتْ ... جربُ الجمالِ بها الكحيلُ المشعلُ\rوالمانعونَ إذا النساءُ ترادفتْ ... حذرَ السباءِ جمالها لا ترحلُ\rيحمي إذا اختلطَ السيوفُ نساءنا ... ضربٌ تحزُّ لهُ السواعدُ أرعلُ\rومعصبٍ بالتاجِ يخفقُ فوقهُ ... خرقُ الملوكِ لهُ خميسٌ جحفلُ\rملكٌ تسوقُ لهُ الرماحَ أكفنا ... منهُ تعلُّ صدورهنَّ وتنهلُ\rقد ماتَ في أسلابنا أوْ عضهُ ... عضبٌ برونقهِ الملوكُ تقتلُ\rولنا قراسيةٌ تظلُّ خواضعاً ... منهُ مخافتهُ القرومُ البزلُ\rمتخمطٌ قطمٌ لهُ عاديةٌ ... فيها الفراقدُ والسماكُ الأعزلُ\rضخمُ المناكبِ تحتَ شجرِ شؤونهِ ... نابٌ إذا ضغمَ الفحولةَ مقصلُ\rوإذا دعوتُ بني فقيمٍ جاءني ... مجرٌ لهُ العددُ الذي لا يعدلُ\rوإذا الربائعُ جاءني دفاعها ... موجاً كأنهمُ الجرادُ المرسلُ\rهذا وفي عدويتي جرثومةٌ ... صعبٌ مناكبها نيافٌ عيطلُ\rوإذا البراجمُ بالقرومِ تخاطروا ... حولي بأغلبَ عزهُ لا ينزلُ\rوإذا بذختُ ورايتي يمشي بها ... سفيانُ أوْ عدسُ الفعالِ وجندلُ\rالأكثرونَ إذا يعدُّ حصاهمُ ... والأكرمونَ إذا يعدُّ الأولُ\rوزحلتَ عنْ عتبِ الطريقِ ولمْ تجدْ ... قدماكَ حيثُ يقومُ سدَّ المنقلُ\rإنَّ الزحامَ لغيركمْ فتجنبوا ... وردَ العشيِّ إليهِ يخلو المنهلُ\rحللُ الملوكِ لنا نسامي أهلها ... والسابغاتِ إلى الوغى نتسربلُ\rأحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةً ... وتخالنا جناً إذا ما نجهلُ\rفادفعْ بكفكَ إنْ أردتَ بناءنا ... ثهلانَ ذا الهضباتِ هلْ يتحلحلُ\rوأنا ابنُ حنظلةَ الأغرِّ وإنني ... في آلِ ضبةَ للمعمُّ المخولُ\rفرعانَ قدْ بلغَ السماءَ ذراهما ... وإليهما من كلِّ خوفٍ يعقلُ\rفلئنْ فخرتُ بهمْ لمثلِ قديمهمْ ... أعلو الحزونَ بهِ ولا أتسهلُ\rزيدُ الفوارسِ وابنُ زيدٍ منهمُ ... وأبو قبيصةَ والرئيسُ الأولُ\rأوصى عشيةَ قبلَ فارقَ أهلهُ ... عندَ الشهادةِ في الصحيفةِ دغفلُ\rإنَّ ابنَ ضبةَ كانَ خيراً والداً ... وأتمّ في حسبِ الكرامِ وأفضلُ\rممن يكونُ بنو كليبٍ رهطهُ ... أوْ منْ يكونُ إليهمُ يتخولُ\rوهمُ على ابنِ مزيقياءَ تنازلوا ... والخيلُ بينَ عجاجتيها القسطلُ\rوهمَ الذين على الأميلِ تداركوا ... نعماً تشلُّ على الرؤوسِ وتعكلُ\rومحرقاً صفدوا إليهِ يمينهُ ... بصفادِ مقتسرٍ أخوهُ مكبلُ","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"ملكانِ يومَ بزاخةٍ أخذوهما ... وكلاهما تاجٌ عليهِ مكللُ\rوهمُ الذينَ علوا عمارةَ ضربةً ... فوهاءَ فوقَ شؤونهِ لا توصلُ\rوهمُ إذا اقتسمَ الأكابرُ ردهمْ ... وافٍ لضبةَ والركابُ تشللُ\rجارٌ إذا غدرَ اللئامُ وفى بهِ ... حسبٌ ودعوةُ ماجدٍ لا تخذلُ\rوعشيةَ الجملِ المجللِ ضاربوا ... ضرباً شؤونُ فراشهِ تتزيلُ\rيا بنَ المراغةِ أينَ خالكِ ... إنني خالي حبيشٌ ذو الفعالِ الأفضلُ\rخالي الذي غصبَ الملوكَ نفوسهمْ ... وإليهِ كانَ حباءُ جفنةَ ينقلُ\rولئنْ جدعتَ ببظرِ أمكَ أنفها ... لتنالَ مثلَ قديمهمْ لا تفعلُ\rإنا لنضربُ رأسَ كلِّ قبيلةٍ ... وأبوكَ خلفَ أتانهِ يتقملُ\rيهزُ الهرانعَ عقدهُ عندَ الخصى ... بأذلَّ حيثُ يكونُ منْ يتذللُ\rوشغلتَ عنْ حسبِ الكرامِ وما بنوا ... إنَّ اللئيمَ عنِ المكارمِ يشغلُ\rإنَّ التي فقئتْ بها أبصاركمْ ... وهيَ التي دمغتْ أباكَ الفيصلُ\rوهبَ القصائدَ لي النوابغُ كلهمْ ... وأبو يزيدَ وذو القروحِ وجرولُ\rوالفحلُ علقمةُ الذي كانت لهُ ... حللُ الملوكِ كلامهُ لا ينحلُ\rوأخو بني قيسٍ وهنَّ قتلنهُ ... ومهلهلُ الشعراءِ ذاكَ الأولُ\rوالأعشيانِ كلاهما ومرقشٌ ... وأخو قضاعةَ قولهُ يتمثلُ\rوأخو بني أسدٍ عبيدٌ إذ مضى ... وأبو دؤادٍ إنهُ يتنحلُ\rوابنا أبي سلمى زهيرٌ وابنهُ ... وابنُ الفريعةِ حينَ جدَّ المقولُ\rوالجعفريُّ وكانَ بشرٌ قبلهُ ... لي منْ قصائدهِ الكتابُ المجملُ\rولقدْ ورثتُ لآلِ أوسٍ منطقاً ... كالسمِّ خالطَ جانبيهِ الحنظلُ\rوالحارثيُّ أخو الحماسِ ورثتهُ ... صدعاً كما صدعَ الصفاةَ المعولُ\rيصدعنَ ضاحيةَ الصفا عنْ متنهِ ... ولهنَّ منْ جبلي عمايةَ أثقلُ\rدفعوا إليَّ كتابهنَّ وصيةً ... فورثتهنَّ كأنهنَّ الجندلُ\rفيهنَّ شاركني المساورُ بعدهمْ ... وأخو هوازنَ والشآمي الأخطلُ\rوبنو غدانةَ يحلبونَ ولمْ يكنْ ... حربي يقومُ لها اللئيمُ الأعزلُ\rفليبركنْ يا حقُّ إنْ لمْ ينتهوا ... منْ مالكيَّ على غدانةَ كلكلُ\rإنَّ استراقكَ يا جريرُ قصائدي ... مثلَ ادعاكَ سوى أبيكَ تنقلُ\rوابنُ المراغةِ يدعي من دارمٍ ... والعبدُ غيرُ أبيهِ قدْ يتنحلُ\rليسَ الكرامُ بناحليكَ أباهمُ ... حتى تردَّ إلى عطيةَ تعتلُ\rوزعمتَ أنكَ قدْ رضيتَ بما بنى ... فاصبرْ فما لكَ عنْ أبيكَ محولُ\rولئنَ رغبتَ سوى أبيكَ لترجعنْ ... عبداً إليهِ كأنَّ أنفكَ دملُ\rأزرى بجريكَ أنَّ أمكَ لمْ تكنْ ... إلا اللئيمَ منَ الفحولةِ تفحلُ\rقبح الإلهُ مقرةَ في بطنها ... منها خرجتَ وكنتَ فيها تحملُ\rنشفتْ مني أبيكَ فهيَ خبيثةٌ ... وبها إلى قعرٍ المذلةِ يضهلُ\rيبكي على دمنِ الديارِ وأمهُ ... تعلو على كمرِ الرجالِ وتسفلُ\rوإذا بكيتَ على أمامةَ فاستمعْ ... شتماً يعمُّ ومرةً يتخللُ\rأسألتني عنْ حبوتي ما بالها ... فاسمعْ إلى خبري وعن ما تسألُ\rاللومُ يمنعُ منكمُ أنْ تحتبوا ... والعزُّ يمنعُ حبوتي لا تحللُ\rاللهُ أثبتها وعزٌّ لمْ يزلْ ... مقعنسساً وأبيكَ ما يتحولُ\rجبلي أعزُّ إذا الحروبُ تكشفتْ ... مما بنى لكَ والداكَ وأطولُ\rإني ارتفعتُ عليكَ كلَّ ثنيةٍ ... وعلوتُ فوقَ بني كليبٍ منْ علُ\rهلا سألتَ بني غدانةَ ما رأوا ... حيثُ الأتانُ إلى عمودكَ ترحلُ\rكسرتْ ثنيتكَ الأتانُ فشاهدٌ ... منها بفيكَ مبينٌ مستقبلُ\rرمحتكَ حينَ عجلتَ قبلَ وداقها ... لكنْ أبوكَ وداقها لا يعجلُ\rوتركتُ أمكَ يا جريرُ كأنها ... للناسِ بائكةٌ طريقٌ معملُ\rوكأنما كمرُ الرجالِ على استها ... أورادُ ما سقتِ النباجُ فثيتلُ\rيا حقَّ ما منيتِ من رجلٍ لهُ ... خصيانِ إلاَّ ابنَ المراغةِ يحبلُ\rولئنْ حبلتَ لقدْ شربتَ رثيئةً ... ما باتَ يفرغُ في الوليدةِ نبتلُ","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"باتتْ ترقصها العبيدُ وعسها ... قربانُ مما يجعلونَ وتجعلُ\rحتى إذا خثر الإناءُ كأنما ... فيهِ القريسُ منَ المنيِّ الأشكلُ\rوكأنَّ خاثرهُ إذا ارتثؤوا بهِ ... عسلٌ لهُ حلبتْ عليهِ الأيلُ\rقالتْ وخاثرهُ يكرُّ عليهمُ ... والليلُ مختلطُ الغياطلِ أليلُ\rلا تشتهي مما همُ أزموا بهِ ... يومينِ من ثقلِ الشرابِ المأكلُ\rهذا الذي زحرتْ بهِ أستاهكمْ ... ويرى لهُ لزجٌ إذا يتمثلُ\rسجراءُ منكرةٌ إذا خضخضتها ... منها يكادُ إناؤها يتزيلُ\rفالتْ لشاعرها كليبٌ كلها ... أتنيكُ أمكَ أمْ تقادُ فتقتلُ\rوالموتُ أهونُ يا جريرُ منَ التي ... عرضتْ عليكَ فأيَّ تينكَ تفعلُ\rوالمرتينِ يخيرونكَ فيهما ... فالموتُ منْ خلقيْ عجوزكَ أجملُ\rفاختارَ نيكَ كبيرةٍ قدْ أصهرتْ ... شمطاءَ ليفُ عجانها يتفتلُ\rقالتْ وقدْ عرفتْ جريراً أمهُ ... مهلاً بنيَّ إليَّ حيثُ تغفلُ\rإنَّ الحياةَ إلى الرجالِ حبيبةٌ ... بعدَ الذي فعلَ اللئيمُ الأثولُ\rوقال الفرزدق:\rأقولُ لصاحبيَّ منَ التعزي ... وقدْ نكبنَ أكثبةَ العقارِ\rأعيناني على زفراتِ قلبٍ ... يحنُّ برامتينِ إلى النوارِ\rإذا ذكرتْ نوارُ لهُ استهلتْ ... مدامعُ مسبلِ العبراتِ جارِ\rفلمْ أرَ مثلَ ما قطعتْ إلينا ... منَ الظلمِ الحنادسَ والصحاري\rتخوضُ فروجهُ حتى أتتنا ... على بعدِ المناخِ منَ المزارِ\rوكيفَ وصالُ منقطعٍ طريدٍ ... يغورُ معَ النجومِ إلى المغارِ\rكسعتُ ابنَ المراغةِ حينَ ولى ... إلى شرِّ القبائلِ والديارِ\rإلى أهلِ المضايقِ منْ كليبٍ ... كلابٌ تحتَ أخبيةٍ صغارِ\rألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍ ... ذوي الحمراتِ والعمدِ القصارِ\rنساءٌ بالمضايقِ ما يواري ... مخازيهنَّ منتقبُ الخمارِ\rوما أبكارهنَّ بثيباتٍ ... ولدنَ منَ البعولِ ولا عذاري\rولوْ ترمى بلؤمِ بني كليبٍ ... نجومُ الليلِ ما وضحتْ لساري\rولو لبسَ النهارَ بنو كليبٍ ... لدنسَ لؤمهمْ وضحَ النهارِ\rوما يغدو عزيزُ بني كليبٍ ... ليطلبَ حاجةً إلاَّ بجارِ\rبنو السيدِ الأشائمُ للأعادي ... نموني للعلى وبنو ضرارِ\rوأصحابُ الشقيقةِ يومَ لاقوا ... بني شيبانَ بالأسلِ الحرارِ\rوسامٍ عاقدٍ خرزاتِ ملكٍ ... يقودُ الخيلَ تقذفُ بالمهارِ\rأناخَ بهمْ مغاضبةً فلاقى ... شعوبَ الموتِ أوْ حلقَ الإسارِ\rوفضلَ آلَ ضبةَ كلَّ يومٍ ... وقائعُ بالمجردةِ العواري\rوتقتيلُ الملوكِ وإنَّ منهمْ ... فوارسَ يومَ طخفةَ والنسارِ\rوإنهمُ همُ الحامونَ لما ... تواكلَ منْ يذودُ عنِ الذمارِ\rومنهمْ كانتِ الرؤساءُ قدماً ... وهمْ قتلوا العدوَّ بكلِّ دارِ\rفما أمسى لضبةَ منْ عدوٍّ ... ينامُ ولا ينيمُ منَ الحذارِ\rوقال الفرزدق لجرير:\rجرَّ المخزياتِ على كليبٍ ... جريرٌ ثمَّ ما منعَ الذمارا\rوكانَ لهمْ كبكرِ ثمودَ لما ... رغا ظهراً فدمرهمْ دمارا\rعوى فأثار أغلبَ ضيغمياً ... فويلَ ابنِ المراغةِ ما استثارا\rمنَ اللائي يظلُّ الألفُ منهُ ... مشيحاً منْ مخافتهِ نهارا\rتظلُّ المخدراتُ لهُ سجوداً ... حمى الطرقَ المقانبَ والتجارا\rكأنَّ بساعديهِ سوادَ ورسٍ ... إذا هوَ فوقَ أيدي القومِ سارا\rوإنَّ بني المراغةِ لمْ يصيبوا ... إذا اختاروا مشاتمتي اختيارا\rهجوني خائنينَ فكانَ شتمي ... على أكبادهمْ سلعاً وقارا\rستعلمُ منْ تناولهُ المخازي ... إذا يجري ويدرعُ الغبارا\rونامَ ابنُ المراغةِ عنْ كليبٍ ... فجللها المخازيَ والشنارا\rوإنَّ بني كليبٍ إذْ هجوني ... لكالجعلانِ إذْ يغشونَ نارا\rإذا احترقتْ مآشرها أشارتْ ... أكارعَ في جواشنها قمارا\rتلومُ على هجاءِ بني كليبٍ ... فيا لكَ للملامةِ منْ نوارا\rفقلتُ لها ألما تعرفيني ... إذا شدتْ محافلتي الإزارا","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"ولوْ غيرُ الوبارِ بني كليبٍ ... هجوني ما أردتُ لهمْ حوارا\rولكنَّ اللئامَ إذا هجوني ... غضبتُ وكانَ نصرتي الجهارا\rوقالتْ عندَ آخرِ ما نهتني ... أتهجو بالخضارمةِ الوبارا\rأتهجو بالأقارعِ وابنِ ليلى ... وصعصعةَ الذي غمرَ البحارا\rوناجيةَ الذي كانتْ تميمٌ ... تعيشُ بحزمهِ أنى أشارا\rبهِ ركزَ الرماحَ بنو تميمٍ ... عشيةَ حلتِ الظعنُ النسارا\rوأنتَ تسوقَ بهمَ بني كليبٍ ... تطرطبُ قائماً تشلي الحوارا\rفكيفَ تردُّ نفسكَ يا بنَ ليلى ... إلى ظربى تحفرتِ المغارا\rأجعلانَ الرغامِ بني كليبٍ ... شرارَ الناسِ أحساباً ودارا\rفرافعهمْ فإنَّ أباكَ ينمي ... إلى العليا إذا احتفروا النقارا\rوإنَّ أباكَ أكرمُ منْ كليبٍ ... إذا العيدانُ تعتصرُ اعتصارا\rإذا جعلُ الرغامِ أبو جريرٍ ... ترددَ حولَ حفرتهِ فحارا\rمنَ السودِ السراعفِ ما يبالي ... أليلاً ما تلطخَ أمْ نهارا\rلهُ دهديةٌ إنْ خافَ شيئاً ... منَ الجعلانِ أحرزها احتفارا\rوإنْ نفدتْ يداهُ فزلَّ عنها ... أطافَ بها عطيةُ فاستدارا\rرأيتُ ابنَ المراغةِ حينَ ذكى ... تحولَ غيرَ لحيتهِ حمارا\rلهُ أمٌّ بأسفلِ سوقِ حجرٍ ... تبيعُ لهُ بعنبلها الإزارا\rهلمَّ نوافِ مكةَ ثمَّ سائلْ ... بنا وبكمْ قضاعةَ أوْ نزارا\rورهطَ بني الحسينِ فلا تدعهمْ ... ذوي يمنٍ وعاظمني خطارا\rهنالكَ لوْ نسيتَ بني كليبٍ ... وجدتهمُ الأدقاءَ الصغارا\rوما غرَّ الوبارَ بني كليبٍ ... بضيمي حينَ أنجدَ واستطارا\rوباراً بالفضاءِ سمعنَ رعداً ... فحاذرنَ الصواعقَ حينَ ثارا\rهربنَ إلى مداخلهنَّ منهُ ... وجاءَ يقلعُ الصخرَ انحدارا\rفأدركهنَّ منبعقٌ ثعابٌ ... بحتفِ الحينْ إذْ غلبَ الحذارا\rوقال الفرزدق:\rعفى المنازلَ آخرَ الأيامِ ... قطرٌ ومورٌ واختلافُ نعامِ\rقالَ ابنُ صانعةِ الزروبِ لقومهِ ... لا أستطيعُ رواسيَ الأعلامِ\rثقلتْ عليَّ عمايتانِ ولمْ أجدْ ... جسماً يحركُ لي جبالَ شمامِ\rقالتْ تجاوبهُ المراغةُ أمهُ ... قدْ رمتَ ويلَ أبيكَ غيرَ مرامِ\rفاسكتْ فإنكَ قدْ علمتَ ولمْ تجدْ ... للقاصعاءِ مآثرَ الأيامِ\rووجدتَ قومكَ فقأوا منْ لؤمهمْ ... عينيكَ عندَ مكارمِ الأقوامِ\rصغرتْ دلاؤهمْ فما ملأوا بها ... حوضاً ولا شهدوا عراكَ زحامِ\rأرداكَ حينكَ أنْ تعارضَ دارماً ... بأدقةٍ متأشبينَ لئامِ\rوحسبتَ بحرَ بني كليبٍ مصدراً ... فغرقتَ حينَ وقعتَ في القمقامِ\rفي حومةٍ غمرتْ أباكَ بحورها ... في الجاهليةِ كانَ والإسلامِ\rإنَّ الأقارعَ والحتاتَ وغالباً ... وأبا هنيدةَ دافعوا لمقامي\rبمناكبٍ سبقتْ أباكَ صدورها ... ومآثرٍ لمتوجينَ كرامِ\rإني وجدتُ أبي بنى لي بيتهُ ... في دوحةِ الرؤساءِ والحكامِ\rمنْ كلِّ أصيدَ منْ ذؤابةَ دارمٍ ... ملكٍ إلى نضدِ الملوكِ همامِ\rفأسالْ بنا وبكمْ إذا لاقيتمُ ... جشمَ الأراقمِ أوْ بني همامِ\rمنا الذي جمعَ الملوكَ وبينهمْ ... حربٌ يشبُّ سعيرها بضرامِ\rوأبي ابنُ صعصعةَ بنِ ليلى غالبٌ ... غلبَ الملوكَ ورهطهُ أعمامي\rخالي الذي تركَ النجيعَ برمحهِ ... يومَ النقا شرقاً على بسطامِ\rوالخيلُ تنحطُ بالكماةِ ترى لها ... رهجاً بكلِّ مجربٍ مقدامِ\rوالحوفرانُ تداركتهُ غارةٌ ... منا بأسفلِ أودَ ذي الآرامِ\rمتجردينَ على الجيادِ عشيةً ... عصباً مجلحةً بدارِ ظلامِ\rوترى عطيةَ ضارباً بفنائهِ ... ربقينِ بينَ حظائرِ الأغنامِ\rمتقلداً لأبيهِ كانتْ عندهُ ... أرباقَ صاحبِ ثلةٍ وبهامِ\rما مسَّ مذْ ولدتْ عطيةَ أمهُ ... كفا عطيةَ منْ عنانِ لجامِ\rوقال الفرزدق:\rعرفتَ النازلَ منْ مهددِ ... كوحيِ الزبورِ بذي الغرقدِ\rأناختْ بهِ كلُّ رجاسةٍ ... وساكبةِ الماءِ لمْ ترعدِ","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"فأبلتْ أواريَّ حيثُ استطافَ ... فلوُّ الجيادِ على المزودِ\rبرى نؤيها دارجاتُ الرياحِ ... كما يبتري الجفنُ بالمبردِ\rترى بينَ أحجارها للرمادِ ... كنفضِ السحيقِ منَ الإثمدِ\rوبيضٍ نواعمَ مثلِ الدمى ... كرامٍ خرائدَ منْ خردِ\rتقطعُ للهوِ أعناقها ... إذا ما تسمعنَ للمنشدِ\rألمْ ترَ أنا بني دارمٍ ... زرارةُ منا أبو معبدِ\rومنا الذي منعَ الوائداتِ ... وأحيا الوئيدَ فلمْ يوأدِ\rوناجيةُ الخيرِ والأقرعانِ ... وقبرٌ بكاظمةَ الموردِ\rإذا ما أتى قبرهُ غارمٌ ... أناخَ إلى القبرِ بالأسعدِ\rفذاكَ أبي وأبوهُ الذي ... لمقعدهِ حرمُ المسجدِ\rألسنا بأصحابِ يومِ النسارِ ... وأصحابِ ألويةِ المربدِ\rألسنا الذين تميمٌ بهمْ ... تسامى وتفخرُ في المشهدِ\rوقدْ مدَّ حولي منَ المالكينِ ... أواذيُّ ذي حدبٍ مزبدِ\rإلى هادراتٍ صعابِ الرؤوسِ ... قساورَ للقسورِ الأصيدِ\rأيطلبُ مجدَ بني دارمٍ ... عطيةُ كالجعلِ الأسودِ\rومجدُ بني دارمٍ فوقهُ ... مكانَ السماكينِ والفرقدِ\rسأرمي ولوْ جعلتْ في اللئامِ ... وردتْ إلى دقةٍ المحتدِ\rكليباً وما أوقدتْ نارها ... لقدحٍ مفاضٍ ولا مرفدِ\rولا دافعوا ليلةَ الصارخينَ ... لهمْ صوتُ ذي غرةٍ موقدِ\rولكنهمْ يلهدونَ الحميرَ ... ردافى على العجبِ والقرددِ\rعلى كلِّ قعساءَ محزومةٍ ... بقطعةِ ربقٍ ولمْ تلبدِ\rموقعةٍ ببياضِ الركوبِ ... كهودِ اليدينِ معَ المكهدِ\rقرنبى تسوفُ قفا مقرفٍ ... لئيمٍ مآثرهُ قعددِ\rينيكونهنَّ ويحملنهمْ ... وهنَّ طلائعُ بالمرصدِ\rترى كلَّ مصطرةِ الحافرينَ ... يقالُ لها للنزالِ اركدي\rبهنَّ يحابونَ أختانهمْ ... ويشفونَ كلَّ دمٍ مقصدِ\rفما حاجبٌ في بني دارمٍ ... ولا أسرةُ الأقرعِ الأمجدِ\rولا آلُ قيسٍ بنو خالدٍ ... ولا الصيدُ صيدُ بني مرثدِ\rبأخيلَ منهمْ إذا زينوا ... بمغرتهمْ حاجبيْ مؤجدِ\rحمارٌ لهمْ منْ بناتِ الكدادِ ... يدهمجُ بالوطبِ والمزودِ\rيبيعونَ نزوتهُ بالوصيفِ ... وكوميهِ بالناشئِ الأمردِ\rفهذا سبابي لكمْ فاصبروا ... على الناقراتِ وقدْ أعتدي\rإذا ما اجتدعتُ أنوفَ اللئامِ ... عفرتُ الخدودَ إلى الجدجدِ\rيغورُ بأعناقها الغائرونَ ... ويخبطنَ نجداً معَ المنجدِ\rوكانَ جريرٌ على قومهِ ... كبكرِ ثمودٍ لها الأنكدِ\rرغا رغوةً بمناياهمُ ... فصاروا رماداً معَ الرمددِ\rكلابٌ تعاظلُ سودُ الفقا ... حِ لمْ تحمِ شيئاً ولمْ تصطدِ\rوتربقُ باللؤمِ أعناقها ... بأرباقِ لؤمهمِ الأتلدِ\rإلى مقعدٍ كمبيتِ الكلابِ ... قصيرٍ جوانبهُ مبلدِ\rيواري كليباً إذا استجمعتْ ... ويعجزُ عنْ مجلسِ المقعدِ\rوقال الفرزدق يجيب جريراً:\rتقولُ كليبٌ حينَ مثتْ سبالها ... وأخصبَ منْ مروتها كلُّ جانبِ\rلسؤبانِ أغنامٍ رعتهنَّ أمهُ ... إلى أنْ علاها الشيبُ فوقَ الذوائبِ\rألستَ إذا القعساءُ أنسلَ ظهرها ... إلى آلِ بسطامِ بن زيقٍ بخاطبِ\rلقوا ابنيْ جعالٍ والجحاشُ كأنها ... لهمْ ثكنٌ والقومُ ميلً العصائبِ\rفقالا لهمْ ما بالكمْ في برادكمْ ... أمنْ فزعٍ أمْ حولَ ريانَ لاغبِ\rفقالوا سمعنا أنَّ حدراءَ زوجتْ ... على مائةٍ شمِّ الذرى والغواربِ\rوفينا من المعزى تلادٌ كأنها ... ظفاريةُ الجزعِ الذي في الترائبِ\rبهنَّ نكحنا غالياتِ نسائنا ... وكلُّ دمٍ منا لديهنَّ واجبِ\rفقالَ ارجعوا إنا نخافُ عليكمُ ... يديْ كلِّ سامٍ منْ ربيعةَ شاغبِ\rوإلاَّ تعودوا لا تجيؤوا ومنكمُ ... لهُ مسمعٌ غيرُ القروحِ الجوالبِ\rفلوْ كنتَ منْ أكفاءِ حدراءَ لمْ يكنْ ... على دارميٍّ بينَ ليلى وغالبِ\rفنلْ مثلها منْ مثلهمْ ثمَّ لمهمُ ... بمالكَ منْ مالٍ مراحٍ وعازبِ\rوإني لأخشى إنْ خطبتَ إليهمِ ... عليكَ الذي لاقى يسارُ الكواعبِ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"ولوْ قبلوا مني عطيةَ سقتهُ ... إلى آلِ زيقٍ منْ وصيفٍ مقاربِ\rهمُ زوجوا قبلي ضراراً وأنكحوا ... لقيطاً وهمْ أكفاؤنا في المناسبِ\rولوْ تنكحُ الشمسُ النجومَ بناتها ... إذنْ لنكحناهنَّ قبلَ الكواكبِ\rوما استعهدَ الأقوامُ منْ زوجِ حرةٍ ... منَ الناسِ إلاَّ منكَ أوْ منْ محاربِ\rلعلكَ في حدراءَ لمتَ على الذي ... تخيرتِ المعزى على كلِّ حالبِ\rعطيةَ أوْ ذي بردتينِ كأنهُ ... عطيةُ زوجٍ للأتانِ وراكبِ\rرد عطية على الذي، وتقديره: على كل حالب أو على ذي بردتين أي على رجل ذي بردتين كأن عطية زوج الأتان. وراكب: خفضه على نعت رجل يقول كان لومك في تزويجي حدراء لمت على أبيك أو نفسك، ثم إن حدراء الشيبانية التي ذكرها الفرزدق كان أبوها نصرانياً، وهي من ولد قيس بن بسطام ماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق، وقد ساق إليها المهر وهي مملكة فترك المهر لأهلها وانصرف، وقال الفرزدق في ذلك:\rعجبتُ لحادينا المقحمِ سيرهُ ... بنا مزحفاتٍ منْ كلالٍ وظلعا\rليدنيننا ممنْ إلينا لقاؤهُ ... حبيبٌ ومنْ دارٍ أردنا لتجمعا\rولوْ يعلمُ الغيبَ الذي منَ أمامنا ... لكرَّ بنا الحادي الركابَ فأسرعا\rلقلتُ ارجعنها إنَّ لي منْ ورائها ... خذوليْ صوارٍ بينَ قفٍّ وأجرعا\rمنَ العوجِ أعناقاً عقالٌ أبوهما ... تكونانِ للعينينِ والقلبِ مقنعا\rنوارُ لها يومانِ يومٌ غريرةٌ ... ويومٌ كغرثى جروها قدْ تيفعا\rيقولونَ زُرْ حدراءَ والتربُ دونها ... وكيفَ بشيءٍ وصلهُ قدْ تقطعا\rفلستُ وإنْ عزتْ عليَّ بزائرٍ ... تراباً على مرسومةٍ قدْ تضعضعا\rوأهونُ مفقودٍ إذا الموتُ نالهُ ... على المرءِ منْ أصحابهِ منْ تقنعا\rيقولُ ابنُ خنزيرٍ بكيتَ ولمْ تكنْ ... على امرأةٍ عيني إخالُ لتدمعا\rوأهونُ رزءٍ لامرئٍ غيرِ عاجزٍ ... رزيةُ مرتجِّ الروادفِ أفرعا\rوما ماتَ عندَ ابنِ المراغةِ مثلها ... ولا تبعتهُ ظاعناً حيثُ دعدعا\rلعمري لقدْ قالتْ أمامةُ إذْ رأتْ ... جريراً بذاتِ الرقمتينِ تشنعا\rأمكتفلٌ بالرقمْ إذْ أنتَ واقفٌ ... أتانكَ أمْ ماذا تريدُ لتصنعا\rرأيتكَ تغشى كاذتيها ولمْ تكنْ ... لتركبَ إلاَّ ذا السحوجِ الموقعا\rدعتْ يا عبيدُ بنُ الحرامِ ألا ترى ... مكانَ الذي أخزى أباكَ وجدعا\rأأعيا عليكَ الناسُ حتى جعلتَ لي ... خليلاً يغاديني وآتنهُ معا\rوقال الفرزدق لجرير:\rأعرفتَ بينَ رويتينِ وحنبلٍ ... دمناً تلوحُ كأنها الأسطارُ\rلعبَ العجاجُ بكلِّ معرفةٍ لها ... وملثةٌ غبياتها مدرارُ\rفعفتْ معالمها وغيرَ رسمها ... ريحٌ تروحُ بالحصى مبكارُ\rفترى الأثافيَ والرمادَ كأنهُ ... بوٌّ عليهِ روائمٌ أظآرُ\rولقدْ يحلُّ بها الجميعُ وفيهمُ ... حورُ العيونِ كأنهنَّ صوارُ\rيأنسنَ عندَ بعولهنَّ إذا التقوا ... وإذا همُ برزوا فهنَّ خفارُ\rشمسٌ إذا بلغَ الحديثُ حياءهُ ... وأوانسٌ بكريمةٍ أغرارُ\rوكلامهنَّ كأنما مرفوعهُ ... بحديثهنَّ إذا التقينَ سرارُ\rرجحٌ ولسنَ منَ اللواتي بالضحى ... لذيولهنَّ على الطريقِ غبارُ\rوإذا خرجنَ يعدنَ أهلَ مصابةٍ ... كانَ الخطا لسراعها الأشبارُ\rهنَّ الحرائرُ لمْ يرثنَ لمعرضٍ ... مالاً وليسَ أبٌ لهنَّ يجارُ\rفاطرحْ بعينكَ هلْ ترى أظعانهمْ ... كالدومِ حينَ تحملَ الأخدارُ\rيغشى الإكامَ بهنَّ كلُّ مخيسٍ ... قدْ شاكَ مختلفاتهُ موارُ\rفإذا العيونُ تكارهتْ أبصارها ... وجرى بهنَّ معَ السرابِ قفارُ\rنظرَ الدلهمسُ نظرةً ما ردها ... حولٌ بمقلتهِ ولا عوارُ\rفرأى الحمولَ كأنما أحداجها ... في الآلِ حينَ سما بها الإظهارُ\rنخلٌ يكادُ ذراهُ منْ قنوانهِ ... بذريعتينِ يميلهُ الإيقارُ\rإنَّ الملامةَ مثلُ ما بكرتْ بهِ ... منْ تحتِ ليلتها عليكَ نوارُ\rوتقولُ كيفَ يميلُ مثلكَ للصبا ... وعليكَ منْ سمةِ الحليمِ عذارُ","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنهُ ... ليلٌ يصيحُ بجانبيهِ نهارُ\rإنَّ الشبابَ لرابحٌ منْ باعهُ ... والشيبُ ليسَ لبائعيهِ تجارُ\rيا بنَ المراغةِ أنتَ ألأمُ منْ مشى ... وأذلُّ منْ لبنانهِ أظفارُ\rوإذا ذكرتَ أباكَ أوْ أيامهُ ... أخزاكَ حيثُ تقبلُ الأحجارُ\rإنَّ المراغةَ مرغتْ بربوعها ... في اللؤمِ حيثُ تجاهدَ المضمارُ\rأنتمْ قرارةُ كلِّ مدفعٍ سوأةٍ ... ولكلِّ دافعةٍ يسيلُ قرارُ\rإني غممتكَ بالهجاء وبالحصى ... ومكارمٍ لفعالهنَ منارُ\rولقدْ عطفتُ عليكَ حرباً مرةً ... إنَّ الحروبَ عواطفٌ أمرارُ\rحرباً وأمكَ ليسَ منجي هاربٍ ... منها ولوْ ركبَ النعامَ فرارُ\rفلأفخرنَّ عليكَ فخراً لي بهِ ... قحمٌ عليكَ منَ الفخارِ كبارُ\rإني ليرفعني عليكَ لدارمٍ ... قرمٌ لهمْ ونجيبةٌ مذكارُ\rوإذا نظرتَ رأيتَ قومكَ دارماً ... في الجوِّ حيثُ تقطعُ الأبصارُ\rإني لأشتمكمْ وما في قومكمْ ... حسبٌ يعادلنا ولا أخطارُ\rهلْ تعدلنَّ بقاصعائكَ معشراً ... لهمُ السماءُ عليكَ والأنهارُ\rالأكرمونَ إذا يعدُّ قديمهمْ ... والأكثرونَ إذا يعدُّ كثارُ\rولهمْ عليكَ إذا القرومُ تخاطرتْ ... خمطُ الفحولةِ مصعبٌ خطارُ\rولهمْ عليكَ إذا البحورُ تدافعتْ ... لججٌ يغمكَ موجهنَّ غمارُ\rقومٌ يردُّ بهمْ إذا ما استلاموا ... غضبُ الملوكِ وتمنعُ الأدبارُ\rفاسألْ غداةَ جدودَ أيَّ فوارسي ... منعوا النساءَ لعوذهنَّ خؤارُ\rوالخيلُ عابسةٌ على أكتافها ... دفعٌ تبلُّ صدورها وغبارُ\rإنا وأمكَ ليسَ ما تظلُّ جيادنا ... إلاَّ شوازبَ لاحهنَّ غوارُ\rقباً بنا وبهنَّ يمنعُ والقنا ... وغمُ العدوِّ وتنقضُ الأوتارُ\rكمْ كانَ منْ ملكٍ وطئنَ وسوقةٍ ... أطلقنهُ وبساعديهِ إسارُ\rكانَ الفداءُ لهُ صدورَ رماحنا ... والخيلَ إذْ رهجُ الغبارِ مثارُ\rولئنْ سألتَ لتنبأنَّ بأننا ... نسمو بأكرمِ ما تعدُّ نزارُ\rقالَ الملائكةُ الذين تخيروا ... والمصطفونَ لدينهِ الأبرارُ\rأبكى الإلهُ على بليةَ منْ بكى ... جدثاً ينوحُ على صداهُ حمارُ\rكانتْ منافقةَ الحياةِ وموتها ... خزيٌ علانيةٌ عليكَ وعارُ\rفلئنْ بكيتَ على الأتانِ لقدْ بكى ... جزعاً غداةَ فراقها الأعيارُ\rينهسنَ أذرعهنَّ حيثُ عهدنها ... ومكانُ جثوتها لهنَّ دوارُ\rتبكي على امرأةٍ وعندكَ مثلها ... قعساءُ ليسَ لها عليكَ خمارُ\rوليكفينكَ فقدَ زوجتكَ التي ... هلكتْ موقعةُ الظهورِ قصارُ\rأخواتُ أمكَ كلهنَّ حريصةٌ ... ألاَّ يفوتكَ عندها الإصهارُ\rبكراً عستْ بكَ أنْ تكونَ حظيةً ... إنَّ المناكحَ خيرها الأبكارُ\rإنَّ الزيارةَ في الحياةِ ولا أرى ... ميتاً إذا دخلَ القبورَ يزارُ\rولقدْ هممتَ بسوأةٍ ففعلتها ... في اللحدِ حيثُ تمكنَ المحفارُ\rلما رأتْ ضبعيْ بليةَ أجهشتْ ... والأرضُ غير ثلاثهنَّ قفارُ\rلما جننتَ اليومَ منها أعظماً ... يبرقنَ بينَ فصوصهنَّ فقارُ\rأفبعدَ ما أكلَ الضباعُ رحيبها ... تذري الدموعَ أهانكَ القهارُ\rورثيتها وفضحتها في قبرها ... ما مثلَ ذلكَ تفعلُ الأخيارُ\rوأكلتَ ما ذخرتْ لنفسكَ دونها ... والجدبُ فيهِ تفاضلُ الأبرارُ\rآثرتَ نفسكَ باللويةِ والتي ... كانتْ لها ولمثلها الأذخارُ\rوترى اللئيمَ كذاكَ دونَ عيالهِ ... وعلى قعيدتهِ لهُ استئثارُ\rينسى حليلتهُ إذا ما أجدبتْ ... ويهيجهُ لبكائها القسبارُ\rأنسيتَ صحبتها ومنْ يكُ مقرفاً ... تخرجْ مغبةَ سرهِ الأخبارُ\rلما شبعتَ ذكرتَ ريحَ كسائها ... وتركتها وشتاؤها هرارُ\rهلاَّ وقدْ غمرتْ فؤادكَ كثبةٌ ... والضأنُ مخصبةُ الجنابِ غزارُ\rهجهجتَ حيثُ دعتكَ إذْ لمْ تأتها ... حيثُ السباعُ شوارعٌ كشارُ\rنهضتْ لتحرزَ شلوها فتجورتْ ... والمخُّ منْ قصبِ القوائمِ رارُ","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"قالتْ وقدْ جمحتْ على مملولها ... والنارُ تخبو مرةً وتثارُ\rعجفاءُ عاريةُ العظامِ أصابها ... جدبُ الزمانِ وجدها العثارُ\rأبني الحرامِ فتاتكمْ لا تهزلنْ ... إنَّ الهزالَ على الحرائرِ عارُ\rلا تتركنَّ ولا تزالا عندها ... منكمْ لحدِّ شتائها ميارُ\rوبحقها وأبيكَ تهزلُ ما لها ... مالٌ فيعصمها ولا أيسارُ\rوترى شيوخَ بني كليبٍ بعدما ... شمطَ اللحى وتسعسعَ الأعمارُ\rيتكلمونَ معَ الرجالِ تراهمُ ... زبَّ اللحى وقلوبهمْ أصفارُ\rأعجلتَ أمْ قدْ راثَ ريحُ شوائنا ... أمْ ليسَ للكمرِ الكبارِ قتارُ\rمتقصباتٌ عندَ شرِّ بعولةٍ ... شمطتْ رؤوسهمُ وهمْ أغمارُ\rونسيةٌ لبني كليبٍ عندهمْ ... مثلُ الخنافسِ بينهنَّ وبارُ\rمنْ كلِّ حنكلةٍ يواجهُ بعلها ... بظرٌ كأنَّ لسانهُ منقارُ\rأمةُ اليدينِ لئيمةٌ آباؤها ... سوداءُ حيثُ يعلقُ التقصارُ\rكانتْ تطيبُ بالفساءِ ولمْ يلجْ ... بيتاً لها بذكيةٍ عطارُ\rمما يباكرهُ النشيلُ وعندهُ ... صفراءُ منْ زبدِ الكرومِ عقارُ\rوتبيتُ تسهرهُ العروقُ وما بهِ ... حمى فتدخلهُ ولا أصفارُ\rمتعالمُ النفرِ الذينَ همُ همُ ... بالتبلِ لا غمرٌ ولا أفتارُ\rفاربطْ لأمكَ عنْ أبيكَ أتانهُ ... واخسأ فما بكَ للكريمِ فخارُ\rكمْ كانَ قبلكَ منْ لئيمٍ خائنٍ ... تركتْ مسامعهُ وهنَّ صغارُ\rوقال الفرزدق يمدح بني تغلب، ويهجو جريراً:\rيا بنَ المراغةِ والهجاءُ إذا التقتْ ... أعناقهُ وتماحكَ الخصمانِ\rما ضرَّ تغلبَ وائلٍ أهجوتها ... أمْ بلتَ حيثُ تناطحَ البحرانِ\rيا بنَ المراغةِ تغلبُ ابنةُ وائلٍ ... رفعوا عناني فوقَ كلِّ عنانِ\rكانَ الهذيلُ يقودُ كلَّ طمرةٍ ... دهماءَ مقربةٍ وكلَّ حصانَ\rيصهلنَ بالنظرِ البعيدِ كأنما ... إرنانها ببوائنِ الأشطانِ\rيقطعنَ كلَّ مدى بعيدٍ غولهُ ... خببَ السباعِ يقدنَ بالأرسانِ\rوكأنَّ راياتِ الهذيلِ إذا بدتْ ... فوقَ الخميسِ كواسرُ العقبانِ\rوردوا إرابَ بجحفلٍ منْ وائلٍ ... لجبِ العشيِّ ضباركِ الأركانِ\rويبيتُ فيهِ منَ المخافةِ عائذاً ... ألفٌ عليهِ قوانسُ الأبدانِ\rتركوا لتغلبَ إذْ رأوا أرماحهمْ ... بإرابَ كلَّ لئيمةٍ مدرانِ\rتدمي وتغلبُ يمنعونَ بناتهمْ ... أقدامهنَّ حجارةُ الصوانِ\rلولا أناتهمْ وفضلُ حلومهمْ ... باعوا أباكَ بأوكسِ الأثمانِ\rيمشينَ في آثرِ الهذيلِ وتارةً ... يردفنَ خلفَ أواخرِ الركبانِ\rوالحوفزانُ أميرهمْ متضائلٌ ... في جمعِ تغلبَ ضاربٌ بجرانِ\rأحببنَ تغلبَ إذْ هبطنَ بلادهمْ ... لما سمنَّ وكنَّ غيرَ سمانِ\rيمشينَ بالفضلاتِ وسطَ شروبهمْ ... يتبعنَ كلَّ عقيرةٍ ودخانِ\rيتبايعونَ إذا انتشوا ببناتكمْ ... عندَ الإيابِ بأوكسِ الأثمانِ\rواسألْ بتغلبَ كيفَ كانَ قديمها ... وقديمُ قومكَ أولَ الأزمانِ\rقومٌ همُ قتلوا ابنَ هندٍ عنوةً ... عمراً وهمْ قسطوا على النعمانِ\rقتلوا الصنائعَ والملوكَ وأوقدوا ... نارينِ قدْ علتا على النيرانِ\rلولا فوارسُ تغلبَ ابنةِ وائلٍ ... نزلَ العدوُّ عليكَ كلَّ مكانِ\rحبسوا ابن قيصرَ فابتنوا برماحهمْ ... يومَ الكلابِ كأكرمِ البنيانِ\rولقدْ علمتُ ليذرفنْ ذا بطنةٍ ... بربوعكمْ لموقصِ الأقرانِ\rإنَّ الأراقمِ لنْ ينالَ قديمها ... كلبٌ عوى متهتمَ الأسنانِ\rقومٌ إذا وزنوا بقومٍ أفضلوا ... مثلي موازنهمْ على الميزانِ\rوقال الفرزدق فيما كان بينه وبين قيس حين قتل قتيبة فهجاه جندل بن الراعي وذو الأهدام الجعفري فهجاهما الفرزدق، وهجا جريراً معهما فقال:\rمحتِ الديارَ فأذهبتْ عرصاتها ... محوَ الصحيفةِ بالبلى والمورِ\rريحانِ يختلفانِ في طردِ الحصى ... طرداً لهُ بعشيةٍ وبكورِ\rوروائمٍ ولداً ولمْ ينتجنهُ ... قدْ بتنَ تحتَ وئيةٍ لقدورِ","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"لوْ كنتَ مثلَ أخي القصافِ وسيفهِ ... يومَ الشباكِ لكنتَ غيرَ فرورِ\rضربَ ابنَ عبلةَ ضربةً مذكورةً ... أبكى بها وشفى غليلَ صدورِ\rوبنى بها حسباً وراحَ عشيةً ... بثيابِ لا دنسٍ ولا موتورِ\rما بتَّ ليلكَ يا بنَ واهصةِ الخصى ... رهناً لمحمضةِ الوطابِ خبورِ\rيا ابنيْ حميضةَ إنما أثراكما ... في الغيِّ ثروةُ شقوةٍ وفجورِ\rالعاويينِ إليَّ حيثُ تضرمتْ ... ناري وقدْ ملأ البلادَ زئيري\rحينَ اعنزمتُ ولمْ يكنْ في موطني ... سقطٌ ولفعَ مفرقي بقتيرِ\rوجريتُ حينَ جريتُ جريَ محافطٍ ... مرحِ العنانِ منَ المئينَ ضبورِ\rولقدْ حلفتُ على يمينٍ برةٍ ... بالراقصاتِ إلى منىً وثبيرِ\rفلتقرعنَّ عصاكما فاستسمعا ... لمجربِ الوقعاتِ غيرَ عثورِ\rقبحَ الإلهُ خصاكما إذْ أنتما ... رفانِ فوقَ أصكَّ كاليعفورِ\rلولا ارتدافكما الخصيَّ عشيةً ... يا ابنيْ حميضةَ جئتما في العيرِ\rلتعرفتْ عرساكما جسديكما ... عدلينِ فوقَ رحالةٍ وبعيرِ\rراخاكما ولقدْ دنتْ نفساكما ... منهمْ نقالَ مقربٍ محضيرِ\rنجاكما حلبٌ لهُ وقفيةٌ ... دونَ العيالِ لهُ بكلِّ سحورِ\rوبنو الخطيمِ مجردوا أسيافهمْ ... ضرباً بلاحقةِ البطونِ ذكورِ\rقتلوا شيوخكمُ الجحاجحَ بعدما ... نكحوا نساءكمُ بغيرِ مهورِ\rوإذا اختللنَ فأحمضوا أحراحها ... كمراً بناتِ حميضةَ بنِ بحيرِ\rالوالداتُ وما لهنَّ بعولةٌ ... والقاتلاتُ لهنَّ كلَّ صغيرِ\rوالمدلجاتُ إذا النجومُ تغورتْ ... والتابعاتُ دعاءَ كلِّ صفيرِ\rوإذا المنى جمحتْ بهنَّ إلى الهوى ... منهنَّ حينَ نشرنَ كلَّ ضميرِ\rمالتْ بهنَّ ضواربٌ أحراحها ... يخلجنَ بينَ فياشلٍ وأيورِ\rوالجعفريهُ حينَ تحتلبُ ابنها ... لأبيهِ في الخلواتِ شرُّ عشيرِ\rحتى تفارقَ زوجها منْ جعفرٍ ... فيهمْ كريمةُ عودهِ المعصورِ\rإنَّ المخازيَ لمْ تدعْ منْ جعفرٍ ... حياً وقدْ وردتْ على المقيورِ\rهلْ تعرفونَ إذا ذكرتمْ قرزلاً ... أيامَ ندَّ بفارسٍ مذعورِ\rإذْ لا يودُّ بهِ طفيلٌ إنهُ ... بالجو فوقَ مدربٍ ممطورِ\rإذْ هامةُ ابنِ خويلدٍ مقصومةٌ ... وجعارِ قدْ ذهبتْ بأيرِ بحيرِ\rجاءتْ بهِ أصلاً إلى أولادها ... يمشي بهِ معها لهمْ بعشيرِ\rأمْ يومَ بادَ بنو هلالٍ إذْ همُ ... بالخيلِ مكتنفونَ حولَ وعورِ\rباتوا بمرتكمِ الكتيبِ كأنهمْ ... للقومِ يقتسمونَ لحمَ جزورِ\rوالعامريُّ على القرى حينَ القرى ... والطعنُ بالأسلاتِ غيرُ صبورِ\rأبني بروعَ يا بنَ ألأمِ منْ مشى ... ما أنتَ حينَ نبحتني بعقورِ\rوإذا اليمامةُ أثمرتْ حيطانها ... وقعدتَ يا بنَ خضافِ فوقَ سريرِ\rلويتَ بي شدقيكَ تحسبُ أنني ... أعيا بلومكَ يا بنَ عبدِ كثيرِ\rوقال الفرزدق، وذكر أبو عبيدة معمر، عن أعين بن لبطة بن الفرزدق، قال: كان جناب بن شريك بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال، قد نكح بنت بسطام بن قيس بن أبي ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، فنزل جناب بن شريك مع بني قطن بلصاف، فوقع بين حكيم وربعي ابني المجشر بن أبي ضمرة بن جابر كلام في مفاخرة.\rفأمهل حتى إذا وردت إبله، وكانت ثمانين، وقعدت المجالس وتجمع الناس، وشربت الإبل، أمر عبداً له خراسانياً كان راعيها، فجعل يجلسها عليه.\rفلما اجتمعت الإبل. حمل عليها بالسيف فعقرها، فأرادت بنو نهشل أن تعقر كما عقر، فقال لهم الناس: أتعاقرون آل صعصعة؟ والله لئن عقرتم مائة ليعقرن جناب مائة، وليعقرن الفرزدق بالبصرة مائة، وبالكوفة مائة ومائة بمكة ومائة بالمدينة ومائة بالموسم ومائة بالشام، فلتكفن بعدما تغلبون وتحزنون فكفوا.\rقال أعين فبينا جناب يشد على إبله بالسيف إذ وقعت رجل ناقة منها في أطناب بيت فتاة من بني نهشل فهتكته، فقالت: لعلك تظن أن عقرك يذهب لؤمك، فقال: لا أشتم بنت العم ولكن دونك فكلي من هذا اللحم. وبلغ الخبر الفرزدق وهو بالبصرة فقال:\rبني نهشلٍ أبقوا عليكمْ ولمْ تروا ... سوابقَ حامٍ للذمارِ مشهرِ","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"كريمٌ تشكى قومهُ مسرعاتهِ ... وأعداؤهُ مصغونَ للمتسورِ\rألانَ إذْ هزتْ معدٌّ علالتي ... ونابي دموعٍ للمذلينَ مصحرِ\rبني نهشلٍ لا تحملوني عليكمُ ... على دبرٍ أندابهُ لمْ تقشرِ\rوإنا وإياكمْ جرينا فأينا ... تقلدَ حبلَ المبطئِ المتأخرِ\rعشيةَ خلى عنْ رقاشِ وجلحتْ ... بهِ سوحقٌ كالطائرِ المتمطرِ\rولوْ كانَ حريُّ بنُ ضمرةَ فيكمُ ... لقالَ لكمْ لستمْ على المتخيرِ\rيفدي علالاتِ الغوايةِ إذْ دنا ... لهُ فارسُ المدعاسِ غيرِ المغمرِ\rوأيقنَ أنَّ الخيلَ لمْ تلتبسْ بهِ ... يقظْ عانياً أوْ جيفةً بينَ أنسرِ\rوما تركتْ منكمْ رماحُ مجاشعٍ ... وفرسانها إلاَّ أكولةَ منسرِ\rعشيةَ روحنا عليكمْ خناذذاً ... منَ الخيلِ إذْ أنتمْ قعودٌ بقرقرِ\rأبا معقلٍ لولا حواجزُ بيننا ... وقربى ذكرناها لآلِ المجبرِ\rإذاً لركبنا العامَ حدَّ ظهوركمْ ... على وقرٍ أندابهُ لمْ تغفرِ\rفما بكَ منْ هذا وقدْ كنتَ تجتني ... جنى شجرٍ مرِّ العواقبِ ممقرِ\rولستُ بهاجٍ جندلاً إنَّ جندلاً ... بنونا وهمْ أولادُ سلمى المجبرِ\rوهمْ بينَ بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍ ... وسلمى وربعيّ بن سلمى ومنذرِ\rولا جابراً والحينُ يوردُ أهلهُ ... مواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ\rولا التوأمينِ المانعينِ حماهما ... إذا كانَ يومٌ ذو عجاجٍ مثورِ\rأنا ابنُ عقالٍ وابنُ ليلى وغالبٍ ... وفكاكِ أغلالِ الأسيرِ المكفرِ\rوكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهما ... وشيخٌ أجارَ الناسَ منْ كلِّ مقبرِ\rعلى حينِ لا تحيا البناتُ وإذْ همُ ... عكوفٌ على الأنصابِ حولَ المدورِ\rأنا ابنُ الذي ردَّ المنيةَ فضلهُ ... وما حسبٌ دافعتُ عنهُ بمعورِ\rأبي أحدُ الغيثينِ صعصعةُ الذي ... متى تخلفِ الجوزاءُ والنجمُ يمطرِ\rأجارَ بناتِ الوائدينَ ومنْ يجرِ ... على الفقرِ يعلمْ أنهُ غيرُ مخفرِ\rوفارقِ ليلٍ منْ نساءٍ أتتْ أبي ... تعالجُ ريحاً ليلها غيرُ مقمرِ\rفقالتْ أجرْ لي ما ولدتُ فإنني ... أتيتكَ من هزلى الحمولةِ مقترِ\rهجفٍّ منَ العثوِ الرؤوسِ إذا ضغتْ ... لهُ ابنةُ عامٍ يحطمُ العظمَ منكرِ\rرأى الأرضَ منها راحةً فرمى بها ... إلى خددٍ منها وفي شرِّ محفرِ\rفقالَ لها نامي فإني بذمتي ... لبنتكِ جارٌ منْ أبيها القنورِ\rفما كانَ ذنبي أنْ جنابٌ سما بهِ ... حفاظٌ وشيطانٌ بطيءُ التعذرِ\rومسجونةٍ قالتْ وقدْ سدَّ زوجها ... عليها خصاصَ البيتِ منْ كلِّ منظرِ\rلعمري لقدْ أروى جنابٌ لقاحهُ ... وأنهلَ في لزنٍ منْ الماءِ منكرِ\rفإنكَ قدْ أشبعتَ أبرامَ نهشلٍ ... وأبررتَ منهمْ كلَّ عذراءَ معصرِ\rولوْ كنتَ حراً ما طعمتَ لحومها ... ولا قمتَ عندَ الفرثِ يا بنَ المجشرِ\rألمْ تعلمنْ يا بنَ المجشرِ أنها ... إلى السيفِ تستبكي إذا لمْ تعقرِ\rمناعيشُ للمولى مرائيبُ للثأى ... معاقيرُ في يومِ الشتاءِ المذكرِ\rوما جبرتْ إلاَّ على عتبٍ بها ... عراقيبها مذْ عقرتْ يومَ صوأرِ\rوإنَّ لها بينَ المقرينِ ذائداً ... وسيفَ عقالٍ في يدي غيرِ جيدرِ\rإذا روحتْ يوماً عليهِ رأيتها ... بروكاً متاليها على كلِّ مجزرِ\rوكائنْ لها منْ محبسٍ أنهبتْ بهِ ... بجمعٍ وبالبطحاءِ عندَ المشعرِ\rوما إبلٌ أدنى إلى فرعِ قومها ... وخيرٌ قرىً للطارقِ المتنورِ\rوأعرفُ بالمعروفِ منها إذا التقتْ ... عصائبُ شتى بالمقامِ المطهرِ\rوما أفقُ إلاَّ بهِ منْ حديثها ... لها أثرٌ ينمي إلى كلِّ مفخرِ\rوقال الفرزدق لجرير:\rبينْ إذا نزلتْ عليكَ مجاشعٌ ... أوْ نهشلٌ تلعاتكمْ ما تصنعُ\rفي جحفلٍ لجبٍ كأنَّ زهاءهُ ... شرقيُّ ركنِ عمايتينِ الأرفعُ\rوإذا طهيةُ منْ ورائيَ أصبحتْ ... أجمُ الرماحِ عليهمِ يتزعزعُ\rحوضي بنو عدسٍ على مسقاتهِ ... وبنو شرافِ منَ المكارمِ مترعُ","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"إنْ كانَ قدْ أعياكَ نقضُ قصائدي ... فانظرْ جريرُ إذا تلاقى المجمعُ\rوتهادروا بشقاشقٍ أعناقها ... غلبُ الرقابِ قرومها لا توزعُ\rهلْ تأتينَّ بمثلِ قومكَ دارماً ... قوماً زرارهُ منهمُ والأقرعُ\rوعطاردٌ وأبوهُ منهمْ حاجبٌ ... والشيخُ ناجيةُ الخضمُّ المصقعُ\rورئيسُ يومِ نطاعِ صعصعةُ الذي ... حيناً يضرُّ وكانَ حيناً ينفعُ\rواسألْ بنا وبكمْ إذا وردتْ منىً ... أطرافُ كلِّ قبيلةٍ منْ يسمعُ\rصوتي وصوتكَ يخبروكَ منِ الذي ... عنْ كلِّ مكرمةٍ لخندفَ يرفعُ\rوإذا أخذتُ بقاصعائكَ لمْ تجدْ ... أحداً يعينكَ غيرَ منْ يتقصعُ\rوقال الفرزدق لخالد بن عبد الله، ويهجو جريراً:\rألا منْ لمعتادٍ منَ الهمِّ عائدِ ... وهمٍّ أتى دونَ الشراسيفِ عاندِ\rوكمْ منْ أخٍ لي ساهرِ الليلِ لمْ ينمْ ... ومستثقلٍ عنيْ منَ النومِ راقدِ\rوما الشمسُ ضوءُ المشرقينِ إذا انجلتْ ... ولكنَّ ضوءَ المشرقينِ بخالدِ\rستعلمُ ما أثني عليكَ إذا انتهتْ ... إلى حضرموتٍ جامحاتُ القصائدِ\rألمْ ترَ كفيْ خالدٍ قدْ أفاءتا ... على الناسِ زرقاً منْ كثيرِ الروافدِ\rأسالَ لهُ النهرَ المباركَ فارتمى ... بمثلِ الروابي المزبداتِ الحواشدِ\rفزدْ خالداً مثلَ الذي في يمينهِ ... تجدهُ عنِ الإسلامِ منْ خيرِ ذائدِ\rفإني ولا ظلماً أخافُ لخالدٍ ... منَ الخوفِ أسقى منْ سمامِ الأساودِ\rوإني لأرجو خالداً أنْ يكفني ... ويطلقَ عني مقفلاتِ الحدائدِ\rتكشفتِ الظلماءُ منْ نورِ خالدٍ ... لضوءِ شهابٍ ضوءهُ غيرُ خامدِ\rألا تذكرونَ الرحمَ أوْ تقرضونني ... لكمْ خلقاً منْ واسعِ الخلقِ ماجدِ\rلهُ مثلُ كفيْ خالدٍ حينَ يشتري ... بكلِّ طريفٍ كلَّ حمدٍ وتالدِ\rفإنْ يكُ قيدي ردَّ همي فربما ... تناولتُ أطرافَ الهمومِ الأباعدِ\rمنَ الحاملاتِ الحمدَ لما تكمشتْ ... ذلاذلها واستورأتْ للمناشدِ\rفهلْ لابنِ عبدِ اللهِ في شاكرٍ لهُ ... بمعروفٍ أنْ أطلقتَ قيديهِ حامدِ\rوما منْ بلاءٍ غيرِ كلِّ عشيةٍ ... وكلّ صباحٍ زائرٌ غيرُ عائدِ\rيقولُ ليَ الحدادُ هلْ أنتَ قائمٌ ... وما أنا إلاَّ مثلُ آخرَ قاعدِ\rكأني حروريٌّ لهُ فوقَ كعبهِ ... ثلاثونَ قيداً منْ صريمٍ وكابدِ\rوأما بدينٍ ظاهرٍ فوقَ ساقهِ ... فقدْ علموا أنَّ ليسَ ديني بناقدِ\rوراوٍ عليَّ الشعرَ ما أنا قلتهُ ... كمعترضٍ للرمحِ بينَ الطرائدِ\rفناكَ الذي يروي عليَّ التي مشتْ ... بهِ بينَ حقوي بطنهِ والقلائدِ\rبأيرِ ابنها إنْ لمْ تجدْ حينَ تلتقي ... على زورِ ما قالوا عليَّ بشاهدِ\rوقال الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، ويهجو جريراً:\rألستمْ عائجينَ بنا لعنا ... نرى العرصاتِ أوْ أثرَ الخيامِ\rفقالوا إنْ عرضتَ فأغنِ عنا ... دموعاً غيرَ راقيةَ السجامِ\rوكيفَ إذا رأيتَ ديارَ قومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ\rأكفكفُ عبرةَ العينينِ مني ... وما بعدَ المدامعِ منْ لمامِ\rوبيضٍ كالدمى قدْ بتُّ أسري ... بهنَّ إلى الخلاءِ عنِ النيامِ\rثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌ ... وواحدةٌ تميلُ إلى الشمامِ\rظباءٌ بدلتهنَّ الليالي ... مكانَ قرونهنَّ ذرى جمامِ\rترى قضبَ الأراكِ وهنَّ خضرٌ ... يمحنَ بها وعيدانَ البشامِ\rذرى بردٍ بكرنَ عليهِ عذبٍ ... وليسَ بكورهنَّ على الطعامِ\rولوْ أنَّ امرأ القيسِ بنَ حجرٍ ... بدارةِ جلجلٍ لرأى غرامي\rلهُ منهنَّ إذْ يبكينَ أنْ لا ... يبتنَ بليلةٍ هيَ نصفُ عامِ\rسيبلغهنَّ وحيَ القولِ مني ... ويدخلُ رأسهُ تحتَ القرامِ\rأسيدُ ذو خريطةٍ بهيمٌ ... منَ المتلقطي قردَ القمامِ\rفقلنَ لهُ نواعدكَ الثريا ... وذاكَ إليهِ مرتفعُ الزحامِ\rفجئنَ إليهِ حينَ لبسنَ ليلاً ... وهنَّ خوائفٌ قدرَ الحمامِ\rمشينَ إليَّ لمْ يطمثنَ قبلي ... وهنَّ أصحُّ منْ بيضِ النعامِ","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"وبتنَ جنابتيَّ مصرعاتٍ ... وبثُّ أفضُّ أغلاقَ الختامِ\rفأعجلنَ العمودَ ونحنُ نشفي ... غليلاً منْ مدورةٍ جهامِ\rكأنَّ مفارقَ الرمانِ فيهِ ... وجمرَ غضاً قعدنَ عليهِ حامِ\rفما تدري إذا قعدتْ عليهِ ... أسعدُ اللهِ ألأمُ أمْ جذامِ\rكأنَّ تريكةً منْ ماءِ مزنٍ ... وداريَّ الذكيّ معَ المدامِ\rأتى نفسي بها نفسٌ ضعيفٌ ... لهنَّ قبيلَ منقلبِ الكلامِ\rسقينَ فمي بها ونقعنَ مني ... منَ الأحشاءِ صاديةَ الأوامِ\rفكنَّ كأنهنَّ شفاءُ داءٍ ... فقالَ هوَ السلالُ معَ الهيامِ\rفهنَّ إليَّ مثلُ محلأتٍ ... منعنَ الماءَ في لهبانِ حامي\rرآني الغانياتُ فقلنَ هذا ... أبونا جاءَ منْ تحتِ الرجامِ\rفإنْ يسخرنَ أوْ يهزأنَ مني ... فإني كنتُ مرقاصَ الخدامِ\rولوْ جداتهنَّ سألنَ عني ... قرأنَ عليَّ أضعافَ السلامِ\rرأينَ شروخهنَّ موزراتٍ ... وشرخُ لديَّ أسنانُ الهرامِ\rرمتني بالثمانينَ الليالي ... وسهمُ الدهرِ أصوبُ سهمِ رامِ\rوغيرَ لونَ راحلتي ولوني ... تردي الهواجرَ واعتمامي\rوإقبالي المطيةَ كلَّ يومٍ ... منَ الجوزاءِ ملتهبِ الضرامِ\rوإدلاجي إذا الظلماءُ جازتْ ... إلى طردِ النهارِ دجى الظلامِ\rيقولُ بنيَّ هلْ لكَ منْ رحيلٍ ... لقومٍ منكَ غيرَ ذوي سوامِ\rفتنهضَ نهضةً لبنيكَ فيها ... غنىً لهمُ منَ الملكِ الشأمي\rفقلتُ لهمْ وكيفَ ولستُ أمشي ... على قدميَّ ويحكمُ مرامي\rوهلْ لي حيلةٌ لكمُ بشيءٍ ... إذا رجلايَ أسلمتا قيامي\rأقولُ لناقتي لما ترامتْ ... بنا بيدٌ مسربلةُ القتامِ\rأغيثي منْ وراءكِ منْ ربيعٍ ... أمامكِ مرسلٍ بيديْ هشامِ\rندى خيرِ الذينَ بقوا وماتوا ... إمامٍ وابنِ أملاكٍ عظامِ\rبهِ تحيى البلادُ ومنْ عليها ... منَ النعمِ البهائمِ والأنامِ\rمنَ الوسميِّ مبتركٌ بعاقٌ ... بسحِّ سجالِ مرتجزٍ ركامِ\rفإنْ تبلغكِ أربعكِ اللواتي ... بهنَّ إليهِ يرجعُ كلَّ عامِ\rتكوني مثلَ ميتةٍ فحيتْ ... وقدْ بلتْ بتنضاحِ السجامِ\rقدِ استبطأتُ ناجيةً ذمولاً ... وإنَّ الهمَّ بي وبها لسامي\rأقولُ لها إذا ضجرتْ وعضتْ ... بموركةِ الوراكِ معَ الزمامِ\rإلامَ تلفتينَ وأنتِ تحتي ... وخيرُ الناسِ كلهمُ أمامي\rمتى تردي الرصافةَ تستريحي ... منَ التهجيرِ والدبرِ الدوامي\rويلقى الرحلُ عنكِ وتستغيثي ... بغيثِ اللهِ والملكِ الهمامِ\rكأنَّ أراقماً علقتْ براها ... معلقةً إلى عمدِ الرخامِ\rتزفُّ إذا العرى قلقتْ عليها ... زفيفَ الهادجاتِ منَ النعامِ\rإذا رضراضةٌ وطئتْ عليها ... خبطنَ صدورَ منعلةٍ رثامِ\rوإنْ شركُ الطريقِ تجشمتهُ ... عكسنَ بحيةٍ حذرَ الإكامِ\rكأنَّ العنكبوتَ تبيتُ تبني ... على الأشداقِ منَ زبدِ اللغامِ\rتثيرُ قعاقعَ الألحى إذا ما ... تلاقتْ واردَ العرقِ النيامِ\rوصاديةِ الصدورِ نضحتُ ليلاً ... لهنَّ سجالَ مترعةٍ طوامي\rكأنَّ نصالَ يثربَ ساقطتها ... على الأرجاءِ منْ ريشِ الحمامِ\rإلى ملكِ الملوكِ جمعتُ همي ... على المتردفاتِ منَ السمامِ\rإليكَ طويتُ عرضَ الأرضَ طراً ... بخاضعةٍ مقطعةٍ الخدامِ\rرجوفِ الليلِ قدْ نقبتْ وكلتْ ... منَ الإدآبِ فاترة البغامِ\rلندنو منْ بلادكَ أوْ لنلقى ... سجالاً منْ فواضلكَ الجسامِ\rعمدتُ إليكَ خيرَ الناسِ حياً ... لتنعشَ أو يكونَ بكَ اعتصامي\rعلى سفنِ الفلاةِ مردفاتٍ ... جناةَ الحربِ بالذكرِ الحسامِ\rقطعنَ بها مخاوفَ كلَّ أرضٍ ... إليكَ على الوهونِ منَ العظامِ\rفما بلغننا إلاَّ جريضاً ... بنقيٍ في العظامِ وفي السنامِ\rكأنَّ النجمَ والجوزاءَ تسري ... على آثارِ صاديةٍ أوامِ\rكأنَّ العيسَ حينَ أنخنَ هجراً ... مفقأةٌ نواظرها سوامي\rأخشةَ كلّ جرشعةٍ وغوجٍ ... منَ النعمِ الذي بحمى تؤامِ","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"وحبلُ اللهِ حبلكَ منْ ينلهُ ... فما لعرى يديهِ منَ انفصامِ\rيداكَ يدٌ ربيعُ الناسِ فيها ... وفي الأخرى الشهورُ منَ الحرامِ\rوإنَّ الناسَ لولا أنتَ كانوا ... حصى خرزٍ تحدرَ منْ نظامِ\rوليسَ الناسُ مجتمعينَ إلاَّ ... لخندفَ في المشورةِ والخصامِ\rوبشرتِ السماءُ الأرضَ لما ... تحدثنا بإقبالِ الإمامِ\rإلى أهلِ العراقِ وإنما همْ ... بقايا مثلُ أشلاءِ الرمامِ\rأتانا زائرٌ كانتْ علينا ... زيارتهُ منَ النعمِ الجسامِ\rأميرَ المؤمنينَ بكمْ نعشنا ... وجذَّ حبالُ آصارِ الأثامِ\rفجاءَ بسنة العمرين فيها ... شفاءٌ للصدورِ منَ السقامِ\rرأكَ اللهُ أولى الناسِ طراً ... بأعوادِ الخلافةِ والسلامِ\rإذا ما سارَ في أرضٍ تراها ... مظللةً عليهِ منَ الغمامِ\rرأيتكَ قدْ ملأتَ الأرضَ عدلاً ... وضوءاً وهيَ ملبسةُ الظلامِ\rرأيتُ الظلمَ لما قمتَ جذتْ ... عراهُ بشفرتي ذكرٍ حسامِ\rتعنَّ فلستَ مدركَ ما تعنى ... إليهِ بساعديْ جعلِ الرغامِ\rستخزى إن لقيتَ بأرضِ نجدٍ ... عطيةَ بينَ زمزمَ والمقامِ\rعطيةُ فارسُ القعساءِ يوماً ... ويوماً وهيَ راكدةُ الصيامِ\rإذا الخطفى لقيتَ بهِ معيداً ... فأيهما يضمرُ للضمامِ\rوقال الفرزدق يهجو أصم باهلة، واسمه عبد الله بن الحجاج:\rإخالُ الباهليَّ يظنُ أني ... سأقعدُ لا يجاوزهُ سبابي\rفأمي أمهُ إنْ لمْ يجاوزْ ... إلى كعبٍ ورابيتي كلابِ\rأأجعلُ دارماً كابني دخانٍ ... وكانا في الغنيمةِ كالركابِ\rوما أحدٌ منَ الأقوامِ عدوا ... فروعَ الأكرمينَ إلى الترابِ\rأباهلَ أينَ ملجاؤكمُ إذا ما ... لحقنا بالملوكِ وبالقبابِ\rتهامةَ والأباطحَ قدْ سددنا ... عليكمُ منْ تهامةَ كلَّ بابِ\rإذا سعدُ بنُ زيدِ مناةَ سالتْ ... بأكثرَ في العديدِ منَ الترابِ\rرأيتَ الأرضَ مفضيةً بسعدٍ ... إذا فرَّ الذليلُ إلى الشعابِ\rوما قومٌ إذا العلماءُ عدوا ... عروقَ الأطيبينَ منَ الترابِ\rفإنَّ الأرضَ تعجزُ عنْ تميمٍ ... وهمْ مثلَ المعبدةِ الجرابِ\rوجدتَ لهمْ على الأقوامِ فضلاً ... بتوطاءِ المناخرِ والرقابِ\rلقدْ هتكَ المحارمَ باهليٌّ ... يجسُّ لأختهِ ركبَ الحقابِ\rتبيتُ فقاحكمْ يركبنَ منها ... فروجاً غيرَ طيبةِ الخضابِ\rولوْ ميزتمُ فيمنْ أصابتْ ... على القسماتِ أظفاري ونابي\rإذنْ لرأيتمُ عظةً وزجراً ... أشدَّ منَ المصممةِ العضابِ\rبمحتفظينَ إنْ فضلتمونا ... عليهمْ في القديمِ ولا غضابِ\rولوْ رفعَ السماءُ إليهِ قوماً ... لحقنا بالسماءِ على السحابِ\rوقال الفرزدق في زين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه، وكان الفرزدق في مجلس هشام بن عبد الملك وقد حج هشام، ونصب له سرير في الحرم فأتى علي بن الحسين عليهما السلام يطوف، وكان كلما دنا من الحجر ليستلمه انفرج الناس له. وكان هشام جالساً وحوله جماعة من أصحابه من أهل الشام ووجوههم، فقال بعض الشاميين: من هذا؟ فقال هشام ما أعرفه وهو أعرف الناس به إلا أنه خاف أن تميل قلوب الشاميين إليه، فانتصب الفرزدق وكان في المجلس فأنشد هذه القصيدة بدئها، وكان في جواب ذلك أن حبسه هشام بين المدينة ومكة، فقال الفرزدق في ذلك:\rأيحبسني بينَ المدينةِ والتي ... إليها قلوبُ الناس يهوي منيبها\rيقلبُ رأساً لمْ يكن رأسَ سيدٍ ... وعيناً لهُ حولاءَ بادٍ عيوبها\rوذكر أن زين العابدين عليه السلام نفذ إلى الفرزدق مالاً كثيراً، فقال الفرزدق وهو في الحبس، وقد جاء إليه المال: والله ما فعلت ذلك، وقلت ما قلت إلا غيرة لما سمعت، ورد المال، فأعاده زين العابدين عليه السلام، وقال: إنا أهل بيت إذا خرج منا مال لم يرجع إلينا فقبله حينئذ، وهذه القصيدة رواها لي أبو المعمر الأنصاري رحمه الله متصلة الإسناد إلى الفرزدق، وشذ عني إسنادها:\rهذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتهُ ... والبيتُ يعرفهُ والحجرُ والحرمُ","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"هذا عليُّ رسولُ الله والدهُ أمستْ ... بنورِ هداهُ تهتدي الأممُ\rهذا الذي عمهُ الطيارُ جعفرُ ... والمقتولُ حمزةُ ليثٌ حبهُ قسمُ\rهذا ابنُ فاطمةَ الغراءَ ويحكمُ ... وابنُ الوصيّ الذي في سيفهِ النقمُ\rهذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُ ... هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كلهمُ\rهذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُ ... بجدهِ أنبياءُ اللهِ قدْ ختموا\rهذا ابنُ خيرُ عبادِ الله كلهمِ ... هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ\rوليسَ قولكَ منْ هذا بضائرهِ ... العربُ تعرفُ منْ أنكرتَ والعجمُ\rمن ذا يقاسُ بهذا في مفاخرةٍ ... إذا بنو هاشمٍ في ذاكمُ اختصموا\rإذا رأتهُ قريشٌ قالَ قائلها إلى ... مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ\rينمى إلى ذروةِ العزِّ التي قصرتْ ... عن نيلها عربُ الإسلامِ والعجمُ\rيكادُ يمسكهُ عرفانَ راجتهِ ركنُ ... الحطيمِ إذا ما جاءَ يستلمُ\rيغضي حياءً ويغضى من مهابتهِ ... فما يكلمُ إلاَّ حينَ يبتسمُ\rمشتقةٌ من رسولِ اللهِ نبعتهُ ... طابتْ عناصرهُ والخيمُ والشيمُ\rسهلُ الخليقةِ لا تخشى بوادرهُ ... يزينهُ خلتانِ الخلقُ والكرمُ\rمن معشرٍ حبهمْ دينٌ وبغضهمُ ... كفرٌ وقربهمُ منجىً ومعتصمُ\rمقدمٌ بعدَ ذكرِ الله ذكرهمُ ... في كلِّ بدء ومختومٍ بهِ الكلمُ\rيستدفعُ السوءُ والبلوى بحبهمِ ... ويستربُّ بهِ الإحسانُ والنعمُ\rإنْ عدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتهمْ ... أو قيلَ منْ خيرُ خلقِ اللهِ قيلَ همُ\rلا يستطيعُ جوادٌ بعدَ غايتهمْ ... ولا يدانيهم قومٌ وإنْ كرموا\rهمُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ ... والأسدُ أسدُ الشرى والبأسُ محتدمُ\rلا يقبضُ العسرُ بسطاً منْ أكفهمِ ... سيانِ ذلكَ إنْ أثروا وإنْ عدموا\rمن يعرفِ الله يعرفْ أوليتهُ ... الدينُ منْ جدِّ هذا نالهُ الأممُ\rإن تنكروهُ فإنَّ اللهَ يعرفهُ ... والعرشُ يعرفهُ واللوحُ والقلمُ\rالراعي النميري\rالمختار من شعر الراعي، واسمه عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن ابن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن مصنور بن عارمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا جندل، ولقب الراعي لكثرة وصفه الإبل، قال يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو من السعاة وكان يقول من لم يروِ لي هذه القصيدة وقصيدتي بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا من ولدي، فقد عقني: الكامل\rما بالُ دفك بالفراشِ مذيلا ... أقذى بعينكِ أمْ أردتِ رحيلا\rلما رأتْ أرَقِي وطولَ تقلبي ... ذاتَ العشاءِ وليليَ الموصُولا\rقالتْ خليدةُ ما عراكَ ولمْ تكنْ ... قبلَ الرقادِ عن الشؤونِ سؤولا\rأخليدُ إنَّ أباكِ ضافَ وسادهُ ... همانِ باتا جنبةً ودخيلا\rطرقا فتلكَ هماهِمي أقرِيهما ... قلصاً لواقِحَ كالقسيِّ ذحولا\rشمَّ الكواهلِ جنحاً أعضادُها ... صهباً تناسبُ شدقماً وجديلا\rكانتْ نجائبَ منذرٍ ومحرقٍ ... أماتهنَّ وطرقهنَّ فحيلا\rوكأنَّ ريضها إذا باشرتها ... كانتْ معاودةَ الرحيلِ ذلولا\rحوزيةٌ طويتْ على زفراتِها ... طيَّ القناطرِ قدْ نزلْنَ نزولا\rوكأنما انتطحتْ على أثباجِها ... فدرٌ بشابةَ قد تممنَ وعولا\rقذفَ الغدوِّ إذا غدونَ لحاجةٍ ... دلفَ الرواحِ إذا أردنَ قفولا\rلا يتخذْنَ إذا علونَ مفازةً ... إلا بياضَ الفرقدينِ دليلا\rقودٌ تذارعُ غولَ كلِّ تنوفةٍ ... ذرعَ النواسِج مبرماً وسحيلا\rوإذا ترقصتِ المفازةُ غادرتْ ... ربذاً يبغلُ خلفها تبغيلا\rزجِلَ الحداءِ كأنَّ في حيزومهِ ... قصباً ومقنعةَ الحنينِ عجولا\rوإذا ترجلتِ الضُّحَى قذفَتْ بهِ ... فشأونَ عقبتَهُ فظلَّ ذميلا\rحتى إذا حسرَ الظلامُ وأسفرتْ ... فرأتْ أوابدَ يرتعينَ هجولا\rحدتِ السرابَ وألحقَتْ أعجازَها ... روحٌ يكونُ وقوعها تحليلا\rوجرَى على حدَبِ الصوَى فطردْنَهُ ... طردَ الوَسِيقَةِ في السَّماوةِ طولا","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"ذي نفنفٍ قلقتْ بهِ هاماتُها ... قلقَ الفؤوسِ إذا أردنَ نصولا\rحتى وردنَ لتمِّ خمسٍ بائصٍ ... جداً تعاورَهُ الرياحُ وبيلا\rسدماً إذا التمسَ الدلاءُ نطافَهُ ... لاقينَ مشرفَةَ المثابِ دحولا\rجمعوا قوًى مما تضمُّ رحالهمْ ... شتًى النجارِ ترى بهنَّ وصولا\rفسقَوا صوادِيَ يسمعونَ عشيةً ... للماءِ في أجوافِهِنَّ صليلا\rحتى إذا بردَ السجالُ لهاثَها ... وجعلنَ خلفَ غروضهِنَّ ثميلا\rوأفضْنَ بعدَ كظمِهِنَّ بجرةٍ ... من ذي الأبارِقِ إذْ رَعينَ حقيلا\rقعدوا على أكوارِها فتردفَتْ ... صخبَ الصدَى جذَعَ الرعانِ رجيلا\rملسُ الحصى باتتْ توجَّسُ فوقَهُ ... لغطَ القطا بالجلهتينِ نزولا\rيتبعنَ مائرةَ اليدينِ شملةً ... ألقتْ بمخترقِ الرياحِ سليلا\rجاءتْ بذِي رمقٍ لستةِ أشهرٍ ... قدْ ماتَ أو جرضَ الحياةَ قليلا\rنفضَتْ بأصْهبَ للمراحِ شليلها ... نفضَ النعامةِ زفها المبلولا\rأبلغْ أميرَ المؤمنينَ رسالة ... شكوى إليكَ مطليةً وعويلا\rمن نازحٍ كثرتْ إليكَ همومه ... لوْ يستطيعُ إلى اللقاءِ سبيلا\rطالَ التقلبُ والزمانُ ورابهُ ... كسلٌ ويكرهُ أن يكونَ كسولا\rوعلا المشيبُ لداتهِ ومضتْ لهُ ... حقبٌ نقضنَ مريرهُ المجدولا\rفكأنَّ أعظمهُ محاجِنُ نبعةٍ ... عوجٌ قدمنَ فقدْ أردْنَ نحولا\rكبقيةِ الهنديِّ أمسَى جفنهُ خلقاً ... ولمْ يكُ في العظامِ نكولا\rتغلى حديدتهُ وتنكرُ لونَهُ ... عينٌ رأتهُ في الشبابِ صقيلا\rألفَ الهمومُ وسادهُ وتجنبتْ ... ريانَ يصبحُ في المنامِ ثقيلا\rوطوى الفؤادَ على قضاءِ صريمةٍ ... حذاءَ واتخذَ الزماعَ خليلا\rأوليَّ أمرِ اللهِ إنَّ عشيرتِي ... أمسَى سوامهمُ عزِينَ فلولا\rقطعوا اليمامةَ يطردونَ كأنهمْ ... قومٌ أصابُوا ظالمينَ قتيلا\rيحدونَ حدباً مائلاً أشرافُها ... في كلِّ منزلةٍ يدعنَ رعيلا\rشهريْ ربيعٍ ما تذوقَ لبونهمْ ... إلا حموضاً وخمةً ودويلا\rحتى إذا جمعتْ تخيرَ طرقُها ... وثنى الرعاءُ شكيرَها المنخولا\rوأتوْا نساءَهمُ بنيبٍ لمْ تدعْ ... سوءُ المحابسِ تحتهنَّ فصيلا\rأوليَّ أمرِ اللهِ إنا معشرٌ ... حنفاءُ نسجدُ بكرةً وأصيلا\rعربٌ نرى للهِ في أموالِنا ... حقَّ الزكاةِ منزلاً تنزيلا\rقومٌ على الإسلام لما يمنعُوا ... ما عونهمْ ويضيعوا التهليلا\rفادفَعْ مظالِمَ عيلَتْ أبناءَنا ... عنا وأنقذْ شلونا المأكولا\rفنرى عطيةَ ذاكَ إنْ أعطيتهُ ... من ربنا فضلاً ومنكَ جزيلا\rأنتَ الخليفةُ حلمهُ وفعالهُ ... وإذا أردتَ لظالمٍ تنكيلا\rوأبوكَ ضاربَ بالمدينةِ وحدهُ ... قوماً همُ جعلوا الجميعَ شكولا\rقتلوا ابنَ عفانَ الخليفةَ محرماً ... ودعا فلمْ أرَ مثلهُ مخذولا\rفتصدعَتْ من بعدِ ذاكَ عصاهُمُ ... شققاً وأصبحَ سيفهم مسلولا\rحتى إذا استعرتْ عجاجةُ فتنةٍ ... عمياءَ كانَ كتابُها مفعولا\rوزنتْ أميةُ أمرها فدَعَتْ لهُ ... من لمْ يكنْ غمراً ولا مجهولا\rمروانُ أحزمها إذا نزلتْ بهِ ... حدبُ الأمورِ وخيرُها مسؤولا\rأزمانَ رَفعَ بالمدينةِ ذيلهُ ... ولقدْ رأى زرعاً بها ونخيلا\rوديارُ ملكٍ خربتها فتنةٌ ... ومشيداً فيه الحمامُ ظليلا\rإني حلفتُ على يمينٍ برةٍ ... لا أكذبُ اليومَ الخليفةَ قيلا\rما زُرتُ آلَ أبي خبيبٍ وافداً ... يوماً أريدُ لبيعتي تبديلا\rولا أتيتُ نجيدةَ بنَ عويمرٍ ... أبغي الهدى فيزيدني تضليلا\rمن نعمةِ الرحمن لا من حيلتي ... إني أعدُّ لهُ عليَّ فضولا\rأزمانَ قومِي والجماعَةُ كالذي ... لزمَ الرحالةَ أنْ تميلَ مميلا\rوتركتُ كلَّ منافقٍ متقلبٍ ... وجدَ التلاتلَ دينهُ مدخولا\rذخرِ الحقيبةِ ما تزالُ قلوصُهُ ... بينَ الخوارجِ هزةً وذميلا\rمن كلهم أمسَى ألمَّ ببيعةٍ ... مسحَ الأكفِّ تعاورُ المنديلا","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"وإذا قريشٌ أوقدَتْ نيرانها ... وثنتْ ضغائنَ بينها وذحولا\rفأبوكَ سيدُها وأنتَ أميرُها ... وأشدُّها عندَ العزائمِ جولا\rإنَّ السعاةَ عصوكَ حينَ بعثتهمْ ... وأتوا دواعي لو علمتَ وغولا\rإنَّ الذينَ أمرتهمْ أن يعدلُوا ... لمْ يفعلوا مما أمرتَ فتيلا\rأخذوا العريفَ فقطعوا حيزومهُ ... بالأصبحيةِ قائماً مغلولا\rحتى إذا لمْ يتركوا لعظامهِ ... لحماً ولا لفؤادِهِ معقولا\rنسيَ الأمانةَ من مخافةِ لقحٍ ... شمسٍ تركنَ بضبعِهِ مجزولا\rكتبَ الدهيمُ وما تجمعَ حولها ... ظلماً فجاءَ بعدلها معدولا\rوغدوا بصكهمِ وأحدَبَ أسأرَتْ ... منهُ السياطُ يراعَةً إجفيلا\rمن عاملٍ منهمْ إذا غيبتهُ ... غالى يريدُ خيانةً وغلولا\rخربِ الأمانةِ لوْ أحطتَ بفعلِهِ ... لتركتَ منهُ طابقاً مفصولا\rكتباً تركنَ غنينا ذا خلةٍ ... بعدَ الغنَى وفقيرنا مهزولا\rأخذُوا حمولتهُ فأصبحَ قاعداً ... ما يستطيعُ عن الديارِ حويلا\rيدعُو أميرَ المؤمنينَ ودونَهُ ... خرقٌ تجرُّ به الرياحُ ذيولا\rكهداهدٍ كسرَ الرماةُ جناحهُ ... يدعو بقارعةِ الطريقِ هديلا\rوقعَ الربيعُ وقد تقاربَ خطوهُ ... ورأى بعقويهِ أزلَّ نسولا\rمتوضحَ الأقرابِ فيهِ شبهةٌ ... نهشَ اليدينِ تخالُهُ مشكولا\rكدخانِ مرتجلٍ بأعلى تلعةٍ ... غرثانَ ضرمَ عرفجاً مبلولا\rولئنْ سلمتُ لأدعونَّ لظعنةٍ ... تدعُ الفرائضَ بالشريفِ قليلا\rوأرى الذي يدعُ المطامعَ للتقى ... منَّا أتَى خلقاً بذاكَ جميلا\rوقال الراعي يمدحُ سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد: الوافر\rألمْ تسألْ بعارمةَ الديارا ... عنِ الحيِّ المفارِقِ أيْنَ سارا\rبجانبِ رامةٍ فوقفتُ يوماً ... أسائلُ ربعهنَّ فما أحارا\rمنازلُ حولَها بلدٌ رقاقٌ ... تجرُّ الرامِساتُ بها الغبارا\rأقمنَ بها رهينةَ كلِّ نحسٍ ... فما يعدمنَ ريحاً أو قطارا\rورجافاً تحنَّ المزنُ فيهِ ... ترجزَ من تهامةَ فاستطارا\rفمرَّ على منازلها فألقى ... بها الأثقالَ وانتحرَ انتحارا\rإذا ما قلتُ جاوزها لأرضٍ ... تذاءَبتِ الرياحُ لهُ فحارا\rوأبقَى السيلُ والأرواحُ منها ... ثلاثاً في منازلها ظؤارا\rأنخنَ وهنَّ أغفالٌ عليها ... فقدْ تركَ الصلاءُ بهنَّ نارا\rوذاتِ أثارةٍ تركتْ عليهِ ... نباتاً في أكمتهِ قفارا\rجماديّاً تحنُّ المزنُ فيهِ ... كما فجرتَ في الحرثِ الدبارا\rرَعَتهُ أشهراً وخلا عليها ... فسارَ النيُّ فيها واستغارا\rطلبتُ على محالِ الصلْبِ منها ... غريبَ الهمِّ قدْ منعَ القرارا\rفأبتُ بنفسِها والآلِ منها ... وقدْ أطعمتُ ذروتَها السفارا\rوأخضرَ آجنٍ في ظلِّ ليلٍ ... سقيتُ بجمهِ رسلاً حرارا\rبدلوٍ غيرِ مكربةٍ أصابتْ ... حماماً في مساكنهِ فطارا\rسقيناها غشاشاً واستقينا ... نبادرُ من مخافتها النهارا\rفأقبلها الحداةُ بياضَ نقبٍ ... وفجاً قد رأيْنَ لهُ إطارا\rبحاجاتٍ تحضرها عدُوٌّ ... فما يسطيعُها إلاَّ خطارا\rنرجي منْ سعيدِ بني لؤيٍّ ... أخي الأعياصِ أمطاراً غزارا\rتلقَّى نوءهنَّ سرارُ شهرٍ ... وخيرُ النوءِ ما لقِيَ السرارا\rخليلٌ تعزبُ العلاتُ عنهُ ... إذا ما حانَ يوماً أن يزارا\rمتى ما يجدِ نائلُه علينا ... فلا بخلاً نخافُ ولا اعتذارا\rهوَ الرجل الذي نسبتْ قريشٌ ... فصارَ المجدُ منها حيثُ صارا\rوأنضاءٍ أنخنَ إلى سعيدٍ ... طروقاً ثمَّ عجلْنَ ابتكارا\rعلى أكوارِهِنَّ بنُو سبيلٍ ... قليلٌ نومهمْ إلاَّ غرارا\rحمدنَ مزارهُ ولقينَ منهُ ... عطاءً لمْ يكنْ عدةً ضمارا\rفصبحنَ المقرَّ وهنَّ خوصٌ ... على روحٍ يقلبْنَ المحارا\rوغادرنَ الدجاجَ يثيرُ طوراً ... مباركها ويستوفي الجدارا\rكأنَّ العِرمِسَ الوجناءَ منْها ... عجولٌ خرقتْ عنها صدارا","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"تراها عن صبيحةِ كلِّ خمسٍ ... مقدمةً كأنَّ بها نفارا\rمنَ العيسِ العتاقِ ترى عليها ... يبيسَ الماءِ قدْ خضبَ النجارا\rإذا سدرَتْ مدامعُهُنَّ يوماً ... رأتْ إجلاً تعرضَ أوْ صوارا\rبغائرةٍ نضا الخرطومُ عنها ... وسدتْ من خشاشِ الرأسِ غارا\rيضعنَ سخالَهُنَّ بكلِّ فجٍّ ... خلاءٍ وهيَ لازمةٌ حوارا\rكأحقبَ قارِحٍ بذاواتِ خيمٍ ... رأى ذعراً برابيةٍ فغارا\rيقلبُ سمحجاً قوداءَ كانتْ ... حليلتهُ فشدَّ بها غيارا\rنفى بأذاتهِ الحوليَّ عنها ... فغادَرَها وإنْ كرهَ الغدارا\rوقرَّبَ جانبَ الشرقيّ يأدُو ... مدبَّ السيْلِ واجتنَبَ الشعارا\rأطارَ نسيلَهُ الشتوِيَّ عنهُ ... تتبعهُ المذانبَ والقرارا\rفلما نشتِ الغدرانُ عنهُ ... وهاجَ البقلُ واقطَرَّ اقطِرارا\rغدا قلقاً تخلى الجزءُ منهُ ... فيممها سريعةَ أو سرارا\rيغنيها أبحُّ الصوتِ جأبٌ ... خميصُ البطنِ قد أجم الحسارا\rإذا احتجَبَتْ بناتُ الأرضِ منهُ ... تبسرَ يبتغي فيها البسارا\rكأنَّ الصلبَ والمتنينِ منهُ ... وإياها إذا اجتهدا حضارا\rرشاءُ محالةٍ في يومِ وردٍ ... يمدُّ حطاطُها المسدَ المغارا\rتعرضَ حينَ قلصَتِ الثريّا ... وقد عرفَ المعاطنَ والمنارا\rوهابَ جنانَ مسجورٍ تردى ... منَ الحلفاءِ واتزَر اتزارا\rفصادفَ موردَ العاناتِ منهُ ... بأبطحَ يحتفرنَ بهِ الغمارا\rفسوَّى في الشريعةِ حافريهِ ... ودارتْ ألفُهُ من حيثُ دارا\rوقدْ صفا خدودَهُما وبلاً ... ببردِ الماءِ أجوافاً حرارا\rوفي بيتِ الصفيحِ أبُو عيالٍ ... كثيرُ الماءِ يغتبقُ السمارا\rيقلبُ بالأناملِ مرهفاتٍ ... كساهنَّ المناكبَ والظهارا\rتبيتُ الحيةُ النضناضُ فيهِ ... مكانَ الحبِّ تستمعُ السرارا\rفيممَ حيثُ قالَ القلْبُ منها ... بحجريِّ ترى فيه اضطمارا\rيصادفُ سهمهُ أحجارَ قفٍّ ... كسرنَ العيرَ منهُ والغرارا\rفريعا روعةً لوْ لَمْ يكونا ... ذوي أيْدٍ تمسُّ الأرضَ طارا\rوقال أيضاً يمدح يزيدَ بن معاوية بن أبي سفيان: الطويل\rتهانفتَ واستبكاكَ رسمُ المنازِلِ ... بقارةِ أهوى أو بسوقةِ حائلِ\rخلتْ من جميعٍ ساكنينَ وبدلتْ ... ظباءَ السليلِ بعدَ خيلٍ وجاملِ\rذكرتُ بها من لنْ أباليَ بعدَهُ ... تفرقَ حيٍّ في النوى متزايلِ\rوإنَّ امرءاً بالشامِ أكثَر قومِهِ ... وبطنانَ ليسَ الشوقُ عنهُ بغافلِ\rفدونَ الأولَى كلبٌ وأفناءُ عامرٍ ... ودونَ الأولَى أفناءُ بكرِ بنِ وائلِ\rوحنتْ إلى أرضِ العراقِ حمولَتِي ... وما قيظُ أجوافِ العراقِ بطائلِ\rفقلتُ لها لا تجزعي وتربصي ... من اللهِ سيباً إنهُ ذو نوافلِ\rكلي الحمضَ بعدَ المقحمينَ ورازمي ... إلى قابلٍ ثمَّ اعذرِي بعدَ قابلِ\rمهاريسُ لاقَتْ بالوحيدِ سحابةً ... إلى أملِ العزافِ ذاتِ السلاسلِ\rتواكلَها الأزمانُ حتى أجأنَها ... إلى جلَدٍ منها قليلِ الأسافلِ\rفلما انجلتْ عنها السنونَ هوى لها ... مقانبُ هطلَى من غريمٍ وسائل\rفلمْ يبقِ منها الحقُّ إلا أرومةً ... غلاظَ الرقابِ جلةً كالجنادِلِ\rوضيفٍ كفتْ جيرانَها وتوكلتْ ... بهِ جلدةٌ من سرها أمُّ حائلِ\rنعوسٌ إذا درَّتْ جروزٌ إذا غدتْ ... بويزلُ عامٍ أو سديسٌ كبازِلِ\rإذا ما دعتْ شيباً بجنبيْ عنيزةٍ ... مشافرها في ماءِ مزنٍ وباقلِ\rدعتْ بصريحٍ ذي غثاءٍ هراقهُ ... سوارِي العروقِ في الضروعِ السحابلِ\rذا ورعتْ أنْ تركبَ الحوضَ كسرتْ ... بأركانِ هضبٍ كلَّ رطبٍ وذابلِ\rوإنْ سمعتْ رزَّ الفنيقِ تكشفَتْ ... بأذْنابِ صهْبٍ قرَّحٍ كالمجادلِ\rوإنْ صابَ غيثٌ من وراءِ تنوفةٍ ... هدى هديَ سبارٍ بعيدِ المناقلِ\rوإنِّي وذكرايَ ابنَ حرْبٍ لعائدٌ ... لخلةِ مرعِيِّ الأمانةِ واصلِ\rأبوكَ الذي أجدَى عليَّ بنصرِهِ ... وأسكَتَ عني بعدَهُ كلَّ قائِلِ","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"وأنتَ امرؤٌ لا بدَّ أنْ قدْ أصبتني ... بموعدةٍ دينٍ عليك وعاجلِ\rوقدْ علمتْ قيسٌ وأفناءُ خندفٍ ... ومذحجُ إذْ وافيتهمْ في المنازِلِ\rثنائي عليكمْ آلَ حربٍ ومنْ يملْ ... سواكمْ فإني مهتدٍ غيرُ مائلِ\rرأتكَ ذوو الأحلامِ خيراً خلافَةً ... من الزائغينَ في التلاعِ الدواخِلِ\rوأجزأتَ أمْرَ العالمينَ ولمْ يكنْ ... ليجزئَ إلاَّ كاملٌ وابْنُ كامِلِ\rإليكَ ابتذلْنا كلَّ أدْماءَ حرةٍ ... وأعيسَ مشاءٍ أمامَ الرواحِلِ\rرباعٍ كوقفِ العاجِ تثني حبالَهُ ... شراسيفُ حدَّتْ غرضُها غيرُ جائلِ\rمشرفُ أطرافِ المحالِ مزلهِ ... معادَ الملاطِ معرقٍ في العقائلِ\rفيالكَ من خدٍّ وذفرَى أسيلةٍ ... ومنْ عنقٍ صعلٍ وموضعِ كاهلِ\rورأسٍ كإبريقِ اليهوديِّ أشرفَتْ ... لهُ حبكٌ أجيادُها كالمراجلِ\rومنْ عجزٍ فيها جناحانِ ألحقا ... توالي لا شختٍ ولا متخاذلِ\rوسمرٍ خفافٍ في حذاءِ نعامةٍ ... ثمانيةٍ روحٍ ظماءِ المفاصلِ\rإذا قلتُ عاجٍ لجَّ حتى تردَّهُ ... قوَى أدمٍ أطرافُها في السلاسلِ\rبعيدٍ من الحادِي إذا ما ترقصتْ ... نيافُ الصوَى في السبسبِ المتماحلِ\rترى الأعظمَ اللائي يلينَ فؤادَهُ ... جنوحَ الأعالِي مائراتِ الأسافلِ\rكذي رملٍ من وحشِ حوملَ بلهُ ... أهاضيبُ في قسٍّ من الريحِ شاملِ\rتخرُّ على متنِ الكثيبِ ومتنهُ ... رذاذٌ هوى من ديمةٍ غيرِ وابلِ\rتبيتُ بناتُ الأرضِ تحتَ لبانهِ ... بأحقفَ من أنقاءِ توضحَ مائلِ\rكأنَّ القطارَ حركتْ في مبيتهِ ... حذيةَ مسكٍ في معرسِ قافلِ\rفلما تجلَّى ليلهُ عن نهارِهِ ... غدا سالكاً بينَ اللوَى فالخمائلِ\rفهاجَ بهِ لمَّا ترجلتِ الضحى ... شطائبُ شتى من كلابٍ ونابلِ\rفأبصرَها حتى إذا ما تقاربتْ ... وفي النفسِ منهُ كرةٌ للأوائلِ\rحمى الأنفَ من بعضِ الفرارِ فذادها ... بأسحمَ لامٍ ذي شباتٍ وعاملِ\rففرقَ بينَ السابقينَ بطعنةٍ ... على عجلٍ من سلهَبٍ غيرِ ناصلِ\rفكان كذِي تبلٍ تذكرَ ما مضَى ... وقدْ كرَّ كراتِ الكريم المقاتِلِ\rيهزُّ بأطرافِ الحبالِ وينتحي ... على الأجنَبِ القصوى هزيزَ المغاولِ\rكما انقضَّ دريٌّ تخلَّلَ متنهُ ... فروجَ جهامٍ آخرَ الليلِ جافلِ\rوقال الراعي يمدح عبدَ الملك بن مروانَ، ويشكو السعاة: البسيط\rبانَ الأحبةُ بالعهدِ الذي عهدُوا ... فلا تمالكَ عنْ أرضِ لها قصدوا\rورادَ طرفُكَ في صحراءَ ضاحيَةٍ ... فيها لعينيكَ والأظعانُ مطردُ\rواستقبلتْ سربَهُمْ هيفٌ يمانيةٌ ... هاجتْ نزاعاً وحادٍ خلفهمْ غردُ\rحتى إذا حالتِ الأرحاءُ دونهمُ ... أرحاءُ أرملَ حارَ الطرفُ أو بعدُوا\rحثوا الجمالَ وقالوا إنَّ مشربكمْ ... وادِي المياهِ وأحساءٌ بهِ بردُ\rوفي الخيامِ إذا ألقتْ مراسيها ... حورُ العيونِ لإخوانِ الصبا صُيُدُ\rكأنَّ بيضَ نعامٍ في ملاحِفِها ... إذا اجتلاهُنَّ ليلٌ قيظهُ ومدُّ\rلها خصورٌ وأعجازٌ ينوءُ بها ... رملُ الغناءِ وأعلَى متنِها رؤُدُ\rمنْ كلِّ واضِحَةِ الذِّفْرَى منعمةٍ ... غراءَ لمْ يغذُها بؤسٌ ولا وبدُ\rيثني مساوفُها غرضوفَ أرنبةٍ ... شماءَ من رخصةٍ في جيدها أودُ\rلها لثاتٌ وأنيابٌ مفلجةٌ ... كالأقحوانِ على أطرافِهِ البردُ\rيجري بها المسْكُ والكافُورُ آونةً ... والزعفرانُ على لباتِها جسدُ\rكأنَّ ريطَةَ جبارٍ إذا طويتْ ... بهوُ الشراسِيفِ منها حينَ تنخضدُ\rنعمَ الضجيعُ بعيدَ النومِ يلجئُها ... إلى حشاكَ سقيطُ الليْلِ والثأدُ\rكأنَّ نشوتها والليلُ معتكرٌ ... بعدَ العشاءِ وقدْ مالتْ بنا الوسدُ\rصهباءُ صافيةٌ أغلى التجارُ بها ... منْ خمرِ عانةَ يطفو فوقها الزبدُ\rلولا المخاوفُ والأوصابُ قد قطعتْ ... عرضَ الفلاةِ بنا المهريةُ الوخدُ\rفي كلِّ غبراءَ مخشيٍّ متالفُها ... جداءُ ليسَ بها عدٌّ ولا ثَمَدُ","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"تمسِي الرياحُ بها حسرَى ويتبعها ... سرادِقٌ ليسَ في أطرافِهِ عمدُ\rبصباصةُ الخمسِ في زوراءَ مهلكةٍ ... يهدِي الأدلاءَ فيها كوكبٌ وحدُ\rكلفتُ مجهولَها نوقاً يمانيةً ... إذا الحداةُ على أكسائها حفدُوا\rحسبَ الجماجمِ أشباهاً مذكرةً ... كأنها دُمُكٌ شيزيةٌ جددُ\rقامَ السقاةُ فناطُوها إلى خشبٍ ... على كبابٍ وحومٌ خامسٌ يردُ\rذوو جآجئَ مبتلٌّ مآزرهمْ ... بينَ المرافق في أيديهمِ حردُ\rأو رعلةٌ من قطا فيحانَ حلأها ... عن ماءِ يثبرَةَ الشُّبّاكُ والرصَدُ\rتنجو بهنَّ من الكُدْرِيّ جانيةٌ ... بالروضِ روضِ عماياتٍ لها ولدُ\rلما تخلسَ أنفاساً قرائنُها ... منْ غمرِ سلمَى دعاها توءَمٌ قردُ\rتهوي لهُ بشعيبٍ غيرِ معصمةٍ ... منغلةٍ دونَها الأحشاءُ والكبدُ\rدونَ السماءِ وفوقَ الأرضِ مسلكُها ... تيهٌ نفانفُ لا بحرٌ ولا بَلَدُ\rتطاولَ الليلُ منْ همٍّ تضيفنِي ... دونَ الأصارِمِ لمْ يشعرْ بهِ أحدُ\rإلاَّ نجيةَ آرابٍ تقلبنِي ... كما تقلبَ في قرموصهِ الصردُ\rفي صدرِي ذي بدواتٍ ما تزالُ لهُ ... بزلاءُ يعيا بها الجثامةُ اللبَدُ\rوعينِ مضطمرِ الكشحينِ أرقهُ ... همٌّ غريبٌ وناوِي حاجةٍ أفدُ\rوناقةٍ من عتاقِ النوقِ ناجيةٍ ... حرفٍ تباعدَ منها الزورُ والعضدُ\rثبجاءُ دفواءُ مبنيٌّ مرافقُها ... على حصيرينِ في دفيهِما جددُ\rمقاءُ مفتوقةُ الإبطينِ ماهرةٌ ... بالسومِ ناطَ يديها حارِكٌ سندُ\rينجو بها عنقٌ صعلٌ وتلحقُها ... رجْلا أصكَّ خدَبٍّ فوقَهُ لَبِدُ\rتضحِي إذا العيسُ أدْركنا نكايتَها ... خرقاءَ يعتادُها الطوفانُ والزُّؤدُ\rكأنها حرةُ الخدينِ طاويةٌ ... بعالجٍ دونَها الخلاتُ والعُقَدُ\rترمِي الفجاجَ بِكَحْلاوَيْنِ لمْ تجدا ... ريحَ الدخانِ ولمْ يأخذْهُما رمدُ\rباتتْ بشرقيِّ يمؤُودٍ مباشِرَةً ... دعصاً أرذَّ عليهِ فرقٌ عندُ\rفي ظلِّ مرتجزٍ تجلو بوارقُهُ ... من ناظريْنِ رواقاً تحتهُ نضدُ\rطورينِ طوراً يشقُّ الأرضَ وابلُهُ ... بعدَ العزازِ وطوراً ديمةٌ رغدُ\rحتى غدتْ في بياضِ الصبحِ طيبةً ... ريحُ المباءةِ تخدِي والثرى عمدُ\rلما رأتْ ما ألاقِي من مجمجمةٍ ... هي النجيُّ إذا ما صحبتي هجدوا\rقامتْ خليدةُ تنهانِي فقلتُ لها ... إن المنايا لميقاتٍ لهُ عددُ\rوقلتُ ما لامرِئٍ مثلي بأرضِكُمُ ... دونَ الإمامِ وخيرِ الناسِ متأدُ\rإنِّي وإياكِ والشكْوَى التي قصرَتْ ... خطوِي ونأيكِ الوجدُ الذي أجدُ\rكالماءِ والظالِعُ الصدْيانُ يطلبُهُ ... هوَ الشفاءُ لَهُ والريُّ لوْ يردَ\rإنَّ الخلافةَ من ربِّي حباكَ بها ... لمْ يصفِها لكَ إلاَّ الواحدُ الصمدُ\rالقابضُ الباسِطُ الهادِي لطاعتِهِ ... في فتنةِ الناسِ إذْ أهواءُهُمْ قددُ\rأمراً رضيتَ لهُ ثمَّ اعتمدتَ لهُ ... واعلَمْ بأنَّ أمينَ اللهِ معتمدُ\rواللهُ أخرجَ من عمياءَ مظلمةٍ ... بحزمِ أمركَ والآفاقُ تجتلدُ\rفأصبحَ اليومَ في دارٍ مباركةٍ ... عندَ المليكِ شهاباً ضوءهُ يقدُ\rونحنُ كالنجمِ يهوي من مطالعِهِ ... وغوطةُ الشامِ من أعناقنا صددُ\rنرجو سجالاً من المعروفِ تنفحُها ... لسائليكَ فلا منٌّ ولا حسدُ\rضافِي العطيةِ راجيهِ وسائلهُ ... سيانَ أفلح من يُعطِي ومنْ يعدُ\rأنتَ الحيا وغياثٌ نستغيثُ بهِ ... لو نستطيعُ فذاكَ المالُ والوَلَدُ\rأزرَى بأموالِنا قومٌ أمرتهُمُ ... بالعدلِ فينا فما أبقوا وما قصدوا\rنعطي الزكاةَ فما يرضَى خطيبهُمُ ... حتى يضاعِفَ أضعافُ لها غددُ\rأما الفقيرُ الذي كانتْ حلوبتُهُ ... وفقَ العِيالِ فلمْ يتركْ لهُ سبدُ\rواختلَّ ذو المالِ والمثرونَ قد بقيتْ ... على التلاتل من أموالِهِمْ عقدُ\rفإنْ رفعتَ بهم رأساً نعشتهمُ ... وإنْ لقوا مثلها في قابلٍ فسدوا\rوقال الراعي يمدح بشرَ بن مروان: الطويل","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"أفي أثرِ الأظعانِ عينكَ تلمحُ ... نعمْ لاتَ هنا إنَّ قلبكَ متيحُ\rظعائنُ مئنافٍ إذا ملَّ بلدَةً ... أقامَ الرِّكابَ باكِرٌ متروِّحُ\rمن المتبعينَ الطرفَ في كلِّ شتوةٍ ... سنا البرقِ يدعوهُ الربيعُ المطرحُ\rيسامِي الغمامَ الغرَّ ثمَّ مقيلهُ ... من الشرفِ الأعلى حساءٌ وأبطَحُ\rرعينَ قرارَ المزنِ حيثُ تجاوبتْ ... مذاكٍ وأبكارٌ من المزنِ دلحُ\rبأرضٍ يثيرُ النقعُ فيها قناعهُ ... كما انتصَّ شيخٌ من رفاعةَ أجلحُ\rأقامتْ بهِ حدَّ الربيعِ وجارُها ... أخو سلوةٍ مسى به الليلُ أملَحُ\rفلما انتهى نوءُ الربيع وأزمعتْ ... خفوفاً وأولادُ المصاييفِ رشحُ\rرماها السفا واعتزَّها الصيفُ بعدما ... طباهنَّ روضٌ من زبالةَ أفيحُ\rوحارَبتِ الهيفُ الشمالَ وآذَنتْ ... مذانبُ منها اللدنُ والمتصوحُ\rتحملْنَ من ذاتِ التنانيرِ بعدَما ... مضى بينَ أيديها سوامٌ مسرحُ\rوعالينَ رقماً فوقَ رقمٍ كسونهُ ... قنا عرعرٍ فيهِ أوانِسُ وضَّحُ\rعلى كلِّ عجعاجٍ إذا عجَّ أقبلَتْ ... لهاةٌ تلاقيها مخالبُ كلَّحُ\rفأبصرتُهُمْ حتى تعرضَ دونهُمْ ... ستورٌ وحادٍ ذو غذاميرَ صيدَحُ\rوقلنَ لهُ حثَّ الجمالَ وغنها ... بصوتكَ والحادِي أحثُّ وأنجحُ\rبإحدى قياقِ الحزنِ في يومِ قتمةٍ ... وضاحِي السرابِ بيننا يتضحضحُ\rتواضعُ أطرافُ المخارِمِ دونَهُ ... وتبدو إذا ما غمرةُ الآلِ تنزحُ\rفلما دعا داعي الصباحِ تفاضلتْ ... بركبانِها صهبُ العثانينِ قرَّحُ\rلحقنا بحي أوبُوا السيرَ بعدما ... دفعنا شعاعَ الشمسِ والطرفُ مجنحُ\rتدافعهُ عنا الأكفُّ وتحتهُ ... من الحيِّ أشباحٌ تجولُ وتمصحُ\rفلما لحقنا وازدهتنا بشاشةٌ ... لإتيانِ منْ كنا نودُّ ونمدحُ\rأتتنا خزامى ذاتُ نشرٍ وحنوةٌ ... وراحٌ وعطارٌ من المسكِ ينفحُ\rفنلنا غراراً من حديثٍ نقودهُ ... كما اغبرَّ بالنصِّ القضيبُ المسمحُ\rنقاربُ أفنانَ الصبا ويردُّنا ... حياءٌ إذا كدنا نلمُّ فنجمحُ\rحرائرُ لا يدرينَ ما سوءُ شيمةٍ ... ويتركنَ ما يُلْحَى عليهِ فيفصِحُ\rفأعجلنا قربُ المحلِّ وأعيُنٌ ... إلينا فخفناها شواخصُ طُمحُ\rفكائِنْ ترى في القومِ من متقنعٍ ... على عبرةٍ كادتْ بها العينُ تسفحُ\rلهُ تظْرَتانِ نحوَهنَّ ونظرةٌ ... إلينا فللهِ المشوقُ المترحُ\rكحرانَ منتوفِ الذراعينِ صدَّهُ ... عنِ الماءِ فراطٌ ووردٌ مصبحُ\rفقامَ قليلاً ثمَّ باحَ بحاجةٍ ... مصردُ أشرابٍ مرمى منشحُ\rإلى المصطفى بشرِ بنِ مروانَ ساورَتْ ... بنا الليلَ حولٌ كالقسِيِّ ولقحُ\rنقانقُ أشباهٌ برَى قمعاتِها ... بكورٌ وإسادٌ وميسٌ مشيحُ\rفلم يبقَ إلاَّ آلُ كلِّ نجيبةٍ ... لها كاهلٌ جأبٌ وصلْبٌ مكدَّحُ\rضبارمةٌ شدقٌ كأنَّ عيونها ... بناتُ جفارٍ منْ هرامِيتَ نزحُ\rفلوْ كنَّ طيراً قدْ تقطعنَ دونكمْ ... بغبرِ الصوَى فيهنَّ للعيْنِ مطرحُ\rولكنها العيسُ العتاقُ يقودُها ... همومٌ بنا منتابُها متزحزحُ\rبناتُ نحيضِ الزورِ يبرقُ خدهُ ... عظامُ ملاطيهِ موائرُ جنحُ\rلهُ عنقٌ عارِي المحالِ وحارِكٌ ... كلوحِ المحانِي ذو سناسِنَ أفطحُ\rورجلٌ كرجلِ الأخدرِيِّ يشلُّها ... وظيفٌ على خفِّ النعامةِ أروحُ\rيقلبُ عينيْ فرقدٍ بخميلةٍ ... كساها نصيُّ الخلفةِ المتروحُ\rتروحنَ من حزمِ الجفولِ فأصبحتْ ... هضابُ شرورَى دونها والمضيحُ\rوما كانتِ الدهنا لها غيرَ ساعةٍ ... وجوَّ قساً جاوزنَ والبومُ يضبحُ\rسمامٌ بموماةٍ كأنَّ ظلالَها ... جنائبُ تدنُو تارةً وتزحزَحُ\rولمّا رأتْ بعدَ المياهِ وضمها ... جناحان من ليلٍ وبيداءُ صردحُ\rوأغستْ عليها طرمساءُ وعلقتْ ... بهجرٍ أداوَى ركبِها وهي نزحُ\rحذاها بنا روحٌ زواجلُ وانتحتْ ... بأجوازها أيدٍ تمدُّ وتنزحُ\rفأضحتْ بمجهولِ الفلاةِ كأنها ... قراقيرُ في آذِيِّ دجلةَ تسبحُ","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"لهاميمُ في الخرقِ البعيدِ نياطُهُ ... وراءَ الذي قال الأدلاءُ تصبحُ\rفما أنا إنْ كانتْ أعاصيرُ فتنةٍ ... قلوبُ رجالٍ بينهُنَّ تطوحُ\rكمنْ باعَ بالإثمِ التقى وتفرقتْ ... بهِ طرقُ الدنيا ونيلٌ مترحُ\rرجوتَ بحوراً من أميةَ دونَها ... عدوٌ وأركانٌ من الحربِ ترمحُ\rوما الفقرُ من أرضِ العشيرةِ ساقنا ... إليكَ ولكنى بقربكَ أنجحُ\rوقدْ علم الأقوامُ أنكَ تشتري ... جميلَ الثنا والحمدُ أبقَى وأربحُ\rوأنتَ امرؤٌ تروِي السجالَ وينتحِي ... لأبعدَ منا سيبكَ المتمنحُ\rوإنكَ وهابٌ أغرُّ وتارةً ... هزبرٌ عليهِ نقبةُ الموتِ أصبحُ\rأبوكَ الذي نجّى بيثربَ قومهُ ... وأنتَ المفدَّى من بنيهِ الممدَّحُ\rإذا ما قريشُ الملكِ يوماً تفاضلوا ... بدا سابقٌ من آلِ مروانَ أقرَحُ\rوقال الراعي أيضاً: البسيط\rيا أهلِ ما بالُ هذا الليلِ في صفرِ ... يزدادُ طولاً وما يزدادُ من قصرِ\rفي إثْرِ من قطعَتْ مني قرينتُهُ ... يومَ الحدالَى بأسبابٍ من القدرِ\rكأنما شقَّ قلبِي يومَ فارقَهُمْ ... قسمينِ بَيْنَ أخِي نجدٍ ومنحدِرِ\rهمُ الأحبةُ أبْكِي اليومَ إثرَهُمُ ... قدْ كنتُ أطربُ إثرَ الجيرةِ الشُّطُرِ\rفقلتُ والحرةُ الرجلاءُ دونهمُ ... وبطنُ لجانَ لما اعتادني ذكري\rصلى على عزةَ الرحمانُ وابنتِها ... ليلى وصلى على جاراتِها الأُخرِ\rهنَّ الحرائرُ لا ربّاتِ أحمرةٍ ... سودُ المحاجِرِ لا يقرأْنَ بالسورِ\rوارَيْنَ وحفاً رواءً في أكمَّتِه ... منْ كرمِ دومَةَ بينَ السيحِ والجدارِ\rتلقَى نواطيرَهُ في كلِّ مرقبةٍ ... يرمونَ عنْ وارِدِ الأفنانِ مهتصرِ\rيسبينَ قلبِي بأطرافٍ مخضبةٍ ... وبالعيونِ وما واريْنَ بالخمرِ\rعلى ترائبِ غزلانٍ مفاجأةٍ ... ريعتْ فأقبلْنَ بالأعناقِ والعذَرِ\rلا تعمَ أعينُ أصحابٍ أقولُ لهمْ ... بالأنبطِ الفرد لمّا بذهمْ بصري\rهلْ تؤنسُونَ بأعلَى عاسِمٍ ظعُناً ... وركْنَ فحليْنِ واستقبلْنَ ذا بقرِ\rبينهنَّ ببينٍ ما يبينُهُ ... صحبي وما بعُيُون القومِ من عَوَرِ\rيبدونَ حيناً وأحياناً يغيبهُمْ ... مني مكامِنُ بينَ الجرِّ والحفرِ\rتحدُو بهمْ نبطٌ صهبٌ سبالُهُمُ ... من كلِّ أحمرَ من حورانَ مؤتجرِ\rعومَ السفينِ على بختٍ مخيسةٍ ... والبختُ كاسيةُ الأعجازِ والقصرِ\rكأنَّ رزَّ حداةٍ في طوائفهمْ ... نوحُ الحمامِ يغني غايةَ العشرِ\rأتبعتُ آثارَهُمْ عيناً معودَةً ... سبقَ العيونِ إذا استكرهْنَ بالنظرِ\rوبازلاً كعلاةِ القينِ دوسرةً ... لم يجذِ مرفقها في الدفِّ من زورِ\rكأنها ناشطٌ حرٌّ مدامعهُ ... منْ وحشِ حبرانَ بينَ القنعِ والضفرِ\rباتَ إلى هدفٍ من ليلِ ساريةٍ ... يغشَى العضاهَ بروقٍ غيرِ منكَسِرِ\rيخاوشُ البركَ عنْ عرقٍ أضرَّ بهِ ... تجافياً كتجافي القرْم ذي السرَرِ\rإذا أتى جانباً منها يصرفُهُ ... تصفقُ الريحِ تحتَ الديمةِ الدررِ\rحتى إذا انجلتْ عنهُ عمايتُهُ ... وقلصَ الليلُ عن طيانَ مضطمرِ\rغدا كطالبِ تبلٍ لا يورعُهُ ... دعاءُ داعٍ ولا يلوِي على خبرِ\rوصبحتهُ كلابُ الغوثِ يؤسدُها ... مستوضحونَ يرونَ العينَ كالأثرِ\rأوجسَ بالأذنِ رزاً منْ سوابقِها ... فجالَ أزْهَرُ مذعُورٌ من الخمرِ\rواجتازَ للعدوَةِ القُصوَى وقدْ لحقَتْ ... غضفٌ تكشفُ عنها بلجةُ السحَرِ\rفكرَّ ذو حوزةٍ يحمي حقيقتهُ ... كصاحبِ البزِّ من حورانَ منتصرِ\rفظلَّ سابقُها في الروقِ معترضاً ... كالشنِّ لاقَى قناةَ اللاعِبِ الأشِرِ\rفردها ظلعاً تدمى فرائصُها ... لمْ تدمَ فيه بأنيابٍ ولا ظفرِ\rوظلَّ يعلو لوَى دهقانَ معترضاً ... يردِي وأظلافُهُ صفرٌ من الزهَرِ\rأذاكَ أمْ مسحَلٌُ جونٌ بهِ جلَبٌ ... مِنَ الكدامِ فلا عنْ قرحٍ نزُرِ\rقبِّ البُطونِ نفى سربالَ شقوتِها ... سربالُ صيفٍ رقيقٍ لين الشعرِ","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"لم يبرِ جبلتها حملٌ تتابعهُ ... بعدَ اللطامِ ولمٍْ يغلظنَ من عقرِ\rكأنَّها مقطٌ ظلتْ على قيمٍ ... من ثُكْدَ واعتركتْ في مائهِ الكدرِ\rشقرٌ سماويةٌ ظلتْ محلأةً ... برجلةِ التيسِ فالروحاءِ فالأمرِ\rكانتْ بجزءٍ فملتها مشاربُهُ ... وأخلفتها رياحُ الصيفِ بالغدرِ\rفَراحَ قبلَ غروبِ الشمسِ يصفقُها ... صفقَ العنيفِ قلاصَ الخائفِ الحذرِ\rيخرجنَ بالليلِ من نقعٍ لهُ عرفٌ ... بقاعِ أمعطَ بينَ السهلِ والصيَرِ\rحتى إذا ما أضاءَ الصبحُ وانكشفتْ ... عنهُ نعامةُ ذي سقطينِ منشمرِ\rوصبحتْ بركَ الريانِ فاتبعتْ ... فيهِ الجحافلُ حتى خضنَ بالسررِ\rحتى إذا قتلتْ أدنَى الغليلِ ولمْ ... تملأ مذاخرَها للرِّيِّ فالصدَرِ\rوصاحبا قترةٍ صفرٌ قسيهما ... عندَ المرافقِ كالسيدينِ في الحجرِ\rتنافسا الرميةَ الأولى ففازَ بها ... معاودُ الرَّمي قتالٌ على فقرِ\rحتى إذا ملأ الكفينِ أدرَكَهُ ... جدٌّ حسودٌ وخانتْ قوةُ الوترِ\rفانصعنَ أسرَعَ من طيرٍ مغاولةٍ ... تهوي إلى لابةٍ من كاسِرٍ خدرِ\rإذا لقينَ عروضاً دونَ مصنعةٍ ... وركنَ من جنبها الأقصَى لمحتضرِ\rفأطلَعَتْ فرزةَ الآجامِ جافلةً ... لمْ تدرِ أنَّى أتاها أولُ الذعرِ\rفأصبحَتْ بينَ أعلامٍ بمرتقبٍ ... مقورةً كقداحِ الغارِمِ اليَسَرِ\rيزرُّ أكفالَها غيرانُ مبترِكٌ ... كاللوحِ جردَ دفاهُ من الزُّبُرِ\rوقال الراعي يمدح بشر بن مروان: الطويل\rألمْ يسألِ الركْبُ الديارَ العوافيا ... بوجهِ نوًى منْ حلها أو متَى هيا\rظللنا سراةَ اليومِ منْ حبِّ أهلها ... نسائلُ آناءً لها وأثافيا\rبذي الرضمِ سارَ الحيُّ منها فما ترى ... بها العينُ ألاَّ مسجداً وأواريا\rوجوناً أظلتها ركابٌ مناخةٌ ... ركابُ قدورٍ لا يرِمْنَ المثاويا\rوآناءَ حيٍّ تحتَ عينٍ مطيرةٍ ... عظامِ البيوتِ ينزلونَ الروابيا\rأربتْ شهريْ ربيعٍ عليهمِ ... جنائبُ ينتجنَ الغمامَ المتاليا\rبأسحمَ من هيجِ الذراعينِ أتأقتْ ... مسايلهُ حتى بلغنَ المناجيا\rعهدنا الجيادَ الجردَ كلَّ عشيةٍ ... يشارُ بها والمجلسَ المتباهيا\rوضربَ نساءٍ لوْ رآهنَّ راهبٌ ... لهُ ظلةً في قنةٍ ظلَّ رانِيا\rجوامعَ أنْسٍ في حياءٍ وعفةٍ ... يصدنَ الفتى والأشمطَ المتناهيا\rبأعلامِ مركوزٍ فعيرٍ فغربٍ ... مغانِيَ أمِّ الوبرِ إذْ هي ما هِيا\rلها بحقيلٍ والنميرةِ منزلٌ ... ترى الوحشَ عوذاتٍ بهِ ومتاليا\rومعتركٍ من أهلها قدْ عرفنهُ ... بوادِي أريكٍ حيثُ كانَ محانِيا\rوإنَّ نساءَ الحيِّ لما رمينني ... أصبنَ الشوى مني وصدنَ فؤاديا\rثقالٌ إذا رادَ النساءُ خريدةٌ ... صناعٌ فقدْ سادتْ إليَّ الغوانيا\rولستُ بلاقٍ في قبائلِ قومِها ... لوبرةَ جاراً آخرَ الدهرِ قاليا\rكغراءَ سوداءِ المدامِع ترتعي ... بحوملَ عطفيْ رملةٍ وتناهِيا\rلها ابنُ ليالٍ ودأتهُ بقفرةٍ ... وتبغي بغيطانٍ سواهُ المراعيا\rأغنُّ غضيضُ الطرفِ باتتْ تعلهُ ... صرَى ضرةٍ شكرَى فأصبحَ طاوِيا\rوقدْ عودتهُ بعدَ أولِ بلجةٍ ... منَ الصبحِ حتى الليلَ ألاَّ تلاقيا\rتظلُّ بذي الأرطَى تسمعُ صوتهُ ... مفزعةً تخشى سباعاً وراميا\rإذا نظرتْ نحوَ ابْنِ إنْسٍ فإنَّهُ ... يرى عجباً ما واجهتهُ كما هيا\rدعانِي الهوى منْ أهلِ وبرٍ ودونها ... ثلاثةُ أخماسٍ فلبيكَ داعيا\rفعجنا لذكراها وتشبيه صوتِها ... قلاصاً بمجهولِ الفلاةِ صوادِيا\rنجائبَ لا يُلقحنَ إلا يعارةً ... عراضاً ولا يشرينَ إلا غواليا\rكأنّا على صهبٍ من الوحشِ صعلةٍ ... سماويةٍ ترعى المروجَ خواليا\rمن المفرعاتِ المجفراتِ كأنَّها ... غمامٌ حدتهُ الريحُ فانقضَّ ساريا\rإذا شربَ الظمءُ الأداوَى ونضبتْ ... ثمائلَها حتى بلغنَ العزاليا\rبغبراءَ مجرازٍ يبيتُ دليلُها ... مشيحاً عليها للفراقدِ راعيا","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"طوى البعدَ أنْ أمستْ نعاماً وأصبحتْ ... قطاً طالقاً مسحنفراً متدانيا\rتداعينَ من شتى ثلاثاً وأربعاً ... وواحدَةً حتى برزنَ ثمانيا\rدعا لُبها غمرٌ كأنْ قدْ وردنَهُ ... برجلةِ أبليٍّ ولوْ كان نائيا\rفصبحنَ مسجوراً سقتهُ غمامةٌ ... رعالُ القطا ينفضنَ فيهِ الخوافيا\rفلما نشحناهنَّ منهُ بشربةٍ ... ركبنا فيممنا بهنَّ الفيافيا\rفتلكَ مطايانا وفوقَ رحالِها ... نجومٌ تخطى ظلمةً وصحاريا\rأرجي المنى منْ عندِ بشرٍ ولمْ أزَلْ ... لأمثالها من آلِ مروانَ راجيا\rلعمركَ إنَّ العاذلاتِ بيذبلٍ ... وناعمتيْ دمخٍ لينهينَ ماضِيا\rبعيدَ الهوى رامَ الأمورَ فلمْ يرى ... لحاجتهِ دونَ ابنِ مروانَ قاضيا\rلواردِ ماءٍ منْ فلاةٍ بعيدةٍ ... تذكرَ أيْنَ الشربُ إنْ كانَ صافيا\rفأصبحنَ قدْ أقصرْنَ عنْ متبسلٍ ... قرى طارِقَ الهمِّ القلاصَ المناقيا\rوهنَّ يحاذرنَ الردى أن يصيبني ... ومنْ قبلِ خلقي خطَّ ما كنتُ لاقيا\rوأعلمُ أنَّ الموتَ يا أمَّ سالمٍ ... قرينٌ محيطٌ حبلُهُ من ورائيا\rفكائِنْ ترى منْ مسعفٍ بمنيةٍ ... يجنبها أو معصمٍ ليسَ ناجيا\rومنيتٌ من بشرٍ صحابي منيةً ... فكلهمُ أمسَى لما قلتُ راضيا\rفأنتَ ابنُ خيرَيْ عصْبَتَيْنِ تلاقتا ... على كلِّ حيٍّ عزةً ومعاليا\rوأنتَ ابنُ أملاكٍ وليثُ خفيةٍ ... تفادَى الأسودُ الغلبُ منهُ تفاديا\rونائلكَ المرجوُّ سيبُ غمامةٍ ... سقتْ أهلها عذباً من الماءِ صافيا\rنزلتَ من البيضاءِ في آلِ عامرٍ ... وفي عبدِ شمسِ المنزلَ المتعاليا\rفلمْ نَرَ خالاً مثلَ خالكَ سوقةً ... إذا ابتدرَ القومُ الكرامُ المساعيا\rوكانَ العراقُ يومَ صبحتَ أهلهُ ... كذي الداءِ لاقَى منْ أميةَ شافِيا\rكشفتَ غطاءَ الكفرِ عنّا وأقلعتْ ... زلازلُهُ لمّا وضعتَ المراسِيا\rوعفيتَ منهمْ بعدَ آثارِ فتنةٍ ... وأحييتَ باباً للندَى كانَ خاويا\rفإنّا وبشراً كالنجومِ رأيتها ... بمانيةً يتبعنَ بدراً شآميا\rأبوكَ الذي آسَى الخليفةَ بعدما ... رأى الموتَ منهُ بالمدينةِ وانِيا\rفلوْ كنتُ من أصحابِ مروانَ إذْ دَعا ... بعذراءَ يممتُ الهدَى إذْ بدا لِيا\rعلى بردَى إذْ قالَ إنْ كانَ عهدهُمْ ... أضيعَ فكونوا لا عليَّ ولا ليا\rولكنني غيبتُ عنهمْ فلم يطعْ ... رشيدٌ ولم تعصِ العشيرةُ غاويا\rوكمْ من قتيلٍ يومَ عذراءَ لمْ يكنْ ... لصاحبهِ في أوَّلِ الدهرِ قاليا\rفإنْ يكُ سوقٌ من أميةَ قلصتْ ... لقيسٍ بحربٍ لا تجنُّ المعاريا\rفقدْ طالَ أيامُ الصفاءِ عليهمُ ... وأيُّ صفاءٍ لا يحور تغاوِيا\rألسنا أشدَّ الناسِ يا أمَّ سالمٍ ... لدى الموتِ عندَ الحربِ قدماً تآسيا\rفلمْ يبقِ منا القتلُ إلا بقيةً ... ولمْ يبقِ من حييْ ربيعةَ باقِيا\rبرزنا لضبعاني معدٍّ فلمْ ندعْ ... لبكرٍ ولا أفناءِ تغلبَ ناديا\rبرهطِ ابنِ كلثومٍ بدأنا فأصبحُوا ... لتغلبَ أذناباً وكانوا نواصِيا\rأعدنا بأيامِ الفراتِ عليهمِ ... وقائعنا والمشتعلاتِ الغواشِيا\rسلاهبَ منْ أولادِ أعوجَ فوقَها ... فوارِسُ قيسٍ مشرِعِينَ العواليا\rوغارتُنا أودتْ ببهراءَ إنَّها ... تصيبُ الصميمَ مرةً والمواليا\rونحنُ تركنا بالعقيرِ نساءَكُمْ ... معَ الثكلِ هزْلَى يشتوينَ الأفاعيا\rوكانَتْ لنا نارانِ نارٌ بجاسمٍ ... ونارٌ بدمخٍ يحرقانِ الأعادِيا\rوقال الراعي أيضاً: البسيط\rألا اسلَمِي اليومَ ذاتَ الطوقِ والعاجِ ... والدَّلِّ والنظرِ المستأنِسِ الساجِي\rوالواضحِ الغرِّ مصقولٍ عوارضهِ ... والفاحِمِ الرَّجِلِ المستوردِ الداجِي\rوحفٍ أثيبٍ على المتينِ منسدلٍ ... مستفرغٍ بدهانِ الوردِ مجاجِ\rومرسلٍ ورسولٍ غيرِ متهمٍ ... وحاجةٍ غيرِ مبداةٍ من الحاجِ\rطاوعتهُ بعدَ ما طالَ النجيُّ بهِ ... وظنَّ أنِّي عليهِ غيرُ منعاجِ","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"ما زالَ يفتحُ أبواباً ويغلفُها ... بعدِي ويفتحُ باباً بعدَ إرتاجِ\rحتى أضاءَ سراجٌ دونهُ قمرٌ ... حمرُ الأناملِ حورٌ طرفُها ساجِي\rيضحكنَ للهوِ واللذاتِ عن بردٍ ... تكشفَ البرقِ عنْ ذي لجةٍ داجِ\rكأنما نظرتْ نحوي بأعينِها ... عينُ الصريمةِ أو غزلانُ فرتاجِ\rبيضُ الوجوهِ كبيضاتٍ بمحنيةٍ ... في دفءِ وحفٍ من الظلمانِ هداجِ\rيا نعمها ليلةً حتى تخونها ... صوتٌ منادٍ بأعلى الصبحِ شحاجِ\rلما دعا الدعوةَ الأولى فأسمعنِي ... أخذتُ بردَيَّ واستمررتُ أدراجي\rوزلنَ كالتينِ وارَى القطنُ أسفلهُ ... واعتمَّ برديا بينَ أفلاجِ\rيمشين مَشَى الهجانِ الأدمِ أقبلَها ... خلُّ الكؤودِ هدانٌ غيرُ مهتاجِ\rكأنَّ في برتيها بعدما بدتا ... برديتَي زبدٍ بالماءِ عجاجِ\rإنْ تنءَ سلمى فما سلمى بفاحشةٍ ... ولا إذا استودعتْ سراً بمزلاجِ\rكأنَّ منطقها ليثتْ معاقدُهُ ... بواضحٍ منْ ذرَى الأنقاءِ بجباجِ\rوشربةٍ من شرابٍ غيرِ ذي فنعٍ ... في كوكبٍ من نجومِ القيظِ وهاجِ\rسقيتها صاحباً تهوِي مسامعهُ ... قد ظنَّ أن ليْسَ منْ أصحابهِ ناجِي\rوفتيةٍ غيرِ أنكاسٍ دلَفْتُ لهمْ ... بذي رقاعٍ منَ الخرطومِ نشاجِ\rأولجتُ حانوتَهُ حمراً مقطعَةً ... من مالِ سمحٍ على التجارِ ولاجِ\rفاخترتُ ما عندهُ صهباءَ صافيةً ... من خمرِ ذي نطفاتٍ عاقدِ التاجِ\rيظلُّ شارِبُها رخواً مفاصلُهُ ... يخالُ بصرَى جمالاً ذاتَ أحداجِ\rوقدْ أقولُ إذا ما القومُ أدركهمْ ... سكرُ النعاسِ لحرفٍ حرةٍ عاجِ\rفسائلِ القومَ إذْ كلتْ رِكابهمُ ... والعيسُ تنسلُّ عن سيرِي وإدلاجي\rونصيَ العيسَ تهديهمْ وقدْ سدرتْ ... كلُّ جماليةٍ كالفحلِ هملاجِ\rعُرضَ المفازةِ والظلماءُ داجيةٌ ... كأنها جبةٌ خضراءُ من ساجِ\rومنهلٍ آجنٍ غبرٍ موارِدُهُ ... خاوي العروشِ ببابٍ غيرِ إنهاجِ\rعافي الجبا غيرَ أصداءٍ يطفنَ بهِ ... وذو قلائدَ بالأعطانِ عراجِ\rباكرتهُ بالمطايا وهيَ خامسةٌ ... قبلَ رِعالٍ من الكدرِيّ أفواجِ\rحتى أردَّ المطايا وهيَ ساهمةٌ ... كأنَّ أنضاءها ألواحُ أحراجِ\rوقال يمدح خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيدٍ: الطويل\rعلى الدارِ بالرمانتينِ تعوجُ ... صدورُ مهارَى سيرهُنَّ وسيجُ\rفعجنا على رسمٍ بربعٍ يجرهُ ... من الصيفِ جشاءُ الحنينِ نؤوجُ\rشآميةٌ هوجاءُ أو قطريةٌ ... بها منْ هباءِ الشعريينِ نسيجُ\rتثيرُ وتبدِي عنْ ديارٍ بنجوةٍ ... أضرَّ بِها من ذي البطاحِ خليجُ\rعلامتُها أعضادُ نؤيٍ ومسجدٌ ... يبابٌ ومضروبُ القذالِ شجيجُ\rومربطُ أفلاءِ الجيادِ وموقدٌ ... مِنَ النارِ مسودُّ الترابِ فضيجُ\rألحَّ بأعلاهُ وبقى شريدهُ ... ذرى مجنحاتٍ بينهنَّ فروجُ\rثلاثٌ صلينَ النارَ شهراً وأرزمتْ ... عليهنَّ رجزاءُ القيامِ هدوجُ\rكأنَّ بربعِ الدارِ كلَّ عشيةٍ ... سلائبَ ورقاً بينهنَّ خديجُ\rتبدلتِ العفرُ الهجانُ وحولها ... مساحلُ عاناتٍ لهنَّ نشيجُ\rنفينَ حواليَّ الجحاشِ وعشرتْ ... مصاييفُ في أكفالهنَّ سحوجُ\rتأوبُ جنبيْ منعجٍ ومقيلُها ... بجنبِ قرورَى خلفةٌ ووشيجُ\rعهدنا بها سلْمَى وفي العيشِ غرةٌ ... وسعدَى بألبابِ الرجالِ خلوجُ\rليالِيَ سعدى لو تراءتْ لراهبٍ ... بدومةَ تجرٌّ عندهُ وحجيجُ\rقَلَى دينَهُ واهتاجَ للشوقِ إنَّها ... على الشوقِ إخوانُ العزاءِ هيوجُ\rويومَ لقيناها بتيمنَ هيجتْ ... بقايا الصبا إنَّ القؤادَ لجوجُ\rغداةَ تراءَتْ لابنِ ستينَ حجةً ... سقيةُ غيلٍ في الحجالِ دموجُ\rإذا مضغتْ مسواكها عبقتْ بهِ ... سلافٌ تغالاها التجارُ مزيجُ\rفداءٌ لسعدَى كلُّ ذاتِ حشيةٍ ... وأخرى سبنتاةُ القيامِ خروجُ\rكأدماءَ هضماءِ الشراسيفِ غالَها ... عن الوحشِ رخودُّ العظامِ نتيجُ\rرعتهُ صدورَ التلعِ فناءُ كمشةٌ ... بحزمِ رضامٍ بينهنَّ شروجُ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"ألمْ تعلمِي يا أمَّ أسعدَ أنَّنِي ... أهاجُ لخيراتِ الندَى وأهيجُ\rوهمٌّ عرانِي منْ بعيدٍ فأدلجتْ ... بيَ الليلَ منجاةُ العظامِ زلوجُ\rوشعثٍ نشاوَى منْ نعاسٍ وفترةٍ ... أثرتُ وأنضاءٍ لهنَّ ضجيجُ\rظلنا بحوارِينَ في مشمخرةٍ ... يمرُّ سحابٌ تحتنا وتلوجُ\rترى حارِثَ الجولانِ يبرقُ دونهُ ... دساكرُ من أسفالهنَّ بروجُ\rشربنا ببحرٍ من أميةَ دونهُ ... دمشقُ وأنهارٌ لهنَّ عجيجُ\rفلما قضينَ الحاجَ أزمعنَ نيةً ... لجلجِ النوَى إنَّ النوَى لخلوجُ\rعليها دليلٌ بالفلاةِ ووافِدٌ ... كريمٌ لأبوابِ الملوكِ ولوجُ\rويقطعنَ منْ خبتٍ وأرضٍ بسيطةٍ ... بسابسَ قفزاً وحشهنَّ عروجُ\rفلما دنا مِنْها الإيابُ وأدْرِكَتْ ... عجارِفُ حدبٌ مخنَّ مزيجُ\rإذا وضعتْ عنها بظهرِ مفازةٍ ... حقائبُ عنْ أصلابَها وسروجُ\rرأيتُ ردافاً حولَها من قبيلَةٍ ... منَ الطيرِ يدعوها أحمُّ شحوجُ\rوقال الراعي: البسيط\rعادَ الهمومُ وما يدرِي الخلِيُّ بها ... واستوردتنِي كما يستوردُ الشرعُ\rفبتُّ أنجو بها نفساً تكلفُنِي ... مالا يهمُّ بهِ الجثامةُ الورَعُ\rولومِ عاذِلَةٍ باتتْ تؤرقُنِي ... حرَّى الملامةِ ما تبقي وما تدَعُ\rلمّا رأتنِيَ أقررتُ اللسانَ لها ... قالتْ أطعنِيَ والمتبوعُ متبعُ\rأخشى عليكَ حبالَ الموتِ راصدَةً ... بكلِّ موردةٍ يرجى بها الطمعُ\rفقلتُ لنْ يعجلَ المقدارُ عدتهُ ... ولنْ يباعدَهُ الإشفاقُ والهلعُ\rفهلْ علمتِ من الأقوامِ من أحدٍ ... على الحديثِ الذي بالغيبِ يطلعُ\rوللمنيةِ أسبابٌ يقربُها ... كما يقربُ للوحشيةَ الذرُعُ\rوقد أرى صفحةَ الوحشِي يخطئها ... نبلُ الرماةِ فينجو الآبدُ الصدعُ\rوقد تذكرَ قلبِي بعدَ هجعتهِ ... أيَّ البلادِ وأيَّ الناسِ أنتجعُ\rفقلتُ بالشامِ إخوانٌ ذوو ثقةٍ ... ما إنْ لنا دونهمْ ريٌّ ولا شبعُ\rقومٌ همُ الذروةُ العليا وكاهِلُها ... ومنْ سواهمْ همُ الأظلافُ والزَّمَعُ\rفإن يجودُوا فقدْ حاولتُ جودهمُ ... وإنْ يضنُّوا فلا لومٌ ولا قذَعْ\rوكمْ قطعتُ إليكمْ من مؤديةٍ ... كأنَّ أعلامَها في آلِها القزَعُ\rغبراءَ يهماءَ يخشَى المدلجونَ بها ... زيغَ الهداةِ بأرضٍ أهلُها شيعُ\rكانَّ أيْنُقَنا جونِيُّ مورِدَةٍ ... ملْسُ المناكِبِ في أعناقِها هنعُ\rقواربُ الماءِ قدْ قدَّ الرواحُ بها ... فهنَّ تفرقُ أحياناً وتجتمعُ\rصفرُ الحناجرِ لغواها مبينةٌ ... في لجةِ الليلِ لَمّا راعَها الفزَعُ\rيسقينَ أولادَ أبساطٍ مجددةٍ ... أردَى بها القيظُ حتى كُلُّها ضرِعُ\rصيفيةٌ حمكٌ حمرٌ حواصلُها ... في أكناتِ حصًى أرجاؤُها صلعُ\rيسقينهنَّ مجاجاتٍ يلينُ بها ... منْ آجِنِ الماءِ محفوفاً به الشرَعُ\rباكرْنَهُ وفضولُ الريحِ تنسجهُ ... معانِقاً ساقَ رَيّا عودُها خرِعُ\rكطرةِ البردِ يروَى الصادِياتُ بهِ ... منَ الأجارِعِ لا ملحٌ ولا نزعُ\rلمَّا نزلنَ بجنبيهِ دلفْنَ لَهُ ... جوادِفَ المشي منها البُطءُ والسرَعُ\rحتى إذا ما ارْتَوَتْ منْ مائِهِ قطفٌ ... تسقِي الحواقِنَ أحياناً وتجترعُ\rولَّتْ حثاثاً توالِيها وأتْبَعَها ... منْ لابَةٍ أسفَعُ الخديْنِ مختضعُ\rيسبقنَ بالقصدِ والإيغالِ كرتَهُ ... إذا تفرقْنَ عنهُ وهوَ مندفِعُ\rململمٌ كمدقِّ الهضبِ منصلتٌ ... ما إنْ يكادُ إذا ما لجَّ يرتجعُ\rحتى انتهَى الصقرُ عن حمٍّ قوادِمُها ... تدنو من الأرضِ أحياناً وما تقعُ\rوظلَّ بالأكمِ ما يصري أرانِبَها ... منْ حدِّ أظفارِهِ الحجرانُ والقلَعُ\rبلْ ما تذكرُ منْ هندٍ إذا احتجبتْ ... بابنِي عوارٍ وأمسَى دونها بلَعُ\rوجاورَتْ عبشمياتٍ بمحنيةٍ ... ينأى بهنَّ أخُو داويةٍ مرعُ\rقاصِي المحلِّ طباهُ عن عشيرتهِ ... جزءٌ وبينونةُ الجرداءِ أوْ كرَعُ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"بحيثُ تلحسُ عن زهرٍ ملمعةٍ ... عينٌ مراتِعُها الصحراءُ والجرعُ\rوقال الراعي في بني عقدةَ وقد منعوه الرعي بأرضهم: الطويل\rهممتَ الغداةَ همةً أنْ تُراجِعا ... صباكَ وقدْ أمْسَى بكَ الشيبُ شائعا\rوشاقتكَ بالعبسينِ دارٌ تغيرتْ ... معارفُها إلاَّ البلادَ البلاقِعا\rبميثاءَ سالتْ من عَسِيبٍ وخالطَتْ ... ببطنِ الركاءِ برقَةً وأجارِعا\rكما لاحَ وشمٌ في يدَيْ حارثيَّةٍ ... بنجرانَ أدْمَتْ للنؤُورِ الأشاجعا\rتبصرْ خليلِي هل ترى من ظعائنٍ ... تجاوزنَ ملحوباً فقلنَ متالعا\rجواعِلُ أرْماماً يميناً وصارَةً ... شمالاً وقطعنَ الوهاطَ الدوافِعا\rدعاهُنَّ داعٍ للخريفِ ولمْ تكنْ ... لهنَّ بلادٌ فانتجعنَ روافِعا\rتمهدنَ ديباجا وعالَينَ عقمةً ... وأنزلنَ رقماً قد أجنَّ الأكارِعا\rخدالَ الشوَى غيدَ السوالِفِ بالضُّحى ... عراضَ القطا لا يتخذنَ الرفائِعا\rتضيقُ الخدورُ والجمالُ مناخةٌ ... بأعجازِها حتى يلحْنَ خواضِعا\rفلمّا استقلَّتْ في الهوادِجِ أقبلَتْ ... بأعيُنِ آرامٍ كُسِينَ البراقِعا\rكأنَّ دَوِيَّ الحلْي تحتَ ثيابها ... حصادُ السنا لاقَى الرياحَ الزعازِعا\rجماناً وياقوتاً كأنَّ فصوصهُ ... وقودُ الغضا سدَّ الجيوبَ الروادِعا\rلهنَّ حديثُ فاترٌ يتركُ الفَتَى ... خفيفَ الحَشا مستهلِكَ القلبِ طامعا\rوليسَ بأدْنَى منْ غمامٍ يضيئُهُ ... سنا البرقِ يجلو المشرفاتِ اللوامِعا\rبناتُ نقاً ينظُرْنَ من كلِّ كورةٍ ... من الأرضِ محبواً كريماً وتابِعا\rوليسَ من اللائِي يبيعُ مخارِقٌ ... بحجرٍ ولا اللائِي خضرنَ المدارِعا\rوما زلْنَ إلاَّ أنْ يقلنَ مقيلَةً ... يسامِينَ أعداءً ويهدينَ تابِعا\rفشردْنَ يربُوعاً وبكرَ بنَ وائلٍ ... وألحَقْنَ عبساً بالملا ومجاشعا\rولوْ أنها أرضُ ابنُ كوزٍ تصيفتْ ... بفيحانَ ما أحمَى عليها المراتِعا\rولكنَّها لاقتْ رجالاً كأنَّهُمْ ... على قربِهِمْ لا يعلمونَ الجوامعا\rولاقينَ من أولادِ عقدَةَ عصبةً ... على الماءِ ينثونَ الذُّحُولَ الموانِعا\rفقلنا لهمْ إنْ تمنعُونا بلادَكُمْ ... نجدُ مذهباً في سائِرِ الأرضِ واسعا\rويمنعكمْ مستَنُّ كلِّ سحابةٍ ... مصابَ الربيعِ يتركُ الماءَ ناقِعا\rوبردَ الندَى والجزءَ حتى يغيرَكُمْ ... خريفٌ إذا ما النسرُ أصبحَ واقِعا\rوأما مصابُ الغادِياتِ فإنَّنا ... على الهولِ نرعاهُ ولوْ أنْ نقارِعا\rنجيُّ نميرِيٍّ عليْه مهابةٌ ... جميعٌ إذا كانَ اللئامُ جنادِعا\rهممتُ بهمْ لولاَ الجلالةُ والتُّقَى ... ولمْ ترَ مثلَ الحلمِ للجهلِ وازِعا\rوكُنا أناساً تعترينا حفيظةٌ ... فنحمِي إذا ما أصْبَحَ الثغرُ ضائِعا\rوقال الراعي أيضاً: الطويل\rأمِنْ آلِ وسْنَى آخِرَ الليْلِ زائرُ ... ووادِي الغويرِ دونَنا والسواجِرُ\rتخطَّى إلينا رُكنَ هيفٍ وحافراً ... طروقاً وأنَّى منكَ هيفٌ وحافرُ\rوأبوابُ حوارِينَ يصرفْنَ دوننا ... صريفَ المحالِ أقلقتْهُ المحاورُ\rفقلنَ لها فيئي فإنَّ صحابَتِي ... سلاحِي وفتلاءُ الذراعيْنِ ضامِرُ\rوهمٌّ وعاهُ الصدرُ ثمَّ سَما بهِ ... أخُو سفرٍ والناعجاتُ الضوامرُ\rولنْ يدركَ الحاجاتِ حتى ينالها ... إلى ابْنِ أبي سفيانَ إلاَّ مخاطِرُ\rفإنَّ لنا جاراً علقْنا حبالَهُ ... كغيثِ الحيا لا يجتويهِ المجاوِرُ\rوأمّاً كفتنا الأمهاتِ حفيةً ... لها في ثناءِ الصدقِ جدٌّ وطائرُ\rفما أمُّ عبدِ اللهِ إلاَّ عطيةٌ ... منَ اللهِ أعطاها امرءاً فهوَ شاكرُ\rهي الشمسُ وافاها الهلالُ بنوهُما ... نجومٌ بآفاقِ السماءِ نظائرُ\rتذكرُهُ المعروفَ وهيَ حييةٌ ... وذو اللبِّ أحياناً معَ الحلمِ ذاكِرُ\rكما استقبلتْ غيثاُ جنوبٌ ضعيفةٌ ... فأسبلَ ريانُ الغمامةِ ماطرُ\rتصدَّى لوضاحِ الجبينِ كأنهُ ... سراجُ الدُّجَى تجبى إليه السوائرُ","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"فقل ثناءً من أخٍ ذي مودةٍ ... غدا منجح الحاجات والوجهُ وافرُ\rتخوضُ بهِ الظلماءَ ذاتَ مُخيلَةٍ ... جماليةٌ قدْ زالَ عنها المناظِرُ\rورُودٌ سبنتاةٌ تسامِي جديلَها ... بأسجحَ لمْ تخنسْ إليهِ المشافِرُ\rوعينٍ كماءِ الوقبِ أشرَفَ فوقَها ... حجاجٌ كأرجاءِ الركيَّةِ غائرُ\rمن الغِيدِ دفْواءُ العظامِ كأنَّها ... عقابٌ بصحراءِ السمينةِ كاسِرُ\rيحنُّ من المعزاءِ تحتَ أظلِّها ... حصًى أوقدتهُ بالحزومِ الهواجِرُ\rكما نفخَتْ في ظلْمَةِ الليلِ قيْنَةٌ ... على فحمٍ شذانُهُ متطايرُ\rفلمّا علتْ ذاتَ السلاسِلِ وانْتَحَتْ ... لها مصغِياتٌ للنجاءِ عواسِرُ\rقوالِصُ أطْرافِ المسوحِ كأنَّها ... برجلةِ أحجاءٍ نعامٌ نوافرُ\rسراعُ السُّرَى أمْسَتْ بسهبٍ وأصبحتْ ... بذي القورِ يغشيها المفازةَ عامرُ\rأشمُّ طويلُ الساعديْنِ كأنَّهُ ... يحاذِرُ خوفاً عندهُ ويحاذِرُ\rقليلُ الكرى يرمِي الفلاةَ بأرْكُبٍ ... إذا سالَمَ النومَ الضعافُ العواوِرُ\rتبصرْ خليلِي هلْ ترى من ظعائنٍ ... بذي النيقِ إذْ زالتْ بهنَّ الأباعِرُ\rدَعاها من الحبليْنِ حبْلَيْ ضئيدَةٍ ... خيامٌ بعكاشٍ لها ومحاضِرُ\rتحملنَ حتى قلتُ لسنَ بوارِحاً ... بذاتِ العلنْدَى حيثُ نامَ المفاجرُ\rوعاليْنَ رقماً فارِسياً كأنَّهُ ... دمٌ سائلٌ من مهجةِ الجوفِ ناحرُ\rفلما تركنَ الدارَ قلتُ منيفَةٌ ... بقُرّانَ منها الباسقاتُ المواقِرُ\rأوِ الأثلُ أثلُ المنحنَى فوقَ واسِطٍ ... منَ العرضِ أو دانٍ من الدومِ ناضرُ\rفحثَّ بها الحادِي الجمالَ ومدَّها ... إلى الليلِ سرْبٌ مقبلُ الريحِ باكرُ\rفلاَ غروَ إلاَّ قولهنَّ عشيةً ... مضى أهلنا فارفَعْ فإنا قواصرُ\rفأفرَعْنَ في وادِي الأميرِ بعدما ... ضبا البيدَ سافِي القيظةِ المتناصِرُ\rنواعِمُ أبكارٌ توارِي خدورَها ... نعاجُ الملا نامتْ لهنَّ الجآذِرُ\rونكبْنَ زوراً عن محياةَ بعدما ... بدا الأثْلُ أثْلُ الغينَةِ المتجاوِرُ\rوقالَ زيادٌ إذْ توارتْ حملُهُمْ ... أرى الحيَّ قدْ ساروا فهل أنتَ سائرُ\rإذا خبَّ رقراقٌ منَ الآلِ بيننا ... رفعنا قروناً خطوُها متواترُ\rمطيةَ مشعوفينِ أفنَى عريكَها ... رواحُ الهبلِّ حينَ تحمَى الظهائرُ\rوقال الراعي يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية: البسيط\rإني حلفتُ يمنياً غيرَ كاذبةٍ ... وقدْ حبا خلفَها ثهلانُ فالنيرُ\rلولا سعيدٌ أرجِّي أنْ أُلاقيَهُ ... ما ضمَّها في سوادِ البصرةِ الدورُ\rشجعاءُ معملةٌ تدمَى مناسِمُها ... كأنَّها حرجٌ بالقدِّ مأسُورُ\rإلى الأكارِمِ أحْساباً ومأثُرَةً ... تبرِي الإكامَ ويبرِي ظهرها الكورُ\rالواهِبُ البختَ خضعاً في أزمتها ... والبيضَ فوقَ تراقيها الدنانيرُ\rفكمْ تخطتْ إليكم منْ ذوِي ترةٍ ... كأنَّ أعينهمْ نحوي المساميرُ\rما يدرِي اللهُ عني منْ عداوتهِمْ ... فإنَّ شرهُمُ في الصدْرِ محذورُ\rإن يعرفوني فمعروفٌ لذِي بصرٍ ... أو ينسبونِي فعالِي الذكْرِ مشهورُ\rمرَّتْ على أمِّ أمْهارٍ مشمرَةً ... يهوِي بها طرُقٌ أوْساطُها زورُ\rفي لاحبٍ برقاقِ الأرضِ محتفلٍ ... هادٍ إذا عزهُ الأكمُ الحدابيرُ\rيهدي الضلولَ وينقادُ الدليلُ بهِ ... كأنَّهُ مسحلٌ في النيرِ منشورُ\rمصدرُهُ في فلاةٍ ثُمَّ موردُهُ ... جدٌّ تفارَطَهُ الأورادُ مجهورُ\rيجاوبُ البومَ تهوادُ العزيفِ بهِ ... كما تحنُّ بغيبٍ جلةٌ خورُ\rما عرسَتْ ليلةً إلاَّ على وجلٍ ... حتى يلوحَ منَ الصبحِ التباشيرُ\rأرْمِي بها كلَّ موماةٍ موديَةٍ ... جداءَ غشيانها بالقومِ تغريرُ\rحتى أنيختْ على ما كانَ من وَجلٍ ... في دارِ حيثُ تلاقَى المجدُ والخيرُ\rيا خيرَ مأتَى أخِي همٍّ وناقتِهِ ... إذا التقَى حقبٌ منها وتصديرُ\rزورٌ مغبٌّ ومسؤولٌ أخو ثقةٍ ... وسائرٌ منْ ثناءِ الصدرِ منشورُ","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وقال الراعي يفتخر: الوافر\rأبَتْ آياتُ حبى أن تبينا ... لنا خبراً وأبكينَ الحزينا\rوكيفَ سؤالنا عرصاتِ ربعٍ ... تركنَ بقفرةٍ حتى بلينا\rوأحجاراً من الصوانِ سفعاً ... بهنَّ بقيةٌ مما صلينا\rعرفناها منازِلَ آلِ حبَّى ... فلمْ نملكْ من الطرَبِ العُيُونا\rتراوَحَها رواعدُ كلِّ هيجٍ ... وأرواحٌ أطلْنَ بها حنينا\rبدارةِ مكمنٍ ساقتْ إليها ... رياحُ الصيفِ أرْآماً وعينا\rحفرنَ عروقَها حتى أجنتْ ... مقاتلها وأبديْنَ القرونا\rكناسُ تنوفةٍ ظلَّتْ إليهِ ... هجانُ الوحْشِ حارِنَةً حرونا\rيقلنَ بعاسمينَ فذاتِ رُمحٍ ... إذا حانَ المقيلُ ويرتعينا\rكأنَّ بكلِّ رابيةٍ وهجلٍ ... منَ الكتانِ أبلاقاً بنينا\rونارِ وديقةٍ في يومِ هيجٍ ... من الشعرَى نصبتُ لهُ الجبينا\rإذا معزاءُ رابيةٍ أرنتْ ... جنادبُها وكانَ الأدْمُ جونا\rوعاريةِ المحابِسِ أم وحشٍ ... ترى عصبَ السمامِ بها عزينا\rنصبتُ بها روائِي فوقَ شعثٍ ... بموماةٍ يظنونَ الظنونا\rإلى أقْتادِ راحِلَتِي فظلَّتْ ... تنازِعُهُ الأعاصيرُ الوضِينا\rونحنُ لدى دفوفِ مغوراتٍ ... نقيسُ على الحصى نطفاً بقينا\rقليلاً ثمَّ طرْنا فوقَ خوصٍ ... يلاعبنَ الأزِمةَ والبرينا\rمضبرةٌ مرافقهنَّ فتلٌ ... نواعِبَ بالرؤوسِ إذا حدينا\rإذا الحاجاتُ كنَّ وراءَ خمسٍ ... منَ الموماةِ كنَّ بها سفينا\rوماءٍ تصبحُ الفضلاتُ منهُ ... كخمرِ براقَ قدْ فرط الأجونا\rوردتُ مديهُ فطردتُ عنهُ ... سواكِنَ قدْ تمكنَّ الحضونا\rبصفنةِ راكبٍ وموصلاتٍ ... جمعتُ الرثَّ منها والمتينا\rومصنعةٍ هنيدَ أعنتُ فيها ... على لذاتِها الثملَ المنينا\rونازَعَنِي بها ندمانُ صدقٍ ... شواءَ الطيرِ والعنبَ الحقينا\rوطنبورٍ أجشَّ وريحِ ضغثٍ ... منَ الريحانِ يتبعُ الشؤونا\rوعيشٍ صالِحٍ قدْ عشتُ فيه ... لوانَّ عمادَ ظلتهِ يقينا\rوأظعانٍ طلبتُ بذاتِ لوثٍ ... يزيدُ رسيمها سرعاً ولينا\rمنَ العيديّ تحملني ورحلِي ... وتحملها ملاطِسُ ما يقينا\rإذا خفقتْ مشافرُها وظلتْ ... بسيرتَها مصانعةً ذَقُونا\rعقيلةُ أيْنُقٍ أغدُو عليها ... إذا حاجاتُ قومٍ يعترينا\rألا يا ليتَ راحلتِي بخبتٍ ... ميممةً أميرَ المؤمنينا\rوإنْ دميتْ مناسمُها وألقتْ ... بموماةٍ على عجلٍ جنينا\rتشقُّ الطيرُ ثوبَ الماءِ عنهُ ... بعيدَ حياتهِ إلاَّ الوتينا\rوهزةِ نسوةٍ منْ حيٍّ صدقٍ ... يزججنَ الحواجِبَ والعيونا\rطلبتُ وقدْ تواهقتِ المطايا ... بيعملةٍ تبذُّ السابقينا\rوحثَّ الحادِيانِ بأمِّ لهوٍ ... ظعائنَ في الخليطِ الرافعينا\rأنخنَ جمالهنَّ بذاتِ غسلٍ ... سراةَ اليومِ يمهدْنَ الكدونا\rبروضٍ عازبٍ سرحنَ فيهِ ... سواماً وانتظرنَ بهِ الظعونا\rوما مالَ النهارُ وهنَّ فيها ... يخدَّرْنَ الدمقسَ ويحتوينا\rفرحنَ عشيةً كبناتِ مخرٍ ... على الغبطاتِ يملأنَ العيونا\rدعونَ قلوبنا بأثفياتٍ ... فألحقنا قلائصَ يغتلينا\rبغيطلةٍ إذا التفتْ عليها ... نشدناها المواعِدَ والديونا\rعطفنَ لها السوالِفَ من بعيدٍ ... فقلتُ عيونَ آرامٍ كسينا\rأولئك نسوةٌ في إرثِ مجدٍ ... كرائمَ يصطفينَ ويصطفينا\rمدلاتٌ يسرنَ بكلِّ ثغرٍ ... إذا أرقنَ من فزعٍ حمينا\rلهنَّ فوارِسٌ ليسوا بميلٍ ... ولا كشفٍ إذا قلنًَ امنعونا\rظعائنُ منْ كرامِ بني نميرٍ ... خلطنَ بميسمٍ حسباً ودينا\rتفرعْنَ النصورَ وحيَّ معنٍ ... وسادَةَ عامرٍ حتى رضينا\rوسبقٍ تعظمُ الأخطارُ فيهِ ... ويحسِرُ جريُهُ البَطَلَ البطينا\rشهدناهُ بفتيانٍ كرامٍ ... فلمْ نبرحْ بهِ حتى عُلينا\rتبادرنا إساءَتَهُ فجئنا ... من الأفلاجِ نلتهمُ المئينا\rومعتركٍ تشقُّ البيضَ فيهِ ... كشقِّ الجارزِ القمعَ السمينا","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"لنا جببٌ وأرماحٌ طوالٌ ... بهنَّ نخاطِرُ الحربَ الشطونا\rوأفراسٌ إذا نلقَى عدواً ... بملحمةٍ عرفنَ إذا ربينا\rوردنَ المجدَ قبلَ بني نزارٍ ... فما شربوا بهِ حتى رَوينا\rوجدنا عامراً أشرافَ قيسٍ ... فكنا الصلْبَ منها والوتِينا\rذؤابتُنا ذؤابتها وكانتْ ... فتاةَ لوائِها المتبوعِ فينا\rومنْ يفخرْ بمكرمةٍ فإنّا ... سبقناها لأيدِي العالِمينا\rعصا كرمٍ ورثْناها أبانا ... ونورثُها إذا متنا بنينا\rإذا وزِنَ الحصى فوزنتُ قومِي ... وجدتُ حصى ضرائبهمْ رزينا\rومن يحفرْ أراكتنا يجدْها ... أراكةَ هضبةٍ ثقبتْ شؤونا\rونحنُ الحابسونَ إذا عزمنا ... ونحنُ المقدمونَ إذا لقينا\rونحنُ المانعونَ إذا أردْنا ... ونحنُ النازلُونَ بحيثُ شئنا\rإذا ندبتْ روايا الثقلِ يوماً ... كفينا المضلعاتِ لِمَن يلينا\rإذا ما قيلَ من لحماةِ يومٍ ... فنحنُ بدعوةِ الداعِي عنينا\rوتلقى جارَنا يثنِي علينا ... إذا ما حانَ يوماً أن يبينا\rهمُ فخروا بخيلهمِ فقلنا ... بغيرِ الخيلِ تغلبُ أوعدينا\rلنا آثارهُنَّ على معدٍّ ... وخيرُ فوارسٍ لخيرِ فينا\rوعلمْنا سياستهنَّ إنا ... ورثنا آلَ أعوجَ عن أبينا\rمقربةً إذا خوتِ الثريا ... جعلنا رزقهنَّ مع البنينا\rوكنَّ إذا أبرنَ ديارَ قومٍ ... عطفناها لقومٍ آخرينا\rكأنَّ شوادِخَ الغراتِ منهمْ ... بوازي يصطفقنَ ويلتقينا\rأصابتْ حربنا جشمَ بنَ بكرٍ ... فأصبحَ بيتُ عزهمُ عزينا\rألمْ نتركْ نساءَهُمُ جميعاً ... بأقبالِ الهضابِ مسندينا\rبدأنا ثمَّ عدنا فاصطلمنا ... شراذِمَ منْ أنوفِكُمُ بقينا\rقتلناكمْ ببلدَة كلِّ أرضٍ ... وكنا في الحروبِ مجربينا\rبأسيافٍ لنا متوارِثاتٍ ... كشهبانٍ بأيْدِي مصلتينا\rإذا خالطْنَ هامةَ تغلبيٍّ ... فقلنَ الرأسَ منهُ والجبينا\rألمْ نتركْ نساء بنِي زهيرٍ ... على القتلى يحلقنَ القرونا\rتمنيتَ المنى فكذبتَ فيها ... ورويتَ الرماحَ وما روينا\rوما تركتْ رماحُ بني سليمٍ ... لفحلٍ في حواصِنِهمْ جنينا\rوإنَّ بناتَ حلابٍ وجدْنا ... فوارِسهنَّ في الهيجا قيُونا\rوهم تركوا على أكنافِ لبنى ... نساءَهُمُ لنا لما لقونا\rإذا ما حارَبَتْكَ بطونُ قيسٍ ... حسبتَ الناسَ حرباً أجمعينا\rعليكَ البحرَ حيثُ نفيتَ إنّا ... منعناك السهولَةَ والحزُونا\rوقال الراعي: الطويل\rألمْ تدرِ ما قالَ الظباءُ السوانحُ ... مرنَ أمامَ الركبِ والركْبِ رائحُ\rفسبحَ من لمْ يزجرِ الطيرَ منهمُ ... وأيقنَ قلبي أنهنَّ نواجحُ\rفأولُ منْ مرتْ بهِ الطيرُ نعمةٌ ... لنا ومبيتٌ عندَ لهوةَ صالحُ\rسبتكَ بعينيْ جؤذَرٍ حفلتهما ... رعاثٌ وبراقٌ من اللونِ واضحُ\rوأسودَ ميالٍ على جيدِ مغزلٍ ... دعاها طلى أحوَى برمانَ راشِحُ\rعذابَ الكرى يشفي الصدَى بعدَ رقدَةٍ ... لهُ من عروقِ المستظلةِ مائحُ\rغذاهُ وحولِيُّ الثرى فوقَ متنهِ ... مدبُّ الأتِيِّ والأراكُ الدوائحُ\rفلما انجلى عنهُ السيولُ بدا لها ... سقيُّ خريفٍ شقَّ عنهُ الأباطحُ\rإذا ذقتَ فاها قلتَ طعمُ مدامةٍ ... دنا الزقُّ حتى مجها وهو جانحُ\rوفي العاجِ والحناءِ كفٌّ بنانُها ... كشحمِ النقا لمْ يعطها الزندَ قادِحُ\rفكيفَ الصبا بعدَ المشيبِ وبعدما ... تمدحتَ واستعلى بمدحكَ مادحِ\rوقد رابني أنَّ الغيورَ يودُّنِي ... وأنَّ ندامايَ الكهولُ الجحاجحُ\rوصدَّ ذواتُ الضغنِ عني وقدْ أرَى ... كلامِي يهواهُ النساءُ الجوامحُ\rوهزةَ أظعانٍ عليهنَّ بهجةٌ ... طلبتُ وريعانُ الصبا فيَّ جامحُ\rبأسفلِ ذي بيضٍ كأنَّ حمولَها ... نخيلُ القرى والأثأبُ المتناوحُ\rفعجن علينا من علاجيمَ جلةٍ ... لجاجتنا منها رتوكٌ وفاسحُ\rيحدثننا بالمضمراتِ وفوقها ... ظلالُ الخدورِ والمطِيُّ جوانحُ","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"يعاليننا بالطرفِ دونَ حديثنا ... ويقضينَ حاجاتٍ وهنَّ موازحُ\rوخالطنا منهنَّ ريحُ لطيمةٍ ... من المسكِ أدّاها إلى الحي رابحُ\rصلينَ بها ذاتَ العشاءِ ورشَّها ... عليهنَّ في الكتانِ ريطٌ نصائحُ\rفبتنا على الأنماطِ والبيضُ كالدمَى ... يضيءُ لنا لباتهنَّ المصابحُ\rإذا فاطنتنا في الحديثِ تهزهزتْ ... إلينا قلوبٌ دونهنَّ الجوانحُ\rوظلَّ الغيورُ آنفاً ببنانِهِ ... كما عضَّ برذونٌ على الفأسِ جامحُ\rكئيباً يردُّ اللهْفَتَيْنِ لأمِّهِ ... وقدْ مسهُ منّا ومنهُ نواطِحُ\rفلما تفرقنا شجينَ بعبرةٍ ... وزودننا نصباً وهنَّ صحائحُ\rفرفعَ أصحابي المطيَّ وأبنُوا ... هنيدةَ فاشتاقَ العيونُ اللوامحُ\rفويلُ أمها من خلةٍ لوْ تنكرَتْ ... لأعدائنا أو صالحتْ من نصالحُ\rوصبهاءَ من حانوتِ رمانَ قدْ غدا ... عليَّ ولمْ ينظرْ بها الشرقَ صابحُ\rفساقيتُها سمحاً كأنَّ نديمهُ ... أخا الدهرِ إذْ بعضُ المساقينَ فاضحُ\rفقصرَ عني اليومَ كأسٌ رويةٌ ... ورخصُ الشواءِ والقيانُ الصوادِحُ\rإذا نحنُ أنزفنا الخوابيَ علنا ... مع الليلِ ملثومٌ بهِ القارُ ناتحُ\rلدنْ غدوةً حتى نروحَ عشيةً ... نحيا وأيدينا بأيدٍ نصافحُ\rإذا ما برزنا للفضاءِ تقحمتْ ... بأقدامنا منا المتانُ الصرادِحُ\rوداويةٍ غبراءَ أكثرُ أهلها ... عريفٌ وهامٌ آخرَ الصبحِ ضابحُ\rأقرَّ بها جأشي بأوَّلِ آيةٍ ... وماضٍ حسامٌ غمدُهُ متطايحُ\rيمانٍ كلونِ الملحِ يرعدُ متنهُ ... إذا هزَّ مطبوعٌ على السَّمِّ جارحُ\rيزيلُ بناتِ الهامِ عنْ سكناتها ... وما يلقَهُ من ساعدٍ فهو طائحُ\rكأنَّ بقايا الأُثْرِ فوقَ عمودِهِ ... مدَبُّ الدبا فوقَ النقا وهو سارحُ\rوطخياءَ منْ ليلِ التمامِ مريضةٍ ... أجنَّ العماءُ نجمها فهو ماصحُ\rتسفتها لما تلاومَ صحبتي ... بمشتبهِ الموماةِ والماءُ نازحُ\rوعدٍّ خلا فاخضرَّ واصفرَّ ماؤُهُ ... لكدرِ القطا وردٌ بهِ متطاوِحُ\rنشحتُ بها عنساً تجافى أظلُّها ... عنِ الأُكْمِ إلاَّ ما وقتْهُ السرائحُ\rفسافَتْ جباً فيه ذنوبٌ هراقهُ ... على قلصٍ من ضربِ أرْحَبَ ناشِحُ\rتريكٍ ينشُّ الماءُ في حجراتهِ ... كما نشَّ جزرٌ خضخضتهُ المجادحُ\rوقال الراعيُّ يمدح عبد الله بن يزيد بن معاوية: البسيط\rطافَ الخيالُ بأصحابي وقدْ هجدوا ... من أمِّ علوانَ لا نحوٌ ولا صَدَدُ\rفأرقتْ فتيةً باتوا على عجلٍ ... وأعيناً مسها الإدلاجُ والسهدُ\rهل تبلغني عبد اللهِ دوسرةٌ ... وجناءُ فيها عتيقُ النيِّ ملتبدُ\rعنسٌ مذكرةٌ قد شقَّ بازلُها ... لأياً تلاقى على حيزومها العقدُ\rكأنَّها يومَ خمسِ القومِ عنْ جلبٍ ... ونحنُ والآلُ بالموماةِ نطردُ\rقرمٌ تعاداهُ عادٍ عنْ طروقتهِ ... منَ الهجانِ على خرطومِهِ الزبدُ\rأو ناشطٌ أسفَعُ الخديْنِ الجأهُ ... نفحُ الشمالِ فأمسَى دونهُ العقدُ\rباتَ إلى دفءِ أرْطاةٍ أضَرَّ بها ... حرُّ النقا وزهاها منبتٌ جردُ\rما زالَ يركَبُ روقيْهِ وجبهتهُ ... حتى استباثَ سفاةً دونها الثأدُ\rحتى إذا نطق العصفورُ وانكشفتْ ... عمايةُ الليلِ عنهُ وهو معتمدُ\rغدا ومنْ عالجٍ خدٌّ يعارضهُ ... عن الشمالِ وعنْ شرقيهِ كبدُ\rيعلو عهاداً من الوسمِي زينهُ ... ألوانُ ذي صبحٍ مكاءهُ غردُ\rبكلِّ ميثاءَ ممراحٍ بمنبتِها ... من الذراعيْنِ رجافٌ لهُ نضدُ\rظلتْ تصفِّقُهُ ريحٌ تدرُّ لها ... ذاتُ العثانينِ لا راحٌ ولا بردُ\rأصبحَ يجتابُ أعرافَ الضبابِ بهِ ... مجتازَ أرضٍ لأخرَى فارِدٌ وحدُ\rيهوي كضوءِ شهابٍ خبَّ قابسُهُ ... ليلاً يبادِرُ منهُ جذوةً تقدُ\rحتى إذا هبطَ الأحزانَ وانقطعتْ ... عنهُ سلاسلُ رملٍ بينها عقدُ\rصادفَ أطلَسَ مشاءً بأكلبِهِ ... إثرَ الأوابدِ ما ينمِي لهُ سبدُ\rأشلى سلُوقيةً ظلتْ وباتَ بها ... بوحشِ إصمتَ في أصلابِها أودُ","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"يدبُّ مستخفياً يغشَى الضراءَ بِها ... حتى استقامتْ وأعراها لهُ الجرَدُ\rفجالَ إذْ رعنهُ ينأى بجانبهِ ... وفي سوالِفها من مثلِهِ قددُ\rثمَّ ارفأنَّ حفاظاً بعدَ نفرتهِ ... فكرَّ مستكبرٌ ذو حربةٍ حردُ\rفذادَها وهيَ محمرٌّ نواجذُها ... كما يذودُ أخو العميةِ النجدُ\rحتى إذا عردَتْ عنهُ سوابقُها ... وعانقَ الموتَ منها سبعةٌ عددُ\rمنها صريعٌ وضاغٍ فوقَ حربتهِ ... كما ضغا تحتَ حدِّ العامِلِ الصردُ\rولَّى يشقُّ جمادَ الفردِ مطلعاً ... بذي النعاجِ وأعلى روقهِ جسدُ\rحتى أجنَّ سوادُ الليلِ نقبَتَهُ ... حيثُ التقى السهلُ من فيحانَ والجلدُ\rراحتْ كما راحَ أو تغدُو كغدوتهِ ... عنسٌ تجودُ عليها راكبٌ أفدُ\rتنتابُ آلَ أبي سفيانَ واثقةً ... بفضلِ أبلَجَ منجازٍ لما يعدُ\rمسألٌ يبتغي الأقوامُ نائلَهُ ... منْ كلِّ قومٍ قطينٌ حولَهُ وفدُ\rجاءَتْ لعادةِ فضلٍ كانَ عوَّدَها ... منْ في يديهِ بإذْنِ اللهِ منتقدُ\rوقال يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب: الكامل\rطالَ العشاءُ ونحنُ بالهضبِ ... وأرقتُ ليلةَ عادَنِي خطبي\rحملتهُ وقتودَ ميسٍ فاترٍ ... سرحِ اليدينِ وشيكةِ الوثبِ\rلمْ يبقِ نصِّي منْ عريكتها ... شرفاً يجنُّ سناسِنَ الصلبِ\rومعاشرٍ ودُّوا لوَ أنَّ دمي ... يسقونهُ من غيرِ ما سغبِ\rألصقتُ صحبي من هواكِ بهمْ ... وقوبلنا تنزو من الرهبِ\rمتختمينَ على معارِفنا ... نثنِي لهنَّ حواشِيَ العصبِ\rوعلى الشمائلِ أنْ يهاجَ بنا ... جربانُ كلِّ مهندٍ عضبِ\rوترى المخافةَ من مساكنِهِمْ ... بجنوبِنا كجوانِبِ النكبِ\rولقدْ مطوتُ إليكَ من بلَدٍ ... نائِي المحلِّ بأيْنُقٍ حدْبِ\rمتواتِراتٍ بالأكامِ إذا ... جلفَ العزازَ جوالبُ النكبِ\rوكأنَّهُنَّ قطاً يصفقُهُ ... خرقُ الرياحِ بنفنفٍ رحبِ\rقطريةٌ وخلالَها مهريةٌ ... منْ عندِ ذاتِ سوالِفٍ غُلْبِ\rخوصٌ نواهِزُ بالسُّدوسِ إذا ... ضمَّ الحداةَ جوانِبُ الركبِ\rحتى أنخنَ إلى ابنِ أكرمهمْ ... حسباً وهنَّ كمنجزِ النحبِ\rفوضعنَ أزفَلَةً وردنَ بها ... بحراً خسيفاً طيبَ الشربِ\rوإذا تغولَتِ البلادُ بنا ... منيتهُ وفعالهَ صحبِي\rأسعيدُ إنكَ في قريشٍ كلها ... شرفُ السنامِ وموضعُ القلبِ\rوقال الراعي أيضاً: الطويل\rتبصرْ خليلِي هلْ ترى من ظعائِنٍ ... تحملنَ من وادِي العناقِ وثهمدِ\rتحملنَ حتى قلتُ لسنَ بوارحاً ... ولا تاركاتِ الدارَ حتى ضُحى الغدِ\rيطفنَ ضحياً والجمالُ مناخةٌ ... بكلِّ منيفٍ كالحصانِ المقيدِ\rتخيرنَ من أثلِ الوريعةِ وانتحَى ... لها القينُ يعقوبٌ بفأسٍ ومبردِ\rلهُ زئبرٌ جوفٌ كأنَّ خدودها ... خدودُ جيادٍ أشرفَتْ فوقَ مربدِ\rكأنَّ مناطَ الودعِ حيثُ عقدنَهُ ... لبانُ دخيلِيٍّ أسيلِ المقلدِ\rأطفنَ بهِ حتى استوى وكأنَّها ... هجائِنُ أدمٌ حولَ أعيسَ ملبدِ\rفلما تركنَ الدارَ رُحنَ بيانِعٍ ... من النخلِ لا جحنٍ ولا متبددِ\rفقلتُ لأصحابِي همُ الحيُّ فالحقوا ... بحوراءَ في أترابِها بنتُ معبدِ\rفما ألحقتنا العيسُ حتى وجدتنِي ... أسفتُ على حادِيهمُ المتجردِ\rوقد أرختِ الضبعينِ حرفٌ شملَّةٌ ... بسيرٍ كفانا منْ برِيدٍ مخودِ\rفلما تداركنا نبذنا تحيةً ... ودافعَ أدنانا العوارِضَ باليدِ\rصددنا صدوداً غيرَ هجرانِ بغضةٍ ... وأذنينَ أبراداً على كلِّ مجسدِ\rينازعننا رخصَ البنانِ كأنَّما ... ينازعننا هدابَ ريطٍ معضدِ\rوأقصَدَ منا كلَّ منْ كان صاحياً ... صحيحَ الفؤادِ واشتفى كلُّ مقصدِ\rفلمّا قضينا ملْ أحادِيثِ سلوةً ... وخفنا عيونَ الكاشِح المتفقدِ\rرفعنا الجمالَ ثمَّ قلنا لقينةٍ ... صدوحِ الغناءِ من قطِينٍ مولدِ\rلكِ الويلُ غنينا بهندٍ قصيدةً ... وقولِي لمنْ لا يبتغي اللهوَ يبعدِ","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"وقال الراعي في ابن عم له اسمه معية، ويصف فيها الإبلَ: الكامل\rصدقتْ معيةَ نفسهُ فترحلا ... ورأى اليقينَ ولمْ يجدْ متعللا\rوقضى لبانتهُ معيةُ منكمُ ... ورأى عزيمةَ أمرِهِ أن يفعلا\rورأى أبا حسانَ دونَ عطائِهِ ... فتبينتهُ العينُ أسمرَ مقفلا\rفشرى حريبتهُ بكلِّ طوالةٍ ... دهماءَ سابغةٍ توفي المكيلا\rوغدا من الأرضِ التي لم يرضها ... واختارَ ورثاناً عليها منزلا\rفطوى الجبالَ على رحالةِ بازِلٍ ... لا يشتكي أبداً بخفٍّ جندلا\rتغتالُ كلَّ تنوفةٍ عرضتْ لها ... بتقاذفٍ يدعُ الجديلَ موصلا\rبجنوبِ لينةَ ما تزالُ براكبٍ ... تذرِي مناسِمُها بهنَّ الحنظلا\rتدعُ الفراخَ الزُّغبَ في آثارِها ... منْ بينِ مكسورِ الجناحِ وأقزلا\rنحّ الحناجرِ ما يكادُ يقيمُها ... تدعُ القعودَ من التصرفِ أجزلا\rآلى إذا بلغتْ مدافِعَ تلعَةٍ ... وعلا ليبلغها المكانَ الأطولا\rوكأنهُنَّ أشاءُ يثربَ حولها ... جرفٌ أضرَّ بهنَّ نهيٌ بهلا\rوكأنَّ جزيةَ تاجرٍ وهبتْ لهُ ... يوماً إذا استقبلنَ غيثاً مبقلا\rوترى أوابيها بكلِّ قرارةٍ ... يكرفنَ شقشقَةً وناباً أعصلا\rوإذا سمعنَ هديرَ أكلفَ محنقٍ ... عدلتْ سوالفُها إذا ما جلجلا\rفالعبدُ قدْ أعنتنَ أسفلَ ساقهِ ... وعدلْنَ ركبتهُ سواها معدلا\rفتركنهُ حلقَ الأدِيمِ مكسراً ... كالمسحِ ألقيَ ما يحركُ مفصلا\rدسمَ الثيابِ كأنَّ فروةَ رأسهِ ... زرعتْ فأنبتَ جانباها الفلفلا\rلا يسمعُ الحبشيُّ وسطَ عراكِها ... صوتاً إذا ما العبد أورد منهلا\rإلا تجاوبهنَّ حولَ سوادِهِ ... بحناجرٍ نحٍّ وشدقٍ أهدلا\rولقدْ تَرى الحبشيَّ وهو يصكُّها ... أشراً إذا ما نالَ يوماً مأكلا\rيرمدُّ منْ حذرِ الخلاطِ كما ازدهتْ ... ريحٌ يمانيةٌ ظليماً مجفلا\rلا خيرَ في طولِ الإقامةِ للفتى ... إلاَّ إذا ما لمْ يجدْ متحولا\rوقال يهجو الأخطل: الطويل\rألاَ يا اسلمِي حييتِ أختَ بني بكرِ ... تحيةَ من صلَّى فؤادَكِ بالجمرِ\rبآيةِ ما لاقيتِ منْ كلِّ حسرةٍ ... وما قدْ أذقناكِ الهوانَ على صغرِ\rفكائِنْ رأيتِ منْ حميمٍ تجرهُ ... صدورُ العوالي والجيادُ بنا تجري\rوما ذكرهُ بكريةً جشميةً ... بدارِ ذوي الأوتارِ والأعينِ الخزرِ\rفلنْ تشربي إلاَّ برنقٍ ولنْ تري ... سواماً وحياً بالقصيبةِ فالبشرِ\rأبا مالكٍ لا تنطقِ الشعرَ بعدها ... وأعطِ القيادَ القائدينَ على كسرِ\rفلنْ ينشرَ الموتَى ولنْ يذهبَ الجزا ... هوِيُّ القوافِي بينَ أنيابِكَ الخضرِ\rولو كنتَ في الحامينَ أحسابَ وائلٍ ... غداةَ الطعانِ لاجتررتَ إلى القيرِ\rولولا الفرارُ كلَّ يومِ وقيعةٍ ... لنالتكَ زرقٌ من مطاردنا الحمرِ\rوما حاربتنا من معدٍّ قبيلةٌ ... فنتركها حتى تقرُّوا على وترِ\rوكنتَ ككلبٍ قتلَ الجيشُ رهطهُ ... فأصبحَ يعوي في ديارهِمِ الغبرِ\rبملحمةٍ لا يستقرُّ غرابها ... دفيفاً ويمسِي الذئبُ فيها معَ النسرِ\rونحنُ تركنا تغلبَ ابنةَ وائلٍ ... كمنكسرِ الأنيابِ منقطِع الظهرِ\rوكانوا كذي كفينِ أصبحَ راضياً ... بواحدةٍ شلاءَ من قصَبٍ عشرِ\rألمْ يأتِ عمراً والمفاوزُ دونهُ ... مصارعُ ساداتِ الأراقطِ والنمرِ\rتدورُ رحانا كلَّ يومٍ عليهمِ ... بواقدِ حربٍ لا عوانٍ ولا بكرِ\rالأخطل\rوقال الأخطل، واسمه غياث بن غوث بن الصلتِ بن طارق بن عمرو بن سيحان بن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائلٍ يمدح خالد بن عبد الله الأموي، وكان الأخطل نصرانياً: الطويل\rعفا واسطٌ من آلِ رضوى فنبتلُ ... فمجتمعُ الحرينِ فالصبرُ أجملُ\rفرابيةُ السكرانِ قفرٌ فما بها ... لهمْ شبحٌ إلاَّ سلامٌ وحرملُ\rصحا القلبُ إلا منْ ظعائنَ فاتنِي ... بهنَّ ابنُ خلاسٍ طفيلٌ وعزهلُ\rكأني غداةَ انصعْنَ للبينِ مسلمٌ ... بضربةِ عنقٍ أو غويٌّ معذلُ","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"صريعُ مدامٍ يرفَعُ الشربُ رأسهُ ... ليحيا وقدْ ماتتْ عظامٌ ومفصلُ\rتهاداهُ أحياناً وحيناً تجرهُ ... فما كادَ إلاَّ بالحشاشةِ يعقلُ\rإذا رفعوا عظماً تحاملَ صدْرُهُ ... وآخرُ مما نالَ منهُ مخبلُ\rشربتُ ولا قانِي لحلِّ أليتِي ... قطارٌ تروَّى من فلسطينَ مثقلُ\rعليهِ من المعزَى مسوكٌ رويَّةٌ ... مملاءةٌ يُعلَى بها ويعدلُ\rفقلتُ اصبحونِي لا أباً لأبيكمُ ... وما وضعوا الأثقالَ إلاَّ ليفعلوا\rأناخوا فجروا شاصياتٍ كأنَّها ... رجالٌ من السُّودانِ لمْ يتسربلوا\rوجاؤوا ببيسانيةٍ هيَ بعدما ... يعلُّ بها الساقيْ ألذُّ وأسهلُ\rتمرُّ بها الأيْدِي سنياً وبارِحاً ... وتوضعُ باللهمَّ حيِّ وتحملُ\rوتوقفُ أحياناً فيفصلُ بيننا ... غناءُ مغنٍّ أو شواءٌ مرعبلُ\rفلذتْ لمرتاحٍ وطابتْ لشاربٍ ... وراجعنِي منها مراحٌ وأخيلُ\rفلما لبثتنا نشوةٌ لحقتْ بنا ... توابعُها مما تعلُّ وتنهلُ\rتدبُّ دبيباً في العظامِ كأنهُ ... دبيبُ نمالٍ في نقاً يتهيلُ\rفقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجها ... فأطيبْ بها مقتولةً حينَ تقتلُ\rربتْ ورَبا في حجرِها ابنُ مدينةٍ ... يظلُّ على مسحاتِهِ يتركلُ\rإذا خافَ من نجمٍ عليها ظماءةً ... أدبَّ إليها جدولاً يتسلسلُ\rأعاذلَ إنْ لمْ تقصرِي عن ملامتِي ... أدعكِ وأعمدْ للتِي هي أجملُ\rويهجركِ الهجرَ الجميل وينتحِي ... لنا من ليالينا العوارِمِ أولُ\rفلما انجلتْ عني صبابةُ عاشقٍ ... بدا لِيَ منْ حاجاتِيَ المتأملُ\rإلى هاجسٍ منْ آلِ ظمياءَ والتي ... أتَى دونها بابٌ بصرينَ مقفلُ\rوبيداءَ ممحالٍ كأنَّ نعامَها ... بأرجائِها القصوَى أباعِرُ هملُ\rترى لامعاتِ الآلِ فيها كأنَّها ... رجالٌ تعرَّى تارةٍ وتسربلُ\rوجوزِ فلاةٍ ما يغمضُ ركبُها ... ولا عينُ هادِيها من الخوفِ تغفلُ\rبكلِّ بعيدِ الغولِ لا يهتدَى لهُ ... بعرفانِ أعلامٍ وما فيهِ منهلُ\rملاعبُ جنانٍ كأنَّ ترابها ... إذا اطردَتْ فيهِ الرياحُ مغربلُ\rأجزتُ إذا الحرباءُ أوفَى كأنهُ ... مصلٍّ يمانٍ أو أسيرٌ مكبلُ\rإلى ابنِ أسيدٍ خالدٍ أرقلتْ بنا ... مسانيفُ تعروري فلاةً تغولُ\rترى الثعلبَ الحوليَّ فيها كأنهُ ... إذا ما علا نشزاً حصانٌ مجللُ\rترى العرمِسَ الوجناءَ يضربُ حاذَها ... ضئيلٌ كفروجِ الدَّجاجةِ معجلُ\rيشقُّ سماحيقَ السلا عنْ جنينها ... أخو قفرةٍ بادِي السغابةِ أطحلُ\rفما زالَ عنها السيرُ حتى تواضعتْ ... عرائكها مما تحلُّ وترحلُ\rوتكليفناها كلَّ نازحةِ الصوى ... شطونٍ ترى حرباءها يتململُ\rوقد ضمرتْ حتى كأنَّ عيونها ... بقايا قلاتٍ أوْ ركِيٌّ ممكلُ\rوماتَ بقاياها إلى كلِّ حرةٍ ... لها بعدَ إسآدٍ مراحٌ وأفكلُ\rوقعنَ وقوعَ الطيرِ فيها وما بِها ... سوى جرةٍ يرجعنَها متعللُ\rوإلا مبالٌ آجنٌ في مناخِها ... ومضطمراتٌ كالفلافِلِ ذبَّلُ\rحوامِلَ حاجاتٍ ثقالٍ تجرها ... إلى حسن النعمَى سواهِمُ نسلُ\rإلى خالِدٍ حتى أنخنَ بخالدٍ ... فنعمَ الفتى يرجَى ونعمَ المؤملُ\rأخالدُ مأواكمْ لمنْ حلَّ واسعٌ ... وكفاكَ غيثٌ للصعاليك مرسلُ\rهو القائدُ الميمونُ والمبتغَى بهِ ... ثباتُ رحاً كانتْ قديماً تزلزلُ\rأبَى عودُكَ المعجومُ إلاَّ صلابةً ... وكفاكَ إلاَّ نائلاً حينَ تسألُ\rألا أيُّها الساعي ليدرِكَ خالداً ... تناهَ وأقصرْ بعضَ ما كنتَ تفعلُ\rوهلْ أنتَ إنْ مدَّ المدَى لكَ خالدٌ ... موازٍ لهُ أو حامِلٌ ما تحمَّلُ\rأبى لكَ أن تسطيعهُ أو تنالهُ ... حديثٌ شآكَ القومُ فيه وأوَّلُ\rأميَّةُ والعاصِي وإنْ يدعُ خالدٌ ... يجبهُ هشامٌ للفعالِ ونوفلُ\rأولئكَ عينُ الماءِ فيهمْ وعندهمْ ... من الخيفةِ المنجاةٌ والمتحولُ\rسقى اللهُ أرضاً خالدٌ خيرُ أهلها ... بمستفرغٍ باتتْ عزاليهِ تسحلُ","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"إذا طعنتْ ريحُ الصبا في فروجهِ ... تحلبَ ريانُ الأسافِل أنجلُ\rإذا زعزعتهُ الريحُ جرَّ ذيولَهُ ... كما رجفتْ عوذٌ ثقالٌ مطفلُ\rملحٌّ كأنَّ البرقَ في حجراتهِ ... مصابيحُ أو أقرابُ بلقٍ تحفلُ\rفلمّا انتحى نحوَ اليمامَةِ قاصِداً ... دعتهُ الجنوبُ فانثنى يتخزَّلُ\rسقى لعلعاً والقرنتينِ فلمْ يكدْ ... بأثقالِهِ عن لعلَعٍ يتحملُ\rوغادَر أكْمَ الحزنِ تطفو كأنها ... بما أجملَتْ منهُ دواجِنُ قفلُ\rوبالمعرَسانِيّاتِ حلَّ وأرزمَتْ ... بروضِ القطا منهُ مطافيل حفلُ\rلقد أوقعَ الجحافُ بالبشرِ وقعةً ... إلى الله منها المشتكَى والمعولُ\rفسائلْ بنِي مروانَ ما بالُ ذمةٍ ... وحبلٍ ضعيفٍ لا يزالُ يوصَّلُ\rبنزوةِ لصٍ بعدَما مرَّ مصعبٌ ... بأشعثَ لا يفلَى ولا هوَ يغسلُ\rأتاكَ بهِ الجحافُ ثمَّ أمرتَهُ ... بجيرانكم عندَ البيوتِ تقتلُ\rلقدْ كانَ للجيرانِ ما لوْ دعوتُمُ ... بها عاقلَ الأروَى أتتكمْ تنزَّلُ\rفإلاَّ تغيرْها قريشٌ بملكها ... يكنْ عن قريشٍ مستمازٌ ومزحلُ\rونعررْ أناساً عرةً يكرهونها ... ونحيا كراماً أو نموَت فنقتلُ\rوإنْ يحملوا عنهمْ فما منْ حمالةٍ ... وإنْ ثقلتْ إلاَّ دمُ القومِ أثقلُ\rوإنْ يعرضوا فيها لكَ الحقَّ لا يكنْ ... عنِ الحقِّ عما ناءَ بالحقِّ نسألُ\rوقد ننزلُ الثغرَ المخوفَ ويتقَى ... بنا البأسُ واليومُ الأغرُّ المحجلُ\rوقال الأخطل يهجو جريراً: الكامل\rكذبتكَ عينكَ أمْ رأيتَ بواسطٍ ... غسلَ الظلامِ من الربابِ خيالا\rوتعرضتْ لكَ بالأبالخ بعدما ... قطعتْ بأبرقَ خلةً ووصالا\rوتغولَتْ لتردَّعنّا خفيةً ... والغانياتُ يرينكَ الأهوالا\rيمدُدُنَ من هفواتِهنَّ إلى الصبا ... سبباً يصدنَ به الرجالَ طوالا\rما إنْ رأيتُ كمكرهنَّ إذا جرى ... فينا ولا كحبالهنَّ حبالا\rالمهدياتِ لمنْ هوينَ مسبةً ... والمحسناتِ لمنْ قلينَ مقالا\rيرعينَ عهدكَ ما رأينكَ شاهداً ... وإذا مذلْتَ يصرنَ عنكَ مذالا\rوإذا وعدْنَكَ نائلاً أخلفنهُ ... ووجدتَ عندَ عداتهنَّ مطالا\rوإذا وزنتَ حلومهنَّ مع الصبا ... رجح الصبا بحلومِهِنَّ فمالا\rوإذا دعونكَ عمهنَّ فإنهُ ... نسبٌ يزيدُكَ عندهنَّ خبالا\rأهيَ الصريمةُ منكِ أمَّ محلمٍ ... أمْ ذا الدلالُ فطالَ ذاكَ دلالا\rولقدْ علمتِ إذا العشارُ تروحتْ ... هدجَ الرئالِ تكبهنَّ شمالا\rترمِي العضاهَ بحاصبٍ من ثلجها ... حتى يبيتَ على العضاهِ جفالا\rأنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفنا ... قبلَ العيالِ ونقتلُ الأبطالا\rأبنِيْ كلَيبٍ إنَّ عميَّ اللذا ... خلعا الملوكَ وفككا الأغلالا\rوأخوهما السفاحُ ظمأ خيلَهُ ... حتى وردنَ جبا الكلابِ نهالا\rيخرجنَ من ثغرِ الكلابِ عليهمِ ... خببَ السباعِ تبادِرُ الأوشالا\rمن كلِّ مجتنبٍ شديدٍ أسرُهُ ... سلسِ القيادِ تخالهُ مختالا\rوممرةٍ أثرُ السلاحِ بنحرها ... وكأنَّ فوقَ لبانها جريالا\rقبَّ البطونِ قد انطوينَ من السرى ... وطرادهنَّ إذا لقينَ قتالا\rملحَ المتونِ كأنما ألبستها ... بالماءِ إذْ يبسَ النضيحُ جلالا\rولقلَّ ما يصبحنَ إلا شزباً ... يركبنَ من عرضِ الحوادِثِ آلا\rفطحنَّ حائرةَ الملوكِ بكلكلٍ ... حتى احتذينَ من الدماءِ نعالا\rوأبرنَ قومَكَ يا جريرُ وغيرهمْ ... وأبرنَ من حلقِ الربابِ حلالا\rولقدْ دخلنَ على شقيقٍ بيتهُ ... ولقد رأينَ بساقِ نضرةَ خالا\rوبنو غدانةَ شاخصٌ أبصارهمْ ... يسعونَ تحتَ بطونهنَّ رجالا\rينقلنهمْ نقلَ الكلابِ جراءها ... حتى وردنَ عراعراً وأثالا\rخزرَ العيونِ إلى رياحٍ بعدما ... جعلتْ لضبةَ بالرماحِ ظلالا\rولما تركنَ من الغواضِرِ معصراً ... إلاَّ فصمنَ بساقِها خلخالا\rولقدْ سما لكُم الهذيلُ فنالَكُمْ ... بإرابَ حيثُ تقسمَ الأنفالا","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"في فيلقٍ يدعو الأراقِمَ لمْ يكنْ ... فتيانهُ عزلاً ولا أكفالا\rبالخيلِ سامةَ الوجوهِ كأنما ... خالطنَ من عملِ الوجيفِ سلالا\rولقد عطفنَ على فزارةَ عطفةً ... كرَّ المنيحِ وجلنَ ثمَّ مجالا\rفسقينَ من عادَيْنَ كاساً مرةً ... وأوانَ جدُّ ابن الحُبابِ فزالا\rيغشينَ جيفةَ كاهِلٍ عرنينها ... وابنُ المهزَّمِ قدْ تركنَ مذالا\rفقتلنَ من حملَ السلاحَ وغيرهمْ ... وتركنَ فلهمُ عليكَ عيالا\rولقدْ بكى الجحافُ مما أوقعتْ ... بالشرعبيةِ إذْ رأى الأطفالا\rوإذا سما للمجدِ فرعا وائلٍ ... واستجمعَ الوادِي عليكَ فسالا\rكنتَ القذَى في موج أكدرَ مزبدٍ ... قذفَ الأتيُّ بهِ فضلَّ ضلالا\rولقدْ وطئنَ على المشاعرِ منْ منًى ... حتى قذفنَ على الجبالِ جبالا\rولقدْ جشمتَ جريرُ أمراً عاجزاً ... وأريتَ عورةَ أمكَ الجهالا\rفانعقْ بضأنِكَ يا جريرُ فإنما ... منتكَ نفسكَ في الخلاءِ ضلالا\rمنتكَ نفسكَ أن تكونَ كدارِمٍ ... أوْ أنْ توازِنَ حاجباً وعقالا\rوإذا وضعتَ أباكَ في ميزانِهِمْ ... قفزَتْ حديدتُهُ إليكَ فشالا\rإنَّ العرارةَ والنبوحَ لدارِمٍ ... والمستخفُّ أخوهمُ الأثقالا\rالمانعينَ الماءَ حتى يشربوا ... عفواتهِ ويقسموهُ سجالا\rوابنُ المراغةِ حابسٌ أعيارَهُ ... مرمى البعيدةِ لا يذوقُ بلالا\rوقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعي التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة، وكان على شرطة بشر بن مروان بالكوفة، ويهجو جريراً: الكامل\rلمنِ الديارُ بحائلٍ فوعالِ ... درستْ وغيرها سنونَ خوالِ\rدرجَ البوارِحُ فوقها فتنكرتْ ... بعدَ الأنيسِ معارِفُ الأطلالِ\rفكأنما هيَ من تقادمِ عهدها ... ورقٌ نشرنَ من الكتابِ بوالِ\rباتتْ يمانيةُ الرياحُ تقودهُ ... حتى استقادَ لها بغيرِ حبالِ\rدمنٌ تذعذعُها الرياحُ وتارةً ... تسقَى بمرتجزِ السحابِ ثقالِ\rفي مظلمٍ غدقِ الربابِ كأنما ... يسقي الأشقَّ وعالجاً بدوالِي\rوعلى زبالةَ باتَ منهُ كلكلٌ ... وعلى الكثيبِ وقلةِ الأدحالِ\rوعلى البسيطةِ فالشقيقِ فريقٍ ... فالضوج بينَ رويةٍ فطحالِ\rدارٌ تبدلتِ النعامُ بأهلِها ... وصوارَ كلِّ ملمعٍ ذيالِ\rأدمٌ مخدمةُ السوادِ كأنها ... خيلٌ هوامِلُ بتنَ في الأجلالِ\rترعى بحازِجُها خلالَ رياضِها ... وتميسُ بينَ سباسبٍ ورمالِ\rولقد تكونُ بها الربابُ لذيذةً ... بفمِ الضجيعِ ثقيلةَ الأوصالِ\rيجري ذكيُّ المسكِ في أردانها ... وتصيدُ بعدَ تقتلِ ودلالِ\rقلبَ الغويّ إذا تنبهَ بعدما ... تعتلُّ كلُّ مذالةٍ متفالِ\rعشنا بذلكَ حقبةً من عيشنا ... وثرًى من الشهواتِ والأموالِ\rولقد أكونُ لهنَّ صاحبَ لذةٍ ... حتى تغيرَ حالهنَّ وحالِي\rفتنكرَتْ لما علتنِي كبرَةٌ ... عندَ المشيبِ وآذنتْ بزيالِ\rلما رأتْ بدلَ الشبابِ بكتْ لهُ ... والشيبُ ارذلُ هذه الأبدالِ\rوالناسُ همهمُ الحياةُ وما أرَى ... طولَ الحياةِ يزيدُ غيرَ خبالِ\rوإذا افتقرتَ إلى الذخائرِ لمْ تجدْ ... ذخراً يكونُ كصالحِ الأعمالِ\rولئن نجوتُ من الحوادِثِ سالماً ... والنفسُ مشرفةٌ على الآجالِ\rلأغلغلنَّ إلى كريمٍ مدحةً ... ولأثنينَّ بنائلٍ وفعالِ\rإنَّ ابنَ ربعيٍّ كفانِيْ سيبُهُ ... ضغنَ العدوِّ ونبوةَ المختالِ\rأغليتَ حينَ تواكلتنِي وائلٌ ... إنَّ المكارِمَ عندَ ذاك غوالِ\rولقدْ شفيتَ غليلَتِيْ من معشرٍ ... نزلوا بعقوةِ حيةٍ قتالِ\rبعدتْ قعورُ دلائهِم فرأيتهمْ ... عندَ الحمالةِ مغلقِي الأقفالِ\rولقدْ مننتَ على ربيعةَ كُلِّها ... وكفيتَ كلَّ مواكِلٍ خذالِ\rكزمِ اليدينِ عن العطيةِ ممسكٍ ... ليستْ تبضُّ صفاتُهُ ببلالِ\rمثلِ ابنِ بزعةَ أو كآخر مثلهِ ... أولى لكَ ابنَ مسيمةِ الأجمالِ\rإنَّ اللئيمَ إذا سألتَ بهرتهُ ... وترى الكريمَ يراحُ كالمختالِ","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"وإذا عدلتَ بهِ رجالاً لمْ تجدْ ... فيضَ الفراتِ كراشِح الأوشالِ\rوإذا تبوعَ للحمالَةِ لمْ يكنْ ... عنها بمنبهرٍ ولا سعالِ\rوإذا أتى بابَ الأميرِ لحاجةٍ ... سمتِ العيونُ إلى أغرَّ طوالِ\rضخمٌ سرادقُهُ يعارضُ سيبهُ ... نفحاتِ كلِّ صباً وكلِّ شمالِ\rوإذا الملوكُ تؤوكلتْ أعناقها ... فالحملْ هناكَ على فتًى حمالِ\rليستْ عطيتهُ إذا ما جئتهُ ... نزراً وليسَ سجالهُ كسجالِ\rفهو الجوادُ لمنْ تعرضَ سيبهُ ... وابنُ الجوادِ وحامِلُ الأثقالِ\rومسومٍ خرقُ الحتوفِ يقودهُ ... للطعنِ يومَ كريهةٍ وقتالِ\rأقصدتَ رائدها بعاملِ صعدةٍ ... ونزلتَ عندَ تواكلِ الأبطالِ\rوالخيلُ عابسةٌ كأنَّ فروجها ... نحورها ينضحنَ بالجريالِ\rوالقومُ تختلفُ الأسنةُ بينهمْ ... يكبونَ بينَ سوافِلٍ وعوالِي\rولقد تزيلُ الخيلَ عن أهوائِها ... وتفلَّ حدَّ رجالِها برجالِ\rوموقعٍ أثَرَ السفارِ بخطمهِ ... من سودِ عقةَ أو بَنِي الجوالِ\rتمرِي الجلاجلُ منكباهُ كأنهُ ... قرقورُ أعجمَ من تجارِ أوالِ\rبكرتْ عليَّ بهِ التجارُ وفوقَهُ ... أرواحُ طيبةِ الرياحِ حلالِ\rفوضعتُ غيرَ غبيطهِ أثقالَهُ ... بسباءِ لا حصِرٍ ولا وغالِ\rولقد شربتُ الخمرَ في حانوتِها ... وشبربتُها بأريضةٍ محلالِ\rولقدْ رهنتُ يدِي المنية معلماً ... وحملتُ عندَ تواكلِ الحمالِ\rولأجعلنَّ بني كليبٍ شهرةً ... بعوارِمٍ ذهبتْ معَ القفالِ\rكلُّ المكارِمِ قدْ بلغتْ وأنتمُ ... زمعُ الكلابِ معانقو الأطفالِ\rوكأنما نسيتْ كليبٌ عيرها ... بينَ الصريحِ وبينَ ذي العقالِ\rيمشونَ حولَ مخدمٍ قدْ سحجتْ ... متنيهِ عدلُ حناتِمٍ وسخالِ\rوإذا أتيتَ بني كليبٍ لمْ تجدْ ... عدداً يهابُ ولا كثيرَ نوالِ\rالعادلينَ بدارِمٍ يربوعهمْ ... جدعاً جريرُ لألأمِ الأعدالِ\rوإذا أردْتَ جريُ فاحبِسْ صاغِراً ... إنَّ البُكورَ لحاجبٍ وعقالِ\rوقال الأخطل يمدح مصقلة بن هبيرة الشيباني: البسيط\rهل تعرفُ اليومَ من ماويةَ الطللا ... تحملتْ إنسهُ منهُ وما احتملا\rببطنِ خنيفَ منْ أمِّ الوليدِ وقدْ ... تامتْ فؤادكَ أو كانتْ له خبلا\rجرتْ عليهِ رياحُ الصيفِ حاصبها ... حتى تغير بعدَ الأنسِ أو خملا\rفما به غيرُ موشيٍّ أكارعهُ ... إذا أحسَّ بشخصٍ نابئٍ مثلا\rيرعى بخينفَ أحياناً وتضمرهُ ... أرضٌ خلاءٌ وماءٌ سائلٌ غللا\rشهريْ جمادى فلما كانَ في رجبٍ ... أتمتِ الأرضُ مما حملتْ حبلا\rكأنَّ عطارَةً باتتْ تطيفُ بهِ ... حتى تسربلَ مثلَ الورسِ وانتعلا\rمن خضبِ نورِ خزامَى قدْ أطاعَ لهُ ... أصابَ بالفقرِ من وسميهِ خضلا\rفهو يقرُّ بها عيناً لمرتعهِ ... والقلبُ مستشعرٌ من خيفةٍ وجلا\rحتى إذا الليلُ كفَّ الطرفَ ألبسهُ ... غيثٌ إذا ما مرتهُ ريحهُ سحلا\rدانِي الربابِ إذا ارتجتْ حوامِلُهُ ... بالماءِ سدَّ فروجَ الأرضِ واحتفلا\rفباتَ مكتئباً للبرقِ يرقبهُ ... كليلةِ الوصبِ ما أغفى وما غفلا\rفباتَ في حقفِ أرطاةٍ يلوذُ بها ... إذا أحسَّ بسيلٍ تحتهُ انتقلا\rكأنه ساجدٌ من نضحِ ديمتهِ ... مسبحٌ قامَ بعضَ الليلِ فابتهلا\rينفي الترابَ بروقيهِ وكلكلهِ ... كما استمازَ رئيسُ المقنبِ النفلا\rكأنما القطرُ مرجانٌ يساقطهُ ... إذا علا الروقَ والمتنين والكفلا\rحتى إذا الشمسُ وافتهُ بمطلِعها ... صبحهُ ضامرٌ غرثانُ قدْ نحلا\rطاوٍ أزلُّ كسرحانِ الفلاةِ إذا ... لم يؤنس الوحشُ منهُ نبأةً ختلا\rيشلِي سلوقيةً غضفاً إذا اندفعتْ ... خافتْ جديلةَ في الأثارِ أو ثعلا\rمكلبينَ إذا اصطادوا كأنهم ... يسقونهمْ بدماءِ الأبدِ العسلا\rفانصاعَ كالكوكبِ الدريِّ جردَهُ ... غيثٌ تقشَّعَ عنهُ طالَ ما هطلا\rحتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُها ... كرَّ عليها وقدْ أمهلنهُ مهلا","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"فظلَّ يطعنها شزراً بمنعولهِ ... إذا أصابَ بروقٍ ضارياً قتلا\rكأنهنَّ وقدْ سربلنَ منْ علقٍ ... يغشينَ موقدَ نارٍ تقذفُ الشعلا\rإذا أتاهنَّ مكلومٌ عكفنَ بهِ ... عكفَ الفوارِسِ هابوا الدارعَ البطلا\rحتى تناهينَ عنهُ سامياُ حرجاً ... وما هدى هدي مهزومٍ وما نكلا\rوقد تبيتُ همومُ النفسِ تبعثنِي ... منها نوافذُ حتى أعملَ الجملا\rإذْ لا تجهمني أرضُ العدوِّ ولا ... عسفُ البلادِ إذا حرباؤها جذلا\rيظلُّ مرتبئاً للشمسِ تصهرُهُ ... إذا رأى الشمسَ مالتْ جانباً عدلا\rكأنهُ حينَ يمتدُّ النهارُ لهُ ... إذا استقلَّ يمانٍ يقرأُ الطولا\rوقد لبستُ لهذا الدهرِ أعصرَهُ ... حتى تجلل رأسي الشيبُ واشتعلا\rمن كلِّ مضلعةٍ لولا أخو ثقةٍ ... ما أصبحتْ أمماً عندِي ولا جللا\rوقدْ أكونُ عميدَ الشربِ تسمعنا ... بحاءُ تسمعُ في ترجيعها صحلا\rمنَ القيانِ هتوفٌ طالَ ما ركدتْ ... لفتيةٍ يشتهونَ اللهوَ والغزَلا\rفبانَ منيْ شبابيْ بعدَ لذتهِ ... كأنما كانَ ضيفاً نازلاً رحلا\rإذْ لا أطاوِعُ أمرَ العاذلاتِ ولا ... أبقِي على المالِ إنْ ذوَْ حاجةٍ سألا\rوكاشحٍ معرضٍ عني عدلتُ لهُ ... وقد أبينُ منهُ الضغنَ والمللا\rولوْ أواجههُ مني بقارعةٍ ... ما كان كالذئبِ مغبوطاً بما أكلا\rوموجعٍ كانَ ذا قربى فجعتُ بهِ ... يوماً وأصبحتُ أرجو بعدهُ الأملا\rوبينما المرءُ مغبوطاً بعيشتهِ ... إذ خانهُ الدهرُ عما كانَ فانتقلا\rولا أرى الموتَ يأتي من يحمُّ لهُ ... إلا كفاهُ ولاقى عندهُ شغلا\rدعِ المغمرَ لا تسألْ بمصرعهِ ... واسألْ بمصقلَةَ البكرِيِّ ما فعلا\rبمتلفٍ ومفيدٍ لا يمنُّ ولا ... تهلكُهُ النفسُ فيما فاتهُ عذلا\rجزلُ العطاءِ وأقوامٌ إذا سئلوا ... يعطونَ نزراً كما تستوكفُ الوشلا\rوفارسٍ غيرِ وقافٍ برايتهِ ... يومَ الكريهةِ حتى يعملَ الأسلا\rضخمٍ تعلقُ أشناقُ الدياتِ بهِ ... إذا المئونَ أمرَّتْ فوقهُ حملا\rولو تكلفَها رخوٌ مفاصلُهُ ... أو شيقُ الباعِ عنْ أمثالها سعلا\rولوْ فككتَ عنِ الأسرَى وثاقَهُمُ ... وليسَ يرجونَ تلجاءً ولا دخلا\rوقد تنقذتهمْ من قعرِ مظلمةٍ ... إذا الجبانُ رأى أمثالها زحلا\rفهم فداؤكَ إذ يبكونَ كلهمُ ... ولا يرونَ لهمْ جاهاً ولا نفلا\rما في معدٍّ فتى تغنِي رباعتهُ ... إذا يهمُّ بأمرٍ صالحٍ فعلا\rالواهبُ المائةَ الجرجورُ سائقُها ... تنزو يرابيعُ متنيهِ إذا انتقلا\rإنَّ ريبعةَ لنْ تنفكَّ صالحةً ... ما أخرَ اللهُ عنْ حوبائكَ الأجلا\rأغرّ لا تحسِبُ الدنيا مخلدةً ... ولا يقولُ لشيءٍ فاتَ ما فعلا\rوقال الأخطل يمدح قريش، ويخص بها آل أبي سفيان بن حربٍ: البسيط\rتغيرَ الرسمُ منْ سلمَى بأحفارِ ... وأقفرتْ منْ سليمَى دمنةُ الدارِ\rوقدْ تكونُ بها سلْمَى تحدثنِي ... تساقطَ الحلْي حاجاتِي وأسرارِي\rثمَّ استمرَ بسلمَى نيةٌ قذفٌ ... وسيرُ منقضبِ الأقرانِ مغيارِ\rكأنَّ قلبِي غداةَ البينِ مقتسمٌ ... طارَتْ بهِ شعبٌ شتى لأمصارِ\rوقدْ تلفُّ النوى منْ قدْ تشوفهُ ... إذا قضيتُ لباناتِي وأوطاري\rظلتْ ظباءُ بني البكاءِ ترصدهُ ... حتى اقتنصنَ على بعدٍ وإضرارِ\rومهمهٍ طامسٍ تخشى غوائلُهُ ... قطعتهُ بكلوءِ العينِ مسهارِ\rبحرةٍ كأتانِ الضحلِ أضمرها ... بعدَ الربالةِ ترحالِي وتسياري\rأختُ الفلاةِ إذا شدتْ معاقدها ... زلتْ قوى النسعِ عنْ كبداءَ مسفارِ\rكأنها برجُ رومِيٍّ يشيدُهُ ... أزرٌ يخصُّ بآجرٍّ وأحجارِ\rأو مقفرٌ خاضبُ الأظلافِ قادَ لهُ ... غيثٌ تظاهَر في ميثاءَ مذكارِ\rفباتَ في جنبِ أرطاةٍ تكفئُهُ ... ريحٌ شآميةٌ هبتْ بأمطارِ\rيجولُ ليلتهُ والعينُ تضربهُ ... منها بغيثٍ أجشِّ الرعدِ نثارِ\rإذا أرادَ بها التغميضَ أرقهُ ... سيلٌ يدبُّ بهدمِ الترْبِ موارِ","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"كأنهُ إذا أضاءَ البرقُ بهجتهُ ... في أصبهانيةٍ أو مصطلي نارِ\rأما السراةُ فمنْ ديباجةٍ لهقٌ ... وبالقوائمِ مثلُ الوشي بالقارِ\rحتى إذا انجابَ عنهُ الليلُ وانكشفتْ ... سماوةٌ عن أديمٍ مصحرٍ عارِ\rآنسَ صوتَ قنيصٍ أو أحسَّ بهمْ ... كالجنِّ يهفونَ من جرمٍ وأنمارِ\rفانصاعَ كالكوكبِ الدريّ ميعتهُ ... غضبانَ يخلطُ من معجٍ وإحضارِ\rفأرسلوهنَّ يذرينَ الترابَ كما ... تذرِي سبائخَ قطنٍ ندفُ أوتارِ\rحتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُها ... وأرهقتهُ بأنيابٍ وأظفارِ\rأنحى إليهنَّ عيناً غيرَ غافلةٍ ... وطعنَ مختبرِ الأقرانِ كرارِ\rفعفرَ الضارياتِ اللاحقاتِ بهِ ... عفرَ الغريبِ قداحاً بينَ أيسارِ\rيعذنَ منهُ بحزانِ المتانِ وقدْ ... فرقنَ منهُ بذِي وقعٍ وآثارِ\rحتى شتا وهوَ مغبوطٌ بغائطهِ ... يرعى ذكوراً أطاعتْ بعدَ أحرارِ\rفرداً يغنيهِ ذبانُ الرياضِ كما ... غنى الغواةُ بصنحٍ عندَ أسوارِ\rكأنهُ من ندى القراصِ مغتسلٌ ... بالورسِ أو خارجٌ من بيتِ عطارِ\rوشارِبٍ مربحٍ بالكأسِ نادمني ... لا بالحصورِ ولا فيها بسواري\rنازعتهُ طيبَ الراحِ الشمولِ وقدْ ... صاحَ الدجاجُ وحانتْ وقعةُ السارِي\rمن خمرِ عانةَ ينصاعُ الفراتُ لها ... في جدولٍ صخبِ الآذِيِّ مرارِ\rكمتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطينتها ... حتى إذا صرحتْ من بعدِ تهدارِ\rآلتْ إلى النصفِ من كلفاءَ أنزعها ... علجٌ ولثمها بالجفنِ والغارِ\rليستْ بسوداءَ من ميثاءَ مظلمةٍ ... ولمْ تعذبْ بأدناءٍ من النارِ\rلها رداءانِ نسجُ العنكبوتِ وقدْ ... لفتْ بآخرَ من ليفٍ ومن قارِ\rصهباءَ قدْ كلفتْ من طول ما حبستْ ... في مخدعٍ بينَ جناتٍ وأنهارِ\rعذراءَ لمْ تجتلِ الخطابُ بهجتها ... حتى اجتلاها عبادِيٌّ بدينارِ\rفي بيتِ منخرِقِ السربالِ معتملٍ ... ما إنْ عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ\rإذا أقولُ تراضينا على ثمنٍ ... ضنتْ بها نفسُ خبِّ البيعِ مكارِ\rكأنما العلجُ إذْ أوجبتُ صفقتها ... خليعُ خصلٍ نكيبٌ بينَ أيسارِ\rلما أتوها بمصباحٍ ومبزلهمْ ... سارتْ إليهم سؤورَ الأجدلِ الضاري\rتدمَى إذا طعنوا فيها بجائفةٍ ... فوقَ الزجاجِ عتيقٌ غيرُ مصطارِ\rكأنما المسكُ نهبى بينَ أرجلنا ... مما تضوعَ من ناجودِها الجارِي\rإني حلفتُ بربِّ الراقصاتِ وما ... أضحى بمكةَ من حجبٍ وأستارِ\rوبالهديّ إذا احمرتْ مذارعُها ... في يومٍ نسكٍ وتشريقٍ وتنحارِ\rوما بزمزمَ من شمطٍ محلقةٍ ... وما بيثربَ من عونٍ وأبكارِ\rلألجأتني قريشٌ خائفاً وجلاً ... ومولتنِي قريشٌ بعدَ إقتارِ\rالمنعمونَ بنِي حربٍ وقدْ حدقتْ ... بيَ المنيةُ واستبطأتُ أنصارِي\rبهمْ تكشفُ عن أحيائها ظلمٌ ... حتى ترفعَ عن سمعٍ وأبصارِ\rقومٌ إذا حاربوا شدُّوا مآزرهمْ ... دونَ النساءِ ولو باتتْ بأطهارِ\rوقال الأخطل يمدح بشر بن مروان ويهجو جريراً: الطويل\rعفا الجوفُ من سلمى فبادتْ رسومها ... فذاتُ الصفا صحراؤها فقصيمها\rفأصبحَ ما بينَ الكلابِ وحابسٍ ... قفاراً يغنيها مع الليلِ بومها\rخلتْ غيرَ وحدانٍ تلوحُ كأنها ... نجومٌ بدتْ وانجابَ عنها غيومها\rبمستأسدٍ تجري الندى في رياضهِ ... سقتهُ أهاضيبُ الصبا ومديمها\rإذا قلتُ قدْ خفتْ تواليهِ أقبلتْ ... بهِ الريحُ من عينٍ سريعٍ جمومها\rفما زالَ يسقِي بطنَ خبتٍ وعرعرٍ ... وأرضهما حتى اطمأنَّ جسيمها\rوعمهما بالماءِ حتى تواضعتْ ... رؤوس المتانِ سهلُها وحزومها\rبمرتجزٍ دانِي الربابِ كأنهُ ... على ذاتِ ملحٍ مقسمٌ لا يريمُها\rإذا طلَعَتْ فيهِ الجنوبُ تحاملتْ ... بأعجازِ جرارٍ تداعَى خصومُها\rسقَى اللهُ منهُ دارَ سلمَى بريةٍ ... على أنَّ سلمى ليسَ يشفَى سقيمها\rولو حملتنِي السرَّ سلمى حملتهُ ... وهل يحملُ الأسرارَ إلا كتومها","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"منَ العربياتِ البوادِي ولمْ تكنْ ... تلوحُها حمَّى دمشقَ ومومُها\rإليكَ أبا مروانَ يممَ أرْكبٌ ... أتوكَ بأنضاءٍ خفافٍ لحُومُها\rتحسرنَ واستقبلْنَ للقيظِ وقدَةً ... يغيرُ ألوانَ الرجالِ سمومُها\rإليكَ من الأغرازِ حتى تزاحمتْ ... عراها على جونٍ قليلٍ شحومها\rرجاءَ ثراكُمْ إنَّ من ينتويكمُ ... يوافقُ حسنَى ما يغبُّ نعيمها\rفأنتَ الذي يرجو الصعاليكُ سيبهُ ... إذا السنةُ الشهباءُ خوتْ نجومُها\rونفسي تنسيني العراقَ وأهلَهُ ... وبشرٌ هواها منهمُ وحميمُها\rإذا بلغتْ بشرَ بنَ مروانَ ناقتي ... سرتْ خوفها نفسي ونامتْ همومها\rإمامٌ يقودُ الخيلَ حتى كأنما ... صدورُ القنا معوجُّها وقويمُها\rإلى الحربِ حتى تخضعَ الحربُ بعدَما ... تخمطَ مرحاها وتحمَى قرومُها\rأبوكَ أبو العاصِي عليكَ تعطفتْ ... قريشٌ لكمْ عرنينها وصميمُها\rأبَى أن يكونَ التاجُ إلاَّ عليكمُ ... لصيْد أبي العاصِي الشديدِ شيكمُها\rبكمْ أدرَكَ اللهُ البريةَ بعدما ... سعَى لصُّها فيها وهبَّ غشومُها\rوإنكَ للمأمولُ والمتقَى بهِ ... إذا خيفَ من تلكَ الأمورِ عظيمُها\rوإنكَ في الأُخرى إذا هيَ شبهتْ ... لقطاعُ أقرانِ الأمورِ صرومها\rفلا تطعمِي لحمِي الأعادِي فإنهُ ... سريعٌ إليكم مكرُها ونميمُها\rلقدْ عجموا مني قناةً صليبةً ... إذا ضجَّ خوارُ القناةِ سؤومُها\rلعمرِي لئنْ كانتْ كليبٌ تتابعتْ ... على أمرِ غاويها وضلتْ حلومُها\rفما أنا إنْ مدَّ المدَى بمقصرٍ ... ولا عضةٌ مني بناجٍ سليمُها\rوإني لقوّامٌ مقاوِمَ لمْ يكنْ ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومها\rأيشتمني ابنُ الكلبِ أنْ فاضَ دارِمٌ ... عليهِ فرامَى صخرةً ما يرومُها\rبنو دارِمٍ نبعٌ صلابٌ وأنتمُ ... بنِي الكلْبِ أثلٌ ما توارَى وصومُها\rفلولاَ التخشِّي من رياحٍ رميتُها ... بكاملةِ الأعراضِ باقٍ وسومُها\rتغنَّى ابنُ يربوعٍ بشتمِيَ أمهُ ... وما انفلتتْ مني صحيجاً أديمُها\rوما وجدُوا أماً لهُ عربيةً ... وما أنبهتها من ختانٍ كلومُها\rوقد آلَ من نسلِ المراغةِ أنَّها ... على النخسِ والإتْعابِ باقٍ رسيمها\rوعرتْ حمارَيْها وقدْ كانتِ استُها ... شديداً لسيساءِ الحمارِ أوزمُها\rوجدْتُ كليباً ألأمَ الناسِ كلهمْ ... وأنتَ إذا عدَّتْ كليْبٌ لئيمُها\rوقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان، ويفتخر على قيسٍ ويهجوها: الطويل\rألا يا اسلَمِي يا هندُ هند بني بدرِ ... وإنْ كانَ حيانا عدًى آخِرَ الدهرِ\rوإنْ كنتِ قدْ أقصدتنِي إذْ رميتنِي ... بسهميكِ والرَّامِي يصيدُ ولا يدرِي\rأسيلةُ مجرَى الدمعِ أمّا وشاحُها ... فيجرِي وأمّا الحجلُ منها فلا يجري\rوكنتمْ إذا تدنونَ منا تعرضتْ ... خيالاتكمْ أوْ بتُّ منكمْ على ذكرِ\rلقدْ حملتْ قيسُ بنُ عيلانَ حربُنا ... على يابسِ السيساءِ محدودبِ الظهرِ\rركوبٍ على السوآتِ قدْ سئمَ استهُ ... مزاحمةُ الأعداءِ والنخسُ في الدبرِ\rفطاروا شقاقاً لاثنتين فعامرٌ ... تبيعُ بنيها بالخصافِ وبالتمرِ\rوأما سليمٌ فاستعاذتْ حذارنا ... بحرتِها السوداءِ والجبلِ الوعْرِ\rتنقُّ بلا شيءٍ شيوخُ محارِبٍ ... وما خلتُها كانتْ تريشُ ولا تبري\rضفادِعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْ ... فدلَّ عليها صوتُها حيةَ البحرِ\rونحنُ رفعنا عنْ سلولٍ رماحَنا ... وعمداً رغبنا عن دماءِ بني نصرِ\rولوْ ببنِي ذبيان بلتْ رماحُنا ... لقرَّتْ بهمْ عيني وباءَ بهمْ وترِي\rشفَى النفسَ قتلَى منْ سليْمٍ وعامرٍ ... ولمْ يشفها قتلَى غنيٍّ ولا جسرِ\rوما تركتْ أسيافُنا حينَ جردَتْ ... لأعدائنا قيْسِ بنِ عيلانَ منْ عذرِ\rولا جشمٌ شرُّ القبائِل إنها ... كبيضِ القطا ليسُوا بسودٍ ولا حمرِ\rوقد عركتْ بابنَيْ دُخانٍ فَأصبحا ... إذا ما أجرَّ الأمرُ باقيةَ البظرِ","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"وأدرَكَ علمي في سواءة أنَّها ... تقيمُ على الأوتارِ والمشربِ الكدرِ\rوقدْ سرنِي من قيْسِ عيلانَ أننِي ... رأيتُ بَنِي العجلانِ سادُوا بَنِي بدرِ\rوقدْ غبرَ العجلانُ حيناً إذا بكى ... على الزادِ لفتهُ الوليدةُ في الكسرِ\rفيصبحُ كالخفاشِ يدلُكُ عينهُ ... فقبحَ من وجهٍ لئيمٍ ومن حجرِ\rوكنتمْ بنِي العجلانِ ألأمَ عندَنا ... وأحقرَ من أن يشهدُوا عالِيَ الأمرِ\rبَنِي كلِّ دسماءِ الثيابِ كأنَّما ... طلاها بنو العجلانِ من حممِ القدرِ\rترى كعبها قد زالَ من طولِ رعيها ... وقاحَ الذنابَى بالسويةِ والزفرِ\rوإن ينزِلِ الأقوامُ منزِلَ عِفةٍ ... نزلتمْ بني العجلانِ منزلةَ الخسرِ\rوشاركتِ العجلانُ كعباً ولمْ تكنْ ... تشاركُ كعباُ في وفاءٍ ولا غدرِ\rونجَّى ابْنَ بدرٍ ركضهُ من رِماحنا ... ونضاخةُ الأعطافِ ملهبةُ الحضرِ\rإذا قلتُ نالتهُ العوالِي تقاذَفتْ ... به سوحَقُ الرجلينِ صائبةُ الصدرِ\rكأنهما والآلُ ينجابُ عنهما ... إذا انغمسا فيه يعومانِ في غمرِ\rيُسرُّ إليها والرماحُ تنوشُهُ ... فداؤكِ أمِّي إنْ دأبتِ إلى العصرِ\rفظلَّ يفديها وظلتْ كأنَّها ... عقابٌ دعاها جنحُ ليلٍ إلى وكْرِ\rكأنَّ بطبييها ومجرى حزامها ... أداوَى تسحُّ الماءَ من حورٍ وفرِ\rفظلَّ يجيشُ الماءُ من متفصِّدٍ ... على كلِّ حالٍ من مذاهبهِ يجري\rفأقسمُ لوْ أدركتهُ لقذفتهُ ... إلى ضيقةِ الأرجاءِ مظلمةِ القعرِ\rتوسدَ فيها كفهُ أو لحجتْ ... ضباعُ الصحارَى حولَهُ غيرَ ذي فترِ\rلعمرِي لقدْ لاقتْ سليمٌ وعامِرٌ ... على جانبٍ الثرثارِ راغيةَ البكرِ\rأعني أميرَ المؤمنينَ بنائلٍ ... وحسنِ عطاءٍ ليسَ بالريثِ النزرِ\rوأنتَ أميرُ المؤمنينَ وما بِنا ... إلى صلحِ قيسٍ يا بنَ مروانَ من فقرِ\rعلى غيرِ إسلامٍ ولا عزِّ نصرَةٍ ... ولكنهمْ سيقوا إليكَ على صغرِ\rولمّا تبينّا ضلالةَ مصعبٍ ... فتحنا لأهلِ الشامِ باباً من النصرِ\rفقد أصبحتْ منا هوازِنُ كلُّها ... كواهِي السلامَى زيدَ وقراً عرى وقرِ\rسمونا بعرنينٍ أشمَّ وعارِضٍ ... لنمنعَ ما بينَ العراقِ إلى البشرِ\rفأصبحَ ما بينَ العراقِ ومنبجٍ ... لتغلبَ تردِي بالردَيْنِيَّةِ السُّمرِ\rإليكَ أميرَ المؤمنينَ نسيرُها ... نخبُّ المطايا بالعرانِينِ منْ بكرِ\rبرأسِ الذي دلَّى سليماً وعامراً ... وأورَدَ قيساً لُجَّ ذِي حدَبٍ غمرِ\rفأسرَيْنَ خمساً ثمَّ أصبحنَ غدوةً ... تخبرُ أخباراً ألذَّ من الخمرِ\rتخبرنا أنَّ الأراقِمَ فلقَتْ ... جماجِمَ قيسٍ بينَ راذانَ فالحَضْرِ\rجماجِمَ قوْمٍ لمْ يعافُوا ظلامةً ... ولمْ يعلَمُوا أيْنَ الوفاءُ منَ الغدرِ\rوقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بن الحكم، ويهجو جريراً: البسيط\rخفَّ القطينُ فراحوا منكَ أو بكرُوا ... وأزعجتهُمْ نوًى في صرفِها غيرُ\rكأننِي شارِبٌ يومَ استبدَّ بهمْ ... من قرقفٍ ضمنتها حمصُ أو جدرُ\rجادَتْ بها منْ ذواتِ القارِ مترعَةٌ ... كلفاءُ ينحتُّ عنْ خرطومِها المدَرُ\rلذٍّ أصابَتْ حميّاها مقاتلهُ ... فلمْ يكدْ ينجلِي عنْ قلبِهِ الخمرُ\rكأنني ذاك أو ذُو لوعةٍ خبلتْ ... أوْصالهُ وأصابتْ قلبهُ النشرُ\rشوقاً إليهمْ ووجداً يومَ أتبعهم ... طرفي ومنهم بجنبي كوكبٍ زمرُ\rحثوا المطيَّ فولتنا مناكبها ... وفي الخدورِ إذا ناغمتها الصورُ\rيبرقنَ للقومِ حتى يحتبلنهمُ ... ورأيهُنَّ ضعيفٌ حينَ يختبرُ\rيا قاتلَ اللهُ وصلَ الغانياتِ إذا ... أيقنَّ أنكَ ممن قدْ زها الكبرُ\rأعرضنَ لما حنا قوسِي موترُها ... وابيضَّ بعدَ سوادِ اللمةِ الشعرُ\rما يرعوينَ إلى داعٍ لحاجتهِ ... ولا لهنَّ إلى ذي شيبةٍ وطرُ\rشرقنَ إذْ عصرَ العيدانَ بارِحُها ... وأيبستْ غيرَ مجرى السنةِ الخضرُ\rفالعينُ عانيةٌ بالماءِ تسفحهُ ... من نيةٍ في تلاقي أهلها ضررُ","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"منقضبين انقضابَ الحبلَ يتبعهمْ ... بينَ الشقيقِ وبين المقسمِ البصرُ\rحتى هبطنَ من الوادِي لغضبتهِ ... أرضٌ يحلُّ بها شيبانُ أو غبرُ\rحتى إذا هنَّ وركنَ القصيمَ وقدْ ... أشرفنَ أو قلنَ هذا الخندقُ الحفرُ\rوقعنَ أصلاً وعجنا من نجائبنا ... وقد تحينَ منْ ذي حاجةٍ سفرُ\rإلى امرئُ لا تعرينا نوافلهُ ... أظفرهُ اللهُ فليهنئْ لهُ الظفرُ\rالخائضُ الغمرَ والميمونُ طائرهُ ... خليفةُ اللهِ يستسقَى بهِ المطرُ\rوالهمُّ بعدَ نجيِّ النفسِ يبعثهُ ... بالحزمِ والأصمعانِ القلبُ والحذرُ\rوالمستمرُّ بهِ أمرُ الجميعِ فما ... يغترهُ بعدَ توكيدٍ لهُ غررُ\rوما الفراتُ إذا جاشتْ جوانبهُ ... في حافتيهِ وفي أوساطِهِ العشرُ\rوذعذعتهُ رياحُ الصيفِ فاضطربتْ ... فوقَ الجأجئِ منْ آذيهِ غدرُ\rمسحنفرٌ من جبالِ الرومِ يسترهُ ... منها أكافيفُ فيها دونهُ زورُ\rيوماً بأجودَ منهُ حينَ تسألهُ ... ولا بأجهرَ منهُ حينَ يجتهرُ\rولمْ يزلْ بكَ واشيهمْ ومكرهمُ ... حتى أشاطوا بغيبٍ لحمَ منْ يسرُوا\rفمنْ يكنْ طاوياً عني نصيحتهُ ... وفي يديهِ بدُنْيا دوننا حصرُ\rفهوَ فداءُ أميرِ المؤمنينَ إذا ... أبدا النواجذَ قرمٌ باسلٌ ذكرُ\rمفترشٌ كافتراشِ الليثِ كلكلَهُ ... لوقعةٍ كائنٌ فيها لهُ جزرُ\rمقدمٌ مائتيْ ألفٍ لمنزلةٍ ... ما إنْ رأى مثلهمْ جنٌّ ولا بشرُ\rيغشى القناطرَ يبنيها ويهدمها ... مسومٌ فوقها الراياتُ والقترُ\rحتى تكونَ لهمْ بالطفِّ ملحمةٌ ... وبالثويةِ لم ينبضْ بها وترُ\rويستبينَ لأقوامٍ ضلالتهمْ ... ويستقيمَ الذي في خدهِ صعرُ\rثمَّ استقلَّ بأثقالِ العراقِ وقدْ ... كانتْ لهُ نعمةٌ فيهمْ ومدخرُ\rفي نبعةٍ من قريشٍ يغضبونَ بها ... ما إنْ يوازِيَ أعلى نبتها الشجرُ\rتعلو الهضابَ وحلوا في أرومتها ... أهلُ الوفاءِ وأهلُ الفخرِ إنْ فخروا\rحشدٌ على الحقِّ عيافُو الخنا أنفٌ ... إذا ألمتْ بهمْ مكروهةٌ صبرُوا\rوإنْ تدجتْ على الآفاقِ مظلمةٌ ... كانَ لهمْ مخرجٌ منها ومعتصرُ\rأعطاهمُ الله جداً ينصرونَ بهِ ... لا جدَّ إلاَّ صغيرٌ بعدُ محتقرُ\rلمْ يأشرُوا فيه إذْ كانوا مواليهُ ... ولوْ يكونُ لقومٍ غيرهمْ أشروا\rشمسُ العداوةِ حتى يستقادَ لهمْ ... وأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدرُوا\rلا يستقلُّ ذوو الأضغانِ حربهمُ ... ولا يبينُ في عيدانهمْ خورُ\rهمُ الذين يبارونَ الرياحَ إذا ... قلَّ الطعامُ على العافينَ أو قترُوا\rبنِي أميةَ نعماكمْ مجللَةٌ ... تمتْ فلا منةٌ منها ولا كدَرُ\rبني أميةَ قدْ ناضلتُ دونكمُ ... أبناءَ قومٍ همُ آوَوْا وهمْ نصرُوا\rأفحمتُ عنكمْ بني النجارِ قدْ علمتْ ... عليا معدٍّ وكانُوا طالَ ما هدَرُوا\rحتى استكانوا وهمْ منِي على مضضٍ ... والقولُ ينفذُ ما لا تنفذُ الإبرُ\rبنِي أميةَ إنِّي ناصحٌ لكمُ ... فلا يبيتنَّ فيكمْ آمناً زفرُ\rواتخذُوهُ عدواً إنَّ شاهدَهُ ... وما تغيبَ منْ أخلاقهِ دعرُ\rإنَّ الضغينةَ تلقاها وإنْ قدمتْ ... كالعرِّ يكمنُ حيناً ثمَّ ينتشرُ\rوقدْ نصرتَ أميرَ المؤمنينَ بنا ... لمّا أتاكَ ببطنِ الغوطةِ الخبرُ\rيعرفونكَ رأسَ ابنِ الحبابِ وقدْ ... أمسَى وللسيفِ في خيشومهِ آثرُ\rلا يسمعُ الصوتَ مستكاً مسامعهُ ... وليسَ ينطقُ حتى ينطقَ الحجرُ\rأمستْ إلى جانبِ الحشاكِ جيفتهُ ... ورأسهُ دونهُ اليحمومُ والصورُ\rيسألهُ الصبرُ من غسانَ إذ حضروا ... والحزنُ كيفَ قراكَ الغلمةُ الجشرُ\rوالحارثُ بنُ أبي عوفٍ لعبنَ بهِ ... حتى تعاورَهُ العقبانُ والنسرُ\rوقيسُ عيلانَ حتى أقبلوا رقصاً ... فبايعوكَ جهاراً بعدما كفروا\rفلا هدى اللهُ قيساً من ضلالتهمْ ... ولا لعاً لبنِي ذكوانَ إنْ عثرُوا\rضجوا من الحربِ إذْ عضتْ غواربهمْ ... وقيسُ عيلانَ من أخلاقِها الضجرُ","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"كانوا ذوِي إمةٍ حتى إذا علقتْ ... بهم حبائلُ للشيطانِ وانتهروا\rصكوا على صلفٍ صعبٍ مراكبُها ... حصاءَ ليْسَ بِها هلْبٌ ولا وبرُ\rولمْ يزلْ بسليمٍ أمرُ جاهلها ... حتى تعايا بها الإيرادُ والصدرُ\rإذْ ينظرونَ وهمْ يجنونَ حنظلهُمْ ... إلى الزوابِي فقلنا بعدَ ما نظروا\rكروا إلى حرتيكمْ تعمرُونهما ... كما تكرُّ إلى أوطانِها البقرُ\rفأصبحتْ منهمُ سنجارُ خاليةً ... فالمحلبياتُ فالخابورُ فالسررُ\rوما يلاقونَ فراصاً إلى نسَبٍ ... حتى يلاقِي جديّ الفرقَدِ القمرُ\rولا الضبابَ إذا اخضرَّتْ عيونهمُ ... ولا عصيةَ إلاَّ أنهمْ بشرُ\rوما سعى منهمُ ساعٍ ليدرِكنا ... إلا تقاصرَ عنا وهو منبهرُ\rوقد أصابتَ كلاباً من عداوتنا ... إحدَى الدواهِي التي تخشَى وتنتظرُ\rوقدْ تفاقَمَ أمرٌ غيرُ ملتئمٍ ... ما بيننا وصم فيه ولا عذرُ\rأما كليب بن يربوع فليس لهم ... عندَ المكارِمِ لا وردٌ ولا صدَرُ\rمخلفونَ ويقضِي الناسُ أمرَهُمُ ... وهم بغيبٍ وفي عمياءَ ما شعرُوا\rملطمونَ بأعقارِ الحياضِ فما ... ينفكُّ من دارِميٍّ فيهم أثَرُ\rبئسَ الصحاةُ وبئسَ الشرْبُ شربُهُمْ ... إذا جرى فيهمِ المزاءُ والسكَرُ\rقومٌ تناهتْ إليهمِ كلُّ فاحشةٍ ... وكلُّ مخزيةٍ سبتْ بها مضرُ\rعلى العِياراتِ هداجُونَ قدْ بلغتْ ... عمانُ أو بلغتْ سوءاتهمْ هجرُ\rالآكلونَ خبيثَ الزادِ وحدهمُ ... والسائلونَ بظهرِ الغيبِ ما الخبرُ\rواذكُرْ غدانةَ عِبداناً مزنمةً ... بينَ الحبلقِ يبنَى حولَها الصبرُ\rتمذِي إذا سحبتْ من فتلِ أذرعها ... وتزرئمُّ إذا ما بلَّها المطرُ\rوما غدانةُ في شيءٍ مكانهمُ ... الحابسُو الشاءَ حتى يفضلَ السؤرُ\rيتصلونَ بيربوعٍ ورفدهمُ ... عندَ الترافدِ مغمورٌ ومحتقرُ\rصفرُ اللحَى من وقودِ الأدْخناتِ إذا ... ردَّ الرفادُ ولفَّ الحالِبَ القررُ\rثمَّ الإيابُ إلى سودٍ مدنسةٍ ... ما تستحمُّ إذا ما احتكتِ النقرُ\rوأقسَمَ المجدَ حقاً لا يحالفهمْ حتى ... يحالفَ بطنَ الراحةِ الشعرُ\rوقال الأخطل يمدح يزيد بن معاوية: الطويل\rصحا القلبُ إلاَّ من ظعائنَ فاتنِي ... بهنَّ أميرٌ مستبدٌّ فأصعَدا\rوقرنَ للبينِ الجمالَ وزينتْ ... بأحمرَ منْ لكِّ العراقِ وأسودا\rفطرنَ بوحشٍ ما تواتيكَ بعدما ... دنتْ نفضةُ البازِي لمنَ يتصيدا\rعوامِدَ للآجامِ آجامِ حامزٍ ... يثرنَ قطاً لولا سراهنَّ هجدا\rيردنَ الفلاةَ حينَ لا يستطيعُها ... ذوو الشاءِ منْ عوفِ بنِ بكرٍ وأهودا\rإذا قلتُ قدْ حازينَ أو حانَ نائلٌ ... تعادَيْن للرائي الذي كانَ أبعدا\rإذا شئتَ أن تلهُو ببعضِ حديثِها ... رفعنَ وأنزلْنَ القطِينَ المولدا\rوقلنَ لحادِيهنَّ ويحكَ غنِّنا ... بحدراءَ أو بنتِ الكنانِيِّ فدفدا\rيقلنَ إذا ما استقبلَ الصيفُ وقدهُ ... وحرَّ على الجدِّ الظنونُ فأنفدا\rوما علقتْ نفسِي بأمِّ محلّمٍ ... ودهماءَ إلاَّ أنْ أهيمَ وأنكَدا\rإذا كانَ قلبِي يستبلُّ انْبَرى لهُ ... بهنَّ تكاليفُ الصبا فترددا\rوما إنْ رأى الفزراء إلاَّ تطلعاً ... وخيفة يحميها بنو أم عجردا\rوإنِّي غداةَ استعبرتْ أمُّ مالكٍ ... لراضٍ من السلطانِ أنْ يتهددا\rولولا يزيدُ ابنُ الملوكِ وسيبهُ ... تجللتُ حدباراً من الشرِّ أنكدا\rوكمْ أنقذتنِي من جرورِ حبالكمْ ... وخرساءَ لوْ يرمَى بها الفيلُ بلدا\rودافعَ عني يومَ جلقَ غمرَةً ... وهماً ينسينِي السلافَ المبردا\rوباتَ نجياً في دمشقَ لحيةٍ ... إذا عضَّ لمْ ينمِ السليمُ وأقصَدا\rيخفتُهُ طوراً وطوراً إذا رأى ... منَ الأمرِ إقْبالاً ألحَّ وأجْهَدا\rأبا خالِدٍ دافعتَ عني عظيمةً ... وأدركتَ لحمِي قبلَ أنْ يتبددا\rوأطفأتَ عني نارَ نعمانَ بعدما ... أعدَّ لأمرٍ فاجرٍ وتوعدا","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"ولمّا رأى النعمانُ دوني ابنَ حرةٍ ... طوى الكشحَ إذْ لمْ يستطعني وعردا\rولاقى امرءاً لا ينقضُ القومُ عهدهُ ... أمرَّ القوى دونَ الوشاةِ وأحصدا\rكأنَّ ذوِي الحاجاتِ يغشَونَ مصْعَباً ... أزبَّ الجرانِ ذا سنامَيْنِ أحرَدا\rتخمطَ فحلَ الحربِ حتى تواضعتْ ... لهُ واعتلاها ذا مشيبٍ وأمردا\rولو وجدتْ فيها قريشٌ لأمرِها ... أعفَّ وأوفَى من أبيكَ وأمجدا\rوأصبَبَ عوداً حينَ ضاقتْ أمورهمْ ... وهمتْ معدٌّ أنْ تخيمَ وتخمدا\rوأورَى بزنديْهِ ولوْ كانَ غيرهُ ... غداةَ اختلافِ الأمرِ أكْبى وأصلَدا\rفأصبحتَ مولاها من الناسِ بعدَهُ ... وأحرَى قريشٍ أنْ يهابَ ويحمدا\rوفي كلِّ أفقٍ قدْ رميتَ لكوكبٍ ... من الحربِ مخشيٍّ إذا ما توقدا\rوتشرقُ أجبالُ العويرِ بفاعلٍ ... إذا خبتِ النيرانُ بالليلِ أوقدا\rومنتقمٍ لا يأمنُ الناسُ فجعَهُ ... ولا سورةَ العادِي إذا هوَ أرعدا\rوما مزبدٌ يعلو جزائرَ حامزٍ ... ويشقُّ إليها خيزراناً وغرقدا\rتحرزَ منهُ أهلُ عانةَ بعدما ... كسا سورها الأعلى غثاءً منضدا\rيقمصُ بالملاحِ حتى يشفهُ ال ... حذارُ ولوْ كانَ المشيحَ المعوَّدا\rبمطردِ الآذِيِّ جونٍ كأنما ... زفى بالقراقيرِ النعامَ المطردا\rكانَّ بناتِ الماءِ في حجراتِهِ ... أباريقُ أهداها ديافٌ لصرْخدا\rبأجودَ سيباً منْ يزيدَ إذا غدتْ ... بهِ نجبهُ يحملنَ ملكاً وسؤدَدا\rيقلصُ بالسيفِ الطويلِ نجادهُ ... خميصٌ إذا السربالُ عنهُ تقدَّدا\rفأقسمْتُ لا أنْسَى يدَ الدهْرِ سيبهُ ... غداةَ السيالَى ما أساغَ وبرَّدا\rوقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان: الطويل\rلعمري لقدْ أسريتُ لا ليلَ عاجزٍ ... بساهمةِ الخدينِ طاويَةِ القربِ\rجماليةٍ لا يدرِكُ العيسُ رفعَها ... إذا كُنَّ بالرُّكْبانِ كالقيمِ النكبِ\rمعارضةٍ خوصاً حراجيجَ شمرَتْ ... لنجعةِ ملكٍ لا ضئيلٍ ولا جأبِ\rكأنَّ رحالَ القومِ حينَ تزعزعتْ ... على قطواتٍ من قطا عالجٍ حقبِ\rأجدتْ لوردٍ من أباغَ وشفَّها ... هواجرُ أيامٍ وقدنَ على شهبِ\rإذا حملتْ ماءَ الصرائمِ قلصتْ ... روايا لأطفالٍ بمهمهةٍ زغبِ\rتوائمُ أشباهٌ بأرضٍ مريضةٍ ... ولدنَ بخدرافِ المِتانِ وبالغربِ\rإذا صخبَ الحادِي عليهنَّ برزتْ ... بعيدةٌ ما بينَ المشافرِ والعجبِ\rوكمْ جاوزتْ بحراً وليلاً يخضنهُ ... إليكَ أميرَ المؤمنينَ ومن سهبِ\rعوادِلَ عوجاً عنْ أناسٍ كأنَّما ... ترى بهمِ جمعَ الصقالبةِ الصهبِ\rيعارضنَ بطنَ الصحصَحانِ وقدْ بدتْ ... بيوتُ بوادٍ منْ نميرٍ ومنْ كلبِ\rويامنَّ عنْ نجدِ العقابِ وياسرَتْ ... بنا العيسُ عن عذراءَ دارِ بَنِي شجبِ\rيحدْنَ بنا عنْ كلِّ شيءٍ كأننا ... أخاريسُ عيُّوا بالسلامِ وبالنسْبِ\rإذا طلعَ العيُّوقُ والنجمُ أولَجَتْ ... سوالِفَها بينَ السماكَينِ والقلبِ\rإليكَ أميرَ المؤمنينَ رحلتُها ... على الطائرِ الميمونِ والمنزلِ الرحبِ\rإلى مؤمنٍ تجلو صفيحةُ وجههِ ... بلابلَ تغشَى منْ همومٍ ومن كربِ\rمناخ ذوِي الحاجاتِ يستمطرونهُ ... غطاءَ كريمٍ منْ أسارى ومنْ نهبِ\rترى الحلقَ الماذِيَّ تجري فضولهُ ... على مستخفٍّ للنوائبِ والحربِ\rأخوها إذا شالتْ عضوضٌ سما لَها ... على كلِّ حالٍ من ذلولٍ ومن صعبِ\rإمامٌ سما للخيلِ حتى تقلقلتْ ... قلائدُ في أعناقِ معلمةٍ حدْبِ\rشواخصُ بالأبصارِ من كلِّ مقربٍ ... أعدَّ لهيجا أو مواقفةِ الركبِ\rسواهمَ قدْ عاوَدْنَ كلَّ عظيمةٍ ... مجلَّلَةَ الشطيِّ طيبةَ الكسبِ\rيعاندنَ عنْ صلبِ الطريقِ من الوَجَى ... وهنَّ على العلاتِ يردِينَ كالنكبِ\rإذا كلَّفُوهنَّ التنائِيَ لمْ يزلْ ... غرابٌ على عوجاءَ منهنَّ أو سقبِ\rوفي كلِّ عامٍ منكَ للرومِ غزوَةٌ ... بعيدَةُ آثارِ السنابِكِ والسربِ","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"يطرحنَ بالثغرِ السخالَ كأنما ... يشققْنَ بالأسلاءِ أرديَةَ العصبِ\rبناتُ غرابٍ لمْ يكملْ شهورها ... تقلقلُ من طولِ المفاوزِ والجذْبِ\rوإنَّ لها يومينِ يوم إقامةٍ ... ويوم تشكَّى القضَّ من حذَرِ الدربِ\rعمرنَ الدجَى ينشقُّ عن متضرِّمٍ ... طلوبِ الأعادِيَ لا سؤومٍ ولا وجبِ\rعلى ابن أبي العاصِي قريشٌ تعطَّقَتْ ... لهُ صلبُها ليسَ الوشائظُ كالصُّلْبِ\rوقدْ جعلَ اللهُ الخلافَةَ فيكمُ ... لأبيضَ لا عارِي الخوانِ ولا جدْبِ\rعتبتم علينا قيسَ عيلانَ كلكم ... وأيُّ عدوٍّ لمْ يبتهُ على عتبِ\rلقدْ علمتْ تلكَ القبائلُ أننا ... مطاليبُ جذامونَ أرحيةَ الشغبِ\rفإنْ تكُ حربُ ابْنَيْ نزارٍ تواضعتْ ... فقدْ عذرتنا من كلابٍ ومنْ كعبِ\rوفي الحقبِ منْ أفناءِ قيسٍ كأنَّهُمْ ... بمنعرِح الثرثارِ خشبٌ على خشبِ\rوهنَّ أذقنَ الموتَ حارِثَ ظالمٍ ... بماضيةٍ بينَ الشراسِيفِ والقطبِ\rوظلتْ بنُو الصماءِ تأوِي فلولُهُمْ ... إلى كلِّ دسماءِ الذراعينِ والعقبِ\rوقدْ كانَ يوما راهطٍ من ضلالكمْ ... فناءً لأقوامٍ وخطباً على خطبِ\rيسامونَ أهلَ الحقِّ بابْنَيْ محاربٍ ... وركبِ بنِي العجلانِ حسبكَ من ركبِ\rقرومُ أبِي العاصِي غداةَ تخمطتْ ... دمشقُ بأشباهِ المهنأةِ الجربِ\rيقودُونَ موجاً من أميةَ لمْ يرثْ ... ديارَ سليمٍ بالحجازِ ولا الهضبِ\rملوكٌ وحكامٌ وأصحابُ نجدةٍ ... إذا شوغبوا كانوا عليها من الشغبِ\rأهلُّوا من الشهرِ الحرامِ فأصبْحُوا ... موالِيَ ملكٍ لا طريفٍ ولا غصبِ\rتذودُ القنا والخيلُ تُثنَى عليهمِ ... وهنَّ بأيْدِي المستميتينَ كالشهْبِ\rولمْ ترَ عينِي مثلَ ملكٍ رأيتهُ ... أتاكَ بلا طعنِ الرماحِ ولا ضربِ\rولكن رأكَ اللهُ موضِعَ حقهِ ... على رغمِ أعداءٍ وصدّادَةٍ كذْبِ\rلحَى اللهُ صرْماً منْ كليْبٍ كأنَّهُمْ ... جداءُ حجازٍ لاجئاتٌ إلى زربِ\rأكارِعُ لَيُسوا بالعريضِ محلُّهُم ... ولا بالحماةِ الذائدِينَ عن السَّرْبِ\rبَنِي الكلبِ لولا أنَّ أولادَ دارمٍ ... تذببُ عنكمْ في الهزاهزِ والحرْبِ\rإذنْ لاتقيتُم مالكاً بضريبةٍ ... كذلكَ يعطيها الذليلُ على العصبِ\rوإنَّ التي أدتْ جريراً بزفرةٍ ... لخائنةُ العينينِ صابئةُ القلبِ\rوبالسودِ أستاهاً فوارِسُ مسلمٍ ... غداةَ يردُّ الموتَ والنفسَ بالكربِ\rوما فرحِ الأضيافُ أنْ ينزلوا بها ... إذا كانَ أعلَى الطلحِ كالرمَكِ الشهبِ\rيقولونَ ذببْ يا جريرُ وراءَنا ... وليسَ جريرٌ بالمحامِي ولا الصلبِ\rوقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعيّ التيميَّ، من ربيعة: الطويل\rألا يا اسْلَمِي يا أمَّ بشرٍ على الهجرِ ... وعن عهدِكِ الماضِي لهُ قدمُ الدهرِ\rليالِيَ نلهُو بالشبابِ الذي خلا ... بمرتجةِ الأردافِ طيبةِ النشرِ\rأسيلةِ مجرَى الدمعِ خفاقةِ الحشا ... من الهيفِ مبراقِ الترائبِ والنحرِ\rوتبسمُ عنْ ألمَى شتيتٍ نباتهُ ... لذيذٍ إذا جادَتْ بهِ واضِح الثغرِ\rمنَ الجازئاتِ الحورِ مطلبُ سرِّها ... كبيضِ الأنوقِ المستكنةِ في الوكرِ\rوإنِّي وأيّاها إذا ما لقيتُها ... لكالماءِ منْ صوبِ السحابةِ والخمرِ\rتذكرتُها لا حينَ ذكرَى وصحبتي ... على كلِّ مقلاقِ الجنابينِ والضفرِ\rإذا ما جرى آلُ الضُّحَى وتغولَتْ ... كأنَّ ملاءً بينَ أعلامِها الغبرِ\rولمْ يبقَ إلاَّ كلُّ أدْماءَ عرمِسٍ ... تشبهُ بالقرمِ المخايل للخطرِ\rتفلُّ جلاذِيَّ الإكامِ إذا طفتْ ... صواها ولمْ تغرقْ بمجمرةٍ سمرِ\rوتلمحُ بعدَ الجهدِ من ليلةِ السرَى ... بغائرةٍ تأوِي إلى حاجبٍ ضمرِ\rيدافِعُ أجوازَ الفلاةِ وينبري لها ... مثلُ أنضاءِ القداحِ من السدرِ\rيقومُ من أعناقِها وصدورِها ... قوَى الأدمِ المكيِّ في حلقِ الصفرِ\rوكمْ قطعتْ والركبُ غيدٌ منَ الكرى ... إليكَ ابنْ ربعيٍّ من البلدِ القفرِ","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"وهلْ من فتًى من وائلٍ قدْ علمتُمُ ... كعكرمة الفياضِ عندَ عرَى الأمرِ\rإذا نحنُ هايجنا بهِ يومَ محفلٍ ... رمَى الناسُ بالأبْصارِ أبيضَ كالبَدْرِ\rأصيلٍ إذا اصطَكَّ الجباهُ كأنَّما ... يهزُّ الثقالَ الراسياتِ من الصخرِ\rكفينا بمحباسٍ على كلِّ موقفٍ ... مخوفٍ إذا ما لمْ يجزْ فارِسُ الثغرِ\rبصلْبِ قناةِ الأمرِ ما إنْ يضورُها ال ... ثقافُ إذا بعضُ القنا ضيرَ بالأطْرِ\rولَيسوا إلى أسواقِهِمْ إذْ تألفُوا ... ولا يومَ عرضٍ عوداً سدَّةَ القصرِ\rبأسرَعَ ورداً منهمُ نحوَ دارِهِ ... ولا ناهلٌ وافَى الجوابِيَ عنْ عشرِ\rترى مترَعَ الشيزَى الثقالِ كأنما ... تحضر منها أهلُها فرضَ البحرِ\rتكللُ بالترعيبِ من قمعِ الذُّرَى ... إذا لمْ تنلْ عبطُ العوالِي من الجزرِ\rمنَ الشُّهبِ أكتافاً تناخُ إذا شَتا ... وحبَّ القتارُ بالمهندةِ البتر\rوما مزبدُ الأطوادِ من دونِ عانةٍ ... يشقُّ جبالَ الغورِ ذو حدبٍ غمرِ\rتظلُّ بناتُ الماءِ تبدو متونها ... وطوراً توارى في غواربها الكدرِ\rمتى يطردْ يسقِ السوادَ فضولهُ ... وفي كلِّ مستنٍّ جداولهُ تجري\rبأجودَ منهُ لليتامَى وملجأ ال ... مضافِ ووهابِ القيانِ أبي عمرو\rأعكرمَ يا ابنَ الأصلِ والفرْعِ والذُّرَى ... أتاكَ ابنُ عمٍّ زائراً لكَ عنْ عُفْرِ\rمنَ المصطلينَ الحربَ أيامَ قلصتْ ... بنا وبقيسٍ عن حيالٍ وعن نزرِ\rوإني صبورٌ منْ سليمٍ وعامرٍ ... ونصرٍ على البغضاءِ والنظرِ الشزرِ\rإذا ما التقينا عندَ بشرٍ رأيتهمْ ... يغضونَ دوني الطرفَ بالحدقِ الخُضْرِ\rوأوجهِ موتورِينَ فيها كآبةٌ ... فرغماً على رغمٍ ووقراً على وقرِ\rفنحنُ تلفعنا على عسكريهمِ ... جهارا وما طبِّي ببغْيٍ ولا فخرِ\rولكن حداً بالمشرفيةِ ساقهمْ ... إلى أنْ حشرنا فلهمْ أسوأ الحشرِ\rوأمّا عميرُ بنُ الحبابِ فلم يكنْ ... لهُ النصفُ في يومِ الهياج ولا العشرِ\rوإنْ تذكروها في معدٍّ فإنما ... أصابكَ بالثرثارِ راغيةُ البكرِ\rفكانَ يرَى أنَّ الجزيرةَ أصبحتْ ... موارِيثَ لابنَيْ جابرٍ وأبي صخرِ\rوقال الأخطل يمدح عبادَ بن زيد بن أبيه: الطويل\rخليليَّ قوما للرحيلِ فإنني ... وجدتُ بني الصمعاءِ غيرَ قريبِ\rوأسفهْتُ إذْ منتيُ نفسِي ابنَ واسعٍ ... منًى ذهبتْ لمْ تسقنِي بذنوبِ\rفإن تنزلا بابنِ المحلَّقِ منزلاً ... بذي غدرةٍ يبداكما بلغوبِ\rلَحَى اللهُ أرماكاً بدجلةَ لاتقَى ... أذاةَ امرِئٍ عضْبِ اللسانِ شغوبِ\rإذا نحنُ ودعنا بلاداً همُ بها ... فبعداً لحراتٍ بها وسهوبِ\rنسيرُ إلى من لا يغبُّ نوالهُ ... ولا مسلمٌ أعراضَهُ لسبُوبِ\rبخوصٍ كأعطالِ القسِيِّ تقلقلتْ ... أجنتها من شقةٍ ودؤوبِ\rإذا معجلٌ غادرنَهُ عندَ منزلٍ ... أتيحَ لجوابِ الفلاةِ كسوبِ\rوهنَّ بنا عوجٌ كأنَّ عيونها ... بقايا قلاتٍ قلصتْ لنضوبِ\rمسانيفُ يطويها مع القيظِ والسُّرَى ... تكاليفُ طلاعِ النجادِ ركوبِ\rقديمٍ ترى الأصواءَ فيها كأنَّها ... رجالٌ قيامٌ عصبُوا بسبوبِ\rيعمنَ بنا عومَ السفينِ إذا انجلتْ ... سحابةُ وضاحِ السرابِ خبوبِ\rإليكَ أبا حربٍ تدافعنَ بعدما ... وصلنَ بشمسٍ مطلعاً لغروبِ\rإلى مستقلٍّ بالنوائبِ واصلِ ال ... قرابةِ فياضِ اليديْنِ وهوبِ\rربيعٍ لهلاكِ الحجازِ إذا ارتمتْ ... رياحُ الثريا من صبَاً وجنوبِ\rوطارَتْ بأكنافِ البيوتِ وحارَدَتْ ... عنِ الضيفِ والجبرانِ كلّ حلوبِ\rوما أرضُ عبادٍ إذا ما هبطتَها ... بحزنٍ ولا أعطانُها بجدُوبِ\rإليكَ أشارَ الناظرونَ كأنهُ ... هلالٌ بدا من قتمةٍ وغيوبِ\rولولا أبُو حربٍ وفضلُ نوالهِ ... علينا أتانا دهرُنا بخطوبِ\rحبانِي بطرفٍ أعوجيٍّ وقينةٍ ... منَ البربرياتِ الحسانِ لعوبِ\rومالِ أثقالٍ وفراج غمرةٍ ... وغيثٍ لمجلومِ السوامِ حريبِ","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"كثيرٌ بكفيهِ الندَى حينَ يغتدَى ... عشيةَ لا جافٍ ولا بغضوبِ\rكريمُ مناخِ الضيفِ لا عاتِمِ القرى ... ولا عندَ أطرافِ القنا بهيوبِ\rعروفٌ لحقِ السائلينَ كأنهُ ... بعقرِ المتالِي طالبٌ بذنوبِ\rترى مترعَ الشيزَى يزينُ فروعها ... عبائطُ متلافِ اليدينِ خصيبِ\rكأنَّ سباعَ الغيلِ والطير تعتفي ... ملاحمَ نقاضِ التراتِ طلوبِ\rوقال الأخطل يمدح الوليد بن عبد الملك، ويهجو جريراً: الطويل\rعفا واسطٌ منْ أهلهِ فمذانبهْ ... فروضُ القطا صحراؤُهُ فنصائبُهْ\rوقدْ كانَ محضُوراً أرَى أنَّ أهلَهُ ... بهِ أبداً ما أعجَمَ الخطَّ كاتِبُهْ\rولكنَّ هذا الدهرَ أصبحَ فانياً ... تسعسعَ واشتدَّتْ عليهِ تجاربُهْ\rعفا ذو الصفا منهمْ فأمسَى أنيسهُ ... قليلاً تعاوَى بالضباحِ ثعالبُهْ\rوحلَّ بصحراءِ الإهالةِ حذلَمٌ ... وما كانَ حلالاً بها إذْ تُحارِبُهْ\rخلا لبنِي البرشاءِ بكرِ بنِ وائلٍ ... مجارِي الحصى منْ بطنِ فلجٍ فجانبُهْ\rنفَى عنهمُ الأعداءَ فرسانُ غارةٍ ... ودهمٌ يغمُّ البلقَ خضرٌ كتائبُهْ\rفنحنُ أخٌ لمْ تلقَ في الناسِ مثلنا ... أخاً حينَ شابَ الدهرُ وابيضَّ حاجبُهْ\rوإنّا لصبرٌ في مواطِنِ قومِنا ... إذا ما القَنا الخطيُّ علتْ مخاضبُهْ\rوإنا لحمالو العدوِّ إذا غدا ... على مركبٍ لا يستلذُّ مراكبُهْ\rوغيرانَ يغلِي للعداوةِ صدرُهُ ... يذبذبُ عني لمْ تنلنِي مخالبُهْ\rفإنْ أكُ قدْ فتُّ الكلَيْبِيَّ بالعلى ... فقدْ أهلكتْهُ في الجراءِ مثالبُهْ\rفظلَّ لهُ بينَ العقابِ وراهطٍ ... ضبابةُ يومٍ لا توارَى كواكبُهْ\rرأيتُكَ والتكلِيفَ نفسكَ دارِماً ... كشيءٍ مضى لا يدرِكُ الدهرَ طالبهْ\rفإنْ يكُ قدْ بانَ الشبابُ فربَّما ... أعللُ بالعذْبِ اللذيذِ مشاربُهْ\rوليلةِ نجوَى يعترِي أهلَها الصبا ... سلبتُ بها ريماً جميلاً مسالبُهْ\rفأصبح محجوباً عليَّ وأصبحتْ ... بظاهره آثارُهُ وملاعبُهْ\rوبتنا كأنّا ضيفُ جنٍّ بليلَةٍ ... يعودُ بها القلبَ السقيمَ طبائبُهْ\rفيالكِ منِّي هفوةً لمْ أعدْ لها ... ويا لكَ قلْباً أهلَكَتْهُ مذاهِبُهْ\rدعانِي إلى خيرِ الملوكِ فضولهُ ... وإني امرؤٌ يثنِي عليهِ ونادِبُهْ\rوعالقُ أسبابِ امرئٍ إنْ أقَعْ بهِ ... أقعْ بكرِيمٍ لا تغبُّ مواهبُهْ\rإلى فاعِلٍ لَو خايَلَ النيلَ أرجَفَتْ ... منَ النيلِ فواراتُهُ ومشاعبُهْ\rوإنْ أتعرَّضْ للوليدِ فإنَّهُ ... نمتهُ إلى خيرِ الفروعِ مضاربُهْ\rنساءُ بنِي عبسٍ وكعبٍ ولدنَهُ ... فنعمَ لعمرِي الجالباتُ جوالبُهْ\rرفيعُ المنَى لا يستقلُّ بحملهِ ... سؤومٌ ولا مستنكشُ البحرِ ناضبهْ\rتجيشُ بأوصالِ الجزورِ قدورهُ ... إذا المحلُ لمْ يرجعْ بعودَيْنِ حاطِبُهْ\rمطاعِيمُ تغدُو بالعبيطِ جفانُهُمْ ... إذا القرُّ ألوَى بالعضاهِ عصائبُهْ\rوما بلغتْ خيلُ امرئٍ كانَ قبلهُ ... بحيثُ انتهتْ آثارُهُ ومحاربُهْ\rوتضحِي جبالُ الرومِ غبراً فجاجُها ... بما اشتعلتْ غاراتهُ ومقانبُهْ\rمن الغزوِ حتى انضمَّ كلُّ ثميلةٍ ... وحتى انطوتْ من طولِ قودٍ جنائبهْ\rيمدُّ المدَى للقومِ حتى تقطعتْ ... حبالُ القوَى وانشقَّ منهُ سبائبُهْ\rفتًى الناسِ لمْ تصهِرْ إليهِ محاربٌ ... ولا غنويٌّ دونَ قيسٍ يناسبُهْ\rوقال يمدح بشر بن مروانَ: الطويل\rصحا القلبُ عنْ أروَى فأقصرَ باطلُهْ ... وعادَ لهُ منْ حبِّ أرْوَى أخابلُهْ\rأجدَّكَ ما تلقاكَ إلاَّ مريضةً ... يداوينَ قلباً ما تنامُ بلابلُهْ\rعفا واسطٌ منها فآجامُ حامزٍ ... فروضُ القطا صحراؤُهُ فخمائلُهْ\rوقدْ كانَ فيها منزلٌ نستلذُّهُ ... أعامِقُ برقاواتهِ فأجاوِلُهْ\rوأدتْ إلينا عهدها أمُّ معمرٍ ... فقدْ جعلتنا كالخليطِ تزايلُهْ\rدعتها نوًى عنها شطونٌ وليتها ... ثوتْ ما ثوى عندَ الكلابِ جنادِلُهْ","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"رأتْ أنَّ ريعانَ الشبابِ قدِ انجلَى ... وأنَّ مشيبي حاضرتني عواجلُهْ\rوأصبحتْ كوفياً وأصبَحَ أهلُها ... مخارِمُ مردٍ دونهمْ فأبازِلُهْ\rوسوفَ تؤدِّينا من اللهِ ذمةٌ ... وإلحاقُ تهجيرٍ بليلٍ أواصلُهْ\rومحتقرٌ جوزَ الفلاةِ إذا انتحى ... وشدَّ بمقتودٍ من الميْسِ كاهلُهْ\rكأنِّي أغولُ الأرضَ عنِّي بقارِحٍ ... أخِي قفرةٍ قدْ طارَ عنهُ نسائلهْ\rطوَى بطنهُ طولُ السيافِ وألحقتْ ... معاهُ بصلبٍ قدْ تفلقَ فائلُهْ\rرعَى العودُ ماءَ الأرضِ حتى تحسرَتْ ... عقيقتهُ وانضمَّ منهُ ثمائلُهْ\rفلما تولَّى في جحافِلِهِ السَّفا ... وراجعهُ مرْكوزهُ وذوابلهْ\rتذكَّر قرْعاءَ القتودِ ولمْ يجدْ ... بها منهلاً إذْ أعوزتْهُ أكاحلُهْ\rوظلَّ كمثلِ النصبِ يقذفُ طرفَهُ ... إلى كلِّ شخصٍ نابئٍ هوَ عادِلُهْ\rوذكرَها إذْ أدبَر الصيفُ بالقرَى ... وحرتْ عليهِ الشمسُ عذباً مناهلهْ\rفراحَ وراحتْ يتقيها بنحرهِ ... ويحملُها فوقَ الأحزةِ وابلُهْ\rوطالَ عليهِ الشدُّ حتى كأنَّما ... ترى لسوادِ المروِ قرناً يصاولهْ\rبمجتمِعِ التلعين خوصاً كأنَّها ... هواجرُ وقادٍ ركودٍ أصائلُهْ\rإذا اغترَّها من بطنِ غيثٍ تكشفتْ ... بروعاتهِ جحشانُهُ وحلائلُهْ\rغيورٌ طوى طيَّ الملاءِ بطونَها ... ولوحَها تشحاجُهُ وصلاصِلُهْ\rبصيرٌ بأخراها يسوفُ فروجَها ... عليهنَّ ذَيّالٌ خيفيفٌ ذلاذلهْ\rتبصبصُ منهُ كلُّ قوداءَ مرتجٍ ... إذا لانَ عنْ طولِ الجراءِ أباجلُهْ\rكأنَّ اللواتِي هنَّ مكتنفاتهُ ... قوى أندرِيٍّ أحكمَ الصنعَ فاتلُهْ\rثلاثَ ليالٍ ثمَّ صبحنَ ريَّةً ... وخضراً من الوادِي رِواءً أسافلُهْ\rفظلَّ يسوفُ النهيَ حتى تمدرَتْ ... بطينِ الرُّبا أرساغُهُ وجحافلهْ\rيغنيهِ بالفيضِ البعوضُ كأنَّها ... أغانيُّ عرسٍ صنجهُ وجلاجلُهْ\rفظلَّ بحيزومٍ يفلُّ نسورهُ ... ويوجعُهُ صوانُهُ ومعابلُهْ\rإذا مسَّ أطرافَ السنابكِ ردَّها ... إلى صلبِها جادِي حصاهُ وجائِلُهْ\rعلى أنَّهُ يكفيهِ صمٌّ نسورُه ... ورسغٌ أمينٌ لمْ تخنهُ أباجلُهْ\rومستقبلٍ لفحَ الحرورِ فأصبحتْ ... إليكمْ أبا مروانَ شدَّتْ رواحلُهْ\rإليكم من الأغوالِ حتى يزرنكمْ ... بمدحَةِ محمودٍ ثناهُ وقابلُهْ\rجزاءً وشكراً لامرئٍ ما يغبنِي ... إذا جئتُهُ نعماؤُهُ وفواضِلُهْ\rأخُو الحربِ لا ينفَكُّ يُدْعَى لعُصْبَةٍ ... حروريةٍ أو أعجمِيٍّ يقاتِلُهْ\rمعانٌ بكفيْهِ الأعنةُ أشعلَتْ ... لكلِّ عدًى نيرانُهُ وقنابلُهْ\rأبحتَ حصونَ الأعجَمينَ فأمسَكَتْ ... بأبوابِها من منزلٍ أنتَ نازِلُهْ\rضروبٌ عراقِيبَ المطِيِّ كأنَّما ... يبارِي جمادَى إذْ شَتا ويخايلُهْ\rإذا غابَ عنّا غابَ عنّا رَبِيعُنا ... وإنْ شهْدَ أجدَى فيضُهُ وجداوِلُهْ\rفإنَّكَ حصْنٌ من قريشٍ وإننِي ... بأسبابِ حبلٍ منكمُ ما أزايلُهْ\rجزَى الله بشراً عن قذُوفٍ بنفسهِ ... على الهولِ ما ينفكُّ ترمَى مقاتلُهْ\rجزاءَ امرئٍ أفضَى إلى اللهِ قلبُهُ ... بتوبتهِ فانفلَّ عنهُ أثافلُهْ\rفَما كانَ قرمٌ مثلهُ لكريهةٍ ... ولا مستقلٌّ بالذي هوَ حاملُهْ\rإذا وزَنَ الأقوامُ لمْ يلفَ فيهمِ ... كبشرٍ ولا ميزانُ بشرٍ يعادِلُهْ\rأغرُّ علَيْهِ التاجُ لا متعبِّسٌ ... ولا وَرَقُ الدنيا عنِ الدينِ شاغلُهْ\rإذا انفرَجَ الأبوابُ عنهُ رأيتهُ ... كصدرِ اليمانِي أخلصتْهُ صياقِلُهْ\rفإن يكُ هذا الدهرُ أوْدَى نعيمُهُ ... ولمْ يبقَ إلا عضُّهُ وزلازِلُهْ\rفما أنا من حبِّ الحياةِ بهاربٍ ... منَ الموتِ إنْ جاشتْ عليَّ مسايلُهْ\rفلا تجعَلَنِّي يا بنَ مروانَ كامرئٍ ... غلَتْ في هوى آل الزبَيْرِ مراجِلُهْ\rيبايعُ بالكفِّ الذي قدْ عرفْتَها ... وفي قلبهِ ناموسُه وغوائلُهْ\rوقال يمدح همامَ بنَ مطرفٍ التغلبيَّ: الطويل","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"ألا طرقتْ أروَى الرحالَ وصحبتِي ... بأرضٍ يناصِي الحزنَ منها سهولُها\rوقدْ غابتِ الشعرَى العبورُ وقارَبَتْ ... لتنزلَ والشعْرَى بطيءٌ نُزولُها\rألمَّتْ بشعْثٍ راكبينَ رؤوسَهُمْ ... وأكوارَ عيسٍ قدْ براها رحيلُها\rتبيَّنْ خليلي ناصحَ الطرْفِ هلْ ترى ... بعينكَ ظعناً قدْ أقلَّ حمولُها\rتحملنَ من صحراءِ فلجٍ ولمْ يكدْ ... بصيرٌ بها منْ ساعةٍ يستحيلُها\rنواعمُ لمْ يلقينَ في العيشِ ترحَةً ... ولا عثرةً منْ جدِّ سوءٍ يزيلها\rولو باتَ يسرِي الذرُّ فوقَ جلودِها ... لأثرَ في أبشارِهِنَّ محِيلُها\rتمايَلْنَ للأهواءِ حتى كأنما ... يجوزُ بها في السيرِ عمداً دليلها\rفلمّا استوَى نصفُ النهارِ وأظهرَتْ ... وقدْ حانَ منْ عفْرِ الظباءِ مقيلُها\rحثثنَ المطايا فاصمعَدَّتْ لشأنِها ... ومدَّ أزماتِ الجمالِ ذميلُها\rفلما تلاحقْنا نبذْنا تحيةً ... إليهنَّ والتذَّ الحديثَ أصيلُها\rفكان لَديْنا السِّرَّ بيْنِي وبينَها ... ولمعَ غضيضاتِ العُيونِ رَسُولها\rفما خلتُها لاَّ دوالِحَ أوقِرَتْ ... وكمتْ بحملٍ نخلُها وفسيلُها\rتسلسَلَ فيها جدوَلٌ منْ محلمٍ ... إذا زعزعتْها الريحُ كادَتْ تميلُها\rيكادُ يحارُ المجتنِي وسطَ أيْكِها ... إذا ما تنادَى بالعَشِيِّ هدِيلُها\rرأيتُ قرومَ ابْنَيْ نزارٍ كليْهِما ... إذا خطرَتْ عندَ الإمامِ فحولُها\rيرونَ لهمامٍ علَيْهِمْ فضيلَةً ... إذا ما قرومُ الناسِ عدَّتْ فضولُها\rوأكملَها عقلاً لدَى كلِّ موطِنٍ ... إذا وزِنَتْ فيما يشكُّ عقولُها\rفتَى الناسِ همامٌ وموضِعُ بيتهِ ... برابيةٍ يعلُو الروابِي طلُولُها\rفلَوْ كانَ همامٌ منَ الجنِّ أصبْحَتْ ... سجوداً لهُ جنُّ البلادِ وغولُها\rنمتْهُ الذُّرَى من مالكٍ وتعطَّفَتْ ... عليْهِ الروابِي فرْعُها وأصُولُها\rأجادَتْ بهِ ساداتُها فتبرعَتْ ... لأخلاقِهِ أمجادُها وخصيلُها\rتذرَّى جبالاً منهمُ مكفَهرَّةً ... يكادُ يسدُّ الأفقَ منها حلولُها\rتريعُ إلى صوتِ المنادِي خيولُهُمْ ... إذا ضيعَتْ عوذُ النساء وحولُها\rتعدُّ لأيامِ الحفاظِ كأنَّها ... قناً لمْ يقوِّمْ دَرْأها مستحيلُها\rفما تبَلَتْ تبلاً فيدرَكَ عندَها ... ولا سبقتْها في سواها تبولُها\rسبُوقٌ لغاياتِ الحِفاظِ إذا جَرى ... ووَهّابُ أعناق المئين حمولُها\rودفاعُ ضيمٍ لا يُسامُ دنيَّةً ... وقطاعُ أقرانِ الأمورِ وصولُها\rوأخاذُ أقصَى الحقِّ لا متهضمٌ ... أخوهُ ولا هشُّ القناةِ رذيلُها\rأغرُّ أرِيبٌ ليْسَ ينقَضُ عهدُهُ ... ولا شاهداً مغبونَةً يستقيلُها\rجوادٌ إذا ما أمحلَ الناسُ ممرعٌ ... كريمٌ لجوعاتِ الشتاءِ قتولُها\rإذا نائباتُ الدهرِ شقتْ عليهمِ ... كفاهمْ أذاها فاستخفَّ ثقيلُها\rعروفٌ لأصحابِ المرازِئِ مالهُ ... إذا عجَّ منحوتَ الصفاةِ بخيلُها\rوكرارُ خلفَ المرهقينَ جوادِهِ ... حفاظاً إذا لم يحمِ أُنثَى حليلُها\rثنَى مهرهُ والخيلُ رهوٌ كأنها ... قداحٌ على كفِّيْ مفيضٍ يجيلُها\rيهينُ وراءَ الحيّ نفساً كريمةً ... لكبةِ موتٍ ليْسَ يودَى قتيلُها\rويعلمُ أنَّ المرءَ ليسَ بخالدٍ ... وأنَّ منايا الناسِ يسعَى دليلُها\rفإنْ عاشَ همامٌ لنا فهوَ رحمةٌ ... منَ اللهِ لمْ ينفَسْ علينا فضُولُها\rوإنْ ماتَ لمْ تستبدلِ الأرضُ مثلهُ ... لأخذِ نصيبٍ أوْ لأمرٍ يغولُها\rوما بتُّ إلاَّ واثقاً إنْ مدحتُهُ ... بدولةِ خيرٍ منْ نداهُ يديلُها\rوقال أيضاً: الطويل\rدَنا البينُ من أرْوَى فزالَتْ حمولُها ... لتشغلَ أروَى عن هواها شغُولُها\rوما خفتُ منها البينَ حتى تزعزَعتْ ... هماليجُها وازورَّ عنِّي دليلُها\rوأقسمُ ما تنآكَ إلاَّ تخيلَتْ ... على عاشقٍ جنانُ أرضٍ وغولُها\rترَى النفسُ أرْوَى جنةً حيلَ دونَها ... فيالكِ نفساً لا يُصابُ غليلُها","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"وكمْ بخلتْ أروَى بما لا يضيرُها ... وكم قتلتْ لوْ كانَ يودَى قتيلُها\rوباعدَ أروَى بعدَ يومِ تعلَّةٍ ... حثيثُ مطايا مالكٍ وذميلُها\rتواصَوا وقالُوا زعزعُوهنَّ بعدما ... جرى الماءُ منها وارفأنَّ جفولُها\rإذا هبطَتْ مجهولَةً عسفَتْ بِها ... معرقَةَ الألحي ظماءً خصيلُها\rفإنْ تكُ قدْ شطتْ نواها فربَّما ... سقتنا دُجاها ديمةٌ وقبولُها\rلها مربعٌ بالثني ثني مخاشِنٍ ... ومنزلَةٌ لمْ يبقَ إلاَّ طُلُولُها\rطفتْ في الضُّحَى أحداجُ أرْوَى ... كأنَّها قرًى منْ جواثى محزئلٍّ فسيلُها\rلدن غدوةً حتى إذا ما تقيظتْ ... هواجرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها\rفما بلغتها الجردُ حتى تحسرَتْ ... ولا العيسُ حتَّى انضمَّ منها ثميلُها\rلعمرِي لئنْ أبصرْتُ قصدِي لرُبَّما ... دَعانِي إلى البيضِ المراضِ دليلُها\rووحشٍ أرانِيها الصبا فاقتنصتُها ... وكأسٍ سلافٍ باكرتنِي شمولُها\rفما لبثتنِي أنْ حنتنِي كما ... ترى قصيراتُ آيامِ االفَتَى وطوِيلُها\rوما يزدَهِينِي في الأمورِ أخفُها ... وما أضلَعَتْنِي يومَ نابَ ثقيلُها\rولكنْ جليلُ الرأيِ في كلِّ مواطنٍ ... وأكرمُ أخلاقِ الرجال جليلُها\rإذا الشعراءُ أبصرتنِي تقاعسَتْ ... مقاحيمُها وازوَرَّ عني فحولُها\rومعترضٍ لو كنتُ أزمعتُ شتمهُ ... إذنْ لكفتهُ كلمةٌ لو أقولُها\rقريبةُ تهجونِي وعوفُ بنُ مالكٍ ... وزيُد بنُ عمرٍو وغرُّها وكهولُها\rألا إنَّ زيدَ اللاتِ لا يتسجيرُها ... كريمٌ ولا يوفِي قتيلاً قبيلُها\rمعازِعلُ حلالُونَ بالغيبِ لا تَرَى ... غريبتهمْ إلاّ لئيماً حليلُها\rأمعشرَ كلبٍ لا تكونُوا كأنكمْ ... بعمياءَ مسدودٍ عليكمْ سبيلُها\rفما الحقُّ ألاّ تنصفُوا من قتلتمُ ... ويودَى لعوفٍ والعُقابِ قتيلُها\rولا تنشدُونا من أخيكمْ ذمامةً ... ويسلمَ أصداءَ العويرِ كفيلُها\rأحاديثُ سدّاها ابنُ حدْراءَ فرقَدٌ ... ورمازةٌ مالتْ لمنْ يستميلُها\rإذا نمتَ عن أعراضِ تغلبَ لم تنمْ ... أبا مالكٍ أضغانُها وذحولُها\rفلا تُسقِطنْكُم بعدَها آلَ مالكٍ ... شرارُ أحاديثِ الرجالِ وقيلُها\rجزَى اللهُ خيراً من صديقٍ وإخوةٍ ... بما عملتْ تيمٌ وأوتِي سولُها\rحسان بن ثابت\rوقال حسانُ بنُ ثابتِ بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيمْ الله من الخزرج بن ثعلبة العنقاء بن عمرو ومزيقياء بن عامرٍ ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد. وأم حسان الفريعة بنت خنيس بن لوذان من الخزرج أيضاً، يقولها يوم فتح مكة: الوافر\rعفتْ ذاتُ الأصابع فالجواءُ ... إلى عذراءَ منزلُها خلاءُ\rديارٌ من بني الحسحاسِ قفْرٌ ... تعفتها الروامِسُ والسماءُ\rوكانتْ لا يزالُ بها أنيسٌ ... خلالَ مروجها نعمٌ وشاءُ\rفدعْ هذا ولكنْ منْ لطيفٍ ... يؤرقنِي إذا ذهبَ العشاءُ\rلشعثاءَ التي قدْ تيمتهُ ... فليْسَ لقلبهِ منْها شفاءُ\rكأنَّ خبيةً منْ بيتٍ رأسٍ ... يكونُ مزاجَها عسَلٌ وماءُ\rعلى أنيابها أوْ طعمُ غضٍّ ... منَ التفاحِ هصرهُ اجتناءُ\rإذا ما الأشرِباتُ ذكرنَ يوماً ... فهنَّ لطيبِ الراحِ الفداءُ\rنوليها الملامَةَ إنْ ألمْنا ... إذا ما كانَ مغثٌ أو لحاءُ\rونشربُها فتتركنا ملوكاً ... وأسداً ما ينهنهنا اللقاءُ\rعدمنا خيلَنا إنْ لَمْ تروْها ... تثيرُ النقْعَ موعدُها كداءُ\rيبارِينَ الأسنةَ مصغياتٍ ... على أكتافِها الأسلُ الظماءُ\rتظلَّ جيادُنا متمطراتٍ ... يلطمُهُنَّ بالخمرِ النساءُ\rفإمّا تعرضُوا عنا اعتمرنا ... وكانَ الفتحُ وانكشفَ الغطاءُ\rوإلاَّ فاصبرُوا لجلادَ يومٍ ... يعينُ الله فيهِ من يشاءُ\rوقالَ اللهُ قدْ يسرتُ جنداً ... همُ الأنصارُ عرضتُها اللقاءُ\rلنا في كلِّ يومٍ منْ معدٍّ ... قتالٌ أو سبابٌ أو هجاءُ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"فنحكم بالقوافِي من هجانا ... ونضربُ حينَ تختلطُ الدماءُ\rوقال اللهُ قدْ أرْسلْتُ عبداً ... يقولُ الحقَّ إنْ نفَعَ البلاءُ\rشهدتُ بهِ وقومِي صدَّ قوهُ ... فقلتم ما نجيبُ وما نشاءُ\rوجبريلٌ أمينُ اللهِ فينا ... وروحُ القدسِ ليس لهُ كفاءُ\rألا أبلغْ أبا سفيانَ عنِّي ... فأنتَ مجَّوفٌ نخبٌ هواءُ\rهجوتَ محمداً فأجبتُ عنهُ ... وعندَ الله في ذاكَ الجزاءُ\rأتهجُوهُ ولستَ لهُ بكفوءٍ ... فشرُّكُما لخيركُما الفداءُ\rفمَن يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ... وينصرُهُ ويمدحُهُ سواءُ\rفإنَّ أبي ووالداهُ وعرضِي ... لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ\rفإما تثقفَنَّ بنِي لؤيٍّ ... جذيمةُ إنَّ قتلَهُمُ شفاءُ\rأولئكَ معشرٌ نصرُوا علينا ... ففي أظفارِنا منهمْ دماءُ\rوحلفُ الحارثِ بن أبي ضرارٍ ... وحلفُ قريظةٍ منا براءُ\rلسانِي صارِمٌ لا عيْبَ فيهِ ... وبحرِي ما يُكدرُهُ الدلاءُ\rوقال حسان أيضاً: الطويل\rألمْ تسألِ الربعَ الجديدَ التكلُّما ... بمدفَع أشداخٍ فبرقةِ أظلَما\rأبى رسمُ دارِ الحيِّ أنْ يتكلَّما ... وهلْ ينطقُ المعروفَ مَنْ كانَ أبْكما\rبقاعِ نقيعِ الجزع منْ بَطْنِ يلْيلٍ ... تحملَ منهُ أهلُهُ فتتهَّما\rديارٌ لشعثاءِ الفؤادِ وتربها ... لياليَ تحتلُّ المراضَ فتغلما\rوإذْ هيَ حوراءُ المدامِعَ ترتعِي ... بمندفِعِ الوادِي أراكاً منظما\rأقامتْ بهِ بالصيفِ حتى بدا لها ... نشاصٌ إذا هبتْ لهُ الريحُ أرزَما\rفلما دنتْ أعضادُهُ ودَنا لهُ ... منَ الأرْضِ دانٍ جوزُهُ فتحمحما\rتحنُّ مطافيلُ الرباعِ خلالهُ ... إذا استَنَّ في حافاتِهِ البرقُ أثجما\rوكادَ بأكنافِ العقيقِ وئيدُهُ ... يحطُّ منَ الجماءِ رُكناً ململما\rفلما علا تربانَ وانهلَّ ودقُهُ ... تداعَى وألقَى بركَهُ فتديَّما\rوأصبح منهُ كلُّ مدفعِ تلعَةٍ ... يكبُّ العضاهَ سيلُهُ ما تصرَّما\rتنادَوا بليلٍ فاستقلَّتْ حمولُهمْ ... وعالينَ أنماطَ الدِّرَقْلِ المرقَّما\rعسجنَ بأعناقِ الظباءِ وأبرزتْ ... حواشِي برودِ القطْرِ وشياً منمنما\rفأنَّى تلاقِيها إذا حلَّ أهلُها ... بوادٍ يمانٍ من غفارٍ وأسْلَما\rتلاقٍ بعيدٌ واختلافٌ منْ النوَى ... تلاقيكها حتى توافِيَ موسِما\rسأهْدِي لها في كلِّ عامٍ قصيدَةً ... وأقعدُ مكفيّاً بيثربَ مكرما\rألستُ بنعمَ الجار يؤلفُ بيتهُ ... لدى العرفِ ذا مالٍ كثيرٍ ومعدما\rوندْمانِ صدْقٍ تمطرُ الخيرَ كفُّهُ ... إذا راحَ فياضَ العشياتِ خضْرما\rوصلتُ بهِ ركنِي ووافَقَ شيمَتِي ... ولمْ أكُ عضاً في الندامَى ملوَّما\rوأبقَى لنا مرُّ الحروبِ ورزؤُها ... سيوفاً وأدراعاً وجمعاً عرمرْما\rإذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وأمحلَتْ ... كأنَّ عليها ثوبَ عصبٍ مسهَّما\rحسبتَ قدورَ الصادِ حولَ بيوتنا ... قنابلَ دهماً في المحلةِ صيَّما\rيظلَ لديْها الواغلُونَ كأنَّما ... يوافُونَ بحراً منْ سميحةَ مفعما\rلنا حاضرٌ فعمٌ وبادٍ كأنَّهُ ... شماريخُ رضوَى عزةً وتكرُّما\rمتى ما تزنا من معدٍّ بعصبَةٍ ... وغسانَ نمنعْ حوضَنا أن يُهَدَّما\rبكلِّ فتًى عارِي الأشاجعِ لاحَهُ ... قراعُ الكماةِ يرشَحُ المسكَ والدَّما\rإذا استدبرتنا الشمسُ درتْ متوننا ... كانَّ عروقَ الجوفِ ينضحنَ عندما\rولدْنا بني العنقاءِ وابنيْ محرقٍ ... فأكرمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما\rنسوِّدُ ذا المالِ القلِيلِ إذا بدتْ ... مرؤتُهُ فينا وإنْ كانَ مُعدِما\rوإنّا لنقرِي الضيفَ إنْ جاءَ طارِقاً ... من الشحمِ ما أمْسَى صحيحاً مسلما\rألسنا نردُّ الكبْشَ عنْ طيةٍ الهوى ... ونقلبُ نيرانَ الوشيج محطَّما\rوكائنْ ترَى منْ سيدٍ ذي مهابةٍ ... أبوهُ أبُونا وابنُ أختٍ ومحرما\rلنا الجفناتُ الغرُّ يلمعنَ بالضُّحَى ... وأسيافُنا يقطُرْنَ من نجدةٍ دَما","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"أبّى فعلُنا المعروفَ أنْ تنطقَ الخنا ... وقائلنا بالعرْفِ إلا تكلُّما\rفكلُّ معدٍّ قدْ جزيْنا بصنعهِ ... فبؤسَى ببؤساها وبالنعمِ أنعما\rوقال حسان: الطويل\rلكِ الخيرُ غضِّي اللومَ عَنِّي فإنني ... أحبُّ من الأخلاقِ ما كانَ أجملا\rذريني وعلمِي بالأمورِ وشيمتِي ... فما طائري فيها عليكِ بأخيلا\rفإنْ كنتِ لا منِّي ولا مِنْ خليقتِي ... فمنكِ الذي أمْسَى عنِ الخيرِ أعزَلا\rألمْ تعلمِي أنِّي أرَى البخلَ سبَّةً ... وأبغضُ ذا اللونيْنِ والمتنقلا\rإذا انصرَفَتْ نفسِي عنِ الشيء مرَّةً ... فلستُ إليهِ آخِرَ الدَّهرِ مقبلا\rوإنِّي إذا ما الهمُّ ضافَ قريتُهُ ... زماعاً ومرقالَ العشياتِ عيهلا\rململمةً خطارَةً لو حملْتُها ... على السيفِ لمْ تعدِلُ عن السيفِ معدلا\rإذا انبعثتْ من مبركٍ غادَرَتْ بهِ ... قوائمَ أمثالِ الزبائبِ ذبَّلا\rفإن بركتْ خوَّتْ على ثفناتها ... كأنَّ على حيزومها حرفَ أعبَلا\rمروعَةٌ لو خلفَها صرَّ جندَبٌ ... رأيتَ لها من روعةِ القلبِ إفكلا\rوإنّا لقومٌ ما نسودُ غادِراً ... ولا ناكِلاً عندَ الحمالةِ زُملا\rولا مانعاً للمالِ فيما ينوبُهُ ... ولا ناكلاً في الحربِ جبساً مغفلا\rنسوِّدُ منا كلَّ أشيَبَ بارعٍ ... أغرَّ تراهُ بالجلالِ مكلَّلا\rإذا ما انتدَى أجْنَى الندَى وابْتَنَى العُلَى ... وأُلفِيَ ذا طولٍ على منْ تطولا\rفلستَ بلاقٍ ناشِئاً من شبابِنا ... وإن كانَ أندَى منْ سوانا وأجزَلا\rنطيعُ فعالَ الشيخِ منا إذا سما ... لأمرٍ ولا نعيا إذا الأمرُ أعضَلا\rلهُ إربَةٌ في حزمِهِ وفعالِهِ ... وإنْ كانَ مِنّا حازِمَ الرّأي حوَّلا\rوما ذاكَ إلاَّ أنَّنا جعَلَتْ لنا ... أكابرُنا في أوَّلِ الخيرِ أولا\rفنحنُ الذُّرَى منْ نسلِ آدَمَ والعُرَى ... تربَّعَ فينا المجدُ ثمَّ تأثَّلا\rبنى العزُّ بيتاً فاستقرَّتْ عمادُهُ ... علينا فأعيَى الناسَ أنْ يتحوَّلا\rوإنكَ لنْ تلقَى منَ الناسِ معشراً ... أعزَّ منَ الأنصارِ عزّاً وأفضَلا\rوأكثرَ أنْ تلْقَى إذا ما أتيتهُمْ ... لهمْ سيِّداً ضخمَ الدسيعةِ جحفلا\rوأشيَبَ ميمونَ النقيبةِ ينتفَى ... بهِ الخطرُ الأغلَى وطفلاً مؤملا\rوأمردَ مرتاحاً إذا ما ندبْتَهُ ... تحملَ ما حملْتَهُ فتربلا\rوعدّاً خطيباً لا يُطاقُ جوابُهُ ... وذا إربَةٍ في شعرِهِ متنخلا\rوأصْيَدَ نهاضاً إلى السيفِ ضارِباً ... إذا ما دَعا داعٍ إلى الموتِ أرْقَلا\rوأغيدَ مختالاً يجرُّ إزارهُ ... كثيرَ الندَى طلقَ اليديْنِ معذَّلا\rلنا حرَّةٌ مأطورَةٌ بجبالِها ... بنَى المجدُ فيها بيتهُ فتأهَّلا\rبها النخلُ والآطامُ يجرِي خلالَها ... جداولُ قدْ تعلُوا رقاقاً وجرولا\rإذا جدوَلٌ منها تصرَّمَ ماؤهُ ... وصلْنا إليْهِ بالنواضِح جدولا\rعلى كلِ مفهاقٍ خسيفٍ غروبُها ... تفرَّغُ في حوضٍ من الصخرِ أنْجَلا\rلهُ غللٌ في ظلِّ كلِّ حديقةٍ ... يعارضُ يعبُوباً من الماءِ سلسَلا\rإذا جئتَها ألفَيْتَ في حجراتِها ... عناجيجَ قبّاً والسوامَ المؤبَّلا\rجعلنا لها أسيافنا ورماحنا ... منَ الجيشِ والأعْرابِ كهفاً ومعقِلا\rإذا جمعوا جمعاً سمونا إليهمِ ... بهنديَّةٍ تُسقَى الذُّعافَ المثمَّلا\rنصرْنا بها خير البريَّة كلِّها ... إماماً ووقَّرْنا الكتابَ المنزَّلا\rنصرنا وآويْنا وقوَّمَ ضربُنا ... لهُ بالسيُوفِ ميْلَ منْ كانَ أمْيَلا\rوإنْكَ لنْ تلْقَى لنا من معنِّفٍ ... ولا عائبٍ إلاَّ لئيماً مضلَّلا\rوإلاَّ امْرَءاً قدْ نالَهُ من سُيُوفِنا ... ذُبابٌ فأمْسَى مائِلَ الشَّقِ أعْزَلا\rفمنَ يأتِنا أو يلقَنا عنْ جنابَةٍ ... تجدْ عندَنا مثوًى كريماً وموئلا\rنجيرُ فلا يخشَى البوادِرَ جارُنا ... ولاقَى الغِنَى في دُورِنا فتموَّلا\rوقال حسانٌ: الكامل","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"إنَّ النضيرةَ ربَّةَ الخدرِ ... أسرَتْ إليكَ ولمْ تكنْ تسرِي\rفوقفْتُ بالبيداءِ أسألُها ... أنَّى اهْتديْتِ لمنزلِ السفرِ\rوالعيسُ قد رَفضتْ أزمتَها ... ممّا ترونَ بها من الفترِ\rوعلتْ مساوِيها محاسِنها ... ممّا أضرَّ بِها منَ الضُّمْرِ\rكُنّا إذا ركدَ النهارُ لنا ... نغتالُهُ بنجائبٍ صعرِ\rعوجٌ نواعجُ يغتلينَ بنا ... يغنينَ دونَ النصِّ بالزجرِ\rمستقبلاتٍ كلَّ هاجرةٍ ... ينفخنَ في حلقٍ من الصفرِ\rومناخُها في كلِّ منزلةٍ ... كمبيتِ جونِيّ القطا الكُدْرِ\rوسما على عُودٍ فعارَضَنا ... حرباؤُها أوْ هَبَّ بالخطْرِ\rوتكلُّفِي اليومَ الطويلَ وقدْ ... صرتْ جنادِبُهُ منَ الظهْرِ\rوالليْلَةَ الظلْماءَ أدْلجُها ... بالقومِ في الديْمومةِ القفرِ\rينعى الصَّدَى فيها أخاهُ كما ... ينعى المفجَّعُ صاحبَ القبرِ\rوتحولُ دونَ الكفِّ ظلمتُها ... حتى تشقَّ على الذي يسْرِي\rولقدْ أرَيْتُ الرَّكْبَ أهْلَهُمُ ... وهديْتُهُمْ بمهامةٍ غبْرِ\rوبذلتُ ذا رحلِي وكنتُ بهِ ... سمحاً لهمْ في العسرِ واليُسْرِ\rفإذا الحوادِثُ ما تضعضعُنِي ... ولا يضيقُ بحاجَتِي صدرِي\rيُعْيِي سقاطِي من يوازنُنِي ... إنِّي لعمرُكَ لستُ بالهَذْرِ\rإنِّي أكارِمُ من يكارِمُنِي ... وعلى المكاشح ينتحِي ظُفْرِي\rلا أسرِقُ الشُّعَراءَ ما نَطَقُوا ... بلْ لا يوافِقُ شعرُهُمْ شعْرِي\rإنِّي أبَى لِيَ ذاكَ لِي حَسَبِي ... ومقالَةٌ كمقالِع الصَّخْرِ\rوأخِي منَ الجنِّ البصِيرُ إذا ... حاكَ الكلامَ بأحْسِن الحَبْرِ\rأيصيرُ ما بينِي وبينكمُ صرْمٌ ... وما أحدثْتُ من هجرِ\rجودِي فإنَّ الجودَ مكرُمَةٌ ... واجزِي الحُسامَ ببعضِ ما يفرِي\rوحلَفْتُ لا أنْساكُمُ أبداً ... ما رَدَّ طرْفَ العينِ ذو شُفْرِ\rوحلفْتُ لا أنْسَى حديثَكِ ما ... ذكر الغوِيُّ لذاذةَ الخمرِ\rولأنتِ أحْسَنُ إذْ برزْتِ لنا ... يومَ الخروجِ بساحةِ القصرِ\rمن دُرَّةٍ أغلى الملُوكُ بها ... مما ترببَ حائرُ البحرِ\rممكورةِ الساقيْنِ شبهُهُما ... بردِيَّتا متحيِّرٍ غمرِ\rتنمِي كما تنمِي أرومَتُها ... بمحلِّ أهْلِ المجدِ والفخْرِ\rيعتادُنِي شوقٌ فأذكُرها ... من غَيْرِ ما نَسَبٍ ولا صِهْرِ\rكتذَكُّرِ الصَّادِي ولَيْسَ لهُ ... ماءٌ بقنَّةِ شاهِقٍ وعرِ\rولقدْ تخالسُنِي فيمنَعُنِي ... ضيقُ الذِّراعِ وعلَّةُ الخفْرِ\rقومِي بنُو النجارِ هديُهُمُ ... حسَنٌ وهمْ لي حاضِرُو النصرِ\rالموتُ دُونِي لستُ مهتضماً ... وذوو المكارِمِ منْ بنِي عمرو\rجرثومةٌ عزٌّ مناكبُها ... كانتْ لنا في سالِف الدهْرِ\rوقال حسان:\rأولئكَ قومِي فإنْ تسألِي ... كرامٌ إذا الضَّيْفُ يوماً ألَمْ\rعظامُ القدورِ لأيْسارِهِمْ ... يكبُّونَ فيها المسنَّ السنِمْ\rيواسُونَ مولاهمُ في الغِنَى ... ويحمونَ جارَهمُ إنْ ظلِمْ\rوكانُوا ملوكاً بأرْضِيهِمِ ... يبادونَ غضباً بأمرٍ غشِمْ\rملوكاً على الناسِ لمْ يملكُوا ... منَ الدهرِ يوماً كحلِّ القسَمْ\rفأنبوْا بعادٍ وأشياعهِمْ ... ثمودَ وبعضِ بقايا إرَمْ\rبيثرِبَ قدْ شيَّدُوا في النخيلِ ... حصوناً ودجَّنَ فيها النعَمْ\rنواضِحُ قدْ علمتْها ال ... يهودُ علْ إليْكَ وقوْلاً هلُمّ\rوفيما اشتهوا من عَصِيرِ القطافِ ... وعيشٍ رَخِيٍّ على غيْرِ همّ\rفسارُوا إليْهِمْ بأثقالِهِمْ ... على كلِّ فحلٍ هجانٍ قطِمْ\rجيادُ الخيولِ بأجنابِهِمْ ... وقدْ جللُوها ثخانَ الأدَمْ\rفلما أناخُوا بجنبَيْ ضِرارٍ ... وشدُّوا السرُوجَ بليّ الحزُمْ\rفما راعَهُمْ غَيْرُ معجِ الخيُو ... لِ والزَّحْفُ منْ خلفِهِمْ قدْ دهَمْ\rفطارُوا شلالاً وقدْ أفزِعُوا ... وطِرنا إليهمْ كأسدِ الأجمْ","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"على كلِّ سلْهَبَةٍ في الصّيا ... نِ لا يشتكينَ لطولِ السّأمْ\rوكلِّ كميْتٍ مطارِ الفؤادِ ... أمينِ الفصوصِ كمثلِ الزُّلَمْ\rعليْها فوارِسُ قدْ عاوَدُوا ... قراعَ الكُماةِ وضَرْبَ البُهَمْ\rليوثٌ إذا غضبُوا في الحرو ... بِ لا ينكلُونَ ولكنْ قدُمْ\rفأبْنا بسادَتِهمْ والنسا ... ءِ قسراً وأموالُهُمْ تقتسمْ\rورثْنا مساكنَهُمْ بعدَهُمْ ... فكنّا ملوكاً بها لمْ نرمْ\rفلمّا أتانا رسُولُ المليكِ ... بالنورِ والحقِّ بعدَ الظلمْ\rركنّا إليهِ ولمْ نعصهِ ... غداةَ أتانا منَ أرْضِ الحرَمْ\rوقلنا صدقْتَ رَسولَ المليكِ ... هلُمَّ إلينا وفينا أقِمْ\rفأشهدُ أنكَ عندَ المليكِ ... أرسلْتَ نوراً بدِينٍ قيمْ\rفنادِ بما كنتَ أخفيْتَهُ ... نداءً جهاراً ولا تكتتِمْ\rفإنّا وأولادَنا جنَّةٌ ... نقيكَ وفي مالِنا فاحْتَكِمْ\rفنحنُ ولاتُكَ إذْ كذبُو ... كَ فنادِ نداءُ ولا تحتشمْ\rفطارَ الغواةُ بأشياعِهِمْ ... إليهِ يظنونَ أن يُختَرَمْ\rفقمنا بأسيافِنا دونَهُ ... نجالِدُ عنهُ بغاةَ الأمَمْ\rبكلِّ صقيلٍ لهُ ميعةٌ ... رقيقُ الذُّبابِ غمُوسٌ خذِمْ\rإذا ما يُصادِفُ صمَّ العظا ... مِ لمْ ينبُ عنها ولمْ ينثلِمْ\rفذَلِكَ ما أوْرَثَتْنا القرُو ... نُ مجداً تليداً وعزاً أمَمْ\rإذا مرَّ قرنٌ كفَى نسلَهُ ... وخلَّفَ قرْناً إذا ما انْقصَمْ\rفما إنْ منَ الناسِ إلاَّ لَنا ... عليهِ وإنْ خاسَ فضلُ النعمْ\rوقال حسانٌ: الطويل\rلمنْ منزلٌ عافٍ كأنَّ رسومَهُ ... خياعلُ ريطٍ سابرِيٍّ مرسَّمِ\rخلاءُ المبادِي ما بهِ غيرُ ركدٍ ... ثلاثٍ كأمثالِ الحمائمِ جثمِ\rوغيرُ شجيجٍ ماثلٍ حالفَ البِلَى ... وغيْر بقايا كالسَّحِيقِ المنمنَمِ\rيعلُّ رياح الصيْفِ بالِي هشيمهِ ... على ماثلٍ كالحوضِ عافٍ مثلَّمِ\rكستْهُ سرابيلَ البلَى بعدُ عهدِهِ ... وجونٌ سرَى بالوابلِ المتهزمِ\rوقدْ كانَ ذا أهْلٍ كثيرٍ وغبطَةٍ ... إذا الحَبْلُ حبلُ الوصْلِ لمْ يتصرَّمِ\rوإذْ نحنُ جيرانٌ كثيرٌ بغبطَةٍ ... وإذْ ما مضَى منْ عيشنا لمْ يصرَّمِ\rوكلُّ حثيثِ الودْقِ منبثقِ العُرَى ... متى تزجهِ الريحُ اللواحقُ يسجمِ\rضعيفُ العرَى دانٍ منَ الأرضِ بركهُ ... مسفٌّ كمثلِ الطودِ أكظَمَ أسحَمِ\rفإن تكُ ليلَى قدْ نأتكَ ديارُها ... وضنتْ بحاجاتِ الفؤادِ المتيمِ\rوهمتْ بصرْمِ الحبلِ بَعدَ وصالهِ ... وأصغَتْ لقول الكاشِحِ المتزعمِ\rفما حبلُها بالرَّثِّ عندِي ولا الذي ... يغيرُهُ نأيٌ ولوْ لمْ تكلَّمِ\rوما حُبُّها لوْ وكَلَتْنِي بوَصْلِهِ ... ولوْ صرَمَ الخلانُ بالمتصرَمِّ\rلعمرُ أبيكِ الخيرِ ما ضاعَ سرُّكُمْ ... لدَيّ فتجزِينِي بعاداً وتصرِمِي\rولا ضقْتُ ذرعاً بالهوى إذْ ضمنتهُ ... ولا كظَّ صدْرِي بالحديثِ المكتمِ\rولا كانَ ممّا كانَ ممّا تقولُوا ... عليَّ ونثُّوا غيرَ ظنٍّ مرجَّمِ\rفإنْ كُنْتِ مما تجبُرِينا فسائِلِي ... ذَوِي العلْمِ عنا كيْ تُنَبَّى فتعْلَمِي\rمتى تسألِي عنّا تنبَّى بأنَّنا ... كِرامٌ وأنّا أهْلُ عزٍّ مقدَّمِ\rوأنّا عرانِينٌ صقورٌ مصالتٌ ... نهزُّ قناةً متنُها لمْ يُوَصَّمِ\rلعمرُكَ ما المعتَرُّ يأتِي بلادَنا ... لنمْنَعَهُ بالضائِعِ المتهضَّمِ\rولا ضيفنا عندَ القرَى بمدفَّعٍ ... وما جارُنا في النائباتِ بمسْلَمِ\rوما السيدُ الجبارُ حينَ يريدُنا ... بكيدٍ على أرْماحنا بمحرَّمِ\rنبيحُ حمَى ذِي العزِّ حينَ نكيدُهُ ... ونحمِي حمانا بالوشيجِ المقومِ\rونحنُ إذا لمْ يبرمِ الناسُ أمرهُم ... نكونُ على أمرٍ منْ الحقِّ مُبْرَمِ\rولوْ وزنَتْ رَضْوَى بحلْمِ سراتِنا ... لمالَ برَضْوَى حِلْمُنا ويرَمْرمِ\rونحنُ إذا ما الحربُ حلَّ صرارُها ... وجادَتْ على الحُلاَّبِ بالموتِ والدَّمِ","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"ولمْ يُرْجَ إلاَّ كلُّ أرْوَعَ ماجدٍ ... شديدِ القوَى ذي عزةٍ وتكرُّمِ\rنكونُ زِمامَ القائِدِينَ إلى الوَغَى ... إذا الفشِلُ الرعديدُ لمْ يتقدَّمِ\rفنحنُ كذاكَ الدهرَ ما هبَّتِ الصَّبا ... نعودُ على جهالِهِمْ بالتحلُّمِ\rفلوْ فهمُوا ووفقُوا رُشدَ أمرِهمْ ... أخذْنا عليهمْ بعدَ بؤسى بأنعُمِ\rفإنّا إذا ما الأفْقُ أمْسَى كأنَّما ... على حافَتَيْهِ ممْسِياً لوْنُ عندَمِ\rلنطعمُ في المشتى ونطعنُ بالقنا ... إذا الحربُ عادتْ كالحريقِ المضرَّمِ\rوتلقَى على أبياتِنا حينَ نجتَدَى ... مجالسَ فيها كلُّ كهلٍ معمَّمِ\rرفيع عمادِ البيتِ يسترُ عرضَهُ ... منَ الذمِّ ميمونُ النقيبةِ خضرِمِ\rجوادٍ على العلاتِ رحبٍ فناؤُهُ ... متى يسألِ المعروفَ لا يتجهمِ\rضرُوبٍ بأعجازِ القداحِ إذا شتا ... سريعٍ إلى داعِي الهياجِ مصمِّمِ\rأشَمَّ طويلِ الساعدَيْنِ سميْدَعٍ ... معيدِ قراعِ الدارِعينَ مكلَّمِ\rوقال حسان في يوم أحد يرد على عبد الله بن الزبعرى قوله: الرمل\rليتَ أشياخِي ببدرٍ شهدوا ... جزعَ الخزرج من وقعِ الأسلْ\rذهبتْ بابنِ الزبعرى وقعةٌ ... كانَ منا الفضلُ لوْ كانَ عدلْ\rولقدْ نلتمْ ونلنا منكمُ ... وكذاكَ الحربُ أحياناً دُولْ\rإذ شددْنا شدَّةً صادِقَةً ... فأجأناكمْ إلى سفحِ الجبلْ\rإذْ تولُّونَ على أعقابكمْ ... هرباً في الشعبِ أشباهَ الرسلْ\rنضعُ الخطيَّ في أكتافكمْ ... حيثُ نهوى عللاً بعدَ نهلْ\rفشدخنا في مقامٍ واحدٍ ... منكمُ سبعينَ غيرَ المنتحلْ\rوأسرنا منكمُ أعدادهُمْ ... فأنصرفتمْ مثلَ إفلاتِ الحجلْ\rنخرجُ الأكدرَ منْ أستاهكمْ ... مثلَ ذرقِ النيبِ يأكلنَ العصلْ\rلمْ يقوتونا بشيءٍ ساعةً ... غيرَ أنْ ولوا بجهدٍ وفشلْ\rضاقَ عنا الشِّعبُ إذْ نجزعهُ ... وتلانا الفرطُ منهمْ والرجَلْ\rبرجالٍ لستمُ أمثالها ... أيدوا جبريلَ نصراً فنزلْ\rوعلونا يومَ بدرٍ بالتقَى ... طاعةَ اللهِ وتصديق الرسلُ\rوتركنا في قريشٍ عورةً ... يومَ بدرٍ وأحاديث مثلْ\rوتركنا من قريشٍ جمعهمْ ... مثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ\rفقتلْنا كلَّ رأس منهمُ ... وقتلنا كلَّ جحجاحٍ رفلْ\rكمْ قتلنا من كريمٍ سيدٍ ... ماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطلْ\rوشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ ... لا نباليهِ لدى وقعِ الأسلْ\rنحنُ لا أنتمْ بني أستاهها ... نحنُ في البأسِ إذا البأسُ نزلْ\rوقال حسان: الطويل\rنشدتُ بني النجارِ أفعالَ والدي ... إذا لمْ يجدْ عانٍ لهُ من يوازعهْ\rوراثَ عليهِ الوافِدُونَ فما ترى ... على النأي منهمْ ذا حفاظٍ يعاطلهْ\rوسدَّ عليهِ كُلُّ أمرٍ يريدهُ ... وزيدَ وثاقاً فاقفعلتْ أصابعهْ\rإذا ذكرَ الحيُّ المقيمَ حلولهمْ ... وأبصرَ ما يلقَى استهلتْ مدامعهْ\rألسنا ننصُّ العيسَ فيهِ على الوجَى ... إذا نامَ مولاهُ ولذَّتْ مضاجعهْ\rولا ننتهِي حتى نفكَ كبولُهُ ... بأموالِنا والخيرُ يحمدُ صانعُهْ\rوأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُ ... إذا ما شتاءُ المحلِ هبتْ زعازعهْ\rإذا ما وليدُ الحيِّ لمْ يسقَ شربةً ... وقدْ ضنَّ عنهُ بالصبوحِ مراضعُهْ\rوراحتْ جلادُ الشولِ حدباً ظهورها ... إلى مسرحٍ بالجوِّ جدبٍ مراتعهْ\rألسْنا نكبُّ الكومَ وسطَ رحالِنا ... ونستصلحُ المولَى إذا قلَّ رافِعُهْ\rفإنْ نابَهُ أمرٌ وقتهُ نفوسُنا ... وما نالنا منْ صالحٍ فهوَ واسعُهْ\rوأنشدُكمْ والبَغْيُ يهلِكُ أهلَهُ ... إذا الكبشُ لمْ يوجدْ لهُ من يقارِعُهْ\rألسنا نوازِيهِ بجمعٍ كأنَّهُ ... أتِيٌّ أعدتْهُ بلَيْلٍ دوافعهْ\rفنكثرُكمْ فيه ونصلَى بحرهِ ... ونمشِي إلى أبطالهِ فنماصِعُهْ\rوأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُ ... إذا الخصمُ لمْ يوجدْ لهُ من يدافعُهْ\rألسْنا نُصادِيهِ ونعدِلُ ميلَهُ ... ولا ننتَهِي أوْ يُخلصُ الحقَّ ناصعُهْ","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"فلا تكفرُونا ما فعلنا إليكمُ ... وأثنُوا بهِ والكُفْرُ بُورٌ صنائِعُهْ\rكما لوْ فعلتمْ مثلَ ذاكَ إليهمُ ... لأثْنَوا بهِ ما يأثرُ القولَ سامعهْ\rوقال حسانٌ: الكامل\rأسألتَ رسمَ الدارِ أمْ لَمْ تسألِ ... بينَ الجوابِي فالبضيعِ فحومَلِ\rفالمرجُ مرجُ الصفرينِ فجاسمٌ ... فديارُ سلمى درساً لمْ تحلَلِ\rدارٌ لقومٍ قدْ أراهمْ مرةً ... فوقَ الأعزةِ عزهمْ لمْ ينقلِ\rللهِ درُّ عصابَةٍ نادمتهمْ ... يوماً بجلقَ في الزمانِ الأولِ\rأولادُ جفنةَ حولَ قبرِ أبيهمِ ... قَبْرِ ابْنِ مارِيَةَ الكريمِ المفْضِلِ\rيغشونَ حتى ما تهرُّ كلابُهمْ ... لا يسألونَ عنِ السوادِ المقبلِ\rيسقونَ من وردَ البرِيصَ عليهمِ ... بردى يصفقُ بالرحيقِ السلسلِ\rيُسقونَ درياقَ المدامِ ولمْ تكنْ ... تدعَى ولائدُهمْ لنقفِ الحنظلِ\rبيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابهمْ ... شمُّ الأنوفِ منَ الطرازِ الأوَّلِ\rفلبثُ أزماناً طوالاً فيهمِ ... ثمَّ ادكرتُ كأنني لمْ أفعَلِ\rإما ترَيْ رأسِي تغيرَ لَوْنُهُ ... شمطاً فأصبح كالثغامِ المحوِلِ\rفلقدْ يرانِي موعديّ كأننِي ... في قصرِ دومةَ أوْ سواءِ الهيكلِ\rولقدْ شربتُ الخمرَ في حانُوتِها ... صهباءَ صافِيَةً كطعمِ الفلفلِ\rيسعَى علَيَّ بكأسِها متنطفٌ ... فيعلنِي منْها ولَوْ لمْ أنهلِ\rإنَّ التي ناولتنِي فرددتُها ... قتلتْ قُتلت فهاتِها لمْ تقتلِ\rكلتاهُما حَلَبُ العصيرِ فعاطِنِي ... بزجاجةٍ أرخاهُما للمفصَلِ\rبزجاجةٍ رقصتْ بِما في قعرِها ... رقصَ القلُوصِ براكبٍ مستعجلِ\rنسبِي أصِيلٌ في الكرامِ ومذوَدِي ... تكوِي مواسِمُهُ جنوبَ المصطَلِي\rولقدْ تقلدُنا العشيرةُ أمرَها ... ونسودُ يومَ النائباتِ ونعتلِي\rويسودُ سيدنا جحاجحَ سادةً ... ويصيبُ قائلُنا سواءَ المفصِلِ\rوتزورُ أبوابَ الملوكِ ركابُنا ... ومتى نحكمْ في البرِيةِ نعْدِلِ\rوفتَى يحبُّ الحمدَ يجعلُ مالهُ ... من دونِ والدِهِ وإنْ لمْ يسألِ\rباكرتُ لذتهُ وما ماطلتُها ... بزجاجةٍ من خيرِ كرمٍ أهدلِ\rوقال حسانٌ: الطويل\rأهاجكَ بالبيداءِ رسمُ المنازِلِ ... نعم قد عفاها كلُّ أسحمَ هاطِلِ\rوجرتْ عليها الرامِساتُ ذيولَها ... فلمْ يبقَ منها غيرُ أشعثَ مائلِ\rديارُ التي راقَ الفؤادَ دلالُها ... وعزَّ علينا أن تجودَ بنائلِ\rلها عينُ كحلاءِ المدامِعُ مطفلٍ ... تراعِي بغاماً يرتعِي بالخمائلِ\rديارُ التي كانتْ ونحنُ على منًى ... تحلُّ بنا لولا نجاءُ الرواحِلِ\rألاَ أيُّها السَّاعِي ليدرِكَ مجدنا ... نأتكَ العُلَى فاربعْ عليكَ فسائلِ\rفهلْ يستوِي ماءانِ أخضرُ زاهرٌ ... وحسيٌ ظنونٌ ماؤُهُ غيرُ فاضِلِ\rفمَنْ يعدِلِ الأذنابِ ويحَكَ بالذُّرَى ... قد اختلفا برٌّ يحقُّ بباطلِ\rتناولْ سهيلاً في السماءِ فهاتِهِ ... سيدرِكنا إنْ نلتَهُ بالأنامِلِ\rألَسنا بحلالينَ أرْضَ عدوِّنا ... تأنَّ قليلاً سلْ بنا في القبائلِ\rتجدْنا سبقْنا بالفعالِ وبالنَّدَى ... وأمْرِ العَوالِي في الخُطوبِ الأوائِلِ\rونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداً ... تليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ\rونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداً ... تليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ\rلنا جبلٌ يعلو الجبالَ مشرفٌ ... فنحنُ بأعلى فرعهِ المتطاولِ\rمساميحُ بالمعرُوفِ وسطَ رحالنا ... وشبانُنا بالفحشِ أبخلُ باخلِ\rومنْ خيرِ حيٍّ تعلمونَ لسائلٍ ... عفافاً وعانٍ موثَقٍ في السلاسِلِ\rومنْ خيْر حيٍّ يعلَمُونَ لجارهمْ ... إذا اختارهمْ في الأمنِ أو فِي الزلازلِ\rوفينا إذا ما شُبتِ الحربُ سادةٌ ... كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ\rنصرنا وآوينا النبيَّ وصدقَتْ ... أوائِلُنا بالحقِّ أولَ قائلِ\rوكنا متى تغزُو النبيَّ قبيلةٌ ... نصلْ حافتيهُ بالقنا والقنابلِ","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ويومَ قريشٍ إذا أتونا بجمعهمْ ... وطئنا العدوَّ وطأةَ المتثاقلِ\rوفي أحدٍ يومٌ لهمْ كانَ هجرنا ... نطاعنهُمْ بالسمهرِيّ الذوابلِ\rويومَ ثقيفٍ إذا أتينا ديارَهُمْ ... كتائبَ نمشِي حولها بالمناصلِ\rففروا وشدَّ اللهُ ركنَ نبيهِ ... بكلِّ فتَى حامِي الحقيقةِ باسلِ\rففرَّوا إلى حصنِ القصورِ وغلقُوا ... وكائِنْ ترى من مشفقٍ غير وائلِ\rوأعطُوا بأيْدِيهمْ صغاراً وبايعوا ... فأولَى لكمْ أولَى حداةَ الزواملِ\rوإنِّي لسهلٌ للصديقِ وإنني ... لأعدلُ رأسَ الأصْعَرِ المتمايلِ\rوأجعلُ مالِي دونَ عرضِي وقايةً ... وأحجبهُ كيْ لا يطيبَ لآكلِ\rوأيُّ جديدٍ ليسَ يدركهُ البلَى ... وأيُّ نعيمٍ ليسَ يوماً بزائلِ\rوقال حسان يرثي أهل مؤتة عليهم السلام: الطويل\rتأوبنِي ليلُ بيثربَ أعسرُ ... وهمٌّ إذا ما نومَ الناسُ مسهرُ\rلذكرَى حبيبٍ هيجتْ ثمَّ عبرَةْ ... سفوحاً وأسبابُ البكاءِ التذكرُ\rبلاءٌ وفقدانُ الحبيبِ بليةٌ ... وكمْ من كريمٍ يبتلَى ثم يصبرُ\rرأيتُ خيارَ المؤمنينَ تواردُوا ... شعوبَ وقدْ خلفتُ فيمنَ يؤخرُ\rفلا يبعدنَّ اللهُ قتلَى تتابعُوا ... بمؤتةَ منهمْ ذو الجناحينِ جعفرُ\rوزيدٌ وعبدُ الله حينَ تتابعوا ... جميعاً وأسبابُ المنيةِ تخطرُ\rغداةَ غدوا بالمؤمنينَ يقودهمْ ... إلى الموتِ ميمونُ النقيبةِ أزهرُ\rأغرُّ كلونِ البدرِ من آلِ هاشمٍ ... شجاعٌ إذا سيمَ الظلامَةَ مجسرُ\rفطاعَنَ حتَّى مالَ غيرَ موسدٍ ... بمعتركٍ فيهِ القنا يتكسرُ\rفصارَ مع المستشهدينَ ثوابُهُ ... جنانٌ وملتفُّ الحدائقِ أخضرُ\rوكنا نرى في جعفرٍ من محمدٍ ... وفاءً وأمراً حازماً حينَ يأمرُ\rفما زالَ في الإسلامِ من آل هاشمٍ ... دعائمُ عزٍّ لا يزولُ ومفخرُ\rهمُ جبلُ الإسلام والناسُ حولَهُ ... رضامٌ إلى طودٍ يروقُ ويقهرُ\rبهمْ تكشفُ اللأواءُ في كلِّ مأزقٍ ... عماسٍ إذا ما ضاقَ بالقومِ مصدرُ\rهمُ أولياءُ الله أنزلَ حكمَهُ ... عليهم وفيهمْ والكتابُ المطهرُ\rبهاليلُ منهمْ جعفرٌ وابنُ عمهِ ... عليٌّ وفيهمْ أحمدُ المتخيرُ\rوحمزةُ والعباسُ منهمْ ومنهمُ ... عقيلٌ ومنا العودُ من حيثُ يعصرُ\rوقال حسان لما جاء بنو تميمٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاعرهم وخطيبهم: البسيط\rإنَّ الذوائبَ من فهرٍ وإخوتهمْ ... قدْ بينُوا سنةً للناسِ تتبعُ\rيرضَى بها كلُّ من كانتْ سريرتُهُ ... تقوى الإلهِ وبالأمرِ الذي شرعْوا\rقومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمُ ... أوْ حاولوا النفعَ في أشياعهم نفعوا\rسجيةٌ تلكَ منهمْ غيرُ محدثةٍ ... إنَّ الخلائقَ حقاً شرُّها البدَعُ\rلا يرقَعُ الناسُ ما أوهَتْ أكفهمُ ... عندَ الدفاعِ ولا يوهونَ ما رقعُوا\rإنْ كانَ في الناسِ سباقونَ بعدهمُ ... فكلُّ سبقٍ لأدنَى سبقهمْ تبعُ\rولا يضنونَ عنْ مولًى بفضلِهمُ ... ولا يُصيبُهمُ في مطمعٍ طمعُ\rلا يجهلُونَ وإنْ حاولتَ جهلهمُ ... في فضلِ أحلامهمْ عن ذاك متسعُ\rأعفةٌ ذكرتْ في الحيّ عفتهمْ ... لا يطبعونَ ولا يرديهمِ الطبَعُ\rكمْ من صديقٍ لهمْ نالوا كرامتهُ ... ومن عدوٍّ عليهمْ جاهدٍ خدعُوا\rأعطوا نبيَّ الهدَى والبرَّ طاعتهُمْ ... فما ونَى قصرهمْ عنهُ وما نزعوا\rإن قالَ سيرُوا أجدَّ السيرَ جهدهُمُ ... أو قالَ عوجوا علينا ساعةً ربعوا\rما زالَ سيرهمُ حتى استقادَ لهمْ ... أهلُ الصليبِ ومنَ كانتْ لهُ البيعُ\rخذْ منهمُ ما أتوا عفواً إذا غضبوا ... ولا يكُن همكَ الأمرَ الذي منعُوا\rفإنَّ في حربهمْ فاترُكْ عداوتهُمْ ... شراً يخاضُ عليهِ الصابُ والسلَعُ\rنسمو إذا الحربُ نالتنا مخالبُها ... إذا الزعانفُ من أظفارِها خشعوا\rلا فرحٌ إنْ أصابُوا من عدوهمِ ... وإنْ أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ\rكأنهمْ في الوغَى والموتُ مكتنعٌ ... أسدٌ ببيشةَ في أرْساغِها فدَعُ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"أكرمٍْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْ ... إذا تفرقتِ الأهواءُ والشيعُ\rأهدَى لهمْ مدحِي قلبٌ يؤازرُهُ ... مما يحبُّ لسانٌ حائكٌ صنعُ\rفإنهمْ أفضلُ الأحياءِ كلهمِ ... إنْ جدَّ بالناسِ جدُّ القولِ أوْ سمعوا\rوقال حسانٌ: السريع\rما هاجَ حسانَ رسومُ المقامْ ... ومظعنُ الحيّ ومبنى الخيامْ\rوالنؤْيُ قدْ هدمَ أعضادَهُ ... تقادمُ الدهرِ بوادٍ تهامْ\rقدْ أدرَكَ الواشونَ ما حاولُوا ... فالعهدُ من شعثاءَ رثُّ الرمامْ\rجنيَّةٌ أرقنِي طيفُها ... تذهبُ صبحاً وترى في المنامْ\rهلْ هيَ إلا ظبيةُ مطفلٌ ... مألفُها السدْرُ بنعفَيْ برامْ\rتزجِي غزلاً فاتراً طرفُهُ ... مقاربَ الخطوِ ضعيفَ البغامْ\rكأنَّ فاها ثغبٌ بارِدٌ ... في رصفٍ تحتَ ظلالِ الغمامْ\rشجتْ بصهباءَ لها سورَةٌ ... من بيتِ رأسٍ عتقتْ في الختامْ\rعتقها الحانوتُ دهراً فقدْ ... مرَّ عليها فرطُ عامٍ فعامْ\rنشربُها صرفاً وممزوجةٌ ... ثم نغني في بيوتِ الرخامْ\rتدبُّ في الجسمِ دبيباً كما ... دبَّ دباً وسطَ رقاقٍ هيامْ\rمنْ خمرِ بيسانَ تخيرْتُها ... درياقَةً توشِكُ فترَ العظامْ\rيسعَى بها أحمرُ ذو برنُسٍ ... مختلقُ الذفْرَى شديدُ الحزامْ\rأروَعُ للدَّعوةِ مستعجلٌ ... لم يثنِهِ الشانُ خفيفُ القيامْ\rدَعْ ذكرَها وانْمِ إلى جسرةٍ ... جلذيَّةٍ ذاتِ مراحٍ عقامْ\rدفقَّةِ المشيةِ زيافةٍ ... تهوِي خنوفاً في فضولِ الزمامْ\rتحسبُها مجنونةً تغتلِي ... إذْ لفعَ الآلُ رؤوسَ الإكامْ\rقومِي بنُو النجارِ إذْ أقبلَتْ ... شهباءُ ترمِي أهلَها بالقتامْ\rلا نخذلُ الجارَ ولا نسلمُ الموْ ... لَى ولا نُخْصَمُ يومَ الخصامْ\rمنّا الذي يحمدُ معروفهُ ... ويفرجُ اللزبةَ يومَ الزحامْ\rوقال حسانٌ يومَ وفادة بني تميم: الطويل\rهلْ المجدُ إلاَّ السؤددُ العودُ والندَى ... وجاهُ الملوكِ واحتمالُ العظائمِ\rنصرنا وآوينا النبيَّ محمداً ... على أنفِ راضٍ منْ عدوٍ وراغمِ\rبحَيٍّ حريرٍ أصلُهُ وذمارُهُ ... بجابيةِ الجولانِ وسطَ الأعاجمِ\rنصرناهُ لمّا حلَّ وسطَ رحالنا ... بأسيافنا من كلِّ باغٍ وظالِمِ\rجعلنا بنينا دونَهُ وبناتنا ... وطبنا لهُ نفساً بفيءِ المغانِمِ\rونحنُ ضرَبْنا الناسَ حتى تتابَعُوا ... على دينهِ بالمرهفاتِ الصوارِمِ\rونحنُ ولدنا من قريشٍ عظيمَها ... ولدنا نبيَّ الخيرِ منْ آل هاشِمِ\rلنا الملكُ في الإشراكِ والسبْقُ في الهدَى ... ونصرُ النبيِّ وابْتِناءِ المكارِمِ\rبنِي دارِمٍ لا تفخروا إنَّ فخركمْ ... يعودُ وبالاً عندَ ذكرِ المكارِمِ\rهبلتُمْ علينا تفخرونَ وأنتمُ ... لنا خولٌ منْ بَينِ ظئرٍ وخادِمِ\rفإنْ كنتمُ جئتمْ لحقنِ دمائكُمْ ... وأموالِكُمْ أنْ يقسمُوا في المقاسِمِ\rفلاَ تجعلُوا للهِ نداً وأسلِمُوا ... ولا تلبُسُوا زياً كزِيِّ الأعاجِمِ\rوإلاَّ أبحناكُمْ وسقنا نساءَكمْ ... بصمِّ القنا والمقرباتِ الصلادِمِ\rوأفضلُ ما نلتمْ منَ المجدِ والعُلَى ... ردافتُنا عندَ احتضار المواسمِ\rوقال يرثي النبيَّ صلى الله عليه وسلم: الكامل\rما بالُ عينِي لا تنامُ كأنما ... كحلتْ مآقيها بكُحلِ الأرْمدِ\rجزعاً على المهدِيِّ أصبحَ ثاوِياً ... يا خيرَ منْ وطئَ الحصا لا تبعدِ\rجنبِي يقيكَ التربَ لهفَى ليتنِي ... غيبتُ قبلكَ في بقيعِ الغرقَدِ\rأأقيمُ بعدَكَ بالمدينة بينهُمْ ... يا لهفَ نفسي ليتني لم أولدِ\rبأبي وأمِيّ منَ شهدتُ وفاتهُ ... في يومِ الاثنينِ النبيّ المهتدِي\rفظلِلْتُ بعدَ وفاتهِ متلدِّداً ... يا ليتني أسقيتُ سمَّ الأسودِ\rأوْ حلَّ أمرُ اللهِ فينا عاجلاً ... من يومنا في روحةٍ أو في غدِ\rفنقومُ ساعتنا فتلقَى طيباً ... محضاً ضرائبُهُ كريمَ المحتدِ\rيا بكرَ آمنةَ المبارَكُ ذكرهُ ... ولدَتْكَ محصنةٌ بسعدِ الأسعُدِ","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"نورٌ أضاءَ على البريةِ كلها ... من يهدَ للنورِ المباركِ يهتدِي\rيا ربِّ فاجمعنا معاً ونبينا ... في جنةٍ تنبِي عيونَ الحسدِ\rفي جنةِ الفردوسِ واكتبْها لنا ... يا ذا الجلالِ وذا العلى والسؤددِ\rواللهِ أسمعُ ما حييتُ بهالكٍ ... إلاَّ بكيتُ على النبيِّ محمدِ\rضاقتْ بالأنْصارِ البلادُ فأصبَحُوا ... سوداً وجوههمُ كلونِ الإثمدِ\rولقدْ ولدناهُ وفينا قبرُهُ ... وفضولُ نعمتهِ بنا لمْ تجحدِ\rصلَّى الإلهُ ومن يحفُّ بعرشهِ ... والطيبونَ على المبارَكِ أحمدِ\rفرحتْ نصارى يثربٍ ويهودُها ... لمّا توارَى في الضريحِ المُلْحدِ\rوقال حسان يرثي حمزة بن عبد المطلب: السريع\rهلْ تعرفُ الدارَ عفا رسمَها ... بعدكَ صوبُ المسبلِ الهاطِلِ\rبينَ السرادِيحِ فأدْمانةٍ ... فمدفَعِ الروحاءِ في حائلِ\rسألتُها عنْ ذاكَ فاستعجمتْ ... لمْ تدرِ ما مرْجوعَةُ السائلِ\rدعْ عنكَ داراً قدْ عفا رسْمُها ... وابْكِ على حمزةَ ذِي النائلِ\rالمالِئ الشيزَى إذا أعصفتْ ... غبراءُ في ذي السنةِ الماحلِ\rالتارك القرنَ لدى قرنهِ ... يعثرُ في ذي الخرصِ الذابلِ\rواللابِسِ الخيلَ إذا أحجَمَتْ ... كالليثِ في غاباتهِ الباسِلِ\rأبيضَ في الذروةِ من هاشمٍ ... لمْ يمرِ دونَ الحقِّ بالباطلِ\rما لشهيدٍ بينَ أرْحامِكُمْ ... شلتْ يدا وحشِيِّ مِنْ قاتلِ\rإنَّ امرءاً غودِرَ في ألَّةٍ ... مطرورةٍ مارِنَةِ العامِلِ\rأظلمتِ الأرضُ لفقدانهِ ... واسودَّ نورُ القمرِ الناصلِ\rصلى عليكَ اللهُ في جنةٍ ... عاليةٍ مكرمةِ الداخلِ\rكنا نرى حمزةَ حرزاً لنا ... منْ كلِّ أمرٍ نائبٍ نازِلِ\rوكانَ في الإسلامِ ذا تدرإٍ ... لمْ يكُ بالوانِي ولا الخاذلِ\rلا تفرحِي يا هندُ واستحلبِي ... دمعاً وأذرِي عبرةَ الثاكلِ\rوابكِي على عتبةَ إذْ قطهُ ... بالسيفِ تحتَ الرهج الجائلِ\rإذْ خرَّ في مشيخةٍ منكمُ ... منْ كلِّ عاتٍ قلبُهُ جاهلِ\rأرداهُمُ حمزةُ في أسرةٍ ... يمشونَ تحتَ الحلقِ الذابلِ\rغداةَ جبريلُ وزيرٌ لهُ ... نعمَ وزيرُ الفارسِ الحاملِ\rقيسُ بن الخطيم\rوقال قيسُ بن الخطيم بن عبد بن عمرو بن سوادة بن ظفر الأنصاري: الطويل\rتذكرْ ليلى حُسْنَها وصفاءها ... وبانتْ فأمْسَى ما ينالُ لقاءَها\rومثلكِ قدْ أصبيتُ ليْسَتْ بكنةٍ ... ولا جارةٍ أفضتْ إليَّ خباءها\rإذا ما اصطبحتُ أربعاً خطَّ مئزري ... وأتبعتُ دلوي في السماحِ رشاءها\rثأرْتُ عدياً والخطيمَ فلمْ أضعْ ... وصيةَ أشياخٍ جعلْتُ إزاءها\rضربتُ بذي الزرينِ ربقَةَ مالكٍ ... فأبتُ بنفسٍ قدْ أصبتُ شفاءها\rوسامحني فيها ابنُ عمرو بن عامرٍ ... خداشٌ فأدى نعمةً وأفاءها\rطعنتُ ابنَ عبدِ القيسِ طعنةَ ثائرٍ ... لها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها\rملكتُ بها كفي فأنهرتُ فتقها ... يرى قائماً من دونها ما وراءها\rيهونُ عليَّ أنْ تردَّ جراحهُ ... عيونَ الأواسِي إذْ حمدتُ بلاءها\rوكنتُ امرءاً لا أسمعُ الدهْرَ سبَّةً ... أسبُّ بها إلا كشفتُ غطاءها\rوإنيّ في الحرابِ الضروسِ موكلٌ ... بإقدامِ نفسٍ لا أريدُ بقاءها\rإذا سقمتْ نفسِي إلى ذي عداوةٍ ... فإني بنصلِ السيفِ باغٍ دواءها\rمتى يأتِ هذا الموتُ لمْ تلقَ حاجةً ... لنفسِيَ إلاَّ قدْ قضيتُ قضاءها\rوكانتَ شجاً في الحلقِ ما لمْ أبؤْ بها ... فأبْتُ بنفسٍ قدْ أصبْتُ دواءها\rوقدْ جربتْ منّا لدى كلِّ مأقِطٍ ... دُحَيٌّ إذا ما الحرْبُ ألْقَتْ رداءها\rوإنّا إذا ما ممترُو الحرْبِ بلحُوا ... نقيمُ بآسادِ العرينِ لواءها\rونلحقها مبسورةً ضيزنيةً ... بأسيافنا حتى نذلَّ إباءها\rوإنا منعنا في بعاث نساءنا ... وما منعتْ ملْ مخزياتِ نساءها\rوقال قيسٌ:\rأجدَّ بعمرةَ غنيانُها ... فتهجرُ أمْ شأنُنا شأنُها","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"وعمرةُ منْ سرواتِ النسا ... ءِ ننفحُ بالمسكِ أردانُها\rفإنْ تُمْسِ شطَّتْ بها دارُها ... وباحَ لكَ اليومَ هجرانُها\rفما رَوْضَةٌ من رِياضِ القطا ... كأنَّ المصابيحَ حوذانُها\rبأحسنَ منْها ولا مُزْنَةٌ ... دلوحٌ تكشفَ أدجانُها\rونحنُ الفوارِسُ يومَ الربي ... ع قدْ علمُوا كيفَ فرسانُها\rجنبنا الحربَ وراءَ الصري ... خِ حيثُ تقصفَ مرانُها\rتراهنَّ يخلجنَ خلجَ الدلا ... ءِ تختلجُ النزْعَ أشطانُها\rولاقَى الشقاءَ لدَى حربنا ... دُحَيٌّ وعوفٌ وأعوانُها\rرددنا الكتيبةَ مفلولَةً ... بها أفنُها وبها ذانُها\rوقدْ علمونِي متى أنبعثْ ... على مثلِها تذكُ نيرانُها\rولولا كراهةُ سفكِ الدماءِ ... لعادَ ليثربَ أديانُها\rويثربُ نعلمُ أنَّ النبي ... تَ راس َ بيثربَ ميزانُها\rحسانُ الوجوهِ حدادُ السيو ... فِ يبتدرُ المجدَ شبانُها\rوبالشوطِ من يثربٍ أعبدٌ ... سيهلكُ في الخمرِ أثمانُها\rيهونَ على الأوْسِ أتلافُهمْ ... إذا راحَ يخطرُ نشوانُها\rأتتهمْ عرانينُ من مالكٍ ... سراعٌ إلى الروعِ فتيانُها\rفلما استقلَّ كليْثِ الغري ... فِ زانَ الكتيبةَ أعوانُها\rوقدْ علموا أنّما فلهُمْ ... حديدُ النبيتِ وأعيانُها\rوقال قيسٌ أيضاً: الطويل\rأتعرفُ رسماً كاطرادِ المذاهبِ ... لعمرةَ وحشاً غيرَ موقفِ راكبِ\rديارَ التي كانتْ ونحنُ على منًى ... تحلُّ بنا لولا نجاءُ الركائِبِ\rتبدَّتْ لنا كالشمسِ تحتَ غمامةٍ ... بدا حاجبٌ منها وضنتْ بجانبِ\rولمْ أرها إلا ثلاثاً على منًى ... وعهدِي بها عذراءُ ذاتُ ذوائبِ\rومثلكِ قدْ أصبيتُ ليستْ بكنةٍ ... ولا جارةٍ ولا حليلةِ صاحبِ\rدعوتُ بنِي عوفٍ لحقنِ دمائِهمْ ... فلما أبوا سامحتُ في حربِ حاطبِ\rوكنتُ امرءاً لا أبعثُ الحربَ ظالماً ... فلما حموا أشعلتُها كلَّ جانبِ\rأربتُ بدفع الحربِ حتى رأيتُها ... عنِ الدفعِ لا تزدادُ غيرَ تقاربِ\rأتتْ عصبٌ ملْ أوسِ تخطرُ بالقنا ... كمشي الليوثِ في رشاشِ الأهاضيبِ\rفإذْ لم يكنْ عنْ غايةِ الحربِ مدفعٌ فأهلاً بها إذْ لمْ تزلْ في المراحبِ\rفلما رأيتُ الحربَ حرباُ تجدَّدَتْ ... لبستُ مع البردينِ ثوبَ المحاربِ\rمضاعفةٌ يغشَى الأناملَ فضلُها ... كأنَّ قتيرَها عيونُ الجنادِبِ\rرجالٌ متى يدعوْ إلى الموتِ يرقلُوا ... إليهِ كأرقالِ الجمالِ المصاعبِ\rإذا فزعوا مدوا إلى الليلِ صارخاً ... كموجِ الأتيِّ المزبدِ المتراكبِ\rترى قصدَ المرانِ تهوِي كأنها ... تذرعُ خرصانٍ بأيدِي الشواطِبِ\rوأضربهمْ يومَ الحديقةِ حاسراً ... كأنَّ يدي بالسيفِ مخراقُ لاعبِ\rصبحناهمُ الآطامَ حولَ مزاحمٍ ... قوانِسَ أولَى بيضها كالكواكبِ\rلو أنكَ تلقِي حنظلاً فوقَ بيضها ... تدحرجَ عنْ ذي سامهِ المتقاربِ\rإذا ما فررنا كانَ أسوا فرارِنا ... صدودَ الخدودِ وازورارَ المناكبِ\rصدُودُ الخدودِ والقنا متشاجرٌ ... ولا تبرحُ الأقدامُ عندَ التضاربِ\rإذا قصرتْ أسيافُنا كانَ وصلُها ... خطانا إلى أعدائنا للتضارب\rويومَ بعاثٍ أسلَمَتْنا سيوفنا ... إلى نسبٍ في جذْمِ غسانَ ثاقبِ\rيعرينَ بيضاً حينَ نأتِي عدونا ... ويغمدنَ حمراً ناحلاتِ المضاربِ\rأطاعَتْ بنو عوفٍ أميراً نهاهمُ ... عنِ السلمِ حتى كانَ أولَ واجبِ\rعجبتُ لعوفٍ إذْ تقولُ سراتُهُمْ ... ويرمِينَ دفعاً ليتنا لمْ نحاربِ\rصبحناهُمُ شهباءَ يبرُقُ بيضُها ... تبينُ خلاخيلَ النساءِ الهوارِبِ\rأصابتْ سراةً ملْ أغرَّ سيوفنا ... وغودِرَ أولادُ الإماءِ الحواطِبِ\rومنا الذي آلى ثلاثينَ ليلةً ... عنِ الخمرِ حتى زاركمْ في الكتائبِ\rرضيتُ لهمْ إذْ لا يريمونَ قعرَها ... إلى عازِبِ الأموالِ إلاَّ بصاحبِ\rفلولا ذرَى الآطامِ قدْ تعلمُونَهُ ... وتركُ الفضا شردتُهُمْ في الكواعبِ","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"ولمْ يمنعوا منا مكاناً نريدُه ... لهمْ محرزٌ إلاَّ ظهورُ المشارِبِ\rفهلاَّ لدى الحربِ العوانِ صبرتُمُ ... لوقعتنا والبأسُ صعبُ المراكبِ\rظأرناكمُ بالبيضِ حتى لأنتمُ ... أذلُّ من السقبانِ بينَ الحلائبِ\rولما هبطنا الحربَ قالَ أميرُنا ... حرامٌ علينا الخمرُ إنْ لمْ نضارِبِ\rفسامحهُ منا رجالٌ أعزةٌ ... فما برحوا حتى أحلتْ لشاربِ\rفليتَ سويداً راءَ منْ خرَّ منهمُ ... ومنْ فرّ إذْ يحدُوهُمُ كالجلائبِ\rفأبنا إلى أبياتنا ونسائِنا ... وما منْ تركنا في بعاثَ بآئبِ\rولوْ غبتُ عن قومِي كفتنِي عشيرتِي ... ويومُ بعاثٍ كانَ يومَ الثعالِبِ\rوقال قيس أيضاً: السريع\rردَّ الخليطُ الجمالَ فانصرفُوا ... ماذا عليهمْ لو أنهمْ وقفوا\rلوْ وقفوا ساعةً نسائلهمْ ... ريثَ يضحِّي جمالهُ السلَفُ\rفيهمْ لعوبُ العشاءِ آنسَةُ ال ... دَّلِّ عروبٌ يسوءها الخلفُ\rبينَ شكول النساءِ خلقتُها ... قصدٌ فلا جبلةٌ ولا قصفُ\rتغترقُ الطرفَ وهيَ لاهيةٌ ... كأنما شفَّ وجهها نزفُ\rقضى لها اللهُ حينَ يخلقُها ال ... خالِقُ ألاَّ يكنِّها سدَفُ\rتنامُ عنْ كبرِ شأنِها فإذا ... قامتْ رويداً تكادُ تنغرفُ\rحوراءُ جيداءُ يستضاءُ بها ... كأنها خوطُ بانةٍ قضفُ\rتمشي كمشْي الزهراءِ في دمثِ ال ... رملِ إلى السهلِ دونهُ الجرُفُ\rولا تغثُّ الحديثَ ما نطقَتْ ... وهوَ بفيها ذو لذةٍ طرفُ\rتخزنُهُ وهوَ مشتهًى حسَنٌ ... وهيَ إذا ما تكلمَتْ أنفُ\rكأنَّ لباتِها تبدِّدُها ... هزلَى جرادٌ أجوازُهُ جلفُ\rكأنَّها درةٌ أحاطَ بها ال ... غواصُ يجلو عنْ وجهها الصدفُ\rواللهِ ذي المسجدِ الحرامِ وما ... جللَ من يمنةٍ لها خنفُ\rإني لأهواكِ غيرَ ذي جنفٍ ... قد شفَّ منِّي الأحشاءُ والشعفُ\rبلْ ليتَ أهلِي وأهلَ أثلَةَ في ... دارٍ قريبٍ من حيثُ تختلفُ\rأيهاتَ منْ أهلهُ بيثربَ قدْ ... أمسَى ومن دونِ أهلِهِ سرفُ\rيا ربِّ لا تبعدنْ ديارُ بنِي ... عذرةَ حيثُ انصرَفْتُ وانصرفُوا\rأبلغْ بني جحجبَى وقومهُمُ ... خطفَة أنّا وراءَهُمْ أنفُ\rوأننا دونَ ما نسومُهمُ الأع ... داءُ منْ ضيمِ خطةٍ نكفُ\rنفلِي بحدِّ الصفيحِ هامهُمُ ... وفليُنا هامهمْ بها عنفُ\rإذا بدَتْ غدوةً جباهُهمُ ... حنتْ إلينا الأرحامُ والصحفُ\rكقيلنا للمقدمينَ قفوا ... عن شأوكُمْ والحرابُ تختلفُ\rنتبعُ آثارَها إذا اختلجتْ ... سخنَ عبيطٍ عروقُهُ تكفُ\rقالَ لنا الناسُ معشَرٌ ظفرُوا ... قلنا فأنَّى بقومِنا خلفُ\rلنا معَ أجامنا وحوزتِنا ... بينَ ذراها مخارفٌ دلفُ\rيذبُّ عنهنَّ سامرٌ مصعٌ ... سودُ الغواشِي كأنَّها عرفُ\rوقال قيس: الطويل\rتروحْ من الحسناءِ أمْ أنتَ مغتدِي ... وكيفَ انطلاقُ عاشِقٍ لمْ يزودِ\rتراءَتْ لنا يومَ الرحيلِ بمقلتيْ ... غريرٍ بملتفٍّ من السدرِ مفردِ\rوجيدٍ كجيدِ الرئمْ ضافٍ يزينهُ ... توقدُ ياقوتٍ وفضلُ زبرْجَدِ\rكأنَّ الثريا فوقَ ثغرةِ نحرِها ... توقدُ في الظلماءِ أيَّ توقدِ\rألاَّ إنَّ بَينَ الشرعَبِيِّ وراتجٍ ... ضراباً كتخذيمِ السيالِ المعضدِ\rلنا حائطانِ الموتُ أسفلُ منها ... وجمعٌ متى يصرخْ بيثربَ يصعدِ\rترى اللابَةَ الحمراءَ يسودُّ لونها ... ويسهُلُ منها كلُّ ريعهٍ وفدفَدِ\rلعمرِي لقدْ حالفتُ ذبيانَ كلها ... وعبساً على ما في الأدِيم الممدَّدِ\rوأقبلتُ من أهلِ الحجازِ بحلبَةٍ ... تغصُّ الفضاءَ كالقنا المتبددِ\rتحملتُ ما كانتْ مزينةُ تشتكِي ... منَ الظلمِ في الأحلافِ حملَ التغمدِ\rأرَى كثرةَ المعروفِ يورِثُ أهلَهُ ... وسوَّدَ عصرُ السوءِ غيرَ المسوَّدِ\rإذا المرءُ لمْ يشبهْ أباهُ وجدَّهُ ... وأفحمَ إفحاماً فلمَ يتشدَّدِ\rإذا المرءُ لم يفضلْ ولمْ يلقَ نجدةً ... معَ القومِ فليقعدْ بصغرٍ ويبعدِ","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"وإني لأغنَى الناسِ عن متكلفٍ ... يرى الناسَ ضلالاً وليْسَ بمهتَدِي\rكثيرُ المنَى بالزادِ لا خيرَ عندَهُ ... إذا جاعَ يوماً يشتكيهِ ضُحى الغدِ\rنشا غمراً بوراً شقيّاً ملعناً ... ألدَّ كأنَّ رأسَهُ رأسُ أصيدِ\rوذِي شيمةٍ غراءَ يسخطُ شيمتِي ... أقولُ لهُ دعنِي ونفسكَ فارشدِ\rفما المالُ والأحلامُ إلاَّ معارَةٌ ... فما اسطَعْتَ من معروفِها فتزودِ\rمتى ما تقدْ بالباطلِ الحقَّ يأْبَهُ ... وإن قدْتَ بالحقِّ الَّرواسِي تنقدِ\rإذا ما أتيتَ الأمرَ من غيرِ بابهِ ... ضللتَ وإنْ تدخُلْ من البابِ تهتدِي\rفمن مبلغٌ عني شريكَ بنَ جابرٍ ... رسولاً إذا ما جاءهُ وابنَ مرثدِ\rفأقسمتُ لا أعطِي يزيدَ رَهينةً ... سوى السيفَ حتى لا تنوءَ لهُ يدِي\rفلا يبعدنَّ اللهُ عبدَ بنَ نافذٍ ... ومن يعلُهُ رُكنٌ من التُّرْبِ يبعدِ\rآخر المختار من شعر قيس بن الخطيم وهو مُقِل\rالحادرةُ\rوقال الحادرةُ، واسمه قطبة بن محصن بن جرول بن حبيب بن عبد العزى ابن خزيمة بن رزام من ذبيان، وهو مقل جداً: الكامل\rبكرتْ سميَّةُ غدوَةً فتمتعِ ... وغدتْ غدوَّ مفارقٍ لمْ يربعِ\rوتزودَتْ عينِي غداةَ لقيتها ... بلوَى البنينةِ نظرةً لمْ تقلعِ\rوتصدَّفَتْ حتى اسْتَبتكَ بواضحٍ ... صلتٍ كمنتصبِ الغزالِ الأتلعِ\rوبمقلَتَيْ حوراءَ تحسبُ طرفها ... وسنانَ حرةِ مستهلِّ الأدمُعِ\rوإذا تنازعُكَ الحديثَ رأيتَها ... حسناً تبسُّمها لذيذَ المكرعِ\rبغريضِ ساريةٍ أدرتْهُ الصبا ... منْ ماءِ أسجرَ طيبِ المستنقعِ\rظلمَ البطاحَ لهُ انهلالُ حريصَةٍ ... فصفا النطافُ لهُ بعيدَ المقلعِ\rلعبَ السيولُ بهِ فأصبحَ ماؤُهُ ... غلالاً تقطعَ في أصولِ الخروَعِ\rأسميُّ ويحكِ هلْ سمعتِ بغدرةٍ ... رفعَ اللواءُ لنا بها في مجمعِ\rإنا نعفٌّ فلا نريبُ حليفنا ... وكفُّ شحَّ نفوسنا في المطمعِ\rونقي بآمنِ مالِنا أحْسابَنا ... ونجرُّ في الهيجا الرماحَ وندَّعِي\rونخوضُ غمرةَ كلِّ يومِ كريهةٍ ... تردِي النفوسَ وغنمُها للأشجعِ\rونقيمُ في دارِ الحفاظِ بيوتنا ... زمناً ويظعنُ غيرُنا للأمرَعِ\rبسبيلِ ثغرٍ لا يسرِّحُ أهلُهُ ... سقمٍ يشارُ لقاؤُهُ بالإصبَعِ\rأسميُّ ما يدريكِ أنْ ربَ فتيةٍ ... باكرتُ لذتهُمْ بأدكنَ مترَعِ\rمحمرةً عقبَ الصبوحِ عيونهمْ ... بمرًى هناك من الحياةِ ومسمعِ\rبكروا عليَّ بسحرةٍ فصبحتُهُمْ ... منْ عاتِقٍ كدَمِ الذبيحِ مشعشعِ\rومعرضٍ تغلِي المراجلُ تحتهُ ... عجلتُ طبختهُ لرهطٍ جوعِ\rولدَيَّ أشعثُ باسطٌ ليمينهِ ... قسماً لقدْ أنضجتَ لمْ يتورَّعِ\rومسهدِينَ منَ الكلالِ بعثتُهُمْ ... بعدَ الرقادِ إلى سواهمَ ظلَّعِ\rأودَى السفارُ برمِّها فتخالُها ... هيماً مقطعةً حبالَ الأذرُعِ\rتخدُ الفيافِي بالرِّحالِ وكلُّها ... تخدِي بمنخرقِ القميصِ سميْدَعِ\rومطيةٍ حملْتُ ظهرَ مطيةٍ ... حرجٍ تتمُّ من العثارِ بدعدعِ\rومناخِ غيرِ تئيةٍ عرستُهُ ... قمنٍ من الحدثانِ نابي المضجَعِ\rعرستُهُ ووسادُ رأسي ساعدٌ ... خاظي البضيعِ عروقهُ لمْ تدسعِ\rفرفعتُ عنهُ وهوَ أحمرُ قانئٌ ... قدْ بانَ مني غيرَ أنْ لمْ يقطعِ\rفترى بحيثُ توكأتْ ثفناتُها ... أثراً كمفتحصِ القطا للمهجَعِ\rمتممُ بن نويرة\rوقال متممُ بن نويرةَ اليربوعي: الكامل\rصرمتْ زنيبةُ حبلَ من لا يقطعُ ... حبلَ الخليلِ ولا الأمانةُ تفجعُ\rولقدْ حرصتُ على قليلِ متاعِها ... يومَ الرحيلِ فدمعُها المستنقعُ\rجذِّي حبالكِ يا زنيبُ فإنني ... قدْ أستبدُّ بصرمِ منْ هو أقطَعُ\rولقدْ قطعتُ الوصلَ يومَ خلاجهِ ... وأخُو الصريمةِ في الأمورِ المزمِعُ\rبمجدةٍ عنسٍ كأنَّ سراتَها ... فدَنٌ تطيفُ بهِ النبيطُ مرفَّعُ\rقاظتْ أثالَ إلى الملا وتربَّعتْ ... بالحزنِ عازبةً تسنُّ وتودَعُ","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"حتى إذا لقحتْ وعولِيَ فوقها ... قردٌ يهمُّ بهِ الغرابُ الموقعُ\rقربتُها للرحلِ لمّا اعتادَنِي ... سفرٌ أهمُّ بهِ وأمرٌ مجمعُ\rفكأنها بعدَ الكلالةِ والسُّرَى ... علجٌ تغالِيهِ قذورٌ ملمعُ\rيحتازُها عنْ جحشِها وتكفُّهُ ... عن نفسِها إنَّ اليتيمَ مدفعُ\rويظلُّ مرتئباً عليها حاذراً ... في رأسِ مرقبةٍ فلأياً يرتعُ\rحتى يهيجها عشيةَ خمسِها ... للوردِ جأبٌ خلفَها متترِّعُ\rيعدُو تبادِرُهُ المخارِمُ سمحجٌ ... كالدلوِ خانَ رشاؤُها المتقطعُ\rحتَّى إذا وردَا عيوناً فوقَها ... غابٌ طوالٌ ثابتٌ ومصرَّعُ\rلاقَى على حنبِ الشريعةِ لاطئاً ... صفوانَ في ناموسِهِ يتطلَّعُ\rفرمى فأخطأها وصادفَ سهمهُ ... حجرٌ ففللَ والنضيُّ مجزعُ\rأهوَى ليحمِيَ فرجَها إذْ أدبرَتْ ... زجلاً كما يحمِي النجيدُ المشرعُ\rفيصكُّ صكاً بالسنابِكِ نحرَهُ ... وبجندلٍ صمٍّ فلا يتوزعُ\rلا شيءَ يأتُو أتوَهُ لمّا علا ... فوقَ القطاةِ ورأسُهُ مستتلعُ\rولقدْ غدوتُ على القنيصِ وصاحِبِي ... نهدٌ مراكلُهُ مسحٌّ جرشعُ\rضافِي السبيبِ كأنَّ غصنَ أباءةٍ ... ريانَ ينفضُها إذا ما يقدَعُ\rتئقٌ إذا أرْسَلْتَهُ متفاذِفٌ ... طماحُ أشرافٍ إذا ما يُنزَعُ\rوكأنَّهُ فوتَ الجوالِبِ جانباً ... رئمٌ تضايفهُ كلابٌ جوعُ\rداويْتُهُ كلَّ الدواءِ وزدتُهُ ... بذلاً كما يعطِي الحبيبُ الموسِعُ\rفلَهُ ضريبُ الشولِ إلاَّ سؤرَهُ ... والجلُّ فهوَ مرببٌ لا يخلَعُ\rفإذا نراهنُ كانَ أولَ سابقٍ ... يختالُ فارِسُهُ إذا ما يُدْفَعُ\rبلْ رُبَّ يومٍ قدْ سبقنا سبقَهُ ... نعطِي ونعمرُ في الصدقِ وننفعُ\rولقدْ سبقتُ العاذلاتِ بشربةٍ ... ريا وراووقيْ عظيمٌ مترعُ\rجفنٌ من الغربيبِ خالصُ لونِهِ ... كدمِ الذبيحِ إذا يشنَّ الشعشَعُ\rألهو بها يوماً وأُلهِي فتيةً ... عنْ بثهمْ إنْ ألبِسُوا وتقنعُوا\rيا لهفَ منْ عرفاءَ ذاتِ فليلةٍ ... جاءَتْ إليَّ على ثلاثٍ تخمعُ\rظلتْ تراصدُنِي وتنظرُ حولها ... يريبُها رمقٌ وإنِّي مطمِعُ\rوتظلَّ تنشطُنِي وتلحِمُ أجرِياً ... وسطَ العرينِ وليس حيٌّ يدفعُ\rلوْ كانَ سيفِي باليمِينِ ضربْتُها ... عني ولمْ أو كلْ وجنبي الأضيعُ\rولقدْ ضربتُ بهِ فتسقطُ ضربتي ... أيدِي الكماةِ كأنهنَّ الخروعُ\rذاكِ الضياعُ فإنْ حززْتُ بمديَةٍ ... كفِّي فقولِي محسِنٌ ما يَصْنَعُ\rولقدْ غبطتُ بما ألاقِي حقبةً ... ولقدْ يمرُّ عليَّ يومٌ أشنعُ\rأفبعدَ منْ ولدتْ نشيبهُ أشتكِي ... رزءَ المنيةِ أوْ أرَى أتوجعُ\rولقدْ علمتُ ولا محالةَ أننِي ... للحادثاتِ فهلْ ترينِي أجزعُ\rأفنيْن عاداً ثُمَّ آلَ محرِّقٍ ... فتركنهمْ بلداً وما قدْ جمعوا\rولهنَّ كانَ الحارِثانِ كلاهُما ... ولهنَّ كانَ أخُو المصانعِ تبعُ\rفعدَدتُ آبائِي إلى عرقِ الثرَى ... فدعوتهمْ فعلمْتُ أنْ لمْ يسمعوا\rذهبوا فلمْ أدْرِكهمُ ودعتْهُمُ ... غولٌ أتوْها والطريقُ المهيَعُ\rلا بُدَّ من تلَفٍ مصيبٍ فانتظِرْ ... أبأرضِ قومِكَ أمْ بأخرَى تصرَعُ\rوليأتينَّ عليكَ يوماً مرةً ... يُبكَى عليكَ مقنعاً لا تسمعُ\rوقال متممٌ أيضاً يرثي أخاهُ مالكاً، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب: الطويل\rلعمرِي وما عمرِي بتأبينِ هالكٍ ... ولا جزعاً مما أصابَ فأوْجعا\rلقدْ كفنَ المنهالُ تحتَ ثيابِهِ ... فتًى غيرَ مبطانِ العشياتِ أروَعا\rولا برماً تهدِي النساءُ لعرسهِ ... إذا القشعُ من بردِ الشتاءُ تقعقعا\rلبيباً أعانَ اللُّبَّ منهُ سماحةً ... خصيباً إذا ما راكبُ الجدبِ أوضعا\rتراهُ كنصلِ السيفِ يهتزُّ للندى ... إذا لمْ يجدْ عندَ امرئ السوءِ مطمعا\rإذا اجتزأ القومُ القداحَ وأوقدتْ ... لهمْ نارٌ أيسارٍ كفى من تضجَّعا\rبمثنى الأيادِي ثمَّ لمْ يلفَ مالكٌ ... لدَى الفرثِ يحمِي اللحمَ أنْ يتوزَّعا","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وقدْ كانَ مجذاماً إلى الحربِ ركضهُ ... سريعاً إلى الداعِي إذا هو أفزعا\rويوماً إذا ما كظكَ الخصمُ إن يكنُ ... نصيركَ منهمْ لا تكنْ أنتَ أضيعا\rوإنْ تلقهُ في الشربِ لا تلقَ فاحشاً ... على الكأسِ ذا قاذورةٍ متزبعا\rوإنْ ضرَّسَ الغزوُ الرجالَ رأيتهُ ... أخا الحربِ صدقاً في الرجالِ سميدَعا\rوما كانَ وقافاً إذا الخيلُ أحجمتْ ... ولا طائشاً عندَ اللقاءِ مدفعا\rولا بكهامٍ بزُّهُ عنْ عدوِّهِ ... إذا هوَ لاقى حاسراً أو مقنعا\rفعينيَّ هلْ لا تبكيانِ لمالكٍ ... إذا أذرتِ الريحُ الكنيفَ المرفعا\rوللشربِ فابْكِي مالكاً ولبهمةٍ ... شديدٍ نواحيهِ على منْ تشجعا\rوللضيفِ إنْ أرْغَى طروقاً بعيرَهُ ... وعانٍ ثوى في القدِّ حتى تكنعا\rوأرملَةٍ تسعى بأشعثَ محثَلٍ ... كفرخِ الحبارَى رأسُهُ قدْ تصوَّعا\rأبَى الصبْرَ آياتٌ أراها وإنني ... أرى كلَّ حبلٍ بعدَ حبلكَ أقطعا\rوإني متَى ما أدْعُ باسمِكَ لا تجبْ ... وكنتَ جديراً أنْ تجيبَ وتسمعا\rوكنّا كندْمانَيْ جذيمةً حقبةً ... منَ الدهرِ حتى قيلَ لنْ يتصدَّعا\rوعشنا بخيرٍ في الحياةِ وقبلنا ... أصابَ المنايا رَهطَ كِسْرَى وتبعا\rفلما تفرَّقْنا كأنِّي ومالكاً ... لطولِ اجتماعٍ لمْ نبتْ ليلةً معا\rفإنْ تكنِ الأيامُ فرقْنَ بينَنا ... فقدْ بانَ محموداً أخِي حينَ ودَّعا\rأقولُ وقدْ طارَ السَّنا في ربابهِ ... وجونٌ يسحُّ الماءَ حتى تريعا\rسقى اللهُ أرضاً حلها قبرُ مالكٍ ... ذهابَ الغوادِي المدجناتِ فأمرَعا\rفأثرَ سيلَ الواديَيْنِ بديمةٍ ... ترشَّحُ وسْمياً من النبتِ خروعا\rفمجتمعُ الأشراجِ منْ حولِ شارِعٍ ... فروى جنابَ القريتينِ فضلفعا\rتحيتهُ منِّي وإنْ كانَ نائياً ... وأمسَى تراباً فوقَهُ الأرضُ بلقعا\rتقولُ ابنةُ العمريِّ مالكَ بعدما ... أراكَ قديماً ناعِمَ البالِ أفرَعا\rفقلتُ لها طولُ الأسَى إذْ سألتِنِي ... بلوعَةِ حزنٍ تتركُ الوجهَ أسفعا\rوفقدُ بنِي أمِّ توالوا فلمْ أكُنْ ... خلافهمُ أنْ أستكينَ وأخشَعا\rوإنِّي وإنْ هازلْتِنِي قدْ أصابَنِي ... منَ الرزءِ ما يُبْكِي الحزِينَ المفجعا\rولستُ إذا ما أحدَثَ الدَّهْرُ نكبةً ... ورزءاً بزوارِ القرائبِ أخضعا\rولا فرحاً إنْ كنتُ يوماً بغبطةٍ ... ولا جزعاً إنْ نابَ دهرٌ فأضلَعا\rولكننِي أمضي على ذاكَ مقدماً ... إذا بعضُ من يلْقَى الخطوبَ تكعكعا\rوغيرنِي ما غالَ قيساً ومالِكاً ... وعمراً وجزءاً بالمشقرِ ألمعا\rوما غالَ ندمانيْ يزيدَ وليتني ... تمليتهمْ بالأهلِ والمالِ أجمعا\rقعيدَكِ أنْ لا تُسْمِعِينِي ملامَةً ... ولا تنكئِي قرحَ الفؤادِ فييجعا\rوقصركِ إنِّي قدْ جهدتُ فلمْ أجدْ ... بكفيَ عنهمْ للمنيةِ مدفَعا\rفلوْ أنَّ ما ألقَى يصبُ متالعاً ... أو الركنَ من سلمَى إذَنْ لتضعضعا\rوما وجدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأينَ مجرّاً من حوارٍ ومصرَعا\rيذكرِنَ ذا البثِّ الحزينِ حنينهُ ... إذا حنتِ الأولَى سجعنَ لها معا\rإذا شارفٌ منهنَّ قامتْ فرجعتْ ... حنيناً فأبكى شجوها البركَ أجمعا\rبأوجدَ مني يومَ فارقتُ مالكاً ... وقامَ بهِ الناعي الرفيعُ فأسمعا\rألمْ يأتِ أنباءُ المحلِّ سراتكمْ ... فيغضبَ منكمُ كلُّ من كانَ موجعا\rبمشمتهِ إنْ صادفَ الحرْبُ مالكاً ... ومشهدهِ ما قد رأى من تمنعا\rأآثرتَ هدماً بالياً وسويَّةً ... وجئتَ بهِ تسعى بشيراً مقزَّعا\rفلا تفرحنْ يوماً بنفسِكَ إنني ... أرى الموتَ طلاعاً على من توقعا\rلعلكَ يوماً أنْ تلِمَّ ملمةٌ ... عليكَ من اللائي يدعنكَ أجدَعا\rنعيتَ امرءاً لوْ كانَ لحمُكَ عندهُ ... لواراهُ مجموعاً لهُ أو ممزَّعا\rآخر المختار من شعر متممٍ\rكعب الغنوي\rوقال كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه شبيباً: الطويل","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"تقولُ سليمى ما لجسمكَ شاحباً ... كأنكَ يحميكَ الشرابَ طبيبُ\rتتابعُ أحداثٍ تخرَّمْنَ إخوتِي ... وشيبنَ رأسِي والخطوبُ تشيبُ\rلعمرِي لئنْ كانتْ أصابتْ مصيبةٌ ... أخي والمنايا للرجالِ شعوبُ\rلقدْ كانَ أمّا حلْمُهُ فمرَوَّحٌ ... علينا وأمّا جهلُهُ فعزيبُ\rحليمٌ إذا ما سورةُ الجهلِ أطلَقَتْ ... حبا الشيبِ للنفسِ اللجوجِ غلوبُ\rأخِي ما أخِي لا فاحشٌ عندَ بيتهِ ... ولا ورَعٌ عندَ اللقاءِ هيوبُ\rهوَ العسلُ الماذِيُّ حلماً ونائلاً ... وليثُ إذا يلْقَى العدُوَّ غضوبُ\rأخو شتواتٍ يعلمُ القومُ أنهُ ... سيكثرُ ما في قدرِهِ ويطيبُ\rحبيبٌ إلى الزُّوّارِ غشيانُ بيتهِ ... جميلُ المحيا شبَّ وهوَ أديبُ\rهوتْ أمهُ ما يبعثُ الصبحُ غادياً ... وماذا يؤذِّي الليلُ حينَ يؤوبُ\rهوتْ عرسُهُ ماذا تضمنَ قبرُهُ ... منَ المجدِ والمعروفِ حينَ يثيبُ\rإذا ما تراءتْهُ الرِّجالُ تحفظُوا ... فلمْ تنطَقِ العوراءُ وهوَ قريبُ\rفتًى لا يبالِي أن يكونَ بجسمهِ ... إذا نالَ خلاتِ الكرامِ شحوبُ\rحليفُ الندَى يدعُو الندَى فيجيبهُ ... قريباً ويدعوهُ الندَى فيجيبُ\rفتًى أريحِيٌّ كانَ يهتزُّ للندَى ... كما اهتزَّ مِن ماءِ الحدِيدِ قضيبُ\rكعالِيَةِ الرمْحِ الرُّدَيْنِيِّ لمْ يكنْ ... إذا ابتدَرَ الخيرَ الرجالُ يخيبُ\rمفيدٌ ملقِّي الفائداتِ معاوِدٌ ... لفِعْلِ النَّدَى للمكرُماتِ كسُوبُ\rكسُوبُ خلالِ الخيرِ من كلِّ جانبٍ ... إذا جاءَ جياءٌ بهنَّ ذَهوبُ\rترى عرصاتِ الحيِّ تُمْسِي كأنَّها ... إذا غابَ لَمْ يحلُلْ بهنَّ عريبُ\rوحدثتُماني إنما الموتُ في القرَى ... فكيفَ وهانا هضبةٌ وكثيبُ\rوماءُ سَماءٍ كانَ غيرَ محمةٍ ... ببريةٍ تجرِي عليهِ جنوبُ\rفلو كان ميتٌ يفتدَى لافتديْتُهُ ... بما لمْ تكنْ عنهُ النفوسُ تطيبُ\rبعينيَّ أو يُمْنَى يَدَيَّ وقيلَ لِي ... هوَ الغانِمُ الجذلانُ حينَ يؤوبُ\rوداعٍ دَعا هلْ منْ يجيبُ إلى الندَى ... فلمْ يستجبهُ عندَ ذاكَ مجيبُ\rفقلتُ ادعُ أخَرى وارفعِ الصوتَ دعوةً ... لعلَّ أبا المغوارِ منكَ قريبُ\rيجبكَ كما قدْ كانَ يفعلُ إنَّهُ ... بأمثالِها رحبُ الذراعِ أريبُ\rأتاكَ سريعاً واستجابَ إلى الندَى ... كذلكَ قبلَ اليومِ كانَ يجيبُ\rيبيتُ الندَى يا أمَّ عمرو ضجيعهُ ... إذا لمْ يكنْ في المنقياتِ حلوبُ\rفعشنا بخيرٍ حقبةً ثُمَّ جلحَتْ ... علينا التي كلَّ الرجالِ تصيبُ\rفأبقتْ قليلاً فانياً وتجهزتْ ... لآخرَ والراجِي الحياةَ كذوبُ\rوأعلَمُ أنَّ الباقِيَ الحيَّ منهُما ... إلى أجلٍ أقْصَى مداهُ قريبُ\rليبكِكَ شيخٌ لمْ يجدْ من يعينهُ ... وطاوِي الحشا نائِي المزارِ غريبُ\rتروحَ تزهاهُ صباً مستطيفةٌ ... بكلِّ ذُرى والمسترادُ جديبُ\rكأنَّ أبا المغوارِ لمْ يوفِ مرقبَاً ... إذا ربأَ القومَ الغزاةَ رقيبُ\rولمْ يدعُ فتياناً كراماً لميسرٍ ... إذا اشتدَّ من ريحِ الشتاءِ هبوبُ\rفإنْ غابَ منهمْ غائبٌ أو تخاذَلُوا ... كفى ذاكَ وضاحُ الجبينِ خصيبُ\rلقدْ أفسدَ الموتُ الحياةَ وقدْ أتى ... على يومهِ علقٌ إليَّ حبيبُ\rفإنْ تكنِ الأيامُ أحْسَنَّ مرةً ... إليَّ فقدْ عادتْ لهنَّ ذنوبُ\rأتى دونَ حلوِ العيشِ حتى أمرَهُ ... نكوبٌ على آثارِهِنَّ نكوبُ\rليبككَ أرماحٌ شهدنَ الوغَى ... ضحًى فأبنَ ولمْ تخضبْ لهنَّ كعوبُ\rوإنِّي لباكيهِ وإنِّي لصادقٌ ... عليهِ وبعضُ القائلينَ كذوبُ\rلعمرُكُما إنَّ البعيدَ الذي مضَى ... وإنَّ الذي يأتِي غداً لقريبُ\rألا هلْ أتَى أهلَ المقانِبِ إنَّهُ ... أقامَ وعرَّى الناجياتِ شبيبُ\rفتَى الحربِ إنْ حارَبْتَ كانَ سمامَها ... وفي السفرِ مفضالُ اليدينِ وهوبُ\rإذا ذرَّ قرنُ الشمسِ عللْتُ بالأسَى ... ويأوِي إليَّ الحزنُ حينَ تغيبُ\rالشنفرى","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"وقال الشنفرى الأزدي: الطويل\rأقيموا بني عمِّي صدورَ مطيكمْ ... فإني إلى أهلٍ سواكمْ لأميلُ\rفقدْ حمتِ الحاجاتُ والليلُ مقمِرٌ ... وزمتْ لطياتٍ مطايا وأرحلُ\rوفي الأرضِ منأًى للكريمِ عن الأذَى ... وفيها لمنْ خافَ القِلَى متعزَّلُ\rلعمركَ ما في الأرضِ ضيقٌ على امرئٍ ... سرَى راغباً أو راهباً وهوَ يعقلُ\rولِي دونكُم أهلونَ سيدٌ عملَّسٌ ... وأرقَطُ زهلولٌ وعرفاءُ جيألُ\rهمُ الأهلُ لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ ... لديهمْ ولا الجانِي بما جرَّ يخذَلُ\rوكلٌّ كمِيٌّ باسلٌ غيرَ أننِي ... إذا عرضتْ أولى الطرائدِ أبْسَلُ\rوإنْ مدتِ الأيدِي إلى الزادِ لمْ أكُنْ ... بأعجلِهِمْ إذْ أجشعُ القومِ أعجلُ\rوما ذاكَ إلاَّ بسطةٌ عنْ تفضُّلٍ ... عليهمْ وإنَّ الأفضلَ المتفضلُ\rوإني كفانِي فقدَ منْ ليسَ جازياً ... بنعمَى ولا في قربهِ متنفلُ\rثلاثةُ أصحابٍ فؤادٌ مشيعٌ ... وأبيضُ إصليتٌ وصفراءُ عيطلُ\rهتوفٌ من الملْسِ الجيادِ يزيُنها ... رصائعُ قدْ نيطَتْ إليها ومحمَلْ\rإذا زالَّ عنْها السهمُ حنتْ كأنَّها ... مرزأةٌ ثكلَى ترنُّ وتعولُ\rولستُ بمِهيافٍ يعشِّي سوامَهُ ... مجدعَةً سقبانُها وهيَ بهَّلُ\rولا خالِفٍ دارِيَّةٍ متغزلٍ ... يروحُ ويغدُو داهناً يتكحلُ\rولستُ بعلٍّ شرهُ دونَ خيرهِ ... ألفَّ إذا ما رعتهُ اهتاجَ أعزَلُ\rولستُ بمحيارِ الظلامِ إذا نحتْ ... هدَى الهوجَلِ العسيفِ يهماءُ هوجلُ\rإذا الأمعزُ الصوان لاقَى مناسِمِي ... تطايرَ منهُ قادِحٌ ومفلَّلُ\rأديمُ مطالَ الجوعِ حتى أميتهُ ... و أضربُ عنهُ الذكرَ صفحاً فأذهلُ\rوأستفُّ تربُ الأرضِ كيلا يُرَى لهُ ... عليَّ من الطولِ امرؤٌ متطولُ\rولولا اجتنابُ الذامِ لمْ يلْفَ مشرَبٌ ... يعاشُ بهِ إلاَّ لديَّ ومأكَلُ\rولكنَّ نفساً حرةً لا تقيمُ بي ... على الضيمِ إلاَّ ريثما أتحولُ\rوأطوي على الخمصِ الحوايا كما انطوتْ ... خيوطهُ مارِيٍّ تغارُ وتقتلُ\rوأغدُو على القوتِ الزهيدِ كما غدا ... أزلُّ تهاداهُ التنائفُ أطحلُ\rغدا طاوياً يعارضُ الريحَ هافياً ... يخوتُ بأذنابِ الشعابِ ويعسلُ\rفلما لواهُ القوتُ منْ حيثُ أمَّهُ ... دَعا فأجابتْهُ نظائرُ نحلُ\rمهرتةٌ فوهٌ كأنَّ شدوقها ... شقوقَ العصِيِّ كالحاتٌ وبسلُ\rفضجَّ وضجتْ بالبراحِ كأنها ... وإيّاهُ نوحٌ فوقَ علياءَ ثكَّلُ\rوأغضَى وأغضتْ وائتَسَى وائْتَسَتْ لهُ ... مراميلُ عزاها وعزتْهُ مرمِلُ\rشكا وشكتْ ثمَّ ارْعَوى بعدُ وارعوَتْ ... وللصبرُ إنْ لمْ ينفعِ الصبرُ أجملُ\rوفاءَ وفاءَتْ عن قريٍب وكلُّها ... على نكظٍ مما يكاتِمُ مجملُ\rوتشربُ أسآرِي القطا الكدرُ بعدما ... سرَتْ قرباً أحناؤها تتصلصلُ\rهممتُ وهمتْ بالبراحِ وأسدَلَتْ ... وشمرَ منِّي فارِطٌ متمهلُ\rفوليتُ عنها وهيَ تكبُو لعقرهِ ... ينازعُهُ منها ذقونٌ وحوصَلُ\rكأنَّ وغاها حجرتيهِ وحولَهُ ... أضاميمُ من سفرِ القبائلُ نزلُ\rفعبتْ غشاشاً ثمَّ مرَّتْ كأنَّها ... مع الصبحِ ركبٌ من أحاظَةَ مجفلُ\rوآلفُ وجهَ الأرضِ عندَ افتراشِها ... بأهدَى تثنيهِ سناسِنُ قحلُ\rوأعدلَ منحوضٍ كأنَّ فصوصَهُ ... كعابٌ دحاها لاعبٌ فهيَ مثلُ\rفإنْ تبتئسْ بالشنفَرَى أمُّ قسطلٍ ... لما اغتبطتْ بالشنفرى قبلُ أطوَلُ\rتنامُ إذا ما نامَ يقظَى عيونُها ... سراعاً إلى مكروهِهِ تتغلغلُ\rوإلفُ همومٍ لا يزالُ تعودُهُ ... عياداً كحمَّى الربعِ بلْ هي أثقلُ\rإذا وردتْ أصدرتُها ثمَّ إنَّها ... تثوبُ فتأتي منْ تحيتُ ومنْ علُ\rفإما ترينِي كابْنَةِ الرمْلِ ضاحياً ... على رقةٍ أحْفَى ولا أتنعلُ\rفإنِّي لمولَى الصبرِ أجتابُ بزهُ ... على مثلِ قلبِ السمعِ والحزمَ أفعلُ\rوأعدِمُ أحياناُ وأغنَى وإنما ... ينالُ الغِنَى ذو البغيةِ المتبذلُ","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"ولا جشعٌ من خلةٍ متكشفٌ ... ولا مرحٌ تحتَ الغنَى يتخيلُ\rولا تزدهِي الأطماعُ حلْمِي ولا أُرَى ... سؤولاً بأعْقابِ الأحاديثِ أُنْمِلُ\rوليلةِ ضرٍّ يصطلِي القوْسَ رَبُّها ... وأقطُعَهُ اللاتِي بها يتنبَّلُ\rدعستُ على غطشٍ وبغشٍ وصحبتي ... سعارٌ وأرزِيزٌ ووجرٌ وأفكلُ\rفأيمتُ نسواناً وأيتمتُ إلدةً ... وعدتُ كما أبدأتُ والليْلُ أليَلُ\rوأصبحَ عني بالغميصاءِ جالساً ... فريقانِ مسؤولٌ وآخرَ يسألُ\rفقالوا لقد هرتْ بليلٍ كلابُنا ... فقلنا أذئبٌ عسَّ أمْ عسَّ فرعُلُ\rولمْ تك إلاَّ نبأةٌ ثمَّ هومتْ ... فقلنا قطاً قدْ ريعَ أمْ ريعَ أجدَلُ\rفإنْ يكُ منْ جنٍّ لأبرحَ طارِقاً ... وإنْ يكُ إنْساً ماكها الإنسُ تفعلُ\rويومٍ منَ الشعْرَى يذوبُ لعابُهُ ... أفاعِيهِ في رمضائِهِ يتململُ\rنصبتُ لهُ وجهِي ولكنَّ دونهُ ... ولا سِترَ إلاَّ الأتحمِيُّ المرعبلُ\rوضافٍ إذا هبتْ لهُ الريحُ طيَّرتْ ... لبائدَ عنْ أعطافِهِ ما ترَجَّلُ\rبعيدٍ بِمَسِّ الدهْنِ والفَلْيِِ عهدهُ ... لهُ عبسٌ جافٍ عن الغسلِ محولُ\rوخرقٍ كظهرِ الترسِ رحبٍ قطعتهُ ... بعاملتينِ ظهرهُ ليسَ يعملُ\rفألحقْتُ أولاهُ بأخراهُ موفياً ... على قنةٍ أقعِي مراراً وأمثلُ\rترودُ الأراوِي الصحمُ حولِي كأنها ... عذارى عليهنَّ الملاءُ المذيلُ\rويركدْنَ بالآصالِ حولِي كأننِي ... منَ العصمِ أدْفَى ينتحِي الكيحَ أعقلُ\rوقال الشنفري أيضاً، وهي مفضليةٌ: الطويل\rأرَى أمَّ عمرو أزمعتْ فاستقلَّتِ ... وما ودعتْ جيرانَها إذْ تولتِ\rوقدْ سبقتنا أمُّ عمرٍو بأمرِها ... وكانتْ بأعناقِ المطِيِّ أظلَّتِ\rبعينَيَّ ما أمْسَتْ فباتَتْ فأصبحَتْ ... فقضتْ أموراً فاستقلتْ فولتِ\rفواكبدِي على أميمةَ بعدما ... تولتْ فهبها نعمةَ العيشِ زلتِ\rلقدْ أعجبتنِي لا سقوطاً قناعُها ... إذا ما مشتْ ولا بذاتِ تلفتِ\rتبيتُ بعيدَ النومِ تهدِي غيوقَها ... لجارتِها إذا الهديَّةُ قلتِ\rتحلُّ بمنجاةٍ من اللومِ بيتُها ... إذا ما بيوتٌ بالمذمَّةِ حلتِ\rكأنَّ لها في الأرضِ نسياً تقصُّهُ ... على أمها وإنْ تحدثكَ تبلتِ\rأميمةُ لا يُخْزِي نثاها حليلُها ... إذا ذكرَ النسوانُ عفتْ وجلتِ\rإذا هوَ أمسَى آبَ قرةَ عينهِ ... مآبَ السعيدِ لمْ يقلْ أينَ ظلتِ\rفدقتْ وجلَّتْ واسبكرَّتْ وأكملتْ ... فلوْ جنَّ إنسانٌ من الحُسْنِ جنتِ\rفبتنا كأنَّ البيتَ حجرَ حولَنا ... بريحانةٍ ريحتْ عشاءً وطلتِ\rبريحانةٍ من بطنِ حليةَ نورَتْ ... لها أرَجٌ ما حولَها غيرُ مسنتِ\rوباضعةٍ حمرِ القسِيِّ بعثتُها ... ومن يغزُ يغنمْ مرةً ويشمتِ\rخرجنْا من الوادِي الذي بينَ مشعلٍ ... وبينَ الجبا هيهاتَ أنشأتُ سربتِي\rأمشِّي على الأرضِ التي لمْ تضرُّنِي ... لأنكِيَ قوماً أو أصادِفَ حمتِي\rأمشي على أيْنِ الغزاةِ وبعدها ... يقربني منها رواحِي وغدوتِي\rوأمُّ عيالٍ قدْ شهدتُ تقوتهمْ ... إذا أطعمتهمْ أو تحتْ وأقلَّتِ\rتخافُ علينا العيلَ إنْ هيَ أكثرتْ ... ونحنُ جياعٌ أيَّ آلٍ تألَّتِ\rمصعلكَةٍ لا يقصرُ السترُ دونها ... ولا ترتجَى للبيتِ إنْ لمْ تبيتِ\rلها وفضةٌ فيها ثلاثونَ سيحفاً ... إذا آنستْ أولَى العدِيِّ اقشعرَّتِ\rوتأتي العدِيَّ بارزاً نصفُ ساقِها ... تجولُ كعيرِ العانةِ المتفلتِ\rإذا فزعُوا طارتْ بأبيضَ صارِمٍ ... ورامتْ بها في جفرها ثمَّ سلتِ\rتراها كأذنابِ الحسيلِ صوادِراً ... وقدْ نهلتْ من الدماءِ وعلتِ\rشفينا بعبدِ اللهِ بعضَ غليلِنا ... وعوفٍ لدى المعدَى أوانَ أدَلَّتِ\rجزينا سلامانَ بنَ مفرجَ قرضَها ... بما قدَّمَتْ أيديهمُ وأزلَّتِ\rألا لا تزرنِي إنْ تشكيتُ خلتِي ... شفانِي بأعلَى ذي الحميرةِ عدوتِي\rوهنئَ بي قومِي وما إنْ هنأتُهُمْ ... وأصبحتُ في قومٍ وليسُوا بمنبتي","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"وإني لحلوٌ إنْ أريدَتْ حلاوتي ... ومرٌّ إذا نفسُ العزوفِ أمرَّتِ\rأبيٌّ لما آبَى سريعٌ مباءَتِي ... إلى كلٍّ نفسٍ تنتحِي في مسرتِي\rإذا ما أتتنِي ميتتِي لمْ أبالِها ... ولمْ تذرِ خالاتِي الدموعَ وعمتِي\rوقال الشنفري، وهي من اختيار أبي تمام الطائي، يرثي خالهُ تأبط شراً: المديد\rإنَّ بالعشبِ الذي دونَ سلعٍ ... لقتيلاً دمهُ ما يُطَلُّ\rخلفَ العبءَ عليَّ وولَّى ... أنا بالعبءِ لهُ مستقلُّ\rووراءَ الثارِ منِّي ابنُ أختٍ ... مصعٌ عقدتْهُ ما تحلُّ\rمطرقٌ يرشحُ سماً كما أطْ ... قَ أفعَى ينفثُ السمَّ صلُّ\rخبرٌ ما نابنا مصمئلٌّ ... جلَّ حتى دقَّ فيهِ الأجلُّ\rبزنِي الدهرُ وكانَ غشوماً ... بأبيٍّ جارُهُ ما يذَلُّ\rشامِسٌ في القُرِّ حتى إذا ما ... ذكتِ الشعرَى فبردٌ وظلُّ\rيابسُ الجنبينِ من غيرِ يؤسٍ ... ونديُّ الكفينِ شهمٌ مدلُّ\rمسهلٌ في الحيِّ أحوَى رفلٌّ ... وإذا يغزُو فسمعٌ أزَلُّ\rولهُ طعمانِ أرْيٌ وشريٌ ... وكلا الطعمينِ قدْ ذاقَ كلُّ\rيركَب الهولَ وحيداً ولا يص ... حبُهُ إلاَّ اليمانِي الأفلُّ\rوفتوٍّ هجروا ثمَّ أسرَوا ... ليلهُمْ حتى إذا انْجابَ حلُّوا\rكلَّ ماضٍ قدْ تردَّى بماضٍ ... كسنا البرقِ إذا ما يسلُّ\rفاحتسَوا أنفاسَ نومٍ فلمّا ... ثملُوا رعتهُمُ فاشمعلُّوا\rفلئنْ فلَّتْ هذيلٌ شباهُ ... لبما كانَ قديماً يفلُّ\rوبما يبرِكُهُمْ في مناخٍ ... جعجعٍ ينقبُ فيهِ الأظلُّ\rصليتْ منِّي هذيلٌ بخرقٍ ... لا يملُّ الشرَّ حتى يملُّوا\rيوردُ الصعدةَ حتى إذا ما ... أنهلتْ كانَ لها منهُ علُّ\rتضحكُ الضبعُ لتقلَى هذيلٍ ... وترى الذئبَ لها يستهِلُّ\rوعتاقُ الطيرِ تهفو بطاناً ... تتخطاهمْ فما تستقِلُّ\rحلتِ الخمرُ وكانتْ حراماً ... وبلأْيٍ ما ألَمَّتْ تحلُّ\rفاسقنيها يا سوادَ بنَ عمرٍو ... إنَّ جسمِي بعدَ خالِي لخلُّ\rتأبط شراً\rوقال تأبط شراً، واسمه ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب ابن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار، وهي مفضلية: البسيط\rيا عيدُ مالكَ من شوقٍ وإيراقِ ... وكرِّ طيفٍ على الأهوال طراقِ\rيسرِي على الأيْنِ والحياتِ محتفياً ... نفسي فداؤكَ منْ سارٍ على ساقِ\rإني إذا خلةٌ ضنتْ بنائِلها ... وأمسكتْ بضعيفِ الحبلِ أحذاقِ\rنجوتُ منها نجائِي منْ بجيلةَ إذْ ... ألقيتُ ليلةَ خبتِ الرهطِ أرواقي\rليلةَ صاحُوا وأغروا بي سراعهُمُ ... بالعيكتينِ لدَى معدَى ابن براقِ\rكأنَّما حتحثُوا حصاً قوادِمُهُ ... أوْ أمَّ خشفٍ بذِي شثٍّ وطباقِ\rلا شيءَ أسرَعُ مني ليْسَ ذا عذَرٍ ... أوْ ذا جناحٍ بجنبِ الرَّيْدِ خفاقِ\rحتَّى نجوتُ ولمّا ينزعُوا سلَبِي ... بوالِهٍ منْ قبيضِ الشدِّ غيداقِ\rولا أقولُ إذا ما خلَةٌ صرَمَتْ ... يا ويحَ نفسِيَ من شوقٍ وإشفاقِ\rلكنما عولِي إنْ كنتُ ذا عولٍ ... على بصيرٍ بكسبِ الحمدِ سباقِ\rسباقِ غاياتِ مجدٍ في عشيرتهِ ... مرجعِ القولِ هداً بينَ أرفاقِ\rعارِي الظنابيبِ ممتدٍّ نواشرُهُ ... مدلاجِ أدْهَمَ واهِي الماءِ غساقِ\rحمّالِ ألْوِيَةٍ شهادِ أنديَةٍ ... قوالِ محكمَةٍ جوابِ آفاقِ\rفذاكَ همِّي وغزْوِ أستغيثُ بهِ ... إذا استغثتُ بضافِي الرأْسِ نغاقِ\rكالحقفِ دملَكَهُ النامونَ قلتَ لهُ ... ذو ثلتينِ وذو بهمٍ وأرباقِ\rوقلةٍ كسنانِ الرمحِ بارزةٍ ... ضحيانةٍ في شهورِ الصيفِ محراقِ\rبادرتُ قنتها صحبي وما كسلُوا ... حتى نميتُ إليها بعد إشراقِ\rلا شيءَ في ريْدِها إلاَّ نعامتُها ... منْها هزيمٌ ومنها قائِمٌ باقِ\rبشرثَةٍ خلقٍ يوقَى البنانُ بِها ... شدَدْتُ فيها سريحاً بعدَ إطراقِ\rيا مَنْ لعذالَةٍ خذالَةٍ أشِبٍ ... حرقَ باللومِ جلدِي أيَّ تحراقِ","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"يقولُ أهلكتَ مالاً لوْ قنعتَ بهِ ... من ثوبِ صدقٍ ومنْ بزٍّ وأعلاقِ\rأعاذِلِي إنَّ بعضَ اللوْمِ معنفَةٌ ... وهلْ متاعٌ وإنْ أبقيتُهُ باقِي\rإنِّي زعيمٌ لئن لمْ تتركِي عذلِي ... أنْ يسألَ الحيُّ عنِّي أهلَ آفاقِ\rأنْ يسألَ الحيُّ عنِّي أهلَ معزَبةٍ ... فلا يخبرُهُمْ عنْ ثابتٍ لاقِي\rسدِّدْ خلالكَ من مالٍ تجمعُهُ ... حتى تلاقِيَ ما كلُّ امرئٍ لاقِي\rلتقرَعِنَّ عليَّ السنِّ منْ ندمٍ ... إذا تذكرْتِ يوماً بعضَ أخلاقِي\rالأحوص\rوقال الأحوص بن محمد بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، يمدح يزيد عبد الملك:\rألا لا تلمْهُ اليومَ أن يتبَلَّدا ... فقدْ مُنعَ المحزونُ أنْ يتَجلَّدا\rنظرْتُ رجاءً بالمُوقَّرِ أنْ أرى ... أكاريسَ يحتلونَ خاخاً ومُنْشَدا\rوأوفَيتُ من نَشْزٍ من الأرضِ يافعٍ ... وقدْ يَشعَفُ الإيفاءُ من كانَ مُقصدا\rفحالَتْ لطَرفِ العينِ من دونِ أرضِها ... وما أتْلي بالطَّرفِ حتى تردَّدا\rسُهوبٌ وأعلامٌ كأنَّ سرابَها ... إذا استنَّ يُغْشيها المُلاءُ المُعَضّدا\rوقلتُ ألا يا ليتَ أسماءَ أصقبَتْ ... وهلْ قولُ ليتٍ جامعٌ ما تبدّدا\rوإنّي لأهواها وأهوى لُقِيَّها ... كما يشتهي الصادي الشرابَ المبرَّدا\rعلاقةٌ حُبٍّ لَجَّ في سَنَنِ الصِّبا ... فبَلَّى وما يزدادُ إلاّ تجدُّدا\rوكيفَ وقدْ لاحَ المشيبُ وقطّعَتْ ... مُدى الدهرِ حبلاً كانَ للوصلِ مُحْصِدا\rلكلِّ مُحبٍّ عندَها من شفائِهِ ... مَشارعُ تحميها الظَّمانَ المصرَّدا\rأتحسِبُ أسماءُ الفؤادَ كعهدِهِ ... وأيامِهِ أمْ تحسِبُ الرأسَ أسودا\rلياليَ لا نلقى وللعيشِ لذّةٌ ... منَ الدهرِ إلاّ صائداً أو مُصَيَّدا\rوعهدي بها صفراءَ رُوداً كأنّما ... نضا عرَقٌ منها على اللونِ مُجْسَدا\rمُهَفْهَفةُ الأعلى وأسفلُ خَلْقِها ... جرى لحمُهُ ما دونَ أن يَتخدَّدا\rمنَ المُدْمِجاتِ الحُورِ خَودٌ كأنّها ... عِنانُ صَناعٍ أنعمَتْ أنْ تُجوَّدا\rكأنَّ ذكيَّ المسكِ تحتَ ثيابِها ... وريحَ الخُزامى ظَلَّةً تنضحُ الندى\rكأنَّ خَذولاً في الكِناسِ أعارَها ... غداةَ تبدَّتْ عُنْقَها والمُقلَّدا\rبكيْتُ الصِّبا جَهدي فمنْ شاءَ لامَني ... ومنْ شاءَ آسى في البكاءِ وأسعدا\rفإنّي وإنْ أجريْتُ في طلبِ الصِّبا ... لأعلمُ أنّي في الصِّبا لستُ أوْحَدا\rإذا كنتَ عِزهاةً عنِ اللهوِ والصِّبا ... فكُنْ حجراً من يابسِ الصخرِ جلْمدا\rهلِ العيشُ إلاّ ما تلَذُّ وتشتهي ... وإن لامَ فيهِ ذو الشَّنانِ وفَنَّدا\rلعَمري لقدْ لاقَيْتُ يومَ مُوقَّرٍ ... أبا خالدٍ في الحيِّ نجمَكَ أسعُدا\rوأعطيْتَني يومَ التقَيْنا عطيَّةً ... منَ المالِ أمستْ يسَّرتْ ما تشدَّدا\rوأوقدْتَ ناري باليَفاعِ فلمْ تدَعْ ... لنيرانِ أعدائي بنُعماكَ مُوقَدا\rوأصبحَتِ النُّعمى التي نِلتَني بها ... وقدْ رجعَتْ أهلَ الشماتةِ حُسَّدا\rولمْ أكُ للإحسانِ لما اصْطَفَيْتَني ... كَفُوراً ولا لاعاً منَ المصرِ قُعْدُدا\rفلمّا فرَجْتَ الهمَّ عني وكُربَتي ... حَبَوْتُكَ منّي طائعاً مُتعمِّدا\rثناءَ امرئٍ أثْنى بما قدْ أنلْتَهُ ... وشُكرَ امرئٍ أمسى يرى الشُّكرَ أرْشدا\rفأُقسمُ لا أنفكُّ ما عشتُ شاكراً ... لنُعماكَ ما طافَ الحمامُ وغرَّدا\rوقد قلتُ لمّا سِيلَ عمّا أنلْتَني ... ليزدادَ رَغماً من يحبُّ ليَ الرَّدا\rعطاءَ يزيدٍ كلَّ شيءٍ أحوزُهُ ... منَ ابْيضَ منْ مالٍ يُعَدُّ وأسودا\rوما كان مالي طارِفاً عن تجارةٍ ... وما كان ميراثاً منَ المالِ مُتْلَدا\rولكنْ عطاءً من إمامٍ مبارَكٍ ... ملا الأرضَ معروفاً وعدلاً وسُؤددا\rشكَوتُ إليهِ ثِقْلَ غُرْمٍ لوَ انَّهُ ... وما أشتكي منهُ على الفيلِ بَلَّدا\rفلمّا حمدْناهُ بما كانَ أهلَهُ ... وكانَ حقيقاً أنْ يُسَنَّى ويُحمَدا","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"فإنْ أشكُرِ النُّعمى التي سلفَتْ لهُ ... فأعظِمْ بها عندي إذا ذُكرتْ يدا\rتَبلَّجَ لي واهتزَّ حتى كأنّما ... هزَزْتُ بهِ للمجدِ سيفاً مُهنَّدا\rأخو فجَرٍ لم يدرِ ما البخلُ ساعةً ... ولا أنَّ ذا جودٍ على البذلِ أنْفَدا\rأهانَ تِلادَ المالِ للحمدِ إنّهُ ... إمامُ هُدىً يجري على ما تعوَّدا\rيُشرِّفُ مجداً من أبيهِ وجدِّهِ ... وقدْ أورَثا بُنيانَ مجدٍ مُشيَّدا\rشريفُ قُريشٍ حينَ يُنسبُ والذي ... أقرَّتْ لهُ بالمُلكِ كهلاً وأمْردا\rوليسَ عطاءٌ كانَ في اليومِ مانِعي ... إذا عدتُ من إعطاءِ أضعافِهِ غدا\rأقيمُ بحمدٍ ما أقمتُ وإنْ أبِنْ ... إلى غيرِكمْ لم أحمدِ المُتَوَرَّدا\rوكم لكَ عندي من عطاءٍ ونعمةٍ ... تسوءُ عدوّاً غائبينَ وشُهَّدا\rتَسُورُ بهِ عندَ العطيّةِ شِيمةٌ ... هيَ الجُودُ منهُ غيرَ أنْ يَتجوَّدا\rفلو كانَ بذلُ المالِ والعُرفُ مُخْلِداً ... منَ الناسِ إنساناً لكنتَ المُخلَّدا\rوقال الأحوص:\rألا نَوِّلي قبلَ الفراقِ قَذُورُ ... فقدْ حانَ من صَحبي الغَداةَ بُكورُ\rنَوالَ محبٍّ غيرَ قالٍ مُودّعٍ ... وداعَ الفراقِ والزمانُ خَتُورُ\rإذا أدلجتْ منكمْ بنا العِيسُ أو غدَتْ ... فلا وصْلَ إلاّ ما يُجِنُّ ضميرُ\rمودّة ذي وُدٍّ تعرَّضَ دونَهُ ... تَشائي نوىً لا تُستطاعُ طَحُورُ\rفإنْ تَحُلِ الأشغالُ دونَ نَوالِكُمْ ... وينأى المَزارُ فالفؤادُ أسيرُ\rويركدُ ليلٌ لا يزالُ تَطاوُلاً ... فقدْ كانَ يجلو الليلُ وهو قصيرُ\rويُسعدُنا صَرفُ الزمانِ بوَصلِكمْ ... لياليَ مَبْداكُمْ قَذُورُ حصيرُ\rونَغنى ولا نتخشى الفراقَ ونلتقي ... وليسَ علينا في اللقاءِ أميرُ\rكذلكَ صرفُ الدهرِ فيهِ تَغلُّظٌ ... مِراراً وفيهِ للمُحبِّ سرورُ\rإذا سُرَّ يوماً بالوِصالِ فإنّهُ ... بأسخاطِهِ بعدَ السرورِ جديرُ\rلعَمرُ أبيها ما جزَتْنا بوُدِّها ... ولا شكرتْهُ والكريمُ شَكورُ\rوتنأى يكادُ القلبُ يُبدي تَشوُّقاً ... لوَ انَّ اشتِياقاً للمحبِّ يَضيرُ\rوتدنو فتَنْوِيلي إذا الدارُ أصفَنَتْ ... قليلٌ وعذْلٌ بعدَ ذاكَ كثيرُ\rفإنْ زرتَ ليلى بعدَ طُولِ تَجنُّبٍ ... تأبَّضَ منقوصُ اليدَيْنِ غَيُورُ\rيرى حسرةً أن تَصْقِبَ الدارُ مرّةً ... ولو حالَ بابٌ دونَها وسُتورُ\rهجرْتُ فقالَ الناسُ ما بالُ هجْرها ... وزرتُ فقالوا ما يزالُ يزورُ\rأزورُ على أنْ ليسَ ينفكُّ كلّما ... أتيتُ عدوٌّ بالبنانِ يُشيرُ\rوما كنتُ زَوّاراً ولكنَّ ذا الهوى ... إذا لم يزُرْ لا بدَّ أنْ سَيزورُ\rوقد أنكروا بعدَ اعتِرافٍ زيارَتي ... وقدْ وغِرَتْ فيها عليَّ صدورُ\rوشطَّتْ ديارٌ بعدَ قُربٍ بأهلِها ... وعادَتْ لهمْ بعدَ الأمورِ أمورُ\rولستُ بآتٍ أهلَها غيرَ زائرٍ ... ولا زائرٌ إلاّ عليَّ نصيرُ\rوقد جهِدَ الواشونَ كَيما أطيعُهمْ ... بهِجْرَتِها إنّي إذنْ لصبورُ\rوقد علموا واستيْقَنوا أنَّ سُخطَهمْ ... عليَّ جميعاً في رِضاكِ يسيرُ\rوقد علمَتْ أنْ لنْ أطيعَ بصُرمِها ... مَقالةَ واشٍ ما أقامَ ثَبيرُ\rوأنْ ليسَ للوُدِّ الذي كانَ بيننا ... ولو سخطَتْ أخرى المَنونِ ظهورُ\rلعَمرُ أبيها إنَّ كِتمانَ سِرِّها ... لها في الذي عندي لها لَيَسيرُ\rوما زلتُ في الكُتمانِ أكْني بغيرِها ... فيُنْجِدُ ظنُّ الناسِ بي ويَغُورُ\rأُحدِّثُ أنّي قد سلوْتُ وكلّما ... تذكّرتُها كانَ الفؤادُ يطيرُ\rيقولونَ أظهِرْ صُرْمَها واجتِنابَها ... ألا وصْلُها للواصلينَ طَهورُ\rأبى اللهُ أن تلقى لوَصلِكَ غِرَّةٌ ... كما بعضُ وَصلِ الغانياتِ غرورُ\rتُصيبُ الهدى في حُكمِها غيرَ أنّها ... إذا حكمَتْ حُكماً عليَّ تجورُ\rوما زالَ منْ قلبي لسَوْدةَ ناصرٌ ... يكونُ على نفسي لها ووزيرُ\rفما مُزنةٌ بحرِيّةٌ لاحَ برقُها ... تَهلَّلَ في غُمٍّ لهُنَّ صَبِيرُ","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"ولا الشمسُ في يومِ الدُّجُنَّةِ أشرقَتْ ... ولا البدرُ بالميساقِ حينَ يُنيرُ\rولا شادنٌ ترنو بهِ أمُّ شادنٍ ... بجوٍّ أنيقِ النَّبتِ وهو خَضيرُ\rبأحسنَ من سُعْدى غداةَ بدَتْ لنا ... بوجهٍ عليهِ نضرةٌ وسرورُ\rلَعمرُكَ إنّي حينَ أكْني بغيرِها ... وأتركُ إعلاناً بها لًصَبورُ\rأغارُ عليها أن تُقبِّلَ بعلَها ... لَعمرُ أبيها إنّني لغَيُورُ\rأقولُ لِعَمرٍ وهو يَلْحى على الصِّبا ... ونحنُ بأعلى السَّيِّرَيْنِ نسيرُ\rعشيّةَ لا حِلمٌ يَرُدُّ عن الصِّبا ... ولا صاحبي فيما لقِيتُ عَذُورُ\rلقد منعَتْ معروفَها أمُّ جعفرٍ ... وإنّي إلى معروفِها لفقيرُ\rوقد جعلَتْ مما لقيتُ من الذي ... وجدْتُ بيَ الأرضُ الفضاءُ تمورُ\rأطاعَتْ بنا من قدْ قطعتُ منَ اجْلِها ... ثلاثاً تِباعاً إنّها لكفورُ\rفلا تَلحَيَنْ بعدي مُحبّاً ولا تُعِنْ ... على لَومِهِ إنَّ المحبَّ ضَريرُ\rأزورُ بيوتاً لاصِقاتٍ ببيتِها ... ونفسيَ في البيتِ الذي لا أزورُ\rأدورُ ولولا أن أرى أمَّ جعفرٍ ... بأبياتِكمْ ما درتُ حيثُ أدورُ\rوقال الأحوص يمدح عمر بن عبد العزيز:\rيا بيتَ عاتِكةَ الذي أتعَزَّلُ ... حذَرَ العِدى وبهِ الفؤادُ مُوَكَّلُ\rهل عيشُنا بكِ في زمانِكِ راجعٌ ... فلقدْ تفحَّشَ بعدَكِ المُتعَلِّلُ\rأصبحْتُ أمنحْكِ الصدودَ وإنّني ... قسَماً إليكِ معَ الصدودِ لأمْيَلُ\rفصددْتُ عنكِ وما صددْتُ لبِغضةٍ ... أخشى مَقالةَ كاشِحٍ لا يغفلُ\rيأتي إذا قلتُ استقامَ يَحُطُّهُ ... خلفلإ كما نظرَ الخِلافَ الأقبلُ\rولوَ انَّ ما عالجْتُ لِينَ فؤادِهِ ... فقسا اسْتُلِينَ بهِ للنَ الجَندلُ\rولئنْ صددْتِ لأنتِ لولا رِقْبَتي ... أشهى من اللائي أزورُ وأدخلُ\rوتَجنُّبي بيتَ الحبيبِ أحبُّهُ ... أُرضي البغيضَ بهِ حديثٌ مُعْضِلُ\rإنَّ الشبابَ وعيشَنا اللذَّ الذي ... كنّا به زمَناً نُسَرُّ ونُجْذَلُ\rولَّتْ بَشاشَتُهُ وأصبحَ ذِكرُهُ ... شَجَناً يُعَلُّ بهِ الفؤادُ ويُنهَلُ\rإلاّ تذكُّرُ ما مضى وصَبابةٌ ... مُنِيَتْ لقلبِ مُتيَّمٍ لا يذهَلُ\rأوْدى الشبابُ وأخلقَتْ لذّاتُهُ ... وأنا الحريصُ على الشبابِ المُعولُ\rتبكي لِما قلَبَ الزمانُ جديدَهُ ... خلَقاً وليسَ على الزمانِ مُعوَّلُ\rوالرأسُ شامِلُهُ البياضُ كأنّهُ ... بعدَ السوادِ بهِ الثَّغامُ المُحْوِلُ\rوشفيقةٍ هبَّتْ عليَّ بسُحرةٍ ... جهلاً تلومُ على الثَّواءِ وتَعذُلُ\rفأجبتُها إنْ قلتُ لستِ مُطاعةً ... فذَري تَنصُّحَكِ الذي لا يُقبلُ\rإنّي كفاني أنْ أعالجَ رِحلةً ... عُمَرٌ ونبوةُ من يَضُنُّ ويبخلُ\rبنَوالِ ذي فجَرٍ يكونُ سِجالُهُ ... عِصَماً إذا نزلَ الزمانُ المُمْحِلُ\rماضٍ على حدَثِ الأمورِ كأنّهُ ... ذو رَونقٍ عضْبٌ جلاهُ الصَّيقلُ\rيُغضي الرجالُ إذا بدا إعظامُهُ ... فِعلَ الخَشخاشِ بدا لهنَّ الأجدلُ\rويروْنَ أنّ لهُ عليهمْ سَورةً ... وفضيلةً سبقَتْ له لا تُجهلُ\rمُتحمِّلٌ ثِقْلَ الأمورِ حَوى لهُ ... شرفَ المكارمِ سابقٌ مُتمهِّلُ\rولهُ إذا نُسبَتْ قريشٌ فيهمِ ... مجدُ الأرومةِ والفَعالُ الأفضلُ\rولهُ بمكّةَ إذْ أميّةُ أهلُها ... إرثٌ إذا ذكرَ القديمُ مُؤثَّلُ\rأغنَتْ قرابَتْهُ وكانَ لُزومُهُ ... أمراً أبانَ رَشادَهُ من يعقِلُ\rولقدْ بدأتُ أريدُ وُدَّ مَعاشرٍ ... وعَدوا مواعدَ أخلفَتْ إذْ حُصِّلوا\rحتى إذا رجعَ اليقينُ مَطامعي ... يأساً وأخلَفَني الذين أؤمِّلُ\rزايلْتُ ما صنعوا إليكَ بنَقلِهِ ... عجلٌ وعندَكَ عنهُمُ مُتحوَّلُ\rووعدْتَني في حاجَتي وصدقْتَني ... ووفَيْتَ إذْ كذبوا الحديثَ وبدَّلوا\rوشكَوتُ غُرْماً فادحاً فحملْتَهُ ... عنّي وأنتَ لمثلِهِ مُتحمِّلُ\rفأعِدْ فِدىً لكَ ما أحوزُ بنعمةٍ ... أخرى تَرُبُّ بها نَداكَ الأولُ","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"فلأشكُرَنَّكَ حُسنَ ما أولَيْتَني ... شُكراً تُحَلُّ بهِ المَطيُّ وتُرحَلُ\rمِدَحاً يكونُ لكمْ غرائبُ شِعرِها ... مبذولةً ولغيرِكمْ لا تُبذَلُ\rوإذا تَنخَّلتُ القَريضَ فإنّهُ ... لكمُ يكونُ خِيارُ ما أتنخَّلُ\rأُثني عليكمْ ما بقيتُ فإنْ أمُتْ ... تَخلُدْ غرائبُها لكمْ تُتَمَثَّلُ\rفلَعمرُ منْ حجَّ الحجيجُ لوجهِهِ ... تَهوي بهمْ خُوصٌ طلائحُ ذُبَّلُ\rإنَّ امرءاً قد نالَ منكَ قَرابةً ... يرجو منافعَ غيرِها لمُضلَّلُ\rتعفو إذا جهِلوا بحِلمِكَ جهلهمْ ... وتُنيلُ إنْ طلبوا النَّوالَ فتُجزِلُ\rوتكونُ مَعقِلَهُمْ إذا لم يُنجِهمْ ... من شرِّ ما يخشَوْنَ إلاّ مَعقِلُ\rحتى كأنّكَ يُتَّقى بكَ دونَهمْ ... منْ أُسْدِ بِيشَة خادرٌ مُتَبسِّلُ\rوأراكَ تفعلُ ما تقولُ وبعضُهمْ ... مَذِقُ الحديثِ يقولُ ما لا يفعلُ\rوأرى المدينةَ حينَ كنتَ أميرَها ... أَمِنَ البريءُ بها ونامَ الأعزلُ\rوقال الأحوص:\rما ضرَّ جيرانَنا إذا انتجَعوا ... لو أنّهمْ قبلَ بينِهمْ ربَعُوا\rإنَّ لُبَيْنى قدْ ضَرَّ أقْرَبُها ... ولو أرادوا أنْ ينفعوا نفعوا\rهم باعَدوا بالذي كَلِفْتُ بهِ ... أليسَ باللهِ بئسَ ما صنعوا\rأحْمَوا على عاشقٍ زيارَتَهُ ... فهْوَ بهِجرانِ بيتِهمْ فَظِعُ\rبانوا فقدْ فجَّعوا ببَينِهمِ ... ولم يبالوا أحزانَ من فجَعوا\rوهْوَ كأنَّ الهُيامَ خالطَهُ ... وشابَهُ غيرُ حبِّها وجَعُ\rتصُدُّ عنها من غيرِ هيبتِهمْ ... مخافةً أنَّ يمسَّها طمعُ\rلمَنعِهمْ أُكْلِفَ الفؤادُ بها ... وليسَ يهوى إلاّ التي منعوا\rكأنَّ من لامَني لأصرِمَها ... كانوا لِلُبْنى ببَينِهمْ شفعوا\rأعطي لُبَيْنى منّي وإنْ نزحَتْ ... صفْواً من الوُدِّ خالقٌ صنَعُ\rفاللهُ بيني وبينَ قيّمِها ... يفِرُّ منّي بها وأتَّبِعُ\rكأنَّ لُبْنى صَبيرُ غاديةٍ ... أو دميةٌ زُيِّنَتْ بها البِيَعُ\rأو ظبيةٌ مُطْفِلٌ أطاعَ لها ... بقْلٌ بجوٍّ ومَشْرَعٌ كرَعُ\rلم ترْعَ يوماً جدباً بمَسرحِها ... ولم يرُعْها في مَرتَعٍ فزَعُ\rأرْخُ لَعوبٌ كأنَّ مَضحكَها ... برقٌ تلألأَ في المزنِ يلتَمِعُ\rتَعقِصُ وحْفاً كأنَّ مُرسَلَهُ ... أساوِدٌ شَبَّ لونَها جرَعُ\rعلى نقيِّ اللِّيتَيْنِ مُعتدلٍ ... لا وَقَصٌ هابَهُ ولا هَنَعُ\rمن نسوةٍ خُرَّدٍ مُشابِهُها ... منَ الظباءِ العيونُ والتِّلَعُ\rأوانِسٌ أمْرُهُنَّ ما أشِرَتْ ... هُنَّ للُبْنى في أمرِها تَبَعُ\rيضعْنَ لهوَ الصِّبا مواضعَهُ ... فلا جفاءٌ يُرى ولا خَرَعُ\rإذا مشتْ قاربَتْ على مهَلٍ ... مشياً مَكِيثاً واللونُ مُنتقِعُ\rتَدافُعُ السيلِ مالَ في جرَعٍ ... ينعرجُ الطَّورَ ثمّ يندفِعُ\rبل ليتَ شِعري عمّنْ كلِفْتَ بهِ ... منْ خَثعَمٍ إذْ نآوكَ ما صنعوا\rإذْ شطّتِ الدارُ عن ديارِهمِ ... أأمسكوا بالوِصالِ أمْ قطعوا\rبل همْ على خيرِ ما عهدتْ وما ... ذاكَ إلاّ التأميلُ والطمعُ\rقدْ يحفظُ الوُدَّ والصفاءَ إذا ... كانَ كريماً والشِّعْبُ مُنصدِعُ\rكأنّهمْ إذْ غدَتْ بأجمَعِهمْ ... في الفجرِ بُزْلُ الجِمالِ تَهتَرِعُ\rدلُّوا على بَكْرَةٍ أضرَّ بها ... نُزّاعُها أو أفاضَها نزَعُ\rقد شَفَّ قلبي وهاجَ فُرقَتُهمْ ... شوقاً فنفسي لها جس تقعُ\rهلْ لي منَ الشوقِ إذْ كَلِفْتُ بها ... شافٍ فإنّي بحُبِّها طَمِعُ\rقدْ ضمّنَتْ حُبَّها أخا كُرَبٍ ... قد شفَّهُ الشوقُ فهْوَ مُوتَزَعُ\rلا بدَّ من نظرةٍ أُسَرُّ بها ... منكِ لُبَيْنى والحبلُ مُنقطِعُ\rقد هيَّجَ الشوقَ منزِلٌ لهمُ ... بالجوِّ أمسى وأهلُهُ بِدعُ\rوزوَّدوني في النفسِ شَوقَهمُ ... فالعينُ منّي بالدمعِ تَندرِعُ\rإنّي وأيدي الخِفافِ يُعملُها ... شُعثٌ إلى البيتِ قَلَّ ما هجعوا","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"ما إنْ أردْنا وِصالَ غيرِهمِ ... ولا قطعْناهمُ كما قطعوا\rوقال الأحوص يمدح الوليد:\rأمَنْزلَتَيْ مَيٍّ على القِدَمِ اسْلَما ... فقدْ هِجْتُما للشوقِ قَلباً مُتيَّما\rوذكَّرْتُما عصرَ الشبابِ الذي مضى ... وجِدَّةَ حبلٍ وصلُهُ قد تَجذَّما\rفإنّي إذا حلَّتْ ببِيشٍ مُقيمةً ... وحلَّ بوَجٍّ سالماً أو تتهَّما\rعراقيّةٌ شطَّتْ وأصبحَ نفعُها ... رجاءً وظنّاً بالمَغيبِ مُرَجَّما\rأُحبُّ دُنوَّ الدارِ منها وقدْ أبى ... بها صَدْعُ شَعْبِ الدارِ أنْ يتلاءَما\rبكاها وما يدري سوى الظنِّ ما بكى ... أحَيَّاً يُرَجِّي أمْ تراباً وأعظُما\rنأتْ وأتى خوفُ الطَّواعِينِ دونَها ... وقدْ أنعمَتْ أخيارُها أنْ تَصرَّما\rوُعدتُ بها شهرَيْنِ ثُمَّتَ لم يزلْ ... بكَ الشوقُ حتى غِبتَ حَولاً مُحرَّما\rأفالآنَ لما جلَّ ذو الأثْلِ دونَها ... ندمْتَ ولم تندمْ هنالكَ مَندَما\rسلمْتَ بذِكراها وما حُكمُ ذِكرِها ... بفارعةِ الظُّهرانِ إلاّ لتَسْقَما\rفدعْها وأحدِثْ للخليفةِ مِدحةً ... تُزِلْ عنكَ بؤسى أو تُفِدْ لكَ مَغنَما\rفإنَّ بكفَّيهِ مفاتيحَ رحمةٍ ... وغيثَ حَياً يحيى بهِ الناسُ مُرْهِما\rإمامٌ أتاهُ المُلكُ عَفواً ولم يُصِبْ ... على مُلكِهِ مالاً حراماً ولا دما\rتَخيَّرهُ ربُّ العبادِ لخَلْقِهِ ... وَلِيّاً وكانَ اللهُ بالناسِ أعلما\rفلما ارتضاهُ اللهُ لمْ يدَعْ مُسلماً ... لبَيعتِهِ إلاّ أجابَ وسَلَّما\rينالُ الغِنى والعزَّ من نالَ وُدَّهُ ... ويرهَبُ موتاً عاجلاً إنْ تَنقَّما\rألمْ ترَهُ أعطى الحَجيجَ كأنّما ... أنالَ بما أعطى منَ المالِ دِرهما\rتفقَّدَ أهلَ الأخشبَيْنِ فكلَّهمْ ... أنالَ وأعطى سَيْبَهُ المُتَقَسَّما\rفراحوا بما أسدى إلى كلِّ بلدةٍ ... بحمدٍ يهُزُّونَ المَطِيَّ المُخَزَّما\rكشمسِ نهارٍ أبَتْ للناسِ إنْ بدَتْ ... أضاءَتْ وإنْ غابَتْ محَتْهُ فأظلما\rترى الراغبينَ المُرْتَجينَ نَوالَهُ ... يُحيُّونَ بَسّامَ العشِيّاتِ خِضْرِما\rكأنّهمُ يستمطِرونَ بنَفعِهِ ... ربيعاً مرَتْهُ المُعصِراتُ فأثْجَما\rتَلِيدُ الندى أرْسى بمكّةَ مجدُهُ ... على عهدِ ذي القَرنَيْنِ أو كانَ أقدما\rهمُ بيَّنوا منها مَناسكَ أهلِها ... وهمْ حجَروا الحِجرَ الحرامَ وزَمزما\rوهمْ منعوا بالمرجِ منْ بطنِ راهِطٍ ... ببِيضِ الصَّفيحِ حَوضَهمْ أنْ يُهَدَّما\rعليهمْ منَ الماذيِّ جدْلٌ تَخالُها ... تَرِيكَ سيولٍ في نِهاءٍ مُصَرَّما\rفمن يكتُمُ الحقَّ المبينَ فإنّني ... أبَيتُ بما أُعطَيتُ ألاّ تَكلُّما\rوإنّي لأرجو منْ نَداكَ رَغيبةً ... أفيدُ غِنىً منها وأفرُجُ مَغرما\rمُشابهُ صدقٍ من أبيكَ وشِيمةٌ ... أبَتْ لكَ بالمعروفِ إلاّ تقدُّما\rفإنّكَ من أعزَزْتَ عَزَّ ومن تُرِدْ ... هَضِيمَتَهُ لم يُحْمَ أنْ يتهضَّما\rقضَيتَ قضاءً في الخلافةِ لم تدَعْ ... لذي نخوةٍ يرجو الخلافةَ مَرغَما\rرضِيتُ لهمْ ما قد رضُوا لنفوسِهمْ ... وأفْلَجْتَ من قد كان بالحقِّ أعصما\rوقدْ رامَ أقوامٌ رَداكَ فعالجوا ... على رَغمِهمْ أمراً من اللهِ مُحكَما\rقضى فعصَوه رغبةً عن قضائِهِ ... فلم يجدوا عمّا أرادوكَ مَرغَما\rأبى لهمُ أنْ يخلُصوا من هَوانِهِ ... وأنْ ينزِعوا إكرامَ من كانَ أكرما\rولم يتركوا ذا لُبْسةٍ رأيُهُ عَماً ... ولم يتركوا ذا الدَّرْءِ حتى تَقوَّما\rبأسيافِها بعدَ العَما نصروا الهدى ... يقينَ البيانِ لا الحديثِ المُرجَّما\rوقال الأحوص وهو بالشام، وأقام بعمّان، وهي مدينة البلقاء فارق ليلةً، وقال ويمدح فيها:\rأقولُ بعمّانٍ وهلْ طَربي بهِ ... إلى أهلِ سَلْعٍ إنْ تشوَّقْتُ نافعُ\rأصاحِ ألمْ تحزُنْكَ ريحٌ مريضةٌ ... وبرقٌ تَلالا بالعَقيقتَيْنِ رافعُ\rفإنَّ غريبَ الدارِ مما يشوقُهُ ... نسيمُ الرياحِ والبروقُ اللوامعُ","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"نظرْتُ على فَوتٍ وأوفى عشيّةً ... بنا منظرٌ من حِصنِ عمّانَ يافعُ\rلأُبصِرَ أحياءً بِخاخٍ تضمَّنتْ ... منازلَهمْ منها التلاعُ الدَّوافعُ\rومن دونِ ما أسمو بطرْفي لأرضِهمْ ... مَعانٌ ومُغبَرٌّ من البيدِ واسعُ\rفأبدَتْ كثيراً نظرَتي من صَبابَتي ... وأكثرُ منهُ ما تُجِنُّ الأضالعُ\rوللعينِ أسرابٌ تفيضُ كأنّما ... تُعَلُّ بكُحلِ الصابِ منها المدامعُ\rلَعمرُ ابنةِ الزيْدِيِّ إنَّ ادِّكارَها ... على كلِّ حالٍ للفؤادِ لرائعُ\rوإنّي إليها حيثُ طارَتْ بها النَّوى ... منَ الغَورِ أو جَلْسِ البلادِ لنازعُ\rوقدْ ثبتَتْ في القلبِ منكِ مودّةٌ ... كما ثبتَتْ في الراحتَيْنِ الأصابعُ\rأهُمُّ لأنسى ذِكرَها فيشُوقُني ... رفاقٌ إلى أهلِ الحجازِ نَوازِعُ\rفيا ليتَ أنّا قد تعسَّفتِ المَلا ... بنا قُلُصٌ يَلْحَبْنَ والفجرُ ساطعُ\rمَوارِقُ منْ أعتاقِ ليلٍ كأنّها ... قَطاً قارِبٌ ماءَ النُّمَيرةِ ساطعُ\rرَوايا تأنِّيها على كلِّ مَنهلٍ ... قليلٌ إذا ما أمكنَتْها المشارعُ\rطَوَيْنَ أدواى أحْكَمَ اللهُ صُنعَها ... إذا لم تعالِجْ خَرْزَهُنَّ الصَّوانعُ\rبفتوى نحورٍ ما يكَلِّفْنَ مُمسِكاً ... حناجرَها لمّا استقَيْنَ المَقامعُ\rبُغِثْنَ بها زغباً برأسِ مفازةٍ ... تَضمنَّها منها رُباً وأجارِعُ\rمُلبَّدةٌ غُبْراً جُثوماً كأنّها ... أفانِيُّ لولا رُوسُها والأكارِعُ\rتَبوَّأْنَ بَيضاً في أفاحيصِ قَفرةٍ ... فهُنَّ بفَيْفاءِ الفلاةِ ودائعُ\rوإنّا عَدانا عن بلادٍ نُحبُّها ... إمامٌ طَبانا خَيرُهُ المُتتابعُ\rأغَرُّ لمروانٍ وليلى كأنّهُ ... حسامٌ جلَتْ عنهُ الصَّياقلُ قاطعُ\rهوَ الفرعُ من عَبدَيْ منافٍ كأنّهُ ... إليهِ انتهَتْ أحسابُهمْ والدَّسائعُ\rإذا ما بدا للناظرينَ كأنّهُ ... هلالٌ بدا في ظلمةِ الليلِ طالعُ\rفكلُّ غنيٍّ قانعٌ بنَوالِهِ ... وكلُّ عزيزٍ عندَهُ مُتواضعُ\rهوَ الموتُ أحياناً يكونُ وإنّهُ ... لغيثُ حَياً يحيا بهِ الناسُ واسعُ\rفما أحدٌ يبدو له من حجابِهِ ... فينظرُ إلاّ وهْوَ بالذلِّ خاشعُ\rفنحنُ نُرجِّي نفعَهُ ونخافُهُ ... وكِلتاهُما منهُ برِفقٍ نُصانِعُ\rلهُ دِسَعٌ فيها حياةٌ وسَورَةٌ ... تُميتُ وحِلمٌ يَفضُلُ الحِلمَ بارعُ\rرمى أهلَ نَهرَي بابلٍ إذْ أضلَّهُمْ ... أزْلُّ عُمانيٌّ بهِ الوشمُ راضعُ\rبتسعينَ ألفاً كلُّهمْ حينَ يُبتلى ... جميعُ السلاحِ باسلُ النفسِ دارِعُ\rمنَ الشامِ حتى صبحتهمْ جُموعُهُ ... بأرضِهمْ والمقْرباتُ النزائعُ\rفلمّا رأوا أهلَ اليقينِ تخاذلوا ... ورامُوا النجاةَ والمنايا شوارعُ\rعلى ساعةٍ لا عُذرَ فيها لظالمٍ ... ولا لهمُ من سطوةِ اللهِ مانعُ\rفظلَّ لهمْ يومٌ بهمْ حلَّ شرُّهُ ... تزولُ لهم فيهِ النجومُ الطوالعُ\rيَحُوسُهمُ أهلُ اليقينِ فكلُّهمْ ... يلوذُ حِذارَ الموتِ والموتُ كانعُ\rوكم غادرَتْ أسيافُهمْ من مُنافقٍ ... يَمجُّ دماً أوداجُهُ والأخادعُ\rقتيلٌ نرى ما لا ينالُ وفاتُهُ ... ولاقى ذميماً موتَهُ وهْوَ خالِعُ\rعَوى فاستجابَتْ إذْ عوى لعُوائِهِ ... عبيدٌ لهمْ في كلِّ أمرٍ بدائعُ\rوما زالَ ينوي الغَيَّ من نَوْكِ رأيِهِ ... بعمياءَ حتى احْتَرَّ منه المَسامعُ\rوحتى استُبيحَ الجَمعُ منهمْ فأصبحوا ... كبعضِ الأُلى كانتْ تصيبُ القوارعُ\rفأضحوا بنَهرَيْ بابلٍ ورؤوسُهمْ ... تُجيزُ بها البيدَ المطايا الخواضعُ\rفريقانِ مقتولٌ صريعٌ بذَنْبِهِ ... شقيٌّ ومأسورٌ عليهِ الجوامعُ\rلَعمري لقدْ ضلَّتْ ودارَتْ عليهمِ ... بما كرهوا تلكَ الأمورُ الفظائعُ\rعصائبُ ولّتْكَ ابنَ دَحْمةَ أمرَها ... وذلكَ أمرٌ يا بنَ دَحمةَ ضائعُ\rأفالآنَ لمّا بايَعوا لضلالةٍ ... دعَوْتَ فهَلاً قبلَ إذْ لم يُبايِعوا","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"ومنْ دونِ ما حاولتَ من نكْثِ عهدِهمْ ... وأمِّكَ موتٌ يا بنَ دَحمةَ ناقعُ\rفذُقْ غِبَّ ما قد جئتَ إنّكَ ضَلَّةٌ ... إلى جُرمِ ما لاقَيْتَ عطشانَ جائعُ\rكفرْتَ الذي أسدوا إليكَ وسدَّدوا ... من الحُسنِ والنُّعمى فخدُّكَ ضارِعُ\rهلَ انتَ أميرَ المؤمنينَ فإنّني ... بودِّكَ من وُدِّ البريّةِ قانعُ\rمُتمِّمُ أجرٍ قد مضى وصنيعةٍ ... لكمْ عندَنا إذْ لا تُعَدُّ الصنائعُ\rوكم من عدوٍّ كاشِحٍ ذي كَشاحةٍ ... ومُستمِعٍ بالغيبِ ما أنتَ صانعُ\rوقال الأحوص:\rأفي كلِّ يومٍ حَبَّةُ القلبِ تُقرَعُ ... وعيني لبَينٍ من ذوي الوُدِّ تَدمَعُ\rألَلْجِدُّ إنّي مُبتلىً كلَّ ساعةٍ ... بهمٍّ لهُ لوعاتُ حزنٍ تَطلَّعُ\rإذا ذهبَتْ عني غَواشٍ لعَبْرَةٍ ... أظلُّ لأُخرى بعدَها أتوقَّعُ\rفلا النفسُ من تَهْمامِها مُستريحةٌ ... ولا بالذي يأتي من الدهرِ يَقنعُ\rولا أنا باللائي تَسنَّيْتُ مُرْزأ ... ولا بذوي خَلْصِ الصَّفا مُتمتِّعُ\rوأولعَ بي صرفُ الزمانِ وعَطفُهُ ... لتَقطيعِ وصْلٍ خُلّةٌ حينَ تقطعُ\rوهاجَ ليَ الشوقَ القديمَ حمامةٌ ... على الأيْكِ بينَ القريتَيْنِ تَفجَّعُ\rمُطوَّقةٌ تدعو هديلاً وتحتَها ... لهُ فنَنٌ ذو نضرةٍ يتزعْزَعُ\rوما شَجوُها كالشجوِ منّي ولا الذي ... إذا جزعَتْ مثلُ الذي منهُ أجزَعُ\rفقلتُ لها لو كنتِ صادقةَ الهوى ... صنعْتِ كما أصبحْتُ للشوقِ أصنعُ\rولكنْ كتمْتُ الوجدَ إلاّ تَرنُّماً ... أطاعَ له منّي فؤادٌ مُروَّعُ\rوما يستوي باكٍ لشَجوٍ وطائرٌ ... سوى أنّهُ يدعو بصوتٍ ويسجَعُ\rفلا أنا فيما قد بدا منكِ فاعلَمي ... أصَبُّ بعيداً منكِ قلباً وأَوجَعُ\rولوْ أنَّ ما أُعنى بهِ كانَ في الذي ... أوَمِّلُ منْ معروفِهِ اليومَ مَطمَعُ\rولكنّني وُكِّلْتُ منْ كلِّ باخلٍ ... عليَّ بما أُعنى بهِ وأُمَنَّعُ\rوفي البخلِ عارٌ فاضحٌ ونقيصةٌ ... على أهلهِ والجودُ أبقى وأوسعُ\rأجِدَّكَ لا تنسى سُعادَ وذِكرها ... فيرقأُ دمعُ العينِ منكَ فتهجَعُ\rطربْتَ فما تنفكُّ يحزُنُكَ الهوى ... مُودِّعُ بَينٍ راحلٍ ومُودَّعُ\rأبى قلبُها إلاّ بِعاداً وقسوةً ... ومالَ إليها وُدُّ قلبِكَ أجمعُ\rفلا هي بالمعروفِ منكَ سخيّةٌ ... فتُبرمُ حبلَ الوصْلِ أو تَتبرَّعُ\rولا هو إمّا عاتبٌ كانَ قابلاً ... من الهائمِ الصَّبِّ الذي يتضرَّعُ\rأفِقْ أيُّها المرءُ الذي بهمومِهِ ... إلى الظاعنِ النائي المحَلَّةِ ينزِعُ\rفما كلُّ ما أمَّلتَهُ أنتَ مُدركٌ ... ولا كلُّ ما حاذَرْتَهُ عنكَ يُدفَعُ\rولا كلُّ ذي حرصٍ يُزادُ بحرصِهِ ... ولا كلُّ راجٍ نفعَهُ المرءُ ينفعُ\rوكم سائلٍ أمْنِيَّةً لوْ ينالُها ... لظَلَّ بسوءِ القولِ في القومِ يقنعُ\rوذي صَممٍ عندَ العِتابِ وسَمعُهُ ... لِما شاءَ منْ أمرِ السفاهةِ يسمعُ\rومن ناطقٍ يُبدي التكلُّمُ عِيَّهُ ... وقدْ كانَ في الإنصافِ عنْ ذاكَ مَرْبَعُ\rومن ساكتٍ حِلماً على غيرِ ريبةٍ ... ولا سَوْأةٍ من خِزيَةٍ يَتقنَّعُ\rوقال الأحوص يمدح عبد العزيز:\rأقْوَتْ رُواوَةُ منْ أسماءَ فالسَّنَدُ ... فالسَّهْبُ فالقاعُ من عَيْرَيْنِ فالجُمُدُ\rفعرشُ خاخٍ قَفارٍ غيرَ أنَّ بهِ ... ربْعاً أقامَ به نُؤْيٌ ومُنتضَدُ\rوسُجَّدٌ كالحماماتِ الجُثومِ بهِ ... ومُلْبدٌ من رمادِ القِدرِ مُلْتَبِدُ\rوقدْ أراها حديثاً وهْيَ آهلةٌ ... منها بواطنُ ذاكَ الجِزعِ فالعَقِدُ\rإذ الهوى لم يُغيِّرْ شَعْبَ لِيَّتِهِ ... شَكْسُ الخليقةِ ذو قاذورةٍ وحَدُ\rيظلُّ وجْداً وإنْ لم أنْوِ رؤيتَهُ ... كأنّهُ إذْ يراني زائراً كَمِدُ\rفيا لها خُلّةٌ لو أنّها بهوىً ... منها تُثيبُكَ بالوجْدِ الذي تجِدُ\rقامَتْ تُريكَ شَتيتَ النبْتِ ذا أشُرٍ ... كأنّهُ من سَواري صيِّفٍ برَدُ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"أهدى أهِلَّتَهُ نَوءُ السَّماكِ لها ... حتى تناهَتْ بهِ الكثبانُ والجرَدُ\rومُقلتَيَّ مُطْفِلٍ فرْدٍ أطاعَ لها ... بَقْلٌ ومَرْدٌ صفاً مُكّاؤُهُ غَرِدُ\rيَزينُ لَبَّتَها درٌّ تكنَّفَهُ ... نُظّامُهُ فأجادوا السَّرْدَ إذْ سرَدوا\rدرٌّ وشَذْرٌ وياقوتٌ يُفصِّلُهُ ... كأنّهُ إذْ بدا جمرُ الغضا يقِدُ\rوقدْ عجبْتُ لِما قالتْ بذي سلَمٍ ... ودمعُها بسحيقِ الكُحلِ يطَّرِدُ\rقالتْ أقِمْ لا تبْنِ منها فقلتُ لها ... إنّي وإنْ كنتُ ملْعوجاً بيَ الكمَدُ\rلتاركٌ أرضَكمْ منْ غيرِ مَقْلِيَةٍ ... وزائرٌ أهلَ حُلُوانٍ وإنْ بَعُدوا\rإنّي وجَدِّكِ يدعوني لأرضِهمِ ... قُربُ الأواصرِ والرفْدِ الذي رفدوا\rكذاكَ لا يزْدَهيني عنْ بني كرمٍ ... ولو ضِنِيتُ بهنَّ البُدَّنُ الخُرُدُ\rبلْ ليتَ شِعري وليتٌ غيرُ مَدْرِكَةً ... وكلُّ ما دونَهُ ليتٌ لهُ أمَدُ\rهلْ تُبْلِغَنِّي بني مروانَ إنْ شحطَتْ ... عنّي ديارُهمُ عَيرانَةٌ أجُدُ\rعِيديّةٌ علِقتْ حتى إذا عقدَتْ ... نَيّاً وتَمَّ عليها تامِكٌ قَرِدُ\rقرَّبتُها لقُتودي وهْيَ عافيَةٌ ... كالبرجِ لمْ يعْرَها منْ رحلةٍ عمَدُ\rيسعى الغلامُ بها تمشي مُشفّعةً ... مشيَ البغِيِّ رأتْ خُطّابَها شهِدوا\rتُرْعَدُ وهْيَ تُصادِيهِ خَصائلُها ... كأنّها مَسَّها من قَرَّةٍ صَرَدُ\rحتى شددْتُ عليها الرَّحلَ فانْجردَتْ ... مَرَّ الظَّليمِ شأتْهُ الأُبَّدُ الشُّرُدُ\rوشواشةٌ سَوطُها النَّقرُ الخفيُّ بها ... ورَفعُها الأرضُ تَحْليلٌ إذا تَخِدُ\rكأنَّ بَوّاً أمامَ الرَّكبِ تتْبعُهُ ... لها نقولُ هواها أينما عَمِدوا\rتَنسلُّ بالأمْعزِ المَرهوبِ لاهيةً ... عنهُ إذا زجرَ الرُّكبانُ أو جلَدوا\rكأنَّ أوْبَ يدَيْها بالفَلاةِ إذا ... لاحَتْ أماعِزُها والآلُ يطَّرِدُ\rأوْبَ يدَيْ سابحٍ في الآلِ مجتهدٍ ... يهوى يُقَحِّمُهُ ذو لُجّةٍ زَبِدُ\rقومٌ ولادَتُهمْ مجدٌ ينالُ بهِ ... من معشرٍ ذُكروا في مجدِ مَن ولَدُوا\rالأكرمونَ طَوالَ الدهرِ إنْ نُسبوا ... والمُجتَدُونَ إذا لا يُجتدى أحدُ\rوالمانعونَ فلا يُسْطاعُ ما منعوا ... والمُنجزونَ لما قالوا إذا وعدوا\rوالقائلونَ بفصْلِ القولِ إنْ نطقوا ... عندَ العزائمِ والمُوفونَ إنْ عهدوا\rمَن تُمسِ أفعالُهُ عاراً فإنّهمُ ... قومٌ إذا ذُكرَتْ أفعالُهمْ حُمدوا\rقومٌ إذا انتسبوا ألفَيْتَ مجدَهمُ ... منْ أوّلِ الدهرِ حتى ينفدَ الأبدُ\rإذا قُريشٌ تسامَتْ كانَ بيتُهمُ ... منها إليهِ يصيرُ المجدُ والعددُ\rلا يبلغُ الناسَ ما فيهمْ إذا ذُكِروا ... مِلْ مجدِ إنْ جحفوا في المجدِ أو قَصَدوا\rهمُ خيرُ سكّانِ أهلِ الأرضِ تعلمُهُ ... لو كان يُخبرُ عن سُكّانِهِ البلدُ\rيبقى التُّقى والغِنى في الناسِ ما عَمِروا ... ويُفقَدانِ جميعاً إنْ همُ فُقِدوا\rوما مدحْتُ سِوى عبدَ العزيزِ وما ... عندي لحَيٍّ سوى عبدِ العزيزِ يَدُ\rإذا اجتهدْتُ ليُحصي مجدَهمْ مِدَحي ... لم أعْشُرِ المجدَ منهمْ حينَ أجتهدُ\rإنّي رأيتُ ابنَ ليلى وهو مُصطنَعٌ ... مُوفَّقاً أمرُهُ حيثُ انتوى رشَدُ\rأقامَ بالناسِ لمّا إنْ نبا بهمِ ... دونَ الإقامةِ غَورُ الأرضِ والنجَدُ\rوالمُجتَدي مُوقِنٌ أنْ ليسَ مُخْلفَهُ ... سَيْبُ ابنِ ليلى الذي ينوي ويعتمِدُ\rلو كانَ ينقُصُ ماءَ النيلِ نائلُهُ ... أمسى وقدْ حانَ منْ جَمّاتِهِ نفَدُ\rيَبني على مجدِ آباءٍ لهُ سلَفوا ... يَنْمي لمنْ وَلَدوا المهدَ الذي مَهَدوا\rيحمي ذمارَهمُ في كلِّ مُفْظِعَةٍ ... كما تعرَّضَ دونَ الخِيسةِ الأسدُ\rصقرٌ إذا معشرٌ يوماً بدا لهمُ ... منَ الأنامِ وإنْ عَزُّوا وإنْ مَجدوا\rرأيتَهمْ خُشَّعَ الأبصارِ هَيبَتَهُ ... كما استكانَ لضوءِ الشارقِ الرَّمَدُ\rأوله وقال الأحوص:","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"ألْمِمْ على طَلَلٍ تَقادَمَ مُحْوِلٍ ... نَحَلُ الزمانُ وعهدُهُ لمْ يَنْحَلِ\rوافق الفراغ منه تاسع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثمان مائة من الهجرة النبوية على يد فقير رحمة ربه الكريم علي بن محمد المنظراوي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلامه.\rأنيف بن حكيم\rوقال أُنَيْف بن حكيم الطائي ثم النبهاني:\rتذكّرتَ حُبَّى واعتراكَ خبالُها ... وهَيهاتَ حُبَّى ليسَ يُرْجى وِصالُها\rوهيهاتَ منْ رَمّانَ مَن حلَّ باللِّوى ... أُصولُ الغَضى من دونها وسَيالُها\rكأنْ لم تكنْ حُبَّى صديقاً ولمْ تكنْ ... أوالِفَ أخلاطاً جِمالي جِمالُها\rغداةَ الشَّرى إذْ هيَّجَ الشوقُ والبُكا ... لعينَيكِ من حُبَّى القلوب احتمالُها\rفاتبعتُهمْ طَرفي وقدْ حالَ دونَهمْ ... غواربُ قاراتِ المَلا فتِلالُها\rأُشبِّهُهُنَّ النخلَ حيناً وتارةً ... أقولُ سَفِيناتٌ تعومُ ثِقالُها\rفلا وَصْلَ إلاّ أنْ يُقرِّبَ بينَنا ... زِوِرَّةُ أسفارٍ أمينٍ مَحالُها\rألا هلْ أتى أهلَ المدينةِ عَرضنُا ... حِلالاً منَ المعروفِ يُعرفُ حالُها\rعلى عاملينا والسيوفُ مصونةٌ ... بأغمادِها ما زايلَتْها نِصالُها\rعرَضْنا كتابَ اللهِ والحقُّ سُنّةٌ ... هيَ النصفُ ما يخفى علينا اعتدالُها\rوجئنا إلى فِرْتاجَ سمعاً وطاعةً ... نؤدي زكاةً حينَ حانَ عِقالُها\rوفي فَيْدَ صدّقْنا وجاءَتْ وفودُنا ... إلى فَيْدَ حتى ما تُعَدُّ رجالُها\rوسارتْ إلى جَرْمٍ من القومِ عُصبةٌ ... فأدّتْ بنو جرْمٍ وجاءَتْ رِجالُها\rفلمْ تدرِ حتى راعَنا بكتيبةٍ ... تروعُ ذوي الألبابِ والدِّينِ خالُها\rدعا كلُّ ذي تَبْلٍ وصاحبِ دِمْنةٍ ... قبائلَ من شتّى غِضاباً سِبالُها\rفقالوا أغِرْ بالناسِ تُعطِكَ طَيّئٌ ... إذا وطِئتْها الخيلُ واجتِيحَ مالُها\rومنْ دونِ ما مَنّى أميّةُ غَمرةً ... من الموتِ ما يخفى لحينٍ خِلالُها\rجمعْنا لهمْ من عمروِ غَوثٍ ومالكٍ ... كتائبَ تَرْدي المُقْرِفينَ نَكالُها\rفلمّا رأيناهمْ يريدونَ سُنّةً ... سوى النصفِ ما يخفى علينا انفِتالُها\rلها عَجزٌ بالرملِ فالحزْنِ فاللِّوى ... وقدْ جاوزَتْ حَيَّيْ جَديسٍ رِعالُها\rعلى شاخصاتِ الطَّرفِ تُمْرى كأنّها ... أجادِلُ دجْنٍ لثَّقتها طِلالُها\rفلمّا تلاقيْنا إلى دَيرِ عاقدٍ ... إلى حيثُ أفضى طَلحُها وسَيالُها\rدعَوا لنزارٍ وانتمَيْنا لطيِّئٍ ... كأُسدِ الشَّرى إقْدامُها ونِزالُها\rوتحتَ نحورِ الخيلِ حَرْشَفُ رِجْلةٍ ... تُتاحُ لغَرّاتِ القلوبِ نِبالُها\rفلمّا ارتميْنا بيَّنَ الرمْيُ بينَنا ... لسائلةٍ عنّا حَفِيٍّ سؤالُها\rفلمّا فزِعْنا للرماحِ تَضلَّعتْ ... طِوالُ القَنا منها وعُلَّتْ نِهالُها\rفلمّا عصيْنا بالسيوفِ تقطَّعتْ ... وسائلُ كانتْ قبلُ سِلْماً حبالُها\rبمأثورةٍ من عندِ داوودَ يُختلى ... بها الهامُ والأيدي حديثٍ صقالُها\rتُغشَّى بهنَّ الهامُ حتى كأنّها ... خذاريفُ أو بيضٌ يُجرُّ قِلالُها\rصبرْنا لها حتى اتَّقتْ بظهورِها ... نزارٌ وزلَّتْ من نزارٍ نِعالُها\rفولَّوا وأطرافُ الرماحِ عليهمِ ... قوادِرُ مرْبوعاتُها وطوالُها\rلهَوا عن أميريهمْ وعنْ مُستكِنّةٍ ... عزيزةِ دنيا أسلمَتْها رجالُها\rلها زفَراتٌ من بوادرِ عِثْيَرٍ ... يَشُقُّ انهمالَ المعْدنيِّ انسِحالُها\rينادي أمَيَّ الكَرَّ والخيلُ عُبَّسٌ ... تُجاذبُ أيدي القومِ مِيلٍ جِلالُها\rألمْ تكُ قدْ أخبرتَ أنكَ مانِعي ... وإنَّ جهاداً طيِّئٌ وقتالُها\rفقالوا عليكَ الفَجَّ آثارَ منْ مضى ... منَ الفَلِّ لمْ تُسلبْ عليكَ حِلالُها\rبناها ذوو الأحسابِ والدينِ والتُّقى ... وأحسنُ أخلاقِ الرجالِ جَمالُها\rالعديل بن فرْخ","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"وقال العديل بن فرْخ بن معن بن أسود بن عمرو بن عوف بن ربيعة بن شُنَى بن الحارث، وهو السيّاب بن ربيعة بن عجل بن لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وأمّ العديل درْنا من بني مُحلَم، شيبانية:\rما بالُ عينكَ أسبلَتْ إسْبالا ... منْ أنْ عرفَتْ لمنزلٍ أطلالا\rقبلي وقبلَكَ فاقْبلَنَّ نصيحتي ... ضرَبَ الحليمُ لذي الصِّبا أمثالا\rإنّي لأكرَمُ شاعرٍ في وائلٍ ... عمّاً أغَرَّ إذا نُسبتُ وخالا\rوأباً بهِ أعلو وتُعرفُ غُرَّتي ... ضخمُ الدَّسيعةِ سيّداً مِفْضالا\rفإذا افتخرْتُ فخَرْتُ غيرَ مُغرِّبٍ ... بالأكرمينَ الأكثرينَ رجالا\rبربيعةَ الأثرَينَ في أيامِها ... والأطولينَ فوارعاً وجبالا\rتلقاهمُ في الحربِ حينَ تَكمَّشتْ ... بيضَ الوجوهِ على العدوِّ ثِقالا\rوالخيلُ تعلمُ أنّنا فرسانُها ... عندَ الصباحِ إذا رأيْنَ قتالا\rالضاربينَ إذا أردتَ طِرادَهمْ ... والنازلينَ إذا أردتَ نِزالا\rوالضاربينَ إذا الكتائبُ أحجمَتْ ... غرباً يُذبّحُ مِلْ عِدا الأبطالا\rفصبَحْنَ من أسدٍ حُلولاً باللِّوى ... موتاً أزلْنَ بهِ العدوَّ فزالا\rوقتلتُ يربوعاً بهنَّ ودارِماً ... وأخذْنَ منهمْ حاجباً وعِقالا\rووطئْنَ يومَ الشيّطينَ بكَلْكَلٍ ... عُمَراً ومن سعدٍ أبَرْنَ حِلالا\rومنَ الرِّبابِ لقَيْنَهُ فقتلْنَهُ ... زيدَ الفوارسِ بالنِّصالِ فمالا\rعن ظهْرِ أجردَ سابحٍ ذي مَيْعةٍ ... نقْلٍ إذا ما خالطَ الأجْرالا\rوأخذْنَ من أفناءِ قيسٍ كلّها ... ساداتِها والسبيَ والأموالا\rفَتبدّلتْ منّا سَبايا منهمُ ... بعدَ النعيمِ مَدارِعاً وشِمالا\rوإذا عددْتُ فَعالَ قومي بيّنوا ... فوقَ الخلائقِ بسْطةً وفَعالا\rوإذا نطقتُ معَ المقاولِ لمْ أدَعْ ... للقائلينَ إذا نطقتُ مَقالا\rوقال العُديل:\rألا مَن لهَمٍّ أبى لمْ يرِمْ ... ضميركَ باتَ رفيقاً لِهَمْ\rأبيتُ أكابدُهُ مَوْهِناً ... ونامَ الخَلِيُّ ولمّا أنَمْ\rرأيتُ الهمومَ تَشِينُ الفتى ... ولو كانَ ذا أمْرةٍ أو عزَمْ\rأرى الدهرَ يُومِن رُذّالَهُ ... فيَوماً بَئيساً ويوماً نِعَمْ\rرهينَ المنايا فإنْ عِفْنَهُ ... وأخطأْنَهُ لمْ يدعْهُ الهرَمْ\rكأنْ لم يعِشْ قبلَها ساعةً ... إذا كانتِ النفسُ عندَ الكِظمْ\rوأيقنَ أصحابُهُ بالفِراقِ ... وأضحى ثَويَّ ضريحِ الرَّجَمْ\rفإنْ أكُ ودّعتُ جهلَ الصِّبا ... ورَثَّ قُوى حبلِهِ فانْجَذَمْ\rتَناسيْتُهُ بعدَ أجدادِهِ ... ليخْلِقَ حتى وهى فانصرَمْ\rفقدْ استَبي البيضَ مثلَ الدمى ... عليهنَّ خَزُّ فريدِ العجَمْ\rيجُدْنَ لنا بلذيذِ الحديثِ ... وهُنَّ لنا غيرُ ذاكُمْ حُرُمْ\rأوانسُ من يلتمسْ سِترَها ... يجدْ ذاكَ حَلَّ مَحلَّ العُصُمْ\rبكلِّ قَطُوفٍ أناةِ القيامِ ... رَقُودِ الضُّحى عَبلةٍ كالصنَمْ\rرداحِ التوالي إذا أدبرَتْ ... هَضيم الحشا شَختَة المُلتزَمْ\rمُنعّمةٌ لم تُلْحِها السَّمُومُ ... يُضيءُ سنا وجهِها في الظُّلَمْ\rتَغوَّلُ حتى تروقَ الحليمُ ... وذا الجهلِ تُورثُ خَبْلَ السقَمْ\rتكونُ أمانيّةٌ إنْ نأتْ ... وإنْ تدْنُ منهُ يكُنْ كالسدَمْ\rوتَبسِمُ عن واضحٍ لونُهُ ... شَتيتٍ كلونِ أقاحي الرِّهَمْ\rكأنَّ الجُمانَ على مُغْزِلٍ ... خَذولٍ لها رَشأٌ قدْ قرَمْ\rتظلُّ تُصفِّقُ من حولِهِ ... وتحنو إليهِ إذا ما بَغَمْ\rوقد أُعمِلُ العِيسَ حتى تَؤوبَ ... حَسيراً تجُرُّ نِعالَ الخدَمْ\rبدأتُ بها وهي ملمومةٌ ... كِنازُ البَضيعِ وآةٌ زِيَمْ\rفما أُبْتُ حتى ارعوى جهلُها ... وآضتْ لهَيْداً كعُودِ السلَمْ\rركبتُ بها كلَّ مجهولةٍ ... قِفارٍ وهاجرةٍ كالضَّرَمْ\rيَحارُ الدليلُ نهاراً بها ... إذا ما التوى آلُها بالعلَمْ","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"إذا ما تَوقَّلَ حِرباؤُها ... على الجِذْلِ ثمَّ نما واطَّخَمْ\rفأبقى على ذاكَ منّي الزمانُ ... كريمَ الإخاءِ رَكوبَ البُهَمْ\rسَبوقاً لغاياتِ يومِ المدى ... إذا ما الجيادُ علَكْنَ اللُّجَمْ\rفما المُتَجرِّدُ في عصرِهِ ... إذا ما ارتدى زبَداً واستحَمْ\rبأجوَدَ منّي لدى غايةٍ ... ومَدِّ اليدَيْنِ ونَعتِ الكرَمْ\rأجيءُ إليها أمامَ الجِيادِ ... إذا ما البطيءُ كَبا أو قحَمْ\rهنّي العِنانِ ولم أجتهِدْ ... إذا رفعوا فوقَهُنَّ الجِذَمْ\rمنازلَ أنزلَنِيها أبي ... ومنْ يَبتَني مثلَها لا يُلَمْ\rعليَّ تعطّفَ من وائلٍ ... إذا قمتُ كلُّ جَوادٍ خِضَمْ\rبهمْ يُكسرُ العظمُ من غيرِهمْ ... ويُرأبُ منهمْ إذا ما انفصَمْ\rنَحُلُّ على الثِّغرِ عندَ الحروبِ ... فننْكي العدوَّ ونحوي الغُنُمْ\rلنا سُرّةُ الأرضِ قد تعلمونَ ... ونارُ الملوكِ وأرضُ النِّعَمْ\rنفَيْنا القبائلَ عن حرِّها ... بأرعَنَ ذي غابةٍ كالأجَمْ\rكثير الدواعي بَعيدِ المسيرِ ... كمثلِ الظلامِ إذا ما ادلهَمْ\rمتى تَتتابعُ أخاديدَهُ ... تجدْهُ يُسَعِّرُ أعلى الأكُمْ\rومَلْكٍ أقمْنا له رأسَهُ ... وإنْ كانَ من قبلَنا لم يَقُمْ\rعدلْنا صَراهُ بنَشّاجةٍ ... تَمُجُّ النَّجيعَ كشِدْقِ الأصَمْ\rوجيشٍ غزانا كثير الصَّهيلِ ... فلاقى الذي كانَ منّا اجترَمْ\rقَريْنا النسورَ صانديدَهُ ... ووَكْنَ البُغاثِ وجُونَ الرَّخَمْ\rونحنُ إذا سَنَةٌ أمحلَتْ ... وآضَتْ مُحولاً كلَونِ الأدَمْ\rوزَفَّ القَريعُ أمامَ الإفالِ ... وينسى التخيُّلَ عندَ القطَمْ\rورُوِّحَتِ الشَّوْلُ في إثرِهِ ... وصَفَّ الإماءُ عليها الحُزُمْ\rوأمسَتْ تَروَّحُ خُطّابُها ... بنَكباءَ عاريةٍ في شبَمْ\rنُقيمُ فنُطعمُ لحمَ السَّنامِ ... إذا ما الشتاءُ علينا أزَمْ\rوقال العُديل أيضاً يمدح محمد بن الحَجّاج:\rهل للظعائنِ قبلَ البَينِ تَكليمُ ... أمْ حبلُهنَّ غَداةَ البَينِ مَصرومُ\rولَّيْنَ منّا برَهنٍ لا فَكاكَ لهُ ... وعَبرةٍ جشأتْ منها الحَيازيمُ\rمن لوعةِ البَينِ إذ راحَ القَطينُ بهمْ ... ومُضمَرٌ من دَخيلِ الحُبِّ مَكتومُ\rأعرضْنَ لمّا رأينَ الشيبَ شامِلَهُ ... والشَّيبَ عندَ كِعابِ الخِدرِ مَصرومُ\rزُرناكَ والعِيسُ خُوصُ في أزِمَّتِها ... هُوجُ الرياحِ لحاديها هَماهيمُ\rمنْ كلِّ صَهباءَ نَسْتَجْري الزِّمامَ بها ... تَبْري لها سَهوةُ الضَّبعَيْنِ عُلْكومُ\rتنفي الحصى عن أظَلَّيْها بمُشتبَهٍ ... منَ المفاوزِ يستَعوي بهِ البُومُ\rكأنَّ حاديها مما تُكلِّفُهُ ... أعضادُها منْ سوادِ الليلِ مأمومُ\rكلَّفتُهُ السيرَ حتى في مفاصلِهِ ... ربْوٌ وحتى صَميمُ العظْمِ مَوصومُ\rوالعيسُ جائلةُ الأنْساعِ يَسعَفُها ... حامي الأجيجِ من الأيامِ مَسمومُ\rبمُستوىً من ردى الدوِيِّ ليسَ بهِ ... للقومِ إلاّ سُرى البِيضِ المَتاهيمُ\rتَعريجَ منزلةٍ إلاّ على عُرُضٍ ... ثمَّ انجذابٌ بسَيرٍ فيهِ تَقحيمُ\rينفُضْنَ تحتَ الحصى في كلِّ منزلةٍ ... أزرارُ مُعْلَقةٍ فيها الخَياشيمُ\rبسابغاتٍ من الألحَيْ كأنَّ بها ... سُبوتَ حَضْرَمَ تثنيها الأباهيمُ\rينوِينَ فرْجَ ثَقيفٍ في أرُومَتِها ... إذا ثقيفٌ سمَتْ منها الخراشيمُ\rينوِينَ أبيضَ مثلَ السيفِ أورثَهُ ... أبو عَقيلٍ ثناءً ليسَ مَهدومُ\rبحرٌ أجادَتْ بهِ غرّاءُ مُنجِبةٌ ... من فرعِ سعدٍ لها مجدٌ وتكريمُ\rكمْ من أبٍ لكَ يُسْتسقى الغَمامُ بهِ ... جزْلٍ مواهبُهُ بالخيرِ مَوسومُ\rونائلٍ منكَ جزْلٍ لا تُتَبِّعُهُ ... مَنّاً ولا فيهِ إنْ أعطيْتَ تأثيمُ\rالواهبُ المائةَ الأشباهَ حاديةً ... والجُردُ تتْبعُها البيضُ الرغاميمُ\rوالمشتري الحمدَ إنَّ الحمدَ ذو مهَلٍ ... والتاركُ البخلَ إنَّ البخلَ مذمومُ","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"يغدو إذا ما غدا تنْدى أناملُهُ ... في باذخٍ قصُرَتْ عنهُ السَّلاليمُ\rنِعمَ المُناخُ أنخْنا بعدَ شُقَّتِنا ... والوفدُ مُعطىً فمَحْبُوٌّ ومحرومُ\rلقدْ بسطْتَ لساني بعدَ غُصتِهِ ... وقدْ جبرْتَ جناحي وهْوَ مهضومُ\rوقدْ أتيتَ الذي كانتْ تُحدِثُني ... نفسي فأكتمُهُ والسرُّ مكتومُ\rبحقِّ منْ عَدَّ آباءً تَعدُّهمُ ... إنَّ اللَّهاميمَ منهنَّ اللهاميمُ\rأعطاكَ ذو العرشِ ما أعطى كرامَتَهُ ... رَبُّ الرسولُ لهُ سِيمى وتَسْويمُ\rما مُزْبِدٌ من خليجِ البحرِ مُنجَرِدٌ ... جَوْنُ الأواذِيِّ تعلوهُ العَلاجيمُ\rيوماً بأجوَدَ منهُ حينَ تسألُهُ ... إذا الصَّبا حارَدَتْ واعتَلَّتِ الكُومُ\rما زلتَ تركبُ مكروهَ الأمورِ لها ... حتى زجَتْ لكَ بالملْكِ الخواتيمُ\rأنتَ الربيعُ الذي جادتْ مَواطِرُهُ ... وكلُّ منْ لمْ يصبْهُ الغيثُ محرومُ\rقِيسوا المئينَ فإنّي قد بقيتُ لكمْ ... غَمْرَ الجِرّاءِ إذا التفَّ الأضاميمُ\rمُستَعفي السَّوطِ خَرّاجاً على مهَلٍ ... في مَبْرَكٍ ثَبتَتْ فيهِ الجراثيمُ\rوقال العُديل يفتخر:\rصرَمَ الغواني فاستراحَ عواذلي ... وصحَوتُ بعدَ صَبابةٍ وتَمايُلِ\rوذكرتُ يومَ لِوى عُنيْقٍ نِسوةً ... يأررَجْنَ بينَ أكِلّةٍ ومراحلِ\rلعبَ النعيمُ بهنَّ في أطلالِهِ ... حتى لبسْنَ زمانَ عيشٍ غافلِ\rيأخذْنَ زينتَهُنَّ أحسنَ ما ترى ... وإذا عطَلْنَ فهنَّ غيرُ عواطلِ\rوإذا خَبأنَ خدودَهُنَّ أرَيْنَنا ... حدَقَ المها وأخذنَ نبْلَ النابلِ\rيَلبسْنَ أرديَةَ الشبابِ لأهلِها ... ويمُدُّ بالحبلَيْنِ حبلَ الباطلِ\rبَيضُ الأنُوقِ كَسِرِّهِنَّ ومنْ يُرِدْ ... بَيضَ الأنوقِ فوكرُها بمعاقلِ\rزعمَ الغواني أنَّ جهلَكَ قد صحا ... وسَوادَ رأسِكَ قصدَ شَيبٍ شاملِ\rورأكَ أهلُكَ منهمُ ورأيتَهمْ ... ولقدْ يكونُ معَ الشبابِ الخاذلِ\rفإذا تطاولَتِ الحبالُ رأيتَنا ... بفروعِ أرعنَ فوقَها مُتطاوِلِ\rوإذا سألْتَ ابْنَيْ نزارٍ بَيَّنا ... مجدي ومنزلَتي من ابْنَيْ وائلِ\rحدبَتْ بنو بكرٍ عليَّ وفيهمِ ... كلُّ المكارمِ والعديدِ الكاملِ\rخطَروا ورائيَ بالقَنا وتجمَّعتْ ... منهمْ قبائلُ أُردِفَتْ بقبائلِ\rإنَّ الفوارسَ من لُجَيْمِ لم يزَلْ ... فيهمْ مَهابةُ كلِّ أبيضَ فاعلِ\rمُتعَمِّمٌ بالتاجِ يسجدُ حولَهُ ... منْ أهلِ هَوْذةَ للمكارمِ حاملِ\rأو رهْطُ حنظلةَ الذينَ رماحُهمْ ... سَمُّ الفوارسِ حتْفَ موتٍ عاجلِ\rقومٌ إذا شهروا السيوفَ رأوا لها ... حقاً ولمْ يكُ سَلُّها بالباطلِ\rولئن فخرْتَ بهمْ لمثلِ قديمِهمْ ... بسطَ المفاخرَ من لسانِ القائلِ\rأولادَ ثعلبةَ الذين بمثلِهمْ ... حلمَ الحليمُ ورُدَّ جهلُ الجاهلِ\rأهلُ العرارةِ والنُّبوحِ ترى لهمْ ... حلقَ المجالسِ بالصعيدِ القابلِ\rولمَجْدِ يَشْكُرَ سَورةٌ عاديّةٌ ... وأبٌ إذا ذُكرَ وليسَ بخاملِ\rوبنو القُدارِ إذا عددْتَ صَنيعَهمْ ... وضَحَ القُدارُ لهمْ بكلِّ مَحافلِ\rوإذا فخرْتَ بتَغلِبَ ابنةَ وائلٍ ... فاذكُرْ مكارمَ من ندىً وأوائلِ\rولتَغلِبَ الغَلْباءَ عِزٌّ بَيِّنٌ ... عاديّةٌ ويَزيدُ فوقَ الكاهلِ\rقسَطوا على النعمانِ وابنِ مُحرِّقِ ... وابنَيْ قَطامِ بعزّةٍ وتَناوُلِ\rبالمُقْرباتِ يبِتْنَ دونَ رحالِهمْ ... كالقدِّ بينَ أجِلّةٍ وصَواهلِ\rأولادِ أعوجَ والصَّريح كأنّها ... عِقْبانُ يومَ دُجُنّةٍ ومَخائلُ\rيلفِظْنَ بعدَ أُزومِهِنَّ على الشبا ... علَق الشكيم بألسُنٍ وجَحافلِ\rقومٌ همُ قتلوا ابنَ هندٍ عَنوةً ... وقَنا الرماحِ يذُدْنَ وِردَ الناهلِ\rمنهمْ أبو حنَشٍ وكانَ بكفِّهِ ... رِيُّ السِّنانِ ورِيُّ صدرِ العاملِ\rومُهلهَلُ الشعراءِ إنْ فخروا بهِ ... وندى كُلَيْبٍ عندَ فضلِ النائلِ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"حجبَ المنيّةَ دونَ واحدِ أمِّهِ ... منْ أنْ تبيتَ وصدرها ببلابلِ\rوكفى مُجالسةَ السِّبابِ ولم يكنْ ... يَستَبُّ مجلسُهُ وحقّ النازلِ\rحتى يُجيرَ على الملوكِ فلمْ يرمْ ... حدَباً ولا صَعراً لرأسٍ مائلِ\rفي كلِّ حيٍّ للهُذَيلِ ورَهْطِهِ ... نَعَمٌ وأخْذُ كريمةٍ وتناوُلِ\rبِيضٌ كرامٌ رَدَّهنَّ لعنوةٍ ... أسَلُ القَنا وأُخذْنَ غيرَ أراملِ\rأبناؤُهن من الهُذيلِ ورهطِهِ ... مثلُ الملوكِ وعِشْنَ غيرَ عواملِ\rوقال العُديل أيضاً:\rصحا من طِلابِ البِيضِ قبلَ مَشيبِهِ ... وواضعِ طرْفِ العينِ فهوَ خَفيضُ\rكأنْ لمْ أكنْ أرعى الصِّبا ويقودُني ... منَ الحيِّ أحوى المُقلتَيْنِ غَضيضُ\rدعاني لهُ يوماً هوىً فأجابَهُ ... فؤادٌ إذا يلقى المِراضَ مريضُ\rلمُستأنِساتٍ بالحديثِ كأنّها ... تَهلُّلُ غُرٍّ بَرقُهنَّ وَمِيضُ\rوإنَّ لساني عنكمُ قدْ علمتمُ ... لعَفٌّ وإنّي دونَكمْ لعَضوضُ\rوإنّي لِما حمَّلْتُمُ من مُلمّةٍ ... تضيقُ بها أعطانُكمْ لنَهوضُ\rيُخَشُّونَني الحَجّاجَ حتى كأنّما ... يُحرَّكُ عظمٌ في الفؤادِ مَضيضُ\rإذا ذُكرَ الحجاجُ أضمرتُ خِيفةً ... إلى القلبِ حتى في الفؤادِ مَضيضُ\rودونَ يدِ الحجاج منْ أنْ تنالَني ... بساطٌ أيدي الناعِجاتِ عريضُ\rمَهامِهُ أشباهٌ كأنَّ سرابَها ... مُلاءٌ بأيدي الغاسلاتِ رَحيضُ\rإذا كُلِّفَتْها العِيسُ زَيَّلَ بينَها ... حَزابِيّ يجري آلُها وغُموضُ\rإذا استوقدَتْ منها الأماعزُ غادرَتْ ... بها جُندَبَ المَعْزاءِ وهْوَ رَكوضُ\rقليلٌ بها السارونَ إلاّ تَعِلّةٌ ... مَطِيٌّ جرتْ أحقابُهُ وغُروضُ\rإذا قَلَّصَتْ خُوصَ العيونِ كأنّها ... قِداحٌ نَحاها باليدَيْنِ مُفِيضُ\rترى الحُرّةَ الوَجناءَ يضربُ حاذَها ... ضئيلٌ كفرّوج الدجاجِ جَهيضُ\rوقال العُديل أيضاً:\rلَعمرُكَ إنّي يومَ بَينِ ظعائنٍ ... غدَوْنَ ولمْ يَنظُرْنَني لحزينُ\rظعائنُ يَنوينَ الكثيبَ وأهلَهُ ... غدَونَ وقلبي عندهنَّ رهينُ\rكما حاجةٌ منْ أمِّ زيدٍ تعودُني ... وقد غالَني لو تعلمينَ شُؤونُ\rتقولُ بذلْتُ الوُدَّ منكَ لغيرِنا ... وقطّعتَ حبلَ الوصْلِ وهو متينُ\rأراكَ تَخطّانا إذا جئتَ زائراً ... وقدْ شهَرَتْنا في هواكَ عيونُ\rلججْتَ بهِجرانِ البيوتِ كأنّما ... عليكَ بهِجرانِ البيوتِ أمينُ\rتراجعْنَ بالأيدي السلامُ وكلُّنا ... بصاحبِهِ يومَ الفِراقِ ضَنينُ\rكأنَّ الخُدورَ ألجأتْ في ظلالِها ... نِعاجَ الملا ليستْ لهنَّ قرونُ\rقطعْتُ حبالَ الوصْلِ منهنَّ بعدَما ... تَطاوحْنَ حتى ما لهنَّ قرينُ\rمنَ الأنسِ إلاّ مستفيدٌ لقولِنا ... ولا الجنّ إلاّ قد ألمَّ يَدِينُ\rوقدْ قيلَ حتى ما أبالي حديثَهُ ... أقاويلَ مِينَتْ باطلٌ وظنونُ\rأقاويلُ أقوامٍ وقالَةُ نسوةٍ ... يقُلْنَ ولمّا يأتِهنَّ يقينُ\rفإنَّ الذي حُدّثْتِ رَقَّى حديثَهُ ... عدوٌّ لحبلِ المسلمينِ لَعينُ\rمعَ الشانئِ الغَيرانِ شيءٌ كأنّهُ ... منَ الوجْدِ مَبهوتُ الفؤادِ طَعينُ\rيُرائيكَ إلاّ إن سألتُكَ مالَهُ ... ويُمسي منَ الشَّنآنِ وهْوَ بَطينُ\rوليسَ بمُعطيكَ المُواخاةَ كلَّها ... أخٌ لكَ ما لمْ يرْعَ حينَ تَبينُ\rبعينَيْكَ أحداجٌ لدَوْمةَ إذْ غدَتْ ... لها نِيبَّةٌ تُنئي الحبيبَ شَطُونُ\rغدَتْ من رَجا الوادي كأنَّ حُمولَها ... لعينِ البصيرِ المُستَبينِ سَفينُ\rعلى كلِّ نَعّابٍ يُباري زِمامَهُ ... بهِ من أغاني الحُداةِ جنونُ\rإذا خضَلَتْ أعطافُهُ غضِبتْ لهُ ... قوائمُ عُوجٌ تنتَحي وتَلينُ\rورأسٌ كبِرْطيلِ الحديدِ يَزِينُهُ ... مَشافرُ مَضبوحِ الجِرانِ ذَقُونُ\rوما كانَ ضَرَّ العامِريّاتِ لو بدا ... لنا يومَ فلْجٍ أسْؤُقٌ وعيونُ\rوقال العُديل أيضاً:\rأجِدَّكَ لا تَنهى وإنْ كنتَ أشْيبا ... فؤادَكَ ذا الأهواءِ أنْ يَتطرَّبا","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"وقدْ كانَ أحياناً إذا اقتادَهُ الهوى ... عصا في هواهُ العاذلينَ فأصحبا\rفأصبحتُ ذا صغْوٍ إلى اللهوِ بعدَما ... وهى منكَ باقي حبلِهِ فَتقضَّبا\rتمنّى المَنى القلبُ اللَّجوجُ وقدْ ترى ... بعينِكَ إنْ لمْ يطلُبِ اللهوَ مَطْلَبا\rوكيفَ طِلابُ البِيضِ أو تَبَعُ الصِّبا ... وقد صِرتُ من شيبٍ تَغشّاكَ أشيبا\rوكان طلاب الغانيات كأنما ... تباعده منهن أن يتقربا\rعلى أنَّ من سلمى خيالاً إذا نأتْ ... بها الدارُ لم يُخلِفْكَ أنْ يتأوَّبا\rيُلمُّ فيأتي بالسلامِ ودونها ... بلادٌ ترى أعلامَها الغُبْر نضبّا\rإذا كُلِّفَتْها العيسُ قطَّعَ بَينَها ... فيافيَ يترُكْنَ الأيانقَ لُغَّبا\rتراهُنَّ بعدَ البُدْنِ من شدّةِ السُّرى ... دقاقاً كأقواسِ المعَطَّفِ شُزَّبا\rعرفتُ لها داراً بمدفَعِ داحِسٍ ... قِفاراً عفَتْ إلاّ نَعاماً ورَبْرَبا\rرعَيءنَ الندى حتى إذا يبِسَ الثَّرى ... وخفَّتْ رياحُ الصيفِ شرقاً ومغرِبا\rولاحَتْ منَ الصبحِ الثريّا ولم يجِدْ ... صدى إبلٍ إلاّ المهايعَ مَشرَبا\rدعَتْ بالجِمالِ البُزْلِ للظعنِ بعدَما ... تَجذَّبَ راعي الإبلِ ما قدْ تَحلَّبا\rبكلِّ سَنيدِ المَنكبَيْنِ تَخالُهُ ... منَ البُدنِ لمّا زالَ بالحملِ أغلبا\rعَلَنْدىً كأنَّ الحُصَّ لونَهُ ... إذا الخطْوُ عن أعلى صلاهُ تَقوَّبا\rمُنعَّمةٌ كالريمِ لمْ تخشَ فاقةً ... عليها ولم تتْبَعْ شقيّاً مُعذَّبا\rرمَتْهُ بسهمِ الجهلِ فاصطادَ قلبَهُ ... سُلَيمى وقدْ مالوا بعزَّى وجرَّبا\rفلمْ أرَ ممّنْ يسكُنْ المِصرَ مثلَها ... جمالاً ولا اللائي رمَيْنَ المحَصَّبا\rتُكرِّمُهُ بالوُدِّ وهْوَ يَشُفُّهُ ... إليها هوىً مما بدا أو تغيَّبا\rإذا حدَّثَ الركبَ العِجالَ بذِكرِها ... طَرُوقاً وقد ملُّوا الجبالَ وأطْنبا\rتَهدَّى شبابٌ بالغواني وإنّني ... لمثْنٍ وما أخشى بهِ أنْ أكذَّبا\rعلى الصيدِ من بكرٍ ذوي التاجِ إنّهمْ ... كِرامُ القِرى حشدٌ إذا السرْحُ أجدبا\rإذا قطْرُ آفاقِ السماءِ رأيتَهُ ... منَ المحْلِ مُحمرَّ الجوانبِ أصهبا\rوجدْتَ الجفانَ الرُّوحَ حولَ بيوتِهمْ ... لمنْ باتَ في ناديهمِ أنْ يُحَجَّبا\rمُبرَّزةً فيها البوائكُ كلّما ... خلَتْ جَفْنةٌ عُلَّتْ سَديفاً مُشَطّبا\rأولئكَ قومي من يَقِسْهُمْ بقومِهِ ... يُلاقِ وعُوراً دونَهمْ إذْ تذَبْذَبا\rلنا عددٌ أربى على عددِ الحصى ... ومجدٌ تِلادٌ لمْ يكنْ مُتأشّبا\rلنا باذخٌ نالَ السماءَ فروعُهُ ... جَسيمٌ أبَتْ أركانُهُ أنْ تَصوَّبا\rفنحنُ حُدَيّا الجِنِّ والإنسِ كلِّها ... فِصالاً لمنْ عدَّ القديمَ ومَحْسَبا\rوإنّا أحقُّ الناسِ بالباعِ والندى ... وأكثرَهُ قوماً إذا عُدَّ مُصعَبا\rوأكثرَهُ بيتاً طويلاً عِمادُهُ ... وأكثرهمْ بَدءاً إذا هُزَّ مِحْرَبا\rكريماً ترى الأبطالَ تعلم أنّهُ ... أخو نجدةٍ ماضٍ إذا ما تَلبَّبا\rمنيعاً تفادى الخيلُ منهُ كأنّما ... يُحاذِرْنَ وطّاءَ الفَريسِ مُهَيَّبا\rغَذِيّاً أبا شِبْلَيْنِ يشغَلُ قِرنَهُ ... إذا عضَّ لمْ يَنْكُلْ حشاها ونَيَّبا\rبنا يُتَّقى الثغرُ المخوفُ لقاؤُهُ ... إذا ما دعا داعي الصباحِ وثَوَّبا\rوكمْ من رئيسٍ قد غزانا فلمْ يؤُبْ ... إلى قومِهِ إلاّ طليقاً مُسَيَّبا\rأتاهُمْ بلا نهبٍ وأسلَم جيشَهُ ... أسيراً مُهاناً أو قتيلاً مُلَحّبا\rونحنُ عبأْنا يومَ حِنْوِ قُراقِرٍ ... لحَلْبَةِ كِسرى والذي كانَ أشَّبا\rفوارسَ صدقٍ لا يبالونَ من ثَوى ... إذا كسَفوا يوماً أغرَّ مُحبَّبا\rعلى كلِّ شَوهاءِ العَنانِ كأنّها ... عُقابٍ إذا ما العِطفُ منها تَحلَّبا\rوأجردَ عُريانٍ كأنَّ لجامَهُ ... إذا ما تراقى علْقَ جِذْعاً مُشَذّبا\rإذا اغْتربَتْ منّا هِجانٌ كريمةٌ ... وجدْتَ ابنَها إذا عُدَّ خالاً ومُنجِبا","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"تَمجَّدَ ما يعلو الرجالَ وينتمي ... إذا قامَ في يومِ الحفيظةِ مُغْضَبا\rوإنْ كانَ من حيٍّ كرامٍ أعزّةٍ ... وكانَ خِيارُ الحيِّ منهمْ مُرَكّبا\rوكانتْ سَراةُ الحيِّ تعلمُ أنّهُ ... أعزَّهُمُ عزّاً وأكرمَهمْ أبا\rمُزاحم العقيلي\rوقال مُزاحم بن الحارث بن مُصرِّف بن الأعلم بن خُويلد بن عوف بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وسُئل جَرير عن أشعر الناس، فقال غلامٌ بناصفة يأكل لحوم الوحش يعني مُزاحماً:\rخليليَّ عُوجا بي على الرَّبْعِ نسألِ ... متى عهدُهُ بالظاعنِ المُتحمِّلِ\rفإنْ تُعْجِلاني بانصرافٍ أهجِكُما ... على عَبْرَةٍ أو تَرْقئا عينَ مُعْوِلِ\rفإنّكما إنْ تدعُوانِي لمثلِها ... وطاوَعْتُماني في الذي قلتُ أفعَلِ\rفعُجْتُ وعاجا فوقَ بيداءَ أصفقَتْ ... بها الريحُ جَولانَ الترابِ المُنخَّلِ\rوما هاجَهُ من دِمنةٍ بانَ أهلُها ... وأمسَتْ قوىً بينَ الحصيرِ ومُحْبَلِ\rكأنَّ حصاها من تقادُمِ عهدِها ... صِعابُ الأعالي أُبَّدٌ لمْ تَحَلَّلِ\rوهابٍ كجُثمانِ الحمامةِ أجفلَتْ ... بهِ ريحُ تَرْجٍ والصَّبا كلَّ مُجْفَلِ\rتكادُ مغانيَها تقولُ منَ البِلى ... لسائلِها عن أهلِها لا تَعمَّلِ\rوقفْتُ بها فانْهَلَّتِ العينُ بعدَما ... قرَتْ حِقَباً أسبالها لم تَهلَّلِ\rذهاباً جرَتْ نفحَيْنِ جَوداً ودِيمةً ... كما انهلَّ غرباً زارِع فوقَ جدولِ\rعَزاءً على ما فاتَ من وصْلِ خُلّةٍ ... ورَيْق شبابٍ شَلَّهُ الشيبُ مُنْجَلي\rألا لا تُذَكِّرْني أميمةَ إنّها ... متى ما يُراجِعْ ذِكرُها القلبُ يجهلِ\rسجنْتُ الهوى في الصدرِ حتى تطلَّعتْ ... بناتُ الهوى يُعْوِلْنَ من كلِّ مِعوَلِ\rومثلُ ليالينا بخَطْمَةَ واللِّوى ... بُكِينَ وأيامٍ قِصارٍ بمأْسَلِ\rإذِ العيشُ لم ينكَدْ ولم يظهرِ الأذى ... على أحدٍ والأرضُ لم تَتزلزَلِ\rوإذْ أنا في رُودِ الشبابِ الذي مضى ... أغرُّ كنصلِ السيفِ أحوى المُرَجَّلِ\rحبيبٌ إلى البِيضِ الأوانسِ نازلٌ ... ليَ الجاهُ من ألبابِها كلَّ منزِلِ\rتَخطّى إليَّ الكاشحينَ عيونُها ... إذا حضرَتْ دونَ الحديثِ المُفصَّلِ\rتُطالعُني من خلِّ كلِّ خَصاصةٍ ... وكُفَّةِ ديباجٍ وسِترٍ مُهوَّلِ\rطِلاعَ المها الرَّقْديّ رِيعَ وفوقَهُ ... أراكٌ وأرْطىً من قساءٍ وحَومَلِ\rبنُجْلٍ كأعناقِ المها العِينِ أتلعَتْ ... لِطافِ العيونِ لذّةِ المُتأمِّلِ\rترى في سنا الماذِيِّ في العصرِ والضحى ... على غفَلاتِ الزَّينِ والمُتجمّلِ\rوجوهاً لوَ انَّ المُدلجينَ اعْتَشَوا بها ... صدَعْنَ الدُّجى حتى ترى الليلَ ينجلي\rنواعمَ يركُلْنَ الذيولَ برَخْصةٍ ... سِباطٍ وخَدْلاتٍ رِواءِ المُخلْخَلِ\rولُفَّ كأفخاذِ البَخاتِيّ ردَّها ... إلى مَعْلَفٍ تَنْهاتهُ بابِ مُكْبَلِ\rأباحَتْ لهنَّ المَشرفيّةُ والقَنا ... أباطحَ نجْدٍ من فلاةٍ ومَنهَلِ\rفهُنَّ يُصرِّفْنَ النَّوى بينَ عالجٍ ... ونَجرانَ تصريفَ الأديبِ المُذلَّلِ\rلهُنَّ على الريّانِ في كلِّ صَيفةٍ ... فما ضمَّ ميْثُ الأزوَرَيْنِ فجُلْجُلِ\rخيامٌ إذا خَبَّ السَّفا عرضَتْ لها ... جوائزُ تُعْلى بالثُّمامِ المُظلِّلِ\rمكانسُ بَيضٍ كلُّ بيضاءَ تلتقي ... عليها رِواقا فارسيٍّ مُكلَّلِ\rوبِيضٍ رغَبْتُ الوصلَ منها ومثلَها ... تركْتُ سُدىً في مُحسنِ القولِ مجمِلِ\rحِذاراً على نفسي هَوايَ وللفتى ... مَتالفُ زَلاّتٌ إذا لم تأمَّلِ\rويومَ تلافَيْتُ الصِّبا أنْ يَفوتَني ... بصهباءَ تطوي تَفْنَفَ البيدِ عَنْسَلِ\rتُلاعبُ حاذَيْها وتَطَّرِحُ الشذى ... بأصهبَ ضافٍ سابغِ المُتذَيِّلِ\rتُنيفُ بهِ طَوراً وطَوراً تَخالُهُ ... مَخاريقَ بالأقرابِ أو نفْحَ مِشْمَلِ\rلها وَرِكٌ كالجَوبِ لُزَّ فَقارُهُ ... نمَتْ صُعُداً في ناشزِ الخَلْقِ مُكمَلِ","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"وتُلحِقُها عَجْلى رَقوصٌ رمَتْ بها ... على مارنٍ كالمِرضَخِ المتَبذِّلِ\rكسبّاحةٍ في لُجّةِ البحرِ سَوَّمَتْ ... بها الرومُ تزهاها أفنينُ شَمْأَلِ\rمَفاصلُها السفلى ظِماءٌ ولحمُها ... كِنازُ الأعالي من خَصيلٍ ودُخَّلِ\rإذا ضمَرتْ لم يقلقِ النِّسْعُ واحْتبى ... بهِ جَوزُ حدباءِ الحَصيرَينِ عَيْهَلِ\rتظلُّ إذا ما أُسمعتْ عاجِ أو بدا ... لها السوطُ غضْبى في الحديدِ المُسلسلِ\rيُباري سَديساها إذا ما تَلمَّجتْ ... شباً مثلَ إبزيمِ السلاحِ المُؤسَّلِ\rتمدُّ ذراعَيْها دِلاثٌ شِمِلّةٌ ... بمجرى صَفيحاتٍ من المَيسِ فُصَّلِ\rوأتْلَعَ قادَ المَنكِبَيْنِ كأنّهُ ... يَمانٍ نضا من ذي نِجادَيْنِ مُنْعَلِ\rإذا بركَتْ خَوَّتْ على ثَفِناتِها ... كجَلسةِ مَقرورٍ لدى النارِ مُصطَلي\rونَضّاخةُ الذِّفْرى رَجوفٌ كأنّها ... عَلاةٌ أُنيخَتْ بينَ كِيرٍ ومِعوَلِ\rيصيحُ سَديساها إذا ما تلمَّجَتْ ... بِرُوقٍ حِدادٍ في مِراحٍ وأفْكِلِ\rلها حُرَّتا وحشيّةٍ راعَ سمعَها ... أنيسٌ مُهيبٌ بينَ سمْعٍ مُؤَلَّلِ\rوكمْ دونَ جدوى من فلاةٍ كأنّها ... إذا ضربَتْها الريحُ سَحْقٌ مُهَلْهَلُ\rتموتُ الرياحُ الهُوجُ في حجراتِها ... وأيْهاتَ من أقطارِها كلُّ مَنهَلِ\rقطعْتُ بشَوشاةٍ كأنَّ قُتودَها ... على خاضبٍ يعلو الأغرَّيْنِ مُجْفِلِ\rكأنَّ عمودَيْ قامةٍ رجَفا بهِ ... برَوقَيْهِما أفْنانُ بانٍ مُشعَّلِ\rيخافُ على بَيضاتِهِ الليلَ قدْ دنا ... وتَهْتانَ وكّافِ الجِنابَيْنِ مُخْضِبِ\rأطافَ بهِ طَوفَيْنِ ثمَّ ثنى لهُ ... نصيحةَ وُدٍّ من جِرانٍ وكَلكَلِ\rفلمّا تجلّى ما تجلّى من الدُّجى ... وشمَّرَ صعْلٌ كالخيالِ المُخيَّلِ\rغدَوْنَ كبُهْمِ الخابِطينَ خِلافَها ... وخَلفَ مُزَجٍّ يحسِرُ الكفَّ مُحْوِلِ\rأذلكَ أم كُدْرِيَةٌ ظلَّ فرخُها ... لقىً بشَرْوَرى كاليتيمِ المُعيَّلِ\rكُداريّةٌ ليستْ بزَعْزاءَ حَمشَةٍ ... ولا قُذَّتَيْ لغْبٍ على فُوقٍ مُغزِلِ\rغدَتْ من عليها بعدَما تَمَّ ظِمئُها ... تَصِرُّ وعنْ قَيضٍ بزِيزاءَ مَجهَلِ\rغُدُوّاً طوى يومَينِ غيرَ انطلاقِها ... كمِيلَيْنِ عن سَيرِ القَطا غيرَ مُؤتَلي\rإذا عرضَتْ داوِيّةٌ صَيْخَدِيّةٌ ... بها غمراتٌ من سرابٍ وإزْمِلِ\rسمَتْ غيرَ إصعادٍ فيغتالُ شأوَها ... سُمُوٌّ ولمْ تجنحْ بجِيدٍ وكَلكَلِ\rتُقلِّبُ منها مَنكبَيْنِ كأنّما ... خوافِيهما حُجْرِيَّةٌ لمْ تَفَلَّلِ\rفجاءَتْ تَهادى من بعيدٍ كأنّها ... دَلاةٌ هوَتْ من قَطْعِ رِمْثٍ مُوصَّلِ\rإلى ناعمِ البَرْدِيِّ وسْطَ عيونِهِ ... علاجيمُ جُونٌ بينَ صُدٍّ ومَحفِلِ\rفلمّا دنَتْ للماءِ وانضمَّ ريشُها ... إلى جَوزِها وحشيّةٌ لم تُهوَّلِ\rإلى منهَلٍ خالي الجبا لمْ تجِدْ بهِ ... أنيساً ولا إرصادَ شبْكٍ مُحبَّلِ\rشفَتْ ما بها من لوحةٍ مُستكِنَّةٍ ... وخلَّتْ لأفواجٍ توارَدْنَ نُهَّلِ\rتَواقَعْنَ بالبطحاءِ يَحسُونَ ماءَها ... كحَسوِ النصارى صِرفَ دَنٍّ مُفَلْفَلِ\rفراحَتْ تُنادي باسمِها شِمَّرِيَّةٌ ... سقَتْ في لطيفِ الطَّيِّ للماءِ محملِ\rمُعرَّىً وثيقَ العقدِ كَفْتاً كأنّهُ ... إلى المُنحنى من جِيدِها جِرْوُ حَنظَلِ\rفقدْ علِمتْ إلاّ الأمانيَّ أنها ... بجِدّاءَ إلاّ تسبِقِ الليلَ تثكَلِ\rفزادَتْ على البَدءِ الذي استوردَتْ لهُ ... أفانينَ من باقي الذخيرةِ مُفْضِلِ\rفجاءَتْ ومن أخرى النهارِ بقيّةٌ ... أضَرَّ بها سُلاّفُ أدعَجَ مُقبِلِ\rفلمّا دنَتْ من عهدِهِ وتبيَّنتْ ... معارفَ منهُ بينَ قُفٍّ وإرْمِلِ\rدعَتْهُ فناداها وما اعوجَّ صدرُها ... بمثلِ الذي قالتْ لهُ لمْ تبدَّلِ\rفبَشَّتْ بهِ إذْ كانَ حقّاً وسبْقَها ... دُجىً قد أظلَّتْها ولمّا تَجلَّلِ\rفباتَتْ تُسَقِّيهِ بأرضٍ تَنُوفةٍ ... كلَدِّ الشَّجى حتى ارتوى غيرَ مُعجَلِ","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"كما سجرَتْ ذااللَّهْدِ أمٌّ حَفِيّةٌ ... بيُمنى يدَيْها من يدَيْها من نَدِيٍّ مُعَسَّلِ\rوباتَتْ تُلقّيها لَهاةً كأنّما ... بواطِنُها من جيّدِ الوَرْسِ تَطَّلي\rوباتَتْ تُسقِّيهِ مَجاجاً كأنّهُ ... إذا جاءَ من حيزومِها ماءُ مِفصَلِ\rفأصبحَ جَحْناً مُزْلِغَبّاً وأصبحَتْ ... تُراطِنُهُ في مُسْتَرادٍ ومَهْبَلِ\rقَطاً لِقَطاً ما يُبتلى مُستقرُّهُ ... مُتونُ الفلا عن ذي مَقيلٍ بمَعزلِ\rولم يلتمسْ فحلاً أبوها وإنّما ... بناتُ أبيها كلُّ أرقطَ مُحْثَلِ\rوقال مُزاحم أيضاً:\rلصفراءَ هاجَتْكَ الغداةَ رسومُ ... كأنَّ بقاياها الجُرودَ وشُومُ\rتراها على طولِ القَواءِ جديدةً ... وعهدُ المغاني بالحُلولِ قديمُ\rمنازلُ أمّا أهلُها فتحمَّلوا ... فبانوا وأمّا خيمُها فمقيمُ\rبكتْ دارُهم من بعدِهمْ وتَهلَّلتْ ... دموعي فأيَّ الجازعينَ ألومُ\rأَمُسْتَعْبِرٌ بالدارِ يبكي من الهوى ... أم آخرُ يبكي شَجوَهُ ويَهيمُ\rخليلَيَّ هلْ بادٍ بهِ الشيبُ إنْ بكى ... وقدْ كانَ يُشكى بالعزاءِ مَلومُ\rعلَتْهُ غواشي عَبرةٍ ما يرُدُّها ... لها من شجونِ المأقِيَيْنِ سُجومُ\rوقدْ يفرِطُ الجهلُ الفتى ثمَّ تَرعوي ... خِلافَ الصِّبا للجاهلينَ حُلومُ\rوما ذاكَ إلاّ منْ جميعٍ تَفرَّقَتْ ... بهمْ نِيّةٌ بعدَ الجوارِ قَسُومُ\rتَؤمُّ بهِ الآفاقَ حتى تُبِينَهُ ... مُعاودةٌ قَطْعَ الفِراقِ جَذُومُ\rكما انشقَّ بُرْدُ العصْبِ منّي فأصبحوا ... فمُحتملٌ ولَّى وباتَ مُقيمُ\rفذلكَ دأبٌ للنَّوى ليسَ مُخلِفي ... إذا كانَ لي جارٌ عليَّ كريمُ\rفما للنَّوى لا بارَكَ اللهُ في النَّوى ... وأمرٌ لها بعدَ الخِلاجِ عَرِيمُ\rكأنَّ لها ذَحْلاً عليَّ فتَبْتغي ... أذاتي وغَيظي إنّها لظلومُ\rوفيمنْ تولّى حاجةٌ لكَ إنْ تمُتْ ... فعلَّ وإنْ تُبْلِلْ يُبِلَّ سقيمُ\rفسلِّ الهوى إنْ لم تُساعِفْكَ نِيّةٌ ... بجدوى لأعناقِ المَطيِّ حَمومُ\rبمائرةِ الضّبعَيْنِ أخلصَ مَتنَها ... صَلاً كرِتاجِ الهاجرِيِّ عقيمُ\rسِنادٍ أُمرَّتْ في اعتدالٍ وخَلقُها ... مُضَبَّرُ أوساطِ العِظامِ جَريمُ\rكأحقَبَ من وحشِ الغَميمِ بمَتنِهِ ... وليتَيْهِ من عضِّ الحميرِ كُدومُ\rأطاعَ لهُ بالمِذْنبَيْنِ وَكَتْنَةٍ ... نَصِيٌّ وأحوى دُخَّلٍ وجَميمُ\rفقدْ صارَ مَجدولاً أقَبَّ كأنّهُ ... عِنانٌ خلَتْ فيهِ يدٌ وشَكيمُ\rيَسُوفُ بأنفَيْهِ اليَفاعَ كأنّهُ ... عنِ النفْلِ من فرْطِ النشاطِ كَعيمُ\rشديدُ مُسَدّى البطنِ مُنكَفِتُ الحشا ... لهُ بالقَواري رَنّةٌ ونَهيمُ\rأُشِبَّ بمِشْحاجِ العَشيّاتِ ضَمْعَجٍ ... فأفردَ عنها الجحشَ فهْوَ يتيمُ\rلها ولَهُ دَورٌ بكلِّ قَرارةٍ ... ونقْعٍ بمُستلقى الفضاءِ قَويمُ\rندى الصيفِ حتى جاوبَ العِشْرِقُ السَّفا ... وهبَّتْ رياحٌ واستقلَّ نُجومُ\rولاحَهُما بعدَ النَّسيءِ ظَماءةٌ ... ولمْ يكُ عن وِردِ المياهِ عُكومُ\rفراحا كأعطالِ المنيحَيْنِ فيهما ... ذبولٌ ولمّا يَصْمُلا وسُهومُ\rنِجاداً يَرِدْنَ الماءَ حتى بدا لهُ ... وقدْ حانَ من ذاتِ العِشاءِ غيومُ\rأشاءٌ وبَردِيٌّ تَنازَعَ سُوقَهُ ... برَبواءَ مأدُ الماءِ فهْوَ عَميمُ\rفلمّا دنا خافَ الجِنانَ كما اتقى ... على نفسِهِ خاشي العقابِ جَريمُ\rوبالأُفقِ الغربيِّ والشمسُ حيّةٌ ... سَبائبُ من أخرى النهارِ قُتومُ\rوجاءَتْ تَقَدَّى في الدُّجى أخدرِيّةٌ ... على هَولِ نفْرِ الواديَيْنِ تدومُ\rوفي قُتَرِ الناموسِ تحتَ صَفيحةٍ ... أخو قنَصٍ للهادياتِ كَلومُ\rفلما دنَتْ دفْعُ اليدَيْنِ وأعرضَتْ ... لهُ صفحةٌ من جَوزِها وصَميمُ\rتنكَّبَ من زَوراءَ يلحقُ نبلَها ... إلى الصيدِ عجزٌ في الشِّمالِ طَحومُ\rبأخضرَ مَطرورِ الوَقيعةِ سَنَّهُ ... وحشَّرَهُ بالأمسِ فهْوَ زَليمُ","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"فأخطأَها وانفلَّ عن ظهرِ خالدٍ ... منَ الجَندِ مَردودُ الشَّباةِ رَثيمُ\rفجالَتْ على وحشِيِّها بعدَ دَنْوَةٍ ... منَ الموتِ واستولى أحَذُّ رَجومُ\rوأصبحَ يَحويها كأنَّ صِفاقَهُ ... منَ الترسِ في أولى الجيادِ لَطيمُ\rبمَرْقَبةٍ عَلياءَ يرفعُ طرْفَهُ ... بها علَمٌ دونَ السماءِ جَسيمُ\rتكشَّفُ عن طاوي الغِرارِ كأنّهُ ... فلافلُ جُونٌ عهدُهُنَّ قديمُ\rكقَوسٍ منَ الشِّريانِ ليسَ بفَجوِها ... فُطورٌ ولا بالطائفينَ وصومُ\rأذلكَ أمْ كُدْرِيَّةٌ هاجَ وِردَها ... منَ القَيظِ يومٌ صاخدٌ وسَمومُ\rغدَتْ كنواةِ المُقْلِ لا مُضمحلّةٌ ... وناةٌ ولا عَجلى الفُتورِ سَؤومُ\rلتسقي زُغْباً بالتَّنوفةِ لم تكنْ ... خِلافَ مُولاّها لهُنَّ حَميمُ\rتَرابِكَ في الأرضِ الفلاةِ ومنْ يضَعْ ... بمَوضِعِها الأولادَ فهْوَ مُليمُ\rجُنوحاً بزِيزاةٍ كأنَّ متونَها ... أفاني حَياً بعدَ النباتِ حَطيمُ\rإذا استقبلَتْها الريحُ طَمَّتْ رفيعةً ... وإنْ كسعَتْها الريحُ فهْيَ سَؤومُ\rتُواشكُ رَجعَ المَنكبَيْنِ وترتمي ... إلى كَلْكَلٍ للهادِياتِ قَدُومُ\rفما انخفضَتْ حتى رأتْ ما يَسرُّها ... وفيءُ الضحى قد آلَ فهْوَ ذَميمُ\rأباطِحَ لم تنصَبْ على حيثُ تستقي ... بها شَرَكٌ للوارِداتِ مُقيمُ\rسقَتْها سُيولُ المُوشِماتِ فأصبحَتْ ... علاجِمَ تجري مرّةً وتدومُ\rفلما استقَتْ من باردِ الماءِ وانجلى ... عنِ النفسِ منها لوعةً وهمومُ\rدعَتْ باسمِها حتى استقَتْ واستقلَّها ... قوادمُ حُجْنٌ ريشُهنَّ سليمُ\rبجَوزٍ كحُقِّ الهاجريّةِ لَزَّهُ ... بأطرافِ عودِ الفارسيِّ لَطيمُ\rفغنَّتْ عُنوناً وهْيَ صَغواءُ ما بها ... ولا بالخوافي الخافقاتِ حشومُ\rعلى خطمِ جَونٍ قد بدا من ظلالِهِ ... غطاءٌ يكُفُّ الناظرينَ بَهيمُ\rرمى بالنهارِ الغَورَ فالطيرُ جُنَّحٌ ... رفاقٌ بِعيدانِ العِضاهِ لزومُ\rدعَتْهُنَّ عَجلى فاستجَبْنَ لصوتِها ... بمَهوىً وهنَّ كالكراتِ جُثومُ\rيَنُؤْنَ إلى النَّقْناقِ حيثُ سمِعْنَهُ ... قِصار الخُطى ليستْ لهنَّ جُرومُ\rتُراطِنُ وقْصاءَ القفا حَمْشةَ الشَّوى ... بدعوى القطا لحنٌ لهنَّ قديمُ\rتَنُوفيّةُ الأوطانِ كالدُّرْجِ زانَهُ ... بأطرافِ عُودِ الفارسيِّ رُقومُ\rفبِتْنَ قريراتِ العيونِ وقدْ جرى ... عليهنَّ شِربٌ فاستقَيْنَ مُنيمُ\rصَبيبَ سِقاءِ نِيطَ قدْ نزلتْ بهِ ... مُعاوِدةٌ سِقْيَ الفراخِ رَؤومُ\rفلمّا انجلَتْ عنها الدجى وتبيَّنتْ ... منَ الأرضِ والأجلاءِ حيثُ تَحومُ\rأصادِعةٌ شَعبانُ منها أديمُها ... ونحنُ صِحاحٌ والأديمُ سليمُ\rوأنتمْ بنو لُبنى ونحنُ فكُلُّنا ... لهُ جانبٌ يختارُهُ وحَريمُ\rوقال مُزاحم أيضاً:\rأشاقَتْكَ بالغَرَّيْنِ دارٌ تأبَّدتْ ... منَ الحيِّ واستَنَّتْ عليها العواصفُ\rصَباً وشَمالاً نَيْرَجاً تَعْتَفِيها ... عَثانينُ نَوباتِ الجَنوبِ الزَّفازِفُ\rورائحةٌ غُرٌّ وجُونٌ يقودُها ... بأنجِيَةِ الماءِ الرّواءِ الدوالِفُ\rوقفتُ بها لا قاضياً لي لُبانةً ... ولا مُستمِرٌّ في سَريحٍ فصارِفُ\rطليحةَ أسفارٍ تنقَّيْتُ طَرقَها ... كما يتنقَّى جِدّةَ الغِلِّ طائفُ\rسَراةَ الضحى حتى ألاذَ بخُفِّها ... بقيةُ منقوصٍ من الظلِّ صائفُ\rوقفتُ بها حتى تعالَتْ ليَ الضحى ... ومَلَّ الوقوفَ المُبرياتُ العوارفُ\rوقال زميلي بعدَ طولِ مُناخِنا ... إلى أيِّ حينٍ أنتَ في الدارِ واقفُ\rفقلتُ حَلٍ طالَ الوقوفُ وسامحَتْ ... قرينةُ من عاتبْتُ والقلبُ آلِفُ\rوما جَونةُ المِدْرى خَذولٌ دَنا لها ... بقُرىً مُلاحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ\rأصيبَ طَلاها وهْيَ قَبّاءُ لاحَها ... تَلمُّسُ حولِ العهدِ ما لا تصادفُ\rطَليحٌ كجَفنِ السيفِ لم يشْفِ لُبَّها ... إهابٌ مُشَكَّىً في كُراعَيْنِ شاسِفُ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"جرَتْ حزَناً حتى إذا ارتدَّ لُبُّها ... إليها وأعيَتْها البُغى والمَطارفُ\rتَضمَّنَها أعطانُ وادٍ وغَيْضَةٌ ... وظِلُّ كِناسٍ لاذَ بالساقِ جائفُ\rبأحسنَ من جدوى ولا ضوءُ مُزنةٍ ... تَكشَّفُ في داني الغَمامةِ صايفُ\rووجْدي بها وجْدُ المُضِلِّ بعيرَهُ ... بمكّةَ لم تعطِفْ عليهِ العواطفُ\rرأى من رفيقَيْهِ جَفاءً وفاتَهُ ... بفُرقَتِها المُستعجِلاتُ الخوانِفُ\rوقالوا تعرَّفْها المنازلَ من مِنىً ... وما كلُّ من وافى مِنىً أنا عارفُ\rولم أنسَ منها ليلةَ الجِزعِ إذْ مشتْ ... إليَّ وأصحابي مُنِيخٌ وواقفُ\rفمدَّتْ بَناناً للصِّفاحِ كأنّهُ ... بناتُ النَّقا مالَتْ بهنَّ الأحاقفُ\rتُذكِّرُني جدوى على النأيِ والعِدى ... طِوالُ الليالي والحَمامُ الهواتفُ\rوإلفانِ رِيعا بالفِراقِ فمنهُما ... مُجِدٌّ ومقصورٌ لهُ القَيدُ راسِفُ\rفقدْ باكرَ الغادي معَ القومِ سائقٌ ... عنيفٌ وللتالي معَ القيدِ واقفُ\rومنْ يرَ جدوى كالذي قد رأيتُها ... يشُقْهُ ويجهَدُهُ إليها التكاليفُ\rكصَعدَةِ مُرّانٍ جرى تحتَ ظِلِّها ... خليجٌ أمَّرَتْهُ البحورُ الزَّعارفُ\rولو بذلَتْ أنْساً لأعصَمَ عاقلٍ ... برأسِ الشَّرى قدْ حوَّذَتْهُ المخاوِفُ\rلظلَّ رهيناً خاشعَ الطرْفِ حطَهُ ... تَحلُّبُ جدوى والكلامُ الطرائفُ\rوما عنبٌ جَونٌ بأعلى تَبالةٍ ... خَضيدٌ أمالَتْهُ الأكُفُّ القواطفُ\rبأطيبَ من فيها وما ذقتُ طعمَهُ ... ولكنّني بالطيرِ والناسِ عارفُ\rفما طِيبُها وَيْ أنْ يكونَ خيالُها ... عليَّ وأمثالُ الرواةِ القذائفُ\rوتَغْلِقُ دوني بابَ صُرْمٍ وراءَهُ ... لغيري كَراماتُ المُحبِّ اللطائفُ\rأبِيني أتَغويلٌ علينا فتُعْتِبي ... صدودُكِ هذا أم لعينِكِ طارفُ\rوما زالَ عنّا الناسُ حتى ارتَووا بنا ... وحتى قلوبٌ عن قلوبٍ صَوادفُ\rوحتى رأيْنا أحسنَ الوُدِّ بينَنا ... مُساكتةً لا يَقرُفُ الشرَّ قارِفُ\rركْبٍ عِجالٍ قد تَضمَّنتُ سَيرَهمْ ... بمَهلكَةٍ تمتدُّ فيها التنائفُ\rفلاةِ فلاً لَمّاعةٍ من يَجُرْ بها ... عنِ القَزْدِ تجحفْهُ المنايا الجواحفُ\rتناديهمْ والليلُ داجٍ وقدْ مضتْ ... برُكبانِهنَّ المُعْجِلاتُ الخَوانفُ\rبحَيِّ هلا يتْبَعْنَ حرفاً زوى ... أمامَ المطايا سدْوُها المتقاذِفُ\rتَقاذُفُ رَوْحاوَيْنِ يطَّرِدانِها ... تُباريهما حتى يَسَلَّ المُسالِفُ\rتُحاذرُ أنَّى دارَ سَوْطِي بمُقلةٍ ... مُسيّرةٍ خوفٍ طَرفُها مُتشادِفُ\rكقارورةِ العطّارِ في مُطمئِنِّها ... بقيّةُ أحوى صفَّقَ الماءَ ناصِفُ\rدموعُ المآقي في خشاشٍ مُذكّرٍ ... لمُفتَرَعِ اللحْيَيْنِ فيها نَفانفُ\rصُهابِيّةٌ ما بينَ مَقْبِصها إليَّ ... للمُستوي منها مَرَدٌ نفاِفُ\rوقال مُزاحم أيضاً:\rنظرْتُ وصُحبَتي بقصورِ حَجْرٍ ... برَيّا الطرْفِ غائرةَ الحِجاجِ\rإلى ظُعُنِ الفُضَيلةِ طالعاتٍ ... خصورَ الرملِ واردةَ الهَماجِ\rوتحتي من بناتِ العيدِ نِقْصٌ ... أضَرَّ بنَيِّهِ سَيرٌ هَجاجِ\rإذا ما السوطُ شمَّرَ حالبَيْهِ ... وقلَّصَ بدْنَهُ بعدَ انحِضاجِ\rرأيتَ دَسيعةً للرَّحلِ منهُ ... على دَحَمٍ مُخَوِّيةِ الفِجاجِ\rومَوماةٍ كظهرِ الترسِ تحمي ... تَماحُلَ بِيدِها خُدْلُ النعاجِ\rبها يقعُ السحابُ بغيرٍ أُنسٍ ... ويُلْقحُ وحشَها بعدَ النتاجِ\rقطعْتُ إذا القوارعُ أرَّقتْني ... بسَدْوِ مُقدِّمِ الضبعَيْنِ ناجِ\rخَروجِ المنكِبَيْنِ منَ المطايا ... إذا ما قيلَ للشُّجُعاتِ عاجِ\rكأنَّ زِمامَهُ يُثنى إلينا ... قناةُ رُدَيْنةٍ ذاتُ اعوجاجِ\rكأنَّ ندى نوابعِ أخدعَيْهِ ... عصيرُ صنوبرٍ ذَفِرِ المُجاجِ\rتَحدَّرَ من مُرَيْئِشةٍ تراها ... كعِفْرِيَةِ الغَيورِ من الدجاجِ\rتقدَّمَ سَدْوَ لاحقةٍ أبُوضٍ ... تأطَّرَ خلفَها غيرَ انشِناجِ","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"إلى حاذٍ ألفَّ ترى صلاهُ ... وفَقْرَتَهُ كمَضْبورِ الرِّتاجِ\rيمُدُّ جَديلَهُ المثني حتى ... يصيرَ مُورَّداً بعدَ انضِراجِ\rوجَوزٌ جَهْضَمٌ جنحَتْ إليهِ ... زوافرُ فاعتدلْنَ على انتفاجِ\rوقال مزاحم أيضاً:\rيا للرجالِ لهَمٍّ باتَ يسلبُني ... لُبِّي ويَحلُبُ عيني دِرّةً هَمَلا\rألمْ ترَ الشيبَ في رأسي فيُعقِبُني ... من منزلٍ كنتُ من رَوعاتِهِ وَجِلا\rمن دِمْنَةٍ قدْ أحالَتْ بعدَ ساكنِها ... حولَيْنِ واستبدلَتْ من أهلِها بدلا\rرُبْدَ النِّعامِ وآراماً تَريعُ بها ... مثلَ الهجائنِ في أوطانِها همَلا\rإنَّ الديارِ التي حِيلتْ بذي سلَمٍ ... هاجَتْ عليكَ رَجيعَ الشوقِ مُختَبِلا\rوما يهيجُكَ من سُفْعٍ برابيةٍ ... ودارسٍ مثلِ مُلقى الطَّوقِ قد نحلا\rحكَّتْ به نَبْرَجٌ هوجاءُ كَلْكَلَها ... حتى تغيَّرَ واستنَّتْ به بلَلا\rتهدي له من ترابِ الأرضِ مُعتَصِباً ... طوعَ السِّياقِ إذا حنَّتْ له جفَلا\rقد قلتُ يومَ اللِّوى منْ بطنِ ذي عُشَرٍ ... لصاحبيَّ وقدْ أسمعتُ لو فعلا\rلأريحيَّيْنِ كالسيفَيْنِ قد مرَدا ... على العواذلِ حتى شيَّبا العذلا\rعُوجا عليَّ صدورَ العيسِ ويْحَكُما ... حتى نُحيِّ من كلثومةَ الطَّللا\rفعوَّجا ضَمْعجاً في سيرِها دفَقٌ ... ومِرْجَماً كشَسِيبِ النبعِ مُبتَذلا\rنِضوَيْنِ قد طالَ ما عنَّاهُما طرَبي ... أيامَ أتَّبِعُ الأهواءَ والغزلا\rوعُجْتُ عارفةً للحبسِ ناجيةً ... تحتَ القتودِ تَبُذُّ الأيْنُقَ الرِّحَلا\rحرفاً ترى في ذراعَيها إذا سنحَتْ ... والمِرفقَيْنِ إذا استعرضتها فتلا\rطالَتْ مذارِعُها واشتدَّ مَحْزِمُها ... وموضعُ الرَّحلِ منها تَمَّ واعتدلا\rتُلوي بأصهبَ ذَيّالٍ إذا ضمرَتْ ... يوماً وقلَّصَ حادي القومِ واعتدلا\rوفي الخِشاشةِ منها طامحٌ أنِفٌ ... ونابُها فاطرٌ لمْ يعْدُ أن بَقَلا\rثَبْجاءُ مائرةُ الضَّبعَيْنِ تحسِبُها ... منَ الخلاءِ إذا ما أونِسَتْ جملا\rأتِيكَ أمْ ناهزٌ في السيرِ مُضْطَلِعٌ ... مشيَ الرِّكابِ إذا استجهلَتهُ جَهِلا\rبمثلِهِ تُطلبُ الحاجاتُ إنْ شحطَتْ ... دارٌ بهِ أو أُسَلِّي الهمَّ إنْ نزلا\rأبو حَيَّة النميري\rقال أبو حية، واسمه الهيثم بن الربيع بن زُرارة بم كبير بن جناب بن كعب بن مالك بن عامر بن نُمير بن عامر بن صعصعة، وكان مجنوناً يُصرع:\rلعلَّ الهوى إنْ أنتَ حيَّيْتَ منزِلاً ... بأكبادَ مُرتدٌّ عليكَ عقابِلُهْ\rمحتْهُ الرياحُ الهُوجُ يَحْننَّ بالحصى ... ونَوءُ الثريّا الجَودُ منهُ ووابلُهْ\rعفا غيرَ أُخدودَيْنِ جَرَّ عليهِما ... جدى كلِّ دَلْوِيٍّ تُجَنُّ أصائلُهْ\rفلمّا سألتُ الرَّبْعَ أينَ تيمَّمَتْ ... نوى الحيّ لم ينطقْ وضُلِّلَ سائلُهْ\rوكنتُ إذا خُبِّرْتُ أنَّ مُكَلَّفاً ... بكى أو تَعنّاهُ عِدادٌ يُماطلُهْ\rمنَ الحُبِّ زَرَّفتُ المُحبَّ فقد بكا ... فؤادي حتى أسلمتْهُ عواذلُهْ\rكأنَّ فؤادي طائرٌ في حِبالةٍ ... رأى غيَّهُ لمّا اعْتفَتْهُ حبائلُهْ\rعشيّةَ رَدَّ الحيُّ بُزْلاً يَزِينُها ... تمامٌ ونَيٌّ طارَ عنهُ خمائلُهْ\rعقائلُ ما منهنَّ إلاّ عَدَبَّسٌ ... ذرى شوكُهُ أو فاطرُ النابِ باقلُهْ\rومرْتٍ إذا أمسى بهِ القومُ أعظمَتْ ... مَخاقَتَهمْ أهوالُهُ وغوائلُهْ\rتأوّلتُ آياتٍ بهِ ورمَيْنَهُ ... بمِردى سِفارٍ ابنُ عامَيْنِ بازلُهْ\rبأتلعَ فَعْمِ المنكبَيْنِ تقابلَتْ ... عليهِ المهارى أروعُ القلبِ جاهلُهْ\rإذا قلتُ جاهٍ لَجَّ حتى يرُدَّهُ ... مِراسٌ ومكِيٌّ تأوَّبَ جادِلُهْ\rكأنّي ورَحلي فوقَ جأبٍ خلا لهُ ... وإلفَيْهِ جَنْبا صارةٍ فجُلاجِلُهْ\rرِباعٍ نفى عنها وعنهُ جِحاشَها ... فما هنَّ إلاّ مُلْمِعاتٍ قَتائلُهْ\rشهورَ الندى حتى إذا هاجَ ناصلٌ ... عليهِ ورامَتْهُ بصُرْمِ حَلائلُهْ","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"غدا في ثلاثٍ مُرْبِعاً لاحقَ الحشا ... إذا هو أمسى راجعَتْهُ أفاكِلُهْ\rفظلَّ بآرامَ النُّوَيْرِ كأنّهُ ... رَبِيئةُ قومٍ خائفُ القلبِ واجلُهْ\rفلمّا رأيْنَ الليلَ جِنْحاً وقدْ بدا ... لها ولهُ الأمرُ الذي هو فاعلُهْ\rتيمَّمَ عَيناً من أُثالَ رَوِيّةً ... عليها أخو بِيدٍ شديدٍ خصائلُهْ\rيُعَشِّرُ في تَقريبِهِ وإذا انتحى ... عليهنَّ من قُفٍّ أرنَتْ جَنادلُهْ\rوأوقدْنَ نيرانَ الحُباحِبِ والتقى ... حصىً يتراقى بينهنَّ ولاوِلُهْ\rإذا قلنَ كلاّ قالَ والنَّقْعُ ساطعٌ ... بلى وهْوَ واهٍ بالجِراءِ أباجلُهْ\rوإنْ أسهلَ اسْتَتْلَيْنَ نَقعاً كأنّهُ ... شَماطيطُ كتّانٍ تطيرُ رَعابلُهْ\rفأوردَها والليلُ نَصفانُ بعدَما ... علاها حميمٌ ما رعَتْهُ شُلاشِلُهْ\rيرَيْنَ نجومَ الليلِ فيها كأنّها ... مصابيحُ مِحرابٍ تُذَكّى قنادلُهْ\rوفي الجانبِ الأدنى الذي ليس ضربةً ... برمحٍ بلى حَرّانُ زُرقٌ مَعابلُهْ\rمُطِلٌّ بمَنحاةٍ لهُ في شِمالِهِ ... رَنينٌ إذا ما حرَّكتْها أناملُهْ\rفَصَوَّبْنَ أعناناً وأدنَيْنَ أذرُعاً ... إليهنَّ والجَرْع انتهازاً تُداخلُهْ\rرمى العَيرُ أذْناهُ على الفُقْرةِ التي ... تَليهِ وأدنى النَّجْبِ منهُ مَقاتلُهْ\rفمَرَّ تُحَيْتَ المَرفقَيْنِ وصدَّهُ ... عنِ الجَوفِ إنْ لمْ يلقَ حتفاً يُعاجلُهْ\rفيا لكَ إخطاءً ويا لكَ جَولةً ... ويا لكَ شدّاً يَعْبِطُ الأكْمَ وابِلُهْ\rكما انقضَّ دَرِيٌّ على مُتَعَفْرِتٍ ... رجيمٍ تَدرَّى وحيَ سمعٍ يُخائلُهْ\rأذلكَ أمْ ذَبُّ الرِّيادِ خلا لهُ ... لوىً وكثيبٌ مُزْبَئِرٌّ خمائلُهْ\rرعى الخَطراتِ الحُوَّ فرْداً كأنّهُ ... حسامٌ جلا أطباعَ مَتْنَيْهِ صاقِلُهْ\rطَباهُ عنِ الأُلاّفِ أيامُ سَلوةٍ ... يُناطحُ فيها ظِلَّهُ ويُخائِلُهْ\rإذا رَيْدَةٌ من حيثُ ما نفحَتْ لهُ ... أتاهُ برَيّاها خليلٌ يُواصلُهْ\rغدا والندى يَنصبُّ عنهُ كأنّهُ ... فريدُ العذارى ضيَّعَ السِّلْكَ ناصِلُهْ\rوقال أبو حية أيضاً يذكر النِّشّاش، وهو ماء أكثره لنُمير ومن معهم من أفناء قيس:\rألا حيِّ من أجلِ الحبيبِ المَغانيا ... لبِسنَ البلى مما لبسْنَ اللياليا\rوبُدِّلنَ أُدْماناً وبدِّلْنَ باقراً ... كبِيضِ الثيابِ المَرْوَزِيّةِ جازِيا\rكأنَّ بها البَردَيْنِ أبلاقَ شِيمةٍ ... بُنِينَ إذا أشرفْنَ تلكَ الروابيا\rنظائرُ أُلاّفٌ تَشِيعُ وتلتقي ... كما لاقتِ الزُّهْرُ العذارى العَذاريا\rكما خَرَّ في أيدي التلاميذ بينَهمْ ... حصى جوهرٍ لاقَيْنَ بالأمسِ جالِيا\rخبأنَ بها الغُنَّ الغِضاضَ فأصبحَتْ ... لهنَّ مَراداً والسِّخالَ مَخابيا\rوما بدَلٌ من ساكنِ الدارِ أن ترى ... بأرجائِها القصوى النعاجَ الجوازيا\rتحمَّلَ منها الحيُّ وانصرفَتْ بهمْ ... نوىً لم يكنْ منْ قادَها لكَ آوِيا\rفإنْ أكُ ودّعتُ الشبابَ فلمْ أكنْ ... على عهدِ إذْ ذاكَ الأخلاء زاريا\rحَناكَ الليالي بعدَ ما كنتَ مرّةً ... سَوِيَّ العصا لو كنَّ يُبقينَ باقيا\rإذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ ... تقاضاهُ شيءٌ لا يمَلُّ التَّقاضيا\rوإنّي لَمِمّا أنْ أُجَشِّمَ صُحبَتي ... ونفسيَ والعيسَ الهمومَ الأقاصيا\rوإني لَينْهاني عنِ الجهلِ إنّني ... أرى واضحاً منْ لِمَّتي كانَ داجيا\rوطُولِ تَجاريبِ الأمورِ ولا أرى ... لذي نُهيَةٍ مثلَ التَّجاريبِ ناهيا\rوهَمٍّ طرى من بعدِ ليلٍ ولا ترى ... لهَمٍّ طَرا مثلَ الصَّريمةِ قاضيا\rوجَدّاءَ مِجْرازٍ تَخالُ سرابَها ... إذا اطَّردَ البيدُ السِّباعُ العواديا\rعميقةِ بينَ المنهلَيْنِ دليلُنا ... بها أن نؤمَّ الفرقدَ المُتصابيا\rإذا الليلُ غشّاها كسوراً عريضةً ... تغنَّتْ بها جِنُّ الخلاءِ الأغانيا\rقطعتُ إلى مجهولِ أخرى أنيسَها ... بخُوصٍ يُقلِّبْنَ النِّطافِ الهَواميا","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"نَشُجُّ بهنَّ البِيدَ أمّاً وتارةً ... على شرَكٍ نرمي بهنَّ المَراميا\rإذا قالَ عاجٍ راكبٌ زلجَتْ بهِ ... زَليجاً يُداني البرزخَ المُتماديا\rفداءٌ لركْبٍ من نُميرٍ تداركوا ... حنيفةَ بالنِّشّاشِ أهلي ومالِيا\rأصابوا رجالاً آمنينَ وربّما ... أصابَ بريئاً حُرْمُ منْ كانَ جانيا\rفلمّا سعى فينا الصريخُ وربّما ... بلبَّيْكَ أنجدْنا الصريخَ المُناديا\rركِبْنا وقدْ جدَّتْ جَدادِ ولا ترى ... منَ القومِ إلاّ مُحْمِشَ الجَرْدِ حامِيا\rنَزائعَ من أولادِ أعوجَ قلّما ... تَزالُ إلى الهَيجا صباحاً غواديا\rبأُسدٍ على أكتافِهنَّ إذا عصوا ... بأسيافِهمْ كانوا حتوفاً قواضيا\rوما يأتلي منْ كانَ منّا وراءَنا ... لحاقاً وما نحنو لمنْ كانَ تاليا\rفلمّا لحقْناهمْ شددْنا ولمْ يكنْ ... كِلامٌ وجرَّدْنا الصَّفيحَ اليَمانيا\rهوى بينَنا رِشْقانِ ثُمّتَ لمْ يكنْ ... رِماءٌ وألقى القوسَ من كانَ راميا\rوكانَ امتِصاعاً تحسِبُ الهامَ تحتَهُ ... جنى الشَّرْيِ تُهويهِ السيوفُ المهاويا\rفدُرْنا عليهم ساعةً ثمَّ خبَّبوا ... عباديدَ يعدُونَ الفِجاجَ الأقاصيا\rوأسيافُنا يُسْقِطْنَ من كلِّ مَنكِبٍ ... وحبلٍ ويُذْرِينَ الفَراشَ المَذاريا\rفلمّا تركْناهمْ بكلِّ قَرارةٍ ... جُثىً لمْ يُوارِ اللهُ منها المَعاريا\rرجعْنا كأنَّ الأسْدَ في ظلِّ غابِها ... ضرَجْنا دماً منها الكُعوبَ الأعاليا\rشكَكْنا بها في صدرِ كلِّ منافقٍ ... نَوافذَ يَنْشَحْنَ العروقَ العواصيا\rترى الأزرقِيَّ الحشْرَ في الصَّعدةِ التي ... وفى الدِّرعُ منها أربعاً وثمانيا\rتصيدُ بكفَّيْ كلِّ أروَعَ ماجدٍ ... قلوبَ رجالٍ مُشْرِعينَ العواليا\rوكنّا إذا قيلَ اظْعَنوا قد أُتيتُمُ ... أقمنا ولم يُصبِحْ بنا الظعنُ غاديا\rبِحَيِّ حِلالٍ يَرْكزونَ رماحَهمْ ... على الظلْمِ حتى يصبحَ الأمنُ داجيا\rجديرونَ يومَ الروعِ أنْ نخضِبَ القَنا ... وأن نتركَ الكبشَ المُدَجَّجَ ثاويا\rوإنْ نِيلَ منّا لمْ نلعْ أن يُصيبَنا ... نوائبُ يلقَيْنَ الكريمَ المُحاميا\rونحنُ كفَيْنا قومَنا يومَ ناعتٍ ... وجُمْرانَ جَمعاً بالقنابلِ بارِيا\rحنيفةَ إذْ لم يجعلِ اللهُ فيهمِ ... رشيداً ولا منهمْ عنِ الغيِّ ناهيا\rأتَوْنا وهمْ عَرْضٌ وجئنا عصابةً ... فذاقوا الذي كنّا نُذيقُ الأعاديا\rضربْناهمُ ضربَ الجنابى على جِبىً ... غرائبَ تغشاهُ حِراراً صَواديا\rبأسيافِ صدقٍ في أكُفِّ عصابةٍ ... كرامٍ أبَوا في الحربِ إلاّ تأسِيا\rترى المَشْرَفِيَّ العَضْبَ ضُرِّجَ مَتنُهُ ... دماً صارَ جَوناً بعدما كانَ صافيا\rكأنَّ اليدَ استَلَّتْ لنا في عَجاجةٍ ... لنا ولهم قرناً من الشمسِ ضاحيا\rإذا ما ضربْنا البَيضَ والبَيضُ مُطبَقٌ ... على الهامِ أدركْنَ الفِراخَ اللَّواطيا\rورأسٍ غزانا كيْ يصيبَ غنيمةً ... أتانا فلاقى غيرَ ما كانَ راجيا\rهذَذْنا القفا منهُ وقدْ كانَ عاتياً ... بهِ الكِبْرُ يُلوي أخدَعَيْهِ الملاوِيا\rضربْناهُ أمَّ الرأسِ أو عَضَّ عندَنا ... بساقَيْهِ حِجْلٌ يتركُ العظمَ باديا\rوإنّا لنُنْضي الحربُ منّا جماعةً ... وكعْباً لنا والحمدُ للهِ عاليا\rوإنّي لا أخشى وراءَ عشيرَتي ... عدوّاً ولا يخشوْنَهُ من ورائيا\rأبى ذاكَ أنّي دونَ أحسابِ عامرٍ ... مِذَبٌّ وإنّي كنتُ للضَّيمِ آبيا\rوإنّي من القومِ الذين ترى لهمْ ... سِجالاً وأبواباً تُفيضُ المقاريا\rإذا الناسُ ماجُوا أو وزنْتَ حُلومَهمْ ... بأحلامِنا كنّا الجبالَ الرواسيا\rوبالشِّعْبِ أسْهَلْنا الحضيضَ ولمْ نكنْ ... بشِعبِ الصَّفا ممّنْ أرادَ المخابيا\rأتيْنا معَ ابنِ الجَونِ وابنَيْ مُحرِّقٍ ... مَعَدٌّ يسوقونَ الكِباشَ المَذاكيا\rبنو عُدَسٍ فيهمْ وأفناءُ خالدٍ ... قُرومٌ تَسامى عزّةً وتَباغيا","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"لَقُونا بدُفّاعٍ كأنَّ أتِيَّهُ ... أتِيُّ فُراتيٍّ يدُقُّ الصواريا\rفلمّا رمَيْناهمْ بكلِّ مؤزَّرٍ ... بغُضْفٍ تَخيَّرْنَ الظُّهارَ الخوافيا\rعلى كلِّ عِجزٍ من رَكوضٍ ترى لها ... هِجاراً يُقاسي طائفاً مُتعاديا\rمشَيْنا إليهمْ في الحديدِ كأنّنا ... قياسِرُ لاقَتْ بالعَنِيّةِ طالِيا\rإذا نحنُ لافَفْناهمُ أخذتْهمُ ... مَخاريقُ لا تُبقي منَ الروحِ باقيا\rوقال أبو حيّة أيضاً:\rحيِّ الديارَ عِراصُهُنَّ خَوالِ ... بحَمادِ ساقَ رسومُهنَّ بَوالِ\rمُحتلُّ أحْوِيَةٍ عليهمْ بهجةٌ ... بسواءِ مُشْرِفةٍ بهمْ مِحْلالِ\rفقَأوا بها أُنُفَ الربيعِ وفقَّأوا ... فيها سَوابيَ ما تجِفُّ سِخالِ\rفترى المِئينَ منَ العشائرِ حولَهمْ ... وترى مُسَدَّمةً قُرومَ جِمالِ\rفإذا غشيْتَهمُ سمعتَ هوادراً ... وصَواهلاً ورأيتَ أحسنَ حالِ\rوترى بأفنيةِ البيوتِ مَصنونةً ... جُرْداً يَجُلْنَ معاً بغيرِ جِلالِ\rكانوا بها فتقسَّمتْهمْ نِيّةٌ ... شَعواءُ ليسَ زِيالُها كزِيالِ\rقذفَتْهمُ فِرَقاً فمنهمْ راكنٌ ... ومُؤَوِّبٌ لهواكَ غيرَ مُبالِ\rيا دارُ وَيْبَكِ ما لعهدِكِ بعدَنا ... أأتى عليكِ تَجرُّمُ الأحوالِ\rإنْ كانَ غيّرَكِ الزمانُ فلا أرى ... بملاكِ غيرَ خوالدٍ أمثالِ\rسُفْع المناكبِ قدْ كُسِينَ مَعرّةً ... من قَدرِ منزلةٍ بغيرِ جِعالِ\rفلقدْ أرى بكِ إذْ زمانُكِ صالحٌ ... بِيضاً فواخرَ نعمةٍ وجَمالِ\rنُجْلُ العيونِ كأنّما استوْهَبْنَها ... فوهبْنَهُنَّ خواذلَ الآجالِ\rقالَ الكواعبُ يومَ أودٍ عمُّنا ... حُيِّيتَ يومَ ردَدْنَ جاه وِصالي\rوفزعْنَ من شمَطٍ تَجلَّلَ مَفْرِقي ... حتى علا وضَحٌ كلونِ هلالِ\rولقدْ أناضلُهُنَّ أغراضَ الصِّبا ... خَلَواتِهِنَّ فما تَطيشُ نِبالي\rولقدْ أروحُ على الجوادِ وهكذا ... أمشي وأيَّ تَصرُّعٍ ودلالِ\rكالسيفِ يقطُرُ أوْبكُمْ سالَمتَهُ ... وأسِيلَ أمسِ فِرِنْدَهُ بصِقالِ\rوتَنُوفةٍ موصولةٍ بتنوفةٍ ... وصْلَيْنِ وصْلَ تَنائفٍ أغفالِ\rترمي مُؤوَّبةً إلى أمثالِها ... غُبرَ الفِجاجِ مَخوفةَ الأهوالِ\rكلَّفْتُهُنَّ هِبابَ كلِّ مُبرِّزٍ ... صدَراً وكلَّ نجيبةٍ شِملالِ\rصَغواءَ منْ أنَفِ الزِّمامِ قويةٍ ... بعدَ الكَلالِ عتيدةَ الإرْقالِ\rوكأنَّ أحبُلَها ومَيْساً قاتراً ... والمرءُ فوقَ مُلمَّعٍ ذَيّالِ\rأمسى بحَومَلَ تحتَ طَلِّ مُخِيلَةٍ ... نحَرتْ عشيَّتُها سِرارَ هلالِ\rتحبو إليهِ كأنّما أرواقُها ... بُخْيُ العراقِ دلَحْنَ بالأثقالِ\rباتَتْ تُكَفَّى وجهَهُ مأمورةٌ ... خَيْرى مُفرَّغةٌ بغيرِ دَوالِ\rحتى إذا انصدعَ العمودُ كأنّهُ ... هادي أغرَّ جرى بغيرِ جِلالِ\rوغدا تلألأُ صفحَتاهُ كأنّهُ ... مصباحُ في دُبُرِ الظلامِ ذُبالِ\rغاداهُ مُهتلِكٌ ترى أطمارَهُ ... يَهفونَ عاقدَ شَطرِهِ بعِقالِ\rيسعى بمُغْفَلَةٍ قَواضٍ ساقَها ... ريشُ الظُّهارِ وزَمَّها بنِصالِ\rومصونةٍ دُفعتْ فلمّا أدبرتْ ... رُدَّتْ طوائفُها على الإقبالِ\rخُطمتْ بأسمرَ من نواشرَ نأملُّها ... فيهِ كنأمِ مُصابةٍ مِثْكالِ\rومُغَرَّثاتٍ قد طُوِينَ كأنّها ... لمّا غدتْ وغدا أراقمُ ضالِ\rفانصاعَ حينَ رأى البصيرةَ يحتذي ... منهُ أكارعَ ما لهُنَّ توالي\rلا يأتَلي يدعُ الرِّقاقَ كأنّهُ ... في السابِريِّ وهنَّ غيرُ أوالي\rجعلَ الصَّبا في مَنخِرَيْهِ كأنّهُ ... مِرِّيخُ فَوتَ لُحِيِّهِنَّ مُغالِ\rحتى إذا انقطعَتْ بهِ في فِقْرةٍ ... وبهنَّ مَيْعةُ شاهدٍ ومِطالِ\rولهثْنَ كَرَّ مُغامرٌ ذو نجدةٍ ... يحمي ويَشرُكُ كلَّ إربةِ حالِ\rيحمي ويطرحُهُنَّ غيرَ مُكذِّبٍ ... طرْحَ المُفيضِ رِبابةَ الأنفالِ\rألفَيْنَهُ ذَرِبَ السلاحِ مقاتلاً ... وأردْنَ ولْغَ دمٍ بغيرِ قتالِ","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"كلاّ لقدْ شرِقَتْ قناةٌ هزَّها ... في كلِّ مَنْبِضِ غائبٍ وطِحالِ\rوقال أبو حيّة:\rألا حَيِّ أطلالاً بهنَّ دُثورُ ... كأنَّ بقايا عهدِهنَّ سطورُ\rمِدادُ يهوديَّيْنِ مَجْمَجهُ البِلى ... وفي الوحيَ من آيِ الكتابِ زَبورُ\rديارُ التي قالتْ لوَ انكَّ زُرتَنا ... وُصِلتَ ولكنْ لا نراكَ تزورُ\rفقلتُ عداني أنَّ أهلَكِ ظَنَّةٌ ... عليَّ وأنّي قد علمْتُ شهيرُ\rصددْتِ ولَجَّ الهجرُ منكِ وإنّني ... لمثلِكِ عن غيرِ القِلى لهَجورُ\rأعَرْتُكِ وُدِّي أمَّ عثمانَ فارجِعي ... ودائعَ لم يبخلْ بهنَّ مُعيرُ\rحياءٌ نهى عمّا عهدْتِ منَ الصِّبا ... ويأساً ومَثْلي بالحياءِ جديرُ\rألا حبّذا الماءُ الذي قابلَ النَّقا ... ومُرتَبَعٌ من أهلِنا ومصيرُ\rوأيامُنا عامَ الخبِيَّيْنِ إنّني ... لهنَّ على العهدِ القديمِ ذَكورُ\rإذِ الرأسُ أحوى حالِكُ اللونِ يرتدي ... جناحَيْهِ إذْ غصنُ الشبابِ نَضيرُ\rوقدْ كانَ لي إذ ذاكَ منهنَّ مجلِسٌ ... قريبٌ ومنْ أسرارِهنَّ ضميرُ\rفأعرضْنَ إعراضاً هوَ الصُّرْمُ عَينُهُ ... كأنْ لم يكنْ لي عندَهنَّ نَقيرُ\rألا طرقَتْنا أمُّ عثمانَ ليلةً ... مِدرى وقدْ كادَ السِّماكُ يَغورُ\rألمَّتْ بنَشوانَيْ كرىً صرعْتُهما ... بإحدى الفيافي غَرْبةٌ وفُتورُ\rبعيدَيْنِ من مَهواهُما أدركَتهما ... وفاةٌ لها تَحليلةٌ فَنُشورُ\rأناخا ولا الأرضُ التي يطلبانِها ... قريبٌ ولا ليلُ التِّمامِ قصيرُ\rفقلتُ لها حُيِّيتِ من زائرٍ طوى ... مفاوزَ لا يُزجى بهنَّ حَسيرُ\rوما خِلتُها كانتْ رَؤُوداً ولا سرَتْ ... إلى الركْبِ مِيلافُ الحِجالِ خَدورُ\rأتتْكَ بها تَهويمةٌ غمَّضتْ بها ... معَ الصبحِ عينٌ لا تنامُ سَهورُ\rوما أنتَ أمْ ما أمُّ عثمانَ بعدَما ... حبا لكَ من رملِ الغناءِ حَدورُ\rعراقيّةٌ لمْ تبدُ يوماً ولم تكنْ ... شَطيرَ النَّوى لكنْ نَواكَ شَطيرُ\rنَؤومُ الضحى لم نأْوِ إلاّ وتحتَها ... قَباطِيُّ ريشٍ تحتَهنَّ سريرُ\rوبِتنا كأنّنا بَيَّتَتْنا لَطيمةٌ ... أتتْنا بها من سوقِ أبْيَنَ عِيرُ\rشَراها بما اقتالوا شَمومٌ لمثلِها ... بشُمّاتِهِ الرِّبْحُ العظيمُ بصيرُ\rولمّا احتواها إحتواها غنيمةً ... مُخاطرُ أرباحِ الألوفِ جَسورُ\rتمطَّتْ بهِ غُلْبٌ كأنَّ قُفِيَّها ... بهنَّ وأقْراءُ الأخادعِ قِيرُ\rولمّا أنيختْ بعدَما آبَ قبلَها ... ليومَيْنِ بالغُنْمِ العظيمِ يُشيرُ\rتحكَّمَ فيها بالعراقِ كأنّهُ ... على الناسِ طُرّاً بالعراقِ أميرُ\rوقيلَ هنيئاً ما رُزقتَ فإنّهُ ... على اللهِ رزّاقِ العبادِ يسيرُ\rوما أطلقَ الأعباءَ حتى تضوَّعتْ ... بها سِكَكٌ ممّا لديهِ ودُورُ\rوتِيهٍ تخطّتْها صُحبَتي ... نواهزُ في أعناقِهنَّ نُذورُ\rرِكابُ نوىً أسآرُ هَمٍّ كأنّها ... جَوازٍ منَ الشِّيزى لهنَّ صَريرُ\rطوَتْهُنَّ والبِيدَ الليالي فقدْ ذوتْ ... بطونٌ لها مُقورَّةٌ وظهورُ\rوجُرِّدنَ واسْمَهْرَرْنَ حتى كأنّها ... قَناً طارَ عنها باليدَيْنِ شَكيرُ\rوبينَ القُوى والرحْلِ منهنَّ وهْمةٌ ... بها وهْيَ حرفٌ جُرأةٌ وضريرُ\rتَغالى بها فُتْلٌ مَطاويحٌ ينتحي ... بهنَّ حِذاءٌ بالفلاةِ جَميرُ\rوأتْلَعُ نَهّاضٌ أَنِيفٌ يقودُهُ ... مُلَملم جُلمودِ الدماغِ ذَكيرُ\rتراها إذا لجَّتْ وقُدّامَ عينِها ... خِشاشٌ وفوقَ الناظرَيْنِ حَريرُ\rوفي الحلْقةِ الصُّفْرِ التي خُشمتْ بها ... مُطيرٌ لشَغْبِ الأخدعَيْنِ قَهورُ\rكذي رُمَلٍ فرْدٍ رمتْهُ عشيّةٌ ... لها سبَلٌ مُستقبِلٌ وصَبيرُ\rبأسحمَ نثّارٍ أجشَّ جرتْ لهُ ... صَباً رادَةٌ لم تجرِ فيهِ دَبورُ\rإلى دفءِ أرطاةٍ إلى جَنبِ عجْمةٍ ... بها الشاةُ مَحبورُ المكانِ غَريرُ\rلها واكفٌ يجري عليها كأنّهُ ... حصىً شِيفَ خانتْهُ السلوكُ قَشيرُ","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"فلمّا انجلَتْ عنهُ غياطلُ ليلةٍ ... منَ الدَّجنِ فيها حَثّةٌ وفُتورُ\rغدا غدَوِيٌّ فوقَ عينَيْهِ شِكّةٌ ... كِلا مِغولَيْهِ اللَّهْذَمَيْنِ ضريرُ\rمنَ العينِ تدعوهُ الرياحُ كأنّهُ ... فَتيقٌ بهِ مما ألمَّ فُدورُ\rوغاداهُ من جِلاّنَ ذئبُ مجاعةٍ ... شقيٌّ بهِ ضارورةٌ وفُقورُ\rلهُ طلّةٌ شابَتْ وما مس جيبَها ... ولا راحتَيْها الشَّثْنَتَيْنِ عبيرُ\rلَدُنْ فُطمتْ حتى علا كلَّ مَفرِقٍ ... لها من سِنِيها الأربعينَ قَتيرُ\rكأنَّ ذراعَيْها وظِيفا نعامةٍ ... ووجهٌ لها لا ماءَ فيهِ نَكيرُ\rولَحْيانِ لا ينفكُّ في ناجِذَيْهِما ... أنِيضٌ شَوتْهُ شهوةً وقديرُ\rإذا غابَ أو لم يغْدُ يوماً فإنّها ... بكلبَيْهِ مِغباشُ الغُدوِّ بَكورُ\rولمّا انجلى قبلَ الغُطاطِ انبرَتْ لهُ ... مَراريخُ في أعناقِهنَّ سُيورُ\rفلمّا رأى ذاكَ الشقيُّ الذي غدا ... بغُضْفٍ لهُ زُرقٌ لهنَّ جَفيرُ\rهِجاناً رأى منهُ على الشمسِ نُقْبةً ... تكادُ وإنْ جَنَّ الظلامُ تُنيرُ\rوقاهُ بأمثالِ المَغالي كأنّها ... بأجنحةٍ فيها إليهِ تطيرُ\rجلا عن مآقيها وعن حَجَباتِها ... خراطيمُ فيها دِقّةٌ وخصورُ\rفدَأَبْنَهُ مِيلَيْنِ ثمَّ نزعْنَهُ ... إليهنَّ إذْ شُؤبوبهنَّ مَطيرُ\rليأخذْنَهُ أخذاً عنيفاً وأخْذُهُ ... عليهنَّ إلاّ أن يحينَ عسيرُ\rإذا كُنَّ جَنبَيْهِ وكنَّ أمامَهُ ... ودُرْنَ بهِ لمْ يعيَ كيفَ يدورُ\rيكُرُّ فيحمي عورةً لا يُضِيعُها ... وذو النجدةِ الحامي الكريم كَرورُ\rيُخرِّقُ في آباطِهنَّ بلَهذمٍ ... يَطِرُّ إذا أمكَنَّهُ فيَغورُ\rوبالكُرهِ ما يحنو لهنَّ وإنّهُ ... لمُستهزَمٌ لو يستطيعُ فَرورُ\rلهُ في خَبارِ الهُبْرِ وثْبٌ إذا أتى ... عليهِ ونقْعٌ بالرَّقاقِ ذَميرُ\rفتلكَ التي شبَّهتُ ذاكَ وقد جرتْ ... على سررٍ هِيفٍ لهنَّ ضُفورُ\rنجاةٌ برى عنها عتيقٌ أثارَهُ ... سُرىً ورواحٌ مُغبِطٌ وبُكورُ\rوأبلحَ عاتٍ لا يؤدّي أمانةً ... عليهِ ولاقاهُ عليهِ أميرُ\rأقمتُ الصَّغا وأخدعَيْهِ بضربةٍ ... لها تحتَ بينِ المنكِبَيْنِ هديرُ\rوقال أبو حية:\rألا يا نْعَمي أطلالُ خنساءَ وانْعمي ... صباحاً وإمساءً وإنْ لم تَكلَّمي\rولا زلتِ في أرواقِ واهيةِ الكُلى ... هَتُولٍ متى تُبْسِسْ بها الريحُ تُرزِمِ\rعهدْنا بها الخنساءَ أيامَ ما ترى ... لخنساءَ مِثلاً والنَّوى لم تَخرَّمِ\rوخنساءُ مِخماصُ الوِشاحَيْنِ خَطْوُها ... إلى الزوجِ أقتارٌ خُطى المُتجشِّمِ\rينوءُ بخَصْرَيْها إذا ما تأوَّدتْ ... نقا عُجمةٍ في صَعدةٍ لم تُوصَّمِ\rخليليَّ من دونِ الأخلاّءِ قد ونَتْ ... عصا البينِ هلْ في البَينِ من مُتكلِّمِ\rألِمّا نُسائلْ قبلَ أن ترمي النَّوى ... بنافذةٍ نَبْضَ الفؤادِ المُتيَّمِ\rيقفْ عاشقٌ لم يبقَ من روحِ نفسِهِ ... ولا عقلِهِ المسلوبِ غيرَ التوهُّمِ\rوما تركَ اللائي يُرَيِّشْنَ صِيغةً ... هيَ الموتُ من لحمٍ عليهِ ولا دمِ\rإذا هنَّ أحْذَيْنَ المراوِدَ بعدَما ... رقَدْنَ إلى قرنِ الضحى المُتجرِّمِ\rعيونُ المها أو مثلَها سقطَتْ لها ... وأعيُنُ أرآمٍ صَرائدَ أسهُمِ\rكما أصردَتْ حِضنَيْ جميلٍ وقبلَهُ ... عُرَيَّةَ والبَكّاءةَ المُترنَّمِ\rرمتْهُ أناةٌ من ربيعةِ عامرٍ ... نَؤومُ الضحى في مأتمٍ أيَّ مأتمِ\rوجاءَ كخَوطِ البانِ لا مُتتَرِّعاً ... ولكنْ بخلْقَيْهِ وقارٍ ومِيسَمِ\rفقالَ صباحٌ قُلنَ غيرَ فواحشٍ ... صباحاً وما إنْ قلنَ غيرَ التذمُّمِ\rفأنشدَ مشعوفاً بهندٍ وأهلِها ... نشيداً كخُشّابِ العراقِ المُنظَّمِ\rوقُلنَ لها سرّاً وقَيْناكِ لا يَرُحْ ... صحيحاً وإنْ لم تقتليهِ فألْمِمي\rفأدنَتْ قناعاً دونَهُ الشمسُ واتَّقتْ ... بأحسنِ موصولَيْنِ كفٌّ ومِعصَمِ","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"فراحَ ابنُ عَجِلانَ الغوِيُّ بحاجةٍ ... يُجاوبُ قُمْرِيَّ الحَمامِ المُهيَّمِ\rوراحَ وما يدري أفي طلقةِ الضحى ... تَروَّحَ أو داجٍ منَ الليلِ مُظلمِ\rوأغيدَ من طولِ السُّرى برَّحَتْ بهِ ... أفنانيُ نَهّاضٍ على الأيْنِ مِرْجَمِ\rوأقتالُهُ من مَنكبَيْهِ كأنّها ... نوادرُ أعناقٍ رِبابةُ مُسْهِمِ\rخواضعُ يَسْتَدِمينَ في كلِّ خِلقةٍ ... لوَتْها بكفَّيْهِ كِلابُ المُخشِّمِ\rوأدراجِ ليلٍ بعدَ ليلٍ يجوبُهُ ... بهِ زَورُ أسفارٍ متى تُمسِ تُجذِمِ\rسرَيْتُ بهِ حتى إذا ما تمزّقتْ ... توالي الدُّجى عن واضحِ الليلِ مُعْلِمِ\rأنخْنا فلمّا أفرغَتْ في دماغِهِ ... وعينَيْهِ كأسُ النومِ قلتُ لهُ قُمِ\rفما قامَ إلاّ بينَ أيدٍ تُقيمُهُ ... كما عطفَتْ ريحُ الصَّبا عودَ ساسَمِ\rخطا الكُرهَ مغلوباً كأنَّ لسانَهُ ... لِما ردَّ من رجْعٍ لسانُ المُبَرْسَمِ\rوودَّ بوُسْطى الخمسِ منهُ لو اننا ... رحَلْنا وقُلنا في المَناخِ لهُ نَمِ\rفلمّا تغشّاهُ على الرحْلِ ينثَني ... مُسالَيْهِ عنهُ في وراءٍ ومُقْدَمِ\rضمَمْنا جناحَيْهِ بكلِّ شِمِلَّةٍ ... ومُرتَقِبِ اليُمنى كَتُومِ التزَغُّمِ\rفأضحى وما يدري بأيّةِ بلدةٍ ... ولا أينَ منها مَيدةٌ لمْ تُصرَّمِ\rيخِرُّ حِيالَ المَنكِبَيْنِ كأنّهُ ... نَخيعٌ على ذي قوةٍ مُتَغَمْغِمِ\rأَميمُ كرىً أثْأى بهِ خطَلُ السُّرى ... وهَيْجات عُرْيانِ الأشاجعِ شَيْظَمِ\rومنهنَّ تحتَ الرحْلِ جلْسٌ جعلْنَها ... دواءً لنجوى الطارقِ المُتنوِّمِ\rإذا المُنقِياتُ العِيدُ بلَّغْنَ أرقَلَتْ ... على الأيْنِ إرقالَ الفَنيقِ المُسدَّمِ\rكأنَّ السُّرى ينجابُ في كلِّ ليلةٍ ... إلى الصبحِ عن نازِي الحماتَيْنِ صِلدِمِ\rرعى الرملَ حتى استنَّ كلُّ مُزمزِمٍ ... على الشاةِ محبوكِ الذراعينِ كلْدِمِ\rشُوَيْقٍ رعى الأنداءِ حتى تعذَّرتْ ... مَجاني اللِّوى من كوكبٍ مُتضرِّمِ\rوآضَتْ بقايا كلِّ ثمْلٍ كأنّها ... عُصارةُ فَظٍّ أو دُوافةُ كُرْكُكِ\rوهاجَتْ منض الغَورَيْنِ غَورَيْ تِهامةٍ ... نواشطُ يهجمْن الحصى كلّ مَهجَمِ\rفلمّا رأى الشمسَ التي طالَ يومُها ... عليهِ دنتْ قالتْ لهُ أرضُهُ ارغَمي\rجمى قلقٌ سهلُ الجِراءِ إذا جرى ... طغا ثبت ما تحتَ اللِّبانِ المُقدَّمِ\rيُشِعْنَ إذا شقَّتْ عصاً يغتبِطْنَهُ ... يداهُ وإنْ يُدركْ قَطاهُنَّ يَكْدِمِ\rيحيدُ ويخشى عازِبِيّاً كأنّهُ ... ذُؤالةُ في شِمطاطِهِ المُتخذّمِ\rترى رزقَهُ يوماً بيومٍ وإنّما ... غِناهُ إذا استغنى بفِلْقٍ وأسهُمِ\rمُقِيتاً على صُلْتِ الهوادي كأنّها ... مُخَطَّطةٌ زُرقاً أعِنّةُ مُؤْدِمِ\rرمى مِرفَقَ الدنيا فأرسلَ جوفُها ... إلى جوفِ أخرى مائراً لم يُثلَمِ\rفذاكَ الذي شبَّهتُ حرفاً شبيهةً ... بهِ يومَ أُبْنا بعدَ حَمْسٍ مُقحَّمِ\rتُقاسي الفِجاجَ اللامعاتِ وتَغتلي ... بأتْلَعَ مسفوح العَلابِيّ شَجْعَمِ\rإلى جعفرٍ أطوي بها الليلَ والفلا ... إلى سَبِطِ المعروفِ غيرِ مُذمَّمِ\rيُغالى بها شهرانِ وهْيَ مُغِذّةٌ ... إلى مُستقلٍّ بالنوائبِ خِضْرِمِ\rوقال رفيقاكَ اللذانَ تجشَّما سُرى الليلِ ... من يَجشَمْ سُرى الليلِ يَجشَمِ\rوأيدي المَهاري في فَيافٍ عريضةٍ ... هوابطَ من اخرى تَغلَّى وترتمي\rلَعمري لقد أبعدتَ همّاً ومَنْسِماً ... وكم من غِنىً من بعدِ هَمٍّ ومَنسِمِ\rفقلتُ لهمْ إنّي امرؤ ليسَ همَّتي ... ولا طلبي حظّي بأدنى التَّهَمُّمِ\rفلا تُكثروا لَومي فليسَ أخوكُما ... بلَوّامِ أصحابٍ ولا بالمُلَوَّمِ\rلعلَّكُما أنْ تسلَما وتَصاحبا ... بعافيةٍ من يصحَبِ اللهُ يَسلَمِ\rوإنْ تُرْقِيا ريبَ المنونِ وتُقْدِما ... على جعفرٍ تَسْتوجِبا خيرَ مَقْدَمِ\rوتعترِفا وجهاً أغَرَ وتنزِلا ... على سَعةٍ بالماجدِ المُتكرِّمِ","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"بأبيضَ نَهّاضٍ إلى سُورِ العُلى ... جراثيمُ يخطوها فتىً غيرُ توأمِ\rوقال أبو حيّة يمدح مروان الحمار:\rأشاقَتْكَ أظعانٌ دعَتْهنَّ نِيّةٌ ... يُوَطِّنُ شِعْباها الحزينَ على الهجرِ\rظعائنُ طَلاّبٍ ثرى الغيثِ قلَّما ... يُساعفْنَ إلاّ أنْ يُناسِمْنَ عن عُفْرِ\rرعَيْنَ القرارَ الحُوَّ حتى إذا ارتمَتْ ... بنَبْلِ السَّفى أعرافَ غُوريّةٍ كُدْرِ\rوجاءَتْ روايا الحيِّ من كلِّ مُسْمِلٍ ... بطَرْقٍ كماءِ الفظِّ من نُطَفٍ صُفْرِ\rبقيّةُ أسْمالٍ زَواهُنَّ كوكبٌ ... مقَفٍّ ترى الحرباءَ في آلِهِ يجري\rورُدّتْ جِمالُ الحيِّ كُلْفاً تطايرَتْ ... عقائقُهُنَّ الغُبْسُ عن نُقَبٍ شُقْرِ\rبما اسْتُوجِرَتْ من كل وادٍ مربةً ... مصابَ الثريا كلُ ناشئةٍ بكرِ\rفعرضنَ واندَحَّتْ كُلاهُنَّ بعدَما ... طواهُنَّ إحناقُ المُسَدَّمةِ الذُّفْرِ\rكأنَّ عصيمَ الورسِ منهنَّ جاسِداً ... بما سالَ من غِربانِهنَّ منَ الخُطْرِ\rوزَمَّ القِيانُ التُّلْدُ كلّ مُلَهَّثٍ ... مُدالِقَ لَحْيَيْ لا مُذَكٍّ ولا بَكْرِ\rلأحداجِ بِيضٍ كالدمى كلِّ بادنٍ ... رَداحٍ تَهادى المشيَ شِبراً إلى شِبرِ\rإذا قُمنَ لم ينهضْنَ إلاّ قصيرةً ... خُطاهنَّ ممّا يتَّقِينَ منَ البُهْرِ\rوعالَيْنَ أحداجاً لهنَّ كأنّما ... عُلِينَ بنُوّارِ المُكَلَّلَةِ القَفرِ\rعلى كلِّ قَيْنِيٍّ يُغاليهِ صهوةٌ ... مُشرَّفةُ الأعلى مُداخلَةُ الأسرِ\rدخلْنَ العلالِيَّ التي عملتْ لها ... أكُفٌّ أتَتْها عن يمينٍ وعن يَسْرِ\rولدَّدْنَ للأصعادِ أعناقَ ولَّهٍ ... إلى كلِّ وادٍ لا أُجاجٍ ولا بَثْرِ\rلهُ أرجٌ من طِيبِ ما تلتقي بهِ ... لأينَعَ يندى من أراكٍ ومن سِدرِ\rكأنَّ القطوعَ العبقريّةَ نُشِّرَتْ ... أسِرّةُ مُلْتَجٍّ حدائقُهُ خُضرِ\rويومٍ من الأيامِ قصَّرتُ طولَهُ ... بقانيةِ الأطرافِ ذاتِ حشاً ضَمرِ\rلها كفَلٌ لأياً إذا ما تدافعَتْ ... بهِ قامَ جُهداً من ذَنوبٍ ومن خصرِ\rكما هزَّ عَيْدانيّةً مَعْجُ رَيْدَةٍ ... جَنوبٍ بلا معجٍ شديدٍ ولا فَتْرِ\rولم أنسَ من سلمى وسلمى بخيلةٌ ... ودائعَ أدناهُنَّ مُذْ حِجَجٍ عشرِ\rولا قَولَها والقومُ قد أشرفَتْ لهمْ ... عيونٌ كحرِّ الجمرِ ظاهرةِ الغِمرِ\rتعلَّمْ بأنَّ القومَ تغلي صدورُهمْ ... عليكَ فكنْ مما تخافُ على حِذْرِ\rفقلتُ لها لا بَرْءَ منكِ ولا هوىً ... سواكِ ولا دَمُّوا بمُهجتِهِ نَجْري\rلوَ انَّ سِباعَ الأرضِ دونَكِ أصبحتْ ... على كلِّ فجٍّ من أُسودٍ ومن نَمْرِ\rرباضاً على أشبالِها لقطعتُها ... إليكِ بسيفي أو هلكتُ فلا أدري\rوقائلةٍ قالتْ ألستِ براحلٍ ... ألستَ ترى ما قد أُصيبَ من الوَفْرِ\rأغِثْ منْ أميرِ المؤمنينَ بنفحةٍ ... عيالَكَ تُبْلِتْ في صنائعِها الوُفْرِ\rفقلتُ لها ذاكِ الذي ينتحي بهِ ... نهاري وليلي كلّ نائبةٍ صدري\rلعَمرُكَ إذْ ما قلتُ ما أنا بالذي ... أصونُ المطايا قد علمتِ من السَّفْرِ\rولا يَثقُلُ الليلُ البهيمُ إذا دجا ... عليَّ إذا ما أثقلَ الليلُ من يَسري\rوكنتُ إذا ما الهمُّ أطلقَ رحلَهُ ... إليَّ فقالَ ارحلْ شددْتُ لهُ أزري\rوحمّلتُهُ أصلابَ خُوصٍ كأنّها ... قَنا الشَّوْحَطِ المُعوجِّ من قلقِ الضُّمْرِ\rيَؤمُّ بها المَوماةَ زَولٌ كأنَّهمُ ... فِرِنْدِيّةُ القضبانِ ظاهرةُ الأُثْرِ\rألا يا بنَ خيرِ الناسِ إلاّ محمدا ... صَنيعاً وأولى الناسِ بالحمدِ والأجرِ\rأتيناكَ من نجدٍ على قَطَرِيّةٍ ... لوى حلَقاً قُدّامَ أعيُنِها المُبْري\rموائِرُ أعضادٍ مَغالي مَفازةٍ ... سِباط الذِّفاري لا جِعادٍ ولا زُعْرِ\rبدأْنَ وتحتَ المَيسِ منهنَّ عاتقٌ ... أتارةُ أعوامٍ وهَبْرٌ على هبرِ\rفجاءتْ وممّا أُنعلَتْ حَفَياتُها ... خِذامٌ بأرْساغِ المُهَلَّلَةِ الدُّبْرِ","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"فما أدركتْنا يا بنَ مروانَ دونَكمْ ... صلاةٌ لأُولى في مُناخٍ ولا فجرِ\rولا هيَ إلاّ وَقعةٌ كلّما الْتظى ... أُوارُ الحصى في كلِّ هاجرةٍ وغْرِ\rوتَحليلٍ شُعْثٍ غَوَّروا رفعوا لهمْ ... بناءً بنَوهُ فوقَ ظُفْرٍ على ظُفرِ\rإذا استَنْشَصَتْهُ الريحُ أو رسبَتْ لهُ ... علينا القُوى ضربَ الحبالةِ بالنَّسْرِ\rتراهُ سماءً بينَ حَيلَيْنِ ما لهُ ... سوى ذاكَ ظِلٌّ من كِفاءٍ ولا سِترِ\rإذا البارحُ الحامي الوَديقةِ لفَّهُ ... علينا ترى مُسْتَكْشِماً أشَرَ المُهْرِ\rوقال أبو حية، وأدرك زمن هشام بن عبد الملك ، يمدح يزيد بن عتّاب بن الأصمّ بن مالك:\rقِفا حَيِّيا الأطلالَ من مَسقِطِ اللِّوى ... وهلْ في تحيّاتِ الرسومِ جَداءُ\rوماذا تُحيِّي من رسومٍ تَبدَّلتْ ... شعوبُ النَّوى عنها وهنَّ قَواءُ\rعلاهُنَّ بعدَ الحيِّ كلُّ مُجَلجلٍ ... مَحاهُنَّ تيّارٌ لهُ وغُثاءُ\rوأقفرَ وادِيهِنَّ واحتفَرَتْ بهِ ... ماكنسُ عِينٍ باقرٌ وظِباءُ\rفشاقَكَ ممّا أحْرثَ الحيَّ منزلٌ ... رُكامُ الحصى والمجْنَحاتُ خلاءُ\rورَبعٌ بأعلى ذي الجِذاةِ كأنّما ... على مَتنِهِ منْ حضرَمَوتَ رداءُ\rإذا انغمستْ أولى النجومِ تلعَّبتْ ... بهِ قصَباتٌ مُزنُهُنَّ رَواءُ\rكأنَّ لم يُرى فيهِ الجميعُ ولم تَصِحْ ... بهمْ نيّةٌ تُغري الديارَ جَلاءُ\rبلى ثمَّ أجْلَتْ نيّةٌ ليسَ بعدَها ... لرَيّا ولا أمِّ البنينَ لقاءُ\rتذكَّرتُ عصراً قد مضى وصِحابةً ... ولم تكُ عمّا قدْ ذكرتُ عَداءُ\rلياليَ تنْآها ولو شئتَ زُرتَها ... وكيفَ معَ الواشي المُطِلِّ تشاءُ\rإليكَ ابنَ عَتابٍ رحَلْنا وساقَنا ... منَ الغَورِ جدْبٌ مُوصَدٌ وعِداءُ\rوعامٌ كحدِّ السيفِ أمّا ربيعُهُ ... فنحْرٌ وأمّا قَيظُهُ ففناءُ\rبمُعْصَوْصِياتِ السَّبْرِ صُعْرٍ من البُرى ... خواضعُ أدنى سيرِهنَّ نَجاءُ\rإذا ما فلاةُ الخِمسِ أضحتْ كأنَّها ... مُنَطَّقةٌ أعلامُهنَّ مُلاءُ\rقطعْنَ فلاةَ الخِمسِ لمّا لقِينَها ... غِشاشاً ولم يُرقَبْ أنىً وَضَحاءُ\rمُضَبّرةَ الأصلابِ في ثَفِناتِها ... زُلوجٌ وفي أعضادِهنَّ عَداءُ\rوكمْ قدْ تركْنا من مُعَرِّسِ ساعةٍ ... بهِ لحديدِ المِرفقَيْنِ عُواءُ\rأصابَ طَلىً من حشْرَةٍ جاءَ فوقَهُ ... منَ الماءِ والغِرْسِ والفَضيضِ غطاءُ\rجرى بينَ حاذَيْ عَنْتَرِيسٍ تَراغبَتْ ... على الرَّحْلِ منها جُفْرةٌ وبناءُ\rيزُرنَ ابنَ عَتّابٍ ويرجونَ فِعلَهُ ... إذا حانَ من حاجاتِهنَّ قضاءُ\rيزَرْنَ جَنابيّاً أغَرَّ كأنّهُ ... سَنا البدرِ فيهِ للظلامِ جِلاءُ\rوجدْنا قِراكُمْ في حِياضٍ رَغيبةٍ ... وهنَّ على رَغْبٍ بهنَّ مِلاءُ\rبَناهُنَّ عَتّابٌ وأوصاكَ بعدَهُ ... بهنَّ فلمْ يُهدمْ لهنَّ بناءُ\rعَلالِيُّ مِنْ سعيِ الأصمِّ بن مالكٍ ... وكلُّ الذي أسدى الأصمُّ سَناءُ\rإذا ضِيمَ قومٌ أو أقرُّوا ظَلامةً ... نفى الضيمَ عنكمْ عزّةٌ وإباءُ\rوقمتُمْ بأسيافٍ حِدادٍ وألسُنٍ ... طِوالٍ وأرماحٍ بهنَّ دماءُ\rوما قادَكمْ يوماً منَ الناسِ معشَرٌ ... وما زالَ فيكمْ قائدٌ ولِواءُ\rإذا سارَ قومٌ للعُلى سرْتَ فوقَهمْ ... إلى شُرُفاتٍ ما بهنَّ خَفاءُ\rبلغْتٌمْ نجومَ الليلِ فضلاً وعزّةً ... ومجداً فأنتمْ والنجومُ سَواءُ\rوقال أبو حيّة:\rأأبكاكَ رسمُ المنزلِ المُتقادمِ ... بأمْراسَ أقوى من حلولِ الأصارمِ\rوجرَّتْ بها العَصرَيْنِ كلُّ مُطلّةٍ ... جَنونٍ ومَوجٍ طَمَّ فوقَ الجراثِمِ\rإلى دَبْرِ شمسٍ لم يدَعْ سنَنُ الصَّبا ... ولا قصفُ زَمزامِ الأتِيِّ اللوالِمِ\rسوى أنَّ دَوداةً مَلاعبَ صِبيةٍ ... على مُستوى منْ بينَ تِيكَ المخارمِ\rوأخلاقٍ أنواءٍ تَعاوَرُن مَرْبعاً ... عليهنَّ رُوقاتُ القِيانِ الخوادمِ\rسَجَوْنَ أديمَ الأرضِ حتى أحَلْنَهُ ... دونَ المُفعِماتِ الغواشمِ","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"فأنتَ ترى منهنَّ شَدْواً تكلَّفتْ ... بهِ لكَ آياتُ الرسومِ الطَّواسمِ\rكما ضربَتْ وشماً يدا بارقِيّةٍ ... بنَجرانَ أقْرَتْهُ ظهورَ المعاصمِ\rأناءتْ ولم تُنضِجْ فأنتَ ترى لها ... قروفاً نمَتْ منهنَّ دونَ البَراجمِ\rإلى أذرُعٍ وشَّمْنَها فكأنّها ... عَلاهُنَّ ذَرُّ المغْضَناتِ الرَّواهمِ\rفأمرَتْ بها عيناكَ لمّا عرفْتَها ... بمُبْتَدِرٍ نَظْمِ الفريدَيْنِ ساجمِ\rغروباً وأجفاناً تفيضُ كأنما ... همتْ من مرشاتِ الشنانٍ الهزائمِ\rلعِرفانِكَ الرَّبْعَ الذي صدعَ العصا ... بهِ البَين صَدعاً ليسَ بالمُتلائمِ\rوقدْ كنتُ أدري أنَّ للبَينِ صَيحةً ... على الحيِّ من يومٍ لنفسِكَ ضائمِ\rكصيحتِهِ يومَ اللِّوى حينَ أشرفَتْ ... بأسفلِ ذي بَيضٍ نعاجُ الصَّرائمِ\rلبِسْنَ المُوشَّى العصْبَ ثمَّ خطَتْ بهِ ... لِطافُ الكُلى بُدْنٌ عِراضُ المآكمِ\rيُدَرِّينَ بالداري كلَّ عشيّةٍ ... وحُمِّ المَداري كلّ أسحمَ فاحمِ\rإذا هنَّ ساقَطْنَ الأحاديثَ للفتى ... سِقاطَ حصى المَرجانِ من كفِّ ناظمِ\rرمَيْنَ فأنفَذْنَ القلوبَ ولا ترى ... دماً مائراً إلا جوىً في الحَيازمِ\rوخبَّرَكِ الواشونَ ألاّ أحبُّكمْ ... بلى وستورِ اللهِ ذاتِ المحارمِ\rأصُدُّ وما الهجرُ الذي تحسبينَهُ ... عزاءً بنا إلاّ ابتِلاعَ العَلاقمِ\rحَياءً وبُقْياً أن تشيعَ نَميمةٌ ... بنا وبكمْ أُفٍّ لأهلِ النَّمائمِ\rأما إنّهُ لوْ كانَ غيركَ أرقلَتْ ... إليهِ القَنا بالمُرهفَاتِ اللهاذمِ\rولكنْ وبيتِ اللهِ ما طَلَّ مسلماً ... كغُرِّ الثنايا واضحاتِ المَلاغمِ\rإذا ما بدَتْ يوماً علاقاءُ أو بَدا ... أبو توأمٍ أو شِمتَ دَيرَ ابنِ عاصمِ\rقياسرَ شِيعتْ بالهِناءِ وصُتّمَتْ ... مصَفّقةَ الأقيانِ قَينِ الجماجمِ\rيُرَجِّعْنَ من رُقْشٍ إذا ما أسلْنَها ... وقَرْقَرْنَ أوْعَتْها جِراءُ الغَلاصمِ\rبكيتَ وأذريتَ الدموعَ صَبابةً ... وشوقاً ولا يقضي لُبانةَ هائمِ\rكأنْ لم أُبرِّحْ بالغَيورِ وأقتَتِلْ ... بتَفتيرِ أبصارِ الصِّحاحِ السقائمِ\rولمْ ألهُ بالحِدْثِ الألَفِّ الذي لهُ ... غدائرُ لم يُحرمْنَ فارَ اللطائمِ\rإذِ اللهوُ يَطْبِيني وإذا استَمِيلُهُ ... بمُحْلَوْلَكِ الفَودَيْنِ وحْفِ المقادمِ\rوإذ أنا مُنقادٌ لكلِّ مُقَوَّدٍ ... إلى اللهوِ حَلاّفِ البَطالاتِ آثمِ\rمُهينِ المطايا مُتلِفٍ غيرَ أنّني ... على هُلْكِ ما أتلفتُهُ غيرُ نادمِ\rأرى خيرَ يومَيَّ الخَسيسَ وإنْ غلا ... بيَ اللؤمُ لم أحفِلْ ملامةَ لائمِ\rفإنَّ دماً لو تعلمينَ جَنَيْتِهِ ... على الحيِّ جاني مثلِهِ غيرُ سالمِ\rوقال أبو حيّة يمدح عمرو بن كعب:\rسَلِ الأطلالَ بينَ براقِ سَلِّي ... وبينَ العُفْرِ من جرَعِ الرَّ غامِ\rوما أبقى الراومِسُ كلَّ قَيظٍ ... ولا المُتَهَدِّجاتِ منَ الغَمامِ\rولا مُعْرَوْرِفٌ نشطَتْ جَنوبٌ ... بهِ هوجاءُ من بلدٍ تَهامِ\rمنَ العرَصاتِ غيرَ مَخَدِّ نُؤْيٍ ... كباقي الوحي خُطَّ على إمامِ\rوغيرِ خوالدٍ لُوِّحْنَ حتى ... بهنَّ علامةٌ ليستْ بشامِ\rكأنَّ بها حماماتٍ ثلاثاً ... مثَلْنَ ولم يطِرْنَ معَ الحمامِ\rبها ارْفَضَّتْ مَساربُ مُقلتَيْهِ ... كما ارفضَّ الفريدُ منَ النظامِ\rجزى اللهُ الغوانيَ يومَ قَوٍّ ... ويومَ لقِيتُهنَّ بذي سَلامِ\rبما أخلَفْنَني وطَلَلْنَ دَيني ... جزاءَ المجرمينَ منَ الأنامِ\rإذا رَيَّشْنَ أعيُنُهنَّ يوماً ... فلمْ يوجدْ كإحداهُنَّ رامِ\rأردْنَ عشيّةَ الشَّرْوَيْنِ قتلي ... ولمْ يَرْجَبْنَ سفكَ دمٍ حرامِ\rوقُلنَ لطفلةٍ منهنَّ ليستْ ... بمِتفالٍ ولا هَمَشى الكلامِ\rيجُولُ وِشاحُها قلقاً عليها ... تَلُوثُ المِرْطَ فوقَ نَقاً رُكامِ\rتَهادى ثمَّ يبهَرُها رديفٌ ... رَبا بتثاقُلِ القصبِ الفِخامِ","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"كأنَّ الشمسَ سُنَّتُها إذا ما ... حلَفْنَ لتُسفِرَنَّ منَ اللِّثامِ\rأزيدي قتلَهُ فرمَتْ فؤادي ... بنَبلٍ غيرِ شاهدةِ الكِلامِ\rوما اللائي عَقيلَتُهنَّ ريّا ... بعَشّاتِ العِظامِ ولا دِمامِ\rنُظورةُ نِسوةٍ مُتعالِماتٍ ... يزِدْنَ على المَلاحةِ والوَسامِ\rأُلاكَ القاتلاتُ بغيرِ جُرمٍ ... وما يقتلْنَ غيرَ فتىً حُسامِ\rوقالَ ببطنِ عاجنةٍ رفيقي ... وعيناهُ بأربعةٍ سِجامِ\rرأى المَوماةَ تَذرَعُها المَهارى ... بهِ والسِّفْرَ منقطعَ الخِطامِ\rوقد قلقتْ سَفائفُ مُدْرَجاتٌ ... كأنَّ جُرومَها أرْماثُ قامِ\rأجِدَّكَ ما تذكّرُ بردَ خيمٍ ... بأبطحَ مُسْهِلٍ كِفَفَ الشُّمامِ\rولا البقرُ الذي قُصرتْ عليهِ ... حِجالُ الأرمنيّةِ في الخيامِ\rلهنَّ منَ الأراكِ مُضرّجاتٌ ... ومما اختزْنَ من قُضُبِ البَشامِ\rيمْحِنَ بهِ ذُرى برَدٍ تداعى ... بهِ المتَهلِّلات منَ الغمامِ\rعشيّةَ صيِّفٍ وتَضمَّنتْهُ ... رِهاءٌ من عَمايةَ أو حوامي\rفذكَرَني لياليَ صالحاتٍ ... فأعْداني بنُصْبٍ واحتِمامِ\rفقلتُ لهُ تعزَّ فليسَ هذا ... بحينِ صبابةٍ للمُستهامِ\rفلا تجزعْ لعلّكَ بعدَ شَحطٍ ... تُلِمُّ ولوْ يئستَ من اللِّمامِ\rفلستَ وإنْ بكيتَ أشدَّ وجْداً ... ولكنّي امرؤٌ ثقتي أمامي\rفقالَ عصيتَني ولرُبَّ ناهٍ ... عصيتُ ومَهْمهٍ حرَجِ القَتامِ\rكأنَّ جبالَهُ والآلُ يطفو ... على أطرافِها قزَعُ الجَهامِ\rكأنَّ الآبداتِ الرُّبْدِ فيهِ ... أُلاتُ الوحفِ من حِزَقِ النِّعامِ\rسرحْنَ لبلدةٍ فرفضْنَ منها ... مَرابعُهنَّ منْ زمَعِ الكِلامِ\rقوالسُ عُنصُلٍ أو طلْعُ شَرْيٍ ... بمأتى كلِّ مندفِعٍ نُعامِ\rعُناةٌ يبتغونَ جنىً عليهمْ ... بِرادٌ من قبائلِ آلِ حامِ\rيلوحُ بها المذَلَّقُ مِذْرَياهُ ... خروجَ النجمِ من صلَعِ الغِيامِ\rكأنَّ شوي يدَيهِ جرى عليها ... نَؤورُ مُشِيطةٍ إحدى جُذامِ\rقطعتُ بذاتِ ألواحٍ تَرامى ... بَزَوْلٍ لا ألفَّ ولا كَهامِ\rوشُعثٍ أدلجوا وغدَوا وراحوا ... على عيسٍ مَناسمُها دَوامي\rنَجائبَ من نِجارِ بناتِ رُهْمٍ ... كأنَّ رجالُهنَّ على نَعامِ\rترى الوهمَ الجُلالَ كأنَّ قاراً ... تحدَّرَ من نوابعِهِ الهوامي\rإذا ما شدَّ أحبُلَهُ عليهِ ... تجافى حالباهُ عنِ الحِزامِ\rكأنَّ الرحْلَ أشرفَ من قَراهُ ... قرا ذاتِ الوعولِ من الرِّجامِ\rوليسَ إذا تُعُرِّمتِ المطايا ... بمنكودٍ ولا مَلِقِ العَرامِ\rكأنَّ هديرَ أعْيَسَ في مخاضٍ ... وحُولٍ بالمرافضِ من رؤامِ\rتَجرَّمَ قيظُهُ وجرَتْ عليهِ ... رياحُ البردِ طيّبةَ النِّسامِ\rتَغمغُمُهُ إذا المُبْراةُ منهُ ... لوَتْها العُروتانِ منَ الزِّمامِ\rوتحملُني مُوثّقةٌ أمُونٌ ... تُكلِّفُني الهمومَ إلى الهُمامِ\rتَزِيفُ إذا المطايا واهفَتْها ... كما زافَ المُسَدَّمَ ذو الحِجامِ\rإذا ارفضَّتْ صوائلُ أخدعَيْها ... وساقَطَ سَعمُها خبَطَ اللُّغامِ\rوسافَهَتِ الزِّمامَ ولاعبَتْهُ ... بأتلعَ مثل آسيَةِ الرخامِ\rرأيتَ تدوَّؤاً من ذاتِ لَوثٍ ... لَحيبِ الصُّلبِ واريَةَ السنامِ\rكأنَّ قرونَ أوعالٍ مَذاكٍ ... منَ الفُدْرِ العواقلِ في شَمامِ\rنَطحْنَ مَحالَها من جانبَيْهِ ... شِدادَ الأسرِ في طبقٍ لُؤامِ\rتراها بعدَما قلقتْ قُواها ... كُلوءَ العينِ ريِّحةَ البُغامِ\rتزورُ المُصطفى عمروَ بن كعبٍ ... تزورُ أغرَّ مرتفعَ المقامِ\rإليهِ دؤوبُها وإذا أتتْهُ ... أتتْ بالشامِ خيرَ فتىً شآمِ\rأتتْ مُتطَلِّقاً كِلتا يدَيهِ ... ربيعٌ مُمْرِعٌ غَدِقُ الرِّهامِ\rمعاويّاً منَ الأثرَيْنِ تنمي ... إلى عاديّةِ الحِسَبِ التِّمامِ\rفتىً لا يمنعُ المعروفَ منهُ ... تَبسُّلُ شَتوَةٍ ومحِلُّ عامِ","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"وما مَدُّ الفراتِ إذا تسامى ... بموجٍ ذي قَصيفٍ والتِطامِ\rبأغزرَ منكَ نافلةً إذا ما ... تحادبَ ظهْرَ جارفةٍ أُزامِ\rولا وردٌ بلحظةَ أو بتَرْجٍ ... منَ المُتوهِّساتِ دُجى الظلامِ\rحمى أجَماتِهِ فتُركْنَ قفراً ... وأحمى ما أحالَ على الإجامِ\rتطايرَ من يليهِ ومن يليها ... تَطايُرَهمْ من اللَّجبِ اللُّهامِ\rوما ينفكُّ يسحبُ كلَّ يومٍ ... قتيلاً من رجالٍ أو سَوامِ\rكأنَّ أسنّةً ذُلقتْ فلمّا ... تلمَّظ كلُّ مُلتهبٍ هُذامِ\rعطفْنَ خوارجاً من أهرَتَيْهِ ... محيطاتٍ بمَنخرِهِ الضُّخامِ\rبأنجدَ سَورةً من كلِّ يومٍ ... كأنَّ أجيجَهُ سَنَنُ الضِّرامِ\rوقال أبو حيّة يمدح الحكم بن صخر الثقفي:\rألا حيِّيا بالخبِيّ الديارا ... وهلْ ترجعَنَّ ديارٌ حِوارا\rزمانَ الصِّبا ليتَ أيامَنا ... رجعْنَ لنا الصالحاتِ القِصارا\rزمانٌ عليَّ غُرابٌ غُدافٌ ... فطيَّرَهُ الدهرُ عنّي فطارا\rفلا يُبعدِ اللهُ ذاكَ الغُدافَ ... وإنْ كانَ لا هو إلاّ ادِّكارا\rفأصبحَ موقعُهُ بائضاً ... محيطاً خِطاماً محيطاً عِذارا\rفأما مَسايحُ قدْ أفحشَتْ ... فلا أنا أسطيعُ منها اعتذارا\rوهازئةٍ إنْ رأتْ كَبْرَةً ... تَلفَّعَ رأسٌ بها فاستنارا\rأجارَتِنا إنَّ ريبَ المَنو ... نِ قبلي عابَ الرجالَ الخِيارا\rفإمّا ترَيْ لِمَّتي هكذا ... فأكثرتِ مما رأيتِ النِّفارا\rفقدْ أرتَدي وحْفةً طَلّةً ... وقدْ أشعفُ العطراتِ الخِفارا\rوقدْ كنتُ أسحبُ فضلَ الرِّداء ... وأُرخي على العقِبَيْنِ الإزارا\rورَقراقةٍ لا تطيقُ القِيا ... مَ إلاّ رويداً وإلاّ انبِهارا\rخلَوتُ بها نَتجازى الحَدي ... ثَ شيئاً علاناً وشيئاً سِرارا\rكأنَّ على الشمسِ منها الخِمارَ ... إذا هيَ لاثَتْ عليها الخِمارا\rكأنَّ الخزامى يمُجُّ الندى ... بمَحنيَةٍ أُنُفاً والعرارا\rتَقاَّمُ في نشرِ أثوابِها ... إذا الليلُ أردفَ جَوزاً وحارا\rوأخّرَ جَوزاً وكانتْ لهُ ... خُداريّةٌ يعتكِرْنَ اعتِكارا\rويومِ تساقَطُ لذّاتُهُ ... كما ساقطَ المُدجَناتِ القطارا\rتأنفْتُ لذّاتِهِ باكراً ... بَرَهْرهةً طَفلةً أو عُقارا\rبكلتَيْها قدْ قطعتُ النَّها ... رَ خَوداً شَموعاً وكأسلً هِتارا\rفأمّا الفتاةُ فمِلَكُ اليمينِ ... تنضِحُ نضْحاً عبيراً وقارا\rوأمّا العُقارُ فوافى بهِ ... سَبيئةَ حولَيْنِ تَجْراً تِجارا\rكأنَّ الشبابَ ولذّاتِهِ ... ورَيْقَ الصِّبا كانَ ثوباً مُعارا\rوغيثٍ تَجنَّنَ قُريانُهُ ... يُخايلُ فيهِ المُرارُ المُرارا\rعلَوناهُ يَقدُمُنا سَلْهبٌ ... نُسكِّنُهُ تَئِقاً مُستطارا\rقَصرْنا لهُ دونَ رزقِ العيالِ ... بُحّاً مَهاريسَ كُوماً ظُؤارا\rمَقاحيدَ يَغْبِقْنَهُ ما اشتهى ... فيصبحُ أحسنَ شيءٍ شَوارا\rفبِتْنا بأوسطِهِ سُرّةً ... نُصَهْصي النُّهاقَ بهِ والعِرارا\rفلما أضاءَ لنا حاجبٌ ... منَ الشمسُ تحسِبُهُ العينُ نارا\rرأينَ المها ورأينَ النَّعامَ ... وأحمِرةً بغَميسٍ نِعارا\rفلما رأينا صِفاحَ الوجو ... هِ يَبرُقْنَ نَغْتَرهُنَّ اغتِرارا\rغدَونا بهِ مثلَ وقْفِ العَرو ... سِ أهيفَ بطناً مُمَرّاً مُغارا\rقذفْنا الحَرُوريَّ في شِدقِهِ ... وأُبطِنَ مُلَحَمُ فيهِ العِذارا\rفلما عقلْنا عليهِ الغُلا ... مَ قِرنَيْنِ لا يُنكرانِ الغِوارا\rحذرناهُ من فلكٍ بافعٍ ... يغيبُ الرَّقاقَ ويطفو الخُبارا\rكأنَّ غُلَيِّمنا مُعْصِماً ... ونحنُ نرى جانبَيءهِ الشَّرارا\rيمرُّ بهِ برَدٌ سابحٌ ... يُشَقِّقُ من كلِّ بينٍ دبارا\rكأنَّ مُلأتُهُ مُدْبِراً ... حريقُ الغَريفِ إذا ما استدارا\rهشيمٌ منَ الغافِ مُستوقدٌ ... يُسنِّنُ ريحاً وزادَ استعارا\rوشدَّدَ أزرقَ مثلَ الشِّها ... بِ كنّا انتقَيْناهُ زُرقاً حِشارا","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"فلما علاهُنَّ شُؤْبوبُهُ ... ولفَّ نفِيُّ غبارٍ غبارا\rفأحْذاهُ مثلَ قُدامى الجِناحِ ... خَضْخَضَ قُصْباً وأفرى سِتارا\rفتزداد حَمْياً شآبيبُهُ ... وتزداد أوضاحُهنَّ احمِرارا\rفألغى مَهاتَيْنِ في شأوِهِ ... وألغى الظَّليمَ وألغى الحِمارا\rوخَطّارةٍ مثلِ خطْرِ الفنِي ... قِ تقطعُ منهُ الحِطاطُ السِّفارا\rهَوِيَّ مُصَلَّمةٍ صَعْلةٍ ... تأوَّبُ بالسِّيِّ زُغباً صغارا\rرماها المساءُ فما تبتلي ... بأرْمِيَةٍ ينهمِرْنَ انهمارا\rيبادرْنَ رَيِّقَ ذي كِرْفئٍ ... يَقُدُّ الرُّبا ويشقُّ البحارا\rخَشوفِ الظلامِ إذا أظلمَتْ ... فأما النهارَ فتَخْدي النهارا\rرميتُ بها الليلَ حتى انحنتْ ... كأنَّ بها وهْيَ رهْبٌ هِجارا\rتُبادرُهُ أمَّ أُدْحِيّها ... فتَبْدِرُهُ وتفوتُ الغبارا\rفشبَّهتُ تلكَ صُهابيّةٌ ... منَ العيسِ تهدي قِلاصاً مِهارا\rإذا يدُها وافدَتْ رِجلَها ... بأغبرَ يزدادُ إلاّ اغبرارا\rتَواهَق أربَعُها واغتلى ... مُقدَّمُها وابتذلْنَ المَحارا\rإلى حكَمٍ وهوَ أهلُ الثناءِ ... وحُسنِ الثناءِ تولّى القِفارا\rأُنيختْ بهِ ولقدْ هُلّلتْ ... ومُقْوَرَّةً كِليتاها اقوِرارا\rكأنَّ العُفاةَ على بابِهِ ... عفاةُ المُحَصَّبِ ترمي الجِمارا\rوقال أبو حيّة يمدح الوليد بن يزيد بن القعقاع بن خُليد بن جَزء بن الحارث بن زهير، وهو أول من حبا أبا حيّة، وأجازه في أيام هشام بن عبد الملك:\rيا بنَ الأكارمِ يا وليدُ ألستُمُ ... أهلَ الغِنى قِدْماً وطِيبَ العُنصرِ\rإنّي أتيتُكَ من شَراءَ وبِيشةٍ ... ومنَ العقيقِ ومن جنوبِ مُحَجَّرِ\rتغلو بيَ القَفراتِ ذاتُ عُلالةٍ ... بعدَ الكلالِ وبعدَ خلْقٍ دَوسرِ\rجادَ الربيعُ لها بفَيدٍ وأُرسلتْ ... في عازبٍ غَرِدِ الذبابِ مُنوِّرِ\rبدأتْ وإنَّ أثارةً ملمومةً ... لعلى مَحالتِها كخِدرِ المُعْصِرِ\rحتى إذا طرحَتْ نَسيلاً جافلاً ... عنها وقدْ جزأَتْ ثلاثةَ أشهرِ\rراحتْ تَقَلْقَلُ من زَرُودَ فأصبحتْ ... بالبطنِ ذا قِنَةٍ خَفوقَ المِشْفرِ\rكلّفتُها رَحلي إليكَ وإنّما ... ترجو نوافلَ سَيبِكَ المُتحضِّرِ\rمرّتْ على قصرِ المقاتلِ بعدَما ... كربَتْ ظَهيرتُها ولمّا تُظهِرِ\rفتزاوَرَتْ منهُ كأنَّ بدَفِّها ... هِرّاً يُشَبِّثُ ضَبعَها بالأظفُرِ\rوأتتْ على البَردانِ وهْيَ مُدِلّةٌ ... عَجْلى اليدَيْنِ متى أزَعْها تَخْطِرِ\rحتى أتتْكَ وقدْ رمتْ بحَنينِها ... ومشتْ على بخْصِ اليدَينِ الأحمرِ\rآلتْ إذا ما حُلَّ عنها رَحلُها ... جُعلتْ تُضيفُ منَ الغرابِ الأعورِ\rإنَّ الوليدَ جرى المئينَ مُبَرِّزاً ... وصفَتْ يداهُ بنائلٍ لمْ يَنزُرِ\rوأشارتِ الأيدي إليهِ بحِلمِهِ ... والحزمِ حينَ أطاقَ حملَ المئزرِ\rحتى إذا لبسَ العِطافَ تفرّجَتْ ... حلَقُ المجالسِ عنْ أغرَّ مُشهَّرِ\rأعطى الجزيلَ وسادَ حينَ مضتْ ... سبعٌ وبعضُ لِداتِهِ لم يَثغَرِ\rوغدا وراحَ إلى الأمورِ بحَزمِهِ ... وبأمرِ مُطَّلِع الحِمالة مِجْشَرِ\rعمر بن لجأ\rوقال عمر بن الأشعث بن لجأ بن حذيفة بن مَصاد بن ربيعة بن جُلهِم بن امرئ القيس بن ذهل بن تيم بن عبد مناة بن مر بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار يردّ على جرير لمّا هجاه:\rنُبّئتُ كلبَ كُليبٍ قد عوى جزعاً ... وكلُّ عاوٍ بفيهِ التُّرْبُ والحجَرُ\rأعيا فعقّبَ يهجوني بهِ ضجراً ... ولنْ يغيّرَ عنهُ السَّوْأَةَ الضجَرُ\rيلومُني ظالماً في سُنّةٍ سبقَتْ ... إنَّ الكُليبيَّ لم يُكتبْ لهُ ظفَرُ\rوما خلقتُكَ عبداً لا نِصابَ لهُ ... بلْ هوَ خليقُ الذي يقضي ويأتمِرُ\rكلّفتَني مالكاً إنْ مالكٌ زخرَتْ ... يا بنَ المراغةِ قد جاءتْ بكَ النُّصَرُ\rوإنْ تجرَّدَ أمثالٌ خدعْتَ بها ... منَ الفرزدقِ يمضي ما مضى السفَرُ","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"لما رأيتَ ابنَ ليلى عندَ غايتِهِ ... في كفِّهِ قصباتُ السابقِ الخِيرُ\rهِيتَ الفرزدقَ فاستعْفَيْتَني جزَعاً ... للموتِ يعمدُ والموتُ الذي تذَرُ\rفاخْسأْ لعلكَ ترجو أن يحُلَّ بنا ... رحْلُ الفرزدقِ لمّا عضّكَ الدبَرُ\rتهجو بَني لَجإٍ لما انهزمتَ لهُ ... رُعباً وأنفُكَ مما قال مُختصَرُ\rإنّي أنا البحرُ غَمراً لستَ جاسرَهُ ... وسَبِّيَ النارَ دونَ البحر تستعِرُ\rما زلتَ تنتجعُ الأصواتَ مُعترضاً ... تروحُ في اللُّومِ مُشتقّاً وتبتكِرُ\rحتى استثَرتَ أبا شِبلَينِ ذا لِبَدٍ ... وزُبْرَةٍ لم تُواطي خَلْقَها الزُّبَرُ\rوردَ القَرى كصفاةِ الهَضْبِ جبهتُهُ ... يموتُ من زِأرِهِ في الغابةِ النمرُ\rيعدو فتنفرجُ الغُمّى إذا انفرجَتْ ... والقِرنُ تحتَ يدَيهِ حينَ يَهتصِرُ\rشكّتْ أنابيبُهُ صُدغَيكَ مُقتدِراً ... شَكَّ المساميرِ عوداً جوفُهُ نَخِرُ\rما بالُ قولِ جَريرٍ يومَ أحبِسُهُ ... عنِ المشاربِ إنَّ الماءَ يُحتضرُ\rخَلِّ الطريقَ لنا نشربْ فقلتُ لهُ ... خلْفٌ وراءَكَ حتى تَفْضُلَ السُّؤرُ\rإنَّ الطريقَ طريقُ الوارِدينَ لنا ... يا بنَ الأتانِ وأحواضُ الجِبى الكُبَرُ\rإنَّ الحياضَ التي تبني بنو الخَطَفى ... تُبنى بلؤمٍ فما تنفكُّ تنفجرُ\rككانتْ غوائلها السفلى أعاليها ... فكيفَ تُبنى عليها وهْيَ تنكسرُ\rأبنو المنارَ فإنَّ العبدَ يَنضدُهُ ... فوقَ الصُّوى وعلى خُرطوبِهِ المَدَرُ\rإنْ كنتَ تبكي على الموتى لتَنكِحَهُمْ ... فابْرُكْ جريرُ فهذا ناكحٌ ذكرُ\rلقدْ كذبتَ وشرُّ القولِ أكذَبُهُ ... ما خاطرتْ بكَ عن أحسابِها مُضرُ\rبلْ أنتَ نزوةُ خَوّارٍ على أمَةٍ ... لنْ يسبقَ الحلباتِ اللؤمُ والخَوَرُ\rيا بنَ المَراغةِ شرَّ العالمينَ أباً ... زُعْ بالمَراغةِ حيث اضطرّكَ القدرُ\rما بالُ أمِّكَ بالمَنْحاةِ إذْ كشفَتْ ... عن عَضْرَطٍ وارِمٍ قد غمّهُ الشَّعَرُ\rلبَربريٍّ خبيثِ الريحِ أبركَها ... هلا هنالكَ يا بنَ اللؤمِ تنتصرُ\rكأنَّ عُنبُلَها والعبدُ يَنسِفُها ... حِبْنٌ على ركَبِ البَظراءِ يَنبَترُ\rكأنَّ جفْرَ صراةٍ مُطْرِمٍ هَدِمٍ ... مَشْغَرُ أمِّ جريرٍ حينَ تشتغرُ\rرحب المشَقِّ عليهِ الليفُ ذو زبدٍ ... مُعْتَصِلٌ قَبْقبيُّ الصوتِ مُنهمرُ\rاللؤمُ أنكحَها واللؤمُ ألقحَها ... وكلُّ فحلٍ لهُ من ضرْبِهِ قدرُ\rما قلتَ في مِرّةٍ إلا سأنقُضُها ... يا بنَ الأتانِ بمثلي تُنقصُ المِرَرُ\rجاءتْ بأنفِ جريرٍ شَعرُها معهُ ... إنَّ الثنيّةَ ذاتَ الفرعِ تُبتَدرُ\rجاءتْ بأرضَعَ عبدٍ من بني الخَطَفى ... في أخدعَيْهِ إذا استقبلتَهُ صَعَرُ\rلو كنتَ بَرّاً بأمٍّ غيرِ مُنجبةٍ ... شرَمْتَ جُولَ اسْتِها لم يَهجُها عمرُ\rأأنْ تمثّلتَ بيتاً يا أبا خُرُطٍ ... ناسٍ لُعابكَ بعدَ الشيبِ ينتثرُ\rفارْهَزْ أباكَ بُنيَّ الخَيْطَفى طلقاً ... هذا إليكَ بُنيَّ الخَيْطفى العِذَرُ\rواملأْ صِماخَكَ من عوراءَ مُخزيةٍ ... إن كانَ هاجَكَ قولٌ ما به عَورُ\rفإنْ أُهِنْكَ فهذا العبدُ أخسَأُهُ ... وإنْ حُقِرْتَ فأنتَ العبدُ تُحتقرُ\rوما ختَلْتُ جريراً حينَ أقصدَهُ ... سهمي وما كنتُ ممنْ يخبَأُ القمرُ\rجازَ العقابُ بهِ حتى قصدتُ لهُ ... واعترَّ حتى أفادتْ وحشَهُ الغَرَرُ\rومنجنيقُكَ خرّتْ إذْ رمَيتَ بها ... عن اسْتِ أمِّكِ لم يبلغْ لها حجرُ\rترمي على كَزَّةٍ بادٍ قوادحُها ... فاحذرْ فوادحَها لا يُنجِكَ الحذرُ\rإنَّ اللئيمَ جريراً يومَ فرّغَهُ ... في قُرنةِ السَّوءِ عبدٌ ماؤُهُ كدِرُ\rوفي المشيمةِ لؤمٌ في مَقَرَّتِها ... حتى شوى صُدُغَيْهِ اللؤمُ والكِبَرُ\rعبدٌ إذا ناءَ للعَليا تكاءَدَهُ ... سُدٌّ من اللؤمِ لا يجتازُهُ البصرُ\rألقِ العصا صاغراً ليسَ القيامُ لكمْ ... واقعُدْ جريرُ فأنتَ الأعقدُ الزَّمِرُ","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"لقدْ وجتمْ جريراً يا بَني الخَطَفى ... بئسَ المُراهنِ حتى ابتُلّتِ العُذَرُ\rسُدّتْ عليكَ الثنايا واستدَرْتَ لها ... كما تحيَّرَ تحتَ الظلمةِ الحِيَرُ\rدقَّتْ ثنِيّتُهُ الثَّرماءَ حينَ جرى ... طُولُ العِثارِ وأدمى باسْتِهِ الثِّفَرُ\rإنْ كانَ قالَ جريرٌ إنَّ لي نفراً ... من صالحِ الناسِ فاسألهُ منِ النفرُ\rأمُعرضٌ أمْ مُعَيدٌ أم بنو الخطفى ... تلكَ الأخابثُ ما طابوا وما كثُروا\rخزيٌ حياتُهمُ رِجسٌ وفاتُهمُ ... لا تقبلُ الأرضُ موتاهمْ إذا قُبروا\rأُندُبْ بني الخطفى إنْ كنتَ تعلمُهمْ ... شيئاً وإلاّ فلمْ يشعرْ بهمْ بشرُ\rتَنحَّلُ المجدَ لم يعلمْ أبوكَ بهِ ... هيهاتَ جارَ بكَ الإيرادُ والصدَرُ\rأُندُبْ خنازيرَ لؤمٍ ألحقوا بهمِ ... واترُكْ جريرُ ذهاباً حيثُ تقتَفِرُ\rهلْ أنتَ إلاّ حمارٌ من بني الخطفى ... فصوِّبِ الطرْفَ لم يفسحْ لكَ النظرُ\rبيتُ المَدقّةِ لم يشعر بهم أحدٌ ... إذا همُ في مَراغِ الأرنبِ انجَحروا\rلقدْ علمتُ على أنّي أسبُّهمُ ... ما في بني الخطفى من والدي ثُؤَرُ\rوإنَّ كلَّ كريمٍ قامَ ذا حسبٍ ... يهجو جريراً يسبُّ العبدَ أو يذرُ\rيدعو عُتَيْبة إذا دقّتْ بنو الخطفى ... حتى رمى وجهَهُ من دونِهِ وزَرُ\rوقَعْنَبٌ يا بنْ لا شيءٍ هتفتَ بهِ ... إذ مالَ رجْلُكَ وانهاضَتْ بكَ الأسَرُ\rإنْ تلبسِ الخَزَّ تُظلمْهُ أبا خُرُطٍ ... وأنتَ باللؤمِ مُعْتَمٌّ ومُؤتزِرُ\rوينزلُ الخَزَّ منكَ اليومَ منزلةً ... ما كانَ للخزِّ فيما قبلَها الأثرُ\rفأصبَحَ الخزُّ يبكي من بني الخطفى ... يا خزَّ كِرْمانَ صبراً إنها الهِتَرُ\rوكانَ خزُّ جريرٍ كلَّ مُمْتَزقٍ ... من صوفِ ما هرأَتْ من ضأنِها القِرَرُ\rفأُمّهُ في قبيلَى بُردةٍ خلَقٍ ... والخَيْطفى في شِمالِ اللؤمِ مُعتَجِرُ\rأمّا قبائلُ يَربوعٍ فليسَ لها ... فيما يَعُدُّ ذَوو الأحسابِ مُفتخَرُ\rلا يُفقَدونَ إذا غابوا وإنْ شهِدوا ... لم تَستشِرْهمْ تميمٌ حينَ تأتمرُ\rتُقضى الأمورُ ويربوعٌ مُخلَّفةٌ ... حتى يقولوا غداةَ الغِبِّ ما الخبرُ\rتُشاربُ الذلَّ يربوعٌ إذا وردوا ... والذلُّ يصدُرُ فيهمْ أينما صدروا\rإنْ جارُهمْ طرقتْهُ غُولُ غيرِهمْ ... طارَ الحديثُ وما أوفَوا وما صبروا\rوجامَعَ اللؤمَ يربوعاً وحالفَها ... ما دامَ أسفلَ من ماويّةَ الحَفَرُ\rالأبعدونَ منَ الأحسابِ منزلةً ... والأخبثونَ عُصاراتٍ إذا اعتُصروا\rوالألأمون فُلُوّاً شَبَّ في غنَمٍ ... وفي الحميرِ أبوهُ الأشمطُ القَمِرُ\rقِردانُ ملأمةٍ في الشاءِ جَدُّهُمُ ... مِيلٌ عواتقُهمْ من طولِ ما زفَروا\rفهمْ لآباءِ سَوءٍ ألحِقوا بهمِ ... زُلاً حِناكاً ولا يدرونَ ما السُّوَرُ\rخِزيُّ البعولةِ والأفواهُ مُرْوِحةٌ ... إذا تفتَّلَ في أستاهِها الشعَرُ\rسودٌ مَدارِينُ تلقى في بيوتِهمِ ... قُدّامَ أخبِيةِ اللؤمِ الذي احتجروا\rوإنْ حَبالاهُمُ نَتَّجْنَ بشَّرَهمْ ... صوتُ الصبيِ بلؤمٍ حينَ يَعتَقِرُ\rإنّي سبَبْتُهمُ سبّاً سيورِثُهمْ ... خزياً ومَنقصةً في الناسِ ما عَمِروا\rلقدْ ذعرْنا قديماً في نسائِكمُ ... فلم تَغاروا ولم تُستنكِرَ الذُّعَرُ\rأزمانُ وصّى بيربوعٍ فحضَّهمُ ... عندَ الوفاةِ تميمٌ وهو مُحتَضرُ\rأنَّ الفحولَ لكمْ تَيمٌ وأنكمُ ... حلائلُ التَّيْمِ فاستَوصوا بما أمروا\rأمّا كُليبٌ فإنَّ الله زادَ لها ... لؤماً على كلِّ شيءٍ زادَهُ الكِبرُ\rلا السنُّ يَنهاهُ عن لؤمٍ ولا طبَعٍ ... وليسَ مانعَهُ من لؤمِهِ الصِّغَرُ\rانظُرْ ترَ اللؤمَ فيما بينَ لِحيَتِهِ ... وحاجبَيْهِ إذا ما أمكنَ النظرُ\rيا لؤمَ رهْطِ كُليبٍ في نسائِهمِ ... ما قاتلوا القومَ إذْ تُسبى ولا شكروا\rفاسْتَردَفوا النسوةَ اللاتي ولدْنَهمُ ... خلفَ العَضاريطِ في أعناقِها الخُمرُ","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"لم يُدركوها وألهتْهمْ أناتُهمُ ... حتى أتى دونَها سَلمانُ أوْ أقُرُ\rفأصبحتْ في بني شَيبانَ مَسْلَحةً ... يُعيرُهمْ بعضُهمْ بعضاً وتُؤتَجرُ\rحتى أتيتُكمُ من بعدِ مَخْلفِها ... بعدَ السِّفادِ وحُبْلاهُنَّ تنتظرُ\rجزَّتْ نواصِيَها بِيضٌ غطارفةٌ ... من وائلٍ أنَّ نُعمى سَيبِهمْ دِرَرُ\rبكرٌ وتَغلٌب سامُوكَ التي جعلتْ ... لونَ الترابِ على خدَّيكَ يا كُفَرُ\rالواهبونَ لكمُ أطهارَ نِسوتِكمْ ... لم يجزِها منكمُ نُعمى ولا أثرُ\rيا بنَ المراغةِ لم تفخَرْ بمَفخرةٍ ... بعدَ الرِّدافِ منَ المَسبيّةِ العُقُرُ\rأنا ابنُ جلْهمَ يا ابنَ الأخبَثِنَ أباً ... وابنُ جِساسٍ وتَيمٍ حينَ أفتخرُ\rالمُصْدِري الأمرَ قد أعيتْ مصادرُهُ ... والمُطعمي الشحمَ حتى يُرسلَ المطرُ\rوقادةُ اليُمنِ والمجسورِ أثرُهمُ ... يومَ المُهمّةِ والجُلّى إذا جسَروا\rوالوالِدينَ ملوكاً كنتَ تعبدُهمْ ... من قبلِ سَجْحَةَ في عَليائِكَ السُّخَرُ\rوالمانعينَ بإذنِ اللهِ مَحْمِيَةً ... بني تمميمٍ ونارُ الحربِ تستعرُ\rقُدنا تميماً لأيامِ الكُلابِ معاً ... فاسْتَعْثَروا جَدَّ أقوامٍ وما عثروا\rويومَ تَيْمَنَ نحنُ الناحِرونَ بها ... جبارَ مَذْحِجَ والجبارُ ينتحرُ\rهلاّ سألتَ بنا حسّانَ يومَ كبا ... والرمحُ يَخْلِجُهُ والخدُّ مُنعَفِرُ\rوإذ أغارَ شُمَيطٌ نحوَ نِسوَتِنا ... غِرْنا عليهنَّ إنّا معشرٌ غُيُرُ\rذُدنا الخميسَ ولم نفعلْ كفِعلِكمُ ... بالضربِ شُذِّبَتِ الهاماتُ والقَصَرُ\rفأصبحوا بينَ مقتولٍ ومُؤْتَسَرٍ ... شدّتْ يداهُ إلى اللِّيتَيْنِ تُؤتسَرُ\rويومَ سَخْبانَ أبرمْنا بواحدةٍ ... للناسِ أمرَهمُ والأمرُ مُنتشرُ\rويومَ دِجلةَ أكداسٌ يُجرِّعُها ... كأسَ الفَطيمةِ فيها الصابُ والمَقِرُ\rويومَ سعدٍ وصَحْنى قَرْقَرى لحقتْ ... منّا فوارسُ لا مِيلٌ ولا ضُجُرُ\rيومَ اعتنَقْنا سُوَيْداً والقَنا قِصَدٌ ... والخيلُ تعدو عليها عِثْيَرٌ كَدِرُ\rولمْ تزلْ كمكانِ النجمِ نسوتُنا ... إذْ مُرْدَفاتُكَ تُسبى ما لها مهَرُ\rنغزو فنسبي ولا تُسبى حلائلُنا ... إنَّ القتالَ لتَيمٍ طائرٌ أمِرُ\rإنّا لبطنِ حَصانٍ غيرِ ضائعةٍ ... يا بنَ التي حملَتْهُ وهْيَ تمتَذِرُ\rلم يُخزِنا موقفٌ كنا نقومُ بهِ ... ولا يُجيرُ علينا ثأرَنا الغِيَرُ\rما نالَنا الضيمُ إنّا معشرٌ شُمُسٌ ... من دونِ أحسابِنا والموتُ محتضَرُ\rوإنَّ نبعَتَنا صُلْبٌ مَكاسِرُها ... فلا نَخورُ إذا ما خارتِ العُشَرُ\rأخطارُ صدقٍ إذا قُمنا نقومُ بها ... وابنُ الأتانِ جريرٌ مالهُ خطرُ\rدعِ الرِّبابَ وسَعداً لستَ نائلَها ... هَيهاتَ هيهاتَ منكَ الشمسُ والقمرُ\rهمْ أسرعُ الناسِ إدراكاً إذا طلبوا ... وأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدَروا\rمُدُّوا بسيلٍ أتِيٍّ لستَ حابسَهُ ... وليسَ سيلُهمُ يُلفى إذا زَخَروا\rكانوا قديماً أشدَّ الناسِ مُعتمَداً ... في الأوّلينَ وفي الحِلْفِ الذي غبَروا\rولو يشاؤونَ ماتتْ من مخافَتِهمْ ... أدنى الأسودِ وأقصاهمْ إذا زأروا\rكانوا إذا الأمرُ أعيَتْكمُ مصادرُهُ ... يكفُونَهُ وإذا ما هِبتُمُ جسَروا\rقدْ علمتْ يومَها هذا بنو الخطَفى ... إنّي مُرافَعَتي فوقَ الذي قدروا\rسيعلمونَ إذا ما قيلَ أيَّهُما ... يا بنَ المراغةِ إنّي سوفَ أنتصرُ\rوصرّحَ الأمرُ عن بِيضٍ مُشهَّرةٍ ... منّي سوابقُ في أعناقِها البُشُرُ\rبالنصرِ واللهُ لم ينصرْ بني الخطفى ... والمؤمنونَ إذا ما استنصَروا نُصروا\rما زالَ حَينُ جريرٍ عن بني الخطفى ... يغشى بني الخطفى موجٌ وما مَهَروا\rحتى التقى ساحلُ التيارِ فوقَهمُ ... لا بحرَ إلاّ لغاشي موجِهِ جزَرُ\rأمسى كفرعونَ إذا يقتادُ شِيعتَهُ ... يرجو الجسورَ فما كرُّوا وما جسَروا\rفما حمى ناكحُ الموتى بني الخطَفى ... حتى يُفرِّعَهمْ منّي الذي حذروا","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"لقد نهتْكَ سُحَيمٌ عن مُرافعَتي ... أهلَ الفَعالِ وفتيانُ الندى غُيُرُ\rلو كانَ من رهْطِ بِسْطامٍ بنو الخَطفى ... أو من حنيفةَ ما دقُّوا وما غَمروا\rيا بنَ المراغةِ إنْ تُصبحْ لها نكداً ... فما المراغةُ إلاّ خُبْثَةٌ قَذَرُ\rتهجو الرواةَ وقدْ ذكّاكَ غيرُهمُ ... وجزَّؤُوكَ سهاماً حينَ تُجْتَزَرُ\rوما الرواةُ بنو اللؤمِ الفَعال لكمْ ... يا بنَ الأتانِ فلا يعجَلْ بكَ الضجَرُ\rإنَّ الرواةَ فلا تعجلْ بسبِّهمِ ... بثُّوا القصائدَ في الآفاقِ وانتشروا\rوقال يرد على جرير:\rألمْ تُلْمِمْ على الطللِ المُحيلِ ... بغربيِّ الأبارقِ من حَقيلِ\rصرفتُ بصاحبي طرباً إليها ... وما طرَبُ الحليمِ إلى الطلولِ\rفلمْ أرَ غيرَ آناءٍ أحاطتْ ... على العرَصاتِ منْ حذرِ السيولِ\rتنسّفُها البوارحُ فهْيَ دفٌّ ... أشَلُّ ودفُّ مُختَشِعٍ ذَلولِ\rورسمِ مَباءةٍ ورمادِ نارٍ ... وجُونٍ حولَ موقِدِها مُثولِ\rديارٌ من أمامةَ إذ رمتْنا ... بسهمٍ في مُباعدةٍ قَتولِ\rرميتِ بمُقلتَيكِ القلبَ حتى ... أصبتِ القلبَ بالثِّقْلِ الكَليلِ\rفلما إنْ نزلتِ شِعابَ قلبي ... مددتِ لنا مُباعدةَ البخيلِ\rسمعتِ مَقالةَ الواشينَ حتى ... قطعتِ حبالَ صَرّامٍ وصورِ\rإذا ذهَلَ المُباعدُ عن وصالٍ ... لجَجْنا في التباعدِ والذهولِ\rكأنَّ الحبلَ لم يُوصَلْ تِماماً ... إذا انقطعَ الخليلُ منَ الخليلِ\rفخَرْتَ ابنَ الأتانِ ببيتِ لؤمٍ ... ومالَكَ في الأكارمِ من قَبيلِ\rولمْ يكُ جدُّكَ الخَطْفى فَحيلاً ... فتحمدُهُ ولا ثاني الفَحيلِ\rكُليبٌ إنْ عددْتَ بني كُليبٍ ... جِحاشَ اللؤمِ في العددِ القليلِ\rولم تُعرفْ كُليبُ اللؤمَ إلاّ ... بشارفِها وبائسِها السَّؤولِ\rوما كانتْ بيوتُ بني كُليبٍ ... تَحُلُّ الغيثَ إلاّ بالكَفيلِ\rكُليبٌ مُنيةُ الغازي إذا ما ... غزا أو شِقوةُ الضيفِ الدَّخيلِ\rفإنكَ قدْ وجدتَ بني كُليبٍ ... قِصارَ الفرعِ باليةَ الأصولِ\rفخرْتَ بما بَنَتْ فرسانُ تَيمٍ ... وما أخذوا المعاقلَ من قتيلِ\rأبونا التَّيْمُ أكرمُ من أبيكمْ ... وأقربُ للخلافةِ والرسولِ\rوتَيمٌ منكَ أوتَرُ للأعادي ... وأدرَكُ حينَ تُطلبُ بالتُّبولِ\rوخيرٌ ليلةَ الحدَثانِ منكمْ ... وأسمحُ ليلةَ الريحِ البَليلِ\rوبالودّارِ يومَ غزوْتَ تَيماً ... سقَوكَ بمَشرَبِ الكَدِرِ الوَبيلِ\rوتَيمٌ أظعنتْكَ فلمْ تَخَلَّفْ ... وتَيمٌ أشخصَتْكَ عنِ الحلولِ\rوتيمٌ وجهتكَ لكلِّ أمرٍ ... تحاولهُ ولست بذي حويلِ\rبأبرَقَ ذي الجُموعِ غداةَ تَيمٌ ... تقودُكَ بالخِشاشةِ والجَديلِ\rفأعطيتَ المَقادةَ واحتملْنا ... على أثَرِ النَّكيشةِ والخمولِ\rزميلٌ يتبعُ الأسلافَ منّا ... وما السلفُ المُقدَّمُ كالزميلِ\rفلما إنْ لقوا رؤساءَ سارَتْ ... بمَذْحِجَ يومَ تَيْما والشَّليلِ\rنزلْنا للكتائبِ حينَ دارَتْ ... وقدْ رعشَ الجبانُ عنِ النزولِ\rمُسهَّلةٍ نوافذُها وضرْبٍ ... كأفواهِ المُقرِّحةِ الهُدولِ\rفروَّيْنا بمَجِّ الهامِ منهمْ ... مضاربَ كلِّ ذي سيفٍ صَقيلِ\rفأمستْ فيهمِ القتلى كخُشْبٍ ... نفاها السيلُ عن درَج المَسيلِ\rوخبَّرَ عن مصارعِ من قتلْنا ... فلولُ الجيشِ ثابَ إلى الكلولِ\rويومَ سيوافُكمْ خِزيٌ عليكمْ ... إلى قيسِ الذُّحولِ إلى الذحولِ\rويومَ سيوفُنا شَرْقاً ترَقّى ... معَ القمرَيْنِ منْ عِظمٍ وطولِ\rلنا يومُ الكُلابِ فجئْ بيومٍ ... إذا عُدَّ الفَعالُ بهِ بديلِ\rويومَ بني الصَّموتِ رأتْ كِلابٌ ... أسيراً منهمُ بينَ الغلولِ\rويومَ يزيدَ لو أبصرتْ تَيماً ... رأيتَ فوارسَ الحسبِ النبيلِ\rأخذْنا عِرْسَهُ فأصابَ سهمٌ ... شوىً منهُ بنافذةِ هَدولِ\rويومَ أغارَ حسانُ بن عوفٍ ... صرعْناهُ بنافذةٍ ثَعولِ","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"ويومَ سما لنسوتِنا شُمَيطٌ ... بمَقْنَبِهِ على أثرِ الدليلِ\rغزا بخِمَيسِهِ من ذاتِ كهفٍ ... فقطَّرَهُ فوارسُ غيرُ مِيلِ\rلياليَ يعتزُونَ إلى كليبٍ ... بمُجتمِعِ الشقيقةِ والأميلِ\rمتى شهدَتْ فوارسَنا كُليبٌ ... ضلَلْتَ وأنتَ من بلدِ الضَّلُولِ\rلنا عزُّ الرِّبابِ وآلِ سعدٍ ... عطاءُ الواحدِ الصمَدِ الجليلِ\rهمُ وطِئوا حِماكَ وهمْ أحلُّوا ... بيوتَكمُ بمنزلةِ الذليلِ\rهمُ اختاروا عليكَ غداةَ حلُّوا ... وبيتُ ابنِ المراغةِ بالمَسيلِ\rسددْتُ عليكَ مطلِعَ كلِّ خيرٍ ... فعَيَّ عليكَ مُطَّلَعُ السبيلِ\rرماكَ اللؤمُ لؤمُ بني كُليبٍ ... بعبءٍ لا تقومُ لهُ بقِيلِ\rأهِبْ يا بنَ المَراغةِ من كُليبٍ ... بلؤمٍ لن تغيِّرَهُ طويلِ\rفقد خلَفَتْ كُليبُكَ من تميمٍ ... مكانَ القُرْدِ من ذنَبِ الفَصيلِ\rوحظُّ ابنِ المراغةِ من تميمٍ ... كحظِّ الزانياتِ من الفحولِ\rفإنّكَ وافتِخارَكَ من كُليبٍ ... ببيتِ اللؤمِ والعددِ القليلِ\rكأورَقَ ذَلَّ ليسَ لهُ جناحٌ ... على عُودَيْنِ يلعبُ بالهديلِ\rوقد ركبَتْ لغايَتِها كُليبٌ ... بأدْفى حينَ تَنْخُسُهُ زَحولِ\rبهِ زوَرُ العبودةِ فهْوَ أدنى ... نصَتْهُ الخيلُ عن مِيلٍ فمِيلِ\rزَيايدُ من رَقاشِ مُعلَّقاتٌ ... كحَيضِ الكلبِ ناقصةَ العقولِ\rفإنْ تخلطْ حياءً من صُبَيرٍ ... بهمْ تَسُقِ السَّفالَ إلى الخُمولِ\rوليسَ ابنُ المراغةِ يومَ تُسبى ... نساءُ ابنِ المراغةِ بالصَّؤولِ\rوألحقَهُنَّ أقوامٌ سواكمْ ... وعندَكَ ما أخذْنَ وهنَّ حُولِ\rويلمعُ بالسيوفِ بنو حريصٍ ... ولمْ يشفوا بها وغَرَ العليلِ\rعلَوتُكَ وانهزمتَ إلى رياحٍ ... تعوذُ بها من الأسدِ البَسيلِ\rوطاحَ ابنُ المراغةِ إذْ تَصلَّى ... بليثٍ بينَ أنهارٍ وغِيلِ\rهِزَبْرٍ يَفرُسُ الأقرانَ فرْساً ... بأنيابٍ قُراسيّةٍ نُزولِ\rفأثبَتَ في الذؤابةِ من جَريرٍ ... زِجاجاً ما تخافُ منَ النصولِ\rفأمسى فرَّجَ الشأنَيْنِ منهُ ... بكلِّ شَباةِ ذي طرْفٍ أسيلِ\rتطلَّبهُ عطيّةُ وهْوَ ميْتٌ ... يُقضِّي وهْوَ يُسْبَرُ بالفَتيلِ\rإذا ما ضمَّها بالسمنِ جاشَتْ ... بهِ جيشَ المُعَرْمَضَةِ الدَّحولِ\rسأشتِمُكمْ وإنْ نهقَتْ كُليبٌ ... صهلْتُ وما النواهقُ كالصهيلِ\rوقال يرد على جرير:\rلمنْ منزلٌ بالمستَراحِ كأنّما ... تَجلَّلَ بعدَ الحَولِ والحولِ مُذْهَبا\rبهِ ذرفَتْ عيناكَ لما عرفْتهُ ... وكيفَ طِبابَيْ عيِّنٍ قد تسرَّبا\rفلمْ أرَ منها غيرَ سُفْعٍ مَواثلٍ ... وغيرَ رمادٍ كالحمامةِ أكهبا\rتَهادى بهِ هُوجُ الرياحِ تَهادياً ... ويَهدِينَ جَولانَ الترابِ المُهذّبا\rنسَفْنَ ترابَ الأرضِ من كلِّ جانبٍ ... ومُنخرَقٍ كانتْ بهِ الريحُ نَيْسَبا\rوكلِّ سِماكيٍّ يجولُ رَبابُهُ ... مرَتْهُ الصَّبا في الدجْنِ لما تَحلَّبا\rإذا ما علا غَوريَّهُ أرزمَتْ بهِ ... تَوالٍ مَتالٍ مُخَّضٍ فتحدَّبا\rأغرُّ الذُّرى جَوزُ الغِفارةِ وابلٌ ... ترى الماءَ من عُثنونِهِ قد تصبَّبا\rمضى فانقضى عيشٌ بذي الرِّمثِ صالحٌ ... وعيشٌ بحُزوى قبلَهُ كانَ أعجبا\rلياليَ يدعوني الصِّبا فأجيبُهُ ... إلى البِيضِ تُكسى الحَضرميَّ المُصلَّبا\rنواعمَ يَسبينَ الغويَّ وما سبى ... لهنَّ قلوباً إذْ دنا وتخلَّبا\rوصوَّرَهنَّ اللهُ أحسنَ صورةٍ ... ولاقَينَ عيشاً بالنعيمِ تَربَيَّا\rعِراضَ القطا غُرَّ الثنايا كأنّها ... مها الرملِ في غرٍّ من الظلِّ أهدبا\rقِصارَ الخطى تمشي الهُوينا إذا مشتْ ... دبيبَ القطا بالرملِ يُحسبْنَ لُغَّبا\rإذا ما خشِينَ البَينَ والبينُ رائعٌ ... تواعدْنَ بينَ الحيِّ والحيِّ مَلعبا\rخرجْنَ عشاءً والتقَيْنَ كما التقى ... مها رَبْربٍ لاقى بفَيحانَ رَبْربا","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"قصرْنَ حديثاً بينهنَّ مُقبَّراً ... وكلٌّ لكلٍّ قالَ أهلاً ومرحبا\rرقيقٌ كمسِّ الخزِّ في غيرِ ريبةٍ ... ولا تابعٍ زورَ الحديثِ المُكذَّبا\rخِدالَ الشَّوى لم تدرِ ما بؤسُ عيشةٍ ... ولم ترَ بيتاً من كُليبٍ مُطَنَّبا\rتغنَّى جريرٌ بالرِّبابِ سفاهةً ... وقدْ ذاقَ أيامَ الرِّبابِ فجرَّبا\rولمّا لقيتَ التَّيمَ يومَ بُزاخةٍ ... ورهَطَ أبي شهمٍ وقومَ ابنَ أصهبا\rنزوْتَ عليها بعدَ ما شُدَّ حبلُها ... ولم يُصلِقِ القومُ العِقالَ المُؤرَّبا\rرأيتُكَ بالأجزاعِ فوقَ بُزاخةٍ ... هربْتَ وخفتَ الزاعِبِيَّ المُذرَّبا\rفلم تنجُ منها إذْ هربتَ ولم يجدْ ... أبٌ لكَ عن دارِ المذلّةِ مَهربا\rفإنَّ التي تُحدى ويُسبى رجالُها ... نساءُ بني يربوعَ شَلاًّ عَصَبْصبا\rدعتْ يالَ يربوعٍ فلمْ يلحقوا بها ... ولم يكُ يربوعٌ أبوهنُّ أنجبا\rجبُنتَ ولم تضربْ بسيفِكَ مُغْضباً ... لَؤُمتَ إذا لم تُنهلِ السيفَ مُغْضبا\rوكيفَ طِلابُ المُردَفاتِ عشيّةً ... وقد جاوزَ الشيخُ الغَميمَ ويثرِبا\rتخطَّى بسعدٍ والسعود لغيرِهِ ... ولم يُغنِهمْ من دونِهِ من تأشَّبا\rثلاثةَ أبواعٍ أبوكمْ يَعُدُّهُ ... تميمٌ ويعتدُّونَ بَكْراً وتغلِبا\rوسعدٌ بغيرِ ابنِ المراغةِ نصرُها ... إذا هتفَ الداعي بسعدٍ وثوَّبا\rونحنُ لسعدٍ مِغْلَبٌ غيرَ خاذلٍ ... وسعدٌ لنا أمستْ على الناسِ مِغلَبا\rلهم هامةٌ غلباءُ ما تستطيعُها ... نمتْ في قُراسِيٍّ منَ العزِّ أغلبا\rهمُ القومُ مهما يدركوا منكَ يطلبوا ... وإنْ طلبوكم لم تجِدْ لكَ مَطلبا\rوإن جدَعوا أُذْنَيْ جريرٍ وأنفَهُ ... أقرَّ ولا عُتبى لمنْ ليسَ مُعتِبا\rهمُ منعوا منكَ المياهَ فلمْ تجدْ ... لجَحشِكَ إلاّ بالمَصِيقةِ مشربا\rلنا مَرقَبٌ عندَ السماءِ عليكمُ ... فلستَ بلاقٍ فوقَ ذلك مَرقبا\rوبدرُ السماواتِ العُلى ونجومُها ... علَوْنَ فلنْ تستطيعَ منهنَّ كوكبا\rهناكَ ابنَ يربوعٍ علَوْنا عليكمُ ... وأصبحتَ فقْعاً بالبَلاطِ مُتَرَّبا\rنُريحُ تِلادَ المجدِ وسْطَ بيوتِنا ... إذا ما ابنُ يربوعٍ عنِ المجدِ أعزبا\rونَقْري السنامَ الضيفَ إنْ جاءَ طارقاً ... يمارسُ عِرْنيناً من القُرِّ أشهبا\rويقري ابن يربوعٍ إذا الضيفُ آبهُ ... على ناقةٍ أيرَ الحمارِ المؤدَّبا\rلنا مجدُ أيامِ الكُلابِ عليكمُ ... بني الكلبِ لا نخشى بهِ أنْ نُكذِّبا\rغزانا بهِ الجيشُ اليماني فكافحتْ ... جنودُهمُ زحفاً غليظاً ومِقْنبا\rفما غادرتْ إلاّ سليباً مشرّداً ... بثَهْلانَ منهمْ أو صريعاً مُلحَّبا\rصريعَ القنا أو مُقْصداً نالَ ضربةً ... ذرَتْ رأسَهُ عن منكِبٍ فَتنكَّبا\rلقائلِنا أيامُ صدقٍ يَعُدُّها ... بها فازَ أيامَ الخِطارِ فأوجبا\rفأيَّ فَعالٍ يا جريرُ تعُدُّهُ ... إذا الركبُ أمُّوا يومَ نعمانَ أركُبا\rأتدعوا معيداً للرهانِ ومُحْقِباً ... فقدْ نلتَ إذ تدعو مُعيداً ومُحقبا\rدعوْتَ أباً عبداً وأمّاً لئيمةً ... فلا أمَّ تدعو في الكرامِ ولا أبا\rكما كنتَ تدعو قَعْنباً حين قصَّرَتْ ... كُليبٌ فما أغنى دعاؤُكَ قَعْنبا\rفخرتَ بأيامٍ لغيرِكَ فخرُها ... ضلِلْتَ ولمْ تذهبْ هنالكَ مَذهبا\rفخاطِرْ بيربوعٍ فلستَ بواجدٍ ... لهمْ حامداً إلاّ لئيماً مُكذَّبا\rفإنْ قلتَ يربوعٌ نصابي وأُسرتي ... لَؤُمْتَ وألأمْتَ النصابَ المُركَّبا\rولم تكُ يربوعٌ من العزِّ حَومةً ... فنخشى ولا الفرعَ الصريحَ المُهذَّبا\rولا مثلَ يربوعٍ على الجَهدِ بعدَما ... غُلبتَ وأصبحتَ الحمارَ المُعذَّبا\rأترجونَ عُقبى ابنِ المراغةِ بعدما ... مددْتَ لهُ الأشطانَ حتى تذبذبا\rوفرَّ وخَلَّى لي المدينةَ خاسئاً ... ذليلاً وعضَّتْهُ الكلابُ مُتَعَّبا\rوقِستُمْ حماراً من كُليبٍ بسابقٍ ... جوادٍ جرى يومَ الرهانِ فعقَّبا","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"تُفرِّعُ يربوعاً كما ذُدتَ عنهمُ ... وذادَكَ عن أحسابِ تَيمٍ فأرهبا\rفأقصرْتَ لما إنْ قصدتَ ولمْ تكنْ ... شغَبْتَ فقد لاقَيتَ في الجَورِ مَشْغَبا\rفألقِ العصا وامسحْ سِبالَكَ إنّما ... شربْتَ ابنَ يربوعٍ مَنِيّاً مقَشَّبا\rغُلبتَ ابنَ شرّابِ المنيِّ ولمْ تجدْ ... لكمْ والداً إلاّ لئيماً مُغْلَبا\rبحقِّ امرئٍ كانتْ غُدانةُ عزَّهُ ... وسُجحَةُ والأحمالُ أن يتصوَّبا\rوجدْنا صُبَيراً أهلَ لؤمٍ ودِقّةٍ ... وعُودَ بني العجماءِ في اللؤمِ مَنْصَبا\rألستَ ابنَ يربوعيةٍ يسقطُ ابنُها ... منَ اللؤمِ في أيدي القوابلِ أشيبا\rوكان لئيماً نُطفةً ثم مضغةً ... إلى أن تناهى خَلْقُهُ فتشعَّبا\rلشرُّ الفحولِ المُرسَلاتِ رضيعُها ... أبى لأبيهِ اللؤمِ أن يَتجنَّبا\rيَشِينُ حِجالَ البيتِ ريحُ ثيابِها ... وخبَّثَ خداها الملابَ المُطيَّبا\rإذا ما رآها المُحتَلي من ثيابِها ... رأى ظِرباناً جِلدُهُ قد تَقوَّبا\rوإنْ سفرَتْ أيدتْ على الناسِ سَوأَةً ... بها وتُواري سَوأةً أن تَنقَّبا\rخبيثةُ ريحِ المِشفرَيْنِ كأنّما ... فسا ظَرِبانٌ فيهما أو تَثوَّبا\rفرابَ ابنَ يربوعٍ مَشافرُ عِرسِهِ ... وما بينَ رِجلَيْها لهُ كانَ أرْيَبا\rفجُنَّ جنوباً لا تَلُمْهُ فإنّهُ ... رأى سَوأةً من واسعِ الشدقِ أهْلَبا\rرأى فرْجَ يربوعيةٍ غيرَ طاهرٍ ... إذا ما دنا منه الذبابُ تَقَرْطَبا\rلها عُنْبُلٌ يُنْبي الثيابَ كأنّهُ ... قفا الديكِ أوفى عُرفُهُ ثمَّ طرَّبا\rفهذا ليربوعٍ سِبابُ نسائِهمْ ... حَباهمْ بهذا شاعرٌ حينَ شَبَّبا\rتغنَّيتُ بالفَرعَيْنِ من آلِ وائلٍ ... فعرَّقْتُ إذا خاطرْتُ بَكْراً وتَغلِبا\rوما كنتَ إذ خاطرْتَهمْ غيرَ فُرْعُلٍ ... أزَلَّ علاهُ الموجُ حتى تَغيَّبا\rولاقيتَ من فرسانِ بكرِ بن وائلٍ ... فوارسَ خيراً من أبيكَ وأطْيبا\rوقال عمر بن لجإٍ يجيب جريراً:\rأجَدَّ القلبُ هجراً واجتنابا ... لمنِ أمسى يواصلُنا خِلابا\rومن يدنو ليُعجبُنا وينأى ... فقدْ جمعَ التدلُّلَ والكِذابا\rفكيفَ قتلْتِنا يا أمَّ بدرٍ ... ولا قتْلٌ عليكِ ولا حسابا\rألا تجزينَ من أثنى عليكمْ ... وأحسنَ حينَ قالَ وما استثَابا\rتصدَّتْ بعدَ شيبِكَ أمُّ بدرٍ ... لتطردَ عنكَ حِلمَكَ حين ثابا\rبجِيدِ غزالِ مُقفرةٍ وماحَتْ ... بعُودِ أراكةٍ برداً عِذابا\rكأنَّ سلافةً خُلطتْ بمسكٍ ... لتُعليها وكانَ لها قِطابا\rترى فيها إذا ما بيَّتَتْها ... سواري الزوج والْتثمَ الرُّضابا\rليغتبقَ الغِلالةَ من نداها ... صفا فُوها لمُغتبقٍ وطابا\rيرُودُ ذُرى النسيمِ لها بشوقٍ ... أصابَ القلبَ فاطَّلعَ الحجابا\rأسيلة مَقعِدِ السِّمطَينِ منها ... وغرْثى حيثُ تعتقدُ الحِقابا\rإذا مالتْ روادفُها بمَتنٍ ... كغصنِ البانِ افضطربَ اضطرابا\rتهادى في الثيابِ كما تهادى ... حَبابُ الماءِ يتّبعُ الحَبابا\rترى الخَلخالَ والدُّملوجَ منها ... إذا ما أُكرِها نَشِبا وهابا\rأبتْ إنْ كنتَ تأملُ أمَّ بدرٍ ... توىً قذَفٌ بها إلاّ اغترابا\rفكيفَ طِلابُها وحلَلْتَ فلْجاً ... وحلّتْ رملَ دَومةَ فالجِنابا\rإذا ما الشيءُ لم يُقدرْ عليهِ ... فلا ذكرى لذاكَ ولا طِلابا\rألا من مُبلغُ الشعراءِ أنّي ... خصَيتُ ابنَ المراغةِ حينَ شابا\rإذا خُصيَ الحمارُ كبا وطاشَتْ ... قوائمُهُ وكانَ لهُ تَبابا\rأحينَ رأيتَني صرمَتْ شَذاتي ... وجَدَّ الجريُ وانتصبَ انتصابا\rتعذّرْ من هجائي فرْطَ حَولٍ ... فقدْ ذهبَ العتابُ فلا عتابا\rفأثبِتْ لي سَوادَكَ لا تَضوَّرْ ... فقدْ لاقَيتَ من ضرَمي ذُبابا\rوأبصِرْ وَسْمَ قِدْحِكَ وابتَغيهِ ... لئيماً لا طِماحَ ولا اشتِعابا\rأتفخرُ يا جريرُ وأنتَ عبدٌ ... من الرَّمكِيّةِ اقتُضبَ اقتِضابا","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"فلا تفخرْ فإنّكَ من كُليبٍ ... وقارِبْ إنْ وجدتَ لكَ اقترابا\rفإنّكَ وانتِحالَكُمْ لِهاباً ... كذاتِ الشيبِ تنتحلُ الشبابا\rوفِيمَ ابنُ المراغةِ من لِهابٍ ... وفرسانِ الذينَ علَوا لِهابا\rوإلاّ تفتخرْ ببني كُليبٍ ... فما كانوا الصريحَ ولا اللُّبابا\rولا أصلُ الكُليبِ لهُ أَرومٌ ... وجدتَ ولا فروعَهمُ رِطابا\rوآيةُ ذاكَ أنَّ بني كُليبٍ ... بشرِّ قرارةٍ وُجدتْ شِعابا\rولمّا أنْ وزنتُ بني كُليبٍ ... فما وزنتْ مكارمُهمْ صُؤابا\rفخرتَ بغيرِهمْ وفررتَ منهمْ ... وكنتَ مناضلاً كرِهَ النِّصابا\rترى للؤمِ فوقَ بني كُليبٍ ... سَرابيلاً وأقبِيةً صِلابا\rخوالدَ لا تراها الدهرَ تَبلى ... إذا الأيامُ أبلَيْنَ الثيابا\rكسوتُهمُ عصائبَ باقياتٍ ... يشدّونَ الرؤوسَ بها اعتِصابا\rفألأمُ أعينٍ لبني كُليبٍ ... إذا ولَّوا والأمُهُ رِقابا\rفلستَ بواجدٍ لبني كُليبٍ ... كهولاً صالحينَ ولا شبابا\rأبانَ اللهُ لؤمَ بني كُليبٍ ... فسوَّى بينَ أعيُنِهمْ كتابا\rفإنْ زاغتْ بنِسبَتها كُليبٌ ... أبانَ الخطَّ فانتسبَ انتسابا\rزعمتَ ابنَ الأتانِ وأنتَ عبدٌ ... حقيقٌ أنْ تُعذَّبَ أو تُهابا\rولكنْ هي زواجرُ مُقْرِفاتٌ ... رعَيْنَ كِناسَهُ وزجرْنَ هابا\rوردَّ عليكَ حكمكَ مُغْرِباتٌ ... سوابقُ ما استطعتَ لها جوابا\rهمُ آباؤهمْ منعوكَ قِدْماً ... وفكُّوا من عشيرَتِكَ الرقابا\rبنو السعدَيْنِ تغضبُ لي وتلقى ... غُدانةَ والحرامَ لكمْ غِضابا\rوإنَّ الناصرينَ أعزُّ نصراً ... وأكرمُهُ إذا انتسبوا انتِسابا\rبذي لجبٍ من الفرعَيْنِ سعدٍ ... ودُفّاعِ الرِّبابِ سما وثابا\rلهمْ عيصٌ ألَفُّ لهُ فروعٌ ... سمتْ صُعُداً فجاوزَتِ السحابا\rونحنُ غداةَ تتبعُنا تميمٌ ... وردْنا بالمُعقَّبةِ الكُلابا\rسمَوْنا للعلى حتى رفعْنا ... بتَيمٍ والمُعقبةِ العُقابا\rوبالدَّجْنِيَّتَيْنِ لقِيتَ ذُهلاً ... وعمروٌ جدَّعتْكَ على إرابا\rفخرْتَ ابنَ الأتانِ بذاتِ كهفٍ ... وغيركَ أنزلَ الملكَ المُصابا\rتُعيِّرُنا ابنَ ذاتِ القُنْبِ تَيماً ... ستعلمُ من يكونُ له غِضابا\rفهلاّ قُنْبَ أمِّكَ كنتَ تحمي ... ولم تغضبْ لبيتٍ أنْ يُعابا\rألمْ تسألْ حراماً ما فعلْنا ... بسَجْحَةَ إذْ غزوتَ بها الرِّبابا\rوجيشٌ حولَ سجحةَ من حرامٍ ... غزا فغزَتْ نَقيبَتُهُ وخابا\rفلمّا إنْ لقوا منّا ليوثاً ... تُشبِّهُها المُعبّدةَ الجِرابا\rعلَوْناهمْ ببِيضٍ مُرهَفاتٍ ... نَقُطُّ بها الجماجمَ والرِّقابا\rقليلاً ثمَّ أسلمَهمْ رئيسٌ ... ترى في الجِيدِ مَحْمَلَهُ سِخابا\rإذا سجدتْ تُولّيهمْ هَريقاً ... كما نجَلَ البياطرةُ الإهابا\rطردْناهمْ من الأوداةِ حتى ... حملناهمْ على نَقوى حِدابا\rنَكُرُّ الخيلَ عابسةً عليهمْ ... نُقحِّمُها بنا رُتَباً صِعابا\rفذلكَ يومَ لم تمنعْ كُليبٌ ... عَواناً في البيوتِ ولا كِعابا\rجززْنا يومَ ذلكَ من كُليبٍ ... نواصيَ لا نريدُ لها ثوابا\rأسَجْحَةُ يا جريرُ لكمْ أحَلَّتْ ... نكاحَ الميْتِ قد لقيَ الحسابا\rفلا تابَ الإلهُ على جريرٍ ... إذا عبدٌ من السَّوآتِ تابا\rتعانقُ أمَّ حَزْرَةَ وهْيَ نعشٌ ... تُكشِّفُ عن جِنازَتِها الثيابا\rتركْتُكَ حاقِراً إنْ كنتَ تبكي ... على الأمواتِ تلتمسُ الضِّرابا\rأنخْتُ بكلِّ مَبْركةٍ جريراً ... فشابَ ومثلَ مَبرَكهِ أشابا\rينوحُ على حِدابِ أبو جريرٍ ... وعمروٌ جدَّعتْكَ على حِدابا\rولم تكُ لو قتلتَ أباكَ نَيْكاً ... لتمنعَ زُبْدَ أيسرَ أنْ يُذابا\rفما شهدَ الكُليبُ غداةَ جمعٍ ... ولا فُقد الكُليب غداةَ غابا\rوما كنتَ المُصيبَ غداةَ جانٍ ... بذي أنَفٍ فتدَّعيَ المُصابا\rوألهَتْكَ الأتانُ فما شهدْتُمْ ... عتاقَ الخيلِ تستَلِبُ النِّهابا","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"وما شهدوا مُحِيرةَ إذْ ملأنا ... فروجَ الأرضِ فرساناً وغابا\rولا نَقْلانهنَّ بذاتِ غِسْلٍ ... وبالعَيْكَيْنِ يَحوينَ النهابا\rصبحْناهمْ كتائبَ مُعْلَماتٍ ... تَكُرُّ الطعنَ فيهمْ والضِّرابا\rوما شهدَتْ نساءُ بني حريصٍ ... غداةَ جَدودَ فرساناً غضابا\rسبقْنا بالعلى وبنو كُلَيْبٍ ... تُبادرُ منزلَ الركْبِ الغُرابا\rإناؤُكَ مِيلَغٌ كلْبٌ ... فلستَ بغالبٍ أحداً سِبابا\rولكنْ منكَ من تركَ السَّبابا ... تُعارضُ بالمُلمّعةِ الرِّكابا\rفوارسُ من بني جُشَمِ بن بكرٍ ... همُ اغتصَبوا بناتِكمُ اغتِصابا\rوفرسانُ الهُذَيلِ همُ استباحوا ... فُروجَ بناتِكمْ باباً فبابا\rوقدْ كانتْ نساءُ بني كُلَيْبٍ ... لفَيْشَلَ من تَخلَّسَها عِيابا\rإذا ابتلعَتْ مَناطقَها وطارتْ ... مَناطقُها إذا انتعلَتْ جِنابا\rيفرُّ من الأذانِ أبو جريرٍ ... فإنْ نهِقَ الحمارُ لهُ استجابا\rيطاردُ أتْنَهُ بذواتِ غِسْلٍ ... يُهِيجُ وِداقُهُنَّ لهُ هِبابا\rتولِّيهِ الأتانُ إذا علاها ... سنابكَ من حوافرِها صِلابا\rإذا قمصَتْ عضَضْتَ بكاذَتَيْها ... وإنْ رمحَتْ فإنّكَ لنْ تهابا\rوفي كلِّ القبائلِ من كُلَيْبٍ ... كسرْنَ ثنيّةً وهتَمْنَ نابا\rلعادَتِها التي كانتْ كُلَيْبٌ ... تُذيلُ بمثلِها الأُتنَ الصِّعابا\rلعلّكَ يا بنَ ذاتِ النِّكثِ ترجو ... مُغالبَتي ولم ترِثِ الغِلابا\rوأنتَ أذلُّ خلْقِ اللهِ نفساً ... وقومُكَ أكثرُ الثقَلَيْنِ عابا\rفلولا النكْثُ تنسُجُهُ كُلَيْبٌ ... ألا تَبّاً لنِكْثِكمُ تَبابا\rتعقّبْتُ الكُلَيْبَ ورنَّحَتْها ... ضواحي السبِّ تلتهبُ التهابا\rبأعوَرَ من بني العَوراءِ نِكْثٌ ... رمى غرضَ النضالِ فما أصابا\rدعا النزْوانَ يا جحشَيْ كُلَيْبٍ ... وذوقا إذْ قرَنْتُكُما الجِنابا\rقرنتُكما بألوى مُستمِرٍّ ... يعِزُّ على مَعالجِهِ الجِذابا\rإذا علِقَ المقارِنُ دقَّ منهُ ... من العنُقِ المُقدَّمِ أو أنابا\rمِضَمٌّ يُلحقُ التالِينَ ضمّاً ... ويَشْتَعِبُ المُعقّبةَ اشتِعابا\rوقال عمر يردّ على جرير:\rأآبَ الهمُّ إذْ نامَ الرُّقودُ ... وطالَ الليلُ وامتنعَ الهُجودُ\rهوىً للعينِ بينَ صَفا أُضاخٍ ... وحَيثُ سما لواردة العَمودُ\rولو نلتُ الخلودَ ولا أراكُمْ ... بذاكَ الجِزعِ لأمتنعَ الخلودُ\rأراقبُ مِرْزَمَ الجوزاءِ حتى ... تَضمّنَهُ منَ الأفُقِ السجودُ\rوعارَضَ بعد مسقطهِ سهيلٌ ... يلوحُ كأنهُ بدمٍ طريدُ\rودون مَزارِكمْ لسُرى المطايا ... منَ الأعلامِ أشباهٌ وبِيدُ\rكأنَّ أُرومَها والآلُ طافٍ ... على أرجائِها نبَطٌ قُعودُ\rومنْ هضْبِ القَليبِ مُقنّعاتٌ ... ومَذْعاءُ اللقيطةِ والكَؤودُ\rبدَتْ فتبرَّجتْ لكَ أمُّ بدرٍ ... وكَيداً بالتبرُّجِ ما تَكيدُ\rفلمّا إنْ لججْتُ نأتْ وصدَّتْ ... ومنهنَّ التباعدُ والصدودُ\rفكيفَ قتلتِني يا أمَّ بدرٍ ... ولا قتْلٌ عليكِ ولا حدودُ\rفما احتجَبَتْ فتُؤنسُ أمُّ بدرٍ ... قلوبَ الطامعينَ وما تَجودُ\rوطَرْفي إذْ رميْتُ بهِ كَليلٌ ... وطرفُكِ إذْ رميتِ بهِ حديدُ\rوإنَّ العامريّةَ أمَّ بدرٍ ... لآنسةٌ مُباعدةٌ صَيُودُ\rعوى لي الكلبُ كلبُ بني كُلَيْبٍ ... فأقْصدَهُ قُصاقِصَةٌ ورودُ\rأبو شِبلَيْنِ في أجَمٍ وغِيلٍ ... تنكَّبُ عن فرائسِهِ الأُسودُ\rفإنّكَ قد قرعْتَ صَفاةَ قومٍ ... تَكسَّرَ عن مناكبِها الحديدُ\rوخيرٌ منكَ مأثُرةً ونفساً ... رمَيْناهُ فأقصدَهُ الوعيدُ\rبفرسانِ الفرزدقِ عُذْتَ لمّا ... أتاكَ الوقْعُ واعترَكَ الوعيدُ\rأترجو أن تُوازِنَ مجدَ تَيمٍ ... رجاءٌ منكَ تأمُلُهُ بعيدُ\rفأقْعِ كما وجدْتَ أباكَ أقْعى ... وضَيمٌ قدْ أحاطَ بهِ شديدُ\rألمْ أترُكْكَ شرَّ الناسِ عبداً ... بيَثربَ حينَ شاهدَتِ الوفودُ","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"فرَرْتَ منَ المدينةِ حينَ ثابَتْ ... رُواةُ الناسِ واستُمعَ النشيدُ\rجدَعْتُكَ بالقصائدِ مُعْرَباتٍ ... وبالسوطَيْنِ أسلَحَكَ الوليدُ\rوخلَّيْتَ اسْتَ أمِّكَ والقوافي ... لها هَبْؤٌ إذا ابتدؤوا تَعودُ\rنكحْتُكَ بارِكاً وسُجنتَ حَولاً ... فأيَّ عذابِ ربِّكَ تستَزيدُ\rلنِسوتِكَ اللئامِ الويلُ مما ... أفدْتَ لهنَّ أو ما تستفيدُ\rأتفخرُ إنْ عددْتَ بني تميمٍ ... وذلكَ منكمُ نسَبٌ بعيدُ\rولكنْ أنتَ منْ أفناءِ بكرٍ ... نَذيلٌ حظُّكمْ نسبٌ قَعيدُ\rوتُدعى للمَشورةِ آلُ تيمٍ ... ويربوعٌ وما تُدعى شُهودُ\rونأخذُ من ورائكَ ما أردْنا ... مُكاثرةً ونمنعُ ما نريدُ\rرددْتُكَ بالرِّبابِ وآلِ سعدٍ ... وهمْ كسروا عصاكَ فما تذودُ\rوهمْ لدُّوكَ ماءَ العبدِ حتى ... تفشَّى في مفاصلِكَ اللَّدودُ\rودقَّ عِراكُهمْ حَوضَيْكَ فاصْدُرْ ... بآتُنِكَ العطاشِ وهنَّ صِيدُ\rولي يا بنَ المراغةِ من تميمٍ ... وجوهُ السابقاتِ ولي العديدُ\rبأيّةِ قارِتَيْكَ تذودُ قومي ... غُدانةُ والحرامُ حصىً زهيدُ\rوللسعدَيْنِ يا بنَ أبي جريرٍ ... فهلْ فيمنْ عددْتَ لهمْ نَديدُ\rلعبدِ مَناةَ يا بنَ أبي جريرٍ ... عليكَ المجدُ والحسبُ التليدً\rلعلَّ غُدانةَ البَظْراءِ عِدْلٌ ... لهمْ وحرامُ سَجْحَةَ والزُّيُودُ\rوأسْتاهُ الإماءِ بَني صُبَيْرٍ ... لهمْ نَوحٌ إذا مرضَ العتودُ\rوأمّا الألأمونَ بنو كُلَيْبٍ ... فأُجْرَوا في الرهانِ فلمْ يُجيدوا\rوأعيى الكلبُ كلبُ بني كُلَيْبٍ ... فما يحمي الكلابَ وما يصيدُ\rوما بغْيٌ يُحاذرُ من رياحٍ ... ولا جَدٌّ نما بهمِ سعيدُ\rولمْ تكنِ اللئامُ بنو حريصٍ ... إذا اكتُسبَ الخلائقُ تستَجيدُ\rتبيَّنَ لؤمُ يربوعٍ ويبقى ... على الأجسادِ ما بقيَتْ جلودُ\rفإنْ تخلَقْ ليربوعٍ ثيابٌ ... فإنَّ اللؤمَ فوقَهمُ جديدُ\rفمنْ يشهدْ ليربوعٍ بمجدٍ ... فقدْ قامتْ بلَومِهمِ الشهودُ\rوأنتَ لئيمُهمْ وهمْ لئامٌ ... كذاكَ الحقُّ خالفَ ما تريدُ\rأأنْ ماتَتْ أُمامةُ بنتُ عمروٍ ... دلفْتَ لها إذا سكَنَ الوريدُ\rأتيتَ إلى الجنازةِ أمرَ سَوءٍ ... يُحرِّمُهُ النصارى واليهودُ\rنِكاحُ الميْتِ عندَ بَني حريصٍ ... لكلِّ عَمارةٍ وطنٌ وعِيدُ\rفألامُ معشرٍ من أنتَ منهمْ ... وألامُ عادةٍ ما تستعيدُ\rأنا ابنُ الذائدينَ غداةَ جئتُمْ ... بوِردٍ لا تمُرُّ بهِ السُّعودُ\rتقودُكمُ سَجاحُ بغُدْفَتَيْها ... فأهلكْنا سَجاحٍ ومن تقودُ\rعشيّةَ انتمُ عُشَرٌ تَصلّى ... بنارٍ لا يقومُ لها عمودُ\rوأوقدْتُمْ شهابَكمُ فلمّا ... نضحْنا حرَّها طفِئَ الوقودُ\rفليتَ جَدودَ تنطِقُ روضَتاها ... فتُخبرُ عن طِعانِكمُ جَدودُ\rولمّا إنْ لقيتَ بني لُجَيمٍ ... على جُرْدٍ رَحائلُها اللُّبودُ\rومن شَيبانَ يا بنَ أبي جريرٍ ... جنودٌ لا يقومُ لها جنودُ\rندَدْتُمْ والنساءُ لها جُؤارٌ ... ولا يحمي حقيقتَهُ النَّدودُ\rأُخذْنَ غُدَيّةً وفزعْتَ عصراً ... فأيَّ أوانِهمْ لحِقَ العبيدُ\rأتدعونَ الحرامَ لهمْ وأنتمْ ... بدأْتُمْ بالفِرارِ فلمْ تعودوا\rوثوَّبَ بالحرامِ بنو كُلَيْبٍ ... قرودٌ يستغيثُ بهمْ قُرودُ\rلقدْ حلَّ الحرامُ بذي أُراطى ... ودونَ الجيشِ فَروةُ والوحيدُ\rتُظِلُّ بيوتَ يربوعٍ نساءٌ ... على السَّوآتِ مارِنَةُ الجلودِ\rعلى طَلحٍ وأُودَ نساءُ ... سَوءٍ تَضمَّنَ لؤمَها طلحٌ وأودُ\rخُلقْنَ نذالةً وولَدْنَ ذُلاً ... لئيماتِ المَعاطسِ والخدودِ\rوقال عمر بن لجأ يرد على جرير:\rطرِبْتَ وهاجَتْكَ الرسومُ الدوارسُ ... بحيثُ حبا للأبرقَيْنِ الأواعِسُ\rفجانَبَ ذاتَ القُورِ من ذي سُوَيْقةٍ ... إلى شارعٍ جرَّتْ عليهِ الروامسُ\rأرَبَّتْ بها هوجاءُ بعدَكَ رادَةٌ ... منَ الصيفِ تسْفي والغُيوثُ الرواجسُ","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"كأنَّ ديارَ الحيِّ من بعدِ أهلِها ... كتابٌ بنِقْسٍ زيَّنتْهُ القَراطسُ\rعفا ونأى عنها الجميعُ وقد تُرى ... كواعبُ أترابٌ بها وعوانسُ\rيقُدْنَ بأسبابِ الصَّبابةِ والهوى ... رجالاً وهنَّ الصالحاتُ الشوامسُ\rفهلْ أنتَ بعدَ الصُّرْمِ منْ أمِّ بَهْدَلٍ ... منَ الموئسِ النائي المودّةِ آيسُ\rيُبَدِّلْنَ بعدَ الحِلمِ جهلاً ذوي النُّهى ... ويصبو إليهنَّ الغوِيُّ المؤانسُ\rتَبَيَّتُ بالدَّهناءِ والدوِّ أنّهُ ... هوَ البَينُ منها أثْبَتَتْهُ الكوادِسُ\rفأسمحَتْ إسماحاً وللصُّرمِ راحةٌ ... إذا الشكُّ ردَّتْهُ الظنونُ الكوابسُ\rوما وَصْلُها إلاّ كشيءٍ رُزِيتَهُ ... إذا اختلستْهُ من يدَيكَ الخوالسُ\rتركتُ جريراً ما يُغيِّرُ سَوأةً ... ولا تتوقّاهُ الأكُفُّ اللوامسُ\rرأسْتُ جريراً بالتي لم يَحلُّها ... بنقضٍ ولا يُنضيكَ إلاّ الروابسُ\rأبالخَطَفى وابنَيْ مُعيدٍ ومُعرِضٍ ... ولَوسِ الخُصى يا بنَ الأتانِ تُقايسُ\rجَعاسِيسُ أنذالٌ رُذولٌ كأنّما ... قضاهُمْ جريرُ بنُ المراغةِ واكِسُ\rوجَدَّعَهُ آباءُ لؤمٍ تقابَلوا ... بهِ وافتلَتْهُ الأمّهاتُ الخسائسُ\rجرَيْتَ ليربوعٍ بشؤمٍ كما جرى ... إلى غابةٍ قادَتْ إلى الموتِ داحِسُ\rوتحبِسُ يربوعٌ عنِ الجارِ نفعَها ... وليسَ ليربوعٍ من الشرِّ حابسُ\rهمُ شَقْوةُ الغريبِ قِدماً فلا بنى ... بساحَتِهمْ إلاّ سَروقٌ وبائسُ\rومنزلُ يربوعٍ إذا الضيفُ آبَهُ ... سواءٌ عليهِ والقِفارُ الأمالسُ\rفبئسَ صريخُ المُرْدفاتِ عشيّةً ... وبئسَ مُناخُ الضيفِ والماءُ جامِسُ\rتُمسِّحُ يربوعاً سِبالاً لئيمةً ... بها من منيِّ العبدِ رطبٌ ويابسُ\rعَصيمٌ بها لا يرضخُ الموتُ عارَهُ ... ولو درَجَتْ فوقَ القبورِ الروامسُ\rإذا ما ابنُ يربوعٍ أتاكَ مُخالساً ... على مأكلٍ إنَّ الأكيلَ مُخالسُ\rفقلْ لابنِ يربوعٍ ألستَ بداحضٍ ... سِبالَكَ عنّي إنهُنَّ مَناحسُ\rفجِبتُ لما لاقتْ رياحٌ من الشَّقا ... وما اقتبَسوا منّي وللشرِّ قابسُ\rغضاباً لكلبٍ من كُلَيْبٍ فرَسْتُهُ ... عوى ولشدّاتِ الأسودِ فرائسُ\rفذوقوا كما لاقَتْ كُلَيْبٌ فإنّما ... تَعِسْتَ وأردَتْكَ الجودُ النواعسُ\rفما ألبسَ اللهُ امرءاً فوقَ جِلدِهِ ... من اللؤمِ إلاّ ما الرِّياحي لابسُ\rعليهمْ ثيابُ اللؤمِ ما يُخلِقُونَها ... سرابيلُ في أعناقِهمْ وبَرانسُ\rفخَرْتُمْ بيومِ المُرْدَفاتِ وأنتمُ ... عشيّةَ يُسْتَرْدَفْنَ بئسَ الفوارسُ\rكأنَّ على ما تجتَلي من وجوهِها ... عَنِيّةَ قارٍ جلَّلَتْها المَعاطسُ\rولاقَيْنَ بؤساً من رِدافِ كتيبةٍ ... وقَبلَ رِدافِ الجيشِ هنَّ البوائسُ\rومنّا الذي نجّى بدِجلةَ جارَهُ ... حِفاظاً ونجَّتْهُ القُرومُ الضَّوارسُ\rونحنُ قتلْنا مَعقِلاً وابنَ مُرْسَلٍ ... بمُرهفَةٍ تُعلى بهنَّ القَوانسُ\rوعَمْراً أخا دُودانَ نالَتْ رماحُنا ... فأصبحَ منّا جَمعُهُ وهْوَ بائسُ\rونحنُ منعْنا بالكُلابِ نساءَكمْ ... وقُمنا بثَغرِ الجوفِ إذْ أنتَ حالسُ\rوضَبَّةُ لدَّتْكَ المنيَّ فأنجزَتْ ... لكَ الغيظَ يومَ الأحوَزِينَ مُقاعسُ\rوقال عمر بن لجأ يرد على جرير:\rما بالُ عينِكَ لا تريدُ رقودا ... منْ بعدِما هجعَ العيونُ هُجودا\rترعى النجومَ كأنّها مطروفةٌ ... حتى رأيتَ منَ الصباحِ عَمودا\rوالليلُ يطردُهُ النهارُ ولا أرى ... كالليلِ يطرُدهُ النهارُ طَريدا\rوتراهُ مثلَ الليلِ مالَ رِواقُهُ ... هتَكَ المُقوِّضُ كِسْرَهُ المَمدودا\rفاشتَقْتُ بعدَ ثُواءِ ستّةِ أشهرٍ ... والشوقُ قد يدعُ الفؤادَ عَميدا\rفارتَعْتُ للظُّعُنِ التي بمُبايضٍ ... بكَرَتْ تُنَشِّرُ كِلّةً وبُجودا\rحتى احتملْنَ وقد تقدّمَ سارحٌ ... للحيِّ سارَ أمامَهنَّ بَريدا\rغُرُّ المحاجرِ قد لبسْنَ مَجاسداً ... بينَ الحُمولِ تجرُّها وبُرودا","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"وسرا بهنَّ هِبابُ كلِّ مُخَيِّسٍ ... صُلْبِ المَلاغمِ يُحْسِنُ التَّرفيدا\rمُتساندٍ نَفْجٍ يرُدُّ زِمامَهُ ... غرباً يرُدُّ شِراعَهُ الممدودا\rوتكادُ زُفرَتُهُ لحينِ قيامِهِ ... بالحَملِ يقطعُ نِسْعَهُ المَعمودا\rيا صاحبَيَّ قِفا نُحييّ منزلاً ... قدْ كادَ داثرُ رسمِهِ ليَبيدا\rدرَجَ الحصى بأصولِهِ فتنكَّرتْ ... بينَ البوارحِ طارداً مَطرودا\rومضى بيومٍ بعدَ ذلكَ ليلةٌ ... إنَّ الليالي لا يدعْنَ جديدا\rولقدْ عهدْتُ كلامها مُتبيِّناً ... والدَّلَّ معتدلَ الدلالِ خَريدا\rوإذا مشتْ فوقَ البلاطِ حسبْتَها ... نهضَتْ تريدُ من الكثئيبِ صُعودا\rوترى حقائبَها العِراضَ وثيرةً ... كُوماً وسائرَ خلْقِها أُمْلودا\rوتُبيحُ مِسواكَ الآراكِ بكفِّها ... برَداً تُلَثِّمُهُ الضَّجيعَ بَرُودا\rأشبهتِ منْ أمِّ الغزالِ بُغامَها ... ومنَ الغزالِ إذا تأوَّدَ جِيدا\rومنَ المهاةِ المقلتَيْنِ إذا غدَتْ ... وترُودُ في الضَّفْرِ الصِّغارِ سُبودا\rكفريدةِ المَرجانِ حالَ بخُرْتِها ... قلِقٌ وأتبعَهُ النظامُ فريدا\rأجريرُ إنّكَ قد ركبْتَ مُقارَعاً ... تبغي النشيدَ فقدْ لقيتَ نشيدا\rوغوَيتَ تنتَجَعُ الكرامَ وسبَّهمْ ... حتى اصْطَلَيْتَ من العذابِ وقودا\rووجدْتَ حربَهمُ كما بيَّنتَها ... ناراً تسعَّرُ جنْدلاً وحديدا\rيا بنَ الأتانِ بدأتَ اوّلَ مرّةٍ ... وغُلبتَ إذْ نقضَ القَصيدُ قَصيدا\rوكسرْتُ عُودَكَ واقْتشرْتُ لِحاءَهُ ... حتى تركتُكَ تارِزاً مَفْؤودا\rيا بنَ المَراغةِ أنتَ ألأمُ من مشى ... حسَباً وأخورُ من تكلّمَ عُودا\rوإذا انتسبْتَ وجدْتَ لُؤمَكَ حاضراً ... والمجدُ منكَ إذا نُسبتَ بعيدا\rكلُّ الحديثِ يَبيدُ إلاّ لؤمُكمْ ... يا بنَ المراغةِ لا يزالُ جديدا\rأورَدْتَ يربوعاً ولمْ تُصْدرْهُمُ ... يا بنَ الأتانِ فحوَّلوكَ مُقيَّدا\rونخَسْتَ يربوعاً ليدركَ سَعْيَنا ... يا بنَ الأتانِ فبَلَّدوا تبليدا\rوجلودُ يربوعٍ تُرى مصبوغةً ... باللؤمِ ما اكتسَتِ العِظامُ جلودا\rإنَّ الأراقمَ واللهازمَ معشرٌ ... تركوا لسانَكَ بينهمْ مَعقودا\rبسباءِ نسوتِكمْ وقتْلِ رجالِكمْ ... فاسألْ إرابَ تُنَبِّكُمْ وجَدُودا\rسُبي النساءُ على إرابَ وكنتمُ ... بإرابَ إذ تُسبى النساءُ شُهودا\rوسلَلْتَ سيفَكَ خالياً وتركتَهُ ... خزْيانَ عندَ ديارِهمْ مَعمودا\rيا بنَ المراغةِ لم تجدْ لكَ مَفخراً ... حتى انتجَعْتَ عُطارداً ولَبيدا\rيا بنَ الأتانِ أبوكَ ألأمُ والدٍ ... والفحلُ يفضحُ لؤمُهُ المَولودا\rيا بنَ المراغةِ إنَّ حمْلَ نسائِكمْ ... ماءٌ يُفصِّلُ آمِياً وعبيدا\rعلِقَتْ بهِ أرحامُ يربوعيةٍ ... نكحَتْ أزَلَّ من الفحولِ عَتُودا\rغَذَوِيَّةٌ رَضْعاءُ لم تكُ أمُّها ... من قبلِ ذلكَ للكرامِ ولودا\rقذفَتْ بعبدِ العِرقِ جاءَ من استِها ... ورِثَ المذمّةَ والسَّفالَ جُدودا\rخرَقَ المشيمةَ لؤمُهُ في بطنِها ... واللؤمُ قنَّعَهُ المَشيبُ وليدا\rفإذا تروَّحَ للشبابِ تَمامُهُ ... فرطاً تروَّحَ لؤمُهُ ليَزيدا\rحتى تَقرَّعَهُ المشيبُ مُغمَّراً ... كالكلبِ لا سعداً ولا مَحسودا\rيا بنَ الأتانِ كذبتَ إنَّ فوارسي ... تحمي الذِّمارَ وتقتلُ الصِّنْديدا\rاللابِسينَ إذا الكتيبةُ أقبلَتْ ... حلَقاً يسيرُ قَتِيرُهُ مَسرودا\rوكتيبةٍ يغشى الذِّيادَ نِزالُها ... حَصْداً يقُدُّ وللطعانِ ورُودا\rشهباءَ عاديَةً ضربْنا كبشَها ... فكبا الرئيسُ ولا يريدُ سُجودا\rومجالِ معركةٍ غنِمْنا مجدَها ... لقيَ الأُسودُ بها الغِضابُ أُسودا\rوالجيشُ يومَ لِوى جَدُودَ دقَقْتُهُ ... دقَّ المقرِّبَةِ القِطافِ حَصيدا\rلا ثغرَ أمنَعُ من بليّةَ مَورِداً ... وقعَتْ فوارسُنا بهِ لتذودا","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"يا بنَ المراغةِ إنَّ شدّةَ خَيلِنا ... تركَتْ غُدانةَ والكُلَيْبُ فَنيدا\rأيامَ سَجْحةَ يا جريرُ يقودُكمْ ... ألئِمْ بذلكَ قائداً ومَقُودا\rومجالَهُنَّ بذي المجاعةِ لم يدعْ ... من حضرَمَوتَ ولا الحِماسَ شَريدا\rيومَ الخُزَيْمِ غداةَ كُبِّلَ بعدَما ... شَذُّوا مَواثقَ عندَنا وعهودا\rودفعْنَ عاديَةَ الهُذيلِ فلمْ يُرِدْ ... جيشٌ لتَغلِبَ بعدَها ليعودا\rيا بنَ المراغةِ قد هجَوتَ مَجالساً ... وفوارساً يا بنَ المراغةِ صِيدا\rسبقوا كُلَيْباً بالمكارمِ والعُلى ... فوقَ النمارقِ مُحْتَبِينَ قعودا\rأتَرُومُ من بلغَ السماءَ بناءَهُ ... قد رُمتَ مُطَّلَعاً عليكَ شديدا\rوقال عمر بن لجإٍ:\rأمِنْ دِمنةٍ بالماتِحِيِّ عرفْتَها ... طويلاً بجَنبِ الماتحيِّ سُكونُها\rعصى الدمعُ منكَ الصبرَ فاحْتَثَّ عَبْرَةً ... منَ العينِ إذْ فاضَتْ عليكَ جفونُها\rمحاها البِلى للحَولِ حتى تنكَّرَتْ ... كأنَّ عليها رَقَّ نِقْسٍ يَزِينُها\rكِتابَ يدٍ من حاذقٍ مُتَنَطِّسٍ ... بمَسْطورةٍ منهنَّ دالٌ وسِينُها\rفما أنصفَتْكَ النفسُ إنْ هيَ عُلِّقَتْ ... بكلِّ نوىً باتَتْ سِواكَ شَطُونَها\rلها شجَنٌ ما قدْ أتى اليأسُ دونَهُ ... منَ الحاجِ والأهواءِ جَمٌّ شجونُها\rأتى البخلُ دونَ الجودِ منْ أمِّ واصلٍ ... وما أحصَنَ الأسرارَ إلاّ أمينُها\rوما خُنتُها إنَّ الخيانةَ كاسْمِها ... وما نصحَتْ نفسٌ لنفسٍ تخونُها\rمددْتَ حبالاً منكَ حتى تقطَّعتْ ... إليَّ وما خانَ الحبالَ متينُها\rألا تلكَ يربوعٌ تَنُوخُ كهولُها ... على ابنِ وِثيلٍ حينَ أعيا هَجينُها\rوما زلتَ مُغترّاً تظنُّكَ مُنْسأً ... مُعاقبتي حتى أتاكَ يقينُها\rيسيرُ بها الركْبُ العِجالُ إذا سرَوا ... على كلِّ مِدلاجٍ يَجولُ وضِينُها\rبتيهٍ تَحُوطُ الشمسَ عنها مَخُوفةٍ ... رواعي الحِمى من سُرَّةِ القفْرِ عِينُها\rأهنْتُ جريرَ ابنَ الأتانِ وقومَهُ ... وأحسابُها يومَ الحفاظِ تُهينُها\rلعَمرُكَ ما تدري كُلَيْبٌ منَ العمى ... على أيِّ أديانِ البريّةِ دِينُها\rسبلُغُ يربوعاً على نأيِ دارِها ... عوارِمُ منّي سبَّبَتْها شجونُها\rتَشِينُكَ يربوعٌ إذا ما ذكرْتَها ... وأنتَ إذا ما ذُدتَ عنها تَشينُها\rفألأمُ أحياءِ البريّةِ حَيُّها ... وأخبثُ من تحتِ الترابِ دَفينُها\rوكلَّ امرئٍ من طينِ آدمَ طينُهُ ... ويربوعُكمْ من أخبثِ الطينِ طينُها\rووَرقاءَ يربوعيةٍ شرُّ والدٍ ... غَذاها لئيمٌ فحلُها وجَنينُها\rخبيثةُ ما تحتَ الثيابِ كأنّها ... جِفارٌ من الجَفرَيْنِ طالَ أُجونُها\rإذا ذكرَتْ أعتادَها حنظليّةٌ ... تَرمْرَمَ قُنْباها فجُنَّ جنونُها\rومَيْثاءَ يربوعيةٍ تنطُفُ استُها ... إذا طحنَتْ حتى يسيلَ طحينُها\rتنالُ الرَّحى من أسْكَتَيْها وبَظرِها ... قِطابٌ إذا الهادي نَحْتُهُ يَمينُها\rووُلِّهَ من سبْيِ الهُذَيلِ نساؤُكمُ ... فلمْ يُدركوها حينَ طالَ حَنينُها\rوآخرُ عهدٍ منهمُ بنسائهمْ ... وقدْ عُقِدَتْ بالمؤخَراتِ قرونُها\rمُردَّفةٌ تدعوكمُ وشِمالُها ... بخِلْفٍ وفي إثْرِ الهُذَيلِ يمينُها\rفلوْ غِرتُمُ يومَ الحرائرِ لمْ تَرُحْ ... معَ القومِ أبكارُ النساءِ وعُونُها\rترى بينَ عينَيْها كتاباً مُبيَّناً ... منَ اللؤمِ أخزاها أبوها ودِينُها\rوأخزى بني اليربوع إنَّ نساءَهمْ ... مقرّاتُ أوشالٍ لئامٌ مَعينُها\rإذا أمرَعَتْ أخزَتْ رياحاً فُروجُها ... وإنْ أجدبَتْ أخزَتْ رياحاً بطونُها\rنصونُ حِمى أحسابٍ تَيمٍ حَياؤُها ... وأحسابُ يربوعٍ سُدىً ما تَصونُها\rوإنْ نُسِبتْ تَيمٌ أضاءَ طِعانُها ... وجوهُ القوافي فاستمرَّتْ مُتونُها\rفنحنُ بنو الفرسانِ يومَ تناولَتْ ... رياحاً وفرَّتْ عاصمٌ وعَرينُها\rوأبناءُ فرسانِ الكُلابِ وأنتمُ ... بنو مُردَفاتٍ ما تجِفُّ عيونُها","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"فأبلِغْ رياحاً هذه يا بنَ مُرسَلٍ ... مُرَنَّحةً إنّي لها سأهينُها\rأظنَّتْ رياحٌ أنّني لنْ أسُبَّها ... لقدْ كذَبَتْها حينَ ظنَّتْ ظنونُها\rوقال عمر بن لجإٍ لجَرير:\rلعلَّكَ ناهِيكَ الهوى أنْ تَجلَّدا ... وتاركَ أخلاقٍ بها عشتَ أمْردا\rأفالآنَ بعدَ الشيبِ يَقتادُكَ الهوى ... إلى الأمرِ لا ترضى مغبَّتَهُ غدا\rطرِبْتَ فلوْ طاوعتَ إذْ أنتَ واقفٌ ... بأسفلِ ذي خيمٍ هواكَ لأصعدا\rأُتيحَ الهوى منْ أهلِ غَولٍ وثَهْمَدٍ ... كذاكَ يُتاحُ الوُدَّ من قدْ تودَّدا\rفلوْ أنَّ أياماً بغَولٍ وثَهمدٍ ... رجعْنَ رضِيناهُنَّ إنْ كنَّ عُوَّدا\rسقى ثَهمداً من يرسلُ الغيثَ واللِّوى ... فروَّى وأعلاماً يُقابِلْنَ ثَهمدا\rبما نزلَتْ من ثَهمدٍ بينَ بُرقةٍ ... سُعادُ وطَودٍ يسبقُ الطيرَ أقْودا\rإذا هيَ حلَّتْ بالسِّتارِ وقابلَتْ ... من النِّيرِ أعلاماً جميعاً وفُرَّدا\rوأهلُكَ بالمَطْلى إلى حيثُ أنبَتَتْ ... رياضٌ من الصِّمّانِ سِدراً وغَرقدا\rتقطَّعَ منها الودُّ إلاّ بقيّةً ... وجارَ الهوى عما تريدُ فأبْعَدا\rفأصبحَ هذا النأيُ شيئاً كرهْتُهُ ... عسى أن يرى ما تكرهُ النفسُ أرْشَدا\rفلمْ ترَ منّي غيرَ أشعث َ شاحبٍ ... مُضمَّنَ أحسابٍ فأنشدا\rولمْ أرَ منها غيرَ مَقعَدِ ساعةٍ ... بهِ اختلَبَتْ قلبي فيا لكَ مَقعدا\rوسنَّتْ عليهِ مُجْسَداً فوقَ يُمنَةٍ ... عِتاقٍ ولاثَتْ فوقَ ذلك مُجْسَدا\rعلى مَرْسَنٍ منها أغرَّ كأنّهُ ... سنا البرقِ لاقى ليلةَ البدرِ أسعُدا\rإذا ارتادَتِ العينانِ فيها رأيتَهُ ... أنيقاً لطَرفِ العينِ حتى تزوَّدا\rلها لَبَّةٌ يجري مجالُ وشاحِها ... على مُستوٍ من ناصعٍ غيرَ أكبَدا\rوكَشْحٍ كطِيّ السابِريِّ حبَتْ لهُ ... روادفُ منها وعَثّةٌ فتَخضَّدا\rكأنَّ نقاً من عالجٍ أُدجِنَتْ بهِ ... سَوارٍ نضحْنَ الرملَ حتى تلبَّدا\rتَلُوثُ بهِ منها النطاقَيْنِ بعدَما ... أمرَّتْ ذَنُوبي متْنَها فتأوَّدا\rولاقَتْ نعيماً سامِقاً فسما بها ... سموَّ شبابٍ يملأُ العينَ أمْلدا\rكما سمقَتْ بَرْدِيّةٌ وسْطَ حائرٍ ... منَ الماءِ تغدوهُ غِذاءً مُسَرْهَدا\rمُنعمةٌ لم تلقَ بؤساً ولم تسُقْ ... حمارَ كُلَيْبيٍّ أقلَّ وأجحدا\rعجبْتُ ليربوعٍ وتقديمُ سَوأَةٍ ... منَ الخطَفى كانَ اللئيمَ فأنفذا\rفلوْ أنَّ يربوعاً على الخيلِ خاطَروا ... ولكنّما أجْرَوا حماراً مُقيَّدا\rوقالوا جريرٌ سوفَ يحمي ذِمارَنا ... كذبْتُمْ ولكنّي بهِ كنتُ أنْقدا\rفما اعترفَتْ من سابقٍ يومَ حَلْبَةٍ ... كُلَيْبٌ ولا وافَوا معَ الناسِ مَشهدا\rفضجَّ ابنُ أختاتِ استِها إذْ قرنْتُهُ ... بمَتنِ القُوى منّي أمرَّ وأحْصدا\rوإنّكَ لو جارَيْتَ بحراً مُقارباً ... ولكنّما جاريْتَ بحراً تَغمَّدا\rلهُ حدَبٌ غمْرٌ عَلاكَ بزاخرٍ ... وألفاكَ مُجتافاً غُثاءً مُنضَّدا\rخصَيتُ جريراً بعدَ ما شابَ رأسُهُ ... وكسَّرَ نابيَّهِ الذكاءُ وعرَّدا\rلنِحْيا جريرِ اللؤمِ فوقَ حمارِهِ ... عليهِ ورِيقا أمِّهِ كانَ أعودا\rوأهونُ من عَضْبِ اللسانِ بنَتْ لهُ ... أُسودٌ وساداتٌ بناءً مُشيَّدا\rنزَتْ بكَ جهلاً من أتانَيْكَ دِرّةٌ ... فثَوَّرْتَ غَيّاظَ العدوِّ مُحسَّدا\rأتفخرُ بالعَلْهانِ بِرْذَوْنِ عاصمٍ ... وسيَّبْتَ جدَّيْكَ المعيدَ وفَرْهدا\rإلى الخطَفى عمداً فررْتَ ولم تجدٍ ... بني الخطَفى إلاّ إماءً وأعبُدا\rوما استردفَتْ خيلُ الهُذَيلِ نساءَنا ... ولا قُمنَ في صفٍّ لسجْحةَ سُجّدا\rولكنْ منعناهُنَّ من الشِّرْكِ بالقَنا ... وفي السِّلمِ صدَّقْنا النبيَّ مُحمّدا\rإذا فزِعتْ نسوانُهنَّ أتينَهُمْ ... مِكاثاً يُزَرِّدْنَ الدِّخالَ المسَرَّدا\rأوامِنَ أنْ يُردفْنَ خلفَ عصابةٍ ... سِوانا إذا ما صارِخُ الرَّوعِ ندَّدا","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"نغارُ عليها غَيرةً مُضَرِيّةً ... إذا ما انتضَيْنا المَشْرَفِيَّ المهنّدا\rنذودُ بهنَّ الوِردَ ما استمسكَتْ بهِ ... قوائمُها يذْرِينَ هاماً وأسعُدا\rفلا تَغزُنا آلُ الرِّبابِ كتيبةً ... مَعَدِّيَّةً أو غيرَ منْ قدْ تمَعْددا\rلهمْ رائسٌ إلاّ قتَلْنا رئيسَهمْ ... فمنْ شاءَ عدَّدْنا الفَعالَ وعدَّدا\rونحنُ قتلنا يومَ قِنعِ هُبالةٍ ... شَمَيْطاً وحسانَ الرئيسَ ومُرشِدا\rونحنُ أخذْنا من بني أسدٍ معاً ... بوشمِ القِرى قَسْراً سُويْداً ومَعْبدا\rونحنُ قتلْنا مَعقِلاً إذْ تداركَتْ ... بهِ الخيلُ إذْ هابَ الجبانُ وعرَّدا\rونحنُ قرَنَّا مالكاً وهْوَ جارُكمْ ... بذي كلَعٍ فينا أسيراً مُقيَّدا\rونحنُ حسرْنا يومَ سَخبانَ بالتي ... أطاعَ بها الناسُ الرئيسَ المُسَوَّدا\rوعبدَ يغوثَ الهيرِ يومَ مُجِيزةٍ ... تركْناهُ يكبو في قَناً قد تقصَّدا\rوغادرَ حسانَ بن عوفٍ طِعانُنا ... صريعاً على خدِّ الشمالِ مُوسَّدا\rوعوفَ بنَ نعمانٍ أخذْناهُ عَنوةً ... وكنّا نفُضُّ الجندَ ممنْ تَجنَّدا\rومن قبلُ أوثَقْنا ابنَ خَضْرانَ عنوةً ... عَدِيّاً وطردْنا ابنَ حسانَ بُرجُدا\rونحنُ ضربْنا جيشَ سعدِ بنِ مالكٍ ... بلُبنانَ والأعراضِ حتى تبدَّدا\rومنْ قبلُ إذْ نالَتْ يزيدَ رماحُنا ... مَنَنّا عليهِ بعدَ إيثاقِهِ يدا\rوما عرضَتْ من طيّئٍ عن أسيرِنا ... حُصَيْنٍ ثواباً كان ذِكراً ولا جَدا\rمننّا عليهِ منّةً لمْ يكنْ لها ... ثوابٌ سوى ذِكرٍ يكونُ غدا غَدا\rوقدْ أسلحتْ فرسانُ تَيمٍ ذوي النُّهى ... أبا نهْشَلٍ والدارِمِيَّ الضَّفَنْدَدا\rوسلْمَةُ إذْ دارَتْ بنا الحربُ دَورةً ... كسوْنا قفاهُ المَشرفيَّ المهنَّدا\rونحنُ قتلْنا من رياحٍ بمَوحَدٍ ... قتيلاً أفَتْنا نفسَهُ حينَ حدَّدا\rونحنُ هزمْنا بالمَنِيحَيْنِ جمعَكمْ ... وكانَ لكمْ يومُ المنيحَيْنِ أنْكدا\rقتلْناكمُ منْ بعدِ أسرٍ أصابَكمْ ... فساءَكمُ القتلُ الأسيرَ المُصفَّدا\rفأوزَعَنا الإسلامُ بالسِّلمِ بعدَما ... قتلْنا ملوكَ الناسِ مَثنى وموحَدا\rولم يُخزِ حَوضي ما جبَتْ لي رماحُهمْ ... ولكنْ لقُوّادِ الكتائبِ صُيَّدا\rفإنْ تكُ أرضَتْني الرِّبابُ بما بنَوا ... فقدْ وجدوا عنهمْ لسانيَ مِذْوَدا\rفخَرْتُ بحقٍّ وافتخرْتَ بباطلٍ ... وزُورٍ فلمْ يجعلْ لكَ اللهُ مَصْعَدا\rفخرْتَ بسعدٍ كالذي حنَّ والِهاً ... إلى القمرِ العالي إذا ما توقَّدا\rتحِنُّ إلى بدرِ السماءِ ودونَهُ ... نَفانِفُ تُنْبي الطرْفَ أنْ يَتصعَّدا\rفما من بني اليربوعِ قيسُ بنُ عاصمٍ ... ولا فَدَكِيٌّ يا جريرُ بنُ أعبُدا\rولا آلُ جَزْءٍ يا جريرُ ولا الذي ... سما بجنودِ البأسِ أيامَ صَيْهَدا\rولا اللُّبَدُ اللاتي بسطْنَ مُقاعساً ... إذا زأرَتْ في غَيْطَلٍ قد تَلبَّدا\rولا الغُرُّ من آلِ الأجارِبِ أصبحوا ... لمن نصروا رُكناً عزيزاً مؤيَّدا\rولا الزِّبْرِقانُ ابنُ العرانينِ والذُّرى ... ولا آلُ شَمّاسٍ ولا آلُ أسعدا\rولا منْ بني اليربوعِ غُرٌّ حبَتْ بهمْ ... بحورٌ من الآفاقِ مجداً وسوددا\rولكنّما سعدٌ عَلاكَ عُبابُها ... وقبلَكَ ما غَمُّوا أباكَ فبلَّدا\rفتلكَ الذُّرى لا قاصِعٌ ومُنفِّقٌ ... إذا اتَّلَجَ اليربوعُ فيهنَّ أُفرِدا\rإلى الغرِّ منها إنْ دعوْتُ أجابَني ... خَناذيذُ في رأسٍ من الغرِّ أصْيَدا\rفدعْ ناصِري لا ذنبَ لي إنْ علوْتُكمْ ... وكنتُ كمنْ يرجو الرياحَ فأكسدا\rولمّا عددْنا كلَّ بؤسى وأنعُمٍ ... وجَدَّ الرهانُ الحقُّ حتى تخدَّدا\rوجدتُ المُصَفَّى من تميمٍ سِواكمُ ... ولؤمَ بني يربوعَ شيئاً مُخلَّدا\rفلوْ غيرَ يربوعٍ أبوكمْ صلَحْتُمُ ... ولكنَّ يربوعاً أبوكمْ فأفسَدا\rولكنَّ يربوعاً سَقيطٌ إذا دعَتْ ... غُدانَةُ أسْتاهَ الإماءِ مُقلِّدا","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"وعمروُ بنُ يربوعٍ قرودٌ أذلّةٌ ... يسوقونَ مبتوراً من العزِّ مُقْعَدا\rأتتْكَ صُبَيْرٌ والحرامُ بنصرِها ... وذلكَ أمسى نصرُهمْ أنْ يُحشَّدا\rوإنْ تُعجَمِ العجماءُ يوجدْ نحاسُها ... لئيماً ولا تلقى الإهابَيْنِ أحمِدا\rوما درَنُ الأسْتاهِ رهْطُ ابنِ مُرسَلٍ ... بكُفْءِ كرامِ الناسِ قِنّاً مُولَّدا\rفإنْ همّتِ الهمّامُ يوماً بسَوأةٍ ... هَداها لهُ إبليسُ حتى تورَّدا\rتكنْ ذو طلوحٍ من عَرينٍ ولؤمُهمْ ... إذا ما غدَوا بالقُفِّ للشاءِ رُوَّدا\rيُضافُ ابنُ يربوعٍ وما يُحْسِنُ القِرى ... إذا ما رياحُ الشامِ أمسَيْنَ بُرَّدا\rهجَوْتَ عُبَيداً عن قضى وهْوَ صادقٌ ... ومن قبلِهِ غارَ القضاءُ وأنْجدا\rفتلكَ بنو اليربوعِ إنْ كنتَ سائلاً ... فيا شرَّ يربوعٍ طِعاناً ومَرقدا\rكذبْتَ عُبَيدٌ سامَكَ الضيمَ صاغراً ... فلمْ ترَ إلاّ أن تقِرَّ وتقعُدا\rأقلتُمْ لهُ بعدَ التي ليسَ مثلَها ... بها رقَّ أفواهُ النساءِ وجَرَّدا\rومنْ قبلُ إذْ حاطَتْ جَنابُ حِماكُمُ ... وأصدرَ داعِيكمْ بفَلْجٍ وأوْردا\rهمُ استلَبوا منكمْ إزاراً ظُلامةً ... فلمْ تَبسُطوا فيها لساناً ولا يدا\rوهمْ منعوا يومَ الصُّلَيْعاءِ سَرْبَهُمْ ... بطَعنٍ ترى منهُ النوافذَ عُنَّدا\rوبالوَقَبى عُذْتُمْ بأسيافِ مازنٍ ... غداةَ كسَوا شَيبانَ عَضْباً مُهنّدا\rفلولا حُمَيّا آلِ عمروٍ لكنتُمُ ... بأسفلِ مَوسوجٍ نَعاماً مُشرَّدا\rفخَرْتُمْ بقتلِ المانحينَ وغيرُكمُ ... بَني شرِّ يربوعٍ بهِ كانَ أسعدا\rألستَ ليربوعيةٍ تلزمُ استَها ... إذا شربَتْ صاعَ المنيَّ المُصعَّدا\rكما أرزمَتْ خَوّارةٌحينَ باشرَتْ ... مَناخرُها بوَّ الحمارِ المُجلَّدا\rيفرُّ من السِّترَيْنِ زوجُ عروسِهمْ ... فراراً إذا ما الفَسْوُ منها تَردَّدا\rترى البظرَ منها مُرْمَعِلاًّ كأنّهُ ... لسانٌ بدا من ذي حِفافَيْنِ أنْجدا\rهَرِيتاً كجَفْرٍ من عَمايةَ آجِنٍ ... صَراهُ أثارَتْهُ الأكفُّ فأزبَدا\rإذا أرزمَتْ أسْتاهُهُنَّ تَهيَّجَتْ ... أعاصيرُ يرفعْنَ الغبارَ المُعضَّدا\rوقال عمر بن لجإٍ أيضاً يهجو جريراً:\rأتشتِمُ أقواماً أجارُوا نساءَكمْ ... وأنتَ ابنَ يربوعٍ على الضيمِ وارِكُ\rأجرْنا ابنَ يربوعٍ من الضيمِ بعدَما ... سقتْكمْ بكأسِ الذلِّ والضيمِ مالِكُ\rغداةَ أرادَتْ مالكٌ أنْ نُحِلَّكمْ ... على الخَسْفِ ما هبَّ الرياحُ السَّواهكُ\rفعُذْتمْ بأحواءِ الرِّبابِ وأنتمُ ... كفَقْعِ التناهي استدرجَتْهُ السنابكُ\rوبالعِرضِ إذْ جاءَتْ جموعٌ تجمَّعتْ ... بسجْحَةَ قادَتْها الظنونُ الهوالكُ\rتركناهمُ صرعى كأنَّ ظهورَهمْ ... عليها من الطعنِ العَبيطِ الدَّرانِكُ\rفذُدْنا وأرهبْنا أخاكمْ فأصبحَتْ ... لكمْ منهمُ أيدٍ وأيدٍ شَوابكُ\rكما قد نبا عن مالكٍ جُلُّ جَمعِكمْ ... بسهلِ الحِمى والهضبِ طَعنٌ مُدارِكُ\rفكيفَ يسُبُّ التَّيمَ من قدْ أجارَهُ ... فوارسٌ تيمٍ والرماحُ الشوابكُ\rيُصدّقُ دفْعَ التيمِ عنكمْ إذا انتمَوا ... إلى المجدِ غاراتُ الكُلابِ المَسابكُ\rنَمَتْمنِيَ شُمٌّ للذؤابةِ والذُّرى ... ولي من تميمٍ رأسُها والحوارِكُ\rهناكَ ابنُ تيمٍ واسطُ الأصلِ فيهمِ ... وأنتَ ابنَ يربوعٍ بديلٌ مُتارِكُ\rويومَ إرابَ السهلِ يومَ استَبَتْكمُ ... عَلاكم بني اليربوعِ ورْدٌ مُواشِكُ\rبنو تغلِبَ الغلباءِ راحَتْ عشيّةً ... بنسوتِكمْ لمْ تحمهنَّ النيازكُ\rومنْ هرَمِيٍّ قد تَغشَّتْ خَزايَةً ... وجوهُكمُ ما دامَ للشِّعرِ حائكُ\rوأسلمْتُمُ سُفيانَ للقومِ عَنوةً ... ولو لحِقَ المُستصرِخاتُ اللوائكُ\rوبالعَكنِ الكلبيِّ أخزى نساءَكمْ ... غَداةَ تُنادي البِيضَ منها الفواركُ\rسَليطاً بأنْ تستنزِلوهُنَّ بعدَما ... جرى ولهاً منها الدموعُ السَّوافكُ","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"وعمروُ بن عمرو قادَكمْ فاشكروا لهُ ... بذي نجَبٍ والقومُ كابٍ وبارِكُ\rبذي نجبٍ لو لمْ تذُدْ من ورائِكمْ ... بنو مالكٍ غالَتْكَ ثَمَّ العَوائكُ\rفأسلمْتمُ فرسانَ سعدٍ وقدْ ترى ... بداركمُ المُستردفاتُ الهوالكُ\rويومَ علَتْ للحَوْفَزانِ كتيبةٌ ... جَدُودُ لكمْ من نحوش حجْرٍ مَسالِكُ\rويومَ بَحِيرٍ أنتمُ شرُّ عُصبةٍ ... عَضاريطُ لولا المازِنيُّ المُعارِكُ\rورومَ بني عبْسٍ بشَرْجٍ تَشاهَدَتْ ... على قتلِهِ أعلامُكمْ والدَّكادِكُ\rوعَبْقَر إذ تدعوكمُ جلَّلتْكُمُ ... منَ الخزيِ ثوبَ الحائضاتِ العَوارك\rستسمحُ يربوعٌ سِبالاً لئيمةً ... بها منْ منيِّ العبدِ أسودُ حالكُ\rحميد بن ثور\rوقال حميد بن ثور بن حَزن بن عمرو بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة:\rسَلا الربْعَ أنّي يمَّمتُ أمّ طارقٍ ... وهلْ عادةٌ للربعِ أنْ يتكلّما\rوقُولا لهُ يا ربْعُ باللهِ هلْ بدا ... لها أو أرادَتْ بعدُ إلاّ تأيُّما\rشهِدْتَ وأسمعتَ الفِراقَ وأشخصَتْ ... بنا الدارُ بعدَ الإلفِ حَولاً مُجرّما\rولو نطقَ الرَّبْعانِ قبلي لبيَّنا ... لصاحبِ هندٍ وامرئِ القيسِ مَنْسِما\rهما سألا فوقَ السؤالِ وأفْضلا ... على كلِّ باكٍ عَوْلةً وتَلوُّما\rوزادا على قولِ الوشاةِ وأنشدا ... من الشِّعرِ ما يُغوي الغوِيَّ المُلوَّما\rأجِدَّكَ شاقَتْكَ الحُمولُ تيمَّمتْ ... هِدانَيْنِ واجتازَتْ يميناً عَرَمْرما\rعلى كلِّ مَشبوحٍ بنِيرَيْنِ كُلِّفَتْ ... قُوى نِسْعَتَيْهِ مَحْزِماً غيرَ أهْضما\rجِلادُ تَخاطَتْها الرِّعاءُ فأُهملَتْ ... وألفَيْنَ رَجّافاً جُرازاً تَلَهْزَما\rرعَيْنَ المُرارَ الجَونَ منْ كلِّ مِذنَبٍ ... دَمِيثٍ جُمادى كلِّها والمحرَّما\rمن النِّيرِ واللَّعْباءِ حتى تبدَّلَتْ ... مكانَ رَواغِيها الصَّريفَ المُسدَّما\rوحتى تَعفَّى النضْوُ منها وجُرِّدَتْ ... حَوالبُها من مَرْبَعٍ قد تَجرَّما\rوعادَ مُدَمّاها كُمَيْتاً وشُبِّهتْ ... كُلومُ كُلاهُنَّ الوِجارَ المُهدَّما\rوخاضَتْ بأيديها النِّطافَ وذعْذَعتْ ... بأقْيادِها إلاّ وظِيفاً مُخدّما\rفجاءَ بها الرُّدادُ يحْجُزُ بينَها ... سُدىً بينَ قَرْقارِ الهديرِ وأعْجما\rترى القرْمَ منها ذا الشقاشقِ واضحاً ... نقيّاً كلونِ القُلْبِ والجَونِ أصْحَما\rفقامَ العَذارى بالمَثاني فأُقْدِعَتْ ... أكُفُّ العذارى عِزّةً أنْ تَخطَّما\rفلمّا ارعوى للزَّجْرِ كلُّ مُلَبِّثٍ ... كصُمِّ الصَّفا يتلو جِراناً مُقدَّما\rإذا عزّةُ النفسِ التي كان يتَّقي بها ... حبْلَهُ لم تُنسِهِ ما تَعلَّما\rفما زِلنَ بالتمساحِ حتى كأنّما ... أدَبَّتْ إليهِ في الخِزامةِ أرْقَما\rوقرَّبْنَ مُقْورّاً كأنَّ وضِينَهُ ... بنِيقٍ إذا ما رامَهُ الغَفْرُ أحْجَما\rوَقُوراً لوَ انَّ الجِنَّ يعزِفْنَ حولَهُ ... وضرْبَ المغَنِّي دُفَّهُ ما تَرَمْرما\rرعى القَسْوَرَ الجَونيَّ من حولِ أشمُسٍ ... ومنْ بطنِ سُقْمانَ الدُّعاعَ المُديَّما\rتراهُ إذا استدبرَتْهُ مُدمَجَ القَرا ... وفَعماً إذا أقبلْتَهُ العينَ سَلْجَما\rبعيرُ حياً جاءَتْ بهِ أرحبيّةٌ ... أطالَ بهِ عامَ النِّتاجِ وأعْظَما\rفقامَتْ إليهِ خَدْلَةُ الساقِ أشخصَتْ ... لهُ بالخلا كفّاً خَضيباً ومِعصَما\rفألقى بلَحيَيْهِ فلاثَتْ برأسِهِ ... زِماماً كشيطانِ الحَماطةِ مُحكَما\rفلمّا أناخَتْهُ إلى جَنْبِ خِدرِها ... عَجا شِدقَهُ أو هَمَّ أنْ يَتزعَّما\rتراهُ إذا ما عجَّ يجلو عنِ الشَّبا ... فما مثلَ حِنوِ الخَيْبرانيِّ لَهْجَما\rتَنَخْنَخَ حتى ما تكادُ طويلةٌ ... تنالُ بكفَّيْها الظِّعانَ المُسوَّما\rوذا ذئبٍ جُوفٍ كأنَّ خُصورَهُ ... خصورُ نِعالِ السبتِ لأماً مُوشَّما\rقِمَطْرٌ يَبِينُ الوَدْعُ فوقَ سَراتِهِ ... إذا أرزمَتْ من تحتهِ الريحُ أرزما","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"ضُبارِمُ طيِّ الحالبَيْنِ إذا خَدا ... على الأُكْمِ ولاّها حذاءً مُلَكَّما\rكأنَّ هوِيَّ الريحِ بينَ فروجِهِ ... تَجاوُبُ جِنٍّ زُرنَ جِنّاً بجَيْهَما\rفجئنَ بهِ لا جاسئاً ظَلِفاتُهُ ... ولا سلِساً فيهِ المساميرُ أكزَما\rشأى أثلاثَ المُنْحنى من صُعائدٍ ... لهُ القَينُ عينيهِ وما قد تعلَّما\rفشَذَّبَ عنهُ سُوقَ جلْسٍ عروقُها ... معَ الماءِ ما أروى النباتَ وأنعما\rبرَتْهُ سَفافيرُ الحديدِ فجرَّدتْ ... رفيعَ الأعالي كانَ في الصَّونِ مُكْرما\rوجاءَ نساءُ الحيِّ بينَ صَنِيعِهِ ... وبينَ التي جاءتْ لكَيْما تَعلَّما\rيُطِفْنَ بمَخدورٍ أغرَّ وصائمٍ ... صيامَ فُلُوِّ الخيلِ تَمَّ وأكرما\rكما أوقدَ الطرْفَ الجوادُ بمَرْقَبٍ ... فهَمْهَمَ لمّا آنسَ الخيلَ صُيَّما\rيُطِفْنَ بهِ رأدَ الضحى ويَنُشْنَهُ ... بأيدٍ ترى الأسوارَ فيهنَّ أعْجما\rترى من تباشيرِ الخِضابِ الذي بها ... بأطرافِها لوناً غَبِيطاً وأَسْحما\rسَراةَ الضحى ما رِمْنَ حتى تَحدَّرتْ ... جباهُ العذارى زعْفراناً وعَنْدما\rمَسحْنَ مُحَيّاهُ وقلَّدنَ جِيدَهُ ... قلائدَ حتى هَمَّ أنْ يتكلَّما\rوحتى لوَ انَّ العَودَ من حُسنِ شِيمةٍ ... يُسلِّمُ أو يمشي مشى ثمَّ سلَّما\rحملْنَ عليهِ من تَجافيفِ ناعتٍ ... حصى الأرضَ حتى ما ترى العينُ مَنْسِما\rوغشَّيْنَهُ بالرَّقْمِ حتى كأنّما ... يُساقِينَهُ من جَوفِ مَعبوطةٍ دما\rتَخيَّرْنَ أمّا أُرجواناً مُهدَّبا ... وأمّا سِجِلاّطَ العراقِ المُختَّما\rوشُبْنَ السوادَ بالبياضِ فلا ترى ... منَ الخِدرِ إلاّ وارسَ اللونِ أرقما\rمن الشبَهِ السافي وحتى لوَ انَّهُ ... يرى أعوجِيّاتٍ جرى أو تَحَمْحَما\rفشاكَهْنَهُ بالخيلِ حتى لوَ انّهُ ... يقُلنَ لهُ أقدِمْ هلا هلْ لأَقْدما\rفلمّا قضيْنَ اللمَّ من كلِّ عقدةٍ ... بثَثْنَ الوصايا والحديثَ المُكتَّما\rتعاوَرنَ مرآةً جلِيّاً فلمْ تعِبْ ... لراياتِها المرآةُ عيناً ولا فما\rبعثْنَ إليها كيْ تجيءَ فلمْ تكدْ ... تجيءُ تَهادى المشيَ إلاّ تَحشُّما\rأتتْها نساءٌ من سُلَيْمٍ وعامرٍ ... مشيْنَ إليها مأتماً ثمّ مأتما\rتَهادَيْنَ جَمّاءَ العِظامِ خَريدةً ... منَ النسوةِ اللائي يَرِدْنَ التكرُّما\rفجَرْجَرَ لما كانَ في الخِدرِ نِصفُها ... ونصفٌ على دأياتِهِ ما تَجرَّما\rفلمّا علَتْ من فوقِهِ عضَّ نابَهُ ... بمِقْلاقِ ما تحتَ الوشاحَيْنِ أهْضَما\rفما ركبْتُ إلاّ نَبيثاً كأنّما ... تُرفِّعُ بالأكفالِ رملاً مُسنَّما\rفما كانَ جَونٌ أرجَبِيٌّ يُقِلُّها ... بنَهضتِهِ حتى اكْلأنَّ وأعصما\rوحتى تداعَتْ بالنَّقيضِ حبالُهُ ... وهمَّتْ بَواني زفْرِهِ أنْ تَحطَّما\rوبَصْبَصَ في صُمِّ الصَّفا ثَفِناتُهُ ... ورامَ بحُبَّى أمرَهُ ثمَّ صَمَّما\rفكبَّرْنَ واستدبرْنَهُ كيفَ أتوُهُ ... بها رَبِذاً سهْوَ الأراجيحِ مِرْجَما\rفلمّا استوَتْ في ظُلّةٍ لم تجدْ لها ... تكاليفَ إلاّ أنْ يَعيلَ ويَعْسَما\rوقُمنَ بأطرافِ البيوتِ عشيّةً ... كما فيّأتْ ريحٌ يَراعاً وسَأْسَما\rفلمّا تولّتْ قُلنَ يا أمَّ طارقٍ ... على الشَّحْطِ حيّاكِ المَليكُ وسلَّما\rوبادرْنَ أسباباً جعلْنَ فصولَها ... مِلاكاً وأعناقَ النجائبِ سُلّما\rفسُرْنَ انتِماءَ العُفْرِ للطلِّ أشفقَتْ ... منَ الشمسِ لمّا كانتِ الشمسُ مِيسَما\rفرُحنَ وقدْ زايلْنَ كلَّ ضغينةٍ ... بهنَّ وسالَمْنَ السَّديلَ المُرقَّما\rفقلتُ لأصحابي تراجعَ للصِّبا ... فؤادي وعادَ اليومَ عودةَ أعصما\rوقلتُ لعبدَيَّ اسْعَيا لي بناقَتي ... فما لبِثا إلاّ قليلاً مُجرَّما\rدعَوتُ جريرَيْنِ استحفَّا بناقتي ... وقد هَمْهَمَ الحادي بهنَّ ودَوَّما\rفجاءا بعَجْلى وهْيَ حرْفٌ كأنّها ... كُداريّةٌ خافَتْ أظافيرَ عُرَّما","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"وجاءَتْ تَبُذُّ القائدَيْنِ ولمْ تدَعْ ... نِعالَهما إلاّ سَريحاً مُخدَّما\rأراها جَرِيّايَ الخَلا فتشَذَّرتْ ... مِراحاً ولم تقرأْ جَنيناً ولا دما\rفجاءا بشَوْشاةٍ مِراقٍ ترى بها ... نُدوباً منَ الأنساعِ فذّاً وتوأَما\rوجاءتْ ومنْ أخرى النهارِ بقيّةٌ ... وقد وَدَّكَ الحادي السَّليلَ وخَشْرما\rأطاعتْ لعِرفانِ الزِّمامِ وأضمرتْ ... مكانَ خفيّ الجَرْسِ وحْفاً مُجَمْجما\rفمارَتْ بضَبعَيْها رَجيعاً وكَلّفَتْ ... بَعيرَيْ غلامِيَّ الرَّسيمَ فأَرْسما\rوعزَّتْ بقاياهُنَّ كلُّ جُلالةٍ ... يُنازعُ حَبْلاها أجَدَّ مُصرَّما\rترى العَيْهلَ الدَّفْقاءَ قدْ ماجَ غِرْضُها ... تسومُ المطايا ما أذلَّ وأرغما\rفلمّا أدركْناهنَّ لم يقضِ قائلٌ ... مقالاً ولا ذو حاجةٍ ما تَجثَّما\rفقلتُ لها عُوجي لنا أمَّ طارقٍ ... نُتاجِ ونَحواكمْ شِفاءٌ لأَهْيَما\rفعادَتْ علينا من خِدَبٍّ إذا سدى ... سرى عن ذراعَيْهِ السَّديلَ المُرقّما\rفكانَ اختلاساً من خَصاصٍ ورِقبةٍ ... بنا العيسُ يَنثُرْنَ اللُّغامَ المُعمّما\rوقالتْ لأترابٍ لها شبَهِ الدُّمى ... ثلاثٍ يُنازعْنَ الحديثَ المُكتَّما\rيُنازعْنَ خِيطانَ الأراكِ فأرجعَتْ لها ... كفُّها منهنَّ لَدْناً مُقوَّما\rفماحَتْ بهِ غرُّ الثنايا مُفلَّجاً ... وسيماً جلَتْ عنهُ الطِّلالَ مُؤْشَّما\rفواللهِ ما أدري أَوَصْلاً أرادَتا ... بما قالتا أمْ أصبحَ الحبلُ أجْذَما\rوما هاجَ هذا الشوقَ غيرُ حمامةٍ ... دعَتْ ساقَ حرٍّ في حمامٍ تَرنَّما\rإذا شئتُ غنَّتْني بأجزاعِ بِيشةٍ ... أوالرِّزْنِ من تَثليثَ أو يَبْنَما\rمُطوَّقةٌ ورْقاءُ تسجعُ كلمّا دنا ... الصيفُ وانْجالَ الربيعُ فأنْجَما\rمُحلاّةُ طوقٍ لمْ تكنْ من جَعيلةٍ ... ولا ضربِ صَوّاغٍ بكفّيْهِ دِرهما\rبنَتْ بِنْيَةَ الخرقاءِ وهْيَ رفيقةٌ ... لها بيفاعٍ بينَ عُودَينِ سُلّما\rمنَ الوُرقِ حَمّاءِ العِلاطَينِ باكَرتْ ... عَسيبَ أشاءٍ مطلِعَ الشمسِ أسْحما\rإذا حرّكتْهُ الريحُ أو مالَ جانباً ... تغنَّتْ عليهِ مائلاً ومُقوَّما\rتغنَّى على فَرعِ الغصونِ وتَرْعَوي ... إلى ابنِ ثلاثٍ بينَ عُودَينِ أعجما\rتَقيَّضَ عنهُ غِرْقئ البَيضِ واكتسى ... أنابيبَ من مستعجِلِ الريشِ حَمَّما\rتُرَبِّبُ أحوى مُزْلَغِبّاً ترى لهُ ... أنابيبَ من مُسْتَحْنِكِ الريشِ أقْتما\rيمُدُّ إليها خشيةَ الموتِ جِيدَهُ ... كهَزِّكَ بالكفِّ البريَّ المُقوَّما\rكأنَّ على أشداقِهِ نَورَ حَنوَةٍ ... إذا هوَ مَدَّ الجِيدَ منهُ ليُطعَما\rفلمّا اكتسى الريشَ السُّخامَ ولمْ تجدْ ... لها معهُ في جانبِ العُشِّ مَجْثِما\rأُتيحَ لها صقرٌ مُسِفٌّ فلمْ يدعْ ... لها ولداً إلاّ رماها وأعْظُما\rتحُتُّ على ساقٍ ضُحيّاً فلمْ تدَعْ ... لباكيةٍ في شجوِها مُتلَوَّما\rفهاجَ حمامَ الأيكَتَيْنِ نَواحُها ... كما هيّجَتْ ثَكلى على النَّوحِ مأتَما\rإذا خرجَتْ من مَسكنِ الأرضِ راجعَتْ ... لها مسكناً من منبِتِ العِيصِ مَعْلما\rعجِبتُ لها أنّى يكونُ غناؤُها ... فَصيحاً ولمْ تفغَرْ بمَنطقِها فما\rولمْ أرَ محقوراً لهُ مثلَ صوتِها ... أحَنَّ وأحوى للحزينِ وأكْلَما\rولمْ أرَ مثلي شاقَهُ صوتُ مثلِها ... ولا عربيّاً شاقَهُ صوتُ أعْجَما\rخليلَيَّ هُبّا عَلِّلانيَ وانظُرا ... إلى البرقِ ما يَفْري سَناً وتبسُّما\rخَفا كاقتِذاءِ الطَّيرِ وهناً كأنّهُ ... سراجٌ إذا ما يكشفُ الليلَ أظْلَما\rعَروضٌ تدلَّتْ من تِهامةَ أُهديَتْ ... لنجدٍ فساحَ البرقُ نجداً وأتْهَما\rكأنَّ رماحاً أطلعَتْهُ ضعيفةً ... معَ الليلِ يسعَرْنَ الأباءَ المُضرَّما\rكنقضِ عتاقِ الطيرِ حتى تَوجَّهتْ ... إليهنَّ أبصاراً وأيقظْنَ نُوَّما\rوصوتٍ على فَوتٍ سمعتُ ونظرةٍ ... تلافَيْتُها والليلُ قد عادَ أغْسَما","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"بحِدْثانِ عهدٍ من شبابٍ كأنّما ... إذا قمتُ يَكسوني رداءً مُسَهَّما\rأرى بصري قد رابَني بعدَ صحّةٍ ... وحَسبُكَ داءً أن تَصِحَّ وتسْلَما\rولا يلبثُ العصرانِ يومٌ وليلةٌ ... إذا اختلَفا أنْ يُدركا ما تَيمَّما\rوقال حُميد أيضاً:\rنأتْ أمُّ عمروٍ فالفؤادُ مَشوقُ ... يحِنُّ إليها نازعاً ويَتُوقُ\rلعَمْرةَ إذْ دانَتْ لكَ الدَّينَ بعدَما ... تلفَّعَ من ضاحي القَذالِ فُروقُ\rلطُولِ الليالي إذْ تطاولَ ما مضى ... وفي الصُّلبِ والأحْناءِ منكَ حُنوقُ\rأثَبْنَ بياضاً من سوادٍ سرقْنَهُ ... وطولُ الليالي للشبابِ سَرُوقُ\rولمْ أرَها بعدَ المُحصَّبِ من مِنىً ... وكلَّ مَتاقٍ للرحيلِ يَتوقُ\rعُمَيرةٌ ما أدراكِ أنْ رُبَّ مهجَعٍ ... تركْتُ ومن ليلِ التِّمامِ طَبيقُ\rوقدْ غارَ نجمٌ بعدَ نجمٍ وقدْ دنَتْ ... أواخرُ أُخرى واستقلَّ فريقُ\rعفا الربيعُ بينَ الأخْرَجَيْنِ وأوزعَتْ ... بهِ حَرْجَفٌ تُذْري الحصى وتَسوقُ\rإذا يومُ نحسٍ هبَّ ريحاً كسوْنَهُ ... ذُرى عَقِداتٍ تُرْبُهنَّ دقيقُ\rوأسْحمَ دانٍ في نَشاصٍ خفا بهِ ... لوامعُ في أعناقِهنَّ يَسوقُ\rيَقُدنَ منَ الوسْمِيِّ جُوناً كأنّما ... تُذَكّي على آثارِهنَّ حريقُ\rلعِبْنَ بحَوْضَى والسِّبالِ كأنّما ... يُنشِّرُ رَيطٌ بينهنَّ صَفيقُ\rفغادرْنَ وحْياً من رمادٍ كأنّهُ ... حصى إثْمدٍ بينَ الصَّلاءِ سَحيقُ\rوسُفْعاً ثَوَيْنَ العامَ والعامَ قبلَهُ ... على مَوقِدٍ ما بينهنَّ رقيقُ\rومن نَسْفِ أقدامِ الوليدَيْنِ بالضحى ... سطورٌ تُرى عامِيَّةً فتَشوقُ\rألا طرقَتْ صَحْبي عُمَيرةُ إنّها ... لنا بالمَرَوْراةِ المضِلِّ طَروقُ\rبلَمّاعةٍ قفْرٍ تَرودُ نِعاجُها ... أجارِعَ لمْ يُسمعْ بهنَّ نَعيقُ\rفأعرضْتُ عنها في الزيادةِ إنّني ... وذو اللبِّ بالتقوى هناكَ حَقيقُ\rبمَثوى حرامٍ والمطِيُّ كأنّها ... قَناً مُسْنَدٌ هبَّتْ لهنَّ خَريقُ\rتَرودُ مدى أرسانِها ثمَّ تَرْعَوي ... سَواهِمَ في أصلابِهنَّ عتيقُ\rحُرِمْنَ القِرى إلاّ رَجيعاً تعلَّلَتْ ... بهِ غَرِضاتٌ لحمُهنَّ مَشيقُ\rأُنِخْنَ ثلاثاً بالمُحَصَّبِ من مِنىً ... ولمّا يَبِنْ للناعجاتِ طريقُ\rفلمّا قضَينَ النُّسكَ من كلِّ مَشْعَرٍ ... وقدْ حانَ من شمسِ النهارِ خُفوقُ\rرأتْني بنِسْعَيْها فردَّتْ مخافةً ... إلى الصدرِ رَوعاءُ الفؤادِ فَروقُ\rفخفَّضتُها حتى اطمأنتْ وراجعَتْ ... هَماهِمَ صدرٍ بينهنَّ خُروقُ\rفقلتُ لها أعطي فأعطَتْ برأسِها ... غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ زَهوقُ\rجَهولٌ وكانَ الجهلُ منها سجيّةً ... إذا ضمَّها جَونُ الفلاةِ خَروقُ\rفعُجْنا إلينا من سوالفَ ضُمَّرٍ ... فرُحنَ عجالى وَقْعُهنَّ رشيقُ\rوراحتْ كما راحتْ بسَرْحٍ مُوَقَّفٌ ... منَ الدُّورِ بَدّاءُ اليدَينِ زَنيقُ\rتَعادى يداها بالنِّجاءِ ورِجلُها ... إذا ما اشتملَتْ باليدَينِ لَحوقُ\rتُباري جُلالاً ذا جديلَينِ ينتَحي ... أساهِيَّ منها هِزَّةٌ وعَنيقُ\rإذا انبعثَتْ من مَبْرَكٍ ينبَري لها ... مُشرَّفُ أطرافِ العِظامِ فَنيقُ\rأرتْهُ حِياضَ الموتِ عجْلى كأنَّها ... مُواشكةٌ رجْعَ الجناحِ خَفوقُ\rمنَ الكُدْرِ راحتْ عن ثلاثٍ فعجَّلَتْ ... عليهِ قلوبُ المنكبَينِ ذَليقُ\rإذا ضمَّ مَيْثاءُ الطريق عليهما ... أضرَّتْ به مَرْخى الحبالِ زَهوقُ\rمِراراً ويَشْآها إذا ما تعرَّضَتْ ... لهُ سُبُلٌ مجهولةٌ وفُروقُ\rلها عنُقٌ تهدي يداً مُشْمَعِلّةً ... ورِجلٌ كمِخراقِ الغلامِ لَحوقُ\rيداها كأوْبِ الماتِحينَ ورِجلُها ... أبُوضُ النِّسا بالمَنْسِمَيْنِ خَسوقُ\rونحْضٍ كساقِ السُّوذَقانِيِّ نازعَتْ ... بكَفّيَ جَشّاءُ البُغامِ دَفوقُ\rإذا القومُ وِرْدُهنَّ ضُحى غدٍ ... تَواهَقْنَ حتى سَيرُهنَّ طُروقُ","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"فما اطَّعَمَتْ بالنومِ حتى تَضمنَّتْ ... سَوابقَها من شَمْطَتَيْنِ حُلوقُ\rوأصبحْنَ يستأنِسْنَ من ذي بُوانةٍ ... قَرىً دونَهُ هابِي الترابِ عميقُ\rوأضحى تَعالى بالرحالِ كأنّها ... سَعالٍ بجَنبَيْ نخلةٍ وسَلوقُ\rوبَشَّتْ بعُلْوِيِّ الرياحِ كأنّها ... أخو جَذْلَةٍ نالَ الإسارَ طَليقُ\rبرَيْتُ رَهيصَ الصُّلبِ عاريةَ القَرا ... بها منمرادِ النِّسْعَتَيْنِ سُلوقُ\rتقاتلُ عن دامي الكُلى حينَ جرَّدَتْ ... منَ الطيرِ غِرْباناً لهنَّ نَغيقُ\rوما لحقَ الغَيرانُ حتى تلاحقَتْ ... جِمالٌ تسامى في البُرِينَ ونُوقُ\rأقولُ لعبدِ اللهِ بيني وبينَهُ ... لكَ الخيرُ أخبرْني وأنتَ صديقُ\rلأنّي وإنْ علَّلْتُ صَحبي بسَرْحةٍ ... منَ السَّرْحِ موجودٌ عليَّ طريقُ\rسقى السَّرْحةَ المِحلالَ بالبُهْرةِ التي ... بها السَّرْحُ دَجْنٌ دائمٌ وبُروقُ\rبأجرعَ رابٍ كلَّ عامٍ يَعلُّهُ ... منَ الغيثِ عَرّاضُ الغَمامِ دَفوقُ\rأبى اللهُ إلاّ أنَّ سَرْحَةَ مالِكٍ ... على كلِّ أفنانِ العِضاهِ تَروقُ\rمنَ النبْتِ حتى نالَ أفنانُها العُلا ... وفي الماءِ أصلٌ ثابتٌ وعُروقُ\rفما ذهبَتْ عرْضاً ولا فوقَ طولِها ... منَ السَّرْحِ إلاّ عَشَّةٌ وسُجوقُ\rتَورَّطَ فيها دُخَّلُ الصيفِ بالضحى ... ذُرى لَبساتٍ فَرعُهنَّ ورِيقُ\rفيا طِيبَ رَيّاها ويا بردَ ظلِّها ... إذا حانَ من شمسِ النهارِ وَدُوقُ\rحمى ظلَّها شكْسُ الخليقةِ خائفٌ ... عليها عُرامُ الطائفِينَ شَفيقُ\rفلا الظلُّ من بردِ الضحى تستطيعُهُ ... ولا الفَيءُ من بردِ العشِيِّ تَذوقُ\rوما وَجْدُ مُشتاقٍ أُصيبَ فؤادُهُ ... أخي شهواتٍ بالعِناقِ لَبيقُ\rبأكثرَ من وجْدي على ظلِّ سَرحةٍ ... من السَّرحِ أو ضَحّى عليَّ رَفيقُ\rولولا وِصالٌ من عُمَيرةَ لمْ أكنْ ... لأصرمَها إنّي إذنْ لمُطيقُ\rوقال حميد بن ثور، وقال يمدح الوليد بن عبد الملك بن مروان، ويرثي عبد الملك:\rأبصرْتُ ليلةَ مَنزلي بتَبالةٍ ... والمرءُ تُسْهِرُهُ الهمومُ فيسهَرُ\rناراً لعَمْرَةَ بالرُّزونِ وأهلُنا ... بالأدهمَيْنِ تَباعَدَ المُتنوِّرُ\rللهِ صاحبِيَ الذي أوفى لها ... ووقودُها ثَئِرٌ وكلٌّ ينظرُ\rهبَّتْ لمَوقعِها جَنوبٌ رادَةٌ ... طَوراً تُخفِّضُها الجَنوبُ وتظهرُ\rلمْ ألقَ عَمْرَةَ بعدَ إذْ هيَ ناشئٌ ... خرجَتْ مُعطَّفةً عليها مِئزرُ\rبرزَتْ عقيلةَ أربعٍ هادَيْنَها ... بِيضُ الوجوهِ كأنّهن العَبقَرُ\rذهبَتْ بعقلِكَ رَيطةٌ مَطْويّةٌ ... وهْيَ التي تَهذي بها لو تُنشَرُ\rفهمَمْتُ أن أغشى إليها مَحْجراً ... ولمثلِها يُؤتى إليهِ المَحجَرُ\rأبلِغْ أميرَ المؤمنينَ فإنّهُ ... فَطِنٌ يلومُ المُستَليمَ ويعْذِرُ\rإنّي كبرْتُ وإنَّ كلَّ كبيرةٍ ... ممّا يُظنُّ بهِ يَملُّ ويَفتُرُ\rوفقدْتُ شِرّاتي التي أودى بها ... زمنٌ يُطوِّحُ بالرجالِ وأعصُرُ\rأنتمْ بجابِيَةِ الملوكِ وأهلُنا ... بالجَوفِ جِيرتُنا صُداءُ وحِمْيَرُ\rفلئِنْ بلغْتُ لأبلُغَنْ مُتكلِّفاً ... ولئنْ قصَرتُ لكارهاً ما أُقصِرُ\rأذِنَ الوليدُ لكمْ فسيروا سِيرةً ... أمّا تُبلِّغُكمْ وأمّا تَحسَرُ\rسيروا الظلامَ ولا تَحلُّوا عُقدةً ... حتى يُجَلِّيَهُ النهارُ المُبصرُ\rويُرى الصباحُ كأنَّ فيهِ مُصْلِتاً ... بالسيفِ يحملُهُ حصانٌ أشقرُ\rلا يدركُ الحاجاتِ إلاّ مُزمِعٌ ... والناجِياتُ من القِلاصِ الضُّمَّرُ\rراحوا بساهمةِ العيونِ غُدوُّها ... مُصْعَنْفِرٌ ورَواحُها مُسْحَنْفِرُ\rمنْ كلِّ ناجيَةٍ يظَلُّ زِمامُها ... يسعى كما هربَ الشجاعُ المُنْفَرُ\rقُلُصٌ إذا غَرِثَتْ فصولُ حبالِها ... شبعَتْ بَراذِعُها ومَيسٌ أحمرُ\rتغدو مُواشكةَ العَنيقِ وتارةً ... يستعجلونَ عَنيقَها فتُشمِّرُ\rتعلو بأذرُعِها إذا اسْتَنعى بها ... خَرِقٌ يموتُ بهِ العَجاجُ الأكدرُ","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"تلقى إذا انْجرمَ الشتاءُ سِباعَها ... ونَعامَها قِطَعاً بها لا تُذعرُ\rسئموا الرِّحالَ بها فقالوا نَزْلَةً ... فأقولُ ليسَ بما ترَونَ مُعصَّرُ\rكائنْ حسَرْنا دونَكمْ منْ طالحٍ ... رَوعاءُ يَنقُرُها الغرابُ الأعوَرُ\rبسواءِ مَجمعَةٍ كأنَّ أمارَةً ... منها إذا برزَتْ فَنيقٌ يَخطِرُ\rولقدْ أرانا نعتَلي برِحالِنا ... زَهراءَ تَجتابُ الفَلاةَ وأزهَرُ\rكعَجاجةِ الوادي يَراحُ شَلِيلَهُ ... غَوجُ الجِرانِ غَدَوْدَنِيٌّ مِعْوَرُ\rأجُدٌ مُداخَلَةٌ وآدمُ مُصْلَقٌ ... كَبداءُ لاحقةُ الرَّحا وشَمَيْذَرُ\rمثلُ الحجارةِ لحمُهُ وعِظامُهُ ... مثلُ الحديدِ وجِلدُهُ يتمَرْمَرُ\rتمشي العُجَيْلى من مخافةِ شَدْقَمٍ ... يمشي الدِّفَفَّى والخَنِيفَ ويَضْبِرُ\rوإذا تُبادرُهُ الطريقُ رأيْتها ... زَوراءَ عنهُ وهْوَ عنها أزْوَرُ\rوإذا تُراعُ رمَتْ بها رَوْعاتُها ... حتى يميلَ بها النِّجادُ المُدْبِرُ\rوإذا احْزألاّ في المناخِ رأيتَهُ ... كالطودِ أفْردَهُ العَماءُ المُمطِرُ\rحتى إذا طالَ السِّفارُ عليهما ... زُجرَتْ وظلَّ مُصانِعاً لا يُزجَرُ\rتَهوي بأشعثَ قدْ وهى سِربالُهُ ... بَعثٍ تُؤرِّقُهُ الهمومُ فيسهَرُ\rقدْ لاحَهُ عُقَبُ النهارِ فسيَّرَهُ ... بالفَرقدَيْنِ كما يُلاحُ المِسعَرُ\rنضعُ الزيارةَ حيثُ لا يُزري بنا ... شرفُ الملوكِ ولا يَخيبُ الزُّوَّرُ\rيا بنَ الخليفةِ ثمَّ أنتَ خليفةٌ ... وخليفةٌ ما أنتَ إذْ تَتخيَّرُ\rبَحرانِ تنتسبُ البحورُ إليهما ... لا بحرَ بعدَهما يُهارُ ويُغمَرُ\rأنتمْ أَسِدّةُ كلِّ ثغرٍ خائفٍ ... وخلائفُ اللهِ التي تَتخيَّرُ\rإنَّ المنيّةَ حينَ أُرسلَ سهمُها ... لأبي الوليدِ قدَ انفذَتْ ما تُؤمَرُ\rويلُ الجبالِ ألا تبوحُ لفَقدِهِ ... ولصخرِهنَّ الصمِّ لا تَتحدَّرُ\rإنَّ الجبالَ ولوْ بكَيْنَ لهالِكٍ ... يوماً رأيتَ صِلابَها تَستعْبِرُ\rوقال حُميد بن ثور:\rعلى طلَلَيْ جُمْلٍ وقفْتَ ابنَ عامرٍ ... وقد كنتَ تُفْدى والمزارُ قريبُ\rوقد عُجتَ في رَبعَينِ جرَّتْ عليهما ... سِنونٌ وعادَتْ أمْرُعٌ وجُدوبُ\rأرَبَّتْ رياحُ الأخرجَيْنِ عليهما ... ومُستحلَبٌ من ذي البُراقِ غريبُ\rدُقاقَ الحصى ممّا تُسَدِّي مُرِبَّةٌ ... لها بنُسالِ الصِّلِّيانِ دَبيبُ\rبمُختلَفٍ من رادَةٍ وصقالَها ... بنَعْفٍ تُغاديها الصَّبا وتَؤوبُ\rفلمْ يدَعِ العصْرانِ إلاّ بقيّةً ... من الدارِ تبكي فيهِما وتَحوبُ\rفحيِّ ربوعَ الجارتَينِ ولا أرى ... مَغانيَ دارِ الجارتَينِ تُجيبُ\rعفَتْ مثلَ ما يعفو الطَّلِيحُ فأصبحَتْ ... بها كبرياءُ الصعْبِ وهْيَ رَكوبُ\rكأنَّ الرِّعاثَ والنطافَ تصَلْصَلَتْ ... لياليَ جُمْلٌ للرجالِ خَلوبُ\rبوحشيّةٍ أمّا ضواحي مُتونِها ... فمُلْسٌ وأمّا كَشْحُها فقَبيبُ\rخلَتْ بالضواحي من أعالي لَجِيفةٍ ... وليسَ بَبْرحٍ فالبُلَيُّ عَرِيبُ\rألثَّتْ عليها دِيمةٌ بعدَ وابلٍ ... فلِلجزعِ من جَوحِ السيولِ قَسيبُ\rفأخْلَسَ منها البقلَ لوناً كأنّهُ ... عليلٌ بماءِ الزعفرانِ ذَهيبُ\rمنَ العالقاتِ المَرْدَ يعلو كِناسَها ... حمامُ بلادٍ مُعْلَمٌ وغريبُ\rفَفُوها خَضِيبٌ بالبَرِيرِ وسِنُّها ... بهِ من تآشيرِ الغصونِ غُروبُ\rتُراعي طَلاً من ليلتَينِ تلبَّسَتْ ... بهِ النفسُ حتى للفؤادِ وجِيبُ\rيَجُورُ بمَدْرِيَّتَيْنِ قد غاضَ منهما ... شديدُ سوادِ المُقلتَينِ نَجيبُ\rعلى مثلِ حُقِّ العاجِ تَهمي شِعابُهُ ... بأسمرَ يحلَوْلِي لنا ويطيبُ\rفلمّا غدَتْ قد قلَّصَتْ غيرَ حُشوةٍ ... من الجوفِ منها عُلَّفٌ وخُضوبُ\rرأتْ مُستَجيراً فاشرأَبَّتْ لشخصِهِ ... بمَحْنيةٍ يبدو لها ويغيبُ\rجُنِنْتَ بجُمْلٍ والنحيلةِ إذْ هما ... كهَمِّكَ بِكرٌ عاتقٌ وسَلوبُ","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"وإذ قالَتا زَورٌ مُغِبٌّ زيارةً ... وقدْ ظلَّ يومٌ للمَطِيِّ عَصيبُ\rوقائلةٍ هذا حُمَيدٌ وإنْ ترى ... بحَلْيَةَ أو وادي قناةَ عجيبُ\rفلا تأمَنا أنْ يعدوا النأيُ منكما ... ولا بُعدَ نأيٍ إنْ ألَمَّ حَبيبُ\rتقولانِ طالَ النأيُ أو نُحصيَ الذي ... نأيْناكَ إلاّ أنْ يَعُدَّ لَبيبُ\rبلى فاذكُرا عامَ اجتَوَرْنا وأهلُنا ... مَدافعَ دارا والجنابُ خَصيبُ\rلياليَ أبصارُ الغواني وسَمعُها ... إليَّ وإذْ رِيحي لهنَّ حَبيبُ\rوإذْ ما يقولُ الناسُ شيء مُهوّنٌ ... عليَّ وإذْ غصنُ الشبابَ رَطيبُ\rوإذْ شَعَري ضافٍ ولونيَ مُذْهَبٌ ... وإذْ ليَ من ألبابِهِنَّ نَصيبُ\rفأضحى الغواني قد سئمْنَ هَزالَتي ... وأجلَيْنَ لمّا راعَهُنَّ مَشيبُ\rوقدْ كُنَّ بعضَ الدهرِ يَهوَيْنَ مَجلسي ... وجِنِّي إلى جِنانِهِنَّ حَبيبُ\rإذا الرأسُ غِرْبيبٌ أحَمٌّ سَوادُهُ ... ومُذهَبُ ألوانٍ عليَّ مَجوبُ\rفلا يُبعدُ اللهُ الشبابَ وقولَنا ... إذا ما صبَونا صَبوةً سَنَتوبُ\rجرَتْ يومَ رُحنا عَوْهَجٌ لا شَخاصةٌ ... نَوارٌ ولا رَيّا الغزالِ لَحيبُ\rمنَ الأدْمِ أمّا خدُّها حينَ أتْلعَتْ ... فصلْتٌ وأمّا خلْقُها فسَليبُ\rمُوشَّحةُ الأقرابِ كالسيفِ صَقْلُها ... بها منْ وِحامٍ لَوحةٌ وذُبوبُ\rذكرتُكِ لمّا أتلعَتْ من كِناسِها ... وذِكرُكِ سبّاتٍ إليَّ عَجيبُ\rفقلتُ على اللهِ لا يدعُوانِها ... وقدْ أوَّلَتْ أنَّ اللقاءَ قريبُ\rوأنَّ الذي مَنّاكَ أنْ تُسعِفَ النَّوى ... بها يومَ رَعْنَيْ صارةٍ لَكَذوبُ\rوما نَوَّلَتْ من طائلٍ غيرَ أنّها ... جَوىً فالهوى يُلوي بنا ويُهيبُ\rفأنتَ جَنيبٌ للهوى يومَ عاقلٍ ... ويومَ نِضادِ النِّيرِ أنتَ جَنيبُ\rأظلُّ كأنّي شاربٌ بمُدامةٍ ... لها في عِظامِ الشاربينَ دَبيبُ\rرَكودُ الحُميّا قهوةٍ شابَ ماؤُها ... لها من عُقاراتِ الكُرومِ رَبيبُ\rإذا استُوكِفَتْ باتَ الغَوِيُّ يَسوفُها ... كما جَسَّ أحشاءَ السَّقيمِ طَبيبُ\rوداوِيّةٍ ظلَّتْ بها الشمسُ حاسراً ... كما لاحَ في رأسِ اليَفاعِ رَقيبُ\rإذا صمَحَتْ رَكْباً ولو كانَ فوقَهمْ ... عَمائمُ خَزٍّ سابعٍ وسُهوبُ\rأناخَتْ بهمْ أو كادَ أنْ لم يُوايُلوا ... إلى عُصَرٍ هامُ الرجالِ تَذُوبُ\rظَلِلْنا إلى كهفٍ وظلَّتْ رِكابُنا ... إلى مُسْتَكِفّاتٍ لهنَّ غُروبُ\rإلى شجرٍ ألْمى الظِّلالِ كأنّها ... رَواهبُ أحرَمْنَ الشرابَ عُذوبُ\rكَفاني بها دِرعٌ منَ الليلِ سابغٌ ... وصهباءُ للحاجِ المُهِمِّ طَلوبُ\rرِتاجُ الصَّلا مَعْرُشَةُ الزَّورِ تَغتَلي ... لها عُسُبٌّ تعلو بها فتَصوبُ\rإذا وُجِّهَتْ وجهاً أنابَتْ مُدِلّةً ... كذاتِ الهوى بالمِشفرَينِ لَعوبُ\rكما انقضَبَتْ كَدْراءُ تسقي فِراخَها ... بشَمْظَةَ رِفْهاً والمياهُ شُعوبُ\rغدَتْ لمْ تَصعَّدْ في السماءِ وتحتَها ... إذا نظرَتْ أُهْوِيَّةٌ وصُبوبُ\rقرينةُ سبْعٍ إنْ تواترْنَ مرّةً ... ضربْنَ فصدَّتْ أرْؤُسٌ وجُنوبُ\rثمانٍ بأستارِينَ ما زِدنَ عِدّةً ... غدَوْنَ قُراناً ما لهنَّ جَنيبُ\rوقعْنَ بجُوفِ الماءِ ثُمَّتَ صوَّتَتْ ... بهنَّ قَلْولاةُ الغُدوِّ ضَريبُ\rعلى أحوذِيَّيْنِ استقلَّتْ عليهما ... نجاةٌ تَبدّا تارةً وتَغيبُ\rفجاءَتْ وما جاءَ القَطا ثمَّ شمَّرتْ ... لمَفْحَصِها والوارداتُ تَلوبُ\rفجاءَتْ ومَسقاها الذي وردَتْ بهِ ... إلى الزَّورِ مِدودُ الوثاقِ كَتيبُ\rتَغيثُ بهِ زُغْباً مساكينَ دونَها ... مَلاً ما تخطّاهُ العيونُ رَغيبُ\rجعلْنَ لها حزناً بأرضٍ تَنوفةٍ ... فما هيَ إلاّ نهلةٌ فوُثوبُ\rتَواطَنَّ تَوطينَ الرِّهانِ وقلَّصَتْ ... بهنَّ سَرَنْداةُ الغُدوِّ سُروبُ\rوقال حميد بن ثور:\rوأغبرَ تُمسي العيسُ قبلَ تَمامِها ... تَهادى بهِ التُّرْبَ الرياحُ الزَّعازعُ","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"يظلُّ بهِ فرْخُ القطاةِ كأنّهُ ... يتيمٌ جفَتْ عنهُ المراضيعُ راضِعُ\rومُرْئِلَةٍ تهدي رِئالاً كأنّها ... مُخرَّبَةٌ خُرْسٌ عليها المَدارِعُ\rوأُمّاتِ أطلاءٍ صغارٍ كأنّها ... دَماليجُ يجلوها تَشفُّقٌ بائعُ\rوأزهَرَ يعتادُ الكِناسَ كأنّهُ ... إذا لاحَ دَرِّيٌّ معَ الفجرِ طالعُ\rتَعسَّفتْهُ بالقومِ فانتصبَتْ لهُ ... بأعناقَهنَّ اليَعملاتُ الشَّعاشعُ\rمَليعٌ ترى للآلِ فوقَ حِدابِهِ ... سَبائبَ لم تنسجْ بهنَّ وشائعُ\rنهَزْنَ بأيديهنَّ فانتصبَتْ بها ... بَراطيلُ فانقادَتْ إليها الأخادعُ\rإذا أصبحَتْ من ليلةِ الخِمْسِ عنَّسَتْ ... مَراقيلُ ألْحَيْها لهنَّ قَعاقعُ\rجزى اللهُ عنّا شَوْذَباً ما جزى بهِ ... زميلاً وشلَّتْ من يدَيهِ الأصابعُ\rووثبةُ لا حانَتْ منَ الدهرِ ساعةً ... بخيرٍ وصمَّتْ من أبيها المَسامعُ\rترى رَبّةَ البَهْمِ الفِرارِ عشيّةً ... إذا ما غدا في بَهْمِها وهْوَ ضائعُ\rتلومُ ولو كانَ ابْنها قنعَتْ بهِ ... إذا هَبَّ أرواحُ الشتاءِ الزعازعُ\rتظلُّ تُراعي الخُنْسَ حيثُ تيمَّمَتْ ... منَ الأرضِ ما يطلُعْ لهُ فهْوَ طالعُ\rرأتْهُ فشكَّتْ وهْوَ أطحلُ مائلٌ ... إلى الأرضِ مَثْنِيٌّ إليهِ الأكارعُ\rطوى البطنَ إلاّ من مصيرٍ يَبُلُّهُ ... دمُ الجوفِ أو سُؤْرٌ من الحوضِ ناقعُ\rترى طرفَيهِ يَعسِلانِ كِلاهما ... كما اهتزَّ عُودُ الساسَمِ المُتتابعُ\rإذا خافَ جَوراً من عدوٍّ رمَتْ بهِ ... قُصايَتُهُ والجانبُ المُتواسعُ\rوإنْ باتَ وحْشاً ليلةً لم يضِقْ بها ... ذراعاً ولمْ يصبحْ لها وهو خاشعُ\rإذا احتلَّ حِضْناً بلدةٍ طُرَّ منهُما ... لأخرى حَفِيُّ الشخصِ للريحِ تابعُ\rوإنْ حذِرَتْ أرضٌ عليهِ فإنّهُ ... بغرَّةِ أخرى طيِّبُ النفسِ قانعُ\rينامُ بإحدى مُقلتَيهِ ويتَّقي ... المنايا بأخرى فهْوَ يقظانُ هاجعُ\rإذا قامَ ألقى بُوعَهُ قَدْرَ طُولِهِ ... ومدَّدَ منهُ صُلبَهُ وهْوَ بائعُ\rوفكَّكَ لَحيَيهِ فلمّا تَعادَيا ... صأى ثمّ أقعى والبلادُ بَلاقعُ\rإذا ما غزا يوماً رأيتَ ظِلالةً ... منَ الطيرِ ينظُرنَ الذي هوَ صانعُ\rوهَمَّ بأمرٍ ثمَّ أزمعَ غيرَهُ ... وإنْ ضاقَ رِزقٌ مرّةً فهْوَ واسعُ\rنهشل بن حرِّيّ\rوقال نهشل بن حرِّيّ بن ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:\rيخالجنَ أشطانَ الهوى كلَّ وجهةٍ ... بذي السِّدرِ حتَّى خفتَ أنْ لنْ تريَّما\rغرائرُ لم يتركنَ للنَّفسِ إذ علَوا ... على الصُّهبِ تُحدى السَّيرَ روحاً وأعظُما\rسراةَ الضُّحى ثمَّ استمرَّ حداتهمْ ... على كلِّ موَّارِ الملاطينِ أخزما\rعلى كلِّ حرِّ اللَّونِ صافٍ نجارهُ ... يواهقُ جوناً ذا عثانينَ مكرما\rإذا اجتهدَ الرُّكبانُ ذلَّتْ وسامحتْ ... وإنْ قصَّروا عاجُوا سماماً مخزَّما\rكأنَّ ظباءَ السِّيِّ أو عينَ عالجٍ ... على العيرِ أو أبهى بهاءً وأفخما\rكأنَّ غمامَ الصَّيفِ تحتَ خدورِها ... جلا البرقَ عنْ أعطافهِ فتبسَّما\rتهادينَ يومَ البينِ كلَّ تحيَّةٍ ... وكيفَ التَّهادي بالودادةِ بعدَما\rتفرقنَ عنْ أهوالِ أرضٍ مريضةٍ ... ترى لونَها منَ المخافةِ أقتَما\rفأصبحَ جمعُ القومِ شتّى ولمْ يكنْ ... يفرِّقُ إلاَّ ذا زهاءٍ عرمرما\rكأنَّ بواديهم هلالَ بنَ عامرٍ ... وإنْ لم يكنْ إلاَّ حميماً أو ابنَ ما\rكما انشقَّ وادٍ شعبتينِ كلاهُما ... يعارضُ عرنيناً من الرَّملِ أحزَما\rتبيتُ لها الوجناءُ من رهبةِ الرَّدى ... بأقتابِها والسَّابحُ الطَّرفُ ملجَما\rرَذايا بَغايا مقشعرّاً جنوبُها ... يغضُّونَ منْ أجراسِها أنْ تزغَّما\rيغضُّونَ صوتَ العيسِ إلاَّ صريفَها ... وصوتَ الصِّريحيَّاتِ إلاَّ تحمحُما\rبني قطنٍ إنِّي عبدتُ بيوتكمْ ... برهوةَ داراً أو أعزَّ وأكرَما","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"فلا تنزلُوا من رأسِ رهوةَ داركمْ ... إلى خربٍ لا تمسكُ السَّيلَ أثلَما\rأناسٌ إذ حلَّتْ بواٍد بيوتهمْ ... نفى الطَّيرَ حتَّى لا ترى الطَّيرُ مجثَما\rتظلِّلُ منْ شمسِ النَّهارِ رماحهمْ ... إذا ركزَ القومُ الوشيجَ المقوَّما\rترى كلَّ لونِ الخيلِ وسطَ بيوتهمْ ... أبابيلَ تعدُو بالمتانِ وهيَّما\rوذي عزَّةٍ أنذرنهُ من أمامهِ ... فلمَّا عصاني في المضاءِ تندَّما\rفودَّ بضاحي جلدهِ لوْ أطاعني ... إذا زلَّ واعروْرى بهِ الأمرُ معظَما\rوفرَّقَ بينَ الحيِّ بعدَ اجتماعهمْ ... مشائيمُ دقُّوا بينهمْ عطرَ منشِما\rغواةٌ كنيرانِ الحريقِ تسوقهُ ... شآميَّةٌ في حائلِ العربِ أصحَما\rإذا ألهب من جانبٍ باخَ شرُّهُ ... ذكا لهبٌ من جانبٍ فتضرَّما\rوفي النَّاسِ أذرابٌ إذا ما نهيتهمْ ... عنِ الشَّرِّ كالنُّشَّابِ ينزعُ مقدِما\rجزى اللهُ قومي منْ شفيعٍ وطالبٍ ... عنِ الأصلِ والجاني ربيعاً وأنعُما\rولوْ أنَّ قومي يقبَل المالُ منهمُ ... لمدُّوا النَّدى سيلاً إلى المجدِ مفعَما\rلما عدموا منْ نهشلٍ ذا حفيظةٍ ... بصيراً بأخلاقِ امرئ الصِّدقِ خضرِما\rحمولاً لأثقالِ العشيرَة بينَها ... إذا أجشموهُ باعَ مجدٍ تجشَّما\rولكنْ أبى قومٌ أصيبَ أخوهمُ ... رُقى النَّاس واختاروا على اللَّبنِ الدَّما\rأرى قومَنا يبكونَ شجوَ نفوسهمْ ... وقدْ بعثُوا منَّا كذلكَ مأتَما\rعلى فاجعٍ هدَّ العشيرةَ فقدهُ ... كرورٍ إذا ما فارسُ الشَّدِّ أحجَما\rفإذا جلَّتِ الأحداثُ وانشقَّتِ العصا ... فولَّى الإلهُ اللَّومَ منْ كانَ ألوما\rوقال نهشل أيضاً:\rأجدَّكَ شاقتكَ الرُّسومُ الدوارسُ ... بجنبيْ قَساً قدْ غيَّرتْها الرَّوامِسُ\rفلمْ يبقَ منها غيرُ نؤيٍ نباهُ ... منَ السَّيلِ العذارَى العوانِسُ\rوموقدُ نيرانٍ كأنَّ رسومَها ... بحولينِ بالقاعِ الجديدِ الطّيالِسُ\rلياليَ إذْ سلمى بها لك جارةٌ ... وإذْ لمْ تخبِّرْ بالفراقِ العواطِسُ\rلياليَ سلمى درَّةٌ عندَ غائصٍ ... تضيءُ لكَ الظَّلماءَ واللَّيلُ دامِسُ\rتناولَها في لجَّة البحرِ بعدَما ... رأى الموتَ ثمَّ احتالَ حوتٌ مغامِسُ\rفجاءَ بها يُعطي المنَى مِن ورائها ... ويأبَى فيُغليها على منْ يماكِسُ\rإذا صدَّ عنها تاجرٌ جاءَ تاجرٌ ... مِن العجمِ مخشيٌّ عليهِ النَّقارِسُ\rيسومونهُ خلدَ الحياةِ ودونَها ... بروجُ الرُّخامِ والأسودُ الحوارِسُ\rوما روضةٌ مِن بطنِ فلجٍ تعاونتْ ... لها بالرَّبيعِ المدجِناتِ الرَّواجِسُ\rحمتْها رماحُ الحربِ واعتمَّ نبتُها ... وأعشبَ ميثُ الجانبينِ الرَّوائِسُ\rبأحسنَ من سلمى غداةَ انبرَى لنا ... بذاتِ الآزاءِ المرشقاتُ الأوانِسُ\rنواعمُ لا يسألنَ حيّاً ببثِّهِ ... عليهنَّ حليٌ كاملٌ وملابسُ\rلنا إبلٌ لم نكتسبْها بغدرةٍ ... ولمْ يغنَ مولاها السِّنونُ الأحامِسُ\rنحلِّئها عنْ جارِنا وشرِيبنا ... وإن صبَّحتنا وهي عوجٌ خوامِسُ\rويحبسُها في كلِّ يومِ كريهةٍ ... وللحقِّ في مالِ الكريمِ محابِسُ\rوحتَّى تريحَ الذَّمَّ والذَّمُّ يتَّقى ... ويروى بذاتِ الجمَّةِ المتغامِسُ\rفتصبحُ يومَ الوردِ غلباً كأنَّها ... هضابُ شروْرى مسنفاتٌ قناعِسُ\rتساقطُ شفَّانَ الصَّبا عنْ متونِها ... لأكتافِها منَ الخميلِ برانِسُ\rتلبَّطُ ما بينَ الثَّماني وقلهبٍ ... بحيثُ تلاقى خمصهُ المتكاوِسُ\rيصدُّ العدَى عنها فتوٌّ مساعرٌ ... وتركبُ عوفٌ دونَها ومقاعِسُ\rبكلِّ طوالِ السَّاعدينِ شمردلٍ ... غلا جسمهُ واشتدَّ منهُ الأباخِسُ\rبأيديهم في كلِّ يومٍ كريهةٍ ... على الأعوجِياتِ الرِّماحُ المداعِسُ\rوقال نهشل يرثي أخاه مالكاً، وهو المخوَّل:\rذكرتُ أخي المخوَّلَ بعدَ يأسٍ ... فهاجَ عليَّ ذكراهُ اشتياقي\rفلا أنْسى أخي ما دمتُ حيّاً ... وإخواني بأقريةِ العناقِ","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"فوارسُنا بدار وذي قساءٍ ... وأيسارَ الهريَّةِ والطِّراقِ\rيجرُّونَ العضال إلى الندامى ... بروض الحزن من كنفي أفاق\rويغلون السِّباءَ إذا لقوهُ ... بربع الخيلِ والشَّولِ الحقاقِ\rإذا اتَّصلوا وقالوا يالَ غرفٍ ... وراحُوا في المحبَّرةِ الرِّقاقِ\rأجابكَ كلُّ أروعَ شمّريٌّ ... رخيُّ البالِ منطلقُ الخناقِ\rأناسٌ صالحونَ نشأتُ فيهمْ ... فأودَوا بعدَ إلفٍ واتِّساقِ\rمضَوا لسبيلهمْ ولبثتُ عنهمْ ... ولكنْ لا محالةَ مِن لحاقِ\rكذي الأُلاَّفِ إذ أدلجنَ عنهُ ... فحنَّ ولا يتوقُ إلى متاقِ\rأرى الدُّنيا ونحنُ نعيثُ فيها ... مولِّيةً تهيَّأُ لانطلاقِ\rأعاذلَ قدْ بقيتُ بقاءَ نفسٍ ... وما حيٌّ على الدُّنيا بباقِ\rكأنَّ الشَّيبَ والأحداثَ تجري ... إلى نفسِ الفتى فرسا سباقِ\rفإمَّا الشَّيبُ يدركهُ وإمَّا ... يُلاقي حتفهُ فيما يُلاقي\rفإنْ تك لمَّتي بالشَّيبِ أمستْ ... شميطَ اللَّونِ واضحةَ المشاقِ\rفقدْ أغدو بداجيةٍ أُربِّي ... بها المتطلِّعاتِ منَ الرِّواقِ\rإليَّ كأنَّهنَّ ظباءُ قفرٍ ... برهبَى أوْ بباعجتيْ فتاقِ\rوقدْ تلهُو إليَّ منعَّماتٌ ... سواجي الطَّرفِ بالنَّظرِ البراقِ\rيُرامقنَ الجبالَ بغيرِ وصلٍ ... وليسَ وصال حبلِي بالرِّماقِ\rوعهدُ الغانياتِ كعهدِ قينٍ ... ونتْ عنهُ الجعائلُ مستذاقِ\rكجلبِ السَّوءِ يعجبُ مَن رآهُ ... ولا يشفي الحوائمَ مِنْ لماقِ\rفلا يبعدْ مضائي في الميامِي ... وإشرافي العلايةَ وانْصفاقي\rوغبراءَ القتامِ جلوتُ عنِّي ... بعجْلى الطَّرفِ سالمةَ المآقي\rوقد طوَّفتُ في الآفاقِ حتَّى ... سئمتُ النَّصَّ بالقلصِ العتاقِ\rهبطتُ السَّيلحينِ وذاتَ عرقٍ ... وأوردتُ المطيَّ عُلى حذاقِ\rوكمْ قاسيتُ من سنَةٍ جمادٍ ... تعصُّ اللَّحمَ ما دونَ العُراقِ\rإذا أفنيتُها بدِّلتُ أُخرى ... أعدُّ شهورها عددَ الأواقي\rفأفنتْني السّنون وليسَ تفنَى ... وتعدادُ الأهلَّةِ والمحاقِ\rوما سبقَ الحوادثَ ليثُ غابٍ ... يجرُّ لعرسهِ جزرَ الرِّفاقِ\rكميتٌ تعجزُ الحلفاءُ عنهُ ... كبغلِ المرجِ حطَّ منَ الزِّناقِ\rتنازعهُ الفريسةَ أمُّ شبلٍ ... عبوسُ الوجهِ فاحشةُ العناقِ\rولا بطلٌ تفادَى الخيلَ منُ ... فرارَ الطَّيرِ من بردٍ بعاقِ\rكريمٌ مِن خزيمةَ أو تميمٍ ... أغرُّ على مسافعةٍ مزاقِ\rفذلكَ إنْ تخطأهُ المنايا ... فكيفَ يقيهِ طولَ الدَّهرِ واقِ\rوقال نهشل حين هرب إلى بني سعد بن زيد مناة لما جدعوا أذن نهيك بن الحارث بن نهيك:\rسمتْ لكَ حاجةٌ منْ حبِّ سلمى ... وصحبكَ بينَ عروَى والطُّواحِ\rفبتُّ كذي اللَّذاذةِ خالستهُ ... فراتُ المزجِ عاليةُ الرِّباحِ\rسَباها تاجرٌ منْ أذرعاتٍ ... بأغلاءِ العطيَّةِ والسَّماحِ\rولستَ بعازفٍ عن ذكرِ سلمى ... وقلبكَ عن تماضرَ غيرُ صاحِ\rتبسَّمُ عنْ حصَى بردٍ عذابٍ ... أغرَّ كأنَّهُ نورُ الأقاحي\rإذا ما ذقتهُ عسلٌ مصفَّى ... جنتهُ النَّحلُ في علمٍ شناحِ\rوقدْ قطعتْ تماضرُ بطنَ قوٍّ ... يمانيةَ التَّهجُّرِ والرَّواحِ\rكأنَّ حمولَها لمَّا استقلَّت ... بذي الأحزابِ أسفلَ منْ نساحِ\rخلايا زنبريٍّ عابراتٍ ... عَدَوْلى عامداتٍ للقراحِ\rكأنَّ منازلاً بالفأوِ منها ... مدادُ معلّمٍ يتلوهُ واحي\rوما يومٌ تحيِّيهِ سليمى ... بخبراءِ البجادةِ أوْ صباحِ\rبمسؤومٍ زيارتهُ طويلٍ ... ولا نحسٍ منَ الأيَّامِ ضاحي\rوما أدماءُ مولفةٌ سلاماً ... وسدراً بينَ تنهيةٍ وراحِ\rتضمَّنها مساربُ ذي قساءٍ ... مكانَ النَّصلِ منْ بدنِ السِّلاحِ\rبأحسنَ من تماضرَ يومَ قامتْ ... تودِّعنا لبينٍ فانسراحِ\rألا أبلغْ بني قطنٍ رسولاً ... كلامَ أخٍ يعاتبُ غير لاحِ\rفما فارقتهمْ حتَّى أظنُّوا ... وبيَّنَ منْ شواكلهمْ نواحي","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"وما تُخلى لكمْ إبلي إذا ما ... رعتْ قطمانَ أو كنفيْ ركاحِ\rولمْ تحمُوا على نعمِ ابنِ سؤرٍ ... صوامَ إلى أذيرعَ فاللِّياحِ\rفما لهمُ بمرتعهِ مندًّى ... ولا بحياضهِ أدنى نضاحِ\rتشمَّسَ دونها عوفُ بن كعبٍ ... ببيضِ المشرفيَّةِ والرِّماحِ\rوآل مقاعسٍ لمْ يخذلُوها ... على حربٍ أُريدَ ولا صلاحِ\rوينصرُها منَ الأبناءِ جمعٌ ... حماةُ الحربِ مكروهُو النّطاحِ\rوبانِي المجد حمّانُ بنُ كعبٍ ... وباني المجد وكِّلَ بالنَّجاحِ\rوإنْ أدعُ الأجاربَ ينجدُوني ... بجمعٍ لا يهدُّ منَ الصِّياحِ\rأولئكَ والدي وعرفتُ منهمْ ... مكاني غيرَ مؤتشبِ المراحِ\rتقادُ وراءها بينَ الشَّماني ... وبصوةَ كلُّ سلهبةٍ وقاحِ\rوكلُّ طمرَّةٍ شنجٍ نساها ... وعجلَى الشَّدِّ صادقة المراحِ\rإذا اضطربَ الحزامُ على حشاها ... منَ الأعمالِ مضطربَ الوشاحِ\rوخِنذيذٍ تصيدُ الرُّبدَ عفواً ... وقبَّ الأخدَريَّةِ في الصَّباحِ\rكأنَّ مجالهنَّ ببطنِ رهبَى ... إلى قطمانَ آثارُ السِّلاحِ\rكأنَّ ورائدُ المهراتِ فيهمْ ... جواري السِّندِ مرسلةَ السِّباحِ\rكأنَّ الشَّاحجاتِ ببطنِ رهبَى ... لدى قنَّاصها بدنُ الأضاحي\rفمنْ يعملْ إلينا قرضَ صدقٍ ... على حينِ التَّكشُّفِ والشِّياحِ\rيجدهُ حينَ يكشفُ عنْ ثراهُ ... كذخرِ السَّمنِ في الأدمِ الصّحاحِ\rومنْ يعملْ بغشٍّ لا يضرنا ... وتأخذهُ الدَّوائرُ بالجناحِ\rوقال نهشل أيضاً:\rرأتْني ابنةُ الكلبيِّ أقصرَ باطلِي ... وكادتْ ندامَى رائدِ الخيلِ تنزفُ\rوأصبحَ أخدانِي كأنَّ رؤوسهمْ ... حماطُ شتاءٍ بعدَ نبتٍ منصَّفُ\rوقدْ كنتُ بالبيدِ القليلِ أنيسُها ... أقوفُ وأمضي قبلَ منْ يتقوَّفُ\rفأصبحتُ ممَّا يحدثُ الدَّهرُ للفتى ... أقصُّ العلاماتِ التي كنتُ أعرفُ\rإذا ما رأتْ يوماً مطيَّةَ راكبٍ ... تبصِّرُ من جيرانِها أو تكوِّفُ\rتقولُ ارتحلْ إنَّ المكاسبَ جمَّةٌ ... فقلتُ لها إنِّي امرؤٌ أتعفَّفُ\rوأرجو عطاءَ اللهِ من كلِّ جانبٍ ... وينفعُني المالُ الذي أتسخَّفُ\rوأبغضُ إرقاصاً إلى ربِّ دارهِ ... لئيمٌ له كتَّانتانِ ومطرفُ\rتجبَّرَ مالاً بعدَ لؤمٍ ودقَّةٍ ... كما شدَّ بالشَّعبِ الإناءُ المكتَّفُ\rكمستمسكٍ بالحبلِ لولا اعتصامهُ ... إذنْ لتراماهُ من الجولِ نفنفُ\rينامُ الضُّحى حتَّى يطولَ رقادهُ ... ويقصرُ ستراً دونَ منْ يتضيَّفُ\rيكونُ على الدِّيوانِ عبئاً وباعهُ ... قصيرٌ كإبهامِ النُّغاشيِّ أجدفُ\rوإنْ أُنزلَ الخدَّامُ يوماً لضيعةٍ ... يقالُ لهُ انزلْ عنْ حماركَ أقلفُ\rوإنْ أيَّهُ القومُ الكرامُ أجابهُ ... بجرجَيْهِ موشيُّ الأكارعِ موكفُ\rعلى تكآتٍ من وسائدَ تحتَها ... سريرٌ كأنقاءِ النَّعامةِ يرجفُ\rفلأياً بلأيٍ ما يكلِّمُ ضيفهُ ... لحينٍ ولا تلكَ المطيَّةِ تعلفُ\rفيعطي قليلاً أو يكونُ عطاءهُ ... مواعدَ بخلٍ دونَها البابُ يصرفُ\rرصادَ سحوقِ النَّخلِ يرصدُ حجَّةً ... ودونَ ثراها ليفُها المتليِّفُ\rوإنَّ لنا من نعمةِ اللهِ هجمةً ... يهدهدُ فيها ذو مناكبَ أكلفُ\rطويلُ القرا خاظي البضيعِ كأنَّما ... غذتهُ ديافٌ والقصيلُ المقطَّفُ\rإذا بيَّتتهُ الرِّيحُ يُنبي سقيطَها ... خبائرهُ كأنَّما هي قرطفُ\rيمشِّي عليها يرفئيٌّ كأنَّهُ ... ظليمٌ بصحراءِ الأباتمِ أصدفُ\rونجديَّةٌ حوٌّ كأنَّ ضروعَها ... أداوى سقاها منْ جلاميدَ مخلفُ\rوجرداءُ من آلِ الصِّريح كأنَّها ... قناةٌ براها مستجيدٌ مثقِّفُ\rوفتيانُ صدقٍ من عطيَّةِ ربِّنا ... بمثلهمْ نأبى الظَّلامَ ونأنفُ\rوجرثومةٌ من عزِّ غرفٍ ومالكٍ ... يفاعُ إليها نستفيدُ ونسلفُ\rولكنْ ليالينا ببرقةِ بَرملٍ ... وهضبِ شروْرى دونَنا لا تصدَّفُ\rليالِي ما لي غامرٌ لعيالها ... وإذا أنا برَّاقُ العشيَّاتِ أهيفُ","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"إليها ولكنْ لا تدومُ خليقةٌ ... لمنْ في ذراعيهِ وشومٌ وأوقفُ\rوداويَّةٍ بينَ المياهِ وبينَها ... مجالٌ عريضٌ للرِّياحِ وموقفُ\rقطعتُ إلى معروفِها منكراتِها ... بعيرانةٍ فيها هبابٌ وعجرفُ\rهجانٌ تبزُّ العفرَ فيءَ ظلالِها ... وتذعرُ أسرابَ القطا يتصيَّفُ\rكأنِّي على طاوي الحشا باتَ بينهُ ... وبينَ الصَّبا من رملِ خيفقَ أحقفُ\rيشيمُ البروقَ اللاَّمعاتِ وفوقهُ ... منَ الحاذِ والأرطى كناسٌ مجوَّفُ\rومرَّتْ عليهِ ليلةٌ رجبيَّةٌ ... إذا مرَّ صوتٌ مرَّ آخرُ مردفُ\rيكفُّ برَوقيهِ الغصونَ وينتحي ... بظلفيهِ في هارِ النَّقا يتقصَّفُ\rكما بحثَ الحسيَ الكلابيَّ منهلٌ ... يثيرُ الحصى دونَ العيونِ ويغرفُ\rكأنَّ جماناً ضيَّعتهُ سلوكهُ ... رضابُ النَّدى في روقهِ يتزلَّفُ\rإذا ناطفُ الأرطاةِ فوقَ جبينهِ ... تحدَّرَ جلَّى أنجلُ العينِ أذلفُ\rوأصبح موْليُّ النَّدى في مرادهِ ... على ثمرِ البركانِ والحاذِ ينطفُ\rفلمَّا بدتْ في متنهِ الشَّمسُ غدوةً ... وأقلعَ دجنٌ ذو همائمَ أوطفُ\rأظلَّتْ لهُ مسعورةً يبتغي بها ... لحومَ الهوادي ابْنا بريدٍ وأعرفُ\rسلوقيَّةٌ حصٌّ كأنَّ عيونَها ... إذا حرِّبتْ جمرٌ بظلماءَ مسدفُ\rتضرَّى بآذانِ الوحوشِ فكلُّها ... حفيفٌ كمرِّيخِ المناضلِ أعجفُ\rفكرَّ برَوقيهِ كميٌّ مناجدُ ... يخلُّ صدورَ الهادياتِ ويخصفُ\rفلمَّا رأى أربابَها قد دنَوا لهُ ... وأزهفَها بعضُ الذي كانَ يزهفُ\rأجدَّ ولم يعقبْ كما انقضَّ كوكبٌ ... وذو الكربِ ينجو بعدَما يتكنفُ\rوأصبح كالبرق اليماني ودونه ... حقوف وأنقاء من الرمل تعزفُ\rوليلة نجوَى مرجحنٍّ ظلامُها ... حواملُها من خشيةِ الشَّرِّ دلَّفُ\rمخوفٍ دواهيها يبيتُ نجيُّها ... كأنَّ عميداً بينَ ظهريهِ مدنفُ\rإذا القومُ قالُوا مَن سعيدٌ بهذهِ ... غداةَ غدٍ أو مَن يلامُ ويصلفُ\rهديتُ لمنجَى القومِ مِن غمزاتِها ... نجاءَ المعلَّى يستبينُ ويعطفُ\rوقومٍ تمنَّوا باطلاً فرددتُهمْ ... وإنْ حرَّفوا أنيابهمْ وتلهَّفوا\rإذا ما تمنَّوا منيةً كنتُ بينَهم ... وبينَ المُنى مثلَ الشَّجا يتحرَّفُ\rوقال نهشل:\rأرقتُ لبرقٍ بالعراقِ وصُحبتي ... بحجرٍ وما طيَّاتُ قومي مِن حجْرِ\rوميضٍ كأنَّ الرَّيطَ في حجراتهِ ... إذا انشقَّ في غرٍّ غواربهُ زهْرِ\rكما رمحتْ بلْقاءُ تحمي فلوَّها ... دجوجيَّةُ المتنينِ واضحةُ الخصْرِ\rشموسٌ أتتْها الخيلُ من كلِّ جانبٍ ... بمرجٍ فراتيٍّ تحومُ على مهْرِ\rفإنِّي وقومي إن رجعتُ إليهم ... كذي العلقِ آلى لا ينولُ ولا يشري\rلويتُ لهمْ في الصّدرِ منِّي نصيحةً ... وودّاً كما تُلوى اليدانِ إلى النحْرِ\rألا أيُّهذا المؤتَلي إنَّ نهشلاً ... عصَوا قبلَ ما آليتُ ملكَ بني نصْرِ\rفلمَّا غلبْنا الملكَ لا يقسِروننا ... قسطْنا فأقبلنا منَ الهيلِ والبشْرِ\rوصدَّ ابنُ ذي القرنينِ عنَّا ورهطهُ ... نسيرُ بما بينَ المشارقِ والقهْرِ\rوقدْ علمتْ أعداؤنا أنَّ نهشلاً ... مصاليتُ حلالُو البيوتِ على الثَّغْرِ\rنقيمُ على دارِ الحفاظِ بيوتَنا ... وإنْ قيلَ مرحاها نصبِّحُ أو تسري\rلنا هضبةٌ صمَّاءُ من ركنِ مالكٍ ... وأسدُ كراءٍ لا توزّعُ بالزَّجْرِ\rمداريهِ ما يُلقى بهِ أو مضيعةٍ ... أخوهمْ ولا يغضونَ عيناً على وتْرِ\rهمُ القومُ يبنونَ الفعالَ وينتمي ... إليهم مصابُ المالِ من عنتِ الدّهْرِ\rومنْ عدَّ مسعاةً فلا يكذبنَّها ... ولا يكُ كالأعمى يقولُ ولا يدري\rومستلحمٍ قد أنقذتهُ رماحُنا ... وقدْ كانَ منهُ الموتُ أقربَ من شبْرِ\rدعانا فنجَّيناهُ في مشمخرَّةٍ ... معادةِ جيرانٍ تقلَّصُ بالغفْرِ\rوجارٍ منعناهُ من الضَّيمِ والخنا ... وجيرانُ أقوامٍ بمدرجةِ الدَّهْرِ\rإذا كنتَ جاراً لامرئٍ فارهبِ الخنا ... على عرضهِ إنَّ الخنا طرفُ الغدْرِ","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"وذدْ عنْ حماهُ ما عقدتَ حبالهُ ... بحبلكَ واسترهُ بما لكَ من ستْرِ\rوخالي ابنُ جوَّاسٍ سعى سعيَ ماجدٍ ... فأدَّى إلى حيَّيْ قضاعة من بكْرِ\rلعمري لقدْ أعطى ابنُ ضمرةَ مالهُ ... رفاقاً منَ الآفاقِ مختلفي النَّجْرِ\rقرى مائةً أحمى لها ونفوسَها ... على حين لا يعطي الكريمُ ولا يقري\rألا إنَّ قومي راكزونَ رماحهمْ ... بما بينَ فلجٍ والمدينةِ من ثغْرِ\rيذودونَ كلباً بالرِّماحِ وطيِّئاً ... وتغلبَ والصِّيدَ النَّواظرَ من بكْرِ\rألا إنَّ قومي لا يجنُّ بيوتهمْ ... مضيقٌ منَ الوادي إلى جبلٍ وعْرِ\rونحنُ منعْنا بالتَّناضبِ قومَنا ... وبتْنا على نارٍ تحرَّقُ كالفجْرِ\rتضيءُ على القومِ الكرامِ وجوههمْ ... طوالُ الهوادي من واردٍ ومِن شقْرِ\rنقائذَ أمثالَ القنا أعوجيَّةً ... وجرداً تُداوى بالغريضِ وبالنَّقْرِ\rنعوِّدها الأقدامَ في كلِّ غمرةٍ ... وكرّاً بأيدٍ لا قصارٍ ولا عسْرِ\rويومٍ كأنَّ المصطلينَ بحرِّهِ ... وإنْ لم تكنْ نارٌ قيامٌ على الجمْرِ\rصبرْنا لهُ حتَّى يريحَ وإنَّما ... تفرَّجُ أيامُ الكريهةِ بالصَّبْرِ\rكأن رماح القوم في غمراته ... نواشط فراط نواضح في بئرِ\rونحنُ فليْنا لابنِ طيبةَ رأسهُ ... على مفرقِ الغالي بأبيضَ ذي أثْرِ\rونحنُ خضبْنا للخطيمِ قميصهُ ... بداميةٍ نجلاءَ من واضحِ النَّحْرِ\rوحيَّ سليطٍ قد صبحْنا ووائلاً ... صبوحُ منايا غيرَ ماءٍ ولا خمْرِ\rوليلةَ زيدِ الخيلِ نالتْ جيادُنا ... مُناها وحظّاً مِن أُسارى ومن ثأرِ\rونحنُ ثأرْنا من سميٍّ ورهطهِ ... وظبيانَ ما في حيِّ ظبيانَ من وتْرِ\rوقاظَ ابنُ ذي الجدَّينِ وسط بيوتِنا ... وكرشاءَ في الأغلالِ والحلقِ السُّمْرِ\rونحنُ حبسْنا الخيلَ أن يتأوَّبوا ... على شجعاتٍ والجيادُ بنا تجري\rحبسناهمْ حتَّى أقرُّوا بحكمِنا ... وأُدِّي أثقالُ الخميسِ إلى صخْرِ\rأبي فارسُ الجونينِ قدْ تعلمونهُ ... ويومَ خفافٍ سارَ في لجبٍ مجْرِ\rونحنُ رأيْنا بينَ عمرٍو ومالكٍ ... كما شدَّ أعضادُ المهيضةِ بالجبْرِ\rمئينَ ثلاثاً بعدما انشقت العصا ... وقد أُسلم الجاني وأتعبَ ذو الوفر\rولما رأى السَّاعونَ زلخاً مزلَّةٍ ... وسدَّ الثَّنايا غير مطَّلعٍ وعْرِ\rنهضْنا بأثقالِ المئينَ فأصبحتْ ... عشيرتُنا ما مِن خبالٍ ولا كسْرِ\rبعرجٍ يصمُّ الرَّاعيينَ حنينهُ ... ويجهدُ يومَ الوردِ ثائبةَ الجفْرِ\rومنَّا الذي أدَّى منَ الملكِ مازناً ... جميعاً فنجَّاها من القتلِ والأسْرِ\rونحنُ حويْنا بالقنا يومَ عانطٍ ... طريفاً ومولاها طريفَ بني عمرِو\rومولًى تداركناهُ من سوءِ صرعةٍ ... وقد قذفتْهُ الحربُ في لججٍ خضْرِ\rكما انتاشَ مغموراً من الموتِ سابحٌ ... بأسبابِ صدقٍ لا ضعافٍ ولا بتْرِ\rلنا هضبةٌ صمَّاءُ من صلبِ مالكٍ ... وأُسدُ فراءٍ لا توزَّعُ بالزَّجْرِ\rإذا نهشلٌ ثابتْ إليَّ فما بنا ... إلى أحدٍ إلاَّ إلى الله من فقْرِ\rيعارضُ أرواحَ الشِّتآنِ جابرٌ ... إذا أقبلتْ مِن نحوِ حورانَ أو مصْرِ\rوقد علمتْ جمخُ القبائلِ أنَّني ... إذا ما رميتُ القومَ أُسمعُ ذا الوقْرِ\rبرجمِ قوافٍ تخرجُ الخبءَ في الصَّفا ... وتنزلُ بيضاتِ الأُنوقِ منَ الوكْرِ\rوقال نهشل يرثي كثير بن الصَّلت الكندي، وكتبتها لجودتها، وهي قطعة ولم أدخلها في القصائد لأن شرطي القصائد:\rحلفتُ فلمْ افجرْ بحيثُ ترقرقتْ ... دماءُ الهدايا من منًى وثبيرِ\rلنعمَ الفتى عالَى بنو الصَّلتِ نعشهُ ... وأكفانهُ يخفقنَ فوقَ سريرِ\rكأنَّكَ يا بنَ الصَّلتِ لم تحمِ مجحراً ... مضافاً ولمْ تجبرْ فناءَ فقيرِ\rولمْ تقضِ حاجاتِ الوفودِ ولم تقلْ ... لبيضٍ مصاليتَ ارحلُوا بهجيرِ\rرأى في المطايا ذاتَ أشعبَ تامكٍ ... فكاستْ برجلٍ في المناخِ عقيرِ\rفظلَّتْ عتاقُ الطَّيرِ تعفو مناخةً ... على سقطٍ من لحمِها وبقيرِ","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"فليتَ المطايا كنَّ عرِّينَ بعدهُ ... ولمْ تُطلب الحاجاتُ بعدَ كثيرِ\rعمرو بن شأس\rوقال عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن ذويبة بن مالك بن الحارث بن سعد ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار:\rلا همَّ ربَّ النَّاسِ إنْ كذبتْ ... ليلى فعرَّ بثدْيها ثكْلُ\rإنِّي صرمتهمْ وما صرَموا ... لا بلْ لكلِّ إخائهم دخْلُ\rليسَ الإخاءُ إذا اتَّبعتَ بأنْ ... يُقصى الخليلُ ويحرمُ السُّؤْلُ\rفاقطعْ بلادهمْ بناجيةٍ ... كالسَّيفِ زايلَ غمدهُ النَّصْلُ\rتعدو إذا تلعَ النَّهارُ كما ... قطعَ الجفاجفَ خاضبٌ هقْلُ\rحمشُ المشاشِ عفارهُ لمعٌ ... قردٌ كأنَّ جرانهُ حبْلُ\rوكأنَّما بمخطِّ منسمهِ ... من خلفهِ مِن خفِّهِ نعْلُ\rتهدي الرِّكابَ إذا الرِّكابُ علتْ ... موراً كأنَّ جديدهُ سحْلُ\rفانظرْ خليلي هلْ ترى ظعناً ... كالدَّومِ أو أشباهِها الأثْلُ\rينظرنَ من خللِ الخدورِ كما ... نظرتْ دوامجُ أيكةٍ كحْلُ\rفيهنَّ جازيةٌ إذا بغمتْ ... تخشى السِّباعَ غذا لها طفْلُ\rنحنُ الذينَ لحلْمنا فضلٌ ... قدماً وعندَ خطيبنا فصْلُ\rوإذا نطاوعُ أمرَ سادَتنا ... لمْ يردِنا عجزٌ ولا بخْلُ\rولنا منَ الأرضينِ رابيةٌ ... تعلو الإكامَ وقودُها جزْلُ\rولنا إذا ارتحلتْ عشيرتُنا ... رحلٌ ونحنُ لرحلِنا أهْلُ\rنعلو بهِ صدرَ البعيرِ ولمْ ... يوجدْ لنا في قومِنا كفْلُ\rولنا روايا يحملونَ لنا ... أثقالَنا إذْ يكرهُ الحمْلُ\rولنا فوارسُ يركبونَ لنا ... في الرَّوعِ لا ميلٌ ولا عزْلُ\rمتقاربٌ أطنابُ دورِهم ... زهرٌ إذا ما صرَّحتْ كحْلُ\rالمطعمونَ إذا النُّجومُ خوتْ ... وأحاطَ بالمتوحِّدِ المحْلُ\rندعو الدَّنيَّةَ أنْ تحلَّ بنا ... ونشدُّ حينَ تعاورَ النَّبْلُ\rأمثالهمْ من خيرِ قومهمِ ... حسباً وكلُّ أرُومهمْ مثْلُ\rلسنا نموتُ على مضاجعِنا ... باللَّيلِ بلْ أدواؤنا القتْلُ\rوقال عمرو بن شأس:\rمتى تعرفِ العينانِ أطلالَ دمنةٍ ... لليلى بأعلى ذي معاركَ تدمَعا\rعلى النَّحرِ والسِّربالِ حتَّى تبلَّهُ ... سجومٌ ولمْ تجزعْ إلى الدَّارِ مجزَعا\rخليلي عوجا اليوم نقض لبانة ... وإلا تعوجا اليوم لا ننطلق معا\rوإن تنظراني اليوم أتبعكما غداً ... قياد الجنيب أو أذل وأطوعا\rوقد زعما أن قد أملَّ عليهما ... ثوائي وقيلي كلما ارتحلا أربعا\rوما لبثةٌ في الحيِّ يوماً وليلةً ... بكافيكَ عمَّا قلتَ صيفاً ومربَعا\rفجودا لليلى بالكرامةِ منكُما ... وما شئتُما أنْ تمنعا بعدُ فامنَعا\rوما زالَ يُزجي حبُّ ليلى أمامهُ ... وليدينِ حتَّى عمرُنا قدْ تسعسَعا\rتذكَّرتُ ليلى والمطيُّ كأنَّها ... قطا منهلٍ أمَّ القطاطَ فلعلَعا\rتراهنَّ بالرُّكبانِ عن ليلةِ السُّرى ... عواسرَ يذعرنَ الشَّبوبَ المولَّعا\rإذا هبطتْ خرقاً عليهِ غباوةٌ ... ركضنَ دقاقاً لبطُها قدْ تسلَّعا\rوما جابةُ القرنينِ أدماءُ مُخرفٌ ... ترعَّى بذي نخلٍ شعاباً وأفرعا\rبأبعدَ من ليلى نوالاً فلا تكنْ ... بذكراك شيئاً لا يواتيك مولعا\rبني أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءنا ... إذا كانَ يومٌ ذا كواكبَ أشنعا\rإذا كانتِ الحوُّ الطِّوالُ كأنَّما ... كساها السِّلاحُ الأرجوانُ المضلَّعا\rنذودُ الملوكَ عنكمُ وتذودُنا ... إلى الموتِ حتَّى يضبعوا ثمَّ نضبعا\rوغسّانَ حتَّى أسلمتْ سرواتنا ... عديّاً وكانَ الموتُ في حيثُ أوقعا\rومن حجرٍ قد أمكنتكمْ رماحنا ... وقد سارَ حولاً في معدٍّ وأوضعا\rوكائنْ رددنا عنكمُ من متوَّجٍ ... يجيءُ أمامَ الألفِ يردي مقنَّعا\rضربنا يديهِ بالسُّيوفِ ورأسهُ ... غداةَ الوغى في النَّقعِ حتَّى تكنَّعا\rبكلِّ رفيقِ الشَّفرتينِ مهنَّدٍ ... حميدٍ إذا ما ماطرُ الموتِ أقلعا\rوقال عمرو بن شأسٍ:","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"أتصرمُ لهواً أمْ تُجدُّ لها وصلا ... وما صرمتْ لهوٌ لذي خلَّةٍ حبْلا\rوما الوصلُ من لهوٍ بباقٍ جديدهُ ... ولا صائرٍ إلاَّ المواعيدَ والمطْلا\rأباحتْ فلاةً من حمى القلبِ لم تكنْ ... أُبيحتْ على عهدِ الشَّبابِ ولا كهْلا\rفإنْ تكُ لهوٌ أقصدتكَ فإنَّها ... تريشُ وتبري لي إذا جئتها نبْلا\rعلى أنَّني لم أبلُ قولاً علمتهُ ... لغانيةٍ إلاَّ وجدتُ له دخلا\rوردَّ جواري الحيّ لما تحمَّلوا ... لبيْنهمِ منا مخيَّسةً بزْلا\rفتبَّعْتُ عينيَّ الحمولَ صبابةً ... وشوقاً وقد جاوزنَ من عالجٍ رمْلا\rرفعنَ غداةَ البينِ خزّاً ويُمنةً ... وأكسيةَ الدِّيباجِ مبطنةً خملا\rعلى كلِّ فتْلاءِ الذِّراعينِ جسرةٍ ... تمرُّ على الحاذينِ ذا خصلٍ جثْلا\rوأعْيسَ نضّاخِ المقذِّ مفرَّجٍ ... يخبُّ على الحزّانِ يضْطلعُ الحملا\rتناضلُ أيديهما بمستدرج الحصى ... وإنْ عيجَ من أعناقها وبلتْ وبلا\rظعائنَ من ليثِ بن بكرٍ كأنَّها ... دُمى العينِ لم يخزينَ عمّاً ولا بعلا\rهجانٌ إذا استيقظنَ من نومةِ الضُّحى ... قعدنَ فباشرنَ المساويكَ والكحلا\rرعابيبُ يركضنَ المُروطَ كأنَّما ... يطأنَ إذا أعنقنَ في جددٍ وحلا\rألا أيُّها المرءُ الذي ليسَ منصتاً ... ولا قائلاً إن قال حقًّا ولا عدلا\rإذا قلتَ فاعلمْ ما تقولُ ولا تكنْ ... كحاطبِ ليلٍ يجمعُ الدِّقَّ والجزلا\rفلو طُفتَ بينَ الشَّرقِ والغربِ لم تجدْ ... لقومٍ على قومي ولو كرموا فضلا\rأعزَّ وأمضى في الصَّباحِ فوارساً ... إذا الخيلُ جالتْ في أعنَّتها قبلا\rإذا الشَّولُ راحتْ وهي حدبٌ حدابرٌ ... وهبَّتْ شمالاً حرجفاً تُحفرُ الفحلا\rرأيتَ ذوي الحاجاتِ يتَّبعوننا ... نهينُ لهمْ في الحجرةِ المالِ والرِّسلا\rنقيمُ بدارِ الحزمِ ليسَ مزيلُنا ... مقاساتنا فيها الشَّصائصَ والأزلا\rلنا السُّورةُ العليا وأوَّلُ شدَّةٍ ... إذا نحنُ لاقينا الفوارسَ والرَّجلا\rنفينا سُليماً عن تهامةَ بالقنا ... وبالجردِ يمعلنَ السَّخاخَ بنا معلا\rمضبَّرةً قبَّ البطونِ ترى لها ... متوناً طوالاً أُدمجتْ وشوًى عبلا\rإذا امتُحنتْ بالقدِّ جاشتْ وأزبدتْ ... وإن راجعتْ تقريبها نقلتْ نقلا\rبكلِّ فتًى رخو النِّجادِ سميدعٍ ... وأشيبَ لم يخلقْ جباناً ولا وغْلا\rبأيديهمِ سمرٌ شدادٌ متونها ... من الخطِّ أو هنديَّةٌ أُحدثتْ صقلا\rإذا ما فرغنا من قراعِ كتيبةٍ ... صرفنا إلى أخرى يكونُ لهمْ شغلا\rوإن يأتنا ذو حاجةٍ يلفِ وسطنا ... مجالسَ ينفي فضلُ أحلامها الجهلا\rتقولُ فنرضى قولها ونُعينها ... بقولٍ إذا ما أخطأ القائلُ الفصلا\rمصاليتُ أيسارٌ إذا هبَّتِ الصَّبا ... نعفُّ ونغني عن عشيرتنا الثِّقلا\rوعاذلةٍ هبَّتْ بليلٍ تلومني ... فلمّا غلتْ في اللَّومِ قلتُ لها مهلا\rذريني فإنَّني لا أرى الموتَ تاركاً ... بخيلاً ولا ذا جودةٍ ميِّتاً هزلا\rمتى ما أُصبْ دنيا فلستُ بكائنٍ ... عليها ولو أكثرتِ عاذلتي قُفلا\rوماءٍ بموماةٍ قليلٍ أنيسهُ ... كأنَّ بهٍ من لونِ عرمضهِ غسلا\rحبستُ بهِ خوصاً أضرَّ بنيِّها ... سرى اللَّيلِ واستفنى لها البلدَ المحلا\rوقال عمرو بن شأسٍ وكانت له امرأة من رهطه يقال لها أم حسان بنت الحارث، وكان له ابن من أمةٍ سوداء اسمه عرار، وكانت تعيره به، وتؤذي عراراً ويؤذيها ويشتمها. فقال فيها عمرو بن شأس، وقال ابن الأعرابي: قال هذه القصيدة في الإسلام وأدرك الإسلام، وهو شيخ كبير:\rديارَ ابنةِ السَّعديِّ هندٍ تكلَّمي ... بدافعةِ الحومانِ والسَّلحِ من رممْ\rلعمرُ ابنةِ السَّعديِّ إنِّي لأتَّقي ... خلائقَ تؤتى في الثّراءِ وفي العدمْ\rوقفتُ بها ولم أكنْ قبلُ أرتجي ... إذا الحبلُ من إحدى حبائبيَ انصرمْ\rوإنِّي لمزرٍ بالمطيّ تنقُّلي ... عليهِ وإيقاعُ المهنَّدِ بالعصَمْ","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"وإنِّي لأعطي غثَّها وسمينها ... وأسري إذا ما الليلُ ذو الظُّلمةِ ادلهمْ\rإذا الثَّلجُ أضحى في الدِّيارِ كأنَّهُ ... مناثرُ ملحٍ في السُّهولِ وفي الأكمْ\rحذاراً على ما كانَ قدَّمَ والدي ... إذا روّحتهمْ حرجفٌ تطردُ الصِّرمْ\rوأتركُ ندماني يجرُّ ثيابهُ ... وأوصالهُ من غيرِ جرحٍ ولا سقمْ\rولكنَّها من ريَّةٍ بعدَ ريَّةٍ ... معتَّقةٍ صهباءَ راووقُها رذمْ\rمن الغالياتِ من مدامٍ كأنَّها ... مذابحُ غزلانٍ يطيبُ بها النَّسمْ\rوإذ إخوتي حولي وإذ أنا شامخٌ ... وإذ لا أطيعُ العاذلاتِ من الصَّممْ\rألمْ يأتها أنِّي صحوتُ وأنَّني ... تحلَّمتُ حتَّى ما أعارمُ من عرمْ\rوأطرقتُ إطراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مساغاً لنابيْه الشُّجاعُ لقدْ أزمْ\rأرادت عراراً بالهوانِ ومن يردْ ... عراراً لعمري بالهوانِ فقدْ ظلمْ\rفإن عراراً إن يكن غير واضح ... فإني أحبُّ الجون ذا المنكب العمم\rفإنَّ عراراً إن يكن ذا شكيمةٍ ... تقاسينها منه فما أملكُ الشِّيمْ\rفإنْ كنتِ منِّي أو تريدينَ صحبتي ... فكوني له كالسَّمنِ ربَّتْ له الأدمْ\rوإلا فسيري مثلَ ما سارَ راكبٌ ... تيمَّمَ خمساً ليسَ في سيرهِ يتمْ\rوقد علمتْ سعدٌ بأنِّي عميدها ... قديماً وإنِّي لستُ أهضمُ من هضمْ\rخزيمةُ ردَّاني الفعالَ ومعشرٌ ... قديماً بنوا لي سورةَ المجدِ والكرمْ\rوقال عمرو بن شأسٍ:\rقفا تعرفا بينَ الرَّحى فقراقرٍ ... منازلَ قد أقوينَ من أمِّ نوفلِ\rتهادتْ بها هوجُ الرِّياحِ كأنَّما ... أجلنَ الذي استودعنَ منها بمنخلِ\rمنازلُ يبكينَ الفتى فكأنَّما ... تسحُّ بغربيْ ناضحٍ فوق جدولِ\rيسحّانِ ماءَ البئرِ عن ظهرِ شارفٍ ... بأمراسِ كتّانٍ وقدٍّ موصَّلِ\rكما سال صفوانٌ بماءِ سحابةٍ ... علتْ رصفاً واستكرهتْ كلَّ محفلِ\rتراءتْ لنا جنِّيَّةٌ في مجاسدٍ ... وثوبيْ حريرٍ فوقَ مرطٍ مرحَّلِ\rوأهللتُ لما إنْ عرفتُ بأنَّهُ ... على الشَّحطِ طيفٌ من حبيبٍ مؤمّلِ\rوحلَّتْ بأرضِ المنحنى ثمَّ أصعدتْ ... بعقدةَ أو حلَّتْ بأرضِ المكلَّلِ\rيحلُّ بعرقٍ أو يحلُّ بعرعرٍ ... ففاءتْ مزارَ الزّائرِ المتدلِّلِ\rوخرقٍ كأهدامِ العباءِ قطعتهُ ... بعيدَ النِّياطِ بينَ قُفٍّ وأرملِ\rبناجيةٍ وجناءَ تستلبُ القطا ... أفاحيصهُ زجري إذا التفتتْ حلي\rونحنُ قعودٌ في الجلاميدِ بعدما ... مضى نصفُ ليلٍ بعدَ ليلٍ مليَّلِ\rلقطنَ من الصَّحراءِ والقاعِ قُرزحاً ... له قبصٌ كأنها حبُّ فلفلِ\rإذا صدرتْ عن منهلٍ بعدَ منهلٍ ... إلى منهلٍ تردي بأسمرَ معملِ\rلها مقلتا وحشيَّةٍ أمِّ جؤذرٍ ... وأتلعُ نهّاضٌ مقلَّدُ جلجُلِ\rإلى حاركٍ مثلِ الغبيطِ وتامكٍ ... على صلبها كأنَّهُ نصبُ مِجدلِ\rوإنِّي لأشوي للصِّحابِ مطيَّتي ... إذا نزلوا وحشاً إلى غيرِ منزلِ\rفباتوا شباعاً يدهنونَ قسيَّهمْ ... لهمْ مجلدٌ منها وعلَّقتُ أحبلي\rوأضْحتْ على أعجازِ عوجٍ كأنَّها ... قسيُّ سراءٍ قُرِّمتْ لم تعطَّلِ\rوعرجلةٍ مثلِ السُّيوفِ رددتها ... غداةَ الصَّباحِ بالكميّ المجدَّلِ\rوأيسارِ صدقٍ قد أفدتُ جزورهمْ ... بذي أودٍ خبشِ المذاقةِ مسبلِ\rحسّانُ الوجوهِ ما تذمُّ لحامهمْ ... إذا النّاسُ حلُّوا جزعَ حمضٍ مجذَّلِ\rوألوتْ بريعانِ الكنيفِ وزعزعتْ ... رؤوسَ العضاه من نوافح شمألِ\rترى أثرَ العافينَ حولَ جفانهمْ ... كما اختلفتْ وِرداً مناسمُ همَّلِ\rعلى حوضها بالجوِّ جوّ قُراقرٍ ... إذا رويتْ من منهلٍ لم تحوَّلِ\rألا تلكَ أخلاقُ الفتى قد أتيتها ... فلا تسألوني واسألوا كلَّ مُبتلي\rغداةَ بني عبسٍ بنا إذ تنازلوا ... بكلِّ رقيق الحدِّ لم يتفلَّلِ\rمن الحيّ إذ هرَّتْ معدٌّ كتيبةً ... مُظاهرةً نسجَ الحديدِ المُسربلِ\rإذا نزلتْ في دارِ حيٍّ برتهمُ ... وأحمتْ عليهمْ كلَّ مبدًى ومنهلِ","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"أقمنا لهمْ فيها سنابكَ خيلنا ... بضربٍ يفضُّ الدّارعينَ مُنكِّلِ\rإلى اللَّيلِ حتَّى ما ترى غيرَ مسلمٍ ... قتيلٍ ومجموعِ اليدينِ مسلسلِ\rونحنُ قتلنا الأجدلينِ ومالكاً ... أبا منذرٍ والجمعُ لم يتزيَّلِ\rوقُرصاً أزالتهُ الرِّماحُ كأنَّما ... ترامتْ به من حالقٍ فوقَ مهبلِ\rوحُجراً قتلَنا عُنوةً فكأنَّما ... هوى من حفافيْ صعبةِ المتنزِّلِ\rفما أفلحتْ في الغزوِ كندةُ بعدها ... ولا أدركوا مثقالَ حبَّةِ خردلِ\rسوى كلماتٍ من أغانيِّ شاعرٍ ... وقتلى تمنَّى قتلها لم تُقتَّلِ\rونحنُ قتلنا بالفراتِ وجزعهِ ... عديّاً فلمْ يكسر به عودُ حرملِ\rفلم أرَ حيّاً مثلهمْ حينَ أقبلوا ... ولمْ أرَ حيّاً مثلنا أهلَ منزلِ\rفقُلنا أقيموا إنَّهُ يومَ مأقطٍ ... قسيٌّ تبذُّ المُقرفينَ معضَّلِ\rبأيديهمِ هنديَّةٌ تختلي الطُّلى ... كما فضَّ جاني حنظلٍ نضرَ حنظلِ\rبكلِّ فتًى يعصى بكلِّ مهنَّدٍ ... ندٍ غير مِبطان العشيّاتِ عثجلِ\rكعجلِ الهجانِ الأدمِ ليسَ برمَّحٍ ... ولا شنجٍ كزِّ الأناملِ زمَّلِ\rومن لا تكنْ عاديَّةٌ يُهتدى بها ... لوالدهِ يُفخرْ عليه ويُفسلِ\rعززنا فما للمجدِ من متحوِّلٍ ... سوى أهلهِ من آخرينَ وأوَّلِ\rوقد علمتْ عُليا معدٍّ بأنَّنا ... على الهولِ أهلُ الرّاكبِ المتغلغلِ\rوقال عمرو بن شأسٍ:\rتذكَّر حبَّ ليلى لاتَ حينا ... وأمسى الشَّيبُ قد قطعَ القرينا\rتذكَّر حبُّها لا الدَّهرُ فانٍ ... ولا الحاجاتُ من ليلى قُضينا\rوكانتْ نفسهُ فيها نفوساً ... إذا لاقيتها لا يشتفينا\rوقد أبدتْ لهُ لو كان يصحو ... عشيَّةَ عاقلٍ صرماً مُبينا\rفإنْ صارمتني أو كان كونٌ ... وأجدرْ بالحوادثِ أن تكونا\rفلا تُمنيْ بمطروقٍ إذا ما ... سرى في القومِ أصبحَ مُستكينا\rيُطيعُ ولا يطاعُ ولا يبالي ... أغثّاً كانَ حظُّكَ أم سمينا\rويُضحي في فنائكَ مُجلخدّاً ... كما ألقيتَ بالمتنِ الوضينا\rإذا اشتدَّ الشِّتاءُ على أُناسٍ ... فلا قدحاً يدرُّ ولا لبونا\rأبلِّي إن بللتِ بأرْيحيٍّ ... من الشُّبّانِ لا يُضحي بطينا\rيؤمُّ مخارماً بالقومِ قصداً ... وهنَّ لغيرهِ لا يبتغينا\rوخلتُ ظعائناً من آل ليلى ... بجنبِ عُنيزةٍ أُصلاً سفينا\rجآجئها تشقُّ اللُّجَّ عنها ... ويبدي ماؤها خشباً دهينا\rيؤمُّ بها الحداةُ مياهَ نخلٍ ... ويُبدينَ المحاجرَ والعيونا\rظعائنُ لم يقمنَ إلى سبابٍ ... ولم يعلمنَ من أهلٍ مهينا\rإذا وضعتْ برودَ العصبِ عنها ... حسبتَ كشوحها ريطاً مصونا\rفإنّا ليلُ مذْ برئَ اللَّيالي ... بُرينا من سراةِ بني أبينا\rفلا وأبيكِ ما ينفكُّ منّا ... من السّاداتِ حظٌّ ما بقينا\rونحنُ إذا يريحُ اللَّيلُ أمراً ... يهمُّ النّاسَ عصمةَ من يلينا\rونعمَ فوارسُ الهيجا إذا ما ... رأينا الخيلَ ممسكةً عزينا\rومُرقصةٍ منعناها إذا ما ... رأتْ دونَ المحافظةِ اليقينا\rيذكِّرها إذا وهلتْ بنيها ... ونحميها كما نحمي بنينا\rإذا افترشَ العواليَ بالعوالي ... وكان القومُ في الأبدانِ جونا\rوقد علمتْ بنو أسدٍ بأنّا ... نُطاعنُ بالرِّماحِ إذا لُقينا\rوقال عمرو بن شأسٍ:\rأتعرفُ منزلاً من آلِ ليلى ... أبى بالثَّعلبيَّةِ أن يريما\rأربَّ بها من الأرواحِ سافٍ ... فغيَّرنَ المنازلَ والرُّسوما\rفردَّا فيهِ طرفكُما تُبينا ... لليلى منزلاً أقوى قديما\rبواقيَ أبصرٍ ورمادَ دارٍ ... وسعفاً في مناكبها جُثوما\rوقد تغنى بها ليلى زماناً ... عروباً تونقُ المرءَ الحليما\rلياليَ تستبيكَ بجيدِ ريمٍ ... وعينيْ جؤذرٍ يقرُو الصَّريما\rوأنفٍ مثلِ عرقِ السَّامِ حرٍّ ... وتسمعُ منطقاً منها رخيما\rبرَهرهةٌ يحارُ الطَّرفُ فيها ... وتُبدي واضحاً فخماً وسيما","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"وتبسمُ عنْ شتيتِ النَّبتِ غرٍّ ... عذابٍ تُبرئُ الدَّنفِ السَّقيما\rتبذُّ الغانياتِ بكلِّ أرضٍ ... إذا أخذتْ وشاحاً أو بَريما\rوتملأُ عينَ مَن يلهُو إليها ... ولستَ بواجدٍ فيها مَذيما\rوإنَّا النَّازلونَ بكلِّ ثغرٍ ... ولو لمْ تلقَه إلاَّ هَسيما\rترَى فيها الجيادَ مسوَّماتٍ ... معَ الأبطالِ يعلكنَ الشَّكيما\rوجمعاً مثلَ سلمى مكفهرّاً ... تشبِّههمْ إذا اجتمعوا قُروما\rبمثلهمِ تُلاقي يومَ هيْجا ... إذا لاقيتَ بأساً أو خُصوما\rنفيْنا وائلاً عمَّا أرادتْ ... وكانتْ لا تحاولُ أنْ تَريما\rوقال عمرو بن شأس:\rألم تربعْ فتُخبركَ الرُّسومُ ... على فرتاجَ والطَّللُ القديمُ\rتحمَّلَ أهلُها وجرتْ عليها ... رياحُ الصَّيفِ والسَّبطُ المديمُ\rوندمانٍ يزيدُ الكأسَ طيباً ... سقيتُ إذا تغوَّرتِ النُّجومُ\rرفعتُ برأسهِ فكشفتُ عنهُ ... بمعرقةٍ ملامةَ مَن يلومُ\rولمَّا إنْ تنبَّهَ قامَ خرقٌ ... منَ الفتيانِ مختلقٌ هضومُ\rإلى وجناءَ ناجيةٍ فكاستْ ... وهَى العرقوبِ منها والصَّميمُ\rفأشبعَ شربهُ وجرَى عليهمْ ... بإبريقينِ كأسهُما رذومُ\rتراها في الإناءِ لها حميَّا ... كميتاً مثلَ ما فقعَ الأديمُ\rترنِّجُ شربَها حتَّى تراهمْ ... كأنَّ القومَ تنزِفهمْ كلومُ\rفبتْنا بينَ ذاكَ وبينَ مسكٍ ... فيا عجَبي لعيشٍ لو يدومُ\rنطوِّفُ ما نطوِّفُ ثمَّ يأوي ... ذوو الأموالِ منَّا والعديمُ\rإلى حفرٍ أسافلُهنَّ جوفٌ ... وأعلاهنَّ صفَّاحٌ مقيمُ\rوقمْنا والرِّكابُ مخيَّساتٌ ... إلى فتلٍ مرافقهنَّ كومُ\rكأنَّا والرِّحالَ على صوارٍ ... برملِ جُرادَ أسلمَها الصَّريمُ\rوقال عمرو بن شأس:\rأتعرفُ مِن ليلى رسومَ معرَّسِ ... بلينَ وما يقدمْ بهِ العهدُ يدرسِ\rوما ربُّ صرفٍ دنُّها حد خدِيَّةٌ ... تميتُ عظامَ الشَّاربِ المتكيِّسِ\rيعادُ لها إبريقُها وزجاجُها ... بأنعمِ عيشٍ مِن شواءٍ وأكؤسِ\rبأنعمِ منَّا ليلةً نزلتْ بنا ... تلمُّ وأُخرى ليلةً بالمغلَّسِ\rتمضَّتْ إلينا لمْ يرِب عينَها القذى ... لكثرةِ نيرانٍ وظلماءِ حندسِ\rوكائنْ رآها القلبُ أمَّ غزيِّلٍ ... كطوقِ الفتاةِ هالكٍ عندَ منعسِ\rأطاعَ لها نبتٌ مِن المردِ يانعٌ ... ظليلُ المطافِ مِن مقيلٍ ومكنسِ\rوخرقٍ يخافُ الرَّكبُ أنْ ينطقوا بهِ ... قطعتُ بفتلاءِ الذِّراعينِ عرمسِ\rلها دولجٌ دوحٌ متى ما تنلْ بهِ ... مدى الغبِّ أوْ تربعْ بهِ الغدَ تخمسِ\rيظلُّ يغنِّيهِ الحمامُ كأنَّهُ ... مآتمُ أنواحٍ لدى جنبِ مرمسِ\rمروحٍ إذا جالتْ لصوتِ غضارةٍ ... منَ اللَّيلِ أو ريعتْ لنبأةِ هجرسِ\rلها عجزٌ مثلُ الرِّتاجِ يزينُها ... إلى قردٍ ينْمي وليَّةَ محبسِ\rوخطمٌ كبرطيلِ القيونِ ومشفرٌ ... خريعٌ كنعلِ السُّندسيّ ابن أقوسِ\rوعينٌ كمرآةِ الصَّناعِ وهامةٌ ... كجندلةِ الضَّبِّ الأصمِّ المجرّسِ\rترَى أثرَ الأنساعِ فيها كأنَّها ... مواتحُ قاعٍ ذي يبيسٍ وعضرسِ\rتدقُّ الحصى بمجمراتٍ ومنسمٍ ... أصمَّ على عظمِ السُّلامى ملدَّسِ\rبني أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءنا ... إذا كانَ يومٌ يستعانُ بأنفُسِ\rقراعَ عدوٍّ أوْ دفاعَ عظيمةٍ ... إذا احتُضرتْ يعطى لها كلُّ منفسِ\rلمختبطٍ منكمْ كأنَّ ثيابهُ ... نبشنَ لحولٍ أو ثيابِ مقدِّسِ\rلهُ ولدةٌ سفعُ الوجوهِ كأنَّهمْ ... إذا اقتربوا منهُ جراءَ مقرقسِ\rقطيفتهُ هدمٌ ومأواهُ غبَّةٌ ... إلى ولدةٍ دبرِ الحراقفِ بؤَّسِ\rهنأناهنُ حتَّى تنادَوا لحالهمْ ... بمعتلجٍ كأنَّهُ لونُ سندسِ\rترَى زهرَ الحوذانِ حولَ رياضهِ ... يضيءُ كلونِ الأتحميِّ المورَّسِ\rومعتركٍ ضنكٍ بهِ قصدُ القنا ... شهدْنا فلمْ نعجزْ ولم نتدلَّسِ\rوكأنَّ مجر الخيلِ أرسانَها بهِ ... مساقطُ أرماحِ القنا في معرَّسِ","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"إذا ركضَ الأبطالُ مِن خشيةِ الرَّدى ... كركضِ الغطاطِ في يدِ المتنمِّسِ\rالكميت\rوقال الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة الفقعسي:\rأرى العينَ مذْ لمْ تلقَ ديلمَ راجعتْ ... هواها القديمَ في البُكا فهوَ دابُها\rوما ذكرتْ إلاَّ أكفكفُ عبرةً ... بعينيَ منها ملؤُها أو قرابُها\rدنتْ دنوةً مِن دارِنا ثمَّ أصبحتْ ... بمنزلةٍ ناءٍ علينا منابُها\rولوْ كنتُ أرجو أنْ أنالَ كلامَها ... إذا جئتُ لمْ يبعدْ عليَّ طلابُها\rوما عنْ قلًى هجرانُها غيرَ أنَّهُ ... عداني ارتقابي قومَها وارتقابُها\rوإنِّي ليَعروني الحياءُ معَ الذي ... يُخامرني من ودِّها وأهابُها\rوأعرضُ عنها والفؤادُ كأنَّما ... يصلَّى بنارٍ يعتريهِ التهابُها\rفللّهِ نفسٌ كاذبتْني عنِ المُنى ... وعنْ ذكرِها والنَّفسُ جمٌّ كذابُها\rودرُّ هوًى يومَ المنيفةِ قادَني ... لجاذبةِ الأقرانِ بادٍ خلابُها\rإذا هيَ حلَّتْ بالفراتِ ودجلةٍ ... وحرَّةِ ليلى دونَ أهلِي ولابُها\rفليتِ حمامَ الطَّفِّ يرفعُ حاجَنا ... إليها ويأتينا بنجدٍ جوابُها\rسلِ القلبَ يا بنَ القومِ ما هو صانعٌ ... إذا نيَّةٌ حانتْ وخفَّتْ عقابُها\rأتجزعُ بعدَ الحلمِ والشَّيبِ أنْ ترى ... دجنَّةَ لهوٍ قدْ تجلَّى ضبابُها\rألا يا لقومٍ للخيالِ الذي سرَى ... إليَّ ودُوني صارةٌ فعنابُها\rسرى بعدَما غارَ السِّماكُ ودونَنا ... مياهُ حصيدٍ عينُها فكثابُها\rعسَى بعدَ هجرٍ أنْ يداني بينَنا ... تصعُّدُ أيدي العيسِ ثمَّ انصبابُها\rوجوبُ الفَيافي بالقلاصِ قدِ انطوتْ ... ولا يقطعُ الموماةَ إلاَّ اجتيابُها\rبكلِّ سبنْتاةٍ إذا الخمسُ ضمَّها ... تقطِّعُ أضغانَ النَّواجي هبابُها\rإذا وردتْ ماءً عنِ الخمسِ لمْ يكنْ ... على الماءِ إلاَّ عرضُها وانجدابُها\rوإن أوقدَ الحَرُّ الحزابيَّ فارْتقى ... إلى كلِّ نشزٍ محزئلٍّ سرابُها\rحدتْها توالٍ لاحقاتٌ وقدَّمتْ ... هواديها أيدٍ سريعٌ ذهابُها\rبهنَّ يُداني عرضُ كلِّ تنوفةٍ ... يموتُ صدًى دونَ المياهِ غرابُها\rوإنْ حلَّتِ الظَّلماءُ بالبيدِ واسْتوى ... على مَن سرى بطنانُها وحدابُها\rتخوَّضتُها حتَّى يفرِّجنَ غمَّها ... وينجابُ عنْ أعناقهنَّ ثيابُها\rيصافحنَ حدَّ الشَّمسِ كلَّ ظهيرةٍ ... إذا الشَّمسُ فوقَ البيدِ ذابَ لعابُها\rبجائلةٍ تحتَ الأحجَّةِ هجَّجتْ ... إلى همعاتٍ مستظلٍّ حجابُها\rتخطَّى بها الأهوالَ كلُّ شملَّةٍ ... إذا عصبتْ عنِّي السَّديسينِ نابُها\rتنيفُ برأسٍ في الزِّمامِ كأنَّهُ ... قدومُ فؤوسٍ ماجَ فيها نصابُها\rوقال الكميت أيضاً:\rحيِّيا بالفراتِ رسماً محِيلا ... أذهبتهُ الرِّياحُ إلاَّ قلِيلا\rأُسُّ نؤيٍ تثلَّمتْ عضداهُ ... ورماداً أبدى خفيّاً ضئِيلا\rمثلُ فرخِ الحمامِ قدْ ذهَّبتهُ ... عصفُ الرِّيح بكرةً وأصِيلا\rمرَّةً تعتَفيهِ ريحٌ جنوبٌ ... ومراداً تهبُّ ريحاً شمولا\rأيْ خليليَّ عرِّجا إنَّ هنداً ... أصبحتْ تبتغي علينا الذُّحولا\rزعمتْ أنَّني ذهلتُ وليتي ... أستطيعُ الغداةَ عنها الذُّهولا\rأكذبُ العالمينَ وأياً وعهداً ... كاعبٌ ما تنِي تلوَّنَ غولا\rيقصرُ الظِّلُّ والحجابُ عليها ... لا ترومُ الخروجَ إلاَّ قلِيلا\rملأتْ كفَّها خضاباً وحلياً ... ثمَّ أبدتْ لنا بناناً طفِيلا\rفترى لوْنها نقيّاً بهيّاً ... وترى طرفَها غضيضاً كحِيلا\rقلْ لهندٍ ولا أظنُّ ثواباً ... عندَ هندٍ ولا عطاءً جزِيلا\rلمْ يدعْ بينكمُ غداةَ احْتملتمْ ... من فراضَ الفراتِ لي معقولا\rأذُرى النَّخلِ بالسَّوادِ رأينا ... أم رأينا لآلِ هندٍ حمولا\rرفعتْ بزَّها على بغلاتٍ ... ينتقلنَ البلادَ ميلاً فمِيلا\rفذرِ اللَّهوَ والتَّصابيَ وامدحْ ... مَن يحبُّ النَّدى ويُعطي الجزِيلا","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"بينَ زيدٍ وبينَ آلِ سعيدٍ ... أُعطي الحلمَ منهمُ والقبولا\rيا بنَ زيدٍ وأنتَ خيرُ قريشٍ ... جمَّةً بعدَ نجدةٍ وحفِيلا\rأنت أدنتيني وسهلت حاجي ... وجعلت الحزون منها السهولا\rورددتَ الغداةَ عُودي وريقاً ... بعدَما كنتُ خفتُ منهُ الذُّبولا\rفإذا ما فعلتَ أحسنتَ فعلاً ... وإذا ما تقولُ أحسنتَ قِيلا\rوإذا ما يقالُ أيُّ خليلٍ ... لامرئٍ بعدُ كنتَ أنتَ الخلِيلا\rيكثرُ الجودُ والسَّماحُ إليهِ ... ويردُّ الظَّلومَ عنهُ الجهولا\rووجدْنا سماحَكم يا بنَ زيدٍ ... فاضلاً للسَّماحِ عرضاً وطولا\rأنتَ غيثٌ يعاشُ في كنفيهِ ... حينَ تُمسي البلادُ جدباً محولا\rوخليجٌ منَ الفراتِ إذا ما ... أحمدَ الرَّائدُ الثُّمامَ الحمِيلا\rوجوادٍ وهبتهُ وغلامٍ ... ونجيبٍ ترَى عليهِ الشَّلِيلا\rقدْ حبوتَ امرءاً أثابكَ مدحاً ... ثمَّ زوَّدتهُ علاةً ذمُولا\rوقال الكميت:\rألا يا لقومٍ أرَّقتْ أمُّ نوفلِ ... وصحبي هجودٌ بينَ غيٍّ وغرَّبِ\rوليلةَ فيْفا نخلتينِ طرقتِنا ... ونحنُ بوادٍ ذي أراكٍ وتنضبِ\rفنبَّهتُ أصحابي فقامُوا على الكرى ... إلى ساهماتٍ في الأزمَّةِ لغَّبِ\rوقمتُ إلى عيرانةٍ قدْ تخدَّدتْ ... وقاستْ يداها كلَّ خمسٍ مذبّبِ\rفلمَّا استوتْ أقدامُنا وتمكَّنتْ ... إلى كلِّ غرزٍ بينَ دفٍّ ومنكبِ\rقبصنَ بنا قبصَ النَّحائصِ راعَها ... توجُّسُ رامٍ خفنهُ عندَ مشربِ\rفقلتُ لهمْ أمُّوا هدى القصدِ وارْفعوا ... بسيرٍ يدنِّي حاجةَ الرّكبِ مهذبِ\rفأصبحنَ ينهضنَ الرِّحالَ وترْتمي ... رؤوسَ المهارَى باللُّغامِ المعصَّبِ\rبصحراءَ مِن نجدٍ كأنَّ رعانَها ... رجالٌ قيامٌ في ملاءٍ مجوبِ\rغداةَ يقولُ القومُ أكللتَ وانْبرى ... قوى العيسِ خمسٌ بعدَ خمسٍ عصبصبِ\rإذا ما المهارَى بلَّغتنا بلادَها ... فبعدَ المهارَى مِن حسيرٍ ومتعبِ\rخليليَّ من لا يعنِهِ الهمُّ لا يزلْ ... خليّاً ومَن يستحدثِ الشَّوقَ يطربِ\rومَن لا يزلْ يُرجى بغيبٍ إيابهُ ... ويرمي به الأطماعُ في الهولِ يشجبِ\rوقفٍّ تظلُّ الرِّيحُ عاصفةً بهِ ... كأنَّ قراهُ في الضُّحى ظهرُ هوزبِ\rشججتُ الصُّوى مِن رأسهِ أوْ خَرمتهُ ... بشعثٍ وأنقاضِ الوجيفِ المأوِّبِ\rوقدْ وقفتْ شمسُ النَّهارِ وأوقدتْ ... ظهيرَتها ما بينَ شرقٍ ومغربِ\rوديقةِ يومٍ ذي سمومٍ تنزَّلتْ ... بهِ الشَّمسُ في نجمٍ منَ القيظِ ملهبِ\rوقدْ ظلَّ حرباءُ السَّمومِ كأنَّهُ ... ربيئةُ قومٍ ماثلٌ فوقَ مرقبِ\rوفتيانِ صدقٍ قدْ بنيتُ عليهم ... خباءً كظلِّ الطَّائرِ المتقلِّبِ\rقليلاً كتحليلِ القطا ثمَّ قلَّصتْ ... بنا طالباتُ الحقِّ من كلِّ مطلبِ\rبدويَّةٍ لا يبلغُ القومُ منهلاً ... بها دونَ خمسٍ يتعبُ القومَ مطنبِ\rقليلٍ بها الأصواتُ إلاَّ تفجُّعاً ... مِن الذِّئبِ أو صوتِ الصَّدى المتحوِّبِ\rبها العينُ أرفاضاً كأنَّ سخالَها ... وقوفَ عذارَى سوقطتْ حولَ ملعبِ\rوكلُّ لَياحٍ بالفلاةِ إذا غدا ... مشى فزعاً كالرَّامحِ المتنكِّبِ\rقطعتُ بمقْلاقِ الوشاحِ كأنَّها ... طريدةُ وحشٍ أفلتتْ مِن مكلّبِ\rوإنِّي لقوَّالٌ لكلِّ قصيدةٍ ... طلوعِ الثَّنايا لذةٍ للمشبِّبِ\rإذا أُنشدتْ لذَّتْ إلى القومِ وارتمَى ... بها كلُّ ركبٍ مصعدٍ أو مصوِّبِ\rوإنِّي لأسعى للتَّكرُّمِ راغباً ... ومَن يحصِ أخلاقَ التَّكرُّمِ يرغبِ\rإلى شيمةٍ منِّي وتأديبِ والدي ... ولا يعرفُ الأخلاقَ مَن لم يؤدَّبِ\rوقد يخذلُ المولى دعايَ ويحتَذي ... أذاتي وإن يُعزلْ بهِ الضَّيمُ أغضبِ\rوأعرفُ في بعضِ الدُّنوِّ ملالةَ ال ... صَّديقِ وأستبقيهم بالتَّجنُّبِ\rتعجَّبُ هندٌ أنْ رأتْ لونَ لمَّتي ... ومَن يرَ شيبي بعدَ عهدكِ يعجبِ\rوكانتْ تراهُ كالجناحِ فراعَها ... تغيُّرُ لونٍ بعدَ ذلكَ معقبِ","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"فإمَّا ترَيني قدْ علا الشَّيبُ مفرِقي ... وفضلُ النُّهى والحلمُ عندَ التَّشبُّبِ\rفإنِّي امرؤٌ ما يخبأُ النَّارَ موقدي ... بسترٍ وما تستنكرُ الضَّيفَ أكلُبي\rوما أنا للمولى بذئبٍ إذا رأى ... لهُ غرَّةٌ أدْلى معَ المُتذئبِ\rولكنَّني إنْ خافَ قومي عظيمةً ... رمَوني بنحرِ المانعِ المتأرِّبِ\rفصرَّفتُ صعبَ الأمرِ حتَّى أذلَّهُ ... ويركبُ مِن أظفارهِ كلَّ مركبِ\rولستُ إذا الفتيانُ هزُّوا إلى العُلى ... بذي العلَّةِ الآبي ولا المتخيِّبِ\rولا أجعلُ المعروفَ حلَّ أليَّتي ... ولا عدَةً في النَّاظرِ المتغيِّبِ\rولستُ بلاقي الحمدِ ما لمْ تجنِه ... ولا مقتدٍ باللُّبِّ ما لمْ تلبَّبِ\rولستُ بلاقي الرَّأسِ مِن آلِ فقعسٍ ... فينسبَ إلاَّ كانَ خالي أوْ أبي\rوجدتُ أبي يَنمي بنيهِ وينتمِي ... إلى الفرعِ منهمْ واللُّبابِ المهذَّبِ\rإلى شجرِ النَّبعِ الذي ليسَ نابتاً ... مِن الأرضِ إلاَّ في مكانٍ مطيَّبِ\rأولئكَ قومي إنْ أعدُّ الذي لهمْ ... أُكرَّمْ وإنْ أفخرْ بهمْ لمْ أُكذّبِ\rهمُ ملجأُ الجاني إذا كانَ خائفاً ... ومأوى الضَّريكِ والفقيرِ المعصَّبِ\rبطاءٌ عنِ الفحشاءِ لا يحضرونَها ... سراعٌ إلى داعي الصَّباحِ المثوِّبِ\rمناعيشُ للمولى مساميحُ بالقِرى ... مصاليتُ تحتَ العارضِ المتلهِّبِ\rوجدتُ أبي فيهمْ وخالي كلاهُما ... يطاعُ ويُعطى أمرهُ وهوَ محتبي\rفلم أتعمَّلْ للسَّيادةِ فيهمِ ... ولكنْ أتتْني وادعاً غيرَ متعبِ\rولمْ أتَّبعْ ما يكرهونَ ولمْ يكنْ ... لأعدائهمْ مِن سائرِ النَّاسِ منكبي\rوقال الكميت أيضاً:\rظلَّتْ تعجَّبُ هندٌ أنْ رأتْ شمطي ... وراقَها لممٌ أعجبْنها سُودُ\rهلْ للشَّبابِ الذي قدْ فاتَ مردودُ ... أمْ هلْ لرأسكَ بعدَ الشَّيبِ تجدِيدُ\rأمْ هلْ لغصنٍ ذوى عقبٌ فنعقبهُ ... أيَّامَ أُملودهُ والغصنُ أملُودُ\rأمْ هلْ عتابكَ هذا الشَّيبَ حاسبهُ ... أمْ هلْ لِما يعجبُ الأقوامَ تخلِيدُ\rوالعيشُ كالزَّرعِ منهُ نابتٌ خضرٌ ... ويابسٌ يبتريهِ الدَّهرُ محصُودُ\rكالجفنِ فيه اليمانِي بعدَ جدَّتهِ ... يبلى ويصفرُّ بعدَ الخُضرة العُودُ\rسقياً لليلى وللعهدِ الذي عهدتْ ... لو دامَ منها على الهجرانِ معهُودُ\rوأحدثُ العهدِ مِن ليلى مخالبةٌ ... شكٌّ أمانيُّ لا بخلٌ ولا جُودُ\rإذْ عرَّضتْ ليَ أقوالاً لتقصدَني ... والقلبُ مِن حذرِ الهجرانِ مقصُودُ\rوقدْ أراني أُراعي الخيلَ يُعجبني ... إذا تُؤمّلَ منها النَّحرُ والجِيدُ\rتجلو بعودِ أراكٍ عن ذُرى برَدٍ ... كأنَّما شابهُ مسكٌ وناجُودُ\rومضحكٍ بذلتهُ عن ذُرى أشرٍ ... كأنَّه برَدٌ فيهِ أخادِيدُ\rتُجري الرِّهانَ على وحفٍ غدائرهُ ... كأنَّه فوقَ متنيْها العناقِيدُ\rخودٌ تنوءُ إذا قامتْ روادفُها ... وبطنُها مضمرُ الكشحينِ مخضُودُ\rعرَّجت أسألُ أطلالاً بذي سلمٍ ... عن عهدِها وحبيبُ العهدِ منشُودُ\rبلْ هاجكَ الرَّبعُ بالبيداءِ من عقبٍ ... وما بكاؤكَ مِن أنْ تدرسَ البِيدُ\rوما يهيجكَ مِن أطلالِ منزلةٍ ... قفرٍ تنادَى بها الورقُ الهداهِيدُ\rذكرتَ بالغورِ مَن تحتلُّ واردةً ... فآبَ عينيكَ دونَ الرَّكبِ تسهِيدُ\rحتَّى كأنِّي بأعلى الغورِ مِن مللٍ ... مكبَّلٌ شفَّهُ حبسٌ وتقيِيدُ\rأقولُ والعيسُ صعرٌ في أزمَّتها ... ما حانَ منهنَّ بعدَ الغورِ تنجِيدُ\rلفائدٍ وطُلى الأعناقِ مائلةٌ ... والعيسُ سيرَتها نعبٌ وتخوِيدُ\rوقدْ قراهنَّ معروفاً رحلنَ لهُ ... سميدعٌ مِن بني الخطَّابِ محمُودُ\rجمَّاعُ أنديةٍ رفَّاعُ ألويةٍ ... موفَّقٌ لثنايا الخيرِ محسُودُ\rمتى تقولانِ أهلُ الطَّفِّ تبلغهمْ ... مِن عينِ ملل العيديَّةُ القُودُ\rغلبُ الغلابيِّ صدقاتٌ إذا وقفتْ ... للشَّمسِ هاجرةٌ شهباءُ صيخُودُ","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"ما في الحداةِ إذا شدُّوا مآزرهمْ ... عنها توانٍ ولا في السَّيرِ تهوِيدُ\rيظلُّ مِن حرِّها الحرباءُ مرتبئاً ... كأنَّه مسلمٌ بالجرمِ مصفُودُ\rيخلطنَ ماءً مِن الماءينِ بينَهما ... خرقٌ تكلُّ بهِ البزلُ المقاحِيدُ\rمِن كلِّ حلسٍ غداةَ الخمسِ يلحقُها ... قلبٌ وطرفٌ حذارَ السَّوطِ مزؤُودُ\rقوداءُ مائرةُ الضَّبعينِ نسبتُها ... في سرِّ أرحبَ أو تَنمي بها العِيدُ\rظلَّتْ تقيسُ فروجَ الأرضِ لاهيةً ... كما يقاسُ سجيلُ الغزلِ محدُودُ\rكأنَّها فاقدٌ ورهاءُ مدرعُها ... مشقَّقٌ عنْ بياضِ النَّحرِ مقدُودُ\rتشلُّ في الجلبِ مِن قلبِ العشيِّ كما ... تمتلُّ درِّيَّةٌ والصَّحوُ ممدُودُ\rذو أربعٍ يكلأُ الأشباحَ مقتفرٌ ... للأرضِ ينفضُها لاهٍ ومنهُودُ\rحتَّى أُنيختْ بهجرٍ بعدما نجدتْ ... وقدْ تلظَّى مِن الحرِّ الجلامِيدُ\rوقدْ تحسَّرَ من عضِّ القتودِ بها نيٌّ ... ونخصٌ على الأثباجِ منضُودُ\rيا نضْل لا يوقعنَّ البغيُ بعضكمُ ... في محصدٍ حبلهُ للشَّرِّ ممدُودُ\rفقدْ يهيجُ كبيرَ الأمرِ أصغرهُ ... حتَّى يكونَ لهُ صوتٌ وتفنِيدُ\rأما يزالُ على غشٍّ يهيجكمُ ... أبناءُ شانئةٍ أكبادهمْ سُودُ\rلا يفزعونَ إذا ما الأمرُ أفزعكمْ ... ولن ترَوهمْ إذا ما استُمطر الجُودُ\rأمسَوا رؤوساً وما كانتْ جدودهمُ ... يُرأَّسونَ ولا يأبَونَ إنْ قيدُودُا\rفقدْ بلاني منَ الأقوامِ قبلكُم ... جمعُ الرِّجالِ القُرابى والمواحِيدُ\rفأقصروا وبهمْ ممَّا فعلتُ بهمْ ... وسمٌ علوبٌ وآثارٌ أخادِيدُ\rقطَّعتُ أنفاسهمْ حتَّى تركتهمُ ... وكلُّهمْ من دخيلِ الغيظِ مفؤُودُ\rفأصبحوا اليومَ منزوراً مودَّتهمْ ... كرهاً كما سيفَ بعدَ الرَّأمِ تجلِيدُ\rلوْ قالَ ذو نصحكُم يوماً لجاهلكمْ ... عن حيَّةِ الأرضِ لا يشقوا بهِ حيدوا\rذوَّحتُ عن فقعسٍ حتَّى إذا كفحتْ ... عنها القرومُ منَ النَّاسِ الصَّنادِيدُ\rوهابَ شرِّيَ مَن يُبدي عداوتهُ ... كما يحاذرُ ليثَ الغابةِ السِّيدُ\rأرادَ جهَّالها أن يقرِموا حسَبي ... وفيَّ عنْ حسَبي ذبٌّ وتذوِيدُ\rهلْ تعلمونَ بلائي حينَ يرهقكمْ ... يومٌ يعدُّ منَ الأيَّامِ مشهُودُ\rعندَ الحفاظِ إذا ما الرِّيقُ أيبسهُ ... ضيقُ المقامِ وهيبَ العصبةُ الصِّيدُ\rإنِّي امرؤٌ لمدَى جرْيي مطاولةٌ ... يقصِّرُ الوغلُ عنها وهوَ مجهُودُ\rومَن تعرَّضَ لي منكمْ فموعدهُ ... أقصى المدى فاقْصروا في الجريِ أوْ زيدوا\rإنِّي لتُعرفُ دونَ الخيلِ ناصيَتي ... إذا تلعَّبتِ الخيلُ القرادِيدُ\rوقال الكميت:\rماذا تذكَّرُ مِن هنيدةَ بعدَما ... قطعَ التَّجنُّب هاجَ مَن يتذكَّرُ\rوسعى الوشاةُ فأنجحُوا وتغيَّرتْ ... وتعهَّدوا ودِّي فما أتغيَّرُ\rورأى الذي طلبَ الوشايةَ منهمُ ... ما كنتَ مِن بححِ الصَّبابةِ تحذَرُ\rكدتَ العشيرةَ تعتريكَ صبابةٌ ... لوْ أنَّ مثلكَ في الصَّبابةِ يعذرُ\rوأرتكَ مِن أهلِ الجواءِ ودونَها ... عرضُ الكُثابِ فمُسحلانُ فعرعَرُ\rومحلُّها روضُ الجواءِ فصارةٌ ... فالواديانِ لأهلِها متديّرُ\rولها إذا رمضَ الجنادبُ والحصى ... بالوابشيَّةِ أو بجرثمَ محضَرُ\rولقدْ جرى لكَ لوْ زجرتَ ممرَّهُ ... بممرِّها حرقُ القوادمِ أعوَرُ\rشئمٌ أتاكَ عنِ الشَّمالِ كأنَّهُ ... حنقٌ عليكَ ببينِها مستبشرُ\rقطعَ الهوى ألاّ أزالَ بقفرةٍ ... يطوي أقاصيها هبلٌّ مجفَرُ\rأوْ رسلةٌ تقصُ الحزومَ كأنَّها ... طاوٍ تريَّعَ بالسَّليلةِ مقفرُ\rتُضحي إذا ما القومُ كمَّشَ حادهمْ ... سيرٌ بأجوازِ الفلاةِ عذوَّرُ\rصعراءُ ناجيةٌ يظلُّ جديلُها ... وهِلاً كما هربَ الشُّجاعُ المنفَرُ\rوكأنَّ خلفَ حجاجِها مِن رأسِها ... وأمامَ مجمعِ أخدعَيها قهقَرُ\rبل أيُّها الرَّجلُ المعرِّضُ نفسهُ ... وبِما تفاخرُني وما لكَ مفخَرُ","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"إنِّي نمتْني للمكارمِ نوفلٌ ... والخالدانِ ومعبدٌ والأشتَرُ\rوتعطَّفتْ أسدٌ عليَّ فكلُّها ... شرعٌ إليَّ فعالهُ المتخيَّرُ\rوإذا افتخرتَ بمنقذٍ أو فقعسٍ ... مدَّتْ لأبحرِهمْ بحورٌ تزخَرُ\rوإذا القبائلُ جمهَروا آباءهمْ ... يومَ الفخارِ فإنَّني أتمضَّرُ\rنحنُ الذينَ علمتَ مِن أيَّامهمْ ... ورأيتَ حينَ يقالُ أينَ العنصرُ\rالطَّالعونَ إذا الطَّلائعُ أحصرتْ ... والعالمونَ يقينَ ما يُتخيَّرُ\rالمقدمونَ إذا الكتائبُ أحجمتْ ... والعاطفونَ إذا استضافَ المحجَرُ\rالنَّازلونَ بكلِّ دارٍ حفيظةٍ ... عرضٍ تراحُ بها العشارُ وتنحَرُ\rالضَّاربونَ رئيسَ كلِّ كتيبةٍ ... قوّادَ مملكةٍ عليهِ المغفَرُ\rوالطَّاعنونَ زويرَ كلِّ كتيبةٍ ... حتَّى يضرِّجهُ النَّجيعُ الأحمَرُ\rفاعجلْ فإنَّكَ حيثُ يلتقطُ الحصى ... فانظرْ هنالكَ مَن يجابُ وينصَرُ\rفخرُ الملوكِ بجوفِ يثربَ فخرُنا ... ولنا المساجدُ كلُّها والمنبَرُ\rوأغرَّ جبَّارٍ ضربْنا رأسهُ ... وكذاكَ نضربُ رأسَ مَن يتجبَّرُ\rما رامَنا متجبِّرٌ ذو ثورةٍ ... إلاَّ سيقتلُ عنوةً أو يؤسَرُ\rإنَّا لنحمدُ في الصَّباحِ إذا بدا ... يومٌ أغرُّ مِن القتالِ مشهَّرُ\rونكرُّ في يومِ الوغى ورماحُنا ... حمرُ الأسنَّةِ حينَ يُغشى المنكَرُ\rونكرُّ محميَةً ويمنعُ سربَنا ... جردٌ تلوِّحها المقانبُ ضمَّرُ\rومساعرٌ حلق الحديد لبوسهم ... والمشرفية والوشيج الأسمر\rوترى لعارِضنا على أعدائِنا ... رهجاً يثورُ لهُ عجاجٌ أكدَرُ\rإنَّا إذا اجتمعَ النَّفيرُ بمجمعٍ ... ينفي الأذلَّ بهِ الأعزُّ الأكثَرُ\rنحمي حقيقَتنا ويُدركُ حقَّنا ... إذا اجتمعَ الجماجمُ مجهَرُ\rوقال الكميت لسليمان بن عبد الملك:\rحيِّ المنازلَ مِن صحراءِ إمَّرةٍ ... وحيثُ كانتْ سواقي منعجٍ شعَبا\rكانتْ تحلُّ بها حسناءُ فاغتربتْ ... بها الدِّيارُ ورثَّ الحبلُ فانجذَبا\rللهِ عينِي مِن عينٍ لقدْ طلبتْ ... ما لمْ يكنْ دانياً منها ولا سقَبا\rنظرتُ يومَ سواجٍ حينَ هيَّجني ... صحْبي فكلَّفتُ عيني نظرةً عجَبا\rإلى حمول كدوح الدوم غاديةٍ ... قد نكبت رمماً واستقبلت رببا\rويبٍ بها نظرةً ليستْ براجعةٍ ... شيئاً ولكنَّها قد هيَّجتْ طرَبا\rوفي الهوادجِ غزلانٌ منعَّمةٌ ... تحكي الزَّبرجدَ والياقوتَ والذَّهَبا\rإمَّا تريْني أمسى الحلمُ راجعَني ... حلمُ المشيبِ وأمسى الجهلُ قدْ لغبا\rفلنْ تريْني أنْمي السُّوءَ أسمعهُ ... إنْ جاهلاً قوميَ اسْتبا أو احترَبا\rوأحذرُ اللُّؤمَ عندَ الأمرِ أحضرهُ ... ولا ألومُ على شيءٍ إذا وجَبا\rوقدْ أُصاحبُ ضيفَ الهمِّ يطرقُني ... بالعيسِ تختبُّ كسرَيْ ليلِها خبَبا\rعيديَّةٌ عوِّدتُ أنْ كلَّما قربتْ ... لاقتْ قواربَ مِن كدرِ القطا عصَبا\rتخالُ هامتَها قبراً برابيةٍ ... وما أمامَ حجاجَيْ عينِها نصبا\rمنَ المهارَى عبنَّاةٌ مرسَّلةٌ ... فلا ترَى حذذاً فيها ولا زببا\rمنَ المواتحِ بالأيدي إذا جعلتْ ... لوامعُ الآلِ تغشَى القورَ والحدَبا\rكأنَّها بعدَ خمسِ القومِ قاربةً ... تعلو هدوداً إذا ما أعنقتْ صبَبا\rتخالُ فيها إذا اسْتدبرتَها شنجاً ... وفي يدَيها إذا استقبلتَها حدَبا\rتغلي ويخْبأ منها السَّوطَ راكبُها ... كما غلا مرجلُ الطَّبَّاخِ إذْ لهَبا\rحتَّى إذا ساءَ لونُ العيسِ وانتكثتْ ... شبَّهتَ في نسعتَيْها فارداً شبَبا\rباتتْ لهُ ديمةٌ بالرَّملِ دائمةٌ ... في ليلةٍ من جُمادى واصلتْ رجَبا\rفباتَ يحفرُ أرطاةً ويركبُها ... يُغشي جوانبَها الرَّوقينِ والرُّكَبا\rحتَّى إذا ما تجلَّى طولُ ليلتهِ ... عنهُ ولاحَ سراجُ الصُّبحِ فالْتهَبا\rوراعهُ صوتُ قنَّاصٍ بعقوتهِ ... مقلّدينَ الضِّراءَ القدَّ والعقَبا\rفانحازَ لا آمناً من شرِّ نبأتهمْ ... يعلو العدابَ ولا مُستمعناً هرَبا","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"حتَّى لحقنَ وقدْ مالَ الأميلُ بهِ ... فكرَّ بالخلِّ إذْ أدركنهُ غضَبا\rمجرُّ في حدِّ روقيهِ سوابقُها ... ولا يمسُّ لقرنٍ جرَّهُ سلَبا\rحتَّى إذا ذادَها عنهُ وقطَّعها ... طعنٌ يصيبُ بهِ الحيَّاتِ والقصَبا\rولَّى سريعاً مدلاً غيرَ مكترثٍ ... يعلو العدابَ وروقاهُ قدِ اختضَبا\rأقبلتُ ترفعُني أرضٌ وتخفضُني ... إلى الأغرِّ جبيناً والأغرِّ أبَا\rإلى سليمانَ خيرِ النَّاسِ عارفةً ... وأسرعِ النَّاسِ إدراكاً لِما طلَبا\rوقال الكميت أيضاً:\rألا حيِّيا بالتَّلِّ أطلالَ دمنةٍ ... وكيفَ تُحيَّا المنزلاتُ البلاقِعُ\rحننتَ غداةَ البينِ مِن لوعةِ الهوى ... كما حنَّ مقصورٌ لهُ القيدُ نازِعُ\rوظلَّتْ لعيني قطرةٌ مرحتْ بها ... على الجفنِ حتَّى قطرُها متتايِعُ\rوليسَ بناهي الشَّوقِ عنْ ذي صبابةٍ ... تذكَّر إلفاً أنْ تفيضَ المدامِعُ\rوقدْ لحَّ هذا النَّأيُ حتَّى تقطَّعتْ ... حبالُ الهوى والنَّأيُ للوصلِ قاطِعُ\rوما أكثرَ التَّعويلُ إلاَّ لحاجةٌ ... وما السِّرُّ بينَ النَّاسِ إلاَّ ودائِعُ\rنقولُ بمرجِ الدَّيرِ إذْ صحبَتي ... تعزَّوا وقدْ أيقنتُ أنِّي جازِعُ\rوما مغزلٌ أدماءُ مرتعُ طفلِها ... أراكٌ وسدرٌ بالمِراضينِ يانِعُ\rبأحسنَ منها إذْ تقولُ لتربِها ... سليهِ يخبِّرنا متى هو راجِعُ\rفقلتُ لها واللهِ ما مِن مسافرٍ ... يحيطُ لهُ علمٌ بما اللهُ صانِعُ\rفصدَّتْ كما صدَّتْ شموسٌ حبالُها ... مدى الفوتِ لمْ يقدرْ عليها الأصابِعُ\rوقالتْ لقدْ بلاّكَ أنْ لستَ زائلاً ... يجوبُ بكَ الخرقَ القلاصُ الخواضِعُ\rفقلتُ لها الحاجاتُ يطلبُها الفتى ... فعذرٌ يُلاقي بعدَها أو منافِعُ\rأقولُ لندمانيَّ والحزنُ دونَنا ... وشمُّ العوالي مِن جفافٍ فوارِعُ\rأنارٌ بدتْ بينَ المسنَّاةِ والحِمى ... لعينكَ أم برقٌ تلألأ لامِعُ\rفإنْ تكُ ناراً فهيَ نارٌ يشبُّها ... قلوصٌ وتزهاها الرِّياحُ الزَّعازِعُ\rوإنْ يكُ برقاً فهوَ برقُ سحابةٍ ... لها ريِّقٌ لنْ يخلفَ الشَّيمَ رائِعُ\rألمْ تعلَمي أنَّ الفؤادَ يصيبهُ ... لذكراكِ أحياناً على النَّأي صادِعُ\rفيلْتاثُ حتَّى يحسبَ القومُ أنَّهُ ... بهِ وجعٌ أو أنَّهُ متواجِعُ\rسقتكِ السَّواقي المدجناتُ على الصّبا ... أثيبي محبّاً قبلَ ما البينُ صانِعُ\rفقدْ كنتِ أيَّامَ الفراتِ قريبةً ... مجاورةً لو أنَّ قربكِ نافِعُ\rوقدْ زعمتْ أمُّ المهنَّدِ أنَّني ... كبرتُ وأنَّ الشَّيبَ في الرَّأسِ شائِعُ\rوما تلكَ إلاَّ روعةٌ في ذؤابَتي ... وأيُّ فتاءٍ لمْ تصبهُ الرَّوائِعُ\rوإنِّي وإنْ شابتْ مفارقُ لمَّتي ... لكالسَّيفِ أفنى جفنهُ وهوَ قاطِعُ\rيصانُ إذا ما السِّلمُ أدجى قناعهُ ... وقد جرِّبتْ في الحربِ منهُ الوقائِعُ\rولستُ بجثَّامٍ يبيتُ وهمُّهُ ... قصيرٌ وإنْ ضاقتْ عليهِ المضاجِعُ\rإذا اعْتقتْني بلدةٌ لمْ أكنْ لها ... نسيباً ولمْ تسدفْ عليَّ المطالِعُ\rوظلماءَ مذكارٍ كأنَّ فروجَها ... قبائلُ مسحٍ أترَصتهُ الصَّوانِعُ\rنصبتُ لها وجهي وصدرَ مطيَّتي ... إلى أنْ بدا ضوءٌ منَ الصُّبحِ ساطِعُ\rلأُبلي عذراً أو لأسمعَ حجَّةً ... عنيتُ بها والمنكرُ الضَّيمَ دافِعُ\rوكنتُ امرءاً من خيرِ جحوانَ عطِّفتْ ... عليَّ الرَّوابي منهمُ والفوارِعُ\rنمتْني فروعٌ من دثارِ بنِ فقعسٍ ... ومِن نوفلٍ تلكَ الرّؤوسُ الجوامِعُ\rفيا أيُّها القومُ الألى ينبحونَني ... كما نبحَ اللَّيثُ الكلابُ الضَّوارِعُ\rفلا اللهُ يشفي غيظَ ما في صدورهمْ ... ولا أنا إنْ باعدتمُ الودَّ تابِعُ\rوإنِّي على معروفِ أخلاقي التي ... أُزايلُ مِن ألقابِها وأُجامِعُ\rلذو تُدرإٍ لا يغمزُ القومُ عظمهُ ... بضعفٍ ولا يرجونَ ما هوَ مانِعُ\rوما قصَّرتْ بي همَّتي دونَ رغبةٍ ... ولا دنَّستني مذْ نشأتُ المطامِعُ","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"وإنِّي إذا ضاقتْ عليكم بيوتكمْ ... ليعلمَ قومي أنَّ بيتيَ واسِعُ\rفيلجأُ جانيهمْ إلينا وتنتهي ... إلينا النُّهى مِن أمرهمْ والدَّسائِعُ\rوما مِن بديعاتِ الخلائقِ مخزياً ... إذا كثرتْ في المُحدثينَ البدائِعُ\rوما لامَ قومي في حفاظٍ شهدتهُ ... نِضالي إذا لمْ يأتلِ الغلوَ نازِعُ\rوما زلتُ محمولاً عليَّ ضَغينة ... ومطَّلعُ الأضغانِ مذْ أنا يافِعُ\rإلى أنْ مضتْ لي الأربعونَ وجرِّبتْ ... طبيعةُ صلبٍ حينَ تُبلى الطَّبائِعُ\rجريتُ أفانينَ الرِّهانِ فما جرى ... معي معجبٌ إلاَّ انتهى وهو ظالِعُ\rلنا معقلٌ في كلِّ يومِ حفيظةٍ ... إذا بلغتْ طولَ القُنيّ الأشاجِعُ\rوقائدِ دهمٍ قدْ حوتهُ رماحُنا ... أسيراً ولو يحوينهُ وهو طائِعُ\rفللسَّيْئِ في أطلالهنَّ مهابةٌ ... وللقومِ في أطرافهنَّ مصارِعُ\rلقومي عليَّ الطَّولُ والفضلُ إنَّني ... إذا جمعتْني والخطوبُ المجامِعُ\rوهمْ عدَّتي في كلِّ يومِ كريهةٍ ... وأقرانُ أقراني الذينَ أُصارِعُ\rخُلقنا تِجاراً بالطِّعانِ ولمْ نكنْ ... تِجارَ ملاءٍ نشتري ونبايِعُ\rوقال الكميت أيضاً:\rأرقتُ بأرضِ الغورِ مِن ضوءِ بارقٍ ... سرى موهناً في عارضٍ متتايِعِ\rيضيءُ لنا والغورُ دونَ رحالِنا ... خزازُ فأعلى منعجٍ فمتالِعِ\rكأنَّ سناهُ ذبُّ أبلقَ يتَّقي ... أذى البقِّ عن أقرابهِ بالأكارِعِ\rفبتُّ ولمْ يشعرْ بذاكَ صحابَتي ... مريضاً لعدَّاتِ الهمومِ النَّوازِعِ\rوهلْ يُمرضُ الهمُّ الفتى عندَ رحلهِ ... أمونُ السُّرى كالمحنقِ المتدافِعِ\rغُريريَّةُ الأعراقِ مفرعةُ القَرى ... جُماليَّةٌ أدماءُ مجرى المدامِعِ\rنهوزٌ بلحيَيْها إذا الأرضُ رقرقتْ ... نضائضَ ضحضاحٍ منَ الأرضِ مائِعِ\rلقدْ طرقتْنا أمُّ بكرٍ ودونَنا ... مراحٌ ومغدًى للقلاصِ الضَّوابِعِ\rبريحِ خُزامى طلَّةٍ نفحتْ بها ... منَ اللَّيلِ هبَّاتُ الرِّياحِ الزَّعازِعِ\rوكيفَ اهتدتْ تسري انقضٍ رذيَّةٍ ... وطلحٍ بأعلى ذي أطاويح هاجِعِ\rسرى موهناً مِن ليلةٍ ثمَّ وقَّعتْ ... بأصحابهِ عيديَّةٌ كالشَّراجِعِ\rمعرَّقةُ الأوصالِ أفنى عريكها ... ركودُ رحالِ العيسِ فوقَ البراذِعِ\rبيَهْماءَ ما للرَّكبِ فيها معرَّجٌ ... على ما أسافوا مِن حسيرٍ وظالِعِ\rفلمَّا استهبَّ الرَّكبُ واللَّيلُ ملبسٌ ... طوالَ الرَّوابي والرِّعانِ الفوارِعِ\rقبضْنى بنا قبضَ القطا نُصبتْ لهُ ... شباكٌ فنجَّى بينَ مقصٍ وقاطِعِ\rذكرتَ الهوى إذْ لا تفزِّعكَ النَّوى ... وإذْ دارُ ليلى بالأميلِ فشارِعِ\rوما هاجَ دمعَ العينِ مِن رسمِ منزلٍ ... مرَتهُ رياحُ الصَّيفِ بعدَ المرابِعِ\rخلاءٍ بوعساءِ الأميلِ كأنَّهُ ... سطورٌ وخيلانٌ بتلكَ الأجارِعِ\rومولًى قدِ استأنيتهُ ولبستهُ ... على الظَّلعِ حتَّى عادَ ليسَ بظالِعِ\rعرضتُ أناتي دونَ فارطِ جهلهِ ... ولمْ ألتمسْ عيباً لهُ في المجامِعِ\rولوْ رابهُ ريبٌ منَ النَّاسِ لمْ أكنْ ... معَ المجلبِ المُزري بهِ والمشايِعِ\rوكائنْ ترى مِن معجبٍ قدْ حملتهُ ... على جهدهِ حتَّى جرى غيرَ وادِعِ\rثنيتُ لهُ بينَ التَّأنِّي بصكَّةٍ ... تُفادي شؤونَ الرَّأسِ بينَ المسامِعِ\rفلمَّا أبى إلاَّ اعتراضاً صككتهُ ... جهاراً بإحدى المُصمتاتِ القوارِعِ\rفأقصرَ عنِّي اللاّحظونَ وغشُّهمْ ... مكانَ الجوى بينَ الحشا والأضالِعِ\rإذا أقبلُوا أبصرتَ داءَ وجوههمْ ... وإنْ أدبرُوا ولَّوا مراضَ الأخادِعِ\rعجبتُ لأقوامٍ تناسيتُ جهلهمْ ... محاولةَ البُقيا وحسنَ الصَّنائِعِ\rوقلتُ لهمْ لا تسأمُوا صلحَ قومكمْ ... ولا العيشَ في ثوبٍ منَ الأمنِ واسِعِ\rفما زالَ فرطُ الجهلِ عنهمْ ومشيُهمْ ... إلى البغْي في أكنافهمْ والقطائِعِ\rوما زالَ فرطُ الجهلِ حتَّى رأيتهمْ ... يفرُّونَ سنَّ الأزلمِ المتجاذِعِ","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"وحتَّى رُموا بالمُفظعاتِ وأشمتوا ... بهمْ كلَّ راءٍ مِن معدٍّ وسامِعِ\rفلمَّا استذاقوا شربةَ الحبِّ وابتلُوا ... مَرارتها كانوا لئامَ الطَّبائِعِ\rعباهيلُ لا يدرونَ ما غورُ هفوةٍ ... ولا غبُّ أمرٍ يحفظُ القومَ رائِعِ\rولو صدَقتهمْ أنفسُ الغشِّ بيَّنتْ ... لهمْ أنَّني مستضلعٌ للمقارِعِ\rأخو الحربِ لبَّاسٌ لها أدواتِها ... إذا الوغلُ لمْ يلبسْ أذاةَ المنازِعِ\rوقورٌ على مكرُوهها متحرِّفٌ ... لأيَّامها مستأنسٌ للمطالِعِ\rولستُ بأنَّا ....مهُ ... على دبرٍ مِن آخرِ الأمرِ تابِعِ\rوداعٍ إلى غيرِ السَّدادِ ورافدٍ ... على الغيِّ رفداً غيُّهُ غيرُ نافِعِ\rومحتلبٍ حربَ العشيرةِ أُنهلتْ ... لهُ بصراحيٍّ من السُّمِّ ناقِعِ\rوقال الكميت أيضاً:\rلقدْ كنتُ أُشكى بالعزاءِ فهاجَني ... حمائمُ أُلاّفٍ لهنَّ نحِيبُ\rوما كادَ ليلي بالسَّليلةِ ينجلي ... ولا الشَّمسُ يومَ الأنعمينِ تغِيبُ\rويوماً برسِّ ابنِ الشَّمردلِ هيَّجتْ ... لكَ الشَّوقَ حمّاءُ العلاطِ دؤُوبُ\rمِن المؤلِفاتِ الطَّلحِ في كلِّ صيفةٍ ... لا جوزلٌ في الجدولينِ ربِيبُ\rلعمركَ إنِّي يومَ عرنةِ صارةٍ ... وإنْ قيلَ صبٌّ للهوى لغلُوبُ\rأجاذبُ أقرانَ التّلادِ منَ الهوى ... لهِنّى لأقرانِ الهوى لجذُوبُ\rإذا عطفاتُ الرَّملِ أعرضنَ دونَنا ... ومِن دونِ هندٍ يافعٌ فطلُوبُ\rنأى الوصلُ إلاَّ أنْ يقرِّبَ بينَنا ... منَ العيسِ مقلاتُ اللِّقاحِ سلُوبُ\rغُريريَّةُ الأعراقِ أو أرحبيَّةٌ ... بها مِن مرادِ النِّسعتينِ ندُوبُ\rمنفِّهةٌ ذلاً وتحسبُ أنَّها ... منَ البغيِ لا يخفى عليكَ قضِيبُ\rإذا القومُ راحوا مِن مقيلٍ وعلِّقتْ ... ظروفُ أداوَى ما لهنَّ ضبِيبُ\rترى ظلَّها عندَ الرَّواحِ كأنَّهُ ... إلى دفِّها رألٌ يخبُّ جنِيبُ\rإذا العيسُ حاذتْ جانبيْها تغيَّظتْ ... على العيسِ مضرارٌ بهنَّ غضُوبُ\rتراها إذا الْتاثَ المطايا كأنَّها ... منَ الكدرِ فتخاءُ الجناحِ ضرُوبُ\rتحلُّ بنِيها بالفلاةِ وتغتدي ... معاودةٌ وردَ الهجيرِ قرُوبُ\rفقدْ عجبتْ منَّا معاذةُ أنْ بدا ... بنا أثرٌ مِن لوحةٍ وشحُوبُ\rرأتْني وعبسيّاً نزيعَي جنازةٍ ... ترامتْ بهِ داويَّةٌ وسهُوبُ\rكلانا طواهُ الهمُّ حتَّى ضجيعهُ ... حسامٌ ومذعانُ الرَّواحِ خبُوبُ\rفقالتْ غريبٌ ليسَ بالشَّامِ أهلهُ ... أجلْ كلُّ علويٍّ هناكَ غرِيبُ\rفهلا سألتِ الرّكبَ عنِّي إذا ارْتمى ... بهنَّ أطاويحُ الفلاةِ جنُوبُ\rأُهينُ لهمْ رحلي وأعلمُ أنَّما ... يؤولُ حديثُ الرَّكبِ حينَ يؤُوبُ\rوأُقفي بما شاؤوا منَ الثّقلِ ناقَتي ... وإنْ كانَ فيها فترةٌ ولغُوبُ\rألا ليتَ حظِّي مِن عثيمةَ إنَّها ... تميلُ إليها أعينٌ وقلُوبُ\rيقرُّ بعيني أنْ أرى البرقَ نحوَها ... يلوحُ لنا أوْ أنْ تهبُّ جنُوبُ\rتجيءُ بريَّا مِن عثيمةَ طلَّة ... يفيقُ لمسْراها الدَّوا فيثِيبُ\rوإنَّ التي منَّتكَ أنْ تسعفَ النَّوى ... بها يومَ نعْفي صارةٍ لكذُوبُ\rوإنَّ الذي يشفيكَ ممَّا تضمَّنتْ ... ضلوعكَ مِن وجدٍ بها لطبِيبُ\rوإنِّي بعيدٌ محتدي مِن مودَّتي ... وبعدَ المدى في المحفظاتِ غضُوبُ\rفما النَّأيُ سلَّى عنْ قلوصَ ولا القِلى ... ولكنْ عداكَ اليأسُ وهيَ قرِيبُ\rوقال الكميت:\rألا حيِّيا ربعاً على الماءِ حاضراً ... وربعاً بجنبِ الصُّدِّ أصبحَ بادِيا\rمنازلَ هندٍ ليتَ أنِّي لمْ أكنْ ... عهدتُ بها هنداً ولمْ أدرِ ما هِيا\rبذي الطَّلحِ مِن وادي النُّزوحِ كأنَّما ... كستْ مذهباً جوناً منَ التّربِ عافِيا\rأربَّتْ عليها حرجفٌ تنخلُ الحصى ... تهادَى بجولانِ التُّرابِ تهادِيا\rفلمْ يبقَ إلاَّ منزلُ الحيِّ قدْ عفا ... وآثارهمْ غبَّ الثَّرى والدَّوادِيا","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"ذكرتُ وقدْ لاحتْ منَ الصُّبحِ غرَّةٌ ... وولَّتْ نجومُ اللَّيلِ إلاَّ التَّواليا\rعراقيَّةً لا أنتَ صارمُ حبلِها ... ولا وصلُها بالنَّجدِ أصبحَ دانِيا\rسمعتُ وأصحابي تخبُّ ركابهمْ ... بصحراءِ فيدٍ من هنيدةَ داعِيا\rفلمَّا سمعتُ الصَّوتَ عوَّجَ صُحبتي ... مهارَى مِن الإيجافِ صعراً صوادِيا\rمسانيفُ لا يُلقينَ إلاَّ روائحاً ... إلى حاجةٍ يطلبنَها أو غوادِيا\rيدعنَ الحصى رفضاً إذا القومُ رفَّعوا ... لهنَّ بأجوازِ الفلاةِ المثانِيا\rإذا اختلفتْ أخفافهنَّ بقفرةٍ ... ترامى الحصى مِنْ وقعهنَّ تراقِيا\rإذا قسنَ أرضاً لمْ يقلنَ بها غداً ... خبطنَ بها حلساً منَ اللَّيلِ داجِيا\rتراهنَّ مثلَ الخيمِ خوَّى فروجهُ ... وأمسكَ متناهُ الثُّمامَ الأعالِيا\rومجدولةِ الأعناقِ حلِّينَ حبوةً ... يجلِّلنَ مِن دوحِ العضاهِ المدارِيا\rذعرتُ بركبٍ يطلبونكَ بعدَما ... تجلَّلَ رقراقُ السَّرابِ المقارِيا\rعلى قلصٍ يضبعنَ بالقومِ بعدَما ... وطئنَ دماً مِن مسحهنَّ الصَّحارِيا\rوظلماءَ مِن جرَّاكِ جبتُ وقفرةٍ ... وضعتُ بها شقّاً عنِ النَّومِ جافِيا\rإلى دفِّ هلواعٍ كأنَّ زمامَها ... قَرى حيَّةٍ تخشى منَ السِّندِ حاوِيا\rتبيتُ إذا ما الجيشُ نامتْ ركابهُ ... تثيرُ الحصى حيثُ افتحصنَ الأداحِيا\rإذا ما انْجلى عنها الظَّلامُ رأيتَها ... كأنَّ عليها مطلعَ الشَّمسِ بادِيا\rوشاوٍ كظاظٍ قدْ شهدتُ وموقفٍ ... تسامَى بهِ أيدي الخصومِ تسامِيا\rشهدتُ فلمْ تتبعْ مقامي ملامةٌ ... ولمْ أُبلَ فيهِ عاجزاً مُتوانِيا\rوإنِّي لأستحيي إذا ما تُحضِّرتْ ... عيونٌ وأستحيي إذا كنتُ خالِيا\rفأعزفُ نفسي عنْ مطاعمَ جمَّةٍ ... وأربطُ للَّهوِ المخوفِ جنانِيا\rإذا التفتَ ابنُ العمِّ للنَّصرِ سرَّهُ ... إذا خافَ إضرارَ الخصومِ مكانِيا\rولمْ أُلقَ يوماً عندَ أمرٍ يهمُّني ... كئيباً ولا جذلان إنْ كنتُ راضِيا\rولم تبلَ منِّي نبوةٌ ملمَّةٍ ... ولا عثرةٌ فيما مضى مِنْ زمانِيا\rوعوراءَ مِن قيلِ امرئٍ قدْ رددتُها ... بمبصرةٍ للعذرِ لمْ يدرِ ما هِيا\rطلبتُ بها فضلي عليهِ ولمْ يكنْ ... ليدركَ سعْيي إنْ عددنا المساعِيا\rأنا ابنُ أبي صخرٍ بهِ أدركُ العُلا ... وثور النَّدى والهيثم الخيرِ خالِيا\rأنا ابنُ رئيسِ القومِ يومَ يقودهمْ ... بتعشارَ إذْ هزَّ الكماةُ العوالِيا\rفآبَ ببَزِّ السَّلهبينِ كلاهما ... وأبكَى على ابنِ الثَّعلبيّ البواكِيا\rولمَّا زجرنا الخيلَ خاضتْ بنا القنا ... كما خاضتِ البزلُ النّهاء الطَّوامِيا\rرمَونا برشقٍ ثمَّ إنَّ سيوفَنا ... وردنَ فأبطرنَ القبيلَ التَّرامِيا\rولمْ يكُ وقعَ النّبلِ يقدعُ خيلَنا ... إذا ما عقدنا للطّعانِ النَّواصِيا\rأبا جنبرٍ أبصرْ طريقكَ والتمسْ ... سوى حقِّنا معداكَ إنْ كنتَ عادِيا\rفإنَّ لنا الخيلَ التي كنتَ تتَّقي ... بفرسانِها يومَ الصَّباحِ العوالِيا\rمنعناكمُ يومَ النِّسارِ وأنتمُ ... قعودٌ بجوٍّ يحرثونَ التَّوادِيا\rوبالعرضِ نجَّينا أباكَ وقدْ رأى ... على رأسهِ طُلاً منَ السَّيفِ غاشِيا\rونحنُ رددْنا حكمَ دلجةَ بعدَما ... تتبَّعَ خرزاً منْ أديمكَ واهِيا\rألمْ ترني أوْفيتُ جحوانَ حقَّها ... وفرَّجتُ غمَّيْ مدركٍ إذْ دعانِيا\rوكيفَ أُحابي النَّفسَ في حقِّ فقعسٍ ... وإيَّايَ يدعوني الكميَّ المحامِيا\rفلستُ براضٍ حينَ تغضبُ فقعسٌ ... ولا محلبٌ يوماً عليها الأعادِيا\rفدعْ منزلَ القومِ المحقِّينَ والتمسْ ... لضانكَ مِنْ جشرٍ بهِ التِّبنُ وادِيا\rرقيع\rوقال رقيع، واسمه عمارة بن حبيب أخو بني أسامة بن نمير بن والبة، وهو إسلامي في أول زمن معاوية بن أبي سفيان:\rأمنْ دمنةٍ مِن آلِ ليلى غَشيتها ... على تمِّ حولٍ ماءُ عينيكَ سافِحُ","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"كإرشاشِ غربٍ بينَ قرنَيْ محالةٍ ... مقحَّمهُ دامي السَّلائقِ ناضِحُ\rعلى جربةٍ تسنو فللغربِ مفرغٌ ... حثيثٌ وماءُ البئرِ في الدَّبرِ سائِحُ\rلعمري وما عمري عليَّ بهيِّنٍ ... لقدْ طوَّحتْ ليلى الدِّيارُ الطَّوارِحُ\rومرَّ ببينٍ عاجلٍ مِن وصالِها ... سوانحُ طيرٍ غدوةً وبوارِحُ\rفقلتُ لأصحابي أُسرُّ إليهم ... عزاءً كأنِّي بالذي قلتُ مازِحُ\rصحا القلبُ عنْ ذكرِ الصِّبا غيرَ أنَّني ... تذكرني ليلى البروقُ اللَّوامِحُ\rوعنَّ الهوى والشَّوقُ أمسى جميعهُ ... بليلى وممساها منَ الأرضِ نازِحُ\rفيا ليتَ ليلى حينَ تنأى بها النَّوى ... يخبِّرنا عنها الرِّياحُ النَّوائِحُ\rفتخبرنا ما أحدثَ الدَّهرُ بعدَنا ... وإنَّ الذي بيني وبينكِ صالِحُ\rبعيدٌ عنِ الفحشاءِ عفٌّ عنِ الأذى ... ذليلُ دلالٍ عندَ ذي اللُّبِّ رابِحُ\rعزيزٌ منعْنا بابهُ لا ينالهُ ... صديقٌ ولا بادي العداوةِ كاشِحُ\rودويَّةٍ من دونِ ليلى مظنَّةٍ ... بها مِن غواةِ النَّاسِ عاوٍ ونابِحُ\rقطعتُ بموارِ الملاطينِ ممعجٍ ... إذا بلَّ ليتَيْهِ منَ الماءِ ناتِحُ\rهبلٍّ مشلٍّ أرحبيّ كأنَّهُ ... إذا ما علا سهباً منَ الأرضِ سابِحُ\rسريعُ لحاقِ الرَّحلِ غالٍ بصدرهِ ... إذا اغتالتِ السَّيرَ الصَّحاري الصَّحاصِحُ\rوشعثٍ نشاوَى بالكرى قدْ أملَّهمْ ... ظهورُ المطايا والصَّحاري الصَّرادِحُ\rأناخوا وما يدرونَ مِن طولِ ما سرَوا ... بحقٍّ أقفٌّ أرضمٌ أمْ أباطِحُ\rفناموا قليلاً خلسةً ثمَّ راعهمْ ... ندايَ وأمرٌ يفصلُ الشَّكَّ جارِحُ\rلذكرى سرتْ منْ آلِ ليلى فهيَّجتْ ... لنا حزَناً برحٌ منَ الشَّوقِ بارِحُ\rوقد غابَ غوريٌّ من النَّجمِ لو جرى ... لغيبوبةٍ حتَّى دنا وهوَ جانِحُ\rفقامُوا بظئرانٍ فشدُّوا نسوعَها ... على يعملاتٍ منعلاتٍ طلائِح\rكماشٍ تواليها صيابٍ صدورُها ... عياهيمُ أيديها كأيدي النَّوائِح\rتشكَّى الوجى من كلِّ خفٍّ ومنسمٍ ... على أنَّها تُؤتي الحصى بالسَّرائِح\rوداعٍ مضافٍ قدْ أطفْنا وراءه ... وجانٍ كفيْنا البأسَ والبأسُ طالِحُ\rوحيٍّ حلالٍ قد أبحْنا حماهمُ ... بوردٍ ووردٍ قدْ لقينا بناطِح\rوجمعٍ فضضناهُ وخيلٍ كأنَّها ... جرادٌ تلقَّى مطلعَ الشَّمسِ سارحُ\rصبرْنا لهمْ والصَّبرُ منَّا سجيَّةٌ ... بفتيانِ صدقٍ والكهولُ الجحاجِح\rففاؤوا بطعنٍ في النُّحورِ وفي الكُلى ... يجيشُ وضربٍ في الجماجمِ جارِح\rففزْتا بها مجداً وفاءَ عدوُّنا ... بحقدٍ وقتلٍ في النُّفوسِ الأوانح\rفوارسُنا الحامُو الحقيقةَ في الوغى ... وأيسارُنا البيضُ الوجوهِ المسامحُ\rوما سبَّ لي خالٌ ولا سبَّ لي أبٌ ... بغدرٍ وما مسَّتْ قناتي القوادحُ\rوإنِّي لسبَّاقُ الرِّهانِ مجرِّبٌ ... إذا كثرتْ يومَ الحفاظِ الصَّوائحُ\rأعاذلَ مهلاً إنَّما المرءُ عاملٌ ... فلا تُكثري لومَ النُّفوسِ الشَّحائح\rدَعيني وهمِّي إنْ هممتُ وبُغيتي ... أعشْ في سوامٍ أوْ أطحْ في الطَّوائِح\rفلَلمرءُ أمضى مِن سنانٍ إذا مضى ... وللهمُّ أكمى منْ كميّ مشايِح\rفإنْ أحيَ يوماً ألقَ يوماً منيَّتي ... ولا بدَّ منْ رمسٍ عليهِ الصَّفائحُ\rوقال رقيعٌ أيضاً:\rعفتْ فردةٌ من أهلِها فشطيبُها ... فجزعُ محيَّاةٍ عفا فكثيبُها\rعفوَّ التي أمّا بلاداً تبدَّلتْ ... وأمّا نهى شوقَ النُّفوسِ مشِيبُها\rولمْ تدرِ نفسُ المرءِ ما يجلبُ الهوى ... إليها ولا في أيِّ حيٍّ نصِيبُها\rأفي الكرهِ أو فيما يحبُّ وإنَّما ... يعاقبُ أو يعفي النُّفوسَ حسِيبُها\rيساقُ فيُلقى أو يُقادُ فينبَري ... إليه بمقدارٍ حمامٌ يصِيبُها\rنعمْ ليسَ عندَ اللهِ ظلمٌ لتائبٍ ... يتوبُ ولا ذي قربةٍ يستثِيبُها\rفقدْ طالَ ما ميَّلتُ بالغيِّ حقبةً ... وبالرُّشدِ والأخلاقُ جمٌّ ضرُوبُها","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"وقدتُ وقادتْني رياضٌ بهيجةٌ ... جميلٌ تناهيها طويلٌ عزُوبُها\rوأبلتْ وأبقتْ مِن حياتي قصائداً ... يفدِّي ويستبكي الرُّواةُ غرِيبُها\rهلِ الحلمُ ناهي الجهلِ أو رائدُ الصِّبا ... ينجِّيكَ منهُ توبةٌ أو تتُوبُها\rوقدْ كانَ أيَّامُ الغواني ضمانةً ... منَ الدَّاءِ يعيا بالشِّفاءِ طبِيبُها\rولا مثلَ يومٍ من جنوبَ تضعَّفتْ ... فؤادكَ والأيَّامُ جمٌّ عجِيبُها\rدعتهُ جنوبُ النَّوفليّينَ بالهوى ... فما للشَّذى المدعوِّ هلاَّ يجِيبُها\rبلبَّيكَ أو يُهدي لها حسنَ مدحةٍ ... تصبِّحها في أرضِها وتؤُوبُها\rهجانٌ تنمَّتْ في الرَّوابي وزُيِّنتْ ... بخلقٍ وخلقٍ كاملٍ لا يعِيبُها\rكأنَّ نقاً منْ عالجٍ تلتَقي ... ملاحفُها إذْ أُزرَّتْ وسبُوبُها\rوما بعدتْ منَّا وفي اليأسِ راحةٌ ... وما اقتربتْ إلاَّ بعيداً قرِيبُها\rمرادُ شموسِ الخيلِ تدنو وتتَّقي ... يدَ الرَّبِّ حتَّى لا ينالَ سبِيبُها\rفقدْ أُعطيتْ فوقَ الغواني محبَّةً ... جنوبُ كما خيرُ الرِّياحِ جنُوبُها\rإذا هيَ هبَّتْ زادتِ الأرض بهجةً ... يمانيَّةً يستنشرُ الميتَ طِيبُها\rأدلَّ دليلُ الحبِّ وهناً فزارَنا ... وأحجِ بنفسٍ أنْ يلمَّ حبِيبُها\rبِغيدٍ على قودٍ سرَوا ثمَّ هوَّموا ... بدويَّةٍ يعوي منَ الفقرِ ذئبُها\rبعيدة ماءِ الرّكب يغتالُ سيرهمْ ... إذا قرَّبوا غيطانَها وسهُوبُها\rإذا ما تدلَّى النَّجمُ واعصوصبتْ بهمْ ... نجائبُ صهبٌ ضمَّرٌ ونجِيبُها\rترامتْ بهمْ أرضٌ وأرضٌ فأصبحوا ... بحيثُ تلاقَى قفُّها وكثِيبُها\rوقالوا دلوكَ الشَّمسِ ما يوردنَّكمْ ... بجهدٍ ومنهمْ مَن يقولُ غرُوبُها\rفجاؤوا ولا وردٌ على الماءِ غيرهمْ ... ولا الماءُ مأمونُ الحياضِ شرِيبُها\rفأدلَوا فردُّوا سجلَ أجنٍ كأنَّما ... بهِ غسلةٌ حنَّاؤها وصبِيبُها\rفعادوا فساموها لكلِّ مطيَّةٍ ... منَ الشَّربِ ما أدَّى إليها ذنُوبُها\rفلمَّا سقَوها واستقَوا قلَّصتْ بهمْ ... تخطَّى أهاويّاً لأُخرى تجُوبُها\rتراعى بأثلامِ الرِّعانِ كأنَّها ... على مستوًى إصعادُها وصبُوبُها\rتُقاسي أولاتَ الظَّعنِ منها فترعوي ... وبالنَّقرِ والأشلاءِ يرقى أدِيبُها\rمتى ما تدعْنا أو ندعْها لغيرِنا ... فقدْ أُعملتْ حيناً وحلَّتْ لحوبُها\rوقال رقيع أيضاً:\rأجدَّكَ شاقتكَ الحمولُ البواكرُ ... نعمْ ثمَّ لمْ يعذركَ بالبينِ عاذِرُ\rبلى إنَّ نفسي لمْ تلمني ولمْ أبتْ ... على غدرةٍ والخائنُ العهدِ غادِرُ\rولمْ أدرِ ما المكرُ الذي أزمعوا بنا ... فأحذرهُ حتَّى أُمرَّ المرائِرُ\rوحتَّى رأيتُ الآلَ يُزهي حمولهمْ ... كما استنَّ من فوقِ الفراتِ القراقِرُ\rفسبَّحتُ واسترجعتُ والبينُ روعةٌ ... لمنْ لم يكنْ ترعي عليهِ المقادِرُ\rوآنستُ في الأعداءِ حولي شماتةً ... بها نظرتْ نحوي العيونُ النَّواظِرُ\rوقال الخليُّونَ انتظرْ أنْ يصورهمْ ... إليكَ إذا ما الصَّيفُ صارَ المصابِرُ\rفقلتُ لأصحابي ارحلوا إنَّما المُنى ... لحاقٌ بهمْ إنْ بلَّغتنا الأباعِرُ\rتودِّعْ وداعَ البينِ أو ترتجعْ هوًى ... جديداً على عصيانِ مَن لا يوامِرُ\rفما ألحقتنا العيسُ حتَّى تفاضلتْ ... وحتَّى على طيَّ البرينِ المكاوِرُ\rوحتَّى اعتممنَ البرسَ من خلجِها البُرى ... يكونُ لثاميهِ الذي لا يطايِرُ\rإذا ما تغنَّى راكبٌ أجمزتْ بهِ ... جماهرةٌ خطّارةٌ أو جماهِرُ\rنسوفُ لطرفِ العينِ أمّاً ورقبةً ... شديد حزيمِ الزَّورِ بالسَّيرِ ماهِرُ\rمجدٌّ كقدحِ الفرضِ بالكفِّ صكّهُ ... على عادةٍ منهُ خليعٌ مقامِرُ\rبحيثُ التقتْ أحلاسهُ مِن دفوفهِ ... مواردُ مِن أنساعهِ ومصادِرُ\rإذا شكَّ لحييهِ لغامٌ أزالهُ ... سديسٌ ونابٌ كالشَّعيرةِ فاطِرُ\rوحبّ حبيبٍ قدْ دعاني لهُ الهوى ... وراحلةٍ قد أعملتْها تماضِرُ","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"عشيَّةَ سلَّمنا عليها فسلَّمتْ ... فماذا ترى أن أيَّ شيءٌ تحاذِرُ\rفقلتُ لها عنْ غيرِ سخطٍ ولا الرّضا ... أغيريَ أمْ إيَّايَ غيثكِ ماطِرُ\rفقالتْ تعلَّمْ أهلنا ليسَ فيهمِ ... بكلِّ الذي تلقى منَ الوجدِ عاذِرُ\rفكنْ منهمُ إنْ كنتَ ترجو هوادةً ... على حذرٍ ما دامَ للزَّيتِ عاصِرُ\rوكيفَ ولا أنساكَ عنْ طولِ هجرةٍ ... فأسلو إلاَّ ريثَ ما أنا ذاكِرُ\rطوالَ اللَّيالي ما تغنَّتْ حمامةٌ ... يميحُ بها غصنٌ وبالرِّيحِ ناضِرُ\rتثنِّي جناحيها إذا آدَ غصنُها ... حذاراً وهولاً أنْ تزلَّ الأظافِرُ\rيجاوبُها في الأيكِ منْ بطنِ بيشةٍ ... على هدبِ الأفنانِ ورقٌ نظائِرُ\rصوادحُ مثلُ الشَّربِ يُبدي رنينُها ... منَ الشَّوقِ ما كانت تسرُّ السَّرائِرُ\rكأنَّ الذي ننعَى لها الميتَ ملعبٌ ... لإصبهبذٍ تُجبى إليهِ الدَّساكِرُ\rوقال رقيع:\rغدتْ عذَّالتايَ فقلتُ مهلاً ... أفي وجدٍ بليلى تعذُلاني\rأعاذلتيَّ مهلاً بعضَ لومي ... كفاني منْ عنائِكما كفانِي\rأقلِّي اللَّومَ قدْ حرَّبتُ عيشي ... وقد علِّمتُ إنْ علمٌ نهاني\rإذا طاوعتُ علمَكما فمنْ لي ... منَ الغيبِ الذي لا تعلَماني\rخليليَّ انظُراني علَّني ... أُقضِّي حاجتي لوْ تربعانِ\rألمَّا بي على رسمٍ قديمٍ ... لليلى بينَ صارةَ والقنانِ\rوقفتُ بها فظلَّ الدَّمعُ يجري ... على خدَّيَّ أمثالَ الجمانِ\rنسائلُ أينَ صارت دارُ ليلى ... فضنَّ الرَّبعُ عنَّا بالبيانِ\rنأتْ ليلى فلا تدنُو نواها ... ولو أُشفى بمنطقِها شفاني\rوموماةٍ تملُّ العيس حتَّى ... تقطِّعها بغيطانٍ بطانِ\rوهمٍّ قدْ قريتُ زماعَ أمرٍ ... إذا ما الهمُّ بالنُّصبِ اعتراني\rقطعتُ بناتحِ الذِّفرى سبنتًى ... سبوحِ المشيِ عوَّامِ الحرانِ\rأشجُّ بهِ رؤوسَ البيدِ شجّاً ... إذا ما الآلُ ألوى بالرِّعانِ\rإذا ما القومُ منَّوا حادييهمْ ... دنوَّ الشَّيءِ ليسَ لهمْ يدانِ\rهناكَ أُهينُ راحلتي ورحلي ... وما لرفيقِ رحلي منْ هوانِ\rفذرْ هذا ولكنْ غيرَ هذا ... عنيتُ منَ المقالةِ أوْ عناني\rفإنْ كانَ العداوةُ منكَ حقّاً ... تجدِّدُ لي إذنْ حتَّى تراني\rفننظرُ ما لديكَ إذا التقيْنا ... وتنزعُ إنْ جريتَ وأنتَ وانِ\rفإنْ تعجزْ فقدْ أبليتُ عجزاً ... وإنْ تصبرْ فأنتَ على مكانِ\rتوارثَني الغواةُ فجرَّبوني ... حفيظَ العقبِ جيَّاشَ العنانِ\rليَ السَّبقُ المبرِّزُ كلَّ يومٍ ... إذا صاحَ الجوالبُ بالرِّهانِ\rأصابَ الدَّهرُ منْ جسدي وأبقى ... كما يبقى منَ السِّيفِ اليماني\rوقدْ ضحكتْ زنيبةُ منْ شحوبي ... وشيبٍ في المفارقِ قدْ علاني\rوماذا الشَّيبُ عنْ قدمٍ ولكنْ ... أشابَ الرَّأسَ روعاتُ الزَّمانِ\rوهمٍّ داخلٍ أفنى ثناهُ ... سوادَ اللحمَ منِّي فابتراني\rوما قالتْ مقالَتها بغشٍّ ... ولكنْ هوِّلتْ منْ أنْ تراني\rوكانَ ليَ الشَّبابُ خليلَ صدقٍ ... فبانَ وما قليتُ ولا قلاني\rكذلكَ كلُّ ندمانيْ صفاءٍ ... إلى أجلٍ هما متفرِّقانِ\rمسلم بن معبد\rوقال مسلم بن معبد الأسدي، وهو ابن عم رقيع، وخرج إلى الشام ليأخذ عطاءه فلما جاء المصدِّق وثب بنو رقيع على إبل مسلم فكتبوها، واعتدوا عليه فيها، وكان العريف منهم. فلما قدم مسلم أُخبر بما صنع بنو رقيع، فقال مسلم:\rبكتْ إبلي وحقَّ لها البكاءُ ... وفرَّقها المظالمُ والعداءُ\rإذا ذكرتْ عرافةَ آلِ بشرٍ ... وعيشاً ما لأوَّلهِ انثناءُ\rودهراً قد مضى ورجالَ صدقٍ ... سعَوا لي كانَ بعدهمُ الشَّقاءُ\rإذا ذُكر العريفُ لها اقشعرَّتْ ... ومسَّ جلودَها منهُ انزواءُ\rوكدنَ بذي الرُّبا يدعونَ باسمي ... ولا أرضٌ لديَّ ولا سماءُ\rفظلَّتْ وهيَ ضامرةٌ تعادَى ... من الجرّاتِ جاهدَها البلاءُ\rتؤمِّلُ رجعةً منِّي وفيها ... كتابٌ مثلَ ما لزقَ الغراءُ","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"تظلُّ وبعضُها يبكي لبعضٍ ... بكاءَ التُّركِ قسَّمها السِّباءُ\rعلى سححِ الخدودِ شداقماتٍ ... كأنَّ لحَى جماجمِها الفراءُ\rكأنَّ عيونهنَّ قلاتُ هضبٍ ... تحدَّرَ من مدامعهنَّ ماءُ\rويلهمنَ السِّجالَ بسرطماتٍ ... تهالكُ في مراشفِها الدِّلاءُ\rإذا اعتكرتْ على المركوِّ دقَّتْ ... صفائحهُ وقد ثلمَ الإزاءُ\rكأنَّ جذوعَ أخضرَ فارسيٍّ ... تحدَّرَ منْ كوافرهِ المطاءُ\rخرجنَ منابتَ الأعناقِ منها ... يزيِّنها القلائدُ والنُّهاءُ\rمبيِّنةٌ ترى البصراءَ فيها ... وأفيالَ الرِّجالِ وهمْ سواءُ\rيظلُّ حديثُها في القومِ يجري ... ولمْ يكُ منهمُ فيها مراءُ\rمنَ اللاَّئي يردنَ العيشَ طيباً ... وترقى في معاقلِها الدِّماءُ\rتنشَّرُ في الصَّبا وتذودُ عنها ... صميمَ القرِّ أثباجٌ دفاءُ\rإذا عقلَ الشِّتاءُ الخورَ باتتْ ... عواشيَ ما يعقِّلها الشِّتاءُ\rجلادٌ مثلَ جندلِ لبنَ فيها ... خبورٌ مثلُ ما خسفَ الحساءُ\rعذرتُ النَّاسَ غيركَ في أمورٍ ... خلوتُ بها فما نفعَ الخلاءُ\rفليسَ على ملامتناكَ لومٌ ... وليسَ على الذي تلقى بقاءُ\rألمَّا أنْ رأيتَ النَّاسَ ليستْ ... كلابهمُ عليَّ لها عواءُ\rثنيتَ ركابَ رحلكَ معْ عدوِّي ... بمختبلٍ وقد برحَ الخفاءُ\rولاخيتُ الرَّجالَ بذاتِ بيني ... وبينكَ حينَ أمكنكَ اللّخاءُ\rفأيّ أخٍ لسلمكَ بعدَ حربي ... إذا قومُ العدوِّ دعوا فجاؤوا\rفقامَ الشَّرُّ منكَ وقمتَ منهُ ... على رجلٍ وشالَ بكَ الجذاءُ\rهنالكَ لا يقومُ مقامَ مثلي ... منَ القومِ الظَّنونُ ولا النّساءُ\rوقد عيَّرتني وجفوتَ عنِّي ... فما أنا ويبُ غيركَ والجفاءُ\rفقدْ يغنى الحبيبُ ولا يُراخي ... مودَّتهُ المغانمُ والحباءُ\rويوصلُ ذو القرابةِ وهوَ ناءٍ ... ويبقى الدِّينُ ما بقيَ الحياءُ\rجزى اللهُ الصَّحابةَ عنكَ شرّاً ... وكلُّ صحابةٍ لهمُ جزاءُ\rبفعلهم فإنْ خيراً فخيراً ... وإنْ شرّاً كما مثلَ الحذاءُ\rوإيَّاهمْ جزى منِّي وأدَّى ... إلى كلٍّ بما بلغَ الأداءُ\rفقد أنصفتهمْ والنّصفُ يرضى ... بهِ الإسلامُ والرَّحمُ البواءُ\rلددتهمُ النَّصيحةَ كلَّ لدٍّ ... فمجُّوا النُّصحَ ثمَّ ثنَوا فقاؤوا\rإذا مولًى رهبتُ اللهَ فيهِ ... وأرحاماً لها قبلي رعاءُ\rرأى ما قدْ فعلتُ بهِ موالٍ ... فقدْ غمرتْ صدورهمُ وداؤوا\rوكيفَ بهمْ وإنْ أحسنتُ قالوا ... أسأتَ وإنْ غفرتُ لهمْ أساؤوا\rفلا وأبيكَ لا يُلقى لما بي ... وما بهم منَ البلوى شفاءُ\rالسَّموأل بن عادياء\rوقال السَّموأل بن عادياء الأزدي، وهو جاهلي:\rإذا المرءُ لمْ يدنسِ منَ اللُّؤمِ عرضهُ ... فكلُّ راءٍ يرتديهِ جمِيلُ\rوإنْ هو لمْ يحملْ على النَّفسِ ضيمَها ... فليسَ إلى حسنِ الثَّناءِ سبِيلُ\rتعيِّرنا أنَّا قليلٌ عديدُنا ... فقلتُ لها إنَّ الكرامَ قلِيلُ\rوما قلَّ منْ كانتْ بقاياهُ مثلنا ... شبابٌ تسامى للعُلا وكهولُ\rوما ضرَّنا أنَّا قليلٌ وجارُنا ... عزيزٌ وجارُ الأكرمينَ ذلِيلُ\rلنا جبلٌ يحتلُّهُ مَن نجيرهُ ... منيعٌ يردُّ الطَّرفَ وهوَ كلِيلُ\rرسا أصلهُ تحتَ الثَّرى وسما بهِ ... إلى النَّجمِ فرعٌ لا ينالُ طوِيلُ\rهوَ الأبلقُ الفردُ الذي سارَ ذكرهُ ... يعزُّ على مَن رامهُ ويطُولُ\rوإنَّا لقومٌ لا نرى القتلَ سبَّةً ... إذا ما رأتهُ عامرٌ وسلُولُ\rيقرِّبُ حبُّ الموتِ آجالَنا لنا ... وتكرههُ آجالهمْ فتطُولُ\rوما ماتَ منَّا سيِّدٌ حتفَ أنفهِ ... ولا طلَّ منَّا حيثُ كانَ قتِيلُ\rتسيلُ على حدِّ السّيوفِ نفوسُنا ... وليستْ على غيرِ السّيوفِ تسِيلُ\rصفوْنا فلمْ نكدرْ وأخلصَ سرَّنا ... إناثٌ أطابتْ حملَنا وفحُولُ\rعلوْنا إلى خيرِ الظُّهورِ وحطَّنا ... لوقتٍ إلى خيرِ البطونِ نزُولُ","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"فنحنُ كماءِ المزنِ ما في نصابِنا ... كهامٌ ولا فينا يعدُّ بخِيلُ\rوننكرُ إنْ شئنا على النَّاسِ قولهمْ ... ولا ينكرونَ القولَ حينَ نقُولُ\rإذا سيِّدٌ منَّا خلا قامَ سيِّدٌ ... قؤولٌ لما قالَ الكرامُ فعُولُ\rوما أُخمدتْ نارٌ لنا دونَ طارقٌ ... ولا ذمَّنا في النَّازلينَ نزِيلُ\rوأيَّامنا مشهورةٌ في عدوِّنا ... لها غررٌ معلومةٌ وحجُولُ\rوأسيافنا في كلِّ شرقٍ ومغربٍ ... بها منْ قراعِ الدَّارعينَ فلُولُ\rمعوَّدةٌ أنْ لا تسلَّ نصالُها ... فتغمدَ حتَّى يستباحُ قبِيلُ\rسَلي إنْ جهلتِ النَّاسَ عنَّا وعنكمُ ... وليسَ سواءٌ عالمٌ وجهُولُ\rفإنَّ بني الدّيّانِ قطبٌ لقومهمْ ... تدورُ رحاهمْ حولهمْ وتجُولُ\rأبو الأخيل العجليّ\rوقال أبو الأخيل العجليّ، وكان آخر أيام بني أمية:\rألا يا اسلمي ذاتَ الدَّماليجِ والعقدِ ... وذاتَ الثَّنايا الغرِّ والفاحمِ الجعْدِ\rوذاتِ اللّثاثِ الحوِّ والعارضِ الذي ... بهِ أبرقتْ عمداً بأبيضَ كالشّهْدِ\rكأنَّ ثناياها اغتبقنَ مدامةً ... ثوتْ حججاً في رأسِ ذي قنَّةٍ فْردِ\rوكيفَ أُرجِّيها وقدْ حالَ دونَها ... نميرٌ وأجبالٌ تعرَّضنَ منْ نجْدِ\rلعمري لقدْ مرَّتْ ليَ الطَّيرُ آنفاً ... بما لمْ يكنْ إذْ مرَّتِ الطَّيرُ منْ بدِّ\rظللتُ أُساقي الموتَ إخوتيَ الأُلى ... أبوهمْ أبي عندَ المزاحِ أو الجدِّ\rكِلانا يُنادي يا نزارُ وبينَنا ... قناً منْ قنا الخطِّيّ أوْ منْ قنا الهنْدِ\rقرومٌ تسامَى منْ نزارٍ عليهمِ ... مضاعفةٌ منْ نسجِ داوودَ والسُّغْدِ\rإذا ما حملْنا حملةً مثلوا لنا ... بمرهفةٍ تُذري السَّواعدَ منْ صعْدِ\rوإنْ نحنُ نازلناهمُ بصوارمٍ ... ردوا في سرابيلِ الحديدِ كما نردي\rكفى حزناً أنْ لا أزالَ أرى القنا ... يمجُّ نجيعاً منْ ذراعي ومنْ عضدي\rلعمري لئنْ رمتُ الخروجَ عليهمِ ... بقيسٍ على قيسٍ وعوفٍ على سعْدِ\rوضيَّعتُ عمراً والرّبابَ ودارماً ... وعمرو بنَ أُدٍّ كيفَ أصبرُ عنْ أُدِّ\rلكنتُ كمهريقِ الذي في سقائهِ ... لرقراقِ آلٍ فوقَ رابيةٍ صلْدِ\rكمرضعةٍ أولادَ أُخرى وضيَّعتْ ... بني بطنِها هذا الضَّلالُ عنِ القصْدِ\rفأُوصيكُما يا بنيْ نزارٍ فتابعا ... وصيَّةَ مُفضي النُّصحِ والصِّدقِ والودِّ\rفلا تعلمنَّ الحربَ في الهامِ هامتي ... ولا ترميا بالنَّبلِ ويْحكُما بعدي\rأما ترهبانِ اللهَ في ابنِ أبيكُما ... ولا ترجوانِ اللهَ في جنَّةِ الخلْدِ\rفما تربُ أثرى لوْ جمعتُ ترابها ... بأكثرَ من إبنيْ نزارٍ على العدِّ\rهُما كنفا الأرضِ اللَّذا لوْ تزعزعا ... تزعزعَ ما بينَ الجنوبِ إلى السُّدِّ\rوإنِّي وإنْ غادرتهمْ أو جفوتهمْ ... لتألمُ ممَّا عضَّ أكبادهمْ كبدي\rفإنَّ أبي عندَ الحفاظِ أبوهمُ ... وخالهمُ خالي وجدُّهمُ جدي\rرماحهمُ في الطُّولِ مثلُ رماحِنا ... وهمْ مثلُنا قدَّ السُّيورِ منَ الجلْدِ\rزياد بن زيد\rوقال زياد بن زيد العذري بن مالك بن عامر بن ثعلبة بن قرَّة بن خنيس بن ثعلبة بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة:\rأراكَ خليلاً قدْ عزمتَ التَّجنُّبا ... وقطَّعتَ أوطارَ الفؤادِ المحجَّبا\rفوصلاً ولا تقطعْ علائقَ خلَّةٍ ... أُميمة حتَّى بتَّها فتقضَّبا\rولا تكُ كالنَّاسي الخليل إذا دنتْ ... بهِ الدَّارُ والباكي إذا ما تغيَّبا\rفسلِّ الهوى أو كنْ إذا ما لقيتَها ... كذي ظفرٍ يرمي إذا الصيدُ أسقَبا\rفقدْ أعذرتْ صرفُ الدِّيارِ بأهلِها ... وشحطُ النَّوى بيني وبينكَ مطلَبا\rفأصبحَ منْ بعدِ الفراقِ عميدُها ... خليلاً إذا ما النَّأي عنها تطرَّبا\rفلا هيَ تألو ما نأتْ وتباعدتْ ... ولا هوَ يألو ما دنا وتقرَّبا\rفكيفَ تلومُ النَّفسَ فيما هجرتَها ... وللقلبُ فيما لمتَها كانَ أذنَبا","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"أطعتُ بها قولَ الوشاةِ فما أرى ال ... وشاةَ انتهُوا عنَّا ولا الدَّهرَ أعتَبا\rفهلاَّ صرمْت والجبالُ متينةٌ ... أُميمةَ إنْ واشٍ غويٌّ تكذَّبا\rوشعثٍ يجدُّونَ النِّعالَ لضمَّرٍ ... سواهمَ يقطعنَ المليعَ المذبذَبا\rجنوحاً كأسرابِ القطا راحَ مقصراً ... روايا فراخٍ بالفلاةِ فأطنَبا\rعسفتُ بهمْ داويَّةً ما ترى بها ... هدًى راكبٌ إلاَّ صفيحاً منصَّبا\rوكمْ دونها من مهمهٍ وتنوفةٍ ... ومنْ كاشحٍ قدْ جاءَ بعدي فعقَّبا\rوراحلةٍ تشكو الكلالَ زجرتُها ... إذا اللَّيلُ عنْ ضوءِ الصَّباحِ تجوَّبا\rجماليَّةٍ قدْ غادرتْ في مناخِها ... لدى مجهضٍ كالرَّألِ ذئباً وثعلَبا\rوأذهبَ منها النَّصَّ في كلِّ مهمهٍ ... سناماً منَ العاميِّ قدْ كانَ أوصَبا\rفصارتْ كجفنِ السَّيفِ حرفاً رذيَّةً ... برى النّي عنها والسَّديفَ الملحَّبا\rوأسطعَ نهَّاضٍ أمينٍ فقارهُ ... يعومُ بصلبٍ كالقناطرِ أحدَبا\rقذوفٍ إذا ما استأنستْ منْ مناخِها ... سما طرفُها واستوفزتْ لتقرَّبا\rتواترُ بينَ الحرَّتينِ كأنَّها ... فريدٌ يراعي بالجنينةِ ربرَبا\rإذا خفتَ شكَّ الأمرِ فارمِ بعزمةٍ ... غيابتهُ يركبْ بكَ العزمُ مركبا\rوإنْ وجهةٌ سدَّتْ عليكَ فروجُها ... فإنَّكَ لاقٍ لا محالةَ مذهَبا\rولمْ يجعلِ اللهُ الأمورَ إذا اجتدتْ ... عليكَ رتاجاً لا يرامُ مضبَّبا\rكذاكَ الفتى يوماً إذا ما تقلَّبتْ ... بهِ صيرفيَّاتُ الأمورِ تقلَّبا\rيلامُ رجالٌ قبلَ تجريبِ أمورهمْ ... وكيفَ يلامُ المرءُ حتَّى يجرَّبا\rوإنِّي لمعراضٌ قليلٌ تعرُّضي ... لوجهِ امرئٍ يوماً إذا ما تجنَّبا\rقليلٌ عِدادي حينَ أُذعرُ ساكناً ... جناني إذا ما الحربُ هرَّتْ لتكلَبا\rوحشَّ الكماةُ بالسِّيوفِ وقودَها ... حفاظاً وبالخطّيّ حتَّى تلهَّبا\rفلمْ ينسِني الجهلُ الحياءَ ولمْ أكنْ ... أميناً ولمْ أُرسلْ لساني ليخدبا\rعلى النَّاسِ إلاَّ أنْ أرى الدَّاءَ بارزاً ... فأقمعَ نجمَ الدَّاءِ عنِّي فيجلبا\rحؤوطٌ لأقصى الأهلِ أُخشى وراءهُ ... مذبٌّ ومثلي عنْ حمى الأصلِ ذبَّبا\rوما باتَ جهلي رائحاً مذْ تركتهُ ... وليداً ولا حلمي يبيتُ معزّبا\rبحسبكَ ما يُلقيكَ فاجمعْ لنازلٍ ... قراهُ ونوِّبهُ إذا ما تنوَّبا\rولا تنتجعْ شرّاً إذا حيلَ دونهُ ... بسترٍ وهبْ أستارهُ ما تغيَّبا\rأنا ابنُ رقاشٍ وابنُ ثعلبةَ الذي ... بنى هادياً يعلو الهواديَ أغلَبا\rمنَ الغرِّ بنياناً لقومٍ تماصَعوا ... بأسيافهمْ عنهُ فأصبحَ مصعَبا\rفما إنْ ترى في النَّاسِ أُمّاً كأُمِّنا ... ولا كأبينا حينَ ننسبهُ أبا\rأتمَّ وأنمى بالبنين إلى العُلا ... وأكرمَ منَّا في القبائلِ منصِبا\rوأخصبَ في المقرَى وفي دعوةِ النَّدى ... إذا طائفُ الرُّكبانِ طافَ فأحدَبا\rملكْنا ولمْ نُملكْ وقُدنا ولمْ نُقدْ ... وكانَ لنا حقّاً على النَّاسِ ترتَبا\rبآيةِ أنَّا لا نرى متتوِّجاً ... منَ النَّاسِ يعلونا بتاجٍ معصَّبا\rولا ملكاً إلاَّ اتَّقانا بمُلكهِ ... ولا سوقةً إلاَّ على الخرجِ أُتعبا\rولدْنا ملوكاً واستبحْنا حماهمُ ... وكنَّا لهمْ في الجاهليَّةِ موكبا\rندامَى وأردافاً فلمْ نرَ سوقةً ... توازنُنا فاسألْ إياداً وتغلبا\rوقال زيادة أيضاً:\rألِمَّا بليلى يا خليليَّ واقْصرا ... فما لمْ تزوراها بنا كانَ أكثَرا\rوعُوجا المطايا طالَ ما قدْ هجرتُما ... عليها وإنْ كانَ المعوِّجُ أعسَرا\rكفى حزناً أن تجمعَ الدَّارُ بينَنا ... بصرمٍ لليلى بعدَ ودٍّ وتهجُرا\rولمْ أرَ ليلى بعدَ يوم لَقيتها ... تكفُّ دموعَ العينِ أنْ تتحدَّرا\rمنعَّمةٌ يُصبي الحليمَ كلامُها ... تمايلُ في الرُّكنينِ منها تبختُرا\rمتى يرَها العجلانُ لا يثنِ طرفهُ ... إلى عينهِ حتَّى يحارَ ويحسرا","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"ولو جُليتْ ليلى على اللَّيلِ مظلماً ... لجلَّتْ ظلامَ اللَّيلِ ليلى فأقمرا\rإذا ما جعلْنا منْ سنامٍ مناكباً ... وركناً منَ البقّارِ دونكِ أعفَرا\rفقدْ جدَّ جدُّ الهجرِ يا ليلَ بينَنا ... وشحْط النَّوى إلاَّ الهوى والتَّذكُّرا\rوكمْ دونَ ليلى بلدةً مسبطرَّةً ... تقودُ فلاها العيسَ حتَّى تحسَّرا\rتنفَّذتُ حضنَيها بأمرٍ منضَّخٍ ... وخطّارةٍ تُشري الزِّمامَ المزرَّرا\rكأنَّ بذفْراها وبلدةِ زورِها ... إذا نجدتْ نضخَ الكحيلِ المقيَّرا\rكأنَّ لها في السَّيرِ لهواً تلذُّهُ ... إذا افترشتْ خبتاً منَ الأرضِ أغبَرا\rخبوبُ السُّرى عيرانةٌ أرحبيَّةٌ ... عسوفٌ إذا قرنُ النَّهارِ تدبَّرا\rتليحُ بريَّانِ العسيبِ كأنَّهُ ... عثاكيلُ قنوٍ منْ سميحةَ أيسَرا\rتسدُّ بهِ طوراً خوايةَ فرجِها ... وطوراً إذا شالتْ تراهُ مشمِّرا\rفأجمعتْ جدّاً يا بنَ زيدِ بنِ مالكٍ ... بما كنتَ أحياناً إلى اللَّهوِ أصوَرا\rأفاقَ وجلَّى عنْ وقارٍ مشيبهُ ... وأجلى غطاءُ الدَّهرِ عنهُ فأبصَرا\rوكنتَ امرءاً منكَ الأناةُ خليقةً ... وشهماً إذا سيمَ الدَّنيَّةَ أنكَرا\rأناةَ امرئٍ يأتي الأمورَ بقدرةٍ ... متى ما يردْ لا يعيَ منْ بعدُ مصدَرا\rوقدْ غادرتْ منِّي الخطوبُ ابنَ حقبةٍ ... صبوراً على وقعِ الخطوب مذكّرا\rإذا ما انتهى عِلمي تناهيتُ عندهُ ... أطالَ فأملَى أو تناهَى فأقصَرا\rولا أركبُ الأمرَ المدوِّيَ علمهُ ... بعميائهِ حتَّى أرونَ وأنظُرا\rوما أنا كالعشواءِ تركبُ رأسَها ... وتبرزُ جنباً للمُعادينَ مصحِرا\rويخبرُني عنْ غائبِ الدَّهرِ هديهُ ... كفى الهديُ عمَّا غيَّبَ المرءُ مخبِرا\rسبقتَ ابنَ زيدٍ كلَّ قومٍ بقدرةٍ ... فأنتَ الجوادُ جارياً ومغمّرا\rهوَ الفيضُ وابنُ الفيضِ أبطأَ جريهُ ... إذا الخيلُ جاءتْ أنْ يجيءَ مصدّرا\rوإنْ غلاماً كانَ وارثَ عامرٍ ... ووارثَ ربعيٍّ لأهلٌ ليفخَرا\rبنو الصَّالحينَ الصَّالحونَ ومنْ يكنْ ... لآباءِ صدقٍ يلقَهمْ حيثُ سيَّرا\rوما المرءُ إلاَّ ثابتٌ في أرومةٍ ... أبى منبتُ العيدانِ أن يتغيَّرا\rوأعمامهُ يومَ الهباءةِ أطلقُوا ... أسارى ابنِ هندٍ يومَ تُهدى لقيصَرا\rوهمْ رؤساءُ الجمعِ غيرَ تنحُّلٍ ... بثهمدَ إذْ هاجوا بهِ الحيَّ حضَّرا\rدفعتُ وقد أعيا الرِّجالُ بدفعِها ... وأصبحَ منِّي مدرهُ القومِ أوجَرا\rومنَّا الذي للحمدِ أوقدَ نارهُ ... يرى ضوءها منْ يافعٍ مَن تنوَّرا\rوآذنَ أنْ مَن جاءنا وهوَ خائفٌ ... فإنَّ لهُ مَن كانَ أنْ يتخفَّرا\rإذا شاءَ أنْ يرعى معَ النَّاسِ آمناً ... لهُ السَّربُ لا يخشى من النَّاسِ معشَرا\rهوَ العودُ إلاَّ ثابتٌ في أرومةٍ ... أبى صالحُ العيدانِ أنْ يتغيَّرا\rأُولئكَ قومي كانَ يأمنُ جارهمْ ... ويُحرزُ مولاهمْ إذا السَّرحُ نفِّرا\rإذا أبصرَ المولى بحيَّةِ مأزقٍ ... منَ الأرضِ يخشاها أهلَّ وأسفَرا\rمطاعيمُ للأضيافِ في كلِّ شتوةٍ ... سِنينَ الرِّياحِ ترجعُ اللِّيطَ أغبَرا\rإذا صارتِ الآفاقُ حمراً كأنَّما ... يجلِّلنَ بالنَّوءِ الملاءَ المعصفَرا\rهدبة بن الخشرم\rوقال هدبة بن الخشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر يرد على زيادة:\rتذكَّرتُ شجواً من شجاعةَ مُنصبا ... تليداً ومنتاباً منَ الشَّوقِ محلِبا\rتذكَّرتُ حيّاً كانَ في ميعةِ الصِّبا ... ووجداً بها بعَد المشيبِ معقِّبا\rإذا كانَ ينساها تردَّدَ حبُّها ... فيالكَ قدْ عنَّى الفؤادَ وعذَّبا\rطنًى منْ هواها مستكنٌّ كأنَّهُ ... خليعُ قداحٍ لمْ يجدْ متنشَّبا\rفأصبحَ باقي الودّ بيني وبينَها ... رجاءً على يأسٍ وظنّاً مغيّبا\rويومَ عرفتُ الدَّارَ منها ببيشةٍ ... فخلتُ طلولَ الدَّارِ في الأرضِ مذهبا\rتبيَّنتُ منْ عهدِ العراصِ وأهلِها ... مرادَ جواري بالصَّفيحِ وملعبا","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"وأجنفَ مأطورِ القَرى كانَ جنَّةً ... منَ السَّيلِ عالتهُ الوليدةُ أحدبا\rبعينيكَ زالَ الحيُّ منها لنيَّةٍ ... قذوفٍ تشوقُ الآلفَ المتطرِّبا\rفزمُّوا بليلٍ كلَّ وجناءَ حرَّةٍ ... ذقونٍ إذا ما سائقُ الرَّكبِ أهذبا\rوأعيسَ نضّاخِ المقذِّ تخالهُ ... إذا ما تدانى بالظَّعينةِ أنكبا\rظعائنَ مُتباعِ الهوى قذفِ النَّوى ... فرودٍ إذا خافَ الجميعُ تنكَّبا\rفقدْ طالَ ما علِّقتْ ليلى مغمَّراً ... وليداً إلى أنْ صارَ رأسكَ أشيبا\rفلا أنا أُرضي اليومَ منْ كانَ ساخطاً ... تجنُّبَ ليلى إنْ أرادَ تجنُّبا\rرأيتكَ منْ ليلى كذي الدَّاءِ لمْ يجدْ ... طبيباً يداوي ما بهِ فتطبَّبا\rفلمَّا اشتفى ممَّا بهِ علَّ طبَّهُ ... على نفسهِ ممَّا بهِ كانَ جرَّبا\rفدعْ عنكَ أمراً قدْ تولَّى لشأنهِ ... وقضِّ لباناتِ الهوى إذْ تقضَّبا\rبشهمٍ جديليٍّ كأنَّ صريفهُ ... إذا اصطكَّ ناباهُ تغرُّدُ أخطبا\rبرى أُسَّهُ عنه السِّفارَ فردَّهُ ... إلى خالصٍ منْ ناصعِ اللَّونِ أصهبا\rبهِ أجتدي الهمَّ البعيدَ وأجتزي ... إذا وقدَ اليومُ المليعَ المذبذَبا\rألا أيُّهذا المحتدينا بشتمهِ ... كفى بيَ عن أعراضِ قومي مرهبا\rوجاريتَ منِّي غيرَ ذي مثنويَّةٍ ... على الدّفعةِ الأولى مبرّاً مجرَّبا\rلزازَ حضارٍ يسبقُ الخيلَ عفوهُ ... وساطٍ إذا ضمَّ المحاضر معقِبا\rيجول أمام الخيل ثاني عطفه ... إذا صدره بعد التناظر صوبا\rتعالَوا إذا ضمَّ المنازلُ منْ منًى ... ومكَّةُ من كلِّ القبائلِ منكِبا\rنواضعكمْ أبناءنا عنْ بنيكمُ ... على خيرِنا في النَّاسِ فرعاً ومنصِبا\rوخيرٍ لجارٍ من موالٍ وغيرهمْ ... إذا بادرَ القومُ الكنيفَ المنصَّبا\rوأسرعَ في المِقرى وفي دعوةِ النَّدى ... إذا رائدٌ للقومِ رادَ فأجدبا\rوأقْولَنا للضَّيفِ ينزلُ طارقاً ... إذا كرهَ الأضيافُ أهلاً ومرحبا\rوأصبرَ في يومِ الطِّعانِ إذا غدتْ ... رعالاً يبارينَ الوشيجَ المذرَّبا\rهنالكَ يُعطي الحقَّ منْ كانَ أهلهُ ... ويغلبُ أهلُ الصِّدقِ منْ كانَ أكذبا\rوإنْ تسأموا منْ رحلةٍ أوْ تعجِّلوا ... أنَى الحجِّ أخبركمْ حديثاً مطنّبا\rأنا المرءُ لا يخشاكمُ إنْ غضبتمُ ... ولا يتوقَّى سخطكمْ إنْ تغضَّبا\rأنا ابنُ الذي فاداكمُ قدْ علمتمُ ... ببطنِ معانٍ والقيادَ المجنَّبا\rوجدِّي الذي كنتمْ تطلُّونَ سجّداً ... لهُ رغبةً في ملكهِ وتحوُّبا\rونحنُ رددنا قيسَ عيلانَ عنكمُ ... ومنْ سارَ منْ أقطارها وتألَّبا\rبشهباءَ إذْ شبَّتْ لحربٍ شبوبُها ... وغسَّانَ إذْ زافوا جميعاً وتغلبا\rبنقعاءَ أظللنا لكمْ منْ ورائهمْ ... بمنخرقِ النَّقعاءِ يوماً عصبصبا\rفأُبنا جدالاً سالمينَ وغودِروا ... قتيلاً ومشدود اليدينِ مكلَّبا\rألمْ تعلموا أنَّا نذبِّبُ عنكمُ ... إذا المرءُ عنْ مولاهُ في الرَّوعِ ذبَّبا\rوإنَّا نزكِّيكم ونحملُ كلَّكمْ ... ونجبرُ منكمْ ذا العيالِ المعصَّبا\rوإنَّا بإذنِ اللهِ دوَّخَ ضربُنا ... لكمْ مشرقاً منْ كلِّ أرضٍ ومغربا\rعلينا إذا جدَّتْ معدٌّ قديمها ... ليومِ النّجادِ ميعةً وتغلُّبا\rوإنَّا أناسٌ لا نرى الحلمَ ذلَّةً ... ولا العجزَ حينَ الجدُّ حلماً مورَّبا\rونحنُ إذا عدَّتْ معدٌّ قديمها ... يعدُّ لنا عدّاً على النَّاسِ ترتَبا\rسبقنا إذا عدَّتْ معدٌّ قديمها ... ليومِ حفاظٍ ميعةً وتقلُّبا\rوإنَّا لقومٌ لا نرى الحلمَ ذلَّةً ... ولا نبسلُ المجدَ المنى والتَّجلُّبا\rوإنَّا نرى منْ أُعدمَ الحلمَ معدماً ... وإنْ كانَ مدثوراً منَ المالِ متربا\rوذو الوفرِ مستغنٍ وينفعُ وفرهُ ... وليسَ يبيتُ الحلمُ عنَّا معزِّبا\rولا نخذلُ المولى ولا نرفعُ العصا ... عليهِ ولا نزجي إلى الجارِ عقربا\rفهذي مساعينا فجيئوا بمثلِها ... وهذا أبونا فابتغُوا مثلهُ أبا","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"وكانَ فلا تودُوا عنِ الحقِّ بالمنى ... أفكَّ وأولى بالعلاءِ وأوهبا\rلمثنى المئين والأُسارى لأهلِها ... وحمل الضِّباعِ لا يرى ذاكَ مُتعبا\rوخيراً لأدنى أصلهِ من أبيكمُ ... وللمُجتدي الأقصى إذا ما تثوَّبا\rوقال هدبة يرد على زيادة، وقيل قالها في الحبس بعد قتله زيادة:\rعفا ذو الغضا منْ أمِّ عمرٍو فأقفرا ... وغيَّرهُ بعدي البلى فتغيَّرا\rوبدِّلَ أهلاً غيرها وتبدَّلتْ ... بهِ بدلاً مبدًى سواهُ ومحضَرا\rإلى عصرٍ ثمَّ استمرَّتْ نواهمُ ... لصرفٍ مضى عنْ ذاتِ نفسكَ أعسَرا\rوكانَ اجتماعُ الحيِّ حتَّى تفرَّقوا ... قليلاً وكانوا بالتَّفرُّقِ أجدرا\rبلِ الزَّائرُ المنْئابُ منْ بعدِ شقَّةٍ ... وطولِ تناءٍ هاجَ شوقاً وذكَّرا\rخيالٌ سرى منْ أمِّ عمرٍو ودونَها ... تنائفُ تُردي ذا الهبابِ الميسَّرا\rطروقاً وأعقابُ النُّجومِ كأنَّها ... توالي هجانٍ نحوَ ماءٍ تغوَّرا\rفقلتُ لها أُوبي فقدْ فاتنا الصِّبا ... وآذنَ ريعانُ الشَّبابِ فأدبَرا\rوحالتْ خطوبٌ بعدَ عهدكِ دوننا ... وعدَّى عنِ اللَّهوِ العداءُ فأقصَرا\rأمورٌ وأبناءٌ وحالٌ تقلَّبتْ ... بنا أبطناً يا أمَّ عمرٍو وأظهُرا\rأُصبنا بما لوْ أنَّ رضوى أصابَها ... لسهَّلَ مِن أركانها ما توعَّرا\rفكمْ وجدتْ منْ آمنٍ فهوَ خائفٌ ... وذي نعمةٍ معروفةٍ فتنكَّرا\rبأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجههِ ... إذا اختيرَ قالوا لمْ يقِلْ مَن تخيَّرا\rثمالِ اليتامى يبرئُ القرحَ مسُّهُ ... وشهمٍ إذا سيمَ الدَّنيَّةِ أنكَرا\rصبورٍ على مكروهِ ما يجشمُ الفتى ... ومرٍّ إذا يُبغى المرارةُ ممقِرا\rمنَ الرَّافعينَ الهم للذّكرِ والعُلا ... إذا لم ينؤْ إلاَّ الكريمُ ليُذكَرا\rوريقٍ إذا ما الخابطونَ تعالموا ... مكانَ بقايا الخيرِ أنْ يتأثَّرا\rرُزينا فلمْ نعثرْ لوقعتهِ بنا ... ولو كانَ منْ حيٍّ سوانا لأعثَرا\rوما دهرُنا ألاّ يكونَ أصابنا ... بثقلٍ ولكنَّا رُزينا لنصبرا\rفزالَ وفينا حاضروهُ فلمْ يجدْ ... لدفعِ المنايا حاضرٌ متأخَّرا\rكأنْ لمْ يكنْ منَّا ولمْ نستعنْ بهِ ... على نائباتِ الدَّهرِ إلاَّ تذكُّرا\rوإنَّا على غمزِ المنونِ قناتنا ... وجدِّكَ حامُو فرعِها أنْ يهصَّرا\rبجرثومةٍ في فجوةٍ حيلَ دونها ... سيولُ الأعادي خيفةً أنْ تنمَّرا\rأبى ذمَّنا إنَّا إذا قالَ قومُنا ... بأحسابِنا أثنَوا ثناءً محبَّرا\rوإنَّا إذا ما النَّاسُ جاءت قرومهمْ ... أتيْنا بقرمٍ يفرعُ النَّاسَ أزهَرا\rترى كلَّ قرمٍ يتَّقيهِ مخافةً ... كما تتَّقي العجمُ العزيزَ المسوَّرا\rومعضلةٍ يدعى لها منْ يزيلُها ... إذا ذكرتْ كانتْ سناءً ومفخَرا\rدفعتُ وقدْ عيَّ الرِّجالُ بدفعِها ... وأصبحَ منِّي مدرهُ القومِ أوجَرا\rأخذنا بأيدينا فعادَ كريهُها ... مخفّاً ومولًى قدْ أجبْنا لننصُرا\rبغيرِ يدٍ منهُ ولا ظلمِ ظالمٍ ... نصرناهُ لمَّا قامَ نصراً مؤزَّرا\rفإنْ ننجُ منْ أهوالِ ما خافَ قومُنا ... علينا فإنَّ اللهَ ما شاءَ يسَّرا\rفإنْ غالنا دهرٌ فقد غالَ قبلَنا ... ملوكُ بني نصرٍ وكسرى وقيصَرا\rوآباؤنا ما نحنُ إلاَّ بنوهمُ ... سنلقى الذي لاقَوا حماماً مقدَّرا\rوعوراءَ منْ قولِ امرئٍ ذي قرابةٍ ... تصاممتُها ولوْ أساءَ وأهجَرا\rكرامةَ حيٍّ غيرةً واصطناعةً ... لدابرةٍ إنْ دهرُنا عادَ أزوَرا\rوذي نيربٍ قدْ عابَني لينالَني ... فأعيى مداهُ عنْ مدايَ فأقصَرا\rوكذَّبَ عيبَ العائبينَ سماحَتي ... وصبري إذا ما الأمرُ عضَّ فأضجَرا\rوإنِّي إذا ما الموتُ لمْ يكُ دونهُ ... مدى الشِّبرِ أحمي الأنفَ أنْ أتأخَّرا\rوأمرٍ كنصلِ السَّيفِ صلتاً حذوتهُ ... إذا الأمرُ أعيى موردَ الأمرِ مصدرا\rفإنْ يكُ دهرٌ نابَني فأصابَني ... بريبٍ فما تُشوي الحوادثُ معشَرا","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"فلا خاشعٌ للنَّكبِ منهُ كآبةً ... ولا جازعٌ إنْ صرفُ دهرٍ تغيَّرا\rوقدْ أبقتِ الأيَّامُ منِّي حفيظةً ... على جلِّ ما لاقيتُ واسماً مشهَّرا\rفلستُ إذا الضَّرَّاءُ نابتْ بجُبَّأ ... ولا قصفٍ إنْ كانَ دهرٌ تنكَّرا\rوقال هدبة أيضاً وهو في سجن المدينة:\rأبى القلبُ إلاَّ أُمَّ عمرٍو وما أرى ... نواها وإنْ طالَ التَّذكُّرُ تسعفُ\rوجرَّتْ صروفُ الدَّهرِ حتَّى تقطَّعتْ ... وقد يخلقُ النَّأيُ الوصالَ فيضعفُ\rوقدْ كنتُ لا حبٌّ كحبِّي مضمرٌ ... يعدُّ ولا إلفٌ كما كنتُ آلفُ\rمنَ البيضِ لا يسلي الهمومَ طلابُها ... فهلْ للصِّبا إذْ جاوزَ الهمَّ موقفُ\rرداحٌ كأنَّ المرطَ منها برملةٍ ... هيامٍ وما ضمَّ الوشاحانِ أهيفُ\rأسيلةُ مجرى الدَّمعِ يرضى بوصلِها ... مطالبُها ذو النِّيقةِ المتطرِّفُ\rكأنَّ ثناياها وبردَ لثاتِها ... بُعيدَ الكرى يجري عليهنَّ قرقفُ\rشمولٌ كأنَّ المسكَ خالطَ ريحها ... وضمِّنها جونُ المناكبِ أكلفُ\rتشابُ بماءِ المزنِ في ظلِّ صخرةٍ ... تقيها منَ الأقذاءِ نكباءُ حرجفُ\rوما مغزلٌ أدماءُ تُضحي أنيقةً ... بأسفلَ وادٍ سيلهُ متعطِّفُ\rبأحسنَ منها يومَ قامتْ وعينُها ... بعبرتِها منْ لوعةِ البينِ تذرفُ\rوليلٍ لألقى أمَّ عمرٍو سرَيتهُ ... يهابُ سراهُ المدلجُ المتعسِّفُ\rومنشقِّ أعطافِ القميصِ كأنَّهُ ... صقيلٌ بدا منْ خلَّةِ الجفنِ مرهفُ\rنصبتُ وقدْ لذَّ الرُّقادُ بعينهِ ... لذكراك والحبُّ المتيَّمُ يشعفُ\rوداويَّةٍ قفرٍ يحارُ بها القطا ... بها منْ رذايا العيسِ حسرَى وزحَّفُ\rعسفتُ بُعيدَ النَّومِ حتَّى تقطَّعتْ ... تنائفُها والكورُ بالكورِ مردفُ\rإذا نفنفٌ بادي المياهِ قطعنهُ ... نواشطَ بالموماةِ أعرضَ نفنفُ\rبعيدٌ كأنَّ الآلَ فيهِ إذا جرى ... على مستوى الحزَّانِ ريطٌ مفوَّفُ\rلعمري لئنْ أمسيتُ في السِّجنِ عانياً ... عليَّ رقيبٌ حارسٌ متقوِّفُ\rإذا سبَّني أغضيتُ بعدَ حميَّةٍ ... وقدْ يصبرُ المرءُ الكريمُ فيعرفُ\rلقدْ كنتُ صعباً ما ترامُ مقادَتي ... إذا معشرٌ سِيموا الهوانَ فأخنفوا\rوقال هدبة أيضاً في السجن:\rأتنكرُ رسمَ الدّارِ أمْ أنتَ عارفُ ... ألا لا بلِ العرفانُ فالدَّمعُ ذارفُ\rرشاشاً كما انهلَّتْ شعيبٌ أسافها ... عنيفٌ بخرزِ السَّيرِ أو متعانفُ\rبمنخرقِ التَّقعينِ غيَّر رسمها ... مرابعُ مرَّتْ بعدنا ومصايفُ\rكلفتُ بها لا حبَّ من كان قبلها ... وكلُّ محبٍّ لا محالةَ آلفُ\rإذِ النَّاسُ ناسٌ والبلادُ بغرَّةٍ ... وإذ أمُّ عمَّارٍ صديقٌ مساعفُ\rوإذ نحنُ أمّا من مشى بمودَّةٍ ... فنرضى وأمّا من مشى فنخالفُ\rإذا نزواتُ الحبِّ أحدثنَ بيننا ... عتاباً تراضينا وعادَ العواطفُ\rوكلُّ حديثِ النَّفسِ ما لم ألاقها ... رجيعٌ ومما حدَّثتكَ طرائفُ\rوإنِّي لأخلي للفتاة فراشها ... وأُكثرُ هجرَ البيتِ والقلبُ آلفُ\rحذارَ الرَّدى أو خشيةً أن تجرَّني ... إلى موبقٍ أرمي به أو أقاذفُ\rوإني بما بينَ الضُّلوعِ من امرئٍ ... إذا ما تنازعنا الحديثَ لعارفُ\rذكرتُ هواها ذكرةً فكأنَّما ... أصابَ بها إنسانَ عينيَّ طارفُ\rولم ترَ عيني مثلَ سربٍ رأيتهُ ... خرجنَ علينا من زقاقِ ابنِ واقفُ\rخرجنَ بأعناقِ الظِّباءِ وأعينِ ال ... جآذرِ وارتجَّتْ بهنَّ الرَّوادفُ\rطلعنَ علينا بينَ بكرٍ غريرةٍ ... وبينَ عوانٍ كالغمامةِ ناصفُ\rخرجنَ علينا لا غُشينَ بهوبةٍ ... ولا وشوشيَّاتُ الحجالِ الزَّعانفُ\rتضمَّخنَ بالجاديِّ حتَّى كأنَّما ... الأنوفُ إذا استعرضتهنَّ رواعفُ\rكشفنَ شنوفاً عن شنوفٍ وأعرضتْ ... خدودٌ ومالتْ بالفروعِ السَّوالفُ\rيدافعنَ أفخاذاً لهنَّ كأنَّها ... من البُدنِ أفخاذُ الهجانِ العلائفُ\rعليهنَّ من صنعِ المدينةِ حليةٌ ... جمانٌ كأعناقِ الدَّبا ورفارفُ","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"إذا خرقتْ أقدامهنَّ بمشيةٍ ... تناهينَ وانباعتْ لهنَّ النَّواصفُ\rينؤنَ بأكفالٍ ثقالٍ وأسوقٍ ... خدالٍ وأعضادٍ كستها المطارفُ\rويكسرنُ أوساطَ الأحاديثِ بالمنى ... كما كسرَ البرديَّ في الماءِ غارفُ\rوأدْنينني حتَّى إذا ما جعلنني ... لدى الخصر أو أدنى استقلَّكَ راجفُ\rفإنْ شئتِ والله انصرفتِ وإنَّني ... من أن لا تريني بعد هذا لخائفُ\rرأتْ ساعديْ غولٍ وتحتَ ثيابهِ ... جناجنُ يدمى حدَّها وقراقفُ\rوقد شأزتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أن رأتْ ... أسيراً بساقيهِ ندوبٌ نواسفُ\rفإنْ تنكري صوتَ الحديدِ ومشيةً ... فإنِّي بما يأتي به الله عارفُ\rوإن كنتِ من خوفٍ رجعتِ فإنَّني ... من الله والسُّلطانِ والإثمِ راجفُ\rوقد زعمتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أنَّني ... أقرَّ فؤادي وازدهتني المخاوفُ\rوقد علمتْ أمُّ الصَّبيَّينِ أنَّني ... صبورٌ على ما جرَّفتني الجوارفُ\rوإنِّي لعطَّافٌ إذا قيلَ من فتى ... ولم يكُ إلاَّ صالحُ القومِ عاطفُ\rوأوشكُ لفَّ القومِ بالقومِ للتي ... يخافُ المرجَّى والحرونُ المخالفُ\rوإنِّي لأرجي المرءَ أعرفُ غشَّهُ ... وأعرضُ عن أشياءَ فيها مقاذفُ\rفلا تعجبي أمُّ الصَّبيَّينِ قد تُرى ... بنا غبطةٌ والدَّهرُ فيه عجارفُ\rعسى آمناً في حربنا أن تصيبهُ ... عواقبُ أيامٍ ويأمنَ خائفُ\rفيبكينَ من أمسى بنا اليومَ شامتاً ... ويعقبننا إنَّ الأمورَ صرائفُ\rوإن يكُ أمرٌ غيرَ ذاكَ فإنَّني ... لراضٍ بقدرِ الله للحقِّ عارفُ\rوإنِّي إذا أغضى الفتى عن ذمارهِ ... لذو شفقٍ على الذِّمارِ مشارفُ\rوينفخُ أقوامٌ عليَّ بحورهمْ ... وعيداً كما تهوي الرِّياحُ العواصفُ\rوأطرقُ إطراقَ الشُّجاعِ وإنني ... شهابٌ لدى الهيجا ونابٌ مقاصفُ\rوداويَّةٍ سيرُ القطا من فلاتها ... إلى مائها خمسٌ لها متقاذفُ\rبطونٌ من الموماةِ بعَّدَ بينها ... ظهورٌ بعيدٌ تيهها وأطائفُ\rيحارُ بها الهادي ويغتالُ ركبها ... تنائفُ في أطرافهنَّ تنائفُ\rهواجرُ لو يُشوى بها النَّيُّ أنضجتْ ... متونَ المها من طبخهنَّ شواسفُ\rترى ورقَ الفتيانِ فيها كأنَّها ... دارهم منها جائزاتٌ وزائفُ\rيظلُّ بها عيرُ الفلاةِ كأنَّهُ ... من الحرِّ مرثومُ الخياشيمِ راعفُ\rإذا ما أتاها القومُ هوَّلَ سيرهمْ ... تجاوبُ جنّانٍ بها وعوارفُ\rويومٍ من الجوزاءِ يلجأ وحشهُ ... إلى الظِّلِّ حتَّى اللَّيلَ هنَّ حواقفُ\rيظلُّ بها الهادي يقلِّبُ طرفهُ ... من الهولِ يدعو لهفهُ وهو واقفُ\rقطعتُ بأطلاحٍ تخوَّنها السُّرى ... فدقَّ الهوادي والعيونُ ذوارفُ\rملكتُ بها الإدلاجَ حتَّى تخدَّدتْ ... عرائكها ولان منها السَّوالفُ\rوحتَّى التقتْ أحقابها وغروضها ... إذا لم يقدَّم للغروضِ السَّنائفُ\rنفى السَّيرُ عنها كلَّ ذاتِ ذمامةٍ ... فلم يبقَ إلاَّ المشرفاتُ العلائفُ\rمن العيسِ أو جلسٍ وراءَ سديسهِ ... له بازلٌ مثلُ الجمانةِ رادفُ\rمعي صاحبٌ لا يشتكي الصّاحبُ العدى ... صحابتهم ولا الخليطُ الموالفُ\rسراةٌ إذا آبوا ليوثٌ إذا دعوا ... هداةٌ إذا أعيى الظَّنونُ المصادفُ\rإذا قيلَ للمعيى به وزميلهِ ... تروَّحْ فلم يسطعْ وراحَ المسالفُ\rرأوا شركةً فيهنَّ حقّاً وكلَّفوا ... أولاتِ البقايا ما أكلَّ الضَّعائفُ\rأولاتِ المراحِ الخانفاتِ على الوجى ... إذا قاربَ الشَّدَّ القصارُ الكواتفُ\rفبلَّغنَ حاجاتٍ وقضَّينَ حاجةً ... وفي الحيِّ حاجاتٌ لنا وتكالفُ\rونعمَ الفتى ولا يودَّعُ هالكاً ... ولا كذباً أبو سليمانَ عاطفُ\rلجارتهِ الدُّنيا وللجانبِ العدى ... إذا الشَّولُ راحتْ وهي حدبٌ شواسفُ\rوبادرها قصرَ العشيَّةِ قرمها ... ذرى البيتِ يغشاهُ من القُرِّ آزفُ\rينفِّضُ عن أضيافهِ ما يرى بهمْ ... رحيمانِ ساعٍ بالطَّعامِ ولاحفُ","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"كأنَّ لم يجد بؤساً ولا جوعَ ليلةٍ ... وفي الخيرِ والمعروفِ للضُّرِّ كاشفُ\rيبيتُ عن الجيرانِ معزبُ جهلهِ ... مريح حواشي الحلم للخير واصفُ\rإذا القومُ هشُّوا للطِّعانِ وأشرعوا ... صدورَ القنا منها مزجٍّ وخاطفُ\rمضى قدماً ينمي الحياةَ عناؤهُ ... ويدعو الوفاةَ الخلد ثبتٌ مواقفُ\rهو الطاعنُ النَّجلاءَ منفذُ نصلِها ... كمبدئها منها مرشٌّ وواكفُ\rوما كان مما نالَ فيها كلالةً ... ولا خارجّاً أنفذتهُ التَّكالفُ\rوقال هدبة أيضاً:\rألا علِّلاني والمعلِّلُ أروحُ ... وينطقُ ما شاءَ اللِّسانُ المسرَّحُ\rبأجَّانةٍ لو أنَّها خرَّ بازلٌ ... منَ البختِ فيها ظلَّ للشِّقِّ يسبحُ\rوقاقزَّةٍ تجري على متنِ صفوةٍ ... تمرُّ لنا مرّاً سنيحاً وتبرحُ\rرفعتُ بها كفِّي ونادَمني بها ... أغرُّ كصدرِ الهُندوانيِّ شرمحُ\rمتى يرَ منِّي نبوةً لا يُشدْ بها ... وما يرَ منْ أخلاقيَ الصِّدقَ يفرحُ\rأغادٍ عدوّاً أنتَ أمْ متروِّحُ ... لعلَّ الأنى حتَّى غدٍ هوَ أروحُ\rلعلَّ الذي حاولتَه في تئِيَّةٍ ... يواتيكَ والأمرَ الذي خفتَ ينزحُ\rوللدَّهرِ في أهلِ الفتى وتلادهِ ... نصيبٌ كقسمِ اللَّحمِ أو هوَ أبرحُ\rوحبَّ إلى الإنسانِ ما طالَ عمرهُ ... وإن كانَ يشقى في الحياةِ ويقبحُ\rتغرُّهمُ الدُّنيا وتأميلُ عيشِها ... ألا إنَّما الدُّنيا غرورٌ مترِّحُ\rوآخرُ ما شيءٍ يعولكَ والذي ... تقادمَ تنساهُ وإنْ كانَ يفرحُ\rويومٍ منَ الشِّعرى تظلُّ ظباؤهُ ... بسوقِ العضاهِ عوَّذاً ما تبرَّحُ\rشديدِ اللَّظى حامي الوديقةِ ريحهُ ... أشدُّ لظًى منْ شمسهِ حينَ يصمحُ\rتنصَّبَ حتَّى قلَّصَ الظِّلُّ بعدما ... تطاولَ حتَّى كادَ في الأرضِ يمصحُ\rأزيزَ المطايا ثمَّ قلتُ لصُحبتي ... ولمْ ينزِلوا أبردتمُ فتروَّحوا\rفراحوا سراعاً ثمَّ أمسَوا فأدلجوا ... فهيهاتَ من ممساهمُ حيثُ أصبحوا\rوخرقٍ كأنَّ الرَّيطَ تخفقُ فوقهُ ... مع الشَّمسِ لا بلْ قبلَها يتضحضحُ\rعلى حين يُثني القومُ خيراً على السُّرى ... ويظهرُ معروفٌ منَ الصُّبحِ أفصحُ\rنفى الطَّيرَ عنهُ والأنيسَ فما يُرى ... به شبحٌ ولا منَ الطَّيرِ أجنحُ\rقطعتُ بمرجاعٍ يكونُ جنينُها ... دماً قطعاً في بولها حينَ تلقحُ\rيداها يدا نوّاحةٍ مستعانةٍ ... على بعلِها غيرَى فقامتْ تنوَّحُ\rتجودُ يداها فضلَ ما ضنَّ دمعُها ... عليهِ فتاراتٍ ترنُّ وتصدحُ\rلها مقلتا غيرَى أُتيحَ لبعلِها ... إلى صهرِها صهرٌ سنيٌّ ومنكحُ\rفلمَّا أتاها ما تلبَّسَ بعدها ... بصاحبَها كادتْ منَ الوجدِ تنبحُ\rفقامتْ قذورَ النَّفسِ ذاتَ شكيمةٍ ... لها قدمٌ في قومِها وتبحبحُ\rيخفِّضها جاراتُها وهيَ طامحُ ... الفؤادِ وعيناها من الشَّرِّ أطمحُ\rفدعْ ذا ولكنْ هلْ ترى ضوءَ بارقٍ ... قعدتُ لهُ من آخرِ اللَّيلِ يلمحُ\rيضيءُ صبيراً منْ سحابٍ كأنَّه ... جبالٌ علاها الثَّلجُ أوْ هو أوضحُ\rفلمَّا تلافتهُ الصَّبا قرقرتْ بهِ ... وألقى بأرواقٍ عزاليهِ تسفحُ\rطوالٌ ذراهُ في البحورِ كأنَّه ... إذا سارَ مجذوذُ القوائمِ مكبحُ\rسقى أمَّ عمرٍو والسَّلامُ تحيَّةٌ ... لها منكَ والنَّائي يودُّ وينصحُ\rسجالٌ يسحُّ الماءُ حتَّى تهالكتْ ... بطونُ روابيهِ منَ الماءِ دلَّحُ\rأجشُّ إذا حنَّتْ تواليهِ أرزمتْ ... مطافيلهُ تلقاءَ ما كادَ يرشحُ\rفلم يبقَ ممَّا بينَنا غيرَ أنَّني ... محبٌّ وأنِّي إنْ نأتْ سوفَ أمدحُ\rوإنَّ حراماً كلُّ مالٍ منعتهُ ... تريدينهُ ممَّا نريحُ ونسرحُ\rوعهدي بها والحيُّ يدعونَ غرَّةً ... لها أنْ يراها النَّاظرُ المتصفحُ\rمنَ الخفراتِ البيضِ تحسبُ أنَّها ... إذا حاولتْ مشياً نزيفٌ مرنحُ\rوفيما مضَى منْ سالفِ الدَّهرِ للفتى ... بلاءٌ وفيما بعدهُ متمنَّحُ","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"قليلٌ منَ الفتيانِ منْ هوَ صابرٌ ... مثيبٌ بحقِّ الدَّهرِ فيما يروِّحُ\rعلى أنَّ عرفاناً إذا لم يكنْ لهمْ ... يدانِ بما لمْ يملِكوا أنْ يُزحزحوا\rأبو وجزة السلمي\rوقال أبو وجزة السلمي، واسمه يزيد بن أبي عبيد:\rألمْ تعجبا للجارياتِ البوارِحِ ... جرتْ ثمَّ قفَّتها جدودُ السَّوانِحِ\rتخبِّرنا أنَّ العشيرةَ جامعٌ ... بها عقرُ دارٍ بعدَ نأيٍ مضارِحِ\rفقلتُ وهشَّ القلبُ للطَّيرِ إذْ جرتْ ... عسى اللهُ إنَّ اللهَ جمُّ الفواتِحِ\rوهيَّج أحزاناً عليَّ وعبرةً ... مغاني ديارٍ منْ جديدٍ وماصِحِ\rلقوميَ إذْ قومي جميعٌ نواهمُ ... وإذْ أنا في حيٍّ كثيرِ الوضائِحِ\rعفتْ مرُّ منْ أحياءِ سعدٍ فأصبحتْ ... بسابسَ لا نارٌ ولا نبحُ نابِحِ\rفأجراعُ أوسافٍ فأعوصُ كلُّه ... فبينةُ فالرَّوضاتُ حتَّى المقازِحِ\rكأنْ لمْ يكنْ بينَ الثَّنيَّةِ منهمُ ... وتقتدِ حزمٍ منْ غريبٍ ورائِحِ\rفبحرةُ مسحُ مائهِ فضعاضعٌ ... فصُوَّتهُ ذاتُ الرُّبا والمنادِحِ\rإذ الحيُّ والحومُ المسيَّرُ وسطَنا ... وإذْ نحنُ في حالٍ منَ العيشِ صالحِ\rوذو حلقٍ تُقضى العواذيرُ بينهُ ... يلوحُ بأخطارٍ عظامِ اللَّقائِحِ\rوإذْ خطْرتانا والعلاطانِ حليةٌ ... على الهجمةِ الغلبِ الطّوالِ السَّرادِحِ\rأناعيمُ محمودٌ قراها وقيلُها ... وصابحُها أيامَ لا رفدُ صابِحِ\rنكبُّ الأكاميَّ البوائكَ وسطَنا ... إذا كثرتْ في النَّاسِ دعوَى الوحاوِحِ\rفلمْ أرَ قوماً مثلَ قوميَ إذْ همُ ... بأوطانهمْ أعطى وأغلى المرابِحِ\rوأعبطَ للكوماءِ يرغُو حوارُها ... وأندًى أكفّاً بينَ معطٍ ومانِحِ\rوأكثرَ منهمْ قائماً بمقالةٍ ... تفرِّجُ بينَ العسكرِ المتطاوِحِ\rكأن لمْ يكنْ عوفُ بنُ سعدٍ ولم تكنْ ... بنو الحشرِ أبناءَ الطِّوالِ الشَّرامِحِ\rوحيٍّ حلالٍ منْ غويثٍ كأنَّهمْ ... أُسودُ الشَّرى في غيلهِ المتناوِحِ\rولم يغنَ منْ حيَّانَ حيٌّ وجابرٌ ... بهاليل أمثال السّيوفِ الجوارِحِ\rمطاعيمُ ضرّابونَ للهامِ قادةٌ ... معاطٍ بأرسانِ الجيادِ السَّوابِحِ\rلهمْ حاضرٌ لا يجهلونَ وصارخٌ ... كسيلِ الغوادي يرتمي بالقوازِحِ\rفإنْ كانَ قومي أصبحوا حوَّطَتهمُ ... نوًى ذاتُ أشطانٍ لبعضِ المطارِحِ\rفما كانَ قومي ضارعينَ أذلَّةً ... ولا خذلاً عندَ الأمورِ الجوارِحِ\rوقدْ علموا ما كنتُ أهدمُ ما بنَوا ... وما أنتحي عيدانهم بالقوادِحِ\rوما كنتُ أسعى أبتغي عثراتهمْ ... وما أغتدي فيها ولستُ برائِحِ\rوإنِّي لعيَّابٌ لمنْ قالَ عيبهمْ ... وإنِّي لمدَّاحٌ لهمْ قولَ مادِحِ\rفبلِّغْ بني سعدِ بن بكرٍ ملظَّةً ... رسولَ امرئٍ بادي المودَّةِ ناصِحِ\rبأنَّ العتيقَ البيتَ أمسى مكانهُ ... وقبرَ رسول اللهِ ليسَ ببارِحِ\rمقيمينَ حتَّى ينفخَ الصُّورُ نفخةً ... وأخرى فيُجزى كدحهُ كلُّ كادِحِ\rفإنِّي لعمري لا أبيعهُما غداً ... بشعبٍ ولا شيبانَ بيعَ المسامِحِ\rولا أشتري يوماً جوارَ قبيلةٍ ... بجيرانِ صدقٍ منْ قريشِ الأباطِحِ\rهلمَّ إلى الأثْرينِ قيسٍ وخندفٍ ... وساحةِ نجدٍ والصُّدورِ الصَّحائِحِ\rولا تقذفوني في قضاعةَ عاجزتْ ... قضاعةُ واستولتْ حطاطَ المجامِحِ\rأبَوا أنْ يكونوا من معدٍّ قريحةً ... حديثاً فإنَّا علمُ تلكَ القرائِحِ\rلعمري لئنْ كانتْ قضاعةُ فارقتْ ... على غيرِ جدّادٍ منَ القولِ واضِحِ\rلأغنِ بنا عنْ صاحبٍ متقلِّبٍ ... وعن كلِّ ذوَّاقٍ وملٍّ مراوِحِ\rفإنَّا ومولانا ربيعة معشرٌ ... نعيشُ على الشَّحناءِ منْ كلِّ كاشِحِ\rبنو علَّةٍ ما نحنُ فينا جلادةٌ ... زبنُّونَ صمَّاحونَ ركنَ المصامِحِ\rالمفضل النكريّ\rوقال المفضل النكريّ من عبد القيس، واسمه عامر بن معشر بن أسحم:\rأحقّاً أنَّ جيرتَنا استقلُّوا ... فنيَّتنا ونيَّتهم فريقُ","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"فدمعي لؤلؤٌ سلسٌ عراهُ ... يخرُّ على المهاوي ما يلِيقُ\rعلى الرَّبلاتِ إذْ شحطتْ سليمى ... وأنتَ بذكرِها طربٌ تشُوقُ\rفودِّعها وإنْ كانتْ أناةً ... مبَّتلةً لها خلقٌ أنِيقُ\rتلهِّي المرءَ بالحدثانِ لهواً ... وتحدجهُ كما حُدجَ المطِيقُ\rفإنَّكَ لو رأيتَ غادةَ جئنا ... ببطنِ أُثالَ ضاحيةً نسُوقُ\rلقينا الجهمَ ثعلبةَ بن سيرٍ ... أضرَّ بمنْ يجمِّعُ أو يسُوقُ\rلدى الأعلامِ منْ تلعاتِ طفلٍ ... ومنهمْ منْ أضجَّ بهِ الفرُوقُ\rفحوَّطَ عن بني بكرِ بنِ عوفٍ ... وأفناءُ العمورِ بهمْ شفِيقُ\rفداءٌ خالتي لبني حييٍّ ... خصوصاً يومَ كسُّ القومِ رُوقُ\rهمْ صبروا وصبرهمُ تليدٌ ... على العزّاءِ إذْ بلغَ المضِيقُ\rوهمْ رفعوا المنيَّةَ فاستقلُّوا ... دراكاً بعدَما كادتْ تحِيقُ\rوهمْ علُّوا الرِّماحَ فأنهلوها ... وقدْ خامَ المهلِّلةُ البرُوقُ\rتلاقينا برغبةِ ذي طريفٍ ... وبعضهمُ على بعضٍ حنِيقُ\rمشينا شطرهمْ ومشَوا إلينا ... وقلنا اليومَ ما تُقضى الحقُوقُ\rفجاؤوا عارضاً برداً وجئنا ... كماءِ السَّيلِ ضاقَ بهِ الطَّريقُ\rرمينا في وجوههمِ برشقٍ ... تغصُّ بهِ الحناجرُ والحلُوقُ\rكأنَّ النَّبلَ بينهمُ جرادٌ ... تكفِّئهُ شآميَّةٌ خرِيقُ\rوبسلٌ أنْ ترى فيهمْ كميّاً ... كَبا ليديهِ إلاَّ فيهِ فُوقُ\rيهزهزُ صعدةً جرداء فيها ... سنانُ الموتِ أو قرنٌ محِيقُ\rوجدْنا السِّدرَ خوّاراً ضعيفاً ... وكانَ النَّبعُ منبتهُ وثِيقُ\rفألقينا الرِّماحَ وكانَ ضرباً ... مقيلَ الهامِ كلٌّ ما نذُوقُ\rوجاوزتُ المنونَ بغيرِ نكسٍ ... وخاظي الجلزِ ثعلبهُ دقِيقُ\rكأنَّ هزيزَنا يومَ التقينا ... هزيزَ أشاءةٍ فيها حرِيقُ\rبكلِّ قرارةٍ وبكلِّ ريعٍ ... بنانُ فتًى وجمجمةٌ فلِيقُ\rوكمْ منْ سيِّدٍ منَّا ومنهمْ ... بذي الطَّرفاءِ منطقهُ شهِيقُ\rبكلِّ محالةٍ غادرنَ خرقاً ... منَ الفتيانِ مبسمهُ رقِيقُ\rفأشبعنا السِّباعَ وأشبعوها ... فراحتْ كلّها تئقٌ يفوقُ\rتركنا العرجَ عاكفةً عليهمْ ... وللغربانِ منْ شبعٍ نغِيقُ\rفأبكينا نساءهمُ وأبكَوا ... نساءً ما يسوغُ لهنَّ رِيقُ\rيجاوبنَ النُّباحَ بكلِّ فجرٍ ... فقدْ صلحتْ منَ النَّوحِ الحلُوقُ\rفتلْنا الحارثَ الوضَّاحَ منهم ... كأنَّ سوادَ لمَّتهِ العذُوقُ\rأصابتهُ رماحُ بني حييٍّ ... فخرَّ كأنَّه سيفٌ دلُوقُ\rوقدْ قتلوا بهِ منَّا غلاماً ... كريماً لمْ تأشَّبهُ العرُوقُ\rوسائلةٍ بثعلبةِ بنِ سيرٍ ... وقدْ أودتْ بثعلبةَ العلُوقُ\rوأفلتْنا ابنَ قرّانٍ جريضاً ... تمرُّ بهِ مساعفةٌ خزُوقُ\rتشقُّ الأرضَ شائلةَ الذُّنابى ... وهادِيها كأنْ جذعٌ سحِيقُ\rفلمَّا أيقنُوا بالصَّبرِ منَّا ... تذُكِّرتِ العشائرُ والحدِيقُ\rفأبقينا ولوْ شئنا تركْنا ... لجيماً ما تقودُ وما تسُوقُ\rعمرو بن قعاس\rوقال عمرو بن قعاس المرادي:\rألا يا بيتُ بالعلياءِ بيْتُ ... ولولا حبُّ أهلكَ ما أتيْتُ\rألا يا بيتُ أهلكَ أوعدُوني ... كأنِّي كلَّ ذنبهمِ جنيْتُ\rإذا ما فاتَني لحمٌ غريضٌ ... ضربتُ ذراعَ بكري فاشتويْتُ\rأُرجِّلُ ذمَّتي وأجرُّ ذيلي ... وتحملُ شكَّتي أفقٌ كميْتُ\rوسوداءِ المحاجرِ إلفِ صخرٍ ... تلاحظُني التَّطلعَ قدْ رميْتُ\rوغصنٍ لمْ تنلْهُ كفُّ جانٍ ... مددتُ إليهِ كفِّي فاجتنيْتُ\rوتامورٍ هرقتُ وليسَ خمراً ... وحبَّةِ غيرِ طاحنةٍ قضيْتُ\rوبركٍ قد أثرتُ بمشرفيٍّ ... إذا ما زلَّ عنْ عقرٍ رميْتُ\rوعاديةٍ لها ذنبٌ طويلٌ ... رددتُ بمضغةٍ فيما اشتهيْتُ\rأثيتٌ باطلي فيكونُ حقّاً ... وحقّاً غيرَ ذي شبهٍ لويْتُ\rمتى ما يأتِني يومي يجدْني ... شبعتُ منَ اللَّذاذةِ واشتفيْتُ\rوكمْ منْ لائمٍ في الخمرِ زارٍ ... عليَّ غدا يلومُ فما ارعويْتُ","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"وآنسةٍ حذوتُ ولمْ أدِنها ... فأعجبني طراوةُ ما حذوْتُ\rفلمَّا إنْ وهتْ قرنتْ ولانتْ ... وجاءتْ في الحذاءِ كما اشتهيْتُ\rوبيتٍ ليسَ منْ شعرٍ وصوفٌ ... على ظهرِ المطيَّةِ قد بنيْتُ\rوبيتٌ قد أتيتُ حوالَ بيتٍ ... وبيتٍ ما أُحاولهُ أتيْتُ\rوجمّاءَ المرافقِ قدْ دعتْني ... لتُدخلني فقلتُ لها أبيْتُ\rوجاريةٍ تُنازعني ردائي ... أمامَ الحيّ ليسَ عليَّ بيْتُ\rتقولُ فضحتَني ورآكَ قومي ... وما عُذري ألانَ وقدْ زنيْتُ\rألا بكرَ العواذلُ فاستميتُ ... وهل أنا خالدٌ إمَّا صحوْتُ\rوكنتُ إذا أرى زقّاً مريضاً ... يناحُ على جنازتهِ بكيْتُ\rأُمشِّي في سراةِ بني غطيفٍ ... إذا ما ساءَني أمرٌ أبيْتُ\rوغصنٍ بانَ منْ عضَهٍ رطيبٍ ... هصرتُ إليَّ منهُ فاجتنيْتُ\rوماءٍ ليسَ مِن عدٍّ رواءٍ ... ولا ماءِ السَّماءِ قدِ اشتفيْتُ\rولحمٍ لمْ يذقهُ النَّاسُ قبلي ... أكلتُ على خلاءٍ وانتقيْتُ\rوصادرةٍ معاً والورد شتَّى ... على أدبارِها أُصلاً حدوْتُ\rونارٍ أُوقدتْ مِن غيرِ زندٍ ... أثرتُ جحيمَها ثمَّ اصطليْتُ\rولمْ أُدبرْ عنِ الأدنين إنِّي ... نآنِي الأكرمونَ وما نأيْتُ\rأبو قيس بن الأسلت\rوقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري، واسمه صيفيّ، وهي مفضليّة قرأتها على ابن الخشاب:\rقالتْ ولمْ تقصدْ لقِيل الخنا ... مهلاً فقدْ أبلغتَ أسماعِي\rأنكرنهُ حينَ توسَّمنهُ ... والحربُ غولٌ ذاتُ أوجاعِ\rمَن يذقِ الحربَ يجدْ طعمَها ... مرّاً وتتركهُ بجعجاعِ\rقدْ حصَّتِ البيضةُ رأسي فما ... أذوقُ نوماً غيرَ تهجاعِ\rأسعى على جلِّ بني مالكٍ ... كلُّ امرئٍ في شأنهِ ساعِي\rأعددتُ للأعداءِ موضونةً ... فضفاضةً كالنِّهي بالقاعِ\rأحفزُها عنِّي بذي رونقٍ ... أبيضَ مثلِ الملحِ قطّاعِ\rصدقٍ حسامٍ وادقٍ حدُّهُ ... ومجنأٍ أسمرَ قرّاعِ\rبزَّ امرئٍ مستبسلٍ حاذرٍ ... للدَّهرِ جارٌ غيرُ مرتاعِ\rالحزمُ والقوَّةُ خيرٌ منَ ال ... إشفاقِ والفهَّةِ والهاعِ\rليسَ قطاً مثلُ قطيٍّ ولا ال ... مرعيُّ في الأقوامِ كالرّاعِي\rلا نألمُ القتلَ ونجزي بهِ ال ... أعداءَ كيلَ الصَّاعِ بالصَّاعِ\rبينَ يديْ رجراجةٍ فخمةٍ ... ذاتِ عرانينٍ ودفّاعِ\rكأنَّهمْ أُسدٌ لدى أشبلٍ ... ينهتنَ في غيلٍ وأجراعِ\rهلاَّ سألتِ القومَ إذْ قلَّصتْ ... ما كانَ إبطائي وإسراعِي\rهلْ أبذلُ المالَ على حبِّهِ ... فيهمْ وآتي دعوةَ الدَّاعِي\rوأضربُ القونسَ يومَ الوغى ... بالسَّيفِ لمْ يقصرْ بهِ باعِي\rوأقطعُ الخرقَ يخافُ الرَّدى ... فيهِ على أدماءَ هلواعِ\rذاتِ أساهيجَ جماليَّةٍ ... حششتُها كوري وأنساعِي\rوزيِّنَ الرِّحلُ بمعقومةٍ ... حاريَّةٍ أو ذاتِ أقطاعِ\rتُعطي على الزِّجرِ وتنجو منَ ال ... سَّوطِ أمونٍ غير مظْلاعِ\rأقضي بها الحاجاتِ إنَّ الفتى ... رهنٌ لذي لونينِ خدّاعِ\rحتَّى تولَّتْ ولنا غايةٌ ... منْ بينِ جمعٍ غيرِ جمّاعِ\rبشر بن عوانة\rوقال بشر بن عوانة العذري، وكان قد خرج يطلب مهراً لابنة عم له، فلقيه الأسد فقتله:\rأفاطمَ لوْ شهدتِ برملٍ خبتٍ ... وقدْ لاقى الهزبرُ أخاك بشْرا\rإذن لرأيتِ ليثاً رامَ ليثاً ... هزبراً أغلباً لاقى هزبْرا\rتبهنسَ إذْ تقاعسَ عنهُ مُهري ... محاذرةً فقلتُ عُقرتُ مهْرا\rأنلْ قدميَّ ظهرَ الأرضِ إنِّي ... وجدتُ الأرضَ أثبتَ منكَ ظهْرا\rوقلتُ لهُ وقدْ أبدى نصالاً ... محدَّدةً ووجهاً مكفهرّا\rتُدلُّ بمخلبٍ وبحدِّ نابٍ ... وباللّحظاتِ تحسبهنَّ جمْرا\rوفي يمنايَ ماضي الغربِ أبقى ... بمضربهِ قراعُ الموتِ أثْرا\rألمْ يبلغكَ ما فعلتْ ظباهُ ... بكاظمةٍ غداةَ لقيتُ عمْرا\rوقلبي مثلُ قلبكَ لستُ أخشى ... محاذرةً ولستُ أخافُ ذعْرا","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"وأنتُ ترومُ للأشبالِ قوتاً ... وأطلبُ لابنةِ الأعمامِ مهْرا\rففيمَ تسومُ مثلي أنْ يولِّي ... ويجعلُ في يديكَ النَّفسَ قسْرا\rنصحتكَ فالتمسْ يا ليثُ غيري ... طعاماً إنَّ لحميَ كانَ مرّا\rفلمَّا ظنَّ أنَّ الغشَّ نُصحي ... وخالفني كأنِّي قلتُ هجْرا\rمشى ومشيتُ منْ أسدينِ راما ... مراماً كانَ إذْ طلباهُ وعْرا\rهززتُ لهُ الحسامَ فخلتُ أنِّي ... هززتُ بهِ لدى الظّلماءِ فجْرا\rوجدتُ لهُ بجائشةٍ رآها ... لمن كذبتهُ عنهُ النَّفسُ قدْرا\rفخرَّ مضرَّجاً بدمٍ كأنِّي ... هدمتُ بهِ بناءً مشمخرَّا\rوقلتُ لهُ يعزُّ عليَّ أنِّي ... قتلتُ مُناسبي جلداً وقهْرا\rولكنْ رمتُ شيئاً لم يرمْهُ ... سواكَ فلمْ أُطقْ يا ليثُ صبْرا\rتحاولُ أنْ تعلِّمني فراراً ... لعمرُ أبي لقدْ حاولتُ نكْرا\rفلا تجزعْ فقدْ لاقيتَ حرّاً ... يحاذرُ أنْ يعابَ فمتَّ حرَّا\rمعقر بن حمار\rوقال معقر بن حمار بن الحارث بن حمار بن شجنة بن مازن بن ثعلبة بن كنانة ابن سعد، وهو بارق بن عدي بن حارثة بن الغطريف بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن ثعلبة العنقاء بن امرئ القيس قاتل الجوع بن مازن بن الأزد. وكان قومه قد حالفوا بني نمير بن عامر في الجاهلية لدمٍ أصابوه في قومهم، وشهدوا يوم جبلة. وكان معقر كفّ بصره وكان قبل ذلك من فرسانهم وشعرائهم. ويوم جبلة قبل الإسلام بخمس وسبعين سنة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلّم بسبع عشرة سنة:\rأمنْ آلِ شعثاءَ الحمولُ البواكرُ ... معَ الصُّبحِ قدْ زالتْ بهنَّ الأباعِرُ\rوحلَّتْ سليمى في هضابٍ وأيكةٍ ... فليسَ عليها يومَ ذلك قادِرُ\rتهيِّبكَ الأسفارَ مِن خشيةِ الرَّدى ... وكمْ قدْ رأينا مِن رَدٍ لا يسافِرُ\rوألقتْ عصاها واستقرَّتْ بها النَّوى ... كما قرَّ عيناً بالإيابِ المسافِرُ\rفصبَّحها أملاكُها بكتيبةٍ ... عليها إذا أمستْ منَ اللهِ ناظِرُ\rمعاويةُ بنُ الجونِ ذبيانُ حولهُ ... وحسَّانُ في جمعِ الرِّبابِ مكاثِرُ\rوقد جمعا جمعاً كأنَّ زهاءهُ ... جرادٌ سفى في هبوةٍ متظاهِرُ\rومرُّوا بأطرافِ البيوتِ فردَّهمْ ... رجالٌ بأطرافِ الرِّماحِ مساعِرُ\rيفرِّجُ عنَّا كلّ ثغرٍ مخافةً ... جوادٌ كسرحانِ الأباءةِ ضامِرُ\rوكلّ طموحٍ في الجراءِ كأنَّها ... إذا اغتمستْ في الماءِ فتخاءُ كاسِرُ\rلها ناهضٌ في المهدِ قدْ مهَّدتْ لهُ ... كما مهَّدتْ للبعلِ حسناءُ عاقِرُ\rهوَى زهدمٌ تحتَ الغبارِ لحاجبٍ ... كما انقضَّ أقنى ذو جناحينِ فاتِرُ\rهُما بطلانِ يعثرانِ كلاهُما ... يريدُ رئاسَ السَّيفِ والسَّيفُ نادِرُ\rفلا فضلَ إلاَّ أن يكونَ جَراءةٌ ... ذوي بدنينِ والرُّؤوسُ حواسِرُ\rينوءُ وكفَّا زهدمٍ من ورائهِ ... وقدْ علقتْ ما بينهنَّ الأظافِرُ\rوباتُوا لنا ضيفاً وبتْنا بنعمةٍ ... لنا مسمعاتٌ بالدُّفوفِ وسامِرُ\rفلمْ نقرِهمْ شيئاً ولكنَّ قصرهمْ ... صبوحٌ لدينا مطلعَ الشَّمسِ حازِرُ\rفباكرهمْ قبلَ الشُّروقِ كتائبٌ ... كأركانِ سلمى سيرُها متواتِرُ\rمنَ الضَّاربينَ الكبشَ يبرقُ بيضهُ ... إذا غصَّ بالرِّيقِ القليلِ الحناجِرُ\rوظنَّ سراةُ الحيِّ أن لنْ يقتَّلوا ... إذا دعيتْ بالسَّفحِ عبسٌ وعامِرُ\rكأنَّ نعامَ الدَّوِّ باضَ عليهمِ ... وأعينهمْ تحتَ الحبيكِ جواحِرُ\rضربْنا حبيكَ البيضِ في غمرِ لجَّةٍ ... فلمْ ينجُ في النَّاجينَ منهمْ مفاخِرُ\rولمْ ينجُ إلاَّ أنْ يكونَ طمرَّةٌ ... توائلُ أو نهدٌ ملحٌّ مثابِرُ\rوقال معقر في زيد:\rأجدَّ الرَّكبُ بعدَ غدٍ خفُوفُ ... وأضحتْ لا تواصلكَ الألُوفُ\rوكانَ القلبُ جنَّ بها جنوناً ... ولم أرَ مثلها فيمنْ يطُوفُ\rتراءتْ يومَ نخلَ بمسبكرٍّ ... تربَّبهُ الذَّريرةُ والنَّصِيفُ\rومشمولٍ عليهِ الظَّلمُ غرٍّ ... عذابٍ لا أكسُّ ولا خلُوفُ\rكأنَّ فضيضَ رمَّانٍ جنيٍّ ... وأُترجٍ لأيكتهِ حفِيفُ","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"على فِيها إذا دنتِ الثُّريَّا ... دنوَّ الدَّلو أسلمَها الضَّعِيفُ\rأجادتْ أمُّ عبدةَ يومَ لاقَوا ... وثارَ النَّقعُ واختلفَ الألُوفُ\rيقدِّمُ حبْتراً بأفلَّ عضبٍ ... لهُ ظبَةٌ لما نالتْ قطُوفُ\rفغادرَ خلفهُ يكبو لقيطاً ... لهُ منْ حدِّ واكفةٍ نصِيفُ\rكأنَّ جماجمَ الأبطالِ لمَّا ... تلاقينا ضحًى حدجٌ نقِيفُ\rوحامَى كلُّ قومٍ عنْ أبيهمْ ... وصارتْ كالمخاريق السّيُوفُ\rترى يُمنى الكتيبةِ منْ يليها ... يخرُّ على مرافِقها الكثُوفُ\rلنا شهباءُ تنفي مَن يلينا ... مضرَّجةٌ لها لونٌ خصِيفُ\rوذبيانيَّةٍ أوصتْ بنيها ... بأنْ كذَبَ القراطفُ والقرُوفُ\rتجهِّزهمْ بما وجدتْ وقالتْ ... بنِيَّ فكلُّكمْ بطلٌ مسِيفُ\rفأخلفنا مودَّتها فقاظتْ ... ومأقِي عينِها حذلٌ نطُوفُ\rإذا ما أبصرتْ نوحاً أتتهُ ... ترنُّ ورجعُ كفَّيها خنُوفُ\rليبكِ أبا رواحةَ جملُ خيلٍ ... وقومٌ قد أعزَّهمُ المضِيفُ\rيُنادي الجانبانِ بأنْ أنيخوا ... وقد عرَسَ الإناخةُ والوقُوفُ\rوكانَ الأيمنونَ بني نميرٍ ... يسيرُ بنا أمامهمُ الخلِيفُ\rفلا جبنٌ فينكلُ إنْ لقينا ... ولا هزمُ الجيوشِ لنا طرِيفُ\rتركنا الشِّعبَ لمْ نعقلْ إليهِ ... وأسهلْنا كما علمَ الحلِيفُ\rنسوقُ بهِ النِّساءَ مشمِّراتٍ ... يخالطُها معَ العرقِ الخشِيفُ\rإذا استرختْ حبالُ القومِ شدَّتْ ... ولا يثنى لقائمةٍ وظِيفُ\rتركنَ بطونَ صاراتٍ بليلٍ ... مطافيلَ الرّباعِ بها خلُوفُ\rفظلَّ بذي معاركَ كلُّ مرْباً ... ونجَّى ربَّهُ الهزمُ الخفِيفُ\rمنَ اللائي سنابكهنَّ شمٌّ ... أخفَّ مشاشهُ لبنٌ ورِيفُ\rيُؤيَّهُ واللَّهيفَ بوارداتٍ ... كما يتغاوثُ الحسيَ النَّزِيفُ\rفلمَّا أنْ هزمنا النَّاسَ جاءتْ ... ... مِن ربيعَتنا تزِيفُ\rوشقٌّ ساقطٌ بضلوعِ جنبٍ ... رجوفُ الرِّجلِ منطقهُ نسِيفُ\rأغرَّ كأنَّ جبهتهُ هلالٌ ... لظلمِ الجارِ والمولى عيُوفُ\rسحيم بن وثيل\rوقال سحيم بن وثيل الرياحيّ:\rأنا ابنُ جَلا وطلاّعِ الثَّنايا ... متى أضعِ العمامةَ تعرفوني\rوإنَّ مكاننا منْ حميريٍّ ... مكانَ اللَّيثِ منْ وسطِ العرينِ\rوإنِّي لنْ يعودَ إليَّ قرني ... غداةَ الغبِّ إلاَّ في قرينِ\rكذِي لبدٍ يصدُّ الرَّكبَ عنهُ ... ولا تُؤتى قرينتهُ لحِينِ\rعذرتُ البزلَ إن هيَ خاطرتْني ... فما بالي وبالُ ابنيْ لبوني\rوماذا يدَّري الشُّعراءُ منِّي ... وقدْ جاوزتُ حدَّ الأربعينِ\rأخو الخمسينَ مجتمعٌ أشدِّي ... ونجَّذني مداورةُ الشُّؤونِ\rفإنَّ علالَتي وجراءَ حولٍ ... لذو شقٍّ على الضَّرعِ الظَّنونِ\rكريمُ الخالِ منْ سلفيْ رياحٍ ... كنصلِ السَّيفِ وضّاحُ الجبينِ\rمتى أحللْ إلى قطنٍ وزيدٍ ... وسلمى تكثرُ الأصواتُ دُوني\rوهمّامٌ متى أحللْ إليهِ ... يحلُّ اللَّيثُ في عيصٍ أمينِ\rألفَّ الجانبينِ بهِ أُسودٌ ... منطَّقةٌ بأصلابِ الجفونِ\rوإنَّ قناتَنا مشظٌ شظاها ... شديدٌ مدُّها عنقَ القرينِ\rعبيد بن عبد العزَّى السلاميّ\rوقال عبيد بن عبد العزَّى السلاميّ، أحد بني سلامان بن مفرج، وهو ابن عم الشَّنفرى:\rألا هلْ فؤادي إذْ صبا اليومَ نازِعُ ... وهل عيشُنا الماضي الذي زالَ رائِعُ\rوهلْ مثلُ أيامٍ تسلَّفنَ بالحِمى ... عوائدُ أو عيشُ السِّتارينِ راجِعُ\rكأنْ لمْ تجاورْنا رميمُ ولمْ نقمْ ... بفيضِ الحِمى إذْ أنتَ بالعيشِ قانِعُ\rوبدِّلتْ بعدَ القربِ سخطاً وأصبحتْ ... مضابعةً واستشرفتكَ الأضابِعُ\rوكلُّ قرينٍ ذي قرينٍ يودُّهُ ... سيفجعهُ يوماً منَ البينِ فاجِعُ\rلعمري لقدْ هاجتْ لكَ الشَّوقَ عرصةٌ ... بمرّانَ تعفوها الرِّياحُ الزَّعازِعُ\rبها رسمَ أطلالٍ وخيمٌ خواشعٌ ... على آلهنَّ الهاتفاتُ السَّواجِعُ","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"فظلتُ ولمْ تعلمْ رميمُ كأنَّني ... مهمٌّ ألَّثتهُ الدُّيونُ الخوالِعُ\rتذكَّرَ أيَّامَ الشَّبابِ الذي مضى ... ولمَّا ترعْنا بالفراقِ الرَّوائِعُ\rبأهلي خليلٌ إنْ تحمَّلتُ نحوهُ ... عصاني وإنْ هاجرتهُ فهو جازِعُ\rوكيفَ التَّعزِّي عنْ رميمَ وحبّها ... على النَّأي والهجران في القلبِ ناقِعُ\rطويتُ عليهِ فهوَ في القلبِ شامةٌ ... شريكُ المنايا ضمِّنتهُ الأضالِعُ\rوبيضٍ تهادَى في الرِّياطِ كأنَّها ... نِهَيْ لسلسٍ طابتْ لهنَّ المراتِعُ\rتخيَّرنَ منَّا موعداً بعدَ رقبةٍ ... بأعفرَ تعلوهُ السُّروجُ الدَّوافِعُ\rفجئنَ هدوّاً والثِّيابُ كأنَّها ... منَ الطَّلِّ بلَّتها الرِّهامُ النَّواشِعُ\rجرى بينَنا منهمْ رسيسٌ يزيدُنا ... سقاماً إذا ما استيقنتهُ المسامِعُ\rقليلاً وكانَ اللَّيلُ في ذاكَ ساعةً ... فقمنَ ومعروفٌ منَ الصُّبحِ صادِعُ\rوأدبرنَ من وجهٍ بمثلِ الذي بنا ... فسالتْ على آثارهنَّ المدامِعُ\rيزجِّينَ بكراً ينهزُ الرَّيطُ مشيَها ... كما مارَ ثعبانُ الفضا المتدافِعُ\rتبادرُ عينيْها بحكلٍ كأنَّهُ ... جمانٌ هوَى مِن سلكهِ متتايِعُ\rوقمنا إلى خوصٍ كأنَّ عيونَها ... قلاتٌ تراخَى ماؤها فهوَ واضِعُ\rفولَّتْ بنا تغشى الخبارَ ملحَّةً ... معاً حُولها واللاقحاتُ الملامِعُ\rوإنِّي لصرَّامٌ ولمْ يخلقِ الهوى ... جميلٌ فِراقي حينَ تبدو الشَّرائِعُ\rوإنِّي لأسْتبقي إذا العسرُ مسَّني ... بشاشةَ نفسي حينَ تُبلى المنافِعُ\rوأعفي عنْ قومي ولو شئتُ نوَّلوا ... إذا ما تشكَّى الملحفُ المتضارِعُ\rمخافةَ أنْ أُقلى إذا شئتُ سائلاً ... وترجِعني نحوَ الرِّجالِ المطامِعُ\rفأسمعَ منَّا أوْ أُشرِّفُ منعماً ... وكلُّ مُصادي نعمةٍ متواضِعُ\rوأُعرضُ عنْ أشياءَ لوْ شئتُ نلتُها ... حياءً إذا ما كانَ فيها مقاذِعُ\rولا أدفعُ ابنَ العمِّ يمشي على شفاً ... ولوْ بلغتْني من أذاهُ الجنادِعُ\rولكنْ أُواسيهِ وأنسى ذنوبهُ ... لترجعهُ يوماً إليَّ الرَّواجِعُ\rوأُفرشهُ مالي وأحفظُ غيبهُ ... ليسمعَ إنِّي لا أُجازيهِ سامِعُ\rوحسبكَ منْ جهلٍ وسوءِ صنيعةٍ ... معاداةُ ذي القربى وإنْ قيلَ قاطِعُ\rفأسلمْ عِناك الأهلَ تسلمْ صدورهمْ ... ولا بدَّ يوماً أنْ يروعكَ رائِعُ\rفتبلوهُ ما سلَّفتَ حتَّى يردُّهُ ... إليكَ الجوازي وافراً والصَّنائِعُ\rفإنْ تبلِ عفواً يعفُ عنكَ وإنْ تكنْ ... تقارعُ بالأُخرى تُصبكَ القوارِعُ\rولا تبتدعْ حرباً تطيقُ اجتنابها ... فيلحمكَ النَّاسَ الحروبَ البدائِعُ\rلعمري لنعمَ الحيُّ إنْ كنتَ مادحاً ... همُ الأزدُ إنَّ القولَ بالصِّدقِ شائِعُ\rكرامٌ مساعيهمْ جسامٌ سماعهمْ ... إذا ألغتِ النَّاسَ الأمورُ الشَّرائِعُ\rلنا الغرفُ العليا منَ المجدِ والعُلى ... ظفرنا بها والنَّاسُ بعدُ توابِعُ\rلنا جبَلا عزٍّ قديمٌ بناهُما ... تليعانِ لا يألوهما منْ يتالِعُ\rفكمْ وافدٍ منَّا شريفٌ مقامهُ ... وكمْ حافظٍ للقرنِ والقرنُ وادِعُ\rومِن مطعمٍ يومَ الصَّبا غيرَ حامدٍ ... إذا شصَّ عنْ أبنائهنَّ المراضِعُ\rيشرِّفُ أقواماً سِوانا ثيابُنا ... وتبقى لهمْ أنْ يلبسوها سمائِعُ\rإذا نحنُ ذارعْنا إلى المجدِ والعُلى ... قبيلاً فما يستطيعُنا مَن يذارِعُ\rومنَّا بنو ماءِ السَّماءِ ومنذرٌ ... وجفنةُ منَّا والقرومُ النَّزائِعُ\rقبائلُ منْ غسَّانَ تسمو بعامرٍ ... إذا انتسبتْ والأزدُ بعدُ الجوامِعُ\rأدانَ لنا النُّعمانُ قيساً وخندفاً ... أدانَ ولمْ يمنعْ ربيعةَ مانِعُ\rوقال عبيد أيضاً:\rأرسمَ ديارٍ بالسِّتارينِ تعرفُ ... عفتْها شمالٌ ذاتُ نيرينِ حرجفُ\rمبكِّرةٌ للدَّارِ أيما ثمامُها ... فينقى وأيما عنْ حصاها فتقرفُ\rحرونٌ على الأطلالِ من كلِّ صيفةٍ ... وفقّا عليها ذو عثانينَ أكلفُ","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"إذا حنَّ سلاّفُ الرَّبيعِ أمامَها ... وراحتْ رواياهُ على الأرضِ ترجفُ\rفلمْ تدعِ الأرواحُ والماءُ والبِلى ... منَ الدَّارِ إلاَّ ما يشوقُ ويشعفُ\rرسوماً كآياتِ الكتابِ مبينةً بها ... للحزينِ الصَّبِّ مبكًى وموقفُ\rوقفتُ بها والدَّمعُ يجري حبابهُ ... على النَّحرِ حتَّى كادتِ الشَّمسُ تكسفُ\rتذكَّرتُ أيَّاماً تسلَّفتُ لينَها ... على لذَّةٍ لو يُرجعُ المتسلَّفُ\rكأنَّكَ لمْ تعهدْ بها الحيَّ جيرةً ... جميع الهوى في عيشهِ ما تصرَّفُ\rإذِ النَّاسُ ناسٌ والبلادُ بغرةٍ ... وأنتَ بها صبُّ القرينةِ مولفُ\rوقدْ كانَ في الهجرانِ لو كنتَ ناسياً ... رميمَ وهلْ يَنسى ربيعٌ وصيِّفُ\rولمْ تُنسني الأيَّامُ والبغي بينَنا ... رميمُ ولا قذفُ النَّوى حينَ تقذفُ\rولمْ يحلُ في عيني بديلٌ مكانَها ... ولمْ لتبسْ بي حبلُ من يتعطَّفُ\rوقدْ حلفتْ والسِّترُ بيني وبينها ... بربِّ حجيجٍ قد أهلُّوا وعرَّفوا\rعلى ضمَّرٍ في الميسِ ينفخنَ في البُرى ... إذا شابكتْ أنيابُها اللَّجنَ تصرفُ\rلقدْ مسَّني منكِ الجوى غيرَ أنَّني ... أخافُ كما يخشى على ذاكَ أحلفُ\rوكانَ صدودٌ بعدَما أبطنَ الهوى ... قلوباً فكادتْ للذي كانَ تجنفُ\rكتركِ الأميمِ الهائم الماءَ بعدَما ... تنحَّى بكفَّيهِ يسوفُ ويغرفُ\rوداويَّةٍ لا يأمنُ الرَّكبُ جوزَها ... بها صارخاتُ الهامِ والبومِ يهتفُ\rدعاني بها داعِي رميمٍ وبينَنا ... بهيمُ الحواشي ذو أهاويلَ أغضفُ\rتقحَّمتُ ليلَ العيسِ وهيَ رذيَّةٌ ... وكلَّفتُ أصحابي الوجيفَ فأوجفُوا\rلنخبرَ عنها أو نرى سروَ أرضِها ... وقدْ يُتعبُ الرَّكبَ المحبُّ المكلَّفُ\rولوْ لمْ تملْ بالعيسِ معويَّةُ العُرى ... لمالَ بها أيكٌ أثيثٌ وغرْيفُ\rومكنونةٌ سودُ المجاثمِ لمْ يزلْ ... يهوِّئُها للعيكتَينِ التَّلهُّفُ\rوما العيشُ إلاَّ في ثلاثٍ هيَ المُنى ... فمنْ نالَها من بعدُ لا يتخوَّفُ\rصحابةُ فتيانٍ على ناعجيَّةٍ ... مناسمُها بالأمعزِ المحلِ ترعفُ\rوكأسٌ بأيدي السَّاقيَيْنِ رويَّةٌ ... يمدَّانِ راووقيهِما حينَ تنزفُ\rوربَّةُ خدرٍ ينفحُ المسكَ جيبُها ... تضوَّعَ ريَّاها بهِ حينَ تصدفُ\rإذا سُلبتْ فوقَ الحشيَّاتِ أشرقتْ ... كما أشرقَ الدِّعصَ الهجانُ المصيَّفُ\rوقال عبيد أيضاً:\rأتعرفُ رسماً كالرِّداءِ المحبَّرِ ... برامةَ بينَ الهضبِ والمتغمَّرِ\rجرتْ فيهِ بعدَ الحيِّ نكباءُ زعزعٌ ... بهبوةِ جيلانٍ منَ التُّربِ أكدَرِ\rومرتجزٌ جونٌ كأنَّ ربابهُ ... إذا الرِّيحُ زجَّتهُ هضابُ المشقَّرِ\rيحطُّ الوعولَ العصمَ منْ كلِّ شاهقٍ ... ويقذفُ بالثِّيرانِ في المتحيَّرِ\rفلمْ يترُكا إلاَّ رسوماً كأنَّها ... أساطير وحيٍ في قراطيسِ مقتري\rمنازلُ قومٍ دمّنوا تلعاتهِ ... وسنُّوا السَّوامَ في الأنيقِ المنوَّرِ\rربيعهمُ والصَّيفُ ثمَّ تحمَّلوا ... على جلَّةٍ مثلِ الحنيَّاتِ ضمَّرِ\rشواكلَ عجعاجٍ كأنَّ زمامهُ ... بذكّارةٍ عيطاءَ من نخلِ خيبَرِ\rبهِ منْ نضاخِ الشَّولِ ردعٌ كأنَّهُ ... نقاعةُ حنَّاءٍ بماءِ الصّنوبَرِ\rكسوها سخامَ الرَّيطِ حتَّى كأنَّها ... حدائقُ نخلٍ بالبرودَينِ موقَرِ\rوقامَ إلى الأحداجِ بيضٌ خرائدٌ ... نواعمُ لمْ يلقينَ بُوسَى لمقفَرِ\rربائبُ أموالٍ تلادٍ ومنصبٌ ... منَ الحسبِ المرفوعِ غيرِ المقصِّرِ\rهدينَ غضيضَ الطَّرفِ خمصانةَ الحشا ... قطيعَ التَّهادي كاعباً غير معصرِ\rمبتَّلةً غرّاً كأنَّ ثيابَها ... على الشَّمسِ غبَّ الأبردِ المتحسِّرِ\rقضوا ما قضَوا منْ رحلةٍ ثمَّ وجَّهوا ... يمامةَ طودٍ ذي حماطٍ وعرعَرِ\rوعاذلةٍ ناديتُها أنْ تلومني ... وقدْ علمتْ أنِّي لها غيرُ موثرِ\rعلى الجارِ والأضيافِ والسَّائلِ الذي ... شكا مغرماً أو مسَّهُ ضرُّ معسرِ","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"أعاذلَ إنَّ الجودَ لا ينقصُ الغنى ... ولا يدفعُ الإمساكُ عن مالِ مكثرِ\rألمْ تسألي والعلمُ يشفي منَ العمى ... ذوي العلم عنْ أبناءِ قومي فتخبَري\rسلامانَ إنَّ المجدَ فينا عمارةٌ ... على الخلقِ الذَّاكي الذي لم يكدَّرِ\rبقيَّةُ مجدِ الأوَّلِ الأوَّلِ الذي ... بنى ميدعانُ ثمَّ لمْ يتغيَّرِ\rأُولئكَ قومٌ يأمنُ الجارُ بينهمْ ... ويشفقُ مِن صولاتهمْ كلُّ مخفرِ\rمرافيدُ للمولى محاشيدُ للقِرى ... على الجارِ والمستأنسِ المتنوِّرِ\rإذا ظلُّ قومٍ كانَ ظلَّ غيابةٍ ... تذعذعهُ الأرواحُ من كلِّ مفجَرِ\rفإنَّ لنا ظلاًّ تكاثفتْ وانطوتْ ... عليهِ أراعيلُ العديدِ المجمهَرِ\rلنا سادةٌ لا ينقضُ النَّاسُ قولهمْ ... ورجراجةٌ ذيّالةٌ في السّنورِ\rتُجنُّهمُ منْ نسجِ داوودَ في الوغى ... سرابيلُ حيصتْ بالقتيرِ المسمَّرِ\rوطئنا هلالاً يومَ ذاجِ بقوَّةٍ ... وصفناهمُ كرهاً بأيدٍ مؤزَّرِ\rويوماً بتبلالٍ طممْنا عليهمِ ... بظلماءِ بأسٍ ليلُها غيرُ مسفرِ\rوأفناءُ قيسٍ قد أبدْنا سراتهمْ ... وعبساً سقيْنا بالأُجاجِ المعوَّرِ\rوأصرامُ فهمٍ قد قتلْنا فلمْ ندعْ ... سوى نسوةٍ مثلِ البليَّاتِ حسَّرِ\rونحنُ قتلْنا في ثقيفٍ وجوَّستْ ... فوارسُنا نصراً على كلِّ محضَرِ\rونحنُ صبرْنا غارةً مفرجيَّةً ... فُقيماً فما أبقتْ لهمْ مِن مخبِّرِ\rودسناهمُ بالخيلِ والبيضِ والقنا ... وضربٍ يفضُّ الهامَ في كلِّ مغفَرِ\rورُجنا بيضٍ كالظِّباءِ وجاملٍ ... طولِ الهوادي كالسَّفينِ المقيَّرِ\rونحنُ صبحْنا غيرَ غدرٍ بذمَّةٍ ... سليمَ بنَ منصورٍ بصلعاءَ مذكرِ\rقتلناهمُ ثمَّ اصطبحْنا ديارهمْ ... بخُمرةَ في جمعٍ كثيفٍ مخمَّرِ\rتركنا عوافي الرُّخمِ تنشرُ منهمُ ... عفاريَ صرعَى في الوشيجِ المكسَّرِ\rوبالغورِ نُطنا مِن عليٍّ عصابةً ... ورُحنا بذاكَ القيروانِ المقطَّرِ\rوخثعمَ في أيَّامِ ناسٍ كثيرةٍ ... همطناهمُ همطَ العزيزِ المؤمَّرِ\rسبينا نساءً مِن جليحةَ أُسلمتْ ... ومنْ راهبٍ فوضى لدى كلِّ عسكَرِ\rونحنُ قتلنا بالنَّواصفِ شنفرى ... حديدَ السِّلاحِ مقبلاً غيرَ مدبرِ\rومنْ سائرِ الحيَّينِ سعدٍ وعامرٍ ... أبحْنا حِمى جبّارها المتكبِّرِ\rمنعنا سراةَ الأرضِ بالخيلِ والقنا ... وأيأس منَّا بأسُنا كلَّ معشَرِ\rإذا ما نزلنا بلدةً دوِّختْ لنا ... فكُنَّا على أربابها بالمخيَّرِ\rبنو مفرجٍ أهلُ المكارمِ والعُلى ... وأهلُ القبابِ والسَّوامِ المعكَّرِ\rفمنْ للمعالي بعدَ عثمانَ والنَّدى ... وفصلِ الخطابِ والجوابِ الميسَّرِ\rوحملِ الملمَّاتِ العظامِ ونقضِها ... وإمرارها والرَّأيِ فيها المصدَّرِ\rكأنَّ الوفودَ المبتغينَ حباءهمْ ... على فيضِ مدّادٍ منَ البحرِ أخضَرِ\rفكمْ فيهمِ منْ مستبيحٍ حِمى العدى ... سبوقٍ إلى الغاياتِ غيرِ عذوَّرِ\rوهوبٍ لطوعاتِ الأزمَّةِ في البُرى ... وللأُفقِ النَّهدِ الأسيلِ المعذِّرِ\rنمتهُ بنو الأربابِ في الفرعِ والذُّرى ... ومنْ ميدعانَ في ذبابٍ وجوهَرِ\rلبابُ لبابٍ في أرومٍ تمكَّنتْ ... كريمَ غداةِ الميسرِ المتحضَّرِ\rفأكرمْ بمولودٍ وأكرمْ بوالدٍ ... وبالعمِّ والأخوالِ والمتهصَّرِ\rملوكٌ وأربابٌ وفرسانُ غارةٍ ... يحوزونها بالطَّعنِ في كلِّ محجَرِ\rإذا نالهمْ حمشٌ فإنَّ دواءهُ ... دمٌ زلَّ عنْ فودَي كميٍّ معقَّرِ\rمُدانيهمِ يُعطي الدَّنيَّةَ راغماً ... وإنْ داينوا باؤوا برَيمٍ موفَّرِ\rحاجز بن عوف\rوقال حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبد الله بن ذهل بن مالك بن سلامان بن مفرج:\rسألتُ فلمْ تكلِّمني الرُّسومُ ... فظلتُ كأنَّني فيها سقيمُ\rبقارعةِ الغريفِ فذاتِ مشيٍ ... إلى العصداءِ ليسَ بها مقيمُ\rمنازلُ عذبةِ الأنيابِ خودٍ ... فما إنْ مثلُها في النَّاسِ نيمُ","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"فأمَّا إنْ صرفتُ فغيرُ بغضٍ ... ولكنْ قد تعدِّيني الهمومُ\rعَداني أنْ أزوركِ حربُ قومٍ ... كجمرِ النَّارِ ثاقبةٌ عذومُ\rعذومٌ ينكلُ الأعداءُ عنها ... كأنَّ صلاتها الأبطالَ هيمُ\rفلستُ بآمرٍ فيها بسلمٍ ... ولكنِّي على نفسي زعيمُ\rقتلنا ناجياً بقتيلِ فهمٍ ... وخير الطَّالبِ التِّرةَ الغشومُ\rبغزوٍ مثلِ ولغِ الذِّئبِ حتَّى ... ينوءَ بصاحبي ثارٌ منيمُ\rولمَّا أنْ بدتْ أعلامُ ترجٍ ... وقالَ الرَّابئانِ بدتْ رتومُ\rوأعرضتِ الجبالُ السُّودُ خلفي ... وخينفُ عنْ شمالي والبهيمُ\rأممتُ بها الطَّريقَ فويقَ نعلٍ ... ولمْ أُقسمْ فتربثَني القسومُ\rومرقبةٍ نميتُ إلى ذُراها ... يقصِّرُ دونَها السَّبطُ الوسيمُ\rعلوتُ قذالَها وهبطتُ منها ... إلى أُخرى لقلّتها طميمُ\rفلمْ يقصرْ بها باعي ولكنْ ... كما تنقضُّ ضاريةٌ لحومُ\rمنُ النّمرِ الظُّهورِ كأنَّ فاها ... إذا أنحتْ على شيءٍ قدومُ\rوليلةِ قرَّةٍ أدلجتُ فيها ... يحرِّقُ جلدَ ساقيَّ الهشيمُ\rفأصبحتِ الأناملُ قدْ أُبينتْ ... كأنَّ بنانَها أنفٌ رثيمُ\rتراها منْ وثامِ الأرضِ سوداً ... كأنَّ أصابعَ القدمينِ شيمُ\rورجْلٍ قدْ لففتهمُ برجْلٍ ... عليهمِ مثلُ ما نُثر الجريمُ\rيصيبُ مقاتلَ الأبطالِ منهمْ ... قحيطُ الطَّعنِ والضَّربُ الخذيمُ\rكمعمعةِ الحريقةِ في أباءٍ ... تشبُّ ضرامَها ريحٌ سمومُ\rوردتُ الموتَ بالأبطالِ فيهمْ ... إذا خامَ الجبانُ فلا أُخيمُ\rومعتركٍ كأنَّ القومَ فيهمْ ... تملُّ جلودَ أوجههمْ جحيمُ\rصليتُ بحرَّهِ وتجنَّبتهُ ... رجالٌ لا يناطُ بها التَّميمُ\rإذا أنسى الحياءَ الرَّوعُ نادَوا ... ألا يا حبَّذا الأنسُ المقيمُ\rوقال حاجز أيضاً:\rلمن طللٌ بعتمةَ أو حفارِ ... عفتهُ الرِّيحُ بعدكَ والسَّواري\rعفتهُ الرِّيحُ واعتلجتْ عليهِ ... بأكدرَ منْ ترابِ القاعِ جارِ\rفلأياً ما يبينُ رثيدُ نؤيٍ ... ومرسَى السُّفلَيينِ من الشِّجارِ\rومبركِ هجمةٍ ومصامِ خيلٍ ... صوافِنَ في الأعنَّةِ والأواري\rألا هل أتاكَ والأنباءُ تنْمي ... طوالعَ بينَ مبتكرٍ وسارِ\rبمحبسنا الكتائبِ إنَّ قومي ... لهمْ زندٌ غداةَ النَّاسِ وارِي\rإذا نادَوا عوادِ تعودُ منَّا ... عباهلةٌ سيوفهمُ عوارٌ\rفأبلغْ قسعةَ الجُشميَّ عنِّي ... كفيلَ الحيِّ أيّامَ النِّفارِ\rبآيةَ ما أجزتهمُ ثلاثاً ... بقينَ وأربعاً بعدَ السِّرارِ\rفجاءتْ خثعمٌ وبنو زبيدٍ ... ومذحجُ كلُّها وابنا صحارِ\rوجمعٌ من صداءٍ قد أتانا ... ودُعميٌّ وجمعُ بني شعارِ\rفلمْ نشعرْ بهمْ حتَّى أتونا ... كحِميرَ إذ أناختْ بالجمارِ\rفقامَ مؤذِّنٌ منّا ومنهمْ ... لدى أبياتنا سوري سوارِ\rكأنَّا بالمضيقِ وقد ثرونا ... لدى طرفِ الأُصيحرِ ضوءُ نارِ\rفقالوا يالَ عبسٍ نازعوهمْ ... سجالَ الموتِ بالأسلِ الحرارِ\rفقلنا يالَ يرفى ماصعوهمْ ... فرارَ اليومِ فاضحةَ الذِّمارِ\rفأمّا تعقروا فرسي فإنِّي ... أقدِّمها إذا كثرَ التَّغاري\rوأحملها على الأبطالِ إنِّي ... على يومِ الكريهةِ ذو اصطبارِ\rصليتُ بغمرةٍ فخرجتُ منها ... كنصلِ السَّيفِ مختضبَ الغرارِ\rكأنَّ الخيل إذ عرفت مقامي ... تفادى عن شتيمِ الوجهِ ضارِ\rأكفِّئهمْ وأضربهمْ ومنِّي ... مشلشلةٌ كحاشيةِ الإزارِ\rوأعرضَ جاملٌ عكرٌ وسبيٌ ... كغزلانِ الصَّرائمِ من نجارِ\rفلم أبخلْ غداتئذٍ بنفسي ... ولا فرسي على طرفِ العيارِ\rنضاربُ بالصَّفائحِ من أتانا ... وأُخراهمْ تملأُ بالفرارِ\rألا أبلغْ غزيِّلَ حيثُ أضحى ... أحقّاً ما أُنبَّأُ بالفخارِ\rفإنَّكَ والفخار بآلِ كعبٍ ... كمن باهى بثوبٍ مستعارِ\rوذاتِ الحجلِ تبهجُ أن تراهُ ... وتمشي والمسيرُ على حمارِ","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"أرينا يومَ ذلك من أتانا ... بذي الظُّبةِ الكواكبَ بالنَّهارِ\rفلو كنَّا المغيرةَ قد أفأنا ... المؤبَّلَ والعقائلَ كالعرارِ\rأبا ثورٍ سجاحِ فإنَّ دعوى ... تخالفُ ما أبيتَ عصيمُ عارِ\rفلولا أن تداركَ جريُ صهوي ... كلومٌ مثلُ غائلةِ النِّفارِ\rلردَّ إليكَ شاكلةً بتيراً ... حسامٌ غيرُ مستلمٍ قُطارِ\rعديّ بن وداع\rوقال عديّ بن وداع أحد بني عقْيٍ، وهو أسد بن الحارث بن مالك بن فهم أحد الأزد، وكان يلقب الأعمى ولم يكن أعمى:\rكلَّفني القلبُ فلمْ أجهلِ ... عهدَ الصِّبا في السَّالفِ الأوَّلِ\rأزمانَ إذ أملكُ عقلي وإذ ... طرفيَ لم يخسأ ولم يكللِ\rأرى ابنةَ الأزْدي قد أقبلتْ ... بينَ سموطِ الدُّرِّ في المجولِ\rكالظَّبيةِ الفاردةِ الخاذلِ ... المخروفةِ المقفرةِ المُطفلِ\rظلَّتْ تعاطى بخلاءٍ من ال ... أرضِ شجونَ السَّلمِ المهدلِ\rيابنةَ كعبِ بن صليعٍ ألا ... تستيقني إن كنتِ لم تذهلي\rقالتْ ألا لا يُشترى ذاكمُ ... إلاَّ برعبِ الثَّمنِ الأجزلِ\rإن تعطنا سطرَ الحفافينِ مقْ ... طوعاً لنا بتلاً إذنْ نفعلِ\rإنَّ الحفافينَ عقارُ امرئٍ ... يمنعهُ الضَّيمُ فلا تجهلي\rمالُ امرئٍ يخبطُ في الغمرةِ ال ... قرنَ غداةَ البأسِ بالمنصلِ\rإن كنتِ تستأسينَ لا بدَّ فال ... معروفُ منّا أُختنا فاسألي\rالعبدَ أو بكرتنا الحرَّةَ ال ... زَّهراءَ أو منصفةَ النُّزَّلِ\rطبنا بهذا لك نفساً فإنْ ... ترضي به عنّا إذن فافعلي\rبعضكِ يا وجدَ امرئٍ شفَّهُ ال ... حبُّ فلمْ يفرغْ ولم يُشغلِ\rأعمى على حالٍ من الحالِ لا ... يشعرُ ما النّائي من المقبلِ\rلو كنتِ قد أدنيتني الودَّ ما ... ألفيتُ مثلَ الضَّمنِ الزُّمَّلِ\rأوديتُ في المودينَ إن كنتُ في ال ... أحياءِ كالمنسيَّ لم يحفلِ\rوسائلي القومَ إذا أرملوا ... والمعتفي والصَّحبَ بي فاسألي\rأيُّ فتًى أعمى عديٌّ إذا ... ما باشرَ الكيدَ على التَّلتلِ\rقد أشخذُ الصَّحبَ إلى موطنٍ ... يكلحُ منه ناجذُ المصطلي\rضربَ سيوفِ الهندِ صقعاً كما ... يُشعلُ غابُ الحرقِ المشعلِ\rأو كقصيفِ البردِ الصَّيِّفِ ال ... مبعقِ في الظَّاهرِ ذي الجرولِ\rجرتْ به دلوٌ قريٌّ على ... أدراجها من باكرٍ مسبلِ\rمن عارضٍ جونٍ ركامٍ وهتْ ... عزلاؤهُ منهزمِ الأسفلِ\rيحفزهُ رعدٌ وبرقٌ على ... أرجائهِ مرتجزُ الأزملِ\rحينَ ترى القتلى لدى مُزحفٍ ... كالقربِ الوفرِ لدى المنهلِ\rحينَ يقولُ النَّجدُ مِن رهبةِ ال ... موتِ أرى الغمرةَ لا تنجلي\rسيفُ ابنِ نشوانَ بكفِّي وقدْ ... سقاهُ شهراً مدوسُ الصَّقيلِ\rأخضرُ ذو زرَّينِ يُسقى سِما ... ماً فإذا أُرهفَ لم ينحلِ\rأحمي بهِ فرجَ سلوقيَّةٍ ... كالشَّمسِ تغشى طرفَ الأنملِ\rإنْ كنتُ أعمى فاسألي القومَ هلْ ... أُسكتُ روَع المرءِ ذي الأفكلِ\rأضربُ في العورةِ ما فيَّ إنْ ... أُخضمتُ أو أُقضمتُ لم أئتلِ\rأعلمُ أنْ كلُّ فتًى مرَّةً ... للقتلِ أو بيتٍ منَ الجندلِ\rذلكَ مكروهي وروغي فإنْ ... أُحملْ على الثِّقلةِ لا أثقلِ\rممَّا ينوبُ الحيُّ فيهمْ وقدْ ... أجتازُ بالمبتقلِ المعملِ\rالسَّابقُ المختالَ بالكورِ وال ... أعلامِ نوحَ الفاقدِ المعولِ\rينجو منَ السَّوطِ كما تجدمُ ال ... قيدودُ منْ وهوهةِ المسحلِ\rشرَّدها زرٌّ بلحييهِ منْ ... أعرافِها والشَّعرِ المنسلِ\rصائفةٍ وَحمى تصدَّى لهُ ... كالقوسِ منْ فارعةِ الأشكلِ\rترهقهُ ضرباً وتنجُو على ... وحشيِّها قاربةَ المنهلِ\rقذفكَ بالقدحِ منَ السَّاسمِ ال ... أجردِ قدحَ الصَّنعِ المغتلي\rحتَّى يحورَ النَّيُّ منهُ إلى ... عظمِ سُلامى سلسِ المفصلِ\rبينَ رذيِّ الرَّهبِ المقصدِ ال ... مخِّ المُباري خدمَ المنعلِ","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"يعلُو لنابيهِ صريفٌ كما ... غرَّدَ صوتُ الصُّردِ الصُّلصلِ\rواللهِ واللهِ لهذا الفتى ... كانَ لزازَ الزَّمنِ الممحلِ\rللجارِ والضَّيفِ وباغي النَّدى ... حينَ يُباري خلُقي أخيلي\rأروعُ وشواشٌ قليلُ الخنا ... صلبٌ مُشاشي صنعٌ مقوَلي\rيؤنسُ معروفي نَزيلي وقدْ ... أُخرجُ ضبَّ الخصمِ الأجدلِ\rفي الجدِّ إذا جدَّ شِياحي وإذْ ... أصواتُ يومِ الجمعِ لمْ تصحلِ\rإن يصدفِ الأترابُ عنِّي فقدْ ... أخدعُ مثلَ الرَّشأِ الأكحلِ\rكدرَّةِ الغائصِ تُهدى إلى ... ذي نطفٍ في غرفةِ المجدلِ\rجاءَ بها آدمٌ صلبٌ أحص ... صُ الرَّأسِ فيهِ الشَّيبُ لمْ يشملِ\rلمَّا انتضاها موقنٌ أنَّهُ ... إنْ يبلغِ السُّوقَ بها يجذلِ\rشيَّعَ في قرواءَ مدهونةٍ ... ذاتِ قلاعٍ صعداً تغتلي\rتختصمُ اللُّجِّةُ في العوطبِ ... ذي التَّيَّارِ والجلجلِ\rبشَّرَ أصحاباً لهُ إنَّها ... تجبرُ فقرَ البائسِ الأرملِ\rقالتْ وقدْ كنَّا على موعدٍ ... ويلكَ إنْ يُدرَ بنا نقتلِ\rأخشى عليكَ اليومَ منْ مصعةٍ ... خدباءَ منْ ذي هبَّةٍ مقصلِ\rبكفِّ غيرانَ نهيكٍ منَ ال ... قومِ كصدرِ السَّيفِ لم ينكلِ\rعندكِ شعبٌ منْ فؤادِ امرئٍ ... ما بهِ عنكِ اليومَ من مزحلِ\rإنْ تبذُلي الودَّ فتشفي بهِ ال ... قلبَ وإنْ خفتِ فلا تفعلي\rلشائنيكِ الويلَ إنْ تبذُلي ... أُغتلْ وشرٌّ لكِ أنْ تبذُلي\rيصبحُ جذماناً على آلةٍ ... يعرفُها الآخرُ للأوَّلِ\rتعاقبُ الأسرَى ودورُ الرَّحى ... وتالفٌ إنْ هوَ لمْ يغفلِ\rأوْ لمْ يُفدْ أعقابكمْ قُضأةً ... مثلَ وُحيِّ الصَّخرِ لمْ تخملِ\rوقال عدي أيضاً:\rأرى لهواً تعرَّضَ للفراقِ ... وبيناً بعدَ بينٍ واتّفاقِ\rلعلَّكِ إنَّما تدرينَ لومِي ... وعذْلي إنْ قدرتِ على النّفاقِ\rفقدْ يأتي عليَّ أوانُ حينٍ ... وعِرسي ما تعرَّضَ للطَّلاقِ\rولكنْ قدْ يسرُّ ويتَّقيني ... بجهدِ الودِّ مغضبةَ الرِّواقِ\rفتَى الفتيانِ لا يعتَقيني ... عنِ الأهواءِ جدِّي بالعواقي\rفإمَّا أُمسِ مرتهناً أسيراً ... على العينينِ مشدودَ الوثاقِ\rأسير الجنِّ لا أرجُو فكاكاً ... طوالَ الدَّهرِ محفوظَ الأباقِ\rولو أنِّي أرادَ لقلتُ قرنٌ ... أرادَ عدواتي حرجٌ مُلاقِ\rوأحضرهُ العداوةَ منْ قريبٍ ... بضربٍ بينهُ وقْدُ احتراقِ\rوكنتُ فتًى أخا العزَّاءِ فيهمْ ... لرَهطي لو وقَى العينينِ واقِ\rتعظَّمُ ندوَتي فيهمْ وأثني ... مودَّتهمْ بأخلاقٍ رماقِ\rإذا ما ألزَنُوا ولقدْ أُنادي ... لعانيهمْ بناجزةِ الحقاقِ\rوصادرةٍ معاً وتُشتُّ ورداً ... لها منحٌ تواشكُ باتّفاقِ\rنزعتُ لها رهابةَ مقدماتٍ ... يُلحنَ بوفرِ منتهكِ الغلاقِ\rوقومي يعلمونَ لربَّ يومٍ ... شددتُ بما ألمَّ بهِ نطاقي\rوأدفعُ عنهمُ والجرمُ فيهمْ ... دخيسَ الجمعِ بالكلمِ السّلاقِ\rوخصمٍ قد لويتُ الحقَّ فيهِ ... قرائنهُ تنازعُ للشِّقاقِ\rوجارٍ قد أواسيهِ بنفسي ... ووُسعي أن يبينَ عن اللِّزاقِ\rوحورٍ قد خززتُ لهنَّ طرفي ... لذيذاتِ المودَّةِ والعناقِ\rيدفنَ الزَّعفرانَ على خدودٍ ... نواعمَ لا كلفنَ ولا بهاقِ\rكأنَّ وجوههنَّ متونُ بيضٍ ... جلتها الشَّمسُ في ذرِّ الشِّراقِ\rلذيذاتِ الشَّبابِ مخصَّراتٍ ... مخاصرهنَّ في نشرٍ رقاقِ\rوقد أغدو بمنشقٍّ نساهُ ... جوادٍ في المحثَّةِ والنِّزاقِ\rلغيثٍ يجنبُ الرُّوّادُ عنهُ ... يباري الرِّيحَ بالعشبِ السِّماقِ\rوبثَّ به من الوسميِّ غيثٌ ... مرادَ العينِ منفرقَ البساقِ\rتقدَّمَ رابئٌ فإذا شياهٌ ... يدسنَ حديقَ سلاَّنِ البراقِ\rفأرسلهُ وقد غرَّبنَ شأواً ... بهنَّ تواشكَ الشَّدِّ المزاقِ\rكأنَّ مجامعَ الهُلباتِ منهُ ... وهاديها لميعادٍ وفاقِ","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"فأرخيتُ القناةَ ويزأنيّاً ... على الأكفالِ بالطَّعنِ المعاقِ\rفعادى بينهنَّ وهنَّ رهوٌ ... يملنَ على مسمَّحةٍ ذلاقِ\rفأدّاها إليَّ ولم يرثها ... فواقاً أو أقلَّ من الفُواقِ\rوأدَّانا المقيلُ إلى شواءٍ ... يطاطئُ أنفسَ القومِ الدِّهاقِ\rبفتيانٍ ذوي كرمٍ أعاذوا ... وقيذهمُ بشبعٍ واعتناقِ\rوندمانٍ رهنتُ له بريٍّ ... وراووقٍ ومُسمعةٍ وساقي\rكريم لا يُشعِّثني إذا ما ... نفتهُ الكأسُ بالسُّكرِ المساقي\rأقامَ لدى ابنِ محصنَ عاملاتٍ ... من الأمثالِ والكلمِ البواقي\rأرى الأيّامَ لا يبقى عليها ... سوى الأجبالِ والرَّملِ الرِّقاقِ\rأبو بردة عديّ بن عمرو\rوقال أبو بردة عديّ بن عمرو بن سويد بن زبّان الطائي المعنيّ:\rأسماءُ حلَّتْ بوادي الكومِ من ريبٍ ... إلى المواثلِ تدنو ثمَّ تنصفقُ\rوقد تولَّى بها صرفُ النَّوى حقباً ... وشطَّ أرضكَ من تهوى ومن تثقُ\rوما تذكُّرهُ إحدى بني أسدٍ ... إلاَّ السَّفاهَ وإلا أنهُ علقُ\rوقد ظللنا سراةَ اليومِ حابسنا ... شبكُ الدُّيونِ وأمرٌ بينهمْ غرقُ\rثمَّ أجدُّوا وعن أيمانهمْ ديرٌ ... وعن شمائلهمْ من فردةٍ برقُ\rكأنَّهمْ وزهاءُ الآلِ يرفعهمْ ... وقد تألَّقَ ظهرُ المهمهِ البلقُ\rنخلُ الجماحِ أعاليهِ مكمَّمةٌ ... لمّا تفتَّقْ ولم يدخلْ بهِ الحرقُ\rوقد أكونُ أمام الحيّ يحملني ... قدَّامَ سرحهمِ ذو ميعةٍ تئقُ\rنهدُ الثَّميلةِ إلاَّ أن يُكمِّشهُ ... الأجراءُ لا شبهةٌ فيهِ ولا بلقُ\rرحبُ اللَّبانِ رجيلٌ منهبٌ تئقٌ ... للشَّدِّ لا سغلٌ فيه ولا ملقُ\rكأنَّ ثائبهُ غيثُ تُقحِّمهُ ... ريحٌ فيسفحُ تاراتٍ ويندفقُ\rكأنه أكلف الخدين منتصب ... منه المخالب أعلى ريشة لثق\rبازٍ جريءٌ على الحزَّانِ مقتدرٌ ... ومن حبابيرَ ذي ماوانَ يرتزقُ\rوقد طلبتُ حمولَ الحيّ تحملني ... عنسٌ مواشكةٌ في سيرها قلقُ\rبقَّى السِّفارُ وحرُّ القيظِ جبلتها ... فهيَ رذيٌّ وفي أخفافها رققُ\rكأنَّها بعدما خفَّتْ ثميلتها ... من وحشِ جبَّةَ موشيُّ الشَّوى لهقُ\rأحسَّ غُنماً ولا يوري بطلعتهِ ... على مذارعهِ من شملةٍ خرقُ\rيقودُ غُضفاً دقاقاً قد أحالَ بها ... أكلُ الفقارِ ومن أقواتها السَّرقُ\rمقلَّداتٍ بأوتارٍ ومن قِددٍ ... كأنَّهنَّ على أعناقها ربقُ\rفبثَّهنَّ بطاوي الكشحِ منجردٍ ... كأنَّ أظلافهُ يهوي بها زهقُ\rعلى قرا صحصحانٍ يعتلينَ بهِ ... حتَّى تداركنهُ لما استوى الفلقُ\rكأنَّهنَّ إذا أُغرينَ عاصيةً ... خضعُ الرِّقابِ وفي أحداقها زرقُ\rفكرَّ ثبتاً معيدَ الطَّعنِ ذا نزلٍ ... طعنَ المبيطرِ إذ ناهى به يشقُ\rحتَّى تحاجزنَ عنهُ بعدما كثرتْ ... منها الدُّميُّ على آثارهِ دفقُ\rفظلَّ غنمٌ كئيباً عندَ أكلبهِ ... ولم يصدْهُ فتيلاً ذلك الطَّلقُ\rثمَّتَ ولَّى على رحٍّ مسلَّمةٍ ... يعلو الأواعسَ كالعيُّوقِ يأتلقُ\rأذاكَ أمْ خاضبٌ حصٌّ قوادمهُ ... جادتْ لهُ العينُ حتَّى احْلولكَ البرقُ\rتبري لهُ صلعةٌ ربداءُ خاضعةٌ ... خدبَّةُ الجرمِ لا يزري بها السِّوقُ\rيقْرو النِّقاعَ وتتلوهُ مواشكةٌ ... كأنَّما زفُّها في دفِّها خرقُ\rقد أودعتْ من قُفيٍّ ناعجٍ ثقلاً ... يحبو عليه حصى الأُدحيّ يطَّرقُ\rفآنسا همَّةً من فيخِ نافجةٍ ... كما يحفُّ أباءٌ غالهُ الحرقُ\rفاستدبرتهُ وصدرُ الرِّيح يكثحها ... يرقدُّ وهي تواريهِ وتفتلقُ\rوقد تألَّقَ في حمَّاءَ راجسةٍ ... برقٌ تطايرَ في أرجائها شققُ\rواللَّيلُ قد جلَّلَ الآفاقَ شملتهُ ... وقد تمدَّدَ فوقَ الطَّخيةِ الغسقُ\rلولا توقُّدُ ما ينفيهِ خطوهما ... على البسيطةِ لم تدركهما الحدقُ\rأبلغْ بني أسدٍ عنِّي مُغلغلةً ... تهوي بها العيسُ لا ودٌّ ولا ملقُ\rلكنَّها مثلٌ يبقى لها علبٌ ... على المخاطمِ ما جلَّى الدُّجى الفلقُ","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"إنّا تركنا لدى الهلْتى أبا جعلٍ ... ينوءُ في الرُّمحِ والأقتابُ تندلقُ\rأجرَّهُ خيبريٌّ صدرَ مطَّردٍ ... فيه سنانٌ كنجمِ الرَّجمِ يأتلقُ\rإنَّ الفوارسَ من جرمٍ ومن ثعلٍ ... آلَوا بآبائهم أن تُمنعَ الطُّرقُ\rأضحتْ سميراءُ تردي في جوانبها ... خيلٌ عليها فتوٌّ في الوغى صدقُ\rالأجدع بن مالك\rوقال الأجدع بن مالك الهمدانيّ:\rأسألتني بركائبٍ ورحالها ... ونسيتِ قتلَ فوارسِ الأرباعِ\rالحارثِ بن يزيدَ ويبكِ أعولي ... حلواً شمائلهُ رحيبَ الباعِ\rفلو أنَّني فوديتهُ لفديتهُ ... بأناملي وأجنَّهُ أضلاعي\rونفعتُ غيرهُ في اللِّقاءِ وفاتهُ ... نفعي وكلُّ منيَّةٍ بجماعِ\rتلكَ الرَّزيَّةُ لا قلائصَ أُسلمتْ ... برحالها مشدودةَ الأنساعِ\rأبلغْ لديكَ أبا عميرٍ مألكاً ... فلقدْ أنختَ بمبركٍ جعجاعِ\rولقدْ قتلنا من بنيكَ ثلاثةً ... فلتنزعنَّ وأنتَ غيرُ مطاعِ\rوالخيلُ تعلمُ أنَّني جاريتها ... بأجشَّ لا ثلبٍ ولا مظلاعِ\rيصطادكَ الوحدَ المدلَّ بحضرهِ ... بشريحِ بينَ الشَّدِّ والإيضاعِ\rيهدي الجيادَ وقد تزايلَ لحمهُ ... بيديْ فتًى سمحِ اليدينِ شجاعِ\rفرضيتُ آلاءَ الكميتِ فمن يبعْ ... فرساً فليسَ جوادنا بمباعِ\rإنَّ الفوارسَ قد عرفتَ مكانها ... فانعقْ بشائكَ نحو آلِ رداعِ\rخيلانِ من قومي ومن أعدائهمْ ... خفضوا أسنَّتهمْ وكلٌّ ناعي\rخفضوا الأسنَّةِ بينهمْ فتواسقوا ... يٌسقونَ في حللٍ من الأدراعِ\rوالخيلُ تنزو في الأعنَّةِ بيننا ... نزوَ الظِّباءِ تحوِّشتْ بالقاعِ\rفكأنَّ قتلاها كعابُ مقامرٍ ... ضربتْ على شزنٍ فهنَّ شواعي\rوهلتْ فهنَّ يسرنَ في أرماحنا ... ورفعنَ وهْوهةً صهيلَ وقاعِ\rولَحقنهُ بالجزعِ جزعِ حَبوْننٍ ... يطلبنَ أذواداً لأهلِ ملاعِ\rففدًى لهمْ أمِّي وأمُّهمُ لهمْ ... فبمثلهمْ في الوترِ يسعى السَّاعي\rولقد شددتمْ شدَّةً مذكورةً ... ولقد رفعتمْ ذكركمْ بيفاعِ\rفَلتبلغنْ أهلَ العراقِ ومذحجاً ... وعكاظَ شدَّتنا لدى الإقلاعِ\rأبني الحُصينَ ألم يحنكمْ بغيكمْ ... أهلَ اللِّواءِ وسادةَ المرباعِ\rشهدوا المواسمَ فانتزعنا ذكرهمْ ... منهمْ بأمرِ صريمةٍ وزماعِ\rأبلغْ قبائلَ مذحجٍ ولفيفها ... أنِّي حميتُ محاميَ الأجراعِ\rوتركتُ أكتلَ والمخزَّمَ وابنهُ ... رهناً لوردِ لعاوسٍ وضباعِ\rفلكمْ يدايَ بيومِ سوءٍ بعدها ... متكفِّلٍ بتفرُّقٍ وضياعِ\rوتظلُّ جالعةُ القناعِ خريدةٌ ... لم تبدُ يوماً غيرَ ذاتِ قناعِ\rأبَني منسِّفةِ استِها لا تأمنوا ... حرباً تقضُّ مضاجعَ الهجّاعِ\rحتَّى تلفَّ أصارمٌ بأصارمٍ ... ويلمَّ شتُّ تفرُّقِ الأوزاعِ\rوترى أبا الأبداءِ يسحبُ هدمهُ ... حيرانَ ملتجئاً إلى الأكماعِ\rولقد بلا جعلُ المخازي بأسنا ... ومحالنا في كبَّةِ الوعواعِ\rفنجا ومقلتهُ يقسِّمُ لحظها ... فنَّينِ بينَ أخادعٍ ونخاعِ\rيزيد بن المخرّم\rوقال يزيد بن المخرّم بن حزن بن زياد، أخو بني الحارث بن كعب:\rتعجَّبُ جارتي لمّا رأتني ... كذاتِ النَّوطِ مخدرتي جراحي\rكأنَّكِ لم تريْ قبلي أسيراً ... يقادُ به على جملٍ رداحِ\rعلى آثارِ أحمرةٍ وفرقٍ ... تقسَّمُ بينَ أغولةٍ شحاحِ\rفلمّا أنزلوني كنتُ حرّاً ... أجالدهمْ لدى كفلِ الجناحِ\rتعاورهُ الرِّجالُ فأنزلوني ... عن الفرسِ المطهَّمةِ الوقاحِ\rفلمّا إن كثرتُ وغابَ قومي ... أسرتُ إسارَ محتبلِ البراحِ\rرأوني مفرداً فتناذروني ... وما صدعتْ كماتهمُ جماحي\rوقد روَّعتهمْ قِدماً بخيلٍ ... جوانفَ في الأعنَّةِ كالسِّراحِ\rإذا بلَّتْ أعنَّتها بناني ... خرجنَ بنا نواشطَ كالقداحِ\rولو أنِّي جمعتُ لهمْ شواري ... على نهدٍ مراكلهُ شناحِ\rلأنكرني الذينَ تبادروني ... عليَّ مفاضتي ومعي سلاحِ","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"كأنَّ عديَّهمْ حولي عبابٌ ... تغطمطَ في قموسِ البحرِ ضاحي\rوغابَ حلائبي وبقيتُ فرداً ... أُماصعهمْ ونهضكَ بالجناحِ\rفما أدري وظنِّي كلُّ ظنٍّ ... أيُسلمني بنو البدءِ اللِّقاحِ\rفتقتلني بنو خبرٍ بذهلٍ ... وكدتُ أكونُ من قتلى الرِّياحِ\rوظنِّي أن ستشغلكَ النَّدامى ... غدوُّهمُ إليكَ معَ الرَّواحِ\rتغنِّيكَ الحمامةُ كلَّ فجرٍ ... على التُّكآتِ في النُّجبِ الصَّباحِ\rإذا فارقتَ ندماناً بليلٍ ... تواعدهُ لقاءكَ ذا صباحِ\rوإنَّ أخاكَ إن غُيِّبتَ عنهُ ... يغصُّ بنغبةِ الماءِ القراحِ\rفلوْ كنتَ الأسيرَ ولا تكنهُ ... لزرتهمُ بمرتجفِ النَّواحِ\rفإن لم يطلقوا منكم أسيراً ... فقودوا الخيلَ أسفلَ من رُباحِ\rولا يردعكمُ شفقٌ علينا ... فبعضُ القودِ أدنى للنَّجاحِ\rوإنَّ القودَ بعد القودِ يشفي ... ذوي الأضغانِ من لهبِ الأُحاحِ\rجبر بن الأسود\rوقال جبر بن الأسود المعاويّ، من بني الحارث بن كعب:\rأجدَّكَ لم تعرفْ أثافيَّ دمنةٍ ... مررتَ على أطلالها لا تعرِّجُ\rبلى فتداعى الدَّمعُ حتَّى كأنَّما ... جفونكَ سمطٌ خانهُ السِّلكُ ممرجُ\rلياليَ ليلى لا تزالُ كأنَّها ... هميجٌ بذي الدَّثَّينِ غرّاءُ عوهجُ\rربيبةُ خدرٍ لم تكشَّفْ سجوفهُ ... وفارةُ مسكٍ آخرَ اللَّيلِ تارجُ\rكأنَّ ثناياها وبردَ رضابها ... هدوّاً نطافٌ بالمسيلةِ حشرجُ\rتشجُّ به رقراقةٌ صرخديَّةٌ ... عقيلةُ محذوفٍ يغصُّ وينشجُ\rتذكَّرتها من بعدِ ما حالَ دونها ... من النّأي طلحٌ بالحجازِ وعوسجُ\rفإنّي بليلى جيرِ أن تُسعفَ النَّوى ... ومن دونها غولُ البطاحِ فمنعجُ\rفدعْ ذا ولكنْ هل ترى رأيَ كاشحٍ ... يخبُّ إلينا بالوعيدِ ويهدجُ\rكذبتمْ وبيت الله لا تأخذونها ... بني عانسٍ حتَّى تروحوا وتدلجوا\rوحتَّى ترى الحوَّ الطِّوالَ متونها ... على ضوءِ نارٍ أو معَ الصُّبحِ تسرجُ\rوحتَّى ترى النَّجدَ البسيلَ كأنَّما ... يضرِّجهُ بالزَّعفرانِ مضرِّجُ\rوحتَّى ترى اللّيسَ الكُماةَ كأنَّما ... تصلَّوا ذكاً يلوي القلوبَ فيهرجُ\rكبتْ كرَّةُ الأبدانِ فوقَ جلودهمْ ... إذا لبسوا ما كان داوودُ ينسجُ\rهنالكَ إنْ تغلبْ تكنْ أنتَ ربَّها ... وإنْ تنهكمْ عنها الحواجزُ تعنجوا\rحواجزُ رحمٍ أو قتالُ عشيرةٍ ... وعادةُ بعضِ الظُّلمِ بالظُّلمِ تلهجُ\rوما خلتُ أنِّي نلتُ مالَ عشيرةٍ ... ولا حيبةً إنَّ الأمورَ تفرَّجُ\rفلستُ بمولى باطلٍ إن طلبتهُ ... وما لكَ عندي بالظُّلامةِ مدلجُ\rمتى تلقني لا تلقَ شكَّةَ واحدٍ ... إذا افترَّ يوماً عن لظًى يتأجَّجُ\rمعي مشرفيٌّ كالعقيقةِ صارمٌ ... به أثرٌ بالمتنتينِ مدرَّجُ\rوأسمرُ خطِّيٌّ كأنَّ اهتزازهُ ... مقاطُ قليبٍ مسَّهُ الماءُ مدمجُ\rوأبيضُ فضفاضٌ كنهيٍ تبسَّمتْ ... له تحتَ ذيلِ الصُّبحِ في القاعِ نيرجُ\rفيالكَ من بزِّ امرئٍ ذي حفيظةٍ ... يخبُّ به عبلُ المعاقمِ مهرجُ\rوقد علمتْ إنِّي وإنَّكَ في الوغى ... إذا اعتكرتْ أصغى إلى السِّلمِ مذحجُ\rوقد لفَّ شخصينا سرادقُ هبوةٍ ... فخانكَ صبرٌ يومَ ذلك مخدجُ\rفحاذر هديّاها فإنِّي زعيمها ... وأشنعُ ما يُنثى الكلامُ الملجلجُ\rالحارث بن جحدر\rوقال الحارث بن جحدرٍ الحضرميّ ثمَّ الصدفيّ:\rأتهجرُ أمْ لا اليومَ من أنتَ عاشقهْ ... ومن أنتَ مشتاقٌ إليهِ وشائقُهْ\rومن أنتَ طولَ الدَّهرِ ذكرُ فؤادهِ ... ومن أنتَ في صرمِ الخلائقِ وامقهْ\rورئمٍ أحمِّ المقلتينِ موشَّحٍ ... زرابيُّهُ مبثوثةٌ ونمارقهْ\rأغنَّ غضيضِ الطَّرفِ عذبٍ رضابهُ ... تُعلَّلُ بالمسكِ الذَّكيِّ مفارقهْ\rبذلتُ لشيخيهِ التِّلادَ فنلتهُ ... وما كدتُ حتَّى سافَ مالي أوافقهْ\rوغيثٍ من الوسميِّ أسحجَ فارتوى ... من الماءِ حتَّى ضاقَ بالماءِ طالقهْ","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"أجشَّ دجوجيٍّ إذا جادَ جودةً ... على البيدِ أوفى واتلأبَّتْ دوافقهْ\rملثٍّ فُويقَ الأرضِ دانٍ كأنَّهُ ... دجى اللَّيلِ أرسى يفحصُ الأرضَ وادقهْ\rهزيمٍ يسحُّ الماءَ عن كلِّ فيقةٍ ... مرنٍّ كثيرٍ رعدهُ وبوارقهْ\rإذا جلَّلتْ أعجازهُ الرِّيحُ جلجلتْ ... تواليهِ رعداً فاستهلَّتْ رواتقهْ\rإذا ما بكى شجواً تحيَّرَ مسمحٍ ... على الجوفِ حتَّى تتلئبَّ سوابقهْ\rفأقلعَ عن مثلِ الرِّحالِ ترى به ... خناظيلَ أهمالٍ تجولُ حزائقهْ\rإذا أنفدتْ بقلَ الرَّبيعِ وماءهُ ... تذكَّر سلسالَ الفراتِ نواهقهْ\rوسربِ ظباءٍ ترتعي ظاهرَ الحمى ... إلى الجوِّ فالخَبتينِ بيضٍ عقايقهْ\rمجلجلةِ الأصواتِ أُدمٍ كأنَّها ... مكاكيكُ كسرى شوِّفتْ وأبارقهْ\rحماشِ الشَّوى نُجلِ العيونِ سوانقٍ ... من البقلِ حورٍ أحسنَ الخلقَ خالقهْ\rذعرتُ بمقوَرِّ اللِّياطِ مصنَّعٍ ... ممرٍّ كصدرِ الرُّمحِ عادٍ نواهقهْ\rأقولُ لفتلاءِ المرافقِ سمحةٍ ... وللَّيلِ كسرٌ يضبعُ البيدَ غاسقهْ\rتضمَّنتِ همِّي فاستقيمي وشمِّري ... على لاحبٍ تُنضي المطيَّ أسالقهْ\rوسيري إلى خيرِ الأنامِ وروِّعي ... بلادكِ أنَّ الدَّهرَ جمٌّ بوائقهْ\rإلى الأكرمينَ الأمجدينَ أولي النُّهى ... بني مالكٍ ضخمٍ عظيمٍ سرادقهْ\rبني الحارث الخير بن عمرو بن آكل ال ... مُرارِ الذي لا يرهبُ البخلَ طارقهْ\rلهمْ جبلٌ يعلو الجبالَ مشيَّدٌ ... أشمٌّ رفيعٌ يحسرُ الطَّرفَ شاهقهْ\rوما علمتْ في النَّاسِ طرّاً قبيلةٌ ... لها المجدُ إلاَّ مجدُ كندةَ فائقهْ\rوما من حمًى في النّاسِ إلاَّ حمًى لنا ... وإلا لنا غربيُّهُ ومشارقهْ\rأتعلمُ أنَّ الصِّدقَ في القولِ واضحٌ ... أما إنَّ خيرَ القولَ في النَّاسِ صادقهْ\rوما من فتًى في النّاسِ إلاَّ يسوقهُ ... إلى الموتِ يومٌ لا محالةَ سائقهْ\rلهُ أجلٌ ساعٍ لهُ لا مؤخِّراً ... إذا جاءَ محتوماً ولا هو سابقهْ\rوكلُّ فتًى يوماً وإن ضنَّ رغبةً ... بصاحبهِ لا بدَّ يوماً مفارقهْ\rامرؤ القيس بن جبلة\rوقال امرؤ القيس بن جبلة السَّكونيّ:\rإنِّي على رغمِ الوشاةِ لقائلٌ ... سقى الجارتينِ العارضُ المتهلِّلُ\rمن الهيفِ صفراوانِ أنَّى أُتيحتا ... لعينيَّ إنِّي مهتدٍ أو مضلَّلُ\rفما زلتُ أدعو اللهَ حتَّى استماهما ... من العينِ جونٌ ذو عثانينَ مسبلُ\rبه بردٌ صافي الجنوبِ تمدُّهُ ... بناتُ مخاضِ المزنِ أبيضُ مُنزلُ\rودونهما من تلعِ بسيانَ فاللِّوى ... أخاقيقُ فيها صلِّيانٌ وحنظلُ\rنباتانِ أمّا الصِّلِّيانُ فظاهرٌ ... وحنظلهُ في باطنِ التَّلعِ مسهلُ\rوقد أذعرُ الوحشَ الرُّبوضَ بعرمسٍ ... مضبَّرةٍ حرفٍ تخبُّ وترقلُ\rكأني على حقباءَ خدَّدَ لحمها ... إرانٌ وشحّاجٌ من الجونِ معجلُ\rصهابيَّةُ العُثنونِ مخطوفةُ الحشا ... تخيَّلُ للأشباحِ غرباً فتجفلُ\rتضمَّنها حتَّى تكاملَ نسئُها ... إرانٌ فمرفضُّ الرِّداهِ فأيَّلُ\rيجدُّ بها في خفضهِ وهبابه ... أحذُّ جماديٌّ من الحقبِ صلصلُ\rيصرِّفها طوعاً وكرهاً إذ أبتْ ... مصكٌّ جلتْ عنهُ العقايقُ صندلُ\rألدُّ شديدُ الأخدعينِ بليتهِ ... من الزَّرِّ أبلادٌ جليبٌ ومُخضلُ\rيعارضُ تسعاً قد نحاها لموردٍ ... يجورُ بذاتِ الضِّغْنِ منها ويعدلُ\rفلاقى أبا بشرٍ على الماءِ راصداً ... به من زماعِ الصَّيدِ وردٌ وأفكلُ\rيقلِّبُ أشباهاً كأنَّ نصالها ... بعيجةُ جمرٍ أو ذبالٌ مفتَّلُ\rفلمّا رضى إعراضها واغترارها ... وواجههُ من منبضِ القلبِ مقتلُ\rرماها بمذروبِ المكفِّ كأنَّهُ ... سوى عودهِ المخشوشِ في الرأسِ مغولُ\rفأنفذَ حضنيها وطرَّ وراءها ... بمعتقبِ الوادي نضيٌّ مرمَّلُ\rوغادرها تكبو لحرِّ جبينها ... يناطحُ منها الأرضَ خدٌّ وكلكلُ\rومارَ عبيطٌ من نجيعٍ كأنَّهُ ... على مستوى الإطلينِ نيرٌ مرحَّلُ","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"وأجفلنَ من غيرِ ائتمارٍ وكلُّها ... له من عبابِ الشَّدِّ حرزٌ ومعقلُ\rيؤمِّلُ شرباً من ثميلٍ وماسلٍ ... وما الموتُ إلاَّ حيثُ أرَّكَ ماسلُ\rعليهِ أُبيرٌ راصداً ما يروقهُ ... من الرَّميِ إلاَّ الجيِّدُ المتنخَّلُ\rولاقينَ جبّارَ بن حمزةَ بعدما ... أطابَ بشكٍّ أيَّ أمريهِ أفعلُ\rيقلِّبُ أشباهاً كأنَّ نصالها ... خوافي حمامٍ ضمَّها الصَّيفَ منزلُ\rوصفراءَ من نبعٍ رنينٌ خُواتها ... تجودُ بأيدي النّازعينَ وتبخلُ\rوباتَ يرى الأرضَ الفضاءَ كأنَّها ... مراقبُ يخشى هولها المتنزِّلُ\rيؤامرُ نفسيهِ أعين غُمازةٍ ... يغلِّسُ أم حيثُ النِّباجُ وثيتلُ\rفلمّا ارجحنَّ اللَّيلُ عنهُ رمى بها ... نجادَ الفلا يعلو مراراً ويسفلُ\rفغامرَ طحلاءَ الشَّرائعِ حولهُ ... بأرجائها غابٌ ألفُّ وثيِّلُ\rفغمَّرها مستوفزاً ثمَّ حاذها ... يشجُّ الصُّوى من قربها الشَّدُّ من علُ\rوأضحتْ بأجوازِ الفلاةِ كأنَّها ... وقد راخت الشَّدَّ الحنيُّ المعطَّلُ\rألا هذه أمُّ الصَّبيَّينِ إذ رأتْ ... شحوباً بضاحي الجسمِ منِّي تهزَّلُ\rتقولُ بما قد كانَ أفرعَ ناعماً ... تغيَّرَ واستولى عليهِ التَّبدُّلُ\rفإنْ تسألي عنِّي صحابي تُنبَّئي ... إذا ما انفرى سرباليَ المترعبلِ\rتنبَّيْ بأنّي ماجدٌ ذو حفيظةٍ ... أخو القومِ جوّابُ الفلاةِ شمردلُ\rتريني غداةَ البذلِ أهتزُّ للنَّدى ... كما جرَّدَ السَّيفَ اليمانيَّ صيقلُ\rفلا يهنئنَّ الشّامتينَ اغتباطهمْ ... إذا غالَ أجلادي ترابٌ وجندلُ\rوإضتُ هميداً تحتَ رمسٍ بربوةٍ ... تعاورني ريحٌ جنوبٌ وشمألُ\rتمنَّى ليَ الموتَ الذي لستُ سابقاً ... معاشرُ من ريبِ الحوادثِ جهَّلُ\rمعاشرُ أضحى ودُّهمْ متبايناً ... وشرُّهمُ بادٍ يدَ الدَّهرِ مقبلُ\rأقرَّ وقاعي أنفساً ليسَ بينها ... وبينَ حياضِ الموتِ للشّربِ منهلُ\rكما راعَ ممسى اللَّيلِ أو مستوى الضُّحى ... عصافيرُ حجرانِ الجُنينةِ أجدلُ\rخداشُ بن زهير\rوقال خداشُ بن زهير بن ربيعة بن عامر فارس الضّحياء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وخداش هو ذو الشّامة:\rعفا واسطٌ أكلاؤهُ فمحاضرهُ ... إلى جنبِ نهيَ سيلهُ فصدائرهْ\rفشركٌ فأمواهُ اللَّديدِ فمنعجٌ ... فوادي البديِّ غمرهُ فظواهرهْ\rمنازلُ من هندٍ وكان أميرها ... إذا ما أحسَّ القيظَ تلكَ مصايرهْ\rصلي مثلَ وصلي أمَّ عمرٍو فإنَّني ... إذا خفتُ أخلاقَ النَّزيعِ أُدابرهْ\rوأبيضَ خيرٍ منكِ وصلاً كسوتهُ ... ردائي فيما نلتقي وأسايرهْ\rوإنّي لتغشى حجرةَ الدّارِ ذمَّتي ... ويدركُ نصري المرءَ أبطأ ناصرهْ\rوإنّي إذا ابنُ العمِّ أصبحَ غارماً ... ولو نالَ منِّي ظنَّةً لا أهاجرهْ\rيكونُ مكانَ البرِّ منِّي ودونه ... وأجعلُ مالي ماله وأُؤامرهْ\rفإنَّ ألوكَ اللَّيلِ معطًى نصيبهُ ... لديَّ إذا لاقى البخيلَ معاذرهْ\rوإنِّي لينهاني الأميرُ عن الهوى ... وأصرمُ أمري واحداً فأهاجرهْ\rبأدماءَ من سرِّ المهارى كأنَّها ... أقبُّ شنونٌ لم تخنهُ دوابرهْ\rتصيَّفَ أطرافَ الصُّوى كلَّ صيفةٍ ... وواردَ حتَّى ما يلثّمُ حافرهْ\rولاحتهُ هيفُ الصَّيفِ حتَّى كأنهُ ... صليفُ غبيطٍ لاءمتهُ أواسرهْ\rتلا سقبةً قوداءَ أفردَ جحشها ... فقد جعلتْ تاذي به وتناكرُهْ\rرباعيَّةً أو قارحَ العامِ ضامراً ... يمائرها في جريهِ وتُمائرُهْ\rإذا هبطا أرضاً حزوناً رأيتها ... بجانبهِ إلاَّ قليلاً تواترهْ\rفحلأها حتَّى إذا ما توقَّدتْ ... عليهِ من الصَّمّانتينِ ظواهرهْ\rوخالطَ بالأرساغِ من ناصلِ السَّفى ... أنابيشَ مرميّاً بهنَّ أشاعره\rأرنَّ عليها قارباً وانتحتْ لهُ ... خنوفٌ إذا تلقى مصيفاً تبادرُهْ\rفأوردها والنَّجمُ قد شالَ طالعاً ... رجا منهلٍ لا يخلفُ الماءَ حائرهْ","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"فجاءتْ ولم تملكْ من الماءِ نفسها ... وسافَ الشَّريعَ أنفهُ ومشافرهْ\rفرادَ قليلاً ثمَّ خفَّضَ جأشهُ ... على وجلٍ من جانبٍ وهو حاذرهْ\rفدلَّى يديهِ بينَ ضحلٍ وغمرةٍ ... تخالجُ من هولِ الجنانِ بوادرهْ\rوأوسٌ لدى ركنِ الشَّمالِ بأسهمٍ ... خفافٍ وناموسٍ شديدٍ حمائرهْ\rإذا رابهُ من سهمهِ زيغُ قذَّةٍ ... يعوذُ بمبراةٍ له فهو حاشرهْ\rفأوردهُ حتَّى إذا مدَّ صلبهُ ... وباشرَ بردَ الماءِ منه مناخرهْ\rتنحَّى بمذروبٍ فأخلفَ ظنَّهُ ... وويَّلَ ملهوفاً وخيِّبَ طائرهْ\rفأصدرها تعلو النِّجادَ وينتحي ... بها كلَّ ريعٍ متلئبٍّ مصادرهْ\rيجنِّبُ رجليها يديهِ ورأسهُ ... شديدٌ عليها وقعهُ وغشامرُهْ\rفأصبحَ ذو حسمٍ ودورانُ دونهُ ... وحسيُ القرانِ دونهُ وحزاورهْ\rبعيدُ مدى صوتِ النُّهاقِ يردُّهُ ... إلى جوفهِ منهُ صحيحاً نواظرهْ\rأقبٌّ قليلُ العتبِ توبعَ خلقهُ ... فأُفرغَ هاديهِ وأُرمحَ سائرهْ\rكأنَّ ضئيَّيْ رأسهِ شجرُ واسطٍ ... تفاقمَ حتَّى لا حكتهُ مسامرهْ\rفتلكَ بها أقضي همومي وحاجتي ... إذا ما التوتْ والهمُّ جمٌّ خواطرهْ\rوقال خداشٌ أيضاً:\rصبا قلبي وكلَّفني كنودا ... وعاودَ داءهُ منها التَّليدا\rولم يكُ حبُّها عرضاً ولكنْ ... تعلَّقَ داءهُ منها وليدا\rليالي إذ تربَّعُ بطنَ ضيم ... فأكنافَ الوضيحةِ فالبرودا\rوإذ هيَ عذبةُ الأنيابِ خودٌ ... تُعيشُ بريقها العطشَ المجودا\rذريني أصطبحْ كأساً وأودي ... مع الفتيانِ إذ صحبوا ثمودا\rفإنِّي قد بقيتُ بقاءَ حيٍّ ... ولكن لا بقاءَ ولا خلودا\rوإنَّ المرءَ لم يخلقْ سلاماً ... ولا حجراً ولم يخلقْ حديدا\rولكن عائشٌ ما عاشَ حتَّى ... إذا ما كادهُ الأيّامُ كيدا\rلحتْ عذَّالتايَ فقلتُ مهلاً ... ألمّا تبصرا الرّأيَ الرَّشيدا\rفما إن أمرتما إلاَّ بنحلٍ ... فهلاَّ أن أُثمِّرَ أو أفيدا\rسأحضرها التِّجارَ إذا أتوني ... بخمرهمِ وأمنحها المُريدا\rوأروي الفتيةَ النُّدماءَ منها ... ذوي شركٍ يعدُّونَ الفقودا\rرأيتُ الله أكثر كلِّ شيءٍ ... محاولةً وأكثرهُ جنودا\rتقوهُ أيُّها الفتيانُ إنِّي ... رأيتُ اللهَ قد غلبَ الجدودا\rرأيتُ الخادرَ المحجوبَ منّا ... يلقَّى حتفهُ والمستريدا\rولمّا يُبقِ من سرواتِ فهرٍ ... وخندفِ هذه إلاَّ شريدا\rتولَّوا نضربُ الأقفاءَ منهمْ ... بما انتهكوا المحارمَ والحدودا\rوأبرحُ ما أدامَ اللهُ رهطي ... رخيَّ البالِ منتطقاً مجيدا\rبساهمةٍ أهنتُ لها عيالي ... وأمنحها الخليَّةَ والصَّعودا\rوأُلحفها إذا ما الكلبُ ولَّى ... براثنهُ وجبهتهُ الجليدا\rردائيَ فهيَ صافنةٌ إلينا ... تشيمُ بطرفها البلد البعيدا\rمنَ المتلفِّتاتِ لجانبيها ... إذا أخضلنَ بالعرقِ اللَّبُّودا\rأقدتُ بثابتٍ وإلى زيادٍ ... رضختُ بنعمةٍ وإلى يزيدا\rوفي النَّجارِ قد أسديتُ نعمى ... وأجدرْ في النَّوائبِ أن أعودا\rإذِ الأشهادُ من عمرو بن عوفٍ ... قعودٌ في الرِّفاقِ وفي يهودا\rأثيبوني القيانَ إذا انتديتمْ ... وبزلَ الشَّولِ تحدى والبرودا\rوجرداً في الأعنَّةِ مصغياتٍ ... حدادَ الطَّرفِ يعلكنَ الحديدا\rفأبلغْ إن عرضتَ بنا هشاماً ... وعبد الله أبلغْ والوليدا\rأولئكَ إن يكنْ في القومِ خيرٌ ... فإنَّ لديهمِ حسباً وجودا\rهمُ خيرُ المعاشرِ من قريشٍ ... وأوراها إذا قدحتْ زنودا\rبأنّا يومَ شمظةَ قد أقمنا ... عمودَ المجدِ إنَّ له عمودا\rجلبنا الخيلَ ساهمةً إليهمْ ... عوابسَ يدَّرعنَ النَّقعَ قودا\rوبتنا نعقدُ السِّيما وباتوا ... وقالوا صبِّحوا الأنسَ الحريدا\rوقد حتموا القضاءَ ليجعلنّا ... مع الإصباحِ جاريةً وئيدا\rفجاؤوا عارضاً برداً وجئنا ... كما أضرمتَ في الغابِ الوقودا","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"فقالوا يالَ عمرٍو لا تفرُّوا ... فقلنا لا فرارَ ولا صدودا\rفعاركنا الكماةَ وعاركونا ... عراكَ النُّمرِ واجهتِ الأسودا\rعلوناهمْ بكلِّ أفلَّ عضبٍ ... تخالُ جماءَ وقعتهِ خدودا\rفلمْ أرَ مثلهمْ هزموا وفُلُّوا ... ولا كذيادنا غبقاً مذودا\rعددتمْ عطفتينِ ولم تعدُّوا ... وقائعَ قد تركنكمُ حصيدا\rتركنا البيدَ والمعزاءَ منهمْ ... تخالُ خلالها معزًى صريدا\rتركنا عامريهمْ مثلَ عادٍ ... ومرَّةَ أُهلكوا إلاَّ الشَّريدا\rوعبدَ الله قد قتلوا فصاروا ... همُ الأنكاسَ يرعونَ النَّقيدا\rأنا الحامي الذِّمارَ وليثُ غابٍ ... أشبُّ الحربَ أشعلها وقودا\rأهمُّ فلا أقصِّرُ دونَ همِّي ... أنالُ الغنمَ والبلد البعيدا\rبتجهيزي المقانبَ كلَّ عامٍ ... وغاراتي على جبليْ زرودا\rعلى الأحلافِ من أسدٍ وطيْئٍ ... وفي غطفانَ أجدرُ أن أعودا\rوقال خداشٌ أيضاً:\rإذا ما الثُّريا أشرفتْ في قتامها ... فُويقَ رؤوسِ النّاسِ كالرُّفقةِ السَّفْرِ\rوأردفتِ الجوزاءُ يبرقُ نظمها ... كلونِ الصِّوارِ في مراتعهِ الزُّهرِ\rإذا أمستِ الشِّعرى استقلَّ شعاعها ... على طلسةٍ من قرِّ أيّامها الغُبْرِ\rوبادرتِ الشَّولُ الكنيفَ وفحلها ... قليلُ الضِّرابِ حينَ يرسلُ والهدرِ\rألم تعلمي والعلمُ ينفعُ أهلهُ ... وليسَ الذي يدري كآخرَ لا يدري\rبأنّا على سرّائنا غيرُ جهَّلٍ ... وأنّا على ضرّائنا من ذوي الصَّبرِ\rوأنَّ سراةَ الحيِّ عمرو بن عامرٍ ... مقارٍ مطاعيمٌ إذا ضنَّ بالقطرِ\rوكم فيهمِ من سيِّدٍ ذي مهابةٍ ... وحمّالِ أثقالٍ وذي نائلٍ غمرِ\rومن قائلٍ لا يفضلُ النّاسُ حلمهُ ... إذا اجتمعَ الأقوامُ كالقمرِ البدرِ\rونلبسُ يومَ الرَّوعِ زغفاً مُفاضةً ... مضاعفةً بيضاً لها حببٌ يجري\rونفري سرابيلَ الكُماةِ عليهمِ ... إذا ما التقينا بالمهنَّدةِ البترِ\rونصبرُ للمكروهِ عندَ لقائنا ... ونرجعُ منهُ بالغنيمةِ والذِّكرِ\rوقد علمتْ قيسُ بن عيلانَ أنَّنا ... نحلُّ إذا خافَ القبائلُ بالثَّغرِ\rبحيٍّ يراهُ النّاسُ غير أُشابةٍ ... لهمْ عرضُ ما بينَ اليمامةِ والقهرِ\rترى حينَ تأتيهمْ قباباً وميسراً ... وأخبيةً من مستجيرٍ ومن تجرِ\rولا يمنعُ الحانوتَ منّا زعانفٌ ... من النَّاسِ حتَّى نستفيقَ من الخمرِ\rأنا ابن الذي لاقى الهمامَ فردَّهُ ... على رغمهِ بينَ المثامنِ والصَّخرِ\rأقمنا بقاعِ النَّخلِ حينَ تجمَّعتْ ... حلائبُ جعفيٍّ على محبسِ النَّفرِ\rضربناهمُ حتَّى شفينا نفوسنا ... من السَّيِّدِ العاتي الرَّئيسِ ومن دهرِ\rوفي شعبى يومٌ لنا غيرُ وابطٍ ... ويومُ بني وهيٍ ويومُ بني زحرِ\rنعاورهمْ ضرباً بكل مهنَّدٍ ... ونجزيهمِ بالوترِ وتراً على وترِ\rدروعٌ وغابٌ لا يرى من ورائهِ ... سنا أفقٍ بادٍ ولا جبلٍ وعرِ\rامرؤ القيس بن عمرو السَّكونيّ\rوقال امرؤ القيس بن عمرو بن الحارث السَّكونيّ:\rطربتَ وعنّاك الهوى والتَّطرُّبُ ... وعادتكُ أحزانٌ تشوقُ وتنصبُ\rوأصبحتَ من ليلى هلوعاً كأنَّما ... أصابكَ مومٌ من تهامةَ موربُ\rألا لا بلِ الأشواقُ هاجتْ همومهُ ... وأشجانهُ فالدَّمعُ للوجدِ يسكبُ\rوليلى أناةٌ كالمهاةِ غريرةٌ ... منعَّمةٌ تصبي الحليمَ وتخلبُ\rكأنَّ ثناياها تعلَّلنَ موهناً ... غبيقاً من الصَّهباءِ بل هيَ أعذبُ\rوما أمُّ خشفٍ شادنٍ بخميلةٍ ... من الدَّهسِ منهُ هائلٌ ومكبَّبُ\rيعنُّ لها طوراً وطوراً يروقها ... على الأنسِ منهُ جرأةٌ وتوثُّبُ\rبأحسنَ منها مقلةً ومقلَّداً ... وإن هيَ لم تسعفْ وطالَ التَّجنُّبُ\rوما روضةٌ وسْميَّةٌ حمويَّةٌ ... بها مونقاتٌ من خزامى وحلَّبُ\rتعاورها ودقُ السَّماءِ وديمةٌ ... يظلُّ عليها وبلها يتحلَّبُ\rبأطيبَ منها نكهةً بعدَ هجعةٍ ... إذا ما تدلَّى الكوكبُ المتصوِّبُ","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"فدعْ ذكرَ ليلى إذ نأتكَ بودِّها ... وإذ هيَ لا تدنو إليكَ فتسقبُ\rأتتنا تميمٌ قضُّها بقضيضها ... ومن سارَ من ألفافهمْ وتأشَّبوا\rبرجراجةٍ لا ينفدُ الطَّرفُ عرضها ... لها زجلٌ قدِ احزألَّ وملجبُ\rفلمّا رأيناهم كأنَّ زهاءهمْ ... على الأرضِ إصباحاً سوادٌ وغرَّبُ\rسمونا لهمْ بالخيلِ تردي كأنَّها ... سعالٍ وعقبانُ اللِّوى حينَ تركبُ\rضوامرُ أمثالُ القداحِ يكرُّها ... على الموتِ أبناءُ الحروبِ فتحربُ\rفقالوا الصَّبوحَ عندَ أوَّلِ وهلةٍ ... فقلنا لهمْ أهلٌ تميمٌ ومرحبُ\rألم تعلموا أنَّا نفلُّ عدوَّنا ... إذا احْشوشدوا في جمعهمْ وتألَّبوا\rبضربٍ يفضُّ الهامَ شدَّةُ وقعهِ ... ووخزٍ ترى منهُ التَّرائبَ تشخبُ\rفلاقَوا مصاعاً منْ أُناسٍ كأنَّهمْ ... أُسودُ العرينِ صادقاً لا يكذِّبُ\rفلمْ ترَ منهمْ غيرَ كابٍ لوجههِ ... وآخرَ مفلولٍ وآخرَ يهربُ\rولمْ يبقَ إلاَّ خيفقٌ أعوجيَّةٌ ... وإلاّ طمِرٌّ كالهراوةِ منهبُ\rوفاءَ لنا منهمْ نساءٌ كأنَّها ... بوجرةَ والسُّلاَّنِ عينٌ وربربُ\rونحنُ قتلْنا عامراً وابنَ أُمِّه ... ووافاهُما يومٌ شتيمٌ عصبصبُ\rوغودرَ فيها ابْنا رياحٍ وحبترٌ ... تنوشهمُ طيرٌ عتاقٌ وأذؤبُ\rويعدو ببزِّي هيكلُ الخلقِ سابحٌ ... ممرٌّ أسيلُ الخدِّ أجردُ شرجبُ\rكأنِّي غداةَ الرَّوعِ منْ أسدِ زارةٍ ... أبو أشبُلٍ عبلُ الذِّراعِ محرَّبُ\rولمَّا رأيتُ الخيلَ تدمَى نحورُها ... كررتُ فلمْ أنكلْ إذا القومُ هيَّبوا\rحبوتُ أبا الرَّحَّالِ منِّي بطعنةٍ ... يمدُّ بها آتٍ منَ الجوفِ يزعبُ\rفلمْ أرقِهِ إنْ ينجُ منها وإنْ يمتْ ... فجيَّاشةٌ فيها عواندُ تتعبُ\rوقدْ علمتْ أولَى المغيرةِ أنَّني ... كررتُ وقدْ شلَّ السَّوامُ المعزِّبُ\rونهنهتُ ريعانَ العديِّ كأنَّهُ ... غواربُ تيَّارٍ منَ اليمِّ يُجنبُ\rفسائلْ بني الجعراءِ كيفَ مِصاعنا ... إذا كرَّرَ الدَّعوى المُشيحُ المثوِّبُ\rعبد الله بن ثور\rوقال عبد الله بن ثور، أحد بني البكّاء من بني عامر بن صعصعة:\rأرسمَ ديارٍ لابنةِ القينِ تعرفُ ... عفا شدخُ اللَّعباءِ منها فأسقفُ\rوقدْ حضرتْ عاماً بوادرَ كلّها ... فذروةُ منها فالمراضانِ مألفُ\rوقدْ أنبأتني الطَّيرُ لوْ كنتُ عائفاً ... ولكنَّني بالطَّيرِ لا أتعيَّفُ\rبرمَّانَ والعرجينِ إنَّ لقاءها ... بعيدٌ وإنَّ الوعدَ منها سيخلفُ\rنهيمُ بهندٍ منْ وراءِ تهامةٍ ... ووادي القُرى بيني وبينكَ منصفُ\rولا هندَ إلاَّ أنْ تذكَّرَ ما مضى ... تقادمَ عهدٍ والتَّذكُّرُ يشعفُ\rكنانيَّةٌ ترعى الرَّبيعَ بعالجٍ ... فخيبرَ فالوادي لها متصيَّفُ\rتحلُّ معَ ابنِ الجونِ حرَّ بلادهِ ... فأنتَ الهوى لو أنَّ ولْيَكَ يسعفُ\rفحادثُ ديارَ المُدلجيَّةِ إذْ نأتْ ... بوجناءَ فيها للرَّادفِ تعجرفُ\rمنفَّجةِ الدّأيَّاتِ ذاتِ مخيلةٍ ... لها قردٌ تحتَ الوليَّةِ مشرِّفُ\rكحقباءَ منْ عونِ السَّراةِ رجيلةٍ ... مراتعُها جنبا قنانٍ فمنكفُ\rتخافُ عُبيداً لا يزالُ ملبَّداً ... رصيداً بذاتِ الحرفِ والعين تطرفُ\rوجاءتْ لخمسٍ بعدَما تمَّ ظمؤُها ... وجانبُها ممَّا يلي الماءَ أجنفُ\rفمدَّ يديهِ منْ قريبٍ وصدرهُ ... بمعبلةٍ ممَّا يريشُ ويرصفُ\rفأعجلهُ رجعُ اليمينِ انصِرافها ... وأخطأها حتفٌ هنالكَ مزعفُ\rفباتتْ بملتدٍّ تعشَّى خليسةً ... وباتَ قليلاً نومهُ يتلهَّفُ\rعلى مثلهِ أقضي الهمومَ إذا اعترتْ ... وأُعقبُ إخوانَ الصَّفاءِ وأُردفُ\rوندمانِ صدقٍ قدْ رفعتُ برأسهِ ... إليَّ وأوتارُ الوليدةِ تعزفُ\rوذي إبلٍ لا يقربُ الحقُّ رفدَها ... تركتُ قليلاً مالهُ يتنصَّفُ\rوأحسبُ أنِّي بعدَ ذلكَ أقتدي ... بأخلاقِ منِ يقري ومنْ يتعفَّفُ\rألا تلكمُ ليثٌ وعمرو بنُ عامرٍ ... حليفانِ راضُوا أمرهمْ فتحلَّفوا","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"فما كانَ منَّا منْ يحالفُ دونكمْ ... ولو أصفقتْ قيسٌ علينا وخندفُ\rولمَّا رأينا الحيَّ عمرَو بنَ عامرٍ ... عيونهمُ يابْنَيْ أُمامةَ تذرفُ\rوقفْنا فأصلحْنا علينا أداتَنا ... وقُلنا ألا اجْزُوا مُدلجاً ما تسلَّفوا\rفظلْنا نهزُّ السَّمهريّ عليهمِ ... وبئسَ الصَّبوحُ السَّمهريُّ المثقَّفُ\rفكنَّا كمنْ آسَى أخاهُ بنفسهِ ... نعيشُ معاً أو يتلَفونَ ونتلفُ\rوجئْنا بقومٍ لا يُمنُّ عليهمِ ... وجمعٍ إذا لاقى الأعاديَّ يزحفُ\rوقومٍ إذا شلُّوا كأنَّ سوامَهمْ ... على ربعٍ وسطَ الدِّيارِ تعطَّفُ\rوقالتْ ربايانا ألا يالَ عامرٍ ... على الماءِ راسٌ منْ عليٍّ ملفَّفُ\rنُطاعنُ أحياءَ الدُّرَيْدينِ بالضُّحى ... أُسودُ فروعُ الغيلِ عنها تكشَّفُ\rعلَوْنا قنوْنَى بالخميسِ كأنَّنا ... أتِيٌّ سرَى منْ آخرِ اللَّيلِ يقصفُ\rفلمْ تتهيَّبْنا تهامةُ إذْ بدا ... لنا دوْمُها والظَّنُّ بالقومِ يخلفُ\rظللنا نفرِّي بالسُّيوفِ رؤوسهمْ ... جهاراً وأطرافُ الأسنَّةِ ترعفُ\rأبو داود الرّؤاسيّ\rوقال أبو داود الرّؤاسيّ، أحد بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه يزيد بن عمرو:\rيا دارَ عبلةَ بالعلياءِ منْ ظلمِ ... ما إنْ تَبينُ مغانيها منَ القِدمِ\rهاجتْ عليكَ شؤوناً غيرَ واحدةٍ ... وذكَّرتكَ بذحلٍ غيرِ منتقمِ\rأمستْ رهينةَ دهرٍ لا فكاكَ لها ... بينَ الرِّياحِ وبينَ الوبلِ والدِّيمِ\rنحنُ الذينَ تحمَّلنا على ملأٍ ... سيرَ المخبَّبِ منْ إيرٍ إلى الرَّقمِ\rلا غروَ إلاَّ لواءٌ تحتهُ ظعُنٌ ... ولا مسارحُ إلاَّ عازبَ النَّعمِ\rإذا مياهٌ جهرْناها وأجدَبَنا ... رعيٌ سقيْنَا بأُخرى غيرَها سدمِ\rإذا اتَّقتْنا معمَّاةٌ بمهلكةٍ ... نبزُّها بجميعِ الأمرِ مظّلمِ\rوكانَ مفزَعُنا جرداً مسوَّمةً ... كأنَّهنَّ عجيمٌ بزَّ عنْ جرمِ\rيخرجنَ منْ كلِّ أوبٍ تحتَ ألويةٍ ... يُكبحنَ منْ حذرِ الأضغانِ باللُّجمِ\rيحملنَ فتيانَ صدقٍ كانَ عادتهمْ ... ضربَ الحبيكِ وإقداماً على البهمِ\rيطرِّفونَ بضربٍ لا كفاءَ لهُ ... يومَ الصَّباحِ وطعنٍ صائبٍ خذمِ\rونحنُ أهلُ بُضيعٍ يومَ طالَعنا ... جيشُ الحُصينِ طِلاعُ الخائفِ الكزمِ\rساقُوا شعوباً وعنزاً منْ ديارهمِ ... ورَجلَ خثعمَ من سهلٍ ومنْ علمِ\rمنَّاهمُ منيةً كانتْ لهمْ كذباً ... إنَّ المُنى إنَّما يوجَدنَ كالحلمِ\rولَّتْ رجالُ بني شهرانَ تتبعُها ... خضراءُ يرمُونَها بالنَّبلِ عنْ شممِ\rوالزَّاعبيَّةُ تُحفيهمْ وقدْ جعلتْ ... فيهمْ نوافذَ لا يُرقعنَ بالرُّسُمِ\rظلَّتْ يَحابرُ تُدعى وسطَ أرحُلِنا ... والمستَميتُونَ منْ حاءٍ ومن حكمِ\rحتَّى تولَّوا وقدْ كانتْ غنيمتهمْ ... طعناً وضرباً غيرَ مقتسمِ\rإذا نجاوزُ ضرباً عن محجَّمةٍ ... تُذري سنابكُها الدَّقعاءَ في اللِّممِ\rونحنُ إذا سارَ وثَّابٌ بأُسرتهِ ... للحيِّ حيِّ بني البكَّاءِ ذي الصَّممِ\rكنَّا لططْنا ملطَّ السِّترِ فانحدرتْ ... أهلُ الحجازينِ منْ نصرٍ ومنْ جشمِ\rحتَّى تداركنَ بالفقعاءِ شأوهمُ ... عندَ البنيَّةِ من زيٍّ ومنْ زرمِ\rواسألْ سلولاً بنا إذْ ضاقَ مبركُها ... إذْ لا تفيءُ إلى حلٍّ ولا حرمِ\rسهم بن حنظلة الغنويّ\rوقال سهم بن حنظلة الغنويّ، أحد بني جابر بن ضبيبة:\rهاجَ لكَ الشَّوقُ من ريحانَة الطَّربا ... إذْ فارقتكَ وأمستْ دارُها غرَبا\rما زلتُ أحبسُ يومَ البينِ راحلَتي ... حتَّى استمرُّوا وأذرتْ دمعَها سرَبا\rحتَّى ترفَّعَ بالحِزَّانِ يركضُها ... مثلُ النَّهاءِ مرتْهُ الرِّيحُ فاضطرَبا\rوالغانياتُ يقتِّلنَ الرِّجالَ إذا ... ضرَّجنَ بالزَّعفرانِ الرَّيطَ والنُّقَبا\rمنْ كلِّ آنسةٍ لمْ يغذُها عدمٌ ... ولا تشدُّ لشيءٍ صوتَها صخَبا\rإنَّ العواذلَ قدْ أهلكْنني نصباً ... وخلتُهنَّ ضعيفاتِ القُوى كذبا","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"معاوداتٍ على لومِ الفتى سفهاً ... فيما استفادَ ولا يرجعنَ ما ذهَبا\rإنَّ احتضاركَ مولى السَّوءِ تسألهُ ... مثلَ القعودِ ولمَّا تتَّخذْ نشَبا\rإذا افتقرتَ نأى واشتدَّ جانبهُ ... وإنْ رآكَ غنيّاً لانَ واقترَبا\rوإنْ أتاكَ لمالٍ أو لتنصرهُ ... أثنى عليكَ الذي تهوى وإنْ كذَبا\rنائي القرابةِ عندَ النَّيلِ تطلبهُ ... وهوَ البعيدُ إذا نالَ الذي طلَبا\rوماكثٌ عقبَ الأيَّامِ يرقبُها ... وما تردُّ لهُ الأيَّامُ والعُقَبا\rحلوُ اللِّسانِ ممرُّ القلبِ مشتملٌ ... على العداوةِ لابنِ العمِّ ما اصطحَبا\rلا تكُ ضبّاً إذا استغنى أضرَّ فلمْ ... يحفلْ قرابةَ ذي قُربى ولا نسَبا\rاللهُ يخلفُ ما أنفقتَ محتسباً ... إذا شكرتَ ويُؤتيكُ الذي كتَبا\rلا بلْ سلِ اللهَ ما ضنُّوا عليكَ بهِ ... ولا يمنُّ عليكَ المرءُ ما وهَبا\rلا يحملنَّكَ أقتارٌ على زهدٍ ... ولا تزلْ في عطاءِ الله مرتغِبا\rبينا الفتى في نعيمٍ يطمئنُّ بهِ ... أخنى ببؤسٍ عليهِ الدَّهرُ فانقلَبا\rأو في ابتئاسٍ يُقاسيهِ وفي نصبٍ ... أمسى وقدْ زايلَ التَّبئاسَ والنَّصَبا\rفاعصِ العواذلَ وارمِ اللَّيلَ معترضاً ... بساهمِ الخدِّ يغتالُ الفلا خبَبا\rفي بُدنهِ خَظَوانٌ لحمهُ زيمٌ ... وذي بقيَّةِ ألواحٍ إذا شسَبا\rشهمُ الفؤادِ قبيض الشَّدِّ منجردٍ ... فوتَ النَّواظرِ مطلوباً وإنْ طلَبا\rيكادُ يخلجُ طرفُ العينِ حاجبهُ ... عن الحجاجِ إذا ما انتصَّ واقترَبا\rكالسَّمعِ لمْ ينقبِ البيطارُ سرَّتهُ ... ولمْ يدجهُ ولم يغمزْ لهُ عصَبا\rعاري النَّواهقِ لا ينفكُّ مقتعداً ... في المُسنفاتِ كأسرابِ القطا عُصَبا\rإذا ألحَّ حسبتَ الفاسَ شاجيةً ... فاهُ وشجرَ صبيَّيْ لحيهِ قتَبا\rترى العناجيجَ تُمرى كلَّما لغبتْ ... بالقدِّ في باطلٍ منهُ وما لغِبا\rيُدني الفتى للغِنى في الرَّاغبينَ ... إذا ليلُ التَّمامِ أفزَّ المقترَ العزَبا\rحتَّى تصادفَ مالاً أوْ يقالُ فتًى ... لاقَى التي يشعبُ الفتيانَ فانشعَبا\rيا للرِّجالِ لأقوامٍ أُجاورهمْ ... مُستقبسينَ ولمَّا يُقبسوا لهَبا\rيصلَونَ ناري وأحْميها لغيرهمِ ... ولو أشاءُ لقدْ كانُوا لها حطَبا\rإنْ لا يفيقُوا وليسًوا فاعلينَ أُذقْ ... منهمْ سِناني بما لمْ يُحرِموا رجَبا\rعرضَ ابنِ عمِّهمِ الأدنى وجارهمُ ... إذْ همْ شهودٌ وأمسى رهطهُ غيَبا\rمنَ الرِّجالِ رجالٌ لا أُعاتبهمْ ... وما تفزَّعُ منهمْ هامَتي رعُبا\rمن لا يزلْ غرضاً أرمي مَقاتلهُ ... لا يتَّقي وهوَ منِّي واقفٌ كثَبا\rتُبدي المحارفُ منهُ عظمَ موضحةٍ ... إذا أساها طبيبٌ زادِها ذرَبا\rويحتلبْ بيديهِ ما يسلِّفُنا ... منَ النَّدامةِ أو ينهشْهُما كلَبا\rإنِّي امرؤٌ مَن يكلَّفْ أو يجاريني ... منَ المئِينَ يجشِّمْ نفسهُ تعَبا\rنُبِّئتُ أنَّ شبيهَ الوبرِ أوعَدَني ... فما قضيتُ لهذا المُوعدي عجَبا\rيا أيُّها المُوعدي إنِّي بمنزلةٍ ... تعيِي عليكَ وتلقَى دونَها رُتَبا\rمثلي يردُّ على العادِي عداوتهُ ... ويعتبُ المرءَ ذا القُربى إذا عتَبا\rولا أكونُ كوبرٍ بينَ أخبيةٍ ... إذا رأى غفلةً مِن جارهِ وثَبا\rوثبَ القعودِ تَنادى الحاديانِ بهِ ... ليُنفراهُ وشدَّا ثيلَهُ حقَبا\rأقسمتُ أطلبُ ذحلاً كنتُ أطلبهُ ... ما مسحَ الزَّائرونَ الكعبةَ الحجَبا\rحتَّى أحلَّ بوادي مَن يُحاذرُني ... فيستفيدُوا ولوْ أتعبتهمْ خبَبا\rولا أسبُّ امرءاً إلاَّ رفعتُ لهُ ... عاراً يُسبُّ بهِ الأقوامُ أوْ لقَبا\rولا يُبرئُ القطرانُ البحتُ نقبتهُ ... وما تُبينُ بضاحي جلدهِ جرَبا\rتَحمي غنيٌّ أُنوفاً أنْ تضامَ وما ... يَحمي عدوُّهمُ أنفاً ولا ذنَبا\rإذا قُتيبةُ مدَّتني حلائبُها ... بالدُّهمِ تسمعُ في حافاتِها لجَبا\rمدَّ الأتِيِّ ترى في أوبهِ تأقاً ... وفي القواربِ منْ تيَّارهِ حدَبا","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"وحالَ دُوني منَ الأنباءِ صمصمةٌ ... كانُوا الأُنوفَ وكانُوا الأكرمينَ أَبا\rوشمَّرَ الخوفُ يومَ الرَّوعِ مسبغةً ... منَ المآزرِ حتَّى تبلغَ الرُّكَبا\rشدَّ النِّساءُ سماواتِ البيوتِ فما ... ينقضنَ للخوفِ مِن أطنابِها طنُبا\rحتَّى يشدُّوا الأُسارى بعدَما فرغُوا ... مِن بينِ متَّكئٍ قد فاظَ أو كرَبا\rوحيَّ وردٍ ألمْ ينزلْ بعقوَتِهمْ ... حتَّى تضايقَ واديهمْ بما رحُبا\rملمومةً لمْ تداركْ في سوامهمِ ... حتَّى أُبيحوا بها والسَّبيَ فانتُهِبا\rواسألْ بنا رهطَ عِلباءَ فقدْ شربوا ... منَّا بكأسٍ فلمْ يستمرئوا الشُّربا\rإنَّا نذودهمُ يومَ الرُّحابِ وهمْ ... كالهِيمِ تَغشى بأيدي الذَّادةِ الخشَبا\rبكلِّ عضبٍ رقيقِ الحدِّ ذي شطبٍ ... إذا توارى بقحفَيْ هامةٍ رسَبا\rنذري بهنَّ أكفَّ الدَّارعينَ كما ... تذري المناجلُ مِنْ أوساطهِ القصَبا\rلا ترفعُ الحربُ أيدينا إذا خُفضتْ ... ولا تبوخُ إذا كنَّا لها شُهُبا\rحتَّى تُبيحَ العناجيجُ الجيادُ بنا ... أحماءَ مَنْ يعبدُ الأصنامَ والصُّلُبا\rقدْ يعلمُ النَّاسُ أنَّا منْ خيارهم ... في الدِّينِ ديناً وفي أحسابهمْ حسَبا\rلمْ يعلمُوا خلَّتَيْ صدقٍ فيستَبِقا ... إلاَّ انتمينا إلى عُلياهُما سبَبا\rلا يمنعُ النَّاسُ منِّي ما أردتُ ولا أُعطيهمِ ما أرادُوا حسنَ ذا أدَبا\rومَنْ يسوِّي قصيراً باعهُ حصِراً ... ضيقَ الخليقةِ عُوَّاراً إذا ركِبا\rبذي مخارجَ وضَّاحٍ إذا نُدِبوا ... في النَّاسِ يوماً إلى المخشيَّةِ انْتَدَبا\rمالك بن زغبة\rوقال مالك بن زغبة الباهليّ، ثم القتبيّ بن كعب ونهد وجرم في يومٍ كان بينهم:\rنأتكَ سليمى دارَها لا تزورُها ... وشطَّ بها عنكَ النَّوى وأميرُها\rوما خفتُ منها البينَ حتَّى رأيتُها ... ميمِّمةً نحوَ القرِيَّةِ عيرُها\rعليهنَّ أُدمٌ مِن ظباءِ تبالةٍ ... خوارجُ مِنْ تحتِ الخدورِ نحورُها\rوفيهنَّ بيضاءُ العوارضِ طفلةٌ ... كهمِّكَ لوْ جادتْ بما يضيرُها\rوما كانَ طِبِّي حبُّها غيرَ أنَّهُ ... يقومُ لسلمى في القوافي صدورُها\rفدعْ ذا ولكنْ هلْ أتاها مُغارُنا ... بذاتِ العراقِي إذْ أتاها نذيرُها\rبملمومةٍ شهباءَ لوْ نطحُوا بها ... عمايةَ أوْ دمخاً لزالتْ صخورُها\rيخُضْنَ بني كعبٍ ويدعُونَ مذحجاً ... لتنصُرَنا كعبٌ وكعبٌ شطورُها\rولمَّا رأينا أنَّ كعباً عدوُّنا ... وأبدى دفينَ الدَّاءِ منها ضميرُها\rدعونا أبانا حيَّ كعبٍ بن مالكٍ ... وقدْ آلتِ الدَّعوى إليها كبيرُها\rفثارتْ إليهمْ مِنْ قُتيبةَ عصبةٌ ... ومِن وائلٍ في الحربِ يَحمي نفيرُها\rفدارتْ رَحانا ساعةً ورحاهمُ ... نثلِّمُ مِنْ أركانِها ونُديرُها\rبكلِّ رُدينيٍّ أصمَّ مذرَّبٍ ... وبالمشرفيَّاتِ البطيءِ حسورُها\rبضربٍ يزيلُ الهامَ عنْ مستقرِّهِ ... وطعنٍ كإيزاغِ المخاضِ تبورُها\rوشعثٍ نواصيهنَّ يزجرنَ مُقْدماً ... يُحمحمُ في صمِّ العوالي ذكورُها\rإذا انتسؤُوا فوتَ العوالي أتتهمُ ... عوائرُ نبلٍ كالجرادِ تطيرُها\rفما إنْ تركْنا بينَ قَوٍّ وضارجٍ ... ولا صاحةٍ إلاَّ شِباعاً نسورُها\rوجئْنا بأمثالِ المَها مِنْ نسائهمْ ... صدورُ القنا والمشرفيِّ مهورُها\rونهديَّةٍ شمطاءَ أوْ حارثيَّةٍ ... تؤمِّلُ سيباً مِنْ بَنِيها يُغيرُها\rفتنظرُ أبناءَ الخميسِ أراعَها ... أوائلُ خيلٍ لمْ يُدرَّعْ بشيرُها\rفآبتْ إلى تثليثَ تذرفُ عينُها ... وعادَ إليها صمغُها وبَريرُها\rعلي بن الغدير\rوقال علي بن الغدير السهميّ:\rألمْ تعرفِ الأطلالَ مِنْ آلِ زينَبا ... بلى لوْ ترَى لطالبِ الشَّوقِ مطلَبا\rوماذا على ربعٍ وُقوفكَ ضحوةً ... يذكِّرُ عينيكَ الشُّجونُ لتسكُبا\rألا يا لقلبٍ قدْ أشتَّ بهِ الهوى ... ذرِ الشَّوقَ لا يذهبْ بكَ الشَّوقُ مذهَبا","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"فيا ربَّ باكٍ قدْ بكى شجوَ غيرهِ ... وذي طربٍ لمْ يطربِ النَّفسَ مطرَبا\rبلى قدْ تراها ناهِدَ الثَّديِ قدّها ... يجاوزُ مَخْطاها الطِّرافَ المحجَّبا\rلياليَ تُبدي للمفنِّن منظراً ... إذا هيَ أبدتْ طرفَها العينُ أصْحبا\rجبيناً وخدّاً واضحاً وكأنَّما ... شرتْ مُقلتيها شادناً متربِّبا\rألا أبلِغا عنِّي الهُمامَ محمَّداً ... فهلْ مُبتغي عُتباكَ راحَ ليُعتبا\rلعلَّكَ تنسى مِنْ عياضٍ بلاءهُ ... زمانَ تُسامي بابنِ مروانَ مُصعبا\rوكنتُ إذا لاقيتهمْ عندَ كُربةٍ ... جمعتَ لها الأمَّ الكريمةَ والأبا\rلياليَ لا ترضى نضالَ كتيبةٍ ... ولا طعنُها حتَّى يشُدُّ فيضرِبا\rإذا ما رأى الخرساءَ يبرقُ بيضُها ... بَلا السَّيفَ فيها والسِّنانَ المذرَّبا\rفلمَّا أصابَ اللهُ بالملكِ أهلهُ ... وأُعطِيتَ سُلطاناً منَ الملكِ أغلبا\rودرَّتْ لكَ الدُّنيا جعلتَ عطاءهُ ... أداهمَ في سجنٍ وباباً مضبَّبا\rفهمْ بعدَها مَنْ يولِكَ الخيرَ يزدجرْ ... سنيحاً منَ العفرِ البوارحِ أعضبا\rفلوْ شاءَ لمْ يُنقضْ لهُ طيُّ حبوةٍ ... عياضٌ ولمْ يُرزأ نضيّاً مركَّبا\rأتانيَ عنْ مولاكَ ذاكَ ابنِ محرزٍ ... على حين قالُوا سادَ ذاكَ وأترَبا\rوعنْ قومهِ الأدنينِ دُخلانُ قومهمْ ... بأمرٍ جليٍّ قدْ أهمَّ وأنصبا\rفلوْ كانَ مولَى مثلِها يابنَ مُحرزٍ ... لألفيتهُ رِدْءاً وراءكَ مِشغبا\rقليلَ هجودِ اللَّيلِ ما دمتَ مُوثقاً ... مُشيحاً إليها ذا مخارجَ قلَّبا\rلهُ أُسرةٌ إنْ خفتَ ضيماً رأيتهُ ... رأى الحقَّ أنْ يحمي حِماكَ ويحْدَبا\rوذلكَ منْ عوفِ بنِ كعبٍ سجيَّةٌ ... على ما مضَى من درِّهمْ وتقلَّبا\rفذو الرَّأيِ منَّا مستفادٌ لرأيهِ ... وشاهدُنا يَقضي على مَنْ تغيَّبا\rإذا غضبَ المولَى لهمْ غضبَ الحصَى ... فلمْ ترَ أثْرى منْ حصاهمْ وأصلَبا\rومنْ يتفقَّدْ منِّيَ الظَّلعُ يلقَني ... إذا ما التقيْنَا ظالعَ الرِّجلِ أشْيَبا\rوما الظَّلعُ إنْ شاءَ المليكُ بمُقعِدي ... ولا رائضٌ منِّي لذي الضِّغنِ مركَبَا\rأبى ليَ أنِّي لا أُعيِّرُ والداً ... لئيماً ولمْ يُذممْ فَعالي فأقْصَبا\rولمْ تُضربِ الأرضُ العريضُ فرُوجُها ... عليَّ بأسدادٍ إذا رمتُ مذْهَبا\rوهُلكُ الفتى أنْ لا يراحَ إلى النَّدى ... وأنْ لا يرَى شيئاً عجيباً فيعْجَبا\rأبو قردودة الطائيّ\rوقال أبو قردودة الطائيّ يمدح المنذر جدّ النّعمان بن المنذر:\rكَبيشةُ عِرسي تمنَّى الطَّلاقا ... وتسألُني بعدَ هدءٍ فِراقا\rوقامتْ تُريكَ غداةَ الرَّحي ... لِ كشحاً لطيفاً وفخذاً وساقا\rومُنسدلاً كمثانِي الحِبا ... لِ توسِعُهُ زنبقاً أوْ خِلاقا\rوعذْب المذاقةِ كالأُقحوا ... نِ جادَ عليهِ الرَّبيعُ البِراقا\rتُسائلُني طَلَّتي هلْ لَقي ... تَ قابوسَ فيما أتيتَ العِراقا\rفقلتُ لها قدْ لَقيتُ الهُما ... مَ منطلقاً بالخميسِ انْطِلاقا\rيقودُ الجيادَ لأرضِ العدوِّ ... فقدْ آضتِ الخيلُ شعثاً دِقاقا\rسراعيفُ قدْ عُطِّلتْ هدَّجاً ... أمامَ الرِّفاقِ يَقدنَ الرِّفاقا\rشماطيطَ يمزعنَ مزعَ الظِّبا ... ءِ لمْ يتركنَ ببطنٍ عَقاقا\rفحيَّيتُهُ إذْ رأيتُ الجمُوعَ ... تُعارضهُ باليمينِ الوَراقا\rعظامِ المناكبِ والسَّاعدَيْ ... نِ تنفرقُ الخيلُ عنهُ انْفِراقا\rوقالَ لهُ اللهُ أعطِ وهبْ ... وباعَ لهُ المجدُ بيعاً صِفاقا\rوما أسدٌ مِنْ أُسودِ العَري ... نِ يعتنقُ السَّائلينَ اعْتِناقا\rبأجرَأَ منهُ على بهمةٍ ... وأقدمَ منهُ صِراحاً صِداقا\rوما البحرُ تطمُو قواميسُهُ ... بأنفقَ منهُ لمالٍ نِفاقا\rأصاحِ ترَى البرقَ لمْ تغتمضْ ... طوارقُهُ يأتلقنَ ائْتِلاقا\rيُضيءُ حبيّاً دَنا بركُهُ ... يُقيمُ فُواقاً ويَسري فُواقا\rسقَى وارداتٍ فهضبَ الرِّدا ... هِ فانعقَّ فوقَ الغَبيطِ انْعِقاقا","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"فلمَّا تنزَّلَ عنْ صلبِهِ ... ومسَّ منَ الأرضِ ترباً دُقاقا\rمرتْهُ الصَّبا وانتحتْهُ الجَنو ... بُ تطحرُ عنهُ جَهاماً رِقاقا\rفألقَى على أجإٍ بركَهُ ... كأنَّ على عَضُديهِ رِفاقا\rيكبُّ العِضاه لأذقانهِ ... ككبِّ الفنيقِ اللّقاح البُصاقا\rثلاثُ ليالٍ وأيَّامهنَّ ... يندفقُ الماءُ منهُ انْدِفاقا\rوألقى البَعاعَ بقيعانِهِ ... فرفَّعَ ماطُورَهُ واسْتَفاقا\rسقيتُ بهِ جبلَيْ طيِّئٍ ... ولمْ أسقِ شاماً بهِ أوْ عِراقا\rولكنْ سقيتُ بهِ بلدةً ... تُباسقُ عنَّا معَدّاً بِساقا\rفلمْ يأتِها أنَّنا معشرٌ ... حَوَيْنا المدى وملَكْنا السِّباقا\rوإنَّا نُجدِّعُ أنفَ الفَخارِ ... إذا ما القسيُّ غممنَ الرِّواقا\rوإنَّا ادَّعقْنا برغمِ الأُنوفِ ... حِمى أسَدٍ بالخُوَيّ ادِّعاقا\rصلقْناهُمُ باللِّوى صلقةً ... سقتهُمْ منَ الموتِ كأساً دِهاقا\rفأضحتْ بنُو أسَدٍ بعدَها ... تَشيمُ بشعفَيْنِ برقاً ألاقا","part":1,"page":400}],"titles":[{"id":1,"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"كعب بن زهير","lvl":1,"sub":1},{"id":5,"title":"خفاف بن ندبة","lvl":1,"sub":0},{"id":8,"title":"عمرو بن قميئة","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"سلامة بن جندل","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"علقمة بن عبدة","lvl":1,"sub":0},{"id":14,"title":"توبة بن الحمير","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"ليلى الأخيلية","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"عبد الله بن الحمير","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"عبد الله بن سلمة","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"النمر بن تولب","lvl":1,"sub":1},{"id":22,"title":"تميم بن أبي مقبل","lvl":1,"sub":0},{"id":31,"title":"المخبل السعدي","lvl":1,"sub":0},{"id":34,"title":"عوف بن عطية","lvl":1,"sub":0},{"id":35,"title":"بشامة بن الغدير","lvl":1,"sub":0},{"id":35,"title":"الأسود بن يعفر","lvl":1,"sub":1},{"id":39,"title":"جران العود","lvl":1,"sub":0},{"id":44,"title":"الرحال بن محدوج","lvl":1,"sub":0},{"id":45,"title":"زهير بن جناب","lvl":1,"sub":0},{"id":45,"title":"عنترة","lvl":1,"sub":1},{"id":49,"title":"الحارث بن حلزة","lvl":1,"sub":0},{"id":51,"title":"عمرو بن كلثوم","lvl":1,"sub":0},{"id":53,"title":"الحصين بن حمام","lvl":1,"sub":0},{"id":54,"title":"عبيد بن الأبرص","lvl":1,"sub":0},{"id":59,"title":"أوس بن حجر","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"بشر بن أبي خازم","lvl":1,"sub":0},{"id":70,"title":"ثعلبة بن صعير","lvl":1,"sub":0},{"id":71,"title":"عبد يغوث","lvl":1,"sub":0},{"id":71,"title":"جميل بن معمر","lvl":1,"sub":1},{"id":78,"title":"سلمة بن الخرشب","lvl":1,"sub":0},{"id":79,"title":"بشامة بن عمرو","lvl":1,"sub":0},{"id":80,"title":"مزرد بن ضرار","lvl":1,"sub":0},{"id":82,"title":"عبدة بن الطبيب","lvl":1,"sub":0},{"id":84,"title":"ذو الإصبع العدواني","lvl":1,"sub":0},{"id":86,"title":"عروة بن أذينة","lvl":1,"sub":0},{"id":97,"title":"المتوكل الليثي","lvl":1,"sub":0},{"id":105,"title":"عروة بن الورد","lvl":1,"sub":0},{"id":107,"title":"عبيد بن أيوب","lvl":1,"sub":0},{"id":108,"title":"الخطيم المحرزي","lvl":1,"sub":0},{"id":112,"title":"السمهري بن بشر","lvl":1,"sub":0},{"id":112,"title":"جحدر بن معاوية","lvl":1,"sub":1},{"id":113,"title":"طهمان بن عمرو","lvl":1,"sub":0},{"id":114,"title":"القتال الكلابي","lvl":1,"sub":0},{"id":116,"title":"عبيد الله بن الحر","lvl":1,"sub":0},{"id":118,"title":"دريد بن الصمة","lvl":1,"sub":0},{"id":120,"title":"الشمردل بن شريك","lvl":1,"sub":0},{"id":124,"title":"شبيب بن البرصاء","lvl":1,"sub":0},{"id":125,"title":"عوف بن الأحوص","lvl":1,"sub":0},{"id":126,"title":"الأخنس بن شهاب","lvl":1,"sub":0},{"id":126,"title":"معن بن أوس","lvl":1,"sub":1},{"id":127,"title":"المثقب العبدي","lvl":1,"sub":0},{"id":129,"title":"الحارث بن ظالم","lvl":1,"sub":0},{"id":130,"title":"عامر الخصفي","lvl":1,"sub":0},{"id":130,"title":"معود الحكماء","lvl":1,"sub":1},{"id":131,"title":"جابر بن حني","lvl":1,"sub":0},{"id":132,"title":"المرقش الأكبر","lvl":1,"sub":0},{"id":133,"title":"المرقش الأصغر","lvl":1,"sub":0},{"id":134,"title":"أوس بن غلفاء","lvl":1,"sub":0},{"id":135,"title":"كثير بن عبد الرحمن","lvl":1,"sub":0},{"id":149,"title":"عمرو بن براقة","lvl":1,"sub":0},{"id":150,"title":"عمر بن أبي ربيعة","lvl":1,"sub":0},{"id":157,"title":"جرير بن عطية","lvl":1,"sub":0},{"id":203,"title":"الفرزدق","lvl":1,"sub":0},{"id":236,"title":"الراعي النميري","lvl":1,"sub":0},{"id":254,"title":"الأخطل","lvl":1,"sub":0},{"id":271,"title":"حسان بن ثابت","lvl":1,"sub":0},{"id":280,"title":"قيس بن الخطيم","lvl":1,"sub":0},{"id":283,"title":"الحادرة","lvl":1,"sub":0},{"id":283,"title":"متمم بن نويرة","lvl":1,"sub":1},{"id":285,"title":"كعب الغنوي","lvl":1,"sub":0},{"id":286,"title":"الشنفرى","lvl":1,"sub":0},{"id":289,"title":"تأبط شرا","lvl":1,"sub":0},{"id":290,"title":"الأحوص","lvl":1,"sub":0},{"id":298,"title":"أنيف بن حكيم","lvl":1,"sub":0},{"id":298,"title":"العديل بن فرخ","lvl":1,"sub":1},{"id":304,"title":"مزاحم العقيلي","lvl":1,"sub":0},{"id":309,"title":"أبو حية النميري","lvl":1,"sub":0},{"id":321,"title":"عمر بن لجأ","lvl":1,"sub":0},{"id":338,"title":"حميد بن ثور","lvl":1,"sub":0},{"id":345,"title":"نهشل بن حري","lvl":1,"sub":0},{"id":351,"title":"عمرو بن شأس","lvl":1,"sub":0},{"id":356,"title":"الكميت","lvl":1,"sub":0},{"id":364,"title":"رقيع","lvl":1,"sub":0},{"id":367,"title":"مسلم بن معبد","lvl":1,"sub":0},{"id":368,"title":"السموأل بن عادياء","lvl":1,"sub":0},{"id":369,"title":"أبو الأخيل العجلي","lvl":1,"sub":0},{"id":369,"title":"زياد بن زيد","lvl":1,"sub":1},{"id":371,"title":"هدبة بن الخشرم","lvl":1,"sub":0},{"id":377,"title":"أبو وجزة السلمي","lvl":1,"sub":0},{"id":377,"title":"المفضل النكري","lvl":1,"sub":1},{"id":378,"title":"عمرو بن قعاس","lvl":1,"sub":0},{"id":379,"title":"أبو قيس بن الأسلت","lvl":1,"sub":0},{"id":379,"title":"بشر بن عوانة","lvl":1,"sub":1},{"id":380,"title":"معقر بن حمار","lvl":1,"sub":0},{"id":381,"title":"سحيم بن وثيل","lvl":1,"sub":0},{"id":381,"title":"عبيد بن عبد العزى السلامي","lvl":1,"sub":1},{"id":384,"title":"حاجز بن عوف","lvl":1,"sub":0},{"id":386,"title":"عدي بن وداع","lvl":1,"sub":0},{"id":388,"title":"أبو بردة عدي بن عمرو","lvl":1,"sub":0},{"id":389,"title":"الأجدع بن مالك","lvl":1,"sub":0},{"id":389,"title":"يزيد بن المخرم","lvl":1,"sub":1},{"id":390,"title":"جبر بن الأسود","lvl":1,"sub":0},{"id":390,"title":"الحارث بن جحدر","lvl":1,"sub":1},{"id":391,"title":"امرؤ القيس بن جبلة","lvl":1,"sub":0},{"id":392,"title":"خداش بن زهير","lvl":1,"sub":0},{"id":394,"title":"امرؤ القيس بن عمرو السكوني","lvl":1,"sub":0},{"id":395,"title":"عبد الله بن ثور","lvl":1,"sub":0},{"id":396,"title":"أبو داود الرؤاسي","lvl":1,"sub":0},{"id":396,"title":"سهم بن حنظلة الغنوي","lvl":1,"sub":1},{"id":398,"title":"مالك بن زغبة","lvl":1,"sub":0},{"id":398,"title":"علي بن الغدير","lvl":1,"sub":1},{"id":399,"title":"أبو قردودة الطائي","lvl":1,"sub":0}]}